######OpenITI# #META# المؤلف: منصور بن يونس البهوتي الحنبلي #META# bkid: 34261 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: كشاف القناع عن متن الاقناع ¶ المؤلف: منصور بن يونس البهوتي الحنبلي ¶ شهرته: البهوتي ¶ المحقق:لجنة متخصصة في وزارة العدل ¶ شهرته: ¶ دار النشر:وزارة العدل ¶ البلد:المملكة العربية السعودية ¶ الطبعة:الاولى ¶ سنة الطبع:1421ه، 2000م ¶ عدد الأجزاء:15 ¶ 1. موافق للمطبوع + PDF ¶ لاتنسانا من صالح دعائك،،، فريق عمل الطيماوي. ¶ www.altemawy.com ¶ ملاحظة: ¶ يوجد في الكتاب المصور نقص في التصوير كما يلي: ¶ الكتاب الجزء الثاني / من 325 إلى 333 ¶ والجزء الثالث عشر /من صفحة 196 _ 198 فمن يستطيع تصوير الصفحات الناقصة فليكملها وجزاه الله خيرا ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: البهوتي #META# Lng: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى #META# max: 7400 #META# bk: كشاف القناع عن متن الإقناع - وزارة العدل #META# authinf: البهوتي (1000 - 1051 ه = 1591 - 1641 م) ¶ منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى: شيخ الحنابلة بمصر في عصره. نسبته إلى (بهوت) في غربية مصر. ¶ له كتب، منها ¶ (الروض المربع شرح زاد المستقنع المختصر من المقنع - ط) فقه، ¶ (كشاف القناع عن متن الإقناع للحجاوى - ط) أربعة أجزاء، فقه، ¶ (دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - ط) بهامش الذى قبله، ¶ (إرشاد أولي النهى لدقائق المنتهى - خ) ¶ (المنح الشافية - ط) في شرح (نظم المفردات) للمقدسي، ¶ (عمدة الطالب - خ) [ثم طبع] فقه، شرحه عثمان بن أحمد النجدي بكتابه (هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - خ) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ndata: <1> بسD0DF8B2Aالشك #META# bkord: 8433 #META# archive: 22 #META# الكتاب: كشاف القناع عن متن الاقناع #META# authno: 581 #META# ad: 1051 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1051 #META# cat: فقه حنبلي #META# iso: كشاف القناع عن متن الاقناع وزاره العدل #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [(م م)كشاف القناع عن متن الإقناع] # <1> بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا بالهداية إلى ~~الإسلام ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع محكم الأحكام أحمده ~~سبحانه وتعالى على جزيل الإنعام وأشكره أن علم بالقلم علم الإنسان ما لم ~~يعلم فأتقن وأحكم أي إحكام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو ~~الجلال والإكرام وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة ~~للأنام والهادي إلى سواء الصراط وإيضاح الحلال والحرام صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وصحبه الكرام صلاة وسلاما دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام أما ~~بعد فإن أجل العلوم قدرا وأعلاها فخرا وأبلغها فضيلة وأنجحها وسيلة علم ~~الشرع الشريف ومعرفة أحكامه والاطلاع على سر حلاله وحرامه فلذلك تعينت ~~إعانة قاصده وتيسير موارده لرائده ومعاونته على تذكار لفظه ومعانيه وفهم ~~عباراته ومبانيه ولما رأيت الكتاب الموسوم بالإقناع تأليف الشيخ الإمام ~~والحبر العمدة العلام شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن ~~سالم المقدمي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه ~~الغرفات العليا من جنانه في غاية حسن الوقاع وعظم النفع لم يأت أحد بمثاله ~~ولا نسج ناسج على منواله غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه محذراته ~~النقاب ويبرز من خفي مكنوناته بما وراء الحجاب فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ~~ساعد الاجتهاد وطلبت من الله العناية والرشاد وكنت أود لو رأيت لي سابقا § PageV01P001 ~~<2> أكون وراءه مصليا ولم أكن في حلبة رهانه مجليا إذ لست لذلك كفؤا بلا ~~مرا والفهم لقصوره يقدم رجلا ويؤخر أخرى وسألت الله أن يمدني بذارف لطفه ~~ووافر عطفه وسميته كشاف القناع عن الإقناع والله أسأل أن ينفع به كما نفع ~~بأصله وأن يعاملنا بفضله ومزجته بشرحه حتى صارا كالشيء الواحد لا يميز ~~بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة وتتبعت ~~أصوله التي أخذ منها كالمقنع والمحرر والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع ~~عليه من شروح ms0001 تلك الكتب وحواشيها كالشرح الكبير والمبدع والإنصاف وغيرها ~~مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ستراه خصوصا شرح المنتهى والمبدع ~~فتعويلي في الغالب عليهما وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجا من عهدتها ~~وذكرت ما أهمله من القيود وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير ~~المردود وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها وما خالف فيه ~~المنتهى متعرضا لذكر الخلاف فيها ليعلم مستند كل منهما وأستغفر الله تعالى ~~مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة وأعوذ بالله من شر حاسد يريد ~~أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ومن عثر على شيء مما طغى به ~~القلم أو زلت به القدم فليدرأ بالحسنة السيئة ويحضر بقلبه أن الإنسان محل ~~النسيان وأن الصفح عن عثرات الضعاف من § PageV01P002 ~~<3> شيم الأشراف وأن الحسنات يذهبن السيئات وما توفيقي إلا بالله عليه ~~توكلت وإليه أنيب قال المصنف رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم تأسيا ~~بالكتاب وعملا بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ~~فهو أبتر أي ذاهب البركة رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه الجامع والحافظ ~~عبد القادر الرهاوي والباء في البسملة للمصاحبة أو الاستعانة متعلقة بمحذوف ~~وتقديره فعلا أولى لأن الأصل في العمل للأفعال وخاصة لأنه أمس بالمقام ~~ومؤخرا لإفادة الاختصاص ولأنه أوفق للوجود وأدخل في التعظيم ولا يرد اقرأ ~~باسم ربك لكونه مقام أمر بجعل الفعل مقرونا باسم الله فتقديمه أي الفعل ~~لكونها أول سورة نزلت على أن في الكشاف أن معناه اقرأ مفتتحا بسم ربك أي قل ~~بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ فيكون معناه مفتتحا بسم الله اقرأ وكفى به ~~شاهدا على أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة إذ هو أمر بإيجاد ~~القراءة مطلقا بدون تعلقه بمقروء دون مقروء فتكون مأمورا بها في ابتداء غير ~~هذه السورة أيضا وكسرت الباء وإن كان حق الحروف المفردة الفتح للزومها ~~الحرفية والجر ولتشابه حركتها عملها وحذفت الألف من اسم الله دون اسم ms0002 ربك § PageV01P003 ~~<4> ونحوه لكثرة الاستعمال وعوض عنها تطويل الباء والله أصله إله حذفت ~~همزته وعوض عنها اللام وإله اسم لكل معبود بحق أو باطل ثم غلب على مفهوم ~~كلي هو المعبود بحق والله علم خاص لذات معين هو المعبود بالحق إذ لم يستعمل ~~في غيره تعالى قال تعالى هل تعلم له سميا ومن ثم كان لا إله إلا الله ~~توحيدا أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق فهو من الأعلام الخاصة من حيث ~~إنه لم يسم به غيره ومن الأعلام الغالبة من حيث إن أصله إله قاله الدلجي في ~~شرح الشفاء والرحمن خاص لفظا إذ لم يسم به غيره تعالى وما شذ لا يعتد به ~~عام معنى لأنه صفة بمعنى كثير الرحمة ثم غلب على البالغ في الرحمة والإنعام ~~بجلائل النعم في الدنيا والآخرة فهو لوقوعه صفة لا موصوفا وكونه بإزاء ~~المعنى دون الذات من الصفات الغالبة الرحيم عام لفظا لأنه قد يسمى به غيره ~~تعالى وهما صفة مشبهة من رحم بجعله لازما بنقله إلى باب فعل بضم ثانيه إذ ~~لا تشتق من متعد والرحمة عطف أي تعطف وشفقة وميل روحاني لا جسماني ومن ثم ~~جعل الإنعام مسببا عن العطف والرقة لا عن الانحناء الجسماني وكلاهما في حقه ~~تعالى محال فهو مجاز إما عن نفس الإنعام فيكون صفة فعل أو عن إرادته § PageV01P004 ~~<5> فيكون صفة ذات وإما تمثيل للغائب أي تمكنه تعالى من الإنعام بالشاهد أي ~~تمكن الملك من ملكه فتفرض حاله تعالى على سبيل التمكن منه بحال ملك عطف على ~~رعيته ورق لهم فعمهم معروفه فأطلقا عليه تعالى على طريق الاستعارة ~~التمثيلية وقدم الرحمن لأنه علم أو كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره أو ~~لأن الرحيم ذكر كالتتمة والرديف للرحمن لئلا يتوهم كون دقائق الرحمة لغيره ~~تعالى الحمد لله أي الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم ثابت له تعالى ~~والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره ~~بدأ بذلك لقوله من ms0003 حديث أبي هريرة كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله ~~أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أجذم قال النووي في شرح المهذب روينا كل هذه الألفاظ في ~~كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي ورويناه عنه من رواية كعب بن مالك ~~الصحابي § PageV01P005 ~~<6> رضي الله عنه والمشهور رواية أبي هريرة وحديثه هذا حسن رواه أبو داود ~~وابن ماجه في سننهما والنسائي في عمل اليوم والليلة وأبو عوانة يعقوب بن ~~إسحاق الإسفراييني في أول صحيحه المخرج على صحيح مسلم وروي موصولا ومرسلا ~~ورواية الموصول إسنادها جيد § PageV01P006 ~~<7> قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال معناه له حال يهتم به ومعنى ~~أقطع أي ناقص قليل البركة وأجذم وهو بجيم وذال معجمة يقال جذم يجذم كعلم ~~يعلم قال العلماء تستحب البداءة بالحمد لله لكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب ~~وخاطب ومزوج ومتزوج وبين يدي سائر الأمور المهمة انتهى وفي لفظ كل أمر ذي ~~بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة ~~رواه الرهاوي عن أبي هريرة وقدم البسملة على الحمدلة عملا بالكتاب العزيز ~~والإجماع فوقع الابتداء بها حقيقة وبالحمدلة بالنسبة لما بعدها إذ الابتداء ~~أمر عرفي يعتبر ممتدا من الأخذ في التأليف إلى الشروع في المقصود فلا تعارض ~~بين خبريهما وأصل الحمد النصب لأنه من مصادر شاع استعمالها منصوبة بإضمار ~~أفعالها وعدل إلى رفعه كما في سلام عليكم للدلالة على الدوام والثبات وأل ~~في الحمد للجنس أو الاستغراق أو العهد واللام في لله للملك أو الاستحقاق أو ~~التعليل أي جميع المحامد مملوكة أو مستحقة أو ثابتة لأجل الله تعالى الذي ~~فقه أي فهم من أراد أي الله تعالى به خيرا هو ضد الشر في الدين متعلق بفقه ~~وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس ومعاوية وغيرهما مرفوعا من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين أي يفهمه الأحكام § PageV01P007 ~~<8> الشرعية إما بتصورها والحكم عليها وإما ms0004 باستنباطها من أدلتها كل ميسر ~~لما وهب له والدين ما شرعه الله من الأحكام ويطلق على الملة والإسلام ~~والعادة والسيرة والحساب والقهر والقضاء والحكم والطاعة والحال والحلال ~~والحرام والجزاء والرأي والسياسة ودان عصى وأطاع وذل وعز فهو من الأضداد ~~وشرع أي بين أحكام جمع حكم وهو في اللغة القضاء والحكمة وفي الاصطلاح خطاب ~~الله المفيد فائدة شرعية الحلال وهو لغة وشرعا ضد الحرام فيعم الواجب ~~والمندوب والمكروه والمباح والحرام وهو لغة المنع وشرعا ما يثاب على تركه ~~امتثالا ويعاقب على فعله والحكم الشرعي فرعي لا يتعلق بالخطأ في اعتقاد ~~مقتضاه ولا في العمل به قدح في الدين ولا وعيد في الآخرة كالنية في الوضوء ~~والنكاح بلا ولي وأصلي هو بخلافه في كتابه أي كلامه المنزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم المعجز بنفسه المتعبد بتلاوته ويحتمل أن يعم سائر الكتب ~~المشتملة على الأحكام كالتوراة لاشتمالها على الحلال والحرام في تلك ~~الشريعة المبين أي المشتمل على بيان ما للناس حاجة إليه في دينهم § PageV01P008 ~~<9> ودنياهم والإبانة وإن كانت لله تعالى إلا أنه جعلها به وما ثبت من ~~الأحكام بالسنة أو الإجماع أو القياس أو الاستصحاب فإنه يرجع إلى الكتاب ~~لأن حجته إنما ثبتت به كما بين في علم الأصول فجميع الأحكام ثابتة بالكتاب ~~أصالة قال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وإن كان بعضها بواسطة سنة أو ~~غيرها قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وأعز العلم ~~أي شرفه والعز ضد الذل تقول منه عز يعز عزا بكسر العين فيهما وعزازة أي قوي ~~بعد ذلة وأعزه الله وفي المثل إذا عز أخوك فهن وفي المثل أيضا من عز بز أي ~~من غلب سلب والاسم العزة وهي الغلبة والقوة ورفع الرفع ضد الوضع وبابه قطع ~~ورفع فلان على العامل رفيعة وهو ما يرفعه من قصته ويبلغها وفي الحديث كل ~~رافعة رفعت إلينا من البلاغ أي كل جماعة مبلغة تبلغ عنا فلتبلغ أني حرمت ~~المدينة والرفع تقريبك § PageV01P009 ~~<10> الشيء وقوله تعالى ms0005 وفرش مرفوعة قالوا مقربة لهم ومن ذلك رفعته إلى ~~السلطان ومصدره الرفعان بالضم أهله أي حملته العاملين به أي بالعلم الشرعي ~~كالتفسير والحديث والفقه ف ال في العلم للعهد الشرعي أو للجنس والمراد غير ~~الحرام على ما يأتي تفصيله في الجهاد المتقين أي الذين وقوا أنفسهم ما ~~يضرهم في الآخرة والتقوى مراتب توقي العذاب المخلد بالتبرؤ من الشرك قال ~~تعالى وألزمهم كلمة التقوى وتوقي ما يؤثم من فعل أو قول حتى الصغائر عند ~~قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ومنه قوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا وتوقي ما يشغل السر عن الحق والتبتل إليه بشراشره وهو التقوى ~~الحقيقي المطلوب بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته § PageV01P010 ~~<11> وإعزاز العلم ورفع أمره غير خفي قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات وقال وقل رب زدني علما وقال صلى الله عليه وسلم ~~فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات ~~والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير رواه ~~الترمذي عن أبي أمامة وقال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه ~~على هلكته في خير ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها رواه البخاري ~~من حديث ابن مسعود وقال من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى ~~الجنة رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح § PageV01P011 ~~<12> أحمده أي أصف الله تعالى بجميل صفاته مرة بعد أخرى لأن المضارع المثبت ~~يشعر بالاستمرار التجددي وفيه موافقة بين الحمد والمحمود عليه لأن آلاء ~~الله تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائما كذلك نحمده بمحامد لا تزال تتجدد ~~أولا بالجملة الاسمية وثانيا بالفعلية اقتداء به صلى الله عليه وسلم ففي ~~خبر مسلم وغيره إن الحمد لله نحمده ونستعينه حمدا يفوق حمد الحامدين مصدر ~~مبين لنوع الحمد لوصفه بالجملة بعده وهذا إخبار عن الحمد الذي يستحقه الله ~~سبحانه وتعالى ms0006 كقول من قال حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده إذ العبد لا يمكنه ~~الإتيان بذلك وكذلك الحمد لله ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء ~~بعد وعدد الرمال والتراب والحصى والقطر وعدد أنفاس الخلائق وعدد ما خلق ~~الله وما هو خالق فهذا إخبار عما يستحقه من الحمد لا عما يقع من العبد من ~~الحمد أشار إليه ابن القيم في عدة الصابرين وأشكره أي الله تعالى على نعمه ~~جمع نعمة والإنعام الإعطاء من غير مقابلة قال في القاموس أنعمها الله تعالى ~~وأنعم بها عطيته والشكر لغة الحمد عرفا واصطلاحا صرف العبد جميع ما أنعم ~~الله به عليه § PageV01P012 ~~<13> لما خلق لأجله قال تعالى وقليل من عبادي الشكور فبين الحمد والشكر ~~اللغويين عموم وخصوص من وجه فالحمد أعم من جهة المتعلق لأنه لا يعتبر في ~~مقابلة نعمة وأخص من جهة المورد وهو اللسان والشكر أعم من جهة المورد وأخص ~~من جهة المتعلق والنسبة بين باقي الأقسام تظهر للمتأمل التي لا تحصى قال ~~تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ومن ثم قال عليه السلام سبحانك لا ~~نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك § PageV01P013 ~~<14> وإياه أستعين أي أطلب المعونة منه دون غيره لأنه القدير وغيره العاجز ~~وأستغفره أي أطلب منه المغفرة أي الستر عما فرط وأتوب أي أرجع إليه إن الله ~~يحب التوابين الرجاعين إليه مما فرط منهم من الذنوب وأشهد أي أعلم أن لا ~~إله أي معبود بحق في الوجود إلا الله وحده أي منفردا في ذاته لا شريك له في ~~ذاته ولا صفاته ولا أفعاله وبذلك أمرت قال الله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله وأنا من المسلمين الخاضعين المنقادين لألوهية الله تعالى القابلين ~~لأمره ويأتي الكلام على الإسلام والإيمان في باب الردة وأشهد أن محمدا سمي ~~به لكثرة خصاله المحمودة وهو علم منقول من التحميد مشتق كأحمد من اسمه ~~تعالى الحميد وأسماؤه عليه السلام كثيرة أفرد لها الحافظ أبو القاسم بن ~~عساكر كتابا في تاريخه بعضها في الصحيحين ms0007 وبعضها في غيرهما منها أحمد § PageV01P014 ~~<15> ومحمد والحاشر والعاقب والمقفي وخاتم الأنبياء ونبي الرحمة ونبي ~~الملحمة ونبي التوبة والفاتح وقال بعض الصوفية لله عز وجل ألف اسم وللنبي ~~صلى الله عليه وسلم ألف اسم قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي أما ~~أسماء الله تعالى فهذا § PageV01P015 ~~<16> العدد حقير فيها وأما أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فلم أحصها إلا ~~من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة فوعيت منها أربعة وستين اسما ثم ~~ذكرها مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد عبده قال أبو علي الدقاق ليس شيء أشرف ~~ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية قال في المطلع ولهذا وصف الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم بالعبودية في أشرف مقاماته حين دعا الخلق إلى ~~توحيده وعبادته قال تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وحين أنزل عليه ~~القرآن قال تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا الحمد لله الذي أنزل ~~على عبده الكتاب وحين أسرى به إليه قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى قال بعضهم لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه ~~أشرف أسمائي وله أحد عشر جمعا أشار إليها ابن مالك في هذين البيتين عباد ~~عبيد جمع عبد وأعبد أعابد معبودا معبدة عبد § PageV01P016 ~~<17> كذلك عبدان وعبدان أثبتا كذاك العبدى وامدد إن شئت أن تمد ورسوله إلى ~~الخلق أجمعين والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه أخص من النبي الذي ~~مهد يقال مهد الفراش بسطه ووطأه وبابه قطع وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها ~~قواعد الشرع جمع قاعدة وهي أمر كلي منطبق على جزئيات موضوعة والشرع ما شرعه ~~الله من الأحكام وبينها أحسن تبيين أي أوضحه وأكمله لأنه المخصوص بجوامع ~~الكلم صلى الله عليه وسلم الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة ~~الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء واختار ابن القيم في جلاء الأفهام أن ~~صلاة الله عليه ثناؤه عليه وإرادة إكرامه برفع ذكره ومنزلته وتقريبه وإن ~~صلاتنا نحن عليه سؤالنا لله تعالى أن § PageV01P017 ~~<18> يفعل ذلك به ms0008 ورد قول من قال صلاته عليه رحمته ومغفرته من خمسة عشر ~~وجها وقال بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه جماعة منهم ~~ابن بطة منا والحليمي من الشافعية واللخمي من المالكية والطحاوي من الحنفية ~~وعلى آله أي أتباعه على دينه وقيل مؤمنو بني هاشم وبني المطلب وقيل أهله ~~والصواب جواز إضافته للضمير خلافا للكسائي والنحاس والزبيدي فمنعوها لتوغله ~~في الإبهام وصحبه نقل الخطيب بإسناده عن الإمام أحمد قال أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من ~~أصحابه وهذا مذهب أهل الحديث نقله عنهم البخاري وغيره وجمع بينهما ردا على ~~المبتدعة الذين يوالون الآل دون الصحب وأهل السنة يوالونهما وقدم الآل ~~للأمر بالصلاة عليهم في حديث كيف نصلي عليك § PageV01P018 ~~<19> أجمعين تأكيد للآل والصحب لإفادة الإحاطة والشمول وتابعيهم أي تابعي ~~الصحب يقال تبعه من باب ضرب وسلم إذا مشى خلفه وأمر به فمضى معه بإحسان في ~~الاعتقاد والأقوال والأفعال إلى يوم الدين أي القيامة لأنه يوم الجزاء تجد ~~كل نفس ما عملت وسلم من السلام وهو التحية أو السلامة من النقائص والرذائل ~~تسليما مصدر مؤكد أما بعد يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر استحبابا في ~~الخطب والمكاتبات لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقولها في خطبه وشبهها نقله ~~عنه خمسة وثلاثون صحابيا ذكر في شرح التحرير وذكر ابن قندس في حواشي المحرر ~~أن الحافظ عبد القادر الرهاوي رواه في الأربعين التي له عن أربعين صحابيا ~~وقيل إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل ~~واختلف في أول من نطق بها فقيل داود عليه السلام وقيل يعقوب عليه السلام ~~وقيل يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي وقيل قس بن ساعدة وقيل سحبان بن وائل ~~قال الحافظ ابن حجر والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى ~~الأولية المحضة والبقية غير الثاني بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها ~~بالنسبة إلى ms0009 القائل § PageV01P019 ~~<20> والثاني ضعيف جدا فلا يحتاج إلى الجمع والمعروف بناء بعد على الضم ~~وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة والفتح بلا تنوين على تقدير المضاف ~~إليه وهي ظرف زمان وربما استعملت ظرف مكان وأما حرف تفصيل ضمن معنى الشرط ~~فهذا إشارة إلى ما استحضره في ذهنه وأقامه مقام الملفوظ المقروء الموجود ~~بالعيان سواء كانت الخطبة قبل التأليف أو بعده بناء على أن مسمى الكتاب ~~الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني كتاب أي مكتوب جامع في الفقه وهو لغة ~~الفهم عند الأكثر وعرفا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة ~~القريبة أو الأحكام المذكورة نفسها والفقيه من عرف جملة غالبة كذلك ~~بالاستدلال وموضوعه أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها ومسائله ~~ما يذكر في كل باب من أبوابه على مذهب بفتح الميم مفعل من ذهب يذهب إذا مضى ~~بمعنى الذهاب أو مكانه أو زمانه ثم نقل إلى ما قاله المجتهد بدليل ومات ~~قائلا به وكذا ما أجري مجراه إمام الأمة أي قدوتهم ومجلي أي كاشف ومذهب دجى ~~جمع دجية وهي الظلمة المشكلات جمع مشكلة من أشكل الأمر إذا التبس كشكل وشكل ~~وشكل الكتاب أي أزال إشكاله المدلهمة أي الشديدة الالتباس من ادلهم الظلام ~~أي كثف واسود وليلة مدلهمة أي مظلمة الزاهد من الزهد وهو الإعراض بالقلب عن ~~الدنيا وقال الإمام أحمد الزهد قصر الأمل والإياس عما في أيدي الناس § PageV01P020 ~~<21> وقسمه إلى ثلاثة أوجه ذكرتها في الحاشية الرباني أي المتأله العارف ~~بالله تعالى ومنه قوله تعالى ولكن كونوا ربانيين والصديق البالغ في الصدق ~~وهو ضد الكذب الثاني لقب به لنصرته للسنة وصبره على المحنة كصبر الصديق ~~الأول أبي بكر رضي الله عنه قال علي بن المديني أيد الله هذا الدين برجلين ~~لا ثالث لهما أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة قال إسحاق ~~بن راهويه لولا أحمد بن حنبل وبذله نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام وعن بشر ~~بن الحارث أنه قيل له حين ضرب أحمد بن حنبل أبا ms0010 نصر لو أنك خرجت فقلت إني ~~على قول أحمد بن حنبل فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء إن أحمد بن ~~حنبل قام مقام الأنبياء نقله في المطلع أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ~~بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بالياء المثناة ابن عبد الله ~~بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها ~~موحدة ابن أفصى بالفاء والصاد المهملة ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ~~بن نزار بن معد بن عدنان الشيباني المروزي البغدادي فكذا ذكره الخطيب ~~الحافظ § PageV01P021 ~~<22> أبو بكر البغدادي وأبو بكر البيهقي وابن عساكر وابن طاهر قال الجوهري ~~وشيبان حي من بكر وهما شيبانان أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن ~~علي بن بكر بن وائل والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة انتهى حملت به ~~أمه بمرو وولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ودخل مكة ~~والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة وتوفي ببغداد يوم الجمعة ~~ثاني عشر ربيع الأول والمشهور الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع ~~وسبعون سنة وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس وفضائله ~~كثيرة ومناقبه شهيرة من مصنفاته المسند ثلاثون ألفا والتفسير مائة وخمسون ~~ألفا والناسخ المنسوخ والتاريخ والمقدم والمؤخر في كتاب الله سبحانه ~~وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير قال القاضي أبو يعلى إنما اخترنا ~~مذهب أحمد على مذهب غيره من الأئمة ومنهم من هو أسن منه وأقدم هجرة مثل ~~مالك وسفيان وأبي حنيفة لموافقته الكتاب والسنة والقياس الجلي فإنه كان ~~إماما في القرآن وله فيه التفسير العظيم وكتب من علم العربية ما أطلع به ~~على كثير من معاني كلام الله عز وجل § PageV01P022 ~~<23> رضي الله عنه أي أثابه وأرضاه أي أحل به رضوانه الذي لا سخط بعده وجعل ~~جنة الفردوس بكسر ms0011 الفاء هو أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع النخل ~~والكرم وإضافة الجنة إليه كشجر أراك مأواه أي مكان إقامته اجتهدت أي بذلت ~~وسعي في تحرير نقوله أي تهذيب مسائله المنقولة عن الإمام أو الأصحاب ~~واختصارها أي النقول وفي نسخة بخطه واختصاره أي الكتاب والاختصار تجريد ~~اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى والإيجاز تجريد المعنى من غير ~~رعاية اللفظ لعدم أي لأجل عدم تطويله لقصور الهمم وكثرة الموانع مجردا هذا ~~الكتاب غالبا عن دليله وهو لغة المرشد حقيقة وما به الإرشاد مجازا وعرفا ما ~~يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ومجردا غالبا عن تعليله أي ذكر ~~علة الحكم والعلة لغة عرض يوجب خروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي ~~وشرعا ما أوجب حكما شرعيا لا محالة أو حكمة الحكم أو مقتضيه وهي أخص من ~~الدليل إذ كل تعليل دليل ولا عكس لجواز أن يكون نصا أو إجماعا على قول واحد ~~من غير تعرض للخلاف طلبا للاختصار وكذلك صنعت في شرحه والقول يعم ما كان ~~رواية عن الإمام أو وجها للأصحاب وهو أي القول الواحد الذي يذكره ويحذف ~~غيره هو ما رجحه أهل الترجيح من أئمة المذهب منهم العلامة الجامع بين علمي ~~المعقول والمنقول القاضي الإمام الفقيه الأصولي المحدث النحوي الفرضي ~~المقرئ § PageV01P023 ~~<24> علاء الدين علي بن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي المجتهد في ~~التصحيح أي تصحيح المذهب في كتبه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف أربع ~~مجلدات وتصحيح الفروع مجلد واحد مفيد بعد الإنصاف والتنقيح مجلد بديع لم ~~يسبق إلى نظيره وله أيضا تحرير المنقول في علم الأصول وشرحه في مجلدين ~~ومولد وكتاب في الأدعية وشرع في شرح الطوفي وتوفي ليلة الجمعة سادس جمادى ~~الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة وأما صاحب الفروع فهو الإمام الأوحد شيخ ~~الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي تلميذ أبي العباس بن ~~تيمية قال في حقه ابن القيم مع معاصرته له ما تحت أديم السماء أعلم بالفقه ~~من شمس الدين ms0012 بن مفلح وناهيك بكتابه هذا الجامع توفي ليلة الخميس ثاني رجب ~~سنة ثلاث وستين وسبعمائة وربما ذكرت بعض الخلاف في بعض المسائل لقوته ~~تكثيرا للفائدة ولتعلم رتبته وربما عزوت أي نسبت حكما إلى قائله من العلماء ~~خروجا من تبعته قال في القاموس كفرحة وكتابة الشيء الذي فيه بغية شبه ظلامة ~~ونحوها انتهى وقال بعضهم التبعة ما اتبع به وقد يكون عزو القول لقائله ~~ارتضاء له وموافقة كما هو شأن أئمة المذهب وصرح به ابن قندس في حاشية ~~الفروع وربما أطلقت الخلاف في بعض المسائل لعدم وقوفي على مصحح له من أئمة ~~المتقدمين § PageV01P024 ~~<25> ومرادي بالشيخ حيث أطلقته شيخ الإسلام بلا ريب بحر العلوم النقلية ~~والعقلية أبو العباس أحمد تقي الدين بن عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد ~~الدين أبي البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن ~~محمد بن الخضر بن علي بن تيمية الحراني ولد يوم الاثنين عاشر وقيل ثاني عشر ~~ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة وتوفي ليلة الاثنين عشر ذي القعدة سنة ~~ثمان وعشرين وسبعمائة كان إماما مفردا أثنى عليه الأعلام من معاصريه فمن ~~بعدهم وامتحن بمحن وخاض فيه أقوام حسدا ونسبوه للبدع والتجسيم وهو من ذلك ~~بريء وكان يرجح مذهب السلف على مذهب المتكلمين فكان من أمره ما كان وأيده ~~الله عليهم بنصره وقد ألف بعض العلماء في مناقبه وفضائله قديما وحديثا رحمه ~~الله ونفعنا به تتمة إذا أطلق المتأخرون كصاحب الفروع والفائق والاختيارات ~~وغيرهم الشيخ أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن ~~قدامة المقدسي وإذا قيل الشيخان فالموفق والمجد وإذا قيل الشارح فهو الشيخ ~~شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي وهو ابن أخي ~~الموفق وتلميذه وإذا أطلق القاضي فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن ~~الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء وإذا قيل وعنه أي عن الإمام أحمد ~~رحمه الله وقولهم نصا معناه لنسبته إلى الإمام أحمد رحمه الله § PageV01P025 ~~<26> وعلى ms0013 الله لا على غيره أعتمد أي أتكل ومنه دون ما سواه المعونة أي ~~الإعانة أستمد أي أطلب المدد هو ربي دون غيره ورب كل شيء مالكه والرب من ~~أسمائه تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في الجاهلية للملك ~~لا إله إلا هو قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا عليه توكلت أي ~~فوضت أمري إلى الله دون ما سواه وإليه متاب أي توبتي وتاب الله عليه وفقه ~~للتوبة § PageV01P026 ~~<27> مقدمة لم يؤلف الإمام أحمد في الفقه كتابا وإنما أخذ أصحابه مذهبه من ~~أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذاك وإذا نقل عن الإمام في مسألة قولان فإن ~~أمكن الجمع وفي الأصح ولو بحمل عام على خاص ومطلق على مقيد فهما مذهبه وإن ~~تعذر الجمع وعلم التاريخ فمذهبه الثاني لا غير صححه في تصحيح الفروع وغيره ~~وإن جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من الأدلة أو قواعد مذهبه ويخص عام كلامه ~~بخاصة في مسألة واحدة في الأصح والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر وقوله لا ~~ينبغي أو لا يصلح أو أستقبحه أو هو قبيح أو لا أراه للتحريم لكن حمل بعضهم ~~لا ينبغي في مواضع من كلامه على الكراهة وقوله أكره أو لا يعجبني أو لا ~~أحبه أو لا أستحسنه للندب قدمه في الرعاية الكبرى والشيخ تقي الدين وقوله ~~للسائل يفعل كذا احتياطا للوجوب قدمه في الرعاية والحاوي الكبير وقال في ~~الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المفتي الأولى النظر إلى القرائن في الكل ~~فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة حمل قوله عليه سواء ~~تقدمت أو تأخرت أو توسطت قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وكلام أحمد يدل ~~على ذلك انتهى § PageV01P027 ~~<28> وأحب كذا أو يعجبني أو أعجب إلي للندب وقوله أخشى أو أخاف أن يكون أو ~~أن لا يجوز أو لا يجوز وأجبن عنه مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى وقول أحد ~~صحبه في تفسير مذهبه وإخباره عن رأيه ومفهوم كلامه وفعله مذهبه في الأصح ~~كإجابته في ms0014 شيء بدليل والأشهر قول صحابي واختار ابن حامد أو قول فقيه قال ~~في تصحيح الفروع وهو أقرب إلى الصواب ويعضده منع الإمام أحمد من اتباع آراء ~~الرجال وما انفرد به واحد وقوى دليله أو صحح الإمام خبرا أو حسنه أو دونه ~~ولم يرده فهو مذهبه قدمه في الرعايتين وغيرهما وإن ذكر قولين وحسن أحدهما ~~أو علله فهو مذهبه بخلاف ما لو فرع على أحدهما قال في تصحيح الفروع والمذهب ~~لا يكون بالاحتمال وإلا فمذهبه أقربهما من الدليل وإذا أفتى بحكم فاعترض ~~عليه فسكت ونحوه لم يكن رجوعا قدمه في تهذيب الأجوبة وتابعه الشيخ تقي ~~الدين قال في تصحيح الفروع وهو أولى وما علله بعلة توجد في مسائل فمذهبه ~~فيها كالمعللة ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه وإن اشتبهت مسألتان أو أكثر ~~مختلفة بالخفة والثقل فقال في الرعاية الكبرى وتبعه في الحاوي الكبير ~~الأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا التخيير فائدة اعلم ~~رحمك الله أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ذلك بقوة الدليل من ~~الجانبين وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدى به فيجوز تقليده والعمل ~~بقوله ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه لأن الخلاف إن كان للإمام أحمد ~~فواضح وإن كان بين الأصحاب فهو مقيس على قواعده وأصوله ونصوصه قاله في ~~الإنصاف § PageV01P028 ~~<29> § PageV01P029 ~~<30> § PageV01P030 ~~<31> كتاب الطهارة بدأ بذلك اقتداء بالأئمة كالشافعي لأن آكد أركان الإسلام ~~بعد الشهادتين الصلاة والطهارة شرطها والشرط مقدم على المشروط وهي تكون ~~بالماء والتراب والماء هو الأصل وبدأ بربع العبادات اهتماما بالأمور ~~الدينية وتقديما لها على الأمور الدنيوية وقدموا المعاملات على النكاح وما ~~يتعلق به لأن سبب المعاملات وهو الأكل والشرب ونحوهما ضروري يستوي فيه ~~الكبير والصغير وشهوته مقدمة على شهوة النكاح وقدموا النكاح على الجنايات ~~والمخاصمات لأن وقوع ذلك في الغالب بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج ~~والكتاب مصدر بمعنى المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق يقال كتب كتبا وكتابا ~~وكتابة ومعناها الجمع يقال كتبت البغلة إذا جمعت بين شفرتها بحلقة ms0015 أو سير ~~قال سالم بن دارة لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك واكتبها بأسيار § PageV01P031 ~~<32> أي واجمع بين شفريها ومنه الكتيبة وهي الجيش والكتابة بالقلم لاجتماع ~~الكلمات والحروف وأما الكثبة بالمثلثة فالرمل المجتمع واعترض القول بأن ~~الكتاب مشتق من الكتب بأن المصدر لا يشتق من مثله وجوابه أن المصدر في نحو ~~ذلك وأريد به اسم المفعول كما تقدم فكأنه قيل المكتوب للطهارة أو المكتوب ~~للصلاة ونحوها أو أن المراد به الاشتقاق الأكبر وهو اشتقاق الشيء لما ~~يناسبه مطلقا كالبيع مشتق من الباع أي مأخوذ منه وإن المصدر المزيد مشتق من ~~المصدر المجرد كما نص عليه بعضهم وكتاب الطهارة خبر مبتدأ محذوف أي هذا ~~كتاب الطهارة أو مبتدأ خبره محذوف أو مفعول لفعل محذوف وكذا تقدر في نظائره ~~الآتية وهي أي الطهارة لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو ~~معنوية ومنه ما في الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دخل على مريض قال لا بأس طهور إن شاء الله أي مطهر من الذنوب والطهارة مصدر ~~طهر يطهر بضم الهاء فيهما وهو فعل لازم لا يتعدى إلا بالتضعيف فيقال طهرت ~~الثوب ومصدر طهر بفتح الهاء الطهر كحكم حكما وشرعا ارتفاع الحدث أكبر كان ~~أو أصغر أي زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها باستعمال الماء في جميع ~~البدن أو في الأعضاء الأربعة على § PageV01P032 ~~<33> وجه مخصوص وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسر والمفسر ولم يعبر بالرفع ~~كما عبر به جمع لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة ولكن سهله كون الطهارة أثره ~~وناشئة عنه وسمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما في ~~الإخبار وما في معناه أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي ~~لا عن حدث والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل والوضوء والغسل المستحبين ~~والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك وزوال النجس سواء كانت إزالته بفعل فاعل ~~كغسل المتنجس أو بنفسه كزوال تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا أو ~~ارتفاع حكم ذلك أي الحدث وما ms0016 في معناه والنجس إما بالتراب كالتيمم عن حدث ~~أو نجس ببدن أو عن غسل ميت أو عن وضوء أو غسل مسنون وإما بالأحجار نحوها في ~~الخارج من سبيل على ما يأتي تفصيله وأو في كلامه للتنويع وهذا الحد أجود ما ~~قيل في الطهارة وقد عرفت بحدود كثيرة وكلها منتقدة وما حذفه من عبارة ~~التنقيح والمنتهى ليس من الحد بل من المحدود كما نبه عليه في حاشيته على ~~التنقيح وقوله أو ارتفاع حكم ذلك أولى من قولهما أو ارتفاع حكمهما لما ~~قدمته في تفسيره وحيث أطلق لفظ الطهارة في كلام الشارع إنما ينصرف إلى ~~الموضوع الشرعي حيث لا صارف وكذا كل ماله موضوع شرعي ولغوي كالصلاة فكتاب ~~الطهارة هو الجامع لأحكام الطهارة من بيان ما يتطهر به وما يتطهر له وما ~~يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك وأقسام الماء ثلاثة لأنه لا يخلو إما أن يجوز ~~الوضوء به أو لا فإن جاز § PageV01P033 ~~<34> فهو الطهور وإن لم يجز فلا يخلو إما أن يجوز شربه أو لا فإن جاز فهو ~~الطاهر وإلا فهو النجس أو تقول إما أن يكون مأذونا في استعماله أو لا ~~الثاني النجس والأول إما أن يكون مطهرا لغيره أو لا الأول الطهور والثاني ~~الطاهر وزاد ابن روين المشكوك فيه وطريقة الشيخ تقي الدين أنه ينقسم إلى ~~طاهر ونجس وقال إثبات قسم طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة القسم ~~الأول ماء طهور قدمه لمزيته بالصفتين وهو الطاهر في ذاته المطهر لغيره ~~فلهذا قال بمعنى المطهر مثل الغسول الذي يغسل به فهو من الأسماء المتعدية ~~قال تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وقال صلى الله عليه وسلم ~~وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره ~~لأنه طاهر في حق كل أحد وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي ~~هريرة أن رجلا سأل النبي عن الوضوء بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه ولو لم ~~يكن متعديا بمعنى ms0017 § PageV01P034 ~~<35> المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء به إذ ليس كل طاهر ~~مطهرا وأما قوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا فقال ابن عباس أي مطهرا من ~~الغل والغش قال في الشرح والنزاع في هذه المسألة لفظي وقد ذكرت بقية كلامه ~~في الحاشية قال في الاختيارات وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي ~~واللزوم أمر مجمل يراد به النحوي ولم يفرق فيه العرب بين فاعل وفعول ~~والفقهي الحكمي وقد فرق الشرع فيه بين طاهر وطهور هذا ملخص كلامه وقال ~~القاضي فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشيء من المائعات غير الماء عندنا ~~ويجوز عندهم أي الحنفية قال الشيخ تقي الدين ولا تدفع النجاسة عن نفسها ~~والماء يدفعها § PageV01P035 ~~<36> لكونه مطهرا قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في ~~التعدي واللزوم بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور ا ه وظاهر هذا أن ~~الخلاف معنوي لا لفظي والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي وحكي الضم ~~فيهما والفتح فيهما لا يرفع الحدث وما في معناه غيره ولا يزيل النجس الطارئ ~~غيره أي غير الماء الطهور وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه ~~وكذلك الحجر ونحوه في الاستجمار مزيل للحكم فقط وهو أي الماء الطهور الباقي ~~على خلقته أي صفته التي خلق عليها من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو ~~غيرها حقيقة بأن لم § PageV01P036 ~~<37> يطرأ عليه شيء أو حكما كالمتغير بمكث أو طحلب والمتصاعد من بخارات ~~الحمام ثم يقطر والماء الطهور ما نزل من السماء كالمطر وذوب الثلج والبرد ~~لقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وقوله عليه السلام اللهم ~~طهرني بالثلج والبرد رواه مسلم وماء الأنهار والعيون والآبار ومنه أي من ~~الطهور ماء البحر لحديث أبي هريرة السابق ومن الطهور ما استهلك فيه مائع ~~طاهر بحيث لم يغير كثيرا من لونه أو طعمه أو ريحه كما يعلم مما يأتي في ~~أقسام الطاهر أو استهلك فيه ماء مستعمل يسير ولم يغيره فهو باق ms0018 على طهوريته ~~لأن ذلك لا يسلبه اسم الماء المطلق أشبه الباقي على خلقته فتصح الطهارة به ~~ولو كان الماء الطهور لا يكفي للطهارة قبل الخلط لأن المائع استهلك في ~~الماء فسقط حكمه أشبه ما لو كان يكفيه فزاده مائعا وتوضأ منه وبقي القدر ~~المائع وعنه لا تصح الطهارة به اختاره القاضي في الجامع وحمله ابن § PageV01P037 ~~<38> عقيل على أن المائع لم يستهلك وفرض الخلاف في الرعايتين والفروع في ~~زوال طهورية الماء وعدمه ورده ابن قندس في حواشي الفروع برد حسن ومنه أي ~~الطهور غير المكروه ماء مشمس مطلقا وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لعائشة وقد سخنت ماء في الشمس لا تفعلي فإنه يورث البرص قال النووي ~~هو حديث ضعيف باتفاق المحدثين ومنهم من يجعله موضوعا وكذا حديث أنس أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تغتسلوا بالماء الذي سخن بالشمس فإنه ~~يعدي من البرص قال ابن المنجا غير صحيح ويعضد ذلك إجماع أهل الطب على أن ~~ذلك لا أثر له في البرص وأنه لو أثر لما اختلف بالقصد وعدمه ولما اختص ~~تسخينه في الأواني المنطبعة دون غيرها ومنه متروح بريح ميتة إلى جانبه قال ~~في الشرح والمبدع بغير خلاف نعلمه لأنه تغير مجاورة ومنه مسخن بطاهر كالحطب ~~نصا لعموم الرخصة وعن عمر § PageV01P038 ~~<39> أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به رواه الدارقطني بإسناد صحيح ~~وعن ابن عمر أنه كان يغتسل بالحميم رواه ابن أبي شيبة لأن الصحابة دخلوا ~~الحمام ورخصوا فيه قاله في المبدع قال ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة ~~العورة أو قصد التنعيم به ومنه متغير بمكثه أي الماء الآجن الذي تغير بطول ~~إقامته في مقره باق على إطلاقه لأنه عليه السلام توضأ بماء آجن ولأنه تغير ~~عن غير مخالطة أشبه المتغير بالمجاورة وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله ~~من أهل العلم سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك وجزم به في الرعاية أو أي ومن ~~الطهور متغير بطاهر يشق ms0019 صون الماء عنه كنابت فيه أي في الماء وك ورق شجر ~~يسقط في الماء بنفسه وك طحلب وك سمك ونحوه من دواب البحر وجراد ونحوه مما ~~لا نفس له سائلة كالخنفساء والعقرب والصراصير إن لم تكن من كنف ونحوها لأن ~~ذلك يشق الاحتراز عنه أشبه المتغير بتبن أو عيدان ومن المتغير بما يشق صون ~~الماء عنه المتغير في آنية أدم أي جلد وآنية نحاس ونحوه كحديد ومتغير ب مقر ~~وممر من كبريت ونحوه فكله غير مكروه لمشقة التحرز من ذلك كماء الحمام لما ~~تقدم من أن الصحابة § PageV01P039 ~~<40> دخلوا الحمام ورخصوا فيه وظاهره ولو كان وقودها نجسا قال في المبدع ~~لأن الرخصة في دخول الحمام تشمل الموقود بالطاهر والنجس وإن غيره أي الماء ~~طاهر غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع فطهور لأن تغيره عن مجاورة مكروه ~~للاختلاف في سلبه الطهورية لكن القطران قسمه بعض العلماء قسمين ما لا يمازج ~~والكلام فيه لأنه في معنى الدهن وما يمازج الماء فيسلبه الطهورية كسائر ~~الطاهرات الممازجة ولم أره لأصحابنا لكن كلامهم يدل عليه وقطع كافور وعود ~~قماري بفتح القاف منسوب إلى قمار موضع ببلاد الهند وقطع عنبر إذا لم يستهلك ~~في الماء ولم يتحلل فيه فطهور مكروه لما تقدم ومفهوم كلامه أنه إذا استهلك ~~في الماء أو انماع فيه وذاب وغير كثيرا من صفة من صفاته أنه يسلبه الطهورية ~~لممازجته له وقال في المبدع مفهوم كلامه في المغني والشرح إن تحلل من ذلك ~~شيء فطاهر وإلا فطهور فلو خالط الماء بأن دق أو انماع فأقوال ا ه وقد أوضحت ~~ذلك في الحاشية أو غيره ملح مائي فطهور وهو الماء الذي يرسل على السباخ ~~فيصير ملحا لأن المتغير به منعقد من الماء أشبه ذوب الثلج واقتضى ذلك أن ~~الملح المائي لو انعقد من طاهر غير مطهر فحكمه كباقي الطاهرات وإن الملح ~~المعدني كذلك كما صرح به في الثانية في المغني وغيره لأنه خليط مستغن غير ~~منعقد من الماء أشبه الزعفران أو سخن بمغصوب فطهور لأنه ms0020 ماء مطلق لم يطرأ ~~عليه ما يسلبه الطهورية مكروه لاستعمال المغصوب فيه § PageV01P040 ~~<41> أو اشتد حره فطهور لعموم الأدلة مكروه لأنه يمنع كمال الطهارة وعليه ~~يحمل النهي عن الوضوء بالماء الحميم إن ثبت لكونه مؤذيا أو يمنع الإسباغ أو ~~اشتد برده فطهور مكروه لما تقدم وكذا مسخن بنجاسة وإن برد كما في الرعاية ~~فيكره مطلقا لحديث دع ما يريبك ولأنه لا يسلم غالبا من دخانها وصعوده ~~بأجزاء لطيفة منها وإن تحقق وصول النجاسة إليه وكان يسيرا نجس كما في ~~المغني وغيره إن لم يحتج إليه أي إلى المسخن بالنجاسة فإن احتيج إليه تعين ~~وزالت الكراهة لأن الواجب لا يكون مكروها قلت وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه ~~كما يدل عليه كلامه في الاختيارات § PageV01P041 ~~<42> ويكره إيقاد النجس في تسخين الماء وغيره لأنه لا يؤمن تعديه إلى ~~المسخن فينجسه وكذا ماء بئر في مقبرة فيكره استعماله مطلقا في أكل وغيره ~~وكره الإمام بقل المقبرة وشوكها وكذا ماء في بئر في موضع غصب أو ماء بئر ~~حفرها غصب أو أجرته أي الحفر غصب فيكره الماء لأنه أثر غصب محرم ووكذا ما ~~ظن تنجيسه فيكره بخلاف ما شك في نجاسته فلا يكره كما صرح به في الشرح وكذا ~~يكره استعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط تشريفا له ولا يكره استعماله في ~~طهارة الحدث لقول علي ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بسجل من ~~ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه عبد الله بن أحمد بإسناد صحيح وما روى عن زر ~~بن حبيش قال رأيت العباس قائما يقول ألا لا أحله لمغتسل ولكنه لكل شارب حل ~~وبل وروى أبو عبيد في الغريب أن عبد المطلب بن هاشم قال ذلك حين احتفره ~~محمول على § PageV01P042 ~~<43> من يضيق على الشراب وكونه من منبع شريف لا يمنع منه كعين سلوان إلا أن ~~يقال له انفرد بها وهي كونه يقتات به كما أشار إليه أبو ذر في بدء إسلامه ~~ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم ms0021 وصرح به بعضهم قاله في الفروع ~~وفي المبدع وصرح به غير واحد فهذا كله يرفع الأحداث لما تقدم وهي جمع حدث ~~وهو ما أي وصف يقوم بالبدن أوجب وضوءا أي اعتبره الشرع سببا لوجوب الوضوء ~~ويسمى أصغر أو أوجب غسلا ويسمى أكبر وأو لمنع الخلو لا الجمع لأن ما أوجب ~~الغسل أوجب الوضوء غير الموت ويطلق الحدث على نفس الخارج قال في الرعاية ~~والحدث والأحداث ما اقتضى وضوءا أو غسلا أو هما أو استنجاء أو استجمارا أو ~~مسحا أو تيمما قصدا كوطء وبول ونحوهما غالبا واتفاقا كحيض ونفاس واستحاضة ~~ونحوها واحتلام نائم ومجنون ومغمى عليه وخروج ريح منهم غالبا إلا حدث رجل ~~وخنثى بالغ فلا يرتفع بماء قليل خلت به امرأة مكلفة لطهارة كاملة عن حدث ~~ويأتي في القسم الثاني مفصلا والحدث ليس بنجاسة بل معنى يقوم بالبدن تمنع ~~معه الصلاة لأن الطهارة شرط لها مع القدرة § PageV01P043 ~~<44> ويمنع معه الطواف بالبيت لأنه صلاة ويمنع معه أيضا مس المصحف ويمنع ~~أيضا قراءة آية فأكثر إن كان أكبر والمحدث ليس نجسا من حيث كونه محدثا لأن ~~الحدث ليس بنجاسة فلا تفسد الصلاة بحمله لأنه لم يحمل نجسا وهو أي المحدث ~~من لزمه للصلاة ونحوها كالطواف ومس المصحف وضوء أو غسل مع القدرة أو لزمه ~~لذلك أو تيمم لعذر من عدم الماء أو عجزه عن استعماله ونحوه مما يأتي في ~~بابه مفصلا والطاهر شرعا ضد النجس والمحدث إذ الطهارة ارتفاع الحدث وزوال ~~النجس كما تقدم فالطاهر الخالي منهما ويزيل الأنجاس الطارئة معطوف على برفع ~~الأحداث لقوله صلى الله عليه وسلم صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ~~والأنجاس جمع نجس وهو لغة ما يستقذره ذو الطبع السليم وعرفا كل عين حرم ~~تناولها لذاتها مع إمكانه أي إمكان التناول خرج به ما لا يمكن تناوله ~~كالصوان لأن المنع من الممتنع مستحيل لا لحرمتها § PageV01P044 ~~<45> مخرج لصيد الحرم والإحرام ولا لاستقذارها كالبزاق والمخاط فالمنع منه ~~لاستقذاره لا لنجاسته ولا لضرر بها في بدن احتراز عن السميات ms0022 من النبات أو ~~ضرر بها في عقل خرج به نحو البنج قاله في المطلع وهي أي النجاسة المعرفة في ~~كلامه النجاسة العينية ولا تطهر بحال لا بغسل ولا باستحالة قلت فلا يرد نحو ~~الخمرة والماء المتنجس لأنه عين حرم تناولها لكن لما طرأ كما يأتي تفصيله ~~وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته لبللهما أو لبلل أحدهما ولو بانقلاب ~~الطاهر بنفسه كعصير تخمر ومتى صار نطفة فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها ~~كانقلاب الخمرة بنفسها خلا وصيرورة النطفة حيوانا طاهرا ويأتي ذلك في باب ~~إزالة النجاسة ولا يباح ماء آبار ديار ثمود غير بئر الناقة لقول ابن عمر إن ~~الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا ~~من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يهريقوا ما استقوا من آبارها ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من ~~البئر التي كانت تردها الناقة متفق عليه قال الشيخ تقي الدين وهو البئر ~~الكبيرة التي يردها الحاج في هذه الأزمنة انتهى قال في الهدي في غزوة تبوك ~~بئر الناقة استمر علم الناس بها قرنا § PageV01P045 ~~<46> بعد قرن إلى وقتنا هذا فلا ترد الركوب بئرا غيرها وهي مطوية محكمة ~~البناء واسعة الأرجاء آثار العفو عليها بادية لا تشتبه بغيرها فظاهره أي ~~ظاهر القول بتحريم ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود لا تصح الطهارة أي ~~الوضوء والغسل به لتحريم استعماله كماء مغصوب أو ماء ثمنه المعين حرام في ~~البيع فلا يصح الوضوء بذلك ولا الغسل به لحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد قال في المبدع لا تصح الطهارة بماء مغصوب كالصلاة في ثوب مغصوب ~~انتهى قلت فيؤخذ منه تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا كما يأتي في الصلاة ~~وإلا صحت لأنه غير آثم إذن فيتيمم معه أي مع ماء غير بئر الناقة من ديار ~~ثمود ومع المغصوب وما ثمنه المعين حرام لعدم غيره من المباح ولا يستعمله ~~لأنه ممنوع منه شرعا فهو ms0023 كالمعدوم حسا ويكره ماء بئر ذروان وهي التي ألقي ~~فيها سحر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهي الآن مطمومة تلقى فيها ~~القمامة والعذرات ذكره في الحاشية ويكره ماء بئر برهوت بفتح الباء والراء ~~ويقال برهوت بضم الباء § PageV01P046 ~~<47> وسكون الراء روي عن علي شر بئر على الأرض برهوت وهي بئر عميقة بحضرموت ~~لا يستطاع النزول إلى قعرها أخرجه أبو عبيد عن علي وأخرجه الطبراني في ~~المعجم عن ابن عباس مرفوعا ذكره ابن الأثير في النهاية وهي البئر التي ~~تجتمع فيها أرواح الفجار ذكره ابن عساكر § PageV01P047 ~~<48> § PageV01P048 ~~<49> الفصل الثاني هو عبارة عن الحجز بين الشيئين ومنه فصل الربيع لأنه ~~يحجز بين الشتاء والصيف وهو في كتب العلم كذلك لأنه حاجز بين أجناس المسائل ~~وأنواعها القسم الثاني من أقسام الماء طاهر غير مطهر وهو أنواع منها ~~المستخرج بالعلاج كماء ورد ونحوه كماء الزهر والخلاف والبطيخ لأنه ليس بماء ~~مطلق وطهور خالطه طاهر فغيره أي غير اسمه حتى صار صبغا أو خلا ذكره في ~~الشرح فيصير طاهرا غير مطهر إلا النبيذ إذا اشتد أو أتى عليه ثلاثة أيام ~~فصير نجسا ويأتي في باب حد المسكر في غير محل التطهير وإن كان التغير في ~~محله أي التطهير فهو طهور كما لو تغير الماء بزعفران في محل الوضوء أو ~~الغسل فهو طهور ما دام في محل التطهير لمشقة التحرز أو غلب الطاهر على ~~أجزائه أي الطهور بأن تكون أجزاء المخالط أكثر من أجزاء الماء حتى يقال إذا ~~كان المخالط خلا هذا خل فيه ماء فيكون الخل أغلب ولو كان الماء أكثر لقيل ~~ماء فيه خل أو طبخ الطاهر فيه أي في الطهور فغيره كماء الباقلا § PageV01P049 ~~<50> والحمص فطاهر فإن لم يغيره كما لو صلق فيه بيض فطهور ولا فرق فيما ~~تقدم بين الطهور الكثير والقليل أو وضع فيه أي الطهور ما يشق صونه عنه قصدا ~~بأن وضع آدمي عاقل طحلبا أو ورق شجر ونحوه بماء فتغير به عن ممازجه أو خلط ~~فيه ملح معدني فغيره فطاهر لأنه ms0024 ليس بماء مطلق وإنما يقال ماء كذا بالإضافة ~~اللازمة بخلاف ماء البحر والحمام ونحوه فإن الإضافة فيه غير لازمة ولذلك لو ~~حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم ~~الموكل لأن اسم الماء المطلق لا يتناوله ويلزم الوكيل الشراء إن علم الحال ~~وإلا فله الرد كما يأتي تفصيله في الوكالة ويسلبه أي الماء الطهورية إذا ~~خلط يسيره أي الطهور فإن كان كثيرا لم يؤثر خلطه وصار الكل طهورا كالنجس ~~وأولى بمستعمل في رفع حدث أكبر أو أصغر أو إزالة نجاسة من آخر غسلة زالت ~~بها النجاسة ولا تغير ونحوه أي نحو المستعمل في ذلك كالذي غسل به الميت ~~لأنه تعبدي لا عن حدث والذي غمس أو غسل به يد القائم من نوم الليل بحيث لو ~~خالفه أي لو فرض بشيء يخالفه في الصفة كاللون والطعم غيره أي غير اليسير ~~الطهور فيصير طاهرا ولو بلغا أي الطهور والطاهر قلتين كالطاهر من غير الماء ~~إذا خالط الطهور ويقدر المخالف بالوسط قال أبو الوفاء علي بن عقيل بفتح ~~العين يقدر المخالف خلا قال المجد ولقد نحكم إذ الخل ليس بأولى من غيره ~~انتهى § PageV01P050 ~~<51> قلت لعله أراد من حيث كونه وسطا فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه وقال ~~في الشرح وما ذكرنا من الخبر أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وعائشة من ~~إناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد يقول لصاحبه أبق لي فظاهر حال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لسرعة نفوذه وسرايته ~~فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو عن اليسير مطلقا فينبغي أن يرجع ~~في ذلك إلى العرف فما عد كثيرا منع وإلا فلا وإن شك في كثرته لم يمنع عملا ~~بالأصل أو كانا أي المخلوطان مستعملين فبلغا بالخلط قلتين فهما باقيان على ~~الاستعمال خلافا لابن عبدوس أو غير الطاهر المخالط للطهور وظاهر كلامه ولو ~~مستعملا أحد أوصافه بأن غير لونه أو طعمه أو ريحه أو غير كثيرا ms0025 من صفة من ~~صفاته كلونه أو طعمه أو ريحه فيسلبه الطهورية لأنه ليس بماء مطلق ولأن ~~الكثير بمنزلة الكل فأشبه ما لو غير كل الصفة ولا يسلبه الطهورية إن غير ~~الطاهر المخالط يسيرا منها أي من صفة من صفاته ولو كان التغير اليسير من ~~صفة في غير الرائحة كالطعم أو اللون لما روت أم هانئ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اغتسل من قصعة فيها أثر العجين رواه أحمد وغيره وعلم من كلامه ~~أنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاث § PageV01P051 ~~<52> أثر وكذا من صفتين على ظاهر ما قدمه في الفروع ولعل المراد إذا كان ~~اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة ولا يسلب الطهور طهوريته ~~إذا خلط بتراب طهور ولو وضع قصدا لأنه طاهر مطهر كالماء فإن كان مستعملا ~~فكباقي الطاهرات كما يدل عليه تعليلهم ما لم يصر الماء المخلوط بتراب طهور ~~طينا فلا تصح الطهارة به لعدم إسباغه وسيلانه على الأعضاء فإن صفي من ~~التراب فطهور مطهر لزوال المانع ولا يصير الماء طاهرا بتغيره بما ذكر في ~~أقسام الطهور كالمتغير بطول المكث أو ريح ميتة بجانبه أو بما يشق صون الماء ~~عنه كطحلب وورق شجر أو في مقره أو ممره ونحوه أو بمجاورة ميتة أو بما لا ~~يمازجه كعود قماري وقطع كافور ودهن وشمع ونحوه ويسلبه أي الطهور الطهورية ~~استعماله أي اليسير في رفع حدث أكبر أو أصغر فهو طاهر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صب على جابر من وضوئه رواه البخاري غير مطهر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم من حديث أبي ~~هريرة ولولا أنه يفيد معنى لم ينه عنه ولأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ~~ما لو أزال به النجاسة أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف أشبه الرقبة في ~~الكفارة § PageV01P052 ~~<53> وفي أخرى مطهر اختارها ابن عقيل وأبو البقاء والشيخ تقي الدين لحديث ~~ابن عباس مرفوعا الماء لا يجنب رواه أحمد ms0026 وغيره وصححه الترمذي وفي ثالثة ~~نجس كالمستعمل في إزالة النجاسة وعليها يعفى عما قطر على بدن المتطهر وثوبه ~~ويسلبه الطهورية استعماله في غسل ميت إن كان الطهور يسيرا لأنه في معنى ~~المستعمل في رفع الحدث وفيه ما سبق ولا يسلب الطهورية باستعماله فيما ذكر ~~إن كان كثيرا لأنه يدفع النجاسة عن نفسه فهذا أولى وإن غسل به رأسه بدلا عن ~~مسحه فطهور وإن قلنا بإجزاء الغسل عن المسح لأنه مكروه فلا يكون واجبا صححه ~~ابن رجب في آخر القاعدة § PageV01P053 ~~<54> الثالثة وقياسه ما غسل به نحو خف بدلا عن مسحه أو استعمل في طهارة ~~مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة والعيدين والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء ~~والغسل إذا عمت الأولى فطهور لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل نجسا أشبه التبرد ~~أو استعمل في غسل ذمية أو كافرة غيرها لحيض ونفاس وجنابة وعبارة المنتهى أو ~~غسل كافر وهي أعم فطهور لأنه لم يرفع حدثا لفقد شرطه مكروه للاختلاف فيه ~~وظاهر المنتهى كالتنقيح والفروع والمبدع والإنصاف وغيرها عدم الكراهة لكن ~~ما ذكره متوجه وإن استعمل الطهور في طهارة غير مستحبة كالغسلة الرابعة في ~~الوضوء والغسل والثامنة في إزالة النجاسة بعد زوالها والمستعمل في التبرد ~~والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه لعدم الاختلاف فيه ولو اشترى ماء فبان ~~أنه قد توضئ به فعيب لاستقذاره عرفا قلت وكذا لو بان أنه اغتسل به أو أزال ~~به نجاسة وكان من الغسلة الأخيرة مع زوالها وعدم التغير أو غسل ميت وظاهره ~~أيضا ولو كان الوضوء أو الغسل مستحبا ويسلبه أي اليسير الطهورية إذا غمس ~~غير صغير ومجنون وكافر وهو المسلم البالغ العاقل ولو ناسيا أو مكرها أو ~~جاهلا في ظاهر كلامهم يده كلها إلى الكوع ولا عضوا من أعضائه غيرها أي غير ~~اليد كالوجه والرجل واختار جمع منهم ابن حامد وابن رزين في شرحه وجزم به في ~~الكافي وقدمه في الإفادات وصححه الناظم أن غمس بعضها كغمس كلها والمذهب ما ~~قدمه كما في الإنصاف وغيره لكن لو نوى غسل ms0027 يديه § PageV01P054 ~~<55> وغسل بعض يده فالظاهر أن المنفصل منه طاهر لأنه استعمل في طهارة واجبة ~~في ماء يسير لا كثير أو حصل اليسير فيها أي في يد غير صغير ومجنون وكافر ~~كلها من غير غمس ولو باتت اليد مكتوفة أو في جراب ونحوه خلافا لابن عقيل ~~قائما من نوم ليل لا نهار خلافا للحسن ناقض لوضوء لو كان بخلاف اليسير من ~~قائم وقاعد قبل غسلها أي اليد ثلاثا كاملة لحديث أبي هريرة يرفعه إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا ~~يدري أين باتت يده متفق عليه ولفظه لمسلم وفي رواية فليغسل يديه ولأبي داود ~~والترمذي وصححه من الليل وهو تعبدي فيجب وإن شدت يداه أو جعلت في جراب ~~ونحوه وسواء كان ذلك الغمس أو الحصول بعد نية غسلها أو قبلها أي قبل النية ~~لعموم ما سبق لكن إن لم يجد من وجبت عليه الطهارة غيره أي غير ما § PageV01P055 ~~<56> غمس فيه القائم من نوم الليل يده أو حصل في كلها استعمله وجوبا لأن ~~القائل بطهوريته أكثر من القائل بطهارته فينوي رفع الحدث ويستعمله ثم يتيمم ~~ليقع التيمم بعد عدم الماء بيقين وجوبا لأن حدثه لم يرتفع لأنه بماء طاهر ~~غير مطهر قلت فإن كانت الطهارة عن خبث استعمله ثم تيمم إن كانت بالبدن ~~ويجوز استعماله أي الماء المستعمل في غسل يدي القائم من نوم الليل في شرب ~~وغيره كالمستعمل في رفع الحدث وأولى لطهارته قلت ومثله فيما تقدم ما غسل به ~~ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه ولا يؤثر غمسها أي يد القائم من نوم الليل في ~~مائع غير الماء كاللبن والعسل والزيت لأنها غير نجسة لكن يكره غمسها في ~~مائع وأكل شيء رطب بها قاله في المبدع ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر ~~أهو أي الاستيقاظ من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه لأنا لا نوجب بالشك ~~ولم يتحقق الموجب ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه كحوض ms0028 مبني بل ~~يقدر على الاغتراف منه وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان فإنه يأخذ الماء ~~بفيه إن أمكنه ويصب على يديه نصا حتى يطهرهما أو يبل ثوبا أو غيره فيه أي ~~الماء ويصبه على يديه حتى يطهرهما إن أمكنه ذلك وإن لم يمكنه ذلك تيمم ~~وتركه لأنه غير قادر على استعماله أشبه ما لو وجد بئرا ولم يجد آلة يستقي ~~بها منها فإن لم تكونا نجستين لكن لم يغسلهما من نوم ليل ففي الشرح من قال ~~أن غمسهما لا يؤثر قال يتوضأ ومن جعله مؤثرا قال يتوضأ ويتيمم معه انتهى ~~ولعله مبني على أن غمس البعض كالكل وإلا فالظاهر أنه يغترف ببعض يده ~~ويغسلهما ثلاثا ثم يتوضأ بلا تيمم § PageV01P056 ~~<57> وإن نوى جنب ونحوه كحائض ونفساء وكافر أسلم بانغماسه كله أو انغماس ~~بعضه من يد أو غيرها في ماء قليل لا كثير راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع ~~حدثه بذلك قال في الحاوي الكبير قال أصحابنا يرتفع الحدث عن أول جزء يقع ~~منه أي في الماء فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل فلا يجزئه وصار الماء ~~مستعملا بأول جزء انفصل من المنغمس والحاصل أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقي ~~وهو غير معلوم والماء يصير مستعملا بأول جزء انفصل كما أن الماء الوارد على ~~محل التطهير يرفع الحدث بمجرد الإصابة ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله فلهذا ~~قال ك الماء المتردد على المحل أي محل التطهير فإنه يصير مستعملا بانفصاله ~~قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ما دام الماء يجري على بدن المغتسل وعضو ~~المتوضئ على وجه الاتصال فليس بمستعمل حتى ينفصل فإن انتقل من عضو إلى عضو ~~لا يتصل به مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه أو يمسح المحدث ~~رأسه ببلل يده بعد غسلها فهو مستعمل في إحدى الروايتين كما لو انفصل إلى ~~غير محل التطهير والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح انتهى لكن صحح الأولى في ~~الإنصاف ومشى عليه المصنف وذكر الخلال أن رواية ms0029 الإجزاء رجع أحمد عنها ~~واستقر قوله على أن ذلك لا يجزئ وكذا نيته أي الجنب بعد غمسه أي انغماسه في ~~الماء القليل راكدا كان أو جاريا قال في الحاوي الكبير ولو لم ينو الطهارة ~~حتى انغمس به فقال أصحابنا يرتفع الحدث عن أول جزء يرتفع منه فيحصل § PageV01P057 ~~<58> غسل ما سواه بماء مستعمل انتهى فقطع بأنه يصير مستعملا بأول جزء انفصل ~~وعزاه إلى الأصحاب فيحمل كلام المصنف على هذا هكذا قال في تصحيح الفروع ~~وقال المجد الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب نيته لوصول الطهور إلى جميع ~~محله بشرطه في زمن واحد فلا تعود الجنابة بصيرورته مستعملا بعد وقد أوضحت ~~المسألة في الحاشية ولا أثر لغمسه أي الجنب بدنه أو بعضه في ماء قليل بلا ~~نية رفع حدث كمن نوى التبرد أو نوى إزالة الغبار أو نوى الاغتراف أو فعله ~~عبثا لأنه لم يزل مانعا وإن كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا لا يغتسلن أحدكم في الماء الراكد وهو جنب رواه مسلم ~~ويرتفع حدثه أي الجنب قبل انفصاله عنه أي الماء لوصول الطهور إلى محله ~~بشرطه ويسلبه أي الماء الطهورية اغترافه أي الجنب بيده أو فمه أو وضع رجله ~~أو غيرها من أعضائه في ماء قليل بعد نية غسل واجب لاستعماله في رفع الحدث ~~عن أول جزء يلاقي من الغموس كما تقدم ولا يرتفع الحدث عنه لأن ذلك الجزء ~~غير معلوم ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه لا قبله لاعتبار الترتيب من ~~ماء قليل لا كثير ونوى رفع الحدث عنها فيه أي في القليل سلبه ذلك الفعل ~~الطهورية لأنه استعمل في رفع حدث كالجنب ولم يرتفع حدث اليد لما تقدم وإن ~~لم ينو المتوضئ غسلها فيه أي في § PageV01P058 ~~<59> القليل فطهور ولو لم ينو الاغتراف بخلاف الجنب لمشقة تكرره أي الوضوء ~~بخلاف الغسل ويصير الماء في الطهارتين الكبرى والصغرى مستعملا بانتقاله من ~~عضو إلى عضو آخر بعد زوال اتصاله عن العضو لا بتردده على الأعضاء ms0030 المتصلة ~~لأن بدن الجنب كالعضو الواحد فانتقال الماء من عضو إلى آخر كتردده على عضو ~~واحد بخلاف أعضاء المحدث فإنها متغايرة ولذلك اعتبر لغسلها الترتيب وإن ~~غسلت به أي الطهور نجاسة فانفصل متغيرا بها فنجس لقوله عليه السلام الماء ~~طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه والواو هنا بمعنى أو § PageV01P059 ~~<60> أو انفصل غير متغير قبل زوالها أي النجاسة كالمنفصل من السادسة فما ~~دونها وهو يسير فنجس لأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها أشبه ما لو وردت عليه وإن ~~انفصل القليل غير متغير بعد زوالها أي النجاسة كالمنفصل عن محل طهر أرضا ~~كان المحل أو غيرها فطهور إن كان قلتين فأكثر لقوله عليه السلام إذا بلغ ~~الماء قلتين لم يحمل الخبث وعدم سلب § PageV01P060 ~~<61> الطهورية أولى وإلا أي وإن كان دون قلتين فطاهر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء متفق عليه ولولا أنه ~~يطهر لكان تكثيرا للنجاسة ولا فرق بين أن تنشف أعيان البول أو لا لأنه عليه ~~السلام لم يفرق بين نشافه وعدمه والظاهر أنه إنما أمر عقب البول ذكره في ~~الشرح وغير الأرض يقاس عليها ولأنه بعض المتصل وهو طاهر بالإجماع وإن خلت ~~امرأة مكلفة ولو كافرة حرة أو أمة لا إن خلت به مميزة أو مراهقة أو خنثى ~~مشكل لاحتمال أن يكون رجلا بماء متعلق بخلت لا إن خلت بتراب تيممت به فلا ~~تؤثر خلوتها به لعدم النص دون قلتين صفة لماء لطهارة كاملة لا لبعض طهارة ~~عن حدث أصغر أو أكبر لا عن خبث وشرب وطهر مستحب فطهور لأنه لم يوجد ما ~~يسلبه ذلك فوجب بقاؤه على ما كان عليه ولا يرفع حدث رجل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه الترمذي وحسنه وصححه ~~ابن حبان § PageV01P061 ~~<62> وأما حديث مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بفضل ميمونة ~~فمحمول على أنها لم تخل به كما أن الأول محمول ms0031 على ما إذا خلت به جمعا بين ~~الأحاديث أشار إليه ابن المنجا ووجه المنع قول عبد الله بن سرجس توضأ أنت ~~ههنا وهي ههنا فإذا خلت به فلا تقربنه رواه الأثرم تنبيه عبارة المقنع ~~وغيره ولا يجوز للرجل الطهارة به فعمومه يتناول الطهارة عن حدث أصغر أو ~~أكبر والوضوء والغسل المستحبين وغسل الميت ولا يرفع أيضا ما خلت به المرأة ~~حدث خنثى مشكل احتياط § PageV01P062 ~~<63> لاحتمال أن يكون رجلا فإن قلت فهلا أثرت خلوة الخنثى به احتياطا ~~لاحتمال أن يكون امرأة قلت لا نمنع بالاحتمال كما لا ننجس بالشك وهنا المنع ~~تحقق بالنسبة إلى الرجل والخنثى يحتمل أن يكون رجلا فمنعناه منه كمن تيقن ~~الحدث وشك في الطهارة تعبدا أي المنع للرجل والخنثى من ذلك لأجل التعبد لما ~~تقدم من الحديث مع عدم عقل المعنى فيه فليس معللا بوهم النجاسة ولا غيره ~~ولها أي للمرأة التي خلت بالماء الطهارة به ولا امرأة أخرى غيرها الطهارة ~~به ولصبي مميز أو مراهق الطهارة به من حدث وخبث ولرجل الطهارة به من خبث ~~قلت وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم يصبهما لمفهوم الحديث السابق ~~مع عدم عقل معناه فلم يقس عليه وإذا لم يجد الرجل غير ما خلت به المكلفة ~~استعمله ثم تيمم كما تقدم فيما غمست فيه يد القائم من نوم الليل وأولى كما ~~أشار إليه في المنتهى ولها أي المرأة الطهارة بما خلا به الرجل ولو قليلا ~~لعموم الأدلة وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال أو شاركها فيه زوجها ~~أو من تزول به خلوة النكاح قلت وظاهره ولو أعمى من رجل وامرأته أو مميز ولو ~~كان المشاهد لها كافرا من رجل أو امرأة أو مميز ويأتي خلوة النكاح فيما ~~يقرر الصداق ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته من إناء واحد أو أن يغتسلا من ~~إناء واحد لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وعائشة من إناء ~~واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي ms0032 § PageV01P063 ~~<64> وجميع المياه المتعصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر من الأقسام ~~السابقة وغيرها يجوز شربه والطبخ به والعجن به ونحوه كالتبرد به لقوله ~~تعالى ويحل لهم الطيبات ولا يصح استعماله في رفع الحدث ولا في إزالة النجس ~~ولا في طهارة مندوبة لأنه غير مطهر والماء النجس لا يجوز استعماله بحال ~~لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والنجس خبيث إلا لضرورة لقمة غص بها وليس ~~عنده طهور ولا طاهر لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أو ~~لضرورة من عطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل كالإبل والبقر أو لا ~~كالحمر والبغال ولكن لا تحلب ذات اللبن إذا سقيت النجس قريبا قلت بل بعد أن ~~تسقى طاهرا يستهلك النجس كما في الزرع إذا سمد بنجس أو لطفء حريق متلف لدفع ~~ضرورة ويجوز بل التراب به أي بالماء النجس وجعله أي التراب طينا يطين به ما ~~لا يصلى عليه لأنه لا يتعدى تنجيسه ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد ومتى تغير ~~الماء الطهور قليلا كان أو كثيرا بطاهر ثم زال تغيره بنفسه أو ضم شيء إليه ~~عادت طهوريته لأن السلب للتغير وقد زال فعاد إلى أصله وإن زال تغير بعضه ~~عادت طهوريته ما زال تغيره فإن تغير به بعضه فما لم يتغير منه طهور على ~~أصله لعدم ما يزيله عنه § PageV01P064 ~~<65> القسم الثالث من أقسام المياه نجس بفتح الجيم وكسرها وضمها وسكونها ~~وهو لغة المستقذر ضد الطاهر يقال نجس ينجس كعلم يعلم وشرف يشرف وهو هنا ما ~~تغير بنجاسة قليلا كان أو كثيرا وسواء قل التغير أو كثر في غير محل التطهير ~~فينجس إجماعا حكاه ابن المنذر والمتغير بنجاسة في محله أي محل التطهير طهور ~~إن كان الماء واردا على محل التطهير لضرورة التطهير إذ لو قلنا فينجس بمجرد ~~الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء قليل فإن كان الماء مورودا بأن غمس ~~المتنجس في الماء القليل تنجس بمجرد الملاقاة وإن كان الماء كثيرا وتغير ~~تنجس وإلا فلا فإن ms0033 تغير بعضه أي بعض الماء الكثير فالمتغير نجس للتغير وما ~~لم يتغير منه فهو فطهور إن كان كثيرا لخبر القلتين قال في المغني إذا كان ~~الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها نظرت فيما لم يتغير فإن نقص ~~عن القلتين فالجميع نجس لأن المتغير نجس بالتغير والباقي ينجس بالملاقاة ~~انتهى وإذا كان الماء قلتين فقط وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى عنه في نقص ~~القلتين كالرطل والرطلين فالباقي طهور لأنه قلتان وله استعماله أي ما لا ~~ينجس إلا بالتغير ولو مع قيام النجاسة فيه § PageV01P065 ~~<66> أي في الماء الكثير وبينه وبينها أي النجاسة قليل لأن تباعد الأقطار ~~وتقاربها لا عبرة به إنما العبرة بكون غير المتغير كثيرا أو قليلا ويحكم ~~بطهارة الملاصق للنجاسة إذا كان الماء كثيرا وإلا أي وإن لم يكن الذي لم ~~يتغير بالنجاسة كثيرا فهو نجس لملاقاته النجاسة فإن لم يتغير الماء الذي ~~خلطته النجاسة وهو يسير ف هو نجس لحديث ابن عمر قال سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا ~~بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وفي رواية لم يحمل الخبث رواه الخمسة والحاكم ~~وقال على شرط الشيخين ولفظه لأحمد وسئل عنه ابن معين فقال إسناده جيد وصححه ~~الطحاوي قال الخطابي ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه ولأنه ~~عليه السلام أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ولم يعتبر التغير وعنه ~~لا ينجس إلا بالتغير اختاره ابن عقيل وابن المنجا والشيخ تقي الدين وفاقا ~~لمالك لحديث بئر بضاعة صححه أحمد وحسنه الترمذي ويعضده حديث أبي أمامة § PageV01P066 ~~<67> مرفوعا الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه رواه ابن ~~ماجه والدارقطني وجوابه حمل المطلق على المقيد فينجس القليل بمجرد الملاقاة ~~ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف أي البصر كالتي بأرجل الذباب خلافا لعيون ~~المسائل وسواء مضى زمن تسري فيه النجاسة أم لا لأن النجاسة بالملاقاة لا ~~بالاستهلاك وما انتضح من ماء ms0034 قليل لسقوطها أي النجاسة فيه نجس لأنه بعض ~~المتصل بالنجاسة وعلم منه أن ما انتضح من كثير طهور والماء الجاري كالراكد ~~خلافا لأبي حنيفة إن بلغ مجموعه أي الجاري قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره ~~وإن لم يبلغ قلتين تنجس مجموعه بمجرد الملاقاة لعموم ما سبق فلا اعتبار ~~بالجرية وهي ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة وقال الموفق وما ~~انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها وعنه كل جرية من جار كمنفرد فمتى امتدت ~~نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة فيفضي إلى تنجيس نهر كبير بنجاسة قليلة لا ~~كثيرة لقلة ما يحاذي القليلة إذ لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في ~~جانبه الآخر لكان ما يحاذيها لا يبلغ قلتين لقلته فينجس وما يحاذي الكلب ~~يبلغ قلالا فلا ينجس وهذا ظاهر الفساد والتفريع على الأول فلو غمس الإناء ~~المتنجس في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات كما لو حركه في الماء ~~الكثير الراكد وكذا لو كان المتنجس ثوبا ونحوه مما يتشرب النجاسة وعصره § PageV01P067 ~~<68> عقب كل جرية كما لو عصره في الماء الراكد فغسلة يبنى عليها ولو انغمس ~~فيه أي في الماء الجاري لمحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع حدثه حتى يخرج ~~مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات ولو حلف لا يقف فيه أي في هذا ~~الماء وهو جار فوقف فيه حنث هكذا في القواعد الفقهية ويأتي في باب التأويل ~~فالحلف لا يحنث بلا نية ولا قصد ولا سبب وينجس كل مائع قليلا كان أو كثيرا ~~كزيت ولبن وسمن وخل وعسل بملاقاة نجاسة ولو معفوا عنها لحديث الفأرة تموت ~~في السمن وعنه حكمه كالماء وفاقا لأبي حنيفة وينجس كل طاهر كماء ورد ونحوه ~~من المستخرج بالعلاج بملاقاة نجاسة ولو معفوا عنها كيسير الدم وإن كان ~~كثيرا قياسا على السمن وإن وقعت نجاسة في مستعمل في رفع حدث أو وقعت في ~~طاهر غيره من الماء كالمستعمل في غسل ميت أو غسل يدي قائم من نوم ليل § PageV01P068 ~~<69> وكالطهور ms0035 الذي تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بطاهر لم ينجس ~~كثيرهما بدون تغير كالطهور قال في الإنصاف على الصحيح في المذهب المنصوص ~~وقدمه في المغني وشرح ابن رزين وابن عبيدان وصححه ابن منجا في نهايته ~~وغيرهم ويحتمل أن ينجس وقدمه في الرعاية الكبرى وقال عن الأول فيه نظر وهو ~~كما قال وأطلقهما في الشرح وابن تميم انتهى وقطع بالثاني في التنقيح وتبعه ~~في المنتهى ووجه الأول عموم حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وجوابه ~~أنه غير مطهر فأشبه الخل إلا أن تكون النجاسة بول آدمي كبيرا كان أو صغيرا ~~وظاهره لو لم يأكل الطعام أو عذرته المائعة أو الرطبة أو يابسة فذابت نصا ~~وأمكن نزحه أي الكثير الطهور أو الطاهر من الماء على ما ذكره بلا مشقة ~~عظيمة نزحه فينجس نص عليه في رواية صالح والمروذي وأبي طالب واختارها ~~الخرقي والشريف والقاضي وابن عبدوس وأكثر شيوخ أصحابنا لحديث أبي هريرة ~~يرفعه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه هذا لفظ ~~البخاري وقال مسلم ثم يغتسل منه وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في ~~البول وخبر القلتين محمول على بقية النجاسات فحصل الجمع بينهما والعذرة ~~المائعة كالبول بل أفحش والرطبة واليابسة إذا ذابت كذلك وفي الشرح والمبدع ~~والأولى § PageV01P069 ~~<70> التفريق بين الرطبة والمائعة وعنه لا ينجس الكثير ببول الآدمي ولا ~~عذرته إن لم يتغير وعليه جماهير الأصحاب المتأخرين وهو المذهب عندهم ~~اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وقدمها السامري وفي المحرر وغيرهم لخبر ~~القلتين ولأن نجاسة الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس ~~القلتين فهذا أولى وخبر أبي هريرة لا يبولن أحدكم في الماء الدائم إلى آخره ~~لا بد من تخصيصه فتخصيصه بخبر القلتين أولى وعلم منه أن ما يشق نزحه كمصانع ~~طريق مكة لا ينجس بالبول ولا بغيره حتى يتغير وإذا انضم حسب الإمكان بفتح ~~الحاء والسين عرفا ولو لم يتصل الصب إلى ماء نجس ماء طهور كثير طهره أي ms0036 ~~صيره طهورا لأن الكثير يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به ولا ينجس إلا ~~بالتغير وعلم منه أنه لا يطهر بإضافة يسير إليه ولو زال به التغير لأنه لا ~~يدفع النجاسة عن نفسه فكذا عن غيره خلافا لصاحب المستوعب أو جرى إليه أي ~~إلى الماء النجس ماء طهور كثير من ساقية أو نبع بفتح الباء أي الماء الطهور ~~فيه أي في المتنجس طهره أي صار المتنجس طهورا إن لم يبق فيه تغير قليلا كان ~~أو كثيرا إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو عذرته لأن المتصل يدفع تلك ~~النجاسة عن نفسه فدفعها عن غيره فإن كان متغيرا لم يطهر حتى يزول تغيره وإن ~~كان تنجس بأحدهما أي ببول الآدمي أو عذرته ولم يتغير بأن لم يشق نزحه ~~فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه بناء على قول أكثر المتقدمين والمتوسطين وأما ~~قول المتأخرين فظاهر مما تقدم وإن تغير الماء ببول الآدمي أو عذرته وكان ~~مما يشق نزحه فتطهيره § PageV01P070 ~~<71> بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير لأن علة التنجس التغير وقد زال أو ~~بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه مع زوال التغير قل المنزوح أو كثر قال ابن عبد ~~القوي في مجمع البحرين تطهير الماء بالنزح لا يزيد على تحريكه لأن التنقيص ~~والتقليل ينافي ما اعتبره الشرع في دفع النجاسة من الكثرة أو بزوال تغيره ~~بمكثه كالخمر تنقلب خلا وإن كان المتنجس ببول الآدمي أو عذرته مما لا يشق ~~نزحه ف تطهيره بإضافة ما يشق نزحه عرفا كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن ~~كان فيه تغير لما تقدم والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة ~~فيه حيث زال التغير به وبقي بعده قلتان لأنه بعض الباقي فكان طهورا كالذي ~~انفصل منه وإنما كان المنفصل من غسل النجاسة بعد طهارة المحل طاهرا لأنهم ~~جعلوا المنفصل عن المحل حكم الماء الباقي في المحل وإذا حكم بطهارة المحل ~~كان البلل الباقي في المحل طاهرا فكذلك المنفصل منه لأنه بعضه وإن كان ~~المنزوح ms0037 متغيرا أو كانت عين النجاسة فيه وهو دون القلتين فنجس قال ابن قندس ~~والمراد آخر ما نزح الماء وزال معه التغير ولم يضف إلى غيره من المنزوح ~~الذي لم يزل التغير بنزحه ولا يجب غسل جوانب بئر ضيقة كانت أو واسعة نزحت ~~لنجاسة حصلت بها ولا غسل أرضها للحرج والمشقة بخلاف رأسها قلت ظاهر كلامهم ~~يجب غسل آلة النزح لكن مقتضى قولهم المنزوح طهور § PageV01P071 ~~<72> كما تقدم أن الآلة لا يعتبر فيها ذلك للحرج وإلا لنبهوا عليه والله ~~أعلم وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ~~صار طهورا إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من ~~ماء متنجس كماء من المياه التي جمعت دون قلتين كاجتماع قلة نجسة إلى مثلها ~~فإذا لم يكن كذلك طهر لزوال علة النجاسة وهي التغير كما لو أضيف إليه ماء ~~كثير وزال به تغيره فإن كان مجتمعا من متنجس كل منه دون قلتين ف هو نجس ولو ~~زال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ولا يطهر إلا بإضافة كثير وككمالهما ~~أي القلتين ببول أو نجاسة أخرى غير البول فإنه لا يطهر إلا بإضافة كثير ~~وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان ولا تغير فكله نجس لأن الطهور دون ~~القلتين لا يدفع النجاسة عن نفسه فكذا عن غيره بل أولى وتطهيره في هذه ~~الصورة هو وماء نجس قليلا كان أو كثيرا كوثر بماء يسير بالإضافة أي بإضافة ~~ما يدفع تلك النجاسة لو وقعت فيه ابتداء عن نفسه فقط أي دون إضافة يسير ~~ودون زوال التغير بنفسه أو بنزح إن كوثر هذا الماء المذكور بماء يسير لم ~~يطهر أو كان المتنجس كثيرا فأضيف إليه ذلك أي ماء يسير أو أضيف إليه غير ~~الماء من تراب أو نحوه لم يطهر بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فغيره أولى § PageV01P072 ~~<73> فصل الكثير قلتان فصاعدا لأن خبر القلتين دل بمنطوقه على دفعهما ~~النجاسة عن أنفسهما وبمفهومه على نجاسة ms0038 ما لم يبلغهما فلذلك جعلناهما حدا ~~للكثير وهما تثنية قلة وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا ومنه قلة الجبل والمراد ~~هنا الجرة الكبيرة وسميت قلة لارتفاعها وعلوها أو لأن الرجل العظيم يقلها ~~بيده أو يرفعها والتحديد وقع بقلال هجر قرية كانت قرب المدينة لما روى ~~الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إذا كان ~~الماء قلتين بقلال هجر وفي حديث الإسراء ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا ~~ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر رواه البخاري ولأنها مشهورة ~~الصفة معلومة المقدار لا تختلف كالصيعان واليسير دونهما أي دون القلتين ~~وهما أي القلتان خمسمائة رطل عراقي لقول عبد الملك ابن جريج رأيت قلال هجر ~~فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط § PageV01P073 ~~<74> إثبات الشيء وجعله نصفا لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء منكر فيكون ~~مجموعهما خمس قرب بقرب الحجاز والقربة تسع مائة رطل عراقية باتفاق القائلين ~~بتحديد الماء بالقرب تقريبا فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين عراقية لأن ~~الشيء إنما جعل نصفا احتياطا والغالب استعماله فيما دون النصف قال في الشرح ~~فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه مقارب للقلتين توضأ منه ~~وإلا فلا والقلتان أربعمائة رطل وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري ~~وما وافقه أي الرطل المصري من البلدان كالمدينة ومكة والقلتان مائة وسبعة ~~أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه من البلدان كصيدا وعكة وصفد وتسعة وثمانون ~~رطلا وسبعا رطل حلبي وما وافقه كالبيروتي وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع ~~رطل قدسي وما وافقه كالنابلسي وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما ~~وافقه في وزنه من البلاد ومساحتهما أي القلتين مربعا ذراع وربع طولا وذراع ~~وربع عرضا وذراع وربع عمقا في مستوى من الأرض ونحوها ومساحتهما مدورا ذراع ~~طولا وذراعان ونصف عمقا والمراد بالذراع فيما تقدم ذراع اليد أي يد الآدمي ~~المعتدل وهو أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة قال القمولي الشافعي وذكر عن ~~الشافعي أنه ms0039 شبران وهو تقريب زاد غيره والشبر ثلاث قبضات والقبضة أربع ~~أصابع والإصبع ست شعيرات بطون بعضها إلى بعض قال في التنقيح حررت ذلك فيسع ~~كل قيراط عشرة أرطال وثلثي رطل عراقي انتهى والمراد كل قيراط من الذراع من ~~الربع § PageV01P074 ~~<75> وذلك بأن تضرب البسط في البسط والمخرج في المخرج وتقسم حاصل البسط على ~~حاصل المخرج يخرج ذرعه فتحفظ قراريطه وتقسم عليها الخمسمائة فبسط الذراع ~~والربع خمسة وقد تكرر ثلاثا طولا وعرضا وعمقا فإذا ضربت خمسة في خمسة ~~والخارج في خمسة بلغ مائة وخمسة وعشرين والمخرج أربعة وقد تكرر أيضا ثلاثا ~~فإذا ضربته كما تقدم بلغ أربعة وستين وهي سهام الذراع فتقسم عليها الحاصل ~~الأول يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع وخمسة أثمان ثمن ذراع فإذا بسطت ذلك ~~قراريط وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ثمن قيراط فاقسم عليها الخمسمائة ~~يخرج ما ذكر وبذلك يتضح لك عدم اتجاه اعتراض المصنف على المنقح في حاشية ~~التنقيح والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~والرطل البعلي تسعمائة درهم والقدسي ثمانمائة درهم والحلبي سبعمائة درهم ~~وعشرون درهما والدمشقي ستمائة درهم والمصري مائة درهم وأربعة وأربعون درهما ~~وكل رطل اثنتا عشرة أوقية لا تختلف في سائر البلاد وأوقية العراقي عشرة ~~دراهم وخمسة أسباع درهم وأوقية المصري اثنا عشر درهما وأوقية الدمشقي خمسون ~~درهما وأوقية الحلبي ستون درهما وأوقية القدسي ستة وستون درهما وثلثا درهم ~~وأوقية البعلي خمسة وسبعون درهما وهو أي الرطل العراقي سبع القدسي وثمن ~~سبعه لأن سبع القدسي § PageV01P075 ~~<76> مائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهم وسبع الحلبي وربع سبعه لأن سبعه ~~مائة ودرهمان وستة أسباع درهم وسبع الدمشقي ونصف سبعه لأن سبعه خمسة ~~وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم وستة أسباع المصري وربع سبعه لأن سبعه ~~عشرون درهما وأربعة أسباع درهم وسبع البعلي وهو أي الرطل العراقي بالمثاقيل ~~تسعون مثقالا ومجموع القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة ~~وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم إسلامي لأنه المراد حيث أطلق فإذا أردت ~~معرفة القلتين بأي رطل فاعرف ms0040 عدد دراهمه أي دراهم ذلك الرطل الذي أردت ~~معرفة القلتين به ثم اطرحه أي عدد دراهمه من دراهم القلتين مرة بعد أخرى ~~حتى لا يبقى منها أي من دراهم القلتين شيء أو يبقى أقل من دراهم الرطل ~~واحفظ الأرطال المطروحة فما كان أي وجد من عدد الطروحات فهو مقدار القلتين ~~بالرطل الذي طرحت به إن لم يبق شيء من دراهم الرطل وإن بقي من دراهم ~~القلتين أقل من دراهم ال رطل الذي طرحت به فانسبه منه ثم اجمعه إلى المحفوظ ~~فما كان فهو مقدار القلتين § PageV01P076 ~~<77> فصل وإن شك في نجاسة ماء أو غيره كثوب أو إناء ولو كان الشك في نجاسة ~~ماء مع تغير الماء بنى على أصله لحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك والتغير ~~يحتمل أن يكون بمكثه أو نحوه أو شك في طهارته وقد تيقن نجاسته قبل ذلك بنى ~~على أصله الذي كان متيقنا قبل طروء الشك لأن الشيء إذا كان على حال ~~فانتقاله عنها يفتقر إلى عدمها ووجود الأخرى وبقاؤها وبقاء الأولى لا يفتقر ~~إلا إلى مجرد البقاء فيكون أيسر من الحديث وأكثر والأصل إلحاق الفرد بالأعم ~~الأغلب ولا يلزمه السؤال عما لم يتيقن نجاسته لأن الأصل طهارته ويلزم من ~~علم نجاسته إعلام من أراد استعماله في طهارة أو شرب أو غيره إن شرطت ~~إزالتها أي تلك النجاسة للصلاة لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فيجب بشروطه ومفهوم كلامه إن لم تشترط إزالتها للصلاة كيسير الدم ~~وما تنجس به لم يجب إعلامه لأن عبادته لا تفسد باستعماله في غير طهارة وهذا ~~أحد احتمالات ثلاثة أطلقها في الفروع وضعفه في تصحيح الفروع وصوب أنه يلزمه ~~مطلقا وقال قدمه في الرعاية الكبرى انتهى وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى ~~وإن احتمل تغير الماء بشيء فيه أي في الماء من نجس أو غيره عمل § PageV01P077 ~~<78> به أي بذلك الاحتمال لأن ما حصل في الماء وأمكن تغير الماء به سبب ~~فيحال الحكم عليه والأصل عدم ما سواه ms0041 وإن لم يحتمل تغير الماء بما وقع فيه ~~لكثرة الماء وقلة الساقط فيه لم يؤثر لأنه لا يصلح هنا سببا أشبه ما لو لم ~~يقع فيه شيء ولو كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات ~~وشك في وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالأصل وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح ~~في البئر النجسة نفطا فإن وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن ~~وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سبب آخر فهو نجس لما سبق ~~ولو وجد متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر وإن غلب على ~~ظنه نجاسته ذكره في الشرح وإن احتملهما أي التغير بالطاهر والنجس فهو طاهر ~~أي مطهر استصحابا للأصل لعدم تحقق خروجه عنه وإذا كان الماء قلتين وفيه ~~نجاسة فغرف منه بإناء فالذي في الإناء طاهر والباقي نجس إن كان الإناء ~~كبيرا يخرجه عن التقريب وإن ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء الذي في الإناء ~~نجس والباقي طاهر هذا معنى كلام ابن عقيل وإن أخبره عدل مكلف ولو كان امرأة ~~وقنا الواو بمعنى أو ولو كان المخبر مستور الحال لأنه خبر لا شهادة أو كان ~~ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك أي بالنجاسة بالخبر والحس أي بأن ~~يكون أخبره عدل بنجاسة أو أحس بنجاسة بحاسة غير البصر لا إن أخبره كافر ~~وفاسق ظاهر الفسق ومجنون وغير بالغ ولو مميزا بنجاسته أي الماء أو § PageV01P078 ~~<79> غيره قبل أي وجب عليه قبول خبره والعمل به فيكف عن استعماله لعلمه ~~بنجاسته إن عين المخبر السبب فإن لم يعينه لم يلزمه قبوله لجواز أن يكون ~~نجسا عند المخبر دون المخبر لاختلاف الناس في سبب نجاسة الماء وقد يكون ~~إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر التعيين وإن كان ~~المخبر فقيها موافقا كما نقل عن إملاء التقي الفتوحي ولا يلزم السؤال عن ~~السبب قدمه في الفائق قلت وكذا إذا أخبره بما يسلبه الطهورية مع بقاء ~~الطهارة فيعمل ms0042 المخبر بمذهبه فيه فإن أخبره العدل المكلف أن كلبا ولغ من ~~باب نفع أي شرب بأطراف لسانه في هذا الإناء ولم يلغ في هذا الإناء وقال عدل ~~مكلف آخر أي غير الأول لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني قبل المخبر ~~وجوبا قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي ووجب اجتنابهما أي الإناءين ~~لأنه يمكن صدقهما لكونهما أي الولوغين في وقتين مختلفين اطلع كل واحد من ~~العدلين على أحدهما دون الآخر أو عينا كلبين بأن قال أحدهما ولغ فيه هذا ~~الكلب دون هذا الكلب وعاكسه الآخر فيقبل خبرهما ويكف عنهما لأن كلا منهما ~~مثبت لما نفاه الآخر والمثبت مقدم لأن معه زيادة علم وإن عينا كلبا واحدا ~~وعينا وقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما لأنه لا يمكن صدقهما ~~ولا مرجح لأحدهما كالبينتين إذا تعارضتا ويباح استعمال كل واحد منهما لأن ~~الأصل الطهارة ولم يثبت ما يرفعه فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال ~~الآخر لم يشرب منه قدم قول المثبت لما سبق إلا أن يكون المثبت لم يتحقق ~~شربه مثل § PageV01P079 ~~<80> الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير لرجحانه بالمشاهدة ~~واستصحابه بالأصل الطهارة وإن علم نجاسة الماء الذي توضأ منه وشك هل كان ~~وضوءه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد أي لم تجب عليه الإعادة لأن الأصل ~~الطهارة قال في الفروع لكن يقال شكه في القدر الزائد كشكه مطلقا فيؤخذ من ~~هذا لا يلزمه أن يعيد إلا ما تيقنه بماء نجس وهو متجه كشكه في شرط العبادة ~~بعد فراغها وعلى هذا لا يغسل ثيابه وآنيته ونص أحمد يلزمه انتهى وإن علم أن ~~النجاسة كانت قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص ~~بالاستعمال أعاد لأن الأصل نقص الماء وإن شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة ~~ولم تغيره فهو نجس لأن اليقين كونه دون القلتين أو شك في نجاسة عظم وقع في ~~ماء أو غيره فهو طاهر استصحابا للأصل أو ms0043 شك في طهارة روثة وقعت في ماء أو ~~غيره فطاهرة لما تقدم نقله حرب وغيره فيمن وطئ روثة فرخص فيه إذا لم يعلم ~~ما هي أو شك في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره فيحكم بعدم الجفاف لأنه الأصل ~~أو شك في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء ثم وجد وفي بعض نسخ الفروع وثم أي ~~هناك وجد بفيه رطوبة فلا ينجس لأن الأصل عدم الولوغ وإن أصابه ماء ميزاب ~~ولا أمارة على نجاسته كره سؤاله عنه لقول عمر لصاحب الحوض لا تخبرنا فلا ~~يلزم جوابه وأوجبه الأزجي إن § PageV01P080 ~~<81> علم نجاسته قال في الإنصاف وهو الصواب وإن اشتبه طهور مباح بنجس أو ~~اشتبه طهور مباح بمحرم لم يتحر ولو زاد عدد الطهور أو المباح خلافا لأبي ~~علي النجاد لأنه اشتبه المباح بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة كما لو ~~اشتبهت أخته بأجنبيات أو كان أحدهما بولا لأن البول لا مدخل له في التطهير ~~أو أي ولو كان النجس غير بول فلا يتحرى وإذا علم النجس استحب إراقته ليزيل ~~الشك عن نفسه ووجب الكف عنهما أي المشتبهين احتياطا للحظر كميتة اشتبهت ~~بمذكاة لا ميتة في لحم مصر أو قرية قال أحمد أما شاتان لا يجوز التحري فأما ~~إذا كثرت فهذا غير هذا ونقل الأثرم أنه قيل له فثلاثة قال لا أدري ويتيمم ~~من عدم طهور غير المشتبه من غير إعدامهما ولا خلطهما خلافا للخرقي لأنه ~~عادم للماء حكما لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر بأن يكون الطهور قلتين ~~فأكثر وعنده إناء يسعهما لزم الخلط ليتمكن به من الطهارة الواجبة وإن علم ~~النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة كمن تيمم لعدم الماء ثم وجده بعد أن صلى ~~وعلم منه أنه إذا علم في الصلاة وجب القطع والطهارة § PageV01P081 ~~<82> والاستئناف وكذا الطواف وإن توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لم يصح ~~وضوءه كما لو صلى قبل أن يعلم دخول الوقت فصادفه وظاهره سواء تحرى أو لا ~~خلافا للإنصاف حيث قال من غير تحر وعارضه ms0044 في شرح المنتهى ويلزم التحري ل ~~حاجة أكل وشرب لأنه حال ضرورة ولا يلزمه غسل فمه بعده أي بعد الأكل والشرب ~~إذا وجد طهورا استصحابا لأصل الطهارة وكذا لو تطهر من أحدهما لا يلزم غسل ~~أعضائه وثيابه استصحابا للأصل وقال ابن حمدان يجب وعلم منه أنه لا يجوز أن ~~يأكل أو يشرب بلا تحر ولا يتحرى من اشتبه عليه طاهر بنجس مع وجود غير مشتبه ~~لعدم الحاجة إليه وإن توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه من الفرض ~~لبطلانه حتى يتيقن براءته ليخرج من العهدة بيقين وما جرى من الماء على ~~المقابر فطهور إن لم تكن نبشت للحكم بطهارتها إذن وإن كانت المقابر قد تقلب ~~ترابها فإن كانت أتت عليها الأمطار طهرت قاله في النظم لأن إزالة النجاسة ~~لا يعتبر لها نية والأرض تطهر بالمكاثرة بالماء وإلا أي وإن لم تكن أتت ~~عليها الأمطار فهو نجس إن تغير بها أي بالنجاسة لما تقدم أو لم يتغير لكن ~~كان قليلا فينجس لملاقاته النجاسة قلت مقتضى ما سبق أنه طاهر لأنه ورد على ~~محل التطهير فلا ينجس بالملاقاة والمنفصل عن الأرض بعد زوال النجاسة طاهر ~~كما تقدم في القسم الثاني فيحمل كلامه على ما إذا كانت عين النجاسة موجودة ~~وإن اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات من خل ولبن وعسل § PageV01P082 ~~<83> ونحوها حرم التحري بلا ضرورة ويجوز معها وحيث جاز التحري عند الضرورة ~~ولم يظهر له شيء تناول من أحدهما للضرورة وإن اشتبه طاهر غير مطهر بطهور لم ~~يتحر أي لم يجتهد في الطهور منهما كما لو اشتبه الطهور بالنجس وتوضأ منهما ~~وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة يعم بكل غرفة المحل من محال الوضوء ~~ليؤدي الفرض بيقين ويجوز له هذا ولو كان عنده طهور بيقين لأنه توضأ من ماء ~~طهور بيقين وصلى صلاة واحدة أي فلا يلزمه أن يصلي الفرض مرتين ولو توضأ من ~~واحد منهما فقط ثم بان أنه مصيب أعاد ما صلاه لعدم صحة وضوئه قلت والغسل ms0045 ~~فيما تقدم كالوضوء وكذا إزالة النجاسة ولو احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر ~~عنده أي ما ظهر له أنه الطاهر وتوضأ بالطهور ثم تيمم معه احتياطا إن لم يجد ~~طهورا غير مشتبه ليحصل له اليقين وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة ب ثياب نجسة ~~أو بثياب محرمة ولم يكن عنده ثوب طاهر بيقين أو ثوب مباح بيقين لم يتحر لما ~~تقدم في اشتباه الطهور بالنجس وصلى في كل ثوب صلاة واحدة يكررها بعدد ~~الثياب النجسة أو المحرمة وزاد على عدد النجسة أو المحرمة صلاة ليصلي في ~~ثوب طاهر يقينا ينوي بكل صلاة الفرض احتياطا كمن نسي صلاة من يوم وفرق أحمد ~~بين ما هنا وبين القبلة والأواني بأن الماء يلصق ببدنه فينجس به وأنه يباح ~~صلاته فيه عند العدم بخلاف الماء النجس قال القاضي ولأن القبلة يكثر ~~الاشتباه فيها والتفريط هنا حصل منه § PageV01P083 ~~<84> بخلافها ولأن لها أدلة تدل عليها بخلاف الثياب وقوله ينوي بكل صلاة ~~الفرض يعني لأنها معادة والظاهر أنه تكفي نيتها ظهرا مثلا إذ لا تتعين ~~الفريضة كما يأتي في باب النية وإن جهل من اشتبهت عليه الثياب عددها أي عدد ~~النجسة أو المحرمة صلى فريضة في كل ثوب منها فيصلي في ثوب بعد آخر حتى ~~يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر أو مباح ينوي بكل صلاة الفرض كما تقدم ليخرج من ~~الواجب بيقين وظاهره ولو كثرت لأنه يندر جدا وقال ابن عقيل يتحرى في أصح ~~الوجهين دفعا للمشقة وإن اشتبه مباح بمكروه اجتهد ويحتمل أن يصلي فيما شاء ~~بدونه ويحتمل أن يصلي بكل ثوب صلاة وإن صلى بهما معا كره قاله في الرعاية ~~الصغرى وكذا حكم الأمكنة الضيقة إذا تنجس بعضها واشتبهت ولا بقعة طاهرة ~~بيقين فإذا تنجست زاوية من بيت وتعذر خروجه منه وما يفرشه عليه صلى الفرض ~~مرتين في زاويتين وإن تنجس زاويتان صلى ثلاث مرات في ثلاث زوايا وهكذا ~~ويصلي في فضاء واسع كصحراء وحوش كبير تنجس بعضه واشتبه ولا تصح إمامة من ~~اشتبهت عليه ms0046 الثياب أو البقعة الضيقة الطاهرة بالنجسة لأنه عاجز عن شرط ~~الصلاة وهو الطاهر المتيقن § PageV01P084 ~~<85> وإن اشتبهت أخته أو نحوها من محارمه بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر ~~للنكاح أي لم يجز له التحري للنكاح منهن وكف عنهن احتياطا للحظر وإن اشتبهت ~~أخته ونحوها في قبيلة كبيرة وفي بلدة كبيرة الواو بمعنى أو ف له النكاح ~~منهن من غير تحر أي ولم يلزمه أن يتحرى ونظيره ما تقدم في الميتة والمذكاة ~~ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق فإذا طلق واحدة من نسائه أو أعتق واحدة ~~من إمائه ثم نسيها أو كانت ابتداء مبهمة أقرع بينهن كما يأتي ولا تحري ~~والتحري والاجتهاد والتوخي متقاربة ومعناها بذل المجهود في طلب المقصود ~~ولما كان الماء جوهرا سيالا احتاج إلى بيان أحكام أوانيه عقبه فقال § PageV01P085 ~~<86> § PageV01P086 ~~<87> باب الآنية الباب معروف وقد يطلق على الضعف وهو ما يدخل منه إلى ~~المقصود ويتوصل به إلى الاطلاع عليه ويجمع على أبواب وفي الازدواج على ~~أبوبة وهي أي الآنية لغة وعرفا الأوعية وهي ظروف الماء ونحوها والآنية جمع ~~إناء كسقاء وأسقية ووعاء وأوعية وجمع الآنية أوان والأصل أأني أبدلت الهمزة ~~الثانية واوا كراهية اجتماع همزتين كآدم وأوادم وهو مشتق من الأدمة أو من ~~أديم الأرض وهو وجهها كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثمينا ~~كجوهر ونحوه كالبلور والياقوت والزمرد وغير الثمين كالخشب والزجاج والجلود ~~والصفر والحديد لما روى عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ رواه البخاري وقد ورد أنه توضأ من § PageV01P087 ~~<88> جفنة ومن تور حجارة ومن إداوة ومن قربة فثبت الحكم فيها لفعله ما في ~~معناها قياسا لأنه مثلها ولأن العلة المحرمة للنقدين مفقودة في الثمين ~~لكونه لا يعرفه إلا خواص الناس فلا يؤدي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء ~~ولأن إباحته لا تفضي إلى استعماله لقلته بخلاف النقدين فإنهما في مظنة ~~الكثرة فيفضي إلى الاستعمال وكثرة أثمانها لا تصلح جامعا كما في الثياب ~~فإنه يحرم ms0047 الحرير وإن قل ثمنه بخلاف غيره وإن بلغ ثمنه أضعاف ثمن الحرير ~~وكذلك يباح فص الخاتم جوهرة ولو بلغ ثمنها مهما بلغ ويحرم ذهبا ولو كان ~~يسيرا قاله في المبدع § PageV01P088 ~~<89> إلا عظم آدمي وجلده فيحرم اتخاذ إناء منه واستعماله لحرمته وإلا إناء ~~مغصوبا فيحرم لحق مالكه وإلا إناء ثمنه المعين حرام فيحرم لحق مالكه وإلا ~~آنية ذهب وفضة ومضببا بهما أو بأحدهما فيحرم أي ما تقدم من الاتخاذ ~~والاستعمال أما تحريم الاتخاذ فلأن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على ~~هيئة الاستعمال كالملاهي وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا لأنها تبعا ~~للنساء وتباح التجارة فيها وأما تحريم الاستعمال فلما روى حذيفة قال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا ~~في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وروت أم سلمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار ~~جهنم متفق عليهما والجرجرة هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف وغير الأكل ~~والشرب في معناهما لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب فلا يتقيد الحكم به على ~~الذكر والأنثى والخنثى مكلفا كان أو غيره بمعنى أن وليه يأثم § PageV01P089 ~~<90> بفعل ذلك له لعموم الإخبار وعدم المخصص وإنما أبيح التحلي للنساء ~~لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج وما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة ~~منه ولو كانت ميلا بكسر الميم وهو ما يكتحل به ومثله أي مثل الميل في تحريم ~~اتخاذه واستعماله من الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده قنديل ومسعط بضم الميم ~~إناء يجعل فيه السعوط وهو من النوادر التي جاءت بالضم وقياسها الكسر لأنه ~~اسم آلة ومجمرة ومدخنة وسرير وكرسي وخفان ونعلان ومشربة وملعقة وأبواب ~~ورفوف قال الإمام أحمد لا تعجبني الحلقة ونص أحمد أنها أي الحلقة من الآنية ~~أي مثلها في الحكم فتحرم مطلقا وعند القاضي وغيره هي كالضبة فيكون فيها ~~التفصيل الآتي نظرا إلى أنها تابعة للباب ويحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه ms0048 ~~مموه بذهب أو فضة بأن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء من نحاس أو ~~نحوه فيكتسب منه لونه ويحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه مطعم بذهب أو فضة ~~بأن يحفر في إناء من خشب أو غيره حفرا ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة على قدرها ~~ويحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه مطلي بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب أو الفضة ~~كالورق ويطلى به الحديد ونحوه وكثير فسر الطلاء بالتمويه ويحرم اتخاذ ~~واستعمال إناء ونحوه مكفت ونحوه كالمنقوش § PageV01P090 ~~<91> منهما أي من الذهب والفضة أو من أحدهما والتكفيت أن يبرد الإناء من ~~حديد أو نحوه حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط ~~دقيق من ذهب أو فضة يدق عليه حتى يلصق كما يصنع بالمركب لما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من شرب من إناء ذهب أو فضة أو من إناء فيه ~~شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم رواه الدارقطني ولأن العلة التي ~~لأجلها حرم الخالص وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين موجودة في ~~المموه ونحوه وقيل إن كان لو حك لاجتمع منه شيء حرم وإلا فلا وتصح الطهارة ~~وضوءا كانت أو غسلا أو غيرهما منها أي من آنية الذهب والفضة وعظم الآدمي ~~وجلده بأن يغترف منها بيده وتصح الطهارة أيضا بها أي بالآنية المذكورة بأن ~~يغترف الماء بها وتصح الطهارة أيضا فيها بأن يتخذ إناء محرما على ما سبق ~~يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ داخله وتصح الطهارة إليها بأن يجعلها مصبا لفضل ~~طهارته فيقع فيها § PageV01P091 ~~<92> الماء المنفصل عن العضو بعد غسله وتصح الطهارة أيضا من إناء مغصوب أو ~~من إناء ثمنه ولو معينا حرام وبه وفيه وإليه والمسروق ونحوه كالمغصوب وتصح ~~الطهارة أيضا في مكان مغصوب بخلاف الصلاة لأن الإناء والمكان ليس شرطا ~~للطهارة فيعود النهي إلى خارج أشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب وأيضا أفعال ~~الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة فتحرم بخلاف ms0049 ~~مسألتنا إلا المضبب ب ضبة يسيرة عرفا أي في عرف الناس لأنه لم يرد تحديدها ~~من فضة لحاجة كتشعيب قدح احتاج إلى ذلك فيجوز تشعيبه واستعماله لحديث أنس ~~أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه ~~البخاري وهذا مخصص لعموم الأحاديث المتقدمة ولأنه ليس فيه سرف ولا خيلاء ~~بخلاف الكبيرة والتي لغير حاجة وعلم منه أن ضبة الذهب حرام مطلقا وهي أي ~~الحاجة أن يتعلق بها أي الضبة غرض غير زينة بأن تدعو الحاجة إلى فعلها لا ~~أن لا تندفع بغيرها فتجوز الضبة المذكورة عند § PageV01P092 ~~<93> انكسار القدح ونحوه ولو وجد غيرها أي غير الضبة اليسيرة من الفضة لأن ~~احتياجه إلى كونها من ذهب أو فضة بأن لا يجد غيرهما ضرورة وهي تبيح المنفرد ~~وتباح مباشرتها أي الضبة الجائزة لحاجة تدعو إلى مباشرتها كاندفاق الماء ~~بدون ذلك ونحوه ومباشرتها بدونها أي بدون الحاجة تكره لأن فيها استعمالا ~~للفضة بلا حاجة في الجملة ولا تحرم لإباحة الاتخاذ وثياب الكفار كلهم أهل ~~الكتاب كاليهود والنصارى وغيرهم كالمجوس وعبدة الأوثان وأوانيهم أي أواني ~~الكفار كلهم طاهرة إن جهل حالها حتى ما ولي عوراتهم من الثياب كالسراويل ~~لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة متفق عليه لأن ~~الأصل الطهارة فلا تزول بالشك ولكن ما لاقى عوراتهم كالسراويل فروي عن أحمد ~~أنه قال أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه كما لو علمت طهارتها وكذا حكم ما ~~صبغوه أي الكفار كلهم أو نسجوه وكذا آنية مدمني الخمر وثيابهم وآنية من ~~لابس النجاسة كثيرا وثيابهم طاهرة وبدن الكافر ولو من لا تحل ذبيحته طاهر ~~لأنه لا يجب بجماع الكتابية غير ما يجب بنكاح المسلمة وقوله تعالى إنما ~~المشركون نجس أي من حيث الاعتقاد أو نحوه مما أجيب به عنه وطعامه أي الكافر ~~وماؤه طاهر مباح لقوله تعالى وطعام الذين § PageV01P093 ~~<94> أوتوا الكتاب حل لكم وتصح الصلاة في ثياب المرضعة وثياب الحائض وثياب ~~الصبي ونحوهم كمدمني الخمر لأن الأصل ms0050 طهارتها مع الكراهة احتياطا للعبادة ~~قال في الإنصاف قدمه في مجمع البحرين وعنه لا يكره انتهى وقال في الشرح ~~وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة التي تحيض فيه إذا ~~لم تتحقق نجاسته واستدل له ثم قال قال أصحابنا والتوقي لذلك أولى لاحتمال ~~النجاسة فيه ما لم تعلم نجاستها فلا تصح الصلاة فيها كثياب المسلمين ولا ~~يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان الصباغ أو كافرا نصا قيل ~~لأحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال المسلم والكافر في هذا سواء ولا يسأل عن ~~هذا ولا يبحث عنه فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله وإن علمت نجاسته طهر ~~بالغسل المعتبر ولو بقي اللون بحاله وسأله أبو الحارث عن اللحم يشترى من ~~القصاب قال يغسل وقال الشيخ تقي الدين بدعة روي عن عمر نهانا الله عن ~~التعمق والتكلف وقال ابن عمر نهينا عن التكلف والتعمق § PageV01P094 ~~<95> ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه هذا قول عمر وابنه وعائشة وعمران ~~بن حصين لما روى عبد الله بن حكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه ~~الخمسة ولم يذكر التوقيت غير أبي داود وأحمد وقال ما أصح إسناده وقال أيضا ~~حديث ابن حكيم أصحها وفي رواية الطبراني والدارقطني كنت رخصت لكم في جلود ~~الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهو دال ~~على سبق الرخصة وأنه متأخر وإنما يؤخذ بالآخر من أمره عليه السلام لا يقال ~~هو مرسل لكونه من كتاب لا يعرف حامله لأن كتبه عليه السلام كلفظه ولهذا كان ~~يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الأحكام فإن قيل الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ ~~وقاله النضر بن شميل أجيب بمنع ذلك كما قاله طائفة من أهل اللغة يؤيده أنه ~~لم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الانتفاع به قبل § PageV01P095 ~~<96> الدبغ ولا هو من عادة الناس تتمة قال ms0051 في المصباح المراد بالميتة ما ~~مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير مشروعة إما في الفاعل أو المفعول فما ذبح ~~للصنم أو في الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم ميتة وكذا ذبح ما لا يؤكل لا ~~يفيد الحل ولا الطهارة ا ه والموت عدم الحياة عما من شأنه الحياة قاله في ~~المطول وقال السيد عدم الحياة عمن اتصف بها وهو الأظهر ويجوز استعماله أي ~~الجلد المدبوغ من ميتة طاهرة في الحياة فقط في يابس بعد دبغه لأنه عليه ~~الصلاة والسلام وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال عليه ~~السلام ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به رواه مسلم ولأن الصحابة رضي ~~الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ونجاسته ~~لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار ومفهوم كلامه ~~أنه لا يباح الانتفاع به قبل الدبغ مطلقا لمفهوم الحديث قال الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولا واحدا § PageV01P096 ~~<97> ولا الانتفاع به بعد الدبغ في مائع من ماء أو غيره لأنه يفضي إلى تعدي ~~النجاسة قال أبو الوفاء علي بن عقيل ولو لم ينجس الماء بأن كان جلد الميتة ~~المدبوغ يسع قلتين فأكثر قال لأنها نجسة العين أشبهت جلد الخنزير وجوزه ~~الشيخ تقي الدين إذن ف على رواية أنه يباح الانتفاع به بعد الدبغ في يابس ~~يباح الدبغ لما يترتب عليه من الانتفاع به وعلم منه أنه لا يباح دبغه على ~~رواية أنه لا ينتفع به في اليابس قال في تصحيح الفروع الصواب أنه أقرب إلى ~~التحريم إذ لا فائدة في ذلك وهو عبث ويحرم بيعه أي جلد الميتة بعد الدبغ ~~وإن قلنا يباح الانتفاع به في يابس لأنه جزء من ميتة فلا يكون قابلا للعوض ~~عملا بالنصوص الدالة على تحريم ثمنه وبيعه ك ما يحرم بيع جلد الميتة النجس ~~قبله أي قبل الدبغ لما تقدم وعنه أي عن الإمام يطهر منها أي من جلود الميتة ~~جلد ما كان ms0052 طاهرا في الحياة من إبل وبقر وغنم وظباء ونحوها ولو كان جلدا ~~لحيوان غير مأكول كالهر وما دونه خلقة قال في الفروع ونقل جماعة أخيرا ~~طهارته وه ش م ر عنه مأكول اللحم اختارها جماعة والمذهب الأول عند الأصحاب ~~لعدم رفع التواتر بالآحاد وخالف شيخنا وغيره يؤيده نقل الجماعة لا يقنت في ~~الوتر إلا في النصف الأخير من § PageV01P097 ~~<98> رمضان ونقل خطاب بن بشير كنت أذهب إليه ثم رأيت السنة كلها وهو المذهب ~~عند الأصحاب قال القاضي وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول لأنه صرح به في ~~رواية خطاب قال ابن نصر الله وفيه نظر لأن رواية خطاب فيها زيادة على رواية ~~الجماعة وبيان رجوعه عنها بخلاف روايتي الدباغ ف على رواية أنه يطهر ~~بالدباغ يشترط غسله أي الجلد بعده أي بعد الدباغ كما لو أصابته نجاسة سوى ~~آلة الدبغ ويحرم أكله لا بيعه لأنه جزء من الميتة فيدخل تحت قوله تعالى ~~حرمت عليكم الميتة يحرم بيعه على رواية طهارته كسائر الطاهرات ولا يطهر جلد ~~ما كان نجسا في حياته كالكلب بذكاته ك ما لا يطهر لحمه بها لأنه ليس محلا ~~للذكاة فهو ميتة فلا يجوز ذبحه لذلك أي لجلده أو لحمه لأنه عبث وإضاعة لما ~~قد ينتفع به ولا يجوز ذبحه أيضا لغيره كلإراحته ولو كان في النزع وكذا ~~الآدمي بل أولى ولو وصل إلى حالة لا يعيش فيها عادة أو كان بقاؤه أشد ~~تأليما له وقد عمت بذلك البلوى ولا يحصل الدبغ بنجس كالاستجمار وفي الرعاية ~~بلى ويغسل بعده § PageV01P098 ~~<99> ولا يحصل الدبغ بغير منشف للرطوبة منق للخبث بحيث لو نقع الجلد بعده ~~في الماء فسد كالشب والقرظ لأنه محصل به مقصود الدباغ ولا بتشميس الجلد ولا ~~بتتريب ه ولا بريح لما سبق وجعل المصران وترا دباغ وكذا جعل الكرش وترا ~~دباغ لأنه المعتاد فيه ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فلو وقع جلد في مدبغة ~~فاندبغ كفى لأنه إزالة نجاسة فأشبه المطر ينزل على الأرض النجسة ويحرم ~~افتراش جلود ms0053 السباع من البهائم والطير إذا كانت أكبر من الهر خلقة مع الحكم ~~بنجاستها قبل الدباغ وبعده لما روى أبو داود عن أبي المليح بن أسامة عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع وأما على القول ~~بطهارتها حال الحياة فيجوز بعد دبغها كجلد الهر وما دونه خلقة واللبس ~~كالافتراش لحديث المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية أنشدك الله هل تعلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها قال ~~نعم رواه أبو داود § PageV01P099 ~~<100> وقولهم في ستر العورة ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في نجاسته أي ~~من حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم بنجاسته كما يشير إليه قول المصنف مع ~~الحكم بنجاستها ويكره الخرز بشعر خنزير لأنه استعمال للعين النجسة ولا يسلم ~~من التنجيس بها غالبا ويجب غسل ما خرز به رطبا لتنجيسه ويباح استعمال منخل ~~بضم الميم والخاء المعجمة من شعر نجس في يابس لعدم تعدي نجاسته كركوب البغل ~~والحمار بخلاف استعماله في رطب ويكره الانتفاع بالنجاسات أي في الجملة فلا ~~يرد ما تقدمت إباحته أو تحريمه قال في الفروع ويعتبر أن لا ينجس ثم قال ~~واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع مع ~~الملابسة لذلك عادة وسأله الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر هل يجوز قال ~~هذا غش لأنها تبيض به وجلد الثعلب كلحمه على الخلاف فيه والمذهب لا يؤكل ~~لحمه فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به ولبن الميتة نجس لأنه مائع لاقى وعاء نجسا ~~فتنجس وإنفحتها بكسر الهمزة وتشديد الحاء المهملة وقد تكسر الفاء شيء ~~يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيصر في صوفة فيغلظ كالجبن قاله في ~~القاموس نجسة لما تقدم وجلدتها أي جلدة إنفحة الميتة نجسة § PageV01P100 ~~<101> وعظمها أي الميتة وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وأصول شعرها إذا نتف ~~وأصول ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس لأنه من جملة أجزاء الميتة أشبه ~~سائرها ولأن أصول الشعر والريش جزء من ms0054 اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا وصوف ~~ميتة طاهرة في الحياة كالغنم طاهر وشعرها ووبرها وريشها طاهر ولو كانت غير ~~مأكولة كهر وما دونها في الخلقة كابن عرس والفأر لقوله تعالى ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين والآية سيقت للامتنان فالظاهر ~~شمولها الحياة والموت والريش مقيس على هذه الثلاثة تتمة حرم في المستوعب ~~نتف ذلك من حي لإيلامه وكرهه في النهاية وعظم سمك ونحوه من حيوانات البحر ~~المأكولة طاهر كلحمه وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر ولو سلقت في نجاسة لم ~~تحرم لأنها منفصلة عن الميتة أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيا وكراهية علي ~~وابن عمر محمولة على التنزيه استقذارا لها § PageV01P101 ~~<102> ويطهر ظاهرها بالغسل لأن لها من القوة ما يمنع دخول أجزاء النجاسة ~~فيها وما أبين أي انفصل من حي من قرن وألية ونحوهما كحافر وجلد فهو كميتته ~~طهارة أو نجاسة لقوله عليه الصلاة والسلام ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ~~ميتة رواه الترمذي قال حسن غريب ودخل في كلامه ما يتساقط من قرون الوعول ~~ويستثنى من ذلك الطريدة وتأتي والولد والبيضة إذا صلب قشرها § PageV01P102 ~~<103> والصوف ونحوه مما تقدم والمسك وفأرته ويأتي ولا يجوز استعمال شعر ~~الآدمي مع الحكم بطهارته لحرمته أي احترامه قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم ~~وكذا عظمه وسائر أجزائه وتصح الصلاة فيه لطهارته قلت لعل محله إذا لم يتخذ ~~منه ما يستر به عورته فإن فعل لم تصح كمن صلى في حرير وأولى والمسك وجلدته ~~طاهران لأنه منفصل بطبعه أشبه الولد ودود القز وبزره ودود الطعام الطاهر ~~ولعاب الأطفال طاهر لحديث أبي هريرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل ~~الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه قلت ظاهره ولو تعقب قيئا ولم ~~تغسل أفواههم لمشقة التحرز كالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء وما سال من ~~فم عند نوم طاهر كالعرق والريق § PageV01P103 ~~<104> § PageV01P104 ~~<105> باب الاستطابة وآداب التخلي الاستطابة والاستنجاء والاستجمار عبارة ~~عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه فالاستطابة والاستنجاء يكونان ms0055 تارة ~~بالماء وتارة بالأحجار والاستجمار مختص بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الحصى ~~الصغار قال في القاموس واستطاب استنجى كأطاب انتهى سمي استطابة لأن نفسه ~~تطيب بإزالة الخبث واستنجاء من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع ~~الأذى عنه وقال ابن قتيبة من النجوة وهي ما يرتفع من الأرض وكان الرجل إذا ~~أراد قضاء حاجته يستتر بنجوة قال الأزهري عن القول الأول هو أصح قال في ~~الحاشية أول من استنجى بالماء إبراهيم عليه السلام والمراد بآداب التخلي ما ~~ينبغي فعله حال الدخول والخروج وقضاء الحاجة وما يتعلق بذلك يسن أن يقول ~~عند دخوله الخلاء بالمد أي المكان المعد لقضاء الحاجة بسم الله لحديث علي ~~يرفعه ستر ما بين الجن وعورات بني آدم § PageV01P105 ~~<106> إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله رواه ابن ماجه والترمذي وقال ليس ~~إسناده بالقوي ثم يقول اللهم إني أعوذ بك أي ألجأ إليك من الخبث بإسكان ~~الباء قاله أبو عبيدة ونقل القاضي عياض أنه أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر ~~والخبائث بالشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله وقال الخطابي هو بضم الباء ~~فهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم ~~وقيل الخبث الكفر والخبائث الشياطين ولم يزد في الغنية والمحرر والفروع على ~~ما ذكره المصنف لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء ~~قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث متفق عليه قال في الفروع روى ~~البخاري إذا أراد دخوله § PageV01P106 ~~<107> وفي رواية لمسلم أعوذ بالله انتهى وروى أبو أمامة أن رسول الله قال ~~لا يعجز أحدكما إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس ~~الشيطان الرجيم رواه ابن ماجه واقتصر عليه في الوجيز وجمع بين الخبرين في ~~المستوعب والمقنع والبلغة والمنتهى ويكره دخوله أي الخلاء بما فيه ذكر الله ~~بلا حاجة إلى ذلك لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~الخلاء نزع خاتمه رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي وقد صح أن ms0056 نقش خاتمه ~~محمد رسول الله § PageV01P107 ~~<108> ولأن الخلاء موضع القاذورات فشرع تعظيم اسم الله وتنزيهه عنه فإن ~~احتاج إلى دخوله به بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه فلا بأس قال في المبدع ~~حيث أخفاه لا دراهم ونحوها كدنانير عليها اسم الله فلا بأس به أي بدخوله ~~بها نصا قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم أرجو أن لا يكون به بأس وفي ~~المستوعب أن إزالة ذلك أفضل ومثلها أي الدراهم حرز فلا بأس بالدخول بها ~~قياسا على الدراهم قال صاحب النظم وأولى وما ذكره المصنف من استثناء ~~الدراهم ونحوها تبع فيه الفروع وقد جزم بذلك جماعة قال في تصحيح الفروع ~~ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل الدراهم ونحوها كغيرها في الكراهة ثم ~~رأيت ابن رجب ذكر في كتاب الخواتيم أن أحمد نص على كراهة ذلك في رواية ~~إسحاق بن هانئ وقال § PageV01P108 ~~<109> في الدراهم إذا كان فيه اسم الله أو مكتوبا عليه قل هو الله أحد يكره ~~أن يدخل اسم الله الخلاء لكن يجعل فص خاتم احتاج إلى دخول الخلاء به في ~~باطن كفه اليمنى إذا كان مكتوبا عليه اسم الله لئلا يلاقي النجاسة أو ~~يقابلها قال في المبدع ويتوجه إلى اسم الرسول كذلك وإنه لا يختص بالبنيان ~~ويحرم دخول الخلاء بمصحف إلا لحاجة قال في الإنصاف لا شك في تحريمه قطعا ~~ولا يتوقف في هذا عاقل قلت وبعض المصحف كالمصحف ويستحب أن ينتعل عند دخوله ~~الخلاء لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه ~~رواه ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلا ويستحب أيضا أن يقدم رجله اليسرى دخولا ~~أي في دخول الخلاء وأن يقدم يمين رجليه خروجا منه لما روى الحكيم الترمذي ~~عن أبي هريرة من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر ~~ولأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه لأنها أحق بالتقديم إلى § PageV01P109 ~~<110> الأماكن الطيبة وأحق بالتأخير عن الأذى ومحله والذي يريد قضاء حاجته ~~في غير البنيان أن يقدم يسراه ms0057 أي يسرى رجليه إلى موضع جلوسه ويقدم يمناه ~~عند منصرفه منه مع إتيانه ب ما تقدم عند دخوله الخلاء لأن موضع قضاء حاجته ~~في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في البنيان ومثله أي مثل الخلاء في ~~تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا حمام ومغتسل ونحوهما من أماكن الأذى ~~كالمزبلة والمجزرة وكذا خلع نعل ونحوه عكس مسجد ومنزل ونعل أي انتعال ونحوه ~~كخف وسرموزة وقميص ونحوه كقباء فيدخل يده اليمنى قبل اليسرى في اللبس ويقدم ~~اليسرى في الخلع ويسن أن يعتمد عند قضاء حاجته على رجله اليسرى وينصب رجله ~~اليمنى بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع قدمها لحديث سراقة بن مالك قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى وننصب اليمنى رواه ~~الطبراني والبيهقي ولأنه أسهل لخروج الخارج § PageV01P110 ~~<111> ويسن أن يغطي رأسه لحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه رواه البيهقي من رواية محمد بن ~~يونس الكديمي وكان يتهم بوضع الحديث ولا يرفعه إلى رأسه لأنه محل يحضره ~~الشياطين فتعبث به فلذلك طلب منه أن يكون على أكمل الأحوال ويسن لمن أراد ~~قضاء الحاجة في فضاء بعده لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود ويسن استتاره عن ناظر ~~لخبر أبي هريرة مرفوعا من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا ~~من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا ~~فلا حرج رواه أبو داود § PageV01P111 ~~<112> وروى عبد الله بن جعفر قال كان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل رواه مسلم وفسر بأنه جماعة النخل لا واحد ~~له من لفظه ويسن طلبه مكانا رخوا بتثليث الراء والكسر أشهر أي لينا هشا ~~لبوله لخبر أبي موسى قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ms0058 فأراد أن ~~يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال إذا بال أحدكم فليرتد لبوله رواه ~~أحمد وأبو داود § PageV01P112 ~~<113> وفي التبصرة ويقصد مكانا علوا ا ه أي لينحدر عنه البول ولصق ذكره ~~بصلب بضم الصاد أي شديد إن لم يجد مكانا رخوا لأنه يأمن بذلك من رشاش البول ~~ويسن أن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه لقضاء حاجته لحديث إذا ذهب أحدكم ~~إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه رواه أبو ~~داود ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة إلى ذلك لما ~~روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه وقد سماه بعض الرواة القاسم بن محمد عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى ~~يدنو من الأرض ولأن ذلك أستر له والمراد أنه يرفع ثوبه شيئا فشيئا § PageV01P113 ~~<114> فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه قال في المبدع ولعله يجب إن كان ثم ~~من ينظره ويكره حال قضاء الحاجة استقبال شمس وقمر بلا حائل لما فيهما من ~~نور الله تعالى وقد روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليها ~~ويكره استقبال مهب ريح بلا حائل خشية أن يرد عليه البول فينجسه ومس فرجه ~~بيمينه في كل حال سواء حال البول وغيره لخبر أبي قتادة يرفعه لا يمسكن ~~أحدكم ذكره بيمينه وهو ببوله ولا يتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه وغير ~~حال البول مثله وأولى لأن وقت البول يحتاج فيه إلى مس الذكر فإذا نهى عن ~~إمساكه باليمين وقت الحاجة فغيره أولى وخصه بعضهم بحال البول لظاهر الخبر ~~وكذا يكره في كل حال مس فرج أبيح له مسه بيمينه كفرج زوجته وأمته ومن دون ~~سبع قياسا على فرجه تشريفا لليمنى ويكره أيضا استجماره بيمينه واستنجاؤه ~~بها لغير ضرورة كما لو قطعت يساره أو شلت أو حاجة كجراحة بيساره لخبر أبي ~~قتادة وتقدم § PageV01P114 ~~<115> وحديث سلمان قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0059 عن كذا وأن ~~نستنجي باليمين رواه مسلم تتمة إن عجز عن الاستنجاء بيده وأمكنه برجله أو ~~غيرها فعل وإلا فإن أمكنه بمن يجوز له نظره من زوجة أو أمة لزمه وإلا تمسح ~~بأرض أو خشبة ما أمكن فإن عجز صلى على حسب حاله وإن قدر بعد على شيء من ذلك ~~لم يعد ذكره ابن عبد الهادي في بغيته بمعناه قلت بل متى قدر عليه ولو بأجرة ~~يقدر عليها لزمه ولو ممن لا يجوز له نظره لأنه محل حاجة كما يأتي في المريض ~~وأولى فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به دبره ثلاث مسحات ~~منقيات أو أكثر على ما يأتي بيانه وإن كان استجماره من بول أمسك ذكره ~~بشماله ومسحه أي ذكره على الحجر الكبير ولا يمسكه بيمينه لعدم الحاجة إليه ~~فإن كان الحجر صغيرا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامي قدميه ومسح عليه ذكره ~~إن أمكنه ذلك لإغنائه عن إمساكه بيمينه وإلا بأن لم يمكنه ذلك كجالس في ~~الأخلية المبنية أمسك الحجر بيمينه للحاجة ومسح بيساره الذكر عليه فتكون ~~اليسار هي المتحركة وعلم منه أنه يكره ذلك مع عدم الحاجة إليه وإنه لا § PageV01P115 ~~<116> يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة أو ضرورة قال في التلخيص يمينه أولى من ~~يسار غيره وإن استطاب بها أي بيمينه ولا ضرورة ولا حاجة أجزأه لأن النهي عن ~~ذلك نهي تأديب لا نهي تحريم وتباح المعونة بها أي باليمين في الماء إذا ~~استنجى به بأن يصب بها الماء على يساره لدعاء الحاجة إليه غالبا ويكره بوله ~~في شق بفتح الشين واحد الشقوق وفي سرب بفتح السين والراء عبارة عن الثقب ~~وهو ما يتخذه الدبيب والهوام بيتا في الأرض لما روى قتادة عن عبد الله بن ~~سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر قالوا لقتادة ~~ما يكره من البول في الجحر قال يقال إنها مساكن الجن رواه أحمد وأبو داود ~~وقد روي أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم ms0060 استلقى ميتا فسمع من بئر ~~بالمدينة قائل يقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن الموصلي § PageV01P116 ~~<117> ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي ~~مات فيه سعد ولأنه يخاف أن يخرج ببوله دابة تؤذيه أو ترده عليه فتنجسه ومثل ~~السرب ما يشبهه ولو كان فم بالوعة لما تقدم ويكره بوله في ماء راكد لخبر لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم وتقدم ويكره بوله في قليل جار لأنه يفسده ~~وينجسه ولعلهم لم يحرموه لأن الماء غير متمول عادة أو لأنه يمكن تطهيره ~~بالإضافة كما تقدم ويكره بوله في إناء بلا حاجة إليه من نحو مرض فإن كانت ~~لم يكره لقول أميمة بنت رقيقة عن أمها كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من ~~عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير رواه أبو داود والنسائي والعيدان بفتح ~~العين § PageV01P117 ~~<118> المهملة طوال النخل ويكره بوله في نار لأنه يورث السقم وفي رماد ذكره ~~في الرعاية وفي موضع صلب إلا إذا لم يجد مكانا رخوا ولصق ذكره به لما تقدم ~~ويكره بوله في مستحم غير مقير أو مبلط لما روى أحمد وأبو داود عن رجل صحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا ~~كل يوم أو يبول في مغتسله وقد روي أن عامة الوسواس منه رواه أبو داود وابن ماجه § PageV01P118 ~~<119> فإن بال في المستحم المقير أو المبلط أو المجصص ونحوه ثم أرسل عليه ~~الماء قبل اغتساله فيه قال الإمام أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة ~~فلا بأس للأمن من التلويث ومثله مكان الوضوء كما في المبدع ويكره أن يتوضأ ~~على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس أو أي ويكره أن يتوضأ أو يستنجي ~~على موضع بوله أو على أرض متنجسة لئلا يتنجس بالرشاش الساقط عليها ويكره ~~استقبال القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار تشريفا لها وظاهر كلامه كغيره ~~لا يكره استدبارها إذن ويكره كلامه في الخلاء ولو سلاما أو رد سلام لما روى ms0061 ~~ابن عمر قال مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد ~~عليه رواه مسلم § PageV01P119 ~~<120> وأبو داود وقال يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم تمم ثم رد على ~~الرجل السلام ويجب الكلام على من في الخلاء كغيره لتحذير معصوم عن هلكة ~~كأعمى وغافل يحذره عن بئر أو حية أو نحوها لأن مراعاة حفظ المعصوم أهم ~~ويكره السلام عليه أي على المتخلي فلا يجب رده ويأتي في أواخر الجنائز فإن ~~عطس المتخلي أو سمع أذانا حمد الله عقب العطاس بقلبه وأجاب المؤذن بقلبه ~~دون لسانه ذكره أبو الحسين وغيره ويأتي في الأذان ويقضي متخل ومصل ويكره ~~ذكر الله فيه أي في الخلاء لما تقدم § PageV01P120 ~~<121> ولا يكره ذكر الله في الخلاء بقلبه دون لسانه وتحرم القراءة فيه وهو ~~متوجه على حاجته جزم به صاحب النظم وظاهر كلام صاحب المحرر وغيره يكره لأنه ~~ذكر أنه أولى من الحمام لمظنة نجاسته وكراهة ذكر الله فيه خارج الصلاة قاله ~~في الفروع وفي الغنية لا يتكلم ولا يذكر الله ولا يزيد على التسمية والتعوذ ~~ويحرم لبثه في الخلاء فوق حاجته لا فرق بين أن يكون في ظلمة أو حمام أو ~~بحضرة ملك أو جني أو حيوان أو لا ذكره في الرعاية وهو أي لبثه فوق حاجته ~~مضر عند الأطباء قيل إنه يدمي الكبد ويورث الباسور وكشف عورة بلا حاجة إليه ~~ويحرم بوله وتغوطه في طريق مسلوك لحديث أبي هريرة أن النبي قال اتقوا ~~اللاعنين قالوا وما اللاعنان قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم رواه ~~مسلم ويحرم تغوطه في ماء قليل أو كثير راكد أو جار لأنه يقذره ويمنع الناس ~~الانتفاع به ولا يحرم التغوط في البحر لأنه لا تعكره الجيف ولا يحرم تغوطه ~~في ما أعد لذلك ك النهر الجاري في المطاهر بدمشق لأنه لا يستعمل عادة ويحرم ~~بوله وتغوطه على ما نهي عن الاستجمار به كروث وعظم وعلى ما يتصل بحيوان ~~كذنبه ويده ورجله وعلى يد المستجمر ms0062 وعلى ما له حرمة كمطعوم لآدمي أو بهيمة ~~لأن ذلك أبلغ من الاستجمار بها في التقذير فيكون أولى بالتحريم § PageV01P121 ~~<122> ويحرم تغوطه وبوله على قبور المسلمين وبينها أي بين قبورهم ويأتي آخر ~~الجنائز موضحا ويحرم البول والتغوط على علف دابة وغيرها وهذا داخل في قوله ~~كمطعوم ويحرم بوله وتغوطه في ظل نافع لحديث أبي هريرة المتقدم وإضافة الظل ~~إليهم دليل على إرادة المنتفع به ومثله متشمس الناس زمن الشتاء لأنه في ~~معناه ومثله متحدث الناس إن لم يكن بنحو غيبة وإلا فيفرقهم بما استطاع ~~ويحرم بوله وتغوطه تحت شجرة عليها ثمرة مقصودة مأكولة أولا لأنه يفسدها ~~وتعافها الأنفس فإن لم يكن عليها جاز إن لم يكن لها ظل نافع لأن أثر ذلك ~~يزول بمجيء الأمطار إلى مجيء الثمرة وأجاب بعضهم عن بوله عليه السلام تحت ~~الأشجار والنخل بأن الأرض تبلع فضلته ويحرم بوله وتغوطه في مورد ماء لحديث ~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الملاعن الثلاث البراز في ~~الموارد وقارعة الطريق والظل رواه أبو داود وابن ماجه § PageV01P122 ~~<123> ويحرم استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط في فضاء لقول أبي ~~أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا رواه الشيخان ولأن جهة القبلة ~~أشرف الجهات فصينت عن ذلك ولا يحرم استقبالها ولا استدبارها في بنيان لما ~~روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس ~~يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال إنما نهى عن هذا ~~في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا رواه أبو داود وابن ~~خزيمة والحاكم وقال على شرط البخاري والحسن وإن كان § PageV01P123 ~~<124> ضعفه جماعة فقد قواه جماعة وروى له البخاري فهذا تفسير لنهيه عليه ~~السلام العام فتحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان ~~ويكفي انحرافه عن الجهة نقله أبو داود ومعناه في الخلاف وظاهر كلام المجد ~~والشيخ ms0063 تقي الدين لا يكفي ويكفي حائل بينه وبين القبلة ولو كان الحائل ~~كمؤخرة رحل بضم الميم وسكون الهمزة ومنهم من يثقل الخاء وهي الخشبة التي ~~يستند إليها الراكب ويكفي الاستتار بدابة لفعل ابن عمر وتقدم وب جدار وجبل ~~ونحوه كشجرة ويكفي إرخاء ذيله لحصول التستر به قال في الفروع وظاهر كلامهم ~~لا يعتبر قربه منها أي من السترة كما لو كان في بيت فإنه لا يعتبر قربه من ~~جداره وإلا أي وإن لم نقل لا يعتبر قربه منها بل قلنا يعتبر ف كسترة صلاة ~~ثلاثة أذرع فأقل قال في الفروع ويتوجه وجه كسترة صلاة يؤيده أنه يعتبر ~~كآخرة الرحل لستر أسافله وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله بحيث تستر أسافله ~~ليحصل المقصود من عدم المواجهة ولا يكره البول قائما ولو لغير حاجة إن أمن ~~تلوثا وناظرا لخبر الصحيحين عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~سباطة قوم فبال قائما والسباطة الموضع الذي تلقى فيه القمامة والأوساخ § PageV01P124 ~~<125> ولا يكره التوجه إلى بيت المقدس في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث وهو ~~ظاهر ما في الخلاف وجعل النهي حين كان قبلة ولا يسمى بعد النسخ قبلة وذكر ~~ابن عقيل في النسخ بقاء حرمته وظاهر نقل حنبل فيه يكره تتمة والأولى أن ~~يقول أبول ولا يقول أريق الماء وفي النهي خبر ضعيف بل في بعض ألفاظ ~~الصحيحين ما يدل لجوازه § PageV01P125 ~~<126> § PageV01P126 ~~<127> فصل فإذا انقطع بوله استحب له مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر ~~إلى رأسه أي الذكر ثلاثا لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل فيضع أصبعه ~~الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ثم يمرهما إلى رأس الذكر ويستحب نتره ~~بالمثناة أي الذكر ثلاثا قال القاموس استنتر من بوله اجتذبه واستخرج بقيته ~~من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به انتهى وإذا استنجى في دبره ~~استرخى قليلا ويواصل صب الماء حتى ينقى وينظف والأولى وفي شرح المنتهى وسن ~~أن يبدأ ذكر بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر لأن قبله بارز وأن ms0064 تبدأ ~~بكر بقبل إلحاقا لها بالذكر لوجود عذرتها وتخير ثيب في البداءة بالقبل أو ~~الدبر ويكره بصقه على بوله للوسواس أي لأنه قيل إنه يورث الوسواس ثم يتحول ~~للاستنجاء إن خاف تلوثا تباعدا عن النجاسة ثم يستجمر بالحجر أو نحوه ثم ~~يستنجي بالماء مرتبا ندبا لقول عائشة للنساء مرن أزواجكن أن § PageV01P127 ~~<128> يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعله رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه واحتج به أحمد في رواية ~~حنبل ولأنه أبلغ في الإنهاء لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده ~~والماء يزيل ما بقي فإن عكس بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر كره له ذلك نصا ~~لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير ومن استجمر في فرج واستنجى في فرج آخر فلا ~~بأس بذلك ولا يجزئ الاستجمار في قبلي خنثى مشكل لأن الأصلي منهما غير معلوم ~~والاستجمار لا يجزئ في فرج غير أصلي ولا يجزئ الاستجمار في مخرج غير فرج أي ~~لو انسد المخرج وانفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار لأنه نادر بالنسبة إلى ~~سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج ولأن لمسه لا ينقض الوضوء ولا يتعلق ~~بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء أشبه سائر البدن ويستحب للمستنجي دلك يده ~~بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء § PageV01P128 ~~<129> لحديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك رواه البخاري ~~ويجزيه أحدهما أي الاستجمار أو الاستنجاء فيكفي الاستجمار ولو مع قدرته على ~~الماء لحديث جابر مرفوعا إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار ~~فإنها تجزي عنه رواه أحمد وأبو داود والماء أفضل من الحجر لأنه يزيل العين ~~والأثر وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء ~~بالماء أجيب عنه بأنه كان على من يعتقد وجوبه ولا يرى الأحجار مجزئة لأنهما ~~شاهدا من الناس محافظة عليه فخافا التعمق في الدين § PageV01P129 ~~<130> وجمعهما أي الحجر والماء مرتبا كما مر أفضل منه أي من الماء وحده لما ~~تقدم عن عائشة وفي التنقيح الماء أفضل كجمعهما وهو ms0065 أي التسوية بين الماء ~~وجمعهما سهو وأجاب التقي الفتوحي وغيره بأنه ليس الغرض التسوية بينهما ~~وإنما الغرض تشبيه المختلف فيه بالمتفق عليه أو المعنى كما أن جمعهما أفضل ~~من الماء فلا سهو إلا أن يعدو أي يتجاوز الخارج موضع العادة كأن ينتشر ~~الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد فلا يجزئ ~~إلا الماء للمتعدي فقط لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة للمشقة في غسله ~~لتكرر النجاسة فيه فما لا يتكرر لا يجزي فيه إلا الماء ويجزئ الحجر في الذي ~~في محل المادة كما لو لم يكن غيره كتنجيس مخرج بغير خارج منه فلا يجزئ فيه ~~إلا الماء وكذا لو جف الخارج قبل الاستجمار وك استجمار بمنهي عنه كروث وعظم ~~فلا يجزئ بعده إلا الماء وإن خرجت أجزاء الحقنة فهي نجسة ولا يجزئ فيها ~~الاستجمار قال في الإنصاف فيعايا بها والذكر والأنثى الثيب والبكر في ذلك ~~أي ما يجزئ فيه الاستجمار وما لا يجزئ على ما سبق سواء لعموم الأدلة فلو ~~تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض أجزأ فيه الاستجمار لأنه § PageV01P130 ~~<131> معتاد كثيرا صححه المجد واختاره في مجمع البحرين والحاوي الكبير وقال ~~هو وغيره هذا إذا قلنا يجب تطهير باطن فرجها على ما اختاره القاضي والمنصوص ~~عن أحمد أنه لا يجب فتكون كالبكر قولا واحدا وقدم في الإنصاف عن الأصحاب ~~أنه يجب غسله كالمنتشر عن المخرج ولو شك في تعدي الخارج لم يجب الغسل ~~وأجزأه الاستجمار لأن الأصل عدم التعدي والأولى الغسل احتياطا قال علي إنكم ~~كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار وظاهر ~~كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج موضع العادة فإذا خرج ~~من نحو الخلاء سن قوله غفرانك لحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك رواه البخاري والترمذي وهو منصوب على ~~المفعولية أي أسألك غفرانك والغفر § PageV01P131 ~~<132> الستر وسره أنه لما خلص من النجو المثقل للبدن سأل الخلاص مما يثقل ~~القلب ms0066 وهو الذنب لتكمل الراحة الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لقول ~~أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله ~~الذي أذهب عني الأذى وعافاني رواه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن مسلم وقد ~~ضعفه الأكثر وفي مصنف عبد الرزاق أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج يقول ~~الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه ويتنحنح ذكره ~~جماعة زاد بعضهم ويمشي خطوات وعن أحمد نحو ذلك إن احتاج إلى ذلك للاستبراء ~~لما فيه من التنزه من البول فإن عامة عذاب القبر منه كما في الخبر § PageV01P132 ~~<133> وقال الشيخ تقي الدين ذلك كله بدعة ولا يجب باتفاق الأئمة وذكر في ~~شرح العمدة قولا يكره تنحنحه ومشيه ولو احتاج إليه لأنه وسواس قال الموفق ~~وغيره ويستحب أن يمكث بعد بوله قليلا قبل الاستنجاء حتى ينقطع أثر البول ~~ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة فلا تدخل يدها ولا ~~إصبعها في فرجها بل تغسل ما ظهر لأنه أي داخل § PageV01P133 ~~<134> الفرج في حكم الباطن عند ابن عقيل وغيره فينتقض وضوءها بخروج ما ~~احتشته ولو بلا بلل ويفسد الصوم بوصول إصبعها إليه لا بوصول حيض إليه بناء ~~على أنه باطن وقال أبو المعالي وصاحب الرعاية وغيرهما هو في حكم الظاهر ~~وذكره في المطلع عن أصحابنا فتنعكس الأحكام غير وجوب الغسل فلا يجب على ~~المنصوص وإن قلنا هو في حكم الظاهر للمشقة والحرج ويستحب لغير الصائمة غسله ~~خروجا من الخلاف وداخل الدبر في حكم الباطن لإفساد الصوم بنحو الحقنة ولا ~~يجب غسل نجاسته وكذا حشفة أقلف غير مفتوق لا يجب غسل نجاسته ولا جنابة ما ~~تحتها ويغسلان أي نجاسة الحشفة وجنابتها من مفتوق لأنها في حكم الظاهر ~~ويستحب لمن استنجى بالماء أن ينضح فرجه أي ما يحاذيه من ثوبه وسراويله قطعا ~~للوسواس وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال ~~يا محمد إذا توضأت فانضح حديث ms0067 غريب قاله في الشرح § PageV01P134 ~~<135> ولا يستحب ذلك ل من استجمر ومن ظن خروج شيء فقال أحمد لا تلتفت حتى ~~تتيقن واله عنه فإنه من الشيطان فإنه يذهب إن شاء الله ولم ير أحمد حشو ~~الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله وإنه لو فعل فصلى ثم أخرجه فوجد بللا فلا ~~بأس ما لم يظهر خارجا وكره الصلاة فيما أصابه الاستجمار حتى يغسله ونقل ~~صالح أو يمسحه ونقل عبد الله لا يلتفت إليه قاله في الفروع § PageV01P135 ~~<136> § PageV01P136 ~~<137> فصل ويصح الاستجمار بكل طاهر جامد مباح منق كالحجر والخشب والخرق لأن ~~في بعض ألفاظ الحديث فليذهب بثلاثة أحجار أو بثلاثة أعواد أو بثلاث حثيات ~~من تراب رواه الدارقطني وقال روي مرفوعا والصحيح أنه مرسل ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع فلولا ~~أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن الرجيع ولمشاركة غير الحجر الحجر في ~~الإزالة § PageV01P137 ~~<138> وفهم منه أنه لا يصح الاستجمار بنجس لأن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال ~~هذا ركس يعني نجسا رواه الترمذي وهذا تعليل منه عليه السلام يجب المصير ~~إليه ولا بغير جامد كالرخوة والندى لأنه لا يحصل به الإنقاء فلا يحصل به ~~المقصود كالأملس من زجاج ونحوه ولا ب المغصوب لأن الاستجمار رخصة والرخص لا ~~تستباح على وجه محرم والإنقاء بأحجار ونحوها كخشب وخرق إزالة العين الخارجة ~~من السبيلين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء والإنقاء بماء حتى ~~خشونة المحل أي عوده كما كان لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع الإتيان ~~بالعدد المعتبر إلا الروث والعظام فلا يجزئ الاستجمار بهما لقوله عليه ~~السلام لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن رواه مسلم ~~وإلا الطعام ولو لبهيمة فلا يجزئ الاستجمار به لأنه عليه السلام علل المنع ~~من الروث والعظم بأنه زاد الجن فزادنا وزاد بهائمنا أولى وإلا ما له حرمة ~~كما فيه ذكر الله ms0068 قال جماعة منهم الشارح وكتب حديث وفقه لما فيه من هتك § PageV01P138 ~~<139> الشريعة والاستخفاف بحرمتها قال في الرعاية وكتب مباحة احتراما لها ~~وإلا ما حرم استعماله كذهب وفضة لما تقدم في المغصوب وإلا متصلا بحيوان ~~كيده وجلده وصوفه لأن الحيوان له حرمة ولهذا منعنا مالكه من إطعامه النجاسة ~~وإلا جلد سمك وجلد حيوان مذكى كحال اتصاله وإلا حشيشا رطبا لأنه زاد ~~البهائم ولا يحصل به الإنقاء فيحرم ولا يجزئ الاستجمار بجميع ما تقدم ذكره ~~قلت الظاهر أن المتنجس من نحو حجر إذا استعمله لتخفيف النجاسة ليتبعه الماء ~~لا يحرم وليس في كلامهم ما يشمله فإن استجمر بعده بمباح لم يجزئه ووجب ~~الماء أو استنجى بمائع غير الماء كالخل لم يجزئه الاستجمار وتعين الماء كما ~~لو استجمر بنجس وإن استجمر بغير منق كزجاج أجزأ الاستجمار بعده بمنق كحجر ~~لبقاء عين النجاسة فتزول بالمنقي بخلاف ما قبل ولا يجزئ في الاستجمار أقل ~~من ثلاث مسحات لقوله عليه السلام فليذهب معه بثلاثة أحجار رواه أبو داود ~~ولقول سلمان نهانا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة ~~أحجار رواه مسلم إما بحجر ذي ثلاث شعب لأن الغرض عدد المسحات لا الأحجار ~~بدليل التعدية إلى ما في معنى الحجارة أو بثلاثة أحجار وما في معناها تعم § PageV01P139 ~~<140> كل مسحة المسربة أي الدبر والصفحتين لأنها إن لم تكن كذلك لم تكن ~~مسحة بل بعضها مع الإنقاء لأن الغرض إزالة النجاسة ولو استجمر ثلاثة أنفس ~~بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد منهم بشعبة من كل حجر أجزأهم ~~لحصول المعنى أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله وجففه سريعا أو كسر ما تنجس منه ~~ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك أي الغسل أو الكسر واستجمر به ثالثا أجزاه ~~لحصول المعنى والإنقاء بثلاث مسحات بمنق طاهر فإن لم ينق بثلاث مسحات زاد ~~حتى ينقى لأن الغرض إزالة النجاسة فيجب التكرار إلى أن تزول ويسن قطعه على ~~وتر إن زاد على الثلاث فإن أنقى برابعة ms0069 زاد خامسة وإن أنقى بسادسة زاد ~~سابعة وهكذا لقوله عليه السلام من استجمر فليوتر متفق عليه وإذا أتى بالعدد ~~المعتبر كالسبع في الماء والثلاث في الحجر ونحوه اكتفى في زوال النجاسة ~~بغلبة الظن لأن اعتبار اليقين حرج وهو منتف شرعا وأثر الاستجمار نجس يعفى ~~عن يسيره في محله للمشقة ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج من ~~السبيلين معتاد كالبول أو لا كالمذي لقوله تعالى والرجز فاهجر لأنه يعم كل مكان § PageV01P140 ~~<141> ومحل من ثوب وبدن ولقوله عليه السلام إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ~~فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه رواه أبو داود والأمر للوجوب وقال إنها ~~تجزئ ولفظ الإجزاء ظاهر فيما يجب إلا الريح لقوله عليه السلام من استنجى من ~~ريح فليس منا رواه الطبراني في معجمه الصغير قال الإمام أحمد ليس في الريح ~~استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا لاقته ~~خلافا للنهاية وقال في المبهج لأنها عرض بإجماع الأصوليين وعورض بأن للريح ~~الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها ولا شك في كون الرائحة عرضا فلو ~~كانت الريح أيضا عرضا لزم قيام العرض بالعرض وهو غير جائز عند المتكلمين ~~وإلا الطاهر كالمني والولد العاري عن الدم وإلا غير الملوث كالبعر الناشف ~~لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا وكيف يستنجى أو ~~يستجمر من طاهر وكيف يحصل الإنقاء بالأحجار في غير الملوث § PageV01P141 ~~<142> وصحح في الإنصاف وجوب الاستجمار منهما لكن خالفه في التنقيح فإن توضأ ~~من وجب عليه الاستنجاء أو تيمم قبله لم يصح وضوءه أو تيممه لقوله عليه ~~السلام في حديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ ولأن الوضوء طهارة ~~يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم وإن كانت النجاسة على ~~غير السبيلين أو كانت عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها ~~أي النجاسة لأن النجاسة غير الخارجة من السبيلين لم تكن موجبة للطهارتين في ~~الجملة فلم تجعل إحداهما تابعة للأخرى بخلاف الخارجة منهما ويحرم منع ~~المحتاج ms0070 إلى الطهارة بتشديد الهاء أي الميضأة المعدة للتطهير والحش قال ~~الشيخ ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ولو كانت في ملكه لأنها بموجب ~~الشرع والعرف مبذولة للمحتاج ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع فإنما يسوغ مع ~~الاستغناء وقال الشيخ إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو ~~تنجيس أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم قلت ومثلهم من يقصد من الرافضة الإفساد ~~على أهل السنة والجماعة وإن لم يكن ضرر ولهم أي لأهل الذمة ما يستغنون به ~~عن مطهرة المسلمين فليس لهم مزاحمتهم § PageV01P142 ~~<143> باب السواك وغيره من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا ~~وأول من استاك إبراهيم الخليل عليه السلام قاله في الحاشية السواك بكسر ~~السين جمعه سوك بضم السين والواو ويخفف بإسكان الواو وربما بهمز فيقال سؤك ~~قاله الدينوري وهو مذكر نقلها الأزهري عن العرب قال وغلط الليث في قوله إنه ~~يؤنث وذكر في المحكم إنهما لغتان والمسواك بكسر الميم اسم للعود الذي يتسوك ~~به ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك قاله الشيخ والتسوك الفعل يقال ساك ~~فاه يسوكه سوكا وهو شرعا استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه مشتق ~~من التساوك وهو التمايل والتردد لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه يقال ~~جاءت الإبل تساوك إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال وهو أي التسوك على ~~أسنانه ولسانه ولثته بكسر اللام وفتح المثلثة خفيفة فإن سقطت أسنانه استاك ~~على لثته ولسانه ذكره في الرعاية الكبرى والإفادات § PageV01P143 ~~<144> مسنون كل وقت قال في المبدع اتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة لحث ~~الشارع ومواظبته عليه وترغيبه وندبه إليه يوضحه ما روت عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه الشافعي وأحمد وابن ~~خزيمة والبخاري تعليقا ورواه أحمد عن أبي بكر وابن عمر لغير صائم وأما ~~الصائم ففيه تفصيل يأتي § PageV01P144 ~~<145> سواك متعلق بمسنون أي عود يابس مندى ورطب أي أخضر ويسن التسوك لصائم ~~بيابس قبل الزوال لقول عامر بن ربيعة رأيت رسول الله صلى ms0071 الله عليه وسلم ما ~~لا أحصي يتسوك وهو صائم رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن رواه ~~البخاري تعليقا وعن عائشة قالت قال رسول الله عليه السلام من خير خصال ~~الصائم السواك رواه ابن ماجه وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال لما ~~روى البيهقي بإسناده عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صمتم ~~فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ويباح السواك له أي للصائم ب عود رطب ~~قبله أي قبل § PageV01P145 ~~<146> الزوال لما يتحلل منه بخلاف اليابس ويكره التسوك له أي للصائم بعده ~~أي بعد الزوال بيابس ورطب لحديث أبي هريرة يرفعه لخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك متفق عليه وهو إنما يظهر غالبا بعد الزوال فوجب اختصاص ~~الحكم به ولحديث علي ولا فرق فيه بين المواصل وغيره فإن قيل لم وصف دم ~~الشهيد بريح المسك من غير زيادة وخلوف فم الصائم بأنه أطيب ريحا منه ولا شك ~~أن الجهاد أفضل من الصوم أجيب بأن الدم نجس وغايته أن يرفع إلى أن يصير ~~طاهرا بخلاف الخلوف وعنه يسن التسوك له أي للصائم مطلقا أي قبل الزوال ~~وبعده باليابس والرطب اختاره الشيخ وجمع وهو أظهر دليلا لعموم ما سبق وكان ~~التسوك واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة اختاره القاضي وابن ~~عقيل وقيل لا اختاره ابن حامد ويدل للأول حديث أبي داود عن عبد الله بن أبي ~~حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل § PageV01P146 ~~<147> صلاة طاهرا أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة ~~ويتأكد التسوك عند كل صلاة لحديث أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه الجماعة يعني أمر إيجاب لحديث أحمد لولا ~~أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك § PageV01P147 ~~<148> قال الشافعي لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق ويتأكد عند انتباه ~~من نوم ليل أو نهار لقول عائشة كان ms0072 النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ~~ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ رواه أحمد وعن حذيفة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه يعني ~~يغسله يقال شاصه وماصه إذا غسله وعند تغير رائحة فم بأكل أو غيره لأن ~~السواك مشروع لتطييب الفم وإزالة رائحته فتأكد عند تغيره وعند وضوء لحديث ~~أبي هريرة لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء رواه أحمد وكذا البخاري تعليقا § PageV01P148 ~~<149> وعند قراءة قرآن تطييبا للفم لئلا يتأذى الملك حين يضع فاه على فيه ~~لتلقف القراءة وعند دخول مسجد ومنزل لقول عائشة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل بيته يبدأ بالسواك رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ~~والمسجد كالمنزل أو أولى وعند إطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام لأنه ~~مظنة تغير الفم وعند اصفرار الأسنان لإزالته ويستاك عرضا بالنسبة إلى ~~الأسنان لما في مراسيل أبي داود إذا استكتم فاستاكوا عرضا ولأنه عليه ~~السلام كان يستاك عرضا رواه الطبراني والحافظ الضياء وضعفه ولأن الاستياك ~~طولا قد يدمي اللثة ويفسد § PageV01P149 ~~<150> الأسنان وقيل الشيطان يستاك طولا وفي الشرح إن استاك على لسانه أو ~~حلقه فلا بأس أن يستاك طولا لخبر أبي موسى رواه أحمد يبدأ المتسوك بجانب ~~فمه الأيمن لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في ~~تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه من ثناياه أي ثنايا الجانب ~~الأيمن إلى أضراسه قاله في المطلع وقاله § PageV01P150 ~~<151> الشهاب الفتوحي في قطعته على الوجيز يبدأ من أضراس الجانب الأيمن ~~بيساره نقله حرب كانتشاره قال الشيخ تقي الدين ما علمت إماما خالف فيه وذكر ~~صاحب المحرر في الاستنجاء بيمينه يستاك بيمينه ويؤيده حديث عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن ما استطاع في طهوره وترجله وتنعله ~~وسواكه رواه أبو داود في سننه وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في ~~السواك بعود لين يابسا كان أو رطبا واليابس أولى إذا ms0073 ندي منق للفم لا يجرحه ~~ولا يضره ولا يتفتت فيه ويكره بما يجرحه أو يضره أو يتفتت فيه لأنه مضاد ~~لغرض السواك من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها واقتصر كثير من الأصحاب ~~على الثلاثة وذكر الأزجي لا يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره ~~قال في الفروع ويتوجه احتمال أن الأراك أولى قال في الإنصاف ويتوجه إن أزال ~~أكثر قد ندي بماء إن كان يابسا وبماء ورد أجود من غيره ويغسله أي السواك ~~بعده أي بعد ماء الورد الذي ندي به ويسن تيامنه في شأنه كله لخبر عائشة غير ~~ما مر استثناؤه فإن استاك § PageV01P151 ~~<152> بغير عود كأصبع أو خرقة لم يصب السنة لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل ~~بذلك الإنقاء الحاصل بالعود وذكر في الوجيز يجزئ الإصبع لحديث أنس مرفوعا ~~يجزئ في السواك الإصبع رواه البيهقي والحافظ الضياء في المختارة وقال لا ~~أرى بإسناد هذا الحديث بأسا وفي المغني والشرح أنه يصيب من السنة بقدر ما ~~يحصل من الإنقاء وذكر أنه الصحيح ويكره السواك بريحان وهو الآس قيل إنه يضر ~~بلحم الفم وبرمان وبعود ذكي الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه من كل ما يضر أو ~~يجرح وكذا التخلل بها وبالخوص لحديث قبيصة بن ذؤيب لا تخللوا بعود الريحان ~~ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام رواه محمد بن الحسين الأزدي ولأن ~~القصب ونحوه وبالخوص ربما جرحه § PageV01P152 ~~<153> ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله لئلا يكون من ذلك ولا بأس أن يتسوك ~~بالعود الواحد اثنان فصاعدا لخبر عائشة قال في الرعاية ويقول § PageV01P153 ~~<154> إذا استاك اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي قال بعض الشافعية وينوي به ~~الإتيان بالسنة ولا يكره السواك في المسجد لعدم الدليل الخاص للكراهة وتقدم ~~أنه يتأكد عند دخوله ويأتي آخر الاعتكاف § PageV01P154 ~~<155> فصل ويسن الامتشاط والادهان في بدن وشعر غبا يوما يفعله ويوما يتركه ~~لأنه عليه السلام نهى عن الترجل إلا غبا رواه النسائي والترمذي وصححه ~~والترجل تسريح الشعر ودهنه واللحية كالرأس في ظاهر كلامهم ويفعله كل يوم ~~لحاجة لخبر ms0074 أبي قتادة رواه النسائي § PageV01P155 ~~<156> وقال الشيخ تقي الدين يفعل ما هو الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد ~~رطب لأن المقصود ترجيل الشعر وهو فعل الصحابة وإن مثله نوع المأكل والملبس ~~فإنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ويلبس من لباس بلده ~~من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها قال فالاقتداء به تارة يكون في نوع ~~الفعل وتارة في جنسه فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره لا ~~لمعنى يخصه فيكون المشروع هو الأمر العام قال وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل ~~أصحابه بل وبكثير لما أمرهم به ونهاهم عنه ويسن الاكتحال كل ليلة بإثمد ~~مطيب بمسك وترا في كل عين ثلاثة قبل أن ينام لما روى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في ~~كل عين ثلاثة أميال رواه أحمد والترمذي وابن ماجه § PageV01P156 ~~<157> ويسن اتخاذ الشعر قال في الفروع ويتوجه إلا أن يشق إكرامه ولهذا قال ~~أحمد هو سنة ولو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة ويسن أن يغسله ~~ويسرحه متيامنا ويفرقه ويكون للرجل إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره عليه ~~السلام ولا بأس بزيادة على منكبيه وجعله ذؤابة بضم الذال وفتح الهمزة وهي ~~الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة فإن كانت ملوية فهي عقيصة قاله في الحاشية ~~قال أحمد أبو عبيدة كان له عقيصتان وكذا عثمان وإعفاء اللحية بأن لا يأخذ ~~منها شيئا قال في المذهب ما لم يستهجن طولها ويحرم حلقها ذكره الشيخ تقي ~~الدين ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة ونصه لا بأس بأخذه § PageV01P157 ~~<158> ولا أخذ ما تحت حلقه لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر ~~رواه البخاري وأخذ الإمام أحمد من حاجبيه وعارضيه نقله ابن هانئ تتمة قال ~~في الهدي كان هديه صلى الله عليه وسلم في حلق رأسه تركه كله أو حلقه كله ~~ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه قال ولم يحفظ عنه ms0075 حلقه إلا في نسك ويسن حف ~~الشارب أو قص طرفه وحفه أولى نصا قال في النهاية إحفاء الشوارب أن تبالغ في ~~قصها وكذا قال ابن حجر في شرح البخاري الإحفاء بالحاء المهملة والفاء ~~الاستقصاء ومنه حتى أحفوه بالمسألة ويسن تقليم الأظفار لحديث أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب ~~وتقليم الأظفار ونتف الإبط متفق عليه مخالفا في قص أظفاره فيبدأ بخنصر ~~اليمنى ثم الوسطى من اليمنى ثم الإبهام منها ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام ~~اليسرى ثم § PageV01P158 ~~<159> الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر صححه في الإنصاف قال في الشرح ~~وروي في حديث من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا وفسره أبو عبد الله ~~بن بطة بما ذكر ا ه وقال ابن دقيق العيد وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص ~~لا أصل له في الشريعة ثم ذكر الأبيات المشهورة وقال هذا لا يجوز اعتقاد ~~استحبابه لأن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل وليس استسهال ذلك بصواب ~~ا ه ومن تعود القص وفي القلم عليه مشقة عليه كان القص في حقه كالقلم كما ~~يأتي في حلق الإبط ويستحب غسلها أي الأظفار بعد قصها تكميلا للنظافة وقيل ~~إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن ويكون ذلك أي حف الشارب وتقليم الأظافر ~~وكذا الاستحداد ونتف الإبط يوم الجمعة قبل الصلاة وقيل يوم الخميس وقيل ~~يخير ويسن أن لا يحيف عليها أي الأظفار في الغزو لأنه قد يحتاج إلى حل حبل ~~أو شيء قال أحمد قال عمر وفروا الأظفار في أرض § PageV01P159 ~~<160> العدو فإنه سلاح وقال عن الحكم بن عمرو أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد فإن القوة الأظفار ويسن نتف الإبط ~~لخبر أبي هريرة فإن شق حلقه أو تنور قاله في الآداب الكبرى ويسن حلق العانة ~~وهو الاستحداد لخبر أبي هريرة وله قصة وإزالته بما شاءوا له والتنوير في ~~العانة وغيرها فعله أحمد ms0076 وكذا النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه من ~~حديث أم سلمة وإسناده ثقات قال في الفروع وقد أعل § PageV01P160 ~~<161> بالإرسال وقال أحمد ليس بصحيح لأن قتادة قال ما اطلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا قال أحمد وسكتوا عن شعر الأنف فظاهره بقاؤه ويتوجه أخذه إذا ~~فحش قاله في الفروع وتكره كثرته أي التنوير قاله الآمدي لأنه يضعف حركة ~~الجماع ويدفن الدم والشعر والظفر لما روى الخلال بإسناده عن مثلة بنت مشرح ~~الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك § PageV01P161 ~~<162> وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه دفن الدم وقال ~~مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه ~~قلت بلغك فيه شيء قال كان ابن عمر يفعله ويفعل كل أسبوع لما روى البغوي ~~بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ ~~أظفاره وشاربه كل جمعة ويكره تركه فوق أربعين يوما قيل له في رواية سندي ~~حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك قال أربعين للحديث § PageV01P162 ~~<163> فأما الشارب ففي كل جمعة لأنه يصير وحشا ويكره نتف الشيب لحديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله عن نتف الشيب وقال إنه نور ~~الإسلام وعن طارق بن حبيب أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم ~~يده وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة رواه الخلال في ~~جامعه § PageV01P163 ~~<164> وأول من شاب إبراهيم عليه السلام وهو ابن مائة وخمسين سنة قاله في ~~الحاشية ويسن خضابه لحديث أبي بكر أنه جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بيضاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم غيرها ~~وجنبوه السواد § PageV01P164 ~~<165> بحناء وكتم لحديث أبي ذر أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء ~~والكتم رواه ms0077 أحمد وغيره والكتم بفتح الكاف والتاء نبات باليمن يخرج الصبغ ~~أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد ~~والحمرة ولا بأس بالخضاب بورس وزعفران لقول أبي مالك الأشجعي كان خضابنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران ويكره بسواد لحديث أبي بكر ~~قال في المستوعب والتلخيص والغنية في غير حرب § PageV01P165 ~~<166> فإن حصل به أي بالخضاب بسواد تدليس في بيع أو نكاح حرم لحديث من غشنا ~~فليس منا ويسن النظر في المرآة وقوله اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم ~~وجهي على النار لخبر أبي هريرة رواه أبو بكر بن مردويه والخلق الأول بفتح ~~الخاء الصورة الظاهرة والثاني بضمها الصورة الباطنة ويسن التطيب لخبر أبي ~~أيوب مرفوعا أربع من سنن المرسلين § PageV01P166 ~~<167> الحناء والتعطر والسواك والنكاح رواه أحمد ويستحب للرجل بما ظهر ريحه ~~وخفي لونه كبخور العنبر والعود وللمرأة في غير بيتها عكسه وهو ما يظهر لونه ~~ويخفى ريحه كالورد والياسمين لأثر رواه النسائي والترمذي وحسنه من حديث أبي ~~هريرة § PageV01P167 ~~<168> لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها بإظهار جمالها من ضربها ~~برجلها ليعلم ما تخفي من زينتها قال تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن لأنه يؤدي إلى الفساد مما يظهر من الزينة ومن نعل صرارة ~~وغير ذلك مما يظهر من الزينة وفي بيتها تتطيب بما شاءت مما يخفى أو يظهر ~~لعدم المانع ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر لما روى الخلال بإسناده عن ~~قتادة عن عكرمة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها فإن ~~كان ثم § PageV01P168 ~~<169> عذر كقروح لم يكره ويحرم حلقها رأسها لمصيبة كلطم خد وشق ثوب ويسن ~~تخمير الإناء ولو ب أن يعرض عليه عودا لحديث جابر أوك سقاك واذكر اسم الله ~~وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه عودا متفق عليه قال في الآداب ~~ظاهره التخيير ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به لرواية مسلم فإن لم يجد ~~أحدكم إلا ms0078 أن يعرض على إنائه عودا وحكمة وضع العود والله أعلم ليعتاد ~~تخميره ولا ينساه وربما كان سببا لرد دبيب بحباله أو بمروره عليه وإيكاء ~~السقاء أي ربط فمه إذا أمسى للخبر § PageV01P169 ~~<170> وإغلاق الباب وإطفاء المصباح عند الرقاد إذا خيف ولهذا قال ابن هبيرة ~~فأما إن جعل المصباح في شيء معلق أو على شيء لا يمكن الفواسق والهوام ~~التسلق فيه فلا أرى بذلك بأسا قاله في الآداب وإطفاء الجمر عند الرقاد مع ~~ذكر اسم الله فيهن أي في التخمير والإيكاء والإغلاق والإطفاء للخبر ويسن ~~نظره في وصيته ونفض فراشه عند إرادته النوم للخبر ووضع يده اليمنى تحت خده ~~الأيمن ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن للخبر ويتوب إلى الله تعالى ~~والتوبة واجبة من كل معصية على الفور لكنه § PageV01P170 ~~<171> في ذلك الوقت أحوج إليها لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس الآية ويقول ~~ما ورد ومنه باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن ~~أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ويستحب قراءة الم السجدة ~~وتبارك نص عليه في رواية جعفر § PageV01P171 ~~<172> وروى الإمام أحمد والترمذي والخلال عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يفعل ذلك ويقل الخروج إذا هدأت الرجل لأن لله دواب ينشرها إذن من جن ~~وهوام كما في الخبر يكره النوم على سطح ليس عليه تحجير لنهيه عليه السلام رواه § PageV01P172 ~~<173> الترمذي من حديث جابر وخشية أن يتدحرج فيسقط عنه ويكره نومه على بطنه ~~وعلى قفاه إن خاف انكشاف عورته قال في الآداب الكبرى النوم على القفا رديء ~~يضر الإكثار منه بالبصر وبالمني وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر وأردأ من ~~ذلك النوم منبطحا على وجهه ويكره نومه بعد العصر لحديث من نام بعد العصر ~~فاختل عقله § PageV01P173 ~~<174> فلا يلومن إلا نفسه رواه أبو يعلى الموصلي عن عائشة ونومه بعد الفجر ~~لأنه وقت قسم الأرزاق كما في الخبر § PageV01P174 ~~<175> ونومه تحت السماء متجردا من ثيابه والمراد مع ستر العورة ونومه بين ~~قوم مستيقظين لأنه خلاف المروءة ويكره نومه ms0079 وحده لحديث أحمد عن ابن عمر ~~مرفوعا نهى عن الوحدة وأن يبيت الرجل وحده ويكره سفره وحده لخبر الواحد ~~شيطان § PageV01P175 ~~<176> ونومه وجلوسه بين الظل والشمس لنهيه عنه رواه أحمد وفي الخبر أنه ~~مجلس الشيطان ويكره ركوب البحر عند هيجانه لأنه مخاطرة قال ابن الجوزي في ~~طبه النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين والنوم في القمر يحل ~~الألوان إلى الصفرة ويثقل الرأس ا ه وتستحب القائلة أي الاستراحة وسط ~~النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم قاله الأزهري ويؤيده قوله تعالى أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا § PageV01P176 ~~<177> وأحسن مقيلا مع أنه لا نوم في الجنة ويستحب النوم نصف النهار قال عبد ~~الله كان أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفا لا يدعها ويأخذني بها وفي ~~الآداب القائلة النوم في الظهيرة ذكره أهل اللغة انتهى فعلى هذا هو عطف ~~تفسير ولا يكره لذكر حلق رأسه ولو لغير نسك وحاجة كقصه قال ابن عبد البر ~~أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة وحرم بعضهم ~~حلقه على مريد لشيخه لأنه ذل وخضوع لغير الله ويكره القزع وهو حلق بعض شعر ~~الرأس وترك بعضه لقول ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع ~~وقال احلقه كله أو دعه كله رواه أبو داود فيدخل في القزع حلق مواضع من ~~جوانب رأسه وترك الباقي مأخوذ من قزع السحاب وهو تقطعه وأن يحلق وسطه ويترك ~~جوانبه كما تفعله شمامسة النصارى وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من ~~السفلة وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره § PageV01P177 ~~<178> ويكره حلق القفا بالقصر منفردا عن الرأس إذا لم يحتج إليه لحجامة أو ~~غيرها قال المروزي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا فقال هو من فعل المجوس ~~ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة وهو أي القفا ~~مؤخر العنق وعلم من كلامه أنه لا يكره حلقه مع الرأس أو منفردا لحاجة إليه ~~ويجب ختان ذكر وأنثى لقوله صلى ms0080 الله عليه وسلم لرجل أسلم ألق عنك شعر الكفر ~~واختتن رواه أبو داود وفي الحديث اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة ~~متفق عليه واللفظ للبخاري وقال تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم § PageV01P178 ~~<179> حنيفا ولأنه من شعار المسلمين فكان واجبا كسائر شعارهم وقال أحمد كان ~~ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا صلاة وفي قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا التقى الختانان وجب الغسل دليل على أن النساء كن ~~يختتن ولأن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل وقت وجوبه عند بلوغ لقول ابن ~~عباس وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه البخاري ولأنه قبل ذلك ليس بأهل ~~للتكليف ما لم يخف على نفسه فيسقط وجوبه كالوضوء والصلاة والصوم بطريق ~~الأولى § PageV01P179 ~~<180> قال ابن قندس فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط للختان ~~وحيث تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى فختن ذكر خنثى مشكل وفرجه احتياطا ~~وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه كالصلاة والختان زمن صغر أفضل إلى التمييز ~~لأنه أسرع برءا لينشأ على أكمل الأحوال وختان الذكر بأخذ جلدة حشفة ذكر ~~ويقال لها القلفة والغرلة فإن اقتصر على أخذ أكثرها جاز نقله الميموني وجزم ~~به صاحب المحرر وغيره وخفض الجارية أخذ جلدة أنثى فوق محل الإيلاج تشبه عرف ~~الديك ويستحب أن لا تؤخذ كلها من امرأة نصا للخبر ولأنه يضعف شهوتها § PageV01P180 ~~<181> يكره ختان يوم سابع للتشبه باليهود ويكره الختان من حين الولادة إليه ~~أي إلى يوم السابع قال في الفروع ولم يذكر كراهة الأكثر وإن أمره به أي ~~بالختان ولي الأمر في حر أو برد أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف ~~بسببه ضمنه لأنه ليس له أو أمره ولي الأمر به وزعم الأطباء أنه يتلفه أو ظن ~~تلفه ضمن لأنه ليس له وفي الفصول إن فعله في شدة حر أو برد أو في مرض يخاف ~~من مثله الموت من الختان فحكمه كالحد في ذلك يضمن وهو من خطأ ms0081 الإمام فيه ~~الروايتان ويجوز أن يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه لأنه قد روي أن إبراهيم ~~ختن نفسه وإن ترك الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه فسق قاله في مجمع ~~البحرين لإصراره على ذلك الذنب ومن ولد ولا قلفة له سقط وجوبه ويكره إمرار ~~الموسى على محل الختان إذن لأنه لا فائدة فيه فتنزه الشريعة عنه ذكره ابن ~~القيم § PageV01P181 ~~<182> ولا تقطع أصبع زائدة نصا نقله عبد الله ويكره ثقب أذن صبي لا جارية ~~نصا لحاجتها للتزين بخلافه ويحرم نمص وهو نتف الشعر من الوجه ووشر أي برد ~~الأسنان لتحدد وتفلج وتحسن ووشم وهو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه كحلا ووصل شعر ~~بشعر لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة ~~والمتنمصة والواشرة والمستوشرة وفي خبر آخر لعن الله الواشمة والمستوشمة أي ~~الفاعلة والمفعول بها ذلك بأمرها واللعنة على الشيء § PageV01P182 ~~<183> تدل على تحريمه لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته ولو كان وصل المرأة ~~شعرها بشعر بهيمة أو إذن زوج لعموم الخبر ولا تصح الصلاة من المرأة الموصول ~~شعرها بشعر إن كان نجسا لحملها النجاسة مع قدرتها على اجتنابها وتصح إن كان ~~طاهرا وإن قلنا بالتحريم لأنه لا يعود إلى شرط العبادة كالصلاة في عمامة ~~حرير ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر للحاجة فإن كان أكثر من ذلك ففيه ~~روايتان إحداهما أنه مكروه غير محرم لما روي عن معاوية أنه أخرج كبة من شعر ~~وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل ذلك وقال إنما هلك بنو ~~إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم فخص التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك تفسيرا ~~للفظ العام في الحديث السابق والثانية لا تصل المرأة برأسها الشعر والقرامل ~~ولا الصوف لحديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة ~~برأسها شيئا قال الموفق والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما ~~فيه من التدليس واستعمال الشعر المختلف في نجاسته وغير ذلك لا يحرم لعدم ~~ذلك فيه ms0082 وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة § PageV01P183 ~~<184> وتحمل أحاديث النهي على الكراهة وأباح عبد الرحمن ابن الجوزي النمص ~~وحده وحمل النهي على التدليس أو أنه كان شعار الفاجرات وفي الغنية وجه أنه ~~يجوز بطلب زوج ويحرم نظر شعر أجنبية كسائر بدنها لا الشعر البائن المنفصل ~~منها ولها أي المرأة حلق الوجه وحفه نصا والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها ~~قاله في الحاشية ولها تحسينه وتحميره ونحوه من كل ما فيه تزيين له ويكره ~~حفه أي الوجه لرجل نص عليه وكذا التحذيف وهو إرسال الشعر الذي بين العذار ~~والنزعة يكره للرجل لأن عليا كرهه رواه الخلال لا لها أي لا يكره التحذيف ~~لها لأنه من زينتها ويكره النقش والتكتيب والتطريف وهو الذي يكون في رءوس ~~الأصابع وهو القموع رواه المروزي عن عمرو بمعناه عن عائشة وأنس وغيرهما بل ~~تغمس يدها في الخضاب غمسا نصا قال في الإفصاح كره العلماء أن تسود شيئا بل ~~تخضب بأحمر وكرهوا النقش قال أحمد لتغمس يدها غمسا ويكره كسب الماشطة ككسب ~~الحمامي § PageV01P184 ~~<185> ويحرم التدليس لحديث من غشنا فليس منا ويحرم التشبه من النساء ~~بالمردان كعكسه ويأتي دليله في ستر العورة وكره الإمام أحمد الحجامة يوم ~~السبت ويوم الأربعاء لقوله عليه السلام من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء ~~فأصابه يعني مرضا فلا يلومن إلا نفسه من مراسيل الزهري وهو مرسل صحيح قاله ~~في الآداب الكبرى وتوقف أحمد في الحجامة يوم الجمعة قال القاضي كرهه جماعة ~~من أصحابه واستدلوا بأخبار ضعيفة قال في الفروع والمراد بلا حاجة قال حنبل ~~كان أبو عبد الله يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت ذكره الخلال ~~والفصد في معناها أي الحجامة وهي أنفع منه في بلد حار كالحجاز وما في معنى ~~الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس أي أنفع منها ببلد بارد كالشام § PageV01P185 ~~<186> § PageV01P186 ~~<187> باب الوضوء من الوضاءة وهي النظافة وهو بالضم اسم للفعل وبالفتح اسم ~~للماء الذي يتوضأ به وقيل بالفتح فيهما وقيل بالضم فيهما وهو أضعفها وهو ~~شرعا ms0083 استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة وهي الوجه واليدان والرأس ~~والرجلان على صفة مخصوصة في الشرع بأن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي ~~الفروض والشروط وما يجب اعتباره وسمي وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه ~~والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ما يتحرك ~~من البدن للمخالفة فأمر بغسلها ظاهرا تنبيها على طهارتها الباطنة ورتب ~~غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة فأمر بغسل الوجه وفيه الفم والأنف ~~فابتدئ بالمضمضة لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة إذ غيره ربما سلم وهو ~~كثير العطب قليل السلامة غالبا ثم بالأنف ليتوب عما يشم به بالوجه ليتوب ~~عما نظر ثم باليدين لتتوب عن البطش ثم خص الرأس بالمسح لأنه مجاور لما تقع ~~منه المخالفة ثم بالأذن لأجل السماع ثم بالرجل لأجل المشي ثم أرشده بعد ذلك ~~إلى تجديد الإيمان بالشهادتين وفروضه أي الوضوء جمع فرض وهو لغة الحز ~~والقطع وشرعا ما أثيب فاعله وعوقب تاركه ستة غسل الوجه لقوله تعالى إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم § PageV01P187 ~~<188> وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين لبقية ~~الآية المذكورة وهو واضح على النصب وأما الجر فقيل بالجواز والواو تأباه ~~وقال أبو زيد المسح عند العرب غسل ومسح فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة ~~المجمل وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها وقيل لما كانت الأرجل في ~~مظنة الإسراف في الماء وهو منهي عنه مذموم عطفها على الممسوح لا لتمسح بل ~~للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب ثم قيل إلى الكعبين دفعا لظن ظان ~~أنها ممسوحة لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع وروى سعيد عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى بسند حسن قال أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل ~~القدمين وقالت عائشة لأن تقطعا أحب إلي أن أمسح القدمين وهذا في حق غير ~~لابس الخف وإما لابسه فغسلهما ليس فرضا متعينا في حقه والترتيب بين الأعضاء ~~المذكورة كما ذكر الله لأنه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات ولا ms0084 يعلم ~~لهذا فائدة غير الترتيب والآية سيقت § PageV01P188 ~~<189> لبيان الواجب والنبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء وقال هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به ولأنه عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب معتبرا فيه ~~كالصلاة يجب فيها الركوع قبل السجود ولو كان التنكيس جائزا لفعله ولو مرة ~~لتبيين الجواز فإن توضأ منكوسا لم يصح ويأتي في كلامه وما روي عن علي أنه ~~قال ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي أعضائي بدأت قال أحمد إنما عنى به اليسرى ~~قبل اليمنى لأن مخرجهما في الكتاب واحد وروى أحمد بإسناده أن عليا سئل فقيل ~~له إن أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء فقال لا حتى يكون كما أمر الله ~~تعالى § PageV01P189 ~~<190> وما روي عن ابن مسعود أنه قال لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في ~~الوضوء قال في شرح المنتهى لا يعرف له أصل والموالاة لقوله تعالى إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لأن الأول شرط والثاني جواب وإذا وجد الشرط وهو ~~القيام وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء يؤيده ما روى خالد بن ~~معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر ~~الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء رواه أحمد وأبو داود وزاد ~~والصلاة وهذا صحيح وفيه بقية وهو ثقة روى له مسلم § PageV01P190 ~~<191> ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط ولم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه توضأ إلا متواليا وإنما لم يشترط في الغسل لأن المغسول ~~فيه بمنزلة العضو الواحد وسبب وجوبه أي الوضوء الحدث فيجب بالحدث ذكره ابن ~~عقيل وغيره وفي الانتصار بإرادة الصلاة بعده وقال ابن الجوزي لا تجب ~~الطهارة قبل إرادة الصلاة بل تستحب قال في الفروع ويتوجه قياس المذهب بدخول ~~الوقت لوجوب الصلاة إذن ووجوب الشرط بوجوب المشروط ويتوجه مثله في غسل قال ~~شيخنا وهو لفظي ا ه وحديث لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ مخصوص بحديث ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور ms0085 ويحل الحدث الأصغر جميع البدن كجنابة ذكره ~~القاضي وأبو الخطاب وأبو الوفاء وأبو يعلى الصغير ويؤيده أن المحدث لا يحل ~~له مس المصحف بعضو غسله في الوضوء حتى يتم وضوءه قال في الفروع ويتوجه وجه ~~أعضاء الوضوء § PageV01P191 ~~<192> وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم ذكر ابن عبد البر أنه معلوم عند جميع ~~أهل السير أنه عليه السلام افترض عليه بمكة الصلاة والغسل من الجنابة قال ~~ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل الوضوء وإنه لم يصل قط بمكة صلاة إلا ~~بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند وعن زيد بن حارثة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل آتاه في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء ~~والصلاة خرجه الإمام أحمد وتكلم فيه أبو حاتم الرازي وغيره لأجل ابن لهيعة ~~وقد تابعه عليه رشيد بن سعد فرواه قال الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي ~~اعلم أن الوضوء أول ما فرض مع الصلاة ا ه وكذلك في المبدع وكان فرضه مع فرض ~~الصلاة كما § PageV01P192 ~~<193> رواه ابن ماجه فآية المائدة مقررة لا مؤسسة والنية شرط لطهارة الحدث ~~وضوءا كانت أو غسلا ولتيمم ولو مسنونا أو عن نجاسة ببدن ول غسل وتجديد وضوء ~~مستحبين ولغسل يدي قائم من نوم ليل ويأتي ولغسل ميت لأن الإخلاص عمل القلب ~~وهو النية مأمور به ولخبر إنما الأعمال بالنيات أي لا عمل جائز ولا فاضل ~~ولأن النص دل على الثواب في كل وضوء ولا ثواب في غير منوي إجماعا ولأن ~~النية للتمييز ولأنه عبادة ومن شرطها النية لأن ما لا يعلم إلا من الشارع ~~فهو عبادة كصلاة وغيرها وهذا معنى قول الفخر إسماعيل وأبي البقاء وغيرهما ~~العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي قيل لأبي البقاء ~~الإسلام والنية عبادتان ولا يفتقران إلى نية فقال الإسلام ليس بعبادة ~~لصدوره من الكافر وليس من أهلها سلمنا لكن الضرورة لأنه لا يصدر إلا من ~~كافر وأما النية فلقطع التسلسل ونية الصلاة تضمنت الستر واستقبال ms0086 القبلة ~~لوجودهما فيها حقيقة ولهذا يحنث بالاستدامة بخلاف الوضوء § PageV01P193 ~~<194> إلا طهارة أي غسل ذمية أي كتابية ولو حربية لحيض ونفاس وجنابة فلا ~~تعتبر فيه النية للعذر وإلا غسل مسلمة انقطع حيضها أو نفاسها ممتنعة من ~~الغسل فتغسل قهرا لحق زوج أو سيد ولا نية معتبرة هنا للعذر كالممتنع من ~~زكاة ولا تصلي به ذكره في النهاية قال في شرح المنتهى وقياس ذلك منعها من ~~الطواف وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يشترط له الغسل لأنه إنما أبيح وطؤها ~~لحق زوجها فيه فلا تستبيح به العبادة المشترط لها الغسل وإنما لم يصح أن ~~ينوي عنها لعدم تعذرها منها بخلاف الميتة وإلا غسل مجنونة من حيض ونفاس ~~مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة فلا تعتبر النية منها لتعذرها ولكن ينويه ~~عنها من يغسلها كالميتة وقال أبو المعالي لا نية كالكافرة لعدم تعذرها مآلا ~~بخلاف الميت ولأنها تعيده إذا أفاقت وأسلمت ا ه قلت ومقتضاه أنها لا تعيده ~~على الأول لقيام نية الغاسل مقام نيتها ولا ثواب في غير منوي قال في الفروع ~~إجماعا ويشترط لوضوء أيضا عقل وتمييز لتتأتى النية وإسلام كسائر العبادات ~~وإزالة ما يمنع وصول الماء عن أعضاء الوضوء ليصل الماء إلى البشرة وانقطاع ~~ناقض سواء كان خارجا أو غيره واستنجاء أو استجمار قبله وتقدم بدليله في باب ~~الاستنجاء § PageV01P194 ~~<195> وطهورية ماء لما تقدم أنه لا يرفع الحدث غير الماء الطهور وإباحته أي ~~الماء لحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فلا يصح بمغصوب ونحوه وتقدم ~~ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه أي فرض ذلك الوقت لأن طهارته طهارة عذر ~~وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو طواف أو ~~نافلة صح متى أراده فهذه عشرة شروط للوضوء يشاركه الغسل منها في ثمانية كما ~~ذكره المصنف استطرادا بقوله ويشترط لغسل نية كما تقدم وهذا مكرر معه وإسلام ~~سوى ما تقدم وعقل سوى ما تقدم وتمييز وفراغ موجب غسل وإزالة ما يمنع وصول ~~الماء عن البدن ms0087 وطهورية ماء وإباحته لما تقدم ولو سبل ماء للشرب لم يجز ~~التطهير منه في حدث ولا نجس ببدن أو غيره فلا يرتفع الحدث منه ويأتي في ~~الوقف ولا يشترط نية لطهارة الخبث ببدن كانت أو بثوب أو بقعة لأنها من قبيل ~~المتروك ومحلها أي النية القلب لأنها من عمله فلا يضر سبق لسانه بخلاف قصده ~~كما لو أراد أن يقول نويت الوضوء فقال نويت الصوم ولو تلفظ بغير قصد لم ~~يعتبر ولا يضر إبطالها أي النية بعد فراغه لأنه قد تم صحيحا ولم يوجد ما ~~يفسده مما عد مفسدا § PageV01P195 ~~<196> ولا يضر إبطال الطهارة بعد فراغه منها لما تقدم ولا يضر شكه فيها أي ~~في النية بعد فراغ الطهارة كسائر العبادات أو شكه في الطهارة أي في غسل عضو ~~أو مسحه بعده أي بعد الفراغ من الطهارة نصا كشكه في وجود الحدث مع تيقن ~~الطهارة وإن شك في النية في أثنائها أي أثناء الطهارة لزمه استئنافها لأن ~~الأصل أنه لم يأت بها وكذا إن شك في غسل عضو في أثناء طهارته أو شك في مسح ~~رأسه في أثنائها أي الطهارة لزمه أن يأتي بما شك فيه ثم بما بعده لأن الأصل ~~أنه لم يأت به كما لو شك في ركن في الصلاة إلا أن يكون وهما كوسواس فلا ~~يلتفت إليه لأنه من الشيطان ومتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء ~~مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية فإن أبطلها أي النية في ~~أثناء طهارته بطل ما مضى منها أي من الطهارة كالصلاة والصوم فإن أراد ~~الإتمام استأنف ولو فرقها أي النية على أعضاء الوضوء بأن نوى رفع الحدث عن ~~كل عضو عند غسله أو مسحه صح وضوءه لوجود النية المعتبرة وإن توضأ وصلى ~~صلاته المفروضة عليه ثم أحدث ثم توضأ وصلى صلاة أخرى ثم علم أنه ترك واجبا ~~أي فرضا أو شرطا بخلاف التسمية في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء لاحتمال ~~أن المتروك منه هو الوضوء ms0088 الثاني ولزمه إعادة الصلاتين احتياطا لتبرأ ذمته ~~بيقين ولو كان الوضوء الثاني تجديدا لم يلزم إلا إعادة الصلاة الأولى لأن ~~الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته صحيحة لأنها باقية لم تبطل § PageV01P196 ~~<197> بالتجديد وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحدث بالتجديد وإن جعل الماء ~~في فيه ينوي ارتفاع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب أو كان متذكرا ابتداء لكن ~~لم ينو سوى رفع الأصغر فنوى ارتفاع الحدثين والماء في فيه ارتفعا لأن الماء ~~طهور ما دام في محل التطهير حتى ينفصل ولو لبث الماء في فيه حتى تغير من ~~ريقه لم يمنع رفع الحدث الأكبر لأنه تغير في محل التطهير فلا يسلبه ~~الطهورية وإن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء وغسل بعضها بنية التبرد ثم أعاد ~~فعل ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأه ذلك لوجود الغسل ~~بالنية مع الموالاة فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل لفواتها والتلفظ ~~بها أي بالنية وبما نواه من وضوء أو غسل أو تيمم هنا أي في الوضوء والغسل ~~والتيمم وفي سائر العبادات بدعة قاله في الفتاوى المصرية وقال لم يفعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه وفي الهدي لم يكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في أول الوضوء نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ~~ولا أحد من أصحابه ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف واستحبه ~~أي التلفظ بالنية سرا مع القلب كثير من المتأخرين ليوافق اللسان القلب قال ~~في الإنصاف والوجه الثاني يستحب التلفظ بها سرا وهو المذهب قدمه في الفروع ~~وجزم به ابن عبيدان والتلخيص وابن تميم وابن رزين قال الزركشي هو أولى عند ~~كثير من § PageV01P197 ~~<198> المتأخرين ا ه وكذا قال الشهاب الفتوحي وهو المذهب ومنصوص أحمد وجمع ~~محققين خلافه قال الشيخ تقي الدين وهو الصواب إلا في إحرام ويأتي في محله ~~وفي الفروع والتنقيح وتبعهما في المنتهى يسن النطق بها سرا لما تقدم فجعلاه ~~سنة وهو سهو عند من يفرق ms0089 بين المسنون والمستحب كما يعلم من كلامه في حاشية ~~التنقيح والصحيح أنه لا فرق بينهما ففي كلامه نظر واضح وعلى فرض أن لا يكون ~~هو الصحيح فلا ينبغي نسبتهما إلى السهو لجلالتهما وتحقيقهما للاختلاف فيه ~~ويكره الجهر بها أي بالنية وتكرارها قال الشيخ تقي الدين اتفق الأئمة على ~~أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها بل من اعتاده ينبغي تأديبه وكذا بقية ~~العبادات وقال الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لا سيما إذا آذى به أو ~~كرره وقال الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام ~~وفاعله مسيء وإن اعتقده دينا خرج من إجماع المسلمين ويجب نهيه ويعزل عن ~~الإمامة إن لم ينته فإن في سنن أبي داود أمر بعزل إمام § PageV01P198 ~~<199> لأجل بصاقه في القبلة فإن الإمام عليه أن يصلي كما النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي وهي أي النية قصد رفع الحدث أو قصد الطهارة لما لا يباح إلا ~~بها بأن يقصد الوضوء للصلاة أو الطواف أو مس المصحف ونحوه حتى ولو نوى مع ~~رفع الحدث إزالة النجاسة أو التبرد أو التنظيف أو التعليم فإنه لا يؤثر في ~~النية كمن نوى مع الصوم هضم الطعام أو مع الحج رؤية البلاد النائية ونحوه ~~لكنه ينقص الثواب على مقتضى ما يأتي في باب النية لكن ينوي من حدثه دائم ~~كالمستحاضة ومن به سلس بول أو نحوه الاستباحة دون رفع الحدث لمنافاة وجود ~~نية رفعه وسواء انتقضت طهارته بخروج الوقت أو طروء حدث آخر ويرتفع حدثه على ~~الصحيح قدمه ابن حمدان قال المجد هذه الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها وقال ~~أبو جعفر طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث قال في الإنصاف والنفس تميل إليه ~~وهو ظاهر المغني والشرح ولا يحتاج من حدثه دائم إلى تعيين نية الفرض لأن ~~طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم § PageV01P199 ~~<200> فإن نوى المتوضئ بوضوئه ما تسن له الطهارة ك إن نوى الوضوء ل قراءة ~~وذكر وأذان ونوم ورفع شك في حدث أصغر وغضب لأنه من الشيطان والشيطان من ~~النار ms0090 والماء يطفئ النار كما في الخبر وكلام محرم كغيبة ونحوها وفعل مناسك ~~الحج نصا كوقوف ورمي جمار غير طواف فإن الطهارة تجب له كالصلاة وكجلوس ~~بمسجد وفي المغني وأكل وفي النهاية وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل ودخول مسجد وقدمه في الرعاية وقيل وحديث وتدريس علم وقدمه في الرعاية ~~أيضا ويأتي في الغسل تتمته أو نوى التجديد إن سن ويأتي بيانه ناسيا حدثه ~~ارتفع لأنه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى ذلك فينبغي أن يحصل له ~~قاله في الشرح وقال لو قصد أن لا يزال على طهارة صحت طهارته لأنها شرعية ~~وقوله ناسيا حدثه أي حال نيته للتجديد وهذا هو المتبادر من عبارة المصنف ~~وإن احتمل عوده للمسائل الثلاث قاله الشهاب الفتوحي ومفهومه أنه لو كان ~~عالما بحدثه لم يرتفع لتلاعبه أو نوى استباحة صلاة بعينها لا يستبيح § PageV01P200 ~~<201> غيرها ارتفع حدثه وله أن يصلي ما شاء ولغا تخصيصه لأن من لازم رفع ~~الحدث استباحة جميع الصلوات من تلك الحيثية ويسن التجديد إن صلى بينهما ~~لحديث أبي هريرة يرفعه لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة ~~رواه أحمد بإسناد صحيح وإلا أي وإن لم يصل بينهما فلا يسن التجديد فلو توضأ ~~ولم يصل وأحدث فنسي حدثه ونوى التجديد وتوضأ لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو ~~طهارة شرعية ويسن التجديد لكل صلاة أرادها وظاهره ولو نفلا ولا يسن تجديد ~~تيمم وغسل لعدم وروده وإن نوى غسلا مسنونا كغسل الجمعة والعيد أجزأ عن ~~الغسل الواجب لجنابة أو غيرها إن كان ناسيا للحدث الذي أوجبه ذكره في ~~الوجيز وهو مقتضى قولهما فيما سبق أو نوى التجديد ناسيا حدثه خصوصا وقد ~~جعلوا تلك أصلا لهذه فقاسوها عليها وكذا عكسه فإن نوى غسلا واجبا أجزأ عن ~~المسنون بطريق الأولى وإن نواهما أي الواجب والمسنون حصلا أي حصل له ~~ثوابهما وعلم منه أن اللتين قبلهما ليس فيهما إلا ثواب ما نواه وإن أجزأ عن ~~الآخر لحديث وإنما لكل امرئ ms0091 ما نوى وليس معنى الإجزاء هنا سقوط § PageV01P201 ~~<202> الطلب بدليل سقوطه والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا ثم للمسنون غسلا ~~آخر لأنه أكمل وإن نوى طهارة مطلقة بأن نوى مطلق الطهارة لا لرفع حدث أو ~~صلاة أو نحوها لم يرتفع حدثه لعدم نيته له أو نوى وضوءا مطلقا لم يرتفع ~~حدثه لأن الوضوء من الوضاءة وهي النظافة تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة ~~فلا بد من تمييزه بالنية بخلاف ما لو نوى الوضوء للصلاة ونحوها أو نوى ~~الغسل وحده أي نوى الغسل وأطلق لم يرتفع حدثه لا الأصغر ولا الأكبر قال أبو ~~المعالي في النهاية لا خلاف أن الجنب إذا نوى الغسل وحده لم يجزئه لأنه ~~تارة يكون عبادة وتارة يكون غير عبادة فلا يرتفع حكم الجنابة انتهى وكذا إن ~~نوى الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه ويأتي في الغسل أو نوى ~~الغسل لمروره في المسجد لم يرتفع حدثه لأن المرور فيه لا تشرع له الطهارة ~~أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه ويحتمل أن المعنى إن نوى الجنب الغسل ~~الواجب لمروره في المسجد لم يرفع حدثه الأصغر بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة ~~وإن اجتمعت أحداث متنوعة ولو كانت متفرقة في أوقات توجب وضوءا كالبول ~~والغائط والريح والنوم أو توجب غسلا كالجماع وخروج المني والحيض فنوى ~~بطهارته أحدها ارتفع هو أي الذي نوى رفعه وارتفع سائرها لأن الأحداث تتداخل ~~فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث وأطلق § PageV01P202 ~~<203> وإن نوى أحدها أي الأحداث ونوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع غيره لأنه ~~قد تطهر بنية بقاء غيره من الأحداث فلم يرتفع سوى ما نواه وإلا لزم حصول ما ~~لم ينوه ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه لتداخل ~~الأحداث كما تقدم ويجب الإتيان بها أي بالنية عند أول واجب في الوضوء أو ~~الغسل أو التيمم أو غيرها من العبادات لأن النية شرط لصحة واجباتها فيعتبر ~~كونها كلها بعد ms0092 النية فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به وهو ~~أي أول واجب في الوضوء والغسل والتيمم التسمية لحديث لا وضوء لمن لم يذكر ~~اسم الله عليه لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها § PageV01P203 ~~<204> على البعض لا على الكل ويستحب الإتيان بالنية عند مسنوناتها أي ~~الطهارة إن وجد ذلك المسنون قبل واجب كغسل اليدين لغير القائم من نوم الليل ~~إن وجد قبل التسمية في الوضوء أو الغسل لتشمل النية مفروض الطهارة ومسنونها ~~فيثاب على كل منهما § PageV01P204 ~~<205> فإن غسلهما أي اليدين بغير نية فكمن لم يغسلهما لحديث إنما الأعمال ~~بالنيات فتستحب إعادة غسلهما بعد النية ويجوز تقديمها أي النية على الطهارة ~~بزمن يسير كصلاة وزكاة ولا يبطلها أي النية عمل يسير قبل الشروع في الطهارة ~~ونحوها فإن كثر بطلت واحتاج إلى استئنافها ويستحب استصحاب ذكرها بقلبه بأن ~~يكون مستحضرا لها في جميع الطهارة لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية والذكر ~~بضم الذال وكسرها قاله ابن مالك في مثلثته وقال الكسائي الذكر باللسان ضد ~~الإنصات وذاله مكسورة وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة وقال غيره هما لغتان ~~ولا بد من استصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر ذلك ~~في الطهارة كما لا يؤثر في الصلاة ومحله إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو ~~تبرد كما ذكره المجد § PageV01P205 ~~<206> § PageV01P206 ~~<207> فصل صفة الوضوء الكامل أن ينوي الوضوء للصلاة ونحوها أو رفع الحدث ~~كما تقدم ويستقبل القبلة قال في الفروع وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل ثم ~~يقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها فلو قال بسم الرحمن أو القدوس أو نحوه ~~لم يجزئه له لما يأتي وهي أي التسمية واجبة في وضوء لحديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر ~~اسم الله عليه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ولأحمد وابن ماجه من حديث ~~سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله قال البخاري أحسن شيء في هذا ms0093 الباب حديث رباح ~~بن عبد الرحمن يعني حديث سعيد بن زيد وسئل إسحاق بن راهويه أي حديث أصح في ~~التسمية فذكر حديث أبي سعيد ومحلها اللسان لأنها ذكر § PageV01P207 ~~<208> ووقتها عند أول الواجبات وجوبا وأول المسنونات استحبابا كالنية وهي ~~واجبة أيضا في غسل وتيمم قياسا على الوضوء وتسقط في الثلاثة سهوا نصا لأنها ~~عبادة تتغاير أفعالها فكان من واجباتها ما يسقط سهوا كالصلاة قلت مقتضى ~~قياسهم على الصلاة سقوطها جهلا خلافا لما بحثه في القواعد الأصولية قياسا ~~على الذكاة والظاهر إجزاؤها بغير العربية ولو ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق ~~وإن ذكرها أي التسمية في أثنائه أي أثناء ما ذكر من الوضوء أو الغسل أو ~~التيمم سمى وبنى لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها ~~أولى قال المصنف في حاشية التنقيح هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب اختاره ~~القاضي والموفق في المغني والكافي والشارح وابن عبيدان وابن تميم وابن رزين ~~في مختصره والمستوعب والرعاية الصغرى وروضة الفقه والحاوي الكبير وحكاه ~~الزركشي عن الشيرازي وابن عبدوس انتهى وشارح المحرر والشيخ يوسف المرداوي ~~في كتابه نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع والعسكري في كتابه المبهج ~~وغيرهم خلافا لما صححه في الإنصاف وحكاه عن الفروع ولم يذكر غيره انتهى ~~المقصود منه والذي صححه في الإنصاف مشى عليه صاحب المنتهى قال لكن إن ذكرها ~~في بعضه ابتداء قال في شرحه لأنه أمكنه أن يأتي بها على § PageV01P208 ~~<209> جميعه فوجب كما لو ذكرها في أوله فإن تركها أي التسمية عمدا لم تصح ~~طهارته لما تقدم أو تركها عمدا حتى غسل بعض أعضائه المفروضة أو حتى مسحها ~~بالتراب في التيمم ولم يستأنف ما فعله قبل التسمية لم تصح طهارته لأنه لم ~~يذكر اسم الله على طهارته بل على بعضها والأخرس يشير بها وكذا المعتقل ~~لسانه قال في المنتهى وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها وظاهره وجوب الإشارة مع ~~أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيرة الإحرام وهي آكد إلا أن يكون فرق نحو أن ~~يقال الإشارة ms0094 إلى التبرك ممكنة كرفع رأسه إلى السماء بخلاف افتتاح الصلاة ~~فإنه لا يعلم من الإشارة إلى السماء ثم يغسل كفيه ثلاثا ولو تيقن طهارتهما ~~لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا § PageV01P209 ~~<210> ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء ~~وهو سنة لأنه لم يذكر في الآية لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء أي الذي من ~~شأنه ذلك بأن لم يكن نائما أو كان نائما بالنهار أو بالليل نوما لا ينقض ~~الوضوء كاليسير من جالس وقائم فإن كان قائما منه أي من نوم الليل الناقض ~~للوضوء كاليسير ف غسلهما ثلاثا واجب تعبدا كغسل الميت لحديث إذا استيقظ ~~أحدكم وتقدم في أول الطهارة ولكون غسلهما واجبا تعبدا وجب ولو باتتا ~~مكتوفتين أو في جراب ونحوه ويسقط غسل اليدين من قيام الليل سهوا قال في ~~المبدع إذا نسي غسلهما سقط مطلقا لأنها طهارة مفردة وإن وجبت ومقتضاه أنه ~~لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء بل ولا يغسلهما بعد بخلاف التسمية في الوضوء ~~لأنها منه تنبيه نقل أبو تميم عن النكت أن غسل اليدين على القول بوجوبه شرط ~~لصحة الصلاة واقتصر عليه وكذا حكاه الزركشي عن ابن § PageV01P210 ~~<211> عبدوس وغيره واقتصر عليه أيضا ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر عن ~~هؤلاء ما يخالفه وحيث كان كذلك فكيف يسقط بالنسيان قاله شيخنا عبد الرحمن ~~البهوتي ويسقط غسل اليدين من نوم الليل سهوا أو جهلا بشروعه في الوضوء فلا ~~يرجع لغسلهما قاله شيخنا منصور وتعتبر له أي لغسل يدي القائم من نوم الليل ~~الناقض للوضوء نية وتسمية كالوضوء وتسقط التسمية سهوا كالوضوء ولا يجزئ عن ~~نية غسلهما نية الوضوء ولا نية الغسل لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء ~~والدليل على أنها طهارة مفردة أنه يجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل ~~ولو كانت منه لم تتقدم عليه كذلك ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا ~~الغسل لقول عائشة فيما سبق وفي ms0095 شأنه كله وإذا استيقظ أسير في مطمورة أو ~~استيقظ أعمى أو نحوه كأرمد من نوم لا يدري أنوم ليل هو أو نوم نهار لم يجب ~~غسلهما لأنه شك في الموجب والأصل عدمه وتقدم في كتاب الطهارة وغسلهما لمعنى ~~فيهما غير معقول لنا فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه ~~وفسد الماء وفي المستوعب إن كان وضوءه من ماء قليل أدخل كفيه فيه قبل ~~غسلهما لم يصح وضوءه لما بينا أن ذلك الماء يصير غير مطهر وإن كان وضوءه من ~~ماء أكثر من قلتين أو من ماء قليل لم يدخل يده فيه بأن صب على وجهه بإناء ~~أو صمد لأنبوب فجرى على وجهه فوضوءه صحيح وكذا في الشرح لو توضأ أو اغتسل ~~من ماء كثير بغمس أعضائه فيه § PageV01P211 ~~<212> ولم ينو غسل اليدين من نوم الليل يرتفع حدثه ولا يجزئه عن غسل اليد ~~من نوم الليل عند من أوجب النية له وتسن بداءته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه ~~لحديث عثمان أنه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه ثم رفعها ~~إلى فيه فمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيساره فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر ~~الوضوء ثم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم رواه ~~سعيد ويسن تسوكه عند المضمضة لقوله عليه السلام لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء رواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وهو ~~للبخاري تعليقا ثم باستنشاق بيمينه ثلاثا ثلاثا إن شاء من غرفة وهو أفضل ~~لحديث علي أنه توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا بكف واحدة وقال هذا وضوء ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه أحمد في المسند § PageV01P212 ~~<213> وإن شاء من ثلاث لحديث علي أيضا أنه يفصل واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات ~~متفق عليه وإن شاء من ست غرفات لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ~~ووضوءه كان ثلاثا ms0096 ثلاثا فلزم كونها من ست ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق ~~استحبابا وحديث طلحة المذكور يمكن حمله على بيان الجواز وتجب الموالاة ~~بينهما وبين بقية الأعضاء لأنهما من الوجه أشبها سائره وكذا يجب الترتيب ~~بينهما وبين بقية الأعضاء كما سبق ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه ~~لأنهما منه كما تقدم § PageV01P213 ~~<214> وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة ويسن استنثاره بيساره لحديث ~~عثمان وهو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف أو هو وتسن مبالغة فيهما لغير ~~صائم لما روى لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ ~~الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي وعن ابن عباس مرفوعا قال استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ~~رواه أحمد § PageV01P214 ~~<215> وأبو داود وابن ماجه وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق له أي ~~الصائم لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه وتسن مبالغة في سائر أي باقي ~~الأعضاء للصائم وغيره ف المبالغة في مضمضة إدارة الماء في جميع الفم ~~والمبالغة في الاستنشاق جذبه أي الماء بنفس إلى أقصى الأنف والواجب في ~~المضمضة أدنى إدارة للماء في فمه والواجب في الاستنشاق جذب الماء إلى باطن ~~الأنف وإن لم يبلغ أقصاه فلا يكفي في المضمضة وضع الماء في فيه بدون إدارة ~~لأنه لا يسمى مضمضة وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى ~~باطن الأنف لأنه لا يسمى استنشاقا ثم بعد إدارة الماء في فيه له بلعه ولفظه ~~أي طرحه لأن الغسل قد حصل § PageV01P215 ~~<216> ولا يجعل المضمضة أولا أي ابتداء من غير إدارة في فمه وجورا ولا يجعل ~~الاستنشاق ابتداء سعوطا لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقا والمبالغة في ~~غيرهما أي غير المضمضة والاستنشاق دلك المواضع التي ينبو عنها الماء أي لا ~~يطمئن عليها وعركها به أي الماء § PageV01P216 ~~<217> فصل ثم يغسل وجهه للنص فيأخذ الماء بيديه جميعا أو يغترف بيمينه ويضم ~~إليها الأخرى ويغسل بهما ثلاثا لأن السنة قد استفاضت به خصوصا حديث عثمان ~~المتفق ms0097 عليه وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا فلا عبرة بالأقرع ~~الذي ينبت شعره في بعض جبهته ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه مع ~~ما انحدر من اللحيين بفتح اللام وكسرها والذقن وهو مجمع اللحيين بفتح الذال ~~والقاف طولا أي من جهة الطول وحد الوجه من الأذن إلى الأذن عرضا لأن ذلك ~~تحصل به المواجهة والأذنان ليستا من الوجه فيدخل فيه أي الوجه عذار وهو ~~الشعر النابت على العظم الناتئ أي المرتفع المسامت أي المحاذي صماخ الأذن ~~بكسر الصاد وهو خرقها وكذا البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه ونص ~~عليه الخرقي لأنه يغفل الناس عنه وقال مالك ليس من الوجه ولا يجب غسله قال ~~ابن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا وعارض هو ما تحت ~~العذار إلى الذقن ولا يدخل في الوجه صدغ بضم الصاد المهملة وهو الشعر الذي ~~بعد انتهاء العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا وهو من الرأس لأن في ~~حديث الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة ~~واحدة رواه § PageV01P217 ~~<218> أبو داود ولم ينقل أحد أنه غسل مع الوجه ولا يدخل أيضا في الوجه ~~تحذيف وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى ~~العذار ولا النزعتان وهما ما انحسر الشعر عنه من فوق الرأس وهما جانبا ~~مقدمه قال في القاموس الفود معظم شعر الرأس مما يلي الأذن وناحية الرأس بل ~~جميع ذلك من الرأس فيمسح معه أما الصدغ فلما تقدم أما التحذيف فلأنه شعر ~~متصل بشعر الرأس لم يخرج عن حده أشبه الصدغ وأما النزعتان فلأنه لا تحصل ~~بهما المواجهة ولدخولهما في حد الرأس لأنه ما ترأس وعلا وقول الشاعر فلا ~~تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا فالإضافة لأدنى ~~ملابسة كما في سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره مع أن الأذنين ~~ليستا من الوجه بل مجاورتان له وكذا النزعتان § PageV01P218 ~~<219> ولا يجب غسل داخل ms0098 عين بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث أصغر أو أكبر قال ~~في الشرح وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ولو أمن ~~الضرر بل يكره لأنه مضر وقد روي أن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء في ~~عينيه ولا يجب غسل داخل العين من نجاسة فيها أي في العين لما تقدم فيعفى ~~عنها في الصلاة والفم والأنف من الوجه لدخولهما في حده فتجب المضمضة ~~والاستنشاق في الطهارتين الكبرى والصغرى فلا يسقط واحد منهما لما روت عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد ~~منه رواه أبو بكر في الشافي § PageV01P219 ~~<220> وعن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ~~والاستنشاق وفي حديث لقيط بن صبرة إذا توضأت فتمضمض رواهما أبو داود ~~والدارقطني ولأن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم يستقصي ذكر أنه ~~تمضمض واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لأن فعله يصلح أن يكون ~~بيانا لأمر الله تعالى ولأن الفم والأنف في حكم الظاهر بدليل أن الصائم لا ~~يفطر بوصول شيء إليهما ويفطر بعود القيء بعد وصوله إليهما ويجب غسلهما من ~~النجاسة ويسميان أي المضمضة والاستنشاق فرضين لأن الفرض والواجب مترادفان ~~على الصحيح وقال ابن عقيل هما واجبان لا فرضان § PageV01P220 ~~<221> ولا يسقطان سهوا لما تقدم ويجب غسل اللحية بكسر اللام وما خرج عن حد ~~الوجه منها من الشعر المسترسل طولا وعرضا لأن اللحية تشارك الوجه في معنى ~~التوجه والمواجهة وخرج ما نزل من الرأس عنه لعدم مشاركته الرأس في الترؤس ~~ويسن تخليل الساتر للبشرة منها أي من اللحية بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها ~~بأصابعه مشتبكة فيها أي اللحية أو يضعه من جانبيها ويعركها لحديث عثمان أنه ~~توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه ثم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~الذي رأيتموني فعلت رواه الترمذي وصححه وحسنه البخاري § PageV01P221 ~~<222> وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنثى إذا كان كثيفا ms0099 ويجزئ غسل ~~ظاهره كلحية الذكر ويسن غسل باطنه أي باطن ذلك الشعر غير شعر اللحية خروجا ~~من خلاف من أوجبه كالشافعي ويسن أن يزيد في ماء الوجه لأساريره ودواخله ~~وخوارجه وشعوره قاله أحمد وكره أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه وقال ~~هذا مسح وليس بغسل والخفيف من شعور الوجه كلها وهو الذي يصف البشرة يجب ~~غسله وغسل ما تحته لأن الذي لا يستره شعره يشبه ما لا شعر عليه ويجب غسل ~~الشعر تبعا للمحل فإن كان في شعره كثيف وخفيف فلكل حكمه وتخليل اللحية عند ~~غسلها لحديث عثمان السابق وإن شاء إذا مسح رأسه نصا § PageV01P222 ~~<223> فصل ثم يغسل يديه إلى المرفقين للنص ثلاثا لحديث عثمان وغيره حتى ~~أظفاره وإن طالت لأنها متصلة بيده اتصال خلقة فتدخل في مسمى اليد ولا يضر ~~وسخ يسير تحتها ولو منع من وصول الماء لأنه مما يكثر وقوعه عادة فلو لم يصح ~~الوضوء معه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة وألحق الشيخ به أي بالوسخ اليسير تحت الأظفار كل يسير منع وصول ~~الماء حيث كان أي وجد من البدن كدم وعجين ونحوهما واختاره قياسا على ما تحت ~~الظفر وعبارة المنتهى وغيره تحت ظفر ونحوه فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء ~~ويجب غسل أصبع زائدة وغسل يد زائدة أصلها في محل الفرض لأنها بمحل الفرض ~~أشبهت الثؤلول أو أي ويجب غسل يد زائدة أصلها في غيره أي غير محل الفرض ولم ~~تتميز الزائدة منهما ليخرج من العهدة بيقين كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها ~~وإلا أي وإن لم تكن الزائدة في غير محل الفرض غير متميزة بل كانت مدلاة من ~~العضد وتميزت فلا يجب غسلها طويلة كانت أو قصيرة § PageV01P223 ~~<224> لأنها غير داخلة في مسمى اليد ويجب إدخال المرفقين في الغسل لما روى ~~الدارقطني عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمر الماء ~~على مرفقيه وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية الكريمة ms0100 وإلى تكون بمعنى ~~مع كقوله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم فبين ~~صلى الله عليه وسلم أنها كذلك أو يقال اليد حقيقة إلى المنكب وإلى أخرجت ما ~~عدا المرفق فإن خلقتا أي اليدان بلا مرفقين غسل إلى قدرهما أي المرفقين من ~~غالب الناس إلحاقا للنادر بالغالب فإن تقلصت أي كشطت جلدة من العضد حتى ~~تدلت من الذراع وجب غسلها كالأصبع الزائدة لأنها صارت في محل الفرض وإن ~~تقلصت أي ارتفعت بعد كشطها من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن ~~طالت لأنها صارت في غير محل الفرض وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها ب ~~المحل الآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه أي من المحاذي ~~لمحل الفرض من باطنها وغسل ما تحته لأنها كالنابتة في المحلين دون ما لم ~~يحاذ محل الفرض § PageV01P224 ~~<225> فصل ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من منابت الشعر المعتاد غالبا على ما ~~تقدم في الوجه إلى قفاه لأنه تعالى أمر بمسح الرأس وبمسح الوجه في التيمم ~~وهو يجب الاستيعاب فيه فكذا هنا إذ لا فرق ولأنه مسح جميعه وفعله وقع بيانا ~~للآية والباء للإلصاق أي إلصاق الفعل بالمفعول فكأنه قال ألصقوا المسح ~~برءوسكم أي المسح بالماء وهذا بخلاف ما لو قيل امسحوا رءوسكم فإنه لا يدل ~~على أنه ثم شيء يلصق كما يقال مسحت رأس اليتيم وأما دعوى أن الباء إذا وليت ~~فعلا متعديا أفادت التبعيض في مجرورها لغة فغير مسلم دفعا للاشتراك ولإنكار ~~الأئمة قال أبو بكر سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء تبعض فقالا لا نعرفه ~~في اللغة وقال ابن برهان من زعم أن الباء تبعض فقد جاء عن أهل العربية بما ~~لا يعرفونه وقوله يشرب بها عباد الله وقول الشاعر شربن بماء البحر فمن باب ~~التضمين كأنه قيل يروى § PageV01P225 ~~<226> وما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع ~~العمامة كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة ms0101 ونحن نقول به والرأس من حد ~~الوجه أي من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما يسمى قفا ويكون مسح رأس بماء ~~جديد غير ما فضل عن ذراعيه لأن الرأس مغاير لليدين وكيفما مسحه أي الرأس ~~أجزأه لحصول المأمور به ولو مسحه بأصبع وخرقة أو خشبة أو نحوها كحجر وظاهر ~~كلام الجمهور أنه يتعين استيعاب ظاهره كله وعفا بعضهم وهو صاحب المبهج ~~والمترجم عن ترك يسير منه للمشقة قال في الإنصاف وهو الصواب انتهى وقال ~~الموفق والظاهر عن أحمد في الرجل وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزيها مسح ~~مقدم رأسها قال الخلال العمل عليه في مذهب أبي عبد الله أنها إن مسحت مقدم ~~رأسها أجزأها لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها ذكره في الشرح والمسنون في ~~مسحه أي الرأس أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم رأسه فيضع طرف إحدى سبابتيه ~~على طرف الأخرى ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما ~~إلى مقدمه قاله في المغني والشرح لما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم ~~رأسه حتى ذهب بهما إلى § PageV01P226 ~~<227> قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه متفق عليه ولو خاف أن ينتشر ~~شعره قال في الإنصاف هذا المذهب مطلقا وعليه الأصحاب وعنه لا يردهما إن ~~انتشر شعره انتهى وجزم بالثانية في الشرح والمبدع رجلا كان أو امرأة بماء ~~واحد فلا يأخذ للرد ماء آخر لعدم وروده ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم ~~يمرها عليه لم يجزئه أو وضع عليه أي على رأسه خرقة مبلولة ولم يمرها عليه ~~أو بلها أي الخرقة وهي عليه أي على رأسه ولم يمسح لم يجزئه ذلك لعدم المسح ~~المأمور به ويجزئه غسله أي الرأس مع الكراهة ذكره ابن رجب بدلا عن مسحه إن ~~أمر يده لوجوب المسح فإن لم يمر يده لم يجزئه ما لم يكن جنبا وينغمس في ماء ~~ناويا الطهارتين كما يعلم مما يأتي في ms0102 الغسل وكذا إن أصابه أي الرأس ماء ~~وأمر يده عليه لوجود المسح فإن لم يمر يده لم يجزئه ولا يجب مسح ما نزل عن ~~الرأس من الشعر لعدم مشاركته الرأس في الترؤس ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء ~~رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده كما تقدم وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل ~~عن محل الفرض فمسح عليه § PageV01P227 ~~<228> أجزأه ولو كان الذي تحت النازل محلوقا كما لو كان بعض شعره فوق بعضه ~~وإن خضبه أي رأسه بما يستره لم يجز المسح عليه كما لو مسح على خرقة فوق ~~رأسه وتقدم أن شرط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء ولو مسح رأسه ثم حلقه ~~لم يؤثر أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا أو جلدة لم يؤثر لأنه ليس ببدل عما ~~تحته بخلاف الجبيرة والخف ولكن رأيت عن ابن رجب استحب أحمد أنه إذا حلق ~~رأسه أو قلم أظفاره أو قص شاربه بعد الوضوء أن يمسه بالماء ولم يوجبه وحكي ~~وجوبه عن ابن جرير الطبري ومن أوجبه ألحقه بخلع الخف بعد مسحه وإن تطهر بعد ~~ذلك أي بعد حلق رأسه أو قطع جزء أو جلدة من عضو غسل أو مسح ما ظهر لأن ~~الحكم صار له دون الذاهب وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزم غسله في ~~الطهارتين لأنه صار في حكم الظاهر فينبغي التيقظ لثقب الأذن في الغسل وأما ~~في الوضوء فلا يجب مسحه كالمستتر بالشعر ولما فيه من الحرج والواجب مسح ~~ظاهر شعر الرأس كما تقدم فلو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة فقط أي دون ~~ظاهر الشعر لم يجزئه كما لو اقتصر على غسل باطن شعر اللحية ولم يغسل ظاهرها ~~وإن فقد شعره مسح بشرته لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه وإن فقد بعضه أي بعض ~~شعر الرأس مسحهما أي مسح ما بقي § PageV01P228 ~~<229> من الشعر وبشرة ما فقد من شعره وتقدم حكم ما لو نزل شعر ما لم يحلق ~~على ما حلق وأنه يجزئه المسح على ms0103 ظاهره ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ~~لأنهما من الرأس لقوله عليه السلام الأذنان من الرأس رواه ابن ماجه من غير وجه § PageV01P229 ~~<230> ويسن مسحهما بماء جديد بعد مسح رأسه لما روى عبد الله بن زيد أنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه رواه ~~البيهقي وقال إسناده صحيح § PageV01P230 ~~<231> والبياض فوقهما أي فوق الأذنين دون الشعر منه أي من الرأس أيضا قال ~~في الإنصاف على الصحيح من المذهب فيجب مسحه مع الرأس وكيف مسح الأذنين أجزأ ~~كالرأس والمسنون في مسحهما أن يدخل سبابتيه في صماخيهما ويمسح بإبهاميه ~~ظاهرهما لما في النسائي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه ~~وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرها بإبهاميه ولا يجب مسح ما استتر من ~~الأذنين بالغضاريف لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر ~~فالأذن أولى والغضروف داخل فوق الأذن أي أعلاها ومستدار سمعها ولا يستحب ~~مسح عنق لعدم ثبوت ذلك في الحديث وعنه بلى اختاره في الغنية وابن الجوزي في ~~أسباب الهداية وأبو البقاء وابن § PageV01P231 ~~<232> الصيرفي وابن رزين وفاقا لأبي حنيفة ولا يستحب تكرار مسح رأس وأذن ~~قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم لأن أكثر من وصف وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مسح الرأس واحدة وكذا قال أبو داود أحاديث ~~عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس واحدة لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ~~ثلاثا وقالوا فيها ومسح برأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره قال في ~~الشرح أحاديثهم لا يصح منها شيء صريح لا يقال إنه صلى الله عليه وسلم مسح ~~مرة واحدة لبيان الجواز وثلاثا ليبين الفضيلة كما فعل في الغسل لأن قول ~~الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه طهوره على ~~الدوام § PageV01P232 ~~<233> فصل ثم يغسل رجليه للآية الكريمة ثلاثا لحديث عثمان وغيره إلى ~~الكعبين أي كل رجل تغسل إلى الكعبين ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره بلفظ ms0104 ~~الجمع كقوله وأيديكم إلى المرافق لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع ~~الأفراد على الأفراد كقوله ركب القوم دوابهم ونحوه وهما أي الكعبان العظمات ~~الناتئان في جانبي رجله قاله أبو عبيدة ويدل عليه حديث النعمان بن بشير قال ~~كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة رواه أحمد وأبو داود ولو كان مشط ~~القدم لم يستقم § PageV01P233 ~~<234> ويجب إدخالهما في الغسل لما سبق ولقوله صلى الله عليه وسلم ويل ~~للأعقاب من النار متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر وإن كان أقطع وجب غسل ~~ما بقي من محل الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم متفق عليه وسواء كان أصلا بأن قطعت يده من دون المرفق أو رجله ~~من دون الكعب أو تبعا كرأس عضد يد قطعت عن مفصل المرفق ورأس ساق قطعت من ~~مفصل كعب وكذا يتيمم إذا قطعت يده وجب مسح ما بقي من محل الفرض أصلا أو ~~تبعا فإن لم يبق شيء من محل الفرض بأن قطعت اليد من فوق المرفق أو الرجل من ~~فوق الكعب سقط ذلك الفرض لفوات محله لكن يستحب أن يمسح محل القطع بالماء ~~لئلا يخلو العضو عن طهارة وظاهره أنه لو قطعت اليد من فوق الكوع لم يستحب ~~مسح محل القطع بالتراب وإذا وجد الأقطع ونحوه كالأشل والمريض الذي لا يقدر ~~أن يوضئ نفسه من يوضئه أو يغسله بأجرة المثل وقدر عليها من غير إضرار بنفسه ~~أو من تلزمه نفقته لزمه ذلك لأنه في معنى الصحيح وإن وجد من ييممه ولم يجد ~~من يوضئه لزمه ذلك كالصحيح § PageV01P234 ~~<235> يقدر على التيمم دون الوضوء فإن لم يجد من يوضئه ولا من ييممه بأن ~~عجز عن الأجرة أو لم يقدر على من يستأجره صلى على حسب حاله قال في المغني ~~لا أعلم فيه خلافا وكذا إن لم يجده إلا بزيادة عن أجرة مثله إلا أن تكون ~~يسيرة على ما يأتي في التيمم ولا إعادة عليه كفاقد لطهورين واستنجاء مثله ~~أي ms0105 مثل الوضوء فكما تقدم وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك قال في الفروع ~~ويتوجه لا ويتيمم ويسن تخليل أصابع يديه وتخليل أصابع رجليه لما روى لقيط ~~بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وخلل بين الأصابع رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي وهو في حال الرجلين آكد ذكره في الشرح ويخلل أصابع رجليه ~~بخنصره لخبر المستورد رواه أحمد وغيره § PageV01P235 ~~<236> لكنه ضعيف اليسرى لأنها معدة لإزالة الوسخ والدرن من باطن رجليه لأنه ~~أبلغ ذكره في المبدع وغيره فيبدأ بخنصر يمنى إلى إبهامها ويسرى بالعكس يبدأ ~~من إبهامها إلى خنصرها للتيامن أي ليحصل التيامن في تخليل الأصابع ويخلل ~~أصابع يديه إحداهما بالأخرى فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط ويسن الغسل ثلاثا ~~ثلاثا لما تقدم في موضعه ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة والغسلتان ~~الثنتان أفضل من الواحدة والثلاث أفضل من الثنتين ومن الواحدة بطريق الأولى ~~لأنه صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وظيفة الوضوء أو ~~قال هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة ثم توضأ مرتين مرتين وقال ~~هذا وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ~~ووضوء المرسلين قبلي رواه ابن ماجه § PageV01P236 ~~<237> وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ~~لما سئل عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء ~~وتعدى وظلم رواه أبو داود وتكلم مسلم على قوله أو نقص وأوله البيهقي على ~~نقصان العضو واستحسنه الذهبي وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض بأن غسل عضوا ~~مرة أو مرتين وآخر ثلاثا لم يكره كما لو غسل الكل متساويا ويعمل في عددها ~~أي الغسلات إذا شك فيه بالأقل كركعات الصلاة إذ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه § PageV01P237 ~~<238> وتكره الزيادة عليها أي على الثلاث لحديث عمرو المتقدم ويكره الإسراف ~~في الماء ولو على نهر جار لما يأتي في الغسل ويسن مجاوزة موضع الفرض بالغسل ~~لما روى نعيم ms0106 المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويده حتى كاد يبلغ ~~المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن ~~استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه ولمسلم عنه سمعت خليلي صلى الله ~~عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ولا يسن الكلام على ~~الوضوء بل يكره قاله جماعة قال في الفروع والمراد بغير ذكر الله كما صرح به ~~جماعة والمراد بالكراهية ترك الأولى وفاقا للحنفية والشافعية مع أن ابن ~~الجوزي وغيره لم يذكروه فيما يكره ويسن قال ابن القيم الأذكار التي تقولها ~~العامة على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها وفي نسخ له أي للإتيان بها عنه ~~صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وفيه ~~حديث كذب عليه صلى الله عليه وسلم انتهى قال النووي وحذفت دعاء الأعضاء ~~المذكور في المحرر إذ لا أصل § PageV01P238 ~~<239> له وكذا قال في الروضة وشرح المهذب أي لم يجئ فيه شيء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما قال في الأذكار والتنقيح له والرافعي قال ورد فيه الأثر ~~عن السلف الصالحين قال الجلال المحلي وفاتهما أنه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طرق في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث ~~الضعيف في فضائل الأعمال انتهى قال في الفروع وذكر جماعة يقول عند كل عضو ~~ما ورد والأول أظهر لضعفه جدا مع أن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يذكره ولو شرع لتكرر منه ولنقل عنه انتهى وقوله ما ورد أشار به إلى ~~ما أخرجه ابن حبان في التاريخ إذا غسل وجهه اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه ~~وذراعيه اللهم أعطني كتابي بيميني ورأسه اللهم غشنا برحمتك وجنبنا عذابك ~~ورجليه اللهم ثبت قدمي يوم تزل الأقدام نقله عنه السيوطي في الكلم الطيب § PageV01P239 ~~<240> قال أبو الفرج ms0107 أطلقه في الفروع ولم يبين هل هو الشيرازي أو ابن ~~الجوزي يكره السلام على المتوضئ وفي الرعاية ورده أي ويكره رد المتوضئ ~~السلام قال في الفروع مع أنه ذكر لا يكره رد متخل وهو سهو وفي الفروع ظاهر ~~كلام الأكثر لا يكره السلام ولا الرد وإن كان الرد على طهر أكمل لفعله صلى ~~الله عليه وسلم وفي الصحيحين أن أم هانئ سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يغتسل فقال من هذه قلت أم هانئ بنت أبي طالب قال مرحبا بأم هانئ وظاهر ~~كلامهم لا تستحب التسمية عند كل عضو § PageV01P240 ~~<241> فصل والترتيب والموالاة فرضان في الوضوء لما تقدم لا مع غسل أي بأن ~~نوى بغسله رفع الحدثين فيسقط الترتيب والموالاة لأن الحكم صار للأكبر ~~لإدراج الأصغر فيه كاندراج العمرة في حج القارن ولا يسقطان أي الترتيب ~~والموالاة سهوا ولا جهلا كبقية الفروض فيجب الترتيب بين الأعضاء الأربعة ~~على ما ذكر الله تعالى في كتابه لما تقدم فإن نكس وضوءه فبدأ بشيء من ~~أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله من الأعضاء قبله أي قبل الوجه لفوات ~~الترتيب وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه لما تقدم وإن توضأ ~~منكوسا يختم بوجهه ويبدأ برجليه أربع مرات صح وضوءه إذا كان متقاربا يحصل ~~له في كل مرة غسل عضو فيحصل له من المرة الأولى غسل الوجه ومن الثانية غسل ~~اليدين ومن الثالثة مسح الرأس ومن الرابعة غسل الرجلين وعلمت ما في كلامه ~~من التغلب وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح وضوءه وكذا لو وضأه أربعة في ~~حالة واحدة لأن الواجب الترتيب لا عدم التنكيس ولم يوجد الترتيب ولو انغمس ~~في ماء كثير راكد أو جار بنية رفع الحدث الأصغر لم يرتفع حدثه ولو مكث فيه ~~قدرا يسع الترتيب أو مرت عليه من الجاري أربع § PageV01P241 ~~<242> جريات قال في الانتصار لم يفرق أحمد بينهما أي بين الجاري والراكد ~~حتى يخرج مرتبا نصا فيخرج وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ms0108 لأن غسله من غير إمرار ~~يد غير كاف وتقدم ثم يخرج من الماء قلت خروجه منه بعد ليس قيدا لأن الحدث ~~يرتفع عن رجليه ولو كانتا في الماء قبل انفصاله كما تقدم وتقدم في كتاب ~~الطهارة والموالاة مصدر والى الشيء يواليه إذا تابعه والمراد هنا أن لا ~~يؤخر غسل عضو حتى ينشف العضو الذي قبله يليه بأن لا يؤخر غسل اليدين حتى ~~يجف الوجه ولا مسح الرأس حتى تجف اليدان ولا غسل الرجلين حتى تجف الرأس لو ~~كانت مغسولة وعلم منه أنه لو أخر مسح الرأس حتى جف الوجه دون اليدين لم ~~يؤثر ويتمه صحيحا في زمن معتدل الحرارة والبرودة أو قدره أي قدر المعتدل من ~~غيره أي غير المعتدل من زمن حار أو بارد ولا يضر جفاف لاشتغاله بسنة من سنن ~~الوضوء كتخليل لحية أو أصابع وكاشتغاله ب إسباغ أي إبلاغ الماء مواضع ~~الطهارة وكاشتغاله ب إزالة شك ووسوسة لأن ذلك من الطهارة ويضر أي يفوت ~~الموالاة إن جف العضو ل إسراف وإزالة وسخ ونحوه كحل جبيرة لغير طهارة بأن ~~كان في غير أعضاء الوضوء ولا يضر إن كانت إزالة الوسخ ونحوه لها أي للطهارة ~~بأن كان في أعضاء الوضوء لأنه إذن من أفعال الطهارة بخلاف ما قبل وتضر ~~الإطالة في إزالة نجاسة بغير أعضاء الوضوء لا بها لما تقدم في الوسخ وتضر ~~الإطالة في تحصيل ماء ولو للطهارة لأنه ليس منها § PageV01P242 ~~<243> فصل وجملة سنن الوضوء استقبال القبلة والسواك عند المضمضة وتقدم ~~دليله وغسل الكفين ثلاثا لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء ويجب ذلك وتقدم ~~مستوفى والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة ثم الاستنشاق وكونهما بيمينه كما ~~تقدم بدليله وعدم الفصل بينهما والمبالغة فيهما أي في المضمضة والاستنشاق ~~لغير صائم وتكره له وتقدم والمبالغة في سائر الأعضاء لصائم وغيره ~~والاستنثار وكونه بيساره قال في الآداب الكبرى ويكره لكل أحد أن ينتثر ~~وينقي أنفه ووسخه ودرنه ويخلع نعله ونحو ذلك بيمينه مع القدرة على ذلك ~~بيساره مطلقا وتناول الشيء من ms0109 يد غيره § PageV01P243 ~~<244> باليمين ذكره ابن عقيل من المستحبات للخبر ولا يكره بيساره ذكره ~~القاضي والشيخ عبد القادر وقال وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا أو كتابا ~~فليقصد يمينه ومن سنن الوضوء تخليل أصابع اليدين والرجلين وتقدم دليله ~~وكيفيته وتخليل الشعور أي شعور اللحية الكثيفة في الوجه والتيامن حتى بين ~~الكفين للقائم من نوم الليل وبين الأذنين قاله الزركشي وقال الأزجي يمسحهما ~~معا ومسحهما أي الأذنين بعد الرأس بماء جديد ومجاوزة موضع الفرض والغسلة ~~الثانية والثالثة وقال القاضي وغيره الأولى فريضة والثانية فضيلة والثالثة ~~سنة وقدمه ابن عبيدان قال في المستوعب وإذا قيل لك أي موضع تقدم فيه ~~الفضيلة على السنة فقل هنا وتقدم النية على مسنوناته إذا وجدت قبل الواجب ~~كما تقدم واستصحاب ذكرها أي النية إلى آخره أي آخر الوضوء وغسل باطن الشعور ~~الكثيفة في الوجه غير اللحية فيخللها فقط جمعا بينه وبين ما تقدم وأن يزيد ~~في ماء الوجه كما تقدم وقول ما ورد بعد الوضوء ويأتي آخر الباب وأن يتولى ~~وضوءه بنفسه من غير معاونة لحديث ابن عباس كان § PageV01P244 ~~<245> النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق ~~بها إلى أحد يكون هو الذي يتولاها بنفسه رواه ابن ماجه وتباح معاونة ~~المتطهر متوضئا كان أو مغتسلا كتقريب ماء الغسل أو ماء الوضوء إليه أو صبه ~~عليه لأن المغيرة بن شعبة أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم من وضوئه رواه ~~مسلم وعن صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في ~~الحضر والسفر في الوضوء رواه ابن ماجه ويباح للمتطهر تنشيف أعضائه لما روى ~~سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها ~~وجهه رواه ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير § PageV01P245 ~~<246> وتركهما أي ترك المعين والتنشيف أفضل من فعلهما أما ترك المعين ~~فلحديث ابن عباس السابق وأما ترك التنشيف فلحديث ميمونة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اغتسل قالت فأتيته بالمنديل فلم ms0110 يردها وجعل ينفض الماء بيديه ~~متفق عليه وترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة فإنه قد يترك ~~المباح وأيضا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها قال ابن ~~عباس كانوا لا يرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة ولأنه إزالة ~~للماء عن § PageV01P246 ~~<247> بدنه أشبه نفض يديه ويستحب كون المعين عن يساره ليسهل تناول الماء ~~عند الصب كإناء وضوئه الضيق الرأس ليصب بيساره على يمينه وإن كان إناء ~~وضوئه واسعا يغترف منه باليد فعن يمينه ليغترف منه بها ولو وضأه أو غسل له ~~بدنه من نحو جنابة أو يممه مسلم أو كتابي أو غيره بإذنه أي بإذن المفعول به ~~قلت وكذا تمكينه من ذلك بأن ناوله أعضاءه من غير قول بأن غسل له الأعضاء أو ~~يممها من غير عذر كره وصح وضوءه وغسله وتيممه لوجود الغسل والمسح وإنما كره ~~لعدم الحاجة إليه وخروجا من خلاف من قال بعدم الصحة وينويه المتوضئ ~~والمغتسل والمتيمم لأنه المخاطب وإنما لكل امرئ ما نوى فإن لم ينوه لم يصح ~~ولو نواه الفاعل فإن أكره من يصب عليه الماء لم يصح وضوءه قدمه في الرعاية ~~وقيل يصح انتهى قلت والثاني أظهر لأن النهي يعود لخارج لأن صب الماء ليس من ~~شرط الطهارة أو أكره من يوضئه على وضوئه لم يصح وكذا لو أكره من يغسله أو ~~ييممه وكذا قال في المنتهى لا إن أكره فاعل وإن أكره المتوضئ على الوضوء أو ~~أكره إنسان على غيره أي غير الوضوء من العبادات كالغسل والصلاة والصيام ~~والزكاة والحج وفعلها المكره لداعي الشرع بأن نوى بها التقرب إليه تعالى لا ~~لداعي الإكراه صحت لوجود النية المعتبرة وإلا أي وإن فعلها لداعي الإكراه ~~فلا تصح لعدم وجود النية المعتبرة § PageV01P247 ~~<248> ويكره نفض الماء على الصحيح من المذهب اختاره ابن عقيل قاله في ~~الإنصاف وقال في الشرح ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه لحديث ميمونة ~~ويكره نفض يده ذكره أبو الخطاب وابن عقيل ا ه ms0111 وقال في غاية المطلب هل يباح ~~نفض يده أو يكره وجهان الأصح لا يكره ا ه وقال في الفروع وعنه يكرهان أي ~~المعاونة والتنشيف كنفض يده لخبر أبي هريرة إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم ~~فإنها مراوح الشيطان رواه المعمري وغيره من رواية البحتري بن عبيد وهو ~~متروك واختار صاحب المغني والمحرر وغيرهما لا يكره وهو أظهر وفاقا للأئمة ~~الثلاثة وتكره إراقة ماء الوضوء وماء الغسل في المسجد أو في مكان يداس فيه ~~كالطريق تنزيها للماء لأنه أثر عبادة ويباح الوضوء والغسل في المسجد إذا لم ~~يؤذ به أحدا ولم يؤذ المسجد لأن المنفصل منه طاهر § PageV01P248 ~~<249> ويحرم فيه الاستنجاء والريح والبول ولو بقارورة لأن هواء المسجد ~~كقراره وتكره إراقة ماء غمس فيه يده قائم من نوم ليل فيه أي في المسجد ~~خصوصا على القول بأن غسلهما معلل بوهم النجاسة قال الشيخ ولا يغسل فيه ميت ~~لأنه مظنة تنجيسه بما يخرج من جوفه وصون المسجد عن النجاسات واجب وقال يجوز ~~عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور كقرب جدار أو بحيث يؤذي المصلين ~~فيمنع منه إذن وقال في الفتاوى المصرية إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها ~~باب المسجد لكن يمشى حولها دون أن يصلى حولها هل يحرم البول عندها ~~والاستنجاء بالماء بغير الاستجمار بالحجر خارج المسجد الجواب هذا يشبه ~~البول في المسجد في القارورة قال والأشبه أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب وأما ~~اتخاذ ذلك مبالا أو مستنجى فلا ولا يكره طهره من إناء نحاس ونحوه كحديد ~~ورصاص لما تقدم في باب الآنية أنه عليه السلام توضأ من تور نحاس ولا يكره ~~طهره من إناء بعضه نجس بحيث يأمن التلويث ولا يكره طهره من ماء بات مكشوفا ~~ومن مغطى أولى قال في الفصول ومن مغطى أفضل واحتج بنزول الوباء فيه وأنه لا ~~يعلم هل يختص الشرب أو يعم يشير بذلك إلى حديث مسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها ms0112 وباء ~~ولا يمر بإناء § PageV01P249 ~~<250> ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ويسن ~~عقب فراغه من الوضوء رفع بصره إلى السماء وقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين لحديث عمر يرفعه قال ما منكم من أحد يتوضأ فيهلغ أو ~~فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء رواه ~~مسلم ورواه الترمذي وزاد فيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين ورواه أحمد وأبو داود وفي بعض رواياته فأحسن الوضوء ثم رفع نظره ~~إلى السماء وساق الحديث § PageV01P250 ~~<251> سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك لخبر ~~أبي سعيد الخدري مرفوعا قال من توضأ ففرغ من وضوئه فقال سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع الله عليها بطابع ثم ~~رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة رواه النسائي § PageV01P251 ~~<252> قال السامري ويقرأ سورة القدر ثلاثا والحكمة في ختم الوضوء والصلاة ~~وغيرهما بالاستغفار كما أشار إليه ابن رجب في تفسير سورة النصر أن العباد ~~مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي وعن أدائها على الوجه اللائق بجلاله ~~وعظمته وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلى ~~وأجل من ذلك فهو يستحي من عمله ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ~~ذنوبه وغفلاته قال والاستغفار يرد مجردا ومقرونا بالتوبة فإن ورد مجردا دخل ~~فيه طلب وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه ووقاية شر الذنب ~~المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة ~~وإن ورد مقرونا بالتوبة اختص بالنوع الأول فإن لم يصحبه الندم على الذنب ~~الماضي بل كان سؤالا مجردا فهو دعاء محض وإن صحبه ندم فهو توبة والعزم على ~~الإقلاع من ms0113 تمام التوبة وكذا يقول ذلك بعد الغسل قاله في الفائق قال في ~~الفروع ويتوجه ذلك بعد الغسل ولم يذكروه خاتمة اختلف في الوضوء هل هو من ~~خصائص هذه الأمة فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه من خصائصها مستدلين بما ~~في صحيح مسلم § PageV01P252 ~~<253> عن أبي هريرة مرفوعا لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا ~~محجلين من آثار الوضوء وذهب آخرون إلى أنه ليس مختصا بها وإنما المخصوص بها ~~الغرة والتحجيل فقط واحتجوا بالحديث الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ~~وأجاب الأولون بضعفه وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون أممهم ~~لا بهذه الأمة ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضئون ففي قصة جريج الراهب لما ~~رموه بالمرأة أنه توضأ وصلى ثم قال للغلام من أبوك قال هذا الراعي وقد خرج ~~البخاري في صحيحه من حديث إبراهيم عليه السلام لما مر على الجبار ومعه سارة ~~أنها لما دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز وجل § PageV01P253 ~~<254> § PageV01P254 ~~<255> باب مسح الخفين وسائر الحوائل أعقبه للوضوء لأنه بدل عن غسل أو مسح ~~ما تحته فيه وهو أي مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة كما يعلم مما ~~يأتي رخصة وهي لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح ~~وعنه عزيمة وهي لغة القصد المؤكد وشرعا حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض ~~راجح والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعي قال في الفروع والظاهر أن من ~~فوائدهما المسح في سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه قال في القواعد ~~الأصولية وفيما قاله نظر والمسح على الخفين أفضل من الغسل لأنه وأصحابه ~~إنما طلبوا الأفضل وفيه مخالفة أهل البدع ولقوله عليه السلام § PageV01P255 ~~<256> إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ويرفع مسح الحائل الحدث عما تحته نصا وإن ~~كان مؤقتا لأن رفع الحدث شرط للصلاة مع القدرة فلو لم يحصل بالمسح فضل لما صحت § PageV01P256 ~~<257> الصلاة به لوجود القدرة عليه بالغسل إلا أنه لا يستحب له أن يلبس ~~الخف ونحوه ليمسح عليه كما كان صلى الله ms0114 عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا ~~مكشوفتين ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف فالأفضل لكل واحد ما هو الموافق ~~لحال قدمه كما ذكره الشيخ تقي الدين وكالسفر ليترخص فإنه لا يطلب له ذلك بل ~~يأتي لو سافر لينظر جرما ويكره لبسه أي الخف مع مدافعة أحد الأخبثين لأن ~~الصلاة مكروهة بهذه الطهارة فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة قال في الشرح ~~والأولى أن لا يكره وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان إذا أراد أن يبول لبس ~~خفيه ولأنها طهارة كاملة أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس والصلاة إنما ~~كرهت للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة ويمنع ~~الإتيان بها على الكمال ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في اللبس والله أعلم ~~ويصح المسح على خف في رجليه لثبوته بالسنة الصريحة قال ابن المبارك ليس فيه ~~خلاف وقال الحسن روى المسح سبعون نفسا فعلا منه عليه السلام § PageV01P257 ~~<258> وقال أحمد ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في المبدع ومن أمهاتها حديث جرير قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم النخعي ~~فكان يعجبهم ذلك لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة متفق عليه فلا يكون ~~الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح كما صار إليه بعض الصحابة وقد ~~استنبطه بعض العلماء من القرآن من قراءة من قرأ وأرجلكم بالجر وحمل قراءة ~~النصب على الغسل لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة ويصح المسح أيضا على ~~جرموق وهو خف قصير لما روى بلال قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ~~على الموق رواه أحمد وأبو داود ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم § PageV01P258 ~~<259> يقول امسحوا على النصيف والموق أي الجرموق قال الجوهري هو مثال الخف ~~يلبس فوقه لا سيما في البلاد الباردة وهو معرب كذا كل كلمة فيها جيم وقاف ~~ويصح المسح أيضا على ms0115 جورب صفيق من صوف أو غيره قال الزركشي هو غشاء من صوف ~~يتخذ للدفء وقال في شرح المنتهى ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة ~~الخف من غير الجلد قال ابن المنذر يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر ~~والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد نعلا أو لم ينعلا كما أشار إليه ~~بقوله وإن كان الجورب غير مجلد أو منعل أو كان الجورب من خرق وأمكنت متابعة ~~المشي فيه وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم لا يجوز المسح عليهما إلا ~~أن ينعلا لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقعتين ولنا حديث ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين § PageV01P259 ~~<260> رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وهذا يدل على أنهما كانا ~~غير منعولين لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين فإنه لا يقال مسح على الخف ~~ونعله ولأنه قول من ذكر من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة والجوارب ~~في معنى الخف لأنه ساتر لمحل الفرض يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف وتكلم ~~في الحديث بعضهم قال أبو داود كان ابن مهدي لا يحدث به لأن المعروف عن ~~المغيرة الخفين قال في المبدع وهذا لا يصلح § PageV01P260 ~~<261> مانعا لجواز رواية اللفظين فيصح المسح على ما تقدم حتى لزمن لا يمكنه ~~المشي لعاهة للعموم ومن له رجل واحدة لم يبق من فرض الرجل الأخرى شيء فلبس ~~ما يصح المسح عليه في الباقية جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه وعلم منه ~~أنه لو لبس خفا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها وأراد المسح عليه ~~وغسل الأخرى أو بعضها وأراد المسح عليه وغسل الأخرى أو ما بقي منها لم يجز ~~له ذلك بل يجب غسل ما في الخف تبعا للتي غسلها لئلا يجمع بين البدل والمبدل ~~في محل واحد وحتى لمستحاضة ونحوها لأن صاحب ms0116 العذر أحق بالترخص من غيره ~~وطهارتها كاملة بالنسبة إليها بل تقدم أنها ترفع الحدث إلا لمحرم لبسهما أي ~~الخفين ولو لحاجة كعدم النعلين فلا يمسح عليهما كما لو لبست المرأة العمامة ~~لحاجة برد أو غيره وقيل يجوز وهو أظهر قال المنقح في حاشية التنقيح وهو ~~ظاهر كلام الأصحاب لإطلاقهم المسح على الخفين ولم يستثنوا أحدا ولم أر ~~المسألة إلا في الفروع وعنده تحقيق انتهى قلت قد يقال قول الأصحاب في ~~اشتراط المسح إباحة الخف مطلقا يمنع قوله هو ظاهر كلام الأصحاب لأن الخف لا ~~يباح للمحرم على الإطلاق بل للحاجة فهو كخف من حرير لضرورة ويصح المسح على ~~عمائم ذكور لقول عمر بن أمية رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته ~~وخفيه رواه البخاري § PageV01P261 ~~<262> وقال المغيرة بن شعبة توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على ~~الخفين والعمامة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو ~~أمامة روى الخلال عن عمر من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله ويصح ~~المسح على جبائر جمع جبيرة وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر أو نحوه ~~كالجرح سميت بذلك تفاؤلا لحديث جابر عنه صلى الله عليه وسلم في صاحب الشجة ~~إنما يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر ~~جسده رواه أبو داود § PageV01P262 ~~<263> والدارقطني وهو قول عمر لم يعرف له مخالف من الصحابة ويصح المسح أيضا ~~على خمر النساء المدارة تحت حلوقهن لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها ذكره ~~ابن المنذر ولقوله صلى الله عليه وسلم امسحوا على الخفين والخمار رواه أحمد ~~ولأنه ساتر يشق نزعه أشبه العمامة المحنكة ولا يجوز المسح على الوقاية لأنه ~~لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل ولا على القلانس جمع قلنسوة أو قلنسية وهي ~~مبطنات تتخذ للنوم § PageV01P263 ~~<264> ولا على الدنيات وهي قلانس كبار أيضا كانت القضاة تلبسها قديما قال ~~في ms0117 مجمع البحرين هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن ووجه عدم المسح عليها ~~أنه لا يشق نزعها فلم يجز المسح عليها كالكلوتة ومن شرطه أي المسح على ~~الخفين وسائر الحوائل أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء لما روى أبو ~~بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم ~~يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما رواه الشافعي وابن خزيمة ~~والطبراني وحسنه البخاري وقال هو صحيح الإسناد والطهر المطلق ينصرف إلى ~~الكامل وأيضا روى المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين متفق عليه ولفظه ~~للبخاري § PageV01P264 ~~<265> ولو مسح فيها أي الطهارة على خف بأن لبس خفا على طهارة ثم أحدث وتوضأ ~~ومسح عليه ثم لبس عمامة أو جبيرة فله المسح عليها أو مسح في الطهارة على ~~عمامة أو جبيرة أي لو توضأ ثم لبس عمامة أو جبيرة ثم أحدث وتوضأ ومسح عليها ~~ثم لبس خفا جاز له المسح عليه لأن ما تقدم طهارة كاملة ترفع الحدث أشبه ما ~~لو غسل الكل أو غسل صحيحا وتيمم لجرح ثم لبس حائلا جاز له المسح عليه لأنه ~~تقدمه طهارة كاملة بالنسبة إليه فلا يمسح على خف ولا جرموق ولا جورب ولا ~~عمامة ولا خمار ولا جبيرة لبسه على طهارة تيمم لأنه لا يرفع حدثا ولو غسل ~~رجلا ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى خلع الخف ثم لبس بعد غسل الأخرى لتكمل ~~الطهارة ولو لبس الأولى طاهرة قبل غسل الأخرى ثم غسل الرجل الأخرى وأدخلها ~~خفها لم يمسح لأن لبسه للخفين لم يكن بعد كمال الطهارة فإن خلع الأولى ثم ~~لبسها مع بقاء طهارته جاز له المسح لأن لبسهما بعد كمال الطهارة وإن تطهر ~~ثم أحدث قبل لبسه الخف أو نحوه لم يمسح عليه لأنه لم يلبسه على طهارة أو ~~تطهر ثم أحدث بعده أي بعد لبسه الخف أو نحوه لأنه لم يلبسه على طهارة ms0118 قبل ~~أن تصل القدم إلى موضعها لم يجز المسح لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث ~~فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث أو لبسه أي الخف ونحوه محدثا ثم غسلهما أي ~~الرجلين فيه أي في الخف ونحوه لم يجز المسح أو لبسه في أثناء الطهارة قبل ~~كمال طهارته ثم غسلهما أي § PageV01P265 ~~<266> الرجلين فيه أي في الخف ونحوه ثم تمم طهارته لم يجز له المسح أو نوى ~~جنب ونحوه كحائض ونفساء انقطع دمهما رفع حدثه ثم غسلهما وأدخلهما فيه أي في ~~الخف ونحوه ثم تمم طهارته لم يجز له المسح لأنه لم يلبسه بعد كمال الطهارة ~~وإن غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه خلع العمامة ثم ~~لبسها ليوجد شرط المسح كالخف ولو شد الجبيرة على غير طهارة بالماء نزع ~~الجبيرة إذا تطهر ليغسل ما تحتها بناء على أن تقدم الطهارة على شدها شرط ~~وهو اختيار القاضي والشريف وأبي جعفر وأبي الخطاب وابن عبدوس وقدمها في ~~الرعاية والفروع وغيرهم لأنه مسح على حائل أشبه الخف وعنه لا يشترط قدمها ~~ابن تميم واختارها الخلال وابن عقيل وصاحب التلخيص فيه والموفق وجزم بها في ~~الوجيز للأخبار وللمشقة لأن الجرح يقع فجأة أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه ~~فيه وعلى الأول فإن خاف من نزعها تلفا أو ضررا تيمم لغسل ما تحتها لأنه ~~موضع يخاف الضرر باستعماله الماء فيه فجاز التيمم له كجرح غير مشدود فلو ~~عمت الجبيرة محل الفرض في التيمم بأن عمت الوجه واليدين كفى مسحها بالماء ~~لأن كلا من التيمم والمسح بدل عن الغسل فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر ويمسح ~~مقيم ولو عاصيا بإقامة كمن أمره سيده بسفر فأبى أن يسافر يوما وليلة ويمسح ~~عاص بسفره بعيدا كان أو قريبا يوما وليلة وكذا مسافر دون المسافة لأنه في ~~حكم المقيم § PageV01P266 ~~<267> ويمسح مسافر سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن لما روى شريح بن هانئ قال ~~سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت سل عليا فإنه كان يسافر ms0119 مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألته فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة رواه مسلم قال أحمد في رواية ~~الأثرم هو صحيح مرفوع ويخلع عند انقضاء المدة فإن خاف أو تضرر رفيقه ~~بانتظاره تيمم فلو مسح وصلى أعاد نص عليه ويمسح المدة المذكورة لابس الخفين ~~ولو مستحاضة ونحوها كمن به سلس بول أو نحوه لعموم الأخبار وابتداء المدة من ~~وقت حدث بعد لبس إلى مثله من الثاني أو الرابع لحديث صفوان بن عسال قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط ونوم وبول رواه أحمد ~~والترمذي وصححه وقال الخطابي هو صحيح الإسناد § PageV01P267 ~~<268> يدل بمفهومه أنها تنزع لثلاث مضين من الغائط ولأنها عبادة مؤقتة ~~فاعتبر لها أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة فلو مضت المدة بأن مضى من ~~الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا ولم يمسح فيها على الخف أو نحوه ~~خلع لفراغ مدته وما لم يحدث فلا تحتسب المدة فلو بقي بعد لبسه يوما على ~~طهارة اللبس ثم أحدث استباح بعد الحدث المدة وهذا التوقيت السابق مفصلا في ~~غير الجبيرة ولذلك قال ويمسح على جبيرة إلى حلها لأن مسحها للضرورة فيقدر ~~بقدرها والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها فقدر بذلك دون غيره وبرؤها كحلها ~~بل أولى ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم بقية مسح مقيم إن كانت أي وجدت له بقية ~~من اليوم والليلة وإلا بأن مضى بعد الحدث يوم وليلة فأكثر ثم أقام خلع الخف ~~ونحوه لانقطاع السفر فلو تلبس بصلاة في سفينة فدخلت الإقامة في أثنائها بعد ~~اليوم والليلة أبطلت قال في الرعاية في الأشهر انتهى وكذا لو نوى الإقامة ~~وإن مسح مقيم أقل من يوم وليلة ثم سافر أتم مسح مقيم تغليبا للإقامة لأنها ~~الأصل أو شك هل ابتدأ المسح حضرا أو سفرا أتم مسح مقيم لأن ms0120 الأصل الغسل ~~والمسح رخصة فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل وسواء شك هل أول مسحه في ~~الحضر أو السفر أو علم أول المدة أو شك هل كان مسحه حضرا أو سفرا وإن شك ~~الماسح في بقاء المدة لم يجز المسح مقيما كان أو § PageV01P268 ~~<269> مسافرا ما دام الشك لأن المسح رخصة جوزت بشرط فإن لم يتحقق بقاء ~~شرطها رجع إلى الأصل فلو خالف وفعل أي مسح مع الشك في بقاء المدة فبان ~~بقاؤها صح وضوءه ولا يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها فإن صلى مع الشك أعاد ~~ومن أحدث في الحضر ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر لأنه ابتدأ المسح ~~مسافرا ولا يصح المسح إلا على ما يستر محل الفرض وهو القدم كله وإلا فحكم ~~ما استتر المسح وما ظهر الغسل ولا سبيل إلى الجمع بينهما فوجب الغسل لأنه ~~الأصل ومن شرط المسح على الخف أيضا أن يثبت بنفسه إذ الرخصة وردت في الخف ~~المعتاد وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه فلا يصح المسح على ما يسقط لفوات ~~شرطه أو أن يثبت بنعلين ف لو ثبت الجوربان بالنعلين فإنه يصح المسح عليهما ~~على ما سبق من المدة إلى خلعهما ويجب أن يمسح على الجوربين وسيور النعلين ~~قدر الواجب قاله القاضي وقدمه في الرعاية الكبرى قال في الصغرى والحاويين ~~مسحهما وقيل يجزي مسح الجورب وحده وقيل أو النعل قال المجد في شرحه وابن ~~عبيدان وصاحب مجمع البحرين ظاهر كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر ~~الواجب قلت ينبغي أن يكون هذا المذهب قاله في الإنصاف ولا يصح المسح على خف ~~يثبت بشده فقط نصا لما تقدم § PageV01P269 ~~<270> ولو ثبت الخف ونحوه بنفسه لكن ببدو بعضه لولا شده أو شرجه بالشين ~~المعجمة والجيم بأن يكون له عرى كالزربول الذي له ساق فيدخل بعضها في بعض ~~فيستتر بذلك محل الفرض ونحوه صح المسح عليه لأنه خف ساتر يمكن متابعة المشي ~~فيه أشبه غير ذي الشرج ومن شرطه أي المسح على ms0121 الخف ونحوه أيضا إباحته لأن ~~المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية فلا يصح المسح على خف مغصوب ولا حرير ولو ~~في ضرورة كمن هو في بلد ثلج وخاف سقوط أصابعه بخلع الخف المغصوب أو الحرير ~~فلا يستبيح المسح عليه لأنه منهي عنه في الأصل وهذه ضرورة نادرة فإن صلى ~~وقد مسح عليه إذن أعاد الطهارة والصلاة لبطلانهما ويصح المسح على خف ونحوه ~~حرير لأنثى فقط دون خنثى وذكر لإباحته لها دونهما ولو صغيرين ويشترط أيضا ~~في مسح الخفين ونحوهما إمكان المشي فيه أي الممسوح من خف ونحوه عرفا ولو لم ~~يكن معتادا فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج والحديد ونحوها لأنه ~~خف ساتر يمكن المشي فيه أشبه الجلود ويشترط أيضا طهارة عينه لأن نجس العين ~~منهي عنه فلا يصح المسح على نجس ولو في ضرورة لما تقدم في الحرير فيتيمم ~~معها أي الضرورة للرجلين أي لا بد عن غسلهما وكذا لو كان النجس عمامة أو ~~جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم لما تحتها قال في المنتهى ويتيمم معها لمستور ولا ~~يمسح على النجس ويعيد ما صلى به لأنه حامل للنجاسة § PageV01P270 ~~<271> ولو مسح على خف طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها ~~إلا بنزعه جاز المسح عليه لوجود شرطه ويستبيح بذلك مس المصحف ويستبيح ~~الصلاة إذا لم يجد ما يزيل به النجاسة وغير ذلك كالطواف بخلاف الوضوء قبل ~~الاستنجاء وفرق المجد بينهما بأن نجاسة المحل هناك لما أوجبت الطهارتين ~~جعلت إحداهما تابعة للأخرى وهذا معدوم هنا ويشترط في الخف ونحوه أيضا أن لا ~~يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق لأنه غير ساتر لمحل الفرض وكذا ما يصف ~~البشرة لخفته فلا يصح المسح عليه فإن كان فيه أي في الخف ونحوه خرق أو غيره ~~يبدو منه بعض القدم ولو من موضع الخرز لم يمسح عليه لعدم ستره محل الفرض ~~فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح لحصول الشرط وهو ستر محل الفرض ~~ويشترط أيضا أن لا يكون واسعا يرى منه محل الفرض ms0122 وإن لبس خفا فلم يحدث حتى ~~لبس عليه آخر وكانا أي الخفان صحيحين مسح أيهما شاء ف إن شاء مسح الفوقاني ~~لأنه خف ساتر ثبت بنفسه أشبه المنفرد وإن شاء مسح التحتاني بأن يدخل يده من ~~تحت الفوقاني فيمسح عليه أي على التحتاني لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز ~~المسح عليه كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسح عليه ولو لبس أحد ~~الجرموقين في أحد الرجلين فوق خفها دون الرجل § PageV01P271 ~~<272> الأخرى فلم يلبس فيها جوربا بل الخف فقط جاز المسح عليه أي على ~~الجورب الذي لبسه فوق الخف وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى لأن الحكم تعلق ~~به وبالخف الذي في الرجل الأخرى فهو كما لو لم يكن تحته شيء فإن كان أحدهما ~~أي الخفين اللذين لبس أحدهما فوق الآخر صحيحا والآخر مفتقا جاز المسح على ~~الفوقاني لأنهما كخف واحد وكذا إن لبس على صحيح مخرقا نص عليه قاله في ~~المبدع ولا يجوز المسح على الخف التحتاني إذا كان أحد الخفين صحيحا والآخر ~~مفتقا إلا أن يكون التحتاني هو الصحيح فيصح المسح عليه لأنه ساتر بنفسه ~~أشبه ما لو انفرد بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو الصحيح فلا يصح المسح إذن ~~على التحتاني لأنه غير ساتر بنفسه قال في الإنصاف وكل من الخف الفوقاني ~~والتحتاني بدل مستقل من الغسل على الصحيح وإن كانا أي الخفان مخرقين وليس ~~أحدهما فوق الآخر وسترا محل الفرض لم يجز المسح عليهما ولا على أحدهما لأن ~~كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده كما لو لبس مخرقا فوق لفافة وإن ~~نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر كما لو انفرد وإن توضأ ولبس خفا ثم أحدث ثم ~~لبس الخف الآخر لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة بل على الأسفل ~~أو مسح الخف الأول بعد حدثه ثم لبس الخف الثاني ولو على طهارة لم يجز المسح ~~عليه أي على الثاني لأن الخف الممسوح بدل عن § PageV01P272 ~~<273> غسل ما تحته والبدل لا ms0123 يكون له بدل آخر بل على الأسفل لأن الرخصة ~~تعلقت به وإن لبس خفا على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى ثم نزع الممسوح الأعلى ~~لزمه نزع التحتاني وإعادة الوضوء لأنه محل المسح ونزعه كنزعهما والرخصة ~~تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم وقشط ظهارة الخف بكسر الظاء المشالة ضد ~~البطانة بعد المسح عليه لا تؤثر في الوضوء لبقاء ستر محل الفرض ويمسح خفا ~~صحيحا لبسه على طهارة على لفافة لأنه خف ساتر لمحل الفرض أشبه ما لو انفرد ~~ولا يمسح خفا مخرقا لبسه عليها أي على لفافة لأنه لا يستر محل الفرض كما لو ~~انفرد ولا يمسح لفائف وحدها وهي خرق تشد على الرجل تحتها نعل أو لا ولو مع ~~مشقة في الأصح قاله في الفروع ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه كجورب وجرموق ~~قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب ولا يسن استيعابه مرة فلا يجب تكراره ~~بل ولا يسن دون أسفله أي الخف وعقبه فلا يجزي مسحهما عن مسح ظاهره بل ولا ~~يسن مسحهما مع مسح ظاهره لقول علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ~~رواه أحمد وأبو داود قال الحافظ § PageV01P273 ~~<274> عبد الغني إسناده صحيح فبين أن الرأي وإن اقتضى مسح أسفله إلا أن ~~السنة أحق أن تتبع لأن أسفله مظنة ملاقاة النجاسة وكثرة الوسخ فمسحه يفضي ~~إلى تلوث اليد من غير فائدة وما ورد أنه عليه السلام مسح أعلى الخف وأسفله ~~فرواه أحمد وقال من وجه ضعيف والترمذي وقال معلول وقال سألت أبا زرعة ~~ومحمدا أي البخاري عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح وتكره الزيادة عليها أي ~~على المرة في مسح الخف لأنه يفسده فيضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف ~~أصابع رجليه ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ساقيه هذا صفة المسح المسنون ~~قاله ابن عقيل § PageV01P274 ~~<275> وغيره لما روى البيهقي في سننه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسح ms0124 على خفيه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه ~~الأيسر ثم مسح إلى أعلاه مسحة واحدة فإن بدأ في المسح من ساقه إلى أصابعه ~~أجزأه قال أحمد كيفما فعلت فهو جائز ويسن مسح الرجل اليمنى ب اليد اليمنى ~~والرجل اليسرى ب اليد اليسرى لحديث المغيرة السابق وفي التلخيص والترغيب ~~يسن تقديم اليمنى وحكاه في المبدع عن البلغة وقال حديث المغيرة السابق ليس ~~فيه تقديم وحكم مسحه بإصبع أو إصبعين إذا كرر المسح بها أي بما ذكر من ~~الإصبع أو الإصبعين حتى يصير المسح بها مثل المسح بأصابعه حكم مسح الرأس في ~~الإجزاء أو أي وحكم المسح بحائل كخرقة ونحوها كخشبة حكم مسح الرأس في ~~الإجزاء وحكم غسله حكم مسح الرأس على ما تقدم فيجزي إن مسحه مع ذلك وإلا ~~فلا ويكره غسله أي الخف لأنه يفسده ويصح أي يجب مسح دوائر عمامة أما صحة ~~المسح على العمامة فلما تقدم وأما كون الواجب مسح أكثرها فلأنها ممسوحة على ~~وجه البدل فأجزأ فيها ذلك كالخف واختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها دون § PageV01P275 ~~<276> وسطها لأنه يشبه أسفل الخف وإنما يصح المسح على العمامة إذا كانت ~~مباحة بأن لا تكون محرمة كمغصوبة أو حرير لما تقدم في الخف وأن تكون محنكة ~~وهي التي يدار منها تحت الحنك كور بفتح الكاف أو كوران سواء كان لها ذؤابة ~~أو لا لأنها عمامة العرب ويشق نزعها وهي أكثر سترا أو تكون ذات ذؤابة بضم ~~المعجمة وبعدها همزة مفتوحة وهي طرف العمامة المرخى وأصلها الناصية أو ~~منبتها من الرأس وشعر في أعلى ناصية الفرس لأن إرخاء الذؤابة من السنة قال ~~أحمد في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته كما ~~جاء عن ابن عمر أنه كان يعتم ويرخيها بين كتفيه وعن ابن عمر قال عمم النبي ~~صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع ~~أصابع § PageV01P276 ~~<277> ولأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة كبيرة كانت العمامة أو صغيرة وأن ms0125 ~~تكون لذكر كبير أو صغير لا أنثى كبيرة أو صغيرة لأنها منهية عن التشبه ~~بالرجال فلا تمسح أنثى على عمامة ولو لبستها لضرورة برد وغيره وكذا خنثى ~~ويصح مسح الذكر على العمامة غير الصماء بشرط سترها لما لم تجر العادة بكشفه ~~كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فإنه يعفى عنه بخلاف خرق الخف ونحوه لأن ~~هذا مما جرت العادة به ويشق التحرز منه ولا يجب أن يمسح معها أي العمامة ما ~~جرت العادة بكشفه لأن العمامة نابت عن الرأس فانتقل الفرض إليها وتعلق ~~الحكم بها وفي نسخ بل يسن نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~بناصيته في حديث المغيرة وهو صحيح قاله في الشرح وعلم مما سبق أنه لا يجوز ~~المسح على العمامة الصماء لأنها لم تكن عمامة المسلمين ولا يشق نزعها أشبهت ~~الطاقية وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط ~~رواه أبو عبيد والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء قال عبد الله كان ~~أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حنكه وقد روي عنه أنه كرهه ~~كراهة شديدة وقال إنما يعتم مثل هذا اليهود والنصارى قال الشيخ تقي الدين ~~والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخص كسفر ~~النزهة كذا قاله § PageV01P277 ~~<278> في الفروع وقال ولعل الظاهر من جواز المسح إباحة لبسها وهو متجه لأنه ~~فعل أبناء المهاجرين والأنصار وتحمل كراهة السلف على الحاجة لذلك لجهاد أو ~~غيره واختاره شيخنا أو على ترك الأولى وحمله صاحب المحرر لغير ذات ذؤابة ~~ويجب مسح جميع جبيرة لأنه لا ضرر في تعميمها به بخلاف الخف فإنه يشق تعميم ~~جميعه ويتلفه المسح لم تجاوز الجبيرة قدر الحاجة بشدها لأنه موضع حاجة ~~فتقيد بقدرها وموضع الحاجة هو موضع الكسر ونحوه وما لا بد من وضع الجبيرة ~~عليه من الصحيح لأنها لا بد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع الكسر ويجزي ~~المسح على الجبيرة من غير تيمم لأنه مسح على حائل ms0126 فأجزأ من غير تيمم كمسح ~~الخف بل أولى إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف والاستدلال بقصة صاحب الشجة ~~ضعيف بأنه يحتمل أن الواو فيه بمعنى أو ويحتمل أن التيمم فيه لشد العصابة ~~فيه على غير طهارة فإن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة وجب نزعها ليغسل ما يمكنه ~~غسله من غير ضرر فإن خاف من نزعها تلفا أو ضررا تيمم لزائد على قدر الحاجة ~~ومسح ما حاذى محل الحاجة وغسل ما سوى ذلك فيجمع إذن بين الغسل والمسح ~~والتيمم ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد الميتة والخرقة النجسة ويحرم الجبر ~~بمغصوب والمسح على ذلك باطل وكذا الصلاة فيه ذكره ابن عقيل وغيره § PageV01P278 ~~<279> كالخف النجس وكذلك الحرير لذكر يحرم الجبر به ولا يصح المسح عليه ~~ودواء وعصابة شد بها رأسه أو غيرها ولصوق على جراح أو وجع ولو قارا في شق ~~وتضرر بقلعه أو تألمت أصبعه فألقمها مرارة كجبيرة إذا وضعها على طهارة جاز ~~المسح عليها لأنها في معناها وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه خرجت ~~بإبهامه قرحة فألقمه مرارة وكان يتوضأ عليها قال في الإنصاف لو انقلع ظفره ~~أو كان بإصبعه قرحة أو فصد وخاف إصابة الماء أن يزرق الجرح أو وضع دواء على ~~جرح أو وجع ونحوه جاز المسح عليه نص عليه ومتى ظهر بعض قدمه بعد الحدث وقبل ~~انقضاء المدة فحش أو لا أو ظهر بعض رأسه وفحش ما ظهر فيه أي في الرأس فقط ~~استأنف الطهارة لبطلان ما قبلها بذلك لأن المسح أقيم مقام الغسل أو المسح ~~فإذا أزال الممسوح بطلت الطهارة في القدم أو الرأس فتبطل في جميعها لكونها ~~لا تتبعض وسواء فاتت الموالاة أو لم تفت وعلم منه أن انكشاف يسير من الرأس ~~لا يضر قال أحمد إذا زالت عن رأسه فلا بأس به ما لم يفحش لأنه معتاد § PageV01P279 ~~<280> أو انتقض بعض عمامته قال القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لأنه ~~زال الممسوح عليه أشبه نزع الخف أو انقطع دم مستحاضة أو زال ضرر من به سلس ms0127 ~~البول ونحوه كالرعاف بأن انقطع استأنف الطهارة وخلع لأن الحكم بصحة طهارة ~~إنما كان لوجود العذر فإذا زال حكم ببطلانها على الأصل أو انقضت مدة مسح ~~وهي اليوم والليلة أو الثلاثة ولو كان الماسح متطهرا أو في صلاة استأنف ~~الطهارة وبطلت الصلاة لأنها طهارة مؤقتة فبطلت بانتهاء وقتها كخروج وقت ~~الصلاة في حق المتيمم ويعيد الوضوء لا لوجوب الموالاة بل لأن المسح يرفع ~~الحدث والحدث لا يتبعض فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه ~~فيسري إلى بقية الأعضاء فيستأنف الوضوء وإن قرب الزمن وقطع بهذه الطريقة ~~القاضي أبو الحسين وصححه المجد في شرحه وابن عبد القوي في مجمع البحرين ~~وغيرهم وقال أبو المعالي إن هذا الصحيح من المذهب عند المحققين وزوال جبيرة ~~ولو قبل برء الكسر أو الجرح وبرؤها ك خلع خف لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها ~~إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى وزالت أجزأ غسل ما تحتها لعدم وجوب ~~الموالاة في الطهارة الكبرى § PageV01P280 ~~<281> قاله في شرح المنتهى وغيره وقد تقدم لك أن الصحيح عند المحققين أن ~~المسألة ليست مبنية على وجوب الموالاة بل على رفع المسح للحدث وعدم تبعضه ~~وإذن لا فرق بينهما وخروج قدم الماسح أو بعضه إلى ساق خفه كخلعه لأنه لا ~~يمكن متابعة المشي فيه ولا مدخل لحائل في طهارة كبرى لحديث صفوان قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا ~~من جنابة إلا الجبيرة § PageV01P281 ~~<282> لحديث جابر ولأن الضرر يلحق بنزعها بخلاف الخف وامرأة كرجل في مسح ما ~~تقدم من الحوائل لعموم الأدلة غير العمامة فيمسح عليها الذكر دون المرأة ~~كما تقدم ولا يمسح الخنثى على عمامة لاحتمال أن يكون أنثى § PageV01P282 ~~<283> باب نواقض الوضوء وهي مفسداته النواقض جمع ناقضة أو ناقض وقولهم فاعل ~~لا يجمع على فواعل وصفا وشذ فوارس وهوالك ونواكس في فارس وهالك وناكس خصه ~~ابن مالك وطائفة بما إذا كان وصفا لعاقل وما هنا ليس منه يقال نقضت الشيء ms0128 ~~إذا أفسدته والنقض حقيقة في البناء واستعماله في المعاني مجاز كنقض الوضوء ~~ونقض العلة وعلاقته الإبطال وهي أي نواقض الوضوء ثمانية أنواع بالاستقراء ~~أحدها الخارج من السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر ويلحقه حكم التطهير من ~~الحدث والخبث لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن من غائط أو بول الحديث وقوله في المذي يغسل ذكره ويتوضأ وقوله لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا § PageV01P283 ~~<284> وقوله ويلحقه حكم التطهير مخرج لباطن فرج الأنثى إن قلنا هو في حكم ~~الظاهر لكن لا يلزم تطهيره للمشقة وعطف تفسير إن قلنا هو في حكم الباطن إلا ~~ممن حدثه دائم فلا يبطل وضوءه بالحدث الدائم للحرج والمشقة قليلا كان ~~الخارج أو كثيرا لعموم ما تقدم نادرا كان أو معتادا أما المعتاد كالبول ~~والغائط والودي والمذي والريح فلما تقدم وأما النادر كالدم والدود والحصى ~~فلما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فسألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي ~~عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو دم عرق رواه أبو داود والدارقطني ~~وقال إسناده كلهم ثقات فأمرها بالوضوء ودمها غير معتاد فيقاس عليه ما سواه ~~طاهرا كان الخارج كولد بلا دم أو نجسا كالبول وغيره فينقض الخارج من ~~السبيلين ولو كان ريحا من قبل أنثى أو من ذكر لعموم قوله § PageV01P284 ~~<285> صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من حدث أو ريح رواه الترمذي وصححه من ~~حديث أبي هريرة وهو شامل للريح من القبل وقال ابن عقيل يحتمل أن يكون ~~الأشبه بمذهبنا أن لا ينقض لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولم يجعلها ~~أصحابنا جوفا فلم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه قال في المغني ولا نعلم لهذا أي ~~خروج الريح من القبل وجودا ولا نعلم وجوده في حق أحد وقد قيل إنه يعلم ~~وجوده بأن يحس الإنسان في ذكره دبيبا وهذا لا يصح ms0129 فإن هذا لا يحصل به ~~اليقين والطهارة لا تنقض بالشك فإن قدر وجود ذلك يقينا نقض الطهارة لأنه ~~خارج من السبيلين فنقض قياسا على سائر الخوارج فلو احتمل المتوضئ في قبل أو ~~دبر قطنا أو ميلا ثم خرج ولو بلا بلل نقض صححه في مجمع البحرين ونصره قال ~~في تصحيح الفروع وهو الصواب وخروجه بلا بلة نادر جدا فعلق الحكم على المظنة § PageV01P285 ~~<286> وقيل لا ينقض إن خرج بلا بلل قال في تصحيح الفروع والإنصاف وهو ظاهر ~~نقل عبد الله عن الإمام أحمد ذكره القاضي في المجرد وصححه ابن حمدان وقدمه ~~ابن رزين في شرحه زاد في الإنصاف وابن عبيدان انتهى قال في شرح المنتهى وهو ~~المذهب أو قطر في إحليله دهنا أو غيره من المائعات ثم خرج نقض لأنه لا يخلو ~~من بلة نجسة تصحبه أو خرجت الحقنة من الفرج نقضت أو ظهر طرف مصران أو رأس ~~دودة نقض قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب انتهى وكلامه في الفروع أنه ~~كخروج المقعدة فعليه لا نقض بلا بلل أو وطئ دون الفرج فدب ماؤه فدخل فرجها ~~ثم خرج نقض أو استدخلته أي مني الرجل أو استدخلت مني امرأة أخرى ثم خرج نقض ~~الوضوء لأنه خارج من السبيل ولم يجب عليها الغسل لأنه لم يخرج دفقا بشهوة ~~فإن لم يخرج من الحقنة شيء أو لم يخرج من المني شيء لم ينقض الوضوء لكن إن ~~كان المحتقن أو الحاقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض لأنه خارج من سبيل ~~ولو ظهرت مقعدته فعلم أن عليها بللا ولم ينفصل انتقض وضوءه بالبلل الذي ~~عليها لأنه خارج من سبيل ولا ينتقض وضوءه إن جهل أن عليها بللا لأنه لا نقض ~~بالشك § PageV01P286 ~~<287> أو صب دهنا أو غيره في أذنه فوصل إلى دماغه ثم خرج منها أو خرج من ~~فيه لأنه خارج طاهر من غير السبيل أشبه البصاق ولا ينقض يسير نجس خرج من ~~أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط لأن الطهارة متيقنة فلا ms0130 تبطل مع الشك في ~~شرط الناقض وهو كونه من فرج أصلي وأما إذا كان النجس كثيرا أو بولا أو ~~غائطا فإنه ينقض مطلقا وكذا اليسير إذا خرج منهما لأن أحدهم أصل ولا بد ~~الثاني من النواقض خروج النجاسات من بقية البدن فإن كانت النجاسات غائطا أو ~~بولا نقض ولو قليلا من تحت المعدة أو فوقها سواء كان السبيلان مفتوحين أو ~~مسدودين لما تقدم من عموم قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن من غائط أو بول ولأن ذلك خارج معتاد أشبه الخارج من ~~المخرج لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية مطلقا وفي ~~النهاية إلا أن يكون سد خلقة فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من ~~الخنثى انتهى ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد فلا ينقض خروج ريح منه ولا ~~يجزي الاستجمار فيه وغير ذلك كوجوب الغسل بالإيلاج فيه وخروج المني منه ~~لأنه ليس بفرج وإن كانت النجاسات الخارجة من غير السبيلين غير الغائط ~~والبول كالقيء والدم والقيح ودود الجراح لم ينقض إلا كثيرها § PageV01P287 ~~<288> أما كون الكثير ينقض فلقوله عليه السلام في حديث فاطمة إنه دم عرق ~~فتوضئي لكل صلاة رواه الترمذي ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من ~~السبيل وأما كون القليل من ذلك لا ينقض فلمفهوم قول ابن عباس في الدم إذا ~~كان فاحشا فعليه الإعادة قال أحمد عدة من الصحابة تكلموا فيه وابن عمر عصر ~~بثرة فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملا وذكر غيرهما ولم ~~يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا وهو أي الكثير ما فحش في نفس كل أحد ~~بحسبه نص عليه واحتج بقول ابن عباس الفاحش ما فحش في قلبك قال الخلال إنه ~~الذي استقر عليه قوله قال في الشرح لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه ~~غيره حرج فيكون منفيا وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط ~~الناس § PageV01P288 ~~<289> فلو مص علق أو قراد لا ذباب وبعوض قال في ms0131 حاشيته صغار البق دما كثيرا ~~نقض الوضوء وكذا لو استخرج كثيره بقطنة لأن الفرق بين ما خرج بنفسه أو ~~بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه بخلاف مص بعوض وبق وذباب وقمل ~~وبراغيث لقلته ومشقة الاحتراز منه ولو شرب إنسان ماء أو نحوه وقذفه في ~~الحال فنجس ولو لم يتغير لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته وينقض ~~كثيره أي كثير المقذوف في الحال لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقال ~~صدق أنا صببت له وضوءه رواه الترمذي قال هذا أصح شيء في هذا الباب قيل ~~لأحمد حديث ثوبان ثبت عندك قال نعم § PageV01P289 ~~<290> ولا ينقض بلغم معدة وصدر ورأس لطهارته كالبصاق والنخامة لأنها تخلق ~~من البدن ولا ينقض أيضا جشاء نصا وهو القلس بالتحريك وقيل بسكون اللام ما ~~خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء ولكنه حكمه في النجاسة فإن عاد ~~فهو قيء الثالث من النواقض زوال العقل كحدوث جنون أو برسام كثيرا كان أو ~~قليلا أو تغطيته بإغماء أو سكر قليل أو كثير قال في المبدع إجماعا على كل ~~الأحوال لأن هؤلاء لا يشعرون بحال بخلاف النائم ولو كانت تغطيته بنوم قال ~~أبو الخطاب محفوظ وغيره ولو تلجم فلم يخرج منه شيء إلحاقا بالغالب لأن الحس ~~يذهب معه ولعموم حديث علي العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه وعن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين ~~وكاء السه فإذا نامت § PageV01P290 ~~<291> العينان استطلق الوكاء رواه أحمد والدارقطني والسه اسم لحلقة الدبر ~~ولأن النوم ونحوه مظنة الحدث فأقيم مقامه والنوم رحمة من الله على عبده ~~ليستريح بدنه عند تعبه وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء ~~إلا نوم النبي صلى الله عليه وسلم ولو كثيرا على أي حال كان فإنه كانت تنام ~~عيناه ولا ينام قلبه كما يأتي في خصائصه وإلا ms0132 النوم اليسير عرفا من جالس ~~وقائم لقول أنس كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة ~~حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون رواه أبو داود بإسناد صحيح ولقول ابن ~~عباس في قصة تهجده صلى الله عليه وسلم فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم § PageV01P291 ~~<292> ولأن الجالس والقائم يشتبهان في الانحفاظ واجتماع المخرج وربما كان ~~القائم أبعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط فإن شك في الكثير أي ~~نام وشك هل نومه كثير أو يسير لم يلتفت إليه لتيقنه الطهارة وشكه في نقضها ~~وإن رأى في نومه رؤيا فهو كثير نص عليه قال الزركشي لا بد في النوم الناقض ~~من الغلبة على العقل فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم فإن سمعه ولم ~~يفهمه فيسير قال وإذا سقط الساجد عن هيئته والقائم من قيامه ونحو ذلك بطلت ~~طهارته لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرا وإن خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو ~~حديث نفس فلا وضوء عليه لتيقنه الطهارة وشكه في الحدث وينقض النوم اليسير ~~من راكع وساجد كمضطجع وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث فيهما منفتح ~~بخلاف الجالس وينقض اليسير أيضا من مستند ومتكئ ومحدب كمضطجع بجامع ~~الاعتماد الرابع من نواقض الوضوء مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا أي ~~سواء كان الماس ذكرا أو أنثى بشهوة أو غيرها ذكره أو ذكر غيره سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~مس ذكره فليتوضأ رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وصححه § PageV01P292 ~~<293> أحمد وابن معين قال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وعن أم ~~حبيبة معناه رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة وعن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد § PageV01P293 ~~<294> وجب عليه الوضوء رواه الشافعي وأحمد وفي رواية له وليس دونه ستر وقد ~~روي ذلك عن بضعة عشر صحابيا وهذا لا يدرك بالقياس ms0133 فعلم أنهم قالوه عن توقيف ~~وما روى قيس بن طلق عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ~~ذكره وهو في الصلاة هل عليه وضوء قال لا إنما هو بضعة منك رواه الخمسة § PageV01P294 ~~<295> ولفظه لأحمد وصححه الطحاوي وغيره وضعفه الشافعي وأحمد قال أبو زرعة ~~وأبو حاتم قيس لا تقوم بروايته حجة ولو سلم صحته فهو منسوخ لأن طلق بن عدي ~~قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس المسجد رواه الدارقطني § PageV01P295 ~~<296> وفي رواية أبي داود قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه ~~رجل كأنه بدوي فسأله الحديث ولا شك أن التأسيس كان في السنة الأولى من ~~الهجرة وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وبسرة في الثامنة عام الفتح ~~وهذا وإن لم يكن نصا في النسخ فهو ظاهر فيه قال في المبدع وقد روى الطبراني ~~بإسناده وصححه عن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره ~~فليتوضأ قال ويشبه أن يكون طلق سمع الناسخ والمنسوخ وفي تصحيحه نظر فإنه من ~~رواية حماد بن محمد الحنفي وأيوب بن عتبة وهما ضعيفان بيده فلا ينقض المس ~~بغيرها لحديث أبي هريرة السابق وسواء كان المس ببطن كفه أو بظهره أو بحرفه ~~للعموم فالمراد باليد من رءوس الأصابع إلى الكوع كالسرقة غير ظفر فلا ينقض ~~المس به لأنه في حكم المنفصل من غير حائل لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم وليس دونه ستر فإن مسه من وراء حائل لم ينقض لأنه إنما مس الحائل ولو ~~كان المس بزائد أي لا فرق في نقض الوضوء إذا ما مس ذكرا بيده بين أن تكون ~~اليد أصلية أو زائدة للعموم وينقض مسه أي الذكر بفرج غير ذكر فينقض مس ~~الذكر بقبل § PageV01P296 ~~<297> أنثى أو دبر مطلقا بلا حائل لأنه أفحش من مسه باليد ولا ينقض مس ذكر ~~بذكر لا قبل بقبل أو دبر وعكسه ولا ينتقض وضوء ملموس ذكره أو ملموس فرجه أي ~~قبله ms0134 أو ملموس دبره لأنه صلى الله عليه وسلم فيما تقدم أمر الناس بالوضوء ~~ولو انتقض وضوء الملموس لأمره أيضا به ولا ينقض مس ذكر بائن أي مقطوع لذهاب ~~حرمته ولا ينقض أيضا مس محله أي محل الذكر المقطوع من أصول الأنثيين كسائر ~~البدن لأنه لم يمس ذكرا ولا ينقض أيضا مس قلفة بضم القاف وسكون اللام وقد ~~تحرك وهي الجلدة التي تقطع في الختان بعد قطعها لزوال الاسم والحرمة وأما ~~قبل قطعها فينقض مسها كالحشفة لأنها من الذكر ولا ينقض مس فرج امرأة بائنين ~~أي القلفة وفرج المرأة لما تقدم ولا ينقض من غير فرج كالمنفتح فوق المعدة ~~أو تحتها مسدودا كان الأصل أو منفتحا بأصل الخلقة أو لا لأنه عضو زائد لا ~~يثبت له حكم المعتاد ولا ينقض مسه أي الذكر بغير يد كالذراع غير ما تقدم من ~~مس الذكر بفرج غيره فإنه ينقض ولا ينقض مس ذكر زائد لأنه ليس فرجا فإن لمس ~~رجل أو امرأة أو خنثى قبل خنثى مشكل وذكره ولو كان هو أي الخنثى اللامس ~~لقبل نفسه وذكره نقض الوضوء لأن لمس الفرج متيقن لأن الخنثى إن كان ذكرا ~~فقد لمس ذكره وإن كان أنثى فقد لمس فرجها § PageV01P297 ~~<298> ولا ينقض الوضوء إن لمس أحدهما أي ذكر الخنثى أو قبله لاحتمال أن ~~يكون غير فرج فلا ينتقض الوضوء مع قيام الاحتمال إلا أن يمس الرجل ذكره أي ~~الخنثى بشهوة فإنه ينتقض وضوء اللامس لأن الخنثى إن كان ذكرا فقد مس ذكرا ~~أصليا وإن كان أنثى فقد مس الرجل امرأة بشهوة أو تمس المرأة فرجه أي الخنثى ~~بها أي بشهوة فينتقض وضوءها لأن الخنثى إن كان امرأة فقد لمست المرأة فرج ~~امرأة وإن كان ذكرا فقد لمسته بشهوة وينقض مس حلقة دبر منه أي من الماس بأن ~~مس حلقة دبر نفسه أو من غيره بأن مس حلقة دبر غيره ذكرا كان أو أنثى وينقض ~~أيضا مس امرأة فرجها الذي بين شفريها وهما حافتا الفرج وهو أي فرجها ms0135 مخرج ~~بول ومني وحيض لقوله صلى الله عليه وسلم من مس فرجه فليتوضأ رواه ابن ماجه ~~وغيره والفرج اسم جنس مضاف فيعم ولقوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة مست ~~فرجها فلتتوضأ رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب وإسناده جيد إليه وكالذكر § PageV01P298 ~~<299> ولا ينقض مس امرأة شفريها وهما اسكتاها لأن الفرج هو مخرج الحدث وهو ~~ما بينهما دونهما وينقض مس امرأة فرج امرأة أخرى وينقض مس رجل فرجها وينقض ~~مسها ذكره ولو من غير شهوة لأنه إذا انتقض وضوء الإنسان بمس فرج نفسه مع ~~كون الحاجة قد تدعوا إلى مسه وهو جائز فلأن ينتقض بمس فرج غيره مع كونه ~~معصية أولى الخامس من النواقض مس بشرته أي الذكر بشرة أنثى لشهوة لقوله ~~تعالى أو لامستم النساء وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان لشهوة فللجمع ~~بين الآية والأخبار لأنه روي عن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما ~~منصوبتان رواه مسلم ونصبهما دليل على أنه كان يصلي وروي عنها أيضا قالت كنت ~~أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني ~~فقبضت رجلي متفق عليه والظاهر أن غمزه رجليها كان من غير حائل ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد ~~وضعها وإذا قام حملها متفق عليه § PageV01P299 ~~<300> والظاهر أنه لا يسلم من مسها ولأن المس ليس بحدث في نفسه وإنما هو ~~داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث وهي حالة الشهوة ~~ومس بشرتها بشرته لشهوة لأنها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى فيها الذكر ~~والأنثى كالجماع سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيها شيئا ~~ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ تنبيه قوله لشهوة عبارة المقنع وغيره ~~وعبارة الوجيز بشهوة قال في المبدع أحسن لتدل على المصاحبة والمقارنة من ~~غير حائل لأنه مع الحائل لم ms0136 يلمس بشرتها أشبه ما لو لمس ثيابها لشهوة ~~والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو وجدت من غير لمس شيء غير طفلة وطفل ~~أي لا ينقض مس الرجل الطفلة ولا المرأة الطفل أي من دون سبع وينقض اللمس ~~بشهوة كما تقدم ولو كان اللمس بزائد أو لزائد أو شلل أي ينقض المس لأشل ~~والمس به كغيره وينقض اللمس أيضا بشهوة ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو ~~محرما أو صغيرة تشتهى وهي بنت سبع فأكثر لعموم أو لامستم النساء لا من ~~دونها كما تقدم ولا ينتقض وضوء ملموس بدنه ولو وجد منه شهوة لأنه لا نص فيه ~~وقياسه على اللمس لا يصح لفرط شهوة § PageV01P300 ~~<301> ولا ينتقض وضوء بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر لأنه لا نص فيه ولا ~~ينقض لمس شعر وظفر وسن ولا المس به لأنه في حكم المنفصل ولا ينقض مس عضو ~~مقطوع لزوال حرمته وأمرد مسه رجل يعني لا ينتقض وضوء رجل مس أمرد ولو بشهوة ~~لعدم تناول الآية له ولأنه ليس محلا للشهوة شرعا قال في القاموس والأمرد ~~الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته ولا ينقض مس خنثى مشكل من رجل أو امرأة ولو ~~بشهوة ولا بمسه رجلا أو امرأة ولو لشهوة لأنه متيقن الطهارة شاك في الحدث ~~ولا ينقض مس الرجل الرجل ولا المرأة المرأة ولو بشهوة فيهن أي فيما تقدم من ~~الصور كما أشرت إليه تتمة إذا لم ينقض مس أنثى استحب الوضوء نص عليه ذكره ~~في الفروع السادس من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه ولو في قميص لما روى ~~عطاء أن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وكان شائعا لم ~~ينقل عنهم الإخلال به وعن أبي هريرة أقل ما § PageV01P301 ~~<302> فيه الوضوء ولم يعرف لهم مخالف ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت ~~غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث ولا ينقض تيممه أي الميت لتعذر غسل لعدم ~~النص فيه وغاسل الميت من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب ms0137 الماء ونحوه وفرق ~~في الميت بين المسلم والكافر والرجل والمرأة والكبير والصغير للعموم السابع ~~من النواقض أكل لحم الجزور لقوله صلى الله عليه وسلم توضئوا من لحوم الإبل ~~ولا تتوضئوا من لحوم الغنم رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث البراء بن ~~عازب وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة والأول صححه أحمد وإسحاق وقال ~~ابن خزيمة لم نر خلافا بين § PageV01P302 ~~<303> علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة علماء ~~الحديث فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره وكونه نيئا وغير نيء ولا بين كون ~~الآكل عالما بالحديث أو جاهلا لا يقال يحتمل أن يراد بالوضوء غسل اليدين ~~لأنه مقرون بالأكل كما حمل عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء قبل ~~الطعام وبعده ويحتمل أن يراد به على وجه الاستحباب لأن الوضوء الوارد في ~~الشرع يحمل على موضوعه الشرعي ولأنه جمع بين ما أمر به وهو الوضوء من ~~لحومها وبين ما نهى عنه وهو عدم الوضوء من لحوم الغنم والمخالف يقول لأنه ~~يستحب فيهما لأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة والوضوء المقترن بها لا يفهم ~~منه غير الوضوء الشرعي ولأن مقتضى الأمر الإيجاب خصوصا وقد سئل صلى الله ~~عليه وسلم عن هذا اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء فلو حمل على غير الوجوب لكان ~~تلبيسا لا جوابا ودعوى النسخ مردودة بأن من شرطه عدم إمكان الجمع وتأخر ~~الناسخ ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور تعبدا لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى ~~غيره ف لا يجب الوضوء ب شرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها وطحالها وسنامها ~~بفتح السين وجلدها وكرشها ونحوه كمصرانها لأن النص لم يتناوله ولا ينقض ~~طعام محرم أو نجس ولو كلحم خنزير لأن الحكم في لحم الإبل غير معقول المعنى ~~فيقتصر على مورد النص فيه وما روى أسيد بن حضير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن ألبان الإبل فقال توضئوا من ألبانها رواه § PageV01P303 ~~<304> أحمد وابن ماجه وعن ابن عمر ونحوه أجيب عن ms0138 حديث أسيد بأن في طريقه ~~الحجاج بن أرطاة قال أحمد والدارقطني لا يحتج به وعن حديث عبد الله بن عمر ~~أن ابن ماجه رواه من رواية عطاء بن السائب وقد اختلط في آخر عمره قال أحمد ~~من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء الثامن المتمم ~~للنواقض موجبات الغسل كالتقاء الختانين وانتقال المني وإسلام الكافر أصليا ~~كان أو مرتدا ولذلك أسقط الردة لأنه إذا عاد إلى الإسلام وجب الغسل وإذا ~~وجب الغسل وجب الوضوء وكغير ذلك من موجبات الغسل فموجبات الغسل كلها توجب ~~الوضوء غير الموت فإنه يوجب الغسل ولا يوجب الوضوء § PageV01P304 ~~<305> فهذه النواقض للوضوء المشتركة بين الماسح على الخفين وغيره وأما ~~النواقض المخصوصة كبطلان طهارة المسح على الخفين ونحوهما بفراغ مدته وخلع ~~حائله وكغير ذلك كانتقاض طهارة المستحاضة ونحوها بخروج الوقت وطهارة ~~المتيمم بوجود الماء ونحوه فمذكور في أبوابه فما يتعلق بالمسح تقدم في ~~الباب قبله وما يتعلق بالمستحاضة ومن به سلس بول ونحوه يأتي في الاستحاضة ~~وما يتعلق بالتيمم يأتي في بابه وإنما حملت قوله وغير ذلك على هذا لقرينة ~~قوله في أبوابه ولا نقض بكلام محرم كالكذب والغيبة والقذف والسب ونحوها بل ~~يستحب الوضوء من الكلام المحرم وتقدم ولا نقض بإزالة شعر وأخذ ظفر ونحوهما ~~خلافا لما حكي عن مجاهد والحكم وحماد لأن غسله أو مسحه أصلي لا بدل عما ~~تحته بخلاف الخف ونحوه ولا نقض بقهقهة ولو في صلاة وهي أن يضحك حتى يحصل من ~~ضحكه حرفان ذكره ابن عقيل وما روى أسامة عن أبيه قال بينا نحن نصلي خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه ~~فأمرنا بإعادة الوضوء كاملا وإعادة الصلاة من أولها فقد رواه الدارقطني من ~~طرق كثيرة وضعفها وقال إنما روي هذا الحديث عن أبي العالية مرسلا وقال نحو § PageV01P305 ~~<306> ذلك أحمد وعبد الرحمن بن مهدي قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن ~~وأبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا ms0139 ولا نقض ب أكل ما مسته النار لقول ~~جابر كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته ~~النار رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه § PageV01P306 ~~<307> ولا يستحب الوضوء منهما أي من القهقهة وأكل ما مست النار ومن تيقن ~~الطهارة وشك في الحدث وشك أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهو ~~الطهارة في الأولى والحدث في الثانية لحديث عبد الله بن زيد قال شكي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه ولمسلم معناه مرفوعا من حديث ~~أبي هريرة ولم يذكر فيه وهو في الصلاة ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران ~~فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى اليقين ولو عارضه ظن لأن ~~غلبة الظن إذا لم يكن لها ضابط في الشرع لم يلتفت إليها كظن صدق أحد ~~المتداعيين بخلاف القبلة والوقت هذا اصطلاح الفقهاء وعند الأصوليين إن ~~تساوى الاحتمالان فهو شك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم والأول موافق للغة ~~قال في القاموس الشك خلاف اليقين وهو كما قال الشيخ موفق الدين في مقدمة ~~الروضة في الأصول ما أذعنت النفس للتصديق به وقطعت به وقطعت بأن قطعها صحيح ~~وفيه أقوال أخر § PageV01P307 ~~<308> قال ابن نصر الله في تسمية ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه نظر نعم ~~كان يقينا ثم صار الآن شكا فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على صفته اللاحقة ~~للأحاديث الصحيحة في ذلك استصحابا للأصل السابق لما قارنه من اليقين ~~وتقديما له على الوصف اللاحق لنزوله عن درجته ولو كان ذلك الشك في غير صلاة ~~لما تقدم من حديث مسلم عن أبي هريرة فإن تيقنهما أي تيقن الطهارة والحدث أي ~~تيقن أنه مرة كان متطهرا ومرة كان محدثا وكان ذلك وقت الظهر مثلا وجهل ~~أسبقهما بأن لم يدر هل اتصافه بالطهارة سابق على اتصافه بالحدث أو بالعكس ~~فهو على ضد حاله قبلهما إن علم قبلهما فإن كان ms0140 قبل الزوال في المثال محدثا ~~فهو الآن متطهر لأنه تيقن أنه انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ولم يتيقن ~~زوالها والحدث المتيقن قبل الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أنه ~~بعدها فوجوده بعد هذا مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة منه متيقنة بشك وإن كان ~~قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر فإن جهل قبلهما ~~بأن لم يدر هل كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا تطهر وجوبا إذا أراد الصلاة ~~ونحوها لوجود يقين الحدث في إحدى المرتين والأصل بقاؤه لأن وجود يقين ~~الطهارة في المرة الأخرى مشكوك فيه هل كان قبل الحدث أو بعده فلا يرتفع ~~يقين الحدث بالشك في رافعه ولأنه لا بد من طهارة متيقنة أو مستصحبة وليس ~~هنا شيء من ذلك فوجب الوضوء وإن تيقن فعلهما رفعا لحدث ونقضا لطهارة بأن ~~تيقن أنه تطهر § PageV01P308 ~~<309> عن حدث وأنه أحدث عن طهارة وجهل أسبقهما فعلى مثل حاله قبلهما فإن ~~كان قبلهما متطهرا فهو الآن متطهر لأنه قد تيقن أنه نقض الطهارة الأولى ثم ~~توضأ إذ لا يمكن أن يكون ذلك الوضوء مع بقاء الطهارة الأولى لتيقن كون ~~طهارته عن حدث ونقض هذا الوضوء مشكوك فيه فلا يزول به اليقين وإن تيقن حدثه ~~قبلهما فهو الآن محدث لأنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث عنها ولم يتيقن بعد ~~الحدث الثاني طهارة وكذا لو تيقنهما أي فعل الطهارة وفعل الحدث وعين وقتا ~~لا يسعهما سقط اليقين لتعارضه وكان على مثل حاله قبل ذلك من حدث أو طهارة ~~فإن جهل حالهما أي حال الحدث والطهارة بأن لم يدر الطهارة رافعة لحدث أو لا ~~كالتجديد ولم يدر الحدث عن حدث آخر أو عن طهارة وجهل أسبقهما فعلى ضد حاله ~~قبلهما أو تيقن حدثا أي اتصافه بالحدث وفعل طهارة فقط ولم يدر الطهارة عن ~~حدث أو لا فعلى ضد حاله قبلهما أي قبل التيقنين وكذا لو تيقن حالة طهارة ~~وفعل حدث فقط لأن الأصل أن ما تيقنه من حالتي ms0141 الحدث أو الطهارة هو ما كان ~~عليه قبل ذلك وأن ضد ذلك هو الطارئ فوجب أن يكون على ضد حاله قبل التيقنين ~~وإن تيقن حدثا ناقضا لطهارة وتيقن فعل طهارة جهل حالها من كونها رافعة لحدث ~~أو لا فمحدث على أي حال كان سواء كان متطهرا قبلهما أو محدثا أو جهل قبلهما ~~لتيقنه نقض الطهارة بالحدث وشكه في وجودها بعده وعكس هذه الصورة في التصوير ~~وهو ما إذا تيقن أن الطهارة عن § PageV01P309 ~~<310> حدث ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا بعكسها في الحكم فيكون متطهرا ~~مطلقا لتيقنه ورفع الحدث بالطهارة وشكه في وجوده بعدها ويأتي إذا سمع صوت ~~أو شم ريح ببناء الفعلين للمفعول من أحدهما لا بعينه في أوائل باب الغسل § PageV01P310 ~~<311> فصل ومن أحدث حدثا أكبر أو أصغر حرم عليه الصلاة لما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله الصلاة بغير طهور رواه مسلم وهو ~~يعم الفرض والنفل والسجود المجرد كسجود التلاوة والقيام المجرد كصلاة ~~الجنازة وحكى ابن حزم والنووي عن بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير ~~وضوء ولا تيمم فلو صلى معه أي مع الحدث ولو عالما لم يكفر كسائر المعاصي ~~خلافا لأبي حنيفة وحرم عليه الطواف ولو نفلا لما روى الترمذي بإسناده عن ~~عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي قال إن الطواف حول البيت مثل ~~الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير § PageV01P311 ~~<312> إسناده جيد إلى عطاء وهو مختلف فيه واختلط في آخر عمره وتقدم كلام ~~أحمد فيه وقال أحمد عطاء رجل صالح قال الترمذي وقد روى عن طاووس عن ابن ~~عباس موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ولم يصح أي ما ~~تقدم من الصلاة والطواف مع الحدث لما تقدم ويحرم عليه أي المحدث مس المصحف ~~وبعضه لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون أي لا يمس القرآن وهو خبر بمعنى ~~النهي ورد بأن المراد اللوح المحفوظ والمطهرون الملائكة لأن ms0142 المطهر من طهره § PageV01P312 ~~<313> غيره ولو أريد بنو آدم لقيل المتطهرون وجوابه أن المراد هم وبنو آدم ~~قياسا عليهم بدليل ما روى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس ~~القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا قال الأثرم واحتج ~~به أحمد ورواه مالك مرسلا § PageV01P313 ~~<314> من غير حائل لأن النهي إنما ورد عن مسه ومع الحائل إنما يكون المس له ~~دون المصحف ولو كان المس بغير يده لعموم ما سبق ولا يختص المس باليد بل كل ~~شيء لاقى شيئا فقد مسه حتى جلده أي المصحف وحواشيه والورق الأبيض المتصل به ~~لأنه داخل في مسماه بدليل شمول البيع له ولو كان الماس للمصحف صغيرا فلا ~~يجوز لوليه تمكينه من مسه إلا بطهارة كاملة كالمكلف ولو كانت الطهارة تيمما ~~مطلقا وقال الموفق إن احتاجه فإن عدم الماء لتكميل الوضوء تيمم للباقي ثم ~~مسه سوى مس صغير لوحا فيه قرآن فلا يحرم مس اللوح من المحل الخالي من ~~الكتابة للمشقة ولا يجوز تمكين الصغير من مس المحل المكتوب فيه القرآن من ~~اللوح بلا طهارة لعدم الحاجة إليه لاستغنائه عنه بمس الخالي وما حرم مما ~~تقدم بلا وضوء حرم بلا غسل به بطريق الأولى لا العكس فإن قراءة القرآن تحرم ~~بلا غسل فقط وللمحدث حمله أي المصحف بعلاقته وفي غلافه أي كيسه وفي خرج فيه ~~متاع وفي كمه من غير مس له لأن النهي ورد عن المس والحمل ليس بمس وله تصفحه ~~أي تصفح المصحف بكمه أو ب عود ونحوه كخرقة وخشبة لأنه غير ماس له وله مسه ~~أي المصحف من وراء حائل لما تقدم كحمل رقى وتعاويذ فيها قرآن قال في الفروع ~~وفاقا § PageV01P314 ~~<315> وهل يجوز مس ثوب رقم بالقرآن أو فضة نقشت به قال في الإنصاف فيه ~~وجهان أو روايتان ثم قال الزركشي ظاهر كلامه الجواز قال في النظم عن الدرهم ~~المنقوش هذا ms0143 المنصور وله مس تفسير ورسائل فيها قرآن وكذا كتب حديث وفقه ~~ونحوها فيها قرآن لأن اسم المصحف لا يتناولها وظاهره قل التفسير أو كثر وله ~~مس منسوخ تلاوته وإن بقي حكمه كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وله مس ~~المأثور عن الله تعالى كالأحاديث القدسية وله مس التوراة والإنجيل والزبور ~~وصحف إبراهيم وموسى وشيث إن وجدت لأنها ليست قرآنا § PageV01P315 ~~<316> فإن رفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء لم يجز مس المصحف به قبل كمال ~~الطهارة لأنه لا يسمى متطهرا قبل كمالها ولو قلنا يرتفع الحدث عنه أي عن ~~العضو المغسول قبل كمال الطهارة وفيه وجهان قال في الإنصاف الذي يظهر أن ~~يكون ذلك مراعى فإن أكمله ارتفع وإلا فلا ويحرم مسه أي المصحف بعضو متنجس ~~لأنه أولى من الحدث قال في الفروع وكذا مس ذكر الله بنجس ولا يحرم مسه بعضو ~~طاهر إذا كان على غيره نجاسة لأن النجاسة لا يتعدى وجوب غسلها غير محلها ~~والحدث يحل جميع البدن كما تقدم وتجوز كتابته لمحدث من غير مس ولو لذمي لأن ~~النهي كما تقدم ورد عن مسه وهي ليست مسا ويمنع الذمي من قراءته لأنه أولى ~~بالمنع من الجنب ويمنع الذمي من تملكه أي المصحف ويمنع المسلم من تمليكه أي ~~المصحف له أي للذمي لأنه متدين بانتهاكه وإزالة حرمته والكافر غير الذمي ~~أولى فإن ملكه أي المصحف كافر بإرث أو غيره ألزم بإزالة ملكه عنه لما تقدم ~~ويأتي في البيع ما يملك به الكافر المصحف ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة ~~على نسخه لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ويحرم بيعه ولو ~~لمسلم ويأتي في كتاب البيع موضحا ويأتي أيضا أنه لا يكره شراؤه استنقاذا ~~ويحرم توسده أي المصحف والوزن به والاتكاء عليه لأن ذلك ابتذال له § PageV01P316 ~~<317> وكذا كتب العلم التي فيها قرآن وإلا بأن لم يكن في كتب العلم قرآن ~~كره توسدها والوزن بها والاتكاء عليها وإن خاف عليها سرقة فلا بأس أن ~~يتوسدها للحاجة ولا يكره نقط ms0144 المصحف ولا شكله بل قال العلماء يستحب نقطه ~~وشكله صيانة عن اللحن فيه والتصحيف وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فللخوف ~~من التغيير فيه وقد أمن ذلك اليوم ولا يمنع ذلك كونه محدثا فإنه من ~~المحدثات الحسنة كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس ونحوها قاله النووي ~~في التبيان ولا كتابة الأعشار فيه وأسماء السور وعدد الآيات والأحزاب ~~ونحوها لعدم النهي عنه وتحرم مخالفة خط عثمان بن عفان رضي الله عنه في رسم ~~واو وياء وألف وغير ذلك كمد التاء وربطها نصا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي الحديث ولأن قول الصحابي ما يخالف القياس ~~توقيف كما يأتي § PageV01P317 ~~<318> ويكره مد الرجلين إلى جهته أي المصحف وفي معناه استدباره وتخطيه ~~ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا حاجة بل هو بمسألة التوسد أشبه قاله في الفروع ~~قلت وكذا كتب علم فيها قرآن قال الشيخ وجعله أي المصحف عند القبر منهي عنه ~~ولو جعل للقراءة هناك أي عند القبر ورمى رجل بكتاب عند الإمام أحمد فغضب ~~وقال هكذا يفعل بكلام الأبرار انتهى فكيف بكتاب الله تعالى أو ما هو فيه ~~ويحرم السفر به أي المصحف إلى دار الحرب لحديث الصحيحين أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ولأنه عرضة إلى استيلاء ~~الكفار عليه واستهانته وفي المستوعب يكره بدون غلبة السلامة وتكره تحليته ~~بذهب أو فضة نصا لتضييق النقدين § PageV01P318 ~~<319> ويحرم في كتب العلم أن تحلى ويباح تطييبه أي المصحف وجعله على كرسي ~~ويباح كسيه الحرير نقله الجماعة لأن قدر ذلك يسير وقال أبو الحسن علي بن ~~محمد الزاغوني يحرم كتبه بذهب لأنه من زخرفة المصاحف ويؤمر بحكه فإن كان ~~يجتمع منه ما يتمول زكاه وقال أبو الخطاب يزكيه إن بلغ نصابا وله حكه وأخذه ~~واستفتاح الفأل فيه أي المصحف فعله أبو عبد الله عبيد الله بن بطة بفتح ~~الباء ولم يره الشيخ وغيره ونقل عن ابن العربي أنه يحرم وحكاه القرافي ~~الطرطوسي المالكي وظاهر ms0145 مذهب الشافعي الكراهة ويحرم أن يكتب القرآن وأن ~~يكتب ذكر الله بشيء نجس أو عليه أي على شيء نجس أو فيه أي في شيء نجس فإن ~~كتبا أي القرآن وذكر الله به أي بالنجس أو عليه أو فيه أو تنجس وجب عليه ~~غسله ذكره في الفنون وقال فقد جاز غسله وتحريقه لنوع صيانة وقال ابن عقيل ~~في الفنون إن قصد بكتبه بنجس إهانته فالواجب قتله انتهى وتكره كتابته أي ~~القرآن في الستور وفيما هو مظنة بذله ولا تكره كتابة غيره من الذكر فيما لم ~~يدس وإلا بأن كان يداس كره شديدا ويحرم دوسه أي الذكر فالقرآن أولى § PageV01P319 ~~<320> قال في الفصول وغيره يكره أن يكتب على حيطان المسجد ذكر أو غيره لأن ~~ذلك يلهي المصلي وكره الإمام أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله يجلس عليه ويداس ~~ولو بلي المصحف أو اندرس دفن نصا ذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلي له مصحف فحفر ~~له في مسجده فدفنه وفي البخاري أن الصحابة حرقته بالحاء المهملة لما جمعوه ~~وقال ابن الجوزي ذلك لتعظيمه وصيانته وذكر القاضي أن أبا بكر بن أبي داود ~~روى بإسناده عن طلحة بن مصرف قال دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر ~~وبإسناده عن طاوس أنه لم يكن يرى بأسا أن تحرق الكتب وقال إن الماء والنار ~~خلق من خلق الله ويباح تقبيله قال النووي في التبيان روينا في مسند الدارمي ~~بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ~~ويقول كتاب ربي كتاب ربي ونقل جماعة الوقف فيه وفي جعله على عينيه لعدم ~~التوقيف وإن كان فيه رفعه وإكرامه لأن ما طريقه التقرب إذا لم يكن للقياس ~~فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف ولهذا قال عمر عن ~~الحجر لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ولما قبل ~~معاوية § PageV01P320 ~~<321> الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس فقال ليس شيء من البيت مهجورا فقال ~~إنما هي ms0146 السنة فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن ~~كان فيه تعظيم ذكر ذلك القاضي قاله في الفروع وظاهر الخبر المذكور عن عمر ~~وابن عباس لا يقام له لعدم التوقيف وقال الشيخ إذا اعتاد الناس قيام بعضهم ~~لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق إجلالا وتعظيما قال ابن الجوزي إن ترك القيام ~~كان في أول الأمر ثم لما كان ترك القيام كالإهوان بالشخص استحب لمن يصلح له ~~القيام ويأتي له تتمة في آخر الجنائز ويباح كتابة آيتين فأقل إلى الكفار ~~لحاجة التبليغ نقل الأثرم يجوز أن يكتب إلى أهل الذمة كتابا فيه ذكر الله ~~قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وقال أبو الوفاء علي بن عقيل ~~تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به تحسينا للكلام كما يضمن ~~في الرسائل آيات إلى الكفار مقتضية الدعاية ولا يجوز في كتب المبتدعة وك ~~تضمين الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع وأما تضمينه لغير ذلك فظاهر كلام ابن ~~القيم التحريم كما يحرم جعل القرآن بدلا من الكلام § PageV01P321 ~~<322> ولا بأس أن يقول سورة كذا كسورة البقرة أو النساء لأنه قد ثبت في ~~الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا ~~يحصى وكذلك عن الصحابة قاله النووي في التبيان وفي السورة لغتان الهمز ~~وتركه والترك أفصح وأن يقول السورة التي يذكر فيها كذا لوروده في الأخبار ~~ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران ~~الحديث رواه الطبراني من حديث أبي هريرة وآداب القراءة تأتي في فصل صلاة ~~التطوع مفصلة § PageV01P322 ~~<323> باب ما يوجب الغسل وما يسن له الغسل وباب صفته أي الغسل وما يمنع منه ~~من لزمه الغسل ومسائل من أحكام المسجد والحمام قال الجوهري غسلت الشيء غسلا ~~بالفتح والاسم الغسل بالضم وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره وقال ~~عياض بالفتح الماء وبالضم الفعل وقال ابن مالك بالضم الاغتسال والماء الذي ~~يغسل به وذكر ابن بري أن غسل الجنابة ms0147 بفتح الغين وهو أي الغسل شرعا استعمال ~~ماء خرج التيمم طهور لا طاهر في جميع بدنه خرج الوضوء على وجه مخصوص يأتي ~~كيفيته بأن يكون بنية وتسمية والأصل في مشروعيته قوله تعالى وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا يقال رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب قال الجوهري وقد يقال جنبان ~~وجنبون وفي صحيح مسلم ونحن جنبان § PageV01P323 ~~<324> سمي به لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة وقيل لمجانبته الناس حتى يتطهر ~~وقيل لأن الماء جانب محله والأحاديث مشهورة بذلك ويأتي بعضها في محاله ~~وموجبه أي الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل باعتبار أنواعه ستة أشياء أيها وجد ~~كان سببا لوجوبه أحدها خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق يخرج عند اشتداد ~~الشهوة ومني المرأة أصفر رقيق من مخرجه فإن خرج من غيره بأن انكسر صلبه ~~فخرج منه لم يجب غسل وحكمه كالنجاسة المعتادة ولو كان المني دما أي أحمر ~~كالدم لقصور الشهوة عن قصره دفقا بلذة لقول علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل رواه أحمد ~~والفضخ هو خروجه بالغلبة قاله إبراهيم الحربي فإن خرج الماء لغير ذلك كمرض ~~أو برد أو كسر ظهر من غير § PageV01P324 ~~<325> نائم ونحوه كمجنون ومغمى عليه وسكران لم يوجب غسلا لما تقدم فعلى هذا ~~يكون نجسا وليس مذيا قاله في الرعاية وإن انتبه بالغ أو من يمكن بلوغه كابن ~~عشر وبنت تسع من نوم ونحوه ووجد بللا ببدنه أو ثوبه جهل كونه منيا بلا سبب ~~تقدم نومه من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب الغسل كتيقنه منيا ~~وغسل ما أصابه من بدن وثوب احتياطا قال في المبدع ولا يجب انتهى ولعله غير ~~ظاهر كلامهم وليس هذا من باب الإيجاب بالشك وإنما هو من باب الاحتياط في ~~الخروج من عهدة الواجب كمن نسي صلاة من يوم وجهلها لأنه في المثال لا يخرج ~~عن كونه منيا أو مذيا ولا سبب لأحد الأمرين يرجح به فلم يخرج من ms0148 عهدة ~~الواجب إلا بما ذكر وإن تقدم نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو ~~انتشار لم يجب غسل لعدم يقين الحدث والأصل بقاء الطهارة قلت والظاهر وجوب ~~غسل ما أصابه من ثوب وبدن لرجحان كونه مذيا بقيام سببه إقامة للظن مقام ~~اليقين كما لو وجد في نومه حلما فإنا نوجب الغسل عليه لرجحان كونه منيا ~~بقيام سببه وقال الشريف أبو جعفر لا يجب غسل الثوب ولا البدن جميعا لتردد ~~الأمر فيهما نقله عنه ابن رجب في ترجمته في الطبقات وقال وهذه المسألة تشبه ~~مسألة الرجلين إذا وجدا على فراشهما منيا ولم يعلما من خرج منه ثم قال لكن ~~ليس له أن يصلي بحاله في الثوب لأنا نتيقن بذلك حصول المفسد لصلاته وهو إما ~~الجنابة وإما النجاسة أو تيقنه أي البلل مذيا لم يجب غسل بل يغسل ما أصابه ~~وجوبا § PageV01P325 ~~<326> ولا يجب الغسل بحلم بلا بلل لحديث عائشة فإن انتبه من احتلم ثم خرج ~~المني إذن وجب الغسل من حين الاحتلام لأنا تبينا أنه كان قد انتقل حينه ~~تتمة قال في الهدي نقلا عن ابن ماسويه من احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله ~~فولدت مجنونا أو مختلا فلا يلومن إلا نفسه § PageV01P326 ~~<327> وإن وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره قال أبو المعالي والأزجي لا ~~بظاهره لجوازه من غيره قال في الإنصاف وهو الصحيح وهو مراد الأصحاب فيما ~~يظهر فعليه الغسل لوجود موجبه وإعادة المتيقن من الصلاة وهو أي المني فيه ~~أي الثوب قال ابن قندس الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه بعد وجود المني ~~وما شك فيه لا يعيده قال في الرعاية والأولى إعادة صلوات تلك المدة وما يصل ~~به اليقين في براءة الذمة وتقدم في كتاب الطهارة إذا توضأ من ماء ثم علم ~~نجاسته يعيد ونصه حتى يتيقن براءته وقال القاضي وأصحابه بعد ظنه نجاسته قال ~~ابن قندس ويمكن أن يقال الفرق أن المني الأصل عدمه فيكون في وقت الشك ~~كالمعدوم بخلاف ما إذا ms0149 توضأ من ماء ثم علم نجاسته فإنه في وقت الشك قد شك ~~في رفع الحدث والأصل عدم رفعه فيكون الحدث في وقت الشك كالموجود لأنه الأصل ~~وإن كان ينام هو أي من وجد المني في الثوب وغيره فيه أي في ذلك الثوب الذي ~~وجد به المني وكان من أهل الاحتلام فلا غسل عليهما لأن كلا منهما متيقن من ~~الطهارة شاك في الحدث ومثله في عدم وجوب الوضوء عليهما إن سمع صوت أو شم ~~ريح من أحدهما لا تعلم عينه لم تجب الطهارة على واحد منهما بعينه لعدم ~~تيقنه الحدث ولا يأثم أحدهما وحده ولا مع غيره بالآخر لتحقق المفسد وهو إما ~~حدثه وإما حدث إمامه ولا يصافه أي لا يصاف أحدهما الآخر وحده لتحقق المفسد إذ § PageV01P327 ~~<328> صلاة الفذ غير صحيحة كما يأتي فإن صافه مع غيره صحت صلاتهما لزوال ~~الفذية فيهما أي في مسألة وجدان المني في الثوب ومسألة سماع الصوت أو شم ~~الريح من أحدهما وكذا كل اثنين تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه ~~كرجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة لمس كل واحد منهما أحد فرجي خنثى مشكل ~~لغير شهوة لأن أحد الفرجين أصلي فانتقض وضوء لامسه فإن مس لشهوة مثل ما ~~للامس منه انتقض وضوءه يقينا وتقدم قال في المنتهى وشرحه وإن أرادا ذلك أي ~~أن يصليا جماعة أو أن يكونا صفا وحدهما توضأ ثم فعلا ذلك ليزول الاعتقاد ~~الذي أبطلنا صلاتهما من أجله ولا يكفي في ذلك وضوء أحدهما لاحتمال أن يكون ~~الذي أحدث منهما هو الذي لم يتوضأ والاحتياط أن يتطهرا فيما تقدم مطلقا ~~ليخرجا من العهدة بيقين وإن أحس رجل أو امرأة بانتقال المني فحبسه فلم يخرج ~~وجب الغسل كخروجه لأن الجنابة أصلها البعد لقوله تعالى والجار الجنب أي ~~البعيد ومع الانتقال قد باعد الماء محله فصدق عليه اسم الجنب وإناطة للحكم ~~بالشهوة وتعليقا له على المظنة إذ بعد انتقاله يبعد عدم خروجه وأنكر أحمد ~~أن يكون الماء يرجع ويثبت به أي بانتقال المني ms0150 حكم بلوغ كما يثبت بخروجه ~~ويثبت به حكم فطر من صوم ممن قبل أو كرر النظر لشهوة ونحوه لا ممن احتلم ~~كخروجه وغيرهما كوجوب بدنة في الحج حيث وجبت لخروج المني § PageV01P328 ~~<329> وفي شرح المنتهى كفساد نسك وقال القاضي في تعليقه التزاما وهو مبني ~~على القول بفساد النسك بخروجه بالمباشرة وكذا انتقال حيض قاله الشيخ تقي ~~الدين فيثبت به ما يثبت بخروجه فإن خرج المني بعد الغسل من انتقاله لم يجب ~~الغسل أو خرج المني بعد غسله من جماع لم ينزل فيه بغير شهوة لم يجب الغسل ~~أو خرجت بقية مني اغتسل له بغير شهوة لم يجب الغسل لما روى سعيد عن ابن ~~عباس أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل قال يتوضأ وكذا ذكره ~~الإمام أحمد عن علي ولأنه مني واحد فأوجب غسلا واحدا كما لو خرج دفقة واحدة ~~ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد وبه علل أحمد قال لأن الشهوة ماضية ~~وإنما هو حدث أرجو أن يجزئه الوضوء ولو انتقل المني ثم خرج إلى قلفة الأقلف ~~أو إلى فرج المرأة وجب الغسل رواية واحدة وإن لم نقل بوجوب الغسل بالانتقال ~~ولو خرج منيه من فرجها بعد غسلها فلا غسل عليها لأنه ليس منيها ويكفي ~~الوضوء وإن دب منيه أي الرجل فدخل فرجها ثم خرج فلا غسل عليها أو دب إلى ~~فرجها مني امرأة أخرى بسحاق فدخل فرجها § PageV01P329 ~~<330> ثم خرج فلا غسل عليها بدون إنزال وتقدم في الباب قبله لأنه ليس منيا ~~خارجا من مخرجه دفقا بلذة لأن الغسل إنما وجب جبرا للبدن لكونه ينقص به منه ~~جزء لخروجه من جميعه لكون الحيوان يخلق منه ولكونه ينقص به جزء من البدن ~~ولهذا يضعف بكثرته تنبيه محل وجوب الغسل بخروج المني إذا لم يصر سلسا قاله ~~القاضي وغيره فيجب الوضوء فقط لكن قال في المغني والشرح يمكن منع كون هذا ~~منيا لأن الشارع وصفه بصفة غير موجودة فيه وتقدم أن الغسل كالوضوء سبب ~~وجوبه الحدث الثاني من موجبات ms0151 الغسل تغييب حشفة أصلية أو قدرها إن فقدت بلا ~~حائل في فرج أصلي لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا جلس بين شعبها الأربع ثم ~~جهدها فقد وجب الغسل زاد أحمد ومسلم وإن لم ينزل وفي حديث عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان ~~فقد وجب الغسل رواه مسلم § PageV01P330 ~~<331> وما روي عن عثمان وعلي والزبير وطلحة أنه لا يجب إلا بالإنزال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء فمنسوخ بما روى أبي بن كعب قال إن ~~الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة رخص بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أمر بالاغتسال رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه قال الحافظ عبد ~~الغني إسناده صحيح على شرط الشيخين ثم المراد من التقائهما تقابلهما ~~وتحاذيهما فلذلك عدل عنه المصنف كغيره لما تقدم قبلا كان الفرج أو دبرا من ~~آدمي ولو مكرها أو من بهيمة حتى سمكة وطير لأنه إيلاج في فرج أصلي أشبه ~~الآدمية حي أو ميت لعموم ما سبق ولو لم يجد بذلك حرارة خلافا لأبي حنيفة § PageV01P331 ~~<332> ولو كان ذو الحشفة الأصلية مجنونا أو نائما أو مغمى عليه بأن أدخلتها ~~في فرجها فيجب الغسل على النائم والمجنون والمغمى عليه كهي أي كما يجب على ~~المجامعة ولو كانت مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها لأن موجب الطهارة لا ~~يشترط فيه القصد كسبق الحدث وإن استدخلتها أي الحشفة الأصلية من ميت أو من ~~بهيمة وجب عليها الغسل دون الميت فلا يعاد غسله لذلك ولا فرق فيما تقدم بين ~~العالم والجاهل فلو مكث زمانا يصلي ولم يغتسل احتاط في الصلاة ويعيد حتى ~~يتيقن نص عليه لأنه مما اشتهرت به الأخبار فلم يعذر فيه بالجهل ويعاد غسل ~~الميتة الموطوءة قال في الحاوي الكبير ومن وطئ بعد غسله أعيد غسله في أصح ~~الوجهين واختاره في الرعاية الكبرى ويجب الغسل بالجماع على ما تقدم ولو كان ~~المجامع غير بالغ نصا فاعلا ومفعولا إن كان يجامع ms0152 مثله كابنة تسع وابن عشر ~~قال الإمام يجب على الصغير إذا وطئ والصغيرة إذا وطئت مستدلا بحديث عائشة ~~فيلزمه أي ابن عشر وبنت تسع غسل ووضوء بموجباته إذا أراد ما يتوقف على غسل ~~فقط كقراءة القرآن أو على وضوء كصلاة وطواف ومس مصحف لغير لبث بمسجد فإنه ~~لا يلزمه الغسل إذا أراده ويكفيه الوضوء كالمكلف ويأتي ومثل مسألة الغسل ~~إلزامه باستجمار ونحوه ذكره الشيخ تقي الدين وليس معنى وجوب الغسل أو ~~الوضوء في حق الصغير التأثيم بتركه بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف ~~أو لإباحة مس المصحف أو § PageV01P332 ~~<333> قراءة القرآن أو مات الصغير شهيدا بعد الجماع قبل غسله فيغسل لوجوبه ~~قبله كما لو مات غير شهيد ويرتفع حدثه أي الصغير بغسله قبل البلوغ فلا يجب ~~إعادته بعد بلوغه لصحة غسله فيترتب عليها أثرها وهو ارتفاع الحدث ثم أخذ ~~يصرح بمفهوم ما سبق فقال ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة بلا إنزال ولا ~~بإيلاج بحائل مثل إن لف على ذكره خرقة أو أدخله في كيس بلا إنزال ولا بوطء ~~دون الفرج من غير إنزال ولا انتقال لعدم التقاء الختانين ولا بالتصاق أي ~~تماس ختانيهما من غير إيلاج لحديث أبي هريرة السابق ولا سحاق وهو إتيان ~~المرأة المرأة بلا إنزال لما تقدم ولا بإيلاج في غير أصلي أو بغير أصلي ~~كإيلاج رجل في قبل الخنثى المتضح الذكورية أو المشكل بلا إنزال لعدم الفرج ~~الأصلي بيقين أو إيلاج الخنثى الواضح الأنوثة أو المشكل ذكره في قبل أو دبر ~~بلا إنزال لعدم تغييب الحشفة الأصلية بيقين وكذا لو وطئ كل واحد من ~~الخنثيين المشكلين الآخر بالذكر في القبل لاحتمال زيادتهما أو زيادة أحدهما ~~أو وطئ كل واحد من الخنثيين الآخر بالذكر في الدبر لاحتمال زيادة الذكرين § PageV01P333 ~~<334> وإن تواطأ رجل وخنثى في دبريهما فعليهما الغسل لأن دبر الخنثى أصلي ~~قطعا وقد وجد تغييب حشفة الرجل فيه وإن وطئ الخنثى بذكره امرأة وجامعه أي ~~ذلك الخنثى رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل لأنه إن ms0153 كان ذكرا فقد غيب ذكره ~~في فرج أنثى وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها الأصلي وأما الرجل والمرأة ~~فيلزم أحدهما الغسل لا بعينه لأن الخنثى لا يخلو عن أن يكون رجلا فيجب ~~الغسل على المرأة أو يكون أنثى فيجب الغسل على الرجل والاحتياط أن يتطهرا ~~على ما تقدم وإن أراد أن يأتم أحدهما بالآخر أو يصافه وحده اغتسلا على ما ~~تقدم عن صاحب المنتهى ولو قالت امرأة بي جني يجامعني كالرجل فعليها الغسل ~~وقال في المبدع لا غسل لعدم الإيلاج والاحتلام ذكره أبو المعالي وفيه نظر ~~قال ابن الجوزي في قوله تعالى لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان دليل على أن ~~الجني يغشى المرأة كالإنس وفيه نظر لأنه لا يلزم من الغشيان الإيلاج ~~لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ملابسته ببدنه خاصة انتهى قلت وعلى ما ذكره ~~المصنف لو قال رجل بي جنية أجامعها كالمرأة فعليه الغسل § PageV01P334 ~~<335> والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطء الكامل من ~~وجوب الغسل والبدنة في الحج وإفساد النسك قبل التحلل الأول وتقرر الصداق ~~والخروج من الفيئة في الإيلاء وغير ذلك مما يأتي في أبوابه وجمعها بعضهم ~~فبلغت أربعمائة حكم إلا ثمانية أحكام ذكره ابن القيم في تحفة الودود في ~~أحكام المولود ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها الثالث من موجبات الغسل إسلام ~~الكافر ولو مرتدا أو مميزا لما روى أبو هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل رواه ~~أحمد وابن خزيمة من رواية العمري وقد تكلم فيه وروى له مسلم مقرونا § PageV01P335 ~~<336> وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ~~بماء وسدر رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ولأنه لا ~~يسلم غالبا من جنابة فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم والتقاء الختانين ~~ولأن المرتد مساو للأصلي في المعنى وهو الإسلام فوجب عليه الغسل سواء وجد ~~منه في كفره ما يوجب الغسل من نحو جماع ms0154 أو إنزال أو لا وسواء اغتسل قبل ~~إسلامه أو لا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ولو اختلف الحال لوجب ~~الاستفصال ولا يلزمه أي الذي أسلم غسل آخر بسبب حدث وجد منه في حال كفره بل ~~يكفيه غسل الإسلام سواء نوى الكل أو نوى غسل الإسلام إلا أن ينوي أن لا ~~يرتفع غيره على ما تقدم فيما إذا اجتمعت أحداث توجب وضوءا أو غسلا ووقت ~~وجوبه أي غسل الإسلام على المميز إذا أسلم كوقت وجوبه على المميز المسلم ~~إذا جامع يعني إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء لغير لبث بمسجد أو مات ~~شهيدا § PageV01P336 ~~<337> قال في التنقيح وقال أبو بكر لا غسل عليه أي الكافر إذا أسلم إلا إذا ~~وجد في حال كفره ما يوجبه فيجب إلا حائضا ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لوطء ~~زوج مسلم أو سيد مسلم انتهى بالمعنى ثم أسلمتا فلا يلزمهما إعادة الغسل ~~لصحته منهما وعدم اشتراط النية فيه للعذر بخلاف ما لو اغتسل الكافر لجنابة ~~ثم أسلم وجب عليه إعادته لعدم صحته منه وهذا كما علمت مفرع على قول أبي بكر ~~ولم يذكره المصنف فكان الأولى حذفه لئلا يوهم أنه مفرع على المذهب كما ~~توهمه عبارة الإنصاف وقد تبعه المصنف ويحرم تأخر إسلام لغسل أو غيره لوجوبه ~~على الفور ولو استشار كافر مسلما في الإسلام فأشار بعدم إسلامه لم يجز أو ~~أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر لم يجز له ذلك ولم يصر المسلم مرتدا خلافا ~~لصاحب التتمة من الشافعية ورد عليه بعضهم الرابع من موجبات الغسل الموت ~~لقوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها إلى غيره من الأحاديث الآتية في محله ~~تعبدا لا عن حدث لأنه لو كان عنه لم يرتفع مع بقاء سببه كالحائض لا تغسل مع ~~جريان الدم ولا عن نجس لأنه لو كان عنه لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس وهو ~~الموت § PageV01P337 ~~<338> غير شهيد معركة ومقتول ظلما فلا يغسلان ويأتي ذلك مفصلا في محله ~~الخامس خروج حيض لقوله صلى الله عليه ms0155 وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش وإذا ذهبت ~~فاغتسلي وصلي متفق عليه وأمر به أم حبيبة وسهلة بنت سهيل § PageV01P338 ~~<339> وحمنة وغيرهن يؤيده قوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن أي إذا اغتسلن فمنع ~~الزوج من وطئها قبل غسلها فدل على وجوبه عليها وإنما وجب بالخروج إناطة ~~للحكم بسببه § PageV01P339 ~~<340> والانقطاع شرط لصحته وكلام الخرقي يدل على أنه يجب الانقطاع وهو ظاهر ~~الأحاديث وتظهر فائدة الخلاف إذا استشهدت الحائض قبل الانقطاع فإن قلنا يجب ~~الغسل بخروج الدم وجب غسلها للحيض وإن قلنا لا يجب إلا بالانقطاع لم يجب ~~الغسل لأن الشهيد لا يغسل ولم ينقطع الدم الموجب للغسل قاله المجد وابن ~~عبيدان والزركشي وصاحب مجمع البحرين والمبدع والرعاية والفروع وغيرهم قال ~~الطوفي في شرحه وعلى هذا التفريع إشكال وهو أن الموت إما أن ينزل منزلة ~~انقطاع الدم أو لا فإن نزل منزلته لزم وجوب الغسل لتحقق سبب وجوبه وشرطه ~~على القولين وإن لم ينزل منزلة انقطاع الدم فهي في حكم الحائض على القولين ~~فلا يجب غسلها لأنا إن قلنا الموجب هو الانقطاع فلم يوجد وإن قلنا الخروج ~~لم يوجد شرطه وهو الانقطاع نعم ينبني عليهما لو علق عتقا أو طلاقا على ما ~~يوجب غسلا وقع بالخروج على الأول وبالانقطاع على الثاني فإن كان عليها أي ~~الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل للجنابة حتى ينقطع حيضها نصا لعدم ~~الفائدة فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها لها بل يستحب تخفيفا ~~للحدث ويزول حكم الجنابة لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو ~~اغتسل المحدث من الحدث الأصغر قاله في الشرح ويأتي أول الحيض § PageV01P340 ~~<341> السادس المتمم للموجبات خروج نفاس قال في المغني لا خلاف في وجوب ~~الغسل بهما ا ه وفيه ما تقدم في الحيض وهو أي النفاس الدم الخارج بسبب ~~الولادة ويأتي مفصلا في آخر الحيض ولا يجب الغسل بولادة عريت عن دم لأنه لا ~~نص فيه ولا هو في معنى المنصوص فلا يبطل الصوم بالولادة العارية عن الدم ~~ولا يحرم الوطء بها ms0156 قبل الغسل لما تقدم ولا يجب الغسل بإلقاء علقة قال في ~~المبدع بلا نزاع زاد في الرعاية بلا دم أو بإلقاء مضغة لا تخطيط فيها لأن ~~ذلك ليس ولادة وإنما يثبت حكمه بإلقاء ما يتبين فيه خلق إنسان ولو خفيا ~~والولد طاهر ومع الدم يجب غسله كسائر الأشياء المتنجسة وفيه وجه لا للمشقة § PageV01P341 ~~<342> § PageV01P342 ~~<343> فصل ومن لزمه الغسل لجنابة أو غيرها حرم عليه الاعتكاف لقوله تعالى ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل ولقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب رواه أبو داود من حديث عائشة وحرم عليه قراءة آية فصاعدا رويت ~~كراهة ذلك عن عمر وعلي § PageV01P343 ~~<344> وروى أحمد وأبو داود والنسائي من رواية عبد الله بن سلمة بكسر اللام ~~عن علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه وربما قال لا يحجزه من ~~القرآن شيء ليس الجنابة رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه قال § PageV01P344 ~~<345> شعبة لست أروي حديثا أجود من هذا واختار الشيخ تقي الدين أنه يباح ~~للحائض أن تقرأه إذا خافت نسيانه بل يجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب ~~ولا يحرم عليه قراءة بعض آية لأنه لا إعجاز فيه المنقح ما لم تكن طويلة ولو ~~كرره أي البعض ما لم يتحيل على قراءة تحرم عليه كقراءة آية فأكثر لما يأتي ~~أن الحيل غير جائزة في شيء من أمور الدنيا وله أي الجنب ونحوه تهجيه أي ~~القرآن لأنه ليس بقراءة له فتبطل به الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه ذكره في ~~الفصول وله التفكر فيه وتحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف § PageV01P345 ~~<346> وقراءة أبعاض آية متوالية أو آيات سكت بينها سكوتا طويلا قاله في ~~المبدع وله الذكر أي أن يذكر الله تعالى لما روى مسلم عن عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ويأتي أنه يكره أذان جنب ~~وله قراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها نقله عن الفروع عن ظاهر نهاية الأزجي ~~قال وقال غيره له تحريك شفتيه ms0157 به إذا لم يبن الحروف وله قول ما وافق قرآنا ~~ولم يقصده كالبسملة وقول الحمد لله رب العالمين وكآية الاسترجاع إنا لله ~~وإنا إليه راجعون وهي بعض آية لا آية وكآية الركوب سبحان الذي سخر لنا هذا ~~وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون وكذا آية النزول وقل رب أنزلني ~~منزلا مباركا وله أن ينظر في المصحف من غير تلاوة وأن يقرأ عليه وهو ساكت ~~لأنه في هذه الحالة لا ينسب إلى القراءة قاله أبو المعالي ويمنع كافر من ~~قراءته ولو رجي إسلامه قياسا على الجنب وأولى ولجنب ونحوه عبور مسجد ولو ~~لغير حاجة لقوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل وهو الطريق وروى سعيد بن ~~منصور عن جابر قال كان أحدنا يمر في المسجد § PageV01P346 ~~<347> جنبا مجتازا وحديث عائشة إن حيضتك ليست في يدك رواه مسلم شاهد بذلك ~~وقيل لحاجة فقط ومشى عليه في المختصر ومن الحاجة كونه طريقا قصيرا لكن كره ~~أحمد اتخاذه طريقا وكذا حائض ونفساء مع أمن تلويثه أي المسجد فلهما عبوره ~~كالجنب وإن خافتا أي الحائض والنفساء تلويثه أي المسجد حرم دخولهما فيه ~~كلبثهما فيه مطلقا ويأتي في الحيض ويمنع من عبوره واللبث فيه لسكران لقوله ~~تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ويمنع منه المجنون لأنه أولى من ~~السكران بالمنع ويمنع من المسجد من عليه نجاسة تتعدى لأنه مظنة تلويثه ولا ~~يتيمم لها أي للنجاسة التي تتعدى إن احتاج اللبث لعذر وقال بعضهم يتيمم لها ~~للعذر قال في الفروع وهذا ضعيف ويسن منع الصغير منه نقل مهنا ينبغي أن تجنب ~~الصبيان § PageV01P347 ~~<348> المساجد قال في الآداب الكبرى أطلقوا العبارة والمراد والله أعلم إذا ~~كان صغيرا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة ا ه فلهذا يقال ويمنع من اللعب فيه ~~إلا لصلاة وقراءة ويكره اتخاذ المسجد طريقا نصا ويأتي في الاعتكاف ويحرم ~~على جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما اللبث فيه أي المسجد لقوله تعالى ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ms0158 أحل المسجد ~~لحائض ولا جنب رواه أبو داود ولو مصلى عيد لأنه مسجد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وليعتزل الحيض المصلى لا مصلى الجنائز فليس مسجدا لأن صلاة الجنائز ~~ليست ذات ركوع وسجود بخلاف صلاة العيد إلا أن يتوضئوا أي الجنب والحائض ~~والنفساء إذا انقطع دمهما فيجوز لهما اللبث في المسجد لما روى سعيد بن ~~منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة قال في ~~المبدع إسناده صحيح ولأن الوضوء يخفف حدثه فيزول بعض ما يمنعه قال الشيخ § PageV01P348 ~~<349> تقي الدين وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره وإن كان ~~النوم الكثير ينقض الوضوء فذلك الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر ووضوء الجنب ~~لتخفيف الجنابة وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر من ~~الصلاة والطواف ومس المصحف نقله عنه في الآداب الكبرى واقتصر عليه فلو تعذر ~~الوضوء على الجنب ونحوه واحتيج إليه أي إلى اللبث في المسجد لخوف ضرر ~~بخروجه منه جاز له اللبث فيه من غير تيمم نصا واحتج بأن وفد عبد القيس ~~قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد واللبث به أي بالتيمم ~~أولى خروجا من الخلاف ويتيمم الجنب ونحوه لأجل لبثه فيه لغسل إذا تعذر عليه ~~الوضوء والغسل عاجلا قال ابن قندس واحتاج إلى اللبث فيه ورده في شرح ~~المنتهى بأنه إذا احتاج للبث فيه جاز بلا تيمم قال والظاهر تقييده بعدم ~~الاحتياج ولمستحاضة ومن به سلس البول عبوره أي المسجد واللبث فيه مع أمن ~~تلويثه بالنجاسة لحديث عائشة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت § PageV01P349 ~~<350> الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ومع خوفه أي خوف تلويثه يحرمان أي ~~العبور واللبث لوجوب صون المسجد عما ينجسه ولا يكره لجنب ونحوه كحائض ~~ونفساء إزالة شيء من شعره وظفره قبل غسله كالمحدث § PageV01P350 ~~<351> فصل في الأغسال ms0159 المسنونة وهي ستة عشر وفي صفة الغسل وما يتعلق بذلك ~~يسن الغسل لصلاة الجمعة لحديث أبي سعيد مرفوعا غسل الجمعة واجب على كل ~~محتلم وقوله من جاء منكم الجمعة فليغتسل متفق عليهما وقوله واجب معناه ~~متأكد الاستحباب كما تقول حقك واجب علي ويدل عليه ما روى الحسن عن سمرة بن ~~جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل رواه أحمد وأبو داود والترمذي وإسناده جيد إلى الحسن ~~واختلف في سماعه من § PageV01P351 ~~<352> سمرة ونقل الأثرم عن أحمد لا يصح سماعه منه ويعضده أن عثمان أتى ~~الجمعة بغير غسل لحاضرها أي الجمعة لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من ~~جاء منكم الجمعة في يومها أي يوم الجمعة وأوله من طلوع الفجر فلا يجزئ ~~الاغتسال قبله إن صلاها أي الجمعة ولو لم تجب عليه كالعبد لعموم من جاء ~~منكم الجمعة ولا يستحب غسل الجمعة لامرأة نصا لظاهر قوله صلى الله عليه ~~وسلم من أتى منكم الجمعة فليغتسل والأفضل أن يغتسل عند مضيه إليها أي إلى ~~الجمعة لأنه أبلغ في المقصود § PageV01P352 ~~<353> وأن يكون عن جماع للخبر الآتي في باب الجمعة فإن اغتسل ثم أحدث حدثا ~~أصغر أجزأه الغسل المتقدم لأن الحدث لا يبطله وكفاه الوضوء لحدثه وهو أي ~~غسل الجمعة آكد الأغسال المسنونة لما تقدم قال في الإنصاف الصحيح من المذهب ~~أن الغسل للجمعة آكد الأغسال ثم بعده الغسل من غسل الميت صححه في الرعاية ~~ويسن الغسل أيضا لصلاة عيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل لذلك ~~رواه ابن ماجه من طريقين وفيهما ضعف § PageV01P353 ~~<354> ولأنها صلاة شرعت لها الجماعة أشبهت الجمعة في يومها أي العيد فلا ~~يجزئ قبل طلوع الفجر وقال ابن عقيل المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده ~~لأن زمن العيد أضيق من الجمعة لحاضرها أي العيد إن صلى العيد ولو صلى وحده ~~إن صحت صلاة المنفرد فيها بأن صلى بعد صلاة العدد المعتبر وفي التلخيص إن ~~حضر ms0160 ولو لم يصل ومثله الزينة والطيب لأنه يوم الزينة بخلاف يوم الجمعة ويسن ~~الاغتسال ل صلاة كسوف واستسقاء لأنه عبادة يجتمع لها الناس أشبهت الجمعة ~~والعيدين ويسن الغسل من غسل ميت مسلم أو كافر لما روى أبو هريرة مرفوعا من ~~غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~وصحح جماعة وقفه عليه وعن § PageV01P354 ~~<355> § PageV01P355 ~~<356> علي نحوه وهو محمول على الاستحباب لأن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر ~~وسألت هل علي غسل قالوا لا رواه مالك مرسلا ويسن الغسل ل الإفاقة من جنون ~~أو إغماء بلا إنزال مني فيهما قال § PageV01P356 ~~<357> ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء متفق ~~عليه من حديث عائشة والجنون في معناه بل أولى ومعه يجب أي إن تيقن معهما ~~الإنزال وجب الغسل لأنه من جملة الموجبات كالنائم وإن وجد بعد الإفاقة بلة ~~لم يجب الغسل قال الزركشي على المعروف من المذهب لأنه قد يحتمل أن يكون ~~لغير شهوة أو مرض ذكره في المبدع واقتصر عليه لكن تقدم التفصيل فيما إذا ~~أفاق نائم ونحوه ووجد بللا ويسن الغسل لمستحاضة لكل صلاة لأن أم حبيبة ~~استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند ~~كل صلاة متفق عليه وفي غير الصحيح أنه أمرها به لكل صلاة § PageV01P357 ~~<358> وعن عائشة أن زينب بنت جحش استحيضت فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم اغتسلي لكل صلاة رواه أبو داود ويسن الغسل لإحرام لما روى زيد بن ثابت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه ~~وظاهره ولو مع حيض ونفاس وصرح به في المنتهى لأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد ~~بن أبي بكر بالشجرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن ~~تغتسل وتهل رواه مسلم من حديث عائشة § PageV01P358 ~~<359> ودخول مكة ولو مع حيض قاله في المستوعب لفعله صلى الله عليه وسلم ~~متفق عليه وظاهره ولو بالحرم كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة ms0161 فيسن له الغسل ~~لذلك ودخول حرمها أي حرم مكة نصا نص عليه في رواية صالح ووقوف بعرفة رواه ~~مالك عن نافع عن ابن عمر ورواه الشافعي عن علي ورواه ابن ماجه مرفوعا ومبيت ~~بمزدلفة ورمي جمار وطواف زيارة وطواف وداع لأنها أنساك يجتمع لها الناس ~~ويزدحمون فيعرقون فيؤذي بعضهم بعضا فاستحب كالجمعة ويتيمم للكل لحاجة أي ~~يتيمم لما يسن له الغسل إذا عدم الماء أو تضرر باستعماله ونحوه مما يبيح ~~التيمم كما لو أراد الجنب الصلاة ونحوها ويسن التيمم أيضا لما يسن له ~~الوضوء كالقراءة والذكر والأذان ورفع الشك والكلام المحرم لعذر يبيح التيمم ~~ولا يستحب الغسل لدخول طيبة وهي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم § PageV01P359 ~~<360> قال في المبدع ونص أحمد ولزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~يغتسل لها ولا للحجامة لأنه دم خارج أشبه الرعاف وأما حديث عائشة مرفوعا ~~يغتسل من أربع من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت رواه أبو داود ففيه ~~مصعب بن شيبة قال § PageV01P360 ~~<361> الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ وقال أحمد إن أحاديثه مناكير وإن ~~هذا الحديث منها ولا يستحب الغسل أيضا ل البلوغ بغير إنزال وكل اجتماع ~~مستحب ولا لغير ما تقدم والغسل إما كامل وإما مجزئ ف الكامل المشتمل على ~~الواجبات والسنن أن ينوي أي يقصد رفع الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة ~~ونحوها ثم يسمي فيقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها ثم يغسل يديه ثلاثا ~~كالوضوء لكن هنا آكد لاعتبار رفع الحدث عنهما ولفعله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث ميمونة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ويكون قبل إدخالهما الإناء ذكره في ~~الكافي وغيره ثم يغسل ما لوثه من أذى لحديث عائشة فيفرغ بيمينه على شماله ~~فيغسل فرجه وظاهره لا فرق بين أن يكون على فرجه أو بقية بدنه وسواء كان ~~نجسا كما صرح به في المحرر أو مستقذرا طاهرا كالمني كما ذكره بعضهم ثم يضرب ~~بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا لحديث عائشة المتفق عليه § PageV01P361 ~~<362> ثم يتوضأ كاملا لقوله صلى ms0162 الله عليه وسلم ثم يتوضأ وضوءه للصلاة وعنه ~~يؤخر غسل رجليه لحديث ميمونة ثم يحثي على رأسه ثلاثا يروي بكل مرة أصول ~~شعره لقول ميمونة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ولقول عائشة ثم يأخذ الماء ~~فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث ~~حفنات ولقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا ~~البشرة رواه أبو داود يقال حثوت أحثو حثوا كغزوت وحثيت أحثي حثيا كرميت § PageV01P362 ~~<363> واستحب الموفق أو غيره تخليل أصول شعر رأسه قبل إفاضة الماء عليه ~~لحديث عائشة ثم يفيض الماء على بقية جسده لقول عائشة ثم أفاض على سائر جسده ~~ولقول ميمونة ثم غسل سائر جسده ثلاثا قياسا على الوضوء يبدأ بشقه الأيمن ثم ~~بشقه الأيسر لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في طهوره ~~ويدلك بدنه بيديه لأنه أنقى وبه يتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه ~~وبه يخرج من الخلاف قال في الشرح يستحب إمرار يده على جسده في الغسل ~~والوضوء ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده § PageV01P363 ~~<364> ويتفقد أصول شعره لقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ~~وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته وحالبيه قال في الصحاح الحالبان ~~عرقان يكتنفان السرة وبين أليته وطي ركبتيه ليصل الماء إليها ويكفي الظن في ~~الإسباغ أي في وصول الماء إلى البشرة لأن اعتبار اليقين حرج ومشقة ثم يتحول ~~عن موضعه فيغسل قدميه ولو كان في حمام ونحوه مما لا طين فيه لقول ميمونة ثم ~~تنحى عن مقامه فغسل رجليه وإن أخر غسل قدميه في وضوئه فغسلهما آخر غسله فلا ~~بأس لوروده في حديث ميمونة وتسن موالاة في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن ~~لفعله صلى الله عليه وسلم ولا تجب الموالاة في الغسل كالترتيب لأن البدن ~~شيء واحد بخلاف أعضاء الوضوء فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء ثم أراد غسلها من ~~الحدثين لم يجب الترتيب ms0163 فيها ولا الموالاة لأن حكم الجنابة باق وإن فاتت ~~الموالاة قبل إتمام الغسل بأن جف ما غسله من بدنه بزمن معتدل وأراد أن يتم ~~غسله جدد لإتمامه نية وجوبا لانقطاع النية بفوات الموالاة فيقع غسل ما بقي ~~بدون نية ويسن سدر في غسل كافر أسلم لحديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر رواه أحمد وأبو داود § PageV01P364 ~~<365> والترمذي وحسنه ويسن إزالة شعره فيحلق رأسه إن كان رجلا ويأخذ عانته ~~وإبطيه مطلقا لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم ألق عنك شعر الكفر واختتن ~~رواه أبو داود ويغسل ثيابه قال أحمد قال بعضهم إن قلنا بنجاستها وجب وإلا ~~استحب ويختتن الكافر إذا أسلم وجوبا بشرطه وهو أن يكون مكلفا وأن لا يخاف ~~على نفسه منه ويسن سدر في غسل حيض ونفاس لحديث عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي § PageV01P365 ~~<366> وروت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الحيض فقال ~~تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر الحديث رواه مسلم والنفاس كالحيض ويسن أيضا ~~أخذها مسكا إن لم تكن محرمة فتجعله في فرجها في قطنة أو غيرها كخرقة بعد ~~غسلها ليقطع الرائحة أي رائحة الحيض أو النفاس لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأسماء لما سألته عن غسل الحيض ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها رواه مسلم من ~~حديث عائشة والفرصة القطعة من كل شيء فإن لم تجد مسكا فطيبا لقيامه مقام ~~المسك في ذلك لا لمحرمة فإن الطيب بأنواعه يمتنع عليها لما يأتي في الإحرام ~~فإن لم تجد فطينا ولو محرمة فإن تعذر فالماء الطهور كاف لحصول الطهارة به ~~والغسل المجزئ وهو المشتمل على الواجبات فقط أن يزيل ما به أي ببدنه من ~~نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد ما يمنع وصول الماء ~~إليها ليصل الماء إلى البشرة وينوي كما تقدم لحديث إنما الأعمال بالنيات ثم ~~يسمي قال أصحابنا هي ms0164 هنا كالوضوء قياسا لإحدى الطهارتين على الأخرى وفي ~~المغني أن حكمها هنا أخف لأن حديث التسمية إنما يتناول بصريحه الوضوء لا غير § PageV01P366 ~~<367> قال في المبدع ويتوجه عكسه لأن غسل الجنابة وضوء وزيادة ا ه وفيه نظر ~~لأنه ليس بوضوء ولذلك لا تكفي نية الغسل عنه ثم يعم بدنه بالغسل فلا يجزئ ~~المسح حتى فمه وأنفه فتجب المضمضة والاستنشاق في غسل كوضوء كما تقدم وحتى ~~ظاهر شعره وباطنه من ذكر أو أنثى مسترسلا كان أو غيره لما تقدم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم قال تحت كل شعرة جنابة مع نقضه أي الشعر وجوبا لغسل حيض ~~ونفاس لا غسل جنابة إذا روت أصوله لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي ولا يكون المشط إلا في شعر ~~غير مضفور وللبخاري انقضي شعرك وامتشطي ولابن ماجه انقضي شعرك واغتسلي ولأن ~~الأصل وجوب نقض الشعر لتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل ~~الجنابة لأنه يكثر فشق ذلك فيه والحيض بخلافه فبقي على الأصل في الوجوب ~~والنفاس في معنى الحيض وقال بعض أصحابنا هذا مستحب وليس بواجب وهو قول أكثر ~~الفقهاء قال في المغني والشرح وغيرهما وهو الصحيح إن شاء الله لأن في بعض ~~ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر § PageV01P367 ~~<368> رأسي أفأنقضه للحيض قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ~~ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم وهي زيادة يجب قبولها وهذا صريح في ~~نفي الوجوب وحتى حشفة أقلف أي غير مختون إن أمكن تشميرها بأن كان مفتوقا ~~لأنها في حكم الظاهر وحتى ما تحت خاتم ونحوه فيحركه ليتحقق وصول الماء إلى ~~ما تحته وحتى ما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها لأنه في حكم الظاهر ~~ولا يجب غسل ما أمكن من داخله أي فرج لأنه إما في حكم الباطن على ما ذكره ~~وإما في حكم الظاهر وعفي ms0165 عنه للمشقة وتقدم ولا غسل داخل عين بل ولا يستحب ~~ولو أمن الضرر وتقدم في الوضوء فإن كان على شيء من محل الحدث الأصغر أو ~~الأكبر نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة بدليل ما تقدم ارتفع الحدث قبل ~~زوالها كالطاهرات على محل الحدث التي لا تمنع وصول الماء وقدم المجد في ~~شرحه وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين والحاوي الكبير وصححوه أن الحدث لا ~~يرتفع إلا مع آخر غسلة طهر عندها قال الزركشي وهو المنصوص عن أحمد وقال في ~~النظم هو الأقوى § PageV01P368 ~~<369> فصل ويسن أن يتوضأ بمد وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم ~~إسلامي وبالمثاقيل مائة وعشرون مثقالا وبالأرطال رطل وثلث رطل عراقي وما ~~وافقه أي الرطل العراقي في زنته من البلدان ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري ~~وما وافقه وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما وافقه وأوقيتان وستة ~~أسباع أوقية حلبية وما وافقه وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية وما وافقه ~~وأوقيتان وسبعا أوقية بعلبية وما وافقه ويسن أن يغتسل بصاع وهو أربعة أمداد ~~فهو ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالا ~~وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر الرزين الجيد وهو المساوي للعدس في زنته ~~نص عليهما أي على أن الصاع خمسة أرطال وثلث وأنه بالبر الرزين وذلك لما روى ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع متفق عليه ~~وقال لكعب بن عجرة أطعم ستة مساكين فرقا من طعام قال أبو عبيد لا اختلاف ~~بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصاع والفرق بفتح الراء § PageV01P369 ~~<370> ستة عشر رطلا بالعراقي والصاع أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية رطل ~~مصري والصاع رطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية رطل دمشقي وإحدى عشرة أوقية ~~وثلاثة أسباع أوقية حلبية وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية وتسع أواق وسبع ~~أوقية بعلية وهذا أي بيان قدر المد والصاع ينفعك هنا أي في المياه وفي باب ~~الفطرة والفدية والكفارة بسائر أنواعها وغيرها كما لو نذر الصدقة بمد أو ~~صاع فإن أسبغ ms0166 بدونهما بأن توضأ بدون مد أو اغتسل بدون صاع أجزأه ذلك لأن ~~الله تعالى أمر بالغسل وقد فعله ولم يكره لحديث عائشة قالت كنت أغتسل أنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك ~~رواه مسلم وعن أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي ~~بماء في إناء قدر ثلثي المد رواه أبو داود والنسائي ومنطوق هذا مقدم على ~~مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم يجزئ في الوضوء المد وفي الغسل الصاع رواه ~~أحمد والأثرم § PageV01P370 ~~<371> والإسباغ في الوضوء والغسل تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا ~~يكون مسحا لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم الآية والمسح ليس غسلا فإن مسحه أي ~~العضو بالماء أو أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به وإن ابتل به أي الثلج ~~العضو الذي يجب غسله لأن ذلك مسح لا غسل إلا أن يكون الثلج خفيفا فيذوب ~~ويجري على العضو فيجزئ لحصول الغسل المطلوب ويكره الإسراف في الماء ولو على ~~نهر جار لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على سعد وهو يتوضأ ~~فقال ما هذا السرف فقال أفي الوضوء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار رواه ~~ابن ماجه § PageV01P371 ~~<372> وإذا اغتسل ينوي الطهارتين من الحدثين أجزأ عنهما ولم يلزمه ترتيب ~~ولا موالاة لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير ولم يأمر معه بوضوء ولأنهما ~~عبادتان فتداخلتا في الفعل كما تدخل العمرة في الحج وظاهره كالشرح والمبدع ~~وغيرهما يسقط مسح الرأس اكتفاء عنه بغسلها وإن لم يمر يده وقال أبو بكر ~~يتداخلان إن أتى بخصائص الصغرى كالترتيب والموالاة والمسح أو نوى رفع ~~الحدثين وأطلق فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر أجزأ عنهما لشمول الحدث لهما ~~أو نوى استباحة الصلاة أو نوى أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف وطواف ~~أجزأ عنهما لاستلزام ذلك رفعهما وسقط الترتيب والموالاة لدخول الوضوء في ~~الغسل فصار الحكم للغسل كالعمرة مع الحج وإن نوى من عليه غسل بالغسل ~~استباحة ms0167 قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط لأن قراءة القرآن إنما تتوقف على ~~رفعه لا على رفع الأصغر وإن نوى الجنب ونحوه أحدهما أي نوى رفع أحد الحدثين ~~الأكبر أو الأصغر لم يرتفع غيره لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ~~ما نوى وقال الأزجي والشيخ تقي الدين إذا نوى الأكبر ارتفع ومن توضأ قبل ~~غسله يعني أو في أوله كره له إعادته بعد الغسل § PageV01P372 ~~<373> لحديث عائشة قالت كان صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل رواه ~~الجماعة إلا أن ينتقض وضوءه بمس فرجه أو غيره كمس امرأة لشهوة أو بخروج ~~خارج فيجب عليه إعادته للصلاة ونحوها وتستحب لنحو قراءة وأذان لوجود سببه ~~وإن نوت من انقطع حيضها أو نفاسها بغسلها حل الوطء صح غسلها وارتفع الحدث ~~الأكبر لأن حل وطئها يتوقف على رفعه وقيل لا يصح لأنها إنما نوت ما يوجب ~~الغسل وهو الوطء وفيه نظر ظاهر إذ لا فرق بين الوطء وحله ويسن لكل جنب ولو ~~امرأة وحائض ونفساء بعد انقطاع الدم قلت وكافر أسلم قياسا عليهم إذا أرادوا ~~النوم أو الأكل أو الشرب أو الوطء ثانيا أن يغسل فرجه لإزالة ما عليه من ~~الأذى ويتوضأ روي ذلك عن علي وابن عمر أما كونه يستحب بالنوم فلما روى ابن ~~عمر أن عمر قال يا رسول الله § PageV01P373 ~~<374> أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ فليرقد وعن عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه ~~للصلاة متفق عليهما وأما كونه يستحب للأكل والشرب فلما روت عائشة قالت رخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه ~~للصلاة رواه أحمد بإسناد صحيح وأما كونه يستحب لمعاودة الوطء فلحديث أبي ~~سعيد قال قال § PageV01P374 ~~<375> النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود ~~فليتوضأ بينهما وضوءا رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد فإنه أنشط ~~للعود لكن الغسل ل معاودة الوطء ms0168 أفضل من الوضوء لأنه أنشط ويأتي في عشرة ~~النساء ولا يضر نقضه أي الوضوء بعد ذلك أي إذا توضأ الجنب لما تقدم ثم أحدث ~~قبله لم يضره ذلك فلا تسن له إعادته لأن القصد التخفيف أو النشاط وظاهر ~~كلام الشيخ تقي الدين يتوضأ لمبيته على إحدى الطهارتين ويكره للجنب ونحوه ~~تركه أي الوضوء لنوم فقط لظاهر الحديث ولا يكره تركه لأكل وشرب ومعاودة وطء ~~ولا يكره أن يأخذ الجنب ونحوه كالحائض والنفساء شيئا من شعره وأظفاره وتقدم ~~ولا أن يختضب قبل الغسل نصا § PageV01P375 ~~<376> § PageV01P376 ~~<377> فصل في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله وأجود الحمامات ما كان ~~شاهقا عذب الماء معتدل الحرارة معتدل البيوت قديم البناء بناء الحمام وبيعه ~~وشراؤه وإجارته مكروه لما فيه من كشف العورة والنظر إليها ودخول النساء ~~إليه وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه قال في الرعاية وحمامية النساء أشد ~~كراهة قال الإمام أحمد في الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل وقال في رواية ~~ابن الحكم لا تجاز شهادة من بناه للنساء وحرمه القاضي وحمله الشيخ تقي ~~الدين على غير البلاد الباردة § PageV01P377 ~~<378> وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ~~ومسها ويسلم من نظرهم إلى عورته ومسها لما روي أن ابن عباس دخل حماما كان ~~بالجحفة وروي عنه صلى الله عليه وسلم أيضا فإن خافه أي الوقوع في محرم ~~بدخول الحمام كره دخوله وإن علمه أي الوقوع في محرم حرم دخوله لحديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ~~ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~تدخل الحمام رواه أحمد وقال أحمد إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار ~~فادخله § PageV01P378 ~~<379> وإلا فلا تدخل وللمرأة دخوله أي الحمام بالشرط المذكور بأن تسلم من ~~النظر إلى عورات النساء ومسها ومن النظر إلى عورتها ومسها وبوجود عذر من ~~حيض أو نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل ms0169 لما روى أبو داود عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون ~~فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها ~~النساء إلا مريضة أو نفساء § PageV01P379 ~~<380> وقوله ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض أو نزوله قاله ~~القاضي والموفق والشارح قال في الإنصاف وظاهر كلام أحمد لا يعتبر وهو ظاهر ~~كلامه في المستوعب والرعاية وإلا بأن لم يكن لها عذر مما تقدم حرم عليها ~~دخوله نصا لما تقدم من الخبرين واختار أبو الفرج بن الجوزي والشيخ تقي ~~الدين أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز ~~لها دخوله ولا يحرم عليها الاغتسال في حمام دارها حيث لم ير من عورتها ما ~~يحرم النظر إليه لعدم دخوله فيما تقدم وكباقي دارها ويقدم رجله اليسرى في ~~دخول الحمام والمغتسل ونحوهما لأنها لما خبث قال في المبدع وعن سفيان قال ~~كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول يا بر يا رحيم من وقنا عذاب السموم والأولى ~~في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند دخوله ويلزم الحائط خوف ~~السقوط ويقصد موضعا خاليا لأنه أبعد من أن يقع في محظور ولا يدخل البيت ~~الحار حتى يعرق في البيت الأول لأنه أجود طبا ويقلل الالتفات لأنه محل ~~الشياطين فتعبث به وربما كان سببا لرؤية عورة ولا يطيل المقام إلا بقدر ~~الحاجة لأنه يأخذ من البدن ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد قال في ~~المستوعب فإنه يذهب الصداع ولا يكره دخوله قرب الغروب ولا بين العشاءين لعدم § PageV01P380 ~~<381> النهي الخاص عنه وقال ابن الجوزي في منهاج القاصدين يكره لأنه وقت ~~انتشار الشياطين ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس في حمام أو غيره لحديث ~~احفظ عورتك إلى آخره وعن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز ~~وجل حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل ms0170 أحدكم فليستتر رواه أبو داود § PageV01P381 ~~<382> فإن ستره إنسان بثوب فلا بأس أو اغتسل عريانا خاليا عن الناس فلا بأس ~~لأن موسى عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري وأيوب عليه السلام اغتسل ~~عريانا قاله في المغني والتستر أفضل وقال في الإنصاف وغيره يكره قال الشيخ ~~تقي الدين عليه أكثر نصوصه قال في الآداب يكره الاغتسال في المستحم ودخول ~~الماء بلا مئزر لقول الحسن والحسين وقد دخلا الماء وعليهما برد إن للماء ~~سكانا وتكره القراءة فيه أي الحمام ولو خفض صوته لأنه محل التكشف ويفعل فيه ~~ما لا يحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه § PageV01P382 ~~<383> وحكى ابن عقيل الكراهة عن علي وابن عمر وكذا يكره السلام في الحمام ~~قال في الآداب وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم وقال في الشرح الأولى جوازه ~~من غير كراهة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم أفشوا السلام بينكم ولأنه لم ~~يرد فيه نص والأشياء على الإباحة ولا يكره الذكر في الحمام لما روى النخعي ~~أن أبا هريرة دخل الحمام فقال لا إله إلا الله وسطحه ونحوه من كل ما يتبعه ~~في بيع وإجارة كبقيته لتناول الاسم له § PageV01P383 ~~<384> § PageV01P384 ~~<385> باب التيمم وهو لغة القصد قال تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~يقال يممت فلانا وتيممته وأممته إذا قصدته ومنه ولا آمين البيت الحرام وقول ~~الشاعر وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني أألخير الذي أنا ~~مبتغيه أم الشر الذي هو مبتغيني وشرعا مسح الوجه واليدين بتراب طهور على ~~وجه مخصوص يأتي تفصيله وهو ثابت بالإجماع وسنده قوله تعالى فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا الآية وحديث عمار وغيره وهو من خصائص هذه الأمة لأن ~~الله تعالى لم يجعله طهورا لغيرها توسعة عليها وإحسانا إليها والتيمم بدل ~~عن طهارة الماء لأنه مترتب عليها يجب فعله عند عدم الماء ولا يجوز مع وجوده ~~إلا لعذر وهذا شأن البدل ويجوز التيمم حضرا وسفرا ولو كان السفر غير مباح ~~أو كان قصيرا دون المسافة لأن التيمم عزيمة لا يجوز ms0171 تركه عند وجود شرطه § PageV01P385 ~~<386> قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان والمنازل ولو بخمسين ~~خطوة جاز له التيمم أي بشرطه وجاز له الصلاة النافلة على الراحلة وأكل ~~الميتة للضرورة لأنه مسافر عرفا ويجوز وعبارة المبدع وهو مشروع والمعنى أنه ~~يجب حيث يجب التطهر بالماء ويسن حيث يسن ذلك فيشرع لكل ما يفعل بالماء أي ~~بطهارته عند العجز عنه أي عن استعمال الماء لعدم أو مرض ونحوهما شرعا من ~~بيان لما يفعل بالماء صلاة فرض أو نفل وطواف فرض أو نفل وسجود تلاوة وشكر ~~وقراءة قرآن ومس مصحف وقال الموفق إن احتاج إليه ووطء حائض انقطع دمها ولو ~~لم يكن بالواطئ جراح أو لم يصل به ابتداء ولبث في مسجد إذا تعذر الوضوء ~~عاجلا وأراد اللبث للغسل فيه سوى جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما في مسألة ~~تقدمت في الباب قبله وهي ما إذا تعذر الوضوء واحتاجوا للبث فيه فإنه يجوز ~~بلا تيمم وتقدم أنه به أولى وسوى نجاسة على غير بدن وهي النجاسة على الثوب ~~وفي البقعة فلا يصح التيمم لهما بخلاف نجاسة البدن وتأتي ولا يكره الوطء ~~لعادم الماء ولو لم يخف العنت إذ الأصل في الأشياء الإباحة إلا لدليل ~~والتيمم مبيح للصلاة ونحوها ولا يرفع الحدث لقوله صلى الله عليه وسلم في § PageV01P386 ~~<387> حديث أبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك صححه الترمذي ~~ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده ولا يصح التيمم إلا بشرطين ~~أحدهما دخول وقت ما يتيمم له فلا يصح التيمم لفرض ولا لنفل معين كسنة راتبة ~~ونحوها كوتر قبل وقتهما نصا لحديث أبي أمامة مرفوعا قال جعلت الأرض كلها لي ~~ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده ~~طهوره رواه أحمد والوضوء إنما جاز قبل الوقت لكونه رافعا للحدث بخلاف ~~التيمم فإنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة ولا يصح ~~التيمم لنفل في وقت نهي عنه لأنه ليس وقتا له وعلم § PageV01P387 ~~<388> منه أنه ms0172 يصح التيمم لركعتي فجر بعده ولركعتي طواف كل وقت لإباحتهما ~~إذن ويصح التيمم لفائتة إذا ذكرها وأراد فعلها لصحة فعلها كل وقت لا قبله ~~ويصح التيمم لكسوف عند وجوده إن لم يكن وقت نهي وإلا فإذا خرج ويصح التيمم ~~لاستسقاء إذا اجتمعوا لصلاته ولصلاة جنازة إذا غسل الميت أي تم تغسيله كما ~~في المبدع أو يمم لعذر ويعايى بها فيقال شخص لا يصح تيممه حتى يتيمم غيره ~~ولعيد إذا دخل وقته ولمنذورة مطلقة كل وقت فإن كانت منذورة بمعين اعتبر ~~دخوله كالمفروضة ويصح التيمم لنفل عند جواز فعله لأن ذلك وقته الشرط الثاني ~~العجز عن استعمال الماء لأن غير العاجز يجد الماء على وجه لا يضره فلم ~~يتناوله النص فيصح التيمم لمن عجز عن الماء لعدمه حضرا كان أو سفرا قصيرا ~~كان أو طويلا مباحا أو غيره لقوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ويتصور عدم ~~الماء في الحضر بحبس للمتيمم عند الخروج في طلب الماء أو حبس للماء عن ~~المتيمم بحيث لا يقدر عليه ولا يجد غيره § PageV01P388 ~~<389> أو غيره أي غير الحبس كقطع عدو ماء بلده لعموم حديث أبي ذر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر ~~سنين فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خير رواه أحمد والنسائي والترمذي ~~وصححه والتقييد بالسفر خرج مخرج الغالب لأنه محل العدم غالبا ويصح التيمم ~~لعجز مريض عن الحركة وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت إن انتظر من يوضئه وعجزه ~~عن الاغتراف ولو بفمه لأنه كالعادم للماء فإن قدر على اغتراف الماء بفمه أو ~~على غمس أعضائه في الماء الكثير لزمه ذلك لقدرته على استعمال الماء أو أي ~~ويصح التيمم لخوف ضرر باستعماله أي الماء في بدنه من جرح لقوله تعالى ولا ~~تقتلوا أنفسكم ولحديث جابر في قصة صاحب الشجة رواه أبو داود والدارقطني ~~وكما لو خاف من عطش أو ms0173 سبع فإن لم يخف من استعمال الماء لزمه كالصحيح أو من ~~برد شديد لحديث عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات ~~السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت § PageV01P389 ~~<390> بأصحابك وأنت جنب قلت ذكرت قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فضحك ~~ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود ولو كان خوفه على نفسه من البرد حضرا ~~فيتيمم دفعا للضرر كالسفر وليس المراد بخوفه الضرر أن يخاف التلف بل يكفي ~~أن يخاف منه نزلة أو مرضا ونحوه كزيادة المرض أو تطاوله فيتيمم بعد غسل ما ~~يمكنه غسله بلا ضرر والمراد أنه يغسل ما لا يتضرر بغسله ويتيمم لما سواه ~~مراعيا للترتيب والموالاة في الحدث الأصغر كما يأتي § PageV01P390 ~~<391> وإنما يتيمم للبرد إذا تعذر تسخينه أي الماء في الوقت قال في الشرح ~~وغيره متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر كأن يغسل عضوا ~~عضوا كلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك أو أي ويصح التيمم لخوف بقاء شين أي فاحش ~~في بدنه بسبب استعمال الماء لعموم قوله تعالى وإن كنتم مرضى ولأنه يجوز له ~~التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله فهنا أولى أو أي ويصح التيمم ل مرض يخشى ~~زيادته أو تطاوله لما تقدم فإن لم يخف ضررا باستعمال الماء كمن به صداع أو ~~حمى حارة أو أمكنه استعمال الماء الحار بلا ضرر لزمه ذلك ولا يتيمم لانتفاء ~~الضرر ويصح التيمم ل خوف فوات مطلوبه باستعمال الماء كعدو خرج في طلبه أو ~~آبق أو شارد يريد تحصيله لأن في فوته ضررا وهو منفي شرعا أو أي ويصح التيمم ~~ل عطش يخافه على نفسه ولو كان العطش متوقعا لقول علي في الرجل يكون في ~~السفر فتصيبه الجنابة ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش يتيمم ولا يغتسل رواه ~~الدارقطني ولأنه يخاف الضرر على نفسه أشبه المريض بل أولى أو يخاف العطش ~~على رفيقه ms0174 المحترم لأن حرمته تقدم على الصلاة بدليل ما لو رأى غريقا عند ~~ضيق وقتها فيتركها ويخرج لإنقاذه فلأن يقدم على الطهارة بالماء بطريق ~~الأولى قال أحمد عدة من الصحابة تيمموا § PageV01P391 ~~<392> وحبسوا الماء لشفاههم ولا فرق في الرفيق المحترم بين المزامل له أو ~~واحد من أهل الركب لأنه لا يخل بالمرافقة ويلزمه أي من معه الماء بذله له ~~أي لعطشان يخشى تلفه وفي حبس الماء لعطش الغير المتوقع روايتان اختار ~~الشريف وابن عقيل وجوبه وصوبه في تصحيح الفروع وقيل يستحب قال المجد وهو ~~ظاهر كلام الإمام أحمد وقدمه في الرعاية الكبرى ومجمع البحرين ولو خاف على ~~نفسه العطش بعد دخول الوقت ففيه وجهان قال في تصحيح الفروع الصواب الوجوب ~~وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب منهم الشيخ الموفق والقول بعدم الوجوب ضعيف ~~جدا فيما يظهر ولا يلزم بذل الماء لطهارة غيره بحال سواء كان يجد غيره أو ~~لا طلبه بثمنه أو لا كسائر الأموال لا يلزم بذلها إلا لضرورة ولا ضرورة هنا ~~وخرج بقوله المحترم الزاني المحصن والمرتد والحربي فلا يلزم بذله له إذا ~~عطش وإن خاف تلفه أو عطش يخافه على بهيمته أو بهيمة غيره المحترمين لأن ~~للروح § PageV01P392 ~~<393> حرمة وسقيها واجب ودخل في ذلك كلب الصيد وخرج عنه العقور والخنزير ~~ونحوه لعدم احترامه قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي إن احتاج الماء ~~للعجن والطبخ ونحوهما تيمم وتركه أي الماء لذلك اقتصر عليه في الفروع وجزم ~~به في المنتهى وحكاه في الرعاية بصيغة التمريض وإذا وجد الخائف من العطش ~~ماء طاهرا أو ماء نجسا وكان يكفيه كل منهما لشربه حبس الطاهر لشربه وأراق ~~النجس إن استغنى عن شربه سواء كان في الوقت أو قبله لعدم حاجته إليه فإن ~~خاف حبسهما للحاجة وكما لو انفرد النجس ولو مات رب الماء وبقي ماؤه يممه ~~رفيقه العطشان كما يتيمم لو كان حيا لذلك ويغرم العطشان ثمنه أي قيمة الماء ~~في مكانه أي مكان إتلافه وقت إتلافه لورثته لانتقاله إليهم كسائر أمواله ~~وإنما غرمه ms0175 بثمنه بقيمته مع أنه مثلي دفعا للضرر عن الورثة إذ الماء لا ~~قيمة له في الحضر غالبا ولو كانت فشيء تافه بالنسبة لما في السفر وظاهر ~~النهاية إن غرمه في مكانه أي التلف فبمثله ومن أمكنه أن يتوضأ ويجمع الماء ~~الذي توضأ به ويشربه لم يلزمه لأن النفس تعافه أي تعاف شربه ومن خاف فوت ~~رفقته باستعمال الماء ساغ له التيمم قال في الفروع ولو لم يخف ضررا بفوت ~~الرفقة لفوت الإلف والأنس وكذا لو خاف على نفسه أو ماله في طلبه أي الماء ~~خوفا محققا لا جبنا وهو الخوف لغير سبب والخوف المحقق كأن كان بينه § PageV01P393 ~~<394> وبين الماء سبع أي حيوان مفترس أو حريق أو لص ونحوه ساغ له التيمم ~~لأن الضرر منفي شرعا أو خاف بطلب الماء غريما يلازمه ويعجز عن أدائه فله ~~التيمم دفعا للضرر عنه فإن قدر على وفائه حال دينه لم يجز له التيمم لإثمه ~~بالتأخير إذن أو خافت امرأة بطلب الماء فساقا يفجرون بها فتتيمم بل يحرم ~~عليها الخروج في طلبه إذن لأنها تعرض نفسها للفساد ومثلها الأمرد ولو كان ~~خوفه بسبب ظنه فتبين عدم السبب مثل من رأى سوادا بالليل ظنه عدوا فتبين أنه ~~ليس بعدو بعد أن تيمم وصلى لم يعد لكثرة البلوى به بخلاف صلاة الخوف فإنها ~~نادرة في نفسها وهي بذلك أندر يلزمه أي عادم الماء إذا وجبت عليه الطهارة ~~شراء الماء الذي يحتاجه لها بثمن مثله في تلك البقعة أو مثلها أي مثل تلك ~~البقعة غالبا لأنه قادر على استعماله من غير ضرر ولأنه يلزمه شراء سترة ~~عورته للصلاة فكذا هنا ويلزمه أيضا شراؤه ب زيادة يسيرة عرفا لأن ضررها ~~يسير وقد اغتفر اليسير في النفس كضرر يسير في بدنه من صداع أو برد فهنا ~~أولى ولا يلزمه شراء الماء بثمن يعجز عنه ويتيمم لأن العجز عن الثمن يبيح ~~الانتقال إلى البدل كالعجز عن ثمن الرقبة في الكفارة أو أي ولا يلزمه شراء ~~الماء بثمن يحتاجه لنفقة ونحوها كقضاء ms0176 دينه ومؤنة سفره ولا فرق بين نفقته ~~ونفقة عياله من مؤنة وكسوة وغيرها وحبل ودلو كما يلزم شراؤهما بثمن مال أو ~~أزيد يسيرا إذا احتاج إليهما § PageV01P394 ~~<395> ويلزمه طلبهما أي الحبل والدلو أي استعارتهما ليحصل بهما الماء لأن ~~ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويلزمه قبولهما أي الحبل والدلو عارية ~~لأن المنة في ذلك يسيرة وإن قدر على استخراج ماء بئر بثوبه يبله ثم يعصره ~~لزمه ذلك لقدرته على تحصيل الماء كما لو وجد حبلا ودلوا إن لم تنقص قيمة ~~الثوب أكثر من ثمن الماء الذي يستخرجه في مكانه فإن نقصت أكثر من ثمنه لم ~~يلزمه كشرائه ويلزمه قبول الماء قرضا وكذا يلزمه قبول ثمنه قرضا وله ما ~~يوفيه منه لأن المنة في ذلك يسيرة ولا يلزمه اقتراض ثمنه أي الماء للمنة ~~ويلزمه قبول الماء إذا بذل له هبة لسهولة المنة فيه لعدم تموله عادة ولا ~~يلزمه قبول ثمنه هبة للمنة ولا يلزمه شراؤه أي الماء بدين في ذمته ولو قدر ~~على أدائه في بلده لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ماله قبل ~~أدائه وكالهدي وقال القاضي يلزمه كالرقبة في الكفارة وأجيب بأن الفرض متعلق ~~بالوقت بخلاف المكفر فإن كان بعض بدنه جريحا ونحوه بأن كان به قرح وتضرر ~~بغسله ومسحه بالماء تيمم له أي للجريح ونحوه لما تقدم § PageV01P395 ~~<396> ويتيمم أيضا لما يتضرر بغسله مما قرب منه أي من الجريح ونحوه ~~لمساواته له في الحكم فإن عجز عن ضبطه أي ضبط الجريح وما قرب منه مما يتضرر ~~بغسله لزمه أن يستنيب إن قدر على الاستنابة بأن وجد من يستنيبه وأجرته إن ~~طلبها وإلا أي وإن لم يقدر على الاستنابة كفاه التيمم فيصلي به ولا إعادة ~~فإن أمكن مسحه أي الجرح ونحوه بالماء وجب المسح وأجزأه لأن الغسل مأمور به ~~والمسح بعضه فوجب كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء فإن كان ~~الجرح نجسا فقال في التلخيص يتيمم ولا يمسح ثم إن كانت النجاسة معفوا ms0177 عنها ~~ألغيت واكتفى بنية الحدث وإلا نوى الحدث والنجاسة إن شرطت فيها قاله في ~~المبدع وإن كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه مراعاة ترتيب وموالاة في ~~وضوء لا غسل فيتيمم له أي للجرح عند غسله لو كان صحيحا لأن البدل يعطى حكم ~~مبدله فإن كان الجرح في الوجه قد استوعبه وأراد الوضوء لزمه التيمم أولا ~~لقيامه مقام غسل الوجه ثم يتمم الوضوء وإن كان الجرح في بعض الوجه خير بين ~~غسل الصحيح منه أي من الوجه ثم يتيمم وبين التيمم أولا ثم يغسل صحيح وجهه ~~لأن العضو الواحد لا يعتبر فيه ترتيب ثم يكمل وضوءه وإن كان الجرح في عضو ~~آخر غير الوجه لزمه غسل ما قبله مرتبا ثم كان الحكم فيه أي الجريح على ما ~~ذكرنا في الوجه فإن استوعبه عبه الجرح تيمم بعد غسل ما قبله وإن لم يستوعبه ~~خير بعد غسله قبله بين أن يتيمم للجرح ثم يغسل الباقي أو يغسل الصحيح ثم ~~يتيمم للجرح § PageV01P396 ~~<397> وإن كان الجرح في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل ~~غسله ليحصل الترتيب ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم لجريحه وجريح يديه تيمما ~~واحدا لم يجزئه لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال ~~واحدة فيفوت الترتيب لا يقال يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط ~~الفرض عن جميع الأعضاء جملة واحدة لأنه إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له ~~دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب ~~عنه من الترتيب ويبطل وضوءه وتيممه بخروج الوقت فلو كان الجرح في رجله ~~فتيمم له عند غسلها ثم بعد زمن لا تمكن فيه الموالاة خرج الوقت بطل تيممه ~~وبطلت طهارته بالماء أيضا لفوات الموالاة فيعيد غسل الصحيح ثم يتيمم عقبه ~~ولا تبطل طهارته بالماء إن كان غسلا لجنابة ونحوها كحيض أو نفاس بخروجه أي ~~الوقت بل يبطل التيمم فقط لأن غسل الجنابة ونحوها لا يشترط فيه ms0178 ترتيب ولا ~~موالاة بخلاف الوضوء وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله جنبا كان أو ~~محدثا ثم يتيمم للباقي لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم رواه البخاري ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة ولا يصح أن ~~يتيمم قبل استعماله لقوله تعالى فلم تجدوا ماء § PageV01P397 ~~<398> فتيمموا فاعتبر استعماله أولا ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء ~~وليتميز المغسول عن غيره ليعلم ما يتيمم له وإن تيمم في وجهه ثم وجد ماء ~~طهورا يكفي بعض بدنه بطل تيممه قال في الرعاية إن وجب استعماله بطل وإلا ~~فلا وإن وجد ترابا لا يكفيه للتيمم استعمله وصلى قلت ولا يزيد على ما يجزئ ~~على ما يأتي وظاهره ولا إعادة وفي الرعاية ثم يعيد الصلاة إن وجد ما يكفيه ~~من ماء أو تراب ومن كان على بدنه نجاسة وهو محدث والماء يكفي أحدهما غسل ~~النجاسة ثم تيمم من الحدث ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته فكذلك إلا أن ~~تكون النجاسة في محل يصح تطهيره من الحدث فيستعمله أي الماء فيه عنهما أي ~~عن الحدث والنجس قاله المجد قلت وهذا واضح إن كان الحدث أكبر فإن كان أصغر ~~فعلى كلامهم لا بد من مراعاة الترتيب فإن كان لا يبقى للنجاسة ما يزيلها ~~بعد مراعاته قدمها كما لو كانت بغير أعضاء الوضوء ولا يصح تيممه إلا بعد ~~غسل النجاسة تحقيقا لشرطه ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته غسله أولا ثم ~~تيمم لما تقدم § PageV01P398 ~~<399> فصل ومن عدم الماء وظن وجوده لزمه طلبه لقوله تعالى فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب ولأن التيمم بدل فلم يجز العدول إليه ~~قبل طلب المبدل كالصيام في كفارة الترتيب أو شك أي تردد في وجود الماء ولم ~~يتحقق عدمه ولو ظن عدم وجوده قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب لزمه ~~طلبه أي في رحله أي ما يسكنه وما يستصحبه من الأثاث وما قرب منه عرفا لما ~~تقدم فيفتش ms0179 من رحله ما يمكن أن يكون فيه إذ تفتيش ما لا يمكن أن يكون فيه ~~طلب للمحال ويسعى في جهاته الأربع قدامه ووراءه ويمينه وشماله إلى ما قرب ~~منه مما عادة القوافل السعي إليه لأن ذلك هو الموضع الذي يطلب الماء فيه ~~عادة ويسأل رفقته ذوي الخبرة بالمكان عن موارده أي الماء ويسألهم عمن معهم ~~ليبيعوا له أو يبذلوه له قال في المغني والشرح وإن كان له رفقة يدل عليهم ~~طلبه منهم ووقت الطلب بعد دخول الوقت لأنه إذن يخاطب بالصلاة وشرطها فلا ~~أثر لطلبه قبل ذلك أي قبل دخول الوقت لأنه ليس مخاطبا بالتيمم قبله فإن رأى ~~خضرة أو رأى شيئا يدل على الماء لزمه قصده § PageV01P399 ~~<400> فاستبرأه ليتحقق شرط التيمم وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه ~~فطلب أي فتش عنده قطعا للشك وإن كان سائرا طلبه أمامه فقط لأن في طلبه فيما ~~عدا ذلك ضررا به فإن دله أي أرشده عليه ثقة أي عدل ضابط لزمه قصده إن كان ~~قريبا عرفا أو علمه قريبا عرفا لزمه قصده ولم يصح تيممه إذن لقدرته على ~~استعماله حيث لم يخف ضررا ولا فوت وقت ولا رفقة ويلزمه أي عادم الماء طلبه ~~لوقت كل صلاة لأنه مخاطب بها وبشروطها كلما دخل وقتها وهذا كله إذا لم ~~يتحقق عدمه كما يفهم مما سبق في كلامه فإن تحقق عدمه لم يلزمه طلبه لأنه لا ~~أثر لطلب شيء متحقق العدم ومن خرج إلى أرض أي مزارع ومحتطبات بلده لحرث أو ~~صيد أو احتطاب ونحوها كأخذ حشيش وكما لو خرج لحصاد أو دياس ونحوه حمله أي ~~إناء معه وجوبا إن أمكنه حمله لأنه لا عذر له إذن في عدم حمله والواجب لا ~~يتم إلا به فإن لم يمكنه حمله ولا الرجوع إلى محل الماء للوضوء أو نحوه إلا ~~بتفويت حاجته تيمم لأنه عادم للماء وصلى ولا يعيد وكذا لو حمله وفقد أو لم ~~يحمله لغير عذر كما لو كانت حاجته في أرض قرية أخرى غير ms0180 بلده ولو كانت ~~قريبا لما تقدم أنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه لعموم قوله تعالى أو على سفر § PageV01P400 ~~<401> ولو مر بماء قبل الوقت أو كان معه الماء فأراقه قبل الوقت ثم دخل ~~الوقت وعدم الماء فلا إثم عليه لعدم تفريطه لأنه ليس مخاطبا بالطهارة قبل ~~دخول وقت الصلاة وصلى بالتيمم لأنه عادم الماء ولا إعادة عليه لأنه أتى بما ~~هو مكلف به وإن مر به أي الماء في الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضأ ويعلم أنه ~~لا يجد غيره حرم لتفريطه بترك ما هو واجب عليه بلا ضرورة فإن لم يمكنه ~~الوضوء أو توضأ ثم انتقض وضوءه بعد مفارقته الماء وبعده عنه أو كان لا يعلم ~~أنه لا يجد غيره فلا إثم عليه لعدم تفريطه أو كان الماء معه فأراقه في ~~الوقت حرم لأنه وسيلة إلى فوات الطهارة بالماء الواجبة أو باعه أي الماء ~~فيه أي في الوقت أو وهبه فيه لغير محتاج لشرب حرم عليه ذلك لما تقدم ولم ~~يصح البيع ولا الهبة لأنه تعلق به حق الله تعالى فهو كالمنذور عتقه نذر ~~تبرر لعجزه عن تسليمه شرعا أو وهب له ماء أو بذل قرضا في الوقت فلم يقبله ~~حرم عليه أيضا لتفويته الطهارة الواجبة وإن تيمم وصلى في الجميع أي جميع ~~الصور المتقدمة صح تيممه وصلاته لعدم قدرته على الماء حينئذ أشبه ما لو فعل ~~ذلك قبل الوقت ولم يعد الصلاة لأنها صلاة تيمم صحيح لما تقدم وهذا كله إذا ~~كان الماء قد عدم فإن كان باقيا وقدر على تحصيله لم يصح تيممه ولا صلاته ~~لقدرته على الماء ولم يقيد به لوضوحه وإن نسي الماء وتيمم لم يجزئه قال في ~~الفروع ويتوجه أو ثمنه أي إذا كان الماء يباع ونسي ثمنه وتيمم وصلى لم ~~يجزئه لأن § PageV01P401 ~~<402> النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان ~~ولأنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كالحدث أو جهله أي الماء ~~بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه لتقصيره كمصل ms0181 عريانا ناسيا أو جاهلا ~~بالسترة ويكفر بصوم ناسيا أو جاهلا وجود الرقبة كأن يجده أي الماء بعد ذلك ~~أي التيمم في رحله وهو أي رحله في يده المشاهدة أو الحكمية أو يجده ببئر ~~بقربه أعلامها ظاهرة وكان يتمكن من تناوله منها فلا يصح تيممه إذن ولا ~~صلاته لما تقدم فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء وقد طلبه فإن التيمم يجزئه ~~ولا إعادة عليه أو تيمم ثم وجد بئرا بقربه وكانت أعلام البئر خفية ولم يكن ~~يعرفها قبل ذلك أو كان يعرفها وضل عنها فإن التيمم يجزئه ولا إعادة عليه ~~لأنه ليس بواجد للماء وغير مفرط وإن أدرج أحد الماء في رحله ولم يعلم به ~~حتى صلى بالتيمم فإنه يعيد لتفريطه لعدم طلبه في رحله أو ضل عن موضع البئر ~~التي كان يعرفها أو كان الماء مع عبده ولم يعلم به السيد ونسي العبد أن ~~يعلمه حتى صلى بالتيمم فإنه يعيد ما صلاه بذلك التيمم كما لو كان النسيان ~~منه وكنسيان رقبة مع عبده وقيل لا يعيد لأن التفريط من غيره ويتيمم لجميع ~~الأحداث أما الأكبر فلقوله تعالى أو لامستم النساء والملامسة الجماع وعن ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصلي مع § PageV01P402 ~~<403> القوم فقال ما منعك أن تصلي فقال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك ~~بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما والكافر ~~إذا أسلم كالجنب وأما الأصغر فبالإجماع وسنده قوله تعالى أو جاء أحد منكم ~~من الغائط وقوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم ولأنه إذا ~~جاز للجنب جاز لغيره من باب أولى ولنجاسة على جرح وغيره على بدنه فقط تضره ~~إزالتها أو يضره الماء الذي يزيلها به لعموم حديث أبي ذر ولأنها طهارة في ~~البدن تراد للصلاة أشبهت الحدث واختار ابن حامد وابن عقيل لا يتيمم للنجاسة ~~أصلا كجمهور العلماء لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس في ~~معناه لأن الغسل إنما يكون في ms0182 محل النجاسة دون غيره وعلم من قوله فقط أنه ~~لا يتيمم لنجاسة ثوبه ولا بقعته لأن البدن له مدخل في التيمم لأجل الحدث ~~فدخل فيه التيمم لأجل النجس وذلك معدوم في الثوب والمكان ولا يتيمم لنجاسة ~~معفو عنها ولا إعادة لما صلاه بالتيمم للنجاسة على البدن كالذي يصليه ~~بالتيمم للمحدث وإنما يتيمم لنجاسة البدن بعد أن يخفف منهما ما أمكنه ~~تخفيفه § PageV01P403 ~~<404> بحك يابسة ومسح رطبة لزوما أي وجوبا فلا يصح التيمم لها قبل ذلك لأنه ~~قادر على إزالتها في الجملة لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~وإن تيمم حضرا أو سفرا خوفا من البرد ولم يمكنه تسخينه ولا استعماله على ~~وجه لا يضره وتقدم وصلى فلا إعادة عليه لحديث عمرو بن العاص وتقدم ولم ~~يأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة ولو وجبت لأمره بها لأن تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة غير جائز وقيس الحضر على السفر ومن عدم الماء والتراب أو لم ~~يمكنه استعمالهما أي الماء والتراب لمانع كمن به قروح لا يستطيع معها مس ~~البشرة بوضوء ولا تيمم صلى الفرض فقط على حسب حاله وجوبا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولأن العجز عن الشرط يوجب ~~ترك المشروط كما لو عجز عن السترة والاستقبال ولا إعادة لما روي عن عائشة ~~أنها استعارت من أسماء قلادة فضلتها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء ~~فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية التيمم متفق عليه ولم ~~يأمرهما بالإعادة ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط § PageV01P404 ~~<405> عند العجز كسائر شروطها ولا يزيد هنا على ما يجزئ في الصلاة من قراءة ~~وغيرها فلا يقرأ زائدا على الفاتحة ولا يسبح أكثر من مرة ولا يزيد على ما ~~يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين وإذا فرغ من قراءة ~~الفاتحة ركع في الحال وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد الأول نهض ms0183 في الحال وإذا ~~فرغ مما يجزئ في التشهد الأخير سلم في الحال ولا يتنفل من عدم الماء ~~والتراب ونحوه لأنه إنما أبيح له الفرض لداعي الضرورة إليه ولا يؤم من يصلي ~~حسب حاله متطهرا بماء أو تراب لعدم صحة اقتداء المتطهر بالمحدث العالم ~~بحدثه وعلم منه أنه يؤم مثله ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا ونحوه كحائض ~~ونفساء لما تقدم في الغسل وتبطل صلاته أي صلاة المصلي على حسب حاله بالحدث ~~فيها وبطروء نجاسة لا يعفى عنها لأن ذلك ينافي الصلاة فاقتضى وجوده بطلانها ~~على أي حالة كانت ثم يستأنفها على حسب حاله ولا تبطل صلاة المصلي على حسب ~~حاله بخروج وقتها بخلاف صلاة المتيمم لأن التيمم يبطل فتبطل الصلاة بخلاف ~~ما هنا وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغسل ولم ييمم لعدم الماء والتراب ~~وصلى عليه بغسله أو بتيممه متعلق بتبطل والمراد بوجود ما يغسل به أو يتيمم ~~به وبعدها أي بعد الصلاة عليه وتعاد الصلاة عليه أي على الميت بعد أن يغسل ~~أو ييمم وجوبا للقدرة عليها بشرطها § PageV01P405 ~~<406> ويجوز نبشه بعد دفنه لأحدهما أي للغسل أو التيمم مع أمن تفسخه لأنه ~~مصلحة بلا مفسدة فإن خيف تفسخه لم ينبش § PageV01P406 ~~<407> فصل ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور لقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وما لا غبار له كالصخر لا يمسح بشيء منه وقال ~~ابن عباس الصعيد تراب الحرث والطيب الطاهر يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~جعل لي التراب طهورا رواه الشافعي وأحمد من حديث علي وهو حديث حسن فخص ~~ترابها بحكم الطهارة وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه § PageV01P407 ~~<408> والقول بأن من الابتداء الغاية قال في الكشاف قول متعسف ولا يفهم أحد ~~من العرب من قول القائل مسح برأسه من الدهن ومن الماء والتراب إلا معنى ~~التبعيض والإذعان للحق أحق من المراء فلا يصح التيمم برمل ونحت حجارة ونحوه ~~ولا بتراب زالت طهوريته وتأتي تتمته مباح فلا يصح بمغصوب ونحوه لحديث من ~~عمل عملا ms0184 ليس عليه أمرنا فهو رد قال في الفروع وتراب مغصوب كالماء وظاهره ~~ولو تراب مسجد وفاقا للشافعي وغيره ولعله غير مراد فإنه لا يكره بتراب زمزم ~~مع أنه مسجد غير محترق فلا يصح التيمم بما حرق من خزف ونحوه لأن الطبخ ~~أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب له غبار يعلق باليد أو غيرها لما تقدم ولو ~~على لبد أو غيره كثوب وبساط وحصير وحائط وصخرة وحيوان وبرذعة حمار وشجر ~~وخشب وعدل شعير ونحوه مما عليه غبار طهور حتى مع وجود تراب ليس على شيء مما ~~تقدم فلا يصح التيمم بسبخة ونحوها مما ليس له غبار ولا بطين رطب لأنه ليس ~~بتراب لكن إن أمكنه تجفيفه والتيمم به قبل خروج الوقت لزمه بعد ذلك لأنه ~~قادر على استعماله في الوقت فلزمه كما لو وجد ماء بئر فإن لم يمكنه إلا بعد ~~خروج الوقت لم يلزمه ولا يصح التيمم بتراب مقبرة تكرر نبشها لاختلاطه ~~بالصديد فإن لم § PageV01P408 ~~<409> يتكرر نبشها جاز التيمم بترابها وإن شك فيه أو في نجاسة التراب الذي ~~يتيمم به جاز التيمم به لأن الأصل الطهارة قاله في الشرح ومنع منه ابن عقيل ~~وإن لم يتكرر وأعجب الإمام أحمد حمل التراب لأجل التيمم احتياطا للعبادة ~~وقال الشيخ وغيره لا يحمله قال في الفروع وهو أظهر وقال في الإنصاف وهو ~~الصواب إذ لم ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف فعل ذلك مع كثرة أسفارهم ~~ولو وجد ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه الواجب غسلها به لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم لأنه ماء جامد تعذر أن ~~يستعمل الاستعمال المعتاد وهو الغسل لعدم ما يذيبه فوجب أن يستعمل ~~الاستعمال المقدور عليه ويعيد الصلاة إن لم يجر على الأعضاء بالمس لأنه صلى ~~مع وجود الماء في الجملة بلا طهارة كاملة ومثله لو صلى بلا تيمم مع وجود ~~طين يابس عنده لعدم ما يدقه به ليصير له غبار وإن كان الثلج يجري أي يسيل ~~على الأعضاء ms0185 إذا مس يده وغيرها من باقي الأعضاء لم يعد الصلاة حيث جرى ~~بالمس لوجود الغسل المأمور به وإن كان خفيفا ولو نحت الحجر حتى صار ترابا ~~لم يصح التيمم به لما تقدم إلا الطين الصلب ك الطين الأرمني إذا دقه وصار ~~له غبارا فإنه يصح التيمم به لأنه تراب فإن خالط التراب الطهور ذو غبار لا ~~يصح التيمم به كالجص § PageV01P409 ~~<410> ونحوه كالنورة ودقيق البر ونحوه فكالماء إذا خالطته الطاهرات فإن ~~كانت الغلبة للتراب جاز وإن كانت للمخالط لم يجز ذكره القاضي وأبو الخطاب ~~قياسا على الماء وإن خالطته نجاسة فقال ابن عقيل لا يجوز التيمم به وإن كثر ~~التراب لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فهو كالمائعات ولا يكره التيمم بتراب ~~زمزم مع أنه مسجد وما تيمم به وهو ما تناثر من الوجه واليدين أو بقي عليهما ~~بعد مسحهما به كماء مستعمل لأنه استعمل في طهارة إباحة الصلاة فأشبه الماء ~~ولا بأس بما تيمم منه يعني لو تيمم جماعة من موضع واحد فلا بأس بذلك بلا ~~خلاف كما لو توضئوا من حوض واحد يغترفون منه ويشترط النية لما تيمم له من ~~حدث أو خبث لحديث إنما الأعمال بالنيات ولأن التيمم طهارة حكمية بخلاف غسل ~~النجاسة ولو يممه غيره فكوضوء إن نواه بالمفعول به صح إن لم يكن الفاعل ~~مكرها وتقدم في باب الوضوء فينوي بالتيمم استباحة ما لا يباح إلا به ~~كالصلاة ونحوها ويعين ما يتيمم له وفرضه إن كان له نفل لقوله عليه السلام ~~وإنما لكل امرئ ما نوى فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه لأن التيمم غير رافع كما ~~تقدم بخلاف الوضوء والغسل § PageV01P410 ~~<411> فصل وفرائضه أي التيمم عن حدث أصغر أربعة أشياء مسح جميع وجهه ولحيته ~~لقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم واللحية من الوجه لمشاركتها له في حصول ~~المواجهة سوى ما تحت شعره ولو خفيفا وسوى مضمضة واستنشاق فلا يدخل التراب ~~فمه وأنفه قال في الإنصاف قطعا بل يكرهان لما فيهما من التقذير فإن بقي من ~~محل الفرض شيء ms0186 لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته لأن الواجب ~~تعميم المسح لا تعميم التراب لقوله تعالى فامسحوا فإن فصلها أي الراحة وقد ~~كان بقي عليها غبار جاز أن يمسح بها ما بقي من محل الفرض لأنه غبار طهور ~~وإن لم يبق عليها شيء من الغبار ضرب ضربة أخرى ليحصل مسح باقي محل الفرض ~~بالتراب وإن نوى استباحة ما يتيمم له وأمر وجهه على التراب أو مسحه به صح ~~أو نوى ثم صمده أي وجهه للريح فعم التراب الوجه ومسحه به صح التيمم إذا ~~أتمه لوجود المسح بالتراب الطهور بعد النية كما لو صمد أعضاء الوضوء بعد ~~نيته لمطر أو ميزاب حتى جرى الماء عليها ولا يصح تيممه إن سفته أي التراب ~~ريح قبل النية فمسح به ما يجب مسحه لمفهوم قوله تعالى فتيمموا صعيدا لأنه ~~لم يقصده § PageV01P411 ~~<412> والفرض الثاني مسح يديه إلى كوعيه لقوله تعالى وأيديكم إذا علق حكم ~~بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج لحديث عمار قال ~~بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد ماء فتمرغت في ~~الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم ~~مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه وفي لفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين صححه الترمذي وأما رواية أبي ~~داود إلى المرفقين فلا يعول عليها لأنه إنما رواها سلمة وشك فيها ذكر ذلك ~~النسائي ` فلا تثبت مع الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة ~~الثقات § PageV01P412 ~~<413> فلو قطعت يده من الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع لبقاء بعض محل ~~الفرض كما لو قطعت من دون الكوع وتجب التسمية في تيمم وظاهره ولو عن نجاسة ~~ببدن كوضوء وتقدم في باب الوضوء والفرض الثالث والرابع ترتيب وموالاة في ~~غير حدث أكبر يعني في ms0187 حدث أصغر لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء ~~والترتيب والموالاة فرضان في الوضوء فكذا في التيمم القائم مقامه وخرج ~~التيمم لحدث أكبر ونجاسة ببدن فلا يعتبر فيه ترتيب ولا موالاة وهي أي ~~الموالاة هنا أي في التيمم أن لا يؤخر مسح عضو عما قبله زمنا بقدرها في ~~الوضوء أي بحيث لو قدر مغسولا لجف بزمن معتدل ويجب تعيين النية لما تيمم له ~~كصلاة وطواف ومس المصحف من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة على بدنه لأن التيمم ~~لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فلم يكن بد من التعيين تقوية لضعفه وصفة ~~التعيين أن ينوي استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة إن كان جنبا أو من ~~الحدث إن كان محدثا أو منهما إن كان جنبا محدثا وما أشبه ذلك وإن كان ~~التيمم عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو الجريح إن لم ~~يكن مسحه بالماء ضررا وإن كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على ~~الغسل وإن شاء أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه ~~فإنه يلزمه استعمال الماء أولا كما تقدم § PageV01P413 ~~<414> فإن نوى جميعها أي نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر ~~والنجاسة ببدنه صح تيممه وأجزاه لأن كل واحد يدخل في العموم فيكون منويا ~~وإن نوى أحدها أي المذكورات لم يجزئه عن الآخر أي عن الذي لم ينوه لحديث ~~وإنما لكل امرئ ما نوى فلو تيمم للجنابة ونحوها دون الحدث الأصغر أبيح له ~~ما يباح للمحدث من قراءة ولبث في مسجد ولم تبح له صلاة ولا طواف ولا مس ~~مصحف لأنه لم ينو من الاستباحة الحدث الأصغر وإن أحدث من تيمم للجنابة ~~ونحوها لم يؤثر ذلك في تيممه لأن حكمه حكم مبدله وهو الغسل وإن تيمم ~~للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنابة حتى يخرج الوقت ~~أو يوجد موجب الغسل وكذا لو تيمم للحدث والخبث ببدنه وأحدث بطل تيممه للحدث ~~وبقي تيممه للخبث ولو تيممت ms0188 بعد طهرها من حيضها أو نفاسها لحدث الحيض أو ~~النفاس ثم أجنبت أو أحدثت لم يحرم وطؤها لبقاء حكم تيممها وإن تنوعت أسباب ~~أحد الحدثين ونوى الاستباحة من أحدها أجزأ التيمم عن الجميع لأن حكمها واحد ~~وهو إما إيجاب الوضوء أو الغسل وكطهارة الماء لكن لو نوى الاستباحة من ~~أحدها على أن لا يستبيح من غيره لم يجزئه على قياس ما تقدم في الوضوء وأولى ~~ومن نوى بتيممه شيئا أي استباحة شيء تشترط له الطهارة § PageV01P414 ~~<415> استباحه لأنه منوي واستباح مثله فمن نوى بتيممه صلاة الظهر مثلا فله ~~فعلها وفعل مثلها كفائتة لأنهما في حكم صلاة واحدة واستباح دونه أي دون ما ~~نواه كالنفل في المثال لأنه أخف ونية الفرض تتضمنه ولا يستبيح من نوى شيئا ~~أعلى منه فمن نوى النفل لا يستبيح الفرض لأنه ليس سويا لا صريحا ولا ضمنا ~~فإن نوى نفلا لم يصل إلا نفلا لما تقدم أو أطلق النية للصلاة بأن نوى ~~استباحة الصلاة ولم ينو فرضا ولا نفلا لم يصل إلا نفلا لأن التعيين شرط ولم ~~يوجد في الفرض وإنما أبيح النفل لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق والطواف ~~كالصلاة فيما تقدم وإن نوى بتيممه فرضا كظهر أو عصر فعله وفعل مثله كمجموعة ~~وفائتة وفعل ما دونه كمنذورة ونافلة لما تقدم فأعلاه أي أعلى ما يباح ~~بالتيمم فرض عين كالصلوات الخمس فنذر صلاة ف فرض كفاية فنافلة فطواف نفل ~~قال في الشرح وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لأن ~~النافلة آكد من ذلك كله لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع قال وإن نوى فرض ~~الطواف استباح نفله ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل كالصلاة وقال في ~~المبدع ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر كمس المصحف قال الشيخ تقي ~~الدين ولو كان الطواف فرضا خلافا لأبي المعالي § PageV01P415 ~~<416> فمس المصحف فقراءة فلبث وسكوتهم عن الوطء يعلم أنه دون الكل ولو تيمم ~~صبي لصلاة فرض ثم بلغ لم يجز له أن يصلي به فرضا لأن ما ms0189 نواه كان نفلا وهو ~~دون الفرض § PageV01P416 ~~<417> فصل في مبطلات التيمم يبطل التيمم بخروج الوقت لقول علي التيمم لكل ~~صلاة ولأنه طهارة ضرورة فتقيد بالوقت كطهارة المستحاضة حتى التيمم من جنب ~~لقرآن ولبث في مسجد وحتى التيمم من حيض لوطء وحتى التيمم لطواف وحتى التيمم ~~من نجاسة ببدن ولصلاة جنازة ونافلة ونحوها كالتيمم من نفساء لوطء فيبطل في ~~هذه الصور كلها بخروج الوقت كالتيمم للمكتوبة § PageV01P417 ~~<418> ما لم يكن في صلاة جمعة ويخرج الوقت وهو فيها فلا يبطل ما دام فيها ~~ويتمها لأنها لا تقضى فيلزم من تيمم لقراءة ووطء ونحوه كلبث بمسجد إذا خرج ~~الوقت الترك حتى يعيد التيمم لكن لو نوى الجمع في وقت الثانية ثم تيمم لها ~~أي للمجموعة أو تيمم لفائتة في وقت الأولى لم يبطل التيمم بخروجه أي خروج ~~وقت الأولى لأن نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد ويبطل التيمم بوجود ~~الماء لعادمه إذا قدر على استعماله بلا ضرر على ما تقدم لأن مفهوم قوله صلى ~~الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا ~~وجدت الماء فأمسه جلدك يدل على أنه ليس بوضوء عند وجود الماء ويبطل التيمم ~~بزوال عذر مبيح له أي للتيمم كما لو تيمم لمرض فعوفي أو لبرد فزال لأن ~~التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها ثم إن وجده أي الماء بعد صلاته أو طوافه ~~لم تجب إعادته لما روى عطاء بن يسار قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة ~~وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد ~~أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد أجزأتك صلاتك وقال للذي أعاد لك الأجر مرتين رواه § PageV01P418 ~~<419> أبو داود قلت فتستحب الإعادة للخبر وإن وجده أي الماء فيها أي في ~~الصلاة أو الطواف بطلت صلاته وطوافه ولو اندفق الماء قبل استعماله لأن ~~طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت صلاته وطوافه كما لو انقضت مدة المسح ms0190 وهو ~~في الصلاة ووجبت الإعادة إن كانت الصلاة أو الطواف فرضا ويبطل التيمم ~~بمبطلات وضوء كخروج شيء من سبيل وزوال عقل ومس فرج إذا كان تيممه عن حدث ~~أصغر لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه ويبطل التيمم عن حدث أكبر بما يوجبه ~~كالجماع وخروج المني بلذة إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممت له فلا يبطل بمبطلات غسل § PageV01P419 ~~<420> ووضوء بل بوجود حيض أو نفاس فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له ثم ~~أجنبت فله الوطء لبقاء حكم تيمم الحيض والوطء إنما يوجب حدث الجنابة وإن ~~تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه كعمامة أو جبيرة أو خف لبسه على طهارة ثم ~~خلعه بطل تيممه نصا في رواية عبد الله على الخفين وفي رواية حنبل عليهما ~~وعلى العمامة وظاهره لا فرق بين أن يكون مسح عليه قبل التيمم أو لا وكذا ~~إذا انقضت مدة المسح لأنه معنى يبطل الوضوء وهو وإن اختص صورة بعضوين فإنه ~~متعلق بالأربعة حكما ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار بحيث يدرك ~~الصلاة كلها قبل خروجه لمن يعلم وجود الماء أو يرجو وجود الماء في الوقت ~~لأن الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة وانتظار الفريضة أولى ~~فإن استوى عنده الأمران أي احتمال وجود الماء واحتمال عدمه فالتأخير أي ~~تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار أفضل منه أول الوقت لما تقدم ولقول علي ~~في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم وعلم منه ~~أن التقديم لمتحقق العدم أو ظانه أفضل § PageV01P420 ~~<421> وإن تيمم من يعلم أو يرجو وجود الماء أو استوى عنده الأمران وصلى أول ~~الوقت أجزأه ذلك ولا تلزمه الإعادة إذا وجد الماء لما تقدم وصفة التيمم أن ~~ينوي استباحة ما يتيمم له كفرض الصلاة من الحدث الأصغر أو الأكبر ونحوه ثم ~~يسمي فيقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها وتسقط سهوا ويضرب يديه مفرجتي ~~الأصابع ليصل التراب إلى ما بينها على التراب أو على غيره مما له غبار طهور ~~كلبد أو ms0191 ثوب أو بساط أو حصير أو برذعة حمار ونحوها ضربة واحدة وتقدم لو صمد ~~محل الفرض لريح ونحوه فعمه ومسحه به أجزأه بعد نزع خاتم ونحوه ليصل التراب ~~إلى ما تحته فإن علق بيديه تراب كثير نفخه إن شاء وإن كان التراب خفيفا كره ~~نفخه لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب فإن ذهب ما عليهما أي اليدين بالنفخ ~~أعاد الضرب ليحصل المسح بتراب فيمسح وجهه بباطن أصابعه ثم كفيه براحتيه ~~لحديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم ضربة واحدة للوجه ~~واليدين رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح وفي الصحيحين معناه من حديثه أيضا ~~وأيضا اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع بدليل السرقة والمس لا يقال هي ~~مطلقة في التيمم مقيدة في الوضوء فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة لأن ~~الحمل إنما يصح إذا كان من نوع واحد كالعتق في الظهار على § PageV01P421 ~~<422> العتق في الخطأ والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء وهو يشرع فيه ~~التثليث وهو مكروه هنا والوضوء يغسل فيه باطن الفم والأنف بخلافه هنا وإن ~~مسح بضربتين مسح بإحداهما وجهه ومسح بالأخرى يديه أو بيد واحدة جاز لأن ~~الغرض إيصال التراب إلى محل الفرض وقد حصل وقال القاضي والشريف وابن ~~الزاغوني المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين ~~لحديث جابر وابن عمر § PageV01P422 ~~<423> وقال أحمد من قال ضربتين إنما هو شيء زاده يعني لا يصح وقال الخلال ~~الأحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر وقال ~~أحمد ليس بصحيح وهو عندهم حديث منكر قال الخطابي يرويه محمد بن ثابت وهو ~~ضعيف أو مسح ببعض يده أو بخرقة أو خشبة أو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه ~~وضعا جاز لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء ~~وفي الرعاية لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس فمسح وجهه بيساره ~~ويساره بيمينه وخلل أصابعهما فيهما صح انتهى يعني حيث استوعب محل الفرض ~~بالمسح وإن مسح بأكثر ms0192 من ضربتين مع الاكتفاء بما دونه كره وقال في المغني ~~لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين إذا حصل الاستيعاب بهما ومن حبس في ~~المصر أو قطع الماء من عدو أو غيره عن بلده صلى بالتيمم لأنه عادم للماء ~~أشبه المسافر بلا إعادة لأنه أدى فرضه بالبدل فلم يكن عليه إعادة كالمسافر § PageV01P423 ~~<424> ولا يصح التيمم من واجد الماء القادر على استعماله بلا ضرر خوف فوت ~~جنازة ولا عيد ولا مكتوبة لأن الله تعالى إنما أباحه عند عدم الماء وهذا ~~واجب له كسائر الشروط إلا إذا وصل مسافر إلى ماء بنحو بئر وقد ضاق الوقت أو ~~علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت فإنه يجوز له التيمم لأنه غير ~~قادر على استعماله في الوقت أشبه العادم له أو علمه أي علم المسافر العادم ~~للماء الماء قريبا عرفا أو دله عليه ثقة قريبا عرفا وخاف بطلبه فوت الوقت ~~أو دخول وقت الضرورة أو فوت عدو أو فوت غرضه المباح كماله جاز له التيمم ~~دفعا للضرر وإن اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ما يكفي أحدهم أو ~~نذر أو وصي به لأولاهم به أو وقف عليه فلميت أي فيقدم الميت يغسل به لأن ~~القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة ~~وهو يحصل بالتراب قال في المبدع فعلى هذا إن فضل منه شيء كان لورثته فإن لم ~~يكن حاضرا فللحي أخذه لطهارته بثمنه في موضعه لأن في تركه إتلافه أما إذا ~~احتاج الحي إليه لعطش فهو مقدم في الأصح ا ه ومقتضى كلامه في شرح المنتهى ~~أن ما فضل منه يكون لمن بعده في الأفضلية دون ورثته فإن كان المبذول أو ~~المنذور أو الموصى به أو الموقوف للأولى من حي أو ميت ثوبا صلى فيه حي فرضه ~~ثم كفن به ميت ليحصل الجمع بينهما § PageV01P424 ~~<425> وحائض أولى بما تقدم من الماء من جنب لأنها تقضي حق الله وحق زوجها ~~في إباحة وطئها وهو أي ms0193 الجنب أولى بالماء من محدث حدثا أصغر لأن الجنابة ~~أغلظ ولأنه يستفيد به ما لا يستفيد به المحدث به ومن كفاه الماء وحده منهما ~~أي من الجنب والمحدث فهو أولى به لأن استعماله في طهارة كاملة أولى من ~~استعماله في بعض طهارة ومن عليه نجاسة على بدنه أو ثوبه أو بقعته أولى من ~~الجميع لأن نجاسة الثوب لا يصح التيمم لها ونجاسة البدن مختلف في صحة ~~التيمم لها بخلاف الحدث ويقدم غسل نجاسة ثوب وبقعة على غسل نجاسة بدن لما ~~تقدم ويقدم ثوب على بقعة لأن إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب النجس واجبة ~~بخلافها في البقعة التي تعذر غيرها قال في المبدع وتقدم نجاسة بدنه على ~~نجاسة السبيلين أي إذا كان الاستجمار يكفي فيهما ويقدم على غسلها أي ~~النجاسة في أي موضع كانت من بدن أو ثوب أو بقعة غسل طيب محرم لما يترتب ~~عليه عن وجوب الفدية بتأخير غسل الطيب من غير عذر وحاصله أنه يقدم غسل طيب ~~محرم فنجاسة ثوب فبقعة فبدن فميت فحائض فجنب فمحدث إلا إن كفاه وحده فيقدم ~~على جنب ويقرع مع التساوي كما لو اجتمع حائضين أو محدثان والماء لا يكفي ~~إلا أحدهما فإنه يقرع بينهما فمن قرع صاحبه قدم به لأنه صار أولى بخروج ~~القرعة له § PageV01P425 ~~<426> وإن تطهر به غير الأولى كما لو تطهر به حي مع وجود ميت يحتاجه أساء ~~وصحت طهارته لأن الأولى لم يملكه بكونه أولى وإنما يرجع لشدة حاجته وإن كان ~~ملكا لأحدهم أي المحتاجين إليه لزمه استعماله لقدرته عليه وتمكينه منه ولم ~~يؤثر به أحدا ولو لأبويه لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله به وتقدم في ~~الطهارة لعله في مسودته وإلا فلم نره في النسخ المشهورة ولو احتاج حي إلى ~~كفن ميت لبرد ونحوه زاد المجد وغيره يخشى منه التلف قدم الحي على الميت لأن ~~حرمته آكد وقال ابن عقيل وابن الجوزي يصلي عليه عادم السترة في إحدى ~~لفافتيه يقال في الفروع والأشهر عريانا كلفافة واحدة يقدم ms0194 الميت بها ذكره ~~في التكفين § PageV01P426 ~~<427> باب إزالة النجاسة الحكمية أي تطهير موارد الأنجاس وذكر النجاسات وما ~~يعفى عنه منها وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة وهي أي النجاسة ~~الحكمية الطارئة على محل طاهر بخلاف العينية ولا تصح إزالتها أي النجاسة ~~الحكمية بغير ماء طهور لحديث أسماء قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع قال تحته ثم ~~تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه متفق عليه وأمر بصب ذنوب من ماء فأهريق ~~على بول الأعرابي ولأنها طهارة مشترطة فأشبهت طهارة الحدث ولو كان الماء ~~الطهور غير مباح لأن إزالتها من قسم التروك ولذلك لم تعتبر له النية ~~والنجاسة العينية لا تطهر بغسلها بحال وتقدم في الطهارة ولا يعقل للنجاسة ~~معنى ذكره ابن عقيل وغيره والكلب والخنزير نجسان وكذا ما تولد منهما وسؤر ~~ذلك وعرقه وكل ما خرج منه لا يختلف المذهب فيه قاله في الشرح يطهر متنجس ~~بهما ومتنجس بمتولد منهما أو من أحدهما أو بشيء من أجزائهما أو أجزاء ما ~~تولد منهما أو من أحدهما غير أرض ونحوها كصخر § PageV01P427 ~~<428> وحيطان بسبع غسلات منقية إحداهن بتراب طهور وجوبا لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم ~~فليرقه ثم ليغسله سبع مرات وله أيضا طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن ~~يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ولو كان سؤره طاهرا لم يأمر بإراقته ولا وجب ~~غسله والأصل أن وجوب الغسل لنجاسته ولم يعهد التعبد في غسل البدن والطهور ~~لا يكون إلا في محل الطهارة ولأنه لو كان تعبدا لما اختص الغسل بموضع ~~الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله وإذا ثبت هذا في الكلب فالخنزير شر منه ~~لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه وإنما ~~لم ينص الشارع عليه لأنهم لم يكونوا يعتادونه ولم يذكر أحمد في الخنزير ~~عددا وعلم من كلامه أنه لا يكفي التراب غير الطهور ms0195 كما صرح به في المبدع ~~والإنصاف وقدماه وأنه إذا لم تنق النجاسة بالسبع زاد حتى تنقى كسائر ~~النجاسات وأنه لا تتعين إحدى الغسلات للتراب ولكن الغسلة الأولى أولى بجعل ~~التراب فيها للخبر وليأتي الماء بعده فينظفه ويقوم أشنان وصابون ونخالة ~~ونحوها من كل ما له قوة في الإزالة § PageV01P428 ~~<429> مقامه أي التراب ولو مع وجوده وعدم تضرر المحل به لأن نصه على التراب ~~تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف ولا تقوم غسلة ثامنة مقام التراب لأن ~~الأمر بالتراب معونة للماء في قطع النجاسة أو للتعبد فلا يحصل بالماء وحده ~~ويعتبر استيعاب المحل به أي بالتراب بأن يمر التراب مع الماء على جميع ~~أجزاء المحل المتنجس ليتحقق معنى قوله صلى الله عليه وسلم أولاهن بالتراب ~~إلا فيما يضره التراب فيكفي مسماه أي أقل شيء يسمى ترابا يوضع في ماء إحدى ~~الغسلات لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وللنهي عن إفساد المال ~~ويعتبر مزجه أي التراب بماء يوصله إليه أي إلى المحل المتنجس فلا يكفي مائع ~~غير الماء كما نبه عليه المصنف في حاشية التنقيح وعبارة الفروع فيعتبر مائع ~~يوصله إليه ذكره أبو المعالي وصاحب التلخيص وجزم بمعناه في التنقيح ~~والمنتهى ف لا يكفي ذره أي التراب على المحل المتنجس وإتباعه الماء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أولاهن بالتراب إذ الباء فيه للمصاحبة قال في الفروع ~~ويحتمل يكفي ذره ويتبعه الماء وهو ظاهر كلام جماعة وهو أظهر تتمة إذا ولغ ~~في الإناء كلاب أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة ~~وإلا فالحكم لأغلظها لأنه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى ولو ولغ فيه ~~فغسل دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى غسل للنجاسة الثانية واندرج فيها ما ~~بقي من عدد الأولى § PageV01P429 ~~<430> وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية لقول ابن عمر أمرنا أن نغسل الأنجاس ~~سبعا ذكره صاحب المبدع وغيره فينصرف إلى أمره صلى الله عليه وسلم وقد أمر ~~به في نجاسة الكلب فيلحق به سائر النجاسات ms0196 لأنها في معناها والحكم لا يختص ~~بمورد النص بدليل إلحاق البدن والثوب به فعلى هذا يغسل محل الاستنجاء سبعا ~~كغيره صرح به القاضي والشيرازي وابن عقيل ونص عليه أحمد في رواية صالح لكن ~~نص في رواية أبي داود واختاره في المغني أنه لا يجب فيه عدد اعتمادا على ~~أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء لا في قوله ولا في فعله ~~ولا يشترط لها أي بقية النجاسات تراب قصرا له على مورد النص فإن لم ينق ~~المحل المتنجس بها أي بالسبع زاد في الغسل § PageV01P430 ~~<431> حتى ينقى المحل في الكل أي كل النجاسات من نجاسة الكلب وغيره ولا يضر ~~بقاء لون النجاسة أو ريحها أو هما أي اللون والريح عجزا عن إزالتهما لحديث ~~أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا ~~أحيض فيه قال فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه قالت يا رسول الله إن ~~لم يخرج أثره قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره رواه أحمد ويطهر المحل مع ~~بقائهما أو بقاء أحدهما ويضر بقاء طعم لدلالته على بقاء العين ولسهولة ~~إزالته فلا يحكم بطهارة المحل مع بقاء أجزاء النجاسة فيه وإن استعمل في ~~إزالته أي أثر النجاسة ما يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو داود عن ~~امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبته § PageV01P431 ~~<432> فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال ما لك لعلك نفست قلت نعم قال ~~فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب ~~الحقيبة من الدم ولا يجب ذلك لما سبق من حديث أبي هريرة ويحرم استعمال طعام ~~وشراب في إزالة النجاسة لإفساد المال المحتاج إليه كما ينهى عن ذبح الخيل ~~التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرث عليها ونحو ذلك ~~لما في ذلك من الحاجة إليها قاله الشيخ وفي الاختيارات في آخر كتاب الأطعمة ~~ويكره ms0197 ذبح الفرس الذي ينتفع به في الجهاد بلا نزاع ولا بأس باستعمال ~~النخالة الخالصة من الدقيق في التدلك وغسل الأيدي بها وكذا التدلك وغسل ~~الأيدي ببطيخ ودقيق الباقلاء وهي الفول إن شددت اللام قصرت وإن خففت مددت ~~ذكره في حاشيته وغيرها مما له قوة الجلاء لحاجة وفي المستوعب يكره أن يغسل ~~جسمه بشيء من الأطعمة مثل دقيق الحمص أو العدس أو الباقلاء ونحوه ويغسل ما ~~نجس ببعض الغسلات بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة لأنها نجاسة تطهر في محلها بما § PageV01P432 ~~<433> بقي من الغسلات فطهرت به في مثله قياسا عليه فلو تنجس بالغسلة ~~الرابعة مثلا غسل ثلاث غسلات إحداهن بتراب إن لم يكن التراب استعمل فيما ~~سبق من الغسلات حيث اشترط التراب بأن كانت نجاسة كلب أو خنزير أو ما تولد ~~منهما أو من أحدهما فإن كان استعمل فيما قبل كفى ويعتبر العصر في كل مرة ~~خارج الماء مع إمكانه أي العصر فيما تشرب نجاسة ليحصل انفصال الماء عنه أي ~~عن المحل المتنجس ولا يكفي تجفيفه بدل العصر وإن لم يمكن عصره كالزلالي ~~ونحوها من كل ما لا يمكن عصره فبدقها أو دوسها وتقليبها أو تثقيلها بما ~~يفصل الماء عنها لقيامه مقام العصر لتعذره ولو عصر الثوب في ماء ولو جاريا ~~ولم يرفعه منه لم يطهر لعدم انفصال الماء عنه فإذا رفعه منه ولو بعد عصره ~~مرات فهي غسلة واحدة يبني عليها ويتم السبع ولا يكفي في العدد تحريكه أي ~~الإناء في الماء وخضخضته ولو غمس الإناء في ماء كثير لم يطهر حتى ينفصل عنه ~~ويعاد إليه العدد المعتبر إن وضعه أي الثوب ونحوه في إناء وصب عليه الماء ~~فغسله واحدة يبنى عليها بعد عصره حتى يحصل العدد المعتبر ويطهر الثوب ونحوه ~~بذلك نصا لأن الماء وارد على محل التطهير أشبه ما لو صبه عليه في غير إناء ~~وإن غمس النجس في ماء قليل نجس الماء ولم يطهر النجس ولا § PageV01P433 ~~<434> يعتد بها غسلة وعصر كل ثوب ونحوه على قدر الإمكان بحيث ms0198 لا يخاف عليه ~~الفساد للنهي عن إضاعة المال وما لم يتشرب النجاسة كالآنية يطهر بمرور ~~الماء عليه وانفصاله عنه سبع مرات على ما تقدم ولا يكفي مسحه أي المتنجس ~~ولو كان صقيلا كسيف ونحوه كمرآة لعموم ما سبق من الأمر بغسل الأنجاس والمسح ~~ليس غسلا فلو قطع به أي بالسيف المتنجس ونحوه بعد مسحه قبل غسله مما فيه ~~بلل كبطيخ ونحوه نجسه لملاقاة البلل للنجاسة فإن كان ما قطعه به رطبا لا ~~بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس به كما لو قطع به يابسا لعدم تعدي النجاسة إليه ~~وإن لصقت النجاسة في الطاهر وجب في إزالتها الحت أي الحك بطرف حجر أو عود ~~والقرص أي الدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا ويصب عليه الماء حتى ~~تزول عينه وأثره ذكره في حاشيته عن الأزهري إن لم تزل النجاسة بدونهما أي ~~الحت والقرص لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب وفي المغني والشرح إذا أصاب ~~ثوب المرأة حيضها استحب أن تحته بظفرها حتى تذهب خشونته ثم تقرصه بريقها ~~ليلين للغسل ثم تغسله بالماء قال في التلخيص وغيره إن لم يتضرر المحل بهما ~~أي بالحت والقرص فإن تضرر بهما سقطا ويحسب العدد في إزالتها أي النجاسة من ~~أول غسلة ولو قبل § PageV01P434 ~~<435> زوال عينها لعموم ما سبق فلو لم تزل النجاسة إلا في الغسلة الأخيرة ~~أجزأ ذلك لحصول الإنقاء والعدد المعتبر فائدة لو غسل بعض الثوب النجس طهر ~~ما غسل منه قال الموفق ويكون المنفصل نجسا لملاقاته غير المغسول قال ابن ~~تميم وابن حمدان وفيه نظر ا ه فإن أراد غسل بقيته غسل ما لاقاه قاله في ~~الإنصاف § PageV01P435 ~~<436> § PageV01P436 ~~<437> فصل وتطهر أرض متنجسة بمائع كبول أو بنجاسة ذات جرم أزيل ذلك عنها ~~ولو كانت النجاسة من كلب نصا أو خنزير ويطهر صخر وأجرنة حمام ونحوه صغار ~~مبنية أو كبار مطلقا قاله في الرعاية وحيطان وأحواض ونحوها بمكاثرة الماء ~~عليها أي المذكورات من الأرض والصخر وما عطف عليها لحديث أنس قال جاء ~~أعرابي فبال في ms0199 طائفة المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء متفق ~~عليه ولو لم يطهر بذلك لكان تكثيرا للنجاسة ولأن الأرض مصاب الفضلات ومطارح ~~الأقذار فلم يعتبر في تطهيرها عدد دفعا للحرج والمشقة ولو كان ما كوثرت به ~~من مطر وسيل لأن تطهير النجاسة لا يعتبر فيه النية فاستوى ما صبه الآدمي ~~وغيره والمراد بالمكاثرة صب الماء على النجاسة بحيث يغمرها من غير اعتبار ~~عدد لما تقدم ولم يبق للنجاسة عين ولا أثر من لون أو ريح فإن لم يذهبا لم ~~تطهر إن لم يعجز عن إزالتهما أو إزالة أحدهما § PageV01P437 ~~<438> قال في المبدع وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة سقط كالثوب ذكره في ~~الشرح وتطهر الأرض ونحوها بالمكاثرة ولو لم ينفصل الماء الذي غسلت به عنها ~~للخبر السابق حيث لم يأمر بإزالة الماء عنها ويضر بقاء طعم النجاسة بالأرض ~~كالثوب لما تقدم وإن تفرقت أجزاؤها أي النجاسة أو اختلطت بأجزاء الأرض ~~كالرميم والدم إذا جف والروث لم تطهر الأرض إذن بالغسل لأن عين النجاسة لا ~~تنقلب بل تطهر بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة ولو ~~بإدرار البول ونحوه كالدم وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر ~~لعدم وصول النجاسة إليه وإن جف البول ونحوه فأزال ما عليه الأثر من التراب ~~لم تطهر الأرض لأن الأثر إنما يبين على ظاهرها إلا أن يقلع ما يتيقن به ~~زوال ما أصابه البول والباقي طاهر لتحققه عدم وصول النجاسة إليه ولا تطهر ~~أرض متنجسة ولا غيرها من المتنجسات بشمس ولا ريح ولا جفاف لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به ولأن الأرض ~~محل نجس فلم يطهر بالجفاف كثياب وحديث ابن عمر كانت الكلاب تبول وتقبل ~~وتدبر في المسجد فلم § PageV01P438 ~~<439> يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط ~~البخاري يحمل أنها كانت تبول في ms0200 غير المسجد ثم تقبل وتدبر فيه فيكون ~~إقبالها وإدبارها بعد بولها جمعا بين الأدلة ولا تطهر نجاسة باستحالة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وألبانها لأكلها النجاسة ولو طهرت ~~بالاستحالة لم ينه عنه § PageV01P439 ~~<440> ولا تطهر نجاسة أيضا ب نار فالقصر مل أي الرماد من الروث النجس نجس ~~وصابون عمل من زيت نجس ودخان نجاسة وغبارها نجس وما تصاعد من بخار ماء نجس ~~إلى جسم صقيل أو غيره نجس وتراب جبل بروث حمار أو بغل ونحوه مما لا يؤكل ~~لحمه نجس ولو احترق كالخزف وكذا لو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا أو في صبانة ~~فصار صابونا إلا علقة خلق منها آدمي أو حيوان طاهر فإنها تصير طاهرة بعد أن ~~كانت نجسة لأن نجاستها بصيرورتها علقة فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها كالماء ~~الكثير المتغير بالنجاسة وإلا خمرة انقلبت خلا بنفسها فإنها تطهر لأن ~~نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب ~~أن تطهر § PageV01P440 ~~<441> كالماء الذي تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه ولا يلزم عليه سائر ~~النجاسات لكونها لا تطهر بالاستحالة لأن نجاستها لعينها والخمرة نجاستها ~~لأمر زال بالانقلاب أو انقلبت الخمرة خلا بنقلها من موضع إلى آخر أو من دن ~~إلى آخر لغير قصد التخليل فتطهر كما لو انقلبت بنفسها ويحرم تخليلها ولو ~~كانت ليتيم لحديث مسلم عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ~~تتخذ خلا قال لا والنبيذ كالخمر فيما تقدم فإن خللت أي فعل بها شيء تصير به ~~خلا ولو بنقلها لقصده أي التخليل لم تطهر لما تقدم أنه يحرم تخليلها فلا ~~تترتب عليه الطهارة ودنها أي الخمر مثلها فيطهر بطهارتها تبعا لها ولو مما ~~يلاقي الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه فيطهر كالذي لاقاه الخل ~~كمحتفر من الأرض طهر ماؤه بمكث أي بزوال تغيره بنفسه أو بإضافة ماء كثير أو ~~بنزح بقي بعده كثير ويدخل في ذلك ما بني في الأرض من الصهاريج ms0201 والبحرات لأن ~~ذلك يطهر بمكاثرته بالماء الطهور وهي حاصلة لا إناء طهر ماؤه بمكثه أو كوثر ~~ماء نجس فيه بماء كثير طهور حتى صار ما فيه طهورا لم يطهر الإناء بدون ~~انفصاله أي الماء عنه فإذا انفصل الماء عنه حسبت غسلة واحدة ولو خضخضه مرات ~~يبنى عليها ما بقي من الغسلات ويحرم على غير خلال إمساك خمر ليتخلل بنفسه ~~بل يراق § PageV01P441 ~~<442> الخمر في الحال فإن خالف غير الخلال وأمسك الخمر فصار خلا بنفسه أو ~~بنقله لا لقصد تخليل طهر لما تقدم وأما الخلال فلا يحرم عليه إمساك الخمر ~~ليتخلل لئلا يضيع ماله وإذا تخللت بنفسها أو بنقل لا لقصد تخليل حلت وإلا ~~فلا والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه وقبل أن تمضي ~~عليه ثلاثة أيام بلياليهن حتى لا يغلي قيل للإمام فإن صب عليه خل فغلي قال ~~يهراق والحشيشة المسكرة نجسة اختاره الشيخ تقي الدين والمراد بعد علاجها ~~كما يدل عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته وقيل طاهرة قدمه في الرعاية ~~الكبرى وحواشي صاحب الفروع على المقنع وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وهو ~~الصواب قاله في تصحيح الفروع والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في المبدع ولا ~~يطهر دهن تنجس بغسله لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه ولو تحقق ~~ذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة السمن الذي وقعت فيه الفأرة ~~وقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله كزيت ونحوه § PageV01P442 ~~<443> وكيفية تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب جميع أجزائه ثم ~~يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه ~~وجعل لها بزالا يخرج منه الماء جاز ولا يطهر باطن حب تشرب النجاسة ولا عجين ~~تنجس لأنه لا يمكن غسله ولا لحم تنجس وتشرب النجاسة ولا إناء تشرب نجاسة ~~ولا سكين سقيت ماء نجسا أو بولا أو نحوه من النجاسات لأن الغسل لا يستأصل ~~أجزاء النجاسة مما ذكر قال ms0202 أحمد في العجين يطعم النواضح ولا يطعم لشيء يؤكل ~~في الحال ولا يحلب لبنه لئلا ينجس به ويصير كالجلالة وقال أبو الفرج ~~المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فيطهر بالغسل لأن الزفت يمنع ~~وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا ~~يطهر بالتطهير فإنه متى ترك مائع ظهر فيه طعمه أو لونه وقال ابن عقيل ~~وجماعة يطهر الزئبق بالغسل لأنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد وبعده ابن ~~حمدان ويجوز الاستصباح بدهن متنجس في غير مسجد لجواز الانتفاع بالنجاسة على ~~وجه لا تتعدى وأما في المسجد فلا لئلا يفضي إلى تنجيسه ولا يحل أكله ولا ~~بيعه ويأتي في البيع لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه § PageV01P443 ~~<444> وإن وقع في مائع سنور وهو الهر أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا ~~وقع في مائع فخرج حيا فطاهر لانضمام دبره وكذا إذا وقع في جامد وهو أي ~~الجامد ما لا تسري النجاسة فيه غالبا وقال ابن عقيل ما لو فتح وعاؤه لم تسل ~~أجزاؤه قال في الشرح والظاهر خلافه لأن سمن الحجاز لا يكاد يبلغه وإن مات ~~فيه أي الجامد هر أو نحوه ألقيت وما حولها أو حصلت منه أي السنور ونحوه ~~رطوبة وفي نسخة في دقيق ونحوه كالسمن الجامد ألقيت وما حولها وباقيه طاهر ~~لحديث أبي هريرة في الفأرة تموت في السمن رواه أحمد وأبو داود § PageV01P444 ~~<445> فإن اختلط النجس بالطاهر ولم ينضبط النجس حرم الكل تغليبا لجانب ~~الحظر وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع في الثالث من أقسام المياه وأنه ينجس ~~وإن كثر ولو كانت النجاسة معفوا عنها وإذا خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو ~~مصلى صغير كبيت صغير لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها فلا يكفي الظن لأنه ~~اشتبه الطاهر بالنجس فوجب عليه اجتناب الجميع حتى يتيقن الطهارة بالغسل كما ~~لو خفي المذكى بالميت ولأن النجاسة متيقنة فلا تزول إلا بيقين الطهارة فإن ~~لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله وإن علمها في ms0203 أحد كميه وجهله غسلهما وإن ~~رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه غسل ما يقع عليه نظره وإن خفيت نجاسة في ~~صحراء واسعة ونحوها كحوش واسع § PageV01P445 ~~<446> يصلي فيها بلا غسل ولا تحر فيصلي فيه حيث شاء لئلا يفضي إلى الحرج ~~والمشقة وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة نجس صرح به الجمهور كبول ~~الكبير لكن يجزئ نضحه وهو غمره بالماء وإن لم ينفصل الماء عن المحل ويطهر ~~المحل به أي بالنضح بول الغلام المذكور لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت ~~بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره ~~فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه وقولها لم يأكل الطعام ~~أي بشهوة واختيار لا لعدم أكله بالكلية لأنه يسقى الأدوية والسكر ويحنك حين ~~الولادة فإن أكله بنفسه غسل لأن الرخصة إنما وردت فيمن لم يأكل الطعام ~~فيبقى من عداه على الأصل وكذا قيؤه أي قيء الغلام الذي لم يأكل الطعام ~~لشهوة وهو أخف من بوله فيكفي نضحه بطريق الأولى ولا ينضح بول أنثى وخنثى ~~وقيؤهما بل يغسل لقول علي يرفعه ينضح من بول الغلام ويغسل من بول الجارية ~~قال قتادة هذا إذا § PageV01P446 ~~<447> لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا والحكمة فيه أن بول الغلام يخرج بقوة ~~فينتشر أو أنه يكثر حمله على الأيدي فتعظم المشقة بغسله أو أن مزاجه حار ~~فبوله رقيق بخلاف الجارية وقال الشافعي لم يتبين لي فرق من السنة بينهما ~~وذكر بعضهم أن الغلام أصله من الماء والتراب والجارية من اللحم والدم وقد ~~أفاده ابن ماجه في سننه وهو غريب وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء وهو النعل أو ~~نحوهما كالسرموزة أو تنجس أسفل رجل أو ذيل امرأة بمشي أو غيره وجب غسله ~~كالثوب والبدن قال في الإنصاف يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء ~~بعد الدلك يعفى عنه على القول بنجاسته § PageV01P447 ~~<448> وقطع به الأصحاب ا ه قلت وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة أن النبي قال ms0204 ~~إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب رواه أحمد وأبو داود من رواية محمد بن ~~عجلان وهو ثقة روى له مسلم لأنه عليه السلام هو وأصحابه كانوا يصلون في ~~نعالهم والظاهر أنها لا تسلم من نجاسة تصيبها فلولا أن دلكها يجزئ لما صحت ~~الصلاة فيها ولأنه محل يكثر إصابة النجاسة له فعفي عنه بعد الدلك كالسبيلين § PageV01P448 ~~<449> فصل ولا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف أي البصر كالذي يعلق ~~بأرجل ذباب ونحوه لعموم قوله تعالى وثيابك فطهر وقول ابن عمر أمرنا أن نغسل ~~الأنجاس سبعا وغير ذلك من الأدلة إلا يسير دم وما تولد منه أي من الدم من ~~قيح وغيره كصديد وماء قروح فيعفى عن ذلك في غير مائع ومطعوم أي يعفى عنه في ~~الصلاة لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم ولأنه يشق التحرز منه فعفي عن يسيره كأثر الاستجمار وأما المائع ~~والمطعوم فلا يعفى فيه عن شيء من ذلك وقدره أي قدر اليسير المعفو عنه هو ~~الذي لم ينقض الوضوء أي ما لا يفحش في النفس والمعفو عنه من القيح ونحوه ~~أكثر مما يعفى عن مثله من الدم وإنما يعفى عن ذلك إذا كان من حيوان طاهر من ~~آدمي سواء المصلي وغيره من غير سبيل فإن كان من سبيل لم يعف عنه لأنه في ~~حكم البول أو الغائط حتى دم حيض ونفاس واستحاضة لقول عائشة ما كان لإحدانا ~~إلا ثوب تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته بظفرها أي حركته ~~وفركته قاله في النهاية أو من غير دم آدمي سواء كان من حيوان مأكول اللحم ~~كإبل وبقر أو § PageV01P449 ~~<450> لا كهر بخلاف الحيوان النجس كالكلب والخنزير فلا يعفى عن شيء من دمه ~~وكذا دم الحمار والبغل ويضم متفرق في ثوب من دم ونحوه فإن فحش لم يعف عنه ~~وإلا عفي عنه ولا يضم متفرق ب أكثر من ثوب بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته ~~لأن أحدهما ms0205 لا يتبع الآخر ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت فيه من ~~الجانبين فهي نجاسة واحدة وإن لم تتصل بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم فهما ~~نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنها كجانبي الثوب ودم ~~عرق مأكول بعد ما يخرج بالذبح وما في خلال اللحم طاهر ولو ظهرت حمرته نصا ~~لأنه لا يمكن التحرز منه كدم سمك لأنه لو كان نجسا لتوقفت إباحته على ~~إراقته بالذبح كحيوان البر ولأنه يستحيل ماء ويؤكلان أي دم عرق المأكول ودم ~~السمك كالكبد وكدم شهيد عليه فهو طاهر ولو كثر فإن انفصل عنه فنجس كغيره بل ~~يستحب بقاؤه أي بقاء دم الشهيد عليه حتى على القول بنجاسته فيعايا بها ذكره ~~ابن عقيل ويأتي في آخر الجنائز يجب بقاء دم شهيد عليه وكدم بق وقمل وبراغيث ~~وذباب ونحوها من كل ما لا نفس له سائلة فإنه طاهر والكبد والطحال من مأكول ~~طاهران لحديث أحل لنا ميتتان ودمان § PageV01P450 ~~<451> ودود القز وبزره طاهر والمسك وفأرته وهي سرة الغزال طاهرة والعنبر ~~طاهر ذكر البخاري عن ابن عباس العنبر شيء دسره البحر أي دفعه ورمى به وما ~~يسيل من فم وقت النوم طاهر والبخار الخارج من الجوف طاهر لأنه لا تظهر له ~~صفة بالمحل ولا يمكن التحرز منه والبلغم ولو أزرق طاهر وسواء كان من الرأس ~~أو الصدر أو المعدة لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا فإذا تنخع أحدكم ~~فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا ووصفه القاسم فتفل في § PageV01P451 ~~<452> ثوبه ثم مسح بعضه ببعض ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في ~~الصلاة ولا تحت قدمه وبول سمك ونحوه مما يؤكل طاهر قاله في الفروع لا ~~العلقة التي يخلق منها الآدمي أو يخلق منها حيوان طاهر فإنها نجسة لأنها دم ~~خارج من الفرج ولا البيضة المذرة أي الفاسدة أو البيضة التي صارت دما فإنها ~~نجسة أما التي صارت دما فلأنها في حكم العلقة وأما ms0206 المذرة فذكر أبو المعالي ~~وصاحب التلخيص وقاله ابن تميم الصحيح طهارتها كاللحم إذا أنتن وأثر ~~الاستجمار نجس لأنه بقية الخارج من السبيل يعفى عن يسيره بعد الإنقاء ~~واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه قاله في الشرح والمراد في محله وقال أحمد ~~في المستجمر يعرق في سراويله لا بأس به ذكره في الشرح وتقدم في باب ~~الاستنجاء ويعفى عن يسير طين شارع تحققت نجاسته لمشقة التحرز منه ويعفى عن ~~يسير سلس بول مع كمال التحفظ منه للمشقة ويعفى عن يسير دخان نجاسة وغبارها ~~وبخارها ما لم تظهر له صفة في الشيء الطاهر وقال جماعة ما لم يتكاثف لعسر ~~التحرز عن ذلك ويعفى عن يسير ماء نجس بماء عفي عن يسيره كما يأتي لأن كل ~~نجاسة نجست الماء فحكم هذا الماء المتنجس بها حكمها لأن نجاسة § PageV01P452 ~~<453> الماء ناشئة عن نجاسة الواقع فيه فهي فرعه ويعفى عما في عين من نجاسة ~~أي نجاسة كانت للتضرر بغسلها تقدم في باب الوضوء وعن حمل نجس كثير في صلاة ~~خوف ويأتي في صلاة الخوف وما تنجس بما يعفى عن يسيره كالدم ونحوه عفي عن ~~أثر كثيره على جسم صقيل بعد المسح لأن الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله ~~فعفي عنه كيسير غيره والمذي والقيء نجس قال في الفروع ومن غسل فمه من قيء ~~بالغ في الغسل كما هو في حد الظاهر فإن كان صائما فهل يبالغ ما لم يتيقن ~~دخول الماء أو ما لم يظن أو ما لم يحتمل يتوجه احتمالات قال في تصحيح ~~الفروع الظاهر الثاني لأن غالب الأحكام منوطة بالظنون والحمار الأهلي ~~والبغل منه وسباع البهائم وجوارح الطير من كل ما لا يؤكل وهو أكبر من الهر ~~خلقة نجسة لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من ~~السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين ~~وقال صلى الله عليه وسلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس قال في المغني والصحيح ~~عندي طهارة ms0207 البغل والحمار لأن النبي § PageV01P453 ~~<454> كان يركبهما ويركبان في زمنه وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأما الحمار الوحشي والبغل منه فطاهر مأكول ~~ويأتي وريقها وعرقها أي البغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير نجسان ~~لتولدهما من النجس فدخل فيه أي في عرق السباع الزباد بوزن سحاب فهو نجس ~~لأنه من حيوان بري غير مأكول أكبر من الهر قال ابن البيطار في مفرداته قال ~~الشريف الإدريسي الزباد نوع من الطيب يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف يكون ~~بالصحراء يصاد ويطعم اللحم ثم يعرق فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ وهو أكبر ~~من الهر الأهلي ا ه ومقتضى كلامه في الفروع طهارته قال وهل الزباد لبن سنور ~~بحري أو عرق سنور بري فيه خلاف وأبوالها وأرواثها أي البغال والحمير وسباع ~~البهائم والطير الجوارح نجسة وبول الخفاش والخطاف والخمر والنبيذ المحرم أي ~~المسكر § PageV01P454 ~~<455> أو الذي غلا وقذف بزبده وأتت عليه ثلاثة أيام بلياليها والجلالة قبل ~~حبسها ثلاثا تطعم فيها الطاهر نجسة لما تقدم من النهي عن أكلها وألبانها ~~والودي ماء أبيض يخرج عقب البول والبول والغائط من آدمي وما لا يؤكل نجسة ~~من غيره صلى الله عليه وسلم ومن غير سائر الأنبياء فالنجس منا طاهر منهم ~~ولا يعفى عن يسير شيء منها أي من المذي وما عطف عليه لأن الأصل عدم العفو ~~عن النجاسة إلا ما خصه الدليل وعنه في المذي والقيء وريق البغل والحمار ~~وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ أنه كالدم يعفى عن يسيره ~~لمشقة التحرز منه ويغسل الذكر والأنثيان من المذي ما أصابه سبعا كسائر ~~النجاسات وما لم يصبه مرة لما روي عن علي قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن ~~أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد بن الأسود فسأله قال يغسل ~~ذكره وأنثييه ويتوضأ رواه أبو داود وطين الشارع وترابه طاهر وإن ظنت نجاسته ~~لأن الأصل الطهارة ما لم تعلم نجاسته فيعفى عن يسيره وتقدم قال في الفروع ~~ولو هبت ms0208 ريح فأصاب شيئا رطبا غبار نجس من طريق أو غيره فهو داخل في المسألة ~~وذكر الأزجي النجاسة به وأطلق أبو § PageV01P455 ~~<456> المعالي العفو عنه ولم يقيده باليسير لأن التحرز لا سبيل إليه وهذا ~~متوجه ولا ينجس الآدمي ولا طرفه ولا أجزاؤه كلحمه وعظمه وعصبه ولا مشيمته ~~بوزن فعيلة كيس الولد ولو كافرا بموته لقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم إن المسلم لا ينجس متفق عليه من حديث أبي هريرة ~~وقال البخاري قال ابن عباس المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فلا ينجس ما وقع ~~فيه آدمي أو شيء من أجزائه فغيره كريقه أي الآدمي وعرقه وبزاقه ومخاطه وكذا ~~ما لا نفس أي دم له سائلة لخبر أبي هريرة مرفوعا إذا وقع الذباب في شراب ~~أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء رواه ~~البخاري والظاهر موته بالغمس لا سيما إذا كان الطعام حارا ولو نجس الطعام ~~لأفسده فيكون أمرا بإفساد الطعام وهو خلاف ما قصده الشارع لأنه قصد بغمسه ~~إزالة ضرره ولأنه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل إذا مات فيه والذي لا نفس ~~له سائلة كذباب وبق وخنافس جمع خنفساء بضم § PageV01P456 ~~<457> الخاء وفتح الفاء والمد ويقال خنفسة ذكره في حاشيته وعقارب وصراصير ~~وسرطان ونحو ذلك وبوله وروثه أي ما لا نفس له سائلة طاهران قال في الإنصاف ~~فبوله وروثه طاهر في قولهما أي الشيخين قاله ابن عبيدان وقال بعض الأصحاب ~~وجها واحدا ذكره ابن تميم وقال وظاهر كلام أحمد نجاسته إذا لم يكن مأكولا ~~ولا يكره ما أي طعام أو غيره مات فيه ما لا نفس له سائلة لظاهر الخبر ~~المتقدم ومحل طهارة ما لا نفس له سائلة إن لم يكن متولدا من نجاسة كصراصير ~~الحش ودود الجرح فإن كان متولدا منها فنجس حيا وميتا لأن الاستحالة غير ~~مطهرة وللوزغ نفس سائلة نصا كالحية والضفدع والفأرة فتنجس بالموت بخلاف ~~العقرب وإذا مات في ماء يسير حيوان وشك في نجاسته ms0209 بأن لم يدر أله نفس سائلة ~~أم لا لم ينجس الماء لأن الأصل طهارته فيبقى عليها حتى يتحقق انتقاله عنها ~~وكذا إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته وبول ما يؤكل لحمه وروثه ~~طاهران لأنه صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة ~~فيشربوا من أبوالها وألبانها والنجس لا يباح شربه ولو أبيح § PageV01P457 ~~<458> للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم ~~يصلي في مرابض الغنم وأمر بالصلاة فيها وطاف على بعيره وريقه أي ما يؤكل ~~لحمه وبزاقه ومخاطه ودمعه ومنيه طاهر كبوله وأولى كمني الآدمي لقول عائشة ~~كنت أفرك المني من ثوب الرسول ثم صلى الله عليه وسلم يذهب فيصلي فيه متفق ~~عليه وقال ابن عباس امسحه عنك § PageV01P458 ~~<459> بإذخرة أو خرقة فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق رواه سعيد ورواه ~~الدارقطني مرفوعا وفارق البول والمذي بأنه بدء خلق آدمي ويستحب غسله أو ~~فركه إن كان مني رجل لما تقدم قال في المبدع وظاهره لا فرق بين ما أوجب ~~غسلا أو لا وصرح به في الرعاية ولو خرج المني بعد استجمار لعموم ما سبق قال ~~في الإنصاف سواء كان من احتلام أو جماع من رجل أو امرأة لا يجب فيه فرك ولا ~~غسل ثم قال وقيل مني المستجمر نجس دون غيره وكذا رطوبة فرج المرأة طاهرة ~~للحكم بطهارة منيها فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها لزم الحكم بنجاسة منيها ~~ولبن غير مأكول كلبن الهر والحمار وبيضه أي بيض غير المأكول كبيض الباز ~~والعقاب والرخم ومنيه من غير آدمي نجس كبوله وروثه § PageV01P459 ~~<460> وسؤر بضم السين وبالهمز الهر ويسمى الضيون بضاد معجمة وياء ونون ~~والسنور والقط وهو أي سؤره فضلة طعامه وشرابه طاهر وسؤر مثل خلقه أي مثل ~~الهر في الخلقة وسؤر ما دونه أي الهر في الخلقة من طير وغيره طاهر لما روى ~~مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الهر إنها ليست بنجس إنها من ms0210 الطوافين عليكم والطوافات شبهها ~~بالخدام أخذا من قول الله عز وجل طوافون عليكم ولعدم إمكان التحرر منها ~~كحشرات الأرض كالحية قال القاضي فطهارتها من النص ومثلها وما دونها من ~~التعليل § PageV01P460 ~~<461> فلو أكل هر ونحوه نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب الهر ~~ونحوه بعد أكله النجاسة لأن الشارع عفى عنها مطلقا لمشقة التحرز وكذا فم ~~طفل وبهيمة إذا أكلا نجاسة ثم شربا من ماء يسير قال ابن تميم فيكون الريق ~~مطهرا لها ودل كلامه أنه لا يعفى عن نجاسة بيدها أو رجلها نص عليه ولا يكره ~~سؤرهن نصا قال في المبدع نص عليه في الهر ولعموم البلوى بنقر الفأر وغيره ~~وفي المستوعب وغيره يكره سؤر الفأر لأنه يورث النسيان ويكره سؤر الدجاجة ~~إذا لم تكن مضبوطة نصا لأن الظاهر نجاسته وسؤر الحيوان النجس كالكلب والبغل ~~والحمار على القول بنجاستهما نجس أما الشراب فلأنه مائع لاقى النجاسة وأما ~~الطعام فلنجاسة ريقها الملاقي له § PageV01P461 ~~<462> § PageV01P462 ~~<463> باب الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بها من الأحكام الحيض لغة ~~السيلان مأخوذ من قولهم حاض الوادي إذا سال وحاضت الشجرة إذا سال منها شبه ~~الدم وهو الصمغ الأحمر يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة ~~إذا جرى دمها وتحيضت أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة ويسمى أيضا الطمث ~~والعراك والضحك والإعصار والإكبار والنفاس والفراك والدراس وشرعا دم طبيعة ~~أي جبلة وخلقة وسجية يخرج مع الصحة بخلاف الاستحاضة من غير سبب ولادة خرج ~~النفاس من قعر الرحم أي بيت منبت الولد ووعائه يعتاد أنثى إذا بلغت في ~~أوقات معلومة وليس بدم فساد بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته وهو ~~مخلوق من مائهما فإذا حملت انصرف ذلك بإذن الله إلى غذائه ولذلك لا تحيض ~~الحامل فإذا وضعت قلبه الله لبنا يتغذى به ولذلك قلما تحيض المرضع فإذا خلت ~~منهما بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة ~~أيام أو سبعة وقد يزيد على ذلك ويقل ms0211 ويطول شهرها ويقصر بحسب ما ركبه الله ~~في الطباع ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببر الأم ثلاث مرات وببر ~~الأب مرة واحدة § PageV01P463 ~~<464> والأصل في الحيض قوله تعالى يسألونك عن المحيض الآية والسنة قال أحمد ~~الحيض يدور على ثلاثة أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة وفي رواية أم سلمة ~~مكان أم حبيبة § PageV01P464 ~~<465> والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة من مرض وفساد من عرق ~~فمه في أدنى الرحم يسمى ذلك العرق العاذل بالمهملة والمعجمة والعاذر فيه ~~حكاهما ابن سيده يقال استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهي ~~مستحاضة والنفاس الدم الخارج بسبب الولادة يقال نفست المرأة بضم النون ~~وفتحها مع كسر الفاء فيهما إذا ولدت ويقال في الحيض نفست بالفتح لا غير قال ~~في مختصر الصحاح النفاس ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء ونسوة نفاس وليس ~~في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعسراء ا ه ويمنع الحيض خمسة عشر ~~شيئا بالاستقراء § PageV01P465 ~~<466> أحدها الطهارة أي للحيض لأن انقطاعه شرط لصحة الطهارة له وتقدم بخلاف ~~الغسل لجنابة أو إحرام ونحوه كما تقدم في الغسل والثاني الوضوء لأن من شرطه ~~انقطاع ما يوجبه كما تقدم والثالث قراءة القرآن لما تقدم في الغسل من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن § PageV01P466 ~~<467> والرابع مس المصحف لما تقدم والخامس الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة إذا حضت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري متفق ~~عليه والسادس فعل الصلاة والسابع وجوبها أي الصلاة فلا تقضيها قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها وعلى أن ~~قضاء ما فات عنها في أيام حيضها ليس بواجب لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ~~بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ولما روت معاذة قالت سألت عائشة ~~ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت فقلت لست ~~بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض على عهد ms0212 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليهما ومعنى قولها أحرورية ~~الإنكار عليها أن تكون من أهل حروراء وهي مكان تنسب إليه الخوارج لأنهم ~~يرون على الحائض قضاء الصلاة كالصوم لفرط تعمقهم في الدين حتى مرقوا منه ~~ولأنه يشق لتكرره وطول مدته فإن أحبت القضاء فظاهر نقل الأثرم التحريم قال ~~في الفروع ويتوجه § PageV01P467 ~~<468> احتمال يكره لكنه بدعة كما رواه الأثرم عن عكرمة ولعل المراد إلا ~~ركعتي الطواف لأنها نسك لا آخر لوقته فيعايى بها ا ه يعني إذا طافت ثم حاضت ~~قبل أن تصلي ركعتي الطواف فإنها تصليهما إذا طهرت لأنه لا آخر لوقتهما ~~فتسميتها قضاء تجوز والثامن فعل الصيام لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي سعيد أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل قلت بلى قال فذلك من نقصان ~~دينها رواه البخاري ولا يمنع الحيض وجوبه أي الصوم فتقضيه إجماعا قاله في ~~المبدع لأنه واجب في ذمتها كالدين المؤجل لكنه مشروط بالتمكن فإن لم تتمكن ~~لم تكن عاصية وتقضيه هي وكل معذور بالأمر السابق لا بأمر جديد والتاسع ~~الاعتكاف والعاشر اللبث في المسجد ولو بوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود والحادي عشر الوطء في الفرج لقوله ~~تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح رواه مسلم § PageV01P468 ~~<469> إلا لمن به شبق بشرطه وهو أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ~~ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ولا يجد غير الحائض بأن لا يقدر على مهر حرة ~~ولا ثمن أمة والثاني عشر سنة الطلاق لما روي عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي ~~حائض فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها ~~طاهرا أو حاملا متفق عليه ولم يقل البخاري أو حاملا ولأنه إذا طلقها فيه ~~كان محرما وهو طلاق بدعة لما فيه من تطويل ms0213 العدة وسيأتي ما لم تسأله طلاقا ~~بعوض أو خلع لأنها إذن قد أدخلت الضرر على نفسها فإن سألته طلاقا بغير عوض ~~لم يبح قلت ولعل اعتبار العوض لأنها تظهر خلاف ما تبطن فبذل العوض يدل على ~~إرادتها الحقيقية والثالث عشر الاعتداد بالأشهر يعني أن من تحيض لا تعتد ~~بالأشهر بل بالحيض لقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فأوجب ~~العدة بالقروء وشرط في الآيسة عدم الحيض لقوله تعالى واللائي يئسن من ~~المحيض الآية إلا المتوفى عنها زوجها فتعتد بالأشهر لقوله تعالى والذين ~~يتوفون منكم الآية والرابع عشر ابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه أي الحيض ~~لقوله تعالى ثلاثة قروء وبعض القرء ليس بقرء § PageV01P469 ~~<470> والخامس عشر مرورها في المسجد إن خافت تلويثه لأن تلويثه بالنجاسة ~~محرم والوسائل لها حكم المقاصد ولا يمنع الحيض الغسل للجنابة والإحرام ~~ودخول مكة ونحوه وتقدم بل يستحب الغسل لذلك ولا يمنع مرورها في المسجد إن ~~أمنت تلويثه قال في رواية ابن إبراهيم تمر ولا تقعد ويوجب الحيض خمسة أشياء ~~بالاستقراء الاعتداد به لغير وفاة لما سبق والغسل لقوله صلى الله عليه وسلم ~~دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه ~~والبلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه ~~أحمد وغيره فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض فدل على أن التكليف حصل به § PageV01P470 ~~<471> والحكم ببراءة الرحم في الاعتداد به إذ العلة في مشروعية العدة في ~~الأصل العلم ببراءة الرحم والحكم ببراءة الرحم في استبراء الإماء إذ فائدته ~~ذلك والخامس الكفارة بالوطء فيه أي في الحيض قلت قد يقال الموجب الوطء ~~والحيض شرط كما قالوا في الزنا أنه موجب والإحصان في ذلك شرط والخطب في ذلك ~~سهل ونفاس مثله أي الحيض فيما يمنعه ويوجبه قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ~~لأنه دم حيض احتبس لأجل الولد حتى في وجوب الكفارة بالوطء فيه أي في النفاس ~~نصا لما تقدم إلا في ثلاثة أشياء الاعتداد به لأن انقضاء العدة ms0214 بالقروء ~~والنفاس ليس بقرء ولأن العدة تنقضي بوضع الحمل وكونه أي النفاس لا يوجب ~~البلوغ لحصوله قبله بالحمل لأن الولد ينعقد من مائهما لقوله تعالى خلق من ~~ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب § PageV01P471 ~~<472> ولا يحتسب به أي بالنفاس عليه أي على المولى في مدة الإيلاء لأنه ليس ~~بمعتاد بخلاف الحيض وإذا انقطع الدم أي الحيض أو النفاس أبيح فعل الصيام ~~لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنب وأبيح الطلاق لأن تحريمه لتطويل العدة ~~بالحيض وقد زال ذلك ولم يبح غيرهما حتى تغتسل قال ابن المنذر هو كالإجماع ~~وحكاه إسحاق بن راهويه إجماع التابعين لأن الله تعالى شرط لحل الوطء شرطين ~~انقطاع الدم والغسل فقال ولا تقربوهن حتى يطهرن أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن ~~أي اغتسلن بالماء فأتوهن كذا فسره ابن عباس لا يقال ينبغي على قراءة الأكثر ~~بتخفيف يطهرن الأولى أنه ينتهي النهي عن القربان بانقطاع الدم إذ الغاية ~~تدخل في المغيا لكونها بحرف حتى لأنه قبل الانقطاع النهي والقربان مطلق فلا ~~يباح بحال وبعده يزول التحريم المطلق وتصير إباحة وطئها موقوفة على الغسل ~~وظهر أن قراءة الأكثر أكثر فائدة تنبيه تقدم أنه يباح لها اللبث في المسجد ~~بوضوء بعد انقطاع الدم فالحصر إضافي فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن ~~بأن كانت في سن يتأتى فيه الحيض ويأتي بيانه قبل قولها وجوبا نصا لأنها ~~مؤتمنة قال ابن حزم اتفقوا على قبول قول المرأة تزف العروس إلى زوجها فتقول ~~هذه زوجتك وعلى استباحة وطئها بذلك وعلى تصديقها في قولها أنا حائض § PageV01P472 ~~<473> وفي قولها قد طهرت ويباح أن يستمتع منها أي الحائض بغير الوطء في ~~الفرج كالقبلة واللمس والوطء دون الفرج زاد في الاختيارات والاستمناء بيدها ~~لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض قال ابن عباس فاعتزلوا نكاح فروجهن ~~رواه عبد بن حميد وابن جرير ولأن المحيض اسم لمكان الحيض في ظاهر كلام أحمد ~~قاله ابن عقيل كالمقيل والمبيت فيختص بالتحريم بمكان الحيض وهو الفرج ولهذا ~~لما نزلت هذه الآية قال ms0215 النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح ~~رواه مسلم وفي لفظها إلا الجماع رواه أحمد وغيره ولأنه وطء منع للأذى فاختص ~~بمحله كالدبر وحديث عبد الله بن سعد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يحل من امرأتي وهي حائض قال لك ما فوق الإزار رواه أبو داود § PageV01P473 ~~<474> أجيب عنه بأنه من رواية حرام بن حكيم عن عمه وقد ضعفه ابن حزم وغيره ~~سلمنا صحته فإنه يدل بالمفهوم والمنطوق راجح عليه وحديث البخاري عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرني أن أأتزر فيباشرني وأنا حائض لا ~~دلالة فيه على المنع لأنه كان يترك بعض المباح تقذرا كتركه أكل الضب ويستحب ~~ستره أي الفرج إذن أي عند الاستمتاع من الحائض § PageV01P474 ~~<475> بغير الفرج لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا رواه أبو داود وقال ابن ~~حامد يجب ووطؤها أي الحائض في الفرج ليس بكبيرة لعدم انطباق تعريفها عليه ~~ويأتي في الشهادات أنه عنده من الكبائر فإن وطئها أي الحائض من يجامع مثله ~~وهو ابن عشر فأكثر ولو غير بالغ لعموم الخبر في الحيض والدم يجري أي يسيل ~~سواء كان الوطء في أوله أي الحيض أو في آخره لأنه معنى تجب فيه الكفارة ~~فاستوى الحال فيه بين إقباله وإدباره وصفاته ولو كان الوطء بحائل لفه على ~~ذكره أو كيس أدخله فيه أو وطئها وهي طاهرة فحاضت في أثناء وطئه ولو لم ~~يستدم الوطء بل نزع في الحال لأن النزع جماع فعليه دينار زنته مثقال خاليا ~~من الغش ولو غير مضروب خلافا للشيخ تقي الدين أو نصفه على التخيير كفارة ~~لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الذي يأتي امرأته وهي ~~حائض قال يتصدق بدينار أو نصفه رواه § PageV01P475 ~~<476> أحمد والترمذي وأبو داود وقال هكذا الرواية الصحيحة § PageV01P476 ~~<477> لا يقال كيف يخير بين الشيء ونصفه لأنه كتخيير المسافر بين الإتمام ms0216 ~~والقصر وأخذ صاحب الفروع من كلام ابن عقيل أن من كرر الوطء في حيضة أو ~~حيضتين أنه في تكرار الكفارة كالصوم مصرفها أي هذه الكفارة مصرف بقية ~~الكفارات أي إلى من له أخذ زكاة لحاجته وتجوز إلى مسكين واحد كنذر مطلق أي ~~كما لو نذر أن يتصدق بشيء ولم يتقيد بمن يتصدق عليه وتسقط كفارة الوطء في ~~الحيض بعجز قال ابن حامد كفارة وطء الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن بعضها ~~ككفارة الوطء في رمضان وكذا هي أي الحائض إن طاوعته على وطئها في الحيض ~~فتجب عليها الكفارة ككفارة الوطء في الإحرام فإن كانت مكرهة فلا شيء عليها ~~لعدم تكليفها والكفارة واجبة بوطء الحائض حتى ولو كان الوطء من ناس ومكره ~~وجاهل الحيض أو التحريم أي جاهل الحيض أو التحريم أو هما أي جاهل الحيض ~~والتحريم لعموم الخبر وقياسا على الوطء في الإحرام ولا تجب الكفارة بوطئها ~~بعد انقطاع الدم وقبل الغسل لمفهوم قوله في الخبر وهي حائض وهذه ليست بحائض § PageV01P477 ~~<478> ولا تجب الكفارة أيضا بوطئها أي الحائض في الدبر لأنه ليس منصوصا ~~عليه ولا في معنى المنصوص ولا يجزئ إخراج القيمة عن الدينار أو نصفه كسائر ~~الكفارات إلا إذا أخرج القيمة من الفضة كإجزاء أحدهما عن الآخر في الزكاة ~~لأن المقصود منهما واحد وبدن الحائض وعرقها وسؤرها طاهر ولذا لا يكره طبخها ~~وعجنها وغير ذلك ولا وضع يديها في شيء من المائعات ذكر ذلك ابن جرير وغيره ~~إجماعا سأله حرب تدخل يدها في طعام وشراب وخل وتعجن وغير ذلك قال نعم ولعل ~~المراد ما لا يفسد من المائعات بملاقاته بدنها وإلا توجه المنع فيها وفي ~~المرأة الجنب وأقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين هلالية فمتى رأت دما ~~قبل بلوغ ذلك السن لم يكن حيضا لأنه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيض ~~قبل استكمالها ولا فرق فيه بين البلاد الحارة كتهامة والباردة كالصين وإن ~~رأت من الدم ما يصلح أن يكون حيضا وقد بلغت هذا السن حكم ms0217 بكونه حيضا وثبتت ~~في حقها أحكام الحيض كلها قال الترمذي قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع ~~سنين فهي امرأة وروي مرفوعا من رواية ابن عمر أي حكمها حكم المرأة قال § PageV01P478 ~~<479> الشافعي رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة وذكر ابن عقيل أن نساء تهامة ~~يحضن لتسع سنين وأكثره أي أكثر سن تحيض فيه المرأة خمسون سنة لقول عائشة ~~إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد وقالت أيضا لن ترى ~~في بطنها ولدا بعد الخمسين رواه أبو إسحاق الشالنجي ولا فرق بين نساء العرب ~~وغيرهن لاستوائهن في جميع الأحكام والحامل لا تحيض لحديث أبي سعيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في سبي أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل ~~حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي فجعل علما على براءة ~~الرحم فدل على أنه لا يجتمع معه § PageV01P479 ~~<480> وقال صلى الله عليه وسلم في حق ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر احتج به أحمد ~~فلا تترك الحامل الصلاة لما تراه من الدم لأنه دم فساد لا حيض وكذا الصوم ~~والاعتكاف والطواف ونحوها ولو عبر بالعبادة كغيره لكان أعم ولا يمنع زوجها ~~أو سيدها وطأها لأنها ليست حائضا إن خاف العنت منه أو منها وإلا منع ~~كالمستحاضة ولم يذكر هذا القيد صاحب الفروع والإنصاف والمبدع والمنتهى ~~وشرحه ولا غيرهم ممن وقفت على كلامه إلا أن تراه قبل الولادة بيوم أو ~~بيومين أو ثلاثة فهو نفاس ويأتي وتغتسل الحامل إذا رأت دما زمن حملها عند ~~انقطاعه استحبابا نصا احتياطا وخروجا من الخلاف والمراد ما ذكره صاحب ~~الفروع أن الإمام نص على أنها تغتسل وحمله القاضي على الاستحباب وكان ~~الأولى أن يقدم نصا على قوله استحبابا وأقل الحيض يوم وليلة لقول علي ولأن ~~الشرع علق على الحيض § PageV01P480 ~~<481> أحكاما ولم يبينه فعلم أنه رده إلى العرف كالقبض والحرز وقد وجد حيض ~~معتاد يوما ms0218 ولم يوجد أقل منه قال عطاء رأيت من تحيض يوما رواه الدارقطني ~~وقال الشافعي رأيت امرأة قالت إنها لم تزل تحيض يوما لا تزيده وقال أبو عبد ~~الله الزبيري كان في نسائنا من تحيض يوما أي بليلته لأنه المفهوم من إطلاق ~~اليوم والمراد مقدار يوم وليلة أي أربع وعشرون ساعة فلو انقطع الدم لأقل ~~منه أي من اليوم بليلته فليس بحيض بل هو دم فساد لما تقدم وأكثره أي الحيض ~~خمسة عشر يوما بلياليهن لقول علي ما زاد على الخمسة عشر استحاضة وأقل الحيض ~~يوم وليلة وقال عطاء رأيت من تحيض خمسة عشر يوما ويؤيده ما رواه عبد الرحمن ~~بن أبي حاتم في سننه عن ابن عمر مرفوعا النساء ناقصات عقل ودين قيل وما ~~نقصان دينهن قال تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي قال البيهقي لم أجده في شيء ~~من كتب § PageV01P481 ~~<482> الحديث وقال ابن منده لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولهذا قال في المبدع وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري وهو خطأ ~~وغالبه أي الحيض ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش لما ~~سألته تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ~~ليلة وأيامها أو ثلاثا وعشرين ليلة فإن ذلك يجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر ~~كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن رواه أبو داود والنسائي وأحمد ~~والترمذي وصححاه وحسنه البخاري وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما لما ~~روى أحمد واحتج به عن علي أن امرأة جاءته قد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت ~~في شهر ثلاث حيض فقال علي لشريح قل فيها فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة ~~أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة فقال § PageV01P482 ~~<483> علي قالون أي جيد بالرومية وهذا لا يقوله إلا توقيفا وهو قول صحابي ~~اشتهر ولم يعلم خلافه ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر ~~صحيح يقينا قال أحمد ms0219 لا نختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به ~~البينة وغالبه أي الطهر بين الحيضتين بقية الشهر الهلالي فإذا كان الحيض ~~ستا أو سبعا فالغالب أن يكون الطهر أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين لما تقدم ~~في حديث حمنة قال في الرعاية وغالب الطهر ثلاثة أو أربعة وعشرون يوما وقيل ~~بقية الشهر ولا حد لأكثره أي أكثر الطهر بين الحيضتين لأن المرأة قد لا ~~تحيض أصلا وقد تحيض في السنة مرة واحدة وحكى أبو الطيب الشافعي أن امرأة في ~~زمنه كانت تحيض في كل سنة يوما وليلة وأقل الطهر زمن الحيض خلوص النقاء بأن ~~لا تتغير معه قطنة احتشت بها ولا يكره وطؤها زمنه § PageV01P483 ~~<484> § PageV01P484 ~~<485> فصل والمبتدأ بها الدم أي التي رأت دما ولم تكن حاضت في سن تحيض ~~لمثله كبنت تسع سنين فأكثر ولو كان ما رأته صفرة أو كدرة تجلس بمجرد ما ~~تراه لأن دم الحيض جبلة وعادة ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه والأصل ~~عدمه فتترك الصوم والصلاة ونحوهما كالطواف والاعتكاف والقراءة وهذا تفسير ~~لجلوسها أقله أي أقل الحيض هو يوم وليلة لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين ~~وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا نسقطها بالشك ولو نجلسها الأقل لأدى ~~إلى عدم جلوسها أصلا فإن انقطع الدم لدونه أي لدون الأقل فليس بحيض لعدم ~~صلاحيته له بل دم فساد وقضت واجب صلاة ونحوها لثبوتها في ذمتها وإن انقطع ~~الدم له أي لأقل الحيض بأن انقطع عند مضي اليوم والليلة كان حيضا لأنه ~~الأصل كما سبق واغتسلت له لأنه آخر حيضها وإن جاوزه أي جاوز الدم أقل الحيض ~~بأن زاد على يوم بليلته ولم يعبر أي يجاوز الأكثر أي أكثر الحيض وهو خمسة ~~عشر يوما بأن انقطع لخمسة عشر فما دونها لم تجلس المجاوز لأنه مشكوك فيه بل ~~تغتسل عقب أقله أي الحيض لأنه آخر حيضها حكما أشبه آخره حسا وتصوم وتصلي ~~فيما جاوزه لأن المانع منهما هو الحيض وقد حكم بانقطاعه ويحرم وطؤها فيه ms0220 أي ~~في الدم أي زمنه المجاوز لأقل الحيض § PageV01P485 ~~<486> قبل تكراره نصا لأن الظاهر أنه حيض وإنما أمرناها بالعبادة احتياطا ~~لبراءة ذمتها فتعين ترك وطئها احتياطا فإن انقطع الدم يوما فأكثر أو أقل ~~قبل مجاوزة أكثره اغتسلت عند انقطاعه لاحتمال أن يكون آخر حيضها فلا تكون ~~طاهرا بيقين إلا بالغسل وحكمها حكم الطاهرات في الصلاة وغيرها لأنها طاهرة ~~لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ويباح وطؤها إذا اغتسلت بعد ~~انقطاع دمها لأنها طاهرة فإن عاد الدم فكما لو لم ينقطع على ما تقدم تفصيله ~~لأن الحكم يدور مع علته وتغتسل عند انقطاعه أي الدم غسلا ثانيا لما تقدم ~~تفعل ذلك الفعل وهو جلوسها يوما وليلة وغسلها عند آخرها وغسلها عند انقطاع ~~الدم ثلاثا أي في ثلاثة أشهر في كل شهر مرة لأن العادة لا تثبت بدون الثلاث ~~على المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام أقرائك وهي صيغة جمع ~~وأقله ثلاث ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث كالأقراء والشهور في ~~عدة الحرة وخيار المصراة ومهلة المرتد فإن كان الدم في الثلاث متساويا ~~ابتداء وانتهاء ولم تختلف تيقن أنه حيض وصار عادة كما ذكرناه فلا تثبت ~~العادة بدون الثلاث لما تقدم ولا يعتبر فيها أي الثلاث من الشهور التوالي ~~فلو رأت الدم في شهر ولم § PageV01P486 ~~<487> تره في الذي يليه ثم رأته وتكرر ولم يختلف صار عادة لأنه لا حد لأكثر ~~الطهر بين الحيضتين كما تقدم وحيث تكرر في ثلاثة أشهر ف إنها تجلسه في ~~الشهر الرابع لأنه صار عادة لها وتعيد ما فعلته في المجاوز لأقل الحيض من ~~واجب صوم وواجب طواف وواجب اعتكاف ونحوها كواجب قراءة لتبين أنها فعلته في ~~زمن الحيض بعد ثبوت العادة متعلق بتعيد لأنه قبل ثبوتها لم يتبين الحال فإن ~~انقطع حيضها ولم يعد ثلاثا أو أيست قبل تكرره ثلاثا لم تعد ما فعلته في ~~المجاوز لأنا لم نتيقنه حيضا والأصل براءة ذمتها فإن كان الدم على أعداد ~~مختلفة فما ms0221 تكرر منه ثلاثا صار عادة لها لما تقدم دون ما لم يتكرر مرتبا ~~كان كخمسة في أول شهر وستة في شهر ثان وسبعة في شهر ثالث فتجلس الخمسة ~~لتكرارها ثلاثا كما لو لم يختلف أو غير مرتب عكسه أي عكس المثال المذكور ~~كأن ترى في الشهر الأول خمسة وفي الشهر الثاني أربعة وفي الشهر الثالث ستة ~~فتجلس الأربعة لتكررها ثم كلما تكرر شيء جلسته فإن جاوز دمها أكثر الحيض ف ~~هي مستحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة متفق ~~عليه ولأن الدم كله لا يصلح أن يكون حيضا والاستحاضة كما تقدم سيلان الدم ~~في غير وقته من أدنى الرحم دون قعره إذ المرأة لها فرجان داخل بمنزلة الدبر ~~منه الحيض وخارج كالأليتين منه الاستحاضة § PageV01P487 ~~<488> ثم هي لا تخلو من حالين إما أن يكون دمها متميزا أو غيره فإن كان ~~دمها متميزا بعضه أسود أو ثخين أو منتن وبعضه رقيق أحمر غير منتن فحيضها ~~زمن الأسود أو زمن الثخين أو زمن المنتن إن صلح أن يكون حيضا بأن لا ينقص ~~عن أقل الحيض يوم وليلة ولا يجاوز أكثره خمسة عشر يوما قال ابن تميم ولا ~~ينقص غيره عن أقل الطهر فتجلسه من غير تكرار لما روت عائشة قالت جاءت فاطمة ~~بنت أبي حبيش فقالت يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال ~~إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه وفي لفظ للنسائي إذا كان الحيض فإنه أسود ~~يعرف فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق ولأنه ~~خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني والمذي قال في ~~المبدع فإن تعارضت الصفات فذكر بعض الشافعية أنه يرجح بالكثرة فإن استوت ~~رجح بالسبق وتثبت العادة بالتمييز كثبوتها بانقطاع الدم فإذا رأت خمسة أيام ~~أسود في أول شهر وتكرر ثلاثا صارت عادتها بالتمييز لثبوتها بانقطاع الدم ~~فإذا رأت ms0222 خمسة أيام أسود في أول كل شهر وتكرر ثلاثا صارت عادة فتجلسها من ~~أول كل شهر ولو أطبق الأحمر بعد ولا يعتبر فيها أي العادة الثاني بالتمييز ~~التوالي أيضا أي كما لا يعتبر عند الانقطاع كما تقدم فلو رأت دما أسود يصلح ~~أن يكون حيضا § PageV01P488 ~~<489> ثم دما أحمر وعبر أكثر الحيض أي جاوز خمسة عشر يوما بأن كان الأسود ~~عشرا والأحمر ثلاثين مثلا فحيضها زمن الدم الأسود إن صلح حيضا فتجلسه وما ~~عداه استحاضة لأنه لا يصلح حيضا وإن لم يكن دمها متميزا بأن كان كله أسود ~~أو أحمر ونحوه أو كان متميزا ولم يصلح الأسود ونحوه أن يكون حيضا بأن نقص ~~عن اليوم والليلة أو جاوز الخمسة عشر قعدت من كل شهر غالب الحيض ستا أو ~~سبعا بالتحري أي باجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها ~~أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضا ووجه كونها تجلس غالب الحيض ~~حديث حمنة بنت جحش قالت يا رسول الله إني أستحاض حيضة شديدة كبيرة قد ~~منعتني الصوم والصلاة فقال تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي رواه ~~أحمد وغيره وعملا بالغالب ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا فكذا قدرا وتفارق ~~المبتدأة في جلوسها الأقل من حيث إنها أول ما ترى الدم ترجو انكشاف أمرها ~~عن قرب ولم يتيقن لها دم فاسد وإذا علم استحاضتها فقد اختلط الحيض بالفاسد ~~يقينا وليس ثم قرينة فلذلك ردت إلى الغالب عملا بالظاهر ويعتبر في حقها أي ~~المبتدأة تكرار الاستحاضة نصا بخلاف المعتادة فتجلس المبتدأة التي جاوز ~~دمها أكثر الحيض قبل تكراره أي الدم ثلاثة أشهر أقله أي أقل الحيض لأنه ~~المتيقن وما زاد مشكوك فيه كغير المستحاضة § PageV01P489 ~~<490> ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين أي الدم الذي يصلح حيضا ~~كالأسود أو الثخين أو المنتن إذا بلغ يوما وليلة ولم يجاوز خمسة عشر والدم ~~الآخر على شهر هلالي أو ثلاثين يوما بأن كان الأسود مثلها عشرة أيام ~~والأحمر ثلاثين لأن الأحمر ms0223 بمنزلة الطهر ولا حد لأكثره لما تقدم § PageV01P490 ~~<491> فصل لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة أخذ يتكلم على ~~المعتادة إذا استحيضت مقدما على ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام فقال ~~المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا هكذا في الشرح ~~والمبدع قال في الإنصاف والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض والدم الفاسد ~~أعم من ذلك انتهى أي من الاستحاضة فعلى كلام الإنصاف ما نقص عن اليوم ~~والليلة وما تراه الحامل لأقرب الولادة وما تراه قبل تمام تسع سنين دم فساد ~~لا تثبت له أحكام الاستحاضة بخلافه على الأول وحكمها أي المستحاضة حكم ~~الطاهرات أي الخاليات من الحيض والنفاس في وجوب العبادات وفعلها لأنها ~~نجاسة غير معتادة أشبهت سلس البول وللمستحاضة أربعة أحوال أحدها أن تكون ~~معتادة فقط وقد ذكرها بقوله وإن استحيضت معتادة رجعت إلى عادتها لتعمل بها ~~لما يأتي الحال الثاني أن تكون معتادة مميزة وأشار إليها بقوله وإن كانت ~~مميزة بعض دمها أسود أو ثخين أو منتن فتقدم العادة على التمييز سواء اتفق ~~تمييزها وعادتها بأن تكون عادتها أربعة مثلا من أول الشهر وكان § PageV01P491 ~~<492> دم هذه الأربعة أسود ودم باقي الشهر أحمر أو اختلفا أي العادة ~~والتمييز وسواء كان الاختلاف بمداخلة بأن تكون عادتها ستة أيام من أول ~~العشر الأوسط من الشهر فترى في أول العشر أربعة أسود وباقي الشهر أحمر ~~فتجلس الستة كلها من أول العشر أو مباينة بأن تكون عادتها من أول الشهر ~~فترى الدم الصالح للحيض في آخره فتجلس عادتها ثم تغتسل بعدها وتتوضأ لوقت ~~كل صلاة وتصلي لقوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت ~~تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه ولأن العادة أقوى لأنها لا تبطل ~~دلالتها بخلاف اللون إذ زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته والعادة ضربان ~~متفقة بأن تكون أياما متساوية كسبعة من كل شهر فإذا استحيضت جلستها ومختلفة ~~وهي قسمان مرتبة بأن ترى في شهر ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ms0224 ثم ~~تعود إلى مثل ذلك فهذه إذا استحيضت في شهر وعرفت نوبته عملت عليه وإن نسيت ~~نوبته جلست الأقل وهو ثلاثة ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر وإن علمت أنه غير ~~الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة لأنها اليقين ثم تجلس في ~~الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة وفي الرابع أربعة ثم تعود إلى الثلاثة كذلك ~~أبدا ويكفيها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية وصحح في ~~المغني والشرح أنه يجب § PageV01P492 ~~<493> عليها الغسل أيضا عند مضي أكثر عادتها وغير المرتبة كأن تحيض في شهر ~~ثلاثة وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة فإن أمكن ضبطه بحيث لا يختلف هو ~~فالحكم فيه كالذي قبله وإن لم يمكن ضبطه جلست الأقل في كل شهر واغتسلت عقبه ~~ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار لأنه رجوع إلى الأصل وهو العدم فلو نقصت ~~عادتها ثم استحيضت بعده أي بعد النقص فإن كانت عادتها عشرة أيام فرأت الدم ~~سبعة ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة لأنها التي استقرت عليها ~~عادتها الحال الثالث أن يكون لها عادة وتمييز وتنسى العادة وقد ذكرها بقوله ~~وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح لأن يكون حيضا وتقدم لما روى أبو ~~داود والنسائي من حديث فاطمة بنت أبي حبيش إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف ~~فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق ولأنها مستحاضة ولا ~~تعلم لها عادة تلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة ولو تنقل التمييز بأن كانت ~~تراه تارة في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره من غير تكرار أي تعمل ~~بالتمييز ولو لم يتكرر كما تقدم في المبتدأة لعموم الخبر فإن لم يكن لها ~~تمييز بأن كان الدم على نسق واحد أو كان لها تمييز ولكنه ليس بصالح بأن نقص ~~عن يوم وليلة أو جاوز خمسة عشر فهي المتحيرة لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل ~~العادة وعدم التمييز وهذا هو الحال الرابع § PageV01P493 ~~<494> ولا تفتقر استحاضتها إلى تكرار بخلاف المبتدأة أيضا أي كما أن ~~تمييزها ms0225 لا يفتقر إلى تكرار كما تقدم وللمتحيرة ثلاثة أحوال أحدها أن تكون ~~ناسية للعدد فقط تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له بأن كان عشرين يوما ~~فأكثر لحديث حمنة بنت جحش وهي امرأة كبيرة قاله أحمد ولم يسألها عن تمييزها ~~ولا عادتها فلم يبق إلا أن تكون ناسية فترد إلى غالب الحيض إناطة للحكم ~~بالأكثر كما ترد المعتادة لعادتها وإلا بأن لم يتسع شهرها لغالب الحيض جلست ~~الفاضل من شهرها بعد أقل الطهر كأن يكون شهرها ثمانية عشر يوما فإنها تجلس ~~الزائد عن أقل الطهرين الحيضتين فقط لئلا ينقص الطهر عن أقله وهو أي ما ~~تجلسه هنا أي في المثال المذكور خمسة أيام لأنها الباقي من الثمانية عشر ~~بعد الثلاثة عشر فتجلسها فقط لئلا ينقص الطهر عن أقله فيخرج عن كونه طهرا ~~وإن جهلت شهرها جلسته أي غالب الحيض من كل شهر للخبر هلالي لأنه المتبادر ~~عند الإطلاق وشهر المرأة هو الزمن الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان أي ~~تامان وأقل ذلك أربعة عشر يوما بلياليها يوم بليلته للحيض لأنه أقله وثلاثة ~~عشر يوما بلياليها للطهر لأنها أقله ولا حد لأكثره أي شهر المرأة لما تقدم ~~أنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين § PageV01P494 ~~<495> وغالبه أي شهر المرأة الشهر الهلالي لأن غالب الحيض ست أو سبع وغالب ~~الطهر بقية الشهر وتقدم ولا تكون المرأة معتادة حتى تعرف شهرها الذي تحيض ~~فيه وتطهر فيه وتعرف وقت حيضها وطهرها منه بأن تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ~~ابتدائه وتطهر في باقيه ويتكرر حيضها ثلاثة أشهر لأن العادة لا تثبت بدونها ~~كما تقدم الحال الثاني أن تكون عالمة بالعدد ناسية للموضع وقد ذكر ذلك ~~بقوله وإن علمت عدد أيامها أي أيام حيضها ونسيت موضعها بأن لم تدر أكانت ~~تحيض في أول الشهر أو وسطه أو آخره جلستها أي أيام حيضها من أول كل شهر ~~هلالي لأنه صلى الله عليه وسلم جعل حيضة حمنة من أول الشهر والصلاة في ~~بقيته ولأن دم الحيض جبلة ms0226 والاستحاضة عارضة فإذا رأته وجب تقديم دم الحيض ~~الحال الثالث الناسية للعدد والموضع وهي المرادة بقوله وكذا من عدمتهما أي ~~عدمت العلم بعدد حيضها وموضعه فتجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي لما ~~تقدم فإن عرفت ابتداء الدم بأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشر ~~الأوسط من الشهر وأول النصف الأخير منه ونحوه فهو أول دورها فتجلس منه سواء ~~كانت ناسية للعدد فقط والموضع وما جلسته ناسية للعدد أو الموضع أو هما من ~~حيض مشكوك § PageV01P495 ~~<496> فيه كحيض يقينا فيما يوجبه ويمنعه وعدم قضاء الصلاة ونحو ذلك بخلاف ~~النفاس المشكوك فيه لمشقة تكرره وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره أي الحيض ~~كطهر متيقن قال في الرعاية والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ~~ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويباح ويسقط وعنه يكره الوطء في طهر مشكوك فيه ~~كالاستحاضة وغيرهما أي غير زمن الحيض وما زاد عليه إلى أكثر الحيض وهو نصف ~~الشهر الباقي إن حيضناها من كل شهر استحاضة لأنه لا يصح أن يكون حيضا ولا ~~نفاسا وإن ذكرت المستحاضة الناسية لعادتها عادتها رجعت إليها فتجلسها لأن ~~ترك الجلوس فيها إنما كان لعارض النسيان وإذا زال العارض رجعت إلى الأصل ~~وقضت الواجب زمن العادة المنسية كأن كانت صامت فرضا فيها فتقضيه لعدم صحته ~~لموافقة زمن الحيض وقضت الواجب أيضا زمن جلوسها في غيرها فتقتضي الصلاة ~~والصوم ونحوه لأنه ليس بزمن حيض وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ~~ولا تمييز مثل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها ولا تمييز لها فإنها ~~تجلس غالب الحيض بعد تكرره من أول كل شهر هلالي وإذا ذكرت وقت ابتداء دمها ~~رجعت إليه وقضت الواجب زمنه وزمن جلوسها في غيره وإن علمت المستحاضة عدد ~~أيامها في وقت من الشهر كأن علمت أن حيضها ستة أيام في الشهر ونسيت موضعها ~~بأن لم تدر أهي في أوله أو في § PageV01P496 ~~<497> آخره فإن كانت أيامها نصف الوقت الذي علمت أن حيضها فيه ms0227 فأقل من نصفه ~~فحيضها من أولها فإذا علمت أن حيضها كان في النصف الثاني من الشهر فإنها ~~تجلس من أوله أو بالتحري أي للاجتهاد على الوجهين في ذلك والأكثر على أنها ~~من أولها كما قطع به من قال وليس لها حيض بيقين بل حيضها مشكوك فيه وإن ~~زادت أيامها على النصف من الوقت الذي علمت الحيض فيه مثل أن تعلم أن حيضها ~~ستة أيام من العشر الأول من الشهر ضم الزائد على النصف وهو في المثال يوم ~~لأن نصف العشرة خمسة إلى مثله مما قبله وهو يوم فيكونان أي الخامس والسادس ~~حيضا بيقين إذ لا يحتمل خلافه يبقى لها أربعة أيام تتمة عادتها فإن جلستها ~~من الأول على قول الأكثر كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس منها يومان ~~وهما الخامس والسادس حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه والأربعة الباقية ~~طهر مشكوك فيه وإن جلست بالتحري على الوجه المقابل لقول الأكثر فأداها ~~اجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي ذكرنا فيكون حيضها من أول العشر ~~إلى آخر السادس منها يومان حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه واليومان ~~قبلها حيضا بيقين والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه وإن قالت حيضتي سبعة أيام ~~من العشر الأول أو الوسط أو الأخير فقد زادت أيامها يومين على نصف الوقت ~~لأن نصف العشرة خمسة فتضمهما § PageV01P497 ~~<498> إلى يومين قبلهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين من أول الرابع إلى ~~آخر السابع ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها لما تقدم من أول العشر أو بالتحري ~~على الوجهين وهي حيض مشكوك فيه وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك ~~العبادات وتحريم الوطء ووجوب الغسل كما تقدم وإن شاءت أسقطت الزائد من ~~أيامها عن نصف الوقت من آخر المدة وأسقطت مثله من أولها فما بقي أي صار ~~بمعنى اجتمع كما في بعض النسخ فهو حيض بيقين والشك فيما بقي من الوقت ~~المعين كما تقدم تمثيله وإن علمت موضع حيضها بأن علمت أنها تحيض في العشر ~~الأوسط ونسيت عدده ms0228 أي عدد أيام الحيض جلست فيه أي في موضع حيضها غالب الحيض ~~ستة أيام أو سبعة بالتحري لما تقدم وإن تغيرت العادة بزيادتها بأن كانت ~~عادتها ستة أيام فرأت الدم ثمانية أو تغيرت العادة بتقدم بأن كانت ترى الدم ~~من وسط الشهر فرأته في أوله أو تغيرت العادة ب تأخر بأن كانت تراه في أوله ~~فتأخر إلى آخره § PageV01P498 ~~<499> أو انتقال بأن كان حيضها الخمسة الأول فتصير الخمسة الثانية لكن لم ~~يذكره في المحرر والوجيز والفروع والمنتهى لأنه في معنى ما تقدم ف ما تغير ~~كدم زائد على أقل حيض من مبتدأة لا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاث مرات فتصوم ~~فيه وتصلي قبل التكرار وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا فإذا تكرر صار عادة ~~تجلسه وتعيد صوم فرض ونحوه فيه لأنا تبيناه حيضا فلو لم يعد أو أيست قبل ~~تكراره ثلاثا لم تقض كما تقدم في المبتدأة وعنه تصير إليه من غير تكرار ~~أومأ إليه في رواية ابن منصور اختاره جمع وعليه العمل ولا يسع النساء العمل ~~بغيره قال في الإنصاف وهو الصواب قال ابن تميم وهو أشبه قال ابن عبيدان هو ~~الصحيح قال في الفائق وهو المختار واختاره الشيخ تقي الدين وإليه ميل ~~الشارح وإن طهرت في أثناء عدتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا ~~احتشتها ولو أقل مدة فلا يعتبر بلوغه يوما فهي طاهر تغتسل لقول ابن عباس ~~إذا ما رأت الطهر فلتغتسل وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات لأن الله تعالى ~~وصف الحيض بكونه أذى فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض ولا يكره وطؤها بعد ~~الاغتسال كسائر الطاهرات فإن عاودها الدم في أثناء العادة ولم يجاوزها ~~جلسته أي زمن الدم من § PageV01P499 ~~<500> العادة كما لو لم ينقطع لأنه صادف زمن العادة وإن جاوزها أي جاوز ~~دمها العائد بعد انقطاعه عادتها ولم يعبر أي يجاوز أكثر الحيض خمسة عشر ~~يوما لم تجلسه حتى يتكرر ثلاثا وإن عبر أكثره أي جاوز أكثر الحيض فليس بحيض ~~لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة ms0229 لاتصاله به وانفصاله عن الحيض وإن ~~عاودها أي رجع الدم بعد انقطاعه عنها بعد العادة فلا يخلو إما أن يمكن جعله ~~حيضا إما بضمه إلى ما قبله أو نفسه أو لا يمكن جعله حيضا فإن أمكن جعله ~~حيضا إما بضمه إلى ما قبله أو بنفسه بأن يكون الدم بضمه إلى الدم الأول لا ~~يكون بين طرفيهما أي أول الدمين وآخرهما أكثر من أكثر الحيض خمسة عشر يوما ~~فيلفقان أي الدمان ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر الدم الذي بعد العادة ثلاثا ~~وهذا مثال لما أمكن أن يكون حيضا بالضم وأشار إلى ما أمكن جعله بنفسه بقوله ~~أو يكون بينهما أي الدمين أقل الطهر ثلاثة عشر يوما وكل من الدمين يصلح أن ~~يكون حيضا إذن بمفرده بأن يكون يوما وليلة فأكثر ولا يجاوز الخمسة عشر ~~فيكونان حيضتين لوجود الطهر التام بينهما إذا تكرر الثاني ثلاثا وإن نقص ~~أحدهما عن أقل حيض فهو دم فاسد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده يعني إلى الدم ~~الآخر لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا وإن لم يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر ~~الحيض وليس بينه وبين الدم الأول أقل الطهر بل كان بينهما دونه فهذا ~~استحاضة سواء تكرر أم لا لمجاوزته أكثر الحيض ويظهر ذلك بالمثال فلو كانت ~~العادة عشرة § PageV01P500 ~~<501> أيام مثلا فرأت منها خمسة دما وطهرت الخمسة الباقية ثم رأت خمسة أخرى ~~دما وتكرر ذلك ثلاثا فالخمسة الأولى والخمسة الثالثة حيضة واحدة بالتلفيق ~~لأنهما مع ما بينهما لا يجاوزان خمسة عشر يوما ولو رأت الدم الثاني ستة أو ~~سبعة فأكثر لم يمكن أن يكون حيضا لمجاوزته مع الأول وما بينهما أكثر الحيض ~~ولو كانت رأت يوما بليلته دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما بليلته دما ~~وتكرر الثاني فهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما لأن أقل الطهر ثلاثة عشر ~~يوما ولو رأت يومين دما ورأت اثني عشر يوما طهرا ثم رأت يومين دما فهنا لا ~~يمكن جعلهما حيضة واحدة لزيادة الدمين مع ما بينهما من ms0230 الطهر عن أكثر الحيض ~~لأن مجموع ذلك ستة عشر يوما ولا يمكن جعلهما حيضتين لانتقاء طهر صحيح ~~بينهما لأن بينهما اثني عشر يوما وأقل الطهر ثلاثة عشر فيكون الحيض منهما ~~ما وافق العادة لتقويه بموافقتها ويكون الآخر استحاضة ولو تكرر والصفرة ~~والكدرة وهما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة قاله في المبدع في أيام العادة ~~حيض لدخولهما في عموم النص ولقول عائشة وكان النساء يبعثن إليها بالدرجة ~~فيها الصفرة والكدرة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من ~~الحيض وفي الكافي قال مالك § PageV01P501 ~~<502> وأحمد هي ماء أبيض يتبع الحيضة لا بعدها أي ليست الصفرة والكدرة بعد ~~العادة حيضا ولو تكرر ذلك فلا تجلسه لقول أم عطية كنا لا نعد الصفرة ~~والكدرة بعد الطهر شيئا رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر § PageV01P502 ~~<503> فصل في التلفيق وشيء من أحكام المستحاضة ونحوها ومعناه أي التلفيق ضم ~~الدماء بعضها إلى بعض وجعلها حيضة واحدة إن تخللها طهر لا يبلغ أقل الطهر ~~بين الحيضتين وصلح زمانه أي الدم للمتفرق أن يكون حيضا بأن بلغ يوما وليلة ~~ولم يجاوز مع مدة الطهر خمسة عشر يوما فمن كانت ترى يوما أو أقل أو أكثر ~~دما يبلغ مجموعه أقل الحيض يوما وليلة فأكثر وترى طهرا متخللا لذلك الدم ~~سواء كان زمنه كزمن الطهر أو أقل أو أكثر فالدم حيض ملفق فتجلسه لأنه لما ~~لم يمكن جعل كل واحد حيضة ضرورة نقصه عن اليوم والليلة أو كون الطهر بين ~~الحيضتين ثلاثة عشر تعين الضم لأنه دم في زمن يصلح كونه حيضا أشبه ما لو لم ~~يفصل بينهما طهر والباقي أي النقاء طهر لما تقدم من أن الطهر في أثناء ~~الحيضة صحيح فتغتسل فيه وتصوم وتصلي لأنه طهر حقيقة ويكره وطؤها زمن طهر ~~على ما قدمه في الرعاية وعنه يباح إلا أن يجاوز زمن الدم وزمن النقاء أكثره ~~أي أكثر الحيض كأن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر مثلا فتكون ~~مستحاضة لقول علي وتجلس المبتدأة من ms0231 هذا الدم الذي تخلله طهر وصلح أن يكون § PageV01P503 ~~<504> حيضا أقل الحيض ثم تغتسل والباقي من الدم إن تكرر ثلاثا فهو حيض ~~بشرطه بأن لا يجاوز أكثر الحيض وإلا بأن لم يتكرر أو جاوز أكثره فاستحاضة ~~لا تجلسه والمعتادة تجلس ما تراه في زمن عادتها وإن كانت عادتها بتلفيق ~~جلست على حسبها وإن لم يكن لها عادة ولها تمييز صحيح جلست زمنه فإن لم ~~يكونا وقلنا تجلس الغالب فهل تلفق ذلك من أكثر الحيض أو تجلس أيام الدم من ~~الست أو السبع وجهان جزم بالثاني في الكافي وإذا أرادت المستحاضة الطهارة ف ~~إنها تغسل فرجها لإزالة ما عليه من الدم وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه من ~~خرق ونحوها طاهرة ليمتنع الدم فإن لم يمنع ذلك الحشو الدم عصبته بشيء طاهر ~~يمنع الدم حسب الإمكان بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين تتلجم بها وتوثق طرفيها ~~في شيء آخر قد شدته على وسطها لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة حين شكت إليه ~~كثرة الدم أنعت لك الكرسف يعني القطن تحشين به المكان قالت إنه أكثر من ذلك ~~قال تلجمي قال في المبدع وظاهره ولو كانت صائمة لكن يتوجه أن تقتصر على ~~التعصيب فقط فإن غلب الدم وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها لعدم إمكان التحرز ~~منه ولا يلزمها إذن إعادة شده ولا إعادة غسله لكل صلاة إن لم تفرط في الشد ~~للحرج فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد الوضوء أعادته لأنه حدث أمكن التحرز ~~منه وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة § PageV01P504 ~~<505> توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه وفي لفظ قال لها توضئي لوقت كل صلاة قال الترمذي حديث حسن صحيح لا ~~يقال فيه وفي غالب الروايات وتوضئي لكل صلاة لأنه مقيد فيجب حمله على ~~المقيد به ولأنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم وإلا أي وإن لم ~~يخرج شيء فلا تتوضأ لكل وقت صلاة وتصلي المستحاضة بوضوئها ما ms0232 شاءت ما دام ~~الوقت حتى جمعا بين فرضين لبقاء وضوئها إلى آخر الوقت وكالمتيمم وأولى ولها ~~أي المستحاضة الطواف فرضا ونفلا ولو لم تطل استحاضتها كالصلاة وأولى وتصلي ~~عقب طهرها ندبا خروجا من الخلاف فإن أخرت الصلاة عن طهرها ولو كان التأخير ~~لغير حاجة لم يضر ما دام الوقت لأنها متطهرة كالمتيمم وإن كان لها أي ~~المستحاضة عادة بانقطاعه أي الدم زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه ~~لأنه قد أمكن الإتيان بالعبادة على § PageV01P505 ~~<506> وجه لا عذر معه ولا ضرورة فتعين فعلهما على هذا الوجه كمن لا عذر له ~~فإن توضأت زمن انقطاعه ثم عاد بطل وإن عرض هذا الانقطاع للدم في زمن يتسع ~~للوضوء والصلاة بعد طهارتها لمن عادتها الاتصال أي اتصال دم الاستحاضة بطلت ~~طهارتها ولزمها استئنافها لأنها صارت بهذا الانقطاع في حكم من حدثها غير ~~دائم فإن وجد هذا الانقطاع قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع فيها حتى ~~تتوضأ لبطلان وضوئها بالانقطاع فإن خالفت وشرعت في الصلاة واستمر الانقطاع ~~زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاتها باطلة لتبين بطلان الطهارة بانقطاعه ~~وإن عاد دمها قبل ذلك أي قبل مضي زمن يتسع للوضوء والصلاة فطهارتها صحيحة ~~لأنه لا أثر لهذا الانقطاع وتجب إعادة الصلاة لأنها صلت بطهارة لم يكن لها ~~أن تصلي بها فلم تصح كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى ثم تبين أنه ~~كان متطهرا وإن عرض الانقطاع في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء لما تقدم من ~~أنها بالانقطاع تصير كمن لا عذر لها ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف من ~~الصلاة لبطلان الوضوء فتبطل هي إلا أن يكون لها عادة بانقطاع يسير فلا ~~يلزمها الانصراف بمجرد الانقطاع من الصلاة لأن الظاهر حمله على المعتاد لها ~~وهو لا أثر له ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير ف انقطع دمها واتصل ~~الانقطاع حتى اتسع للوضوء والصلاة أو برئت من الاستحاضة بطل وضوءها إن وجد ~~أي خرج منها دم بعد الوضوء كالمتيمم للمرض فيعافى فإن لم يكن خرج ms0233 منها دم ~~بعد الوضوء لم يبطل وإن كان الوقت § PageV01P506 ~~<507> الذي انقطع فيه الدم لا يتسع لهما أي للوضوء والصلاة لم يؤثر في ~~بطلان الوضوء ولا الصلاة ولو كثر الانقطاع واتسع للوضوء والصلاة ولكن ~~اختلفت بتقدم وتأخر وقلة وكثرة ووجد مرة وعدم مرة أخرى ولم يكن لها عادة ~~مستقيمة باتصال ولا بانقطاع فهذه كمن عادتها الاتصال في الدم في بطلان ~~الوضوء بالانقطاع المتسع للوضوء والصلاة دون ما أي انقطاع دونه أي دون ما ~~يتسع للوضوء والصلاة لما تقدم وحكمها كمن عادتها الاتصال في سائر ما تقدم ~~إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة ولا من المضي فيه بمجرد الانقطاع قبل ~~تبين اتساعه للوضوء والصلاة لعدم انضباط هذا الانقطاع فيقضي لزوم اعتباره ~~إلى الحرج والمشقة ولا يكفيها أي المستحاضة نية رفع الحدث قال في التلخيص ~~قياس المذهب لا يكفي وتكفي نية الاستباحة أي تتعين ولو انتقضت طهارتها ~~بطروء حدث غير الاستحاضة وظاهره ولو قلنا إن طهارتها ترفع الحدث قلت لأنها ~~لا ترفع الحدث على الإطلاق وإنما ترفع الحدث السابق دون المقارن لكنه لم ~~يؤثر كالمتأخر للضرورة ولهذا تبطل طهارتها بخروج الوقت فأما تعيين النية ~~للفرض فلا تعتبر هنا بخلاف التيمم لأن طهارتها ترفع الحدث بخلافه وتبطل ~~طهارتها بخروج الوقت أيضا أي كما تبطل بدخوله هذا ظاهر كلامه في الكافي ~~والشرح في غير موضع كالتيمم وقال المجد في شرحه ظاهر كلام أحمد أن طهارة ~~المستحاضة تبطل بدخول الوقت دون خروجه وقال أبو يعلى تبطل بكل واحد منهما ~~قال في الإنصاف وهي § PageV01P507 ~~<508> شبيهة بمسألة التيمم والصحيح فيه أنه لا يبطل بخروج الوقت كما تقدم ~~قال المجد والأول أولى ا ه وكذا قال في مجمع البحرين وجزم به في نظم ~~المفردات قال وبدخول الوقت طهر يبطل لمن بها استحاضة قد نقلوا لا بالخروج ~~منه لو تطهرت للفجر لم يبطل بشمس ظهرت ولا يصح وضوءها لفرض كظهر أو عصر أو ~~جمعة قبل دخول وقته لأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم ومثل ~~المستحاضة فيما تقدم لا ms0234 في الغسل لكل صلاة فإن استحبابه يختص المستحاضة لما ~~تقدم في باب الغسل من به سلس البول أو المذي والريح والجريح الذي لا يرقى ~~دمه وذو الرعاف الدائم يعني أن حكم هؤلاء حكم المستحاضة فيما تقدم غير ما ~~استثنى لتساويهم معنى وهو عدم التحرز من ذلك فوجب المساواة حكما قال إسحاق ~~بن راهويه كان يزيد بن ثابت به سلس البول وكان يداويه ما استطاع فإذا غلبه ~~صلى ولا يبالي ما أصاب ثوبه لكن عليه أن يحتشي كما تقدم في المستحاضة نقل ~~الميموني فيمن به رعاف دائم أنه يحتشي ونقل ابن هانئ خلافه قلت ومن به دود ~~قراح يعصب المحل بعد حشوه ثم يصلي وإن كان صائما عصبه فقط وإن منعه العصب ~~اكتفى به أيضا غير الصائم وإن كان محل الحدث مما لا يمكن عصبه كالجرح الذي ~~لا يرقأ دمه ولا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور ولا يمكن عصبه § PageV01P508 ~~<509> صلى على حسب حاله لفعل عمر حيث صلى وجرحه يثعب دما رواه أحمد ولو قدر ~~على حبسه أي الحدث حال القيام وحده لا حال الركوع والسجود لزمه أن يركع ~~ويسجد نصا ولا يومئ بهما وأجزأته صلاته كالمكان النجس اليابس إذا حبس به ~~ويأتي وقال أبو المعالي يومئ لأن فوات الشرط لا بد له ولو امتنعت القراءة ~~إن صلى قائما صلى قاعدا أو لحقه السلس إن صلى قائما صلى قاعدا لأن للقيام ~~بدلا وهو القعود بخلاف القراءة والطهارة ولو كان من به سلس البول ونحوه لو ~~قام وقعد لم يحبسه ولو استلقى حبسه صلى قائما إن قدر عليه أو قاعدا إن لم ~~يقدر على القيام لأن المستلقي لا نظير له اختيارا قاله أبو المعالي واقتصر ~~عليه في المبدع وغيره فإن كانت الريح تتماسك جالسا لا ساجدا لزمه السجود ~~بالأرض نصا وقياس قول أبي المعالي يومئ لأن فوات الشرط لا بد له والسجود له ~~بدل ولا يباح وطء المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها لقول § PageV01P509 ~~<510> عائشة المستحاضة لا يغشاها ms0235 زوجها ولأن بها أذى فحرم وطؤها كالحائض ~~وعنه يباح مطلقا وهو قول أكثر العلماء لأن حمنة كانت تستحاض وكان زوجها ~~طلحة بن عبيد الله يجامعها وأم حبيبة كانت تستحاض وكان زوجها عبد الرحمن بن ~~عوف يغشاها رواهما أبو داود وقد قيل إن وطء الحائض يتعدى إلى الولد فيكون ~~مجذوما فإن كان أي وجد خوف العنت منه أو خافته هي وطلبته منه أبيح له وطؤها ~~ولو لواجد الطول لنكاح غيرها خلافا لابن عقيل لأن حكمه أخف من حكم الحيض ~~ومدته تطول والشبق الشديد كخوف العنت فيبيح وطأها ولو لم يصل إلى حال تبيح ~~وطء الحائض لما تقدم ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا ~~كالعزل وقال القاضي لا يباح إلا بإذن الزوج أي لأن له حقا في الولد § PageV01P510 ~~<511> وفعل الرجل ذلك بها أي إسقاؤه إياها دواء مباحا يقطع الحيض من غير ~~علمها يتوجه تحريمه قاله في الفروع وقطع به في المنتهى لإسقاط حقها من ~~النسل المقصود ومثله أي مثل شربها دواء مباحا لقطع الحيض شربة كافور قال في ~~المنتهى وللرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع قاله في الفائق ولا يجوز ما يقطع ~~الحمل ذكره بعضهم قال ابن نصر الله وظاهر ما سبق جوازه كإلقاء نطفة بل أولى ~~ويحتمل المنع لأن فيه قطع النسل وقد يتوجه جوازه مما سبق في الكافور فإن ~~شربه يقطع شهوة الجماع وقد تقدم أنه كقطع الحيض ويجوز لأنثى شرب دواء مباح ~~لحصول الحيض لا قرب رمضان لتفطره كالسفر للفطر § PageV01P511 ~~<512> § PageV01P512 ~~<513> فصل في النفاس وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله وأصله ~~لغة من التنفس وهو الخروج من الجوف أو من قولهم نفس الله كربته أي فرجها ~~وهو دم ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة وبعدها إلى ~~تمام أربعين يوما وأكثر مدة النفاس أربعون يوما من ابتداء خروج بعض الولد ~~حكاه أحمد عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص § PageV01P513 ~~<514> وعائذ بن عمرو وأم سلمة ولا يعرف لهم ms0236 مخالف في عصرهم قال الترمذي ~~أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن ~~النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي قال ~~أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس وقال إسحاق وهو السنة § PageV01P514 ~~<515> المجمع عليها فإن رأته أي الدم قبله أي قبل خروج بعض الولد بثلاثة ~~أيام فأقل بأمارة كتوجع ف هو نفاس كالخارج مع الولادة ولا يحسب ما قبل ~~الولادة من مدته أي النفاس وإن جاوز دم النفاس الأربعين يوما وصادف عادة ~~حيضها ولم يزد عن العادة ف المجاوز حيض لأنه دم في زمن العادة أشبه ما لو ~~يتصل بزمن النفاس فإن زاد المجاوز على العادة ولم يجاوز أكثر الحيض فحيض إن ~~تكرر أو لم يصادف عادة حيضها ولم يجاوز أكثره أي أكثر الحيض أيضا فحيض إن ~~تكرر ثلاثا كدم المبتدأة المجاوز لأقل الحيض وإلا بأن زاد على العادة وجاوز ~~أكثر الحيض أو لم يصادف عادة وجاوز أكثره فاستحاضة ولو تكرر لأنه لا يصلح ~~حيضا ولا نفاسا ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس كما لا تدخل في مدة حيض لأن ~~الحكم للأقوى ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها على نفسها بضرب أو شرب دواء أو ~~غيرهما فلا تقضي الصلاة لأن وجود الدم ليس بمعصية من جهتها ولا يمكنها قطعه ~~بخلاف سفر المعصية قال القاضي والسكر جعل شرعا كمعصية مستدانة يفعلها شيئا ~~فشيئا بدليل جريان الإثم والتكليف بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصا فلو ~~وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس ويأتي أن أقل ~~ما يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوما وغالبها على ما ذكره المجد وابن ~~تميم وابن حمدان وغيرهم ثلاثة أشهر قال المجد في شرحه فمتى رأت دما على طلق § PageV01P515 ~~<516> قبلها لم تلتفت إليه وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم ثم إن انكشف الأمر ~~بعد الوضع على الظاهر رجعت فاستدركت وإن لم ينكشف بأن دفن ولم تتفقد أمره ~~استمر حكم الظاهر إذ ms0237 لم يتبين فيه خطأ ولا حد لأقله أي النفاس لأنه لم يرد ~~في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلا عقب سببه فكان نفاسا ~~كالكثير فيثبت حكمه أي النفاس من وجوب الغسل ونحوه ولو بقطرة وعنه أقله يوم ~~وقدم في التلخيص لحظة فإن انقطع الدم في مدته أي في الأربعين ف هي طاهر ~~لانقطاع دم النفاس كما لو انقطع دم الحائض في عادتها يؤيده ما روت أم سلمة ~~أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت قال أربعين ~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ذكره في المبدع وحكى البخاري في تاريخه أن ~~امرأة ولدت بمكة فلم تر دما فلقيت عائشة فقالت أنت امرأة طهرك الله تغتسل ~~وتصلي وتصوم ونحوه لأنه طهر صحيح لما تقدم ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد ~~التطهير قال أحمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص ~~أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن ~~الوطء § PageV01P516 ~~<517> فإن عاد الدم بعد انقطاعه فيها أي في الأربعين فمشكوك فيه أي في كونه ~~دم نفاس أو فساد لأنه تعارض فيه الأمارتان كما لم تره أي الدم مع الولادة ~~ثم رأته في المدة أي في الأربعين فمشكوك فيه فتصوم وتصلي أي تتعبد لأنها ~~واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه وفي غسلها لكل صلاة ~~روايتان قال في تصحيح الفروع الصواب عدم الوجوب ويحتمل أن يكون الخلاف في ~~الاستحباب وعدمه فعلى هذا يقوى عدم الاستحباب أيضا ا ه ملخصا قلت إن الخلاف ~~في الاستحباب قوى الاستحباب كالمستحاضة وأولى وتقضي صوم الفرض ونحوه بخلاف ~~الصلاة احتياطا ولوجوبه يقينا لا يقال إنها لا تقضي الصوم قياسا على ~~الناسية إذا صامت في الدم الزائد على غالب الحيض لأنه يتكرر فيشق القضاء ~~بخلاف النفاس ولا يأتيها في الفرج زمن هذا الدم كالمبتدأة في الدم الزائد ~~على اليوم والليلة قبل تكرره وإن ولدت توأمين فأكثر فأول النفاس وآخره من ms0238 ~~ابتداء خروج بعض الأول لأنه دم خرج عقب الولادة فكان نفاسا واحدا كحمل واحد ~~ووضعه § PageV01P517 ~~<518> فلو كان بينهما أي التوأمين أربعون فأكثر فلا نفاس للثاني نصا لأن ~~الولد الثاني تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله بل هو أي ما خرج مع ~~الولد الثاني بعد الأربعين من الأول دم فساد لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا ~~ويجوز شرب دواء لإلقاء نطفة وفي أحكام النساء لابن الجوزي يحرم وفي الفروع ~~عن الفنون إنما الموءودة بعد التارات السبع وتلا ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين إلى ثم أنشأناه خلقا آخر قال وهذا حلته الروح لأن ما لم تحله ~~لا يبعث فقد يؤخذ منه لا يحرم إسقاطه وله وجه ومن استمر دمها يخرج من فمها ~~بقدر العادة في وقتها وولدت فخرجت المشيمة ودم النفاس من فمها فغايته نقض ~~الوضوء لأنا لا نتحققه حيضا كزائد على العادة كمني خرج من غير مخرجه ذكره ~~في الفنون PageV01P518 ~~<5> كتاب الصلاة واشتقاقها من الصلوين واحدهما صلى كعصا وهما عرقان من ~~جانبي الذنب وقيل عظمات ينحنيان في الركوع والسجود وقال ابن فارس من صليت ~~العود إذا لينته لأن المصلي يلين ويخشع ورده النووي بأن لام الكلمة من ~~الصلاة واو أو من صليت ياء وجوابه أن الواو وقعت رابعة فقلبت ياء ولعله ظن ~~أن مراده صليت المخفف تقول صليت اللحم صليا إذا شويته وإنما أراد ابن فارس ~~المضعف وقال ابن الأعرابي صليت العصا تصلية أدرته على النار لتقومه وهي أي ~~الصلاة لغة الدعاء بخير قال تعالى وصل عليهم أي ادع لهم وعدي بعلى لتضمنه ~~معنى الإنزال أي أنزل رحمتك عليهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي ~~أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل § PageV02P005 ~~<6> وقال الشاعر تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا ~~عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا وشرعا أقوال وأفعال ~~مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ولا يرد عليه صلاة الأخرس ونحوه ~~لأن ms0239 الأقوال فيها مقدرة والمقدر كالموجود والتعريف باعتبار الغالب فلا يرد ~~أيضا صلاة الجنازة وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين لحديث جابر قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم وعن ~~عبد الله بن شقيق العقيلي قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون ~~شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي سميت صلاة لاشتمالها على ~~الدعاء وقيل لأنها ثانية الشهادتين كالمصلي من خيل الحلبة وفرضت ليلة ~~الإسراء لحديث أنس قال فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات ليلة ~~أسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي § PageV02P006 ~~<7> يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمسة خمسين صححه الترمذي ~~وكان الإسراء قبل الهجرة من مكة إلى المدينة بنحو خمس سنين على المشهور بين ~~أهل السير قال في المبدع وهو بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ~~والصلوات الخمس فرض عين بالكتاب لقوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا وقوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة وبالسنة لما تقدم ولحديث ابن عمر بني الإسلام على خمس متفق ~~عليه وبالإجماع § PageV02P007 ~~<8> وقال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن قال نعم ~~ثم قرأ فسبحان الله حين تمسون الآيتين على كل مسلم مكلف قال في المبدع بغير ~~خلاف ولو لم يبلغه الشرع أي ما شرعه الله من الأحكام كمن أسلم في دار حرب ~~ونحوه كمن نشأ برأس جبل ولم يسمع بالصلاة فيقضيها إذا دخل دار الإسلام ~~وتعلم حكمها لعموم الأدلة وقيل لا ذكره القاضي واختاره الشيخ تقي الدين ~~بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم وأجرى الشيخ تقي الدين ذلك في ~~كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع من تيمم وزكاة ونحوهما إلا حائضا ونفساء ~~فلا تجب عليهما ولا يقضيانها لما مر ولو طرحت نفسها بضرب أو دواء ونحوهما ~~وتقدم وتجب الخمس على نائم أي يجب ms0240 عليه قضاؤها إذا استيقظ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها رواه مسلم من § PageV02P008 ~~<9> حديث أبي هريرة ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب عليه قضاؤها كالمجنون ~~ومثله الساهي ويجب إعلامه أي النائم إذا ضاق الوقت صححه في الإنصاف وجزم به ~~أبو الخطاب في التمهيد وتجب الخمس على من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو دواء ~~مباح لأن ذلك لا يسقط الصوم فكذا الصلاة وكالنائم ولأن عمارا غشي عليه ~~ثلاثا ثم أفاق فقال هل صليت فقالوا ما صليت منذ ثلاث ثم توضأ وصلى تلك ~~الثلاث وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه ولم يعرف لهم § PageV02P009 ~~<10> مخالف فكان كالإجماع ولأن مدة الإغماء لا تطول غالبا ولا تثبت عليه ~~الولاية ويجوز على الأنبياء بخلاف الجنون أو تغطى عقله بمحرم كمسكر فيقضي ~~لأن سكره معصية فلا يناسب إسقاط الواجب عنه ولأنه إذا وجب بالنوم المباح ~~فبالمحرم بطريق الأولى وقيل تسقط إن كان مكرها ولو زمن جنونه لو جن بعده أي ~~بعد شربه المسكر متصلا جنونه به أي بسكره المحرم تغليظا عليه قلت وقياس ~~الصلاة الصوم وسائر العبادات الواجبة ولا تجب الخمس على كافر أصلي لأنها لو ~~وجبت عليه حال كفره لوجب عليه قضاؤها لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء ~~واللازم منتف بمعنى أنا لا نأمره أي الكافر بها أي بالصلاة في كفره ولا ~~بقضائها إذا أسلم لأنه أسلم خلق كثير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعده فلم § PageV02P010 ~~<11> يؤمر أحد بقضاء لما فيه من التنفير عن الإسلام ولا تصح الصلاة منه ~~لفقد شروطها وتجب الخمس عليه أي على الكافر بمعنى العقاب لأن الكفار ولو ~~مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها على ~~الصحيح كالتوحيد إجماعا لقوله تعالى ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين الآية ولا تجب الخمس على مرتد زمن ردته كالكافر الأصلي ولا تصح ~~الصلاة منه لفقد شرطها وهو الإسلام ويقضي المرتد إذا عاد إلى ms0241 الإسلام ما ~~فاته قبل ردته لاستقراره في ذمته ولا يقضي ما فاته زمنها أي زمن ردته لعدم ~~وجوبه عليه كالأصلي ولا تبطل عبادته أي المرتد التي فعلها قبل ردته بها أي ~~بردته وقوله من صلاة وصوم وحج وغير ذلك كزكاة بيان لعباداته فلا يلزمه ~~إعادتها إذا أسلم لأن ذمته قد برئت منه بفعله قبل الردة فلم تشتغل به بعد ~~ذلك وإن مات مرتدا حبطت لقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه الآية وإن ارتد ~~أثناء عبادته بطلت مطلقا لقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك § PageV02P011 ~~<12> ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها أي بالردة لقدرته على العود ~~للإسلام فيستقر الحج عليه لكن لا يصح منه في ردته ولا يجب الحج باستطاعته ~~فيها أي في ردته لعدم أهليته له إذن ولا تجب على مجنون لا يفيق لحديث عائشة ~~مرفوعا رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يعقل وعن ~~الصبي حتى يحتلم رواه أبو داود والترمذي وحسنه § PageV02P012 ~~<13> ولأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل وظاهره ولو اتصل جنونه بردته ~~كالحيض وقدم في المبدع يجب قضاء أيام الجنون الواقعة في الردة لأن إسقاط ~~القضاء عن المجنون رخصة والمرتد ليس من أهلها § PageV02P013 ~~<14> ولا تصح الصلاة منه أي من المجنون لأن من شرطها النية ولا تمكن منه ~~ولا قضاء على المجنون إذا أفاق لعدم لزومها له وكذا الأبله الذي لا يفيق ~~ذكره السامري وغيره كالمجنون يقال بله بلها كتعب وتباله أرى من نفسه ذلك ~~وليس به ويقال الأبله أيضا لمن غلبت عليه سلامة الصدر وفي الحديث أكثر أهل ~~الجنة البله قال الجوهري يعني البله في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها وهم § PageV02P014 ~~<15> أكياس في أمر الآخرة وإن أذن كافر يصح إسلامه حكم به لاشتمال الأذان ~~على الشهادتين أو صلى في أي حال أو أي محل كافر يصح إسلامه كالمميز حكم ~~بإسلامه لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا ~~وعليه ما علينا لكن في البخاري من حديث أنس ms0242 موقوفا من قوله حين سأله ميمون ~~بن شياه فقال من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ~~ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم وروى أبو داود عن أبي ~~هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وظاهره أن ~~العصمة تثبت بالصلاة وهي لا تكون بدون الإسلام § PageV02P015 ~~<16> ولأنها عبادة تختص شرعنا أشبهت الأذان ويحكم بكفر من سجد لصنم فكذا ~~عكسه ويأتي في باب المرتد بيان من يصح إسلامه وبيان أنه يحكم بالإسلام ~~بالصلاة ولا تصح صلاته أي الكافر ظاهرا لفقد شرطها وهو الإسلام فيؤمر ~~بإعادتها وإن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فصلاته صحيحة ~~ولا يعتد بأذانه فلا يسقط به فرض الكفاية لاشتراط النية فيه وعدم صحتها من ~~كافر ومعنى الحكم بإسلامه بما ذكر أنه لو مات عقب الصلاة أو الأذان فتركته ~~لأقاربه المسلمين دون الكفار ويدفن في مقابرنا وإنه لو أراد البقاء على ~~الكفر وقال إنما صليت أو إنما أذنت متلاعبا أو مستهزئا لم يقبل منه كما لو ~~أتى بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله ~~وحجه ولا بصومه قاصدا رمضان لأن المشركين كانوا يحجون في أول الإسلام حتى ~~نزل قوله إنما المشركون نجس الآية ولم يحكم بإسلامهم بذلك وكذا باقي ~~العبادات غير الشهادتين والصلاة ولأنها لا تختص شرعنا بخلاف الصلاة § PageV02P016 ~~<17> ولا تجب الخمس على صغير لم يبلغ للخبر ولأنها عبادة بدنية فلم تلزمه ~~كالحج والطفل لا يعقل والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف فنصب ~~الشارع عليه علامة ظاهرة وهي البلوغ ولا يصح منه أي من الصغير إلا من مميز ~~أي لا تصح الصلاة من صغير لم يميز لفقد شرطها وهو النية وتصح من مميز وهو ~~من بلغ سبع سنين قال في المطلع هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط ~~بسن بل يختلف باختلاف الأفهام وصوبه في الإنصاف وقال إن الاشتقاق يدل عليه ~~ويشترط لصحة صلاته ms0243 أي المميز ما يشترط لصحة صلاة الكبير أي البالغ لعموم ~~الأدلة إلا في السترة على ما يأتي تفصيله في باب ستر العورة لاختلافها بحسب ~~البلوغ وعدمه والثواب له أي ثواب صلاة المميز للمميز لأنه العامل فهو داخل ~~في عموم من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وكذا أعمال البر كلها إذا عملها ~~غير البالغ كان ثوابها كالصلاة ولحديث ألهذا أي الصبي حج قال نعم ولك أجر ~~ويأتي فهو أي الصغير يكتب له ما عمله من الحسنات ولا يكتب عليه ما عمله من ~~السيئات لرفع القلم عنه ويلزم الولي أمره أي المميز بها أي بالصلاة إذن أي ~~حين يتم § PageV02P017 ~~<18> له سبع سنين ذكرا كان أو أنثى لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ~~واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وأبو داود من رواية ~~سوار بن داود وقد وثقه ابن معين وغيره ويلزم الولي تعليمه إياها أي الصلاة ~~وتعليم طهارة نصا لأنه لا يمكنه فعل الصلاة إلا إذا علمها فإذا علمها احتاج ~~إلى العلم بالطهارة ليتمكن منها § PageV02P018 ~~<19> فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصغير فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته ~~وكذا إصلاح ما له وكفه عن المفاسد وكذلك ذكر النووي في شرح المهذب الصيام ~~ونحوه ويعرف تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة ~~ونحوها ويعرف أنه بالبلوغ يدخل في التكليف ويعرفه ما يبلغ به وقيل هذا ~~التعليم مستحب والصحيح وجوبه ويضرب المميز ولو رقيقا على تركها أي الصلاة ~~لعشر أي عند بلوغه عشر سنين تامة وجوبا للخبر والأمر والضرب في حقه لتمرينه ~~عليها حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ وإن بلغ في أثنائها أي في ~~وقتها لزمه إعادتها أو بلغ بعدها أي الصلاة في وقتها لزمه إعادتها لأنها ~~نافلة في حقه فلم تجزئه عن الفرض كما لو نواها نفلا وكما يلزمه إعادة الحج ~~ويلزمه إعادة تيمم لفرض لأن تيممه قبل بلوغه كان ms0244 لنافلة فلا يستبيح به ~~الفرض ولا يلزمه إعادة وضوء ولا غسل جنابة لأن من توضأ أو اغتسل لنافلة ~~استباح به الفريضة لرفعه الحدث بخلاف التيمم وتقدم ذلك ولا يلزمه أيضا ~~إعادة إسلام لأن أصل الدين لا يصح نفلا فإذا وجد فعلى وجه الوجوب ولأنه يصح ~~بفعل غيره وهو الأب § PageV02P019 ~~<20> ويلزمه إتمامها أي الصلاة إذا بلغ فيها قدمه أبو المعالي في النهاية ~~وتبعه ابن عبيدان وقال في الفروع وغيره وحيث وجبت لزمه إتمامها وإلا ~~فالخلاف في النفل أي إن قلنا تجب الصلاة على ابن عشر فبلغ فيها لزمه ~~إتمامها وإعادتها وإن قلنا لا تجب عليه قبل البلوغ كما هو المذهب فبلغ في ~~أثنائها فوجوب إتمامها مبني على القولين فيمن شرع في نفل هل يجب عليه ~~إتمامه والصحيح كما يأتي لا يلزمه إتمامه فعلى هذا لا يلزمه إتمامها ولا ~~يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها أو تأخير بعضها عن وقت الجواز أي وقت ~~الصلاة إن كان لها وقت واحد ووقت الاختيار إن كان لها وقتان إن كان ذاكرا ~~لها قادرا على فعلها قال في المبدع إجماعا لما روى أبو قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر ~~صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى رواه مسلم ولأنه يجب إيقاعها في الوقت فإذا ~~خرج ولم يأت بها كلها كان تاركا للواجب مخالفا للأمر ولأنه لو عذر بالتأخير ~~لفاتت فائدة التأقيت إلا لمن ينوي الجمع لعذر فإنه يجوز له التأخير لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الأولى في الجمع ويصليها في وقت الثانية ~~وسيأتي ولأن وقتيهما يصيران وقتا واحدا لهما ومقتضاه أنه لا يحتاج إلى ~~استثنائه لكن لما كان لكل صلاة وقت معلوم فيتبادر الذهن إليه فتعين إخراجه § PageV02P020 ~~<21> أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل وستر ~~العورة إذا انخرق ثوبه واشتغل بخياطته وليس عنده غيره لأن الشرط لا بدل له ~~ولا يجوز التأخير لمشتغل بشرطها البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب ms0245 إلى قرية ~~أخرى يشتري منها ثوبا أو يستأجره ونحوه ولا يصلي إلا بعد الوقت فيصلي ~~عريانا وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك كالفاتحة وأدلة القبلة ~~إذا خفيت عليه بل يصلي في الوقت على حسب حاله تقديما للوقت لسقوط الشرط إذن ~~بالعجز عنه وله أي لمن وجبت عليه صلاة تأخيرها عن أول وقت وجوبها لفعله صلى ~~الله عليه وسلم في اليوم الثاني من فرض الصلاة بشرط العزم على فعلها فيه أي ~~في الوقت المختار كقضاء رمضان ونحوه ممن وقته موسع ما لم يظن مانعا منه أي ~~من فعل الصلاة كموت وقتل وحيض فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك وكذا من ~~عدم السترة إذا أعير سترة أول الوقت فقط فيلزمه أداؤها إذن لتمكنه من ~~الإتيان بها بشرطها وكذا متوضئ عدم الماء في السفر كما هو الغالب أو في ~~الحضر لقطع عدو ماء بلدة ونحوه وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو ~~وجوده أي الماء في الوقت فيلزمه أن يصلي بوضوئه وكذا مستحاضة لها عادة ~~بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها وفعل الوضوء فيتعين فعلها في ذلك الوقت ~~سواء كان أول الوقت أو وسطه أو آخره § PageV02P021 ~~<22> ومن له التأخير أي تأخير الصلاة في الوقت فمات قبل الفعل في الوقت لم ~~يأثم لعدم تفريطه وتسقط بموته قال القاضي لأنها لا تدخلها النيابة فلا ~~فائدة في بقائها في ذمته بخلاف الزكاة والحج ويحرم التأخير للصلاة أو بعضها ~~بلا عذر إلى وقت الضرورة كما يحرم إخراجها عن وقتها وتقدم § PageV02P022 ~~<23> فصل ومن جحد وجوبها أي وجوب صلاة من الخمس كفر إن كان ممن لا يجهله ~~كمن نشأ بدار الإسلام زاد ابن تميم وإن فعلها لأنه لا يجحدها إلا تكذيبا ~~لله ولرسوله وإجماع الأمة ويصير مرتدا بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع وإن ~~كان ممن يجهله أي وجوبها كحديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية عرف وجوبها ~~ولم يحكم بكفره لأنه معذور فإن قال أنسيتها قيل له صل الآن وإن قال أعجز ~~عنها لعذر كمرض ms0246 أو عجز عن أركانها أعلم أن ذلك لا يسقط الصلاة وأنه يجب ~~عليه أن يصلي على حسب طاقته فإن أصر على الجحد كفر لما سبق فإن تركها ~~تهاونا وكسلا لا جحودا دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها لاحتمال أن يكون تركها ~~لعذر يعتقد سقوطها به كالمرض ونحوه ويهدده فيقول له إن صليت وإلا قتلناك ~~وذلك في وقت كل صلاة فإن أبى أن يصليها حتى تضايق وقت التي بعدها أي بعد ~~التي دعي لها عن فعل الثانية كما جزم به في مختصر المقنع تبعا للوجيز وغيره ~~وجب قتله لقوله تعالى اقتلوا المشركين إلى قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فمن ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية فيبقى على ~~إباحة القتل ولقوله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ~~ذمة الله ورسوله رواه § PageV02P023 ~~<24> أحمد بإسناده عن مكحول وهو مرسل جيد قاله في المبدع ولأنها من أركان ~~الإسلام لا تدخلها النيابة فقتل تاركها كالشهادتين ولا يقتل بترك الأولى ~~لأنه لا يعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج وقتها فإذا خرج علمنا أنه تركها ~~ولا يجب قتله بها لأنها فائتة فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله ولا يقتل من ~~ترك الصلاة تهاونا وكسلا وكذا من جحد وجوبها حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد ~~أي كسائر المرتدين نصا ويضيق عليه وذكر القاضي أنه يضرب فإن تاب من ترك ~~الصلاة تهاونا وكسلا بفعلها أي § PageV02P024 ~~<25> بفعل الصلاة خلي سبيله نقل صالح توبته أن يصلي لأن كفره بالامتناع ~~منها فحصلت توبته بها بخلاف جاحدها فإن توبته إقراره بما جحده مع الشهادتين ~~كما يعلم مما يأتي في باب المرتد وإلا أي وإن لم يتب بفعل الصلاة قتل بضرب ~~عنقه بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قتلتم فأحسنوا القتلة رواه مسلم ~~أي الهيئة من القتل لكفره علة لقتله لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم وروى بريدة أن ~~النبي صلى الله ms0247 عليه وسلم قال من تركها فقد كفر رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~وروى عبادة مرفوعا من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة رواه الطبراني ~~بإسناد جيد § PageV02P025 ~~<26> وقال عمر لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة § PageV02P026 ~~<27> قال أحمد كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء ولأنه يدخل بفعلها في ~~الإسلام فيخرج بتركها منه كالشهادتين وحيث كفر ف إنه يقتل بعد الاستتابة ~~ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرق ولا يسبى له ~~أهل ولا ولد كسائر المرتدين ولا قتل ولا تكفير قبل الدعاية بحال لاحتمال أن ~~يكون تركها لشيء يظنه عذرا في تركها قال الشيخ وتنبغي الإشاعة عنه بتركها ~~حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته انتهى لعله يرتدع بذلك ~~ويرجع ومن راجع الإسلام قضى صلاته مدة امتناعه قدمه في الفروع وهو ظاهر ~~كلام جماعة وقال في المبدع وظاهره أنه متى راجع الإسلام لم يقض مدة امتناعه ~~كغيره من المرتدين لعموم الأدلة ثم حكى كلام الفروع ومن جحد وجوب الجمعة ~~كفر للإجماع عليها وظهور حكمها فلا يعذر بالجهل به إلا إذا كان قريب عهد ~~بإسلام أو نشأ ببادية وكذا لو ترك ركنا مجمعا عليه أو شرطا مجمعا عليه ~~كالطهارة § PageV02P027 ~~<28> والركوع والسجود لأنه كتركها أو ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه يعتقد ~~وجوبه فهو كترك جميعها ذكره ابن عقيل وغيره قال كما نحده بفعل ما يوجب الحد ~~على مذهبه وقدمه في الفروع وغيره قال صدر الوزراء عون الدين أبو المظفر ~~يحيى بن هبيرة الشيباني البغدادي في قول حذيفة وقد رأى رجلا لا يتم ركوعه ~~ولا سجوده ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فيه أن إنكار المنكر في مثل هذا يغلظ له لفظ الإنكار وفيه ~~إشارة إلى تكفير تارك الصلاة وإلى تغليظ الأمر في الصلاة حتى أن من أساء في ms0248 ~~صلاته ولم يتم ركوعها ولا سجودها فإن حكمه حكم تاركها ا ه وعند الموفق ومن ~~تابعه كالشارح لا يقتل بمختلف فيه كما لا يحد المتزوج بغير ولي وهو أظهر ~~للشبهة ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونا غير الصلاة فلا يكفر بترك ~~زكاة بخلا ولا بترك صوم وحج يحرم تأخيره تهاونا لقول عبد الله بن شقيق لم ~~يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير ~~الصلاة ويقتل فيهن حدا لما يأتي في أبوابها ولا يقتل ب ترك صلاة فائتة ولا ~~بترك كفارة ونذر للاختلاف في وجوبها فورا خاتمة اختلف العلماء بم كفر إبليس ~~فذكر أبو إسحاق بن شاقلا أنه كفر بترك السجود لا بجحوده § PageV02P028 ~~<29> وقيل كفر لمخالفته الأمر الشفاهي من الله تعالى فإنه سبحانه خاطبه ~~بذلك قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع في الاستعاذات له وقال جمهور ~~الناس كفر إبليس لأنه أبى واستكبر وعاند وطعن وأصر واعتقد أنه محق في تمرده ~~واستدل بأنا خير منه فكأنه ترك السجود لآدم تسفيها لأمره تعالى وحكمته وعن ~~هذا الكبر عبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا يدخل الجنة من في قلبه ~~مثقال ذرة من كبر قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية الميموني إنما ~~أمر بالسجود فاستكبر وكان من الكافرين والاستكبار كفر وقالت الخوارج كفر ~~بمعصية الله تعالى وكل معصية كفر وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة § PageV02P029 ~~<30> § PageV02P030 ~~<31> باب الأذان والإقامة وما يتعلق بهما في الأحكام وهو أي الأذان لغة ~~الإعلام قال تعالى وأذان من الله ورسوله أي إعلام وقال وأذن في الناس بالحج ~~أي أعلمهم وقال الشاعر آذنتنا ببينها أسماء أي أعلمتنا يقال أذن بالشيء ~~تأذينا وأذانا وأذينا على وزن رغيف إذا أعلم به فهو اسم مصدر وأصله من ~~الأذن وهو الاستماع لأنه يلقي في آذان الناس ما يعلمهم به وشرعا الإعلام ~~بدخول وقت الصلاة أو الإعلام ب قربه لفجر في الجملة لأنه يصح الأذان لها ~~بعد نصف الليل كما يأتي وهي أي ms0249 الإقامة في الأصل مصدر أقام وحقيقته إقامة ~~القاعد أو المضطجع فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين ~~وأزالهم عن قعودهم وشرعا الإعلام بالقيام إليها أي إلى الصلاة بذكر مخصوص ~~فيهما أي في الأذان والإقامة وهما مشروعان بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله ~~تعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله § PageV02P031 ~~<32> وأما السنة فهي شهيرة بذلك ومنها حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال ~~لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع ~~الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع ~~الناقوس قال وما تصنع به قلت أدعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو ~~خير من ذلك فقلت بلى قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على ~~الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر عني غير بعيد ثم ~~قال تقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فلما أصبحت أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم ~~مع بلال فألقه عليه فليؤذن فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه ~~عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول ~~والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي رأى فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لله الحمد رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وابن ماجه وأخرج ms0250 ~~الترمذي بعضه وقال حديث حسن صحيح § PageV02P032 ~~<33> وفي الصحيحين عن أنس قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة ~~بشيء يعرفونه فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة وهو أي الأذان أفضل من الإقامة لزيادته عليها وأفضل ~~من الإمامة ويدل لفضل الأذان أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة أن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم ~~يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه § PageV02P033 ~~<34> متفق عليه وحديث معاوية بن أبي سفيان قال سمعت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم يقول المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه مسلم وحديث ابن ~~عباس مرفوعا قال من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار رواه ابن ~~ماجه ويشهد لفضل الأذان على الإمامة حديث أبي هريرة يرفعه الإمام ضامن ~~والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي § PageV02P034 ~~<35> § PageV02P035 ~~<36> والأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الإرشاد وإنما لم يتول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم عنه قال عمر ~~لولا الخلافة لأذنت قال في الاختيارات وهما أفضل من الإقامة وهو أصح ~~الروايتين عن أحمد واختيار أكثر الأصحاب وأما إمامته صلى الله عليه وسلم ~~وإمامة الخلفاء الراشدين فكانت متعينة عليهم فإنها وظيفة الإمام الأعظم ولم ~~يمكن الجمع بينها وبين الأذان فصارت الإمامة في حقهم أفضل من الأذان لخصوص ~~أحوالهم وإن كان لأكثر الناس الأذان أفضل وله الجمع بينه أي الأذان وبين ~~الإمامة بل ذكر أبو المعالي أن الجمع بينهما أفضل وقال أيضا ما صلح له فهو ~~أفضل وهو أي الأذان والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ~~متفق عليه والأمر يقتضي الوجوب على أحدهم § PageV02P036 ~~<37> وعن أبي الدرداء مرفوعا ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا ~~استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد والطبراني ولأنهما من شعائر الإسلام ~~الظاهرة ms0251 فكانا فرض كفاية كالجهاد وذكر الجمعة قال في المبدع لا يحتاج إليه ~~لدخولها في الخمس دون غيرها أي غير الخمس فلا يشرع الأذان والإقامة لمنذورة ~~ولا نافلة ولا جنازة ولا عيد لأن المقصود منهما الإعلام بدخول وقت الصلاة ~~المفروضة على الأعيان والقيام إليها وهذا لا يوجد في غير الخمس المؤداة ~~للرجال جماعة أي عليهم وهو متعلق بقوله فرض كفاية لما تقدم فلا يجب على ~~الرجل المنفرد بمكان فعلم أن المراد بالجمع هنا اثنان فأكثر قال في المنتهى ~~الأحرار إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا أي في الجملة في الأمصار والقرى ~~وغيرهما حضرا لعموم ما سبق ويكرهان للنساء والخناثى ولو بلا رفع صوت قال في ~~الفروع ويتوجه في التحريم جهرا للخلافات في قراءة وتلبية ا ه ويأتي قوله ~~وتسر بالقراءة إن سمعها أجنبي أي وجوبا ولا فرق § PageV02P037 ~~<38> والأذان والإقامة مسنونان لقضاء فريضة من الخمس لحديث عمرو بن أمية ~~الضمري قال كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن الصبح ~~حتى طلعت الشمس فاستيقظ صلى الله عليه وسلم فقال تنحوا عن هذا المكان قال ~~ثم أمر بلالا فأذن ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة ~~فصلى بهم صلاة الصبح رواه أبو داود ويسن الأذان والإقامة أيضا لمصل وحده ~~ومسافر وراع ونحوه لخبر عقبة بن عامر قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم ~~يقول يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول ~~الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي ~~وأدخلته الجنة رواه النسائي إلا أنه لا يرفع صوته به أي الأذان في القضاء ~~إن خاف تلبيسا وكذا لا يرفع صوته إذا أذن في غير وقت الأذان المعهود له ~~عادة كأواسط الوقت وأواخره لما فيه من التلبيس وكذا لا يرفع صوته لأذان في ~~بيته البعيد عن المسجد بل يكره له § PageV02P038 ~~<39> رفع الصوت إذن لئلا يضيع من يقصد المسجد إذا سمعهما وقصدهما جريا على ~~العادة ms0252 وليسا أي الأذان والإقامة بشرط للصلاة فتصح الصلاة بدونهما لأن ابن ~~مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا إقامة احتج به أحمد مع الكراهة ذكره ~~الخرقي وغيره وذكر جماعة إلا بمسجد قد صلى فيه ويأتي ويشرعان أي يسنان ~~للجماعة الثانية في غير الجوامع الكبار قاله أبو المعالي وقال في التلخيص ~~غير مسجدي مكة والمدينة وإن كان من يقضي الصلاة في بادية رفع صوته بالأذان ~~هذا معنى كلامهم في الرعاية وحسنه في الإنصاف لأمن اللبس ولا يشرعان أي ~~الأذان والإقامة لكل واحد ممن أتى المسجد بل حصلت لهم الفضيلة بأذان أحدهم ~~كقراءة الإمام تكون قراءة للمأموم وهل صلاة من أذن لصلاته بنفسه أفضل لأنه ~~وجد منه فضل يختص الصلاة أم هي وصلاة من أذن له سواء لحصول سنة الأذان ذكر ~~القاضي أن أحمد توقف نقله الأثرم ولأنه قام بهما أي الأذان والإقامة من ~~يكفي فسقط عن الباقين كسائر فروض الكفاية يكفيهم أي السامعين متابعة المؤذن ~~في الأذان والإقامة لما يأتي فإن اقتصر المسافر على الإقامة لم يكره § PageV02P039 ~~<40> أو اقتصر المنفرد على الإقامة لم يكره نص عليه أو صلى بدونها أي ~~الإقامة في مسجد صلى فيه لم يكره كما ذكر جماعة وتقدم قلت وعليه يحمل فعل ~~ابن مسعود وينادى لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة أو الصلاة قال في ~~الفروع وينادى لكسوف لأنه في الصحيحين واستسقاء وعيد الصلاة جامعة أو ~~الصلاة بنصب الأول على الإغراء والثاني على الحال وفي الرعاية بنصبهما ~~ورفعهما وقيل لا ينادى وقيل لا ينادى في عيد كجنازة وتراويح على الأصح ~~فيهما قال ابن عباس وجابر لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام ولا بعد ~~ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء متفق عليه ويأتي بعضه في مواضعه ولا ~~ينادى على الجنازة والتراويح لأنه محدث وأشد من ذلك ما يفعل عند الصلاة على ~~الجنازة من إنشاد الشعر وذكر الأوصاف التي قد يكون أكثرها كذبا بل هو من ~~النياحة § PageV02P040 ~~<41> فإن تركهما أي الأذان والإقامة أهل بلد قوتلوا أي قاتلهم ms0253 الإمام أو ~~نائبه ليفعلوهما لأنهما من أعلام الدين الظاهرة فقوتلوا على تركهما كصلاة ~~العيد وعلم منه أنه إذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل ~~وإن كان واحدا نص عليه ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وحسنه وقال العمل على هذا عند أهل العلم وقال وكرهوا أن ~~يأخذ على أذانه أجرا ولأنه يقع قربة لفاعله أشبه الإمامة ويجوز أخذ الجعالة ~~عليهما ويأتي في الإجارة مفصلا فإن لم يوجد متطوع بهما رزق الإمام من بيت ~~المال أي أعطى من مال الفيء لأنه المعد للمصالح والرزق العطاء والرزق ما ~~ينفع ولو محرما قال ابن الأثير الأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات ~~وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم من يقوم بهما لأن بالمسلمين حاجة ~~إليهما قال في المغني والشرح لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه § PageV02P041 ~~<42> ولا يجوز بذل الرزق من بيت المال لمن يقوم بهما مع وجود المتطوع بهما ~~لعدم الحاجة إليه ويسن أذان في أذن مولود اليمنى حين يولد وأن يقيم في ~~اليسرى من أذنيه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ولدته ~~فاطمة رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولخبر ابن السني من ولد له مولود فأذن في ~~أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان أي التابعة § PageV02P042 ~~<43> من الجن وليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى الدنيا كما ~~يلقن عند خروجه منها ولما فيه من طرد الشيطان عنه فإنه يفر عند سماع الأذان ~~وفي مسند رزين أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص ~~والمراد أذنه اليمنى قاله في شرح المنتهى ويسن كون المؤذن صيتا أي رفيع ~~الصوت لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد قم مع بلال فألقه عليه ~~فإنه أندى صوتا منك واختار أبا محذورة للأذان لكونه صيتا ولأنه أبلغ في ~~الإعلام أمينا أي ms0254 عدلا لما روى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون رواه البيهقي وفي إسناده يحيى بن ~~عبد الحميد وفيه كلام § PageV02P043 ~~<44> ولأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها ولا يؤتمن أن يغرهم بأذانه ~~إذا لم يكن كذلك ولأنه يعلو للأذان فلا يؤمن منه النظر إلى العورات بصيرا ~~لأن الأعمى لا يعرف الوقت فربما غلط وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانه وكره ~~ابن عباس إقامته عالما بالأوقات ليتحراها فيؤذن في أولها وإذا لم يكن عارفا ~~بها لا يؤمن من الخطإ ولو كان المؤذن عبدا ويستأذن سيده قاله أبو المعالي ~~وذكر ابن هبيرة أنه يستحب حريته اتفاقا لكن ما ذكره المصنف ظاهر كلام جماعة ~~أي أنه لا فرق ويستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت قاله في المغني وغيره لأنه ~~أرق لسامعه وأن يكون بالغا خروجا من الخلاف ولأنه أكمل وإن كان المؤذن أعمى ~~وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا § PageV02P044 ~~<45> لفعل ابن أم مكتوم فإن تشاح من الشح وهو البخل مع حرص فيه أي الأذان ~~اثنان فأكثر قدم أفضلهما في ذلك أي في الخصال المذكورة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قدم بلالا على عبد الله لكونه أندى صوتا منه وقسنا بقية الخصال عليه ~~ثم إن استويا في ذلك قدم أفضلهما في دينه وعقله لما روى ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود ~~وغيره ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت فبالأفضلية في ذلك أولى لأن ~~مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت لأن الضرر بفقدهما أشد ثم إن استووا في ذلك ~~قدم من يختاره الجيران المصلون أو أكثرهم لأن الأذان لإعلامهم فكان لرضاهم ~~أثر في التقديم ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن النظر § PageV02P045 ~~<46> فإن استووا أقرع بينهم لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا متفق عليه ~~وتشاح الناس في الأذان يوم ms0255 القادسية فأقرع بينهم سعد ولأنها تزيل الإبهام ~~وإن قدم من له ولاية التقديم أحدهم بعد الاستواء في الخصال السابقة لكونه ~~أعمر للمسجد وأتم مراعاة له أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوه أقدم تأذينا أو ~~لكونه من أولاد من جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأذان فيه فلا بأس بذلك ~~وعلم منه أنه لا يقدم بهذه الخصال إلا إذا رآها من له ولاية التقديم بخلاف ~~الخصال التي قبلها وبصير وحر وبالغ أولى من ضدهم فالبصير أولى من الأعمى ~~والحر أولى من العبد والمبعض والبالغ أولى ممن دونه لما تقدم وتشترط ~~ذكوريته فلا يعتد بأذان امرأة وخنثى قال جماعة ولا يصح لأنه منهي عنه ~~كالحكاية وظاهر كلام جماعة صحته لأن الكراهة لا تمنع § PageV02P046 ~~<47> الصحة فيتوجه على هذا بقاء فرض الكفاية لأنه لم يفعله من هو فرض عليه ~~وعقله فلا يصح من مجنون كسائر العبادات وإسلامه لاشتراط النية فيه وهي لا ~~تصح من كافر وتمييزه لما تقدم فيجزي أذان مميز وقال في الاختيارات الأشبه ~~أن الأذان الذي يسقط به الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام ~~لا يجوز أن يباشره صبي قولا واحدا ولا يسقط الفرض ولا يعتمد في العبادات ~~وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك ~~فهذا فيه الروايتان والصحيح جوازه وعدالته ولو مستورا فلا يعتد بأذان ظاهر ~~الفسق لأنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين قال ~~في الشرح فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه ولا يشترط علمه أي ~~المؤذن بالوقت لما تقدم في ابن أم مكتوم والمختار أذان بلال بن رباح وهو ~~أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة كلمة أي خمس عشرة جملة ~~لا ترجيع فيه والإقامة إحدى عشرة جملة لحديث عبد الله بن زيد وكان بلال ~~يؤذن كذلك ويقيم حضرا وسفرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مات وعليه ~~عمل أهل المدينة § PageV02P047 ~~<48> قال أحمد هو آخر الأمرين وكان ms0256 بالمدينة قيل له إن أبا محذورة بعد حديث ~~عبد الله لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة فقال أليس قد رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة وأقر بلالا لأذان عبد الله ويعضده حديث أنس قال أمر ~~بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه زاد البخاري إلا الإقامة ~~وحديث ابن عمر قال إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ~~رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وصححه فائدة قوله الله أكبر أي من كل شيء ~~أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله أو هو بمعنى كبير وقوله أشهد أي أعلم § PageV02P048 ~~<49> وقوله حي على الصلاة أي أقبلوا إليها وقيل أسرعوا والفلاح الفوز ~~والبقاء لأن المصلي يدخل الجنة إن شاء الله فيبقى فيها ويخلد وقيل هو الرشد ~~والخير وطالبهما مفلح لأنه يصير إلى الفلاح ومعناه هلموا إلى سبب ذلك وختم ~~بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد وباسم الله تعالى كما ابتدأ به وشرعت ~~المرة إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه فإن رجع في الأذان بأن يقول ~~الشهادتين سرا بحيث يسمع من يقربه أو أهل المسجد إن كان واقفا والمسجد ~~متوسط الخط بعد التكبير ثم يجهر بهما فالترجيع اسم للمجموع من السر ~~والعلانية سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ~~ذكرهما أو ثنى الإقامة لم يكره لأن ترجيع الأذان فعل أبي محذورة وعليه عمل ~~أهل مكة إلى اليوم وعن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان ~~تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أحمد وأبو داود وصححه الترمذي ~~وابن خزيمة وابن حبان والحكمة أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص لكونهما المنجيتين ~~من الكفر المدخلتين في الإسلام § PageV02P049 ~~<50> وأجاب الشارح بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة بذكر ~~الشهادتين سرا ليحصل له الإخلاص بهما فإنه في الإسرار أبلغ وخص أبا محذورة ~~بذلك ms0257 لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فإن في الخبر أنه كان مستهزئا يحكي أذان ~~مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه فدعاه فأمره بالأذان وقصد نطقه بهما ~~ليسلم بذلك وهذا لا يوجد في غيره بدليل أنه لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن ~~هو ثابت الإسلام ويعضده أن خبر أبي محذورة متروك بالإجماع لعدم عمل الشافعي به § PageV02P050 ~~<51> في الإقامة وأبي حنيفة في الأذان ولا يشرع الأذان بغير العربية لعدم ~~وروده قال في الإنصاف مطلقا على الصحيح من المذهب ويسن أن يقول في أذان ~~الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة أي قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة فإذا كان أذان الفجر فقل ~~الصلاة خير من النوم مرتين رواه أحمد وأبو داود وفي رواية أن بلالا جاء ذات ~~يوم فأراد أن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له إنه نائم فصرخ ~~بأعلى صوته الصلاة خير من النوم مرتين قال ابن § PageV02P051 ~~<52> المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر سواء أذن مغلسا ~~أو مسفرا لعموم ما سبق وهو أي قول الصلاة خير من النوم يسمى التثويب من ثاب ~~بالمثلثة إذا رجع لأن المؤذن دعا للصلاة بالحيعلتين ثم عاد إليها واختصت ~~الفجر بذلك لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا ويكره التثويب في غيرها أي غير ~~الفجر أي أذانها لقول بلال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في ~~الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء رواه أحمد وغيره § PageV02P052 ~~<53> ويكره التثويب بين الأذان والإقامة لما روى مجاهد أنه لما قدم عمر مكة ~~أتاه أبو محذورة وقد أذن فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي ~~على الفلاح فقال ويحك يا مجنون أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى ~~تأتينا ولأنه دعاء بين الأذان والإقامة إلى الصلاة فكان مكروها كتخصيص ~~الأمراء به وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها مثل أن يقول ~~الصلاة أو الإقامة أو الصلاة رحمكم ms0258 الله قال الشيخ في شرح العمدة هذا إذا ~~كانوا قد سمعوا النداء الأول لعدم الحاجة إليه فإن لم يكن الإمام أو البعيد ~~من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه وقال الشيخ وقال ~~ابن عقيل فإن تأخر الإمام الأعظم وإمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن ~~يمضي إليه منبه يقول له قد حضرت الصلاة انتهى لاحتمال أنه لم يسمع الأذان ~~ويكره قوله أي المؤذن قبل الأذان وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية أي ~~اقرأها ونحوه § PageV02P053 ~~<54> وكذلك إن وصله أي الأذان بعده بذكر قاله في شرح العمدة لأنه محدث ~~ويكره قوله قبل الإقامة اللهم صل على محمد ونحو ذلك من المحدثات ولا بأس ~~بالنحنحة قبلهما أي قبل الأذان والإقامة ولا بأس ب أذان واحد بمسجدين ~~لجماعتين لعدم المحذور فيه ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ليصلي المتعجل ~~ويتأهب من يريد الصلاة ويسن أن يترسل في الأذان أي يتمهل ويتأتى من قولهم ~~جاء فلان على رسله وأن يحدر الإقامة أي يسرع فيها لما روى جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لبلال يا بلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر رواه ~~الترمذي وقال لا نعرفه إلا من رواية عبد المنعم صاحب الشفاء وهو إسناد ~~مجهول ورواه الحاكم في مستدركه وعن عمر معناه رواه § PageV02P054 ~~<55> أبو عبيدة ولأنه إعلام الغائبين فالتثبيت فيه أبلغ والإقامة إعلام ~~الحاضرين فلا حاجة إليه فيها ولا يعربهما أي الأذان والإقامة بل يقف على كل ~~جملة منهما قال إبراهيم النخعي شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما الأذان ~~والإقامة ويسن أن يؤذن قائما وأن يقيم قائما لما روى أبو قتادة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لبلال قم فأذن وكان مؤذنوه صلى الله عليه وسلم ~~يؤذنون قياما قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أنه من السنة لأنه أبلغ ~~في الأسماع ويكرهان من قاعد وراكب وماش لغير عذر كالخطبة قاعدا فإن كان ~~لعذر جاز قال في المبدع ولم يذكروا الاضطجاع ويتوجه الجواز لكن ms0259 يكره ~~لمخالفة السنة ولا يكرهان لمسافر راكبا وماشيا لأنه صلى الله عليه وسلم أذن ~~في السفر على راحلته رواه الترمذي وصححه § PageV02P055 ~~<56> ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين الأصغر والأكبر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يؤذن إلا متوضئ رواه الترمذي والبيهقي مرفوعا من حديث § PageV02P056 ~~<57> أبي هريرة وموقوفا عليه وقال هو أصح وحكم الإقامة كذلك وفي الرعاية ~~يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه فإن أذن محدثا حدثا أصغر لم يكره ~~أذانه كقراءة القرآن وتكره إقامة محدث للفصل بينها وبين الصلاة ويكره أذان ~~جنب للخلاف في صحته ووجهها أن الجنابة أحد الحدثين فلم تمنع صحته كالآخر ~~ويسن أن يؤذن على موضع عال أي مرتفع كالمنارة ونحوها لما روي عن امرأة من ~~بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه ~~الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت فينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال ~~اللهم إني أستعديك وأستنصرك على قريش § PageV02P057 ~~<58> أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن رواه أبو داود ويسن أن يكون مستقبل ~~القبلة قال في الشرح قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من السنة أن ~~يستقبل القبلة بالأذان وذلك لأن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يؤذنون مستقبلي القبلة فإن أخل باستقبال القبلة كره له ذلك وصح فإذا بلغ ~~الحيعلة التفت برأسه وعنقه وصدره وظاهر المحرر أنه لا يلتفت بصدره يمينا ~~لحي على الصلاة والتفت شمالا لحي على الفلاح في الأذان دون الإقامة لحديث ~~أبي جحيفة ويأتي ويقيم أي يأتي بالإقامة في موضع أذانه لقول بلال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين لأنه لو كان يقيم بالمسجد لما خاف أن يسبقه ~~بها كذا استنبطه الإمام أحمد واحتج به ولقول ابن عمر كنا إذا سمعنا الإقامة § PageV02P058 ~~<59> توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة ولأنه أبلغ في الإعلام وكالخطبة الثانية ~~إلا أن يشق على المؤذن أن يقيم في موضع أذانه بحيث يؤذن في المنارة أو يؤذن ~~في مكان بعيد من المسجد فيقيم ms0260 في غير موضعه الذي أذن فيه أي فيقيم في ~~المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة ودفعا للمشقة ولا يزيل قدميه عند قوله حي على ~~الصلاة حي على الفلاح في الأذان بل يلتفت يمينا وشمالا كما تقدم ولو أعقبه ~~له لكان أولى لحديث أبي جحيفة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~قبة حمراء من أدم فخرج وتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول ~~يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح متفق عليه ورواه أبو داود وفيه ~~فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر § PageV02P059 ~~<60> قال القاضي أبو يعلى والمجد عبد السلام بن تيمية وجمع منهم صاحب ~~الروضة والمذهب الأحمد والإفادات والمنور إلا في منارة ونحوها قال في ~~الإنصاف وهو الصواب لأنه أبلغ في الإعلام وهو المعمول به ويجعل إصبعيه ~~السبابتين في أذنيه لما روى أبو جحيفة أن بلالا وضع إصبعيه في أذنيه رواه ~~أحمد والترمذي وصححه وعن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بلالا بذلك وقال إنه أرفع § PageV02P060 ~~<61> لصوتك رواه ابن ماجه ويسن أن يرفع وجهه إلى السماء فيه أي الأذان كله ~~نص عليه في رواية حنبل لأنه حقيقة التوحيد وكذا في الإقامة ويتولاهما أي ~~الأذان والإقامة واحد معا فلا يستحب أن يقيم غير من أذن لما في حديث يزيد ~~بن الحارث الصدائي حين أذن قال فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقيم أخو صداء فإن من أذن فهو يقيم رواه أحمد وأبو داود قال ~~الترمذي إنما نعرفه من طريق عبد الرحمن § PageV02P061 ~~<62> الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن ~~أن يتولاهما واحد كالخطبتين ولا يصح الأذان وكذا الإقامة إلا مرتبا لأنه ~~ذكر معتد به فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة متواليا عرفا لأنه لا ~~يحصل المقصود منه وهو الإعلام بدخول الوقت بغير موالاة وشرع في الأصل كذلك ~~بدليل أنه صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان مرتبا ms0261 متواليا منويا ~~لحديث إنما الأعمال بالنيات من واحد فلو أتى واحد ببعضه وكمله آخر لم يعتد ~~به كالصلاة قال في الإنصاف بلا خلاف أعلمه ولو كان ذلك لعذر بأن مات أو جن ~~ونحوه من شرع في الأذان أو الإقامة فكمله الثاني وإن نكسه أي الأذان أو ~~الإقامة بأن قدم بعض الجمل على بعض لم يعتد به لعدم الترتيب أو فرق بينه ~~بسكوت طويل ولو ب سبب نوم أو إغماء أو جنون أو فرق بينه بكلام كثير لم يعتد ~~به لفوات الموالاة أو فرق بينه بكلام محرم كسب وقذف ونحوهما وإن كان § PageV02P062 ~~<63> يسيرا لم يعتد به لأنه قد يظنه سامعه متلاعبا أشبه المستهزئ ذكره ~~المجد أو ارتد في أثنائه لم يعتد به لخروجه عن أهلية الأذان ويكره فيه أي ~~الأذان سكوت يسير بلا حاجة وكره فيه كلام مباح يسير بلا حاجة فإن كان لها ~~لم يكره لأن سليمان بن صرد وله صحبة كان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه ~~كإقامة فيكره فيها سكوت يسير وكلام ولو لحاجة قال أبو داود قلت لأحمد الرجل ~~يتكلم في أذانه قال نعم قلت يتكلم في الإقامة قال لا ولأنه يستحب حدرها ~~وظاهر ما قدمه في الإنصاف وغيره أن الأذان كالإقامة وله رد سلام فيهما أي ~~في الأذان والإقامة ولا يبطلان به ولا يجب الرد لأن ابتداء السلام إذن غير ~~مسنون ويكفي مؤذن واحد في المصر بحيث يحصل لأهله العلم لأن المقصود بالأذان ~~الإعلام وقد حصل وفي المستوعب متى أذن واحد سقط عمن صلى معه مطلقا خاصة ~~ويكفي بقيتهم أي بقية أهل المصر الذي أذن فيه الواحد بحيث حصل لأهله العلم ~~الإقامة فلا يطلب الأذان من كل فرد وكذا الإقامة لا تطلب من كل فرد لكن ~~يقيم لكل جماعة واحد فإن لم يحصل الإعلام ب أذان واحد زيد بقدر الحاجة ~~ليحصل المقصود منه يؤذن كل واحد من جانب من البلد أو يؤذنون دفعة واحدة ~~بمكان § PageV02P063 ~~<64> واحد قاله في الفروع ويقيم أحدهم إن حصلت به الكفاية وإلا أقام ms0262 من ~~يكفي كما في المنتهى وإن أذن اثنان واحد بعد واحد يقيم من أذن أولا قاله في ~~الفروع ورفع الصوت به أي الأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه قال ~~في الإنصاف ويستحب رفع صوته بقدر طاقته لأنه أبلغ في الإعلام وقوله ليحصل ~~السماع متعلق بقوله ورفع الصوت به ركن على أنه علة له أي لأن المقصود من ~~الأذان الإعلام ولا يحصل إلا برفع الصوت وتكره الزيادة في رفع الصوت فوق ~~طاقته خشية ضرر وإن أذن لنفسه أو أذن لحاضر واحدا كان أو جماعة خير بين رفع ~~الصوت وخفضه ورفع الصوت أفضل من خفضه وإن خافت ببعضه وجهر ببعضه فلا بأس ~~قاله ابن تميم بمعناه قال في الإنصاف والظاهر أن هذا مراد من أطلق بل هو ~~كالمقطوع به وهو واضح وقال في الرعاية الكبرى ويرفع صوته إن أذن في الوقت ~~للغائبين أو في الصحراء فزاد في الصحراء وهي زيادة حسنة وقال أبو المعالي ~~رفع الصوت بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن ووقت الإقامة إلى الإمام فلا ~~يقيم المؤذن الصلاة إلا بإذنه أي الإمام ووقت أذان إلى المؤذن فيؤذن إذا ~~دخل الوقت وإن لم يؤذن الإمام قال في الجامع ينبغي للمؤذن أن لا يقيم حتى ~~يحضر الإمام ويأذن له في الإقامة نص عليه وفي رواية علي بن سعيد وقد سأله ~~عن حديث علي الإمام أملك بالإقامة فقال الإمام يقع له الأمر أو تكون له ~~حاجة فإذا § PageV02P064 ~~<65> أمر المؤذن أن يقيم أقام انتهى وفي الصحيحين أن المؤذن كان يأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ففيه إعلام المؤذن للإمام بالصلاة وإقامتها وفيهما قول ~~عمر الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان وقال أبو المعالي إن جاء ~~الغائب للصلاة أقام حين يراه للخبر ويحرم أن يؤذن غير المؤذن الراتب إلا ~~بإذنه إلا أن يخاف فوت وقت التأذين كالإمام جزم به أبو المعالي ومتى جاء ~~الراتب وقد أذن غيره قبله أعاد الراتب الأذان نص عليه قال في الإنصاف ~~استحبابا ولا يصح الأذان ms0263 قبل دخول الوقت لما روى مالك بن الحويرث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ~~متفق عليه ولأنه شرع للإعلام بدخول الوقت وهو حث على الصلاة فلم يصح في وقت ~~لا تصح فيه § PageV02P065 ~~<66> كالإقامة إلا الفجر فيباح الأذان لها بعد نصف الليل لأن معظمه قد ذهب ~~وبذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة ~~وطواف الإفاضة فيعتد بالأذان إذن سواء برمضان أو غيره ولأن وقت الفجر يدخل ~~على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم أذانه حتى يتهيئوا لها فيدركوا ~~فضيلة أول الوقت والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها ~~كما أن النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس وآخره غروبها لانقسام الزمان ~~إلى ليل ونهار قال الشيخ ولا يستحب تقديمه أي أذان الفجر قبل الوقت كثيرا ~~لما في الصحيح من حديث عائشة قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ~~ذا ويرقى ذا قال البيهقي مجموع ما روي في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو ~~بزمن يسير وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير فخلاف ~~السنة إن سلم جوازه وفيه نظر قاله في المبدع ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن ~~يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها فلا يتقدم ولا يتأخر لئلا يغر ~~الناس وأن يكون معه من يؤذن في الوقت وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس § PageV02P066 ~~<67> ويكره الأذان في رمضان قبل فجر ثان مقتصرا عليه أي على الأذان قبل ~~الفجر أما إذا كان معه من يؤذن أول الوقت فلا يكره لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم متفق ~~عليه زاد البخاري وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت وما سوى ~~التأذين قبل الفجر ويوم الجمعة من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ~~ذلك في المآذن أو غيرها فليس بمسنون وما أحد من العلماء قال ms0264 أنه يستحب بل ~~هو من جملة البدع المكروهة لأنه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا عهد ~~أصحابه وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه فليس لأحد أن يأمر به ولا ~~ينكر على من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به لأنه إعانة على بدعة ولا يلزم ~~فعله ولو شرطه واقف لمخالفته السنة وقال عبد الرحمن ابن الجوزي في كتاب ~~تلبيس إبليس وقد رأيت من يقوم بليل كثيرا على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ ~~سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين ~~قراءتهم وكل ذلك من المنكرات انتهى ويسن أن يؤخر الإقامة بعد الأذان بقدر ~~ما يفرغ الإنسان من حاجته أي بوله وغائطه وبقدر وضوئه وصلاة ركعتين وليفرغ ~~الآكل من أكله ونحوه أي كالشارب من شربه لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من § PageV02P067 ~~<68> شربه والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته رواه أبو داود والترمذي ويسن في ~~المغرب أي إذا أذن لها أن يجلس قبلها أي الإقامة جلسة خفيفة لما سبق ولما ~~روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا جلوس المؤذن بين الأذان ~~والإقامة سنة في المغرب ولأن الأذان شرع للإعلام فسن تأخير الإقامة للإدراك ~~كما يستحب تأخيرها في غيرها وكذا كل صلاة يسن تعجيلها وقيده في المحرر ~~وغيره بقدر ركعتين قال بعضهم خفيفتين وقيل والوضوء ثم يقيم قال في الإنصاف ~~والأول أي الجلوس جلسة خفيفة هو المذهب انتهى قلت فليست المسألة على قول ~~واحد كما توهمه عبارته إلا أن يقال الخلف لفظي فيرجعان إلى قول واحد معنى § PageV02P068 ~~<69> ولا يحرم إمام وهو أي المقيم في الإقامة نص عليه خلافا لأبي حنيفة في ~~الإقامة ويستحب الإحرام عقب فراغه منها أي الإقامة وظاهره لا تعتبر موالاة ~~بين الإقامة والصلاة خلافا للشافعي إذا أقام عند إرادة الدخول في الصلاة ~~لقول الصحابي لأبي بكر رضي الله عنهما أتصلي فأقيم ولأنه صلى الله عليه ms0265 ~~وسلم لما ذكر أنه جنب ذهب فاغتسل وظاهره طول الفصل ولم يعدها قاله في ~~الفروع وتباح ركعتان قبل صلاة المغرب بعد أذانه فلا يكرهان ولا يستحبان ~~وعنه يسن فعلهما للخبر الصحيح وعنه بين كل أذانين صلاة § PageV02P069 ~~<70> قاله ابن هبيرة في غير المغرب وفيهما أي الركعتين قبل المغرب ثواب قلت ~~هذا يدل على استحبابهما وجزم به في المفردات لأن المباح لا ثواب في فعله ~~ولا تركه ويحرم خروج من مسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع لحديث عثمان ~~بن عفان قال الرسول صلى الله عليه وسلم من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج ~~لم يخرج وهو لا يريد الرجعة فهو منافق رواه ابن ماجه إلا أن يكون قد صلى ~~نقل صالح لا يخرج ونقل أبو طالب لا ينبغي ونقل ابن الحكم أحب إلي أن لا ~~يخرج وكرهه أبو الوفاء وأبو المعالي وقال ابن تميم يجوز للمؤذن أن يخرج بعد ~~أذان الفجر نص عليه قال الشيخ إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره ~~الخروج أي من § PageV02P070 ~~<71> المسجد قبل الصلاة نصا قال في الإنصاف الظاهر أن هذا مراد من أطلق ~~ويستحب أن لا يقوم الإنسان إذا أخذ المؤذن أي شرع في الأذان بل يصبر قليلا ~~أي إلى أن يفرغ أو يقارب الفراغ لأن في التحرك عند سماع النداء تشبها ~~بالشيطان حيث يفر عند سماعه كما في الخبر قال في الاختيارات إذا أقيمت ~~الصلاة وهو قائم يستحب له أن يجلس وإن لم يكن صلى تحية المسجد قال ابن ~~منصور رأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف ~~أخذ المؤذن في الإقامة فجلس انتهى لما روى الخلال عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وبلال في الإقامة فقعد ومن جمع ~~صلاتين أذن للأولى وأقام لكل منهما سواء كان الجمع في وقت الأولى أو ~~الثانية لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ~~بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ms0266 بأذان وإقامتين رواه مسلم أو قضى فوائت ~~أذن ل الصلاة الأولى فقط ثم أقام لكل صلاة لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ~~ابن مسعود أن المشركين يوم الخندق § PageV02P071 ~~<72> شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما ~~شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام ~~فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء رواه النسائي والترمذي واللفظ له وقال § PageV02P072 ~~<73> ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ويجزئ أذان مميز ~~لبالغين لما روى ابن المنذر بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال كان ~~عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ~~ذلك ولأنه ذكر تصح صلاته فصح أذانه كالبالغ وتقدم كلام الشيخ تقي الدين فيه ~~ويصح أذان ملحن وهو الذي فيه تطريب يقال لحن في قراءته إذا طرب به وغرد ~~لحصول المقصود به ويصح أذان ملحون إن لم يحل لحنه المعنى كما لو رفع الصلاة ~~أو نصبها لأن ذلك لا يمنع إجزاء القراءة في الصلاة فهنا أولى مع الكراهة ~~فيهما أي في الملحن والملحون قال أحمد كل شيء محدث أكرهه مثل التطريب فإن ~~أحال اللحن المعنى كقوله والله أكبر أي بهمزة مع الواو بدليل رسم الألف ~~بعدها وأما لو قلب الهمزة واو الوقف لم يكن لحنا لأنه لغة وقرئ به كما يعلم ~~من كتب القراءات لم يعتد به كالقراءة في الصلاة ويكره الأذان أيضا من ذي ~~لثغة فاحشة فإن لم تكن فاحشة لم يكره فقد روي أن بلالا كان يبدل الشين سينا ~~والفصيح أحسن وأكمل قاله في الشرح § PageV02P073 ~~<74> ولا يجزئ أذان فاسق ظاهر الفسق وتقدم تعليله ولا أذان خنثى وامرأة لأن ~~رفع صوتهما منهي عنه فيخرج الأذان عن كونه قربة فلم يصح كالحكاية ويسن لمن ~~سمع المؤذن ولو سمع مؤذنا ثانيا وثالثا حيث سن الأذان ثانيا وثالثا لسعة ~~البلد أو نحوها قال في المبدع لكن لو ms0267 سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة لا ~~يجيب الثاني لأنه غير مدعو بهذا الأذان حتى أنه يستحب للمؤذن أن يجيب نفسه ~~نصا صرح باستحبابه جماعة وظاهر كلام آخرين لا يجيب نفسه قال ابن رجب في ~~القاعدة السبعين الأرجح أنه لا يجيب نفسه أو أي ويسن لمن سمع المقيم حتى ~~نفسه على ما تقدم أن ما يقول متابعة ل قوله سرا كما يقول المؤذن والمقيم ~~ولو كان السامع في طواف فرض أو نفل أو كان السامع امرأة أو تاليا ونحوه ~~كالذاكر فيقطع القراءة أو الذكر ويجيبه لعموم ما يأتي ولا يجيب السامع إن ~~كان مصليا فرضا أو نفلا ولا إن كان § PageV02P074 ~~<75> متخليا أي داخلا الخلاء ونحوه لقضاء حاجته ويقضيانه أي يقضي المصلي ~~والمتخلي ما سمعه من أذان أو إقامة إذا فرغ من صلاته أو خرج من قضاء حاجته ~~على صفة ما يجيبه عقبه فإن أجابه المصلي بطلت الصلاة بالحيعلة فقط أي إذا ~~قال السامع مجيبا للمؤذن أو المقيم حي على الصلاة أو حي على الفلاح بطلت ~~صلاته دون ألفاظ باقي الأذان لأنها أقوال مشروعة في الصلاة في الجملة بخلاف ~~الحيعلة لأنها خطاب آدمي ومثل الحيعلة إذا أجاب في التثويب بصدقت وبررت ~~فتبطل به الصلاة إلا في الحيعلة استثناء من قوله كما يقول فيقول السامع ~~للحيعلة لا حول أي تحول من حال إلى حال ولا قوة على ذلك إلا بالله وقيل لا ~~حول عن معصية الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيقه ~~والمعنى الأول أجمع وأشمل قاله الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ويقول المجيب ~~عند التثويب أي قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم صدقت وبررت ~~بكسر الراء وإلا في الإقامة فيقول عند لفظها أقامها الله وأدامها لما روى ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر ~~فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد ~~أن لا إله إلا الله ms0268 ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا ~~رسول الله ثم قال حي على الصلاة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على § PageV02P075 ~~<76> الفلاح فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر ~~فقال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله ~~مخلصا من قلبه دخل الجنة رواه مسلم وإنما لم يتابعه في الحيعلة لأنها خطاب ~~فإعادته عبث بل سبيله الطاعة وسؤال الحول والقوة وتكون الإجابة عقب كل جملة ~~للخبر والأصل في استحباب إجابة المقيم ما روى أبو داود بإسناده عن بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد ~~قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في ~~سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان وإنما استحبت الإجابة للمؤذن ~~والمقيم على ما تقدم ليجمع بين أجر الأذان والإقامة والإجابة والحيعلة هي ~~قول حي على الصلاة حي على الفلاح على أخذ الحاء والياء من حي والعين واللام ~~من على كما يقال الحوقلة في لا حول ولا قوة إلا بالله على أخذ الحاء من حول ~~والقاف من قوة واللام من اسم الله تعالى وتقدم معناها § PageV02P076 ~~<77> وقال ابن مسعود لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة ~~الله إلا بمعونته قال الخطابي هذا أحسن ما جاء فيه ولو دخل المسجد والمؤذن ~~قد شرع في الأذان لم يأت بتحية المسجد ولا بغيرها بل يجيب المؤذن حتى يفرغ ~~من أذانه فيصلي التحية بشرطه ليجمع بين أجر الإجابة والتحية قال في الفروع ~~ولعل المراد غير أذان الخطبة أي الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب يوم ~~الجمعة لأن سماعها أي الخطبة أهم من الإجابة فيصلي التحية إذا دخل ثم يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الأذان وإجابته ثم يقول كل من ~~المؤذن وسامعه اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ms0269 القائمة آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته لما روى ابن عمر مرفوعا ~~إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ثم صلوا علي فإنه من صلى علي ~~صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة ~~لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي ~~الوسيلة حلت عليه § PageV02P077 ~~<78> الشفاعة رواه مسلم وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال ~~حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة رواه البخاري قال في المبدع ولم يذكر والسلام معه فظاهره أنه لا ~~يكره بدونه وقد ذكر النووي أنه يكره تتمة اللهم أصله يا الله والميم بدل من ~~ياء النداء قاله الخليل وسيبويه وقال الفراء أصله يا الله أمنا بخير فحذف ~~حرف النداء ولا يجوز الجمع بينهما إلا في الضرورة والدعوة بفتح الدال هي ~~دعوة الأذان سميت تامة لكمالها وعظمة موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها ~~وقال الخطابي وصفها بالتمام لأنها ذكر الله يدعى بها إلى طاعته التي تستحق ~~صفة الكمال والتمام وما سواها من أمور الدنيا معرض للنقص والفساد وكان ~~الإمام أحمد يستدل بهذا على أن القرآن غير مخلوق قال لأنه ما من مخلوق إلا ~~وفيه نقص والصلاة القائمة التي ستقوم وتفعل بصفاتها § PageV02P078 ~~<79> والوسيلة منزلة عند الملك وهي منزلة في الجنة والمقام المحمود الشفاعة ~~العظمى في يوم القيامة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون والحكمة في سؤال ~~ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار كرامته وعظم منزلته وقد وقع ~~منكرا في الصحيح تأدبا مع القرآن فيكون قوله الذي وعدته منصوبا على البدلية ~~أو على إضمار فعل أو مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف ثم يسأل الله تعالى ~~العافية في الدنيا والآخرة ويدعو هنا أي عند فراغ الأذان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يرد الدعاء بين ms0270 الأذان والإقامة رواه أحمد والترمذي وحسنه ~~ويدعو عند الإقامة فعله أحمد ورفع يديه § PageV02P079 ~~<80> ويقول عند أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات ~~دعاتك فاغفر لي للخبر § PageV02P080 ~~<81> باب شروط الصلاة الشروط جمع شرط كفلوس جمع فلس والشرائط جمع شريطة ~~كفرائض وفريضة والأشراط واحدها شرط بفتح الشين والراء وسمي شرطا لأنه علامة ~~على المشروط ومنه قوله تعالى فقد جاء أشراطها وفي الاصطلاح هو ما يلزم من ~~انتفائه انتفاء الحكم كالإحصان مع الرجم فالشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه ~~ولا يلزم أن يوجد عند وجوده وهو عقلي كالحياة للعلم ولغوي كإن دخلت الدار ~~فأنت طالق وشرعي كالطهارة للصلاة وهي أي شروط الصلاة ما يجب لها قبلها بأن ~~تتقدم على الصلاة وتسبقها إلا النية فإنه لا يجب أن تتقدم على الصلاة بل ~~الأفضل أن تقارن التكبير ويأتي ويستمر حكمه إلى انقضائها أي الصلاة وبهذا ~~المعنى فارقت الأركان والشرط الشرعي ما يتوقف عليه صحة مشروطه صلاة كان أو ~~غيرها إن لم يكن عذر تعجز به عن تحصيل الشرط ولا يكون ما تتوقف عليه الصحة ~~منه أي من المشروط بخلاف الأركان فإنها تتوقف عليها الصحة لكنها من العبادة ~~فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته لفقد شرطها ولو كان التارك للشرط ~~ناسيا له أو جاهلا به § PageV02P081 ~~<82> وهي أي شروط الصلاة تسعة الإسلام والعقل والتمييز وهذه الثلاثة شرط في ~~كل عبادة ولذلك أسقطها في المقنع وغيره إلا التمييز في الحج فإنه يصح ممن ~~لم يميز ولو أنه ابن ساعة ويحرم عنه وليه كما يأتي والرابع الطهارة من ~~الحدث الأكبر والأصغر لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير ~~طهور الحديث رواه مسلم وتقدمت مفصلة وتأتي بقيتها أي الشروط والخامس دخول ~~الوقت لقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس قال ابن عباس دلوكها إذا فاء ~~الفيء ويقال هو غروبها وقيل طلوعها وهو غريب قال عمر الصلاة لها وقت شرطه ~~الله لها لا تصلح إلا به وحديث جبريل حين أم النبي صلى الله عليه ms0271 وسلم في ~~الصلوات الخمس ثم قال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك § PageV02P082 ~~<83> وتجب الصلاة بدخول أول وقتها في حق من هو من أهل الوجوب وجوبا موسعا ~~بمعنى أنها تثبت في ذمته يفعلها إذا قدر لقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس والأمر للوجوب على الفور ولأن دخول الوقت سبب للوجوب فترتب عليه حكمه ~~عند وجوده فالوقت سبب وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه وهي تدل على السببية ~~وتتكرر بتكرره وهو سبب نفس الوجوب إذ سبب وجوب الأداء الخطاب والصلوات ~~المفروضات العينية خمس في اليوم والليلة أجمع المسلمون على ذلك وأن غيرها ~~لا يجب إلا لعارض كالنذر وأما الوتر فسيأتي والكلام على الجمعة يأتي في ~~بابها الظهر واشتقاقها من الظهور إذ هي ظاهرة في وسط النهار والظهر لغة ~~الوقت بعد الزوال وشرعا صلاة هذا الوقت من تسمية الشيء باسم وقته § PageV02P083 ~~<84> وهي أربع ركعات إجماعا وهي أي الظهر الأولى قال عياض هو اسمها المعروف ~~لبداءة جبريل عليه السلام بها لما صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~البداءة بها إشارة إلى أن هذا الدين ظهر أمره وسطع نوره من غير خفاء ولأنه ~~لو بدأ بالفجر لختم بالعشاء ثلث الليل وهو وقت خفاء فلذلك ختم بالفجر لأنه ~~وقت ظهور وفيه ضعف إشارة إلى أن هذا الدين يضعف في آخر الأمر ويبدأ ابن أبي ~~موسى والشيرازي وأبو الخطاب بالفجر لبداءته صلى الله عليه وسلم بها السائل ~~ولأنها أول اليوم فإن قيل إيجابها كان ليلا وأول صلاة تحضر بعد ذلك هي ~~الفجر فلم لم يبدأ بها جبريل أجيب بأنه يحتمل أنه وجد تصريح أن أول وجوب ~~الخمس من الظهر ويحتمل أن الإتيان بها متوقف على بيانها لأن الصلوات مجملة ~~ولم يتبين إلا عند الظهر وتسمى الهجير لفعلها وقت الهاجرة ووقتها من زوال ~~الشمس وهو ميلها عن وسط السماء أجمع العلماء على أن أول وقت الظهر إذا زالت ~~الشمس حكاه ابن المنذر وابن § PageV02P084 ~~<85> عبد البر لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل فقال قم ms0272 ~~فصل الظهر حين زالت الشمس ثم جاءه من الغد للظهر فقال قم فصل فصلى الظهر ~~حين صار ظل كل شيء مثله ثم قال ما بين هذين وقت إسناده ثقات رواه أحمد ~~والترمذي وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت وصححه ابن خزيمة والترمذي ~~وحسنه من حديث ابن عباس ونحوه وفيه أن رسول الله قال أمني جبريل عند البيت ~~مرتين وفيه فصلى الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك وهو بشين معجمة ~~مكسورة وراء مهملة وبالكاف أحد سيور النعل ويعرف ذلك أي ميل الشمس عن وسط ~~السماء بزيادة الظل بعد تناهي قصره لأن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل ~~طويل من جانب المغرب ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص فإذا انتهت الشمس إلى § PageV02P085 ~~<86> وسط السماء وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه فإذا زاد الظل أدنى زيادة ~~دل على الزوال والظل أصله الستر ومنه أنا في ظل فلان ومنه ظل الجنة وظل ~~شجرها وظل الليل سواده وظل الشمس ما ستر الشخوص من سقطها ذكره ابن قتيبة ~~قال والظل يكون غدوة وعشية من أول النهار وآخره والفيء لا يكون إلا بعد ~~الزوال لأنه فاء أي رجع من جانب إلى جانب ولكن لا يقصر الظل في بعض بلاد ~~خراسان لسير الشمس ناحية عنها قاله ابن حمدان وغيره فصيفها كشتاء غيرها ~~ولذلك أنيط الحكم بالزوال دون زيادة الظل ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد ~~فيقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في الشتاء لمسامتتها للمنتصب ~~ويقصر الظل جدا في كل بلد تحت وسط الفلك وذكر السامري وغيره أن ما كان من ~~البلاد تحت وسط الفلك مثل مكة وصنعاء في يوم واحد وهو أطول أيام السنة لا ~~ظل ولا فيء لوقت الزوال بل يعرف الزوال هناك بأن يظهر للشخص فيء من نحو ~~المشرق للعلم بأنها قد أخذت مغربة فأقل ما أي ظل لآدمي تزول الشمس عليه في ~~إقليم الشام والعراق وما سامتهما أي حاذاهما من البلاد طولا على قدم وثلث ~~تقريبا في نصف حزيران وذلك ms0273 مقارب لأطول أيام السنة وأطولها سابع عشر حزيران ~~وفي نصف تموز وأيار على قدم ونصف وثلث وفي نصف آب ونيسان على ثلاثة أقدام ~~وفي نصف أذار بالذال المعجمة و§ PageV02P086 ~~<87> نصف أيلول على أربعة ونصف قدم وفي نصف سباط بضم السين المهملة قاله في ~~حاشيته ونصف تشرين الأول على ستة أقدام وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني ~~على تسعة وفي نصف كانون الأول على عشرة وسدس قدم وذلك مقارب لأقصر أيام ~~السنة وأقصرها سابع عشر كانون الأول وتزول الشمس على أقل من ذلك وعلى أكثر ~~منه في غير ذلك الوقت والإقليم فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض ~~وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى ~~وألصق عقبك بإبهامك فإذا بلغت مساحة هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت ~~زوال الشمس قاله في المبدع وغيره وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه ~~تقريبا وقد تنقص في بعض الناس يسيرا أو تزيد يسيرا ويمتد وقت الظهر إلى أن ~~يصير ظل كل شيء مثله بعد الظل الذي زالت عليه الشمس إن كان ثم ظل زالت عليه ~~لما تقدم فتضبط ما زالت عليه الشمس من الظل ثم تنظر الزيادة عليه فإذا بلغت ~~قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر والأفضل تعجيلها أي الظهر لما روى أبو برزة ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين ~~تدحض الشمس وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ~~متفق عليهما § PageV02P087 ~~<88> وقالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر حديث حسن وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب ~~لها أو لغيرها مما يسن تعجيلها إذا دخل الوقت بأن يشتغل بأسباب الصلاة من ~~حين دخول الوقت لأنه لا يعد حينئذ متوانيا ولا مقصرا إلا في شدة حر فيسن ~~التأخير ولو صلى وحده حتى ينكسر الحر لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة ms0274 فإن شدة الحر من فيح جهنم متفق عليه وفي لفظ أبردوا بالظهر ~~وفيح جهنم هو غليانها وانتشار لهبها ووهجها § PageV02P088 ~~<89> وإلا في غيم لمن يصلي الظهر في جماعة فيؤخرها إلى قرب وقت الثانية أي ~~العصر لما روى ابن منصور عن إبراهيم قال كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر ~~في اليوم المغيم لأنه وقت يخاف فيه العوارض من المطر ونحوه فيشق الخروج لكل ~~صلاة منهما فاستحب تأخير الأولى من المجموعتين ليقرب من الثانية لكن يخرج ~~لهما خروجا واحدا طلبا للأسهل المطلوب شرعا في غير صلاة جمعة فيسن تعجيلها ~~في كل حال بعد الزوال حرا كان أو غيما أو غيرهما لقول سهل بن سعد ما كنا ~~نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقال سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم نرجع فنتتبع الفيء متفق عليهما وتأخيرها أي الظهر لمن ~~تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها أي الجمعة أفضل من فعلها قبله وتأخير الظهر ~~لمن يرمي الجمرات أيام منى حتى يرميها أفضل من فعلها قبله ويأتي ذلك في صفة ~~الحج موضحا ثم يليه أي وقت الظهر وقت العصر من غير فصل بينهما ولا اشتراك ~~والعصر العشي قال الجوهري والعصران الغداة والعشي ومنه سميت العصر وذكر ~~الأزهري مثله تقول فلان يأتي فلانا العصرين § PageV02P089 ~~<90> والبردين إذا كان يأتيه طرفي النهار فكأنها سميت باسم وقتها وهي أربع ~~ركعات إجماعا وهي الصلاة الوسطى قال في الإنصاف نص عليه الإمام أحمد وقطع ~~به الأصحاب ولا علم عنه ولا عنهم فيها خلافا ا ه وفي الصحيحين شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ولمسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ~~وعن ابن مسعود وسمرة قالا قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر قال الترمذي حسن صحيح وقاله أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم والوسطى ~~مؤنث الأوسط وهو أي الوسط الخيار وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه من ~~أوسط قومه أي خيارهم وليست بمعنى متوسطة لكون الظهر هي الأولى بل بمعنى ~~الفضلى § PageV02P090 ~~<91> ووقتها ms0275 المختار من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل ~~الزوال إن كان لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم حين صار ظل كل ~~شيء مثله في اليوم الأول وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه وقال ~~الوقت فيما بين هذين وهو أي بلوغ ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال آخر وقتها ~~المختار في اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي وكثير من أصحابه وقدمها في ~~المحرر والفروع وقطع به في المنتهى وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~ابن عباس الوقت ما بين هذين وعنه إلى اصفرار الشمس اختاره الموفق والمجد ~~وجمع وصححها في الشرح وابن تميم وجزم بها في الوجيز لما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العصر ما لم تصفر الشمس رواه مسلم وما ~~بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها فتقع الصلاة فيه أداء ويأثم فاعلها بالتأخير ~~إليه لغير عذر وتعجيلها أفضل بكل حال في الحر والغيم وغيرها للأحاديث ويسن ~~جلوسه بعدها أي العصر في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها لحديث ~~مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقعد في مصلاه بعد صلاة الفجر حتى تطلع ~~الشمس § PageV02P091 ~~<92> ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات نص عليه ذكره ابن تميم واقتصر عليه في ~~المبدع وغيره ثم يليه أي يلي وقت الضرورة للعصر وقت المغرب وهو في الأصل ~~مصدر غربت الشمس بفتح الراء وضمها غروبا ومغربا ويطلق في اللغة على وقت ~~الغروب ومكانه فسميت هذه الصلاة باسم وقتها كما تقدم وهي وتر النهار ~~لاتصالها به فكأنها فعلت فيه وليس المراد الوتر المشهور بل أنها ثلاث ركعات ~~ولا يكره تسميتها بالعشاء قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وتسميتها ~~بالمغرب أولى قال المجد وغيره الأفضل تسميتها بالمغرب وهي ثلاث ركعات ~~إجماعا حضرا وسفرا ولها وقتان قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وعليه § PageV02P092 ~~<93> جماهير الأصحاب وقت اختيار وهو إلى ظهور النجوم قال في النصيحة للآجري ~~من أخر حتى ms0276 يبدو النجم أخطأ وما بعده أي بعد ظهور النجم إلى آخر وقتها وقت ~~كراهة على ما تقدم قال في المبدع استفيد من كلامهم من الصلوات ما ليس له ~~إلا وقت واحد كالظهر والمغرب والفجر على المختار وما له ثلاثة كالعصر ~~والعشاء وقت فضيلة وجواز وضرورة وفي كلام بعضهم أن لها وقت تحريم أي يحرم ~~التأخير إليه ومعناه أن يبقى ما لا يسع الصلاة ا ه وكلامه لا ينافي ما تقدم ~~عن الإنصاف لأن قوله للمغرب وقتان أي وقت فضيلة وجواز ومراد صاحب المبدع أن ~~لها وقتا واحدا نفى وقت الضرورة فقط وتعجيلها أي المغرب أفضل قال في المبدع ~~إجماعا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا وجبت ~~وعن رافع بن خديج قال كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف ~~أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما ولما فيه من الخروج من الخلاف إلا ~~ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر لمن قصدها أي مزدلفة محرما فيسن له تأخيرها ~~أي المغرب ليصليها مع العشاء جمع تأخير § PageV02P093 ~~<94> إن جاز له لفعله صلى الله عليه وسلم إن لم يوافها أي مزدلفة وقت ~~الغروب فإن حصل بها وقته لم يؤخرها بل يصليها في وقتها لأنه لا عذر له وإلا ~~في غيم لمن يصلي جماعة فيسن تأخيرها إلى قرب العشاء ليخرج لهما مرة واحدة ~~طلبا للأسهل كما تقدم في الظهر وإلا في الجمع إن كان التأخير أرفق به طلبا ~~للسهولة ويأتي في الجمع ويمتد وقتها أي المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر لأنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى المغرب حين غابت الشمس ثم صلى المغرب في اليوم ~~الثاني حين غاب الشفق وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~وقت المغرب ما لم يغب الشفق رواهما مسلم وهذا بالمدينة وحديث جبريل كان أول ~~فرض الصلاة بمكة فيكون منسوخا على تقدير التعارض أو محمولا على التأكد ~~والاستحباب وقيد الشفق بالأحمر لقول ابن عمر الشفق الحمرة § PageV02P094 ~~<95> وقد ms0277 قال الخليل بن أحمد وغيره البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر ثم ~~يليه أي وقت المغرب العشاء بكسر العين والمد اسم لأول الظلام سميت الصلاة ~~بذلك لأنها تفعل فيه ويقال لها عشاء الآخرة وأنكره الأصمعي وغلطوه في ~~إنكاره وهي أربع ركعات إجماعا ولا يكره تسميتها بالعتمة لقول عائشة كانوا ~~يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل رواه البخاري والعتمة ~~في اللغة شدة الظلمة والأفضل أن تسمى العشاء قاله في المبدع ويكره النوم ~~قبلها ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها لحديث أبي برزة الأسلمي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان ~~يكره النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه وعلله القرطبي بأن الله تعالى ~~جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك إلا الحديث في أمر المسلمين أو شغل أو ~~شيء يسير أو مع § PageV02P095 ~~<96> أهل أو ضيف فلا يكره لأنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة وآخر وقتها ~~المختار إلى ثلث الليل الأول نص عليه واختاره الأكثر لأن جبريل صلاها ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول حين غاب الشفق وفي اليوم الثاني ~~حين كان ثلث الليل الأول ثم قال الوقت فيما بين هذين رواه مسلم وتقدم حديث ~~عائشة وعنه يمتد وقت العشاء المختار إلى نصفه أي الليل اختاره الموفق ~~والمجد وجمع منهم القاضي وابن عقيل وقدمه ابن تميم قال في الفروع وهو أظهر ~~لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى نصف الليل ثم صلى ثم ~~قال ألا صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها متفق عليه وعن ~~ابن عمر مرفوعا قال وقت العشاء إلى نصف الليل رواه مسلم § PageV02P096 ~~<97> ثم وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني لقوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة ~~أخرى رواه مسلم من حديث أبي قتادة ولأنه وقت للوتر وهو من توابع العشاء ~~فاقتضى أن ms0278 يكون وقتا لها لأن التابع إنما يفعل في وقت المتبوع كركعتي الفجر ~~والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر فيحرم تأخيرها عن وقت الاختيار بلا ~~عذر وهو أي الفجر الثاني البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده ويقال له ~~الفجر الصادق والفجر الأول يقال له الفجر الكاذب وهو مستطيل بلا اعتراض ~~أزرق له شعاع ثم يظلم ولدقته يسمى ذنب السرحان أي الذئب قال محمد بن حسنويه ~~سمعت أبا عبد الله يقول الفجر يطلع بليل ولكن تستره أشجار جنات عدن ~~وتأخيرها أي العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ~~رواه الترمذي وصححه § PageV02P097 ~~<98> ما لم يشق التأخير على المأمومين أو على بعضهم فإنه يكره نص عليه في ~~رواية الأثرم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف رفقا بهم قاله في ~~المبدع أو يؤخر مغربا لغيم أو جمع فتعجيل العشاء فيهن أفضل من تأخيرها ولا ~~يجوز تأخير الصلاة التي لها وقت اختيار ووقت ضرورة أو تأخير بعضها إلى وقت ~~الضرورة ما لم يكن عذر قال في المبدع ذكره الأكثر وتقدم في كتاب الصلاة ~~وتأخير عادم الماء العالم وجوده أو الراجي وجوده أو المستوي عنده الأمران ~~إلى آخر الوقت الاختياري إن كان للصلاة وقتان أو إلى آخر الوقت إن لم يكن ~~لها وقت ضرورة أفضل في الصلوات الكل وتقدم في التيمم موضحا وتأخير الكل ~~لمصلي كسوف أفضل إن أمن فوتها لتحصيل فضيلة الصلاتين § PageV02P098 ~~<99> والتأخير أيضا أفضل لمعذور كحاقن وتائق ونحوه حتى يزيل ذلك ليأتي ~~بالصلاة على أكمل الأحوال وتقدم إذا ظن مانعا من الصلاة كحيض ونحوه كموت ~~وقتل في كتاب الصلاة ولو أمره والده بتأخيرها أي الصلاة ليصلي به أخر نصا ~~إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه بقدر ما يسعها قال في شرح المنتهى ~~وظاهره أن هذا التأخير يكون وجوبا ف يؤخذ من نص الإمام لا تكره إمامة ابن ~~بأبيه لأن الكراهة ms0279 تنافي ما طلب فعله شرعا ويجب التأخير إلى أن يضيق الوقت ~~على من لا يحسن الفاتحة أو واجب الذكر لتعلم الفاتحة وذكر واجب في الصلاة ~~حيث أمكنه التعلم ليأتي بالصلاة تامة من غير محذور بالتأخير ثم يليه أي وقت ~~الضرورة للعشاء وقت الفجر سمي به لانفجار الصبح وهو ضوء النهار إذا انشق ~~عنه الليل وقال الجوهري هو في آخر الليل كالشفق في أوله تقول قد أفجرنا كما ~~تقول قد أصبحنا من الصبح مثلث الصاد حكاه ابن مالك وهو ما جمع بياضا وحمرة ~~والعرب تقول وجه صبيح لما فيه من بياض وحمرة وهي ركعتان إجماعا حضرا وسفرا ~~وتسمى الصبح وتقدم ما فيه ولا يكره تسميتها بالغداة قال في المبدع في الأصح ~~وهي من صلاة النهار نص عليه ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس لما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت الفجر ما لم تطلع الشمس رواه مسلم § PageV02P099 ~~<100> وليس لها وقت ضرورة وقال القاضي وابن عقيل وابن عبدوس يذهب وقت ~~الاختيار بالأسفار ويبقى وقت الإدراك إلى طلوع الشمس وتعجيلها أول الوقت ~~أفضل لقول عائشة كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة ما يعرفهن ~~أحد من الغلس متفق عليه وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غلس بالصبح ثم أسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى مات رواه أبو داود وابن ~~خزيمة في صحيحه § PageV02P100 ~~<101> قال الحازمي إسناده ثقات والزيادة من الثقة مقبولة قال ابن عبد البر ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ~~ومحال أن يتركوا الأفضل وهم النهاية في إتيان الفضائل وحديث أسفروا بالفجر ~~فإنه أعظم للأجر رواه أحمد وغيره وحكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن ~~معنى الإسفار أن يضيء الفجر فلا يشك فيه قال الجوهري أسفر الصبح أي § PageV02P101 ~~<102> أضاء يقال أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته ويكره تأخيرها ~~بعد الإسفار بلا ms0280 عذر قاله في الرعاية الصغرى وفرعه في المبدع على قول ~~القاضي ومن تابعه ومقتضى كلام الأكثر لا كراهة ويكره الحديث بعدها أي صلاة ~~الفجر في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس ويأتي له تتمة في صلاة التطوع ووقت ~~المغرب في الطول والقصر يتبع النهار فيكون في الصيف أقصر ووقت الفجر يتبع ~~الليل فيكون في الشتاء أطول لأن النورين تابعان للشمس هذا يتقدمها وهذا ~~يتأخر عنها فإن كان الشتاء طال زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها وإذا ~~كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها قال الشيخ تقي الدين ~~ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا ~~باتفاق الناس ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال يوم كسنة فيصلى فيه صلاة سنة ~~قلت وكذا الصوم والزكاة والحج ويوم كشهر فيصلى فيه صلاة شهر ويوم كجمعة ~~فيصلى فيه صلاة جمعة فيقدر للصلاة في تلك الأيام بقدر ما كان في الأيام ~~المعتادة لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار ولا للعصر بمصير ظل ~~الشيء مثله بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة § PageV02P102 ~~<103> قال ابن قندس أشار إلى ذلك يعني الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية ~~والليلة في ذلك كاليوم فإذا كان الطول يحصل في الليل كان للصلاة في الليل ~~ما يكون لها في النهار § PageV02P103 ~~<104> فصل فيما يدرك به أداء الصلاة وحكم ما إذا جهل الوقت تدرك مكتوبة ~~أداء كلها بتكبيرة إحرام في وقتها أي وقت تلك المكتوبة سواء أخرها لعذر ~~كحائض تطهر ومجنون يفيق أو لغيره لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدركها رواه مسلم وللبخاري فليتم صلاته وكإدراك المسافر صلاة ~~المقيم وكإدراك الجماعة ولو كانت المكتوبة جمعة وأدرك منها تكبيرة الإحرام ~~في وقتها فقد أدركها أداء كباقي المكتوبات ويأتي ذلك في الجمعة ولو كان ~~الوقت الذي أدرك فيه تكبيرة الإحرام ms0281 آخر وقت ثانية في جمع وكبر فيه للإحرام ~~فتكون التي أحرم بها أداء كما لو لم يجمع فتنعقد الصلاة التي أدرك تحريمها ~~في وقتها ويبنى عليها أي على التحريمة ولا تبطل الصلاة بخروج الوقت وهو ~~فيها ولو كان أخرها عمدا § PageV02P104 ~~<105> لعموم ما سبق قال المجد معنى قولهم تدرك بتكبيرة بناء ما خرج منها عن ~~وقتها على تحريمه الأداء في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة ~~والإجزاء وتبعه في مجمع البحرين وابن عبيدان قال في الفروع وظاهر كلامه في ~~المغني أنها مسألة القضاء والأداء الآتية بعد ذلك ومن شك في دخول الوقت لم ~~يصل حتى يغلب على ظنه دخوله لأن الأصل عدم دخوله فإن صلى مع الشك فعليه ~~الإعادة وإن وافق الوقت لعدم صحة صلاته كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة ~~من غير اجتهاد قال ابن حمدان من أحرم بفرض مع ما ينافيه لا مع ما ينافي ~~الصلاة عمدا أو جهلا أو سهوا فسد فرضه ونقله يحتمل وجهين انتهى قلت يأتي ~~أنه يصح نفلا إذا لم يكن عالما فإن غلب على ظنه دخوله أي الوقت بدليل من ~~اجتهاد أو تقليد عارف أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة كمن جرت عادته بقراءة ~~إلى وقت الصلاة أو بعمل شيء مقدر من صنعته إلى وقت الصلاة صلى أي جاز له أن ~~يصلي إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة الزوال ونحوه أو إخبار عن يقين لأنه أمر ~~اجتهادي فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره ولأن الصحابة كانوا يبنون أمر الفطر ~~على غلبة الظن والأولى تأخيرها قليلا احتياطا حتى يتيقن دخول الوقت ويزول ~~الشك إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في يوم غيم فيستحب التبكير ~~لحديث بريدة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال بكروا § PageV02P105 ~~<106> بصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله رواه ~~البخاري قال الموفق ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو ~~غلبة ظن وذلك لأن وقتها المختار ms0282 في زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه وقال في ~~الإنصاف فعلى المذهب يستحب التأخير حتى يتبين دخول الوقت قاله ابن تميم ~~وغيره والأعمى ونحوه كالمطمور يقلد العارف في دخول الوقت وفي الجامع للقاضي ~~والأعمى يستدل على دخول وقت الصلاة كما يستدل البصير في يوم الغيم لأنه ~~يساويه في الدلالة وهو مرور الزمان وقراءة القرآن والرجوع إلى الصنائع ~~الراتبة فإذا غلب على ظنه دخول الوقت جاز له أن يصلي والاحتياط للتأخير كما ~~تقدم في البصير ويفارق التوجه إلى القبلة حيث قالوا لا يجتهد له لأنه ليس ~~معه الآلة التي يدركها بها وهي حاسة البصر وليس كذلك دخول الوقت لأنه يستدل ~~عليه بمضي المدة ومعناه في المبدع § PageV02P106 ~~<107> فإن عدم الأعمى ونحوه من يقلده وصلى أعاد ولو تيقن أنه أصاب كمن ~~اشتبهت عليه القبلة فيصلي بغير اجتهاد قال في المنتهى وشرحه ويعيد أعمى ~~عاجز عن معرفة وقت الصلاة انتهى فعلم منه أن من قدر على الاستدلال كما تقدم ~~لا إعادة عليه فإن أخبره أي الجاهل بالوقت أعمى كان أو غيره مخبر عارف ~~بدخول الوقت عن يقين لا ظن قبل قوله وجوبا إن كان ثقة لأنه خبر ديني فقبل ~~فيه قول الواحد كالرواية أو سمع أذان ثقة يعني أنه يلزم العمل بأذان ثقة ~~عارف لأن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة فلو لم يجز تقليد المؤذن لم ~~تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم ~~فإذا سمعوا الأذان قاموا إلى الصلاة وبنوا على قول المؤذن من غير مشاهدة ~~للوقت ولا اجتهاد فيه من غير نكير فكان إجماعا وإن كان الإخبار بدخول الوقت ~~عن اجتهاد لم يقبله لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه أشبه ~~حال اشتباه القبلة زاد ابن تميم وغيره إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد فإن تعذر ~~عليه الاجتهاد عمل بقوله أي قول المخبر عن اجتهاد ومنه أي من الإخبار بدخول ~~الوقت عن اجتهاد الأذان في غيم إن كان عن اجتهاد فلا يقبله إذا لم يتعذر ~~عليه ms0283 الاجتهاد فيجتهد هو أي مريد الصلاة إن قدر على الاجتهاد لقدرته على ~~العمل باجتهاد نفسه § PageV02P107 ~~<108> وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات وهو العالم بالتسيير والساعات ~~والدقائق والزوال أو كان يؤذن ب تقليد عارف بالساعات عمل بأذانه إذا كان ~~ثقة في الغيم وغيره ومتى اجتهد من اشتبه عليه الوقت وصلى فبان أنه وافق ~~الوقت أو ما بعده أجزأه ذلك فلا إعادة عليه لأنه أدى ما خوطب به وفرض عليه ~~وإن وافق ما قبله أي الوقت لم يجزه عن فرضه لأن المكلف إنما يخاطب بالصلاة ~~عند دخول وقتها ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ولا ما يبرئ الذمة فبقي بحاله ~~وكانت صلاته نفلا ويأتي في باب النية وعليه الإعادة أي فعل الصلاة إذا دخل ~~وقتها ومن أدرك من أول وقت مكتوبة قدر تكبيرة ثم طرأ عليه مانع من جنون أو ~~حيض ونحوه كنفاس ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء الصلاة التي أدرك ~~التكبيرة من وقتها فقط لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف لم يقم به ~~مانع وجوبا مستقرا فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها فيجب قضاؤها عند ~~زوال المانع ولا يلزمه غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع لأنه لم يدرك ~~جزءا من وقتها ولا من وقت تبعها فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا ~~وفارق مدرك وقت الثانية فإنه أدرك وقتا يتبع الأولى فلا يصح قياس الثانية ~~على الأولى والأصل أنه لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها وإن بقي قدرها أي قدر ~~التكبيرة من آخره أي آخر الوقت ثم زال المانع من حيض أو جنون ونحوه ووجد ~~المقتضي للوجوب ببلوغ صبي أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر حائض أو ~~نفساء § PageV02P108 ~~<109> وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها فإن كان زوال المانع أو طروء ~~التكليف قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح فقط لأن التي قبلها لا تجمع إليها ~~وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر وإن كان قبل طلوع الفجر ms0284 لزم قضاء ~~المغرب والعشاء لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف ~~وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب ~~والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا لأن وقت الثانية ~~وقت للأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها كما يلزم فرض ~~الثانية وإنما تعلق للوجوب بقدر تكبيرة لأنه إدراك فاستوى فيه القليل ~~والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم وإنما اعتبرت الركعة في الجمعة للمسبوق ~~لأن الجماعة شرط لصحتها فاعتبر إدراك الركعة لئلا يفوته الشرط في معظمها § PageV02P109 ~~<110> فصل في قضاء الفوائت وما يتعلق به ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر من ~~صلاة لزمه قضاؤها لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصل إذا ذكرها متفق عليه ~~مرتبا نص عليه في مواضع لأنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب ~~فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر قالوا يا رسول الله ما صليتها ~~فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب رواه أحمد وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وقد رأوه قضى الصلاتين مرتبا كما ~~رأوه يقرأ قبل أن يركع ويركع قبل أن يسجد ولوجوب الترتيب بين المجموعتين ~~ولأن القضاء يحكي الأداء § PageV02P110 ~~<111> على الفور لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها ~~فأمر بالصلاة عند الذكر والأمر للوجوب إلا إذا حضر من عليه فائتة لصلاة عيد ~~فيؤخر الفائتة حتى ينصرف من مصلاه لئلا يقتدى به ما لم يتضرر في بدنه أو ~~ماله أو معيشة يحتاجها فيسقط عنه الفور ويقضيها بحيث لا يتضرر لحديث لا ضرر ~~ولا ضرار § PageV02P111 ~~<112> وقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ويجوز التأخير أي تأخير ~~الفائتة لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة للصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح وتحولوا من مكانهم ثم صلى بهم الصبح متفق ~~عليه من حديث أبي هريرة والظاهر أن منهم من فرغ من الوضوء قبل ms0285 غيره ولا يصح ~~نفل مطلق ممن عليه فائتة إذن أي في الوقت الذي أبيح § PageV02P112 ~~<113> له فيه تأخير الفائتة لكونه حضر لصلاة عيد أو يتضرر في بدنه أو نحوه ~~أو أخرها لغرض صحيح لتحريمه أي النفل المطلق إذن كأوقات النهي لتعيين الوقت ~~للفائتة كما لو ضاق الوقت الحاضر ومفهومه أنه يصح النفل المقيد كالرواتب ~~والوتر لأنها تتبع الفرائض فلها شبه بها وإن قلت الفوائت قضى سننها الرواتب ~~معها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الفجر صلى سنتها قبلها وإن ~~كثرت الفوائت فالأولى تركها أي السنن لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى ~~الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل أنه صلى بينها سنة ولأن الفرض أهم ~~فالاشتغال به أولى قاله في الشرح إلا سنة فجر فيقضيها ولو كثرت الفوائت ~~لتأكدها وحث الشارع عليها § PageV02P113 ~~<114> ويخير في الوتر إذا فات مع الفرض وكثر وإلا قضاه استحبابا ولا تسقط ~~الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجده صلى ~~الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فإذا صلى في أحد تلك المساجد وعليه فائتة لم ~~تسقط بالمضاعفة ولا تسقط ب غير ذلك المذكور سوى قضائها لحديث مسلم من نام ~~عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها والجملة معرفة الطرفين ~~فتفيد الحصر فإن خشي فوات الحاضرة أو خشي خروج وقت الاختيار سقط وجوبه أي ~~ما ذكر من الفور والترتيب فيصلي الحاضرة إذا بقي في الوقت قدر فعلها ثم ~~يقضي الفائتة لأن الحاضرة آكد بدليل أنه يقتل بتركها بخلاف الفائتة ولئلا ~~تصير الحاضرة فائتة وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت ويأثم § PageV02P114 ~~<115> ولا تصح نافلة ولو راتبة مع ضيق الوقت فلا تنعقد لتحريمها كوقت النهي ~~لتعين الوقت للفرض وهكذا إذا استيقظ وشك في طلوع الشمس بدأ بالفريضة نص ~~عليه لأن الأصل بقاء الوقت وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها بأن كان ~~عليه ظهر وعصر مثلا فنسي الظهر حتى فرغ من العصر أو نسي الترتيب بين حاضرة ~~وفائتة حتى فرغ من الحاضرة ms0286 سقط وجوبه أي الترتيب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~عفي لأمتي الخطأ والنسيان رواه النسائي § PageV02P115 ~~<116> وما تقدم في حديث إعادته صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب عام الأحزاب ~~محمول على أنه ذكر صلاة العصر في أثنائها بدليل أنه سأل عقب سلامه كما تدل ~~عليه الفاء وجمعا بين الأخبار ولا يسقط الترتيب بجهل وجوبه لقدرته على ~~التعلم فلا يعذر بالجهل لتقصير بخلاف النسيان فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ~~وجوب الترتيب ثم صلى العصر في وقتها صحت عصره مع عدم صحة ظهره لاعتقاده حال ~~صلاة العصر أن لا صلاة عليه كمن صلاها أي العصر ثم تبين أنه صلى الظهر بلا ~~وضوء أو أنه كان ترك منها ركنا أو شرطا آخر لأنه في معنى الناسي § PageV02P116 ~~<117> ولا يسقط الترتيب بخشية فوت الجماعة بل يصلي الفائتة ثم الحاضرة ولو ~~وحده ويسقط وجوب الجماعة للعذر وعنه يسقط الترتيب بخشية فوت الجماعة اختاره ~~جماعة لكن عليه فعل الجمعة إن خشي فوتها لو اشتغل بالفائتة وإن قلنا بعدم ~~السقوط أي سقوط الترتيب بخشية فوت الجمعة ثم يقضيها ظهرا على القول بعدم ~~السقوط قال في المبدع وظاهره لا فرق بين الحاضرة أن تكون جمعة أو غيرها فإن ~~خوف فوت الجمعة كضيق الوقت في سقوط الترتيب نص عليه فيصلي الجمعة قبل ~~القضاء وعنه لا يسقط قال جماعة لكن عليه فعل الجمعة في الأصح ثم يقضيها ~~ظهرا ا ه وقال في المنتهى في باب الجمعة وتترك فائتة لخوف فوت الجمعة ويسن ~~أن يصلي الفائتة جماعة إن أمكن ذلك لفعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم وإن ~~ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلا إما ركعتين وإما أربعا ما لم يضق ~~الوقت عن فعل الفائتة ثم الحاضرة بعد إتمام ما شرع فيها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا ~~فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام ~~رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن ms0287 قاله في الشرح § PageV02P117 ~~<118> وروي موقوفا على ابن عمر وألحق بالمأموم المنفرد لأنه في معناه ~~ويقطعها أي الحاضرة الإمام إذا ذكر فائتة نصا مع سعته أي الوقت لئلا يلزم ~~اقتداء المفترض بالمتنفل واستثنى جمع الجمعة فلا يقطعها الإمام إذا ذكر ~~الفائتة في أثنائها وإن ضاق الوقت بأن لم يتسع لسوى الحاضرة أتمها الإمام ~~وغيره وإن اتسع للفائتة ثم الحاضرة فقط قطعها أيضا غير الإمام لعدم صحة ~~النفل إذن وإن ذكر الإمام الفائتة قبل إحرامه بالجمعة استناب فيها وقضى ~~الفائتة فإن أدرك الجمعة مع نائبه وإلا صلى ظهرا وإن شك في صلاته هل صلى ما ~~قبلها ودام شكه حتى فرغ من صلاته فبان أنه لم يصل أعادهما أي الفائتة ثم ~~الحاضرة ليحصل الترتيب § PageV02P118 ~~<119> وإن نسي صلاة من يوم بليلته يجهل عينها بأن لم يدر أظهر هي أم غيرها ~~صلى خمسا بنية الفرض أي ينوي بكل واحدة من الخمس الفرض الذي عليه ولو نسي ~~ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة منهما بدأ بإحداهما بالتحري أي الاجتهاد ~~فإن لم يترجح عنده شيء بدأ بأيهما شاء للعذر ولو علم أن عليه من يوم الظهر ~~وصلاة أخرى لا يعلم هل المغرب أو الفجر لزمه أن يصلي الفجر ثم الظهر ثم ~~المغرب اعتبارا بالترتيب الشرعي وإن ترك عشر سجدات من صلاة شهر قضى صلاة ~~عشرة أيام لجواز تركه كل يوم سجدة ذكره أبو المعالي وجزم بمعناه في المنتهى ~~ومن شك فيما عليه وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا نص عليه وإلا ما يتعين ~~وجوبه ولو شك مأموم صلى الإمام الظهر أو العصر اعتبر بالوقت فإن أشكل ~~فالأفضل عدم الإعادة ولو توضأ مكلف وصلى الظهر ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ~~ثم ذكر أنه ترك فرضا أو شرطا من إحدى الطهارتين ولم يعلم عينها لزمه إعادة ~~الوضوء لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الثاني وأعاد الصلاتين ليخرج من ~~العهدة بيقين ولو لم يحدث بينهما ثم توضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى ~~فقط لاحتمال أن يكون المتروك من § PageV02P119 ~~<120> الوضوء ms0288 الأول ولا يعيد الثانية لأنها صحيحة بكل حال لأن المتروك إن ~~كان التجديد لم يضره تركه وإن كان من الوضوء أولا فالحدث ارتفع بالتجديد من ~~غير إعادة الوضوء لما ذكر وتقدم بعضه في الوضوء وإن نام مسافر عن الصلاة ~~حتى خرج الوقت سن له الانتقال من مكانه لحضور الشيطان له فيه ليقضي الصلاة ~~في غيره أي غير المكان الذي نام فيه لفعله صلى الله عليه وسلم لما نام عن ~~صلاة الصبح وتقدم § PageV02P120 ~~<121> باب ستر العورة وأحكام اللباس الستر بفتح السين مصدر ستره أي غطاه ~~وبكسرها ما يستر به والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح ومنه كلمة عوراء ~~أي قبيحة وهو أي ستر العورة الشرط السادس في الذكر قال ابن عبد البر أجمعوا ~~على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا لقوله ~~تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد لأنها وإن كانت نزلت بسبب خاص فالعبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث عائشة ورواه الحاكم وقال ~~على شرط مسلم والمراد بالحائض البالغ § PageV02P121 ~~<122> والأحسن في الاستدلال أن يقال انعقد الإجماع على الأمر به في الصلاة ~~والأمر بالشيء نهي عن ضده فيكون منهيا عن الصلاة مع كشف العورة والنهي في ~~العبادات يدل على الفساد والعورة سوأة الإنسان أي قبله ودبره قال تعالى ~~فبدت لهما سوآتهما وكل ما يستحى منه على ما يأتي تفصيله سميت عورة لقبح ~~ظهورها ثم إنها تطلق على ما يجب ستره في الصلاة وهو المراد هنا وعلى ما ~~يحرم النظر إليه ويأتي في النكاح فمعنى ستر العورة تغطية ما يقبح ظهوره ~~ويستحى منه من ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو غيره وسترها أي العورة في الصلاة ~~عن النظر حتى عن نفسه فلو كان جيبه واسعا بحيث يمكن رؤية عورته منه إذا ركع ~~أو سجد وجب زره ونحوه ليسترها لعموم الأمر بستر العورة وحتى خلوة فيجب ستر ~~العورة خلوة ms0289 كما يجب لو كان بين الناس لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال فإن استطعت أن ~~لا يراها أحد فلا يرينها قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله تبارك وتعالى ~~أحق أن يستحيا منه رواه أبو داود § PageV02P122 ~~<123> ولا يجب ستر العورة عن النظر من أسفل ولو تيسر النظر إليها من أسفل ~~بأن كان يصلي على مكان مرتفع بحيث لو رفع رأسه من تحته لرأى عورته وفي ~~المبدع وغيره والأظهر بلى إن تيسر النظر واجب خبر قوله وسترها بساتر لا يصف ~~لون البشرة سوادها وبياضها لأن ما وصف سواد الجلد أو بياضه ليس بساتر له ~~فإن ستر اللون ووصف الحجم أي حجم الأعضاء فلا بأس لأن البشرة مستورة وهذا ~~لا يمكن التحرز منه ويكفي في سترها ولو مع وجود ثوب ورق شجر وحشيش ونحوها ~~كخوص مضفور لأن المقصود سترها وقد حصل ولأن الأمر بسترها غير مقيد بساتر ~~فكفى أي ساتر ويكفي في سترها أيضا متصل به كيده ولحيته فإذا كان جيبه واسعا ~~ترى منه عورته فضم بيده أو غطته لحيته فمنعت رؤية عورته كفاه ذلك لحصول ~~الستر وكذا لو كان بثوبه حذاء فخذه ونحوه خرق فوضع يده عليه ولا يلزمه ستر ~~عورته ببارية والمراد بها ما يصنع على هيئة الحصير من قصب وفي القاموس هي ~~الحصير وحصير ونحوهما مما يضره إذا لم يجد غيره دفعا للضرر والحرج ولا ~~يلزمه أيضا ستر عورته ب حفير وطين وماء كدر لأن ذلك لا يثبت وفي الحفيرة ~~حرج واختار ابن عقيل يجب الطين لا الماء ولا يكفي سترها بما يصف البشرة ~~لأنه ليس بساتر § PageV02P123 ~~<124> قلت لكن إن لم يجد غيره وجب لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم ويجب سترها كذلك أي بما لا يصف البشرة لا من أسفل حتى خلوة في غير ~~الصلاة ms0290 ولو في ظلمة وحمام لحديث بهز بن حكيم قال في الرعاية يجب سترها ~~مطلقا حتى خلوة عن نظر نفسه لأنه يحرم كشفها خلوة بلا حاجة فيحرم نظرها ~~لأنه استدامة لكشفها المحرم قال في الفروع ولم أجد تصريحا بخلاف هذا لا أنه ~~يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها فإنه لا يحرم هو ولا لمسها اتفاقا ويجوز ~~كشفها أي العورة للضرورة ويجوز نظر الغير إليها لضرورة كتداو وختان ومعرفة ~~بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب وولادة ونحو ذلك كحلق عانة لا يحسنه ويأتي توضيحه ~~في النكاح ويجوز كشفها أي العورة ونظرها لزوجته وعكسه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ويجوز كشفها ونظرها لأمته ~~المباحة وهي لسيدها أي يجوز للأمة المباحة كشف عورتها لسيدها ونظرها لعورته ~~لما تقدم وخرج بالمباحة المجوسية ونحوها والمزوجة والمعتدة والمستبرأة من ~~غيره ويجوز كشفها لحاجة كتخل واستنجاء وغسل وتقدم في الاستطابة والغسل § PageV02P124 ~~<125> ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها لتداو ونحوه مما تقدم لكن ~~يكره كما يأتي في الأنكحة نقله عن الترغيب وغيره وعورة الرجل أي الذكر ~~البالغ ولو كان عبدا أو ابن عشر حرا أو عبدا ما بين السرة والركبة لحديث ~~علي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ~~أو ميت رواته ثقات رواه ابن ماجه وأبو داود وقال هذا الحديث فيه نكارة § PageV02P125 ~~<126> وعن جرهد الأسلمي قال مر الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي بردة وقد ~~انكشفت فخذي فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة رواه مالك وأحمد وغيرهما وفي ~~إسناده اضطراب قاله في المبدع وقال في الشرح رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن § PageV02P126 ~~<127> وعورة الأمة ما بين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا قال إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من ~~عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة رواه أحمد وأبو داود يريد به الأمة ~~فإن الأجير ms0291 والعبد لا يختلف حاله بالتزويج وعدمه وكان عمر ينهى الإماء عن ~~التقنع وقال إنما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان كالإجماع وكذا ~~أم ولد ومعتق بعضها ومدبرة ومكاتبة ومعلق عتقها على صفة فعورتهن ما بين ~~السرة والركبة لبقاء الرق فيهن والمقتضي للستر بالإجماع هو الحرية الكاملة ~~ولم توجد فبقين على الأصل وكذا عورة حرة مراهقة ومميزة لمفهوم حديث لا يقبل ~~الله صلاة § PageV02P127 ~~<128> حائض إلا بخمار وكذا عورة خنثى مشكل له عشر سنين فأكثر لأنه لم تتحقق ~~أنوثيته فلم يجب عليه ما زاد على ذلك بالاحتمال ويستحب استتارهن أي الأمة ~~وأم الولد والمعتق بعضها والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة والحرة ~~المراهقة والمميزة والخنثى المشكل كالحرة البالغة احتياطا قال في المبدع في ~~الأمة يسن ستر رأسها في الصلاة وقال في شرح الهداية والاحتياط للخنثى ~~المشكل أن يستتر كالمرأة وعلم مما سبق أن السرة والركبة ليستا من العورة بل ~~العورة ما بينهما لحديث عمرو بن شعيب وتقدم وحديث أبي أيوب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة رواه أبو بكر ~~ولأنهما حد العورة فلم يكونا منها وابن سبع وخنثى له سبع سنين إلى عشر سنين ~~عورته الفرجان فقط لأنه دون البالغ والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ~~ظفرها وشعرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عورة رواه الترمذي وقال ~~حسن صحيح § PageV02P128 ~~<129> وعن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع ~~وخمار وليس عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو ~~داود وصحح عبد الحق وغيره أنه موقوف على أم سلمة إلا وجهها لا خلاف في ~~المذهب أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها في الصلاة ذكره في المغني وغيره § PageV02P129 ~~<130> قال جمع وكفيها واختاره المجد وجزم به في العمدة والوجيز لقوله تعالى ~~ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال ابن عباس وعائشة وجهها وكفيها رواه ~~البيهقي وفيه ضعف وخالفهما ابن مسعود وهما أي الكفان والوجه ms0292 من الحرة ~~البالغة عورة خارجها أي الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها لما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم المرأة عورة ويسن لرجل والإمام أبلغ أي آكد لأنه يقتدى ~~به وبين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته أن يصلي في ثوبين ذكره بعضهم ~~إجماعا قال ابن تميم وغيره مع ستر رأسه بعمامة وما في معناه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان كذلك يصلي قاله المجد في شرحه وقال إبراهيم كانوا يستحبون ~~إذا وسع الله عليهم أن لا يصلي أحدهم في أقل من ثوبين § PageV02P130 ~~<131> ولا يكره أن يصلي في ثوب واحد يستر ما يجب ستره من العورة وأحد ~~العاتقين في الفرض والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد لأنه أبلغ ~~ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل قاله في الشرح وإن صلى في ثوبين فأفضل ذلك ~~ما كان أسبغ فيكون الأفضل القميص والرداء ثم الإزار أو السراويل مع القميص ~~ثم أحدهما مع الرداء وأفضلهما مع الرداء الإزار لأنه لبس الصحابة ولأنه لا ~~يحكي تقاطيع الخلقة وأفضلهما تحت القميص السراويل لأنه أستر ولا يحكي خلقة ~~في هذه الحالة ذكره المجد في شرحه وإن صلى في الرداء وكان واسعا التحف به ~~وإن كان الرداء ضيقا خالف بين طرفيه على منكبيه كالقصار لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقويك رواه أبو داود فإن كان جيب ~~القميص واسعا سن أن يزره عليه ولو بشوكة لحديث سلمة بن الأكوع قال قلت يا ~~رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد قال نعم وازرره ولو ~~بشوكة رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح § PageV02P131 ~~<132> فإن رئيت عورته منه بطلت صلاته لفوات شرطها والمراد إن أمكن رؤية ~~عورته وإن لم تر لعمى أو ظلمة أو خلوة ونحوه كما تقدم فإن لم يزره أي الجيب ~~وشد وسطه عليه بما يستر العورة أو كان ذا لحية تسد جيبه صحت صلاته لوجود ~~الستر المأمور فإن اقتصر الرجل ومثله الخنثى على ستر عورته وأعرى العاتقين ~~في ms0293 نفل أجزأه دون الفرض لأن مبنى النفل على التخفيف ولذلك يتسامح فيه بترك ~~القيام والاستقبال في حال سفره مع القدرة فسومح فيه بهذا القدر ولأن عادة ~~الإنسان في بيته وخلواته قلة اللباس وتخفيفه وغالب نفله يقع فيه فسومح فيه ~~لذلك ولا كذلك الفرض ويؤيده حديث عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى في ثوب واحد بعضه علي رواه أبو داود والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر ~~المنكبين ويشترط في فرض مع سترها أي العورة ستر جميع أحدهما أي العاتقين ~~بشيء من لباس لحديث أبي هريرة لا يصلي الرجل في الثوب § PageV02P132 ~~<133> الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري والنهي يقتضي فساد المنهي ~~عنه وتقدم الفرق بين الفرض والنفل واستدل أبو بكر على التفرقة بين الفرض ~~والنفل بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر إذا كان الثوب ضيقا ~~فاشدده على حقوك وفي لفظ فائتزر به رواه البخاري وقال هذا في التطوع وحديث ~~أبي هريرة في الفرض والمراد بالعاتق موضع الرداء من المنكب وقوله بلباس أي ~~سواء كان من الثوب الذي ستر به عورته أم من غيره ومحل ذلك إذا قدر عليه فأي ~~شيء ستر به عاتقه أجزأه ولو وصف البشرة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~على عاتقه منه شيء وهو يعم ما يصف وما لا يصف فلا يجزئ حبل ونحوه لأنه لا ~~يسمى لباسا ويسن للمرأة الحرة أن تصلي في درع وهو القميص وقال أحمد شبه ~~القميص لكنه سابغ يغطي قدميها قاله في المبدع وخمار وهو غطاء رأسها وتديره ~~تحت حلقها وملحفة بكسر الميم وهي الجلباب روى ذلك محمد بن عبد الله ~~الأنصاري في جزئه عن عمر § PageV02P133 ~~<134> بإسناد صحيح وروى سعيد بن منصور عن عائشة أنها كانت تقوم إلى الصلاة ~~في الخمار والإزار والدرع فتسبل الإزار فتجلبب به وكانت تقول ثلاثة أثواب ~~لا بد للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها الخمار والجلباب والدرع ولأن ~~المرأة أوفى من الرجل عورة فكانت أكثر منه سترة ولا ms0294 تضم ثيابها قال السامري ~~في حال قيامها ويكره أن تصلي في نقاب وبرقع بلا حاجة قال ابن عبد البر ~~أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام ولأن ستر الوجه ~~يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف ويغطي الفم وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرجل عنه فإن كان لحاجة كحضور أجانب فلا كراهة § PageV02P134 ~~<135> وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجهها كأن صلت في درع وخمار أجزأها قال ~~أحمد اتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر ولأنها سترت ما ~~يجب عليها ستره فاكتفي به ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة واليسير هو ~~الذي لا يفحش في النظر عرفا ويختلف الفحش بحسب المنكشف فيفحش من السوأة ما ~~لا يفحش من غيرها بلا قصد لقول عمرو بن سلمة الجرمي قال انطلق أبي وافدا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال يؤمكم ~~أقرؤكم فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة فكنت إذا ~~سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء واروا عنا § PageV02P135 ~~<136> سوأة قارئكم فاشتروا لي قميصا يمانيا فما فرحت بعد الإسلام بشيء فرحي ~~به وفي لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت ~~استي رواه أبو داود والنسائي وانتشر ذلك ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنكر ذلك ولا أحد من أصحابه ولأن ثياب الأغنياء لا تخلو من فتق وثياب ~~الفقراء لا تخلو من خرق غالبا والاحتراز عن ذلك يشق فعفي عنه ولو كان ~~الانكشاف اليسير في زمن طويل لما مر وكذا لا تبطل الصلاة إن انكشف من ~~العورة شيء كثير في زمن قصير فلو أطارت الريح سترته ونحوه أي نحو الريح عن ~~عورته فبدا أي ظهر منها ما لم يعف عنه لو طال زمنه لفحشه ولو كان الذي بدا ~~كلها أي كل العورة فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل صلاته لقصر مدته ~~أشبه اليسير في الزمن الطويل فإن احتاج ms0295 في أخذ سترته لعمل كثير بطلت صلاته ~~وإن كشف يسيرا منها أي العورة قصدا بطلت صلاته لأن التحرز منه ممكن من غير ~~مشقة أشبه سائر العورة وكذا لو فحش وطال الزمن ولو بلا قصد ومن صلى ولو ~~نفلا في ثوب حرير أو منسوج بذهب أو فضة أو صلى في ثوب أكثره حرير وهو ممن ~~يحرم عليه ذلك لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا § PageV02P136 ~~<137> قال في الاختيارات وينبغي أن يكون على هذا الخلاف الذي يجر ثوبه ~~خيلاء في الصلاة لأن المذهب أنه حرام وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير قلت ~~لازم ذلك كل ثوب يحرم لبسه يجري على هذا الخلاف وقد أشار إليه صاحب ~~المستوعب أو صلى في ثوب مغصوب كله أو بعضه لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا ~~أو ظاهره مشاعا كان أو معينا وذكره ابن عقيل لأن بعضه يتبع بعضا أو صلى في ~~ما ثمنه المعين حرام أو بعضه أي بعض ثمنه المعين حرام لم تصح صلاته إن كان ~~عالما ذاكرا ويأتي في الغصب إذا كان الثمن في الذمة وبذله من الحرام رجلا ~~كان أو امرأة لو كان عليه غيره أي غير الثوب المحرم لم تصح صلاته إن كان ~~عالما ذاكرا لما روى أحمد عن ابن عمر من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم ~~حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه ثم أدخل إصبعيه في أذنيه وقال صمتا ~~إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله وفي إسناده هاشم وبقية § PageV02P137 ~~<138> قال البخاري هاشم غير ثقة وبقية مدلس ولحديث عائشة من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد رواه الجماعة ولأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم منهي عنه ~~فلم يقع عبادة كالصلاة في زمن الحيض وكالنجس وكذا لو صلى في بقعة مغصوبة ~~ولو منفعتها أو بعضها أو حج بغصب وإلا أي وإن لم يكن المصلي في حرير ممن ~~يحرم عليه كالأنثى صحت صلاته لأنه غير آثم كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهب ~~أو ms0296 كان المنهي عنه دملجا أو عمامة أو تكة سراويل أو خفا من حرير أو ترك ~~ثوبا مغصوبا في كمه فإن صلاته صحيحة لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة أشبه ~~ما لو غصب ثوبا فوضعه في كمه وإن جهل كونه حريرا أو غصبا أو نسي كونه حريرا ~~أو غصبا صحت صلاته لأنه غير آثم § PageV02P138 ~~<139> أو حبس بمكان غصب أو نجس قال في الاختيارات وكذا كل مكره على الكون ~~بالمكان النجس والغصب بحيث يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ماله ينبغي أن ~~يكون كالمحبوس أو كان في جيبه درهم أو دينار أو غيره مغصوب صحت صلاته لما ~~تقدم ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة بلا غصب ولا ضرر جاز أو صلى على ~~مصلاه أي الغير بلا غصب ولا ضرر في ذلك جاز وصحت صلاته لرضاه بذلك عرفا قال ~~في الفروع ويتوجه احتمال فيما إذا كانت لكافر لعدم رضاه بصلاة مسلم في أرضه ~~وفاقا لأبي حنيفة ويأتي في الباب بعده ويصلي في حرير ولو عارية لعدم غيره ~~ولا يعيد لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال كالحكة والجرب وضرورة البرد ~~وعدم سترة غيره فليس منهيا عنه إذن ويصلي عريانا مع وجود ثوب مغصوب لأنه ~~يحرم استعماله بكل حال لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا ولأن تحريمه ~~لحق آدمي أشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا ولا يصح نفل آبق لأن زمن فرضه ~~مستثنى شرعا فلم يغصبه بخلاف زمن نفله وقال ابن هبيرة في حديث جرير إذا أبق ~~العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ إذا أبق العبد من مواليه فقد كفر حتى يرجع ~~إليهم رواهما مسلم قال أراه معنى إذا استحل الإباق قال في الفروع كذا § PageV02P139 ~~<140> قال وظاهره صحة صلاته عنده وقد روى ابن خزيمة في صحيحه عن جابر ~~مرفوعا ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم حسنة العبد الآبق حتى يرجع إلى ~~مواليه فيضع يده في أيديهم والمرأة الساخط عليها زوجها والسكران حتى يصحو ~~ومن لم يجد ms0297 إلا ثوبا نجسا ولم يقدر على غسله صلى فيه وجوبا لأن ستر العورة ~~آكد من إزالة النجاسة لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوب الستر في ~~الصلاة وغيرها فكان تقديم الستر أهم وأعاد ما صلاه في الثوب النجس وجوبا ~~لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا ولبس الثوب النجس فيها على تقدير ~~ترك الحالة الأخرى وقد قدم حالة التزاحم آكدهما § PageV02P140 ~~<141> فإذا أزال التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا أوجبنا عليه الإعادة استدراكا ~~للخلل الحاصل بترك الشرط الذي كان مقدورا عليه من وجه بخلاف من حبس بالمكان ~~النجس لأنه عاجز عن الانتقال عن الحالة التي هو عليها من كل وجه كمن عدم ~~السترة بكل حال فإن صلى عريانا مع وجوده أي الثوب النجس أعاد الصلاة وجوبا ~~لأنه فوت السترة مع قدرته عليها من وجه ولو كان نجس العين كجلد ميتة صلى ~~عريانا من غير إعادة ذكره بعضهم قاله في المبدع فإن كان معه ثوبان نجسان ~~صلى فرضه في أقلهما وأخفهما نجاسة لأن ما زاد على ذلك مقدور على اجتنابه ~~فوجب لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا كانت النجاسة في طرف ~~الثوب وأمكنه أن يستتر بالطاهر منه لزمه ذلك لأن ملاقاتها وإن لم يحملها ~~وحملها وإن لم يلاقها محذوران وقد أمكنه اجتناب أحدهما فلزمه § PageV02P141 ~~<142> فصل ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبيه فقط ستر عورته وصلى ~~قائما وجوبا وترك ستر منكبيه لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك رواه ~~أبو داود ولأن القيام متفق عليه فلا يترك لأمر مختلف فيه وإن كانت السترة ~~التي وجدها تكفي عورته فقط أو منكبه وعجزه فقط بأن كانت إذا تركها على ~~كتفيه وسدلها من ورائه تستر عجزه ستر منكبه وعجزه وصلى جالسا استحبابا ~~لكونه يستر معظمها والمغلظ منها وستر المنكب لا بد له فكان مراعاته أولى مع ~~صحة الحديث بستر أحد المنكبين فإن لم ms0298 يكف جميعها أي العورة ستر الفرجين ~~لأنهما أفحش وهما عورة بلا خلاف وغيرهما كالحريم التابع لهما فإن لم يكف ما ~~وجده من السترة إلا أحدهما أي الفرجين خير بين ستر القبل أو الدبر ~~لاستوائهما في وجوب الستر بلا خلاف والأولى ستر الدبر لأنه أفحش وينفرج في ~~الركوع والسجود وظاهره لا فرق بين أن يكون رجلا أو امرأة أو خنثى ويتوجه ~~أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلتها إن كان هناك رجل قاله في ~~المبدع ويلزمه أي العاري تحصيل سترة بشراء أو استئجار بقيمة § PageV02P142 ~~<143> المثل للعين أو المنفعة أو بزيادة يسيرة على عوض المثل كماء الوضوء ~~فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته وإن بذلت له سترة لزمه قبولها عارية لأن ~~المنة لا تكثر فيها فأشبه بذل الحبل والدلو لاستقاء الماء ولا يلزمه قبولها ~~إن بذلت له هبة لما يلحقه من المنة وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية فإن ~~عدم السترة بكل حال صلى ولا تسقط عنه بأي خلاف نعلمه كما لو عجز عن استقبال ~~القبلة قاله في المبدع جالسا يومئ بالركوع والسجود استحبابا فيهما أي في ~~الجلوس والإيماء لما روي عن ابن عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة ~~قال يصلون جلوسا يومئون إيماء برءوسهم ولم ينقل خلافه ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع ولا يتربع بل ينضام نقله الأثرم والميموني بأن يقيم إحدى فخذيه على ~~الأخرى لأنه أقل كشفا وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز له ذلك ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صل قائما وإنما قدم الجلوس على القيام لأن ~~الجلوس فيه ستر العورة وهو قائم مقام القيام فلو صلى قائما لسقط الستر إلى ~~غير بدل مع أن الستر آكد من القيام لأنه يجب في الصلاة وغيرها ولا يسقط مع ~~القدرة بحال والقيام § PageV02P143 ~~<144> يسقط في النافلة ولأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال السجود ~~أفحش فكان سقوطه أولى لا يقال الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه فلا يفي ~~ذلك بترك ms0299 ثلاثة أركان القيام والركوع والسجود لأن العورة إن كانت الفرجان ~~فقد حصل سترهما وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها وإذا صلى قائما لزمه أن يركع ~~ويسجد بالأرض ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر بعد الفراغ من الصلاة ~~سواء صلى قائما أو جالسا كفاقد الطهورين وفي الرعاية يعيد على الأقيس وإن ~~وجد العاري سترة مباحة قريبة منه عرفا أي في مكان يعد في العرف أنه قريب في ~~أثناء الصلاة ستر ما يجب ستره وجوبا وبنى على ما صلاه عريانا كأهل قباء لما ~~علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم وإن كانت السترة بعيدة ~~عرفا بحيث يحتاج إلى زمن طويل أو عمل كثير ستر الواجب ستره وابتدأ أي ~~استأنف الصلاة لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ينافيها من العمل الكثير أو بدون ~~شرطها بخلاف التي قبلها وكذا لو عتقت الأمة ونحوها في الصلاة واحتاجت إليها ~~أي إلى السترة بأن كانت رأسها مكشوفة مثلا فإن كان الخمار بقربها تخمرت § PageV02P144 ~~<145> به وبنت وإلا مضت إليه وتخمرت واستأنفت وكذا حكم من أطارت الريح ~~سترته وهو في الصلاة فلو جهلت العتق أو جهلت وجوب الستر أو جهلت القدرة ~~عليها أعادت الصلاة لتقصيرها كخيار معتقة تحت عبد إذا أمكنته من نفسها ~~جاهلة العتق أو ملك الفسخ فإنه يسقط خيارها ولا تعذر بالجهل لتقصيرها في ~~عدم التعلم وتصلي العراة جماعة وجوبا إذا كانوا رجالا أحرارا لا عذر لهم ~~يبيح ترك الجماعة لأنهم قدروا عليها من غير عذر أشبهوا المستترين ولا تسقط ~~الجماعة بفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن تقدم إمامهم ~~عليهم ولأنهم أولى بالوجوب من أهل صلاة الخوف ولا يسقط عنهم وجوب الجماعة ~~ويكون إمامهم في وسطهم أي بينهم وإن لم يتساووا من عن يمينه وشماله وجوبا ~~لأنه أستر من أن يتقدم عليهم فإن تقدمهم الإمام بطلت قال في المبدع في ~~الأصح إلا في ظلمة فيجوز أن يتقدم عليهم للأمن من رؤيتهم عورته وكذا لو ~~كانوا عميانا ولا إعادة عليهم ويصلون أي العراة ms0300 صفا واحدا وجوبا إلا في ~~ظلمة أو إذا كانوا عميانا لئلا يرى بعضهم عورة بعض فإن كان المكان ضيقا ~~صلوا جماعتين فأكثر بحسب ما يتسع له المكان كالنوعين فإن كانوا أي العراة ~~رجالا ونساء تباعدوا ثم صلى كل نوع لأنفسهم لأن المرأة إن وقفت خلف الرجل ~~شاهدت عورته ومعه خلاف سنة الموقف وربما أفضى إلى الفتنة § PageV02P145 ~~<146> وإن كانوا في ضيق قال في المبدع بفتح الضاد مخففا من ضيق ويجوز فيه ~~الكسر على المصدر على حذف مضاف تقديره ذي ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ~~ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال لما في ذلك من تحصيل الجماعة مع عدم رؤية ~~الرجال النساء وبالعكس فإن بذلت لهم سترة صلوا فيها واحدا بعد واحد لقدرتهم ~~على الصلاة بشرطها إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإمامة ~~فيصلي بهم ويتقدمهم كإمام المستورين إن عينه ربها بالعارية لأن الحق له ~~فيخص به من يشاء وإلا أي وإن لم يعين ربها واحدا منهم اقترعوا إن تشاحوا ~~فيقدم بها من خرجت له القرعة لترجحه بها ويصلي الباقون عراة خشية خروج ~~الوقت هذا من معنى كلامه في الشرح وغيره قال في المبدع والأصح يقدم إمام مع ~~ضيق الوقت وجزم به في المنتهى فإن كانوا رجالا ونساء والمراد فيهما الجنس ~~فالنساء أحق بالسترة من الإمام وغيره لأن عورتها أفحش وسترها أبعد من ~~الفتنة فإذا صلين فيها أخذها الرجال وصلوا فيها إن اتسع الوقت وإلا صلوا ~~عراة وإن كان فيهم أي العراة ميت صلى فيها أي السترة المبذولة لهم الحي ~~فرضه لا على الميت ثم كفن بها الميت ليجمع بين الحقين وتقدم في التيمم ولا ~~يجوز للعاري انتظار السترة ليصلي فيها إن خاف خروج الوقت بل يصلي عريانا ~~إذا خاف خروجه فإن كانت السترة لأحدهما لزمه أن يصلي فيها لقدرته على ~~السترة فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح صلاته لأنه ترك السترة مع قدرته ~~عليها § PageV02P146 ~~<147> ويستحب لرب السترة أن يعيرها لهم بعد صلاته لقوله تعالى وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا ms0301 يجب عليه إعارتها لهم بخلاف بذل الطعام الفاضل عن الحاجة ~~للمضطر فيصلون فيها واحدا بعد واحد ولم يجز لهم الصلاة عراة لقدرتهم على ~~السترة إلا أن يخافوا خروج الوقت فيصلي من خاف خروج الوقت على حسب حاله ~~ويصلي بها أي السترة أحدهم بين أيديهم لاستتار عورته والباقون يصلون عراة ~~كما تقدم خلفه صفا واحدا جلوسا يومئون استحبابا بالركوع والسجود وكذا لو ~~كانوا في سفينة ولم يمكن جميعهم القيام صلوا واحدا بعد واحد إلا أن يخافوا ~~خروج الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا ذكره بمعناه في الشرح فإن ~~امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن يؤمهم لتحصل له فضيلة الجماعة ويقف ~~بين أيديهم أي قدامهم لاستتار عورته فإن كان أميا لا يحسن الفاتحة وهم قراء ~~يحسنونها صلوا أي العراة جماعة وجوبا وصلى صاحب الثوب وحده لأنه لا يصح أن ~~يؤمهم لأنه عاجز عن فرض القراءة مع قدرتهم عليه ولا أن يأتم بأحدهم لقدرته ~~على ستر العورة مع عجزهم عنه وإن أعاره أي الثوب صاحبه لغير من يصلح ~~للإمامة جاز لأن الحق له فيخص به من شاء وصار حكمه حكم صاحب الثوب لملكه ~~الانتفاع به فيصلي وحده ويصلون جماعة لأنفسهم § PageV02P147 ~~<148> فصل في أحكام اللباس في الصلاة وغيرها يكره في الصلاة السدل سواء كان ~~تحته ثوب أو لا نقل محمد بن موسى النهي فيه صحيح عن علي وخبر أبي هريرة نقل ~~مهنا ليس بصحيح لكن رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد قاله في الفروع ~~وهو أي السدل لغة إرخاء الثوب قاله الجوهري واصطلاحا أن يطرح ثوبا على ~~كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر وقال ابن عقيل هو إرسال الثوب على ~~الأرض وقيل وضع الرداء على رأسه وإرساله من ورائه على ظهره وهي لبسة اليهود ~~وقال القاضي هو وضع الرداء على عنقه ولم يرده على كتفيه فإن رد أحد طرفيه ~~على الكتف الأخرى لم يكره لزوال السدل زاد في الشرح أو ضم طرفيه بيديه لم ~~يكره وهو رواية ومقتضى ما ms0302 قدمه في الفروع وغيره وجزم بمعناه في المنتهى ~~ويكره لبقاء معنى السدل § PageV02P148 ~~<149> وإن طرح القباء بفتح القاف على الكتفين من غير أن يدخل يديه في ~~الكمين فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وليس من السدل المكروه قاله الشيخ ~~ويكره في الصلاة اشتمال الصماء لحديث أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء رواه البخاري وهو أي اشتمال الصماء أن ~~يضطبع بالثوب ليس عليه غيره والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن ~~وطرفيه على عاتقه الأيسر وجاء ذلك مفسرا في حديث أبي سعيد من رواية إسحاق ~~عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد عنه مرفوعا نهى عن لبستين ~~وهما اشتمال الصماء وهو أن يضع ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس ~~عليه ثوب والاحتباء وهو أن يحتبي به ليس على فرجه منه شيء وعلم منه أنه إذا ~~كان عليه ثوب آخر لم يكره لأنها لبسة المحرم وفعلها صلى الله عليه وسلم وأن ~~صلاته صحيحة إلا أن تبدو عورته ويكره في الصلاة تغطية الوجه لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود ~~بإسناد حسن ففيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه لاشتماله على تغطية الفم ولأن ~~الصلاة لها تحليل وتحريم فشرع لها كشف الوجه كالإحرام § PageV02P149 ~~<150> ويكره في الصلاة التلثم على الفم والأنف روي ذلك عن ابن عمر ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم متفق عليه ولف الكم بلا سبب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ولا أكف شعرا ولا ثوبا متفق عليه زاد في الرعاية ~~وتشمير ويكره شد الوسط بفتح السين بما يشبه شد الزنار بضم أوله لنهي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب رواه أبو داود ولو كان شد الوسط ~~بما يشبه شد الزنار في غير صلاة لأنه يكره التشبه بالكفار كل وقت لما تقدم ~~قال الشيخ التشبه بهم أي الكفار منهي عنه إجماعا ms0303 لما تقدم وقال ولما صارت ~~العمامة الصفراء أو الزرقاء من شعارهم حرم لبسها ا ه ويكره شد وسطه على ~~القميص لأنه من زي اليهود نقله حرب وظاهر ما قدمه في الإنصاف لا يكره ولا ~~بأس به أي بشد الوسط بمئزر § PageV02P150 ~~<151> أو حبل أو نحوه مما لا يشبه الزنار على القباء لأنه من عادة المسلمين ~~قاله القاضي وقال ابن تميم لا بأس بشد القباء في السفر على غيره نص عليه ~~واقتصر عليه قاله في الإنصاف وقال ابن عقيل يكره الشد بالحياصة وهو رواية ~~حكاها في المبدع وغيره وظاهره أن المقدم لا يكره ويستحب شد الوسط بما لا ~~يشبه الزنار وفعله ابن عمر قاله المجد في شرحه وقال نص عليه للخبر كمنديل ~~ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة قال ابن تميم إلا أن يشده لعمل الدنيا ~~فيكره ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار لأن ذلك ~~يبين به حجم عجيزتها وتقاطيع بدنها والمطلوب ستر ذلك ومفهوم كلامه أنه لا ~~يكره لها شد وسطها خارج الصلاة بما لا يشبه شد الزنار قال في حاشية التنقيح ~~لأن شد المرأة وسطها معهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقبله كما صح ~~أن هاجر أم إسماعيل اتخذت منطقا وكان لأسماء بنت أبي بكر § PageV02P151 ~~<152> نطاقان وأطلق في المبدع والتنقيح والمنتهى أنه يكره لها شد وسطها ~~وتقدم لا تضم المرأة ثيابها حال قيامها لأنه يبين فيه تقاطيع بدنها فيشبه ~~الحزام ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة لما تقدم من مفهوم قوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس على فرجه منه شيء ويحرم الاحتباء مع عدمه أي عدم ستر العورة ~~لما فيه من كشف العورة بلا حاجة وهو أي الاحتباء أن يجلس ضاما ركبتيه إلى ~~نحو أي جهة صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ثم يشده فيكون ~~المحتبي كالمعتمد عليه والمستند إليه أي الثوب الذي احتبى به ويحرم وهو أي ~~الإسبال كبيرة للوعيد عليه الآتي بيانه في الخبر إسبال شيء من ثيابه ms0304 ولو ~~عمامة خيلاء لقوله صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ~~متفق عليه وحديث ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في ~~حل ولا حرام رواه أبو داود في غير حرب لما § PageV02P152 ~~<153> روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين ~~يختال في مشيته قال إنها المشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن وذلك لأن ~~الخيلاء غير مذموم في الحرب فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير ~~خيلاء أبيح قال أحمد في رواية حنبل جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة إذا ~~لم يرد الخيلاء فلا بأس ما لم يرد التدليس على النساء فإنه من الفحش وفي ~~الخبر من غشنا فليس منا ومثله أي التدليس بإسبال ثوبه لستر ساق قبيح كقصيرة ~~اتخذت رجلين من خشب فلم تعرف ذكره في الفروع توجيها ويكره أن يكون ثوب ~~الرجل إلى فوق نصف ساقه نص عليه وتحت كعبه بلا حاجة وعنه ما تحتهما فهو في ~~النار للخبر فإن كان لحاجة كقبح ساقه فلا § PageV02P153 ~~<154> ولا يكره ما بين ذلك أي بين نصف الساق وفوق الكعب ويجوز للمرأة زيادة ~~ذيلها على ذيله أي الرجل إلى ذراع ولو من نساء المدن لحديث أم سلمة قالت يا ~~رسول الله كيف تصلي النساء بذيولهن قال يرخين شبرا فقالت إذن تنكشف أقدامهن ~~قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه والظاهر ~~أن المراد بذراع اليد وهو شبران لما في سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال رخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا ~~ويحسن وقال في الإنصاف عن جماعة من الأصحاب يسن جزم به في شرح المنتهى ~~تطويل كم الرجل إلى رءوس أصابعه أو أكثر يسيرا لحديث أسماء بنت يزيد قالت ~~كانت يد كم قميص النبي صلى الله عليه وسلم إلى § PageV02P154 ~~<155> الرسغ رواه أبو داود وعن ابن عباس قال كان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~يلبس ms0305 قميصا قصير اليدين والطول رواه ابن ماجه § PageV02P155 ~~<156> وتوسيعه قصدا أي باعتدال من غير إفراط فلا تتأذى اليد بحر ولا برد ~~ولا يمنعها خفة الحركة والبطش قال ابن القيم وأما هذه الأكمام الواسعة ~~الطوال التي هي كالأخراج وعمائم كالأبراج فلم يلبسها صلى الله عليه وسلم هو ~~ولا أحد من أصحابه وهي مخالفة لسنته وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء ~~ويحسن قصر كم المرأة قال ابن حمدان دون رءوس أصابعها وتوسيعه من غير إفراط ~~ويكره لبس ما يصف البشرة أي مع ستر العورة بما يكفي في الستر لما تقدم أول ~~الباب ويأتي للرجل والمرأة ولو في بيتها نص عليه إن رآها غير زوج أو سيد ~~تحل له قال في المستوعب يكره للرجل والمرأة لبس الرقيق من الثياب وهو ما ~~يصف البشرة غير العورة ولا يكره ذلك للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها ~~ومالكها وصحح معناه في الرعاية وظاهر ما قدمه في شرح المنتهى يكره مطلقا ~~ولا يجزئ ما يصف البشرة كفنا لميت لأنه غير ساتر ويأتي في الجنائز ويكره ~~للنساء لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم لما روي عن أسامة بن زيد قال ~~كساني الرسول صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبي ~~فكسوتها امرأتي فقال صلى الله عليه وسلم ما لك لا تلبس القبطية قلت § PageV02P156 ~~<157> يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف ~~أن تصف حجم عظامها رواه أحمد ويحرم عليهن لبس العصائب الكبار التي يتشبهن ~~بلبسها بالرجال لحديث أبي هريرة قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم صنفان ~~من أهل النار لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن ~~أمثال أسنمة البخت المائلة لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها ورجال معهم سياط ~~كأذناب البقر يضربون بها الناس رواه مسلم ويكره للرجل الزيق العريض دون ~~المرأة فلا يكره لها ذلك والزيق لبنة الجيب § PageV02P157 ~~<158> ويكره للرجل لبسه زي الأعاجم كعمامة صماء ونعل صرارة للزينة للنهي عن ~~التشبه بالأعاجم ولا يكره ms0306 لبس نعل صرارة للوضوء قال أحمد لا بأس أن يلبس ~~للوضوء ونحوه كالغسل ويكره لبس ما فيه شهرة أي ما يشتهر به عند الناس ويشار ~~إليه بالأصابع لئلا يكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشاركهم في إثم ~~الغيبة ويدخل فيه أي في ثوب الشهرة خلاف زيه المعتاد كمن لبس ثوبا مقلوبا ~~أو محولا كجبة أو قباء محول كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة وعن أبي ~~هريرة مرفوعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين فقيل يا رسول ~~الله وما الشهرتان قال رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ~~ولكن سدادا بين ذلك واقتصادا وعن ابن عمر مرفوعا من لبس ثوب شهرة ألبسه ~~الله ثوب مذلة يوم § PageV02P158 ~~<159> القيامة حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وكان الحسن يقول إن ~~قوما جعلوا خشوعهم في اللباس وشهروا أنفسهم بلباس الصوف حتى أن أحدهم بما ~~يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه وقال ابن رشد المالكي كان ~~العلم في صدور الرجال فانتقل إلى جلود الضأن قلت والآن إلى جلود السمور ~~ويكره لبس خلاف زي أهل بلده ولبس مزر به لأنه من الشهرة فإن قصد به ~~الارتفاع وإظهار التواضع حرم لأنه رياء ومن راءى راءى الله به ومن سمع سمع ~~الله به § PageV02P159 ~~<160> وكره الإمام أحمد الكلة بالكسر وهي قبة أي ستر رقيق يخاط شبه البيت ~~قاله في الحاشية لها بكر تجر بها وقال هي من الرياء لا ترد حرا ولا بردا ~~ويشبهها البشخانة والناموسية إلا أن تكون من حرير أو منسوج بذهب أو فضة ~~فتحرم ويسن غسل بدنه وثوبه من عرق ووسخ ويكره ترك الوسخ فيهما لخبر أما كان ~~يجد هذا ما يغسل به ثوبه وخبر إن الله نظيف يحب النظافة § PageV02P160 ~~<161> ويكره الإسراف في المباح وحرمه الشيخ تقي الدين لعموم ولا تسرفوا § PageV02P161 ~~<162> فصل ويحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان لحديث أبي طلحة قال ~~سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ms0307 أو ~~كلب متفق عليه وتعليقه أي ما فيه صورة وستر الجدر به لما تقدم وتصويره ~~كبيرة للوعيد عليه في قوله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون ~~يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم حتى في ستر وسقف وحائط وسرير ونحوها ~~لعموم ما سبق لا افتراشه وجعله أي المصور مخدا فيجوز بلا كراهة قال في ~~الفروع لأنه صلى الله عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صور رواه أحمد وهو في ~~الصحيحين § PageV02P162 ~~<163> بدون هذه الزيادة وتكره الصلاة على ما فيه صورة ولو على ما يداس ~~والسجود عليها أي الصورة أشد كراهة لقوله صلى الله عليه وسلم لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة ويأتي ما فيه في صفة الصلاة ولا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه كلب ولا صورة للخبر السابق قال في المبدع والمراد به كل منهي عن ~~اقتنائه وفي الآداب هل يحمل على كل صورة أم صورة منهي عنها قلت الأظهر ~~الثاني ولا تدخل بيتا فيه جرس لحديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس رواه ~~أبو داود ولا جنب لقوله صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~ولا كلب ولا جنب إسناده حسن قاله في المبدع إلا أن يتوضأ لما تقدم أنه رخص § PageV02P163 ~~<164> له أن ينام إذا توضأ وحمله بعضهم على الجنب من حرام وبعضهم على من ~~يتركه عادة وتهاونا ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس أو كلب لخبر أبي هريرة ~~مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس رواه مسلم قال في الآداب ولو ~~اجتمع في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس ولم يقصد رفقته فهل يكون سببا ~~لعدم صحبة الملائكة أم لا أم إن أمكنه الانفراد فلم يفعل كان سببا وإلا فلا ~~يتوجه احتمالات وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه كالرأس أو لم يكن ~~لها رأس فلا بأس به أي فلا كراهة في المنصوص ولا بأس بلعب الصغيرة بلعب غير ~~مصورة أو مقطوع رأسها أو مصورة بلا رأس ولا بأس ms0308 ب شرائها نصا للتمرين ويأتي ~~في الحجر مع زيادة على هذا وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه ~~ويكره جعل صورة الصليب في الثوب ونحوه كالطاقية والدراهم والدنانير § PageV02P164 ~~<165> والخواتيم وغيرها لقول عائشة إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قضبه رواه أبو داود قال في الإنصاف ويحتمل ~~تحريمه وهو ظاهر نقل صالح قلت وهو الصواب ويحرم على رجل ولو كافرا لما تقدم ~~أنه مخاطب بفروع الشريعة وعلى خنثى لبس ثياب حرير لحديث عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه ~~في الآخرة متفق عليه ولو كان الحرير بطانة لعموم الخبر ولو تكة سراويل ~~وشرابة نص عليه قال في الفروع والمراد شرابة مفردة كشرابة البريد لا تبعا ~~فإنها كزر فتباح وما روي أن عمر بعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى أخ له مشرك متفق عليه ليس فيه أنه أذن له في لبسها وقد بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وأسامة رضي الله عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسه ~~ويحرم افتراشه أي الحرير لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن § PageV02P165 ~~<166> يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه رواه البخاري ويحرم استناده أي ~~الرجل والخنثى إليه واتكاؤه عليه وتوسده وتعليقه وستر الجدر به فيحرم ~~استعماله على الرجال بكل حال على ظاهر كلامه في المستوعب وأبي المعالي في ~~شرح الهداية وغيرهم قال ابن عبد القوي ويدخل في ذلك شرابة الدواة وسلك ~~المسبحة كما يفعله جهلة المتعبدة ا ه واختار الآمدي إباحة يسير الحرير ~~مفردا غير الكعبة المشرفة فلا يحرم سترها بالحرير وكلام أبي المعالي يدل ~~على أنه محل وفاق وتبعه في المبدع إلا من ضرورة فلا يحرم معها لبس ما كله ~~حرير ولا افتراشه ونحوه وكذا ما غالبه حرير ظهورا فيحرم استعماله كما تقدم ~~كالخالص لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام ولا ms0309 يحرم ما كان من حرير ~~وغيره إذا استويا ظهورا ووزنا أو كان الحرير أكثر وزنا والظهور لغيره وكذا ~~إذا استويا ظهورا لأن الحرير ليس بأغلب وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل ~~الإباحة ولا يحرم خز وهو ما سدي بإبريسم وهو الحرير وألحم بوبر أو صوف ~~ونحوه كقطن وكتان لقول ابن عباس إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الثوب المصمت من الحرير أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا رواه أحمد وأبو ~~داود بإسناد حسن § PageV02P166 ~~<167> قال في الاختيارات المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب إباحة الخز دون ~~الملحم وغيره ويلبس الخز ولا يلبس الملحم ولا الديباج ا ه والملحم ما سدي ~~بغير الحرير وألحم به وما عمل من سقط حرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه ~~من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج فكحرير خالص وإن سمي الآن خزا فيحرم على ~~الرجال والخناثى لأنه حرير وظاهر كلامهم يحرم الحرير ولو كان مبتذلا بحيث ~~يكون القطن والكتان أعلى قيمة منه للنص ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة لبس ~~منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء ~~وتضييق النقدين وكالآنية فإن استحال أي تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه ~~على النار أبيح لبسه لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء وكسر قلوب ~~الفقراء وإلا أي وإن لم يستحل لونه واستحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على ~~النار فلا يباح لبقاء علة التحريم ويباح لبس الحرير لحكة ولو لم يؤثر لبسه ~~في زوالها لما في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما وما ثبت في ~~حق صحابي § PageV02P167 ~~<168> ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه به والحكة قال في المبدع ~~بكسر الحاء الجرب ويباح لبس الحرير لقمل لما روى أنس أن عبد الرحمن بن عوف ~~والزبير شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص ms0310 حرير ~~فرأيته عليهما في غزاة رواه البخاري وظاهره ولو لم يؤثر لبسه في زواله ~~ويباح لبس الحرير ل مرض ينفع فيه لبس الحرير على ظاهر كلامه في المبدع ~~قياسا على الحكة والقمل ويباح لبس الحرير في حرب مباح إذا تراءى الجمعان ~~إلى انقضاء القتال ولو كان لبسه لغير حاجة لأن المنع من لبسه لما فيه من ~~الخيلاء وذلك غير مذموم في الحرب ويباح لبس الحرير لحاجته كبطانة بيضة أي ~~خوذة ودرع ونحوه كجوشن قال ابن تميم من احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو ~~تحصن من عدو ونحوه أبيح وقال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه ~~به لا يستغنى عن لبسه وهو محتاج إليه ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل من ~~اللباس من حرير أو منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وحرم على ذكورها § PageV02P168 ~~<169> § PageV02P169 ~~<170> وعن جابر قال كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو داود ~~وشقيق عمرو بن مسعود وحذيفة قميص الحرير على الصبيان رواه الخلال ويتعلق ~~التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر وكونهم محلا ~~للزينة مع تحريم الاستمتاع بهم أبلغ في التحريم وصلاته أي الصبي فيه أي في ~~المحرم عليه لبسه كصلاته أي الرجل فلا تصح قلت قد تقدم أن محل بطلان صلاة ~~الرجل فيه إذا كان عالما ذاكرا على المذهب وعلى هذا فينبغي هنا الصحة لأن ~~النهي عائد إلى إلباسه وتمكينه منه وهو خارج عن الصلاة وشروطها § PageV02P170 ~~<171> وما حرم استعماله من حرير كله أو غالبه ومذهب ومفضض منسوج أو مموه ~~ومصور ونحوها كالذي يتخذ لتشبه النساء بالرجال وعكسه حرم بيعه لذلك وحرم ~~نسجه لذلك وخياطته لذلك وتمليكه لذلك وتملكه لذلك وأجرته لذلك أي للاستعمال ~~والأمر به لقوله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولأن الوسائل لها ~~حكم المقاصد فإن باعه أو نسجه أو خاطه أو ملكه أو تملكه لغير ذلك كتجارة ~~وكراء لمن يباح له فلا ويحرم يسير ذهب تبعا غير فص ms0311 خاتم كالمفرد وفي الآنية ~~في المبدع وغيره يحرم فص خاتم من ذهب ويأتي ما فيه من زكاة الأثمان ويحرم ~~تشبه رجل بامرأة وعكسه أي تشبه المرأة بالرجل في لباس وغيره ككلام ومشي ~~وغيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ~~والمتشبهات من النساء بالرجال رواه البخاري ولعن أيضا الرجل يلبس لبس ~~المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل قال في الآداب الكبرى إسناده صحيح رواه أحمد ~~وأبو داود § PageV02P171 ~~<172> ويباح علم حرير وهو طراز الثوب لما تقدم من قول ابن عباس إنما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت أما العلم وسدى الثوب فليس به ~~بأس رواه أبو داود ويباح رقاع منه أي من الحرير وسجف الفراء ونحوها قاله في ~~الآداب لقول عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين ~~أو ثلاث أو أربع رواه مسلم ويباح من الحرير لبنة الجيب وهي الزيق المحيط ~~بالعنق والجيب هو الطوق الذي يخرج منه الرأس قال في القاموس وجيب القميص ~~ونحوه بالفتح طوقه وقال في المنتهى الجيب ما ينفتح على نحر أو طوق إذا كان ~~ما ذكر من العلم والرقاع والسجف ولبنة الجيب أربع أصابع معتدلة على ما يأتي ~~في مسافة القصر مضمومة فما دون بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية ~~معناه أي فما دونها لما تقدم من حديث عمر ويباح خياطة به أي بالحرير ويباح ~~أزرار جمع زر من الحرير لأن ذلك يسير وكيس المصحف وتقدم ويباح الحرير ~~للأنثى لما روى الترمذي عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم § PageV02P172 ~~<173> قال أحل الحرير والذهب للإناث من أمتي وحرم على ذكورها ويحرم كتابة ~~مهرها فيه أي الحرير في الأقيس قاله في الرعاية الكبرى واختاره ابن عقيل ~~والشيخ تقي الدين وقيل يكره قال في التنقيح وعليه العمل قال في تصحيح ~~الفروع لو قيل بالإباحة لكان له وجه ويباح حشو الجباب وحشو الفرش به أي ~~بالحرير لأن ذلك ليس بلبس له ولا افتراش وليس فيه فخر ولا ms0312 عجب ولا خيلاء ~~ولو لبس ثيابا في كل ثوب من الحرير قدر يعفى عنه من سجف أو رقاع ونحوها ولو ~~جمع ما فيها من الحرير صار ثوبا لم يكره ذلك لأن كل ثوب يعتبر بنفسه غير ~~تابع لغيره ويكره للرجل دون المرأة لبس مزعفر لقول أنس إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل متفق عليه ويكره للرجل لبس أحمر مصمت لما ~~ورد عن عبد الله بن عمر قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ~~ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود قال ~~أحمد يقال أول من لبسه آل قارون أو آل فرعون § PageV02P173 ~~<174> ولو كان الأحمر المصمت بطانة وخرج بالمصمت ما فيه حمرة وغيرها فلا ~~يكره ولو غلب الأحمر وعليه يحمل لبسه الحلة الحمراء أو البرد الأحمر ويكره ~~للرجل أيضا لبس طيلسان وهو المقور على شكل الطرحة يرسل من فوق الرأس لأنه ~~يشبه لبس رهبان الملكيين من النصارى وأما المدور فهو غير مكروه بل ذكر ~~استحبابه وقد ذكرت كلام السيوطي فيه في حاشية المنتهى وكذا معصفر فيكره ~~للرجل لما روى علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم ~~بالذهب وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر ~~رواه مسلم إلا في إحرام فلا يكره للرجل لبس المعصفر نص عليه ويباح للنساء ~~لتخصيص الرجل بالنهي ويكره المشي في نعل واحدة بلا حاجة ولو يسيرا سواء كان في § PageV02P174 ~~<175> إصلاح الأخرى أو لا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يمشي أحدكم في نعل ~~واحدة متفق عليه من حديث أبي هريرة ولمسلم إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا ~~يمشي في الأخرى حتى يصلحها رواه أيضا من حديث جابر وفيه ولا خف واحد ومشى ~~علي في نعل واحدة وعائشة في خف واحد رواه سعيد ويكره المشي في نعلين ~~مختلفين كأن يكون أحدهما أصفر والآخر أحمر بلا حاجة لأنه من الشهرة ويسن ~~استكثار النعال لحديث مسلم عن جابر مرفوعا ms0313 استكثروا من النعال فإن أحدكم لا ~~يزال راكبا ما انتعل قال القاضي يدل على ترغيب اللبس للنعال لأنها قد تقيه ~~الحر والبرد والنجاسة ويسن تعاهدها عند أبواب المساجد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث أبي سعيد فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما ~~فإن رأى § PageV02P175 ~~<176> خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه أبو داود وتسن الصلاة في ~~الطاهر منها أي من النعال قاله الشيخ تقي الدين وغيره للأخبار منها عن أبي ~~سلمة يزيد بن سعيد قال سألت أنسا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~نعليه قال نعم متفق عليه وقال صاحب النظم الأولى حافيا ويسن الاحتفاء ~~أحيانا لحديث فضالة بن عبيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن ~~نحتفي أحيانا رواه أبو داود ويروى هذا المعنى عن عمر ويسن تخصيص الحافي في ~~الطريق بأن يتنحى المنتعل عن الطريق ويدعها للحافي رفقا به ويكره كثرة ~~الإرفاه أي التنعم والدعة ولين العيش للنهي عنه ولأنه من زي العجم وأرباب ~~الدنيا ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر وذكر أبو المعالي عن أصحابنا أو ~~أسود قاله في الفروع وأن يقابل بين نعليه وكان لنعله صلى الله عليه وسلم § PageV02P176 ~~<177> قبالان بكسر القاف وهو السير بين الوسطى والتي تليها وهو حديث صحيح ~~رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه وغيرهما ويكره لبس الإزار قائما ولبس ~~الخف قائما ولبس السراويل قائما خشية انكشاف عورته ولا يكره الانتعال قائما ~~وصحح القاضي وغيره الكراهة واختلف قوله أي الإمام في صحة الإخبار قاله في ~~الفروع ويكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه § PageV02P177 ~~<178> النظر إليها في التزين بها والمفاخرة ذكره في الرعاية وغيرها وقال ~~ابن عقيل ريح الخمر كصوت الملاهي حتى إذا شم ريحها كان بمثابة من سمع صوت ~~الملاهي وأصغى إليها ويجب ستر المنخرين والإسراع كوجوب سد الأذنين عند ~~الإسماع وعلى هذا يحرم النظر إلى ملابس الحرير وأواني الذهب والفضة وإن دعت ~~إلى حب التزين والمفاخرة حجب ذلك عنه قاله في الآداب ms0314 الكبرى ويكره التنعم ~~وتقدم لأنه من الإرفاه ويكره زي بكسر الزاي أي هيئة أهل الشرك لحديث ابن ~~عمر مرفوعا من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح § PageV02P178 ~~<179> قال الشيخ تقي الدين أقل أحواله أي هذا الحديث أن يقتضي تحريم التشبه ~~وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ويسن التواضع في اللباس لحديث أحمد عن ~~أبي أمامة مرفوعا البذاذة من الإيمان رجاله ثقات قال أحمد في رواية الجماعة ~~هو التواضع في اللباس § PageV02P179 ~~<180> ويسن لبس الثياب البيض لحديث البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ~~ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود وهي أي الثياب البيض أفضل من ~~غيرها وتسن النظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه لخبر إن الله نظيف يحب النظافة ~~وكان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب النظيفة ~~ويسن إرخاء الذؤابة خلفه نص عليه قال الشيخ إطالتها أي الذؤابة كثيرا من ~~الإسبال وإن أرخى طرفها بين كتفيه فحسن قاله الآجري § PageV02P180 ~~<181> وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع وعن أنس نحوه ذكره في الآداب ~~ويسن تحنيكها أي العمامة لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهده صلى الله ~~عليه وسلم ويجدد لف العمامة كيف شاء قاله في المبدع وغيره وروى ابن حبان في ~~كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعتم يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي لها ~~ذؤابة بين كتفيه ويباح السواد ولو للجند لأنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~عام الفتح عليه عمامة سوداء وكذا يباح الأخضر والأصفر § PageV02P181 ~~<182> ويباح فتل طرف الثوب من رداء وغيره وكذا يباح الكتان والقطن والصوف ~~والشعر والوبر ويباح لبس اليلمق وهو القباء ولو للنساء والمرد ولا تشبه لما ~~تقدم أنه يحرم تشبه النساء بالرجال وعكسه ويسن السراويل لما روى أحمد عن ~~أبي أمامة قال قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون قال ~~تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب والتبان بضم التاء وتشديد الباء ms0315 ~~سراويل قصير جدا في معناه أي معنى السراويل لأنه يستر العورة المغلظة ويسن ~~القميص لقول أم سلمة كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص ~~رواه أبو داود § PageV02P182 ~~<183> ويسن الرداء لفعله صلى الله عليه وسلم ولا بأس بلبس الفراء بكسر ~~الفاء ممدودا جمع فرو بغيرها قاله الجوهري وأثبتها ابن فارس ويدل له الحديث ~~الآتي إذا كانت الفراء من جلد مأكول مذكى مباح وتصح الصلاة فيها كسائر ~~الطاهرات وتقدم في الآنية يحرم لبس جلود السباع وإنه يباح دبغ جلد نجس بموت ~~واستعماله بعده في يابس ولا تصح الصلاة في غير ذلك أي غير § PageV02P183 ~~<184> جلد مذكى كجلد ثعلب وسمور وفنك وقاقم وسنور وسنجاب ونحوه كذئب ونمر ~~ولو ذكي أو دبغ لأنه لا يطهر بذلك كلحمه ويكره من الثياب ما تظن نجاسته ~~لتربية كثياب المرأة المربية للأطفال ورضاع وحيض وصغر وكثرة ملابستها أي ~~النجاسة ومباشرتها وقلة التحرز منها في صنعة وغيرها وتقدم بعضه هكذا في شرح ~~المنتهى وغيره ولعل المراد أن الصلاة فيها خلاف الأولى كما عبر به في الشرح ~~فلا ينافي ما تقدم في الآنية أن ما لم تعلم نجاسته من ثياب الكفار طاهر ~~مباح ويكره لبسه جلدا مختلفا في طهارته ويكره افتراشه جلدا مختلفا في ~~طهارته قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب انتهى وقال في الآداب قال ابن ~~تميم إذا دبغ جلد الميتة وقلنا لا يطهر جاز أن يلبسه دابته ويكره له لبسه ~~وافتراشه على الأظهر قال ولا يباح الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ في ~~اللباس وغيره رواية واحدة انتهى وهو معنى كلام المجد في شرح الهداية ولكنه ~~لم يقل على الأظهر بل قطع بذلك وله إلباسه أي الجلد المختلف في طهارته ~~دابته لأنه كاستعماله في يابس ويحرم إلباسها أي الدابة ذهبا أو فضة قال ~~الشيخ تقي الدين وحريرا وقطع الأصحاب له أن يلبسها الحرير قاله في الآداب ~~وقال له أن يلبس دابته جلدا نجسا ذكره في المستوعب وقدمه في الرعاية § PageV02P184 ~~<185> ولا بأس بلبس الحبرة بكسر الحاء وفتح ms0316 الباء الموحدة قال في الشرح وهي ~~التي فيها حمرة وبياض روى أنس قال كان أحب الثياب إلى الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أن يلبسها الحبرة متفق عليه ولا بأس بلبس الأصواف والأوبار والأشعار ~~من حيوان طاهر حيا كان أو ميتا لقوله تعالى ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا ومتاعا إلى حين ولحديث مسلم عن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود وكذا تباح الصلاة عليها وعلى ما ~~يعمل من القطن والكتان وعلى الحصر وغيرها من الطاهرات لما في حديث أنس ~~مرفوعا قال ونضح بساط لنا نصلي عليه صححه الترمذي قال والعمل عليه أكثر أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم لم يروا بالصلاة على ~~البساط والطنفسة بأسا § PageV02P185 ~~<186> وعن المغيرة بن شعبة قال كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~الحصير والفروة المدبوغة ويباح نعل خشب قال أحمد إن كان حاجة ويسن لمن لبس ~~ثوبا جديدا أن يقول الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا ~~قوة للخبر وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا ~~سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه ~~أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه الترمذي وفي ~~نسخة أن يتصدق بالخلق § PageV02P186 ~~<187> العتيق النافع تتمة قال عبد الله بن محمد الأنصاري ينبغي للفقيه أن ~~تكون له ثلاثة أشياء جديدة سراويله ومداسه وخرقة يصلي عليها § PageV02P187 ~~<188> § PageV02P188 ~~<189> باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة أي بيان المواضع التي لا تصح ~~الصلاة فيها مطلقا وما تصح فيه الصلاة في بعض الأحوال وما يصح فيه النفل ~~دون الفرض وما يتعلق بذلك ومنه يعلم ما تصح فيه الصلاة مطلقا وهو أي اجتناب ~~النجاسة الشرط السابع للصلاة لتقدم ستة قبله طهارة بدن المصلي وطهارة ثيابه ~~وطهارة موضع صلاته وهو محل بدنه ومحل ثيابه من نجاسة غير معفو عنها وعدم ~~حملها ms0317 شرط لصحة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه وقوله صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين إنهما ليعذبان ~~وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنثر من البول بالمثلثة قبل الراء ~~قاله في شرح المنتهى § PageV02P189 ~~<190> والصواب أنه بالتاء المثناة كما ذكره ابن الأثير في النهاية في باب ~~النون مع التاء المثناة وفي رواية لا يستنزه وقال تعالى وثيابك فطهر قال ~~ابن سيرين وابن زيد أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز الصلاة معها ~~وذلك لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم وهذا أظهر الأقوال ~~فيها وهو حمل اللفظ على حقيقته وهو أولى من المجاز قاله في المبدع لكن صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الهجرة في ظل الكعبة فانبعث أشقى ~~القوم فجاء بسلا جزور بني فلان ودمها وفرثها فطرحه بين كتفيه وهو ساجد حتى ~~أزالته فاطمة رواه البخاري من حديث ابن مسعود و§ PageV02P190 ~~<191> قال المجد لا نسلم أنه أتى بدمها ثم الظاهر أنه منسوخ لأنه كان بمكة ~~قبل ظهور الإسلام ولعل الخمس لم تكن فرضت والأمر بتجنب النجاسة مدني متأخر ~~بدليل خبر النعلين وصاحب القبرين والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد وحديث ~~جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصلي في الثوب الذي آتي ~~فيه أهلي قال نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله رواه أحمد وابن ماجه وإسناده ~~ثقات إلى غير ذلك من الأحاديث § PageV02P191 ~~<192> فثبت به أنه مأمور باجتنابها ولا يجب ذلك في غير الصلاة فتعين أن ~~يكون فيها والأمر بالشيء نهي عن ضده وهو يقتضي الفساد وكطهارة الحدث وعلم ~~منه أن النجاسة المعفو عنها كأثر الاستجمار بمحله ويسير الدم ونحوه ونجاسة ~~بعين ليس اجتنابها شرطا لصحة الصلاة وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب ~~الطهارة وحيث علم أن اجتناب النجاسة ما ذكره وعدم حملها شرط للصلاة حيث لم ~~يعف عنها فمتى كان ببدنه أو ثوبه نجاسة لا يعفى عنها أو ms0318 لاقاها ببدنه أو ~~ثوبه زاد في المحرر أو حمل ما يلاقيها أو حملها عالما كان أو جاهلا أو ~~ناسيا لم تصح صلاته لفوات شرطها زاد في التلخيص إلا أن يكون يسيرا وذكر ابن ~~عقيل في سترته المنفصلة عن ذاته إذا وقعت حال سجوده على نجاسة أنها لا تبطل ~~قاله في المبدع أو حمل في صلاته قارورة من زجاج أو غيره فيها نجاسة أو حمل ~~آجرة بمد الهمزة واحدة الآجر وهو الطوب الأحمر باطنها نجس أو حمل بيضة مذرة ~~أو بيضة فيها فرخ ميت أو حمل عنقود عنب حباته مستحيلة خمرا قادرا على ~~اجتنابها أي النجاسة التي لاقاها أو على عدم حمل ما حمله من ذلك لم تصح ~~صلاته لأنه حامل النجاسة في غير معدنها أشبه ما لو كانت على بدنه أو ثوبه ~~أو حملها في كمه § PageV02P192 ~~<193> ولا تبطل صلاته إن مس ثوبه أو بدنه ثوبا نجسا أو مس ثوبه أو بدنه ~~حائطا نجسا لم يستند إليه لأنه ليس بموضع لصلاته ولا محمول فيها فإن استند ~~إليها حال قيامه أو ركوعه أو سجوده بطلت صلاته أو قابلها أي النجاسة راكعا ~~أو ساجدا من غير ملاقاة أو كانت النجاسة بين رجليه من غير ملاقاة فصلاته ~~صحيحة لأنه لم يباشر النجاسة أشبه ما لو خرجت عن محاذاته أو حمل حيوانا ~~طاهرا أو حمل آدميا مستجمرا فصلاته صحيحة لأنه صلى الله عليه وسلم صلى وهو ~~حامل أمامة بنت أبي العاص متفق عليه ولأن ما في باطن الحيوان والآدمي من ~~نجاسة في معدنها فهي كالنجاسة بجوف المصلي وأثر الاستجمار معفو عنه بمحله ~~أو سقطت النجاسة عليه فأزالها سريعا أو زالت النجاسة سريعا بحيث لم يطل ~~الزمن فصلاته صحيحة لما روى أبو سعيد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى ~~صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ~~ألقيت نعلك فألقينا نعالنا قال إن جبريل أتاني فأخبرني أن ms0319 فيهما قذرا رواه ~~أبو داود ولأن من النجاسة ما § PageV02P193 ~~<194> يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير منها ككشف العورة وإن طين أرضا متنجسة ~~وصلى عليها أو بسط عليها ولو كانت النجاسة رطبة شيئا طاهرا صفيقا أو بسط ~~على حيوان نجس أو بسط على حرير كله أو غالبه من يحرم جلوسه عليه من ذكر أو ~~خنثى شيئا طاهرا صفيقا بحيث لا ينفذ النجس الرطب إلى ظاهره وصلى عليه صحت ~~مع الكراهة أو صلي على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر أو في علوه أو سفله غصب ~~أو على سرير تحته نجس أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه صحت صلاته لأنه ليس ~~بحامل للنجاسة ولا مباشر لها قال في الشرح فأما الآجر المعجون بالنجاسة فهو ~~نجس لأن النار لا تطهر لكن إذا غسل طهر ظاهره لأن النار أكلت أجزاء النجاسة ~~الظاهرة وبقي الأثر فطهر بالغسل كالأرض النجسة ويبقى الباطن نجسا لأن الماء ~~لا يصل إليه مع الكراهة لاعتماده على النجاسة أو الغصب ورأى ابن عمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متجه إلى خيبر رواه مسلم § PageV02P194 ~~<195> قال الدارقطني هو غلط من عمرو بن يحيى المازني والمعروف خلافه على ~~البعير والراحلة لكنه من فعل أنس قاله في المبدع وفيه فيما إذا بسط على ~~حرير طاهرا صفيقا فيتوجه إن صح جاز جلوسه عليه وإلا فلا ذكره في الفروع وإن ~~صلى على مكان طاهر من بساط أو حصير ونحوه طرفه نجس صحت أو صلى وتحت قدميه ~~حبل أو نحوه في طرفه نجاسة ولو تحرك الحبل أو نحوه بحركته صحت صلاته لأنه ~~ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وإنما اتصل مصلاه بها أشبه ما لو صلى على ~~أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة إلا أن يكون الحبل أو نحوه متعلقا به أي المصلي ~~وهو مشدود بنجس ينجر معه إذا مشى أو كان في يده أو كان في وسطه حبل مشدود ~~في نجس أو في سفينة صغيرة تنجر معه إذا مشى فيها نجاسة فلا تصح صلاته ms0320 ولو ~~كان محمل الربط طاهرا أو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في حيوان نجس ككلب ~~وبغل وحمار وكل ما ينجر معه إذا مشى فلا تصح صلاته لأنه مستتبع للنجاسة ~~أشبه ما لو كان حاملها أو أمسك المصلي حبلا أو غيره ملقى على نجاسة فلا تصح ~~صلاته على ما في الإنصاف لحمله ما يلاقيها § PageV02P195 ~~<196> ومقتضى كلام الموفق الصحة فيما إذا كان طرفه ملقى على نجاسة يابسة ~~بلا شد لأنه ليس بمستتبع للنجاسة وكذا حكم ما لو سقط طرف ثوبه على نجاسة ~~ذكره ابن تميم وإن كان المشدود فيه الحبل ونحوه لا ينجر معه إذا مشى ~~كالسفينة الكبيرة والحيوان الكبير الذي لا يقدر على جره إذا استعصى عليه ~~صحت صلاته سواء كان الشد في موضع نجس أو طاهر لأنه لا يقدر على استتباع ذلك ~~أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها نجاسة لم تلاق يده قلت وإذا تعلق ~~بالمصلي صغير به نجاسة لا يعفى عنها وكان له قوة بحيث إذا مشى انجر معه ~~بطلت صلاته إن لم يزله سريعا وإلا فلا ومتى وجد عليه وفي نسخة عليها أي ~~البدن والثوب والبقعة نجاسة بعد الصلاة وجهل كونها أي أنها كانت في الصلاة ~~صحت صلاته أي لم يلزمه إعادتها لأن الأصل عدم كونها في الصلاة لاحتمال ~~حدوثها بعدها فلا تبطلها بالشك وإن علم بعد سلامه أنها أي النجاسة كانت في ~~الصلاة لكنه جهل في الصلاة عينها بأن أصابه شيء ولم يعلم أنه نجس حال ~~الصلاة ثم علمه أو علم أنها كانت في الصلاة لكن جهل حكمها بأن أصابته ~~النجاسة وعلمها وجهل أنها مانعة من الصلاة ثم علم بعد سلامه أو علم بعد ~~سلامه أنها كانت في الصلاة لكن جهل أنها كانت عليه بأن لم يعلم بها وقت ~~إصابتها إياه أو علم بعد سلامه أنه كان ملاقيها ولم يكن يعلم ذلك في صلاته § PageV02P196 ~~<197> أعاد لأنها طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث وأجيب بأن ~~طهارة الحدث آكد لكونه لا يعفى عن ms0321 يسيره أو أصابته نجاسة وهو يصلي وعجز عن ~~إزالتها سريعا أو نسيها أعاد لما تقدم وفيه ما سبق وعنه لا يعيد وهو الصحيح ~~عند أكثر المتأخرين اختاره الموفق وجزم به في الوجيز وقدمه ابن تميم وصاحب ~~الفروع وقاله جماعة منهم ابن عمر لحديث أبي سعيد في خلع النعلين ولو بطلت ~~لاستأنفها النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه ما حكاه من الخلاف حتى فيما إذا ~~جهل حكمها تبع فيه الرعاية وفي الإنصاف في هذه عليه الإعادة عند الجمهور ~~وقطعوا به فائدة إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكن إزالتها من غير ~~عمل كثير ولا زمن طويل فالحكم فيها كما لو علم بعد الصلاة فإن قلنا لا تبطل ~~أزالها وبنى وقال ابن عقيل تبطل رواية واحدة وإن لم يمكن إزالتها إلا بعمل ~~كثير أو زمن طويل بطلت وإن خاط جرحه أو جبر ساقه ونحوه كذراعه بنجس من عظم ~~أو خيط فجبر وصح الجرح أو العظم لم تلزمه إزالته أي الخيط أو العظم النجس ~~إن خاف الضرر من مرض أو غيره كما لو خاف التلف أي تلف عضوه أو نفسه لأن ~~حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب وهو أهم من رعاية شرط الصلاة ولهذا لا ~~يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة على ثمن المثل فإذا جاز ترك ~~شرط مجمع عليه لحفظ ماله فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى § PageV02P197 ~~<198> ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له لتمكنه من غسل محل الطهارة بالماء وإلا ~~بأن لم يغطه اللحم تيمم له لعدم غسله بالماء قلت ويشبه ذلك الوشم إن غطاه ~~اللحم غسله بالماء وإلا تيمم له وإن لم يخف ضررا بإزالته لزمته إزالته لأنه ~~قادر على إزالته من غير ضرر فلو صلى معه لم تصح فلو مات من تلزمه إزالته ~~لعدم خوفه ضررا أزيل وجوبا وقال أبو المعالي وغيره ما لم يغطه اللحم للمثلة ~~إلا مع مثلة فلا يلزم إزالته لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي وإن شرب إنسان ~~خمرا ولم يسكر ms0322 غسل فمه لإزالة النجاسة عنه وصلى ولا يلزمه القيء وكذا سائر ~~النجاسات إذا حصلت في الجوف لحصولها في معدنها الذي يستوي فيه الطاهر ~~والنجس من أصله ويباح دخول البيع جمع بيعة بكسر الباء ودخول الكنائس التي ~~لا صور فيها وتباح الصلاة فيها إذا كانت نظيفة روي عن عمر وأبي موسى لخبر ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا § PageV02P198 ~~<199> وتكره الصلاة فيما فيه صور بيعة كانت أو كنيسة لما تقدم من حديث لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وقال في الإنصاف وله دخول بيعة وكنيسة والصلاة ~~فيهما من غير كراهة على الصحيح من المذهب وعنه تكره وعنه مع صور وظاهر كلام ~~جماعة يحرم دخوله معها ووجه الجواز أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة ~~وفيها صور ثم قد دخلت في عموم قوله صلى الله عليه وسلم فأينما أدركتك ~~الصلاة فصل فإنه مسجد متفق عليه وإن سقطت سن من آدمي أو سقط عضو منه فأعاده ~~أي ما ذكر وفي نسخة فأعادها أو لا أي أو لم يعدها صحت صلاته بها لطهارته أو ~~جعل موضعه أي موضع سنه سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبتت أو لم ~~تثبت لطهارته أما سنه وعضوه فلأن ما أبين من حي كميتته وميتة الآدمي طاهرة ~~وأما سن المذكاة فواضح § PageV02P199 ~~<200> فصل في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق به ولا تصح ~~الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة تقلب ترابها أو لا لحديث سمرة بن جندب ~~مرفوعا لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم وهي مدفن ~~الموتى بني لفظها من لفظ القبر لأن الشيء إذا كثر بمكان جاز أن يبنى له اسم ~~من اسمه كقولهم مسبعة لمكان كثر فيه السباع ومضبعة لمكان كثر فيه الضباع ~~وهي بفتح الميم مع تثليث الباء لكن الفتح القياس والضم المشهور والكسر قليل ~~ويجوز كسر الميم وفتح الباء ولا يضر قبر ولا قبران أي لا يمنع من الصلاة ~~لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور ms0323 فصاعدا نقله في ~~الاختيارات عن طائفة من أصحابنا قال وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا ~~الفرق قال § PageV02P200 ~~<201> وقال أصحابنا وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه ~~وتكره الصلاة إليه أي إلى القبر ويأتي في الباب ولا يضر أي لا تمنع الصلاة ~~في ما أعد للدفن فيه ولم يدفن فيه ولا ما دفن بداره وإن كثر لأنه ليس ~~بمقبرة والخشخاشة بيت في الأرض له سقف يقبر فيه جماعة لغة عامية قاله في ~~الحاشية فيها جماعة من الموتى قبر واحد اعتبارا بها لا بمن فيها وتصح صلاة ~~جنازة فيها أي المقبرة ولو قبل الدفن بلا كراهة أي لا تكره الصلاة على ~~الجنازة في المقبرة والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي أي لا تصح الصلاة ~~فيه غير صلاة الجنازة لأنه من المقبرة وإن حدثت المقبرة بعده أي المسجد ~~حوله أو حدثت في قبلته فكصلاة إليها أي إلى المقبرة فتكره بلا حائل ولو وضع ~~القبر أي دفن فيها بحيث سميت مقبرة على ما تقدم والمسجد معا لم يجز فيه ولم ~~يصح الوقف ولا الصلاة قاله ابن القيم في الهدي النبوي تقديما لجانب الحظر ~~ولا تصح في حمام داخله وخارجه وأتونه أي موقد النار وكل ما يغلق عليه الباب ~~ويدخل في بيع لشمول الاسم لذلك كله وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعا قال جعلت لي ~~الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة والحمام رواه أحمد § PageV02P201 ~~<202> وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وقال أسانيده § PageV02P202 ~~<203> صحيحة وقال ابن حزم خبر صحيح ولا تصح الصلاة في حش بفتح الحاء وضمها ~~وهو ما أعد لقضاء الحاجة ولو مع طهارته من النجاسة وهو لغة البستان ثم أطلق ~~على محل قضاء الحاجة لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين وهي الحشوش ~~فسميت الأخلية في الحضر حشوشا فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف ~~وغيره سواء لتناول الاسم له لأنه لما منع الشرع من ذكر الله والكلام فيه ~~كان منع الصلاة فيه من باب أولى ولا تصح ms0324 الصلاة في أعطان إبل وهي ما تقيم ~~فيه وتأوي إليه واحدها عطن بفتح الطاء وهي المعاطن جمع معطن بكسرها والأصل ~~في ذلك ما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا في ~~مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل رواه أحمد وأبو داود وصححه أحمد § PageV02P203 ~~<204> وإسحاق وقال ابن خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر ~~صحيح ولا بأس بالصلاة بمواضع نزولها أي الإبل في سيرها ولا في المواضع التي ~~تناخ الإبل فيها لعلفها أو ورودها الماء لأن اسم الأعطان لا يتناولها فلا ~~تدخل في النهي ولا تصح الصلاة أيضا في مجزرة وهو ما أعد للذبح فيه ولا في ~~مزبلة وهي مرمى الزبالة ولو طاهرة ولا في قارعة طريق وهو ما كثر سلوكه سواء ~~كان فيه سالك أو لا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبع ~~مواطن لا تجوز فيها الصلاة ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة ~~والحمام ومعطن الإبل ومحجة الطريق رواه ابن ماجه والترمذي وقال ليس إسناده ~~بالقوي وقد رواه الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن ~~عمر مرفوعا § PageV02P204 ~~<205> ولا بأس بطريق الأبيات القليلة وبما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة ~~نصا فتصح الصلاة فيه بلا كراهة لأنه ليس بمحجة ولا تصح الصلاة في أسطحتها ~~أي أسطحة المواضع التي قلنا لا تصح الصلاة فيها كلها لأن الهواء تابع ~~للقرار بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد وأن من حلف لا يدخل ~~دارا يحنث بدخول سطحها ولا تصح الصلاة في ساباط على طريق لأن الهواء تابع ~~للقرار لما تقدم ولا على سطح نهر قال ابن عقيل لأن الماء لا يصلى عليه وقال ~~غيره هو كالطريق قال القاضي تجري فيه سفينة كالطريق وعلله بأن الهواء تابع ~~للقرار لما تقدم والمختار في الصلاة على سطح النهر الصحة كالسفينة قاله أبو ~~المعالي وغيره مقتضى المنتهى لا تصح وقد يفرق بينه وبين السفينة بأنها ms0325 مظنة ~~الحاجة ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي كعطن إبل وحش تحت مسجد بعد ~~بنائه صحت الصلاة فيه أي في المسجد لأنه لم يتبع ما حدث بعده والمنع من ~~الصلاة في هذه المواضع تعبد ليس معللا بوهم § PageV02P205 ~~<206> النجاسة ولا غيره لنهي الشارع عنها ولم يعقل معناه ولا تصح صلاة في ~~بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن يغصبه أي ما ذكر من الأرض والحيوان ويصلي ~~عليه الغاصب أو غيره لأنها عبادة أتي بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح ~~كصلاة الحائض قال في المبدع ويلحق به ما إذا أخرج ساباطا في موضع لا يحل له ~~أو من سفينة غصبها أو غصب لوحا فجعله سفينة لم تصح الصلاة فيها ولا فرق بين ~~غصبه لرقبة الأرض بأن يستولي عليها قهرا ظلما أو دعواه ملكيتها أي ملكية ~~رقبتها بغير حق وبين غصب منافعها بأن يدعي إجارتها ظالما أو يضع يده عليها ~~مدة ظلما أو يخرج ساباطا في موضع لا يحل إخراجه كأن يخرجه في درب غير نافذ ~~بلا إذن أهله أو في نافذ بغير إذن الإمام أو نائبه ونحو ذلك ولو كان ~~المغصوب جزءا مشاعا فيها أي في البقعة فلا تصح الصلاة فيها فإن كان الغصب ~~جزءا معينا تعلق الحكم به وحده فإن صلى فيه لم تصح وإن صلى في غيره صحت أو ~~أي لا تصح الصلاة في البقعة الغصب ولو بسط عليها مباحا أو بسط غصبا على ~~مباح جزم به في المبدع وغيره بخلاف ما لو بسط طاهرا صفيقا على حرير والفرق ~~أنه لا يعد مستعملا للحرير إذن بخلاف البقعة فإنه حال فيها وإن كان تحته ~~مباح سوى جمعة وعيد وجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات ككسوف واستسقاء ~~فيصح فيها أي في المواضع المتقدمة كالمقبرة § PageV02P206 ~~<207> وقارعة الطريق ونحوها كلها ضرورة أي لأجل الضرورة والذي في المنتهى ~~والإنصاف ونقله عن الموفق في المغني والشارح والمجد في شرحه وصاحب الحاوي ~~الكبير والفروع وغيرهم صحة ذلك في الغصب وفي الطريق إذا اضطروا إليه ms0326 وأما ~~الحمام والحش ونحوه فيبعد إلحاقه بذلك قال في الشرح قال أحمد يصلي الجمعة ~~في موضع الغصب يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا صحت الصلاة فيه لأن ~~الجمعة تختص ببقعة فإذا صلاها الإمام في الموضع المغصوب فامتنع الناس من ~~الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع فاتته ولذلك صحت خلف الخوارج ~~والمبتدعة وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه وكذلك الأعياد والجنازة وتصح ~~الصلاة على راحلة في طريق على ما يأتي تفصيله لصلاته صلى الله عليه وسلم ~~على البعير وتصح الصلاة على نهر جمد ماؤه جزم به ابن تميم وقدم في الإنصاف ~~أنه كالطريق وإن غير هيئة مسجد فكغصبه في صلاته فيه قاله في الرعاية فيؤخذ ~~منه لو صلى غيره فيه صحت لأنه مباح له § PageV02P207 ~~<208> وإن منع المسجد غيره وصلى هو فيه أو زحمه أو صلى مكانه حرمت أي حرم ~~عليه منعه الغير لأنه ظلم وصحت صلاته لأن المسجد مباح في الجملة وإنما ~~المحرم عليه منع الغير أو مزاحمته لإقامته فعاد النهي إلى خارج وقال في ~~التنقيح فيمن أقام غيره وصلى مكانه قواعد المذهب تقتضي عدم الصحة وفي ~~الرعاية وإن لم يغير هيئته لكن منع الناس الصلاة فيه صحت صلاته مع الكراهة ~~وتبعه في المبدع وزاد في الأصح ولا يضمنه بذلك ومن وجبت عليه الهجرة من أرض ~~لكفر أهلها وعجزه عن إظهار دينه أو كونهم أهل بدعة ضالة كذلك لم يجب عليه ~~إعادة ما صلى بها لأن النهي عن إقامته بها لا يختص الصلاة ويصح الوضوء ~~والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود كالبيع والنكاح وغيرهما والفسوخ ~~كالطلاق والخلع والعتق في مكان غصب لأن البقعة ليست شرطا فيها بخلاف الصلاة ~~وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استند إلى الأبنية لإباحة البقعة ~~المعتبرة في الصلاة ومقتضى كلامه في المبدع وتكره وفي معنى ذلك ما يبنى ~~بحريم الأنهار من مساجد وبيوت لأن المحرم البناء بها وأما البقعة فعلى أصل ~~الإباحة وتصح صلاة من طولب برد وديعة أو رد غصب قبل دفعها إلى ربها ms0327 ولو بلا ~~عذر لأن التحريم لا يختص الصلاة وتصح صلاة من أمره سيده أن يذهب إلى مكان ~~فخالفه وأقام لما تقدم § PageV02P208 ~~<209> ولو تقوى على أداء عبادة من صلاة أو صوم ونحوه بأكل محرم صحت عبادته ~~لأن النهي لا يعود إلى العبادة ولا إلى شروطها فهو إلى خارج عنها وذلك لا ~~يقتضي فسادها لكن لو حج بغصب عالما ذاكرا لم يصح حجه على المذهب ولو صلى ~~على أرض غيره ولو كانت مزروعة بلا ضرر ولا غصب أو صلى على مصلاة بلا غصب ~~ولا ضرر جاز وصحت صلاته وتقدم في الباب قبله ويأتي في الجمعة لو صلى على ~~مصلى مفروش لغيره لم تصح وجوابه وإن صلى في غصب من بقعة أو غيرها جاهلا ~~كونه غصبا أو ناسيا كونه غصبا صحت لأنه غير آثم أو حبس به أي المكان الغصب ~~صحت صلاته لحديث عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ويصلي فيها أي ~~المقبرة والحمام وغيرها مما تقدم كلها § PageV02P209 ~~<210> لعذر كأن حبس بحمام أو حش ونحوه قال في المبدع وظاهره أنه لا يصلي ~~فيها من أمكنه الخروج ولو فات الوقت ولا يعيد من صلى فيها لعذر لصحة صلاته ~~وظاهره ولو زال العذر في الوقت وخرج منها كالمتيمم يجد الماء بعد الصلاة ~~وتكره الصلاة إليها أي إلى المقبرة وغيرها مما تقدم من المواضع المنهي عن ~~الصلاة فيها لما روى أبو يزيد الغنوي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها رواه مسلم قال القاضي ويقاس على ~~ذلك جميع مواضع النهي إلا الكعبة وفيه نظر لأن النهي عنه تعبد وشرط القياس ~~فهم المعنى ما لم يكن حائل ولو كمؤخرة رحل وليس كسترة الصلاة فلا يكفي حائط ~~المسجد جزم به جماعة منهم المجد وابن تميم والناظم وغيرهم وقدمه في ~~الرعايتين والحاويين وغيرهم لكراهة السلف الصلاة في مسجد في قبلته حش وظاهر ~~ما قدمه في الفروع والمبدع وغيرهما يكفي حائط المسجد وتأول ابن عقيل النص ~~على سراية النجاسة تحت مقام ms0328 المصلي واستحسنه صاحب التلخيص ولا يكفي الخط ~~ونحوه ولا ما دون مؤخرة رحل بل الحائل هنا كسترة المتخلي فيعتبر بمؤخرة ~~الرحل وإن غيرت أماكن النهي غير الغصب بما يزيل اسمها كجعل الحمام دارا أو ~~مسجدا أو نبش الموتى من المقبرة وتحويل عظامهم ونحو ذلك كجعل المزبلة أو ~~المجزرة دارا صحت الصلاة فيها لأنها § PageV02P210 ~~<211> خرجت بذلك عن أن تكون مواضع النهي وتصح الصلاة في أرض السباخ نص عليه ~~قال في الرعاية مع الكراهة وتصح الصلاة في الأرض المسخوط عليها كأرض الخسف ~~وكل بقعة نزل بها عذاب كأرض بابل وأرض الحجر ومسجد الضرار لأنه موضع مسخوط ~~عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم مر بالحجر لا تدخلوا على هؤلاء ~~المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم وفي المدبغة والرحى ~~وتصح الصلاة عليها أي على الرحى مع الكراهة فيهن أي في تلك المسائل § PageV02P211 ~~<212> وتصح الصلاة على الثلج بحائل أو لا إذا وجد حجمه لاستقرار أعضاء ~~السجود وكذا حشيش وقطن منتفش تصح الصلاة عليه إذا وجد حجمه وإن لم يجد حجمه ~~لم تصح صلاته لعدم استقرار الجبهة عليه ولا يعتبر كون ما يحاذي الصدر ~~مستقرا فلو حاذاه روزنة ونحوها كطاق صحت صلاته لأن الصدر ليس من أعضاء ~~السجود بخلاف ما تحت الأعضاء أي التي يجب السجود عليها فلا تصح إن حاذت ~~روزنة ونحوها أو صلى في الهواء أو في أرجوحة ونحو ذلك لأنه ليس بمستقر ~~القدمين على الأرض إلا أن يكون مضطرا إلى الصلاة كذلك كالمصلوب والمربوط ~~للعذر وتكره الصلاة في مقصورة تحمي للسلطان وحده نصا قال ابن عقيل إنما كره ~~المقصورة لأنها كانت تختص بالظلمة وأبناء الدنيا فكره الاجتماع بهم قال ~~وقيل كرهها لقصورها على أتباع السلطان ومنع غيرهم وتصير كالموضع الغصب ~~ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه بأن حبس فيه ويسجد بالأرض وجوبا إن ~~كانت النجاسة يابسة تقديما لركن السجود لأنه مقصود في نفسه ومجمع على ~~فريضته وعلى عدم سقوطه بخلاف ملاقاة النجاسة وإلا بأن ms0329 كانت النجاسة رطبة ~~أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه لضرورة الجلوس ولا يضع على الأرض غيرهما ~~أي غير القدمين للاكتفاء بهما عما سواهما وكذا من هو في ماء وطين يومئ § PageV02P212 ~~<213> كمصلوب ومربوط لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولا تصح ~~الفريضة في الكعبة المشرفة ولا على ظهرها لقوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره والشطر الجهة ومن صلى فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها ~~ولأنه يكون مستدبرا من الكعبة ما لو استقبله منها وهو خارجها صحت صلاته ~~ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها وقد ورد صريحا في حديث عبد الله بن عمر ~~فيما سبق وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها لأنهما سواء في المعنى ~~والجدار لا أثر له إذ المقصود البقعة بدليل أنه يصلي للبقعة حيث لا جدار ~~إلا إذا وقف على منتهاها أي الكعبة وفي نسخ منتهاه أي البيت الحرام أو ظهره ~~بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو صلى خارجها أي الكعبة وسجد فيها فيصح فرضه ~~لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها فصحت كما لو صلى إلى ~~أحد أركانها ويصح نذر الصلاة فيها أي الكعبة وعليها كالنافلة وقال في ~~الاختيارات وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة ~~وإن نذر الصلاة مطلقا اعتبر فيها شروط الفريضة لأن النذر § PageV02P213 ~~<214> المطلق يحذى به حذو الفرائض ا ه وعبارة المنتهى وتصح نافلة ومنذورة ~~فيها وعليها وتصح نافلة فيها وعليها بل يسن التنفل فيها والأفضل أن يتنفل ~~وجاهه إذا دخل لحديث ابن عمر قال دخل الرسول صلى الله عليه وسلم البيت ~~وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ~~ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال ~~ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين ~~رواه الشيخان ولفظه للبخاري وأما ما روى الشيخان عن أسامة أيضا والبخاري عن ~~ابن عباس أن ms0330 النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة فجوابه أن الدخول ~~كان مرتين فلم يصل § PageV02P214 ~~<215> في الأولى وصلى في الثانية كذا رواه أحمد في مسنده وذكره ابن حبان في ~~صحيحه ولو صلى لغير وجاهه إذا دخل جاز كما لو صلى وجاهه لأن كل جهة من ~~جهاتها قبلة إذا كان بين يديه شيء منها شاخص يتصل بها كالبناء والباب ولو ~~مفتوحا أو عتبته المرتفعة فلا اعتبار بالآجر المعبى من غير بناء ولا الخشب ~~غير المسمور ونحو ذلك لأنه غير متصل فإن لم يكن شاخصا متصلا وسجوده على ~~منتهاها لم تصح صلاته لأنه لم يصل إلى شيء من الكعبة وإن كان بين يديه شيء ~~منها أي الكعبة إذا سجد ولكن ما ثم شاخص لم تصح صلاته أيضا اختاره الأكثر ~~قاله في التنقيح وعنه تصح صلاته اختاره الموفق في المغني والمجد في شرحه ~~وابن تميم وصاحب الحاوي الكبير والفائق وهو المذهب على ما اصطلحناه في ~~الخطبة ذكره في الإنصاف وهو معنى ما قطع به في المنتهى والحجر بكسر الحاء ~~منها أي من الكعبة لخبر عائشة وقدره ستة أذرع وشيء § PageV02P215 ~~<216> قال الشيخ تقي الدين الحجر جميعه ليس من البيت وإنما الداخل في حدود ~~البيت ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته ألبتة ا ه ~~وهذا بالنسبة لغير الطواف وإلا فلا بد من خروجه عنه جميعه احتياطا ويأتي ~~فيصح التوجه إليه أي إلى ذلك القدر من الحجر لأنه من البيت أشبه سائره ~~وسواء كان المتوجه إليه مكيا أو غيره وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ويسن ~~التنفل فيه أي في الحجر لخبر عائشة وأما الفرض فيه أي الحجر فك الفرض ~~داخلها لا يصح إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء منه أو وقف ~~خارجه وسجد فيه ولو نقض أو سقط بناء الكعبة وجب استقبال موضعها وهوائها دون ~~أنقاضها لأن المقصود البقعة لا الأنقاض ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة ~~بنيانها كأبي قبيس صحت الصلاة إلى ms0331 هوائها وكذا لو حفر حفيرة في الأرض بحيث ~~ينزل عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها لما تقدم أن المقصود البقعة لا ~~الجدار ويأتي حكم صلاة الفرض على الراحلة وفي السفينة أول باب صلاة أهل ~~الأعذار بعد الكلام على صلاة المريض § PageV02P216 ~~<217> باب استقبال القبلة وبيان أدلتها وما يتعلق بذلك قال الواحدي القبلة ~~الوجهة وهي الفعلة من المقابلة والعرب تقول ما له قبلة ولا دبرة إذا لم ~~يهتد لجهة أمره وأصل القبلة في اللغة الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها ~~كالجلسة للحالة التي يجلس عليها إلا أنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها ~~المصلي وسميت قبلة لإقبال الناس عليها أو لأن المصلي يقابلها وهي تقابله ~~والأدلة جمع دليل وتقدم في الخطبة صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت ~~المقدس عشر سنين بمكة جزم به القاضي في شرح الخرقي الصغير والسامري في ~~المستوعب وهي المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة بناء على حديث أنس بعثه ~~الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين الحديث ~~وما ذكروه من أنه كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت المقدس هو أحد أقوال ~~ثلاثة قال الفخر الرازي في تفسيره اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس § PageV02P217 ~~<218> فقال قوم كان بمكة يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه ~~إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا وقال قوم بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس ~~ألا أنه يجعل الكعبة بينه وبينه وقال قوم بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط ~~بمكة وبالمدينة أولا سبعة عشر شهرا ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة ~~لما فيه من الصلاح وصلى أيضا صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا بالمدينة رواه النسائي عن البراء وقيل سبعة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر ~~شهرا وجمع بينها بأن من عدها ستة عشر لم يعتبر الكسور ومن عدها ثمانية عشر ~~اعتد بالشهرين الأول والأخير ولم ينظر لما فيهما من الكسور ومن عدها سبعة ~~عشر حسب كسور الأول والأخير وألغى ms0332 بقيتهما ثم أمر صلى الله عليه وسلم ~~بالتوجه إلى الكعبة بقوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية وهو ~~الشرط الثامن لصحة الصلاة لأنه قد تقدم عليه سبعة فلا تصح الصلاة بدونه أي ~~الاستقبال لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطره قال علي شطره قبله § PageV02P218 ~~<219> وقال ابن عمر بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة ~~فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه إلا ~~لمعذور عاجز عن استقبال القبلة كالتحام حرب حال الطعن والكر والفر وهرب من ~~سيل أو من نار أو من سبع ونحوه ولو كان العذر نادرا كمريض عجز عنه أي عن ~~الاستقبال وعجز عمن يديره إليها أي القبلة وكمربوط ونحوه أي كمصلوب إلى غير ~~القبلة فتصح صلاتهم إلى غير القبلة منهم بلا إعادة لأنه شرط عجزوا عنه فسقط ~~كستر العورة وكالقيام وإلا لمتنفل راكب وماش في سفر غير محرم ولا مكروه ولو ~~كان السفر قصيرا لقوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه ~~الله قال ابن عمر نزلت في التطوع خاصة ولما روى هو أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله متفق ~~عليه وللبخاري إلا الفرائض § PageV02P219 ~~<220> ولم يفرق بين طويل السفر وقصيره ولأن ذلك تخفيف في التطوع لئلا يؤدي ~~إلى تقليله أو قطعه فاستويا فيه وألحق الماشي بالراكب لأن الصلاة أبيحت ~~للراكب لئلا ينقطع عن القافلة في السفر وهو موجود في الماشي ولا يسقط ~~الاستقبال إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره أو قريته لأنه ليس ~~مسافرا ولا يسقط الاستقبال إذا لم يقصد المسافر جهة معينة ك راكب تعاسيف ~~وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب ومنه الهائم والتائه والسائح والسفر ~~قطع المسافة وجمعه أسفار سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال فلو عدلت به ~~أي المسافر الذي يتطوع على راحلته دابته عن جهة ms0333 سيره إلى غير جهة القبلة ~~لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه كحرنها وطال بطلت صلاته لأنه بمنزلة العمل ~~الكثير وإن قصر لم تبطل أو عدل هو أي المسافر إلى غير القبلة غفلة أو نوما ~~أو جهلا أو سهوا أو لظنه أنها جهة سيره وطال بطلت صلاته لأنه عمل كثير ~~فيبطلها عمده وسهوه وجهله وإن قصر عدوله لعذر لم تبطل صلاته لأنه يسير ~~ويسجد للسهو وإن كان عذره السهو لا الغفلة والنوم ونحوه فيعايى بها § PageV02P220 ~~<221> وإن كان غير معذور في ذلك العدول بأن عدلت به دابته وأمكنه ردها ولم ~~يردها بطلت طال ذلك أو قصر إن لم يكن عدوله إلى جهة القبلة أو عدل بنفسه ~~إلى غير القبلة مع علمه بأنها غير جهة سيره وغير جهة القبلة بطلت صلاته طال ~~ذلك أو قصر لأنه ترك قبلته عمدا وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى ~~القبلة عمدا بطلت لاستدباره القبلة وكذا لو استدار بجملته عن جهة سيره إلى ~~غير جهة القبلة لتركه قبلته إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة في جميع ما ~~تقدم فلا تبطل صلاته لأن التوجه إليها هو الأصل وإن وقفت دابته تعبا أو وقف ~~منتظرا رفقة أو لم يسر لسيرهم استقبل القبلة أو نوى النزول ببلد دخله ~~استقبل القبلة ويتمها لانقطاع السير كالخائف يأمن ولو ركب المسافر النازل ~~أي غير السائر وهو في صلاة نافلة بطلت صلاته سواء كان يتنفل قائما أو قاعدا ~~لأن حالته إقامة فيكون ركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير من المقيم ولا تبطل ~~صلاة الماشي بركوبه فيها فيتمها لأنه انتقل من حالة مختلف في صحة التنفل ~~فيها وهي المشي إلى حالة متفق على صحة التنفل فيها وهي الركوب مع أن كلا ~~منهما حالة سير وإن نزل المسافر الراكب في أثنائها أي النافلة نزل مستقبلا ~~وأتمها نصا لأنه انتقل إلى حال إقامة كالخائف إذا أمن § PageV02P221 ~~<222> ويلزم الراكب إذا تنفل على راحلته افتتاحها أي النافلة إلى القبلة ~~بالدابة بأن يديرها إلى القبلة إن أمكنه بلا مشقة أو ms0334 بنفسه بأن يدور إلى ~~القبلة ويدع راحلته سائرة مع الركب إن أمكنه ذلك بلا مشقة لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته ~~القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ركابه رواه أحمد وأبو داود وكذا إن أمكنه ~~ركوع وسجود واستقبال في جميع النافلة عليها أي الراحلة كمن هو في سفينة أو ~~محفة بكسر الميم ونحوها كعمارية وهودج فيلزمه ذلك لقدرته عليه بلا مشقة ~~وكانت راحلته واقفة لزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة بلا مشقة والركوع ~~والسجود إن أمكنه بلا مشقة وإلا أي وإن لم يمكنه افتتاح النافلة إلى القبلة ~~بلا مشقة كمن على بعير مقطور ويعسر عليه الاستدارة بنفسه أو يكون مركوبه ~~حرونا تصعب عليه إدارته أو لا يمكنه الركوع ولا السجود افتتحها أي النافلة ~~إلى غيرها أي غير القبلة يعني إلى جهة سيره وأومأ بالركوع والسجود إلى جهة ~~سيره طلبا للسهولة عليه حتى لا يؤديه إلى عدم التطوع ويكون سجوده أخفض من ~~ركوعه وجوبا إن قدر لما روى جابر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق § PageV02P222 ~~<223> والسجود أخفض من الركوع رواه أبو داود وتعتبر فيه أي في نفل المسافر ~~أي يشترط لصحته طهارة محله أي المصلي نحو سرج وإكاف كغيره لعدم المشقة فيه ~~فإن كان المركوب نجس العين أو أصاب موضع الركوب منه نجاسة وفوقه حائل طاهر ~~من برذعة ونحوها صحت الصلاة قاله في شرح الهداية وقال بعض أصحابنا هو على ~~الروايتين فيمن فرش طاهرا على أرض نجسة والصحيح الجواز ههنا على الروايتين ~~لأن اعتبار ذلك يشق فتفوت الرخصة وذلك أن أبدان الدواب لا تسلم غالبا من ~~النجاسة لتقلبها وتمرغها على الزبل والنجاسات والبغل والحمار منها نجسان في ~~ظاهر المذهب والحاجة ماسة إلى ركوبهما وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يصلي على حماره التطوع وذلك دليل الجواز وإن وطئت دابته نجاسة فلا ~~بأس أي لم تبطل صلاته ms0335 وقال ابن حمدان بلى إن أمكن رده عنها ولم يردها وإن ~~وطئها أي النجاسة الماشي عمدا فسدت صلاته كغير المسافر وإن نذر المسافر ~~السائر الصلاة على الدابة جاز أي انعقد نذره ومثله نذرها في الكعبة وتقدم § PageV02P223 ~~<224> والوتر وغيره من النوافل الرواتب وغيرها وسجود التلاوة عليها أي ~~الراحلة سواء لعدم الفارق وقد كان صلى الله عليه وسلم يوتر على دابته متفق ~~عليه ويدور في السفينة والمحفة ونحوهما كالعمارية إلى القبلة في كل صلاة ~~فرض لوجوب الاستقبال فيه لما تقدم ولا يلزمه أن يدور في نفل للحرج والمشقة ~~والمراد غير الملاح فلا يلزمه أن يدور في الفرض أيضا لحاجته لتسيير السفينة ~~ويلزم الماشي أيضا الافتتاح أي افتتاح النافلة إلى القبلة ويلزمه ركوع ~~وسجود إلى القبلة بالأرض لتيسر ذلك عليه من غير انقطاع عن جهة سيره ويفعل ~~الباقي من الصلاة إلى جهة سيره وصحح المجد في شرح الهداية يومئ بالركوع ~~والسجود إلى جهة سيره كالراكب والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن بمكة ~~إصابة العين أي عين الكعبة ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عنها أي عن ~~الكعبة نص عليه لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا فلم يجز العدول عنه ~~فلو خرج ببعض بدنه عن مسامتتها لم تصح ولا يضر علوه على الكعبة كما لو صلى ~~على أبي قبيس ولا نزول ه عنها كما لو صلى في حفيرة تنزل عن مسامتتها لأن ~~العبرة بالبقعة لا بالجدران كما تقدم إن لم يتعذر إصابتها أي إصابة العين ~~ببدنه كالمصلي داخل المسجد الحرام أو على سطحه أو خارجه وأمكنه ذلك بنظره ~~أو علمه أو خبر عالم بذلك فإن من نشأ بمكة أو أقام بها كثيرا تمكن من الأمر ~~اليقين في ذلك ولو مع حائل حادث كالأبنية § PageV02P224 ~~<225> فإن تعذرت إصابة العين بحائل أصلي من جبل ونحوه كالمصلي خلف أبي قبيس ~~اجتهد إلى عينها أي عين الكعبة لتعذر اليقين عليه ومع حائل غير أصلي ~~كالمنازل تحول بينه وبين الكعبة لا بد من اليقين أي من تيقنه ms0336 محاذاة الكعبة ~~ببدنه بنظر ه إلى الكعبة أو خبر ثقة ونحوه والأعمى المكي والغريب إذا أراد ~~الصلاة بدار أو نحوها من مكة ففرضه الخبر عن يقين أو عن مشاهدة مثل أن يكون ~~من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى عين ~~الكعبة فيلزمه الرجوع إلى قولهم وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص ~~والفرض في القبلة إصابة الجهة بالاجتهاد ويعفى عن الانحراف قليلا يمنة أو ~~يسرة لمن بعد عنها أي عن الكعبة وهو أي البعيد عنها من لم يقدر على ~~المعاينة للكعبة ولا على من يخبره عن علم لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه ابن ماجه والترمذي ~~وصححه § PageV02P225 ~~<226> ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة ~~واحدة وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا يقال مع البعد يتسع ~~المحاذى لأنه إنما يتسع مع التقوس لا مع عدمه سوى المشاهد لمسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم القريب منه ففرضه إصابة العين لأن قبلته متيقنة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لا يقر على الخطإ وقد روى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة وقال هذه القبلة قال الناظم وكذا مسجد ~~الكوفة لاتفاق الصحابة عليه لكن قال في الشرح في قول الأصحاب نظر لأن صلاة ~~الصف المستطيل في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن ~~استقبال عين الكعبة لكون الصف أطول منها وقولهم إنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يقر على الخطأ صحيح لكن إنما الواجب عليه § PageV02P226 ~~<227> استقبال الجهة وقد فعله وهذا الجواب عن الحديث المذكور ا ه وأجاب ابن ~~قندس بأن استقبال الجهة إنما يجب عند تعذر إصابة العين وهو صلى الله عليه ~~وسلم متمكن من ذلك بالوحي بل ذكر القاضي عياض في الباب الثاني من الشفاء ~~أنه رفعت له الكعبة حين بنى مسجده صلى الله عليه وسلم قلت لكن النظر ms0337 الذي ~~أورده الشارح باق إلا أن يقال مراد الأصحاب من إلحاقهم إياه بمن بمكة أنه ~~يضر انحرافه يمنة ويسرة عن محرابه صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره ممن بعد ~~فلا يضر انحرافه والبعيد منه أي من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يعني ومن ~~مكة يجتهد إلى الجهة لتعذر إصابة العين بالاجتهاد فتقوم الجهة مقامها ~~للضرورة فإن أمكنه ذلك أي معرفة ما هو مأمور بالتوجه إليه من عين أو جهة ~~بخبر مسلم ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة عن ~~يقين مثل أن يخبره أن الشمس تطلع أو تغرب من جهة عينها فيعلم أن الجهة ~~بينها وبين مقابلتها مثلا أو يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي فيعلم محل ~~القبلة منه ونحوه لزمه العمل به ولا يجتهد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا ~~يجتهد وعلم منه أنه لا يقبل خبر كافر ولا غير مكلف ولا فاسق لكن قال ابن ~~تميم يصح التوجه إلى قبلته في بيته ذكره في الإشارات وجزم به في المبدع قال ~~في الرعاية الكبرى قلت وإن كان هو عملها فهو كإخباره ا ه فلو شك في حاله ~~قبل قوله في الأصح وإن شك في إسلامه فلا وإنه إذا أخبره عن اجتهاد لا يجوز ~~تقليده قال في الفروع والمبدع في § PageV02P227 ~~<228> الأصح وقيل مع ضيق الوقت ذكره القاضي ظاهر كلام أحمد واختاره جماعة ~~أو أمكنه معرفة القبلة بالاستدلال بمحاريب المسلمين جمع محراب وهو صدر ~~المجلس ومنه محراب المسجد وهو الغرفة وقال المبرد لا يكون محرابا إلا أن ~~يرتقى إليه بدرج لزمه العمل به إذا علمها للمسلمين عدولا كانوا أو فساقا ~~لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها ولا تجوز مخالفتها قال في ~~المبدع ولا ينحرف لأن دوام التوجه إليه كالقطع وإن وجد محاريب ببلد خراب لا ~~يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها لأنها لا دلالة فيها لاحتمال كونها لغير ~~المسلمين وإن كان عليها آثار الإسلام لجواز أن يكون الباني مشركا عملها ~~ليغر بها المسلمين قال ms0338 في الشرح إلا أن يكون مما لا يتطرق إليه هذا ~~الاحتمال ويحصل له العلم أنه من محاريب المسلمين فيستقبله وعلم منه أنه إذا ~~علمها للكفار لا يجوز له العمل بها لأن قولهم لا يرجع إليه فمحاريبهم أولى ~~وفي المغني والشرح إذا علمت قبلتهم كالنصارى إذا رأى محاريبهم في كنائسهم ~~علم أنها متقبلة للمشرق § PageV02P228 ~~<229> فصل فإن اشتبهت عليه القبلة فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى ~~محاريبهم لما تقدم فإن لم تكن لهم محاريب لزمه السؤال عنها أي عن القبلة ~~قال في المبدع ظاهره يقصد المنزل في الليل فيستخبر إن كان جاهلا بأداتها أي ~~القبلة فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره ولا يجتهد كالحاكم ~~يجد النص وإن كان يخبره عن ظن ففرضه تقليده إن كان المخبر من أهل الاجتهاد ~~فيها وهو العالم بأداتها وضاق الوقت وإلا لزمه التعليم والعمل باجتهاده وإن ~~اشتبهت عليه القبلة في السفر وكان عالما بأداتها ففرضه الاجتهاد في معرفتها ~~لأن ما وجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه كالحكم في ~~الحادثة فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهة أنها القبلة صلى إليها لتعينها قبلة ~~له إقامة للظن مقام اليقين لتعذره فإن تركها أي الجهة التي غلبت على ظنه ~~وصلى إلى غيرها أعاد ما صلاه إلى غيرها وإن أصاب لأنه ترك فرضه كما لو ترك ~~القبلة المتيقنة وإن تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه كما لو كان مطمورا أو ~~كان به مانع من الاجتهاد كرمد ونحوه أو تعادلت عنده الأمارات صلى على حسب ~~حاله بلا إعادة كعادم الطهورين وكل من صلى من هؤلاء المذكورين قبل فعل ما ~~يجب عليه من استخبار إن وجد من يخبره عن يقين أو اجتهاد إن قدر عليه ولم ~~يجد من يخبره عن يقين أو تقليد إن لم يقدر على الاجتهاد لعدم علمه بالأدلة § PageV02P229 ~~<230> أو عجزه عنه لرمد أو نحوه أو تحر فيما إذا لم يجد الأعمى أو الجاهل ~~من يقلده فعليه الإعادة وإن أصاب القبلة لتفريطه بترك ما وجب ms0339 عليه ويستحب ~~أن يتعلم أدلة القبلة وأدلة الوقت من لا يعرفها وقال أبو المعالي يتوجه ~~وجوبه وقدمه في المبدع فقال ويجب على من يريد السفر تعلم ذلك ومنعه قوم لأن ~~جهة القبلة مما يندر التباسه والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر ~~ويستدل عليها أي القبلة بأشياء منها النجوم وهي أصحها قال تعالى وبالنجم هم ~~يهتدون وقال وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها وقال عمر تعلموا من ~~النجوم ما تعرفون به الوقت والطريق وأثبتها وأقواها القطب بتثليث أوله حكاه ~~ابن سيده الشمالي لأنه لا يزول عن مكانه ويمكن كل أحد معرفته ثم الجدي نجم ~~نير على ما ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم خلافا لأبي الخطاب والفرقدان ~~والقطب نجم خفي شمالي يراه حديد البصر إذا لم يكن القمر طالعا فإذا قوي نور ~~القمر خفي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أو كالسمكة في أحد طرفيها أحد ~~الفرقدين وفي الشرح وشرح المنتهى في أحد طرفيها الفرقدان وفي الطرف الآخر § PageV02P230 ~~<231> الجدي قالوا وبين ذلك أنجم صغار منقوشة كنقوش الفراشة ثلاثة من فوق ~~وثلاثة من تحت تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها في ~~كل يوم وليلة دورة نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل فيكون ~~الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها ويمكن الاستدلال بها في ~~أوقات الليل وساعاته وغيره من الأزمنة لمن عرفها وفهم كيفية دورانها والقطب ~~في وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما قدمه في الشرح وفي شرح المنتهى إلا ~~قليلا قال في الشرح وقيل إنه يتغير يسيرا لا يؤثر ينظره أي القطب حديد ~~البصر في غير ليالي القمر فإذا قوي نور القمر خفي لكن يستدل عليه بالجدي ~~والفرقدين فإنه بينهما وعليه تدور بنات نعش الكبرى قال في شرحه بنات نعش ~~أربعة كواكب وثلاثة تتبعها الأربعة نعش والثلاثة بنات وغيرها أي غير بنات ~~نعش الكبرى إذا جعله أي جعل الإنسان القطب وراء ظهره كان مستقبلا وسط ~~السماء في كل بلد ثم إن كان ms0340 في بلد لا انحراف له عن مسامتة القبلة للقطب ~~مثل آمد وما كان على خطها فهو مستقبل القبلة وإن كان البلد منحرفا عنها أي ~~عن مسامتة القبلة للقطب إلى جهة المغرب انحرف المصلي إلى المشرق بقدر ~~انحراف بلده كبلاد الشام وما هو مغرب عنها فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو ~~نصف سدس الفلك يعرف ذلك الفلكية وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلي ~~إلى المشرق بقدره § PageV02P231 ~~<232> وعكس ذلك بعكسه فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى ~~المشرق انحرف المصلي إلى المغرب بقدر انحرافه أي بلده وكلما كثر انحرافا ~~إلى المشرق كثر انحراف المصلي إلى المغرب بقدره وإن جعل القطب وراء ظهره في ~~الشام وما حاذاها وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبلا القبلة قال الشيخ في ~~شرح العمدة إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ~~ما بين الركن الشمالي والميزاب ا ه فمطلع سهيل وهو نجم كبير يضيء يطلع من ~~مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب ~~بقرب مهب الدبور لأهل الشام قبلة ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق وقال ~~الشيخ أيضا العراقي إذا جعل القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا فقد استقبل ~~قبلته ا ه ويجعله أي القطب على عاتقه الأيسر بإقليم مصر ومن استدبر ~~الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر فهو كاستدبار القطب وإن ~~استدبر أحدهما في غير هذا الحال فهو مستقبل للجهة لكنه إن استدبر الشرقي ~~منها انحرف إلى المشرق قليلا وإن استدبر الغربي انحرف قليلا إلى المغرب ~~ليتوسط الجهة ويكون انحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه ~~لاستدبار الفرقدين لأنه أقرب إلى القطب منهما وإن استدبر بنات نعش كان ~~مستقبلا الجهة أيضا لكنه عن وسطها أبعد فيجعل انحرافه إليه أكثر قال في شرح ~~الهداية § PageV02P232 ~~<233> ومما يستدل به أيضا المجرة فإنها تكون في الشتاء في أول الليل في ~~ناحية السماء ممتدة شرقا وغربا على الكتف الأيسر من الإنسان إذا كان متوجها ~~إلى المشرق ms0341 ثم تصير من آخره ممتدة شرقا وغربا أيضا على كتفه الأيمن وأما في ~~الصيف فإنها تتوسط السماء ومنها أي الأدلة الشمس والقمر ومنازلهما وما ~~يقترن بها أي بمنازل الشمس والقمر أو ما يقاربها كلها تطلع من المشرق على ~~يسرة المصلي في البلاد الشمالية وتغرب في المغرب عن يمنته والمنازل ثمانية ~~وعشرون أربع عشرة شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه إلى الشمال وأربع ~~عشرة يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمين ولكل نجم من الشامية رقيب من ~~اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه والقمر يبدو هلالا أول الشهر إلى ثلاثة ~~عن يمنة المصلي عند غروب الشمس وفي الليلة الثامنة من الشهر يكون على ~~القبلة عند غروب الشمس وفي الليلة العاشرة على سمت القبلة وقت العشاء بعد ~~مغيب الشفق وفي ليلة اثنتين وعشرين على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا فيمن ~~بالشام ومنها أي الأدلة الرياح والاستدلال بها عسر إلا في الصحاري وأما بين ~~الجبال والبنيان فإنها تدور فتختلف وتبطل دلالتها ولهذا قال أبو المعالي ~~الاستدلال بها ضعيف ا ه وأمهاتها أربع الجنوب ومنها قبلة أهل الشام من مطلع ~~سهيل إلى § PageV02P233 ~~<234> مطلع الشمس في الشتاء وبالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارة إلى ~~يمنته والشمال مقابلتها ومهبها من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف والصبا ~~وتسمى القبول ومهبها من يسرة المصلي بالشام لأنه مطلع الشمس صيفا إلى مطلع ~~العيوق وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارة إلى يمنته والدبور ~~مقابلتها لأنها تهب بالشام بين القبلة والمغرب وبالعراق مستقبلة شطر وجه ~~المصلي الأيمن وبين كل ريحين من الأربع المذكورات ريح تسمى النكباء لتنكبها ~~طريق الرياح المعروفة ولكل من هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض عند ~~ذوي الخبرة به ومنها أي أدلة القبلة الجبال الكبار فكلها ممتدة عن يمنة ~~المصلي إلى يسرته وهذه دلالة قوية تدرك بالحس لكن تضعف من وجه آخر وهو أن ~~المصلي يشتبه عليه هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه فتحصل الدلالة على ~~وجهين والاشتباه على جهتين ms0342 هذا إذا لم يعرف وجه الجبل فإن عرفه استقبله فإن ~~وجوه الجبال إلى القبلة وهو أي وجه الجبل ما فيه مصعده قاله في الخلاصة ~~ومنها أي الأدلة الأنهار الكبار غير المحدودة أي المحفورة كدجلة والفرات ~~والنهروان وهو جيحون وغيرها كالنيل فإنها تجري عن يمنة المصلي إلى يسرته ~~إلا نهرا بخراسان وهو المقلوب وإلا نهرا بالشام وهو العاصي يجريان عن يسرة ~~المصلي إلى يمنته § PageV02P234 ~~<235> قال الموفق وهذا لا ينضبط لأن الأردن بالشام يجري نحو القبلة وكثير ~~منها يجري نحو البحر يصب فيه قلت والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال ~~بالجبال فإنها تجري في الخلال التي بين الجبال ممتدة مع امتدادها وهذا ظاهر ~~في الجملة § PageV02P235 ~~<236> فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين يعني أو امرأتين أو خنثيين أو رجل ~~وامرأة ولو قال مجتهدين لعلم الكل فأكثر من مجتهدين في جهتين فأكثر بأن ظهر ~~لكل منهما جهة غير الجهة التي ظهرت للآخر لم يتبع واحد منهما صاحبه لأن كل ~~واحد منهما يعتقد خطأ الآخر فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا ~~اختلفا والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك وعلى ظن الآخر ~~السلامة فيعمل كل منهما بغالب ظنه ولم يصح اقتداؤه أي أحدهما به أي بالآخر ~~لأنه تيقن باجتماعهما في الصلاة خطأ أحدهما في القبلة فتبطل جماعتهما فإن ~~كان اختلاف اجتهادهما في وجهة واحدة بأن قال أحدهما يمينا وقال الآخر شمالا ~~صح أن يأتم أحدهما بالآخر لاتفاق اجتهادهما في الجهة والواجب الاجتهاد إلى ~~الجهة وقد اتفقا عليها ومن بان أي ظهر له الخطأ في اجتهاده وهو إمام أو ~~مأموم انحرف إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها لأنها ترجحت في ظنه فتعينت ~~عليه وأتم صلاته ولا يلزمه الاستئناف لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد وينوي ~~المأموم منهما أي المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر ثم بان لأحدهما ~~الخطأ المفارقة لإمامه للعذر المانع من اقتدائه به لما تقدم ويتبعه من قلده ~~أي يلزم من قلد المجتهد الذي تغير اجتهاده أن يتبعه § PageV02P236 ~~<237> إلى الجهة التي بانت له لأن فرضه التقليد ms0343 قال في الإنصاف في أصح ~~الوجهين فإن اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم يتبعه حيث كان قادرا على ~~الاجتهاد بل يجتهد ويتبع وجوبا جاهل بأدلة القبلة وإن كان عالما في الأحكام ~~أوثق المجتهدين ويتبع أعمى وجوبا أوثقهما أي المجتهدين في نفسه علما بدلائل ~~القبلة وإن لم يكن عالما بالأحكام الشرعية لأن الأقرب إصابة في نظره ولا ~~مشقة عليه في متابعته وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه قال المجد في ~~شرحه بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام فأن فيه حرجا وتضييقا ثم ~~ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة وللآخر في أخرى ~~والثالث في ثالثة وهكذا وهكذا كذلك إلى ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ذلك ~~عليهم ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم فإن تساويا أي ~~المجتهدان عنده أي عند الجاهل بأدلتها أو الأعمى خير فيقلد أيهما شاء لأنه ~~لم يظهر لواحد منهما أفضلية على غيره حتى يترجح عليه فإن أمكن الأعمى ~~الاجتهاد بشيء من الأدلة كالأنهار الكبار غير المحدودة والجبال ومهبات ~~الرياح لزمه الاجتهاد ولم يقلد لقدرته على الاجتهاد وإذا صلى البصير في حضر ~~فأخطأ أو صلى الأعمى بلا دليل بأن لم يستخبر من يخبره ولم يلمس المحراب ~~ونحوه مما يمكن أن يعرف به § PageV02P237 ~~<238> القبلة أعادا ولو أصابا أو اجتهد البصير لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد ~~لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها ولوجود من يخبره عن يقين ~~غالبا وإنما وجبت الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار أو الاستدلال ~~بالمحاريب مع القدرة عليه فإن لم يجد الأعمى من يقلده أو لم يجد الجاهل من ~~يقلده أو لم يجد البصير المحبوس ولو في دار الإسلام من يقلده صلى بالتحري ~~إلى ما يغلب على ظنه أنه جهة القبلة ولم يعد أخطأ أو أصاب لأنه أتى بما أمر ~~به على وجهه فسقطت عنه الإعادة كالعاجز عن الاستقبال ومن صلى بالاجتهاد إن ~~كان من أهله أو التقليد إن لم يكن أهل اجتهاد ثم علم خطأ القبلة ms0344 بعد فراغه ~~لم يعد لأنه أتى بالواجب عليه على وجهه مع عدم تفريطه فسقط عنه ولأن خفاء ~~القبلة في الأسفار يقع كثيرا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع فإيجاب ~~الإعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعا ولو دخل في الصلاة باجتهاد بعد أن ~~غلب على ظنه جهة القبلة وأحرم ثم شك لم يلتفت إليه أي إلى ذلك الشك لأنه لا ~~يساوي غلبة الظن التي دخل بها في الصلاة ويبني على صلاته وكذا إن زاد ظنه ~~الخطأ ولم يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى فلا يلتفت إليه ويبني ولو غلب ~~على ظنه خطأ الجهة التي يصلي إليها بأن ظهر له أنه § PageV02P238 ~~<239> يصلي إلى غير القبلة ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته لأنه لا يمكنه ~~استدامتها إلى القبلة وليست له جهة يتوجه إليها فبطلت لتعذر إتمامها ولو ~~أخبر من يصلي باجتهاد أو تقليد وهو في الصلاة بالخطأ في القبلة يقينا وكان ~~المخبر ثقة لزمه قبوله بأن يعمل به ويترك الاجتهاد أو التقليد كما لو أخبره ~~بذلك قبل اجتهاده وإلا أي وإن لم يكن الإخبار عن يقين لم يجز للمجتهد قبول ~~خبره ولا العمل به لما تقدم من أنه لا يقلد مجتهد مجتهدا خالفه وإن أراد ~~مجتهد صلاة أخرى غير التي صلاها بالاجتهاد اجتهد لها وجوبا فيجب الاجتهاد ~~لكل صلاة لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا كطلب الماء في التيمم ~~وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت قلت فيؤخذ من التعليل الأول أن المراد ~~صلاة من الفرائض بخلاف النوافل فلا يلزمه التحري لكل ركعتين لو أراد التنفل ~~في وقت واحد ويؤخذ من التعليل الثاني أنه إذا كان مقلدا لا يلزمه أن يجدد ~~التقليد لكل صلاة كما هو مفهوم مجتهد فإن تغير اجتهاده عمل ب الاجتهاد ~~الثاني لأنه ترجح في ظنه فصار العمل به واجبا فيستدير إلى الجهة التي أداه ~~اجتهاده إليها ثانيا ولم يعد ما صلى ب الاجتهاد الأول لئلا ينقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد والعمل بالثاني ليس نقضا للأول بل لأنه مجتهد أداه ms0345 اجتهاده إلى ~~جهة فلم تجز له الصلاة إلى جهة غيرها ولهذا قال عمر لما قضى في المشركة في ~~العام الثاني بخلاف ما قضى به في الأول ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي § PageV02P239 ~~<240> إذا تقرر ذلك فيعمل بالاجتهاد الثاني ولو كان في صلاة وبنى على ما ~~عمله بالاجتهاد الأول نصا فلو فرض أنه صلى بكل اجتهاد ركعة من الرباعية إلى ~~جهة صحت صلاته إلى الجهات الأربع لما تقدم وإن أمكن المقلد أي الجاهل بأدلة ~~القبلة تعلم الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت لزمه ذلك عند خفاء القبلة ~~عليه قال في شرح المنتهى قولا واحدا لقصر زمنه قال في الشرح فإن صلى قبل ~~ذلك لم تصح صلاته لأنه قدر على الصلاة باجتهاده فلم يجز له التقليد ~~كالمجتهد فإن ضاق الوقت عنه أي عن تعلم أدلة القبلة فعليه التقليد لأن ~~القبلة يجوز تركها للضرورة وفي شدة الخوف ولا يعيد بخلاف الطهارة § PageV02P240 ~~<241> باب النية وما يتعلق بها وهي الشرط التاسع وبها تمت شروط الصلاة وهي ~~لغة القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به وشرعا عزم القلب على فعل العبادة ~~تقربا إلى الله تعالى بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء آخر من تصنع ~~لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح منهم أو نحوه وهذا هو ~~الإخلاص وقال بعضهم هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقال آخر هو التوقي ~~عن ملاحظة الأشخاص وهو قريب من الذي قبله وقال آخر هو أن يأتي بالفعل ~~لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل ~~وفي الخبر الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي ودرجات ~~الإخلاص ثلاثة عليا وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق ~~عبوديته § PageV02P241 ~~<242> ووسطى وهي أن يعمل لثواب الآخرة ودنيا وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا ~~والسلامة من آفاتها وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده ولهذا قال ~~أهل السنة العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة أو إلى ms0346 البعد من ~~عقاب النار بل لأجل أنك عبد وهو رب هذا ملخص كلام الشمس العلقمي في حاشية ~~الجامع الصغير فلا تصح الصلاة بدونها أي النية بحال لقوله تعالى وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص عمل القلب وهو محض النية وذلك ~~بأن يقصد بعمله الله وحده ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى متفق عليه ولأنها قربة محضة فاشترطت لها النية ~~بالصوم وقال الشيخ عبد القادر هي قبل الصلاة شرط وفيها ركن واعترض بأنه ~~يلزم أن يقال في بقية الشروط كذلك ولا قائل به ومحلها القلب وجوبا واللسان ~~استحبابا على ما تقدم § PageV02P242 ~~<243> وزمنها مع أول واجب أو قبله بيسير وكيفيتها الاعتقاد في القلب قال في ~~الاختيارات النية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة ويحرم خروجه ~~لشكه في النية لعلمه أنه ما دخل إلا بالنية ولا يضر معها أي النية قصد ~~تعليم الصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره أو قصد ~~خلاص من خصم أو إدمان سهر قال في الفروع كذا وجدت ابن الصيرفي نقله والمراد ~~لا يمنع الصحة بعد إثباته بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه ولهذا ذكر ~~ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام أو قصده مع ~~نية الحج رؤية البلاد النائية أي البعيدة ونحو ذلك كقصد تجارة مع ذلك لأنه ~~قصد ما يلزم ضرورة كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم هذا في ~~الوضوء ولا يشترط أيضا عدد الركعات بأن يقول نويت أصلي الصبح ركعتين أو ~~الظهر أربعا لكن إن نوى مثلا الظهر ثلاثا أو خمسا لم تصح لتلاعبه ولا يشترط ~~أيضا أن ينوي مع الصلاة الاستقبال كستر العورة واجتناب § PageV02P243 ~~<244> النجاسة ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض كظهر أو ~~جمعة أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح وكذا منذورة ونفل مؤقت كوتر وتراويح ~~وراتبة وضحى واستخارة وتحية مسجد فلا بد ms0347 من التعيين في هذا كله لتتميز تلك ~~الصلاة عن غيرها ولأنه لو كانت عليه صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه ~~فإنه لا يجزيه إجماعا فلولا اشتراط التعيين لأجزأه وإلا أي وإن كان لم تكن ~~الصلاة معينة كالنفل المطلق كصلاة الليل أجزأته نية الصلاة لعدم ما يقتضي ~~التعيين فيها ولا يشترط نية في صلاة فائتة فلو قال من عليه الظهر قضاء أصلي ~~الظهر فقط كفاه لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر يقال قضيت الدين ~~وأديته وقال تعالى فإذا قضيتم مناسككم أي أديتموها ولأن أصل إيجاب ذلك يرجع ~~إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر بدليل أنه لا يلزم من عليه فائتة تعيين ~~يومها بل يكفيه كونها السابقة أو الحاضرة ولا تشترط نية فرضية في فرض فلا ~~يعتبر أن يقول أصلي الظهر فرضا أو معادة فيما إذا كانت معادة كما في مختصر ~~المقنع كالتي قبلها ولا تشترط نية أداء في حاضرة لأنه لا يختلف المذهب أنه ~~لو صلاها ينويها أداء فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة وتقع قضاء وكذلك لو ~~نواها قضاء فبان فعلها في وقتها وقعت أداء قاله في الشرح § PageV02P244 ~~<245> ويصح قضاء بنية أداء إذا بان خلاف ظنه ويصح عكسه أي الأداء بنية ~~القضاء إذا بان خلاف ظنه كما تقدم ولا يصح ذلك مع العلم وقصد معناه المصطلح ~~عليه بغير خلاف لأنه متلاعب ولو كان عليه ظهران مثلا حاضرة وفائتة فصلاهما ~~ثم ذكر أنه ترك شرطا أو ركنا في إحداهما لا يعلم عينها بأن لم يدر أهي ~~الفائتة أو الحاضرة صلى ظهرا واحدة ينوي بها ما عليه لما تقدم من أنه لا ~~يشترط نية الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة ولو كان الظهران فائتتين ~~فنوى ظهرا منهما ولم يعينها لم تجزه الظهر التي صلاها عن إحداهما حتى يعين ~~السابقة لأجل اعتبار الترتيب بين الفوائت بخلاف المنذورتين فلا يحتاج إلى ~~تعيين السابقة من اللاحقة لأنه لا ترتيب بينهما ولو ظن مكلف أن عليه ظهرا ~~فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ms0348 ثم بان أنه لا قضاء عليه لم تجزه الظهر التي ~~صلاها عن الظهر الحاضرة لأنه لم ينوها أشبه ما لو نوى قضاء عصر وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى وكذا لو نوى ظهر اليوم في وقتها ~~وعليه فائتة لم تجزه عنها لما تقدم ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى ~~في العبادات كلها بأن يقول أصلي لله أو أصوم لله ونحوه لأن العبادات لا ~~تكون إلا لله بل يستحب ذلك خروجا من خلاف من أوجبه § PageV02P245 ~~<246> ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام إما مقارنة لها أو متقدمة عليها ~~بيسير ومقارنتها للتكبير بأن يأتي بالتكبير عقب النية وهذا ممكن لا صعوبة ~~فيه بل عامة الناس إنما يصلون هكذا وأما تفسير المقارنة بانبساط أجزاء ~~النية على أجزاء التكبير بحيث يكون أولها مع أوله وآخرها مع آخره فهذا لا ~~يصح لأنه يقتضي عزوب النية عن أول الصلاة وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة ~~وتفسيرها بحضور جميع النية مع حضور جميع أجزاء التكبير فهذا قد نوزع في ~~إمكانه فضلا عن وجوبه ولو قيل بإمكانه فهو متعسر فيسقط بالحرج وأيضا فما ~~يبطل هذا والذي قبله أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ويتصوره فيكون ~~قلبه مشغولا بمعنى التكبير لا بما يشغله عن ذلك من استحضار المنوي ذكره في ~~الاختيارات والأفضل مقارنتها أي النية للتكبير خروجا من خلاف من أوجبه ~~كالآجري وغيره فإن تقدمت النية عليه أي التكبير بزمن يسير بعد دخول الوقت ~~في أداء وراتبة ولم يفسخها أي النية وكان ذلك مع بقاء إسلامه بأن لم يرتد ~~صحت صلاته لأن تقدم النية على التكبير بالزمن اليسير لا يخرج الصلاة عن ~~كونها منوية ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويا مخلصا كالصوم ولأن النية من ~~شروط الصلاة فجاز تقدمها كبقية الشروط ولأن في اعتبار المقارنة حرجا ومشقة ~~فوجب سقوطه لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج § PageV02P246 ~~<247> ولأن أول الصلاة من أجزائها فكفى استصحاب النية فيه كسائرها وعلم مما ~~تقدم أن النية لو ms0349 تقدمت قبل وقت الأداء أو الراتبة ولو بيسير لم يعتد بها ~~للخلاف في كونها ركنا للصلاة وهو لا يتقدم كبقية الأركان وأول من اشترط ~~لتقدم النية كونه في وقت المنوية الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني ~~والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب والحاويين وجزم ~~به في الوجيز وغيره ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب فإما لإهمالهم أو بناء ~~منهم على الغالب قال في الإنصاف وظاهر كلام غيرهم أي غير من تقدم الجواز ~~لكن لم أر الجواز صريحا وعلم منه أيضا أنه إذا فسخها لم يعتد بها لأنه صار ~~كمن لم ينو وعلم منه أيضا أنه إذا ارتد لم يعتد بها لأن الردة في أثناء ~~العبادة مبطلة لها كما لو ارتد في أثناء الصلاة إذا تقرر ذلك فإنها تصح مع ~~التقدم بالزمن اليسير بشرطه حتى ولو تكلم بعدها أي النية وقبل التكبير لأن ~~الكلام لا ينافي العزم المتقدم ولا يناقض النية المتقدمة فتستمر إلى أن ~~يوجد مناقض وكذا لو أتى بها أي النية قاعدا في الفرض ثم قام فكبر لأن ~~الواجب استحضار النية عند دخوله في الصلاة لا أن لا تتقدم وكذا لو نوى ~~الصلاة وهو غير مستقبل ثم استقبل وصلى أو وهو مكشوف العورة ثم سترها ودخل ~~في الصلاة أو وهو حامل نجاسة ثم ألقاها ودخل في الصلاة § PageV02P247 ~~<248> ويجب استصحاب حكمها أي النية إلى آخر الصلاة بأن لا ينوي قطعها دون ~~استصحاب ذكرها فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل لأن ~~التحرز من هذا غير ممكن وقياسا على الصوم وغيره وقد روى مالك في الموطأ عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضي ~~التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل ~~أحدكم أن يدري كم صلى وإن أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل فإن قطعها أي النية ~~في أثنائها أي الصلاة بطلت لأن النية شرط في جميعها وقد قطعها أشبه ما ms0350 لو ~~سلم ينوي الخروج منها أو عزم عليه أي على قطع النية بطلت لأن النية عزم ~~جازم ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية أو تردد فيه أي في قطعها بطلت ~~الصلاة لأن استدامة النية شرط لصحتها ومع التردد تبطل الاستدامة § PageV02P248 ~~<249> أو شك في أثناء الصلاة هل نوى فعمل مع الشك عملا من أعمال الصلاة ~~كركوع وسجود ورفع منهما وقراءة وتسبيح ونحوها ثم ذكر أنه نوى بطلت صلاته ~~لخلو ما عمله عن نية جازمة أو شك في تكبيرة إحرام بطلت بمعنى وجب عليه ~~استئناف الصلاة لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام والأصل عدمها ~~أو شك هل أحرم بظهر أو عصر أي شك في تعيين الصلاة ثم ذكر فيها أي بعد أن ~~عمل مع الشك عملا فعليا أو قوليا بطلت صلاته لخلو ما عمله عن نية جازمة أو ~~نوى أنه سيقطعها أي النية أو علقه أي قطع النية على شرط كأن نوى إن جاء زيد ~~قطعها بطلت صلاته لمنافاة ذلك للجزم بها وإن شك هل نوى الصلاة فرضا أو نفلا ~~أتمها نفلا لأن الأصل عدم نية الفرض إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث ~~عملا من أعمال الصلاة الفعلية والقولية فيتمها فرضا لأنه لم يخل عمل من ~~أعمالها عن النية الجازمة وإن ذكره أي ذكر أنه نوى الفرض بعد أن أحدث عملا ~~بطل فرضه لخلو ما عمله عن نية الفرضية الجازمة وإن أحرم بفرض صلاة رباعية ~~ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر ولو قريبا بطل ~~فرضه وظاهره تصح نفلا ولم يبن على الركعتين نصا لقطع نية الرباعية بسلامه ~~ظانا ما ذكر كما لو كان سلم منها عالما لقطع نية الصلاة وإن أحرم بفرض فبان ~~عدمه كمن أحرم بفائتة فلم تكن عليه أو أحرم بفرض ف بان قبل دخول وقته ~~انقلبت نفلا لأن نية الفرض تشمل نية § PageV02P249 ~~<250> النفل فإذا بطلت نية الفرض بقيت نية مطلق الصلاة وإن كان عالما أن لا ms0351 ~~فائتة عليه أو أن الوقت لم يدخل لم تنعقد صلاته فيهما لأنه متلاعب وإن أحرم ~~به أي الفرض في وقته المتسع ثم قلبه نفلا لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا ثم ~~يريد الصلاة في جماعة جاز لأن نية النفل تضمنتها نية الفرض فإذا قطع نية ~~الفرض بقيت نية النفل بل هو أي قلب الفرض من المنفرد نفلا ليصليه في جماعة ~~أفضل من إتمامه منفردا لأنه إكمال في المعنى كنقض المسجد للإصلاح ويكره قلب ~~الفرض نفلا لغير الفرض الصحيح لكونه أبطل عمله وعن أحمد فيمن صلى ركعة من ~~فرض منفردا ثم أقيمت الصلاة أعجب إلي يقطعه ويدخل معهم فعلى هذا يكون قطع ~~النفل أولى وإن انتقل من فرض أحرم به كالظهر إلى فرض آخر كالعصر بمجرد ~~النية من غير تكبيرة إحرام لفرض الثاني بطل فرضه الأول الذي انتقل عنه ~~لقطعه نيته وصح ما صلاه نفلا إن استمر على نية الصلاة لأنه قطع نية الفرضية ~~بنية انتقاله عن الفرض الذي نوى أولا دون نية الصلاة فتصير نفلا وكذا حكم ~~ما يبطل الفرض فقط إذا وجد فيه أي في الفرض فإنه يصير نفلا كترك القيام بلا ~~عذر يسقطه فإن القيام ركن في الفرض دون النفل وك الصلاة في الكعبة ~~والائتمام بمتنفل وائتمام مفترض بصبي إن اعتقد جوازه أي جواز ما يبطل الفرض ~~ونحوه أي نحو اعتقاد جوازه كما § PageV02P250 ~~<251> لو اعتقد المتنفل مفترضا فتصح صلاته نفلا لأن الفرض لم يصح ولم يوجد ~~ما يبطل النفل فإن لم يعتقد جوازه ونحوه بل فعله مع علمه بعدم جوازه لم ~~تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا لتلاعبه كمن أحرم بفرض قبل وقته عالما ولم ينعقد ~~الفرض الثاني الذي انتقل إليه بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام لأنها فتاحة ~~ولم توجد وإن اقترن بنية الفرض الثاني تكبيرة إحرام له بطل الفرض الأول ~~لقطعه نيته وصح الفرض الثاني كما لو لم يتقدمه غيره ومن شرط الجماعة أن ~~ينوي الإمام والمأموم حالهما بأن ينوي الإمام الإمامة وينوي المأموم ~~الائتمام فرضا ونفلا ms0352 لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى فينوي ~~الإمام أنه مقتدى به وينوي المأموم أنه مقتد كالجمعة لأن الجماعة تتعلق بها ~~أحكام وجوب الاتباع وسقوط السهو عن المأموم وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه ~~وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية فكانت شرطا لصحة انعقاد الجماعة فلو ~~نوى أحدهما دون صاحبه بأن نوى الإمام دون المأموم أو بالعكس أو نوى كل واحد ~~منهما أنه إمام الآخر أو أنه مأمومه لم يصح لهما لأنه أم من لم يأتم به أو ~~ائتم بمن ليس إماما أو نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه كأمي نوى أن يؤم قارئا ~~أو كامرأة نوت أن تؤم رجلا ونحوه كعاجز عن شرط الصلاة نوى أن يؤم قادرا ~~عليه لم تصح صلاتهما لأن كلا من الإمامة والائتمام فاسدان أو نوى الائتمام ~~بأحد الإمامين لا بعينه لم تصح صلاته لعدم تعيينه § PageV02P251 ~~<252> أو نوى الائتمام بهما أي بالإمامين لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه ~~الاقتداء بهما أو نوى الائتمام بالمأموم أو ب المنفرد لم تصح صلاته لأنه ~~ائتم بغير إمام أو شك في الصلاة أنه إمام أو مأموم لم تصح صلاته لعدم الجزم ~~بالنية أي نية الإمامة أو الائتمام أو أحرم بحاضر فانصرف الحاضر قبل إحرامه ~~معه ولم يعد ولم يدخل غيره معه قبل رفعه من ركوعه لم تصح صلاته لأنه نوى ~~الإمامة بمن لم يأتم به أو عين إماما بأن نوى أنه يصلي خلف زيد فأخطأ لم ~~تصح صلاته أو عين مأموما وقلنا لا يجب تعيينهما أي الإمام والمأموم وهو أي ~~القول بعدم وجوب تعيينهما الأصح قاله في الفروع وغيره فأخطأ لم تصح صلاته ~~قدمه في الفروع وغيره وعلم من قوله عين إماما أو مأموما أنه لو وصفه في غير ~~تعيين له لصحت صلاته وهو الصحيح وعلم أيضا من قوله وقلنا لا يجب تعيينهما ~~أنا إذا قلنا يجب تعيينهما فعينهما وأخطأ صحت صلاته تتمة وعلم من قوله عين ~~إماما إلخ أنه لو ظنه ولم يعينه لصحت صلاته ms0353 وهو الصحيح لأنه معذور في ~~التعيين لصحة صلاته والخطأ معفو له عنه أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيء ~~أحد يأتم به لم تصح صلاته ولو حضر من ائتم به لأن الأصل عدم مجيئه § PageV02P252 ~~<253> وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به ~~صح ذلك كما لو علمه ولا تصح نية الإمامة مع الشك في حضور من يأتم به كما لو ~~علم عدم مجيئه لأنه الأصل فإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم فلم يحضر لم تصح ~~صلاته لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به وكذا لو حضر ولم يدخل معه لا إن دخل ~~ثم انصرف قبل إتمامه صلاته فإن صلاة الإمام لا تبطل ويتمها منفردا وإن أحرم ~~منفردا ثم نوى الائتمام في أثناء الصلاة أو أحرم منفردا ثم نوى الإمامة لم ~~يصح فرضا كانت الصلاة أو نفلا كالتراويح والوتر لما تقدم قال في الإنصاف ~~هذا المذهب عليه الجمهور قال في الفروع اختاره الأكثر قال المجد اختاره ~~القاضي وأكثر أصحابنا والمنصوص صحة الإمامة ممن أحرم منفردا في النفل وهو ~~الصحيح عند الموفق ومن تابعه لحديث ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني ~~عن يمينه متفق عليه وروى مسلم معناه من حديث أنس § PageV02P253 ~~<254> وجابر بن عبد الله قلت ولا دليل في ذلك لاحتمال أنه صلى الله عليه ~~وسلم نوى الإمامة ابتداء لظنه حضورهم وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر ~~يبيح ترك الجماعة كتطويل إمام وكمرض وك غلبة نعاس أو غلبة شيء يفسد صلاته ~~كمدافعة أحد الأخبثين أو خوف على أهل أو مال أو خوف فوت رفقة أو خرج من ~~الصف مغلوبا لشدة زحام ولم يجد من يقف معه ونحوه أي نحو ما ذكر من الأعذار ~~صح انفراده فيتم صلاته منفردا لحديث جابر قال صلى معاذ بقومه فقرأ سورة ~~البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت قال ما نافقت ولكن لآتين ms0354 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ~~فقال أفتان أنت يا معاذ مرتين متفق عليه وكذا لو نوى الإمام الانفراد لعذر ~~ومحل إباحة المفارقة لعذر إن استفاد من فارق لتدارك شيء يخشى فوته أو غلبة ~~نعاس أو خوف ضرر ونحوه بمفارقته إمامه تعجيل لحوقه قبل فراغ إمامه من صلاته ~~ليحصل مقصوده من المفارقة فإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع ~~تعجيل لم يجز له الانفراد لعدم الفائدة فيه وأما من عذره الخروج من الصف ~~فله المفارقة مطلقا لأن عذره خوف الفساد بالفدية وذلك يتدارك بالسرعة § PageV02P254 ~~<255> فإن زال العذر وهو أي المأموم في الصلاة فله الدخول مع الإمام فيما ~~بقي من صلاته ويتمه معه ولا يلزمه الدخول معه فإن فارقه أي فارق المأموم ~~الإمام لعذر مما تقدم في قيام قبل قراءته أي الإمام الفاتحة قرأ المأموم ~~لنفسه لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الإمام وإن فارقه ~~المأموم بعدها أي بعد قراءة الفاتحة ف له الركوع في الحال لأن قراءة الإمام ~~قراءة للمأموم وإن فارقه في أثنائها أي القراءة يكمل ما بقي من الفاتحة لما ~~تقدم وإن كان في صلاة سر كظهر وعصر أو في الأخيرتين من العشاء مثلا وفارق ~~الإمام لعذر بعد قيامه وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ أي لم تلزمه القراءة إقامة ~~للظن مقام اليقين قلت والاحتياط القراءة وإن فارقه لعذر في ثانية الجمعة ~~وقد أدرك الأولى معه أتم جمعة لأن الجمعة تدرك بركعة وقد أدركها مع الإمام ~~فإن فارقه في الركعة الأولى من الجمعة فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان ~~فيتمها نفلا ثم يصلي الظهر وإن كان انفراد المأموم عن الإمام لغير عذر لم ~~يصح لقوله صلى الله عليه وسلم لا تختلفوا على أئمتكم ولأنه ترك متابعة ~~إمامه وانتقل من الأعلى إلى § PageV02P255 ~~<256> الأدنى بغير عذر أشبه ما لو نقلها إلى النفل أو ترك المتابعة من غير ~~نية الانفراد وإن أحرم إمام ثم صار منفردا لعذر مثل ms0355 أن سبق المأموم الحدث ~~أو فسدت صلاته لعذر أو غيره فنوى الانفراد قلت أو لم ينوه صح ويتم صلاته ~~منفردا قال في الفروع وإذا بطلت صلاة المأموم أتمها إمامه منفردا قطع به ~~جماعة لأنها لا ضمنها ولا متعلقة بها بدليل سهوه وعلمه بحدثه وعنه تبطل ~~وذكره في المغني قياس المذهب وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لارتباطها ~~بها لا عكسه أي لا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم لما تقدم سواء كان ~~بطلان صلاة الإمام لعذر كأن سبقه الحدث والمرض أو حصر عن القراءة الواجبة ~~ونحو ذلك أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات للصلاة لحديث علي ~~بن طلق مرفوعا إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة رواه ~~أبو داود بإسناد جيد § PageV02P256 ~~<257> فلا استخلاف للمأموم إذا سبق إمامه الحدث والاستخلاف أيضا للإمام ولا ~~يبني المأموم على صلاة إمامه حينئذ بل يستأنفها لبطلانها وعنه لا تبطل صلاة ~~مأموم إذا كان بطلان صلاة الإمام لعذر بأن يسبقه الحدث ويتمونها إذا قلنا ~~بعدم بطلانها جماعة بغيره يستخلفونه أي الإمام قال في الفروع وكذا بجماعتين ~~أو يتمونها فرادى اختاره جماعة أي اختار القول بعدم بطلان صلاة المأموم ~~ببطلان صلاة إمامه لعذر جماعة من الأصحاب وفاقا للشافعي فعليها أي على ~~رواية عدم البطلان لو نوى أي أحد المأمومين الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا ~~سبقه الحدث صح ذلك منه للعذر لما روى البخاري أن عمر لما طعن أخذ بيد عبد ~~الرحمن بن عوف فقدمه § PageV02P257 ~~<258> فأتم بهم الصلاة ولم ينكر فكان كالإجماع ولفعل علي رواه سعيد وبطلت ~~صلاة الإمام لزوال شرطها وهو الطهارة كتعمده لذلك الحدث وله أي للإمام إذا ~~سبقه الحدث بناء على الرواية الثانية أن يستخلف من يتم الصلاة بمأموم ولو ~~كان الذي يستخلفه مسبوقا لم يدخل معه من أول الصلاة أو كان الذي استخلفه من ~~لم يدخل معه الصلاة بأن استخلف من كان يصلي منفردا ويستخلف المسبوق الذي ~~استخلفه الإمام من يسلم بهم ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه ms0356 من صلاته وتكون هذه ~~الصلاة بثلاثة أئمة فإن لم يستخلف المسبوق من يسلم بهم وسلموا منفردين أو ~~انتظروا المسبوق حتى يأتي بما عليه من صلاته ثم يسلم بهم جاز لهم ذلك نص ~~عليه وقال القاضي في موضع من المجرد يستحب انتظاره حتى يسلم بهم ويبني ~~الخليفة الذي كان معه أي الإمام في الصلاة على فعل أي ترتيب الإمام الأول ~~المستخلف له من حيث بلغ الأول لأنه نائبه حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ ~~لأن قراءة الإمام قراءة له والخليفة الذي لم يكن دخل معه أي الإمام في ~~الصلاة يبتدئ الفاتحة ولا يبني على قراءة الإمام لأنه لم يأت بفرض القراءة ~~ولم يوجد ما يسقطه عنه لأنه لم يصر مأموما بحال لكن يسر ما كان قرأه الإمام ~~منها أي § PageV02P258 ~~<259> الفاتحة ثم يجهر بما بقي من القراءة ليحصل البناء على فعل مستخلفه ~~ولو صورة فإن لم يعلم الخليفة المسبوق أو الذي لم يدخل معه في الصلاة كم ~~صلى الإمام الأول بنى الخليفة على اليقين كالمصلي يشك في عدد الركعات فإن ~~سبح به المأموم رجع إليه ليبني على ترتيب الأول فإن لم يستخلف الإمام الذي ~~سبقه الحدث وصلوا أي المأمومون وحدانا بكسر الواو أي فرادى صح ما صلوه وكذا ~~إن استخلفوا لأنفسهم من يتم بهم الصلاة فيصح كما لو استخلفه الإمام ومن ~~استخلف فيما لا يعتد به إن كان مسبوقا دخل مع الإمام بعد رفعه من الركوع ثم ~~استخلفه الإمام أثناء تلك الركعة فإنه لا يعتد بها لأنه لم يدرك ركوعها مع ~~الإمام اعتد به المأموم لأنه أدرك ركوعها مع الإمام قبل أن يحدث ولغيت ~~الركعة بالنسبة للمسبوق المستخلف قاله جماعة كثيرة وقدمه في الرعاية وقال ~~أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي البغدادي إن استخلفه يعني من لم يكن دخل ~~معه في الركوع أو استخلفه فيما بعده أي بعد الركوع قرأ الخليفة لنفسه لأنه ~~لم يقرأ ولم يوجد ما يسقطها عنه كما تقدم وانتظره المأموم حتى يقرأ ثم ركع ~~ولحق ms0357 المأموم ليحصل الاعتداد بالركعة لكل منهما وهو أي ما قاله ابن حامد ~~مراد غيره من الأصحاب ولا بد منه يعني إذا أراد الاعتداد بالركعة ومقتضى ~~كلامه أن لا خلاف في المسألة وأن كلام غيره محمول على § PageV02P259 ~~<260> كلامه وهما كما في الإنصاف والمبدع قولان متقابلان وليس اعتداده بتلك ~~الركعة ضروريا إذا لا محذور في بنائه على ترتيب الإمام ثم يأتي بما سبق به ~~كما لو لم يستخلفه وإن استخلف كل طائفة من المأمومين رجلا منهم فصلى بهم صح ~~واستخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح ذلك كما لو استخلف كلهم أو لم ~~يستخلفوا كلهم وإن استخلف امرأة وفيهم رجل أو أميا وفيهم قارئ صحت صلاة ~~المستخلف بالنساء والأميين فقط ذكره في المبدع هذا الذي ذكر من أحكام ~~الاستخلاف كله على الرواية الثانية وإنما ذكره المصنف كغيره مع كونه مفرعا ~~على ضعيف على خلاف عادته لأن الأصحاب فرعوا هذه المسائل على هذه الرواية ثم ~~قالوا وكذا الاستخلاف لمرض ونحوه مما يأتي فاحتاج إلى بيان هذه ليعلم منها ~~أحكام الاستخلاف للمرض ونحوه على المذهب ومحله أي محل ما تقدم من الاستخلاف ~~لسبق الحدث فيما إذا كان ابتداء الإمام صحيحا وإن كان ابتداء صلاته فاسدا ~~كأن ذكر الإمام الحدث في أثناء الصلاة فلا استخلاف لأن صلاته لم تنعقد ~~ابتداء وله أي للإمام الاستخلاف لحدوث مرض أو حدوث خوف أو لأجل حصره عن ~~القراءة الواجبة ونحوه كالتكبير أو التسميع أو التشهد أو السلام لوجود ~~العذر الحاصل للإمام مع بقاء صلاته وصلاة المأموم بخلاف ما إذا سبق الإمام ~~الحدث لبطلان صلاته ثم صلاة المأموم تبعا له على المذهب كما تقدم § PageV02P260 ~~<261> وإن سبق الإمام اثنين فأكثر ببعض الصلاة ثم سلم الإمام فائتم أحدهما ~~بصاحبه في قضاء ما فاتهما صح أو ائتم مقيم بمثله فيما بقي من صلاتهما إذا ~~سلم إمام مسافر صح ذلك لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة أخرى لعذر فجاز ~~كالاستخلاف واستدل في الشرح بقضية أبي بكر حين تأخر وتقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قاله ms0358 في المبدع وفيه نظر انتهى قلت ليس غرض الشارح أن قضية أبي ~~بكر هي هذه المذكورة بل تشبهها من حيث الانتقال من جماعة إلى جماعة لأن ~~الصحابة كانوا مؤتمين بأبي بكر فصاروا مؤتمين به صلى الله عليه وسلم فحصل ~~بين ذلك وبين المسألة المذكورة الجامع وهو المشابهة في الانتقال من جماعة ~~إلى أخرى ومحل صحة اقتداء المسبوق بمثله إذا سلم الإمام في غير جمعة فلا ~~يصح ذلك فيها أي في الجمعة لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه مرة ثانية ~~قاله القاضي وفيه نظر إذ ليس في ذلك إقامة ثانية وإنما هو تكميل لها بجماعة ~~وغايته أنها فعلت بجماعتين وهذا لا يضر كما لو صليت الركعة الأولى منها ~~بستين ثم فارقه عشرون وصليت الثانية بأربعين وقيل لعله لاشتراط العدد لها ~~فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بآخر تصح وإن أم من لم ينوه أولا ولو باستخلاف ~~بلا عذر السبق والقصر § PageV02P261 ~~<262> المذكورين لا يصح لأن مقتضى الدليل منعه وإنما ثبت جوازه في محل ~~العذر لقضية عمر فيبقى فيما عداه على الأصل وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي ~~أي الإمام الراتب سواء كان الإمام الأعظم أو غيره أو ل إذنه أي إذن إمام ~~الحي له أن يؤم مكانه ثم حضر إمام الحي في أثنائها أي الصلاة فأحرم بهم أي ~~بالمأمومين الذين أحرموا وراء نائبه وبنى إمام الحي على ترتيب صلاة خليفته ~~وصار الإمام الذي أحرم أولا مأموما جاز ذلك وصح لما روى سهل بن سعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت ~~الصلاة فصلى أبو بكر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص ~~حتى وقف في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف متفق عليه ~~والأصل عدم الخصوصية والأولى للإمام تركه ذلك ويدع الخليفة يتم بهم الصلاة ~~خروجا من الخلاف § PageV02P262 ~~<263> باب آداب المشي إلى الصلاة أي التوجه إليها والخروج لها وما يتعلق به ~~من الأحكام يستحب الخروج إليها ms0359 أي الصلاة متطهرا بخوف وخشوع لحديث كعب بن ~~عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج ~~عامدا إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة رواه أبو داود § PageV02P263 ~~<264> ويستحب أن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير صلاة بسم الله آمنت بالله ~~اعتصمت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك ~~أن أضل بالبناء للفاعل أو أضل بالبناء للمفعول من الضلال وهو ضد الهداية أو ~~أزل أو أزل من الزلل أو أظلم أو أظلم من الظلم وهو الجور أو أجهل أو يجهل ~~علي من الجهل وهو إدراك الشيء على خلاف ما هو به والفعل الأول في الكل مبني ~~للفاعل والثاني للمفعول § PageV02P264 ~~<265> ويستحب أن يمشي إليها أي الصلاة بسكينة ووقار بفتح الواو وقال القاضي ~~عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد وقال النووي الظاهر ~~أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في ~~الهيئة كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات والأصل في ذلك حديث الصحيح إذا ~~سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا § PageV02P265 ~~<266> ويستحب أن يقارب خطاه لتكثر حسناته فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة ~~والحسنة بعشر أمثالها لحديث زيد بن ثابت قال أقيمت الصلاة فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب في الخطى ثم قال تدري لم فعلت هذا ~~لتكثر خطاي في طلب الصلاة ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين وفي نسخة من حيث ~~يخرج من بيته قاصدا المسجد لخبر كعب بن عجرة وتقدم وهو أي التشبيك بين ~~الأصابع في المسجد أشد كراهة لحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من § PageV02P266 ~~<267> الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه ~~رواه أحمد قال بعض العلماء إذا كان ينتظر الصلاة جمعا بين الأخبار فإنه ورد ~~أنه لما ms0360 انتقل صلى الله عليه وسلم من الصلاة التي سلم قبل إتمامها شبك بين ~~أصابعه وتشبيك الأصابع في الصلاة أشد وأشد كراهة لقول كعب بن عجرة إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج صلى الله عليه ~~وسلم بين أصابعه رواه الترمذي وابن ماجه وقال ابن عمر في الذي يصلي وهو ~~مشبك تلك صلاة المغضوب عليهم يسن أن يقول مع ما تقدم ذكره إذا خرج من بيته ~~ما روى أبو سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته إلى ~~الصلاة فقال اللهم إني أسألك § PageV02P267 ~~<268> بحق السائلين عليك وحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا قال ~~الجوهري البطر الأشر وهو شدة المرح والمرح شدة الفرح والنشاط ولا رياء ولا ~~سمعة الرياء إظهار العمل للناس ليروه ويظنوا به خيرا والسمعة إظهار العمل ~~ليسمعه الناس خرجت اتقاء سخطك أي غضبك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من ~~النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه ~~واستغفر له سبعون ألف ملك رواه أحمد وابن ماجه وأن يقول اللهم اجعلني من ~~أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك اللهم اجعل ~~في قلبي نورا أي § PageV02P268 ~~<269> عظيما كما يفيده التنكير وفي قبري نورا وفي لساني أي نطقي نورا ~~استعارة للعلم والهدى وفي سمعي نورا ليتحلى بأنواع المعارف ويتجلى له بصنوف ~~الحقائق وفي بصري نورا لينكشف به الحق وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ~~وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا لأكون محفوفا بالنور من جميع ~~الجهات وإيذانا بتجاوز النور عن قلبه وسمعه وبصره إلى سائر جهاته ليهتدي كل ~~أتباعه وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي نورا وفي شعري نورا وفي بشري ~~أي جلدي نورا وفي نفسي أي ذاتي نورا أي اجعل لي نورا شاملا للأنوار السابقة ~~وغيرها وأعظم لي نورا أي أجذل من عطائك نورا عظيما لا يكتنه كنهه واجعل لي ms0361 ~~نورا اللهم أعطني نورا وزدني نورا روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا ~~واجعل في بصري نورا واجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل فوقي نورا ومن ~~تحتي نورا وأعطني نورا رواه مسلم وإن سمع الإقامة لم يسع قال في المصباح ~~سعى في مشيه § PageV02P269 ~~<270> هرول وعدا في مشيه عدوا من باب قال قارب الهرولة وهو دون الجري وذلك ~~لخبر أبي هريرة وتقدم فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى وهو أن يدرك الصلاة ~~أي موقفه للصلاة قبل أن يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ليكون خلف الإمام إذا ~~كبر للافتتاح فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم تكن عجلة تقبح نص عليه واحتج بأنه ~~جاء عن الصحابة وهم مختلفون وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ~~ينبغي أن يكره له الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات هذا معنى كلام الشيخ في ~~شرح العمدة وتأتي فضيلة إدراك التكبيرة الأولى في باب صلاة الجماعة فإذا ~~دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى في الدخول لما تقدم أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يحب التيامن في شأنه كله وأن يقول عند دخول المسجد بسم الله ~~رواه أبو داود أعوذ § PageV02P270 ~~<271> بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم رواه ~~أبو داود لكن ليس فيه وسلطانه القديم الحمد لله رواه ابن السني في عمل ~~اليوم والليلة اللهم صل وسلم على محمد رواه أبو § PageV02P271 ~~<272> داود وليس فيه وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي رواه ابن السني في عمل اليوم ~~والليلة وافتح لي أبواب رحمتك رواه مسلم وإذا خرج قدم رجله اليسرى في ~~الخروج من المسجد وقال بسم الله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ~~ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ويقول أيضا اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده ~~لما روى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي أمامة مرفوعا قال إن أحدكم ~~إذا أراد أن يخرج ms0362 من المسجد تداعت جنود إبليس واجتلبت إليه كما يجتمع النحل ~~على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل § PageV02P272 ~~<273> اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنها لم تضره واليعسوب ذكر النحل ~~وقيل أميرها فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد إن كان ~~في غير وقت نهي ويأتي ذلك آخر الجمعة لحديث أبي قتادة مرفوعا إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه ويجلس مستقبل القبلة لأنه خير ~~المجالس للخبر § PageV02P273 ~~<274> § PageV02P274 ~~<275> ولا يفرقع أصابعه لأنه في صلاة ما انتظر الصلاة ويشتغل بالطاعة من ~~الصلاة والقراءة والذكر أو يسكت إن لم يشتغل بذلك والاشتغال بذلك أفضل ~~ويكره أن يخوض في حديث الدنيا فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب كما ~~في الخبر فما دام كذلك أي مشتغلا بالصلاة والذكر أو ساكتا منتظرا للصلاة ~~فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث للخبر § PageV02P275 ~~<276> § PageV02P276 ~~<277> باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما ~~يتعلق بذلك يسن أن يقوم إمام عند قول المؤذن قد قامت الصلاة فمأموم غير ~~مقيم إلى الصلاة يقوم عند قول المؤذن قد قامت الصلاة كذا في الكافي وغيره ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه ابن أبي أوفى ولأنه دعاء ~~إلى الصلاة فاستحبت المبادرة إليها قال ابن المنذر أجمع على هذا أهل ~~الحرمين وإنما استثني المقيم لأنه يأتي بالإقامة كلها قائما كالأذان ومحل ~~استحباب قيام المأموم عند قوله قد قامت الصلاة إن كان الإمام في المسجد ولو ~~لم يره المأموم قاله الموفق وفي الشرح إن كان في § PageV02P277 ~~<278> المسجد أو قريبا منه قاموا قبل رؤيته وإلا فلا وفي الإنصاف وجزم ~~بمعناه في المنتهى والصحيح من المذهب أن المأموم لا يقوم حتى يرى الإمام ~~وعليه جمهور الأصحاب وقدمه في الفروع وغيره وصححه المجد وغيره ا ه لقول أبي ~~قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ~~قد خرجت رواه مسلم والمراد بالقيام إليها ms0363 هو التوجه إليها ليشمل جلوس ~~العاجز عنه ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة نص عليه وهو قول جل أئمة ~~الأمصار وإن كان الإمام في غيره أي المسجد ولم يعلم قربه لم يقم حتى يراه ~~للخبر وتقدم ما فيه وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصا قيل لأحمد ~~قبل التكبير تقول شيئا قال لا إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أصحابه ولأن الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى فإذا فرغت فانصب وإلى ~~ربك فارغب ومن هنا تعلم أن قولهم في باب الأذان ويدعو عند إقامة أي قبلها ~~قريبا لا بعدها جمعا بين الكلامين § PageV02P278 ~~<279> وإن دعا بين الإقامة والتكبير فلا بأس به إذ لا محذور فيه فعله ~~الإمام أحمد ورفع يديه حكاه في الفروع والمبدع في الأذان بعده ومقتضاه أن ~~المقدم خلافه كما هو اصطلاح صاحب الفروع ثم يسوي أي يأمر بدليل ما بعده ~~الإمام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع فيلتفت ~~الإمام عن يمينه قائلا اعتدلوا وسووا صفوفكم وفي المغني وغيره وتبعه في شرح ~~المنتهى يقول استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك وفي الرعاية اعتدلوا رحمكم ~~الله وذلك لما روى محمد بن مسلم قال صليت إلى جانب أنس بن مالك يوما فقال ~~هل تدري لم صنع هذا العود فقلت لا والله فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه فقال اعتدلوا وسووا صفوفكم ثم أخذه ~~بيساره وقال اعتدلوا وسووا صفوفكم رواه أبو داود ولأن تسوية الصف من تمام ~~الصلاة للخبر متفق عليه من حديث أنس قال الإمام أحمد ينبغي أن تقام الصفوف ~~قبل أن يدخل الإمام أي § PageV02P279 ~~<280> موقفه لحديث أبي هريرة قال كانت الصلاة لتقام للرسول صلى الله عليه ~~وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه رواه ~~مسلم ويسن تكميل الصف الأول فالأول أي الذي يليه وهكذا حتى ينتهوا لما تقدم ~~من حديث لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم ms0364 لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا على ذلك لاستهموا عليه وظاهره حتى بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإن كانت الصلاة في محراب زيادة عثمان ويسن تراص المأمومين وسد خلل الصفوف ~~لتشبه صفوف المجاهدين فلو ترك القادر الصف الأول فالأول كره له ذلك قال في ~~الإنصاف على الصحيح من المذهب وهو المشهور أيضا والصف الأول للرجال أفضل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لتكونوا في الذي يليني وهو أي الصف الأول ما ~~يقطعه المنبر قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب ا ه ~~والمراد أنه أول صف يلي الإمام قطعه المنبر أولا لا ما يليه أي لا أول صف ~~يلي المنبر ويمنة كل صف للرجال أفضل من يسرته أي صلاة المأمومين من جهة § PageV02P280 ~~<281> يمين الإمام أفضل من صلاتهم جهة يساره إذا كانوا رجالا وظاهر كلامهم ~~حيث أطلقوا أن يمينه للرجال أفضل أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ~~ولو كان من على اليسار أقرب إلى الإمام لإطلاقهم أن يمينه للرجال أفضل قال ~~قاضي القضاة أحمد محب الدين بن نصر الله البغدادي في شرح الفروع أي شرحه ~~لباب صفة الصلاة من كتاب الفروع وهو أقوى عندي انتهى قال في الفروع وظاهر ~~كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة أي بسبب مشيه إلى الصف الأول ~~ويتوجه من نصه يسرع إلى الأول للمحافظة عليها لا إن خاف فوت الجماعة قال في ~~الفروع والمراد من كلامهم إذا لم تفته الجماعة مطلقا وإلا حافظ عليها فيسرع ~~لها وقال في النكت لا يبعد القول بالمحافظة على الركعة الأخيرة وإن كان ~~غيرها مشى إلى الصف الأول وقد يقال يحافظ على الركعة الأولى والأخيرة ولهذا ~~قلنا لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر المشهور قال الإمام أحمد فإن أدرك أي ~~طمع أن يدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن تسرع ما لم تكن § PageV02P281 ~~<282> عجلة تقبح قال وقد ظهر مما تقدم أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة لكن ~~هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة فيه تردد وكل ما قرب من الإمام ms0365 فهو أفضل ~~وكذا أقرب الأفضل من الإمام أفضل لحديث ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ~~وكذا قرب الصف منه أي من الإمام وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض والأفضل ~~تأخير المفضول كالصبي لا البالغ ولو عبده وولده والصلاة مكانه أي مكان ~~الصبي لأن أبيا نحى قيس بن عبادة وقام مكانه فلما صلى قال يا بني لا يسوءك ~~الله فإني لم آتك الذي أتيت بجهالة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ~~كونوا في الصف الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك إسناده جيد ~~رواه أحمد والنسائي قال في شرح المنتهى وهذا لا يدل على أنه ينحيه من مكانه ~~فهو رأي صحابي مع أنه في الصحابة مع التابعين وخير صفوف الرجال أولها وشرها ~~آخرها عكس صفوف § PageV02P282 ~~<283> النساء فخيرها آخرها وشرها أولها للخبر والمراد إذا صلين مع الرجال ~~وإلا فكالرجال قال ابن هبيرة وله أي الصف الأول ثوابه وثواب من ورائه ما ~~اتصلت الصفوف لاقتدائهم به ويسن تأخيرهن أي النساء خلف صفوف الرجال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أخروهن من حيث أخرهن الله فتكره صلاة رجل بين يديه ~~امرأة تصلي لما تقدم من الخبر وإلا أي وإن لم تكن تصلي فلا كراهة لما تقدم ~~من حديث عائشة في نواقض الوضوء ثم يقول الإمام ثم المأموم وكذا المنفرد وهو ~~قائم مع القدرة على القيام وعدم ما يسقطه مما يأتي وتقدم بعضه في الفرض ~~الله أكبر مرتبا متواليا وجوبا لا يجزئه غيرها لحديث أبي حميد الساعدي قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه ~~وقال الله أكبر ورواه ابن ماجه وصححه ابن حبان وحديث علي يرفعه قال مفتاح ~~الصلاة § PageV02P283 ~~<284> الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وروي مرسلا قال الترمذي هذا أصح شيء في هذا § PageV02P284 ~~<285> الباب والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم وقال صلى الله ~~عليه وسلم للمسيء في صلاته إذا قمت فكبر متفق عليه ولم ينقل أنه كان ~~يستفتحها ms0366 بغير ذلك فلا تنعقد بقول الله أكبر أو الكبير أو الجليل ولا بالله ~~أقبر بالقاف ولا الله فقط ولا أكبر الله فإن أتمه أي التكبير قائما بأن ~~ابتدأه قبل أن يقوم وأتمه قائما أو ابتدأه قائما وأتمه راكعا أو أتى به أي ~~التكبير كله راكعا أو قاعدا في غير فرض صحت صلاته لأن القيام ليس ركنا في ~~النافلة وأدرك الركعة لما يأتي من أن من أدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة ~~وإن أتم التكبير قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو قاعدا فيه أي في ~~الفرض تصح صلاته نفلا إن اتسع الوقت لإتمام النفل ولفعل صلاة الفرض كلها ~~بعده في الوقت لما تقدم من أنه إذا أتى بما يفسد الفرض فقط انقلب نفلا وإن ~~لم يتسع الوقت استأنفها للفرض لتعين الوقت له فإن زاد على التكبير كقوله ~~الله أكبر كبيرا أو الله أكبر وأعظم أو الله أكبر وأجل ونحوه كره له ذلك ~~لأنه محدث والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قاله القاضي عياض ~~استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيحضر ~~قلبه ويخشع ولا يغيب وسميت التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيرة ~~الإحرام لأنه يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور والإحرام الدخول في حرمة لا ~~تنتهك § PageV02P285 ~~<286> فإن مد المحرم همزة الله أو مد همزة أكبر لم تنعقد صلاته لأنه يصير ~~استفهاما أو قال أكبار لم تنعقد صلاته لأنه يصير جمع كبر بفتح الكاف وهو ~~الطبل ولا تضر زيادة المد على الألف بين اللام والهاء لأنها أي زيادة المد ~~إشباع لأن اللام ممدودة فغايته أنه زاد في مد اللام ولم يأت بحرف زائد ~~وحذفها أي حذفه زيادة المد أولى لأنه يكره تمطيطه أي التكبير فإن لم يحسن ~~التكبير بالعربية لزمه تعلمه لأنه ذكر لا تصح الصلاة إلا به فلزمه تعلمه ~~كقراءة الفاتحة مكانه أو ما قرب منه فلا يلزمه السفر لتعلمه فإن خشي فوات ~~الوقت كبر بلغته أو عجز عن التعلم كبر ms0367 بلغته لأنه عجز عن اللفظ فلزمه ~~الإتيان بمعناه كلفظة النكاح فإن كان يعرف لغات فيها أفضل كبر به فالأولى ~~تقديم السرياني ثم الفارسي ثم التركي أو الهندي فيخير بينهما لتساويهما ولا ~~يكبر قبل ذلك أي قبل التعلم حيث قدر عليه بلغته فلا تنعقد صلاته لأنه ترك ~~فرضه بلا عذر فإن عجز عن التكبير بالعربية وغيرها سقط عنه كالأخرس لقوله ~~تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يترجم عن ذكر مستحب بغير العربية ~~ولو عجز عنها لأنه غير محتاج إليه فإن فعل أي ترجم عن الذكر المستحب بطلت ~~صلاته لأنه كلام أجنبي وحكم كل ذكر واجب كتشهد وتسبيح ركوع وسجود كتكبيرة ~~الإحرام لمساواته لها في الوجوب § PageV02P286 ~~<287> وإن أحسن البعض من التكبير أو الذكر الواجب بأن لفظ الله أو أكبر أو ~~سبحان دون الباقي أتى به لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم قال ~~ابن نصر الله في شرح الفروع وكلامه يقتضي أنه لو قدر على الإتيان ببعض حروف ~~إحدى الكلمتين دون بقيتها لزمه الإتيان به وفيه نظر ا ه قال في الشرح فإن ~~عجز عن بعض اللفظ أو بعض الحروف أتى بما عجز عن بعض الفاتحة والأخرس ومقطوع ~~اللسان يحرم بقلبه لعجزه عنه بلسانه ولا يحرك لسانه كمن سقط عنه القيام ~~يسقط عنه النهوض إليه وإن قدر عليه لأنه عبث ولم يرد الشرع به كالعبث بسائر ~~جوارحه وإنما لزم القادر ضرورة وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره كالتحميد ~~والتسميع والتشهد والسلام يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه ولا يحرك لسانه لما ~~تقدم ويسن جهر الإمام بالتكبير كله ليتمكن المأموم من متابعته فيه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا كبر فكبروا وبتسميع ليحمد المأموم عقبه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ولا يسن ~~جهر الإمام ب تحميد لأنه لا يتعقبه من المأموم شيء فلا فائدة في الجهر به § PageV02P287 ~~<288> ويسن جهر الإمام بسلام أول أي بالتسليمة الأولى ليتابعه المأموم في ~~السلام فقط أي دون ms0368 التسليمة الثانية لحصول العلم بالسلام بالأولى إذ من ~~المعلوم أن الثانية تعقب الأولى ويسن جهر الإمام بقراءة في صلاة جهرية ~~كأولتي مغرب وعشاء وكصبح وجمعة وعيد ونحوها لما يأتي ويكون الجهر في كل ~~موضع قلنا يستحب بحيث يسمع من خلفه أي جميعهم إن أمكن وأدناه أي أدنى جهر ~~الإمام به سماع غيره ولو واحدا ممن وراءه لأنه سمعه واحد اقتدى به واقتدى ~~بذلك الواحد غيره فيحصل المقصود ويسر مأموم ومنفرد به أي التكبير وبغيره من ~~التسبيح والتحميد والسلام لأن المنفرد لا يحتاج إلى إسماع غيره وكذا ~~المأموم إذا كان الإمام يسمعهم وفي القراءة تفصيل يأتي عند الكلام على ~~قراءة السورة ويكره جهر مأموم في الصلاة بشيء من أقوالها لأنه يخلط على ~~غيره إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة بأن كان لا يسمع جميعهم ولو بلا إذن ~~الإمام له في الجهر بذلك لدعاء الحاجة إليه فيسن لأحد المأمومين لأن أبا ~~بكر لما صلى هو والناس قياما وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه جالسا ~~فكان أبو بكر يسمع الناس تكبيره وقال في شرح الفروع إلا § PageV02P288 ~~<289> المرأة إذا كانت مع الرجال أي فلا تجهر هي بل أحدهم قال الشيخ إذا ~~كان الإمام يبلغ صوته المأمومين كلهم لم يستحب لأحد المأمومين التبليغ ~~باتفاق المسلمين لعدم الحاجة إليه وجهر كل مصل من إمام ومأموم ومنفرد في ~~ركن قولي كقراءة الفاتحة وتكبيرة إحرام وواجب قولي كتكبير انتقال وتشهد أول ~~وتسميع وتحميد فرض بقدر ما يسمع نفسه لأنه لا يكون أتيا بشيء من ذلك بدون ~~صوت والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه واختار الشيخ تقي ~~الدين الاكتفاء بالحروف وإن لم يسمعها قال في الفروع ويتوجه مثله كل ما ~~تعلق بالنطق كطلاق وغيره ا ه ويأتي في الطلاق أنه يقع وإن لم يسمع نفسه إن ~~لم يكن به مانع من السماع كصمم فإن كان مانع ف إنه يجب الجهر بالفرض ~~والواجب بحيث يحصل السماع مع عدمه أي المانع ويرفع المصلي يديه عند تكبيرة ~~الإحرام ندبا ms0369 قال في الشرح وفي المبدع بغير خلاف نعلمه زاد في المبدع وليس ~~بواجب اتفاقا وفي شرح الفروع خلافا لابن حزم في إيجابه هنا فقط والأفضل أن ~~تكون يداه مكشوفتين هنا وفي الدعاء لأن كشفهما أدل على المقصود وأظهر في ~~الخضوع أو يرفع إحداهما أي إحدى اليدين عجزا عن رفع اليد الأخرى لمرضها ~~وقال في شرح الفروع وكذا لو عجز عن رفعهما لمانع يتوجه أن § PageV02P289 ~~<290> ينوي رفعهما لو كانا ولم أجد من ذكره ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء ~~التكبير وانتهاؤه أي الرفع مع انتهائه أي التكبير لما روى وائل بن حجر أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير ولأن الرفع للتكبير ~~فكان معه وتكون اليدان حال الرفع ممدودتي الأصابع لقول أبي هريرة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مدا رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد حسن § PageV02P290 ~~<291> مضمومة أصابعهما لأن الأصابع إذا ضمت تمتد ويستقبل ببطونها القبلة ~~ويكون الرفع إلى حذو بالذال المعجمة منكبيه برءوسهما والحذو المقابل ~~والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف مجمع عظم العضد والكتف ومحل ذلك إن لم يكن ~~للمصلي عذر يمنعه من رفعهما أو رفع إحداهما إلى حذو منكبيه لما روى ابن عمر ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا ~~حذو منكبيه ثم يكبر متفق عليه ويرفعهما المصلي أقل من ذلك وأكثر منه لعذر ~~يمنعه منه لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ويسقط ندب رفع ~~اليدين مع فراغ التكبير كله لأنه سنة فات محلها وإن نسيه في ابتداء التكبير ~~ثم ذكره في أثنائه أتى به فيما بقي لبقاء محل الاستحباب ورفعهما أي اليدين ~~إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه كما أن السبابة إشارة إلى الوحدانية ~~ذكره ابن شهاب ثم بعد فراغ التكبير يحطهما أي يديه من غير ذكر لعدم وروده ~~ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع ~~اليمنى على اليسرى رواه مسلم من حديث ms0370 وائل وفي رواية لأحمد وأبي § PageV02P291 ~~<292> داود ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد ويجعلهما تحت ~~سرته روي عن علي وأبي هريرة لقول علي من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت ~~السرة رواه أحمد وأبو داود § PageV02P292 ~~<293> وذكر في التحقيق أنه لا يصح قيل للقاضي هو عورة فلا يضعها عليه ~~كالعانة والفخذ وأجاب بأن العورة أولى وأبلغ بالوضع عليه لحفظه ومعناه أي ~~معنى وضع كفه الأيمن على كوعه الأيسر وجعلها تحت سرته أن فاعل ذلك ذو ذل ~~بين يدي ذي عز نقله أحمد بن يحيى الرقي ويكره جعل يديه على صدره نص عليه مع ~~أنه رواه قاله في المبدع ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة ~~لما روى أحمد في الناسخ والمنسوخ على ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقلب بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون فطأطأ رأسه ~~ورواه § PageV02P293 ~~<294> سعيد بسنده أيضا عنه وزاد فيه قال كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز ~~بصره مصلاه ولأنه أخشع وأكف لنظره إلا في صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة ~~القبلة فإنه ينظر إلى العدو للحاجة وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من ~~سيل أو سبع أو فوات وقت الوقوف بعرفة أو ضياع ماله وشبه ذلك مما يحصل له به ~~ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده قال في المبدع وحال إشارته في التشهد فإنه ينظر ~~إلى سبابته لخبر ابن الزبير وصلاته تجاه الكعبة فإنه ينظر إليها وفي الغنية ~~يكره إلصاق الحنك بالصدر وعلى الثوب وإنه يروى عن الحسن أن العلماء من ~~الصحابة كرهته § PageV02P294 ~~<295> فصل ثم يستفتح الصلاة سرا فيقول سبحانك أي أنزهك تنزيهك اللائق ~~بجلالك اللهم أي يا الله وبحمدك قيل الواو عاطفة على محذوف تقديره سبحتك ~~بكل ما يليق تسبيحك به وبحمدك سبحتك أي بنعمتك التي توجب علي حمدا سبحتك لا ~~بحولي وقوتي وقال ثعلب معناه سبحتك بحمدك قال أبو عمر كأنه يذهب إلى أن ~~الواو صلة أي زائدة ويجوز أن يكون معناه ms0371 وبحمدك اللائق بك أحمدك وتبارك فعل ~~لا يتصرف فلا يستعمل منه غير الماضي اسمك أي دام خيره والبركة الزيادة ~~والنماء أي البركة تكسب وتنال بذكرك ويقال تبارك تقدس والقدس الطهارة ويقال ~~تعاظم وتعالى جدك بفتح الجيم أي علا جلالك وارتفعت عظمتك ولا إله غيرك قال ~~الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يستفتح بذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي ولفظه من ~~حديث أبي سعيد وهو من رواية علي بن علي الرفاعي وقد وثقه § PageV02P295 ~~<296> أبو زرعة وابن معين وتكلم فيه بعضهم وعمل به عمر بين يدي أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولذلك اختاره الإمام أحمد وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد ~~وهو معنى قول المصنف ويجوز ولا يكره بغيره مما ورد § PageV02P296 ~~<297> وقال الشيخ تقي الدين الأفضل أن يأتي بكل نوع أحيانا وكذا صلاة الخوف ~~ثم يتعوذ سرا فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله الآية أي إذا أردت القراءة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقولها قبل القراءة وكيفما تعوذ به من الوارد فحسن لحديث أبي سعيد § PageV02P297 ~~<298> مرفوعا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال الترمذي هو ~~أشهر حديث في الباب وهو متضمن للزيادة والأخذ بها أولى لكن ضعفه أحمد ~~واختار ابن بطة وجوب الاستفتاح والتعوذ واختار الشيخ تقي الدين التعوذ أول ~~كل قربة ثم يقرأ البسملة أي يقول بسم الله الرحمن الرحيم سرا لما روى نعيم ~~المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم ~~القرآن حتى بلغ ولا الضالين الحديث ثم قال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ~~صلاة بالرسول صلى الله عليه وسلم رواه النسائي وفي لفظ لابن خزيمة ~~والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم ~~وأبو بكر وعمر زاد ابن خزيمة في الصلاة فيسر بها ولو قيل إنها من الفاتحة كما § PageV02P298 ~~<299> اختاره ابن بطة وأبو حفص وصححه ابن شهاب وليست ms0372 بسم الله الرحمن ~~الرحيم منها أي من الفاتحة جزم به أكثر الأصحاب وصححه ابن الجوزي وابن تميم ~~وصاحب الفروع وحكاه القاضي إجماعا سابقا وكغيرها أي وليست آية من غير ~~الفاتحة لحديث أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال الله ~~قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين ~~قال الله حمدني عبدي الحديث رواه مسلم ولو كانت آية لعدها وبدأ بها ولما ~~تحقق التنصيف لأن ما هو ثناء وتمجيد أربع آيات ونصف وما هو لآدمي آيتان ~~ونصف لأنها سبع آيات إجماعا لكن حكى الرازي عن الحسن البصري أنها ثمان آيات ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تبارك الذي بيده الملك أنها ثلاثون أية ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي إسناده حسن ولم يختلف § PageV02P299 ~~<300> العادون أنها ثلاثون أية بدون البسملة قال الأصوليون وقوة الشبهة في ~~بسم الله الرحمن الرحيم منعت التكفير من الجانبين فدل على أنها ليست من ~~المسائل القطعية خلافا للقاضي أبي بكر بل بسم الله الرحمن الرحيم بعض آية ~~من النمل إجماعا وآية من القرآن فاصلة بين كل سورتين فهي مشروعة قبلها أي ~~الفاتحة وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها لنزولها بالسيف وقيل ~~لأنها مع الأنفال سورة واحدة § PageV02P300 ~~<301> فإن ترك الاستفتاح وفي نسخة الافتتاح ولو عمدا حتى تعوذ سقط أو ترك ~~التعوذ حتى بسمل سقط أو ترك البسملة حتى شرع في القرآن وفي نسخ القراءة سقط ~~لأنه سنة فات محلها ويسن كتابة البسملة أوائل الكتب كما كتبها سليمان ~~والنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره نص عليه فتذكر ~~في ابتداء جميع الأفعال وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك وهي تطرد ~~الشيطان وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا لغيرها لا مستقلة فلم تجعل ~~كالحمدلة وغيرها ونقل ابن الحكم لا تكتب أمام الشعر ولا معه وذكر الشعبي ~~أنهم كانوا يكرهونه قال القاضي لأنه يشوبه الكذب والهجو غالبا وأما حديث ~~أنس المتفق عليه كان النبي صلى الله عليه ms0373 وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون ~~الصلاة بالحمد لله رب العالمين فمحمول على أن الذي يسمعه أنس منهم الحمد ~~لله رب العالمين وقد جاء ذلك مصرحا به عن أنس § PageV02P301 ~~<302> ويخير في غير صلاة بين الجهر بالبسملة وتركه قال القاضي كالقراءة ثم ~~يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة أي بتشديداتها وهي ركن في كل ركعة لحديث ~~عبادة مرفوعا لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه وفي لفظ لا تجزئ ~~صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني وقال إسناده صحيح وعن أبي ~~هريرة مرفوعا من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يقول ثلاثا ~~رواه مسلم والخداج النقصان في الذات نقص فساد وبطلان تقول العرب أخدجت ~~الناقة ولدها أي ألقته وهو دم لم يتم خلقه فإن نسيها في ركعة لم يعتد بها ~~وسميت فاتحة لأنه يفتتح بقراءتها في الصلاة وبكتابتها في المصاحف وتسمى ~~الحمد والسبع المثاني وأم الكتاب والراقية والشافية والأساس والصلاة وأم ~~القرآن لأن المقصود منه تقريرا أمور الإلهيات والمعاد والنبوات وإثبات ~~القضاء والقدر لله تعالى فالحمد لله إلى الرحيم يدل على الإلهيات ومالك يوم ~~الدين يدل على المعاد وإياك نعبد وإياك § PageV02P302 ~~<303> نستعين يدل على نفي الجبر والقدر وعلى أن كلا بقضاء الله واهدنا ~~الصراط المستقيم إلى آخرها يدل على النبوات وتسمى الشفاء والشافية والسؤال ~~والدعاء وقال الحسن أودع الله فيها معاني القرآن كما أودع فيه معاني الكتب ~~السابقة والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة لقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا ~~ويأتي لذلك تتمة في أحكام القرآن يقف فيها أي الفاتحة عند كل آية لقراءته ~~صلى الله عليه وسلم وإن أي ولو كانت الآية الثانية متعلقة بالأولى م § PageV02P303 ~~<304> تعلق الصفة بالموصوف كالرحمن الرحيم بعد الحمد لله رب العالمين أو ~~كانت متعلقة بها غير ذلك التعلق كتعلق البدل بالمبدل منه كصراط الذين أنعمت ~~بعد اهدنا الصراط المستقيم ويمكن حروف المد واللين وهي الألف اللينة والواو ~~المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها لقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا ~~ما لم يخرجه ms0374 ذلك التمكين إلى التمطيط فيتركه وهي أي الفاتحة أعظم سورة في ~~القرآن وقال الشيخ تقي الدين هي أفضل سورة وذكر ابن شهاب وغيره معناه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فيها أعظم سورة في القرآن § PageV02P304 ~~<305> وأعظم آية فيه أي القرآن آية الكرسي كما رواه أحمد ومسلم عنه صلى ~~الله عليه وسلم ومنه يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض باعتبار ~~متعلقه من المعاني والبلاغة وغير ذلك ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله ~~تعالى لما ذكرنا من أن التفضل باعتبار المتعلق لا بالذات وللترمذي وغيره ~~أنها آية الكرسي سيدة آي القرآن وفيها أي الفاتحة إحدى عشرة تشديدة وذلك في ~~لله ورب والرحمن والرحيم والدين وإياك وإياك والصراط والذين وفي الضالين ~~ثنتان وأما البسملة ففيها ثلاث تشديدات § PageV02P305 ~~<306> فإن ترك ترتيبها أي الفاتحة بأن قدم بعض الآيات على بعض لم يعتد بها ~~لأن ترتيبها شرط صحة قراءتها فإن من نكسها لا يسمى قارئا لها عرفا وقال في ~~الشرح عن القاضي وإن قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها وإن كان غلطا ~~رجع فأتمها أو ترك حرفا منها أي الفاتحة لم يعتد بها لأنه لم يقرأها وإنما ~~قرأ بعضها أو ترك تشديدة منها لم يعتد بها لأن التشديدة بمنزلة حرف فإن ~~الحرف المشدد قائم مقام حرفين فإذا أخل بها فقد أخل بحرف قال في شرح الفروع ~~وهذا إذا فات محلها وبعد عنه بحيث يخل بالموالاة أما لو كان قريبا منه ~~فأعاد الكلمة أجزأه ذلك لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير الصواب فيأتي ~~بها على وجه الصواب قال وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته ومقتضى ذلك أن يكون ~~ترك التشديدة سهوا أو خطأ أما لو تركها عمدا فقاعدة المذهب تقتضي بطلان ~~صلاته إن انتقل عن محلها كغيرها من الأركان فأما ما دام في محلها وهو حرفها ~~لم تبطل صلاته ا ه وفيه نظر فإن الفاتحة ركن واحد محله القيام لأن كل حرف ~~ركن تتمة إذا أظهر المدغم مثل أن ms0375 يظهر لام الرحمن فصلاته صحيحة لأنه إنما ~~ترك الإدغام وهو لحن لا يحيل المعنى ذكره في الشرح وإن قطعها أي الفاتحة ~~غير مأموم وهو الإمام أو المنفرد بذكر كثير أو دعاء كثير أو قرآن كثير أو ~~سكوت طويل عمدا لزمه استئنافها لاختلال نظمها لا إن كان القرآن أو الذكر أو ~~الدعاء يسيرا فلا يلزمه § PageV02P306 ~~<307> استئنافها لعدم إخلاله بنظمها أو كان القرآن أو الذكر أو الدعاء ~~كثيرا سهوا أو نوما فلا يلزمه استئنافها لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~أو انتقل عن الفاتحة إلى قراءة غيرها غلطا فطال ذلك فلا يلزمه استئنافها ~~لما تقدم ولا يضر القطع في حق مأموم إن كان القطع مشروعا أو كان السكوت ~~مشروعا كالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح بالتنبيه أي لأجل التنبيه ونحوه ~~كالفتح على إمامه إذا ارتج عليه أو غلط أو كان السكوت لاستماع قراءة الإمام ~~فلا أثر للتقطيع في ذلك كله لأنه مشروع ويبني المأموم على ما قرأه ولا تبطل ~~القراءة بنية قطعها ولو سكت يسيرا فيبني على ما قرأه لأن القراءة باللسان ~~فلم تنقطع بخلاف نية الصلاة ويأتي في صلاة الجماعة إذا لحن لحنا يميل ~~المعنى أو أبدل حرفا بحرف ونحوه كإدغام ما لا يدغم ويكره الإفراط في ~~التشديد بحيث يزيد على حرف ساكن لأنها أقيمت مقامه فإذا زادها عن ذلك زادها ~~عما أقيمت مقامه والإفراط في المد لأنه ربما جعل الحركات حروفا ويكره أن ~~يقول مع إمامه إياك نعبد وإياك نستعين ونحوه لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا مالك أحب إلي الإمام أحمد من ملك لما في مالك من زيادة ~~حرف الألف ولأنه كما قال أبو عبيدة أوسع وأجمع لأنه يقال § PageV02P307 ~~<308> مالك العبيد والطير والدواب ولا يقال ملك هذه الأشياء ا ه ولا يقال ~~مالك الشيء إلا وهو يملكه وقد يكون ملك الشيء ولا يملكه وقال قوم ملك أولى ~~لأن كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا وهذا غير مفيد هنا لأن مالك الشيء ملك ~~له وزيادة والكلام هنا في مالك ms0376 المضاف إلى يوم الدين فإذا كان مالكه كان ~~ملكا له فإذا فرغ من قراءة الفاتحة قال آمين بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ~~ليست من القرآن وإنما هي طابع الدعاء ومعناه اللهم استجب وقيل اسم من ~~أسمائه تعالى يجهر به إمام ومأموم معا في صلاة جهر لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق ~~عليه وروى أبو وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول آمين يمد بها ~~صوته رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه وقال عطاء كان ابن الزبير يؤمن § PageV02P308 ~~<309> § PageV02P309 ~~<310> ويؤمنون حتى إن للمسجد للجة رواه الشافعي ويجهر بها منفرد إن جهر ~~بالقراءة تبعا لها ويجهر بها غير مصل إن جهر بالقراءة تبعا لها وإن تركه أي ~~التأمين عمدا إمام أو سهوا أتى به مأموم جهرا أو أسره الإمام عمدا أو سهوا ~~أتى به مأموم جهرا ليذكره أي يذكر الناس وكسائر السنن إذا تركها الإمام أتى ~~بها المأموم ولم يتابعه في تركها § PageV02P310 ~~<311> ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ ولو تركه الإمام وقياسه الاستفتاح ~~والبسملة فإن ترك المصلي التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه لأنه ~~سنة فات محلها والأولى في همزة آمين المد ذكره القاضي وظاهره أن الإمالة ~~وعدمها سيان ويجوز القصر في آمين لأنه لغة فيه ويحرم تشديد الميم لأنه يصير ~~بمعنى قاصدين قال في المنتهى وحرم وبطلت إن شدد ميمها ا ه مع أنه في شرح ~~الشذور حكى ذلك لغة فيها عن بعضهم فإن قال آمين رب العالمين لم يستحب قياسا ~~على قول أحمد في التكبير الله أكبر كبيرا لا يستحب ويستحب سكوت الإمام ~~بعدها أي بعد قراءة الفاتحة بقدر قراءة مأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية ~~لحديث أبي داود وابن ماجه عن سمرة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة مع ~~الإنصات لقراءة الإمام § PageV02P311 ~~<312> ويلزم الجاهل يعني من لم يحسن الفاتحة تعلمها لأنها واجبة في الصلاة ~~فلزمه تحصيلها إذا أمكنه كشروطها فإن لم يفعل أي لم يتعلم الفاتحة مع ~~القدرة ms0377 عليه لم تصح صلاته لتركه الفرض وهو قادر عليه فإن لم يقدر على تعلم ~~الفاتحة لبعد حفظه أو ضاق الوقت عنه سقط كسائر ما يعجز عنه ولزمه قراءة ~~قدرها أي الفاتحة في عدد الحروف والآيات من غيرها أي من أي سورة شاء من ~~القرآن لمشاركته لها في القرآنية وإنما اعتبر عدد الحروف لأنها مقصودة ~~بدليل اعتبار تقدير الحسنات بها فاعتبرت كالآي فإن لم يحسن من القرآن إلا ~~آية واحدة منها أي من الفاتحة أو من § PageV02P312 ~~<313> غيرها كررها بقدرها أي الفاتحة مراعيا عدد الحروف والآيات كما تقدم ~~فإن كان يحسن آية منها أي الفاتحة ويحسن شيئا من غيرها أي آية فأكثر من ~~باقي السور كرر الآية التي يحسنها من الفاتحة ولا يكرر الشيء الذي ليس من ~~الفاتحة بقدرها متعلق بكرر لأن الذي منها أقرب إليها من غيرها لم يحسن إلا ~~بعض آية لم يكرره وعدل إلى غيره سواء كان بعض الآية من الفاتحة أو من غيرها ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول الحمد لله ~~وغيرها مما يأتي والحمد لله بعض آية من الفاتحة ولم يأمره بتكرارها فإن لم ~~يحسن شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه أي أن يقوله بلغة أخرى غير العربية ~~كعالم بالعربية لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن لأن القرآن هو اللفظ العربي ~~المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا وقال تعالى بلسان عربي مبين وترجمته أي القرآن بالفارسية أو غيرها لا ~~تسمى قرآنا فلا تحرم على الجنب ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ لما تقدم قال ~~أحمد القرآن معجز بنفسه أي بخلاف ترجمته بلغة أخرى فإنه لا إعجاز فيها فدل ~~أن الإعجاز في اللفظ والمعنى وفي بعض آية إعجاز ذكره القاضي وغيره § PageV02P313 ~~<314> وفي كلامه في التمهيد في النسخ وكلام أبي المعالي لا وتحسن للحاجة ~~ترجمته أي القرآن إذا احتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة وتكون تلك الترجمة ~~عبارة عن معنى القرآن وتفسيرا له ms0378 بتلك اللغة لا قرآنا ولا معجزا كما تقدم ~~وعلى هذا فإنما حصل الإنذار بالقرآن أي المعبر عن معناه بتلك اللغة دون تلك ~~اللغة كترجمة الشهادة أي كما لو ترجمت الشهادة للحاكم فإن حكمه يقع ~~بالشهادة لا بالترجمة ويلزمه أي من لم يحسن آية من القرآن أن يقول سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وذكر جماعة ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله لحديث أبي داود عن ابن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني عنه ~~فقال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله الحديث § PageV02P314 ~~<315> ومن أسقط لا حول ولا قوة إلا بالله اعتمد على حديث رفاعة بن رافع أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال إن كان معك قرآن فاقرأ ~~وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع رواه أبو داود والترمذي قال في شرح ~~الفروع لكن يرد عليه إيجاب سبحان الله فإنه ليس في حديث رفاعة الأمر ~~بالتسبيح وقد أوجبه أخذا بحديث ابن أبي أوفى فكأنهما اتفقا عليه فوجب عليه ~~فوجب الأخذ بجميعه ذكره في شرح الفروع قلت ويجاب عنه بأن الحمد لما كان ~~مقارنا للتسبيح غالبا فكأنه عبارة عنهما في حديث رفاعة ودل عليه حديث ابن ~~أبي أوفى فكأنهما اتفقا عليه بخلاف الحوقلة فإسقاطها من حديث رفاعة دليل ~~على أن الأمر بها في حديث ابن أبي أوفى ليس للوجوب ومع ذلك فالاحتياط ~~الإتيان بها للحديث وخروجا من الخلاف § PageV02P315 ~~<316> تنبيه الحديث يدل على أن الذكر السابق يجزئه وإن لم يكن بقدر الفاتحة ~~بخلاف القراءة من غيرها خلافا لابن عقيل لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه ~~التيمم فإن لم يحسن المصلي إلا بعض الذكر المذكور كرره أي ما يحسنه بقدر ~~الذكر مراعيا لعدد الحروف والجمل على قياس ما سبق فإن لم يحسن المصلي شيئا ~~منه أي من الذكر ms0379 وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ومقطوع اللسان لأن القيام ركن ~~مقصود في نفسه لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه فمع القدرة تجب ~~القراءة والقيام بقدرها فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولا يحرك لسانه كما تقدم في ~~تكبيرة الإحرام ولم تلزمه أي الذي لم يحسن الفاتحة الصلاة خلف قارئ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى السابق وتأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لكن يستحب له أن يصلي خلف قارئ لتكون قراءة ~~الإمام قراءة له وخروجا من خلاف من أوجبه من صلى وتلقف القراءة من غيره صحت ~~صلاته لأنه أتى بفرض القراءة أشبه القارئ من حفظه أو من مصحف تنبيه يقال ~~لقفت الشيء وتلقفته إذا تناولته بسرعة قاله الجوهري وإنما اعتبر ذلك أي ~~سرعة التناول لئلا تفوت الموالاة § PageV02P316 ~~<317> فصل ثم يقرأ البسملة سرا نص عليه كما في أول الفاتحة ثم يقرأ سورة ~~كاملة قال في شرح الفروع لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع ~~الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة وتجوز أي تجزئ آية إلا أن الإمام ~~أحمد استحب أن تكون الآية طويلة كآية الدين وآية الكرسي لتشبه بعض السور ~~القصار قلت والظاهر عدم إجزاء آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو ثم نظر ~~مدهامتان كما يأتي عن أبي المعالي في خطبة الجمعة فإن قرأ من أثناء سورة ~~فلا بأس أن يبسمل نصا قال في الرعاية ويجوز قراءة آخر سورة وأوسطها فيسمي ~~إذن وظاهر حتى براءة ولبعض القراء فيه تردد وإن كان يقرأ في غير صلاة فإن ~~شاء جهر بها أي البسملة وإن شاء خافت بها كما يخير في القراءة ويكره ~~الاقتصار في الصلاة على قراءة الفاتحة لأنه خلاف السنة المستفيضة ويستحب أن ~~تكون القراءة في الفجر بطوال المفصل لحديث § PageV02P317 ~~<318> جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ق ms0380 ~~والقرآن المجيد ونحوها وكانت صلاته بعد إلى التخفيف رواه مسلم وكتب عمر إلى ~~أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل واقرأ في الظهر بأوساط المفصل ~~واقرأ في المغرب بقصار المفصل رواه أبو حفص وهو السبع السابع سمي به لكثرة ~~فصوله وأوله أي المفصل سورة ق لما روى أبو داود عن أوس بن حذيفة قال سألت ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحزبون القرآن قالوا ثلث وخمس وسبع ~~وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة § PageV02P318 ~~<319> وحزب المفصل وحده وهذا يقتضي أن أول المفصل السورة التاسعة والأربعون ~~من أول البقرة لا من الفاتحة وهي ق قاله ابن نصر الله في شرح الفروع وفي ~~الفنون أوله الحجرات ويكره أن يقرأ بقصاره في الفجر من غير عذر كسفر ومرض ~~ونحوهما كغلبة نعاس وخوف لمخالفته السنة ويقرأ في المغرب من قصاره أي ~~المفصل لما يأتي ولا يكره أن يقرأ في المغرب بطواله أي المفصل إن لم يكن ~~عذر يقتضي التخفيف نصا لما روى النسائي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ في المغرب بالأعراف فرقها في ركعتين ويقرأ في الباقي وهو الظهر والعصر ~~والعشاء من أوساطه أي § PageV02P319 ~~<320> المفصل لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال ما رأيت رجلا أشبه ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان فصليت خلفه فكان ~~يقرأ في الغداة بطوال المفصل وفي المغرب بقصاره وفي العشاء بوسط المفصل ~~رواه أحمد والنسائي ولفظه له ورواته ثقات قاله في المبدع إن لم يكن عذر من ~~مرض وسفر ونحوهما فإن كان ثم عذر لم يكره أن يقرأ بأقصر منه أي مما ذكر ~~وقراءة السورة وإن قصرت أفضل من بعضها ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة ويجهر ~~الإمام بالقراءة استحبابا في الصبح وأولتي المغرب وأولتي العشاء إجماعا ~~لفعله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف ويكره الجهر ~~بالقراءة لمأموم لأنه مأمور بالإنصات والأمر بالشيء نهي عن ضده ويخير منفرد ~~وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام ms0381 إمامه بين جهر بالقراءة وإخفات بها لأنه يراد ~~منه إسماع غيره ولا استماعه بخلاف الإمام والمأموم § PageV02P320 ~~<321> ولا بأس بجهر امرأة في الجهرية إذا لم يسمعها أجنبي منها بأن كانت ~~تصلي وحدها أو مع محرمها أو مع النساء وخنثى مثلها أي مثل المرأة في الجهر ~~وعدمه وعلم منه أنه إذا سمعها أجنبي أنها تسر قال في شرح المنتهى وجوبا قال ~~الإمام أحمد ولا ترفع صوتها قال القاضي أطلق المنع ويسر في قضاء صلاة جهر ~~كعشاء أو صبح قضاها نهارا ولو جماعة اعتبارا بزمن القضاء كصلاة سر قضاها ~~ولو ليلا اعتبارا بالمقضية ويجهر بالجهرية كأولتي المغرب إذا قضاها ليلا في ~~جماعة فقط اعتبارا بالقضاء وشبهها بالأداء لكونها في جماعة فإن قضاها ~~منفردا أسرها لفوات شبهها بالأداء ويكره جهره أي المصلي في نفل نهارا لحديث ~~صلاة النهار عجماء والمتنفل ليلا يراعي المصلحة فإن كان بحضرته أو قريبا ~~منه من يتأذى بجهره أسر وإن كان من ينتفع بجهره جهر والأظهر أن المراد هنا ~~بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع § PageV02P321 ~~<322> الفجر وبالليل من غروبها أي الشمس إلى طلوعها قاله ابن نصر الله ~~وتقدم في الأذان معناه عن الشيخ تقي الدين عند قوله ويصح الفجر بعد نصف ~~الليل لكن تقدم أن الصبح من صلاة النهار في المواقيت وإن أسر في محل جهر أو ~~جهر في محل سر بنى على قراءته لصحتها والجهر والسر سنة لا يبطل تركه ~~القراءة ويستحب أن يقرأ كما في المصحف من ترتيب السور قال أحمد في رواية ~~مهنا أعجب إلي أن يقرأ من البقرة إلى أسفل لأن ذلك المنقول عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويحرم تنكيس الكلمات أي كلمات القرآن لإخلاله بنظمه ~~وتبطل به الصلاة لأنه يصير بإخلال نظمه كلاما أجنبيا يبطل الصلاة عمده ~~وسهوه ويكره تنكيس السور كأن يقرأ ألم نشرح ثم يقرأ بعدها والضحى سواء كان ~~ذلك في ركعة أو ركعتين لما روي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن ~~منكوسا فقال ذلك منكوس القلب وفسره ms0382 أبو عبيد بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها ~~أخرى هي قبلها في النظم ذكره ابن نصر الله في الشرح كالآيات أي كما يكره ~~تنكيس الآيات قال في الفروع وفاقا قال ابن نصر الله ولو قيل بالتحريم في ~~تنكيس الآيات كما يأتي من كلام الشيخ تقي الدين أنه واجب لما فيه من مخالفة ~~النص وتغيير المعنى كان متجها § PageV02P322 ~~<323> ودليل الكراهة فقط غير ظاهر والاحتجاج بتعلمه صلى الله عليه وسلم فيه ~~نظر فإنه كان للحاجة لأن القرآن كان ينزل بحسب الوقائع وقال الشيخ ترتيب ~~الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص وفي ~~قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعية فتجوز قراءة هذه السورة قبل هذه ~~السورة واختاره صاحب المحرر وغيره واحتج أحمد بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعلم كذلك وكذا في الكتابة أي تجوز كتابة هذه قبل هذه ولهذا تنوعت مصاحف ~~الصحابة في كتابتها لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون وقد دل الحديث أي حديث العرباض بن ~~سارية الذي من جملته فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا ~~عليها بالنواجذ الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها لقوله فعليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان قال في شرح الفروع ~~وظاهره ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين لم تصح صلاته ويحرم ~~قراءة ما خرج عن مصحف عثمان لعدم تواتره وعنه يكره أن يقرأ بما يخرج عن ~~مصحف عثمان وعلى هذه الرواية تصح صلاته إذا صح سنده لأن الصحابة كانوا ~~يصلون بقراءتهم في عصره صلى الله عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة بغير ~~شك وتصح الصلاة بما وافق المصحف العثماني وإن لم يكن من § PageV02P323 ~~<324> العشرة نصا أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة كسورة المعوذتين ~~وزيادة بعض الكلمات زاد في الرعاية وصح سنده عن صحابي قال في شرح الفروع ~~ولا بد من اعتبار ذلك والعشرة هم قراء الإسلام المشهورون ms0383 فمن أهل المدينة ~~اثنان الأول أبو جعفر يزيد بن القعقاع والثاني نافع بن عبد الرحمن بن أبي ~~نعيم ومن أهل مكة عبد الله بن كثير ومن أهل الشام عبد الله بن عامر ومن ~~البصرة أبو عمرو يعقوب بن إسحاق الحضرمي ومن الكوفة عاصم بن أبي النجود ~~بهدلة وحمزة بن حبيب الزيات القسملي وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي وخلف ~~بن هشام البزار وكره الإمام أحمد قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الكسر ~~والإدغام والتكلف وزيادة المد وأنكرها السلف منهم سفيان بن عيينة ويزيد بن ~~هارون قال في الفروع ولم يكره أحمد غيرهما وعنه والإدغام الكبير لأبي عمرو ~~للإدغام الشديد واختار الإمام أحمد قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ~~لأن إسماعيل قرأ على شيبة شيخ نافع ثم قراءة عاصم من رواية أبي PageV02P324 ~~<325> عياش لأنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على ~~عثمان وعلى زيد وأبي بن كعب وابن مسعود وظاهر كلام أحمد أنه اختارها من ~~رواية أبي بكر بن عياش وهو أضبط من أخذ عنه مع علم وعمل وزهد وقال له ~~الميموني أي القراءات تختار لي فأقرأ بها قال قراءة ابن العلاء لغة قريش ~~والفصحاء من الصحابة وإن كان في قراءة زيادة حرف مثل فأزلهما وأزالهما ووصى ~~وأوصى فهي أولى لأجل عشر الحسنات نقله حرب واختار الشيخ تقي الدين أن الحرف الكلمة PageV02P325 ~~فصل ثم يرفع يديه إلى حذو منكبيه كرفعه الأول عند افتتاح الصلاة بعد فراغه ~~من القراءة قال في الشرح والمبدع إذا فرغ من قراءته ثبت قائما وسكت حتى ~~يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع قاله أحمد لحديث ~~سمرة في بعض رواياته إذا فرغ من القراءة سكت رواه أبو داود ويكون رفع ~~اليدين مع ابتداء الركوع استحبابا في قول خلائق من الصحابة ومن بعدهم لما ~~روى ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه ~~حتى يحاذي منكبيه إذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ms0384 رأسه من الركوع متفق عليه ~~وروى أحمد بإسناد جيد عن الحسن أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يفعلون ذلك PageV02P326 ~~وكان عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه وأمره أن يرفع ومضى عمل السلف على ~~هذا مكبرا لحديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر إذا قام ~~إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع متفق عليه فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ~~ركبتيه ملقما كل يد ركبة لما في حديث رفاعة عن النبي قال وإذا ركعت فضع ~~راحتيك على ركبتيك رواه أبو داود وروى أحمد من حديث ابن مسعود أنه صلى الله ~~عليه وسلم فرج أصابعه من وراء ركبتيه PageV02P327 ~~ويمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله أي بإزاء ظهره لا يرفعه ولا يخفضه لما ~~روت عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم ~~يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لو ~~كان قدح ماء على ظهره ما تحرك لاستواء ظهره ذكره في المغني والشرح قال في ~~المبدع والمحفوظ ما رواه ابن ماجه عن وابصة بن معبد قال رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي وكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر ~~ويجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع فوضع PageV02P328 ~~يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه رواه أبو ~~داود والترمذي وصححه ويكره أن يطبق إحدى راحتيه على الأخرى ويجعلهما بين ~~ركبتيه وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ وقد فعله مصعب بن سعد قال فنهاني ~~أبي وقال كنا نفعل ذلك فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه وقدر ~~الإجزاء في الركوع انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا إذا كان وسطا من ~~الناس لا طويل اليدين ولا قصيرهما لأنه لا يسمى راكعا بدونه ولا يخرج عن حد ~~القيام إلى الركوع إلا به وقدره أي الانحناء بحيث يمكنه ms0385 مس ركبتيه بيديه لو ~~كان من أوساط الناس في حقهما أي طويل اليدين وقصيرهما قال في الفروع أو ~~قدره من غيره أي غير الوسط من الناس قال المجد عبد السلام بن تيمية الحراني ~~وضابط الإجزاء الذي لا يختلف بحيث عبارته أن يكون انحناؤه إلى الركوع ~~المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل ومقتضى كلامه في الإنصاف وغيره أنه ~~قول مقابل للقول الذي مشى عليه المصنف وقد أوضحت ذلك في الحاشية وإن كانت ~~يداه عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما وإن كانت إحداهما عليلة وضع ~~الأخرى ذكره في المغني والشرح PageV02P329 ~~وقدره أي الركوع المجزئ من قاعد مقابلة وجهة ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى ~~مقابلة وتتمتها أي المقابلة الكمال أي كمال الركوع من القاعد قاله أبو ~~المعالي وغيره ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم لما روى حذيفة قال صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده ~~سبحان ربي الأعلى رواه الجماعة إلا البخاري وعن عقبة بن عامر قال لما نزلت ~~فسبح باسم ربك العظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما ~~نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم رواه أحمد وأبو داود PageV02P330 ~~والأفضل الاقتصار عليها من غير زيادة وبحمده والواجب مرة كما يأتي والسنة ~~ثلاثا وهو أدنى الكمال لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود أن النبي ~~قال إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه وأعلاه أي ~~الكمال في حق إمام إلى عشر تسبيحات لما روي عن PageV02P331 ~~أنس أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فحزروا ~~ذلك بعشر تسبيحات وقال أحمد جاء عن الحسن أن التسبيح التام سبع والوسط خمس ~~وأدناه ثلاث وأعلاه التسبيح في حق إمام إلى عشر ومنفرد العرف وقيل ما لم ~~يخف سهوا وقيل بقدر قيامه وقيل سبع وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده أي ~~حكمها حكم تسبيح الركوع فيما تقدم والكمال في ms0386 رب اغفر لي بين السجدتين ثلاث ~~ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف في الكل لما فيها من استحباب التطويل ولو ~~انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه الانحناء عنه أي الركوع ~~لعدم النية § PageV02P332 ~~<333> وتكره القراءة في الركوع والسجود لنهيه صلى الله عليه وسلم ولأنها ~~حال ذل وانخفاض والقرآن أشرف الكلام ثم يرفع رأسه مع يديه كرفعه الأول في ~~افتتاح الصلاة إلى حذو منكبيه لما تقدم من حديث ابن عمر المتفق عليه وغيره ~~قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا وجوبا لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول ذلك وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريدة يا ~~بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فلو ~~قال من حمد الله سمع له لم يجزئه لتغيير المعنى فإن الأول صيغة تصلح للدعاء ~~ومعنى سمع أجاب أي استجاب والثاني صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك فافترقا ثم ~~إن شاء أرسل يديه من غير وضع إحداهما على الأخرى وإن شاء وضع يمينه على ~~شماله نصا أي نص أحمد على تخييره بينهما فإذا استوى قائما قال ربنا ولك ~~الحمد لما روى أبو هريرة قال كان § PageV02P333 ~~<334> النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من ~~الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد متفق عليه ملء السموات وملء الأرض ~~وملء ما شئت من شيء بعد لما روى علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه وفي المحرر ~~والوجيز والمقنع والمنتهى ملء السماء لأنه كذلك في حديث ابن أبي أوفى ~~والمنفرد كالإمام خصوصا وقد عضده قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي ونقل عنه أبو الحارث إن شاء زاد على ذلك أهل الثناء والمجد ~~قال أحمد وأنا أقوله وظاهره يستحب ms0387 واختاره أبو حفص وصححه في المغني والشرح ~~وغيرهما وتبعهم في الإنصاف وظاهر التنقيح لا يستحب وأهل منصوب على النداء ~~أو مرفوع على الخبر لمحذوف أي أنت أهلهما أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا ~~مانع لما أعطيت ولا § PageV02P334 ~~<335> معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه مسلم من حديث أبي سعيد ~~الخدري أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله أو يقول غير ذلك مما ورد ومنه ~~اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وقال المجد في شرحه الصحيح عندي أن الأولى ~~ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال والمأموم يحمد أي يقول ~~ربنا ولك الحمد فقط في حال رفعه من الركوع لما روى أنس وأبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد متفق عليهما فأما قول ملء السماء وما بعده فلا يسن للمأموم لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول ربنا ولك الحمد فدل على أنه لا ~~يشرع لهم سواه وللمصلي إماما كان أو مأموما أو منفردا قول ربنا لك الحمد ~~بلا واو لورود الخبر به وبها أي بالواو أفضل نص عليه للاتفاق عليه من حديث ~~ابن عمر وأنس وأبي هريرة ولكونه أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا فإن ~~التقدير ربنا حمدناك ولك الحمد § PageV02P335 ~~<336> لأن الواو للعطف ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه دل على أن في ~~الكلام مقدرا وإن شاء المصلي قال اللهم ربنا لك الحمد بلا واو نقله ابن ~~منصور لوروده في خبري ابن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وهو أي قول اللهم ربنا ~~لك الحمد أفضل منه مع الواو وإن شاء قاله بواو فيقول اللهم ربنا ولك الحمد ~~وذلك كله بحسب الروايات صحة وكثرة وضدهما من غير نظر لزيادة الحروف وقلتها ~~تنبيه يجوز في ملء السموات وما عطف عليه النصب على الحال أي مالئا والرفع ms0388 ~~على الصفة أي حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك وقوله من شيء بعد أي كالكرسي ~~وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله ولمسلم وغيره وملء ما بينهما والأول أشهر ~~في الأخبار واقتصر عليه الإمام والأصحاب وإن عطس المصلي حال رفعه من الركوع ~~فحمد الله لهما جميعا بأن قال ربنا ولك الحمد ونحوه مما ورد ناويا به ~~العطاس وذكر الانتقال لم يجزئه نصا ولا تبطل به لأنه لم يخلصه للرفع وصحح ~~الموفق الإجزاء كما لو قاله ذاهلا وإن نوى أحدهما تعين ولم يجزئه عن الآخر ~~ومثل ذلك لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال الحمد لله ينوي § PageV02P336 ~~<337> بذلك عن العطاس والقراءة لم يجزئه لما تقدم ورفع اليدين في مواضعه من ~~تمام فضيلة الصلاة وسننها من رفع يديه في مواضعه فهو أتم صلاة ممن لم يرفع ~~يديه لما تقدم من الأخبار نص عليه وقال لمحمد بن موسى لا ينهاك عن رفع ~~اليدين إلا مبتدع فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ويرفع من صلى قائما ~~وجالسا فرضا ونفلا قاله في الفروع وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم ~~يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ذكره بعد اعتداله لأنه انتقل إلى ركن ~~مقصود فلا يعود إلى واجب فإن عاد إليه أي إلى التسبيح بعد اعتداله فقد زاد ~~ركوعا تبطل الصلاة بعمده كما لو لم يكن نسي التسبيح فإن فعله أي عاد إلى ~~التسبيح بعد الاعتدال ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته بذلك ويسجد للسهو وجوبا ~~لأنه زيادة فعلية فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع العائد به إلى ~~التسبيح بعد الاعتدال ناسيا أو جاهلا لم يدرك الركعة لأنه ملغي ويأتي ذلك ~~في سجود السهو موضحا ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه لقول ابن عمر وكان ~~لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه فيضع ركبتيه ثم يديه لما روى وائل بن حجر ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض § PageV02P337 ~~<338> رفع يديه قبل ms0389 ركبتيه رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب ~~لا نعرف أحدا رواه غير شريك والعمل عليه عند أكثرهم ورواه § PageV02P338 ~~<339> أبو داود بإسناد جيد من غير طريق شريك ولأنه أرفق بالمصلي وأحسن في ~~الشكل ورأي العين وأما حديث أبي هريرة مرفوعا إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ~~ركبتيه ولا يبرك بروك البعير رواه أحمد وأبو داود والنسائي فقال § PageV02P339 ~~<340> الخطابي حديث وائل أصح وقال الحاكم هو على شرط مسلم وبتقدير مساواته ~~فهو منسوخ لما روى ابن خزيمة عن أبي سعيد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين ~~فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد ~~تكلم فيه ابن معين والبخاري والمراد باليدين هنا الكفان ثم يضع جبهته وأنفه ~~قال في المبدع بغير خلاف ويمكن جبهته وأنفه من الأرض لقول أبي حميد الساعدي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض رواه ~~الترمذي وصححه § PageV02P340 ~~<341> ويمكن راحتيه من الأرض أي من مصلاه ويكون على أطراف أصابع رجليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ذكر منها أطراف ~~القدمين وتكون أصابع رجليه مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف وتكون موجهة ~~إلى القبلة لما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا ~~قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة وفي رواية وفتخ أصابع رجليه قوله فتخ ~~بالخاء المعجمة قال في النهاية أي نصبهما وفي المستوعب إنه يقيم قدميه ~~ويجعل أطراف أصابعهما على الأرض وفيه ويكره أن يلصق كعبه في سجوده تتمة إذا ~~سقط على جنبه بعد قيامه من الركوع ثم انقلب ساجدا لم § PageV02P341 ~~<342> يجزه سجوده حتى ينويه لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها وإن سقط منه ~~ساجدا أجزأه بغير نية لأنه على هيئتها فلو قطع النية عن ذلك لم يجزئه قال ~~ابن تميم وغيره ولا تبطل صلاته ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولم ~~يطمئن عاد فأتى بذلك أي بالركوع والطمأنينة فيه لأنه لم ms0390 يأت بما يسقط فرضه ~~ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب لأن ذلك قد سبق منه وإن ركع اطمأن ثم سقط ~~عاد وجوبا فانتصب قائما ثم يسجد ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع والسجود ولم ~~يلزمه إعادة الركوع لأنه قد سبق منه في موضعه فإن ركع واطمأن ثم اعتل بحيث ~~لا يمكنه القيام حتى يسجد سقط عنه الرفع لعجزه عنه ويسجد عن الركوع فإن ~~زالت العلة قبل سجوده بالأرض لزمه العود إلى القيام لأنه قدر عليه قبل ~~حصوله في الركن الذي بعده فلم يفت محله وإن علا موضع رأسه على موضع قدميه ~~فلم تستعل الأسافل بلا حاجة فلا بأس بيسيره صححه في المبدع وغيره ويكره ~~بكثيره أي يكره الكثير من ذلك ولا يجزئ سجوده مع عدم استعلاء الأسافل إن ~~خرج عن صفة السجود لأنه لا يعد ساجدا والسجود بالمصلي على هذه الأعضاء ~~السبعة الجبهة واليدين والركبتين والقدمين مع الأنف ركن مع القدرة لما روى ~~ابن عباس مرفوعا أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى ~~أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين متفق عليه وقال إذا سجد § PageV02P342 ~~<343> أحدكم سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه رواه مسلم وحديث ~~سجد وجهي إلى آخره لا ينفي سجود ما عداه وإنما خصه لأن الجبهة هي الأصل ~~فمتى أخل بالسجود على عضو من هذه لم يصح وإن عجز عن السجود بالجبهة أو ما ~~أمكنه وسقط لزوم باقي الأعضاء لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع ~~لها فإذا سقط الأصل سقط التبع ودليل التبعية ما روى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه ~~فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وليس المراد ~~أن اليدين يوضعان بعد وضع الوجه لما تقدم وإنما المراد أن السجود بهما تبع ~~للسجود بالوجه وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك لعدم الفارق وإن قدر على السجود ~~بها أي الجبهة تبعها الباقي من الأعضاء المذكورة لما تقدم ms0391 ويجزئ في السجود ~~بعض كل عضو منها أي من الأعضاء المذكورة إذا سجد عليه لأنه لم يقيد في ~~الحديث ويجزئه ولو على ظهر كف وظهر قدم ونحوهما كما لو سجد على أطراف أصابع ~~يديه أو § PageV02P343 ~~<344> قدميه لظاهر الخبر لأنه قد سجد على قدميه أو يديه ولا يجزئه السجود ~~إن كان بعضها أي بعض أعضاء السجود فوق بعض كوضع يديه تحت ركبتيه أو جبهته ~~على يديه لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود ويستحب مباشرة المصلى بباطن ~~كفيه بأن لا يكون عليهما حائل متصل به وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة غير ~~مقبوضة رافعا مرفقيه لما روى البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ولا يجب عليه أي الساجد مباشرة المصلى ~~بشيء منها أي من الأعضاء المذكورة حتى الجبهة أما سقوط المباشرة بالقدمين ~~والركبتين فإجماع لصلاته صلى الله عليه وسلم في النعلين والخفين رواه ابن ~~ماجه من حديث ابن مسعود § PageV02P344 ~~<345> وأما سقوط المباشرة باليدين فقول أكثر أهل العلم لما روى ابن عباس ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد ~~بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد وفي رواية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في ثوب واحد متوشحا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها رواهما ~~أحمد وأما سقوط المباشرة بالجبهة فلحديث أنس قال كنا نصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ~~بسط ثوبه فسجد عليه رواه الجماعة وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر § PageV02P345 ~~<346> أنه كان يسجد على كور عمامته وفي صحيح البخاري عن الحسن قال كان ~~القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة لكن يكره تركها أي ترك المباشرة ~~باليدين والجبهة بلا عذر من حر أو برد أو مرض ونحوه ليخرج من الخلاف ويأتي ~~بالعزيمة وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة فلو سجد على متصل به ~~غير أعضاء السجود ms0392 ككور عمامته بفتح الكاف يقال كار عمامته يكورها كورا من ~~باب قال وكمه وذيله ونحوه صحت صلاته لما تقدم ولم يكره لعذر كحر أو برد ~~ونحوه لما تقدم وإلا كره ويكره كشف الركبتين لأنه تبدو به العورة غالبا ك ~~ما يكره ستر اليدين للاختلاف في وجوب كشفهما وتكره الصلاة بمكان شديد الحر ~~أو شديد البرد مع إمكان غيره لأنه يذهب بالخشوع ويمنع كمال الصلاة ويأتي ذلك § PageV02P346 ~~<347> ويسن للساجد أن يجافي عضديه عن جنبيه وأن يجافي بطنه عن فخذيه وأن ~~يجافي فخذيه عن ساقيه لما روى عبد الله بن بحينة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه وعن أبي حميد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض ونحى يديه ~~عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه رواه أبو داود وقال أبو عبد الله في رسالته ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد لو مرت بهيمة لنفرت وذلك ~~لشدة رفع مرفقيه وعضديه ما لم يؤذ جاره الذي بجانبيه بفعل ذلك فيجب تركه ~~لحصول الإيذاء المحرم من أجل فعله ويضع يديه حذو منكبيه لما تقدم في حديث ~~أبي داود وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال سجوده ليستريح بذلك ويسن ~~أن يفرق بين ركبتيه ورجليه لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرق بين ~~فخذيه § PageV02P347 ~~<348> ويقول سبحان ربي الأعلى وحكمه كتسبيح الركوع وتقدم تفصيله ولا بأس ~~بتطويل السجود لعذر لما روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج وهو حامل حسنا أو ~~حسينا في إحدى صلاتي العشاء فوضعه ثم كبر فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة ~~أطالها فلما قضى صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك ~~سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إليك ~~قال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته رواه ~~أحمد والنسائي ms0393 واللفظ له ثم يرفع رأسه مكبرا ويكون ابتداؤه مع ابتدائه ~~وانتهاؤه مع انتهائه ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب ~~اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة معتمدا عليها ~~لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة لقول أبي حميد في صفة صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى رجع كل عظم في § PageV02P348 ~~<349> موضعه وفي حديث عائشة وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى متفق عليه ~~باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع قياسا على جلوس التشهد ولأن هذا مما ~~توارثه الخلف عن السلف قائلا رب اغفر لي لما روى حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي رواه النسائي وابن ماجه ~~وإسناده ثقات قاله في المبدع وإن قال رب اغفر لنا أو اللهم اغفر لنا فلا ~~بأس قاله في الشرح ثلاثا وهو الكمال هنا وتقدم عند ذكر تسبيح الركوع قال في ~~المبدع ولا يكره في الأصح لما ورد عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني § PageV02P349 ~~<350> واهدني وارزقني وعافني رواه أبو داود ولا تكره الزيادة على قول رب ~~اغفر لي ولا على سبحان ربي العظيم ولا على سبحان ربي الأعلى في الركوع ~~والسجود مما ورد من دعاء أو نحوه ومنه ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره ~~وسره وعلانيته رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم وأما السجود فأكثروا فيه ~~من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم ومعنى قمن حقيق وجدير ثم يسجد ~~السجدة الثانية كالأولى فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك § PageV02P350 ~~<351> وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره لأن السجود أبلغ ما يكون ~~في التواضع لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد فقد أتى ~~بغاية ms0394 الخدمة ثم أذن له في الجلوس في خدمة المعبود فسجد ثانيا شكرا على ~~اختصاصه إياه بالخدمة وعلى استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن ثم ~~يرفع رأسه مكبرا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع قائما ~~على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه نص عليه لحديث وائل بن حجر وعن ابن ~~عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في ~~الصلاة رواه أبو داود ولأنه أشق فكان أفضل كالتجافي إلا § PageV02P351 ~~<352> أن يشق عليه الاعتماد على ركبتيه لكبر أو ضعف أو مرض أو سمن ونحوه ~~فيعتمد بالأرض لما روى الأثرم عن علي قال من السنة في الصلاة المكتوبة إذا ~~نهض أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع ويكره ~~أن يقدم إحدى رجليه إذا قام ذكره في الغنية وكذا في رسالة أحمد وفيها عن ~~ابن عباس وغيره أنه يقطع الصلاة ذكره في الفروع ولا تستحب جلسة الاستراحة ~~وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين بعد السجدة الثانية من كل ركعة ~~بعدها قيام والاستراحة طلب الراحة كأنه حصل له إعياء فيجلس ليزول عنه ~~والقول بعدم استحبابها § PageV02P352 ~~<353> مطلقا هو المذهب المنصور عند الأصحاب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف وروي ~~ذلك عن عمر وابنه وعلي وابن مسعود وابن عباس قال أحمد أكثر الأحاديث على ~~هذا قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم قال أبو الزناد تلك السنة وقال ~~النعمان بن أبي عياش أدركت غير § PageV02P353 ~~<354> واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أي لا يجلس قال في ~~شرح الفروع وليس في شيء مما ذكر دليل صريح للمطلوب كحديث إثبات جلسة ~~الاستراحة واختيار الخلال رواية الجلوس لها وقال رجع أبو عبد الله إلى هذا ~~لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع ~~رأسه من السجود ms0395 جلس قبل أن ينهض متفق عليه وفي لفظ له أيضا أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا ~~رواه الجماعة إلا مسلما وابن ماجه وذكره أيضا أبو حميد في صفة صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو حديث حسن صحيح فتعين العمل به والمصير إليه وأجيب ~~بأنه كان في آخر عمره عند كبره جمعا بين الأخبار § PageV02P354 ~~<355> فصل ثم يصلي الركعة الثانية كالركعة الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للمسيء في صلاته لما وصف له الركعة الأولى ثم افعل ذلك في صلاتك كلها إلا ~~في تجديد النية للاكتفاء باستحبابها ولم يستثنه أكثرهم لأنها شرط لا ركن ~~كما تقدم وقد أوضحته في الحاشية وإلا في تكبيرة الإحرام فلا تعاد لأنها ~~وضعت للدخول في الصلاة وقد تقدم وإلا في الاستفتاح ولو لم يأت به ولو كان ~~عدم إتيانه به عمدا في الأولى فلا يأتي به في الثانية لما روى أبو هريرة ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح ~~القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت رواه مسلم ولفوات محله وإلا في ~~الاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى لظاهر خبر أبي هريرة المتقدم ولأن ~~الصلاة جملة واحدة فاكتفى بالاستعاذة في أولها وإلا بأن لم يكن استعاذ في ~~الأولى استعاذ في الثانية سواء كان تركه لها أي للاستعاذة في الأولى عمدا ~~أو نسيانا لقوله تعالى فإذا قرأت القرآن § PageV02P355 ~~<356> فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يجلس للتشهد إجماعا مفترشا كجلوسه ~~بين السجدتين لحديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس ~~للتشهد جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته رواه البخاري قال ~~في المبدع جاعلا يديه على فخذيه اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى لأنه ~~أشهر في الأخبار ولا يلقمهما ركبتيه وفي الكافي واختاره صاحب النظم التخيير ~~باسطا أصابع يسراه مضمومة على فخذه اليسرى لا يخرج بها عنها بل يجعل أطراف ~~أصابعه مسامتة لركبته ms0396 وفي التلخيص قريبا من الركبة مستقبلا بها القبلة ~~قابضا من يمناه الخنصر والبنصر محلقا إبهامه مع وسطاه لما روى وائل بن حجر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من ~~أصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بإصبعه الوسطى على الإبهام ورفع ~~السبابة يشير بها رواه أحمد وأبو داود وروى ابن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه § PageV02P356 ~~<357> على ركبتيه ورفع أصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ~~ركبته باسطا عليها رواه مسلم ثم يتشهد لخبر ابن مسعود وهو في الصحيحين ~~وغيرهما سرا ندبا لقول ابن مسعود من السنة إخفاء التشهد رواه أبو داود ~~كتسبيح § PageV02P357 ~~<358> ركوع وسجود وقول رب اغفر لي بين السجدتين فيندب الإسرار بذلك لعدم ~~الداعي للجهر به ويشير بسبابتها أي سبابة اليمنى لفعله صلى الله عليه وسلم ~~سميت سبابة لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب ولا يشير بغيرها أي غير سبابة ~~اليمنى ولو عدمت سبابة اليمنى قال في الفروع ويتوجه احتمال لأن علته ~~التنبيه على التوحيد في تشهده متعلق بقوله ويشير مرارا كل مرة عند ذكر لفظ ~~الله تنبيها على التوحيد ولا يحركها لفعله قال في الغنية ويديم نظره إليها § PageV02P358 ~~<359> لخبر ابن الزبير رواه أحمد ويشير أيضا بسبابة اليمنى عند دعائه في ~~صلاة وغيرها لقول عبد الله بن الزبير كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير ~~بإصبعه إذا دعا ولا يحركها رواه أبو داود والنسائي وعن سعد بن أبي وقاص قال ~~مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي فقال أحد أحد وأشار ~~بالسبابة رواه النسائي § PageV02P359 ~~<360> فيقول تفسير للتشهد التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لحديث ابن مسعود ولفظه قال كنا ~~إذا جلسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله من ~~عباده السلام ms0397 على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان فسمعنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن الله هو السلام فإذا جلس أحدكم فليقل التحيات ~~لله إلى آخره ثم قال ثم ليتخير من الدعاء أعجبه § PageV02P360 ~~<361> إليه فيدعو وفي لفظ علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين ~~كفيه كما يعلمني السورة من القرآن قال الترمذي هو أصح حديث في التشهد ~~والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وليس في المتفق عليه ~~حديث غيره ورواه أيضا ابن عمر وجابر وأبو هريرة § PageV02P361 ~~<362> وعائشة ويرجح بأنه اختص بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يعلمه ~~الناس رواه أحمد وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز ~~كتشهد ابن عباس وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله إلى آخره ولفظ ~~مسلم وأشهد أن محمدا رسول الله وكتشهد عمر التحيات لله الزاكيات لله ~~الطيبات الصلوات لله سلام عليك إلى آخره والتحيات جمع تحية وهي العظمة وقال ~~أبو عمرو الملك وقال ابن الأنباري السلام وقيل البقاء § PageV02P362 ~~<363> والصلوات هي الخمس وقيل الرحمة وقيل الأدعية وقيل العبادات والطيبات ~~هي الأعمال الصالحة وقال ابن الأنباري الطيبات من الكلام ومن خواص الهيللة ~~أن حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله وجوفية ليس ~~فيها شيء من الشفوية إشارة إلى أنها تخرج من القلب وإذا قال السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين نوى به النساء ومن لا يشركه في ظاهر كلامهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض ولا تكره ~~التسمية أوله لما روي عن عمر أنه كان إذا تشهد قال بسم الله خير الأسماء ~~وعن ابن عمر أنه كان يسمي أوله وتركها أي ترك التسمية أول التشهد أولى لأن ~~ابن عباس سمع رجلا يقول بسم الله فانتهره § PageV02P363 ~~<364> وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له لفعل ابن عمر والأولى ~~تخفيفه وعدم الزيادة عليه أي التشهد لحديث أبي عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود ~~ولقول ms0398 مسروق كنا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أحمد ~~وقال حنبل رأيت أبا عبد الله يصلي فإذا § PageV02P364 ~~<365> جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف الجلوس ثم يقوم كأنه كان على الرضف ~~أي الحجارة المحماة بالنار قال وإنما قصد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه وإن قال وأن محمدا رسول الله وأسقط أشهد فلا بأس لأنه لا يخل ~~بالمقصود من المعنى وهذا التشهد الأول في المغرب والرباعية ثم إن كانت ~~الصلاة ركعتين فقط فرضا كانت أو نفلا أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبما بعدها فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبركة عليه صلى الله ~~عليه وسلم وعلى آله لما روى كعب بن عجرة قال خرج علينا الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه ويجوز ~~أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بغيره أي غير هذا اللفظ مما ورد ومنه ~~ما رواه أحمد والترمذي وصححه وغيرهما من حديث كعب وفيه اللهم صل على محمد ~~وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد ~~وآل محمد كما باركت على إبراهيم § PageV02P365 ~~<366> وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وآله أتباعه على دينه صلى الله عليه وسلم ~~وإن لم يكونوا من أقاربه قال تعالى أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وإذ نجيناكم ~~من آل فرعون وأغرقنا آل فرعون وقد يضاف آل الشخص إليه ويكون داخلا فيهم ~~كهذه الآيات والصواب عدم جواز إبداله أي آل بأهل لأن أهل الرجل أقاربه أو ~~زوجته وآله أتباعه على دينه ms0399 فتغايرا وإذا أدرك المسبوق بعض الصلاة مع ~~الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الأول بل يكرره ~~أي التشهد الأول حتى يسلم الإمام ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا يدعو بشيء مما يدعى به في التشهد الأخير لأنه لم يتعقبه ولأنه لا يقصر ~~سلامه فإن سلم إمامه قبل أن يتمه قام ولم يتمه لعدم وجوبه عليه إن لم يكن ~~واجبا في حقه بأن يكون محل تشهده الأول فيتمه لوجوبه عليه وتجوز الصلاة على ~~غيره أي غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردا عنه نصا نص § PageV02P366 ~~<367> عليه في رواية أبي داود واحتج بقول علي لعمر صلى الله عليك وذكر في ~~شرح الهداية أنه لا يصلى على غيره منفردا وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما رواه سعيد واللالكائي عنه قال الشيخ وجيه الدين الصلاة على غير ~~الرسول جائزة تبعا لا مقصودة واختار الشيخ تقي الدين منصوص أحمد قال وذكره ~~القاضي وابن عقيل وعبد القادر قال وإذا § PageV02P367 ~~<368> جازت جازت أحيانا على كل أحد من المؤمنين فإما أنه يتخذ شعارا لذكر ~~بعض الناس أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز وهو معنى ~~قول ابن عباس قال والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد وتسن الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة فإنها ركن في التشهد الأخير وكذا ~~في خطبة الجمعة بتأكد لقوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ~~والأحاديث بها شهيرة وتتأكد الصلاة عليه كثيرا عند ذكره صلى الله عليه وسلم ~~بل قيل بوجوبها إذن وتقدم توضيحه في شرح الخطبة وفي يوم الجمعة وليلتها ~~للخبر § PageV02P368 ~~<369> وأما الصلاة على الأنبياء فقال ابن القيم في جلاء الأفهام هي مشروعة ~~وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم النووي وغيره والمسألة ذكرها النووي ~~في أذكاره وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم استقلالا ~~وذكر أن الصلاة على الأنبياء مستحبة قاله ابن قندس في حاشية الفروع تنبيه ms0400 ~~إن قيل إن المشبه دون المشبه به فكيف تطلب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتشبه بالصلاة على إبراهيم وآله أجيب بأنه يحتمل أن مراده أصل الصلاة ~~بأصلها لا القدر بالقدر كقوله تعالى كتب عليكم الصيام الآية ويحتمل أن ~~التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ~~وعلى آله متصلا بما بعده ومقدرا له ما يتعلق به والأول مقطوع عن التشبيه ~~قال في المبدع وفيهما § PageV02P369 ~~<370> نظر ويحتمل وهو أحسنها أن المشبه الصلاة على النبي وآله بالصلاة على ~~إبراهيم وآله فتقابلت الجملتان ويقدر أن يكون لآل الرسول بآل إبراهيم الذين ~~هم الأنبياء وبأن ما توفر من ذلك حاصل للرسول صلى الله عليه وسلم والذي ~~نحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان ومن كانت في حقه أكبر كان أفضل ويسن ~~أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم لما ~~ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من ذلك ويأمر به والمحيا والممات ~~والحياة والموت والمسيح بالحاء المهملة على المعروف وإن دعا بما ورد في ~~الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر ~~آخرته نصا ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من ~~الفواحش ونحوه فلا § PageV02P370 ~~<371> بأس لقوله صلى الله عليه وسلم ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ~~وعن أبي بكر أنه قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل ~~اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من ~~عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم متفق عليه وعن علي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر ~~لا إله إلا أنت رواه ms0401 الترمذي وصححه وعن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ~~رواه أحمد § PageV02P371 ~~<372> وقال عبد الله سمعت أبي يقول في سجوده اللهم كما صنت وجهي عن السجود ~~لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك قال وكان عبد الرحمن يقوله وقال سمعت ~~الثوري يقوله ما لم يشق على مأموم لحديث من أم بالناس فليخفف أو يخف سهوا ~~إن كان منفردا وكذا حكم الدعاء في ركوع وسجود ونحوهما كالاعتدال والجلوس ~~بين السجدتين وفي المغني وغيره يستحب الدعاء في السجود للأخبار ولا يجوز ~~الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة كحوائج دنياه وملاذها كقوله اللهم ~~ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ودابة هملاجة ونحوه كدار واسعة وتبطل الصلاة ~~بالدعاء به لأنه من كلام الآدميين § PageV02P372 ~~<373> ولا بأس بالدعاء في الصلاة لشخص معين روي عن علي وأبي الدرداء لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد ومسلمة بن ~~هشام وعياش بن أبي ربيعة ولأنه دعاء لبعض المؤمنين أشبه ما لو قال رب اغفر ~~لي ولوالدي قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي أنا أدعو ~~لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به أي ~~بكاف الخطاب بطلت صلاته لخبر تشميت العاطس وقوله صلى الله عليه وسلم لإبليس ~~ألعنك بلعنة الله قبل التحريم أو مؤول أو من خصائصه وظاهره لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التشهد وهو السلام عليك أيها § PageV02P373 ~~<374> النبي فلا تبطل به فيكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم ولا تبطل ~~بقوله أي المصلي لعنه الله عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ولا ~~بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه كمن لدغته عقرب فقال بسم الله لوجع ووافق ~~أكثرهم على قول بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط ويأتي موضحا § PageV02P374 ~~<375> فصل ثم يسلم وهو جالس بلا نزاع في المبدع وأنه تحليلها وهو منها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ms0402 وتحليلها التسليم وليس لها تحليل سواه مرتبا ~~معرفا وجوبا لأن الأحاديث قد صحت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله كذلك ~~ولم ينقل عنه خلافه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي مبتدئا ندبا عن يمينه ~~قائلا السلام عليكم ورحمة الله روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وعمار وابن ~~مسعود ولقول ابن مسعود إن § PageV02P375 ~~<376> النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خديه رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم فقط لما تقدم § PageV02P376 ~~<377> فإن زاد وبركاته جاز لفعل النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من ~~حديث وائل والأولى تركه كما في أكثر الأحاديث فإن لم يقل ورحمة الله في غير ~~صلاة الجنازة لم يجزئه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله وقال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وهو سلام في صلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجزئه بدونها ~~كالسلام في التشهد ويسلم عن يساره كذلك لما تقدم وأصح الروايات عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنهما تسليمتان فعن سعد قال كنت أرى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسلم عن يمينه ويساره حتى يرى بياض خده رواه مسلم والالتفات سنة ~~قال أحمد ثبت عندنا من غير وجه أنه كان صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه ~~ويساره حتى يرى بياض خده ويكون التفاته عن يساره أكثر لفعله صلى الله عليه ~~وسلم رواه يحيى بن محمد بن صاعد عن عمار قال كان يسلم عن يمينه حتى يرى ~~بياض خده الأيمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر فيلتفت ~~بحيث يرى خداه § PageV02P377 ~~<378> يجهر إمام ب التسليمة الأولى فقط لأن الجهر في غير القراءة إنما كان ~~للإعلام بالانتقال من ركن إلى آخر وقد حصل بالجهر بالأولى ويسرهما أي ~~التسليمتين غيره وهو المنفرد والمأموم إلا لحاجة وتقدم ويستحب جزمه وهو عدم ~~إعرابه فيقف على كل تسليمة لأن المراد ms0403 بالجزم هنا معناه اللغوي أي قطع ~~إعراب آخر الجلالة بحذف الجر منها وبحذف الرفع منها وبحذف الرفع من راء ~~أكبر في التكبير وحذفه أي السلام سنة لقول أبي هريرة حذف السلام سنة § PageV02P378 ~~<379> وروي مرفوعا عنه وصححه الترمذي وهو أي حذف السلام عدم تطويله وعدم ~~مده في الصلاة وعلى الناس قال أبو عبد الله هو أن لا يطول به صوته وقال ابن ~~المبارك معناه أن لا يمد مدا فإن نكر السلام كقوله سلام عليكم أو عرفه بغير ~~اللام كسلامي أو سلام الله عليكم أو نكسه فقال عليكم سلام أو عليكم السلام ~~أو قال السلام عليك بإسقاط الميم أو نكسه في التشهد فقال عليك السلام أيها ~~النبي أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه لمخالفته لقوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ومن تعمد قولا من هذه الصور التي قلنا ~~إنها لا تجزئ بطلت صلاته لأنه يغير السلام الوارد ويخل بحرف يقتضي ~~الاستغراق قاله في شرح المنتهى وينوي بسلامه الخروج من الصلاة استحبابا ~~لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة فإن لم ينو جاز لأن نية الصلاة قد شملت ~~جميعها والسلام من جملتها كتكبيرة الإحرام فإن نوى معه أي مع الخروج من ~~الصلاة السلام على الملائكة الحفظة والإمام والمأموم جاز نص عليه لما روى ~~سمرة بن جندب قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن ~~يسلم بعضنا على بعض رواه § PageV02P379 ~~<380> أبو داود وإسناده ثقات ولم يستحب ذلك نصا وكذا لو نوى ذلك أي السلام ~~على الحفظة والإمام والمأموم دون الخروج من الصلاة فلا تبطل به خلافا لابن ~~حامد وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين كمغرب ورباعية نهض مكبرا كنهوضه من ~~السجود قائما على صدور قدميه إذا فرغ من التشهد الأول ولا يرفع يديه حكاه ~~بعضهم وفاقا قال في الإنصاف وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير ~~منهم وعنه يرفعهما اختارها المجد والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق وابن عبدوس ~~ا ه قال في المبدع وهي أظهر وقد ms0404 صححه أحمد وغيره عن النبي § PageV02P380 ~~<381> صلى الله عليه وسلم قال الخطابي وهو قول جماعة من أهل الحديث وأتى ~~بما بقي من صلاته كما سبق لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم ~~افعل ذلك في صلاتك كلها إلا أنه لا يجهر قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ولا ~~يقرأ شيئا بعد الفاتحة قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون فيه لحديث أبي ~~قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ~~وكتب عمر إلى شريح يأمره بذلك ويستثنى الإمام في صلاة الخوف § PageV02P381 ~~<382> إذا قلنا ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة فيقرأ سورة معها ~~فإن قرأ شيئا بعد الفاتحة في ذلك أبيح ولم يكره لفعله صلى الله عليه وسلم ~~رواه مسلم من حديث أبي سعيد ثم يجلس في التشهد الثاني من ثلاثية فأكثر ~~متوركا لحديث أبي حميد فإنه وصف جلوسه في التشهد الأول مفترشا وفي الثاني ~~متوركا وهذا بيان الفرق بينهما وزيادة يجب الأخذ بها والمصير إليها وحينئذ ~~لا يسن التورك إلا في صلاة فيها تشهدان أصليان في الأخير منهما وصفته كما ~~رواه الأثرم عنه يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل ~~أليتيه على الأرض لقول أبي حميد فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى ~~الأرض وأخرج قدمه من ناحية واحدة رواه أبو داود وفي لفظه جلس على أليتيه ~~ونصب قدمه اليمنى وذكر الخرقي والقاضي والسامري أنه يجعل باطن قدمه اليسرى ~~تحت فخذه اليمنى وقدمه ابن تميم وصححه المجد في شرحه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعله رواه § PageV02P382 ~~<383> مسلم من حديث ابن الزبير قال في الشرح وأيهما فعل فحسن ويأتي بالتشهد ~~الأول ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا وجوبا فلا يجزئ إن ~~قدم الصلاة عليه على التشهد الأول لإخلاله بالترتيب ثم يأتي بالدعاء أي ~~التعوذ مما تقدم لما سبق ثم يسلم كما سبق لما مر وإن سجد لسهو بعد السلام ~~ولو كان محله قبله فأخره في ثلاثية فأكثر تورك في ms0405 تشهد سجوده لأن تشهدها ~~يتورك فيه وهذا تابع له قاله في الشرح وإن سجد لسهو بعد السلام في صلاة ~~ثنائية كصبح وجمعة وفي ركعة وتر يفترش لأنه تابع لجلوس التشهد في ذلك كما ~~تقدم والمرأة كالرجل في ذلك المتقدم في صفة الصلاة لشمول الخطاب لها في ~~قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي إلا أنها تجمع نفسها في ~~الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة لما روى زيد بن أبي حبيب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مال مرة على امرأتين تصليان فقال إذا سجدتما فضما بعض اللحم ~~إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل رواه أبو داود في مراسيله ولأنها ~~عورة فكان الأليق بها الانضمام § PageV02P383 ~~<384> وتجلس متربعة لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة أو ~~تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل من التربع لأنه غالب فعل عائشة وأشبه بجلسة ~~الرجل كرفع يديها أي أنه أفضل لها في مواضعه لأنه من تمام الصلاة لما تقدم ~~وخنثى كامرأة لاحتمال أن يكون امرأة وتقدم أنها تسر إن سمعها أجنبي وينحرف ~~الإمام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا وإلا بأن لم يكن قاصدا جهة ف ~~ينحرف عن يمينه إكراما لليمين قبل يساره في انحرافه إلى المأمومين القبلة ~~ويستحب للإمام أن لا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة لقول عائشة إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام رواه مسلم ويستحب أن لا ~~ينصرف المأموم قبله أي قبل الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم إني إمامكم فلا ~~تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف رواه مسلم إلا أن ~~يطيل الإمام الجلوس فينصرف المأموم لإعراضه عن السنة فإن كان رجال ونساء ~~مأمومين به استحب لهن أي للنساء أن يقمن § PageV02P384 ~~<385> عقب سلامه وينصرفن لأنهن عورة فلا يختلطن بالرجال واستحب أن يثبت ~~الرجال قليلا بحيث لا يدركون من انصرف منهن لحديث أم سلمة قالت ms0406 كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه ~~يسيرا قبل أن يقوم قالت نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن ~~يدركهن الرجال رواه أحمد والبخاري ويأتي ذلك آخر صلاة الجماعة بأوضح من هذا § PageV02P385 ~~<386> فصل يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة المكتوبة كما ورد في ~~الأخبار على ما ستقف عليه مفصلا قال ابن نصر الله في الشرح والظاهر أن ~~مرادهما أن يقول ذلك وهو قاعد ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه فالظاهر أنه ~~مصيب للسنة أيضا إذ لا تحجير في ذلك ولو شغل عن ذلك ثم تذكره فذكره فالظاهر ~~حصول أجره الخاص له أيضا إذا كان قريبا لعذر أما لو تركه عمدا ثم استدركه ~~بعد زمن طويل فالظاهر فوات أجره الخاص وبقاء أجر الذكر المطلق له فيقول ~~أستغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام لما روى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم استغفر ~~ثلاثا ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ~~رواه مسلم ومما ورد من الذكر ما روي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول § PageV02P386 ~~<387> دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا ~~نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ~~مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى ~~معاوية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا ~~مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ms0407 ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه ~~ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة من التسبيح والتكبير ثلاثا وثلاثين لما في ~~الصحيحين من رواية أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعا تسبحون وتحمدون ~~وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين والأفضل أن يفرغ منهن أي من عدد الكل ~~معا لقول أبي صالح راوي الحديث تقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى ~~تبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويعقده أي يعقد العدد المتقدم ~~بيده ويعقد الاستغفار بيده أي يضبط عدده بأصابعه كما يأتي لحديث بسرة ~~مرفوعا واعقده بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات رواه أحمد وغيره § PageV02P387 ~~<388> قال الشيخ ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة ~~انتهى لقول ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته وفي رواية كنت ~~أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير متفق عليه قال في ~~المبدع ويستحب الجهر بذلك وحكى ابن بطة عن أهل المذاهب المتبوعة خلافه ~~وكلام أصحابنا مختلف قاله في الفروع قال ويتوجه الجهر لقصد التعليم فقط ثم ~~يتركه والمقصود من العدد أن لا ينقص منه وأما الزيادة فلا تضر شيئا لا سيما ~~من غير قصد لأن الذكر مشروع في الجملة فهو يشبه المقدر في الزكاة إذا زاد ~~عليه ويقول بعد كل من صلاتي الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر ~~مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو ~~على كل شيء قدير لخبر أحمد عن شهر § PageV02P388 ~~<389> بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعا ولهذا مناسبة ويكون الشارع شرعه ~~أول النهار والليل ليحترس به عن الشيطان فيهما والخبر رواه الترمذي أيضا ~~وقال حسن صحيح والنسائي ولم يذكر المغرب فلهذا اقتصر في المذهب وغيره على ~~الفجر فقط قال في الفروع وشهر متكلم فيه جدا ا ه ويقول أيضا وهو على الصفة ~~المذكورة اللهم أجرني من النار سبع ms0408 § PageV02P389 ~~<390> مرات لما روى عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه ~~وقيل الحارث بن مسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليه فقال ~~إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهم أجرني من النار سبع مرات وفي رواية ~~قبل أن تكلم أحدا فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب الله لك جوارا منها ~~وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك فإنك إن قلت ذلك ثم مت من يومك كتب الله لك ~~جوارا منها قال الحارث أسر بها النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نخص بها ~~إخواننا رواه أبو داود وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل فلهذا قال الدارقطني ~~لا يعرف وكذلك رواه أحمد وفي لفظه قبل أن تكلم أحدا من الناس ويقرأ بعد كل ~~صلاة آية الكرسي والإخلاص لخبر أبي أمامة § PageV02P390 ~~<391> من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من ~~دخول الجنة إلا الموت إسناده جيد وقد تكلم فيه ورواه الطبراني وابن حبان في ~~صحيحه وكذا صححه صاحب المختارة من أصحابنا ويقرأ المعوذتين لما روي عن عقبة ~~بن عامر قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة ~~له طرق وهو حديث حسن أو صحيح § PageV02P391 ~~<392> رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال غريب قال بعض أصحابنا ~~وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة قاله في الفروع ويدعو ~~الإمام بعد فجر وعصر لحضور الملائكة أي ملائكة الليل والنهار فيهما فيؤمنون ~~على الدعاء فيكون أقرب للإجابة وكذا يدعو بعد غيرهما من الصلوات لأن من ~~أوقات الإجابة أدبار المكتوبات ويبدأ الدعاء بالحمد لله والثناء عليه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه § PageV02P392 ~~<393> ويختم دعاءه به أي بالحمد لقوله تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين ويصلي على النبي ms0409 صلى الله عليه وسلم أوله وآخره قال الآجري ووسطه ~~لخبر جابر قال قال صلى الله عليه وسلم لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب ~~يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه فإن احتاج إلى شراب شرب أو الوضوء توضأ وإلا ~~أهراقه ولكن اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره ويستقبل الداعي غير إمام ~~هنا القبلة لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة ويكره للإمام استقبال ~~القبلة بل يستقبل الإمام المأمومين لما تقدم أنه ينحرف إليهم إذا سلم § PageV02P393 ~~<394> ويلح الداعي في الدعاء لحديث إن الله يحب الملحين في الدعاء ويكرره ~~أي الدعاء ثلاثا لأنه نوع من الإلحاح والدعاء سرا أفضل منه جهرا لقوله ~~تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية لأنه أقرب إلى الإخلاص ويعم به أي بالدعاء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي عمم الحديث ومن آداب الدعاء بسط يديه ~~ورفعهما إلى صدره لحديث مالك بن يسار مرفوعا إذا سألتم الله فاسألوه ببطون ~~أكفكم ولا تسألوه بظهورها رواه § PageV02P394 ~~<395> أبو داود بإسناد حسن وتكون يداه مضمومتين لما روى الطبراني في الكبير ~~عن ابن عباس § PageV02P395 ~~<396> كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي ~~وجهه وضعفه في المواهب ويكون متطهرا ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ~~ويدعو بدعاء معهود أي مأثور إما من القرآن أو السنة أو عن الصحابة أو ~~التابعين أو الأئمة المشهورين ويكون جامعا بتأدب في هيئته وألفاظه فيكون ~~جلوسه إن كان جالسا كجلوس أذل العبيد بين يدي أعظم الموالي وخشوع وخضوع ~~وعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء لحديث لا يستجاب من قلب غافل رواه أحمد وغيره ~~ويتملق ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده ويقدم بين يدي دعائه صدقة § PageV02P396 ~~<397> ويتحرى أوقات الإجابة هي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان والإقامة ~~وأدبار الصلوات المكتوبة وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تنقضي ~~الصلاة وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة وينتظر الإجابة لحديث ادعوا الله ~~وأنتم موقنون بالإجابة ولا يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي لما في الصحيحين ~~مرفوعا يستجاب ms0410 لأحدكم ما لم يعجل قالوا وكيف يعجل يا رسول الله قال يقول قد ~~دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء وينتظر الفرج فهو ~~عبادة أيضا قال ابن عيينة لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي وروى الترمذي وصححه ~~من حديث عبادة ما على الأرض مسلم يدعو الله دعوة إلا أتاه الله إياها أو ~~صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذن ~~نكثر قال الله أكثر ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله وفيه إما أن يعجلها أو ~~يدخرها له § PageV02P397 ~~<398> في الآخرة أو يصرف عنه من السوء مثلها ويبدأ في دعائه بنفسه ولا يكره ~~رفع بصره إلى السماء فيه أي الدعاء خلافا للغنية لحديث المقداد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم أطعم من أطعمني واسق من ~~سقاني ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصا لما في حديث أبي بكرة § PageV02P398 ~~<399> وحديث أم سلمة وحديث سعد بن أبي وقاص إذ أولها اللهم إني أعوذ بك ~~وأسألك ذلك يخص نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم قال الشيخ تقي الدين ~~والمراد به أي بالدعاء الذي لا يكره أن يخص نفسه الدعاء الذي لا يؤمن عليه ~~كالمنفرد وك الدعاء بعد التشهد أو في السجود ونحوه فأما ما يؤمن عليه ~~كالمأمومين مع الإمام فيعم بالدعاء وإلا بأن كان يؤمن عليه ولم يعمهم فقد ~~خانهم وكدعاء القنوت فإنه إذا لم يعم به كان خائنا لهم لخبر ثوبان فإن فيه ~~لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم § PageV02P399 ~~<400> ويستحب أن يخففه أي الدعاء لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الإفراط ~~في الدعاء والإفراط يشمل كثرة الأسئلة ويكره رفع الصوت به في الصلاة وغيرها ~~قال في الفصول في آخر الجمعة الإسرار بالدعاء عقب الصلاة أفضل لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الإفراط في الدعاء وهو يرجع إلى ارتفاع الصوت ~~وكثرة الدعاء قال في الفروع كذا قال ا ms0411 ه قال ابن نصر الله ولعل وجه التعقب ~~أن الإفراط لا يشمل الجهر وإنما يتبادر منه الكثرة فقط إلا لحاج فإن رفع ~~الصوت له أفضل لحديث أفضل الحج العج والثج وشرط الدعاء الإخلاص قال الآجري ~~واجتناب الحرام قال في § PageV02P400 ~~<401> الفروع وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره أنه من الآداب وقال شيخنا يبعد ~~إجابته إلا مضطرا أو مظلوما قال وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده ~~وظاهر كلام بعضهم عكسه وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا § PageV02P401 ~~<402> اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم رواه الترمذي من رواية إبراهيم بن ~~الفضل وهو ضعيف ويجتنب السجع § PageV02P402 ~~<403> فصل ما يكره وما يباح وما يستحب في الصلاة وما يتعلق بذلك فيما يكره ~~في الصلاة التفات يسير لحديث عائشة قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه ~~البخاري بلا حاجة فإن كان لحاجة كخوف على نفسه أو ماله ونحوه أي نحو الخوف ~~كمرض لم يكره لحديث سهل بن الحنظلية قال ثوب بالصلاة فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود قال وكان أرسل فارسا إلى ~~الشعب يحرس وعليه يحمل ما روى ابن عباس كان صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا ~~وشمالا ولا يلوي عنقه رواه § PageV02P403 ~~<404> النسائي وتبطل الصلاة إن استدار المصلي بجملته أو استدبرها أي القبلة ~~لتركه الاستقبال بلا عذر ما لم يكن في الكعبة فلا تبطل لأنه إذا استدبر جهة ~~فقد استقبل أخرى وفي شدة خوف فلا تبطل إن التفت بجملته أو استدبر القبلة ~~لسقوط الاستقبال إذن وكذا إذا تغير اجتهاده ولم يستثنها المصنف لعدم الحاجة ~~إليها لأنه لم يستدبر القبلة بل استدار إليها لأنها صارت قبلته ولا تبطل ~~الصلاة لو التفت بصدره ووجهه لأنه لم يستدر بجملته ويكره في الصلاة رفع ~~بصره إلى السماء لحديث أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام ~~يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله ms0412 § PageV02P404 ~~<405> في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري ولا ~~يكره رفع بصره إلى السماء حال التجشي إذا كان في جماعة لئلا يؤذي من حوله ~~بالرائحة ويكره في الصلاة تغميضه نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة ~~النوم بلا حاجة كخوفه محذورا مثل أن رأى أمته عريانة أو رأى زوجته كذلك أو ~~رأى أجنبية كذلك بطريق الأولى إذ نظره إلى الأجنبية حرام بخلاف أمته وزوجته ~~ويكره صلاته إلى صورة منصوبة نص عليه قال في الفروع وهو معنى قول بعضهم ~~صورة ممثلة لأنه يشبه سجود الكفار لها فدل أن المراد صورة حيوان محرمة ~~لأنها التي تعبد وفيه نظر وفي الفصول يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة ~~وتماثيل لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان والأصنام وظاهره ولو كانت صغيرة ~~لا تبدو للناظر إليها وأنه لا تكره إلى غير منصوبة ولا سجوده على صورة ولا ~~صورة خلفه في البيت ولا في فوق رأسه في سقف أو عن أحد جانبيه خلافا لأبي ~~حنيفة ويكره السجود عليها أي الصورة عند الشيخ تقي الدين وقدم في الفروع ~~كما سبق لا يكره قال ابن نصر الله لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها ~~والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها لا السجود عليها § PageV02P405 ~~<406> ويكره حمله فصا فيه صورة أو حمله ثوبا ونحوه كدينار أو درهم فيه صورة ~~وفاقا وصلاته إلى وجه آدمي نص عليه وفي الرعاية أو حيوان غيره والأول أصح ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته ويصلي إليها ويكره استقبال ما ~~يلهيه لأنه يشغله عن إكمال صلاته وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا ~~بخميصتي هذه إلى أبي جهم وآتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن ~~صلاتي متفق عليه والخميصة كساء مربع والإنبجانية كساء غليظ ويكره استقباله ~~شيئا من نار ولو سراجا وقنديلا ونحوه كشمعة موقدة لأن فيه تشبها بعبدة ~~النار ويكره حمله ما يشغله عن إكمال ms0413 صلاته لأنه يذهب بالخشوع ويكره إخراج ~~لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لأن ذلك يخرجه عن هيئة الصلاة ولا يكره وضع ~~شيء في يده وكمه إلا إذا شغله عن كمالها فيكره كما تقدم وتكره الصلاة إلى ~~متحدث لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة وإلى نائم لحديث ابن عباس نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة § PageV02P406 ~~<407> إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود وكافر لأنه نجس وقد يعبث به ~~واستناده إلى جدار أو نحوه لأنه يزيل مشقة القيام بلا حاجة إليه فلا يكره ~~معها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في ~~مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود فإن سقط المصلي لو أزيل ما استند إليه لم ~~تصح صلاته لأنه بمنزلة غير القائم ويكره ابتداء الصلاة في ما يمنع كمالها ~~كحر مفرط وبرد مفرط ونحوه كجوع شديد وخوف شديد لأن ذلك يقلقه ويشغله عن ~~حضور قلبه في الصلاة ويكره افتراش ذراعيه ساجدا لحديث جابر قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح § PageV02P407 ~~<408> ويكره إقعاؤه لخبر الحارث عن علي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تقع بين السجدتين وعن أنس قال قال صلى الله عليه وسلم إذا رفعت رأسك من ~~السجود فلا تقع كما يقعي الكلب رواهما ابن ماجه وهو أي الإقعاء أن يفرش § PageV02P408 ~~<409> قدمه ويجلس على عقيبه كذا فسره الإمام أحمد واقتصر عليه في المغني ~~والمقنع والفروع قال أبو عبيد هذا قول أهل الحديث فأما عن العرب فهو جلوس ~~الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب قال في المغني لا أعلم أحدا ~~قال بتفسير الإقعاء على هذه الصفة وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية ويكره ~~ابتداؤها أي الصلاة حاقنا بالنون وهو من احتبس بوله أو حاقبا بالموحدة نحو ~~ما ذكر وهو من احتبس غائطه أو ابتداؤها مع ريح محتبسة ونحوه أي نحو ما ذكر ~~مما يزعجه ويشغله عن ms0414 خشوع الصلاة أو ابتداؤها تائقا أي شائقا إلى طعام أو ~~شراب أو جماع لما روت عائشة § PageV02P409 ~~<410> أنه قال لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين رواه مسلم وألحق ~~بذلك ما في معناه مما سبق ونحوه فيبدأ بالخلاء ليزيل ما يدافعه من بول أو ~~غائط أو ريح ويبدأ أيضا بما تاق إليه من طعام أو شراب أو جماع ولو فاتته ~~الجماعة لما روى البخاري كان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا ~~يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام ما لم يضق الوقت فلا يكره ابتداء ~~الصلاة كذلك بل يجب فعلها قبل خروج وقتها في جميع الأحوال ويحرم اشتغاله ~~بالطهارة إذن أي حين ضاق الوقت وكذا اشتغاله بأكل أو غيره لتعين الوقت ~~للصلاة إذن ويكره للمصلي عبثه لما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يعبث في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه § PageV02P410 ~~<411> ويكره تقليبه الحصى ومسه أي الحصى لحديث أبي ذر مرفوعا إذا قام أحدكم ~~في الصلاة فلا يمس الحصى فإن الرحمة تواجهه رواه أبو داود ويكره وضع يده ~~على خاصرته لقول أبي هريرة نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه ولفظه ~~للبخاري ولفظ مسلم نهى النبي صلى الله عليه وسلم ويكره تروحه بمروحة ونحوها ~~لأنه من العبث إلا لحاجة كغم شديد فلا يكره للحاجة ما لم يكثر من التروح ~~فيبطل الصلاة إن توالى ولا تكره مراوحته بين رجليه فتستحب لما روى الأثرم ~~بإسناده عن § PageV02P411 ~~<412> أبي عبادة قال رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه فقال لو راوح ~~هذا بين قدميه كان أفضل ورواه النسائي وفيه قال أخطأ السنة لو راوح بينهما ~~كان أعجب ك ما يستحب تفريقهما قال الأثرم رأيت أبا عبد الله يفرق بين قدميه ~~ورأيته يراوح بينهما وتكره كثرته أي كثرة أن يراوح بين قدميه لما روى ~~البخاري بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا قام أحدكم في ~~صلاته فليسكن أطرافه ولا يمل ميل اليهود قال في شرح ms0415 المنتهى وهو محمول على ~~ما إذا لم يطل قيامه وتكره فرقعة أصابعه لما روى الحارث عن علي قال لا ~~تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة رواه ابن ماجه § PageV02P412 ~~<413> ويكره تشبيكها أي الأصابع لما روى كعب بن عجرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين أصابعه رواه الترمذي ~~وابن ماجه وإسناده ثقات وقال ابن عمر في الذي يصلي وقد شبك أصابعه تلك صلاة ~~المغضوب عليهم رواه ابن ماجه ويكره للمصلي لمس لحيته لأنه من العبث ويكره ~~نفخه لما تقدم وربما ظهر منه حرفان فتبطل صلاته ويكره اعتماده على يده في ~~جلوسه لقول ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة ~~وهو معتمد على يده رواه أحمد وأبو داود من غير حاجة تدعو إليه وتكره صلاته ~~مكتوفا وعقص شعره أي ليه وإدخال أطرافه في أصوله وكفه أي الشعر وكف ثوبه ~~ونحوه أي نحو كف الثوب لقوله صلى الله عليه وسلم ولا أكف شعرا ولا ثوبا ~~ونهى أحمد رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه § PageV02P413 ~~<414> بيده اليسرى ونقل عبد الله لا ينبغي أن يجمع ثيابه واحتج بالخبر ونقل ~~ابن القاسم يكره أن يشمر ثيابه لقوله ترب ترب وذكر بعض العلماء حكمة النهي ~~أن الشعر ونحوه يسجد معه ويكره تشمير كمه قاله في الرعاية لما تقدم ولو ~~فعلهما أي عقص الشعر وكف الثوب ونحوه لعمل قبل صلاته فيكره له إبقاؤهما ~~كذلك لما سبق ولحديث ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص ~~من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال ما لك ولرأسي ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو ~~مكتوف رواه مسلم § PageV02P414 ~~<415> ويكره جمع ثوبه بيده إذا سجد لما تقدم ويكره أن يخص جبهته بما يسجد ~~عليه لأنه شعار الرافضة أي من شعارهم أو جلها ولا تكره الصلاة على حائل صوف ~~وشعر وغيرهما كوبر من حيوان كما ms0416 لا تكره الصلاة على ما تنبته الأرض من حشيش ~~وزرع وقطن وكتان ونحوها وتقدم موضحا ولا على ما يمنع صلابة الأرض حيث حصل ~~المقر لأعضاء السجود وتقدم ويكره التمطي لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع ويؤذن ~~بالكسل وإن تثاءب كظم عليه ندبا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب ~~أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل في فيه رواه مسلم فإن ~~غلبه التثاؤب ولم يقدر على الكظم استحب وضع يده على فمه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فليضع يده على فمه رواه الترمذي ويكره مسح أثر سجوده لحديث ~~أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال إن من § PageV02P415 ~~<416> الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته رواه ابن ماجه ~~ولذلك ذكر في المغني يكره إكثاره منه ولو بعد التشهد ويكره أن يكتب بالبناء ~~للمفعول في قبلته شيء أو أن يعلق في قبلته شيء لأنه يشغل المصلي ولا يكره ~~وضعه شيئا في قبلته بالأرض ولذلك أي لأجل أنه يكره أن يكتب أو يعلق في ~~القبلة شيء كره التزويق في المسجد وكل ما يشغل المصلي عن صلاته لأنه يذهب ~~بالخشوع قال الإمام أحمد كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف ~~وتكره تسوية التراب بلا عذر لحديث معيقيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال إن كنت فاعلا فواحدة متفق عليه ولأنه ~~عبث ويكره تكرار الفاتحة في ركعة لأنها ركن وفي إبطال الصلاة بتكرارها خلاف ~~ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولم تبطل الصلاة ~~بتكرارها لأنه لا يخل بهيئة الصلاة بخلاف الركن الفعلي وفي المذهب بضم ~~الميم لابن الجوزي والنظم تكره القراءة المخالفة عرف البلد أي يكره للإمام ~~في قراءة يجهر بها لما فيه من التنفير للجماعة هذا معنى كلام ابن نصر الله ~~في شرح الفروع § PageV02P416 ~~<417> ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب له أن يأتي بها على وجه غير ~~مكروه ما دام وقتها ms0417 باقيا وظاهره ولو منفردا أو وقت نهي لكن ما يأتي في ~~أوقات النهي لا يساعده لأن الإعادة مشروعة للخلل في الفعل الأول والإتيان ~~بها على وجه مكروه خلل في كمالها ومنه تعلم أن العبادة إذا كانت على وجه ~~مكروه لغير ذاتها كالصلاة التي فيها سدل أو من حاقن ونحوه فيها ثواب بخلاف ~~ما إذا كانت مكروهة لذاتها كالسواك بعد الزوال فإنه نفسه للصائم مكروه فلا ~~ثواب فيه بل يثاب على تركه أشار إليه صاحب الفروع في شروط الصلاة ولا يكره ~~جمع سورتين فأكثر في ركعة ولو في فرض لما في الصحيح أن رجلا من الأنصار كان ~~يؤمهم فكان يقرأ قبل كل سورة قل هو الله أحد ثم يقرأ سورة أخرى معها فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملك على لزوم هذه السورة فقال إني أحبها ~~فقال حبك إياها أدخلك الجنة § PageV02P417 ~~<418> وعن ابن عمر أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة رواه مالك ~~في الموطإ وعن عبد الله بن مسعود أنه قال لقد عرفت النظائر التي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ~~ركعة متفق عليه ك ما لا يكره تكرار سورة في ركعتين لما روى زيد بن ثابت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما رواه ~~سعيد وتفريقها أي السورة فيهما أي في الركعتين فلا يكره لما روي عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين رواه ابن ماجه ~~ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها كأوائلها لعموم قوله تعالى فاقرءوا ما ~~تيسر منه ولما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس أن النبي § PageV02P418 ~~<419> صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية آل عمران قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية ولا يكره ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده ~~جواز غيرها لما تقدم ms0418 من ملازمة ذلك الأنصاري على قل هو الله أحد وتكره ~~قراءة كل القرآن في فرض واحد لعدم نقله وللإطالة ولا تكره قراءته كله في ~~نفل لأن عثمان رضي الله عنه كان يختم القرآن في ركعة ولا تكره قراءة القرآن ~~كله في الفرائض على ترتيبه قال حرب قلت لأحمد الرجل يقرأ على التأليف في ~~الصلاة اليوم سورة وغدا التي تليها قال ليس في هذا شيء إلا أنه روي عن ~~عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده § PageV02P419 ~~<420> ويسن رد مار بين يديه بدفعه أي المار بلا عنف آدميا كان المار أو ~~غيره فرضا كانت الصلاة أو نفلا لحديث أبي سعيد قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز ~~بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هي شيطان متفق عليه وعن ابن عمر ~~مرفوعا إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله ~~فإن معه القرين رواه مسلم ما لم يغلبه المار فإن غلبه ومر لم يرده من حيث ~~جاء لأن فيه المرور ثانيا بين يديه أو يكن المار محتاجا إلى المرور بأن كان ~~الطريق ضيقا أو يتعين طريقا أو يكن في مكة المشرفة فلا يرد المار بين يديه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة ~~رواه أحمد وغيره وألحق في المغني الحرم بمكة وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه ~~إلى المرور ذكره في المذهب وغيره وتنقص صلاته إن لم يرده أي المار بين يديه ~~نص عليه روي عن § PageV02P420 ~~<421> ابن مسعود إن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة قال القاضي ينبغي أن يحمل ~~نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة ~~لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة ولا يؤثر فيها ذنب غيره فإن أبى المار أن ~~يرجع حيث رده المصلي دفعه بعنف فإن أصر فله قتاله ولو مشى قليلا لما مر من ~~قوله صلى ms0419 الله عليه وسلم فإن أبي فليقاتله ولا يقاتله بسيف ولا بما يهلكه ~~بل بالدفع والوكز باليد ونحو ذلك قاله الشيخ وقال فإن مات من ذلك أي من ~~الدفع والوكز باليد ونحوه فدمه هدر انتهى لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعا ~~أشبه من مات في الحد ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم إذا أكره زوجته على ~~الوطء دفعته بالأسهل فالأسهل ولو أفضى إلى ذهاب نفسه فإن خاف إفساد صلاته ~~بتكرار دفعه بأن احتاج إلى كثير لم يكرره أي الدفع لئلا يفسد صلاته ويضمنه ~~أي يضمن المصلي المار إن قتله إذن أي مع خوف فسادها لتحريم التكرار لكثرته ~~التي تؤدي إلى إفساد الصلاة المشروع إتمامها وظاهر كلامهم سواء كان بين ~~يديه سترة فمر دونها أو لم تكن فمر قريبا منه ويحرم مرور بين مصل وسترته ~~ولو بعد عنها لما روى أبو جهم عبد الله بن الحارث بن الصمة قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي § PageV02P421 ~~<422> المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال ~~أبو النصر أحد رواته لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة متفق عليه ~~ولمسلم لأن يقف أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي ومع ~~عدمها أي السترة بأن كان يصلي إلى غير سترة يحرم المرور بين يديه قريبا منه ~~وهو ثلاثة أذرع فأقل بذارع اليد لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لأن ~~يقف أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي وفي المستوعب إن ~~احتاج المار إلى المرور ألقى شيئا بين يدي المصلي يكون سترة له ثم مر من ~~ورائه انتهى فيكون مروره من وراء السترة فإن مر المار بين يدي المأمومين ~~فهل يسن لهم رده وهل يأثم بذلك المرور احتمالان وصاحب الفروع يميل إلى أن ~~لهم أي المأمومين رده وأنه يأثم بذلك لعموم ما سبق وعلى هذا فسترة الإمام ~~سترة لمن ms0420 خلفه بالنسبة إلى عدم قطع صلاتهم بمرور الكلب الأسود البهيم بين ~~أيديهم فقط كذا ذكره عنه القاضي أحمد محب الدين بن نصر الله البغدادي في ~~شرح الفروع وليس وقوفه بين يدي المصلي كمروره لظاهر ما تقدم من الأخبار قلت ~~وكذا تناوله شيئا من بين يديه من غير مرور وله أي المصلي عد التسبيح ~~بأصابعه وله عد الآي بأصابعه بلا § PageV02P422 ~~<423> كراهة فيهما لما روى أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد ~~الآي بأصابعه رواه محمد بن خلف وعد التسبيح في معنى عد الآي وتوقف أحمد في ~~عد التسبيح لأنه يتوالى لقصره فيتوالى حسابه فيكثر العمل بخلاف عد الآي ك ~~عد تكبيرات العيد وصلاة الاستسقاء فيباح وله أي المصلي قتل حية وعقرب لحديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية ~~والعقرب رواه الخمسة وصححه الترمذي § PageV02P423 ~~<424> وله قتل قملة لأن عمر وأنسا والحسن البصري كانوا يفعلونه ولأن في ~~تركها أذى له إن تركها على جسده ولغيره إن ألقاها وهو عمل يسير فلم يكره ~~وقال القاضي التغافل عنها أولى وفي معناها البرغوث وله لبس ثوب وعمامة ~~ولفها وحمل شيء ووضعه لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~التحف بإزاره وهو في الصلاة وتقدم حمله صلى الله عليه وسلم أمامة وكذا إن ~~سقط رداؤه فله رفعه ولأنه عمل يسير وله إشارة بيد ووجه وعين لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة رواه الدارقطني بإسناد صحيح ~~وأبو داود ورواه الترمذي من حديث ابن عمر وقال حسن صحيح ونحوه أي ما ذكر من ~~الأعمال § PageV02P424 ~~<425> اليسيرة كحك جسده يسيرا لحاجة لأنه عمل يسير أشبه حمل أمامة وفتح ~~الباب لعائشة وإلا يكن لحاجة كره لأنه عبث ما لم يطل قال في المبدع راجع ~~إلى قوله وله رد المار بين يديه إلى آخره ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا ب ~~غيرها من العدد بل اليسير ما عده العرف يسيرا لأنه لا توقيف ms0421 فيه فيرجع ~~للعرف كالقبض والحرز وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمل أمامة ~~وفتحه الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه فهو يسير لا تبطل الصلاة ~~بمثله لأنه المشروع § PageV02P425 ~~<426> وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان المسجد ترابا ونحوه ~~كالحصى والرمل لأنه لا تقدير فيه وهي طاهرة على ما تقدم قال في المبدع ~~وظاهره أنه يباح قتلها فيه وهو المنصوص وعليه أن يخرجها ويدفنها قيل للقاضي ~~يكره قتلها ودفنها فيه كالنخامة فقال دفن النخامة كفارة لها فإذا دفنها ~~كأنه لم يتنخم فكذا القملة وفيه نظر لأن أعماقه تجب صيانتها عن النجاسة ~~كظاهره بخلافها انتهى وهذا النظر إنما يتم على القول بنجاسة ميتة ما لا نفس ~~له سائلة والمذهب طهارتها فلا يتأتى التنظير فإن طال عرفا ما فعل فيها أي ~~في الصلاة وكان ذلك الفعل من غير جنسها غير متفرق أبطلها إجماعا قاله في ~~المبدع عمدا كان أو سهوا أو جهلا لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان ~~ويذهب الخشوع فيها ويغلب على الظن أنه ليس فيها وكل ذلك مناف لها أشبه ما ~~لو قطعها ما لم تكن ضرورة فإن كانت كحالة خوف وهرب من عدو ونحوه كسيل وسبع ~~ونار لم تبطل إلحاقا له بالخائف وعد أبو الفرج عبد الرحمن وابن الجوزي من ~~الضرورة إذا كان به حك لا يصبر عنه وعلم مما تقدم أن العمل المتفرق لا يبطل ~~الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم أم الناس في المسجد فكان إذا قام حمل أمامة ~~بنت زينب وإذا سجد وضعها رواه مسلم وللبخاري نحوه صلى صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر وتكرر صعوده ونزوله § PageV02P426 ~~<427> عنه متفق عليه وإشارة أخرس مفهومة أو لا كعمل أي كفعله دون قوله ~~لأنها فعل لا قول فلا تبطل بها الصلاة إلا إذا كثرت عرفا وتوالت ولا تبطل ~~الصلاة بعمل القلب ولو طال لعموم البلوى به ولا بإطالة نظر إلى شيء من كتاب ~~أو غيره حتى إذا قرأ ما فيه بقلبه ولم ينطق ms0422 بلسانه روي عن أحمد أنه فعله مع ~~كراهته للخلاف في إبطاله الصلاة ولأنه يذهب الخشوع ولا أثر لعمل غيره أي ~~المصلي كمن مص ولدها أو ولد غيرها ثديها وهي تصلي فنزل لبنها ولو كان كثيرا ~~فلا تبطل صلاتها لعدم المنافي ويكره السلام على المصلي قاله ابن عقيل وقدمه ~~في الرعاية لأنه ربما غلط فرد بالكلام والمذهب لا يكره السلام على المصلي ~~نص عليه وفعله ابن عمر لقوله تعالى إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم أي ~~أهل دينكم ولأنه صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه أصحابه لم ينكر ذلك § PageV02P427 ~~<428> وله أي المصلي رده أي السلام بإشارة روى الترمذي وقال حسن صحيح عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في صلاته وكذا روى أبو داود ~~والدارقطني عن أنس وعلم منه أنه لا يجب عليه رده إشارة وإن رده عليه بعد ~~السلام فحسن لحديث ابن مسعود ولا يرده في نفسه بل يستحب بعدها لرده صلى ~~الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد السلام فإن رده أي رد المصلي السلام لفظا ~~بطلت الصلاة لأنه خطاب آدمي أشبه تشميت العاطس ولو صافح المصلي إنسانا يريد ~~السلام عليه لم تبطل صلاته لأنه عمل يسير ولم يوجد منه كلام وله أي المصلي ~~أن يفتح على إمامه إذا أرتج بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم كأنه منع من ~~القراءة من أرتجت الباب إرتاجا أغلقته إغلاقا وثيقا عليه أي الإمام أو غلط ~~في قراءة السورة فرضا كانت الصلاة أو نفلا § PageV02P428 ~~<429> روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر لما روى ابن عمر أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي بن كعب أصليت معنا قال نعم ~~قال فما منعك رواه أبو داود قال الخطابي إسناده جيد ولأن ذلك تنبيه في ~~الصلاة بما هو مشروع فيها أشبه التسبيح ويجب الفتح على إمامه إذا أرتج عليه ~~أو غلط في الفاتحة لتوقف صحة صلاته على ذلك ك ما يجب تنبيهه عند نسيان سجدة ~~ونحوها من ms0423 الأركان وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه فكالعاجز ~~عن القيام في أثناء الصلاة يأتي بما يقدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه ولا ~~يعيدها كالأمي فإن كان من عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة إماما صحت ~~صلاة الأمي خلفه لمساواته له والقارئ يفارقه للعذر ويتم لنفسه لأنه لا يصح ~~ائتمام القارئ بالأمي هذا قول ابن عقيل وقال § PageV02P429 ~~<430> الموفق والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته لأنه ~~قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا يصح قياس هذا على الأمي لأن الأمي لو ~~قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج ~~فيسأل عما وقف فيه ويصلي ولا يصح قياسه على أركان الأفعال لأن خروجه من ~~الصلاة لا يزيل عجزه منها بخلاف هذا وإن استخلف الإمام الذي عجز عن إتمام ~~الفاتحة في أثناء الصلاة من يتم بهم صلاتهم وصلى معه جاز ذلك لأنه محل ~~ضرورة وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع فإنه ~~يستخلف من يتم بهم وكذا لو حصر عن قول من الواجبات وتقدم في النية ولا يفتح ~~المصلي على غير إمامه مصليا كان أو غيره لعدم الحاجة إليه فإن فعل كره لما ~~مر ولم تبطل الصلاة به لأنه قول مشروع فيها ويكره لعاطس الحمد بلفظه أي أن ~~يتلفظ بالحمد للخلاف في كونه مبطلا للصلاة ولا تبطل الصلاة به لأنه من جنس ~~الصلاة مشروع فيها في الجملة ويحمد العاطس في نفسه نقل أبو داود يحمد في ~~نفسه ولا يحرك لسانه ونقل صالح لا يعجبني صوته بها ومن دعاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجبت عليه إجابته في الفرض والنفل لقوله § PageV02P430 ~~<431> تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم وتبطل أي ~~الصلاة به أي بجوابه للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه خطاب آدمي ويجيب المصلي ~~والديه في نفل فقط لتقدم ms0424 حقهما وبرهما عليه بخلاف الفرض وتبطل الصلاة به أي ~~بجوابه لأبويه لما تقدم ويجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج لأنه واجب ~~فيقدم على النفل بخلاف الفرض وكذا حكم القن فإن قرأ آية فيها ذكره صلى الله ~~عليه وسلم نحو محمد رسول الله صلى عليه صلى الله عليه وسلم استحبابا لتأكد ~~الصلاة عليه كلما ذكر اسمه في نفل نص عليه فقط قال في الفروع وأطلقه بعضهم ~~ولا يبطل الفرض به أي بأن يصلي عليه لأنه قول مشروع في الصلاة ويجب رد كافر ~~معصوم بذمة أو هدنة أو أمان عن بئر ونحوه كحية تقصده ك رد مسلم عن ذلك ~~بجامع العصمة ويجب إنقاذ غريق ونحوه كحريق فيقطع الصلاة لذلك فرضا كانت أو ~~نفلا وظاهره ولو ضاق وقتها لأنه يمكن تداركها بالقضاء بخلاف الغريق ونحوه ~~فإن أبى قطعها أي الصلاة لإنقاذ الغريق ونحوه أثم وصحت صلاته كالصلاة في ~~عمامة حرير وله أي المصلي إن فر منه غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره ونحوه ~~كما لو أبق عبده الخروج في طلبه لما في التأخير من لحوق الضرر له § PageV02P431 ~~<432> وإن نابه أي أصابه شيء في الصلاة مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان ~~عليه سبح رجل ولا يضر أي لا تبطل الصلاة بالتسبيح ولو كثر لأنه قول من جنس ~~الصلاة وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح المصلي ليعلم المكلم له أنه في صلاة ~~أو خشي المصلي على إنسان الوقوع في شيء أو أن يتلف شيئا فسبح به ليتركه أو ~~ترك إمامه ذكرا فرفع المأموم صوته به ليذكره ونحوه لما روى سهل بن سعد قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال ~~ولتصفق النساء متفق عليه وعن علي قال كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن كان في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن ويباح التنبيه ~~بقراءة وتكبير وتهليل ونحوه كتحميد واستغفار لأنه من جنس الصلاة ويكره ~~التنبيه بنحنحة للاختلاف في إبطالها ويكره بصفير ms0425 كتصفيقه لقوله تعالى وما ~~كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية § PageV02P432 ~~<433> وتسبيحها أي ويكره التنبيه من المرأة بالتسبيح لحديث سهل بن سعد قال ~~قال صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وعن أبي هريرة مثله ~~متفق عليهما وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى معطوف على سبح رجل وتقدم ~~دليله قال في الفروع وظاهر ذلك لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب ولعله غير ~~مراد وتبطل به لمنافاته للصلاة وفاقا للشافعي والخنثى كامرأة وإن كثر ~~التصفيق أبطلها لأنه عمل من غير جنس الصلاة فأبطلها كثيره عمدا كان أو سهوا ~~ولو عطس فقال الحمد لله أو لسعه شيء من حية أو عقرب أو غيرهما فقال بسم ~~الله أو سمع ما يغمه أو رأى ما يغمه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أو سمع ~~أو رأى ما يعجبه فقال سبحان الله أو قيل له ولد لك غلام فقال الحمد لله أو ~~احترق دكانه ونحوه فقال لا حول ولا قوة إلا بالله كره للاختلاف في إبطاله ~~الصلاة وصحت للأخبار قاله في المبدع وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كأن ~~يستأذن عليه فيقول ادخلوها بسلام آمنين أو يقول لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ § PageV02P433 ~~<434> الكتاب بقوة لما روى الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال استأذنا ~~على عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي فقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ~~فقلنا كيف صنعت فقال استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال ادخلوا ~~مصر إن شاء الله آمنين ولأنه قرآن فلم تفسد به الصلاة كما لو لم يقصد ~~التنبيه وقال القاضي إذا قصد بالحمد الذكر أو القرآن لم تبطل وإن قصد خطاب ~~آدمي بطلت وإن قصدهما فوجهان فأما إن أتى بما لا يتميز به القرآن من غيره ~~كقوله لرجل اسمه إبراهيم يا إبراهيم ونحوه فسدت صلاته لأن هذا كلام الناس ~~ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن أشبه ما لو جمع بين كلمات مفرقة ~~من القرآن فقال يا إبراهيم خذ الكتاب ms0426 الكبير وإن بدره أي المصلي مخاط أو ~~بزاق ويقال بالسين والصاد أيضا ونحوه كنخامة في المسجد بصق في ثوبه وحك ~~بعضه ببعض إذهابا لصورته لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن قبل قبلته لكن عن يساره أو ~~تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ثم رد بعضه على بعض رواه البخاري ~~ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة لما فيه من صيانة المسجد عن البصاق فيه § PageV02P434 ~~<435> ويبصق ونحوه في غيره عن يساره وتحت قدمه وفي أكثر النسخ عن يساره تحت ~~قدمه ولعل فيه سقط الواو أو ليوافق الخبر وكلام الأصحاب اليسرى لأن بعض ~~الأحاديث مقيد بذلك والمطلق يحمل على المقيد وإكراما للقدم اليمنى للحديث ~~الصحيح وتقدم وبصقه في ثوبه أولى إن كان في صلاة قال في الوجيز يبصق في ~~الصلاة أو المسجد في ثوبه وفي غيرهما يسرة وفيه نظر قاله في المبدع ويكره ~~بصقه ونحوه أمامه وعن يمينه لخبر أبي هريرة وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ~~فيدفنها رواه البخاري ولأبي داود بإسناد جيد عن حذيفة مرفوعا من تفل تجاه ~~القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ويلزم حتى غير باصق ونحوه إزالة ~~البصاق ونحوه من المسجد وسن تخليق محله وتسن صلاة غير مأموم إماما كان أو ~~منفردا إلى سترة مع القدرة عليها § PageV02P435 ~~<436> بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع ولو لم يخش المصلي مارا حضرا كان أو ~~سفرا لحديث أبي سعيد يرفعه إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها رواه ~~أبو داود وابن ماجه وليس ذلك بواجب لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء رواه أحمد وأبو داود والسترة ما يستتر ~~به من جدار أو شيء شاخص كحربة أو آدمي غير كافر لأنه يكره استقباله كما ~~تقدم أو بهيم يعرضه ويصلي إليه أو غير ذلك مثل آخرة الرحل تقارب طول ذراع ~~فأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ms0427 وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ~~فليصل ولا يبالي من يمر وراء ذلك رواه مسلم § PageV02P436 ~~<437> فأما قدرها أي السترة في الغلظ فلا حد له فقد تكون غليظة كالحائط أو ~~دقيقة كالسهم لأنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى حربة وإلى بعير رواه البخاري ~~ويستحب قربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ~~الكعبة وبين يديه الجدار نحو من ثلاثة أذرع رواه أحمد والبخاري ولأنه أصون ~~لصلاته فإن كان في مسجد قرب من الجدار أو السارية نحو ذلك وإن كان في ~~الفضاء فإلى شيء شاخص مما سبق ويستحب انحرافه عنها أي السترة يسيرا لفعله ~~صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود من حديث المقداد بإسناد لين قال ~~عبد الحق وليس إسناده § PageV02P437 ~~<438> بقوي لكن عليه جماعة من العلماء على ما ذكر ابن عبد البر فإن لم يجد ~~شاخصا يصلي إليه وتعذر غرز عصا ونحوها كسهم وحربة وضعها بالأرض وصلى إليها ~~قال في المبدع ويكفي العصا بين يديه عرضا لأنها في معنى الخط وعرضا أي وضع ~~العصا ونحوها عرضا أعجب إلى أحمد من الطول قال أحمد ما كان أعرض فهو أعجب ~~إلي وذلك لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استتروا في الصلاة ~~ولو بسهم رواه الأثرم وقوله ولو بسهم يدل على أن غيره أولى منه ويكفي في ~~السترة خيط ونحوه وكل ما اعتقد سترة فإن لم يجد خط خطا نص عليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب ~~عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا § PageV02P438 ~~<439> ولا يضره ما مر بين يديه رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة وذكر ~~الطحاوي أن فيه رجلا مجهولا وقال البيهقي لا بأس به في مثل هذا وصفته ~~كالهلال لا طولا لكن قال في الشرح وكيفما خط أجزأه ولا تجزئ سترة مغصوبة ~~كالصلاة في ثوب مغصوب فالصلاة إليها § PageV02P439 ~~<440> أي السترة المغصوبة ك الصلاة إلى القبر ms0428 أي فتكره لأن السترة المغصوبة ~~كالبقعة المغصوبة والصلاة إليها كالصلاة إلى القبر وتجزئ سترة نجسة قال في ~~الإنصاف الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة وقال في المبدع وسترة مغصوبة ~~ونجسة كغيرها قدمه في الفروع وفيه وجه فالصلاة إليها كالقبر قال صاحب النظم ~~وعلى قياسه سترة الذهب فإذا مر شيء من وراء السترة لم يكره للأخبار السابقة ~~وإن مر بينه أي المصلي وبينها أي سترته كلب أسود بهيم أو لم تكن له سترة ~~فمر بين يديه قريبا منه كقربه من السترة أي ثلاثة أذرع فأقل من قدميه كلب ~~أسود بهيم وهو ما لا لون فيه سوى السواد بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإن ~~لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود قال عبد الله بن ~~الصامت ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن ~~أخي سألت النبي صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان ~~رواه مسلم وأبو داود وغيرهما ولا تبطل الصلاة بمرور امرأة لأن زينب بنت أبي ~~سلمة مرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صلاته رواه أحمد وابن ~~ماجه بإسناد حسن § PageV02P440 ~~<441> ولا بمرور حمار لما روى الفضل بن عباس أتانا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن في بادية فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة وحمار لنا وكلبة ~~يعبثان فما بالى ذلك رواه أبو داود ولا بمرور بغل وشيطان وسنور أسود ولا ~~بالوقوف والجلوس ولو من كلب أسود قدامه من غير مرور اقتصارا على مورد النص ~~ولا يستحب لمأموم اتخاذ سترة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ~~دون أصحابه فإن فعل أي اتخذ المأموم سترة فليست سترة لأن سترة الإمام سترة ~~لمن خلفه قال القاضي عياض اختلفوا في سترة الإمام هل هي سترة لمن خلفه أو ~~هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق على أنهما مصلون إلى ms0429 سترة ~~انتهى والمعنى أن سترة الإمام سترة للمأموم سواء صلى خلف الإمام كما هو ~~الغالب أو عن جانبيه أو قدامه حيث صحت أشار إليه ابن نصر الله في شرح ~~الفروع فلا يضر صلاتهم أي المأمومين مرور شيء بين أيديهم لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية إلى ~~أخرى فحضرت الصلاة فعمد إلى § PageV02P441 ~~<442> جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال ~~يداريها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه رواه أبو داود فلولا أن سترته ~~سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق وإن مر ما يقطع الصلاة وهو ~~الكلب الأسود البهيم بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم لأنه مر بينهم ~~وبين سترته قال في المبدع فظاهره أن هذا فيما يبطلها خاصة وأن كلامهم في ~~نهي الآدمي عن المرور على ظاهره وكذا المصلي لا يدع شيئا يمر بين يديه وقال ~~صاحب النظم لم أر أحدا تعرض لجواز مرور الإنسان بين يدي المأمومين فيحتمل ~~جوازه اعتبارا بسترة الإمام له حكما ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الإبطال لما ~~فيه من المشقة على الجميع وتقدم كلام ابن نصر الله وله أي المصلي القراءة ~~في المصحف ولو حافظا لما روي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في § PageV02P442 ~~<443> رمضان رواه البيهقي قال الزهري كان خيارنا يقرءون في المصاحف والفرض ~~والنفل سواء قاله ابن حامد وله السؤال والتعوذ في فرض ونفل عند آية رحمة أو ~~عذاب فيه لف ونشر مرتب روى حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة فافتتح بالبقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى إلى أن قال إذا مر بآية ~~فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ مختصر رواه مسلم ~~ولأنه دعاء وخير حتى مأموم نصا ويخفض صوته نقل الفضل لا بأس أن يقوله مأموم ~~ويخفض صوته تتمة قال أحمد إذا ms0430 قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى في ~~صلاة وغيرها قال سبحانك فبلى في فرض ونفل ومنع منه ابن عقيل فيهما § PageV02P443 ~~<444> فائدة سئل بعض أصحابنا عن القراءة بما فيه دعاء هل يحصلان له فتوقف ~~ويتوجه الحصول لخبر أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ختم ~~سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن ~~نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء رواه الحاكم وقال على شرط البخاري § PageV02P444 ~~<445> فصل تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب الأول ما لا يسقط ~~عمدا ولا سهوا ولا جهلا وبعضهم يسميه فرضا وبعضهم يسميه ركنا تشبيها له ~~بركن البيت الذي لا يقوم إلا به لأن الصلاة لا تتم إلا به والخلف لفظي ~~والضرب الثاني ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا أو جهلا ويجبر بالسجود ~~وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحا الضرب الثالث ما لا تبطل بتركه ولو عمدا وهو ~~السنن وقد ذكرها على هذا الترتيب فقال أركان الصلاة أربعة عشر للاستقراء ~~وعدها في المقنع والوجيز وغيرهما اثني عشر وفي البلغة عشرة وعد منها النية ~~وهي أي الأركان جمع ركن وهو جانب الشيء الأقوى واصطلاحا ما كان فيها احتراز ~~عن الشرط ولا يسقط عمدا خرج به السنن ولا سهوا ولا جهلا خرج به الواجبات ~~أحد الأركان القيام في فرض لقادر عليه لقوله تعالى وقوموا لله قانتين وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث عمران صل قائما سوى عريان لما تقدم في ستر ~~العورة § PageV02P445 ~~<446> وسوى خائف به أي بالقيام كالمصلي بمكان له حائط يستره جالسا لا قائما ~~ويخاف بقيامه لصا أو عدوا فيصلي جالسا للعذر ولمداواة لمريض يمكنه القيام ~~لكن لا تمكن مداواته مع قيامه فيسقط عنه ويأتي في صلاة أهل الأعذار لمريض ~~يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة بقول طبيب مسلم ثقة وقصر سقف لعاجز عن ~~الخروج لحبس أو توكل به ونحوه ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه أي عن ~~القيام بشرطه وهو أن يرجى زوال علته ويأتي في صلاة الجماعة مفصلا ms0431 وحده أي ~~القيام ما لم يصر راكعا قاله أبو المعالي وغيره ولا يضر خفض الرأس على هيئة ~~الإطراق لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما والركن منه أي القيام الانتصاب ~~بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها أي بعد ~~الركعة الأولى بقدر قراءة الفاتحة فقط لما تقدم أن من عجز عن القراءة ~~وبدلها من الذكر وقف بقدرها وفي الخلاف والانتصار بقدر التحريمة بدليل ~~إدراك المسبوق فرض القيام بذلك ورده في شرح الفروع بأن ذلك رخصة في حق ~~المسبوق خاصة لإدراك فضيلة الجماعة وإن أدرك المأموم الإمام في الركوع ف ~~الركن من القيام بقدر التحريمة لما تقدم ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه ~~كره وأجزأه في ظاهر كلام الأكثر خلافا لابن الجوزي في المذهب قال لم يجزئه ~~ونقل خطاب بن بشر لا أدري § PageV02P446 ~~<447> وما قام مقام القيام وهو القعود ونحوه كالاضطجاع للعاجز عن القيام أو ~~عنه وعن القعود وكالقعود في حق المتنفل فهو ركن في حقه لقيامه مقام الركن ~~والثاني تكبيرة الإحرام لحديث تحريمها التكبير وليست تكبيرة الإحرام بشرط ~~حتى تكون من خارج الصلاة خلافا للحنفية بل هي من الصلاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم والثالث قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمنفرد وكذا على المأموم لحديث لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لكن يتحملها الإمام عنه أي عن المأموم للخبر قال ~~ابن قندس الذي § PageV02P447 ~~<448> يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم إذا كانت صلاة ~~الإمام صحيحة احترازا عن الإمام إذا كان محدثا أو نجسا ولم يعلم ذلك وقلنا ~~بصحة صلاة المأموم فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام فتكون ~~قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة فلا تسقط عن المأموم وهذا ظاهر ~~لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه نعم وجدته في بعض كلام ~~المتأخرين انتهى وظاهر كلام الأشياخ والأخبار خلافه للمشقة والرابع الركوع ~~إجماعا وسنده قوله تعالى يا ms0432 أيها الذين آمنوا اركعوا وحديث المسيء في صلاته ~~وهو ما رواه أبو هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرد عليه ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل فعل ذلك ثلاثا ثم قال ~~والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم ~~اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في ~~صلاتك كلها رواه الجماعة ولمسلم وعزاه عبد الحق إلى البخاري إذا قمت § PageV02P448 ~~<449> إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر فدل على أن المسماة ~~في الحديث لا تسقط بحال فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله بها إلا ~~الركوع بعد ركوع أول في صلاة كسوف فسنة وكذا الرفع منه والاعتدال بعده ~~وتقدم المجزئ منه أي من الركوع والخامس الاعتدال بعده أي بعد الركوع ركن ~~لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما ولأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي ~~فدخل فيه أي في الاعتدال عن الركوع الرفع منه لاستلزامه له هكذا فعل أكثر ~~الأصحاب وفرق في الفروع والمنتهى وغيرهما بينهما فعدوا كلا منهما ركنا ~~لتحقق الخلاف في كل منهما وتقدم المجزئ منه أي من الاعتدال في قوله فيما ~~سبق فإذا استوى قائما وتقدم حد القيام ولو طول الاعتدال لم تبطل صلاته قال ~~محمد بن حسن الأنماطي رأيت أبا عبد الله يطيل الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين لحديث البراء متفق عليه والسادس السجود إجماعا § PageV02P449 ~~<450> والسابع الاعتدال عنه يعني الرفع منه لما تقدم والثامن الجلوس بين ~~السجدتين لما روت عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من ~~السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا رواه مسلم ولو أسقط ما قبل هذا لدخل فيه ~~كما فعل في الاعتدال من الركوع والرفع منه والتاسع ms0433 الطمأنينة في هذه ~~الأفعال أي في الركوع والاعتدال عنه والسجود والجلوس بين السجدتين لما سبق ~~ولحديث حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال له ما صليت ولو مت ~~مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري وظاهره أنها ركن واحد في الكل لأنه يعم القيام قاله في المبدع بقدر ~~الذكر الواجب لذاكره ولناسيه بقدر أدنى سكون وكذا في أدنى سكون لمأموم بعد ~~انتصابه من الركوع لأنه لا ذكر فيه هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا ~~المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت عليه وفيها نظر لأن الركن لا يختلف ~~بالذاكر والناسي بل في كلام الإنصاف ما يخالفها فإنه حكى في الطمأنينة ~~وجهين أحدهما هي السكون وإن قل وقال على الصحيح من المذهب والثاني بقدر ~~الذكر الواجب قال المجد في شرحه وتبعه في الحاوي الكبير وهو الأقوى وجزم به ~~في المذهب قال في الإنصاف وفائدته الوجهين إذا نسي التسبيح في ركوعه أو ~~سجوده أو التحميد في اعتداله أو سؤال المغفرة في جلوسه أو عجز عنه لعجمة أو ~~خرس أو تعمد تركه وقلنا هو سنة § PageV02P450 ~~<451> واطمأن قدرا لا يتسع له فصلاته صحيحة على الوجه الأول ولا تصح على ~~الثاني والعاشر التشهد الأخير هو قول عمر وابنه وأبي مسعود البدري لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل التحيات الخبر متفق عليه ~~وعن ابن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله ~~السلام على جبريل وميكائيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا ~~ولكن قولوا التحيات لله وذكره رواه النسائي وإسناده ثقات والدارقطني وقال ~~إسناده صحيح وقال عمر لا تجزئ صلاة إلا بتشهد رواه سعيد والبخاري في تاريخه § PageV02P451 ~~<452> والركن منه أي من التشهد الأخير ما يجزئ في التشهد الأول وهو التحيات ~~لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ms0434 الله أو أن محمدا عبده ورسوله ~~لاتفاق جميع الروايات على ذلك بخلاف ما عداه فإنه أثبت في بعضها وترك في ~~بعضها قال الشارح قلت وفي هذا القول نظر لأن الذي ترك في بعض الروايات لم ~~يترك إلى غير بدل بل أثبت بدله وذلك لا يدل على عدم وجوبه بالمرة بل على ~~وجوبه أو وجوب بدله وهو كما قال أي الشارح لقوة ما علل به والحادي عشر ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده أي بعد التشهد الأول فلا تجزئ إن ~~قدمت عليه لحديث كعب وسبق ولقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما والأمر للوجوب ولا موضع تجب فيه الصلاة أولى من الصلاة ~~والركن منه أي المذكور فيما سبق من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم صل على محمد لظاهر الآية وعد المصنف الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~ركنا مستقلا تبع فيه صاحب الفروع وأما صاحب المنتهى وكثير من الأصحاب فقد ~~جعلوها من جملة التشهد الأخير والثاني عشر الجلوس له وللتسليمتين لمداومته ~~صلى الله عليه وسلم على الجلوس لذلك وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي § PageV02P452 ~~<453> والثالث عشر التسليمتان لقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم ~~وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يختم صلاته بالتسليم وثبت ذلك من ~~غير وجه ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها فكان ركنا كالطرف الآخر إلا في ~~صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر فيخرج منها بتسليمة واحدة ويأتي في محله وإلا ~~في نافلة فتجزي تسليمة واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد عبد السلام بن ~~تيمية قال في المغني والشرح لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة قال ~~القاضي الثانية سنة في الجنازة والنافلة رواية واحدة انتهى وظاهر ما قدمه ~~في المبدع وغيره أن النفل كالفرض وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى وهما أي ~~التسليمتان من الصلاة كسائر الأركان فلا يقوم المسبوق قبلهما والرابع عشر ~~الترتيب أي ترتيب الأركان على ما ذكر هنا أو في صفة الصلاة فاللام ms0435 فيه ~~للعهد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة وعلمها للمسيء في صلاته ~~مرتبة بثم ولأنها عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب فيها ركنا كغيره والضرب ~~الثاني من أفعال الصلاة وأقوالها واجباتها التي تبطل بتركها عمدا وتسقط ~~سهوا أو جهلا نصا خرج به الشروط والأركان ولا تبطل الصلاة به أي بتركها ~~سهوا أو جهلا ويجبره أي تركها لذلك السجود أي سجود السهو ثمانية خبر ~~واجباتها والموصول نعت § PageV02P453 ~~<454> وجعله خبرا يؤدي إلى التعريف بالحكم فيلزمه الدور أحدها التكبير ~~للانتقال في محله وهو ما بين انتقال وانتهاء لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكبر كذلك وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وعنه سنة لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يعلمه المسيء في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قلنا ولم ~~يعلمه التشهد ولا السلام ولعله اقتصر على تعليمه ما أساء فيه فلو شرع ~~المصلي فيه أي التكبير قبل انتقاله كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هويه ~~إليه أو كمله أي التكبير بعد انتهائه بأن كبر وهو راكع أو وهو ساجد بعد ~~انتهاء هويه لم يجزئه ذلك التكبير لأنه لم يأت به في محله كتكميله واجب ~~قراءة راكعا أو شروعه في تشهد قبل قعوده وكما لا يأتي بتكبير ركوع أو سجود ~~فيه أي ركوعه أو سجوده ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه لأنه في ~~محله قال المجد في شرحه وينبغي أن يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه ~~من ابتداء الانتقال وانتهاؤه مع انتهائه فإن كمله في جزء منه أجزأه لأنه لم ~~يخرج به عن محله وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده فوقع بعضه خارجا منه فهو ~~كتركه لأنه لم يكمله في محله فأشبه من تعمد قراءته راكعا أو أخذ في التشهد ~~قبل قعوده هذا قياس المذهب ويحتمل أن يعفى عن ذلك لأن التحرز يعسر والسهو ~~به يكثر ففي الإبطال به والسجود له مشقة غير تكبيرتي إحرام وركوع مأموم ~~أدرك إمامه راكعا فإن الأولى § PageV02P454 ~~<455> وهي تكبيرة الإحرام ركن لما تقدم والثانية وهي ms0436 تكبيرة مأموم أدرك ~~إمامه راكعا سنة للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام والاستثناء من التكبير ~~والثاني من الواجبات التسميع أي قول سمع الله لمن حمده لإمام ومنفرد دون ~~مأموم لما تقدم والثالث التحميد أي قول ربنا ولك الحمد لكل من إمام ومأموم ~~ومنفرد لما تقدم من النصوص فعلا له وأمرا به والرابع تسبيح ركوع والخامس ~~تسبيح سجود والسادس رب اغفر لي بين السجدتين مرة ومرة وفيهن أي في التسميع ~~والتحميد وسبحان ربي العظيم في ركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود ورب اغفر ~~لي بين السجدتين ما في التكبير من اعتبار الإتيان بهن في محلهن المعلوم مما ~~تقدم في صفة الصلاة فلو أتى بتسبيح الركوع أو السجود في حال هويه كركوعه أو ~~سجوده أو برب اغفر لي قبل قعوده بين السجدتين لم يجزئه والتسميع يأتي به في ~~انتقاله والتحميد يأتي به المأموم في رفعه وغيره في اعتداله والسابع تشهد ~~أول لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم على فعله وأمر به وسجد للسهو حين ~~نسيه وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات لسقوطها بالسهو ~~وانجبارها بالسجود كواجبات الحج على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا فيتابعه ~~ويأتي في سجود السهو وتقدم المجزئ منه قريبا في الأركان والثامن الجلوس له ~~لما تقدم على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا § PageV02P455 ~~<456> وما عدا ذلك المتقدم في الأركان والواجبات سنن أقوال وأفعال وهيئات ~~فسنن الأقوال سبعة عشر الاستفتاح والتعوذ والبسملة والتأمين وقراءة السورة ~~في كل من الركعتين الأوليين من رباعية أو مغرب وفي صلاة الفجر والجمعة ~~والعيدين والتطوع كله والجهر والإخفات في محالهما وقد تبع في ذلك المقنع ~~وغيره وناقش فيه بعض المتأخرين بأنهما هيئة للقول لا قول ولذلك عدهما فيما ~~يأتي من سنن الهيئات وقول ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ~~بعد التحميد في حق من يشرع له قول ذلك وهو الإمام والمنفرد دون المأموم وما ~~زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بين السجدتين والتعوذ ~~أي قول ms0437 أعوذ بالله من عذاب جهنم إلى آخره في التشهد الأخير والدعاء إلى ~~آخره أي آخر التشهد الأخير لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود ثم ~~ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ومقتضى كلامه فيما سبق كصاحب المنتهى ~~وغيره أنه مباح لا مسنون حيث قالوا لا بأس به والصلاة فيه أي في التشهد ~~الأخير على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة فيه أي قول وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد إلى آخره في التشهد الأخير وما زاد على المجزئ من التشهد ~~الأول وتقدم والقنوت في الوتر لما يأتي في بابه وما سوى ذلك المذكور سنن ~~أفعال وهيئات سميت أي سماها صاحب المستوعب وغيره هيئة لأنها صفة في غيرها ~~كسكون الأصابع مضمومة ممدودة حال رفع اليدين مبسوطة أي ممدودة الأصابع ~~مضمومة § PageV02P456 ~~<457> الأصابع مستقبل القبلة ببطونها إلى حذو منكبيه عند الإحرام وعند ~~الركوع وعند الرفع منه أي من الركوع وحطهما أي اليدين عقب ذلك أي عقب ~~الفراغ من الإحرام أو الركوع أو الرفع منه وقبض اليمين على كوع الشمال ~~وجعلهما تحت سرته بعد إحرامه والنظر إلى موضع سجوده في غير صلاة خوف ونحوها ~~وتفريقه بين قدميه يسيرا في قيامه ومراوحته بينهما أي القدمين يسيرا وتكره ~~كثرته والجهر في محله والإخفات في محله وتقدم أنه عدهما من سنن الأقوال ~~وترتيل القراءة والتخفيف فيها أي القراءة للإمام لحديث من أم بالناس فليخفف ~~والإطالة في الركعة الأولى والتقصير في الركعة الثانية في غير صلاة خوف في ~~الوجه الثاني وقبض ركبتيه بيديه حال كون يديه مفرجتي الأصابع في الركوع ومد ~~ظهره مستويا وجعل رأسه حياله فلا يخفضه ولا يرفعه ومجافاة عضديه عن جنبيه ~~في ركوعه والبداءة بوضع ركبتيه قبل يديه في سجوده ورفع يديه أولا في القيام ~~من سجوده وتمكين كل جبهته وكل أنفه وكل بقية أعضاء السجود من الأرض في ~~سجوده ومجافاة عضديه عن جنبيه ومجافاة بطنه عن فخذيه ومجافاة فخذيه عن ~~ساقيه في سجوده والتفريق بين ركبتيه في سجوده وإقامة قدميه وجعل ms0438 بطون ~~أصابعهما على الأرض مفرقة فيه أي في السجود وفي الجلوس بين السجدتين أو ~~للتشهد على ما سبق تفصيله ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا سجد ~~وتوجيه أصابع يديه مضمومة نحو القبلة ومباشرة المصلي بيديه وجبهته بأن لا ~~يكون ثم حائل § PageV02P457 ~~<458> متصل به وعدمها أي عدم المباشرة بركبتيه وقيامه إلى الركعة على صدور ~~قدميه معتمدا بيديه على ركبتيه إلا أن يشق فبالأرض والافتراش في الجلوس بين ~~السجدتين والافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الثاني ووضع اليدين ~~على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بها القبلة بين السجدتين ~~وكذا في التشهد الأول والثاني لكن يقبض من اليمين وفي نسخة اليمنى الخنصر ~~والبنصر ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله تعالى وتسمى ~~السباحة والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه وتفضيل اليمين على الشمال في ~~الالتفات ونية الخروج من الصلاة بالسلام وتقدمت أدلة ذلك في مواضعها ~~والخشوع لقوله تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون وهو معنى يقوم بالنفس يظهر ~~منه سكون الأطراف لقوله صلى الله عليه وسلم في العابث بلحيته لو خشع قلب ~~هذا لخشعت جوارحه قال الجوهري الخشوع الخضوع والإخبات الخشوع وقال البيضاوي ~~في قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون أي خائفون من ~~الله متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم وقال في قوله تعالى وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين أي المخبتين والخشوع الإخبات ومنه الخشعة للرملة § PageV02P458 ~~<459> المتطامنة والخضوع اللين والانقياد ولذلك يقال الخشوع بالجوارح ~~والخضوع بالقلب قال الشيخ إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها لأن ~~الخشوع سنة والصلاة لا تبطل بترك سنة وذكر الشيخ وجيه الدين أن الخشوع واجب ~~وعليه فتبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته لكن قال في الفروع مراده ~~والله أعلم في بعضها وإن أراد في كلها فإن لم تبطل بتركه فخلاف قاعدة ترك ~~الواجب وإن بطل به فخلاف الإجماع وكلاهما خلاف الأخبار ا ه ولم يأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم العابث بلحيته بإعادة الصلاة مع قوله لو خشع قلب ms0439 هذا ~~لخشعت جوارحه قال في شرح المنتهى وهذا منه يدل على انتفاء خشوعه في صلاته ~~كلها وتقدم أنها أي الصلاة لا تبطل بعمل القلب ولو طال وهو يدل على أنها لا ~~تبطل بترك الخشوع وقال ابن حامد وابن الجوزي تبطل صلاة من غلب الوسواس على ~~أكثر صلاته وهذا يقتضي أنه واجب عليهما عندهما ولا يشرع السجود لترك سنة ~~ولو قولية كالاستفتاح والتعوذ لأن السجود زيادة في الصلاة فلا يشرع إلا ~~بتوقيف وإن سجد لترك سنة قولية أو فعلية فلا بأس به نصا لعموم حديث ثوبان ~~مرفوعا لكل سهو سجدتان رواه أحمد وابن ماجه § PageV02P459 ~~<460> وإن اعتقد المصلي الفرض سنة أو عكسه بأن اعتقد السنة فرضا أو لم ~~يعتقد شيئا لا فرضا ولا سنة وأداها على ذلك الوجه السابق المشتمل على ~~الشروط والأركان والواجبات وهو يعلم أن ذلك له من الصلاة ولم يعرف الشرط من ~~الركن فصلاته صحيحة قال أبو الخطاب لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط ~~والفرض من السنة ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة ~~نفل بفعل الصحابة فمن بعدهم مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة ولأن ~~اعتقاد الفرضية والنفلية مؤثر في جملة الصلاة لا تفاصيلها لأن من صلى يعتقد ~~الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها بعضها فرض وبعضها نفل وهو يجهل من الفرض ~~السنة أو يعتقد الجميع فرضا صحت صلاته إجماعا قاله في المبدع خاتمة إذا ترك ~~شيئا ولم يدر أفرض أو سنة لم يسقط فرضه للشك في صحته ولأنه لما تردد في ~~وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا للعبادة وهذا بخلاف من ترك واجبا جاهلا ~~حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالما قال § PageV02P460 ~~<461> بوجوبه فإن حكمه حكم تاركه سهوا فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو ~~كفاه سجود السهو ولم يلزمه إعادة الصلاة § PageV02P461 ~~<462> § PageV02P462 ~~<463> باب سجود السهو قال في الحاشية سها عن الشيء سهوا ذهل وغفل قلبه عنه ~~حتى زال عنه فلم يتذكره وفرقوا بين الساهي والناسي أن الناسي إذا ذكرته ms0440 ~~تذكر بخلاف الساهي ا ه وفي النهاية السهو في الشيء تركه من غير علم والسهو ~~عن الشيء تركه مع العلم به ا ه وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي ~~وقع من النبي صلى الله عليه وسلم غير ما مرة والسهو عن الصلاة الذي ذم ~~فاعله كما أشار إليه بعضهم ولا مرية في مشروعية سجود السهو قال الإمام أحمد ~~نحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء سلم من اثنتين فسجد سلم من ~~ثلاث فسجد وفي الزيادة والنقصان وقام من اثنتين ولم يتشهد وقال الخطابي ~~المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة يعني حديثي ابن مسعود وأبي § PageV02P463 ~~<464> سعيد وأبي هريرة وابن بحينة لا يشرع سجود السهو في العمد لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سها أحدكم فليسجد فعلق السجود على السهو ولأنه يشرع ~~جبرانا والعامد لا يعذر § PageV02P464 ~~<465> فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده بخلاف الساهي ولذلك أضيف السجود إلى ~~السهو بل يشرع للسهو بوجود شيء من أسبابه وهي زيادة ونقص وشك في الجملة لأن ~~الشرع إنما ورد به في ذلك لفرض ونافلة أي يشرع سجود السهو بوجود أسبابه في ~~فرض ونفل لعموم الأخبار ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فشرع لها السجود ~~كالفريضة سوى صلاة جنازة لأنه لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى وسوى سجود ~~تلاوة وشكر لئلا يلزم زيادة الجبر على الأصل وسوى حديث نفس لعدم إمكان ~~الاحتراز منه وهو معفو عنه وسوى نظر إلى شيء ولو طال لمشقة التحرز منه وسوى ~~سهو في سجدتيه إجماعا حكاه إسحاق أو بعدهما قبل سلامه سواء كان سجوده للسهو ~~بعد السلام أو قبله لأنه يفضي إلى التسلسل وسوى كثرة سهو أي شك حتى يصير ~~كوسواس فيطرحه وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ونحوه أي نحو ما ذكر ~~كالتيمم لأن الوسواس يخرج به إلى نوع من المكابرة فيفضي إلى زيادة في ~~الصلاة مع تيقن إتمامها فوجب اطراحه واللهو عنه لذلك ولا سجود للسهو في ~~صلاة خوف قاله في الفائق قال في ms0441 الإنصاف ظاهر كلام المصنف أي الموفق وغيره ~~أنه يسجد للسهو في صلاة الخوف وغيرها في شدة الخوف وغيره وقال في الفائق ~~ولا سجود سهو في الخوف قاله بعضهم واقتصر عليه قلت فيعايا بها لكن لم أر ~~أحدا من الأصحاب ذكر ذلك في شدة § PageV02P465 ~~<466> الخوف وهو موافق لقواعد المذهب وتأتي أحكام سجود السهو في صلاة الخوف ~~إذا لم يشتد في الوجه الثاني ثم أخذ في بيان تفصيل الأحوال الثلاثة وحكمها ~~وبدأ بالزيادة ثم هي إما زيادة أفعال أو أقوال وزيادة الأفعال قسمان أحدهما ~~ما ذكره بقوله فمتى زاد المصلي فعلا من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا ~~أو سجودا عمدا بطلت صلاته إجماعا قاله في الشرح لأنه بها يخل بنظم الصلاة ~~ويغير هيئتها فلم تكن صلاة ولا فاعلها مصليا وإن زاد ذلك سهوا ولو كان ~~الجلوس الذي زاده في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة عقب ركعة بأن جلس عقبها ~~للتشهد سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل به لأنه لم يردها ~~بجلوسه إنما أراد التشهد سهوا سجد له وجوبا لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث ابن مسعود فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم ~~ولأن الزيادة سهو فتدخل في قول الصحابي سها النبي صلى الله عليه وسلم فسجد ~~بل هي نقص في المعنى فشرع لها السجود لينجبر النقص ومتى ذكر من زاد في ~~صلاته عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير لإلغاء الزيادة وعدم الاعتداد بها ~~وإذا رفع رأسه من السجود ليجلس للاستراحة وكان موضع جلوسه للفصل أو التشهد ~~ثم ذكر أتى بذلك ولا سجود عليه ولو جلس للتشهد قبل السجود سجد لذلك وإن جلس ~~للفصل يظنه التشهد وطوله لم يجب السجود § PageV02P466 ~~<467> ولو نوى القصر من يباح له فأتم سهوا ففرضه الركعتان قاله في المبدع ~~وغيره ويسجد للسهو استحبابا لأن عمده لا يبطلها ويأتي في صلاة المسافر وإن ~~زاد ركعة أي قام إلى ركعة زائدة كثالثة في صبح أو رابعة في مغرب أو خامسة ~~في ms0442 ظهر أو عصر أو عشاء قطع تلك الركعة بأن يجلس في الحال متى ذكر بغير ~~تكبير نص عليه لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدا وذلك مبطل لها وبنى على ~~فعله قبلها أي قبل الزيادة لعدم ما يلغيه ولا يتشهد إن كان تشهد ثم سجد ~~للسهو وسلم وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم سجد ~~للسهو ثم سلم ذكره في الشرح وغيره ولا يعتد أي لا يحتسب بها أي بالركعة ~~الزائدة من صلاته مسبوق دخل مع الإمام فيها أو قبلها لأنها زيادة لا يعتد ~~بها الإمام ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها فلم يعتد بها للمأموم ~~ولا يصح أن يدخل معه أي مع الإمام القائم لزائدة فيها من علم أنها زائدة ~~لأنها سهو وغلط وعلم منه أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة أنه ~~تنعقد صلاته وهو الصحيح من المذهب ثم متى علم في أثناء صلاته أنها زائدة لم ~~يعتد بها لما تقدم وإن علم أنها زائدة بعد السلام وكان الفصل قريبا ولم يأت ~~بمناف تمم صلاته وسجد للسهو وإلا استأنف الصلاة من أولها وإن علم بعد ~~السلام فكترك ركعة على ما يأتي § PageV02P467 ~~<468> وإن كان الذي قام إلى زائدة إماما أو منفردا فنبهه ثقتان فأكثر ~~ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه لارتباط صلاتهم بصلاته بحيث ~~تبطل ببطلانها وظاهره لا يجب على غير المأمومين تنبيهه ولعله غير مراد ~~ولذلك قال في المنتهى والمبدع وغيرهما ويلزمهم تنبيهه فلم يقيدوا بالإمام ~~لزمه الرجوع جواب الشرط وما بينهما اعتراض سواء نبهوه لزيادة أو نقص ولو ظن ~~خطأهما نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر وأمر صلى ~~الله عليه وسلم بتذكيره ما لم يتيقن صواب نفسه فيعمل بيقينه ولا يجوز له ~~الرجوع إليهما كالحاكم لا يعمل بالبينة إذا علم كذبها أو يختلف عليه ~~المنبهون له فيسقط قولهم كالبينتين إذا تعارضتا ولا يلزمه أي الإمام الرجوع ~~إلى فعلهم ms0443 أي المأمومين كقيام أو قعود من غير تنبيه في ظاهر كلامهم وقطع به ~~في المنتهى لأمر الشارع بالتنبيه § PageV02P468 ~~<469> ولا يرجع إلى تنبيه فاسقين لعدم قبول خبرهما ولا إذا نبهه واحد نص ~~عليه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده إلا أن يتيقن ~~صوابه فيعمل بيقينه لا بتنبيهه والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم وإلا ~~لم يكن في تنبيه المرأة فائدة ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه وفي المميز ~~خلاف قاله في الفروع فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين المنبهين له فإن كان ~~عدم رجوعه عمدا وكان رجوعه لجبران نقص بأن قام قبل أن يتشهد التشهد الأول ~~ونبه فلم يرجع لم تبطل صلاته لما روى أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ~~المغيرة بن شعبة أنه نهض في الركعتين فسبح به من خلفه فمضى فلما أتم صلاته ~~وسلم سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ~~كما صنعت ويأتي الكلام على ذلك بأتم من هذا وإلا أي وإن لم يرجع عمدا وكان ~~لغير جبران نقص بطلت صلاته § PageV02P469 ~~<470> لأنه ترك الواجب عمدا وبطلت صلاة المأموم قولا واحدا قاله ابن عقيل ~~لتعمده إبطال صلاته وإن كان عدم رجوع الإمام إلى قول الثقتين لغير جبران ~~نقص سهوا بطلت صلاته أي الإمام لتركه واجبا وهو الرجوع إلى قول الثقتين ~~وبطلت صلاة من اتبعه من المأمومين عالما ببطلان صلاته ذاكرا لأنه اقتدى بمن ~~يعلم بطلان صلاته كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه ولا تبطل صلاة من اتبعه من ~~المأمومين جاهلا أو ناسيا لأن الصحابة تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الخامسة حيث لم يعلموا أو توهموا النسخ ولم يؤمروا بالإعادة ووجبت § PageV02P470 ~~<471> مفارقته أي الإمام القائم إلى زائدة على من علم ذلك لاعتقاده خطأه ~~ويتم المفارق صلاته لنفسه للعذر وظاهره هنا ولو قلنا تبطل صلاة المأموم ~~ببطلان صلاة إمامه فتكون هذه كالمستثناة من كلامهم لعموم البلوى بكثرة ~~السهو وقال في المنتهى تبعا للشرح والمبدع وغيره فإن ms0444 أباه إمام قام لزائدة ~~بطلت صلاته كمتبعه عالما ذاكرا ويرجع طائف في عدد الأشواط إلى قول اثنين ~~نصا قال في رواية أبي طالب لو اختلف رجلان فقال أحدهما طفنا سبعا وقال ~~الآخر ستا فقال لو كانوا ثلاثة فقال اثنان طفنا سبعا وقال الآخر طفنا ستا ~~قبل قولهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم يعني في قصة ذي ~~اليدين ومنه أخذ الأصحاب وجوب الرجوع إلى تنبيه الثقتين وإن لم يكونا معه ~~في العبادة لأن الطواف لا مشاركة فيه ولو نوى ركعتين نفلا نهارا فقام إلى ~~ثالثة سهوا فالأفضل إتمامها أربعا ولا يسجد للسهو لإباحة التطوع بأربع ~~نهارا وله أن يرجع ويسجد للسهو ورجوعه إذا نوى ركعتين نفلا ليلا وقام إلى ~~ثالثة سهوا أفضل من إتمامها أربعا لأن إتمامها مبطل لها كما يأتي وعدم ~~إبطال النفل مستحب لأنه لا يجب إتمامه ويسجد للسهو فإن لم يرجع من نوى ~~اثنين ليلا وقام إلى ثالثة سهوا بطلت لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل ~~مثنى مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين أشبهت صلاة الفجر وهذا معنى قول § PageV02P471 ~~<472> المنتهى وغيره وليلا فكقيامه إلى ثالثة بفجر قال في الشرح نص عليه ~~أحمد ولم يحك فيه خلافا في المذهب فإن قيل الزيادة على ثنتين ليلا مكروهة ~~فقط وذلك لا يقتضي بطلانها قلت هذا إذا نواه ابتداء وأما هنا فلم ينو إلا ~~على الوجه المشروع فمجاوزته زيادة غير مشروعة ومن هنا يؤخذ أن من نوى عددا ~~نفلا ثم زاد عليه إن كان على وجه مباح فلا أثر لذلك وإلا كان مبطلا له ثم ~~أشار إلى القسم الثاني من زيادة الأفعال بقوله وعمل متوال مستكثر في العادة ~~من غير جنس الصلاة كمشي وفتح باب ونحوه كلف عمامة وخياطة وكتابة يبطلها أي ~~الصلاة عمده وسهوه وجهله لقطعه الموالاة بين الأركان إن لم تكن ضرورة كخوف ~~وهرب من عدو أو سيل ونحوه فلا يبطل الصلاة لأن الضرورات تبيح المحظورات ~~وتقدم في الباب قبله ولا يبطل الصلاة عمل من غير ms0445 جنس الصلاة يسير عادة لما ~~تقدم من فتحه صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة وحمله أمامة ووضعها وكذا لو ~~كثر العمل وتفرق ولا يشرع له سجود ولو فعله سهوا لأنه لم يرد السجود له ولا ~~يصح قياسه على ما ورد السجود له لمفارقته إياه ولا بأس به أي بالعمل اليسير ~~من غير جنسها لحاجة لما تقدم من فعله صلى الله عليه وسلم § PageV02P472 ~~<473> ويكره العمل اليسير من غير جنسها لغيرها أي غير حاجة إليه لأنه يذهب ~~الخشوع وإن أكل أو شرب في صلاة عمدا فإن كان ذلك في فرض بطلت صلاته قل ~~الأكل أو الشرب أو كثر لأنه ينافي الصلاة قال في المبدع وهو إجماع من نحفظ ~~عنه في الفرض إلا ما حكاه في الرعاية قولا أنها لا تبطل بيسير شرب لكنه غير ~~معروف وإن كان من أكل أو شرب في صلاة نفل فإنه يبطل كثيره عرفا لقطع ~~الموالاة بين الأركان فقط أي دون اليسير من الأكل والشرب فلا يبطل النفل ~~كغيرهما وهذه رواية وعنه أن النفل كالفرض قدمه جماعة وصححه في الشرح قال في ~~المبدع وبه قال أكثرهم لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل كسائر المبطلات وعنه ~~لا يبطل بيسير الشرب فقط وهي مفهوم ما قطع به في المنتهى والمصنف في مختصر ~~المقنع وقال ابن هبيرة إنه المشهور عنه قال في الفروع والأشهر عنه بالأكل ا ~~ه أي يبطل النفل بيسير الأكل عمدا فعلم منه أنه لا يبطل النفل بيسير الشرب ~~لما روي أن ابن الزبير وسعيد بن جبير شربا في التطوع قال الخلال سهل أبو ~~عبد الله في ذلك وفي المبدع وهو المذهب وذلك لأن كثرة النفل وإطالته مستحبة ~~مطلوبة فتحتاج معه كثيرا إلى أخذ جرعة ماء لدفع العطش كما سومح به جالسا ~~وعلى الراحلة § PageV02P473 ~~<474> وإن كان الأكل أو الشرب سهوا أو جهلا ولم يذكره جماعة لم يبطل يسيره ~~فرضا كان ما حصل ذلك فيه أو نفلا لأن تركهما عماد الصوم وركنه الأصلي فإذا ~~لم يؤثر فيه حالة السهو ms0446 فالصلاة أولى وكالسلام ولعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان قال في الكافي فعلى هذا يسجد لأنه يبطل ~~الصلاة تعمده وعفي عن سهوه فيسجد له كجنس الصلاة واقتصر عليه في المبدع ولا ~~بأس ببلع ما بقي في فيه من بقايا الطعام من غير مضغ أو بقي بين أسنانه من ~~بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريقه وهو اليسير لأن ذلك لا يسمى أكلا ~~وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل الصلاة به أي ببلعه ~~هذا مفهوم ما في الرعاية والفروع والإنصاف والمبدع وصريح كلام المجد حيث ~~قال وكذلك إذا اقتلع من بين أسنانه ما له جرم وابتلعه بطلت صلاته عندنا ~~وعلله بعدم مشقة الاحتراز وقال في التنقيح ولا يبلع ما بين أسنانه بلا مضغ ~~ولو لم يجر به ريق نصا وتبعه عليه تلميذه العسكري في قطعته وتبع العسكري ~~تلميذه الشويكي في التوضيح وصاحب المنتهى وبلع ما ذاب بفيه من سكر ونحوه ~~كحلوى وشيرخشك وترنجبيل كأكل وكما لو فتح فاه فنزل فيه ماء المطر فابتلعه § PageV02P474 ~~<475> ثم شرع يتكلم على زيادة الأقوال وهي قسمان أحدهما ما يبطل عمده ~~الصلاة كالسلام وكلام الآدميين ويأتي والثاني ما لا يبطلها مطلقا وقد ذكره ~~بقوله وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام ولو كان إتيانه بالقول ~~المشروع غير السلام عمدا كالقراءة في السجود وفي القعود وك التشهد في ~~القيام وقراءة السورة في الركعتين الأخريين ونحوه أي نحو ما ذكر كالقراءة ~~في الركوع لم تبطل الصلاة به نص عليه لأنه مشروع في الصلاة في الجملة ويشرع ~~أي يسن السجود لسهوه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد ~~سجدتين وعلم منه أنه إن أتى بذكر أو دعاء لم يرد الشرع به فيها كقول آمين ~~رب العالمين وفي التكبير الله أكبر كبيرا أنه لا يشرع له سجود وجزم به في ~~المغني والشرح وغيرهما لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ms0447 يقول ~~في الصلاة الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ولم ~~يأمره بالسجود وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها لأنه تكلم فيها والباقي ~~منها إما ركن أو واجب وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدا وإن كان السلام قبل ~~إتمامها سهوا لم تبطل به رواية واحدة قاله في المغني لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعله هو وأصحابه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع § PageV02P475 ~~<476> فيها أشبه الزيادة فيها من جنسها ثم إن ذكر قريبا عرفا أتمها أي ~~الصلاة وسجد للسهو ولو انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد لما روى ابن سيرين ~~عن أبي هريرة قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال ~~ابن سيرين قد سماها أبو هريرة لكن نسيت أنا فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام ~~إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على ~~اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان ~~من باب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه ~~وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم ~~قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم ~~فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ~~فربما سألوه فيقول أنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ولفظه ~~للبخاري § PageV02P476 ~~<477> فإن لم يذكر من سلم قبل إتمامها حتى قام من مصلاه فعليه أن يجلس ~~لينهض إلى الإتيان بما بقي من صلاته عن جلوس مع النية لأن هذا القيام واجب ~~للصلاة ولم يأت به لها وإن لم يذكر من سلم قبل إتمام صلاته حتى شرع في صلاة ~~غيرها قطعها مع قرب الفصل وعاد إلى الأولى فأتمها لتحصل له الموالاة بين ~~أركانها ثم سجد للسهو وفي الفصول فيما إذا كانتا صلاتي جمع أتمهما ثم سجد ~~عقبهما ms0448 للسهو عن الأولى لأنهما كصلاة واحدة واقتصر عليه في الفروع وإن كان ~~سلامه قبل إتمام صلاته ظنا أن صلاته قد انقضت فكذلك أي يعود فيتمها إذا ذكر ~~قريبا عرفا لما تقدم لا إن سلم من رباعية كظهر يظنها جمعة أو فجرا فائتة أو ~~التراويح فيبطل فرضه لأنه ترك استصحاب حكم النية وهو واجب وتقدم ذلك في باب ~~النية فإن طال الفصل عرفا بطلت لأنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على ~~بعض مع طول الفصل لتعذر البناء معه قال في المغني والشرح والمقاربة كمثل ~~حاله صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين إذ لم يرد بتحديده نص أو أحدث ~~بطلت لأن استمرار الطهارة شرط وقد فات أو تكلم لغير مصلحتها أي الصلاة ~~كقوله يا غلام اسقني ونحوه بطلت لما روى معاوية عن الحكم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين رواه مسلم ~~وأبو داود وقال مكان لا يصلح لا يحل § PageV02P477 ~~<478> وإن تكلم من سلم قبل إتمام صلاته سهوا يسيرا عرفا لمصلحتها أي الصلاة ~~لم تبطل صلاته إماما كان أو مأموما نص عليه في رواية جماعة ` قال الموفق ~~إنه الأولى وصححه في الشرح وهو ظاهر كلام الخرقي وجزم به في الإفادات وقدمه ~~ابن تميم وابن مفلح في حواشيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم فعلى هذا إن أمكنه استصلاح الصلاة ~~بإشارة ونحوها فتكلم فذكر في المذهب وغيره أنها تبطل صلاته وعنه إن تكلم ~~لمصلحتها سهوا لم تبطل وإلا بطلت قال صاحب المحرر وهو أصح عندي لأن النهي ~~عام وإنما ورد في حال السهو فيختص به ويبقى غيره على الأصل وقال القاضي ~~علاء الدين المرداوي المعروف بالمنقح بلى تبطل صلاته وإن تكلم يسيرا ~~لمصلحتها قال في الإنصاف وهي المذهب وعليه أكثر الأصحاب قال المجد وغيره ~~منهم أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي وأبو الحسين قال المجد ~~وهي أظهر الروايات وصححه ms0449 الناظم وجزم به في الإيضاح وقدمه في الفروع ~~والمحرر والفائق وأجاب القاضي وغيره عن قصة ذي اليدين بأنها كانت حال إباحة ~~الكلام وضعفه المجد وغيره لأن الكلام حرم قبل الهجرة عند ابن حبان وغيره أو ~~بعدها بيسير عند الخطابي وغيره ككلامه في صلبها أي الصلاة فتبطل به ولو كان ~~مكرها لأنه أتى § PageV02P478 ~~<479> بما يفسد الصلاة عمدا ولأن الإكراه نادر لا إن تكلم مغلوبا على ~~الكلام بأن خرجت الحروف منه بغير اختياره مثل أن سلم سهوا فلا تبطل صلاته ~~به وتقدم أو نام فتكلم لرفع القلم عنه ولعدم صحة إقراره وعتقه وقد توقف ~~أحمد عن الجواب عنه أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن لأنه لا ~~يمكنه التحرز منه أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب فبان حرفان فلا تبطل صلاته ~~لما مر وإن قهقه في الصلاة بطلت حكاه ابن المنذر إجماعا ولو لم يبن حرفان ~~لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القهقهة تنقض الصلاة ولا ~~تنقض الوضوء رواه الدارقطني بإسناد فيه ضعف ولأنه تعمد فيها ما ينافيها ~~أشبه خطاب الآدمي § PageV02P479 ~~<480> ولا تبطل الصلاة إن تبسم فيها وهو قول الأكثر حكاه ابن المنذر وإن ~~نفخ فبان حرفان فككلام لما روى سعيد عن ابن عباس من نفخ في صلاته فقد تكلم ~~وعن أبي هريرة نحوه لكن قال ابن المنذر لا يثبت عنهما وما روي من عدم ~~الإبطال به عن ابن مسعود وغيره الأولى حمله على ما إذا لم ينتظم منه حرفان ~~أو انتحب أي رفع صوته بالبكاء لا من خشية الله فبان حرفان فككلام لأنه من ~~جنس كلام الآدميين وظاهره لا فرق بين ما غلب صاحبه وما لم يغلبه لكن قال في ~~المغني والنهاية إنه إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه ولم ~~يحكيا فيه خلافا قاله في المبدع أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان فككلام ~~لأنه إذا أبانها كان متكلما أشبه ما لو تأوه لغير خشية الله فبان حرفان ~~وظاهره ms0450 أنه إن تنحنح لحاجة لم تبطل ولو بان حرفان نقل المروزي ومهنا عن ~~أحمد أنه كان يتنحنح في صلاته ويعضده ما رواه أحمد وابن ماجه عن علي § PageV02P480 ~~<481> قال كان لي مدخلان من النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار فإذا ~~دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي وللنسائي معناه ولأنها صوت لا يدل بنفسه ولا ~~مع لفظ غيره على معنى لكونها حروفا غير محققة كصوت أغفل ولا يسمى فاعلها ~~متكلما بخلاف النفخ والتأوه تنبيه ما ذكره المصنف وصاحب المنتهى ومن ~~وافقهما كالجمع بين كلام الإمام والأصحاب فإن الإمام كان يتنحنح في صلاته ~~كما تقدم والأصحاب جعلوا النحنحة كالنفخ والقهقهة وحملوا ما روي عن الإمام ~~علي أنه لم يأت بحرفين ورده الموفق بأن ظاهر حاله أنه لم يعتبر ذلك لأن ~~الحاجة تدعو إليها ويكره استدعاء البكاء ك ما يكره استدعاء الضحك لئلا يظهر ~~حرفان فتبطل صلاته ويأتي إذا لحن في الصلاة في باب صلاة الجماعة مفصلا تتمة ~~علم مما سبق أن الكلام المبطل للصلاة ما انتظم حرفين فصاعدا لأن الحرفين ~~يكونان كلمة كأب وأخ وكذلك الأفعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من ~~الحرفين قاله في الشرح ويرد عليه نحو ق وع § PageV02P481 ~~<482> فصل في السجود عن نقص في صلاته من نسي ركنا غير التحريمة أي تكبيرة ~~الإحرام لعدم انعقاد الصلاة بتركها وكذا النية على القول بركنيتها فذكره ~~بعد شروعه في قراءة الركعة التي بعدها أي المتروك منها الركن بطلت الركعة ~~التي تركه منها فقط نص عليه لأنه ترك ركنا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه ~~بالركعة التي بعدها فلغت ركعته وصارت التي شرع فيها عوضا عنها ولا يعيد ~~الاستفتاح نص عليه في رواية الأثرم فإن كان الترك من الأولى صارت التي شرع ~~فيها عوضا الثانية أولته والثالثة ثانيته والرابعة ثالثته ويأتي بركعة وكذا ~~القول في الثانية والثالثة وعلم منه أنه لا يبطل ما مضى من الركعات قبل ~~المتروك ركنها وقال ابن الزاغوني بلى وبعده ابن تميم وغيره فإن رجع إلى ما ~~تركه عالما عمدا ms0451 بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدا وإن رجع سهوا أو جهلا لم ~~تبطل صلاته لكنه لا يعتد بها بفعله في الركعة التي تركه منها لأنها فسدت ~~بشروعه في قراءة غيرها فلم تعد إلى الصحة بحال ذكره في الشرح وإن ذكره أي ~~الركن المنسي قبله أي قبل شروعه في القراءة التي بعدها عاد لزوما فأتى به ~~أي بالمتروك نص عليه لكون القيام غير مقصود في § PageV02P482 ~~<483> نفسه لأنه يلزم منه قدر القراءة الواجبة وهي المقصودة ولأنه أيضا ~~ذكره في موضعه كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه ~~يأتي بها في الحال وأتى بما بعده نصا من الأركان والواجبات لوجوب الترتيب ~~فلو ذكر الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده لما تقدم وإن سجد سجدة ثم قام قبل ~~سجوده الثانية ناسيا فإن كان جلس للفصل بين السجدتين سجد الثانية ولم يجلس ~~للفصل لحصوله في محله وإلا أي وإن لم يكن جلس للفصل جلس له ثم سجد الثانية ~~تداركا لما فاته وإن كان جلس بعد السجدة الأولى للاستراحة لم يجزئه جلوسه ~~عن جلسته للفصل كنيته بجلوسه نفلا فإنه لا يجزئه عن جلسة الفصل لوجوبها فإن ~~لم يعد إلى الركن المتروك من ذكره قبل شروعه في قراءة الأخرى عمدا بطلت ~~صلاته لتركه الواجب عمدا وإن لم يعد سهوا أو جهلا بطلت الركعة فقط لأنه فعل ~~غير متعمد أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك حتى شرع في القراءة فإن علم ~~بالمتروك بعد السلام فهو كتركه ركعة كاملة لأن الركعة التي لغت بتركه ركنها ~~غير معتد بها فوجودها كعدمها فإذا سلم قبل ذكرها فقد سلم من نقص يأتي بها ~~أي بالركعة مع قرب الفصل عرفا كما تقدم ولو انحرف عن القبلة أو خرج من ~~المسجد نص عليه ويسجد له قبل السلام نقله حرب بخلاف ترك الركعة بتمامها ~~قاله في المبدع § PageV02P483 ~~<484> وإن طال الفصل أو أحدث بطلت لفوات الموالاة كما لو ذكره في يوم آخر ~~فإن كان المتروك تشهدا أخيرا أتى به وسجد ms0452 وسلم أو كان المتروك سلاما أتى به ~~وسجد للسهو وسلم ولم يكن كترك ركعة وظاهره أو صريحه أن السجود هنا بعد ~~السلام مع أنه ليس من المسألتين الآتي استثناؤهما وإن نسي أربع سجدات من ~~أربع ركعات من كل ركعة سجدة وذكر في التشهد سجد في الحال سجدة فصحت له ركعة ~~ثم أتى بثلاث ركعات وسجد للسهو وسلم لأن كل واحدة من الثلاث الأول بطلت ~~بشروعه في قراءة التي بعدها وبقيت الرابعة ناقصة فيتمها بسجدة فتصح وتصير ~~أولاه ويأتي بالثلاث الباقية وإن ذكر أنه ترك أربع سجدات من أربع ركعات بعد ~~سلامه بطلت صلاته نصا لأن الركعة الأخيرة بطلت أيضا بسلامه فلم يصح له شيء ~~من صلاته يبني عليه وإن ذكر ذلك وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه لأن الأولى ~~بطلت بشروعه في قراءة الثانية والثانية بطلت بشروعه في قراءة الثالثة ~~والثالثة بطلت بشروعه في قراءة الرابعة والرابعة بطلت بشروعه في قراءة ~~الخامسة فيبني عليها وتشهده قبل سجدتي الركعة الأخيرة زيادة فعليه يجب ~~السجود لسهوها ويبطل الصلاة عمدها لأنه ليس محلا للجلوس وتشهده قبل السجدة ~~الثانية زيادة قولية يسن السجود لها سهوا ولا § PageV02P484 ~~<485> يبطل عمدها الصلاة لأنه ذكر مشروع في الصلاة في الجملة والجلوس له ~~ليس بزيادة لأنه بين السجدتين فهو محل جلوس وإن نسي سجدتين أو ثلاثا من ~~ركعتين جهلهما أتى بركعتين وثلاثا أو أربعا من ثلاث جهلها أتى بثلاث وخمسا ~~من أربع أو ثلاث أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات أو بركعتين ومن الأولى سجدة ~~ومن الثانية سجدتين ومن الرابعة سجدة أتى بسجدة ثم بركعتين وإن نسي التشهد ~~الأول وحده بأن جلس له ولم يتشهد أو نسيه مع الجلوس له ونهض لزمه الرجوع ~~والإتيان به أي بما تركه من التشهد جالسا ما لم يستتم قائما لما روى ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من ~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من ms0453 رواية جابر الجعفي وقد تكلم فيه ولأنه ~~أخل بواجب وذكره قبل الشروع في ركن فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق ~~ركبتاه الأرض وظاهره أنه يرجع ولو كان إلى القيام أقرب ويلزم المأموم ~~متابعته أي الإمام إذا رجع إلى التشهد ولو بعد قيامهما وشروعهما في القراءة ~~لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به والاعتبار بقيامهم قبله § PageV02P485 ~~<486> وإن استتم قائما ولم يقرأ أي لم يشرع في القراءة فعدم رجوعه أولى من ~~رجوعه لما تقدم من حديث المغيرة وإنما جاز رجوعه لأنه لم يلتبس بركن مقصود ~~لأن القيام ليس بمقصود في نفسه ولهذا جاز تركه عند العجز بخلاف غيره من ~~الأركان ويتابعه أي الإمام إذا قام سهوا عن التشهد المأموم ويسقط عنه ~~التشهد في الجلوس إذن كما تقدم ولو علم المأموم تركه أي ترك الإمام التشهد ~~قبل قيامه أي المأموم أو الإمام ولا يتشهد المأموم بعد قيام إمامه سهوا ~~لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وإن رجع الإمام بعد أن ~~استتم قائما ولم يقرأ إلى التشهد جاز أي لم يحرم وكره خروجا من خلاف من ~~أوجب المضي لظاهر حديث المغيرة وصححه الموفق وإن قرأ ثم ذكر التشهد لم يجز ~~له الرجوع إلى التشهد لحديث المغيرة ولأنه شرع في ركن مقصود كما لو شرع في ~~الركوع وتبطل صلاة الإمام إذا رجع بعد شروعه فيها إلا أن يكون جاهلا أو ~~ناسيا ومن علم بتحريمه وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس وكذا حال ~~المأمومين إن تبعوه وإن سبحوا به قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهدوا لأنفسهم ~~وتبعوه وقيل بل يفارقونه ويتمون صلاتهم وعليه السجود لذلك كله لحديث ~~المغيرة ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين § PageV02P486 ~~<487> وكذا حكم تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بين السجدتين وكل واجب ~~تركه سهوا ثم ذكره فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا بعده ذكره القاضي ~~قياسا على القيام من ترك التشهد قال في المبدع وليس مثله لأن التشهد واجب ~~في نفسه غير متعلق ms0454 بغيره بخلاف بقية الواجبات لأنها تجب في غيرها كالتسبيح ~~انتهى وحيث جاز رجوعه فعاد إلى الركوع أدرك المسبوق الركعة به وإن ترك ركنا ~~كالركوع والطمأنينة فيه لا يعلم موضعه بأن جهل أهو من الأولى أو من غيرها ~~بنى على الأحوط ليخرج من العهدة بيقين فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا ~~يعلم أهي من الأولى أم من الثانية جعلها من الركعة الأولى وأتى بركعة بدلها ~~وإن ترك سجدتين لا يعلم أهما من ركعة أو من ركعتين جعلهما من ركعتين ~~احتياطا فإن ذكرهما قبل الشروع في القراءة سجد سجدة وحصلت له ركعة ثم يأتي ~~بركعة ليخرج من العبادة بيقين وإن ذكره أي المتروك وهو سجدتان لا يعلم من ~~ركعة أو من ركعتين بعد شروعه في قراءة الثالثة لغت الأولتان لأن الأحوط ~~كونهما من ركعتين كما تقدم وكل منهما تبطل بشروعه في قراءة التي بعدها وإن ~~ترك سجدة لا يعلم من أي ركعة أتى بركعة كاملة لاحتمال أن تكون من غير ~~الأخيرة ولو جهل عين الركن المتروك بأن ذكر أنه ترك ركنا وجهل عينه بنى على ~~الأحوط أيضا فإن شك في القراءة والركوع أي شك هل المتروك قراءة أو ركوع ~~جعله قراءة فيأتي بها ثم بالركوع للترتيب وإن شك في الركوع والسجود جعله ~~ركوعا فيأتي به ثم بالسجود § PageV02P487 ~~<488> فإن ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة عملا بالظاهر وإن ~~لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين احتياطا لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك ~~فيها فيكون مغررا بها لقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ولا ~~تسليم رواه أبو داود قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن تفسيره فقال أما أنا ~~فلا أراه يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت § PageV02P488 ~~<489> فصل القسم الثالث مما يشرع له سجود السهو الشك في بعض صوره وقد ذكره ~~بقوله من شك في عدد الركعات بنى على اليقين ولو كان الشاك إماما روي عن عمر ~~وابنه وابن عباس ولما روى أبو سعيد أن النبي ms0455 صلى الله عليه وسلم قال إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم رواه مسلم وكطهارة وطواف ذكره ابن شهاب ولأن الأصل عدم ~~ما شك فيه وكما لو شك في أصل الصلاة وسواء تكرر ذلك منه أو لا قاله في ~~المستوعب وغيره وعنه يبني إمام على غالب ظنه والمنفرد على اليقين ذكر في ~~المقنع أن هذا ظاهر المذهب وجزم به الكافي والوجيز وذكر في الشرح أنه ~~المشهور عن أحمد وأنه اختيار الخرقي ولأن للإمام من ينبهه ويذكره إذا أخطأ ~~الصواب بخلاف المنفرد إن كان المأموم أكثر من واحد وإلا أي وإن لم يكن ~~المأموم أكثر من واحد بنى الإمام على اليقين كالمنفرد لأنه لا يرجع إليه ~~بدليل المأموم § PageV02P489 ~~<490> الواحد لا يرجع إلى فعل إمامه اختاره أي القول بأن الإمام يبني على ~~غالب ظنه جمع منهم من سبق بيانه ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه إذا كان ~~المأموم اثنين فأكثر لأنه يبعد خطأ اثنين وإصابة واحد قال في المبدع وأما ~~المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه وإن جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم ~~قبله والمأموم في فعل نفسه يبني على اليقين لما تقدم فلو شك المأموم هل دخل ~~معه أي الإمام في الركعة الأولى أو الثانية جعله أي الدخول معه في الثانية ~~فيقضي ركعة إذا سلم إمامه احتياطا ولو أدرك المأموم الإمام راكعا ثم شك بعد ~~تكبيره للإحرام هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة ~~لاحتمال رفعه من الركوع قبل إدراكه فيه وحيث بنى المصلي على اليقين فإنه ~~يأتي بما بقي عليه من صلاته ليخرج من عهدته فإن كان مأموما أتى به بعد سلام ~~إمامه كالمسبوق ولا يفارقه قبل ذلك لعدم الحاجة إليه وسجد للسهو ليجبر ما ~~فعله مع الشك فإنه نقص في المعنى وإن كان المأموم واحدا وشك في عدد الركعات ~~ونحوه لم يقلد إمامه لاحتمال السهو منه كما لم يرجع صلى ms0456 الله عليه وسلم ~~لقول ذي اليدين وحده ويبني على اليقين لما تقدم فإن سلم إمامه أتى بما شك ~~فيه ولا أثر لشكه أي المصلي بعد صلاته وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد ~~فراغها لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع وتقدم في الطهارة ومن شك ~~قبل السلام في ترك ركن فهو كتركه ويعمل باليقين لأن § PageV02P490 ~~<491> الأصل عدمه ولا يسجد لشكه في ترك واجب لأن الأصل عدم وجوبه فلا يسجد ~~بالشك ولا يسجد بشكه هل سها لأن الأصل عدمه أو شكه في زيادة بأن شك في ~~التشهد هل زاد شيئا أو لا لم يسجد لأن الأصل عدم الزيادة إلا إذا شك فيها ~~وقت فعلها بأن شك في الأخيرة هل هي زائدة أو لا أو وهو ساجد هل سجوده زائد ~~أو لا فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك ولا يسجد لشكه إذا زال شكه ~~وتبين أنه مصيب فيما فعله إماما كان أو غيره لزوال موجب السجود ولو شك من ~~سها هل سجد لسهوه أم لا سجد للسهو وكفاه سجدتان وليس على المأموم سجود سهو ~~لحديث ابن عمر يرفعه ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى ~~من خلفه رواه الدارقطني وظاهره ولو كان أتى بما محل سجوده بعد السلام إلا ~~أن يسهو إمامه فيسجد المأموم معه سواء سها المأموم أو لا حكاه إسحاق وابن ~~المنذر إجماعا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام § PageV02P491 ~~<492> ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ولو لم يتم المأموم التشهد ثم يتمه بعد ~~سجوده مع إمامه متابعة له ولو كان المأموم مسبوقا سواء كان سهو إمامه فيما ~~أدركه المسبوق معه أو قبله وسواء سجد إمامه قبل السلام أو بعده لعموم ما ~~تقدم فلو قام المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه رجع وجوبا إن لم يستقم ~~قائما فسجد معه لسهوه وإن استتم قائما كره رجوعه وإن شرع في القراءة لم ~~يرجع أي حرم رجوعه كما لو نهض عن التشهد الأول هذا ms0457 معنى كلامه في الشرح وإن ~~أدركه المسبوق في إحدى سجدتي السهو الأخيرة سجد معه السجدة التي أدركه فيها ~~متابعة له فإذا سلم إمامه أتى المسبوق ب السجدة الثانية من سجدتي السهو ~~ليوالي بين السجدتين ثم قضى المسبوق صلاته نصا لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وإن أدركه المسبوق بعد سجود السهو ~~وقبل السلام لم يسجد المسبوق لسهو إمامه لأن سهو الإمام قد انجبر بسجوده ~~قبل دخوله معه أشبه ما لو لم يسه § PageV02P492 ~~<493> ويسجد المسبوق لسلامه مع إمامه سهوا لأنه صار منفردا بسلام إمامه ~~ويسجد مسبوق لسهوه معه أي مع إمامه ويسجد مسبوق لسهوه فيما انفرد به رواية ~~واحدة قاله في المبدع وظاهره لو كان سجد مع إمامه لسهوه كما يعلم مما صوروا ~~به ست تشهدات في المغرب ويأتي في الجماعة حتى فيمن فارقه لعذر أي لو سها ~~الإمام أو المأموم وهو معه ثم فارقه لعذر يبيح المفارقة فإنه يسجد للسهو ~~لأنه صار صلاته منفردا ولا يعيد المسبوق السجود إذا سجد مع إمامه لأنه قد ~~سجد وانجبرت صلاته وظاهره ولو كان عليه سهو فيما أدركه مع الإمام وإن لم ~~يسجد المسبوق معه أي مع إمامه لسهوه لعذر سجد المسبوق آخر الصلاة وجها ~~واحدا قاله في المبدع وإن لم يسجد الإمام لسهوه سهوا أو عمدا لاعتقاده عدم ~~وجوبه سجد المأموم بعد سلامه والإياس من سجوده لأن صلاته نقصت بسهو إمامه ~~فلزمه جبرها كما لو انفرد لعذر ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم فعليه وعلى ~~من خلفه لكن يسجد المسبوق الذي لم يسجد إمامه لسهوه إذا فرغ من قضاء ما ~~فاته لأن محل سجود السهو آخر الصلاة وإنما كان يسجده مع الإمام متابعة له § PageV02P493 ~~<494> وإن ترك الإمام سجود السهو الواجب قبل السلام مع اعتقاده وجوبه عمدا ~~بطلت صلاة الإمام قال في المبدع وفي صلاتهم روايتان وفي الشرح وجهان قلت ~~مقتضى ما تقدم بطلان صلاتهم وإن كان محله بعد السلام لم تبطل صلاته ولا ~~صلاتهم لما يأتي ولما ms0458 انتهى الكلام على أسباب سجود السهو أخذ يتكلم على ~~أحكامه وكيفيته وما يتعلق بذلك فقال وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ثم ليسجد سجدتين والأصل في الأمر للوجوب ودخل ~~فيما يبطل عمده الزيادة والنقصان والشك في صوره المتقدمة سوى نفس سجود سهو ~~محله قبل السلام فإنها أي الصلاة تصح مع سهوه أي مع تركه سهوا كسائر ~~الواجبات ولا يجب السجود له أي لا يجب السجود لتركه سهوا بل إن ذكره قريبا ~~أتى به بشرطه الآتي وإلا سقط لفوات محله وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى ~~سهوا أو جهلا فإن عمده يبطل الصلاة ولا يجب السجود لسهوه أو فعله جهلا قاله ~~المجد عبد السلام ابن تيمية في شرحه على الهداية والمذهب وجوب السجود للحن ~~المحيل للمعنى سهوا أو جهلا كسائر ما يبطل عمده الصلاة § PageV02P494 ~~<495> ومحله أي سجود السهو ندبا قال القاضي لا خلاف في جواز الأمرين أي ~~السجود قبل السلام وبعده وإنما الكلام في الأولى والأفضل فلا معنى لادعاء ~~النسخ قبل السلام لأنه إتمام للصلاة فكان فيها كسجود صلبها إلا في السلام ~~قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر لحديث عمران بن حصين وذي اليدين ~~ولأنه من إتمام الصلاة فكان قبل السلام كسجود صلبها وقوله عن نقص ركعة ~~فأكثر تبع فيه صاحب الخلاف والمحرر وغيرهما حيث قالوا عن نقص ركعة وإلا ~~قبله نص عليه ولم يقيده به في المقنع وغيره قال في المبدع فظاهره لا فرق ~~بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل ثم حكى ما تقدم عن الخلاف والمحرر وغيرهما ~~وإلا فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه إن قلنا به وتقدم بيانه ف إنه يسجد ~~للسهو بعده أي بعد السلام ندبا نصا لحديث علي وابن مسعود مرفوعا إذا شك ~~أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم ما § PageV02P495 ~~<496> عليه ثم يسجد سجدتين متفق عليه وفي البخاري بعد التسليم وإن نسيه أي ~~سجود السهو قبل السلام أتى به بعده ما لم يطل ms0459 الفصل لما روى ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم أو نسيه بعده ~~أي بعد السلام أي عقبه أتى به ما لم يطل الفصل عرفا ولو انحرف عن القبلة أو ~~تكلم لما تقدم فلو نسي سجود السهو حتى شرع في صلاة ثم ذكره قضاه إذا سلم إن ~~لم يطل الفصل وإن طال الفصل لم يسجد لأنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد ~~طول الفصل كركن من أركانها أو خرج من المسجد لم يسجد لأن المسجد محل الصلاة ~~فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس أو أحدث لم يسجد للسهو لفوات شرط الصلاة ~~وصحت صلاته لأنه جابر للعبادة كجبرانات الحج فلم تبطل بفواته ويكفيه لجميع ~~السهو سجدتان ولو اختلف محلهما أي محل السهوين لأنه صلى الله عليه وسلم سها ~~فسلم وتكلم بعد سلامه وسجد لهما سجودا واحدا ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود ~~واحد كما لو كان من جنس ولأنه § PageV02P496 ~~<497> إنما أخر ليجمع السهو كله وأما حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد سلام ~~فالسهو اسم جنس ومعناه لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل عليه قوله بعد السلام ~~ولا يلزمه بعد السلام سجودان وإذا اجتمع سهوان أحدهما قبل السلام والآخر ~~بعده فإنه يغلب ما قبل السلام على ما بعده لأن ما قبل السلام آكد ولسبقه ~~وإن شك في محل سجوده بأن حصل له سهو وشك هل السجود له قبل السلام أو بعده ~~سجد قبل السلام لأنه الأصل ومتى سجد للسهو بعد السلام سواء كان محله قبله ~~أو بعده كبر ثم سجد سجدتين كسجود صلب الصلاة ثم جلس مفترشا في الثانية ~~ومتوركا في غيرها فتشهد وجوبا التشهد الأخير ثم سلم وهو قول جماعة منهم ابن ~~مسعود لحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد سجدتين ثم ~~تشهد ثم سلم رواه أبو داود والترمذي وحسنه ولأنه سجود يسلم له فكان معه ~~تشهد يعقبه كسجود الصلب وتقدم § PageV02P497 ~~<498> بعضه في الباب قبله وإن سجد قبله أي قبل ms0460 السلام سجد سجدتين بلا تشهد ~~بعدهما ذكره في الخلاف إجماعا وسجود سهو كسجود صلب الصلاة وما يقول فيه أي ~~في سجود السهو وما يقول بعد الرفع منه كسجود صلب الصلاة لما تقدم من حديث ~~أبي هريرة في قصة ذي اليدين ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ~~وكبر ومن ترك السجود الواجب للسهو عمدا لا سهوا بطلت صلاته بترك ما محله ~~قبل السلام لأنه ترك الواجب عمدا كغيره من الواجبات ولا تبطل ب ترك ما محله ~~بعده أي بعد السلام لأنه جبر للعبادة خارج عنها منفرد عنها فلم تبطل بتركه ~~كجبرانات الحج ولأنه واجب لها كالأذان يعني أنه يفرق بين الواجب في الصلاة ~~والواجب لها لأن الأذان واجب للصلاة كالجماعة ولا تبطل بتركه بخلاف ~~الواجبات في الصلاة إذا ترك منها شيئا PageV02P498 ~~<5> باب صلاة التطوع قال في الاختيارات التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم ~~القيامة إن لم يكن المصلي أتمها وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك ~~الزكاة وبقية الأعمال ا ه وقال أبو العباس في الرد على الرافضي جاءت السنة ~~بثوابه على ما فعله وعقابه على ما تركه ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر ~~بالنوافل شيء والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم وهو ما أبرأ الذمة ~~فقولهم تبطل صلاة وصوم من ترك ركنا بمعنى وجب القضاء لا بمعنى أنه لا يثاب ~~عليهما شيئا في الآخرة § PageV03P005 ~~<6> وهو أي التطوع في الأصل فعل الطاعة وشرعا وعرفا طاعة غير واجبة والنفل ~~والنافلة الزيادة والتنفل التطوع وأفضله أي التطوع الجهاد قال أحمد لا أعلم ~~شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد ويأتي له مزيد إيضاح في كتاب الجهاد ثم ~~توابعه أي الجهاد من نفقة وغيرها فالنفقة فيه أي الجهاد أفضل من النفقة في ~~غيره من أعمال البر لقوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة الآية ثم علم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما كتفسير وأصول ~~لحديث فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم الحديث وتقدم ms0461 في الخطبة قال ~~أبو الدرداء العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير فيهم ~~ونقل مهنا طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته قيل فأي شيء تصحيح النية ~~قال ينوي يتواضع فيه وينفي عنه الجهل § PageV03P006 ~~<7> وقال لأبي داود شرط النية شديد حبب إلي فجمعته وسأله ابن هانئ يطلب ~~الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به قال العلم لا يعدله شيء ونقل ابن منصور ~~أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها وإنه العلم الذي ينتفع به الناس ~~في أمور دينهم قلت الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا قال نعم قال الشيخ ~~تقي الدين من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه لما فيه من المحبة له لا ~~لله ولا لغيره من الشركاء فليس مذموما بل قد يثاب بأنواع من الثواب إما ~~بزيادة فيها وفي أمثالها فيتنعم بذلك في الدنيا قال وقد يكون من فوائد ذلك ~~وثوابه في الدنيا أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه وهو معنى قول بعضهم ~~طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله وقول الآخر طلبهم له نية يعني ~~نفس طلبه حسن ينفعهم § PageV03P007 ~~<8> قال أحمد ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه قيل له فكل العلم يقوم ~~به دينه قال الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه قيل مثل أي شيء ~~قال الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك ومراد أحمد ما يتعين وجوبه ~~وإن لم يتعين ففرض كفاية ذكره الأصحاب فمتى قامت طائفة بعلم لا يتعين وجوبه ~~قامت بفرض كفاية ثم من تلبس به فنفل في حقه ووجوبه مع قيام غيره به دعوى ~~تفتقر إلى دليل وليحذر العالم ويجتهد فإن ذنبه أشد نقل المروزي العالم ~~يقتدى به ليس العالم مثل الجاهل ومعناه لابن المبارك وغيره وقال الفضيل بن ~~عياض يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد وقال الشيخ تقي الدين أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله ms0462 بعلمه فذنبه من جنس ذنب اليهود ~~والله أعلم § PageV03P008 ~~<9> وفي آداب عيون المسائل العلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله ~~وأولاهم به أكثرهم له خشية ثم صلاة لما روى سالم بن أبي الجعد عن ثوبان أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم ~~الصلاة رواه ابن ماجه § PageV03P009 ~~<10> وإسناده ثقات إلى سالم قال أحمد سالم لم يلق ثوبان بينهما شعبان بن ~~أبي طلحة وله طرق فيها ضعف ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوعات ~~ولأنها تجمع أنواعا من العبادة الإخلاص والقراءة والركوع والسجود ومناجاة ~~الرب والتوجه إلى القبلة والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونص الإمام أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد ~~الحرام نقل حنبل نرى لمن قدم مكة أن يطوف لأن الطواف أفضل من الصلاة ~~والصلاة بعد ذلك وعن ابن عباس الطواف لأهل العراق والصلاة لأهل مكة وكذا ~~عطاء وذلك لأن الصلاة لا تختص بمكان فيمكن التنفل بها من أي مكان أراد ~~بخلاف الطواف ثم سائر ما تعدى نفعه من عيادة مريض وقضاء حاجة مسلم وإصلاح ~~بين الناس ونحوه كإبلاغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى ذي سلطان لأن نفعه ~~متعد أشبه الصدقة § PageV03P010 ~~<11> وعن أبي الدرداء مرفوعا ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام ~~والصدقة قالوا بلى قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ونقل حنبل اتباع الجنازة أفضل من الصلاة ~~ولهذا حمل صاحب المحرر وغيره أفضلية الصلاة على النافع القاصر كالحج وإلا ~~فالمتعدي أفضل وهو أي ما تعدى نفعه متفاوت فصدقة على قريب محتاج أفضل من ~~عتق أجنبي لأنها صدقة وصلة وعتق أفضل من صدقة على أجنبي لما فيه من تخليصه ~~من أسر الرق إلا زمن غلاء وحاجة فالصدقة حتى على الأجنبي أفضل من العتق ~~لمسيس الحاجة إليها ثم حج لحديث الحج جهاد كل ضعيف رواه ابن ماجه وغيره § PageV03P011 ~~<12> وفي الباب أحاديث كثيرة § PageV03P012 ~~<13> قال في الفروع وظهر من ذلك ms0463 أن نفل الحج أفضل من صدقة التطوع ومن العتق ~~ومن الأضحية قال وعلى ذلك إن مات في الحج مات شهيدا قال وعلى هذا فالموت في ~~طلب العلم أولى بالشهادة على ما سبق وللترمذي قال حسن غريب عن أنس مرفوعا ~~من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع وظاهر كلام أحمد والأصحاب ~~وبقية العلماء أن المرأة كالرجل في استحباب التطوع بالحج لما سبق ونقل أبو ~~طالب ليس يشبه الحج شيء للتعب الذي فيه ولتلك المشاعر وفيه مشهد ليس في ~~الإسلام مثله عشية عرفة وفيه إنهاك المال والبدن وإن مات بعرفة فقد طهر من ~~ذنوبه ثم عتق هكذا في المبدع وهو معنى كلام الفروع فيما سبق ومقتضى كلام ~~المنتهى وغيره أن العتق أفضل من الحج لأنه مما يتعدى نفعه كما هو مقتضى ~~كلام المصنف أولا ثم صوم لحديث كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي § PageV03P013 ~~<14> به وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم لأنه لم يعبد به غيره في جميع ~~الملل بخلاف غيره وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الإسلام لا يوجب عدم ~~أفضليتها في الإسلام فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من ~~مساجد قرى الشام إجماعا وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط وقد ~~أضافه الله إليه بقوله وأن المساجد لله فكذا الصلاة مع الصوم وقيل أضاف ~~الصوم إليه لأنه لا يطلع إليه غيره وهذا لا يوجب أفضليته وسأله صلى الله ~~عليه وسلم رجل أي العمل أفضل قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له إسناده حسن ~~رواه أحمد والنسائي من حديث أبي أمامة فإن صح فما سبق أصح ثم يحمل على غير ~~الصلاة أو بحسب السائل قاله في الفروع وكذلك اختار الشيخ تقي الدين أن كل ~~واحد بحسبه وقال في الرد § PageV03P014 ~~<15> على الرافضي وقد يكون كل واحد أفضل في حال كفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخلفائه رضي الله عنهم بحسب الحاجة والمصلحة ويوافقه قول أحمد ~~لإبراهيم بن جعفر ms0464 انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله وقال الشيخ استيعاب عشر ذي ~~الحجة بالعبادة ليلا ونهارا أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله ~~وهي أي العبادة التي تستوعب الليل والنهار في غير العشر تعدل الجهاد ~~للأخبار الصحيحة المشهورة وقد رواها أحمد ولعل هذا مرادهم أي الأصحاب قال ~~في الفروع ولعل هذا مراد غيره وقال العمل بالقوس والرمح أفضل في الثغر وفي ~~غيره نظيرها وفي المتفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا الساعي على الأرملة ~~والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا ~~يفطر وفي لفظ كالذي يصوم النهار ويقوم الليل وقال الشيخ تعلم العلم وتعليمه ~~يدخل بعضه في الجهاد § PageV03P015 ~~<16> وإنه نوع من الجهاد من جهة أن به إقامة الحجج على المعاند وإقامة ~~الأدلة فهو كالجهاد بالرأي على ما يأتي في الجهاد تتمة في خطبة كفاية ابن ~~عقيل إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها ولا أعظم من الباري فيكون العلم ~~المؤدي إلى معرفته وما يجب له وما يجوز أجل العلوم والأشهر عن أحمد ~~الاعتناء بالحديث والفقه والتحريض على ذلك وقال ليس قوم خيرا من أهل الحديث ~~وعاب على محدث لا يتفقه وقال يعجبني أن يكون الرجل فهما في الفقه قال الشيخ ~~تقي الدين قال أحمد معرفة الحديث والفقه أعجب إلي من حفظه وفي خطبة مذهب ~~ابن الجوزي بضاعة الفقه أربح البضائع وفي كتاب العلم له الفقه عمدة العلوم ~~ا ه ونقل مهنا عن أحمد أفضلية الفكر على الصلاة والصوم فقد يتوجه أن عمل ~~القلب أفضل من عمل الجوارح ويكون مراد الأصحاب عمل الجوارح ويؤيده حديث أحب ~~الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في § PageV03P016 ~~<17> الله وحديث أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله وقد جاء ~~صاحب الفروع في هذا الباب بالعجب العجاب فرحمه الله وجزاه أحسن الجزاء وآكد ~~صلاة التطوع صلاة الكسوف لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتركها عند وجود سببها ~~بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي تارة ويترك أخرى § PageV03P017 ~~<18> ثم صلاة الاستسقاء لأنه يشرع ms0465 لها الجماعة مطلقا أشبهت الفرائض ثم ~~التراويح لأنه لم يداوم عليها صلى الله عليه وسلم خشية أن تفرض لكنها أشبهت ~~الفرائض من حيث مشروعية الجماعة لها ثم الوتر قدمه جماعة منهم صاحب التلخيص ~~وجزم به في الوجيز وغيره ووجهه أن الجماعة شرعت للتراويح مطلقا بخلاف الوتر ~~فإنه إنما تشرع له الجماعة تبعا للتراويح ونقل حنبل ليس بعد المكتوبة أفضل ~~من قيام الليل وكان الوتر واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم لحديث ثلاث ~~كتبن علي ولم تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر واعترض بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يوتر على § PageV03P018 ~~<19> الراحلة كما ثبت في الصحيحين وأجيب بأنه يحتمل أنه من عذر أو من ~~خصائصه أو أنه كان واجبا عليه في الحضر دون السفر كما قال الحليمي وابن عبد ~~السلام الشافعي والقرافي جمعا بين الدليلين وليس بواجب على أمته صلى الله ~~عليه وسلم لقوله للأعرابي حين سأله عما فرض الله عليه من الصلاة قال خمس ~~صلوات قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع متفق عليه وكذب عبادة رجلا يقول ~~الوتر واجب وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم § PageV03P019 ~~<20> يقول خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة الخبر وعن علي ~~قال الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكنه سنة سنها النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه أحمد والترمذي وحسنه ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ~~ضرورة أشبه السنن وأما حديث أحمد وأبي داود مرفوعا من لم يوتر § PageV03P020 ~~<21> فليس منا ففيه ضعف وحديث أبي أيوب الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس ~~فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه ورواته ثقات والنسائي § PageV03P021 ~~<22> وقال الموفق أولى بالصواب فمحمول على تأكيد الاستحباب لقول الإمام ~~أحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة ثم سنة فجر ~~لقول عائشة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا ~~منه على ms0466 ركعتي الفجر متفق عليه وعن أبي هريرة يرفعه صلوا ركعتي الفجر ولو ~~طردتكم الخيل رواه أحمد وأبو داود § PageV03P022 ~~<23> ثم سنة مغرب لحديث أحمد عن عبيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سئل أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمره بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة ~~فقال نعم بين المغرب والعشاء ثم سواء في رواتب أي باقي الرواتب وهي ركعتا ~~الظهر القبلية والبعدية وركعتا العشاء سواء في الفضيلة ووقت الوتر بعد صلاة ~~العشاء لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث خارجة بن حذافة لقد أمدكم الله ~~بصلاة هي خير لكم من حمر النعم هي الوتر فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر ~~رواه أحمد وغيره وفيه ضعف وعن معاذ معناه § PageV03P023 ~~<24> مرفوعا رواه أحمد من رواية عبد الله بن زحر وهو ضعيف وبعد سنتها أي ~~العشاء استحبابا ليوالي بين العشاء وسنتها وقد أوضحته في حاشية المنتهى ~~بكلام ابن قندس في حاشية الفروع ولو كانت صلاة العشاء في جمع تقديم بأن ~~جمعها مع المغرب في وقتها لعموم ما سبق إلى طلوع الفجر الثاني لما تقدم ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم وأما حديث أبي ~~نضرة مرفوعا إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين § PageV03P024 ~~<25> العشاء إلى صلاة الصبح رواه أحمد من رواية ابن لهيعة فيحمل على حذف ~~مضاف أي وقت صلاة الصبح جمعا بين الأخبار ولا يصح الوتر قبل صلاة العشاء ~~لعدم دخول وقته وفهم منه أنه يصح بعد العشاء قبل سنتها لكنه خلاف الأولى ~~والأفضل فعله آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا بأن لم يثق من قيامه ~~أوتر قبل أن يرقد لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيكم خاف أن لا ~~يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيامه من آخر الليل فليوتر من ~~آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل رواه مسلم ويقضيه مع شفعه إذا ~~فات وقته لحديث أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن ms0467 الوتر ~~أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره رواه أبو داود § PageV03P025 ~~<26> وأقله ركعة ولا يكره الإيتار بها مفردة ولو بلا عذر من مرض أو سفر ~~ونحوهما لحديث أبي أيوب وهو قول كثير من الصحابة وأكثره أي الوتر وفي ~~الوجيز وأفضله إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بركعة نص عليه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر ~~بواحدة متفق عليه وعن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن ~~تفرغ العشاء إلى الفجر § PageV03P026 ~~<27> إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة رواه مسلم ويسن فعلها ~~أي الركعة عقب الشفع بلا تأخير لها عنه نصا وإن صلاها أي الإحدى عشرة كلها ~~بسلام واحد بأن سرد عشرا وتشهد التشهد الأول ثم قام فأتى بالركعة جاز أو ~~سرد الجميع أي الإحدى عشرة ولم يجلس إلا في الأخيرة جاز لكن الصفة الأولى ~~أولى لأنها فعله صلى الله عليه وسلم وكذا ما دونها أي دون الإحدى عشرة بأن ~~أوتر بثلاث أو بخمس أو سبع أو تسع وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس وتشهد ~~التشهد الأول ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم لما روت عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه مسلم وإن أوتر بسبع أو خمس سردهن ولم ~~يجلس إلا في آخرهن لحديث أم سلمة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر ~~بخمس أو سبع لا يفصل بتسليم رواه النسائي وعن عائشة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة § PageV03P027 ~~<28> يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم وهو أي عدم ~~جلوسه إلا في آخرهن أفضل فيهما أي فيما إذا أوتر بسبع أو بخمس وجزم في ~~الكافي والمقنع فيما إذا أوتر بسبع أن يسرد ستا ويجلس يتشهد ولا يسلم ثم ~~يصلي السابعة ويتشهد ويسلم لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود ~~من حديث عائشة وإسناده ms0468 ثقات وأدنى الكمال ثلاث ركعات لأن الركعة الواحدة ~~اختلف في كراهتها والأفضل أن يتقدمها شفع فلذلك كانت الثلاث أدنى الكمال ~~بسلامين لحديث ابن عمر مرفوعا افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم رواه ~~الأثرم وهو أي كون الثلاث بسلامين أفضل لما سبق ويستحب أن يتكلم بين الشفع ~~والوتر ليفصل بينهما وكان ابن عمر § PageV03P028 ~~<29> يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته ويجوز أن يصلي الثلاث ركعات بسلام ~~واحد ويكون سردا فلا يجلس إلا في آخرهن ويجوز أن يصلي الثلاث ركعات كالمغرب ~~جزم به في المستوعب وغيره وقال القاضي إذا صلى الثلاث بسلام ولم يكن جلس ~~عقب الثانية جاز وإن كان جلس فوجهان أصحهما لا يكون وترا ويقرأ في الركعة ~~الأولى إذا أوتر بثلاث بعد الفاتحة سبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ~~وفي الثالثة قل هو الله أحد لقول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ ذلك رواه أحمد والترمذي ورواه أبو داود وغيره من حديث أبي بن كعب § PageV03P029 ~~<30> ويسن أن يقنت فيها أي في الركعة الأخيرة من الوتر جميع السنة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول في وتره أشياء يأتي ذكرها وكان للدوام ولأن ما شرع ~~في رمضان شرع في غيره كعدده وأما ما رواه أبو داود والبيهقي أن أبيا كان ~~يقنت في النصف الأخير من رمضان حين يصلي التراويح ففيه انقطاع ثم هو رأي ~~أبي بعد الركوع روي عن الخلفاء الراشدين لحديث أبي هريرة وأنس § PageV03P030 ~~<31> أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع متفق عليه وإن كبر ورفع ~~يديه ثم قنت قبله أي قبل الركوع جاز لأنه روي عن جمع من الصحابة قال الخطيب ~~الأحاديث التي جاء فيها قبل الركوع كلها معلولة § PageV03P031 ~~<32> فيرفع يديه إلى صدره ويبسطهما وبطونهما نحو السماء نص على ذلك لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا ~~فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ماجه ومن أدرك مع الإمام منها أي ~~من الثلاث ركعات ms0469 ركعة فإن كان الإمام سلم من اثنتين أجزأه ما أدركه لأن أقل ~~الوتر ركعة وإلا أي وإن لم يكن الإمام سلم من اثنتين قضى كصلاة الإمام ~~لحديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولأن القضاء يحكي الأداء ويقول في ~~قنوته جهرا إن كان إماما أو منفردا نصا وقياس المذهب يخير المنفرد في الجهر ~~بالقنوت وعدمه كالقراءة وظاهر كلام جماعة أن الجهر يختص بالإمام فقط قال في ~~الخلاف وهو أظهر اللهم أصله يا الله كما تقدم حذفت يا من أوله وعوض عنها ~~الميم في آخره ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر ولحظوا في ذلك أن ~~يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى تبركا وتعظيما أو طلبا للتخفيف بتصيير ~~اللفظين لفظا واحدا § PageV03P032 ~~<33> إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك أي نطلب منك المعونة والهداية والمغفرة ~~ونتوب إليك التوبة الرجوع عن الذنب وشرعا الندم على ما مضى من الذنب ~~والإقلاع في الحال والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما لله فإن كان ~~الحق لآدمي فلا بد أن يحلله ذكره في المبدع ونؤمن بك أي نصدق بوحدانيتك ~~ونتوكل عليك قال الجوهري التوكل إظهار العجز والاعتماد على الغير والاسم ~~التكلان وقال ذو النون المصري هو ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول ~~والقوة وقال سهل بن عبد الله هو الاسترسال مع الله على ما يريد ونثني عليك ~~الخير كله أي نمدحك ونصفك بالخير والثناء في الخير خاصة والثناء بتقديم ~~النون في الخير والشر ونشكرك ولا نكفرك أصل الكفر الجحود والستر قال في ~~المطالع والمراد هنا كفر النعمة لاقترانه بالشكر اللهم إياك نعبد قال ~~الجوهري معنى العبادة الطاعة والخضوع § PageV03P033 ~~<34> والتذلل ولا يستحقه إلا الله تعالى قال الفخر إسماعيل وأبو البقاء ~~العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي وسمي العبد عبدا ~~لذله وانقياده لمولاة ولك نصلي ونسجد لا لغيرك وإليك نسعى يقال سعى يسعى ~~سعيا إذا عدا وقيل إذا كان بمعنى الجري عدي بإلى وإذا كان بمعنى العمل ~~فباللام لقوله تعالى وسعى لها سعيها ونحفد ms0470 بفتح النون ويجوز ضمها يقال حفد ~~بمعنى أسرع وأحفد لغة فيه فمعنى نحفد نسرع أي نبادر بالعمل والخدمة نرجو أي ~~نؤمل رحمتك سعة عطائك ونخشى نخاف عذابك أي عقوبتك لقوله تعالى نبئ عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم إن عذابك الجد بكسر ~~الجيم الحق لا اللعب بالكفار ملحق بكسر الحاء أي لاحق بهم ويجوز فتحها لغة ~~على معنى أن الله تعالى يلحقه بهم وهو معنى صحيح قال في الشرح والمبدع غير ~~أن الرواية هي الأولى وهذا الدعاء قنت به عمر رضي الله عنه وفي أوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم وفي آخره اللهم عذب § PageV03P034 ~~<35> كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك وهاتان سورتان في مصحف أبي قال ~~ابن سيرين كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله ملحق زاد غير واحد ونخلع ونترك من ~~يكفرك اللهم اهدنا فيمن هديت أصل الهدى الرشاد والبيان قال تعالى وإنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم فأما قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد وطلب الهداية من المؤمنين ~~مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها وبمعنى المزيد منها وعافنا فيمن ~~عافيت من الأسقام والبلايا والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ~~وتولنا فيمن توليت الولي ضد العدو من تليت الشيء إذا عنيت به ونظرت إليه ~~كما ينظر الولي في مال اليتيم لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية ويجوز ~~أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة بمعنى أن الولي يقطع ~~الوسائط بينه وبين الله تعالى حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة وهو ~~مقام الإحسان وبارك لنا البركة الزيادة وقيل هي حلول الخير الإلهي في الشيء ~~فيما أعطيت أي أنعمت به وقنا شر ما قضيت إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك ~~سبحانه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه فإنه يفعل ما يشاء § PageV03P035 ~~<36> ويحكم ما يريد إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا ~~وتعاليت رواه أحمد ولفظه ms0471 له وتكلم فيه وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ~~الحسن بن علي قال علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت ~~الوتر اللهم اهدني إلى وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت ورواه البيهقي ~~وأثبتها فيه وتبعه المؤلف وغيره والرواية إفراد الضمير وجمعها المؤلف لأن ~~الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء وفي الرعاية لك الحمد على ما ~~قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك لا لجأ ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ~~اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك قال الخطابي في هذا ~~معنى لطيف § PageV03P036 ~~<37> وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه وهما ضدان ومتقابلان وكذلك ~~المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة لجأ إلى من لا ضد له وهو الله أظهر العجز ~~والانقطاع وفزع منه إليه فاستعاذ به منه قال ابن عقيل لا ينبغي أن يقول في ~~دعائه أعوذ بك منك إذ حاصله أعوذ بالله من الله وفيه نظر إذ هو ثابت في ~~الخبر لا نحصي ثناء عليك أي لا نحصي نعمك والثناء بها عليك ولا نبلغه ولا ~~نطيقه ولا منتهى غايته والإحصاء العد والضبط والحفظ قال تعالى علم أن لن ~~تحصوه أي تطيقوه أنت كما أثنيت على نفسك اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء ورد ~~إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه ~~وعظمته لا نهاية للثناء عليه لأنه تابع للمثنى عليه روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من ~~عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك رواه الخمسة ~~ورواته ثقات § PageV03P037 ~~<38> قال في الشرح ويقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وهو معنى ما نقله أبو الحارث يدعو بما شاء واقتصر جماعة على دعاء ~~اللهم اهدنا وظاهره أنه يستحب وإن لم يتعين واختاره أحمد ونقل المروزي أنه ~~يستحب بالسورتين وأنه لا توقيت ثم يصلي على ms0472 النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~عليه ولا بأس أن يقول وعلى آله ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما ~~تقدم نصا قال أبو بكر مهما دعا به جاز وتقدم ما فيه ويرفع يديه إذا أراد ~~السجود نص عليه لأنه مقصود في القيام فهو كالقراءة ويمسح وجهه بيديه لما ~~روى السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع ~~يديه ومسح بهما وجهه رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة § PageV03P038 ~~<39> وكخارج الصلاة والمأموم يؤمن بلا قنوت إن سمع وإن لم يسمع دعا نص عليه ~~ويفرد المنفرد الضمير لما تقدم وإذا سلم من الوتر سن قوله سبحان الملك ~~القدوس ثلاثا يرفع صوته في الثالثة للخبر رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبزى ~~تتمة قيل لأحمد رجل قام يتطوع ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا قال كيف يكون ~~هذا قد قلب نيته قيل له أيبتدئ الوتر قال نعم ويكره قنوته في غير الوتر روي ~~ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء لما روى مسلم عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على § PageV03P039 ~~<40> حي من أحياء العرب ثم تركه وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا وعن ~~أبي مالك الأشجعي قال قلت لأبي إنك قد صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان وخلف علي هنا بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون في ~~الفجر قال أي بني محدث رواه أحمد بإسناد صحيح والترمذي وقال العمل عليه عند ~~أهل العلم وليس فيه في الفجر وأما حديث أنس ما زال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا رواه § PageV03P040 ~~<41> أحمد وغيره فيحمل على أنه أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا أو أنه كان ~~يقنت إذا دعا لقوم أو دعا عليهم للجمع بينهما يؤيده ما روى سعيد عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في الفجر إلا إذا ms0473 دعا لقوم ~~أو دعا عليهم وكذلك ما روي عن عمر أنه كان يقنت في الفجر بمحضر من الصحابة ~~وغيرهم يحمل على أنه كان في أوقات النوازل وعن سعيد بن جبير قال أشهد على ~~ابن عباس أنه قال القنوت في الفجر بدعة رواه الدارقطني ولأنها صلاة مفروضة ~~فلم يسن فيها كبقية الصلوات § PageV03P041 ~~<42> فإن ائتم بمن يقنت في الفجر أو في النازلة تابعه لحديث إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وأمن المأموم إن كان يسمع القنوت وإن لم ~~يسمع القنوت دعا قال في الاختيارات وإذا فعل الإمام ما يسوغ فيه الاجتهاد ~~تبعه المأموم فيه وإن كان هو لا يراه مثل القنوت في الفجر ووصل الوتر فإن ~~نزل بالمسلمين نازلة هي الشديدة من شدائد الدهر غير الطاعون لأنه لم يثبت ~~القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره ولأنه شهادة للأخيار فلا يسأل رفعه سن ~~لإمام الوقت خاصة لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي قنت فيتعدى الحكم إلى من ~~يقوم مقامه واختار جماعة ونائبه لقيامه مقامه القنوت بما يناسب تلك النازلة ~~في كل مكتوبة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم § PageV03P042 ~~<43> في حديث ابن عباس رواه أحمد وأبو داود إلا الجمعة للاستغناء عنه ~~بالدعاء في خطبتها ويرفع صوته في صلاة جهر قال في المبدع وظاهر كلامه مطلقا ~~وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل صلاته لأنه من جنس ~~الصلاة كما لو قال آمين رب العالمين § PageV03P043 ~~<44> فصل السنن الراتبة التي تفعل مع الفرائض عشر ركعات وركعة الوتر فيتأكد ~~فعلها ويكره تركها ولا تقبل شهادة من داوم عليه لسقوط عدالته قال أحمد من ~~ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته قال القاضي ويأثم ~~واعترض بأنه لا تأثيم بترك سنة ويأتي له مزيد بيان في الكلام على العدالة ~~في باب شروط من تقبل شهادته إلا في سفر فيخير بين فعلها أي الرواتب وبين ~~تركها لأن السفر مظنة المشقة ولذلك جاز فيه القصر إلا سنة فجر وإلا ms0474 سنة وتر ~~فيفعلان فيه أي السفر كالحضر لتأكدهما لما تقدم وفعلها أي الرواتب بل السنن ~~كلها سوى ما تشرع له الجماعة في البيت أفضل لحديث ابن عمر الآتي ولأنه أبعد ~~من الرياء لكن المعتكف يصليها في المسجد § PageV03P044 ~~<45> ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب يقرأ في أولاهما ~~بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد للخبر وركعتان ~~بعد العشاء وركعتان قبل الفجر لقول ابن عمر حفظت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته ~~وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل فيها على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حدثتني حفصة أنه كان إذا § PageV03P045 ~~<46> أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه وكذا أخبرت عائشة وصححه ~~الترمذي ويسن تخفيفهما أي ركعتي الفجر لحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب ~~متفق عليه ويسن الاضطجاع بعدهما على جنبه الأيمن قبل فرضه نص عليه لقول ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع وفي رواية ~~فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع متفق عليه ونقل أبو طالب يكره الكلام ~~بعدهما إنما هي ساعة تسبيح ولعل المراد في غير العلم لقول الميموني كنا ~~نتناظر أنا وأبو عبد الله في المسائل قبل صلاة الفجر وغير الكلام المحتاج ~~إليه ويتوجه لا يكره لحديث عائشة قاله في المبدع وسبقه إليه جده في الفروع § PageV03P046 ~~<47> ويسن أن يقرأ فيهما أي في ركعتي الفجر كسنة المغرب في الأولى بعد ~~الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد لحديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وفي ~~الثانية قل هو الله أحد رواه مسلم أو يقرأ في الأولى قولوا آمنا بالله ~~الآية من البقرة وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا الآية من ms0475 آل عمران ~~للخبر وتقدم في صفة الصلاة ويجوز فعلهما أي ركعتي الفجر راكبا لحديث مسلم ~~عن ابن عمر غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وللبخاري إلا الفرائض وسأله ~~صالح عن ذلك فقال قد أوتر النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره وركعتا الفجر ~~ما سمعت بشيء ولا أجترئ عليه ووقت كل راتبة منها أي من الرواتب قبل الفرض ~~كسنة الفجر والظهر القبلية من دخول وقته أي وقت الفرض إلى تمام فعله فسنة ~~فجر وظهر الأولى بعدهما قضاء كما يأتي وما بعده أي الفرض من السنن § PageV03P047 ~~<48> كسنة الظهر الأخيرة وسنة المغرب والعشاء وقتها من فعله إلى آخر وقته ~~فلا يصح تقديمها عليه ولا سنة راتبة لجمعة قبلها وأقلها أي أقل السنة ~~الراتبة بعدها أي الجمعة ركعتان لما في رواية متفق عليها عن ابن عمر ~~وركعتين بعد الجمعة في بيته وأكثرها أي السنة بعد الجمعة ست لما يأتي في ~~بابه وفعلها أي سنة الجمعة في المسجد مكانه أفضل نصا وفيه نظر مع الحديث ~~السابق عن ابن عمر وفي المبدع فعل جميع الرواتب في البيت أفضل وتجزئ السنة ~~عن تحية المسجد لأن المقصود من تحية المسجد بداءة الداخل إليه في الصلاة ~~وقد وجدت ولا عكس أي لا تجزئ تحية عن سنة لأنه لم ينو السنة عند إحرامه ~~وإنما لكل امرئ ما نوى ولا تحصل التحية بركعة ولا بصلاة جنازة ولا سجود ~~تلاوة وشكر قال في المنتهى وإن نوى بركعتين التحية والسنة أو الفرض حصلا ~~ويسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام أي انتقال لقول معاوية إن النبي ~~أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم وللزوجة والأجير ~~ولو خاصا والولد والعبد فعل السنن الرواتب مع الفرض لأنها تابعة له ولا ~~يجوز منعهم من السنن لأن زمنها مستثنى شرعا كالفرائض § PageV03P048 ~~<49> ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤه لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما وقضى الركعتين اللتين ~~قبل ms0476 الظهر بعد العصر وقسنا الباقي على ذلك وتقدم في باب شروط الصلاة إذا ~~فاتت السنن مع الفرائض مفصلا وسنة فجر وسنة ظهر الأولى بعدهما أي بعد الفجر ~~والظهر قضاء لأن وقتهما يمتد إلى الصلاة ففعلهما بعد الوقت يكون قضاء ويبدأ ~~بسنة الظهر التي قبلها إذا قضاها أي السنة قبل السنة التي بعدها أي بعد ~~الظهر ندبا مراعاة للترتيب ويسن غير الرواتب أربع قبل الظهر وأربع بعدها ~~لما روت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال النبي من حافظ على ~~أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار صححه الترمذي § PageV03P049 ~~<50> وأربع قبل الجمعة لما يأتي في بابها وأربع قبل العصر لحديث ابن عمر ~~مرفوعا رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا رواه الترمذي وقال حسن غريب ~~وأربع بعد المغرب لحديث أبي هريرة يرفعه من صلى بعد المغرب ست ركعات لم ~~يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة رواه الترمذي وقال ~~الموفق والشارح ست أي بعد المغرب للخبر السابق § PageV03P050 ~~<51> وأربع بعد العشاء لقول عائشة ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ~~قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أبو داود قال جماعة منهم ~~الشارح وابن عبيدان يحافظ عليهن استحبابا لما تقدم ويسن لمن شاء ركعتان بعد ~~آذان المغرب قبلها لما روى أنس قال كنا نصلي على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب قال المختار بن فلفل فقلت له ~~أكان صلى الله عليه وسلم صلاهما قال كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ~~ينهنا متفق عليه وأصح الروايتين إباحتهما كما تقدم في باب الأذان لحديث عبد ~~الله المزني قال قال صلى الله عليه وسلم صلوا ركعتين قبل المغرب ثم قال ~~صلوا ركعتين قبل المغرب ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن ~~يتخذها الناس سنة متفق عليه وقوله § PageV03P051 ~~<52> يسن لمن شاء فيه نظر لأن السنة لا تتوقف على المشيئة إلا أن يقال أشار ms0477 ~~به إلى أن سنتيهما ليست مؤكدة ويسن ركعتان بعد الوتر جالسا والأصح يباحان ~~قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر فقال أرجو إن ~~فعله إنسان أن لا يضيق عليه ولكن يكون وهو جالس كما جاء في الحديث قلت ~~تفعله أنت قال لا ما أفعله انتهى لأن أكثر الواصفين لتهجده صلى الله عليه ~~وسلم لم يذكروهما منهم ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة ~~والقاسم وعبد الله بن شقيق § PageV03P052 ~~<53> فصل التراويح سنة مؤكدة سنها النبي صلى الله عليه وسلم وليست محدثة ~~لعمر ففي المتفق عليه من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ~~بأصحابه ثم تركها خشية أن تفرض وهي من أعلام الدين الظاهرة سميت بذلك لأنهم ~~كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون وقيل مشتقة من المراوحة وهي التكرار في ~~الفعل وهي عشرون ركعة في رمضان لما روى مالك عن يزيد بن رومان قال كان ~~الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة والسر فيه أن الراتبة ~~عشر فضوعفت في رمضان لأنه وقت جد وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة فكان ~~إجماعا وروى أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة § PageV03P053 ~~<54> يجهر الإمام فيها بالقراءة لفعل الخلف عن السلف وفعلها جماعة أفضل من ~~فعلها فرادى قال أحمد كان علي وجابر وعبد الله يصلونها في الجماعة وروى ~~البيهقي عن علي أنه كان يجعل للرجال إماما وللنساء إماما وفي حديث أبي ذر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله وأصحابه وقال إنه من قام مع الإمام ~~حتى ينصرف كتب له قيام ليلة رواه أحمد وصححه الترمذي § PageV03P054 ~~<55> ولا ينقص منها أي من العشرين ركعة لما تقدم ولا بأس بالزيادة على ~~العشرين نصا قال عبد الله بن أحمد رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي وكان ~~عبد الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع يسلم ms0478 من كل ~~ركعتين لحديث صلاة الليل مثنى مثنى وإن تعذرت الجماعة صلى وحده لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وينوي في كل ركعتين فيقول سرا ندبا أصلي ركعتين من التراويح المسنونة أو من ~~قيام رمضان لحديث إنما الأعمال بالنيات ويستريح بعد كل أربع ركعات من ~~التراويح بجلسة يسيرة لما تقدم ولا بأس بتركها أي الجلسة بعد كل أربع ولا ~~يدعو إذا استراح لعدم وروده ولا يكره الدعاء بعد التراويح خلافا لابن عقيل ~~لعموم فإذا فرغت فانصب § PageV03P055 ~~<56> ووقتها أي التراويح بعد صلاة العشاء وبعد سنتها قال المجد في شرحه لأن ~~سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان إتباعها لها أولى قبل ~~الوتر إلى طلوع الفجر الثاني فلا تصح قبل صلاة العشاء فمن صلى العشاء ثم ~~التراويح ثم ذكر أنه صلى العشاء محدثا أعاد التراويح لأنها سنة تفعل بعد ~~مكتوبة فلم تصح قبلها كسنة العشاء وإن طلع الفجر فات وقتها وظاهر كلامهم لا ~~تقضى وإن صلى التراويح بعد العشاء وقبل سنتها صح جزما ولكن الأفضل فعلها ~~بعد السنة على المنصوص هذا حاصل كلام ابن قندس قلت وكذا لو صلاها بعد الوتر ~~وقبل الفجر وفعلها في المسجد أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرة ~~ثلاث ليال متوالية كما روته عائشة ومرة ثلاث ليال متفرقة كما رواه أبو ذر ~~وقال من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة وكان أصحابه يفعلونها في ~~المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده وجمع عمر الناس على أبي وتابعه ~~الصحابة على ذلك ومن بعدهم وفعلها أول الليل أفضل لأن الناس كانوا يقومون ~~على عهد عمر أوله ويوتر بعدها أي التراويح في الجماعة بثلاث ركعات لما تقدم ~~عن مالك عن يزيد بن رومان § PageV03P056 ~~<57> فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه وإلا أي وإن لم يكن له تهجد صلاها ~~أي ms0479 الوتر مع الإمام لينال فضيلة الجماعة فإن أحب من له تهجد متابعة الإمام ~~في وتره قام إذا سلم الإمام فشفعها أي ركعة الوتر بأخرى ثم إذا تهجد أوتر ~~فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته ومن أوتر ~~في جماعة أو منفردا ثم أراد الصلاة تطوعا بيده أي الوتر لم ينقض وتره أي لم ~~يشفعه بركعة لقول عائشة وقد سئلت عن الذي ينقض وتره ذاك الذي يلعب بوتره ~~رواه سعيد وغيره وصلى شفعا ما شاء إلى طلوع الفجر الثاني لأنه قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين ولم يوتر اكتفاء ~~بالوتر الذي قبل تهجده لقوله صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة رواه ~~أحمد وأبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه وقيس فيه لين § PageV03P057 ~~<58> ويكره التطوع بين التراويح نص عليه وقال فيه عن ثلاثة من أصحاب الرسول ~~صلى الله عليه وسلم عبادة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر وذكر لأبي عبد الله ~~رخصة فيه عن بعض الصحابة فقال هذا باطل وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه ~~أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال ما هذه التراويح أتصلي وإمامك بين يديك ~~ليس منا من رغب عنا ولا يكره طواف بينها أي التراويح ولا طواف بعدها وكان ~~أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا ويصلون ركعتي الطواف ولا يكره تعقيب ~~وهو التطوع بعد التراويح وبعد الوتر في جماعة سواء طال الفصل أو قصر نص ~~عليه في رواية الجماعة ولو § PageV03P058 ~~<59> رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم يؤخروه إلى نصف الليل لقول أنس لا ~~ترجعون إلا لخير ترجونه وكان لا يرى به بأسا ولأنه خير وطاعة فلم يكره كما ~~لو أخروه إلى آخر الليل ويستحب أن لا ينقص عن ختمة في التراويح ليسمع الناس ~~جميع القرآن ولا يستحب أن يزيد الإمام على ختمة كراهية المشقة على من خلفه ~~نقله في الشرح عن القاضي وقال قال أحمد يقرأ بالقوم في شهر ما يخف عليهم ms0480 ~~ولا يشق سيما في الليالي القصار انتهى إلا أن يوتروا زيادة على ذلك ويستحب ~~أن يبتدئها أي التراويح في أول ليلة بسورة القلم يعني اقرأ باسم ربك بعد ~~الفاتحة لأنها أي أولها أول ما نزل من القرآن فإذا سجد للتلاوة قام فقرأ من ~~البقرة نص عليه والظاهر أنه قد بلغه في ذلك أثر وعنه أنه يقرأ بها أي بسورة ~~القلم في عشاء الآخرة أي من الليلة الأولى من رمضان قال الشيخ وهو أحسن مما ~~نقل عنه أنه يبتدئ بها التراويح § PageV03P059 ~~<60> ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو نص عليه واحتج بأنه رأى ~~أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه قال العباس بن عبد العظيم أدركت الناس ~~بالبصرة يفعلونه وبمكة وذكر عثمان بدعاء القرآن وهو اللهم ارحمني بالقرآن ~~واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما ~~جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل والنهار واجعله لي حجة يا رب العالمين رواه ~~أبو منصور المظفر بن الحسين في فضائل القرآن وأبو بكر الضحاك في الشمائل ~~لكن قال ابن الجوزي حديث معضل وقال لا أعلم ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ختم القرآن حديث غيره انتهى ولم أر في كلام الأصحاب ما قاله بدعاء ~~القرآن بل نقلوا عن الفضل بن زياد أنه سأل الإمام بم أدعو قال بما شئت لكن ~~قال البيهقي في شعب الإيمان قد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدعوات ~~وفضائل الأعمال ما لم يكن في رواته من يعرف بوضع الحديث والكذب في الرواية ~~انتهى فلذلك اختار المصنف الدعاء بالمأثور لأنه صلى الله عليه وسلم أوتي ~~جوامع الكلم ولم يدع حاجة إلى غيره وفيه أسوة حسنة ويرفع يديه إذا دعا لما ~~سبق ويطيل القيام نص عليه في رواية الفضل بن زياد § PageV03P060 ~~<61> ويعظ بعد الختم نص عليه وقيل له أي الإمام أحمد يختم في الوتر ويدعو ~~فسهل فيه قال في الحاوي الكبير لا بأس به وقراءة الأنعام في ركعة كما يفعله ~~بعض الناس ms0481 بدعة إجماعا قاله الشيخ تقي الدين § PageV03P061 ~~<62> فصل يستحب حفظ القرآن إجماعا وحفظه فرض كفاية إجماعا قال ابن الصلاح ~~قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة ~~وهي حريصة على استماعه من الإنس انتهى قال الدميري وقد يتوقف فيه من جهة أن ~~جبريل هو النازل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى في ~~وصف الملائكة فالتاليات ذكرا أي تتلو القرآن انتهى قلت يحتمل أن يكون مراد ~~ابن الصلاح الملائكة غير جبريل أو يقال لا يلزم من نزوله به بقاء حفظه له ~~جملة لكن يبعده حديث مدارسته صلى الله عليه وسلم إياه القرآن إلا أن يقال ~~كان يلهمه إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه وأما تلاوة الملائكة له فلا يلزم ~~منها حفظه وهو أي القرآن أفضل من سائر الذكر لقوله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الرب سبحانه وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي § PageV03P062 ~~<63> السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على ~~خلقه رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في ~~محله كأدبار الصلوات أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل والقرآن ~~أفضل من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الصحف § PageV03P063 ~~<64> وبعضه أي القرآن أفضل من بعض إما باعتبار الثواب أو باعتبار متعلقه ~~كما يدل عليه ما ورد في قل هو الله أحد والفاتحة وآية الكرسي ويجب أن يحفظ ~~منه أي القرآن ما يجب في الصلاة أي الفاتحة § PageV03P064 ~~<65> على المشهور أو الفاتحة وسورة على مقابله ويبدأ الصبي وليه به قبل ~~العلم فيقرأه كله لأنه إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم لزمها إلا أن يعسر ~~عليه حفظه كله فيقرأ ما تيسر منه والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة ~~لأنه لا تعارض بين الفرض والنفل كما يقدم الكبير تعلم نفل العلم على نفل ~~القراءة في ظاهر كلام الإمام والأصحاب فيما سبق في أفضل الأعمال هذا معنى ~~كلامه في الفروع ويسن ختمه في كل أسبوع قال عبد ms0482 الله بن أحمد كان أبي يختم ~~القرآن في النهار في كل أسبوع يقرأ كل يوم سبعا لا يكاد يتركه نظرا أي في ~~المصحف وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو اقرأ القرآن في كل ~~سبع ولا تزيدن على ذلك رواه أبو داود وإن قرأه أي القرآن في ثلاث فحسن لما ~~روي عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله إن لي قوة قال اقرأه في ثلاث ~~رواه أبو داود ولا بأس به أي بالختم فيما دونها أي الثلاث أحيانا وفي ~~الأوقات الفاضلة كرمضان خصوصا الليالي اللاتي تطلب فيها ليلة القدر كأوتار ~~العشر الأخير منه وفي الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب ~~الإكثار فيها من قراءة القرآن اغتناما للزمان والمكان قال § PageV03P065 ~~<66> بعض الأصحاب والأظهر أن ذلك مقدر بالنشاط وعدم المشقة فمن وجد نشاطا ~~في ختمه في أقل من ثلاث لم يكره وإلا كره لأن عثمان كان يختمه في ليلة وروي ~~ذلك عن جمع من السلف ويكره تأخير الختم فوق أربعين بلا عذر قال أحمد أكثر ~~ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين ولأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون به ويحرم ~~تأخير الختم فوق أربعين إن خاف نسيانه قال الإمام أحمد ما أشد ما جاء فيمن ~~حفظه ثم نسيه ويستحب السواك قبل القراءة لما تقدم في بابه ويستحب التعوذ ~~قبل القراءة لقوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~ويستحب حمد الله تعالى عند قطعها أي الفراغ من القراءة على توفيقه ونعمته ~~عليه بجعله من آل القرآن ويستحب سؤال الثبات عليها ويقصد الإخلاص في ~~القراءة لحديث إنما الأعمال بالنيات بأن ينوي به التقرب إلى الله تعالى فقط ~~فإن قطعها أي القراءة قطع ترك وإهمال أعاد التعوذ إذا رجع إليها أي أراد ~~العود إلى القراءة § PageV03P066 ~~<67> وإن قطعها لعذر عازما على إتمامها إذا زال العذر كتناول شيء أو إعطائه ~~أو أجاب سائلا أو عطس ونحوه كفاه التعوذ الأول لأنها قراءة واحدة وإن ترك ~~الاستعاذة قبل ms0483 القراءة قال في الآداب فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ لأن وقتها ~~قبل القراءة للاستحباب فلا تسقط بتركها إذن لأن المعنى يقتضي ذلك أما لو ~~تركها حتى فرغ سقطت ويختم في الشتاء أول الليل لطوله وفي الصيف أول النهار ~~لطوله روي عن ابن المبارك وكان يعجب أحمد لما روى طلحة بن مصرف قال أدركت ~~أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم أول الليل وأول النهار يقولون ~~إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وإذا ختم في أول الليل ~~صلت عليه الملائكة حتى يصبح رواه الدارمي عن سعد بن أبي وقاص بإسناد حسن ~~ويجمع أهله وولده عند ختمه رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم وعن ابن عباس أنه ~~كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس ~~فيشهد ذلك وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة § PageV03P067 ~~<68> عن أنس كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا ويستحب إذا فرغ من ~~الختمة أن يشرع في أخرى لحديث أنس خير الأعمال الحل والرحلة قيل وما هما ~~قال افتتاح القرآن وختمه ويدعو عقب الختم نصا لفعل أنس وتقدم § PageV03P068 ~~<69> ويسن أن يكبر فقط فلا يستحب التهليل والتحميد لختمه آخر كل سورة من ~~آخر الضحى إلى آخره لأنه روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمره بذلك رواه القاضي في الجامع بإسناده ويكرر سورة الصمد ولا ~~يقرأ الفاتحة وخمسا أي خمس آيات من أول البقرة عقب الختم نصا لأنه لم يبلغه ~~فيه أثر ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها لقوله تعالى ورتل القرآن ~~ترتيلا والمراد الاجتهاد على حفظ إعرابها لا أنه يجوز الإخلال به عمدا فإن ~~ذلك لا يجوز ويؤدب فاعله لتغييره القرآن ذكره الشمس محمد بن مفلح في الآداب ~~الكبرى عن بعض الأصحاب والتفهم في القرآن والتدبر بالقلب منه أفضل من ~~إدراجه أي القرآن كثيرا بغير تفهم للآية السابقة ولقوله تعالى كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته ويمكن حروف المد ms0484 واللين من غير تكلف لقوله تعالى ~~ورتل القرآن ترتيلا قال الإمام أحمد يحسن القارئ صوته بالقرآن ويقرؤه بحزن ~~وتدبر لقول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك § PageV03P069 ~~<70> تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا وعلى كل فتحسين الصوت والترنم مستحب إذا ~~لم يفض إلى زيادة حرف فيه أو تغيير لفظه § PageV03P070 ~~<71> ومن الآداب عند القراءة على ما ذكره الآجري وأبو موسى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن لم يبك فليتباك وأن يسأل الله عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية ~~العذاب ولا يقطعها لحديث الناس ولعل المراد إلا من حاجة وأن تكون قراءته ~~على العدول الصالحين العارفين بمعناها وأن يتطهر ويستقبل القبلة إذا قرأ ~~قاعدا ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه ويفصل كل سورة مما قبلها ~~بالوقف أو التسمية ويترك المباهاة وأن لا يطلب به الدنيا بل ما عند الله ~~تعالى وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة بما قسم الله له زاد الحافظ ~~أبو موسى وغيره وأن لا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهرا يؤذيهم قال ~~الشيخ تقي الدين قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره ~~ولعله لقوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا وقراءة الكلمة الواحدة بقراءة ~~قارئ أي من السبعة وقراءة الكلمة الأخرى بقراءة قارئ آخر جائزة ولو في ~~الصلاة ما لم يكن في ذلك إحالة أي تغيير المعنى فيمتنع والأولى بقاؤه على ~~الأولى في ذلك المجلس ولا بأس بالقراءة في كل حال قائما وجالسا ومضطجعا § PageV03P071 ~~<72> وراكبا وماشيا لحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في ~~حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن متفق عليه وعنها قالت إني لأقرأ القرآن وأنا ~~مضطجعة على سريري رواه الفريابي ولا تكره القراءة في الطريق نصا لما روي عن ~~إبراهيم التميمي قال كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق ولا تكره ~~القراءة مع حدث أصغر وبنجاسة بدن وثوب ولا حال مس الذكر والزوجة والسرية ~~وتكره القراءة في المواضع القذرة ms0485 تعظيما للقرآن وتكره استدامتها أي القراءة ~~حال خروج الريح فإذا خرجت منه أمسك عن القراءة حتى تنقضي ويكره جهره بها أي ~~بالقراءة مع الجنازة لأنه إخراج لها مخرج النياحة ولا تمنع نجاسة الفم ~~القراءة ذكره القاضي وقال ابن تميم الأولى المنع وتستحب القراءة في المصحف ~~بتثليث الميم قال القاضي إنما اختار أحمد القراءة في المصحف للأخبار ثم ~~ذكرها § PageV03P072 ~~<73> ويستحب الاستماع لها أي للقراءة لأنه يشارك القارئ في أجره ويكره ~~الحديث عندها أي القراءة بما لا فائدة فيه لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ولأنه إعراض عن الاستماع الذي يترتب عليه ~~الأجر بما لا طائل تحته وكره أحمد السرعة في القراءة وتأوله القاضي إذا لم ~~يبين الحروف وتركها أي السرعة أكمل لما تقدم من استحباب الترتيل والتفكر ~~وكره أصحابنا قراءة الإدارة وقال حرب حسنة وللمالكية وجهان وهي أن يقرأ ~~قارئ ثم يقرأ غيره أي بما بعد قراءته وأما لو § PageV03P073 ~~<74> أعاد ما قرأه الأول وهكذا فلا ينبغي الكراهة لأن جبريل كان يدارس ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان وحكى الشيخ عن أكثر العلماء أنها ~~أي قراءة الإدارة حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت واحد ولو اجتمع القوم لقراءة ~~ودعاء وذكر فعنه وأي شيء أحسن منه كما قالت الأنصار وعنه لا بأس وعنه محدث ~~ونقل ابن منصور ما أكرهه إذا اجتمعوا على غير وعد إلا أن يكثروا قال ابن ~~منصور يعني يتخذوه عادة وكرهه مالك قال في الفنون أبرأ إلى الله من جموع ~~أهل وقتنا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياء وكره أحمد والأصحاب ~~قراءة الألحان وقال هي بدعة لما § PageV03P074 ~~<75> روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في أشراط الساعة أن يتخذ القرآن ~~مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء ولأن الإعجاز ~~في لفظ القرآن ونظمه والألحان تغيره فإن حصل معها أي الألحان تغير نظم ~~القرآن وجعل الحركات حروفا حرم ذلك وقال الشيخ التلحين الذي يشبه الغناء ~~مكروه § PageV03P075 ~~<76> ولا يكره الترجيع وتحسين القراءة بل ذلك ms0486 مستحب لحديث أبي هريرة ما أذن ~~الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به رواه البخاري وقال صلى الله ~~عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم وقال ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال ~~طائفة معناه تحسين قراءته والترنم ورفع صوته بها وقال § PageV03P076 ~~<77> أبو عبيدة وجماعة يستغني به وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق يصيح ~~أهلها فيها بالنداء والبيع قال في الفنون قال حنبل كثير من أقوال وأفعال ~~يخرج مخرج الطاعات عند العامة وهي مآثم عند العلماء مثل القراءة في الأسواق ~~يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع وذلك ~~امتهان كذا قال ويتوجه احتمال يكره قاله في الفروع فيعلم منه أن قول ابن ~~عقيل التحريم كما قال في شرح المنتهى ولا يجوز وأن الكراهة بحث صاحب الفروع ~~قال القاضي عياض قد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار ~~المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول الحمد لله ~~رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله تعالى ووحيه المنزل على ~~نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا ~~قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا آخر مما لم يشتمل عليه ~~المصحف الذي وقع عليه الإجماع وأجمع عليه أنه ليس بقرآن عامدا لكل هذا فهو ~~كافر واقتصر عليه النووي في التبيان ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين ~~لاشتغالهم ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة لأنه عربي وقوله لتبين § PageV03P077 ~~<78> للناس ما نزل إليهم وقوله وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله المراد الأحكام ولا يجوز تفسير القرآن بالرأي من غير لغة ولا نقل فمن ~~قال في القرآن أي فسره برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده أي لينزل منزله ~~من النار وأخطأ ولو أصاب لما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا من ~~قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار رواه أبو ms0487 داود ~~والنسائي والترمذي وحسنه وعن سهيل بن حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب ~~مرفوعا من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد § PageV03P078 ~~<79> أخطأ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال غريب وسهيل ضعفه ~~الأئمة وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما § PageV03P079 ~~<80> من الصحابة والتابعين ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام مثل أن ~~يرى رجلا جاء في وقته فيقول ثم جئت على قدر يا موسى وإذا قال الصحابي ما ~~يخالف القياس فهو توقيف ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي لأنهم شاهدوا ~~التنزيل وحضروا التأويل فهو أمارة ظاهرة ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعي ~~لأن قوله ليس بحجة على المشهور قال بعضهم ولعله مراد غيره إلا أن ينقل ذلك ~~عن العرب قاله في الفروع ولا يعارضه ما نقله المروزي ننظر ما كان عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فعن أصحابه فإن لم يكن فمن التابعين لإمكان ~~حمله على إجماعهم لا على ما انفرد به أحدهم قاله القاضي ولا يجوز النظر في ~~كتب أهل الكتاب نصا لأنه صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة من ~~التوراة وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب الحديث § PageV03P080 ~~<81> § PageV03P081 ~~<82> ولا النظر في كتب أهل البدع ولا النظر في الكتب المشتملة على الحق ~~والباطل ولا روايتها لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد وتقدم في نواقض ~~الوضوء جملة من أحكام المصحف فينبغي مراجعتها وينبغي لحامل القرآن أن يكون ~~على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل قال الفضيل بن عياض حامل القرآن حامل راية ~~الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع ~~من يلغو تعظيما لحق القرآن § PageV03P082 ~~<83> فصل تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات من ليل أو نهار إلا أوقات ~~النهي فيحرم فيها كما يأتي وصلاة الليل سنة مرغب فيها وهي أفضل من صلاة ~~النهار لحديث أبي هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم وفيه ~~أيضا إن في الليل ساعة لا ms0488 يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر ~~الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ولأن الليل محل الغفلة وعمل السر أفضل من ~~عمل العلانية وبعد النوم أفضل لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة ومن لم ~~يرقد فلا ناشئة له قاله أحمد وقال هي أشد وطأة أي تثبتا تفهم ما تقرأ وتعي ~~أذنك والتهجد إنما هو بعد النوم وظاهره ولو يسيرا فإذا استيقظ من نومه ذكر ~~الله تعالى وقال ما ورد بعد الاستيقاظ ومنه لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن قال اللهم اغفر لي أو ~~دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته لحديث عبادة بن الصامت من تعار من ~~الليل فقال فذكره رواه البخاري وقوله تعار بتشديد الراء أي استيقظ وقوله ~~اغفر لي أو دعا هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة وهو شيخ § PageV03P083 ~~<84> شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث ثم يقول يعني ~~إذا استيقظ من نومه الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور رواه ~~البخاري عن حذيفة بن اليمان وعن أبي ذر مرفوعا لا إله إلا أنت لا شريك لك ~~سبحانك أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ ~~هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب روى أبو داود عن عائشة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول إذا استيقظ الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في ~~جسدي وأذن لي بذكره رواه ابن السني بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم فليقل وذكره ثم يستاك إذا استيقظ ويشوص ~~فاه لما تقدم في السواك من فعله صلى الله عليه وسلم وإذا توضأ وقام إلى ~~الصلاة من جوف الليل إن شاء استفتح § PageV03P084 ~~<85> باستفتاح المكتوبة وسبق في صفة الصلاة وإن شاء استفتح بغيره ms0489 كقوله ~~اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم ~~السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ولك ~~الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ولقاؤك حق وقولك ~~حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت ~~وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت أي رفعت الحكم إليك ~~فلا حكم إلا لك فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت ~~أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله لخبر ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من ~~الليل قال اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ~~قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ~~ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق ~~والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت ~~وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت إلى آخر ما تقدم متفق عليه وإن شاء إذا ~~افتتح الصلاة قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة أنت تحكم § PageV03P085 ~~<86> بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ~~إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم رواه مسلم عن عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قام من الليل افتتح به صلاته فقال فذكره ويسن أن يفتتح تهجده ~~بركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام ~~أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~ويسن أن يقرأ حزبه أي الحصة التي يقرؤها كل ليلة من القرآن فيه أي في تهجده ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قاله في الشرح وأن يغفي بعد ms0490 تهجده ~~لئلا يظهر عليه أثر النعاس لقول ابن عباس في وصف تهجده صلى الله عليه وسلم ~~ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن وكذلك قالت عائشة ثم ينام متفق عليهما ~~والنصف الأخير أفضل من النصف الأول وأفضل من الثلث الأوسط لحديث عمرو بن ~~عبسة قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت ~~وفي الصحيحين ينزل ربنا § PageV03P086 ~~<87> كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني ~~فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وفي رواية لمسلم حين ~~يمضي ثلث الليل وفي أخرى له إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه قال ابن حبان في ~~صحيحه يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا وفي بعضها هكذا والثلث بعد ~~النصف أفضل نصا لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام ~~نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان قيام الليل واجبا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ولم ينسخ وقطع في ~~الفصول والمستوعب بنسخه ولا يقومه كله لقول عائشة رضي الله عنها ما علمت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام § PageV03P087 ~~<88> ليلة حتى الصباح قال في الفروع وظاهر كلامهم ولا ليالي العشر فيكون ~~قول عائشة أنه أحيا الليل أي كثيرا منه أو أكثره ويتوجه بظاهره احتمال ~~ويخرج من ليلة العيد ويحمل قولها الأول على غير العشر أو لم يكثر ذلك منه ~~واستحبه شيخنا وقال قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة إلا ليلة عيد ~~لحديث من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب رواه الدارقطني ~~في علله § PageV03P088 ~~<89> وفي معناها ليلة النصف من شعبان كما ذكره ابن رجب في اللطائف وتكره ~~مداومة قيامه كله لأنه لا بد في قيامه كله من ضرر أو تفويت حق وعن أنس ~~مرفوعا ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد وكسل بكسر السين وعن عائشة ~~مرفوعا أحب العمل إلى الله أدومه ms0491 وإن قل وعنها مرفوعا خذوا من العمل ما ~~تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا متفق على ذلك ويستحب التنفل بين ~~العشاءين وهو أي التنفل بين العشاءين من قيام الليل لأنه أي الليل من ~~المغرب إلى طلوع الفجر الثاني لقول أنس بن مالك في قوله تعالى تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع الآية § PageV03P089 ~~<90> قال كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون رواه أبو داود قال عبد ~~الله كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح ~~يصلي ويدعو وقال ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل ويستحب أن يكون له ~~تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها لقول عائشة كان صلى الله عليه وسلم ~~إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى اثنتي عشرة ركعة رواه ~~مسلم ويستحب أن يقول عند الصباح والمساء ما ورد قال الموفق البغدادي في ذيل ~~فصيح ثعلب الصباح عند الغروب من نصف الليل الأخير إلى الزوال ثم المساء إلى ~~آخر نصف الليل ا ه ومن الوارد في ذلك قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث ~~مرات حين يمسي وحين يصبح وأنه يكفى من كل شيء § PageV03P090 ~~<91> وعن عثمان مرفوعا ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم ~~الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ~~ثلاث مرات لا يضره شيء رواه أبو داود وغيره وعنه صلى الله عليه وسلم من قال ~~إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم نبيا إلا كان حقا على الله أن يرضيه رواه أبو داود وابن ماجه وزاد يوم ~~القيامة § PageV03P091 ~~<92> وعنه من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك ~~وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين ~~يمسي فقد أدى شكر ليلته رواه أبو داود § PageV03P092 ~~<93> ويستحب أن يقول عند النوم والانتباه ما ورد ومنه ms0492 حديث حذيفة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من النوم وضع يده تحت خده ثم يقول اللهم ~~باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ~~وإليه النشور رواه البخاري وفي السفر ما ورد ومنه حديث مسلم عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفره كبر ~~ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ~~اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء ~~المنقلب في المال والأهل وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون لربنا ~~حامدون ومعنى مقرنين مطيقين وغير ذلك المتقدم مما ورد ومنه ما تقدم عند ~~النظر في المرآة وآخر الوضوء ونحوهما ومنه ما يقال للمسافر سفرا مباحا ~~أستودع الله § PageV03P093 ~~<94> دينك وأمانتك وخواتيم عملك وزودك الله التقوى § PageV03P094 ~~<95> ويقول إذا نزل منزلا أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق ~~لحديث مسلم عن خولة ويستحب أن ينوي عند نومه من الليل قيام ليله واستحب ~~الإمام أحمد أن تكون له ركعات معلومة من الليل والنهار فإذا نشط طولها وإذا ~~لم ينشط خففها لحديث أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وصلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى أي يسلم فيها من كل ركعتين لحديث ابن عمر مرفوعا صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى رواه الخمسة § PageV03P095 ~~<96> § PageV03P096 ~~<97> واحتج به أحمد وليس بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى متفق عليه لأنه وقع جوابا عن سؤال ~~سائل عينه في سؤاله ومثله لا يكون مفهومه حجة باتفاق ولأنه سيق لبيان حكم ~~الوتر والنصوص بمطلق الأربع لا تنفي فضل الفصل بالسلام وإن تطوع في النهار ~~بأربع كالظهر فلا بأس أي لا كراهة لحديث أبي ms0493 أيوب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل بينهن بتسليم رواه أبو داود وابن ~~ماجه وإن سردهن أي الأربع ولم يجلس إلا في آخرهن جاز وقد ترك الأفضل لأنه ~~أكثر عملا § PageV03P097 ~~<98> ويقرأ في كل ركعة من الأربع الفاتحة وسورة كسائر التطوعات وإن زاد على ~~الأربع نهارا كره وصح أو زاد على اثنتين ليلا ولو جاوز ثمانيا علم العدد أو ~~نسيه بسلام واحد كره وصح أما الكراهة فلمخالفته ما تقدم وأما الصحة فلأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد وهو ~~تطوع فألحقنا به سائر التطوعات وعن أم هانئ قالت صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح الضحى ثماني ركعات لم يفصل بينهن وهذا لا ينافي روايتها ~~الأخرى عنه أنه سلم من كل ركعتين لأنه من الجائز أنها رأته يصليها مرتين أو ~~أكثر قلت ينبغي تقييد الكراهة بما عدا الوتر كما يعلم مما تقدم والتطوع في ~~البيت أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة رواه مسلم ولأنه أقرب إلى الإخلاص § PageV03P098 ~~<99> وإسراره أي عدم إعلانه أفضل إن كان مما لا تشرع له الجماعة فإن كان ~~مما تشرع له الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر بعدها ففعله في ~~غير البيت كالمسجد وإظهاره أفضل لشبهه بالفرائض وكذا السنن من المعتكف وسنة ~~الجمعة على ما تقدم فعلها في المسجد أفضل ولا بأس بصلاة التطوع جماعة كما ~~تفعل فرادى لأنه صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما وكان أكثر تطوعاته ~~منفردا قاله في الشرح قال في الاختيارات وما سن فعله منفردا كقيام الليل ~~وصلاة الضحى ونحو ذلك إن فعل جماعة في بعض الأحيان فلا بأس بذلك لكن لا ~~يتخذ سنة راتبة ويكره جهره فيه أي التطوع نهارا لحديث صلاة النهار عجماء ~~والمراد غير الكسوف والاستسقاء بدليل ما يأتي في بابها والمتطوع ليلا يراعي ~~المصلحة فإن كان الجهر أنشط في القراءة أو بحضرته من ms0494 يستمع قراءته أو ينتفع ~~بها فالجهر أفضل لما يترتب عليه من هذه المصالح وإن كان بقربه من يتهجد أو ~~يستضر برفع صوته من نائم أو غيره أو خاف رياء فالإسرار أفضل دفعا لتلك ~~المفسدة وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه كركعتي الفجر وركعتي ~~افتتاح قيام الليل وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو ورد عن ~~النبي § PageV03P099 ~~<100> صلى الله عليه وسلم تطويله كصلاة الكسوف فالأفضل اتباعه لقوله تعالى ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وما عداه أي ما عدا ما ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم تخفيفه وتطويله فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول ~~القيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~وعن ثوبان قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عليك بكثرة السجود فإنك ~~لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وعن ربيعة بن ~~كعب الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسألك مرافقتك في الجنة فقال ~~أعني على نفسك بكثرة السجود رواه أحمد ومسلم وأبو داود وعن عبادة بن الصامت ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب ~~الله له بها حسنة ورفع بها له درجة فاستكثروا من السجود رواه ابن ماجه ولأن ~~السجود في نفسه أفضل وآكد بدليل أنه يجب في الفرض والنفل ولا يباح بحال إلا ~~لله تعالى والقيام يسقط في النفل ويباح في غير الصلاة للوالدين والعالم ~~وسيد القوم والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى § PageV03P100 ~~<101> ويستحب استغفار بالسحر والإكثار منه لقوله تعالى وبالأسحار هم ~~يستغفرون وسيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ~~وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي ~~وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال في الفروع وظاهره ~~بقوله كل أحد وكذا ما في معناه وقال ms0495 شيخنا تقول المرأة أمتك بنت عبدك أو ~~بنت أمتك وإن كان قولها عبدك له مخرج في العربية بتأويل شخص ومن فاته تهجده ~~قضاه قبل الظهر لما روى أحمد ومسلم وأهل السنن عن عمر مرفوعا من نام عن ~~حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له ~~كأنما قرأه من الليل وتقدم في سجود السهو من نوى عددا فزاد عليه وحاصله إن ~~نوى ركعتين نهارا له أن يصليهما أربعا وليلا فلا وصلاة القاعد على النصف من ~~أجر صلاة القائم إلا المعذور لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى قائما فهو ~~أفضل ومن صلى قاعدا فله أجر نصف القائم § PageV03P101 ~~<102> متفق عليه ولفظ مسلم صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قالت عائشة إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس رواه مسلم ~~وسومح في التطوع ترك القيام ترغيبا في تكثيره ويسن أن يكون في حال القعود ~~متربعا روي عن ابن عمر وأنس فإذا بلغ الركوع فإن شاء قام فركع وإن شاء ركع ~~من قعود لكن يثني رجليه في الركوع والسجود روي عن أنس لحديث عائشة قالت ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا رواه الدارقطني والنسائي وصححه ~~ابن حبان والحاكم قال على شرط الشيخين وقالت لم أر النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن ~~يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع متفق عليه وعنها أن ~~النبي § PageV03P102 ~~<103> صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ~~ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد رواه مسلم ويجوز له ~~القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا لحديث عائشة المتقدم ويجوز عكسه بأن يبتدئ ~~الصلاة قائما ثم يجلس ولا يصح النفل من مضطجع لغير عذر لعموم الأدلة على ~~افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما ولم ينقل عنه صلى الله ms0496 عليه وسلم ~~فعل ذلك ليخصص به العموم والتنفل له أي لعذر مضطجعا يصح كالفرض وأولى ويسجد ~~المتنفل مضطجعا إن قدر عليه أي على السجود وإلا بأن لم يقدر على السجود ~~أومأ به لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم § PageV03P103 ~~<104> فصل تسن صلاة الضحى لما روى أبو هريرة قال أوصاني خليلي الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل ~~أن أنام رواه أحمد ومسلم وعن أبي الدرداء نحوه متفق عليه ووقتها أي صلاة ~~الضحى من خروج وقت النهي أي ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال ما لم ~~يدخل وقت النهي أي وقت الاستواء وعدم المداومة عليها أفضل وفي المبدع تكره ~~مداومتها بل تفعل غبا نص عليه لقول عائشة ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى قط متفق عليه وروى أبو سعيد الخدري قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها رواه أحمد ~~والترمذي § PageV03P104 ~~<105> وقال حسن غريب ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض واستحبها أي ~~المداومة عليها جموع محققون منهم الآجري وابن عقيل وأبو الخطاب وهو أصوب ~~لما تقدم من حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وغيرهما واختارها أي هذه الرواية ~~الشيخ لمن لم يقم من الليل حتى لا يفوته كل منهما والأفضل فعلها إذا اشتد ~~الحر لحديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الأوابين حين ~~ترمض الفصال رواه أحمد ومسلم ومعناه أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك ~~الفصال من شدة الحر وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان لحديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي ~~الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر رواه أبو ~~داود وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ~~ويزيد ما شاء رواه أحمد ومسلم وعن جابر بن ms0497 عبد الله قال كنت أعرض بعيرا لي § PageV03P105 ~~<106> على النبي صلى الله عليه وسلم فأبصرته يصلي الضحى ستا رواه البخاري ~~في تاريخه وروت أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثماني ~~ركعات سبحة الضحى رواه الجماعة وعن أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات رواه أحمد ويصح التطوع المطلق بفرد ~~كركعة ونحوها كثلاث وخمس لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الصلاة خير ~~موضوع استكثر أو أقل رواه ابن حبان في صحيحه وعن عمر أنه دخل المسجد فصلى ~~ركعة فتبعه رجل § PageV03P106 ~~<107> فقال يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة قال هو تطوع فمن شاء زاد ومن ~~شاء نقص وصح عن اثنين من الصحابة تقصير الوتر بركة وهو تطوع مع الكراهة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والمراد غير الوتر ~~وتسن صلاة الاستخارة إذا هم بأمر أطلقه الإمام والأصحاب وظاهره ولو في حج ~~أو غيره من العبادات وغيرها والمراد في ذلك الوقت فيكون قول أحمد كل شيء من ~~الخير يبادر به بعد فعل ما ينبغي فعله قاله في الفروع إن كان الحج ونحوه ~~نفلا فتكون الاستخارة في العبادات والمندوبات والمباحات لا الواجبات ~~والمكروهات فيركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك ~~وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم ~~وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه بعينه خير لي في ~~ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك ~~لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في ~~عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم § PageV03P107 ~~<108> رضني به لحديث جابر رواه البخاري والترمذي ولفظه ثم رضني به له ويقول ~~فيه مع العافية ولا يكون وقت الاستخارة عازما على الأمر الذي يستخير فيه أو ~~على عدمه فإنه ms0498 خيانة في التوكل ثم يستشير فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله ~~فينجح مطلوبه وتسن صلاة الحاجة إلى الله تعالى أو إلى آدمي فيتوضأ ويحسن ~~الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي ~~العظيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات ~~رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا ~~إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم ~~الراحمين لحديث عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب § PageV03P108 ~~<109> وتسن صلاة التوبة إذا أذنب ذنبا يتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله ~~تعالى لحديث علي عن أبي بكر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من ~~رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم ~~قرأ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية رواه أبو ~~داود والترمذي وقال حسن غريب لكنه من رواية أبي § PageV03P109 ~~<110> الورقاء وهو ضعيف وعند جماعة وصلاة التسبيح ونصه لا قال ما يعجبني ~~قيل لم قال ليس فيها شيء يصح ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة قال الموفق ~~وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها ~~وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة ثم يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ~~خمس عشرة مرة قبل أن يركع ثم يقولها أي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر في ركوعه عشرا ثم يقولها بعد رفعه منه أي من الركوع عشرا ~~ثم يقولها في سجوده عشرا ثم يقولها بعد رفعه منه عشرا ثم في سجوده عشرا ثم ~~بعد رفعه منه قبل أن يقوم عشرا ثم يفعل كذلك في كل ركعة من الأربع ركعات ~~يفعلها أي صلاة التسبيح على القول باستحبابها كل ms0499 يوم مرة فإن لم يفعل كل ~~يوم ففي كل جمعة مرة فإن لم يفعل كل جمعة ففي كل شهر مرة فإن لم يفعل كل ~~شهر ففي كل سنة مرة فإن لم يفعل كل سنة ففي العمر مرة § PageV03P110 ~~<111> لما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للعباس بن عبد المطلب يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أفعل بك عشر ~~خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه خطؤه وعمده ~~صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خصال أن تصلي أربع ركعات وذكر ما تقدم وتسن ~~صلاة تحية المسجد وتأتي إن شاء الله في آخر باب صلاة الجمعة موضحة وتسن سنة ~~الوضوء أي ركعتان عقبه وتقدم ويسن إحياء ما بين العشاءين للخبر وتقدم وأنه ~~من قيام الليل وأما صلاة الرغائب والصلاة الألفية ليلة نصف شعبان فبدعة لا ~~أصل لهما قاله الشيخ § PageV03P111 ~~<112> وقال وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من يصلي فيها ~~لكن الاجتماع لها لإحيائها في المساجد بدعة ا ه وفي استحباب قيامها أي ليلة ~~النصف من شعبان ما في إحياء ليلة العيد هذا معنى كلام عبد الرحمن بن أحمد ~~بن رجب البغدادي ثم الدمشقي في كتابه المسمى اللطائف في الوظائف ويعضده ~~حديث من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان أحيا الله قلبه يوم تموت ~~القلوب رواه المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه قال جماعة وليلة ~~عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان وفي الرعاية وفي الغنية وبين الظهر ~~والعصر ولم يذكر ذلك جماعة وهو أظهر لضعف الأخبار وهو قياس نصه في صلاة ~~التسبيح وأولى وفي آداب القاضي صلاة القادم ولم يذكر أكثرهم § PageV03P112 ~~<113> صلاة من أراد سفرا ويأتي في أول الحج قاله في الفروع § PageV03P113 ~~<114> فصل سجدة التلاوة سنة مؤكدة وليست بواجبة خلافا لأبي حنيفة وأصحابه ~~لما روى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم ~~يسجد فيها رواه الجماعة ms0500 وفي لفظ الدارقطني فلم يسجد منا أحد وقرأ عمر يوم ~~الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد فسجد الناس حتى ~~إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس ~~إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر ~~رواه البخاري ومالك في الموطأ وقال فيه إن الله لم يفرض علينا السجود إلا ~~أن نشاء ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا § PageV03P114 ~~<115> وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان إجماعا والأوامر به محمولة ~~على الندب وإنما ذم من تركه بقوله وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون تكذيبا ~~واستكبارا كإبليس والكفار ولهذا قال فما لهم لا يؤمنون وأما قوله تعالى ~~إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا فالمراد به التزام السجود ~~واعتقاده فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعا ولهذا قرنه بالتسبيح وهو ~~قوله وسبحوا بحمد ربهم وليس التسبيح بواجب للقارئ والمستمع له وهو الذي ~~يقصد الاستماع في الصلاة وغيرها حتى في طواف عقب تلاوتها لما روى ابن عمر ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ~~ما يجد أحدنا مكانا لجبهته متفق عليه ولمسلم في غير صلاة ولو كان السجود ~~بعد التلاوة والاستماع مع قصر فصل بين السجود وسببه فإن طال الفصل لم نسجد ~~لفوات محله ويتيمم محدث ويسجد مع قصره أي الفصل أيضا بخلاف ما لو توضأ لطول ~~الفصل ولا يتيمم لها أي لسجدة التلاوة مع وجود الماء وقدرته على استعماله ~~لفقد شرط التيمم والراكب المسافر يومئ بالسجود للتلاوة حيث كان وجهه كسائر ~~النوافل § PageV03P115 ~~<116> ويسجد الماشي المسافر بالأرض مستقبلا للقبلة كما يسجد في النافلة ولا ~~يسجد السامع وهو الذي لا يقصد الاستماع روي عن عثمان وابن عباس وعمران بن ~~حصين قال عثمان إنما السجدة على من استمع وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا ~~لها ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر ms0501 فلم ~~يشاركه في السجود كغيره أما المستمع فقال صلى الله عليه وسلم التالي ~~والمستمع شريكان في الأجر فلا يقاس غيره عليه فدل على المساواة قال في ~~الفروع وفيه نظر § PageV03P116 ~~<117> وروى أحمد بإسناده فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعا من استمع آية كتبت ~~له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة وقول ابن عمر إنما ~~السجدة على من سمعها يحمل على من سمعها قاصدا ولا يسجد المصلي لقراءة غير ~~إمامه بحال أي سواء كان التالي في صلاة أو لا لأن المصلي غير المأموم مأمور ~~باستماع قراءة نفسه والاشتغال بصلاته منهي عن استماع غيره والمأموم مأمور ~~باستماع قراءة إمامه فلا تكون قراءة غير إمامه سببا لاستحباب السجود في حقه ~~ولا يسجد مأموم لقراءة نفسه لأنه اختلاف على الإمام وهو منهي عنه ولا يسجد ~~الإمام لقراءة غيره لما تقدم فإن فعل عمدا بطلت صلاته لأنه زاد فيها سجودا ~~وهي أي سجدة التلاوة وسجدة شكر صلاة فيعتبر لهما ما يعتبر لصلاة نافلة من ~~الطهارة وغيرها كاجتناب النجاسة واستقبال القبلة وستر § PageV03P117 ~~<118> العورة والنية لأنه سجود لله تعالى يقصد به التقرب إليه له تحريم ~~وتحليل فكان صلاة كسجود الصلاة والسهو وويعتبر لسجود المستمع أن يكون ~~القارئ يصلح إماما للمستمع له أي يجوز اقتداؤه به لما روى عطاء أن رجلا من ~~الصحابة قرأ سجدة ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك كنت إمامنا ~~فلو سجدت سجدنا معك رواه الشافعي مرسلا وفيه إبراهيم بن يحيى وفيه كلام ~~وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم اقرأ فقرأ عليه سجدة فقال اسجد فإنك إمامنا ~~فيها رواه البخاري تعليقا فلا يسجد المستمع قدام القارئ ولا عن يساره مع ~~خلو يمينه ولا رجل لتلاوة امرأة أو خنثى لأن القارئ لا يصلح إماما له في ~~هذه الأحوال ويسجد المستمع لتلاوة أمي وزمن وصبي لأن قراءة الفاتحة والقيام ~~ليسا بواجب في النفل واقتداء الرجل بالصبي يصح في النفل وله أي المستمع ~~الرفع من السجود قبل القارئ في غير الصلاة لأنه ms0502 ليس إماما له حقيقة بل ~~بمنزلته وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه كسجود الصلب ويسجد من ~~ليس في صلاة السجود التالي في الصلاة إذا استمع له لعموم ما سبق وإن سجد ~~القارئ أو المستمع للتلاوة في صلاة أو خارجها § PageV03P118 ~~<119> استحب له رفع يديه لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يكبر في كل رفع وخفض ويرفع يديه في التكبير وفي المغني والشرح وغيرهما ~~وقياس المذهب لا يرفعهما فيها أي في الصلاة لقول ابن عمر كان لا يفعله في ~~السجود متفق عليه وهو مقدم على الأول لأنه أخص منه ويلزم المأموم متابعة ~~إمامه في صلاة الجهر إذا سجد للتلاوة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وإذا ~~سجد فاسجدوا فلو تركها أي ترك المأموم متابعة إمامه في سجدة التلاوة في ~~الصلاة الجهرية عمدا بطلت صلاته لتعمده ترك الواجب ولو كان هناك مانع من ~~السماع كبعد وطرش لأنه لا يمنع وجوب المتابعة ولا يقوم ركوع في الصلاة أو ~~خارجها ولا سجودها الذي بعد الركوع عن سجدة التلاوة نص عليه لأنه سجود ~~مشروع أشبه سجود الصلاة قال في المذهب إن جعل مكان السجود ركوعا لم يجزه ~~وبطلت صلاته وإذا سجد في الصلاة للتلاوة ثم قام فإن شاء قرأ ثم ركع وإن شاء ~~ركع من غير قراءة لأن القراءة قد تقدمت روي عن ابن مسعود § PageV03P119 ~~<120> وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع لما تقدم وهو أي سجود التلاوة ~~أربع عشرة سجدة في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم سجدة سجدة وفي ~~الحج اثنتان وفي الفرقان والنمل والم تنزيل وحم السجدة وفي المفصل ثلاث في ~~النجم والانشقاق واقرأ باسم ربك روى الإمام أحمد عن عمر وعلي وابن عباس ~~وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم سجدوا في الحج سجدتين ويؤيده ما روى عقبة بن ~~عامر قال قلت § PageV03P120 ~~<121> يا رسول الله أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين قال نعم ومن لم ~~يسجدهما فلا يقرأهما رواه أحمد وأبو داود واحتج به أحمد في رواية ms0503 ابنه عبد ~~الله مع أن في إسناده ابن لهيعة وقد تكلم فيه وسجد صلى الله عليه وسلم في ~~النجم وسجد معه المسلمون والمشركون رواه البخاري من حديث ابن عباس وعن أبي ~~هريرة قال سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الانشقاق وفي اقرأ باسم ~~ربك رواه مسلم وسجدة ص ليست من عزائم السجود بل سجدة شكر لما روى البخاري ~~عن ابن عباس قال ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسجد فيها وقال النبي صلى الله عليه وسلم سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا § PageV03P121 ~~<122> رواه النسائي فعلى هذا يسجدها خارج الصلاة وإن سجد لها فيها أي ~~الصلاة تبطل صلاة غير الجاهل والناسي كسائر سجدات الشكر ومواضع السجدات آخر ~~الأعراف وفي الرعد بالغدو والآصال وفي النحل ويفعلون ما يؤمرون وفي بني ~~إسرائيل ويزيدهم خشوعا وفي مريم خروا سجدا وبكيا وفي أول الحج يفعل ما يشاء ~~وفي الثانية لعلكم تفلحون وفي الفرقان وزادهم نفورا وفي النمل رب العرش ~~العظيم وفي الم تنزيل وهم لا يستكبرون وسجدة حم § PageV03P122 ~~<123> عند يسأمون لأنه تمام الكلام فكان السجود عنده والنجم واقرأ آخرهما ~~وفي الانشقاق لا يسجدون ويكبر من أراد السجود للتلاوة إذا سجد بلا تكبيرة ~~إحرام ولو خارج الصلاة خلافا لأبي الخطاب في الهداية لحديث ابن عمر كان صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه ~~رواه أبو داود وظاهره أنه كبر واحدة ويكبر إذا رفع من السجود لأنه سجود ~~مفرد فشرع التكبير في ابتدائه وفي الرفع منه كسجود السهو وصلب الصلاة ويجلس ~~في غير الصلاة إذا رفع رأسه لأن السلام يعقبه فشرع ليكون سلامه في حال ~~جلوسه بخلاف ما إذا كان في الصلاة ولعل جلوسه ندب ولهذا لم يذكروا جلوسه في ~~الصلاة لذلك قاله في الفروع وتبعه على معناه في المبدع قلت والظاهر وجوبه ~~كما مر في عدد الأركان ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه فتبطل بتركها عمدا أو ~~سهوا لحديث وتحليلها التسليم ms0504 ولأنها صلاة ذات إحرام فوجب التسليم § PageV03P123 ~~<124> فيها كسائر الصلوات قال في المبدع وتجزئ واحدة نص عليه وعنه لا يجزئه ~~إلا ثنتان ذكرها القاضي في المجرد وعنه لا سلام له لأنه لم ينقل بلا تشهد ~~لأنها صلاة لا ركوع فيها فلم يشرع فيها التشهد كصلاة الجنازة بل لا يسن نص ~~عليه ويكفيه سجدة واحدة نصا للأخبار إلا إذا سمع سجدتين معا فيسجد لكل ~~واحدة سجدة إذا قصد الاستماع وكذا لو قرأ سجدة واستمع أخرى لتعدد السبب ونص ~~عليه في رواية البزار في صورة المتن قال ابن رجب ويتخرج أنه يكتفي بواحدة ~~قاله في المنتهى ويكرره بتكرارها أي يكرر السجود بحسب تكرار التلاوة وسجوده ~~لها أي للتلاوة والتسليم ركنان لما تقدم وفي عد السجود ركنا نظر لأن الشيء ~~لا يكون ركنا لنفسه إلا أن يراد كونه على الأعضاء السبعة المتقدمة وكذا ~~الرفع من السجود ركن وعلى هذا فتكبير الانحطاط والرفع والذكر في السجود ~~واجب كما في سجود صلب الصلاة وأما الجلوس للتسليم فقد سبق ما فيه ويقول في ~~سجودها ما يقول في سجود صلب الصلاة أي سبحان ربي الأعلى وجوبا قاله في ~~المبدع وإن زاد غيره مما ورد فحسن § PageV03P124 ~~<125> ومنه أي مما ورد اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع أي امح عني بها ~~وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود لحديث ابن ~~عباس رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال غريب ومنه أيضا سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته والأفضل سجوده عن قيام لما روى ~~إسحاق بن راهويه بإسناده عن عائشة أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا انتهت إلى ~~السجدة قامت § PageV03P125 ~~<126> فسجدت وتشبيها له بصلاة النفل ويكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سر ~~لأنه لا يخلو حينئذ إما أن يسجد لها أو لا فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة ~~وإن سجد لها أوجب الإبهام والتخليط على المأموم فكان ترك السبب المفضي إلى ~~ذلك أولى ويكره للإمام سجوده لها أي لقراءة سجدة ms0505 في صلاة سر لأنه يخلط على ~~المأمومين فإن فعل أي سجد للتلاوة في صلاة سر خير المأموم بين المتابعة ~~وتركها لأنه ليس بتال ولا مستمع والأولى السجود متابعة للإمام ويكره اختصار ~~آيات السجود وهو أن يجمعها في ركعة واحدة أو وقت واحد في غير صلاة يسجد ~~فيها أو أن يسقطها من قراءته لئلا يسجد لها قال الموفق كلاهما محدث وفيه ~~إخلال الترتيب ولا يقضي هذا السجود إذا طال الفصل كما لا تقضى صلاة كسوف ~~وصلاة استسقاء وتحية مسجد وعقب الوضوء ونحوها بخلاف الرواتب لتبعها للفرائض ~~وتستحب سجدة الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة أو دفع نقمة ظاهرة عامتين له وللناس ~~أو في أمر يخصه نصا كتجدد ولد أو مال أو جاه أو نصرة على عدو لحديث أبي ~~بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا رواه ~~أحمد والترمذي وقال حسن غريب والعمل § PageV03P126 ~~<127> عليه عند أكثر العلماء وكذلك رواه الحاكم وصححه وسجد صلى الله عليه ~~وسلم حين قال له جبريل يقول الله من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت ~~عليه رواه أحمد § PageV03P127 ~~<128> وروى البراء أنه صلى الله عليه وسلم خر ساجدا حين جاءه كتاب علي من ~~اليمن بإسلام همدان رواه البيهقي في المعرفة وفي السنن وقال هذا إسناد صحيح ~~ويسجد حين يشفع في أمته رواه أبو داود وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة ~~رواه سعيد وسجد علي حين رأى ذا الثدية من الخوارج رواه أحمد § PageV03P128 ~~<129> وسجد كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها وإلا أي ~~وإن لم تشترط في النعمة الظهور فنعم الله في كل وقت لا تحصى والعقلاء ~~يهنئون بالسلامة من العارض ولا يفعلونه في كل ساعة ولا يسجد له أي الشكر في ~~الصلاة لأن سببه ليس منها فإن فعل بطلت لا من جاهل وناس كما لو زاد فيها ~~سجودا وصفتها أي سجدة الشكر وأحكامها كسجود التلاوة وتقدم ومن رأى مبتلى في ~~دينه سجد بحضوره وغيره أي بغير ms0506 حضوره وقال الحمد لله الذي عافاني مما ~~ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا § PageV03P129 ~~<130> وإن كان مبتلى في بدنه سجد وقال ذلك وكتمه منه ويسأل الله العافية ~~قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى ~~ذكره ابن عبد البر وروى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زمن وأخرى ~~لرؤية قرد وأخرى لرؤية نغاشي بالنون والغين والشين المعجمتين قيل ناقص ~~الخلقة وقيل المبتلى وقيل مختلط العقل قال الشيخ ولو أراد الدعاء فعفر وجهه ~~لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه فهذا سجود لأجل الدعاء ولا شيء يمنعه ~~والمكروه هو السجود بلا سبب § PageV03P130 ~~<131> فصل في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها أوقات النهي خمسة هذا هو ~~المشهور وظاهر الخرقي وتبعه بعضهم أنها ثلاثة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ~~وبعد العصر حتى تغرب وهو يشمل وقتين وعند قيامها حتى تزول ولعله اعتمد على ~~أحاديث عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وعلى الأول فالأوقات خمسة بعد طلوع فجر ~~ثان إلى طلوع الشمس وبعد طلوعها حين ترتفع قيد بكسر القاف أي قدر رمح في ~~رأي العين وعند قيامها أي الشمس ولو يوم جمعة حتى تزول وبعد فراغ صلاة عصر ~~حتى تشرع الشمس في الغروب لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ~~متفق عليه وعلم منه أن النهي يتعلق من طلوع الفجر الثاني نص عليه لما روى § PageV03P131 ~~<132> ابن عمر مرفوعا لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين رواه أحمد والترمذي ~~وقال هذا ما أجمع عليه أهل العلم وفي لفظ للترمذي لا صلاة بعد طلوع الفجر ~~إلا ركعتي الفجر وعن ابن المسيب نحوه مرسلا وعن عقبة بن عامر ثلاث ساعات ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا ~~حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى § PageV03P132 ~~<133> تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ms0507 رواه مسلم والظهيرة شدة ~~الحر وقائمها البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض وتضيف بمثناة من فوق ~~مفتوحة ثم ضاد معجمة ثم ياء مشددة أي تميل ومنه الضيف تقول أضفت فلانا إذا ~~أملته إليك وأنزلته عندك ويتعلق النهي في العصر بفعلها لا بالوقت قال في ~~المبدع بغير خلاف نعلمه ولو فعلت العصر جمعا في وقت الظهر فمن صلى العصر ~~منع التطوع لما تقدم إلا ما يستثنى وإن لم يصل العصر غيره ومن لم يصل العصر ~~لم يمنع التنفل وإن صلى غيره قال في الشرح لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع ~~الصلاة بعد العصر والاعتبار بفراغها أي صلاة العصر لا بالشروع فيها فلو ~~أحرم بها ثم قلبها نفلا أو قطعها لم يمنع من التطوع حتى يصليها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة بعد صلاة العصر ولا يتحقق ذلك إلا بفراغها وتفعل ~~سنة الفجر بعده أي الفجر وقبل صلاة الصبح لما تقدم من حديث الترمذي لا صلاة ~~بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر وتفعل سنة الظهر بعد العصر في الجمع تقديما ~~كان أو تأخيرا لما روت أم سلمة قالت دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم بعد العصر فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله صليت صلاة لم أكن أراك تصليها ~~فقال إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما فهما § PageV03P133 ~~<134> هاتان الركعتان متفق عليه والخامس من أوقات النهي إذا شرعت الشمس في ~~الغروب حتى تغرب لما تقدم ويجوز قضاء الفرائض في كل وقت منها لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه ~~وحديث تأخير صلاة الفجر لما نام عنها حتى طلعت الشمس أخرها حتى ابيضت الشمس ~~متفق عليه إنما يدل على جواز التأخير لا تحريم الفعل ويجوز فعل المنذورة في ~~كل وقت منها ولو كان نذرها فيها بأن قال لله علي أن أصلي ركعتين عند طلوع ~~الشمس ونحوه لأنها صلاة واجبة فأشبهت ms0508 الفرائض ويجوز فعل ركعتي طواف فرضا ~~كان الطواف أو نفلا في كل وقت منها لحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه في ~~أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الأثرم والترمذي وقال صحيح وهذا إذن منه ~~صلى الله عليه وسلم في فعلهما في § PageV03P134 ~~<135> جميع أوقات النهي ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة كذلك ~~ركعتاه تبعا له وتجوز إعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد ولو مع غير إمام ~~الحي وسواء كان صلى جماعة أو وحده في كل وقت منها أي من أوقات النهي لما ~~روى يزيد بن الأسود قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما ~~قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا ~~يا رسول الله قد صلينا في رحالنا فقال لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم ~~أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة وهذا نص في الفجر وبقية ~~الأوقات مثله ولأنه متى لم يعد § PageV03P135 ~~<136> لحقته تهمة في حق الإمام وظاهره إذا دخل وهم يصلون لا يعيد خلافا ~~لجماعة منهم الشارح وهو نص الإمام في رواية الأثرم قال سألت أبا عبد الله ~~عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي معهم قال نعم لكن قال ابن ~~تميم وغيره لا يستحب الدخول وتجوز صلاة جنازة في الوقتين الطويلين فقط وهما ~~بعد الفجر وبعد صلاة العصر لطول مدتهما فالانتظار فيهما يخاف منه عليها ولا ~~يجوز الصلاة على جنازة في الأوقات الثلاثة الباقية لحديث عقبة بن عامر ~~وتقدم وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة ~~من غير الخمس أشبهت النوافل إلا أن يخاف عليها فتجوز مطلقا للضرورة وتحرم ~~الصلاة على قبر وعلى غائب وقت نهي مطلقا نفلا § PageV03P136 ~~<137> وفرضا لأن المبيح لصلاة الجنازة في وقت النهي خشية الانفجار ~~بالانتظار بها إلى خروج وقت النهي وهذا ms0509 المعنى منتف في الصلاة على القبر ~~وعلى الغائب ويحرم التطوع بغيرها أي المستثناة السابقة في شيء من الأوقات ~~الخمسة لما تقدم من الأحاديث ويحرم إيقاع بعضه أي بعض التطوع بغير ~~المستثنيات فيها أي في أوقات النهي كأن شرع في التطوع فدخل وقت النهي وهو ~~أي المتطوع فيها أي في الصلاة النافلة فيحرم عليه الاستدامة لعموم ما تقدم ~~من الأدلة وقال ابن تميم وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس ~~به ولا يقطعه بل يخففه وإن شك هل دخل وقت النهي فالأصل بقاء الإباحة حتى ~~يعلم دخوله بمشاهدة أو إخبار عارف وإن ابتدأه أي النفل فيها أي في أوقات ~~النهي والمراد في وقت منها لم ينعقد ولو كان جاهلا بالحكم أو بأنه وقت نهي ~~لأن النهي يقتضي الفساد حتى ما له سبب كسجود تلاوة وشكر وسنة راتبة كسنة ~~الصبح إذا صلاها بعد صلاة الصبح أو بعد العصر وك صلاة كسوف واستسقاء وتحية ~~مسجد وسنة وضوء والاستخارة لعموم النهي وإنما ترجح عمومها على أحاديث ~~التحية وغيرها لأنها حاظرة وتلك مبيحة والصلاة بعد العصر من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم ومحل منع تحية المسجد وقت النهي في غير حال خطبة الجمعة ~~وفيها أي في حال خطبة الجمعة تفعل تحية المسجد إذا دخل والإمام § PageV03P137 ~~<138> يخطب بمسجد فيركعهما ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال لما روى أبو ~~سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ~~رواه أبو داود بلا كراهة علم أن الوقت وقت نهي أو لا شتاء كان أو صيفا ~~لعموم ما سبق ومكة كغيرها في أوقات النهي لعموم الأدلة § PageV03P138 ~~<139> باب صلاة الجماعة ومن تجوز إمامته ومن الأولى بالإمامة وموقف الإمام ~~والمأموم وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار وما يتعلق بذلك شرع لهذه الأمة ~~ببركة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة ~~فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة ~~الجمعة ومنها ما ms0510 هو في السنة متكررا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد ومنها ~~ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع ~~أقلها أي الجماعة اثنان إمام ومأموم فتنعقد الجماعة بهما لحديث أبي موسى ~~مرفوعا الاثنان فما فوقهما جماعة رواه ابن ماجه § PageV03P139 ~~<140> ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث مالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما وأم ابن عباس مرة وحذيفة مرة في غير جمعة ~~وعيد لاشتراط العدد فيهما على ما يأتي بيانه وتصح في فرض ونفل ولو بأنثى ~~لعموم ما سبق والإمام رجل أو أنثى أو عبد والإمام حر أو عبد أو مبعض فإن أم ~~عبده أو أم زوجته كانا جماعة لعموم ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم ~~الاثنان فما فوقهما جماعة § PageV03P140 ~~<141> ولا تنعقد الجماعة بصغير في فرض والإمام بالغ لأن الصبي لا يصلح أن ~~يكون إماما في الفرض وعلم منه أنه يصح أن يؤم صغيرا في نفل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي في التهجد وعنه يصح أيضا في الفرض كما ~~لو أم رجلا متنفلا قاله في الكافي وهي أي الجماعة واجبة وجوب عين لقوله ~~تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك فأمر بالجماعة ~~حال الخوف ففي غيره أولى يؤكده قوله تعالى واركعوا مع الراكعين وروى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أثقل صلاة على المنافقين صلاة ~~العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت ~~بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب ~~إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق عليه وروى أيضا ~~أن رجلا أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال ~~هل تسمع النداء فقال نعم قال فأجب رواه مسلم § PageV03P141 ~~<142> وعن ابن ms0511 مسعود قال لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ~~ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه الجماعة ~~إلا البخاري والترمذي ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على ~~صفة لا تجوز إلا في الأمن كما ستقف عليه وأباح الجمع لأجل المطر وليس ذلك ~~إلا محافظة على الجماعة ولو كانت سنة لما جاز ذلك لا وجوب كفاية كأحد ~~الوجهين للشافعية مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم ما من ثلاثة في قرية لا ~~يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد فيقاتل ~~تاركها أي الجماعة لحديث أبي هريرة المتفق عليه كآذان الظاهر أنه تشبيه ~~للمنفي أي ليس وجوب الجماعة وجوب كفاية كآذان فإن وجوبه وجوب كفاية كما ~~تقدم ويحتمل أن يكون المعنى ويقاتل تارك الجماعة كتارك الآذان لكن الآذان ~~إنما يقاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم بخلاف الجماعة فإنه يقاتل ~~تاركها وإن أقامها غيره لأن وجوبها على الأعيان بخلافه § PageV03P142 ~~<143> وقوله للصلوات الخمس المؤداة حضرا وسفرا متعلق بواجبة حتى في خوف ~~شديد أو غيره لقوله تعالى وإذا كنت فيهم الآية لأنها نزلت في صلاة الخوف ~~والغالب كون الخوف في السفر فمع الأمن وفي الحضر أولى على الرجال الأحرار ~~القادرين عليها دون غير الخمس كالكسوف والوتر والمنذورة دون المقضيات من ~~الخمس ودون النساء والخناثى والصبيان ومن فيه رق أو له عذر مما يأتي في آخر ~~الباب لما يأتي لا أي ليست الجماعة ب شرط لصحتها أي الصلوات الخمس كما ~~اختاره ابن عقيل قياسا على الجمعة لخبر ابن عباس يرفعه من سمع النداء فلم ~~يمنعه من اتباعه عذر لم يقبل الله منه الصلاة التي صلاها رواه ابن المنذر ~~وروي عن غير واحد من الصحابة منهم § PageV03P143 ~~<144> ابن مسعود وأبو موسى قالوا من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا ~~صلاة له لكن قال الشريف لا يصح عن صاحبنا في كونها شرطا إلا في جمعة وعيد ~~فالجماعة شرط فيهما على ما ms0512 يأتي توضيحه وحيث تقرر أنها ليست شرطا للخمس ~~فإنها تصح من منفرد ولو لغير عذر وفي صلاته أي المنفرد فضل مع الإثم لأنه ~~يلزم من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما وإلا فلا نسبة ولا ~~تقدير وتفضل الجماعة على صلاته أي المنفرد بسبع وعشرين درجة لحديث ابن عمر ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة رواه الجماعة إلا النسائي وأبا داود § PageV03P144 ~~<145> قال ابن هبيرة لما كانت صلاة الفذ مفردة أشبهت العدد المفرد فلما ~~جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد وكانت خمسا فضربت في خمس فصارت خمسا وعشرين ~~وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه وأدخلت صلاة المنفرد وصلاة ~~الإمام مع المضاعفة في الحساب ولا ينقص أجره أي المصلي منفردا مع العذر لما ~~روى أحمد والبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر ~~كتب الله ما كان يعمل صحيحا مقيما قال في الفروع ويتوجه احتمال تساويهما في ~~أصل الأجر وهو الجزاء والفضل بالمضاعفة وتسن الجماعة في مسجد لحديث زيد بن ~~ثابت مرفوعا صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة متفق عليه ولما فيه من إظهار الشعار وكثرة الجماعة وله فعلها أي ~~الجماعة في بيته وفي صحراء لقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته متفق عليه وفعلها في مسجد ~~أفضل لأنه السنة § PageV03P145 ~~<146> وحديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد يحتمل لا صلاة كاملة جمعا ~~بين الأخبار قال بعضهم وإقامتها في الربط والمدارس ونحوها قريب من إقامتها ~~في المساجد نعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله فالمتجه ~~إقامتها في بيته فذا تحصيلا للواجب § PageV03P146 ~~<147> ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذا وبين فعلها في بيته ~~تحصيلا للواجب ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد في جماعة يسيرة ~~وفعلها في بيته في جماعة كثيرة ms0513 كان فعلها في المسجد أولى وتستحب الجماعة ~~لنساء إذا اجتمعن منفردات عن الرجال سواء كان إمامهن منهن أو لا لفعل عائشة ~~وأم سلمة ذكره الدارقطني ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن ~~تجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود والدارقطني ~~ولأنهن من أهل الفرض أشبهن الرجال ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير ~~متطيبات يقال تفلت المرأة تفلا من باب تعب إذا أنتن ريحها لترك الطيب ~~والادهان وتفلت إذا § PageV03P147 ~~<148> تطيبت من الأضداد وذكره في الحاشية بإذن أزواجهن لأن النساء كن يحضرن ~~على عهده صلى الله عليه وسلم كما يأتي في الباب وفي صلاة الكسوف وكونهن ~~تفلات لئلا يفتن وكونه بإذن أزواجهن لما يأتي أنه يحرم خروجها بغير إذن ~~زوجها ويكره حضورها أي جماعة الرجال لحسناء شابة أو غيرها لأنها مظنة ~~الافتتان ويباح الحضور لغيرها أي غير الحسناء تفلة غير متطيبة بإذن زوجها ~~وبيتها خير لها للخبر وكذا مجالس الوعظ وأولى وتأتي تتمته قريبا أواخر ~~الفصل الثاني من الباب § PageV03P148 ~~<149> § PageV03P149 ~~<150> وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد وكذا لو كان ~~المنكر بالمسجد فيحضر وينكره بحسبه ويأتي آخر الباب قال الشيخ ولو لم يمكنه ~~إتيان المسجد إلا بمشيه في ملك غيره فعل واقتصر عليه في الفروع فإن كان ~~البلد ثغرا وهو المكان المخوف من فروج البلدان فالأفضل لأهله الاجتماع في ~~مسجد واحد لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه ~~جميعهم وتشاوروا في أمرهم وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم فأخبر بها قال ~~الأوزاعي لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع الناس ~~في مسجد واحد والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة ~~إلا بحضوره لأن فيه تحصيل ثواب عمارة المسجد وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه ~~وذلك معدوم في غيره أو تقام فيه الجماعة بدونه أي حضوره لكن في قصده لغير ~~كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى قاله جمع منهم الشارح ms0514 وابن تميم ~~ثم المسجد العتيق لأن الطاعة فيه أسبق ثم إن استويا فالأفضل من المساجد ما ~~كان أكثر جماعة لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة ~~الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع ~~الرجل وما كان أكثر فهو § PageV03P150 ~~<151> أحب إلى الله رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان ثم إن استويا فيما ~~تقدم فالصلاة في المسجد الأبعد أفضل من الصلاة في الأقرب لحديث أبي موسى ~~مرفوعا إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى رواه مسلم ولكثرة ~~حسناته بكثرة خطاه وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع قاله في ~~تصحيح الفروع وظاهر كلام كثير من الأصحاب ومما يؤيد ذلك قول أكثر الأصحاب ~~إن صلاة الفجر في أول الوقت أفضل ولو قل الجمع وهو المذهب وتقدم الجماعة ~~مطلقا على أول الوقت لأنها واجبة وأول الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون ~~ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه لأنه بمنزلة § PageV03P151 ~~<152> صاحب البيت وهو أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل ~~الرجل في بيته إلا بإذنه ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه وتبطل فائدة اختصاصه ~~بالتقدم ومع الإذن له هو نائب عنه ولا يحرم أن يؤم بعده أي بعد إمامه ~~الراتب لأنه استوفى حقه فلا افتيات عليه ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام لقصده ~~الإيذاء إذن فيشبه ما لو تقدمه فإن فعل أي أم في المسجد قبل إمامه الراتب ~~بلا إذنه لم تصح في ظاهر كلامهم قاله في الفروع والمبدع ومعناه في التنقيح ~~وقطع به في المنتهى وقدم في الرعاية تصح مع الكراهة ومقتضى كلام ابن عبد ~~القوي الصحة كما يأتي في نقل كلامه في صلاة الجنازة إلا أن يتأخر الراتب ~~لعذر أو لم يظن حضوره أو ظن حضوره ولكن لا يكره بفتح الياء ذلك أي أن يصلي ~~غيره مع غيبته أو ضاق الوقت فيصلون لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النبي صلى ms0515 ~~الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم متفق عليه وفعل ذلك عبد ~~الرحمن بن عوف مرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنتم رواه مسلم وإن لم ~~يعلم عذره أي الراتب وتأخر عن وقته المعتاد انتظر § PageV03P152 ~~<153> وروسل مع قربه وعدم المشقة في الذهاب إليه وسعة الوقت لأن الائتمام ~~به سنة وفضيلة فلا تترك مع الإمكان ولما فيه من الافتيات بنصب غيره وإن بعد ~~مكانه أو شق الذهاب إليه أو ضاق الوقت صلوا لما تقدم وإن صلى فرضه ثم أقيمت ~~الصلاة وهو في المسجد استحب إعادتها ولو كان صلى أولا في جماعة أو كان وقت ~~نهي لما تقدم في الباب قبله أو جاء أي المسجد غير وقت نهي ولم يقصد بمجيئه ~~المسجد الإعادة وأقيمت الصلاة استحب إعادتها مع إمام الحي وغيره لما تقدم ~~ولئلا يتوهم رغبته عنه إلا المغرب فلا تسن إعادتها لأن المعادة تطوع وهو لا ~~يكون بوتر ولو كان صلى وحده ذكر القاضي وغيره والأولى فرضه لما تقدم في ~~الخبر وكإعادتها منفردا فلا ينوي الثانية فرضا بل ظهرا معادة مثلا لأن ~~الأولى أسقطت الفرض وإن نواها أي المعادة نفلا صح لمطابقته الواقع وإن ~~نواها ظهرا مثلا فقط صحت على مقتضى ما تقدم في باب النية وكانت نفلا وإن ~~أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول حتى ~~تفرغ الصلاة لامتناع الإعادة إذن وإيهام رغبته عنه حيث لم يصل معه وإن دخل ~~المسجد وقت نهي بقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب في وقت النهي والمذهب ~~كما جزم به آنفا لا يجوز فلا إعادة قلت وكذا إن لم يقصد الإعادة كما هو ~~مفهوم قوله وقول صاحب المنتهى فيما سبق وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد ~~والمسبوق في المعادة يتمها فلو أدرك من رباعية ركعتين قضى ما § PageV03P153 ~~<154> فاته منها ركعتين ولم يسلم معه نصا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~وما فاتكم فأتموا وقيل يسلم معه قلت ولعل الخلاف في الأفضل وإلا ms0516 فهي نفل ~~كما تقدم ولا يلزمه إيقاعه أربعا إلا أن يقال يلزم إتمامها أربعا مراعاة ~~لقول من يقول إنها فرض وفيه بعد ولا تكره إعادة الجماعة أي إذا صلى إمام ~~الحي ثم حضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة هذا قول ابن مسعود لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ~~ولقوله من يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه رواه أحمد ~~وأبو داود من حديث أبي سعيد وإسناده جيد وحسنه الترمذي § PageV03P154 ~~<155> وما ذكره الأصحاب من قولهم لا يكره أو يستحب إعادة الجماعة فهو مع ~~المخالفة فلا ينافي ما تقدم من وجوب الجماعة أو يقال هو على ظاهره ليصلوا ~~في غيره أي غير المسجد الذي أقيمت فيه الجماعة أشار إليه في الإنصاف في غير ~~مسجدي مكة والمدينة فقط فالأقصى كسائر المساجد وفيهما أي في مسجدي مكة ~~والمدينة تكره إعادة الجماعة وعلله أحمد بأنه في توفير الجماعة أي لئلا ~~يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في ~~جماعة أخرى قلت فعلى هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين لفوات فضيلة ~~أول الوقت لمن يتأخر وفوات كثرة الجمع وإن اختلفت المذاهب إلا لعذر كنوم ~~ونحوه عن الجماعة فلا يكره لمن فاتته إذن إعادتها بالمسجدين لما تقدم من ~~قوله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا ولأن إقامتها إذن أخف من تركها ~~وإن قصد مسجدا من المساجد للإعادة كره زاد بعضهم ولو كان صلى فرضه وحده ~~ولأجل تكبيرة الإحرام لفواتها لا لقصد الجماعة نص على ذلك وليس للإمام ~~اعتياد الصلاة مرتين وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها § PageV03P155 ~~<156> والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة ذكره الشيخ وفي واضح ابن عقيل لا ~~يجوز فعل ظهرين في يوم قلت لعل المراد على اعتقاد فرضيتهما وإلا فإذا كانت ~~إحداهما معادة أو فائتة فلا مانع ومن نذر أنه متى حفظ القرآن صلى مع كل ~~صلاة فريضة أخرى وحفظه لا يلزمه الوفاء ms0517 بما نذره فإنه منهي عنه ويكفر كفارة ~~يمين وإذا أقيمت أي شرع المؤذن في إقامة الصلاة لرواية ابن حبان بلفظ إذا ~~أخذ المؤذن في الإقامة التي يريد الصلاة مع إمامها وإلا لم يمتنع عليه كما ~~لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه قاله في الفروع توجيها فلا صلاة إلا ~~المكتوبة فلا يشرع في نفل مطلق ولا راتبة من سنة فجر أو غيرها في المسجد أو ~~غيره ولو ببيته لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة متفق عليه فإن فعل أي شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة لم ~~تنعقد لما روي عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة وأباح ~~قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي منهم ابن مسعود § PageV03P156 ~~<157> فإن جهل الإقامة فكجهل وقت نهي وتقدم أن الأصل الإباحة لكن إن وافق ~~أنه كان بعد الشروع فيها لم تنعقد وإن أقيمت وهو فيها أي النافلة ولو كان ~~خارج المسجد أتمها خفيفة ولو فاتته ركعة لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ~~قاله ابن تميم وغيره ولا يزيد على ركعتين فإن كان شرع في الركعة الثالثة ~~أتمها أي النافلة أربعا لأنها أفضل من الثلاث فإن سلم من ثلاث ركعات جاز ~~نصا فيهما أي في المسألتين ولعل عدم كراهة الثلاث هنا للعذر إلا أن يخشى من ~~أقيمت الصلاة وهو في نافلة فوات ما تدرك به الجماعة فيقطعها لأن الفرض أهم ~~قال جماعة منهم صاحب التلخيص وفضيلة تكبيرة الأولى أي تكبيرة الإحرام لا ~~تحصل إلا بشهود تحريم الإمام واقتصر عليه في المبدع وغيره وتقدم في باب ~~المشي إلى الصلاة ما يؤذن بذلك § PageV03P157 ~~<158> فصل ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم ~~يجلس لأنه أدرك جزءا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة وكإدراك المسافر ~~صلاة المقيم ولأنه يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما ~~فينبغي أن يدرك فضل الجماعة ومن أدرك الركوع معه أي الإمام قبل رفع رأسه من ~~الركوع ms0518 بحيث يصل المأموم إلى الركوع المجزئ قبل أن يزول الإمام عن قدر ~~الإجزاء منه غير شاك في إدراكه أي الإمام راكعا أدرك الركعة ولو لم يدرك ~~معه الطمأنينة إذا اطمأن هو أي المسبوق ثم لحقه لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا ~~جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد ~~أدرك الركعة رواه أبو داود بإسناد حسن ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام ~~وهو يأتي به مع التكبيرة ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وعلم منه أنه لو شك ~~هل أدركه راكعا أو لا لم يعتد بها ويسجد للسهو وتقدم في بابه § PageV03P158 ~~<159> وإن كبر والإمام في الركوع ثم لم يركع حتى رفع إمامه لم يدركه ولو ~~أدرك ركوع المأمومين وإن أتم التكبيرة في انحنائه انقلبت نفلا وتقدم ~~وأجزأته أي من أدرك الإمام راكعا تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع نصا ~~واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ولأنه ~~اجتمع عبادتان من جنس واحد فأجزأ الركن عن الواجب كطواف الزيارة والوداع ~~قيل للقاضي لو كانت تكبيرة الركوع واجبة لم تسقط فأجاب بأن الشافعي أوجب ~~القراءة وأسقطها إذا أدركه راكعا قال ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر وهذه ~~المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حالة قيام خلاف ما يقوله ~~المتأخرون § PageV03P159 ~~<160> وإتيانه أي المسبوق بها أي تكبيرة الركوع أفضل خروجا من خلاف من ~~أوجبه كابن عقيل وابن الجوزي فإن نواهما أي نوى المدرك في الركوع الإحرام ~~والركوع بالتكبيرة لم تنعقد صلاته لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ~~ما لو عطس عند رفع رأسه فقال ربنا ولك الحمد عنهما وعنه بلى اختاره الشيخان ~~ورجحه في الشرح لأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح لأنهما من جملة ~~العبادة وإن نوى تكبيرة الإحرام لم يجزه لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت ~~بها وإن أدركه أي المسبوق بعد الركوع لم يكن مدركا للركعة وعليه متابعته ~~قولا وفعلا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ms0519 جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا الحديث والمراد بمتابعته في الأقوال أن يأتي ~~بتكبير الانتقال عما أدركه فيه وما في السجود من التسبيح وما بين السجدتين ~~وأما التشهد إذا لم يكن محلا لتشهده فلا يجب عليه وإن رفع الإمام رأسه من ~~الركوع قبل إحرامه أي المسبوق سن دخوله معه فيسن كيف أدركه للخبر وعليه أي ~~المسبوق أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به ~~المصلي وينحط مسبوق أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع بلا تكبير له أي ~~لانحطاطه ولو أدركه ساجدا نص عليه لأنه لا يعتد به وقد فاته محل التكبير § PageV03P160 ~~<161> ويقوم مسبوق للقضاء بتكبير ولو لم تكن الركعة التي قام إليها ثانيته ~~أي المسبوق لأنه انتقال يعتد به لأنه أشبه سائر الانتقالات فإن قام مسبوق ~~قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة للإمام لزمه أي ~~المسبوق العود ليقوم بعدها لأنها من جملة الركن ولا يجوز مفارقته بلا عذر ~~فإن لم يرجع المسبوق انقلبت صلاته نفلا بلا إمام وظاهره لا فرق بين العمد ~~والذكر وضدهما وهذا واضح إذا كان الإمام يرى وجوب التسليمة الثانية وإلا ~~فقد خرج من صلاته بالأولى خصوصا بعض المالكية فإنه ربما لا يسلم الثانية ~~رأسا فكيف يصنع المسبوق لو قيل لا يفارقه قبلها وإن أدركه المسبوق في سجود ~~سهو بعد السلام لم يدخل معه لأنه خرج من الصلاة ولم يعد إليها به حتى لو ~~أحدث فيه لم تبطل فإن فعل أي دخل معه في سجود السهو بعد السلام لم تنعقد ~~صلاته لما مر وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد ~~الركعة الأولى كالثانية أو الثالثة لم يستفتح ولم يستعذ وما يقضيه المسبوق ~~أولها أي أول صلاته يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة ولو أدرك ركعة من الصبح ~~مثلا أطال قراءتها أي أدركها وراعى ترتيب السور كما أشار إليه ابن رجب لما ~~روى أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي ms0520 هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما أدركتم فصلوا وما § PageV03P161 ~~<162> فاتكم فاقضوا ورواه النسائي من حديث ابن عيينة قال مسلم أخطأ ابن ~~عيينة في هذه اللفظة فاقضوا ولا أعلم رواها عن الزهري غيره وفيه نظر فقد ~~رواها أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وقد رويت عن أبي هريرة من غير ~~وجه وفي رواية لمسلم واقض ما سبقك والمقضي هو الفائت فيكون على صفته لكن لو ~~أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد التشهد الأول عقب قضاء ركعة أخرى نصا ~~كالرواية الأخرى أن ما أدرك أول صلاته وما يقضيه آخرها لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليه من حديث أبي قتادة وأبي ~~هريرة § PageV03P162 ~~<163> وأجيب بأن المعنى فأتموا قضاء للجمع بينهما وإنما قلنا يتشهد من أدرك ~~ركعة عقب أخرى لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة لأنه لو تشهد عقب ركعتين لزم ~~عليه قطع الرباعية على وتر والثلاثية شفعا ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة ولا ~~ضرورة إلى تركها فلزم الإتيان بها ويخير المسبوق إذا قضى ما فاته في الجهر ~~بالقراءة في صلاة الجهر غير الجمعة بعد مفارقة إمامه وتقدم في صفة الصلاة ~~وعلى هذا أيضا يتخرج تكبير العيد والقنوت فلا يقنت من قنت مع إمامه لأنه ~~آخر صلاته ويتورك المسبوق مع إمامه في موضع توركه لأنه آخر صلاته ولم يعتد ~~له قلت جلوسه واجب من حيث متابعة الإمام وفي كلام الفروع هنا تأمل كما ~~يتورك المسبوق فيما يقضيه للتشهد الثاني فعلى هذا لو أدرك ركعتين من رباعية ~~جلس مع الإمام متوركا متابعة له للتشهد الأول وجلس بعد قضاء الركعتين أيضا ~~متوركا لأنه يعقبه سلامه ويكرر التشهد الأول نصا حتى يسلم إمامه التسليمتين ~~لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة فلم تشرع فيه الزيادة على الأول قلت وهذا على ~~وجه الندب فإن كان محلا لتشهده الأول فالواجب منه المرة الأولى بدليل قوله ~~فإن سلم الإمام قبل إتمامه أي المسبوق التشهد الأول قام المسبوق لقضاء ما ~~فاته ولم ms0521 يتمه إن لم يكن واجبا عليه وتقدم في صفة الصلاة وإن فاتته الجماعة ~~استحب أن يصلي في جماعة أخرى فإن لم § PageV03P163 ~~<164> يجد جماعة أخرى استحب لبعضهم أن يصلي معه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من يتصدق على هذا فيصلي معه وتقدم ولا يجب فعل قراءة على مأموم روي ذلك عن ~~علي وابن عباس وابن مسعود وجابر وابن عمر لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا قال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس § PageV03P164 ~~<165> على أن هذه الآية في الصلاة وعن أبي هريرة مرفوعا إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه ~~أحمد في رواية الأثرم ومسلم بن الحجاج ولولا أن القراءة لا تجب على المأموم ~~بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع عن عبد الله بن شداد § PageV03P165 ~~<166> مرفوعا من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة رواه سعيد وأحمد في ~~مسائل ابنه عبد الله والدارقطني قد روى مسندا من طرق ضعاف والصحيح أنه مرسل ~~وهو عندنا حجة قاله في شرح المنتهى وقال ابن مسعود لا أعلم في السنة ~~القراءة خلف الإمام وقال ابن عمر قراءته تكفيك وقال علي ليس على الفطرة من ~~قرأ خلف الإمام وقال ابن مسعود وددت من قرأ خلف الإمام أن أملأ فاه ترابا ~~روى ذلك سعيد والمراد بأنه لا قراءة على المأموم أنه يتحملها الإمام عنه ~~وإلا فهي واجبة عليه نبه عليه القاضي § PageV03P166 ~~<167> فلذلك قال فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء الفاتحة لما تقدم وسجود ~~السهو إذا كان دخل معه في الركعة الأولى كما تقدم تفصيله في سجود السهو ~~والسترة قدامه لما تقدم سترة الإمام سترة لمن خلفه والتشهد الأول إذا سبقه ~~بركعة من رباعية لوجوب المتابعة وسجود تلاوة أتى بها المأموم في الصلاة ~~خلفه وفيما إذا سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها الإمام في صلاة سر فإن ~~المأموم إن شاء لم يسجد وتقدم في الباب قبله لكن قد يقال المأموم ليس بتال ~~ولا مستمع كما تقدم فلم ms0522 تشرع السجدة في حقه ابتداء حتى يتحملها عنه الإمام ~~إلا أن يقال توجه إليه الطلب باعتبار المتابعة فيتحملها عنه وقول سمع الله ~~لمن حمده وقول ملء السموات إلى آخره بعد التحميد ودعاء القنوت إن كان يسمع ~~الإمام فيؤمن فقط وإلا قنت وتقدم وتسن قراءته أي المأموم الفاتحة في سكتات ~~الإمام ولو كان سكوته لتنفس نقله ابن هانئ ولا يضر تفريقها أي الفاتحة وتسن ~~قراءته فيما لا يجهر الإمام فيه لما روى جابر بن عبد الله قال كنا نقرأ في ~~الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي ~~الأخريين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجه وعن علي § PageV03P167 ~~<168> اقرءوا في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة رواه الدارقطني ~~وقال هذا إسناد صحيح قال الترمذي أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون ~~القراءة خلف الإمام وخروجا من خلاف من أوجبه لعموم الأدلة لكن تركناه إذا ~~جهر الإمام للأدلة فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل أو لا يسمعه أي ~~يسن للمأموم أن يقرأ إذا كان لا يسمع الإمام لبعده لأنه غير سامع لقراءته ~~أشبه حال سكتاته والصلاة السرية فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن المأموم ~~فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصا لما تقدم ويقرأ المأموم ندبا مع ~~الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر لما تقدم عن جابر وعلي فإن سمع المأموم ~~قراءة الإمام كرهت له القراءة للفاتحة والسورة لما تقدم وفيه تكرار إلا أن ~~يحمل هذا الأخير على السرية وما تقدم على الجهرية فلو سمع المأموم همهمته ~~ولم يفهم ما يقول الإمام لم يقرأ لأنه سامع لقراءة إمامه § PageV03P168 ~~<169> ومواضع سكتاته أي الإمام ثلاثة إحداها بعد تكبيرة الإحرام ليستفتح ~~ويتعوذ وعلم منه اختصاصها بالركعة الأولى والثانية بعد فراغ القراءة ليتمكن ~~المأموم من قراءة السورة قاله في شرح المنتهى والثالثة بعد فراغ قراءة ~~الفاتحة وتستحب هنا سكتة بقدر الفاتحة ليقرأها المأموم فيها ويقرأ أطرش إن ~~لم يشغل من إلى جنبه من المأمومين لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة ~~أشبه البعيد فإن ms0523 أشغل من إلى جنبه عن استماعه أو قراءته لم يقرأ ويستحب ~~للمأموم أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الإمام إذا لم يسمعه لبعده أو ~~سكوته لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره ~~به بخلاف قراءة الإمام وكالسرية § PageV03P169 ~~<170> فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير ~~تخلف قاله ابن تميم وغيره وقال في المغني والشرح وابن الجوزي في المذهب ~~وغيرهم يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه ~~ا ه وذلك لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد ~~فاسجدوا إذ الفاء للتعقيب فلو سبق الإمام المأموم بالقراءة وركع الإمام ~~تبعه المأموم لما تقدم وقطعها أي القراءة لأنها في حقه مستحبة والمتابعة ~~واجبة ولا تعارض بين واجب ومستحب بخلاف التشهد إذا سبق به الإمام وسلم ف لا ~~يتابعه المأموم بل يتمه إذا سلم إمامه ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد وإن ~~وافقه أي وافق المأموم الإمام في الأفعال كره لمخالفة السنة ولم تبطل صلاته ~~سواء كانت في الركوع أو غيره صححه في الإنصاف وقال عليه أكثر الأصحاب وأما ~~موافقة المأموم الإمام في أقوالها أي الصلاة ف إن كبر المأموم للإحرام معه ~~أي مع إمامه أو كبر المأموم قبل تمامه أي تمام إحرام إمامه لم تنعقد صلاته ~~عمدا كان أو سهوا لأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته وإن سلم المأموم معه كره ~~لمخالفة السنة وصحت صلاته لأنه اجتمع معه في الركن § PageV03P170 ~~<171> وإن سلم قبله عمدا بلا عذر تبطل لأنه ترك فرض المتابعة متعمدا ولا ~~تبطل إن سلم قبل إمامه سهوا فيعيده أي السلام بعده أي بعد سلام إمامه لأنه ~~لا يخرج من صلاته قبل إمامه وإلا أي وإن لم يعده بعده بطلت صلاته لأنه ترك ~~فرض المتابعة أيضا والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين ~~فإن سلم المأموم الأولى بعد سلام الإمام الأولى وقبل سلامه الثانية وسلم ~~المأموم الثانية بعد سلامه أي الإمام الثانية ms0524 جاز لأنه لا يخرج بذلك عن ~~متابعة إمامه إلا أن الأول أبلغ في المتابعة لا إن سلم المأموم الثانية قبل ~~سلام الإمام الثانية حيث قلنا بوجوبها فلا يجوز له لتركه متابعة إمامه بلا ~~عذر كالأولى ولا يكره للمأموم سبقه أي الإمام ولا موافقته أي الإمام بقول ~~غيرهما أي غير الإحرام والسلام كالقراءة والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد ~~قال في الفروع وفاقا ويحرم سبقه أي سبق المأموم الإمام بشيء من أفعالها فإن ~~ركع أو سجد ونحوه كأن رفع من ركوع أو سجود قبل إمامه عمدا حرم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ~~وإذا سجد فاسجدوا وقال البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع ~~الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم ~~نقع سجودا بعده وقال صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل ~~الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار § PageV03P171 ~~<172> أو يجعل صورته صورة حمار متفق عليهن ولم تبطل صلاته إن رفع ليأتي به ~~أي بما سبق به إمامه معه ويدركه فيه أي فيما سبق به لأنه سبق يسير وقد ~~اجتمع معه في الركن بعد فحصلت المتابعة والمراد من إتيانه به معه أي عقبه ~~وإلا فتقدم تكره موافقته في الأفعال فإن لم يفعل أي يرجع ليأتي به مع إمامه ~~عالما عمدا بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدا وإن فعله أي ركع أو سجد ونحوه ~~قبل إمامه جهلا أو سهوا ثم ذكره لم تبطل صلاته لما تقدم من أنه سبق يسير ~~ولحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وعليه أن يرفع يعني يرجع ليأتي به ~~مؤتما بما سبق به إمامه من ركوع أو سجود ونحوه معه أي مع إمامه أي عقبه ~~ليكون مؤتما بإمامه فإن لم يفعل عمدا حتى أدركه إمامه فيه بطلت صلاته لما ~~تقدم وإن سبقه بركن فعلي بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عامدا بطلت ~~صلاته ms0525 نصا لأنه سبقه بركن كامل هو معظم الركعة أشبه ما لو سبقه بالسلام ~~للنهي وإن كان ركوعه ورفعه قبل إمامه جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة إذا ~~لم يأت بما فاته مع إمامه لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع أشبه ما لو لم ~~يدركه وعلم منه صحة صلاته لحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان § PageV03P172 ~~<173> وإن سبقه المأموم بركنين بأن ركع المأموم ورفع قبل ركوعه أي الإمام ~~وهوى إلى السجود قبل رفعه عالما عامدا بطلت صلاته لأنه لم يقتد بإمامه في ~~أكثر الركعة وصحت صلاة جاهل وناس لما تقدم وبطلت تلك الركعة لما سبق قال ~~جمع منهم ابن تميم وابن حمدان وصاحب الفروع ما لم يأت بذلك مع إمامه وجزم ~~به في المنتهى ولا يعد سابقا بركن من يتخلص منه فإذا ركع ورفع فقد سبق ~~بالركوع لأنه تخلص منه بالرفع ولا يكون سابقا بالرفع لأنه لم يتخلص منه ~~فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام وحصل السبق بركنين ولا تبطل بسبق ~~بركن غير ركوع ذكره في المنتهى لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة فتفوت ~~بفواته وظاهره أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقا وإن تخلف ~~المأموم عنه أي عن إمامه بركن بلا عذر من نوم أو زحام أو غفلة ونحوه ~~فكالسبق به بركن على ما سبق تفصيله وإن تخلف عنه بركن لعذر من نوم أو غفلة ~~أو عجلة إمام ونحوه يفعله ويلحقه وجوبا لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور ~~فلزمه وتصح الركعة فيعتد بها وإلا أي وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه ~~لعدم تمكنه من فعل ذلك فلا تصح الركعة بل تلغى لفوات ركنها وإن تخلف ~~المأموم عنه بركعة فأكثر لعذر من نوم أو غفلة ونحوه كزحام تابعه فيما بقي ~~من صلاته وقضى المأموم ما تخلف به بعد سلام إمامه جمعة كانت أو غيرها ~~كمسبوق قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين قال كأنه أدرك ~~ركعتين فإذا سلم الإمام قضى ركعتين § PageV03P173 ~~<174> قلت والمقضي هنا ms0526 ليس أول صلاته دائما بل حكمه حكم ما فاته من صلاته ~~معه وإن تخلف المأموم بركنين لغير عذر بطلت صلاته لتركه متابعة الإمام بلا ~~عذر وإن كان تخلفه بالركنين فأكثر لعذر كنوم وسهو وزحام إن أمن فوت الركعة ~~الثانية أتى بما تركه وتبعه لتمكنه من استدراكه بلا محذور وصحت ركعته فيتم ~~عليها وإلا بأن لم يأمن فوت الثانية إن أتى بما تركه تبعه لأن استدراكه ~~الفائتة إذن يؤدي إلى فوت ركعة غيرها فيتركه محافظة على متابعة إمامه ولغت ~~ركعته والتي تليها عوضها فيبني عليها ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد ~~رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي ~~إمامه يدرك بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة فتتم جمعته ولم نقل بالتلفيق فيمن ~~نسي أربع سجدات من أربع ركعات لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر وإن ظن ~~تحريم متابعته فسجد جهلا اعتد به ولو أتى بما تخلف به وأدرك إمامه في ركوع ~~الثانية تبعه وتمت جمعته وبعد رفعه منه تبعه وقضى كمسبوق ويسن للإمام تخفيف ~~الصلاة مع إتمامها لحديث أبي هريرة يرفعه إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن ~~فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء رواه الجماعة ~~وعن ابن مسعود وعقبة بن عامر قالا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا قال فما رأيت النبي § PageV03P174 ~~<175> صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال يا أيها ~~الناس إن منكم منفرين فأيكم أم بالناس فليوجز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا ~~الحاجة متفق عليه قال في المبدع ومعناه أن يقتصر على أدنى الكمال من ~~التسبيح وسائر أجزاء الصلاة إذا لم يؤثر مأموم التطويل فإن آثروا ه كلهم ~~استحب لزوال علة الكراهة وهي التنفير قال في المبدع وعددهم منحصر وهو عام ~~في كل الصلوات مع أنه سبق أنه يقرأ في الفجر بطوال المفصل ويسن للإمام أن ms0527 ~~يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل لسانه قد ~~أتى به وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد ~~أتى عليه ليتمكن كل من المأمومين من متابعته من غير إخلال بسنة ويسن له أي ~~للإمام إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه من الصلاة أن ~~يخفف كما إذا سمع بكاء صبي ونحو ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم إني لأقوم في ~~الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق ~~على أمه رواه أبو داود وتكره للإمام سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن له كقراءة ~~السورة والمرة الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بين ~~السجدتين وإتمام ما يسن في التشهد الأخير لما في ذلك من تفويت المأموم ما ~~يستحب له فعله § PageV03P175 ~~<176> وقال الشيخ تقي الدين يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول ~~الوقت أو آخره ونحوه وقال ليس له أن يزيد على القدر المشروع وإنه ينبغي أن ~~يفعل غالبا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا ويزيد وينقص ~~للمصلحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانا ويسن تطويل ~~قراءة الركعة الأولى أكثر من قراءة الركعة الثانية لما روى أبو قتادة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى متفق عليه وقال أبو ~~سعيد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ~~ثم يأتي والنبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها رواه مسلم ~~وليلحقه القاصد إليها لئلا يفوته من الجماعة شيء فإن عكس بأن طول الثانية ~~عن الأولى فنصه يجزئه وينبغي أن لا يفعل لمخالفة السنة وذلك أي تطويل قراءة ~~الركعة الأولى عن الثانية في كل صلاة ثنائية كانت أو ثلاثية أو رباعية إلا ~~في صلاة خوف في الوجه الثاني كما يأتي في صلاة الخوف فالثانية أطول من ~~الأولى لتتم الطائفة الأولى صلاتها ثم تذهب لتحرس ms0528 ثم تأتي الأخرى فتدخل معه ~~وإلا في صلاة جمعة إذا قرأ بسبح والغاشية لوروده ولعل المراد لا أثر لتفاوت ~~يسير قاله في الفروع أي إذا كانت الثانية أطول بيسير لا كراهة لما تقدم في ~~سبح والغاشية وإن أحس الإمام بداخل وهو أي الإمام في ركوع أو غيره ولو § PageV03P176 ~~<177> كان الداخل من ذوي الهيئات وكانت الجماعة كثيرة كره للإمام انتظاره ~~لأنه أي الحال والشأن يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه ذلك زاد جماعة أو ~~طال ذلك وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم أو على بعضهم ~~فيكره لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم من حرمة من يريد الدخول ~~فلا يشق على من معه لنفع الداخل وإن لم يكن كذلك بأن كانت الجماعة يسيرة ~~ولا يشق الانتظار عليهم ولا على بعضهم استحب انتظاره للداخل في الركوع أو ~~غيره لأن الانتظار ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف لإدراك ~~الجماعة وذلك موجود هنا ولحديث ابن أبي أوفى المتقدم ولأن ذلك تحصيل مصلحة ~~بلا مضرة فكان مستحبا كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام وإن استأذنت امرأة إلى ~~المسجد ليلا أو نهارا كره لزوج وسيد منعها إذا خرجت تفلة غير مزينة ولا ~~مطيبة لقوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن ~~خير لهن وليخرجن تفلات رواه § PageV03P177 ~~<178> أحمد وأبو داود إلا أن يخشى زوجها إلى المسجد فتنة أو ضررا فيمنعها ~~عنه درءا للمفسدة وكذا أب مع ابنته إذا استأذنته في الخروج للمسجد كره له ~~منعها إلا أن يخشى فتنة أو ضررا وله أي الأب منعها من الانفراد عنه لأنه لا ~~يؤمن من دخول يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها § PageV03P178 ~~<179> قال أحمد والزوج أملك من الأب فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم ~~لقيامهم مقامه استصحابا للحضانة قال في الفروع وعلى هذا في رجال ذوي ~~الأرحام كالخال أو الحاكم الخلاف في الحضانة ويتوجه إن علم أنه لا مانع ولا ~~ضرر حرم المنع على ولي أو لغير أب ويأتي في ms0529 الحضانة وتنهى المرأة عن تطيبها ~~لحضور مسجد أو غيره لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم وليخرجن تفلات ~~والأمر بالشيء نهي عن ضده فإن فعلت أي تطيبت للخروج كره كراهة التحريم قال ~~في الفروع وذكر جماعة يكره تطيبها لحضور مسجد وغيره وتحريمه أظهر ا ه فقد ~~جمع بين القولين ولا تبدي زينتها أي تظهرها إلا لمن في الآية وهي قوله ~~تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن الآية قال الإمام أحمد في رواية أبي ~~طالب ظفرها عورة كسائر بدنها فلا تخرج فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها ~~فإنه يصف القدم أي حجمه وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها واختار القاضي ~~قول من قال المراد بما ظهر من الزينة من الثياب لقول ابن مسعود وغيره لا ~~قول من فسر ببعض الحلي أو ببعضها فإنها الخفية ونص أحمد الزينة الظاهرة ~~الثياب وكل شيء منها عورة حتى الظفر § PageV03P179 ~~<180> وعن ابن عباس مرفوعا إلا ما ظهر منها الوجه وباطن الكف وصلاتها أي ~~المرأة في بيتها أفضل للخبر المتقدم وظاهره حتى من مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما روى أحمد وحسنه في الفروع عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي ~~أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة ~~معك قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في ~~حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في مسجد قومك خير من ~~صلاتك في مسجدي قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها فكانت تصلي ~~فيه حتى لقيت الله عز وجل والجن مكلفون في الجملة إجماعا لقوله تعالى وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون يدخل كافرهم النار إجماعا ويدخل مؤمنهم الجنة ~~خلافا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابا وإن ثوابه النجاة من § PageV03P180 ~~<181> النار كالبهائم وهم فيها على قدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ولا ~~يشربون فيها أو إنهم في ربض الجنة أي ما حولها قال ms0530 في المنتهى وشرحه وتنعقد ~~بهم الجماعة إلا الجمعة قال الشيخ ونراهم أي الجن فيها أي الجنة ولا يرونا ~~فيها عكس ما في الدنيا وليس منهم رسول وأما قوله تعالى يا معشر الجن والإنس ~~ألم يأتكم رسل منكم فهي كقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرجان من ~~أحدهما وكقوله وجعل القمر فيهن نورا وإنما هو في سماء واحدة قال ابن حامد ~~الجن كالإنس في التكليف والعبادات قال ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من ~~التكليف والوعد والوعيد وقال الشيخ تقي الدين ليس الجن كالإنس في الحد ~~والحقيقة فلا يكون ما أمروا § PageV03P181 ~~<182> به وما نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة لكنهم ~~شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم بلا نزاع أعلمه ~~بين العلماء ا ه ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم ~~ولا دليل على المنع منه ويجري التوارث بينهم وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن ~~لم يسلم ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضا وتحل ذبيحتهم وبولهم ~~وقيئهم طاهران وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه ~~والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وكان الشيخ تقي الدين إذا أتى ~~بالمصروع وعظ من صرعه وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد ~~أن لا يعود وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه والضرب يقع ~~في الظاهر على المصروع وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه ولهذا يتألم من ~~صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك قال في ~~الفروع وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا § PageV03P182 ~~<183> وإلا فقد ثبت أنه أرسل إلى من صرعه ففارقه وأنه عاود بعد موت أحمد ~~فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد وقال له فلم يفارقه ولم ينقل أن المروذي ~~ضربه فامتناعه لا يدل على عدم جوازه § PageV03P183 ~~<184> فصل في الإمامة الأولى بالإمامة الأجود قراءة ms0531 الأفقه لحديث أبي سعيد ~~الخدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم ~~وأحقه بالإمامة أقرؤهم رواه مسلم وعن ابن عباس مرفوعا ليؤذن لكم خياركم ~~وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود ثم الأجود قراءة الفقيه ثم الأقرأ جودة وإن ~~لم يكن فقيها لما تقدم وأما تقديم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر حيث ~~قال مروا أبا بكر فليصل بالناس مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ ~~كأبي بن كعب ومعاذ بن جبل § PageV03P184 ~~<185> وزيد بن ثابت فأجاب أحمد عنه بأنه إنما قدمه على من هو أقرأ لتفهم ~~الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى وتقديمه فيها ~~على غيره وقال الطبراني لما استخلف صلى الله عليه وسلم أبا بكر بعد قوله ~~يؤم القوم أقرؤهم صح أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم لأنهم لم يكونوا يتعلمون ~~شيئا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به كما قال ابن مسعود كان ~~الرجل منا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن وإنما ~~قدم الأجود قراءة على الأكثر قرآنا لأن المجود لقراءته أعظم أجرا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه § PageV03P185 ~~<186> فله بكل حرف حسنة رواه الترمذي وقال حسن صحيح وقال أبو بكر وعمر ~~إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ثم إن استويا في الجودة وعدمها ~~فالأولى بالإمامة الأكثر قرآنا الأفقه ثم الأكثر قرآنا الفقيه ثم إن استويا ~~في القراءة فالقارئ الأفقه ثم القارئ الفقيه ثم القارئ العارف فقه صلاته ثم ~~الأفقه والأعلم بأحكام الصلاة وإن كان أميا إذا كانوا كلهم كذلك لحديث أبي ~~مسعود البدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة § PageV03P186 ~~<187> فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في ~~سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته ms0532 إلا بإذنه رواه مسلم ومن شرط تقديم ~~الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته وما يحتاجه فيها لأنه إذا لم يكن كذلك لا ~~يؤمن أن يخل بشيء مما يعتبر فيها حافظا للفاتحة لأن الأمي لا تصح إمامته ~~إلا بمثله ولو كان أحد الفقيهين المستويين في القراءة أفقه أو أعلم بأحكام ~~الصلاة قدم لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته ~~على فقيه أمي لا يحسن الفاتحة لأنها ركن في الصلاة بخلاف معرفة أحكامها ثم ~~إن استويا في القراءة والفقه يقدم الأسن لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن ~~الحويرث إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه ولأنه ~~أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء ثم إن استويا فيما تقدم فالأولى الأشرف وهو ~~من كان قرشيا إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الأئمة من قريش وقوله § PageV03P187 ~~<188> § PageV03P188 ~~<189> قدموا قريشا ولا تقدموها والشرف يكون بعلو النسب فتقدم منهم بنو هاشم ~~لقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم على من سواهم كبنى عبد شمس ونوفل § PageV03P189 ~~<190> ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلما وعلم منه بقاء حكم ~~الهجرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فالمعنى لا هجرة من ~~مكة بعد أن صارت دار إسلام ومثله السبق بالإسلام فيقدم السابق به على غيره ~~إذا استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما بدار إسلام لأن في بعض ألفاظ حديث ~~أبي مسعود فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم مسلما أي إسلاما ولأنه قربة ~~وطاعة كالهجرة § PageV03P190 ~~<191> ثم الأتقى والأورع لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فيقدم على ~~الأعمر للمسجد لأن مقصود الصلاة هو الخضوع ورجاء إجابة الدعاء والأتقى ~~والأورع أقرب إلى ذلك قال القشيري في رسالته الورع اجتناب الشبهات زاد ~~القاضي عياض في المشارق خوفا من الله تعالى وتقدم الكلام على التقوى والزهد ~~في الخطبة قال ابن القيم الفرق بين الزهد والورع أن الزهد ترك ما لا ينفع ~~في الآخرة والورع ترك ما يخشى ضرره في ms0533 الآخرة ثم إن استووا في ذلك يقدم من ~~يختاره الجيران المصلون أو كان أعمر للمسجد هذه طريقة لبعض الأصحاب منهم ~~صاحب الفصول والشارح والمذهب كما في المقنع والمنتهى وغيرهما يقرع ثم قرعة ~~مع التشاح لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الآذان والإمامة أولى ~~ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق فإن تقدم ~~المفضول على الفاضل بلا إذنه جاز أي صحت إمامته وكره لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال ذكره ~~الإمام أحمد في رسالته § PageV03P191 ~~<192> وإذا أذن الأفضل للمفضول لم يكره أن يتقدم نصا لأن الحق في التقدم له ~~وقد أسقطه ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة إذا كان بإذنه أو فيه مزية ~~يقدم بها عليه كما تقدم الصديق على أبيه أبي قحافة وصاحب البيت وإمام ~~المسجد ولو عبدا ولا تكره إمامته أي العبد إذا كان إمام مسجد أو صاحب بيت ~~بالأحرار جزم به غير واحد لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف أبي سعيد ~~مولى أبي أسيد وهو عبد رواه صالح في مسائله أحق بإمامة مسجد وبيته من الكل ~~ممن تقدم إذا كان إمام المسجد أو صاحب البيت ممن تصح إمامته وإن كان غيرهما ~~أفضل منهما قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لما روي أن ابن عمر أتى أرضا له ~~عندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال ~~صاحب المسجد أحق ولأن في تقديم غيره افتياتا عليه وكسرا لقلبه فيحرم تقديم ~~غيرهما عليهما بدون إذن لأنه افتيات عليهما ولهما تقديم غيرهما ولا يكره ~~لهما أن يقدما غيرهما لأن الحق § PageV03P192 ~~<193> لهما بل يستحب تقديمهما لغيرهما إن كان أفضل منهما مراعاة لحق الفضل ~~ويقدم عليهما أي على صاحب البيت وإمام المسجد ذو سلطان وهو الإمام الأعظم ~~ثم نوابه كالقاضي وكل ذي سلطان أولى من جميع نوابه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أم عتبان بن مالك وأنسا ms0534 في بيوتهما ولأن له ولاية عامة وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه وسيد في بيت عبده أولى بإمامة منه ~~لولايته على صاحب البيت وحر أولى من عبد ومن مبعض لأنه أكمل في أحكامه ~~وأشرف ويصلح إماما في الجمعة والعيد ومكاتب ومبعض أولى من عبد لحصول بعض ~~الأكملية والأشرفية فيهما وحاضر أي مقيم أولى من مسافر لأنه ربما قصر فيفوت ~~المأمومين بعض الصلاة في جماعة وبصير أولى من أعمى لأنه أقدر على اجتناب ~~النجاسات واستقبال القبلة باجتهاده وحضري وهو الناشئ في المدن والقرى أولى ~~من بدوي لأن الغالب على أهل البادية الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى ~~وأحكام الصلاة لبعدهم عمن يتعلمون منه قال تعالى في حق الأعراب وأجدر أن لا ~~يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله § PageV03P193 ~~<194> ومتوضئ أولى من متيمم لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف التيمم فإنه مبيح ~~ومعير في البيت المعار أولى من مستعير لأنه مالك العين والمنفعة والمستعير ~~إنما يملك الانتفاع ومستأجر أولى من ضدهم كما تقدم فيكون أولى من المؤجر ~~لأنه مالك المنفعة وقادر على منع المؤجر من دخوله فإن قصر إمام مسافر قضى ~~أي أتم المقيم كمسبوق ما بقي من صلاته ولم تكره إمامته إذن كالعكس أي ~~كإمامة المقيم للمسافر وإن أتم المسافر كرهت إمامته بالمقيم خروجا من خلاف ~~من منعها نظرا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل فيلزم اقتداء المفترض ~~بالمتنفل وجوابه المنع وأن الكل فرض فلذلك قال وإن تابعه أي الإمام المسافر ~~المقيم صحت صلاته لأن المسافر إذا نوى الائتمام لزمه فيصير الجميع فرضا ولو ~~كان الأعمى أصم صحت إمامته لأن العمى والصمم فقد حاستين لا يخلان بشيء من ~~أفعال الصلاة ولا بشروطها فصحت مع ذلك الإمامة كما لو كان أعمى فاقد الشم ~~وكرهت إمامته خروجا من الخلاف ولا تصح إمامة فاسق بفعل كزان وسارق وشارب ~~خمر ونمام ونحوه أو اعتقاد كخارجي ورافضي ولو كان مستورا لقوله تعالى أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ms0535 ولما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا لا ~~تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا أن § PageV03P194 ~~<195> يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم لكن قال ~~البيهقي عن هذا إسناده ضعيف ولأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه فأشبه ~~الكافر ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة ولو بمثله فلا يصح أن يؤم فاسق ~~فاسقا لأنه يمكنه رفع ما عليه من النقص بالتوبة علم فسقه ابتداء أولا فيعيد ~~المأموم إذا علم فسق إمامه واختار الشيخان أن البطلان مختص بظاهر الفسق دون ~~خفيه قال في الوجيز لا تصح خلف الفاسق المشهور فسقه لكن ظاهر كلامه وهو ~~المذهب مطلقا قاله في المبدع وتصح الجمعة والعيد خلف فاسق بلا إعادة إن ~~تعذرت خلف § PageV03P195 ~~<196> غيره لأنهما يختصان بإمام واحد فالمنع منهما خلفه يؤدي إلى تفويتها ~~دون سائر الصلوات نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما عدل فعلهما وراءه ونقل ~~ابن الحكم أنه كان يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أربعا وإن خاف أذى بترك ~~الصلاة خلف الفاسق صلى خلفه أي الفاسق دفعا للمفسدة وأعاد نصا لعدم براءته ~~وإن نوى مأموم الانفراد أي نوى المصلي خلف الفاسق صورة عدم الائتمام به ~~ووافقه في أفعالها أي أفعال الصلاة صح ما صلاه ولم يعد لأنه لم يأتم به حتى ~~ولو كانوا جماعة صلوا خلفه بإمام عدل ووافقه الإمام في أفعالها فلا إعادة ~~لعدم الاقتداء بفاسق وتصح إمامة العدل إذا كان تائبا لفاسق نص عليه لأن ~~صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه فلا يضر وجود معنى في غيره كالحدث كصلاة فاسق ~~خلف عدل وتصح الصلاة خلف إمام لا يعرفه أي يجهل عدالته وفسقه إذا لم يتبين ~~الحال ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به لأن الأصل في المسلمين السلامة ~~والاستحباب أن يصلي خلف من يعرفه عدلا ليتحقق براءة ذمته والفاسق من أتى ~~كبيرة وهي ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في ms0536 الآخرة أو داوم على صغيرة وتأتي ~~له تتمة في باب شروط من تقبل شهادته ومن صح اعتقادهم في الأصول كأهل السنة ~~والجماعة فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض ولو اختلفوا في الفروع كأهل المذاهب § PageV03P196 ~~<197> الأربعة لصلاة الصحابة خلف بعضهم مع ما بينهم من الاختلاف في الفروع ~~ويأتي قريبا ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه قاله محمد بن تميم قال أبو داود ~~سمعت أحمد يسأل عن إمام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما قال أسأل الله ~~العافية من يصلي خلف هذا فإن دفع إليه أي الإمام شيء بغير شرط فلا بأس نصا ~~وكذا لو كان يعطى من بيت المال أو من وقف ولا تصح الصلاة خلف كافر ولو كان ~~كفره ببدعة مكفرة على ما هو مذكور في الأصول ويأتي بعضه في شروط من تقبل ~~شهادته ولو أسره أي الكفر فجهل المأموم كفره ثم تبين له لأن صلاته لا تصح ~~لنفسه فلا تصح لغيره ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن فاجر مؤمنا ~~والكفر لا يخفى غالبا فالجهل به مفرط ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد ~~الصلاة هو كافر لم يؤثر في صلاة المأموم لأنها كانت محكوما بصحتها وهو ممن ~~لا يقبل قوله ولو قال من جهل حاله لمن صلى خلفه بعد سلامه من الصلاة هو ~~كافر وإنما صلى تهزؤا أعاد مأموم فقط نص عليه كمن ظن كفره أو حدثه فبان ~~بخلافه أو ظن أنه خنثى مشكل فبان رجلا فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان صلاته § PageV03P197 ~~<198> ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام وصلى خلفه ولم يعلم في أي ~~الحالين هو أعاد ولو علم لإنسان حال إفاقة وحال جنون كره تقديمه في ~~المسألتين لاحتمال أن يكون على الحالة التي لا تصح إمامته فيها فإن صلى ~~خلفه ولم يعلم في أي الحالين هو أعاد ما صلاه خلفه لأن ذمته اشتغلت بالوجوب ~~ولم يتحقق ما يبرأ به فبقي على الأصل وهذا أحد الوجوه في المسألة قدمه في ~~الرعاية الكبرى وصححه في ms0537 مجمع البحرين والوجه الثاني لا يعيد وصوبه في ~~تصحيح الفروع والوجه الثالث إن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه أو إفاقته وشك ~~في ردته وجنونه فلا إعادة لأن الظاهر بقاؤه على ما كان عليه وإن علم ردته ~~أو جنونه وشك في إسلامه أو إفاقته أعاد قال في تصحيح الفروع وهو الصحيح من ~~المذهب على ما اصطلحناه جزم به في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ~~انتهى وقطع به في المنتهى وإن صلى خلف من يعلم أنه كافر فقال بعد صلاته كنت ~~أسلمت وفعلت ما يجب للصلاة فعليه الإعادة لاعتقاده بطلان صلاته ولا تصح ~~الصلاة خلف سكران لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره وإن سكر في أثناء ~~الصلاة بطلت صلاته لبطلان طهارته ولا تصح الصلاة خلف أخرس ولو ب أخرس مثله ~~نصا لأنه يترك ركنا وهو القراءة والتحريمة وغيرهما فلا يأتي به ولا ببدله ~~بخلاف الأمي ونحوه قاله يأتي بالبدل ولا تصح الصلاة خلف من به سلس من بول ~~ونحوه كنجو وريح § PageV03P198 ~~<199> ورعاف لا يرقأ دمه وجروح سيالة إلا بمثله لأن في صلاته خللا غير ~~مجبور ببدل لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة ~~أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم حدثه وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة أو عاجز ~~عن ركوع أو رفع منه كأحدب أو عاجز عن سجود أو قعود أو عن استقبال أو اجتناب ~~نجاسة أو عاجز عن الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان أو الشروط إلا بمثله ~~لأنه أخل بركن أو شرط فلم يجز كالقارئ بالأمي ولا فرق بين إمام أو غيره ~~وتصح إمامتهم بمثلهم لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في المطر ~~بالإيماء ذكره في الشرح ولا تصح الصلاة خلف عاجز عن القيام لأنه عجز عن ركن ~~من أركان الصلاة فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلا بمثله إلا ~~إمام الحي وهو كل إمام مسجد راتب لما في المتفق عليه من حديث عائشة أن § PageV03P199 ~~<200> النبي صلى الله عليه وسلم ms0538 صلى في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه ~~قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~إلى قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون قال ابن عبد البر روي هذا ~~مرفوعا من طرق متواترة ولأن إمام الحي يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره والقيام ~~أخف بدليل سقوطه في النفل المرجو زوال علته التي منعته القيام لئلا يفضي ~~إلى ترك القيام على الدوام أو مخالفة الخبر ولا حاجة إليه والأصل فيه فعله ~~صلى الله عليه وسلم وكان يرجى زوال علته ويصلون وراءه جلوسا ويصلون أيضا ~~وراء الإمام الأعظم إذا مرض ورجي زوال علته جلوسا للخبر قال في الخلاف هذا ~~استحسان والقياس لا يصح لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا ~~وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما متفق عليه من حديث عائشة وأجاب أحمد عنه ~~بأنه لا حجة فيه لأن أبا بكر ابتدأ بهم قائما فيتمها كذلك والجمع أولى من ~~النسخ ثم يحتمل أن أبا بكر كان هو الإمام قال ابن المنذر روي عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر § PageV03P200 ~~<201> في مرضه في ثوب متوشحا به ورواه أنس أيضا وصححهما الترمذي قال ولا ~~نعرف أنه صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث قال مالك ~~العمل عليه عندنا لا يقال لو كان إماما لكان عن يسار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي الصحيح أنه كان عن يسار أبي بكر قيل لأنه يحتمل أنه فعل ذلك لأن ~~خلفه صف ونقل مثل قولنا أسيد بن حضير وجابر وقيس بن § PageV03P201 ~~<202> فهد وأبو هريرة فإن صلوا قياما خلف إمام الحي المرجو زوال علته صحت ~~صلاته لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة ولأن ~~القيام هو الأصل والأفضل له أي لإمام الحي أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه ~~أي أنه يرجى زوال علته لأن الناس مختلفون في صحة إمامته مع أن صلاة القائم ~~أكمل ms0539 وكمالها مطلوب وإن ابتدأ بهم الإمام الصلاة قائما ثم اعتل أي حصل له ~~علة فجلس عجزا أتموا خلفه قياما ولم يجز الجلوس نصا لقصة أبي بكر ولأن ~~القيام هو الأصل فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كمن ~~أحرم في الحضر ثم سافر قاله في الشرح وإن ترك الإمام ركنا عنده وحده ~~كالطمأنينة أو ترك الإمام واجبا عنده وحده كالتشهد الأول أو ترك الإمام ~~شرطا عنده أي الإمام وحده أي دون المأموم كستره أحد العاتقين في الفرض بأن ~~كان المأموم لا يرى المتروك ركنا ولا واجبا ولا شرطا أو كان المتروك ركنا ~~أو واجبا أو شرطا عنده وعند المأموم حال كون الإمام عالما بما تركه أعاد ~~لبطلان صلاة الإمام § PageV03P202 ~~<203> بتركه الشرط أو الركن أو الواجب عمدا وبطلان صلاة المأموم ببطلان ~~صلاة إمامه وإن كان الترك سهوا فإن كان المتروك واجبا صحت صلاتهما ولا ~~إعادة وإن كانت الطهارة صحت لمأموم وحده على ما يأتي وإن كان ركنا وأمكن ~~تداركه قريبا فعلى ما تقدم في سجود السهو وإن كان شرطا غير طهارة الحدث ~~والخبث لم تنعقد لهما وأعادا وإن كان المتروك ركنا أو شرطا أو واجبا عند ~~المأموم وحده كالحنبلي اقتدى بمن مس ذكره أو ترك ستر أحد العاتقين أو ~~الطمأنينة في الركوع ونحوه أو تكبيرة الانتقال ونحوه متأولا أو مقلدا من لا ~~يرى ذلك مفسدا فلا إعادة على الإمام ولا على المأموم لأن الإمام تصح صلاته ~~لنفسه فجازت خلفه كما لو لم يترك شيئا ومثله لو صلى شافعي قبل الإمام ~~الراتب فتصح صلاة الحنبلي خلفه ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ~~ولا تقليد أعاد ذكره الآجري إجماعا كتركه فرضه ولهذا أمر صلى الله عليه ~~وسلم الذي ترك الطمأنينة بالإعادة وجعل في المبدع ترك الواجب كذلك ومراده ~~إذا شك في وجوبه وأما إذا لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه فيسقط كما ~~تقدم في صفة الصلاة ويجبر بسجود السهو إن علم فيها أو قريبا على ms0540 ما تقدم § PageV03P203 ~~<204> وتصح الصلاة خلف من خالف في فرع لم يفسق به أي بمخالفته فيه كالصلاة ~~خلف من يرى النكاح بلا ولي لفعل الصحابة والتابعين مع شدة الخلاف ولم ينقل ~~عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شيء من ذلك ومن فعل ما يعتقد ~~تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاح بلا ولي وشرب نبيذ ونحوه فإن ~~داوم عليه فسق بالمداومة ولم يصل خلفه لفسقه وإن لم يداوم عليه فقال الموفق ~~والشارح هو من الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة بل ~~بالمداومة عليها كما تقدم ويأتي قال تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيئاتكم وقال الشيخ تقي الدين لو فعل الإمام ما هو محرم عند ~~المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد ~~ولا إنكار في مسائل الاجتهاد على من اجتهد فيها وقلد مجتهدا § PageV03P204 ~~<205> لأن المجتهد إما مصيب أو كالمصيب في حط الإثم عنه وحصول الثواب له ~~قال في الفروع وفي كلام أحمد وبعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف ~~أنكر فيها وإلا فلا ا ه قال ابن عقيل رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا ~~العجز ولا أقول العوام بل العلماء كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن ~~يونس فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع حتى ما يمكنوهم ~~من الجهر بالبسملة والقنوت وهي مسألة اجتهادية فلما جاءت أيام النظام ومات ~~ابن يونس وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين ~~الظلمة فاستعدوا بالسجن وآذوا العوام بالسعايات والفقهاء بالنبذ بالتجسيم ~~قال فتدبرت أمر الفريقين فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم وهل هذه إلا ~~أفعال الأجناد يصولون في دولتهم ويلزمون المساجد في بطالتهم ولا تصح إمامة ~~امرأة برجال لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها لا ~~تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون ولا بخناثى لاحتمال كونهم رجالا ولا ~~إمامة خنثى مشكل برجال لاحتمال ms0541 كونه امرأة ولا إمامة الخنثى بخناثى مشكلين ~~لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال وعلى المذهب لا فرق بين الفرض والتراويح ~~وغيرها وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون ويقفون خلفها ~~وذهب إليه أكثر § PageV03P205 ~~<206> المتقدمين فإن لم يعلم الرجل المأموم بكون الإمام امرأة أو خنثى إلا ~~بعد الصلاة أعاد لأنه مفرط لأن ذلك لا يخفى غالبا وتصح إمامة المرأة بنساء ~~لما رواه الدارقطني عن أم ورقة أنه صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم نساء ~~أهل دارها وتصح أيضا إمامة الخنثى بنساء لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها ~~بهن صحيحة ويقفن أي المأمومات خلفه أي خلف الخنثى إذا أمهن كالرجل وقال ابن ~~عقيل يقوم وسطهن وإن صلى رجل خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل إشكاله ثم بان ~~الخنثى بعد الصلاة رجلا فعليه أي المأموم الإعادة كمن صلى خلف من يظنه ~~محدثا فبان متطهرا وإن صلى رجل خلفه أي الخنثى وهو لا يعلم أنه خنثى فبان ~~بعد الفراغ رجلا فلا إعادة عليه لصحة صلاته في نفس الأمر وعدم شكه حال ~~الفعل فيما يفسدها ولا تصح إمامة مميز لبالغ في فرض نص عليه رواه الأثرم عن ~~ابن مسعود وابن عباس وقال صلى الله عليه وسلم لا تقدموا صبيانكم ولأنها حال § PageV03P206 ~~<207> كمال والصبي ليس من أهلها أشبه المرأة بل آكد لأنه نقص يمنع التكليف ~~وصحة الإقرار والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان ولأنه لا يؤمن منه ~~الإخلال بالقراءة حال السر وتصح إمامة المميز للبالغ في نفل ككسوف وتراويح ~~وتصح إمامة مميز بمثله لأنه متنفل يؤم متنفلا ولا تصح إمامة محدث يعلم ذلك ~~ولا إمامة نجس يعلم ذلك لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب ~~لكونه لا صلاة له في نفسه فيعيد من صلى خلفه ولو جهله أي الحدث أو النجس ~~مأموم فقط أي وحده وعلمه الإمام فيكون كلهم ولا فرق بين الحدث الأكبر ~~والأصغر ولا بين نجاسة الثوب والبدن والبقعة فإن جهله أي الحدث أو النجس هو ~~أي الإمام ms0542 والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأموم وحده أي دون ~~الإمام لما روى البراء بن عازب أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى الجنب ~~بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم رواه محمد بن الحسين الحراني § PageV03P207 ~~<208> ولما روي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء ~~فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم يعد الناس وروي مثل ذلك عن عثمان ~~وابن عمر وعن علي قال إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ~~ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا رواهما الأثرم وهذا في محل الشهرة ولم ينكر فكان ~~إجماعا ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى المعرفة من الإمام للمأموم فكان ~~معذورا في الاقتداء به إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا ~~تصح إذا كان الإمام محدثا أو نجسا وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا أو نجسا ~~فيها أي الجمعة وهم أربعون فقط فيعيد الكل لفقد العدد المعتبر في الجمعة ~~لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه فإن كانوا أربعين غير المحدث أو النجس ~~فالإعادة عليه وحده وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلا أو ناسيا في باب ~~اجتناب النجاسة § PageV03P208 ~~<209> ولا تصح إمامة أمي نسبة إلى الأم كأنه على الحالة التي ولدته أمه ~~عليها وقيل إلى أمة العرب وهو لغة من لا يكتب ومن ذلك وصف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأمي بقارئ مضت السنة على ذلك قاله الزهري لأن القراءة ركن ~~مقصود في الصلاة فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه كالطهارة والسترة ~~وهو يتحملها عن المأموم وليس هو من أهل التحمل والأمي اصطلاحا من لا يحسن ~~الفاتحة أي لا يحفظها أو يدغم منها حرفا لا يدغم أي في غير مثله وغير ما ~~يقاربه في المخرج وهو الأرت وفي المذهب هو الذي في لسانه عجلة تسقط بعض ~~الحروف أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى كفتح همزة اهدنا لأنه يصير بمعنى طلب ~~الهدية لا الهداية وضم تاء أنعمت وكسرها وكسر كاف إياك فإن لم يحل المعنى ms0543 ~~كفتح دال نعبد ونون نستعين فليس أميا وإن أتى به أي اللحن المحيل للمعنى مع ~~القدرة على إصلاحه لم تصح صلاته كما يأتي لأنه أخرجه عن كونه قرآنا فهو ~~كسائر الكلام وحكمه حكم غيره من الكلام وإن عجز عن إصلاحه أي اللحن المحيل ~~للمعنى قرأه في فرض القراءة لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~وما زاد عنها أي عن الفاتحة تبطل الصلاة بعمده أي اللحن المحيل للمعنى فيه ~~واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى فإن أحاله كان عمده كالكلام وسهوه ~~كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها § PageV03P209 ~~<210> ويكفر إن اعتقد إباحته أي إباحة اللحن المحيل للمعنى لإدخاله في ~~القرآن ما ليس منه وإن كان اللحن المحيل للمعنى لجهل أو نسيان أو آفة كسبق ~~لسانه أو غفلته لم تبطل صلاته لحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان ولم تمنع ~~إمامته لأنه ليس بأمي وعلم مما تقدم أنه تصح إمامة الأمي بمثله لمساواته له ~~وإن أم أمي أميا وقارئا فإن كانا أي المأمومان عن يمينه أي الإمام أو كان ~~الأمي فقط عن يمينه والقارئ عن يساره صحت صلاة الإمام لأنه نوى الإمامة بمن ~~يصح أن يأتم به وصحت صلاة المأموم الأمي لأنه اقتدى بمثله ووقف في موقفه ~~وبطلت صلاة القارئ لاقتدائه بأمي وإن كانا أي الأمي والقارئ المأمومان خلفه ~~أي الإمام الأمي أو كان القارئ وحده عن يمينه والأمي عن يساره فسدت صلاة ~~الكل أما الإمام فلأنه نوى الإمامة بمن لا يصح أن يؤمه وأما القارئ ~~فلاقتدائه بالأمي وأما الأمي فلمخالفته موقفه وفي هذا نظر لأن المأموم ~~الأمي لا تبطل صلاته بيسار إمامه إلا بركعة كما يأتي فصح اقتداؤه أولا ~~بالإمام وبطلان صلاته بعد لا يؤثر في بطلان صلاة الإمام كما تقدم في باب ~~النية وكما يأتي في الفصل عقبه وقد نبهت على ذلك في الحاشية ولا يصح اقتداء ~~العاجز عن النصف الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأخير منها ولا بالعكس ~~أي إقصاء العاجز عن النصف الأخير من الفاتحة بالعاجز ms0544 عن النصف الأول § PageV03P210 ~~<211> ولا اقتداء من يبدل حرفا منها بمن يبدل حرفا غيره لعدم المساواة ومن ~~لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدرها لا يصح أن يصلي خلف من لا ~~يحسن شيئا من القرآن وجوزه الموفق والشارح لأنهما أميان قال ابن تميم وفيه ~~نظر وإن صلى خلف من يحسن دون السبع فوجهان وإذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد ~~والإمام ممن لا يصلح للإمامة فإن شاء صلى خلفه وأعاد قاله في الشرح وغيره ~~قلت ولعل المراد إن خاف فتنة أو أذى لما تقدم في الفاسق وإن شاء صلى وحده ~~جماعة بإمام يصلح للعذر أو صلى وحده ووافقه في أفعاله ولا إعادة عليه لأنه ~~لم يأثم بمن ليس أهلا وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على ~~وجه يحيل معناه كقوله إن المتقين في ضلال وسعر ونحوه لم تبطل صلاته لحديث ~~عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان ولم يسجد له إذا كان سهوا عند المجد وقدم في ~~الفروع وغيره يسجد له وحكم من أبدل منها أي الفاتحة حرفا بحرف لا يبدل ~~كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى فلا ~~يصح أن يؤم من لا يبدله لما تقدم إلا ضاد المغضوب والضالين إذا أبدلها بظاء ~~فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء لأنه لا يصير أميا بهذا § PageV03P211 ~~<212> الإبدال وظاهره ولو علم الفرق بينهما لفظا ومعنى ك ما تصح إمامته ~~بمثله لأن كلا منهما أي الضاد والظاء من أطراف اللسان وبين الأسنان وكذلك ~~مخرج الصوت واحد قاله الشيخ في شرح العمدة وإن قدر على إصلاح ذلك أي ما ~~تقدم من إدغام حرف في آخر لا يدغم فيه أو إبدال حرف بحرف غير ضاد المغضوب ~~والضالين بظاء أو إصلاح اللحن المحيل للمعنى لم تصح صلاته ما لم يصلحه لأنه ~~أخرجه عن كونه قرآنا وتكره وتصح إمامة كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى كجر ~~دال الحمد ونصب هاء الله ونصب باء رب ونحوه سواء كان المؤتم مثله أو ms0545 كان لا ~~يلحن لأن مدلول اللفظ باق وهو مفهوم كلام الرب سبحانه وتعالى قال في ~~الإنصاف وهو المذهب مطلقا المشهور عند الأصحاب وقال ابن المنجا في شرحه فإن ~~تعمد ذلك لم تصح صلاته لأنه مستهزئ ومتعمد قال في الفروع وهو ظاهر كلام ابن ~~عقيل في الفصول وعلم من كلامه إن سبق لسانه باليسير لا تكره إمامته لأنه قل ~~من يخلو من ذلك إمام أو غيره وتكره وتصح إمامة من يصرع بالبناء للمفعول من ~~الصرع وهو داء يشبه الجنون قاله في الحاشية أو تضحك رؤيته أو صورته أي تكره ~~إمامته وتصح ومن اختلف في صحة إمامته قاله في الفروع فقد يؤخذ منه كراهة ~~إمامة الموسوس وهو متجه لئلا يقتدي به عامي وظاهر كلامهم لا يكره وتكره ~~وتصح إمامة أقلف أما الصحة فلأنه ذكر مسلم عدل § PageV03P212 ~~<213> قارئ فصحت إمامته كالمختون والنجاسة تحت القلفة بمحل لا تمكنه ~~إزالتها منه معفو عنها لعدم إمكان إزالتها وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في ~~بطلان الصلاة وأما الكراهة فللاختلاف في صحة إمامته وخصه بعضهم بالأقلف ~~المرتفق وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها فأما المفتوق القلفة ~~فإن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله لم تصح إمامته ولا صلاته لحمله ~~نجاسة لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها قاله بعض الأصحاب ولعل هذا مراد ~~من أطلق من الأصحاب الخلاف وهو ظاهر من تعليلهم وتكره وتصح إمامة أقطع يدين ~~أو أقطع إحداهما أو أقطع رجلين أو أقطع إحداهما قال في شرح المنتهى ولا ~~يخفى أن محل الصحة إذا أمكن أقطع رجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو ~~نحوه وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح إمامته إلا بمثله قال ابن عقيل أو ~~أنف أي تكره وتصح إمامة أقطع أنف وتكره وتصح إمامة الفأفاء الذي يكرر الفاء ~~والتمتام الذي يكرر التاء ومن لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد أما صحة ~~إمامته فلإتيانه بفرض القراءة وأما كراهة تقديمه فلزيادته ما يكرر أو عدم ms0546 ~~فصاحته ويكره أن يؤم رجل أنثى أجنبية فأكثر لا رجل معهن لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية ولما فيه من مخالطة الوسواس ولا بأس أن ~~يؤم بذوات محارمه أو أجنبيات معهن رجل فأكثر لأن § PageV03P213 ~~<214> النساء كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وفي الفصول يكره ~~للشواب وذوات الهيئة الخروج للصلاة ويصلين في بيوتهن فإن صلى بهن رجل محرم ~~جاز وإلا لم يجز وصحت الصلاة ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه بحق نصا لخلل ~~في دينه أو فضله لحديث أبي أمامة مرفوعا ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ~~العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له ~~كارهون رواه الترمذي وقال حسن غريب وهو لين وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ~~صلاته لا تقبل رواه أبو داود من رواية الإفريقي وهو ضعيف عند الأكثر قال ~~القاضي المستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه أما إن كان ذا دين وسنة فلا كراهة ~~في حقه فإن كرهه أي الإمام نصفهم لم يكره أن يؤمهم لمفهوم الخبر والأولى أن ~~لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف ذكره في الشرح قال الشيخ § PageV03P214 ~~<215> إذا كان بينهما أي الإمام والمأموم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء ~~والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم لعدم الائتلاف والمقصود بالصلاة جماعة إنما يتم ~~بالائتلاف ولا يكره الائتمام به حي صلح للإمامة لأن الكراهة في حقه دونهم ~~للأخبار وإن كرهوه لدينه وسنته فلا كراهة في حقه ولا بأس بإمامة ولد زنا ~~ولقيط ومنفي بلعان وخصي وجندي بضم الجيم وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم وصلى الباقون خلف ابن زياد ~~وهو ممن في نسبته نظر قالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء قالت يقال ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه يصلح لها كغيره ويصح ~~ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها رواية واحدة قاله الخلال لأن الصلاة ~~واحدة وإنما اختلف الوقت وعكسه أي ms0547 يصح ائتمام من يقضي الصلاة بمن يؤديها ~~لما سبق ويصح ائتمام قاضي ظهر يوم بقاضي ظهر يوم آخر لما تقدم ويصح ائتمام ~~متوضئ بمتيمم لأنه أتى بالطهارة على الوجه الذي يلزمه والعكس أو كما تقدم § PageV03P215 ~~<216> ويصح ائتمام ماسح على حائل بغاسل لما تحت ذلك الحائل لأن المسح رافع ~~لما تقدم ويصح ائتمام متنفل بمفترض لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من ~~يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه ولا يصح أن يؤم من عدم الماء والتراب أو ~~به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بأحدهما بمن تطهر بأحدهما كما تقدم في ~~ائتمام القادر بالعاجز عن شرط الصلاة ولا يصح أن يأتم مفترض بمتنفل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ولأن صلاة ~~المأموم لا تؤدى بنية الإمام أشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر وهو ينقض ~~بالمسبوق إذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة فإنه ينوي الظهر من يصليها قاله ~~في المبدع وقد يجاب عنه بأن الظهر بدل عن الجمعة بإذن والبدل والمبدل ~~كالشيء الواحد وعنه يصح لما روى جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العشاء الأخيرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة متفق عليه ~~وقد يقال هذه قضية عين تحتمل الخصوصية فيسقط بها الاستدلال إلا إذا صلى بهم ~~في صلاة خوف صلاتين في الوجه الرابع لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد § PageV03P216 ~~<217> فائدة لو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا لزمته الإعادة وله أن ~~يؤم فيها من لم يصل صححه الشارح وغيره لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب ~~فعلها أشبه ما لو شك هل صلى أو لا ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي ~~العصر أو غيرهما كالعشاء ولا عكسه ومثله صلاة كل مفترض خلف مفترض بفرض غيره ~~وقتا واسما لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فلا تختلفوا عليه لأن ~~الاختلاف في الصفة كالاختلاف في الوصف تتمة ms0548 إذا صلى مريض بمثله ظهرا قبل ~~إحرام صلاة الجمعة ثم حضر الإمام الجمعة لم تنقلب ظهره نفلا في الأصح ذكره ~~في المبدع § PageV03P217 ~~<218> فصل في الموقف السنة وقوف المأمومين خلف الإمام رجالا كانوا أو نساء ~~لفعله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه وقد روي ~~أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى ~~أقامهما خلفه رواه مسلم وأبو داود ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل وما روي عن ~~ابن مسعود أنه صلى بين علقمة والأسود وقال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعل رواه أحمد ففيه هارون بن عنترة وقد وثقه جماعة وقال ابن حبان لا ~~يحتج به وقال ابن عبد البر لا يصح رفعه والصحيح أنه من قول ابن مسعود وأجيب ~~بأنه منسوخ أو محمول على § PageV03P218 ~~<219> الجواز فأجاب ابن سيرين بأن المسجد كان ضيقا رواه البيهقي إلا إمام ~~العراة وإلا إمامة النساء فوسطا وجوبا في الأولى أي إمام العراة لما تقدم ~~في ستر العورة واستحبابا في الثانية أي إمامة النساء روي عن عائشة ورواه ~~سعيد عن أم سلمة ولأنه يستحب لها التستر وهذا أستر لها فإن وقفوا أي ~~المأمومون قدامه أي الإمام ولو ب قدر تكبيرة إحرام ثم تأخروا لم تصح صلاتهم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به والمخالفة في الأفعال ~~مبطلة لكونه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات خلفه ولأنه لم ينقل عنه صلى ~~الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول فلا يصح كما لو صلى في بيته بصلاة ~~الإمام وهو عام في كل الصلاة غير داخل الكعبة في نفل إذا تقابلا بأن وجه ~~الإمام إلى وجه المأموم أو تدابرا بأن جعل المأموم ظهره إلى ظهر إمامه لأنه ~~لا يعتقد خطأه وإنما خصه بالنفل لما تقدم من أن الفرض لا يصح داخلها ولا ~~تصح إن جعل المأموم ظهره إلى وجهه أي الإمام لتقدمه أي المأموم عليه أي على ~~إمامه وإلا فيما إذا استدار الصف حولها ms0549 أي الكعبة فلا بأس بتقدم المأموم ~~إذا كان في الجهة المقابلة للإمام يعني في غير جهة الإمام لأنه لا يتحقق ~~تقدمه عليه فقط أي دون جهة الإمام فلا تصح إن تقدم عليه فيها قال في المبدع ~~فإن كان المأموم أقرب في جهته من الإمام في جهته جاز فإن كان في جهة واحدة ~~بطلت وهذا معنى كلامه في المنتهى وغيره § PageV03P219 ~~<220> وإلا في شدة الخوف إذا أمكن المتابعة فلا يضر تقدم المأموم نص عليه ~~لدعاء الحاجة إليه فإن لم تمكن المتابعة لم يصح الاقتداء وإن وقفوا أي ~~المأمومين معه أي الإمام عن يمينه أو وقفوا عن جانبيه صح لما تقدم وإن كان ~~المأموم واحدا وقف عن يمينه أي الإمام لإدارة النبي صلى الله عليه وسلم ابن ~~عباس وجابرا إلى يمينه لما وقفا عن يساره رواه مسلم ويندب تخلفه قليلا خوفا ~~من التقدم ومراعاة للمرتبة قاله في المبدع فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح ~~لأنه قال في الفروع والمبدع والمراد لمن لم يحضر معه أحد فيجيء الوجه تصح ~~منفردا أو كصلاتهم قدامه في صحة صلاته وجهان انتهيا قلت ظاهر المنتهى صحة ~~صلاة الإمام في الثانية قال فإن تقدمه مأموم لم تصح له قال في الفروع نقل ~~أبو طالب في رجل أم رجلا قام عن يساره يعيد وإنما صلى الإمام وحده فظاهره ~~تصح منفردا دون المأموم وإنما يستقيم على الغاية بالإمامة ذكره صاحب المحرر ~~فإن وقف المأموم الرجل أو الخنثى خلفه أي الإمام أو وقف المأموم مطلقا عن ~~يساره أي مع خلو يمينه وصلى ركعة كاملة بطلت صلاته نص عليه لما تقدم من ~~إدارة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابرا وعنه تصح اختاره أبو محمد ~~التميمي والموفق قال في الفروع وهي أظهر وفي الشرح هي القياس كما لو كان عن ~~يمينه وكون النبي صلى الله عليه وسلم رد جابرا وابن عباس لا يدل على عدم ~~الصحة بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه مع صحة صلاتهما عن جانبيه وإذا وقف ~~المأموم عن ms0550 يساره أي الإمام أحرم أولا سن للإمام § PageV03P220 ~~<221> أن يديره من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحريمته لما سبق من فعله صلى ~~الله عليه وسلم بابن عباس وجابر وإن كبر مأموم وحده خلفه أي الإمام ثم تقدم ~~عن يمينه أو جاء مأموم آخر فوقف معه أو تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا أي ~~المأمومان اثنين فكبر أحدهما للإحرام وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام ~~رأسه من الركوع صحت صلاتهم وكذا لو أحرم واحد عن يمين الإمام فأحس بآخر ~~فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ثم أحرم أو أحرم عن يسار الإمام فجاء آخر ~~فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام رأسه من الركوع لأنه لم يصل قدر ركعة ولا ~~أكثرها فإن وقف مأموم عن يمينه أي الإمام ووقف آخر عن يساره أخرهما خلفه ~~لما تقدم من رده صلى الله عليه وسلم جابرا وجبارا وراءه فإن شق عليه ~~تأخيرهما تقدم عنهما أو لم يمكن تأخيرهما تقدم الإمام بينهما ليصيرا وراءه ~~وصلى بينهما فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصلي خلفه جاز ذلك وفي ~~النهاية والرعاية بل أولى لأنه لغرض صحيح وكتفاوت إحرام اثنين خلفه لأنه ~~يسير ثم إن بطلت صلاة أحدهما لسبقه الحدث ونحوه تقدم الآخر إلى الصف إن كان ~~أو تقدم إلى يمين الإمام إن لم يكن صف أو جاء آخر فوقف معه خلف الإمام لئلا ~~يصير فذا وإلا بأن لم يمكن تقدمه إلى الصف بأن لم يكن فيه فرجة واحتاج إليه ~~عمل كثير ولا إلى يمين الإمام ولا جاء آخر فوقف معه نوى المفارقة للعذر وإن ~~أدركهما أي أدرك مأموم الإمام والمأموم جالسين أحرم ثم جلس عن يمين صاحبه ~~أو عن يسار الإمام ولا تأخر إذن للمشقة قال في المبدع وظاهره أن الزمنى لا ~~يتقدمون ولا يتأخرون للعلة § PageV03P221 ~~<222> والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم وهو العقب كما تقدم في صفة ~~الصلاة في تسوية الصفوف وإلا أي وإن لم يمكن تقدم بمؤخر القدم لم يضر كطول ~~المأموم عن الإمام لأنه ms0551 يتقدم برأسه في السجود فلو استويا أي الإمام ~~والمأموم في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر أي لم يؤثر في صلاة المأموم ~~لعدم تقدم عقبه على عقب إمامه وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع تأخر ~~أصابعه أي المأموم عن أصابع الإمام لم تصح صلاة المأموم لتقدمه على إمامه ~~اعتبارا بالعقب ولو قدم رجله وهي مرتفعة عن الأرض لم يضر لعدم اعتماده ~~عليها وكذا لو تأخر عقب المأموم فإنه المعتبر وإن تقدمت أصابعه لكن لا يضر ~~تأخر عقبه إلا إذا بان عدم مصافته لإمامه لما تقدم عن المبدع أنه يندب ~~تأخره قليلا بحيث لا يخرج عن كونه مصافا له فإن صلى قاعدا لا اعتبار بمحل ~~القعود لأنه محل استقراره وهو الألية حتى لو مد المأموم رجليه وقدمهما على ~~الإمام لم يضر لعدم اعتماده عليها قلت فإن كان أحدهما قائما والآخر قاعدا ~~فلكل حكمه فلا يقدم القائم عقبه على مؤخر ألية الجالس وإن أم رجل خنثى وقف ~~الخنثى عن يمينه احتياطا لاحتمال أن يكون رجلا فإن كان معهما رجل وقف الرجل ~~عن يمين الإمام والخنثى عن يساره أو عن يمين الرجل ولا يقفان خلفه لجواز أن ~~يكون امرأة وإن كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا وإن أم رجل امرأة ~~وقفت خلفه وسواء كان معه رجل أو رجال أو لا § PageV03P222 ~~<223> أو أم خنثى امرأة وقف خلفه لقوله صلى الله عليه وسلم أخروهن من حيث ~~أخرهن الله فإن وقفت المرأة عن يمينه أي يمين الرجل أو الخنثى الإمام فكرجل ~~فتصح أو وقفت عن يساره فكرجل في ظاهر كلامهم وجزم به في المنتهى وغيره فإن ~~كان مع خلو يمينه لم تصح صلاتها بيساره وإلا صحت وفي التعليق إذا كان ~~الإمام رجلا وهو عريان فإنما تقف عن يمينه ويكره لها الوقوف في صف الرجال ~~لما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم بتأخيرهن فإن فعلت أي وقفت في صف ~~الرجال لم تبطل صلاة من يليها ولا صلاة من خلفها فصف تام من نساء ms0552 لا يمنع ~~اقتداء من خلفهن من الرجال ولا صلاة من أمامها ولا صلاتها كما لو وقفت في ~~غير صلاة والأمر بتأخيرها لا يقتضي الفساد مع عدمه وإن أم رجل رجلا وصبيا ~~استحب أن يقف الرجل عن يمينه لكمال الرجل والصبي عن يساره أو أم رجلا ~~وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه لحديث مسلم عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا ولا بأس ~~بقطع الصف عن يمينه أي الإمام أو خلفه وكذا إن بعد الصف عنه أي عن الإمام ~~فلا بأس به نصا وقربه أي الصف منه أي الإمام أفضل من بعده وكذا قرب الصفوف ~~بعضها من بعض وكذا توسطه أي الإمام للصف أفضل لحديث § PageV03P223 ~~<224> أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وسطوا الإمام وسدوا ~~الخلل رواه أبو داود وإن انقطع الصف عن يساره أي الإمام فقال ابن حامد إن ~~كان الانقطاع بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاتهم أي صلاة المنقطعين عن الصف ~~عن يسار الإمام وجزم بمعناه في المنتهى وإن اجتمع في الصلاة أنواع من رجال ~~وصبيان ونساء وخناثى سن تقديم رجال لما روى أبو داود عن عبد الرحمن بن غنم ~~قال قال أبو مالك الأشعري ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فأقام الصف فصف الرجال وصف الغلمان خلفهم ورواه أحمد بمعناه وزاد فيه ~~والنساء خلف الغلمان ويقدم من الرجال أحرار على أرقاء لمزيتهم بالحرية ثم ~~عبيد بالغون الأفضل فالأفضل ثم الأفضل منهما لحديث أبي مسعود الأنصاري قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين § PageV03P224 ~~<225> يلونهم رواه أبو داود ثم صبيان كذلك أي أحرار ثم عبيد الأفضل فالأفضل ~~لما تقدم ثم خناثى هكذا في المقنع لاحتمال أن يكونوا رجالا وهذا إن قلنا ~~يصح وقوف الخناثى صفا وفي المنتهى وإن وقف الخناثى صفا لم يصح وذلك لأن ~~الرجل مع المرأة فذ ثم نساء أحرار بالغات ms0553 ثم إماء بالغات ثم أحرار غير ~~بالغات ثم إماء غير بالغات الفضلى فالفضلى ويقدم من الجنائز إلى الأمام عند ~~اجتماع موتى في المصلى ويقدم إلى القبلة في قبر واحد حيث جاز دفن ميتين ~~فأكثر في قبر واحد رجل حر ثم عبد بالغ ثم صبي كذلك أي حر ثم عبد ثم خنثى حر ~~ثم عبد بالغ ثم الصبي فيهما ثم امرأة حرة بالغة ثم أمة بالغة ثم صبية حرة ~~ثم صبية أمة وتأتي تتمته في الجنائز وتقدم مع تعدد النوع الأفضل فالأفضل ~~كما في المصافة ومن لم يقف معه إلا امرأة وهو رجل ففذ أو لم يقف معه إلا ~~كافر أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافة ذلك أي إنه محدث أو نجس ~~وكذا لو علم المصاف حدث أو نجس نفسه ففذ لأنهم من غير أهل الوقوف معه ولأن ~~وجود الكافر والمجنون والمحدث والنجس كعدمه وكذا إذا وقف معه سائر من لا ~~تصح صلاته قاله في الشرح فدل على أن من صحت صلاته صحت مصافته وكذا من لم ~~يقف معه إلا صبي في فرض وهو رجل ففذ لما تقدم فإن كانت نفلا فليس بفذ لقول ~~أنس فقام صلى الله عليه وسلم وصففت أنا § PageV03P225 ~~<226> واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه كذا امرأة مع نساء إذا لم يقف معها إلا كافرة أو ~~مجنونة أو من تعلم حدثها أو نجاستها ففذ أو وقف معها في فرض غير بالغة ففذ ~~وإن لم يعلم المحدث حدث نفسه فيها أي في الصلاة حتى انقضت ولا عامة مصافه ~~كذلك فليس بفذ وكذا إن لم يعلم ما ببدنه أو ثوبه أو بقعته من نجاسة ولا ~~علمه مصافه حتى انقضت فليس بفذ لأنه لو كان إماما له إذن لم يعد فأولى إذا ~~كان مصافا ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كالأمي يقف مع القارئ ~~والأخرس يقف مع الناطق والعاجز عن ركن أو شرط ms0554 يقف مع القادر عليه وناقص ~~الطهارة العاجز عن إكمالها يقف مع تام الطهارة والفاسق يقف مع العدل ونحوه ~~أي نحو ما ذكر فصلاتهما صحيحة لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة ومن جاء فوجد ~~فرجة بضم الفاء وهي الخلل في الصف دخل فيه أو وجده أي الصف غير مرصوص دخل ~~فيه نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على الذين ~~يصلون الصف قال ابن تميم فإن كانت أي الفرجة بحذائه كره أن يمشي إليها عرضا ~~فإن مشى إلى § PageV03P226 ~~<227> الفرجة عرضا بين يدي بعض المأمومين كره له ذلك لما تقدم من حديث لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي الحديث ولعل عدم التحريم هنا إما لأن سترة ~~الإمام سترة لمن خلفه أو للحاجة فإن لم يجد موضعا في الصف يقف فيه وقف عن ~~يمين الإمام إن أمكنه ذلك لأنه موقف الواحد فإن لم يمكنه الوقوف عن يمين ~~الإمام فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو إشارة من يقوم معه لما في ذلك من ~~اجتناب الفذية ويتبعه من ينبهه وظاهره وجوبا لأنه من باب ما لا يتم الواجب ~~إلا به ويكره تنبيهه بجذبه نصا لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه ولو كان ~~عبده أو ابنه لأنه لا يملك التصرف فيه حال العبادة كالأجنبي فإن صلى فذا ~~ركعة ولو امرأة خلف امرأة لم تصح لما روى علي بن شيبان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا صلاة لفرد خلف الصف رواه أحمد وابن ماجه وعن وابصة بن ~~معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف § PageV03P227 ~~<228> فأمره أن يعيد الصلاة رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وإسناده § PageV03P228 ~~<229> ثقات قال ابن المنذر أثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث ولأنه خالف الموقف ~~أشبه ما لو وقف قدام الإمام ولا فرق بين العالم والعامد وضدهما أو وقف عن ~~يساره ولو كان المأموم جماعة مع خلو يمينه لم تصح إذا صلى ركعة كذلك ~~لمخالفته موقفه وتقدم ما فيه ولو كان خلفه ms0555 أي الإمام صف فلا تصح صلاة من ~~صلى عن يساره مع خلو يمينه فإن كبر فذا ثم دخل في الصف طمعا في إدراك ~~الركعة أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس بذلك لأنه يسير وإن ركع فذا ثم ~~دخل في الصف أو وقف معه مأموم آخر قبل رفع الإمام من الركوع صحت صلاته لأنه ~~أدرك في الصف ما يدرك به الركعة وكذا إن رفع الإمام من الركوع فذا ولم يسجد ~~حتى دخل الصف أو جاء آخر فوقف معه صحت صلاته لأن أبا بكرة واسمه نفيع بن ~~الحارث ركع دون الصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ~~رواه البخاري وفعل ذلك أيضا زيد بن ثابت وابن مسعود وكما لو أدرك معه ~~الركوع ولا تصح صلاته إن سجد إمامه قبل دخوله في الصف ومجيء آخر يقف معه ~~لانفراده في معظم الركعة وإن فعله أي ركع ورفع فذا ثم § PageV03P229 ~~<230> دخل الصف أو وقف معه آخر لغير عذر بأن لا يخاف فوت الركعة لم يصح لأن ~~الرخصة وردت في المعذور فلا يلحق به غيره ولو زحم في الركعة الثانية من ~~الجمعة فأخرج من الصف وبقي فذا فإنه ينوي مفارقة الإمام للعذر ويتمها جمعة ~~لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام وإن أقام على متابعة إمامه ويتمها معه جمعة ~~فذا صحت جمعته في وجه لأن الجمعة لا تقضى فاغتفر فيها ذلك وصحح في تصحيح ~~الفروع عدم الصحة ذكره في الجمعة وهو ظاهر المنتهى وغيره لعموم ما تقدم § PageV03P230 ~~<231> فصل في أحكام الاقتداء إذا كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه وكانا ~~في المسجد صحت صلاة المأموم ولو لم تتصل الصفوف عرفا لأن المسجد بني ~~للجماعة فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة بخلاف خارج المسجد فإنه ليس ~~معدا للاجتماع فيه فلذلك اشترط الاتصال فيه وكذا إن لم ير المأموم أحدهما ~~أي الإمام أو من وراءه إن سمع التكبير لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم ~~الاقتداء به بسماع التكبير أشبه المشاهدة وإلا ms0556 أي وإن لم يسمع التكبير ولم ~~يره ولا بعض من وراءه فلا تصح صلاة المأموم لعدم تمكنه من الاقتداء بإمامه ~~وإن كانا أي الإمام والمأموم خارجين عنه أي المسجد أو كان المأموم وحده ~~خارجا عن المسجد الذي به الإمام ولو كان بمسجد آخر وأمكن الاقتداء صحت صلاة ~~المأموم إن رأى المأموم أحدهما أي الإمام أو بعض من وراءه ولو كانت جمعة في ~~دار أو دكان لانتفاء المفسد ووجود المقتضي للصحة وهو الرقية وإمكان ~~الاقتداء ولو كانت الرقية مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه كطاق ~~صغيرة فتصح صلاة المأموم وإن لم ير المأموم أحدهما أي الإمام أو بعض من ~~وراءه والحالة هذه أي وهما خارجا المسجد أو المأموم وحده خارجه لم يصح ~~اقتداؤه به ولو سمع التكبير لقول عائشة لنساء كن يصلين في حجرتها لا تصلين § PageV03P231 ~~<232> بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ولأنه لا يمكنه الاقتداء به في ~~الغالب قلت والظاهر أن المراد إمكان الرؤية لولا المانع إن كان بالمأموم ~~عمى أو كان في ظلمة وكان بحيث يرى لولا ذلك صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة ~~ولو بسماع التكبير وكذا إن كان المأموم وحده بالمسجد أو كان كل منهما بمسجد ~~غير الذي به الآخر فلا يصح اقتداء المأموم إذن إن لم ير الإمام أو بعض من ~~وراءه وتكفي الرؤية في بعض الصلاة كحال القيام أو الركوع لحديث عائشة قالت ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس ~~شخص النبي صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته الحديث رواه البخاري ~~والظاهر أنهم إنما كانوا يرونه في حال قيامه وسواء في ذلك الجمعة وغيرها ~~لعدم الفارق ولا يشترط اتصال الصفوف لعدم الفارق فيما إذا كان خارج المسجد ~~أيضا أي كما لا يشترط كانا في المسجد إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن § PageV03P232 ~~<233> الاقتداء أي المتابعة ولو جاوز ما بينهما ثلاثمائة ذراع خلافا ~~للشافعي وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن لم تصح أو كان بينهما طريق ولم ~~تتصل ms0557 فيه الصفوف عرفا إن صحت الصلاة فيه أي الطريق كصلاة الجمعة والعيد ~~والاستسقاء والكسوف والجنازة لضرورة لم تصح فإن اتصلت إذن صحت أو اتصلت ~~الصفوف فيه أي الطريق وقلنا لا تصح الصلاة فيه أي الطريق كالصلوات الخمس أو ~~انقطعت الصفوف فيه أي الطريق مطلقا سواء كانت تلك الصلاة مما تصح في الطريق ~~أو لا وبعضه داخل فيما تقدم لم تصح صلاة المأموم لأن الطريق ليست محلا ~~للصلاة أشبه ما يمنع الاتصال والنهر المذكور في معناها واختار الموفق وغيره ~~أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص في ذلك والإجماع ومثله في ذلك من بسفينة ~~وإمامه في أخرى غير مقرونة بها لأن الماء طريق وليست الصفوف متصلة في غير ~~شدة خوف فلا يمنع ذلك الاقتداء في شدة الخوف للحاجة ويكره أن يكون الإمام ~~أعلى من المأموم لما روى أبو داود عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم § PageV03P233 ~~<234> وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن وقال ابن مسعود لحذيفة ألم تعلم ~~أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى رواه الشافعي بإسناد ثقات وظاهره لا فرق ~~بين أن يقصد تعليمهم أم لا ومحله إذا كان كثيرا وهو ذراع فأكثر من ذراع ولا ~~بأس ب علو يسير كدرجة منبر ونحوها مما دون ذراع جمعا بين ما تقدم وبين حديث ~~سهل أنه صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر ثم نزل القهقرى فسجد وسجد معه ~~الناس ثم عاد حتى فرغ ثم قال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي متفق ~~عليه والظاهر أنه كان على الدرجة السفلى لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود ~~والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا ولا بأس بعلو مأموم ولو كان علوه كثيرا نصا ~~ولا يعيد الجمعة من يصليها فوق سطح المسجد روى الشافعي عن أبي هريرة أنه ~~صلى على § PageV03P234 ~~<235> ظهر المسجد بصلاة الإمام ورواه سعد عن أنس ولأنه يمكنه الاقتداء أشبه ~~المتساويين ويباح اتخاذ المحراب نصا وقيل يستحب أومأ إليه أحمد ms0558 واختاره ~~الآجري وابن عقيل ليستدل به الجاهل لكن قال الحسن الطاق في المسجد أحدثه ~~الناس وكان أحمد يكره كل محدث ويكره للإمام الصلاة فيه أي المحراب إذا كان ~~يمنع المأموم مشاهدته روي عن ابن مسعود وغيره لأنه يستتر عن بعض المأمومين ~~أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب إلا من حاجة كضيق المسجد وكثرة الجمع فلا ~~يكره لدعاء الحاجة إليه ولا يكره سجوده أي الإمام فيه أي في المحراب إذا ~~كان واقفا خارجه لأنه ليس محل مشاهدته ويقف الإمام عن يمين المحراب إذا كان ~~المسجد واسعا نصا لتميز جانب اليمين § PageV03P235 ~~<236> ويكره تطوعه أي الإمام في موضع المكتوبة بعدها نص عليهم وقال كذا قال ~~علي بن أبي طالب لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال لا يصلين الإمام في ~~مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه رواه أحمد وأبو داود إلا أن ~~أحمد قال لا أعرف ذلك عن غير علي ولأن في تحوله من مكانه إعلاما لمن أتى ~~المسجد أنه قد صلى فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى بلا حاجة كضيق المسجد فإن ~~احتاج إلى ذلك لم يكره وترك مأموم له أي للتطوع موضع المكتوبة أولى لما ~~تقدم أنه يسن الفعل بين فرض وسنته بكلام أو قيام بل النفل بالبيت أفضل ~~ويكره إطالة القعود للإمام بعد الصلاة لضيق المسجد مستقبل القبلة لقول ~~عائشة كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام رواه مسلم ولأنه إذا بقي ~~على حاله § PageV03P236 ~~<237> ربما سها فظن أنه يسلم أو ظن غيره أنه في الصلاة والمأموم والمنفرد ~~على حالهما إن لم يكن هناك نساء ولا حاجة تدعو إلى إطالة الجلوس مستقبلا ~~كما إذا لم يجد منصرفا ولم يمكنه الانحراف فإن أطال الإمام الجلوس مستقبل ~~القبلة انصرف مأموم إذن لمخالفة الإمام السنة وإلا أي وإن لم يطل الإمام ~~الجلوس استحب له أي للمأموم أن لا ينصرف قبله لقوله صلى الله عليه وسلم ولا ms0559 ~~تسبقوني بالانصراف رواه مسلم ولأنه ربما يذكر سهوا فيسجد له وإن انحرف فلا ~~بأس ذكره في المغني والشرح ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام الإمام وثبوت ~~الرجال قليلا لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال الزهري ~~فنرى والله أعلم لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه البخاري من ~~حديث أم سلمة ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء وتقدم في ~~باب صفة الصلاة ويكره اتخاذ غير الإمام مكانا بالمسجد لا يصلي فرضه إلا فيه ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان المكان كإيطان البعير وفي إسناده تميم ~~بن محمود § PageV03P237 ~~<238> وهو مجهول وقال البخاري في إسناد حديثه نظر لا بأس به أي اتخاذ مكان ~~لا يصلي إلا فيه في النفل للجمع بين الأخبار وقال المروزي كان أحمد لا يوطن ~~الأماكن ويكره إيطانها قال في الفروع وظاهره ولو كانت فاضلة خلافا للشافعي ~~ويتوجه احتمال وهو ظاهر ما سبق من تحري نقرة الإمام لأن سلمة كان يتحرى ~~الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يتحرى الصلاة عندها متفق عليه قال وظاهره أيضا ولو كان لحاجة كإسماع ~~حديث وتدريس وإفتاء ونحوه ويتوجه لا وذكره بعضهم اتفاقا ويكره للمأمومين ~~الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفا رواه البيهقي عن ابن مسعود وعن ~~معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن § PageV03P238 ~~<239> نصف بين السواري على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا ~~رواه ابن ماجه وفيه لين وقال أنس كنا نتقي هذا على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم رواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات قال أحمد لأنه يقطع الصف قال بعضهم ~~فتكون سارية عرضها مقام ثلاثة بلا حاجة فإن كان ثم حاجة كضيق المسجد وكثرة ~~الجماعة لم يكره ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري لأنه ليس ثم صف يقطع ولو § PageV03P239 ~~<240> أمت امرأة امرأة واحدة أو أمت أكثر من امرأة كاثنتين فأكثر لم يصح ~~وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة كالرجل ms0560 خلف الرجل وكذا لو وقفت عن ~~يسارها وتقدم قال في المستوعب وغيره ومن الأدب وضع الإمام نعله عن يساره في ~~حال صلاته إكراما لجهة يمينه ووضع مأموم نعله بين يديه أي قدامه لئلا يؤذي ~~غيره وتقدم يستحب تفقده عند دخول المسجد والأولى تناوله بيساره § PageV03P240 ~~<241> فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة ويعذر في ترك الجمعة ~~والجماعة مريض لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد وقال مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه ويعذر في ذلك خائف حدوثه لما روى أبو داود ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر العذر بالخوف والمرض أو خائف ~~زيادته أي المرض أو تباطئه لأنه مريض فإن لم يتضرر المريض بإتيانه أي ~~المسجد راكبا أو محمولا أو تبرع أحد به أي بأن يركبه أو يحمله أو يقود أعمى ~~لزمته الجمعة لعدم تكررها دون الجماعة نقل المروزي في الجمعة يكتري ويركب ~~وحمله القاضي على ضعف عقب المرض فأما مع المرض فلا يلزمه لبقاء العذر ومحل ~~سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ونحوه إن لم يكن في المسجد فإن كان فيه ~~لزمته الجمعة والجماعة لعدم المشقة ويعذر بترك الجمعة والجماعة من هو ممنوع ~~من فعلهما كالمحبوس لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ويعذر في ترك ~~الجمعة والجماعة من يدافع الأخبثين البول والغائط أو يدافع أحدهما لأن ذلك ~~يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها § PageV03P241 ~~<242> أو بحضرة طعام يحتاج إليه وله الشبع نص عليه لخبر أنس في الصحيحين ~~ولا تعجلن حتى تفرغ منه أو خائف من ضياع ماله كغلة في بيادرها ودواب وأنعام ~~لا حافظ لها غيره ونحوه أو خائف من تلفه كخبز في تنور وطبيخ على نار ونحوه ~~أو خائف فواته كالضائع يدل به أي عليه في مكان كمن ضاع له كيس أو أبق له ~~عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سفر إن لم يقف لأخذه ضاع لكن قال المجد ~~عبد السلام بن تيمية الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلي الجمعة ms0561 والجماعة لأن ~~ما عند الله خير وأبقى وربما لا ينفعه حذره أو خائف من ضرر فيه أي ماله أو ~~في معيشة يحتاجها أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه يخاف إن تركه فسد أو ~~كان مستحفظا على شيء يخاف عليه الضياع إن ذهب وتركه كناطور بستان ونحوه لأن ~~المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق قال ~~ابن عقيل خوف فوت المال عذر في ترك الجماعة إن لم يتعمد سببه بل حصل اتفاقا § PageV03P242 ~~<243> تنبيه قال في القاموس الناطر والناطور حافظ الكرم والنخل أعجمي الجمع ~~نطار ونطراء ونواطير ونطرة والفعل النطر والنطارة بالكسر أو كان عريانا ولم ~~يجد سترة أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ونحوه في غير جماعة عراة لما ~~يلحقه من الخجل فإن كانوا عراة كلهم صلوا جماعة وجوبا وتقدم أو خائف موت ~~رفيقه أو قريبه ولا يحضره أو لتمريضهما يقال مرضته تمريضا قمت بمداواته ~~قاله في المصباح إن لم يكن عنده أي المريض من يقوم مقامه لأن ابن عمر ~~استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة فآتاه بالعقيق وترك الجمعة قال في ~~الشرح ولا نعلم في ذلك خلافا أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر أو سلطان ~~ظالم أو سبع أو لص أو ملازمة غريم ولا شيء معه يعطيه أو حبسه بحق لا وفاء ~~له لأن حبس المعسر ظلم وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشى أن يطالبه به قبل محله ~~وظاهره أنه إذا قدر على أداء دينه فلا عذر للنص § PageV03P243 ~~<244> أو خاف فوات رفقة مسافر سفرا مباحا منشئا للسفر أو مستديما له لأن ~~عليه في ذلك ضررا أو غلبه نعاس يخاف معه فوتها أي الصلاة في الوقت أو يخاف ~~معه فوتها مع الإمام لأن رجلا صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده عند تطويل ~~معاذ وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~أخبره ذكره في الشرح والمبدع وفي المذهب والوجيز يعذر فيهما أي الجمعة ~~والجماعة ms0562 بخوفه نقض الوضوء بانتظارهما والصبر والتجلد على دفع النعاس ويصلي ~~معهم جماعة أفضل لما فيه من نيل فضل الجماعة أو تطويل إمام لما تقدم من فعل ~~ذلك الرجل الذي انفرد عن معاذ لتطويله ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من عليه قود إن رجا العفو عنه وظاهره ولو على مال حتى يصالح ومثله ~~أي القود حد قذف لأنه حق آدمي وهذا توجيه لصاحب الفروع ولهذا قال في شرح ~~المنتهى وكذا لو كان لآدمي كحد قذف على الصحيح أي أنه لا يكون عذرا وقطع به ~~في الشرح وغيره ومن عليه حد لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر وقطع السرقة فلا § PageV03P244 ~~<245> يعذر به في ترك الجمعة والجماعة لأن الحدود لا يدخلها المصالحة بخلاف ~~القصاص أو متأذ بمطر أو وحل بتحريك الحاء والتسكين لغة رديئة أو ثلج أو ~~جليد أو ريح باردة في ليلة مظلمة لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر صلوا في رحالكم ~~متفق عليه ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح ولم يقل في السفر وفي الصحيحين عن ~~ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير زاد مسلم في يوم جمعة إذا قلت أشهد أن ~~محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس ~~استنكروا ذلك فقال ابن عباس أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الجمعة عزيمة وإني كرهت أن أخرجكم في الطين ~~والدحض والثلج والجليد والبرد كذلك إذا تقرر ذلك فالريح الباردة في الليلة ~~المظلمة عذر لأنها مظنة المطر ولو لم تكن الريح شديدة خلافا لظاهر المقنع ~~وذكر أبو المعالي أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج عذر ولهذا جعله ~~الأصحاب كالبرد في المنع من الحكم والإفتاء والزلزلة عذر قاله أبو المعالي ~~لأنها نوع خوف § PageV03P245 ~~<246> قال ابن عقيل ومن له عروس تجلى عليه أي على وجه مباح فهو عذر والمنكر ~~في ms0563 طريقه إلى المسجد ليس عذرا نصا لأن المقصود الذي هو الجمعة أو الجماعة ~~مقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره وكذا المنكر في المسجد كدعاء البغاة ليس عذرا ~~أو ينكره بحبسه ولا العمى فليس عذرا مع قدرته لما تقدم أول الباب فإن عجز ~~الأعمى عن قائد فتبرع قائد بقوده لزمه حضور الجمعة لا الجماعة كما ظهر في ~~المنتهى وغيره وأشرت إليه آنفا ولا الجهل بالطريق أي ليس عذرا إن وجد من ~~يهديه أي يدله على المسجد تتمة قال في الخلاف وغيره ويلزمه أي الأعمى إن ~~وجد ما يقوم مقام القائد كمد الحبل إلى موضع الصلاة واقتصر عليه في الفروع ~~ويكره حضور المسجد لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه حتى يذهب ريحه ولو ~~خلا المسجد من آدمي لتأذى الملائكة بريحه ولحديث من أكل من هذه الشجرة ~~الخبيثة فلا يقربن مصلانا § PageV03P246 ~~<247> والمراد حضور الجماعة حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة ذكر معناه في ~~المبدع والحاصل كما في المنتهى أنه يكره حضور مسجد وجماعة مطلقا لمن أكل ~~ثوما أو بصلا نيئين أو فجلا ونحوه ككراث حتى يذهب ريحه لما فيه من الإيذاء ~~ويستحب إخراجه وكذا جزار له رائحة منتنة ومن له صنان قلت وزيات ونحوه من كل ~~ذي رائحة منتنة لأن العلة الأذى وكذا من به برص جذام يتأذى به قياسا على ~~أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى ويأتي في التعزير منع الجذمى من مخالطة ~~الأصحاء فائدة يقطع الرائحة الكريهة مضغ السذاب أو السعد قاله الأطباء § PageV03P247 ~~<248> § PageV03P248 ~~<249> باب صلاة أهل الأعذار وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم والأعذار ~~جمع عذر كأقفال جمع قفل يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض ولو لم يقدر ~~إلا كصفة ركوع كصحيح لحديث عمران بن حصين مرفوعا صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وغيره زاد النسائي فإن لم تستطع ~~فمستلقيا وحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولو كان في قيامه ~~معتمدا على شيء من نحو حائط أو مستندا ms0564 إلى حائط ونحوها ولو كان اعتماده أو ~~استناده إلى شيء بأجرة مثله أو زائدة يسيرا إن قدر عليها كما تقدم في ماء ~~الوضوء فإن لم يقدر على الأجرة صلى على حسب ما يستطيع سوى ما تقدم في باب ~~صفة الصلاة عند عد القيام من الأركان فإن لم يستطع المريض القيام أو شق ~~عليه القيام مشقة شديدة لضرر من زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه كما لو كان ~~القيام يوهنه حيث جاز ترك القيام ف إنه يصلي قاعدا لما تقدم من الخبر ~~متربعا ندبا § PageV03P249 ~~<250> كمتنفل وكيف قعد جاز كالمتنفل ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل ~~وأسقطه القاضي بضرر متوهم وإنه لو تحمل الصلاة والقيام حتى ازداد مرضه أثم ~~فإن لم يستطع القعود أو شق عليه القعود كما تقدم في القيام ولو كان عجزه عن ~~القيام والقعود بتعديه بضرب ساقه ونحوه كفخذه كتعديها أي الحامل بضرب بطنها ~~حتى نفست كما سبق في آخر باب الحيض ف إنه يصلي على جنب لما تقدم في حديث ~~عمران والصلاة على الجنب الأيمن أفضل من الصلاة على الجنب الأيسر لحديث ~~عمران مرفوعا يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى قاعدا فإن لم يستطع أن ~~يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على ~~جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة ~~رواه الدارقطني فإن صلى على الأيسر فظاهر كلام جماعة جوازه لظاهر خبر عمران ~~ولأن المقصود استقبال القبلة وهو حاصل وقال الآمدي يكره مع قدرته على ~~الأيمن § PageV03P250 ~~<251> ويصح أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع القدرة على الصلاة على ~~جنبه لأنه نوع استقبال ولهذا يوجه الميت كذلك عند الموت مع الكراهة ~~للاختلاف في صحة صلاته إذن فإن تعذر عليه أن يصلي على جنبه تعين الظهر لما ~~تقدم في حديث علي ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه لحديث إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا لحديث ~~علي وتقدم ms0565 وليتميز أحدهما عن الآخر فإن عجز عن الإيماء برأسه لركوعه وسجوده ~~أومأ بطرفه أي عينه ونوى بقلبه لما روى زكريا الساجي بإسناده عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال فإن لم يستطع أومأ بطرفه وظاهر كلام جماعة لا يلزمه وصوبه في الفروع ~~لعدم ثبوته كأسير عاجز عن الركوع والسجود والإيماء بهما برأسه لخوفه من ~~عدوه بالاطلاع عليه إذن ويأتي حكم الأسير في آخر صلاة الخوف فإن عجز عن ~~الإيماء بطرفه ف إنه يصلي بقلبه مستحضرا القول إن عجز عنه بلفظه ومستحضرا ~~الفعل بقلبه لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم § PageV03P251 ~~<252> ولا تسقط الصلاة حينئذ عن المكلف ما دام عقله ثابتا لقدرته على أن ~~ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه أو بدونه ولعموم أدلة وجوب الصلاة وحديث ~~الدارقطني وغيره عن ابن عمر مرفوعا يصلي المريض قاعدا فإن لم يستطع فعلى ~~جنبه فإن لم يستطع فمستلقيا فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر إسناده ضعيف ~~قال ابن عقيل الأحدب يجدد للركوع قلت ومثله الرفع منه والاعتدال عنه نية ~~لكونه لا يقدر عليه كمريض لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا لتتميز ~~الأفعال والأركان كفلك في اللغة العربية فإنه يصلح للواحد والجمع ويتميز ~~أحدهما عن الآخر بالنية فإذا أريد الواحد نوى المتكلم ذلك وإذا أريد الجمع ~~نواه كذلك أفعال الصلاة إذا لم يكن تمييزها بالفعل فإنها تميز بالنية قال ~~في الشرح فإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود وإن لم يمكنه أن يحني ~~ظهره حتى رقبته وإن تقوس ظهره فصار كالراكع زاد في الانحناء قليلا إذا ركع ~~ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود حسب الإمكان وإن سجد العاجز عن السجود ما ~~أمكنه بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه على شيء من مخدة ونحوها رفعه عن ~~الأرض كره للخلاف ms0566 في § PageV03P252 ~~<253> منعه وكذا لو كان الرافع له غيره على ظاهر المنتهى وغيره وأجزأ لأنه ~~أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه ما لو أومأ ولا بأس بسجوده على وسادة ~~ونحوها موضوعة بالأرض لم ترفع عنها واحتج أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس ~~وغيرهما قال ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر ولا يلزمه السجود على وسادة ~~ونحوها ويومئ غاية ما يمكنه ولا ينقص أجر المريض المصلي على جنبه أو ~~مستلقيا عن أجر § PageV03P253 ~~<254> الصحيح المصلي قائما لحديث أبي موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب له من ~~الأجر مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا وذكر في شرح مسلم في المتخلف عن الجهاد ~~لعذر له شيء من الأجر لأكله مع قوله من لم يصل قائما لعجزه ثوابه كثوابه ~~قائما لا ينقص باتفاق أصحابنا ففرق بين من يفعل العبادة على قصور وبين من ~~لم يفعل شيئا قال ابن حزم وحديث ذهب أهل الدثور بالأجور يبين أن فعل الخير ~~ليس كمن عجز عنه وليس من حج كمن عجز عن الحج فإن قدر المريض على القيام في ~~أثناء الصلاة انتقل إليه لقوله تعالى وقوموا لله قانتين أو قدر على القعود ~~ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها أي ~~الصلاة لأن المبيح العجز وقد زال وما صلاه قبل كان العذر موجودا فيه وما ~~بقي يجب أن يأتي بالواجب فيه لكن إن كان من قدر على القيام لم يقرأ الفاتحة ~~قام فقرا بعد قيامه وإن كان قد قرأ قاعدا حال العذر قام وركع بلا قراءة ~~لوقوعها موقعها كما لو لم يطرأ صحة ويبني المريض على إيماء أي على ما صلاه ~~بالإيماء إذا قدر على الركوع أو السجود لوقوعه صحيحا والحكم يدور مع علته ~~ويبني عاجز § PageV03P254 ~~<255> فيها أي لو ابتدأ الصلاة قائما ثم عجز أتمها على ما يستطيعه ويبنى ~~على ما تقدم وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عنه لوجود العذر المبيح ولو طرأ ~~عجز على القائم فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ ms0567 ه لأن فرضه القعود والانحطاط ~~أعلى منه ولا تجزئ الفاتحة من برئ فأتمها في ارتفاعه أي نهوضه كصحيح قرأها ~~في نهوضه ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما ~~وبالسجود قاعدا لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه فوجب أن يومئ به في قيامه ~~والساجد كالجالس في جمع فوجب أن يومئ جالسا وليحصل الفرق بين الإيماءين ومن ~~قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه ولو ~~قدر القيام منفردا وفي جماعة لا يقدر على القيام بل يقدر أن يصلي جالسا ~~لزمه القيام قدمه أبو المعالي قال في الإنصاف قلت وهو الصواب لأن القيام ~~ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه وهذا قادر عليه والجماعة واجبة ~~تصح الصلاة بدونها حتى مع القدرة وتسقط للعذر وقدم في التنقيح أنه يخير بين ~~أن يصلي قائما منفردا وبين أن يصلي جالسا في جماعة وقطع به في المنتهى ~~وغيره قال في الشرح لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا ولو قال إن ~~أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما وإن صمت صليت قاعدا أو قال إن صليت ~~قائما لحقني سلس البول أو امتنعت على القراءة وإن صليت قاعدا امتنع السلس ~~وأمكنت القراءة فقال أبو المعالي يصلي قاعدا فيهما لأن القيام له بدل وهو ~~القعود § PageV03P255 ~~<256> ويسقط في النفل بخلاف الفطر وفوات الشرط أو القراءة وتقدم في الحيض ~~وإن قدر أن يسجد على صدغيه لم يلزمه السجود عليهما لأنها ليسا من أعضاء ~~السجود ويومئ ما يمكنه وإذا قال طبيب سمي بذلك لفطنته وحذقه مسلم ثقة أي ~~عدل ضابط فلا يقبل خبر كافر ولا فاسق لأنه أمر ديني فاشترط له ذلك كغيره من ~~أمور الدين حاذق فطن لمريض إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فله أي المريض ذلك ~~أي الصلاة مستلقيا ولو مع قدرته على القيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى جالسا حين جحش شقه والظاهر أنه لم يكن لعجزه عن القيام بل فعله إما ms0568 ~~للمشقة أو وجود الضرر أشبه المرض وتركه وسيلة إلى العافية وهي مطلوبة شرعا ~~واكتفي بالواحد في ذلك لأنه خبر ديني أشبه الرواية ومن عبر بالجمع فمراده ~~الجنس إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه ذكره ~~في الإنصاف ويكفي من الطبيب غلبة الظن لتعذر اليقين ونص أحمد أنه يفطر بقول ~~طبيب واحد أي مسلم ثقة إن الصوم مما يمكن العلة وقاس القاضي وغيره على ذلك ~~المسألة المتقدمة وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل ~~ومطر ونحوه كثلج وبرد لما روى يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى إلى § PageV03P256 ~~<257> مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل ~~منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي ~~وقال العمل عليه عند أهل العلم وفعله أنس ذكره أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه ~~ويجب عليه أي على من يصلي الفرض على راحلته لعذر مما سبق الاستقبال لعموم ~~قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وعليه ما يقدر عليه من ركوع ~~غيره في الصلاة وعليه ما يقدر عليه في شدة خوف كما يأتي في صلاة الخوف فإن ~~قدر على النزول عن راحلته ولا ضرر عليه في النزول لزمه النزول ولزمه القيام ~~والركوع كغير حالة المطر وأومأ بالسجود لما فيه من الضرر إذا كان يلوث ~~الثياب بخلاف اليسير وعليه يحمل قول أبي سعيد أبصرت عيناي النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق عليه وكان في ~~مسجده في المدينة ولا تصح صلاة الفرض عليها أي الراحلة لمرض لأنه لا يزول § PageV03P257 ~~<258> ضرره بالصلاة عليها بخلاف المطر ونحوه لكن إن خاف هو أي المريض أو ~~خاف غيره أي المريض بنزوله انقطاعا عن رفقته أو عجزا عن ركوبه إن نزل صلى ~~عليها دفعا للحرج والمشقة كخائف بنزوله على ms0569 نفسه من عدو ونحوه كسبع قال في ~~الاختيارات تصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة أو حصول ~~ضرر بالمشي أو تبرز الحفرة ومن أتى بالمأمور أي بجميع ما أمر به من كل ركن ~~ونحوه وهو الشروط والواجبات للصلاة وصلى عليها أي الراحلة بلا عذر من مطر ~~ونحوه أو صلى في سفينة ونحوها كمحفة ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفة ~~كانت أو سائرة صحت صلاته لإتيانه بما يعتبر فيها ولا تصح صلاة الفرض فيها ~~أي في السفينة من قاعد مع القدرة أي قدرته على القيام لأنه قادر على ركن ~~الصلاة فلم يجز تركه كما لو لم يكن بسفينة فإن عجز عن القيام والخروج منها ~~جاز له أن يصلي جالسا ويلزمه الاستقبال وأن يدور إلى القبلة كلما انحرفت ~~السفينة وتقام الجماعة في السفينة مع العجز عن القيام كمع القدرة وكذا أي ~~كالسفينة فيما تقدم عجلة ومحفة ونحوهما كعمارية وهودج § PageV03P258 ~~<259> ومن كان في ماء وطين أومأ بالسجود كمصلوب ومربوط فإنهما يومئان ~~بالركوع والسجود لأنه غاية الممكن منهم والغريق يسجد على متن الماء ولا ~~إعادة على الكل § PageV03P259 ~~<260> فصل في القصر أي قصر الرباعية وهو جائز إجماعا وسنده قوله تعالى وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم الآية علق ~~القصر على الخوف لأن غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم لم تخل منه وقال ~~يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب ما لنا نقصر وقد أمنا فقال سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم ~~وقال ابن عمر صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ~~الركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق عليه وقيل إن قوله تعالى إن خفتم ~~كلام مبتدأ معناه وإن خفتم وقال الشيخ تقي الدين القصر قسمان مطلق وهو ما ~~اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد كصلاة الخوف حيث كان مسافرا فإنه يرتكب فيها ~~ما لا يجوز في صلاة الأمن والآية وردت ms0570 على هذا ومقيد وهو ما فيه قصر العدد ~~فقط كالمسافر أو قصر العمل فقط كالخائف § PageV03P260 ~~<261> وهو حسن لكن يرد عليه خبر يعلى وعمر السابق لأن ظاهر ما فهماه قصر ~~العدد بالخوف والنبي صلى الله عليه وسلم أقر على ذلك من ابتدأ سفرا أي شرع ~~فيه واجبا أو مستحبا كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة فالسفر للواجب من ~~ذلك واجب وللمندوب منه مندوب وكالسفر لزيارة الإخوان وعيادة المرضى وزيارة ~~أحد المسجدين أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والأقصى وأما زيارة المسجد ~~الحرام فقد تقدمت وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة وهذه أمثلة للمستحب ~~إلا إن نذرها فتكون واجبة وزيارة الوالدين أو أحدهما أو ابتدأ سفرا مباحا ~~ولو لنزهة أو فرجة أو تاجرا ولو كان مكاثرا في الدنيا قال في الفروع أطلق ~~أصحابنا إباحة السفر للتجارة ولعل المراد غير مكاثر في الدنيا وأنه يكره ~~وحرمه في المبهج قال ابن تميم وفيه نظر وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول عن ~~أبي هريرة مرفوعا ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان ~~ومكحول لم يسمع من أبي هريرة وأما سورة ألهاكم التكاثر فتدل على التحريم ~~لمن شغله عن عبادة واجبة والتكاثر مظنة لذلك أو محتمل لذلك فيكره وقد قال ~~ابن حزم § PageV03P261 ~~<262> اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق ~~الله تعالى قبله مباح ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره أو كان مكرها على ~~السفر كأسير أو زان مغرب وهو الحر غير المحصن أو قاطع طريق مشرد إذا أخاف ~~السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا لأن سفرهما ليس بمعصية وإن كان بسبب المعصية ~~ولو كان المسافر محرما مع زانية غير محصنة مغربة فيقصر كغيره من المسافرين ~~يبلغ سفره ذهابا بفتح الذال مصدر ذهب ستة عشر فرسخا تقريبا لا تحديدا صححه ~~في الإنصاف برا كان السفر أو بحرا لعدم الفرق بينهما وهي أي الستة عشر ~~فرسخا يومان أي مسيرة يومين قاصدان في زمن معتدل الحر والبرد أي معتدلان ~~طولا ms0571 وقصرا والقصد الاعتدال قال تعالى واقصد في مشيك بسير الأثقال ودبيب ~~الأقدام وذلك أربعة برد جمع بريد والبريد أربعة فراسخ جمع فرسخ والفرسخ ~~ثلاثة أميال هاشمية وبأميال بني أمية ميلان ونصف ميل والميل الهاشمي اثنا ~~عشر ألف قدم وهي ستة آلاف ذراع بذراع اليد والذراع أربعة وعشرون إصبعا ~~معترضة معتدلة كل أصبع منها عرضه ست حبات شعير بطون بعضها إلى بطون بعض عرض ~~كل شعيرة ست شعرات برذون بالذال المعجمة قال ابن الأنباري يقع على الذكر ~~والأنثى وربما قالوا في الأنثى برذونة قال المطرزي البرذون التركي من الخيل ~~وهو ما أبواه نبطيان عكس العراب قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري الذراع ~~الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الإعصار ~~ينقص عن § PageV03P262 ~~<263> ذراع الحديد بقدر الثمن وعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول ~~المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا قال وهذه فائدة نفيسة قل من ~~ينبه عليها ا ه قال الأثرم قيل لأبي عبد الله في كم تقصر الصلاة قال في ~~أربعة برد قيل له مسيرة يوم تام قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة ~~يومين وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة زمن الطائف إلى مكة ومن جدة إلى ~~مكة وذلك لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني وقد روي ~~موقوفا على ابن عباس § PageV03P263 ~~<264> قال الخطابي هو أصح الروايتين عن ابن عمر وقول الصحابي حجة خصوصا إذا ~~خالف القياس ولأنه الأكثر من أقوال الصحابة فله قصر الرباعية من ظهر وعصر ~~وعشاء جواب من ابتدأ سفرا خاصة أي دون الفجر والمغرب وإنما لم تقصر الفجر ~~لأنه إذا سقط منها ركعة بقي أخرى ولا نظير لها في الفرض ولا المغرب لأنها ~~وتر النهار فإذا سقط منها ركعة بطل كونها وترا وإن سقط منها ركعتان صار ~~الباقي ركعة ولا نظير لها في الفرض ms0572 إلى ركعتين إجماعا لما تقدم وكذا ~~للمسافر السفر المتقدم الفطر برمضان لقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر ~~الصوم في السفر ولو قطعها أي المسافة في ساعة واحدة لأنه صدق عليه أنه سافر ~~أربعة برد § PageV03P264 ~~<265> ومتى صار الأسير ببلدهم أي الكفار أتم الصلاة نصا لأنه صار مقيما ~~وامرأة وعبد وجندي تبع لزوج وسيد وأمير لف ونشر مرتب في نيته أي الزوج أو ~~السيد أو الأمير المسافة والإقامة وفي سفره يعني أن الزوج والسيد والأمير ~~إن كانوا بسفر يبيح القصر والفطر أبيح للزوجة والقن والجندي المسافرين معهم ~~القصر والفطر وإلا فلا لأنهم أتباع لهم فلهم حكمهم وإن كان العبد لشريكين ~~أحدهما مسافر والآخر مقيم ترجح إقامة أحدهما لأنها الأصل ولا يترخص في سفر ~~معصية بقصر ولا فطر ولا أكل ميتة نصا لأنها رخص والرخص لا تناط بالمعاصي ~~فإن خاف المسافر سفر معصية على نفسه إن لم يأكل الميتة قيل له تب وكل ~~لتمكنه من التوبة كل وقت وتقدم معنى التوبة ويأتي أيضا في الشهادات ولا ~~يترخص في سفر مكروه كالسفر لفعل مكروه وللنهي عنه ويترخص إن قصد مشهدا أو ~~قصد مسجدا ولو غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره كولي وحديث لا ~~تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا يطلب ذلك فليس نهيا عن شدها لغيرها ~~خلافا § PageV03P265 ~~<266> لبعضهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا ويزور ~~القبور وقال زوروها فإنها تذكركم الآخرة أو أي ويقصر من ابتدأ سفرا ولو عصى ~~في سفره الجائز كأن شرب فيه مسكرا ونحوه كأن زنى فيه أو قذف أو اغتاب لأنه ~~لم يقصد السفر لذلك ويشترط لإباحة القصر والفطر قصد موضع معين أولا أي في ~~ابتداء السفر فلا قصر ولا فطر لهائم وهو من خرج على وجهه لا يدري أين يتوجه ~~إن سلك طريقا مسلوكا وإلا فهو راكب التعاسيف ذكره في الحاشية § PageV03P266 ~~<267> ولا ل تائه ضال الطريق ولا ل سائح لا يقصد مكانا معينا لأن السفر إذن ~~ليس بمباح ms0573 والسياحة لغير موضع معين مكروهة قال في الاختيارات السياحة في ~~البلاد لغير قصد شرعي كما يفعله بعض النساك أمر منهي عنه قال الإمام أحمد ~~ليست السياحة من الإسلام في شيء ولا هي من فعل النبيين والصالحين ا ه قال ~~في الحاشية وفي الحديث لا سياحة في الإسلام ومراده إذا كانت السياحة لا ~~لغرض شرعي والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه وهي الصوم أو السياحة لطلب ~~العلم أو الجهاد ونحوه قال في الفروع ولو سافر ليترخص فقد ذكروا أنه لو ~~سافر ليفطر حرم ويقصر الرباعية ويفطر برمضان من أي مسافر المباح أكثر قصده ~~بالسفر كمن قصد بسفره معصية ومباحا وقصده للمباح أكثر كالتاجر § PageV03P267 ~~<268> الذي يقصد أن يشرب من خمر البلد الذي يتجر إليه أو سافر سفر معصية ~~وتاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصر فيقصر فيها لأنها سفر مباح كما لو لم ~~يتقدمها معصية بخلاف ما لو كان الباقي دونها ولا يقصر إذا استويا أي المحرم ~~والمباح أي تساوى قصداهما أو كان الحظر أكثر قصدا فلا يقصر ولا يفطر تغليبا ~~لجانب الحظر ولو انتقل من سفره المباح إلى قصد سفر محرم امتنع القصر والفطر ~~كما لو كان محرما ابتداء ولو أقام من له القصر ونواه إلى ثالثة عمدا أتم ~~صلاته أربعا وصحت لأن الأصل الإتمام وقد رجع إليه وإن سلم من نوى القصر من ~~ثلاث عمدا بطلت صلاته كغير المسافر وإن أقام من يباح له القصر ونواه سهوا ~~قطع أي رجع متى ذكر وتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم فلو نوى الإتمام أتم ~~كمن لم ينو القصر وأتى بما بقي من الرباعية سوى ما سها عنه فإنه يلغو فلا ~~يعتد به لخلوه عن النية ولو كان الساهي إماما بمسافر تابعه المسافر المأموم ~~لاحتمال أن يكون قطع نية القصر ونوى الإتمام إلا أن يعلم سهوه فلا يتابعه ~~لأن ما يفعله سهوا لغو فيسبح به المأموم إن كان رجلا وإن كان امرأة صفقت ~~ببطن كفها على ظهر الأخرى كما تقدم فإن رجع ms0574 الإمام تابعه المأموم وإلا بأن ~~لم يرجع فارقه مأموم وتبطل صلاته بمتابعته الإمام عامة عالما سهوه وحيث ~~تقرر جواز القصر بشرطه فلا يقصر مستوطن بمحل إلا إذا فارقه فلا يقصر ساكن ~~الخيام أو القرى إلا إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته § PageV03P268 ~~<269> العامرة سواء كانت داخل السور أو خارجه فيقصر إذا فارقها بما يقع ~~عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا لأن الله تعالى إنما أباح القصر لمن ~~ضرب في الأرض وقبل مفارقته ما ذكر لا يكون ضاربا فيها ولا مسافرا ولأن ذلك ~~أحد طرفي السفر أشبه حالة الانتهاء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ~~يقصر إذا ارتحل وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ولا يعتبر ~~مفارقة الخراب وإن كانت حيطانه قائمة إن لم يله عامر لأنه ليس بمحل إيواء ~~فإن وليه أي الخراب عامر اعتبر مفارقة الجميع من الخراب والعامر كما لو جعل ~~الخراب مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة فلا يقصر حتى يفارقه ~~ذكر معناه أبو المعالي واقتصر عليه في الفروع لأنه في حكم العامر ولو كانت ~~قريتان متدانيتين واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة وإن لم يتصل ~~فلكل قرية حكم نفسها ولو برزوا أي المسافرون لمكان لقصد الاجتماع ثم بعد ~~اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر ~~كلامهم قال في الفروع وهو متجه ا ه لأنهم ابتدءوا السفر وفارقوا قريتهم قلت ~~إن لم ينووا الإقامة في ذلك المكان أكثر من عشرين صلاة أو تكون العادة عدم ~~اجتماعهم قبل ذلك خلافا لأبي المعالي حيث قال لا قصر حتى يفارقوه ويعتبر في ~~سكان قصور وبساتين ونحوهم كأهل العزب من القصب ونحوه مفارقة ما نسبوا إليه ~~بما يعد مفارقة عرفا ليصيروا مسافرين لما تقدم § PageV03P269 ~~<270> ويعتبر لإباحة القصر أن لا يرجع من فارقه كما تقدم إلى وطنه قريبا ~~وأن لا ينويه قريبا أي فيما دون المسافة فإن رجع أو نوى الرجوع لم يترخص ~~حتى يفارقه ثانيا أو تنثني ms0575 نيته ويسير فيقصر لانعقاد سبب الرخصة حينئذ ولو ~~لم ينو الرجوع عند مفارقته كما سبق مسافرا لكن بدا له الرجوع لحاجة بدت له ~~لم يترخص بقصر ولا فطر في رجوعه بعد نية عوده حتى يفارقه أيضا أو تنثني ~~نيته في نحو يسير لما تقدم إلا أن يكون رجوعه إلى وطنه سفرا طويلا أي يبلغ ~~مسافة القصر فيترخص في عوده لأنه مسافر والمعتبر لجواز القصر والفطر نية ~~المسافر سفر المسافة لا وجود حقيقتها فمن نوى ذلك أي السفر الذي يبلغ ~~المسافة قصر لوجود نية المسافة المعتبرة ولو رجع قبل استكمال المسافة وقد ~~قصر لم يلزمه إعادة ما قصر نصا مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا ولذلك عدل في ~~التنقيح عن قول المقنع والمحرر من سافر إلى قوله من نوى سفرا وأورد عليه ~~المصنف في حاشية التنقيح أنه لا تكتفي النية حتى يشرع وإن قوله إذا فارق ~~بيوت قريته العامرة إلى آخره لا يكتفي في ذلك لأنه قد ينوي ويفارقها في طلب ~~حاجة فلا بد من تقدير إذا فارقها مسافرا وعبر في الفروع كما عبر المصنف ~~فيما تقدم من ابتداء لكن قال بعد ذلك بأسطر ناويا وهو قريب من صنيع المصنف ~~وإن رجع ليعود إلى وطنه مقيما أو لحاجة بدت له ثم بدا له العود إلى السفر ~~لم يقصر حتى يفارق مكانه الذي بدت له فيه نية العود لأنه § PageV03P270 ~~<271> موضع إقامة حكما فاعتبرت مفارقته لمحل وطنه فإن شك في أن سيره إلى ~~البلد الذي قصده يبلغ قدر المسافة بأن جهل كونه مسافة قصر لم يقصر حتى يعلم ~~لأن الأصل الإتمام ولم يعلم المبيح للقصر أو لم يعلم قدر سفره كمن خرج في ~~طلب آبق أو ضالة ناويا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة لعدم ~~تحققه المبيح للقصر وفي شرح المنتهى في أول القصر من خرج في طلب ضالة أو ~~آبق حتى جاوز ستة عشر فرسخا لم يجز له القصر لعدم نيته على المذهب انتهى ~~وفي الشرح ولو ms0576 خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أنه هو أو منتجعا عشبا أو كلأ ~~متى وجده أقام أو سليكا في الأرض لا يقصد مكانا لم يبح له القصر وإن سار ~~أياما وقال ابن عقيل يباح له القصر إذا بلغ مسافة القصر ثم قال ولو قصد ~~بلدا بعيدا وفي عزمه أنه متى طلبه دونه رجع أو أقام لم يبح له القصر لأنه ~~لم يجزم بسفر طويل وإن كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده فله القصر ويقصر من له ~~قصد صحيح ونوى سفرا يبلغ المسافة وإن لم تلزمه الصلاة حال شروعه في السفر ~~كحائض وكافر ومجنون وصبي ذكر أو أنثى تطهر الحائض ويسلم الكافر ويفيق ~~المجنون ويبلغ الصبي ولو بقي بعد الطهر والإسلام والإفاقة والبلوغ دون ~~مسافة قصر لأن عدم التكليف ليس بمانع من القصر في أول السفر بخلاف من أنشأ ~~السفر عاصيا به ثم تاب في أثنائه فإنه لا يقصر إذا تاب إلا إذا بقي سفره ~~مسافة قصر كما تقدم لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه ويستثنى من جواز القصر ~~بعد وجود ما سبق اعتباره إحدى وعشرون صورة يجب فيها الإتمام § PageV03P271 ~~<272> الأولى منها أشار إليها بقوله ولو مر المسافر بوطنه أتم ولو لم يكن ~~له بوطنه حاجة سوى المرور عليه لكونه طريقه إلى ما يقصده لأنه في حكم ~~المقيم به إذ ذاك الثانية ذكرها بقوله أو مر ببلد له فيه امرأة أتم ولو لم ~~يفارق وطنه حتى يفارقه لما تقدم الثالثة المشار إليها بقوله أو مر ببلد ~~تزوج فيه أتم أتم حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه لحديث عثمان سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم رواه أحمد ~~وظاهره ولو بعد فراق الزوجة وعلم منه أنه لو كان له به أقارب كأم وأب أو ~~ماشية أو مال لم يمنع عليه القصر إذا لم يكن مما سبق وأهل مكة ومن حولهم ~~وهم من دون المسافة من مكة إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس لهم قصر ms0577 ~~ولا جمع للسفر لأنهم ليسوا بمسافرين لعدم المسافة فهم في اعتبار المسافة ~~كغيرهم لعموم الأدلة ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة كأهل مصر ~~والشام فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة لانقطاع § PageV03P272 ~~<273> سفرهم بدخول مكة إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص كما يأتي قال في الشرح ~~وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع لم يقصر بعرفة لكن ~~قال الإمام أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى عرفة وهو يريد أن يرجع إلى ~~مكة فلا يقيم بها أي أكثر من أربعة أيام فهذا يصلي ركعتين بعرفة أي ومزدلفة ~~ومنى لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده بخروجه من البلد الذي كان ~~نوى الإقامة به والقصر رخصة لأن سلمان بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر ~~صحابيا رواه البيهقي بإسناد حسن ويؤيده ما سبق في حديث مسلم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وهو أي القصر أفضل ~~من الإتمام نصا لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه وكذا الخلفاء الراشدون ~~من بعده وروى أحمد عن عمر أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى ~~معصيته وإن أتم من يباح له القصر الرباعية جاز ولم يكره له الإتمام لحديث ~~يعلى قال قالت عائشة أتم النبي صلى الله عليه وسلم وقصر قاله الشافعي § PageV03P273 ~~<274> ورواه الدارقطني وصححه الرابعة من الصور التي يجب فيها الإتمام ما ~~ذكره بقوله وإن أحرم مقيما في حضر ثم سافر لزمه أن يتم الخامسة المذكورة ~~بقوله أو دخل عليه وقت صلاة فيه أي في الحضر ثم سافر لزمه أن يتم لوجوبها ~~عليه تامة بدخول وقتها وهذه مغنية عن التي قبلها السادسة المشار إليها ~~بقوله أو أحرم بها أي الرباعية في سفر مبيح للقصر ثم أقام كراكب سفينة أحرم ~~بالصلاة مقصورة فيها ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة لزمه أن يتمها أربعا ~~لأنها عبادة اجتمع فيها حكم ms0578 الحضر والسفر فغلب حكم الحضر كالمسح على الخف ~~السابعة والثامنة بينهما بقوله أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه أي صلاة سفر ~~في حضر لزمه أن يتم لأنه الأصل فغلب § PageV03P274 ~~<275> التاسعة والعاشرة أشار إليهما بقوله أو ائتم بمقيم أو بمن يلزمه ~~الإتمام كمن دخل عليه الوقت حضرا ثم سافر ونحوه لحديث إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وقال ابن عباس تلك السنة رواه أحمد ولأنها صلاة ~~مردودة من أربع فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة وسواء ائتم به في ~~جميع الصلاة أو بعضها اعتقده مسافرا أو لا ومن ذلك لو أحرم مسافر خلف مسافر ~~ثم طرأ للإمام عذر فاستخلف مقيما فإن المأموم يلزمه الإتمام دون إمامه الذي ~~استخلف المقيم الحادية عشرة ذكرها بقوله أو ائتم بمن يشك فيه أي في كونه ~~مسافرا أو ائتم بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان الإمام بعد مسافرا لزم ~~المأموم أن يتم لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الإحرام الثانية عشرة المبينة ~~بقوله أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها كمن يقتدي بمقيم فيحدث في ~~أثناء الصلاة فلزمه إعادتها تامة لأنها وجبت عليه ابتداء تامة فلا يجوز أن ~~تعاد مقصورة الثالثة عشرة المشار إليها بقوله أو لم ينو القصر عند دخوله ~~الصلاة أي إحرامها لزمه أن يتم لأنه الأصل وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو ~~نوى الصلاة وأطلق فإن نيته تنصرف إلى الانفراد لكونه الأصل الرابعة عشرة ~~المذكورة بقوله أو شك في الصلاة هل نوى القصر § PageV03P275 ~~<276> أم لا ولو ذكر بعد ذلك في أثناء الصلاة أنه كان نواه لزمه أن يتم ~~لوجود ما أوجب الإتمام في بعضها فغلب لأنه الأصل الخامسة عشرة بينها بقوله ~~أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر بأن أخرها بلا عذر حتى خرج وقتها عنها أو ~~عن بعضها لزمه أن يتم قياسا على السفر المحرم لأنه صار عاصيا بتأخيرها ~~متعمدا من غير عذر قال في الفروع وقيل يقصر وفاقا للأئمة الثلاثة لعدم ~~تحريم السبب أي ms0579 لأن السفر الذي هو سبب القصر مباح والمعصية فيه لا تمنع ~~القصر كما تقدم السادسة عشرة أشار إليها بقوله أو عزم المسافر في صلاته على ~~ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية بأن قلب السفر للمعصية لزمه ~~أن يتم تغليبا له لكونه الأصل وكذا لو نوى الرجوع ومدة رجوعه لا يباح فيها ~~القصر وعبارة المنتهى أو عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه وما ذكره ~~المصنف أولى لما تقدم من أن المعصية في السفر لا تمنع الترخص بخلاف المعصية ~~به السابعة عشرة ذكرها بقوله أو تاب منه أي من سفر المعصية فيها أي الصلاة ~~لزمه أن يتم ولا تنفعه نية قصرها إذن ولا تبطل إن كان نوى القصر في ~~ابتدائها جاهلا تحريم ذلك أو لم ينو القصر عند إحرامها أما إن نواه عالما ~~لم تنعقد صلاته كما ذكره في ضمن حكم عام بقوله وإن نوى مسافر القصر حيث ~~يحرم عالما بأنه لا يباح له القصر كمن نواه أي القصر خلف مقيم عالما بأن ~~إمامه مقيم فإنه لا يباح له القصر إذن لم تنعقد أو قصر معتقدا تحريم القصر ~~ولو أنه مخطئ في اعتقاده ولم تنعقد نيته فلم § PageV03P276 ~~<277> تصح صلاته كنية مقيم القصر فلا تصح صلاته وك نية مسافر الظهر خلف ~~إمام الجمعة فلا تصح نصا للاختلاف على الإمام ولو ائتم من له القصر ونواه ~~جاهلا حدث نفسه بمقيم ثم علم حدث نفسه فله القصر في المعادة لأن الأولى لم ~~تنعقد بخلافهما لو ائتم بمقيم ثم سبقه الحدث كما تقدم § PageV03P277 ~~<278> فصل تشترط نية القصر لأن الأصل الإتمام وإطلاق الصلاة ينصرف إليه كما ~~لو نوى الصلاة مطلقا انصرف إلى الانفراد والعلم بها عند الإحرام هكذا في ~~الفروع قال ابن نصر الله ولم يعلم معنى قوله والعلم بها ا ه وقال بعض ~~المتأخرين معناه العلم بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير بخلاف غير ~~المقصورة فإنه يكفي استصحاب النية حكما لا ذكرا عند التكبير قلت وأقرب من ~~ذلك أن يقال معناه أنه يشترط ms0580 العلم بكونه نوى القصر في ابتداء إحرامه بأن ~~لا يطرأ عليه شك هل نواه فإن طرأ عليه لزمه الإتمام ويشترط أيضا العلم ب أن ~~إمامه إذن أي حال الصلاة مسافر ولو بأمارة وعلامة كهيئة لباس إقامة للظن ~~مقام العلم ولا يشترط أن يعلم أن إمامه نوى القصر عملا بالظن لأنه يتعذر ~~العلم فلو قال المأموم إن أتم الإمام أتممت وإن قصر قصرت لم يضر ذلك في صحة ~~صلاته وإن سبق إمامه الحدث فخرج قبل علمه بحاله فله القصر عملا بالظاهر ~~وقيل يلزمه الإتمام لأنه الأصل وإن صلى مقيم ومسافر خلف إمام مسافر أتم ~~المقيم إذا سلم إمامه إجماعا وإذا أم مسافر مقيمين فأتم الصلاة صح لأن ~~المسافر يلزمه الإتمام بنيته ويسن أن يقول الإمام المسافر للمقيمين أتموا فإنا § PageV03P278 ~~<279> سفر للحديث ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة ولو قصر ~~الصلاتين أو صلاهما بتيمم في وقت أولاهما جمع تقديم ثم قدم وطنه قبل دخول ~~وقت الثانية أو وجد الماء قبله أجزأه اعتبارا بوقت الفعل ولو نوى القصر من ~~يباح له ثم رفضه ونوى في الصلاة الإتمام أتم وجوبا لأنه رجع إلى الأصل قال ~~ابن عقيل وغيره وفرضه الأولتان وهذه الثامنة عشرة مما يجب فيه الإتمام ولو ~~نوى مسافر القصر ثم أتم سهوا ففرضه الركعتان والزيادة سهو يسجد لها ندبا ~~لأن عمدها لا يبطل الصلاة وتقدم حكم متابعة § PageV03P279 ~~<280> المأموم له ولو كان إماما ومن له طريقان طريق بعيد وطريق قريب فسلك ~~البعيد ليقصر الصلاة فيه قصر لأنه مظنة قصد صحيح وكما لو كان الآخر مخوفا ~~أو مشقا فعدم الحكمة في بعض الصور لا يضره قال في الفروع وظاهر كلامهم منع ~~من قصد قرية بعيدة لحاجة هي في قريته وجعلها صاحب المحرر أصلا للجواز في ~~التي قبلها ولعل التسوية أولى أو سلك الطريق البعيد لغير ذلك أي لغير القصر ~~كجلب مال أو نفع أو نفي ضرر قصر قال ابن عقيل قولا واحدا أو ذكر صلاة سفر ~~فيه أي في ذلك السفر أو في ms0581 سفر آخر ولم يذكرها في الحضر قصر لأن وجوبها ~~وفعلها وجدا في السفر أشبه أداءها فإن ذكرها في الحضر أو قضى بعضها في ~~الحضر أتم التاسعة عشرة من المسائل التي يجب فيها الإتمام ذكرها بقوله ولو ~~نوى إقامة مطلقة بأن لم يحدها بزمن معين في بلد ولو البلد الذي يقصده بدار ~~حرب أو إسلام أو في بادية لا يقام بها أو كانت لا تقام فيها الصلاة أتم ~~لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقامة العشرون المشار إليها بقوله أو نوى ~~إقامة أكثر من عشرين صلاة أتم لحديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم مكة صبيحة رابع ذي § PageV03P280 ~~<281> الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم ~~الثامن ثم خرج إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على ~~إقامتها وقال أنس أقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة متفق عليه قال الأثرم سمعت ~~أبا عبد الله يذكر حديث أنس ويقول هو كلام ليس يفقهه كل أحد وجهه أنه حسب ~~مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وليس له وجه غير هذا الحادية ~~والعشرون المذكورة بقوله أو شك في نيته هل نوى إقامة ما يمنع القصر أم لا ~~أتم لأنه الأصل فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة وإلا أي وإن لم ينو ~~إقامة أكثر من عشرين صلاة بأن نوى عشرين فأقل قصر لما تقدم ويوم الدخول ~~ويوم الخروج يحسبان من المدة فلو دخل عند الزوال احتسب بما بقي من اليوم ~~ولو خرج عند العصر احتسب بما مضى من اليوم وإن أقام المسافر لقضاء حاجة ~~يرجو نجاحها أو جهاد عدو وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة يسيرة أو ~~كثيرة بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم السفر بها بلا نية إقامة ~~تقطع حكم السفر وهي إقامة أكثر من عشرين صلاة ولا يعلم قضاء الحاجة قبل ~~المدة أي مدة من عشرين صلاة ولو كان العلم ظنا لإجرائه مجرى اليقين حيث ~~يتعذر ms0582 أو يتعسر أو حبس ظلما أو حبسه مطر أو مرض ونحوه كثلج § PageV03P281 ~~<282> وجليد قصر أبدا لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر ~~الصلاة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقال تفرد معمر براويته مسندا ورواه ~~علي بن المبارك مرسلا ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام فيها تسع ~~عشرة يصلي ركعتين رواه البخاري § PageV03P282 ~~<283> وقال أنس أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برامهرمز تسعة أشهر ~~يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن قال ابن المنذر أجمعوا على أن ~~المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة ولو أتى عليه سنون وروى الأثرم عن ابن عمر ~~أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول ~~فإن حبس بحق لم يقصر وعن علي قال يقصر الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا ~~وعن سعيد أنه أقام في بعض قرى الشام أربعين يوما يقصر الصلاة رواهما سعيد § PageV03P283 ~~<284> فإن أقام لحاجة وعلم أو ظن أنها لا تنقضي في أربعة أيام لزمه الإتمام ~~كما لو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام قال في الإنصاف وإن ظن أن الحاجة لا ~~تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر فالصحيح من المذهب أنه لا يجوز له القصر قدمه ~~في الفروع والرعاية وقيل له ذلك جزم به في الكافي ومختصر ابن تميم ومن رجع ~~إلى بلد كأن أقام به ما يمنع القصر ولم ينو حال العود إقامة به تمنع القصر ~~قصر حتى فيه نصا لأنه مسافر وليس كمن مر بوطنه وإن عزم على إقامة طويلة في ~~رستاق أي ناحية من أطراف الإقليم والمراد به المعاملة المشتملة على أمكنة ~~ينتقل فيه أي الرستاق من قرية إلى قرية لا يجمع أي لا يعزم من جمع بمعنى ~~نوى على الإقامة بواحدة منها أي القرى مدة تبطل حكم السفر أي فوق أربعة ~~أيام قصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام عشرا بمكة وعرفة ومنى يقصر في ~~تلك الأيام كلها كما تقدم وإن نوى إقامة بشرط كأن يقول إن ms0583 لقيت فلانا في ~~هذا البلد أقمت فيه وإلا فلا فإن لم يلقه في البلد فله حكم السفر لعدم ~~الشرط الذي علق عليه الإقامة وإن لقيه به صار مقيما لاستصحابه حكم نية ~~الإقامة إن لم يكن فسخ نيته الأولى للإقامة قبل لقائه أو حال لقائه فإن ~~فسخها إذن فله القصر وإن فسخ النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الإقامة ~~المانعة من القصر ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع ~~إقامته لأنه محل ثبت له فيه حكم الإقامة أشبه وطنه حتى يشرع في السفر ~~ويفارق ذلك الموضع كما تقدم § PageV03P284 ~~<285> والملاح صاحب السفينة قاله الجوهري الذي معه أهله في السفينة أو لا ~~أهل له وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص بقصر ولا فطر لأنه غير ظاعن عن ~~وطنه وأهله أشبه المقيم ولأنه يعتبر للسفر المبيح كونه منقطعا بخلاف الدائم ~~فإن كان له أي الملاح أهل وليسوا معه ترخص كغيره من المسافرين لأن الشبه ~~حقيقة لا يحصل إلا بذلك ومثله أي الملاح في التفصيل السابق مكار وراع وفيج ~~بالجيم وهو رسول السلطان وبريد ونحوهم كالساعي فلا يترخصون إذا كان معهم ~~أهلهم وليس لهم نية إقامة ببلد نصا وكذا إن لم يكن لهم أهل فإن كان لهم أهل ~~وليسوا معهم فلهم الترخص وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون ~~تماما لأنهم مقيمون في أوطانهم ولا يباح لهم الفطر برمضان لذلك فإن كان لهم ~~سفر من المصيف إلى المشتى ومن المشتى إلى المصيف كما للترك فإنهم يقصرون في ~~مدة هذا السفر حيث بلغ المسافة لعموم الأخبار وكل من جاز له القصر جاز له ~~الجمع والفطر لوجود مبيحهما وهو السفر الطويل ولا عكس أي ليس كل من أبيح له ~~الفطر والجمع أبيح له القصر لأن المريض ونحوه ممن يباح له الفطر أو الجمع ~~لا مشقة عليه في إتمام الصلاة بخلاف الصوم وقد ينوي المسافر مسيرة يومين ~~ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا فيفطر وإن لم يقصر إذ ليس في ذلك ms0584 § PageV03P285 ~~<286> الوقت صلاة يقصرها أو يتمها قال الأصحاب منهم ابن عقيل الأحكام ~~المتعلقة بالسفر الطويل الذي يبلغ مسافة القصر أربعة القصر والجمع والمسح ~~على الخف ونحوه ثلاثا والفطر برمضان وأما أكل الميتة والصلاة على راحلته ~~إلى جهة سيره فلا تختص بالطويل كما تقدم § PageV03P286 ~~<287> فصل في الجمع بين الصلاتين وليس الجمع بمستحب بل تركه أفضل للاختلاف ~~فيه غير جمعي عرفة ومزدلفة فيسنان بشرطه للاتفاق عليهما لفعله صلى الله ~~عليه وسلم يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما وبين العشاءين في ~~وقت إحداهما فهذه الأربع هي التي تجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت ~~إحداهما أما الأولى ويسمى جمع التقديم أو الثانية ويقال له جمع التأخير في ~~ثمان حالات إحداها لمسافر يقصر أي يباح له قصر الرباعية بأن يكون السفر غير ~~مكروه ولا حرام ويبلغ يومين قاصدين كما تقدم لما روى معاذ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى ~~يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم سار وكان يفعل مثل ذلك في المغرب § PageV03P287 ~~<288> والعشاء رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وعن أنس معناه § PageV03P288 ~~<289> متفق عليه وظاهره لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم ~~أو التأخير وقال القاضي لا يجوز إلا لسائر فلا يجمع من لا يباح له أن يقصر ~~كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة قال في شرح المنتهى أما المكي ومن هو دون مسافة ~~القصر من عرفة ومن مزدلفة والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة فلا يجوز ~~لواحد منهم الجمع لأنهم ليسوا بمسافرين سفر قصر والحالة الثانية المريض ~~يلحقه بتركه أي الجمع مشقة وضعف لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير ~~خوف ولا مطر وفي رواية من غير خوف ولا سفر رواهما مسلم من حديث ابن عباس ~~ولا عذر بعد ذلك إلا المرض وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض واحتج ~~أحمد بأن المرض أشد ms0585 من السفر واحتجم بعد الغروب ثم تعشى ثم جمع بينهما ~~تنبيه قوله مشقة وضعف هكذا في المستوعب والكافي والشرح والمقنع وتابعه في ~~التنقيح ولم يتعقبه في المبدع ولا الإنصاف ولم يذكر في الفروع وضعف وتبعه ~~في المنتهى وحكاه في شرحه بقيل والحال الثالثة لمرضع لمشقة كثرة النجاسة أي ~~مشقة تطهيرها لكل صلاة قال أبو المعالي هي كمريض والحال الرابعة لعاجز عن ~~الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة § PageV03P289 ~~<290> لأن الجمع أبيح للمسافر والمريض للمشقة والعاجز عن الطهارة لكل صلاة ~~في معناهما الحال الخامسة المشار إليها بقوله أو عاجز عن معرفة الوقت كأعمى ~~ومطمور أومأ إليه أحمد قاله في الرعاية واقتصر عليه في الإنصاف والحال ~~السادسة لمستحاضة ونحوها كصاحب سلس بول أو مذي أو رعاف دائم ونحوه لما جاء ~~في حديث حمنة حين استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في الاستحاضة حيث قال ~~فيه فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر ~~والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين ~~الصلاتين فافعلي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ومن به سلس البول ~~ونحوه في معناها والحال السابعة والثامنة لمن له شغل أو عذر يبيح ترك ~~الجمعة والجماعة كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله أو تضرر في معيشة يحتاجها ~~بترك الجمع ونحوه قال أحمد في رواية محمد بن مشيش الجمع في الحضر إذا كان ~~من ضرورة من مرض أو شغل § PageV03P290 ~~<291> واستثنى جمع منهم صاحب الوجيز النعاس قال في الوجيز عدا النعاس ونحوه ~~وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم لعموم حديث خير ~~صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة ~~مخالفة للسنة إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة وذلك أولى ~~من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع ك الإمام مالك ~~بن أنس والإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد قاله الشيخ ثم اعلم أن ~~الأعذار السابقة تبيح الجمع بين ms0586 الظهر والعصر وبين العشاءين ثم أشار إلى ~~الأعذار المختصة بالعشاءين وهي ستة فقال ويجوز الجمع بين العشاءين لا ~~الظهرين لمطر يبل الثياب زاد جمع أو يبل النعل أو البدن وتوجد معه مشقة روى ~~البخاري بإسناده أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة ~~مطيرة وفعله أبو § PageV03P291 ~~<292> بكر وعمر وعثمان ولا يباح الجمع لأجل الظل ولا لمطر خفيف لا يبل ~~الثياب على المذهب لعدم المشقة ويجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين لثلج ~~وبرد لأنهما في حكم المطر ويجوز الجمع بين العشاءين ل جليد لأنه من شدة ~~البرد ووحل وريح شديدة باردة قال أحمد في رواية الميموني إن ابن عمر كان ~~يجمع في الليلة الباردة زاد غير واحد ليلا وزاد في المذهب والمستوعب ~~والكافي مع ظلمة قال القاضي وإذا جاء ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه ~~على الوحل لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من مشقة الوحل ويدل عليه خبر ابن عباس ~~جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر ولا وجه يحمل ~~عليه إلا الوحل أي عند انتفاء المرض قال القاضي وهو أولى من حمله على غير ~~العذر والنسخ لأنه يحمل على فائدة فيباح الجمع مع هذه الأعذار حتى لمن يصلي ~~في بيته أو يصلي في مسجد طريقه تحت ساباط ولمقيم في المسجد ونحوه كمن بينه ~~وبين المسجد خطوات يسيرة ولو لم ينله إلا يسير لأن الرخصة العامة يستوي ~~فيها وجود المشقة وعدمها § PageV03P292 ~~<293> كالسفر وإنما اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يرد إلا فيهما ومشقتهما ~~أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة ~~بخلاف ما هنا وفعل الأرفق به أي بمن يباح له الجمع من تأخير وتقديم أفضل ~~بكل حال لحديث معاذ السابق قال البخاري قلت له مع من كتبت هذا عن الليث قال ~~مع خالد المدائني قال البخاري وخالد هذا كان يدخل الأحاديث على الشيوخ وعن ~~ابن عباس نحوه رواه الشافعي وأحمد وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ms0587 ~~يوما في غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى ~~المغرب والعشاء جميعا رواه مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ قال ~~ابن عبد البر هذا حديث صحيح ثابت الإسناد ولأن الجمع من رخص السفر فلم يختص ~~بحالة كسائر رخصه وعنه أنه يختص بحالة السير وحمل على الاستحباب سوى جمعي ~~عرفة ومزدلفة فيقدم العصر في عرفة ويصليها § PageV03P293 ~~<294> مجموعة مع الظهر جمع تقديم ويؤخر المغرب ليجعلها مع العشاء في مزدلفة ~~عند وصوله إليها لفعله صلى الله عليه وسلم لاشتغاله وقت العصر بعرفة ~~بالدعاء ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها فإن استويا أي التقديم ~~والتأخير في الرفق فالتأخير أفضل لأنه أحوط وفيه خروج من الخلاف وعمل ~~بالأحاديث كلها سوى جمع عرفة فالتقديم فيه أفضل لما سبق وإن كان الأرفق به ~~التأخير اتباعا للسنة ويشترط للجمع في وقت الأولى ظهرا كانت أو مغربا وهو ~~جمع التقديم ثلاثة شروط أحدها نية الجمع عند إحرامها لأنه عمل فيدخل في ~~عموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وكل عبادة اشترطت فيها ~~النية اعتبرت في أولها كنية الصلاة ولا تشترط نية الجمع عند إحرام الثانية ~~وتقديمها أي الأولى على الثانية في الجمعين أي جمع التقديم والتأخير فلا ~~يختص هذا الشرط بجمع التقديم فالترتيب بينهما أي المجموعتين كالترتيب في ~~الفوائت يسقط بالنسيان لأن إحداهما هنا تبع لاستقرارهما كالفوائت قدمه ابن ~~تميم والفائق قال المجد في شرحه وتبعه الزركشي الترتيب معتبر هنا لكن يشترط ~~الذكر كترتيب الفوائت ا ه والصحيح من المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب أنه ~~لا يسقط بالنسيان قاله في الإنصاف قال في المنتهى ويشترط له أي للجمع ترتيب ~~مطلقا والثاني الموالاة فلا يفرق بينهما أي المجموعتين لأن معنى الجمع ~~المتابعة والمقارنة ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل إلا بقدر إقامة ووضوء ~~خفيف لأن ذلك يسير وهو معفو عنه وهما من مصالح الصلاة § PageV03P294 ~~<295> وظاهره تقدير اليسير بذلك وصحح في المغني والشرح وجزم به في الوجيز ~~أن يرجعه إلى ms0588 العرف كالقبض والحرز فإن طال الوضوء بطل الجمع ولا يضر كلام ~~يسير لا يزيد على ذلك أي على قدر الإقامة والوضوء الخفيف من تكبير عيد أو ~~غيره كذكر وتلبية ولو كان الكلام غير ذكر كالسكوت اليسير فإن صلى السنة ~~الراتبة وغيرها بينهما أي بين المجموعتين جمع تقديم لا إن سجد بينهما سجود ~~السهو ولو بعد سلام الأولى بطل الجمع لأنه فرق بينهما بصلاة كما لو قضى ~~فائتة ولو لم تطل الصلاة كما يعلم من كلامه في المبدع وأما سجود السهو ~~بينهما فلا يؤثر لأنه يسير ومن تعلق الأولى وتقدم في سجود السهو كلام ~~الفصول أنه يسجد بعدهما ووالشرط الثالث أن يكون العذر المبيح للجمع من سفر ~~أو مرض ونحوه موجودا عند افتتاح الصلاتين المجموعتين وعند سلام الأولى لأن ~~افتتاح الأولى موضع النية وفراغها وافتتاح الثانية موضع الجمع فلو أحرم ~~ناوي الجمع بالأولى من المجموعتين مع وجود مطر ثم انقطع المطر ولم يعد فإن ~~حصل وحل لم يبطل الجمع لأن الوحل من الأعذار المبيحة وهو ناشئ من المطر ~~فأشبه ما لو لم ينقطع المطر وإلا أي وإن لم يحصل وحل بطل الجمع لزوال العذر ~~المبيح له فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر ~~فزال سفره بوصوله إلى وطنه أو نيته الإقامة ووجد وحل أو مرض أو مطر بطل ~~الجمع لزوال مبيحه والعذر المتجدد غير حاصل عن الأول بخلاف الوحل بعد المطر § PageV03P295 ~~<296> ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه كثلج وبرد ~~إن خلفه وحل بخلاف غيره كسفر ومرض فيشترط استمراره إلى فراغ الثانية فلو ~~انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها كمروره بوطنه أو بلد له به امرأة ~~بطل الجمع والقصر كما تقدم لزوال مبيحهما ويتمها أي الأولى وتصح فرضا ~~لوقوعها في وقتها ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها وإن انقطع السفر في الثانية ~~بطلا أي الجمع والقصر أيضا لزوال مبيحها ويتمها نفلا كمن أحرم بفرض قبل ~~دخول وقته غير عالم ومريض كمسافر في ms0589 جمع فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية ~~على ما تقدم تفصيله وإن جمع جمع تأخير في وقت الثانية اشترط له شرطان ~~أحدهما أشار إليه بقوله كفاه أي أجزأه نية الجمع في وقت الأولى لأنه متى ~~أخرها عن وقتها بلا نية صارت قضاء لا جمعا ما لم يضق وقت الأولى عن فعلها ~~فإن ضاق وقت الأولى عن فعلها لم يصح الجمع لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق ~~عن فعلها حرام وأثم بالتأخير لما تقدم والشرط الثاني استمرار العذر إلى ~~دخول وقت الثانية منهم لأن المجوز للجمع العذر فإذا لم يستمر وجب أن لا ~~يجوز لزوال المقتضي كالمريض يبرأ والمسافر يقدم والمطر ينقطع ولا أثر ~~لزواله بعد ذلك أي بعد دخول وقت الثانية لأنهما صارتا واجبتين في ذمته فلا ~~بد له من فعلهما ويشترط الترتيب في الجمعين كما تقدم لكن إن جمع في وقت ~~الثانية وضاق الوقت عنهما قال في الرعاية أو ضاق وقت الأولى عن إحداهما ففي ~~سقوط الترتيب لضيقه وجهان § PageV03P296 ~~<297> ولا تشترط الموالاة في جمع التأخير فلا بأس بالتطوع بينهما نصا ولا ~~تشترط أيضا نية الجمع لأن الثانية مفعولة في وقتها فهي أداء بكل حال ولا ~~يشترط في الجمع تقديما كان أو تأخيرا اتحاد إمام ولا مأموم فلو صلى من يجمع ~~الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما أو صلى إمام الأولى وإمام آخر ~~الثانية أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية أو نوى الجمع خلف من ~~لا يجمع أو نوى الجمع إماما بمن لا يجمع صح الجمع في هذه الصور كلها لأن ~~لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة بنيتها فلم يشترط اتحاد الإمام والمأموم ~~كغير المجموعتين تتمة إذا بان فساد الأولى بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره ~~بطلت وكذا الثانية فلا جمع ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية ولا الجمع إن ~~صلاها قريبا وإن ترك ركنا ولم يدر من أيهما تركه أعادهما إن بقي الوقت وإلا ~~قضاهما § PageV03P297 ~~<298> فصل في صلاة الخوف وهي ثابتة بقوله تعالى وإذا كنت فيهم ms0590 فأقمت لهم ~~الصلاة الآية وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه ~~لأن الله أمر باتباعه وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم بدليل قوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة وبالسنة فقد ثبت وصح أنه صلاها وأجمع الصحابة على ~~فعلها وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة § PageV03P298 ~~<299> فإن قيل لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق أجيب بأنه كان ~~قبل نزول الآية أو بعده ونسيها أو لم يكن يومئذ قتال يمنعه منها ويؤيده أنه ~~صلى الله عليه وسلم سألهم عن الصلاة فقالوا ما صلينا وتأثيره أي الخوف في ~~تغيير هيئات الصلاة وصفاتها لا في تغيير عدد ركعاتها أي ركعات الصلاة فلا ~~يغيره الخوف بناء على قول الأكثر في منع الوجه السادس الآتي وأما على ظاهر ~~كلام الإمام فيؤثر أيضا في عددها كما في الوجه المشار إليه على ما يأتي ~~بيانه ويشترط فيها أي في صلاة الخوف أن يكون القتال مباحا كقتال الكفار ~~والبغاة والمحاربين لقوله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقيس عليهم ~~باقي من يجوز قتاله بخلاف القتال المحرم لأنها رخصة فلا تباح بمعصية قال ~~الإمام أحمد بن حنبل صحت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من خمسة ~~أوجه أو ستة وفي رواية أخرى من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة قال الأثرم قلت ~~لأبي عبد الله تقول بالأحاديث كلها أو § PageV03P299 ~~<300> تختار واحدا منها قال أنا أقول كل من ذهب إليها كلها فحسن وأما حديث ~~سهل فأنا أختاره ا ه وسيأتي التنبيه على علة اختياره له فمن ذلك الذي صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم ~~إمام صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عسفان بلد يبعد عن مكة بنحو مرحلتين ~~فيصفهم الإمام خلفه صفين فأكثر حضرا كان الخوف أو سفرا وصلى بهم جميعا من ~~الإحرام والقيام والركوع والرفع إلى أن يسجد فيسجد مع الصف الذي يليه ويحرس ~~الصف الآخر حتى ms0591 يقوم الإمام إلى الركعة الثانية فيسجد المتخلف ويلحقه ثم ~~الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر ليحصل التساوي في فضيلة الموقف ~~ولأنه أقرب مواجهة للعدو فإذا سجد الإمام في الثانية سجد معه الصف الذي ~~يليه وهو الذي حرس أولا أي في الركعة الأولى وحرس الصف الآخر الذي سجد معه ~~في الأولى حتى يجلس الإمام للتشهد فيسجد الحارس ويلحقه فيتشهد ويسلم بهم ~~جميعا هذه الصفة رواها جابر قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف فصفنا خلفه صفين والعدو خلفه بيننا وبين القبلة فكبر صلى الله عليه ~~وسلم وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا ثم رفع رأسه من الركوع § PageV03P300 ~~<301> ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في ~~نحر العدو فلما قضى صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر ~~المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع ~~وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف ~~الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو ~~فلما قضى صلى الله عليه وسلم وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر ~~بالسجود وسجد ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمناه جميعا رواه مسلم ~~وروى البخاري بعضه وروى هذه الصفة أحمد وأبو داود من حديث أبي عياش الزرقي ~~قال فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم ~~ويشترط فيها أي في الصلاة على هذا الوجه أن لا يخافوا كمينا يأتي من خلف ~~المسلمين قال في القاموس الكمين كأمير القوم يكمنون § PageV03P301 ~~<302> في الحرب وأن لا يخفى بعضهم أي الكفار عن المسلمين فإن خافوا كمينا ~~أو خفي بعضهم عن المسلمين صلى على غير هذا الوجه كما لو كانوا في غير جهة ~~القبلة وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر فلا بأس لحصول المقصود لكن ~~ما تقدم أولى لفعله صلى الله عليه وسلم أو جعلهم صفا واحدا أو حرس بعضه ms0592 ~~وسجد الباقون ثم في الثانية حرس الساجدون أولا وسجد الآخرون فلا بأس لحصول ~~المقصود أو حرس الأول في الركعة الأولى وحرس الثاني في الركعة الثانية فلا ~~بأس لحصول المقصود ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين لأنه ظلم له ~~بتأخيره عن السجود في الركعتين وعدول عن العدل بين الطائفتين الوجه الثاني ~~إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولم يروهم أو رأوهم وخافوا ~~كمينا أو خفي بعضهم عن المسلمين أو رأوهم ولم يخافوا شيئا من ذلك ولكن ~~أحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بغزوة ذات الرقاع ~~بكسر الراء سميت بذلك لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من شدة الحر لفقد النعال ~~وقيل هو اسم جبل قريب من المدينة فيه حمرة وسواد وبياض كأنها خرق وقيل هي ~~غزوة غطفان وقيل كانت نحو نجد قاله في الحاشية فيقسمهم الإمام طائفتين تكفي ~~كل طائفة العدو زاد أبو المعالي بحيث يحرم فرارها متى خشي اختلال حالهم ~~واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه ويبنوا ~~على ما مضى من صلاتهم ولا يشترط في الطائفة عدد مخصوص بل كفاية العدو لأن ~~الغرض § PageV03P302 ~~<303> الحراسة منه ويختلف بحسب كثرته وقلته وقوته وضعفه فإن فرط الإمام في ~~ذلك بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو أو فرط في ما فيه حفظ لنا أثم ويكون ~~صغيرة لا يقدح في صحة الصلاة إن قارنها لأن النهي لا يختص شرط الصلاة وإن ~~تعمد ذلك فسق وإن لم يتكرر كالمودع والوصي والأمين إذا فرط في الحفظ قال في ~~الإنصاف قلت إن تعمد ذلك فسق وإلا فلا ا ه وقال في تصحيح الفروع المذهب صحة ~~الصلاة وتبعه في المنتهى لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة بل إلى ~~المخاطرة كما تقدم كترك حمل السلاح مع حاجة قلت وفي الفسق مع التعمد نظر ~~لأنه صغيرة كما تقدم وصرح به في المبدع الصغيرة لا يفسق بتعمدها بل ~~بالمداومة عليها طائفة تذهب تحرس العدو ولا تحرم ms0593 معه في الركعة الأولى لما ~~ستقف عليه وطائفة تحرم معه يصلي بها ركعة تنوي مفارقته إذا استتم قائما ولا ~~يجوز أن تفارقه قبله بلا عذر وتبطل صلاتها بذلك لعدم الحاجة إليه وتنوي ~~المفارقة وجوبا لأن من ترك المتابعة لإمامه ولم ينو المفارقة تبطل صلاته ~~لأنه اختلاف على إمامه وقد نهي عنه وأتمت صلاتها لأنفسها بركعة أخرى ب سورة ~~الحمد لله وسورة أخرى ثم تشهدت وسلمت لنفسها ومضت تحرس مكان الأولى وتسجد ~~لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها من الصلاة لأن نقص صلاته نقص في ~~صلاتها وهي بعد المفارقة له منفردة فقد فارقته حسا وحكما لنيتها المفارقة ~~فلا تسجد لسهوه بعد المفارقة وثبت الإمام قائما يطيل قراءته حتى تحضر § PageV03P303 ~~<304> الطائفة الأخرى التي كانت تحرس ف تحرم ثم تصلي معه الركعة الثانية ~~يقرأ الإمام إذا جاءوا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ قبل مجيئها فإن كان ~~قرأ قبله قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا فلا تبطل ~~إن لم يقرأ ويكفي إدراكها لركوعها أي الثانية كالمسبوق ويكون الإمام ترك ~~المستحب وهو القراءة بقدر الفاتحة والسورة وفي الفصول فعل مكروها يعني حيث ~~لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه إنما أدركته راكعا فإذا جلس الإمام للتشهد ~~أتمت لأنفسها ركعة أخرى وتفارقه حسا لا حكما فلا تنوي مفارقته تسجد معه ~~لسهوه في الأولى أو الثانية ولا تسجد لسهوهم لتحمل الإمام له لأنها لم ~~تفارقه من دخولها معه إلى سلامه بها ويكرر الإمام التشهد أو يطيل الدعاء ~~فيه كما في المبدع فإذا تشهدت سلم بهم لأنها مؤتمة به حكما في الركعة التي ~~تقضيها وفي الركعة الأخرى حسا فلا يسلم قبلهم لقوله تعالى ولتأت طائفة أخرى ~~لم يصلوا فليصلوا معك فيدل على أن صلاتهم كلها معه وتحصل المعادلة بينهما ~~فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام والثانية فضيلة السلام وهذا الوجه متفق ~~عليه من رواية صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع النبي يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو ms0594 فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت ~~قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى ~~فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم § PageV03P304 ~~<305> وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة مرفوعا وهذا الحديث هو الذي ~~أشار إليه أحمد بقوله وأما حديث سهل فأنا أختاره ووجهه كونه إنكاء للعدو ~~وأقل في الأفعال وأشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب وإن كانت ~~الصلاة مغربا صلى ب الطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة لأنه إذا ~~لم يكن بد من التفضيل فالأولى أحق به وما فات الثانية ينجبر بإدراكها ~~السلام مع الإمام ولا تتشهد الطائفة الثانية معه أي الإمام عقبها أي ~~الثالثة لأنه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ويصح عكسها بأن يصلي ~~بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين نصا وروي عن علي لأن الأولى أدركت معه فضيلة ~~الإحرام فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات ليحصل الجبر به والأول أولى لأن ~~الثانية تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام والأولى تفعل ما بقي منفردة وإن ~~كانت الصلاة رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين ليحصل العدل بينهم ولو ~~صلى بطائفة ركعة وبأخرى ثلاثا صح وتفارقه الطائفة الأولى في المغرب ~~والرباعية عند فراغ التشهد الأول وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر ~~التشهد الأول إلى أن تحضر فإذا أتت قام لتدرك معه جميع الركعة الثالثة ولأن ~~الجلوس أخف على الإمام لأنه متى انتظرهم قائما احتاج إلى قراءة السورة في ~~الثالثة وهو خلاف السنة قال أبو المعالي تحرم معه ثم ينهض بهم الوجه الثاني ~~يفارقونه حين يقوم إلى الثالثة لأنه يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار ~~والتشهد يستحب تخفيفه ولأن ثواب القائم أكثر قال في الشرح وكلاهما جائز § PageV03P305 ~~<306> فإذا جلس للتشهد الأخير تشهدت معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت وهو ~~جالس فاستفتحت وتعوذت وأتمت صلاتها فإذا تشهدت سلم بهم ولا يسلم قبلهم لما ~~تقدم ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف وكذلك ~~الطائفة التي تفارقه ms0595 تخفف الصلاة وتتم الأولى صلاتها بعد المفارقة بالحمد ~~لله وحدها في كل ركعة لأنها آخر صلاتها والأخرى تتم بالحمد لله وسورة لأنها ~~أول صلاتها وإن فرقهم الإمام أربعا أي أربع طوائف فصلى بكل طائفة ركعة أو ~~فرقهم ثلاث فرق فصلى بالأولى ركعتين والباقيتين ركعة ركعة أو صلى بكل فرقة ~~ركعة في المغرب صحت صلاة الأوليين لأنهما ائتمتا بمن صلاته صحيحة ~~ولمفارقتهم قبل الانتظار الثالث وهو المبطل لأنه لم يرد وبطلت صلاة الإمام ~~لأنه زاد انتظارا ثالثا لم يرد الشرع به فوجب بطلانها أشبه ما لو فعله من ~~غير خوف وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو غيرها قاله ابن عقيل لأنه يمكنهم ~~صلاة شدة الخوف وبطلت صلاة الطائفتين الأخريين إن علمتا بطلان صلاته لأنهما ~~ائتمتا بمن صلاته باطلة أشبه ما لو كانت باطلة من أولها فإن جهلتاه أي ~~بطلان صلاته وجهله الإمام صحت صلاتهم لأنه مما يخفى كحدثه أي كما لو جهل ~~الإمام والمأموم حدث الإمام حتى انقضت الصلاة فإنها تصح للمأموم فقط وتقدم ~~وعلم منه بطلان صلاة الإمام وإن جهلا والوجه الثالث أن يصلي الإمام بطائفة ~~ركعة ثم بالثانية ركعة ثم تمضي إلى العدو للحراسة ثم بالثانية ركعة ثم تمضي ~~لحراسة العدو ويسلم وحده ثم تأتي الأولى فتتمم صلاتها بقراءة سورة مع ~~الفاتحة ثم § PageV03P306 ~~<307> تأتي الأخرى فتتمم صلاتها بقراءة سورة مع الفاتحة لما روى ابن عمر ~~قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين ~~والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين ~~على العدو وجاء أولئك فصلى بهم صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى ~~هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه وهذه الصفة ليست مختارة لما فيها من كثرة ~~العمل ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت للحراسة وأتت ~~الأولى فأتمت صلاتها صح وهو الوجه الثاني من وجهي الوجه الثالث وهو المختار ~~بالنسبة للوجه الأول من وجهي الوجه الثالث فلا ينافي ما تقدم من اختيار ~~الإمام للوجه الثاني ms0596 وقال أنا أذهب إليه الوجه الرابع أن يصلي بكل طائفة ~~صلاة كاملة ويسلم بها أي بكل طائفة والمنصوص جوازه وإن منعنا اقتداء ~~المفترض بالمتنفل في غير صلاة الخوف وهذا الوجه رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي عن أبي بكرة عنه صلى الله عليه وسلم ورواه الشافعي والنسائي عن ~~جابر مرفوعا وذكر جماعة من الأصحاب أن صفته حسنة قليلة الكلفة لا تحتاج إلى ~~مفارقة الإمام ولا إلى تعريف كيفية الصلاة وليس فيها أكثر من أن الإمام في ~~الصلاة الثانية متنفل يؤم مفترضين § PageV03P307 ~~<308> الوجه الخامس أن يصلي الإمام الرباعية المقصورة تامة وتصلي معه كل ~~طائفة ركعتين بلا قضاء للركعتين الأخريين فتكون الصلاة له أي الإمام تامة ~~ولهم مقصورة لحديث جابر قال أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~كنا بذات الرقاع فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة ~~الأخرى ركعتين قال فكانت له صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ~~متفق عليه ومنع ذلك صاحب المحرر لاحتمال سلامه فيكون هو الوجه الذي قبل هذا ~~وتأوله القاضي على إن صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين وهذا ~~التأويل مخالف لصفة الرواية ولو قصر الرباعية الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ~~ركعة بلا قضاء فمنع الأكثر من الأصحاب صحة هذه الصفة وهو الوجه السادس لأن ~~الخوف لا يؤثر في نقص الركعات كما تقدم وقال في الكافي كلام الإمام أحمد ~~يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا لا تأثير للخوف في ~~عدد الركعات وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف انتهى واختار هذا الوجه جماعة ~~من الأصحاب قال في الإنصاف قدمه في الفروع والرعاية ومجمع البحرين وابن ~~تميم والفائق وقال هو المختار اختاره المصنف يعني به الموفق وهو من ~~المفردات انتهى قال في الفروع ولو قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء ~~كصلاته § PageV03P308 ~~<309> صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم صح ~~في ظاهر كلامه فإنه قال ما يروى عن النبي صلى الله ms0597 عليه وسلم كلها صحاح ابن ~~عباس يقول ركعة ركعة إلا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ~~ركعة ركعة ولم ينص على خلافه وللخوف والسفر أي اجتماع مبيحين أحدهما الخوف ~~والآخر السفر § PageV03P309 ~~<310> تتمة الوجه السابع صلاته صلى الله عليه وسلم بأصحابه عام نجد على ما ~~خرجه أحمد من حديث أبي هريرة وهو أن تقوم معه طائفة وطائفة أخرى تجاه العدو ~~وظهرها إلى القبلة ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان ثم يصلي ركعة هو والذين معه ~~ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فتركع ~~وتسجد ثم يصلي بالثانية وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ويسلم بالجميع ~~وتصلى الجمعة في حال الخوف حضرا لا سفرا بشرط كون كل طائفة أربعين رجلا ~~فأكثر من أهل وجوبها لاشتراط العدد والاستيطان فيصلي بكل طائفة ركعة بعد ~~حضورها الخطبة يعني خطبتي الجمعة يعني أنه يشترط أن يحرم بمن حضرت الخطبة ~~لاشتراط الموالاة بين الخطبتين والموالاة بين الخطبتين والصلاة فإن أحرم ب ~~الطائفة التي لم تحضرها لم تصح الجمعة حتى يخطب لها كغير حالة الخوف وتقضي ~~كل طائفة ركعة بلا جهر بالقراءة كالمسبوق إذا فاته من الجمعة ركعة قال في ~~الفروع ويتوجه تبطل إن بقي منفردا بعد ذهاب الطائفة كما لو نقص العدد وقيل ~~يجوز هنا للعذر وجزم به في الشرح ولأنه مترقب الطائفة الثانية قال أبو ~~المعالي وإن صلاها كخبر ابن عمر جاز § PageV03P310 ~~<311> ويصلى استسقاء ضرورة كالمكتوبة قاله أبو المعالي وغيره والكسوف ~~والعيد آكد منه أي من الاستسقاء لما تقدم ولأن العيد فرض كفاية فيصليهما أي ~~الكسوف والعيد في الخوف كالمكتوبة ويستحب له أي للخائف حمل سلاح في الصلاة ~~يدفع به العدو عن نفسه ولا يثقله كسيف وسكين ونحوهما لقوله تعالى وليأخذوا ~~أسلحتهم وقوله ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم فدل على الجناح عند عدم ذلك لكن لو قيل بوجوبه لكان شرطا كالسترة ~~قال ابن منجا وهو خلاف الإجماع ولأن حمل ms0598 السلاح يراد لحراسة أو قتال ~~والمصلي لا يتصف بواحدة منهما والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن ~~للإيجاب كالنهي عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم وأما حمل السلاح في ~~الصلاة من غير حاجة فقال في الفروع ظاهر كلام الأكثر لا يكره في غير العذر ~~وهو أظهر ما لم يمنعه أي المصلي إكمالها أي الصلاة كمغفر كمنبر سابغ على ~~الوجه وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة أو حلق ~~يتقنع بها المتسلح قاله في القاموس ويكره ما له أنف لأنه يحول بين الأنف ~~والمصلي أو يثقله حمله كجوشن وهو التنور الحديد ونحوه قال في القاموس ~~الجوشن الصدر والدرع ونحوه أي نحو ما ذكر مما يثقله أو يؤذي غيره كرمح وقوس ~~إذا كان § PageV03P311 ~~<312> المصلي به أي بالرمح أو القوس متوسطا للقوم فيكره إن لم يحتج إليه ~~فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم يكره لعدم الإيذاء إذن ويجوز حمل ~~نجس ولو غير معفو عنه لولا الخوف في هذه الحالة وحمل ما يخل ببعض أركان ~~الصلاة للحاجة إليه ولا إعادة في المسألتين كالمتيمم في الحضر لبرد § PageV03P312 ~~<313> فصل وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبا ولا يؤخرونها رجالا وركبانا متوجهين ~~إلى القبلة وغيرها لقوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال ابن عمر فإن ~~كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها متفق عليه زاد البخاري قال نافع لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن ماجه مرفوعا ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى بأصحابه في غير شدة الخوف وأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو وهم في ~~الصلاة ثم يعودون لقضاء ما بقي من صلاتهم وهو مشي § PageV03P313 ~~<314> كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة فمع شدة الخوف أولى يومئون بالركوع ~~والسجود إيماء على قدر الطاقة لأنهم لو تمموا الركوع والسجود لكانوا هدفا ~~لأسلحة الكفار معرضين أنفسهم للهلاك ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم كالمريض ~~وسواء وجد ms0599 اشتداد الخوف قبلها أي الصلاة أو فيها لعموم الآية ولو احتاج ~~المصلي الخائف عملا كثيرا لما تقدم وتنعقد الجماعة في شدة الخوف نصا وتجب ~~أي الجماعة في شدة الخوف كغيرها لكن يعتبر إمكان المتابعة فإن لم يمكن لم ~~تجب الجماعة ولا تنعقد ولا يضر تأخر الإمام عن المأموم في شدة الخوف لدعاء ~~الحاجة إليه ولا يضر كر على العدو ولا فر من العدو ونحوه من الأعمال كالضرب ~~والطعن لمصلحة تدعو إليه بخلاف ما لا يتعلق بالقتال كالكلام فمتى صاح فبان ~~حرفان بطلت لعدم الحاجة إلى الكلام إذ السكون أهيب في نفوس الأقران ولا يضر ~~تلويث سلاحه بدم ولو كان كثيرا ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل أي جيش ~~العدو كله لأن انهزام بعضه قد يكون مكيدة ولا يلزمهم افتتاحها أي الصلاة ~~إلى القبلة ولو أمكنهم ذلك كبقية أجزاء الصلاة ولا يلزمهم السجود على ظهر ~~الدابة لما تقدم وكذا من هرب من عدو هربا مباحا كخوف قتل أو أسر محرم ويكون ~~الكفار أكثر من مثلي المسلمين أو هرب من سيل أو سبع وهو الحيوان المعروف ~~بضم الباء § PageV03P314 ~~<315> وسكونها وقد يطلق على كل حيوان مفترس كما هنا ونحوه كنار أو غريم ~~ظالم فله أن يصلي كما تقدم لوجود الخوف فإن كان الهرب محرما لم يصل صلاة ~~خوف لأنها رخصة فلا تناط بمعصية أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله من شيء ~~مما سبق إن ترك الصلاة على هيأتها في شدة الخوف فإن له أن يصلي صلاة شدة ~~الخوف لدخول ذلك كله في عموم قوله تعالى فإن خفتم أو ذب أي دفع عنه أي عما ~~ذكر من نفسه أو ماله أو أهله أو ذب عن غيره أي له أن يصلي صلاة الخائف من ~~أجل درء الصائل على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره لأن قتال الصائل على ~~ذلك إما واجب أو مباح وكلاهما مبيح للصلاة على هذه الهيئة أو طلب عدو يخاف ~~فوته روي عن شرحبيل بن حسنة وقاله الأوزاعي ms0600 لقول عبد الله بن أنيس بعثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وقال اذهب فاقتله ~~فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر ~~الصلاة فانطلقت وأنا أصلي أومئ نحوه إيماء رواه أبو داود وظاهر حاله أنه ~~أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم § PageV03P315 ~~<316> جوازه فإنه لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئا ولأن فوات الكفار عظيم ~~فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى أو خاف فوت وقت وقوف بعرفة إن ~~صلاها آمنا فيصلي صلاة خائف بالإيماء وهو ماش حرصا على إدراك الحج لأن الحج ~~في حق المحرم كالشيء الحاصل والفوات طارئ عليه ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات ~~الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين المعسر بخوفه ~~من حبسه إياه أياما ومن خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها كهدم سور أو طم خندق ~~إن اشتغل بصلاة الأمن صلى صلاة خوف ولا إعادة في ظاهر كلامهم قال القاضي ~~فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من الصلاة صلوا صلاة ~~أمن وكذلك الأسير إذا خافهم أي الكفار على نفسه إن صلى والمختفي في موضع ~~يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا ~~إلى القبلة وغيرها بالإيماء حضرا وسفرا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ومن أمن في الصلاة انتقل وبنى وأتمها ~~صلاة أمن أو خاف في الصلاة انتقل وبنى وأتمها صلاة خائف لأن بناءه في ~~الصورتين على صلاة صحيحة كما لو ابتدأ صحيحا ثم مرض وعكسه ومن صلى صلاة ~~الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان عدو وثم أي هناك مانع بينه وبين العدو ~~كبحر ونحوه أعاد الصلاة لأنه لم يوجد المبيح أشبه من ظن الطهارة ثم علم ~~بحدثه وسواء استند ظنه لخبر ثقة § PageV03P316 ~~<317> أو غيره وإن بان أنه عدو لكن يقصد غيره لم يعد لوجود سبب الخوف ms0601 بوجود ~~عدو يخاف هجمه أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا ثم بان سلامة ~~الطريق أي أمنها لم يعد لعموم البلوى بذلك وإن خاف هدم سور أو طم خندق إن ~~صلى آمنا صلى صلاة خائف ذكره في التبصرة وتقدم معناه ما لم يعلم خلافه بأن ~~علم أن الطم لا يتم والهدم إلا بعد الفراغ منها فيصلي صلاة أمن وصلاة النفل ~~منفردا يجوز فعلها للخائف كالفرض ولو لم يكن له سبب أو لم تشرع له الجماعة ~~وتقدم حكم العيد والاستسقاء والكسوف قريبا § PageV03P317 ~~<318> § PageV03P318 ~~<319> باب صلاة الجمعة بتثليث الميم حكاه ابن سيده والأصل الضم واشتقاقها ~~من اجتماع الناس للصلاة وقيل لجمعها الجماعات وقيل لجمع طين آدم فيها وقيل ~~لأن آدم جمع فيها خلقه رواه أحمد من § PageV03P319 ~~<320> حديث أبي هريرة وقيل لأنه جمع مع حواء في الأرض فيها وفيه خبر مرفوع ~~وقيل لما جمع فيها من الخير قيل أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي واسمه ~~القديم يوم العروبة وهو أفضل أيام الأسبوع وهي صلاة مستقلة ليست بدلا عن ~~الظهر لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب الجمعة عليه كالعبد والمسافر ~~ولجوازها أي الجمعة قبل الزوال ولأنه لا يجوز أن تفعل أكثر من ركعتين لما ~~يأتي عند قوله والجمعة ركعتان ولا تجمع مع العصر في محل يبيح الجمع بين ~~الظهر والعصر لعذر مما تقدم في الجمع وصلاة الجمعة أفضل من الظهر بلا نزاع ~~قاله في الإنصاف وفرضت بمكة قبل الهجرة لما روى الدارقطني عن ابن عباس قال ~~أذن للنبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة قبل أن يهاجر فلم يستطع أن يجمع ~~بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير أما بعد فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه اليهود ~~بالزبور لسبتهم فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند ~~الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين فأول من جمع مصعب بن عمير ~~حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجمع عند الزوال من الظهر § PageV03P320 ~~<321> والجمع بين هذا وبين قول من ms0602 قال أول من جمع أسعد بن زرارة هو أن أسعد ~~جمع الناس فإن مصعبا كان نزيلهم وكان يصلي بهم ويقرئهم ويعلمهم الإسلام ~~وكان يسمى المقرئ فأسعد دعاهم ومصعب صلى بهم وفي البخاري عن ابن عباس أن ~~أول جمعة بعد جمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جمعة بجواثى قرية من ~~قرى البحرين وقال الشيخ فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة انتهى لأن ~~سورة الجمعة مدنية ولعل المراد من قوله فعلت بمكة أي فعلت الجمعة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة على غير وجه الوجوب إذ آية الجمعة بل ~~سورتها نزلت بالمدينة وليس لمن قلدها أي ولاه الإمام إمامة الجمعة أن يؤم ~~في الصلوات الخمس أي في ظهر ولا غيرها من المكتوبات ذكره في الأحكام ~~السلطانية وقدمه في الفروع والفائق وغيرهما ولعل المراد لا يستفيد ذلك ~~بالولاية لأنه يمتنع عليه الإمامة إذ إقامة الصلوات لا تتوقف على إذنه ولا ~~لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها أي الجمعة لعدم تناول الخمس لها والمراد ~~كما سبق ولا من قلد أحدهما أي الجمعة أو الخمس § PageV03P321 ~~<322> أن يؤم في عيد وكسوف واستسقاء لعدم شمول ولايته لذلك والمراد على ما ~~سبق إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل المذكورات في عمومها للإتيان بصيغة ~~العموم وهي فرض عين بالإجماع وسنده قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ولا يجب السعي إلا لواجب ~~والمراد به الذهاب إليها لا الإسراع والسنة ومنها قول ابن مسعود قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال ~~يتخلفون عن الجمعة بيوتهم وقال أبو هريرة وابن عمر لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين رواهما مسلم على ~~كل مسلم بالغ عاقل لأن ذلك شرط للتكليف فلا تجب على مجنون إجماعا ولا على ~~صبي لما روى طارق بن شهاب مرفوعا الجمعة حق واجب على كل مسلم ms0603 في جماعة إلا ~~أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو داود وقال طارق قد رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا وإسناده ثقات قاله في المبدع § PageV03P322 ~~<323> ذكر حكاه ابن المنذر إجماعا لأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع ~~الرجال حر لأن العبد مملوك المنفعة محبوس على سيده أشبه المحبوس بالدين ~~مستوطن ببناء يشمله أي البناء اسم واحد ولو تفرق البناء يسيرا وسواء كان ~~البناء من حجر أو قصب أو نحوه لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~طارق في جماعة فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته أي الجمعة ولو ~~كان بينه وبين موضعها أي موضع إقامة الجمعة فرسخ ولو لم يسمع النداء لأنه ~~بلد واحد فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ولأن المصر لا يكاد يكون أكثر من ~~فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وإن كان خارج البلد الذي تقام فيه ~~الجمعة كمن هو في قرية لا § PageV03P323 ~~<324> يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة وهو أربعون أو كان مقيما في خيام جمع ~~خيمة وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر قال ابن الأعرابي لا تكون الخيمة ~~عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد وتسقف بالثمام وخيمت بالمكان بالتشديد ~~أقمت فيه ذكره في الحاشية ونحوها كبيوت الشعر أو كان مسافرا دون مسافة قصر ~~وبينه أي المذكور فيما تقدم وهو من قرية لا يبلغون عدد الجمعة أو في خيام ~~ونحوها أو مسافر دون المسافة وبين موضعها أي الجمعة من المنارة نصا وعنه من ~~أطراف البلد أكثر من فرسخ تقريبا لم تجب عليه الجمعة لأنهم ليسوا من أهلها ~~ولا يسمعون نداءها وإلا بأن كان بينه وبين موضعها في هذه المسائل فرسخ ~~تقريبا فأقل لزمته بغيره لأنه من أهل الجمعة يسمع النداء كأهل المصر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود وقال إنما § PageV03P324 ~~<325> أسنده قبيصة قال البيهقي هو من الثقات قال في الشرح ms0604 الأشبه أنه من ~~كلام عبد الله بن عمر ورواه الدارقطني ولفظه إنما الجمعة على من سمع النداء ~~والعبرة بسماعه من المنارة لا بين يدي الإمام نص عليه لكن لما كان اعتبار ~~سماع النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم وثقيل السمع وقد يكون بين يدي ~~الإمام فيختص بسماعه أهل المسجد اعتبر بمظنته والموضع الذي يسمع فيه النداء ~~غالبا إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة والأصوات هادئة والعوارض منتفية ~~هو فرسخ فلو سمعته قرية من فوق فرسخ لعلو مكانها أو لم يسمعه من دونه لجبل ~~حائل أو انخفاض لم تجب في الأولى ووجبت في الثانية اعتبارا بالمظنة ~~وإقامتها مقام المئنة ومحل لزومها حيث لزمت فيها تقدم إن لم يكن عذر مما ~~تقدم في آخر باب الجماعة ولا تجب الجمعة على مسافر سفر قصر لأنه صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة ~~فيه مع اجتماع الخلق § PageV03P325 ~~<326> الكثير وكما تجب عليه بنفسه لا تلزمه بغيره نص عليه ما لم يكن سفره ~~سفر معصية فتلزمه لئلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه فلو أقام المسافر سفر ~~طاعة يبلغ المسافة ما يمنع القصر لشغل كتاجر أقام لبيع متاعه فوق أربعة ~~أيام أو علم ونحوه كرباط في سبيل الله ولم ينو استيطانا لزمته بغيره لعموم ~~الآية والأخبار ولا يؤم فيها أي الجمعة من لزمته بغيره لعدم الاستيطان ~~ولئلا يصير التابع متبوعا ولا جمعة بمنى وعرفة نصا لأنه لم ينقل فعلها هناك ~~وللسفر ولا جمعة على عبد ولا معتق بعضه ولو كان بينه وبين سيده مهايأة ~~وكانت الجمعة في نوبته أي المبعض فلا تجب عليه لما تقدم ولا على مكاتب ~~ومدبر ومعلق عتقه بصفة لأنه عبد وهي أي الجمعة أفضل في حقهم وفي حق المميز ~~وفي حق من لا تجب عليه لمرض أو سفر وكل من اختلف في وجوبها عليه وقوله من ~~الظهر متعلق بأفضل للخلاف في وجوبها عليهم ولا جمعة على امرأة لما تقدم ~~ويباح لغير الحسناء حضورها ويكره ms0605 لحسناء كالجماعة وبيتها خير لها قال أبو ~~عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع ويقول اخرجن إلى ~~بيوتكن خير لكن § PageV03P326 ~~<327> ولا خنثى لأنه لا يعلم كونه رجلا ومن حضرها منهم أي ممن تقدم أنها لا ~~تجب عليه أجزأته لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف فإذا حضروها أجزأت كالمريض ~~ولم تنعقد به الجمعة فلا يحسب من العدد المعتبر لأنه ليس من أهل الوجوب ~~وإنما تصح منه الجمعة تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم لانعقدت بهم ~~منفردين كالأحرار المقيمين ولا يؤم فيها أي في الجمعة لئلا يصير التابع ~~متبوعا من سقطت عنه الجمعة لعذر كمرض وخوف ومطر ونحوها كخوف على نفسه أو ~~ماله غير سفر إذا حضرها أي الجمعة وجبت عليه وانعقدت به وأم فيها أي جاز أن ~~يؤم في الجمعة لأن سقوط حضورها لمشقة السعي فإذا تحمل وحضرها انتفت المشقة ~~ووجبت عليه فانعقدت به كمن لا عذر له فلو حضرها أي الجمعة إلى آخرها ولم ~~يصلها أو انصرف لشغل غير دفع ضرورة كان عاصيا لتركه ما وجب عليه أما لو ~~اتصل ضرره بعد حضورها فأراد الانصراف لدفع ضرره جاز انصرافه عند الوجود أي ~~وجود العذر المسقط للجمعة كالمسافر ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة ~~قبل صلاة الإمام أو قبل فراغها أي فراغ ما تدرك به الجمعة أو شك هل صلى ~~الظهر قبل الإمام أو بعده لم تصح صلاته لأنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما ~~خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر وكشكه في دخول الوقت لأنها ~~فرض الوقت فيعيدها ظهرا إذا تعذرت الجمعة ثم إن ظن أنه يدرك الجمعة سعى ~~إليها لأنها المفروضة في حقه وإلا انتظر حتى يتيقن أن الإمام صلى ثم يصلي ~~الظهر لكن لو أخر الإمام الجمعة تأخيرا منكرا فللغير § PageV03P327 ~~<328> أن يصلي ظهرا وتجزئه عن فرضه جزم به المجد وجعله ظاهر كلامه لخبر ~~تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت ~~الجمعة لم ms0606 تصح ظهرهم لما تقدم ويعيدونها إذا فاتت الجمعة والأفضل لمن لا ~~تجب عليه الجمعة كالعبد والمريض التأخير للظهر حتى يصلي الإمام الجمعة فإنه ~~ربما زال عذره فلزمته الجمعة لكن يستثنى من ذلك من دام عذره كامرأة وخنثى ~~فالتقديم في حقهما أفضل ولعله مراد من أطلق قاله في المبدع لكن الخنثى ~~يتأتى زوال عذره لاحتمال أن تتضح ذكوريته فهو كالعبد والمسافر فإن صلوا أي ~~الذين لا تجب عليهم كالعبد والمسافر والمرأة ونحوهم الظهر قبله أي قبل ~~تجميع الإمام صحت ظهرهم لأنهم أدوا فرض الوقت ولو زال عذرهم بعد صلاتهم ~~كالمعضوب إذا حج عنه ثم عوفي فإن حضروا الجمعة بعد ذلك أي بعد أن صلوا ~~الظهر للعذر كانت نفلا لأن الأولى أسقطت الفرض إلا الصبي إذا بلغ بعد أن ~~صلى الظهر ولو بعد تجميع الإمام فلا يسقط فرضه وتجب عليه الظهر ببلوغه في ~~وقتها أو وقت العصر كما تقدم لأن صلاته الأولى وقعت نفلا فلا تسقط الفرض ~~ولا يكره لمن فاتته الجمعة صلاة الظهر جماعة وكذا لو تعددت الجمعة وقلنا ~~يصلون الظهر فلا بأس بالجماعة فيها بل مقتضى ما سبق وجوبها لكن إن خاف فتنة ~~أخفاها على ما يأتي ولمن لم يكن من أهل § PageV03P328 ~~<329> وجوبها كالعبيد والنساء صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة لحديث فضل ~~الجماعة وفعل ابن مسعود واحتج به أحمد زاد السامري بأذان وإقامة وفي ~~كراهتها في مكانها وجهان جزم في الشرح بالكراهة لخوف الفتنة والافتيات على ~~الإمام فإن خاف فتنة أو ضررا أخفاها وصلى حيث يأمن ذلك ومن لزمته الجمعة ~~فتركها بلا عذر تصدق بدينار أو نصفه للخبر ولا يجب قاله في الفروع § PageV03P329 ~~<330> ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال حتى يصليها ~~لتركها بعد الوجوب كما لو تركها لتجارة بخلاف غيرها إلا أن يخاف فوت رفقته ~~بسفر مباح فإن ذلك عذر يسقط وجوبها كما تقدم ويجوز لمن تلزمه الجمعة السفر ~~قبله أي قبل الزوال بعد طلوع الفجر لما روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ms0607 ~~الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قال لا تحبس الجمعة عن سفر وكما لو سافر من ~~الليل مع الكراهة لحديث الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من سافر § PageV03P330 ~~<331> من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره وأن لا ~~يعان على حاجته إن لم يأت بها أي بالجمعة في طريقه فيهما أي في مسألتي ما ~~إذا سافر بعد الزوال وقبله أما إذا كان يأتي بها في طريقه فلا كراهة ~~لانتفاء الموجب § PageV03P331 ~~<332> فصل يشترط لصحتها أي الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت لأنها مفروضة ~~فاشترط لها كبقية المفروضات فلا تصح قبله أي قبل الوقت ولا بعده إجماعا ~~وأوله أي أول وقت الجمعة أول وقت صلاة العيد نصا لقول عبد الله بن سيدان ~~السلمي قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم ~~شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار ثم شهدتها ~~مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ~~ذلك ولا أنكره رواه الدارقطني وأحمد واحتج به § PageV03P332 ~~<333> قال وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل ~~الزوال ولم ينكر فكان كالإجماع ولأنها صلاة عيد أشبهت العيدين وتفعل فيه أي ~~فيما قبل الزوال جوازا أو رخصة وتجب بالزوال ذكر القاضي وغيره المذهب ~~وفعلها بعده أي الزوال أفضل لما روى سلمة بن الأكوع قال كنا نصلي الجمعة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس متفق عليه وللخروج من الخلاف ويدل ~~للأول حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى ~~جمالنا فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم وآخره أي آخر وقت الجمعة آخر وقت ~~صلاة الظهر بغير خلاف ولأنها بدل منها أو واقعة موقعها فوجب الإلحاق لما ~~بينهما من المشابهة § PageV03P333 ~~<334> فإن خرج وقتها قبل فعلها أي الشروع فيها امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا ~~لفوات الشرط قال في الشرح لا ms0608 نعلم فيه خلافا وإن خرج وقت الجمعة وقد صلوا ~~منها ركعة أتموها جمعة لأن الوقت إذا فات لم يمكن استدراكه فسقط اعتباره في ~~الاستدامة للعذر كالجماعة في حق المسبوق وإن خرج قبل أن يصلوا ركعة بعد ~~التحريمة استأنفوا ظهرا لأنهما صلاتان مختلفتان فلم تبن إحداهما على الأخرى ~~كالظهر والصبح وعلم منه أنهم لا يتمونها جمعة وهو ظاهر الخرقي قال ابن ~~المنجا وهو قول أكثر الأصحاب لأنه صلى الله عليه وسلم خص إدراكها بالركعة ~~والمذهب يتمونها جمعة ذكره في الرعاية نصا وقياسا على بقية الصلوات فلو بقي ~~من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة لزمهم فعلها لأنها فرض الوقت وقد تمكنوا ~~منها أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها أي الجمعة لأن الأصل بقاؤه الثاني ~~أن يكونوا بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به من حجر أو لبن أو ~~طين أو قصب أو شجر لأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى قرى § PageV03P334 ~~<335> عرينة أن يصلوا الجمعة وقوله مجتمعة البناء قال في المبدع اعتبر أحمد ~~في رواية ابن القاسم اجتماع المنازل في القرية قاله القاضي وقال أيضا معناه ~~متقاربة الاجتماع والصحيح أن التفريق إذا لم تجر به العادة لم تصح فيها ~~الجمعة زاد في الشرح إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب بهم الجمعة ~~ويتبعهم الباقون قال ابن تميم والمجد في فروعه وربض البلد له حكمه وإن كان ~~بينهما فرجة ا ه فيحمل قوله مجتمعة البناء على أن لا تكون متفرقة بما يخرج ~~عن العادة كما يعلم مما يأتي في كلامه يستوطنها أربعون فأكثر ولو بالإمام ~~من أهل وجوبها أي وجوب الجمعة لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال أول من ~~صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين صححه ابن § PageV03P335 ~~<336> حبان والبيهقي والحاكم وقال على شرط مسلم وقال جابر مضت السنة في كل ~~أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر رواه الدارقطني وفيه ضعف استيطان إقامة لا ~~يظعنون أي يرحلون عنها صيفا ولا شتاء لأن ذلك هو ms0609 الاستيطان فلا تجب الجمعة ~~ولا تصح من مستوطن بغير بناء كبيوت الشعر والخيام والخراكي ونحوها لأن ذلك ~~لم يقصد للاستيطان غالبا ولذلك كانت قبائل العرب حوله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يأمرهم بها زاد في المستوعب وغيره ولو اتخذوها أوطانا لأن استيطانهم في ~~غير بنيان ولا تجب ولا تصح في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض لعدم ~~الإقامة قال ابن تميم وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة به سنة ~~فلا جمعة عليهم ولو أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله أي البلد لا تجب عليهم ~~فلا جمعة أيضا أو بلد فيها دون العدد المعتبر فلا جمعة عليهم لعدم صحتها ~~منهم أو بلد متفرقة بما لم تجر العادة به أي تفرقا كثيرا غير معتاد ولو ~~شملها اسم واحد لعدم الاجتماع وإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها ~~عازمون على إصلاحها فحكمها باق في إقامة الجمعة بها لعدم ارتحالهم أشبهوا § PageV03P336 ~~<337> المستوطنين فإن عزموا على النقلة عنها أي عن القرية الخراب لم تجب ~~عليهم الجمعة لعدم الاستيطان وتصح الجمعة فيما قارب البنيان من الصحراء ولو ~~بلا عذر فلا يشترط لها البنيان لقول كعب بن مالك أسعد بن زرارة أول من جمع ~~بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قال كم ~~كنتم يومئذ قال أربعين رجلا رواه أبو داود والدارقطني قال البيهقي حسن ~~الإسناد صحيح قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وقياسا على ~~الجامع لكن قال ابن عقيل إذا صلى في الصحراء استخلف من يصلي بالضعفة ولا ~~تصح الجمعة فيما بعد عن البنيان لشبههم إذن بالمسافرين ولا يتمم عدد من ~~مكانين متقاربين كقريتين في كل منهما عشرون فلا تتمم الجمعة منهما ولو قرب ~~ما بينهما لأنه لا يشملهما اسم واحد أشبهتا المتباعدين ولا يصح تجميع عدد ~~كامل في محل ناقص فيه العدد مع القرب الموجب للسعي ويلزم التجميع في الكامل ~~لئلا يصير التابع متبوعا وعدم الصحة مع البعد أولى ms0610 والأولى مع تتمة العدد ~~فيها أي المكانين تجمع كل قوم في قريتهم لأنه أبلغ في إظهار الشعار وإن ~~جمعوا في § PageV03P337 ~~<338> مكان واحد فلا بأس بذلك لتأديتهم فرضهم ولا يشترط للجمعة المصر خلافا ~~لأبي حنيفة لما تقدم من كتابته صلى الله عليه وسلم إلى قرى عرينة أن يصلوا ~~الجمعة ولما روى الأثرم عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة ~~بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر جمعوا حيث كنتم قال أحمد إسناده ~~جيد الثالث حضور أربعين فأكثر من أهل القرية بالإمام لما تقدم من حديث كعب ~~وقال أحمد بعث النبي مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع ~~بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة ولو كان بعضهم أي الأربعين ~~خرسا أو صما لأنهم من أهل الوجوب ولا تصح إن كان الكل كذلك أي خرسا أو صما ~~أما إذا كانوا خرسا مع الخطيب فلفوات الخطبة صورة ومعنى فيصلون ظهرا وإن § PageV03P338 ~~<339> كانوا كلهم صما فلفوات المقصود من سماع الخطبة وعلم من ذلك أنهم لو ~~كانوا خرسا إلا الخطيب أو كانوا صما إلا واحدا يسمع صحت جمعتهم ولا تنعقد ~~الجمعة بأقل منهم أي من أربعين لما تقدم وإن قرب الأصم من الخطيب وبعد من ~~يسمع بحيث لا يسمع لم تصح لفوات المقصود ولو رأى أي اعتقد الإمام اشتراط ~~عدد في المأمومين فنقص عن ذلك العدد لم يجز أن يؤمهم لتعاطيه عبادة يعتقد ~~بطلانها ولزمه أي الإمام استخلاف أحدهم ليصلي بهم ليؤدوا فرضهم ولو رآه أي ~~العدد المأمومون دون الإمام لم يلزم واحدا منهما أما الإمام فلعدم من يصلي ~~معه وأما المأمومون فلاعتقادهم بطلان جمعتهم فإن نقصوا عن الأربعين قبل ~~إتمامها أي الجمعة استأنفوا ظهرا نصا ولم يتموها جمعة لأن العدد شرط فاعتبر ~~في جميعها كالطهارة وإنما صحت من المسبوق تبعا كصحتها لمن لم يحضر الخطبة ~~تبعا لمن حضرها وما ورد أنه بقي معه صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا ~~وكانوا في الصلاة رواه البخاري المراد ms0611 في انتظارها كما روى مسلم الخطبة أو ~~مكانها لما في مراسيل أبي داود أن خطبته صلى الله عليه وسلم هذه كانت بعد ~~صلاة الجمعة وإنما انفضوا لظنهم جواز الانصراف قال في الفروع ويتوجه أنهم ~~انفضوا لقدوم التجارة لشدة المجاعة أو ظن خطبة واحدة وقد فرغت § PageV03P339 ~~<340> قال في الشرح ويحمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم ~~عادوا قبل طول الفصل إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى فإن أمكن فعلوها لأنها ~~فرض الوقت وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر أتموا جمعة سواء سمعوا الخطبة أو ~~لحقوهم قبل نقصهم بلا خلاف كبقائه من السامعين قاله أبو المعالي وكذا جزم ~~به غير واحد وظاهر كلام بعضهم خلافه قاله في الفروع وإن أدرك مسبوق مع ~~الإمام منها أي الجمعة ركعة أتمها جمعة رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر ~~وعن أبي هريرة مرفوعا من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة رواه الأثرم ~~ورواه ابن ماجه § PageV03P340 ~~<341> ولفظه فليصل إليها أخرى قال ابن حبان هذا خطأ قال ابن الجوزي لا يصح ~~وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا لمفهوم ما سبق بخلاف إدراك المسافر صلاة ~~المقيم لأنه إدراك إلزام وهذا إدراك إسقاط للعدد وبخلاف جماعة باقي الصلوات ~~لأنه ليس من شرطها الجماعة بخلاف مسألتنا ويصح دخوله مع الإمام بشرط أن ~~ينوي الظهر بإحرامه فلهذا قال إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها لأن الظهر ~~لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذا استدامة كالظهر مع العصر وإلا بأن لم يكن ~~نواها ظهرا أو لم يكن دخل وقتها انعقدت نفلا كمن أحرم بفرض قبل وقته غير ~~عالم ولا يصح إتمامها جمعة لعدم إدراكه لها بدون ركعة لما تقدم وإن أحرم ~~بالجمعة مع الإمام ثم زحم عن السجود بالأرض أو نسيه أي تأخر بالسجود نسيانا ~~له ثم ذكر بعد أن أخذ القوم مواضع سجودهم واحتاج لما يسجد عليه لزمه السجود ~~على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه لقول عمر إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر ~~أخيه رواه أبو داود ms0612 الطيالسي وسعيد وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم § PageV03P341 ~~<342> يظهر له مخالف ولأنه يأتي بما يمكنه حال العجز فوجب وصح كالمريض ولو ~~احتاج إلى موضع يديه وركبتيه لم يجز وضعها على ظهر إنسان أو رجله للإيذاء ~~بخلاف الجبهة فإن لم يمكنه السجود على ظهر إنسان أو رجله ولم يمكنه سجود ~~إلا بوضع يديه أو ركبتيه على ظهر إنسان أو رجله انتظر زوال الزحام وسجد إذا ~~زال الزحام وتبع إمامه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في صلاة ~~عسفان للعذر وهو موجود هنا والمفارقة وقعت صورة لا حكما فلم تؤثر وكذا لو ~~تخلف بالسجود لمرض أو نوم أو نسيان ونحوه من الأعذار فإن غلب على ظنه فوات ~~الركعة الثانية لو سجد لنفسه ثم لحق الإمام تابع إمامه في ثانيته وصارت ~~أولاه وأتمها جمعة لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا ركع فاركعوا ولأنه مأموم ~~خاف فوات الثانية فلزمه المتابعة كالمسبوق فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك ~~بطلت صلاته لتركه متابعة إمامه عمدا ومتابعته واجبة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم فلا تختلفوا عليه وترك الواجب عمدا يبطلها وفاقا § PageV03P342 ~~<343> وإن جهله أي تحريم عدم متابعة إمامه وسجد لنفسه ثم أدرك الإمام في ~~التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه أي إمامه وصحت جمعته لأنه أدرك مع الإمام ~~منها ما تدرك به الجمعة وهو ركعة لإتيانه بسجود معتد به ومن هذا يعلم أنه ~~يكفي في إدراك الجمعة إدراك ما تدرك به الركعة إذا أتى بباقي الركعة قبل أن ~~يسلم الإمام فلا تعتبر ركعة بسجدتها معه فإن لم يدركه بعد أن سجد لنفسه حتى ~~سلم الإمام استأنف ظهرا سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما لأنه لم ~~يدرك ركعة مع الإمام وإن غلب على ظنه أي المزحوم ونحوه الفوت أي فوت ~~الثانية إن سجد لنفسه فتابع إمامه فيها ثم طول الإمام بحيث لو كان سجد ~~لنفسه للحقه أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد لنفسه فبادر الإمام فركع فلم ~~يدركه لم يضره فيهما لإجراء ms0613 الظن مجرى اليقين فيما يتعذر فيه ولو زال عذر ~~من أدرك ركوع الركعة الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الركعة الثانية تابعه في ~~السجود فتتم له ركعة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة وتقدم في صلاة الجماعة ~~ولو أدرك مع الإمام ركعة فلما قام ليقضي الأخرى ذكر أنه لم يسجد مع إمامه ~~إلا واحدة أو شك في ذلك فإن لم يكن شرع في القراءة الثانية رجع للأولى ~~فأتمها وقضى الثانية وتمت جمعته نص عليه في رواية الأثرم وإن كان شرع في ~~قراءة الثانية بطلت الأولى وصارت الثانية أولاه § PageV03P343 ~~<344> ويتمها جمعة على ما نقله الأثرم وقياس ما سبق في المزحوم لا يدرك ~~الجمعة ولو قضى الركعة الثانية ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري من ~~أيهما تركها فالحكم واحد ويجعلها من الأولى ويأتي بركعة وفي كونه مدركا ~~للجمعة وجهان قاله في الشرح بمعناه الرابع من شروط الجمعة أن يتقدمها ~~خطبتان لقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله والذكر هو الخطبة فأمر بالسعي ~~إليها فيكون واجبا إذ لا يجب السعي لغير واجب ولمواظبته صلى الله عليه وسلم ~~عليهما لقول ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل ~~بينهما بجلوس متفق عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وعن عمر وعائشة قصرت ~~الصلاة من أجل الخطبة فهما بدل ركعتين فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى ~~الركعتين واشترط تقديمهما على الصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بخلاف غيرهما لأنهما شرط في صحة الجمعة والشرط مقدم أو لاشتغال الناس ~~بمعايشهم فقدما لأجل التدارك بعد دخول الوقت أي وقت الجمعة لما تقدم من ~~أنهما بدل من ركعتين والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها من مكلف عدل لما ذكر من ~~أنهما بدل من ركعتين § PageV03P344 ~~<345> وهما أي الخطبتان بدل ركعتين لما تقدم عن عمر وعائشة ولا يقال إنهما ~~بدل ركعتين من الظهر لأن الجمعة ليس بدلا عن الظهر بل الظهر بدلا عنها إذا ~~فاتت ولا بأس بقراءتهما أي الخطبتين من صحيفة ولو لمن يحسنهما كقراءة ms0614 ~~الفاتحة من مصحف ولحصول المقصود ومن شرط صحة كل منهما أي الخطبتين والمراد ~~بالشرط هنا ما تتوقف عليه الصحة أعم من أن يكون داخلا أو خارجا حمد الله ~~بلفظ الحمد لله فلا يجزئ غيره لحديث أبي هريرة مرفوعا كل كلام لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود ورواه جماعة مرسلا وروى أبو داود عن ابن ~~مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال الحمد لله والصلاة ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم بلفظ الصلاة لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر ~~الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان قال في المبدع ويتعين لفظ الصلاة ~~أو يشهد أنه عبد الله ورسوله وأوجبه الشيخ تقي الدين لدلالته عليه ولأنه ~~إيمان به والصلاة دعاء له وبينهما تفاوت وقيل لا يشترط ذكره لأنه لم يذكر ~~صلى الله عليه وسلم ذلك في خطبته وعملا بالأصل ولا يجب السلام عليه مع ~~الصلاة صلى الله عليه وسلم عملا بالأصل § PageV03P345 ~~<346> وقراءة آية كاملة لقول جابر كان صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات ويذكر ~~الناس رواه مسلم ولأنهما أقيما مقام ركعتين والخطبة فرض فوجبت فيها القراءة ~~كالصلاة ولا تتعين آية قال أحمد يقرأ ما شاء ولا يجزئ بعض آية لأنه لا ~~يتعلق بما دونها حكم بدليل عدم منع الجنب منه ولو كانت الخطبة من جنب مع ~~تحريمها أي القراءة لما تقدم ولا بأس بالزيادة عليها أي الآية لما تقدم أن ~~عمر قرأ سورة الحج في الخطبة قال أسعد أبو المعالي وغيره ولو قرأ آية لا ~~تستقل بمعنى أو حكم كقوله ثم نظر ومدهامتان لم يكف والوصية بتقوى الله ~~تعالى لأنه المقصود قال في التلخيص ولا يتعين لفظها أي الوصية وأقلها اتقوا ~~الله وأطيعوا الله ونحوه انتهى وذكر أبو المعالي والشيخ تقي الدين لا يكفي ~~ذكر الموت وذم الدنيا ولا بد أن يحرك القلوب ويبعث بها إلى الخير فلو اقتصر ~~على أطيعوا الله واجتنبوا معاصيه فالأظهر لا يكفي ولو كان فيه وصية لأنه لا ~~بد ms0615 من اسم الخطبة عرفا قاله في المبدع § PageV03P346 ~~<347> وموالاة بينهما أي بين الخطبتين وبين أجزائهما وبين الصلاة فلا يفصل ~~بين الخطبتين ولا بين أجزائهما ولا بينهما وبين الصلاة فصلا طويلا ولهذا ~~يستحب قرب المنبر من المحراب لئلا يطول الفصل بينهما أي الخطبتين وبين ~~الصلاة فيبطلها فتستحب البداءة بالحمد لله لما تقدم من حديث أبي هريرة كل ~~كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ثم بالثناء على الله تعالى وهو مستحب ~~وفي عطفه على الحمد لله مغايرة له فإما أن يكون على مقتضى كلام ابن القيم ~~في المغايرة أو يراد الثناء بغير لفظ الحمد أو يراد به التشهد لحديث كل ~~خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء أي قليلة البركة وإن كان مقتضى كلام ~~بعضهم تخصيصه بخطبة النكاح ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله ~~تعالى ورفعنا لك ذكرك ثم بالقراءة ثم بالموعظة ولو قرأ ما تضمن الحمد ~~والموعظة ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم كفى على الصحيح قال أبو ~~المعالي فيه نظر لقول أحمد لا § PageV03P347 ~~<348> بد من خطبة ونقل ابن الحكم لا تكون خطبة إلا كما خطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو خطبة تامة قاله في الإنصاف فإن نكس بأن قدم غير الحمد عليه ~~أجزأه لحصول المقصود ومن شرط الخطبتين النية لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~ورفع الصوت بحيث يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع من السماع كنوم أو ~~غفلة أو صمم بعضهم فإن لم يسمعوا الخطبة لخفض صوته أو بعده عنهم لم تصح ~~الخطبة لعدم حصول المقصود بها وإن كان عدم السماع لنوم أو غفلة أو مطر ~~ونحوه كصمم بعضهم صحت لأنهم في قوة السامعين وإن كانوا كلهم طرشا صحت قال ~~في الفروع وإن كانوا صما فذكر صاحب المحرر تصح وذكر غيره لا انتهى والثاني ~~جزم به فيما تقدم لعدم حصول مقصود الخطبة أو كانوا عجما وهو أي الخطيب سميع ~~عربي لا يفهمون قوله صحت الخطبة والصلاة وإن انفضوا أي الأربعون أو بعضهم ~~عن ms0616 الخطيب ولم يبق معه العدد المعتبر سكت لفوات الشرط فإن عادوا قريبا بنى ~~على ما تقدم من الخطبة لأن الفصل اليسير غير ضار وإن كثر التفرق عرفا أو ~~فات ركن منها أي الخطبة استأنف الخطبة لفوات شرطها وهو الموالاة لكن لو فات ~~ركن ولم يطل التفريق كفاه إعادته § PageV03P348 ~~<349> ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة عليها بالعربية كقراءة فإنها ~~لا تجزئ بغير العربية وتقدم وتصح الخطبة بغير العربية مع العجز عنها ~~بالعربية لأن المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف لفظ القرآن فإنه دليل النبوة وعلامة الرسالة ولا ~~يحصل بالعجمية غير القراءة فلا تجزئ بغير العربية لما تقدم فإن عجز عنها أي ~~القراءة وجب بدلها ذكر قياسا على الصلاة ومن شرط الخطبتين حضور العدد ~~المعتبر للجمعة وهو أربعون فأكثر لسماع القدر الواجب لأنه ذكر اشترط للصلاة ~~فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام وسائر أي باقي شروط الجمعة ومن ذلك ~~صلاحيته لأن يؤم في الجمعة والاستيطان فلو كان أربعون مسافرين في سفينة ~~فلما قربوا من قريتهم خطبهم أحدهم في وقت الجمعة ووصلوا القرية عند فراغ ~~الخطبة استأنفها بهم وهذه الشروط إنما تعتبر للقدر الواجب من الخطبتين وهو ~~حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة الآية والوصية ~~بتقوى الله دون ما سواه وتبطل الخطبة بكلام محرم في أثنائها ولو يسيرا ~~كالأذان وأولى ولا تشترط لهما الطهارتان أي طهارة الحدث الأصغر والأكبر ~~فتجزئ خطبة محدث وجنب لأنه ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان ونصه تجزئ خطبة ~~الجنب وظاهره ولو كان بالمسجد لأن تحريم لبثه لا تعلق له بواجب العبادة كمن ~~صلى ومعه درهم غصب ولا ستر عورة وإزالة نجاسة لما تقدم ولا أن يتولاهما أي ~~الخطبتين من يتولى الصلاة لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين ولا § PageV03P349 ~~<350> حضور النائب في الصلاة الخطبة كالمأموم لتعينها عليه وهو أي النائب ~~الذي صلى الصلاة أي صلاة الجمعة ولم يخطب لصدور الخطبة من غيره ولا أن ~~يتولى ms0617 الخطبتين رجل واحد لأن كلا منهما منفصلة عن الأخرى قال في النكت ~~فيعايى بها فيقال عبادة واحدة بدنية محضة تصح من اثنين بل يستحب ذلك أي ~~الطهارتان وستر العورة وإزالة النجاسة وأن يتولى الخطبتين والصلاة واحد ~~خروجا من الخلاف § PageV03P350 ~~<351> فصل ويسن أن يخطب على منبر لما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرسل إلى امرأة من الأنصار أن مري غلامك النجار يعمل أعوادا أجلس ~~عليها إذا كلمت الناس متفق عليه وفي الصحيح أنه عمل من أثل الغابة فكان ~~يرتقي عليه وكان اتخاذه في سنة سبع من الهجرة وقيل سنة ثمان وكان ثلاث درج ~~وسمي منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها قاله في ~~شرح مسلم ويكون صعوده فيه على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح قاله في ~~التلخيص أو على موضع عال إن لم يكن منبر لأنه في معناه لاشتراكهما في ~~المبالغة في الإعلام ويكون المنبر أو الموضع العالي عن يمين مستقبل القبلة ~~بالمحراب لأن منبره صلى الله عليه وسلم كذا كان وكان يجلس على الدرجة ~~الثالثة التي تلي § PageV03P351 ~~<352> مكان الاستراحة ثم وقف أبو بكر على الثانية ثم عمر على الأولى تأدبا ~~ثم وقف عثمان مكان أبي بكر ثم علي موقف النبي صلى الله عليه وسلم ثم زمن ~~معاوية قلعه مروان وزاد فيه ست درج فكان الخلفاء يرتقون ستا يقفون مكان عمر ~~أي على السابعة ولا يتجاوزون ذلك تأدبا وإن وقف على الأرض وقف عن يسار ~~مستقبل القبلة بخلاف المنبر قاله أبو المعالي ويسن أن يسلم الإمام على ~~المأمومين إذا خرج عليهم ويسن أيضا أن يسلم عليهم إذا أقبل عليهم لما روى ~~ابن ماجه عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم ~~ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر § PageV03P352 ~~<353> وابن مسعود وابن الزبير ورواه البخاري عن عثمان قال القاضي وجماعة ~~لأنه استقبال بعد استدبار أشبه من فارق قوما ثم عاد إليهم وعكسه المؤذن ~~قاله المجد ورد هذا السلام ورد ms0618 كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم ~~وابتداؤه أي السلام سنة ويأتي موضحا في آخر باب الجنائز ثم يجلس على المنبر ~~إلى فراغ الأذان لما روى ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ~~إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب مختصرا رواه أبو داود وذكر ~~ابن عقيل إجماع الصحابة ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود ويتمكن من الكلام ~~التمكن التام ويسن أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا لما روى ابن عمر ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس ~~متفق عليه قال جماعة منهم صاحب التلخيص بقدر سورة الإخلاص فإن أبى أن يجلس ~~بينهما أو خطب جالسا لعذر أو غيره فصل بسكتة ولا يجب الجلوس لأن جماعة من ~~الصحابة منهم علي سردوا الخطبتين من غير جلوس ولأنه ليس في الجلسة ذكر ~~مشروع § PageV03P353 ~~<354> ويسن أن يخطب قائما لفعله صلى الله عليه وسلم ولم يجب لأنه ذكر ليس ~~من شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالأذان ويسن أن يعتمد على سيف أو قوس ~~أو عصا بإحدى يديه قال في الفروع ويتوجه باليسرى ويعتمد بالأخرى على حرف ~~المنبر أو يرسلها لما روى الحكم بن حزن قال وفدت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا على سيف أو قوس أو عصا مختصرا رواه أبو ~~داود ولأنه أمكن له وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به وإن لم يعتمد على شيء ~~أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما فلا يحركهما ولا يرفعهما ~~في دعائه حال الخطبة ويقصد الخطيب تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~لفعله صلى الله عليه وسلم ولأن في التفاتة عن أحد جانبيه إعراضا عنه قال في ~~المبدع § PageV03P354 ~~<355> وظاهره أنه إذا التفت أو استدبر الناس أنه يجزئ مع الكراهة صرحوا به ~~في الاستدبار لحصول المقصود ويسن أن يقصر الخطبة لما روى مسلم عن عمار ~~مرفوعا إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه فأطيلوا ms0619 الصلاة وقصروا ~~الخطبة ويسن كون الخطبة الثانية أقصر من الخطبة الأولى كالإقامة مع الأذان ~~ويسن أن يرفع صوته حسب طاقته لأنه أبلغ في الإعلام ويعربهما بلا تمطيط ~~كالأذان ويكون متعظا بما يعظ الناس به ليحصل الانتفاع بوعظه وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي ~~هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون § PageV03P355 ~~<356> ويستقبلهم استحبابا قال ابن المنذر هو كالإجماع وينحرفون إليه أي إلى ~~الخطيب فيستقبلونه ويتربعون فيها أي في حال استماع الخطبة وإن استدبرهم ~~الخطيب فيها أي الخطبة كره لما فيه من الإعراض عنهم ومخالفة السنة وصح ~~لحصول السماع المقصود ويسن أن يدعو للمسلمين لأن الدعاء لهم مسنون في غير ~~الخطبة ففيها أولى وهو يشمل المسلمات تغليبا ولا بأس به أي بالدعاء لمعين ~~حتى السلطان والدعاء له مستحب في الجملة قال أحمد وغيره لو كان لنا دعوة ~~مستجابة لدعونا بها لإمام عادل ولأن في صلاحه صلاح المسلمين لأن أبا موسى ~~كان يدعو في خطبته لعمر § PageV03P356 ~~<357> وروى البزار أرفع الناس درجة يوم القيامة إمام عادل قال أحمد إني ~~لأدعو له بالتسديد والتوفيق ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ~~قال المجد هو بدعة وفاقا للمالكية والشافعية وغيرها ولا بأس أن يشير بإصبعه ~~فيه أي دعائه في الخطبة لما روى أحمد ومسلم أن عمارة بن رويبة رأى بشر بن ~~مروان رفع يديه في الخطبة فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما يزيد أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة ودعاؤه عقب ~~صعوده لا أصل له وكذا ما يقول له من يقف بين يدي الخطيب من ذكر الحديث ~~المشهور وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل عن المنبر فسجد § PageV03P357 ~~<358> وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه استحبابا وإن ترك السجود فلا ~~حرج لأنه سنة لا واجب وتقدم فعل عمر رضي الله عنه ويكره أن يسند الإنسان ~~ظهره إلى القبلة نص عليه واقتصر الأصحاب ms0620 على استحباب استقبالها وفي معنى ~~ذلك مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره ومد رجليه في المسجد ذكره في ~~الآداب قال ولعل تركه أولى ولا بأس بالحبوة نصا مع ستر العورة كما تقدم ~~وفعله جماعة من الصحابة وكرهه الشيخان لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه وفيه ضعف قاله في المبدع § PageV03P358 ~~<359> ولا بأس بالقرفصاء وهي الجلوس على أليتيه رافعا ركبتيه إلى صدره ~~مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة ~~أخشع منها قال محمد بن إبراهيم البوشنجي ما رأيت أحمد جالسا إلا القرفصاء ~~إلا أن يكون في صلاة ولا يشترط لصحة الجمعة إذن الإمام لأن عليا صلى بالناس ~~وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوبه عثمان رواه البخاري بمعناه ولأنها فرض ~~الوقت أشبهت الظهر قال أحمد وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون ~~فإذا فرغ من الخطبة نزل عند قول المؤذن قد قامت الصلاة كما يقوم إليها من ~~ليس بخطيب إذن ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة وإذا نزل نزل مسرعا قاله ~~ابن عقيل وغيره مبالغة في الموالاة بين الخطبتين والصلاة ولعل المراد من ~~غير عجلة تقبح § PageV03P359 ~~<360> فصل وصلاة الجمعة ركعتان إجماعا حكاه ابن المنذر قال عمر صلاة الجمعة ~~ركعتان تمام غير قصر وقد خاب من افترى رواه أحمد وابن ماجه ويسن جهره ~~بالقراءة فيهما لفعله صلى الله عليه وسلم ونقله الخلف عن السلف وقد روي عنه ~~صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين ويسن أن يقرأ في ~~الركعة الأولى بالجمعة بعد الفاتحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما ~~رواه مسلم من حديث ابن عباس § PageV03P360 ~~<361> أو يقرأ بسبح في الأولى ثم الغاشية في الثانية فقد صح الحديث بهما ~~رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير ورواه أبو داود من حديث سمرة ويسن أن ~~يقرأ في فجر يومها أي يوم الجمعة في الركعة الأولى ب ألم السجدة وفي الركعة ~~الثانية هل أتى نص عليه لأنه صلى الله ms0621 عليه وسلم كان يقرأ بهما متفق عليه ~~من حديث أبي هريرة قال الشيخ تقي الدين واستحب ذلك لتضمنهما ابتداء خلق ~~السموات والأرض وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار قال الشيخ ويكره ~~تحريه سجدة غيرها أي غير سجدة ألم تنزيل § PageV03P361 ~~<362> وقال ابن رجب قد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن تعمد قراءة سورة ~~غير الم تنزيل في يوم الجمعة بدعة قال وقد ثبت أن الأمر بخلاف ذلك قاله في ~~الإنصاف فإن سها عن السجدة فنص أحمد يسجد للسهو قاله القاضي كدعاء القنوت ~~قال وعلى هذا لا يلزم بقية سجود التلاوة في غير صلاة الفجر في غير يوم ~~الجمعة لأنه يحتمل أن يقال فيه مثل ذلك ويحتمل أن يفرق بينهما لأن الحث ~~والترغيب وجد في هذه السجدة أكثر قاله في المبدع والسنة إكمالهما أي ~~السورتين في الركعتين لما تقدم وتكره مداومتها نصا لئلا يظن أنها مفضلة ~~بسجدة أو الوجوب وتكره القراءة في عشاء ليلتها بسورة الجمعة زاد في الرعاية ~~والمنافقين ولعل وجهه أنه بدعة وتجوز إقامتها أي الجمعة في أكثر من موضع من ~~البلد لحاجة إليه كضيق مسجد البلد عن أهله وخوف فتنة بأن يكون بين أهل ~~البلد عداوة فيخشى إثارة الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد وبعد للجامع عن ~~طائفة من البلد ونحوه كسعة البلد وتباعد أقطاره فتصح الجمعة السابقة ~~واللاحقة لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير فكان إجماعا § PageV03P362 ~~<363> قال الطحاوي وهو الصحيح من مذهبنا وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم ~~يقمها هو ولا أحد من الصحابة في أكثر من موضع فلعدم الحاجة إليه ولأن ~~الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ ~~عن الله تعالى وكذا العيد تجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد للحاجة ~~لما سبق فإن حصل الغنى ب جمعتين اثنتين لم تجز الجمعة الثالثة لعدم الحاجة ~~إليها وكذا ما زاد أي إذا حصل الغنى بثلاث لم تجز الرابعة أو بأربع لم تجز ~~الخامسة وهكذا ويحرم إقامة ms0622 الجمعة والعيد بأكثر من موضع من البلد لغير حاجة ~~قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء وهو معنى كلامه في الشرح ~~ويحرم إذن إمام فيها أي في إقامة ما زاد على واحدة إذن أي عند عدم الحاجة ~~إليه وكذا الإذن فيما زاد على قدر الحاجة فإن فعلوا أي أقاموا الجمعة في ~~موضعين فأكثر مع عدم الحاجة فجمعة الإمام التي باشرها أو أذن فيها هي ~~الصحيحة لأن في تصحيح غيرها افتياتا عليه وتفويتا لجمعته وسواء قلنا إذنه ~~شرط أو لا وإن أي ولو كانت جمعة الإمام مسبوقة لما تقدم § PageV03P363 ~~<364> فإن استويا في الإذن وعدمه أي أو عدم إذن الإمام فيهما فالثانية ~~باطلة ولو كانت المسبوقة في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس أو ~~لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به أو كانت المسبوقة في قصبة البلد ~~والأخرى في أقصاها لأن الاستغناء حصل بالأولى فأنيط الحكم بها لكونها سابقة ~~والسبق يكون بتكبيرة الإحرام لا بالشروع في الخطبة ولا بالسلام وإن وقعتا ~~أي الجمعتان في موضعين من البلد بلا حاجة معا بطلتا حيث لم يباشر الإمام ~~إحداهما واستوتا في الإذن أو عدمه لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تعيين إحداهما ~~بالصحة أشبه ما لو جمع بين أختين معا وصلوا جمعة وجوبا إن أمكن لأنه مصر لم ~~تصل فيه جمعة صحيحة وإن جهلت الجمعة الأولى من جمعتين فأكثر ببلد لغير حاجة ~~أو جهل الحال بأن لم يعلم كيف وقعتا أمعا أم إحداهما بعد الأخرى أو علم ~~الحال ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل الجمعة للشك في شرط إقامة الجمعة ~~والظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت فإذا كان مصران متقاربان يسمع كل منهما نداء ~~الأخرى أو قريتان أو قرية إلى جانب مصر كذلك لم تبطل جمعة إحداهما بجمعة ~~الأخرى لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم وإذا وقع عيد يوم جمعة فصلوا العيد ~~والظهر جاز ذلك وسقطت الجمعة عمن حضر العيد مع الإمام لأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى العيد وقال ms0623 من شاء أن يجمع فليجمع رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم ~~وحينئذ فتسقط § PageV03P364 ~~<365> الجمعة إسقاط حضور لا إسقاط وجوب فيكون حكمه كمريض ونحوه ممن له عذر ~~أو شغل يبيح ترك الجمعة ولا يسقط عنه وجوبها فيكون كمسافر وعبد لأن الإسقاط ~~للتخفيف فتنعقد به الجمعة ويصح أن يؤم فيها والأفضل حضوره خروجا من الخلاف ~~إلا الإمام فلا يسقط عنه حضور الجمعة لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة عن النبي قال اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة ~~وإنا مجمعون ورواته ثقات وهو من رواية بقية وقد قال § PageV03P365 ~~<366> حدثنا ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن ~~سقطت عنه ف على هذا إن اجتمع معه العدد المعتبر للجمعة أقامها وإلا صلوا ~~ظهرا قال في القاعدة الثانية عشرة وعلى رواية عدم السقوط أي عن الإمام فيجب ~~أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة ذكره صاحب التلخيص وغيره فتصير الجمعة ~~ههنا فرض كفاية ويسقط بحضور أربعين وأما من لم يصل العيد مع الإمام فيلزمه ~~السعي إلى الجمعة بلغوا العدد المعتبر أو لا قال في شرح المنتهى قولا واحدا ~~ثم إن بلغوا العدد المعتبر بأنفسهم بأن كانوا أربعين أو حضر معهم تمام ~~العدد إن كانوا دونه لزمتهم الجمعة لتوفر شروط الوجوب والصحة وإلا بأن لم ~~يبلغوا § PageV03P366 ~~<367> أربعين لا بأنفسهم وبحضور غيرهم معهم تحقق عذرهم لفوات شرط الصحة ~~ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت الجمعة قبل الزوال أو بعده لفعل ابن الزبير ~~وقول ابن عباس أصاب السنة رواه أبو داود فعلى هذا لا يلزمه شيء إلى العصر ~~روى أبو داود عن عطاء قال اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال ~~عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهم وصلى ركعتين بكرة فلم يزد عليهما حتى ~~صلى العصر قال الخطابي وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة ~~قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط ms0624 العيد § PageV03P367 ~~<368> والظهر ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكيدها فالعيد أولى أن يسقط ~~بها فإن فعلت الجمعة بعده أي الزوال اعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة ~~العيد قاله ابن تميم وقال في التنقيح والمنتهى فيعتبر العزم عليها ولو فعلت ~~قبل الزوال وهو ظاهر الفروع وقدمه في الإنصاف وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان ~~نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه من ~~حديث ابن عمر وأكثرها أي السنة بعدها ست ركعات نصا لقول ابن عمر كان صلى ~~الله عليه وسلم يفعله رواه أبو داود واختار في المغني أربعا وروي عن ابن ~~عمر لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره رواه مسلم من حديث أبي هريرة § PageV03P368 ~~<369> ويسن أن يصليها مكانه نص عليه في المسجد وتقدم وأن يفصل بينهما أي ~~بين السنة وبين الجمعة بكلام أو انتقال من موضعه للخبر ونحوه أي نحو ما ذكر ~~وليس لها أي الجمعة قبلها سنة راتبة نصا بل يستحب أربع ركعات لما روى ابن ~~ماجه أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعا وروى سعيد عن ~~ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات وقال عبد ~~الله رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن ركعات وتقدم في باب صلاة ~~التطوع § PageV03P369 ~~<370> فصل يسن أن يغتسل للجمعة في يومها ويستحب أن يجامع ثم يغتسل نص عليه ~~والأفضل فعله عند مضيه إليها لأنه أبلغ في المقصود وفيه خروج من الخلاف ~~وتقدم في الأغسال المستحبة من باب الغسل ويسن أن يتنظف للجمعة بقص شاربه ~~يعني حفه وتقليم أظافره وقطع الروائح الكريهة بالسواك وغيره وأن يتطيب بما ~~يقدر عليه ولو من طيب أهله لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا قال لا ~~يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن ويمس من طيب امرأته ثم ~~يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة ms0625 الأخرى § PageV03P370 ~~<371> وقوله من طيب امرأته أي ما خفي ريحه وظهر لونه لتأكد الطيب قال في ~~المبدع وظاهر كلام أحمد والأصحاب خلافه ويسن أن يلبس أحسن ثيابه لوروده في ~~بعض ألفاظ الحديث وأفضلها البياض لما تقدم في آداب اللباس من ستر العورة ~~ويعتم ويرتدي § PageV03P371 ~~<372> وأن يبكر إليها أي إلى الجمعة ولو كان مشتغلا بالصلاة في بيته للخبر ~~غير الإمام فلا يسن له التبكير إليها ومعنى تبكيره إتيانه بعد طلوع الفجر ~~لا بعد طلوع الشمس ولا بعد الزوال ويكون ماشيا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ومشى ولم يركب إن لم يكن عذر فإن كان له عذر فلا بأس بركوبه ذهابا وإيابا ~~لكن الإياب راكبا لا بأس به ولو لغير عذر ويجب السعي إلى الجمعة سواء كان ~~من يقيمها عدلا أو فاسقا سنيا أو مبتدعا نص عليه بالنداء الثاني بين يدي ~~الخطيب لقوله تعالى إذا نودي للصلاة الآية لأنه الذي كان على عهده صلى الله ~~عليه وسلم § PageV03P372 ~~<373> لا يجب السعي ب النداء الأول لأنه مستحب لأن عثمان سنه وعملت به ~~الأمة يعني والثاني فرض كفاية والأفضل أن يكون الأذان بين يدي الخطيب من ~~مؤذن واحد لعدم الحاجة إلى الزيادة لأنه لإعلام من في المسجد وهم يسمعونه ~~ولا بأس بالزيادة أي بأن يكون الأذان من أكثر من واحد إلا من بعد منزله ف ~~يجب عليه السعي في وقت يدركها فيه أن يسعى إليها من منزله إذا علم حضور ~~العدد المعتبر للجمعة قال في الفروع أطلقه بعضهم والمراد بعد طلوع الفجر لا ~~قبله ذكره في الخلاف وغيره وإنه ليس بوقت للسعي أيضا ويسن أن يخرج إلى ~~الجمعة على أحسن هيئة بسكينة ووقار مع خشوع ويدنو من الإمام أي يقرب منه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من ~~الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها ~~رواه أحمد وأبو داود من حديث أوس بن أوس وإسناده ثقات وقوله غسل بالتشديد ~~أي جامع ms0626 اغتسل معلوم وبكر أي خرج في بكرة النهار وهي أوله وابتكر أي بالغ ~~في التبكير أي جاء في أول البكرة ويستقبل القبلة لأنه خير المجالس للخبر ~~ويشتغل بالصلاة إلى § PageV03P373 ~~<374> خروج الإمام للخطبة لما في ذلك من تحصيل الأجر فإذا خرج الإمام ~~للخطبة وهو في نافلة خففها ولو كان نوى أربعا صلى ركعتين ليستمع الخطبة ~~ويحرم ابتداء نافلة إذن أي بعد خروج الإمام للخطبة غير تحية مسجد روي ذلك ~~عن ابن عباس وابن عمر ولو كان قبل الشروع في الخطبة أو كان بعيدا بحيث لا ~~يسمعها ويشتغل أيضا بالذكر لله تعالى تحصيلا للأجر وأفضله قراءة القرآن ~~وتقدم ويسن أن يقرأ سورة الكهف في يومها اقتصر عليه الأكثر لما روى البيهقي ~~بإسناد حسن عن أبي سعيد مرفوعا من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من ~~النور ما بين الجمعتين ورواه سعيد مرفوعا وقال § PageV03P374 ~~<375> ما بينه وبين البيت العتيق زاد أبو المعالي وليلتها وقال في الوجيز ~~يقرأ سورة الكهف في يومها أو ليلتها قاله في الإنصاف وفي المبدع وشرح ~~المنتهى زاد أبو المعالي والوجيز أو ليلتها لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال § PageV03P375 ~~<376> ويكثر الدعاء في يومها أي الجمعة رجاء إصابة ساعة الإجابة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى ~~شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها متفق عليه من حديث أبي هريرة ~~وأرجاها آخر ساعة من النهار رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن ~~أبي سلمة عن جابر مرفوعا وفي أوله إن النهار اثنتا عشرة ساعة رواه مالك ~~وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة عن عبد الله بن سلام لكن لم يحك في الإنصاف والمبدع هذا القول عن ~~الإمام ولا عن أحد من أصحابنا بل ذكرا قول الإمام أكثر الأحاديث على أنها أي § PageV03P376 ~~<377> الساعة التي ترجى فيها الإجابة بعد ms0627 العصر وترجى بعد زوال الشمس وقد ~~ذكر دليل هذين القولين مع بقية الأقوال وهي اثنان وأربعون قولا في فتح ~~الباري شرح البخاري وقال ابن عبد البر عن قول الإمام إنه أثبت شيء في هذا ~~الباب وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا ~~من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا في أنها ~~آخر ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق يكون متطهرا ~~منتظرا صلاة المغرب فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة للخبر وفي الدعوات ~~للمستغفري عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف في الباب ~~فقال اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت لما أمرتني فارزقني من فضلك ~~وأنت خير الرازقين § PageV03P377 ~~<378> ويكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة رواه أبو داود وغيره ~~بإسناد حسن قال الأصحاب وليلتها لقوله صلى الله عليه وسلم أكثروا من الصلاة ~~علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه ~~البيهقي بإسناد جيد وقد روي الحث عليها مطلقا لحديث ابن مسعود أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة رواه الترمذي ~~بإسناد حسن ويكره أن يتخطى رقاب الناس لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو § PageV03P378 ~~<379> على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال اجلس فقد آذيت ولما فيه ~~من سوء الأدب والأذى إلا أن يكون إماما فلا يكره أن يتخطى رقاب الناس ~~للحاجة لتعيين مكانه وألحق به في الغنية المؤذن أو يرى غير الإمام فرجة لا ~~يصل إليها إلا به أي بالتخطي فلا يكره لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم ~~ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ولو عبده الكبير أو ولده الكبير لأنه ليس ~~بمال وإنما هو حق ديني فاستوى فيه السيد وعبده والوالد وولده أو كانت عادته ~~الصلاة فيه حتى المعلم ms0628 ونحوه كالمفتي والمحدث ومن يجلس للمذاكرة في الفقه ~~إذا جلس إنسان موضع حلقته حرم عليه إقامته لما روى عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولكن يقول ~~افسحوا قاله في التلخيص § PageV03P379 ~~<380> لحديث مسلم عن جابر مرفوعا لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف ~~إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا ولأن المسجد بيت الله والناس فيه سواء إلا ~~الصغير حرا كان أو عبدا فيؤخر لما تقدم قال في التنقيح وقواعد المذهب تقتضي ~~عدم الصحة أي صحة صلاة من أخر مكلفا وجلس مكانه لشبهه الغاصب إلا من جلس ~~بموضع يحفظه له أي لغيره بإذنه أو دونه لأن النائب يقوم باختياره قاله في ~~الشرح ولأنه قعد فيه لحفظه له ولا يحصل ذلك إلا بإقامته لكن إن جلس في مكان ~~الإمام أو طريق المارة أو استقبل المصلين في مكان ضيق أقيم قاله أبو ~~المعالي ويكره إيثاره غيره بمكانه الأفضل ويتحول إلى ما دونه كالصف الأول ~~ونحوه وكيمين الإمام لما في ذلك من الرغبة عن المكان الأفضل وظاهره ولو آثر ~~به والده ونحوه ولا يكره للمؤثر قبوله المكان الأفضل ولا رده قال سندي رأيت ~~الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال له ارجع إلى موضعك ~~فرجع إليه فلو آثر الجالس بمكان أفضل زيدا فسبقه إليه عمرو حرم على عمرو ~~سبقه إليه لأنه قام مقامه أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره وهذا بخلاف ~~ما لو وسع لرجل في طريق فمر غيره لأنها جعلت للمرور فيها والمسجد جعل ~~للإقامة فيه § PageV03P380 ~~<381> وإن وجد مصلى مفروشا فليس له رفعه لأنه كالنائب عنه ولما فيه من ~~الافتيات على صاحبه والتصرف في ملكه بغير إذنه والإفضاء إلى الخصومة وقاسه ~~في الشرح على رحبة المسجد ومقاعد الأسواق ما لم تحضر الصلاة فله رفعه ~~والصلاة مكانه لأنه لا حرمة له بنفسه وإنما الحرمة لربه ولم يحضر ولا ~~الجلوس ولا الصلاة عليه وقدم في الرعاية ms0629 يكره وجزم جماعة بتحريمه قال في ~~شرح المنتهى وليس له أن يدعه مفروشا ويصلي عليه فإن فعل فقال في الفروع في ~~باب ستر العورة لو صلى على أرضه أو مصلاه بلا غصب صح النهي وتقدم هناك جاز ~~وصحت ولعل ما هناك إذا كان حاضرا أو صلى معه على مصلاه فلا يعارضه ما هنا ~~لغيبته وفيه شيء قال في الفروع ويتوجه إن حرم رفعه أي المصلى فله فرشه وإلا ~~كره ومنع منه أي الفرش الشيخ لتحجره مكانا من المسجد كحفره في التربة ~~المسبلة قبل الحاجة إليه ومن قام من موضعه من المسجد لعارض لحقه ثم عاد ~~إليه قريبا فهو أحق به لما روى مسلم عن أبي أيوب مرفوعا من قام من مجلسه ثم ~~رجع إليه فهو أحق به وقيده في الوجيز بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره § PageV03P381 ~~<382> ما لم يكن صبيا قام في صف فاضل أو في وسط الصف ثم قام لعارض ثم عاد ~~فيؤخر كما لو لم يقم منه بالأولى فإن لم يصل العائد إليه أي إلى مكانه ~~قريبا بعد قيامه منه لعارض إلا بالتخطي جاز له التخطي كالفرجة أي كمن رأى ~~فرجة لا يصل إليها إلا به ذكره في الشرح وابن تميم وتكره الصلاة في ~~المقصورة التي تحمى للسلطان ولجنده نصا لأنه يمنع الناس من الصلاة فيها ~~فتصير كالمغصوب ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين أي ~~خفيفتين تحية المسجد إن كان يخطب في مسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين متفق عليه زاد مسلم ~~وليتجوز فيهما وكذا قال أحمد والأكثر ومحل ذلك على ما في المغني والتلخيص ~~والمحرر والشرح إن لم يخف فوت تكبيرة الإحرام مع الإمام فإن خاف تركهما ولا ~~تجوز الزيادة عليهما لمفهوم ما تقدم وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من ~~دخله أي المسجد قصد الجلوس به أو لا لعموم الأخبار § PageV03P382 ~~<383> غير خطيب دخل لها أي للخطبة فلا يصلي التحية وغير قيمه ms0630 أي المسجد فلا ~~تسن له التحية لتكرار دخوله فتشق عليه وغير داخله أي المسجد لصلاة عيد فلا ~~يصلي التحية لما يأتي في صلاة العيدين أو داخله والإمام في مكتوبة أو بعد ~~الشروع في الإقامة لحديث إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وغير داخل ~~المسجد الحرام لأن تحيته الطواف وتجزئ راتبة وفريضة ولو كانتا فائتتين عنها ~~أي عن تحية المسجد لا عكسه وتقدم في صلاة التطوع موضحا وإن نوى التحية ~~والفرض فظاهر كلامهم حصولهما له كنظائرهما قاله في المبدع وغيره وقطع به في ~~المنتهى وغيره فإن جلس قبل فعلها أي التحية قام فأتى بها إن لم يطل الفصل ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم قم فاركع ركعتين متفق عليه من حديث جابر فإن ~~طال الفصل فات محلها ولا تحصل التحية بأقل من ركعتين لمفهوم ما سبق ولا ~~تحصل التحية بصلاة جنازة ولا سجود تلاوة ولا شكر لما سبق § PageV03P383 ~~<384> وتقدم إذا دخل وهو يؤذن فينتظر فراغه ليجمع بين الإجابة والتحية ~~ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان الإمام غير عدل لقوله تعالى ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ولقوله صلى الله عليه وسلم من قال صه ~~فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له رواه أحمد وأبو داود ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم في خبر ابن عباس والذي يقول أنصت ليس له جمعة رواه أحمد من رواية ~~مجالد § PageV03P384 ~~<385> ومعنى قوله لا جمعة له أي كاملة ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~الدرداء إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ رواه أحمد إن كان المتكلم منه ~~أي الإمام بحيث يسمعه بخلاف البعيد الذي لا يسمعه لأن وجوب الإنصات ~~للاستماع وهذا ليس بمستمع ولو كان كلام المتكلم في حال تنفسه أي الإمام ~~فيحرم لأنه في حكم الخطبة لأنه يسير إلا له أي الكلام للخطيب أو لمن كلمه ~~لمصلحة فلا يحرم عليهما لأنه صلى الله عليه وسلم كلم سليكا وكلمه هو رواه ~~ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وسأل عمر عثمان فأجابه ms0631 وسأل العباس ~~بن مرداس النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء ولأنه حال كلام الإمام § PageV03P385 ~~<386> وكلام الإمام إياه لا يشغل عن سماع الخطبة ولا بأس به أي الكلام ~~قبلهما أي الخطبتين وبعدهما نصا لما روى مالك والشافعي بإسناد جيد عن ثعلبة ~~بن مالك قال كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت ~~المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين ولا بأس بالكلام بين ~~الخطبتين إذا سكت لأنه لا خطبة حينئذ ينصت لها وليس له تسكيت من تكلم بكلام ~~لما تقدم بل يسكته بإشارة فيضع أصبعه ولعل المراد السبابة على فيه إشارة ~~بالسكوت لأن الإشارة تجوز في الصلاة للحاجة ففي الخطبة أولى ويجب الكلام ~~لتحذير ضرير وغافل عن بئر وعن هلكة ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحوه مما ~~يقتله أو يضره لإباحة قطع الصلاة لذلك ويباح الكلام إذا شرع الخطيب في ~~الدعاء لأنه يكون قد فرغ من أركان الخطبة والدعاء لا يجب الإنصات له ولو في ~~دعاء غير مشروع وتباح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر فيصلي ~~عليه سرا كالدعاء § PageV03P386 ~~<387> اتفاقا قاله الشيخ وقال رفع الصوت قدام بعض الخطباء مكروه أو محرم ~~اتفاقا فلا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها وفي التنقيح ~~والمنتهى وله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها ويسن سرا ولا ~~يسلم من دخل على الإمام ولا غيره لاشتغالهم بالخطبة واستماعها ويجوز تأمينه ~~أي مستمع الخطبة على الدعاء وحمده خفية إذا عطس نصا وتشميت عاطس ورد سلام ~~نطقا لأنه مأمور به لحق آدمي أشبه الضرير فدل على أنه يجب قاله في المبدع ~~وإشارة أخرس مفهومة ككلام لقيامها مقامه في البيوع وغيره ويجوز لمن بعد عن ~~الخطيب ولم يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي خفية وفعله ~~أفضل من سكوته نصا لتحصيل أجره فيسجد للتلاوة لعموم الأدلة وليس له أن يرفع ~~صوته ولا إقراء القرآن ولا المذاكرة في الفقه لئلا يشغل غيره عن الاستماع ~~وفي الفصول إن بعد ms0632 ولم يسمع همهمة الإمام جاز أن يقرأ وأن يذاكر في الفقه ا ~~ه وهو محمول على ما إذا لم يشغل غيره عن الاستماع وكلام المصنف على ما إذا ~~أشغل ولا أن يصلي لما تقدم من أنه يحرم ابتداء غير تحية مسجد بعد خروج ~~الإمام أو أي ولا أن يجلس في حلقة قال في الشرح ويكره التحلق يوم الجمعة ~~قبل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل § PageV03P387 ~~<388> الصلاة رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة ~~لأنه أي السائل فعل ما لا يجوز له فعله وهو الكلام حال الخطبة فلا يعينه ~~على ما لا يجوز قال الإمام أحمد وإن حصب السائل كان أعجب إلي لأن ابن عمر ~~فعل ذلك لسائل سأل والإمام يخطب يوم الجمعة ولا يناوله أي السائل حال ~~الخطبة الصدقة لأنه إعانة على محرم فإن سأل الصدقة قبلها أي الخطبة ثم جلس ~~لها أي للخطبة أي استماعها جاز أي التصدق عليه ومناولته الصدقة قال الإمام ~~أحمد هذا لم يسأل والإمام يخطب وله الصدقة حال الخطبة على من لم يسأل وعلى ~~من سألها أي الصدقة الإمام له لما تقدم والصدقة على باب المسجد عند دخوله ~~وخروجه أولى من الصدقة حال الخطبة ويكره العبث حال الخطبة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن مس الحصى فقد § PageV03P388 ~~<389> لغا قال الترمذي حديث صحيح ولأن العبث يمنع الخشوع وكذا الشرب يكره ~~حال الخطبة إذا كان يسمع لأنه فعل به أشبه مس الحصى ما لم يشتد عطشه فلا ~~يكره شربه لأنه يذهب الخشوع وجزم أبو المعالي بأنه إذن أولى وفي الفصول ذكر ~~جماعة شراءه بعد الأذان يقطعه لأنه بيع منهي عنه وكذا شراؤه على أن يعطيه ~~الثمن بعد الصلاة لأنه بيع ويتخرج الجواز للحاجة دفعا للضرر وتحصيلا ~~لاستماع الخطبة قاله في المبدع ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط ~~أحدا في انتقاله لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم في مجلسه فليتحول ~~إلى ms0633 غيره صححه الترمذي § PageV03P389 ~~<390> ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد أذان الجمعة أو شراء سترة لعريان ~~للحاجة ويأتي في البيع وتأتي أحكام البيع بعد النداء الثاني للجمعة في ~~البيع مفصلة فائدة يستحب لمن صلى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر فيصليها في ~~موضعه ذكره في الفصول والمستوعب ولم يذكره الأكثر ويستحب انتظار الصلاة بعد ~~الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ~~وكلامه في جلوسه بعد فجر وعصر إلى طلوع شمس وغروبها قد سبق قال بعض الأصحاب ~~من البدع المنكرة كتب كثير من الناس الأوراق التي يسمونها حفائظ في آخر ~~جمعة من رمضان في حال الخطبة لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة ~~والاتعاظ بها والذكر والدعاء وهو من أشرف الأوقات وكتابة ما لا يعرف معناه ~~كعسهلون ونحوه وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ولا مشروع ولم ينقل ذلك عن ~~أحد من أهل العلم § PageV03P390 ~~<391> خاتمة روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا من قرأ إذا سلم الإمام يوم ~~الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله § PageV03P391 ~~<392> § PageV03P392 ~~<393> باب صلاة العيدين أي صفتها وأحكامها وما يتعلق بذلك سمي اليوم ~~المعروف عيدا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته وقيل لأنه يعود بالفرح والسرور وقيل ~~تفاؤلا ليعود ثانية كالقافلة وهو من عاد يعود فهو الاسم منه كالقيل من ~~القول وصار علما على اليوم المخصوص لما تقدم وجمع على أعياد بالياء وأصله ~~الواو للزومها في الواحد وقيل للفرق بينه وبين أعواد الخشب وهي أي صلاة ~~العيدين مشروعة إجماعا لما يأتي وفرض كفاية لقوله تعالى فصل لربك وانحر هي ~~صلاة العيد في قول عكرمة وعطاء وقتادة قال في الشرح وهو المشهور في السير ~~وكان صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يداومون عليها ولأنها من أعلام ~~الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجهاد بدليل قتل تاركها ولم تجب على الأعيان ~~لحديث الأعرابي متفق عليه وروي أن ms0634 أول صلاة عيد صلاها النبي عيد الفطر في ~~السنة الثانية من الهجرة وواظب على صلاة العيدين حتى مات § PageV03P393 ~~<394> إن تركها أهل بلد يبلغون أربعين بلا عذر قاتلهم الإمام كالأذان لأنها ~~من شعائر الإسلام الظاهرة وفي تركها تهاون بالدين وكره أن ينصرف من حضر ~~مصلى العيد ويتركها كتفويته حصول أجرها من غير عذر ووقتها كصلاة الضحى من ~~ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال لأنه صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ~~يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس بدليل الإجماع على أن الأفضل فعلها في ذلك ~~الوقت ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل إلا الأفضل وروى الحسن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى الفطر والأضحى حين تطلع الشمس فيتم ~~طلوعها وكان يفتتح الصلاة إذا حضر ولا يدخل وقت العيد بطلوع الشمس قبل ~~ارتفاعها قيد رمح لأنه وقت نهي عن الصلاة فيه فلم يكن وقتا للعيد كما قبل ~~طلوعها § PageV03P394 ~~<395> فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال أو أخروها ولو لغير عذر خرج من ~~الغد فصلى بهم قضاء ولو أمكن قضاؤها في يومها لما روى أبو عمير بن أنس عن ~~عمومة له من الأنصار قال غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر ~~النهار فشهدوا إنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا غدا لعيدهم رواه أبو داود والدارقطني ~~وحسنه وقال مالك لا تصلى غير يوم العيد قال أبو بكر الخطيب سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولى أن تتبع وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ~~وكالفرائض وكذا لو مضى أيام لعذر أو غيره فتقضى قياسا على ما سبق ويسن ~~تقديم صلاة الأضحى بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم نص عليه وتأخير صلاة الفطر ~~لما روى الشافعي مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب § PageV03P395 ~~<396> إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس ولأنه يتسع ~~بذلك وقت الأضحية ووقت صدقة الفطر ويسن الأكل فيه ms0635 أي عيد الفطر قبل الخروج ~~إليها أي الصلاة تمرات وترا لقول بريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد وقول أنس ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات رواه ~~البخاري وزاد في رواية منقطعة ويأكلهن وترا § PageV03P396 ~~<397> وفي شرح الهداية وهو أي الأكل فيه آكد من الإمساك في الأضحى ويسن ~~الإمساك في الأضحى حتى يصلي لما تقدم ليأكل من أضحيته والأولى من كبدها ~~لأنه أسرع تناولا وهضما إن كان يضحي وإلا خير بين أكله قبل الصلاة وبعدها ~~نص عليه لحديث الدارقطني عن بريرة وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل ~~من أضحيته وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل ويسن الغسل للعيد في يومها ~~وهو للصلاة فيفوت بفواتها وتقدم ويسن تبكير مأموم إليها بعد صلاة الصبح ~~ليحصل له الدنو من الإمام من غير تخط وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه ويكون ~~ماشيا إن لم يكن عذر لما روى الحارث عن علي قال من السنة أن يخرج إلى العيد ~~ماشيا رواه الترمذي وقال العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وقال § PageV03P397 ~~<398> أبو المعالي إن كان البلد ثغرا استحب الركوب وإظهار السلاح ويسن دنو ~~من الإمام أي قربه منه كالجمعة ويسن تأخر إمام إلى وقت الصلاة لحديث أبي ~~سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول ~~شيء يبدأ به الصلاة رواه مسلم ولا بأس بالركوب في العود لقول علي ثم تركب ~~إذا رجعت ويسن أن يخرج على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه كتنظف لما روى ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين ~~والجمعة رواه ابن عبد البر § PageV03P398 ~~<399> وعن جابر قال كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة يلبسها في العيدين ~~ويوم الجمعة رواه ابن خزيمة في صحيحه وكالجمعة والإمام بذلك آكد لأنه منظور ~~إليه من بين سائر الناس غير ms0636 معتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولو كان ~~الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي ~~مهنته لجمعته وعيده إلا § PageV03P399 ~~<400> المعتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولأنه أثر عبادة فاستحب له بقاؤه ~~كالخلوف وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ~~ليلة العيد في المسجد ليحييها ويستحب الخروج منه أي المسجد إلى المصلى ~~لصلاة العيد ويسن يوم العيدين التوسعة على الأهل والصدقة على الفقراء ~~ليغنيهم عن السؤال وإذا غدا المصلي من طريق سن رجوعه في أخرى لما روى جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق رواه ~~البخاري ورواه مسلم من حديث أبي هريرة وعلته لتشهد له الطريقان أو لمساواته § PageV03P400 ~~<401> لهما في التبرك بمروره والسرور برؤيته أو لتتبرك الطريقان بوطئه ~~عليهما أو لزيادة الأجر بالسلام على أهل الطريق الآخر أو لتحصل الصدقة على ~~الفقراء من أهل الطريقين وكذا جمعة إذا ذهب إليها من طريق سن له العود من ~~أخرى لما سبق قال في شرح المنتهى ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة وقال في ~~المبدع الظاهر أن المخالفة فيه أي العيد شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره ~~ويشترط لوجوبها أي صلاة العيد شروط الجمعة لأنها صلاة لها خطبة راتبة أشبهت ~~الجمعة ولأنه صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته ولم يصل ويشترط لصحتها ~~أي صلاة العيد استيطان أربعين وعدد الجمعة لما تقدم قال ابن عقيل إذا قلنا ~~من شرطها العدد وكانت قرية إلى جانب قرية أو مصر تصلى فيه العيد لزمهم ~~السعي إلى العيد سواء كانوا يسمعون النداء أم لا لأن الجمعة إنما لم يلزم ~~إتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فإنه لا يتكرر فلا يشق إتيانه ~~واقتصر عليه في الشرح قال ابن تميم وفيه نظر ولا يشترط لها إذن إمام ~~كالجمعة فلا تقام العيد إلا حيث تقام الجمعة لما تقدم ويفعلها المسافر ~~والعبد والمرأة والمنفرد تبعا لأهل وجوبها لكن ms0637 يستحب أن يقضيها من فاتته مع ~~الإمام كما يأتي موضحا ولا بأس بحضورها النساء غير مطيبات ولا لابسات ثياب ~~زينة أو § PageV03P401 ~~<402> شهرة لقوله صلى الله عليه وسلم وليخرجن تفلات ويعتزلن الرجال فلا ~~يختلطن بهم ويعتزل الحيض المصلى للخبر بحيث يسمعن الخطبة ليحصل المقصود ~~وتسن صلاة العيدين في صحراء قريبة عرفا نقل حنبل الخروج إلى المصلى أفضل ~~إلا ضعيفا أو مريضا لقول أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في ~~الفطر والأضحى إلى المصلى متفق عليه وكذلك الخلفاء بعده ولأنه أوقع لهيبة ~~الإسلام وأظهر لشعائر الدين ولا مشقة في ذلك لعدم تكررها بخلاف الجمعة قال ~~النووي والعمل على هذا في معظم الأمصار ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي ~~بضعفة الناس في المسجد نص عليه لفعل علي حيث استخلف أبا مسعود البدري رواه سعيد § PageV03P402 ~~<403> ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب ليكمل حصول مقصودهم والأولى أن لا ~~يصلوا قبل الإمام قاله ابن تميم وإن صلوا قبله فلا بأس لأنهم من أهل الوجوب ~~وأيهما سبق بالصلاة سقط الفرض به وجازت التضحية لأنها صلاة صحيحة وتنوبه ~~المسبوقة نفلا لسقوط الفرض بالسابقة وتكره صلاة العيد في الجامع لمخالفة ~~فعله صلى الله عليه وسلم بلا عذر فإن كان عذر لم تكره فيه لقول أبي هريرة ~~أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد رواه ~~أبو داود وفيه لين إلا بمكة المشرفة فتسن صلاة العيد في المسجد الحرام ~~لمعاينة الكعبة وذلك من أكبر شعائر الدين ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة قال ابن ~~عمر كان النبي وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه § PageV03P403 ~~<404> فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها كما لو خطب في الجمعة بعدها وقد روي ~~عن بني أمية تقديم الخطبة قال الموفق ولم يصح عن عثمان فيصلي ركعتين إجماعا ~~لما في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ولقول عمر صلاة الفطر والأضحى ms0638 ركعتان ~~ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى رواه أحمد يكبر ~~تكبيرة الإحرام ثم يستفتح لأن الاستفتاح لأول الصلاة ثم يكبر ستا زوائد لما ~~روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة قال § PageV03P404 ~~<405> الترمذي حديث حسن وهو أحسن حديث في الباب وقال عبد الله قال أبي أنا ~~أذهب إلى هذا ورواه ابن ماجه وصححه ابن المديني وفي رواية أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال التكبير سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما ~~كلتيهما رواه أبو داود والدارقطني وقال أحمد اختلف أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في التكبير وكله جائز وقال ابن الجوزي ليس يروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التكبير في العيدين حديث صحيح قبل التعوذ ثم يتعوذ عقب ~~التكبيرة السادسة لأن التعوذ للقراءة فيكون عندها بلا ذكر بعد التكبيرة ~~الأخيرة في الركعتين لأن الذكر إنما هو بين التكبيرتين وليس بعد التكبيرة ~~الأخيرة تكبير ثم يشرع في القراءة ويكبر في الثانية بعد قيامه من السجود ~~وقبل قراءتها خمسا زوائد لما تقدم يرفع يديه مع كل تكبيرة نص عليه لحديث ~~وائل بن حجر أنه § PageV03P405 ~~<406> صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير قال أحمد فأرى أن يدخل ~~فيه هذا كله وعن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد وعن ~~زيد كذلك رواهما الأثرم ويقول بين كل تكبيرتين زائدتين الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله ~~وسلم تسليما كثيرا لما روى عقبة بن عامر قال سألت ابن مسعود عما يقوله بعد ~~تكبيرات العيد قال يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يدعو ويكبر الحديث وفيه فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن ~~رواه الأثرم وحرب واحتج به أحمد ولأنها تكبيرات حال القيام فاستحب أن ms0639 ~~يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة § PageV03P406 ~~<407> وإن أحب قال غيره أي غير ما تقدم من الذكر إذ ليس فيه ذكر مؤقت أي ~~محدود لأن الفرض الذكر بين التكبير فلهذا نقل حرب أن الذكر غير مؤقت ولا ~~يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر لما تقدم وإن نسي التكبير أو ~~شيئا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه لأنه سنة فات محلها أشبه ما لو ~~نسي الاستفتاح أو التعوذ حتى شرع في القراءة أو نسي قراءة سورة حتى ركع ~~ولأنه إن أتى بالتكبيرات ثم عاد إلى القراءة فقد ألغى فرضا يصح أن يعتد به ~~وإن لم يعد إلى القراءة فقد حصلت التكبيرات في غير محلها وكذا إن أدرك ~~الإمام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه لم يأت به لفوات محله وكما لو ~~أدركه راكعا يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسبح وفي الركعة الثانية ~~بعد الفاتحة بالغاشية لحديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في العيدين ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية رواه أحمد ~~ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله § PageV03P407 ~~<408> وروي عن عمر وأنس لأن فيه حثا على الصدقة والصلاة في قوله قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ويجهر ~~بالقراءة لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء فإذا سلم من الصلاة خطبهم خطبتين ~~وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة لأنها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من ~~أراد تركها بخلاف خطبة الجمعة قاله الموفق يجلس بينهما يسيرا للفصل كخطبة ~~الجمعة يجلس بعد صعوده المنبر قبلهما ليستريح ويرد إليه نفسه ويتأهب الناس ~~للاستماع كما تقدم في خطبة الجمعة وحكمهما كخطبة الجمعة في جميع ما تقدم ~~حتى في تحريم الكلام حال الخطبة نص عليه إلا التكبير مع الخاطب فيسن كما في ~~شرح المنتهى ومعناه في الشرح ويسن أن يفتتح ms0640 الأولى من الخطبتين قائما كسائر ~~أذكار الخطبة بتسع تكبيرات متواليات ويفتتح الخطبة الثانية بسبع كذلك أي ~~متواليات لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كان يكبر ~~الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات وفي الثانية سبع تكبيرات يحثهم § PageV03P408 ~~<409> في خطبة عيد الفطر على الصدقة أي زكاة الفطر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ويبين لهم ما يخرجون جنسا وقدرا ووقت ~~الوجوب والإخراج ومن تجب فطرته أو تسن وعلى من تجب الفطرة وإلى من تدفع من ~~الفقراء وغيرهم تكميلا للفائدة ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبين لهم ~~حكمها أي ما يجزئ منها وما لا يجزئ وما الأفضل منها ووقتها ونحو ذلك لأنه ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكام ~~الأضحية من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم § PageV03P409 ~~<410> والتكبيرات الزوائد سنة لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا بغير ~~خلاف علمناه قاله في الشرح والذكر بينها أي بين التكبيرات الزوائد سنة لأنه ~~ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة أشبه دعاء الاستفتاح فإن نسيه فلا سجود ~~للسهو والخطبتان سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما لما روى عطاء عن عبد ~~الله بن السائب قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى ~~الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب ~~رواه ابن ماجه وإسناده ثقات وأبو داود والنسائي وقالا مرسل ولو وجبت لوجب ~~حضورها واستماعها كخطبة الجمعة ويكره التنفل في موضعها أي صلاة العيد قبلها ~~وبعدها قبل § PageV03P410 ~~<411> مفارقته نص عليه لقول ابن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول لا ~~صلاة قبلها ولا بعدها رواه ابن بطة بإسناده قال أحمد لا أرى الصلاة ويكره ~~أيضا قضاء ms0641 فائتة في مصلى العيد قبل مفارقته المصلى إماما كان أو مأموما في ~~صحراء فعلت أو في مسجد نص عليه لئلا يقتدى به § PageV03P411 ~~<412> ولا بأس به أي التنفل إذا خرج من المصلى نص عليه في منزله أو غيره ~~لما روى حرب عن ابن مسعود أنه كان يصلي يوم العيد إذا رجع إلى منزله أربع ~~ركعات أو ركعتين واحتج به إسحاق أو فارقه أي المصلي ثم عاد إليه فلا يكره ~~تنفله نصا وقضاء الفائتة أولى لوجوبه ومن كبر قبل سلام الإمام الأولى صلى ~~ما فاته على صفته نص عليه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولأنها أصل بنفسها فتدرك بإدراك التشهد كسائر ~~الصلوات وإذا أدرك معه ركعة قضى أخرى وكبر فيها ستا زوائد ويكبر مسبوق ~~ومثله من تخلف عن الإمام بركعة لعذر ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه لا ~~بمذهب إمامه لأنه في حكم المنفرد في القراءة والسهو فكذا في التكبير وإن ~~فاتته الصلاة أي صلاة العيد مع الإمام سن له قضاؤها على صفتها لفعل أنس ~~ولأنه قضاء صلاة فكان صفتها كسائر الصلوات فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها ~~أي الخطبة وظاهره ولو كان § PageV03P412 ~~<413> بمسجد لأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لأن التطوع قبلها وبعدها ~~مكروه وقال الموفق إن كان بمسجد صلى تحيته كالجمعة وأولى ثم صلاها أي العيد ~~متى شاء قبل الزوال أو بعده على صفتها ولو منفردا أو في جماعة دون أربعين ~~لأنها صارت تطوعا لسقوط فرض الكفاية بالطائفة الأولى ويسن التكبير المطلق ~~في العيدين قال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا ويسن إظهاره أي ~~التكبير المطلق في المساجد والمنازل والطرق حضرا وسفرا في كل موضع يجوز فيه ~~ذكر الله بخلاف ما يكره فيه كالحشوش ويسن الجهر به أي التكبير لغير أنثى في ~~حق كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ حر أو عبد ذكر أو أنثى من أهل ~~القرى والأمصار لعموم قوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ms0642 على ما ~~هداكم ويتأكد التكبير المطلق من ابتداء ليلتي العيدين أي غروب شمس ما § PageV03P413 ~~<414> قبلهما للآية وقياس الأضحى على الفطر ويتأكد في الخروج إليهما أي إلى ~~العيدين لاتفاق الآثار عليه إلى فراغ الخطبة فيهما أي العيدين لأن شعائر ~~العيد لم تنقض فسن كما في حال الخروج ثم إذا فرغت الخطبة يقطع التكبير ~~المطلق لانتهاء وقته وهو أي التكبير المطلق في عيد الفطر آكد نصا لثبوته ~~فيه بالنص وفي الفتاوى المصرية أنه في الأضحى آكد قال لأنه يشرع إدبار ~~الصلوات وإنه متفق عليه وإن عيد النحر يجتمع فيه المكان والزمان وعيد النحر ~~أفضل من عيد الفطر ولا يكبر فيه أي الفطر إدبار الصلوات بخلاف الأضحى وفي ~~الأضحى يبتدئ التكبير المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة ~~الأنعام خلافا للشافعي لما ذكره البخاري قال كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان ~~إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما إلى فراغ الخطبة يوم ~~النحر لما تقدم والتكبير المقيد فيه أي الأضحى يكبر من صلاة فجر يوم عرفة § PageV03P414 ~~<415> إن كان محلا لحديث جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في ~~صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من ~~المكتوبات وفي لفظ كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل ~~على أصحابه فيقول على مكانكم ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد رواهما الدارقطني فإن قيل مدار الحديث على ~~جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف قلنا قد روى عنه شعبة والثوري ووثقاه وناهيك ~~بهما وقال أحمد لم يتكلم في جابر في حديثه إنما تكلم فيه لرأيه على أنه ليس ~~في هذه المسألة حديث مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله والحكم فيه حكم ~~فضيلة وندب لا حكم إيجاب أو تحريم ليشدد في أمر الإسناد وقيل لأحمد بأي ~~حديث تذهب في ذلك قال بإجماع عمر § PageV03P415 ~~<416> وعلي وابن عباس وابن مسعود وإن كان ms0643 محرما ف إنه يكبر من صلاة ظهر يوم ~~النحر لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما أي ~~في المحل والمحرم لما تقدم فلو رمى المحرم جمرة العقبة قبل الفجر من يوم ~~النحر فإن وقتها من نصف ليلة النحر كما يأتي فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق ~~بينه وبين من لم يرم إلا بعد طلوع الشمس حملا على الغالب في رمي الجمرة إذ ~~هو بعد الشروق يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر فإنه يجتمع في حقه ~~التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير ثم يلبي نصا لأن التكبير من جنس الصلاة ~~قلت ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار وقول اللهم أنت السلام إلى § PageV03P416 ~~<417> آخره فيكون تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة وتكبير المحرم عقب سبع ~~عشرة ومن كان عليه سجود سهو أتى به أولا إما قبل السلام أو بعده على ما ~~تقدم بيانه ثم كبر لأنه من تمام الصلاة عقب كل فريضة متعلق بقوله يكبر من ~~صلاة الفجر يوم عرفة في جماعة لما تقدم من الأخبار وأنثى كذكر تكبر عقب ~~الفرائض في جماعة وإن لم تكن مع الرجال لكن لا تجهر به ومسافر كمقيم في ~~التكبير ولو لم يأتم بمقيم ومميز كبالغ قال في الفروع فيتوجه مثله صلاة ~~معادة ويتوجه احتمال أن لا يكبر لأن صلاة الصبي يضرب عليها بخلاف نفل ~~البالغ ويكبر مأموم نسيه إمامه ليحوز الفضيلة كقول آمين ويكبر مسبوق بعد ~~قضائه ما فاته من صلاته وسلامه لأن التكبير ذكر مسنون فلا يتركه المسبوق ~~كغيره من الأذكار ويكبر من قضى فيها أي في الأيام التي يسن فيها التكبير ~~عقب الفرائض فائتة من أيامها أو من غير أيامها في عامه أي عام ذلك العيد ~~إذا قضاها جماعة لأنها مفروضة فيه ووقت التكبير باق ولا يكبر من قضى فائتة ~~بعد أيامها لأنها سنة فات محلها كالتلبية ولا يكبر عقب نافلة خلافا للآجري ~~لأنها صلاة لا تشرع لها الجماعة أو غير مؤقتة فأشبهت الجنازة وسجود التلاوة ~~ولا يكبر من ms0644 صلى وحده لقول ابن مسعود إنما التكبير على من § PageV03P417 ~~<418> صلى جماعة رواه ابن المنذر ولأنه ذكر مختص بوقت العيد فأشبه الخطبة ~~ويأتي به أي التكبير الإمام مستقبل الناس أي يلتفت إلى المأمومين ثم يكبر ~~لما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بوجهه على أصحابه ويقول على ~~مكانكم ثم يكبر وأيام العشر الأيام المعلومات وأيام التشريق الأيام ~~المعدودات ذكره البخاري عن ابن عباس وهي أي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد ~~يوم النحر تليه سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وقيل من قولهم أشرق ~~ثبير وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل هو التكبير دبر الصلوات ~~وأنكره أبو عبيد ومن نسي التكبير قضاه ولو بعد كلامه مكانه فإن قام من ~~مكانه أو ذهب عاد فجلس ثم كبر لأن فعله جالسا في مصلاه سنة فلا تترك مع ~~إمكانها وإن قضاه أي كبر ماشيا فلا بأس قاله جماعة ما لم يحدث فلا يقضي ~~التكبير لأن الحدث يبطل الصلاة والذكر تابع لها بطريق الأولى أو يخرج من ~~المسجد فلا يقضيه لأنه مختص بالصلاة أشبه سجود السهو أو يطل الفصل فلا ~~يقضيه لما سبق ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى كالفطر لأن الأثر إنما جاء في ~~المكتوبات § PageV03P418 ~~<419> وصفة التكبير شفعا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كذلك رواه ~~الدارقطني وقاله علي وحكاه ابن المنذر عن عمر قال أحمد اختياري تكبير ابن ~~مسعود وذكر مثله وقال النخعي كانوا يكبرون كذلك رواه البخاري ولأنه تكبير ~~خارج الصلاة له تعلق بها ولا يختص الحاج فأشبه الأذان ويجزئ مرة واحدة وإن ~~زاد على مرة فلا بأس وإن كرره ثلاثا فحسن قال في المبدع وأما تكريره ثلاثا ~~في وقت واحد فلم أره في كلامهم ولعله يقاس على الاستغفار بعد الفراغ من ~~الصلاة وعلى قول سبحان الملك القدوس بعد الوتر لأن الله وتر يحب الوتر ولا ~~بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا ms0645 بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومنه بعد ~~الفراغ من الخطبة قوله لغيره تقبل الله منا ومنك نقله الجماعة قال في رواية ~~الأثرم يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الأسقع قال نعم كالجواب ~~وقال لا أبتدئ به § PageV03P419 ~~<420> وعنه الكل حسن وعنه يكره ولا بأس بتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير ~~تلبية نص عليه وقال إنما هو دعاء وذكر قيل تفعله أنت قال لا وأول من فعله ~~ابن عباس وعمرو بن حريث انتهى وروى أبو بكر في الشافي بإسناده عن القاسم بن ~~محمد قال كانت عائشة تحلق رءوسنا يوم عرفة فإذا كان العشي حلقتنا وبعثت بنا ~~إلى المسجد ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر ~~والصيام والصدقة وسائر أعمال البر لأنها أفضل الأيام لحديث ما من أيام ~~العمل الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة § PageV03P420 ~~<421> باب صلاة الكسوف وهو ذهاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه أي ~~أو ذهاب بعض ضوء أحدهما يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وضمها وكذا خسفت وقيل ~~الكسوف للشمس والخسوف للقمر وقيل عكسه ورد بقوله تعالى وخسف القمر وقيل ~~الكسوف في أوله والخسوف في آخره وقيل الكسوف لذهاب بعض ضوئه والخسوف لذهابه ~~كله وفعلها ثابت بالسنة المشهورة استنبطها بعضهم من قوله تعالى ومن آياته ~~الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي ~~خلقهن وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك ~~فصلوا متفق عليه فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا وروى أحمد معناه § PageV03P421 ~~<422> ولفظه فافزعوا إلى المساجد وروى الشافعي أن القمر خسف وابن عباس أمير ~~على البصرة فخرج فصلى بالناس ركعتين في كل ركعة ركوعين وقال إنما صليت كما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي § PageV03P422 ~~<423> وهي أي صلاة الكسوف سنة مؤكدة حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا لما ~~تقدم حضرا وسفرا حتى للنساء لأن عائشة ms0646 وأسماء صلتا مع النبي رواه البخاري ~~قال في المبدع وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن وللصبيان حضورها ~~واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز كجمعة وعيد ووقتها من حين الكسوف إلى حين ~~التجلي لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى ~~ينجلي جماعة لقول عائشة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر ~~وصف الناس وراءه متفق عليه وفرادى لأنها نافلة ليس من شرطها الاستيطان فلم ~~تشترط لها الجماعة كالنوافل ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار ~~والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من القرب لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ~~الحديث متفق عليه وعن أسماء إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف وقيد العتق في ~~المستوعب § PageV03P423 ~~<424> بالقادر قال في المبدع وهو الظاهر وليحوز فضيلة ذلك ويكون عاملا ~~بمقتضى التخويف ويسن الغسل لها أي لصلاة الكسوف وتقدم في الأغسال المستحبة ~~وفعلها جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل لحديث عائشة وغيره ولا ~~يشترط لها إذن الإمام ولا الاستسقاء كصلاتهما أي الاستسقاء والكسوف منفردا ~~لأن كلا منهما نافلة وليس إذنه شرطا في نافلة وكالجمعة وأولى ولا خطبة لها ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة دون الخطبة وإنما خطب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وهذا مختص به وليس في الخبر ما ~~يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة وإن فاتت لم تقض لقوله صلى الله عليه وسلم ~~فصلوا حتى ينجلي ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلي ولا أمر بها ولأن ~~المقصود عود ما ذهب من النور وقد عاد كاملا ولأنها سنة غير راتبة ولا تابعة ~~لفرض فلم تقض كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر لفوات مجالها ولا ~~تعاد إن صليت ولم ينجل الكسوف لأن الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يزد على ركعتين قاله في الشرح بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي لأنه ~~كسوف واحد فلا تتعدد الصلاة ms0647 له كغيره من الأسباب § PageV03P424 ~~<425> وينادى لها الصلاة جامعة ندبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~مناديا ينادي الصلاة جامعة متفق عليه والأول منصوب على الإغراء والثاني على ~~الحال وفي الرعاية برفعهما ونصبهما وتقدم ويجزئ قول الصلاة فقط لحصول ~~المقصود ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ والبسملة ~~الفاتحة ثم البقرة أو قدرها ذكره جماعة منهم الشارح واقتصر في المقنع ~~والمنتهى وغيرهما على قوله سورة طويلة قال في المبدع وغيره من غير تعيين ~~جهرا ولو في كسوف الشمس لقول عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في ~~صلاة الخسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات متفق عليه وفي ~~لفظ صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها صححه الترمذي ثم يركع ركوعا طويلا ~~فيسبح من غير تقدير وقال § PageV03P425 ~~<426> جماعة منهم القاضي وصاحب التلخيص والشارح وغيره نحو مائة آية وقال ~~ابن أبي موسى بقدر معظم القراءة وقيل نصفها ثم يرفع من ركوعه فيسمع أي يقول ~~سمع الله لمن حمده في رفعه ويحمد في اعتداله فيقول ربنا ولك الحمد كغيرها ~~من الصلوات ثم يقرأ الفاتحة وسورة دون القراءة الأولى قيل كمعظمها وفي ~~الشرح آل عمران أو قدرها ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول نسبته ~~أي الركوع الثاني إلى القراءة كنسبة الركوع الأول منها قاله في المبدع ~~وغيره وفي الشرح فيسبح نحوا من سبعين آية ثم يرفع من الركوع ويسبح ويحمد ~~ولا يطيل اعتداله لعدم ذكره في الروايات ثم يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز ~~الزيادة عليهما أي السجدتين لأنه أي السجود الزائد لم يرد في شيء من ~~الأخبار ولأن السجود متكرر بخلاف الركوع فإنه متحد ولا يطيل الجلوس بينهما ~~أي بين السجدتين لعدم وروده ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيفعل مثل ذلك ~~المذكور في الركعة الأولى من الركوعين وغيرهما لكن يكون فعله في الثانية ~~دون فعله الأول في الركعة الأولى في كل ما يفعله فيها ومهما قرأ به من ~~السور جاز لعدم تعين القراءة ثم يتشهد ويسلم والأصل ms0648 فيه ما روت عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام في خسوف الشمس فاقترأ قراءة طويلة ثم كبر ~~فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله § PageV03P426 ~~<427> لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من ~~القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا أدنى من الركوع الأول ثم سمع وحمد ~~ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات ~~وانجلت الشمس قبل أن ينصرف متفق عليه وقال ابن عباس خسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم قياما طويلا ~~نحوا من سورة البقرة وفي حديث أسماء ثم سجد فأطال السجود وروى النسائي عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد ثم سلم وإن تجلى الكسوف فيها أتمها ~~خفيفة على صفتها لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود فصلوا وادعوا ~~حتى ينكشف ما بكم متفق عليه ولأن المقصود التجلي وقد حصل وعلم منه أنه لا ~~يقطعها لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وشرع تخفيفها لزوال السبب § PageV03P427 ~~<428> وإن شك في التجلي لنحو غيم أتمها من غير تخفيف لأن الأصل عدمه فيعمل ~~بالأصل في بقائه أي الكسوف ويعمل بالأصل في وجوده إذا شك فيه فلا يصلي لأن ~~الأصل عدمه وإن تجلى السحاب عن بعضها أي الشمس وكذا القمر فرأوه صافيا لا ~~كسوف عليه صلوا صلاة الكسوف لأن الباقي لا يعلم حاله والأصل بقاؤه وإن تجلى ~~الكسوف قبلها أي الصلاة لم يصل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم ذلك ~~فافزعوا إلى الصلاة فجعله غاية للصلاة والمقصود منها زوال العارض وإعادة ~~النعمة بنورهما وقد حصل وإن خف قبلها شرع وأوجز أو غابت الشمس كاسفة أو ~~طلعت الشمس والقمر خاسف أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل لأنه ذهب وقت ~~الانتفاع بهما ولا عبرة بقول المنجمين في كسوف ولا غيره مما يخبرون به ولا ~~يجوز العمل به لأنه من الرجم بالغيب فلا يجوز تصديقهم في شيء ms0649 من إخبارهم عن ~~المغيبات لحديث من أتى عرافا وإن وقع الكسوف في وقت نهي دعا وذكر بلا صلاة ~~لعموم أحاديث النهي ويؤيده ما روى قتادة قال انكسفت الشمس بعد العصر ونحن ~~بمكة فقاموا يدعون قياما فسألت عن ذلك فقال هكذا كانوا § PageV03P428 ~~<429> يصنعون رواه الأثرم ومثل هذا في مظنة الشهرة فيكون كالإجماع ويجوز ~~فعلها أي صلاة الكسوف على كل صفة وردت عن الشارع إن شاء أتى في كل ركعة ~~بركوعين كما تقدم وهو الأفضل لأنه أكثر في الرواية وإن شاء صلاها بثلاث ~~ركوعات في كل ركعة لما روى مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى ست ركعات بأربع سجدات أو أربع ركوعات في كل ركعة لما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ~~ركع ثم قرأ ثم ركع والأخرى مثلها رواه مسلم وأبو داود والنسائي وفي لفظ صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات رواه ~~أحمد ومسلم والنسائي وزاد مسلم وعن علي مثل ذلك § PageV03P429 ~~<430> أو خمس ركوعات في كل ركعة لما روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال ~~انكسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنه صلى بهم فقرأ سورة من ~~الطوال ثم ركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام إلى الثانية فقرأ سورة من ~~الطوال وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى ~~انجلى كسوفها رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد قال ابن المنذر وروينا عن ~~علي أن الشمس انكسفت فقام علي فركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم فعل في الركعة ~~الثانية مثل ذلك ثم سلم ثم قال ما صلاها بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيري § PageV03P430 ~~<431> ولا يزيد على خمس ركوعات في كل ركعة لأنه لم يرد به نص والقياس لا ~~يقتضيه وإن شاء فعلها أي صلاة الكسوف كنافلة بركوع واحد لأن ما زاد ms0650 عليه ~~سنة والركوع الثاني وما بعده إذا صلاها بثلاث ركوعات فأكثر إلى خمس سنة لا ~~تدرك به الركعة للمسبوق ولا تبطل الصلاة بتركه لأنه قد روي في السنن عنه ~~صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلاها بركوع واحد § PageV03P431 ~~<432> § PageV03P432 ~~<433> وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت الجنازة على الكسوف إكراما للميت ولأنه ~~ربما يتغير بالانتظار فتقدم الجنازة على ما يقدم عليه الكسوف بطريق الأولى ~~ولو مكتوبة أمن فوتها ونصه تقدم على فجر وعصر فقط § PageV03P433 ~~<434> وتقدم الجنازة على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها لمشقة ~~الانتظار وكذا تقدم صلاة الكسوف على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت وذلك معلوم ~~مما سبق ووجهه أنه ربما حصل التجلي فتفوت صلاة الكسوف بخلاف العيد ~~والمكتوبة مع أمن الفوت ويقدم كسوف على وتر ولو خيف فوته أي الوتر لأنه ~~يمكن تداركه بالقضاء وإن اجتمع كسوف مع تراويح وتعذر فعلهما تقدم التراويح ~~لأنها تختص برمضان وتفوت بفواته قيل ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار ~~آخر الشهر إذا اجتمع النيران قال بعضهم في الثامن والعشرين أو التاسع ~~والعشرين ولا يمكن خسوف القمر إلا في الأبدار وهو إذا تقابلا قال الشيخ ~~أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار وإن القمر لا ينخسف ~~إلا وقت الأبدار وقال من قال من الفقهاء أن الشمس تنخسف في غير وقت ~~الاستسرار فقد غلط وقال ما ليس له به علم وخطأ الواقدي في قوله إن إبراهيم ~~بن النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم العاشر وهو الذي انكسفت فيه الشمس وهو ~~كما قال الشيخ § PageV03P434 ~~<435> فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس بعرفة ويوم العيد ولا يمكن أن يغيب القمر ~~ليلا وهو خاسف والله أعلم قال في الفروع ورد بوقوعه في غيره فذكر أبو شامة ~~الشافعي في تاريخه أن القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى الآخرة سنة أربع ~~وخمسين وست مائة وخسفت الشمس في غده والله على كل شيء قدير قال واتضح بذلك ~~ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعيد ms0651 واستبعده أهل النجامة هكذا كلامه ~~وكسفت الشمس يوم موت إبراهيم عاشر شهر ربيع قاله غير واحد وذكره بعض ~~أصحابنا اتفاقا قال في الفصول لا يختلف النقل في ذلك نقله الواقدي والزبير ~~وإن الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك إذا اتفق عيد وكسوف وقال غيره لا سيما إذا ~~اقتربت الساعة فتطلع من مغربها ولا يصلى لشيء من سائر الآيات كالصواعق ~~والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل لعدم نقل ذلك عنه وأصحابه ~~مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر وهبوب الرياح والصواعق وعنه يصلى لكل ~~آية وذكر الشيخ تقي الدين أنه قول محققي أصحاب أحمد وغيرهم إلا الزلزلة ~~الدائمة فيصلى لها كصلاة الكسوف نصا لفعل ابن عباس § PageV03P435 ~~<436> رواه سعيد والبيهقي وروى الشافعي عن علي نحوه وقال لو ثبت هذا الحديث ~~لقلنا به وصلاة الكسوف صلاة رهبة وخوف كما أن صلاة الاستسقاء صلاة رغبة ~~ورجاء § PageV03P436 ~~<437> باب صلاة الاستسقاء هو استفعال من السقيا أي باب الصلاة لأجل ~~الاستسقاء وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة والسقيا بضم السين الاسم ~~من السقي وهي أي صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة حضرا وسفرا لقول عبد الله بن زيد ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم ~~صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه وتفعل جماعة وفرادى والأفضل جماعة ~~إذا أجدبت الأرض أي أصابها الجدب وهو ضد الخصب بالكسر أي النماء والبركة من ~~أخصب المكان فهو مخصب وفي لغة خصب يخصب من باب تعب فهو خصيب وأخصب المكان ~~الموضع إذا أنبت به الغيث والكلأ قاله في حاشيته وقحط المطر أي احتبس وهو ~~أي القحط احتباسه أي المطر لا عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة لعدم الضرر فزع ~~الناس إلى الصلاة لما تقدم ويأتي حتى ولو كان القحط في غير أرضهم لحصول ~~الضرر به أو غار ماء عيون أي § PageV03P437 ~~<438> ذهب ماؤها في الأرض أو غار ماء أنهار جمع نهر بفتح الهاء وسكونها وهو ~~مجرى الماء أو نقص ماء العيون والأنهار وضر ذلك أي غور مائها ms0652 أو نقصانه ~~فتستحب صلاة الاستسقاء لذلك كقحط المطر ولو نذر الإمام أو المطاع في قومه ~~الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو والناس لزمه الاستسقاء في نفسه لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ولزمته الصلاة أي صلاة ~~الاستسقاء صوبه في تصحيح الفروع وجعله ظاهر كلام كثير من الأصحاب ولعله لأن ~~الاستسقاء المعهود شرعا يكون كذلك فيحمل نذره عليه وليس له أي للإمام ونحوه ~~إذا نذر أن يلزم غيره بالخروج معه لأنه نافلة في حقهم فلا يجبرهم عليه وإن ~~نذره أي الاستسقاء غير الإمام وغير المطاع في قومه انعقد نذره أيضا لما سبق ~~وقياس ما تقدم يلزمه الصلاة وإن نذره أي الاستسقاء زمن الخصب لم ينعقد صوبه ~~في تصحيح الفروع لأنه غير مشروع إذن وقيل بلى لأنه قربة في الجملة فيصليها ~~ويسأل دوام الخصب وشموله وصفتها أي صلاة الاستسقاء في موضعها وأحكامها صفة ~~صلاة العيد لأنها في معناها قال ابن عباس سنة الاستسقاء سنة العيدين § PageV03P438 ~~<439> فعلى هذا تسن في الصحراء وأن تصلى ركعتين يكبر في الأولى سبعا وفي ~~الثانية خمسا من غير أذان ولا إقامة لأنه لم يقمها إلا في الصحراء وهي أوسع ~~عليهم من غيرها وقال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما ~~يصلي العيد قال الترمذي حديث حسن صحيح وعنه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر § PageV03P439 ~~<440> وعمر أنهم كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه ~~الشافعي مرسلا وعن ابن عباس نحوه وزاد وقرأ سبح وفي الثانية الغاشية رواه ~~الدارقطني ولا يعارضه قول عبد الله بن زيد فيما سبق ثم صلى ركعتين لأنها ~~مطلقة وهذه مقيدة ويسن فعلها أي صلاة الاستسقاء أول النهار وقت صلاة العيد ~~لحديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم خرج حين بدأ حاجب الشمس رواه أبو داود ~~ولا تتقيد بزوال الشمس فيجوز فعلها بعده كسائر النوافل قال § PageV03P440 ~~<441> في الشرح وليس لها وقت معين إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف ~~ويقرأ فيها بما يقرأ ms0653 به في صلاة العيد لما تقدم عن ابن عباس وإن شاء قرأ في ~~الركعة الأولى ب إنا أرسلنا نوحا لمناسبتها الحال وفي الركعة الثانية سورة ~~أخرى من غير تعيين وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس أي خوفهم وذكرهم ~~بالخير لترق به قلوبهم وينصحهم ويذكرهم بالعواقب وأمرهم بالتوبة من المعاصي ~~وبالخروج من المظالم وبأداء الحقوق وذلك واجب لأن المعاصي سبب القحط ~~والتقوى سبب البركات لقوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض الآية والصيام قال جماعة ثلاثة أيام يخرجون ~~في آخر صيامها لأنه وسيلة إلى نزول الغيث وقد روي دعوة الصائم لا ترد ولما ~~فيه من كسر الشهوة وحضور القلب § PageV03P441 ~~<442> والتذلل للرب ولا يلزمهم الصيام بأمره كالصدقة مع أنهم صرحوا بوجوب ~~طاعته في غير المعصية وذكره بعضهم إجماعا قال في الفروع ولعل المراد في ~~السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها لا مطلقا ولهذا جزم بعضهم تجب في ~~الطاعة وتسن في المسنون وتكره في المكروه ويأمرهم أيضا ب الصدقة لأنها ~~متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم الغيث وترك التشاحن من الشحناء وهي ~~العداوة لأنها تحمل على المعصية والبهت وتمنع نزول الخير بدليل قوله صلى ~~الله عليه وسلم خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ويعدهم ~~يوما أي يعينه لهم يخرجون فيه للاستسقاء لحديث عائشة قالت ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه رواه أبو داود ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة وتقليم ~~الأظفار ونحوه لئلا يؤذي الناس وهو يوم يجتمعون له أشبه الجمعة ولا يتطيب ~~وفاقا لأنه يوم استكانة وخضوع ويخرج إلى المصلى متواضعا في ثياب بذلة ~~متخشعا أي خاضعا متذللا من الذل وهو الهوان متضرعا أي مستكينا لحديث ابن ~~عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا ~~متضرعا حتى أتى المصلى قال الترمذي حديث حسن صحيح § PageV03P442 ~~<443> ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لأنه أسرع لإجابتهم ~~وقد استسقى عمر بالعباس ومعاوية يزيد بن الأسود واستسقى به الضحاك بن قيس ~~مرة أخرى ذكره ms0654 الموفق والشارح وقال السامري وصاحب التلخيص لا بأس بالتوسل ~~في الاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين وقال في المذهب يجوز أن يستشفع إلى ~~الله برجل صالح وقيل يستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي أنه يتوسل ~~بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره § PageV03P443 ~~<444> وقال أحمد وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامة ~~من شر ما خلق الاستعاذة لا تكون بمخلوق قال إبراهيم الحربي الدعاء عند قبر ~~معروف الترياق المجرب وقال شيخنا قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة لا ~~قربة باتفاق الأئمة ذكره في الفروع § PageV03P444 ~~<445> وكذا مميز الصبيان يستحب إخراجه لأنه يكتب له ولا يكتب عليه فترجى ~~إجابة دعائه ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم لأن الرزق مشترك بين الكل وروى ~~البزار مرفوعا لولا أطفال رضع وعباد ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ~~وروي أن سليمان صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية وهي تقول ~~اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم ~~بدعوة غيركم § PageV03P445 ~~<446> ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم رجاء استجابة دعائهم لانكسارهم ~~بالرق ويكره أن يخرج من النساء ذوات الهيئات خوف الفتنة ويكره لنا أن نخرج ~~أهل الذمة ومن يخالف دين الإسلام لأنهم أعداء الله فهم بعيدون من الإجابة ~~وإن أغيث المسلمون فربما ظنوه بدعائهم وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ~~ولم يمنعوا لأنه خروج لطلب الرزق والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين ~~وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم لقوله تعالى واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ولأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضر ولا ~~ينفردون بيوم لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم ~~وربما افتتن بهم غيرهم وحكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم في ~~جواز الخروج منفردين لا بيوم ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين والمراد حسناء ~~ولو عجوزا كما يعلم مما تقدم فيصلي بهم ركعتين كالعيد كما تقدم ثم يخطب ~~خطبة واحدة § PageV03P446 ~~<447> لأنه لم ينقل ms0655 أنه صلى الله عليه وسلم خطب بأكثر منها وهي بعد الصلاة ~~قال ابن عبد البر وعليه جماعة من الفقهاء لقول أبي هريرة صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم خطبنا رواه أحمد وعنه قبلها وروي عن عمر وابن الزبير ~~كالجمعة وعنه يخير يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ليرتد إليه ~~نفسه كالعيد ثم يفتتحها بالتكبير تسعا نسقا كخطبة العيد لقول ابن عباس صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيد ويكثر فيها ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنها معونة على الإجابة وعن عمر قال ~~الدعاء موقوف بين § PageV03P447 ~~<448> السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك رواه الترمذي ويكثر ~~فيها الاستغفار لأنه سبب لنزول الغيث روى سعيد أن عمر خرج يستسقي فلم يزد ~~على الاستغفار فقالوا ما رأيناك استسقيت فقال لقد طلبت الغيث بمجاديح ~~السماء الذي ينزل به المطر ثم قرأ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا وعن علي نحوه وقرأ الآية التي فيها الأمر به أي بالاستغفار ~~كقوله استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ونحوه كقوله ~~تعالى وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ويسن رفع يديه وقت الدعاء لقول أنس ~~كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وكان يرفع حتى يرى بياض ~~إبطيه متفق عليه وتكون ظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم § PageV03P448 ~~<449> فيدعو قائما كسائر الخطبة ويكثر منه أي من الدعاء لحديث إن الله يحب ~~الملحين في الدعاء ويؤمن مأموم ويرفع المأموم يديه كالإمام جالسا كما في ~~استماع غيرها من الخطب وأي شيء دعا به جاز لحصول المطلوب والأفضل الدعاء ~~بالوارد من دعائه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة ومنه أي من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أي يا الله ~~اسقنا بوصل الهمزة وقطعها غيثا هو مصدر المراد به المطر ويسمى الكلأ غيثا ~~مغيثا هو المنقذ من الشدة ms0656 يقال غاثه وأغاثه وغيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة ~~هنيئا بالمد والهمز أي حاصلا بلا مشقة مريئا السهل النافع المحمود العاقبة ~~وهو ممدود مهموز مريعا بفتح الميم وكسر الراء أي مخصبا كثير النبات يقال ~~أمرع المكان ومرع بالضم إذا أخصب غدقا نفعه بفتح الدال وكسرها والغدق ~~الكثير الماء والخبز مجللا السحاب الذي يعم العباد والبلاد نفعه سحا الصب ~~يقال سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه ~~الأرض عاما شاملا طبقا بفتح الطاء والباء الذي طبق البلاد دائما أي متصلا ~~إلى أن يحصل الخصب نافعا غير ضار عاجلا § PageV03P449 ~~<450> غير آجل روى ذلك أبو داود من حديث جابر قال أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بواكي فقال فذكره قال فأطبقت السماء عليهم اللهم اسق عبادك وبهائمك ~~وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال فذكره § PageV03P450 ~~<451> اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين أي الآيسين قال تعالى لا ~~تقنطوا من رحمة الله أي لا تيأسوا اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ~~ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء أي الشدة وقال ~~الأزهري شدة المجاعة والجهد بفتح الجيم المشقة وضمها الطاقة قاله الجوهري ~~وقال ابن المنجا هما المشقة ورد بما سبق قاله في المبدع والضنك الضيق ما لا ~~نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع قال الجوهري الضرع لكل ~~ذات ظلف أو خف واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع ~~عنا الجوع والجهد والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا ~~نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا أي دائما إلى وقت الحاجة ~~وهذا الدعاء رواه ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم غير أن قوله اللهم § PageV03P451 ~~<452> سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا غرق رواه الشافعي في مسنده عن ~~المطلب بن ms0657 حنطب وهو مرسل ويؤمنون على دعاء الإمام ويستحب أن يستقبل القبلة ~~في أثناء الخطبة ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن من الرداء على الأيسر ~~وما على الأيسر على الأيمن لأنه صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره ~~واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه متفق عليه وفي حديث عبد الله أنه صلى ~~الله عليه وسلم حول رداءه حين استقبل القبلة رواه مسلم وروى أحمد وغيره من ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا الله وحول وجهه نحو ~~القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ~~وكان الشافعي يقول بهذا ثم رجع فقال يجعل أعلاه أسفله لما روى عبد الله بن ~~زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل ~~أسفلها أعلاها فثقلت عليه § PageV03P452 ~~<453> فقلبها الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن رواه أحمد وأبو داود ~~وأجيب عن هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأنها ظن من الراوي وقد نقل التحويل ~~جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله ويبعد أنه صلى الله عليه وسلم ~~ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء فائدة قال النووي فيه استحباب ~~استقبالها أي القبلة للدعاء ويلحق به الوضوء والتيمم والقراءة وسائر ~~الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة وسبق معناه عن صاحب الفروع في باب الوضوء ~~ويفعل الناس كذلك أي يحولون أرديتهم فيجعلون ما على الأيمن على الأيسر وما ~~على الأيسر على الأيمن لأن ما ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق ~~غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه كيف وقد عقل المعنى وهو التفاؤل بقلب ما ~~بهم من الجدب إلى الخصب بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط رواه الدارقطني § PageV03P453 ~~<454> ويتركونه أي الرداء محمولا حتى ينزعوه مع ثيابهم لعدم نقل إعادته ~~وظاهر ما سبق لا تحويل في كسوف ولا حالة الأمطار والزلزلة صرح به في الفروع ~~وغيره ms0658 ويدعوا سرا لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع وأسرع في ~~الإجابة قال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية حال استقبال القبلة فيقول اللهم ~~إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما ~~وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد لأن في ذلك استنجازا لما وعد من فضله حيث قال ~~وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فإن دعا بغير ذلك ~~فلا بأس قاله في المبدع فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ثم حثهم على الصدقة ~~والخير ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنات ويقرأ ما تيسر ~~من القرآن ثم يقول أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت الخطبة ~~ذكره السامري فإن سقوا فذلك من فضل الله ونعمته وإلا عادوا في اليوم الثاني ~~واليوم الثالث وألحوا في الدعاء لأنه أبلغ في التضرع وقد روي إن الله يحب ~~الملحين في الدعاء ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فاستحب § PageV03P454 ~~<455> كالأول قال أصبغ استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية وحضره ~~ابن القاسم وابن وهب وجمع وإن سقوا قبل خروجهم وكانوا قد تأهبوا للخروج ~~خرجوا وصلوا شكرا لله تعالى وسألوه المزيد من فضله لأن الصلاة شرعت لأجل ~~العارض من الجدب وذلك لا يحصل بمجرد النزول وإلا أي وإن لم يكونوا قد ~~تأهبوا للخروج لم يخرجوا لحصول المقصود وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله ~~قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وإن سقوا بعد خروجهم صلوا قال في المبدع وجها ~~واحدا فإن كان في الصلاة أتمها وفي الخطبة وجهان وينادى لها الصلاة جامعة ~~قياسا على الكسوف ولا يشترط لها إذن الإمام في الخروج ولا في الصلاة ولا في ~~الخطبة لأنها نافلة أشبهت سائر النوافل فيفعلها المسافر وأهل القرى ويخطب ~~بهم أحدهم ولا بأس بالتوسل بالصالحين ونصه في منسكه الذي كتبه للمروذي أنه ~~يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره وإن ~~استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة ذكر القاضي وجمع أن ~~الاستسقاء ms0659 ثلاثة أضرب أحدها ما تقدم وصفه وهو أكملها § PageV03P455 ~~<456> الثاني استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها كما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه من حديث أنس الثالث دعاؤهم عقب صلواتهم ويستحب أن يقف ~~في أول المطر ويخرج رحله هو في الأصل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث ~~ويخرج ثيابه ليصيبها المطر وهو الاستمطار لقول أنس أصابنا ونحن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا لم صنعت هذا ~~قال لأنه حديث عهد بربه رواه مسلم وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزع ~~ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به وعن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت ~~السماء قال لغلامه أخرج رحلي وفراشي يصبه المطر ويغتسل في الوادي إذا سال ~~ويتوضأ واقتصر في الشرح على § PageV03P456 ~~<457> الوضوء فقط لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سال الوادي ~~اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به ويقول اللهم صيبا نافعا ~~لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال اللهم صيبا ~~نافعا رواه أحمد والبخاري وعبارة الآداب الكبرى بالسين قال السيب العطاء ~~وهو بفتح السين المهملة وبالياء المثناة تحت وإذا زادت المياه لكثرة المطر ~~فخيف منها استحب منها أن يقول اللهم حوالينا ولا علينا أي أنزله حوالي ~~المدينة مواضع النبات ولا علينا في المدينة ولا في غيرها من المباني اللهم ~~على الظراب أي الروابي الصغار جمع ظرب بكسر الراء ذكره الجوهري والآكام ~~بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال وبكسر الهمزة بغير مد على وزن جبال ~~فالأول جمع أكم ككتب وأكم جمع إكام كجبال وآكام جمع أكم كجبل وأكم واحده ~~أكمة فهو مفرد جمع أربع مرات قال عياض هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون ~~جبلا وكان أكثر ارتفاعا مما حوله كالتلول ونحوها وقال مالك هي الجبال ~~الصغار وقال الخليل هو § PageV03P457 ~~<458> حجر واحد وبطون الأودية أي الأمكنة المنخفضة ومنابت الشجر أي أصولها ~~لأنه أنفع لها ms0660 لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك وعلم منه ~~أنه لا يصلى لذلك بل يدعو لأنه أحد الضررين فاستحب الدعاء لانقطاعه قال ~~النووي ولا يشرع له الاجتماع في الصحراء ويقرأ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به إلى آخر الآية لأنها لائقة بالحال فاستحب قولها كسائر الأقوال ~~اللائقة بمحالها وقوله تعالى لا تحملنا ما لا طاقة لنا به أي لا تكلفنا من ~~الأعمال ما لا نطيق وقيل هو حديث النفس والوسوسة وعن مكحول هو الغلمة وعن ~~إبراهيم هو الحب وعن محمد بن عبد الوهاب هو العشق وقيل هو شماتة الأعداء ~~وقيل هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها واعف عنا أي تجاوز عن ذنوبنا ~~واغفر لنا أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا وارحمنا فإننا لا ننال العمل ~~بطاعتك ولا ترك § PageV03P458 ~~<459> معاصيك إلا برحمتك أنت مولانا وناصرنا وحافظنا وكذلك إذا زاد ماء ~~النبع كماء العيون بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله تعالى أن يخففه عنهم ~~وأن يصرفه إلى أماكن بحيث ينفع ولا يضر لأنه في معنى زيادة الأمطار ويستحب ~~الدعاء عند نزول الغيث لقوله صلى الله عليه وسلم يستجاب الدعاء عند ثلاث ~~التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث وويسن أن يقول مطرنا بفضل الله ~~ورحمته ويحرم قول مطرنا بنوء كذا لخبر زيد بن خالد وهو في الصحيحين ولمسلم عن § PageV03P459 ~~<460> أبي هريرة مرفوعا ألم تروا إلى ماذا قال ربكم قال ما أنعمت على عبادي ~~من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون كوكب كذا ~~وكذا وفي رواية بكواكب كذا وكذا فهذا يدل على أن المراد كفر النعمة وإضافة ~~المطر إلى النوء دون الله اعتقادا كفر إجماعا قاله في الفروع وغيره ~~لاعتقاده خالقا غير الله ولا يكره قول مطرنا في نوء كذا ولو لم يقل برحمة ~~الله خلافا للآمدي والنوء النجم مال للغرب قاله في القاموس والأنواء ثمانية ~~وعشرون منزلة وهي منازل القمر ومن رأى سحابا أو هبت الريح سأل الله خيره ~~وتعوذ من ms0661 شره ولا يسب الريح إذا عصفت لقوله صلى الله عليه وسلم الريح من ~~روح الله يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا ~~الله خيرها واستعيذوا من شرها رواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أبي ~~هريرة بل يقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما § PageV03P460 ~~<461> أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها رواه مسلم اللهم اجعلها رحمة ~~ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا رواه الطبراني في ~~الكبير قال تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وقال تعالى ~~فأهلكوا بريح وروى الطبراني أيضا اللهم اجعلها لقحا لا عقيما وروى ابن ~~السني وأبو يعلى ويكبر § PageV03P461 ~~<462> ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا ~~بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته رواه ~~الترمذي فيما إذا سمع صوت الرعد مقدما سبحان من يسبح الرعد بحمده إلى آخره ~~على ما قبله كما نقله الجلال السيوطي عنه في الكلم الطيب فائدة روى أبو ~~نعيم في الحلية بسنده عن أبي زكريا قال من قال سبحان الله وبحمده عند البرق ~~لم تصبه صاعقة § PageV03P462 ~~<463> ويقول إذا انقض الكوكب ما شاء الله لا قوة إلا بالله للخبر رواه ابن ~~السني والطبراني في الأوسط وإذا سمع نهيق حمار استعاذ بالله من الشيطان ~~الرجيم لخبر الشيخين أو سمع نباح بضم النون أي صوت كلب استعاذ وفي § PageV03P463 ~~<464> نسخة استعيذ بالله من الشيطان الرجيم لحديث أبي داود وإذا سمع صياح ~~الديكة سأل الله من فضله لخبر الشيخين قال في الآداب يستحب قطع القراءة ~~لذلك كما ذكروا أنه يقطعها للأذان وظاهره ولو تكرر ذلك وورد في الأثر أن ~~قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق وهو من آيات الله § PageV03P464 ~~<465> قال ابن حامد ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء وإن ~~غلبت خضرته كانت رخاء وسرورا هذيان واقتصر عليه في الفروع وغيره PageV03P465 ~~<7> كتاب الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة بكسرها والفتح لغة وقيل بالفتح ~~للميت وبالكسر ms0662 للنعش عليه ميت وقيل عكسه فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال نعش ~~ولا جنازة وإنما يقال سرير وهي مشتقة من جنز يجنز من باب ضرب إذا ستر وكان ~~من حق هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض لكن لما كان أهم ما يفعل ~~بالميت الصلاة أعقبه للصلاة ترك الدواء أفضل نص عليه لأنه أقرب إلى التوكل ~~واختار القاضي وأبو الوفاء وابن الجوزي وغيرهم فعله لأكثر الأحاديث ولا يجب ~~التداوي ولو ظن نفعه لكن يجوز اتفاقا ولا ينافي التوكل لخبر أبي الدرداء ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ~~فتداووا ولا تداووا بالحرام § PageV04P007 ~~<8> ويحرم التداوي بسم لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة تتمة ~~يكره قطع الباسور ومع خوف تلف بقطعه يحرم وبتركه يباح فإن كان الدواء ~~مسموما وغلبت منه السلامة ورجي نفعه أبيح لدفع ما هو أعظم منه كغيره من ~~الأدوية غير المسمومة ودفعا لإحدى المفسدتين بأخف منها ولا بأس بالحمية ~~نقله حنبل قال في الفروع ويتوجه أنها مسألة التداوي ولأنه يستحب للخبر يا ~~علي لا تأكل من هذا وكل من هذا فإنه أوفق لك ولهذا لا يجوز تناول ما ظن ~~ضرره ا ه والذي نهاه عنه الرطب والذي أمره بالأكل منه شعير وسلق والحديث ~~رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه § PageV04P008 ~~<9> وغيرهم وقال الترمذي حسن غريب ويحرم تداو بمحرم أكلا وشربا وكذا صوت ~~ملهاة وغيره كسماع الغناء المحرم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~تتداووا بالحرام وأخرج ابن عساكر عن ابن عثمان والربيع وأبي حارثة عن عمر ~~أنه كتب إلى خالد بن الوليد أنه بلغني أنك تدلك بالخمر وإن الله قد حرم ~~ظاهر الخمر وباطنها وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها فلا تمسوها أجسادكم ~~فإنها نجس ويأتي في كلامه في الجهاد أنه يجوز الادهان بدهن غير مأكول وقال ~~في المنتهى يحرم بمحرم فتناول الكل وذكر أبو المعالي يجوز اكتحاله بميل ذهب ~~وفضة وذكره الشيخ تقي الدين قال § PageV04P009 ~~<10> لأنها حاجة ms0663 ويباحان لها ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال أمك طالق ~~ثلاثا إن لم تشربه حرم شربه نقله هارون الحمال لأنه لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق وتحرم التميمة وهي عوذة أو خرزة أو خيط ونحوه يتعلقها فنهى ~~الشارع عنه ودعا على فاعله وقال لا يزيدك إلا وهنا انبذها عنك لو مت وهي ~~عليك ما أفلحت أبدا روى ذلك أحمد وغيره والإسناد حسن وقال القاضي يجوز حمل ~~الأخبار § PageV04P010 ~~<11> على اختلاف حالين فنهى إذا كان يعتقد أنها النافعة له والدافعة عنه ~~وهذا لا يجوز لأن النافع هو الله والموضع الذي أجازه إذا اعتقد أن الله هو ~~النافع والدافع ولعل هذا خرج على عادة الجاهلية كما تعتقد أن الدهر يغيرهم ~~فكانوا يسبونه ولا بأس بكتب قرآن وذكر في إناء ثم يسقى فيه مريض وحامل لعسر ~~الولد أي الولادة لقول ابن عباس § PageV04P011 ~~<12> ويسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له بالتوبة من المعاصي والخروج ~~من المظالم لقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم أكثروا من ذكر هاذم اللذات رواه البخاري وهو بالذال ~~المعجمة أي الموت § PageV04P012 ~~<13> والتوبة من المعاصي والخروج من المظالم واجب فورا والمستحب إنما هو ~~ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى والعرض عليه والسؤال عنه ومن غيره مما ~~يقع له بعد الموت بمشيئة الله تعالى وتسن عيادة المريض لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة ~~وعيادة المريض واتباع الجنازة وفي لفظ حق المسلم على المسلم ست قيل وما هي ~~يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح ~~له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه متفق عليهما ~~إلا أن البخاري لم يذكر لفظ الست ولا النصيحة ونصه غير المبتدع كرافضي قال ~~في النوادر تحرم عيادته ومثله من جهر بالمعصية نقل حنبل إذا علم من رجل أنه ~~مقيم على معصية لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع ms0664 وإلا كيف يبين للرجل ما هو ~~عليه إذا لم ير منكرا عليه ولا جفوة من صديق وخرج به من لا يجهر بالمعصية ~~فيعاد قال صاحب النظم المستتر من فعله بموضع لا يعلم به غالبا إما لبعده أو ~~نحوه غير من حضره وأما من فعله بموضع يعلم به جيرانه ولو في داره فإن هذا ~~معلن مجاهر غير مستتر وتكون العيادة من أول مرضه لعموم ما سبق وقيل بعد ~~ثلاثة § PageV04P013 ~~<14> § PageV04P014 ~~<15> أيام لفعله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف عن أنس وقال ~~ابن حمدان في الرعاية عيادته فرض كفاية قال الشيخ الذي يقتضيه النص وجوب ~~ذلك كرد السلام وتشميت العاطس واختاره جمع منهم الشيرازي كما في المبدع ~~وقال تبعا لجده والمراد مرة واختاره الآجري وظاهره أي ما تقدم من استحباب ~~عيادة المريض ولو كان مرضه من وجع ضرس ورمد ودمل والواو بمعنى أو خلافا ~~لأبي المعالي بن المنجا قال ثلاثة لا تعاد ولا يسمى صاحبها مريضا الضرس ~~والرمد والدمل واحتج بخبر ضعيف رواه النجاد عن أبي هريرة مرفوعا بل ثبتت ~~العيادة في الرمد عن زيد بن § PageV04P015 ~~<16> أرقم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم عاده لمرض كان بعينه رواه أبو ~~داود وصححه الحاكم وفي نوادر ابن الصيرفي نقل عن إمامنا § PageV04P016 ~~<17> رحمه الله ورضي عنه أنه قال له ولده يا أبت إن جارنا فلانا مريض فما ~~نعوده قال يا بني ما عادنا فنعوده ويشبه هذا ما نقله عنه ابناه في السلام ~~على الحجاج ويأتي إن شاء الله تعالى وتحرم عيادة الذمي كبداءته بالسلام لما ~~فيه من تعظيمه ويأتي ذلك في أحكام أهل الذمة ويسأله أي العائد يسأل المريض ~~عن حاله نحو كيف أجدك وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه إدخالا للسرور عليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله لكنه § PageV04P017 ~~<18> ضعيف كما قاله في الفروع تتمة روى ابن ماجه وغيره عن ميمون بن مهران ~~عن عمر ولم يدركه مرفوعا سلوه الدعاء فإن دعاءه كدعاء ms0665 الملائكة ولا يطيل ~~العائد الجلوس عنده أي عند المريض خوفا من الضجر قال في الفروع ويتوجه ~~اختلافه باختلاف الناس والعمل بالقرائن وظاهر الحال ومرادهم في الجملة ~~وتكره العيادة وسط النهار نصا قال أحمد عن قرب وسط النهار ليس هذا وقت ~~عيادة وقال يعاد المريض بكرة § PageV04P018 ~~<19> وعشيا والواو بمعنى أو ويعاد في رمضان ليلا لأنه ربما رأى من المريض ~~ما يضعفه قال جماعة ويغب بها وجزم به في المنتهى قال في الفروع وظاهر إطلاق ~~جماعة خلافه ويتوجه اختلافه باختلاف الناس والعمل بالقرائن وظاهر الحال ~~ومرادهم في الجملة وهي تشبه الزيارة قال وقد ذكر ابن الصيرفي في نوادره ~~الشعر المشهور لا تضجرن عليلا في مساءلة إن العيادة يوم بين يومين بل سله ~~عن حاله وادع الإله له واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبا أخا دامت ~~مودته وكان ذاك صلاحا للخليلين ويخبر المريض بما يجده من الوجع ولو لغير ~~طبيب بلا شكوى بعد أن يحمد الله لحديث ابن مسعود مرفوعا إذا كان الشكر قبل ~~الشكوى فليس بشاك وكان أحمد أولا يحمد الله فقط § PageV04P019 ~~<20> فلما دخل عليه عبد الرحمن طبيب السنة وحدثه الحديث عن بشر بن الحارث ~~صار إذا سأله قال أحمد الله إليك أجد كذا أجد كذا ويستحب له أي المريض أن ~~يصبر وكذا كل مبتلى للأمر به في قوله تعالى واصبر وما صبرك إلا بالله وقوله ~~إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وقوله صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء ~~والصبر الجميل صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه أي ~~الصبر بل هي مطلوبة هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين واقتصر ابن الجوزي على ~~قول الزجاج إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس § PageV04P020 ~~<21> وأجاب عن قول يعقوب يا أسفى على يوسف بوجهين أحدهما أنه شكا إلى الله ~~لا منه واختاره ابن الأنباري وهو من أصحابنا والثاني أنه أراد به الدعاء ~~فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف ومن الشكوى إلى الله قول أيوب رب إني ms0666 ~~مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وقول يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله قال ~~سفيان بن عيينة وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله لم يكن ~~ذلك جزعا ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في مرضه أجدني ~~مغموما وأجدني مكروبا § PageV04P021 ~~<22> وقوله لعائشة بل أنا وارأساه ذكره ابن الجوزي ويحسن المريض ظنه بربه ~~قال بعضهم وجوبا لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أنا عند ظن عبدي بي ~~زاد أحمد إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله وقال ابن هبيرة في حديث أبي ~~موسى من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ~~متفق عليه قال يدل على استحباب تحسين العبد ظنه عند إحساسه بلقاء الله لئلا ~~يكره أحد لقاء الله يود أن لو كان الأمر على خلاف ما يكرهه والراجي المسرور ~~يود زيادة ثبوت ما § PageV04P022 ~~<23> يرجو حصوله ويغلب الرجاء لقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وفي الصحة ~~يغلب الخوف لحمله على العمل ونصه يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما غلب صاحبه ~~هلك قال الشيخ هذا العدل لأن من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس ~~والقنوط إما في نفسه وإما في أمور الناس ومن غلب عليه حال الرجاء بلا خوف ~~أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله إما في نفسه وإما في الناس والرجاء بحسب ~~رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه كما قال تعالى أنا عند ظن عبدي بي ~~فليظن بي خيرا وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد وتعديه فإن الله § PageV04P023 ~~<24> عدل لا يؤاخذ إلا بالذنب فائدة ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود ~~عليه ثوابه من قراءة وذكر وصلاة واسترضاء خصم وزوجة وجار وكل من بينه وبينه ~~علقة ويحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات ويصبر على مشقة ذلك ويتعاهد نفسه ~~بتقليم أظفاره وأخذ عانته ونحو ذلك ويعتمد على الله فيمن يحب ويوصي للأرجح ~~في نظره ويكره الأنين لأنه يترجم عن الشكوى ما لم ms0667 يغلبه ويكره تمني الموت ~~لضر نزل به وكذا إن لم ينزل به ضر ويحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يتمنين ~~أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي متفق عليه على الغالب من ~~أحوال الناس ولا يكره تمني الموت لضرر بدينه وخوف فتنة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون § PageV04P024 ~~<25> § PageV04P025 ~~<26> § PageV04P026 ~~<27> وتمني الشهادة ليس من تمني الموت المنهي عنه ذكره في الهدي بل مستحب ~~لا سيما عند حضور أسبابها لما في الصحيح من تمنى الشهادة خالصا من قلبه ~~أعطاه الله منازل الشهداء § PageV04P027 ~~<28> ويذكره العائد التوبة لأنها واجبة لكل حال والمريض أحوج إليها من غيره ~~قال صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي تبلغ روحه ~~إلى حلقه ويذكره الوصية لقوله صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم له شيء § PageV04P028 ~~<29> يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه من حديث ابن ~~عمر ويذكره الخروج من المظالم لأنه شرط لصحة التوبة ويرغبه في ذلك أي ما ~~ذكره من التوبة والوصية والخروج من المظالم ولو كان مرضه غير مخوف لأن ذلك ~~مطلوب حتى من الصحيح ويدعو العائد للمريض بالصلاح والعافية لما يأتي ولا ~~بأس بوضع العائد يده عليه أي على المريض ولا بأس ب رقاه لما في الصحيحين ~~أنه كان يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ويقول في دعائه أذهب البأس رب ~~الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر أي يترك سقما ويقول ~~أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك سبع مرات لحديث ابن ~~عباس رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وفي بعض الروايات إسقاط ويعافيك § PageV04P029 ~~<30> ويستحب أن يقرأ عنده فاتحة الكتاب لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح وما يدريك أنها رقية وأن يقرأ عنده سورة الإخلاص والمعوذتين فقد ثبت ~~ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ms0668 § PageV04P030 ~~<31> وروى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رجل يعود مريضا ~~فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمش لك إلى صلاة وصح أن جبريل عاد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل ~~نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسمه أرقيك وأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دخل على من يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله وفي الفنون إن سألك وضع يدك ~~على رأسه للتشفي § PageV04P031 ~~<32> فجدد توبة لعله يتحقق ظنه فيك وقبيح تعاطيك ما ليس لك وإهمال هذا ~~وأمثاله يعمي القلوب ويخمر العيون ويعود بالرياء فإذا نزل به أي نزل الملك ~~بالمريض لقبض روحه سن أن يليه أرفق أهله به وأعرفهم بمداراته وأتقاهم لله ~~تعالى وأن يتعاهد بل حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة لأن ذلك يطفئ ما ~~نزل به من الشدة ويسهل عليه النطق بالشهادة وأن يلقنه قول لا إله إلا الله ~~مرة لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعا لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وأطلق ~~على المحتضر ميتا باعتبار ما هو واقع لا محالة وعن معاذ مرفوعا من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد ~~واقتصر § PageV04P032 ~~<33> عليها لأن إقراره بها إقرار بالأخرى وفيه شيء وفي الفروع احتمال وقال ~~بعض العلماء يلقن الشهادتين لأن الثانية تبع فلهذا اقتصر في الخبر على ~~الأولى فإن لم يجب المحتضر من لقنه أو تكلم بعدها أي بعد لا إله إلا الله ~~أعاد الملقن تلقينه ليكون آخر كلامه ذلك بلطف ومداراة ذكره النووي إجماعا ~~لأن ذلك مطلوب في كل موضع فهنا أولى وقال أبو المعالي يكره تلقين الورثة أي ~~أحدهم للمحتضر بلا عذر بأن حضره غيره لما فيه من تهمة الاستعجال ولا يزاد ~~في التلقين على ثلاث مرات لئلا يضجره ما لم يتكلم كما تقدم ويسن أن يقرأ ~~عنده يس لقوله صلى الله عليه وسلم اقرءوا على موتاكم ms0669 سورة يس رواه أبو داود ~~وابن ماجه من حديث معقل بن يسار § PageV04P033 ~~<34> وفيه لين قاله في المبدع وفي شرح المنتهى صححه ابن حبان ولأنه يسهل ~~خروج الروح وأن يقرأ الفاتحة نص عليه وفي المستوعب ويقرأ تبارك ويسن توجيهه ~~إلى القبلة قبل النزول به وتيقن موته وبعده لقوله صلى الله عليه وسلم عن ~~البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا رواه أبو داود § PageV04P034 ~~<35> ولقول حذيفة وجهوني وتوجيهه على جنبه الأيمن إن كان المكان واسعا أفضل ~~روي عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لأم رافع استقبلي بي ~~القبلة ثم قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل § PageV04P035 ~~<36> ولبست ثيابا جددا وقالت إني الآن مقبوضة ثم استقبلت القبلة متوسدة ~~يمينها وإلا بأن لم يكن المكان واسعا وجه على ظهره أي مستلقيا على قفاه ~~وأخمصاه إلى القبلة كالموضوع على المغتسل § PageV04P036 ~~<37> وعنه يوجه مستلقيا على قفاه واسعا كان المكان أو ضيقا اختاره الأكثر ~~وعليه العمل قال جماعة يرفع رأسه أي المحتضر إذا كان مستلقيا قليلا ليصير ~~وجهه إلى القبلة دون السماء واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل موته ~~لأن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها رواه أبو داود ~~وذكر ابن الجوزي أن بعض العلماء قال المراد بثيابه § PageV04P037 ~~<38> عمله قال واستدل بقوله وثيابك فطهر ويؤيده أنه لم يفعله الأكثر فإذا ~~مات سن تغميض عينيه لأنه صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة وقال إن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون رواه مسلم وعن شداد مرفوعا إذا حضرتم الميت ~~فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل ~~الميت رواه أحمد ولئلا يقبح منظره ويساء به الظن ويكره التغميض من جنب ~~وحائض وأن يقرباه أي الميت حائض أو جنب نص عليه § PageV04P038 ~~<39> وللرجل أن يغمض ذات محرمه كأمه وأخته وأم زوجته وأخته من رضاع وللمرأة ~~أن تغمض ذا محرمها كأبيها وأخيها ويغمض الأنثى مثلها أو صبي وفي ms0670 الخنثى ~~وجهان ويقول حين تغميضه بسم الله وعلى وفاة رسول الله نص عليه ولا يتكلم من ~~حضره إلا بخير لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم وقولوا خيرا فإنه يؤمن ~~على ما قاله أهل الميت ويشد لحييه لئلا يدخله الهوام أو الماء في وقت غسله ~~ويلين مفاصله عقب موته قبل قسوتها لتبقى أعضاؤها سهلة على الغاسل لينة ~~ويكون ذلك بإلصاق ذراعيه بعضديه ثم يعيدهما وإلصاق ساقيه بفخذيه وفخذيه ~~ببطنه ثم يعيدها فإن شق ذلك عليه تركه بحاله وينزع ثيابه لئلا يحمى جسده ~~فيسرع إليه الفساد ويتغير وربما خرجت منه نجاسة فلوثتها ويسجى أي يغطى بثوب ~~يستره لما روت عائشة أن § PageV04P039 ~~<40> النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة متفق عليه ويجعل على ~~بطنه مرآة بكسر الميم التي ينظر فيها من حديد أو طين ونحوه لقول أنس ضعوا ~~على بطنه شيئا من حديد لئلا ينتفخ بطنه قال ابن عقيل وهذا لا يتصور إلا وهو ~~على ظهره انتهى لأنه إذا كان على جنبه لا يثبت على بطنه شيء فظاهره أن ~~الميت بعد موته يكون على ظهره ليتصور وضع الحديدة ونحوها ويوضع على سرير ~~غسله ليبعد عن الهوام ويرتفع عن نداوة الأرض متوجها إلى القبلة لما تقدم من ~~حديث قبلتكم أحياء وأمواتا على جنبه الأيمن كما يدفن منحدرا نحو رجليه أي ~~يكون رأسه أعلى من رجليه لينحدر عنه الماء وما يخرج منه ولا يدعه على الأرض ~~لما تقدم ويجب أن يسارع في قضاء دينه وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة ~~وحج نذر وغير ذلك كزكاة ورد أمانة وغصب وعارية لما روى الشافعي وأحمد ~~والترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه § PageV04P040 ~~<41> ويسن تفريق وصيته لما فيه من تعجيل الأجر واقتضى ذلك تقديم الدين ~~مطلقا على الوصية لقول علي قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية ~~وأما تقديمها في الآية فلأنها لما أشبهت § PageV04P041 ~~<42> الميراث في كونها بلا عوض كان في إخراجها مشقة على ms0671 الوارث حثا على ~~إخراجها قال الزمخشري ولذلك جيء بكلمة أو التي تقتضي التسوية أي فيستويان ~~في الاهتمام وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها كل ذلك أي قضاء الدين وإبراء ~~ذمته وتفريق وصيته قبل الصلاة عليه لأنه لا ولاية لأحد على ذلك إلا بعد ~~الموت والتجهيز وفي الرعاية قبل غسله والمستوعب قبل دفنه ويؤيد ما ذكره ~~المصنف ما كان في صدر الإسلام من عدم صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه ~~دين ويقول صلوا على صاحبكم إلى آخره كما يأتي في § PageV04P042 ~~<43> الخصائص فإن تعذر إيفاء دينه في الحال لغيبة المال ونحوها استحب ~~لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه لربه بأن يضمنه عنه أو يدفع به رهنا لما ~~فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته وإلا فلا تبرأ قبل وفائه كما يأتي ويسن ~~الإسراع في تجهيزه لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس ~~بين ظهراني أهله رواه أبو داود ولأنه أصون له وأحفظ من التغير قال أحمد ~~كرامة الميت تعجيله إن مات غير فجأة § PageV04P043 ~~<44> وتيقن موته ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من ولي أي وارث وكثرة جمع إن ~~كان قريبا ولم يخش عليه أي الميت أو يشق على الحاضرين نص عليه لما يؤمل من ~~الدعاء له إذا صلي عليه وفي موت فجأة أي بغتة بصعقة أو هدم أو خوف من حرب ~~أو سبع أو ترد من جبل أو غير ذلك فيما إذا شك في موته حتى يعلم موته يقينا ~~بانخساف صدغيه وميل أنفه وذكر جماعة وانفصال كفيه وارتخاء رجليه وغيبوبة ~~سواد عينيه في البالغين وهو أقواها لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينا ~~زاد في الشرح والرعاية وامتداد جلدة وجهه ووجه تأخيره إذا مات فجأة أو شك ~~في موته لاحتمال أن يكون عرض له سكتة مرض معروف ونحوها وقد يفيق بعد ثلاثة ~~أيام ولياليها وقد يعرف موت غيره أي غير من مات فجأة أو شك في موته بهذه ~~العلامات أيضا وبغيرها كتقلص خصيتيه إلى ms0672 فوق مع تدلي الجلدة ويكره النعي ~~وهو النداء بموته نص عليه ونقل صالح لا يعجبني لحديث إياكم والنعي فإن ~~النعي من عمل الجاهلية رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا § PageV04P044 ~~<45> والنعي المعروف في مصر تفعله النساء بدعة محرمة كما يعلم مما يأتي ولا ~~بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء لإعلامه صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه متفق عليه من حديث أبي هريرة وفيه ~~كثرة المصلين فيحصل لهم ثواب ونفع للميت قال الآجري فيمن مات عشية يكره ~~تركه في بيت وحده بل يبيت معه أهله قال النخعي كانوا لا يتركونه في بيت ~~وحده يقولون يتلاعب به الشيطان تتمة قال أحمد قال صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن يموت بعرق الجبين ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه من حديث § PageV04P045 ~~<46> بريدة ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ممن يباح له ذلك في حال حياته ولو ~~بعد تكفينه نص عليه لحديث عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ~~عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل وقال جابر لما قتل أبي جعلت ~~أكشف الثوب عن وجهه § PageV04P046 ~~<47> وأبكي والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني قال في الشرح والحديثان ~~صحيحان فائدة عرض الأديان على العبد عند الموت ليس عاما لكل أحد ولا منفيا ~~عن كل أحد بل من الناس من تعرض عليه الأديان ومنهم من لا تعرض عليه وذلك ~~كله من فتنة المحيا والشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم وقت الموت ~~ذكره في الاختيارات § PageV04P047 ~~<48> فصل في غسل الميت وما يتعلق به غسل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه ~~ودفنه متوجها إلى القبلة وحمله فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي ~~وقصته راحلته اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه متفق عليه من حديث ابن عباس ~~وقال صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال ~~والدارقطني وضعف ابن الجوزي طرقه كلها § PageV04P048 ~~<49> وقال تعالى ثم أماته فأقبره ولأن في تركه أذى ms0673 وهتكا لحرمته وحمله ~~وسيلة لدفنه وصرح في المذهب باستحبابه وأما اتباعه فسنة ويأتي لخبر البراء ~~ويكره أخذ أجرة على شيء من ذلك يعني الغسل والتكفين والحمل والدفن قال في ~~المبدع كره أحمد للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجا ~~فيعطى من بيت المال فإن تعذر أعطي بقدر عمله ويأتي في الإجارة أن ما يختص ~~أن يكون فاعله من أهل القربة لا يجوز أخذ الأجرة عليه بل ولا الرزق ولا § PageV04P049 ~~<50> الجعالة على ما لا يتعدى نفعه كالصلاة والصيام والحج فلو دفن قبل ~~الغسل من أمكن غسله لزم نبشه وأن يخرج ويغسل تداركا لواجب غسله ما لم يخف ~~تفسخه أو تغيره فإن خيف ذلك ترك بحاله وسقط غسله كالحي يتضرر به قلت وهل ~~ييمم كما لو تعذر غسله قبل دفنه أو لا ينبش بالكلية لم أر من تعرض له ومثله ~~أي مثل من دفن بلا غسل أمكن من دفن غير متوجه إلى القبلة فينبش ويوجه إليها ~~تداركا لذلك الواجب أو دفن قبل الصلاة عليه فينبش ويصلى عليه ليوجد شرط ~~الصلاة وهو عدم الحائل وقال ابن شهاب والقاضي لا ينبش ويصلى على القبر وهو ~~مذهب الأئمة الثلاثة لإمكانها عليه أو دفن قبل تكفينه فيخرج ويكفن نص عليه ~~كما لو دفن بغير غسل تداركا للواجب وهو التكفين ويصلى عليه ولو كان قد صلي ~~عليه لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانا لما روى سعيد عن شريح بن عبيد ~~الحضرمي أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا ثم لقوا ~~معاذ بن جبل فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه من قبره ثم غسل وكفن وحنط وصلي عليه § PageV04P050 ~~<51> ولو كفن بحرير ف هل ينبش فيه وجهان قال في الإنصاف الأولى عدم نبشه ~~احتراما له ويجوز نبشه لغرض صحيح كتحسين كفنه لحديث جابر قال أتى النبي عبد ~~الله بن أبي ابن سلول بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه ~~رواه الشيخان وك دفنه في بقعة خير من بقعته التي دفن فيها ms0674 فيجوز نبشه لذلك ~~ول مجاورة صالح لتعود عليه بركته إلا الشهيد إذا دفن بمصرعه فلا ينقل عنه ~~لغيره حتى لو نقل منه رد إليه ندبا لأن دفنه في مصرعه أي المكان الذي قتل ~~به سنة لقوله صلى الله عليه وسلم تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح فإنه محمول ~~على الشهداء لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء لفعله صلى الله عليه وسلم ~~بعثمان بن مظعون وغيره ويأتي § PageV04P051 ~~<52> ذلك موضحا وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه لما نقل عن عائشة ~~أنه لما مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبش وهو مكان بينه وبين المدينة اثنا ~~عشر ميلا ونقل إلى مكة أتت قبره وقالت والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت ~~ولو شهدتك ما زرتك رواه الترمذي وهو محمول على أنها لم تر غرضا صحيحا في ~~نقله وأنه تأذى به فإن كان لغرض صحيح فلا كراهة لما في الموطأ عن مالك أنه ~~سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى ~~المدينة ودفنا بها وقال سفيان بن عيينة مات ابن عمر هاهنا وأوصى أن لا § PageV04P052 ~~<53> يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف ذكره ابن المنذر ويجوز نبشه أي الميت إذا ~~دفن لعذر بلا غسل ولا حنوط فيغسل ويحنط لأنه غرض صحيح وكإفراده في قبر عمن ~~دفن معه أي يجوز نبشه لذلك لقول جابر دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى ~~أخرجته فجعلته في قبر على حدة وفي رواية كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد ~~فدفن معه آخر في قبره ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة ~~أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه رواهما البخاري والحائض والجنب إذا ماتا ~~كغيرهما في الغسل يسقط غسلهما بغسل الموت لتداخل الموجبات كما تقدم فيما ~~إذا اجتمعت أحداث توجب وضوءا أو غسلا ونوى أحدهما ارتفع سائرها وفي كلامه ~~تلويح بالرد على التنقيح حيث قال غسله فرض كفاية وبتعين جنابة أو حيض ~~ويسقطان به ms0675 وحمله § PageV04P053 ~~<54> صاحب المنتهى على أنه ينتقل إلى ثواب فرض العين إذن لأن الغسل تعين ~~على الميت قبل موته ثم مات وهو في ذمته فالذي يتولى غسله ينوب منابه في ذلك ~~فيكون ثوابه كثوابه ويشترط له أي لغسل الميت ماء طهور مباح كغسل الحي ~~ويشترط له أيضا إسلام غاسل لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها ونيته لحديث ~~إنما الأعمال بالنيات وعقله لأن غير العاقل ليس أهلا للنية ويستحب أن يكون ~~الغاسل ثقة أمينا عارفا بأحكام الغسل ونقل حنبل لا ينبغي إلا ذلك وأوجبه ~~أبو المعالي ولو كان الغاسل جنبا وحائضا لأن كلا منهما يصح منه الغسل لنفسه ~~فكذا لغيره من غير كراهة هو ظاهر المنتهى وغيره حيث لم يذكروها لكن تقدم ~~أنه يكره أن يقرباه وإن حضره أي الميت مسلم عاقل ولو مميزا ونوى غسله وأمر ~~كافرا بمباشرة غسله فغسله الكافر نائبا عنه أي عن المسلم فظاهر كلام الإمام ~~أحمد لا يصح غسله لأن الكافر نجس فلا يطهر غسله المسلم وقدم في الفروع ~~الصحة § PageV04P054 ~~<55> وجزم بمعناه في المنتهى وغيره وقال في شرح المنتهى صح غسله في أصح ~~الوجهين كمحدث نوى رفع حدثه فأمر كافرا بغسل أعضائه ويجوز أن يغسل حلال ~~محرما وعكسه ب أن يغسل محرم حلالا لأن الماء والسدر لا يحرم بالإحرام لكن ~~لا يكفنه أي لا يكفن المحرم الحلال لأجل الطيب إن كان في الكفن طيب لأنه ~~يحرم على المحرم ويكره الغسل من مميز لما فيه من الاختلاف في أجزائه ويصح ~~غسل الميت من مميز لصحة غسله قاله في الفروع فدل أنه لا يكفي من الملائكة ~~وهو ظاهر كلام الأكثر وفي الانتصار ويكفي إن علم وكذا في تعليق القاضي ~~واحتج بغسلهم لحنظلة وبغسلهم لآدم § PageV04P055 ~~<56> عليه السلام وبأن سعدا لما مات أسرع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المشي إليه § PageV04P056 ~~<57> فقيل له فقال خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل ~~حنظلة قاله في الفروع ويتوجه في مسلم الجن وأولى لتكليفهم وأولى الناس بغسل ~~الميت وصيه إن كان ms0676 عدلا لأنه حق للميت فقدم فيه وصيه على غيره كباقي حقوقه ~~ولأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين § PageV04P057 ~~<58> ثم أبوه لحنوه وشفقته ثم جده وإن علا لمشاركته الأب في المعنى ثم ابنه ~~وإن نزل لقربه ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبا فيقدم الأخ لأبوين ثم لأب ~~ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم عم لأبوين ثم لأب وهكذا ثم عصبته نعمة فيقدم ~~المعتق ثم عصبته الأقرب فالأقرب ثم ذوو أرحامه كالأخ لأم والجد لها والعم ~~لها وابن الأخت ونحوهم كميراث ثم الأجانب ويقدم الأصدقاء منهم قاله بعضهم ~~قال في الفروع فيتوجه منه تقديم الجار على أجنبي ثم غيرهم أي غير الأصدقاء ~~الأدين الأعرف فيقدم على غيره لتلك الفضيلة قال صلى الله عليه وسلم ليله ~~أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة رواه ~~أحمد والأحرار في الجميع من عصبات النسب والولاء وذوي الأرحام والأجانب ~~أولى من زوجة للخروج من الخلاف في تغسيل أحد § PageV04P058 ~~<59> الزوجين الآخر وهي أي الزوجة أولى من أم ولد ولبقاء علق الزوجية من ~~الاعتداد والأحداد بخلاف أم الولد وأجنبية بغسل امرأة أولى من زوج خروجا من ~~خلاف من منعه غسلها وأجنبية أولى بغسل أمة من سيد للخروج من خلاف من لم يبح ~~له غسلها والسيد أحق بغسل عبده لأنه مالكه ووليه ويأتي ولا حق للقاتل في ~~غسل المقتول إن لم يرثه عمدا كان القتل أو خطأ لمبالغته في قطيعة الرحم نقل ~~في الفروع معناه عن أبي المعالي قال ولم أجد من ذكره غيره ولا يتجه في قتل ~~لا يأثم به ولهذا قال في المنتهى وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول ولا في ~~الصلاة عليه ولا في الدفن لما سبق وغسل المرأة أحق الناس به بعد وصيتها على ~~ما سبق أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت ثم القربى فالقربى كميراث ويقدم ~~منهن من يقدم من الرجال فتقدم الأخت الشقيقة على الأخت ms0677 لأب كما في الرجال ~~وعمتها وخالتها سواء كبنت أختها وبنت أخيها لاستوائهما في القرابة ~~والمحرمية ثم الأجنبيات بعد ذوات الرحم كما في الرجال ولكل واحد من الزوجين ~~إن لم تكن الزوجة ذمية غسل صاحبه ولو كان الموت قبل الدخول ولو وضعت الزوجة ~~عقب موته أي موت زوجها أو كان الموت بعد طلاق رجعي ما لم تتزوج المرأة التي ~~وضعت عقب موت زوجها فلا تغسله لأنها بالتزوج صارت صالحة لأن تغسل الثاني لو ~~مات ولا يجوز أن تكون § PageV04P059 ~~<60> غاسلة لزوجين في وقت واحد والأصل في تغسيل كل من الزوجين الآخر ما ~~تقدم من وصية أبي بكر بأن تغسله زوجته أسماء فغسلته وغسل أبو موسى زوجته أم ~~عبد الله ذكرهما أحمد وقول عائشة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وأوصى ~~جابر بن زيد أن تغسله امرأته وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن تغسله ~~رواهما سعيد في سننه § PageV04P060 ~~<61> وقوله إن لم تكن الزوجة ذمية احترازا عما لو كانت كذلك فلا تغسله ~~لأنها ليست أهلا لغسله كما تقدم ولا تغسل من أبانها ولو في مرض موته المخوف ~~فرارا لانقطاع الزوجية وإنما ورثت تغليظا عليه بقصده حرمانها وينظر من غسل ~~منهما أي الزوجين صاحبه غير العورة قال في الفروع وفاقا لجمهور العلماء ~~وجوزه في الانتصار وغيره بلا لذة واللمس والخلوة ويتوجه أنه ظاهر كلام أحمد ~~وظاهر كلام ابن شهاب واختلف كلام القاضي في نظر الفرج فتارة أجازه بلا لذة ~~وتارة منعه ولسيد غسل أمته وطئها أو لا وأم ولده وأمته كالزوجين فلكل منهما ~~أن يغسل الآخر وينظر إلى غير العورة ويغسل السيد مكاتبته ولو لم يشترط ~~وطأها لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها ودفنها وتغسله أي تغسل المكاتبة ~~سيدها إن شرطه أي وطأها لإباحتها له وإلا أي وإن لم يشترط وطء مكاتبته فلا ~~يباح لها أن تغسله لحرمتها عليه من قبل الموت ولا يغسل سيد أمته المزوجة ~~ولا أمته المعتدة ms0678 من زوج تبع المصنف في ذلك صاحب الفروع واستشكله في ~~الإنصاف وقال في تصحيح الفروع ومعناه أيضا في الإنصاف الذي § PageV04P061 ~~<62> يظهر أن هذه المسألة من تتمة كلام المعالي وإلا كيف يقال لا يغسل ~~السيد أمته المزوجة والمعتدة من زوج ثم يحكي خلافا في الأولوية فيما إذا ~~اجتمع زوج وسيد إلى أن قال فيقال الصحيح من المذهب صحة غسل السيد لأمته ~~المعتدة والمزوجة وهو الذي قدمه المصنف وأبو المعالي يقول لا يغسلهما قال ~~وإن لم نحمله على هذا يحصل التناقض ولا يغسل السيد المعتق بعضها لحرمتها ~~عليه قبل موتها ومثلها المشتركة ولا يغسل من هي في استبراء واجب بناء على ~~أنه لا يغسل المعتدة لأنها في معناها ولا تغسله أي تغسل الأمة المزوجة أو ~~المعتدة من زوج أو المعتق بعضها أو من هي في استبراء واجب سيدها وفيه في ~~غير المعتق بعضها ما تقدم وإن مات له أقارب أو موال الأولى بهم غيره دفعة ~~واحدة بهدم ونحوه كغرق وطاعون ولم يكن تجهيزهم دفعة واحدة استحب أن يبدأ ~~بالأخوف فالأخوف لئلا يفسد بتأخره فإن استووا في الخوف أو عدمه بدأ بالأب ~~ثم بالابن ثم بالأقرب فإن استووا كالأخوة والأعمام المستوين قدم أفضلهم ثم ~~أسنهم ثم إن استووا في جميع ذلك فالتقديم بقرعة أي يقرع بينهم فمن خرجت له ~~القرعة قدم لعدم المرجح سواها ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين من ذكر ~~وأنثى لأنه لا حكم لعورته بدليل أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم غسله § PageV04P062 ~~<63> النساء ولو كان دون السبع سنين بلحظة ولكل منهما مس عورته ونظرها لأنه ~~لا حكم لها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أن المرأة تغسل الصبي ~~الصغير فتغسله مجردا من غير سترة وتمس عورته وتنظر إليها وليس له أي الرجل ~~غسل ابنة سبع سنين فأكثر ولو كان محرما لها كأبيها وابنها وأخيها لأنها محل ~~للشهوة ويحرم النظر إلى عورتها المغلظة أشبهت البالغة ولا لها أي وليس ~~للمرأة غسل ابن سبع سنين ولو ms0679 كان محرما لها لما تقدم غير من تقدم فيهما من ~~تغسيل الرجل لزوجته وأمته وتغسيلها له وإن مات رجل بين نسوة لا رجل معهن ~~ممن لا يباح لهن غسله بأن لم يكن زوجاته ولا إمائه يمم بحائل أو عكسه بأن ~~ماتت امرأة بين رجال ممن لا يباح لهم أي الرجال غسله أي الميت بأن لم يكن ~~فيهم زوجها ولا سيدها يممت لما روى تمام في فوائده عن واثلة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم ~~كما ييمم الرجال ولأنه لا § PageV04P063 ~~<64> يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة النجاسة بل ربما كثرت أو مات ~~خنثى مشكل له سبع سنين فأكثر ولم تحضره أمة له يمم لما تقدم بحائل من خرقة ~~ونحوها يلفها على يده فييمم بها الميت في الصور الثلاث حتى لا يمسه ويحرم ~~أن ييمم بدونه أي دون الحائل لغير محرم لما فيه من المس ورجل أولى بتيمم ~~خنثى مشكل من امرأة إذا مات الخنثى بين رجال ونساء لأن الصنفين قد اشتركا ~~في المحذور وامتاز الرجل بفضيلة الذكورية لكن إذا ماتت المرأة مع الرجال ~~وفيهم صبي لا شهوة له علموه الغسل وباشره نص عليه كذا الرجل يموت مع نسوة ~~فيهن صغيرة تطيق الغسل ذكره في شرح الهداية § PageV04P064 ~~<65> قلت وكذا الخنثى يموت مع رجال أو نسوة فيهن صغير أو صغيرة تطيقه وإن ~~كانت له أي للخنثى المشكل أمة غسلته لأنه إن كان أنثى فلا كلام وإن كان ~~ذكرا فلأمته أن تغسله فصل وإذا أخذ أي شرع في غسله ستر عورته وجوبا وهي ما ~~بين سرته وركبته قاله في المبدع وغيره وفي الإنصاف على ما تقدم من حدها ~~انتهى وعليه فيستر من ابن سبع إلى عشر الفرجان فقط حذرا من النظر إليها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ~~رواه أبو داود لا من له دون سبع سنين فلا بأس بغسله مجردا ms0680 لما تقدم ثم جرده ~~من ثيابه ندبا لأن ذلك أمكن في تغسيله وأبلغ في تطهيره وأشبه بغسل الحي ~~وأصون له من التنجيس إذ يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل قولهم لا ~~ندري أنجرد النبي صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا والظاهر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم به وأقرهم عليه ذكره في المبدع إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا فإنهم لما اختلفوا هل يجردونه أو لا أوقع الله تعالى عليهم ~~النوم حتى ما منهم رجل § PageV04P065 ~~<66> إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن ~~غسلوا الرسول صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إليه صلى الله عليه ~~وسلم فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوق القميص ويدلكون بالقميص دون أيديهم ~~رواه أحمد وأبو داود ولأن فضلاته كلها طاهرة فلم يخش تنجيس قميصه ولو غسله ~~في قميص خفيف واسع الكمين جاز قال أحمد يعجبني أن يغسل وعليه ثوب يدخل يده ~~من تحت الثوب وإن لم يكن واسع الكمين توجه أن يفتق رءوس الدخاريص ويدخل يده ~~منها ويسن ستره أي الميت حالة الغسل عن العيون لأنه ربما كان به عيب يستره ~~في حياته أو تظهر عورته وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه ~~الميت مظلما ذكره أحمد وأن يغسل تحت ستر أو سقف ونحوه كخيمة لئلا يستقبل ~~السماء بعورته ويكره النظر إليه أي الميت لغير حاجة حتى الغاسل فلا § PageV04P066 ~~<67> ينظر إلى ما لا بد منه قال ابن عقيل لأن جميعه صار عورة إكراما له ~~فلهذا شرع ستر جميعه أي بالتكفين انتهى قال فيحرم نظره ولا يجوز أن يحضره ~~إلا من يعين في أمره نقله عنه في المبدع وكره أن يحضره أي غسله غير من يعين ~~في غسله لأنه ربما حدث ما يكره الحي أن يطلع منه على مثله وربما ظهر منه ~~شيء هو في الظاهر منكر فيتحدث به فيكون فضيحة والحاجة غير داعية إلى حضوره ~~بخلاف من يعين الغاسل بصب ونحوه ms0681 إلا وليه فله الدخول كيف شاء قاله القاضي ~~وابن عقيل ولا يغطي وجهه نقله الجماعة والحديث المروي لا أصل له § PageV04P067 ~~<68> ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة ولو غير شائبين بحناء لقول أنس اصنعوا ~~بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم ثم يرفع رأسه برفق في أول غسله إلى قريب من ~~جلوسه ولا يشق عليه ويعصر بطن غير حامل بيده ليخرج ما في بطنه من نجاسة ~~بخلاف الحامل لخبر رواه الخلال ولأنه يؤذي الحمل § PageV04P068 ~~<69> عصرا رفيقا لأن الميت في محل الشفقة والرحمة ويكثر صب الماء حينئذ ~~ليذهب ما خرج ولا تظهر رائحة ويكون ثم أي هناك في المكان الذي يغسل فيه ~~بخور على وزن رسول لئلا يتأذى برائحة الخارج ثم يلف الغاسل على يده خرقة ~~خشنة أو يدخلها أي يده في كيس فينجي بها أحد فرجيه ثم يأخذ خرقة ثانية ~~للفرج الثاني فينجيه بها إزالة للنجاسة وطهارة للميت من غير تعدي النجاسة ~~إلى الغاسل واعتبر لكل فرج خرقة لأن كل خرقة خرج عليها شيء من النجاسة لا ~~يعتد بها إلا أن تغسل وظاهر المقنع والمنتهى وغيرهما تكفيه خرقة وقاله في ~~المجرد ولا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر بغير حائل ولا النظر إليها ~~لأن التطهير يمكن بدون ذلك فأشبه حال الحياة وذكر المروذي عن أحمد أن عليا ~~حين غسل النبي صلى الله عليه وسلم لف على يده خرقة حين غسل فرجه § PageV04P069 ~~<70> ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة لفعل علي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليأمن مس العورة المحرم مسها ذكره في المبدع فحينئذ يعد الغاسل ~~ثلاث خرق خرقتين للسبيلين والثالثة لبقية بدنه ولا يجب فعل الغسل فلو ترك ~~الميت تحت ميزاب ونحوه مما يصب منه الماء وحضره أهل لغسله وهو المسلم ~~العاقل ونوى غسله ومضى زمن يمكن غسله فيه يعني وعمه الماء صح ذلك وأجزأ لأن ~~القصد تعميمه بالماء وقد حصل كالحي وهذا يرد ما سبق فيما إذا ماتت امرأة ~~بين رجال وعكسه ثم ينوي غاسل الميت بعد تجريده ms0682 وستر عورته وتنجيته غسله ~~لتعذر النية من الميت وقيام الغاسل مقامه ونيته أي الغسل فرض فلا يصح غسله ~~بدونها لحديث إنما الأعمال بالنيات لكن عدها شرطا أنسب بما تقدم وكذا تعميم ~~بدنه أي الميت به أي بالماء فإنه فرض كالحي ثم يسمي الغاسل فيقول بسم الله ~~لا يقوم غيرها مقامها وحكمها أي التسمية هنا حكم تسمية وضوء وغسل حي فتجب ~~مع الذكر وتسقط سهوا قياسا على الوضوء ثم يغسل الغاسل كفيه أي الميت ندبا ~~كغسل الحي § PageV04P070 ~~<71> ويعتبر غسل ما عليه من نجاسة لأن المقصود تطهيره ولا يحصل إلا بذلك ~~قلت ومقتضى ما سبق في الحي لا يجب غسل النجاسة قبل غسله إن لم تمنع وصول ~~الماء لما تقدم من أنه يرتفع حدث قبل زوال حكم خبث ولا يكفي مسحها أي ~~النجاسة ولا وصول الماء إليها بل لا بد من الغسل وسواء كانت على السبيلين ~~أو غيرهما لكن قال في مجمع البحرين قلت فإن لم يتعد الخارج أي من السبيلين ~~موضع العادة فقياس المذهب أنه يكفي فيه الاستجمار ويستحب أن يدخل أصبعه ~~السبابة والإبهام عليهما خرقة صيانة لليد وإكراما للميت خشنة مبلولة بالماء ~~بين شفتيه فيمسح أسنانه وفي منخريه وينظفهما لإزالة ما على تلك الأعضاء من ~~الأذى ولا يدخله أي الماء فيهما أي الفم والأنف لأنه إذا وصل إلى جوفه حرك ~~النجاسة ويتتبع ما تحت أظافره من وسخ بعود ليصل الماء إلى محله إن لم يمكن ~~قلمها فإن أمكن قلمها ويسن للغاسل أن يوضئه في أول غسلاته كوضوء حدث لما في ~~الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية في غسل ابنته ابدأن بميامنها ~~ومواضع الوضوء منها وظاهره أنه يمسح رأسه قاله § PageV04P071 ~~<72> في المبدع ما خلا المضمضة والاستنشاق لأنه لا يؤمن منهما وصول الماء ~~إلى جوفه فيفضي إلى المثلة وربما حصل منه الانفجار وبهذا علل أحمد قاله في ~~المبدع ومحل كون الوضوء في الغسلة الأولى دون باقي الغسلات إن لم يخرج منه ~~شيء فإن خرج منه شيء أعيد وضوءه قال ms0683 في المبدع وهو مستحب لقيام موجبه وهو ~~زوال عقله وظاهر كلام القاضي وابن الزاغوني أنه واجب ويأتي حكم إعادة غسله ~~إذا خرج منه شيء ويجزئ غسله مرة كالحي وكذا لو نوى الغاسل وسمى وغمسه في ~~ماء كثير مرة واحدة فإنه يجزئ كغسل الحي ويكره الاقتصار عليها أي على المرة ~~الواحدة في غسل الميت نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا ويسن ضرب سدر ونحوه كخطمي فيغسل برغوته بتثليث الراء رأسه ولحيته فقط ~~لأن الرأس أشرف الأعضاء ولهذا جعل كشفه شعار الإحرام وهو مجمع الحواس ~~الشريفة ولأن الرغوة تزيل الدرن وتتعلق بالشعر فناسب أن تغسل بها اللحية ~~لتزول الرغوة بمجرد جري الماء عليها بخلاف ثفل السدر ويغسل باقي بدنه ~~بالثفل أي ثفل السدر ويقوم الخطمي ونحوه مقام السدر لحصول الإنقاء به ويكون § PageV04P072 ~~<73> السدر في كل غسلة من الثلاث فأكثر واعتبر ابن حامد أن يكون السدر ~~يسيرا وقال إنه الذي وجد عليه أصحابنا ليجمع بين العمل بالخبر ويكون الماء ~~باقيا على إطلاقه وقال القاضي وأبو الخطاب يغسل أول مرة بماء وسدر ثم يغسل ~~ذلك بالماء القراح فيكون الجميع غسلة واحدة والاعتداد بالآخر منها لأن أحمد ~~شبه غسله بغسل الجنابة ولأن السدر إن كثر سلب الطهورية وإن لم يغيره فلا ~~فائدة في ترك يسير لا يغير ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو رأسه إلى ~~نحو رجليه يبدأ بصفحة عنقه ثم يده اليمنى إلى الكتف ثم كتفه وشق صدره وفخذه ~~وساقه إلى الرجل ثم الأيسر كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأن بميامنها ~~ولأنه مسنون في غسل الحي فكذا الميت ويقلبه الغاسل على جنبه مع غسل شقيه ~~فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه وفخذه ويفعل الأيسر كذلك ولا يكبه على ~~وجهه إكراما له ثم يفيض الماء القراح على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة ~~يجمع فيها بين السدر والماء القراح كما تقدم عن القاضي وأبي الخطاب يفعل ~~ذلك المذكور فيما تقدم ثلاثا لقوله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي ms0684 غسلن ~~ابنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء وسدر إلا أن الوضوء ~~يكون في المرة الأولى فقط من الغسلات إن لم يخرج شيء وتقدم يمر الغاسل في ~~كل مرة يده على بطنه برفق إخراجا لما § PageV04P073 ~~<74> تخلف وأمنا من فساد الغسل بما يخرج منه بعد فإن لم ينق الميت بالثلاث ~~الغسلات غسله إلى سبع لما تقدم فإن لم ينق بسبع غسلات فالأولى غسله حتى ~~ينقى لقوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ~~ذلك إن رأيتن ويقطع على وتر لحديث إن الله وتر يحب الوتر من غير إعادة وضوء ~~فإنه في الأولى خاصة كما تقدم إن لم يخرج شيء § PageV04P074 ~~<75> وإن خرج منه أي الميت شيء من السبيلين أو غيرهما بعد الثلاث أعيد ~~وضوءه قال في شرح المبدع والمنتهى وجوبا كالجنب لما سبق إذا أحدث بعد غسله ~~لتكون طهارته كاملة وعنه لا يجب الوضوء ووجب غسله كلما خرج منه شيء إلى سبع ~~لما سبق لأن الظاهر أن الشارع إنما كرر الأمر بغسلها من أجل توقع النجاسة ~~ولأن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ألا ترى أن ~~الموت جرى مجرى زوال العقل ولا فرق بين الخارج من السبيلين وغيرهما وعنه في ~~الدم هو أسهل وإن خرج منه أي الميت شيء من السبيلين أو غيرهما بعد السبع ~~غسلت النجاسة لما تقدم وتقدم كلام مجمع البحرين في أجزاء الاستجمار ووضئ ~~لما تقدم ولا غسل أي لا يعاد غسله بعد السبع لظاهر الخبر لكن يحشوه أي ~~المخرج بالقطن أو يلجم به أي القطن كما تفعل المستحاضة لأنه في معناه فإن ~~لم يمسكه ذلك أي الحشو بالقطن أو التلجم به حشي المحل بالطين الحر بضم ~~الحاء أي الخالص الذي له قوة تمسك المحل ليمنع الخارج ولا يكره حشو المحل ~~إن لم يستمسك لدعاء الحاجة إليه وإن خيف خروج شيء كدم من منافذ وجهه كفمه ~~وأنفه فلا بأس أن يحشى بقطن دفعا لتلك المفسدة ms0685 وإن خرج منه أي الميت شيء ~~بعد وضعه في أكفانه ولفها عليه حمل ولم يعد غسل ولا وضوء سواء كان ذلك في ~~السابعة أو قبلها وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا دفعا للمشقة لأنه يحتاج ~~إلى إخراجه وإعادة غسله وتطهير أكفانه وتجفيفها أو إبدالها فيتأخر دفنه وهو ~~مخالف للسنة ثم لا يؤمن مثل هذا بعده وإن وضع على الكفن ولم يلف ثم خرج منه ~~شيء أعيد غسله قاله ابن تميم ويسن أن يجعل الغاسل في الغسلة الأخيرة كافورا ~~لقوله § PageV04P075 ~~<76> صلى الله عليه وسلم واجعلن في الآخرة كافورا متفق عليه ولأنه يصلب ~~الجسم ويبرده ويطيبه ويطرد عنه الهوام وأن يجعل في الأخيرة سدرا كسائر ~~الغسلات لما تقدم وغسله أي الميت بالماء البارد أفضل لأن المسخن يرخيه ولم ~~ترد به السنة ولا بأس بغسله بماء حار إن احتيج إليه لشدة برد أو وسخ لا ~~يزول إلا به واستحبه ابن حامد لأنه ينقي ما لا ينقي الماء البارد ولا بأس ب ~~خلال إن احتيج إليه لإزالة وسخ لأن إزالته مطلوبة شرعا والأولى أن يكون ~~الخلال من شجرة لينة كالصفصاف بالفتح الخلاف بلغة أهل الشام قاله الأزهري ~~ونحوه مما ينقي ولا يجرح لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي وإن جعل الغاسل ~~ونحوه على رأسه أي الميت قطنا فحسن لشرفه ويزيل الغاسل ما بأنفه أي الميت ~~وصماخيه من أذى تكميلا لطهارته ولا بأس بغسله ب أشنان إن احتيج إليهن أي ~~الماء الحار والخلال والأشنان لوسخ أو نحوه وإلا بأن لم يحتج إليهن كره في ~~الكل لأن السنة لم ترد به ومع عدم الحاجة إليه يكون كالعبث وإن كان الميت ~~شيخا أو به حدب أو نحو ذلك وأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك ~~إزالة للمثلة وإن لم يمكن § PageV04P076 ~~<77> ذلك إلا بعسف تركه بحاله دفعا لأذاه به فإن كان الميت على صفة لا يمكن ~~تركه على النعش إلا على وجه يشهره بالمثلة ترك في تابوت أو ترك في النعش ~~تحت مكبة كما يصنع بالمرأة سترا لذلك ms0686 ويأتي في فصل الحمل أي حمل الميت ولا ~~بأس بغسله في حمام نص عليه في رواية مهنا وكالحي لكن إن كان الماء حارا كره ~~بلا حاجة ولا بأس بمخاطبته أي الغاسل له أي للميت حال غسله بنحو انقلب ~~يرحمك الله لقول الفضل وهو محتضن النبي صلى الله عليه وسلم أرحني ارحمني ~~فقد قطعت وتيني إني أجد شيئا يتنزل علي وقال علي لما لم يجد من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما يجده من سائر الموتى يا رسول الله طبت حيا وميتا § PageV04P077 ~~<78> ولا يغتسل غاسله أي الميت بفضل ماء ساخن له فإن لم يجد غيره تركه حتى ~~يبرد قاله أحمد ذكره الخلال ويقص شارب غير محرم ويقلم أظفاره إن طالت ويأخذ ~~شعر إبطه لأن ذلك تنظيف لا يتعلق بقطع عضو أشبه إزالة الأوساخ والأدران ~~ويعضد ذلك العمومات في سنن الفطرة ويجعل ذلك أي ما أخذ من الشارب والأظفار ~~وشعر الإبطين معه أي الميت كعضو ساقط لما روى أحمد في مسائل صالح عن أم ~~عطية قالت تغسل رأس الميتة فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه § PageV04P078 ~~<79> ثم ردوه في رأسها ولأن دفن الشعر والظفر مستحب في حق الحي ففي حق ~~الميت أولى ويعاد غسله أي غسل ما أخذ من الميت من شعر شارب وأظفار وشعر إبط ~~لقول أم عطية فيما تقدم غسلوه ثم ردوه إلى آخره ولأنه جزء منه أي الميت ~~كعضو من أعضائه والمراد يستحب إعادة غسل المأخوذ قال في الفروع للاكتفاء ~~بغسله أولا وإن كان الميت مقطوع الرأس أو كانت أعضاؤه مقطوعة لفق بعضها إلى ~~بعض بالتقميط والطين الحر حتى لا يتبين تشويهه فإن فقد منها أي أعضاء الميت ~~شيء لم يجعل له شكل من طين ولا غيره لأنه تصوير وإن كان في أسنانه شيء منها ~~يتحرك وخيف سقوطه ترك بحاله ولم ينزع ونص أنه يربط بذهب كالحي فإن سقط شيء ~~من أسنان الميت لم يربط به أي بالذهب لعدم الحاجة إليه وجعل مع الميت كما ~~تقدم ويؤخذ أي ما ms0687 على سنه من ذهب كان ربط به إن لم يسقط سنه بسبب ذلك وإلا ~~ترك حتى يبلى ويحرم حلق شعر عانته لما فيه من لمس عورته وربما احتاج § PageV04P079 ~~<80> إلى نظرها وهو محرم فلا يرتكب من أجل مندوب ويحرم حلق شعر رأسه لأن ~~ذلك إنما يكون لزينة أو نسك والميت لا نسك عليه ولا يزين ويحرم ختنه إن كان ~~أقلف لأنه قطع لبعض عضو من الميت ولأن التعبد بذلك قد زال ولأن المقصود من ~~الختان التطهير من النجاسة وقد زال ذلك بموته ولا يسرح شعره قال القاضي ~~يكره لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة إليه وروي عن عائشة أنها مرت بقوم ~~يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك وقالت علام تنصون ميتكم أي لا تسرحوا رأسه ~~بالمشط لأنه يقطع الشعر وينتفه ويبقى عظم نجس جبر به الميت قبل موته مع ~~مثلة وتقدم في اجتناب النجاسة وتزال اللصوق بفتح اللام ما يلصق على الجرح ~~من الدواء ثم أطلق على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو للتداوي قاله في ~~الحاشية لغسل واجب فيغسل ما تحتها § PageV04P080 ~~<81> ليحصل تعميم البدن بالغسل وكالحي فإن خيف من قلعها مثلة بأن خيف سقوط ~~شيء من الميت بإزالتها ونحوه مسح عليها كجبيرة الحي ولا يبقى خاتم ونحوه ~~كخلخال ولو ببرده كحلقة في أذن امرأة لأن ترك ذلك معه إضاعة للمال من غير ~~غرض صحيح ولا يزال عنه أنف ذهب لما في إزالته من المثلة ويأتي آخر الباب ~~ويسن ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائر قرنيها وناصيتها ويسدل خلفها لقول ~~أم عطية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها رواه البخاري قيل للإمام ~~أحمد في العروس تموت فتجلى فأنكره شديدا لأنه بدعة خصوصا مع ما ينضم إليه ~~في هذه الأزمنة فإذا فرغ الغاسل من غسله نشفه بثوب ندبا لأنه هكذا فعل ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يبتل فيفسد به ولا يتنجس ما نشف به § PageV04P081 ~~<82> الميت من ثوب أو نحوه لعدم نجاسته بالموت لحديث سبحان الله المؤمن لا ~~ينجس ms0688 ومحرم ميت كهو أي كمحرم حي ` لبقاء إحرامه فيجنب المحرم في حياته ~~لبقاء الإحرام لكن لا يجب الفداء على الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله حيا ~~فلو ألبسه أحد المخيط أو طيبه أو حلق رأسه لم تلزمه الفدية ويستر المحرم ~~على نعشه بشيء كغيره ويكفن في ثوبيه نصا لما في الصحيحين من حديث ابن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال في محرم مات غسلوه ` بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ~~ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وللنسائي ولا ~~تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة محرما وتجوز الزيادة على ثوبه إذا كفن ~~كبقية كفن حلال في ثلاث لفائف فيغسل بماء وسدر ولا يلبس ذكر المخيط ويغطى ~~وجهه ورجلاه وسائر بدنه لا رأسه ولا وجه أنثى ولا يقرب طيبا لحديث ابن عباس § PageV04P082 ~~<83> ولا تمنع منه أي الطيب معتدة ماتت لأن منعها منه حال الحياة لأنه يدعو ~~إلى نكاحها وقد فات ذلك بموتها ولا يوقف المحرم بعرفة إن مات قبله ولا يطاف ~~به بدليل المحرم الذي مات مع النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا يحس بذلك ~~كما لو جن فصل ويحرم غسل شهيد المعركة المقتول بأيديهم جزم به أبو المعالي ~~وحكى رواية واحدة لأنه أثر الشهادة والعبادة وهو حي قال في التبصرة لا يجوز ~~غسله وكلام الموفق وغيره يحتمل الكراهة والتحريم ذكر في الإنصاف وقال في ~~مجمع البحرين لم أقف بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو مكروه فيحتمل ~~الحرمة لمخالفة الأمر وقطع في التنقيح بأنه يكره وتبعه في المنتهى مع ~~قولهما ويجب بقاء دم شهيد عليه ولو كان شهيد المعركة غير مكلف أو كان غالا ~~كتم من الغنيمة شيئا رجلا كان أو امرأة لعموم حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم رواه ~~البخاري ولأحمد معناه وقد كان في شهداء أحد حارثة بن § PageV04P083 ~~<84> النعمان وهو صغير قاله في الشرح لا يقال إن ذلك خاص بهم ms0689 لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علل ذلك بعلة توجد في سائر الشهداء قال والذي نفسي بيده لا ~~يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة ~~اللون لون الدم والريح ريح المسك متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال تعالى ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون والحي ~~لا يغسل وسمي شهيدا لأنه حي وقيل لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل ~~غير ذلك إلا أن يكون الشهيد جنبا قبل أن يقتل فيغسل لما روى ابن إسحاق في ~~المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن صاحبكم لتغسله الملائكة يعني حنظلة قالوا لأهله ما شأنه فقالت ~~خرج وهو جنب حين سمع الهائعة فقال صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة ~~وفي الكافي أنه رواه § PageV04P084 ~~<85> أبو داود الطيالسي أو يكون حائضا أو نفساء طهرتا أي انقطع دمهما أو لا ~~فيغسلان غسلا واحدا لما تقدم في الجنب ولأنه واجب لغير الموت فلم يسقط كغسل ~~الجنابة وإن أسلم شخص ذكرا كان أو أنثى ثم استشهد قبل غسل الإسلام لم يغسل ~~للإسلام لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يأمر بغسله قطع به ~~في المغني والشرح وصححه ابن تميم والشيخ تقي الدين وقدمه في الرعاية الكبرى ~~والمبدع وقدم في الفروع والإنصاف وهو ظاهر الوجيز يجب كالجنب والحائض قال ~~في الفروع ولا فرق بينهم وجزم به في المنتهى وإن قتل شهيدا وعليه حدث أصغر ~~لم يوضأ لأن الوضوء § PageV04P085 ~~<86> تابع للغسل وقد سقط وتغسل نجاسته أي الشهيد كالحي ويجب بقاء دم شهيد ~~لا نجاسة معه لما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم بدفن قتلى أحد في دمائهم ~~فإن لم تزل النجاسة إلا بالدم غسلا أي الدم والنجاسة لأن درء المفاسد ومنه ~~غسل النجاسة مقدم على جلب المصالح ومنه بقاء دم الشهيد عليه وينزع عنه ~~السلاح والجلود ومنها ms0690 نحو فروة وخف ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها لحديث ~~ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد ~~والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود وابن ماجه ولأنه أثر ~~العبادة وظاهره § PageV04P086 ~~<87> لو كانت حريرا قال في المبدع ولعله غير مراد فلا يزاد فيها أي في ثياب ~~الشهيد ولا ينقص منها ولو لم يحصل المسنون بها لنقصها أو زيادتها وذكر ~~القاضي في تخريجه أنه لا بأس بهما وأجاب القاضي عما روي أن صفية أرسلت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في ~~الآخر رجلا آخر بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت أو أنهما ضما إلى ما كان عليه وقد ~~روى في المعتمد ما يدل عليه ذكره في المبدع § PageV04P087 ~~<88> فإن كان الشهيد قد سلبها أي الثياب كفن بغيرها وجوبا كغيره ويستحب ~~دفنه أي الشهيد في مصرعه الذي قتل فيه وتقدم وإن سقط من شاهق أي مكان مرتفع ~~كجبل ونحوه لا بفعل العدو فمات أو سقط عن دابة لا بفعل العدو فمات أو رفسته ~~دابة فمات أو مات في دار الحرب حتف أنفه أو عاد سهمه عليه فقتله أو عاد ~~سيفه عليه فقتله أو وجد ميتا ولا أثر به أو حمل بعد جرحه فأكل أو شرب أو ~~نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفا غسل وصلي عليه وجوبا أما من ~~مات بغير فعل العدو فلعدم مباشرتهم قتله وتسببهم فيه فأشبه من مات بمرض ~~وأما من وجد ميتا ولا أثر به فلأن الأصل وجوب الغسل والصلاة فلا يسقط يقين ~~ذلك بالشك في مسقطه فإن كان به أثر لم يغسل ولم يصل عليه زاد أبو المعالي ~~لا دم من أنفه أو دبره أو ذكره لأنه معتاد قال القاضي وغيره اعتبرنا الأثر ~~هنا احتياطا للغسل ولم نعتبره في القسامة احتياطا لوجوب الدم وأما من حمل ~~بعد جرحه فأكل ونحوه فإنه يغسل لتغسيله صلى الله عليه وسلم سعد ms0691 بن معاذ ~~ولأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة § PageV04P088 ~~<89> والأصل وجوب الغسل والصلاة ومعنى قوله حتف أنفه أي بغير سبب يفضي إلى ~~الموت من جرح أو ضرب أو غيره ومن قتل مظلوما حتى من قتله الكفار صبرا في ~~غير الحرب ألحق بشهيد المعركة في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه لقول سعيد بن ~~زيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون دينه شهيد ومن قتل دون ~~دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه ~~أبو داود والترمذي وصححه ولأنهم § PageV04P089 ~~<90> مقتولون بغير حق أشبهوا قتلى الكفار فلا يغسلون تتمة قال ابن تميم من ~~قتله المسلمون أو الكفار خطأ يغسل رواية واحدة والشهداء غير شهيد المعركة ~~وهو من مات بسبب القتال مع الكفار وقت قيام القتال بضعة وعشرون شهيدا ~~المطعون أي الميت بالطاعون والمبطون والغريق والشريق والحريق وصاحب الهدم ~~أي من مات بانهدام شيء عليه كمن ألقي عليه حائط ونحوه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم والشهداء خمس المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل ~~الله قال الترمذي حسن صحيح وصاحب ذات الجنب وصاحب السل بكسر السين وصاحب ~~اللقوة بفتح اللام داء في الوجه والصابر في الطاعون والمتردي من رءوس ~~الجبال إن لم يكن بفعل الكفار فإن كان كذلك فمن شهداء المعركة ومن مات في ~~سبيل الله تعالى ومنه من مات في الحج كما § PageV04P090 ~~<91> تقدم عن صاحب الفروع ومن مات في طلب العلم كما تقدم أيضا عنه ومن طلب ~~الشهادة بنية صادقة وموت المرابط وأمناء الله في الأرض وهم العلماء ~~والمجنون والنفساء واللديغ ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو ~~مظلمته بكسر اللام وفريس السبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب لما ~~رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف والدارقطني وصححه عن ابن عباس مرفوعا موت الغريب ~~شهادة § PageV04P091 ~~<92> § PageV04P092 ~~<93> وأغرب منه ما ذكره أبو المعالي بن المنجي وبعض الشافعية العاشق إذا عف ~~وكتم وأشاروا إلى الخبر ms0692 المرفوع من عشق وعف وكتم فمات مات شهيدا وهذا الخبر ~~مذكور في ترجمة سويد بن سعيد فيما أنكر عليه قاله ابن عدي والبيهقي § PageV04P093 ~~<94> ذكر تعدادهم في غاية المطلب وعبارته والشهيد غير شهيد المعركة بضعة ~~عشر المطعون والمبطون والغريق والشريق والحريق وصاحب الهدم وذات الجنب ~~والمجنون والنفساء واللديغ ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو ~~مظلمته وفريس سبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب وأغرب منه العاشق ~~إذا عف وكتم ا ه فلم يستوعب ما ذكره المصنف وكل شهيد غسل صلي عليه وجوبا ~~ومن لا يغسل فلا يصلى عليه ذكره في المبدع والمذهب والشهيد بغير قتل كغريق ~~ونحوه مما تقدم ذكره غير من استثنى يغسل ويصلى عليه لأنه ليس بشهيد معركة ~~ولا ملحقا به وإذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر أي لأربعة أشهر § PageV04P094 ~~<95> فأكثر غسل وصلي عليه نص عليه في رواية حرب وصالح لقوله صلى الله عليه ~~وسلم والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة رواه أحمد وأبو داود ~~ورواه النسائي والترمذي وصححه ولفظهما والطفل يصلى عليه واحتج به § PageV04P095 ~~<96> أحمد ولأنه نسمة نفخ فيها الروح ولو لم يستهل أي يصوت عند الولادة ~~لعموم ما سبق ويستحب تسميته ولو ولد قبل أربعة أشهر لأنه يبعث في ظاهر كلام ~~أحمد فيسمى ليدعى يوم القيامة باسمه وإن جهل أذكر أم أنثى سمي بصالح لهما ~~كطلحة وهبة الله قال الشيخ تقي الدين وكثير من الفقهاء ولو كان السقط من ~~كافرين فإن حكم بإسلامه لو مات أحد أبويه بدارنا فكمسلم يغسل ويصلى عليه ~~إذا ولد لأربعة أشهر فأكثر وإلا أي وإن لم يحكم بإسلامه فلا يغسل ولا يصلى ~~عليه لأنه كافر ويصلى على طفل من كافرين حكم بإسلامه لموت أحد أبويه بدار ~~الإسلام أو سبيه منفردا عنهما أو عن أحدهما ونحوه وكذا مجنون حكم بإسلامه ~~بشيء مما سبق ومن تعذر غسله لعدم ماء أو عذر غيره كالحرق والجذام والتبضيع ~~يمم لأن غسل الميت طهارة على البدن فقام التيمم عند ms0693 العجز عنه مقامه ~~كالجنابة وكفن بعد التيمم وصلي عليه كغيره وإن تعذر غسل بعضه غسل ما أمكن ~~منه ويمم له أي لما § PageV04P096 ~~<97> تعذر غسله كالجنابة وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك صب عليه الماء ~~بحيث يعم بدنه وترك عركه لتعذره وتقدم أنه لا يجب الفعل وإن لم يكن عذر ثم ~~إن يمم الميت لعدم الماء وصلي عليه ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله لإمكانه ~~وتعاد الصلاة عليه ولو كانت بتيمم والأولى بوضوء وتقدم وإن وجد الماء فيها ~~أي في الصلاة على الميت وقد يمم بطلت الصلاة فيغسل ثم يصلى عليه كالحي يجد ~~الماء ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت ليغسل به لأن المنة فيه يسيرة ولا ~~يلزمه قبول ثمنه هبة للمنة كالحي ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه لأن في ~~إظهاره إذاعة للفاحشة وفي الخبر مرفوعا ليغسل موتاكم المأمونون رواه ابن ~~ماجه وعن عائشة مرفوعا من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة ولم § PageV04P097 ~~<98> يفش عيبه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه أحمد من رواية جابر الجعفي § PageV04P098 ~~<99> كطبيب أي كما يجب على الطبيب أن لا يحدث بشر لما فيه من الإفضاح ~~ويستحب للغاسل إظهاره أي ما رآه من الميت إن كان حسنا ليترحم عليه قال جمع ~~محققون إلا على مشهور ببدعة مضلة أو قلة دين أو فجور ونحوه ككذب فيستحب ~~إظهار شره وستر خيره ليرتدع نظيره ويحرم سوء الظن بالله وبمسلم ظاهر ~~العدالة قاله القاضي وغيره ويجب حسن الظن بالله تعالى ويستحب ظن الخير ~~بالمسلم ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبة ولا حرج بظن السوء بمن ظاهره الشر ~~وحديث أبي هريرة مرفوعا إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث محمول على الظن ~~المجرد الذي لم تعضده قرينة تدل على صدقه وحديث احترسوا من الناس بسوء الظن ~~المراد به الاحتراس بحفظ المال كغلق الباب خوف السراق هذا معنى كلام القاضي § PageV04P099 ~~<100> ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء ولا نشهد بجنة أو نار إلا لمن شهد له ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ ms0694 تقي الدين أو اتفقت الأمة على الثناء ~~أو الإساءة عليه قال في الفروع ولعل مراده الأكثر وأنه الأكثر ديانة وظاهر ~~كلامه ولو لم تكن أفعال الميت موافقة لقولهم وإلا لم تكن علامة مستقلة ا ه ~~ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين وجب غسله والصلاة عليه لو كان ~~أقلف بدارنا لا بدار حرب ولا نص على ذلك ونقل عن ابن سعيد يستدل بثياب ~~وختان § PageV04P100 ~~<101> فصل في الكفن وتقدم أن تكفينه فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~المحرم كفنوه في ثوبيه يجب كفن الميت في ماله لما تقدم من الخبر ولأن حاجة ~~الميت مقدمة في ماله على ورثته بدليل قضاء دينه وتجب مؤنة تجهيزه أي الميت ~~بمعروف قياسا على الكفن غير حنوط وطيب كما ورد وعود للكفن فإنه مستحب غير ~~واجب كحال الحياة ويأتي ذلك وقوله في ماله أي الميت متعلق بيجب لما تقدم ~~لحق الله تعالى وحق الميت فلا يسقط لو أوصى أن لا يكفن لما فيه من حق الله ~~ذكرا كان الميت أو أثنى أو خنثى صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو عبدا ثوب ~~بدل من كفن أو خبر لمحذوف تقديره والواجب ثوب واحد يستر جميع البدن لأن ~~العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى فلو أوصى بأقل منه ~~أي مما يستر جميع البدن لم تسمع وصيته لتضمنها إسقاط حق الله تعالى ويشترط ~~أن لا يصف البشرة لأن ما يصفها غير ساتر فوجوده كعدمه ويجب أن يكفن في ~~ملبوس مثله في الجمع والأعياد لأمر § PageV04P101 ~~<102> الشارع بتحسينه رواه أحمد ومسلم ما لم يوص بدونه فتتبع وصيته لإسقاطه ~~حقه مما زاد مقدما هو أي الكفن ومؤنة تجهيزه على دين ولو برهن وأرش جناية ~~ولو كانت متعلقة برقبة الجاني ووصية وميراث وغيرهما لأن المفلس يقدم ~~بالكسوة على الدين فكذا الميت إذا قدم على الدين فعلى غيره أولى ولا ينتقل ~~إلى الوارث من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية من كفن ومؤنة تجهيز ~~وقضاء دين ms0695 ولو لله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم كفنوه في ثوبيه وإن أوصى ~~أن يكفن في أثواب ثمينة لا تليق به تصح الوصية لأنها بمكروه والجديد أفضل ~~من العتيق لما تقدم من أمر الشارع بتحسينه ما لم يوص بغيره أي غير الجديد ~~فيمتثل لما روي عن الصديق أنه قال كفنوني في ثوبي هذين فإن الحي أحوج إلى ~~الجديد من الميت وإنهما للمهلة والتراب رواه البخاري بمعناه § PageV04P102 ~~<103> ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو لعبادة فيه قيل لأحمد يصلى فيه ثم ~~يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا لما فيه من أثر العبادة والاستعداد للموت ويجب ~~كفن الرقيق ذكرا كان أو أنثى على مالكه كنفقته حال الحياة فإن لم يكن للميت ~~مال بأن لم يخلف شيئا أو تلف قبل أن يجهز فعلى من تلزمه نفقته لأن ذلك ~~يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت وكذلك دفنه كفن امرأته أي مؤنته وما لا ~~بد للميت منه كحمله وسائر تجهيزه إلا الزوج فإنه لا يلزمه كفن امرأته ولا ~~مؤنة تجهيزها نص عليه لأن النفقة والكسوة وجبا في النكاح للتمكين من ~~الاستماع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت ~~الأجنبية وفارقت الرقيق فإن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع ولهذا تجب ~~نفقة الآبق وفطرته فتكفن الزوجة من مالها إن كان وإلا فعلى من يلزمه نفقتها ~~لو لم تكن مزوجة من قريب ومولى ثم إن لم يكن للميت مال ولا من تلزمه نفقته ~~وجب كفنه ومؤنة تجهيزه من بيت المال إن كان الميت مسلما كنفقته إذن § PageV04P103 ~~<104> قال أبو المعالي وإن كفن من بيت المال فثوب وفي الزائد للكمال وجهان ~~ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان قاله في الفروع والمبدع وخرج الكافر ولو ~~ذميا فلا يكفن من بيت المال لأن أهل الذمة إنما أوجبت عصمتهم فلا نؤذيهم لا ~~إرفاقهم ثم إن لم يكن بيت المال أو مكان وتعذر الأخذ منه فكفنه ومؤنة ~~تجهيزه على مسلم عالم به أي بالميت كنفقة الحي وكسوته ويكره التكفين في ~~رقيق يحكي هيئة ms0696 البدن لرقته ولو لم يصف البشرة نص عليه كما يكره للحي لبسه ~~ويكره التكفين أيضا بشعر وصوف مع القدرة على غيره لأنه خلاف فعل السلف ~~ويكره التكفين بمزعفر ومعصفر ولو لامرأة حتى المنقوش قطنا كان أو غيره لأنه ~~غير لاحق بحال الميت ويحرم بجلود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنزع ~~الجلود عن الشهداء وأن يدفنوا في ثيابهم ويحرم أيضا ب حرير ومذهب ومفضض ولو ~~لامرأة لأنه إنما أبيح لها في حال الحياة لأنها محل الزينة والشهوة وقد زال ~~بموتها ولو ل صبي كما يحرم عليه حال الحياة وأولى § PageV04P104 ~~<105> ويجوز التكفين فيهما أي في الحرير والمذهب ضرورة أي عند عدم غيرهما ~~لوجوب ستره ويكون الكفن إذن ثوبا واحدا يستر جميعه لاندفاع الضرورة به فإن ~~لم يجد من يلي الميت ما يستر الميت جميعه ستر العورة لتقدمها على سائر جسده ~~ثم إن بقي شيء ستر به رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق لما روي أن ~~مصعبا قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة فكانت إذا وضعت على ~~رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تغطى رأسه ويجعل على رجليه الإذخر رواه البخاري فإن لم يوجد إلا ~~ثوب واحد ووجد جماعة من الأموات جمع في ثوب ما يمكن جمعه من الأموات فيه ~~لخبر أنس في قتلى أحد وقال ابن تميم قال شيخنا يقسم بينهم ويستر عورة كل § PageV04P105 ~~<106> واحد ولا يجمعون فيه وأفضل الأكفان البياض لقوله صلى الله عليه وسلم ~~وكفنوا فيه موتاكم وأفضله القطن ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن ~~لحديث عائشة كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد ~~يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا متفق عليه زاد مسلم في ~~رواية وأما الحلة فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها فتركت ~~الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية قال أحمد أصح الأحاديث في كفن ms0697 النبي ~~صلى الله عليه وسلم حديث عائشة لأنها أعلم من غيرها وقال الترمذي قد روي في كفن § PageV04P106 ~~<107> النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الروايات ~~التي رويت في كفنه قال والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ~~ويكون أحسنها أي اللفائف أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي في جعله أحسن ثيابه ~~أعلاها وتكره الزيادة على الثلاث قاله في المستوعب والشرح وغيرهما لما فيه ~~من إضاعة المال المنهي عنها وصححه ابن تميم وقدمه في الفروع أنه لا يكره بل ~~في سبعة أثواب ذكره في المبدع ويكره تعميمه صوبه في تصحيح الفروع ويكفن ~~صغير في ثوب واحد ويجوز تكفين الصغير في ثلاثة ثياب وإن ورثه أي الصغير غير ~~مكلف من صغير ومجنون لم يجز الزيادة على ثوب لأنه تبرع قاله المجد وجزم ~~بمعناه في المنتهى قال أبو الوفاء علي بن عقيل ومن أخرج فوق العادة فأكثر ~~للطيب والحوائج وأعطى المقرئين بين يدي الجنازة وأعطى الحمالين والحفارين ~~زيادة على العادة على طريق المروءة لا بقدر الواجب فمتبرع إن كان من ماله ~~فإن كان من التركة فمن نصيبه انتهى وكذا ما يعطى لمن يرفع صوته مع الجنازة ~~بالذكر ونحوه وما يصرف في طعام ونحوه ليالي جمع وما يصنع في أيامها من ~~البدع § PageV04P107 ~~<108> المستحدثة خصوصا إذا كان في الورثة قاصر أو يتيم وتكفن الصغيرة إلى ~~بلوغ في قميص ولفافتين لعدم حاجتها إلى خمار في حياتها وخنثى كأنثى احتياطا ~~فيبسط من يكفن الرجل الميت بعض اللفائف الثلاث فوق بعض ليوضع عليها مرة ~~واحدة ولا يحتاج إلى حمله ووضعه على واحدة بعد واحدة ويجمرها بالعود أو ~~نحوه أوصى به أبو سعيد وابن عمر وابن عباس ولأن هذا عادة الحي بعد رشها § PageV04P108 ~~<109> بماء ورد أو غيره ليتعلق به رائحة البخور وإن لم يكن الميت محرما ثم ~~يوضع الميت عليها أي اللفائف مستلقيا لأنه أمكن لإدراجه فيها والأولى أن ~~يستر بثوب في حال حمله وأن يوضع متوجها ويجعل الحنوط وهو أخلاط من طيب يعد ~~للميت ms0698 خاصة فيما بينها أي يذر بين اللفائف ولا يجعل من الحنوط على ظهر ~~اللفافة العليا لكراهة عمر وابنه وأبي هريرة ذلك ولا يوضع على الثوب الذي ~~يجعل على النعش شيء من الحنوط نص عليه لأنه ليس من الكفن ويجعل منه في أي ~~قطن يجعل ذلك القطن بين أليتيه برفق ويكثر ذلك ليرد ما يخرج عند تحريكه ~~ويشد فوقه أي القطن خرقة مشقوقة الطرف كالتبان وهو السراويل بلا أكمام تجمع ~~أليتيه ومثانته ليرد ذلك ما يخرج ويخفي ما يظهر من الروائح § PageV04P109 ~~<110> وكذلك يضع في الجراح النافذة لما ذكر ويجعل الباقي من القطن المحنط ~~على منافذ وجهه كعينيه وفمه وأنفه ويلحق بذلك أذناه وعلى مواضع سجوده ~~كجبهته وأنفه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها لكونها مختصة بالسجود وعلى ~~مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطه وكذا سرته لأن ابن عمر كان يتبع مغابن الميت ~~ومرافقه بالمسك ويطيب رأسه ولحيته ولم يذكر ذلك في المنتهى وغيره وإن طيب ~~من يليه ولو بمسك بغير ورس وزعفران سائر بدنه غير داخل عينيه كان حسنا لأن ~~أنسا طلى بالمسك وطلى ابن عمر ميتا § PageV04P110 ~~<111> بالمسك ويكره أن يطيب داخل عينيه نص عليه لأنه يفسدهما ويكره أن يطيب ~~بورس وزعفران لأنه ربما ظهر لونه على الكفن ولأنه يستعمل غذاء وزينة ولا ~~يعتاد التطيب به ويكره طليه أي الميت بصبر بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة ~~الشعر ليمسكه ويكره طليه أيضا بغيره أي غير الصبر مما يمسكه ما لم ينقل أي ~~ما لم يرد نقل الميت من مكان إلى آخر فيباح ذلك للحاجة لكن إنما يباح النقل ~~لحاجة بلا مفسدة بأن لا يخشى تفسخه أو تغيره قاله المجد عبد السلام بن ~~تيمية وجزم بمعناه في المنتهى وغيره والطيب والحنوط غير واجبين بل مستحبان ~~كحال الحياة وتقدم ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه ~~الأيمن ثم يرد طرفها الأيمن على شقه الأيسر لأنه عادة لبس الحي في قباء ~~ورداء ونحوهما ثم يرد الثانية من اللفائف والثالثة منها كذلك أي كالأولى ~~لأنهما ms0699 في معناها ويجعل ما عند رأسه أي الميت من § PageV04P111 ~~<112> فاضل الكفن أكثر مما عند رجليه لشرفه ولأنه أحق بالستر من رجليه ~~ويجعل الفاضل عن وجهه ورجليه عليهما يعني يعيد الفاضل على وجهه ورجليه بعد ~~جمعه ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر ثم يعقدها أي اللفائف إن خاف انتشارها ~~ثم تحل العقد في القبر لقول ابن مسعود إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا العقد ~~رواه الأثرم زاد أبو المعالي وغيره ولو نسي الملحد أن يحلها نبش ولو كان ~~بعد تسوية التراب قريبا لأنه أي حلها سنة فيجوز النبش لأجله كإفراده عمن ~~دفن معه ولا يحل الإزار في القبر إذا كفن في إزار وقميص ولفافة نص عليه ولا ~~يخرق الكفن لأنه إفساد له وتقبيح مع الأمر بتحسينه قال أبو الوفاء ولو خيف ~~نبشه قال في المبدع وغيره وهو ظاهر كلام غيره وجوزه أبو المعالي إن خيف ~~نبشه وكرهه أي تخريق الكفن الإمام أحمد لما تقدم وإن كفن في قميص كقميص ~~الحي بكمين ودخاريص و§ PageV04P112 ~~<113> في إزار ولفافة جاز من غير كراهة وظاهره ولو لم تتعذر اللفائف ويجعل ~~المئزر مما يلي جسده لأنه صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه ~~لما مات رواه البخاري وعن عمرو بن العاص أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة ~~وهذا عادة الحي ولا يزر عليه أي الميت القميص لأنه لا يسن للحي زره فوق ~~إزار لعدم الحاجة ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة لأنه لا منة لجريان ~~العادة بذلك وعكسه الكفن والمؤنة أي مؤنة التجهيز فلا يصرف ذلك من مسبل ~~بقول بعض الورثة لما فيه من المنة ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم ~~بقيتهم قبوله لما في ذلك من المنة عليهم وعلى الميت وكذلك إن تبرع أجنبي ~~بتكفين فأبى الورثة أو بعضهم لكن ليس للبقية أي بقية الورثة إذا تبرع به ~~أحدهم نقله أي الميت ولا سلبه من كفنه الذي تبرع به أحدهم بعد دفنه فيه ~~بخلاف مبادرته § PageV04P113 ~~<114> إلى ملك الميت فإنه ينقل بطلب ms0700 باقيهم لانتقاله أي الملك إليهم وفي ~~إبقائه إسقاط لحقهما من التصرف فيه لكن يكره لهم نقله لما فيه من هتك حرمته ~~ويسن تكفين امرأة في خمسة أثواب بيض من قطن إزار وخمار ثم قميص وهو الدرع ~~ثم لفافتين استحبابا لما روى أحمد وأبو داود وفيه ضعف عن ليلى الثقفية قالت ~~كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطانا ~~الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر قال § PageV04P114 ~~<115> أحمد الحقاء الإزار والدرع القميص قال في المبدع فعلى هذا تؤزر ~~بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر بمقنعة ثم باللفافتين ونصه وجزم به جماعة ~~منهم الخرقي وأبو بكر صاحب المحرر إن الخامسة خرقة تشد بها فخذاها ثم مئزر ~~ثم قميص ثم خمار ثم لفافة ولا بأس أن تنقب ذكره ابن تميم وابن حمدان وتسن ~~تغطية نعش لما فيه من المبالغة في ستر الميت وصيانته بأبيض لأنه خير ~~الألوان ويكره أن يغطى نعش بغيره أي غير أبيض ويحرم بحرير ومنسوج بذهب أو ~~فضة وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله فإن تعذر تكفينه من ماله فمنه أي ~~فإنه يكفنه من مال نفسه ويأخذه من تركته إن كانت أو يأخذه ممن تلزمه نفقته ~~غير الزوج إن نوى الرجوع لأنه قام بواجب فإن لم ينو الرجوع فمتبرع ولا حاكم ~~فإن وجد حاكم § PageV04P115 ~~<116> وأذن فيه لرفيقه رجع رفيقه بما كفنه به وإن لم يأذن الحاكم أو لم ~~يستأذنه ولو مع قدرته على استئذانه ونوى الرجوع رجع على التركة أو من تلزمه ~~نفقته لقيامه بواجب وإن كان للميت كفن وثم حي مضطر إليه أي إلى كفن الميت ~~لبرد ونحوه كدفع حر فالحي أحق به أي بكفن الميت فله أخذه بثمنه لأن حرمة ~~الحي آكد قال المجد وغيره إن خشي التلف وإن كان الحي محتاجا لكفن الميت ~~لحاجة الصلاة فيه فالميت أحق بكفنه ولو كان لفافتين ويصلي الحي عريانا عليه ~~وقال ابن عقيل وابن الجوزي يصلي ms0701 عليه عادم في إحدى لفافتيه وإن نبش الميت ~~وسرق كفنه كفن من تركته ثانيا وثالثا ولو قسمت تركته كما لو قسمت قبل ~~تكفينه الأول ويؤخذ من كل وارث بنسبة حصته من التركة ما لم تصرف تركته في ~~دين أو وصية فإن وقع ذلك وتبرع أحد بكفنه وإلا ترك بحاله وإن أكله أي الميت ~~سبع أو أخذه سيل وبقي كفنه فإن كان كفنه من ماله ف هو تركة يقسم بين ورثته ~~على قدر أنصبائهم لاستغناء الميت عنه وإن كان الكفن من شخص متبرع به فهو له ~~أي للمتبرع به لا لورثة الميت لأن تكفينه إياه ليس بتمليك بل إباحة بخلاف ~~ما لو وهبه للورثة أولا فكفنوه به ثم وجدوه فإنه يكون لهم ويأتي في السرقة ~~ذلك وما فيه وإن جبى كفنه أي الميت لحاجة وفضل منه شيء فما فضل منه فلربه ~~إن علم لأنه دفعه ظنا منه أنه محتاج إليه فتبين أنه § PageV04P116 ~~<117> مستغن عنه فيرد إليه فإن جهل ربه ولو باختلاطه وعدم تميزه ف إنه يصرف ~~في كفن آخر إن أمكن فإن تعذر ذلك تصدق به قال في الفروع وأطلق بعضهم أنه ~~يصرف في التكفين مطلقا نص عليه والمنتخب كزكاة في رقاب أو غارم ولا يجبى ~~كفن لعدم ما يكفن به الميت إن ستر أي إن أمكن ستره بحشيش ذكره في الفنون ~~صونا للميت عن التبذل فصل في الصلاة على الميت وهي فرض كفاية على غير شهيد ~~معركة ومقتول ظلما لأمر الشارع بها في غير حديث كقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم وقوله صلى الله عليه وسلم في الغال صلوا ~~على صاحبكم وقوله إن § PageV04P117 ~~<118> أخاكم النجاشي قد مات فقوموا صلوا عليه وقوله صلوا على من قال لا إله ~~إلا الله والأمر للوجوب وإنما تجب على من علم بالميت من المسلمين لأن من لم ~~يعلم به معذور يسقط فرضها واحد رجلا كان أو امرأة أو خنثى لأن الصلاة على ~~الميت فرض تعلق به فسقط بالواحد كغسله وتكفينه ودفنه ms0702 § PageV04P118 ~~<119> وتسن لها أي الصلاة عليه الجماعة ولو لنساء كما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعلها هو وأصحابه واستمر الناس على ذلك في جميع الأعصار إلا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا أي فإنهم لم يصلوا عليه بإمام احتراما له ~~وتعظيما لقدره قال ابن عباس دخل الناس على النبي صلى الله عليه وسلم أرسالا ~~يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم ~~يؤم الناس على النبي صلى الله عليه وسلم أحد رواه ابن ماجه وفي البزار ~~والطبراني أن ذلك كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم § PageV04P119 ~~<120> ولا يطاف بالجنازة على أهل الأماكن ليصلوا عليها فهي كالإمام يقصد ~~بالبناء للمفعول ولا يقصد بالبناء للفاعل والأولى بها أي بالصلاة على الميت ~~إماما وصيه العدل لإجماع الصحابة فإنهم ما زالوا يوصون بذلك ويقدمون الوصي ~~فأوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب وأوصت أم سلمة ~~أن يصلي عليها سعيد بن زيد وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة حكى ذلك كله § PageV04P120 ~~<121> أحمد وقال غيره عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة وابن مسعود أوصى ~~أن يصلي عليه الزبير ولأنها ولاية تستفاد بالنسب فصح الإيصاء بها كالمال ~~وتفرقته فإن كان الوصي فاسقا لم تصح الوصية إليه ثم بعد الوصي السلطان ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه الحديث رواه ~~مسلم وغيره ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على ~~الموتى ولم ينقل عن أحد منهم أنه استأذن العصبة وعن أبي حازم قال شهدت ~~حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة وهو يقول ~~لولا السنة ما قدمتك وهذا يقتضي أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأنها § PageV04P121 ~~<122> صلاة يسن لها الاجتماع فإذا حضرها السلطان كان أولى بالتقديم كالجمع ~~والأعياد ثم نائبه الأمير أي أمير بلد الميت إن حضرها ثم الحاكم وهو القاضي ~~لكن السيد أولى برقيقه بها ms0703 أي بالصلاة عليه إماما من السلطان ونوابه لأنه ~~مالكه والسيد أيضا أولى بغسل وبدفن لرقيقه لما تقدم ثم بعد السلطان ونوابه ~~الأولى بالصلاة على الحر أقرب العصبة يعني الأب ثم الجد له وإن علا ثم ~~الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ لأبوين ثم لأب وهكذا كالميراث ثم ذوو أرحامه ~~الأقرب فالأقرب كالغسل ثم الزوج ثم الأجانب ومع التساوي كابنين أو أخوين أو ~~عمين يقدم الأولى بالإمامة لما تقدم هناك فإن استووا في الصفات بحيث لا ~~أولوية لأحدهم على الآخر في الإمامة أقرع كالأذان ويقدم الحر البعيد كالعم ~~على العبد القريب كالأخ العبد لأنه غير وارث ويقدم العبد المكلف على الصبي ~~الحر لأنه لا تصح إمامته للبالغين وعلى المرأة لأنه لا تصح إمامتها للرجال ~~فعلم منه أن هذا التقديم واجب فإن اجتمع أولياء موتى قدم منهم الأولى ~~بالإمامة كغيرها من الصلوات ثم إن تساووا في ذلك ف قرعة لعدم المرجح § PageV04P122 ~~<123> ولولي كل ميت أن ينفرد بالصلاة على ميته إن أمن فسادا لعدم المحذور ~~ومن قدمه ولي فهو بمنزلته إن كان أهلا للإمامة كولاية النكاح قال أبو ~~المعالي فإن غاب الأقرب بمكان تفوت الصلاة بحضوره تحولت للأبعد أي فله منع ~~من قدم بوكالة ورسالة لأنه إذا نزل شخصا مكانه ثم غاب الغيبة المذكورة سقط ~~حقه وتحولت الولاية للأبعد فيسقط حق الوكيل تبعا لأصله نقله عنه في الفروع ~~وقال كذا قال فإن بادر أجنبي وصلى بغير إذن الولي أو صلى البعيد بغير إذن ~~القريب صح لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت وقد حصل وليس فيها كبير افتيات ~~تشح به الأنفس عادة بخلاف ولاية النكاح فإن صلى الولي خلفه صار إذنا ~~لدلالته على رضاه بذلك كما لو قدمه للصلاة وإلا أي وإن لم يصل الولي وراءه ~~فله أن يعيد الصلاة لأنها حقه ويسن لمن صلى أن يعيد تبعا له ولو مات بأرض ~~فلاة فقال في الفصول يقدم أقرب أهل القافلة إلى الخير والأشفق قال في ~~الفروع والمراد كالإمامة وإذا سقط فرضها بصلاة مكلف فأكثر ms0704 سقط التقديم الذي ~~هو من أحكامها لأنه تابع لفرضها فسقط بسقوطه وليس للوصي أن يقدم غيره ~~لتفويته على الموصي ما أمله في الوصي من الخير والديانة فإن لم يصل الوصي ~~انتقل الحق لمن يليه § PageV04P123 ~~<124> ولا تصح الوصية بتعين مأموم لعدم الفائدة فيه ويستحب للإمام أن يصفهم ~~وأن يسوي صفوفهم لعموم ما سبق في المراصة وتسوية الصفوف ويستحب أن لا ~~ينقصهم عن ثلاثة صفوف لخبر مالك بن هبيرة مرفوعا ما من ميت يموت فيصلي عليه ~~ثلاثة صفوف إلا غفر له قال الترمذي حديث حسن والفذ هنا أي في صلاة الجنازة ~~ك الفذ في غيرها فلا تصح صلاته إلا امرأة خلف رجل على ما تقدم في باب ~~الجماعة خلافا لابن عقيل والقاضي في التعليق ويسن أن يقوم إمام عند صدر رجل ~~روي عن ابن مسعود § PageV04P124 ~~<125> قال في المقنع وغيره عند رأسه للخبر وهو قريب من الأول لقرب أحدهما ~~من الآخر فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر ووسط امرأة نص على ذلك أحمد في ~~رواية صالح وأبي الحارث وأبي طالب وجعفر ومحمد بن القاسم وابن منصور وأبي ~~الصقر وحنبل وحرب وسندي الخواتيمي لحديث أنس صلى على رجل فقام عند رأسه ثم ~~صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه ~~قال نعم فلما فرغ قال احفظوا قال الترمذي هذا حديث حسن وبين ذلك § PageV04P125 ~~<126> أي بين الصدر والوسط من خنثى مشكل لاستواء الاحتمالين فإن اجتمع رجال ~~موتى فقط أي لا نساء معهم ولا خناثى أو أو اجتمع خناثى موتى فقط لا رجال ~~ولا نساء معهم سوى بين رءوسهم لأن موقفهم واحد وإن اجتمع أنواع سوى بين ~~رءوس كل نوع ومنفرد كإمام فيقف عند صدر رجل ووسط امرأة وبين ذلك من خنثى ~~ويقدم إلى الإمام من كل نوع أفضلهم أي أفضل أفراد ذلك النوع لأنه يستحق ~~التقدم في الإمامة لفضيلته فاستحق تقديم جنازته ويؤيد ذلك ms0705 أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم يقدم في القبر من كان أكثر قرآنا § PageV04P126 ~~<127> فيقدم إلى الإمام الحر المكلف ثم العبد المكلف ثم الصبي ثم الخنثى ثم ~~المرأة نقله الجماعة كالمكتوبة فإن تساووا في الفضل قدم أكبر أي أسن لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم كبر كبر فإن تساووا في السن فسابق أي يقدم لسبقه ~~فإن تساووا في ذلك فقرعة فيقدم من تخرج له القرعة كالإمامة ويقدم الأفضل من ~~الموتى أمام أي قدام المفضولين في المسير لأن حق الأفضل أن يكون متبوعا لا ~~تابعا ويجعل وسط المرأة حذاء صدر الرجل ويجعل خنثى بينهما إذا اجتمعوا ليقف ~~الإمام والمنفرد من كل واحد من الموتى موقفه § PageV04P127 ~~<128> وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من الصلاة عليهم منفردين أي على كل ~~واحد وحده محافظة على الإسراع والتخفيف والأولى لمن يصلي على الميت معرفة ~~ذكوريته وأنوثيته واسمه وتسميته أي الميت في دعائه له ولا يعتبر ذلك أي ~~معرفة كونهم رجالا أو نساء لعدم اختلاف المقصود باختلاف ذلك ولا بأس ~~بالإشارة حال الدعاء للميت نص عليه ثم يحرم بعد النية كما سبق في باب صفة ~~الصلاة فيقول قائما مع القدرة الله أكبر لا يقوم غيرها مقامها ومن لم ينبه ~~على النية هنا اكتفى بما تقدم لحديث إنما الأعمال بالنيات وصفة النية هنا ~~أن ينوي الصلاة على هذا الميت أو هؤلاء الموتى إن كانوا جماعة عرف عددهم أو ~~لا ويضع يمينه على شماله بعد حطهما أو فراغ التكبير ويجعلهما تحت سرته كما ~~سبق ويعوذ ويبسمل قبل الفاتحة لما سبق في صفة الصلاة ولا يستفتح لأنها ~~مبنية على التخفيف ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورة بعد الفاتحة ويكبر أربع ~~تكبيرات لما في الصحيح من حديث أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~على الجنازة أربعا وفي صحيح مسلم أن النبي § PageV04P128 ~~<129> صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى ~~المصلى وكبر أربع تكبيرات وفيه عن ابن عباس أنه صلى على قبر بعد ما ms0706 دفن ~~وكبر أربع تكبيرات وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~ويقرأ في التكبيرة الأولى الفاتحة فقط أي من غير سورة لما تقدم أن مبنى هذه ~~الصلاة على التخفيف سرا ولو ليلا لما روى الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال ~~السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ~~ثم يكبر ثلاثا والسلام وعن الزهري عن محمد بن سويد الدمشقي عن § PageV04P129 ~~<130> الضحاك بن قيس نحوه رواهما النسائي ولا تقاس على المكتوبة لأنها ~~مؤقتة والجنازة غير مؤقتة فأشبهت تحية المسجد ونحوها ويصلي سرا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في التكبيرة الثانية لما روى الشافعي والأثرم بإسنادهما ~~عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد ~~التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص ~~الدعاء للميت ثم يسلم وتكون الصلاة عليه كما في التشهد لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لما سألوه كيف نصلي عليك علمهم ذلك وقال في الكافي لا تتعين صلاة لأن ~~القصد مطلق الصلاة ومعناه في الشرح ولا يزيد عليه أي على ما في التشهد ~~خلافا للقاضي فإن استحب بعدها اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك ~~المرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات وأهل الأرضين إنك على كلء شيء قدير § PageV04P130 ~~<131> ويدعو للميت في التكبيرة الثالثة سرا بأحسن ما يحضره لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود وابن ماجه ~~وفيه ابن إسحاق ولا توقيت أي تحديد فيه أي في الدعاء للميت نص عليه لما سبق ~~ويسن الدعاء بالمأثور أي الوارد في الدعاء للميت فيقول اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وشاهدنا حاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم ~~منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان هكذا ms0707 في الفروع وهو لفظ حديث أبي ~~هريرة وقال في المقنع وتبعه في المنتهى وغيره فأحيه على الإسلام والسنة ومن ~~توفيته منا فتوفه عليهما قال في المبدع وشرح المنتهى رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه من حديث أبي هريرة زاد ابن ماجه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا ~~بعده وفيه ابن § PageV04P131 ~~<132> § PageV04P132 ~~<133> إسحاق قال الحاكم حديث أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين لكن زاد فيه ~~المؤلف أي الموفق وأنت على كل شيء قدير ولفظه السنة اللهم اغفر له وارحمه ~~وعافه واعف عنه وأكرم نزله بضم الزاي وقد تسكن وأوسع مدخله بفتح الميم موضع ~~الدخول وبضمها الإدخال واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب ~~والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا ~~خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار رواه مسلم من ~~حديث عوف بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على جنازة حتى ~~تمنى أن يكون ذلك الميت وفيه رواية أهلا خيرا من أهله وزاد الموفق لفظ من § PageV04P133 ~~<134> الذنوب وتبعه المصنف وغيره وافسح له في قبره ونور له فيه لأنه لائق ~~بالمحل اللهم إنه عبدك ابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به استحبه المجد ~~تبعا للخرقي وابن عقيل وغيرهما زاد الخرقي وابن عقيل وجماعة ولا أعلم إلا ~~خيرا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مسلم يموت يشهد له ~~ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي ~~فيما علموا وغفرت له ما أعلم رواه أحمد § PageV04P134 ~~<135> اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم لا ~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ذكره في المبدع عن جماعة وزاد بعد فتجاوز عنه ~~اللهم إنا جئنا شفعاء له فشفعنا فيه وبعد ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله إنك ~~غفور رحيم وإن كان الميت صغيرا ولو أنثى أو بلغ مجنونا واستمر على جنونه ~~حتى مات جعل مكان الاستغفار له بعد فتوفه ms0708 على الإيمان اللهم اجعله ذخرا ~~لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ~~وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم ~~لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة ~~والرحمة وفي لفظ بالعافية والرحمة رواهما أحمد وإنما لم يسن الاستغفار له ~~لأنه شافع غير مشفوع فيه ولا § PageV04P135 ~~<136> جرى عليه قلم فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من الدعاء له وما ذكر ~~من الدعاء لائق بالمحل مناسب لما هو فيه فشرع فيه كالاستغفار للبالغ وقوله ~~فرطا أي سابقا مهيئا لمصالح أبويه في الآخرة وقوله في كفالة إبراهيم يشير ~~به إلى ما أخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان ~~قال إن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين ~~يرضعون رضع من طوبى وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن وإن لم يعرف إسلام والديه ~~دعا لمواليه فيقول ذخرا لمواليه إلى آخره ويقول في دعائه لامرأة اللهم إن ~~هذه أمتك ابنة أمتك نزلت بك وأنت خير منزول به بدل ما تقدم من قوله في ~~دعائه للرجل اللهم إنه عبدك إلى قوله وأنت خير منزول به ولا يقول أبدلها ~~زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم قاله في الفروع ويقول في دعائه إذا كان ~~الميت خنثى اللهم اغفر ل هذا الميت ونحوه كهذه الجنازة لأنه يصلح لهما وإن ~~كان يعلم من الميت غير الخير فلا يقول ولا أعلم إلا § PageV04P136 ~~<137> خيرا لأنه كذب ويقف بعد التكبيرة الرابعة قليلا لما روى الجوزجاني عن ~~زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ثم يقف ما شاء ~~الله فكنت أحسب هذه الوقفة لتكبير آخر الصفوف ولا يدعو أي لا يشرع بعدها ~~دعاء نص عليه واختاره الخرقي وابن عقيل وغيرهما ونقل جماعة يدعو فيها ~~كالثالثة اختاره أبو بكر والآجري والمجد في شرحه لأن ابن أبي أوفى فعله ~~وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله § PageV04P137 ~~<138> قال ms0709 أحمد هو من أصلح ما روى وقال لا أعلم شيئا يخالفه فيقول ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واختاره جمع وحكاه ~~ابن الزاغوني عن الأكثر وصح أن أنسا كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه بهذا ~~واختار أبو بكر اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله لأنه ~~لائق بالمحل ولا يتشهد ولا يسبح بعدها أي الرابعة ولا قبلها نص عليه ولا ~~بأس بتأمينه على الدعاء بعد الرابعة ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه نص عليه ~~وقال عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم § PageV04P138 ~~<139> ولقوله وتحليلها التسليم وروى عطاء بن السائب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم على الجنازة تسليمة رواه الجوزجاني يجهر بها أي التسليمة الإمام ~~كالمكتوبة ويجوز أن يسلم تلقاء وجهه § PageV04P139 ~~<140> نص عليه أي من غير التفات ويجوز تسليمة ثانية عن يساره لما ذكر ~~الحاكم عن ابن أبي أوفى تسليمتين واستحبه القاضي قال في المبدع ويتابع ~~الإمام في الثانية كالقنوت ويرفع يديه مع كل تكبيرة رواه الشافعي عن ابن ~~عمر وسعيد عن ابن عباس والأثرم عن عمر وزيد بن ثابت ولأنه لا يتصل طرفها ~~بسجود ولا قعود فسن فيها الرفع كتكبيرة الإحرام وصفة الرفع وانتهاؤه كما ~~سبق ويسن وقوفه أي المصلي مكانه حتى ترفع الجنازة روي § PageV04P140 ~~<141> عن ابن عمر ومجاهد قال الأوزاعي لا تنفض الصفوف حتى ترفع الجنازة ~~والواجب من ذلك المذكور في صفة الصلاة على الجنازة ستة أشياء أحدها القيام ~~إن كانت الصلاة فرضا كسائر الصلوات المفروضة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~صل قائما ولا تصح صلاة الجنازة فرضا من قاعد ولا راكب لفوات ركنها وهو ~~القيام وعلم منه أن نفلها يصح من القاعد كنفل سائر الصلوات ومن الراكب ~~المسافر والثاني التكبيرات الأربع لما روى ابن عباس وأبو هريرة وجابر رضي ~~الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم كبر أربعا متفق عليه وقال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فإن ترك منها أي الأربع غير مسبوق تكبيرة عمدا بطلت صلاته ms0710 ~~لتركه واجبا وإن ترك تكبيرة منها فأكثر سهوا يكبر ما تركه ما لم يطل الفصل ~~كمن سلم عن نقص ركعة من صلاته فإن طال الفصل أو وجد مناف من كلام ونحوه ~~استأنف الصلاة أي ابتدأها لما روي عن قتادة أن أنسا صلى § PageV04P141 ~~<142> على جنازة فكبر عليها ثلاثا وتكلم فقيل له إنما كبرت ثلاثا فرجع فكبر ~~أربعا رواه حرب في مسائله والخلال في جامعه وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه ~~دليل إجماعهم على أنه لا بد من أربع تكبيرات وعن حميد الطويل قال صلى بنا ~~أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له إنما كبرت ثلاثا فاستقبل القبلة وكبر ~~الرابعة رواه البخاري فتحمل رواية حميد على عدم وجود المنافي وفي رواية حرب ~~والخلال على وجود المنافي فإن فيها وتكلم والثالث قراءة الفاتحة على إمام ~~ومنفرد لما تقدم من حديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ويتحملها ~~الإمام عن المأموم والرابع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله لا ~~صلاة لمن لم يصل على نبيه ذكره في المبدع § PageV04P142 ~~<143> والخامس دعوة للميت لأنه هو المقصود فلا يجوز الإخلال به ولا يتعين ~~الدعاء للميت في التكبيرة الثالثة بل يجوز في التكبيرة الرابعة نقله ~~الزركشي عن الأصحاب لأن ما تقدم أن الأحاديث لا تعيين فيه ويتعين غيره أي ~~الدعاء في محاله فتتعين القراءة في الأولى والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الثانية صرح به في المستوعب والكافي والتلخيص والبلغة قال في ~~المبدع وقدم في الفروع خلافه ووجه الأول ما روي للشافعي في مسنده عن أبي ~~أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من السنة ~~في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة ~~الأولى يقرأ في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء ~~للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه والسادس ~~تسليمة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم على الجنائز ms0711 § PageV04P143 ~~<144> وقال صلوا كما رأيتموني أصلي ولو لم يقل في السلام من الصلاة على ~~الجنازة ورحمة الله أجزأ وتقدم في باب صفة الصلاة لما روى الخلال بإسناده ~~عن علي بن أبي طالب أنه صلى على يزيد بن الملقف فسلم واحدة عن يمينه السلام ~~عليكم ويشترط لها جميع ما يشترط لمكتوبة كالإسلام والعقل والتمييز والطهارة ~~وستر العورة مع أحد العاتقين واجتناب النجاسة واستقبال القبلة والنية مع ~~حضور الميت بين يديه أي يدي المصلي قبل الدفن احترازا عما بعد الدفن ويأتي ~~الكلام عليه لا الوقت استثناء من قوله جميع ما يشترط لمكتوبة أي فالوقت ~~مشروط للمكتوبة دون الجنازة فلا تصح الصلاة على جنازة محمولة على الأعناق ~~أو على دابة أو أيدي الرجال لأنها أي الجنازة كإمام ولهذا لا صلاة بدون ~~الميت قال المجد وغيره قربها من الإمام مقصود كقرب المأموم من الإمام لأنه ~~يسن الدنو منها وفي كتاب الخلاف للقاضي صلاة الصف الأخير جائزة ولو حصل بين ~~الجنازة وبينه مسافة بعيدة ولو وقف في موضع الصف الأخير بلا حاجة لم يجز ~~ولا تصح الصلاة على الجنازة من وراء حائل قبل الدفن § PageV04P144 ~~<145> كحائط ونحوه كنعش مغطى بخشب كما قدمه في الفروع وغيره ويشترط أيضا مع ~~ما تقدم إسلام ميت لأن الصلاة عليه شفاعة والكافر ليس من أهلها ولا يستجاب ~~فيه دعاء قال تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ويشترط أيضا تطهيره أي ~~الميت بماء إن أمكن أو تراب لعذر كفقد الماء ونحوه مما تقدم فإن تعذر صلى ~~عليه وكذا يشترط تكفينه فلا تصح الصلاة عليه قبل غسله وتكفينه ولا يجب أن ~~يسامت الإمام الميت فإن لم يسامته كره قاله في الرعاية ولا يشترط معرفة عين ~~الميت لعدم توقف المقصود على ذلك فينوي الصلاة على الحاضر أو على هذه ~~الجنازة ونحو ذلك وإن نوى الصلاة على أحد الموتى اعتبر تعيينه لتزول ~~الجهالة فإن نوى الصلاة على معين من موتى يريد به زيدا ف بان غيره فجزم أبو ~~المعالي أنها لا تصح وقال أبو ms0712 المعالي إن نوى الصلاة على هذا الرجل فبان ~~امرأة أو عكسه بأن نوى على هذه المرأة فبانت رجلا فالقياس الإجزاء لقوة ~~التعيين على الصفة في باب الأيمان وغيرها قال في الفروع وهو معنى كلام غيره ~~ولا تجوز الزيادة في صلاة الجنازة على سبع تكبيرات قال في الشرح لا يختلف ~~المذهب فيه قال أحمد هو أكثر ما جاء § PageV04P145 ~~<146> فيه لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر على حمزة سبعا ~~رواه ابن شاهين وكبر على أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف § PageV04P146 ~~<147> ستا وقال إنه يروى أن عمر جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبعا وقال بعضهم أربعا فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات ~~وقال هو أطول الصلاة يعني أن كل تكبيرة من الجنازة مقام ركعة من الصلاة ذات ~~الركوع وأطول المكتوبات أربع ركعات ولا يجوز النقص عن أربع تكبيرات لما ~~تقدم والأولى أن لا يزيد على الأربع من التكبيرات لجمع عمر الناس عليه لأن ~~المداومة على الأربع تدل على الفضيلة وغيرها يدل على الجواز فإن زاد إمام ~~على أربعة تابعه مأموم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه إلى سبع لما تقدم عن أحمد أنه أكثر ما جاء فيه ~~ما لم تظن بدعته أي الإمام أو رفضه § PageV04P147 ~~<148> فلا يتابع على ما زاد على أربع لما في متابعته من إظهار شعارهم ولا ~~يدعو بعد التكبيرة الرابعة في المتابعة أيضا أي كما لا يدعو لو كان يسلم ~~عقبها ولا يتابع الإمام فيما زاد على السبع تكبيرات لعدم وروده كما تقدم ~~ولا تبطل صلاة الجنازة بمجاوزتها أي السبع تكبيرات ولو عمدا لأنها زيادة ~~قول مشروع في أصله داخل الصلاة أشبه تكرار الفاتحة والتشهد وسائر الأذكار ~~أو نقول تكرار تكبيرة أشبه تكبير الصلوات وعكسه زيادة الركعة لأنها زيادة ~~أفعال ولهذا لو زاد ركوعا أو سجودا أبطل الصلاة وإن كان لا يقضي منفردا ~~لكونه فعلا وينبغي أن يسبح بعدها أي السابعة ms0713 به أي بالإمام لاحتمال سهوه ~~ولا ينبغي أن يسبح به فيما زاد على الأربع دونها أي دون السابعة أي في ~~الخامسة والسادسة والسابعة للاختلاف فيها ولا يسلم المأموم قبله أي قبل ~~إمامه ولو جاوز السبع تكبيرات نص عليه فيحرم لأنه ترك المتابعة من غير عذر ~~لما تقدم من أنها لا تبطل بمجاوزة السبع ومنفرد كإمام في الزيادة على السبع ~~وفي النقص عن أربع فلا يجوز له ذلك لكن لا تبطل صلاته بمجاوزة السبع لما سبق § PageV04P148 ~~<149> وإن كبر إمام أو منفرد على جنازة تكبيرة واحدة ثم جيء ب جنازة أخرى ~~كبر تكبيرة ثانية ونواهما أي الجنازتين فإن جيء ب جنازة ثالثة كبر التكبيرة ~~الثالثة ونوى الجنائز الثلاث فإن جيء ب جنازة رابعة كبر التكبيرة الرابعة ~~ونوى الجنائز الكل فيصير مكبرا على الأولى أربعا وعلى الثانية ثلاثا وعلى ~~الثالثة اثنتين وعلى الرابعة واحدة فيأتي بثلاث تكبيرات أخر تتمة السبع ~~فيتم تكبيره سبعا يقرأ الفاتحة في التكبيرة الخامسة ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التكبيرة السادسة ويدعو للموتى في التكبيرة السابعة ثم ~~يسلم فيصير مكبرا على الجنازة الأولى سبعا وعلى الثانية ستا وعلى الثالثة ~~خمسا وعلى الرابعة أربعا فإن جيء بعد التكبيرة الرابعة ب جنازة خامسة لم ~~ينوها بالتكبير بل يصلي عليها بعد سلامه لئلا يؤدي إلى تنقيصها عن أربع أو ~~زيادة ما قبلها على سبع وكلاهما محظور وكذا لو جيء ب جنازة ثانية عقب ~~التكبيرة الرابعة لم يجز إدخالها في الصلاة لأنه لم يبق من السبع تكبيرات ~~أربع بل ثلاث فيؤدي إلى ما سبق فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها بعد ~~الأربع تكبيرات وقبل سلام الإمام لم يجز لأن السلام ركن لا تتم الصلاة إلا ~~به وفي الكافي فيما إذا جيء بأخرى فأكثر فكبر ونوى لهما أولهم وقد بقي من ~~تكبيره أربع يقرأ في الرابعة الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الخامسة ويدعو لهم في السادسة لتكمل الأركان لجميع الجنائز وما قدمه ~~المصنف قطع به في الشرح ms0714 والتنقيح § PageV04P149 ~~<150> وتبعه في المنتهى ومن سبق ببعض الصلاة كبر ودخل مع الإمام حيث أدركه ~~ولو بين تكبيرتين ندبا كالصلاة أو كان إدراكه له بعد تكبيرة الرابعة قبل ~~السلام فيكبر للإحرام معه ويقضي ثلاث تكبيرات استحبابا ويقضي مسبوق ما فاته ~~قبل دخوله مع الإمام على صفته لأن القضاء يحكي الأداء كسائر الصلوات ويكون ~~قضاؤه بعد سلام الإمام كالمسبوق في الصلاة قلت لكن إن حصل له عذر يبيح ترك ~~جمعة وجماعة صح أن ينفرد ويتم لنفسه قبل سلامه فإن أدركه المسبوق في الدعاء ~~تابعه فيه أي الدعاء فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة بعد التعوذ والبسملة ~~ثم كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم لما تقدم أن المقضي ~~أول صلاته فيأتي فيه بحسب ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم ~~فاقضوا وقوله ثم كبر وسلم هكذا في الشرح وغيره وإنما يظهر إذا كان الدعاء ~~بعد الرابعة أو بعد الثالثة لكنه لم يأت بها لنوم أو سهو ونحوه وإلا لزم ~~عليه الزيادة على أربع وتركها أفضل فإن كان أدركه في الدعاء وكبر الأخيرة ~~معه فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى عليه صلى الله عليه وسلم ~~ثم سلم من غير تكبير لأن الأربع تمت تتمة متى أدرك الإمام في التكبيرة ~~الأولى فكبر وشرع في § PageV04P150 ~~<151> القراءة ثم كبر الإمام قبل أن يتمها تابعه وقطع القراءة كالمسبوق في ~~بقية الصلوات إذا أدرك الإمام قبل إتمامه القراءة فإن خشي المسبوق رفعها أي ~~الجنازة تابع أي والى بين التكبير من غير ذكر أي قراءة وصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا دعاء رفعت الجنازة أم لا قدمه في الفروع وحكاه نصا فإذا ~~سلم المسبوق ولم يقض ما فاته صح ذلك أي صحت صلاته لحديث عائشة أنها قالت يا ~~رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير قال ما سمعت فكبري ~~وما فاتك فلا قضاء عليك وهذا صريح في عدم وجوب القضاء لكن يستحب ولأنها ~~تكبيرات متواليات ms0715 حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد ومتى ~~رفعت الجنازة بعد الصلاة عليها لم توضع لأحد يريد أن يصلي عليها تحقيقا ~~للمبادرة إلى مواراة الميت وعبارة المنتهى ولا توضع لصلاة بعد حملها فظاهره ~~يكره ويبادر بدفنها وقال القاضي إلا أن يرجى مجيء الأولى فتؤخر إلا أن يخاف ~~تغيره ومن لم يصل على الجنازة لعذر أو غيره استحب له إذا وضعت الجنازة أن ~~يصلي عليها قبل الدفن أو بعده ولو جماعة على القبر لحديث أبي هريرة أن ~~امرأة سوداء كانت تقم المسجد § PageV04P151 ~~<152> أو شابا ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم أو فقده فسأل عنها أو عنه ~~فقالوا ماتت أو مات فقال أفلا كنتم آذنتموني قال فكأنهم صغروا أمرها أو ~~أمره فقال دلوني على قبرها أو على قبره فدلوه فصلى عليها أو عليه وعن ابن ~~عباس قال انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه ~~وكبر أربعا متفق عليهما قال أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن ~~النبي من ستة وجوه كلها حسان § PageV04P152 ~~<153> وكذا غريق ونحوه كأسير فيصلى عليه إلى شهر ويسقط شرط الحضور للحاجة ~~والغسل لتعذره أشبه الحي إذا عجز عن الغسل والتيمم إلى شهر من دفنه لما روى ~~الترمذي عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب ~~فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر وإسناده ثقات قال أحمد أكثر ما سمعت ~~هذا لأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه فتقيد به وإلى زيادة يسيرة § PageV04P153 ~~<154> على الشهر قال القاضي كاليومين وإنما لم تجز على قبره صلى الله عليه ~~وسلم لئلا يتخذ مسجدا ويحرم أن يصلى على قبر بعدها أي بعد الزيادة اليسيرة ~~نص عليه وحديث الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا أنه صلى على قبر بعد شهر أجاب ~~أبو بكر يريد شهرا كقوله تعالى ولتعلمن نبأه بعد حين أراد الحين ويمكن حمله ~~على الزيادة اليسيرة قال في المبدع فأما إذا لم يدفن فإنه يصلى عليه وإن ms0716 ~~مضى أكثر من شهر وقيده ابن شهاب وقدمه في الرعاية بشهر وإن شك في انقضاء ~~المدة التي يصلى فيها على القبر ونحوه صلى عليه حتى يعلم فراغها لأن الأصل ~~بقاؤها ويصلي إمام أعظم وغيره على غائب عن البلد ولو كان دون مسافة قصر أو ~~كان في غير جهة القبلة أي قبلة المصلي بالنية إلى شهر كالصلاة على القبر ~~لكن يكون الشهر هنا من موته كما في شرح المنتهى لأنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى على النجاشي فصف أي الناس وكبر § PageV04P154 ~~<155> عليه أربعا متفق عليه لا يقال لم يكن بأرض الحبشة من يصلي عليه لأنه ~~ليس من مذهب المخالف فإنه يمنع الصلاة على الغريق والأسير وإن لم يكن صلي ~~عليه مع أنه يبعد ذلك فإن النجاشي ملك الحبشة أظهر الإسلام فيبعد أنه لم ~~يوافقه أحد يصلي عليه والقول بأن الأرض زويت له صلى الله عليه وسلم وكشف له ~~عن النجاشي حتى رآه حين صلاته لو كان له أصل لذكره لأصحابه ولنقل لما فيه ~~من المعجزة العظيمة كما نقل إخباره لهم بموته يوم مات وأيضا لو تم ذلك في ~~حقه لما تم في حق أصحابه ولا يصلى على من في أحد جانبي البلد ولو كان البلد ~~كبيرا ولو لمشقة مطر أو مرض لأنه يمكن حضوره أشبه ما لو كانا في جانب واحد ~~ويعتبر انفصاله عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع سفر وقال القاضي يكفي ~~خمسون خطوة قال الشيخ تقي الدين وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة لأنه إذن ~~من أهل الصلاة في البلد فلا يعد غائبا عنها وتقدم أنه لا يصلي على قبر ~~وغائب وقت نهي ولا يصلي كل يوم على كل غائب لأنه لم ينقل قاله الشيخ تقي ~~الدين ومن صلى على ميت كره له إعادة الصلاة عليه قال في الفصول لا يصليها ~~مرتين كالعيد إلا على من صلى عليه بالنية § PageV04P155 ~~<156> كالغائب إذا حضر جزم به ابن تميم وابن حمدان واقتصر عليه في الفروع ~~أو وجد بعض ميت صلى على ms0717 جملته فتسن إعادة الصلاة فيهما مرة ثانية ويأتي ذلك ~~أو صلى عليه أي الميت بلا إذن من هو أولى منه بالصلاة مع حضوره أي الأولى ~~وعدم إذنه ولم يصل معه فتعاد الصلاة عليه تبعا للولي لأنها حقه ذكره أبو ~~المعالي وظاهره لا يعيد غير الولي قاله في الفروع فصل ويحرم أن يغسل مسلم ~~كافرا ولو قريبا أو يكفنه أو يصلي عليه أو يتبع جنازته أو يدفنه لقوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم وغسلهم ونحوه تول ~~لهم ولأنه تعظيم لهم وتطهير فأشبه الصلاة عليه وفارق غسله في حياته فإنه لا ~~يقصد به ذلك إلا أن لا يجد من يواريه غيره فيوارى عند العدم لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما أخبر بموت أبي طالب قال لعلي اذهب فواره رواه أبو داود ~~والنسائي وكذلك قتلى بدر ألقوا في القليب أو لأنه يتضرر بتركه ويتغير ~~ببقائه فإن أراد المسلم أن يتبع قريبا له كافرا § PageV04P156 ~~<157> إلى المقبرة ركب المسلم دابته وسار أمامه أي قدام جنازته فلا يكون ~~معه ولا متبعا له ولا يصلى على مأكول في بطن سبع قال في الفصول فأما إن حصل ~~في بطن سبع لم يصل عليه مع مشاهدة السبع ولا يصلى على مستحيل بإحراق ~~لاستحالته ونحوهما أي نحو أكيل السبع والمستحيل بإحراق كأكيل تمساح ومستحيل ~~بصيانة أو نحوها ولا يسن للإمام الأعظم ولا ل إمام كل قرية وهو واليها في ~~القضاء الصلاة على غال وهو من كتم غنيمة أو بعضها لأنه صلى الله عليه وسلم ~~امتنع من الصلاة على رجل من المسلمين فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه ~~القوم فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه حرزا من حرز ~~اليهود ما يساوي درهمين رواه الخمسة إلا الترمذي واحتج به أحمد ولا على ~~قاتل نفسه عمدا لما روى مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه بمشاقص فلم ~~يصل عليه وفي رواية § PageV04P157 ~~<158> للنسائي قال النبي صلى الله عليه وسلم أما أنا ms0718 فلا أصلي عليه ~~والمشاقص جمع مشقص قال في القاموس والمشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك ~~والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش ا ه فامتنع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الصلاة على الغال وقاتل نفسه وهو الإمام وأمر غيره بالصلاة ~~عليهما وألحق به من ساواه في ذلك لأن ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره ما لم ~~يقم على اختصاصه به دليل وأما تركه صلى الله عليه وسلم للصلاة على مدين لم ~~يخلف وفاء فكان في ابتداء الإسلام ثم نسخ كما يأتي في الخصائص ولو صلى ~~الإمام الأعظم أو قاضيه عليهما أي على الغال وقاتل نفسه عمدا فلا بأس كبقية ~~الناس لأن امتناعه من ذلك ردع وزجر لا لتحريمه وإن ترك أئمة الدين الذين ~~يقتدى بهم الصلاة على قاتل نفسه زجرا لغيره فهذا أحق لأن له شبها بما سبق ~~وبإقامة الحدود ويصلي على كل عاص كسارق وشارب خمر ومقتول § PageV04P158 ~~<159> قصاصا أو حدا أو غيرهم قال الإمام ما نعلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه ويصلي الإمام وغيره على مدين ~~لم يخلف وفاء لما تقدم ويأتي نسخ امتناعه صلى الله عليه وسلم منه ولا يغسل ~~كل صاحب بدعة مكفرة ولا يصلى على كل صاحب بدعة مكفرة نصا ولا يورث ويكون ~~ماله فيئا كسائر المرتدين قال الإمام أحمد الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم ~~وقال أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم وذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدق من هذا فأولى أن تترك الصلاة به ~~ولحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس ~~أمتي الذين يقولون لا قدر فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ~~رواه أحمد ويأتي قول § PageV04P159 ~~<160> § PageV04P160 ~~<161> المصنف وغيره في الشهادات ويكفر مجتهدهم الداعية وغيره فاسق وإن وجد ~~بعض ميت تحقيقا أي يقينا أنه من ميت غير شعر وظفر وسن ms0719 غسل وكفن وصلي عليه ~~ودفن وجوبا لأن أبا أيوب صلى على رجل قاله أحمد وصلى عمر على عظام بالشام ~~وصلى أبو عبيدة على رءوس بعد تغسيلها وتكفينها رواها عبد الله بن أحمد وقال ~~الشافعي ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة واستثنى الشعر والظفر والسن ~~لأنه لا حياة فيها ينوي بالصلاة ذلك البعض فقط أي دون الجملة لأنها غير § PageV04P161 ~~<162> حاضرة بين يديه ومحل وجوب الصلاة على ذلك البعض إن لم يكن صلى على ~~جملته وإلا بأن كان صلى على جملته سنت الصلاة على ذلك البعض ولم تجب لتقدم ~~الصلاة على جملته وجعل الأكثر كالكل ثم إن وجد الباقي من الميت غسل وكفن ~~وجوبا وصلي عليه ودفن بجنبه أي جنب قبره أو في جانب القبر ولم ينبش ما تقدم ~~دفنه ليضاف إليه الباقي احتراما له ولا يصلى على ما بان أي انفصل من حي كيد ~~سارق ونحوه كقاطع طريق وجان ومقطوع ظلما ما دام حيا ولا يجوز أن يدفن ~~المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس بأن يدفن الكافر في مقبرة المسلمين لما ~~يأتي في أحكام الذمة من وجوب تمييزهم عنا ولو جعلت مقبرة الكفار المندرسة ~~مقبرة للمسلمين بعد نقل عظامها إن كانت جاز كجعلها مسجدا ولعدم احترامهم ~~فإن بقي عظم حربي دفن بموضع آخر وغيرها أي غير مقبرة الكفار الدفن فيه أولى ~~إن أمكن تباعدا عن مواضع العذاب ولا يجوز العكس بأن تجعل مقبرة المسلمين ~~الدارسة مقبرة للكفار ولا نقل عظام المسلمين لتدفن بموضع آخر لاحترامها وإن ~~اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه بأن اختلط أموات من المسلمين والكفار ~~واشتبه من يصلي عليه بمن لا يصلي عليه كمسلم وكافر اشتبها ولو من غير ~~اختلاط صلى على الجميع ينوي الصلاة على من يصلى عليه منهم لأن الصلاة على § PageV04P162 ~~<163> المسلمين واجبة ولا طريق إليها هنا إلا بالصلاة على الجميع وصفة ~~الصلاة عليهم أن يصفهم بين يديه ويصلي ms0720 عليهم دفعة واحدة ينوي بالصلاة ~~المسلمين منهم لأن الصلاة على الكافر لا تجوز فلم يكن بد من ذلك بعد غسلهم ~~وتكفينهم لأن الصلاة على الميت لا تصح إلا بعد غسله وتكفينه مع القدرة على ~~ذلك فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم سواء كان ذلك في دار الإسلام أو غيرها كثر ~~المسلمون منهم أو قلوا ودفنوا منفردين عن المسلمين والكفار كل واحد بمكان ~~وحده إن أمكن ذلك لئلا يدفن مسلم مع كافر وإلا أي وإن لم يمكن إفرادهم ف ~~إنهم يدفنون مع المسلمين احتراما لمن فيهم من المسلمين وإن وجد ميت فلم ~~يعلم أمسلم هو أم كافر ولم يتميز بعلامة من ختان وثياب وغير ذلك فإن كان في ~~دار إسلام غسل وصلي عليه وإن كان في دار كفر لم يغسل ولم يصل عليه لأن ~~الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه ~~دليل ولو مات من نعهده ذميا فشهد عدل أنه مات مسلما لم يحكم بشهادته في ~~توريث قريبه المسلم وحكم بها في الصلاة عليه بناء على ثبوت هلال رمضان ~~بواحد وتباح الصلاة عليه أي الميت في مسجد إن أمن تلويثه قال الآجري السنة ~~أن يصلى عليه فيه لقول عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم على سهل بن ~~بيضاء في المسجد رواه مسلم وصلى على أبي § PageV04P163 ~~<164> بكر وعمر فيه رواه سعيد ولأنها صلاة فلم تكره فيه كسائر الصلوات وإلا ~~أي وإن لم يؤمن تلويث المسجد حرم أن يصلى على الميت فيه خشية تنجيسه وإن لم ~~يحضره أي الميت غير نساء صلين عليه وجوبا لأن عائشة أمرت أن تؤتى بأم سعد ~~وكسائر الصلوات ولضرورة الخروج عن عهدة الفرض ويسقط بهن فرضها والمراد ~~بواحدة وتسن لهن جماعة نص عليه ويقدم منهن للإمامة من يقدم من الرجال فإن ~~كان الميت أوصى لإحداهن قدمت على سائرهن وإلا فأمه ثم جدته ثم امرأة من ~~عصباته القربى فالقربى ثم من أرحامه وإن كان فيهن قاضية أو والية قدمت ms0721 لأن ~~ولايتها وإن لم § PageV04P164 ~~<165> تصح إلا أنه يسوغ فيها الاجتهاد فهي مزية ذكره ابن قندس عن الفصول ~~وتقف إمامتهن في صفهن كمكتوبة استحبابا وأما إذا صلى الرجال على الجنازة ~~قبل النساء فإنهن يصلين فرادى في وجه قاله في المبدع ومقتضاه أن المقدم ~~خلافه وله أي المصلي بصلاة الجنازة قيراط من أجر وهو أمر معلوم عند الله ~~تعالى وذكر ابن عقيل أنه قيراط نسبته من أجر صاحب المصيبة وله بتمام دفنها ~~قيراط آخر بشرط أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ~~قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين ولمسلم أصغرهما مثل أحد وفي ~~حديث آخر فكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها وسئل أحمد عمن يذهب إلى ~~مصلى الجنائز فيجلس فيه متصديا للصلاة على من يحضر من الجنائز فقال لا بأس ~~قال في الفروع وكأنه يرى إذا تبعها من أهلها فهو أفضل قال في حديث يحيى بن ~~صعدة وتبعها من أهلها يعني من صلى على جنازة فتبعها من أهلها فله قيراط § PageV04P165 ~~<166> فصل حمله ودفنه من فروض الكفاية وتقدم وكذا مؤنتهما أي مؤنة الحمل ~~والدفن فهي فرض كفاية إن لم يخلف شيئا ولم يكن له وارث ولم يمكن الأخذ من ~~بيت المال والمراد على من علم به من المسلمين كباقي مؤن التجهيز ولا يختص ~~أن يكون الفاعل لحمل الميت ودفنه من أهل القرية أي مسلما فلهذا يسقط الحمل ~~بكافر كالتكفين والدفن لعدم اعتبار النية لهما بخلاف الغسل والصلاة ويكره ~~أخذ الأجرة على ذلك أي الحمل والدفن لأنه يذهب بالأجر وكذا يكره أخذ الأجرة ~~على الغسل والتكفين وتقدم فيوضع الميت على النعش بعد أن يغسل ويكفن مستلقيا ~~على ظهره لأنه أمكن ويستحب إن كان الميت امرأة أن يستر النعش بمكبة فوق ~~السرير تعمل من خشب أو جريد أو قصب مثل القبة فوقها ثوب قال بعضهم أول من ~~اتخذ له ذلك زينب بنت جحش ms0722 أم المؤمنين وقال ابن عبد البر فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أول من غطي نعشها في § PageV04P166 ~~<167> الإسلام ثم زينب بنت جحش ويسن أن يحمله أربعة لأنه يسن التربيع في ~~حمله لما روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ~~قال من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ثم إن شاء ~~فليطوع وإن شاء فليدع إسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه وكرهه ~~أي التربيع في حمله الآجري وغيره مع الازدحام على الجنازة § PageV04P167 ~~<168> وهو أي التربيع أفضل من الحمل بين العمودين لما تقدم وصفته أي ~~التربيع أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة في حال السير وهي التي يمين ~~الميت على كتفه اليمنى ثم ينتقل إلى قائمة السرير اليسرى المؤخرة فيضعها ~~على كتفه اليمنى أيضا ثم يدعها لغيره ثم يضع قائمته أي النعش اليمنى ~~المقدمة وهي التي تلي يسار الميت على كتفه اليسرى ثم يدعها لغيره وينتقل ~~إلى قائمة السرير اليمنى المؤخرة فيضعها على كتفه اليسرى فتكون البداءة من ~~الجانبين بالرأس والختام من الجانبين بالرجلين نقله الجماعة عن أحمد لما ~~فيها من الموافقة لكيفية غسله حيث يبدأ بشقه الأيمن إلى رجله ثم بالأيسر ~~كذلك لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في شأنه كله وإن حمل ~~الميت بين العمودين وهما القائمتان كل عمود على عاتق كان حسنا ولم يكره نص ~~عليه في رواية ابن منصور لأنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ ~~بين العمودين وروي عن سعد § PageV04P168 ~~<169> وابن عمر وأبي هريرة أنهم فعلوا ذلك قال في الرعاية إن حمل بين ~~العمودين فمن عند رأسه ثم من عند رجليه وفي المذهب من ناحية رجليه لا يصلح ~~إلا التربيع انتهى لأن المؤخر إن توسط بين العمودين لم ير ما بين قدميه فلا ~~يهتدى إلى المشي فعلى هذا يحمل السرير ثلاثة واحد من مقدمه يضع العمودين ~~المقدمين على عاتقه ورأسه بينهما والخشبة المعترضة على ms0723 كاهله واثنان من ~~مؤخره أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الجانب الأيسر يضع كل منهما عمودا ~~على عاتقه ولا بأس بحمل طفل على يديه ولا بأس بحمل الميت بأعمدة للحاجة ~~كجنازة ابن عمر ولا بأس بحمل الميت على دابة لغرض صحيح كبعد قبره ونحوه ~~كسمن مفرط قال في الفروع والمبدع وظاهر كلامهم لا يحرم حملها على هيئة ~~مزرية أو هيئة يخاف معها سقوطها قال في الفروع ويتوجه احتمال وفاقا للشافعي ~~ولا بأس بالدفن ليلا لأن أبا بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة § PageV04P169 ~~<170> ليلا قاله أحمد وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ~~فأسرج له سراج فأخذ من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء ~~للقرآن قال الترمذي حديث حسن والدفن بالنهار § PageV04P170 ~~<171> أولى لأنه أسهل على متبعي الجنازة وأكثر للمصلين عليها وأمكن لاتباع ~~السنة في دفنه ولحده ويكره الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها ~~لقول عتبة ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة فيهن ~~وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم ~~الظهيرة وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم ومعنى تتضيف تجنح ~~وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانا إذا ملت إليه ويسن الإسراع بها أي ~~بالجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير ~~تقدمونها إليه وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه ويكون دون ~~الخبب نص عليه وفي المذهب وفوق السعي وفي الكافي لا يفرط في الإسراع ~~فيمخضها ويؤذي متبعها وقال القاضي يستحب أن لا يخرج عن المشي المعتاد ولكن ~~يراعي الحاجة نص عليه § PageV04P171 ~~<172> لحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه جنازة تمخض ~~مخضا فقال عليكم بالقصد في جنائزكم رواه أحمد فإن خيف عليه التغير أسرع ~~والخبب ضرب من العدو وهو خطو فسيح دون العنق بفتحتين ضرب من السير فسيح ~~سريع ما لم يخف عليها منه أي من الإسراع فيمشي ms0724 بحيث لا يضرها واتباعها أي ~~الجنازة سنة وفي آخر الرعاية اتباعها فرض كفاية لأمر الشارع به في الصحيحين ~~من حديث البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز § PageV04P172 ~~<173> وهو أي اتباع الجنازة حق للميت وأهله قال الشيخ تقي الدين لو قدر لو ~~انفرد أي الميت يستحق هذا الحق لمزاحم أو لعدم استحقاقه تبعه لأجل أهله ~~إحسانا إليهم لتأليف أو مكافأة أو غيره وذكر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع عبد الله بن أبي وذكر الآجري أن من الجبر أن يتبعها لقضاء حق أخيه ~~المسلم قال في الشرح واتباع الجنازة على ثلاثة أضرب أحدها أن يصلي عليها ثم ~~ينصرف الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن الثالث أن يقف بعد الدفن ~~فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة ويكره لامرأة اتباع ~~الجنازة لحديث الصحيحين عن أم عطية قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم ~~علينا أي لم يحتم علينا ترك اتباعها بل نهينا نهي تنزيه § PageV04P173 ~~<174> ويستحب كون المشاة أمامها قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة رواه أحمد عن ابن عمر § PageV04P174 ~~<175> § PageV04P175 ~~<176> ولأنهم شفعاء والشفيع يتقدم المشفوع له ولا يكره كون المشاة خلفها أي ~~الجنازة بل قال الأوزاعي إنه أفضل لأنها متبوعة ولا يكره أن يمشوا حيث ~~شاءوا عن يمينها أو يسارها بحيث يعدون تابعين لها ويستحب أن يكون الركبان ~~ولو في سفينة خلفها لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة ~~رواه الترمذي § PageV04P176 ~~<177> وقال حسن صحيح ولأن سيره أمامها يؤذي متبعها فلو ركب وكان أمامها أي ~~الجنازة كره قاله المجد قال النخعي كانوا يكرهونه رواه سعيد ويكره ركوب ~~متبع الجنازة لحديث ثوبان قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~فرأى ناسا ركابا فقال ألا تستحيون ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور ~~الدواب رواه الترمذي إلا لحاجة كمرض وإلا لعود فلا يكره لما روى جابر بن ~~سمرة أن النبي صلى ms0725 الله عليه وسلم تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع § PageV04P177 ~~<178> على فرس قال الترمذي حديث صحيح والقرب منها أفضل من البعد عنها فإن ~~بعد عن الجنازة فلا بأس أو تقدم الجنازة إلى القبر فلا بأس بذلك أي لا ~~كراهة فيه ويكره أن يتقدم الجنازة إلى موضع الصلاة عليها ويكره أن تتبع ~~الجنازة بنار للخبر قيل سبب الكراهة كونه شعار الجاهلية وقال ابن حبيب ~~المالكي تفاؤلا بالنار إلا لحاجة ضوء فلا يكره إذن للحاجة وأن تتبع بماء ~~ورد ونحوه ومثله التبخير عند خروج روحه يكره في ظاهر كلامهم وقاله مالك ~~وغيره لأنه بدعة ويكره جلوس من تبعها أي الجنازة حتى توضع بالأرض للدفن نص ~~عليه ونقله الجماعة لحديث أبي سعيد مرفوعا إذا تبعتم الجنائز فلا تجلسوا ~~حتى توضع رواه أبو داود وروي § PageV04P178 ~~<179> عن أبي هريرة وفيه حتى توضع بالأرض إلا لمن بعد عنها أي عن الجنازة ~~فلا يكره جلوسه قبل وضعها بالأرض لما في انتظاره قائما من المشقة وإن جاءت ~~الجنازة وهو جالس أو مرت به وهو جالس كره قيامه لها لحديث علي قال رأينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام فقمنا تبعا له يعني في الجنازة رواه مسلم ~~وأحمد وعن ابن سيرين قال مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ~~ولم يقم ابن عباس فقال الحسن لابن عباس أما قام لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن عباس قام ثم قعد رواه النسائي § PageV04P179 ~~<180> وكان الإمام أحمد إذا صلى على جنازة هو وليها لم يجلس حتى تدفن نقله ~~المروذي ونقل حنبل لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا وإكراما ووقف علي ~~على قبر فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل على أخينا قيامنا على ~~قبره ذكره أحمد محتجا به ويكره الصوت والضجة عند رفعها لأنه محدث وكذا رفع ~~الصوت معها أي مع الجنازة ولو بقراءة وذكر لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن تتبع الجنازة بصوت أو نار رواه أبو داود بل يسن § PageV04P180 ~~<181> القراءة والذكر ms0726 سرا وإلا الصمت ويسن لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا ~~متفكرا في مآله أي أمره الذي يئول إليه ويرجع متعظا بالموت وبما يصير إليه ~~الميت قال سعيد بن معاذ ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول § PageV04P181 ~~<182> بها ويكره لمتبع الجنازة التبسم والضحك أشد منه والتحدث في أمر ~~الدنيا كذا مسحه بيديه أو بشيء عليها تبركا وقيل بمنعه كالقبر وأولى قال ~~أبو المعالي هو بدعة يخاف منه على الميت قال وهو قبيح في الحياة فكذا بعد ~~الموت وفي الفصول يكره قال ولهذا منع أكثر العلماء من مس القبر فكيف بالجسد ~~ولأنه بعد الموت كالحياة ثم حال الحياة يكره أن يمس بدن الإنسان § PageV04P182 ~~<183> للاحترام وغيره سوى المصافحة وروى ابن الخلال في أخلاق أحمد أن علي ~~بن عبد الصمد الطيالسي مسح يده على أحمد ثم مسحها على يديه وهو ينظر فغضب ~~شديدا وجعل ينفض يده ويقول عمن أخذتم هذا وأنكره شديدا وقول القائل مع ~~الجنازة استغفروا له ونحوه بدعة عند أحمد وكرهه وحرمه أبو حفص نقل ابن ~~منصور ما يعجبني وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك لا غفر ~~الله لك ويحرم أن يتبعها مع منكر وهو عاجز عن إزالته نحو طبل ونياحة ولطم ~~نسوة وتصفيق ورفع أصواتهن لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ~~ترك ذلك وعنه يتبعها وينكره بحسبه وفاقا لأبي حنيفة فإن قدر على إزالته تبع ~~الجنازة وأزاله أي المنكر لزوما لحصول المقصودين قال في الفروع فيعايى بها ~~فلو ظن إن اتبعها أزال المنكر لزمه اتباعها إجراء للظن مجرى العلم § PageV04P183 ~~<184> وضرب النساء بالدف منكر منهي عنه اتفاقا قاله الشيخ ومن دعي لغسل ميت ~~فسمع طبلا أو نوحا ففيه روايتان نقل المروزي في طبل لا ونقل أبو الحارث ~~وأبو داود في نوح يغسله وينهاهم قال في تصحيح الفروع الصواب إن غلب على ظنه ~~زوال الطبل والنوح بذهابه ذهب وغسله وإلا فلا فصل في دفن الميت وتقدم أنه ~~فرض كفاية وقد أرشد الله قابيل إلى ms0727 دفن أخيه هابيل وأبان ذلك ببعث غراب ~~يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه وقال تعالى ألم نجعل الأرض كفاتا ~~أحياء وأمواتا أي جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن والأموات في بطنها ~~بالقبور والكفت الجمع وقال تعالى ثم أماته فأقبره قال ابن عباس معناه أكرمه ~~بدفنه § PageV04P184 ~~<185> ويسن أن يدخل قبره من عند رجليه أي رجلي القبر إن كان أسهل عليهم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا وعبد الله بن زيد أدخل الحارث ~~قبره من قبل رجل القبر وقال هذا من السنة رواه أحمد ولأنه ليس بموضع توجه ~~بل دخول فدخول الرأس أولى كعادة الحي لكونه مجمع الأعضاء الشريفة وإلا أي ~~وإن لم يكن إدخاله القبر من عند رجليه أسهل § PageV04P185 ~~<186> أدخل من حيث يسهل دفعا للضر والمشقة ثم إن سهل كل من الأمرين فهما ~~سواء من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ولا توقيت في عدد من يدخله القبر من ~~شفع أو وتر بل يكون ذلك بحسب الحاجة كسائر أموره ويكره أن يسجى قبر رجل لما ~~روي عن علي أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال ~~إنما يصنع هذا بالنساء ولأن كشفه أبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من ~~اتباع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعذر مطر أو غيره فلا يكره إذن ~~ويسن أن يسجى لامرأة لأنها عورة ولأنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه ~~الحاضرون وبناء أمرها على الستر والخنثى كالأنثى في ذلك احتياطا ومن مات في ~~سفينة وتعذر خروجه إلى البر لبعدهم عن الساحل § PageV04P186 ~~<187> مثلا ثقل بشيء بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ليستقر في قرار البحر ~~نص عليه وألقي في البحر سلا كإدخاله القبر وإن مات في بئر أخرج وجوبا ليغسل ~~ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإن أمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار فيها ~~حتى تجتذب البخار ثم ينزل من يطلعه أو أمكن إخراجه بكلاليب ونحوها من غير ~~مثلة وجب ذلك لتأدية فرض غسله ويمتحن زوال البخار إذا ms0728 شك فيه بسراج ونحوه ~~فإن انطفأ فهو باق وإلا فقد زال لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما يعيش ~~فيه الحيوان فإن تعذر إخراجه بالكلية أو لم يمكن إلا متقطعا ونحوه طمت ~~البئر عليه لتصير قبرا له لأنه لا ضرورة إلى إخراجه متقطعا وهذا حيث لا ~~حاجة إلى البئر ومع الحاجة إليها يخرج مطلقا أي ولو متقطعا لأن مثلة الميت ~~أخف ضررا مما يحصل بطم البئر وتعطيلها وأولى الناس بتكفين ميت مطلقا ودفن ~~رجل أولاهم بغسل الميت وذكر المجد وابن تميم أنه يستحب أن يتولى دفن الميت ~~غاسله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لحده العباس وعلي وأسامة رواه أبو داود ~~وكانوا هم الذين تولوا غسله ولأن المقدم بغسله أقرب إلى § PageV04P187 ~~<188> ستر أحواله وقلة الاطلاع عليه والأولى للأحق أن يتولاه بنفسه لأنه ~~أبلغ في ستره وقلة الاطلاع عليه ثم بنائبه لقيامه مقامه إلا أن يكون وصيا ~~على قياس ما تقدم في الصلاة عليه ثم الأولى من بعدهم أي بعد المذكورين في ~~تغسيل الرجل الأولى بدفن رجل الرجال الأجانب فيقدمون على أقاربه من النساء ~~لأنهن يضعفن عن إدخاله القبر ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال غالبا وفي ~~نزول النساء القبر بين أيديهم تعريض لهن بالهتك والكشف بحضرة الرجال ثم ~~الأولى محارمه من النساء ثم الأجنبيات للحاجة إلى دفنه وعدم غيرهن والأولى ~~بدفن امرأة محارمها الرجال الأقرب فالأقرب لأن امرأة عمر لما توفيت قال ~~لأهلها أنتم أحق بها ولأنهم أولى الناس بولايتها حال الحياة فكذا بعد الموت ~~ثم إن عدموا فالأولى زوجها لأنه أشبه بمحرمها من النسب § PageV04P188 ~~<189> من الأجانب ثم الرجال الأجانب لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ماتت ~~ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها وهو أجنبي ومعلوم أن محارمها كن هناك ~~كأختها فاطمة ولأن تولي النساء لذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعصر خلفائه ولم ينقل ثم محارمها النساء القربى فالقربى ~~منهن كالرجال ويقدم من الرجال بدفن امرأة خصي ثم شيخ ثم أفضل ms0729 دينا ومعرفة ~~ومن بعد عهده بجماع أولى ممن قرب عهده به قلت والخنثى كامرأة في ذلك ~~احتياطا ولا يكره للرجال الأجانب دفن امرأة وثم محرم لها نص عليه لما تقدم ~~في قصة أبي طلحة قال في الفروع ويتوجه احتمال بحملها من المغتسل إلى النعش ~~ويسلمها إلى من في القبر ويحل عقد الكفن وقاله الشافعي في الأم وبعض أصحابه ~~واللحد بفتح اللام مثلا والضم لغة أفضل من الشق لما روى مسلم عن سعد بن أبي ~~وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه ألحدوا § PageV04P189 ~~<190> لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو أي اللحد في الأصل الميل والمراد هنا أن يحفر في أرض القبر أي في أسفل ~~حائط القبر ما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت ولا يعمق تعميقا ينزل فيه ~~جسد الميت كثيرا بل بقدر ما يكون الجسد غير ملاصق للبن ويكره الشق قال أحمد ~~لا أحب الشق لقوله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما لكنه ضعيف § PageV04P190 ~~<191> وهو أن يبني جانبا القبر بلبن أو غيره ويسمونه ببلاد مصر منامة أو ~~يشق أي يحفر وسطه أي القبر فيصير وسطه كالحوض ثم يوضع الميت فيه أي في شبه ~~الحوض ويسقف عليه ببلاط أو غيره كأحجار كبيرة فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت ~~فيها اللحد شق فيها للحاجة وإن أمكن أن يجعل فيها اللحد من الجنادل واللبن ~~والحجارة § PageV04P191 ~~<192> جعل نص عليه ولم يعدل إلى الشق لما تقدم ويسن تعميقه أي القبر بلا حد ~~وتوسيعه بلا حد لقوله صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد احفروا وأوسعوا ~~وأعمقوا قال الترمذي حديث حسن صحيح ولأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة ~~التي تستضر بها الأحياء وأبعد لقدرة الوحش على نبشه وآكد لستر الميت ~~والتوسيع الزيادة في الطول والعرض روى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لحفار أوسع من قبل الرأس ومن قبل الرجلين والتعميق بالعين المهملة ~~الزيادة في النزول وقال الأكثر ms0730 قامة وسط وبسطة وهي بسط يده قائمة ويكفي ما ~~أي التعميق يمنع الرائحة والسباع لأنه لم يرد فيه تقدير فيرجع فيه إلى ما ~~يحصل المقصود ويسن أن ينصب عليه أي على الميت بعد وضعه في اللحد اللبن نصبا ~~لما تقدم عن سعد بن وقاص وهو أي اللبن § PageV04P192 ~~<193> أفضل من القصب لأنه من جنس الأرض وأبعد من أبنية الدنيا بخلاف القصب ~~واللبن واحدته لبنة ما ضرب من الطين مربعا للبناء قبل أن يشوى بالنار فإذا ~~شوي بها سمي آجرا ويجوز تغطية اللحد ببلاط لأنه في معنى اللبن فيما سبق ~~ويسد ما بين اللبن أو غيره من الفرج بطين لئلا ينهار عليه التراب وليس هذا ~~بشيء ولكن يطيب نفس الحي رواه أحمد عن جابر مرفوعا ويكره دفنه أي الميت في ~~تابوت ولو امرأة لقول إبراهيم النخعي كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب ~~ولا يستحبون § PageV04P193 ~~<194> الدفن في تابوت لأنه خشب ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أصحابه وفيه تشبه بأهل الدنيا والأرض أنشف لفضلاته ولهذا زاد بعضهم أو ~~في حجر منقوش ويكره إدخاله أي القبر خشبا إلا لضرورة ويكره إدخاله ما مسته ~~نار تفاؤلا وحديد ولو أن الأرض رخوة أو ندية ويستحب قول من يدخله القبر عند ~~وضعه فيه بسم الله وعلى ملة رسول الله لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول ~~الله رواه أحمد وفي لفظ كان إذا وضع الميت في القبر قال بسم الله وعلى ملة ~~رسول الله رواه الخمسة إلا النسائي § PageV04P194 ~~<195> وإن أتى عند وضعه ولحده بذكر أو دعاء يليق بالحال فلا بأس به قال ~~سعيد بن المسيب حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال اللهم أجرها ~~من الشيطان ومن عذاب القبر اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك ~~رضوانا وقال ابن عمر سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه § PageV04P195 ~~<196> وعن بلال أنه دخل ms0731 مع أبي بكر في قبر فلما خرج قيل لبلال ما قال قال ~~قال أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة والذنب العظيم وأنت غفور رحيم فاغفر ~~له رواه سعيد ويستحب الدعاء له أي للميت عند القبر بعد دفنه واقفا نص عليه ~~وقال قد فعله علي والأحنف بن قيس لحديث عثمان بن عفان قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا ~~له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود § PageV04P196 ~~<197> وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على القبر بعد ما ~~يسوي عليه فيقول اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند ~~المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به رواه سعيد في سننه ~~والأخبار بنحو ذلك كثيرة وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى في المنافقين ~~ولا تقم على قبره معناه بالدعاء له والاستغفار بعد الفراغ من دفنه فيدل على ~~أن ذلك كان عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين ونقل محمد بن حبيب ~~النجار قال كنت مع أحمد بن حنبل § PageV04P197 ~~<198> في جنازة فأخذ بيدي فقمنا ناحية فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن ~~جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر وقال اللهم إنك قلت في ~~كتابك فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وقرأ إلى آخر السورة ثم قال ~~اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان بن فلان ما كذب بك ولقد كان يؤمن بك وبرسولك ~~فاقبل شهادتنا له ودعا له وانصرف واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه فيقوم ~~الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه فيقول يا فلان ابن فلانة ثلاثا فإن ~~لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم يقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام ~~دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا وأن ~~الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق ms0732 وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور لحديث أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم على رأس قبره ثم ليقل يا ~~فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ثانية فإنه § PageV04P198 ~~<199> يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ثالثا فإنه يقول أرشدنا يرحمك ~~الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ~~نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يقولان ما يقعدنا عنده وقد لقن حجته ~~فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء § PageV04P199 ~~<200> قال أبو الخطاب هذا الحديث رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي وقال ~~في الفروع رواه أبو بكر في الشافي § PageV04P200 ~~<201> والطبراني وابن شاهين وغيرهم وهو ضعيف وللطبراني أو لغيره فيه وأن ~~الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور وفيه وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبالكعبة قبلة ~~وبالمؤمنين إخوانا وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله هذا الذي يصنعون إذا دفن ~~الميت يقف الرجل ويقول يا فلان بن فلانة اذكر ما فارقت عليه الدنيا شهادة ~~أن لا إله إلا الله فقال ما رأيت أحدا نقل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو ~~المغيرة جاء إنسان فقال ذاك وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي ~~مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه قال أبو المعالي لو انصرفوا قبله لم ~~يعودوا لأن الخبر يلقنونه قبل انصرافهم ليتذكر حجته وهل يلقن غير المكلف ~~وجهان وهذا الخلاف مبني على نزول الملكين إليه النفي قول القاضي وابن عقيل ~~وفاقا للشافعي والإثبات قول أبي حكيم وغيره وحكاه ابن عبدوس عن § PageV04P201 ~~<202> الأصحاب المرجح النزول فيكون المرجح تلقينه وصححه الشيخ واحتج بما ~~رواه مالك ms0733 وغيره عن أبي هريرة وروي مرفوعا أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة ~~قط فقال اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر قال في الفروع ولا حجة فيه للجزم ~~بنفي التعذيب فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم ا ه وكذلك أجاب ابن القيم ~~في كتاب الروح بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل قطعا لأن الله ~~لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن ~~لم يكن عقوبة على عمله وقال الآخرون أي القائلون بأنه لا يسأل السؤال إنما ~~يكون لمن يعقل الرسول والمرسل فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه § PageV04P202 ~~<203> أم لا فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه فيقال له ما كنت تقول في هذا ~~الرجل الذي بعث فيكم ولو رد إليه عقله في القبر فإنه لا يسأل عما لم يتمكن ~~من معرفته والعلم به فلا فائدة في هذا السؤال قال ابن عبدوس يسأل الأطفال ~~عن الإقرار الأول حين الذرية يشير به إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى قال بعضهم ~~وهو سؤال تكريم وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن ثبت فهو سؤال تشريف ~~وتعظيم كما أن التكاليف في دار الدنيا لبعض تكريم ولبعض امتحان ونكال ~~والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وعن إقرارهم الأول حين الذرية ويسن ~~وضعه في لحده على جنبه الأيمن لأن هذه سنة النائم وهو يشبهه ووضع لبنة أو ~~حجر أو شيء مرتفع تحت رأسه كما يضع الحي تحت رأسه قال في المنتهى وشرحه ~~ويوضع تحت رأسه لبنة فإن لم توجد فحجر فإن عدم فقليل من تراب لا آجرة لأنه ~~مما مسته النار ويفضي بخده الأيمن إلى الأرض بأن يزال الكفن عنه ويلصق ~~بالأرض لأنه أبلغ في الاستكانة والتضرع ولقول عمر إذا أنا § PageV04P203 ~~<204> مت فافضوا بخدي إلى الأرض وتكره مخدة بكسر الميم تجعل تحت رأسه نص ~~عليه لأنه لم ينقل عن أحد من السلف وغير لائق بالحال ms0734 والمنصوص وتكره مضربة ~~وقطيفة تحته قال أحمد ما أحب أن يجعلوا في الأرض مضربة ولأنه روي عن ابن ~~عباس أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء ذكره الترمذي وعن أبي موسى § PageV04P204 ~~<205> قال لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا والقطيفة التي وضعت تحت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما وضعها شقران ولم يكن § PageV04P205 ~~<206> ذلك عن اتفاق من الصحابة ونصه أي الإمام لا بأس بها أي المضربة أو ~~القطيفة من علة ويسند الميت خلفه بتراب لئلا ينقلب ويسند أمامه بتراب لئلا ~~يسقط فينكب على وجهه وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه ويجب ~~استقباله أي أن يدفن مستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة ~~قبلتكم أحياء وأمواتا ولأن ذلك طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دفن ويسن لكل من حضر الدفن أن يحثو التراب ~~فيه أي القبر من قبل رأسه أو غيره ثلاثا أي ثلاث حثيات باليد ثم يهال عليه ~~التراب لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى ~~قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا رواه ابن ماجه وعن § PageV04P206 ~~<207> عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على عثمان بن مظعون ~~فكبر عليه أربعا وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم عند رأسه رواه ~~الدارقطني ولأن مواراته فرض كفاية وبالحثي يصير ممن شارك فيها وفي ذلك أقوى ~~عبرة وتذكار فاستحب لذلك § PageV04P207 ~~<208> فصل ويستحب رفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعرف أنه قبر فيتوقى ويترحم ~~على صاحبه وقد روى الشافعي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره ~~عن الأرض قدر شبر وعن القاسم بن محمد قال لعائشة يا أماه اكشفي لي عن قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا ~~لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود ويكره رفع القبر فوقه أي ~~فوق شبر لقوله صلى الله ms0735 عليه وسلم لعلي لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا ~~مشرفا إلا سويته رواه مسلم وغيره والمشرف ما رفع كثيرا بدليل ما سبق عن ~~القاسم بن § PageV04P208 ~~<209> محمد لا مشرفة ولا لاطئة وتسنيمه أي القبر أفضل من تسطيحه لقول سفيان ~~التمار رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما رواه البخاري وعن الحسن ~~مثله ولأن التسطيح أشبه بأبنية أهل الدنيا إلا بدار حرب إذا تعذر نقله أي ~~الميت فالأولى تسويته أي القبر بالأرض وإخفاؤه أولى من إظهاره وتسنيمه خوفا ~~من أن ينبش فيمثل به ويسن أن يرش عليه أي القبر الماء ويوضع عليه حصى صغار ~~محلل به ليحفظ ترابه لما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصباء رواه الشافعي ولأن ذلك ~~أثبت له وأبعد لدروسه وأمنع لترابه من أن § PageV04P209 ~~<210> تذهبه الرياح والحصباء صغار الحصا ولا بأس بتطيينه أي القبر لما تقدم ~~من قول القاسم بن محمد في وصف قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه مبطوحة ~~ببطحاء العرصة الحمراء ولا بأس أيضا ب تعليمه بحجر أو خشبة أو نحوهما كلوح ~~لما روى أبو داود بإسناده عن المطلب قال لما مات عثمان بن مظعون أخرج ~~بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأتيه بحجر فلم نستطع حمله ~~فقام صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه وقال أعلم ~~بها قبر أخي أدفن إليه من مات من أهلي رواه ابن ماجه من رواية أنس § PageV04P210 ~~<211> ويكره البناء عليه أي القبر سواء لاصق البناء الأرض أو لا ولو في ~~ملكه من قبة أو غيرها للنهي عن ذلك لحديث جابر قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه رواه مسلم والترمذي وزاد ~~وأن يكتب عليه § PageV04P211 ~~<212> وقال حسن صحيح وقال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مكايد ~~الشيطان يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول ms0736 انتهى ~~وهو أي البناء في المقبرة المسبلة أشد كراهة لأنه تضييق بلا فائدة واستعمال ~~للمسبلة فيما لم توضع له وعنه منع البناء في وقف عام وفاقا للشافعي وغيره ~~وقال رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى وما ذكره المصنف هو معنى كلام ~~ابن تميم قال في الفروع فظاهر ما ذكره ابن تميم أن الأشهر لا يمنع وليس ~~كذلك فإن المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة قال لا ~~يدفن فيها والمراد لا يختص به وهو كغيره وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر ~~في مسبلة قبل الحاجة إليه فههنا أولى قال الشيخ من بنى ما يختص به فيها ف ~~هو غاصب وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم وقال أبو المعالي فيه تضييق على ~~المسلمين وفيه في ملكه إسراف وإضاعة مال وكل منهي عنه قال أبو حفص تحرم ~~الحجرة بل تهدم وهو أي القول بتحريم البناء في المسبلة الصواب لما يأتي في ~~الوقف أنه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف § PageV04P212 ~~<213> وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر لأن أبا هريرة أوصى حين حضره ~~الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا رواه أحمد في مسنده وقال البخاري في صحيحه ~~ورأى ابن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن فقال انزعه يا غلام فإنما يظله ~~عمله ولأن الخيام بيوت أهل البر فكرهت كما كرهت بيوت أهل المدن وتغشية قبور ~~الأنبياء والصالحين أي سترها بغاشية ليس مشروعا في الدين قاله الشيخ وقال ~~في موضع آخر في كسوة القبر بالثياب اتفق الأئمة على أن هذا منكر إذا فعل ~~بقبور الأنبياء والصالحين فكيف بغيرهم وتكره الزيادة على تراب القبر من ~~غيره لحديث جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر أو ~~يزاد عليه رواه النسائي وأبو داود وعن عقبة بن عامر قال لا يجعل على القبر ~~من التراب أكثر § PageV04P213 ~~<214> مما يخرج منه حين حفر رواه أحمد ولأن العادة أن يفضل من التراب عن ~~مساواة الأرض لمكان الميت من القبر ما يكفي ms0737 لسنة التسنيم فلا حاجة إلى ~~الزيادة إلا أن يحتاج إليه أي الزائد فلا كراهة ويكره المبيت عنده أي القبر ~~وتجصيصه وتزويقه وتخليقه وتقبيله والطواف به وتبخيره وكتابة الرقاع إليه ~~ودسها في الأنقاب والاستشفاء بالتربة من الأسقام لأن ذلك كله من البدع ~~وتكره الكتابة عليه لما تقدم من حديث جابر ويكره الجلوس عليه لما روى أبو ~~مرثد الغنوي أن النبي § PageV04P214 ~~<215> صلى الله عليه وسلم قال لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها رواه ~~مسلم وعن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على ~~جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر مسلم رواه مسلم ~~ويكره الوطء عليه أي على القبر لقول الخطابي ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن توطأ القبور قال بعضهم إلا لحاجة إلى ذلك ويكره الاتكاء عليه ~~لما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر فقال لا تؤذ صاحب ~~القبر § PageV04P215 ~~<216> ويحرم التخلي عليها أي القبور وبينها لحديث عقبة بن عامر قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على ~~قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق رواه الخلال وابن ~~ماجه والدفن في صحراء أفضل من الدفن بالعمران لأنه أقل ضررا على الأحياء من ~~الورثة وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة ~~والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء سوى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~قبر في بيته قالت عائشة لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه روي تدفن ~~الأنبياء حيث § PageV04P216 ~~<217> يموتون مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله ~~أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة عن كثرة الطرق ~~وتمييزا له عن غيره صلى الله عليه وسلم واختار صاحباه أبو بكر وعمر § PageV04P217 ~~<218> رضي الله عنهما الدفن معه تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما لأن الخرق ~~يتسع والمكان ضيق ms0738 وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ذلك ذكره المجد وغيره ~~ويحرم إسراجها أي القبور لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور ~~والمتخذين عليها المساجد § PageV04P218 ~~<219> والسرج رواه أبو داود والنسائي بمعناه ولو أبيح لم يلعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من فعله ولأن في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة ومغالاة في ~~تعظيم الأموات يشبه تعظيم الأصنام § PageV04P219 ~~<220> ويحرم اتخاذ المسجد عليها أي القبور وبينها لحديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق ~~عليه وتتعين إزالتها أي المساجد إذا وضعت على القبور أو بينها وفي كتاب ~~الهدي النبوي لابن قيم الجوزية لو وضع المسجد والقبر معا لم يجز ولم يصح ~~الوقف ولا الصلاة تغليبا لجانب الحظر وتقدم ذلك في باب اجتناب النجاسة ~~ويكره المشي بالنعل فيها أي في المقبرة لما روى بشير ابن الخصاصية قال ~~بينما أنا أماشي النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي بين القبور عليه ~~نعلان فقال له يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما رواه أبو داود § PageV04P220 ~~<221> وقال أحمد إسناده جيد ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل ~~التواضع واحترام أموات المسلمين حتى التمشك بضم التاء والميم وسكون الشين ~~المعجمة لأنه أي التمشك نوع منها أي من النعال فيتناوله ما سبق وهو معروف ~~ببغداد لا يكره المشي بين القبور بخف لأنه ليس بنعل ولا في معناه ويشق نزعه ~~وروي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه وأما وطء ~~القبر نفسه فمكروه مطلقا لما سبق وفي عبارة المنتهى إبهام ويسن خلع النعل ~~إذا دخلها أي المقبرة لما سبق إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوه مما يتأذى به ~~كحرارة الأرض لأنه عذر ومن سبق إلى مقبرة مسبلة قدم عند التزاحم وضيق المحل ~~كما لو تنازعا في رحاب المساجد ومقاعد الأسواق ويقرع إن جاءا § PageV04P221 ~~<222> معا فيقدم من خرجت له القرعة لأنها ms0739 وضعت لتمييز ما أبهم ولا بأس ~~بتحويل الميت ونقله إلى مكان آخر بعيدا لغرض صحيح كبقعة شريفة ومجاورة صالح ~~مع أمن التغير لما في موطأ مالك أنه سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص ~~وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها وقال سفيان بن ~~عيينة مات ابن عمر ها هنا وأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف ذكره ابن ~~المنذر وتقدم بعضه إلا الشهيد إذا دفن بمصرعه فلا ينقل منه ودفنه به سنة ~~حتى ولو نقل من مصرعه رد إليه قال أحمد أما القتلى فعلى حديث جابر أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ادفنوا القتلى في مصارعهم § PageV04P222 ~~<223> ويجوز نبشه أي الميت لغرض صحيح كتحسين كفنه لحديث جابر أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه ~~قميصه أخرجه الشيخان ويجوز نقله ل بقعة خير من بقعته ك نبشه ل إفراده عمن ~~دفن معه لقول جابر دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر ~~على حدة وفي رواية كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد فدفن معه آخر في قبره ثم ~~لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته ~~غير أذنه رواهما البخاري وتقدم ذلك أول الغسل ويستحب جمع الأقارب الموتى في ~~المقبرة الواحدة ويقارب بين قبورهم لأنه أسهل لزيارتهم وأبعد لاندراس ~~قبورهم ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم لما دفن عثمان بن مظعون وعلم قبره ~~أدفن إليه من مات من أهلي ويستحب أيضا الدفن في البقاع الشريفة لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا أن موسى صلى الله عليه وسلم لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه ~~من الأرض المقدسة رمية حجر قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم § PageV04P223 ~~<224> لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر وقال عمر اللهم ارزقني شهادة في ~~سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك متفق عليهما ويستحب أيضا الدفن في ما كثر ms0740 ~~فيه الصالحون لتناله بركتهم ولذلك التمس عمر الدفن عند صاحبيه وسأل عائشة ~~حتى أذنت له ويحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه لحديث كسر ~~عظم الميت ككسر عظم الحي ولبقاء حرمته § PageV04P224 ~~<225> ولو أوصى به أي بما ذكر من القطع والإتلاف والإحراق فلا نتبع وصيته ~~لحق الله تعالى ولا ضمان فيه أي الميت إذا قطع طرفه أو أتلف أو أحرق ولوليه ~~أي الميت أن يحامي عنه أي يدفع عنه من أراد قطع طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل ~~كدفع الصائل وإن آل ذلك إلى إتلاف المطالب فلا ضمان على الدافع كما في دفع ~~الصائل ومن أمكن غسله فدفن قبله لزم نبشه تداركا للواجب ولزم تغسيله ~~وتكفينه والصلاة عليه وتقدم ذلك في الغسل ويحرم دفن اثنين فأكثر في قبر ~~واحد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر وعلى هذا استمر فعل ~~الصحابة ومن بعدهم إلا لضرورة أو حاجة ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم وخوف ~~الفساد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ادفنوا الاثنين والثلاثة في ~~قبر واحد رواه النسائي وإذا دفن اثنين فأكثر في قبر واحد ف إن شاء سوى بين ~~رءوسهم وإن شاء حفر قبرا طويلا وجعل رأس كل واحد من § PageV04P225 ~~<226> الموتى عند رجل الآخر أو عند وسطه كالدرج ويجعل رأس المفضول عند رجلي ~~الفاضل ويسن حجزه بينهما بتراب ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد والتقديم ~~إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة فيسن أن يقدم الأفضل فالأفضل إلى ~~القبلة في القبر لحديث هشام بن عامر قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كثرة الجراحات يوم أحد فقال احفروا ووسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين ~~والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا رواه الترمذي وقال حسن صحيح ~~وتقدم ذلك في صلاة الجماعة عند بيان موقف الإمام والمأموم ولا ينبش قبر ميت ~~باق لميت آخر أي يحرم ذلك لما فيه من هتك حرمته ومتى علم أن الميت بلي وصار ~~رميما ومرادهم أي الأصحاب ظن أنه بلي ms0741 وصار رميما جاز نبشه ودفن غيره فيه أي ~~القبر مكانه ويختلف ذلك باختلاف البلاد والهواء وهو في البلاد الحارة أسرع ~~منه في الباردة وإن شك في ذلك أي في أنه بلي وصار رميما رجع إلى قول أهل ~~الخبرة أي المعرفة بذلك فإن حفر فوجد فيها أي الأرض عظاما دفنها أي العظام ~~أي أبقاها مكانها وأعاد التراب كما كان ولم يجز دفن ميت آخر عليه نصا وحفر ~~في مكان آخر خال من الأموات § PageV04P226 ~~<227> وإذا صار الميت رميما جازت الزراعة والحراثة أي موضع الدفن وغير ذلك ~~كالبناء قاله أبو المعالي وإلا أي وإن لم يصر فلا يجوز ذلك قال في الفروع ~~والمراد أي بقول أبي المعالي تجوز الزراعة والحرث ونحوهما إذا صار رميما ~~إذا لم يخالف شرط واقف لتعيينه الجهة بأن عين الأرض للدفن فلا يجوز حرثها ~~ولا غرسها وتحرم عمارة القبر إذا دثر الذي غلب على الظن بلاء صاحبه وتسوية ~~التراب عليه في المقبرة المسبلة لئلا يتصور بصورة الجديد فيمتنع الناس من ~~الدفن فيه قياسا على تحريم الحفر فيها قبل الحاجة إليه ويجوز نبش قبور ~~المشركين ليتخذ مكانها مسجدا لأن موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~قبورا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجدا أو أي ويجوز نبش قبور المشركين ~~لمال فيها كقبر أبي رغال لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~هذا قبر أبي رغال وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه ~~معه فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن § PageV04P227 ~~<228> ونقل المروذي فيمن أوصى ببناء داره مسجدا فخرجت مقبرة فإن كانوا ~~مسلمين لم يخرجوا وإلا أخرجت عظامهم تنبيه أبو رغال يرجم قبره وكان دليلا ~~للحبشة حيث توجهوا إلى مكة فمات في الطريق قاله في الصحاح ولو وصى بدفنه في ~~ملكه دفن مع المسلمين لأنه أي دفنه بملكه يضر الورثة لمنعهم من التصرف فيه ~~فيكون منفيا لحديث لا ضرر ولا ضرار ولا بأس بشرائه موضع قبره ويوصي بدفنه ~~فيه فعله عثمان وعائشة قال في الفروع ms0742 فلهذا حمل صاحب المحرر الأول § PageV04P228 ~~<229> على أنه لم يخرج من ثلثه وما قاله متجه وبعده بعضهم وفي الوسيلة فإن ~~أذنوا كره دفنه فيه نص عليه انتهى ومراد صاحب الفروع بالأول ما إذا أوصى ~~بدفنه في ملكه قلت الأولى حمل الأول على ملك في العمران كما يدل عليه كلامه ~~في الوسيلة والتعليل السابق وحمل الثاني على شرائه موضع قبره في مقبرة غير ~~مسبلة كما يدل عليه ما استدلوا به من فعل عثمان وعائشة فإنهما في البقيع ~~ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه لبقاء ماليته ما لم يجعل ما دفن فيه مقبرة بأن ~~وقف للدفن فيه أو يصر مقبرة بأن تكثر فيه الموتى وعبارة المنتهى مع شرحه ما ~~لم يجعل أي يصير مقبرة نص عليه ومنع ابن عقيل بيع موضع القبر مع بقاء رمته ~~قال في الفنون لأنها ما لم تستحل ترابا هي محترمة قال وإن نقلت العظام وجب ~~الرد لتعيينه لها ويحرم حفرة في مقبرة مسبلة قبل الحاجة إليه أي الدفن كمن ~~يتخذ قبرا ليدفن فيه من سيموت ذكره ابن الجوزي وإن ثبت قول بجواز بناء بيت ~~ونحوه فهاهنا كذلك وأولى ويتوجه هنا ما سبق في المصلى المفروش قاله في ~~الفروع § PageV04P229 ~~<230> ويحرم دفنه في مسجد ونحوه كمدرسة ورباط لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك ~~وينبش من دفن بمسجد ونحوه ويخرج نصا تداركا للعمل بشرط الواقف ويحرم دفن في ~~ملك غيره بلا إذن ربه للعدوان وللمالك إلزام دافنه بنقله ليفرغ له ملكه عما ~~شغله به بغير حق والأولى للمالك تركه أي الميت حتى يبلى لما فيه من هتك ~~حرمته وكرهه أبو المعالي لذلك ويحرم أن يدفن مع الميت حلي أو ثياب غير كفنه ~~كإحراق ثيابه وتكسير أوانيه ونحوها لأنه إضاعة مال بلا فائدة وإن وقع في ~~القبر ماله قيمة عرفا أو رماه ربه فيه نبش القبر وأخذ ذلك منه لما روي أن ~~المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال خاتمي ~~فدخل وأخذه وكان يقول أنا ms0743 أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~أحمد إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش انتهى ولتعلق حق ربه ~~بعينه مع عدم الضرر في أخذه § PageV04P230 ~~<231> وإن كفن بثوب غصب وطلبه ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته لإمكان دفع ~~الضرر مع عدم هتك حرمته أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ماليته كخاتم طلبه ~~ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته صونا لحرمته مع عدم الضرر كمن غصب عبدا فأبق ~~تجب قيمته على الغاصب لأجل الحيلولة أي حيلولته بين المال وربه فإن تعذر ~~الغرم أي غرم الكفن المغصوب أو المال الذي بلعه الميت لعدم تركة ونحوه نبش ~~القبر وأخذ الكفن الغصب فدفع لربه في المسألة الأولى وشق جوفه في المسألة ~~الثانية وأخذ المال فدفع لربه إن لم يبذل له قيمته أي إن لم يتبرع وارث أو ~~غيره ببذل قيمة الكفن أو المال لربه وإلا فلا ينبش لما سبق وإن بلعه أي مال ~~الغير بإذن ربه أخذ إذا بلي الميت لأن مالكه هو المسلط له على ماله بالإذن ~~له ولا يعرض له أي للميت قبله أي قبل أن يبلى لما تقدم ولا يضمنه أي المال ~~الذي بلعه بإذن ربه فلا طلب لربه على تركته لأنه الذي سلطه عليه وإن بلع ~~مال نفسه لم ينبش قبل أن يبلى لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته أشبه ما ~~لو أتلفه إلا أن يكون عليه دين فينبش ويشق جوفه فيخرج ويوفي دينه لما في ~~ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين ولو مات وله أنف ذهب لم يقلع لما ~~فيه من المثلة لكن إن كان بائعه لم يأخذ ثمنه أخذه من تركته كسائر الديون ~~ومع عدم التركة يأخذه ربه إذا بلي الميت جمعا بين المصلحتين وإن ماتت حامل ~~بمن يرجى حياته حرم شق بطنها من أجل § PageV04P231 ~~<232> الحمل مسلمة كانت أو ذمية لما فيه من هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة ~~موهومة لأن الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش واحتج أحمد ms0744 على ذلك في رواية ~~أبي داود بما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسر عظم الميت ~~ككسر عظم الحي رواه أبو داود ورواه ابن ماجه من رواية أم سلمة وزاد في ~~الإثم وتسطو عليه القوابل أو غيرهن من النساء فيدخلن أيديهن في فرجها ~~فيخرجنه من بطنها والذي ترجى حياته هو الذي تم له ستة أشهر وكان يتحرك حركة ~~قوية وانتفخت المخارج فإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليها لما فيه من هتك ~~حرمتها فإن تعذر عليهن إخراجه ترك حتى يموت ولا يشق بطنها لما تقدم ولا ~~تدفن قبله أي قبل موت حملها لما يلزمه من دفنه معها ولا يوضع عليه ما يموته ~~لعموم النواهي عن قتل النفس المحرمة ولو خرج بعضه أي الحمل حيا شق بطنها ~~حتى يخرج باقي الحمل لتيقن حياته بعد أن كانت موهومة فلو مات قبل خروجه ~~أخرج وغسل كغيره وإن تعذر خروجه أي خروج باقي الحمل ترك بحاله وغسل ما خرج ~~منه لأن له حكم السقط وأجزأ غسله وما بقي من الحمل في جوفها ففي حكم الباطن § PageV04P232 ~~<233> لا يحتاج إلى التيمم من أجله لأنه في حكم الحمل وصلى عليه أي على من ~~خرج بعضه معها أي مع أمه بأن ينوي الصلاة عليهما حيث تم له أربعة أشهر ~~فأكثر وإن ماتت ذمية أو كافرة غيرها حامل بمسلم دفنها مسلم وحدها أي في ~~مكان غير مقابر المسلمين وغير مقابر الكفار نص عليه وحكاه عن واثلة بن ~~الأسقع إن أمكن دفنها وحدها وإلا بأن لم يمكن دفنها وحدها فإنها تدفن مع ~~المسلمين لأن ذلك أولى من دفن المسلم الذي هو الجنين مع الكفار وكما لو ~~اشتبه مسلم بكافر وجعل ظهرها أي الكافرة إلى القبلة وتدفن على جنبها الأيسر ~~ليكون الجنين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة لأن ظهره لوجه أمه ولا يصلى ~~عليه أي جنين نحو الذمية لأنه غير مولود ولا سقط وكالمأكول ببطن الآكل ~~ويصلى على مسلمة حامل وعلى حملها بعد مضي زمن تصويره وهو ms0745 أربعة أشهر ~~فينويهما بالصلاة وإلا أي وإن لم يمض زمن تصويره صلى عليها دونه وإنما صحت ~~الصلاة عليه معها بعد مضي زمن تصويره تبعا لها بخلاف الكافرة ويلزم تمييز ~~قبور أهل الذمة عن مقابر المسلمين كحال الحياة وأولى ويأتي في أحكام الذمة § PageV04P233 ~~<234> ولا تكره القراءة على القبر ولا في المقبرة بل تستحب لما روى أنس ~~مرفوعا قال من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم ~~حسنات وصح عن ابن عمرو أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة ~~وخاتمتها ولهذا § PageV04P234 ~~<235> رجع أحمد عن الكراهة قاله أبو بكر لكن قال السامري يستحب أن يقرأ عند ~~رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها وكل قربة فعلها المسلم وجعل ~~ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه كالثلث أو الربع لمسلم حي أو ميت جاز ذلك ~~ونفعه ذلك لحصول الثواب له حتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره المجد ~~من بيان لكل قربة تطوع وواجب تدخله النيابة كحج ونحوه كصوم نذر أو لا تدخله ~~النيابة كصلاة وكدعاء واستغفار وصدقة وعتق وأضحية وأداء دين وصوم وكذا ~~قراءة وغيرها قال أحمد § PageV04P235 ~~<236> الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه ولأن المسلمين ~~يجتمعون في كل مصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعا وقال ~~الأكثر لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وأن ذلك لفاعله واستدلوا بقوله تعالى ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ولها ما كسبت وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~مات ابن آدم انقطع عمله الخبر وجوابه عن الآية الأولى بأن ذلك في صحف ~~إبراهيم وموسى قال عكرمة هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا بدليل حديث الخثعمية ~~أو بأنها منسوخة بقوله والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أو أنها مختصة ~~بالكافر أي ليس له من الخير إلا جزاء § PageV04P236 ~~<237> سعيه يوفاه في الدنيا وماله في الآخرة من نصيب أو أن معناها ليس ~~للإنسان إلا ما سعى عدلا وله ما سعى غيره فضلا أو أن اللام بمعنى على كقوله ~~تعالى أولئك ms0746 لهم اللعنة وعن الثانية بأنها تدل بالمفهوم ومنطوق السنة ~~بخلافه وعن الحديث بأن الكلام في عمل غيره لا عمله ولا يضر جهل الفاعل ~~بالثواب لأن الله يعلمه وقول المصنف أو لا كصلاة هو معنى قول القاضي إذا ~~صلى فرضا وأهدى ثوابه صحت الهدية وأجزأ ما عليه قال في المبدع وفيه بعد ~~وعلم مما تقدم أنه إذا جعلها لغير مسلم لا ينفعه وهو صحيح لنص ورد فيه قاله ~~في البدع فعلى هذا لا يفتقر أن ينويه حال القراءة نص عليه واعتبر بعضهم في ~~حصول الثواب للمجعول له إذا نواه حال § PageV04P237 ~~<238> الفعل أي القراءة أو الاستغفار ونحوه أو نواه قبله أي قبل الفعل دون ~~ما نواه بعده نقله في الفروع عن مفردات ابن عقيل ورده ويستحب إهداء ذلك ~~فيقول اللهم اجعل ثواب كذا لفلان وذكر القاضي أنه يقول اللهم إن كنت أثبتني ~~على هذا فاجعله أو ما تشاء منه لفلان وقال ابن تميم والأولى أن يسأل الأجر ~~من الله تعالى ثم يجعله له أي للمهدى له فيقول اللهم أثبني برحمتك على ذلك ~~واجعل ثوابه لفلان وللمهدي ثواب الإهداء وذكر القاضي وللمهدي ثواب الإهداء ~~وقال بعض العلماء يثاب كل من المهدي والمهدى له وفضل الله واسع ويسن أن ~~يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثا أي ثلاثة أيام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم رواه الشافعي وأحمد ~~والترمذي وحسنه قال الزبير § PageV04P238 ~~<239> فعمدت سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعير فطحنته وأدمته ~~بزيت جعل عليه وبعثت به إليهم ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال فما ~~زالت السنة فينا حتى تركها من تركها وسواء كان الميت حاضرا أو غائبا وأتاهم ~~نعيه وينوي فعل ذلك لأهل الميت لا لمن يجتمع عندهم فيكره لأنه معونة على ~~مكروه وهو اجتماع الناس عند أهل الميت نقل المروذي عن أحمد هو من أفعال ~~الجاهلية وأنكر شديدا ولأحمد وغيره عن جرير وإسناده ثقات قال كنا نعد ~~الاجتماع إلى ms0747 أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة ويكره فعلهم أي ~~فعل أهل الميت ذلك أي الطعام للناس الذين يجتمعون عندهم لما تقدم قال ~~الموفق وغيره § PageV04P239 ~~<240> كالشارح إلا من حاجة تدعو إلى فعلهم الطعام للناس كأن يجيئهم من يحضر ~~منهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم عادة إلا أن يطعموه ~~فيصنعون ما يطعمونه له ويكره الأكل من طعامهم قاله في النظم وإن كان من ~~التركة وفي الورثة محجور عليه أو من لم يأذن حرم فعله وحرم الأكل منه لأنه ~~تصرف في مال المحجور عليه أو مال الغير بغير إذنه ويكره الذبح عند القبر ~~والأكل منه لخبر أنس لا عقر في الإسلام رواه أحمد بإسناد صحيح قال في ~~الفروع رواه أحمد وأبو داود وقال قال عبد الرزاق وكانوا يعقرون عند القبر ~~بقرة أو شاة § PageV04P240 ~~<241> وقال أحمد في رواية المروذي كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورا ~~فنهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفسره غير واحد بغير هذا قال الشيخ يحرم ~~الذبح والتضحية عند القبر ولو نذر ذلك ناذر لم يكن له أن يوفي به كما يأتي ~~في نذر المكروه والمحرم فلو شرطه واقف لكان شرطا فاسدا وأنكر أي أدخل في ~~المنكر من ذلك أي من الذبح عند القبر والأكل منه أن يوضع على القبر الطعام ~~والشراب ليأخذه الناس وإخراج الصدقة مع الجنازة كالتي يسمونها بمصر كفارة ~~بدعة مكروهة إن لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب وإلا فحرام وفي معنى ~~ذلك أي الذبح عند القبر الصدقة عند القبر فإن ذلك محدث وفيه رياء § PageV04P241 ~~<242> فصل يسن لذكور زيارة قبر مسلم نص عليه وحكاه النووي إجماعا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها رواه مسلم والترمذي ~~وزاد فإنها تذكر الآخرة وقال أبو هريرة زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر ~~أمه فبكى وأبكى من حوله وقال استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي ~~واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت ms0748 متفق ~~عليه بلا سفر لحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وتباح الزيارة لقبر ~~كافر والوقوف عند قبره كزيارته قال في شرح المنتهى وغيره لزيارته قبر أمه ~~وكان بعد الفتح وأما قوله تعالى ولا تقم على قبره فإنما نزلت بسبب عبد الله ~~بن أبي في § PageV04P242 ~~<243> آخر التاسعة على أن المراد عند أكثر المفسرين القيام للدعاء ~~والاستغفار ولا يسلم من زار قبر كافر عليه كالحي بل يقول الزائر لكافر له ~~أبشر بالنار في استعمال البشارة تهكم به على حد قوله تعالى ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم § PageV04P243 ~~<244> ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم حيا كان أو ميتا لعدم المحظور ~~وتكره زيارة القبور للنساء لما روت أم عطية قالت نهينا عن زيارة القبور ولم ~~يعزم علينا متفق عليه فإن علم أنه يقع منهن محرم حرمت زيارتهن القبور وعليه ~~يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله زورات القبور رواه الخمسة إلا ~~النسائي وصححه الترمذي § PageV04P244 ~~<245> غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما فيسن زيارتها للرجال والنساء لعموم الأدلة في طلب زيارته صلى الله ~~عليه وسلم وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها ولم تكن خرجت له فسلمت عليه ~~ودعت له فحسن لأنها لم تخرج لذلك ويقف الزائر أمام القبر أي قدامه ويقرب ~~منه كعادة الحي ولا بأس بلمسه أي القبر باليد وأما التمسح به والصلاة عنده ~~أو قصده لأجل الدعاء عنده معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره أو ~~النذر له أو نحو ذلك وقال الشيخ فليس هذا من دين المسلمين بل هو مما أحدث ~~من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك قال في الاختيارات اتفق السلف ~~والأئمة على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء ~~الصالحين فإنه لا يتمسح بالقبر ولا يقبله بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا ~~يقبل إلا الحجر الأسود والركن اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح قلت بل ~~قال إبراهيم الحربي ms0749 يستحب تقبيل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ويسن إذا ~~زارها أي قبور المسلمين أو مر بها أن يقول § PageV04P245 ~~<246> معرفا السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ~~يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم ~~لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم للأخبار الواردة بذلك ~~فمنها حديث مسلم عن أبي هريرة وهو السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء ~~الله بكم لاحقون قال في الشرح وفي حديث عائشة ويرحم الله المستقدمين منكم ~~والمستأخرين وروى مسلم من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم السلام عليكم أهل الديار من ~~المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم ~~العافية وقد دل هذا الحديث على أن اسم الدار يقع على المقابر وإطلاق الأهل ~~على ساكن المكان من حي وميت وروى أحمد من حديث عائشة اللهم لا تحرمنا أجرهم ~~ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم وروى الترمذي من حديث ابن عباس قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم § PageV04P246 ~~<247> بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال السلام عليكم يا أهل القبور ~~يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر قال الترمذي حديث غريب وقوله إن ~~شاء الله بكم لاحقون الاستثناء للتبرك قاله العلماء وفي البغوي أنه يرجع ~~إلى اللحوق لا إلى الموت وفي الشافي أنه يرجع إلى البقاع ونحوه أي أو يقول ~~نحو ذلك مما ورد ومنه اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي ~~خرجت من دار الدنيا وهي بك مؤمنة صل على محمد وعلى آل محمد وأنزل بهم روحا ~~منك وسلاما مني ذكره في المستوعب ويخير بين تعريفه أي السلام وتنكيره في ~~سلامه على الحي لأن النصوص صحت بالأمرين وقال ابن البناء سلام التحية § PageV04P247 ~~<248> منكر وسلام الوداع معرف وابتداؤه أي السلام سنة ومن جماعة سنة كفاية ~~والأفضل السلام من جميعهم لحديث أفشوا السلام بينكم وغيره فلو سلم عليه ~~جماعة فقال ms0750 وعليكم السلام وقصد الرد عليهم أي على الذين سلموا عليه جميعا ~~جاز ذلك وسقط الفرض في حق الجميع لحصول الرد المأمور به ورفع الصوت بابتداء ~~السلام سنة ليسمعه المسلم عليهم سماعا محققا لحديث أفشوا السلام بينكم وإن ~~سلم على أيقاظ عندهم نيام أو سلم على من لا يعلم هل هم أيقاظ أو نيام خفض ~~صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النيام جمعا بين الفرضين ولو سلم على ~~إنسان ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر من ذلك لعموم ~~حديث أفشوا السلام § PageV04P248 ~~<249> ويسن أن نبدأ بالسلام قبل كل كلام للخبر واختلف في معنى السلام فقال ~~بعضهم هو اسم من أسماء الله § PageV04P249 ~~<250> تعالى وهو نص أحمد في رواية أبي داود ومعناه اسم الله عليك أي أنت في ~~حفظه كما يقال الله يصحبك الله معك وقال بعضهم السلام بمعنى السلامة أي ~~السلامة ملازمة لك قاله في الآداب الكبرى ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ~~ظنه أن المسلم عليه لا يرد السلام لعموم أفشوا السلام وإن دخل على جماعة ~~فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ثانيا تمييزا لمرتبتهم ~~وكذا لو كان فيهم عالم واحد ورده فرض عين على المسلم عليه المنفرد أي الذي ~~انفرد بالسلام عليه بأن خصه المسلم بالسلام وإن كان في جماعة وفرض كفاية ~~على الجماعة المسلم عليهم فيسقط برد واحد منهم فورا أي يجب الرد فورا بحيث ~~يعد جوابا للسلام وإلا لم يكن ردا ورفع الصوت به أي برد السلام واجب قدر ~~الإبلاغ أي إبلاغ المسلم وتزاد الواو في رد السلام وجوبا قدمه المصنف في ~~شرح منظومة الآداب وعزاه للشيخ وجيه الدين في شرح الهداية وقيل لا تجب ~~وقدمه في شرح المنتهى قال في الآداب الكبرى وهو أشهر وأصح § PageV04P250 ~~<251> تتمة لو قال سلام لم يجبه قاله الشيخ عبد القادر لأنه ليس بتحية ~~الإسلام لأنه ليس بكلام تام ذكره في الآداب الكبرى والمصنف في شرح المنظومة ~~قلت وفيه نظر وقال وإن قال وعليك ms0751 أو عليكم فقط وحذف المبتدأ فظاهر كلام ~~الناظم في مجمع البحرين أنه يجزئ وكذا الشيخ تقي الدين وقال كما رد النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الأعرابي وهو ظاهر الكتاب فإن المضمر كالمظهر ~~ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل لا يجزئ وكذا قال الشيخ عبد القادر ~~ويكره الانحناء في السلام وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان يحرم ويكره أن ~~يسلم على امرأة أجنبية أي غير زوجة له ولا محرم إلا أن تكون عجوزا أي غير ~~حسناء كما يعلم مما تقدم في حضورها الجماعة أو إلا أن تكون برزة أي فلا ~~يكره السلام عليها والمراد لا تشتهى لأمن الفتنة § PageV04P251 ~~<252> ويكره السلام في الحمام وتقدم في باب الغسل وتقدم كلام الشرح فيه ~~ويكره السلام على من يأكل أو يقاتل لاشتغاله وفيمن يأكل نظر قاله في الآداب ~~الكبرى أي في كراهة السلام عليه نظر قال وظاهر التخصيص أنه لا يكره على ~~صغيرهما ومقتضى التعليل خلافه أي تعليلهم باشتغالهما ويكره السلام على تال ~~للقرآن وعلى ذاكر لله تعالى وعلى ملب ومحدث أي ملق لحديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخطيب وواعظ وعلى من يستمع لهم أي للمذكورين من التالي ومن بعده ~~ويكره السلام على مكرر فقه ومدرس في أي علم كان ولعل المراد إذا كان مشروعا ~~أو مباحا وعلى من يبحثون في العلم وعلى من يؤذن أو يقيم وتقدم حكم المصلي ~~وأن المذهب لا يكره السلام عليه وعلى من هو على حاجته ويكره أيضا رده منه ~~نص عليه وتقدم في باب الاستنجاء وقدم في الرعاية الكبرى لا يكره ذكره في ~~الآداب أو متمتع بأهله أو مشتغل بالقضاء ونحوهم أي نحو المذكورين من كل من ~~له شغل عن رد السلام ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام كالأحوال ~~السابقة § PageV04P252 ~~<253> لم يستحق جوابا لسلامه ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم أو دخل عليهم ~~ونحوه بالسلام لأن فيه مخالفة للسنة في إفشاء السلام وكسرا لقلب من أعرض ~~عنهم ويكره أن يقول سلام الله عليكم لمخالفته ms0752 الصيغة الواردة تتمة قال ~~المصنف في شرح منظومة الآداب ويكره أن يقول عليك سلام الله لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كرهه قال في الفروع وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليك السلام تحية الموتى على § PageV04P253 ~~<254> عادتهم في تحية الأموات يقدمون اسم الميت في الدعاء ذكره صاحب المحرر ~~وفعلوا ذلك لأن المسلم على قوم يتوقع جوابا والميت لا يتوقع منه فجعلوا ~~السلام عليه كالجواب والهجر المنهي عنه وهو هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام ~~يزول بالسلام لأنه سبب التحابب للخير فيقطع الهجر وروي مرفوعا السلام يقطع ~~الهجران § PageV04P254 ~~<255> ويسن السلام عند الانصراف عن القوم ويسن السلام وإذا دخل على أهله ~~للخبر § PageV04P255 ~~<256> فإن دخل بيتا خاليا أو دخل مسجدا خاليا قال السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين للخبر وإذا ولج أي دخل بيته فليقدم رجله اليمنى وليقل اللهم ~~إني أسألك خير المولج وخير المخرج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى ~~الله ربنا توكلنا ثم يسلم على أهله لخبر أبي مالك الأشعري مرفوعا رواه أبو ~~داود قال في § PageV04P256 ~~<257> الآداب حديث حسن ولا بأس به أي السلام على الصبيان تأديبا لهم هذا ~~معنى كلام ابن عقيل وذكر القاضي في المجرد وصاحب عيون المسائل فيها والشيخ ~~عبد القادر أنه يستحب وذكره في شرح مسلم إجماعا والصبيان بكسر الصاد وضمها ~~لغة قاله في الآداب وإن سلم على صبي لم يجب رده أي رد الصبي السلام لحديث ~~رفع القلم عن ثلاث وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولم يكف رد الصبي لأن ~~فرض الكفاية لا يحصل به هذا معنى كلام أبي المعالي في شرح الهداية قال في ~~الآداب ويتوجه تخريجه من الاكتفاء بأذانه وصلاته على الجنازة وإن سلم صبي ~~على بالغ وجب الرد على البالغ في وجه وهو الصحيح لأنه مكلف ويجزئ في السلام ~~قول المسلم السلام عليكم ولو كان § PageV04P257 ~~<258> السلام على منفرد أي شخص واحد ذكرا كان أو أنثى إما هو وملائكته أو ~~تعظيما له وإن قال السلام عليك أجزأ ويجزئ في الرد ms0753 وعليكم السلام على ما ~~تقدم وتسن مصافحة الرجل الرجل ومصافحة المرأة المرأة لحديث قتادة قال قلت ~~لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم رواه ~~البخاري وقال صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان فتصافحا تناثرت ~~خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر § PageV04P258 ~~<259> وروي تحاتت خطاياهما وكان أحقهما بالأجر أبشهما بصاحبه ولا بأس ~~بمصافحة المردان لمن وثق من نفسه وقصد تعليمهم حسن الخلق ذكره في الفصول ~~والرعاية لما فيه من المصلحة وانتفاء المفسدة ولا تجوز مصافحة المرأة ~~الأجنبية الشابة لأنها شر من النظر أما العجوز فللرجل مصافحتها على ما ذكره ~~في الفصول § PageV04P259 ~~<260> والرعاية وأطلق في رواية ابن منصور تكره مصافحة النساء قال محمد بن ~~عبد الله بن مهران سئل أبو عبد الله عن الرجل يصافح المرأة قال لا وشدد فيه ~~جدا قلت فيصافحها بثوبه قال لا قال رجل فإن كان ذا رحم قال لا قلت ابنته ~~قال إذا كانت ابنته فلا بأس والتحريم مطلقا اختيار الشيخ تقي الدين ويتوجه ~~التفصيل بين المحرم وغيره فأما الوالد فيجوز قاله في الآداب وإن سلمت شابة ~~على رجل رده عليها كذا في الرعاية ولعل في النسخة غلظا ويتوجه لا وهو مذهب ~~الشافعي قاله في الآداب وإن سلم الرجل عليها أي على الشابة لم ترده أي ~~السلام عليه دفعا للمفسدة ولعل المراد غير المحرم وإرسال السلام إلى ~~الأجنبية وإرسالها السلام إليه أي إلى الأجنبي لا بأس به للمصلحة وعدم ~~المحذور أي لما فيه من المصلحة مع عدم المحذور ويسن أن يسلم الصغير على ~~ضدهم فيسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والماشي على الجالس ~~والراكب على الماشي لقوله صلى الله عليه وسلم ليسلم الصغير على § PageV04P260 ~~<261> الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير وفي حديث آخر يسلم ~~الراكب على الماشي رواهما البخاري فإن عكس بأن سلم الكبير على الصغير ~~والكثير على القليل والقاعد على الماشي والماشي على الراكب حصلت السنة ~~للاشتراك في الأمر بإفشاء السلام والأول أكمل في السنة لامتيازه بخصوص ~~الأمر السابق هذا ms0754 الذي تقدم بيانه إذا تلاقوا في طريق ونحوها أما إذا وردوا ~~على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقا صغيرا كان أو راكبا أو قليلا أو ~~ضدهم وإن سلم على من وراء جدار وجبت الإجابة عند البلاغ أو سلم الغائب عن ~~البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ ويستحب أن يسلم على الرسول ~~فيقول وعليك وعليه السلام لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال له رجل أبي ~~يقرئك السلام فقال عليك وعلى أبيك السلام وقيل لأحمد إن فلانا يقرئك السلام ~~فقال عليك § PageV04P261 ~~<262> وعليه السلام وقال في موضع آخر وعليه السلام وقال في موضع آخر وعليك ~~وعليه السلام وإن بعث إنسان معه السلام ليبلغه لمن عينه له وجب على الرسول ~~تبليغه إن تحمله لعموم الأمر بأداء الأمانة وإلا فلا ويستحب لكل واحد من ~~المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم يا أيها ~~الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا ~~الجنة بسلام قال § PageV04P262 ~~<263> الترمذي حديث صحيح فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معا بالسلام ~~فعلى كل واحد منهما الإجابة لعموم الأوامر برد السلام فإن قاله أحدهما بعد ~~الآخر فقال الشاشي من الشافعية كان جوابا قال النووي وهذا هو الصواب قال في ~~الآداب الكبرى وما قاله صحيح وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب كما هو ظاهر ~~الآية قال وقال الشيخ وجيه الدين وبعض الشافعية ولو قال كل منهما لصاحبه ~~وعليكم السلام ابتداء لا جوابا لم يستحق الجواب لأن هذه صيغة جواب فلا ~~تستحق جوابا ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة وإلا لم يجب § PageV04P263 ~~<264> الرد قاله في الآداب كرده سلامه أي سلام الأصم فيجمع الراد عليه بين ~~اللفظ والإشارة وسلام الأخرس بالإشارة وجوابه أي الأخرس بالإشارة لقيامها ~~مقام نطقه وقال المروذي إن أبا عبد الله لما اشتد به المرض كان ربما أذن ~~للناس فيدخلون عليه أفواجا أفواجا يسلمون عليه فيرد بيده وآخر السلام ~~ابتداء وردا وبركاته أي استحبابا وتقدم ما يجزئ ms0755 منه ويجوز أن يزيد الابتداء ~~على الرد وعكسه أي أن يزيد الرد على الابتداء وسلام النساء على النساء ~~كسلام الرجال على الرجال لعموم الأدلة ولا ينزع يده من يد من يصافحه حتى ~~ينزعها أي يده من يده لما في نزع يده قبل ذلك من الإعراض عنه إلا لحاجة ~~كحيائه منه ونحوه كمضرة بالتأخير ولا بأس بالمعانقة وقال أبو المعالي في ~~شرح الهداية يستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه قال وإكرام العلماء ~~وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة قال § PageV04P264 ~~<265> ويكره أن يطمع في قيام الناس له انتهى وقال ابن تميم لا يستحب القيام ~~إلا للإمام العادل والوالدين وأهل العلم والدين والورع والكرم والنسب وهو ~~معنى كلامه في المجرد والفصول وكذا ذكر الشيخ عبد القادر وقاسه على ~~المهاداة لهم قال ويكره لأهل المعاصي والفجور والذي يقام إليه ينبغي أن لا ~~تستكبر نفسه إليه ولا تطالبه والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال فإذا لم ~~يسر بالقيام إليه وقاموا إليه فغير ممنوع منه ذكره في الآداب ولا بأس ~~بتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم لحديث عائشة قالت قدم زيد بن ~~حارثة المدينة والرسول صلى الله عليه وسلم في بيتي فآتاه فقرع الباب فقام ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاعتنقه وقبله حسنه الترمذي وفي حديث ابن ~~عمر في قصة قال فيها فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم § PageV04P265 ~~<266> فقبلنا يده رواه أبو داود وعن صفوان بن عسال قال يهودي لصاحبه اذهب ~~بنا إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم فأتيا الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فسألاه عن تسع آيات بينات فذكر الحديث إلى قوله فقبلا يده ورجله وقالا نشهد ~~أنك نبي رواه الترمذي فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما مع § PageV04P266 ~~<267> أمن الشهوة وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا وعليه يحمل النهي قاله ~~المصنف في شرح المنظومة ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته المباحة له لأنه ~~قل أن يقع كرامة وإذا تثاءب كظم ندبا أي أمسك فمه لئلا ينفتح ما استطاع فإن ~~غلبه التثاؤب ms0756 غطى فمه بكمه أو غيره كيده لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وفي رواية فليضع § PageV04P267 ~~<268> يده على فمه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب وإذا عطس بفتح الطاء خمر أي ~~غطى وجهه لئلا يتأذى غيره ببصاقه وغض أي خفض صوته لحديث أبي هريرة عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده ثم غض بها صوته حديث ~~صحيح قاله في شرح المنظومة قال الشيخ عبد القادر ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~وحمد الله قال ابن هبيرة إذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه § PageV04P268 ~~<269> وجودة هضمه واستقامة قوته فينبغي له أن يحمد الله ولذلك أمره صلى ~~الله عليه وسلم أن يحمد الله وفي البخاري إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ~~لأن العطاس يدل على خفة بدن ونشاط والتثاؤب غالبا لثقل البدن وامتلائه ~~واسترخائه فيميل إلى الكسل فأضافه إلى الشيطان لأنه يرضيه أو من تسببه ~~لدعائه إلى الشهوات ويكون حمده جهرا بحيث يسمع جليسه حمده ليشمته بالشين ~~والسين وتشميته فرض كفاية كرد السلام فيقول له سامعه يرحمك الله أو يرحمكم ~~الله ويرد عليه العاطس وجوبا فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم نص عليه في ~~رواية أبي طالب وقال في رواية حرب هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ~~زاد في الرعاية ويدخلكم الجنة عرفها لكم قال في شرح المنتهى أو يقول يغفر ~~الله لنا ولكم § PageV04P269 ~~<270> ويكره أن يشمت من لم يحمد الله لحديث أبي موسى مرفوعا إذا عطس أحدكم ~~فحمد الله فشمتوه فإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه رواه أحمد ومسلم وإن نسي لم ~~يذكره أي لم يسن تذكيره لظاهر الخبر السابق وروى المروذي أن رجلا عطس عند ~~أحمد فلم يحمد الله فانتظره أن يحمد الله فيشمته فلم يحمد الله فلما أراد ~~أن يقوم قال له أبو عبد الله كيف تقول إذا عطست قال أقول الحمد لله فقال له § PageV04P270 ~~<271> أبو عبد الله يرحمك الله لكن يعلم الصغير أن يحمد الله ms0757 وكذا حديث عهد ~~بإسلام ونحوه كمن نشأ ببادية بعيدة عمن يتعلم منه لأنه مظنة الجهل بذلك ولا ~~يستحب تشميت الذمي نص عليه وهل يكره أو يباح أو يحرم أقوال قاله في شرح ~~المنظومة فإن قيل له أي للذمي يهديكم الله جاز ذلك لأنه لا محذور فيه ويقال ~~للصبي إذا عطس بورك فيك وجبرك الله قاله الشيخ عبد القادر وروي أنه عطس عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم غلام لم يبلغ الحلم فقال الحمد لله رب العالمين ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك يا غلام رواه الحافظ السلفي ~~في انتخابه وتشمت المرأة المرأة ويشمت الرجل الرجل ويشمت الرجل المرأة ~~العجوز البرزة لأمن الفتنة ولا يشمت الشابة ولا تشمته كما في رد السلام ~~ولعل المراد الأجنبية فإن عطس ثانيا وحمد شمته وإن عطس ثالثا وحمد شمته قال ~~صالح لأبيه يشمت العاطس في مجلس ثلاثا قال أكثر ما قيل في ثلاث وروى ابن ~~ماجه وإسناده ثقات عن سلمة بن § PageV04P271 ~~<272> الأكوع مرفوعا يشمت معاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم § PageV04P272 ~~<273> وإن عطس رابعا دعا له بالعافية ولا يشمت للرابعة لما تقدم إلا إذا لم ~~يكن شمته قبلها ثلاثا فالاعتبار بفعل التشميت وبعدد العطسات فلو عطس أكثر ~~من ثلاث متواليات شمته بعددها إذا لم يتقدم تشميت قال في شرح المنظومة قولا ~~واحدا § PageV04P273 ~~<274> ولا يجيب المتجشئ بشيء فإن حمد الله قال له سامعه هنيئا مريئا أو ~~هنأك الله وأمراك ذكره في الرعاية الكبرى وابن تميم وكذا ابن عقيل وقال ولا ~~يعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة قال أحمد في رواية مهنا إذا تجشأ الرجل ~~ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق لكي لا يخرج من فيه رائحة يؤذي بها الناس وروى ~~أبو هريرة أن رجلا تجشأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا ~~جشاءك فإن أكثرهم شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة § PageV04P274 ~~<275> ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب قطع به ~~ابن أبي موسى والسامري وابن تميم وهو ms0758 معنى كلام ابن الجوزي في قوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها قال لا يجوز لك أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية وقدم في § PageV04P275 ~~<276> الرعاية يسن أن يستأذن قال في الآداب الكبرى ولا وجه لحكاية الخلاف ~~فيجب في الجملة على غير زوجة وأمة ا ه وروى سعيد عن أبي موسى قال إذا دخل ~~أحدكم على والديه فليستأذن وعن ابن مسعود وابن عباس مثله فإن أذن له في ~~الدخول دخل وإلا أي وإن لم يؤذن له في الدخول رجع ويسن أن يكون استئذانه ~~ثلاثا إلا أن يجاب قبلها ولا يزيد في استئذان على ثلاث مرات لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع متفق عليه إلا أن يظن عدم ~~سماعهم للاستئذان فيزيد بقدر ما يظن أنهم سمعوه قال المصنف في شرح المنظومة ~~وصفة الاستئذان السلام عليكم أأدخل واستأذن رجل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في بيت فقال ألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه اخرج إلى ~~هذا فعلمه الاستئذان فقال له قل السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخل رواه أبو داود بإسناد صحيح § PageV04P276 ~~<277> وهذا الذي ذكره الشيخ عبد القادر وابن الجوزي وابن حمدان وقيل يقول ~~سلام عليكم فقط ا ه ويجلس حيث انتهى به المجلس للأخبار ولعن صلى الله عليه ~~وسلم من جلس § PageV04P277 ~~<278> وسط الحلقة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه قال في الآداب يتوجه ~~تحريم ذلك يفرق بين اثنين بغير إذنهما للحديث رواه أبو داود § PageV04P278 ~~<279> فصل ويستحب تعزية أهل المصيبة بالميت قبل الدفن أو بعده حتى الصغير ~~وحتى الصديق للميت ونحوه كجار الميت لعموم ما روى عبد الله بن محمد بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ~~مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة ~~رواه ابن ماجه ms0759 § PageV04P279 ~~<280> وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عزى مصابا فله ~~كمثل أجره رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب ويبدأ بخيارهم § PageV04P280 ~~<281> والمنظور إليه منهم ليستن به غيره وبالضعيف منهم عن تحمل المصيبة ~~لحاجته إليها وحتى من شق ثوبه فيعزى كغيره ولا يترك حقا لباطل لزوال المحرم ~~وهو الشق والباقي أثره وإن نهاه عن العود لمثل ذلك فحسن ويكره لمن شق ثوبه ~~استدامة لبسه لأنه أثر معصيته § PageV04P281 ~~<282> وتكون التعزية إلى ثلاث ليال بأيامها وكرهها أي التعزية جماعة منهم ~~ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج بعدها أي بعد الثلاث واختاره صاحب المحرر وقال ~~لم أجد في آخرها كلاما لأصحابنا وقال أبو المعالي اتفقوا على كراهيتها ~~بعدها إلا أن يكون غائبا فلا بأس بتعزيته إذا حضر واختاره صاحب النظم وزاد ~~ما لم تنس المصيبة وقوله لأذن الشارع في الإحداد فيها أي في الثلاث بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا تعليل للتحديد بالثلاث ~~ويكره تكرارها أي التعزية فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك قال أحمد أكره ~~التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو قبله ويكره ~~الجلوس لها أي للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه أو يجلس المعزي عند ~~المصاب للتعزية لما في ذلك من استدامة الحزن قال أحمد في رواية أبي داود ~~وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يعزون أخشى أن يكون تعظيما ~~للموت أو قال للميت وقال في رواية أبي الحارث ما أحب § PageV04P282 ~~<283> الجلوس مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام وهذا ~~تعظيم للموت وقال بعضهم إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت وأن يجلس ~~إليهم من عزى مرة أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية ~~ويكره المبيت عندهم أي عند أهل الميت لما تقدم وفي الفصول يكره الاجتماع ~~بعد خروج الروح لتهييجه الحزن وتكره تعزية الرجل لشابة أجنبية ms0760 أي غير محرم ~~له خشية الفتنة وينبغي أن يراد الحسناء عجوزا كانت أو شابة بخلاف غيرها كما ~~تقدم ولا باس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته او ليخرج وليه فيعزيه ~~وسواء كان جلوسه خارجا عن دار الميت بمسجد أو غيره لكن ان كان الجلوس خارج ~~المسجد على حصير من المسجد او بساط منه كره نص عليه في رواية المروذي وغيره ~~ونقل عنه عبد الله وابو طالب جوازه لأنه انتفاع بها في عبادة اشبه ما لو ~~قعدوا عليها داخله قال في شرح الهداية والأول أصح لأنها § PageV04P283 ~~<284> وقفت ليصلي عليها وينتفع بها فيه خاصة ومعنى التعزية التسلية والحث ~~أي حث المصاب على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت إن كان مسلما والمصاب أي ~~الدعاء للمصاب ولا تعيين فيما يقوله المعزي قال الموفق لا أعلم في التعزية ~~شيئا محدودا إلا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال رحمك ~~الله وآجرك رواه أحمد ويختلف ما يقوله المعزي باختلاف المعزين فإن شاء ~~المعزي قال في تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك أي رزقك ~~الصبر الحسن وغفر لميتك وفي تعزيته أي المسلم بكافر أعظم الله أجرك وأحسن ~~عزاءك ويمسك عن الدعاء للميت لأن الدعاء والاستغفار له منهي عنه وتحرم ~~تعزية الكافر سواء كان الميت مسلما أو كافرا لأن فيها تعظيما للكافر ~~كبداءته بالسلام ويقول المعزى بفتح الزاي مشدودة استجاب الله دعاءك ورحمنا ~~وإياك بهذا القول رد الإمام أحمد وكفى به قدوة § PageV04P284 ~~<285> ولا يكره أخذه أي المعزى بيد من عزاه قال أحمد إن شئت أخذت بيد الرجل ~~في التعزية وإن شئت فلا ولا بأس أن يجعل المصاب عليه علامة يعرف بها ليعزى ~~لتتيسر التعزية المسنونة بذلك على كل أحد ويسن للمصاب أن يسترجع ف يقول إنا ~~لله أي نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء وإنا إليه راجعون أي نحن مقرون بالبعث ~~والجزاء على أعمالنا اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها أجرني مقصور ~~وقيل ممدود وأخلف بقطع الهمزة وكسر اللام يقال ms0761 لمن ذهب منه ما يتوقع مثله ~~أخلف الله عليك مثله ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله خلف الله عليك أي كان ~~الله لك خليفة منه عليك ويصلي ركعتين قاله الآجري وجماعة قال في الفروع وهو ~~متجه فعلها ابن عباس وقرأ واستعينوا بالصبر § PageV04P285 ~~<286> والصلاة ولم يذكرها جماعة ولأحمد وأبي داود عن حذيفة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى قال في القاموس وحزبه الأمر نابه واشتد ~~عليه أو ضغطه ولمسلم عن أم سلمة مرفوعا إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا ~~خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون فلما مات أبو سلمة قال قولي اللهم ~~اغفر لي وله واعقبني عقبة حسنة ويسن للمصاب أن يصبر والصبر الحبس قال تعالى § PageV04P286 ~~<287> واصبروا إن الله مع الصابرين وقال صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء ~~وفي الصبر على موت الولد أجر كبير وردت به الأخبار منها ما في الصحيحين أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه ~~النار إلا تحلة القسم يشير إلى قوله تعالى وإن منكم إلا واردها والصحيح أن ~~المراد به المرور على الصراط وأخرج البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن من جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم ~~احتسبه إلا الجنة قال في شرح المنتهى واعلم أن الثواب في المصائب في الصبر ~~عليها لا على المصيبة نفسها فإنها ليست من كسبه وإنما يثاب على كسبه والصبر ~~من كسبه والرضا بالقضاء فوق الصبر فإنه يوجب رضا الله سبحانه وتعالى ويجب ~~منه أي الصبر ما يمنعه من محرم إذ النهي عن شيء أمر بضده ولا يلزم الرضى ~~بمرض وفقر وعاهة خلافا لابن عقيل بل يسن § PageV04P287 ~~<288> ويحرم الرضا بفعل المعصية ذكره ابن عقيل إجماعا وذكره الشيخ تقي ~~الدين أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها رضي لله ~~بما رضيه لنفسه فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله تعالى ويبغضه ويكرهه فعلا ~~للمذنب المخالف لأمر الله ms0762 وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة قال ~~فمن فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول ويكره ~~له أي المصاب تغيير حاله أي هيئته من خلع ردائه ونعله وغلق حانوته وتعطيل ~~معاشه ونحوه لما في ذلك من إظهار الجزع قال ابن الجوزي في قوله تعالى ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها اعلم ~~أن من علم أن ما قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه وفرحه وقال إبراهيم الحربي ~~اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم يتهن بعيش ولا يكره ~~البكاء قال الجوهري البكاء يمد ويقصر فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع ~~البكاء وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها على الميت قبل الموت وبعده لكثرة ~~الأخبار بذلك فمنها ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما فاضت عيناه ~~لما رفع إليه ابن بنته ونفسه تقعقع كأنها في شنة أي لها صوت وحشرجة § PageV04P288 ~~<289> كصوت ما ألقي في قربة بالية قال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه ~~رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء قال جماعة ~~والصبر عنه أجمل وذكر الشيخ تقي الدين في التحفة العراقية البكاء على الميت ~~على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه ~~منه وقال في الفرقان الصبر واجب باتفاق العقلاء ثم ذكر في الرضا قولين ثم ~~قال وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها ~~نقله عنه في الآداب الكبرى ولا يجوز الندب وهو البكاء مع تعديد محاسن الميت ~~بلفظ النداء مع زيادة الألف والهاء في آخره كقوله وا سيداه وا جبلاه وا ~~انقطاع ظهراه ولا تجوز النياحة وهي رفع الصوت بذلك برنة لما في الصحيحين عن ~~أم عطية قالت أخذ علينا صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح § PageV04P289 ~~<290> في صحيح مسلم أنه ms0763 صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة § PageV04P290 ~~<291> ولا يجوز شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك من الصراخ وخمش الوجه ~~وتسويده ونتف الشعر ونشره وحلقه لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفيهما أنه صلى ~~الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة فالصالقة التي ترفع صوتها ~~عند المصيبة ويقال السالقة بالسين المهملة والحالقة التي تحلق شعرها عند ~~المصيبة والشاقة التي تشق ثيابها ولما في ذلك من إظهار الجزع وعدم الرضا ~~بقضاء الله والسخط من فعله وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة وفي الفصول ~~يحرم النحيب والتعداد أي تعداد المحاسن والمزايا وإظهار الجزع لأن ذلك يشبه ~~التظلم من الظالم وهو عدل § PageV04P291 ~~<292> من الله تعالى لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء لأنهم ملكه ويباح ~~يسير الندبة الصدق إذا لم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه نحو قوله يا أبتاه ~~يا ولداه ونحو ذلك هذا تتمة كلام الفصول ومقتضى ما قدمه تحريمه وجاءت ~~الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه فحمله ابن حامد على من ~~أوصى به لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج على عادتهم وفي شرح مسلم وهو قول ~~الجمهور وهو ضعيف فإن سياق الخبر يخالفه وحمله الأثرم على من وصى به حين ~~يموت وقال في التلخيص يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه كما كان السلف يوصون ولم ~~يعتبر كون النياحة عادة أهله واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله ولم ~~يوص بتركه عذب لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص فقد رضي ولم ينه مع قدرته وقال ~~ابن القيم في كتاب الروح يتألم من ذلك ويتوجه معه لا أنه يعاقب بذنب الحي ~~ولا تزر وازرة وزر § PageV04P292 ~~<293> أخرى وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب فالعذاب ~~أعم من العقوبة وهو اختيار الشيخ تقي الدين وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره ~~ووافقها ابن عباس وقالت والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0764 إن الله ~~ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه ~~في ذلك إنكم لتحدثون عنه غير كاذبين ولا متهمين ولكن السمع يخطئ وقالت ~~حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر ~~فمن النياحة قاله الشيخ تقي الدين ومعناه لابن عقيل في الفنون فإنه لما ~~توفي ابنه عقيل قرأ قارئ يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا ~~مكانه إنا نراك من المحسنين فبكى ابن عقيل وبكى الناس فقال للقارئ يا هذا ~~إن كان لتهييج الحزن فهو نياحة بالقرآن ولم ينزل للنوح بل لتسكين الأحزان § PageV04P293 ~~<294> فائدة قال المصنف في الحاشية مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس ~~الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب ولا تفنى بفناء الجسد وإنه جوهر لا ~~عرض ا ه وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس قاله في ~~الاختيارات قال ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح ~~الميت وبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة وأيضا تتصل ~~بالبدن أحيانا فيحصل له معها النعيم أو العذاب ولأهل السنة قول آخر أن ~~النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح ا ه وقال ابن عقيل وابن الجوزي هو ~~واقع على الروح فقط وقال ابن الجوزي أيضا من الجائز أن يجعل الله للبدن ~~تعلقا بالروح فتعذب في القبر ويسمع الميت الكلام بدليل حديث السلام على أهل ~~المقابر قال الشيخ تقي الدين واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله ~~وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا وبأنه ~~يدري بما فعل § PageV04P294 ~~<295> عنده ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا وكان § PageV04P295 ~~<296> أبو الدرداء يقول اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أجزى به عند عبد ~~الرحمن بن رواحة وكان ابن عمه ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه وتقول ~~إنما كان أبي وزوجي فأما ms0765 عمر فأجنبي ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع ~~الشمس قاله أحمد وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد وينتفع بالخير ~~ويتأذى بالمنكر عنده وسن فعل لزائره ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة في ~~القبر للخبر وأوصى به بريدة ذكره البخاري وفي معناه غرس غيرها وأنكر ذلك ~~جماعة من العلماء وفي معنى ذلك الذكر والقراءة عنده لأنه إذا رجا التخفيف ~~بتسبيحها فالقراءة أولى وتقدم بعض ما يتعلق بذلك § PageV04P296 ~~<297> § PageV04P297 ~~<298> § PageV04P298 ~~<299> § PageV04P299 ~~<300> § PageV04P300 ~~<301> كتاب الزكاة واشتقاقها لغة من زكا يزكو إذا نما أو تطهر يقال زكا ~~الزرع إذا نما وزاد وقال تعالى قد أفلح من زكاها أي طهرها عن الأدناس وتطلق ~~على المدح قال تعالى فلا تزكوا أنفسكم وعلى الصلاح يقال رجل زكي أي زائد ~~الخير من قوم أزكياء وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير وسمى ~~المال المخرج زكاة لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات وأصل التسمية قوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وقيل لأنها تطهر مؤديها من ~~الإثم وتنمي أجره وقال الأزهري إنما تنمي الفقراء وهي أحد أركان الإسلام ~~ومبانيه المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس فذكر ~~منها وإيتاء الزكاة § PageV04P301 ~~<302> وفرضت بالمدينة ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ تقي الدين قال في ~~الفروع ولعل المراد طلبها وبعث السعاة لقبضها فهذا بالمدينة ولهذا قال صاحب ~~المحرر إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة ~~في كل مال كقوله والذين في أموالهم حق معلوم واحتج في أن الصلاة لا يجب على ~~كافر فعلها ويعاقب بها بقوله وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة والسورة ~~مكية مع أن أكثر المفسرين فسروا الزكاة فيها بالتوحيد ا ه وقال الحافظ شرف ~~الدين الدمياطي إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر بدليل ~~قول قيس بن سعد بن عبادة أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل ~~نزول آية الزكوات § PageV04P302 ~~<303> § PageV04P303 ~~<304> وفي تاريخ ابن جرير الطبري أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة ~~وقيل ms0766 فرضت قبل الهجرة وبينت بعدها وهي أي الزكاة شرعا حق واجب يأتي تقديره ~~في أبواب المزكيات في مال مخصوص يأتي بيانه قريبا في كلامه لطائفة مخصوصة ~~وهم الأصناف الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين الآية في وقت مخصوص وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض ~~التجارة وعند اشتداد الحب في الحبوب وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها ~~الزكاة وعند حصول ما تجب فيه الزكاة من العسل واستخراج ما تجب فيه من ~~المعادن وعند غروب الشمس من ليلة الفطر لوجوب زكاة الفطر وخرج بقوله واجب ~~الحق المسنون كابتداء السلام واتباع الجنازة وبقوله في مال رد السلام ونحوه ~~وبقوله مخصوص ما يجب في كل الأموال كالديون والنفقات وبقوله لطائفة مخصوصة ~~نحو الدية لأنها لورثة المقتول وبقوله في وقت مخصوص نحو النذر والكفارة § PageV04P304 ~~<305> ثم أشار إلى المال المخصوص بقوله وتجب الزكاة في السائمة من بهيمة ~~الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم سميت بهيمة لأنها لا تتكلم ويأتي بيان ~~السوم وتجب الزكاة أيضا في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار وما في ~~معناها والمعادن وما في حكمه أي حكم الخارج من الأرض من العسل الخارج من ~~النحل وتجب الزكاة أيضا في الأثمان وهي الذهب والفضة وتجب الزكاة أيضا في ~~عروض التجارة ويأتي بيانها أي المزكيات المذكورة في أبوابها مفصلة مرتبة ~~كذلك وتجب الزكاة في متولد بين وحشي وأهلي من بقر أو غنم تغليبا للوجوب ~~واحتياطا لتحريم قتله وإيجاب الجزاء فيه على المحرم والنصوص تتناوله فتضم ~~إلى جنسها الأهلي في تكميل النصاب وتجب الزكاة في بقر وحش وغنمه بشرطه ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم خذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا قال القاضي ~~وغيره وتسمى بقرا حقيقة فتدخل تحت الظاهر وكذلك يقال في الغنم واختار ~~الموفق وجمع وصححه الشارح لا تجب الزكاة في بقر الوحش وغنمه لأنها تفارق ~~الأهلية صورة وحكما والإيجاب من الشرع ولم § PageV04P305 ~~<306> يرد ولم يصح القياس لوجود الفارق ولا تجب الزكاة في سائر أي في باقي ~~الأموال إذا ms0767 لم تكن للتجارة حيوانا كان المال كالرقيق والطيور والخيل ~~والبغال والحمير والظباء سائمة كانت أو لا أو غير حيوان كاللآلئ والجواهر ~~والثياب والسلاح وأدوات أي آلات الصناع وأثاث البيوت والأشجار والنبات ~~والأواني والعقار من الدور والأرضين للسكنى وللكراء لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة متفق عليه ولأبي داود ليس في الخيل ~~والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر وقيس على ذلك باقي المذكورات ولأن الأصل عدم ~~الوجوب إلا لدليل ولا دليل فيها ولا تجب الزكاة فيما تقدم من الأموال إلا ~~بشروط خمسة الإسلام والحرية فلا تجب الزكاة بمعنى الأداء أي بمعنى أنه لا § PageV04P306 ~~<307> يجب عليه أداء الزكاة حال كفر لا بمعنى أنه لا يعاقب عليها لما تقدم ~~أن الكفار يعاقبون على سائر فروع الإسلام كالتوحيد على كل كافر أي فرد من ~~أفراد الكفار على اختلاف أنواعهم لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه ~~إلى اليمن إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم متفق عليه ولأنها أحد أركان ~~الإسلام فلم تجب على كافر كالصيام ولو كان الكافر مرتدا سواء حكمنا ببقاء ~~الملك مع الردة أو زواله لعموم قوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله § PageV04P307 ~~<308> ولا تجب الزكاة على عبد لأنه لا يملك بتمليك من سيد أو غيره ولا غيره ~~أي غير تمليك فلا مال له وكذا الأمة وزكاة ما بيده أي الرقيق غير المكاتب ~~على سيده ولو مدبرا أو أم ولد لأنه ملك السيد ولا تجب الزكاة على مكاتب ~~لنقص ملكه فهو ضعيف لا يحتمل المواساة ويؤيده حديث جابر مرفوعا ليس في مال ~~المكاتب زكاة حتى يعتق رواه الدارقطني وقاله جابر وابن عمر ولم يعرف لهما ~~مخالف فكان كالإجماع ولأن تعلق حاجته إلى ms0768 فك رقبته من الرق بماله أشد من ~~تعلق حاجة الحر المفلس بمسكنه وثياب بذلته فكان بإسقاط الزكاة عنه أولى ~~وأحرى § PageV04P308 ~~<309> بل تجب الزكاة على معتق بعضه بقدر ملكه فيزكى البعض ما ملك من مال ~~زكوي بحرية أي بجزئه الحر لأن ملكه عليه تام أشبه الحر ولو اشترى عبدا أو ~~أمة ووهبه شيئا زكويا ثم ظهر أن العبد أو الأمة كان حرا فله أي السيد أن ~~يأخذ منه ما كان وهبه له لأنه إنما وهبه له بناء على أنه ملكه فإذا تبين ~~خلافه رجع به ويزكيه أي المال السيد لما مضى لأنه ماله لم يخرج عن ملكه فإن ~~تركه السيد للموهوب له بعد علمه حريته زكاه لآخذ له لأنه مالك تام الملك ~~ويستقبل به حولا من حين الترك لأنه وقت دخوله في ملكه وتجب الزكاة في مال ~~الصبي والمجنون وهو قول علي وابن عمر وجابر بن عبد الله § PageV04P309 ~~<310> وعائشة والحسن بن علي حكاه عنهم ابن المنذر وكذا رواه مالك في موطئه ~~والشافعي في مسنده عن عمر ورواه الأثرم في سننه عن ابن عباس ولم يعرف لهم ~~مخالف وقد قالوه في أوقات مختلفة واشتهر فلم ينكر فصار كالإجماع ويؤيده ~~قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم § PageV04P310 ~~<311> صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم رواه الجماعة ولفظة الأغنياء ~~تشمل الصغير والمجنون كما شملتهم لفظة الفقراء وروى الشافعي في مسنده عن ~~يوسف بن ماهك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال انتموا في أموال اليتامى لا ~~تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة ولا يضر كونه مرسلا لأنه حجة عندنا وقد رواه ~~الدارقطني مسندا من حديث ابن عمر لكن من طرق ضعيفة ولا تجب الزكاة في المال ~~المنسوب إلى الجنين أي الذي وقف له في إرث أو وصية وانفصل حيا لأنه لا مال ~~له ما دام حملا § PageV04P311 ~~<312> واختار ابن حمدان يجب لحكمنا له بالملك ظاهرا حتى منعنا باقي الورثة ~~الثالث من شروط الزكاة ملك نصاب للنصوص ولا فرق بين بهيمة ms0769 الأنعام وغيرها ~~ولا يرد الركاز لأن شبهه بالغنيمة أكثر من الزكاة ولهذا وجب فيه الخمس ولم ~~يمنعه الدين ف النصاب في أثمان وعروض تقريب لا تحديد فلا يضر نقص حبتين ~~لأنه لا ينضبط غالبا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين ولأنه لا يخل بالمواساة ~~لأن النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة كالعمل اليسير في الصلاة ~~وانكشاف يسير من العورة والعفو عن يسير الدم فكذا هنا فإن كان النقص بينا ~~كالدانقين لم تجب والنصاب في مزروع ثمر وزرع تحديد كالماشية فلو نقص يسيرا ~~لم تجب وقيل النصاب في ثمر وزرع تقريب كالأثمان فلا يؤثر نقص نحو رطلين ~~بنحو البغدادي ومدين ويؤثران أي نقصهما على القول الأول وعليه المعول ~~وعليهما أي القولين لا اعتبار بنقص بتداخل في المكاييل كالأوقية فلا يمنع ~~نقصها الوجوب وتجب الزكاة فيما زاد على النصاب بالحساب لعموم ما يأتي في ~~أبوابه إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها لما روى أبو عبيد في غريبه مرفوعا ~~ليس في الأوقاص صدقة وقال الوقص § PageV04P312 ~~<313> ما بين النصابين وفي حديث معاذ أنه قيل له أمرت في الأوقاص بشيء قال ~~لا وسأسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال لا رواه الدارقطني § PageV04P313 ~~<314> فعلى هذا لو كان له تسع من الإبل مغصوبة فأخذ منها بعيرا بعد الحول ~~زكاه بخمس شاة الرابع من شروط الزكاة تمام الملك في الجملة قاله في الفروع ~~لأن الملك الناقص ليس نعمة كاملة وهي إنما تجب في مقابلتها إذ الملك التام ~~عبارة عما كان بيده لم يتعلق به غيره يتصرف فيه على حسب اختياره وفوائده ~~حاصله له قاله أبو المعالي تنبيه قال في الفروع النصاب الزكوي سبب لوجوب ~~الزكاة وكما يدخل فيه تمام الملك يدخل فيه من تجب عليه أو يقال الإسلام ~~والحرية شرطان للسبب فعدمهما مانع من صحة السبب وانعقاده وذكر غير واحد هذه ~~الأربعة شروطا للوجوب كالحول فإنه شرط للوجوب بلا خلاف لا أثر له في السبب ~~فلا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره لأنه يملك ms0770 تعجيز نفسه ويمتنع من ~~الأداء ولهذا لا يصح ضمانها ولا زكاة في السائمة وغيرها الموقوفة على غير ~~معين كالمساكين أو على مسجد ورباط ونحوهما كمدرسة لعدم ملكهم لها كمال موصى ~~به في غير وجوه بر أي خيرات من غزو ونحوه أو مال موصى به يشترى به ما يوقف ~~فإن اتجر به وصى قبل مصرفه فيما وصي به فربح المال فربحه مع أصل المال يصرف ~~فيما وصى فيه لتبعية الربح للأصل ولا زكاة فيهما لعدم المالك المعين وإن ~~خسر المال ضمن § PageV04P314 ~~<315> الوصي النقص لمخالفته إذن وتجب الزكاة في سائمة موقوفة على معين كزيد ~~أو عمرو للعموم وكسائر أملاكه وقال في التلخيص الأشبه أنه لا زكاة وقدمه في ~~الكافي لنقصه وتجب الزكاة في غلة أرض وغلة شجر موقوفة على معين إن بلغت ~~الغلة نصابا نص عليه لأن الزرع والثمر ليس وقفا بدليل بيعه ويخرج من غير ~~السائمة كالزرع والثمر لأنه ملكه بخلاف السائمة فلا يخرج منها لأن الوقف لا ~~يجوز نقل الملك فيه فإن كانوا أي الموقوف عليهم المعينون جماعة وبلغ نصيب ~~كل واحد من غلته أي الموقوف من أرض أو شجر نصابا وجبت الزكاة وكذا لو بلغت ~~حصة بعضهم نصابا وجبت عليه وإلا أي وإن لم تبلغ حصة أحد منهم نصابا فلا ~~زكاة عليهم لأنه لا أثر للخلطة في غير الماشية ولا في حصة مضارب من الربح ~~قبل القسمة ولو ملكت أي ولو قلنا تملك بالظهور لعدم استقرارها فلا ينعقد ~~عليها الحول قبل استقرارها بالقسمة أو ما جرى مجراها § PageV04P315 ~~<316> ويزكي رب المال حصته منه أي من الربح كالأصل أي رأس المال لملكه ~~الربح بظهوره وتبعيته لما له بخلاف المضارب ولا يجب على رب المال زكاة حصة ~~المضارب من الربح لأنه غير مالك لها فلو دفع حر مسلم إلى رجل ألفا مضاربة ~~على أن الربح بينهما نصفين فحال الحول وقد ربح المال ألفين فعلى رب المال ~~زكاة ألفين رأس المال وحصته من الربح فإن أداها أي زكاة الألفين منه أي من ~~مال ms0771 المضاربة حسب ما أداه من المال والربح فينقص ربع عشر رأس المال وهو ~~خمسة وعشرون فيصير رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين والمال الموصى به لمعين ~~يزكيه من حال الحول وهو على ملكه سواء الموصي والموصى له ولو وصى بنفع نصاب ~~سائمة زكاها مالك الأصل كالموجودة ومن له دين على مليء أي قادر على وفائه ~~باذل للدين من قرض أو دين عروض تجارة أو مبيع لم يقبضه كموصوف في الذمة ~~بشرط الخيار أولا أو دين سلم إن كان دين السلم للتجارة ولم يكن أثمانا هكذا ~~عبارة الإنصاف والفروع والمبدع وذكر في المنتهى لا تجب في دين سلم ما لم ~~يكن أثمانا أو للتجارة انتهى وعليه يحمل كلام المصنف بجعل الواو للحال أي ~~إن كان للتجارة في حال كونه غير أثمان فإن كان أثمانا لم يعتبر كونها ~~للتجارة أو § PageV04P316 ~~<317> ثمن مبيع أو رأس مال سلم قبل قبض عوضهما أي عوض ثمن المبيع وهو ~~المبيع وعوض رأس مال سلم وهو المسلم فيه وإنما يتصور ذلك في رأس مال السلم ~~ما داما بالمجلس ولم ينبه عليه للعلم به مما يأتي في بابه ولو انفسخ العقد ~~أي عقد البيع أو السلم بإقالة أو غيرها فلا تسقط زكاته أو دين من صداق أو ~~عوض خلع أو أجرة بأن تزوجها على مائة في ذمته أو سألته الخلع بذلك أو ~~استأجر منه شيئا كذلك فيجري ذلك في حول الزكاة بالعقد قبل القبض وإن لم ~~تستوف منه المنفعة المعقود عليها في النكاح أو الإجارة لملك هذه الأشياء ~~بالعقد وكذا كل دين لا في مقابلة مال أو في مقابلة مال غير زكوي كموصى به ~~وموروث وثمن مسكن ونحو ذلك كقيمة عبد متلف وجعل بعد عمل ومصالح به عن دم ~~عمد جرى في حول الزكاة من حين ملكه عينا كان أو دينا لأن الملك في جميعه ~~مستقر وتعريضه للزوال لا تأثير له وهو ظاهر إجماع الصحابة ذكره في المبدع ~~في الصداق وعوض الخلع والأجرة والصداق وعوض الخلع إذا كان مبهما استقبل ms0772 به ~~حول من تعيينه من غير بهيمة الأنعام لا إن كان الدين منها أي من بهيمة ~~الأنعام فلا زكاة فيه كما لو اشترى أربعين شاة موصوفة في الذمة لاشتراط ~~السوم فيها فإن عينت § PageV04P317 ~~<318> زكيت كغيرها وكذا الدية الواجبة لا تزكى لأنها لم تتعين مالا زكويا ~~لأن الإبل في الدية أحد الأصول الخمسة وقوله زكاة أي الدين المذكور إذا ~~قبضه أو قبض شيئا منه جواب قوله ومن له دين لجريانه في حول الزكاة لما سبق ~~فكلما قبض شيئا من الدين أخرج زكاته لما مضى ولو لم يبلغ المقبوض نصابا حيث ~~بلغ أصله نصابا ولو بالضم إلى غيره روى أحمد عن علي وابن عمر وعائشة لا ~~زكاة في الدين حتى يقبض ذكره أبو بكر بإسناده ولم يعرف لهم مخالف أو أبرأ ~~منه أي من الدين أو بعضه فيزكيه لما مضى وسواء قصد ببقائه أي الدين عليه أي ~~المدين الفرار من الزكاة أو لا وسواء كان المدين يزكيه أو لا ويجزئ إخراجها ~~أي زكاة الدين قبل قبضه لقيام الوجوب § PageV04P318 ~~<319> على رب الدين وعدم إلزامه بالإخراج قبل قبضه رخصة فليس كتعجيل الزكاة ~~ولو كان في يده أي الحر المسلم بعض نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال زكى ما ~~بيده لتمكنه من إخراج زكاته وتمام النصاب ولعله فيما إذا ظن رجوعه أي الضال ~~وإلا لم يتحقق ملك النصاب وكل دين من صداق أو غيره سقط قبل قبضه حال كونه ~~لم يتعوض عنه أي لم يأخذ عنه عوضا ولم يبرأ منه كنصف صداق سقط عن الزوج قبل ~~قبضه بطلاق أو نحوه قبل الدخول أو كصداق سقط كله لانفساخه من جهتها كفسخها ~~لعيبه قبل الدخول فلا زكاة فيه لأنها وجبت على سبيل المواساة ولم يقبض ~~الدين ولا أبرأ منه فلم يلزمه إخراجها وكذا لو اشترى مكيلا أو موزونا ونحوه ~~بنصاب أثمان وحال عليها الحول ثم تلف المبيع قبل قبضه انفسخ البيع وسقطت ~~الزكاة لسقوط الثمن عن المشترى بلا إبراء ولا إسقاط وكذا لو تعلق بذمة رقيق ms0773 ~~دين ثم اشتراه رب الدين سقط وسقطت زكاته لما ذكر وإن أسقطه أي الدين ربه ~~بأن أبرأ منه زكاه وإن أخذ به أي الدين عوضا أو أحال عليه أو احتال به زكاه ~~لأن ذلك كقبضه كعين تجب فيها الزكاة وديعة أو نحوها وهبها مالكها بعد الحول ~~لمن كانت عنده فلا تسقط زكاتها عنه لاستقرارها عليه § PageV04P319 ~~<320> وللبائع إخراج زكاة مبيع مشروط فيه خيار منه أي من المبيع لسبق تعلق ~~الزكاة به على المبيع فيبطل البيع في قدره أي قدر ما أخرجه عن الزكاة ~~لتفويته إياه على المشتري وإن زكت المرأة صداقها كله ثم تنصف الصداق بطلاق ~~أو نحوه رجع الزوج فيما بقي من الصداق بكل حقه وهو النصف تاما لقوله تعالى ~~فنصف ما فرضتم والزكاة فاتت عليها لأن الملك كان لها ولا يجزيها أي المطلقة ~~زكاتها منه أي من الصداق بعد طلاقه أو نحوه مما يصفه لأنه مشترك فلا تتصرف ~~فيه بغير إذن الشريك قبل القسمة ومتى لم تزكه ثم طلق أو نحوه قبل الدخول ~~رجع بنصفه كاملا للآية وتزكيه أي الصداق كله هي لجريانه في ملكها إلى الحول ~~وكذا لو سقط كله لفسخها لعيب ونحوه قبل الدخول فيرجع عليها بجميع الصداق ~~وزكاته إن مضى حول فأكثر عليها وتجب الزكاة أيضا في دين على غير مليء وهو ~~المعسر ودين على مماطل وفي دين مؤجل وفي مجحود ببينة أو لا لصحة الحوالة به ~~والإبراء منه فيزكي ذلك إذا قبضه لما مضى § PageV04P320 ~~<321> من السنين رواه أبو عبيدة عن علي وابن عباس للعموم كسائر ماله وتجب ~~الزكاة أيضا في مغصوب في جميع الحول أو في بعضه بيد الغاصب أو من انتقل ~~إليه من الغاصب وكذا لو كان تالفا لأنه مال يجوز التصرف فيه بالإبراء منه ~~والحوالة به وعليه أشبه الدين على المليء فيزكيه مالكه إذا قبضه لما مضى من ~~السنين ويرجع المغصوب منه على الغاصب بالزكاة لنقصه أي زكاة المال المغصوب ~~زمن غصبه أي المال بيده أي الغاصب كتلفه أي تلف المغصوب بيد الغاصب ms0774 فإنه ~~يضمنه فكذا نقصه وتجب الزكاة في مال ضائع كلقطة ف زكاة حول التعريف على ~~ربها أي اللقطة إذا وجدها وزكاة ما بعده أي بعد حول التعريف على ملتقط ~~لدخول اللقطة في ملكه بمضي حول التعريف بشرطه كالإرث فتصير كسائر أمواله ~~فإن أخرج الملتقط زكاتها أي اللقطة عليه أي حال كون الزكاة على الملتقط ~~وذلك ما بعد حول التعريف منها أي اللقطة ثم أخذها أي اللقطة ربها رجع ربها ~~عليه أي الملتقط بما § PageV04P321 ~~<322> أخرج من اللقطة لتصرفه فيه وصيرورتها مضمونة بمضي حول التعريف كما لو ~~تلفت وإن أخرج الملتقط الزكاة لحول التعريف لم يجز عن ربها ويضمنها أيضا إن ~~أخرجها منها لتعدية وتجب الزكاة أيضا في مسروق ومدفون ومنسي في دار أو ~~غيرها أو مال مذكور أي معروف له لكن جهل عند من هو وفي موروث ولو جهله أو ~~عند من هو ومرهون ويخرجها الراهن منه أي من المرهون إن أذن له المرتهن أو ~~لم يكن له مال يؤدي منه الزكاة غير المرهون كأرش جناية العبد المرهون على ~~دينه وإلا بأن كان للمرتهن مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن فإنه يؤديها من ~~غيره لتعلق حق المرتهن به وتجب في مبيع ولو كان في خيار ولو قبل القبض أي ~~قبض المشتري إياه قال في المبدع وتجب في مبيع قبل القبض جزم به جماعة ~~فيزكيه المشتري مطلقا انتهى وهذا معنى ما تقدم وسواء كان دينا أو عينا لأن ~~زكاة الدين على من هو له لا على من هو عليه فيزكي بائع مبيعا غير متعين ولا ~~متميز كالموصوف في الذمة بأن باعه مثلا أربعين شاة موصوفة في الذمة وعنده ~~أربعون بهذه الصفة فزكاتها على البائع حتى يقبضها المشتري لعدم دخولها في ~~ملكه لكن تسميتها مبيعا فيه تسمح لأنها على صفة المبيع وإنما المبيع في ~~الذمة أي شيء سلمه عنه بالصفات لزم قبوله § PageV04P322 ~~<323> ومحله أيضا إذا لم ينقص النصاب بها وإلا فيأتي لا زكاة على من عليه ~~دين وينقص النصاب ولا زكاة على المشتري ms0775 للمبيع في المثال لأنه دين بهيمة ~~الأنعام لا زكاة فيه لعدم السوم كما تقدم وأما إن كان المبيع الموصوف في ~~الذمة ذهبا أو فضة أو عروض تجارة فزكاته على المشتري كما تقدم ويزكي البائع ~~ما بيده بأوصافه سوى ما يقابله على ما سبق ومشتر يزكي غيره أي مبيعا متعينا ~~أو متميزا ومثل ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين ~~والمتميز بهذه الأربعين شاة قال فكل متميزة متعينة وليس كل متعينة متميزة ~~وذكر في شرح المنتهى أن غير المتميز كصنف مشاعا في زبرة فضة وزنها أربعمائة ~~درهم يزكيه البائع انتهى وفيه نظر ظاهر وتجب الزكاة في مال مودع بشرطه ~~كغيره وليس للمودع إخراجها أي الزكاة منه أي المودع بغير إذن مالكها أي ~~الوديعة لأنه افتيات عليه وتجب الزكاة في مال غائب مع عبده أو وكيله لما ~~تقدم ولو أسر رب المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله لم تسقط زكاته لعدم ~~زوال ملكه عنه ولا زكاة في مال من عليه دين يستغرق النصاب سواء حجر عليه ~~للفلس أو لا أو عليه دين ينقصه أي النصاب ولا يجد ما § PageV04P323 ~~<324> يقضيه به سوى النصاب أو يجد ما يقضي به الدين غير النصاب لكنه لا ~~يستغني عنه كمسكنه وكتب علم يحتاجها وثيابه وخادمه فلا زكاة عليه ولو كان ~~الدين من غير جنس المال المزكى حتى دين خراج وحتى أرش جناية عبيد التجارة ~~وحتى ما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس ينبغي حمل ذلك على ما استدانه لذلك ~~قبل وجوب الزكاة في الزرع والثمر وإلا فلا قال في الفروع في باب زكاة الزرع ~~والثمر ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه لسبق الوجوب وقال ~~صاحب الرعاية يحتمل ضده كالخراج انتهى وجزم في المنتهى بمعنى ما قدمه في ~~الفروع وجزم به أيضا المصنف فيما يأتي وحتى دين كرى أرض أي أجرتها ونحوه ~~كأجرة حرث لا دينا بسبب ضمان كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين وتلفت عند ~~الثاني ونحوهما فلا يمنع هذا ms0776 الدين وجوب الزكاة عن الضامن ولا عن الغاصب ~~الأول وإن كان المالك متمكنا من مطالبتهما لأن منع الدين في أكثر من قدره ~~إجحاف بالفقراء وتوزيعه على الجهتين لا قائل به فتعين مقابلته بجهة الأصل ~~لترجحها لا سيما إذا كان الضامن ممن يرجع إذا أدى لأنه لا قرار عليه إذا ~~تقرر أن الدين مانع من وجوب الزكاة فيمنع الدين وجوبها § PageV04P324 ~~<325> أي الزكاة في قدره حالا كان الدين أو مؤجلا في الأموال الباطنة ~~كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب ~~والثمار لقول عثمان هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه وليزك ما بقي ~~رواه سعيد وأبو عبيد واحتج به أحمد ومعنى قولنا يمنع الدين وجوب الزكاة ~~بقدره أنا نسقط من المال بقدر الدين المانع كأنه غير مالك له لاستحقاق صرفه ~~لجهة الدين ثم يزكي المدين ما بقي من المال إن بلغ نصابا تاما فلو كان له ~~مائة من الغنم وعليه ما أي دين يقابل ستين منها فعليه زكاة الأربعين ~~الباقية لأنها نصاب تام فإن قابل الدين إحدى وستين فلا زكاة عليه لأنه أي ~~الدين ينقص النصاب فيمنع الزكاة ومن كان له عرض قنية يباع لو أفلس أي حجر ~~عليه لفلس كعقار وأثاث لا يحتاجه وكان ثمنه يفي بما عليه من الدين ومعه مال ~~زكوي جعل الدين في مقابلة ما معه من المال الزكوي فلا § PageV04P325 ~~<326> يزكيه لئلا يخل بالمواساة ولأن عرض القنية كملبوسه في أنه لا زكاة ~~فيه فكذا فيما يمنعها وكذا من بيده ألف وله على مليء دين ألف وعليه دين ألف ~~فيجعل الألف الذي بيده في مقابلة ما عليه فلا يزكيه وأما الدين فيزكيه إذا ~~قبضه تتمة لو كان له مالان من جنسين وعليه دين يقابل أحدهما جعله في مقابلة ~~ما يقضي منه وإن كانا من جنس جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في ~~مقابلته تحصيلا لحظهم قاله في الكافي ولا يمنع الدين خمس الركاز لأنه ~~بالقيمة أشبه ولذلك لم يعتبر له نصاب ولا حول ومتى ms0777 أبرئ المدين من الدين أو ~~قضى الدين من مال مستحدث من إرث أو وصية أو هبة ونحوها ابتدأ أي استأنف بما ~~في يده من المال الزكوي حولا من حين البراءة لأن ما منع وجوب الزكاة منع ~~انعقاد الحول وقطعه وحكم دين الله تعالى من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ~~ونحوه كإطعام في قضاء رمضان كدين آدمي في منعه وجوب الزكاة في قدره لوجوب ~~قضائه وقوله صلى الله عليه وسلم دين الله أحق أن يقضى § PageV04P326 ~~<327> فإن قال لله علي حق أن أتصدق بهذا مشيرا إلى نصاب زكوي أو قال هو ~~صدقة فحال الحول قبل إخراجه فلا زكاة فيه لزوال ملكه عنه أو نقصه وإن قال ~~لله علي أن أتصدق بهذا النصاب إذا حال عليه الحول وجبت الزكاة فيه إذا حال ~~عليه الحول قبل إخراجه لأن ملكه عليه تام لأنه لا يلزمه إخراجه قبل الحول ~~وتجزئه الزكاة منه ويبرأ الناذر بقدرها أي الزكاة من الزكاة والنذر إن ~~نواهما معا لأن كلا منهما صدقة كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة وكذا لو ~~نذر الصدقة ببعض النصاب فيكون كما لو نذر الصدقة به كله فلو نذر أن يتصدق ~~بعشر من الأربعين وحال الحول فلا زكاة فيها وإن نذر أن يتصدق بالعشر إذا ~~حال الحول وجبت الزكاة وأجزأته منها وبرئ بقدرها من الزكاة والنذر إن ~~نواهما معا الخامس من شروط وجوب الزكاة مضي الحول وفي نسخ شرط على نصاب ~~تمام الحول لحديث عائشة مرفوعا لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه ~~ابن ماجه من رواية حارثة بن محمد § PageV04P327 ~~<328> وقد ضعفه جماعة وقال النسائي متروك وروى الترمذي معناه من § PageV04P328 ~~<329> حديث ابن عمر من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد تكلم فيه غير ~~واحد ورفقا بالمالك وليتكامل النماء فيواسي منه ويعفى عن نقص نحو ساعتين ~~وكذا نصف يوم قطع به في المبدع والمنتهى وصححه في تصحيح الفروع وفي المحرر ~~وقال جماعة لا يؤثر نقصه دون اليوم لأنه لا ينضبط غالبا ولا يسمى ms0778 في العرف ~~نقصا إلا في الخارج من الأرض وما في حكمه كالعسل لقوله تعالى وآتوا حقه يوم ~~حصاده وذلك ينفي اعتباره في الثمار والحبوب وأما العسل والمعدن والركاز ~~فبالقياس عليهما ولأن هذه الأشياء نماء في نفسها تؤخذ الزكاة منها عند ~~وجودها ثم لا تجب فيها زكاة ثانية لعدم إرصادها للنماء إلا المعدن من ~~الأثمان فتجب فيها عند كل حول لأنها مظنة النماء من حيث إنها قيم الأموال § PageV04P329 ~~<330> فإذا استفاد مالا ولو كان المال من غير جنس ما يملكه فلا زكاة فيه ~~حتى يحول عليه الحول لما تقدم إلا نتاج السائمة بكسر النون وإلا ربح ~~التجارة فإن حوله أي ما ذكر من الربح والنتاج حول أصله فيضمان إليه إن كان ~~أصله نصابا لقول عمر اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم رواه مالك ولقول ~~علي عد عليهم الصغار والكبار ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة ولأن السائمة ~~تختلف في وقت ولادتها فإفراد كل واحدة يشق فجعلت تبعا لأمهاتها ولأنها ~~تابعة لها في الملك فتتبعها في الحول وربح التجارة كذلك معنى فوجب أن يكون ~~مثله حكما وإن لم يكن الأصل نصابا فحوله من حين كمل النصاب لأنه حينئذ ~~يتحقق فيه التبعية فلذا وجبت فيه الزكاة وقبل ذلك لا يجب فيه الزكاة ~~لنقصانه عن النصاب § PageV04P330 ~~<331> ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه كما لو ملك عشرين مثقالا ذهبا ~~في المحرم ثم ملك عشرة مثاقيل في صفر فتضم إلى العشرين الأولى أو في حكمه ~~أي حكم ما هو من جنسه كمائة درهم فضة ملكها بعد عشرين مثقالا ذهبا ويزكى كل ~~مال إذا تم حوله لوجود النصاب ولو بالضم ومضي الحول ولا يعتبر النصاب في ~~المستفاد اكتفاء بضمه إلى جنسه أو ما في حكمه وإن كان المستفاد من غير جنس ~~النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه فإن بلغ نصابا زكاه إذا تم حوله وإلا فلا ~~فلو ملك أربعين شاة في المحرم ثم ثلاثين بقرة في صفر زكى كلا عند تمام حوله ~~بخلاف ما لو ملك ms0779 عشرين بقرة فلا يضم المستفاد من غير الجنس إلى ما عنده في ~~حول ولا نصاب لمخالفته له في الحكم حقيقة وحكما ولا شيء فيه أي المستفاد إن ~~لم يكن نصابا لفقد شرط الزكاة ولا يبني وارث على حول مورث نص عليه في رواية ~~الميموني بل يستأنف حولا من حين ملكه وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول ~~من حين ملكه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة لأنها تقع ~~على الكبير § PageV04P331 ~~<332> والصغير ولقول أبي بكر لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها وهي لا تجب في الكبار فلو تغذت الصغار ~~باللبن فقط لم تجب الزكاة لعدم السوم اختاره المجد وقيل تجبه لوجوبها فيها ~~تبعا للأمهات ولا ينقطع الحول بموت الأمهات والنصاب تام بالنتاج الجملة ~~حالية فإن لم يكن النصاب تاما انقطع لنقص النصاب ولا ينقطع الحول ببيع فاسد ~~لأنه لا ينقل الملك إن لم § PageV04P332 ~~<333> يحكم به من يراه ومتى نقص النصاب في بعض الحول انقطع لأن وجود النصاب ~~في جميع الحول شرط للوجوب ولم يوجد وظاهره سواء كان النقص في وسط الحول أو ~~طرفيه وعدم العفو عنه مطلقا لكن اليسير معفو عنه كالحبة والحبتين في ~~الأثمان وعروض التجارة لما تقدم أو باعه أي النصاب بغير جنسه ولو بشرط ~~الخيار أو أبدله بغير جنسه كمن باع أو أبدل أربعين شاة بثلاثين من البقر ~~انقطع الحول لما تقدم أو ارتد مالكه أي النصاب انقطع الحول لفوات أهليته ~~للوجوب إلا في إبدال ذهب بفضة وعكسه كإبدال فضة بذهب وعروض التجارة أبدلت ~~بأثمان أو عروض تجارة وإلا في أموال الصيارف فلا ينقطع الحول في هذه ~~بالإبدال لأنها في حكم الجنس الواحد في ضم بعضها إلى بعض ولذلك تجزئ زكاة ~~الذهب من الفضة وعكسه وعروض التجارة في الزكاة قيمتها لا عينها كما يأتي ~~وعطف أموال الصيارف على ما تقدم من عطف الخاص على العام لأنها لا تخرج عنه ~~ويخرج الزكاة مما معه عند وجوب الزكاة ms0780 أي تمام الحول ذهبا كان أو فضة وعروض ~~التجارة يخرج من قيمتها كما يأتي ولا ينقطع الحول فيما أبدل بجنسه مما تجب ~~الزكاة في عينه كالغنم والبقر وخمس وعشرين فأكثر من إبل حتى لو أبدل نصابا § PageV04P333 ~~<334> من السائمة بنصابين كثلاثين بقرة أبدلها بستين بقرة زكاهما إذا تم ~~حول الأول كنتاج نص عليه قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يكون عنده ~~غنم سائمة فيبيعها بضعفها من الغنم أعليه أن يزكيها كلها أم يعطي زكاة ~~الأصل قال بل يزكيها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لأن نماءها ~~معها قلت فإن كانت للتجارة قال يزكيها كلها على حديث حماس فأما إن باع ~~النصاب بدون النصاب انقطع الحول وإن كان § PageV04P334 ~~<335> عنده مائتان فباعها بمائة فعليه زكاة مائة ولو أبدل نصاب سائمة بمثله ~~ثم ظهر على عيب بعد أن وجبت الزكاة أو تم الحول فله الرد للعيب ولا تسقط ~~الزكاة عنه لاستقرارها بمضي الحول كما لو تلف النصاب فإن أخرج الزكاة من ~~النصاب فله رد ما بقي منه لعيبه ويرد قيمة المخرج لأنه فوته على ربه والقول ~~قوله بيمينه في قيمته حيث لا بينة لأنه غارم وإن أبدله بغير جنسه كغنم ببقر ~~ثم رد عليه بعيب ونحوه كغبن أو تدليس أو خيار شرط أو اختلاف في الصفة ~~استأنف الحول من حين الرد لأنه ابتداء ملكه كما لو رد هو لذلك تنبيه عطفه ~~الأبدال على البيع دليل على أنهما غيران قال أبو المعالي المبادلة هل هي ~~بيع فيه روايتان ثم ذكر نصه بجواز إبدال المصحف لا بيعه وقول أحمد المعاطاة ~~بيع والمبادلة معاطاة وبعض أصحابنا عبر بالبيع وبعضهم بالأبدال ودليلهم ~~يقتضي التسوية قاله في المبدع ومتى قصد ببيع ونحوه مما تقدم كإتلاف الفرار ~~من الزكاة بعد مضي أكثر الحول حرم ولم تسقط الزكاة بذلك لقوله تعالى إنا ~~بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة الآيات فعاقبهم الله تعالى § PageV04P335 ~~<336> بذلك لفرارهم من الزكاة ولأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم يسقط كالمطلق ~~في مرض موته ms0781 وقوله بعد مضي أكثر الحول هو ما صححه ابن تميم وفي المقنع عند ~~قرب وجوبها وفي الرعاية قبل الحول بيومين وقيل أو بشهرين لا أزيد قال في ~~المبدع والمذهب أنه إذا فعل ذلك فرارا منها لا تسقط مطلقا أطلقه أحمد ا ه ~~وتبعه في المنتهى ويزكي البائع ونحوه من جنس المبيع لذلك الحول الذي وقع ~~الفرار فيه دون ما بعده لعدم تحقق التحيل فيه وإن قال من باع النصاب ونحوه ~~لم أقصد الفرار من الزكاة فإن دلت قرينة عليه أي على الفرار عمل بها ورد ~~قوله وإلا بأن لم تكن ثم قرينة قبل قوله في قصده لأنه لا يعلم إلا منه ولا ~~يستحلف وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال الذي تجزئ زكاته منه كالذهب ~~والفضة والبقر والغنم السائمة وخمس وعشرين فأكثر من الإبل والحبوب والثمار ~~والمعدن من النقدين لقوله تعالى في أموالهم حق معلوم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم في أربعين شاة شاة وقوله فيما سقت السماء العشر وقوله هاتوا § PageV04P336 ~~<337> صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وفي للظرفية ومن للتبعيض ولأن ~~الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته حتى وجب في الجيد والوسط والرديء ~~ما يليق به فعلم أنها متعلقة بعينه لا بالذمة تحقيقا لمعنى المواساة فيها ~~وعكس ذلك زكاة الفطر ولا يجب إخراج الزكاة من عينه أي عين المال المزكى ~~فيجوز إخراجها من غيره وذلك لا يمنع تعلقها بالعين كالعبد الجاني إذا فداه سيده § PageV04P337 ~~<338> وحيث تقرر أن الزكاة تجب في عين النصاب فإذا مضى حولان فأكثر على ~~نصاب فقط لم يؤد زكاته فزكاة واحدة أي زكاة عام واحد ولو كان يملك مالا ~~كثيرا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه الزكاة ولم يكن عليه دين لأن الزكاة ~~تعلقت في الحول الأول بقدرها من النصاب فلم يجب فيه فيما بعد الحول الأول ~~زكاة لنقصه عن النصاب وإن كان المزكى أكثر من نصاب كاثنين وأربعين شاة نقص ~~من زكاته لكل حول بقدر نقصه أي المال بها أي بالزكاة لأن ms0782 مقدار الزكاة صار ~~مستحقا للفقراء فهو كالمعدوم ففي المثال لو مضى خمسة أحوال فعليه ثلاث شياه ~~فقط ولو كان له أربعمائة درهم فضة ومضى عليها حولان وجب تسعة عشر درهما ~~ونصف درهم وربعه للحول الأول عشرة والباقي للحول الثاني ونقص الربع لتعلق ~~حق أهل الزكاة بالعشر فتسقط عنه زكاتها في الحول الثاني وهكذا إلا ما كان ~~زكاته الغنم من الإبل وهو ما دون خمس وعشرين ف تجب زكاته في الذمة كعروض ~~التجارة لأن الفرض يجب من غير المال المزكى فلا يمكن تعلقه بعينه وتتكرر ~~زكاته بتكرار الأحوال لعدم تعلقها بالمال ففي خمسة وعشرين بعيرا لثلاثة ~~أحوال مضت لأول حول بنت مخاض لعدم المعارض ثم عليه ثمان شياه لكل حول أربع ~~شياه وكذا لو مضى بعد ذلك أحوال ولو بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس § PageV04P338 ~~<339> من الإبل إلا أن تكون دينا عليه ولا مال له غيرها فتمتنع فيما ~~يقابلها كما تقدم فلو لم يكن له إلا خمس من الإبل امتنعت زكاة الحول الثاني ~~لكونها دينا فينقص بها النصاب فلا ينعقد عليها الحول ولو باع من وجبت عليه ~~الزكاة النصاب كله تعلقت الزكاة بذمته وصح البيع كبيع السيد عبده الجاني ~~ويأتي قريبا وتعلق الزكاة بالنصاب حيث تعلقت به كتعلق أرش جناية برقبة ~~العبد الجاني وكتعلق الدين بالتركة لا كتعلق دين برهن أي مرهون ولا كتعلق ~~دين الغرماء بمال محجور عليه لفلس ولا ك تعلق شركة فلا يصير الفقراء شركاء ~~رب النصاب فيه ولا في نمائه إذا تقرر أن تعلق الزكاة كأرش الجناية فله أي ~~المالك إخراجها أي الزكاة من غيره أي النصاب كما أن للسيد فداء عبده الجاني ~~بخلاف تعلق الشركة والنماء بعد وجوبها أي الزكاة له أي للمالك لا يشاركه ~~فيه الفقراء ككسب الجاني ولو أتلفه أي أتلف المالك النصاب بعد وجوب الزكاة ~~لزمه ما وجب في التالف وهو قدر زكاته لا قيمته أي النصاب كما لو قتل السيد ~~عبده الجاني ولو كان أرش الجناية دون قيمته بخلاف الراهن إذا ms0783 أتلف المرهون ~~تلزمه قيمته مكانه § PageV04P339 ~~<340> ويتصرف المالك فيه أي النصاب ببيع وغيره كما يتصرف السيد في الجاني ~~بخلاف الراهن والمحجور عليه لفلس والشريك ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في ~~قدرها أي الزكاة حيث قدر على إخراجها من غيره ويخرجها أي الزكاة البائع كما ~~لو باع السيد عبده الجاني لزمه فداؤه ولزمه البيع فإن تعذر على البائع ~~إخراج الزكاة من غير البيع فسخ في قدرها أي الزكاة لسبق وجوبها ومحل ذلك إن ~~صدقه مشتر على وجوب الزكاة قبل البيع وعجز عن إخراجها من غيره أو ثبت ذلك ~~ببينة وإلا لم يقبل قول البائع عليه ولمشتر الخيار إذا رجع البائع في قدر ~~الزكاة بشرطه لتفرق الصفقة في حقه فتجب الزكاة بمضي الحول على النصاب في ~~ملك الحر المسلم التام الملك ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء لمفهوم لا ~~زكاة في مال حتى يحول عليه الحول فإنه يدل على الوجوب بعد الحول مطلقا ~~ولأنها حق للفقير فلم يعتبر فيها إمكان الأداء كدين الآدمي ولأنه لو اشترط ~~لم ينعقد الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء وليس كذلك بل ينعقد عقب الأول ~~إجماعا ولأنها عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء كسائر العبادات فإن ~~الصوم يجب على المريض والحائض والعاجز عن § PageV04P340 ~~<341> أدائه لكن لو كان النصاب غائبا عن البلد أو مغصوبا أو ضالا ونحوه لا ~~يقدر على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه لما ~~تقدم فإمكان الأداء شرط لوجوب الإخراج لا لوجوب الزكاة ولو أتلف المال بعد ~~الحول قبل التمكن من إخراجها ضمنها لاستقرارها بمضي الحول ولا تسقط بتلف ~~المال لأنها عين تلزمه مؤنة تسليمها إلى مستحقيها فضمنها بتلفها في يده ~~كعارية وغصب وكدين الآدمي فلا يعتبر بقاء المال إلا الزرع والثمر إذا تلف ~~بجائحة قبل حصاد وجذاذ أو بعدهما قبل وضع في جرين ونحوه لعدم استقرارها قبل ~~ذلك ويأتي في باب زكاة الخارج من الأرض وإلا ما لم يدخل تحت اليد كالديون ~~إذا سقطت بلا عوض ولا إسقاط فتسقط ms0784 زكاتها وتقدم معناه آنفا وكذا لا يضمن ~~زكاة دينه إذا مات المدين مفلسا وديون الله تعالى من الزكاة والكفارة ~~والنذر غير المعين ودين حج سواء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم دين الله ~~أحق بالقضاء فإذا مات من عليه منها أي من ديون الله زكاة أو غيرها بعد ~~وجوبها لم § PageV04P341 ~~<342> تسقط لأنها حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي وأخذت ~~من تركته نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء فيخرجها ~~وارث لقيامه مقام مورثه فإن كان الوارث صغيرا فوليه يخرجها لقيامه مقامه ثم ~~الحاكم وسواء وصى بها أو لا كالعشر فإن كان معها أي الزكاة ونحوها من ديون ~~الله تعالى دين آدمي بلا رهن وضاق ماله أي الميت اقتسموا التركة بالحصص ~~كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال إلا إذا كان به أي دين الآدمي رهن فيقدم ~~الآدمي بدينه من الرهن فإن فضل شيء صرف في الزكاة ونحوها وتقدم أضحية معينة ~~عليه أي على الدين فلا يجوز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو لم يكن لأنه ~~تعين ذبحها فلم تبع في دينه كما لو كان حيا وتقوم ورثته مقامه في ذبحها ~~وتفرقتها ويقدم نذر بمعين على الزكاة وعلى الدين لله تعالى أو لغيره فيصرف ~~فيما عين له دون الزكاة والدين وكذا لو أفلس حي نذر الصدقة بمعين وعين ~~أضحية وعليه زكاة ودين § PageV04P342 ~~<343> زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل البخاتى والعراب والبقر الأهلية ~~والوحشي والغنم كذلك سميت بهيمة لأنها لا تتكلم قال عياض النعم الإبل خاصة ~~فإذا قيل الأنعام دخل فيه البقر والغنم وبدأ بها اقتداء بكتاب الصديق الذي ~~كتبه لأنس رضي الله عنهما أخرجه البخاري بطوله مفرقا ولا تجب الزكاة إلا في ~~السائمة منها لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي § PageV04P343 ~~<344> وفي كتاب الصديق عنه صلى الله عليه وسلم وفي ms0785 الغنم في سائمتها إذا ~~كانت أربعين ففيها شاة الحديث فذكر السوم يدل على نفي الوجوب في غيرها للدر ~~والنسل زاد بعضهم والتسمين دون العوامل ويأتي وهي أي السائمة التي ترعى ~~مباحا كل الحول أو أكثره طرفا أو وسطا يقال سامت تسوم سوما إذا رعت وأسمتها ~~إذا رعيتها ومنه قوله تعالى فيه تسيمون وإنما اعتبر السوم أكثر § PageV04P344 ~~<345> الحول لأن علف السوائم يقع في السنة كثيرا عادة ووقوعه في جميع ~~فصولها من غير عارض يقطعه أحيانا كمطر أو ثلج أو برد أو خوف أو غير ذلك ~~نادر فاعتبار السوم كل العام إجحاف بالفقراء والاكتفاء به في البعض إجحاف ~~بالملاك وفي اعتبار الأكثر تعديل بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما وقد ~~ألحق الأكثر بالكل في أحكام كثيرة فلو اشترى لها ما ترعاه أو جمع لها ما ~~تأكل من مباح أو أعتلفت بنفسها أو أعلفها غاصب أو أعلفها ربها ولو حراما ~~فلا زكاة فيها لعدم السوم ولا تجب الزكاة في العوامل أكثر السنة ولو لإجارة ~~ولو كانت سائمة نصا كالإبل التي تكرى أي تؤجر وكذا البقر التي تتخذ للحرث ~~أو الطحن ونحوه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس في العوامل صدقة رواه الدارقطني § PageV04P345 ~~<346> ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته ما لم يوجد العمل لأن الأصل ~~عدمه فلا يصار إليه بمجرد النية لضعفها ولو سامت بعض الحول وعلفت بعضه ~~فالحكم للأكثر فإن كان الأكثر السوم وجبت وإلا لم تجب وتقدم معناه وتجب ~~الزكاة في متولد بين سائمة ومعلوفة تغليبا واحتياطا ولا يعتبر للسوم والعلف ~~نية فلو سامت الماشية بنفسها أو أسامها غاصب وجبت الزكاة كغصبه حبا وزرعه ~~في أرض ربه ففيه العشر على مالكه كما لو نبت بلا زرع أو حمله سيل إلى أرض ~~ربه فصار زرعا وينقطع السوم شرعا بقطعها عنه بقصد قطع الطريق بها ونحوه ~~كحول التجارة بنية قنية عبيدها كذلك أو ثيابها الحرير للبس محرم وهي أي ~~بهيمة الأنعام ثلاثة أنواع كما تقدم ms0786 أحدها الإبل بدأ بها لبداءة الشارع حين ~~فرض زكاة الأنعام ولأنها أهم لكونها أعظم النعم أجساما وقيمة وأكثر أموال ~~العرب ووجوب الزكاة فيها مما أجمع عليه علماء الإسلام فلا زكاة فيها § PageV04P346 ~~<347> حتى تبلغ خمسا فهي أقل نصابها لقوله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ~~عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة فتجب ~~فيها أي الخمس شاة إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغت خمسا ففيها ~~شاة رواه البخاري بصفة الإبل المزكاة جودة ورداءة ففي كرام سمان كريمة ~~سمينة والعكس بالعكس فإن كانت الإبل معيبة لا تجزئ في الأضحية فالشاة ~~الواجبة فيها صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل كشاة الغنم فلو كان عنده ~~خمس من الإبل مراضا وحال عليها الحول فيقال لو كانت صحاحا كانت قيمتها مائة ~~وكانت الشاة التي تجب فيها قيمتها خمس ثم قومت الإبل مراضا بثمانين فقد ~~نقصت خمس قيمتها لو كانت صحاحا فتجب فيها شاة قيمتها أربع بحسب نقص الإبل ~~وهو الخمس من قيمة الشاة فإن أخرج شاة معيبة لا تجزئ في الأضحية لم تجزئه ~~كإخراجها عن الغنم أو أخرج بعيرا لم § PageV04P347 ~~<348> يجزئه لأنه عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه فلم يجزئه ك ما لو أخرج ~~بقرة وكنصفي شاتين لأن فيه تشقيصا على الفقراء يلزم منه سوء الشركة الذي ~~شرعت الشفعة لإزالته وسواء كانت قيمة البعير أكثر من قيمة الشاة أو لا وكما ~~لو أخرج ذلك عن أربعين شاة وفي العشر من الإبل شاتان وفي خمس عشرة بعيرا ~~ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه إجماعا في ذلك كله لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث أبي بكر في أربع وعشرين من الإبل فما دونها في كل خمس شاة فإن ~~كانت الشاة من الضأن اعتبر أن يكون لها ستة أشهر فأكثر وإن كانت الشاة من ~~المعز ف المعتبر أن يكون لها سنة فأكثر كالأضحية وتكون الشاة أنثى فلا يجزئ ~~الذكر كشاة الغنم وكذلك شاة الجبران تكون أنثى تم ms0787 لها ستة أشهر إن كانت من ~~الضأن أو سنة إن كانت من المعز وأيهما أخرج أي ثني من المعز أو جذع من ~~الضأن أجزأه لتناول الشاة لهما ولا يعتبر كونها أي الشاة من جنس غنمه ولا ~~من جنس غنم البلد لإطلاق الأخبار § PageV04P348 ~~<349> فإذا بلغت الإبل خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض قال في الشرح لا نعلم ~~فيه خلافا إلا ما حكي عن علي في خمس وعشرين خمس شياه قال ابن المنذر ولا ~~يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية سميت ~~بذلك لأن أمها قد حملت غالبا وليس حمل أمها بشرط في إجزائها ولا تسميتها ~~بذلك وإنما ذكر تعريفا بغالب حالها والماخض الحامل § PageV04P349 ~~<350> فإن كانت بنت المخاض عنده وهي أعلى من الواجب عليه فيما بيده خير بين ~~إخراجها وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب عليه فيخرجها ولا يجزئ ابن لبون ~~لمفهوم ما يأتي فإن عدمها أي بنت المخاض أي ليست في ماله أو فيه لكن معيبة ~~أجزأه ابن لبون لقوله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن ~~لبون ذكر رواه أبو داود وفي لفظ فإن لم تكن § PageV04P350 ~~<351> عنده بنت مخاض على وجهها ولأن المعيبة وجودها كالعدم فجاز له ~~الانتقال إلى البدل أو خنثى ولد لبون لأن أقل أحواله أن يكون ذكرا هو مجزئ ~~وهو أي ابن اللبون الذي له سنتان لما سيأتي فيجزئ ولو نقصت قيمته عنها عن ~~بنت المخاض لعموم الخبر ويجزئ أيضا مكانها أي بنت المخاض حق له ثلاث سنين ~~أو جذع له أربع سنين أو ثني له خمس سنين وذلك § PageV04P351 ~~<352> أولى بالإجزاء من ابن اللبون لزيادة السن ولا جبران له ولا عليه إذا ~~أخرج ابن اللبون فما فوقه لعدم وروده في ذلك ويجزئ الحق أو الجذع أو الثني ~~عن بنت المخاض وبنت لبون ولها جبران ولو وجد ابن لبون لزيادة سنه فإن عدم ~~ابن لبون ms0788 فما فوقه لزمه شراء بنت مخاض ولا يجزئه ابن لبون يشتريه إذن ~~لأنهما استويا في العدم فلزمه بنت مخاض لترجحها بالأصالة ولا يجبر فقد ~~أنوثية بزيادة سن الذكر المخرج في غير بنت مخاض فلا يخرج عن بنت لبون حقا ~~إذا لم تكن في ماله ولا عن الحقة جذعا ولا عن الجذعة ثنيا مع وجودهما أو ~~عدمهما لأنه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على ابن اللبون مكان بنت المخاض ~~لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى ~~الشجر بنفسه ويرد الماء ولا يوجد هذا في الحق مع بنت اللبون لأنهما مشتركان ~~في هذا فلم يبق إلا مجرد زيادة السن فلم يقابل الأنوثية ولأن تخصيصه في ~~الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم بدليل الخطاب وفي ست ~~وثلاثين بعيرا بنت لبون لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر أبي بكر فإذا بلغت ~~ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى وهي التي لها سنتان سميت ~~به لأن أمها وضعت غالبا فهي ذات § PageV04P352 ~~<353> لبن وليس شرطا بل تعريفا لها بغالب أحوالها كما تقدم وفي ست وأربعين ~~حقة لحديث الصديق فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل ~~وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ~~ويحمل عليها ويطرقها الفحل وفي إحدى وستين جذعة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث الصدقة فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة وهي التي ~~لها أربع سنين ودخلت في الخامسة سميت بذلك لإسقاط سنها فتجذع عنده وهي أعلى ~~سن يجب في الزكاة وتجزئ عنها ثنية لها خمس سنين بلا جبران سميت بذلك لأنها ~~ألقت ثنيتها وفي ست وسبعين بنتا لبون إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إجماعا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها ~~حقتان طروقتا الفحل فإذا ms0789 زادت واحدة على العشرين والمائة ففيها ثلاث بنات ~~لبون لظاهر خبر الصديق فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ~~وفي كل خمسين حقة وبالواحدة حصلت § PageV04P353 ~~<354> الزيادة وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي § PageV04P354 ~~<355> وقال هو حديث حسن فإن فيه فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث ~~بنات لبون ثم تستقر الفريضة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لخبر ~~الصديق رواه البخاري ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين ~~حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون ~~وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون ~~وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون ولا أثر لزيادة بعض بعير في شيء تقدم ~~أو زيادة بعض بقرة أو بعض شاة لما تقدم فإذا زادت على عشرين ومائة جزءا من ~~بعير لم يتغير الفرض وكذا سائر الفروض من الإبل والبقر والغنم لا تتغير أو ~~زيادة بعض بقرة أو بعض شاة لما تقدم ويأتي من الأخبار فإذا بلغت الإبل ~~مائتين اتفق الفرضان فإن فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات إن شاء أخرج أربع ~~حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون لوجود المقتضى لكل واحد من الفرضين فيخير ~~المالك للأخبار ونص أحمد على نظيره في زكاة البقر § PageV04P355 ~~<356> ونص أحمد على الحقاق وقاله القاضي في الشرح وتأوله الشارح على أنها ~~عليه بصفة التخيير إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون أو يكون النصاب كله ~~حقاقا فيخرج منه ولا يكلف إلى غيره أي لا يكلفه الإمام ولا الساعي إلى ~~تحصيل غير ما عنده ولم يتضح لي هذا الاستثناء ولم أره لغيره كما ذكرته في ~~الحاشية أو يكون النصاب مال يتيم أو مجنون أو سفيه فيتعين على وليه إخراج ~~أدون مجزئ مراعاة لحظ المحجور عليه لأنه ليس له التبرع من ماله وكذا الحكم ~~في ms0790 أربعمائة فيخير بين إخراج ثمان حقاق أو عشر بنات لبون لأن فيها ثمان ~~خمسينات وعشر أربعينات وإن أخرج عنها أي الأربعمائة من النوعين بلا تشقيص ك ~~أن أخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون أجزأ وأخرج عن ثلاثمائة كحقتين وخمس ~~بنات لبون صح ذلك لعدم التشقيص أما مع الكسر فلا كحقتين وبنتي لبون ونصف عن ~~مائتين لما فيه من التشقيص الذي لم يرد به الشرع في زكاة السائمة إلا من ~~حاجة ولذلك جعل لها أوقاصا دفعا للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس ~~وعشرين من الإبل عن الجنس إلى الغنم فلا يجوز القول بجوازه مع إمكان العدول ~~عنه إلى فريضة كاملة § PageV04P356 ~~<357> وإن وجد أحد الفرضين كاملا والفرض الآخر ناقصا لا بد له من جبران مثل ~~أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق فيتعين الفرض الكامل وهو بنات ~~اللبون لأن الجبران بدل فلا يجوز مع المبدل كالتيمم مع القدرة على استعمال ~~الماء وإن كان كل واحد من الفرضين يحتاج إلى جبران مثل أن يجد أربع بنات ~~لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج مع الجبران لعدم ما يوجب رجحان ~~أحدهما على الآخر فإن بذل حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لكل واحدة من ~~بنات اللبون لم يجزئه لعدوله عن الفرض مع وجوده وهو الحقتان الباقيتان من ~~الثلاث إلى الجبران وهو إنما يعدل إليه مع عدم الفرض وإن لم يجد إلا حقة ~~وأربع بنات لبون أداها أي الحقة وأربع بنات اللبون وأخذ الجبران لدفعه ~~الحقة عن بنت لبون ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران لعدوله ~~عن الفرض مع وجوده كما تقدم وإن كان الفرضان أي الحقاق وبنات اللبون في ~~المائتين ونحوهما معدومين أو معيبين فله العدول عنها مع الجبران فإن شاء ~~أخرج أربع جذعات وأخذ ثمان شياه أو ثمانين درهما وإن شاء أخرج خمس بنات ~~مخاض ومعها خمس شياه أو مائة درهم لما في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر ~~لأنس ومن بلغت عنده ms0791 صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فإنها تقبل منه ~~الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما الحديث § PageV04P357 ~~<358> متفق عليه ولا يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق هنا أي حيث اتفقت ~~الفريضتان ويضعف الجبران بأن يخرج أربع بنات مخاض مع ستة عشر شاة أو مائة ~~وستين درهما لأنه انتقال عن بدل البدل مع القدرة على البدل أشبه الانتقال ~~عن الأصل مع القدرة عليه ولا يجوز أن يخرج هنا الجذعات عن بنات اللبون ~~ويأخذ الجبران مضاعفا لما سبق ولا يجوز أيضا هنا أن يخرج بنات لبون مع ~~جبران لكل واحدة فتكون معه بدل حقة لأن بنات اللبون هنا فرض فلا يجوز ~~العدول عنه مع وجوده فيخرج بنات اللبون الأربع مع بنات مخاض أو جذعة ويعطي ~~أو يأخذ جبرانا ولا أن يخرج خمس حقاق ويأخذ الجبران لتمكنه من إخراج الفرض ~~أربع حقاق فلا يعدل إلى البدل وليس فيما بين الفريضتين شيء لما تقدم في ~~الباب قبله وهو أي ما بين الفريضتين الأوقاص جمع وقص بفتحتين وقد يسكن قاله ~~في الحاشية فهو عفو أي معفو عنه ويسمى أيضا العفو والشنق بالشين المعجمة ~~وفتح النون ومعنى ذلك أنه لا تتعلق به الزكاة بل تتعلق بالنصاب فقط فلو كان ~~له تسع إبل مغصوبة حولا فخلص منها بعيرا لزمه خمس شاة لما § PageV04P358 ~~<359> روى أبو عبيد في الأموال عن يحيى بن الحكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الأوقاص لا صدقة فيها ولأن العفو مال ناقص عن نصاب يتعلق به ~~فرض مبتدأ فلم يتعلق به الوجوب قبله كما لو نقص عن النصاب الأول وعكسه ~~زيادة نصاب السرقة لأنها وإن كثرت لا تتعلق بها فرض مبتدأ وفي مسألتنا له ~~حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب فوقف على بلوغها ومن وجبت عليه سن في الزكاة ~~فعدمها خير المالك دون الساعي أو الفقير ونحوه في الصعود إلى ما يليها في ~~ملكه ثم إلى ما يليه إن عدمه كما يأتي وفي النزول إلى ما يليها في ملكه ثم ~~إلى ما ms0792 يليه على ما يأتي فإذا وجبت عليه بنت لبون مثلا فإن شاء أخرج سنا ~~أسفل منها بأن يخرج بنت مخاض ومعها شاتان أو عشرون درهما وإن شاء المالك ~~أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي لما تقدم من كتاب الصدقات الذي كتبه ~~أبو بكر لأنس إلا ولي يتيم ومجنون وسفيه فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ أي ~~أقل الواجب فيشتريه إن لم يكن في مال المحجور عليه طلبا لحظه ولا يعطي أسفل ~~مع جبران ولا أعلى ويأخذه ويعتبر كون ما عدل إليه المالك في ملكه لأن جواز ~~العدول إلى الجبران تسهيل على المالك § PageV04P359 ~~<360> فإن عدمهما أي الأسفل والأعلى أو كانا معيبين حصل الأصل أي الواجب ~~أصالة لأنه إذا كان لا بد من تحصيل فالأصل لا يعدل عنه إلى بدله فإن عدم ما ~~يليها أي السن التي وجبت عليه بأن لم تكن في ماله أو كانت معيبة انتقل إلى ~~الأخرى أي التي تليها من أسفل أو فوق وضاعف الجبران الذي يعطيه أو يأخذه ~~فإن عدمه أيضا انتقل إلى ثالث كذلك أي من فوق أو أسفل وأخذ أو أعطى ثلاث ~~جبرانات فمن وجبت عليه بنت مخاض وعدمها وعدم بنت اللبون وعدم الحقة وعنده ~~جذعة أخرجها وأخذ ثلاث جبرانات وعكسه لو وجبت عليه جذعة وعدمها وعدم الحقة ~~وبنت اللبون وعنده بنت مخاض أخرجها وثلاث جبرانات ولا يزيد على ذلك وحيث ~~جاز تعدد الجبران كالأمثلة السابقة جاز جبران غنم وجبران دراهم كما في ~~الكفارة له إخراجها من جنسين ويجزئ إخراج جبران واحد وجبران ثان وجبران ~~ثالث النصف دراهم والنصف شياه لما سبق ولأن الشارع جعل الشاة مقام عشرة ~~دراهم فإذا اختار إخراجها وعشرة دراهم جاز فلو كان النصاب من الإبل كله ~~مراضا وعدمت الفريضة فيه فله أي المالك دفع السن السفلى بأن وجبت عليه بنت ~~لبون فأخرج عنها بنت مخاض مع الجبران وليس له دفع السن الأعلى كحقة وأخذ ~~جبران بل إن اختار دفعها مجانا لأن الجبران جعله § PageV04P360 ~~<361> الشارع وفق ما بين الصحيحين وما ms0793 بين المريضين أقل منه فإذا دفع ~~الساعي في مقابلة ذلك جبرانا كان ذلك حيفا على الفقراء وذلك لا يجوز وإذا ~~دفعه المالك مع السن الأسفل فالحيف عليه وقد رضي به فأشبه إخراج الأجود من ~~المال فإن كان المخرج للزكاة ولي يتيم أو مجنون أو سفيه لم يجز له أيضا أي ~~كما لا يجوز له دفع الأعلى لما تقدم لا يجوز له النزول أي أن يدفع سنا أنزل ~~مع دفع جبران لأنه لا يجوز له أي الولي أن يعطي الفضل أي الزائد على الواجب ~~من مالهما أي مال الصغير والمجنون ومثلهما السفيه فيتعين على الولي شراء ~~الفرض من غير المال لتعينه طريقا لأداء الواجب ولا مدخل للجبران في غير ~~الإبل لأن النص إنما ورد فيها فيقتصر عليه وليس غيرها في معناها لكثرة ~~قيمتها ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها وما بين الفريضتين في ~~البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل فامتنع القياس فلو جبر الواجد بشيء ~~من صفته فأخرج الرديء عن الجيد وزاد قدر ما بينهما من الفضل لم يجز لأن ~~القصد من غير الأثمان النفع بعينها فيفوت بعض المقصود ومن الأثمان القيمة ~~وقال المجد قياس المذهب جوازه في الماشية وغيرها فمن عدم فريضة البقر أو ~~فريضة الغنم ووجد دونها حرم إخراجها ولزمه تحصيل الفريضة وإخراجها وإن وجد ~~أعلى منها فدفعها بلا جبران كمسنة عن تبيع قبلت منه ولو مع وجود التبيع § PageV04P361 ~~<362> لأنه إخراج الواجب وزيادة تنفع ولا تضر وإن لم يفعل أي يدفع الأعلى ~~من الواجب كلف شراءها أي الفريضة من غير ماله لكونه طريقا إلى أداء الواجب ~~فصل النوع الثاني البقر وهو اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى ودخلت ~~الهاء على أنها واحدة من جنس البقرات الجميع والباقر جماعة البقر مع رعاتها ~~وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة والأصل في ~~وجوبها الإجماع في الأهلية ودليله حديث أبي ذر مرفوعا ما من صاحب إبل ولا ~~بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت ms0794 يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ~~تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما قعدت أخراها عادت أولاها حتى يقضى بين ~~الناس متفق عليه ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين فهي أقل نصابها فيجب فيها ~~تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة سميا بذلك لأنهما يتبعان أمهما والتبيع الذي ~~استوى قرناه قد حاذى قرنه أذنه غالبا وهو جذع البقر ويجزئ إخراج مسن عنه أي ~~عن التبيع وظاهره ولو كان § PageV04P362 ~~<363> التبيع عنده لأنه أنفع منه وفي أربعين بقرة مسنة وهي ثنية البقر ألقت ~~سنا غالبا وهي التي لها سنتان ويجزئ إخراج أنثى أعلى منها أي المسنة بدلها ~~كالثنية عن الجذعة في الإبل ولا يجزئ إخراج مسن عنها أي عن المسنة كإخراج ~~حق عن بنت لبون وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ~~لحديث معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ~~رواه الخمسة وحسنه الترمذي § PageV04P363 ~~<364> § PageV04P364 ~~<365> وقال ابن عبد البر وهو حديث متصل ثابت وروى يحيى بن الحكم أن معاذا ~~قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر ~~من كل ثلاثين تبيعا ومن § PageV04P365 ~~<366> كل أربعين مسنة فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين ~~الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرته فأمرني أن آخذ من كل ~~ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة ~~وتبيعا ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة ~~وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو ~~أربعة أتباع قال وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيما بين ~~ذلك شيئا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها رواه ~~أحمد في مسنده § PageV04P366 ~~<367> فإذا بلغت البقر ms0795 مائة وعشرين اتفق الفرضان فيخير بين ثلاث مسنات أو ~~أربعة أتبعة للخبر ولا يجزئ الذكر في الزكاة إذا كانت ذكورا وإناثا لأن ~~الأنثى أفضل لما فيها من الدر والنسل وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل ~~وفي الأربعين من البقر غير التبيع في زكاة البقر للنص السابق ولأنه أكثر ~~لحما فيعادل الأنوثة وغير ابن لبون أو ذكر أعلى منه كحق فما فوقه مكان بنت ~~مخاض إذا عدمها وتقدم في الفصل قبله موضحا لكن ابن اللبون فما فوقه ليس ~~بأصل لكونه لا يجزئ مع وجود بنت المخاض بخلاف التبيع فيجزئ في الثلاثين وما ~~تكرر منها كالستين أما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها ~~إلا الإناث لنص الشارع عليها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ فيه ذكر ~~في جميع أنواعها من إبل أو بقر أو غنم لأن الزكاة وجبت مواساة فلا يكلفها ~~من غير ماله ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم نص عليه لقول أبي بكر والله لو ~~منعوني عناقا الخبر ويتصور أخذها فيما إذا بدل الكبار بالصغار أو نتجت ثم ~~ماتت الأمهات بناء على ما تقدم أن حولها حول أصلها دون إبل وبقر فلا يجزئ ~~إخراج فصلان جمع فصيل ولد الناقة عجاجيل جمع عجل ولد البقرة فيقوم § PageV04P367 ~~<368> النصاب إذا كان كله فصلانا أو عجاجيل أن لو كان من الكبار ويقوم فرضه ~~الواجب فيه ثم تقوم الصغار ويؤخذ عنها أي الصغار أي عن فريضتها كبيرة ~~بالقسط والتعديل بالقيمة مكان زيادة السن فيندفع بذلك محذور الإجحاف ~~بالمالك مع المحافظة على الفرض المنصوص عليه وإنما لم تجز الفصلان ~~والعجاجيل بخلاف الغنم لكون الشارع فرق بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين ~~بزيادة السن وكذلك فرق بين فرض ثلاثين وأربعين من البقر ولو كانت دون خمس ~~وعشرين من الإبل صغارا وجب في كل خمس منها شاة كالكبار فتكون جذعا من الضأن ~~أو ثنيا من المعز وتؤخذ من المراض من إبل أو بقر أو غنم مريضة لأن الزكاة ~~وجبت مواساة وليس منها أن ms0796 يكلف غير الذي في ماله ولا اعتبار بقلة العيب ~~وكثرته لأن القيمة تأتي على ذلك لكون المخرج وسطا في القيمة فإن اجتمع صغار ~~وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر ~~قيمة المالين للنهي عن أخذ الصغيرة والعيبة والكريمة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن من وسط أموالكم ولتحصل المواساة فإذا كان قيمة المال المخرج § PageV04P368 ~~<369> إذا كان المزكى كله كبارا صحاحا عشرين وقيمته بالعكس عشرة وجبت كبيرة ~~صحيحة قيمتها خمسة عشر مع تساوي العددين فلو كان الثلث أعلى والثلثان أدنى ~~فكبيرة قيمتها ثلاثة عشر وثلث وبالعكس قيمتها ستة عشر وثلثان إلا إذا لزمه ~~شاتان في مال كل معيب إلا واحدة كمائة وإحدى وعشرين شاة الجميع معيب إلا ~~واحدة أو كانت المائة وإحدى وعشرون سخالا إلا واحدة كبيرة فيخرج في الأولى ~~الصحيحة ومعيبة معها وفي الثانية الشاة الكبيرة وسخلة معها لما تقدم من أن ~~الزكاة وجبت مواساة وليس منها تكليفه ما ليس في ماله فإن كانت السائمة ~~نوعين كالبخاتى الواحد بختي والأنثى بختية قال عياض هي إبل غلاظ ذات سنامين ~~والعراب هي جرد ملس حسان الألوان كريمة وك البقر § PageV04P369 ~~<370> والجواميس واحدها جاموس قال موهوب هو أعجمي تكلمت به العرب وك ضأن ~~والمعز وك المتولد بين وحشي وأهلي أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة ~~المالين المزكيين فإذا كان النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر ~~وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف ~~وكذا لو كانت البقر والغنم أهلية ووحشية على ما تقدم من وجوب الزكاة فيها ~~وعلم منه أن أنواع الجنس تضم بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة فإن كان فيه أي ~~المال المزكى كرام قال عياض في قوله صلى الله عليه وسلم واتق كرائم أموالهم ~~أنها جمع كريمة وهي الجامعة للكمال الممكن في حقها من غزارة لبن أو جمال ~~صورة أو كثرة لحم أو صوف وقيل هي التي يختصها مالكها لنفسه ويؤثرها ولئام ~~واحدها لئيمة وهي ضد ms0797 الكريمة وسمان ومهازيل § PageV04P370 ~~<371> وجب الوسط بقدر قيمة المالين نص عليه طلبا للتعديل وإن أخرج عن ~~النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله منه كما لو كان ماله ثلاثين بقرة لا ~~جاموس فيها فاشترى تبيعا من الجاموس وأخرجه عنها جاز إن لم تنقص قيمة ~~المخرج عن النوع الواجب عليه في ملكه لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي ~~المقصودة ولم تفت ولا شيء منها بخلاف ما لو نقصت قيمة المخرج عن الواجب فصل ~~النوع الثالث الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين وهي أقل نصابها إجماعا ~~فتجب فيها شاة إجماعا إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إجماعا ~~إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه وفاقا إلى أربعمائة فيجب فيها ~~أربع شياه ثم في كل مائة شاة شاة لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له ~~أبو بكر أنه قال في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين ~~شاة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت على ~~مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة ~~شاة شاة وإذا كانت § PageV04P371 ~~<372> سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا إن ~~شاء ربها مختصر رواه البخاري وعلى هذا لا تتغير بعد مائتين وواحدة حتى تبلغ ~~أربعمائة فيجب في كل مائة شاة شاة فالوقص ما بين مائتين وواحدة إلى ~~أربعمائة وهو مائة وتسعة وتسعون يؤخذ من معز ثني ومن ضأن جذع هنا في زكاة ~~الغنم وفي كل موضع وجبت فيه شاة كزكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل وكذا لو ~~نذر شاة وأطلق على ما يأتي بيانه في الأضحية وتقدم بعضه لما روى سويد بن ~~غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا أن نأخذ الجذعة من ~~الضأن والثنية من المعز ولأنهما يجزيان في الأضحية فكذا هنا § PageV04P372 ~~<373> ولا يؤخذ تيس ولو أجزأ الذكر لنقصه وفساد لحمه إلا فحل ضراب فيؤخذ ~~لخيره برضا ربه ms0798 حيث يؤخذ ذكر بأن كان النصاب كله ذكورا ويجزئ أخذه إذن § PageV04P373 ~~<374> ولا تؤخذ هرمة أي كبيرة طاعنة في السن ولا ذات عوار بفتح العين ~~المهملة وهي المعيبة بذهاب عضو أو غير عيبا يمنع التضحية بها لقوله تعالى ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وفي كتاب أبي بكر ولا يخرج في الصدقة هرمة ~~ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق رواه البخاري وكان أبو عبيد يرويه ~~بفتح الدال من المصدق يعني المالك فيكون الاستثناء راجعا إلى التيس وخالفه ~~عامة الرواة فقالوا بكسرها يعني الساعي ذكره الخطابي إلا أن يكون النصاب ~~كله كذلك لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة وليس منها تكليفه ما ليس في ~~ماله ولا تؤخذ الربى وهي التي لها ولد تربيه قاله أحمد وقيل التي تربى في ~~البيت لأجل اللبن ولا تؤخذ حامل لقول عمر رضي الله عنه لا تؤخذ الربى ولا ~~الماخض ولا الأكولة § PageV04P374 ~~<375> ولا طروقة الفحل لأنها تحمل غالبا ولا خيار المال أي نفيسه لشرفه ~~ولحق المالك ولا الأكولة والسمينة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من ~~وسط أموالكم فإن الله يسألكم خيره ولم يأمركم بشره رواه أبو داود ولهذا قال ~~الزهري إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا ثلث خيار وثلث وسط وثلث شرار وأخذ ~~من الوسط ولا سن من جنس الواجب أعلى منه إلا برضا ربه كبنت لبون عن بنت ~~مخاض وحقة عن بنت لبون ولا يجزئ إخراج القيمة سواء كان حاجة أو مصلحة أو في ~~الفطرة أو لا لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ الحب من الحب والإبل من ~~الإبل والبقر من البقر والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ماجه والأمر ~~بالشيء نهي عن ضده فلا يؤخذ من غيره قال § PageV04P375 ~~<376> أبو داود قيل لأحمد أعطي دراهم في صدقة الفطر فقال أخاف أن لا يجزئ ~~خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه ~~أجزأ لحديث أبي بن كعب أن رجلا قدم على النبي صلى ms0799 الله عليه وسلم فقال يا ~~نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن ما علي منه بنت مخاض ~~فعرضت عليه ناقة فتية سمينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الذي وجب ~~عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك فقال ها هي ذه فأمر بقبضها ~~ودعا له بالبركة رواه أحمد وأبو داود ولأنه زاد على الواجب من جنسه فأجزأ ~~كما لو زاد في العدد وعلم منه أنه لا § PageV04P376 ~~<377> يجزئ من غير الجنس لأنه عدول عن المنصوص عليه فيجزئ مسن عن تبيع ~~وتجزئ أعلى من المسنة عنها وتجزئ بنت لبون عن بنت مخاض وتجزئ حقة عن بنت ~~لبون وتجزئ جذعة عن حقة ولو كان الواجب عنده لما تقدم وتقدم بعض ذلك في ~~الباب وتجزئ ثنية وأعلى منها عن جذعة فما دونها ولو كانت عنده وتقدم ولا ~~جبران لعدم وروده فصل الخلطة بضم الخاء الشركة في المواشي دون غيرها من ~~الأموال لها تأثير في الزكاة إيجابا وإسقاطا وتغليظا وتخفيفا فتصير الأموال ~~كالمال الواحد لما روى الترمذي عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في كتاب الصدقة لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ~~وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية § PageV04P377 ~~<378> ورواه البخاري من حديث أنس وإنما تؤثر الخلطة في نصاب الزكاة فيضم ~~أحد المالين إلى الآخر فيه كما يأتي دون الحول فلا تؤثر الخلطة فيه بل يزكى ~~كل مال عند حوله ويأتي بيانه فإذا اختلط نفسان لأن أقل من ذلك الواحد ولا ~~خلطة معه أو أكثر من نفسين من أهل الزكاة فلو كان أحدهما مكاتبا أو ذميا ~~فلا أثر لها لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل به النصاب في نصاب فلو كان ~~المجموع دون نصاب لم تؤثر سواء كان له مال غيره أو لا وعلم منه التأثير ~~فيما زاد على النصاب بطريق أولى من الماشية فلا تؤثر الخلطة في غيرها ويأتي ~~حولا كاملا بحيث لم يثبت لهما ولا لأحدهما ms0800 حكم الانفراد في بعضه لأن الخلطة ~~معنى يتعلق § PageV04P378 ~~<379> به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب فحكمهما أي النفسين ~~فأكثر في الزكاة حكم الشخص الواحد لأنه لو لم يكن كذلك لما نهى الشارع عن ~~جمع المتفرق وعكسه خشية الصدقة سواء كانت خلطة أعيان بأن يملكا مالا أي ~~نصابا من الماشية مشاعا بإرث أو شراء أو هبة أو غيره كالوصية والجعالة ~~والصداق والمخالعة أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل منهما متميزا بصفة أو ~~صفات فلو استأجر لرعي غنمه بشاة منها فحال الحول ولم يفردها أي المستأجر أو ~~الأجير فهما خليطان فعلى الأجير من الزكاة بنسبة شاته ولو كانت لأربعين ~~نفسا ذكورا أو إناثا أو مختلفين من أهل الزكاة لما تقدم أنه لا أثر لخلطة ~~من ليس من أهلها أربعون شاة مختلطة لزمتهم شاة بالسوية ومع انفرادهم لا ~~يلزمهم شيء لنقص النصاب ولو كان لثلاثة أنفس مائة وعشرون شاة لكل واحد منهم ~~أربعون شاة لزمتهم شاة واحدة على كل منهم ثلثها كالشخص الواحد ومع انفرادهم ~~عليهم ثلاث شياه على كل واحد شاة ويوزع الواجب على الخليطين فأكثر على قدر ~~المال المختلط مع الوقص فستة أبعرة مختلطة مع تسعة في الجميع ثلاث شياه ~~يلزم رب الستة شاة وخمس شاة ويلزم رب التسعة شاة وأربعة أخماس شاة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان § PageV04P379 ~~<380> بينهما بالسوية ويشترط في تأثير خلطة أوصاف اشتراكهما في مراح بضم ~~الميم وهو المبيت والمأوى أيضا ومسرح وهو مكان اجتماعهما لتذهب إلى المرعى ~~ومشرب بفتح الميم والراء وهو مكان الشرب فقط أي دون زمانه وتبع المصنف في ~~اعتبار المشرب المقنع وأبا الخطاب وصاحب التلخيص والوجيز ولم يذكره الأكثر ~~قال في المنتهى تبعا للتنقيح لا اتحاد مشرب وراع ومحلب بفتح اللام والميم ~~وهو موضع الحلب والمحلب بكسر الميم الإناء والمراد الأول لأنه ليس المقصود ~~خلط اللبن في إناء واحد لأنه ليس بمرفق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم ~~اللبن وربما أفضى إلى الربا وفحل ms0801 معد للضراب واشتراكه هو عدم اختصاصه في ~~طرقه بأحد المالين إن اتحد النوع فليس المراد أن يكون متحدا ولا مشتركا فإن ~~اختلف النوع كالضأن والمعز والجاموس والبقر لم يضر اختلاف الفحل للضرورة ~~لاختلاف النوعين ومرعى وهو موضع الرعي ووقته ففيه استعمال المشترك في ~~معنييه وراع قاله أبو الخطاب وفي المقنع والوجيز والمستوعب على منصوص أحمد ~~والحديث أي حديث سعد بن أبي وقاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والراعي رواه الخلال والدارقطني § PageV04P380 ~~<381> ورواه أبو عبيد وجعل بدل الراعي المرعى وضعفه أحمد فإنه من رواية ابن ~~لهيعة قال في الفروع فيتوجه العمل بالعرف في ذلك وقدم عدم اعتبار الراعي ~~وتقدم كلام المنتهى ويظهر أن اتحاده أي الراعي كما في الفحل يعتبر مع اتحاد ~~النوع دون اختلافه ولا تعتبر نية خلطة كالأوصاف والأعيان الكاف زائدة قال ~~في المبدع وظاهره أنه لا يشترط للخلطة نية وهو في خلطة § PageV04P381 ~~<382> الأعيان إجماع وكذا في خلطة الأوصاف في الأصح واحتج المؤلف أي الموفق ~~بنية الصوم وفائدة الخلاف في خلط وقع اتفاقا أو فعله راع وتأخر النية عن ~~الملك ولا يعتبر أيضا خلط اللبن لما تقدم ولا أثر لخلطة من ليس من أهل ~~الزكاة كالكافر والمكاتب والمدين دينا يستغرق ما بيده لأنه لا زكاة في ماله ~~ولا أثر لخلطة فيما دون نصاب ولا لخلطة الغاصب ماله بمغصوب لإلغاء تصرفه في ~~المغصوب فإن اختل شرط منها أي من الشروط المتقدمة للخلطة بطل حكمها لفوات ~~شرطها وصار وجودها كالعدم فيزكي كل واحد ماله إن بلغ نصابا وإلا فلا أو ثبت ~~لهما حكم الانفراد في بعض الحول كأن اختلطا في أثناء الحول في نصابين بعد ~~انفرادهما زكيا زكاة المنفردين فيه فلو ملك كل من رجلين أربعين شاة في ~~المحرم ثم اختلطا وتم الحول فعلى كل منهما شاة تغليبا للانفراد لأنه الأصل ~~ويزكيان فيما بعده أي بعد الحول الأول زكاة الخلطة لعدم الانفراد في شيء من ~~الحول وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده ms0802 مثل أن يكون لرجل نصاب أربعون شاة ~~مثلا ولآخر دونه كعشرين ثم اختلطا في أثناء الحول فإذا تم حول الأول منذ ~~ملك النصاب فعليه شاة زكاة ماله وإذا تم حول الثاني من الخلطة فعليه زكاة ~~الخلطة وهي ثلث شاة في المثال إن لم يكن الأول أخرج الشاة من المال فيلزم ~~الثاني § PageV04P382 ~~<383> عشرون جزءا من تسعة وخمسين جزءا من شاة أو يملك نفسان كل واحد أربعين ~~شاة فخلطاها في الحال من غير مضي زمن قبل الخلط إن أمكن ذلك ثم باع أحدهما ~~نصيبه شخصا أجنبيا غير شريكه فشريك المشتري ثبت له حكم الانفراد والمشتري ~~لم يثبت له أو يكون لأحدهما نصاب منفرد فيشتري الآخر نصابا ويخلطه به في ~~الحال كما تقدم فإن المشتري في المثالين ملك أربعين مختلطة لم يثبت لها حكم ~~الانفراد في وقت من الحول فإذا تم حول الأول لزمه زكاة انفراد شاة وإذا تم ~~حول الثاني وهو المشتري لزمه زكاة خلطة لكونه لم يزل مخالطا نصف شاة إن كان ~~الأول أخرجها أي الشاة من غير المال المخلوط وإن كان الأول أخرجها أي الشاة ~~منه أي من المال لزم الثاني أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة لأن ~~حوله قد تم على تسعة وسبعين شاة منها أربعون شاة فلزمه من الشاة أربعون ~~جزءا ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة لأنها موجودة في جميع الحول ~~بشرطها كلما تم حول أحدهما فعليه من الزكاة بقدر ما له منها ولا ينتظر ~~الأول حول الثاني لأن الزكاة بعد حولان الحول لا يجوز تأخيرها ولا يجب على ~~المشتري تقديم زكاته إلى رأس حول شريكه لأن تقديمها قبل حولان الحول غير ~~واجب ولو كان للأول أربعون شاة وللثاني ثمانون فعلى الأول ثلث شاة وعلى ~~الثاني ثلثاها ذكره ابن المنجا § PageV04P383 ~~<384> وأبين أي أوضح من هذين المثالين السابقين لو ملك نصابين ثمانين شاة ~~شهرا أو أقل أو أكثر ثم باع أحدهم مشاعا كما يأتي قريبا فيثبت له حكم ~~الانفراد بخلاف المشتري ومن كان بينهما ms0803 نصاب خلطة ثمانون شاة فباع كل منهما ~~غنمه غنم صاحبه واستداما الخلطة لم ينقطع حولهما لأن إبدال المال بجنسه لا ~~يقطعه كما تقدم ولم يزل خلطهما لعدم انقطاع الحول لأن الزكاة إنما تجب فيما ~~اشترى ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها ~~وهي صفة الخلطة وكذا لو تبايعا البعض من ذلك بالبعض لما سبق قل المبيع أو ~~كثر أو تبايعا الكل بالبعض لعدم الفرق ولو ملك رجل نصابا شهرا مثلا ثم باع ~~نصفه مثلا مشاعا أو أعلم على بعضه أي عينه وباعه مختلطا انقطع الحول ~~ويستأنفانه من حين البيع لأنه قد انقطع في النصف المبيع فصار كأنه لم يجر ~~في حول الزكاة أصلا فلزم انقطاع الحول في الثاني إن أفرد بعضه وباعه ثم ~~اختلطا انقطع الحول قل زمن الانفراد أو كثر حتى ولو قيل لا ينقطع في التي ~~قبلها ولو ملك حر مسلم نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا بأن باع نصف ~~الثمانين ثبت للبائع حكم الانفراد لما تقدم وعليه أي البائع عند تمام حوله ~~زكاة منفرد لثبوت حكم الانفراد له § PageV04P384 ~~<385> وعلى المشتري إذا تم حوله زكاة خليط ولو كان المال ستين في هذه ~~المسألة والمبيع ثلثها زكى البائع إذا تم حوله زكاة انفراد بشاة وزكى ~~المشتري إذا تم حوله بثلث شاة إن أخرج الأول من غير المال ولو كان المبيع ~~في المثال نصفها انقطع حول البائع واستأنفا حولا وإذا ملك نصابا شهرا ثم ~~ملك نصابا آخر لا يتغير به الفرض مثل أن يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين ~~شاة في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام حوله وهي شاة لانفرادها في بعض الحول ~~ولا شيء عليه في الثاني لأن الجميع ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة كما لو ~~اتفقت أحواله وللعموم في الأوقاص وإن كان الثاني يتغير به الفرض مثل أن ~~يكون مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حوله كما لو اتفقت أحواله لأنهما إما أن ~~يجعلا كالمال الواحد لمالك أو كمالين ms0804 وعلى التقديرين يجب شاة أخرى بخلاف ~~التي قبلها وقدرها أي زكاة الثاني بأن تنظر إلى زكاة الجميع وهو في المثال ~~مائة وأربعون وزكاته شاتان فتسقط منها ما وجب في الأول وهو شاة ويجب الباقي ~~في الثاني وهو شاة فيخرجها وإن كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا ~~مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم وعشرا من البقر في صفر فعليه في ~~الثلاثين إذا تم حولها تبيع أو تبيعة وفي العشر إذا تم حولها زكاة خلطة ربع ~~مسنة لأن الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت وقد § PageV04P385 ~~<386> أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ربعها وإن ~~ملك مالا يبلغ نصابا ولا يغير الفرض كخمس من البقر بعد أربعين أو ثلاثين ~~منها فلا شيء فيها أي الخمس لأنها وقص وكما لو ملكهما دفعة واحدة ومثله لو ~~ملك عشرين شاة بعد أربعين منها أو ملك عشرا من البقر بعد أربعين منها فلا ~~شيء فيها لما تقدم وإذا كان بعض مال الرجل أو الخنثى أو المرأة مختلطا وكان ~~بعضه الآخر منفردا أو مختلطا مع مال لرجل آخر فإنه يصير ماله كله كالمختلط ~~إن كان مال الخلطة نصابا وإلا أي وإن لم يكن مال الخلطة نصابا لم يثبت ~~حكمها لأنها لا تؤثر فيما دون نصاب وإذا كان لرجل ستون شاة بمحل واحد أو ~~محال متقاربة دون مسافة القصر كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر فعلى ~~الشركاء الجميع شاة نصفها على صاحب الستين لأن له نصف المال ونصفها على ~~خلطائه على كل واحد منهم سدس شاة لأن كل واحد منهم له عشرون وهي سدس جميع ~~المال ضما لمال كل خليط إلى مال الكل فيصير جميع المال كمال واحد قاله ~~الأصحاب ذكره في المبدع وإن كانت كل عشر منها أي من الستين مختلطة بعشر ~~لآخر فعليه أي رب الستين شاة ولا شيء على خلطائه لأنهم لم يختلطوا في نصاب ~~فلم تؤثر الخلطة لفوات شرطها § PageV04P386 ~~<387> وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر لا تقصر ms0805 بينهم الصلاة ~~فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض ويزكيها قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا ~~وإن كان بينهما مسافة قصر فلكل مال حكم نفسه فإن كان نصابا وجبت الزكاة ~~وإلا فلا لجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين فلهذا قال كما لو ~~كانا لرجلين احتج أحمد بقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق الخبر ~~وعندنا أن من جمع أو فرق خشية الصدقة لم يؤثر ذلك قاله في المبدع ولأن كل ~~مال ينبغي تفرقته ببلده فتعلق الوجوب به لكن قال ابن المنذر لا أعلم هذا ~~القول عن غير أحمد ولا تؤثر تفرقة البلدان في غير الماشية لعموم الأدلة ولا ~~الخلطة في غير السائمة نص عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين ~~متفرق خشية الصدقة لأنه إنما يكون في الماشية ولأن الزكاة تقل بجمعها تارة ~~وتكثر أخرى وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها ~~ولأن خلطة الماشية تؤثر نفعا تارة وضررا أخرى وغير الماشية لو أثرت فيه ~~الخلطة لأثرت ضررا § PageV04P387 ~~<388> محضا برب المال لعدم الوقص فيها ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي ~~الخليطين شاء لأن الجميع كالمال الواحد مع الحاجة بأن تكون الفريضة عينا ~~واحدة لا يمكن أخذها إلا من أحد المالين أو يكون أحدهما صغارا والآخر كبارا ~~وعدمها أي عدم الحاجة بأن يجد فرض كل من المالين فيه نص أحمد لذلك ولو بعد ~~قسمة في خلطة أعيان وقد وجبت الزكاة قبل القسمة مع بقاء النصيبين لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية أي إذا أخذ ~~الساعي الزكاة من مال أحدهما ولأن المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب ~~الزكاة فكذا في إخراجها وعلم منه أنهما إذا افترقا في خلطة الأوصاف بعد ~~وجوب الزكاة ليس للساعي أن يأخذ من مال أحدهما عن الآخر ويرجع المأخوذ منه ~~على خليطه للخبر بقيمة حصته يوم أخذت لزوال ملكه إذن ولأنها ليست من ذوات ~~الأمثال فإذا كان المال أثلاثا وأخذ الساعي ms0806 الفرض من مال رب الثلث رجع رب ~~الثلث بقيمة ثلثي المخرج على شريكه صاحب الثلثين وإن أخذه أي أخذ الساعي ~~الفرض من الآخر رب الثلثين رجع على شريكه بقيمة ثلثه أي المخرج لأن له ثلث ~~المال فإن اختلفا في قدر قيمة المأخوذ ف القول قول المرجوع § PageV04P388 ~~<389> عليه لأنه غارم مع يمينه لاحتمال صدق شريكه إذا احتمل صدقه فيما ذكره ~~قيمة وإلا رد لتكذيب الحس له ومحله إذا عدمت البينة لأنها ترفع النزاع فيجب ~~العمل بما تقوله وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بلا تأويل كأخذه عن أربعين ~~شاة لاثنين مختلطة شاتين من مال أحدهما أو عن ثلاثين بعيرا جذعة رجع ~~المأخوذ منه على خليطه في الأولى أي مسألة الأربعين شاة بقيمة نصف شاة ورجع ~~في الثانية أي في مسألة ثلاثين بعيرا بقيمة نصف بنت مخاض ولم يرجع على ~~خليطه بالزيادة لأنها ظلم فلا يرجع بها على غير ظالمه وخليطه لم يظلمه ولم ~~يتسبب في ظلمه وإذا أخذه أي أخذ الساعي الزائد بتأويل كأخذه صحيحة عن مراض ~~أو أخذه كبيرة عن صغار أو أخذه قيمة الواجب رجع المأخوذ منه عليه أي على ~~خليطه بحصته مما أخذ لأن الساعي نائب الإمام فعله كفعله ولهذا لا ينقص ~~لكونه مختلفا فيه كما في الحاكم قال في المغني والشرح ما أداه اجتهاده إليه ~~وجب دفعه وصار بمنزلة الواجب وقال غيره لأن فعله في محل الاجتهاد سائغ نافذ ~~فترتب عليه الرجوع لمسوغاته ويجزئ أخذ الساعي القيمة ولو اعتقد المأخوذ منه ~~عدم الإجزاء لما تقدم من أن الساعي نائب الإمام وفعله كحكمه فيرفع الخلاف § PageV04P389 ~~<390> ومن بذل الواجب عليه خليطا كان أو غيره لزم الساعي قبوله منه ولا ~~تبعة عليه لأدائه ما وجب عليه ويجزئ إخراج بعض الخلطاء الزكاة بدون إذن ~~بقيتهم مع حضورهم وغيبتهم لأن عقد الخلطة جعل كل واحد منهم كالإذن لخليطه ~~في الإخراج عنه والاحتياط أن يكون إخراج أحدهم بإذنهم خروجا من خلاف من قال ~~لا يجزئ إلا به كابن حمدان ومن أخرج منهم أي ms0807 الخلطاء فوق الواجب لم يرجع ~~بالزيادة على خلطائه لعدم الإذن لفظا وحكما تتمة إذا أخذ الساعي فرضا مجمعا ~~عليه لكنه مختلف فيه هل هو عن الخليطين أو عن أحدهما عمل كل في التراجع ~~بمذهبه لأنه لا نقص فيه لفعل الساعي فعشرون شاة خلطة بستين فيها ربع شاة ~~فإذا أخذ الشاة من الستين رجع ربها بربع الشاة وإن أخذها من العشرين رجع ~~ربها بثلاثة أرباعها لا بقيمتها كلها ولا تسقط زيادة مختلف فيها بأخذ ~~الساعي مجمعا عليه كمائة وعشرين خلطة بينهما تلف ستون عقب الحول فأخذ نصف ~~شاة بناء على تعلق الزكاة بالنصاب والعفو وجعله للخلطة تأثيرا لزمهما إخراج ~~نصف شاة ذكرهما في منتهى الغاية § PageV04P390 ~~<391> باب زكاة الخارج من الأرض من الزروع والثمار والمعدن والركاز وما هو ~~في حكم ذلك كعسل النحل والأصل في وجوب الزكاة في ذلك قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض والزكاة ~~تسمى نفقة لقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله وقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده قال ابن عباس حقه الزكاة مرة العشر ~~ومرة نصف العشر والسنة مستفيضة بذلك ويأتي بعضه وأجمعوا على وجوبها في البر ~~والشعير والتمر والزبيب حكاه ابن المنذر § PageV04P391 ~~<392> تجب الزكاة في كل مكيل مدخر لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس مرادا من عموم الآية ~~والخبر وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا ولأن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم ~~النفع به مآلا من قوت كالحنطة والشعير والأرز والدخن وغيره أي غير القوت ~~مما يأتي بيانه فتجب الزكاة في كل الحبوب كالحنطة والشعير والسلت بالضم ~~قاله في القاموس وهو نوع من الشعير لونه لون الحنطة وطبعه كالشعير في ~~البرودة قال في الفروع لأنه أشبه الحبوب به أي بالشعير في صورته والذرة ~~والقطنيات بكسر القاف وفتحها وضمها وتشديد الياء وتخفيفها قاله في الحاشية ~~كلها كالباقلاء والحمص واللوبيا يمد ويقصر ms0808 والعدس والماش والترمس بوزن بندق ~~قاله في الحاشية حب عريض أصغر من الباقلاء والدخن والأرز والهرطمان حب ~~متوسط بين الحنطة والشعير قاله في الحاشية وهو الجلبانة § PageV04P392 ~~<393> والكرسنة والحلبة والخشخاش والسمسم سمي ذلك قطنية من قطن يقطن في ~~البيت لأنها تمكث فيه ومنه قولهم فلان قاطن بمكان كذا ولا يجزئ الإخراج من ~~شيرجه أي السمسم كإخراج قيمته وكبزر البقول كلها كالهندبا والكرفس والبصل ~~وبزر قطونا بفتح القاف وضم الطاء يمد ويقصر § PageV04P393 ~~<394> ونحوها وبزر الرياحين جميعا وأبازير القدر كالكزبرة بضم الباء وقد ~~تفتح وأظنه معربا قاله في الحاشية والكمون والكرويا والشونيز يقال له الحبة ~~السوداء قاله في الحاشية وكذلك حب الرازيانج وهو الشمر والأنيسون والشهدانج ~~بفتح النون وهو حب القنب والخردل وبزر الكتان بفتح الكاف وبزر القطن ~~واليقطين وهو القرع والقرطم بكسر القاف والطاء وضمهما لغة حب العصفر قاله ~~في الحاشية وحب القثاء والخيار والبطيخ بأنواعه وحب الرشاد والفجل وبزر ~~البقلة الحمقاء ونحوه كبزر الباذنجان والخس والجزر ونحوهما وتجب الزكاة في ~~كل ثمر يكال ويدخر نقل صالح ما كان يكال ويدخر ويقع فيه القفيز ففيه العشر ~~وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين والرمان فليس فيه زكاة إلا أن ~~يباع ويحول على ثمنه حول كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق § PageV04P394 ~~<395> والسماق ولا تجب الزكاة في عناب وزيتون لأن العادة لم تجر بإدخاره ~~وهو شرط ذكر في المبدع وقطن وكتان وقنب وزعفران وورس ونيل وفوة وغبيراء ~~وبقم وحناء ونأرنجيل بالهمز ويجوز تخفيفه وهو جوز الهند الواحدة نأرنجيلة ~~وشجرته شبيهة بالنخلة لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض لينا قاله في ~~الحاشية وجوز نص عليه وعلل بأنه معدود وسائر الفواكه كالتين والمشمش بكسر ~~الميمين والتوت الأظهر وجوبها في العناب والتين والمشمش والتوت هذا معنى ~~كلامه في الفروع وجزم في الأحكام السلطانية والمستوعب والكافي بوجوب الزكاة ~~في العناب واختاره الشيخ تقي الدين في التين لأنه يدخر كالتمر ولا تجب في ~~التفاح والإجاص والخوخ ويسمي الفرسك والكمثرى بضم الميم مثقلة في الأكثر ~~الواحد كمثراة ذكره في الحاشية ms0809 والسفرجل والرمان والنبق والزعرور يشبه ~~النبق والموز لأنها ليست مكيلة وقد روي أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها ~~من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا § PageV04P395 ~~<396> فكتب إليه عمر ليس فيها عشر هي من العضاه رواه الأثرم ولا في قصب ~~السكر والخضر كبطيخ وقثاء وخيار وباذنجان بفتح الذال ولفت بكسر اللام وهو ~~السلجم بوزن جعفر وسلق وكرنب وقرنبيط وبصل وثوم وكراث وجزر وفجل ونحوه ~~لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضراوات صدقة وعن ~~عائشة معناه رواهما الدارقطني § PageV04P396 ~~<397> ولا في البقول كالهندبا قال ابن السكيت تفتح الدال فتقصر وتكسر فتمد ~~والكرفس قال في البارع والتهذيب بفتح الراء وسكون الفاء وفي الصحاح بوزن ~~جعفر والنعناع § PageV04P397 ~~<398> والرشاد وبقلة الحمقاء والقرظ والكزبرة والجرجير ونحوه ولا في المسك ~~والزهر كالورد والبنفسج والنرجس واللينوفر والخيري وهو المنثور ونحوه ~~كالزنبق ولا في طلع الفحال بضم أوله وتشديد ثانيه وهو ذكر النخل ولا في ~~السعف وهو أغصان النخل أي جريد النخل الذي لم يجرد عنه خوصه فإن جرد خوصه ~~عنه فجريد ولا في الخوص وهو ورقه أي ورق السعف ولا في قشور الحب والتين ~~والحطب والخشب وأغصان الخلاف وورق التوت والكلأ والقصب الفارسي ولبن ~~الماشية وصوفها ونحو ذلك كالوبر والشعر وكذا الحرير ودود القز لأن ذلك كله ~~ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل وتجب الزكاة في ~~صعتر وأشنان وحب ذلك وكل ورق مقصود كورق سدر وخطمي وآسي وهو المرسين لأنه ~~نبات مكيل مدخر § PageV04P398 ~~<399> فصل ويعتبر لوجوبها أي الزكاة فيما تقدم مما تجب فيه شرطان أحدهما أن ~~يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب وبعد الجفاف في الثمار والورق خمسة ~~أوسق فلا تجب في أقل من ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة ~~أوسق من تمر ولا حب صدقة رواه أحمد ومسلم فتقديره بالكيل يدل على إناطة ~~الحكم به واعتبر كون النصاب بعد التصفية في الحبوب لأنه حال الكمال ~~والادخار والجفاف في ms0810 الثمار والورق لأن التوسيق لا يكون إلا بعد التجفيف ~~فوجب اعتباره عنده فلو كان عشرة أوسق عنبا لا يجيء منه خمسة أوسق زبيبا لم ~~يجب شيء وتقدم أنه لا يعتبر الحول هنا لتكامل النماء عند الوجوب بخلاف غيره ~~والوسق بكسر الواو وفتحها ستون صاعا حكاه ابن المنذر بغير خلاف وروى الأثرم ~~بإسناده عن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ستون صاعا ~~وعن أبي سعيد § PageV04P399 ~~<400> وجابر نحوه رواه ابن ماجه والصاع خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي فيكون ~~النصاب في الكل من الحبوب والثمار والأوراق ألفا وستمائة رطل عراقي § PageV04P400 ~~<401> وهو أي النصاب ألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل ~~مصري وما وافقه كالمكي والمدني والنصاب ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة ~~أسباع رطل دمشقي وما وافقه في الزنة والنصاب مائتان وخمسة وثمانون رطلا ~~وخمسة أسباع رطل حلبي وما وافقه الزنة كالحمصي ومائتان وسبعة وخمسون رطلا ~~وسبع رطل قدسي وما وافقه كالنابلسي ومائتان وثمانية وعشرون رطلا وأربعة ~~أسباع رطل بعلي وما وافقه في وزنه فائدة الإردب كيل معروف بمصر وهو أربعة ~~وستون منا وذلك أربعة وعشرون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~الأزهري والجمع الأرادب قاله في الحاشية ولعل هذا باعتبار ما كان أولا ~~والآن الإردب أربعة وعشرون ربعا والربع أربعة أقداح قال شيخ الإسلام زكريا ~~في شرح المنهج والصاع قدحان ا ه فالإردب ثمان وأربعون صاعا فيكون النصاب ~~ستة أرادب § PageV04P401 ~~<402> وربع تقريبا وقال الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير الصاع قدحان ~~إلا سبعي مد بالقدح المصري والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن أي ~~قدرت بالوزن لتحفظ فلا يزاد ولا ينقص منها وتنقل من الحجاز إلى غيره وليست ~~صنجا والمكيل يختلف في الوزن فمنه ثقيل كتمر وأرز ومنه متوسط كبر وعدس ومنه ~~خفيف كشعير وذرة وأكثر التمر أخف من الحنطة على الوجه الذي يكال شرعا لأن ~~ذلك على هيئة غير مكبوس فالاعتبار في ذلك المذكور من المكيلات بالمتوسط نصا ~~قال في الفروع ونص أحمد وغيره ms0811 من الأئمة على أن الصاع خمسة أرطال وثلث ~~بالحنطة أي بالرزين من الحنطة وهو الذي يساوي العدس في وزنه ومثل مكيله من ~~غيره أي غير المتوسط وهو الثقيل والخفيف وإن لم يبلغ المكيل من غير المتوسط ~~الوزن المذكور لخفته نصا فالمعتبر بلوغه نصابا بالكيل دون الوزن § PageV04P402 ~~<403> فمن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثا عراقية من جيد البر أي رزينه ثم ~~كال به ما شاء من ثقيل وخفيف عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره الذي لم يبلغ ~~نصابا فإن شك في بلوغ قدر النصاب ولم يجد ما يقدره أي المكيل به احتاط ~~وأخرج الزكاة ليخرج من عهدتها ولا يجب عليه الإخراج إذن لأنه الأصل فلا ~~يثبت بالشك ونصاب علس بفتح العين المهملة وسكون اللام وفتحها وهو نوع من ~~الحنطة ونصاب أرز يدخران أي العلس والأرز في قشريهما عادة لحفظهما لأنهما ~~إذا خرجا من قشرهما لا يبقيان بقاءهما في القشر عشرة أوسق إذا كان العلس أو ~~الأرز ببلد قد خبره أي امتحنه وجربه أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف ~~عملا بالعادة لأنه يختلف في الخفة والثقل فيرجع إلى أهل الخبرة بذلك ويؤخذ ~~بقدره للحاجة وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق كسائر الحبوب فإن شك في ~~بلوغهما نصابا وهما في قشرهما لعدم انضباط العادة خير بين أن يحتاط ويخرج ~~عشره قبل قشره وبين قشره واعتباره بنفسه كمغشوش أثمان حتى يخرج من العهدة ~~ولا يجوز تقدير غيره أي العلس من الحنطة في قشره ولا § PageV04P403 ~~<404> إخراجه قبل تصفيته لأن العادة لم تجر به ولم تدع الحاجة إليه ولا ~~يعلم قدر ما تخرج منه وتضم ثمرة العام الواحد إذا اتحد الجنس ولو اختلف ~~النوع ويضم زرعه أي زرع العام الواحد بعضها أي الثمرة إلى بعض في تكميل ~~النصاب وبعض الزرع إلى بعض في تكميل النصاب إذا اتحد الجنس ولو اختلف وقت ~~إطلاعه ووقت إدراكه بالفصول كما لو اتحد لأنه عام واحد وسواء تعدد البلد أو ~~لا نص عليه فيأخذ عامل البلد حصته ms0812 من الواجب في محل ولايته فإن كان له نخل ~~تحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الآخر لأنها ثمرة عام واحد فضم بعضها ~~إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي تنبت في السنة مرتين لأن الحمل ~~الثاني يضم إلى الحمل المنفرد كما لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان لأن ~~وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل حمل الذرة وبهذا يبطل ما ~~ذكروه من انفصال الثاني عن الأول وفي المبدع ليس المراد بالعام هنا اثني ~~عشر شهرا بل وقت استغلال المغل من العام عرفا وأكثره ستة أشهر بقدر فصلين ~~ولا تضم ثمرة عام واحد ولا زرعه أي زرع عام إلى ثمرة عام آخر لانفصال ~~الثاني عن الأول § PageV04P404 ~~<405> وتضم أنواع الجنس من حبوب أو ثمار من عام واحد بعضها إلى بعض في ~~تكميل النصاب كأنواع الماشية والنقدين فالسلت نوع من الشعير فيضم إليه ~~والعلس نوع من الحنطة فيضم إليها وكذا سائر أنواع جنس ولا يضم جنس إلى آخر ~~كبر إلى شعير أو دخن أو ذرة أو عدس ونحوه لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها ~~فلم يضم بعضها إلى بعض كأجناس الثمار وأجناس الماشية ويصح القياس على ضم ~~العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة ~~بالتحكم ولا تضم الأثمان إلى شيء منها أي من الحبوب أو الثمار أو الماشية ~~لما تقدم إلا إلى عروض التجارة فتضم الأثمان إلى قيمتها ويأتي ذلك في الباب ~~بعده الشرط الثاني لوجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض من الحبوب والثمار أن ~~يكون النصاب مملوكا له أي للحر المسلم وقت وجوب الزكاة فيه وهو وقت اشتداد ~~الحب وبدو صلاح الثمر وإن لم يزرعه فتجب الزكاة فيما نبت بنفسه مما يزرعه ~~الآدمي كمن سقط له حب في أرضه أو أرض مباحة فنبت لأنه يملكه وقت الوجوب ~~وفعل الزرع ليس شرطا ولا تجب الزكاة فيما يكتسبه اللقاط أو يوهب له بعد بدو ~~صلاحه أو يشتريه ونحوه بعد ذلك أو يأخذه الحصاد ونحوه ms0813 أجرة § PageV04P405 ~~<406> لحصاده ودياسه ونحوه كأجرة تصفية أو نطارته ولا فيما يملك من زرع ~~وثمرة بعد بدو صلاحه بشراء أو إرث أو غيرهما كصداق وعوض خلع وإجارة وعوض ~~صلح لأنه لم يكن مالكا له وقت الوجوب بخلاف العسل للأثر ولا زكاة فيما ~~يجتنيه من مباح كبطم وزعبل بوزن جعفر وهو شعير الجبل وبزر قطونا وكزبرة ~~وعفص وأشنان وسماق ونحوه كبزر النمام والحبة الحمقاء سواء أخذه من موات أو ~~نبت في أرضه لأنه لا يملك إلا بأخذه فلم يكن وقت الوجوب في ملكه فصل ويجب ~~العشر وهو واحد من عشرة إجماعا فيما سقي بغير مؤنة أي كلفة كالغيث وهو ~~المطر وك السيوح جمع سيح وهو الماء الجاري على وجه الأرض كالأنهار والسواقي ~~التي يجري فيها الماء من الأنهار بلا آلة وما يشرب بعروقه وهو البعل ولا ~~يؤثر مؤنة حفر الأنهار وحفر السواقي في نقص الزكاة لأنه من جملة إحياء ~~الأرض ولأنه لا يتكرر كل عام § PageV04P406 ~~<407> ولا تؤثر أيضا مؤنة تنقيتها أي الأنهار والسواقي ولا مؤنة سقي أي من ~~يسقي بماء الأنهار والسواقي في نقص الزكاة لقلة المؤنة وكذا من يحول الماء ~~في السواقي لأنه كحرث الأرض ولأنه لا بد منه حتى في السقي بكلفة وإن اشترى ~~ماء بركة أو حفيرة وسقى به سيحا ف الواجب العشر وكذا إن جمعه وسقى به سيحا ~~فيجب العشر لندرة هذه المؤنة وهي في ملك الماء له لا في السقي به فإن كان ~~الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض ويستقر في مكان قريب من وجهها إلا ~~أنه يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من غرب أو دولاب فهو من الكلفة ~~المسقطة لنصف العشر ويجب نصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي جمع دالية وهي ~~الدولاب تديره البقر ويسمونها بمصر ساقية والناعورة يديرها الماء والسانية ~~بالنون وهي النواضح واحدها ناضح وناضحة وهما البعير يستقى عليه وما يحتاج ~~في ترقية الماء إلى الأرض أي رفعه إليها إلى آلة من غرب أو غيره فكل ذلك ~~فيه نصف ms0814 العشر لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت ~~السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر رواه البخاري سمي § PageV04P407 ~~<408> عثريا لأنهم يجعلون في مجرى الماء عاثورا فإذا صدمه الماء تراد فدخل ~~تلك المجاري فتسقيه ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة في المعلوفة ففي ~~تخفيفها أولى وقال الشيخ وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من ~~العام إلى العام أو يصنع في أثناء العام ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب ~~يجب فيه العشر لأن مؤنته خفيفة فهي كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء فلا يؤثر ~~في نقص الزكاة تتمة إذا سقيت أرض العشر بماء الخراج لم يؤخذ منها خراج أو ~~عكسه لم يسقط خراجها ولا يمنع من سقي كل واحدة بماء الأخرى نص على ذلك فإن ~~سقى بكلفة وبغير كلفة سواء بأن سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا وجب ثلاثة ~~أرباع العشر قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن كل واحد منهما لو وجد في ~~جميع السنة لأوجب مقتضاه فإذا وجد في نصفه أوجب نصفه فإن سقى بأحدهما أكثر ~~من الآخر اعتبر أكثرهما نص عليه لأن اعتبار قدر ما يسقي به في كل وقت يشق ~~فاعتبر الأكثر كالصوم § PageV04P408 ~~<409> فإن جهل المقدار أي مقدار السقي فلم يعلم هل سقى سيحا أكثر أو بكلفة ~~أكثر أو جهل أكثرهما نفعا ونموا وجب العشر نص عليه لأن الأصل وجوبه كاملا ~~ولأنه خروج عن عهدة الواجب بيقين والاعتبار بالأكثر من السقي بكلفة أو ~~بغيرها نفعا ونموا نصا ولا اعتبار بالعدد والمدة أي عدد السقيات ومدة السقي ~~ومن له حائطان أي بستانان أو له أرضان ضما أي الحائطان أو الأرض أي ضمت ~~ثمارهما وزروعهما بعضها إلى بعض مع اتحاد الجنس والعام كما تقدم في تكميل ~~النصاب ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة أو بغيرها فيخرج مما يشرب بمؤنة ~~نصف عشره ومما يشرب بغيرها عشره ويصدق المالك فيما سقى به بلا يمين لأن ~~الناس لا يستحلفون على صدقاتهم ms0815 لأنها حق لله فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد ~~وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة ف بدو الصلاح في فستق وبندق ونحوه كلوز ~~انعقاد لبه وفي غيره أي غير ما ذكر من الثمار كالتمر والعنب كبيع أي ظهور ~~نضجه وطيب أكله على ما يأتي بيانه في بيع الأصول والثمار وجبت الزكاة لأنه ~~يقصد للأكل والاقتيات كاليابس ولأنه وقت خرص الثمرة لحفظ الزكاة ومعرفة ~~قدرها بدليل أنه لو أتلفه لزمته زكاته ولو باعه أو وهبه قبل الخرص § PageV04P409 ~~<410> وبعده فزكاته عليه دون المشتري والموهوب له فإن قطعها أي الثمرة قبله ~~أي قبل بدو صلاحها لغرض صحيح كأكل أو بيع أو تخفيف أصلها أو تحسين بقيتها ~~فلا زكاة فيه أي المقطوع قبل بدو صلاحه كما لو أكل السائمة أو باعها قبل ~~الحول وإن فعله أي القطع قبل بدو الصلاح فرارا من الزكاة أثم ولزمته الزكاة ~~لتفويته الواجب بعد انعقاد سببه أشبه القاتل والمطلق ثلاثا في مرض موته ولو ~~باعه بعد بدو صلاحه أو وهبه خرص أم لا فزكاته عليه أي البائع أو الواهب كما ~~لو باع السائمة بعد الحول ولا تجب زكاته على المشتري ولا الموهوب له لعدم ~~ملكه وقت الوجوب ولو مات مالك الزرع والثمر بعد الاشتداد وبدو الصلاح وله ~~ورثة لم تبلغ حصة واحد منهم نصابا لم يؤثر ذلك في سقوط الزكاة كموت رب ~~الماشية بعد الحول ولو ورثه أي الحب المشتد أو الثمر بعد بدو صلاحه من عليه ~~دين لم يمنع دينه الزكاة لأنها وجبت على المورث قبل موته فتؤخذ تركته لا ~~على الوارث المدين ولو كان ذلك المذكور من البيع أو الهبة أو موت المالك ~~عمن لم تبلغ حصة واحد من ورثته نصابا أو عن مدين قبل بدو صلاح الثمر وقبل ~~اشتداد الحب انعكست الأحكام فتكون الزكاة في مسألتي البيع والهبة على ~~المشتري والموهوب له إن كان من أهل الوجوب § PageV04P410 ~~<411> وتسقط في مسألتي الموت ولو باعه أي الحب المشتد أو الثمر بعد بدو ~~صلاحه وشرط البائع الزكاة على المشتري صح ms0816 البيع والشرط للعلم بالزكاة فكأنه ~~استثنى قدرها ووكله في إخراجه فإن لم يخرجها المشتري وتعذر الرجوع عليه ~~ألزم بها البائع لوجوبها عليه ويفارق إذا استثنى زكاة نصاب ماشية فإنه لا ~~يصح بل يبطل البيع للجهالة بالمستثنى واستثناء المجهول من المعلوم يصيره ~~مجهولا أو اشترى ما لم يبد صلاحه من زرع وثمر بأصله الذي هو أرضه أو شجره ~~فإنه لا يجوز شرط المشتري زكاته على البائع لأنه لا تعلق لها بالغرض الذي ~~يصير إليه ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها أي الحبوب والثمار في جرين وبيدر ~~ومسطاح قال في الإنصاف الجرين يكون بمصر والعراق والبيدر بالشرق والشام ~~والمربد يكون بالحجاز وهو الموضع الذي تجمع فيه الثمرة ليتكامل جفافها ~~والجوجان يكون بالبصرة وهو موضع تشميسها وتيبيسها ذكره في الرعاية وغيرها ~~ويسمى بلغة آخرين المسطاح وبلغة آخرين الطبابة ا ه فدل أن مسمى الجميع واحد ~~فإن تلفت الحبوب أو الثمار التي تجب الزكاة فيها قبله أي § PageV04P411 ~~<412> قبل الوضع بالجرين ونحوه بغير تعد منه سقطت الزكاة خرصت الثمرة أو لم ~~تخرص لأنه في حكم ما لا تثبت اليد عليه بدليل أن من اشترى ثمرة فذهبت بعطش ~~أصابها ونحوه رجع على البائع بثمنها والخرص لا يوجب وإنما يفعله الساعي ~~ليتمكن المالك من التصرف فوجب سقوط الزكاة مع وجوده كعدمه وإن تلف البعض من ~~الزرع أو الثمر قبل الاستقرار زكى المالك الباقي إن كان نصابا لوجود الشرط ~~وإلا أي وإن لم يكن الباقي نصابا فلا زكاة فيه قدمه في الفروع وقال في شرح ~~المنتهى في الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~وهذا يعم حالة الوجوب ولزوم الأداء ا ه وقال في المبدع قاله القاضي في ~~المذهب إن كان التلف قبل الوجوب فهو كما قال القاضي وإن كان بعده وجب في ~~الباقي بقدره مطلقا وهو أحد وجهين ذكرهما ابن تميم وصححه الموفق وإن تلفت ~~الزروع أو الثمار بعد الاستقرار أي الوضع في الجرين ونحوه لم تسقط زكاتها ~~كتلف النصاب بعد الحول وكذا ms0817 لو أتلفها أو تلفت بتفريطه بعد الوجوب ولو قبل ~~الاستقرار فإنه يضمن نصيب الفقراء صرح به في الكافي والشرح لأنه متعد أو ~~مفرط وإن ادعى رب الزروع أو الثمار تلفها بغير تفريط § PageV04P412 ~~<413> قبل قوله بغير يمين نص عليه لأنه خالص حق الله فلا يستحلف عليه ~~كالصلاة ولو اتهم في دعواه التلف إلا أن يدعيه أي التلف بجائحة ظاهرة تظهر ~~عادة كحريق وجراد فلا بد من بينة تشهد بوجود ذلك الظاهر ثم يصدق المالك في ~~قدر التالف من المال المزكى بلا يمين ويجب إخراج زكاة الحب مصفى من قشره ~~وتبنه والثمر يابسا لحديث عتاب بن أسيد أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يخرص ~~العنب زبيبا كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا § PageV04P413 ~~<414> ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة إلا اليابس وقيس عليهما الباقي ولأن ذلك ~~حالة كماله ونهاية صفات ادخاره ووقت لزوم الإخراج منه فلو خالف وأخرج سنبلا ~~ورطبا وعنبا لم يجزئه إخراجه ووقع نفلا إن كان الإخراج للفقراء فلو كان ~~الآخذ لذلك الساعي فإن جففه أي الرطب والعنب وصفاه أي السنبل وجاء قدر ~~الواجب في الزكاة أجزأ المالك وإلا بأن زاد على الواجب أو نقص عنه رد ~~للساعي الفضل لمالكه لبقائه في ملكه إن زاد ما كان دفعه وأخذ الساعي من ~~المالك النقص أي ما بقي من الواجب إن نقص المخرج عنه وإن كان المخرج § PageV04P414 ~~<415> بحاله بيد الساعي لم يجففه ولم يصفه رده لمالكه لفساد القبض ويطالبه ~~بالواجب وإن تلف بيد الساعي رد بدله لمالكه فيكون مضمونا على الساعي وإن ~~احتيج إلى قطع ثمر وزبيب مثل بعد بدو صلاحه وقبل كماله أي الثمر وقوله لضعف ~~أصل ونحوه كخوف عطش أو تحسين بقيته علة لاحتيج جاز قطعه لما فيه من المصلحة ~~وعليه زكاته يابسا إن بلغ نصابا يابسا كما لو قطع لغرض البيع بعد خرصه نص ~~عليه لقوله صلى الله عليه وسلم يخرص العنب فتؤخذ زكاته زبيبا ولأنه حال ~~الكمال فاعتبر ويحرم قطعه مع حضور ساع قال ms0818 في المبدع إن كان إلا بإذنه لحق ~~أهل الزكاة فيها وكون الساعي كالوكيل عنهم قلت قد تقدم أن تعلق الزكاة ~~كتعلق أرش الجناية لا كتعلق شركة فلا يتم التعليل وإن كان الثمر رطبا لا ~~يجيء منه تمر أو كان عنبا لا يجيء منه زبيب وجب قطعه رطبا وعنبا لما في ~~تركه من إضاعة المال المنهي عنها وفيه الزكاة إن بلغ نصابا يابسا بالخرص ~~فيخرج زكاته من غيره تمرا أو زبيبا مقدرا بغيره مما يصير تمرا أو زبيبا ا ~~لما تقدم في المسألة قبلها وإلا أي وإن لم نقل بقطع الرطب والعنب الذي لا ~~يجيء منه تمر ولا زبيب فمستحيل عادة أن يخرج § PageV04P415 ~~<416> من عينه تمرا أو زبيبا إذ لم يجئ منه تمر أو زبيب بحسب العادة أو ~~يخرج منه أي مما قطعه للحاجة إلى قطعه أو لوجوبه رطبا وعنبا اختاره القاضي ~~وجماعة منهم الموفق والمجد وصاحب الفروع لأن الزكاة وجبت مواساة ولا مواساة ~~بإلزامه ما ليس في ملكه وعلى ما اختار القاضي وجماعة وله أن يخرج الواجب ~~منه أي من الرطب أو العنب مشاعا بأن يسلمه العشر مثلا شائعا أو مقسوما بعد ~~الجذاذ أو قبله بالخرص فيخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ ~~فيأخذ نصيب الفقراء شجرات مفردة وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل في الرطب ~~والوزن في العنب وله الساعي بيعها أي الزكاة منه أي رب المال أو من غيره ~~ويقسم ثمنها لأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها أشبه الأجنبي لا يقال الرطب ~~والعنب الذي لا يجيء منه تمر ولا زبيب لا يدخر فهو كالخضراوات لا زكاة فيه ~~لأنا نقول بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هنا لأن أخذه رطبا أنفع فلم ~~تسقط زكاته بذلك والمذهب المنصوص أنه لا يخرج منه إلا يابسا لما تقدم قال ~~في التنقيح والمذهب لا يخرج إلا يابسا فإن أتلف النصاب ربه بقيت الزكاة في ~~ذمته تمرا أو زبيبا لعدم سقوطها بإتلافه وظاهره أي ظاهر القول بأنه لا يخرج ~~إلا يابسا ms0819 أنه يلزمه زكاته إذا § PageV04P416 ~~<417> تلف ولو لم يتلفه أي يتعدى عليه أو يفرط فيه فلا يتوقف الاستقرار فيه ~~على الوضع بالمسطاح لأنه لا يتأتى وضعه فيه لكونه لا بتمر ولا بزبيب فيكون ~~استقرارها بمجرد انتهاء نضجه فإن لم يجدهما أي التمر والزبيب بقيا في ذمته ~~فيخرجه أي ما بقي في ذمته إذا قدر عليه كباقي الواجبات التي لا بدل لها ~~والمذهب أيضا أنه يحرم ولا يصح شراؤه وزكاته ولا صدقته لما روي عن عمر قال ~~حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده وأردت أن أشتريه وظننت أنه ~~يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك ~~وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه ولأن ~~شراءها وسيلة إلى استرجاع شيء منها لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها وربما ~~سامحه طمعا منه بمثلها أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه في ~~المستقبل وكل هذه مفاسد فوجب حسم المادة وسواء اشتراها ممن أخذها منه أو من ~~غيره لظاهر الخبر ونقله أبو داود في فرس حميل وظاهر التعليل يقتضي الفرق ~~قال في الفروع وظاهر كلامهم أن النهي يختص § PageV04P417 ~~<418> بعين الزكاة ونقل حنبل وما أراد أن يشتريه أو شيئا من نتاجه فلا وإن ~~رجعت إليه زكاته أو صدقته بإرث طابت له بلا كراهة لحديث بريدة أنه صلى الله ~~عليه وسلم أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجب أجرك وردها عليك الميراث رواه جماعة إلا ~~البخاري والنسائي أو عادت إليه ب هبة أو وصية أو أخذها من دينه طابت له لأن ~~ذلك كالإرث أو ردها أي الزكاة له الإمام بعد قبضه منه لكونه أي المالك من ~~أهلها أي الزكاة جاز له أخذها لما يأتي في الباب لأنها عادت إليه بسبب آخر ~~فهو كما لو عادت إليه بميراث § PageV04P418 ~~<419> فصل ويسن أن يبعث الإمام ساعيا خارصا لحديث عائشة قالت كان النبي ms0820 صلى ~~الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ليخرص عليهم النخل قبل أن ~~يؤكل متفق عليه وفي رواية لأحمد وأبي داود لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل ~~الثمار وتفرق § PageV04P419 ~~<420> وعن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث ~~على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ماجه وصح عنه ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها وحديثها في ~~مسند أحمد وقول المانع أنه خطر وغرر يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب ~~الظن وذلك جائز في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات وسائر الظواهر ~~المعمول بها وإن احتملت الخطأ إذا بدا صلاح الثمر لأنه وقت دعاء الحاجة إلى ~~الخرص ويعتبر أن يكون الخارص مسلما أمينا خبيرا غير متهم لأن § PageV04P420 ~~<421> من ليس كذلك لا يعول على قوله والمتهم هو من كان من أحد عمودي نسب ~~المالك ولو كان عبدا كالفتوى ورؤية هلال رمضان واعتبر أن يكون خبيرا لئلا ~~تفوت الحكمة التي شرع لها الخرص ويكفي خارص واحد لحديث عائشة ولأنه ينفذ ما ~~يؤدي إليه اجتهاده كقائف وحاكم وأجرته أي الخارص على رب النخل والكرم وفي ~~المبدع أجرته على بيت المال انتهى قلت لو قيل من سهم العمال لكان متجها ~~فيخرص ثمرهما أي النخل والكرم على أربابه لما تقدم ولا تخرص الحبوب بلا ~~خلاف ذكره في شرح المنتهى ولا ثمر غيرهما أي غير النخل والكرم كالبندق ~~واللوز لأن النص إنما ورد بخرصهما مع أن ثمرهما مجتمع في العذوق والعناقيد ~~فيمكن أن يأتي الخرص عليه غالبا والحاجة إلى أكلهما رطبة أشد من غيرهما ~~فامتنع القياس وذكر أبو المعالي بن المنجا أن نخل البصرة لا يخرص وإنه أجمع ~~عليه الصحابة وفقهاء الأمصار وعلل بالمشقة وبغيرها قال في الفروع كذا قال ~~والخرص بفتح الخاء مصدر ومعناه هنا حزر مقدار الثمرة في رءوس النخل والكرم ~~وزنا بعد أن يطوف الخارص به أي بالنخل أو الكرم ثم يقدره تمرا أو زبيبا ثم ms0821 ~~يعرف الخارص § PageV04P421 ~~<422> المالك قدر الزكاة فيه ويخيره بين أن يتصرف فيه بما شاء من بيع أو ~~غيره ويضمن قدرها أي الزكاة وبين حفظها أي الثمار إلى وقت الجفاف ليؤدي ما ~~وجب فيها فإن لم يضمن المالك زكاتها وتصرف فيها صح تصرفه لما تقدم أن تعلق ~~الزكاة كأرش الجناية لا يمنع التصرف وكره قاله في الرعاية أي تصرفه من غير ~~ضمان زكاتها خروجا من خلاف من منعه وإن حفظها أي حفظ المالك الثمار إلى وقت ~~الجفاف زكى الموجود فقط وافق قول الخارص أو لا وسواء اختار حفظها ضمانا بأن ~~يتصرف أو أمانة من غير تصرف لأنها أمانة كالوديعة وإنما يعمل بالاجتهاد مع ~~عدم تبين الخطأ لأن الظاهر الإصابة وإن أتلفها أي الثمرة المالك أو تلفت ~~بتفريطه ضمن زكاتها بخرصها تمرا أو زبيبا لأن الظاهر عدم الخطأ قال في ~~الشرح وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف والفرق أن رب المال وجب عليه ~~تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي انتهى وقوله قيمة ما أتلف قواعد المذهب أن ~~عليه مثله لأنه مثلي فيضمن بمثله وإن ترك الساعي شيئا من الواجب أخرجه ~~المالك لأن الواجب لا يسقط بترك الخارص له فإن لم يبعث الإمام ساعيا فعلى ~~رب المال من الخرص ما يفعله الساعي إن أراد المالك التصرف في الثمرة ليعرف قدر § PageV04P422 ~~<423> الواجب قبل تصرفه فيها ثم إن كان المخروص أنواعا لزم الساعي خرص كل ~~نوع وحده لاختلاف الأنواع وقت الجفاف فمنها ما يزيد رطبه على تمره ومنها ما ~~يزيد تمره على رطبه وتختلف الزيادة والنقصان بحسب اختلافهما في اللحم ~~والماوية كثرة وقلة وإن كان المخروص نوعا واحدا فله خرص كل شجرة وحدها وله ~~خرص الجميع دفعة واحدة لأن النوع الواحد لا يختلف غالبا ولما فيه من المشقة ~~بخرص كل شجرة على حدة وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطا محتملا كالسدس قبل ~~قوله بغير يمين كما لو قال لم يحصل في يدي غير كذا فإنه يقبل قوله لأنه قد ~~يتلف بعضه بآفة لا يعلمها وإن ms0822 فحش ما ادعاه من الغلط كالنصف والثلث لم يقبل ~~لأنه لا يحتمل فيعلم كذبه وكذا إن ادعى رب المال كذبه أي الخارص عمدا فلا ~~يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر ويجب على الخارص أن يترك في الخرص لرب المال ~~الثلث أو الربع فيجتهد الساعي في أيهما يترك بحسب المصلحة لحديث سهل بن أبي ~~حثمة أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا ~~الثلث فدعوا الربع رواه الخمسة إلا ابن § PageV04P423 ~~<424> ماجه ورواه ابن حبان والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد وهذا توسعة ~~على رب المال لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله ويأكل منها ~~المارة وفيها الساقطة فلو § PageV04P424 ~~<425> استوفى الكل أضر بهم ولا يكمل بهذا القدر المتروك النصاب إن أكله نص ~~عليه لاستهلاكه على وجه مأذون فيه كما لو تلف بجائحة وإن لم يأكله كمل به ~~النصاب ثم يأخذ الساعي زكاة الباقي سواء بالقسط فلو كان تمره كله خمسة أوسق ~~ولم يأكل شيئا كمل النصاب بالربع الذي كان له أن يأكله وأخذت منه زكاة ما ~~سواه وهو ثلاثة أوسق وثلاثة أرباع وسق وإن لم يترك الخارص شيئا من الثمرة ~~فلرب المال الأكل هو وعياله بقدر ذلك الذي كان يترك له نص عليه ولا يحتسب ~~به عليه بما أكله إذن فلا تؤخذ منه زكاته كما لو تركه الخارص له ويأكل هو ~~أي المالك وعياله من حبوب ما جرت به العادة كفريك ونحوه وما يحتاجه ولا ~~يحتسب به عليه في نصاب ولا زكاة كالثمار ولا يهدي من الحبوب قبل إخراج ~~زكاتها شيئا وأما الثمار فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء ~~ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئا إلا بإذن شريكه كسائر الأموال المشتركة ~~ويؤخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو شق ذلك لكثرة الأنواع واختلافها ~~لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن § PageV04P425 ~~<426> يتساووا في كل نوع بخلاف السائمة لما فيه من التشقيص كما تقدم ولا ~~يجوز إخراج جنس عن جنس آخر لقوله ms0823 صلى الله عليه وسلم خذ الحب من الحب ~~والإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ماجه ~~فإن أخرج الوسط عن جيد ورديء بقدر قيمتي الواجب منهما لم يجزئه لأنه عدل عن ~~الواجب إلى غيره كما لو أخرج القيمة وإنما اغتفر ذلك في السائمة دفعا ~~للتشقيص أو أخرج الرديء عن الجيد بالقيمة بأن زاد في الرديء بحيث يساوي ~~قيمة الواجب من الجيد لم يجزئه بخلاف النقدين لأن القصد من غير الأثمان ~~النفع بعينها فيفوت بعض المقصود ومن الأثمان القيمة وتقدم قول المجد قياس ~~المذهب جوازه في الماشية وغيرها وإن تطوع رب المال بإخراج الجيد عن الرديء ~~جاز وله أجر ذلك ولا يجوز أخذه عنه بغير رضاه ويجب العشر أو نصفه أو ثلاثة ~~أرباعه ولو عبر بالزكاة كالمنتهي لشملها على المستأجر والمستعير دون المالك ~~أي إذا استأجر إنسان من أهل الزكاة أو استعار أرضا فزرعها أو غرسها ما أثمر ~~مما تجب فيه الزكاة فهي على المستأجر والمستعير دون § PageV04P426 ~~<427> مالك الأرض وهو معيرها أو مؤجرها لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ~~وقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر الحديث وكتاجر استأجر ~~حانوتا أو استعارها لبيع عروضه وفي إيجابه على المالك إجحاف ينافي المواساة ~~وهي من حقوق الزرع بدليل أنها لا تجب إن لم تزرع وتتقيد بقدره والخراج عليه ~~أي على مالك الأرض دونهما أي دون المستأجر والمستعير لأنه من حقوق الأرض ~~ولا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال يقابله لأنه كدين آدمي ولأنه من ~~مؤنة الأرض كنفقة زرعه كأجرة الحرث ونحوه بخلاف مؤنة الحصاد والدياس لأنها ~~بعد الوجوب وإذا لم يكن له أي لمالك الأرض سوى غلة الأرض وفيها ما فيه زكاة ~~كتمر وزبيب وبر وشعير وفيها ما لا زكاة فيه كالخضر من بطيخ ويقطين وقثاء ~~ونحوها جعل الخراج في مقابلته أي ما لا زكاة في مقابلته أي ما لا زكاة فيه ~~إن وفى به لأنه أحوط للفقراء وزكى الباقي مما تجب ms0824 فيه الزكاة وإن لم يكن له ~~غلة إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي ولا ينقص ~~النصاب بمؤنة الحصاد ومؤنة الدياس وغيرهما كالجذاذ والتصفية منه أي من ~~الزرع والثمر لسبق الوجوب ذلك أي لأنها تجب بالاشتداد وبدو الصلاح وذلك ~~سابق للحصاد § PageV04P427 ~~<428> والدياس والجذاذ ونحوهما وتقدم في كتاب الزكاة التنبيه على ذلك وتلزم ~~الزكاة في المزارعة الفاسدة من حكم أن الزرع له لأن الزكاة على المالك وإن ~~كانت المزارعة صحيحة فعلى من بلغت حصته منهما أي المالك والعامل نصابا ~~بنفسها أو ضمها إلى زرع له آخر العشر أو نصفه أو ثلاثة أرباعه على ما سبق ~~وكذا الحكم في المساقاة بخلاف المضاربة فإنه لا زكاة على العامل في حصته ~~ولو بلغت نصابا لأن الربح وقاية لرأس المال ومتى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ~~ملكه عليه فلا يتملكه رب الأرض وزكاه لاستقرار ملكه عليه وإن تملكه رب ~~الأرض قبل اشتداد الحب زكاه لثبوت ملكه عليه وقت وجوبها وإن تملكه بعد ~~اشتداد فقيل يزكيه الغاصب لأنه يملكه وقت الوجوب وقطع به المصنف في الغصب ~~وقدم في الفروع والمبدع وغيرهما يزكيه رب الأرض لأن ملكه استند إلى أول ~~زرعه لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض لواحقه فكأنه أخذه إذن وكره الإمام أحمد ~~رضي الله عنه الحصاد والجذاذ ليلا لحديث الحسين نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل رواه البيهقي § PageV04P428 ~~<429> ويجتمع العشر والخراج في كل أرض خراجية نص عليه لعموم الأخبار ~~فالخراج في رقبتها مطلقا والعشر في غلتها إن كانت لمسلم لأن سبب الخراج ~~التمكين من النفع لوجوبه وإن لم تزرع وسبب العشر الزرع كأجرة المتجر مع ~~زكاة التجارة ولأنهما شيئان مختلفان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء ~~والقيمة في § PageV04P429 ~~<430> الصيد المملوك والحديث المروي لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ~~ضعيف جدا قال ابن حبان ليس هذا الحديث من كلام النبوة ثم يحمل على الخراج ~~الذي هو الجزية ولو كان عقوبة لما وجب على المسلم كالجزية وهي أي الأرض ms0825 ~~الخراجية ثلاثة أضرب إحداها ما فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين والثانية ~~ما جلا عنها أهلها خوفا منا والثالثة ما صولحوا أي أهلها عليها على أنها ~~لنا ونقرها معهم بالخراج الذي يضربه عليها الإمام على ما يأتي في بيانه في ~~الأراضي المغنومة والأرض العشرية لا خراج عليها لأنها ملك لأربابها وهي § PageV04P430 ~~<431> أي الأرض العشرية الأرض المملوكة وهي خمسة أضرب الأولى التي أسلم ~~أهلها عليها كالمدينة المنورة ونحوها كجواثى من قرى البحرين والثانية ما ~~أحياه المسلمون واختطوه كالبصرة بتثليث الباء قال في حاشيته بنيت في خلافة ~~عمر رضي الله عنه في سنة ثمان عشرة بعد وقف السواد ولهذا دخلت في حده دون ~~حكمه والثالثة ما صالح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليها كاليمن ~~والرابعة ما أقطعها الخلفاء الراشدون من السواد إقطاع تمليك قال أحمد في ~~رواية ابن منصور والأرضون التي يملكها أربابها ليس فيها خراج مثل هذه ~~القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد وابن مسعود وخباب قال القاضي وهو ~~محمول § PageV04P431 ~~<432> على أنه أقطعهم منافعها وخراجها وللإمام إسقاط الخراج على وجه ~~المصلحة قال في الفروع ولعل ظاهر كلام القاضي هذا أنهم لم يملكوا الأرض بل ~~أقطعوا المنفعة وأسقط الخراج للمصلحة ولم يذكر جماعة هذا القسم من أرض ~~العشر انتهى وهو ظاهر على القول بأن السواد وقف فلا يمكن تملكه لكن يأتي ~~أنه يصح بيعه من الإمام ووقفه له فلذلك أبقى الأكثر كلام الإمام على ظاهره ~~وأنه تمليك والخامسة ما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر بلدة معروفة على نحو أربع ~~مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخيل ومزارع وحصون وهي بلاد طيئ فتحها ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع قاله في حاشيته وللإمام إسقاط ~~الخراج عمن بيده أرض خراجية على وجه المصلحة يبذل لأجلها من مال الفيء لأنه ~~لا فائدة في أخذه منه ثم رده أو مثله إليه ويأتي في إحياء الموات ويجوز ~~لأهل الذمة شراء أرض عشرية من مسلم لأنها مال § PageV04P432 ~~<433> مسلم يجب الحق فيه لأهل ms0826 الزكاة فلم يمنع الذمي من شرائه ك الأرض ~~الخراجية فللذمي شراؤها من مسلم إذا حكم به من يراه أو كان الشراء من ~~الإمام ولا عشر عليهم أي على أهل الذمة إذا اشتروا الأرض العشرية لأنهم ~~ليسوا من أهل الزكاة كالسائمة وغيرها من سائر ما تجب فيه الزكاة فإنه لا ~~زكاة فيها على الذمي لكن إن كان تغلبيا فعليه فيما يزكى زكاتان يصرفان مصرف ~~الجزية لا مصرف الزكاة وإذا أسلم سقط عنه إحداهما وصرفت الأخرى مصرف الزكاة ~~لكن يكره للمسلم بيع أرضه من ذمي وإجارتها نصا وكذا إعارتها منه لإفضائه ~~إلى إسقاط عشر الخارج منها إلا لتغلبي فلا يكره ذلك لعدم إفضائه إلى ذلك ~~لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان كما تقدم ولا شيء أي لا زكاة على ذمي فيما ~~اشتراه من أرض خراجية على ما تقدم إذا زرعه أو غرسه ولا زكاة عليه أيضا ~~فيما استأجره أو استعاره من مسلم إذا زرعه أو غرسه وأخرج منه ما تجب فيه ~~الزكاة ولا فيما إذا جعل الذمي داره بستانا أو مزرعة ولا فيما إذا رضخ ~~الإمام له أرضا من الغنيمة أو أحيا الذمي مواتا ثم زرعه أو غرسه ويأتي في ~~إحياء الموات على ذمي خراج ما أحيا من موات عنوة § PageV04P433 ~~<434> فصل وفي العسل العشر قال الأثرم سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في ~~العسل زكاة قال نعم أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم ~~الزكاة قلت ذلك على أنهم يطوعون قال لا بل أخذ منهم سواء أخذه من موات ~~كرءوس الجبال أو أخذه من ملكه أي من أرض مملوكة له عشرية كانت أو خراجية أو ~~من أرض ملك غيره لأنه أي العسل لا يملك بملك الأرض كالصيد والطائر يعشش ~~بملكه والأصل في وجوب الزكاة فيه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب ~~قربة من أوساطها رواه أبو عبيد ms0827 والأثرم وابن ماجه § PageV04P434 ~~<435> وعن سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي قال قلت يا رسول الله إن لي ~~نخلا قال فأد العشور قال قلت يا رسول الله احم لي جبلها قال فحمى لي جبلها ~~رواه أحمد وابن ماجه § PageV04P435 ~~<436> ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق قال البخاري عنده مناكير وقد وثقه ابن ~~معين قال الترمذي هو ثقة عند المحدثين غير أنه لم يدرك أبا سيارة ولذلك ~~احتج أحمد بقول عمر قال ابن المنذر ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ~~ولا إجماع قال المجد القياس عدم الوجوب لولا الأثر وفرق بين العسل واللبن ~~بأن الزكاة واجبة في أصل اللبن وهو السائمة بخلاف العسل وبأن العسل مأكول ~~في العادة متولد من الشجر يكال ويدخر فأشبه التمر وذلك أن النحل يقع على ~~نوار الشجر فيأكله فهو متولد منه § PageV04P436 ~~<437> ونصابه أي العسل عشرة أفراق نص عليه كل فرق بفتح الراء ستة عشر رطلا ~~عراقية لما روى الجوزجاني عن عمر أن ناسا سألوه فقالوا إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل وإنا نجد أناسا يسوقونها ~~فقال عمر إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم وهذا تقدير من ~~عمر يجب المصير إليه والفرق مكيال معروف بالمدينة ذكره الجوهري وغيره فحمل ~~كلام عمر على المتعارف ببلده أولى وهو بتحريك الراء ستة أقساط وهي ثلاثة ~~آصع فتكون اثني عشر مدا وأما الفرق بسكون الراء فمكيال ضخم من مكاييل أهل ~~العراق قاله الخليل قال ابن قتيبة وغيره مائة وعشرون رطلا قال المجد لا ~~قائل به هنا وذكره بعضهم قولا فيكون نصاب العسل مائة وستين رطلا عراقية قلت ~~ومائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل مصري § PageV04P437 ~~<438> وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا رطل دمشقي وثمانية وعشرون رطلا وأربعة ~~أسباع رطل حلبي وخمسة وعشرون رطلا وخمسة أسباع رطل قدسي واثنان وعشرون رطلا ~~وستة أسباع رطل بعلي ولا تتكرر زكاة معشرات فمتى زكاها فلا زكاة عليه بعد ~~ذلك ولو بقيت عنده أحوالا لأنها غير ms0828 مرصدة للنماء فهي كعرض القنية بل أولى ~~لنقصها بأكل ونحوه ما لم تكن للتجارة فتقوم عند كل حول بشرطه كسائر عروض ~~التجارة لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان ولا شيء في المن والترنجيل ~~والشيرخشك ونحوه مما ينزل من السماء كاللاذن وهو طل وندى ينزل على نبت ~~فتأكله المعزى فتتعلق تلك الرطوبة بها فتؤخذ لعدم النص مع أن الأصل عدم ~~الوجوب وقال ابن عقيل فيه العشر كالعسل § PageV04P438 ~~<439> وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم باطل وعلله في الأحكام ~~السلطانية للقاضي أبي يعلى وغيرها بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار ~~عليه في تملك ما زاد عن القدر المضمون به ويقتضي غرم ما نقص عنه وهذا مناف ~~لموضوع العمالة ول حكم الأمانة سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن ~~عمر القبالات ربا قال هو أن يتقبل بالقرية وفيها العلوج والنخل فسماه ربا ~~أي في حكمه في التحريم والبطلان وعن ابن عباس إياكم والربا ألا وهي ~~القبالات ألا وهي الذل والصغار قال أهل اللغة القبيل الكفيل والعريف وقد ~~قبل به يقبل ويقبل قبالة ونحن في قبالته أي عرافته § PageV04P439 ~~<440> فصل في المعدن أي في بيان حكمه من حيث الزكاة وهو بكسر الدال سمي به ~~لعدون ما أودعه الله فيه أي لإقامته يقال عدن بالمكان يعدن عدونا والمعدن ~~المكان الذي عدن فيه الجوهر ونحوه وهو أي المعدن كل متولد في الأرض من غير ~~جنسها ليس نباتا فمن استخرج من أهل الزكاة أي أهل وجوبها ولو صغيرا من معدن ~~في أرض مملوكة له أو أرض مباحة كموات أو أرض مملوكة لغيره إن كان المعدن ~~جاريا له مادة لا تنقطع لأنه لا يملك بملك الأرض كالماء بخلاف الجامد كما ~~يأتي ولو كان المعدن مستخرجا من داره نصاب مفعول استخرج مضاف إلى ذهب أو ~~فضة أو استخرج ما تبلغ قيمة أحدهما أي نصاب الذهب أو نصاب الفضة من غيره أي ~~المذكور من ذهب وفضة لأنهما قيم الأشياء بعد سبكه وتصفيته متعلق بيبلغ ~~منطبعا كان المعدن كصفر ورصاص بفتح الراء ms0829 وحديد أو غير منطبع كياقوت وعقيق ~~وبنغش § PageV04P440 ~~<441> وزبرجد وموميا قال في منهاج البيان هي معدن في قوة الزفت ونورة ويشم ~~وزاج وفيروزج حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان وزعم بعض الأطباء أنه يصفو ~~بصفاء الجو ويتكدر بتكدره وبلور وسبج وكحل ومغرة وكبريت وزفت وزئبق بكسر ~~الزاي والباء وبهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها فارسي معرب قاله في الحاشية وزجاج ~~بتثليث الزاي بخلاف زجاج جمع زج الرمح فإنه بالكسر لا غير وملح وقار ~~وسندروس ونفط بكسر النون وفتحها وسكون الفاء وغيره § PageV04P441 ~~<442> أي غير ما ذكر مما يسمى معدنا قال أحمد كل ما وقع عليه اسم المعدن ~~ففيه الزكاة حيث كان في ملكه أو في البراري وقال القاضي عما روي مرفوعا ألا ~~لا زكاة في حجر إن صح محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها عادة فدل على أن ~~الرخام والبرام ونحوهما كحجر المسن معدن وجزم بذلك في الرعاية وغيرها ففيه ~~الزكاة لقوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ~~ولما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية قال فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى ~~اليوم رواه مالك وأبو داود § PageV04P442 ~~<443> وقال أبو عبيد القبلية بلاد معروفة بالحجاز ولأنه حق يحرم على أغنياء ~~ذوي القربى ففيه الزكاة لا الخمس كسائر الزكوات في الحال لأنه مال مستفاد ~~من الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع ربع العشر من قيمتها إن لم تكن أثمانا أو ~~ربع العشر من عينها إن كانت أثمانا لما يأتي في الباب بعده وما يجده في ~~ملكه أو موات من معدن فهو أحق به من غيره فإن استبق اثنان إلى معدن في موات ~~فالسابق أولى به ما دام يعمل لحديث من سبق إلى مباح فهو أحق به فإن تركه أي ~~العمل § PageV04P443 ~~<444> جاز لغيره العمل فيه لأنه مباح لم يملكه الأول وما يجده من المعادن ~~في مكان مملوك يعرف مالكه فهو لمالك المكان إن كان المعدن جامدا ms0830 لأنه جزء ~~من أجزاء الأرض فيملك بملكها فإن قيل فلم لا يزكيه مالك الأرض إذا وجد لما ~~مضى من السنين أجيب بأن الموجود لعله مما يخلق شيئا فشيئا فلا يتحقق سبق ~~الملك فيه وأما المعدن الجاوي فمباح على كل حال سواء كان بموات أو مملوكة ~~لأنه ليس من أجزاء الأرض بل كالماء ولا يمنع الذمي من استخراج معدن ولو ~~بدارنا كإحيائه الموات ولا زكاة فيما يخرجه الذمي من معدن كالمكاتب المسلم ~~لأنهما ليسا من أهل الزكاة وكذا مدين فيما يقابل الدين ويأتي ذكر المعادن ~~في باب بيع الأصول وتفصيلها ووقت وجوبها أي زكاة المعدن بظهوره لأنه مستفاد ~~من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول كالزرع والثمار ووقت استقرارها بإحرازه ~~كالثمرة والزرع فتسقط زكاته إن تلف قبل الإحراز لا بعده وما باعه ترابا ~~زكاه ويصح بيع تراب المعدن § PageV04P444 ~~<445> كتراب صاغة وتجب الزكاة في المعادن بشرطه سواء استخرجه في دفعة أو ~~دفعات لم يترك العمل بينها ترك إهمال لأنه لو اعتبر دفعة واحدة لأدى إلى ~~عدم الوجوب فيه لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة واحدة وحده أي حد ترك الإهمال ~~ثلاثة أيام حكاه في المبدع عن ابن المنجا إن لم يكن عذر في الترك فإن كان ~~ثم عذر فبزواله أي زوال العذر أي يعتبر مضي ثلاثة أيام بعد زوال العذر كما ~~في المنتهى فلا أثر لتركه العمل لإصلاح آلة ومرض وسفر يسير واستراحة ليلا ~~أو نهارا مما جرت به العادة أو اشتغاله بتراب خرج بين النيلين أي الإصابتين ~~أو هرب عبده أو أجيره ونحوه لأن ذلك ليس إعراضا ولا يعتبر كل عرق بنفسه ~~فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض ولو من معادن في تكميل النصاب كالزرع ~~والثمار ولا يضم جنس إلى آخر غير نقد كالحبوب وغيرها ولو كانت المعادن ~~متقاربة كقار ونفط وحديد ونحاس ولو من معدن واحد لما تقدم ولا ضم مع ~~الإهمال ثلاثة أيام فأكثر بلا عذر فإن أخرج دون نصاب ثم ترك العمل مهملا له ~~ثم أخرج دون نصاب ms0831 فلا شيء فيهما قلت إن لم يكن حيلة ولا يجوز إخراجها أي ~~زكاة المعدن منه إذا كانت المعادن أثمانا إلا بعد سبك وتصفية لأنه قبل ذلك ~~لا يتحقق إخراج § PageV04P445 ~~<446> الواجب فلم يجز كالحبوب فإن وقت الإخراج عقبهما أي السبك والتصفية ~~وإن كان وقت الوجوب هو وقت الاستخراج فإن أخرج زكاة المعدن من عينه قبل ذلك ~~لم يجز لما تقدم ورد عليه إن كان المأخوذ باقيا أو قيمته إن تلف لفساد ~~القبض فإن اختلفوا في القيمة أو القدر أي قيمة المأخوذ ترابا أو قدره ~~فالقول قول القابض مع يمينه لأنه غارم فإن صفاه أخذه فكان قدر الواجب أجزأ ~~وإن نقص فعلى المخرج النقص وإن زاد على الواجب رد القابض الزيادة عليه إلا ~~أن يسمح به وهذا إذا كان القابض الساعي واضح وإن كان القابض الفقير فلا كما ~~تقدم في الحبوب والثمار ولا يرجع القابض بتصفيته أي بمؤنتها على رب المعدن ~~لأنه بغير إذنه ومؤنة تصفيته ومؤنة سبكه على مستخرجه كمؤنة حصاد وجذاذ ~~كمؤنة استخراجه فإنها على مستخرجه كمؤنة الحرث فلا يحتسب المستخرج بذلك أي ~~لا يسقطه من المعدن ويزكي ما عداه كالحبوب فإن كان ذلك دينا احتسب عليه قال ~~في المبدع على الصحيح كما يحتسب بما أنفق على الزرع قلت هذا واضح في مؤنة ~~الاستخراج لا في مؤنة سبك وتصفية لأنهما بعد الوجوب كمؤنة حصاد ودياس ولا ~~تتكرر زكاته أي المعدن كالزرع والثمر إذا لم يقصد به التجارة إلا أن يكون ~~نقدا فإن كان نقدا أو غيره وقصد به التجارة § PageV04P446 ~~<447> عند الاستخراج زكاه أيضا كلما حال عليه الحول بشرطه وإن استخرج أقل ~~من نصاب فلا شيء فيه لفقد شرط الزكاة ولا زكاة فيما يخرج من البحر من ~~اللؤلؤ والمرجان هو نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات والمعدن ومن خواصه ~~أن النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب والعنبر وغيره لقول ابن عباس ليس في ~~العنبر شيء إنما هو شيء دسره البحر وعن جابر نحوه رواهما أبو عبيد في كتاب ~~الأموال ولم ms0832 تأت فيه سنة صحيحة والأصل عدم الوجوب ولأن الغالب فيه وجوده من ~~غير مشقة فهو كالمباحات الموجودة في البر ولا زكاة فيما يخرج من البحر من ~~الحيوان بأنواعه كصيد بر وإن كان المعدن بدار حرب ولم يقدر على إخراجه إلا ~~بقوم لهم § PageV04P447 ~~<448> منعة فغنيمة يخمس بعد إخراج ربع العشر من عينه إن كان نقدا أو قيمته ~~إن كان غيره لأن قوتهم أو صلتهم إليه فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب ولا زكاة ~~في مسك وزباد فصل ويجب في الركاز الخمس لحديث أبي هريرة مرفوعا وفي الركاز ~~الخمس متفق عليه قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في هذا الحديث إلا الحسن ~~فإنه قال في أرض الحرب الخمس وفي أرض العرب الزكاة في الحال فلا يعتبر له ~~حول كالمعدن ولأنه ليس بزكاة بل فيء أي نوع كان من مال ولو غير نقد كالحديد ~~والرصاص لأنه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس كالغنيمة قل ذلك ~~الموجود أو كثر بخلاف المعدن والزرع لكونهما يحتاجان إلى كلفة فاعتبر لهما ~~النصاب تخفيفا § PageV04P448 ~~<449> ويجوز إخراج الخمس من غيره كزكاة الحبوب وغيرها ويصرف خمس الركاز ~~مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها لفعل عمر رواه سعيد عن هشيم عن مجاهد عن ~~الشعبي ولأنه مال مخموس كخمس الغنيمة ويجوز للإمام رد خمس الركاز أو رد ~~بعضه لواجده بعد قبضه ويجوز له تركه له قبل قبضه كالخراج إذا رده أو تركه ~~لمستحقه وكما أن له أي للإمام رد خمس الفيء والغنيمة على الغانمين له أي ~~للإمام أيضا رد الزكوات على من أخذت منه إن كان من أهلها لأنه أخذ بسبب ~~متجدد كإرثها وقبضها عن دين كما تقدم في الباب فإن تركها أي ترك الإمام ~~الزكاة له أي لمن وجبت عليه من غير قبض لم يبرأ من تركت له منها لعدم ~~الإيتاء ويجوز لواجده أي الركاز تفرقته بنفسه نص عليه واحتج § PageV04P449 ~~<450> بقول علي لأنه أدى الحق إلى مستحقه ولا يجوز لواجد الركاز والمعدن أن ~~يمسك الواجب فيهما لنفسه وباقيه أي الركاز ms0833 له أي لواجده لفعل عمر وعلي دفعا ~~باقي الركاز لواجده ولأنه مال كافر مظهور عليه فكان لواجده بعد الخمس ~~كالغنيمة ولو كان واجده ذميا أو مستأمنا بدارنا أو مكاتبا أو صغيرا أو ~~مجنونا كغيرهم ويخرج عنهما الولي الخمس كزكاة مالهما ونفقة تجب عليهما إلا ~~أن يكون واجده أجيرا فيه أي في طلبه لطالبه أي الركاز ف الباقي إذن ~~لمستأجره لأن الواجد نائب عنه ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شيء من حائط ~~وغيره فوجده § PageV04P450 ~~<451> أي الركاز فهو له أي لواجده لا لمستأجره لأنه من كسب الواجد قلت فلو ~~استأجره لطلب ركاز فوجد غيره فهو لواجده لأنه ليس أجيرا لطلب ما وجده وإن ~~وجده عبد فهو من كسبه فيكون لسيده كسائر كسبه وإن وجده واجد في موات أو ~~شارع أو أرض لا يعلم مالكها أو وجده على وجه هذه الأرض التي لا يعلم مالكها ~~أو وجده في طريق غير مملوك أو في خربة أو في ملكه الذي أحياه أي فهو لواجده ~~في جميع هذه الصور وإن علم واجد الركاز مالكها أي الأرض التي وجد بها ~~الركاز أو كانت الأرض منتقلة إليه أي إلى واجد الركاز فهو له أي لواجده ~~أيضا إن لم يدعه المالك للأرض ملكا لأن الركاز لا يملك بملك الأرض لأنه ~~مودع فيها للنقل عنها فلو ادعاه أي الركاز مالك الأرض التي وجد بها بلا ~~بينة تشهد له به ولا وصف يصفه به ف الركاز له أي لمالك الأرض مع يمينه لأن ~~يد مالك الأرض على الركاز فرجح بها وكذلك لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض لأن ~~يده كانت عليها وإن اختلف الورثة أي ورثة مالك الأرض فادعى بعضهم أنه أي ~~الركاز لمورثهم وأنكر البعض الآخر أنه لمورثهم فحكم § PageV04P451 ~~<452> من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به أي لم يدع الركاز ~~فيكون نصيبه لواجده وحكم المدعين حكم المالك المعترف فيحلفون ويأخذون ~~نصيبهم وكذا ورثة من انتقلت عنه ومتى دفع إلى مدعيه بعد أن أخرج واجده خمسه ~~باختياره ms0834 غرم بدل خمسه لمدعيه لتفويته عليه وإن وجد فيها أي الأرض المملوكة ~~لقطة فواجدها أحق بها من صاحب الملك أي الأرض فيملكها واجدها بعد التعريف ~~ورب الأرض أحق بركاز ولقطة من واجد متعد بدخوله وكذا حكم المستأجر ~~والمستعير يجد في الدار ركازا أو لقطة فيكونان أحق بهما فإن ادعى كل منهما ~~أي من المؤجر والمستأجر أنه وجده أولا أو أنه ملكه أو أنه دفنه ف القول قول ~~مكتر لزيادة اليد وكذا معير ومستعير اختلفا إلا أن يصفه أي ما اختلف فيه من ~~ركاز أو لقطة أحدهما فيكون له ترجيحا له بالوصف مع يمينه لاحتمال صدق صاحبه ~~فإن وصفاها تساقطا ورجح مكتر لزيادة اليد والركاز مشتق من ركز يركز كغرز ~~يغرز إذا أخفى ومنه ركزت الرمح إذا أخفيت أصله ومنه الركز وهو الصوت الخفي ~~فهو لغة المال المدفون في الأرض واصطلاحا ما وجد من دفن الجاهلية بكسر ~~الدال أي مدفونهم أو دفن من تقدم من كفار وإن لم يكونوا جاهلية في § PageV04P452 ~~<453> الجملة فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرا إذا كان بطريق غير مسلوك أو خربة ~~في دار إسلام أو دار عهد أو دار حرب وقدر عليه بدار الحرب وحده أو بجماعة ~~لا منعة لهم فإن لم يقدر عليه في دار الحرب إلا بجماعة لهم منعة فغنيمة لأن ~~قوتهم أوصلت إليه فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب عليه أي الركاز أو على بعضه ~~علامة كفر كأسمائهم وأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم فقط والجملة ~~صفة ما في قوله ما وجد من دفن الجاهلية إن كانت نكرة أو حال إن كانت موصولة ~~فإن كان عليه أي الدفن أو على بعضه علامة المسلمين كاسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو أحد من خلفاء المسلمين أو آية من القرآن فهو لقطة أو لم تكن ~~عليه علامة كالأواني والحلي والسبائك فهو لقطة لا يملك إلا بعد التعريف ~~لأنه مال مسلم لم يعلم زوال ملكه عنه وتغليبا لحكم دار الإسلام PageV04P453 ~~<5> باب زكاة الذهب والفضة وهما الأثمان فلا تدخل فيها ms0835 الفلوس ولو رائجة ~~وحكم التحلي بالذهب والفضة وغيرهما للرجال والنساء تجب زكاتهما بالإجماع ~~وسنده قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية والسنة مستفيضة بذلك ~~ومنه حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا ~~فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار يحمى ~~عليها في نار جهنم فيكوى بهما جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد رواه مسلم ويعتبر لهما ~~النصاب إجماعا فنصاب الذهب عشرون مثقالا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا ~~في أقل من مائتي درهم صدقة رواه أبو عبيد وعن ابن عمر وعائشة أن النبي § PageV05P005 ~~<6> صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال رواه ابن ~~ماجه وعن علي نحوه رواه سعيد والأثرم زنة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ~~إسلامي ولم تتغير المثاقيل في جاهلية ولا إسلام قال ابن كثير في تاريخه وفي ~~هذا نظر بخلاف الدراهم وهو أي المثقال ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة وقيل § PageV05P006 ~~<7> اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق أي غير المقيد ~~بالمتوسط ولا تنافي بينهما أي بين القولين لإمكان الجمع وزنة العشرين ~~مثقالا بالدراهم الإسلامية ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وبدينار ~~الوقت الآن الذي زنته درهم وثمن درهم على التحديد خمسة وعشرون دينارا وسبعا ~~دينار وتسعة وهو دينار زمننا هذا إلا أن المائة دينار من دار الضرب مائة ~~وثلاثة عشر درهما فيزيد الدينار على ما ذكره نصف جزء من مائة وثلاثة عشر ~~جزءا من درهم ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن ونصاب الفضة مائتا درهم لما في ~~الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون ~~خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما وهي بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا ~~وفيهما أي ms0836 الذهب والفضة ربع العشر لما تقدم عن ابن عمر وعائشة وروى أنس أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال في الرقة ربع العشر متفق عليه مضروبين كان الذهب ~~والفضة أو غير مضروبين § PageV05P007 ~~<8> لعموم ما تقدم وعموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا كانت مائتي درهم ~~ففيها خمسة دراهم والاعتبار بالدرهم الإسلامي الذي زنته ستة دوانق والعشرة ~~دراهم سبعة مثاقيل فالدرهم نصف مثقال وخمسة أي خمس مثقال قال في شرح مسلم ~~قال أصحابنا أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير أن الدرهم ستة دوانق ~~وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين سوداء وهي البغلية نسبة إلى ملك يقال ~~له رأس البغل الدرهم منها ثمانية دوانق والطبرية نسبة إلى طبرية الشام بلدة ~~معروفة بالأرض المقدسة الدرهم منها أربعة دوانق فجمعتهما بنو أمية وجعلوهما ~~أي البغلية والطبرية درهمين متساويين كل درهم ستة دوانق قال القاضي عياض لا ~~يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~موجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها المبايعات والأنكحة كما في الأخبار ~~الصحيحة وهو يبين أن قول من يزعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد ~~الملك بن مروان فإنه جمعها برأي العلماء وجعل وزن الدرهم ستة دوانق قول ~~باطل وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وعلى ~~صفة لا تختلف فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام § PageV05P008 ~~<9> ونقشه فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم فيرد ذلك كله إلى ~~المثقال والدرهم الإسلامي وكذلك الدراهم الخراسانية وهي دانق أو نحوه ~~واليمنية وهي دانقان ونصف وما أشبه ذلك ولا زكاة في مغشوشها حتى يبلغ قدر ~~ما فيه من الخالص ذهبا كان أو فضة نصابا نقل حنبل في دراهم مغشوشة فلو خلصت ~~نقصت الثلث أو الربع لا زكاة فيها لأن هذه ليست بمائتين هما فرض صلى الله ~~عليه وسلم فإذا تمت ففيها الزكاة فإن شك هل فيه أي المغشوش من ذهب أو فضة ~~نصاب خالص خير بين سبكه وإخراج قدر زكاة ms0837 نقده إن بلغ نقده نصابا وبين ~~استظهاره أي احتياطه وإخراج زكاته بيقين ومتى ادعى رب المال أنه علم الغش ~~أو أنه استظهر وأخرج الفرض قبل منه بلا يمين وإن وجبت الزكاة في المغشوش ~~لتيقن بلوغ خالصه نصابا وشك في زيادة المغشوش على نصاب استظهر أي احتاط ~~ليبرأ بيقين فألف ذهب وفضة مختلطة ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر ~~واشتبه عليه من أيهما الستمائة وتعذر التمييز زكى ستمائة ذهبا وأربعمائة ~~فضة لأنه يبرأ بذلك بيقين وإن أراد رب المال أن يزكي المغشوشة منها وعلم ~~قدر الغش في كل دينار أو درهم جاز إخراج زكاتها منها للعلم بأداء الواجب ~~وإلا أي وإن لم يعلم قدر ما في كل دينار أو درهم من § PageV05P009 ~~<10> الغش لم يجزئه إخراج زكاتها منها لأنه لا طريق له إذن إلى العلم بأداء ~~الواجب إلا أن يستظهر فيخرج منها قدر الزكاة بيقين فيجزئه لانتفاء المانع ~~وإن أخرج عنها مالا غش فيه فهو أفضل لأنه أنفع للفقراء ويعرف قدر غشه حقيقة ~~بأن يدع ماء في إناء أسفله كأعلاه ثم يدع فيه ذهبا خالصا زنة المغشوش ويعلم ~~علو الماء الذي في الإناء ثم يرفعه أي الذهب أي يخرجه من الماء ويضع بدله ~~في الماء فضة خالصة زنة المغشوش ويعلم علو الماء وهو أي العلو عند وضع ~~الفضة أعلى من العلو الأول عند وضع الذهب لأن الفضة أضخم من الذهب ثم ~~يرفعها أي الفضة ويدع المغشوش في الماء ويعلم علو الماء ثم يمسح من المساحة ~~أي يقيس ما بين العلامة الوسطى وهي علامة المغشوش وبين العلامة العليا ~~علامة الفضة ويمسح ما بين العلامة الوسطى والعلامة السفلى وهي علامة الذهب ~~فإن كان الممسوحان سواء فنصف المغشوش ذهب ونصفه فضة وإن زاد ذلك أو نقص ~~فبحسابه فعلى هذا لو كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين العلامتين ~~للذهب والفضة الخالصين وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثه كانت الفضة ثلثين ~~والذهب الثلث وبالعكس بأن يكون ما بين العليا إلى الوسطى ثلث ما بين ms0838 ~~العلامتين وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثاه الذهب الثلثان والفضة الثلث إذ ~~الارتفاع للفضة لضخامتها والانخفاض للذهب لثقله § PageV05P010 ~~<11> والأولى أن يكون الإناء ضيقا لأن علو الماء فيه يظهر ويتضح ويتعين في ~~الإناء أن يكون أعلاه وأسفله في السعة والضيق سواء كقصبة فارسية ونحوها ~~ليتأتى ذلك العمل ولا زكاة في غشها أي الدنانير أو الدراهم المغشوشة إلا أن ~~يكون الغش فضة فيضم إلى ما معه من النقد فضة كان أو ذهبا لما يأتي من أن ~~أحد النقدين يضم إلى الآخر في تكميل النصاب ويكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه نص ~~عليه قال في رواية محمد بن عبيد الله المنادي ليس لأهل الإسلام أن يضربوا ~~إلا جيدا وتجوز المعاملة به أي بالنقد المغشوش مع الكراهة إذا أعلمه بذلك ~~أي بكونها مغشوشة وإن جهل قدر الغش وكذا لو كان غشا معلوما كما يعلم مما ~~يأتي في الربا وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون بدراهم العجم ~~وكانوا إذا زافت عليهم أتوا بها إلى السوق فقالوا من يبيعنا بهذه وذلك أنه ~~لم يضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ~~ولا معاوية رضي الله عنهم قال في الفروع ولعل عدم الكراهة أي في ضرب ~~المغشوش ظاهر ما ذكره جماعة قلت فكذا في المعاملة خصوصا حيث عمت البلوى بها § PageV05P011 ~~<12> قال الشيخ الكيمياء غش وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق ذهبا ~~أو فضة باطلة في العقل لاستحالة قلب الأعيان محرمة بلا نزاع بين علماء ~~المسلمين لحديث من غشنا فليس منا ولو ثبتت على الروباض أي ما يستخرج به غش ~~النقد ويقترن بها كثيرا السيمياء التي هي من السحر ومن طلب زيادة المال بما ~~حرمه الله تعالى عوقب بنقيضه كالمرابي قال الله تعالى يمحق الله الربا ~~ويربي الصدقات وهي أي الكيمياء أشد تحريما منه لتعدي ضررها ولو كانت حقا ~~مباحا لوجب فيها خمس كالركاز أو زكاة كالزرع والثمر والمعدن ولم يوجب عالم ~~فيها شيئا فدل على بطلانها والقول ms0839 بأن قارون عملها باطل ولم يذكرها أو ~~يعملها إلا فيلسوف أو اتحادي أو ملك ظالم وقال الشيخ ينبغي للسلطان أن يضرب ~~لهم أي الرعايا فلوسا تكون بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم لهم تسهيلا ~~عليهم وتيسيرا لمعاشهم ولا يتجر ذو السلطان في الفلوس بأن يشتري نحاسا ~~فيضربه فيتجر فيه لأنه تضييق ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم § PageV05P012 ~~<13> ويضرب لهم غيرها لأنه إضرار بالناس وخسران عليهم بل يضرب النحاس فلوسا ~~بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة العامة ويعطي أجرة الصناع من بيت المال فإن ~~التجارة فيها ظلم عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل فإنه إذا ~~حرم المعاملة بها صارت عرضا وإذا ضرب لهم فلوسا أخرى أفسد ما كان عندهم من ~~الأموال بنقص أسعارها فظلمهم فيما يضربه بإغلاء سعرها قلت وقد وقع ذلك في ~~زمننا مرات وفسدت به أموال كثيرين وزاد عليهم الضرر وفي السنن لأبي داود ~~وابن ماجه ورواه أيضا أحمد والحاكم عن عبد الله المزني عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس نحو أن يختلف ~~في شيء منها هل هو جيد أو رديء § PageV05P013 ~~<14> فإذا كانت الفلوس مستوية الأسعار بسعر النحاس ولم يشتر ولي الأمر ~~النحاس والفلوس الكاسدة ليضربهما فلوسا ويتجر في ذلك حصل المقصود من ~~الثمنية وكذلك الدراهم انتهى ولا مزيد على حسنه ولا يضرب لغير السلطان قال ~~ابن تميم يكره قال في الفروع كذا قال وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد لا ~~يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان لأن الناس إن رخص لهم ~~ركبوا العظائم قال القاضي في الأحكام السلطانية فقد منع من الضرب بغير إذن ~~السلطان لما فيه من الافتيات عليه ويخرج عن جيد صحيحا ورديئا من جنسه أي ~~فيخرج عن جيد صحيح جيدا صحيحا لأن إخراج غير ذلك خبيث فلم يجز وكالماشية ~~ويخرج عن الرديء رديئا لأنها مواساة وإن كان المال أنواعا أخرج من كل نوع ~~بحصته كالحب والتمر § PageV05P014 ~~<15> وإن ms0840 أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل لأنه أنفع للفقراء وإن أخرج ~~عن الأعلى مكسرا أو مبهرجا وهو الرديء زاد قدر ما بينهما من الفضل وأجزأ ه ~~ذلك لأنه أدى الواجب عليه قدرا وقيمة أشبه ما لو أخرج من عينه وإن أخرج من ~~الأعلى بقدر القيمة أي قيمة الواجب في الرديء دون الوزن كما لو أخرج ثلث ~~دينار عن نصف رديء بقيمته لم يجزئه ذلك لمخالفة النص ويجزئ إخراج قليل ~~القيمة عن كثيرها مع الوزن لتعلق الوجوب بالنوع وقد أخرج منه ويجزئ إخراج ~~مغشوش عن جيد مع الفضل بينهما وإخراج مكسر عن صحيح مع الفضل بينهما وإخراج ~~سود عن بيض مع الفضل بينهما لأنه أدى الواجب قدرا وقيمة وكما لو أدى من ~~عينه والربا لا يجري بين العبد وربه كما لا يجري بين العبد وسيده ولا يلزم ~~قبول رديء عن جيد في عقد وغيره كقيمة متلفه وأرش جناية لانصراف الإطلاق إلى ~~الجهد ويثبت الفسخ في البيع ونحوه إذا بان عوضه المعين معيبا كالمبيع ويضم ~~أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب ويخرج عنه § PageV05P015 ~~<16> لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة فهما كنوعي الجنس الواحد ولا فرق بين ~~حاضر ودين ويكون الضم بالأجزاء كالنصف والربع ولا يكون الضم بالقيمة لأن ~~الضم بالأجزاء متيقن بخلاف القيمة فإنه ظن وتخمين فعشرة مثاقيل ذهبا نصف ~~نصاب ومائة درهم فضة نصف نصاب فإذا ضما أي النصفان كمل النصاب فتجب الزكاة ~~بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهما تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل فلا ضم وإن بلغ ~~أحدهما نصابا ضم إليه ما نقص عن الآخر وإن اختار المالك الدفع من جنس ~~الواجب وأراد الفقير من غيره ولو لضرر يلحقه لم يلزم المالك إجابته لأنه ~~أدى ما فرض عليه فلم يكلف سواه ولا يجزئ إخراج الفلوس عنهما أي عن الذهب ~~والفضة لأنها عروض وتضم قيمة العروض التي للتجارة إلى كل منهما قال الموفق ~~لا أعلم فيه خلافا كمن له عشرة مثاقيل ومتاع قيمته عشرة أخرى أو له مائة ~~درهم ومتاع قيمته مثلها لأن ms0841 الزكاة إنما تجب في قيمة العروض وهي تقوم بكل ~~منهما فكانا مع القيمة جنسا واحدا وتضم قيمة العروض أيضا إليهما فلو كان له ~~ذهب وفضة وعروض ضم الجميع في تكميل النصاب لأن العرض مضموم إلى كل واحد ~~منهما فوجب ضمهما إليه § PageV05P016 ~~<17> ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره كالمواشي والحبوب والثمار ~~ولأنه إذا ضم أحد الجنسين هنا إلى الآخر فضم أحد النوعين أولى فصل ولا زكاة ~~في حلي مباح لرجل وامرأة من ذهب وفضة معد لاستعمال مباح أو إعارة ولو لم ~~يعر أو يلبس حيث أعد لذلك أو ممن يحرم عليه كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن ~~وامرأة تتخذ حلي الرجال لإعارتهم لما روى جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~ليس في الحلي زكاة رواه الطبراني § PageV05P017 ~~<18> وهو قول ابن عمر § PageV05P018 ~~<19> وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر ولأنه مرصد للاستعمال المباح فلم يجب فيه ~~الزكاة كالعوامل وثياب القنية وما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة في يدها سواران من ذهب هل تعطين زكاة ~~هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار رواه أبو داود فهو ~~ضعيف قاله § PageV05P019 ~~<20> أبو عبيد والترمذي وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع ~~العشر فجوابه أنها الدراهم المضروبة قال أبو عبيد لا يعلم هذا الاسم في ~~الكلام المعقول عند العرب إلا على الدراهم المضروبة ذات السكة السائرة بين ~~المسلمين وعلى تقدير الشمول يكون مخصوصا بما ذكرنا ولا تسقط الزكاة عمن ~~اتخذ حليا فارا منها أي الزكاة بل تلزمه وإن كان الحلي ليتيم لا يلبسه ~~اليتيم فلوليه إعارته فإن § PageV05P020 ~~<21> فعل أي أعاره فلا زكاة فيه وإلا ففيه الزكاة نصا ذكره جماعة فأما ~~الحلي المحرم كطوق الرجل وسواره وخاتمه الذهب وحلية مراكب الحيوان ولباس ~~الخيل كاللجم والسروج وقلائد الكلاب وحلية الركاب والمرآة والمشط والمكحلة ~~والميل والمسرحة والمروحة والمشربة والمدهنة والمسعط والمجمرة والملعقة ~~والقنديل والآنية وحلية كتب العلم بخلاف المصحف فيكره تحليته وحلية ms0842 الدواة ~~والمقلمة وما أعد لكراء كحلي المواشط نصا حل له أي المتخذة لكراء لبسه أو ~~لا أي أو لم يحل له أو أعد للتجارة كحلي الصيارف أو أعد ل قنية أو ادخار أو ~~نفقة إذا احتاج إليه أو لم يقصد به شيئا ففيه الزكاة إن بلغ نصابا لأنها ~~إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء فيبقى ما عداه ~~على مقتضى الأصل ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ وإن كثرت قيمته أو كان في حلي ~~كسائر العروض إلا أن يكون الحلي لتجارة فيقوم جميعه أي ما فيه من جوهر ~~ولؤلؤ وغيرهما تبعا لنقد أي لما فيه من نقد والفلوس كعروض التجارة فيها ~~زكاة القيمة كباقي العروض § PageV05P021 ~~<22> ولا يجزئ إخراج زكاتها منها قال المجد وإن كانت الفلوس للنفقة فلا ~~زكاة فيها كعروض القنية والاعتبار في نصاب الكل أي ما تقدم من مباح تجب فيه ~~ومحرم بوزنه لعموم ليس فيما دون خمس أواق صدقة إلا الحلي المباح المعد ~~للتجارة ولو نقدا فالاعتبار بقيمته نصا كسائر أموال التجارة فيقوم النقد ~~المعد للتجارة بنقد آخر إن كان أحظ للفقراء أو نقص عن نصاب لأنه عرض أي مال ~~تجارة وإن انكسر الحلي وأمكن لبسه كانشقاقه ونحوه فهو كالصحيح إلا أن ينوي ~~ترك لبسه وإن لم يمكن لبسه فإن لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صناعة ~~ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه كالصحيح هذا قول القاضي وجزم به المجد في شرحه ~~ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها وذكره ابن تميم وجها فقال ما لم ينو كسره ~~فيزكيه قال في الفروع والظاهر أنه مراد غيره وعند ابن عقيل أنه يزكيه ولو ~~نوى إصلاحه وصححه في المستوعب وجزم به الموفق ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها ~~قاله في الإنصاف قال في الكافي والشرح وشرح المنتهى فإن انكسر الحلي كسرا ~~لا يمنع اللبس فهو كالصحيح إلا أن ينوي ترك لبسه وإن كان كسرا يمنع ~~الاستعمال ففيه الزكاة لأنه صار كالنقرة § PageV05P022 ~~<23> وإن نوى كسره أي الحلي أو لم ينو ms0843 شيئا ففيه الزكاة كالنقرة وإن احتاج ~~إلى تجديد صنعة زكاه إلى أن يجدد صنعته كالسبيكة التي يريد جعلها حليا ~~والاعتبار في الإخراج من الحلي المحرم بوزنه ولو زادت قيمته لأنها حصلت ~~بواسطة صنعة محرمة يجب إتلافها شرعا فلم تعتبر وإن كان الحلي للتجارة ~~فالاعتبار في الإخراج بقيمته لأنه مال تجارة أو كان الحلي مباح الصناعة ~~وجبت زكاته لعدم استعمال أو لعدم إعارة ونحوه كنيته به القنية فالاعتبار في ~~الإخراج منه بقيمته لأنه لو أخرج ربع عشره وزنا لفاتت الصنعة المتقدمة شرعا ~~على الفقراء وهو ممتنع فإن أخرج مشاعا أجزأ منه لأنه أخرج الواجب أو أخرج ~~مثله وزنا مما يقابل جودته زيادة الصنعة جاز لأنه أخرج قدر الواجب وزنا ~~وقيمة وإن أراد كسره لإخراج زكاته لم يجز لأن كسره ينقص قيمته ففيه إضاعة ~~مال بلا مصلحة ويباح للذكر من الفضة خاتم لأنه صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما من ورق متفق عليه قال أحمد في خاتم الفضة للرجل ليس به بأس § PageV05P023 ~~<24> واحتج بأن ابن عمر كان له خاتم رواه أبو داود وظاهر ما نقل عن أحمد ~~أنه لا فضل فيه وجزم به في التلخيص وغيره وقيل يستحب قدمه في الرعاية وقيل ~~يكره لقصد الزينة جزم به ابن تميم ولبسه أي الخاتم في خنصر يسار أفضل من ~~لبسه في خنصر اليمين نص عليه في رواية صالح والفضل وإنه أقر وأثبت وضعف في ~~رواية الأثرم وغيره التختم في اليمنى قال الدارقطني وغيره المحفوظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره وإنه إنما كان في الخنصر لكونه طرفا ~~فهو أبعد عن § PageV05P024 ~~<25> الامتهان فيما تتناوله اليد ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله والأفضل ~~أن يجعل فصه مما يلي ظهر كفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه قال في الفروع ولا بأس بجعله ~~مثقالا فأكثر لأنه لم يرد فيه تحديد ما لم يخرج عن العادة وإلا حرم لأن ~~الأصل التحريم خرج ms0844 المعتاد لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة وله جعل ~~فصه منه أو من غيره لأن في البخاري من حديث أنس كان فصه منه ولمسلم كان فصه ~~حبشيا ولو كان فصه من ذهب إن كان يسيرا فيباح وإن لم نقل § PageV05P025 ~~<26> بإباحة يسير الذهب في اختيار أبي بكر عبد العزيز والمجد والشيخ تقي ~~الدين وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في العلم وإليه ميل ابن رجب ذكره في ~~الإنصاف وقال وهو الصواب والمذهب على ما اصطلحناه واختار القاضي وأبو ~~الخطاب التحريم وقطع به في شرح المنتهى في باب الآنية ويكره لبسه في سبابة ~~ووسطى للنهي الصحيح عن ذلك وظاهره لا يكره لبسه في الإبهام والبنصر وإن كان ~~الخنصر أفضل اقتصارا على النص ذكره في الفروع والبنصر بكسر الباء والصاد ~~قاله في حاشيته ويكره أن يكتب عليه أي الخاتم ذكر الله من القرآن أو غيره ~~نصا قال إسحاق بن راهويه لا يدخل الخلاء فيه قال في الفروع ولعل أحمد كرهه ~~لذلك قال ولم أجد للكراهة دليلا سوى هذا هي تفتقر إلى دليل والأصل عدمه ~~ويحرم أن ينقش عليه صورة حيوان لما تقدم في تحريم التصوير § PageV05P026 ~~<27> ويحرم لبسه أي الخاتم وهي أي الصورة عليه كالثوب المصور ويباح التختم ~~بالعقيق قال ابن رجب ظاهر كلام أكثر الأصحاب لا يستحب وهو ظاهر كلام الإمام ~~أحمد في رواية مهنا وقد سأله ما السنة يعني في التختم قال لم تكن خواتيم ~~القوم إلا من الفضة قال العقيلي لا يصح في التختم بالعقيق عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيء وقد ذكرها كلها ابن رجب في كتابه وأعلها واستحبه صاحب ~~المستوعب والتلخيص وابن تميم وقدمه في الرعاية والآداب وتبعهم في المنتهى ~~وحديث تختموا بالعقيق فإنه مبارك ذكره ابن الجوزي في الموضوعات قال في ~~الفروع وهذا الخبر في إسناده يعقوب بن إبراهيم الزهري المدني § PageV05P027 ~~<28> الذي قال ابن عدي ليس بالمعروف وباقيه جيد ومثل هذا لا يظهر كونه من ~~الموضوع ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس ورصاص نص عليه في ms0845 رواية ~~الجماعة ونقل مهنا أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار § PageV05P028 ~~<29> وكذا دملج من حديد أو صفر أو نحاس أو رصاص لأنه في معنى الخاتم وجوزه ~~أبو الخطاب ويباح له أي الذكر من الفضة قبيعة سيف لقول أنس كانت قبيعة سيف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضة رواه الأثرم والقبيعة § PageV05P029 ~~<30> ما يجعل على طرف القبضة ولأنه حلية معتادة للرجل أشبهت الخاتم ويباح ~~له حلية منطقة وهي ما شددت به وسطك قاله الخليل وتسميها العامة حياصة لأن ~~الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة وهي كالخاتم قال في الاختيارات وكتابة ~~القرآن على الحياصة والدرهم والدينار مكروهة ويباح له من الفضة حلية جوشن ~~وبيضة وهي الخوذة وحلية خف وحلية ران وهو شيء يلبس تحت الخف وحمائل واحدتها ~~حمالة قاله الخليل ونحو ذلك كالمغفر والنعل ورأس الرمح وشعيرة السكين ~~والتركاش والكلاليب بسير ونحو ذلك لأنه يساوي المنطقة معنى فوجب أن يساويها حكما § PageV05P030 ~~<31> وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه ولأنه يسير تابع والتركاش ~~والكلاليب ذكره الشيخ تقي الدين قال وغشاء القوس والنشاب والغوفل وحلية ~~المهماز الذي يحتاج إليه لركوب الخيل وقال لا حد للمباح من ذلك ذلك ولو ~~اتخذ لنفسه عدة خواتيم أو عدة مناطق ونحوها فالأظهر جوازه إن لم يخرج عن ~~العادة والأظهر عدم وجوب زكاته لأنه حلي أعد لاستعمال مباح والأظهر جواز ~~لبس خاتمين فأكثر جميعا إن لم يخرج عن العادة كحلي المرأة وتحرم حلية مسجد ~~ومحراب بنقد ذهب أو فضة لأنه ترف ويفضي إلى كسر قلوب الفقراء ولو وقف على ~~مسجد ونحوه كمدرسة ورباط قنديلا من ذهب أو فضة لم يصح وقفه لأنه لا ينتفع ~~به مع بقاء عينه ويحرم ذلك لأنه من الآنية وقال الموفق الشارح هو أي وقفه ~~بمنزلة الصدقة به على المسجد فيكسر ويصرف في مصلحة المسجد وعمارته تصحيحا ~~لكلام المكلف حيث أمكن ويحرم تمويه سقف وحائط ونحوه بذهب أو فضة لأنه § PageV05P031 ~~<32> سرف ويفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتجب إزالته كسائر المنكرات ~~وتجب زكاته إن بلغ نصابا بنفسه ms0846 أو ضمه إلى غيره لعموم ما سبق وإن استهلك ~~النقد فيما موه به فلم يجتمع منه شيء بالعرض على النار فله استدامته ولا ~~زكاة فيه لعدم المالية فلا فائدة في إتلافه وإزالته ولما ولي عمر بن عبد ~~العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل له إنه ~~لا يجتمع منه شيء فتركه ولا يباح من الفضة إلا ما استثناه الأصحاب على ما ~~تقدم بيانه فلا يجوز لذكر وخنثى لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما ~~وتقدم في باب ستر العورة مفصلا ويباح له أي الذكر من الذهب قبيعة السيف لأن ~~عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار § PageV05P032 ~~<33> من ذهب ذكرهما أحمد وذكر ابن عقيل أن قبيعة سيف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية مثاقيل وحكاه في المبدع عن الإمام قال فيحتمل أنها كانت ذهبا ~~وفضة وقد رواه الترمذي كذلك ويباح للذكر من ذهب ما دعت إليه الضرورة كأنف ~~وإن أمكن اتخاذه من فضة لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا ~~من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه ~~أبو داود وغيره § PageV05P033 ~~<34> وصححه الحاكم والحكمة في الذهب أنه لا يصدأ بخلاف الفضة وكربط سن أو ~~أسنان به لما روى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي جمرة الضبعي وأبي رافع ثابت ~~استرقوا وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم ~~بالذهب وهي ضرورة فأبيح كالأنف § PageV05P034 ~~<35> ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه كطوق وخلخال وسوار ~~ودملج وقرط في أذن وعقد بكسر أوله وهو القلادة وتاج وخاتم وما في المخانق ~~والمقالد من حرائز وتعاويذ وأكر وما أشبه ذلك قل أو كثر ولو زاد على ألف ~~مثقال حتى دراهم ودنانير معراة أي ذات عرى جمع عروة أو في مرسلة أي قلادة ~~طويلة تقع على الصدر لقوله صلى الله عليه وسلم أحل الذهب والحرير ms0847 للإناث من ~~أمتي وحرم على ذكورها وهي محتاجة إلى التجميل والتزين لزوجها وظاهره أن ما ~~لم تجر العادة بلبسه كالنعال المذهبة لا يباح لهن لانتفاء التجميل فلو ~~اتخذته حرم وفيه الزكاة ويباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه كاللؤلؤ ~~والياقوت ولو في حلي ولا زكاة فيه لأنه معد للاستعمال كثياب البذلة إلا أن ~~يعد الجوهر ونحوه فيه أي في الحلي للكراء أو للتجارة فيقوم ما فيه من ~~الجواهر ونحوه تبعا للنقد لأنه مال تجارة كما § PageV05P035 ~~<36> تقدم في الباب ويحرم تشبه رجل بامرأة وتشبه امرأة برجل في لباس وغيره ~~ككلام واحتج أحمد بلعن المتشبهات من النساء بالرجال وجزم جماعة بالكراهة ~~ويجب إنكاره باليد فإن عجز فباللسان مع أمن العاقبة فإن عجز فبقلبه كسائر ~~المنكرات وتقدم في ستر العورة أنه يحرم تشبه كل منهما بالآخر § PageV05P036 ~~<37> باب زكاة عروض التجارة العروض جمع عرض بإسكان الراء وهو ما عدا ~~الأثمان من الحيوان والثياب وبفتحها كثرة المال والمتاع وسمي عرضا لأنه ~~يعرض ثم يزول ويفنى وقيل لأنه يعرض ليباع ويشترى تسمية للمفعول باسم المصدر ~~كتسمية المعلوم علما وفي اصطلاح المتكلمين العرض بفتحتين ما لا يبقى زمانين ~~وبوب عليه في المحرر والفروع تبعا للخرقي بزكاة كالتجارة وهي أشمل لدخول ~~النقدين في ذلك كما تقدم لكن عدل المؤلف عنه لأنه عبر في أول كتاب الزكاة ~~عند تعداد أموال الزكاة بالعروض ولذلك قال وهي ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح ~~غير النقدين غالبا فلا يرد أن النقدين قد يعدان كذلك لأنه من غير الغالب ~~تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا في قول الجماهير وادعاه ~~ابن المنذر إجماع أهل العلم وقال المجد وهو § PageV05P037 ~~<38> إجماع متقدم لقوله تعالى في أموالهم حق معلوم وقوله خذ من أموالهم ~~صدقة ومال التجارة أعم الأموال فكان أولى بالدخول ولحديث أبي ذر مرفوعا وفي ~~البز صدقة رواه أحمد ورواه الحاكم من طريقين وصحح إسنادهما وقال إنه § PageV05P038 ~~<39> على شرط الشيخين واحتج أحمد بقول عمر لحماس بكسر الحاء المهملة أد ~~زكاة مالك فقال ما لي ms0848 إلا جباب وأدم فقال قومها وأد زكاتها رواه أحمد وسعيد ~~وأبو عبيد وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم وهو مشهور لأنه مال نام فوجبت فيه ~~الزكاة كالسائمة وقوله صلى الله عليه وسلم عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ~~المراد به زكاة العين لا القيمة على أن خبرنا خاص وهو مقدم على العام وقال ~~داود لا زكاة في عروض التجارة ويؤخذ الواجب منها أي من القيمة لأنها محل ~~الوجوب ربع العشر وما زاد على النصاب فبحسابه ويعتبر الحول كما تقدم ~~التنبيه عليه ولا يؤخذ من العروض لأنها ليست محل الوجوب فإخراجها كالإخراج ~~من غير الجنس ولا تصير العروض للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكها بفعله ~~بخلاف الإرث ونحوه مما يدخل قهرا لأنه ليس من جهات التجارة § PageV05P039 ~~<40> الثاني المنبه عليه بقوله بنية التجارة حال التملك بأن يقصد التكسب ~~بها لأن الأعمال بالنية والتجارة عمل فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال ~~ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال فلا تصير للتجارة إلا بالنية كعكسه ~~وتعتبر النية في جميع الحول لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه فوجب كالنصاب ~~ثم أخذ يفصل ملكه إياها فقال إما بمعاونة محضة أي خالصة كالبيع والإجارة ~~والصلح عن المال بمال وللأخذ بالشفعة والهبة المقتضية للثواب أي المشروط ~~فيها عوض معلوم أو استرد ما باعه بإقالة أو إعسار المشتري بالثمن ونحوه ~~بنية التجارة أو بمعاوضة غير محضة كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد وعوض ~~الخلع أو بغير معاوضة كالهبة المطلقة التي لم يشترط فيها ثواب والغنيمة ~~والوصية والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد لعموم خبر سمرة قال أما بعد فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع ~~رواه أبو داود وفي إسناده § PageV05P040 ~~<41> جعفر وخبيب مجهولان قال الحافظ عبد الغني إسناده مقارب فإن ملكها بإرث ~~ومثله عودها إليه بطلاق قبل الدخول وفسخ من قبلها لا من قبله ومضى حول ~~التعريف في اللقطة لم تصر للتجارة لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة ~~أو ملكا بفعله بغير نية التجارة ثم ms0849 نوى التجارة بها لم تصر للتجارة لفقد ~~الشرط الثاني إلا أن يكون اشتراها بعرض تجارة فلا يحتاج إلى نية التجارة بل ~~يكفيه استصحاب حكمها بأن لا ينويها للقنية وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه ~~للقنية بضم القاف وكسرها الإمساك للانتفاع دون التجارة ثم نواه للتجارة لم ~~يصر للتجارة لأن القنية هي الأصل فيكفي في الرد إليه مجرد النية كما لو نوى ~~المسافر الإقامة ولأن نية التجارة شرط للوجوب فيها فإذا نوى القنية زالت ~~نية التجارة ففات شرط الوجوب بخلاف السائمة إذا نوى علفها فإن الشرط السوم ~~دون نيته إلا حلي اللبس إذا نوى به التجارة فيصير لها بمجرد النية لأن ~~التجارة الأصل فيه أي في الحلي فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى الأصل § PageV05P041 ~~<42> وتقوم العروض التي تجب الزكاة في قيمتها عند تمام الحول لأنه وقت ~~الوجوب بالأحظ لأهل الزكاة وجوبا من عين أي ذهب أو ورق قال الجوهري الورق ~~الدراهم المضروبة وفيه أربع لغات ورق كوتد وورق كفلس وورق كقلم ورقة كعدة ~~سواء كان الأحظ لأهل الزكاة من نقد البلد وهو الأولى لأنه أنفع للآخذ أولا ~~أي أو من غير نقد البلد لأن التقويم لحظ أهل الزكاة فتقوم بالأحظ لهم وسواء ~~بلغت قيمتها أي العروض بكل منهما أي العين والورق نصابا أو بلغت نصابا ~~بأحدهما دون الآخر ولا يعتبر ما اشتريت به من عين أو ورق لا قدرا ولا جنسا ~~روي عن عمر لأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالا للتقويم بالأنفع فإن بلغت ~~قيمتها نصابا بالدراهم فقط قومت بها وإن كان اشتراها بالذهب وكذا عكسه ولا ~~عبرة بنقصه أي ما قومت به بعد تقويمه إذا كان التقويم عند تمام الحول لأن ~~الزكاة قد استقرت كما لو تلف النصاب وأولى ولا عبرة بزيادته أي زيادة ما ~~قومت به بعد الحول بالنسبة لما قبل لتجدده بعد الحول بل يعتمد به في القابل ~~إلا المغنية فتقوم ساذجة لأن صنعة معرفة الغناء لا قيمة لها وكذا الزامرة § PageV05P042 ~~<43> والضاربة على آلة لهو وكل ذي ms0850 صناعة محرمة ولا عبرة بقيمة آنية ذهب أو ~~فضة لتحريمها وكذا ركاب وسرج ولجام ونحوه محلى ويقوم الخصي عبدا أو غيره ~~بصفته لأن المحرم الفعل وقد انقطع لاستدامته وإن اشترى أو باع عرضا للتجارة ~~بنصاب من الأثمان أو من العروض بني على حوله أي حول الأول وفاقا لأن الزكاة ~~في الموضعين تتعلق بالقيمة وهي للأثمان والأثمان يبنى حول بعضها على بعض ~~ولأن وضع التجارة للتقلب والاستبدال بثمن وعرض فلو لم يبن بطلت زكاة ~~التجارة وإن لم يكن النقد نصابا فحوله من حين كملت قيمته نصابا لا من حين ~~اشتراه وإن اشتراه أي عرض التجارة بنصاب من السائمة أو باعه أي عرض التجارة ~~بنصاب منها أي السائمة لم يبن على حوله لاختلافهما في النصاب والواجب وإن ~~اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى على حوله لأن السوم سبب ~~للزكاة قدم عليه زكاة التجارة لقوته فبزوال المعارض ثبت حكم السوم لظهوره ~~وإن ملك نصاب سائمة لتجارة فحال الحول عليه والسوم § PageV05P043 ~~<44> ونية التجارة موجودان فعليه زكاة تجارة دون زكاة سوم لأن وضع التجارة ~~على التقليب فهي تزيل سبب زكاة السوم وهو الاقتناء لطلب النماء معه واقتصر ~~في المغني والشرح على التعليل بالأحظ ولو سبق حول سوم وقت وجوب زكاة ~~التجارة مثل أن ملك أربعين شاة قيمتها دون مائتي درهم ثم صارت قيمتها في ~~نصف الحول مائتي درهم زكاها زكاة تجارة إذا تم حولها لأنه أنفع للفقراء من ~~زكاة السوم فإن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم قال في ~~المبدع بلا خلاف لوجود سبب الزكاة فيه بلا معارض فلو ملك أربعين شاة ~~للتجارة لا تبلغ قيمتها نصاب نقد زكاها للسوم عند تمام الحول ولو ملك سائمة ~~للتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة فيها استأنف بها حولا من قطع النية لأن ~~حول التجارة انقطع بقطع النية وحول السوم لا ينبني على حول التجارة وإن ~~اشترى أرضا لتجارة يزرعها وبلغت قيمتها نصابا زكى الجميع زكاة قيمة أو ~~اشترى أرضا لتجارة وزرعا ببذر ms0851 تجارة زكى للجميع زكاة قيمة إن بلغت قيمتها ~~نصابا أو اشترى شجرا لتجارة تجب في ثمره الزكاة كالنخل والكرم فأثمر واتفق ~~حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب عند تمام الحول أي حول ~~التجارة وفي تسمية بدو الصلاح واشتداد § PageV05P044 ~~<45> الحب حولا تسمح وكانت قيمة الأصل أي الشجر تبلغ نصاب التجارة زكى ~~الجميع زكاة قيمة لأنه مال تجارة فوجب زكاتها كالسائمة ولا شك أن الثمر ~~والزرع جزء الخارج منه فوجب أن يقوم مع الأصل كالسخال والربح المتجدد إذا ~~كانت الأصول للتجارة وكذا لو سبق وجوب العشر بأن كان بدو صلاح الثمرة ~~واشتداد الحب قبل تمام حول التجارة فيزكي زكاة قيمة ولا عشر عليه لأنه لو ~~وجب لاجتمع في مال واحد زكاتان وفيه ضرر بالمالك وهو منفي شرعا ما لم تكن ~~قيمتها أي الأرض بزرعها أو الشجر دون نصاب كما تقدم في السائمة فإن كانت ~~قيمتها دون نصاب فعليه العشر لوجود سببه من غير معارض وهو أحظ للفقراء ولو ~~زرع بذرا لقنية في أرض التجارة فواجب الزرع العشر لأنه للقنية وجزم به في ~~المبدع وواجب الأرض زكاة القيمة لأنها مال تجارة ومقتضى المنتهى أن الكل ~~يزكى زكاة قيمة لأن الزرع تابع للأرض وإن زرع بذر التجارة في أرض القنية ~~زكى الزرع زكاة قيمة لأنه مال تجارة ولو كان الثمر مما لا زكاة فيه ~~كالسفرجل والتفاح ونحوهما كالمشمش والزيتون والكمثرى أو كان الزرع لا زكاة ~~فيه كالخضراوات من بطيخ وقثاء وخيار أو كان لعقار التجارة § PageV05P045 ~~<46> وعبيدها ودوابها أجرة ضم قيمة الثمرة والخضراوات والأجرة إلى قيمة ~~الأصل في الحول كالربح لأنه نماء ولو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة زكى ~~قيمته قدمه في الرعايتين والفائق قاله في تصحيح الفروع وهو الصواب معاملة ~~له بضد مقصوده كالفار من الزكاة ببيع أو غيره وظاهر كلام الأكثر أو صريحه ~~لا زكاة فيه قاله في الفروع ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان ~~وغيرهما لأنه ليس بمال تجارة ولو اشترى شقصا للتجارة بألف فصار ms0852 عند الحول ~~بألفين زكاهما أي الألفين لأنهما قيمته عند تمام الحول وأخذه الشفيع بألف ~~لأنه الذي وقع عليه العقد والشفيع يأخذ به وكذا لو رده المشتري لعيب فيه ~~رده بألف ولو اشتراه بألفين فصار عند حوله بألف زكى ألفا لأنه قيمته عند ~~تمام الحول وأخذه الشفيع بألفين لأنه يأخذه بما وقع عليه العقد وكذا لو رده ~~لعيبه رده بألفين وإن اشترى صباغ ما يصبغ به ويبقى أثره كزعفران ونيل وعصفر ~~ونحوه كلك وبقم وفوة فهو عرض تجارة يقوم § PageV05P046 ~~<47> عند تمام حوله لاعتياضه أي الصباغ عن صبغ قائم بالثوب ففيه معنى ~~التجارة ومثله ما يشتريه دباغ ليدبغ كعفص وقرظ وما يدهن به كسمن وملح ذكره ~~ابن البناء وجزم في منتهى الغاية بأنه لا زكاة فيه وعلل بأنه لا يبقى له ~~أثر ذكره في الفروع ولا زكاة فيما لا يبقى له أثر كما يشتريه قصار من حطب ~~وقلي ونورة وصابون وأشنان ونحوه كنطرون لأنه لا يعتاض عن شيء يقوم بالثوب ~~وإنما يعتاض عن عمله ولا زكاة في آلات الصناع وأمتعة التجارة وقوارير ~~العطار والسمان ونحوهم كالزيات والعسال إلا أن يريد بيعها أي القوارير بما ~~فيها فيزكي الكل لأنه مال تجارة وكذا آلات الدواب إن كانت لحفظها فلا زكاة ~~فيها لأنها للقنية وإن كان يبيعها معها فهي مال تجارة يزكيها ولو لم يكن ما ~~ملكه للتجارة عين مال بل منفعة عين وجبت الزكاة في قيمتها إن بلغت نصابا ~~بنفسها أو بضمها إلى غيرها كالأعيان لأنها مال تجارة ولو قتل عبد تجارة خطأ ~~أو عمدا فصالح سيده على مال صار المال للتجارة باستصحاب نية التجارة كما لو ~~اعتاض عنه § PageV05P047 ~~<48> ولو اتخذ عصيرا للتجارة فتخمر العصير ثم تخلل عاد حكم التجارة ~~باستصحاب اليد كالرهن ولو اشترى عرض تجارة بعرض قنية فرد عليه بعيب أو غيره ~~انقطع الحول لقطعه نية التجارة بخلاف ما لو استرده هو لعيب الثمر ونحوه ~~بنية التجارة وتقدم وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته أي ~~الآذن فأخرجاها معا ms0853 أو جهل السبق ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأنه انعزل ~~حكما ولأنه لم يبق عليه زكاة والعزل حكما العلم فيه وعدمه سواء بدليل ما لو ~~وكله في بيع عبد فباعه الموكل أو أعتقه وحينئذ يقع الدفع إلى الفقير تطوعا ~~ولا يجوز الرجوع عليه به فيتحقق التفويت بفعل المخرج وهذا التعليل لما إذا ~~أخرج كل منهما زكاة نفسه في آن واحد وأما إذا سبق أحدهما بالإخراج وجهل أو ~~نسي فلأن الأصل أن إخراج المخرج عن نفسه وقع الموقع بخلاف المخرج عن غيره ~~وأيضا الأصل في القابض لمال غيره الضمان وإن أخرج أحدهما قبل الآخر وعلم ~~ولم ينس ضمن الثاني أي الذي أخرج ثانيا نصيب المخرج الأول علم الثاني إخراج ~~الأول أو لم يعلم به لأنه انعزل بذلك بطريق الحكم والعزل § PageV05P048 ~~<49> كذلك لا يختلف بذلك كما لو مات المالك ولا يضمن إن أدى دينا بعد أداء ~~موكله ولم يعلم بأداء موكله لأنه غره ولأنه هنا لم يتحقق التفويت بدليل أنه ~~يرجع الموكل على القابض بما قبض من الوكيل ونظير هذا في مسألة الزكاة لو ~~كان القابض منهما الساعي والزكاة بيده فإن الموكل يأخذها منه ما دامت بيده ~~ولا يضمن وكيله له شيئا لعدم التفويت ولو أذن غير شريكين كل واحد منهما أذن ~~للآخر في إخراج زكاته ف هما كالشريكين فيما سبق من التفصيل للتساوي في ~~المعنى المقتضي للضمان أو عدمه ولا يجب على الوكيل إخراج زكاته أو لا أي ~~قبل أن يخرج عن موكله بخلاف حج النائب عن غيره قبل أن يحج عن نفسه لأنه ~~عبادة بدنية بخلاف الزكاة فإنها مالية كقضاء دين غيره قبل دينه بل يستحب أن ~~يبدأ بإخراج زكاته أولا مسارعة للخير وهذا إذا لم يخل بالفورية مع عدم ~~العذر وإلا فيأتي أن إخراج الزكاة واجب فورا ويقبل قول الموكل أنه أخرج ~~زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي لأنه مؤتمن في أداء ما وجبت عليه ويقبل قول ~~من دفع زكاة ماله إليه أي إلى الساعي ثم ادعى أنه ms0854 كان أخرجها قبل الدفع إلى ~~الساعي وتؤخذ من الساعي في الصورتين إن كانت بيده لتبين أنها ليست بزكاة ~~فإن تلفت بيد الساعي أو كان الساعي دفعها إلى الفقير أو كانا أي الوكيل في ~~الصورة الأولى ورب المال في الثانية § PageV05P049 ~~<50> دفعا إليه أي إلى الفقير فلا رجوع لأنها انقلبت تطوعا كمن دفع زكاة ~~يعتقدها عليه فلم تكن ومن لزمه نذر وزكاة قدم الزكاة لوجوبها بأصل الشرع ~~فإن قدم النذر لم يصر زكاة لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى وإنما خولف ذلك في ~~الحج لدليل خاص وله أي لمن وجبت عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل إخراج زكاته ~~كالصدقة قبل قضاء دينه إن لم يضر بغريمه § PageV05P050 ~~<51> باب زكاة الفطر هو اسم مصدر من قولك أفطر الصائم إفطارا وأضيفت إلى ~~الفطر لأنه سبب وجوبها فهو من إضافة الشيء إلى سببه وقيل لها فطرة لأن ~~الفطرة الخلقة قال تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها وهذا يراد بها ~~الصدقة عن البدن والنفس وهي بضم الفاء كلمة مولدة وقد زعم بعضهم أنه مما ~~يلحن فيه العامة وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها قاله في المبدع وهي صدقة ~~تجب بالفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث لما روى ابن عمر قال فرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من بر أو صاعا من شعير على العبد ~~والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل ~~خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه ولفظه للبخاري § PageV05P051 ~~<52> وعن ابن عباس قال فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة ~~للصائم من اللهو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة ~~مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات رواه أبو داود وابن ماجه ~~ودعوى أن فرض بمعنى قدر مردود بأن كلام الراوي لا يحمل إلا على الموضوع ~~بدليل الأمر بها في الصحيح أيضا من حديث ابن عمر § PageV05P052 ~~<53> وذهب الأصم وابن علية وجماعة إلى أنها سنة مؤكدة وقول سعيد بن المسيب ~~وعمر بن عبد ms0855 العزيز في قد أفلح من تزكى إنها زكاة الفطر رد بقول ابن عباس ~~إنها تطهر من الشرك والسورة مكية ولم يكن بها زكاة ولا عيد قال في المبدع ~~والظاهر أن فرضها كان مع رمضان في السنة الثانية من الهجرة وتقدم في أول ~~الزكاة ما يعلم منه ذلك ومصرفها أي زكاة الفطر كزكاة المال لعموم إنما ~~الصدقات للفقراء وهي واجبة لما تقدم وتسمى فرضا كقول جمهور الصحابة وأيضا ~~فالفرض إن كان بمعنى الواجب فهي واجبة وإن كان § PageV05P053 ~~<54> بمعنى المتأكد فهي متأكدة على كل مسلم لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم من المسلمين حر ولو من أهل البادية لعموم ما سبق خلافا لعطاء والزهري ~~وربيعة والليث في قولهم لا تلزم أهل البوادي ومكاتب لوجوب نفقته في كسبه ~~فكذا فطرته ذكر وأنثى كبير وصغير لما سبق من الخبر ولو يتيما فتجب في ماله ~~نص عليه كزكاة المال ويخرج عنه أي اليتيم من مال وليه كما ينفق عليه وعلى ~~من تلزمه نفقته وتجب زكاة الفطر على سيد مسلم عن عبده المسلم وإن كان العبد ~~للتجارة فلا يضر اجتماع زكاتين فيه لأنهما بسببين مختلفين فإن زكاة الفطر ~~تجب على بدن المسلم طهرة له وزكاة التجارة تجب من قيمته شكرا لنعمة الغنى ~~مواساة للفقراء وإنما الممتنع إيجاب زكاتين في حول واحد ومتى كان عبيد ~~التجارة بيد المضارب ففطرتهم في مال المضاربة لأن مؤنتهم منها قاله في ~~الشرح ولا تجب على السيد الكافر لو هل شوال وفي ملكه عبد مسلم لفقد شرط ~~وجوبها وهو الإسلام وقال في المبدع في § PageV05P054 ~~<55> هذه الأظهر وجوبها على الكافر وتجب في مال صغير تلزمه مؤنة نفسه لغناه ~~بمال أو كسب ويخرجها أبوه منه وتجب في العبد المرهون والعبد الموصى به على ~~مالكه وقت الوجوب أي عند غروب الشمس من آخر رمضان وكذا العبد المبيع في مدة ~~الخيار تجب فطرته على من حكم له بالملك وهو المشتري على المذهب فإن لم يكن ~~للراهن شيء غير العبد المرهون بيع منه بقدر الفطرة ms0856 كأرش جنايته إذا فضل ~~عنده أي عند المسلم الذي تلزمه مؤنة نفسه عن قوته وقوت عياله يوم العيد ~~وليلته صاع لأن ذلك أهم فيجب تقديمه لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ~~ثم بمن تعول فظاهره أنه لا يعتبر § PageV05P055 ~~<56> لوجوبها ملك نصاب وقاله الأكثر تتمة قال في الاختيارات من عجز عن صدقة ~~الفطر وقت وجوبها عليه ثم أيسر فأداها فقد أحسن ويعتبر كون ذلك أي الصاع ~~بعد قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته فاضلا عما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه ~~مؤنته من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة كسدرة ما يمتهن من الثياب في الخدمة ~~والفتح لغة قاله في الحاشية ودار يحتاج إلى أجرها لنفقته ونفقة عياله ~~وسائمة يحتاج إلى نمائها من در ونسل ونحوهما وبضاعة يحتاج إلى ربحها ونحوه ~~لأن هذه الأشياء مما تتعلق به حاجته الأصلية فهو كنفقته يوم العيد وكذا كتب ~~علم يحتاجها للنظر والحفظ وحلي المرأة للبسها أو لكراء يحتاج إليه لأن ذلك ~~أهم من الفطرة فيقدم عليها لكن ما ذكره من الكتب وحلي المرأة ذكره الموفق ~~والشارح قال في الفروع ولم أجد هذا في كلام أحد قبله ولم يستدل عليه قال ~~وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب واقتصارهم على ما سبق من المانع أي ما ~~يحتاجه من مسكن وعبد ودابة وثياب § PageV05P056 ~~<57> بذلة أن هذا لا يمنع وجوب زكاة الفطر وذكر احتمالا أن الكتب تمنع ~~بخلاف الحلي للحاجة إلى العلم وتحصيله قال ولهذا ذكر الشيخ أي الموفق أن ~~الكتب تمنع في الحج والكفارة ولم يذكر الحلي وهذا الاحتمال هو مقتضى كلام ~~المنتهى وعلى ما ذكره الموفق والشارح هل يمنع ذلك أخذ الزكاة قال في الفروع ~~يتوجه احتمالان قال في الإنصاف وتصحيح الفروع الصواب أن ذلك لا يمنع من أخذ ~~الزكاة وتلزم المكاتب فطرة زوجته وفطرة قريبه ممن تلزمه مؤنته كولده التابع ~~له في الكتابة وفطرة رقيقه كفطرة نفسه لدخوله في عموم النص ولأنه مسلم ~~تلزمه نفقة من ذكر فلزمته فطرته كالحر لا على سيده وإن لم يفضل مع ms0857 من وجبت ~~عليه زكاة الفطر إلا بعض صاع لزمه إخراجه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولأنها طهرة فهي كالطهارة بالماء والفرق ~~بينها وبين الكفارة أن الكفارة بدل بخلاف هذه فيخرج ما وجده عن نفسه لحديث ~~ابدأ بنفسك ويكمله من تلزمه فطرته وعجز عن جميعها فإن فضل عنده صاع وبعض ~~صاع أخرج الصاع عن نفسه للحديث السابق وأخرج بعض الصاع عمن تلزمه نفقته من زوجة § PageV05P057 ~~<58> ونحوها ويكمله المخرج عنه إن قدر لأن الأصيل والمخرج متحمل وليس من ~~أهله فيما عجز عنه ويلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين من الزوجات ~~والإماء والأقارب والموالي فلا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار لأنها طهرة ~~للمخرج عنه ولا يطهره إلا الإسلام وكذا عبد عبده حتى زوجة عبده الحرة ~~كنفقتها وحتى مالك نفع قن فقط لأنها طهرة وهو الموصى له بنفعه فتجب فطرته ~~عليه كنفقته لا على مالك الرقبة وحتى خادم زوجته إن لزمته نفقته لأن الفطرة ~~تابعة للنفقة وكذا مريض لا يحتاج نفقة لعموم حديث ابن عمر قال أمرنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون ~~رواه الدارقطني وروى أبو بكر في الشافي نحوه من § PageV05P058 ~~<59> حديث أبي هريرة ولا تلزم الفطرة الزوج لبائن حامل لأن النفقة للحمل لا ~~لها من أجل الحمل والحمل لا تلزم فطرته ولا تلزم الفطرة من استأجر أجيرا أو ~~ظئرا بطعامه وكسوته كضيف لأن الواجب ههنا أجرة تعتمد الشرط في العقد فلا ~~يزاد عليها كما لو كانت دراهم ولهذا تختص بزمن مقدر كسائر الأجر ولا تجب ~~فطرة من وجبت نفقته في بيت المال كعبد الغنيمة قبل القسمة وعبد الفيء ونحو ~~ذلك كاللقيط لأن ذلك ليس بإنفاق وإنما هو إيصال المال في حقه ولا من تلزمه ~~نفقة زوجته لأمة ليلا فقط بل هي على سيدها أي لو تزوج أمة وتسلمها ليلا فقط ~~ففطرتها على السيد دون الزوج لأنها وقت الوجوب في نوبة السيد § PageV05P059 ~~<60> وترتيبها أي الفطرة كالنفقة ms0858 لتبعيتها لها فإن لم يجد من يمون جماعة ما ~~يؤدي عن جميعهم بدأ لزوما بنفسه لما تقدم من أنها تنبني على النفقة ونفقة ~~نفسه مقدمة فكذا فطرته ثم بامرأته ولو أمة تسلمها ليلا ونهارا لوجوب نفقتها ~~مطلقا بخلاف الأقارب وقمت على غيرها لآكديتها ولأنها معاوضة ثم برقيقه ~~لوجوب نفقته مع الإعسار وقال ابن عقيل يحتمل تقديمه على الزوجة لئلا تسقط ~~بالكلية ثم بأمه لتقديمها على الأب في البر لحديث من أبر § PageV05P060 ~~<61> ثم بأبيه لحديث أنت ومالك لأبيك § PageV05P061 ~~<62> ثم بولده لوجوب نفقته في الجملة ثم على ترتيب الميراث الأقرب فالأقرب ~~لأن الأقرب أولى من غيره فقدم كالميراث § PageV05P062 ~~<63> وإن استوى اثنان فأكثر كولدين أو أولاد أو إخوة ولم يفضل غير صاع أقرع ~~بينهم لتساويهم وعدم المرجح فلم يبق إلا القرعة ولا تجب الفطرة عن جنين ~~ذكره ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من علماء الأمصار لأنها لو تعلقت به قبل ~~ظهوره لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم ولأنه لا يثبت له أحكام الدنيا إلا في ~~الإرث والوصية بشرط خروجه حيا بل تستحب الفطرة عن الجنين لفعل عثمان وعن ~~أبي قلابة قال كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطرة عن الصغير والكبير حتى عن ~~الحمل في بطن أمه رواه أبو بكر في الشافي ومن تبرع بمؤنة مسلم شهر رمضان ~~كله لزمته فطرته نص عليه في رواية أبي داود وغيره لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم أدوا صدقة الفطر عمن تمونون وروى أبو بكر بإسناده عن علي قال زكاة ~~الفطر § PageV05P063 ~~<64> على من جرت عليه نفقتك وهذا يعم من يمونه وينفق عليه تبرعا فإن تبرع ~~بمؤنته بعض رمضان ولو آخره لم تلزمه لظاهر النص ولا إن مانه جماعة فلا ~~يلزمهم فطرته لعدم أمانة أحدهم له جميع الشهر وإذا كان رفيق واحد بين شركاء ~~فعليهم صاع واحد بحسب ملكهم فيه كنفقته أو بعضه حر وبعضه رقيق فعليه وعلى ~~سيده صاع بحسب الحرية والرق أو كان قريب أو عتيق تلزم نفقته اثنين كولديه ~~أو أخويه أو معتقيه أو ابني معتقيه ms0859 فأكثر ففطرته عليهم كنفقته لكن لو كان ~~أب وأم أو جدة انفرد بها الأب كالنفقة أو ألحقت القافة واحدا باثنين فأكثر ~~على ما يأتي بيانه في اللقيط فعليهم صاع واحد لأن الشارع إنما أوجب على ~~الواحد صاعا فأجزأ لظاهر الخبر وكالنفقة وماء طهارته ولا تدخل الفطرة في ~~المهايأة فيمن بعضه حر لأنها حق الله كالصلاة والمهايأة معاوضة كسب بكسب ~~فإن كان يوم العيد نوبة العبد المعتق نصفه مثلا اعتبر أن يفضل عن قوته نصف ~~صاع فإن عجز عنه لم يلزم سيده سوى نصف الصاع كما لو عجز مكاتب عنها وإن ~~كانت نوبة السيد يوم العيد لزم العبد أيضا نصف صاع ولو لم يملك غيره لأن ~~مؤنته على غيره § PageV05P064 ~~<65> ومن عجز منهم أي الشركاء في قن أو من وارث لقريب أو عتيق أو من ألحق ~~بهم ولد عما وجب عليه من الفطرة المشتركة لم يلزم الآخر سوى قسطه كشريك ذمي ~~فلا يلزم المسلم قسط الذمي وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها ف هي عليها إن ~~كانت حرة وعلى سيدها إن كانت أمة لأن الزوج كالمعدوم ولا ترجع الزوجة الحرة ~~ولا السيد بها أي الفطرة على الزوج إذا أيسر لأنها لم تكن وجبت عليه قبل ~~لعدم أهليته للتحمل والمواساة ومن له عبد آبق أو ضال أو مغصوب أو محبوس ~~كأسير فعليه فطرته للعموم ولوجوب نفقته بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على ~~سيده ولا فرق بين أن يرجو رجعته أو ييأس منها ولا يلزمه إخراجها حتى يعود ~~إليه زاد بعضهم أو يعلم مكان الآبق قاله في المبدع إلا أن يشك السيد في ~~حياته أي الآبق ونحوه فتسقط فطرته نص عليه في رواية صالح لأنه لا يعلم ~~بقاءه والأصل براءة الذمة والظاهر موته وكالنفقة ولأنه لو أعتقه عن كفارته ~~لم يجزئه فإن علم سيده حياته بعد ذلك أخرج لما مضى لأنه بان له وجود سبب ~~الوجوب في الماضي فوجب الإخراج كمال غائب بانت سلامته ولا يلزم الزوج فطرة ~~زوجة ناشز وقت الوجوب أي ms0860 وجوب § PageV05P065 ~~<66> زكاة الفطر ولو كانت حاملا لأن النفقة للحمل ولا تلزم فطرته ولا يلزم ~~الزوج أيضا فطرة من لا تلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه أي ~~تبذل التسليم هي أو وليها والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها أي بنت دون ~~تسع لأن الفطرة تابعة للنفقة كما تقدم وتلزمه فطرة مريضة ونحوها لا تحتاج ~~إلى نفقة لأن عدم احتياجها للنفقة لا لخلل في المقتضى لها بخلاف ما قبل ومن ~~لزم غيره فطرته كالزوجة فأخرج عن نفسه بغير إذنه أي إذن من وجبت عليه أجزأ ~~إخراجه كما لو أخرج بإذنه لأنه أخرج عن نفسه فأجزأه كمن وجبت عليه لأن ~~الغير محتمل لكونها طهرة لا أصيل وإن كان مخاطبا بها ولو لم يخرج من تلزمه ~~فطرة غيره مع قدرته كالزوج القادر إذا لم يخرج فطرة زوجته لم يلزم الغير ~~الذي هو الزوجة في المثال شيء لعدم خطابها بها وله أي الغير الذي وجبت ~~فطرته على غيره مطالبته بالإخراج كنفقته قلت وظاهره ولو ولدا فيطالب والده ~~بها كالنفقة ولو أخرج العبد فطرته بغير إذن سيده لم يجزئه لأنه تصرف في مال ~~سيده بغير إذنه وإن أخرج من يصح تبرعه عمن لا تلزمه فطرته كأجنبي § PageV05P066 ~~<67> بإذنه أجزأ إخراجه عنه وإلا فلا قال الآجري هذا قول فقهاء المسلمين ~~ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا به لتأكدها بدليل وجوبها ~~على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها فجرى مجرى النفقة بخلاف زكاة ~~المال فإنها تجب بالملك والدين يؤثر فيه والفطرة تجب على البدن وهو غير ~~مؤثر فيه فإن كان مطالبا به منع وجوبها لوجوب أدائه عند المطالبة وتأكده ~~بكونه حق آدمي لا يسقط بالإعسار أشبه من لا فضل عنده وتجب زكاة الفطر بغروب ~~شمس ليلة عيد الفطر لقول ابن عباس فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ~~طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين رواه أبو داود والحاكم وقال ~~على شرط البخاري فأضاف الصدقة إلى الفطر فكانت واجبة به لأن ms0861 الإضافة تقتضي ~~الاختصاص وأول فطر يقع من جميع رمضان بمغيب الشمس من ليلة الفطر فمن أسلم ~~بعد ذلك أي بعد الغروب أو تزوج امرأة بعده أو ولد له ولد بعده أو ملك عبدا ~~بعده أو كان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر بعده فلا فطرة عليه لعدم وجود سبب ~~الوجوب وإن وجد ذلك بأن أسلم أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبدا أو أيسر ~~قبل الغروب وجبت الفطرة لوجود السبب فالاعتبار § PageV05P067 ~~<68> بحال الوجوب وإن مات قبل الغروب هو أو زوجته أو رقيقه أو قريبه ونحوه ~~أو أعسر أو أبان الزوجة أو أعتق العبد ونحوه كما لو باعه أو وهبه لم تجب ~~الفطرة لما تقدم ولا تسقط الفطرة بعد وجوبها بموت ولا غيره كإبانة زوجة أو ~~عتق عبد أو بيعه لاستقرارها وذكره المجد إجماعا في عتق عبد ويجوز تقديمها ~~أي الفطرة قبل العيد بيوم أو يومين نص عليه لقول ابن عمر كانوا يعطون قبل ~~العيد بيوم أو يومين رواه البخاري فقط فلا تجزئ قبله بأكثر من يومين لفوات ~~الإغناء المأمور به في قوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن الطلب هذا اليوم ~~رواه الدارقطني من رواية أبي معشر وفيه كلام من حديث ابن عمر بخلاف زكاة ~~المال § PageV05P068 ~~<69> وآخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~أغنوهم عن الطلب هذا اليوم فإن أخرها عنه أي عن يوم العيد أثم لتأخيره ~~الواجب عن وقته ولمخالفته الأمر وعليه القضاء لأنها عبادة فلم تسقط بخروج ~~الوقت كالصلاة والأفضل إخراجها أي الفطرة يوم العيد قبل الصلاة أو قدرها في ~~موضع لا يصلى فيه العيد لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج ~~الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر وقال جمع الأفضل أن يخرجها إذا خرج إلى ~~المصلى ويجوز إخراجها في سائره أي باقي يوم العيد لحصول الإغناء المأمور به ~~مع الكراهة لمخالفته الأمر بالإخراج قبل الخروج إلى المصلى ومن وجبت عليه ~~فطرة غيره من زوجة ms0862 أو عبد أو قريب أخرجها مكان نفسه مع فطرته لأنها طهرة له ~~بخلاف زكاة المال ويأتي في الباب بعده § PageV05P069 ~~<70> فصل والواجب فيها أي الفطرة صاع عراقي لأنه الذي أخرج به في عهده صلى ~~الله عليه وسلم وعبارة المبدع صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربع ~~حفنات بكفي رجل معتدل القامة وحكمته كفاية الصاع للفقير في أيام العيد ~~انتهى وهو قد حان كما تقدم من البر أو مثل مكيله من التمر أو الزبيب قال في ~~المبدع إجماعا ولو كان التمر والزبيب منزوعي العجم لعموم الخبر أو الشعير ~~ذكره في المبدع إجماعا وكذا الأقط ويأتي بيانه ولو لم يكن الأقط قوته ولو ~~لم يعدم الأربعة أي التمر والزبيب والبر والشعير لحديث أبي سعيد الخدري قال ~~كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط متفق عليه أو ~~صاعا من مجمع من ذلك أي من التمر والزبيب والبر § PageV05P070 ~~<71> والشعير والأقط فإذا جمع منها صاعا وأخرجه أجزأه كما لو كان خالصا من ~~أحدها ولو لم يكن المخرج قوتا له أي للمخرج كالتمر بمصر فإنه ليس قوتا بها ~~غالبا ويجزئ إخراجه لعموم ما سبق ولا عبرة بوزن تمر وغيره مما يخرجه سوى ~~البر المخرج من غير البر صاعا بالبر بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد البر ~~وأخرج به من غيره صاعا أجزأ لأنه أخرج الواجب عليه وإن لم يبلغ المخرج ~~الوزن أي وزن الصاع لخفته كالشعير ويحتاط في الثقيل فيزيد على الوزن أي وزن ~~الصاع شيئا يعلم أنه أي الثقيل قد بلغ صاعا كيلا ليسقط الفرض بيقين فيخرج ~~من العهدة ولا يجزئ نصف صاع من بر لما تقدم من حديث أبي سعيد وأما ما رواه ~~أحمد وغيره من حديث الحسن عن ابن عباس نصف صاع من بر ففيه مقال لأن الحسن ~~لم يسمع § PageV05P071 ~~<72> منه قاله ابن معين وابن المديني ويجزئ ms0863 صاع دقيق وسويق ولو مع وجود ~~الحب نص عليه واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد أو صاعا ~~من دقيق لابن عيينة أن أحدا لا يذكره فيه قال بل هو فيه رواه الدارقطني قال ~~المجد بل أولى بالإجزاء لأنه كفى مؤنته § PageV05P072 ~~<73> كتمر نزع نواه وسويق بر أو شعير يحمص وعبارة المبدع يقلى ثم يطحن وصاع ~~الدقيق يعتبر ب وزن حبه نص عليه لتفرق الأجزاء بالطحن وكذا السويق ويجزئ ~~دقيق بلا نخل كقمح بلا تنقية والأقط لبن جامد يجفف بالمصل أي بسبب المصل الذي § PageV05P073 ~~<74> يسيل منه يعمل من اللبن المخيض وقيل من لبن الإبل خاصة ولا يجزئ غير ~~هذه الأصناف الخمسة مع قدرته على تحصيلها كالدبس والمصل والجبن للأخبار ~~المتقدمة ولا إخراج القيمة لأن ذلك غير المنصوص عليه وكما تقدم في زكاة ~~الأموال فإن عدم المنصوص عليه من الأصناف الخمسة أخرج ما يقوم مقامه من حب ~~وتمر يقتات إذا كان مكيلا كالذرة والدخن والماش ونحوه كالأرز والتين والتوت ~~اليابس لأن ذلك أشبه بالمنصوص عليه فكان أولى ولا يجزئ إخراج حب معيب كمسوس ~~ومبلول وقديم تغير طعمه ونحوه لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~ولأن السوس يأكل جوفه والبلل ينفخه فالمخرج لصاع منه ليس هو الواجب شرعا ~~ولا خبز لأنه خرج عن الكيل والادخار وفيه شبه بإخراج القيمة وقال ابن عقيل ~~يجزئ فإن خالط المخرج الجيد ما لا يجزئ وكثر لم يجزئه ذلك لما تقدم وإن قل ~~الذي لا يجزئ زاد بقدر ما يكون المصفى صاعا لأنه ليس عيبا لقلة مشقة تنقيته ~~وأحب الإمام أحمد تنقية الطعام § PageV05P074 ~~<75> وحكاه عن ابن سيرين ليكون أكمل وأفضل مخرج تمر لفعل ابن عمر رواه ~~البخاري وقال له أبو مجلز إن الله قد أوسع والبر أفضل فقال إن أصحابي سلكوا ~~طريقا فأنا أحب أن أسلكه رواه أحمد واحتج به ولأنه قوت وحلاوة وأقرب تناولا ~~وأقل كلفة ثم زبيب لأنه في معنى التمر فيما تقدم ثم بر لأنه أنفع في ~~الاقتيات وأبلغ في دفع ms0864 حاجة الفقير ثم أنفع للفقير ثم شعير ثم دقيق بر ثم ~~دقيق شعير ثم سويقهما أي سويق البر ثم الشعير ثم أقط ويجوز أن يعطي الجماعة ~~من الفقراء ونحوهم ما يلزم الواحد من فطرة أو زكاة مال قال في الشرح ~~والمبدع لا نعلم فيه خلافا فإذا أعطى من كل صنف ثلاثة جاز لأنه دفع الصدقة ~~إلى مستحقها لكن الأفضل أن لا ينقصه أي كل واحد من الآخذين عن مد بر أو نصف ~~صاع من غيره ليحصل إغناؤه في ذلك اليوم المأمور به كما تقدم ويجوز أن يعطي ~~الواحد ما يلزم الجماعة نص عليه § PageV05P075 ~~<76> لأنها صدقة لغير معين فجاز صرفها لواحد كالزكاة ولفقير إخراج فطرة ~~وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه لأنه رد بسبب متجدد أشبه ما لو عادت إليه ~~بميراث ما لم يكن حيلة كأن يشرط عليه عند الإعطاء أن يردها إليه عن نفسه ~~وكذا الإمام أو نائبه إذا حصلتا أي الفطرة وزكاة المال عنده فقسمهما ردهما ~~أي جاز للإمام أن يردهما إلى من أخذتا منه وتقدم بعض ذلك وتوضيحه وكان عطاء ~~يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات وهو تبرع استحسنه الإمام أحمد رحمهما ~~الله تعالى § PageV05P076 ~~<77> باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه لا يجوز ~~تأخيره أي تأخير إخراج زكاة المال عن وقت وجوبها مع إمكانه فيجب إخراجها ~~على الفور كنذر مطلق وكفارة لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده والمراد ~~الزكاة والأمر المطلق للفور بدليل أن المؤخر يستحق العقاب ولو جاز التأخير ~~لكان إما إلى غاية وهو مناف للوجوب وإما إلى غيرها ولا دليل عليه بل ربما ~~يفضي إلى سقوطها إما بموته أو تلف المال فيتضرر الفقير بذلك فيختل المقصود ~~من شرعها ولأنها للفور بطلب الساعي فكذا بطلب الله تعالى كعين مغصوبة وفي ~~المغني والشرح لو لم يكن الأمر للفور لقلنا به هنا ولأنها عبادة تتكرر فلم ~~يجز تأخيرها إلى دخول وقت مثلها كالصلاة ويأتي حكم النذر المطلق والكفارة ~~في الأيمان إلا أن يخاف ms0865 من وجبت عليه الزكاة ضررا فيجوز له تأخيرها نص عليه ~~لحديث لا ضرر ولا ضرار كرجوع ساع عليه إذا أخرجها هو بنفسه مع غيبة الساعي ~~أو خوفه على نفسه أو ماله ونحوه لما § PageV05P077 ~~<78> في ذلك من الضرر وإذا جاز تأخير دين الآدمي لذلك فهي أولى أو كان ~~المالك فقيرا محتاجا إلى زكاته تختل كفايته ومعيشته بإخراجها نص عليه وتؤخذ ~~منه الزكاة عند يساره لما مضى لزوال العارض أو أخرها أي الزكاة ليعطيها لمن ~~حاجته أشد من غيره أو ليعطيها لقريب أو جار نقله يعقوب فيمن حاجته أشد ~~وقيده جماعة بالزمن اليسير للحاجة وإلا لم يجز ترك واجب لمندوب وظاهر كلام ~~جماعة المنع قال في المبدع وينبغي أن يقيد الكل بما إذا لم يشتد ضرر الحاضر ~~أو أي ويجوز تأخير الزكاة لتعذر إخراجها من النصاب لغيبة المال ونحوها ~~كالمنع من التصرف فيه لعدم الإمكان إذن ولو قدر على الإخراج من غيره أي غير ~~المال المزكى فلا يلزمه لأن الأصل إخراج زكاة المال منه وجواز الإخراج من ~~غيره رخصة فلا ينقلب تضييقا وتقدم ذلك في كتاب الزكاة أو أي ويجوز تأخيرها ~~لغيبة المستحق أو غيبة الإمام عند خوف رجوعه عليه بها للضرر وكذا للإمام ~~والساعي التأخير أي تأخير الزكاة عند ربها § PageV05P078 ~~<79> لعذر قحط ونحوه كمجاعة احتج أحمد بفعل عمر فإن جحد المسلم الحر المكلف ~~وجوبها أي الزكاة جهلا به ومثله يجهله كقريب عهد بإسلام أو نشوئه ببادية ~~بعيدة بحيث يخفى عليه وجوب الزكاة عرف ذلك أي وجوبها ليرجع عن الخطأ ولم ~~يحكم بكفره لأنه معذور ونهي عن المعاودة لجحد وجوبها لزوال عذره فإن أصر ~~على جحد الوجوب بعد أن عرف أو كان عالما بوجوبها كفر إجماعا لأنه مكذب لله ~~ورسوله وإجماع الأمة ولو أخرجها وهذا إذا جحد وجوب الزكاة على الإطلاق وأما ~~إن جحده في مال خاص ونحوه فإن كان مجمعا عليه فكذلك وإلا فلا كمال الصغير ~~والمجنون وعروض التجارة وزكاة الفطر وزكاة العسل وما عدا البر والشعير ~~والتمر والزبيب من الحبوب ms0866 والثمار لأنه مختلف فيه ولم ينبه لذلك للعلم به ~~مما يأتي وأخذت الزكاة منه إن كانت وجبت عليه قبل كفره لكونها لا تسقط به ~~كالدين واستتيب ثلاثة أيام وجوبا كغيره من المرتدين فإن لم يتب بأن يقر ~~بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين قتل كفرا وجوبا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت أن § PageV05P079 ~~<80> أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ~~وقال أبو بكر الصديق لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة متفق عليه ومن ~~منعها أي الزكاة بخلا بها أو تهاونا أخذت منه قهرا كدين الآدمي وكما يؤخذ ~~منه العشر ولأن للإمام طلبه به فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في الحج ~~والتكفير بالمال وظاهره أنه لا يحبس حتى يؤدي لعدم النية في العبادة من ~~الممتنع وعزره إمام عدل فيها أي في الزكاة يضعها مواضعها وظاهره وإن لم يكن ~~عدلا في غيرها أو عزره عامل زكاة لقيامه مقام الإمام فيها وإنما عزر لتركه ~~الواجب وهي معصية لا حد فيها ولا كفارة ما لم يكن مانع الزكاة بخلا أو ~~تهاونا جاهلا بتحريم ذلك فلا يعزر لأنه معذور وإن فعله أي منع الزكاة لكون ~~الإمام غير عدل فيها لا يضعها مواضعها لم يعزر لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في ~~التأخير وإن غيب من وجبت عليه الزكاة ماله أو كتمه أي غله وأمكن أخذها بأن ~~كان في قبضة الإمام أخذت § PageV05P080 ~~<81> الزكاة منه من غير زيادة عليها لأن الصديق مع الصحابة لما منعت العرب ~~الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من ~~الظالم كسائر الحقوق وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا في كل ~~إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ~~فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل ~~محمد منها شيء رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال شطر ماله وهو ثابت إلى ~~بهز وقد وثقه الأكثر فجوابه أنه ms0867 كان في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات ~~بالمال ثم نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصديق ومن سئل فوق ذلك ~~فلا يعطه ولأن منع الزكاة كان في خلافة الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل عن ~~أحد منهم أخذ زيادة ولا قول به وإن لم يمكن أخذها أي الزكاة بالتغييب أو ~~غيره استتيب ثلاثة أيام وجوبا لأن الزكاة أحد مباني الإسلام فيستتاب تاركها ~~كالصلاة فإن تاب وأخرج كف عنه وإلا أي وإن لم يخرج § PageV05P081 ~~<82> قتل لاتفاق الصحابة على قتال مانعها حدا لا كفرا لقول عبد الله بن ~~شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه ~~كفرا إلا الصلاة رواه الترمذي وما حكى أحمد عن ابن مسعود ما مانع الزكاة ~~بمسلم رواه الأثرم معناه التغليظ ومقاربة الكفر دون حقيقته وأخذت من تركته ~~من غير زيادة لأن القتل لا يسقط حق الآدمي فكذا الزكاة وإن لم يمكن أخذها ~~أي الزكاة من مانعها إلا بقتال وجب على الإمام قتاله إن وضعها مواضعها ~~لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وقال والله لو منعوني ~~عناقا وفي لفظ عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم عليها متفق عليه فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله لاحتمال أن منعه ~~إياها لاعتقاده ذلك عذرا ولا يكفر مانع الزكاة تهاونا أو بخلا بقتاله له أي ~~للإمام لما تقدم عن عبد الله بن شقيق ولأن عمر وغيره امتنعوا ابتداء من ~~قتال مانعي الزكاة ولو اعتقدوا كفرهم ما امتنعوا منه ثم اتفقوا § PageV05P082 ~~<83> على القتال فبقي عدم التكفير على اعتقادهم الأول وما روي عن الصديق ~~أنه لما قاتل مانعي الزكاة وعضتهم الحرب قالوا نؤديها قال لا أقبلها حتى ~~تشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار يحتمل أنه فيمن منعها جحودا ~~ولحق بأهل الردة منهم فقد كان فيهم طائفة كذلك على أنه لا يلزم من الحكم ~~بالنار الحكم بالكفر بدليل العصاة من هذه الأمة لو فرق القاضي بين الصلاة ms0868 ~~وغيرها من العبادات بتعذر فيها والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير وهو حاصل ~~بأدائها مع القتال ومن طولب بها أي الزكاة فادعى ما يمنع وجوبها من نقصان ~~الحول أو نقصان النصاب أو انتقاله أي ملك النصاب في بعض الحول ونحوه ~~كادعائه أداءها أو تجدد ملكه قريبا أو ادعى أن ما بيده من المال لغيره أو ~~ادعى أنه منفرد أو أنه مختلط § PageV05P083 ~~<84> قبل قوله لأن الأصل براءة ذمته بغير يمين نص عليه لأنها عبادة هو ~~مؤتمن عليها فلا يستحلف عليها كالصلاة نقل حنبل لا يسأل المتصدق عن شيء ولا ~~يبحث إنما يأخذ ما أصابه مجتمعا وكذا الحكم إن مر بعاشر وادعى أنه عشره آخر ~~وإن أقر بقدر زكاته ولم يخبر بقدر ماله أخذت منه بقوله ولم يكلف إحضار ماله ~~لما مر والصبي والمجنون تجب الزكاة في مالهما لما تقدم يخرج عنهما وليهما ~~في مالهما لأنها حق واجب عليهما فوجب على الولي أداؤها عنهما كنفقة ~~أقاربهما وزوجاتهما وأروش جناياتهما وتعتبر النية من الولي في الإخراج كرب ~~المال ويستحب للإنسان تفرقة زكاته وتفرقة فطرته بنفسه بشرط أمانته وهو أفضل ~~من دفعها إلى إمام عادل لقوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي وكالدين ~~ولأن القابض رشيد قبض § PageV05P084 ~~<85> ما يستحقه وليكون على ثقة من إيصالها إلى مستحقيها ولا فرق بين ~~الأموال الظاهرة والباطنة وله أي رب المال دفعها إلى الساعي وإلى الإمام ~~ولو فاسقا يضعها في مواضعها لما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال أتيت سعد ~~بن أبي وقاص فقلت لي مال وأريد إخراج زكاته فما تأمرني فقال ادفعها إليهم ~~فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد فقالوا مثل ذلك رواه سعيد ولأنه نائب ~~عن مستحقها فجاز الدفع إليه كولي اليتيم وإلا أي وإن لم يكن يضعها مواضعها ~~حرم دفعها إليه ويجوز وعبارة الأحكام السلطانية وكثير من النسخ ويجب وهي ~~أنسب بما قبله كتمها إذن وهذا قول القاضي في الأحكام السلطانية ونص الإمام ~~على خلافه قال في الشرح لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام ms0869 جائز سواء كان ~~عدلا أو غير عدل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ بدفعها ~~إليه سواء تلفت بيد الإمام أو لا أو صرفها في مصارفها أو لم § PageV05P085 ~~<86> يصرفها ا ه وقيل لابن عمر إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور ~~فقال ادفعها إليهم حكاه عنه أحمد وفي لفظ عنه ادفعوها إلى من غلب وفي لفظ ~~آخر ادفعوها إلى الأمراء وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم رواهما عنه ~~أبو عبيد وقال أحمد في رواية حنبل كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء وهؤلاء ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرون بدفعها وقد علموا فيما ينفقونها فما ~~أقول أنا ويبرأ دافع الزكاة إلى الساعي أو الإمام بدفعها إليه ولو تلفت في ~~يده أو لم يصرفها في مصارفها لما سبق ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبغاة نص ~~عليه في الخوارج إذا غلبوا على بلد وأخذوا منه العشر وقع موقعه وقال القاضي ~~في موضع هذا محمول على أنهم خرجوا بتأويل وقال في موضع آخر § PageV05P086 ~~<87> إنما يجزئ أخذهم إذا نصبوا لهم إماما وكذلك من أخذها أي الزكاة من ~~السلاطين قهرا أو اختيارا عدل فيها أو جار ويأتي في باب قتال أهل البغي ~~وللإمام طلب النذر والكفارة نص عليه في كفارة الظهار وكالزكاة وللإمام طلب ~~الزكاة من المال الظاهر كالمواشي والحبوب والثمار والباطن كالأثمان وعروض ~~التجارة إن وضعها في أهلها ولا يجب الدفع إذا طلبها بل لربها تفرقتها بنفسه ~~وهو أفضل كما تقدم وليس له أي الإمام أن يقاتل على ذلك إذا لم يمنع من هي ~~عليه إخراجها بالكلية إذ الواجب الإخراج لا الدفع إلى الإمام § PageV05P087 ~~<88> فصل ولا يجزئ إخراجها إلا بنية لحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى من مكلف لا صغير ومجنون لعدم أهليته لأداء الواجب وغير المكلف ~~ينوي عنه وليه لقيامه مقامه فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال ~~أو صدقة الفطر فلو لم ينو لم يجزئه ما أخرجه ولو تصدق بجميع ماله لأن صرف ~~المال إلى الفقير له جهات ms0870 من زكاة وكفارة ونذر وصدقة تطوع ولا قرينة تعين ~~فاعتبرت نية التمييز أو نوى صدقة مطلقة لم يجز ما أخرجه عما في ذمته حتى ~~ولو تصدق بجميع المال كما لو نوى الصلاة وأطلق وكصدقته بغير النصاب من جنسه ~~والأولى مقارنتها أي النية للدفع خروجا من خلاف من أوجبه وتجوز النية قبله ~~أي الإخراج بزمن يسير كصلاة ولا تعتبر نية الفرض اكتفاء بنية الزكاة لأنها ~~لا تكون إلا فرضا ولا يعتبر تعيين المال المزكى عنه لعدم الفائدة فيه فلو ~~كان له مالان غائب وحاضر فنوى زكاة أحدهما لا بعينه وأداها أجزأ ما دفعه عن ~~أيهما شاء بدليل أن من له أربعين دينارا إذا أخرج نصف دينار عنها أي عن ~~الأربعين صح ووقع الإخراج عن عشرين § PageV05P088 ~~<89> دينارا منها غير معينة فيخرج نصف دينار عن العشرين الباقية ولو كان له ~~خمس من الإبل وأربعون من الغنم فقال هذه الشاة عن الإبل أو الغنم أجزأته عن ~~أحدهما ويخرج شاة أخرى عن الآخر ولو أخرج قدر زكاة أحد ماليه ونوى زكاة ~~ماله الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر أجزأ المخرج عنه أي الحاضر إن كان ~~الغائب تالفا بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها فإن كانا سالمين أجزأه ~~أحدهما لأن التعيين ليس بشرط قاله في الشرح ولو نوى أن هذه زكاة مالي إن ~~كان سالما وإلا فهو تطوع مع شك في سلامته فبان سالما أجزأت وكذا إن نوى عن ~~الغائب إن كان سالما لأن هذا في حكم الإطلاق فلا يضر تقييده به ولو نوى عن ~~الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى غيره لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~لكل امرئ ما نوى وهو لم ينو غير الغائب فإن قال هذا زكاة مالي أو نفل لم ~~يجزئه لأنه لم يخلص النية للزكاة أو قال هذا زكاة إرثي من مورثي إن كان مات ~~لم يجزئه § PageV05P089 ~~<90> لأنه لم يبن على أصل قال الموفق وغيره كقوله ليلة الشك إن كان غدا من ~~رمضان فهو فرضي وقال صاحب المحرر كقوله ms0871 إن كان وقت الظهر دخل فصلاتي هذه ~~عنها وقال أبو البقاء التردد في العبادة يفسدها ولهذا لو صلى ونوى إن كان ~~الوقت قد دخل فهي فريضة وإن لم يكن قد دخل فهي نافلة لم تصح له فرضا ولا ~~نفلا وإن نوى عن الغائب إن كان سالما وإلا فأرجع فله الرجوع إن بان تالفا ~~ذكره أبو المعالي على قول الرجوع في التلف وإن أخذها أي الزكاة الإمام قهرا ~~لامتناعه أي رب المال أو تغييبه ماله كفت نية الإمام دون نية رب المال فلا ~~يعتبر للإجزاء ظاهرا وأجزأته ظاهرا فلا يطالب بها بعد ولا تجزئه باطنا لعدم ~~النية ومثل ذلك لو دفعها أي الزكاة رب المال إلى مستحقها كرها وقهرا حالان ~~من رب المال فتجزئه وتقدم أنه لو أكره على عبادة وفعلها لداعي الشرع صحت لا ~~لداعي الإكراه وإن أخذها أي الزكاة الإمام أو الساعي لغيبة رب المال أو ~~تعذر الوصول إليه بحبس ونحوه كأسر أجزأته ظاهرا وباطنا لأن له ولاية على رب ~~المال إذن فقامت نيته كولي الصغير والمجنون ولا تقصير من رب المال وإن ~~دفعها رب المال إلى الإمام طوعا ناويا أنها زكاة وإن لم ينو الإمام حال ~~دفعها إلى الفقراء مثلا جاز وإن طال الزمن لأنه § PageV05P090 ~~<91> أي الإمام وكيل الفقراء لا رب المال ولا تجزئ إن نواها الإمام زكاة ~~دونه أي دون رب المال أو لم ينوياها أي لا الإمام ولا رب المال لعدم النية ~~المعتبرة وتقع نفلا فلا رجوع بها على الفقراء ويطالب رب المال بها أي ~~الزكاة لبقائها في ذمته وعدم براءته بذلك الدفع ولا بأس بالتوكل في إخراجها ~~أي الزكاة لأنها عبادة مالية محضة كتفرقة النذر والكفارة وذبح الأضحية ~~ويعتبر كون الوكيل ثقة مسلما لأنها عبادة والكافر ليس من أهلها وغير الثقة ~~لا يؤمن عليها فإن دفعها الموكل إلى وكيله أجزأت النية من موكل مع قرب زمن ~~الإخراج من زمن التوكيل لأن الوجوب متعلق بالموكل وتأخر الأداء عن النية ~~بالزمن اليسير جائز ومع بعده أي بعد ms0872 زمن الإخراج لا بد من نية الموكل حال ~~الدفع إلى الوكيل لتعلق الفرض بالموكل ووقوع الإجزاء عنه ولا بد من نية ~~الوكيل عند الدفع إلى المستحق لئلا يخلو الدفع إليه عن نية مقارنة أو ~~مقاربة ولا تجزئ نية الوكيل وحده أي دون نية الموكل لتعلق الوجوب بالموكل ~~كما سبق وإن أخرج حر مسلم مكلف زكاة شخص أو كفارته من ماله أي مال المخرج ~~بإذنه صح إخراجه عنه كالوكيل وله أي المخرج الرجوع عليه إن نواه أي نوى ~~الرجوع لا إن نوى التبرع § PageV05P091 ~~<92> أو أطلق وإن كان إخراجه لزكاة غيره بغير إذنه لم يصح لعدم النية من ~~المخرج عنه المتعلق به الوجوب كما لو أخرجها من مال المخرج عنه بلا إذنه ~~لعدم ولايته عليه ووكالته عنه ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالا وقال ~~تصدق به ولم ينو الزكاة فأخرجها الوكيل من هذا المال الذي دفعه إليه ونواها ~~زكاة أجزأت لأن الزكاة صدقة هذا أحد الوجهين في المسألة قال في تصحيح ~~الفروع وهو ضعيف لاشتراط نية الموكل في الإخراج وهنا لم توجد وفي التعليل ~~نظر والوجه الثاني لا يجزئه لأنه خصه بما يقتضي النفل قاله في تصحيح الفروع ~~وهو الصواب لأنه الظاهر من لفظ الصدقة وأيضا الزكاة واجبة عليه يقينا فلا ~~تسقط بمحتمل وأيضا لا بد من نية الموكل وهذا لم ينو الزكاة ولو وكله في ~~إخراج زكاة ماله ودفع إليه مالا وقال تصدق به نفلا أو عن كفارتي ثم نوى ~~الموكل الزكاة قبل أن يتصدق وكيله أجزأ عنها لأن دفع وكيله كدفعه فكأنه نوى ~~الزكاة ثم دفع بنفسه قاله المجد في شرحه وعلله بذلك وجزم به في الرعاية ~~ومختصر ابن تميم وقدمه في الفروع قال وظاهر كلام غير المجد لا يجزئ ~~لاعتبارهم النية عند التوكيل ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة هذا أحد ~~الوجهين قال في الإنصاف الأولى الصحة لأنه أهل للعبادة والثاني عدم § PageV05P092 ~~<93> الصحة قال في تصحيح الفروع وهو الصواب لأنه ليس أهلا للعبادة الواجبة ~~ا ه وتصحيح ms0873 الفروع متأخر عن الإنصاف في التأليف فما فيه يخالف الإنصاف فهو ~~كالرجوع عنه ومن أخرج زكاته من مال غصب لم يجزئه ولو أجازها ربه كبيعه ~~وإجارته لأن ما لا يصح ابتداء لا ينقلب صحيحا بالإجازة ويستحب أن يقول ~~المخرج عند دفعها أي الزكاة اللهم اجعلها مغنما أي مثمرة ولا تجعلها مغرما ~~منقصة للمال لأن التثمير كالغنيمة والتنقيص كالغرامة لخبر أبي هريرة أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا ~~اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه ابن ماجه من رواية البختري ويحمد ~~الله على توفيقه لأدائها قاله الشارح وغيره ويستحب أن يقول الآخذ للزكاة ~~سواء كان الآخذ الفقير أو العامل أو غيرهما والقول في حق العامل آكد منه في ~~حق غيره أجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك § PageV05P093 ~~<94> طهورا للأمر بالدعاء في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم أي ادع لهم قال عبد الله بن أبي أوفى كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته ~~فقال اللهم صل على آل أبي أوفى متفق عليه وهو محمول على الندب ولهذا لم ~~يأمر سعاته بالدعاء وإظهار إخراجها مستحب سواء كان الإخراج بموضع يخرج أهله ~~الزكاة أم لا وسواء نفي عنه ظن السوء بإظهار إخراجها أم لا لما فيه من نفي ~~الريبة عنه ولعله يقتدى به وكصلاة الفرض وإن علم المخرج أن الآخذ للزكاة ~~ليس أهلا لأخذها كره إعلامه بأنها زكاة قال الإمام أحمد لم يبكته يعطيه ~~ويسكت ما حاجته أن يقرعه وإن علمه أهلا لأخذ الزكاة والمراد ظنه أهلا لذلك ~~لقيام الظن مقام العلم في جواز الدفع إليه ويعلم المخرج من عادته أي ~~المدفوع له أنه لا يأخذها أي الزكاة فأعطاه ولم يعلمه أنها زكاة لم يجزئه ~~دفعها له لأنه لا يقبل زكاة ظاهرا § PageV05P094 ~~<95> وله أي المخرج نقل زكاة إلى دون مسافة قصر من بلد المال نص ms0874 عليه لأنه ~~في حكم بلد واحد بدليل الأحكام ورخص السفر وتفرقتها في فقراء بلده أفضل من ~~نقلها إلى غيره مما دون المسافة لعموم حديث معاذ الآتي ولا يدفع الزكاة إلا ~~لمن يظنه أهلا لأخذها لأن دفعها لغير أهلها لا يبرأ به والعلم بذلك ربما ~~يتعذر فأقيم الظن مقامه فلو لم يظنه من أهلها فدفع زكاته إليه ثم بان من ~~أهلها لم يجزئه الدفع إليه لاعتقاده حال الدفع أنه ليس بزكاة لعدم أهلية ~~الآخذ لها في ظنه ولا يجوز نقلها أي الزكاة عن بلدها إلى ما تقصر فيه ~~الصلاة ولو كان النقل لرحم وشدة حاجة أو لاستيعاب الأصناف والساعي وغيره ~~سواء نص على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أخبرهم ~~أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه وعن طاوس قال § PageV05P095 ~~<96> في كتاب معاذ من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف ~~عشيرته رواه الأثرم فإن خالف وفعل أي نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة ~~أجزأه المنقول للعمومات ولأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين والفطرة ~~كزكاة المال فيما تقدم وإن كان المال الذي وجبت فيه الزكاة ببادية أو خلا ~~بلده عن مستحق لها أي الزكاة فرقها إن بقيت كلها أو ما بقي منها بعدهم أي ~~بعد مستحقي بلده في أقرب البلاد إليه لأنهم أولى ولو عبر بموضع ونحوه لكان ~~أشمل وبعث معاذ إلى عمر صدقة من اليمن فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ~~ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها في فقرائهم فقال معاذ ما بعثت ~~إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني رواه أبو عبيد § PageV05P096 ~~<97> والمسافر بالمال المزكى يفرقه في موضع أكثر إقامة المال فيه لتعلق ~~الأطماع به غالبا وقال القاضي يفرق مكانه حيث حال حوله لئلا يفضي إلى ~~تأخيرها وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة ولو كان النقل إلى مسافة قصر بخلاف ~~الزكاة لأنها مواساة راتبة فكانت لجبران المال بخلاف هذه الأشياء لا نقل ~~وصية ms0875 مقيدة بأن عينها الموصي لفقراء مكان معين فيجب صرفها لهم لتعينهم ~~مصرفا لها وإن كان المزكي في بلد وماله في بلد آخر أو في أكثر من بلد أخرج ~~زكاة كل مال في بلده أي بلد المال متفرقا كان أو مجتمعا لئلا تنقل الصدقة ~~عن بلد المال ولأن المال سبب الزكاة فوجب إخراجها حيث وجد السبب إلا في ~~نصاب سائمة في بلدين فيجوز الإخراج في أحد البلدين لئلا يفضي إلى تشقيص ~~زكاة الحيوان كما لو كان له عشرون مختلطة مع عشرين لآخر في بلد وعشرون أخرى ~~مختلطة مع عشرين لآخر في بلد آخر بينهما مسافة القصر فإن عليه في كل خلطة ~~نصف شاة فيخرج شاة في أي البلدين شاء ويخرج فطرة نفسه في بلد نفسه لا ماله ~~لأن سبب الفطرة النفس لا المال ويخرج فطرة من يمونه في بلد نفسه وإن § PageV05P097 ~~<98> كانوا في غير بلده لأنها طهرة له وتقدم في الباب قبله وحيث جاز النقل ~~لما تقدم فأجرته على رب المال كأجرة كيل ووزن لأن عليه تسليمها لأهلها فكان ~~عليه مؤنته كتسليم المبيع فإن كان النقل محرما فقياس ما يأتي في الإجارة لا ~~أجرة كالأجير لحمل خمر ونحوه لكن إن لم يعلم الناقل أنها زكاة يحرم نقلها ~~فله الأجرة على ربها لأنه غره وإذا حصل عند الإمام ماشية من زكاة أو جزية ~~استحب له أي الإمام وسم الإبل والبقر في أفخاذها ووسم الغنم في آذانها ~~لحديث أنس قال غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ~~ليحنكه فرأيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة متفق عليه ولأحمد وابن ماجه ~~وهو يسم غنما في آذانها وإسناده صحيح ولأن الحاجة تدعو إليه لتتميز عن ~~الضوال ولترد إلى مواضعها إذا شردت وخص الموضعان لخفة الشعر فيهما ولقلة ~~ألم الوسم ويأتي في النفقات يحرم وسم في الوجه § PageV05P098 ~~<99> فإن كانت الموسومة زكاة كتب لله أو زكاة وإن كانت جزية كتب صغار أو ~~جزية لتتميز بذلك وذكر أبو المعالي أن الوسم بحناء أو ms0876 قير أفضل قال في ~~المبدع وفيه شيء § PageV05P099 ~~<100> فصل ويجوز تعجيل الزكاة لحديث علي أن العباس سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك رواه أحمد وأبو داود وقد ~~تكلم في إسناده وذكر أبو داود أنه روي عن § PageV05P100 ~~<101> الحسن بن مسلم مرسلا وأنه أصح ولأنه حق مالي أجل للرفق فجاز تعجيله ~~قبل أجله كالدين قال الأثرم هو مثل الكفارة قبل الحنث فيصير من تقديم الحكم ~~بعد وجود سببه وقبل وجود شرطه وتركه أي التعجيل أفضل خروجا عن الخلاف قال ~~في الفروع ويتوجه احتمال يعتبر المصلحة لحولين فأقل فقط اقتصارا على ما ورد ~~أخرج أبو عبيد في الأموال بإسناده عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل ~~من العباس صدقة سنتين لقوله صلى الله عليه وسلم أما العباس فهي علي ومثلها ~~معها متفق عليه بعد كمال النصاب لا قبله لأنه سببها فلم يجز تقديمها § PageV05P101 ~~<102> عليه كالتكفير قبل الحلف قاله في المغني بغير خلاف نعلمه ولا يجوز ~~تعجيل الزكاة قبل السوم أي الشروع فيه إن قلنا إنه شرط قال في الإنصاف هذا ~~المذهب ا ه والصحيح أن عدمه مانع فيصح إن تعجل قبل الشروع فيه كما قطع به ~~في الشرح وتبعه في المنتهى في أول زكاة السائمة وقدمه في الفروع وغيره وقد ~~منع ابن نصر الله تحقق هذا الخلاف ورده في تصحيح الفروع بما يطول فراجعه ~~فهو مفيد فلو ملك حر مسلم بعض نصاب من سائمة أو غيرها فعجل زكاته أي زكاة ~~ما ملكه أو عجل زكاة نصاب لم يجزئه لعدم وجود سبب الزكاة ولو ظن ماله ألفا ~~فعجل زكاته فبان خمسمائة أجزأه المعجل عن عامين لتبين عدم وجوب زكاة الألف ~~عليه وأنه دفع زيادة عما وجب عليه مع نية التعجيل وإن أخذ الساعي من المزكي ~~فوق حقه حسبه رب المال من حول ثان نص عليه قال الإمام أحمد يحسب ما أهداه ~~للعامل من الزكاة أيضا وعنه لا يحتسب بالزيادة لأن هذا غصب اختاره ms0877 أبو بكر ~~وجمع الموفق بين الروايتين فقال إن كان نوى المالك التعجيل اعتد به وإلا ~~فلا وحملهما على ذلك وحمل § PageV05P102 ~~<103> المجد رواية الجواز على أن الساعي أخذ الزيادة بنية الزكاة إذا نوى ~~التعجيل وإن علم أنها ليست عليه وأخذها لم يعتد بها على الأصح لأنه أخذها ~~غصبا وحمل القاضي المسألة أنه يحتسب بنية المالك وقت الأخذ وإلا لم يجزئه ~~وقال الشيخ تقي الدين ما أخذه باسم الزكاة ولو فوق الواجب بلا تأويل اعتد ~~به وإلا فلا وليس لولي رب المال أن يعجل زكاته أي زكاة المولى عليه لأنه ~~يجب عليه أن يعمل بما فيه الأحظ له في ماله وهذا أحد وجهين في المسألة ~~والوجه الثاني له ذلك قدمه في تجريد العناية وهو ظاهر كلام أحمد والأصحاب ~~هنا وهو كالصريح فيما نقله في المستوعب عن أبي بكر وابن حامد والقاضي قال ~~في الإنصاف وهو الأولى وفي تصحيح الفروع وهو الصواب وصححه ابن نصر الله في ~~حواشيه وإن عجل عن النصاب الموجود وما ينمي في حوله أجزأ التعجيل عن النصاب ~~لما تقدم دون النماء لأنه عجل زكاة ما ليس في ملكه فلم يوجد السبب كما في ~~النصاب الأول ويجوز تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره وتعجيل زكاة الثمر بعد § PageV05P103 ~~<104> طلوع الطلع قبل تشققه وهو من عطف الخاص على العام وتعجيل زكاة الزرع ~~بعد نباته إذ ظهوره أي الثمر والزرع كالنصاب الذي هو السبب وإدراكه أي ~~الثمر والزرع كحولان الحول فلذلك صح التعجيل فإن عجل زكاته قبل طلوع الطلع ~~وقبل طلوع الحصرم وقبل نبات الزرع لم يجزئه لأنه تقديم لها قبل وجود سببها ~~وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو أي النصاب ناقص قدر ما عجله أجزأ إذ ~~المعجل في حكم الموجود في ملكه حقيقة أو تقديرا ولهذا يتم به النصاب وإن ~~عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها لحولين أجزأه لبقاء النصاب أو عجل عن ~~أربعين شاة شاة منها وأخرى من غيرها أجزأه عن الحولين لما تقدم من أن ~~المعجل في حكم الموجود ms0878 وإن عجل عن أربعين شاة شاتين منها لحولين لا يجزئ ~~عنهما وينقطع الحول لما يأتي وكذا لو عجل عن الأربعين شاة شاة منها عن ~~الحول الثاني وحده لأن ما عجله منه أي من النصاب للحول الثاني زال ملكه عنه ~~فينقص النصاب به بخلاف ما عجله عن الأولى لأنه في حكم الموجود وإن ملك شاة ~~استأنف الحول من الكمال أي كمال النصاب وكذا لو قلنا يرتجع ما عجله وارتجعه ~~لأنه تجديد ملك § PageV05P104 ~~<105> وإن عجل زكاة المائتين من الغنم شاتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ~~ثالثة لأن المعجلتين في حكم الموجودتين فكأن الحول تم على مائتين وواحدة ~~وفيها ثلاث شياه وإن عجل من مائة وعشرين شاة واحدة ثم نتجت قبل الحول أخرى ~~لزمه إخراج شاة ثانية لما مر ولو عجل عن خمس عشرة من الإبل وعن نتاجها بنت ~~مخاض فنتجت مثلها خمس عشرة لم تجزئه المعجلة لشيء أما النتاج فلعدم صحة ~~تعجيل زكاته قبل وجوده وأما الأصل فلم يكن الواجب فيه إذ ذاك من جنسه ~~ويلزمه بنت مخاض إذا تم الحول ولو عجل مسنة عن ثلاثين من البقر ونتاجها ~~فنتجت عشرا أجزأت المعجلة عن الثلاثين فقط لعدم صحة التعجيل عن النتاج ~~ويخرج للعشر النتاج ربع مسنة زكاتها وإن عجل عن أربعين شاة شاة ثم أبدلها ~~أي الأربعين بمثلها أو نتجت أربعين سخلة ثم ماتت الأمهات أجزأ المعجل عن ~~البدل والسخال لأنها تجزئ مع بقاء الأمهات عن الكل فعن أحدهما أولى ولو عجل ~~شاة عن مائة شاة أو عجل تبيعا عن ثلاثين بقرة ثم نتجت الأمهات مثلها ثم ~~ماتت الأمهات أجزأ المعجل عن النتاج لما تقدم في التي قبلها ولو نتج نصف ~~الشاة مثلها كأن نتجت عشرون من الأربعين أربعين ثم ماتت أمهات الأولاد أجزأ § PageV05P105 ~~<106> المعجل عنها أي عن الباقي من الشياه وعن النتاج ولو نتج نصف البقر ~~مثلها كثلاثين بقرة نتجت خمسة عشر منها ثلاثين ثم ماتت الأمهات أجزأ المعجل ~~عن الباقي وعن النتاج لإجزائه مع عدم الموت فأولى معه ولو عجل ms0879 عن أحد ~~نصابيه بعينه وتلف لم يصرفه إلى الآخر لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى كما لو ~~عجل شاة عن خمس من الإبل فتلفت الإبل وله أربعون شاة لم يجزئه ما عجله عنها ~~أي عن الشياه لعدم نيته إياها ولو كانت له ألف درهم فعجل خمسين درهما وقال ~~إن ربحت ألفا قبل الحول فهي أي الخمسون عنها أي عن الألف وربحها الألف ~~الأخرى وإلا كانت للحول الثاني جاز إن جاز تعجيل زكاة الربح قبله كما في ~~الإنصاف والمذهب أنه لا يجزئ كما تقدم وإن عجلها أي الزكاة فدفعها إلى ~~مستحقها فمات قابضها أو ارتد أو استغنى منها أو من غيرها أجزأت عنه كما لو ~~عدمت عند الحول لأنه يعتبر وقت القبض لئلا يمتنع التعجيل وإن دفعها إلى غني ~~أو كافر يعلم غناه راجع إلى غني أو يعلم § PageV05P106 ~~<107> كفره أي الكافر وكذا لو لم يعلم لأنه لا يخفى غالبا بخلاف الغني ~~فافتقر الغني عند الوجوب أو أسلم الكافر عند الوجوب لم يجزئه لأنه لم ~~يدفعها إلى مستحقها أشبه ما لو لم يفتقر أو يسلم وإن عجلها أي الزكاة ثم ~~هلك المال أو نقص النصاب أو مات المالك أو ارتد المالك قبل الحول فقد بان ~~المخرج غير زكاة لانقطاع الوجوب بذلك فإن أراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة ~~حوله لم يجز ولم يرجع المعجل على المسكين سواء كان الدافع له رب المال أو ~~الساعي وسواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لا لأنها دفعت إلى مستحقها فلم يملك ~~استرجاعها لوقوعه نفلا بدليل ملك الفقير لها فإن كانت الزكاة المعجلة بيد ~~الساعي وقت التلف أي تلف النصاب رجع بها ربها لتبين أنها ليست بزكاة ~~ومفهومه أنه لا يرجع إن كانت بيد الفقير ولا فيما إذا مات المعجل أو ارتد ~~مطلقا قال في المنتهى ولا رجوع إلا فيما بيد ساع عند تلف ولا يصح تعجيل ~~زكاة معدن بحال ولا تعجيل ما يجب في ركاز لأنه تعجيل لها قبل وجود سببها ~~وللإمام ونائبه استسلاف زكاة برضى ms0880 رب المال لقصة العباس لا إجباره على ذلك ~~لأنه لا يلزمه التعجيل فإن استسلفها أي الزكاة الإمام أو نائبه فتلفت بيده ~~لم يضمنها وكانت من ضمان الفقراء § PageV05P107 ~~<108> فتفوت عليهم سواء سأله ذلك أي الاستسلاف الفقراء أو رب المال أو لم ~~يسأله أحد لأن له أي الإمام أو نائبه قبضها كولي اليتيم فقد فعل ما يجوز ~~فلم يضمن وإن تلفت الزكاة في يد الوكيل أي وكيل رب المال قبل أدائها فمن ~~ضمان رب المال لعدم الإيتاء المأمور به ولأن يد الوكيل كيد موكله ويشترط ~~لملك الفقير لها أي الزكاة وإجزائها عن ربها قبضه لها فلا يجزئ غداء ~~الفقراء ولا عشاؤهم من الزكاة لأنه ليس بإيتاء ولا يقضي منها دين ميت غرم ~~لمصلحة نفسه أو غيره حكاه أبو عبيد وابن عبد البر إجماعا لعدم أهليته أي ~~الميت لقبولها كما لو كفنه أي رب المال منها أي من الزكاة ولا يكفي إبراء ~~المدين من دينه بنية الزكاة سواء كان المخرج عنه دينا أو عينا ولا تكفي ~~الحوالة بها لأن ذلك ليس إيتاء لها وكذا الحوالة عليها لأنه لا دين له يحيل ~~عليه إلا أن تكون بمعنى الإذن في القبض وإن أخرج زكاته أي عزلها فتلفت قبل ~~أن يقبضها الفقير لزمه أي رب المال بدلها كما قبل العزل لعدم تعينها لأنه يجوز § PageV05P108 ~~<109> العود فيها إلى بدلها ولم يملكها المستحق كمال معزول لوفاء رب الدين ~~بخلاف الأمانة ولا يصح تصرف الفقير وباقي أهل الزكاة فيها قبل قبضها لأنه ~~لا يملكها إلا به ولو قال الفقير لرب المال اشتر لي بها أي الزكاة ثوبا أو ~~غيره من حوائجه ولم يقبضها الفقير منه لم يجزئه ذلك ولو اشتراه أي رب المال ~~الثوب كان الثوب للمالك دون الفقير وإن تلف الثوب كان من ضمانه أي المالك ~~لما سبق من أن الفقير لا يملكها إلا بالقبض ولو وكل الفقير رب المال في ~~القبض من نفسه وأن يشتري له بها بعد ذلك ثوبا أو نحوه ولا يجزئ إخراج قيمة ~~زكاة ms0881 المال ولا قيمة الفطرة طائعا كان المخرج أو مكرها ولو للحاجة صح ذلك ~~من تعذر الفرض ونحوه أو لمصلحة كأن تكون أنفع للفقراء وتقدم بدليله لكن ما ~~هنا فيه زيادة وتقدم أن أخذ الساعي للقيمة يجزئ وإن لم يره الدافع ويجب على ~~الإمام أن يبعث السعاة عند قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر وهو ~~السائمة والزرع والثمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا ~~يفعلونه ومن الناس من لا يزكي ولا يعلم ما § PageV05P109 ~~<110> عليه ففي إهمال ذلك ترك للزكاة ويجعل حول الماشية المحرم لأنه أول ~~السنة وتوقف أحمد في ذلك وميله إلى شهر رمضان وإن أخر الساعي قسمة زكاة ~~عنده بلا عذر كاجتماع الفقراء أو اجتماع الزكاة لم يجز له ذلك ويضمن ما تلف ~~لتفريطه بالتأخير كوكيل في إخراجها يؤخره بلا عذر وإن وجد الساعي مالا ~~زكويا لم يحل حوله ولم يعجلها ربه وكل الساعي ثقة في قبضها عند وجوبها ~~وصرفها في مصرفها لحصول المقصود بذلك بلا تأخير ولا بأس بجعله أي جعل ~~الساعي صرف الزكاة مصرفها عند الحول إلى رب المال إن كان ثقة لحصول الغرض ~~به فإن لم يجد الساعي ثقة أخرجها ربها للفقراء إن لم يخف ضررا لوجوب ~~الإخراج على الفور إذن وإلا بأن خاف ضررا كرجوع ساع أو على نفسه أو ماله ~~أخرها إلى العام الثاني لحديث لا ضرر ولا ضرار وإذا قبض الساعي الزكاة ~~فرقها في مكانه وما قاربه لما تقدم من حديث معاذ فإن فضل شيء حمله لما تقدم ~~من فعل معاذ § PageV05P110 ~~<111> وإلا أي وإن لم يفضل شيء فلا حمل معه ويستحب أن يعد الماشية على ~~أهلها على الماء أو في أفنيتهم للخبر وإن أخبره صاحب المال بعدده قبل منه ~~ولا يحلفه كما سبق وله أي الساعي بيع الزكاة من ماشية وغيرها لحاجة كخوف § PageV05P111 ~~<112> تلف ومؤنة ومصلحة لحديث قيس بن أبي حازم ويأتي وله صرفه في الأحظ ~~للفقراء أو حاجتهم حتى في أجرة مسكن لأنه دفع الزكاة في حاجتهم أشبه ما ms0882 لو ~~دفعها إليهم وإن باع لغير حاجة ومصلحة فقال القاضي لم يصح لعدم الإذن أي ~~لأنه لم يؤذن له في ذلك ويضمن قيمة ما تعذر رده وقيل يصح قدمه بعضهم لما ~~روى أبو عبيد في الأموال عن قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها المصدق فقال إني ارتجعتها بإبل ~~فسكت عنه فلم § PageV05P112 ~~<113> يستفصله ومعنى الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها غيرها قال الإمام أحمد ~~إذا أخذ الساعي زكاته كتب له بها براءة لأنه ربما جاء ساع آخر فيطالبه ~~فيخرج تلك البراءة فتكون حجة له قال القاضي وإنما قال ذلك لتنتفي التهمة ~~عنه أي وإلا فيقبل قول رب المال في إخراج زكاته § PageV05P113 ~~<114> باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك من بيان شروطهم وقدر ما يعطاه كل ~~واحد منهم وصدقة التطوع وهم أي أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلا لدفعها ~~إليهم ثمانية أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم كبناء المساجد والقناطر وسد ~~البثوق وتكفين الموتى ووقف المصاحف وغير ذلك من جهات الخير لقوله تعالى ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل وكلمة إنما تفيد الحصر أي تثبت ~~المذكورين وتنفي ما عداهم وكذلك تعريف الصدقات بأل فإنها تستغرقها فلو جاز ~~صرف شيء إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها وروي عن زياد بن الحارث ~~الصدائي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني ~~من الصدقة فقال له إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود § PageV05P114 ~~<115> وقال أحمد إنما هي لمن سماها الله تعالى وسئل الشيخ عمن ليس معه ما ~~يشتري به كتبا للعلم يشتغل فيها فقال يجوز أخذه منها ما يحتاج إليه من كتب ~~العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها قلت ولعل ذلك غير خارج عن ~~الأصناف لأن ذلك ms0883 من جملة ما يحتاجه طالب العلم فهو كنفقته ويأتي إذا تفرغ ~~قادر على التكسب للعلم أعطى أحدهم أي الأصناف الثمانية الفقراء بدأ بهم ~~اتباعا للنص ولشدة حاجتهم وهم أسوأ حالا من المساكين لبداءة الله بهم وإنما ~~يبدأ بالأهم فالأهم وقال تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ~~فأخبر أن لهم سفينة يعملون فيها وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم المسكنة ~~واستعاذ من الفقر فقال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة ~~المساكين رواه الترمذي ولا § PageV05P115 ~~<116> يجوز أن يسأل شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها ولأن الفقير مشتق ~~من فقر الظهر فقيل فقير بمعنى مفعول أي مفقور وهو الذي نزعت فقرة ظهره ~~فانقطع صلبه وأما قوله تعالى أو مسكينا ذا متربة وهو المطروح على التراب ~~لشدة حاجته § PageV05P116 ~~<117> فأجيب عنه بأنه يجوز التعبير عن الفقير بالمسكين مطلقا وأن هذا النعت ~~لا يستحقه بإطلاق اسم المسكنة والفقير من لا يجد شيئا ألبتة أي قطعا أو يجد ~~شيئا يسيرا من الكفاية دون نصفها من كسب أو غيره مما لا يقع موقعا من ~~كفايته كدرهمين من عشرة ومثله الخرقي وتبعه في الشرح بالزمن والأعمى لأنهما ~~في الغالب كذلك قال تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الآية الثاني ~~المساكين والمسكين من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره مفعيل من ~~السكون وهو الذي أسكنته الحاجة ومن ملك نقدا ولو خمسين درهما فأكثر أو ~~قيمتها من الذهب أو غيره كالعروض ولو كثرت قيمته لا يقوم ذلك بكفايته فليس ~~بغني فيأخذ تمام كفايته سنة من الزكاة فلو كان في ملكه عروض للتجارة قيمتها ~~ألف دينار أو أكثر من ذلك لا يرد عليه ربحها أي لا يحصل له منه قدر كفايته ~~جاز له أخذ الزكاة أو كان له مواش تبلغ نصابا أو له زرع يبلغ خمسة أوسق لا ~~يقوم ذلك بجميع كفايته جاز له أخذ الزكاة ولا يمنع ذلك وجوبها عليه قال ~~الإمام أحمد في رواية محمد بن الحكم إذا كان له ms0884 § PageV05P117 ~~<118> ضيعة أو عقار يستغلها عشرة آلاف أو أكثر لا تكفيه يأخذ من الزكاة ~~وقيل له أي لأحمد يكون له الزرع القائم وليس عنده ما يحصده أيأخذ من الزكاة ~~قال نعم قال الشيخ وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته وإن لم ينفقه ~~بعينه في المؤنة وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة أو لها حلي للبس ~~أو كراء تحتاج إليه فلا يمنعها ذلك الأخذ من الزكاة فالغنى في باب الزكاة ~~نوعان نوع يوجبها ونوع يمنعها والغنى هنا ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن ~~محتاجا حرمت عليه الزكاة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له ولو ملك ~~نصابا فأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم والسداد الكفاية وذكر أحمد ~~قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا § PageV05P118 ~~<119> وأما حديث ابن مسعود مرفوعا من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم ~~القيامة خدوشا أو كدوشا في وجهه قالوا يا رسول الله وما غناه قال خمسون ~~درهما أو حسابها من الذهب رواه الخمسة فأجيب عنه بضعف الخبر وحمله المجد ~~على أنه صلى الله عليه وسلم قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين ~~درهما ولذلك جاء التقدير عنه بأربعين وبخمس أواق وهي مائتا درهم وإن تفرغ ~~قادرا على التكسب للعلم الشرعي وإن لم يكن لازما له وتعذر الجمع بين العلم ~~والتكسب أعطي من الزكاة لحاجته ولا يعطى من الزكاة إن تفرغ قادر على التكسب ~~للعبادة § PageV05P119 ~~<120> لقصور نفعها عليه بخلاف العلم وإطعام الجائع ونحوه كسقي العطشان ~~وإكساء العاري وفك الأسير واجب على الكفاية إجماعا مع أنه ليس في المال حق ~~سوى الزكاة وفاقا وعن ابن عباس مرفوعا إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما ~~بقي من أموالكم وعن أبي بن كعب مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ~~رواه ابن ماجه والترمذي وقال § PageV05P120 ~~<121> حسن غريب وقال القاضي عياض الجمهور إن ms0885 المراد بالحق في الآية الزكاة ~~وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة وما جاء غير ذلك حمل على الندب ومكارم ~~الأخلاق انتهى قلت والمراد الراتب وأما ما يعرض لجائع وعار وأسير ونحوه ~~فيجب عند وجود سببه فلا تعارض ومن أبيح له أخذ شيء قال ابن حمدان من زكاة ~~وصدقة تطوع وكفارة ونذر وغير ذلك أبيح له سؤاله لظاهر قوله صلى الله عليه ~~وسلم للسائل حق وإن جاء على فرس ولأنه يطلب حقه الذي أبيح له § PageV05P121 ~~<122> ونقل الجماعة عن أحمد في الرجل له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده من ~~الشيء يعجبه فيقول هب هذا لي وقد كان ذلك يجري بينهما ولعل المسئول يجب أن ~~يسأله أخوه ذلك قال أكره المسألة كلها ولم يرخص فيها إلا أنه بين الولد ~~والأب أيسر § PageV05P122 ~~<123> وذلك أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته خادما وإن اشترى ~~شيئا وقال قد أخذته بكذا فهب لي منه كذا فنقل محمد بن الحكم لا تعجبني هذه ~~المسألة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل المسألة إلا لثلاث وسأله محمد ~~بن موسى ربما اشتريت الشيء فأقول أرجح لي فقال هذه مسألة لا تعجبني ونقل ~~ابن منصور يكره § PageV05P123 ~~<124> واختار المجد أنه لا يكره لأنه لا يلزم السائل إمضاء العقد بدونها ~~فتصير ثمنا لا هبة ويحرم السؤال أي سؤال الزكاة أو صدقة التطوع أو الكفارة ~~ونحوها وله ما يغنيه أي يكفيه لأنه لا يحل له أخذهما إذن ووسائل المحرم ~~محرمة ولا بأس بمسألة شرب الماء نص عليه واحتج بفعله صلى الله عليه وسلم ~~وقال في العطشان لا يستسقى يكون أحمق ولا بأس بمسألة الاستعارة والاستقراض ~~نص عليهما قال الآجري يجب أن يعلم حل المسألة ومتى تحل وما قاله معنى قول ~~أحمد في أن تعلم ما يحتاج إليه لدينه فرض ولا بأس بسؤال الشيء اليسير كشسع ~~النعل أي سيره لأنه في معنى مسألة شرب الماء وإن أعطي مالا طيبا من غير ~~مسألة ولا استشراف نفس مما يجوز له أخذه من ms0886 زكاة أو كفارة أو صدقة تطوع أو ~~هبة وجب أخذه § PageV05P124 ~~<125> نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي وقطع به في المستوعب والمنتهى هنا ~~واختار ابن حمدان أنه يستحب وهو معنى ما قطع به المصنف وصاحب المنتهى ~~وغيرهما في الهبة أنه يسن القبول ويكره الرد وقد رد أحمد وقال دعنا نكون ~~أعزاء وإن استشرفت نفسه بأن قال سيبعث لي فلان أو لعله يبعث لي فلا بأس ~~بالرد نص عليه في رواية الجماعة وزاد أبو داود وكأنه اختار الرد ونقل ~~المروذي ردها وسأله جعفر يحرم أخذه قال لا وإن سأل غيره لمحتاج غيره في ~~صدقة أو حج أو غزو أو حاجة فلا بأس لما فيه من كشف الكربة عن المسلم ~~والتعريض أعجب إلى أحمد من السؤال قال لا أحبه لنفسي فكيف لغيري يعرض أحب ~~إلي ولو سأله من ظاهره الفقر أن يعطيه شيئا وأطلق فدفع إليه ثم اختلفا هل ~~هو قرض أو صدقة قبل قول الدافع في كونه قرضا لأنه أدرى بنيته كسؤاله مقدارا ~~كعشرة دراهم لأن التقدير § PageV05P125 ~~<126> قرينة القرض وإن قال السائل أعطني شيئا إني فقير قبل قول الفقير في ~~كونه صدقة عملا بقرينة قوله إنه فقير وإن أعطي مالا ليفرقه جاز له أخذه ~~لذلك وجاز له عدمه أي عدم الأخذ والأولى العمل بما فيه المصلحة من أخذ ~~وعدمه وحسن أحمد عدم الأخذ في رواية وكان لا يعدل بالسلامة شيئا الثالث ~~العاملون عليها للنص كجاب للزكاة وكاتب على الجابي وقاسم للزكاة بين ~~مستحقيها وحاشر أي جامع المواشي وعدادها وكيال ووزان وساع يبعثه الإمام ~~لأخذها وراع وجمال وحاسب وحافظ ومن يحتاج إليه فيها أي في الزكاة لدخولهم ~~في مسمى العامل غير قاض ووال ويأتي لاستغنائهما بمالهما في بيت المال وأجرة ~~كيلها ووزنها في أخذها أي حال تسليمها ومؤنة دفعها على المالك لأن تسليمها ~~عليه فكذلك مؤنته وأما مؤنة ذلك حال الدفع إلى أهل الزكاة فمن سهم العمال ~~ويشترط كونه أي العامل مسلما لقوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم ولأنها ~~ولاية ولاشتراط الأمانة أشبه ms0887 الشهادة § PageV05P126 ~~<127> أمينا قال في الفروع ومرادهم بها العدالة قال في المبدع وفيه نظر ~~مكلفا لأنها ولاية وغير المكلف مولى عليه كافيا في ذلك لأنها نوع من ~~الولاية فاشترط فيها ذلك كغيرها من غير ذوي القربى لأن الفضل بن العباس ~~والمطلب بن ربيعة سألا النبي صلى الله عليه وسلم العمالة على الصدقات فقال ~~إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وهو نص في التحريم لا تجوز مخالفته ~~إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة قاله في المغني والشرح ويشترط علمه ~~أي العامل على الزكاة بأحكام الزكاة إن كان من عمال التفويض أي الذين يفوض ~~إليهم عموم الأمر لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له وإن كان ~~العامل منفذا وقد عين له الإمام ما يأخذه جاز أن لا يكون عالما بأحكام ~~الزكاة قاله القاضي في الأحكام السلطانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يبعث العمال ويكتب لهم ما يأخذون § PageV05P127 ~~<128> وكذلك كتب أبو بكر لعماله ولا يشترط حريته لحديث أنس مرفوعا اسمعوا ~~وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة رواه أحمد والبخاري ولأن ~~العبد يحصل منه المقصود أشبه الحر § PageV05P128 ~~<129> ولا يشترط فقره إجماعا لحديث أبي سعيد يرفعه لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين ~~تصدق عليه منها فأهدى منها الغني رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه § PageV05P129 ~~<130> قال في الفروع وظاهره لا تشترط ذكوريته وهذا متوجه قال في المبدع ~~وفيه نظر من جهة أنه لم يرد ما يدل عليه ومن تعليلهم بالولاية فلهذا قال ~~واشتراط ذكوريته أولى من القول بعدم اشتراطها وكأنهم لم ينصوا على ذلك ~~لوضوحه وما يأخذه العامل من الزكاة فهو أجرته ولذلك جاز مع غناه ويجوز أن ~~يكون الراعي والحمال للزكاة ونحوهما كالسائق كافرا أو عبدا أو غيرهما ممن ~~منع الزكاة كذوي القربى قال في الإنصاف بغير خلاف نعلمه لأن ما يأخذه أجرة ~~لعمله لا لعمالته بخلاف الجابي لها ms0888 ونحوه وإن وكل مسلم غيره في تفرقة زكاته ~~لم يدفع إليه من سهم العامل ويأتي لأنه ليس بعامل بل وكيل وإن تلف المال أي ~~الزكاة بيده أي العامل بلا تفريط لم يضمن لأنه أمين وأعطي أجرته من بيت ~~المال لأنه لمصالح المسلمين وهذا منها وإن لم تتلف الزكاة ف إنه يعطى أجرته ~~منها وإن كان أجره أكثر من ثمنها لأن ما يأخذه العامل أجرة في المنصوص عنه ~~وإن رأى الإمام إعطاءه أي العامل أجرته من بيت المال ويوفر الزكاة على باقي ~~الأصناف فعل أو رأى الإمام أن يجعل له § PageV05P130 ~~<131> رزقا فيه أي في بيت المال نظير عمالته ولا يعطيه منها شيئا فعل ~~الإمام ما أداه إليه اجتهاده مع عدم المفسدة ويخير الإمام في العامل إن شاء ~~أرسله لقبض الزكاة من غير عقد ولا تسمية شيء وإن شاء عقد له إجارة بأجر ~~معلوم إما على معلوم أو مدة معلومة ثم إن شاء الإمام جعل له أي للعامل أخذ ~~الزكاة وتفريقها كما تقدم في قصة معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لليمن أو جعل له أخذها فقط ويفرقها الإمام وهذا واضح إذا ~~كان في البلد وما دون المسافة وإلا فقد تقدم يحرم نقل الزكاة إلى بلد تقصر ~~إليه الصلاة حتى من الساعي فإن أذن الإمام له أي العامل في تفريقها أو أطلق ~~فلم يأمره بالتفريق ولم ينهه عنه فله ذلك أي تفريقها في مستحقيها لما روى ~~أبو داود أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له أين المال قال ~~أولك مال بعثتني أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا ~~بأن قال له لا تفرقها فلا § PageV05P131 ~~<132> يفرقها لقصور ولايته وإذا تأخر العامل بعد وجوب الزكاة تشاغلا بأخذها ~~أي الزكاة من ناحية أخرى أو عذر غيره انتظره أرباب الأموال ولم يخرجوا ~~زكاتهم بأنفسهم لأنه لا يقدر على أخذها ms0889 إلا من طائفة بعد طائفة قاله في ~~الأحكام السلطانية ولعله إذا خشوا ضررا بالإخراج وإلا فهو واجب على الفور ~~حيث لا عذر وإلا أي وإن لم يكن تأخره لعذر أخرجوا أي أرباب الأموال زكاتهم ~~بأنفسهم لتعذر الدفع إليه باجتهاد إن كانوا من أهله أو تقليد مجتهد إن لم ~~يكونوا أهلا للاجتهاد ثم إذا حضر العامل وقد أخرجوا زكاتهم بأنفسهم وكان ~~اجتهاده مؤديا إلى إيجاب ما يسقط رب المال أو إلى الزيادة على ما أخرجه رب ~~المال نظر فإن كان وقت مجيئه أي العامل باقيا عادة فاجتهاد العامل أمضى من ~~اجتهاد رب المال لئلا تكون مبادرته سببا لإسقاط بعض الزكاة وإن كان وقت ~~مجيء العامل عادة فائتا فاجتهاد رب المال أنفذ فلا ينقضه العامل لأنه فعل ~~ما عليه بلا تهمة وإن أسقط العامل عن رب المال بعض الزكاة أو أخذ العامل ~~دون ما يعتقده المالك واجبا عليه لزمه أي رب المال الإخراج § PageV05P132 ~~<133> أي إخراج ما بقي عليه من الواجب فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~معترف بوجوب ما عليه لأهل السهمان وإن ادعى المالك دفعها أي الزكاة إلى ~~العامل وأنكر العامل قبضها منه صدق المالك في الدفع إليه لأنه مؤتمن بلا ~~يمين كما تقدم وحلف العامل أنه لم يأخذها منه لأنه منكر وبرئ العامل ~~للفقراء فلا يرجعون عليه بها وإن ادعى العامل دفعها إلى الفقير ونحوه فأنكر ~~الفقير ونحوه صدق العامل في الدفع إلى الفقير لأنه أمين وصدق الفقير في ~~عدمه أي عدم الأخذ لأنه منكر قال في شرح المنتهى وظاهره بلا يمين ويقبل ~~إقراره أي العامل بقبضها أي الزكاة من ربها ولو عزل العامل كحاكم أقر بحكمه ~~بعد عزله وإن عمل إمام أو نائبه على زكاة لم يكن له أخذ شيء منها أي الزكاة ~~لأنه يأخذ رزقه من بيت المال ويقدم العامل بأجرته على غيره من أهل الزكاة ~~لأنه يأخذ في مقابلة عمله بخلافهم ولهذا إذا عجزت الصدقة عن أجرته تمم له ~~من بيت المال ثم يعطى الأهم فالأهم وهم ms0890 أشدهم حاجة وإن أعطى العامل من ~~الزكاة فله الأخذ وإن تطوع بعمله لقصة عمر رضي الله عنه وهي أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر له بعمالة فقال إنما عملت لله فقال إذا أعطيت شيئا من غير أن ~~تسأل فكل وتصدق § PageV05P133 ~~<134> متفق عليه وتقبل شهادة أرباب الأموال عليه أي العامل في وضعها غير ~~موضعها المشروع وضعها فيه لأنهم لا يدفعون عنهم بها ضررا لبراءتهم بالدفع ~~إليه مطلقا ولا تقبل شهادة عليه في أخذها منهم لأنها شهادة لأنفسهم لكنهم ~~يصدقون بلا يمين كما تقدم وإن شهد به أي بأخذ العامل الزكاة بعضهم أي بعض ~~أرباب الأموال لبعض قبل التناكر والتخاصم بينهم وبين العامل قبل منهم ذلك ~~لعدم المانع وغرم العامل للفقراء ما ثبت عليه أخذه وإلا بأن كان بعد ~~التناكر والتخاصم فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض للعداوة وإن شهد أهل السهمان ~~بضم السين أي جمع سهم كالسهام وهم أهل الزكاة القابضون لها له أي للعامل أو ~~عليه لم يقبل منهم ذلك لما فيها من جلب النفع ولا يجوز له أي العامل قبول ~~هدية من أرباب الأموال لحديث هدايا العمال غلول § PageV05P134 ~~<135> ولا يجوز له أيضا أخذ رشوة بتثليث الراء وهي ما بعد طلب والهدية قبله ~~ويأتي عند هدية القاضي في باب أدب القاضي بأوضح من هذا وما خان العامل فيه ~~أخذه الإمام ليرده إلى مستحقه لقوله § PageV05P135 ~~<136> صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ~~رواه أبو داود ولا يأخذه أرباب الأموال لأنه زكاة لكن إن أخذ منهم شيئا ~~ظلما بلا تأويل فلهم أخذه قال الشيخ ويلزمه رفع حساب ما تولاه إذا طلب منه ~~وقال ابن تميم لا يلزمه واقتصر عليه في المبدع الرابع المؤلفة قلوبهم للنص ~~وحكمهم باق لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المسلمين ~~والمشركين فيعطون عند الحاجة § PageV05P136 ~~<137> ويحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى إعطائهم في ~~خلافتهم لا لسقوط سهمهم فإن الآية من آخر ما نزل وأعطى أبو بكر ms0891 عدي بن حاتم ~~والزبرقان بن بدر ومع وجود § PageV05P137 ~~<138> الحاجة على ممر الزمان واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف لا يخفى ~~فساده وهم رؤساء قومهم وكذا في المقنع وغيره وهم السادة المطاعون في ~~عشائرهم فمن لم يكن كذلك لا يعطى من الزكاة للتأليف وإن خشي شره بانضمامه ~~إلى ظالم لعدم تناول اسم المؤلف له من كافر يرجى إسلامه أو كف شره لما روى ~~أبو سعيد قال بعث علي وهو باليمن بذهبية فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن ~~علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان فغضبت ~~قريش وقالوا تعطي صناديد نجد وتدعنا فقال إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم متفق ~~عليه قال أبو عبيد القاسم بن سلام وإنما الذي يؤخذ من أموال أهل اليمن ~~الصدقة ومن مسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه لما روى أبو بكر في § PageV05P138 ~~<139> كتاب التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى والمؤلفة قلوبهم قال هم قوم ~~كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقات قالوا هذا دين صالح وإن ~~كان غير ذلك عابوه أو يرجى بعطيته إسلام نظيره لأن أبا بكر أعطى عدي بن ~~حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظرائهما أو ~~يرجى بعطيته نصحه في الجهاد أو في الدفع عن المسلمين بأن يكونوا في طرف ~~بلاد الإسلام وإذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من المسلمين ~~وإلا فلا أو كف شره كالخوارج ونحوهم أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها ~~بأن يكونوا إذا أعطوا من الزكاة جبوها ممن لا يعطيها إلا أن يخوف ويهدد ~~كقوم في طرف بلاد الإسلام إذا أعطوا من الزكاة جبوها منه أي ممن لا يعطيها ~~إلا بالتخويف والتهديد ويقبل قوله في ضعف إسلامه لأنه لا يعلم إلا من جهته ~~ولا يقبل قوله إنه مطاع في ms0892 قومه إلا ببينة لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه ~~ولا يحل للمؤلف المسلم ما يأخذه إن أعطي ليكف شره § PageV05P139 ~~<140> كالهدية للعامل والرشوة وإلا أي وإن لم يكن أعطي ليكف شره كأن أعطي ~~ليقوى إيمانه أو إسلام نظيره أو نصحه في الجهاد أو الدفع عن المسلمين ونحوه ~~حل له ما أخذه كباقي أهل الزكاة الخامس الرقاب للنص وهم المكاتبون المسلمون ~~الذين لا يجدون وفاء ما يؤدون ولو مع القوة والكسب نص عليه لعموم قوله ~~تعالى وفي الرقاب قال في المبدع لا يختلف المذهب أنهم أي المكاتبون من ~~الرقاب بدليل قوله أعتقت رقابي فإنه يشمله وفي قوله تعالى فكاتبوهم الآية ~~إشعار به ولأنه يملك المال على سيده ويصرف إليه أرش جنايته فكان له الأخذ ~~منها إن لم يجد وفاء كالغريم ولا يدفع من الزكاة إلى من علق عتقه على مجيء ~~المال لأنه ليس كالمكاتب إذ لا يملك كسبه ولا يصرف إليه أرش جنايته ~~فالإعطاء له إعطاء لسيده لا في الرقاب وللمكاتب الأخذ قبل حلول نجم لئلا ~~يؤدي إلى فسخها عند حلول النجم ولا شيء معه ولو تلفت الزكاة بيده أي ~~المكاتب أجزأت ربها لوجود الإيتاء المأمور به ولم يغرمها سواء عتق أم لا ~~كالغارم وابن § PageV05P140 ~~<141> السبيل ولو دفع إليه أي المكاتب ما يقضي به دينه لم يجز له أن يصرفه ~~في غيره لأنه إنما يأخذ أخذا مراعى ويأتي قريبا ولو عتق المكاتب تبرعا من ~~سيده أو غيره فما معه منها أي الزكاة له أي للمكاتب في قول قدمه في ~~الرعايتين والحاويين وقيل مع فقره وقيل بل للمعطى اختاره أبو بكر والقاضي ~~قاله في الحاويين وقدمه في المحرر وقيل بل هو للمكاتبين قاله في الإنصاف ~~وصحح في تصحيح الفروع أنه يرد ما فضل إذا عتق بأداء أو إبراء وقال وجزم به ~~في الكافي والمقنع والإفادات والوجيز وتذكرة ابن عبدوس وإدراك الغاية ~~وغيرهم ا ه وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي في قوله وما فضل مع غارم ~~ومكاتب إلى آخره ولو عجز ms0893 المكاتب أو مات وبيده وفاء أو اشترى بالزكاة شيئا ~~ثم عجز والعوض بيده فهو لسيده كسائر ماله ويجوز الدفع أي دفع الإمام أو ~~المالك الزكاة إلى سيده أي سيد المكاتب بلا إذنه أي إذن المكاتب كوفاء دين ~~المدين بها وهو أي دفع الزكاة إلى سيد المكاتب الأولى من دفع الزكاة إلى ~~المكاتب لما ذكر بقوله فإن رق المكاتب لعجزه عن الوفاء أخذت من سيده بخلاف ~~ما لو دفعت للمكاتب ثم دفعها إلى سيده كما تقدم § PageV05P141 ~~<142> ويجوز أن يفدي بها أي الزكاة أسيرا مسلما في أيدي الكفار نص عليه ~~لأنه فك رقبة الأسير فهو كفك رقبة العبد من الرق ولأن فيه إعزازا للدين فهو ~~كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم ولأنه يدفعه إلى الأسير كفك رقبته من الأسر أشبه ~~ما يدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين قال أبو المعالي ومثله لو دفع إلى ~~فقير مسلم غرمه سلطان مالا ليدفع جوره ويجوز أن يشتري منها أي الزكاة رقبة ~~يعتقها روي عن ابن عباس لعموم قوله تعالى وفي الرقاب وهو متناول للقن بل ~~ظاهر فيه فإن الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت كقوله تعالى فتحرير رقبة § PageV05P142 ~~<143> ولا يجوز أن يشتري من الزكاة من يعتق عليه بالشراء كرحم محرم كأخيه ~~وعمه لأن نفع زكاته عاد إلى رحمه المحرم فلم يجز كما لو دفعها إلى أبيه ولا ~~إعتاق عبده أو مكاتبه عنها أي عن الزكاة ولو كان ماله عبيدا للتجارة لأن ~~ذلك ليس إيتاء للزكاة وهو بمنزلة إخراج العروض أو القيمة القيمة ومن أعتق ~~من الزكاة رقيقا فما رجع من ولائه إذا مات عن غير وارث يستغرق رد في عتق ~~مثله في رواية صححها في الإنصاف وقيل وفي الصدقات أيضا قدمه ابن تميم ا ه ~~قلت يأتي في العتق أنه إن كان المعتق رب المال فالولاء له لحديث إنما ~~الولاء لمن أعتق وما أعتقه الساعي من الزكاة أو الإمام منها فولاؤه ~~للمسلمين لأنه نائب عنهم وأما المكاتب إذا عتق بأدائه مال الكتابة من ~~الزكاة فولاؤه لسيده للحديث ms0894 لأنه عتق بسبب كتابته § PageV05P143 ~~<144> ولا يعطى المكاتب لجهة الفقر لأنه عبد ما بقي عليه درهم والعبد لا ~~يعطى لفقره السادس الغارمون للنص وهم المدينون كذا فسره الجوهري المسلمون ~~وهم ضربان أحدهما من غرم لإصلاح ذات البين ولو كان الإصلاح بين أهل ذمة وهو ~~أي من غرم لإصلاح ذات البين من تحمل بسبب إتلاف نفس أو مال أو نهب دية أو ~~مالا لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيتحمله ~~إنسان ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديه فورد الشرع بإباحة المسألة فيه ~~وجعل لهم نصيبا من الصدقة قال تعالى فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم أي ~~وصلكم والبين الوصل والمعنى كونوا مجتمعين على أمر الله تعالى وعن قبيصة بن ~~المخارق الهلالي قال تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته ~~فيها فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال يا قبيصة إن ~~المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك ~~ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو ~~قواما من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد ~~أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى § PageV05P144 ~~<145> يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها ~~صاحبها سحتا يوم القيامة والمعنى شاهد بذلك لأنه إنما يلتزم في مثل ذلك ~~المال العظيم الخطير وقد أتى معروفا عظيما وابتغى صلاحا عاما فكان من ~~المعروف حمله عنه من الصدقة وتوفير ماله عليه لئلا يجحف بمال المصلحين أو ~~يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكف المفاسد فيدفع إليه ما يؤدي حمالته بفتح ~~الحاء أي المال الذي تحمله لذلك وإن كان غنيا لما تقدم من حديث قبيصة أو ~~كان شريفا أي من بني هاشم لأن منعه من أخذها لفقره صيانة له عن أكلها ~~لكونها من أوساخ الناس وإذا أخذها للغرم صرفها إلى الغرماء فلا يناله دناءة ~~وسخها وإن ms0895 كان قد أدى ذلك أي ما تحمله لم يكن له أن يأخذ بدله من الزكاة ~~لأنه قد سقط الغرم فخرج عن كونه مدينا وإن استدان الحمالة وأداها جاز له ~~الأخذ من الزكاة لأن الغرم باق لم يخرج عن كونه مدينا بسبب الحمالة ومن ~~تحمل به بضمان أو كفالة عن غيره مالا فحكمه حكم من غرم لنفسه وظاهر المنتهى ~~أنه من قسم الغارم عن غيره فإن كان الأصيل والحميل أي الضامن أو الكفيل ~~معسرين جاز الدفع أي دفع قدر الدين من الزكاة إلى كل منهما لأن كلا منهما مدين § PageV05P145 ~~<146> وإن كانا موسرين أو كان أحدهما موسرا لم يجز الدفع إليهما ولا إلى ~~أحدهما ويجوز الأخذ من الزكاة لقضاء دين الله تعالى من كفارة ونحوها كدين ~~الآدمي ويأتي الضرب الثاني من ضربي الغارم من غرم لإصلاح نفسه في مباح كمن ~~استدان في نفقة نفسه وعياله أو كسوتهم وخرج بالمباح ما استدانه وصرفه في ~~معصية كشرب الخمر والزنا حتى في شراء نفسه من الكفار فيأخذ الغارم لنفسه إن ~~كان عاجزا عن وفاء دينه ويأخذه أي الغارم لنفسه ومن غرم لإصلاح ذات البين ~~ولو قبل حلول دينهما لظاهر خبر قبيصة السابق وقيس عليه الغارم لنفسه وإذا ~~دفع إليه أي الغارم ما يقضي به دينه لم يجز له صرفه في غيره وإن كان فقيرا ~~لأنه إنما يأخذ أخذا مراعى وإن دفع إلى الغارم من الزكاة لفقره جاز له أن ~~يقضي به دينه لملكه إياه ملكا تاما إذا تقرر ذلك ف قاعدة المذهب كما ذكره ~~المجد وتبعه في الفروع وغيره أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر ~~والمسكنة والعمالة والتالف صرفه فيما شاء كسائر ماله لأن الله تعالى أضاف ~~إليهم الزكاة فاللام الملك وإن لم يستقر الأخذ بذلك السبب صرفه أي المأخوذ ~~فيما أخذه له خاصة لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه وإنما يملكه مراعى فإن ~~صرفه في الجهة التي § PageV05P146 ~~<147> استحق الأخذ بها وإلا استرجع منه كالذي يأخذه المكاتب والغارم ~~والغازي وابن السبيل ms0896 لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة بفي وهي للظرفية ~~ولأن الأربعة الأول يأخذون لمعنى يحصل بأخذهم وهو إغناء الفقراء والمساكين ~~وتأليف المؤلفة وأداء أجرة العاملين وغيرهم يأخذ لمعنى لم يحصل بأخذه ~~للزكاة فافترقا ولهذا يسترد المأخوذ زكاة منه أي من المكاتب والغارم ~~والغازي وابن السبيل إذا برئ المكاتب أو الغارم أو لم يغرم الآخذ للغرم أو ~~فضل معه أو مع ابن السبيل شيء وإن وكل الغارم من عليه الزكاة أي رب المال ~~قبل قبضها منه بنفسه أو نائبه أو في دفعها إلى الغريم عن دينه جاز ذلك وبرئ ~~من الزكاة بدفعه إليه وكذا المكاتب لو وكل رب المال في وفائه دين كتابته ~~وإن دفع المالك زكاة إلى الغريم عن دين الغارم بلا إذن الفقير الغارم صح ~~وبرئ لأنه دفع الزكاة في قضاء دين المدين أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها ~~دينه كما أن للإمام قضاء الدين عن الحي من الزكاة بلا وكالة لولايته عليه ~~في إيفائه ولهذا يجبره عليه إذا امتنع السابع في سبيل الله للنص وهم الغزاة ~~لأن السبيل عند § PageV05P147 ~~<148> الإطلاق هو الغزو ولقوله تعالى إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا وقوله قاتلوا في سبيل الله إلى غير ذلك ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء ~~حكمهم إذا كانوا متطوعة وهو المراد بقوله الذين لا حق لهم أي لا شيء لهم ~~مقدر في الديوان لأن من له رزق راتب يكفيه فهو مستغن به فيدفع إليهم كفاية ~~غزوهم وعودهم ولو مع غناهم لأنه مصلحة عامة ومتى ادعى أنه يريد الغزو قبل ~~قوله لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا منه ويدفع إليه دفعا مراعى فإن صرفه ~~في الغزو وإلا رده فيعطى الغازي ثمن السلاح وثمن الفرس إن كان فارسا ~~وحمولته أي ما يحمله من بعير ونحوه وثمن درعه وسائر ما يحتاج إليه من آلات ~~ونفقة ذهاب وإقامة بأرض العدو ورجوع إلى بلده ويتمم لمن أخذ من الغزاة من ~~الديوان دون كفايته من الزكاة فيعطى منها تمام كفايته ولا يجوز ms0897 لرب المال ~~أن يشتري ما يحتاج إليه الغازي من سلاح وخيل ونحوه ثم يصرفه إليه أي إلى ~~الغازي لأنه قيمة أي إخراج قيمة وقد تقدم أنه لا يجزئ ولا يجوز لرب المال ~~شراؤه فرسا منها أي الزكاة يصير حبيسا أي يحبسه على الغزاة ولا شراؤه دارا ~~ولا ضيعة للرباط أو § PageV05P148 ~~<149> يقفها على الغزاة ولا غزوه على فرس أخرجه من زكاته لأنه لا يجوز أن ~~يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضي بها دينه فإن اشترى الإمام ~~بزكاة رجل فرسا فله أي الإمام دفعها إليه أي إلى رب المال يغزو عليها وكذا ~~لو اشترى بزكاته سلاحا أو درعا ونحوه لحصول الإيتاء المأمور به وأخذه لها ~~بعد بسبب متجدد كماله أي للإمام أن يرد عليه زكاته لفقره أو غرمه لأنه أخذ ~~بسبب متجدد كما لو عادت إليه بإرث أو هبة ولا يحج أحد بزكاة ماله ولا يغزو ~~بزكاة ماله ولا يحج بها عنه ولا يغزى بها عنه لعدم الإيتاء المأمور به ~~ويؤخذ منه صحة الاستنابة في الغزو وفيه شيء والحج من السبيل نصا روي عن ابن ~~عباس وابن عمر لما روى أبو داود أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت ~~امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اركبيها فإن الحج من سبيل الله § PageV05P149 ~~<150> فيأخذ إن كان فقيرا من الزكاة ما يؤدي به فرض حج أو فرض عمرة أو ~~يستعين به فيه أي في فرض الحج والعمرة لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض وأما ~~التطوع فله عنه مندوحة وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض وهو ظاهر كلام ~~أحمد والخرقي وصححه بعضهم لأن كلا من سبيل الله والفقير لا فرض عليه فهو ~~منه كالتطوع الثامن ابن السبيل للنص والسبيل الطريق وسمي المسافر ابنا له ~~لملازمته له كما يقال ولد الليل إذا كان يكثر الخروج فيه وكما يقال لطير ~~الماء ابن الماء لملازمته له وهو المسافر المنقطع به أي بسفره في سفر طاعة ~~كالسفر للحج والعلم الشرعي وآلاته وصلة الرحم أو ms0898 سفر مباح كطلب رزق دون § PageV05P150 ~~<151> المنشئ للسفر من بلده لأن الاسم يتناوله حقيقة وإنما يصير ابن سبيل ~~في ثاني الحال وليس معه أي المنقطع بغير بلده ما يوصله إلى بلده أو يوصله ~~إلى منتهى قصده بأن انقطع قبل البلد الذي قصده وليس معه ما يوصله وعوده إلى ~~بلده لأن فيه إعانة على بلوغ الغرض الصحيح ولو مع غناه ببلده لأنه عاجز عن ~~الوصول إلى ماله وعن الانتفاع به فأشبه من سقط متاعه في البحر أو ضاع فيعطى ~~ابن السبيل لذلك للنص ولو وجد من يقرضه ذكره الشارح وغيره خلافا للمجد لما ~~فيه من ضرر القرض فإن كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره ما يكفيه ~~سنة وأعطي لكونه ابن سبيل ما يوصله إلى بلده وكذا لو اجتمع في غيره سببان ~~ويأتي ولا يقبل قوله إنه ابن سبيل إلا ببينة لأن الأصل عدمه وإن ادعى ابن ~~السبيل الحاجة ولم يعرف له مال في المكان الذي هو فيه قبل قوله بغير بينة ~~لأن الأصل عدم المال أو ادعى إرادة الرجوع إلى بلده قبل قوله بغير بينة لأن ~~ذلك لا يعلم إلا منه وإن عرف له أي لابن السبيل مال في المكان الذي هو فيه ~~لم تقبل دعوى الحاجة لأنها خلاف الظاهر إلا ببينة تشهد بحاجته ويعطى الفقير ~~والمسكين تمام كفايتهما سنة لأن وجوب الزكاة يتكرر كل حول فينبغي أن يأخذ ~~ما يكفيه إلى مثله § PageV05P151 ~~<152> ويعطى العامل قدر أجرة مثله ولو جاوزت الثمن لأن الذي يأخذه بسبب ~~العمالة فوجب أن يكون بمقداره ويعطى مكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما لأن ~~حاجتهما إنما تندفع بذلك ولو دينا لله تعالى كدين الآدمي لأنه أحق بالوفاء ~~وليس لهما أي المكاتب والغارم صرفه إلى غيره كغاز وابن سبيل وتقدم موضحا ~~قريبا ويعطى المؤلف ما يحصل به التأليف لأنه المقصود ويعطى الغازي ما يحتاج ~~إليه لغزوه وإن كثر ذلك لأن المقصود لا يحصل إلا به ولا يزاد أحد منهم أي ~~من أهل الزكاة عن ذلك لأن الدفع ms0899 للحاجة فيتقيد بها ولا ينقص أحد منهم عن ~~ذلك لعدم اندفاع حاجته إذن ومن كان من الفقراء والمساكين ذا عيال أخذ ما ~~يكفيهم لأن كل واحد من عائلته مقصوده دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد ~~ولا يعطى أحد منهم أي المذكورين من أصناف الزكاة مع الغنى لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي رواه § PageV05P152 ~~<153> أبو داود والترمذي من حديث عمرو بن العاص والمرة القوة والشدة والسوي ~~المستوي الخلق التام الأعضاء إلا أربعة العامل قال في الشرح والمبدع بغير ~~خلاف نعلمه والمؤلف لأن إعطاءهم لمعنى يعم نفعه كالغازي والغازي والغارم ~~لإصلاح ذات البين ما لم يكن دفعها أي الحمالة من ماله وتقدم في الباب لحديث ~~أبي سعيد مرفوعا ولا تحل الصدقة لغني إلا لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها ~~أو لغارم رواه أبو داود ولأنه تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد ~~بعدهما بقية الأصناف ولم § PageV05P153 ~~<154> يشترط فيهم الفقر فدل على جواز الأخذ مع الغنى وإن فضل مع غارم ~~ومكاتب حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها وفضل مع غاز وابن سبيل شيء ~~بعد حاجتهم لزمهم رده كما لو أخذ شيئا لفك رقبته وفضل منه شيء لزمه رده ~~لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه بل ملكا مراعى ولأن السبب زال فيجب رد ~~الفاضل بزوال الحاجة وإن فضل مع المكاتب شيء عن حاجته من صدقة التطوع لم ~~يسترجع منه لأن صدقة التطوع لا يعتبر فيها الحاجة بخلاف الزكاة وإن تلف في ~~أيديهم بغير تفريط فلا رجوع عليهم والباقون وهم الفقراء والمساكين ~~والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم يأخذون أخذا مستقرا فلا يردون شيئا لأنهم ~~ملكوها ملكا مستقرا وتقدم الفرق بينهم قريبا ولو ادعى الفقر من عرف بغنى أو ~~ادعى إنسان أنه مكاتب أو غارم لنفسه لم يقبل إلا ببينة لأن الأصل عدم ما ~~يدعيه وبراءة الذمة بخلاف غاز فإذا ادعى إرادة الغزو أعطي مراعى وكذا لو ~~ادعى ابن السبيل إرادة العود وتقدم ويكفي اشتهار الغرم ms0900 لإصلاح ذات البين أي ~~استفاضة فتقوم مقام البينة به فإن خفي الغرم لإصلاح ذات البين لم يقبل إلا ~~ببينة § PageV05P154 ~~<155> لأن الأصل عدمه والبينة فيمن عرف بغنى ثلاثة رجال لما تقدم في حديث ~~قبيصة من قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة رجل ~~أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ~~فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم وإن صدق ~~المكاتب سيده قبل وأعطي لأن الحق في العبد للسيد إذا أقر بانتقال حقه عنه ~~قبل أو صدق الغارم غريمه قبل وأعطي لأنه في معنى المكاتب وفيه وجه لا يقبل ~~لجواز تواطئهما على أخذ المال وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ~~لأن الأصل استصحاب الحال السابقة والظاهر صدقه وإن كان جلدا بفتح الجيم ~~وسكون اللام أي شديدا قويا وعرف له كسب يكفيه لم يجز إعطاؤه ولو لم يملك ~~شيئا لأنه غني بكسبه فإن لم يعرف له مال وذكر أنه لا كسب له أعطاه من § PageV05P155 ~~<156> غير يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف على ذلك إذا لم يعلم ~~كذبه فإن علمه لم يعطه لعدم أهليته لأخذها بعد أن يخبره وجوبا في ظاهر ~~كلامهم وقاله القاضي في التعليق قاله في الفروع وجزم به في المبدع أنه لا ~~حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين ~~اللذين سألاه ولم يحلفهما وفي بعض رواياته أنه قال أتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا النظر فرآنا جلدين فقال إن شئتما ~~أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه أبو داود § PageV05P156 ~~<157> وإن رآه متجملا قبل قوله أيضا إنه فقير لأنه لا يلزم من ذلك الغنى ~~قال تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة ~~وإن رآه ظاهر المسألة أعطاه منها ولم يبين له والقدرة على اكتساب المال ~~بالبضع ليس بغني ms0901 معتبر فلا تمنع المرأة الفقيرة من أخذ الزكاة إذا كانت ممن ~~يرغب في نكاحها وتقدر على تحصيل المهر بالنكاح لأن النكاح لا يقصد للمال بل ~~للسكن والإيواء وقد لا يكون لها رغبة فيه ولا تجبر عليه كرجل سأل الخلع أو ~~الطلاق على عوض أو الصلح عن دم عمد على مال وكذا لو أفلست لا تجبر على ~~النكاح لوفاء دينها أو كان لها أقارب محتاجون إلى النفقة فلا تجبر على ~~التزوج لذلك وتقدم إذا تفرغ القادر على التكسب لطلب العلم وتعذر الجمع بين ~~طلب العلم والتكسب أنه يعطى لا إن تفرغ للعبادة لقصور نفعها فإن ادعى أن له ~~عيالا ليأخذ لهم من الزكاة قلد في ذلك وأعطي كفايتهم لأن الظاهر صدقه وتشق ~~إقامة البينة على ذلك لا سيما على الغريب وكما يقلد في حاجة نفسه ومن غرم ~~في معصية كشرب خمر أو سافر في معصية كقطع § PageV05P157 ~~<158> طريق لم تدفع إليه إلا أن يتوب لأنه إعانة على معصية وكذا لو سافر في ~~مكروه أو سافر نزهة فلا يدفع إليه من الزكاة لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر ~~ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر دفع إليه من سهم الفقراء أو المساكين ~~لصدق اسم الفقير والمسكين عليه حين الأخذ ويستحب صرفها أي الزكاة في ~~الأصناف الثمانية كلها لكل صنف ثمنها إن وجد جميع الأصناف حيث وجب الإخراج ~~لأن في ذلك خروجا من الخلاف وتحصيلا للإجزاء يقينا ولا يجب الاستيعاب كما ~~لو فرقها الساعي ولا يجب التعداد من كل صنف أي لا يجب أن يعطي من كل صنف ~~ثلاثة فأكثر كالعامل على الزكاة لا يجب تعدده فلو اقتصر رب المال في دفع ~~الزكاة على صنف منها أي من الأصناف الثمانية أو اقتصر على واحد منه أجزأه ~~ذلك نص عليه وهو قول عمر وحذيفة وابن § PageV05P158 ~~<159> عباس لقوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي الآية ولحديث معاذ حين ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لليمن ولقوله صلى الله عليه وسلم لقبيصة أقم ~~عندنا حتى تأتينا ms0902 الصدقة فنأمر لك بها وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة ~~بن صخر ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى § PageV05P159 ~~<160> واحد ولما فيه من العسر وهو منفي شرعا والآية إنما سيقت لبيان من ~~تصرف إليه لا لتعميمهم وكالوصية لجماعة لا يمكن حصرهم وإن فرقها ربها أو ~~دفعها إلى الإمام الأعظم أو نائبه على القطر أي الناحية التي هو فيها نيابة ~~شاملة لقبض الزكوات وغيرها سقط سهم العامل لأنهما يأخذان كفايتهما من بيت ~~المال على الإمامة والنيابة فلا يأخذان من الزكاة لاستغنائهما بأرزاقهما ~~وتقدم في الباب وليس لرب المال ولا لوكيله في تفرقتها أخذ نصيب العامل ~~لكونه فعل وظيفة العامل على الزكاة لأن أداءها واجب عليه فلا يأخذ في ~~مقابلته عوضا ولأنه لا يسمى عاملا ومن فيه سببان كغارم فقير أخذ بهما ~~كالميراث ولا يجوز أن يعطى عن أحدهما لا بعينه لاختلاف أحكامهما في ~~الاستقرار وغيره § PageV05P160 ~~<161> قلت مفهومه إن لم تختلف أحكامهما كفقير مؤلف جاز أن يعطى بأحدهما لا ~~بعينه لعدم اختلاف أحكامهما وإن أعطى بهما أي بالسببين وعين لكل سبب قدرا ~~فعلى ما عين وإلا أي وإن لم يعين لكل سبب قدرا كان بينهما نصفين لأن مطلق ~~الإضافة يقتضي التسوية وتظهر فائدة ما ذكر من تعيينه لكل منهما قدرا أو ~~قسمه بينهما نصفين عند عدمه لو وجد ما يوجب الرد كما لو أبرئ الغارم في ~~المثال فيرد ما أخذه للغرم دون الفقر ويستحب صرفها أي الزكاة إلى أقاربه ~~الذين لا تلزمه مؤنتهم لقوله صلى الله عليه وسلم صدقتك على ذي القرابة صدقة ~~وصلة رواه الترمذي والنسائي ويفرقها أي الزكاة فيهم أي في أقاربه § PageV05P161 ~~<162> الذين لا تلزمه مؤنتهم على قدر حاجتهم لأنها مراعاة ولو أحضر رب ~~المال إلى العامل من أهله من لا تلزمه نفقته ليدفع إليهم زكاته دفعها ~~العامل لهم قبل خلطها بغيرها لما تقدم وإن جاء بأهله بعده أي بعد خلطها ~~بغيرها ف هم كغيرهم ولا يخرجهم منها لأن فيها ما هم به أخص ذكره القاضي ~~ويجزئ السيد دفع ms0903 زكاته إلى مكاتبه نص عليه لأنه معه كالأجنبي في جريان ~~الربا بينهما ولأن الدفع تمليك وهو من أهله فإذا ردها إلى سيده بحكم الوفاء ~~جاز كوفاء الغريم وقيده في الوجيز وغيره بأن لا يكون حيلة ويجوز أيضا دفع ~~الزكاة إلى غريمه لأنه من جملة الغارمين ليقضي بها دينه سواء دفعها إليه ~~ابتداء قبل الاستيفاء أو استوفى حقه ثم دفعها إليه ليقضي دين المقرض ما لم يكن § PageV05P162 ~~<163> حيلة نصا قال أحمد إن كان حيلة فلا يعجبني ونقل عنه ابن القاسم إن ~~أراد الحيلة لم يصلح ولا يجوز وقال أيضا إن أراد إحياء ماله لم يجز وقال ~~القاضي وغيره معنى الحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه لأن من ~~شرطها تمليكا صحيحا فإذا شرط الرجوع لم يوجد وقال في المغني والشرح إنه حصل ~~من كلام أحمد إذا قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز لأن الزكاة ~~حق الله فلا يجوز صرفها إلى نفعه وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن ~~دينه من غير شرط ولا مواطأة جاز لرب المال أخذه من دينه لأنه بسبب متجدد ~~كالإرث والهبة ويقدم الأقرب فالأقرب والأحوج فيهم فالأحوج مراعاة للصلة ~~والحاجة وإن كان الأجنبي أحوج فلا يعطى القريب ويمنع البعيد لأن الحاجة هي ~~المعتبرة بل يعطى الجميع لوجود الحاجة فيهم ولا يحابي رب المال بها أي ~~الزكاة قريبه ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبا ولا غيره ولا يقي ~~ماله بها كقوم عودهم برا من ماله فيعطيهم من الزكاة لدفع ما عودهم قال في ~~المستوعب هذا إن كان المعطى غير مستحق للزكاة لأن الزكاة حق لله فلا يصرفها ~~إلى نفعه § PageV05P163 ~~<164> والجار أولى من غيره وينبغي أن يقدم منهم الأقرب بابا فالأقرب بابا ~~والقريب أولى منه أي من الجار لقوة القرابة ويقدم العالم والدين على ضدهما ~~وكذا ذو العائلة يقدم على ضده للحاجة ومن أعتق عبدا لتجارة قيمته نصاب بعد ~~الحول وقبل إخراج ما فيه فله دفعه إليه ما لم يقم به ms0904 مانع § PageV05P164 ~~<165> فصل ولا يجوز دفعها أي الزكاة إلى كافر قال في المبدع إجماعا وحديث ~~معاذ نص فيه ولأنها مواساة تجب على المسلم فلم تجب للكافر كالنفقة ما لم ~~يكن مؤلفا فيعطى عند الحاجة إلى تأليفه كما تقدم ولو كانت زكاة فطر فلا ~~تدفع إلى كافر كزكاة المال وروي عن عمران بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة ~~الهمداني أنهم يعطون منها الرهبان ولا يجوز دفع الزكاة إلى عبد كامل الرق ~~ولو كان سيده فقيرا لأن نفقته واجبة على سيده فهو غني بغناه وما يدفع إليه ~~لا يملكه وإنما يملكه سيده فكأنه دفع إليه وأما من بعضه حر فيأخذ بقدر ~~حريته بنسبته من كفايته فمن نصفه حر يأخذ تمام نصف كفايته وهكذا ما لم يكن ~~العبد عاملا لأن ما يأخذه أجرة يستحقها سيده والمراد غير المكاتب كما تقدم ~~ولا يجوز دفع الزكاة إلى فقيرة لها زوج غني تصل نفقته إليها § PageV05P165 ~~<166> لاستغنائها بذلك ولا يجوز دفعها إلى عمودي نسبه في حال تجب نفقتهم ~~فيه عليه أو لا تجب نفقتهم فيه ورثوا أو لم يرثوا حتى ذوي الأرحام منهم ~~كأبي الأم وولد البنت قال أحمد لا يعطي الوالدين من الزكاة ولا الولد ولا ~~ولد الولد ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن ابني هذا سيد يعني الحسن فجعله ابنه لأنه من عمودي نسبه ووجه ذلك اتصال ~~منافع الملك بينهما عادة فيكون صارفا لنفسه بدليل عدم قبول شهادة أحدهما ~~للآخر ولو كان أحد عمودي نسبه أخذ في غرم لنفسه بأن تداين دينا ثم أخذ ~~وفاءه من زكاة أبيه أو ابنه وإن علا أو نزل أو في كتابه أو كان أحد عمودي ~~نسبه ابن سبيل لأن هؤلاء إنما يأخذون مع الفقر فأشبه الأخذ للفقر ما لم ~~يكونوا عمالا على الزكاة فلهم الأخذ لأنهم يأخذون أجرة عملهم ما لو ~~استعملوا على غير الزكاة أو يكونوا مؤلفة فيعطون للتأليف لأنه مصلحة عامة ~~أشبهوا الأجانب § PageV05P166 ~~<167> أو يكونوا غزاة لأن الغزاة لهم الأخذ ms0905 مع عدم الحاجة فأشبهوا العاملين ~~أو يكونوا غارمين لإصلاح ذات البين لجواز أخذهم مع غناهم ولأنه مصلحة عامة ~~ولا يجزئ المرأة دفع زكاتها إلى الزوج لأنها تعود إليها بإنفاقه عليها قال ~~في الفروع وهل يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها اختاره القاضي وأصحابه ~~والشيخ وغيرهم وفاقا للشافعي أم لا اختاره جماعة منهم الخرقي وأبو بكر ~~وصاحب المحرر وحكاه عن أبي الخطاب وفاقا لأبي حنيفة ومالك فيه روايتان ولا ~~يجوز للزوج دفع زكاته إلى الزوجة قال ابن المنذر أجمع أهل العلم أن الرجل ~~لا يعطي زوجته من الزكاة وذلك أن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ ~~الزكاة فلم يجز دفعها إليها كما لو دفع إليها على سبيل الإنفاق عليها ولو ~~لم تكن الزوجة في مؤنته كناشز وغير مدخول بها لأنها تؤول إلى العود في ~~مؤنته § PageV05P167 ~~<168> وكذا عبده المغصوب فلا يجزئ الدفع إليه كما في غير حال الغصب ولا ~~لبني هاشم كالنبي صلى الله عليه وسلم وهم أي بنو هاشم من كان من سلالة هاشم ~~فدخل فيهم آل عباس بن عبد المطلب وآل علي وآل جعفر وآل عقيل بني أبي طالب ~~بن عبد المطلب وآل الحارث بن عبد المطلب وآل أبي لهب بن عبد المطلب قال في ~~الشرح لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد وإنما هي أوساخ الناس ~~أخرجه مسلم وعن أبي هريرة قال أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة متفق عليه ~~وسواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص ولأن منعهم من الزكاة ~~لشرفهم وشرفهم باق فيبقى المنع ما لم يكونوا أي بنو هاشم غزاة أو مؤلفة أو ~~غارمين لذات البين فلهم الأخذ لذلك لجواز الأخذ لذلك مع الغنى وعدم المنة ~~فيه واختار الشيخ وجمع منهم القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا وقاله أبو يوسف ms0906 ~~الإصطخري من الشافعية جواز § PageV05P168 ~~<169> أخذهم إن منعوا الخمس لأنه محل حاجة وضرورة قال الشيخ تقي الدين أيضا ~~ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين ذكره في الاختيارات ويجوز دفع ~~الزكاة إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم وقاله القاضي اعتبارا ~~بالأب وقال أبو بكر لا يجوز واحتج بحديث أنس ابن أخت القوم منهم متفق عليه ~~ولا يجوز دفع الزكاة لموالي بني هاشم وهم الذين أعتقهم بنو هاشم لما روى ~~أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ~~فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى آتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل ~~لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح § PageV05P169 ~~<170> ويجوز دفع الزكاة لموالي مواليهم لأنهم ليسوا من بني هاشم ولا من ~~مواليهم ولهم أي لبني هاشم ومواليهم الأخذ من صدقة التطوع لأنهم إنما منعوا ~~من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق وصدقة التطوع ليست كذلك إلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ونفلها لأن ~~اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يجز الإخلال به فروي في حديث ~~سلمان أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له قال إنه يأكل ~~الهدية ولا يأكل الصدقة وروى أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي § PageV05P170 ~~<171> بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل ~~وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم متفق عليه ولأن آل محمد لما منعوا فرض ~~الصدقة لشرفهم على غيرهم وجب أن ينزه النبي صلى الله عليه وسلم عن نفلها ~~وفرضها لشرفه على الخلق كلهم تمييزا له بذلك كما خص مع خمس الخمس بالصفي من ~~المغنم وبالإسهام له مع غيبته من المغانم § PageV05P171 ~~<172> قال في شرح الهداية ولا خلاف نعلمه أن النبي صلى ms0907 الله عليه وسلم لا ~~يحرم عليه أن يقترض ولا أن يهدى له أو ينظر بدينه أو يوضع عنه أو يشرب من ~~سقاية موقوفة على المارة أو يأوي إلى مكان جعل للمارة ونحو ذلك من أنواع ~~المعروف التي لا غضاضة فيها والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع وإن ~~كان يطلق عليها اسم الصدقة قال النبي صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة ~~ولبني هاشم غيره صلى الله عليه وسلم الأخذ من وصايا الفقراء نص عليه ومن ~~نذر لأنه لا يقع عليهما اسم الزكاة والطهرة والوجوب عن الآدمي أشبه الهبة ~~ولا يجوز لهم الأخذ من كفارة لوجوبها بالشرع كالزكاة ولا يحرم أخذ الزكاة ~~على أزواجه صلى الله عليه وسلم في ظاهر كلام أحمد وللأصحاب كمواليهن ~~لدخولهم في عموم الآية والأخبار وعدم المخصص وفي المغني والشرح عن ابن أبي ~~مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص أرسل إلى عائشة بسفرة من الصدقة فردتها ~~وقالت § PageV05P172 ~~<173> إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة رواه الخلال فهذا يدل على تحريمها ~~عليهن ولم يذكر ما يخالفه مع أنهم لم يذكروا هذا في الوصية والوقف وهذا يدل ~~على أنهن من أهل بيته في تحريم الزكاة وذكر الشيخ تقي الدين أنه يحرم عليهن ~~الصدقة وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين ورده المجد قاله في المبدع ولا ~~يجزئ دفعها أي الزكاة إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه أو مواليه ممن ~~يرثه بفرض أو له تعصيب نسب أو ولاء كأخ وابن عم وعتيق لغنائه بوجوب النفقة ~~ولأن نفعها يعود إلى الدافع لكونه يسقط النفقة عنه كعبده ما لم يكونوا ~~عمالا أو غزاة أو مؤلفة أو مكاتبين أو أبناء سبيل أو غارمين لذات البين قال ~~المجد لا تختلف الرواية أنه يعطى لغير النفقة الواجبة نحو كونه غارما أو ~~مكاتبا أو ابن سبيل بخلاف عمودي النسب لقوة القرابة انتهى وأما إذا كانوا ~~عمالا أو غزاة أو مؤلفة فتقدم أن عمودي النسب يعطون لذلك فهؤلاء أولى فلو ~~كان أحدهما يرث الآخر ms0908 والآخر لا يرثه كعتيق ومعتقه فإن المعتق يرث العتيق ~~بخلاف عكسه وك أخوين لأحدهما ابن ونحوه كابن ابن فذ والابن يرث الآخر دون ~~عكسه وكعمة مع ابن § PageV05P173 ~~<174> أختها فالوارث منهما تلزمه مؤنته فلا يدفع زكاته إلى الآخر لما تقدم ~~وغير الوارث يجوز له أن يدفع زكاته إلى الآخر لأنه لا ميراث بينهما أشبه ~~الأجنبي ولا يجوز دفع الزكاة إلى فقير ومسكين مستغنيين بنفقة لازمة لغناهما ~~بما يجب لهما على وارثهما كالزوجة فإن تعذرت النفقة على الزوجة الفقيرة أو ~~الفقير أو المسكين من زوج أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيره كمن غصب ماله أو ~~تعطلت منافع عقاره جاز لهم الأخذ لوجود المقتضى مع عدم المانع ويجوز دفع ~~الزكاة إلى بني المطلب ومواليهم لعموم آية الصدقات خرج منه بنو هاشم بالنص ~~فيبقى من عداهم على الأصل ولأن بني المطلب في درجة بني أمية وهم لا تحرم ~~الزكاة عليهم فكذا هم وقياسهم على بني هاشم لا يصح لأنهم أشرف وأقرب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه ~~بمجرد القرابة بل بالنصرة أو بهما جميعا كما أشار إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام بدليل منع § PageV05P174 ~~<175> بني عبد شمس ونوفل من خمس الخمس مع مساواتهم في القرابة والنصرة لا ~~تقتضي حرمان الزكاة وله أي لمن وجبت عليه الزكاة الدفع منها إلى ذوي أرحامه ~~كعمته وبنت أخيه غير عمودي نسبه فقد تقدم أنه لا يجزئه الدفع إليهم ويجوز ~~إعطاء ذوي الرحم غيرهم ولو ورثوا المزكي لضعف قرابتهم لكونهم لا يرثون بها ~~مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين وإن تبرع المزكي بنفقة قريب لا تلزمه ~~نفقته أو بنفقة يتيم أو غيره من الأجانب ضمه إلى عياله جاز دفعها إليه ~~لوجود المقتضى وكل من حرمت عليه الزكاة بما سبق ككونه من بني هاشم أو غنيا ~~أو من عمودي نسب المزكي ونحوه فله قبولها هدية ممن أخذها من أهلها لما تقدم ms0909 ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل أو رجل ~~اشتراها بماله أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها ~~لغني رواه أبو داود وابن ماجه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق ~~به على أم عطية وقال § PageV05P175 ~~<176> إنها قد بلغت محلها متفق عليه وقيس الباقي على ذلك والذكر والأنثى في ~~جواز أخذ الزكاة عند وجود المقتضى وفي عدمه مع المانع سواء للعمومات مع عدم ~~المخصص والصغير من أهل الزكاة ولو لم يأكل الطعام كالكبير منهم للعموم ~~فيصرف ذلك أي ما يعطاه من الزكاة في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد منه من ~~مصالحه ويقبل له وليه الزكاة والكفارة والنذر والهبة وصدقة التطوع ويقبض له ~~أي للصغير منها أي من الزكاة ولو مميزا من هبة وكفارة ونذر وصدقة تطوع من ~~يلي ماله وهو وليه في ماله كسائر التصرفات المالية أو وكيل وليه الأمين ~~لقيامه مقام وليه وفي المغني يصح قبض المميز انتهى وعند عدم الولي يقبض له ~~أي للصغير من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا نقل هارون الحمال في الصغار ~~يعطى أولياؤهم فقلت ليس لهم ولي قال يعطى من يعنى بأمرهم ونقل مهنا في ~~الصبي والمجنون يقبض له وليه قلت ليس له § PageV05P176 ~~<177> ولي قال الذي يقوم عليه وذلك لأن حفظه عن الضياع والهلاك أولى من ~~مراعاة الولاية ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يعلم أنه من أهلها أو يظنه من ~~أهلها لأنه لا يبرأ بالدفع إلى من ليس من أهلها فاحتاج إلى العلم به لتحصل ~~البراءة والظن يقوم مقام العلم لتعذر أو عسر الوصول إليه فلو لم يظنه من ~~أهلها فدفعها إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه الدفع إليه كما لو هجم وصلى ~~فبان في الوقت فإن دفعها أي الزكاة إلى من لا يستحقها لكفر أو شرف أي لكونه ~~هاشميا أو مولى له أو كونه عبدا غير مكاتب ولا عامل أو لكونه قريبا من ~~عمودي نسب المزكي ms0910 أو تلزمه مؤنته لكونه يرثه بفرض أو تعصيب وهو لا يعلم عدم ~~استحقاقه ثم علم ذلك لم يجزئه لأنه ليس بمستحق ولا يخفى حاله غالبا فلم ~~يعذر بجهالته كدين الآدمي ويستردها ربها بزيادتها مطلقا أي سواء كانت متصلة ~~كالسمن أو منفصلة كالولد لأنه نماء ملكه وإن تلفت الزكاة في يد القابض لها ~~مع عدم أهليته لما سبق ضمنها لعدم ملكه لها بهذا القبض وهو قبض باطل لا ~~يجوز له قبضه لعدم أهليته وإن كان الدافع للزكاة إلى من لا يستحقها الإمام ~~أو الساعي ضمن لتفريطه إلا إذا بان المدفوع إليه غنيا فلا ضمان على الإمام § PageV05P177 ~~<178> ولا نائبه لأن ذلك يخفى غالبا بخلاف الكفر ونحوه والكفارة كالزكاة ~~فيما تقدم فلا يجوز دفعها إلا لمن يعلمه أو يظنه من أهلها وإن دفعها إلى من ~~لا يستحقها لم تجزئه إلا لغني إذا ظنه فقيرا ولو دفع صدقة التطوع إلى غني ~~وهو لا يعلم غناه لم يرجع لأن المقصود الثواب ولم يفت بخلاف الزكاة إذا ~~دفعها لكافر ونحوه لأن المقصود إبراء الذمة بالزكاة ولم يحصل فيملك الرجوع ~~فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا فبان غنيا أجزأت لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولو اعتبر ~~حقيقة انتفاء الغني لما اكتفى بقولها ولأن الغنى يخفى وأخرج البخاري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته ~~فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق عن غني فأتي فقيل له أما صدقتك فقد ~~تقبلت فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى الحديث § PageV05P178 ~~<179> فصل وصدقة التطوع مستحبة كل وقت إجماعا لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها ~~وحث عليها فقال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ~~وقال صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إليه إلا ~~طيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل متفق ~~عليه ms0911 من حديث أبي هريرة وعن أنس مرفوعا إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ~~ميتة السوء رواه الترمذي وحسنه § PageV05P179 ~~<180> وصدقة التطوع سرا أفضل منها جهرا لقوله تعالى وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم وعن أبي هريرة مرفوعا سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ~~ظل إلا ظله ذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه متفق عليه § PageV05P180 ~~<181> وبطيب نفس أفضل منها بدونه وفي الصحة أفضل منها في غيرها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وأنت صحيح شحيح وفي رمضان أفضل منها في غيره لحديث ابن عباس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ~~حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ~~فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح ~~المرسلة متفق عليه ولأن في الصدقة في رمضان إعانة على أداء فريضة الصوم وفي ~~أوقات الحاجة أفضل منها في غيرها لقوله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسغبة وكل ~~زمان أو مكان فاضل كالعشر والحرمين حرم مكة والمدينة وكذا المسجد الأقصى ~~لتضاعف الحسنات بالأمكنة والأزمنة الفاضلة وهي أي الصدقة على ذي الرحم صدقة ~~وصلة لقوله صلى الله عليه وسلم § PageV05P181 ~~<182> الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة قال في ~~الشرح وشرح المنتهى وهو حديث حسن لا سيما مع العداوة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم تصل من عاداك فهي عليه § PageV05P182 ~~<183> أي القريب أفضل ثم على جار أفضل لقوله تعالى والجار ذي القربى والجار ~~الجنب ولحديث ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ويستحب أن ~~يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقوله تعالى أو مسكينا ذا متربة ويستحب صدقة ~~التطوع بالفاضل عن كفايته وعن كفاية من يمونه دائما ب سبب متجر أو غلة ملك ~~من ضيعة أو عقار أو وقف أو ضيعة أو عطاء من بيت المال وإن تصدق بما ينقص ~~مؤنة من تلزمه مؤنته أو أضر بنفسه ms0912 أو بغريمه أو كفالته أي كفالة في مال أو ~~بدن أثم لقوله صلى الله عليه وسلم وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت وعن ~~أبي هريرة قال أمر § PageV05P183 ~~<184> النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي ~~دينار فقال تصدق به على نفسك فقال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي ~~آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي ~~آخر قال أنت أبصر رواهما أبو داود فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل ~~لقوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة § PageV05P184 ~~<185> ومن أراد الصدقة بماله كله وهو وحده أي لا عيال له ويعلم من نفسه حسن ~~التوكل أي الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس والصبر عن المسألة ~~فله ذلك أي يستحب له ذلك وإن لم يعلم من نفسه ذلك أي حسن التوكل والصبر حرم ~~عليه ذلك ويمنع منه ويحجر عليه لتبذيره روى جابر قال كنا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله أصبت هذه من ~~معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه ~~الأيسر فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله فحذفه بها فلو أصابته ~~لأوجعته أو لعقرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أحدكم بما يملك ~~فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى رواه أبو ~~داود وفي رواية خذ مالك عفاء § PageV05P185 ~~<186> لا حاجة لنا به وإن كان له عائلة ولهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه جاز ~~لقصة الصديق أبي بكر رضي الله عنه وهي أنه جاء بجميع ما عنده فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله وكان تاجرا ذا مكسب ~~فإنه قال حين ولي قد ms0913 علم الناس أن مكسبي لم يكن يعجز عن مؤنة عيالي وهذا ~~يقتضي الاستحباب وإلا أي وإن لم يكن لهم كفاية ولم يكفهم بمكسبه فلا يجوز له § PageV05P186 ~~<187> ذلك لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من ~~يقوت ويكره لمن لا صبر له على الضيق أو لا عادة له به أي بالضيق أن ينقص عن ~~نفسه الكفاية التامة نص عليه لأن التقتير والتضييق مع القدرة شح وبخل نهى ~~الله عنه وتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم منه وفيه سوء الظن بالله تعالى ~~والفقير لا يقترض ويتصدق لكن نص أحمد في فقير لقريبه وليمة يستقرض ويهدي له ~~وهو محمول على ما إذا ظن وفاء ووفاء الدين مقدم على الصدقة لوجوبه وتجوز ~~صدقة التطوع على الكافر والغني وغيرهما من بني هاشم وغيرهم ممن منع الزكاة ~~ولهم أخذها لقوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ولم ~~يكن الأسير يومئذ إلا كافرا وكسا عمر أخا له مشركا حلة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم § PageV05P187 ~~<188> كساه إياها وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر صلي ~~أمك وكانت قدمت عليها مشركة ويستحب التعفف فلا يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض ~~لها لأن الله تعالى مدح المتعففين عن السؤال مع وجود حاجتهم فقال يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف فإن أخذها الغني مظهرا للفاقة حرم عليه ذلك وإن ~~كانت تطوعا لما فيه من الكذب والتغرير وروى أبو سعيد مرفوعا فمن يأخذ مالا ~~بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع ~~وفي لفظ إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة ~~هو ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع متفق عليه ويحرم المن ~~بالصدقة وغيرها وهو كبيرة ويبطل الثواب § PageV05P188 ~~<189> بذلك لقوله تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى قال في الفروع ~~ولأصحابنا خلاف فيه وفي بطلان طاعة بمعصية واختار شيخنا الإحباط بمعنى ~~الموازنة وذكر أنه قول أكثر السلف ms0914 ومن أخرج شيئا يتصدق به أو وكل في ذلك أي ~~الصدقة به ثم بدا له أن لا يتصدق به استحب أن يمضيه ولا يجب لأنه لا يملكها ~~المتصدق عليه إلا بقبضها وقد صح عن عمرو بن العاص أنه كان إذا أخرج طعاما ~~لسائل فلم يجده عزله حتى يجيء آخر وقاله الحسن ويتصدق بالجيد ولا يقصد ~~الخبيث فيتصدق به لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأفضلها أي ~~الصدقة جهد المقل لحديث أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر ولا ~~يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم § PageV05P189 ~~<190> خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى إذ المراد جهد المقل بعد حاجة عياله ~~وما يلزمه فهي جهده وعن ظهر غنى منه وهي أفضل من صدقة عن ظهر غنى ليست جهد ~~مقل تتمة لا يسن إبدال ما أعطى سائلا فسخطه قال في الفروع ومن سأل فأعطي ~~فقبضه فسخطه لم يعط لغيره في ظاهر كلام العلماء وعن علي بن الحسين أنه كان ~~يفعله رواه الخلال وفيه جابر الجعفي ضعيف فإن صح فيحتمل أنه فعله عقوبة ~~ويحتمل أن سخطه دليل على أنه لا يختار تملكه فيتوجه مثله على أصلنا كبيع ~~التلجئة ويتوجه في الأظهر أن أخذ صدقة التطوع أولى من الزكاة وأن أخذها سرا أولى § PageV05P190 ~~<191> § PageV05P191 ~~<192> § PageV05P192 ~~<193> كتاب الصيام مصدر صام كالصوم وهو لغة الإمساك ومنه إني نذرت للرحمن ~~صوما وقول الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما ~~يقال للفرس صائم إذا أمسك عن العلف مع القيام أو عن الصهيل في موضعه ويقال ~~صامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب وشرعا إمساك عن أشياء مخصوصة هي مفسداته ~~الآتية في الباب بعده بنية في زمن معين وهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب ~~الشمس من شخص مخصوص وهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء صوم شهر رمضان ~~من كل عام أحد أركان الإسلام وفروضه المشار إليها في حديث ابن عمر المتفق ~~عليه بقوله بني الإسلام على خمس الحديث § PageV05P193 ~~<194> فرض في السنة الثانية من ms0915 الهجرة إجماعا فصام النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسع رمضانات إجماعا والمستحب قول شهر رمضان كما قال تعالى شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن ولا يكره قول رمضان بإسقاط شهر لظاهر حديث ابن عمر ~~وذكر الموفق أنه يكره إلا مع قرينة الشهر وذكر الشيخ تقي الدين وجها يكره ~~وفي المنتخب لا يجوز لخبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وقد ضعف § PageV05P194 ~~<195> وقال ابن الجوزي هو موضوع وسمي رمضان لحر جوف الصائم فيه ورمضه ~~والرمضة شدة الحر وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة وافق شدة ~~الحر وقيل لأنه يحرق الذنوب وقيل موضوع لغير معنى كبقية الشهور وجمعه ~~رمضانات وأرمضة ورماضين وأرمض ورماض ورماضي وأراميض ويستحب للناس ليلة ~~الثلاثين من شعبان أن يتراءوا هلال رمضان ويجب صومه أي شهر رمضان برؤية ~~هلاله لقوله تعالى كتب عليكم الصيام إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~وقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته § PageV05P195 ~~<196> والإجماع منعقد على وجوبه إذن فإن لم ير الهلال ليلة الثلاثين من ~~شعبان مع الصحو كملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا بغير خلاف وصلوا ~~التراويح كما لو رأوه قاله في المبدع ويستحب ترائي الهلال احتياطا للصوم ~~وحذارا من الاختلاف وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ في ~~شعبان ما لا يتحفظ في غيره ثم يصوم لرؤية رمضان رواه الدارقطني بإسناد صحيح § PageV05P196 ~~<197> وعن أبي هريرة مرفوعا أحصوا هلال شعبان لرمضان رواه الترمذي وإذا رأى ~~الهلال كبر ثلاثا وقال اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والأمن والأمان ~~ربي وربك الله ويقول ثلاث § PageV05P197 ~~<198> مرات هلال خير ورشد ويقول آمنت بالذي خلقك ثم يقول الحمد لله الذي ~~أذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا قاله § PageV05P198 ~~<199> في الآداب الكبرى وروى الأثرم عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا رأى الهلال قال الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ~~والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ms0916 ربي وربك الله § PageV05P199 ~~<200> وإن حال دون منظره أي مطلع الهلال غيم أو قتر أو غيرهما كالدخان ~~والقتر والقترة محركتين الغبرة ليلة الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل ~~رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما نصا ولا تثبت بقية توابعه كصلاة ~~التراويح ووجوب الإمساك على من أصبح مفطرا واختاره الشيخ وأصحابه وجمع منهم ~~أبو الخطاب وابن عقيل ذكره في الفائق وصاحب التبصرة وصححه ابن رزين في شرحه ~~قال الشيخ تقي الدين هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه وقال لا أصل للوجوب ~~في كلام الإمام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة ورد صاحب الفروع جميع ما ~~احتج به الأصحاب للوجوب وقال لم أجد عن أحمد كلاما صريحا بالوجوب ولا أمر ~~به فلا يتوجه إضافته إليه انتهى لما روى أبو هريرة مرفوعا صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما متفق عليه ~~ولأنه يوم شك وهو منهي عنه والأصل بقاء الشهر فلا ينتقل عنه بالشك والمذهب ~~يجب صومه أي صوم يوم الثلاثين § PageV05P200 ~~<201> من شعبان إن حال دون مطلعه غيم أو قتر ونحوهما بنية رمضان حكما ظنيا ~~بوجوبه احتياطا لا يقينا اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا ونصوص أحمد عليه ~~وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة § PageV05P201 ~~<202> وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر وقاله جمع من التابعين لما ~~روى ابن عمر مرفوعا قال إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم ~~عليكم فاقدروا له متفق عليه ومعنى فاقدروا له أي ضيقوا لقوله تعالى ومن قدر ~~عليه رزقه أي ضيق وهو أن يجعل شعبان تسعا وعشرين يوما ويجوز أن يكون معناه ~~اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال وهذا الزمان يصح وجوده فيه § PageV05P202 ~~<203> أو يكون معناه فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم كقوله تعالى إلا ~~امرأته قدرناها من الغابرين أي علمناها مع أن بعض المحققين قالوا الشهر ~~أصله تسع وعشرون يؤيده ما رواه أحمد عن إسماعيل عن أيوب عن نافع قال كان ~~عبد الله بن عمر إذا ms0917 مضى من شعبان تسع وعشرون يوما بعث من ينظر له فإن رآه ~~فذاك وإن لم يره ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال دون ~~منظره سحاب أو قتر أصبح صائما ولا شك أنه راوي الخبر وأعلم بمعناه فتعين ~~المصير إليه كما رجع إليه في تفسير خيار المتبايعين يؤكده قول علي وأبي ~~هريرة وعائشة لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ~~ولأنه يحتاط له ويجب بخبر الواحد § PageV05P203 ~~<204> وأجيب عن الأول بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد ~~بن المسيب فرواه عن أبي هريرة فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين وروايته أولى ~~لإمامته واشتهار عدالته وثقته وموافقته لرأي أبي هريرة وقال الإسماعيلي ذكر ~~شعبان فيه من تفسير ابن أبي إياس وليس هو بيوم شك كما يأتي ويجزئه صوم يوم ~~الثلاثين حينئذ إن بان منه أي من رمضان بأن ثبتت رؤيته بمكان آخر لأن صيامه ~~وقع بنية رمضان قيل للقاضي لا يصح إلا بنية ومع الشك فيها لا يجزم بها فقال ~~لا يمنع التردد فيها للحاجة كالأسير وصلاة من خمس ويصلي التراويح ليلته إذن ~~احتياطا للسنة قال أحمد القيام قبل الصيام وتثبت بقية توابعه أي الصوم من ~~وجوب كفارة بوطء فيه ونحوه كوجوب الإمساك على من لم يبيت النية ونحوه ~~لتبعيتها للصوم ما لم يتحقق أنه من شعبان بأن لم يزمع الصحو هلال شوال § PageV05P204 ~~<205> بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غم فيها هلال رمضان فيتعين أنه لا ~~كفارة بالوطء في ذلك اليوم ولا تثبت بقية الأحكام من حلول الآجال ووقوع ~~المعلقات من طلاق أو عتق وغيرها كانقضاء العدة ومدة الإيلاء عملا بالأصل ~~خولف للنص واحتياطا للعبادة عامة تتمة قال ابن عقيل البعد مانع كالغيم فيجب ~~على كل حنبلي يصوم مع الغيم أن يصوم مع البعد لاحتماله انتهى قال ابن قندس ~~المراد بالبعد البعد الذي يحول بينه وبين رؤية الهلال كالمطمور والمسجون ~~ومن بينه وبين المطلع شيء يحول كالجبل ونحوه وإن ms0918 نواه احتياطا أي صوم يوم ~~الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي من رؤية هلاله أو إكمال شعبان أو حيلولة ~~غيم أو قتر ونحوه ك أن صامه ل حساب ونجوم ولو كثرت إصابتهما أو مع صحو فبان ~~منه لم يجزئه صومه لعدم استناده لما يعول عليه شرعا ويأتي ذلك وكذا لو صام ~~يوم الثلاثين تطوعا فوافق الشهر لم يجزئه لعدم التعين وإن رأى الهلال نهارا ~~فهو لليلة المقبلة قبل الزوال كانت § PageV05P205 ~~<206> رؤيته أو بعده أول الشهر أو آخره فلا يجب به صوم إن كان في أول الشهر ~~ولا يباح به فطر إن كان في آخره لما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر رضي ~~الله عنه إن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا ~~حتى تمسوا أو يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية رواه الدارقطني ~~ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجو ويقل به ضوء الشمس أو يكون قوي ~~النظر تنبيه قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة والمراد بما ذكر أي من ~~أنه للمستقبلة دفع ما قيل إن رؤيته تكون لليلة الماضية انتهى أي فلا أثر ~~لرؤية الهلال نهارا وإنما يعتد بالرؤية بعد الغروب قلت ولعله مراد أصحابنا ~~لظاهر الخبر السابق ولما يأتي فيمن علق طلاق امرأته لرؤية الهلال حيث قالوا ~~فرئي وقد غربت فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها وإذا ثبتت رؤية ~~الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا لزم الناس § PageV05P206 ~~<207> كلهم الصوم وحكم من لم يره حكم من رآه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة ولأن الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين ~~وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام فكذا الصوم ولو فرض الخطاب في ~~الخبر للذين رأوه فالفرض حاصل لأن من صور المسألة وفوائدها ما إذا رآه ~~جماعة ببلد ثم سافروا إلى بلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر مع غيم ~~أو صحو فلا يحل لهم الفطر ولا لأهل ذلك البلد ms0919 عند المخالف ومن صورها ما إذا ~~رآه جماعة ببلد ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل ~~لم يلزمهم الصوم في أول الشهر ولم يحل لهم الفطر في آخره عندهم وهذا كله ~~مصادم لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأما خبر كريب ~~قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأيناه ليلة الجمعة ثم ~~قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس فأخبرته فقال لكنا رأيناه ليلة ~~السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت ألا نكتفي برؤية معاوية ~~وصيامه فقال لا هكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم فدل على ~~أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به وإنما الخلاف في وجوب قضاء ~~اليوم الأول وليس هو في الحديث § PageV05P207 ~~<208> وأجاب القاضي عن قول المخالف الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها ~~وقد ثبت أن لكل بلد حكم نفسه كذا الهلال بأن الشمس تتكرر مراعاتها في كل ~~يوم فتلحق به المشقة فيؤدي إلى قضاء العبادات والهلال في السنة مرة فليس ~~كبير مشقة في قضاء يوم ودليل المسألة من العموم يقتضي التسوية ولو اختلفت ~~المطالع نصا وذكر الشيخ تقي الدين أنها تختلف باختلاف أهل المعرفة لكن قال ~~أحمد الزوال في الدنيا واحد ويقبل فيه أي في هلال رمضان قول عدل واحد نص ~~عليه وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء لأنه صلى الله عليه وسلم صوم الناس ~~بقول ابن عمر رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط مسلم § PageV05P208 ~~<209> ولقبوله صلى الله عليه وسلم خبر الأعرابي به رواه أبو داود والترمذي ~~من حديث ابن § PageV05P209 ~~<210> عباس ولأنه خبر ديني وهو أحوط ولا تهمة فيه بخلاف آخر الشهر ولاختلاف ~~حال الرائي والمرئي ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد عمل بها وجوبا ولا يقبل ~~فيه قول مستور ولا مميز لعدم الثقة بقوله في الغيم والصحو متعلق ب يقبل ~~والمصر وخارجه ولو كان الرائي في جمع كثير ولم يره منهم غيره لما سبق وهو ~~خبر ms0920 لا شهادة فيصام بقوله رأيت الهلال ولو لم يقل أشهد أو شهدت أني رأيته ~~ويقبل فيه المرأة والعبد كسائر الأخبار ولا يعتبر لوجوب الصوم لفظ الشهادة ~~ولا يختص بحاكم فيلزم الصوم من سمعه من عدل قال بعضهم ولو رد الحاكم قوله ~~والمراد إذا لم ير الحاكم الصيام بشهادة واحد ونحوه كما لو رده لعدم علمه ~~بحاله وجهله عدالته أما لو رده لفسقه المعلوم له لم يلزم الصوم من سمعه ~~يخبر برؤية الهلال لأن رده له إذن حكم بفسقه فلا يقبل خبره وتثبت بقية ~~الأحكام إذا ثبتت رؤية هلال رمضان بواحد من وقوع الطلاق والعتاق المعلقين ~~بدخول رمضان وحلول الآجال للديون المؤجلة إليه وغيرها كانقضاء العدة ~~والخيار المشروط ومدة الإيلاء ونحوها تبعا للصوم ولا يقبل في بقية الشهور ~~كشوال وغيره إلا رجلان عدلان § PageV05P210 ~~<211> بلفظ الشهادة لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا وليس بمال ولا يقصد ~~به المال أشبه القصاص وإنما ترك ذلك في رمضان احتياطا للعبادة وإنما جاز ~~الفطر بخبر واحد بغروب الشمس لما يقارنه من أمارات تشهد بصدقه لتمييز وقت ~~الغروب بنفسه وعليه أمارات تورث غلبة الظن فإذا انضم إليها أخبار الثقة قوى ~~الظن وربما أفاد العلم بخلاف هلال الفطر فإنه لا أمارة عليه وأيضا وقت ~~الفطر ملازم لوقت صلاة المغرب فإذا ثبت دخول وقت الصلاة بأخبار الثقة أثبت ~~دخول وقت الإفطار تبعا له ذكره في القاعدة الخمسين بعد المائة وإذا صاموا ~~بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا في الغيم والصحو لأن ~~شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء فتبعا لثبوت الصوم أولى ولأن شهادتهما ~~بالرؤية السابقة إثبات إخبار به عن يقين ومشاهدة فكيف يقابلها الإخبار بنفي ~~وعدم ولا يقين معه وذلك أن الرؤية يحتمل حصولها بمكان آخر ولحديث عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وإن شهد شاهدان ~~فصوموا وأفطروا رواه النسائي § PageV05P211 ~~<212> ولا يفطروا إن صاموا الثلاثين يوما بشهادة واحد لأنه فطر فلا يجوز أن ~~يستند إلى واحد كما لو شهد ms0921 بهلال شوال وإن صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم ~~رأوا الهلال قضوا يوما فقط نصا نقله حنبل واحتج بقول علي ولأنه يبعد الغلط ~~بيومين وإن صاموا لأجل غيم ونحوه كقتر ودخان لم يفطروا وجها واحدا قاله في ~~الشرح لأن الصوم إنما كان احتياطا فمع موافقته للأصل وهو بقاء رمضان أولى ~~فلو غم هلال شعبان ورمضان وجب أن يقدر رجب وشعبان § PageV05P212 ~~<213> ناقصين احتياطا للصوم ولا يفطروا حتى يروا الهلال لشوال أو يصوموا ~~اثنين وثلاثين يوما لأن الصوم إنما كان احتياطا وكذا الزيادة أي زيادة صوم ~~يومين على الصوم الواجب إن غم هلال رمضان وشوال وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ~~ناقصين فقد صيم يومان زائدان على المفروض وفي المستوعب وعلى هذا فقس إذا غم ~~هلال رجب وشعبان ورمضان انتهى أي فلا يفطروا حتى يروا الهلال أو يصوموا ~~ثلاثين يوما قال الشيخ قد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر ثلاثين ثلاثين أي ~~كاملة وقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يوما وفي شرح مسلم للنووي ~~عن العلماء لا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر فيكون معنى قول ~~الشيخ وأكثر أي أربعة فقط وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة شهران لا ينقصان ~~رمضان وذو الحجة نقل عبد الله والأثرم وغيرهما لا يجتمع نقصانهما في سنة ~~واحدة ولعل المراد غالبا وقيل لا ينقص أجر العمل فيهما بنقص عددهما وأنكر ~~أحمد تأويل من أول السنة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيها ونقل § PageV05P213 ~~<214> أبو داود ولا أدري ما هذا قد رأيناهما ينقصان وقال الشيخ أيضا قول من ~~يقول إن رئي الهلال صبيحة ثمان وعشرين فالشهر تام وإن لم ير فهو ناقص هذا ~~بناء على الاستسرار أي تواري الهلال لا يكون إلا ليلتين وليس بصحيح لوجود ~~خلافه بل قد يستسر الهلال ليلة تارة وثلاث ليال تارة أخرى ومن رأى هلال شهر ~~رمضان وحده وردت شهادته لفسق أو غيره لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق ~~وعتق وغيرهما معلقين به لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ms0922 وكعلم ~~فاسق بنجاسة ماء أو دين على موروثه ولأنه يتيقن أنه من رمضان فلزمه صومه ~~وأحكامه بخلاف غيره من الناس ولا يفطر إلا مع الناس لأن الفطر لا يباح إلا ~~بشهادة عدلين وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر نقله الجماعة لحديث أبي هريرة ~~يرفعه قال الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون رواه أبو داود وابن ماجه وعن ~~عائشة قالت قال § PageV05P214 ~~<215> النبي صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي ~~الناس رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب ولاحتمال خطئه وتهمته فوجب الاحتياط ~~وكما لا يعرف ولا يضحي وحده قاله الشيخ تقي الدين قال والنزاع مبني على أصل ~~وهو أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء وإن لم يشتهر ولم يظهر أو أنه ~~لا يسمى هلالا إلا بالظهور والاشتهار فيه قولان للعلماء هما روايتان عن ~~أحمد وقال ابن عقيل يجب الفطر سرا وهو حسن لأنه تيقنه يوم عيد وهو منهي عن ~~صومه وأجيب بأنه لا يثبت به اليقين في نفس الأمر إذ يجوز أنه خيل إليه ~~فينبغي أنه يتهم نفسه في رؤيته احتياطا للصوم وموافقة للجماعة والمنفرد ~~برؤيته أي هلال شوال بمفازة ليس بقربة بلد يبني على يقين رؤيته فيفطر لأنه ~~لا يتيقن مخالفة الجماعة قاله المجد § PageV05P215 ~~<216> في شرحه على الهداية وينكر على من أكل في نهار رمضان ظاهرا وإن كان ~~هناك عذر قاله القاضي لئلا يتهم وقيل لابن عقيل يجب منع مسافر ومريض وحائض ~~من الفطر ظاهرا لئلا يتهم فقال إن كانت أعذار خفية منع من إظهاره كمريض لا ~~أمارة له ومسافر لا علامة عليه للتهمة بخلاف الأعذار الظاهرة وهذا كالتقييد ~~لكلام القاضي وإن رآه أي هلال شوال عدلان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع ~~شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما وجاز لكل واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا ~~عرف عدالة الآخر ذكره في المغني والشرح لقوله صلى الله عليه وسلم فإن شهد ~~شاهدان فصوموا وأفطروا رواه النسائي وقدم في المبدع عدم الجواز وأنه قياس ms0923 ~~المذهب وإن شهدا عند الحاكم برؤية هلال شوال فرد الحاكم شهادتهما لجهله ~~بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر لأن رده هاهنا ليس بحكم منه بعدم قبول ~~شهادتهما إنما هو توقف لعدم علمه بحالهما فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا ~~للبينة ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك ممن زكاهما حكم بها لوجود المقتضى ~~والخلاف في هذه كالتي قبلها وأما إذا ردت شهادتهما لفسقهما فليس لهما ولا ~~لغيرهما الفطر بشهادتهما وإن كان لم يعرف أحدهما عدالة الآخر لم يجز له ~~الفطر لاحتمال § PageV05P216 ~~<217> فسقه إلا أن يحكم بذلك حاكم فيزول اللبس وكذا لو جهل غيرهما عدالتهما ~~أو عدالة أحدهما فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم وإذا اشتبهت الأشهر ~~على أسير أو مطمور أو من بمفازة ونحوهم كمن بدار حرب تحرى أي اجتهد في ~~معرفة شهر رمضان وجوبا لأنه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد فلزمه كاستقبال ~~القبلة وصام الذي ظهر له أنه رمضان فإن وافق ذلك الشهر أي شهر رمضان أجزأه ~~وكذا إن وافق ما بعده أي بعد رمضان كذي القعدة أو محرم ونحوه كالصلاة إن لم ~~يكن الشهر الذي صامه رمضان السنة القابلة فإن كان فلا يجزئ عن واحد منهما ~~لاعتبار نية التعيين وإن تبين أن الشهر الذي صامه يظنه رمضان ناقص ورمضان ~~الذي فاته تمام لزمه قضاء النقص لأن القضاء يجب أن يكون بعدد المتروك بخلاف ~~من نذر شهرا وأطلق لأنه يحمل على ما تناوله الاسم ويأتي ذلك في حكم القضاء ~~ويقضي يوم عيد وأيام التشريق يعني لو صام ذا الحجة باجتهاده أنه رمضان لزمه ~~قضاء يوم العيد وأيام التشريق لعدم صحة صومها وإن وافق صومه شهرا قبله أي ~~قبل رمضان كشعبان لم يجزه نص عليه لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزه § PageV05P217 ~~<218> كالصلاة فلو وافق بعضه رمضان فما وافقه أو بعده أجزأه دون ما قبله ~~وإن تحرى وشك هل وقع الشهر الذي صامه قبله أي قبل رمضان أو بعده أجزاه ~~لتأدية فرضه بالاجتهاد ولا يضر التردد في النية لمكان الضرورة ولو صام ms0924 ~~شعبان ثلاث سنين متوالية ثم علم أن صومه كان بشعبان في الثلاث سنين صام ~~ثلاثة أشهر بنية قضاء ما فاته من الرمضانات شهر على إثر شهر أي شهرا بعد ~~شهر يرتبها بالنية كالصلاة إذا فاتته نقله مهنا أي فإن الترتيب بين الصلوات ~~واجب فكذا بين الرمضانات إذا فاتت وإن صام من اشتبهت عليه الأشهر بلا ~~اجتهاد فكمن خفيت عليه القبلة لا يجزئه مع القدرة على الاجتهاد وإن ظن ~~الشهر لم يدخل فصام لم يجزئه ولو أصاب وكذا لو شك في دخوله أي دخول شهر ~~رمضان ولم يغلب على ظنه دخوله كما لو تردد في دخول وقت الصلاة § PageV05P218 ~~<219> فصل ولا يجب الصوم أي صوم رمضان إلا على مسلم عاقل بالغ قادر عليه أي ~~الصوم لما يأتي فلا يجب على كافر ولو مرتدا لأنه عبادة بدنية محضة تفتقر ~~إلى النية فكان من شرطه الإسلام كالصلاة والردة تمنع صحة الصوم فلو ارتد في ~~يوم وهو صائم فيه بطل صومه لقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك ثم إن أسلم ~~فيه أو أسلم بعده أو ارتد في ليلته ثم أسلم فيه فعليه القضاء أي قضاء ذلك ~~اليوم إن كان فرضا لأنه استقر عليه بإدراك جزء منه مسلما كالصلاة يدرك جزءا ~~من وقتها ولا يجب الصوم على مجنون لحديث رفع القلم عن ثلاث ولا يصح منه ~~لعدم إمكان النية منه ولا يجب على صغير ولو مراهقا للحديث السابق ويصح ~~الصوم من مميز كصلاته ويجب على وليه أي المميز أمره به إذا أطاقه وضربه ~~حينئذ عليه أي الصوم إذا تركه ليعتاده كالصلاة إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له ~~الطاقة لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام وإذا قامت البينة بالرؤية أي ~~رؤية هلال رمضان في أثناء النهار متعلق ب قامت لزمهم أي أهل وجوب الصوم ~~الإمساك § PageV05P219 ~~<220> ولو بعد فطرهم لتعذر إمساك الجميع فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه ~~لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وكذا لو تعمدوا الأكل في يوم ~~آخر منه ولزمهم القضاء ms0925 لثبوته من رمضان ولم يأتوا فيه بصوم صحيح فلزمهم ~~قضاؤه للنص وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صغير مفطرا فكذلك أي من صار ~~في أثناء يوم من رمضان أهلا للوجوب لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه لحرمة ~~الوقت ولقيام البينة فيه بالرؤية ولإدراكه جزءا من وقته كالصلاة وكذا كل من ~~أفطر والصوم يجب عليه فإنه يلزمه الإمساك والقضاء كالفطر لغير عذر ومن أفطر ~~يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي ~~النية أو طهرت حائض أو نفساء أو تعمدت مكلفة الفطر ثم حاضت أو نفست أو ~~تعمده أي الفطر مقيم ثم سافر فكلهم يلزمهم الإمساك والقضاء لما سبق أو قدم ~~مسافر أو أقام ما يمنع القصر أو برئ مريض مفطرين فعليهم القضاء والإمساك ~~لما سبق وإن بلغ الصغير ذكرا كان أو أنثى في أثناء نهار رمضان بسن أي تمام ~~خمس عشرة سنة أو احتلام أي إنزال مني بسبب حلم صائما أتم صومه بغير خلاف ~~ولا قضاء عليه إن كان نوى من الليل لأنه نواه من الليل فأجزأه كالبالغ ولا ~~يمتنع أن يكون أوله § PageV05P220 ~~<221> نفلا وباقيه فرضا كنذر إتمام نفل وعند أبي الخطاب عليه القضاء ولا ~~يلزم من أفطر في صوم واجب غير رمضان الإمساك لعدم حرمة الوقت وإن علم مسافر ~~أنه يقدم غدا لزمه الصوم نصا نقله أبو طالب وأبو داود كمن نذر صوم يوم يقدم ~~فلان وعلم قدومه في غد فينويه من الليل بخلاف صبي يعلم أنه يبلغ غدا فلا ~~يلزمه الصوم لعدم تكليفه قبل دخول الغد بخلاف المسافر ومن عجز عن الصوم ~~لكبر وهو الهرم والهرمة أو مرض لا يرجى برؤه أفطر أي له ذلك إجماعا لعدم ~~وجوبه أي الصوم عليه لأنه عاجز عنه فلا يكلف به لقوله تعالى لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها وأطعم عن كل يوم مسكينا ما يجزئ في كفارة مدا من بر أو نصف ~~صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط ms0926 لقول ابن عباس في قوله تعالى وعلى الذين ~~يطيقونه فدية ليست بمنسوخة في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان ~~الصوم § PageV05P221 ~~<222> فيطعمان مكان كل يوم مسكينا رواه البخاري ومعناه عن ابن أبي ليلى عن ~~معاذ ولم يدركه رواه أحمد ولا يجزئ أن يصوم عنه أي عن الكبير والمريض الذي ~~لا يرجى برؤه غيره رمضان ولا قضاؤه ولا كفارة لأنه عبادة بدنية محضة وجبت ~~بأصل الشرع فلم تدخلها النيابة كالصلاة وإن سافر الكبير العاجز عن الصوم أو ~~مرض فلا فدية عليه § PageV05P222 ~~<223> لأنه أفطر بعذر معتاد ولا قضاء لعجزه عنه ويعايى بها وإن أطعم ثم قدر ~~على القضاء فكمعضوب بالعين المهملة ثم الضاد المعجمة والمراد به العاجز عن ~~الحج ويأتي أحج عنه ثم عوفي ذكره المجد وظاهره أنه لا يجب القضاء بل يتعين ~~الإطعام قاله في المبدع ومفهومه أنه لو عوفي قبل الإطعام تعين القضاء ~~كالمعضوب إذا عوفي قبل إحرام نائبه ولا يسقط الإطعام عن العاجز عن الصوم ~~لكبر أو مرض يرجى برؤه بالعجز عنه كفدية الحج فمتى قدر عليه أطعم ويأتي ~~قريبا والمريض غير الميئوس من برئه إذا خاف بصومه ضررا بزيادة مرضه أو طوله ~~أي المرض ولو بقول مسلم ثقة أو كان صحيحا فمرض في يومه أو خاف مرضا لأجل ~~عطش أو غيره سن فطره وكره صومه وإتمامه أي الصوم لقوله تعالى فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فليفطر وليقض عدد ما أفطره ولأن فيه ~~قبول الرخصة مع التلبس بالأخف § PageV05P223 ~~<224> لقوله صلى الله عليه وسلم ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما قال ~~في المبدع فلو خاف تلفا بصومه كره وجزم جماعة بأنه يحرم ولم يذكروا خلافا ~~في الإجزاء فإن صام المريض مع ما سبق أجزأه صومه نقله الجماعة لصدوره من ~~أهله في محله كما لو أتم المسافر ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم كمن به جرب ~~أو وجع ضرس أو أصبع أو دمل ونحوه قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم ~~يستطع قيل ms0927 مثل الحمى قال وأي مرض أشد من الحمى وقال أبو بكر الآجري من ~~صنعته شاقة فإن خاف بالصوم تلفا أفطر وقضى إن ضره ترك الصنعة فإن لم يضره ~~تركها أثم بالفطر ويتركها وإلا أي وإن لم ينتف التضرر بتركها فلا إثم عليه ~~بالفطر للعذر ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه عن القتال ~~ساغ له الفطر بدون سفر نصا لدعاء الحاجة إليه § PageV05P224 ~~<225> ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره أو أنثياه أو مثانته جامع وقضى ولا ~~يكفر نصا نقله إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال أحمد يجامع ولا يكفر ويقضي ~~يوما مكانه وذلك أنه إذا أخذ الرجل هذا ولم يجامع خيف عليه أن ينشق فرجه ~~وإن اندفعت شهوته بغيره أي غير الجماع كالاستمناء بيده أو يد زوجته أو يد ~~جاريته ونحوه كالمفاخذة لم يجز له الوطء كالصائل يندفع بالأسهل لا ينتقل ~~إلى غيره وكذا إن أمكنه أن لا يفسد صوم زوجته أو أمته المسلمة البالغة بأن ~~يطأ زوجته أو أمته الكتابيتين أو يطأ زوجته أو أمته الصغيرتين أو ~~المجنونتين أو اندفعت شهوته بالوطء دون الفرج فلا يباح له إفساد صومها لعدم ~~الضرورة إليه قلت ولعل قياس ذلك إذا أمكنه وطء من لزمها الإمساك كمن طهرت ~~ونحوها في أثناء النهار لأن الإمساك دون الصوم الشرعي خصوصا فيما فيه خلاف ~~في وجوبه وإلا أي وإن لم يمكنه عدم إفساد صوم الزوجة أو الأمة المسلمة ~~البالغة جاز له إفساد صومها للضرورة كأكل الميتة للمضطر ومع الضرورة إلى ~~وطء حائض وصائمة بالغ بأن لم يكن له § PageV05P225 ~~<226> غيرهما فوطء الصائمة أولى من وطء الحائض لأن تحريم وطء الحائض بنص ~~القرآن وإن لم تكن الزوجة أو الأمة الصائمة بالغا وجب اجتناب الحائض ~~للاستغناء عنه بلا محذور فيطأ الصغيرة وكذا المجنونة وإن تعذر قضاؤه أي ذي ~~الشبق لدوام شبقه فككبير عجز عن الصوم على ما تقدم فيطعم لكل يوم مسكينا ~~ولا قضاء إلا مع عذر معتاد كمرض أو سفر فلا إطعام ولا قضاء كما تقدم في ms0928 ~~الكبير ولعل حكم زوجته أو أمته التي ليس له غيرها كذلك وحكم المريض الذي ~~ينتفع بالجماع في مرضه حكم من خاف تشقق فرجه في جواز الوطء مع الكفارة ~~وإفساد صوم زوجته وأمته وعدمه والمسافر سفر قصر يسن له الفطر إذا فارق بيوت ~~قريته العامرة كما تقدم في القصر موضحا لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر ويكره صومه ولو لم يجد مشقة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه من حديث جابر ورواه النسائي § PageV05P226 ~~<227> وزاد عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها وصح عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه لما أفطر في السفر وبلغه أن قوما صاموا قال أولئك العصاة قال ~~المجد وعندي لا يكره لمن قوي واختاره الآجري ويجزئه أي يجزئ المسافر الصوم ~~برمضان نقله الجماعة ونقل حنبل لا يعجبني واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس من البر الصوم في السفر وعمر § PageV05P227 ~~<228> وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة وقاله الظاهرية ويروى عن عبد الرحمن بن ~~عوف وابن عباس قال في الفروع § PageV05P228 ~~<229> والمبدع والسنة الصحيحة ترد هذا القول لكن لو سافر ليفطر حرما أي ~~السفر والفطر عليه حيث لا علة لسفره إلا الفطر أما حرمة الفطر فلعدم العذر ~~المبيح له وأما حرمة السفر فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم ولا يجوز لمريض ~~ومسافر أبيح لهما الفطر أن يصوما في رمضان عن غيره من قضاء ونذر وغيرهما ~~كمقيم صحيح لأن الفطر أبيح تخفيفا ورخصة فإذا لم يؤده لزمه الإتيان بالأصل ~~كالجمعة وكالمقيم الصحيح ولأنه لو قبل صوما من المعذور لقبله من غيره كسائر ~~الزمان المتضيق للعبادة فيلغو صومه إذا صام في رمضان عن غيره ولا يقع عن ~~رمضان لعدم تعيين النية له ولو قلب صوم رمضان إلى نفل لم يصح له النفل لما ~~تقدم وبطل فرضه لقطع نيته ومن نوى الصوم في سفر فله الفطر بما شاء من جماع ~~وغيره كأكل وشرب لأن من أبيح له الأكل أبيح له الجماع كمن ms0929 لم ينو ولا كفارة ~~عليه بالوطء لحصول الفطر بالنية قبل الفعل أي § PageV05P229 ~~<230> الجماع فيقع الجماع بعده وكذا مريض يباح له الفطر إذا نوى الصوم له ~~الفطر بما شاء من جماع وغيره لما تقدم وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في ~~أثنائه سفرا يبلغ المسافة طوعا أو كرها فله الفطر بعد خروجه ومفارقته بيوت ~~قريته العامرة لظاهر الآية والأخبار الصريحة منها ما روى عبيد بن جبر قال ~~ركبت مع أبي بصرة الغفاري من الفسطاط في شهر رمضان ثم قرب غداءه فقال اقترب ~~قلت ألست ترى البيوت قال أترغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فأكل رواه ~~أبو داود ولأن § PageV05P230 ~~<231> السفر مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض الطارئ ولو بفعله ~~والصلاة لا يشق إتمامها وهي آكد لأنه متى وجب إتمامها لم تقصر بحال ولا ~~يجوز له الفطر قبله أي قبل خروجه لأنه مقيم والأفضل له أي لمن سافر في ~~أثناء يوم نوى صومه الصوم أي إتمام صوم ذلك اليوم خروجا من خلاف من لم يبح ~~له الفطر وهو قول أكثر العلماء تغليبا لحكم الحضر كالصلاة والحامل والمرضع ~~إذا خافتا الضرر على أنفسهما أبيح لهما الفطر كالمريض أو خافتا الضرر على ~~ولديهما أبيح لهما الفطر لأن خوفهما خوف على آدمي أشبه خوفهما على أنفسهما ~~وكره صومهما كالمريض ويجزئ صومهما إن فعلتا أي صامتا كالمريض والمسافر وإن ~~أفطرتا قضتا ما أفطرتاه كالمريض ولا إطعام على أحد إن خافتا على أنفسهما ~~كمريض يضره الصوم فإنه يقضي من غير إطعام بل إن خافتا على ولديهما فقط ~~أطعمتا مع القضاء لأنه كالتكملة له عن كل يوم مسكينا ما يجزئ في الكفارة ~~لقوله تعالى § PageV05P231 ~~<232> وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ ~~الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم ~~مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو ~~داود وروى ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس ~~عاجزة ms0930 من طريق الخلقة فوجب به الكفارة كالشيخ الهرم § PageV05P232 ~~<233> وهو أي الإطعام على من يمون الولد لأن الإرفاق للولد ويجب الإطعام ~~على الفور لأنه مقتضى الأمر وكسائر الكفارات وذكر المجد أنه إن أتى به مع ~~القضاء جاز لأنه كالتكملة له وهذا مقتضى كلام المصنف أولا وإن قبل ولد ~~المرضعة ثدي غيرها وقدرت تستأجر له أو لها من المال ما يستأجر منه فعلت أي ~~استأجرت له ولم تفطر لعدم الحاجة إليه وله صرف الإطعام إلى مسكين واحد جملة ~~واحدة لظاهر الآية وحكم الظئر أي المرضعة لولد غيرها كمرضع لولدها فيما ~~تقدم من الفطر وعدمه والفدية وعدمها فإن لم تفطر الظئر فتغير لبنها بالصوم ~~أو نقص خير المستأجر بين فسخ الإجارة وإمضائها وإن قصدت الظئر الإضرار ~~بالرضيع بصومها أثمت وكان للحاكم إلزامها بالفطر بطلب المستأجر ذكره ابن ~~الزاغوني وقال أبو الخطاب إن تأذى الصبي بنقصه أو تغييره لزمها الفطر فإن ~~أبت فلأهله الفسخ ويؤخذ من هذا أنه يلزم الحاكم إلزامها بما يلزمها وإن لم ~~تقصد الضرر بلا طلب قبل الفسخ وهذا متجه قاله في الفروع وجزم بمعناه في ~~المنتهى ولا يسقط الإطعام بالعجز كالدين وكذا الإطعام عن الكبير § PageV05P233 ~~<234> والمريض الميئوس منه وتقدم ولا يسقط إطعام من أخر قضاء رمضان حتى ~~أدركه رمضان آخر ولا إطعام غيره مما وجب بنذر أو كفارة بالعجز غير كفارة ~~الجماع في الحيض وتقدم في بابه وغير كفارة الجماع في نهار رمضان ويأتي في ~~الباب بعده ولو وجد آدميا معصوما في هلكة كغريق لزمه مع القدرة إنقاذه من ~~الهلكة وإن دخل الماء في حلقه لم يفطر كمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار بلا ~~قصد وإن حصل له أي للمنقذ بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر فلا فدية على ~~المنقذ ولا على المنقذ كالمريض وإن احتاج في إنقاذه إلى الفطر وجب لأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومن نوى الصوم ليلا ثم جن أو أغمي عليه جميع ~~النهار لم يصح صومه لأنه عبارة عن الإمساك مع ms0931 النية ولم يوجد الإمساك ~~المضاف إليه النية كما دل عليه قوله في الحديث القدسي إنه ترك طعامه وشرابه ~~من أجلي فلم تعتبر النية منفردة عنه وإن أفاق المجنون أو المغمى عليه جزءا ~~منه أي من اليوم الذي بيت النية له صح صومه لقصد الإمساك في جزء من النهار § PageV05P234 ~~<235> كما لو نام بقية يومه وظاهره أنه لا يتعين جزء الإدراك ولا يفسد ~~الإغماء بعض اليوم الصوم وكذا الجنون وقيل يفسد الصوم كالحيض وأولى لعدم ~~تكليفه وأجيب بأنه زوال عقل في بعض اليوم فلم يمنع صحته كالإغماء ويفارق ~~الحيض فإنه لا يمنع الوجوب وإنما يمنع صحته ويحرم فعله ذكره في المبدع ومن ~~جن في صوم قضاء وكفارة ونحوهما كنذر قضاه إذا أفاق بالوجوب السابق كقضاء ~~الصلاة لا بأمر جديد وإن نام من نوى الصوم جميع النهار صح صومه لأنه معتاد ~~ولا يزيل الإحساس بالكلية ولا يلزم المجنون قضاء زمن جنونه سواء كان الشهر ~~كله أو بعضه لعدم تكليفه ويلزم القضاء المغمى عليه لأنه مرض وهو مغط على ~~العقل غير رافع للتكليف ولا تطول مدته ولا تثبت الولاية على صاحبه ويدخل ~~على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام § PageV05P235 ~~<236> فصل ولا يصح صوم إلا بنية ذكره الشارح إجماعا كالصلاة والحج لحديث ~~إنما الأعمال بالنيات ولا صوم واجب إلا بنية من الليل لما روى ابن عمر عن ~~حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا ~~صيام له رواه الخمسة § PageV05P236 ~~<237> § PageV05P237 ~~<238> قال الترمذي والخطابي رفعه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة وهو من الثقات ووافقه على رفعه ابن ~~جريج عن الزهري رواه النسائي ولم يثبت أحمد رفعه وصحح الترمذي أنه موقوف § PageV05P238 ~~<239> على ابن عمر وعن عائشة مرفوعا من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا ~~صيام له رواه الدارقطني وقال إسناده كلهم ثقات وفي لفظ للزهري من لم يبيت ~~الصيام من الليل فلا صيام له § PageV05P239 ~~<240> لا يقال في صيام ms0932 عاشوراء قد ورد بنية من النهار وقد كان واجبا لأن ~~وجوبه كان نهارا كمن صام تطوعا ثم نذره على أن جماعة ذكروا أنه ليس بواجب ~~ولأن النية عند ابتداء العبادة كالصلاة وفي أي وقت من الليل نوى أجزأه ~~لإطلاق الخبر لكل يوم من رمضان نية مفردة لأنها أي أيام رمضان عبادات فكل ~~يوم عبادة مفردة فيحتاج إلى نية والدليل على أن كل يوم عبادة مفردة أنه لا ~~يفسد صوم يوم بفساد صوم يوم آخر كالقضاء أي قضاء رمضان وعنه يجزئ في أول ~~رمضان نية واحدة لكله ولو نوت حائض أو نفساء صوم غد وقد عرفت أنها تطهر ~~ليلا صح لمشقة المقارنة ولو نسي النية أو أغمي عليه من الغروب حتى طلع ~~الفجر لم يصح صومه لعدم النية أو نوى نهارا صوم الغد لم يصح صومه لأنه لم ~~يبيت النية كما لو نوى من الليل صوم بعد غد ولو نوى الصوم من الليل ثم أتى ~~بعد النية فيه أي الليل بما يبطل الصوم كالأكل والجماع لم تبطل النية نص عليه § PageV05P240 ~~<241> لظاهر الخبر خلافا لابن حامد ولأن الله أباح الأكل إلى آخر الليل فلو ~~بطلت فيه فات محلها ومن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى لأن النية محلها ~~القلب والأكل والشرب بنية الصوم نية قاله في الروضة ومعناه لغيره قال الشيخ ~~تقي الدين هو حين يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصوم ولهذا يفرق بين عشاء ليلة ~~العيد وعشاء ليالي رمضان ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم غدا من رمضان ~~أو من قضائه أو من نذره أو كفارته نص عليه لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى ولأن التعيين مقصود في نفسه ولا يجب معه أي التعيين ~~نية الفريضة وفي نسخة الفرضية في فرضه ولا الوجوب في واجبه لأن التعيين ~~يجزئ عن ذلك فلو نوى إن كان غدا من رمضان فهو أي الصوم عنه وإلا فعن واجب ~~غيره وعينه بنيته كأن ينويه عن نذر أو كفارة لم يجزئه عن ms0933 واحد منهما لعدم ~~جزمه بالنية لأحدهما § PageV05P241 ~~<242> وإن قال إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل أو فأنا مفطر لم ~~يصح صومه إن ظهر منه لعدم جزمه بالنية وإن قاله أي إن كان غدا من رمضان ~~ففرضي وإلا فأنا مفطر ليلة الثلاثين من رمضان صح صومه إن بان منه لأنه مبني ~~على أصل لم يثبت زواله ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم بخلاف ما إذا ~~قاله ليلة الثلاثين من شعبان لأنه لا أصل معه يبنى عليه بل الأصل بقاء ~~شعبان ومن قال أنا صائم غدا إن شاء الله فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في ~~العزم والقصد فسدت نيته لعدم الجزم بها وإلا أي وإن لم يقصد بالمشيئة الشك ~~والتردد في الصوم وعدمه بل نوى التبرك أو لم ينو شيئا لم تفسد نيته إذ قصده ~~أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره كما لا يفسد الإيمان بقوله أنا ~~مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال قال القاضي وكذا نقول في سائر ~~العبادات لا تفسد بذكر المشيئة في نيتها ا ه وفي نهاية المبتدئين لابن ~~حمدان يحرم قوله أنا مسلم إن شاء الله وإن لم يردد نيته بل نوى ليلة ~~الثلاثين من شعبان أنه صائم غدا من رمضان بلا مستند شرعي من رؤية الهلال أو ~~غيم ونحوه أو بمستند غير شرعي كحساب ونحوه كتنجيم ولو كثرت إصابته لم يجزئه ~~صومه وإن بان منه أي من رمضان لأن النية قصد يتبع العلم وما لا يعلمه ولا ~~دليل على وجوده لا يصح قصده § PageV05P242 ~~<243> ولا أثر لشك مع غيم وقتر ونحوهما فإذا نوى صوم يوم الثلاثين لذلك ~~أجزأه إن بان منه لما تقدم ولو نوى خارج رمضان قضاء ونفلا أو نوى الإفطار ~~من القضاء ثم نوى نفلا أو قلب نية القضاء إلى النفل بطل القضاء لتردده في ~~نيته أو قطعها ولم يصح النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء ~~وفي الفروع والتنقيح والمنتهى يصح نفلا وقد ذكرت ms0934 كلام المصنف في حاشية ~~التنقيح في ذلك في الحاشية وما يمكن أن يجاب به عنه وإن نوى خارج رمضان ~~قضاء وكفارة ظهار ونحوه ككفارة قتل لم يصحا أي لا الصوم الواجب لعدم جزمه ~~بالنية له ولا النفل لما تقدم من عدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل ~~القضاء ومن نوى الإفطار أفطر لأنه قد قطع نية الصوم بنية الإفطار فكأنه لم ~~يأت بها ابتداء فصار كمن لم ينو الصوم لا كمن أكل ونحوه فلو كان نوى ~~الإفطار في نفل ثم عاد نواه نفلا صح نص عليه § PageV05P243 ~~<244> وكذا لو كان من نذر أو كفارة فقطع نيته ثم نوى نفلا بخلاف ما إذا كان ~~من قضاء رمضان على طريقته ولو قلب نية نذر أو كفارة إلى النفل فكمن انتقل ~~من فرض صلاة إلى نفلها فيصح ويكره لغير غرض صحيح ولو تردد في الفطر أو نوى ~~أنه سيفطر ساعة أخرى أو إن وجدت طعاما أكلت وإلا أتممت ونحوه بطل صومه ~~لتردده في النية كصلاة أي كما تبطل الصلاة بتردده في فسخ نيتها إذ استصحاب ~~حكم النية شرط في صحة الصلاة والصوم والوضوء ونحوها ويصح صوم نفل بنية من ~~النهار قبل الزوال وبعده نص عليه لحديث عائشة قالت دخل علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء فقلنا لا قال فإني إذن صائم رواه مسلم ~~ويدل عليه حديث عاشوراء ولأن الصلاة خفف نفلها عن فرضها فكذا الصوم ولما ~~فيه من تكثيره لكونه يعن له فعفي عنه ويدل § PageV05P244 ~~<245> لصحته بنية بعد الزوال أنه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة ولم ينقل عن ~~أحد من الصحابة ما يخالفه صريحا ولأن النية وجدت في جزء النهار فأشبه ~~وجودها قبل الزوال بلحظة وبه يبطل التعليل بالأكثر لأن الأكثر قد خلا عن ~~النية في الأصل فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما بين الزوال ~~والغروب بما بين طلوع الفجر والشمس وأيضا جميع الليل وقت لنية الفرض فكذا ~~النهار وشرطه أن يكون فعل ما ms0935 يفطره قبل النية فإن فعل فلا § PageV05P245 ~~<246> يجزئه الصوم بغير خلاف نعلمه قاله في الشرح لكن خالف فيه أبو زيد ~~الشافعي ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية لأن ما قبله لم يوجد ~~فيه قصد القربة فلا يقع عبادة لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ~~فيصح تطوع حائض أو نفساء طهرت في يوم بصوم بقيته وتطوع كافر أسلم في يوم ~~ولم يأكلا أي الحائض والكافر ولو قال كالمنتهى لم يأتيا فيه بمفسد لكان ~~أشمل بصوم بقية اليوم متعلق بتطوع وفي الفروع يتوجه يحتمل أن لا يصح لأنه ~~لا يصح منهما صوم § PageV05P246 ~~<247> باب ما يفسد الصيام وهو كل ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما وما يوجب ~~الكفارة كالوطء في نهار رمضان من أكل ولو ترابا أو ما لا يغذي بالغين ~~والذال المعجمتين ولا ينماع في الجوف كالحصى أو شرب فسد صومه لقوله تعالى ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ~~فأباحهما إلى غاية وهي تبين الفجر ثم أمر بالإمساك عنهما إلى الليل لأن حكم ~~ما بعد الغاية مخالف لما قبلها ولقوله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم ~~له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي متفق عليه ~~ولا فرق بين القليل والكثير أو استعط في أنفه بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه ~~أو دماغه وفي الكافي أو خياشيمه فسد صومه لنهيه صلى الله عليه وسلم الصائم ~~عن المبالغة في الاستنشاق ولأن الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطر كجوف ~~البدن أو احتقن في دبره فسد صومه لأنه يصل إلى الجوف ولأن غير المعتاد ~~كالمعتاد في الواصل ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط § PageV05P247 ~~<248> أو داوى الجائفة أو جرحا بما يصل إلى جوفه لأنه أوصل إلى جوفه شيئا ~~باختياره أشبه ما لو أكل أو اكتحل بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد ولو ~~غير مطيب يتحقق معه وصوله إلى حلقه نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms0936 ~~أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم رواه أبو داود والبخاري في ~~تاريخه من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن سعيد بن هوذة عن أبيه عن جده قال ~~ابن معين § PageV05P248 ~~<249> حديث منكر وعبد الرحمن ضعيف وقال أبو حاتم صدوق ووثقه ابن حبان ولأن ~~العين منفذ لكنه غير معتاد وكالواصل من الأنف وإلا أي وإن لم يتحقق وصوله ~~إلى حلقه فلا فطر لعدم تحقق ما ينافي الصوم أو استقاء أي استدعى القيء فقاء ~~طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما أو غيره ولو قل لحديث أبي هريرة المرفوع من ~~ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض رواه الخمسة وقال الترمذي حسن § PageV05P249 ~~<250> غريب ورواه الدارقطني وقال إسناده كلهم ثقات أو أدخل إلى جوفه أو ~~مجوف في جسده كدماغه وحلقه وباطن فرجها وتقدم في باب الاستطابة إذا أدخلت ~~أصبعها ونحو ذلك أي نحو الدماغ والحلق وباطن فرجها كالدبر مما ينفذ إلى ~~معدته شيئا من أي موضع كان ولو خيطا ابتلعه كله أو ابتلع بعضه أو رأس سكين ~~من فعله أو فعل غيره بإذنه فغاب في جوفه فسد صومه ويعتبر العلم بالواصل ~~وجزم في منتهى الغاية بأنه يكفي الظن واختار الشيخ تقي الدين لا يفطر § PageV05P250 ~~<251> بمداواة جائفة ومأمومة ولا بحقنة أو داوى المأمومة فوصل إلى دماغه أو ~~قطر في أذنه مما يصل إلى دماغه لأن الدماغ أحد الجوفين فالواصل إليه يغذيه ~~فأفسد الصوم كالآخر أو استمنى أي استدعى المني فأمنى أو أمذى لأنه إذا فسد ~~بالقبلة المقترنة بالإنزال فلأن يفسد به بطريق أولى فإن لم ينزل فقد أتى ~~محرما ولم يفسد صومه وإن أنزل لغير شهوة فلا كالبول أو قبل أو لمس أو باشر ~~دون الفرج فأمنى أو أمذى لما روى أبو داود عن عمر أنه قال هششت فقبلت وأنا ~~صائم فقلت يا رسول الله إني فعلت أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال أرأيت لو ~~تمضمضت من إناء وأنت صائم قلت لا بأس به قال فمه فشبه القبلة بالمضمضة من ~~حيث ms0937 إنها من مقدمات الفطر § PageV05P251 ~~<252> فإن القبلة إذا كان معها نزول أفطر وإلا فلا ذكره في المغني والشرح ~~وفيه نظر لأن غايته أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجماع وعلم منه أنه لا ~~فطر بدون الإنزال لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ~~وكان أملككم لإربه رواه البخاري وروي بتحريك الراء وسكونها ومعناه حاجة ~~النفس ووطرها وقيل بالتسكين العضو وبالتحريك الحاجة أو كرر النظر فأمنى ~~لأنه إنزال بفعل يلتذ به ويمكن التحرز منه أشبه الإنزال باللمس ولا يفطر إن ~~أمذى بتكرار النظر لأنه لا نص فيه والقياس على إنزال المني لا يصح لمخالفته ~~إياه في الأحكام أو لم يكرر النظر فأمنى أي لا فطر لعدم إمكان التحرز من ~~النظرة الأولى وعلم منه أنه لو كرر النظر فلم ينزل فلا فطر قال في الشرح ~~والمبدع بغير خلاف أو حجم أو احتجم في القفا أو الساق نص عليه وظهر دم نص ~~عليه لقوله صلى الله عليه وسلم § PageV05P252 ~~<253> أفطر الحاجم والمحجوم رواه أحمد والترمذي من حديث رافع بن خديج ورواه ~~أحمد أيضا من حديث ثوبان § PageV05P253 ~~<254> وشداد بن أوس وعائشة وأسامة بن § PageV05P254 ~~<255> زيد وأبي هريرة ومعقل بن سنان وهو لأبي داود من حديث ثوبان ولابن ~~ماجه من حديث شداد وأبي هريرة وهذا يزيد § PageV05P255 ~~<256> على رتبة المستفيض قال ابن خزيمة ثبتت الأخبار عنه صلى الله عليه ~~وسلم بذلك وقال أحمد فيه غير حديث ثابت وأصحها حديث رافع قال ابن المديني ~~أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد وصححهما أحمد والبخاري § PageV05P256 ~~<257> وهو قول علي وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ورخص فيها أبو سعيد الخدري ~~وابن مسعود وقاله أكثر العلماء لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم احتجم وهو صائم رواه البخاري وجوابه أن أحمد ضعفه في رواية الأثرم لأن ~~الأنصاري § PageV05P257 ~~<258> ذهبت كتبه في فتنة فكان يحدث من كتب غلامه أبي حكيم ثم لو صح فهو ~~منسوخ بدليل أن ابن عباس وهو راويه كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس ms0938 ~~فإذا غابت احتجم كذلك رواه الجوزجاني ويحتمل أن يكون لعذر لما روى أبو بكر ~~بإسناده عن ابن عباس § PageV05P258 ~~<259> قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم من شيء كان وجده وأحاديثنا أكثر ~~واعتضدت بعمل الصحابة وهي قول وحديثهم فعل والقول مقدم لعدم عموم الفعل ~~واحتمال أنه خاص به ونسخ حديثهم أولى لأنه موافق لحكم الأصل فنسخه يلزم منه ~~مخالفة الأصل مرة واحدة بخلاف نسخ حديثنا لأنه يلزم مخالفة الأصل مرتين فإن ~~لم يظهر دم فلا فطر ولا فطر إن جرح الصائم نفسه أو جرحه غيره بإذنه ولم يصل ~~إلى جوفه شيء من آلة الجرح ولو كان الجرح بدل الحجامة ولا فطر بفصد وشرط ~~ولا بإخراج دمه برعاف لأنه لا نص فيه والقياس لا يقتضيه أي ذلك المذكور من ~~الأكل والشرب وما عطف عليهما فعل الصائم عامدا أي قاصدا للفعل ذاكرا لصومه ~~مختارا لفعله فسد صومه ولو جهل التحريم لعموم ما سبق فلا يفطر غير قاصد ~~الفعل كمن طار إلى حلقه غبار ونحوه كذباب أو ألقي في § PageV05P259 ~~<260> ماء فوصل إلى جوفه ونحوه لأن غير القاصد غافل غير مكلف وإلا لزم ~~تكليف ما لا يطاق ولا يفطر ناس لفعل شيء مما تقدم لقوله صلى الله عليه وسلم ~~عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه ولحديث أبي هريرة يرفعه من ~~نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه متفق عليه ~~فرضا كان الصوم أو نفلا لعموم الأدلة ولا يفطر مكره سواء أكره على الفعل أي ~~الأكل ونحوه حتى فعل ما أكره عليه أو فعل به بأن صب في حلقه مكرها أو نائما ~~كما لو أوجر المغمى عليه معالجة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وما ~~استكرهوا عليه ويفطر الصائم بردة مطلقا لقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك ~~وكذلك كل عبادة حصلت الردة في أثنائها فإنها تفسدها ويفطر ب موت فيطعم من ~~تركته في نذر وكفارة مسكين لفساد ذلك اليوم الذي مات فيه لتعذر قضائه ويأتي ~~ذلك مفصلا في حكم ms0939 القضاء § PageV05P260 ~~<261> وإن دخل حلقه ذباب أو غبار طريق أو غبار دقيق أو دخان من غير قصد لم ~~يفطر لعدم القصد كالنائم وعلم منه أن من ابتلع الدخان قصدا فسد صومه أو قطر ~~في إحليله دهنا أو غيره لم يفطر ولو وصل مثانته لعدم المنفذ وإنما يخرج ~~البول رشحا كمداواة جرح عميق لم يصل إلى الجوف والمثانة العضو الذي يجتمع ~~فيه البول وإذا كان لا يستمسك بوله قيل مثن الرجل بكسر الثاء فهو أمثن ~~والمرأة مثنى وقال الكسائي يقال رجل مثن وممثون أو فكر فأمنى أو مذى لم ~~يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو ~~تتكلم به ولأنه لا نص فيه ولا إجماع وقياسه على تكرار النظر لا يصح لأنه ~~دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى الإنزال كما لو حصل الإنزال بفكر غالب ~~أي غير اختياري بأن لم يتسبب فيه أو احتلم أو أنزل لغير شهوة كالذي يخرج ~~منه المني أو المذي لمرض أو ل سقطة من موضع عال أو خروجا منه لهيجان شهوة ~~من غير أن يمس ذكره بيد أو غيرها منه أو من غيره § PageV05P261 ~~<262> أو أمنى نهارا من وطء ليل لم يفطر لأنه لم يتسبب إليه في النهار أو ~~أمنى ليلا من مباشرته نهارا فلا فطر بذلك كله أو ذرعه القيء بالذال المعجمة ~~أي غلبه وسبقه لم يفطر للخبر ولو عاد شيء من قيئه إلى جوفه بغير اختياره ~~لأنه كالمكره لا إن عاد القيء إلى جوفه باختياره ولو لم يملأ الفم أو ذرعه ~~القيء ثم أعاده عمدا فإنه يفطر بذلك كبلعه بعد انفصاله عن الفم أو أصبح ~~الصائم وفي فيه طعام فلفظه أي رماه لم يفطر لعدم إمكان التحرز منه ولا يخلو ~~منه صائم غالبا أو شق عليه لفظه أي رمي الطعام الذي أصبح بفمه لعدم تميزه ~~عن ريقه فبلعه مع ريقه بغير قصد أو جرى ريقه ببقية طعام تعذر رميه لم يفطر ~~بذلك لما سبق أو بلع الصائم ريقه ms0940 عادة لم يفطر لا إن أمكن لفظه بقية الطعام ~~بأن تميز عن ريقه فبلعه عمدا ولو كان دون حمصة فإنه يفطر بذلك لأنه لا مشقة ~~في لفظه والتحرز منه ممكن أو اغتسل لم يفطر لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم متفق عليه من حديث عائشة وأم ~~سلمة ولأن الله تعالى أباح الجماع وغيره إلى طلوع الفجر فيلزم جواز § PageV05P262 ~~<263> الإصباح جنبا احتج به ربيعة والشافعي أو تمضمض أو استنشق في الوضوء ~~فدخل الماء حلقه بلا قصد أو بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر ~~لأنه واصل بغير قصد أشبه الذباب وكذا إن زاد على الثلاث في أحدهما أي ~~الفعلين وهما المضمضة والاستنشاق أو بالغ فيه أي في أحدهما بأن بالغ في ~~المضمضة أو الاستنشاق لأنه واصل بغير اختياره وإن فعلهما أي المضمضة ~~والاستنشاق لغير طهارة أي وضوء أو غسل فإن كان لنجاسة ونحوها فكالوضوء وإن ~~كان عبثا أو لحر أو عطش كره نص عليه سئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم ~~يمج الماء قال يرش على صدره أحب إلي وحكمه في الفطر حكم الزائد على الثلاث ~~فلا يفطر به على ما تقدم وكذا إن غاص في الماء في غسل غير مشروع أو إسراف ~~أو كان عابثا فيكره له ذلك ولا يفطر بما يصل إلى جوفه بلا قصد ولو أراد أن ~~يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في نهار § PageV05P263 ~~<264> رمضان ناسيا أو جاهلا وجب إعلامه على من رآه كإعلام نائم إذا ضاق وقت ~~الصلاة ولا يكره للصائم الاغتسال نهارا لجنابة ونحوها لما تقدم من حديث ~~عائشة وأم سلمة ولو كان الاغتسال للتبرد لأن فيه إزالة الضجر من العبادة ~~كالجلوس في الظل البارد قاله المجد لكن يستحب لمن لزمه الغسل ليلا من جنب ~~وحائض ونحوهما كنفساء انقطع دمها وكافر أسلم أن يغتسل قبل طلوع الفجر ~~الثاني خروجا من الخلاف واحتياطا للصوم فلو أخره أي الغسل واغتسل بعده أي ~~بعد طلوع ms0941 الفجر الثاني صح صومه لما تقدم من حديث عائشة وأم سلمة وكان أبو ~~هريرة يقول لا صوم له ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه ~~قال سعيد بن المسيب رجع § PageV05P264 ~~<265> أبو هريرة عن فتياه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه ~~منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله الجماع ~~إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم وكذا إن أخره أي ~~الغسل يوما فأكثر لكن يأثم بترك الصلاة أي تأخيرها عن وقتها وإن كفر بالترك ~~أي ترك الصلاة بطل صومه بالردة بأن يدعى إليها أي يدعوه الإمام أو نائبه ~~إلى صلاة وهو صائم فيأبى حتى يضيق وقت التي بعدها أو كفر بمجرد الترك أي ~~ترك الصلاة من غير دعاء على قول الآجري وهو ظاهر كلام جماعة لظاهر الأخبار ~~فيبطل صومه للردة وإن بصق نخامة بلا قصد من مخرج الحاء المهملة لم يفطر ~~بذلك ويأتي حكم ما إذا بلعها في الباب بعده ومن أكل ونحوه بأن شرب أو جامع ~~شاكا في طلوع الفجر § PageV05P265 ~~<266> ودام شكه فلا قضاء عليه لظاهر الآية ولأن الأصل بقاء الليل فيكون ~~زمان الشك منه وإن أكل يظن طلوعه أي الفجر قال في الفروع كذا جزم به بعضهم ~~وما سبق من أن له الأكل حتى يتيقن طلوعه يدل على أنه لا يمنع نية الصوم ~~وقصد غير اليقين والمراد والله أعلم اعتقاده طلوعه ولهذا فرضه صاحب المحرر ~~فيمن اعتقده نهارا فبان ليلا لأن الظان شاك ولهذا خصوا المنع باليقين ~~واعتبروه بالشك في نجاسة طاهر ولا أثر للظن فيه وقد يحتمل أن الظن ~~والاعتقاد واحد وأنه يأكل مع الشك والتردد ما لم يظن أو يعتقد النهار فبان ~~ليلا ولم يجدد نية صومه الواجب قضى لأنه قطع نية الصوم بأكله يعتقد نهارا ~~والصوم لا يصح بغير نية وإن أكل ونحوه شاكا في غروب الشمس ودام شكه قضى لأن ~~الأصل بقاء النهار ولا يقضي إن أكل ms0942 ونحوه ظانا غروب الشمس ودام شكه ولم ~~يتبين له الحال لأن الأصل براءته ولو شك في غروب الشمس بعده أي بعد الأكل ~~ونحوه ودام شكه فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني ~~عليه فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته § PageV05P266 ~~<267> أو أكل يظن بقاء النهار قضى ما لم يتحقق أنه كان بعد الغروب لأن الله ~~تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ولم يتمه وإن بان أن أكله ونحوه كان ليلا ~~لم يقض لأنه أتم صومه وإن أكل ونحوه يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا في ~~أوله بأن أكل يظن الفجر لم يطلع وقد طلع أو أخره بأن ظن أن الشمس غربت ولم ~~تغب فعليه القضاء لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم ولم يتمه وقالت أسماء ~~أفطرنا على عهده صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام بن ~~عروة وهو راوي الحديث أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء رواه أحمد والبخاري ~~ولأنه جهل وقت الصوم فلم يعذر كالجهل بأول رمضان تتمة لو أكل ونحوه ناسيا ~~فظن أنه قد أفطر فأكل ونحوه عمدا قضى قال في الإنصاف ويشبه ذلك لو اعتقد ~~البينونة في الخلع لأجل عدم عود الصفة ثم فعل ما حلف عليه § PageV05P267 ~~<268> فصل فيما يوجب الكفارة وإذا جامع في نهار شهر رمضان بلا عذر شبق ~~ونحوه كمن به مرض ينتفع بالوطء فيه بذكر أصلي في فرج أصلي قبلا كان الفرج ~~أو دبرا من آدمي أو غيره كبهيمة أو سمكة أو طيرة حي أو ميت أنزل أم لا ~~فعليه القضاء والكفارة عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا أو مخطئا مختارا أو ~~مكرها نصا سواء أكره حتى فعله أي الجماع أو فعل به من نائم وغيره أما وجوب ~~الكفارة فلحديث أبي هريرة قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال مالك قال وقعت على امرأتي وأنا ~~صائم ms0943 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها قال لا قال فهل ~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال ~~لا فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال أين السائل فقال ها أنا قال خذ ~~هذا فتصدق به فقال على أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت § PageV05P268 ~~<269> أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم ~~قال أطعمه أهلك متفق عليه وأما وجوب القضاء فلقوله صلى الله عليه وسلم ~~للمجامع وصم يوما مكانه رواه أبو داود § PageV05P269 ~~<270> § PageV05P270 ~~<271> وأما كون الساهي كالعامد والمكره كالمختار والنائم كالمستيقظ فلأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يستفصل الأعرابي ولو اختلف الحكم بذلك لاستفصله لأن ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والسؤال معاد في الجواب كأنه قال إذا ~~وقعت في صوم رمضان فكفر ولأنه عبادة يحرم الوطء فيه فاستوى عمده وغيره ~~كالحج وأما كونه لا فرق بين أن ينزل أو لا فلأنه في مظنة الإنزال أو لأنه ~~باطن كالدبر ولو أولج بفرج أصلي في فرج غير أصلي كفرج الخنثى المشكل أو ~~أولج بفرج غير أصلي في فرج غير أصلي كما لو جامع خنثى مشكل خنثى مشكلا فلا ~~كفارة على واحد منهما لاحتمال الزيادة ولم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل ~~كالغسل § PageV05P271 ~~<272> فإن أنزل وجب عليه القضاء فقط وإن أولج بغير أصلي في أصلي فسد صومها ~~فقط أي دون الخنثى لأن داخل فرجها في حكم الباطن فيفسد صومها بإدخال غير ~~الفرج الأصلي كأصبعها وأصبع غيرها وأولى أي إفساد صومها بإدخال الفرج غير ~~الأصلي أولى من إفساده بإدخال أصبع في فرجها وكلامهم أي الأصحاب هنا يخالفه ~~حيث قالوا لا يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل إلا أن نقول داخل الفرج في ~~حكم الظاهر والله أعلم وقد صرح به في المستوعب وغيره واستدل بأنه ms0944 يجب غسله ~~من النجاسات كالفم وإذا ظهر دم حيضها إليه ولم يخرج معه فسد صومها ولو كان ~~في حكم الباطن لم يفسد صومها حتى يخرج منه ولم يجب غسله كالدبر وإذا ثبت ~~أنه في حكم الظاهر فهو كفمها وعمق سرتها وطي عكنها وإنما فسد صومها بإيلاج ~~ذكر الرجل فيه لكونه جماعا لا لكونه وصولا إلى باطن بدليل أنه لو أولج ~~أصبعه في قبلها فإنه لا يفسد صومها والجماع يفسد لكونه مظنة الإنزال فأقيم ~~مقام الإنزال كما أقيم مقامه في وجوب الغسل ولهذا يفسد به صوم الرجل وإن لم ~~ينزل ولم يصل إلى جوفه شيء والنزع جماع فلو طلع عليه الفجر الثاني وهو ~~مجامع فنزع § PageV05P272 ~~<273> في الحال مع أول طلوع الفجر الثاني فعليه القضاء والكفارة لأنه يلتذ ~~بالنزع كما يلتذ بالإيلاج كما لو استدام الجماع بعد طلوع الفجر بخلاف مجامع ~~حلف لا يجامع فنزع فإنه لا يحنث لتعلق اليمين بالمستقبل أول أوقات الإمكان ~~ولو جامع يعتقده ليلا فبان نهارا وجب عليه القضاء والكفارة لما تقدم أنه لا ~~فرق بين العامد وغيره وعلى قياسه لو جامع يوم الثلاثين من شعبان ثم ثبت أنه ~~من رمضان ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر كنوم أو إكراه ونسيان وجهل لأنها ~~معذورة ويفسد صومها بذلك أي بوطئها معذورة فيلزمها القضاء قال في الشرح ~~بغير خلاف نعلمه في المذهب لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة ~~كالأكل نص عليه في المكرهة وتلزمها الكفارة إذا جومعت مع عدم العذر لأنها ~~هتكت حرمة صوم رمضان بالجماع فلزمتها الكفارة كالرجل وأما كون الشارع لم ~~يأمرها بها فلأن في لفظ الدارقطني هلكت وأهلكت فدل أنها كانت مكرهة § PageV05P273 ~~<274> ولو طاوعته أمته على الجماع كفرت بالصوم لأنه لا مال لها ومثلها أم ~~الولد والمدبرة والمكاتبة ولو أكره زوجته أو أمته عليه أي على الوطء في ~~نهار رمضان دفعته بالأسهل فالأسهل ولو أفضى ذلك إلى ذهاب نفسه كالمار بين ~~يدي المصلي ذكره أبو الوفاء علي ابن عقيل واقتصر عليه في الفروع ولو ~~استدخلت ms0945 صائمة ذكر نائم أو ذكر صبي أو مجنون بطل صومها للجماع فيجب عليها ~~القضاء والكفارة إن كان في نهار رمضان ولا تجب الكفارة بقبلة ولمس ونحوهما ~~كمفاخذة إذا أنزل § PageV05P274 ~~<275> لأنه فطر بغير جماع وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته ~~لفسقه أو غيره فعليه القضاء والكفارة لأنه أفطر يوما من رمضان بجماع فلزمته ~~كما لو قبلت شهادته وإن جامع دون الفرج عامدا فأنزل ولو مذيا فسد الصوم ~~لأنه إذا فسد باللمس مع الإنزال ففيما ذكر بطريق الأولى ولا كفارة لأنه ليس ~~بجماع وإن لم ينزل لم يفسد صومه كاللمس والقبلة أو أنزل مجبوب أو امرأتان ~~بمساحقة فسد الصوم لما سبق ولا كفارة صححه في المغني والشرح فيما إذا ~~تساحقتا ونقله في الإنصاف عن الأصحاب في مسألة المجبوب لأنه لا نص فيه ولا ~~يصح قياسه على الجماع وجعل في المنتهى تبعا للتنقيح إنزال المجبوب ~~والمرأتين بالمساحقة كالجماع وإن جامع في يومين من رمضان واحد ولم يكفر ~~لليوم الأول ف عليه كفارتان لأن كل يوم عبادة وكالحجتين كما لو كفر عن ~~اليوم الأول فإنه يلزمه لليوم الثاني كفارة ثانية ذكره ابن عبد البر إجماعا ~~وكيومين من رمضانين وإن جامع ثم جامع في يوم واحد قبل التكفير ف عليه كفارة ~~واحدة بغير خلاف قاله في المغني والشرح فلو كفر بالعتق للوطء الأول ثم به ~~للثاني ثم استحقت الرقبة الأولى لم يلزمه بدلها § PageV05P275 ~~<276> وأجزأته الثانية عنهما ولو استحقت الثانية وحدها لزمه بدلها ولو ~~استحقتا جميعا أجزأته رقبة واحدة لأن محل التداخل وجود السبب الثاني قبل ~~أداء موجب الأول ونية التعيين لا تعتبر فيكفر وتصير كنية مطلقة هذا معنى ما ~~ذكره المجد قياس مذهبنا وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه ف عليه كفارة ~~ثانية نص عليه في رواية حنبل والميموني لأنه وطء محرم وقد تكرر فتتكرر هي ~~كالحج بخلاف الوطء ليلا فإنه مباح لا يقال الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو ~~مؤثر في الإيجاب فلا يصح القياس لأنه ملغى بمن ms0946 طلع عليه الفجر وهو يجامع ~~فاستدام فإنه يلزمه مع عدم الهتك وكذا كل من لزمه الإمساك يكفر لوطئه كمن ~~لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم ~~جامع فتجب عليه الكفارة لهتكه حرمة الزمن به ولأنها تجب على المستديم للوطء ~~ولا صوم هناك فكذا هنا ولو جامع وهو صحيح ثم جن أو مرض أو سافر أو حاضت ~~المرأة أو نفست بعد وطئها لم تسقط الكفارة لأنه أفسد صوما واجبا من رمضان ~~بجماع تام فاستقرت عليه الكفارة كما لو لم يطرأ العذر لا يقال تبينا أن ~~الصوم غير مستحق عند الجماع لأن الصادق § PageV05P276 ~~<277> لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر ولو مات في أثناء النهار ~~بطل صومه لعدم استصحاب حكم النية الذي هو شرط في العبادات غير الحج فإن كان ~~الصوم نذرا وجب الإطعام من تركته لذلك اليوم فيطعم مسكينا وكذا باقي الأيام ~~إن كان في الذمة وإن كان صوم كفارة تخيير كفدية إذن وجبت الكفارة في ماله ~~لتعذر الصوم لأن ما وجب بأصل الشرع منه لا تدخله النيابة كما يأتي ويأتي ~~حكم كفارة اليمين وغيرها في الباب بعده ومن نوى الصوم في سفره المبيح للفطر ~~ثم جامع فلا كفارة عليه لأنه صوم لا يلزمه المضي فيه فلم تجب كالتطوع وتقدم ~~في الباب قبله ولا تجب الكفارة بغير الجماع كأكل وشرب ونحوهما في صيام ~~رمضان أداء لأنه لم يرد به نص وغير الجماع لا يساويه ويختص وجوب الكفارة ~~برمضان لأن غيره لا يساويه فلا تجب الكفارة في قضائه لأنه لا يتعين بزمان ~~بخلاف الأداء فإنه يتعين بزمان محترم فالجماع فيه هتك له والكفارة على ~~الترتيب فيجب عتق رقبة إن وجدها بشرطه ويأتي مفصلا في الظهار فإن لم يجد ~~الرقبة ولا ثمنها فصيام § PageV05P277 ~~<278> شهرين متتابعين فلو قدر على الرقبة في الصوم لم يلزمه الانتقال عن ~~الصوم إلى العتق نص عليه إلا أن يشاء أن يعتق فيجزئه ويكون قد فعل الأولى ~~قاله في الشرح ms0947 وشرح المنتهى ولا يجزئه الصوم إن قدر على العتق قبله أي قبل ~~الشروع في الصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه ~~حين أخبره ولم يسأله عما كان يقدر عليه حال المواقعة وهي حال الوجوب ولأنه ~~وجد المبدل قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو وجده حال الوجوب ذكره في الشرح ~~وشرح المنتهى وفيه نظر لما يأتي في الظهار أن الاعتبار بوقت الوجوب فإن لم ~~يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من غيره ~~وهذا كله لخبر أبي هريرة السابق وهو ظاهر في الترتيب ولم يأمره بالانتقال ~~إلا عند العجز ككفارة الظهار ولا يحرم الوطء هنا قبل التكفير ولا في ليالي ~~صوم الكفارة ذكره في الرعاية والتلخيص ككفارة القتل بخلاف كفارة الظهار ~~والفرق واضح فإن لم يجد ما يطعمه للمساكين حال الوطء لأنه وقت الوجوب سقطت ~~عنه كصدقة فطر وكفارة الوطء في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر ~~الأعرابي بها أخيرا ولم يذكر له بقاءها في ذمته بخلاف § PageV05P278 ~~<279> كفارة حج وظهار ويمين ونحوها ككفارة قتل لعموم الأدلة ولأن القياس ~~خولف في رمضان للنص قال في الفروع كذا قالوا للنص وفيه نظر ولأنها لم تجب ~~بسبب الصوم قال القاضي وغيره وليس الصوم سببا وإن لم تجب إلا بالصوم ~~والجماع لأنه لا يجوز اجتماعهما وتسقط الكفارات كلها بتكفير غيره عنه بإذنه ~~وإن كفر عنه غيره بإذنه فله أكلها إن كان أهلا لها وكذا لو ملكه غيره ما ~~يكفر به جاز له أكله مع أهليته لخبر أبي هريرة السابق قال في الإنصاف لو ~~ملكه ما يكفر به وقلنا له أخذه هناك فله هنا أكله وإلا أخرجه عن نفسه وهذا ~~الصحيح من المذهب ا ه وفي المبدع أنه صلى الله عليه وسلم رخص للأعرابي ~~لحاجته ولم يكن كفارة ا ه قلت ويؤيده استدلالهم به على سقوطها بالعجز وإلا ~~لم يكن ثم عجز بل حصل الإخراج والإجزاء § PageV05P279 ~~<280> باب ما يكره في الصوم وما يستحب ms0948 في الصوم وحكم القضاء أي قضاء رمضان ~~والنذور لا بأس بابتلاع الصائم ريقه على جاري العادة بغير خلاف لأنه لا ~~يمكن التحرز منه كغبار الطريق ويكره للصائم أن يجمعه أي ريقه ويبتلعه لأنه ~~قد اختلف في الفطر به وأقل أحواله أن يكون مكروها فإن فعله أي جمع ريقه ~~وبلعه قصدا لم يفطر لأنه يصل إلى جوفه من معدنه أشبه ما لو لم يجمعه ولأنه ~~إذا لم يجمعه وابتلعه قصدا لا يفطر إجماعا فكذلك إذا جمعه إن لم يخرجه أي ~~ريقه إلى بين شفتيه فإن فعل أي أخرجه إلى بين شفتيه أو انفصل ريقه عن فمه ~~ثم ابتلعه أفطر لأنه فارق معدنه مع إمكان التحرز منه في العادة أشبه ~~الأجنبي أو ابتلع ريق غيره أفطر لأنه أصل من خارج وإن أخرج من فيه حصاة أو ~~خيطا أو نحوه وعليه شيء من ريقه ثم أعاده أي ما ذكر من الحصاة والدرهم ~~والخيط ونحوه فإن كان ما عليه من ريقه كثير فبلعه أفطر لأنه واصل من خارج ~~لا يشق التحرز منه ولا يفطر إن قل ما على الحصاة أو الخيط أو الدرهم أو ~~نحوه لعدم تحقق انفصاله والأصل بقاء الصوم § PageV05P280 ~~<281> ولا إن أخرج لسانه ثم أعاده وعليه ريقه وبلع ما عليه ولو كان كثيرا ~~لأن الريق الذي على لسانه لم يفارق محله بخلاف ما على غير اللسان وتكره له ~~المبالغة في المضمضة والاستنشاق لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة ~~وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وتقدم في الوضوء وإن تنجس فمه ولو ~~بخروج قيء ونحوه كقلس فبلعه أفطر نص عليه وإن قل لإمكان التحرز منه ولأن ~~الفم في حكم الظاهر فيقتضي حصول الفطر بكل ما يصل منه لكن عفي عن الريق ~~للمشقة وإن بصق وبقي فمه نجسا فبلع ريقه فإن تحقق أنه بلع شيئا نجسا أفطر ~~لما سبق وإلا أي وإن لم يتحقق أنه بلع نجسا فلا فطر إذ لا فطر ببلع ريقه ~~الذي لم تخالطه نجاسة ويحرم على الصائم ms0949 بلع نخامة إذا حصلت في فيه للفطر ~~بها ويفطر الصائم بها إذا بلعها سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه بعد أن ~~تصل إلى فمه لأنها من غير الفم كالقيء § PageV05P281 ~~<282> ويكره له أي الصائم ذوق الطعام لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره ~~قال أحمد أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل فلا بأس ذكره جماعة وأطلقوا ~~وذكر المجد وغيره أن المنصوص عنه لا بأس به لحاجة ومصلحة واختاره في ~~التنبيه وابن عقيل وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس فلهذا قال المصنف بلا ~~حاجة إلى ذوق الطعام وإن وجد طعمه أي المذوق في حلقه أفطر قال في شرح ~~المنتهى فعلى الكراهة متى وجد طعمه في حلقه أفطر لإطلاق الكراهة ا ه ~~ومقتضاه أنه لا فطر إذا قلنا بعدم الكراهة للحاجة ويكره مضغ العلك الذي لا ~~يتحلل منه أجزاء لأنه يجمع الريق ويجلو الفم ويورث العطش فإن وجد طعمه في ~~حلقه أفطر لأنه واصل أجنبي يمكن التحرز منه § PageV05P282 ~~<283> ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء من علك وغيره قال في المبدع إجماعا ~~لأنه يكون قاصدا لإيصال شيء من خارج إلى جوفه مع الصوم وهو حرام ولو لم ~~يبتلع ريقه إقامة للمظنة مقام المئنة وفي المقنع والمغني والشرح إلا أن لا ~~يبتلع ريقه وهو ظاهر الوجيز لأن المحرم إيصال ذلك إلى جوفه ولم يوجد وتكره ~~القبلة ممن تحرك شهوته فقط لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ~~وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه متفق عليه ولفظه لمسلم ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنها شابا ورخص لشيخ حديث حسن رواه أبو داود من ~~حديث أبي هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء وكذا عن ابن § PageV05P283 ~~<284> عباس بإسناد صحيح وإن ظن الإنزال مع القبلة لفرط شهوته حرم بغير خلاف ~~ذكره المجد وغيره ولا تكره القبلة ممن لا تحرك شهوته لما سبق وكذا دواعي ~~الوطء كلها من اللمس وتكرار النظر حكمها حكم القبلة فيما تقدم ويكره تركه ms0950 ~~أي الصائم بقية طعام بين أسنانه خشية أن يجري ريقه بشيء منه إلى جوفه ويكره ~~للصائم شم ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه كسحيق مسك وكافور ودهن ونحوها ~~كبخور عود وعنبر ويجب اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم أي سب وفحش § PageV05P284 ~~<285> قال ابن الأثير هو كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي ونحوه كل وقت ~~لعموم الأدلة ووجوب اجتناب ذلك في رمضان ومكان فاضل آكد لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه ~~وشرابه رواه البخاري ومعناه الزجر والتحذير ولأن الحسنات تتضاعف بالمكان ~~والزمان الفاضلين وكذا السيئات على ما يأتي قال الإمام أحمد ينبغي للصائم ~~أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري أي يجادل ويصون صومه ولا يغتب أحدا أي ~~يذكره بما يكره بهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رواه ~~مسلم وإن كان حاضرا فهو الغيبة في بهت قال في الحاشية والغيبة محرمة ~~بالإجماع وتباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها كالتظلم ~~والاستفتاء والاستعانة على تغيير المنكر والتعريف ونحو ذلك ولا يعمل عملا ~~يجرح به صومه وكان السلف إذا صاموا § PageV05P285 ~~<286> جلسوا في المساجد وقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا فيجب كف لسانه ~~عما يحرم كالكذب والغيبة ونحوهما ويسن كفه عما يكره قلت وعن المباح أيضا ~~لحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه § PageV05P286 ~~<287> ولا يفطر بغيبة ونحوها قال أحمد لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم ~~وذكره الموفق إجماعا ذكر الشيخ تقي الدين وجها يفطر بغيبة ونميمة ونحوهما ~~قال في الفروع فيتوجه منه احتمال يفطر بكل محرم وقال أنس إذا اغتاب الصائم ~~أفطر وعن إبراهيم قال كانوا يقولون الكذب يفطر § PageV05P287 ~~<288> الصائم وعن الأوزاعي من شاتم فسد صومه لظاهر النهي وذكر بعض أصحابنا ~~رواية يفطر بسماع الغيبة وقال المجد النهي عنه ليسلم من نقص الأجر قال في ~~الفروع ومراده أنه قد يكثر فيزيد على أجر الصوم وقد يقل وقد يتساويان ms0951 وأسقط ~~أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها ومراده ما سبق وإلا فضعيف وإن شتم سن قوله ~~جهرا في رمضان لأمنه من الرياء وفيه زجر من شاتمه لأجل حرمة الوقت إني صائم ~~وفي غيره أي غير رمضان يقوله سرا يزجر نفسه بذلك خوف الرياء وهذا اختيار ~~صاحب المحرر وفي الرعاية يقوله مع نفسه واختار الشيخ تقي الدين يجهر به ~~مطلقا لأن القول المطلق باللسان وهو ظاهر المنتهى لظاهر حديث الصحيحين عن ~~أبي هريرة مرفوعا إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد ~~أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم § PageV05P288 ~~<289> فصل يسن تعجيل الإفطار إذا تحقق الغروب لحديث سهل بن سعد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه وله ~~الفطر بغلبة الظن أن الشمس قد غربت لأنهم أفطروا في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم طلعت الشمس ولأن ما عليه أمارة يدخله الاجتهاد ويقبل فيه قول ~~واحد كالقبلة كالقبلة وفطره قبل الصلاة أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم رواه ~~مسلم من حديث عائشة وابن عبد البر عن أنس § PageV05P289 ~~<290> ويسن تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر الثاني للأخبار منها ما روى ~~زيد بن ثابت قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ~~قلت كم كان بينهما قال قدر خمسين آية متفق عليه ولأنه أقوى على الصوم ~~للتحفظ من الخطإ والخروج من الخلاف ويكره تأخير الجماع مع الشك في طلوعه أي ~~الفجر الثاني لما فيه من التعرض لوجوب الكفارة ولأنه ليس مما يتقوى به ولو ~~أسقط تأخير لكان أخصر وأظهر ولا يكره الأكل والشرب مع الشك في طلوع الفجر ~~الثاني قال أحمد في رواية أبي داود إذا شك في طلوع الفجر يأكل حتى يستيقن ~~طلوعه لأن الأصل بقاء الليل قال الآجري وغيره ولو قال لعالمين ارقبا الفجر ~~فقال أحدهما طلع وقال الآخر لم يطلع أكل حتى يتفقا على أنه طلع وقاله جمع ~~من الصحابة وغيرهم ذكره § PageV05P290 ~~<291> في ms0952 المبدع لأن قولهما تعارض فتساقطا والأصل عدم طلوعه وتحصل فضيلة ~~السحور بأكل أو شرب وإن قل لحديث أبي سعيد ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ~~رواه أحمد وفيه § PageV05P291 ~~<292> ضعف قاله في المبدع ويحصل تمام الفضيلة بالأكل لحديث عمرو بن العاص ~~يرفعه بيننا وبينهم أكلة السحور رواه مسلم وروى أبو داود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نعم سحور المؤمن التمر ويسن أن يفطر على رطب فإن لم يجد الرطب ~~فعلى التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء لحديث أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم تكن ~~تمرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب § PageV05P292 ~~<293> ويسن أن يدعو عند فطره فإن له دعوة لا ترد لما روى ابن ماجه من حديث ~~عبد الله بن عمرو للصائم عند فطره دعوة لا ترد ويسن أن يقول عند فطره اللهم ~~لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع ~~العليم لما روى الدارقطني من حديث أنس وابن عباس كان § PageV05P293 ~~<294> النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك ~~أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم وعن ابن عمر قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء ~~الله تعالى رواه الدارقطني أيضا وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم ~~حكما وإن لم يطعم أي يأكل أو يشرب فلا يثاب على الوصال قال في المبدع وفي ~~الخبر ما يدل على أنه يفطر شرعا ومن فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص ~~من أجر الصائم شيء رواه زيد بن خالد الجهني مرفوعا § PageV05P294 ~~<295> قال الترمذي حديث حسن صحيح قال في الفروع وظاهره أي كلامهم أي شيء ~~كان كما هو ظاهر الخبر وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي وذكر فيه ~~ثوابا عظيما إن أشبعه § PageV05P295 ~~<296> وقال الشيخ المراد بتفطيره ms0953 إشباعه ويستحب في رمضان الإكثار من قراءة ~~القرآن والذكر والصدقة لتضاعف الحسنات به قال في المبدع وكان مالك يترك ~~أصحاب الحديث في شهر رمضان ويقبل على تلاوة القرآن وكان الشافعي يقرأ ستين ~~ختمة وقال إبراهيم تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه ويستحب ~~التتابع فورا في قضائه أي رمضان لأن القضاء يحكي الأداء وفيه خروج من ~~الخلاف وأنجى لبراءة الذمة وظاهره لا فرق بين أن يكون أفطر بسبب محرم أو لا ~~ولا يجبان أي التتابع والفور في قضاء رمضان قال البخاري قال ابن عباس له أن ~~يفرق لقول الله تعالى فعدة من أيام أخر وعن § PageV05P296 ~~<297> ابن عمر مرفوعا قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع رواه الدارقطني ~~ولم يسنده غير سفيان بن بشر قال المجد لا نعلم § PageV05P297 ~~<298> أحدا طعن فيه والزيادة من الثقة مقبولة ولأنه لا يتعلق بزمان معين ~~فلم يجب فيه التتابع كالنذر المطلق إلا إذا لم يبق من شعبان إلا ما يتسع ~~للقضاء فقط فيتعين التتابع لضيق الوقت كأداء رمضان في حق من لا عذر له ولا ~~يكره القضاء في عشر ذي الحجة لأنها أيام عبادة فلم يكره القضاء فيها كعشر ~~المحرم وروي عن عمر أنه كان يستحب القضاء فيها ويجب العزم على القضاء إذا ~~لم يفعله فورا في القضاء الموسع وكذا كل عبادة متراخية يجب العزم عليها ~~كالصلاة إذا دخل وقتها المتسع فصل من فاته صوم رمضان كله تاما كان رمضان أو ~~ناقصا لعذر وغيره كالأسير والمطمور وغيرهما قضى عدد أيامه سواء ابتدأه من ~~أول الشهر أو من أثنائه كأعداد الصلوات الفائتة لأن القضاء يجب أن يكون ~~بعده ما فاته كالمريض والمسافر لما تقدم من قوله تعالى فعدة من أيام أخر § PageV05P298 ~~<299> ويجوز أن يقضي يوم شتاء عن يوم صيف وعكسه بأن يقضي يوم صيف عن يوم ~~شتاء لعموم الآية وإن كان عليه معه أي مع قضاء رمضان صوم نذر لا يخاف فوته ~~لاتساع وقته بدأ بقضاء رمضان وجوبا قاله في شرح المنتهى فإن خاف ms0954 فوت النذر ~~لضيق وقته قدمه قلت إلا أن يضيق الوقت عن قضاء رمضان بأن كان عليه مثلا ~~عشرة أيام من رمضان ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان ولم يبق سوى العشرة ~~فيصومها عن قضاء رمضان لتعين الوقت لها ويجوز تأخير قضائه أي رمضان ما لم ~~يفت وقته وهو أي وقت القضاء إلى أن يهل رمضان آخر لقول عائشة كان يكون علي ~~الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه وكما لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية فلا يجوز ~~تأخيره أي قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر نص عليه واحتج بما تقدم عن ~~عائشة ويحرم التطوع بالصوم قبله أي قبل قضاء رمضان ولا يصح تطوعه بالصوم ~~قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه نقل حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض ~~حتى يقضيه وإن كان عليه نذر § PageV05P299 ~~<300> صامه يعني بعد الفرض وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لم يتقبل ~~منه حتى يصومه وكالحج والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو ~~متروك فإنه قال في آخره ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان آخر شيء لم يتقبل ~~منه قاله في الشرح ولو اتسع الوقت أي وقت القضاء وعنه بلى إن اتسع الوقت ~~فإن أخره أي قضاء رمضان إلى رمضان آخر أو أخره إلى رمضانات فعليه القضاء ~~وإطعام مسكين لكل يوم ما يجزئ في كفارة رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس ~~فيما إذا أخره § PageV05P300 ~~<301> لرمضان آخر والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة ورواه مرفوعا بإسناد ~~ضعيف ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده لقول ابن عباس والأفضل إطعامه ~~قبله قال المجد الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير وتخلصا من آفات ~~التأخير وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات لأن كثرة التأخير لا يزاد ~~بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين ms0955 لم يكن عليه أكثر من فعله وإن أخره ~~أي قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر لعذر نحو مرض أو سفر فلا كفارة لعدم ~~الدليل على وجوبها إذن § PageV05P301 ~~<302> ولا قضاء إن مات من أخر القضاء لعذر لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع ~~فسقط بموت من يجب عليه قبل إمكان فعله إلى غير بدل كالحج ومن دام عذره بين ~~الرمضانين ثم زال عذره صام الرمضان الذي أدركه لأنه لا يسع غيره ثم قضى ما ~~فاته قبل ولا إطعام عليه نص عليه كما لو مات قبل زواله أي العذر فإنه يسقط ~~عنه القضاء والكفارة وأما الحي فتسقط عنه الكفارة دون القضاء لإمكانه فإن ~~أخره أي القضاء لغير عذر فمات قبل رمضان آخر أو بعده أطعم عنه لكل يوم ~~مسكينا رواه الترمذي عن ابن عمر § PageV05P302 ~~<303> مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح وقفه عليه وسئلت عائشة عن القضاء فقالت ~~لا بل يطعم رواه سعيد بإسناد جيد ولا يصام عنه لأن الصوم الواجب بأصل الشرع ~~لا يقضى عنه لأنه لا تدخله النيابة في الحياة فكذا بعد الموت كالصلاة ~~والإطعام من رأس ماله أوصى به أو لا كسائر الديون ولا يجزئ صوم عن كفارة عن ~~ميت ولو أوصى به لأنه وجب بالشرع أشبه قضاء رمضان لكن لو مات بعد قدرته ~~عليه أي على صوم الكفارة وقلنا الاعتبار بحالة الوجوب وهو المذهب كما يأتي ~~توضيحه في كتاب الظهار أطعم عنه ثلاثة مساكين لكل يوم مسكين في كفارة ~~اليمين قياسا على قضاء رمضان ولو مات وعليه صوم شهر أو أقل أو أكثر من ~~كفارة ظهار أو غيره أطعم عنه أيضا لكل يوم مسكين لما سبق وكذا صوم متعة § PageV05P303 ~~<304> الحج إذا مات قبله وإن مات وعليه صوم منذور في الذمة كأن نذر صوم شهر ~~غير معين أو عشرة مطلقة ثم مات ولم يصم منه شيئا مع إمكانه ففعل عنه أجزأ ~~عنه لما في الصحيحين أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ~~ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ms0956 قال نعم ولأن النيابة تدخل في العبادة ~~بحسب خفتها وهو أخف حكما من الواجب بأصل الشرع لإيجابه من نفسه فإن لم يخلف ~~الميت تركة لم يلزم الولي شيء لكن يسن له فعله عنه لتفرغ ذمته كقضاء دينه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وإن خلف الميت تركة وجب الفعل كقضاء ~~الدين فيفعله الولي بنفسه استحبابا لأنه أحوط لبراءة الميت فإن لم يفعل ~~الولي بنفسه وجب أن يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن كل يوم طعام مسكين ~~لأن ذلك فدية الصوم لما تقدم ويجزئ فعل غيره أي الولي عنه بإذنه وبدونه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين والدين يصح قضاؤه من الأجنبي ولا فرق ~~في ذلك بين صوم النذر وغيره من النذور وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره ~~قضي عنه ما أمكنه صومه فقط كمن نذر صوم شهر ومات قبل مضي ثلاثين يوما فيصام ~~عنه ما مضى منه دون الباقي لأنه لم يثبت في ذمته بخلاف § PageV05P304 ~~<305> المقدار الذي أدركه حيا فإنه ثبت في ذمته وإن كان مريضا لأن المرض لا ~~ينافي ثبوت الصوم في الذمة بدليل وجوب قضاء رمضان مع المرض ونحوه ويجزئ صوم ~~جماعة عنه أي الميت في يوم واحد عن عدتهم من الأيام أي لو كان على ميت صوم ~~عشرة أيام فصام عنه عشرة رجال في يوم واحد أجزأ عنه لأن المقصود يحصل به مع ~~نجاز إبراء ذمته ونقل عنه أبو طالب يصوم واحد وحمله المجد على صوم شرطه ~~التتابع وتعليل القاضي بأنه كالحجة المنذورة يدل على ذلك وإن نذر صوم شهر ~~بعينه كالمحرم فمات قبل دخوله لم يصم عنه ولم يقض عنه وكذا لو جن قبله ودام ~~به الجنون حتى انقضى الشهر المعين لأنه لم يثبت صومه في ذمته قال المجد وهو ~~مذهب سائر الأئمة ولا أعلم فيه خلافا وإن مات في أثنائه أي الشهر المعين ~~بالنذر سقط باقيه لما سبق § PageV05P305 ~~<306> فإن لم يصمه أي النذر المعين لمرض حتى انقضى ثم ms0957 مات في مرضه فعلى ما ~~تقدم فيما إذا كان في الذمة من أنه إن كان أمكنه فعله قبل موته فعل عنه ~~وجوبا إن خلف تركة واستحبابا إن لم يخلف شيئا وتقدم أن المرض لا يمنع ثبوت ~~الصوم في الذمة فالمراد بإمكان الفعل مضي زمن يتسع له ولا كفارة مع الصوم ~~عنه أي عن الميت إذا كان منذورا أو الإطعام إن كان عليه قضاء رمضان أو صوم ~~متعة ونحوه وإن مات وعليه حج منذور فعل عنه نص عليه لما روى ابن عباس أن ~~امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج ~~حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها رواه البخاري ولا يعتبر تمكنه أي ~~الناذر من الحج في حياته لظاهر الخبر ولأن النيابة تدخله حال الحياة في ~~الجملة فهو كنذر الصدقة والعتق وكذا العمرة المنذورة حكمها حكم الحج في ذلك ~~لمشاركتها له في المعنى ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام ولو بغير إذن وليه ~~لشبهه بالدين في إبراء الذمة § PageV05P306 ~~<307> وله أي الحاج عن الميت حجة الإسلام بغير إذن وليه الرجوع على التركة ~~بما أنفق بنية الرجوع لأنه قام بواجب وإن مات وعليه اعتكاف منذور فعل عنه ~~نقله الجماعة لقول سعد بن عبادة إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اقضه عنها رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ابن ~~عباس ومعناه متفق عليه وروي عن عائشة وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم ~~مخالف في الصحابة وكالصوم فإن لم يمكنه فعله حتى مات كمن نذر اعتكاف شهر ~~رمضان § PageV05P307 ~~<308> فمات قبل دخوله فكالصوم وكذا إن مات في أثنائه على ما تقدم وإن كانت ~~عليه صلاة منذورة ومات بعد التمكن فعلت عنه كالصوم وتصح وصيته بها ولا ~~كفارة معه أي مع الفعل الناذر وطواف منذور كصلاة منذورة فيما سبق وأما صلاة ~~الفرض فلا تفعل عنه ذكر القاضي عياض إجماعا أنه لا يصلي عنه فائتة كقضاء ~~رمضان فإنه ms0958 لا يصام عنه كما تقدم وعلى ذلك يحمل ما رواه مالك في الموطأ أنه ~~بلغه عن ابن عمر أنه لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد § PageV05P308 ~~<309> باب صوم التطوع وما يكره منه وذكر ليلة القدر وما يتعلق بذلك أفضله ~~صوم التطوع صوم يوم وإفطار يوم لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ~~صم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام قلت فإني أطيق أفضل من ~~ذلك فقال لا أفضل من ذلك متفق عليه ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر قال في ~~الشرح والمبدع بغير خلاف نعلمه والأفضل أن تكون أيام الليالي البيض وهي ~~الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشره ورابع عشره وخامس ~~عشره رواه الترمذي وحسنه § PageV05P309 ~~<310> § PageV05P310 ~~<311> وهو أي صوم ثلاثة أيام من كل شهر كصوم الدهر أي يحصل له بصيامها أجر ~~صيام الدهر بتضعيف الأجر الحسنة بعشرة أمثالها من غير حصول المفسدة التي في ~~صيام الدهر والله أعلم وسميت بيضا لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس وهذا § PageV05P311 ~~<312> يقتضي أن الإضافة في كلامه بيانية وأن البيض وصف للأيام وكلامه في ~~الشرح وشرح المنتهى وغيره يخالفه قال وسميت لياليها بالبيض لبياض ليلها كله ~~بالقمر زاد في الشرح والتقدير ليالي الأيام البيض وقيل لأن الله تاب فيها ~~على آدم وبيض صحيفته ويسن صوم يوم الاثنين بهمزة وصل سمي بذلك لأنه ثاني ~~الأسبوع ذكره في الحاشية ويوم الخميس لقول أسامة بن زيد إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال إن أعمال الناس ~~تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس رواه أبو داود وفي لفظ وأحب أن يعرض عملي § PageV05P312 ~~<313> وأنا صائم § PageV05P313 ~~<314> ويسن صوم ستة أيام من شوال ولو متفرقة فمن صامها بعد أن صام رمضان ~~فكأنما صام الدهر فرضا كما في اللطائف وذلك لما روى أبو أيوب قال قال النبي ~~صلى ms0959 الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه ~~أبو والنسائي والترمذي وحسنه قال أحمد هو من ثلاثة أوجه عنه صلى الله عليه ~~وسلم ولا يجري § PageV05P314 ~~<315> مجرى التقدم لرمضان لأن يوم العيد فاصل وروى سعيد بإسناده عن ثوبان ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة ~~أيام بشهرين فذلك سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها الشهر بعشرة أشهر والستة ~~بستين فذلك سنة كاملة والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة على وجه ~~لا مشقة فيه كما يأتي في صيام ثلاثة أيام من كل شهر فلا يقال الحديث لا يدل ~~على تفضيلها لأنه شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه لانتفاء المفسدة في ~~صومها دون صومه § PageV05P315 ~~<316> ولا تحصل الفضيلة بصيامها أي الستة أيام في غير شوال لظاهر الأخبار ~~وظاهره أنه لا يستحب صيامها إلا لمن صام رمضان وقاله أحمد والأصحاب لكن ذكر ~~في الفروع أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر ولعله مراد ~~الأصحاب وفيه شيء قاله في المبدع ويسن صوم التسع من ذي الحجة لحديث ابن ~~عباس مرفوعا ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام ~~العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل ~~الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري وآكده ~~التاسع وهو يوم عرفة إجماعا ثم الثامن وهو يوم التروية ويأتي في الحج وجه ~~التسمية بذلك § PageV05P316 ~~<317> ويسن صوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان شهر ~~الله المحرم رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال في المبدع وأضافه إليه ~~تفخيما وتعظيما كناقة الله ولم يكثر النبي صلى الله عليه وسلم الصوم فيه ~~إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا والمراد أفضل شهر تطوع فيه كاملا بعد ~~رمضان شهر الله الحرام ms0960 لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي ~~الحجة فالتطوع المطلق أفضله المحرم كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام ~~الليل وأفضله أي المحرم يوم عاشوراء بالمد في الأشهر وهو اسم إسلامي لا ~~يعرف في الجاهلية قاله في المشارق وغيره وهو اليوم العاشر من المحرم في قول ~~أكثر العلماء ورواه الترمذي مرفوعا وصححه وقال ابن عباس § PageV05P317 ~~<318> هو التاسع ثم تاسوعاء بالمد على الأفصح وهو اليوم التاسع من المحرم ~~مثلا ويسن الجمع بينهما أي بين صوم تاسوعاء وعاشوراء لما روى الخلال بإسناد ~~جيد عن ابن عباس مرفوعا لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر § PageV05P318 ~~<319> واحتج به أحمد وقال إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليتيقن ~~صومها ولا يكره إفراد العاشر بالصوم قال في المبدع وهو § PageV05P319 ~~<320> المذهب وقال الشيخ تقي الدين مقتضى كلام أحمد الكراهة وهي قول ابن ~~عباس وهما أي تاسوعاء وعاشوراء آكده أي آكد شهر الله المحرم ثم بقية العشر ~~ولم يجب صوم يوم عاشوراء في قول القاضي ومن تابعه قال لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمر من أكل فيه بالقضاء ولحديث معاوية قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ~~ومن شاء فليفطر وهو حديث صحيح قاله في الشرح وعنه وجب صومه ثم نسخ اختاره ~~الشيخ ومال إليه الموفق والشارح وقاله الأصوليون لما روت عائشة أنه صلى ~~الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك ~~عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه صحيح وحديث معاوية محمول على إرادة أنه ~~ليس هو مكتوبا عليكم الآن قاله في الشرح § PageV05P320 ~~<321> وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ماضية للخبر وما روي في فضل الاكتحال ~~والاختضاب والاغتسال والمصافحة والصلاة فيه أي يوم عاشوراء فكذب وكذا ما ~~يروى في مسح رأس اليتيم وأكل الحبوب أو الذبح ونحو ذلك فكل ذلك كذب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك بدعة لا يستحب شيء § PageV05P321 ~~<322> منه ms0961 عند أئمة الدين قاله في الاختيارات وينبغي فيه التوسعة على ~~العيال سأل ابن منصور أحمد عنه فقال نعم رواه سفيان بن عيينة عن جعفر عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر وكان أفضل أهل زمانه أنه بلغه من وسع على عياله ~~يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته قال ابن عيينة § PageV05P322 ~~<323> § PageV05P323 ~~<324> قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا وصيام يوم عرفة ~~كفارة سنتين لما روى أبو قتادة مرفوعا قال صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن ~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في صيام عاشوراء إني أحتسب على ~~الله أن يكفر § PageV05P324 ~~<325> السنة التي قبله رواه مسلم ولعل مضاعفة التكفير على عاشوراء لأن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم أعطيه قال النووي في شرح مسلم عن العلماء المراد ~~كفارة الصغائر فإن لم تكن له صغائر رجي التخفيف من الكبائر فإن لم تكن له ~~كبائر رفع له درجات واقتصر عليه في الفروع والمبدع وغيرهما ولا يستحب صيامه ~~أي يوم عرفة لمن كان بعرفة من الحاج بل فطره أفضل لما روت أم الفضل بنت ~~الحارث أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على ~~بعيره بعرفة فشرب متفق عليه وأخبر ابن عمر أنه حج مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان فلم يصمه أحد منهم ولأنه يضعف عن الدعاء ~~فكان تركه أفضل وقيل لأنهم أضياف الله وزواره § PageV05P325 ~~<326> وعن عقبة مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل ~~الإسلام وهي أيام أكل وشرب رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي § PageV05P326 ~~<327> وكرهه جماعة للنهي عنه في حديث أبي هريرة رواه أحمد وابن ماجه § PageV05P327 ~~<328> إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي فيصومانه مع اليومين قبله ويأتي في الحج ~~ويكره إفراد رجب بالصوم لما روى ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن صيامه وفيه داود بن عطاء وقد ضعفه أحمد وغيره ولأن فيه ~~إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه ولهذا ms0962 صح عن عمر أنه كان يضرب فيه ويقول كلوا ~~فإنما هو شهر كانت الجاهلية § PageV05P328 ~~<329> تعظمه وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يوما أو بصومه شهرا آخر من السنة ~~قال المجد وإن لم يله أي يلي الشهر الآخر رجب ولا يكره إفراد شهر غيره أي ~~غير رجب بالصوم قال في المبدع اتفاقا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~شعبان ورمضان § PageV05P329 ~~<330> والمراد أحيانا ولم يداوم كاملا على غير رمضان فدل على أنه لا يستحب ~~صوم رجب وشعبان في قول الأكثر واستحبه في الإرشاد وكل حديث روي في فضل صوم ~~رجب أو الصلاة فيه فكذب باتفاق أهل العلم بالحديث ويكره تعمد إفراد يوم ~~الجمعة بصوم لحديث أبي هريرة لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم وبعده يوم ~~متفق عليه ولمسلم لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا يوم ~~الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم قال الداودي لم ~~يبلغ مالكا الحديث ويحمل ما روي من § PageV05P330 ~~<331> صومه والترغيب فيه على صومه مع غيره فلا تعارض ويكره تعمد إفراد يوم ~~السبت بصوم لحديث عبد الله بن بشر عن أخته لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم وقال على شرط البخاري § PageV05P331 ~~<332> § PageV05P332 ~~<333> § PageV05P333 ~~<334> ولأنه يوم تعظمه اليهود ففي إفراده تشبه بهم ويوم السبت آخر أيام ~~الأسبوع قال الجوهري سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده إلا أن يوافق يوم ~~الجمعة أو السبت عادة كأن وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء وكان عادته صومهما ~~فلا كراهة لأن العادة لها تأثير في ذلك ويكره صوم يوم الشك تطوعا لقول عمار ~~من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه وهو للبخاري تعليقا ويصح صوم يوم الشك § PageV05P334 ~~<335> أو أي ويكره صوم يوم الشك بنية الرمضانية احتياطا ولا يجزئ إن ظهر ~~منه كما تقدم وهو أي يوم الشك يوم الثلاثين من شعبان إن لم يكن في السماء ~~في مطلع الهلال علة من غيم أو ms0963 قتر ونحوهما ولم ير الهلال أو شهد به من ردت ~~شهادته لفسق ونحوه إلا أن يوافق يوم الشك عادة كمن عادته يصوم يوم الخميس ~~والاثنين فوافق يوم الشك أحدهما فلا كراهة أو عادته يصوم يوما ويفطر آخر ~~فوافق صومه ذلك فلا كراهة § PageV05P335 ~~<336> أو يصله أي يوم الشك بصيام قبله لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا ~~رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه متفق عليه من حديث ~~أبي هريرة أو يصومه أي يوم الشك عن قضاء أو نذر أو كفارة فلا كراهة لأن ~~صومه واجب إذن ويكره إفراد يوم نيروز بصوم ويوم مهرجان وهما عيدان للكفار ~~قال الزمخشري النيروز اليوم الرابع من الربيع والمهرجان اليوم التاسع عشر ~~من الخريف لما فيه من موافقة الكفار في تعظيمها واختار المجد عدم الكراهة ~~لأنهم لا يعظمونهما بالصوم كالأحد وعلى الأول يكره إفراد كل عيد لهم أي ~~للكفار أو يوم يفردونه بتعظيم ذكره الشيخان وغيرهما إلا أن يوافق عادة كأن ~~يكون يوم خميس أو اثنين وعادته صومهما فلا كراهة ويكره تقدم رمضان ب صوم ~~يوم أو يومين لحديث أبي هريرة § PageV05P336 ~~<337> المتفق عليه ولا يكره تقدم رمضان بصوم أكثر من يومين لظاهر الخبر ~~السابق وأما حديث أبي هريرة إذا انتصف شعبان فلا تصوموا رواه الخمسة فقد ~~ضعفه أحمد وغيره من الأئمة وصححه الموفق § PageV05P337 ~~<338> وحمله على نفي الفضيلة § PageV05P338 ~~<339> ويكره الوصال إلا للنبي صلى الله عليه وسلم فمباح له لما روى ابن عمر ~~قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى عن ~~الوصال فقالوا إنك تواصل فقال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى متفق عليه ولا ~~يحرم لأن النهي وقع رفقا ورحمة ولهذا واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بهم وواصلوا بعده وهو أي الوصال أن لا يفطر بين اليومين وتزول الكراهة بأكل ~~تمرة ونحوها وكذا بمجرد الشرب لانتفاء الوصال ولا يكره الوصال إلى السحر ~~لحديث أبي سعيد مرفوعا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر رواه ms0964 البخاري ~~ولكن ترك سنة وهي تعجيل الفطر فترك ذلك أولى محافظة على السنة ويحرم صوم ~~يومي العيدين ولا يصح فرضا ولا نفلا لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن صوم يومين يوم فطر ويوم § PageV05P339 ~~<340> أضحى متفق عليه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه وكذا أيام ~~التشريق يحرم صومها ولا يصح فرضا ولا نفلا لما روى مسلم عن نبيشة الهذلي ~~مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ولأحمد النهي عن صومها من حديث ~~أبي هريرة § PageV05P340 ~~<341> وسعد بإسنادين ضعيفين إلا عن دم متعة وقران ويأتي في باب الفدية لقول ~~ابن عمر وعائشة لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه ~~البخاري ويجوز صوم الدهر ولم يكره لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم ~~منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ~~إذا لم يترك به حقا ولا خاف ضررا ولم § PageV05P341 ~~<342> يصم هذه الأيام الخمسة يومي العيدين وأيام التشريق فإن صامها فقد فعل ~~محرما لما تقدم ومن دخل في تطوع غير حج وعمرة استحب له إتمامه لأنه تكميل ~~العبادة وهو مطلوب ولم يجب عليه إتمامه لقول عائشة يا رسول الله أهدي لنا ~~حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم والخمسة وزاد النسائي ~~بإسناد جيد إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء ~~أمضاها وإن شاء حبسها ولقوله صلى الله عليه وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه ~~إن شاء صام وإن شاء أفطر رواه أحمد وصححه من § PageV05P342 ~~<343> § PageV05P343 ~~<344> حديث أم هانئ وضعفه البخاري وغير الصوم من التطوعات كهو وكالوضوء ~~وأما الحج والعمرة فيجبان بالشروع ويأتي لأن الوصول إليهما لا يحصل في ~~الغالب إلا بعد كلفة عظيمة ومشقة شديدة وإنفاق مال كثير ففي إبطالهم تضييع ~~لماله وإبطال لأعماله الكثيرة لكن يكره قطعه بلا عذر لما فيه من تفويت ~~الأجر وإن أفسده أي التطوع فلا قضاء عليه لأن القضاء يتبع المقضي عنه فإذا ms0965 ~~لم يكن واجبا لم يكن القضاء واجبا بل يستحب وكذا لا تلزم الصدقة ولا ~~القراءة ولا الأذكار بالشروع فيها وفاقا وإن دخل في فرض كفاية كصلاة جنازة ~~أو دخل في واجب على الأعيان موسع كقضاء رمضان قبل رمضان الثاني والمكتوبة ~~في أول وقتها وغير ذلك كنذر مطلق وكفارة إن قلنا هما غير واجبين على الفور ~~والمذهب خلافه كما تقدم ويأتي حرم خروجه منه بلا عذر بغير خلاف لأن الخروج ~~من عهدة الواجب متعين ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة فإذا شرع ~~فيها تعينت المصلحة في إتمامها وقد يجب قطعه أي الفرض كرد معصوم عن هلكة ~~وإنقاذ § PageV05P344 ~~<345> غريق ونحوه كحريق ومن تحت هدم وإذا دعاه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~وله قطعها أي الصلاة بهرب غريمه وله قلبها نفلا وتقدم ذلك موضحا وإن أفسده ~~أي الفرض فلا كفارة مطلقا لعدم النص فيها ولا يلزمه غير ما كان قبل شروعه ~~فيما أفسده ولو شرع في صلاة تطوع قائما لم يلزمه إتمامها قائما بغير خلاف ~~قاله في المبدع وذكر القاضي وجماعة أن الطواف كالصلاة في الأحكام إلا فيما ~~خصه الدليل للخبر تتمة إذا قطع الصوم ونحوه فهل انعقد الجزء المؤدي وحصل به ~~قربة أم لا وعلى الأول هل يبطل حكما أو لا يبطل اختلف كلام أبي الخطاب وقطع ~~جماعة ببطلانه وعدم الصحة وفي كلام الشيخ تقي الدين أن الإبطال في الآية هو ~~بطلان الثواب قال ولا نسلم ببطلان جميعه بل قد يثاب على ما فعله فلا يكون ~~مبطلا لعمله § PageV05P345 ~~<346> فصل وليلة القدر شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها قال تعالى وما ~~أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر قال المفسرون أي قيامها ~~والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها وفي الصحيحين عن أبي هريرة ~~مرفوعا من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد ~~وما تأخر وسميت ليلة ms0966 القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقوله ~~تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وما روي عن عكرمة أنها § PageV05P346 ~~<347> ليلة النصف من شعبان ضعيف وعن ابن عباس يقضي الله الأقضية ليلة النصف ~~من شعبان ويسلمها إلى أربابها ليلة القدر وقيل سميت به لعظم قدرها عند الله ~~وقيل لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها وقيل لأن للطاعات فيها قدرا ~~عظيما وهي باقية لم ترفع للأخبار في طلبها وقيامها خلافا لبعضهم في رفعها ~~وهي مختصة بالعشر الأواخر من رمضان فتطلب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق عليه من حديث عائشة وفي ~~المغني والكافي تطلب في جميع رمضان وقال ابن مسعود هي في كل السنة وليالي ~~الوتر آكد لقوله صلى الله عليه وسلم اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين ~~أو تسع بقين وروى سالم عن أبيه مرفوعا أرى رؤياكم § PageV05P347 ~~<348> قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر في الوتر فالتمسوها في الوتر ~~منها متفق عليه واختار المجد كل العشر سواء وللعلماء فيها أقوال كثيرة ~~كثيرة وأرجاها ليلة سبع وعشرين نصا وهو قول طرفة بن كعب وكان يحلف على ذلك ~~ولا يستثني وابن عباس وزر بن حبيش قال طرفة بن كعب والله لقد علم ابن مسعود ~~أنها في § PageV05P348 ~~<349> رمضان وأنها في ليلة سبع وعشرين ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا رواه ~~الترمذي وصححه وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر ليلة ~~سبع وعشرين رواه أبو داود ويرجحه قول ابن عباس سورة القدر ثلاثون كلمة ~~السابعة والعشرون فيها هي والحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها ويجدوا في ~~العبادة طمعا في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة واسمه الأعظم في ~~أسمائه ورضاه في الحسنات إلى غير ذلك وهي أفضل الليالي ذكره الخطابي إجماعا ~~حتى ليلة § PageV05P349 ~~<350> الجمعة وذكر ابن عقيل رواية أن ليلة الجمعة أفضل لأنها تتكرر ولأنها ~~تابعة لما هو أفضل واختاره جماعة وقال أبو الحسن التميمي ليلة القدر التي ms0967 ~~أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة فأما أمثالها من ليالي القدر فليلة ~~الجمعة أفضل ويستحب أن ينام فيها متربعا مستندا إلى شيء نصا ويذكر حاجته في ~~دعائه الذي يدعو به تلك الليلة ويستحب أن يكون منه أي من دعائه فيها ما روت ~~أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت يا رسول ~~الله إن وافقتها فبم أدعو قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني رواه ~~أحمد وابن ماجه § PageV05P350 ~~<351> وللترمذي معناه وصححه ومعنى العفو الترك ويكون بمعنى الستر والتغطية ~~فمعنى اعف عني اترك مؤاخذتي بحرص واستر علي ذنبي وأذهب عني عقابك وللنسائي ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فما أوتي أحد ~~بعد يقين خيرا من معافاة § PageV05P351 ~~<352> فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة ~~لتضمنها دوام العافية وتتنقل في العشر الأخير لا أنها ليلة معينة وحكي ذلك ~~عن الأئمة الأربعة وغيرهم فيمن قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر إن كان قبل ~~مضي ليلة أول العشر الأخيرة من رمضان وقع الطلاق § PageV05P352 ~~<353> أي تحقق وقوعه في الليلة الأخيرة من رمضان لأن العشر لا يخلو منها ~~ونازع فيه ابن عادل في تفسيره بما حاصله أن العصمة متيقنة فلا تزول إلا ~~بيقين وقد قيل إن ليلة القدر في كل السنة فلا تتحقق إلا بمضي السنة وإن كان ~~مضى منه أي من العشر الأخير من رمضان ليلة فأكثر ثم قال لزوجته أنت طالق ~~ليلة القدر وقع الطلاق في الليلة الأخيرة من رمضان من العام المقبل ليتحقق ~~وجودها قال المجد ويتخرج حكم العتق واليمين على مسألة الطلاق ومن نذر قيام ~~ليلة القدر قام العشر الأخير كله ونذره في أثنائه أي العشر الأخير كطلاق ~~ذكره القاضي تتمة عن طرفة بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس ~~تطلع صبيحتها بيضاء لا شعاع لها وفي بعض الأحاديث بيضاء مثل الطست وروي ~~أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أن أمارة ليلة القدر أنها ليلة § PageV05P353 ~~<354> صافية بلجة كأن ms0968 فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا ~~يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج ~~مستوية ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها ~~يومئذ وشهر رمضان أفضل الشهور ويكفر من فضل رجبا عليه ذكره في الاختيارات ~~قال الشيخ ليلة الإسراء في حق النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر ~~وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة وقد ذكرت ما فيه في الحاشية وقال يوم ~~الجمعة أفضل أيام الأسبوع إجماعا وقال يوم النحر أفضل أيام العام وكذا ذكره ~~جده صاحب المحرر في صلاة العيدين من شرحه منتهى الغاية أن يوم النحر أفضل ~~وظاهر ما ذكره أبو حكيم إبراهيم النهرواني أن § PageV05P354 ~~<355> يوم عرفة أفضل قال في الفروع وهو أظهر وقاله أكثر الشافعية وبعضهم ~~يوم الجمعة وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان كلياليه وأيامه ~~وقد يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل وأيام ذلك أفضل قال أبو العباس ~~والأول أظهر ذكره في الاختيارات وعشر ذي الحجة أفضل من أعشار الشهور كلها ~~لما في صحيح ابن حبان عن جابر مرفوعا قال ما من أيام أفضل عند الله من أيام ~~ذي الحجة قال ابن رجب في اللطائف والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من ~~العلماء أن يقال مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان وإن كان في عشر ~~رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها والله أعلم § PageV05P355 ~~<356> باب الاعتكاف وأحكام المساجد وهو أي الاعتكاف لغة لزوم الشيء ومنه ~~قوله تعالى يعكفون على أصنام لهم يقال عكف بفتح الكاف يعكف بضمها وكسرها ~~وشرعا لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة يأتي بيانها من مسلم لا كافر ~~ولو مرتدا عاقل ولو مميزا فلا يصح من مجنون ولا طفل لعدم النية طاهر مما ~~وجب غسلا فلا يصح من جنب ونحوه ولو متوضئا وأقله أي الاعتكاف ساعة قال في ~~الإنصاف أقله إذا كان تطوعا أو نذرا مطلقا ما يسمى ms0969 به معتكفا لابثا قال في ~~الفروع ظاهره ولو لحظة وفي كلام جماعة من الأصحاب أقله ساعة لا لحظة وهو ~~ظاهر كلامه في المذهب وغيره ا ه وقال الزركشي وأقله أدنى لبث ا ه وقول ~~المصنف بعد ولا يكفي عبوره يدل على أن المراد بالساعة ما يتناول اللحظة وقد ~~حكيت كلامه في حاشية المنتهى فلو نذر اعتكافا وأطلق فلم يقيده بمدة أجزأته ~~الساعة على ما تقدم § PageV05P356 ~~<357> ولا يكفي عبوره بالمسجد من غير لبث لأنه لا يسمى معتكفا ويستحب أن لا ~~ينقص الاعتكاف عن يوم وليلة خروجا من خلاف من يقول أقله ذلك ويسمى الاعتكاف ~~جوارا لقول عائشة عنه صلى الله عليه وسلم وهو مجاور في المسجد متفق عليه ~~وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد مرفوعا قال كنت أجاور هذا العشر يعني الأوسط ~~ثم قد بدا لي أن أجاور هذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليلبث في ~~معتكفه قال ابن هبيرة وهذا الاعتكاف لا يحل أن يسمى خلوة ولم يزد على هذا ~~وكأنه نظر إلى قول بعضهم إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي ~~رقيب قال في الفروع ولعل الكراهة أولى أي من التحريم وهو سنة كل وقت قال في ~~شرح المنتهى إجماعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه تقربا ~~إلى الله تعالى واعتكف أزواجه § PageV05P357 ~~<358> بعده ومعه إلا أن ينذره أي الاعتكاف فيجب على صفة ما نذر من تتابع ~~وغيره لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه وعن عمر أنه قال يا رسول الله إني ~~نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف ~~بنذرك رواهما البخاري ولا يختص الاعتكاف بزمان دون غيره وهو معنى ما تقدم ~~من قوله كل وقت وآكده في رمضان إجماعا قال في الفروع ولم يفرق الأصحاب بين ~~الثغر وغيره وهو واضح ونقل أبو طالب لا يعتكف بالثغر لئلا يشغله نفير § PageV05P358 ~~<359> وآكده العشرة الأخيرة منه أي من رمضان لحديث أبي سعيد المتقدم ولأن ~~ليلة القدر ms0970 تطلب فيه كما تقدم وإن علقه أي نذر الاعتكاف أو علق غيره من ~~التطوعات كالصلاة والصوم والصدقة عند نذرها بشرط فله شرطه أي فلا يلزمه حتى ~~يوجد شرطه وذلك نحو أن يقول لله علي أن أعتكف شهر رمضان إن كنت مقيما أو ~~معافى فلو كان الناذر فيه أي في شهر رمضان مريضا أو مسافرا لم يلزمه شيء ~~لعدم وجود شرطه ويصح الاعتكاف بغير صوم لحديث عمر قال يا رسول الله إني ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوف نذرك رواه البخاري ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل لأنه ~~لا صيام فيه ولأنه عبادة تصح في الليل فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر ~~العبادات ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع ولا يثبت فيه نص ولا ~~إجماع وما روي عن عائشة لا اعتكاف إلا بصوم فموقوف § PageV05P359 ~~<360> عليها ومن رفعه فقد وهم قاله في الشرح وغيره ثم لو صح § PageV05P360 ~~<361> فالمراد به الاستحباب فإن الصوم فيه أفضل ولأن الاعتكاف لبث في مكان ~~مخصوص فلم يشترط له الصوم كالوقوف إلا أن يقول في نذره أي نذر علي أن أعتكف ~~بصوم فيلزمه الصوم لنذره إياه والاعتكاف به أي الصوم أفضل لما تقدم وخروجا ~~من الخلاف فيصح الاعتكاف في ليلة منفردة عن يومها لحديث عمر ويصح الاعتكاف ~~في بعض يوم وإن كان مفطرا لعدم اشتراط الصوم فيه وإذا لم يشترط الصوم في ~~نذره فصام وهو معتكف ثم أفطر عامدا بغير عذر لم يبطل اعتكافه ولم يلزمه شيء ~~لصحة اعتكافه بغير صوم ومن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم وتقدم قريبا أو نذر ~~أن يصوم معتكفا أو باعتكاف أو نذر أن يعتكف مصليا أو أن يصلي معتكفا لزمه ~~الجمع بين الاعتكاف والصيام أو بين الاعتكاف والصلاة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه والاستثناء من النفي ~~إثبات ويقاس على § PageV05P361 ~~<362> الصوم الصلاة ولأن كلا من الصوم والصلاة صفة مقصودة في ms0971 الاعتكاف ~~فلزمت بالنذر كالتتابع وكنذر القيام في صلاة النافلة وكنذر صلاة بسورة ~~معينة من القرآن لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف يوما ~~مثلا مصليا والمراد يكفيه ركعة أو ركعتان بناء على ما لو نذر الصلاة وأطلق ~~على ما يأتي وإن نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما أفسد تتابعه ووجب ~~الاستئناف لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته قاله في الشرح وإن نذر ~~اعتكاف عشر رمضان الأخير فنقص العشر أجزأه لأنه يسمى بالعشر الأخير وإن كان ~~ناقصا بخلاف نذره عشرة أيام من آخر الشهر فنقص الشهر فيقضي يوما عوض النقص ~~قلت ويكفر لفوات المحل وإن نذر أن يعتكف رمضان ففاته اعتكاف رمضان لعذر أو ~~غيره لزمه اعتكاف شهر غيره ليفي بنذره ولا يلزمه الصوم في الشهر الذي ~~يعتكفه قضاء عن رمضان ولا يجوز الاعتكاف للمرأة والعبد بغير إذن زوج وسيد لأن § PageV05P362 ~~<363> منافع المرأة والعبد مملوكة لغيرها والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفاءها ~~وليس بواجب بالشرع فلم يجز إلا بإذن مالك المنفعة وهو الزوج والسيد فإن ~~شرعا أي المرأة والعبد فيه أي في الاعتكاف بغير إذن الزوج والسيد فلهما ~~تحليلهما منه ولو كان الاعتكاف نذرا لحديث أبي هريرة لا تصوم المرأة وزوجها ~~شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه رواه الخمسة وحسنه الترمذي وضرر الاعتكاف ~~أعظم ولأن إقامتهما على ذلك تتضمن تفويت حق غيرهما بغير إذنه فكان لصاحب ~~الحق المنع منه كرب الحق مع غاصبه فإن لم يحللاهما من الاعتكاف صح وأجزأ ~~عنهما وإن كان الاعتكاف بإذن من الزوج والسيد فلهما تحليلهما إن كان تطوعا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن ~~منه بعد أن دخلن ولأن حق الزوج والسيد واجب § PageV05P363 ~~<364> والتطوع لا يلزم بالشروع ولأن لهما المنع منه ابتداء فكان لهما المنع ~~منه دواما كالعارية ويخالف الحج لأنه يلزم بالشروع ويجب المضي في فاسده وإن ~~كان الاعتكاف الذي شرعت فيه الزوجة أو القن بإذن الزوج أو السيد نذرا ولو ~~غير معين ms0972 فلا يحللانهما لأنه يتعين بالشروع فيه ويجب إتمامه كالحج ولو رجعا ~~أي الزوج والسيد بعد الإذن للزوجة والقن في الاعتكاف قبل الشروع في ~~الاعتكاف جاز الرجوع كعزل الموكل وكيله والإذن في عقد النذر إذن في فعله إن ~~نذرا أي الزوجة والقن زمنا معينا بالإذن كما لو أذن لهما الزوج أو السيد في ~~نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان فيكون إذنا في فعله وإلا أي وإن لم يكن ~~الزمن معينا بالإذن فلا يكون الإذن في النذر إذنا في الفعل لأن زمن الشروع ~~لم يقتضه الإذن السابق وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كعبد فيما تقدم ~~ولأن منافعهم مستحقة للسيد وللمكاتب أن يعتكف بلا إذن سيده نص عليه لأن ~~السيد لا يستحق منافعه ولا يملك إجباره على الكسب فهو مالك لمنافعه كحر ~~مدين بخلاف أم الولد والمدبر وظاهره لا فرق بين الواجب § PageV05P364 ~~<365> وغيره وسواء نجم أو لا وله أي للمكاتب أن يحج بغير إذنه أي إذن سيده ~~لما سبق ما لم يحل نجم من نجوم الكتابة ونقل الميموني له الحج من المال ~~الذي جمعه ما لم يحل نجمه وحمله القاضي وغيره على إذنه له أطلقه جماعة ~~وقالوا نص عليه ولعل المراد ما لم يحل نجم وصرح به بعضهم وعنه المنع مطلقا ~~قاله في الفروع ويأتي في الكتابة للسيد منعه من السفر كحر مدين ولا يمنع ~~المكاتب من إنفاق المال في الحج كترك التكسب ومن بعضه حر وباقيه رقيق إن ~~كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف في نوبته وأن يحج في نوبته بلا إذنه أي إذن ~~سيده لأن منافعه إذن غير مملوكة لسيده بل هي له كالحر وإلا أي وإن لم يكن ~~بينه وبين سيده مهايأة فلسيده منعه من الاعتكاف والحج لأن له ملكا في ~~منافعه في جميع الأوقات فتجويزه يتضمن إبطال حق غيره وليس بجائز وإذا ~~اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه لفعل § PageV05P365 ~~<366> عائشة وحفصة وزينب في عهده صلى الله عليه وسلم وتجعله في مكان لا ~~يصلي فيه الرجال لأنه ms0973 أبعد في التحفظ لها نقل أبو داود يعتكفن في المساجد ~~ويضرب لهن فيها الخيم ولا بأس أن يستتر الرجال أيضا ذكره في المغني والشرح ~~لفعله صلى الله عليه وسلم ولأنه أخفى لعملهم ونقل إبراهيم لا إلا لبرد شديد ~~ولا يصح الاعتكاف إلا بنية لحديث إنما الأعمال بالنيات ولأنه عبادة محضة ~~كالصوم فإن كان الاعتكاف فرضا أي منذورا لزمه نية الفرضية ليتميز المنذور ~~عن التطوع وإن نوى الخروج منه أي من الاعتكاف أي نوى إبطاله بطل إلحاقا له ~~بالصلاة والصيام لأنه يخرج منه بالفساد بخلاف الحج والعمرة ولا يبطل ~~الاعتكاف بإغماء كما لا يبطل بنوم بجامع § PageV05P366 ~~<367> بقاء التكليف ولا يصح الاعتكاف من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في ~~مسجد تقام فيه الجماعة فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف لقوله تعالى ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فلو صح في غيرها لم تختص بتحريم المباشرة ~~إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل رأسه إلى ~~عائشة وهو معتكف فترجله متفق عليه وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ولا يصح ~~ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه حذرا من ترك الجماعة أو تكرر الخروج ~~المنافي له مع إمكان التحرز منه وخرج منه المعذور والصبي ومن هو في قرية لا ~~يصلي فيها غيره لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة وهي منتفية هنا ولو ~~كانت إقامة الجماعة من رجلين أو رجل وامرأة معتكفين لانعقاد الجماعة بهما ~~فيخرج من عهدة الواجب إن أتى عليه أي الرجل الذي تلزمه الصلاة جماعة فعل ~~الصلاة زمن اعتكافه وإلا أي وإن لم يكن المعتكف رجلا تلزمه الصلاة جماعة ~~بأن كان امرأة أو عبدا أو صبيا أو معذورا أو لم يأت عليه زمن اعتكافه فعل ~~صلاة كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال صح اعتكافا في كل مسجد لعموم ~~الآية والجماعة غير واجبة إذن وما روى حرب بإسناد جيد عن ابن عباس أنه سئل ~~عن امرأة § PageV05P367 ~~<368> جعلت عليها أن تعتكف في مسجد بيتها فقال بدعة ms0974 وأبغض الأعمال إلى الله ~~البدع فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة أي من شأنه أن تقام فيه وإن ~~كانت الجماعة تقام فيه في بعض الزمان دون بعض جاز الاعتكاف فيه ممن تلزمه ~~الجماعة في ذلك الزمن الذي تقام فيه فقط دون الزمان الذي لا تقام فيه لما ~~سبق ولا يصح الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة في مسجد تقام فيه الجمعة دون ~~الجماعة إذا كان يأتي عليه وقت صلاة لما مر وظهره أي المسجد منه ورحبته ~~المحوطة وعليها باب نصا منه ومنارته التي بابها فيه منه بدليل منع الجنب ~~وكذا إذا كانت المنارة فيه وإن لم يكن بابها فيه وكذا ما زيد فيه أي في ~~المسجد فهو منه حتى في الثواب في المسجد الحرام وكذا مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما زيد فيه حكمه حكمه حتى في الثواب عند الشيخ وابن رجب وجمع ~~وحكي عن السلف لما روي عن أبي هريرة § PageV05P368 ~~<369> قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان ~~مسجدي وقال عمر لما زاد المسجد لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن رجب في شرح البخاري وقد قيل إنه لا يعلم ~~عن السلف خلاف في المضاعفة وإنما خالف بعض المتأخرين من أصحابنا منهم ابن ~~الجوزي وابن عقيل وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع قال في الفروع وهو ~~ظاهر كلام أصحابنا وتوقف أحمد وقال في § PageV05P369 ~~<370> الآداب وهذه المضاعفة تختص بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر وقول ~~العلماء من أصحابنا وغيرهم أي قوله صلى الله عليه وسلم في مسجدي هذا لأجل ~~الإشارة ولو اعتكف من لا تلزمه الجمعة كالعبد والمسافر والمرأة في مسجد لا ~~تصلى فيه الجمعة بطل اعتكافه بخروجه إليها إن لم يشترط الخروج إليها لأنه ~~خروج لما لا بد منه والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع إذا كانت الجمعة ~~تتخلله أي الاعتكاف لئلا يحتاج إلى الخروج إليها فيترك الاعتكاف مع إمكان ~~التحرز منه وللمرأة ومن ms0975 لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور بسفر أو غيره ~~ومن في قرية لا يصلي فيها غيره الاعتكاف في كل مسجد لعموم الآية إلا مسجد ~~بيتها وهو ما اتخذته لصلاتها لما تقدم عن ابن عباس ولأنه ليس بمسجد حقيقة ~~ولا حكما ولو جاز لفعلته أمهات المؤمنين ولو مرة تبيينا للجواز ومن نذر ~~الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة فله فعله أي المنذور من ~~اعتكاف أو صلاة في غيره لأن الله تعالى لم يعين لعبادته موضعا فلم يتعين ~~بالنذر ولو تعين § PageV05P370 ~~<371> لاحتاج إلى شد رحل وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا متفق عليه من حديث ~~أبي هريرة قال في المبدع ولعل مرادهم إلا مسجد قباء لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين وكان ابن عمر يفعله ~~متفق عليه قال وعلى المذهب يعتكف في غير المسجد الذي عينه وظاهره لا كفارة ~~وجزم به في الشرح وإن نذره أي الاعتكاف أو الصلاة في أحد المساجد الثلاثة ~~المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى لم يجزئه في ~~غيرها لفضل العبادة فيها على غيرها فتتعين بالتعيين وله شد الرحل إليه أي ~~إلى المسجد الذي عينه من الثلاثة لحديث أبي هريرة السابق وأفضلها المسجد ~~الحرام ثم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسجد الأقصى وهو مسجد بيت ~~المقدس لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في ~~مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما § PageV05P371 ~~<372> سواه إلا المسجد الحرام رواه الجماعة إلا أبا داود ولأحمد وأبي داود ~~من حديث جابر بن عبد الله مثله وزاد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ~~ألف صلاة فيما سواه وقال ابن عبد البر هو أحسن حديث روي في ذلك ولأحمد من ~~حديث عبد الله بن الزبير مثل حديث أبي هريرة وزاد صلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة صلاة في هذا ms0976 وكون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم § PageV05P372 ~~<373> والمسجد الأقصى لم يفرض إتيانها شرعا بخلاف المسجد الحرام لا يمنع ~~وجوب الاعتكاف والصلاة فيهما بالنذر لأن النذر موجب لما لم يكن واجبا بأصل ~~الشرع وإلحاق غير الثلاثة بها ممتنع لثبوت فضلها على غيرها بالنص فإن عين ~~الأفضل منها وهو المسجد الحرام في نذره لم يجزئه الاعتكاف ولا الصلاة فيما ~~دونه لعدم مساواته له وعكسه بعكسه أي إن عين المفضول معها أجزأه فيما هو ~~أفضل منه فمن عين في نذره مسجد المدينة أجزأه فيه في المسجد الحرام فقط وإن ~~عين الأقصى أجزأه في كل من المساجد الثلاثة لحديث جابر أن رجلا قال يوم ~~الفتح يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ~~فقال صل هاهنا فسأله فقال صل هاهنا فسأله فقال شأنك إذن رواه أحمد وأبو ~~داود رويا § PageV05P373 ~~<374> أيضا هذا الخبر بإسنادهما عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي بعث محمدا بالحق لو صليت هاهنا ~~لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس وإن نذره أي الاعتكاف أو الصلاة في غير ~~هذه المساجد الثلاثة وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير ~~عند القاضي وغيره وهو معنى ما جزم به بعضهم بإباحته واختاره الموفق في ~~القصر ومنع منه ابن عقيل والشيخ تقي الدين وإن لم يحتج إلى شد رحل ففي ~~المبدع فالمذهب يخير وفي الواضح الأفضل الوفاء قال في الفروع وهذا أظهر وإن ~~دخل فيه أي في معتكفه ثم انهدم معتكفه ولم يمكن القيام فيه لزم إتمامه أي ~~الاعتكاف إن كان منذورا في غيره ولم § PageV05P374 ~~<375> يبطل اعتكافه بخروجه منه لأنه خروج لما لا بد منه ومن نذر اعتكاف شهر ~~بعينه كرمضان أو نذر اعتكاف عشر بعينه كالعشر الأخير من رمضان أو أراد ذلك ~~تطوعا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى أي قبل غروب الشمس نص عليه إذ الشهر ~~يدخل بدخول الليلة بدليل ترتب الأحكام المعلقة ms0977 به من حلول الدين ووقوع ~~الطلاق والعتاق المعلقين به وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما حديث ~~عائشة كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه متفق عليه فاعتكافه ~~كان تطوعا والتطوع يشرع فيه متى شاء وقال القاضي يحتمل أنه كان يفعل يوم ~~العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة وخرج من معتكفه بعد آخره أي آخر ما عينه ~~بأن تغرب شمس آخر يوم منه نص عليه لما تقدم ولو نذر أن يعتكف يوما معينا ~~كيوم الخميس أو نذر يوما مطلقا بأن نذر أن يعتكف يوما وأطلق دخل معتكفه قبل ~~فجره الثاني وخرج بعد غروب الشمس لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولم ~~يجز تفريقه بساعات من أيام لأنه يفهم منه التتابع أشبه ما لو قيده به § PageV05P375 ~~<376> فلو كان في وسط النهار فقال لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا لزمه ~~الاعتكاف من ذلك الوقت إلى مثله ليتحقق مضي يوم من ذلك الوقت ولا يدخل ~~الليل في نذره اعتكاف يوم فلا يلزمه اعتكافه لأنه ليس من اليوم وكل زمان ~~معين نذر اعتكافه يدخل معتكفه قبله ويخرج بعده لما تقدم وإن اعتكف رمضان أو ~~العشر الأخير منه استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ليحيي ليلة العيد ~~ويخرج منه إلى المصلى نص عليه قال إبراهيم كانوا يحبون لمن اعتكف العشر ~~الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من ~~المسجد ا ه ويكون في ثياب اعتكافه ليصل طاعة بطاعة وإن نذر شهرا مطلقا لزمه ~~شهر متتابع نصا لأن الاعتكاف معنى يصح ليلا ونهارا فإذا أطلقه لزمه التتابع ~~كقوله لا كلمت زيدا شهرا كمدة الإيلاء والعنة والعدة وحكمه في دخول معتكفه ~~وخروجه منه كما تقدم فيدخل قبل الغروب من أول ليلة منه ولا يخرج إلا بعد ~~غروب شمس آخر أيامه ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثون يوما بلياليها ~~لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ناقصا كان أو تاما ولثلاثين يوما ms0978 § PageV05P376 ~~<377> وإن ابتدأ اعتكافه الثلاثين في أثناء النهار فتمامه في مثل تلك ~~الساعة من اليوم الحادي والعشرين وإن ابتدأه في أثناء الليل تم اعتكافه في ~~مثل تلك الساعة من الليلة الحادية والثلاثين وإن نذر أياما معدودة أو نذر ~~ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو التتابع لأن الأيام والليالي المطلقة ~~توجد بدون التتابع فلم يلزمه كنذر صومها واحتجاج ابن عباس في قضاء رمضان ~~بالآية يدل عليه أو نذر اعتكاف يوم لا تدخل ليلته لأنها ليست منه وكذا عكسه ~~إذا نذر اعتكاف ليلة لا يدخل يومها لأنه ليس منها وإن نذر شهرا متفرقا يعني ~~نذر ثلاثين يوما متفرقا فله تتابعه ولا يلزمه وإن نذر أياما متتابعة أو نذر ~~ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليل إذا نذر الأيام أو نهارا إذا نذر ~~الليالي نص عليه لأن اليوم اسم لبياض النهار والليل اسم لسواد الليل ~~والتثنية والجمع تكرار الواحد وإنما يدخل ما تخلل للزوم التتابع ضمنا وهو ~~حاصل بما بينهما خاصة فإن لم تكن متتابعة لم يلزمه ما تخللها من ذلك وإن ~~نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقي منه ولم ~~يلزمه قضاء ما فات من اليوم قبل قدومه § PageV05P377 ~~<378> لأنه فات قبل شرط الوجوب فلم يجب ك نذر اعتكاف زمن ماض لعدم انعقاده ~~وإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأنه إنما نذر يوم يقدم لا ليلة يقدم ويرد عليه ~~ما ذكروه في أنت طالق يوم يقدم فلان فقدم ليلا يحنث ما لم ينو النهار فإن ~~كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى وكفر كفارة ~~يمين لفوات المحل ويقضي بقية اليوم الذي قدم فيه فلان فقط دون ما مضى منه ~~لأن القضاء تابع للأداء فصل من لزمه تتابع اعتكاف ك من نذر شهرا أو أياما ~~متتابعة ونحوه لم يجز له الخروج إلا لما لا بد منه لما روي عن عائشة أنها ~~قالت السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه ms0979 رواه أبو داود كحاجة ~~الإنسان من بول وغائط قال في المبدع إجماعا وسنده قول عائشة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه ولو بطل بالخروج ~~إليهما لم يصح لأحد اعتكاف وكنى بها عنهما لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما و§ PageV05P378 ~~<379> ك قيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه لأن ذلك في معنى البول والغائط ~~والطهارة عن حدث كغسل جنابة ووضوء لحدث نص عليه لأن الجنب يحرم عليه اللبث ~~في المسجد والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء ولا يخرج لطهارة غير واجبة كغسل ~~الجمعة والتجديد وله تقديمها أي الطهارة الواجبة ليصلي بها أول الوقت لأنه ~~لا بد من الوضوء للحدث وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهي كونه على ~~وضوء وربما يحتاج إلى صلاة النافلة وله أن يتوضأ في المسجد ويغتسل فيه بلا ~~ضرر أي إذا لم يؤذ بهما فإذا خرج المعتكف لما لا بد له منه فله المشي على ~~عادته من غير عجلة لأن عليه فيها مشقة وله قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق ~~به لا ضرر عليه فيه ولا منه كسقاية أي ميضأة لا يحتشم مثله منها ولا نقص ~~عليه في دخولها قالوا ولا مخالفة لعادته وفيه نظر قاله في الفروع ويلزمه ~~قصد أقرب منزليه لدفع حاجته به بخلاف من اعتكف في المسجد الأبعد منه لعدم ~~تعيين أحدهما قبل دخوله للاعتكاف وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب ~~لقضاء حاجته لم يلزمه قبوله للمشقة بترك المروءة والاحتشام منه ويخرج ~~المعتكف ليأتي بمأكول ومشروب يحتاجه إن لم يكن § PageV05P379 ~~<380> له من يأتيه به نص عليه لأنه في معنى ما سبق ولا يجوز خروجه لأجل ~~أكله وشربه في بيته لعدم الحاجة لإباحة ذلك في المسجد ولا نقص فيه وذكر ~~القاضي أنه يتوجه الجواز واختاره أبو حكيم لما فيه من ترك المروءة ويستحي ~~أن يأكل وحده ويريد أن يخفي جنس قوته وله غسل يده فيه أي المسجد في إناء من ~~وسخ وزفر ونحوهما كغسل يديه ms0980 من نوم الليل في إناء ليفرغ خارج المسجد لأنه ~~لا ضرر على المصلين بذلك ولا يجوز أن يخرج لغسلهما مما ذكر لأن له منه بدا ~~ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه لأنه خروج لواجب فلم يبطل اعتكافه ~~كالمعتدة أو شرط الخروج إليها أي وإن لم تكن واجبة للشرط وله التبكير إليها ~~نص عليه لأنه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج لحاجة الإنسان وله إطالة ~~المقام بعدها أي الجمعة ولا يكره لصلاحية الموضع للاعتكاف § PageV05P380 ~~<381> ولا يلزمه إذا خرج للجمعة سلوك الطريق الأقرب بل له سلوك الأبعد وفي ~~المبدع والأفضل سلوك الأبعد إن خرج لجمعة وعيادة مريض وغيرهما وذكر قبله ~~قال بعض أصحابنا الأفضل خروجه لذلك وعوده في أقصر طريق لا سيما في المنذور ~~ويستحب له سرعة الرجوع بعد صلاته الجمعة إلى معتكفه ليتم اعتكافه فيه وكذا ~~له الخروج إن تعين خروجه لإطفاء حريق وإنقاذ غريق ونحوه كمن تحت هدم ولنفير ~~متعين إن احتيج إليه لأن ذلك واجب كالجمعة ولشهادة تعين عليه أداؤها فيلزمه ~~الخروج لذلك لظاهر الآيات والتحمل كالأداء كما يأتي في الشهادات ولخوف من ~~فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله نهبا أو حريقا ونحوه كالغرق لأنه عذر في ~~ترك الواجب بأصل الشرع كالجمعة فههنا أولى ولمرض يتعذر معه المقام كالقيام ~~المتدارك أو لا يمكنه المقام معه إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو ~~فراش فله الخروج لما تقدم ولا يبطل اعتكافه بخروجه لشيء مما تقدم لدعاء ~~الحاجة إليه ولا يجوز له الخروج إن كان المرض خفيفا كصداع وحمى خفيفة ووجع ~~ضرس لأنه خروج لما له منه بد أشبه المبيت ببيته وإن أكرهه السلطان أو غيره ~~على الخروج من معتكفه بأن § PageV05P381 ~~<382> حمل وأخرج أو هدده قادر بسلطنة أو تغلب كلص وقاطع طريق فخرج بنفسه لم ~~يبطل اعتكافه بذلك لأن مثل ذلك يبيح ترك الجمعة والجماعة وعدة الوفاة ~~بالمنزل فما أوجبه بنذره أولى كحائض ومريض وخائف أن يأخذه السلطان ظلما ~~فخرج واختفى فلا يبطل اعتكافه بخروجه للعذر وإن أخرجه سلطان أو ms0981 غيره ~~لاستيفاء حق عليه فإن أمكنه الخروج منه أي من الحق عليه بلا عذر بطل ~~اعتكافه لأنه خروج لما له منه بد وإلا أي وإن لم يمكنه الخروج منه فلا يبطل ~~اعتكافه لوجوب الخروج عليه وإن خرج المعتكف من المسجد ناسيا لم يبطل ~~اعتكافه لحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه ويبني على ~~اعتكافه إذا زال العذر في الكل أي كل ما تقدم أن الاعتكاف لا يبطل فيه فإن ~~أخر الرجوع إليه أي إلى الاعتكاف مع إمكانه بطل ما مضى كما لو خرج لما له ~~منه بد كمرض وحيض زالا وأخر الرجوع بعد زوالهما فإن اعتكافه يبطل بذلك ~~وتخرج المرأة المعتكفة من المسجد لوجود حيض ونفاس فترجع إلى بيتها فإذا ~~طهرت من الحيض والنفاس رجعت إلى المسجد لأن اللبث معهما في المسجد حرام هذا ~~إن لم يكن § PageV05P382 ~~<383> للمسجد رحبة وإن كان له رحبة غير محوطة قيد به ابن حمدان وهو ظاهر ~~لأن المحوطة من المسجد فحكمها حكمه يمكنها ضرب خباء هو ما يعمل من وبر أو ~~صوف وقد يكون من شعر وجمعه أخبية بغير همزة مثل كساء وأكسية ويكون على ~~عودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت قاله في الحاشية فيها بلا ضرر سن لها ~~ضرب الخباء بها وأن تجلس بها إن لم تخف تلويثا فإذا طهرت دخلت المسجد لتتم ~~اعتكافها لما روى المقدام بن شريح عن عائشة قالت كن المعتكفات إذا حضن أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة ~~المسجد حتى يطهرن رواه أبو حفص بإسناده وتخرج المعتكفة لعدة وفاة في منزلها ~~لوجوبها شرعا كالجمعة وهو حق لله ولآدمي لا يستدرك إذ ترك بخلاف الاعتكاف ~~ولا يبطل به ونحوها أي المذكورات مما يجب الخروج له كما إذا تعينت عليه ~~صلاة جنازة خارجة ودفن ميت § PageV05P383 ~~<384> ولا تمنع المستحاضة الاعتكاف لأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة وقد قالت ~~عائشة اعتكفت مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ~~ترى ms0982 الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ويجب ~~عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد فإن لم يمكن صيانته منها خرجت منه ~~لوجوب صيانته من النجاسات بأصل الشرع ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد ~~جنازة ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرط بأن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه أو ~~وجوب بأن يتعين ذلك عليه لعدم غيره لأنه لا بد منه إذن وكذا كل قربة لا ~~تتعين عليه كزيارة رحم أو صديق وتحمل شهادة وأدائها إذا لم يتعينا عليه لم ~~يخرج إلا بشرط وتغسيل ميت وغيره لا يخرج إليه إلا بشرط ما لم يتعين عليه ~~وإن شرط ما له منه بد وليس بقربة كالعشاء في منزله والمبيت فيه جاز له فعله ~~لأنه يجب بعقده كالوقوف ولأنه يصير كأنه نذر ما أقامه ولتأكد الحاجة إليهما ~~وامتناع النيابة فيهما ولا يصح الشرط إن شرط المعتكف الوطء أو شرط الخروج ~~لأجل الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء للتجارة أو شرط التكسب ~~بالصناعة في المسجد والخروج لما شاء لأن ذلك ينافي الاعتكاف صورة ومعنى ~~كشرط ترك الإقامة § PageV05P384 ~~<385> بالمسجد وكالوقف لا يصح فيه شرط ما ينافيه وإن قال مرضت أو عرض لي ~~عارض خرجت فله شرطه كالشرط في الإحرام وإفادته جواز التحلل إذا حدث عائق عن ~~المضي وله السؤال عن المريض ما لم يعرج أو يقف لمسألته وله البيع والشراء ~~في طريقه إذا خرج لما لا بد منه ما لم يعرج أو يقف لمسألته لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وروي عن عائشة قالت إن كنت لأدخل البيت ~~والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة متفق عليه ولأنه لم يترك بذلك شيئا ~~من اللبث المستحق فأشبه ما لو سلم أو رد السلام في مروره وله أي المعتكف ~~إذا خرج لما لا بد له منه الدخول إلى مسجد آخر يتم اعتكافه فيه إن كان ذلك ~~المسجد أقرب إلى مكان حاجته من المسجد الأول لأن المسجد الأول لم يتعين ~~بصريح النذر ms0983 فأولى أن لا يتعين بشروع الاعتكاف فيه ولأنه لم § PageV05P385 ~~<386> يترك بذلك لبثا مستحقا أشبه ما لو انهدم المسجد الأول أو أخرجه منه ~~سلطان فخرج من ساعته إلى مسجد آخر فأتم اعتكافه فيه وإن كان المسجد الذي ~~دخل إليه أبعد من محل حاجته الأول أو خرج المعتكف إليه أي إلى المسجد ~~الثاني ابتداء بلا عذر بطل اعتكافه لتركه لبثا مستحقا فإن كان المسجدان ~~متلاصقين بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله الانتقال من أحدهما إلى ~~الآخر لأنهما كمسجد واحد انتقل من إحدى زاويتيه إلى الأخرى وإن كان يمشي ~~بينهما أي بين المسجدين في غيرهما لم يجز له الخروج وإن قرب ما بينهما ~~ويبطل اعتكافه بمشيه بينهما لتركه اللبث المستحق إذن وإن خرج لما لا بد منه ~~خروجا معتادا يعني لعذر معتاد كحاجة الإنسان أي البول والغائط وطهارة من ~~الحدث والطعام والشراب والجمعة والحيض والنفاس فلا شيء فيه أي لا قضاء لأن ~~الخروج له كالمستثنى لكونه معتادا ولا كفارة إذ لو وجب فيه شيء لامتنع معظم ~~الناس من الاعتكاف بل هو باق على اعتكافه ولم تنقص به مدته وإن خرج ل عذر ~~غير معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ونحو ذلك كقيء بغتة وغسل ~~متنجس يحتاجه وإطفاء حريق ونحوه ولم يتطاول فهو على اعتكافه ولا يقضي الوقت ~~الفائت بذلك لكونه يسيرا مباحا أشبه حاجة الإنسان § PageV05P386 ~~<387> وغسل الجنابة وإن تطاول غير المعتاد من المذكورات فإن كان الاعتكاف ~~تطوعا خير بين الرجوع وعدمه لعدم وجوبه بالشروع كما تقدم وإن كان الاعتكاف ~~واجبا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه لأداء ما وجب عليه ثم لا يخلو النذر من ~~ثلاثة أحوال بالاستقراء أحدها نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة كنذره ~~عشرة أيام مع الإطلاق فيلزمه أن يتم ما بقي عليه من الأيام محتسبا بما مضى ~~لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ليكون متتابعا وقال المجد قياس ~~المذهب يخير بين ذلك وبين البناء على بعض اليوم ويكفر وهو ظاهر قاله في ~~المبدع ms0984 ولا كفارة عليه لأنه أتى بالمنذور على وجهه الثاني نذر أياما ~~متتابعة غير معينة بأن قال لله علي أن أعتكف عشرة أيام متتابعة فاعتكف ~~بعضها ثم خرج لما تقدم وطال فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي ~~من الأيام وعليه كفارة يمين جبرا لفوات التتابع وبين الاستئناف بلا كفارة ~~لأنه أتى بالمنذور على وجهه فلم يلزمه شيء كما لو نذر صوم شهر غير معين ~~فشرع فيه ثم أفطر لعذر الثالث نذر أياما معينة كالعشر الأخير من رمضان ~~فعليه قضاء ما ترك ليأتي بالواجب وعليه كفارة يمين لفوات المحل وإن خرج ~~المعتكف جميعه لما له منه بد مختارا عمدا أو § PageV05P387 ~~<388> مكرها بحق كمن عليه دين يمكنه الخروج منه ولم يفعل فأخرج له بطل ~~اعتكافه وإن قل زمن خروجه لذلك لأنه خرج من معتكفه لغير حاجة كما لو طال ~~وعلم من قوله جميعه أنه لو خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه نص عليه لقول ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني رأسه إلي فأرجله متفق ~~عليه ثم إن كان المعتكف في نذر متتابع بشرط أو نية بأن كان نذر عشرة أيام ~~متتابعة أو نواها كذلك ثم خرج لذلك استأنف لأنه لا يمكنه فعل المنذور على ~~وجهه إلا به ولا كفارة عليه لإتيانه بالمنذور على وجهه وإن كان خرج من ~~معتكفه مكرها بغير حق أو ناسيا فقد تقدم حكمه قريبا وإن كان المعتكف في نذر ~~معين متتابع كنذر شعبان متتابعا أو في نذر معين كشعبان ولم يقيده بالتتابع ~~استأنف لتضمن نذره التتابع ولأنه أولى من المدة المطلقة وكفر كفارة يمين ~~لتركه المنذور في وقته المعين بلا عذر ويكون القضاء في الكل والاستئناف على ~~الكل على صفة الأداء فيما يمكن فإن كان الأول مشروطا فيه الصوم أو في أحد ~~المساجد الثلاثة أو نحو ذلك فإن المقتضى أو المستأنف يكون كذلك بخلاف ما لا ~~يمكن كما لو عين زمنا ومضى فإنه لا يمكن تداركه لكن لو نذر اعتكافا في ms0985 شهر ~~رمضان ثم أفسده فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام على وجهين وظاهر كلام ~~أحمد لزومه وهو اختيار § PageV05P388 ~~<389> ابن أبي موسى لأن في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره ~~فلا يجزئ القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده ~~وعلى هذا فلو نذر اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ~~ثم أفسده لزمه قضاؤه في العشر من قابل لأن اعتكاف العشر لزمه بالشرع عن ~~نذره فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده ذكره ابن رجب في القاعدة ~~الحادية والثلاثين ويحرم عليه أي المعتكف الوطء لقوله تعالى ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد فإن وطئ المعتكف في فرج ولو ناسيا فسد اعتكافه لما ~~روى حرب في مسائله عن ابن عباس قال إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف ~~الاعتكاف ولأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدا فكذلك سهوا كالحج ولا كفارة ~~للوطء لعدم النص والقياس لا يقتضيه بل عليه الكفارة لإفساد نذره إذا كان ~~معينا وهو كفارة يمين وإن باشر المعتكف دون الفرج أو قبل لغير شهوة فلا § PageV05P389 ~~<390> بأس كغسل رأسه وترجيل شعره لحديث عائشة وإن باشر دون الفرج أو قبل ~~لشهوة حرم لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فإن أنزل ~~فكوطء فيفسد اعتكافه ولا كفارة له بل لإفساد نذره وإلا أي وإن لم ينزل ~~بالمباشرة دون الفرج فلا إفساد كالصوم وإن سكر المعتكف ولو ليلا بطل ~~اعتكافه لخروجه عن كونه من أهل المسجد كالمرأة تحيض أو ارتد المعتكف بطل ~~اعتكافه لعموم قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك ولأنه خرج عن كونه من أهل ~~العبادة ولا يبني إذا زال سكره أوعاد إلى الإسلام لأنه غير معذور بخلاف ~~المرأة تحيض وإن شرب المعتكف مسكرا ولم يسكره أو أتى كبيرة لم يفسد اعتكافه ~~لأنه لا يخرج بذلك عن أهليته له ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب أي كل ~~ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ~~ذلك ms0986 ويستحب له اجتناب ما لا يعنيه بفتح أوله أي يهمه من جدال ومراء وكثرة ~~كلام وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء § PageV05P390 ~~<391> تركه ما لا يعنيه ولأنه مكروه في غيره أي غير الاعتكاف ففيه أولى روى ~~الخلال عن عطاء قال كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما ~~عدا كتاب الله أن تقرأه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تنطق في معيشتك ~~بما لا بد لك منه ولا بأس أن تزوره في المسجد زوجته وتتحدث معه وتصلح رأسه ~~أو غيره ما لم يلتذ بشيء منها منها وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ~~لأن صفية زارته صلى الله عليه وسلم فتحدث معها ورجلت عائشة رأسه وله أن ~~يأمر بما يريد خفيفا بحيث لا يشغله لقول علي أي رجل اعتكف فلا يساب ولا ~~يرفث في الحديث ويأمر أهله § PageV05P391 ~~<392> بالحاجة أي وهو يمشي ولا يجلس عندهم رواه أحمد ولا يبيع المعتكف ولا ~~يشتري إلا ما لا بد له منه طعام أو نحو ذلك خارج المسجد من غير أن يقف أو ~~يعرج لذلك كما تقدم ويأتي البيع والشراء في المسجد وليس الصمت من شريعة ~~الإسلام قال ابن عقيل يكره الصمت إلى الليل وقال الموفق والمجد ظاهر ~~الأخبار تحريمه وجزم به في الكافي قال في الاختيارات والتحقيق في الصمت أنه ~~إن طال حتى تضمن ترك الكلام الواجب صار حراما كما قال الصديق وكذا أن تعتد ~~بالصمت عن الكلام المستحب والكلام المحرم يجب الصمت عنه وفضول الكلام ينبغي ~~الصمت عنها وإن نذره أي الصمت لم يف به لحديث علي قال حفظت من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود وعن ابن عباس ~~قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل § PageV05P392 ~~<393> عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا ~~يتكلم وأن يصوم فقال صلى الله عليه وسلم مروه فليستظل ms0987 وليتكلم وليقعد وليتم ~~صومه رواه البخاري وابن ماجه وأبو داود § PageV05P393 ~~<394> ودخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال ~~ما لها لا تتكلم فقالوا حجت مصمتة فقال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من ~~عمل الجاهلية فتكلمت رواه البخاري ويجمع بين قول الصديق هذا وقوله من صمت ~~نجا بأن قوله الثاني محمول على الصمت عما لا يعنيه كما قال تعالى لا § PageV05P394 ~~<395> خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ~~ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لأنه استعمال له في غير ما هو له ~~فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه وتقدم ذلك في باب صلاة التطوع قال ~~الشيخ إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له أو قرأ ما يناسبه فحسن كقوله لمن دعاه ~~لذنب تاب منه ما يكون لنا أن نتكلم بهذا وقوله عندما أهمه إنما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله ولا يستحب له أي للمعتكف إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة ~~الفقهاء ومجالسهم وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به ولأن ~~الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف واختار أبو ~~الخطاب استحبابه إذا قصد به الطاعة لا المباهاة لكن فعله لذلك أي لإقراء ~~القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك أفضل من الاعتكاف لتعدي نفعه ~~ولا بأس أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح لنفسه وغيره § PageV05P395 ~~<396> لأن النكاح طاعة وحضوره قربة ومدته لا تتطاول فهو كتشميت العاطس ورد ~~السلام ولا بأس أن يصلح بين القوم ويعود المريض ويصلي على الجنائز ويهني ~~ويعزي ويؤذن ويقيم كل ذلك في المسجد لأنه لا ينافيه ويستحب له أي للمعتكف ~~ترك لبس رفيع الثياب والتلذذ بما يباح له قبل الاعتكاف وأن لا ينام إلا عن ~~غلبة ولو مع قرب الماء وأن لا ينام مضطجعا بل متربعا مستندا ولا يكره شيء ~~من ذلك ولا ms0988 بأس بأخذ شعره وأظفاره ولا بأس أن يأكل في المسجد ويضع سفرة ~~وشبهها يسقط عليها ما يقع عنه لئلا يلوث المسجد ويكره أن يتطيب المعتكف لأن ~~الاعتكاف عبادة تختص مكانا فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج قال أحمد لا ~~يعجبني أن يتطيب § PageV05P396 ~~<397> فصل في أحكام المساجد يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال ~~جمع محلة بكسر الحاء ونحوها حسب الحاجة فهو فرض كفاية قال المروذي سمعت أبا ~~عبد الله يقول ثلاثة أشياء لا بد للناس منها الجسور والقناطر وأراه ذكر ~~المصانع والمساجد انتهى وفي الحث على عمارة المساجد ومراعاة مصالحها آثار ~~كثيرة وأحاديث بعضها صحيح ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها وتطييبها ~~لما روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في ~~الدور وأن تنظف وتطيب رواه أحمد § PageV05P397 ~~<398> وأحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها رواه ~~مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ومن بنى مسجدا لله بنى له بيتا في الجنة لحديث ~~عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا قال بكير ~~حسبت أنه قال يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة متفق عليه § PageV05P398 ~~<399> وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة للأخبار ويسن أن يصان كل مسجد ~~عن كل وسخ وقذر وقذاة عين ومخاط وتقليم أظفار وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط ~~لحديث أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة ~~يخرجها الرجل من المسجد رواه أبو داود وعن أبي سعيد الخدري قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة لأن ~~المساجد لم تبن لذلك § PageV05P399 ~~<400> ويسن أيضا أن يصان عن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوهم كفجل وإن ~~لم يكن فيه أحد لقوله صلى الله عليه وسلم إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ~~الناس رواه ابن ماجه وقال من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا وفي ~~رواية فلا يقربن مساجدنا ms0989 رواه الترمذي وقال حسن صحيح § PageV05P400 ~~<401> فإن دخله أي المسجد آكل ذلك أي ما له رائحة كريهة من ثوم وبصل ~~ونحوهما أو دخله من له صنان أو بخر قوي إخراجه أي استحباب إخراجه إزالة ~~للأذى وعلى قياسه إخراج الريح من دبره فيه أي في المسجد بجامع الإيذاء ~~بالرائحة فيسن أن يصان المسجد من ذلك ويخرج منه لأجله ويصان المسجد من بزاق ~~ولو في هوائه أي هواء المسجد كسطحه لأنه كقراره وهو أي البزاق فيه أي ~~المسجد خطيئة للخبر فإن كانت أرضه أي المسجد حصباء ونحوها كالتراب والرمل ~~فكفارتها دفنها للخبر وإلا أي وإن لم تكن أرضه حصباء ونحوها بل كانت بلاطا ~~أو رخاما مسحها بثوبه أو غيره لأن القصد إزالتها ولا يكفي تغطيتها بحصير ~~لأنه لا إزالة في ذلك وإن لم يزلها أي البصقة أو النخامة ونحوها فاعلها لزم ~~غيره من كل من علم بها إزالتها بدفن إن كانت أرضه حصباء ونحوها أو غيره ~~كمسح بثوب ونحوه إن لم تكن أرضه كذلك § PageV05P401 ~~<402> فإن بدره البزاق في المسجد أخذه بثوبه وحكه أي الثوب ببعضه ليذهب وإن ~~كان البزاق ونحوه على حائط وجب أيضا إزالتها لأنه من المسجد ويسن تخليق ~~موضعه أي موضع البزاق من المسجد سواء كان في حائط أو غيره لحديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه ~~فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا فقال صلى الله عليه ~~وسلم ما أحسن هذا رواه النسائي وابن ماجه وتحرم زخرفته أي المسجد بذهب أو ~~فضة وتجب إزالته إن تحصل منه شيء بالعرض على النار كما تقدم في الزكاة ~~موضحا § PageV05P402 ~~<403> وأول من ذهب الكعبة في الإسلام وزخرفها وزخرف المساجد الوليد بن عبد ~~الملك ويكره أن يزخرف المسجد بنقش وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي عن ~~صلاته غالبا وإن كان فعل ذلك من مال الوقف حرم فعله ووجب الضمان أي ضمان ~~مال الوقف الذي صرفه فيه لأنه لا مصلحة فيه وإن كان من ms0990 ماله لم يرجع به على ~~جهة الوقف وفي الغنية لا بأس بتجصيصه انتهى أي يباح تجصيص حيطانه أي ~~تبييضها وصححه القاضي سعد الدين الحارثي ولم يره الإمام أحمد وقال هو من ~~زينة الدنيا قال في الشرح ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها لما روى عمر بن ~~الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا ~~مساجدهم رواه ابن ماجه وعن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم § PageV05P403 ~~<404> ما أمرت بتشييد المساجد رواه أبو داود فعليه يحرم من مال الوقف ويجب ~~الضمان لا على الأول ويصان عن تعليق مصحف وغيره في قبلته دون وضعه بالأرض ~~قال أحمد يكره أن يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة ولم يكره أن ~~يوضع في المسجد المصحف أو نحوه ويحرم فيه أي المسجد البيع والشراء والإجارة ~~لأنها نوع من البيع للمعتكف وغيره وظاهره قل المبيع أو كثر احتاج إليه أو ~~لا لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى النبي § PageV05P404 ~~<405> صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ورأى عمران القصير رجلا يبيع ~~في المساجد فقال يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق ~~الدنيا فإن فعل أي باع أو اشترى في المسجد فباطل قال أحمد وإنما هذه بيوت ~~الله لا يباع فيها ولا يشترى وجوز § PageV05P405 ~~<406> أبو حنيفة البيع وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة وقطع بالكراهة في ~~الفصول والمستوعب وفي الشرح في آخر كتاب البيع ويسن أن يقال له أي لمن باع ~~أو اشترى في المسجد لا أربح الله تجارتك ردعا له ولا يجوز التكسب فيه أي ~~المسجد بالصنعة كخياطة وغيرها قليلا كان ذلك أو كثيرا لحاجة وغيرها وفي ~~المستوعب سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس أو رش ونحوه أو لم يكن لأنه ~~بمنزلة التجارة بالبيع والشراء ولا يبطل بهن أي بالبيع والشراء والإجارة ~~والتكسب بالصنعة الاعتكاف كسائر المحرمات التي ms0991 لا تخرجه عن أهلية § PageV05P406 ~~<407> العبادة فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانا للمعايش لأنه لم يبن لذلك ~~وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ~~ينتظرون من يشتريها وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك كسائر المحرمات وإن وقفوا ~~أي الصناع والفعلة خارج أبوابه ينتظرون من يكريهم فلا بأس بذلك لعدم ~~المحذور قال الإمام أحمد في رواية حنبل لا أرى لرجل ومثله الخنثى والمرأة ~~إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح فإن المساجد إنما بنيت ~~لذلك وللصلاة فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه لقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ويجب أن يصان المسجد عن عمل صنعة ~~لتحريمها فيه كما تقدم ولا يكره اليسير من العمل في المسجد لغير التكسب ~~كرقع ثوبه وخصف نعله سواء كان الصانع يراعي أن يتعهد المسجد بكنس ونحوه كرش ~~أو لم يكن كذلك ويحرم فعل ذلك للتكسب كما تقدم إلا الكتابة فإن § PageV05P407 ~~<408> الإمام أحمد سهل فيها ولم يسهل في وضع النعش فيه قال القاضي سعد ~~الدين الحارثي لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم فهي في معنى الدراسة وهذا يوجب ~~التقيد بما لا يكون تكسبا وإليه أشار بقوله فليس ذلك كل يوم انتهى كلام ~~الحارثي قال في الآداب الكبرى وظاهر ما نقل الأثرم التسهيل في الكتابة ~~مطلقا لما فيه من تحصيل العلم وتكثير كتبه ويخرج على ذلك تعليم الصبيان ~~الكتابة فيه بالأجر قاله في الآداب الكبرى بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر وما ~~أشبه ذلك مما فيه ضرر ويسن أن يصان المسجد عن صغير لا يميز لغير مصلحة ولا ~~فائدة وأن يصان عن مجنون حال جنونه لأنهم ليسوا من أهله وأن يصان عن لغط ~~وخصومة وكثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه وظاهر هذا أنه لا يكره إذا كان ~~مباحا أو مستحبا وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ومذهب مالك كراهة ذلك فإنه ~~سئل عن رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره فقال لا خير في ذلك § PageV05P408 ~~<409> وأن يصان عن رفع ms0992 الصبيان أصواتهم باللعب وغيره وعن مزامير الشيطان من ~~الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء لما يلزم ~~عليه من المفاسد ويمنع فيه إيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل لحديث ما أنصف ~~القارئ المصلي وحديث ألا كلكم مناج ربه § PageV05P409 ~~<410> ويمنع السكران من دخوله لقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~ويمنع نجس البدن من اللبث فيه بلا تيمم هكذا نقله في الآداب عن ابن تميم ~~وغيره وعبارة المنتهى في باب الغسل من عليه نجاسة تتعدى وتقدم في باب الغسل ~~فمفهومه لا يمنع منه من عليه نجاسة لا تتعدى قال ابن عقيل ولا بأس ~~بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق فإن ~~كان مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا يعني ولم يجز في ~~المساجد انتهى ويباح فيه عقد النكاح بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب والقضاء ~~واللعان لحديث سهل بن سعد وفيه قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد متفق عليه ~~والحكم وإنشاد الشعر § PageV05P410 ~~<411> المباح وتعليم العلم وما يتعلق بذلك لحديث جابر بن سمرة قال شهدت ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون ~~الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه أحمد ويباح للمريض أن ~~يكون في المسجد وأن يكون في خيمة قالت عائشة أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل ~~فضرب عليه النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب متفق ~~عليه ويباح إدخال البعير فيه أي المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم طاف في حجة ~~الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن § PageV05P411 ~~<412> ويصان عن حائض ونفساء مطلقا خيف تلويثه أو لا والأولى أن يقال يجب ~~صونه عن جلوسهما فيه قاله في الآداب الكبرى لأن جلوسهما فيه محرم لما تقدم ~~في الحيض ويسن أن يصان المسجد عن المرور فيه بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة ~~وكونه أي المسجد طريقا قريبا حاجة فتزول الكراهة بذلك وكذا الجنب بلا وضوء ~~يحرم عليه اللبث في المسجد فيجب ms0993 أن يصان عنه ويسن أن يصان عن مروره فيه إلا ~~لحاجة وإن توضأ جاز له اللبث والنوم فيه وتقدم في الغسل ويباح للمعتكف ~~وغيره النوم فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا مضطجعا في المسجد ~~على بطنه فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله رواه أبو داود حديث صحيح فأنكر ~~الضجعة ولم ينكر نومه ب § PageV05P412 ~~<413> § PageV05P413 ~~<414> المسجد من حيث هو وكان أهل الصفة ينامون في المسجد قال القاضي سعد ~~الدين الحارثي لا خلاف في جوازه أي § PageV05P414 ~~<415> النوم للمعتكف وكذا ما لا يستدام كبيتوتة الصيف والمريض والمسافر ~~وقيلولة المجتاز ونحو ذلك نص عليه في رواية غير واحد وما يستدام من النوم ~~كنوم المقيم عن أحمد المنع منه كما مر من رواية صالح وابن منصور وأبي داود ~~وحكى القاضي رواية بالجواز وهو قول الشافعي وجماعة وبهذا أقول انتهى كلام ~~الحارثي لكن لا ينام قدام المصلين لما تقدم أنه يكره للمصلي استقبال نائم ~~قلت وعلى هذا فلهم إقامته ويسن صونه أي المسجد عن إنشاد شعر محرم قلت بل ~~يجب وعن إنشاد شعر قبيح وعمل سماع وإنشاد ضالة أي تعريفها ونشدانها أي ~~طلبها ويسن لسامعه أي سامع نشدان الضالة أن يقول لا وجدتها ولا ردها الله ~~عليك لحديث أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم من سمع رجلا ينشد ضالة في ~~المسجد فليقل لا ردها الله عليك إن المساجد لم تبن لهذا رواه مسلم § PageV05P415 ~~<416> ويسن صونه عن إقامة حد نقله في الآداب عن الرعاية قال وذكر ابن عقيل ~~في الفصول أنه لا يجوز إقامة الحدود في المساجد وقد قال أحمد في رواية ابن ~~منصور لا تقام الحدود في المسجد وعن سل سيف ونحوه من أنواع السلاح احتراما ~~له ويكره فيه أي المسجد الخوض والفضول من الكلام وحديث الدنيا والارتفاق به ~~أي بالمسجد وإخراج حصاه وترابه للتبرك به وغيره قال في الآداب الكبرى كذا ~~قالوا ويتوجه أن يقال إما مرادهم بالكراهة التحريم وإما مرادهم إخراج الشيء ~~اليسير لا الكثير انتهى ويأتي له تتمة في ms0994 الحج ولا يستعمل الناس حصره ~~وقناديله وسائر ما وقف لمصلحة في مصالحهم كالأعراس والأعزية وغير ذلك لأنها ~~لم توقف لذلك ويجب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف ومن له الأكل فيه فلا ~~يلوث حصره ولا يلقي العظام ونحوها كقشور البطيخ ونوى التمر ونحوه فيه لأنه ~~تقذير له فإن فعل فعليه تنظيف ذلك وعلى قياس ما تقدم في البصاق إن لم يزله ~~فاعله وجب على من علمه غيره § PageV05P416 ~~<417> ولا يجوز أن يغرس فيه شيء ويقلع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه أي ~~المغروس ولا يجوز حفر بئر في المسجد قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حفر ~~البئر في المسجد قال لا قلت فإن حفرت ترى أن يؤخذ المغتسل فيغطى به البئر ~~قال إنما ذلك للمتوفى ويأتي آخر الوقف مفصلا ويحرم الجماع فيه وقال ابن ~~تميم يكره فوقه والتمسح بحائطه والبول عليه أي على حائط المسجد وذكر ابن ~~عقيل أن أحمد قال أكره لمن بال أن يمسح ذكره بجدار المسجد قال المراد به ~~الحظر وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه وتقدم بعض ذلك المذكور من أحكام ~~المساجد في الغسل ويحرم بوله فيه أي في المسجد ولو في إناء لأن الهواء تابع ~~للقرار ويحرم فيه فصد وحجامة وقيء ونحوه كبط سلعة § PageV05P417 ~~<418> ولو في إناء لأن المسجد لم يبن لهذا فوجب صونه عنه والفرق بينه وبين ~~المستحاضة أنها لا يمكنها التحرز من ذلك إلا بترك الاعتكاف بخلاف الفصد ~~ونحوه وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج المعتكف من المسجد ففعله كسائر ما لا بد ~~له منه ثم عاد إلى معتكفه وإن استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض ~~الذي يمكن احتماله كالصداع ووجع الضرس والحمى اليسيرة فلا يخرج من معتكفه ~~لذلك وتقدم وكذا حكم نجاسة في هوائه أي المسجد كالقتل على نطع ودم ونحوه ~~كقيح وصديد في إناء فيحرم لتبعية الهواء للقرار وإن بال خارجه أي خارج ~~المسجد وجسده فيه دون ذكره وكره له ذلك ويباح الوضوء فيه والغسل بلا ضرر ~~لما ms0995 روي عن ابن عمر كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم النساء والرجال وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر والخلفاء § PageV05P418 ~~<419> يتوضئون في المسجد وروي عن ابن عمر وابن عباس إلا أن يحصل منه بصاق ~~أو مخاط وتقدم بعضه في الباب وبعضه في آخر الوضوء ويباح غلق أبوابه في غير ~~أوقات الصلاة لئلا يدخله من يكره دخوله إليه كمجنون وسكران وطفل لا يميز ~~ويباح قتل القمل والبراغيث فيه إن أخرجه وإلا حرم إلقاؤه فيه هذا معنى ~~كلامه في الآداب الكبرى ولعله بني على القول بنجاسة قشرهما وإلا فصرحوا ~~بجواز الدفن وإنه لا يكره إن دفنها وقرار المسجد مسجد وليس لكافر دخول حرم ~~مكة لقوله تعالى إنما المشركون § PageV05P419 ~~<420> نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ولا يمنع الكافر دخول ~~حرم المدينة وأما الإقامة بالحجاز فيأتي ما يتعلق به في أحكام الذمة ولا ~~يجوز لكافر دخول مسجد الحل ولو بإذن مسلم لقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله ~~من آمن بالله واليوم الآخر ويجوز دخولها أي مساجد الحل للذمي ومثله المعاهد ~~والمستأمن إذا استؤجر لعمارتها لأنه لمصلحتها ولا بأس بالاجتماع في المسجد ~~خصوصا لمذاكرة لا لمكروه ومعصية ولا بأس بالأكل فيه أي في المسجد للمعتكف ~~وغيره لقول عبد الله بن الحارث كنا نأكل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد الخبز واللحم رواه ابن ماجه ولا بأس بالاستلقاء فيه لمن له ~~سراويل وكذا لو احتاط § PageV05P420 ~~<421> بحيث يأمن كشف عورته لحديث عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه وإذا ~~دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره قال جرير بن عثمان كنا نسمع أن الملائكة ~~تكون قبل الصبح في الصف الأول قال القاضي وهذا يدل على كراهة التقدم في ~~المسجد وقت السحر ويكره السؤال أي سؤال الصدقة في المسجد والتصدق عليه فيه ~~لأنه إعانة على مكروه ولا يكره التصدق على غير السائل ms0996 § PageV05P421 ~~<422> ولا على من سأل له الخطيب وتقدم في الجمعة وروى البيهقي في المناقب ~~عن علي بن محمد بن بدر قال صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل يقرب مني ~~فقام سائل فسأله فأعطاه أحمد قطعة فلما فرغوا من الصلاة قام رجل إلى ذلك ~~السائل وقال أعطني تلك القطعة فأبى فقال أعطني وأعطيك درهما فلم يفعل فما ~~زال يزيده حتى بلغ خمسين درهما فقال لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ~~ما ترجو أنت ويقدم داخله أي المسجد يمناه في دخوله عكس خروجه فإنه يقدم ~~يسراه ويقول عند دخوله وخروجه ما ورد وتقدم في باب المشي إلى الصلاة مستوفى ~~وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد ولا يرم بهما على وجه التكبر ~~والتعاظم لأن المساجد بيوت الله وإن كان ذلك § PageV05P422 ~~<423> سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو أذى أحد لم يجز ويضمن ما تلف بسببه ~~وقريب منه رمي ما يجلس عليه من نحو فرو والأدب أن لا يفعل ذلك بل يضعه وضعا ~~وتقدم حكم رمي المصحف وكتب العلم بالأرض في آخر نواقض الوضوء ويسن كنسه أي ~~المسجد يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه أي في يوم الخميس ~~وتجميره في الجمع ومثلها الأعياد ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة بحسب ~~الحاجة فقط وذلك لحديث ميمونة مولاة الرسول صلى الله عليه وسلم قالت يا ~~رسول الله أفتنا في بيت المقدس قال ائتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك ~~خرابا قال فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه وكثرة إيقادها زيادة على الحاجة § PageV05P423 ~~<424> يمنع منه لأنه إضاعة بلا مصلحة قال القاضي سعد الدين الحارثي الموقوف ~~على الاستصباح في المساجد يستعمل بالمعروف ولا يزاد على المعتاد ك ليلة نصف ~~شعبان ولا كليلة الختم في أواخر رمضان عند ختم القرآن في التراويح ولا ~~الليلة المشهورة بالرغائب أول جمعة في رجب فإن زاد على المعتاد في هذه ~~الليالي وشبهها ضمن لأن الزيادة بدعة وإضاعة مال ms0997 لخلوه عن نفع الدنيا ونفع ~~الآخرة ويؤدي عادة إلى كثرة اللغط واللهو وشغل قلوب المصلين ويوهم كونها ~~قربة ولا أصل له في الشرع انتهى بل في كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من ~~إدخال بعض المجوس على أهل الإسلام قلت وقريب من ذلك إيقاد المآذن لكنه في ~~رمضان صار بحسب العادة علامة على بقاء الليل وينبغي إذا أخذ شيئا من المسجد ~~مما يصان عنه أن لا يلقيه فيه لأن خلاء المسجد منه فإذا ألقى فيه وككناسة ~~ونحوها ألقيت § PageV05P424 ~~<425> فيه وكثير من الناس واقع في هذا بخلاف حصباء ونحوها من أجزاء تراب ~~المسجد وطينه وطيبه لو أخذه في يده ثم رمى به فيه لأن استبقاء ذلك فيه ~~مطلوب ويمنع الناس في المساجد والجوامع من استطراق حلق الفقهاء والقراء ~~صيانة لحرمتها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حمى إلا في ~~ثلاثة البئر والفرس وحلقة القوم فأما البئر فهو منتهى حريمها وأما طول ~~الفرس فهو ما دار عليه برسنه إذا كان مربوطا وأما حلقة القوم فهو استدارتهم ~~في الجلوس للتشاور والحديث وهذا الخبر الذي ذكره القاضي إسناده جيد وهو ~~مرسل قال في شرح منظومة الآداب ويسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة ~~والذكر لأنها لذلك بنيت مستقبل القبلة لأنه خير المجالس ويكره أن يسند ظهره ~~إليها وتقدم ما فيه وأن معناه مد الرجل إليها ولا يشبك أصابعه فيه أي في ~~المسجد ولا حال توجهه إليه § PageV05P425 ~~<426> لأنه في صلاة وتقدم في المشي إلى الصلاة زاد في الرعاية على خلاف صفة ~~ما شبكها النبي صلى الله عليه وسلم ولعله يشير إلى ما صدر منه من التشبيك ~~حين ذكر بني هاشم وبني المطلب ويباح اتخاذ المحراب فيه أي في المسجد وتقدم ~~في صلاة الجماعة ويباح اتخاذ المحراب في المنزل وكذلك الربط والمدارس ويضمن ~~المسجد بالإتلاف إجماعا ويضمن بالغصب قال في § PageV05P426 ~~<427> الآداب الكبرى ويؤخذ منه أنه إن اتخذه مسكنا أو مخزنا ونحو ذلك أنه ~~يضمن أجرته كما نقول في الحر إذا ms0998 استعمله كرها قال الشيخ للإمام أن يأذن في ~~بناء مسجد في طريق واسع وأن يأذن في بناء مسجد عليه أي على الطريق الواسع ~~ما لم يضر بالناس وعنه المنع مطلقا سواء على ساباط أو قنطرة جسر وقال أحمد ~~أيضا حكم المساجد التي بنيت في الطريق أن تهدم وعنه يجوز البناء بلا إذنه ~~وحيث جاز صحت الصلاة فيه وإلا فوجهان وتصح فيما بني على درب مشترك بإذن ~~أهله وفيه وجه ويحرم أن يبنى مسجد إلى جانب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ~~ونحوه كخوف فتنة باجتماعهم في مسجد واحد وظاهره وإن لم يقصد المضارة وعبارة ~~المنتهى ويحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه ويكره تطيينه بنجس ~~ويكره بناؤه بنجس من لبن أو غيره وكذا تطبيقه بطوابق نجسة ذكره في الشرح في ~~باب اجتناب § PageV05P427 ~~<428> النجاسة وقياسه تجصيصه بجص نجس قلت والتحريم في الكل أظهر وإذا لم ~~يبق من أهل الذمة في القرية أحد بل ماتوا أو أسلموا جاز أن تتخذ البيعة ~~مسجدا ومثلها الكنيسة والديورة وصوامع الرهبان لا سيما إذا كانت ببر الشام ~~فإنه فتح عنوة قاله الشيخ وثبت في الخبر ضرب الخباء واحتجاز الحصير فيه أي ~~في المسجد فلا بأس به وتقدم بعضه ويكره لغير الإمام مداومة موضع منه أي من ~~المسجد لا يصلي إلا فيه لأنه يشبه التحجير فإن داوم على الصلاة بموضع فليس ~~هو أولى من غيره فإذا قام منه فلغيره الجلوس فيه لحديث § PageV05P428 ~~<429> من سبق إلى مباح فهو له وليس لأحد أن يقيم منه إنسانا ولو ولده أو ~~عبده ويجلس مكانه أو يجلس غيره مكانه لما سبق وتقدم قول التنقيح وقواعد ~~المذهب تقتضي عدم الصحة أي صحة صلاة من أقام غيره وصلى مكانه إلا الصبي ~~فيؤخر عن المكان الفاضل وتقدم أول صفة الصلاة وتقدم أيضا آخر الجمعة موضحا ~~ومن قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به لأنه لم يتركه ترك إعراض وهو ~~السابق إليه وإن كان قام منه لغير عذر سقط حقه بقيامه منه لإعراضه ms0999 عنه إلا ~~أن يخلف مصلى مفروشا ونحوه في مكانه فليس لأحد غيره رفعه وينبغي لمن قصد ~~المسجد للصلاة أو غيرها قلت إلا لإقراء قرآن أو علم أو نحوه إن قلنا يكره ~~للمعتكف أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه بالمسجد تحصيلا لثواب الاعتكاف لا سيما ~~إن كان صائما إذ الحسنات تتضاعف بالأزمنة الفاضلة وإن جعل سفل بيته مسجدا ~~صح وانتفع بعلوه أو جعل علوه مسجدا صح وانتفع بالآخر فيما شاء قدمه في ~~الرعاية وقال في المستوعب إن جعل سفل بيته مسجدا لم ينتفع بسطحه وإن جعل ~~علوه مسجدا انتفع بسفله نص عليه قال أحمد § PageV05P429 ~~<430> لأن السطح لا يحتاج إلى سفل وقيل يجوز أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه ~~لمصلحة نص عليه وقال تارة في مسجد له حائط قصير غير حصين وله منارة لا بأس ~~أن تهدم وتجعل في الحائط لئلا يدخله الكلاب ويأتي في الوقف قال القاضي حريم ~~الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق بها مضرا بأهل الجوامع والمساجد منعوا ~~منه أي من الارتفاق بها دفعا للضرر ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه لأن ~~المصلين بها أحق من غيرهم وإن لم يكن في الارتفاق بها ضرر جاز الارتفاق ~~بحريمها لأن الحق فيها لعامة المسلمين ولا يعتبر فيه إذن السلطان ولا نائبه ~~للحرج ولا يجوز إحداث المسجد في المقبرة وتقدم في اجتناب النجاسة موضحا قال ~~الشيخ ما علمت أحدا من العلماء كره السواك في المسجد والآثار تدل على أن ~~السلف كانوا يستاكون في المسجد وتقدم أنه يتأكد عند دخول المسجد § PageV05P430 ~~<431> قال في الشرح ويجوز السواك في المسجد لما روى عبد الرحمن بن أبي بكر ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا وذكر الحديث ~~رواه أبو داود وإذا سرح شعره فيه وجمعه أي الساقط من شعره فلم يتركه ~~بالمسجد فلا بأس بذلك سواء قلنا بطهارة الشعر أو نجاسته لإخلاء المسجد عنه ~~وأما إذا ترك شعره فيه فهذا يكره وإن لم يكن نجسا بل على القول بالنجاسة ~~يحرم وكالدم فإن المسجد يصان ms1000 عن القذاة التي تقع في العين قلت قياس ما تقدم ~~في قتل القملة والبرغوث إذا دفنه في المسجد لا كراهة وكذا تقليم أظفاره PageV05P431 ~~<7> باب كتاب الحج بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر وعكسه شهر الحجة وأخر ~~الحج عن الصلاة والزكاة والصوم لأن الصلاة عماد الدين ولشدة الحاجة إليها ~~لتكررها كل يوم خمس مرات ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ~~ولشمولها المكلف وغيره ثم الصوم لتكرره كل سنة لكن البخاري قدم رواية الحج ~~على الصوم للتغليظات الواردة فيه نحو قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين ونحو فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ولعدم § PageV06P007 ~~<8> § PageV06P008 ~~<9> سقوطه بالبدل بل يجب الإتيان به إما بنفسه أو بنائبه بخلاف الصوم وترجم ~~في المقنع وغيره بالمناسك وهي جمع منسك بفتح السين وكسرها فبالفتح مصدر ~~وبالكسر اسم لموضع العبادة مأخوذ من النسيكة وهي الذبيحة المتقرب بها ثم ~~اتسع فيه فصار اسما للعبادة والطاعة ومنه قيل للعابد ناسك وقد غلب إطلاقها ~~على أفعال الحج لكثرة أنواعها ولما تتضمنه كثرة الذبائح المتقرب بها وهو أي ~~الحج لغة القصد إلى من تعظمه وشرعا قصد مكة للنسك في زمن مخصوص يأتي بيانه ~~وهو أحد أركان الإسلام ومبانيه المشار إليها بحديث بني § PageV06P009 ~~<10> الإسلام على خمس وتقدم وهو فرض كفاية كل عام على من لا يجب عليه عينا ~~نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية ثم قال وهو خلاف ظاهر قول الأصحاب وقد ~~ذكروا أن للوالد والأم منع الولد من حج النفل واحتجوا بأن لهما منعه من ~~الجهاد مع كونه فرض كفاية فالتطوعات أولى ا ه يعني على كلام الرعاية لا ~~يتصور أن يقع الحج نفلا إلا من صغير أو رقيق بل إما فرض عين أو فرض كفاية ~~وهو مشكل وقد تبعه أيضا صاحب المنتهى وفرض سنة تسع عند الأكثرين من العلماء ~~وقيل سنة عشر وقيل ست وقيل خمس والأصل في فريضته قوله تعالى ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم ms1001 بعد هجرته ~~إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع قال القاضي سميت بذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم ودع الناس فيها وقال ليبلغ الشاهد الغائب أو لأنه لم يعد ~~إلى مكة بعدها ولا خلاف أنها كانت سنة عشر من الهجرة § PageV06P010 ~~<11> وكان صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قارنا نصا قال أحمد لا أشك أنه ~~كان قارنا والمتعة أحب إلي ا ه واستدل له بما روى أنس سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا يقول لبيك عمرة وحجا متفق عليه وقال ~~عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ~~ربي عز وجل فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة وفي رواية قل ~~عمرة وحجة رواهما البخاري واعتمر صلى الله عليه وسلم أربعا بعد الهجرة قال ~~أنس حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر كلها في ذي ~~القعدة عمرة الحديبية وعمرة القضية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة حين قسم ~~غنيمة حنين متفق عليه § PageV06P011 ~~<12> قال أحمد وروي عن مجاهد أنه حج قبل ذلك حجة وما هو ثبت عندي وروي عن ~~جابر قال حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة ~~بعد ما هاجر وهذا حديث غريب قاله في المغني والعمرة لغة الزيارة يقال ~~اعتمره إذا زاره وشرعا § PageV06P012 ~~<13> زيارة البيت على وجه مخصوص يأتي بيانه وتجب العمرة على المكي كغيره أي ~~غير المكي لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولحديث عائشة يا رسول الله ~~هل على النساء من جهاد قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة رواه ~~أحمد وابن ماجه ورواته ثقات وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال ~~حج عن أبيك واعتمر رواه الخمسة وصححه الترمذي § PageV06P013 ~~<14> ولأنها تشتمل على إحرام وطواف وسعي فكانت واجبة كالحج وأما بعض ~~الأحاديث المسكوت فيها عنها ms1002 فلأن اسم الحج يتناولها روى مسلم من حديث ابن ~~عباس دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وفي كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن إن العمرة الحج الأصغر رواه الأثرم ~~بإسناده وأما حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعا الحج جهاد والعمرة تطوع فأجيب ~~عنه بأنه ضعيف رواه ابن ماجه § PageV06P014 ~~<15> ونصه لا تجب على المكي بخلاف غيره ونص ما في المغني أن ركن العمرة ~~ومعظمها الطواف قال أحمد كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول يا أهل مكة ~~ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت وهو من رواية إسماعيل بن مسلم ~~المكي وهو ضعيف وتأولها القاضي على أنه نفى عنهم دم التمتع قال في الفروع ~~كذا قال ا ه وفي الشرح وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع ~~الحج لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج وأجاب صاحب المحرر وغيره عما ~~تقدم بأنه لا يصح في حق من لم يطف ومن طاف يجب أن لا يجزئه عنها كالآفاقي § PageV06P015 ~~<16> ويجبان في العمر مرة واحدة لما روى أبو هريرة قال خطبنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يأيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام ~~يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت ~~نعم لوجبت ولما استطعتم رواه أحمد ومسلم والنسائي وعن ابن عباس قال خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فقام ~~الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت ~~لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فهو تطوع رواه ~~أحمد والنسائي بمعناه على الفور صلى الله عليه وسلم أنص عليه صلى الله عليه ~~وسلم فيأثم إن أخر بلا عذر بناء على أن § PageV06P016 ~~<17> الأمر المطلق للفور ويؤيده خبر ابن عباس مرفوعا قال تعجلوا إلى الحج ~~يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما ms1003 يعرض له رواه أحمد § PageV06P017 ~~<18> وعن عبد الرحمن بن سابط يرفعه قال من مات ولم يحج حجة الإسلام لم ~~يمنعه مرض حابس ولا سلطان جائر أوحاجة ظاهرة فليمت على أي حال يهوديا أو ~~نصرانيا رواه سعيد في سننه ولأنه أحد مباني الإسلام فلم يجز تأخيره إلى غير ~~وقت معين كبقية المباني بل أولى وأما تأخيره صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ~~بناء على أن الحج فرض سنة تسع فيحتمل أنه كان في آخرها أو لأنه تعالى أطلع ~~نبيه على أنه لا يموت حتى يحج فيكون على يقين من الإدراك قاله أبو زيد ~~الحنفي أو لاحتمال عدم الاستطاعة أو حاجة خوف في حقه منعه من الخروج ومنع ~~أكثر أصحابه خوفا عليه أو لأن الله تعالى كره له الحج مع المشركين عراة حول ~~البيت أو غير ذلك بخمسة شروط أحدها الإسلام والثاني العقل وهما شرطان ~~للوجوب والصحة فلا يجب حج ولا عمرة على كافر ولو مرتدا لأنه ممنوع من دخول ~~الحرم وهو مناف له ويعاقب الكافر عليه أي على الحج وكذا العمرة وعلى سائر ~~فروع الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم كالتوحيد إجماعا وتقدم § PageV06P018 ~~<19> موضحا ولا يجب الحج عليه ومثله العمرة باستطاعته في حال ردته فقط بأن ~~استطاع زمن الردة دون زمن الإسلام لأنه ليس من أهل الوجوب زمن الردة ولا ~~تبطل استطاعته في إسلامه بردته بل يثبت الحج في ذمته إذا عاد للإسلام وإن ~~حج واعتمر ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج ولا عمرة لأنهما إنما ~~يجبان في العمر مرة وقد أتى بهما وردته بعدهما لا تبطلهما إذا عاد إلى ~~الإسلام كسائر عباداته وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة ولا يصح الحج منه أي ~~من الكافر ولو مرتدا وكذا العمرة لأن كلا من الحج والعمرة عبادة من شرطها ~~النية وهي لا تصح من كافر ويبطل إحرامه ويخرج منه بردته فيه لعموم قوله ~~تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك وكالصوم ولا يجب الحج على المجنون كالعمرة ~~لحديث رفع القلم عن ثلاث ولا يصح ms1004 الحج منه أي المجنون ولا العمرة إن عقده ~~بنفسه أو عقده له وليه كالصوم وإنما صح من الصغير دون التمييز إذا عقده له ~~وليه للنص § PageV06P019 ~~<20> ولا تبطل استطاعته بجنونه فيحج عنه ولا يبطل إحرامه به أي بالجنون ~~كالصوم لا يبطل بالجنون ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت والسكر كالنوم ~~والشرط الثالث البلوغ والرابع الحرية أي كمالها وهما شرطان للوجوب والإجزاء ~~فقط فلا يجب الحج ولا العمرة على الصغير للخبر ولأنه غير مكلف ولا على قن ~~لأن مدتهما تطول فلم يجبا عليه لما فيه من إبطال حق السيد كالجهاد وفيه نظر ~~لأن القصد منه الشهادة قاله في المبدع وكذا مكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق بعضه ~~ومعلق عتقه بصفة ويصح الحج منهم كالعمرة أي من الصغير والقن والمكاتب ~~والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه لحديث ابن عباس أن امرأة رفعت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر رواه ~~مسلم والعبد من أهل العبادة فصحا منه كالحر ولا يجزئ حجهم عن حجة الإسلام ~~لقول ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما صبي حج ثم بلغ فعليه ~~حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه الشافعي والبيهقي قال بعض § PageV06P020 ~~<21> الحفاظ لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة ولأنهم فعلوا ذلك ~~قبل وجوبه فلم يجزئهم إذا صاروا من أهله كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت وهذا ~~قول عامة العلماء إلا شذوذا بل حكاه ابن § PageV06P021 ~~<22> عبد البر إجماعا إلا أن يسلم الكافر أو يفيق المجنون ثم يحرم قبل ~~الدفع من عرفة أو بعده إن عاد فوقف في وقته ثم أتم حجه أو يبلغ الصغير أو ~~يعتق القن أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد في الحج قبل الخروج من عرفة أو ~~بعده أي بعد الوقوف بعرفة قبل فوات وقته أي الوقوف إن عاد فوقف في وقته ~~لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال فأجزأهما كما لو وجد قبل الإحرام واستدل ~~أحمد ms1005 بأن ابن عباس قال إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته وإن عتق بجمع أي ~~مزدلفة لم تجز عنه ويلزمه أي القن إذا عتق بعد الدفع من عرفة قبل فوات وقته ~~العود إلى عرفة في وقت الوقوف إن أمكنه العود لوجوب الحج على الفور كما ~~تقدم وتجزئ عمرتهم عن عمرة الإسلام إلا أن يسلم أو يفيق أو يبلغ أو يعتق في ~~العمرة قبل طوافها أي الشروع فيه فيجزئهم لما تقدم قال الموفق وغيره في ~~إحرام العبد والصبي إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذن أي حين البلوغ ~~والعتق وما قبله من الإحرام والوقوف تطوع لم ينقلب فرضا ولا اعتداد به ~~وقدمه في التنقيح والمنتهى وقال المجد وجمع منهم صاحب الخلاف والانتصار ~~ينعقد إحرامه موقوفا فإذا تغير حاله بالبلوغ أو العتق تبين فرضيته كزكاة ~~معجلة ولو سعى قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف وحصل العتق § PageV06P022 ~~<23> والبلوغ وقلنا السعي ركن وهو المذهب لم يجزئه الحج عن حجة الإسلام ~~لوقوع الركن في غير وقت الوجوب أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ فعلى هذا لا ~~يجزئه ولو أعاد السعي بعد البلوغ والعتق لأنه لا يشرع مجاوزة عدد ولا ~~تكراره وخالف الوقوف من حيث إنه إذا بلغ أو عتق بعده وأعاده في وقته يجزئه ~~إذ هو مشروع أي استدامته مشروعة ولا قدر له محدود وقيل يجزئه إذا أعاد ~~السعي لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف وتبعية غيره له ولا تجزئ العمرة من ~~بلغ أو عتق في طوافها وإن أعاده وفاقا ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه لأنه ~~يصح وضوءه فصح إحرامه كالبالغ ولأن العبادات أحد نوعي العقود فكان منه ما ~~يعقده المميز لنفسه بإذن وليه كالبيع وليس له أي ولي المميز تحليله إذا ~~أحرم بإذنه كالبالغ ولا يصح إحرامه بغير إذنه أي إذن وليه لأنه يؤدي إلى ~~لزوم ما لم يلزم فلم ينعقد بنفسه كالبيع ولا يحرم الولي عن المميز لعدم ~~الدليل الدليل وغير المميز يحرم عنه وليه أي يعقد له الإحرام لما روى جابر ms1006 ~~قال حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا عن ~~الصبيان رواه سعيد فيعقد له وليه الإحرام ولو كان الولي محرما أو كان الولي ~~لم يحج عن نفسه كما يعقد له النكاح ولو كان مع § PageV06P023 ~~<24> الولي أربع نسوة وهو أي الولي من يلي ماله من أب ووصي وحاكم ولا يصح ~~من غير الولي من الأقارب كالإخوة والأعمام كما أنه لا يصح بيعهم له ولا ~~شراؤهم وظاهر رواية حنبل يصح من الأم أيضا اختاره جماعة وتقدم إذا لم يكن ~~له ولي يقبض له الزكاة والكفارة من يليه فينبغي هنا كذلك لظاهر الخبر ~~السابق ومعنى إحرامه أي الولي عنه أي عمن لم يميز عقده الإحرام له فيصير ~~الصغير بذلك محرما كما يعقد له النكاح فيصير الصغير زوجا دون الولي ولهذا ~~صح من وليه وإن كان محرما أو لم يحج عن نفسه وكل ما أمكنه أي الصغير مميزا ~~كان أو دونه فعله بنفسه كالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة وليالي منى لزمه ~~فعله بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه لعدم الحاجة إليه لا بمعنى أنه يأثم ~~بتركه لأنه غير مكلف سواء حضره الولي فيهما أي الوقوف والمبيت أو غيره أي ~~غير الولي أو لم يحضره أحد وما عجز عنه الصغير فعله عنه الولي لحديث جابر ~~قال لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم رواه أحمد وابن ماجه وروي عن ابن عمر في § PageV06P024 ~~<25> الرمي وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة رواهما الأثرم لكن لا ~~يجوز أن يرمي عنه أي عن الصغير إلا من رمى عن نفسه كما في النيابة في الحج ~~وإن كان الولي محرما بفرضه قاله في المبدع وشرح المنتهى وإن رمى عن الصغير ~~أولا وقع الرمي عن نفسه كمن أحرم عن غيره وعليه حجة الإسلام الإسلام وإن ~~كان الولي § PageV06P025 ~~<26> حلالا لم يعتد به أي برميه لأنه لا يصح منه لنفسه رمي فلا يصح عن غيره ~~وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله إياه وإلا استحب أن توضع ~~الحصاة ms1007 في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه فإن وضعها النائب في يده ورمى بها عنه ~~فجعل يده كالآلة فحسن ليوجد منه نوع عمل وإن أمكنه أي الصغير أن يطوف ماشيا ~~فعله كالكبير وإلا طيف به محمولا لما تقدم من فعل أبي بكر أو راكبا كالمريض ~~ويصح طواف الحلال به أي بالصغير وطواف المحرم به طاف المحرم عن نفسه أولا ~~أي أو لم يطف عن نفسه بخلاف الرمي وأشار إلى الفرق بينهما بقوله لوجود ~~الطواف من الصبي كمحمول مريض ولم يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام ~~بخلاف الرمي الرمي وتعتبر النية من الطائف به قلت ولعله إذا كان دون ~~التمييز وإلا فلا بد من النية منه كالإحرام بخلاف الرمي ويأتي في باب دخول ~~مكة ويعتبر أيضا كونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام بأن يكون وليا له في ماله ~~لأن الطواف تعتبر له النية فلما تعذرت من الصغير اعتبرت ممن له النيابة عنه ~~بالشرع بخلاف الوقوف والمبيت فإن نوى الطائف بالصغير الطواف عن نفسه وعن ~~الصبي وقع الطواف عن الصبي كالكبير يطاف به محمولا لعذر لأن الطواف فعل ~~واحد لا يصح وقوعه عن اثنين § PageV06P026 ~~<27> ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر وكفارته في مال وليه إن كان وليه ~~أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة لأنه السبب فيه وكما لو أتلف مال غيره ~~بأمره قاله ابن عقيل ولا حاجة إلى التمرن عليه لأنه لا يجب في العمر إلا ~~مرة واحدة وقد لا يجب وعلم منه أن نفقة الحضر في مال الصبي بكل حال لأنه لا ~~بد له منها مقيما كان أو مسافرا وأما سفر الصبي معه أي مع الولي لتجارة أو ~~خدمة أو إلى مكة ليستوطنها أو ليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له أي الولي ~~السفر به أي الصبي في وقت الحج وغيره ومع الإحرام وعدمه فلا نفقة على الولي ~~بل هي على الصبي قال في المبدع رواية واحدة وعمده أي الصبي وهو ومجنون خطأ ~~لعدم صحة قصدهما فلا ms1008 يجب بفعلهما شيء إلا فيما يجب على المكلف في خطأ ~~ونسيان كإزالة الشعر وتقليم الظفر وقتل الصيد والوطء بخلاف الطيب ولبس ~~المخيط وتغطية الرأس وإن فعل بهما الولي فعلا لمصلحة كتغطية رأسه أي الصغير ~~أو المجنون المحرم لبرد أو حر أو تطييبه لمرض أو حلق رأسه لأذى فكفارته على ~~الولي أيضا لعله فيما إذا كان الولي أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة بخلاف ~~ما لو سافر به لتجارة ونحوها فهو في مال الصبي كما لو فعله الصبي نفسه هذا ~~مقتضى ما نقله في الفروع والمبدع وشرح المنتهى عن المجد واقتصروا عليه § PageV06P027 ~~<28> فأما إن فعله الولي لا لعذر فكفارته عليه بكل حال كمن حلق رأس محرم ~~بغير إذنه وإن وجب في كفارة صوم صام الولي قاله في التنقيح وقال في الفروع ~~والإنصاف حيث أوجبنا الكفارة على الولي بسبب الصبي ودخلها الصوم صام عنه ~~لوجوبها عليه ابتداء انتهى أي فصوم الولي عن نفسه لا بالنيابة عن الصبي إذ ~~الصوم الواجب بالشرع لا تدخله النيابة كقضاء رمضان وعلى هذا لو كانت ~~الكفارة على الصبي ووجب فيها صوم لم يصم الولي عنه بل يبقى في ذمته حتى ~~يبلغ فإن مات أطعم عنه كقضاء رمضان وهذا مقتضى كلامه أيضا في المبدع وشرح ~~المنتهى ووطء الصبي كوطء البالغ ناسيا يمضي في فاسده ويلزمه القضاء بعد ~~البلوغ نصا ولا يصح قضاؤه قبل بلوغه نص عليه لأنه إفساد لإحرام لازم وذلك ~~يقتضي وجوب القضاء ونية الصبي تمنع التكليف بفعل العبادات البدنية لضعفه ~~عنها ونظير ذلك وجود الاحتلام أو الوطء من المجنون فإنه يوجب الغسل عليه ~~لوجود سببه ولا يصح منه إلا بعد الإفاقة لفقد أهليته للغسل في الحال وكذا ~~الحكم إذا تحلل الصبي من إحرامه لفوات وقت الوقوف فإنه يقضيه إذا بلغ وفي ~~الهدي التفصيل السابق أو تحلل الصبي لإحصار وقلنا يجب القضاء فيقضيه إذا ~~بلغ والفدية على ما سبق ويأتي أن المحصر لا يلزمه قضاء لكن إذا أراد الصبي § PageV06P028 ~~<29> القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الإسلام ms1009 على المقضية كالمنذورة ~~فلو خالف وفعل بأن قدم المقضية على حجة الإسلام فهو ك الحر البالغ يحرم قبل ~~الفرض بغيره فيصرف فعله إلى حجة الإسلام ثم يقضي بعد ذلك ومتى بلغ الصبي في ~~الحجة الفاسدة التي وطئ فيها في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة بأن ~~بلغ وهو بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم ~~فإنها أي الحال والقصة وفي نسخة فإنه أي الشأن يمضي فيها أي في تلك الحجة ~~التي بلغ في أثنائها ثم يقضيها فورا ويجزئه ذلك الحج القضاء عن حجة الإسلام ~~والقضاء كما يأتي نظيره في العبد إذا عتق في الحال يجزئه عن حجة الفرض لو ~~كانت صحيحة لأن قضاءها كهي فيجزئ كإجزائها لو كانت صحيحة وليس للعبد ~~الإحرام إلا بإذن سيده لتفويت حقه بالإحرام بالإحرام ولا للمرأة الإحرام ~~نفلا إلا بإذن زوج لتفويت حقه وقيده بالنفل منها دون العبد لأنه لا يجب ~~عليه حج بحال بخلافها قاله ابن النجار ومراده بأصل الشرع فلا يرد عليه ~~النذر لتصريحهم بأنه لا خلاف في لزومه بالنذر للعبد لأنه مكلف فصح نذره ~~كالحر ويأتي فإن فعلا أي أحرم العبد والمرأة بغير إذن السيد والزوج انعقد ~~إحرامهما لأنه عبادة بدنية فصحت بغير إذن كالصوم وقال ابن عقيل يتخرج بطلان ~~إحرامه لغصبه نفسه فيكون قد حج في بدن غصب فهو آكد من الحج بمال غصب قال في ~~الفروع وهذا متوجه ليس بينهما فرق § PageV06P029 ~~<30> مؤثر فيكون هو المذهب وصرح به جماعة في الاعتكاف قاله في المبدع قلت ~~ويؤيده ما تقدم في الصلاة ولا يصح نفل آبق ولهما أي السيد والزوج تحليلهما ~~أي العبد والزوجة لأن حقهما لازم فملكا إخراجهما من الإحرام كالاعتكاف ~~ويكونان كالمحصر لأنهما في معناه فلو لم تقبل المرأة تحليله أثمت وله ~~مباشرتها وكذا أمته المباحة له لولا الإحرام بغير إذنه وعبارة المنتهى ~~ويأثم من لم يمتثل وهي أعم فإن كان إحرامهما بإذن السيد والزوج لم يجز ~~تحليلهما لأنه قد لزم بالشروع وكنكاح ms1010 ورهن أو أحرما أي العبد والمرأة بنذر ~~أذن لهما فيه أو لم يأذن الزوج فيه للمرأة لم يجز تحليلهما لوجوبه كما لو ~~أحرمت بواجب بأصل الشرع وللسيد والزوج الرجوع في الإذن في الإحرام للعبد ~~والمرأة قبل الإحرام من العبد والزوجة كالواهب يرجع فيما وهبه قبل قبض ~~الموهوب له لا بعده ثم إن علم العبد برجوع سيده عن إذنه له في الإحرام فكما ~~لو لم يأذن السيد ابتداء لبطلان الإذن برجوعه وإلا أي وإن لم يعلم برجوعه ~~في الإذن فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه بعزل موكله له والمذهب أنه ينعزل ~~فيكون الحكم هنا كما لو لم يأذن قلت وكذا الحكم في المرأة في النفل ويلزم ~~العبد حكم جنايته أي إتيانه بشيء من محظورات الإحرام لأنه مكلف كحر معسر لا ~~مال له فإن مات العبد ولم يصم ما وجب عليه فلسيده أن يطعم عنه ذكره في ~~الفصول § PageV06P030 ~~<31> والمراد يسن كما تقدم في قضاء رمضان وإن أفسد قن حجه بالوطء لزمه ~~المضي فيه كالحر ولزمه القضاء أي قضاء ما أفسده لأنه مكلف ويصح القضاء في ~~رقه لأنه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام بخلاف حجة الإسلام وليس للسيد منعه ~~من القضاء إن كان شروعه أي القن فيما أفسده بإذنه لأن إذنه فيه إذن في ~~موجبه ومن موجبه قضاء ما أفسده على الفور وعلم منه أنه إذا لم يكن بإذنه ~~فله منعه منه كالنذر وإن عتق القن قبل أن يأتي بما لزمه من ذلك أي قبل ~~القضاء لزمه أن يبتدئ بحجة الإسلام لأنها آكد فإن خالف فبدأ بالقضاء فحكمه ~~كالحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام فيقع عن حجة الإسلام ثم يقضي في ~~القابل فإن عتق القن في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت ~~صحيحة بأن عتق وهو واقف بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد ~~طواف القدوم فإنه يمضي فيها أي في الحجة الفاسدة كالحر ثم يقضيها فورا ~~ويجزئه ذلك الحج عن حجة الإسلام ms1011 والقضاء خلافا لابن عقيل لأن القضاء له حكم ~~الأداء وإن تحلل القن لحصر عدو منعه الحرم أو حلله سيده لعدم إذنه له لم ~~يتحلل قبل الصوم كالحر المعسر إذا أحصر وليس له أي السيد منعه أي القن منه ~~أي الصوم نص عليه لوجوبه بأصل الشرع فهو كرمضان § PageV06P031 ~~<32> وإذا فسد حجه أي القن بأن وطئ فيه قبل التحلل الأول صام بدل البدنة ~~كالحر المعسر وكذا إن تمتع أو قرن فإنه يصوم بدل الهدي عشرة أيام ثلاثة في ~~الحج وسبعة إذا رجع لأنه لا مال له وحكم المدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة ~~والمبعض حكم القن فيما ذكره ولو باعه سيده وهو أي القن محرم فمشتريه كبائعه ~~في تحليله إذا كان إحرامه بغير إذن بائعه وفي عدمه أي عدم تحليله إذا كان ~~بإذن بائعه والحاصل أنه إذا كان في إحرام يملك البائع تحليله منه كان ~~للمشتري تحليله منه وإن كان في إحرام لا يملك البائع تحليله منه لم يكن ~~للمشتري تحليله وله أي للمشتري فسخ البيع إن لم يعلم بإحرام القن لما فيه ~~من تفويت منافعه عليه مدة الحج إلا أن يملك بائعه تحليله فيحلله المشتري إن ~~شاء أو يبقيه ولا خيار له لأنه إذا كان في إحرام يملك تحليله منه كان ~~إبقاؤه فيه كإذنه له فيه ابتداء وليس للزوج منع امرأته من حج فرض إذا كملت ~~الشروط لأنه واجب بأصل الشرع أشبه الصوم والصلاة أول الوقت ونفقتها عليه ~~كقدر نفقة الحضر وما زاد فمن مالها وإلا أي وإن لم تكمل شروط الحج المرأة ~~فله أي للزوج منعها من الخروج إليه ومن الإحرام به لتفويتها حقه فيما ليس ~~بواجب عليها ولا يملك تحليلها منه إن أحرمت به لوجوب إتمامه بشروعها فيه § PageV06P032 ~~<33> وليس له أي الزوج منعها من العمرة الواجبة إذا كملت شروطها ولا ~~تحليلها من العمرة الواجبة إذا أحرمت بها وإن لم تكمل شروطها لوجوبها ~~بالشروع كالحج وحيث قلنا ليس له منعها فيستحب لها أن تستأذنه نص عليه خروجا ~~من الخلاف وإن كان ms1012 زوجها غائبا كتبت إليه تستأذنه فإن أذن فلا كلام وإلا أي ~~وإن لم يأذن حجت بمحرم لتؤدي ما فرض عليها إذ لا يسقط الفرض عنها بعدم إذنه ~~ولا يجوز لها السفر إلا بمحرم أذن أو لم يأذن كما يأتي يأتي ولا تخرج إلى ~~الحج في عدة الوفاة لوجوب إتمام العدة في المسكن الذي وجبت فيه ولا يفوت ~~الحج بالتأخير دون المبتوتة أي المفارقة في الحياة بائنا فلا تمنع من الحج ~~ويأتي في العدد موضحا والرجعية حكمها كالزوجة فيما تقدم ولو أحرمت بواجب ~~فحلف زوجها بالطلاق الثلاث أنها لا تحج العام لم يجز أن تحل من إحرامها لأن ~~الطلاق مباح فليس لها ترك الفريضة لأجله ونقل ابن منصور هي بمنزلة المحصر ~~رواه عن عطاء واختاره ابن أبي موسى كما لو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع ~~له مالها ونقل مهنا أن أحمد سئل عن المسألة فقال قال § PageV06P033 ~~<34> عطاء الطلاق هلاك وهي بمنزلة المحصر وليس للوالدين منع ولدهما من حج ~~الفرض والنذر ولا تحليله منه ولا يجوز للولد طاعتهما فيه أي في ترك الواجب ~~أو التحليل وكذا كل ما وجب كصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لأنها ~~فرض عين فلم يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة قال ابن مفلح في الآداب وظاهر ~~هذا التعليل أن التطوع يعتبر فيه إذن الوالدين كما نقله في الجهاد وهو غريب ~~والمعروف اختصاص الجهاد بهذا الحكم والمراد والله أعلم أنه لا يسافر لمستحب ~~إلا بإذنهما كسفر الجهاد وأما ما يفعله في الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك ~~فلا يعتبر فيه إذنهما ولا أظن أحدا يعتبره ولا وجه له والعمل على خلافه ~~والله أعلم ولهما أي الأبوين منعه من الحج التطوع ومن كل سفر مستحب كالجهاد ~~أي كما أن لهما منعه من الجهاد مع أنه فرض كفاية لأن بر الوالدين فرض عين ~~وهو مقدم على المستحب وعلى فرض الكفاية ولكن ليس لهما تحليله من حج التطوع ~~لوجوبه بالشروع فيه فيه ويلزمه طاعتهما في غير معصية ولو كانا فاسقين لعموم ms1013 ~~الأوامر ببرهما والإحسان إليهما ومن ذلك طاعتهما وتحرم طاعتهما فيها أي ~~المعصية لحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولو أمره والده بتأخير ~~الصلاة ليصلي به إماما مع § PageV06P034 ~~<35> § PageV06P035 ~~<36> سعة الوقت أخرها وجوبا لوجوب طاعته وتقدم ولا يجوز له أي للوالد منع ~~ولده من سنة راتبة ونحوها من التطوعات التي لا تحتاج إلى سفر كما تقدم عن ~~الآداب ولولي سفيه مبذر تحليله من إحرامه إن أحرم بنفل وزادت نفقته على ~~نفقة الإقامة ولم يكتسبها في سفره لما فيه من الضرر عليه فيحلل بالصوم وإلا ~~أي وإن لم تزد نفقته على نفقة الإقامة أو زادت واكتسبها في سفره فلا يمنعه ~~لأنه لا ضرر عليه إذن وليس له أي ولي السفيه المبذر منعه من حج فرض ولا ~~تحليله منه كصلاة الفرض وصومه ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ~~فيقوم مقام الولي في التصرف له ولا يحلل بالبناء للمفعول مدين أي لا يحلل ~~الغريم مدينه إذا أحرم لوجوب إتمامه بالشروع ويأتي في كتاب الحج والعمرة ~~كما تقدم كالحج § PageV06P036 ~~<37> فصل الشرط الخامس لوجوب الحج والعمرة دون إجزائها الاستطاعة لقوله ~~تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ف من بدل من الناس ~~فتقديره ولله على المستطيع ولانتفاء تكليف ما لا يطاق شرعا وعقلا وهي أي ~~الاستطاعة أن يملك زادا وراحلة لذهابه وعوده أو يملك ما يقدر به على تحصيل ~~ذلك أي الزاد والراحلة من نقد أو عرض لما روي عن ابن عمر قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة رواه ~~الترمذي وقال العمل § PageV06P037 ~~<38> عليه عند أهل العلم وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~السبيل فقال الزاد والراحلة وكذا رواه جابر وابن عمر وعبد الله بن عمرو § PageV06P038 ~~<39> وعائشة رضي الله عنهم رواه الدارقطني ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة ~~بعيدة فكان ذلك شرطا لها كالجهاد فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن ~~احتاج إليه لأنه لا بد منه فإن لم ms1014 يحتج إليه لم يعتبر قال في الفنون الحج ~~بدني محض ولا يجوز أن يدعى أن المال شرط في وجوبه لأن الشرط لا يحصل ~~المشروط دونه وهو المصحح للمشروط ومعلوم أن المكي يلزمه ولا مال له فإن ~~وجده أي الزاد في المنازل لم يلزمه حمله من بلده عملا بالعادة إن وجده أي ~~الزاد يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة كما الوضوء وإلا ~~بأن لم يجد بالمنازل أو وجده بزيادة كثيرة على ثمن مثله لزمه حمله معه من ~~بلده والزاد ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة وظاهر كلامه لا يعتبر أن ~~يكون صالحا لمثله قال في الإنصاف وهو صحيح قال في الفروع ويتوجه احتمال أنه ~~كالراحلة ا ه § PageV06P039 ~~<40> وجزم به في الوجيز فقال ووجد زادا وراحلة صالحين لمثله قال في الفروع ~~والمراد بالزاد أن لا يحصل معه ضرر لرداءته وينبغي أن يكثر من الزاد ~~والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ورفيقا وأن تطيب نفسه بما ينفقه لأنه أعظم ~~في أجره قال تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ويستحب أن لا يشارك غيره في ~~الزاد وأمثاله لأنه ربما أفضى إلى النزاع أو أكل أكثر من رفيقه وقد لا يرضى ~~به واجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من ~~المشاركة في الزاد ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد لأنه لا بد منه ~~وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط ولو قدر على المشي لعموم ما سبق وهو أي ~~بعد المسافة ما تقصر فيه الصلاة أي مسيرة يومين معتدلين ولا تعتبر الراحلة ~~فيما دونها أي دون المسافة التي تقصر فيها الصلاة من مكي وغيره بينه وبين ~~مكة دون المسافة ويلزمه المشي للقدرة على المشي فيها غالبا ولأن مشقتها ~~يسيرة ولا يخشى فيها عطب على تقدير الانقطاع بها بخلاف البعيد ولهذا خص ~~الله تعالى المكان البعيد بالذكر في قوله وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ~~إلا مع عجز لكبر ونحوه كمرض فتعتبر الراحلة حتى فيما دون المسافة ms1015 للحاجة ~~إليها إذن ولا يلزمه الحبو أي السير إلى الحج حبوا وإن أمكنه لمزيد مشقة § PageV06P040 ~~<41> ويعتبر ما يحتاج إليه من آلتها أي الراحلة حيث اعتبرت إذ لا بد ~~للراحلة من آلة فتعتبر القدرة عليهما بكراء أو شراء حال كون ذلك صالحا ~~لمثله عادة لاختلاف أحوال الناس في ذلك فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا ~~يخشى السقوط بركوبه كذلك اكتفى بذلك أي بالرحل والقتب عن المحمل فإن كان ~~ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنها أي عن الراحلة إن اكتفى بالرحل ~~والقتب اعتبر وجود محمل صالح له وما أشبهه مما لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة ~~فيه عليه دفعا للحرج والمشقة لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ~~حرج وينبغي أن يكون المركوب جيدا لئلا يتضرر به بعد ذلك وإن لم يقدر على ~~خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبر من يخدمه قاله الموفق قال في الفروع وظاهره ~~لو أمكنه لزمه عملا بظاهر النص وكلام غيره يقتضي أنه كالراحلة لعدم الفرق ~~قال في الفروع وكذا دابته إن كانت ملكه إذا لم يقدر على خدمتها والقيام ~~بأمرها اعتبر من يخدمها لأنه من سبيله فاعتبرت قدرته عليه فإن تكلف الحج من ~~لا يلزمه وحج أجزأه لأن خلقا من الصحابة حجوا ولا شيء لهم ولم يؤمر أحد ~~منهم بالإعادة ولأن الاستطاعة إنما شرعت للوصول فإذا وصل وفعل أجزأه ~~كالمريض § PageV06P041 ~~<42> ومن لم يستطع وأمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره مثل من يكتسب بصناعة ~~في سفره كالخراز أو مقارنة من ينفق عليه أو يكتري لزاده وله قوة على المشي ~~ولا يسأل الناس استحب له الحج خروجا من الخلاف ولم يجب عليه لأنه ليس ~~بمستطيع لما تقدم من أن الاستطاعة ملك الزاد والراحلة ويكره الحج لمن حرفته ~~المسألة قال الإمام أحمد فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة لا أحب له ~~ذلك يتوكل على أزواد الناس قلت فإن توكل على الله وحسن ذلك منه ولم يسأل ~~الناس فلا كراهة ويعتبر كونه أي ما ms1016 تقدم من الزاد والراحلة وآلتهما أو ما ~~يقدر به على تحصيل ذلك فاضلا عما يحتاج إليه من كتب لأنها في معنى المسكن ~~ونحوه ومسكن للسكنى لأنه من حاجته الأصلية لأن المفلس يقدم به على غرمائه ~~فههنا أولى أو مسكن يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله لتأكد حقهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول رواه أبو داود أو أي ~~ويعتبر أيضا أن يكون ذلك فاضلا عن بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه لو صرف ~~فيه شيئا منها لما فيه من الضرر عليه عليه ويعتبر أيضا أن يكون فاضلا عن ~~خادم لأنه من الحوائج § PageV06P042 ~~<43> الأصلية بدليل أن المفلس يقدم به على غرمائه ويعتبر أيضا أن يكون ~~فاضلا عن قضاء دينه حالا كان الدين أو مؤجلا لله أو لآدمي لأن ذمته مشغولة ~~به وهو محتاج إلى براءتها ويعتبر أيضا أن يكون فاضلا عما لا بد له منه ~~كمؤنته ومؤنة عياله الذين تلزمه مؤنتهم لأن ذلك مقدم على الدين فلأن يقدم ~~على الحج بطريق الأولى لكن إن فضل منه عن حاجته وأمكن بيعه وشراؤه ما يكفيه ~~بأن كان المسكن واسعا أو الخادم نفيسا فوق ما يصلح له وأمكن بيعه وشراء قدر ~~الكفاية منه ويفضل ما يحج به لزمه ذلك وكذا إن استغنى بإحدى نسختي كتاب باع ~~الأخرى ويقدم النكاح مع عدم الوسع للنكاح والحج من خاف العنت نصا وقوله ومن ~~احتاج إليه أي ويقدم النكاح مع عدم الوسع من احتاج إليه لم أره لغيره بل ~~قال في المستوعب وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة قولا واحدا ~~ا ه لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون ويعتبر في الاستطاعة أن يكون له إذا رجع ~~من حجه وما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام لتضرره بذلك كالمفلس ولم ~~يعتبر ما بعد رجوعه عليها يعني ولم يعتبر على رواية ما يكفيه بعد رجوعه ~~فيعتبر إذن أن يكون له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله إلى أن § PageV06P043 ~~<44> يعود جزم به في ms1017 الكافي والروضة وقدمه في الرعاية قال في المبدع فيتوجه ~~أن المفلس ومثله أولى من أجور عقار أو ربح بضاعة أو من صناعة ونحوها كثمار ~~وعطاء من ديوان ولا يصير العاجز عن ذلك مستطيعا ببذل غيره له مالا أو ~~مركوبا ولو كان الباذل ولدا أو والدا لما فيه من المنة كبذل الرقبة في ~~الكفارة فمن كملت له هذه الشروط الخمسة وجب عليه الحج على الفور نصا لحديث ~~ابن عباس تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة وحديث الفضل من أراد الحج فليتعجل ~~رواهما أحمد وليس التعليق على الإرادة هنا للتخيير بين الفعل والترك ~~لانعقاد الإجماع على خلافه بل كقوله من أراد الجمعة فليغتسل ومن أراد ~~الصلاة فليتوضأ وقوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم ولأن الحج والعمرة فرض ~~العمر فأشبها الإيمان وتقدم أول الباب جملة مما يتعلق بذلك تتمة قال ابن ~~بختان سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج قال نعم إلا أنه بعد الحج ~~أجود وسئل أيضا عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج فنزل عليه قوم فثبطوه عن ~~الغزو § PageV06P044 ~~<45> وقالوا إنك لم تحج تريد أن تغزو قال أبو عبد الله يغزو ولا عليه فإن ~~أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا قال أبو العباس هذا مع أن الحج ~~واجب على الفور عنده لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على ~~الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم أو لضرر أهل الزكاة وتأخير الفوائت ~~للانتقال عن مكان الشيطان وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحج إن كان وجب عليه متقدما وكلام أحمد يقتضي جواز ~~الغزو وإن لم يبق معه مال للحج فإنه قال فإن أعانه الله حج مع أن عنده ~~تقديم الحج أولى كما ذكره أولا قاله في الاختيارات في الجهاد فإن عجز عن ~~السعي إليه أي إلى الحج والعمرة لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه كالسل ~~أو ثقل لا يقدر معه يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة ms1018 وهو المهزول لا ~~يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ويسمى العاجز عن السعي ~~لزمانة ونحوها ممن تقدم ذكرهم المعضوب من العضب بالعين المهملة والضاد ~~المعجمة وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ويقال بالصاد المهملة ~~كأنه ضرب على عصبه فانقطعت أعضاؤه قاله ابن جماعة في مناسكه أو أيست المرأة ~~من محرم لزمه أي من ذكر إن وجد نائبا حرا أن يقيم من بلده أو من الموضع ~~الذي أيسر منه إن كان غير بلده من يحج عنه ويعتمر على § PageV06P045 ~~<46> الفور لحديث ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي ~~أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ~~أفأحج عنه قال حجي عنه متفق عليه ولأنه عبادة تجب الكفارة بإفسادها فجاز أن ~~يقوم غيره فيه كالصوم وسواء وجب عليه حال العجز أو قبله ولو كان النائب ~~امرأة عن رجل ولا كراهة في نيابة المرأة عن الرجل للخبر السابق وكعكسه وقد ~~أجزأ حج النائب عنه أي عن المعضوب وإن عوفي قبل فراغه أي النائب أو بعده ~~لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة كما لو لم يبرأ وكالمتمتع إذا شرع في ~~الصوم ثم قدر على الهدي وإن عوفي المعضوب قبل إحرام النائب لم يجزئه أي ~~المعضوب حج النائب عنه اتفاقا للقدرة على المبدل قبل الشروع في البدل ~~كالمتيمم يجد الماء كما لو استناب من يرجى زوال علته أي مرضه ونحوه ~~كالمحبوس ولو كان المعضوب قادرا على نفقة راجل دون راكب لم يلزمه الحج أي ~~استنابة من يحج عنه حيث بعدت المسافة لأنه ليس بمستطيع لما تقدم § PageV06P046 ~~<47> وإن كان المعضوب قادرا على نفقة راكب ولم يجد المعضوب نائبا في الحج ~~عنه ابتني بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي فإن قلنا هو شرط ~~للزوم الأداء بقي في ذمته حتى يجد نائبا وإن قلنا شرط للوجوب وهو المذهب لم ~~يثبت في ذمته فإذا وجد النائب بعد لم تلزمه الاستنابة ms1019 إلا أن يكون مستطيعا ~~إذ ذاك ومن أمكنه السعي إليه أي إلى الحج والعمرة لزمه السعي إليه لأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وكالسعي إلى الجمعة إذا كان في وقت المسير ~~أي مسير أهل بلده إلى الحج على العادة فلو أمكنه أن يسير سيرا مجاوزا ~~للعادة لم يلزمه ووجد طريقا آمنا لأن في اللزوم بدونه ضررا وهو منتف شرعا ~~وسواء كان بعيدا أو قريبا ولو غير الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه بحسب ما ~~جرت به العادة برا كان الطريق أوبحرا الغالب فيه أي البحر السلامة لحديث ~~عبد الله بن عمرو لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله رواه ~~أبو داود وفيه مقال ولأنه يجوز سلوكه بأموال § PageV06P047 ~~<48> اليتامى أشبه البر وإن غلب الهلاك لم يلزمه سلوكه ذكره المجد إجماعا ~~في البحر وإن سلم فيه قوم وهلك قوم ولا غالب منهما بل استويا لم يلزمه ~~سلوكه قال الشيخ أعان على نفسه فلا يكون شهيدا وقال القاضي يلزمه سلوكه ~~ويشترط أن لا يكون في الطريق خفارة بتثليث الخاء جعل الخفير يقال خفرت ~~الرجل حميته وأجرته من مطالبيه فأنا خفير قاله في حاشيته فإن كانت الخفارة ~~يسيرة لزمه قاله الموفق والمجد لأنه ضرر يسير فاحتمل وزاد أي المجد إذا أمن ~~باذل الخفارة الغدر من المبذول له قال في الإنصاف ولعله مراد من أطلق بل ~~يتعين قال حفيده أي حفيد المجد وهو الشيخ تقي الدين الخفارة تجوز عند ~~الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها أي عدم الحاجة إليها ~~كما يأخذه السلطان من الرعايا وقال الجمهور لا يلزمه الحج مع الخفارة وإن ~~كانت يسيرة ذكره في § PageV06P048 ~~<49> المبدع وهو ظاهر المنتهى لأنها رشوة فلم يلزم بذلها في العبادة ويشترط ~~أن يوجد فيه أي الطريق الماء والعلف على المعتاد بأن يجده في المناهل التي ~~ينزلها فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفرة لأنه يؤدي إلى مشقة عظيمة بل يتعذر ~~بخلاف ذات نفسه فإنه يمكنه حمله فعلى هذا ms1020 يجب حمل الماء من منهل إلى منهل ~~والكلأ من موضع إلى موضع فسعة الوقت هي وإمكان المسير بأن تكمل الشرائط فيه ~~وفي الوقت سعة بحيث يتمكن من المسير لأدائه أي الحج أي بحيث يمكنه تحصيل ما ~~يحتاج إليه ولا يفوته الرفقة وأمن الطريق بأن لا يكون فيه أي الطريق مانع ~~من خوف ولا غيره من شرائط الوجوب أي وجوب الحج كقائد الأعمى ودليل البصير ~~الذي يجهل الطريق فمن عدم ذلك غير مستطيع لتعذر فعل الحج معه كعدم الزاد ~~والراحلة ويلزمه أي الأعمى والجاهل بالطريق أجرة مثله أي القائد والدليل ~~لأنه مما يتم به الواجب ولو تبرع القائد والدليل لم يلزمه أي الأعمى ~~والجاهل للمنة وعنه أي الإمام أحمد أن سعة الوقت وأمن الطريق وقائد الأعمى ~~ودليل الجاهل من شرائط لزوم الأداء اختاره الأكثر لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فسر السبيل بالزاد والراحلة ولأن إمكان الأداء ليس شرطا في وجوب العبادة ~~بدليل ما لو زال § PageV06P049 ~~<50> المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه وكما تقدم في الزكاة ~~ولأنه يتعذر الأداء دون القضاء كالمرض المرجو برؤه وعدم الزاد والراحلة ~~يتعذر معه الجميع فعلى هذا يأثم إن لم يعزم على الفعل أي الحج إذا اتسع ~~الوقت وأمنت الطريق ووجد القائد والدليل كما نقول في طريان الحيض بعد دخول ~~الوقت فإن الحائض تأثم إن لم تعزم على القضاء إذا زال فالعزم في العبادات ~~مع العجز عنها يقوم مقام الأداء في عدم الإثم حال العجز لحديث إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم فإن مات من وجد الزاد والراحلة قبل وجود هذين ~~الشرطين أي سعة الوقت وأمن الطريق أخرج عنه من ماله من ينوب عنه على القول ~~الثاني لموته بعد وجوبه عليه دون القول الأول لعدم وجوبه عليه ويأتي ذلك ~~ومن وجب عليه الحج لاجتماع الشروط السابقة فتوفي قبله فرط في الحج بأن أخره ~~لغير عذر أو لم يفرط كالتأخير لمرض يرجى برؤه أو لحبس أو أسر أو نحوه أخرج ~~عنه من جميع ms1021 ماله حجة وعمرة ولو لم يوص به لحديث ابن عباس أن امرأة قالت يا ~~رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي ~~عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ~~رواه البخاري ولأنه حق استقر § PageV06P050 ~~<51> عليه فلم يسقط بموته ولهذا كان من جميع ماله لأنه صلى الله عليه وسلم ~~شبهه بالدين فوجب مساواته له ولا فرق بين الواجب بأصل الشرع أو إيجابه على ~~نفسه ويكون الاحتجاج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته لأن القضاء يكون ~~بصفة الأداء ويجوز أن يستناب عنه من أقرب وطنيه لتخير المنوب عنه لو كان ~~حيا ويجوز من خارج بلده دون مسافة القصر لأن ما دونها في حكم الحاضر ولا ~~يجوز أن يستناب عنه مما فوقها أي فوق مسافة القصر لما تقدم ولا يجزئه حج من ~~استنيب عنه مما فوق المسافة لعدم إتيانه بالواجب ويسقط الحج عن الميت بحج ~~أجنبي عنه ولو بلا إذن وليه لأنه صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين بخلاف من ~~حج عن حي بلا إذنه كدفع زكاة مال غيره بغير إذنه وإن مات هو أي من وجب عليه ~~الحج واستقر في ذمته أو مات نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات هو أو نائبه ~~فيما بقي مسافة وقولا وفعلا لفعله قبل موته بعض ما وجب عليه وهو السعي إلى ~~ذلك الموضع الذي مات فيه فلا يلزم أن يحج عنه من وطنه لأن المنوب عنه لم ~~يكن عليه أن يرجع إلى وطنه ثم يعود إلى الحج وإن صد من وجب عليه الحج أو ~~نائبه فعل عنه ما بقي مسافة وقولا وفعلا لما تقدم وإن وصى بحج نفل وأطلق ~~بأن لم يعين محل الاستنابة جاز أن يحج عنه من الميقات أي ميقات بلد الموصي ~~نص عليه ما لم تمنع منه قرينة بأن يوصي أن يحج بقدر يكفي للنفقة من § PageV06P051 ~~<52> بلده فيتعين منها كالواجب فإن لم يف ms1022 ثلثه بالحج من محل وصيته حج به من ~~حيث بلغ أو يعان به في الحج نص عليه فإن ضاق ماله عن ذلك أي عن الحج من ~~بلده بأن لم يخلف مالا يفي به أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من ~~حيث يبلغ نصا لما تقدم من تشبيهه بالدين فصل ويشترط لوجوب الحج على المرأة ~~شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر ودونها وجود محرم لحديث ابن عباس مرفوعا لا ~~تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم فقال رجل يا ~~رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال اخرج ~~معها رواه أحمد بإسناد صحيح وعن أبي هريرة مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم رواه البخاري ولمسلم ~~ذو محرم منها وله أيضا ثلاثا وهذا مخصص لظاهر الآية ولأنها أنشأت سفرا في ~~دار الإسلام فلم يجز بغير محرم كحج التطوع والزيارة والتجارة § PageV06P052 ~~<53> وكذا يعتبر المحرم لكل سفر يحتاج فيه محرم أي لكل ما يعد سفرا عرفا ~~ولا يعتبر المحرم إذا خرجت في أطراف البلد مع عدم الخوف عليها لأنه ليس ~~بسفر وهو أي المحرم معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر لأنها ~~محل الشهوة بخلاف من دونها قال الشيخ وأما الإماء فيسافرن معها تبعا لها ~~ولا يفتقرن إلى محرم لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة انتهى ويتوجه في ~~عتقائها من الإماء مثله على ما قال الشيخ تقي الدين من أنه لا محرم لهن في ~~العادة ويحتمل عكسه لانقطاع التبعية ويملكن أنفسهن بالعتق قال في الفروع ~~وظاهر كلامهم أي الأصحاب اعتبار المحرم للكل أي الأحرار وإمائهن وعتقائهن ~~لعموم الأخبار وعدمه أي المحرم للمذكورات كعدم المحرم للحرة الأصل فلا يباح ~~لها السفر بغيره مطلقا تنبيه ظاهر كلام المصنف وغيره أن الخنثى كالرجل قاله ~~في الإنصاف والمحرم هنا زوجها سمي محرما مع كونها تحل له لحصول المقصود من ~~صيانتها وحفظها ms1023 من إباحة الخلوة بها بسفره معها أو من تحرم عليه على ~~التأبيد بنسب كالأب والابن والأخ والعم والخال أو سبب مباح كزوج أمها وابن ~~زوجها وأبيه وأخيها من رضاع لحديث أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام ~~فصاعدا إلا ومعها أبوها أو § PageV06P053 ~~<54> ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها رواه مسلم لحرمتها لكن يستثنى من سبب ~~مباح نساء النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن محرمات على غيره على التأبيد ~~ولسنا محارم لهن إلا من بينه وبينهن نسب أو رضاع محرم أو مصاهرة كذلك ~~وحكمهن وإن كان انقطع بموتهن لكن قصد بيان خصوصيتهن وفضيلتهن وخرج به أي ~~بقوله مباح أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها أي بنت الموطوءة بشبهة أو زنا ~~فليس الواطئ لهن محرما لعدم إباحة السبب وخرج بقوله لحرمتها الملاعنة فإن ~~تحريمها عليه أي الملاعن عقوبة وتغليظا لحرمتها فلا يكون الملاعن محرما لها ~~إذا كان ذكرا فأم المرأة وبنتها ليست محرما لها بالغا عاقلا مسلما فمن دون ~~بلوغ والمجنون والكافر ليس محرما لأن غير المكلف لا يحصل به المقصود من ~~الحفظ والكافر لا يؤمن عليها كالحضانة وكالمجوسي لاعتقاده حلها ولا تعتبر ~~الحرية فلهذا قال ولو عبدا وهو أبوها أو أخوها من نسب أو رضاع أو ولد زوجها ~~أو أبوه ونحوه ونفقته أي المحرم إذا سافر معها عليها لأنه من سبيلها ولو ~~كان محرمها زوجها فيجب لها عليه بقدر نفقة الحضر كما تقدم وما زاد فعليها ~~فيعتبر أن تملك زادا أو راحلة لهما أي لها ولمحرمها صالحين لمثلهما ولو ~~بذلت النفقة لمحرمها لم يلزمه السفر معها للمشقة كحجة عن مريضة وما تقدم من ~~أمره صلى الله عليه وسلم في خبر ابن § PageV06P054 ~~<55> عباس الزوج بأن يسافر مع زوجته أجيب عنه بأنه أمر بعد حظر أو أمر ~~تخيير وعلم صلى الله عليه وسلم من حاله أنه يعجبه أن يسافر معها وكانت من ~~امتنع محرمها من السفر معها ms1024 كمن لا محرم لها على ما يأتي بيانه وليس العبد ~~محرما لسيدته نصا من حيث كونها مالكة له لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال سفر المرأة مع عبدها ضيعة ولأنه غير مأمون عليها ولا تحرم ~~عليه أبدا ولو جاز له النظر إليها لأنه للحرج والمشقة فلو حجت المرأة بغير ~~محرم حرم عليها ذلك وأجزأ ها الحج وفاقا كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من دين ~~وغيره وكذا العمرة ويصح الحج من مغصوب ومن أجير خدمة بأجرة أو لا ومن تاجر ~~وقاصد رؤية البلاد النائية أو النزهة ونحوه ويأتي ولا § PageV06P055 ~~<56> إثم عليه قال تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم والثواب ~~بحسب الإخلاص في العمل لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى وإن ~~مات المحرم قبل خروجها للسفر لم تخرج بلا محرم لما تقدم من النهي عن السفر ~~بلا محرم وإن مات بعده أي بعد خروجها فإن كان مات قريبا رجعت لأنها في حكم ~~الحاضرة وإن كان مات بعيدا مضت في سفرها للحج لأنها لا تستفيد بالرجوع شيئا ~~لكونها بغير محرم ولو مع إمكان إقامتها ببلد لأنها تحتاج إلى الرجوع ولم ~~تصر محصرة لأنها لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض لكن إن كان حجها ~~تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى من السفر بغير محرم وإن كان المحرم ~~الميت زوجها فيأتي له تتمة في العدد مفصلا ومن عليه حجة الإسلام أو عليه ~~حجة قضاء أو نذر لم يصح ولم يجز أن يحج عن غيره لحديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال حججت عن نفسك قال لا ~~قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة احتج به أحمد في § PageV06P056 ~~<57> رواية صالح وإسناده جيد وصححه البيهقي ولأنه حج عن غيره قبل حجه عن ~~نفسه فلم يجز كما لو كان صبيا ولا نذره ولا نافلته أي لا يجوز أن يحرم بنذر ~~ولا نافلة من عليه حجة ms1025 الإسلام فإن فعل بأن حج عن غيره وعليه حجة الإسلام ~~أو أحرم بنذر أو نافلة إذن انصرف إلى حجة الإسلام في الصور كلها لما روى ~~الدارقطني بإسناد ضعيف هذه عنك وحج عن شبرمة وقوله أولا حج § PageV06P057 ~~<58> عن نفسك أي استدمه كقولك للمؤمن آمن ولأن نية التعيين ملغاة فيصير كما ~~لو أحرم مطلقا وقوله صلى الله عليه وسلم اجعل هذه عن نفسك رواه ابن ماجه ~~أجاب القاضي عنه بأنه أراد التلبية لقوله هذه عنك ولم يجز فسخ حج إلى حج ~~ورد النائب ما أخذ من غيره ليحج عنه لعدم إجزاء حجه عنه ووقوعه عن نفسه ~~والعمرة كالحج في ذلك فمن عليه عمرة الإسلام أو قضاء أو نذر لم يجز ولم يصح ~~أن يعتمر عن غيره ولا نذره ولا نافلته ومن أتى بواجب أحدهما بأن يأتي بحجة ~~الإسلام أو عمرته فله فعل نذره ونفله أي ما أتى بواجبه قبل الآخر فمن حج ~~حجة الإسلام له أن يحج نذرا ونفلا قبل أن يعتمر ومن اعتمر عمرة الإسلام فله ~~أن يعتمر نذرا ونفلا قبل أن يحج وحكم النائب كالمنوب عنه في ذلك لأنه فرعه ~~فلو أحرم بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام وقع إحرامه عنها وكذا لو كان ~~عليه حجة قضاء أو حجة نذر وأحرم بنفل ولو استناب عنه المعضوب أو استناب ~~وارث عن ميت واحد في فرضه وآخر في نذره في سنة واحدة جاز وزعم ابن عقيل أنه ~~أفضل من التأخير لوجوبه على الفور ويحرم بحجة الإسلام قبل § PageV06P058 ~~<59> الأخرى وأيهما أحرم أولا فعن حجة الإسلام ثم أحرم الآخر عن نذره ولو ~~لم ينوه أي ينو الثاني أنها عن النذر لعدم اعتبار التعيين في الحج لانعقاده ~~مبهما ثم يعين ويصح أن ينوب الرجل عن المرأة وأن تنوب المرأة عن الرجل في ~~الحج والعمرة بلا كراهة لما تقدم وأن ينوب في الحج من أسقطه عن نفسه بأن حج ~~مع بقاء العمرة في ذمته وأن ينوب في العمرة من أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج ms1026 ~~في ذمته لأنهما عبادتان متغايرتان ولا يصح أن ينوب في نسك من لم يكن أسقطه ~~عن نفسه كالصبي والعبد لأنه لم يحج عن نفسه حجة الإسلام ولم يعتمر كذلك ~~ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر على الحج وغيره كالصدقة ولأنها ~~حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب ومن أوقع نسكا فرضا أو ~~نفلا عن حي بلا إذنه أو أوقع نسكا لم يؤمر به كأمره بحج فيعتمر وعكسه بأن ~~يؤمر بالاعتمار فيحج لم يجز عن الحي كزكاة أي كإخراج زكاة حي بلا إذنه ويرد ~~المأمور المخالف فيما تقدم ما أخذه من الآمر لعدم فعله ما أخذ العوض لأجله ~~ويقع الحج والعمرة عن الميت ولا إذن له ولا لوارثه § PageV06P059 ~~<60> كالصدقة عنه ولما تقدم من تشبيهه صلى الله عليه وسلم له بالدين ويتعين ~~النائب بتعيين وصي جعل إليه التعيين لقيامه مقام الموصي فإن أبى الوصي ~~التعيين عين غيره كوارث أو حاكم وكذا لو أبى موصى إليه بحج عين غيره لسقوط ~~حقه بإبائه ويكفي النائب أن ينوي النسك عن المستنيب له ولا تعتبر تسميته ~~لفظا نصا وإن جهل النائب اسمه أو نسيه لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه ~~لحصول التمييز بذلك ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين زاد ~~بعضهم إن لم يحجا ويقدم أمه لأنها أحق بالبر ويقدم واجب أبيه على فعلها ~~لإبراء ذمته نص عليهما وعن زيد بن أرقم مرفوعا إذا حج الرجل عنه وعن والديه ~~يقبل عنه وعنهما واستبشرت أرواحهما في السماء وكتب عند الله برا رواه ~~الدارقطني وفي إسناده أبو أمية الطرسوسي وأبو § PageV06P060 ~~<61> سعيد البقال ضعيفان وعن جابر مرفوعا من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه ~~حجته وكان له فضل عشر حجج ضعيف رواه الدارقطني تتمة النائب أمين فيما أعطيه ~~ليحج منه فيركب وينفق منه بالمعروف ويضمن ما زاد على ذلك ويرد ما فضل وتحسب ~~له نفقة رجوعه ولو طالت إقامته بمكة ما لم يتخذها دارا فإن اتخذها دارا ms1027 ولو ~~ساعة فلا نفقة لرجوعه وله أيضا نفقة خادمه إن لم يخدم نفسه مثله بما ~~استدانه لعذر وبما أنفق على نفسه بنية رجوعه وما لزمه بمخالفته فمنه ولو ~~مات أو أحصر أو مرض أو ضل الطريق لم يلزمه الضمان لما أنفق نصا ودم الإحصار ~~على المستنيب وإن أفسد حجه فعليه القضاء ويرد ما أخذه لأن الحج لم يقع عن ~~المستنيب وكذا إن فاته الحج بتفريطه وإلا احتسب له بالنفقة وإن مرض في ~~الطريق فعاد فله نفقة رجوعه لأنه لا بد له منه ولا تفريط بخلاف ما لو خاف ~~المرض لأنه متوهم § PageV06P061 ~~<62> ودم المتعة والقران على المستنيب إن أذن فيهما وإلا فعلى النائب ~~كجنايته وإذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ثم حج فإن خرج إلى ~~الميقات فأحرم منه بالحج جاز ولا شيء عليه نصا وإن أحرم بالحج من مكة فعليه ~~دم لترك ميقاته ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ~~ومكة وقال القاضي لا يقع فعله عن الأمر ويرد جميع النفقة وإن أمر بالإفراد ~~فقرن لم يضمن شيئا ويرد من النفقة بقدر العمرة إن أمره بها ولم يفعل وإن ~~أمره بالتمتع فقرن وقع عن الأمر ولا يرد شيئا من النفقة في ظاهر كلام أحمد ~~وقال القاضي يرد نصف النفقة وإن أفرد وقع عن المستنيب أيضا ويرد نصف النفقة ~~وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقعا عن الآمر ويرد من النفقة بقدر ما ~~ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين ~~ففعل أحدهما دون الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن الآمر ~~للنائب من النفقة بقدره قاله في الشرح ملخصا § PageV06P062 ~~<63> فصل ومن أراد الحج فليبادر فعلى كل خير مانع وليجتهد في الخروج من ~~المظالم بردها لأربابها وكذلك الودائع والعواري والديون ويستحل من له عليه ~~ظلامة ويستمهل من لا يستطيع الخروج من عهدته ويجتهد في رفيق صالح يكون له ~~عونا له على نصبه وأداء نسكه ms1028 يهديه إذا ضل ويذكره إذا نسي وإن تيسر أن يكون ~~الرفيق عالما فليستمسك بغرزه بفتح الغين المعجمة وسكون الراء أي ركابه ~~ليكون سببا في بلوغه رشده ويصلي ركعتين يدعو بعدهما بدعاء الاستخارة قبل ~~العزم على الفعل كما تقدم في الاستخارة في صلاة التطوع ويستخير هل يحج ~~العام أو غيره إن كان الحج نفلا أو لا يحج وأما الفرض فواجب فورا ويصلي في ~~منزله ركعتين ثم يقول اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي وديعة عندك اللهم ~~أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد قاله ابن الزاغوني ~~وغيره وقال الشيخ يدعو قبل السلام أفضل منه بعد السلام ويخرج يوم الخميس ~~قال ابن الزاغوني وغيره أو يوم اثنين ويبكر في خروجه ويقول إذا نزل منزلا ~~ما ورد ومنه أعوذ بكلمات الله § PageV06P063 ~~<64> التامات من شر ما خلق أو دخل بلدا ما ورد ومنه اللهم رب السموات السبع ~~وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ~~ذرين أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ~~أهلها وشر ما فيها ويقول أيضا إذا ركب ونحوه ما ورد وتقدم بعضه في صلاة ~~التطوع وذكرت منه جملة في كتابي نصيحة الناسك ببيان أحكام المناسك § PageV06P064 ~~<65> باب المواقيت وهي جمع ميقات وهو لغة الحد وشرعا مواضع وأزمنة معينة ~~لعبادة مخصوصة وقد بدأ بالمواضع فقال وميقات أهل المدينة المنورة ذو ~~الحليفة بضم الحاء وفتح اللام وهي أبعد المواقيت وبينها وبين مكة عشر مراحل ~~وبينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة وتعرف الآن بأبيار علي وميقات أهل ~~الشام وأهل مصر وأهل المغرب الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهي قرية ~~كبيرة جامعة على طريق المدينة وكان اسمها مهيعة فجحف السيل بأهلها فسميت ~~الجحفة وهي خربة بقرب رابغ الذي يحرم منه الناس الآن على يسار الذاهب إلى ~~مكة ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاة الجحفة بيسير وتلي ذا الحليفة في ~~البعد بينها وبين مكة ثلاث مراحل وقيل أكثر ms1029 وهي على ستة أميال من البحر ~~وثمان مراحل من المدينة والثلاثة الباقية من المواقيت بين كل منها وبين مكة ~~مرحلتان فهي متساوية أو متقاربة وميقات أهل اليمن وهو كل ما كان على يمين ~~الكعبة من بلاد الغور والنسبة إليه يمني على القياس ويمان على غير القياس ~~يلملم ويقال ألملم لغتان وهو جبل معروف وميقات أهل نجد اليمن وأهل نجد ~~الحجاز قال صاحب المطالع وهو ما بين جرش الماء إلى سواد الكوفة وكلها من § PageV06P065 ~~<66> عمل اليمامة وقال ابن خطيب الدهشة وأوله من ناحية العراق ذات عرق ~~وآخره سواد العراق وأهل الطائف قرن وهو جبل بسكون الراء ويقال له قرن ~~المنازل وقرن الثعالب وميقات أهل المشرق والعراق وخراسان ذات عرق وهي قرية ~~خربة قديمة من علاماتها المقابر القديمة وعرق هو الجبل المشرف على العقيق ~~وفي المبدع وشرح المنتهى ذات عرق منزل معروف سمي به لأن فيه عرقا وهو الجبل ~~الصغير وقيل العرق الأرض السبخة تنبت الطرفاء وهذه المواقيت كلها ثبتت ~~بالنص لحديث ابن عباس قال وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا ~~الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج والعمرة ومن كان دونهن ~~فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر نحوه § PageV06P066 ~~<67> وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق رواه ~~أبو داود والنسائي § PageV06P067 ~~<68> وعن جابر نحوه مرفوعا رواه مسلم وما في البخاري عن عمر قال لما فتح ~~هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب فحد لهم ذات عرق فالظاهر أنه خفي النص ~~فوافقه برأيه فإنه موافق للصواب وما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم § PageV06P068 ~~<69> وقت لأهل المشرق العقيق وهو واد قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين يلي ~~الشرق تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو شيعي مختلف فيه وقال ابن معين وأبو ~~زرعة لا يحتج به قال ابن عبد البر ms1030 ذات عرق ميقاتهم بإجماع والأفضل أن يحرم ~~من أول الميقات وهو الطرف الأبعد عن مكة احتياطا وإن أحرم من الميقات من ~~الطرف الأقرب من مكة جاز لإحرامه من الميقات فهي أي المواقيت السابقة ~~لأهلها الذين تقدم ذكرهم ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة ~~فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما كالمصري على غير ميقات بلده § PageV06P069 ~~<70> كالشامي يمر بذي الحليفة فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه لأنه صار ~~ميقاته ومن منزله دون الميقات أي بين الميقات ومكة كأهل خليص وعسفان ~~فميقاته من موضعه لخبر ابن عباس فإن كان له منزلان جاز أن يحرم من أقربهما ~~إلى مكة والأولى أن يحرم من البعيد عن مكة كما تقدم في طرفي الميقات وأهل ~~مكة ومن بها أي بمكة من غيرهم سواء كانوا في مكة أو في الحرم كمنى ومزدلفة ~~إذا أرادوا العمرة فمن الحل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن ~~بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه ولأن أفعال العمرة كلها في ~~الحرم فلم يكن بد من الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم بخلاف الحج فإنه ~~يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع ومن أي الحل أحرم جاز ومن التنعيم أفضل للخبر ~~السابق وهو أي التنعيم أدناه أي أقرب الحل إلى مكة وقال أحمد كلما تباعد ~~فهو أعظم للأجر وفي التلخيص والمستوعب الجعرانة لاعتماره صلى الله عليه ~~وسلم منها ويأتي آخر صفة الحج عند الكلام على صفة العمرة فإن أحرموا أي أهل ~~مكة وحرمها وحرمها من مكة أو من الحرم § PageV06P070 ~~<71> انعقد إحرامهم بالعمرة لأهليتهم له ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد ~~كمن أحرم بعد الميقات وفيه دم لمخالفة الميقات كمن جاوز الميقات بلا إحرام ~~ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها أي العمرة ولو بعد الطواف أجزأته عمرته عن ~~عمرة الإسلام لأن الإحرام من المحل المشروع له ليس شرطا لصحة النسك وكذا ~~تجزيه العمرة إن لم يخرج إلى الحل لما سبق قدمه في المغني ms1031 قال الشيخ ~~والزركشي هو المشهور إذ فوات الإحرام من الميقات لا يقتضي البطلان لأن ~~الإحرام من الميقات ليس شرطا فإن أحرم من مكة أو الحرم قارنا فلا دم عليه ~~لأجل إحرامه بالعمرة من مكة تغليبا للحج على العمرة لاندراجها فيه وسقوط ~~أفعالها وإن أرادوا أي الذين بمكة أو الحرم الحج فإنهم يحرمون من مكة مكيا ~~كان الحاج أو غيره إذا كان فيها أي مكة من حيث شاء منها لقول جابر أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم من الأبطح رواه مسلم ونصه في ~~رواية حرب من المسجد وفي الإيضاح والمبهج من تحت الميزاب ويسمى الحطيم ~~ويجوز إحرامه من سائر الحرم لما تقدم ويجوز إحرامه من الحل كالعمرة وكما لو ~~خرج إلى الميقات الشرعي ومنع § PageV06P071 ~~<72> القاضي وأصحابه وجوب إحرامه من مكة والحرم ولا دم عليه لعدم الدليل ~~على وجوبه ومن لم يكن طريقه على ميقات من المواقيت السابقة كعيدان فإنها في ~~طرق العرب أو عرج عن الميقات بأن مشى في طريق لا تمر عليه فإذا حاذى أقرب ~~المواقيت إليه أي إلى طريقه أحرم لقول عمر انظروا حذوها من قديد رواه ~~البخاري ولأنه يعرف بالاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة ~~ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة إذ الإحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه ~~حرام فإن تساويا أي الميقاتان في القرب إليه أي إلى طريقه ف إنه يحرم من ~~حذو أبعدهما عن مكة من طريقه ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين ~~فإن أحرم ثم علم بعد أنه قد جاوز ما يحاذي الميقات غير محرم فعليه دم قاله ~~في الشرح ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين قاله في الرعاية قال ~~في المبدع وهو متجه إن تعذر معرفة المحاذاة ومعناه في الفروع § PageV06P072 ~~<73> فصل ولا يجوز لمن أراد دخول مكة أو دخول الحرم أو أراد نسكا تجاوز ~~الميقات بغير إحرام لأنه صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت ولم ينقل عنه ولا ~~عن أحد من أصحابه أنهم تجاوزوها ms1032 بغير إحرام وعن ابن عباس مرفوعا لا يدخل ~~أحد مكة إلا بإحرام فيه ضعف فإنه من رواية حجاج ومحمد بن خالد الواسطي ~~وظاهر كلامه أنه لو أرادها لتجارة أو زيارة أنه يلزمه نص عليه واختاره ~~الأكثرون لأنه من أهل فرض الحج ولعدم تكرر حاجته فإن لم يرد الحرم ولا نسكا ~~لم يلزمه بغير خلاف لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتوا بدرا مرتين ~~وكانوا يسافرون للجهاد فيمرون بذي الحليفة بغير إحرام إن كان حرا مسلما ~~مكلفا بخلاف الرقيق والكافر وغير المكلف لأنهم ليسوا من أهل فرض الحج فلو ~~تجاوزه أي الميقات رقيق أو § PageV06P073 ~~<74> كافر أو غير مكلف ثم لزمهم الإحرام إن عتق الرقيق وأسلم الكافر وكلف ~~غير المكلف أحرموا من موضعهم لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له ~~أن يحرم منه كأهل ذلك الموضع ولا دم عليهم إذا أحرموا من موضعهم لأنهم لم ~~يجاوزوا ميقاتهم بلا إحرام إلا لقتال مباح لدخوله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة وعلى رأسه المغفر ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه الإحرام يومئذ ~~أو خوف أي وإلا من تجاوز الميقات لخوف إلحاقا له بالقتال المباح أو حاجة ~~متكررة كحطاب وفيج بالجيم وهو رسول السلطان وناقل الميرة ولصيد واحتشاش ~~ونحو ذلك لما روى حرب عن ابن عباس لا يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا ~~الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها احتج به أحمد ومكي يتردد إلى قريته ~~بالحل إذ لو وجب عليه الإحرام لأدى إلى الضرر والمشقة وهو منفي شرعا قال ~~ابن عقيل وكتحية المسجد في حق قيمه للمشقة ثم إن بدا له أي لمن لا يلزمه ~~الإحرام ممن تقدم ذكرهم ممن § PageV06P074 ~~<75> تتكرر حاجته والمكي المتردد إلى قريته بالحل النسك أو بدا لمن لم يرد ~~الحرم أو النسك أحرم من موضعه لأنه صار كأهل ذلك المكان ولأن من منزله دون ~~الميقات لو خرج إليه ثم عاد لم يلزمه شيء ومن تجاوز الميقات بلا إحرام لم ~~يلزمه قضاء الإحرام الذي فاته من الميقات ms1033 ويأتي حكم رجوعه إليه وحيث لزم ~~الإحرام من الميقات لدخول مكة أو الحرام لا لنسك طاف وسعى وحلق وحل من ~~إحرامه وأبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من ~~نهار وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر رواه الإمام أحمد لا قطع شجر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام الغد من يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ~~فقال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أحلت لي ساعة ~~من نهار وقد عادت حرمتها كحرمتها فليبلغ الشاهد منكم الغائب § PageV06P075 ~~<76> ومن جاوزه أي الميقات يريد النسك بلا إحرام أو كان النسك فرضه بأن لم ~~يحج أو يعتمر ولو كان جاهلا بالميقات أو الحكم أو ناسيا لذلك أو مكرها لزمه ~~أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه لأنه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر الواجبات ~~ما لم يخف فوات الحج أو يخف فوات غيره كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله فإن ~~رجع إلى الميقات فأحرم منه فلا دم عليه لأنه أتى بالواجب عليه كما لو لم ~~يجاوزه ابتداء وإن أحرم دونه أي الميقات من موضعه أو غيره لعذر أو غيره ~~فعليه دم لحديث ابن عباس مرفوعا من ترك نسكا فعليه دم ولتركه الواجب وإن ~~رجع محرما إلى الميقات لم يسقط الدم برجوعه نص § PageV06P076 ~~<77> عليه لأنه وجب لتركه إحرامه من ميقاته فلم يسقط كما لو لم يرجع وإن ~~أفسد نسكه هذا الذي تجاوز فيه الميقات بلا إحرام لم يسقط دم المجاوزة نص ~~عليه كدم محظور ولأنه الأصل ونقل مهنا يسقط لأن القضاء واجب ويكره أن يحرم ~~قبل الميقات المكاني لما روى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصر فبلغ ذلك ~~عمر فغضب وقال يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms1034 ~~أحرم من مصره وقال إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان ~~لامه فيما صنع وكرهه له رواهما سعيد والأثرم وقال البخاري § PageV06P077 ~~<78> كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان وروى أبو يعلى الموصلي بإسناده ~~عن أبي أيوب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يستمتع أحدكم بحله ما استطاع ~~فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه وأما حديث أم سلمة قالت سمعت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم يقول من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد ~~الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة شك عبد الله بن عبد ~~الرحمن أيتهما قال رواه أبو داود فقال القاضي معنى أهل أي قصد من المسجد ~~الأقصى ويكون إحرامه من الميقات ويكره أن يحرم بالحج قبل أشهره لقول ابن ~~عباس من § PageV06P078 ~~<79> السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج رواه البخاري ولأنه أحرم ~~بالعبادة قبل وقتها فأشبه ما لو أحرم قبل الميقات المكاني فإن فعل بأن أحرم ~~قبل الميقات المكاني أو الزماني فهو محرم حكى ابن المنذر الصحة في تقدمه ~~على ميقات المكان إجماعا لأنه فعل جماعة من الصحابة والتابعين ولم يقل أحد ~~منهم إنه لا يصح ويدل لصحة إحرامه بالحج قبل أشهره قوله تعالى يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وكلها مواقيت للناس فكذا للحج وقوله تعالى ~~الحج أشهر معلومات أي § PageV06P079 ~~<80> معظمه في أشهر كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة أو أراد حج التمتع ~~وإن أضمر الإحرام أضمرنا الفضيلة والخصم يضمر الجواز والمضمر لا يعم وقول ~~ابن عباس محمول على الاستحباب ولا ينعقد أي ينقلب إحرامه بالحج قبل ميقاته ~~المكاني والزماني عمرة خلافا لما اختاره الآجري وابن حامد نقل أبو طالب ~~وسندي يلزمه الحج إلا أن يفسخه § PageV06P080 ~~<81> بعمرة فله ذلك على ما يأتي وميقات العمرة الزماني جميع العام لعدم ~~المخصص لها بوقت دون آخر ولا يلزم الإحرام بها يوم النحر ولا يوم عرفة ولا ~~أيام التشريق ms1035 كالطواف المجرد إذ الأصل عدم الكراهة ولا دليل عليها وأشهر ~~الحج شوال وذو القعدة بالفتح والكسر وعشر من ذي الحجة بكسر الحاء على ~~الأشهر رواه ابن عمر مرفوعا وقاله جمع من الصحابة فيوم النحر منها وهو يوم ~~الحج الأكبر نص عليه للخبر لأن العشر بإطلاقه للأيام كالعدة قال القاضي ~~والموفق وغيرهما العرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق § PageV06P081 ~~<82> الليالي فتقول سرنا عشرا وإنما فات الحج بفجر يوم النحر لخروج وقت ~~الوقوف فقط والجمع يطلق على اثنين وعلى اثنين وبعض آخر كعدة ذات القروء § PageV06P082 ~~<83> باب الإحرام والتلبية وما يتعلق بهما هو أي الإحرام لغة نية الدخول في ~~التحريم يقال أشتى إذا دخل في الشتاء وأربع إذا دخل في الربيع وشرعا نية ~~النسك أي الدخول فيه لا نيته ليحج أو يعتمر سمي الدخول في النسك إحراما لأن ~~المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء كانت مباحة له من النكاح والطيب وأشياء ~~من اللباس ونحوها ومنه في الصلاة تحريمها التكبير ويسن لمريده أي الإحرام ~~أن يغتسل ذكرا كان أو أنثى ولو حائضا ونفساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه مسلم وأمر عائشة أن تغتسل ~~لإهلال الحج وهي حائض فإن رجتا أي الحائض والنفساء الطهر قبل الخروج من ~~الميقات استحب لهما تأخير الغسل حتى تطهرا ليكون أكمل لهما وإلا أي وإن لم ~~ترجو الطهر قبل الخروج من الميقات اغتسلتا قبل الطهر لما تقدم ولأن مجاوزة § PageV06P083 ~~<84> الميقات بلا إحرام غير جائزة على ما تقدم ويتيمم عادم الماء لإحرامه ~~وكذا العاجز عن استعماله كسائر ما يستحب له الغسل وتقدم في باب الغسل ولا ~~يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه كحدثه بعد غسل الجمعة وقبل صلاتها ويسن لمريد ~~الإحرام أن يتنظف بإزالة الشعر من حلق العانة وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم ~~الأظفار وقطع الرائحة الكريهة لقول إبراهيم كانوا يستحبون ذلك ثم يلبسون ~~أحسن ثيابهم رواه سعيد ولأن الإحرام عبادة سن فيه ذلك كالجمعة ولأن مدته ~~تطول ويسن لمريد الإحرام ms1036 أن يتطيب ولو امرأة في بدنه سواء كان الطيب مما ~~تبقى عينه كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد لقول عائشة كنت أطيب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم رواه البخاري وقالت كأني ~~أنظر إلى وبيص المسك في مفارق الرسول صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق ~~عليه ويستحب لها أي للمرأة إذا أرادت الإحرام خضاب بحناء لحديث ابن عمر من ~~السنة أن تدلك المرأة يديها في § PageV06P084 ~~<85> حناء ولأنه من الزينة أشبه الطيب ويكره تطييبه أي مريد الإحرام ثوبه ~~وحرمه الآجري ف على الأول إن طيبه أي طيب مريد الإحرام ثوبه فله استدامته ~~أي استدامة لبسه ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له لبسه والطيب فيه لأن الإحرام ~~يمنع الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة فإن فعل أي لبسه بعد نزعه وأثر الطيب ~~باق لم يغسله حتى يذهب فدى لاستعماله الطيب وإن نقله أي الطيب من موضع من ~~بدنه إلى موضع آخر أو تعمد مسه بيده فعلق الطيب بها أو نحاه أي الطيب عن ~~موضعه ثم رده إليه بعد إحرامه فدى لأنه ابتداء للطيب فإن ذاب الطيب بالشمس ~~أو بالعرق فسال إلى موضع آخر من بدن المحرم فلا شيء عليه لحديث عائشة قالت ~~كنا نخرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند ~~الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا ينهاها رواه أبو داود ويسن لمن يريد الإحرام أن يلبس ثوبين أبيضين ~~لحديث § PageV06P085 ~~<86> خير ثيابكم البياض رواه النسائي نظيفين لأنا أحببنا له التنظيف في ~~بدنه فكذلك في ثيابه إزارا ورداء جديدين أو غسيلين فالرداء على كتفه ~~والإزار على وسطه لما روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا ليحرم أحدكم في إزار ~~ورداء ونعلين قال ابن المنذر ثبت ذلك وفي تبصرة الحلواني إخراج كتفه الأيمن ~~من الرداء أولى ويجوز إحرامه في ثوب واحد وفي التبصرة بعضه على عاتقه § PageV06P086 ~~<87> ويتجرد مريد الإحرام عن المخيط لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد ms1037 لإهلاله ~~وكان ينبغي تقديمه على اللبس لكن الواو لا تقتضي الترتيب ويلبس نعلين لما ~~تقدم من الخبر وهما التاسومة ولا يجوز له لبس السرموزة والجمجم قاله في ~~الفروع إن كان المحرم رجلا وأما المرأة فلها لبس المخيط في الإحرام إلا ~~القفازين ويأتي توضيحه والمخيط كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص ~~والسراويل والبرنس والقباء وكذا الدرع ونحوه مما يصنع من لبد ونحوه على قدر ~~الملبوس عليه وإن لم يكن فيه خياطة ولو لبس إزارا موصلا أو اتشح بثوب مخيط ~~أو ائتزر به جاز لأن ذلك ليس لبسا للمخيط المصنوع على قدر الملبوس عليه ~~لمثله ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة أو صلاة نفل ركعتين ندبا نص عليه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أهل في دبر صلاة رواه النسائي § PageV06P087 ~~<88> وهو أي إحرامه عقب الصلاة أولى لحديث ابن عباس قال إني لأعلم الناس ~~بذلك خرج حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أهل بالحج حين فرغ ~~منهما رواه أحمد وأبو داود وظاهر كلامه في المبدع والمنتهى وغيرهما أنه عقب ~~صلاة فرض أو ركعتين نفلا سواء وإن شاء أحرم إذا ركب وإن شاء أحرم إذا سار ~~قبل مجاوزة الميقات لورود ذلك كله عنه صلى الله عليه وسلم لكن ذكر ابن عباس ~~أنه أوجب الإحرام حين فرغ من صلاته ولما استوت به راحلته قائما أهل فأدرك ~~ذلك منه قوم فقالوا أحرم حين استوت به راحلته وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ~~ثم سار حتى علا على البيداء فأهل فأدرك ذلك منه § PageV06P088 ~~<89> أناس فقالوا أهل حين علا البيداء رواه أبو داود والأثرم ولا يركعه أي ~~النفل وقت نهي للأخبار السابقة في أوقات النهي ولا من عدم الماء والتراب أو ~~عجز عن استعمالهما لقروح لا يستطيع معها مس البشرة لفقد شرطه ولا ينعقد ~~الإحرام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما ~~لكل امرئ ما نوى ولأنه عمل وعبادة محضة فافتقر إليها كصلاة فهي أي النية ~~شرط فيه أي الإحرام كالنية في ms1038 الوضوء لكن سبق لك أن الإحرام هو نية النسك ~~فكيف يقال لا تنعقد النية إلا بنية وإن النية شرط في النية مع أنه يؤدي إلى ~~التسلسل وأما التجرد فليس ركنا ولا شرطا في النسك إلا أن يقال لما كان ~~التجرد هيئة تجامع نية النسك ربما أطلق عليها فاحتيج إلى التنبيه على أن ~~تلك الهيئة ليست كافية بنفسها بل لا بد معها من النية وإنها لا تفتقر إلى ~~غيرها من تلبية أو سوق هدي كما سننبه عليه ويستحب التلفظ بما أحرم به فيقصد ~~بنيته نسكا معينا لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل من معه في حجة الوداع ولأن ~~أحكام ذلك تختلف فاستحب تعيينه ليترتب عليه مقتضاه ونية النسك كافية فلا ~~يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق هدي لعموم إنما الأعمال بالنيات § PageV06P089 ~~<90> وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه للخبر ولو نطق بغير ~~ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس بأن ينوي الحج ~~فيسبق لسانه إلى العمرة انعقد إحرامه بما نواه دون ما لفظه لأن النية محلها ~~القلب وتقدم نظيره في الوضوء وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه وينعقد ~~إحرامه حال جماعه لأنه لا يخرج منه به ويبطل أي يفسد إحرامه به أي بالجماع ~~فيمضي في فاسده ويقضيه كما يأتي ويخرج منه أي من الإحرام بردة لعموم قوله ~~تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك ولا يخرج منه بجنون وإغماء وسكر وموت لخبر ~~المحرم الذي وقصته راحلته ولا ينعقد الإحرام مع وجود أحدها أي الجنون أو ~~الإغماء أو السكر لعدم أهليته للنية وتقدم بعض ذلك موضحا فإذا أراد الإحرام ~~نوى بقلبه قائلا بلسانه اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني ~~ولم يذكروا مثل هذا في الصلاة لقصر مدتها ويسرها عادة وإن حبسني حابس فمحلي § PageV06P090 ~~<91> حيث حبستني أو فلي أن أحل وهذا الاشتراط سنة في قول عمر وعلي وابن ~~مسعود وعمار ويفيد هذا الاشتراط إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو ms1039 خطأ ~~طريق ونحوه أن له التحلل لقوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير حين ~~قالت له إني أريد الحج وأجدني وجعة فقال حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث ~~حبستني متفق عليه زاد النسائي في رواية إسنادها جيد فإن لك على ربك ما ~~استثنيت ولقول عائشة لعروة قل اللهم إني أريد الحج فإن تيسر وإلا فعمرة ~~ويفيد هذا الاشتراط أيضا أنه متى حل بذلك أي سبب عذر مما تقدم فلا شيء عليه ~~نص عليه قال في المستوعب وغيره § PageV06P091 ~~<92> إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره ويأتي آخر باب الفوات والإحصار فإن ~~اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط كقوله اللهم إني أريد النسك الفلاني إن تيسر ~~لي وإلا فلا حرج علي جاز لأنه في معنى ما تقدم في الخبر وإن قال في إحرامه ~~متى شئت أحللته أو إن أفسدت لم أقضه لم يصح اشتراطه لأنه لا عذر له في ذلك ~~وإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به لم يفد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لضباعة بضم الضاد بنت الزبير قولي محلي أي مكان إحلالي من الأرض حيث حبستني ~~والقول لا يكون إلا باللسان فصل وهو أي مريد الإحرام مخير بين التمتع ~~والإفراد والقران ذكره جماعة إجماعا لقول عائشة خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل ~~بعمرة فليهلل قالت وأهل بالحج وأهل به ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ~~ناس بالعمرة وكنت فيمن أهل بعمرة متفق عليه § PageV06P092 ~~<93> وذهب طائفة من السلف والخلف أنه لا يجوز إلا التمتع وقاله ابن عباس ~~وكره التمتع عمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير وبعضهم القران وروى الشافعي عن ~~ابن مسعود أنه كان يكرهه وأفضلها التمتع في قول ابن عمر وابن عباس وعائشة ~~وجمع ونص عليه في رواية صالح وعبد الله وقال لأنه آخر ما أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إسحاق بن إبراهيم كان اختيار أبي عبد الله § PageV06P093 ~~<94> الدخول بعمرة لقوله صلى الله ms1040 عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما سقت الهدي ولأحللت معكم وفي الصحيحين أنه أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن ~~يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه لسوقه الهدي وتأسف ولا ~~ينقلهم إلا إلى الأفضل ولا يتأسف إلا عليه لا يقال أمرهم بالفسخ ليس لفضل ~~التمتع وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج لأنهم لم يعتقدوه ~~ثم لو كان لم يخص به من لم يسق الهدي لأنهم سواء في الاعتقاد ثم لو كان لم ~~يتأسف لاعتقاده جوازها فيه وجعل العلة فيه سوق الهدي ولأن التمتع منصوص ~~عليه في كتاب الله ولإتيانه بأفعالهما كاملة على وجه اليسر والسهولة مع ~~زيادة نسك وهو الدم قال في رواية أبي طالب إذا دخل بعمرة يكون قد جمع الله ~~له حجة وعمرة ودما ثم الإفراد لما في الصحيحين عن ابن عباس وجابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وقال عمر وعثمان وجابر هو أفضل § PageV06P094 ~~<95> الأنساك لما ذكرنا ولإتيانه بالحج تاما من غير احتياج إلى آخر وأجاب ~~أصحابنا عن الخبر أنه أفرد عمل الحج عن عمل العمرة وأهل بالحج فيما بعد مع ~~أن أكثر الروايات عن جابر ذكر أصحابه فقط وأجاب أحمد في رواية أبي طالب بأن ~~هذا كان في أول الأمر بالمدينة أحرم بالحج فلما دخل مكة فسخ على أصحابه ~~وتأسف على التمتع لأجل سوق الهدي فكان المتأخر أولى ثم القران وتقدم أنه ~~صلى الله عليه وسلم حج قارنا والجواب عنه وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة ~~أطلقه جماعة منهم صاحب المحرر والوجيز وجزم آخرون من الميقات أي ميقات بلده ~~في أشهر الحج نص عليه وروي معناه بإسناد جيد عن جابر § PageV06P095 ~~<96> ولأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه ولم يكن ~~متمتعا ويفرغ منها أي يتحلل قاله في المستوعب لأنه لو أحرم بالحج قبل ~~التحلل من العمرة لكان قارنا واجتماع النسكين أي التمتع والقران ممتنع ~~لتباينهما وليس المراد بالنسكين الحج والعمرة لإمكان اجتماعهما ms1041 في القران ~~ولعل صاحب المبدع فهم منه ذلك حتى قال وفيه نظر ثم يحرم بالحج من مكة أو ~~قريب منها نقله حرب وأبو داود لما روي عن عمر أنه قال إذا اعتمر في أشهر ~~الحج ثم أقام فهو متمتع وإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحوه ويشترط ~~كما يأتي أن يحج في عامه لقوله تعالى فمن تمتع وظاهره يقتضي الموالاة ~~بينهما ولأنه لو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه لا يكون متمتعا ~~فلأن لا يكون متمتعا إذا لم يحج من عامه أولى وما ذكره المصنف من اشتراط ~~الإحرام من مكة أو قريب منها § PageV06P096 ~~<97> تبع فيه المقنع والفائق والرعايتين والحاويين والذي عليه أكثر الأصحاب ~~عدم التقييد ونسبه في الفروع إلى الأصحاب منهم صاحب المذهب ومسبوك الذهب ~~والخلاصة ذكره في الإنصاف وقطع بعدم التقييد في المنتهى وصفة الإفراد أن ~~يحرم بالحج مفردا فإذا فرغ منه أي من الحج اعتمر عمرة الإسلام إن كانت ~~باقية عليه بأن لم يكن أتى به قبل وصفة القران أن يحرم بهما جميعا لفعله ~~صلى الله عليه وسلم أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في ~~طوافها لما روت عائشة قالت أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج وفي ~~الصحيحين أن ابن عمر فعله وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~الصحيح أنه أمر عائشة بذلك فإن كان شرع في طواف العمرة لم يصح إدخاله عليها ~~لأنه شرع في التحليل من العمرة كما لو سعى إلا لمن معه الهدي فيصح الإدخال ~~ولو بعد السعي بناء على المذهب أنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله ~~ويصير قارنا § PageV06P097 ~~<98> جزم به في المبدع والشرح وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى كلامه في الإنصاف ~~وقال في الفروع وشرح المنتهى في موضع آخر لا يصير قارنا إذن ولا يعتبر لصحة ~~إدخال الحج على العمرة الإحرام به أي الحج في أشهره لصحة الإحرام به قبلها ~~كما تقدم وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ms1042 لم يصح إحرامه بها لأنه لم ~~يرد به أثر ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق ولم يصر قارنا لأنه لا يلزمه ~~بالإحرام الثاني شيء وعمل القارن كالمفرد في الإجزاء نقله الجماعة ويسقط ~~ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر فوطؤه قبل ~~طواف القدوم لا يفسد عمرته أي إذا وطئ وطئا لا يفسد الحج مثل أن وطئ بعد ~~التحلل وكان لم يدخل مكة قبل ذلك أو دخلها ولم يطف لقدومه الأول فإنه لا ~~يفسد حجه وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته لقول عائشة وأما الذين جمعوا الحج ~~والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا متفق عليه وعن ابن عمر نحوه رواه أحمد § PageV06P098 ~~<99> ويجب على المتمتع دم إجماعا لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي وهو دم نسك لا دم جبران لما تقدم من أفضلية التمتع على ~~غيره بسبعة شروط متعلق بيجب أحدها أن لا يكون المتمتع من حاضري المسجد ~~الحرام لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وهم أي حاضرو ~~المسجد الحرام أهل مكة وأهل الحرم ومن كان منه أي من الحرم لا من نفس مكة ~~دون مسافة القصر لأن حاضر الشيء من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص ~~السفر فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافة القصر من الحرم والآخر ~~فوقها أو مثلها لم يلزمه دم التمتع ولو كان إحرامه من § PageV06P099 ~~<100> المنزل البعيد أو كان أكثر إقامته في البعيد أو كان أكثر إقامة ماله ~~فيه أي في البعيد لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام فلم يوجد الشرط وإن ~~استوطن مكة أفقي بضمتين نسبة إلى الأفق وهو الناحية من الأرض أو السماء وهو ~~الأفصح وبفتحتين تخفيفا فحاضر لا دم عليه لعموم الآية فإن دخلها أي مكة ~~متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها أي الإقامة بعد فراغه منه ~~أي من النسك أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد إلى مكة مقيما متمتعا لزمه دم ms1043 ~~التمتع لأنه حال الشروع في النسك لم يكن من حاضري المسجد الحرام الثاني أن ~~يعتمر في أشهر الحج والاعتبار بالشهر الذي أحرم بها فيه لا بالشهر الذي حل ~~منها فيه فلو أحرم بالعمرة في شهر رمضان ثم حل منها بأن طاف وسعى وحلق أو ~~قصر في شوال لم يكن متمتعا لأن الإحرام نسك يعتبر للعمرة أو من أعمالها ~~فاعتبر في أشهر الحج كالطواف وإن أحرم الآفاقي قال ابن خطيب الدهشة لا يقال ~~آفاقي أي لا ينسب إلى الجمع بل إلى الواحد بعمرة في غير أشهر الحج كرمضان ~~مثلا ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع ~~نصا لأنه اعتمر وحج في أشهر الحج من عامه وعليه دم لعموم الآية وهذا قول ~~الموفق والشارح § PageV06P100 ~~<101> على اختيارهما الآتي بيانه في الشرط السادس الثالث أن يحج من عامه ~~لما سبق الرابع أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل أي ~~سافر مسافة قصر فأكثر فأحرم بالحج فلا دم عليه نص عليه لما روي عن عمر أنه ~~قال إذا اعتمر في الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن ~~عمر نحو ذلك ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه فإن ~~كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزمه ~~دم الخامس أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله منها صار ~~قارنا ولزمه دم قران كما يأتي لترفهه بترك أحد السفرين السادس أن يحرم ~~بالعمرة من الميقات أي ميقات بلده أو من مسافة قصر فأكثر من مكة فلو أحرم ~~من دون مسافة قصر من مكة لم يكن عليه دم تمتع ويكون حكمه حكم حاضري المسجد ~~الحرام وإنما يكون عليه دم مجاوزة الميقات بغير إحرام إن تجاوزه كذلك وهو ~~من أهل الوجوب ونصه واختاره الموفق وغيره أن هذا § PageV06P101 ~~<102> ليس بشرط فيلزمه دم التمتع وهو الصحيح لأنا نسمي المكي متمتعا ms1044 ولو لم ~~يسافر وهذا غير ناهض لأنه لم يلزم من تسميته متمتعا وجوب الدم ويأتي أن هذه ~~الشروط لا تعتبر في كونه متمتعا السابع أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو ~~أثنائها ذكره القاضي وتبعه الأكثرون لظاهر الآية وحصول الترفه وجزم الموفق ~~بخلافه ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو ~~عكسه بأن اعتمر عن غيره وحج عن نفسه أو فعل ذلك عن اثنين بأن حج عن أحدهما ~~واعتمر عن الآخر كان عليه دم المتعة لظاهر الآية وهو على النائب إن لم ~~يأذنا له في ذلك إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم منه لأنه سبب مخالفته وإن ~~أذنا فعليهما وإن أذن أحدهما وحده فعليه النصف والباقي على النائب على ما ~~ذكره في الشرح فيما إذا استنابه اثنان في النسكين فقرن بينهما لهما أو ~~استنابه واحد في أحد النسكين فقرن له ولنفسه ولا تعتبر هذه الشروط جميعها ~~في كونه يسمى متمتعا خلافا لظاهر كلام الموفق ومن تبعه فإن المتعة تصح من ~~المكي لغيره مع أنه لا دم على المكي ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر يوم ~~النحر لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي أي فليهد ~~وحمله على أفعاله أولى من حمله على إحرامه كقوله الحج § PageV06P102 ~~<103> عرفة ويوم النحر يوم الحج الأكبر ولأن ذلك الوقت وقت ذبحه فكان وقت ~~وجوبه قاله في شرح المنتهى تبعا لابن الخطاب وفي كونه وقت ذبحه نظر ومراده ~~أنه أول الأيام التي يذبح فيها وإن تأخر زمن ذبحه عنه ولأن الهدي من جنس ~~يقع به التحلل فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف كطواف ورمي وحلق وفيه أيضا ~~نظر لأنه يقتضي وجوبه من نصف الليل إلا أن يراد به التشبيه في تأخر وقتها ~~عن وقت الوقوف في الجملة ويأتي وقت ذبحه في باب الهدي والأضاحي ويلزم ~~القارن أيضا دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام نص عليه واحتج له ~~جماعة بالآية ولأنه ترفه بسقوط أحد السفرين ms1045 كالمتمتع ولا يسقط دم تمتع ~~وقران بفساد لنسكهما نص عليه لأن ما § PageV06P103 ~~<104> وجب الإتيان به في الصحيح وجب في الفاسد كالطواف وغيره ولا يسقط دم ~~تمتع وقران أيضا بفواته أي الحج كما لو فسد وإذا قضى القارن لزمه دمان دم ~~لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني وإن قضى القارن مفردا لم يلزمه شيء لقرانه ~~الأول لأنه أتى بنسك أفضل وجزم غير واحد به أنه يلزمه دم لقرانه الأول لأن ~~القضاء كالأداء قال في الفروع وهو ممنوع فإذا فرغ من قضى مفردا من الحج ~~أحرم بالعمرة من الميقات الأبعد أي أبعد الميقاتين اللذين أحرم في أحدهما ~~بالقران وفي الآخر بالحج كمن فسد حجه ثم قضاه يحرم من أبعد الميقاتين وإلا ~~أي وإن لم يحرم بالعمرة من أبعد الميقاتين لزمه دم لتركه واجبا وإن قضى ~~القارن متمتعا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين الميقات ~~الأصلي والموضع الذي أحرم منه الإحرام الأول الذي أفسده قلت والظاهر أنه لا ~~دم عليه إذن لفوات الشرط الرابع ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما ~~بالحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة فإذا فرغا منها أي العمرة وحلا ~~أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا لأنه صح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ~~ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي متفق عليه وقال سلمة بن شبيب § PageV06P104 ~~<105> لأحمد كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة فقال وما هي قال تقول بفسخ ~~الحج قال كنت أرى لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا جيادا صحاحا كلها في فسخ ~~الحج أتركها لقولك وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر ~~وعائشة وأحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم من وجوه صحاح وفي الانتصار وعيون ~~المسائل لو ادعى مدع وجوب الفسخ لم يبعد مع أنه قول ابن عباس وجماعة ~~واختاره ابن حزم وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم لأربع مضين من ذي ~~الحجة فصلى الصبح ms1046 بالبطحاء ثم قال من شاء منكم أن يجعلها عمرة فليجعلها ~~واحتج المخالف بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم § PageV06P105 ~~<106> ورد بأن الفسخ نقله إلى غيره لا إبطاله من أصله ولو سلم فهو محمول ~~على غير مسألتنا قاله القاضي فإن قيل هل يصح وإن لم يعتقد فعل الحج من عامه ~~قيل منعه ابن عقيل وغيره نقل ابن منصور لا بد أن يهل بالحج من عامه ليستفيد ~~فضيلة التمتع ولأنه على الفور فلا يؤخره لو لم يحرم به فكيف وقد أحرم به ~~واختلف كلام القاضي وقدم الصحة لأنه بالفسخ حصل على صفة يصح منه التمتع ~~ولأن العمرة لا تصير حجا والحج يصير عمرة كمن حصر عن عرفة أو فاته الحج فإن ~~كان المفرد والقارن ساقا الهدي لم يفسخا لما تقدم من قوله إلا من كان معه ~~هدي أو يكونا وقفا بعرفة فلا يفسخان فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج وأمن من ~~فوته بخلاف غيره فلو فسخا في الحالتين أي فيما إذا ساقا هديا أو وقفا بعرفة ~~فلغو لما سبق وهما باقيان على نسكهما الذي أحرما به ولو ساق المتمتع هديا ~~لم يكن له أن يحل من عمرته فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق ~~فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما أي من الحج والعمرة معا لقول ابن عمر تمتع ~~الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فقال من كان معه هدي ~~فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه ولأن التمتع أحد نوعي § PageV06P106 ~~<107> الجمع بين الإحرامين كالقران والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال إذا ~~فرغ من عمرته في أشهر الحج وغيرها ولو كان معه هدي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة فكان يحل ~~فإن كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز لأنه كله منحر له ~~والمرأة إذا دخلت مكة متمتعة فحاضت قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تدخل ~~المسجد ms1047 الحرام وتطوف بالبيت لما تقدم في الحيض فإن خشيت فوات الحج أو خافه ~~أي فوات الحج وغيرها أحرم بالحج وصار قارنا نص عليه في الحائض لما روى مسلم ~~عن عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج ~~ولأن إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية الفوات فمعها أولى لكونها ~~ممنوعة من دخول المسجد ولم يقض طواف القدوم لفوات محله كتحية المسجد ويجب ~~دم قران كدم متعة وتسقط عنه العمرة أي تندرج أفعالها في أفعال الحج كسائر ~~القارنين وتجزئ عن عمرة الإسلام كما يأتي § PageV06P107 ~~<108> فصل ومن أحرم مطلقا بأن نوى نفس الإحرام أي الدخول في النسك ولم يعين ~~نسكا صح إحرامه نص عليه كإحرامه بمثل ما أحرم فلان وحيث صح مع الإبهام صح ~~مع الإطلاق وله صرفه أي الإحرام إلى ما شاء من الأنساك نص عليه بالنية لا ~~باللفظ لأن له أن يبتدئ الإحرام أيها شاء فكان له صرف المطلق إلى ذلك ولا ~~يجزئه العمل من طواف وغيره قبل النية أي بالتعيين لحديث وإنما لكل امرئ ما ~~نوى فإن طاف قبله لم تجزه لوجوده لا في حج ولا في عمرة والأولى صرفه إلى ~~العمرة لأن التمتع أفضل وإن أحرم مبهما كإحرامه بمثل ما أحرم به فلان أو ~~أحرم بما أحرم به فلان وعلم ما أحرم به فلان انعقد إحرامه بمثله لحديث جابر ~~أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت فقال بما ~~أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما وعن أبي موسى نحوه ~~متفق عليهما فإن كان الأول أحرم مطلقا كان له أي الثاني § PageV06P108 ~~<109> صرفه إلى ما شاء كما لو أحرم مطلقا ولا يتعين عليه صرفه لما صرفه ~~إليه الأول قال في المبدع فظاهر كلامهم يعمل بقوله لا بما وقع في نفسه ولو ~~جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه على ما يأتي بيانه قريبا وإن شك هل ~~أحرم الأول فكمن لم يحرم فيكون إحرامه ms1048 مطلقا يصرفه إلى ما شاء كما لو أحرم ~~ابتداء مطلقا فإن صرفه قبل طوافه أو وقع طوافه بعد ذلك عما صرفه إليه وإن ~~طاف قبل صرفه إلى نسك معين لم يعتد بطوافه لأنه لا في حج ولا عمرة ولو كان ~~إحرام الأول فاسدا بأن وطئ فيه فيتوجه كنذره عبادة فاسدة هذا معنى كلامه في ~~الفروع والمبدع فينعقد إحرامه ويأتي بحجة صحيحة على ما يأتي في النذر وإن ~~أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولغت الأخرى لأن الزمان لا ~~يصلح لهما مجتمعتين فيصح بواحدة منهما مفردة كتفريق الصفقة ولا ينعقد بهما ~~معا كبقية أفعالهما وكنذرهما في عام واحد فإنه يجب عليه إحداهما في ذلك ~~العام لأن الوقت لا يصلح لهما قال القاضي وغيره هو كنية صوم يومين في يوم ~~ولو فسدت هذه المنعقدة لم يلزمه إلا قضاؤها وإن أحرم بنسك ونسيه أو نذره ~~ونسيه وكان نسيانه قبل § PageV06P109 ~~<110> الطواف جعله عمرة استحبابا لأنها اليقين وله صرف الحج والقران إليها ~~مع العلم فمع الإبهام أولى ويجوز صرفه إلى غيرها أي غير العمرة لعدم تعينها ~~وإن جعله قرانا أو إفرادا صح حجا فقط أي دون العمرة فيما إذا صرفه إلى قران ~~لأنه يحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا لا يصح إدخال العمرة عليه فصحة العمرة ~~مشكوك فيها فلا تسقط بالشك ولا دم عليه لأنه لم يتحقق أنه قارن ولا وجوب مع ~~الشك وإن جعله أي المنسي عمرة فكفسخ حج إلى عمرة فيصح ويلزمه دم المتعة ~~ويجزئه النسك عنهما لصحتهما على كل تقدير وإن كان شكه بعد الطواف صرفه إلى ~~العمرة ولا يجعله حجا ولا قرانا لاحتمال أن يكون المنسي عمرة لأنه لا يجوز ~~إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه فيسعى ويحلق ثم يحرم ~~بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط عنه فرضه لتأديته إياه ويلزمه دم بكل حال ~~لأنه إن كان المنسي حجا أو قرانا فقد حلق فيه في غير أوانه أي الحلق وفيه ~~أي الحلق قبل أوانه دم جبران ms1049 وإن كان معتمرا فقد تحلل ثم حج وعليه دم ~~المتعة بشروطه وإن جعل حجا أو قرانا لم يصح لاحتمال أن يكون المنسي عمرة ~~ولا يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف لمن لا هدي معه ويتحلل بفعل الحج ~~لاحتمال أن يكون حجا ولم يجزئه ما فعله عن واحد منهما للشك ولا دم القضاء ~~عليه للشك في سببهما الموجب لهما § PageV06P110 ~~<111> والأصل براءته ويصح أحرمت يوما أو بنصف نسك ونحوه لا إن أحرم زيد ~~فأنا محرم وإن أحرم عن اثنين استناباه في حج أو عمرة وقع عن نفسه لأنه لا ~~يمكن وقوعه عنهما وليس أحدهما أولى بوقوعه عنه من الآخر أو أحرم عن أحدهما ~~لا بعينه وقع عن نفسه دونهما لما تقدم أو أحرم عن نفسه وغيره وقع عن نفسه ~~لأنه إذا وقع عن نفسه فيما سبق ولم ينوهما فمع نيته أولى ويضمن ما أخذه ~~منهما ليحج به عنهما فيرد لهما بدله ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين ليحج ~~عنهما في عام واحد لفعله محرما نص عليه وإن استنابه اثنان في عام في نسك ~~فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح ولم يصح إحرامه للآخر بعده نص عليه ولو ~~طاف للزيارة بعد نصف ليلة النحر ورمى لا إن علق الإحرام من المبيت ليالي ~~منى ورمي الجمار أيامها باقية فلا يصح إدخال الإحرام على الإحرام فإن نسي ~~عمن أحرم عنهما وتعذرت معرفته فإن فرط النائب أعاد الحج عنهما لأنه لا يكون ~~لأحدهما لعدم أولويته وإن فرط الموصى إليه بذلك بأن لم يسمه للنائب غرم ~~الموصى إليه ذلك أي نفقة الحج عنهما وإلا أي وإن لم يكن ذلك بتفريط من ~~النائب ولا الموصى إليه بأن سماه الموصى إليه § PageV06P111 ~~<112> للنائب وعينه ابتداء ولم يحصل منه تفريط في نسيانه لكنه نسيه والنفقة ~~للحج عنهما من تركة الموصيين المستناب عنهما لعدم التفريط إن كان النائب ~~غير مستأجر لذلك أي للحج عنهما لأنه أمين وإلا بأن كان مستأجرا له إن قلنا ~~تصح الإجارة للحج لزماه أي لزم النائب الأجير ms1050 أن يحج عنهما ليوفي بما ~~استؤجر له فصل والتلبية سنة لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره بها وهي ذكر ~~فيه فلم تجب كسائر الأذكار ويسن ابتداؤها أي التلبية عقب إحرامه على الأصح ~~وقيل إذا استوى على راحلته وجزم به في المقنع وغيره وتبعهم في المختصر ويسن ~~ذكر نسكه فيها ويسن ذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول لبيك عمرة وحجا لحديث ~~أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا وقال جابر ~~قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج وقال ابن عباس ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج وقال ابن عمر بدأ ~~النبي § PageV06P112 ~~<113> صلى الله عليه وسلم بالعمرة ثم أهل بالحج متفق عليهما ومعنى أهل رفع ~~صوته بالتلبية من قولهم استهل الصبي إذا صاح ويسن الإكثار منها أي من ~~التلبية لخبر سهل بن سعد ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من ~~شجر أو حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا رواه الترمذي بإسناد جيد ~~وابن ماجه ويسن رفع الصوت بها لقول أنس سمعتهم يصرخون بها صراخا رواه ~~البخاري ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة عن الطاقة خشية ضرر يصيبه ولا ~~يستحب إظهارها أي التلبية في مساجد الحل وأمصاره قال أحمد إذا أحرم في مصره ~~لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة إن هذا ~~لمجنون إنما التلبية إذا برزت واحتج القاضي وأصحابه بأن إخفاء التطوع § PageV06P113 ~~<114> أولى خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة بخلاف البراري ~~وعرفات والحرم ومكة ولا يستحب إظهارها في طواف القدوم والسعي بعده خوف ~~اشتغال الطائفين والساعين عن أذكارهم وعلم منه أنه لا بأس بها فيهما سرا ~~لأنه زمن التلبية ويكره رفع الصوت بها حول البيت وإن لم يكن طائفا لئلا ~~يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم المشروعة لهم ويستحب أن يلبي عن أخرس ~~ومريض وصغير ومجنون ومغمى عليه تكميلا لنسكهم وكالأفعال ms1051 التي يعجزون عنها ~~ويسن الدعاء بعدها أي التلبية فيسأل الله الجنة ويعوذ به من النار لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار ويدعو بما ~~أحب لأنه مظنة إجابة الدعاء ويسن عقبها الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه موضع يشرع فيه ذكر الله تعالى فشرعت فيه الصلاة عليه صلى الله ~~عليه وسلم كالصلاة أو فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان ولا يرفع بذلك أي بالدعاء ~~والصلاة عليه § PageV06P114 ~~<115> عقب التلبية صوته لعدم وروده وصفة التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال الطحاوي والقرطبي ~~أجمع العلماء على هذه التلبية وهي مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال ~~أنا مقيم على طاعتك وكرره لأنه أراد إقامة بعد إقامة ولم يرد حقيقة التثنية ~~وإنما هو التكثير كحنانيك والحنان الرحمة وقيل معنى التلبية إجابة دعوة ~~إبراهيم حين نادى بالحج وقيل محمد صلى الله عليه وسلم والأشهر أنه الله ~~تعالى وكسر همزة إن أولى عند الجماهير وحكي الفتح عن آخرين قال ثعلب من كسر ~~فقد عم يعني فقد حمد الله على كل حال ومن فتح فقد خص أي لبيك لأن الحمد لك ~~ولا تستحب الزيادة عليها لأنه صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته فكررها ولم ~~يزد عليها ولا يكره نص عليه لأن ابن عمر كان يلبي تلبية الرسول ويزيد مع ~~هذا لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير § PageV06P115 ~~<116> بيديك والرغباء إليك والعمل متفق عليه وزاد عمر لبيك ذا النعماء ~~والفضل لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك رواه الأثرم وروي أن أنسا كان ~~يزيد لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ولا يستحب تكرارها في حالة واحدة قاله أحمد ~~قال في المستوعب وغيره وقال له الأثرم ما شيء تفعله العامة يلبون دبر ~~الصلاة ثلاثا فتبسم وقال لا أدري من أين جاءوا به قلت أليس يجزئه مرة قال ~~بلى لأن ms1052 المروي التلبية مطلقا من غير تقييد وذلك يحصل بمرة وقال الموفق ~~والشارح تكرارها ثلاثا في دبر الصلاة حسن فإن الله وتر يحب الوتر § PageV06P116 ~~<117> ولا تشرع التلبية بغير العربية لقادر على التلبية بالعربية لأنه ذكر ~~مشروع فلم تشرع بغير العربية مع القدرة كالأذان والأذكار المشروعة في ~~الصلاة وإلا أي وإن لم يكن قادرا على العربية لبى بلغته كالتكبير في الصلاة ~~ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات ولو ~~في غير جماعة وعند إقبال الليل وإقبال النهار وبالأسحار وإذا التقت الرفاق ~~وإذا سمع ملبيا أو أتى محظورا ناسيا إذا ذكره أو ركب دابته أو أنزل عنهما ~~أو رأى البيت لما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته ~~إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات المكتوبة وفي ~~آخر الليل وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة ~~وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي الركبان وإذا استوت به راحلته وأما ~~فيما إذا فعل محظورا ناسيا ثم ذكره فلتدارك الحج واستشعار إقامته عليه ~~ورجوعه إليه وفي المستوعب تستحب عند تنقل الأحوال به § PageV06P117 ~~<118> ويستحب التلبية في مكة والبيت الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى ~~وفي عرفات أيضا وسائر بقاع الحرم لعموم ما سبق ولأنها مواضع النسك ولا بأس ~~أن يلبي الحلال لأنها ذكر مستحب للمحرم فلم تكره لغيره كسائر الأذكار وتلبي ~~المرأة استحبابا لدخولها في العمومات ويعتبر بأن تسمع نفسها التلبية لأنها ~~لا تكون متلفظة بذلك إلا كذلك ويكره جهرها بها أكثر من سماع رفيقتها قال ~~ابن المنذر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها ا ه ~~وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها لكن يعتبر أن تسمع نفسها التلبية ~~وفاقا قلت وخنثى مشكل كأنثى ويأتي محل قطعها آخر باب دخول مكة مفصلا § PageV06P118 ~~<119> باب محظورات الإحرام أي الممنوع فعلهن في الإحرام شرعا وهي ما يحرم ~~على المحرم فعله بسبب الإحرام وهي تسعة أحدها ms1053 إزالة الشعر من جميع بدنه ولو ~~من أنفه بحلق أو غيره لقوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ~~نص على حلق الرأس وعدى إلى سائر شعر البدن لأنه في معناه إذ حلقه يؤذن ~~بالرفاهية وهو ينافي الإحرام لكون أن المحرم أشعث أغبر وقيس على الحلق ~~النتف والقلع لأنهما في معناه وإنما عبر به في النص لأنه الغالب فإن كان له ~~أي المحرم عذر مرض أو قمل أو قروح أو صداع أو شدة حر لكثرته مما يتضرر ~~بإبقاء الشعر أزاله أي الشعر وفدى لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولما روى كعب بن عجرة قال كان بي ~~أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على ~~وجهي فقال ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى أتجد شاة قلت بلى فنزلت ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك قال هو صوم ثلاثة أيام أو طعام ستة مساكين نصف صاع ~~طعاما لكل مسكين متفق عليه كأكل صيد لضرورة إلى أكله § PageV06P119 ~~<120> فيأكله وعليه الجزاء الثاني تقليم الأظفار لأنه يحصل به الرفاهية ~~فأشبه إزالة الشعر إلا من عذر فيباح عند العذر كالحلق فمن حلق ثلاث شعرات ~~فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ناسيا فعليه دم يعني شاة أو ~~صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كما يأتي في الفدية أما في الحلق فلما ~~تقدم وخصت بالثلاث لأنها جمع واعتبرت في مواضع بخلاف ربع الرأس وألحقت حالة ~~عدم العذر بحالة وجوده لأنها أولى بوجوب الفدية وأما التقليم فبالقياس على ~~الحلق لأنه في معناه في حصول الرفاهية فيما دون ذلك أي الثلاث من الشعرات ~~أو الأظفار في كل واحد طعام مسكين ففي شعرة طعام مسكين وفي شعرتين طعاما ~~مسكينين وفي تقليم ظفر واحد طعام مسكين وفي ظفرين طعاما مسكينين لأنه أقل ~~ما وجب شرعا فدية وفي قص بعض الظفر ما في جميعه وكذا قطع ms1054 بعض الشعر فيه ما ~~في جميعها ففي بعض الشعرة أو بعض الظفر طعام مسكين وفي شعرتين وبعض أخرى ~~وظفرين وبعض آخر فدية كاملة لأنه غير مقدر بمساحة وهو يجب فيهما سواء طالا ~~أو قصرا كالموضحة يجب مع كبرها وصغرها وإن حلق رأسه بإذنه فالفدية على ~~المحلوق رأسه دون الحالق § PageV06P120 ~~<121> أو حلق رأسه بلا إذنه لكنه سكت ولم ينهه أي الحالق ولو كان الحالق ~~محرما فالفدية عليه أي على المحلوق رأسه لأن الله تعالى أوجب الفدية بحلق ~~الرأس مع علمه أن غيره يحلقه ولأن الشعر أمانة عنده كوديعة فإذا سكت ولم ~~ينه الحالق فقد فرط فيه فيضمنه كما لو أكره المحرم على حلقه أي الشعر فحلقه ~~بيده فالفدية عليه لأنه إتلاف وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو مكرها ولا ~~شيء على الحالق ولو محرما لأنه محظور واحد فلا يوجب فديتين وإن كان المحرم ~~المحلوق رأسه مكرها وحلقت رأسه بيد غيره أو كان نائما وحلقت رأسه ف الفدية ~~على الحالق نص عليه لأنه أزال ما منع من إزالته كحلق محرم رأس نفسه ومن طيب ~~غيره والغير محرم فكحالق فإن كان بإذنه أو سكت ولم ينهه فالفدية على ~~المفعول به وإن كان مكرها أو نائما فعلى الفاعل ويأتي أنه لا فدية على من ~~تطيب مكرها وإن حلق محرم حلالا يعني أزال شعره أو قلم المحرم أظفاره أي ~~الحلال فلا فدية عليه أي هدر نص عليه لأنه شعر أو ظفر مباح الإتلاف فلم يجب ~~بإتلافه جزاء كبهيمة الأنعام وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر وفي الطيب ~~وفي اللبس واحد لأنه جنس واحد لم يختلف إلا موضعه فإن حلق شعر رأسه وبدنه ~~ففدية واحدة وكما لو لبس قميصا وسراويل § PageV06P121 ~~<122> أو تطيب في رأسه وبدنه أو لبس فيهما ف عليه فدية واحدة لأن الحلق ~~إتلاف فهو آكد من ذلك ومع ذلك ففيه فدية واحدة فهنا أولى وإن حلق من رأسه ~~شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس بأن حلق من بدنه شعرتين ومن رأسه واحدة ~~فعليه ms1055 دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كما لو كانت من موضع واحد ~~وإن خرج في عينيه شعر فقلعه فلا شيء عليه أو نزل شعر حاجبيه فغطى عينيه ~~فأزاله فلا شيء عليه لأن الشعر آذاه فكان له إزالته من غير فدية كقتل الصيد ~~الصائل بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل أو صداع أو شدة حر فتجب الفدية لأن ~~الأذى من غير الشعر وكذا إن انكسر ظفره فقصه لأنه يؤذيه بقاؤه وكذا إن وقع ~~بظفره مرض فأزاله قاله في المبدع أو قطع إصبعا بظفرها فهدر لأنه زال تبعا ~~وإن لم يمكن مداواة مرضه إلا بقصه قصه وفدى أو قلع جلدا عليه شعر فهدر لما ~~تقدم أو افتصد فزال شعر فهدر ولو قطع أشفار عين لم يضمن الهدب وإن خلل ~~لحيته أو مشطها أو خلل رأسه أو مشطها فسقط شعر ميت فلا شيء عليه نصا قال ~~أحمد إن خللها فسقط إن كانت شعرا ميتا فلا شيء عليه وإن تيقن أنه أي الشعر ~~بان بالمشط أو التخليل فدى لدخوله في عموم ما سبق وتستحب الفدية مع الشك في ~~كونه بان بمشط أو كان ميتا احتياطا لبراءة ذمته ولا § PageV06P122 ~~<123> يجب لأن الأصل عدمه وله أي المحرم حك بدنه ورأسه برفق نص عليه ما لم ~~يقطع شعرا فيحرم عليه وله أي المحرم غسله أي غسل رأسه وبدنه فعل ذلك عمر ~~وابنه وأرخص فيه علي وجابر في حمام وغيره بلا تسريح لأن تسريحه تعريض لقطعه ~~وللمحرم غسله بسدر وخطمي ونحوها كصابون وأشنان لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~المحرم الذي وقصته راحلته اغسلوه بماء وسدر مع بقاء الإحرام وقيس على السدر ~~ما يشبهه وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا شيء عليه لأنها ~~تابعة فلا تضمن كما تقدم وإن انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية ~~أي فدية ما زاد على المنكسر لعدم الحاجة إلى إزالته بخلاف المنكسر § PageV06P123 ~~<124> فصل الثالث تغطية الرأس إجماعا لنهيه صلى الله عليه وسلم المحرم عن ~~لبس ms1056 العمائم وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث ~~يوم القيامة ملبيا متفق عليهما وكان ابن عمر يقول إحرام الرجل في رأسه ~~وذكره القاضي مرفوعا والأذنان منه لما § PageV06P124 ~~<125> في حديث ابن ماجه من قوله صلى الله عليه وسلم الأذنان من الرأس وتقدم ~~ذلك في باب الوضوء ومنه أيضا النزعتان والصدغ والتحذيف والبياض فوق الأذنين ~~فما كان منه أي الرأس حرم على ذكر تغطيته لما تقدم فإن غطاه أي الرأس أو ~~غطى بعضه حتى أذنيه بلاصق معتاد أو لا أي أو بلاصق غير معتاد كعمامة وخرقة ~~وقرطاس فيه دواء أو غيره أو لا دواء فيه وكعصابة لصداع ونحوه كرمد ولو يسير ~~أو طين طلاه به أو بحناء أو غيره ولو بنورة لعذر أو غيره فعليه الفدية لأنه ~~فعل محرما في الإحرام يقصد به الترفه أشبه حلق الرأس وإن استظل في محمل ~~ضبطه الجوهري كالمجلس وعكس ابن مالك ونحوه من هودج وعمارية ومحارة حرم وفدى ~~لأن ابن عمر رأى على رجل محرم عودا يستره من الشمس فنهاه عن § PageV06P125 ~~<126> ذلك رواه الأثرم واحتج به أحمد ولأنه قصد بستره بما يقصد به الترفه ~~لتغطيته أو يقال لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلزمه كذا لو استظل بثوب ونحوه ~~راكبا ونازلا كالمحمل ولا أثر للقصد وعدمه فيما فيه فدية وما لا فدية فيه ~~لكن يأتي إذا فعله ناسيا ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار ~~أو دبيب أو يصيبه شعث لحديث ابن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يهل ~~ملبدا متفق عليه ولا شيء عليه لأنه لم يفعل محظورا ولو كان في رأسه طيب مما ~~فعله قبل الإحرام لحديث ابن عباس كأني أنظر إلى وبيص المسك في رأس النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم § PageV06P126 ~~<127> وكذا إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه لأنه لا يستدام أو نصب ~~حياله ثوبا لحر أو برد أمسكه إنسان أو رفعه على عود لما روت أم الحصين قالت ~~حججت مع النبي صلى ms1057 الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت بلالا وأسامة وأحدهما ~~آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه ~~مسلم وأجاب أحمد وعليه اعتمد القاضي وغيره فإنه يسير لا يراد للاستدامة ~~بخلاف الاستظلال بالمحمل أو استظل بخيمة أو شجرة ولو طرح عليها شيئا يستظل ~~به أو استظل ب سقف أو جدار ولو قصد به الستر فلا شيء عليه لحديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة بنمرة فنزلها رواه مسلم ولأنه لا ~~يقصد به الترفه في البدن عادة بل جمع الرحل وحفظه وفيه شيء وكذا لو غطى ~~المحرم الذكر وجهه فيجوز روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير ~~وغيرهم § PageV06P127 ~~<128> ولأنه لم تتعلق به سنة التقصير من الرجل فلم تتعلق به حرمة التخمير ~~كباقي بدنه فصل الرابع لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه مما عمل ~~على قدره أي قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ~~ونحوها ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه مما يعمل على قدر شيء من ~~البدن كالخفين أو أحدهما للرجلين وكالقفازين تثنية قفاز كتفاح شيء يعمل ~~لليدين كما يعمل للبزاة وقال القاضي وغيره ولو كان المخيط غير معتاد كجورب ~~في كف وخف في رأس فعليه الفدية انتهى للعمومات وران شيء يلبس تحت الخف كخف ~~لما روى ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من ~~الثياب فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا ~~مسه زعفران أو ورس ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من ~~الكعبين متفق عليه فتنصيصه على القميص يلحق به ما في معناه من الجبة ~~والدراعة والعمامة يلحق بها كل ساتر ملاصق أو ساتر معتاد والسراويل يلحق ~~بها التبان وما في معناه ولا فرق بين قليل اللبس وكثيره لظاهر الخبر ولأنه ~~استمتاع فاعتبر فيه مجرد الفعل كالوطء في الفرج فإن لم يجد إزارا ms1058 لبس ~~سراويل لقول ابن عباس سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول ~~السراويل لمن لا يجد الإزار والخفان لمن § PageV06P128 ~~<129> لا يجد النعلين متفق عليه ورواه الأثبات وليس فيه بعرفات وقال مسلم ~~انفرد بها شعبة وقال البخاري تابعه ابن عيينة عن عمر ومثله أي السراويل لو ~~شق إزاره وشد كل نصف على ساق لأنه في معناه ومتى وجد إزارا خلعه أي ~~السراويل كالمتيمم يجد الماء وإن ائتزر المحرم بقميص فلا بأس به لأنه ليس ~~لبسا للمخيط المصنوع لمثله وإن عدم نعلين أو وجدهما ولم يمكن لبسهما لضيق ~~أو غيره لبس خفين ونحوهما من ران وغيره كسرموذة وزربول لحديث ابن عباس ~~السابق بلا فدية لظاهر الخبر ولو وجبت لبينها لأن تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز ويحرم قطعهما أي الخفين لحديث ابن عباس السابق ولمسلم عن ~~جابر مرفوعا مثله وليس فيه يخطب بعرفات ولم يذكر في هذين الحديثين قطع ~~الخفين ولقول علي قطع الخفين فساد ولأن الخف ملبوس أبيح لعدم غيره § PageV06P129 ~~<130> أشبه لبس السراويل من غير فتق ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~إضاعة المال وقال أبو الشعثاء لابن عباس لم يقل ليقطعهما قال لا رواه أحمد ~~وروى أيضا عن عمر الخفان نعلان لمن لا نعل له وعنه يقطعهما أي الخفين ~~ونحوهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع قال الموفق وغيره والأولى ~~قطعهما عملا بالحديث الصحيح أي حديث ابن عمر وخروجا من الخلاف وأخذا ~~بالاحتياط قال الشارح وما قاله صحيح وأجيب بأن زيادة القطع لم يذكرها جماعة ~~وروي أنها من قول ابن عمر ولو سلم صحة رفعها فهي بالمدينة وخبر ابن عباس § PageV06P130 ~~<131> بعرفات فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير ~~منهم كلامه في المدينة في موضع البيان وقت الحاجة لا يقال اكتفى بما سبق ~~لأنه يقال فلم ذكر لبسهما والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع ويجاب عن قول ~~المخالف بأن المقيد يقضي على المطلق أن محله إذا لم يمكن تأويله وعن قوله ~~أن ms1059 حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم ~~جواز اللبس بلا قطع يعني أن هذا الحكم لم يشرع بالمدينة وهذا أولى من دعوى ~~النسخ وبهذا يجاب عن قول الخطابي العجب من أحمد في هذا أي قوله بعدم القطع ~~فإنه لا يخالف سنة تبلغه وفيه شيء فإنه قد يخالف لمعارض راجح كما هو عادة ~~المتبحرين في العلم الذين أيدهم الله بمعونته في جمعهم بين الأخبار وإن لبس ~~مقطوعا من خف وغيره دون الكعبين مع وجود نعل حرم كلبس الصحيح لأن قطعه كذلك ~~لا يخرجه عن كونه مخيطا وفدى للبسه كذلك ويباح للمحرم النعل لمفهوم ما سبق ~~وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة قاله في الحاشية ولو كانت النعل ~~بعقب وقيد وهو السير المعترض على الزمام للعمومات ولا يعقد المحرم عليه ~~شيئا من منطقة ولا رداء ولا غيرهما لقول ابن عمر ولا يعقد عليه شيئا رواه ~~الشافعي وروى هو ومالك § PageV06P131 ~~<132> أنه يكره لبس المنطقة للمحرم ولأنه يترفه بذلك أشبه اللباس وليس له ~~أن يجعل لذلك أي المنطقة والرداء ونحوهما زرا وعروة ولا يخله بشوكة أو إبرة ~~أو خيط ولا يغرز أطرافه في إزاره فإن فعل من غير حاجة أثم وفدى لأنه كمخيط ~~ويجوز له أي المحرم شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده قال الإمام ~~أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه لا يعقدها ويدخل بعضهما في بعض لاندفاع ~~الحاجة بذلك قال طاوس فعله ابن عمر إلا إزاره فله عقده لحاجة ستر العورة ~~وإلا هميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت الهميان أو المنطقة ~~إلا بالعقد لقول عائشة أوثق عليك نفقتك وروي عن ابن عباس وابن عمر معناه بل ~~رفعه بعضهم ولأن الحاجة تدعو إلى عقده فجاز كعقد الإزار فإن ثبت بغير العقد ~~كما لو § PageV06P132 ~~<133> أدخل السيور بعضها في بعض لم يجز عقده لعدم الحاجة وكما لو لم يكن ~~فيه نفقة وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة غيره أو لا لحاجة فدى ms1060 كما لو ~~لبس مخيطا لحر أو برد وله أن يلتحف بقميص أي يتغطى به ويرتدي به وبرداء ~~موصل لأن ذلك كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله ولا يعقده أي الرداء وتقدم ~~ويفدي بطرح قباء ونحوه على كتفيه مطلقا نص عليه لما روى ابن المنذر مرفوعا ~~أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم ورواه البخاري عن علي ولأنه مخيط وهو عادة ~~لبسه كمخيط ومن به شيء من قروح أو غيرها لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس وفدى ~~نص عليه أو خاف المحرم من برد لبس وفدى كما لو اضطر إلى أكل صيد ولا تحرم ~~دلالة على طيب ولباس ولباس لأنه لا يحرم على المحرم تحصيلهما بل استعمالهما ~~بخلاف الصيد ويأتي قريبا § PageV06P133 ~~<134> ويتقلد المحرم بسيف للحاجة لما روى البراء بن عازب قال لما صالح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم أن لا يدخلها إلا بجلبان ~~السلاح القراب بما فيه متفق عليه وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة لأنهم لم ~~يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد ولا يجوز أن يتقلد بالسيف لغيرها أي ~~غير حاجة لقول ابن عمر لا يحل لمحرم السلاح في الحرم قال الموفق والقياس ~~يقتضي إباحته لأنه ليس في معنى اللبس كما لو حمل قربة في عنقه ولا يجوز حمل ~~السلاح بمكة لغير حاجة لما روى مسلم عن جابر مرفوعا لا يحل أن يحمل السلاح ~~بمكة وإنما منع أحمد من تقلد السيف لأنه في معنى اللبس وله حمل جراب وقربة ~~الماء في عنقه ولا فدية عليه ولا يدخله أي حبلها في صدره نص عليه § PageV06P134 ~~<135> والخنثى المشكل إن لبس المخيط ولم يغط وجهه فلا فدية عليه لاحتمال ~~كونه امرأة أو غطى وجهه وجسده من غير لبس للمخيط فلا فدية لاحتمال كونه ~~رجلا وإن غطى وجهه ورأسه فدى لأنه إن كان أنثى فقد غطى وجهه وإن كان رجلا ~~فقد غطى رأسه فوجبت بكل حال أو غطى وجهه ولبس المخيط فدى لأنه إن كان أنثى ~~فعليه الفدية لتغطية وجهه ms1061 وإن كان ذكرا فللبسه المخيط فصل الخامس الطيب ~~إجماعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يعلى بن أمية بغسل الطيب وقال في ~~المحرم الذي وقصته ناقته لا تحنطوه متفق عليهما ولمسلم لا تمسوه بطيب فيحرم ~~عليه أي المحرم بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه أي شيء من بدنه نص عليه أو ~~شيء من ثوبه لحديث ابن عمر ولأنه يعد متطيبا بكل § PageV06P135 ~~<136> واحد منهما ولو كان التطيب له من غيره بإذنه وكذا لو سكت ولم ينهه ~~كما تقدم وسبق حكم ما لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه ويحرم عليه لبس ما صبغ ~~بزعفران أو ورس لما تقدم في حديث ابن عمر من قوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~ثوبا مسه زعفران أو ورس وهو نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الحمرة للوجه ~~قاله الجوهري وفي القاموس الورس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى ~~عشرين سنة نافع للكلف طلاء وللبهق شربا أو أي ويحرم على المحرم لبس ما غمس ~~في ماء ورد أو بخر بعود ونحوه كعنبر لأنه مطيب ويحرم عليه أيضا الجلوس ~~والنوم عليه أي على ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود ~~ونحوه فإن فرش فوق الطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة غير ثياب بدنه ~~فلا فدية بالنوم عليه ولا بالجلوس عليه لأنه لا يعد مستعملا له بخلاف ثياب ~~بدنه ولو ضيقة ويحرم على المحرم الاكتحال بمطيب والاستعاط والاحتقان بمطيب ~~لأنه استعمال للطيب أشبه شمه ويحرم على المحرم شم الأدهان المطيبة كدهن ورد ~~ودهن بنفسج بفتح الباء والنون والسين معرب ودهن خيري § PageV06P136 ~~<137> وهو المنثور ويأتي ودهن زنبق بوزن جعفر يقال هو الياسمين قاله في ~~الحاشية والمعروف أنه غيره لكنه قريب منه في طبعه ويحرم على المحرم الادهان ~~بها أي الأدهان المطيبة لأنها تقصد رائحتها وتتخذ للطيب أشبهت ماء الورد ~~ويحرم على المحرم شم مسك وكافور وعنبر وغالية وماء ورد وزعفران وورس وتبخر ~~بعود ونحوه كعنبر لأنها هكذا تستعمل ويحرم على المحرم أكل وشرب ms1062 ما فيه طيب ~~يظهر طعمه أو ريحه ولو مطبوخا أو مسته النار حتى ولو ذهبت رائحته وبقي طعمه ~~لأن الطعم مستلزم الرائحة ولبقاء المقصود منه فإن بقي اللون فقط دون الطعم ~~والرائحة فلا بأس بأكله لذهاب المقصود منه وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده ~~كمسك غير مسحوق وقطع كافور وقطع عنبر ونحوه كقطع عود فلا فدية عليه بذلك ~~لأنه غير مستعمل للطيب فإن شمه أي المسك وقطع الكافور والعنبر ونحوه فدى ~~كما سبق وإن علق الطيب بيده كالمسحوق من مسك وكافور وعنبر وكا لغالية وماء ~~الورد فدى لأنه مستعمل للطيب وله شم العود لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير ~~وله شم الفواكه كلها من الأترنج والتفاح والسفرجل وغيرها وكذا نبات الصحراء ~~كشيح وخزامى وقيصوم وإذخر ونحوها مما لا يتخذ طيبا لأنه ليس بطيب ولا يتخذ ~~منه طيب ولا يسمى متطيبا عادة وكذا ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء ~~وعصفر § PageV06P137 ~~<138> وقرنفل ودار صيني ونحوه كالزرنب أو ينبته لطيب ولا يتخذ منه طيب ~~كريحان فارسي ومحل الخلاف أي الروايتين فيه وهو الحبق معروف بالشام والعراق ~~ومكة وغيرها قال في القاموس نبات طيب الرائحة فارسيته الفوتنج يشبه الثمام ~~وحبق الماء وحبق التمساح الفوتنج النهري وخصه أي الريحان الفارسي بعض ~~العلماء بالصميران وهو صنف منه أي من الريحان الفارسي قال بعضهم هو العنبج ~~المعروف بالشام بالريحان الجمام لاستدارته على أصل واحد انتهى وماء ريحان ~~ونحوه كماء الفواكه والعصفر ونحوها مما تقدم كهو فيحل للمحرم لما تقدم ~~والريحان عند العرب هو الآس أي § PageV06P138 ~~<139> المرسين ولا فدية في شمه قطعا قال في المبدع وكذا نرجس بفتح النون ~~وكسرها أعجمي معرب ونمام قال في القاموس نبت طيب مدر يخرج الجنين الميت ~~والدود وبرم وهو ثمر العضاه كأم غيلان ونحوها ومرزنجوش قال في القاموس ~~بالفتح المردقوش معرب مرزنكوش وعربيته السمسق نافع لعسر البول والمغص ولسعة ~~العقرب ويفدي المحرم بشم ما ينبته الآدمي لطيب ويتخذ منه طيب كورد وبنفسج ~~وخيري بكسر الخاء وتشديد الياء آخره وهو ms1063 المنثور ولينوفر وياسمين ونحوه ~~كالبان والزنبق لقول جابر لا يشمه رواه الشافعي وكرهه ابن عمر قاله أحمد ~~لأنه يتخذ للطيب كماء الورد ولا فدية بادهانه بدهن غير مطيب كزيت وشيرج ~~وسمن حتى في رأسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله رواه أحمد والترمذي ~~وغيرهما من حديث § PageV06P139 ~~<140> ابن عمر مرفوعا من رواية فرقد السبخي وهو ضعيف عندهم وذكره البخاري ~~عن ابن عباس ولعدم الدليل وللمحرم الادهان ب دهن البان والساذج أي الخالي ~~عن الطيب ونحوها في رأسه وبدنه لما تقدم فإن جلس عند عطار أو جلس في موضع ~~ليشم الطيب فشمه مثل من قصد الكعبة حال تجميرها أو حمل عقدة فيها مسك ليجد ~~ريحها فدى إن شمه نص عليه لأنه شمه قاصدا أشبه ما لو باشره فإن لم يقصد شمه ~~كالجالس عند عطار لحاجة وكداخل السوق لا لشم الطيب أو داخل الكعبة ليتبرك ~~بها ومن § PageV06P140 ~~<141> يشتري طيبا لا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع لأنه لا يمكن ~~الاحتراز منه ولمشتريه حمله وتقليبه إذا لم يمسه ولو ظهر ريحه لأنه لم يقصد ~~الطيب ولم يستعمله وقليل الطيب وكثيره سواء للعمومات وإذا تطيب ناسيا أو ~~عامدا لزمه إزالته بما أمكن من الماء وغيره من المائعات لأن القصد الإزالة ~~فإن لم يجد مائعا يزيل به الطيب ف إنه يزيله بما أمكنه من الجامدات كحكه ~~بخرقة وتراب وورق شجر ونحوه كحجر وخشب لأن الواجب إزالته حسب الإمكان وقد ~~فعل وله غسله بنفسه ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده لأنه تدارك والأفضل ~~الاستعانة على غسله بحلال لئلا يباشره وتقدم أنه يقدم غسله على غسل نجاسة ~~وحدث لكن إن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل وتوضأ بالماء لأن المقصود ~~من إزالة الطيب قطع رائحته فصل السادس قتل صيد البر المأكول وذبحه إجماعا ~~لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم واصطياده لقوله ~~تعالى حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأذاه ولو لم يقتله أو يجرحه في ~~الاصطياد أو الأذى § PageV06P141 ~~<142> وهو ms1064 أي صيد البر ما كان وحشيا أصلا لا وصفا فلو تأهل وحشي كحمام وبط ~~ضمنه اعتبارا بأصله ولا ضمان إن توحش أهلي من إبل أو بقر أو غيرهما فلا ~~يحرم قتله للأكل ولا جزاء فيه قال أحمد في بقرة صارت وحشية لا شيء فيها لأن ~~الأصل فيها الإنسية ويحرم قتل واصطياد متولد من المأكول وغيره تغليبا ~~للتحريم كما غلبوا تحريم أكله ويفدي متولدا من المأكول وغيره إذا قتله ~~لتحريم قتله كمتولد بين وحشي وأهلي فإنه يحرم قتله واصطياده لما تقدم ويفدي ~~تغليبا للحظر وكذا المتولد بين وحشي وغير مأكول فيحرم قتله واصطياده لما ~~تقدم ويأتي حكم غير الوحشي وحكم غير المأكول كحمام وبط وحشيان وإن تأهلا ~~اعتبارا بأصلهما وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت لأن الأصل فيهما الإنسية ~~وتقدم فمن أتلف صيدا أو بعضه فعليه جزاؤه أو تلف الصيد في يده أو تلف بعضه ~~في يده بمباشرة لإتلافه أو سبب ولو كان بجناية دابة هو متصرف فيها بأن كان ~~راكبا أو سائقا أو قائدا بخلاف ما لو انفلتت منه فأتلفته فعليه جزاؤه إن ~~كان الائتلاف بيدها أو فمها ولا يضمنه إن كان ب رجلها نفحا لا وطئا كما ~~يعلم من الغصب ويأتي آخر جزاء الصيد أما كونه يضمنه بالجزاء إذا أتلفه ~~فبالإجماع لقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من § PageV06P142 ~~<143> النعم وأما ضمانه إذا تلف في يده فلأنه تحت يد عادية أشبه ما لو ~~أتلفه إذ الواجب إما إرساله أو رده على مالكه وأما ضمان جزائه بالإتلاف ~~فلأن جملته مضمونة فضمنت أبعاضه كالآدمي والمال ويحرم عليه أي المحرم ~~الدلالة عليه أي الصيد والإشارة والإعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أي الصيد ~~أو ليذبحه به سواء كان معه أي الصائد ما يقتله به أو لا أو يناوله سلاحه أو ~~سوطه أو ليدفع إليه فرسا لا يقدر على أخذ الصيد إلا به لأنه وسيلة إلى ~~الحرام فكان حراما كسائر الوسائل ولحديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي ~~وأصحابه محرمون قال النبي ms1065 صلى الله عليه وسلم هل أشار إليه إنسان منكم أو ~~أمره بشيء قالوا لا وفيه أبصروا حمارا وحشيا فلم يدلوني وأحبوا لو أني ~~أبصرته فالتفت فأبصرته ثم ركبت ونسيت السوط أو الرمح فقلت لهم ناولوني ~~فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم أتيت ~~الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا ~~تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فقال كلوه وهو حلال متفق ~~عليه ولفظه للبخاري ويضمنه بذلك أي يضمن المحرم الصيد بالدلالة عليه ~~والإشارة إليه والإعانة عليه بشيء مما تقدم كما يضمن المودع بالدلالة لكن ~~لو دله فكذبه فلا ضمان عليه قاله في المبدع § PageV06P143 ~~<144> ولا ضمان على دال ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده لأنه لم يكن سببا ~~في تلفه وكذا لو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف نفس ففطن له ~~غيره أي غير المحرم فلا تحريم ولا ضمان لما تقدم من حديث أبي قتادة وكذا لو ~~أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه أي الصيد لأن ذلك غير محرم فلا يترتب ~~عليه ضمان ولا تحرم دلالة على طيب ولباس لعدم ضمانهما بالسبب ولأنه لا ~~يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليهما بخلاف الدلالة على الصيد فإنه يتعلق بها ~~حكم يختص بالدال وهو تحريم الأكل منه ووجوب الجزاء إذا كان من دله المحرم ~~حلالا ولا تحرم دلالة حلال محرم على صيد بغير الحرم لأن صيد الحلال حلال ~~فدلالته أولى ويضمنه المحرم إذا قتله لقوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم إلا أن يكون الصيد في الحرم فيشتركان أي الحلال ~~والمحرم في الجزاء كالمحرمين لتحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم فإن ~~اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو اشترك فيه سبع ومحرم في الحل متعلق باشترك ~~فعلى المحرم الجزاء جميعه لأنه اجتمع موجب ومسقط فغلب الإيجاب كما لو قتل ~~صيدا بعضه في الحرم وقال القاضي في المجرد مقتضى الفقه عندي ms1066 أنه يلزمه نصف ~~الجزاء وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النفوس والأموال والفرق ~~واضح إذ الإذن هناك منتف وههنا موجود نعم § PageV06P144 ~~<145> إن قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل الصيد توجه ما قاله ~~القاضي فإنه يكره له ذلك أو يحرم عليه كما إذا باع من لا جمعة عليه لمن ~~عليه الجمعة بعد النداء قاله في القواعد الفقهية في التاسعة والعشرين ثم إن ~~كان جرح أحدهما أي الحلال والمحرم قبل صاحبه والسابق بالجرح الحلال أو ~~السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا اعتبارا بحال جنايته عليه لأنه وقت الضمان ~~وإن سبقه المحرم فجرحه وقتله أحدهما أي الحلال أو السبع فعلى المحرم أرش ~~جرحه فقط لأنه لم يوجد منه سوى الجرح وإن كان جرحهما في حالة واحدة أو ~~جرحاه أحدهما بعد الأخر ومات منهما فالجزاء كله على المحرم تغليبا للوجوب ~~كما سبق وإن جرحه محرم ثم قتله محرم فعلى الأول أرش جرحه وعلى الثاني تتمة ~~الجزاء وإذا دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر محرما آخر ثم كذلك إلى عشرة ~~فقتله العاشر فالجزاء على جميعهم لاشتراكهم في الإثم والتسبب وإن قتله ~~الأول فلا شيء على غيره لأن الغير لم يقتل ولم يتسبب في القتل ولو دل حلال ~~حلالا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرما عليه أي على الصيد فيكون جزاؤه ~~بينهما نص عليه وإن نصب حلال شبكة ونحوها كفخ ثم أحرم لم يضمن ما تلف بذلك ~~ما لم يكن حيلة أو أحرم ثم حفر بئرا بحق ك إن حفرها في داره ونحوها من ملكه ~~أو موات أو حفر البئر للمسلمين بطريق § PageV06P145 ~~<146> واسع لم يضمن ما تلف بذلك لعدم تحريمه ما لم يكن حيلة على الاصطياد ~~فإن كان حيلة ضمن لأن الله تعالى عاقب اليهود على نصب الشبك يوم الجمع وأخذ ~~ما سقط فيها يوم الأحد وهذا في معناه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في ~~شرعنا ما ينسخه وإلا أي وإن لم يكن حفر البئر بحق كحفرها ms1067 بطريق ضيق ونحوه ~~ضمن ما تلف بها من الصيد كالآدمي إذا تلف في هذه المسألة قال ابن عقيل لو ~~باع فخا أو شبكة منصوبتين فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوكا للغير لم يسقط ~~عنه ضمانه ذكره عنه في القواعد الفقهية ويحرم على المحرم أكل صيد صاده هو ~~أو غيره من المحرمين أو ذبحه أو دل عليه حلالا أو أعانه عليه أو أشار إليه ~~لما تقدم في حديث أبي قتادة من قول النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد ~~أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه قالوا لا قال كلوا ما بقي من لحمها متفق ~~عليه وكذا يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله نقله الجماعة لما في الصحيحين ~~من حديث الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا ~~فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وروى ~~الشافعي وأحمد من حديث جابر § PageV06P146 ~~<147> مرفوعا لحم الصيد للمحرم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم فيه المطلب ~~بن حنطب قال الترمذي لا يعرف له سماع من جابر وعن عثمان أنه أتى بلحم صيد ~~فقال لأصحابه كلوا فقالوا ألا تأكل أنت فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد ~~لأجلي رواه مالك والشافعي § PageV06P147 ~~<148> وعليه أي المحرم الجزاء إن أكله أي ما صيد لأجله لأنه إتلاف منع منه ~~بسبب الإحرام فوجب عليه به الجزاء كقتل الصيد بخلاف قتل المحرم صيدا ثم ~~يأكله فإنه يضمنه لقتله لا لأكله نص عليه لأنه مضمون بالجزاء فلم يتكرر ~~كإتلافه بغير أكله وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله ولأنه ميتة وهي لا تضمن ~~ولهذا لا يضمنه بأكله محرم غيره وإن أكل المحرم بعضه أي بعض ما صيد لأجله ~~ضمنه بمثله من اللحم من النعم كضمان أصله لو أكله كله بمثله من النعم ~~والفرع يتبع الأصل ولا مشقة فيه أي في ضمان البعض بمثله من اللحم لجواز ~~عدوله أي المحرم إلى عدله أي البعض من طعام أو صوم فلا ms1068 يفضي إلى التشقيص ~~ولا يحرم عليه أي المحرم أكل غيره أي غير ما صيد أو ذبح له إذا لم يدل ~~ونحوه عليه لما تقدم فلو ذبح محل صيدا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح ~~له لما سبق لا يحرم على غيره من المحرمين لما مر وما حرم على المحرم لدلالة ~~أو إعانة أو صيد له أو ذبح له لا يحرم على محرم غيره أي غير الدال أو ~~المعين أو الذي صيد أو ذبح له كحلال أي كما لا يحرم على الحلال وإن قتل ~~المحرم صيدا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله لأنه ميتة يحرم أكله على جميع ~~الناس والميتة غير متمولة فلا تضمن وكذا § PageV06P148 ~~<149> إن حرم صيد عليه أي على المحرم بالدلالة أو الإعانة عليه أو الإشارة ~~إليه فأكل منه لم يضمن ما أكله للأكل بل للسبب من الدلالة ونحوها لأنه ~~مضمون بالسبب فلم يتكرر ضمانه كما تقدم وبيض الصيد ولبنه مثله فيما سبق ~~لأنه كجزئه ويحرم تنفير الصيد لأنه إيذاء وكصيد الحرم فإن نفره فتلف أو نقص ~~في حال نفوره ضمن التالف بمثله أو قيمته وما نقص بأرشه لتسببه فيه وإن أتلف ~~المحرم بيضه أي الصيد ولو كان إتلافه بنقله من مكانه فجعله تحت صيد آخر أو ~~لا أو ترك مع بيضه بيضا آخر فنفر أو جعل مع بيضه شيئا فنفر الصيد عن بيضه ~~حتى فسد البيض ضمنه بقيمته مكانه لقول ابن عباس في بيض النعام قيمته ولأن ~~البيض لا مثل له فتجب فيه القيمة كصغار الطير وإطلاق الثمن في خبر أبي ~~هريرة مرفوعا في بيض النعام ثمنه رواه ابن ماجه يدل § PageV06P149 ~~<150> على ذلك إذ غالب الأشياء يعدل ثمنها قيمتها وكلبنه فيضمن بقيمته لأنه ~~لا مثل له من بهيمة الأنعام ولا يضمن البيض المذر ولا ما فيه فرخ ميت لأنه ~~لا قيمة له سوى بيض النعام فإن لقشره قيمة فيضمنه بقيمته وإن كان مذرا أو ~~فيه فرخ ميت وإن باض على فراشه أو متاعه صيد فنقله أي البيض برفق ms1069 ففسد ~~البيض بنقله فكجراد تفرش في طريقه فيضمنه على ما يأتي لأنه أتلفه لمنفعته ~~وإن كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش فلا شيء عليه وقال ابن عقيل يحتمل أن ~~يضمنه إلا أن يحفظه إلى أن ينهض ويطير ويحتمل عدمه لأنه لم يجعله غير ممتنع ~~كما لو أمسك طائرا أعرج ثم تركه وإن مات بعد خروجه ففيه ما في صغار أولاد ~~المتلف بيضه ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم وفي فرخ النعامة حوار بضم ~~الحاء المهملة أي صغير أولاد الإبل وفيما عداهما قيمته لأن غيرهما من ~~الطيور يضمن بقيمته ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أي الآكل أو ~~محرم غيره لأنه جزء من الصيد أشبه سائر أجزائه وكذا شرب لبنه § PageV06P150 ~~<151> ويحل بيض الصيد الذي كسره محرم ولبنه الذي حلبه محرم للحلال لأن حله ~~على المحل لا يتوقف على الكسر أو الحلب ولا يعتبر لواحد منهما أهلية الفاعل ~~فلو كسره أو حلبه مجوسي أو بغير تسمية حل وإن كسره أي بيض الصيد وكذا لو ~~حلب لبنه حلال فكلحم صيد إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح للمحرم أكله ~~كالصيد الذي ذبح لأجله وإلا أي وإن لم يكن الحلال أخذه لأجل المحرم أبيح ~~للمحرم كصيد ذبحه حلال لا لقصد المحرم ولو كان الصيد مملوكا وأتلفه المحرم ~~أو تلف بيده أو بيضه أو لبنه ضمنه جزاء لمساكين الحرم وقيمته لمالكه لأنهما ~~سببان مختلفان ولا يملك المحرم الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله ولا باتهاب ~~ولا باصطياد لخبر الصعب السابق فليس محلا للتمليك له لأن الله حرمه عليه ~~كالخمر فإن أخذه أي الصيد محرم بأحد هذه الأسباب أي الشراء والاتهاب ~~والاصطياد ثم تلف الصيد فعليه أي المحرم الآخذ له جزاؤه لما تقدم من الآية ~~وإن كان الصيد مبيعا وتلف بيد المحرم المشترى فعليه القيمة لمالكه لأنه ~~مقبوض ببيع فاسد فيضمنه كصحيحه وعليه الجزاء لمساكين الحرم لعموم ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل § PageV06P151 ~~<152> ما قتل من النعم وإن أخذه أي الصيد محرم رهنا لم ms1070 يصح وإن تلف في يده ~~فعليه الجزاء فقط لمساكين الحرم لما سبق ولا يضمنه لمالكه لأن صحيح الرهن ~~لا ضمان فيه ففاسده كذلك وإن لم يتلف الصيد الذي أخذه المحرم بشراء أو ~~اتهاب أو ارتهان فعليه رده إلى مالكه لفساد العقد وعدوان يده فإن أرسله أي ~~الصيد المحرم القابض له فعليه ضمانه لمالكه لأنه أحال بينه وبينه ولا جزاء ~~فيه لأنه لم يتلفه وعليه أي المحرم المشتري للصيد رد الصيد المبيع أيضا ~~لمالكه لفساد العقد ولا يسترد المحرم الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار مجلس ~~أو شرط ولا عيب في ثمنه المعين ولا غير ذلك كالاختلاف في الثمن والتقايل ~~لأنه ابتداء تملك وهو ممنوع منه وإن رده أي الصيد المشتري عليه أي على ~~البائع المحرم بعيب في الصيد أو خيار فله أي المشتري ذلك لقيام سبب الرد ثم ~~لا يدخل في ملك المحرم لعدم أهليته لتملكه وعلى هذا يكون أحق به فيملكه إذا ~~حل كالعصير يتخمر ثم يتخلل ويلزمه أي المحرم إرساله أي الصيد لئلا تثبت يده ~~المشاهدة عليه ويملك المحرم الصيد بإرث لأنه أقوى من غيره ولا فعل منه ~~بدليل أنه يدخل في ملك الصبي والمجنون ويملك به الكافر العبد المسلم فجرى ~~مجرى الاستدامة ومثله لو أصدق امرأته صيدا وهو حلال ثم طلقها قبل الدخول ~~وهو محرم عاد نصفه إليه قهرا كما يأتي في الصداق ومثله لو ارتد ونحوه قبل ~~الدخول فيعود إليه كله § PageV06P152 ~~<153> وإن أمسك المحرم صيدا حتى تحلل من إحرامه لزمه إرساله لعدوان يده ~~عليه فإن تلف الصيد قبل إرساله أو ذبحه بعد تحلله أو أمسك محرم أو حلال صيد ~~حرم وخرج به إلى الحل ضمنه لأنه تلف بسبب كان في الإحرام أو الحرم أو ذبح ~~محل صيد حرم مكة ضمنه لما يأتي وكان الصيد ميتة في الصور المتقدمة لأنه صيد ~~يلزمه ضمانه فلم يبح بذبحه كحالة الإحرام وإن أحرم وفي يده صيد أو دخل ~~الحرم المكي أو المدني بصيد لم يزل ملكه عنه فيرده من أخذه ms1071 لاستدامة ملكه ~~عليه ويضمنه من قتله كسائر الأموال المحترمة ويلزمه أي من أحرم وفي يده صيد ~~أو دخل الحرم المكي وفي يده صيد إرساله في موضع يمتنع فيه لأن في عدم ذلك ~~إمساكا للصيد فلم يجز كحالة الابتداء بدليل اليمين ويلزمه إزالة يده ~~المشاهدة عنه مثل ما إذا كان في قبضته أو رحله أو خيمته أو قفصه أو كان ~~مربوطا بحبل معه ونحوه لما سبق دون يده الحكمية فلا يلزمه إزالتها مثل أن ~~يكون الصيد في بيته أو بلده أو يد نائبه الحلال في غير مكانه لأنه لم يفعل ~~في الصيد فعلا فلم يلزمه شيء كما لو كان في ملك غيره وعكس هذا إذا كان في ~~يده المشاهدة لأنه فعل الإمساك ولا يضمنه إذا تلف بيده الحكمية لأنه لا ~~تلزمه إزالتها ولم يوجد منه سبب في تلفه وله أي المحرم نقل الملك فيه أي ~~الصيد الذي بيده الحكمية ببيع وغيره كسائر أملاكه ومن غصبه أي الصيد لزمه ~~رده إلى مالكه لاستمرار ملكه عليه فلو تلف الصيد في يده أي المحرم المشاهدة ~~قبل التمكن من إرساله بأن نفره ليذهب فلم يذهب لم يضمنه لعدم ما يقتضيه § PageV06P153 ~~<154> من تعد وتقصير وإلا أي وإن تمكن من إرساله فلم يرسله ضمنه لأنه تلف ~~تحت يده العادية فلزمه الضمان كمال الآدمي وإن أرسله أي الصيد إنسان من يده ~~أي المحرم المشاهدة قهرا لم يضمنه لأنه فعل ما يتعين على المحرم فعله في ~~هذه العين خاصة كالمغصوب ولأن اليد قد زال حكمها وحرمتها فلو أمسكه حتى ~~تحلل فملكه باق عليه واعتبره في المغني والشرح كعصير تخمر ثم تخلل قبل ~~إراقته وفي الكافي وجزم به في الرعاية يرسله بعد حله كما لو صاده ومن أمسك ~~صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه إرساله لأنه صار صيدا حرم بحلوله فيه أو ~~أمسكه في الحرم فأخرجه إلى الحل لزمه إرساله اعتبارا بحال السبب فإن تلف في ~~يده ضمنه كصيد الحل في حق المحرم إذا أمسكه حتى تحلل وإن قتل صيدا ms1072 صائلا ~~عليه دفعا عن نفسه خشية تلفها أو خشية مضرة كجرحه أو إتلاف ماله أو بعض ~~حيواناته لم يضمنه لأنه قتله لدفع شره فلم يضمنه كآدمي مع أن الشارع أذن في ~~قتل الفواسق لدفع أذى متوهم فالمحقق أولى أو تلف الصيد ب سبب تخليصه من سبع ~~أو شبكة ونحوها ليطلقه أو أخذه أي الصيد محرم ليخلص من رجله خيطا أو نحوه ~~فتلف بذلك لم يضمنه لأنه فعل أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمنه كمداواة الولي ~~موليه § PageV06P154 ~~<155> ولو أخذه أي الصيد محرم ليداويه ف هو وديعة عنده فلا ضمان عليه إن ~~تلف بلا تعد ولا تفريط لأنه محسن وله أي المحرم أخذ ما لا يضره أي الصيد ~~كيد ونحوها متآكلة لأنه لمصلحة الحيوان فإن مات بذلك لم يضمنه وإن أزمنه أي ~~المحرم الصيد ف عليه جزاؤه لأنه كتالف وكجرح يتيقن به موته ولا تأثير لحرم ~~ولا إحرام في تحريم حيوان أنسي إجماعا كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج ~~بتثليث الدال لأنه ليس بصيد والمحرم إنما هو الصيد بدليل أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يتقرب إلى الله بذبح الهدايا في إحرامه وقال أفضل الحج العج والثج ~~قال في الشرح حديث غريب والعج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدماء ~~والذبح والنحر ولا تأثير لحرم ولا إحرام في محرم الأكل غير المتولد بين ~~مأكول وغيره وتغليبا للحظر كما تقدم وهو ثلاثة أقسام الأول ما أشار إليه ~~بقوله كالفواسق وهي الحدأة بالهمز بوزن عنبة والجمع حداء بحذف الهاء وحدآن ~~أيضا مثل غزلان قاله في حاشيته والغراب الأبقع وغراب البين والفأرة والحية ~~والعقرب والكلب العقور لحديث عائشة قالت أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بقتل خمس فواسق في الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور وعن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال § PageV06P155 ~~<156> خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن وذكر مثله متفق عليه وفي ~~بعض ألفاظ الحديث الحية بدل العقرب وما يباح أكله من الغربان لا يباح قتله ~~لأنه من الصيد بل يستحب ms1073 قتلها أي المذكورات لحديث عائشة والمراد في الجملة ~~ويأتي في الصيد أن الكلب العقور يجب قتله والقسم الثاني ما أشار إليه بقوله ~~ويستحب أيضا قتل كل ما كان طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى قياسا على ما ~~تقدم كالأسد والنمر والذئب والفهد وما في معناه مما فيه أذى للناس في ~~أنفسهم وأموالهم والبازي والصقر والشاهين والعقاب والحشرات المؤذية كالحية ~~والعقرب والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والطبوع قاله في المستوعب والقسم ~~الثالث ما لا يؤذي بطبعه كالرخم والبوم والديدان فلا تأثير للحرم ولا ~~للإحرام فيه ولا جزاء في ذلك لأن الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد ~~وليس شيء من ذلك بصيد قال في المبدع ويجوز قتله وقيل يكره وجزم به في ~~المحرر وغيره وقيل يحرم انتهى وكلام المصنف يوهم أنه يستحب قتله وفيه ما ~~علمت قال في الآداب ويكره قتل النمل إلا من أذية شديدة فإنه § PageV06P156 ~~<157> يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار ويكره قتلهما بالنار ويكره قتل ~~الضفادع ذكر ذلك في المستوعب وفي الرعاية يكره قتل ما لا يضر من نمل ونحوه ~~وهدهد وصرد ويجوز تدخين الزنابير وتشميس القز ولا يقتل بنار نمل ولا قمل ~~ولا برغوث ولا غيرها ولا يقتل ضفدع بحال قال وظاهره التحريم وقال صاحب ~~النظم إلا أنه يحرم إحراق كل ذي روح بالنار وإنه يجوز إحراق ما يؤذيه بلا ~~كراهة إذا لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار وقال أنه سأل عما ترجح ~~عند الشيخ شمس الدين صاحب الشرح فقال ما هو ببعيد ولا بأس أن يقرد بعيره ~~وهو نزع القراد عنه روي عن ابن عمر وابن عباس كسائر المؤذي ويحرم على ~~المحرم لا على الحلال ولو في الحرم قال في المبدع بغير خلاف لأنه إنما حرم ~~في حق المحرم لما فيه من الرفاهية فأبيح في الحرم كغيره قتل قمل لأنه يترفه ~~بإزالته كإزالة الشعر وقتل صئبانه لأنه بيضه من رأسه وبدنه وباطن ثوبه ~~ويجوز من ظاهره قاله القاضي وابن عقيل وظاهر كلام الموفق وصاحب ms1074 المنتهى ~~وغيرهما للعموم ولو كان قتله للقمل وصئبانه بزئبق ونحوه فيحرم في الإحرام ~~فقط وكذا رميه لما فيه من الترفه ولا جزاء فيه أي القمل وصئبانه إذا قتله ~~أو رماه لأنه ليس بصيد ولا قيمة له أشبه البعوض والبراغيث § PageV06P157 ~~<158> ولا يحرم بالإحرام صيد البحر والأنهار والآبار والعيون ولو كان مما ~~يعيش في البر والبحر كالسلحفاة والسرطان ونحوهما لقوله تعالى أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة إلا في الحرم ولو للحلال كصيد من آبار ~~الحرم وبرك مائه لأنه حرمي أشبه صيد الحرم ولأن حرمة الصيد للمكان فلا فرق ~~وطير الماء بري لأنه يفرخ ويبيض فيه فيضمن بقيمته والجراد من صيد البر ~~فيضمن لأنه طير بري أشبه العصافير بقيمته في مكانه لأنه متلف غير مثلي وعنه ~~يتصدق بتمرة عن جرادة وروي عن ابن عمر فإن انفرش الجراد في طريقه فقتله ~~بمشيه أو أتلف بيض طير لحاجة كالمشي عليه فعليه جزاؤه لأنه أتلفه لمنفعته ~~أشبه ما لو اضطر إلى أكله بخلاف ما لو وقع من شجر على عين إنسان فدفعها ~~فانكسرت فلا ضمان عليه وكذا لو أشرفت سفينة على الغرق فألفى متاع غيره فخشي ~~عليه أن يهلكه فدفعه فوقع في § PageV06P158 ~~<159> الماء لم يضمنه وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرا فله أكله لقوله ~~تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولمن به مثل ضرورته أي ضرورة الذبح ~~لحاجة الأكل لما تقدم وهو أي ما ذبحه المحرم من الصيد ميتة لعدم أهلية ~~المذكي للذكاة في حق غيره أي المضطر قال في المبدع فإذا ذبحه كان ميتة ذكره ~~القاضي واحتج بقول أحمد كل ما صاده المحرم أو قتله فإنما هو قتله قال في ~~الفروع ويتوجه حله لحل فعله انتهى وكلام المصنف كالمنتهى يقتضي أنه ميتة في ~~حق غير المضطر ومذكى في حق المضطر فيكون نجسا طاهرا بالنسبة إليهما وفيه ~~نظر ويقدم المحرم المضطر عليه أي على الصيد الميتة لأنه لا جزاء فيها ويأتي ~~في كتاب الأطعمة وإن احتاج المحرم إلى فعل محظور فله فعله وعليه ms1075 الفداء لأن ~~كعب بن عجرة لما احتاج إلى الحلق أباحه الشارع له وأوجب عليه الفدية ~~والباقي في معناه ولأن أكل الصيد إتلاف فوجب ضمانه كما لو اضطره إلى طعام غيره § PageV06P159 ~~<160> فصل السابع عقد النكاح فلا يتزوج المحرم ولا يزوج غيره بولاية ولا ~~وكالة ولا يقبل له أي للمحرم النكاح وكيله الحلال ولا تزوج المحرمة والنكاح ~~في ذلك كله باطل تعمده أو لا لما روى مسلم عن عثمان مرفوعا لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح ولا يخطب وعن ابن عمر أنه كان يقول لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا ~~يخطب على نفسه ولا على غيره رواه الشافعي ورفعه الدارقطني وأجازه ابن عباس ~~لروايته أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ولأحمد ~~والنسائي وهما محرمان ولأنه عقد يملك به § PageV06P160 ~~<161> الاستمتاع فلم يحرمه الإحرام كشراء الإماء وجوابه ما روى مسلم عن ~~يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال ~~وكانت خالتي وخالة ابن عباس ولأبي داود وتزوجني ونحن حلالان بسرف وعن ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا وكنت الرسول بينهما إسناده جيد ~~رواه أحمد والترمذي وحسنه وقال ابن المسيب إن ابن عباس § PageV06P161 ~~<162> وهم وقال أيضا أوهم رواهما الشافعي أي ذهب وهمه إلى ذلك وللبخاري ~~وأبي داود هذا المعنى عن ابن عباس قاله في الفروع وهذا يدل على أن حديث ابن ~~عباس خطأ وكذا نقل أبو الحارث عن أحمد أنه خطأ ثم قصة ميمونة مختلفة كما ~~سبق فيتعارض ذلك وما سبق لا معارض له ثم رواية الحل أولى لأنها أكثر وفيها ~~صاحب القصة والسفير فيها ولا مطعن فيها ويوافقها ما سبق وفيها زيادة مع صغر ~~ابن عباس إذن ويمكن الجمع بأنه أظهر تزويجها وهو محرم أو فعله خاص به صلى ~~الله عليه وسلم فعلى هذا يكون من خصائصه فلهذا قال تبعا للتنقيح كالمنتهى ~~إلا في ms1076 حق النبي صلى الله عليه وسلم § PageV06P162 ~~<163> فلا يكون محظورا بخلاف أمته لما تقدم وروى مالك والشافعي أن رجلا ~~تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه وعن علي وزيد معناه رواهما أبو بكر ~~النيسابوري ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه فمنع عقد النكاح كالعدة ~~والاعتبار بحالة العقد أي عقد النكاح لا بحالة الوكالة فلو وكل محرم حلالا ~~في عقد النكاح فعقده بعد حله من إحرامه صح عقده لوقوعه حال حل الوكيل ~~والموكل ولو وكل حلال حلالا فعقده الوكيل بعد أن أحرم هو أو موكله فيه لم ~~يصح العقد لما تقدم ولو وكله أي الحلال ثم أحرم الموكل لم ينعزل وكيله ~~بإحرامه فإذا أحل الموكل كان لوكيله عقده لزوال المانع ولو وكل حلال حلالا ~~في عقد النكاح فعقده وأحرم الموكل فقالت الزوجة وقع في الإحرام وقال الزوج ~~وقع قبله فالقول قوله أي الزوج لأنه يدعي صحة العقد وهي الظاهر وإن كان ~~بالعكس بأن قالت الزوجة وقع قبل الإحرام وقال الزوج في الإحرام ف القول ~~قوله أيضا لأنه يملك فسخه فقبل إقراره به ولها نصف الصداق لأن قوله لا يقبل ~~عليها في إسقاطه لأنه خلاف الظاهر § PageV06P163 ~~<164> ويصح النكاح مع جهلهما أي الزوجين وقوعه أي وقوع النكاح هل كان قبل ~~الإحرام أو فيه لأن الظاهر من العقود الصحة وإن قال تزوجتك وقد حللت وقالت ~~بل كنت محرمة صدق وتصدق هي في نظيرتها في العدة وإن أحرم الإمام الأعظم لم ~~يجز أن يتزوج لنفسه ولا لغيره بالولاية العامة ولا الخاصة لعموم ما سبق ولا ~~أن يزوج أقاربه بالولاية الخاصة ولا أن يزوج غيرهم ممن لا ولي له بالولاية ~~العامة كالخاصة ويجوز أن يزوج خلفاؤه من لا ولي له أو لها لأنه يجوز بولاية ~~الحكم ما لا يجوز بولاية النسب بدليل تزويج الكافرة وأما وكلاؤه في تزويج ~~نحو بنته فلا لما سبق وإن أحرم نائبه فكهو أي فكإحرام الإمام فلا يجوز له ~~أن يتزوج ولا أن يزوج أقاربه ولا غيرهم بالولاية العامة ويزوج نوابه وتكره ~~خطبة محرم ms1077 بكسر الخاء امرأة على نفسه وعلى غيره وخطبة محل محرمة كخطبة عقده ~~بضم الخاء أي عقد النكاح لما تقدم في حديث عثمان ولا يخطب ويكره حضوره أي ~~المحرم وشهادته فيه أي في النكاح نقل حنبل لا يخطب قال معناه لا يشهد ~~النكاح وما روي فيه ولا يشهد فلا يصح § PageV06P164 ~~<165> وتباح الرجعة للمحرم وتصح لأنها إمساك ولأنها مباحة قبل الرجعة فلا ~~إحلال كشراء أمة لوطء وغيره لورود عقد النكاح على منفعة البضع خاصة بخلاف ~~شراء الأمة ولذلك لم يصح نكاح المجوسية ولا الأخت من الرضاع ونحوها وصح ~~شراؤها ويصح اختيار من أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن في حال الإحرام ~~لأنه إمساك واستدامة لا ابتداء النكاح كالرجعة وأولى ولا فدية عليه في شيء ~~من ذلك كله أي جميع ما تقدم من صور النكاح لأنه عقد فسد لأجل الإحرام فلم ~~تجب به فدية كشراء الصيد ولا فرق فيه بين الإحرام الصحيح والفاسد قاله في ~~الشرح فصل الثامن الجماع في فرج أصلي لقوله تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا ~~رفث قال ابن عباس هو الجماع بدليل قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم يعني الجماع قبلا كان الفرج أو دبرا من آدمي أو غيره حي أو ميت ~~لوجوب § PageV06P165 ~~<166> الحد والغسل فمن فعل ذلك أي جامع في فرج أصلي قبل التحلل الأول ولو ~~بعد الوقوف بعرفة نقله الجماعة عن أحمد خلافا لأبي حنيفة فسد نسكهما حكى ~~ابن المنذر إجماع العلماء أنه لا يفسد النسك إلا به وفي الموطأ بلغني أن ~~عمر وعليا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم فقالوا ينفذان ~~لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدي ولم يعرف لهم مخالف ~~ولو كان المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها نصا أونائمة نقله الجماعة لأن من ~~تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا ويجب به أي بالجماع قبل ~~التحلل الأول في الحج بدنة لقول ابن عباس أهد ناقة ولتهد ناقة ولا يفسد ~~الإحرام ب شيء ms1078 من المحظورات غير الجماع § PageV06P166 ~~<167> لعدم النص فيه والإجماع وعليهما أي الواطئ والموطوءة المضي في فاسده ~~وحكمه أي الإحرام الذي أفسده بالجماع حكم الإحرام الصحيح فيفعل بعد الإفساد ~~كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبله أي الفساد من ~~الوطء وغيره وعليه الفدية إذا فعل محظورا بعده لما روى الدارقطني بإسناد ~~جيد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم ~~وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال اذهب إلى ذلك واسأله قال شعيب ~~فلم يعرفه الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال بطل حجك فقال الرجل أفأقعد ~~قال لا بل تخرج مع الناس وتصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلا فحج وأهد فرجع ~~إلى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم قال اذهب إلى ابن عباس فاسأله قال شعيب ~~فذهبت معه فسأله فقال له مثل ما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو ~~فأخبره ثم قال ما تقول أنت قال أقول مثل ما قالا ورواه الأثرم وزاد وحل إذا ~~حلوا فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك وأهديا فإن لم تجدا فصوما ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما وعمرو بن شعيب حديثه حسن قال § PageV06P167 ~~<168> البخاري رأيت عليا وأحمد والحميدي وإسحاق يحتجون به قيل له فمن تكلم ~~فيه ماذا يقول قال يقولون أكثر عمرو بن شعيب ونحو هذا وعليهما القضاء على ~~الفور ولو نذرا أو نفلا لأنه لزم بالدخول فيه ولأن من تقدم من الصحابة لم ~~يستفصلوا إن كانا أي الواطئ والموطوءة مكلفين لأنهما لا عذر لهما في ~~التأخير مع القدرة على القضاء وإلا أي وإن لم يكونا مكلفين حال الإفساد ~~قضياه بعده أي بعد التكليف بعد حجة الإسلام وتقدم على الفور حيث لا عذر في ~~التأخير وتقدم حكم ما لو بلغ في الحجة الفاسدة في أوائل كتاب الحج ويصح ~~قضاء عبد في رقه وكذا قضاء أمة في رقها لتكليفها وتقدم حكم إفساد حجه أي ~~القن وحكم إفساد ms1079 حج الصبي في أوائل كتاب الحج ويكون إحرام الواطئ والموطوءة ~~في القضاء من حيث أحرما أولا من الميقات أو قبله لأن الحرمات قصاص بخلاف ~~المحصر إذا قضى لا يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه لأن المحصر فيه لم ~~يلزمه إتمامه وذكره في القواعد الفقهية في الحادية والثلاثين وإلا أي وإن ~~لم يكونا أحرما قبل الميقات لزمهما الإحرام من الميقات لأنه لا يحل تجاوزه ~~بلا إحرام وإن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء كالصوم § PageV06P168 ~~<169> والصلاة ولأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان واجبا في ~~الذمة على ما كان عليه ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت لقول ابن عمر ~~أهديا هديا أضاف الفعل إليهما وقول ابن عباس أهد ناقة ولتهد ناقة ولأنها ~~بمطاوعتها أفسدت نسكها فكانت النفقة عليها كالرجل وإن أكرهت المرأة ف ~~النفقة على الزوج لأنه المفسد لنسكها فكانت عليه نفقتها كنفقة نسكه وتستحب ~~تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه لما روى ابن وهب بإسناده عن ~~سعيد بن المسيب أن رجلا جامع امرأة وهما محرمان فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لهما أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل حتى إذا ~~كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا ولا يواكل أحدكما صاحبه ثم أتما ~~مناسككما وأهديا وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه إلى أن يحلا من ~~إحرامهما لأن التفريق خوف المحظور ويحصل التفريق بأن لا يركب معها على بعير ولا § PageV06P169 ~~<170> يجلس معها في خباء وما أشبه ذلك بل يكون قريبا منها فيراعي أحوالها ~~لأنه محرمها ونقل ابن الحكم يعتبر أن يكون معها محرم غيره والعمرة في ذلك ~~كالحج كالحج لأنها أحد النسكين ف يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعي كالحج ~~قبل التحلل الأول ولا يفسدها الوطء بعده أي بعد الفراغ من السعي وقبل حلق ~~كالوطء في الحج بعد التحلل الأول ويجب المضي في فاسدها أي العمرة ويجب ~~القضاء فورا كالحج والدم وهو شاة لنقص العمرة عن الحج لكن إن كان ms1080 المفسد ~~لعمرته مكيا أو حصل بها أي بمكة مجاورا أحرم للقضاء من الحل سواء كان قد ~~أحرم بها أي بالعمرة التي أفسدها منه أو من الحرم لأن الحل هو ميقاتها وإن ~~أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة ~~مكان التي أفسدها لأن الحرمات قصاص فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه ~~دم فإن فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي ~~يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته نص عليه وإن أفسد المفرد حجته وأتمها ~~فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل لأنه ميقاتها وإن أفسد القارن نسكه فعليه ~~فداء واحد لما تقدم أن عمل § PageV06P170 ~~<171> القارن كعمل المفرد وإن جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل التحلل ~~الثاني بأن رمى جمرة العقبة وحلق مثلا ثم جامع قبل الطواف لم يفسد حجه ~~قارنا كان أو مفردا أو متمتعا لقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض ~~يوم النحر ينحران جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل رواه مالك ولا يعرف ~~له مخالف في الصحابة لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضي إلى الحل التنعيم أو غيره ~~ليجمع بين الحل والحرم فيحرم منه ليطوف للزيارة في إحرام صحيح ويسعى إن لم ~~يكن سعى وتحلل لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج وليس هذا عمرة حقيقية ~~والإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج هذا ظاهر كلام جماعة منهم الخرقي ~~فقول أحمد ومن وافقه من الأئمة أنه يعتمر يحتمل أنهم أرادوا هذا وسموه عمرة ~~لأن هذه أفعالها وصححه في المغني والشرح يحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقة ~~فيلزمه سعي وتقصير وعلى هذا نصوص أحمد وجزم به القاضي وابن عقيل وابن ~~الجوزي لما سبق عن ابن عباس ولأنه إحرام مستأنف فكان فيه طواف وسعي وتقصير ~~كالعمرة المفردة تجري مجرى الحج بدليل القران بينهما قاله في المبدع § PageV06P171 ~~<172> ويلزمه شاة لعدم إفساده للحج كوطء دون فرج بلا إنزال ولخفة الجناية ~~فيه والقارن كالمفرد لأن الترتيب ms1081 للحج لا للعمرة بدليل تأخير الحلق إلى يوم ~~النحر فإن طاف للزيارة أي وحلق ولم يرم جمرة العقبة ثم وطئ ففي المغني ~~والشرح لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج وقال في ~~الفروع فظاهر كلام جماعة كما سبق لوجوده الوطء قبل ما يتم به التحلل وهو ~~بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجود صحة الإحرام فيفسد ~~إحرامه بالوطء بعد جمرة العقبة قال في المبدع والمراد فساد ما بقي منه لا ~~ما مضى إذ لو فسد كله لوقع الوقوف في غير إحرام فصل التاسع المباشرة فيما ~~دون الفرج لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس وكذا نظرة لشهوة لأنه وسيلة إلى الوطء ~~المحرم فكان حراما فإن فعل فأنزل فعليه بدنة نقله الجماعة لأنها مباشرة ~~اقترن بها الإنزال فأوجبتها كالجماع في الفرج ولم يفسد نسكه لعدم الدليل ~~ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسده كما لو لم ينزل وكما لو لم يكن ~~الإنزال لشهوة والفرق بينه وبين الصوم أنه يفسده كل واحد من محظوراته بخلاف ~~الحج لا يفسده إلا الجماع والرفث مختلف فيه فلم نقل بجميعه مع أنه يلزم ~~القول به في § PageV06P172 ~~<173> الفسوق والجدال وتأتي تتمة في الباب بعده فصل والمرأة إحرامها في ~~وجهها فيحرم عليها تغطيته ببرقع أو نقاب أو غيره لحديث ابن عمر لا تتنقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري وقال ابن عمر إحرام المرأة في وجهها ~~وإحرام الرجل في رأسه رواه الدارقطني بإسناد جيد فإن غطته أي الوجه لغير ~~حاجة فدت كما لو غطى الرجل رأسه والحاجة كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب ~~من فوق رأسها على وجهها لفعل عائشة رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ولو مس ~~الثوب وجهها § PageV06P173 ~~<174> وشرط القاضي في الساتر أن لا يصيب بشرتها فإن أصابها ثم ارتفع بسرعة ~~فلا شيء عليها وإلا فدت لاستدامة الستر ورده الموفق بأن هذا الشرط ليس هو ~~عن أحمد ولا هو في الخبر بل الظاهر منه خلافه فإنه لا يكاد يسلم المسدول من ms1082 ~~إصابة البشرة فلو كان شرطا لبين ويجب عليها تغطية رأسها كله ولا يمكنها ~~تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس ~~فستر الرأس كله أولى لأنه آكد لوجوب ستره مطلقا ولا تحرم تغطية كفيها خلافا ~~لأبي الفرج حيث ألحقها بالوجه ويحرم عليها ما يحرم على الرجل من إزالة ~~الشعر وتقليم الأظفار وقتل الصيد ونحوها لدخولها في عموم الخطاب إلا لبس ~~المخيط وتظليل المحمل وغيره كالهودج والمحفة لحاجتها إلى الستر وحكاه ابن ~~المنذر إجماعا وكعقد الإزار للرجل ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفازين أو ~~قفازا واحدا وهما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما فيه لسترهما من ~~الحر كالجوارب للرجلين كما يعمل للبزاة لحديث ابن عمر مرفوعا لا تتنقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري والرجل § PageV06P174 ~~<175> أولى ولا يلزم من جواز تغطيتهما بكمهما لمشقة التحرز من جوازه بهما ~~بدليل جواز تغطية الرجل قدمه بإزاره لا بخف وإنما جاز تغطية قدميها بكل شيء ~~لأنهما عورة في الصلاة وفيه أي لبس القفازين أو أحدهما الفدية كالنقاب قال ~~القاضي ومثلهما لو لفت على يديها خرقة أو خرقا وشدتها على حناء أو لا كشده ~~أي الرجل على جسده شيئا وذكره في الفصول عن أحمد وجزم بمعناه في المنتهى ~~وشرحه وظاهر كلام الأكثر لا يحرم وإن لفتها بلا شد فلا بأس لأن المحرم ~~اللبس لا التغطية كيدي الرجل ولا بأس أن تطوف منتقبة إن لم تكن محرمة فعلته ~~عائشة ويباح لها خلخال ونحوه من حلي كسوار ونحوه كدملج نقله الجماعة قال ~~نافع كن نساء ابن عمر يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات رواه الشافعي وفي ~~خبر ابن عمر ويلبسن بعد ذلك ما أحببن ولا دليل للمنع § PageV06P175 ~~<176> ولا يحرم عليها لباس زينة وفي الرعاية وغيرها يكره أي لباس الزينة ~~قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما سوى ذلك ~~وفي التبصرة يحرم ويكره لهما أي للمحرم والمحرمة كحل بإثمد ونحوه من كل كحل ~~أسود غير مطيب لزينة لا لغيرها ms1083 رواه الشافعي عن ابن عمر والأصل عدم الكراهة ~~ولا يكره غيره أي الإثمد ونحوه لأنه لا زينة به إذا لم يكن مطيبا فإن كان ~~مطيبا حرم ويكره لها خضاب لأنه من الزينة كالكحل بالإثمد ولا يكره لها ~~الخضاب بالحناء عند إرادة الإحرام بل يستحب وتقدم أول باب الإحرام ولا بأس ~~بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء لأن الأصل الإباحة ولا دليل للمنع ~~ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الأصباغ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث ابن عمر في حق المحرمة ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من معصفر أو خز ~~أو كحلي رواه أبو داود عن عائشة § PageV06P176 ~~<177> وأسماء أنهما كانا يحرمان في المعصفر ولأنه ليس بطيب فلم يكره ~~المصبوغ به كالسواد إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر لأنه سبق أنه يكره في ~~غير الإحرام ففيه أولى هكذا في الإنصاف هنا ومعناه في الشرح وتقدم في باب ~~ستر العورة أنه لا يكره في الإحرام كما في المبدع والتنقيح وغيرهما ذكره ~~نصا ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب لأنه ليس من المحظورات بل مطلوب فعله ~~والنظر في المرآة جائز لهما جميعا لحاجة كمداواة جرح وإزالة شعر بعينه لأنه ~~ليس بزينة ويكره نظرهما في المرآة لزينة كالاكتحال بالإثمد وله أي المحرم ~~لبس خاتم من فضة أو عقيق ونحوهما لما روى الدارقطني عن ابن عباس لا بأس ~~بالهميان والخاتم للمحرم § PageV06P177 ~~<178> وله ربط جرح وله ختان نصا وقطع عضو عند الحاجة إليه وأن يحتجم لأنه ~~لا رفاهية فيه ولحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ~~متفق عليه فإن احتاج المحرم في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية ~~لما قطعه من الشعر كما لو احتاج لحلق رأسه ويجتنب المحرم ذكرا كان أو أنثى ~~ما نهى الله تعالى عنه من الرفث وهو الجماع روي عن ابن عباس وابن عمر وقال ~~الأزهري الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكذا التقبيل ~~والغمز وأن يعرض لها بالفحش من ms1084 الكلام روي أيضا عن ابن عباس والفسوق وهو ~~السباب وقيل المعاصي والجدال وهو المراء فيما لا يعني أي يهم قال الموفق ~~المحرم ممنوع من ذلك كله وقال في الفصول يجب اجتناب الجدال وهو المماراة ~~فيما لا يعني وفي المستوعب يحرم عليه الفسوق وهو السباب والجدال وهو ~~المماراة فيما لا يعني وقدم في الرعاية يكره كل § PageV06P178 ~~<179> جدال ومراء فيما لا يعنيه ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت متفق ~~عليه وعنه مرفوعا من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه ~~الترمذي وغيره ولأحمد من حديث الحسين بن علي مثله وله أيضا في لفظ قلة ~~الكلام فيما لا يعنيه ويستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية وذكر الله وقراءة ~~القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل ونحو ذلك من ~~المطلوبات ويباح له أن يتجر وأن يصنع الصانع ما لم يشغله ذلك عن واجب أو ~~مستحب قال ابن عباس كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا ~~أن يتجروا في المواسم فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في ~~مواسم الحج رواه البخاري ولأبي داود عن أبي أمامة التيمي قال كنت رجلا أكري ~~في هذا الوجه وكان ناس يقولون ليس لك حج فلقيت ابن § PageV06P179 ~~<180> عمر فقلت إني أكري في هذا الوجه وإن أناسا يقولون ليس لك حج فقال ابن ~~عمر أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار فقلت بلى ~~قال فإن لك حجا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما سألتني ~~فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت الآية ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~عليه هذه الآية وقال لك حج إسناده جيد ورواه الدارقطني وأحمد وعنده إنا ~~نكري فهل لنا من حج وفيه وتحلقون رءوسكم وفيه فقال أنتم حجاج § PageV06P180 ~~<181> باب الفدية ms1085 مصدر فداه يقال فداه وأفداه أعطى فداءه ويقال فداه إذا ~~قال له جعلت فداك والفدية والفداء والفدى بمعنى إذا كسر أوله يمد ويقصر ~~وإذا فتح أوله قصر وحكى صاحب المطالع عن يعقوب فداءك ممدودا مهموزا مثلث ~~الفاء وهي ما أي دم أو صوم أو طعام يجب بسبب نسك كدم تمتع وقران وما وجب ~~لترك واجب أو إحصار أو لفعل محظور أو تجب بسبب حرم مكي كالواجب في صيده ~~ونباته وله تقديمها أي الفدية على الفعل المحظور إذا احتاج إلى فعله لعذر ك ~~أن يحتاج إلى حلق ولبس وتطيب أو اضطر إلى أكل صيد بعد وجود السبب أي العذر ~~المبيح لفعل المحظور فعله عليه ولأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب ~~ككفارة يمين له تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين وكتعجيل الزكاة لحول أو ~~حولين بعد ملك النصاب الزكوي ويأتي ذلك § PageV06P181 ~~<182> وهي أي الفدية على ثلاثة أضرب لكنها في التحقيق ضربان كما ستقف عليه ~~أحدها ما يجب على التخيير وهو نوعان أحدهما يخير فيه المخرج بين صيام ثلاثة ~~أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو ~~شعير كفطرة أو ذبح شاة فلا يجزئ الخبز كالفطرة والكفارة على المذهب واختار ~~الشيخ الإجزاء أي إجزاء الخبز كاختياره في الفطرة والكفارة ويكون الخبز لكل ~~مسكين بناء على إجزائه رطلين عراقية كما قيل في الكفارة وينبغي أن يكون ما ~~يخرجه بأدم ليكفي المساكين المؤنة على قياس الكفارة وإخراج الفدية مما يأكل ~~أفضل من بر وشعير وغيرهما كالكفارة وخروجا من خلاف من أوجبه لظاهر قوله ~~تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وهي أي الفدية التي يخير فيها بين ما ذكر ~~فدية حلق الشعر أي أكثر من شعرتين وتقليم الأظافر أي أكثر من ظفرين وتقدم ~~حكم الشعرتين والظفرين وما دونهما وفدية تغطية الرأس من الذكر أو الوجه من ~~المرأة وفدية اللبس والتطيب ولو حلق ونحوه بأن قلم أو لبس أو تطيب لعذر أو ~~غيره لقوله تعالى فمن ms1086 كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك وقال النبي صلى الله عليه وسلم § PageV06P182 ~~<183> لكعب بن عجرة لعلك آذاك هوام رأسك قال نعم يا رسول الله فقال صلى ~~الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك شاة ~~متفق عليه وفي لفظ أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر فدلت الآية ~~والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير لأنه مدلول في حلق الرأس وقيس عليه ~~تقليم الأظفار واللبس والطيب لأنه يحرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق ~~الرأس وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ولأن كل كفارة ثبت ~~التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد وإنما الشرط لجواز الحلق لا ~~للتخيير والحديث ذكر فيه التمر وفي بعض طرقه الزبيب وقيس عليها البر ~~والشعير والأقط كالفطرة والكفارة النوع الثاني من الضرب الذي على التخيير ~~جزاء الصيد يخير فيه بين إخراج المثل فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين ~~الحرم ولا يجزئه أن يتصدق به حيا لأن الله تعالى سماه هديا والهدي يجب ذبحه ~~وله ذبحه أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر لأن الأمر به مطلق أو تقويم ~~المثل بدراهم ويكون التقويم بالموضع الذي أتلفه أي الصيد فيه وبقربه أي قرب ~~محل تلف الصيد نقله ابن القاسم § PageV06P183 ~~<184> وسندي ليشتري بها أي الدراهم طعاما يجزي في الفطرة كواجب في فدية أذى ~~وكفارة وإن أحب أخرج من طعام مجزئ يملكه بقدر القيمة متحريا العدل لحصول ~~المقصود من الشراء ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم لأن الله تعالى ذكر في الآية ~~التخيير بين ثلاثة أشياء وهذا ليس منها فيطعم كل مسكين من مساكين الحرم ~~لأنه بدل الهدي الواجب لهم مدا من حنطة أو نصف صاع من غيره وتقدم بيان المد ~~والصاع في الغسل أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما لقوله تعالى ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ms1087 منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما فعطف بأو وهي للتخيير كما تقدم وإن ~~بقي من الطعام ما لا يعدل يوما بأن كان دون طعام مسكين صام يوما كاملا لأن ~~الصوم لا يتبعض ولا يجب التتابع في هذا الصوم لعدم الدليل عليه والأمر به ~~مطلق فتناول الحالين ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه نص عليه ~~لأنها كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات وإن كان الصيد مما لا ~~مثيل له خير بين أن يشتري بقيمته طعاما يجزئ في الفطرة وإن أحب أخرج من ~~طعام يملكه بقدر القيمة كما تقدم فيطعمه للمساكين كل مسكين مد بر أو نصف ~~صاع من غيره وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما لتعذر المثل فيخير فيما عداه § PageV06P184 ~~<185> فصل الضرب الثاني من أضرب الفدية على الترتيب وهو ثلاثة أنواع أحدها ~~دم متعة وقران فيجب الهدي لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي وقيس القارن عليه لما تقدم فإن عدمه أي عدم المتمتع ~~والقارن الهدي موضعه أو وجده يباع ولا ثمن معه إلا في بلده فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج قيل معناه في أشهر الحج وقيل معناه في وقت الحج لأنه لا بد من ~~إضمار لأن الحج أفعال لا يصام فيها وإنما يصام في أشهرها أو وقتها وذلك ~~كقوله تعالى الحج أشهر معلومات أي في أشهر ولا يلزمه أن يقترض ثمن الهدي ~~ولو وجد من يقرضه لأن الظاهر استمرار إعساره ويعمل بظنه في عجزه عن الهدي ~~فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره فلهذا جاز للمعسر الانتقال إلى الصوم ~~قبل زمان الوجوب أي وجوب الصوم لأنه يجب بطلوع فجر يوم النحر والأفضل أن ~~يكون آخر الثلاثة يوم عرفة نص عليه فيصومه أي يوم عرفة هنا استحبابا للحاجة ~~إلى صومه ويقدم الإحرام بالحج قبل يوم التروية فيكون اليوم السابع من ذي ~~الحجة § PageV06P185 ~~<186> محرما فيحرم قبل طلوع فجره وهو أولها ليصومها كلها وهو محرم بالحج ms1088 ~~وله تقديمها أي الأيام الثلاثة قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم بالعمرة لا ~~قبله وأن يصومها في إحرام العمرة لأن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز ~~الصوم فيه وبعده كالإحرام بالحج ولأنه يجوز تقديم الواجب على وقت وجوبه إذا ~~وجد سبب الوجوب وهو هنا إحرامه بالعمرة في أشهر الحج كتقديم الكفارة على ~~الحنث بعد اليمين ولا يجوز تقديم صومها قبله أي قبل إحرام العمرة لعدم وجود ~~سبب الوجوب كتقديم الكفارة على اليمين ووقت وجوب صوم الأيام الثلاثة وقت ~~وجوب الهدي وهو طلوع فجر يوم النحر على ما تقدم لأنها بدله وتقدم وقت وجوبه ~~وصيام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ولا يصح صومها أي السبعة بعد ~~إحرامه بالحج قبل فراغه منه قالوا لأن المراد بقوله تعالى إذا رجعتم يعني ~~من عمل الحج لأنه المذكور ولا يصح صومها في أيام منى لبقاء أعمال من الحج ~~كرمي الجمار ولا يصح صوم السبعة بعدها أي بعد أيام منى قبل طواف الزيارة ~~لأنه قبل ذلك لم يرجع من عمل الحج قلت وكذا بعد الطواف وقبل السعي § PageV06P186 ~~<187> وإن صام السبعة بعده أي بعد الطواف ولعل المراد والسعي يصح لأنه رجع ~~من عمل الحج والاختيار أن يصومها إذا رجع إلى أهله لحديث ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله متفق عليه فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى وهي ~~أيام التشريق لقول ابن عمر وعائشة لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن ~~لم يجد الهدي رواه البخاري ولأن الله تعالى أمر بصيام الأيام الثلاثة في ~~الحج ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام فتعين فيها الصوم ولا دم عليه إذا ~~صامها أيام منى لأنه صامها في الحج فإن لم يصمها أي الثلاثة أيام فيها أي ~~في أيام منى ولا قبلها ms1089 ولو لعذر كمرض صام بعد ذلك عشرة أيام كاملة استدراكا ~~للواجب وعليه دم لتأخيره واجبا من مناسك الحج عن وقته وكذا إن أخر الهدي عن ~~أيام النحر لغير عذر فعليه دم لتأخير الهدي الواجب عن وقته فإن كان لعذر ~~كأن ضاعت نفقته فلا دم عليه ولا يجب تتابع ولا تفريق في صوم الثلاثة ولا في ~~صوم السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى الثلاثة أو صامها أيام منى لأن ~~الأمر ورد بها مطلقا وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا ومتى وجب عليه الصوم ~~لعجزه عن الهدي وقت وجوبه فشرع فيه أي الصوم أو لم يشرع فيه ثم قدر على ~~الهدي لم يلزمه الانتقال § PageV06P187 ~~<188> إليه اعتبارا بوقت الوجوب كسائر الكفارات وإن شاء انتقل عن الصوم إلى ~~الهدي لأنه الأصل وإن صام قبل الوجوب ثم قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن ~~الزاغوني بأنه لا يجزئه الصوم وإطلاق الأكثرين يخالفه وفي كلام بعضهم تصريح ~~به قاله في القاعدة الخامسة واقتصر عليه في الإنصاف ومن لزمه صوم المتعة ~~فمات قبل أن يأتي به كله أو بعضه لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين من تركته ~~إن كانت وإلا استحب لوليه كقضاء رمضان ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع ~~بخلاف النذر وإلا أي وإن لم يكن عدم إتيانه به لغير عذر بأن كان لعذر فلا ~~إطعام عنه لعدم تقصيره النوع الثاني من الضرب الثاني المحصر يلزمه الهدي ~~لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ينحره بنية التحلل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى مكانه أي الإحصار كما يأتي في بابه ~~موضحا فإن لم يجد المحصر الهدي صام عشرة أيام قياسا على هدي التمتع بالنية ~~أي نية التحلل لما تقدم ثم حل وليس له التحلل قبل ذلك ولا إطعام فيه أي في ~~هذا النوع ويأتي إيضاحه في بابه النوع الثالث فدية الوطء تجب به بدنة في حج ~~قبل التحلل § PageV06P188 ~~<189> الأول قارنا كان أو مفردا فإن لم يجدها أي البدنة صام ms1090 عشرة أيام ~~ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع أي فرغ من عمل الحج كدم المتعة لقضاء الصحابة ~~به قاله ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو رواه عنهم الأثرم ولم يظهر ~~لهم مخالف في الصحابة فيكون إجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة ~~وتجب شاة إن كان الوطء في العمرة وتقدم في الباب قبله مستوفى ويجب على ~~المرأة المطاوعة مثل ذلك المذكور في الحج والعمرة ولا تجب فدية الوطء على ~~المكرهة والنائمة لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه ولا يجب على الواطئ أن يفدي عنها وتقدم ذلك في الباب ~~قبله فصل الضرب الثالث من أضرب الفدية الدماء الواجبة لغير ما تقدم كدم وجب ~~لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره حتى طلع فجر يوم النحر ولم ~~يشترط أن محلي حيث حبستني فإن كان اشترط فلا دم عليه أو وجب الدم لترك واجب ~~كترك الإحرام من الميقات أو § PageV06P189 ~~<190> الوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهارا وسائر الواجبات كالمبيت ~~بمزدلفة أو ليالي منى أو رمي الجمار أو طواف الوداع فيلزمه من الهدي ما ~~تيسر كدم المتعة على ما تقدم من حكمه وحكم الصيام بدله يعني أنه يجب عليه ~~دم كدم المتعة فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لكن في مسألة ~~الفوات لا يتصور صوم الثلاثة قبل يوم النحر لأن الفوات إنما يتحقق بطلوع ~~فجره وإنما ألحق بدم التمتع لتركه بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالمترفه بترك ~~أحد السفرين ولم يلحق بالإحصار مع أنه أشبه به إذ هو إحلال من إحرامه قبل ~~إتمامه لأن البدل في الإحصار ليس منصوصا عليه وإنما ثبت قياسا وقياسه على ~~الأصل المنصوص عليه أولى على أن الهدي هنا كهدي الإحصار والصيام مثل الصيام ~~عن دم الإحصار إلا أن التحلل في الإحصار لا يجوز إلا بعد ذبح الهدي أو ~~الصيام بنية التحلل وهذا يجوز قبل الحل وبعده وما وجب من الدماء للمباشرة ~~في غير ms1091 الفرج كالقبلة واللمس والنظر لشهوة فما أوجب منه بدنة وهو الذي فيه ~~إنزال وكان قبل التحلل الأول من الحج فحكمهما حكم البدنة الواجبة بالوطء في ~~الفرج فتجب البدنة فإن لم يجدها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ~~لأنه دم وجب بسبب المباشرة أشبه الواجب بالوطء في الفرج وما عدا ما يوجب ~~بدنة بل أوجب دما كاستمتاع لم ينزل فيه وكالوطء في العمرة وبعد التحلل ~~الأول في الحج قاله في § PageV06P190 ~~<191> الشرح فإنه يوجب شاة وحكمها حكم فدية الأذى لما في ذلك من الترفه وقد ~~قال ابن عباس فمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير عليه فدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك رواه الأثرم وإن كرر النظر فأمنى أو قبل فأمنى أو لمس لشهوة ~~فأمنى أو استمنى فأمنى فعليه بدنة قياسا على الوطء وإن أمذى بذلك فعليه شاة ~~لأنه يحصل به لتلذذ كاللمس أو أمنى بنظرة واحدة ف عليه شاة أو صيام ثلاثة ~~أيام أو إطعام ستة مساكين كفدية أذى لأنه فعل يحصل به اللذة أوجب الإنزال ~~أشبه اللمس وإن لم ينزل بالنظر فلا شيء عليه لأنه لا يمكن التحرز منه ولو ~~كرره وأما الاستمتاع بلا إنزال فتجب به شاة كما تقدم أو أنزل عن فكر غلبه ~~فلا شيء عليه لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما ~~حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم متفق عليه ولأنه لا نص فيه ولا ~~إجماع ولا يصح قياسه على تكرار النظر لأنه دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه ~~إلى الإنزال ويخالفه في التحريم إذا تعلق بأجنبية أو في الكراهة إذا تعلق ~~بمباحة فيبقى على الأصل أو أمذى § PageV06P191 ~~<192> بنظرة بغير تكرار للنظر فلا شيء عليه لمشقة الاحتراز منه أو احتلم ~~فلا شيء عليه لأنه لا يمكن الاحتراز منه وخطأ كعمد في الكل أي كل ما تقدم ~~من المباشرة دون الفرج وتكرار النظر والتقبيل واللمس لشهوة فلا تختلف ~~للفدية بالخطأ والعمد فيه كالوطء والمرأة كالرجل مع شهوة ms1092 فيجب عليها مع ~~الشهوة ما يجب عليه لاشتراكهما في اللذة فإن لم توجد منها شهوة فلا شيء ~~عليها فصل وإن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد مثل أن حلق ثم أعاد أو قلم ثم ~~أعاد أو لبس مخيطا ثم أعاد أو تطيب ثم أعاد أو وطئ ثم أعاد أو فعل غيرها من ~~المحظورات كأن باشر دون الفرج ثم أعاد ذلك ثانيا ولو غير الموطوءة أو لا أو ~~كان تكريره للمحظور بلبس مخيط في رأسه فعليه فدية واحدة قاله في الشرح فإن ~~لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة لأن الجميع لبس فأشبه ~~الطيب في رأسه وبدنه أو بدواء مطيب ذكره في الإنصاف المذهب وأن عليه ~~الأصحاب وبناه في المستوعب على رواية أن الحكم يختلف باختلاف الأسباب لا ~~باختلاف الأوقات والأجناس وهو ظاهر إذ الطيب وتغطية الرأس جنسان كما تقدم ~~ويمكن حمل كلامه على تكرار الطيب فقط بأن تطيب أو لا ثم أعاده بدواء مطيب ~~فهذا جنس واحد لا لبس معه ولا تغطية رأس بخلاف ما لو غطى رأسه ثم أعاده ~~بدواء مطيب فإنه على مقتضى كلامه يلزمه فديتان لتغطية الرأس فدية وللطيب ~~فدية وقوله قبل التكفير عن الأول متعلق بأعاد ف عليه كفارة واحدة تابع ~~الفعل أو فرقه لأن § PageV06P192 ~~<193> الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في ~~دفعة أو دفعات فلو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل التكفير ~~لزمه دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ولم تلزمه ثانية لما تقدم ~~وإن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثاني كفارة ثانية لأن السبب الموجب ~~للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى أشبه ما لو حلف ثم ~~حنث وكفر ثم حلف وحنث وتتعدد كفارة الصيد أي جزاؤه بتعدده أي الصيد ولو ~~قتلت الصيود معا لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم وجزاء مثل الاثنين ~~فأكثر لا يكون ذلك مثل أحدهما وإن فعل محظورا من أجناس ms1093 فعليه لكل جنس واحد ~~فداء سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا اتحدت فديتها أو اختلفت لأنها محظورات ~~مختلفة الأجناس فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة وإن حلق أو قلم أظفاره ~~أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعرة ~~أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره فعليه الكفارة لأن هذه إتلاف فاستوى ~~عمدها وسهوها وجهلها كإتلاف مال الآدمي ولأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق ~~رأسه لأذى به وهو معذور فكان ذلك تنبيها على وجوبها على غير المعذور ودليلا ~~على وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم يحلق موضع محاجمه ومثل ذلك ~~المباشرة دون الفرج كما تقدم قريبا § PageV06P193 ~~<194> وإن لبس مخيطا ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو تطيب ناسيا أو جاهلا أو ~~مكرها أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه قال أحمد إذا جامع ~~أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر ~~على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها ~~سواء وكل شيء من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده مثل ما إذا غطى ~~المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شيء أو لبس خفا نزعه وليس عليه ~~شيء ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس في ~~الحال أي بمجرد زوال العذر من النسيان والجهل والإكراه لخبر يعلى بن أمية ~~أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر ~~خلوق أو قال أثر صفرة فقال يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال ~~اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق أو قال أثر الصفرة واصنع في عمرتك ~~كما تصنع في حجك متفق عليه فلم يأمره بالفدية مع سؤاله عما يصنع وتأخير ~~البيان عن وقت الحاجة غير جائز فدل ذلك على ms1094 أنه عذره لجهله والناسي والمكره ~~في معناه ومتى أخره § PageV06P194 ~~<195> أي غسل الطيب وخلع اللباس عن زمن الإمكان فعليه الفدية لاستدامة ~~المحظور من غير عذر وتقدم حكم غسل الطيب في الباب قبله ومن رفض إحرامه لم ~~يفسد إحرامه بذلك لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج منها برفضها ~~بخلاف سائر العبادات ولم يلزمه دم لرفضه لأنه مجرد نية قال في الإنصاف وهو ~~ظاهر كلام كثير من الأصحاب ومشى عليه في المنتهى وشرحه وقيل يلزمه وذكره في ~~الترغيب وغيره وقدمه في الفروع وحكم إحرامه باق لأن التحلل من الحج لا يحصل ~~إلا بأحد ثلاثة أشياء إما بكمال أفعاله أو التحلل منه عند الحصر أو بالعذر ~~إذا شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فإن فعل محظورا بعد رفضه ~~إحرامه فعليه فداؤه لبقاء إحرامه ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ~~ذلك في إحرامه لما تقدم من حديث عائشة فإنه كان في حجة الوداع سنة عشر ~~وحديث يعلى بن أمية كان في عام حنين بالجعرانة سنة ثمان ذكره ابن عبد البر ~~اتفاق أهل العلم بالسير والآثار وتقدم في الباب قبله وليس له أي المحرم لبس ~~ثوب مطيب بعد إحرامه لقوله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا من الثياب شيئا ~~مسه الزعفران ولا الورس متفق § PageV06P195 ~~<196> عليه وتقدم في الباب قبله وتقدم أيضا حكم استدامة ثوب مطيب أحرم فيه ~~وإن أحرم وعليه قميص ونحوه خلعه باتفاق أهل العلم بالسير والآثار ولم يشقه ~~ولا فدية عليه لأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا على المحل لا ~~يقال إنه بإقدامه على إنشاء الإحرام وهو متلبس بمحظوراته متسبب إلى مصاحبة ~~اللبس في الإحرام كما لا يقال مثل ذلك في الحالف والناذر فإنه كان يمكنه أن ~~لا يحلف حتى يترك التلبس بما يحلف عليه فظهر من ذلك أنه يجوز له الإحرام ~~وعليه المخيط ثم يخلعه إلا على الرواية التي ذكرها في الرعاية أن عليه ~~الفدية فإن مقتضاها أنه لا يجوز قاله في القاعدة السابعة والأربعين ms1095 فإن ~~استدام لبسه أي المخيط ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى لاستدامة المحظور ~~بلا عذر فإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا أو انقطع ريحه إذا رش فيه ماء ~~فاح ريحه فدى أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته إذا ~~رش فيه ماء فاح ريحه فدى لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء ~~والماء لا رائحة له وإنما هو من الطيب الذي فيه أشبه ما لو ظهرت الرائحة ~~بنفسها فإن كان الحائل غير ثيابه صفيقا يمنع ريحه ومباشرته فلا فدية عليه ~~لأنه لا يعد مستعملا له § PageV06P196 ~~<197> فصل وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك ~~واجب أو وجب ل فوات أو بفعل محظور في الحرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوها ~~فهو لمساكين الحرم أما الهدي فلقوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق وأما ~~جزاء الصيد فلقوله تعالى هديا بالغ الكعبة وأما ما وجب لترك واجب أو فوات ~~الحج فلأنه هدي وجب لترك نسك أشبه دم القران والإطعام في معنى الهدي قال ~~ابن عباس الهدي والإطعام بمكة ولأنه نسك ينفعهم كالهدي وكل هدي قلنا إنه ~~لمساكين الحرم فإنه يلزمه ذبحه في الحرم ويجزئه الذبح في جميع الحرم لما ~~روي عن جابر مرفوعا كل فجاج مكة طريق ومنحر رواه أحمد وأبو داود ولكنه في مسلم § PageV06P197 ~~<198> عنه مرفوعا منى كلها منحر وإنما أراد الحرم لأنه كله طريق إليها ~~والفج الطريق وقوله هديا بالغ الكعبة وقوله ثم محلها إلى البيت العتيق لا ~~يمنع الذبح في غيرها كما لم يمنعه بمنى ويلزمه تفرقة لحمه فيه أي في الحرم ~~أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكينه أي الحرم من المسلمين إن قدر على إيصاله إليهم ~~بنفسه أو بمن يرسله معه لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ~~ولا يحصل بإعطاء غيرهم وهم أي مساكين الحرم من كان مقيما به أو واردا إليه ~~من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة كالفقير والمسكين والمكاتب والغارم ~~لنفسه ms1096 فإن دفع من الهدي أو الإطعام إلى فقير في ظنه فبان غنيا أجزأه ~~كالزكاة ويجزئ نحره في أي نواحي الحرم كان الذبح قال الإمام أحمد مكة ومنى ~~واحد ومراده في الإجزاء لا في التساوي في الفضيلة ومنى كلها منحر لما تقدم ~~من حديث مسلم § PageV06P198 ~~<199> والأفضل أن ينحر في الحج بمنى وفي العمرة بالمروة خروجا من خلاف مالك ~~رحمه الله وإن سلمه أي الهدي حيا إليهم أي إلى مساكين الحرم فنحروه بالحرم ~~أجزأ لحصول المقصود وإلا أي وإن لم ينحروه استرده منهم ونحره لوجوب نحره ~~فإن أبى أن يسترده أو عجز عن استرداده ضمنه لمساكين الحرم لعدم خروجه من ~~عهدة الواجب فإن لم يقدر على إيصاله إليهم أي إلى مساكين الحرم جاز نحره في ~~غير الحرم كالهدي إذا عطب لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وجاز ~~تفرقته هو أي الهدي الذي عجز عن إيصاله وتفرقة الطعام إذا عجز عن إيصاله ~~بنفسه أو بمن يرسله معه حيث نحره أي بالمكان الذي نحره فيه لما تقدم فدية ~~الأذى واللبس ونحوهما كطيب ودم المباشرة دون الفرج إذا لم ينزل وما وجب ~~بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر غير جزاء صيد فله تفرقتها أي الفدية ~~دما كانت أو طعاما حيث وجد سببها لأنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة ~~بالفدية بالحديبية وهي من الحل واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر ~~عنه جزورا بالسقيا رواه مالك والأثرم وغيرهما وله تفرقتها في الحرم أيضا ~~كسائر الهدايا § PageV06P199 ~~<200> ووقت ذبح فدية الأذى أي حلق الرأس وفدية اللبس ونحوهما كتغطية الرأس ~~والطيب وما لحق به أي بما ذكر من المحظورات حين فعله أي المحظور وله الذبح ~~قبله إذا أراد فعله لعذر ككفارة اليمين ونحوها وتقدم أول الباب وكذلك ما ~~وجب لترك واجب أي يكون وقته من ترك ذلك الواجب ولو أمسك صيدا أو جرحه ثم ~~أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو الممسك أو قدم من أبيح له الحلق فديته قبل ~~الحلق ثم حلق ms1097 أجزأه ولا يخلو عن نوع تكرار مع ما قبله ودم الإحصار يخرجه ~~حيث أحصر من حل أو حرم نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في ~~موضعه بالحديبية وهي من الحل ودل على ذلك قوله تعالى وصدوكم عن المسجد ~~الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولأنه موضع حله فكان موضع نحره كالحرم § PageV06P200 ~~<201> وأما الصيام والحلق فيجزئه بكل مكان لقول ابن عباس الهدي والإطعام ~~بمكة والصوم حيث شاء ولأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان ~~بخلاف الهدي والإطعام ولعدم الدليل على التخصيص وأما هدي التطوع وما يسمى ~~نسكا فيجزئه بكل مكان كالأضحية ذكره في الفروع قال في تصحيح الفروع وفيه ~~نظر فإن هدي التطوع لأهل الحرم وكذا ما كان نسكا فلعل أن يكون هنا نقص ويدل ~~عليه قوله بعد ذلك لعدم نفعه ولا معنى لتخصيصه بمكان وهذا التعليل ينافي ~~هدي التطوع وما يسمى نسكا فإن فيهما نفعا لمساكين الحرم وكل دم ذكر ولم ~~يقيد يجزئ فيه شاة كأضحية فيجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز أو سبع ~~بدنة أو سبع بقرة لقوله تعالى في التمتع فما استيسر من الهدي قال ابن عباس ~~شاة أو شرك في دم وقوله تعالى في فدية الأذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~وفسره صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وما سوى هذين مقيس ~~عليهما وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل وتكون كلها واجبة لأنه اختار الأعلى ~~لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الأعلى من خصال الكفارة § PageV06P201 ~~<202> ومن وجبت عليه بدنة أجزأته عنها بقرة لقول جابر كنا ننحر البدنة عن ~~سبعة فقيل له والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن رواه مسلم كعكسه أي إجزاء ~~البدنة عن بقرة ولو كان ذبح البقرة عن البدنة أو بالعكس في جزاء صيد ونذر ~~مطلق فإن نوى شيئا بعينه لزمه ما نواه قاله ابن عقيل ويجزئه عن كل واحدة ~~منهما أي من البدنة والبقرة سبع ms1098 شياه ولو في نذر أو جزاء صيد قدمه في الشرح ~~ويجزئه عن سبع شياه بدنة أو بقرة سواء وجد الشياه أو عدمها لأن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة قال جابر ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا ~~في بدنة رواه مسلم وذكر جماعة إلا في جزاء صيد فلا تجزئ بدنة عن بقرة ولا ~~عن سبع شياه § PageV06P202 ~~<203> باب جزاء الصيد على طريق التفصيل جزاؤه ما يستحق بدله أي الصيد على ~~من أتلفه بمباشرة أو سبب من مثله أي الصيد ومقاربه وشبهه لعله عطف تفسير ~~للمراد من المثل دفعا لما يتوهم من إرادة المماثلة اللغوية وهي اتحاد ~~الاثنين في النوع كما ذكرته في الحاشية عن المطالع والجزاء بالمد والهمز ~~مصدر جزيته بما صنع ثم أطلق بمعنى المفعول قاله أبو عثمان في أفعاله جزا ~~الشيء عنك وأجزا إذا قام مقامك وقد يهمز ويجتمع الضمان لمالكه والجزاء ~~لمساكين الحرم إذا كان الصيد ملكا للغير أي غير متلفه لأنه حيوان مضمون ~~بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم والتكفير في ضمانه كالعبد وتقدم في السادس ~~من المحظورات ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل الموت ككفارة قتل الآدمي ~~وتقدم وهو أي الصيد ضربان § PageV06P203 ~~<204> أحدهما له مثل أي شبيه من النعم خلقة لا قيمة فيجب فيه مثله نص عليه ~~للآية وهو أي الذي له مثل نوعان أحدهما ما قضت فيه الصحابة أي ولو البعض لا ~~كلهم ففيه ما قضت به الصحابة وتقدم تعريف الصحابي في الخطبة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم ولقوله صلى الله عليه وسلم § PageV06P204 ~~<205> § PageV06P205 ~~<206> عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ~~رواه أحمد والترمذي وحسنه ولأنهم أقرب إلى الصواب وأعرف بمواقع الخطاب كان ~~حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي ففي النعامة بدنة حكم به عمر وعثمان ~~وعلي وزيد وأكثر العلماء لأنها تشبه البعير في خلقته فكان مثلا لها فيدخل ~~في عموم النص وجعلها ms1099 الخرقي من أقسام الطير لأن لها جناحين فيعايى بها ~~فيقال طائر يجب فيه بدنة ويجب في كل واحد من حمار الوحش بقرة قضى بها عمر ~~وقاله عروة ومجاهد لأنها شبيهة به وبقرته أي الوحش بقرة § PageV06P206 ~~<207> قضى به ابن مسعود وقاله عطاء وقتادة والوعل بفتح الواو مع فتح العين ~~وكسرها وسكونها تيس الجبل قاله في القاموس وهو الأروى قال في الصحاح يروى ~~عن ابن عمر أنه قال في الأروى بقرة يقال لذكره الأيل على وزن قتب وخلب وسيد ~~وفيه بقرة لقول ابن عباس وللمسن منه التيتل بوزن جعفر بقرة لما تقدم عن ابن ~~عمر وفي الضبع كبش لقول جابر سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال ~~هو صيد وفيه كبش إذا صاده المحرم رواه أبو داود وروى أيضا ابن ماجه ~~والدارقطني عن جابر نحوه مرفوعا § PageV06P207 ~~<208> وقضى به عمر وابن عباس وهو أي الكبش فحل الضأن وفي الظبي وهو الغزال ~~عنز قضى به عمر وابن عباس وروي عن علي وقاله عطاء قال ابن المنذر ولا يحفظ ~~عن غيرهم خلافه لأن فيه شبها بالعنز لأنه أجرد الشعر متقلص الذنب وهو ~~الأنثى من المعز § PageV06P208 ~~<209> ولا شيء في الثعلب لأنه سبع أي مفترس بنابه فيحرم أكله فليس صيدا وفي ~~الوبر بسكون الباء والأنثى وبرة قال في القاموس وهو دويبة كحلاء دون السنور ~~لا ذنب لها وفي الضب جدي قضى به عمر وأربد والوبر مقيس على الضب والجدي بما ~~بلغ من أولاد المعز ستة أشهر وفي اليربوع جفرة من المعز لها أربعة أشهر قضى ~~به عمر وابن مسعود وجابر وفي الأرنب عناق قضى به عمر وعن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم § PageV06P209 ~~<210> قال في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة رواه الدارقطني والعناق أنثى من ~~أولاد المعز أصغر من الجفرة قاله في الشرح والفروع وشرح المنتهى وفي واحد ~~الحمام وهو كل ما عب وهدر شاة قضى به عمر وابنه وعثمان وابن عباس في حمام ~~الحرم وروي عن ابن عباس أيضا في حال الإحرام وليس ms1100 ذلك على وجه القيمة لما ~~سبق ولاختلاف القيمة بالزمان والمكان وقوله كل ما عب بالعين المهملة أي وضع ~~منقاره في الماء فيكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج ~~والعصافير وهدر أي صوت § PageV06P210 ~~<211> وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء ومن هنا قال أحمد في ~~رواية ابن القاسم وسندي كل طير يعب الماء كالحمام فيه شاة فيدخل فيه القط ~~والفواخت والوراشين والقماري والدباس جمع دبسي بالضم ضرب من الفواخت قاله ~~في حاشيته وفي شرح المنتهى هو طائر لونه بين السواد والحمرة يقرقر والأنثى ~~دبسية ونحوها كالسفانين جمع سفنة بكسر السين وفتح الفاء والنون مشددة قاله ~~في القاموس طائر بمصر لا يقع على شجرة إلا أكل جميع ورقها لأن العرب تسميه ~~حماما وقال الكسائي كل مطوق حمام فيدخل فيه الحجل لأنه مطوق النوع الثاني ~~ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين لقوله تعالى يحكم به ذوا ~~عدل منكم فلا يكفي واحد من أهل الخبرة لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا ~~بهما فيعتبران الشبه خلقة لا قيمة لفعل الصحابة ويجوز أن يكون القاتل ~~أحدهما نص عليه لظاهر الآية وروي أن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه ~~في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم وأمر أيضا أربد بذلك حين وطئ الضب فحكم § PageV06P211 ~~<212> على نفسه بجدي فأقره وكتقويمه عرض التجارة لإخراج زكاته ويجوز أن ~~يكونا أي الحاكمان بمثل الصيد المقتول القاتلين لما تقدم وحمله ابن عقيل ~~على ما إذا قتله خطأ أو جاهلا تحريمه لعدم فسقه قاله في الشرح وعلى قياسه ~~إذا قتله لحاجة أكله لأنه قتل مباح لكن يجب فيه الجزاء قال في التنقيح وهو ~~قوي ولعله مرادهم لأن قتل العمد ينافي العدالة ويضمن كل واحد من الكبير ~~والصغير والصحيح والمعيب والذكر والأنثى والحائل والحامل بمثله للآية ولأن ~~ما يضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بذلك كالبهيمة وتقدم بعضه وإن فدى ~~الصغير بكبير وفدى الذكر بأنثى والمعيب بصحيح فهو أفضل لأنه زاد خيرا ولو ~~جنى على ms1101 الحامل فألقت جنينها ميتا ضمن نقص الأم فقط كما لو جرحها لأن الحمل ~~في البهائم زيادة وإن ألقته أي الجنين حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ففيه ~~جزاؤه وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فكالميت جزم به في المغني والشرح ويجوز ~~فداء أعور من عين وفداء أعرج من قائمة بأعور وأعرج من أخرى لأن الاختلاف ~~يسير ونوع العيب واحد ولا يجوز فداء أعور بأعرج ولا عكسه كفداء أعرج بأعور ~~لاختلاف نوع العيب ويجزئ فداء أنثى بذكر كعكسه أي فداء ذكر بأنثى لأن لحمه ~~أوفر وهي أطيب فيتساويان § PageV06P212 ~~<213> فصل الضرب الثاني ما لا مثل له من النعم فيجب فيه قيمته مكانه أي ~~مكان إتلافه كمال الآدمي غير المثلي وهو سائر الطيور ولو أكبر من الحمام ~~كالإوز بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاي جمع إوزة ويقال وز جمع وزة ~~كتمر وتمرة ذكره في حاشيته والحبارى والحجل والكبير من طير الماء والكركي ~~وغير ذلك لأنه قياس تركناه في الحمام لقضاء الصحابة وإن أتلف جزءا من صيد ~~واندمل أو تلف في يده جزء منه ثم اندمل وهو أي الصيد ممتنع وله مثل من ~~النعم ضمنه أي الجزء بمثله لحما من مثله من النعم لأن ما وجب ضمان جملته ~~بالمثل وجب في بعضه مثله كالمكيلات والمشقة مدفوعة بجواز عدوله إلى عدله ~~طعاما أو صياما كما سبق وما لا مثل له إذا تلف جزؤه أو تلف في يده ثم اندمل ~~وهو ممتنع يضمن ما نقص من قيمته لأن جملته مضمونة بالقيمة فكذلك أبعاضه ~~فيقوم الصيد سليما ثم مجنيا عليه فيجب ما بينهما ليشتري به طعاما كما تقدم ~~وإن نفر المحرم صيدا فتلف بشيء ولو بآفة سماوية أو نقص في حال نفوره ضمنه ~~لأن عمر دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه حمام فأطاره فوقع على واقف في ~~البيت فخرجت حية فقتلته فسأل من معه فحكم عليه عثمان بشاة رواه الشافعي § PageV06P213 ~~<214> وكذا إن جرحه فتحامل فوقع في شيء تلف به لأنه تلف بسببه ولا يضمنه إن ~~تلف ms1102 بعد نفوره في مكانه بعد أمنه قال في المبدع أما إن نفره إلى مكان ~~فأكربه ثم تلف فلا ضمان في الأشهر وإن رمى المحرم صيدا فأصابه ثم سقط ~~المرمي على آخر فمات ضمنهما لتلفهما بجنايته فلو مشى المجروح قليلا ثم سقط ~~على آخر فماتا ضمن المجروح لموته بجنايته فقط أي دون ما سقط عليه لأن سقوطه ~~ليس من فعله وإن جرحه المحرم جرحا غير موح فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما ~~نقصه فيقوم صحيحا وجريحا غير مندمل ثم يخرج بقسطه من مثله إن كان مثليا ~~وإلا ما نقصه كما تقدم وكذا إن وجده ميتا بعد جرحه غير موح ولم يعلم موته ~~بجرحه لأنا لا نعلم حصول التلف بفعله وإن وقع بعد جرحه في ماء أو تردى من ~~علو فمات ضمنه لتلفه بسببه وإن اندمل الجرح وصار الصيد غير ممتنع فعليه ~~جزاء جميعه لأنه عطله فصار كالتالف أو جرحه جرحا موحيا أي لا تبقى معه ~~الحياة غالبا فعليه فداء جميعه كقتله لأنه سبب للموت وكل ما يضمن به الآدمي ~~يضمن به الصيد في الإحرام والحرم من مباشرة أو سبب كدلالة وإشارة وإعانة ~~وذلك ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلف صيدا فالضمان على راكبها أو قائدها ~~أو سائقها المتصرف فيها كما لو كان المتلف آدميا وما جنت فأتلفت برجلها § PageV06P214 ~~<215> أي نفحت بها فلا ضمان عليها فيه كذنبها بخلاف وطئها بها وتقدم في ~~السادس من المحظورات وإن انفلتت الدابة فأتلفت صيدا لم يضمنه كالآدمي إذا ~~أتلفته إذن لأن يده ليست عليها إلا الضارية كما يأتي في الغصب وإن نصب ~~المحرم شبكة أو نحوها فوقع فيها صيد ضمنه أو حفر المحرم بئرا بغير حق بأن ~~حفرها في غصب أو طريق ولو واسعا لنفع نفسه فوقع فيها صيد ضمنه لعدوانه ~~بحفرها وإن نصب شبكة ونحوها كشرك وفخ قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه ~~لم يضمنه إن لم يتحيل كما لو صاده قبل إحرامه وتركه في منزله فتلف بعد ~~إحرامه وكذا إن حفر بئرا ms1103 بحق فتلف بها صيد وتقدم وإن نتف المحرم ريشه أي ~~الصيد أو شعره أو وبره فعاد ما نتفه فلا شيء عليه لأن النقص زال أشبه ما لو ~~اندمل الجرح فإن صار الصيد غير ممتنع بنتف ريشه ونحوه كالجرح أي فكما لو ~~جرحه جرحا صار به غير ممتنع وإن نتفه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وإن ~~اشترك جماعة في قتل صيد ولو كان بعضهم ممسكا للصيد والآخر قاتلا أو كان ~~بعضهم متسببا كالمشير والدال والمعين والآخر قائلا فعليهم جزاء واحد وإن ~~كفروا بالصوم لأن الله تعالى أوجب § PageV06P215 ~~<216> المثل أو عدله من الطعام أو الصيام بقتله فلا يجب غيره وهو ظاهر في ~~الواحد والجماعة والقتل هو الفعل المؤدي إلى خروج الروح وهو فعل الجماعة لا ~~كل واحد كقوله من جاء بعبدي فله درهم فجاء به جماعة ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم جعل في الضبع كبشا ولم يفرق وهذا قول عمر وابنه وابن عباس ولم يعرف ~~لهم مخالف ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ويحتمل التبعيض فكان واحدا ~~كقيم المتلفات والدية بخلاف كفارة القتل وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد ~~حرمي فالجزاء عليهما نصفين لاشتراكهما في القتل وإن تعددت جهة التحريم في ~~أحدهما واتحدت في الآخر وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع فيه الفعل ~~منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل الآخر ويموت منهما أي من الجرحين بالسراية ~~فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه أي أرش نقصه لأنه لم ~~يشارك في القتل وعلى القاتل جزاؤه مجروحا لأنه قتله كذلك وإذا قتل القارن ~~صيدا فعليه جزاء واحد لعموم الآية وكذا لو تطيب أو لبس وكذا المحرم يقتل ~~صيدا في الحرم وكلما قتل صيدا حكم عليه لأن الجزاء كفارة قتل الصيد فاستوى ~~فيه المبتدئ والعائد كقتل الآدمي والآية اقتضت الجزاء على العائد لعمومها ~~وذكر العقوبة في العائد لا يمنع الوجوب § PageV06P216 ~~<217> باب صيد الحرمين ونبتهما أي حرم مكة والمدينة يحرم صيد حرم مكة على ~~الحلال والمحرم إجماعا روى ابن ms1104 عباس مرفوعا أنه قال يوم فتح مكة إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها ~~إلا من عرفها فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال إلا الإذخر ~~متفق عليه وعلم منه أن مكة كانت حراما قبل إبراهيم وعليه أكثر العلماء وقيل ~~إنما حرمت بسؤال إبراهيم وفي الصحيحين من غير وجه أن إبراهيم حرمها أي أظهر ~~تحريمها فمن أتلف منه أي من صيد حرم مكة شيئا ولو كان المتلف كافرا أو ~~صغيرا أو عبدا لأن ضمانه كالمال وهم يضمنونه فعليه ما § PageV06P217 ~~<218> على المحرم في مثله نص عليه لأنه كصيد الإحرام ولاستوائهما في ~~التحريم فوجب أن يستويا في الجزاء فإن كان الصيد مثليا ضمنه بمثله وإلا ~~فبقيمته ولا يلزم المحرم بقتل صيد الحرم جزاءان نص عليه لعموم الآية وحكم ~~صيده أي حرم مكة حكم صيد الإحرام مطلقا أي في التحريم ووجوب الجزاء للصوم ~~وتملكه وضمانه بالدلالة ونحوها سواء كان الدال في الحل أو الحرم وقال ~~القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل والجزاء على المدلول فكل ما يضمن ~~في الإحرام يضمن في الحرم إلا القمل فإنه لا يضمن في الحرم ولا يكره قتله ~~فيه قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه حرم في حق المحرم لأجل الترفه وهو ~~مباح في الحرم كالطيب ونحوه وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم كله أو ~~بعض قوائمه فيه أي الحرم ضمنه وكذا إن كان جزء منه فيه غير قوائمه إن لم ~~يكن قائما تغليبا لجانب الحظر فإن كانت قوائمه الأربع بالحل وهو قائم ورأسه ~~أو ذنبه بالحرم لم يكن من صيد الحرم كالشجرة إذا كانت بالحل وأغصانها ~~بالحرم أو أرسل كلبه عليه أي على صيد الحرم فقتله ضمنه أو قتل صيدا على غصن ~~في الحرم أصله أي الغصن في الحل ضمنه لأن الهواء تابع للقرار فهو من صيد ~~الحرم أو أمسك ms1105 طائرا في الحل فهلك فراخه وكذا لو أمسك § PageV06P218 ~~<219> وحشا فهلك أولاده في الحرم ضمنه أي المذكور لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا ينفر صيدها وقد اجمعوا على تحريم صيد الحرم وهذا منه ولأنه أتلف ~~صيدا حرميا فضمنه كما لو كان في الحرم ولا يضمن أمه لأنها من صيد الحل وهو ~~حلال ولو رمى الحلال صيدا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه اعتبارا بحالة الإصابة ~~ولو رمى المحرم صيدا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن الصيد اعتبارا بحالة ~~الإصابة وإن قتل الحلال من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه فلا جزاء فيه ~~لأنه ليس من صيد الحرم فليس معصوما أو قتل صيدا على غصن في الحل أصله في ~~الحرم فلا جزاء فيه لتبعية الهواء للقرار وقراره حل فلا يكون صيده معصوما ~~أو أمسك حمامة مثلا في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن لأن الأصل ~~الإباحة وليس من صيد الحرم فليس بمعصوم وإن كان الصيد والصائد له في الحل ~~فرماه بسهمه أو أرسل كلبه عليه في الحل فدخل الحرم ثم خرج فقتله في الحل ~~فلا جزاء فيه لأنه ليس بحرمي وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتله ~~أو غيره في الحرم أو فعل ذلك بسهمه بأن شطح السهم فدخل الحرم لم يضمن لأنه ~~لم يرسله على صيد الحرم بل دخل باختياره أشبه ما لو § PageV06P219 ~~<220> استرسل بنفسه وكذا شطوح السهم بغير اختياره ولا يؤكل صيد وجد سبب ~~موته بالحرم وإن لم يضمن كما لو ضمنه ولو جرح محل من الحل صيدا أي الحل ~~فمات الصيد في الحرم حل ولم يضمن لأن الذكاة وجدت بالحل فصل ويحرم قطع شجر ~~الحرم المكي حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج والعوسج بفتح العين والسين ~~المهملتين نبت معروف ذو شوك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ولا يعضد شجرها ~~وقال أكثر أصحابنا لا يحرم ما فيه مضرة كشوك وعوسج لأنه مؤذ بطبعه كالسباع ~~ذكره في المبدع ويحرم قطع حشيش الحرم لقوله صلى ms1106 الله عليه وسلم لا يختلى ~~خلاها حتى شوك وورق وسواك ونحوه لعموم ما سبق ويضمنه أي شجر الحرم وحشيشه ~~حتى شوك وورق وسواك ونحوه ويأتي كيفية ضمانه إلا اليابس من شجر وحشيش وورق ~~ونحوها لأنه بمنزلة الميت وإلا مازال بفعل غير آدمي فيجوز الانتفاع به نص ~~عليه لأن الخبر في القطع وإلا ما انكسر ولم يبن فإنه كظفر منكسر وإلا ~~الإذخر لقوله صلى الله عليه وسلم إلا § PageV06P220 ~~<221> الإذخر وهو بكسر الخاء والهمزة قاله في حاشيته وإلا الكمأة والنقع ~~لأنهما لا أصل لهما فليسا بشجر ولا حشيش فائدة قال القزويني في عجائب ~~المخلوقات العرب تقول إن الكمأة تبقى في الأرض فيمطر عليها مطر الصيف ~~فتستحيل أفاعي وكذا أخبر بها غير واحد قاله في حاشيته وإلا الثمرة لأنها ~~تستخلف وإلا ما زرعه آدمي من بقل ورياحين وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم ~~فيباح أخذه والانتفاع به لأنه مملوك الأصل كالأنعام والنهي عن شجر الحرم ~~وهو ما أضيف إليه لا يملكه أحد وهذا يضاف إلى مالكه فلا يعمه الخبر ويباح ~~الانتفاع بما انكسر من الأغصان وبما انقلع من الشجر بغير فعل آدمي وتقدم ~~آنفا وكذا الورق الساقط يجوز الانتفاع به ويجوز رعي حشيش الحرم لأن الهدايا ~~كانت تدخل فتكثر فيه ولم ينقل سد أفواهها وللحاجة إليه كالإذخر وفي تعليق ~~القاضي الخلاف إن أدخلها للرعي فإن أدخلها لحاجته فلا ضمان ولا يجوز ~~الاحتشاش للبهائم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يختلى خلاها § PageV06P221 ~~<222> وإذا قطع الآدمي ما يحرم قطعه من شجر الحرم وحشيشه ونحوه حرم انتفاعه ~~به وحرم انتفاع غيره به لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم فإذا قطعه من ~~يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كصيد ذبحه محرم لا يحل له ولا لغيره ومن قطعه ~~أي شجر الحرم وحشيشه ونحوه ضمن الشجرة الكبيرة والمتوسطة عرفا ببقرة وضمن ~~الصغيرة عرفا بشاة لما روي عن ابن عباس في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة ~~وقاله عطاء والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة ويضمن الحشيش والورقة ~~بقيمته ms1107 نص عليه لأن الأصل وجوب القيمة ويفعل بالقيمة كما سبق لقضاء الصحابة ~~فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل ويضمن الغصن بما نقص أصله لأنه نقص بفعله ~~فوجب فيه ما نقصه كما لو جنى على مال آدمي فنقصه وإن استخلف الغصن والحشيش ~~سقط الضمان كما لو قطع شعر آدمي ثم نبت § PageV06P222 ~~<223> وكذا لو رد شجرة قلعها من الحرم إليه فنبتت فلا ضمان عليه لأنه لم ~~يتلفها ويضمن نقصها إن نبتت ناقصة لتسببه فيه وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه ~~في الحل لزمه رده إلى الحرم لإزالة حرمتها فإن تعذر ردها أو يبست ضمنها ~~لأنه أتلفها أو قلعها من الحرم فغرسها في الحرم فيبست ضمنها لما مر فإن ~~قلعها غيره من الحل بعد أن غرسها هو أي قالعها من الحرم ضمنها قالعها من ~~الحل لأنه أتلفها بخلاف من نفر صيدا فخرج إلى الحل فقتله غيره فيه لم يضمنه ~~منفر ولا قاتل لتفويته حرمته بإخراجه والفرق أن الشجر لا ينتقل بنفسه ولا ~~تزول حرمته بإخراجه ولهذا وجب على مخرجه رده فكان جزاؤه على متلفه والصيد ~~تارة يكون في الحرم ومرة في الحل فمن نفره فقد فوت حرمته بإخراجه فلزمه ~~جزاؤه ويخير من وجب عليه جزاء شجر الحرم وحشيشه وصيده بين الجزاء أي ذبحه ~~وعطائه لمساكين الحرم إن كان من بهيمة الأنعام وبين تقويمه ويفعل بثمنه أي ~~قيمته كجزاء صيد الإحرام بأن يشتري به طعاما فيطعمه للمساكين كل مسكين مد ~~من بر أو نصف صاع من غيره وما لا مثل له كقيمة الحشيش يتخير فيها كجزاء صيد ~~لا مثل له على ما سبق وإن قطع غصنا في الحل أصله أو بعضه في الحرم ضمنه ~~لأنه تابع لأصله وتغليبا للحرمة كالصيد § PageV06P223 ~~<224> ولا يضمن الغصن إن قطعه في الحرم وأصله كله في الحل لتبعيته لأصله ~~قال الإمام أحمد لا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل إليه من الحل كذلك قال ابن ~~عمر وابن عباس ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج أشد يعني في الكراهة ms1108 ~~واقتصر في الشرح على الكراهة وقال بعض أصحابنا يكره إخراجه إلى الحل وفي ~~إدخاله في الحرم روايتان وفي الفصول يكره في تراب المسجد كتراب الحرم وظاهر ~~كلام جماعة يحرم لأن في تراب المسجد انتفاعا بالموقوف في غير جهته ولهذا ~~قال أحمد فإن أراد أن يستشفى بطيب الكعبة لم يأخذ منه شيئا ويلزق عليها ~~طيبا من عنده ثم يأخذه قال في المنتهى لا وضع الحصا في المساجد أي لا يكره ~~ويحرم إخراج ترابها وطيبها ولا يكره إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو ~~كالثمرة قال § PageV06P224 ~~<225> أحمد أخرجه كعب ا ه وروي عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمله رواه الترمذي وقال حسن غريب ومكة ~~أفضل من المدينة لحديث عبد الله بن عدي ابن الحمراء أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة والله إنك لخير أرض الله وأحب ~~أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه أحمد والنسائي وابن ~~ماجه والترمذي وقال § PageV06P225 ~~<226> حسن صحيح ولمضاعفة الصلاة فيه أكثر وأما حديث المدينة خير من مكة فلم ~~يصح وعلى فرض صحته فيحمل على ما قبل الفتح ونحوه حديث اللهم إنهم أخرجوني ~~من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك يرد أيضا بأنه لا يعرف وعلى ~~تقدير صحته فمعناه أحب البقاع إليك بعد مكة وتستحب المجاورة بها أي بمكة ~~لما سبق من أفضليتها وجزم في المغني وغيره بأن مكة أفضل وأن المجاورة ~~بالمدينة أفضل وذكر قول أحمد المقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن ~~قوي عليه لأنها مهاجر المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم لا يصبر أحد على ~~لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا يوم القيامة رواه مسلم من حديث ابن § PageV06P226 ~~<227> عمر ومن حديث أبي هريرة وأبي سعيد وسعد وفيهن أو شهيدا وتضاعف الحسنة ~~والسيئة بمكان وزمان فاضلين ولمن هاجر منها أي مكة المجاورة بها كغيره وما ~~خلق الله خلقا أكرم عليه من نبينا ms1109 محمد صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه ~~البراهين وأما نفس تراب تربته صلى الله عليه وسلم فليس هو أفضل من الكعبة ~~بل الكعبة أفضل منه قال في الفنون الكعبة أفضل من مجرد الحجرة فأما والنبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله ولا العرش وحملته والجنة لأن بالحجرة ~~جسدا لو وزن به لرجح قال في الفروع فدل كلام أحمد والأصحاب على أن التربة ~~على الخلاف ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي ~~عياض ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد قط عليه هذا معنى كلام الشيخ تقي ~~الدين وقال المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان وحد الحرم ~~المكي من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا ويقال لها بيوت نفار ~~بكسر النون وبالفاء وهي دون التنعيم ويعرف الآن بمساجد عائشة § PageV06P227 ~~<228> وحده من طريق اليمن سبعة أميال عند أضاة لبن أما أضاة فبالضاد ~~المعجمة بوزن قتاة وأما لبن فبكسر اللام وسكون الباء الموحدة قال في الفروع ~~وهذا هو المعروف ا ه وفي الهداية عند إضاحة لبن وحده من طريق العراق كذلك ~~أي سبعة أميال على ثنية خل بخاء معجمة مفتوحة ولام مشددة هكذا في ضبط ~~المصنف بالقلم وفي المنتهى والمبدع وغيرهما رجل أي بكسر الراء وسكون الجيم ~~وهو جبل بالمقطع بقاف ساكنة وطاء مفتوحة هكذا ضبطه المصنف بالقلم وعبارة ~~المنتهى وغيره بالمنقطع ومن الجعرانة بسكون العين وتخفيف الراء على المشهور ~~تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد وحده من طريق جدة عشرة أميال عند منقطع ~~الأعشاش أي منتهى طرفها جمع عش بضم العين المهملة وحده من طريق الطائف على ~~عرفات من بطن نمرة سبعة أميال عند طرف عرنة وحده من بطن عرنة أحد عشر ميلا ~~فصل ويحرم صيد المدينة لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا إني أحرم ما بين ~~لابتي المدينة أن يقطع عضاها أو يقتل صيدها رواه مسلم والمدينة من الدين ~~بمعنى الطاعة لأن المقام بها طاعة أو بمعنى ms1110 § PageV06P228 ~~<229> الملك لأنها دين أهلها أي ملكهم يقال فلان في دين فلان أي في ملكه ~~وطاعته وتسمى أيضا طابة وطيبة والأولى أن لا تسمى بيثرب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غيره لما فيه من التثريب وهو التعيير والاستقصاء في اللوم وما ~~وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة المنافقين ويثرب في الأصل اسم رجل من ~~العمالقة بنى المدينة فسميت به وقيل يثرب اسم أرضها ذكره في حاشيته فلو صاد ~~من حرم المدينة وذبح صيدها صحت تذكيته قال القاضي تحريم صيدها يدل على أنه ~~لا تصح ذكاته وإن قلنا تصح فلعدم تأثير هذه الحرمة في زوال ملك الصيد نص ~~عليه مع أنه ذكر في الصحة احتمالين § PageV06P229 ~~<230> ويحرم قطع شجرها أي المدينة وحشيشها لما روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها متفق عليه ولمسلم ~~لا يختلى خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ويجوز ~~أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل أي رحل البعير وهو أصغر من القتب ~~والقتب وعوارضه وآلة الحرث ونحو ذلك كآلة الدياس والجذاذ والحصاد والعارضة ~~لسقف المحمل والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة عليهما والعارضة بين ~~القائمتين ونحو ذلك كعود البكرة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا ~~نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند ~~فأما غير ذلك فلا يعضد رواه أحمد فاستثنى الشارح ذلك وجعله مباحا والمسند ~~عود البكرة § PageV06P230 ~~<231> ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من حشيشها للعلف لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث علي ولا يصح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه ~~أبو داود ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى ~~الضرر بخلاف مكة ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه نص عليه لقول أنس ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن ms1111 الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير ~~قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير بالغين ~~المعجمة وهو طائر صغير كان يلعب به متفق عليه ولا جزاء في صيدها وشجرها ~~وحشيشها قال في المنتهى ولا جزاء فيما حرم من ذلك قال أحمد في رواية بكر بن ~~محمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه ~~بجزاء لأنه يجوز دخول حرمها بغير إحرام ولا تصلح لأداء النسك ولا لذبح ~~الهدايا فكانت كغيرها من البلدان ولا يلزم من الحرمة الضمان ولا لعدمها ~~عدمه وحد حرمها ما بين ثور إلى عير لحديث علي مرفوعا حرم § PageV06P231 ~~<232> المدينة ما بين ثور إلى عير متفق عليه وهو ما بين لابتيها لقول أبي ~~هريرة قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام متفق عليه ~~واللابة الحرة وهي أرض تركبها حجارة سود فلا تعارض بين الحديثين قال في فتح ~~الباري رواية ما بين لابتيها أرجح لنا لتوارد الرواة عليها ورواية جبليها ~~لا تنافيها فيكون عند كل جبل لابة أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال ~~وجبليها من جهة المشرق والمغرب وعاكسه في المطلع وقدره بريد في بريد نصا ~~قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك بن أنس وهما أي ~~ثور وعير جبلان بالمدينة فثور أنكره جماعة من العلماء واعتقدوا أنه خطأ من ~~بعض رواة الحديث لعدم معرفتهم إياه وليس كذلك بل هو جبل صغير لونه يضرب إلى ~~الحمرة بتدوير ليس بمستطيل خلف أحد من جهة الشمال قال في فتح الباري نقلا ~~عن شيخه أبي بكر بن حسين المراغي أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن ~~خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا قال وقد ~~تحققته بالمشاهدة § PageV06P232 ~~<233> وعير جبل مشهور بها أي بالمدينة قال في المطلع وقد أنكره بعضهم وجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشر ميلا حمى رواه مسلم عن ms1112 أبي ~~هريرة ولا يحرم على المحل صيد وج وشجره وحشيشه وهو واد بالطائف كغيره من ~~الحل أما حديث محمد بن عبد الله بن سنان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه ~~مرفوعا إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله رواه أحمد وأبو داود وذلك قبل نزوله ~~الطائف وحصاره ثقيفا فقد ضعفه أحمد وقال أبو حاتم محمد ليس بقوي في حديثه ~~نظر وقال البخاري لا يتابع عليه وقال ابن حبان والأزدي لم يصح حديثه وحمل ~~القاضي ذلك على الاستحباب للخروج من الخلاف § PageV06P233 ~~<234> باب دخول مكة وما يتعلق بها من الطواف والسعي وغيره يسن الاغتسال ~~لدخولها ولو كان بالحرم ولدخول حرمها ولو لحائض ومثلها النفساء فتغتسل ~~لدخول مكة وتقدم في الغسل ويسن أن يدخلها نهارا لفعله صلى الله عليه وسلم ~~قال في الفروع وقيل وليلا نقل ابن هانئ لا بأس به وإنما كرهه من السراق ~~انتهى وأخرج النسائي أنه صلى الله عليه وسلم دخلها ليلا ونهارا من أعلاها § PageV06P234 ~~<235> أي مكة من ثنية كداء بفتح الكاف ممدود مهموز مصروف وغير مصروف ذكره ~~في المطالع ويعرف الآن بباب المعلاة ويسن أن يخرج من كدى بضم الكاف وتنوين ~~الدال عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين من الثنية السفلى ويقال لها باب شبكة ~~لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل من الثنية العليا التي ~~بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى متفق عليه وأما كدي مصغرا فأباحه لمن خرج ~~من مكة إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء § PageV06P235 ~~<236> ويسن أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة وبإزائه الآن الباب ~~المعروف بباب السلام لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل رواه مسلم وغيره ويقول ~~عند دخوله المسجد ما تقدم في باب المشي إلى الصلاة وقال في أسباب الهداية ~~يسن أن يقول عند دخوله بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك فإذا رأى البيت رفع يديه ms1113 رواه الشافعي عن ابن جريج مرفوعا § PageV06P236 ~~<237> وقول جابر ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود الحديث رواه النسائي ~~رد بأنه قول جابر عن ظنه وخالفه ابن عمرو وابن عباس § PageV06P237 ~~<238> وكثير للحديث رواه البيهقي في السنن وحكاه في الفروع بقيل ولم يذكره ~~في المنتهى وغيره وقيل ويهلل وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا ~~بالسلام كان ابن عمر يقول ذلك رواه الشافعي والسلام الأول اسم الله والثاني ~~من أكرمته بالسلام والثالث سلمنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات ذكر ذلك ~~الأزهري اللهم زد هذا البيت تعظيما أي تبجيلا وتشريفا أي رفعة وإعلاء ~~وتكريما ومهابة أي توقيرا وبرا بكسر الباء اسم جامع للخير وزد من عظمه ~~وشرفه ممن حجه واعتمره § PageV06P238 ~~<239> تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا رواه الشافعي بإسناده عن جريج ~~مرفوعا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز ~~جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال ~~اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام سمي بذلك لأن حرمته انتشرت وأريد بتحريم ~~البيت سائر الحرم قاله العلماء وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني ~~وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ذكر ذلك الأثرم وإبراهيم الحربي قال في ~~الفروع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي ~~بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال § PageV06P239 ~~<240> يرفع بذلك الدعاء صوته إن كان رجلا لأنه ذكر مشروع فاستحب رفع الصوت ~~به كالتلبية وما زاد من الدعاء فحسن لأن تلك البقاع مظنة الإجابة ثم يبدأ ~~بطواف العمرة إن كان معتمرا أي محرما بالعمرة متمتعا أو غيره ولم يحتج أن ~~يطوف لها طواف قدوم كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه يكتفى بها عن ~~تحية المسجد ويبتدئ بطواف القدوم ويسمى طواف الورود إن كان مفردا أو قارنا ~~وهو تحية الكعبة فاستحبت البداءة به ولقول عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين ms1114 قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت متفق عليه وروي عن أبي بكر وعمر وابنه ~~وعثمان وغيرهم § PageV06P240 ~~<241> وتحية المسجد الحرام الصلاة وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف وهذا لا ~~ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف لأنه مجمل وهذا تفصيله فيكون أول ما ~~يبدأ به الطواف لما تقدم إلا إذا أقيمت الصلاة أو ذكر فريضة فائتة أو خاف ~~فوات ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة فيقدمها عليه أي الطواف لاتساع ~~وقته وأمن فواته ثم يطوف إذا فرغ من صلاته تلك والأولى للمرأة تأخيره أي ~~الطواف إلى الليل لأنه أستر إن أمنت الحيض أو النفاس ولا تزاحم الرجال ~~لتستلم الحجر الأسود ولا لغيره خوف المحظور لكن تشير المرأة إليه الحجر ك ~~الرجل الذي لا يمكنه الوصول إليه إلا بمشقة ويضطبع بردائه في طواف القدوم ~~وفي طواف العمرة للمتمتع ومن في معناه غير حامل معذور بحمله بردائه في جميع ~~أسبوعه فيجعل وسطه أي الرداء تحت عاتقه الأيمن ويجعل طرفيه على عاتقه ~~الأيسر مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان وذلك لحديث يعلى بن أمية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا وعليه برد صححه الترمذي § PageV06P241 ~~<242> وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم ~~اليسرى رواه أبو داود وابن ماجه فإذا فرغ من الطواف سواه أي الرداء فجعله ~~على عاتقه ولا يضطبع في السعي لعدم وروده وقال أحمد ما سمعنا فيه شيئا ولا ~~يصح القياس إلا فيما عقل معناه وهذا تعبدي محض ويبتدئ الطواف من الحجر ~~الأسود لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ به وقال خذوا عني مناسككم وهو ~~جهة المشرق فيحاذيه أي الحجر أو يحاذي بعضه بجميع بدنه لأن ما لزم استقباله ~~لزم بجميع البدن كالقبلة فإن لم يفعل أي يحاذي الحجر أو بعضه بكل بدنه بأن ~~ابتدأ § PageV06P242 ~~<243> بالطواف عن جانب الركن من جهة الباب بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة ~~الحجر أو بدأ بالطواف من دون ms1115 الركن الذي به الحجر كالباب ونحوه كالملتزم لم ~~يحتسب بذلك الشوط لعدم محاذاة بدنه للحجر ويحتسب له بالثاني وما بعده ويصير ~~الثاني أولا لأنه يحاذي فيه الحجر بجميع بدنه ثم يستلمه أي الحجر أي يمسحه ~~بيده اليمنى لقول جابر إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر ~~فاستلمه الحديث رواه مسلم والاستلام افتعال من السلام وهو التحية وأهل ~~اليمن يسمون الحجر الأسود المحيا لأن الناس يحيونه بالاستلام وقد ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح § PageV06P243 ~~<244> وعن علي قال لما أخذ الله عز وجل الميثاق على الذرية كتب كتابا ~~فألقمه الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود وذكره الحافظ ~~أبو الفرج ويقبله أي الحجر من غير صوت يظهر للقبلة لحديث ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا ~~هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر هاهنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه وفي ~~الصحيحين أن أسلم قال رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وقال إني لأعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما ~~قبلتك ونص أحمد في رواية § PageV06P244 ~~<245> الأثرم ويسجد عليه فعله ابن عمر وابن عباس فإن شق استلامه وتقبيله لم ~~يزاحم واستلمه بيده وقبل يده لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استلمه وقبل يده وروي عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس § PageV06P245 ~~<246> فإن شق استلامه بيده استلمه بشيء وقبله روي عن ابن عباس موقوفا فإن ~~شق استلامه بشيء أشار إليه بيده أو بشيء واستقبله بوجهه ولا يقبل المشار به ~~لعدم وروده ولا يزاحم لاستلام الحجر أو تقبيله أو السجود عليه فيؤذي أحدا ~~من الطائفين ويقول عند استلام الحجر أو استقباله بوجهه إذا شق استلامه بسم ~~الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة ms1116 ~~نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويقول ذلك كلما استلمه لحديث عبد الله بن ~~السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه وزاد § PageV06P246 ~~<247> جماعة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد فإن لم يكن الحجر موجودا والعياذ بالله وقف مقابلا لمكانه كما ~~تقدم في استقبال الكعبة إذا هدمت واستلم الركن وقبله فإن شق استلمه وقبل ~~يده لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ثم يأخذ على يمينه مما يلي ~~باب البيت لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر ~~فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا رواه مسلم ويجعله أي البيت ~~على يساره لفعله صلى الله عليه وسلم مع قوله لتأخذوا عني مناسككم ليقرب ~~جانبه الأيسر الذي هو مقر القلب إليه أي إلى البيت فأول ركن يمر به الطائف ~~يسمى الشامي والعراقي وهو جهة § PageV06P247 ~~<248> الشام ثم يليه الركن الغربي والشامي وهو جهة المغرب ثم اليماني جهة ~~اليمن فإذا أتى عليه أي على الركن اليماني استلمه ولم يقبله وحديث مجاهد عن ~~ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن استلمه ~~ووضع خده الأيمن عليه فقال ابن عبد البر هذا لا يصح وإنما يعرف التقبيل في ~~الحجر الأسود ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين أي الشامي والغربي لقول ~~ابن عمر لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمسح من الأركان إلا اليمانيين ~~متفق عليه وقال ابن عمر ما أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم ~~الركنين § PageV06P248 ~~<249> اللذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ولا طاف ~~الناس من وراء الحجر إلا لذلك وطاف معاوية فجعل يستلم الأركان كلها فقال ~~ابن عباس لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما ~~فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقال ابن عباس لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة فقال معاوية ms1117 صدقت ولا يستلم ولا يقبل صخرة بيت المقدس ولا ~~غيرها من المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون لما تقدم عن ابن ~~عباس لمعاوية بل هذه أولى ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها ماش لما ~~تقدم من حديث جابر وكذلك رواه ابن عمر وابن § PageV06P249 ~~<250> عباس متفق عليهما وقال ابن عباس رمل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~عمره كلها وفي حجه وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد وإن ~~كان أصل الرمل لإظهار الجلد للمشركين فبقي الحكم بعد زوال علته لما تقدم ~~غير راكب وغير حامل معذور وغير نفساء وغير محرم من مكة أو من قربها فلا يسن ~~هو أي الرمل ولا الاضطباع لهم لعدم وجود المعنى الذي لأجله شرع الرمل وهو ~~إظهار الجلد والقوة لأهل البلد وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل ومن ~~لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا ~~الطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما اضطبعوا ورملوا فيه ولا ~~يقضيه أي ما ذكره من الاضطباع والرمل ولا يقضي § PageV06P250 ~~<251> بعضه إذا فاته في طواف غيره خلافا للقاضي كمن ترك الجهر في صلاة ~~الفجر لا يقضيه في صلاة الظهر ولا يقتضي القياس أن تقضى هيئة عبادة في ~~عبادة أخرى وهو أي الرمل إسراع المشي مع تقارب الخطى في غير وثب والرمل ~~أولى من الدنو من البيت بدونه أي دون رمل لعدم تمكنه منه مع القرب للزحام ~~لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة ~~تتعلق بمكانها أو زمانها وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا أي مع البعد من ~~البيت لقوة الزحام ولو كان إذا تأخر في حاشية القوم للرمل يختلط بالنساء ~~فالدنو من البيت مع ترك الرمل أولى من البعد لخلوه عن المعارض ويطوف مع ~~الزحام كيفما أمكنه بحيث لا يؤذي أحدا فإذا وجد فرجة رمل فيها ما دام في ~~الثلاثة الأول لبقاء محله وتأخير الطواف حتى يزول ms1118 الزحام له أي الرمل ~~والدنو من البيت أو لأحدهما أولى من تقديمه مع فواتهما أو فوات أحدهما ~~ليأتي بالطواف على الوجه الأكمل ويمشي الأربعة الأشواط الباقية من الطواف ~~للأخبار المتفق عليها التي تقدمت الإشارة إليها وكلما حاذى الحجر الأسود ~~والركن اليماني استلمهما استحبابا لما روى ابن عمر قال نافع وكان ابن عمر ~~يفعله رواه أبو داود § PageV06P251 ~~<252> وإن شق أي استلامهما للزحام أشار إليهما لما مر ويقول كلما حاذى ~~الحجر الأسود الله أكبر فقط لحديث البخاري عن ابن عباس قال طاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار بيده وكبر وله القراءة في ~~الطواف فتستحب القراءة فيه نص عليه قال القاضي وغيره ولأنه صلاة وفيها ~~قراءة ودعاء فيجب كونه مثلها ولا يستحب الجهر بها أي بالقراءة في الطواف ~~ويكره الجهر بالقراءة إن غلط المصلين قلت أو الطائفين ويقول بين الركن الذي ~~به الحجر الأسود والركن § PageV06P252 ~~<253> اليماني ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~رواه أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع § PageV06P253 ~~<254> النبي صلى الله عليه وسلم يقول وعن أبي هريرة مرفوعا قال وكل به أي ~~الركن اليماني سبعون ألف ملك فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في ~~الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~قالوا آمين ويكثر في بقية طوافه من الذكر والدعاء ومنه اللهم اجعله § PageV06P254 ~~<255> حجا مبرورا وسعيا مشكورا أي عملا متقبلا يزكو لصاحبه ثوابه ومساعي ~~الرجل أعماله الصالحة واحدها مسعاة قاله في حاشيته وذنبا مغفورا رب اغفر ~~وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ويدعو بما أحب ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال ففي حال تلبسه بهذه ~~العبادة أولى ويدع الحديث إلا الذكر والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وما لا بد منه لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة فمن ~~تكلم فلا يتكلم إلا بخير ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا ms1119 لغير عذر لم يجزئه ~~الطواف ولا السعي لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة ولأنه عبادة ~~تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا كالصلاة والسعي كالطواف والطواف أو السعي ~~راكبا أو محمولا لعذر يجزئ لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن وعن أم سلمة قالت فشكوت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ~~متفق عليهما وكان طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر كما يشير إليه قول ~~ابن عباس كثر عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من ~~البيوت وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه § PageV06P255 ~~<256> ركب رواه مسلم واختار الموفق والشارح يجزئ السعي راكبا ولو لغير عذر ~~ويقع الطواف أو السعي عن المحمول إن نويا أي الحامل والمحمول عنه أو نوى كل ~~منهما عن نفسه لأن المقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن ~~المحمول أولى لأنه لم ينوه بطوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده بالطواف ~~لنفسه ولأن الطواف عبادة أدى بها الحامل فرض غيره فلم تقع عن فرضه كالصلاة ~~وصحة أخذ الحامل عن المحمول الأجرة يدل على أنه قصده به لأنه لا يصح أخذه ~~عن شيء يفعله لنفسه ذكره القاضي وغيره وإن نويا أي الحامل والمحمول الطواف ~~عن الحامل وقع الطواف عنه أي الحامل لخلوص كل منهما بالنية للحامل وإن نوى ~~أحدهما الطواف عن نفسه والآخر لم ينو الطواف وقع لمن نوى لحديث إنما لكل ~~امرئ ما نوى وإن عدمت النية منهما أو نوى كل منهما عن الآخر لم يصح الطواف ~~لواحد منهما لخلو طواف كل منهما عن نية منه وإن حمله بعرفات لعذر أو لا ~~أجزأ الوقوف عنهما لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود وإن طاف منكسا بأن ~~جعل البيت عن يمينه لم يجزئه لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ~~وقد جعل ms1120 البيت في طوافه على يساره § PageV06P256 ~~<257> وكذا لو طاف القهقرى أو طاف على جدار الحجر بكسر الحاء المهملة لم ~~يجزئه لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق والحجر منه ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث عائشة هو من البيت رواه مسلم فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه أو ~~طاف على شاذروان الكعبة بفتح الذال المعجمة وهو القدر الذي ترك خارجا عن ~~عرض الجدار مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع لم يجزئه لأنه أي الشاذروان منها ~~أي من الكعبة أو ترك شيئا من الطواف وإن قل لم يجزئه لأنه لم يطف بجميع ~~البيت أو لم ينو الطواف لم يجزئه لحديث إنما الأعمال بالنيات ولأنه صلاة ~~للخبر والصلاة من شرطها النية أو طاف خارج المسجد لم يجزئه لأنه لم يرد به ~~الشرع ولا يحنث به من حلف لا يطوف أو طاف أو طاف محدثا ولو حائضا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه رواه الترمذي ~~والأثرم من حديث ابن عباس وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت افعلي ~~ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ويلزم الناس انتظارها أي الحائض ~~لأجله فقط إن أمكن لتطوف طواف الإفاضة وظاهره أنه لا يلزمهم انتظارها § PageV06P257 ~~<258> للنفاس لطول مدته أو طاف نجسا ثوبه أو بدنه أو بقعته لم يجزئه ~~كالمحدث أو طاف شاكا فيه أي في الطواف في طهارته وقد تيقن الحدث لم يجزئه ~~استصحابا للأصل ولا يضره شكه في طهارته بعد فراغه منه أي الطواف لأن الظاهر ~~صحته كشكه في الصلاة أو في غيرها بعد الفراغ أو طاف عريانا لم يجزئه لحديث ~~أبي هريرة أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمر أبا بكر عليها قبل حجة الوداع ~~يؤذن يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان متفق عليه أو ~~قطعه أي الطواف بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر لم يجزئه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم والى بين طوافه وقال خذوا عني مناسككم ولأنه صلاة ms1121 فاعتبرت فيه ~~الموالاة كسائر الصلوات أو أحدث في بعضه لا يجزئه لأن الطهارة شرط فيه وإذا ~~وجد الحدث بطلت فيبطل كالصلاة فتشترط الموالاة فيه وفي سعي لما مر وعند ~~الشيخ الشاذروان ليس من الكعبة بل جعل عمادا للبيت فيصح الطواف عليه وعلى ~~الأول لو مس الجدر بيده في موازاة الشاذروان صح طوافه اعتبارا بجملته كما ~~لا يضر التفات المصلي § PageV06P258 ~~<259> بوجهه وعلى قياسه ولو مس أعلى جدار الحجر وإن طاف في المسجد من وراء ~~حائل من قبة وغيرها أجزأه الطواف لأنه في المسجد وإن طاف على سطحه أي ~~المسجد توجه الإجزاء كصلاته عليها قاله في الفروع وإن قصد في طوافه غريما ~~وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية توجه الإجزاء في قياس قولهم ويتوجه ~~احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة وفي الإجزاء عن فرض القراءة وجهان قاله في ~~الفروع وإن شك في عدد الأشواط أخذ باليقين ليخرج من العهدة بيقين ويقبل قول ~~عدلين في عدد الأشواط كعدد الركعات في الصلاة ويسن فعل سائر المناسك من ~~السعي والوقوف والرمي وغيرها على طهارة وتقدم في الوضوء وإن قطع الطواف ~~بفصل يسير بنى من الحجر لعدم فوات الموالاة بذلك أو أقيمت صلاة مكتوبة صلى ~~وبنى لحديث إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة والطواف صلاة فتدخل في ~~العموم أو حضرت جنازة صلى وبنى لأنها تفوت بالتشاغل عنها ويكون البناء من ~~الحجر الأسود ولو كان القطع من أثناء الشوط لأنه لا يعتد ببعض شوط قطع فيه ~~وحكم السعي في ذلك كطواف § PageV06P259 ~~<260> ثم بعد تمام الطواف يصلي ركعتين والأفضل كونهما خلف المقام أي مقام ~~إبراهيم لقول جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا البيت معه ~~استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت وحيث ركعهما من المسجد ~~أو غيره جاز لعموم جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا وصلاهما عمر بذي طوى ~~ولا شيء عليه لترك صلاتهما خلف المقام وهما ms1122 سنة مؤكدة يقرأ فيهما بعد ~~الفاتحة في الأولى قل يا أيها الكافرون ويقرأ في الثانية قل هو الله أحد ~~لحديث جابر فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا رواه مسلم ولا بأس أن ~~يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من § PageV06P260 ~~<261> الرجال والنساء فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين ~~يديه ليس بينهما شيء وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة ~~بين يديه ينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد وكذا سائر الصلوات بمكة لا يعتبر ~~لها سترة قاله في الشرح وتقدم في الصلاة موضحا ويكفي عنهما أي عن ركعتي ~~الطواف مكتوبة وسنة راتبة كركعتي الإحرام وتحية المسجد ويسن الإكثار من ~~الطواف كل وقت وتقدم نص الإمام أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة بالمسجد ~~الحرام § PageV06P261 ~~<262> وله جمع أسابيع من الطواف فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين لفعل ~~عائشة والمسور بن مخرمة والأولى أن يصلي لكل أسبوع عقبه لفعله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه لعدم وروده فرع إذا فرغ المتمتع ~~من العمرة والحج ثم علم أنه كان فيه على غير طهارة في أحد الطوافين وجهله ~~أي الطواف الذي كان على غير طهارة لزمه الأشد ليبرئ ذمته بيقين وهو أي ~~الأشد كونه بلا طهارة في طواف العمرة فلم تصح لفساد طوافها ولم يحل منها ~~بالحلق لفساد الطواف فيلزمه دم للحلق لبقاء إحرامه ويكون قد أدخل الحج على ~~العمرة فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج أي طواف الإفاضة عن النسكين أي الحج ~~والعمرة كالقارن في ابتداء إحرامه قلت الذي يظهر لزوم إعادة الطواف لاحتمال ~~أن يكون المتروك فيه الطهارة هو طواف الحج فلا يبرأ بيقين إلا بإعادته § PageV06P262 ~~<263> ولو قدرناه أي الطواف بغير طهارة من الحج لزمه إعادة الطواف لوقوعه ~~غير صحيح ويلزمه إعادة السعي على التقديرين لأنه وجد بعد طواف غير معتد به ~~لأنا قدرنا كونه وقع بغير طهارة ms1123 وإن كان وطئ بعد حله من العمرة وقد فرضنا ~~طوافها بلا طهارة حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح إدخال الحج ~~عليها ويلغو ما فعله من أفعال الحج لعدم صحة الإحرام به ويتحلل بالطواف ~~الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دمان دم للحلق ودم للوطء في عمرته ~~ولا يحصل له حج ولا عمرة لفساد العمرة بالوطء فيها وعدم صحة إدخال الحج ~~عليها إذن ولو قدرناه أي الطواف بلا طهارة من الحج لم يلزمه أكثر من إعادة ~~الطواف والسعي للحج ويحصل له الحج والعمرة لحصول الوطء زمن الإحلال فصل ~~ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا الإسلام والعقل والنية كسائر العبادات ~~وستر العورة لما تقدم وطهارة الحدث لأنه صلاة ولا تشترط طهارة الحدث لطفل ~~دون التمييز لعدم إمكانها منه وطهارة الخبث وظاهره حتى للطفل وتكميل السبع ~~وجعل البيت عن يساره والطواف بجميعه أي البيت بأن لا يطوف على § PageV06P263 ~~<264> جدار الحجر أو شاذروان الكعبة وأن يطوف ماشيا مع القدرة على المشي ~~وأن يوالي بينه إلا إذا حضرت جنازة أو أقيمت صلاة وتقدم وأن لا يخرج من ~~المسجد يعني أن يطوف في المسجد وأن يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه بكل بدنه ~~وتقدم ذلك كله موضحا وسننه أي الطواف عشر استلام الركن يعني به الحجر ~~الأسود وتقبيله أو ما يقوم مقامه من الإشارة عند تعذر الاستلام واستلام ~~الركن اليماني والاضطباع والرمل والمشي في مواضعه على ما تقدم بيانه مفصلا ~~والدعاء والذكر والدنو من البيت وركعتا الطواف وتقدمت أدلة ذلك كله وإذا ~~فرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي سن عوده إلى الحجر فيستلمه لحديث جابر ~~وتقدم قريبا ثم يخرج إلى الصفا من بابه أي باب المسجد المعروف بباب الصفا ~~وهو أي الصفا طرف جبل أبي قبيس وعليه درج وفوقها أزج كإيوان فيرقى عليه ~~ندبا حتى يرى البيت إن أمكنه فيستقبله لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا § PageV06P264 ~~<265> عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه ms1124 فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن ~~يدعو رواه مسلم وفي حديث جابر فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل ~~القبلة لحديث رواه مسلم ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على ~~كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده أي الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق ~~وهم قريش وغطفان واليهود ويقول لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين ~~له الدين ولو كره الكافرون اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك ~~اللهم جنبني حدودك أي محارمك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ~~ورسلك وعبادك الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك ~~الصالحين اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى ~~واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين اللهم قلت ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد اللهم إذ هديتني ~~للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام اللهم لا ~~تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن هذا § PageV06P265 ~~<266> دعاء ابن عمر قال أحمد يدعو به قال نافع بعده ويدعو دعاء كثيرا حتى ~~إنه ليملنا ونحن شباب ولا يلبي على الصفا لعدم وروده ويأتي حكم التلبية في ~~السعي ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يحاذي العلم وهو الميل الأخضر المعلق ~~بركن المسجد على يساره نحو ستة أذرع يعني يمشي من الصفا حتى يبقى بينه وبين ~~العلم المذكور نحو ستة أذرع فيسعى ماشيا سعيا شديدا ندبا بشرط أن لا يؤذي ~~ولا يؤذى حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين وهما العلم الآخر أحدهما بركن ~~المسجد والآخر بالموضع المعروف بدار العباس فيترك شدة السعي ثم يمشي حتى ~~يأتي المروة وهي أنف جبل قعيقعان فيرقاها ندبا ويستقبل القبلة ويقول عليها ~~ما قال على الصفا لما في ms1125 حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من ~~الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ ~~بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا ~~إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم § PageV06P266 ~~<267> الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى ~~المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى ~~المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا رواه مسلم ويجب استيعاب ما ~~بينهما أي الصفا والمروة لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله خذوا عني مناسككم ~~فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا وألصق أصابعهما أسفل المروة ~~ليستوعب ما بينهما وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك بدابته لكن قد حصل علو في ~~الأرض من الأتربة والأمطار بحيث تغطى من درجهما فكل من لم يتحقق قدر المغطى ~~يحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين ثم ينقلب فينزل عن المروة إلى الصفا ~~فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل الساعي ذلك سبعا ~~يحتسب بالذهاب سعية ويحتسب بالرجوع سعية يفتتح بالصفا ويختم بالمروة لخبر ~~جابر وسبق فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط لمخالفته لقوله صلى الله ~~عليه وسلم خذوا عني مناسككم ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك أي الصفا ~~والمروة ومنه أي من الدعاء ما ورد عن ابن مسعود أنه كان إذا سعى بين الصفا ~~والمروة قال رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز § PageV06P267 ~~<268> الأكرم وقال صلى الله عليه وسلم إنما جعل رمي الجمار والسعي بين ~~الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى قال الترمذي حديث حسن صحيح ولا يسن ~~السعي بينهما أي بين الصفا والمروة إلا في حج أو عمرة فهو ركن فيهما كما ~~يأتي فليس السعي كالطواف في أنه يسن كل § PageV06P268 ~~<269> وقت لعدم ورود التطوع به مفردا ويستحب أن يسعى طاهرا من الحدث الأكبر ~~والأصغر ومن النجاسة في بدنه وثوبه ms1126 مستترا أي ساترا لعورته بمعنى أنه لو ~~سعى عريانا أجزأه وإلا فكشف العورة غير جائز وتشترط للسعي النية لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات والموالاة قياسا على الطواف قاله القاضي والمرأة لا ترقى ~~الصفا ولا المروة ولا تسعى بين الميلين سعيا شديدا لقول ابن عمر ليس على ~~النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة وقال لا تصعد المرأة فوق الصفا ~~والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية رواه الدارقطني ولأن المطلوب منها الستر ~~وفي ذلك تعرض للانكشاف والقصد بشدة السعي إظهار الجلد وليس ذلك مطلوبا في ~~حقها وإن سعى على غير طهارة بأن سعى محدثا أو نجسا كره له ذلك وأجزأه لأنه ~~عبادة لا تتعلق بالبيت أشبه الوقوف ويشترط تقدم الطواف عليه ولو كان الطواف ~~الذي تقدم عليه مسنونا كطواف القدوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى ~~بعد الطواف وقال لتأخذوا عني مناسككم فإن سعى بعد طوافه الواجب أو المسنون ~~ثم علم أنه طاف غير § PageV06P269 ~~<270> متطهر لم يجزئه السعي لبطلان الطواف الذي تقدمه فوجوده كعدمه وله أي ~~للساعي تأخيره أي السعي عن طوافه بطواف أو غيره فلا تجب الموالاة بينهما أي ~~بين الطواف والسعي فلا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره أو بعد ذلك لكن ~~تسن الموالاة بينهما ولا تسن عقبه أي السعي صلاة لعدم الورود وإن سعى ~~المفرد أو القارن مع طواف القدوم لم يعده أي السعي مع طواف الزيارة لأنه لم ~~يشرع تكراره وإلا أي وإن لم يكن سعى مع طواف القدوم أو كان متمتعا سعى بعده ~~أي بعد طواف الزيارة ليأتي بركن الحج فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا بلا ~~هدي أي ليس معه هدي حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل ولو كان ملبدا رأسه ~~فيستبيح جميع محظورات الإحرام والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج ولا ~~يسن تأخير التحلل لحديث ابن عمر قال تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم صلى الله عليه وسلم مكة قال من كان ms1127 معه هدي ~~فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت ~~وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل متفق عليه فإن ترك التقصير والحلق فعليه دم § PageV06P270 ~~<271> فإن وطئ قبله فعمرته صحيحة وعليه دم روي عن ابن عباس ذكره في الشرح ~~وإن كان معه أي المتمتع هدي أدخل الحج على العمرة ويصير قارنا وتقدم وليس ~~له أن يحل ولا أن يحلق حتى يحج فيحرم به أي بالحج بعد طوافه وسعيه لعمرته ~~كما يأتي ويحل منهما أي من الحج والعمرة يوم النحر نص عليه لما تقدم لحديث ~~حفصة قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك ~~فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر متفق عليه وإن كان الذي ~~طاف وسعى لعمرته معتمرا غير متمتع فإنه يحل أي يحلق أو يقصر وقد حل ولو كان ~~معه هدي سواء كان في أشهر الحج ولم يقصد الحج من عامه أو كان في غيرها أي ~~غير أشهر الحج ولو قصده من عامه لأن النبي صلى الله عليه وسلم § PageV06P271 ~~<272> اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة وقيل كلهن ~~وكان يحل منها ومتى كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز ~~لما تقدم وإن كان الذي طاف وسعى حاجا مفردا أو قارنا بقي على إحرامه حتى ~~يتحلل يوم النحر لفعله صلى الله عليه وسلم ومن كان متمتعا أو معتمرا قطع ~~التلبية إذا شرع في الطواف لحديث ابن عباس يرفعه كان يمسك عن التلبية في ~~العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي حسن صحيح وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر § PageV06P272 ~~<273> ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر ولشروعه في التحلل كالحاج ~~يقطعها إذا شرع في رمي جمرة العقبة ولا بأس بها في طواف القدوم نص عليه سرا ~~ومعنى كلام القاضي يكره أي الجهر بها فيه وكذا السعي ms1128 بعده يتوجه أن حكمه ~~كذلك وهو مراد أصحابنا لأنه تبع له قاله في الفروع § PageV06P273 ~~<274> باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك يستحب لمتمتع حل من عمرته ~~ولغيره من المحلين بمكة وقربها الإحرام بالحج يوم التروية لقول جابر في صفة ~~حج النبي صلى الله عليه وسلم فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا ~~بالحج وهو أي يوم التروية الثامن من ذي الحجة قال ابن رسلان اعلم أن أيام ~~المناسك سبعة أولها سابع ذي الحجة وآخرها ثالث عشره فالسابع ذكر مكي بن أبي ~~طالب في باب عمل الحج أن اسمه يوم الزينة أي لأنهم كانوا يزينون محاملهم ~~وهوادجهم للخروج وأما يوم الثامن فاسمه يوم التروية بالتاء المثناة وسمي ~~بذلك لترويتهم فيه الماء وسمي يوم النقلة لانتقالهم فيه من مكة إلى منى ~~والتاسع يوم عرفة والعاشر يوم النحر والحادي عشر يوم القر بفتح القاف ~~وتشديد الراء لأنهم قارون فيه بمنى والثاني عشر يوم النفر الأول بفتح النون ~~وسكون الفاء والثالث عشر يوم النفر الثاني § PageV06P274 ~~<275> إلا لمن أي متمتع لم يجد هديا تمتع ف يستحب له أن يحرم يوم السابع من ~~ذي الحجة ليكون آخر تلك الثلاثة يعني أن يكون محرما فيه فيقدم الإحرام عليه ~~كما يعلم من باب الفدية ليكون صوم الثلاثة أيام في إحرامه بالحج ويكون آخر ~~تلك الثلاثة يوم عرفة فيصوم السابع والثامن والتاسع ويستحب أن يفعل عند ~~إحرامه من مكة أو قربها ما يفعله عند إحرامه من الميقات من غسل وغيره أي ~~تنظيف وتطيب في بدنه وتجرد من مخيط ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين ~~ثم بعد ذلك يطوف أسبوعا ويصلي ركعتين ثم يحرم بالحج من المسجد الحرام ~~والأفضل أن يكون من تحت الميزاب ذكره في المبهج والإيضاح وكان عطاء يستلم ~~الركن ثم ينطلق مهلا بالحج وتقدم في باب المواقيت ولا يطوف بعده أي بعد ~~إحرامه بالحج قبل خروجه من مكة لوداع البيت نص عليه ms1129 لقول ابن عباس لا أرى ~~لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى § PageV06P275 ~~<276> يرجعوا فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه سعيه عن السعي الواجب قبل خروجه ~~من مكة لأنه لم يسبقه طواف واجب ولا مسنون ولا يخطب يوم السابع بعد صلاة ~~الظهر بمكة لعدم وروده ثم يخرج إلى منى قبل الزوال فيصلي بها الظهر مع ~~الإمام ويبيت بها أي بمنى إلى أن يصلي معه أي الإمام الفجر لقول جابر وركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وليس ذلك واجبا بل سنة لأن ~~عائشة تخلفت ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل وصلى ابن الزبير بمكة قاله في ~~الشرح ولو صادف يوم جمعة وهو مقيم بمكة ممن تجب عليه وزالت الشمس وهو بمكة ~~فلا يخرج قبل صلاتها أي الجمعة لوجوبها بالزوال وقبل الزوال إن شاء خرج إلى ~~منى وإن شاء أقام بمكة حتى يصليها أي الجمعة فإن خرج الإمام أمر من يصلي ~~بالناس الجمعة إن اجتمع معه العدد لئلا تفوتهم § PageV06P276 ~~<277> فإذا طلعت الشمس من يوم عرفة سار من منى إلى عرفة فأقام بنمرة ندبا ~~حتى تزول الشمس ونمرة موضع بعرفة وقيل بقربها وهو خارج عنها وهو الجبل الذي ~~عليه نصاب أي علامات الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف ~~فإذا زالت الشمس استحب للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها لقول ~~سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل ~~الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري ويفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها ~~مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من عرفات والمبيت بمزدلفة وغير ذلك من ~~الحلق والنحر فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له ~~الجمع كالمسافر سفر قصر وتقدم في الجمع بأذان للأولى وإقامتين لكل صلاة ~~إقامة لقول جابر وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ms1130 فسار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع ~~في الجاهلية فأجاز صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت ~~له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فأتى بطن ~~الوادي فخطب § PageV06P277 ~~<278> الناس وقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم ~~هذا في بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء ~~الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن الحارث كان ~~مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ~~ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن ~~فراشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ~~وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال ~~بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ~~ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما ~~شيئا وإن لم يؤذن للصلاة فلا بأس أي لا كراهة قال أحمد لأن كلا مروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والأذان أولى § PageV06P278 ~~<279> وكذا يجمع غيره أي غير الإمام ولو منفردا لأن الجماعة ليست شرطا ~~للجمع كما تقدم في محله ثم يأتي موقف عرفة ويغتسل له أي للوقوف استحبابا ~~لفعل ابن مسعود ويروى عن علي وتقدم وكلها أي عرفة موقف إلا بطن عرنة فإنه ~~لا يجزئه الوقوف به لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقف بعرنة ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة رواه ابن ماجه § PageV06P279 ~~<280> وحد عرفات من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال ms1131 المقابلة له إلى ما ~~يلي حوائط بني عامر § PageV06P280 ~~<281> ويسن أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة واسمه الآل على وزن هلال ولا ~~يشرع صعوده قال الشيخ تقي الدين إجماعا ويقال لجبل الرحمة جبل الدعاء ويقف ~~مستقبل القبلة راكبا لقول جابر ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى ~~الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه ~~واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب ~~القرص بخلاف سائر المناسك والعبادات ف إنه يفعلها راجلا وفي الانتصار ~~ومفردات أبي يعلى الصغير أفضلية المشي في الحج على الركوب وهو ظاهر كلام ~~ابن الجوزي في مثير العزم الساكن فإنه ذكر الأخبار في ذلك عن جماعة من ~~العباد وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا وذكر غيره خمسا وعشرين ~~والجنائب تقاد معه وقال في أسباب الهداية فصل في فضل الماشي عن ابن عباس ~~مرفوعا من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة ~~حسنة من حسنات الحرم قيل له وما حسنات § PageV06P281 ~~<282> الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة قال وعن عائشة مرفوعا إن الملائكة ~~لتصافح ركبان الحاج وتعانق المشاة كذا ذكر هذين الخبرين ويكثر بعرفة من ~~الدعاء ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ~~ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي ~~نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري ويدعو بما أحب لما في ~~الموطأ عن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وآخره زاي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما § PageV06P282 ~~<283> قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ولما ~~روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms1132 جده قال كان أكثر دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة ~~فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير قيل له هذا ثناء وليس بدعاء فقال أما سمعت قول § PageV06P283 ~~<284> الشاعر أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك ~~المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء وما في المتن مأثور عن علي وفي الوجيز ~~يدعو بما ورد ومنه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه دعا فقال اللهم إنك ~~ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا ~~البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك ~~مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير ~~من خشعت لك رقبته وذل لك جسده وفاضت لك عيناه ورغم لك أنفه § PageV06P284 ~~<285> وكان عبد الله بن عمر يقول الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم اهدني بالهدى وقني بالتقوى واغفر لي ~~في الآخرة والأولى ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب ثم ~~يعود فيرفع يديه ويقول مثل ذلك ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض ووقت الوقوف من ~~طلوع الفجر يوم عرفة لحديث عروة بن مضرس الطائي قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبلي ~~طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي ~~من حج فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ~~وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه ms1133 وقضى تفثه رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي ولفظه له ورواه الحاكم وقال § PageV06P285 ~~<286> صحيح على شرط كافة أئمة الحديث ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة فكان ~~وقتا للوقوف كما بعد الزوال وتركه صلى الله عليه وسلم الوقوف فيه لا يمنع ~~كونه وقتا للوقوف كما بعد العشاء وإنما وقف النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~الفضيلة واختار الشيخ وغيره كأبي حفص العكبري وحكى § PageV06P286 ~~<287> إجماعا أن وقت الوقوف من الزوال يوم عرفة وهو قول مالك والشافعي ~~وأكثر الفقهاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقف بعد الزوال إلى طلوع ~~فجر يوم النحر لقول جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع فقال أبو ~~الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم فمن حصل ~~بعرفة في هذا الوقت ولو لحظة ولو مارا بها أو نائما أو جاهلا بها أي بأنها ~~عرفة وهو من أهل الوقوف بأن يكون مسلما عاقلا محرما بالحج صح حجه وأجزأه عن ~~حجة الإسلام إن كان حرا بالغا وإلا فنفل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ولا يصح الوقوف من مجنون ومغمى عليه وسكران ~~لعدم عقله إلا أن يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف وكذا لو أفاقوا بعد ~~الدفع منها وعادوا فوقفوا بها في الوقت § PageV06P287 ~~<288> ومن فاته ذلك أي الوقوف بعرفة قبل طلوع فجر يوم النحر فاته الحج لما ~~تقدم عن جابر ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين قلت ومن نجاسة ببدنه وثوبه ~~كسائر المناسك ويصح وقوف الحائض إجماعا ووقفت عائشة الصديقة بنت الصديق رضي ~~الله عنها وعن أبيها وعن بقية الصحابة والتابعين لهم حائضا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقدم في دخول مكة ولا يشترط للوقوف ستارة ولا استقبال ~~القبلة ولا نية بخلاف الطواف لأنه صلاة وغيره ليس كذلك ويجب أن يجمع في ~~الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهارا لفعله صلى الله عليه وسلم مع قوله ~~لتأخذوا عني مناسككم فإن دفع ms1134 من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم إن لم يعد ~~قبله لأنه ترك واجبا لا يفسد الحج بتركه أشبه الإحرام من الميقات وإن عاد ~~إليها ليلا فلا شيء عليه لأنه أتى بالواجب وهو الجمع بين الليل والنهار وإن ~~وافاها أي عرفة ليلا فوقف بها فلا دم عليه § PageV06P288 ~~<289> وإن خاف فوت وقت الوقوف بعرفة إن صلى صلاة آمن صلى صلاة خائف إن رجا ~~إدراكه لما في فوت الحج من الضرر العظيم ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة ~~الإجابة للخبر فإذا اجتمع فضل يوم الجمعة ويوم عرفة كان لها مزية على سائر ~~الأيام قيل ولهذا اشتهر وصف الحج بالأكبر إذا كانت الوقفة يوم الجمعة ولأن ~~فيها موافقة حجة النبي صلى الله عليه وسلم فإن وقفة حجة الوداع كانت يوم ~~الجمعة وللحديثين الآتيين قال ابن القيم في الهدي النبوي وأما ما استفاض ~~على ألسنة العوام من أنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له لكن أخرج ~~رزين مرفوعا يوم الجمعة أفضل الأيام إلا يوم عرفة وإن وافق يوم الجمعة فهو ~~أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة ذكره ابن جماعة في مناسكه والكازروني في ~~تفسيره المعروف § PageV06P289 ~~<290> بالأخوين والشيخ نور الدين علي الزيادي في حاشيته وحديث إذا كان يوم ~~عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف قد يستشكل بأنه قد ورد مثله في ~~مطلق الحج ويمكن حمل هذا على مغفرته لهم بلا واسطة وحمل غيره على أنه يهب ~~قوما لقوم ذكره الكازروني وهو معنى كلام ابن جماعة في مناسكه عن أبيه فصل ~~ثم يدفع بعد غروب الشمس من عرفة بسكينة لقوله صلى الله عليه وسلم في عشية ~~عرفة غداة جمع للناس حين دفعوا عليكم بالسكينة رواه مسلم من حديث الفضل بن ~~عباس قال أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني ويكون مستغفرا حال دفعه من ~~عرفة إلى مزدلفة سميت بذلك من الزلف وهو التقرب لأن الحاج إذا أفاضوا من ~~عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا ومضوا إليها وتسمى أيضا جمعا لاجتماع الناس ~~بها ms1135 على طريق المأزمين لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم سلكها وهما جبلان ~~صغيران مع § PageV06P290 ~~<291> إمام ونائبه وهو أمير الحاج فإن دفع قبله كره لقول أحمد ما يعجبني أن ~~يدفع إلا مع الإمام ولا شيء عليه في الدفع قبل الإمام يسرع في الفجوة لقول ~~أسامة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإذا وجد فجوة نص متفق عليه ~~والعنق انبساط السير والنص فوقه ويلبي في الطريق لقول الفضل بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة متفق عليه ويذكر ~~الله تعالى لأنه في زمن السعي إلى شعائره فإذا وصلها أي مزدلفة صلى المغرب ~~والعشاء جمعا إن كان ممن يباح له الجمع قبل حط رحله بإقامة لكل صلاة بلا ~~أذان هذا اختيار الخرقي قال ابن المنذر هو آخر قول أحمد لأنه رواية § PageV06P291 ~~<292> أسامة وهو أعلم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان رديفه ~~وإنما لم يؤذن للأولى كما تقدم في باب الأذان ولقول جابر حتى أتى المزدلفة ~~فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وإن أذن وأقام للأولى فقط أي ~~ولم يقم للثانية فحسن لحديث مسلم عن ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع فصلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين ~~بإقامة واحدة لكن السنة أن يقيم لها لما تقدم ولا يتطوع بينهما أي بين ~~المغرب والعشاء المجموعتين لقول أسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل بينهما لكن لم يبطل جمع التأخير بالتطوع بين المجموعتين بخلاف ~~جمع التقديم كما تقدم في الجمع فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأته ~~لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة § PageV06P292 ~~<293> وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الأفضل وإن فاتته الصلاة مع ~~الإمام بها أي بمزدلفة أو بعرفة جمع وحده لفعل ابن عمر ثم يبيت بها حتى ~~يصبح ويصلي الفجر لقول جابر ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه ms1136 وسلم حتى طلع ~~الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة وله الدفع قبل الإمام ~~وليس له الدفع قبل نصف الليل ويباح الدفع من مزدلفة بعده أي بعد نصف الليل ~~ولا شيء عليه كما لو وافاه بعده أي بعد نصف الليل لقول ابن عباس أنا ممن ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله متفق عليه وعن ~~عائشة قالت أرسل رسول الله أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم ~~مضت فأفاضت رواه أبو داود وإن جاء مزدلفة بعد الفجر فعليه دم لتركه نسكا ~~واجبا وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه أي الليل فعليه دم إن لم يعد إليها ~~قبل الفجر عالما كان أو جاهلا ذاكرا أو ناسيا لأنه ترك § PageV06P293 ~~<294> نسكا واجبا والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل ~~المعدوم كالموجود فإن عاد إليها ولو بعد نصفه فلا دم عليه وأما الرعاة ~~والسقاة فلا دم عليهم بالدفع قبله لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة ~~في ترك البيتوتة لحديث عدي ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته ولأن ~~عليهم مشقة لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت ~~بمزدلفة كليالي منى وحد المزدلفة ما بين المأزمين بكسر الزاي ووادي § PageV06P294 ~~<295> محسر بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة وليس من مزدلفة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم وارفعوا عن بطن محسر قال في الشرح فإذا أصبح بمزدلفة ~~صلى الصبح بغلس أول وقتها لما تقدم في حديث جابر وليتسع وقت الوقوف عند ~~المشعر الحرام ثم يأتي المشعر الحرام سمي بذلك لأنه من علامات الحج وتسمى ~~أيضا المزدلفة بذلك تسمية للكل باسم البعض واسمه في الأصل قزح وهو جبل صغير ~~بالمزدلفة فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده ويحمد الله تعالى ويهلله ~~ويكبره ويدعو ويقول اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما ~~هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما ms1137 هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ثم ~~لا يزال يدعو إلى أن يسفر جدا لقول جابر ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر ~~فاستقبل القبلة ودعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ولا ~~بأس بتقديم الضعفة والنساء في الدفع من مزدلفة إلى منى بعد نصف الليل لما ~~تقدم من حديث ابن عباس وعائشة § PageV06P295 ~~<296> فصل ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى لقول عمر كان أهل الجاهلية لا ~~يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير وإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالفهم فاض قبل أن تطلع الشمس رواه البخاري وعليه ~~السكينة لقول ابن عباس ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن العباس ~~وقال يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم السكينة فإذا ~~بلغ وادي محسر بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه أسرع راكبا كان ~~فيحرك دابته أو ماشيا قدر رميه حجر لقول جابر حتى أتى بطن محسر حرك قليلا ~~وروي أن ابن عمر لما أتى محسرا أسرع وقال إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين ~~النصارى دينها § PageV06P296 ~~<297> معترضا في بطنها جنينها ويكون ملبيا إلى أن يرمي جمرة العقبة لقول ~~الفضل بن عباس لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبيا حتى رمى الجمرة ~~رواه مسلم مختصرا وهي أي جمرة العقبة آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما ~~يلي مكة ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل أن يصل إلى منى أو يأخذه من مزدلفة ~~ومن حيث أخذه أي الحصا جاز لقول ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصا فلقطت له سبع حصيات هن حصا الخذف ~~فجعل يقبضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال أيها الناس إياكم ~~والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن § PageV06P297 ~~<298> ماجه وكان ذلك بمنى ms1138 قال في الشرح وفي شرح المنتهى وكان ابن عمر يأخذ ~~الحصا من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصا من جمع وذلك ~~لئلا يشتغل عند قدومه منى بشيء قبل الرمي لأن الرمي تحية منى كما يأتي فلا ~~يبدأ بشيء قبله ويكره أخذ الحصا من منى وسائر الحرم هذا معنى كلامه في ~~الفروع والإنصاف والتنقيح والمنتهى بعد أن قدم في الإنصاف أنه يجوز أخذه من ~~طريقه ومن مزدلفة ومن حيث شاء وإنه المذهب وعليه الأصحاب وهو معنى ما تقدم ~~في قوله ومن § PageV06P298 ~~<299> حيث أخذه جاز قال أحمد خذ الحصى من حيث شئت وفي حديث الفضل بن العباس ~~حين دخل محسرا قال عليكم بحصى الخذف ترمي به الجمرة رواه مسلم ولما تقدم من ~~حديث ابن عباس وفعل ابن عمر وقول سعيد بن جبير ولذلك قال في تصحيح الفروع ~~عما في الفروع إنه سهو وقال لعله أراد حرم الكعبة وفي معناه قوة انتهى أي ~~أراد بالحرم المسجد الحرام ويؤيده قوله في المستوعب وإن أخذه من غيرها جاز ~~إلا من المسجد لما ذكرنا أنه يكره إخراج شيء من حصى الحرم وترابه انتهى ~~وقول ابن جماعة في مناسكه الكبرى وقال الحنابلة إنه يكره من المسجد ومن ~~الحل انتهى وما أجيب به عن الفروع لا يتأتى الجواب به عن كلام المصنف ويكره ~~تكسيره أي الحصى لئلا يطير إلى وجهه شيء فيؤذيه وكره أخذه من الخشن ويكون ~~حصى الجمار أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف لما تقدم من حديث ابن ~~عباس وأخيه الفضل فلا يجزئ صغير جدا ولا كبير لأمره صلى الله عليه وسلم ~~بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول ما لا يسمى حصى ولا كبيرة تسمى حجرا § PageV06P299 ~~<300> ويجزئ مع الكراهة الرمي بحصى نجس أما إجزاؤه فلعموم الأمر وأما ~~الكراهة فخروجا من الخلاف فإن غسله أي النجس زالت الكراهة لزوال علتها ~~وتجزئ حصاة في خاتم إن قصدها بالرمي كغيرها فإن لم يقصدها لم تجزئه لحديث ~~وإنما لكل امرئ ما نوى ولا فرق بين كون ms1139 الحصى أبيض أو أسود أو كدانا أو ~~أحمر من مرمر وبرام ومرو وهو حجر الصوان ورخام وسن وغيرها لعموم الإخبار ~~وعدد الحصى سبعون حصاة ولا يستحب غسله قال أحمد لم يبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعله إلا أن يعلم نجاسته فيغسله خروجا من الخلاف في إجزائه ~~فإذا وصل إلى منى وحدها من وادي محسر إلى جمرة العقبة ووادي محسر وجمرة ~~العقبة ليسا من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها كذا في حديث جابر قاله في الشرح بدأ ~~بها راكبا إن كان راكبا لحديث ابن مسعود أنه انتهى إلى جمرة العقبة فرماها ~~من بطن الوادي بسبع § PageV06P300 ~~<301> حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة وقال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا ثم قال ههنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة رواه أحمد وظاهر ~~كلام الأكثر ماشيا وإلا أي وإن لم يكن راكبا رماها ماشيا وقوله لأنها تحية ~~منى تعليل لبداءته بها كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله ~~فرماها أي جمرة العقبة بسبع حصيات واحدة بعد واحدة أي حصاة بعد حصاة بعد ~~طلوع الشمس ندبا لقول جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ~~ضحى يوم النحر وحده أخرجه مسلم فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأه الرمي قلت ~~إن كان وقف وإلا فبعده كطواف الإفاضة لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم ~~مضت فأفاضت وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر احتج به § PageV06P301 ~~<302> أحمد ولأنه وقت للدفع من مزدلفة فكان وقتا للرمي كما بعد طلوع الشمس ~~وحديث أحمد عن ابن عباس مرفوعا لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس محمول على ~~وقت الفضيلة جمعا بين الأخبار § PageV06P302 ~~<303> وإن غربت الشمس قبل رمي الجمرة ف إنه يرميها بعد الزوال من الغد لقول ~~ابن عمر من فاته ms1140 الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد § PageV06P303 ~~<304> فإن رماها أي السبع دفعة واحدة لم يجزئه الرمي إلا عن حصاة واحدة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال خذوا عني مناسككم ويؤدب نصا ~~نقله الأثرم ويشترط علمه بحصولها أي السبع حصيات في المرمى في جمرة العقبة ~~وفي سائر الجمرات لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول عنه بالظن ولا ~~بالشك فيه ولا يجزئ وضعها أي الحصيات في المرمى لأنه ليس برمي بل يعتبر ~~طرحها لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله خذوا عني مناسككم ولو أصابت الحصاة ~~مكانا صلبا بفتح الصاد وسكون اللام في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو ~~أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته لأن الرامي انفرد برميها ~~وكذا لو نفضها أي الحصاة من وقعت على ثوبه فوقعت في المرمى أجزأته نصا ~~لحصولها في المرمى وقال ابن عقيل لا تجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل ~~الثاني دون الأول قال في الفروع وهو أظهر قال في الإنصاف قلت وهو الصواب ~~وهو كما قال تنبيه قد علمت مما سبق أن المرمى مجتمع الحصى كما قال الشافعي ~~لا نفس الشاخص ولا مسيله وإن رماها أي الحصاة فاختطفها طائر قبل حصولها فيه ~~أي المرمى أو ذهب بها الريح عن المرمى لم يجزئه أي لم يعتد له بها § PageV06P304 ~~<305> لعدم حصولها فيه المرمى ويكبر مع كل حصاة لفعله صلى الله عليه وسلم ~~رواه مسلم من حديث جابر ويستبطن الوادي لفعله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ~~من حديث ابن عمر ويقول مع كل حصاة اللهم اجعله حجا مبرورا أي مقبولا يقال ~~بر الله حجه أي تقبله وذنبا مغفورا وعملا مشكورا لحديث ابن عمر مرفوعا رواه ~~حنبل وكذا كان ابن عباس يقوله ويرفع الرامي للجمار يمناه حتى يرى بالبناء ~~للمفعول بياض إبطه لأن في ذلك معونة على الرمي ويومئها على حاجبه الأيمن لقول § PageV06P305 ~~<306> عبد الله بن يزيد لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي ms1141 ~~واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم ~~قال والذي لا إله غيره من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال ~~الترمذي حديث صحيح وله رميها أي جمرة العقبة من فوقها لفعل عمر ولا يقف ~~الرامي عندها أي جمرة العقبة بل يرميها وهو ماش يعني بلا وقوف عندها لقول ~~ابن عمر وابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة ~~انصرف ولم يقف رواه ابن ماجه وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر ولضيق ~~المكان ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها لما تقدم من حديث الفضل بن ~~العباس وفي بعض ألفاظه حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة رواه حنبل في ~~مناسكه § PageV06P306 ~~<307> فإن رمى بذهب أو فضة أو رمى ب غير الحصا من الجواهر المنطبعة ~~والفيروزج والياقوت والطين والمدر وهو التراب الملبد أو رمى بغير جنس الأرض ~~كالحديد والنحاس والرصاص والخشب لم يجزئه لأنه صلى الله عليه وسلم رمى ~~بالحصى وقال خذوا عني مناسككم أو رمى بحجر أي حصاة رمى به لم يجزئه نصا ~~لأنه استعمل في عبادة فلا يستعمل فيها ثانيا كماء الوضوء ولأن ابن عباس قال ~~ما تقبل منه رفع § PageV06P307 ~~<308> ثم ينحر هديا إن كان معه واجبا كان أو تطوعا لقول جابر في صفة حجه ~~صلى الله عليه وسلم أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا ~~وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه فإن لم يكن معه ~~هدي وكان عليه هدي واجب لتمتع أو قران أو نحوهما اشتراه وذبحه وإن أحب أن ~~يضحي اشترى ما يضحي به وكذا إن أحب أن يتطوع بهدي ثم يحلق رأسه لحديث ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع متفق عليه ~~ويبدأ بأيمنه أي شق رأسه الأيمن لحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ms1142 ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار ~~إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس رواه مسلم ويستقبل القبلة ~~فيه أي في الحلق لأنه نسك أشبه سائر المناسك § PageV06P308 ~~<309> ويكبر وقت الحلق كالرمي والأولى أن لا يشارط الحلاق على أجرة قال أبو ~~حكيم ثم يصلي ركعتين وإن قصر فمن جميع شعر رأسه نص عليه لا من كل شعرة ~~بعينها لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه والأصل في ذلك قوله تعالى محلقين رءوسكم ~~ومقصرين وهو عام في جميع شعر الرأس وقد حلق صلى الله عليه وسلم جميع رأسه ~~فكان ذلك تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق أو التقصير فيجب الرجوع إليه ومن لبد ~~رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره والمرأة تقصر من شعرها على أي صفة كان من ضفر ~~وعقص وغيرهما قدر أنملة فأقل من رءوس الضفائر لحديث ابن عباس مرفوعا ليس ~~على النساء حلق إنما على النساء التقصير رواه أبو داود ولأنه مثلة في حقهن § PageV06P309 ~~<310> وكذا عبد يقصر ولا يحلق إلا بإذن سيده لأن الحلق ينقص قيمته ويسن أخذ ~~أظفاره أي الحاج وشاربه ونحوه كعانته وإبطه قال ابن المنذر ثبت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من ~~شاربه وأظفاره ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه ~~لقول ابن عمر للحالق أبلغ العظمات افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من ~~السنة إذا حلق أن يبلغ العظمات § PageV06P310 ~~<311> ومن عدم الشعر استحب أن يمر الموسى على رأسه وروي عن ابن عمر ولا يجب ~~خلافا لأبي حنيفة ثم قد حل له كل شيء من الطيب وغيره إلا النساء نص عليه في ~~رواية الجماعة من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد النكاح لحديث عائشة ~~مرفوعا قال إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء ~~رواه سعيد وقالت عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه § PageV06P311 ~~<312> فصل ويحصل التحلل الأول ms1143 باثنين من ثلاثة رمي لجمرة العقبة وحلق أو ~~تقصير وطواف إفاضة لحديث سعيد عن عائشة السابق وقيس على الحلق والرمي ~~الباقي فلو حلق وطاف ثم واقع أهله قبل الرمي فحجه صحيح وعليه دم ويحصل ~~التحلل الثاني بالثالث منها أي من الحلق والرمي والطواف مع السعي إن كان ~~متمتعا أو كان مفردا أو قارنا ولم يسع مع طواف القدوم فالحلق والتقصير ~~الواو بمعنى أو نسك لقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~محلقين رءوسكم ومقصرين فوصفهم وامتن عليهم بذلك فدل أنه من العبادة لا ~~إطلاق من محظور ولقوله صلى الله عليه وسلم فليقصر ثم ليحل ولو لم يكن نسكا ~~لم يتوقف الحل عليه ودعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين § PageV06P312 ~~<313> وفاضل بينهم فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع ~~التفاضل فيه إذ لا مفاضلة في المباح ففي تركهما دم وإن أخره عن أيام منى ~~فلا دم عليه لأنه لا آخر لوقته وإن قدم الحلق على الرمي أو على النحر أو ~~طاف للزيارة قبل رميه أو نحر قبل رميه جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه وكذا لو ~~كان عالما لحديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أفضت قبل أن ~~أرمي قال ارم ولا حرج وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قدم شيئا ~~قبل شيء فلا حرج رواهما سعيد في سننه وعن عبد الله بن عمر قال رجل يا رسول ~~الله حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ولا حرج فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ~~ولا حرج متفق عليه وفي لفظ قال فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت ~~قبل أن أذبح وذكر الحديث قال فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء ~~أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال افعلوا ولا حرج رواه مسلم § PageV06P313 ~~<314> وعن ابن عباس معناه مرفوعا متفق عليه لكن يكره ذلك للعالم خروجا من ~~الخلاف وإن قدم طواف الإفاضة ms1144 على الرمي أجزأه طوافه لما تقدم ثم يخطب ~~الإمام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها النحر ~~والإفاضة والرمي نص عليه لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~الناس يوم النحر يعني بمنى أخرجه البخاري ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج من ~~الوقوف بالمشعر الحرام والدفع منه إلى منى والرمي والنحر والحلق والإفاضة ~~والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله فلذلك يسمى يوم الحج الأكبر ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم النحر هذا يوم الحج الأكبر رواه ~~البخاري ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتع لقدومه كطوافه ل عمرته السابق في دخول ~~مكة نصا هكذا في الإنصاف وبعض النسخ وفي بعضها لعمرته والمعنى على ما ذكرته ~~بلا رمل ثم يطوف للزيارة § PageV06P314 ~~<315> واحتج الإمام بحديث عائشة قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بين الصفا ~~والمروة ثم حلقوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين ~~جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا فحمل أحمد قول عائشة على أن ~~طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن ~~الطواف طواف الزيارة مسقطا له كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بالفرض ~~واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب وكذا يطوفه أي طواف القدوم برمل مفرد ~~وقارن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر ولا طافاه نصا لما تقدم وقيل لا ~~يطوف للقدوم أحد منهم اختاره الشيخ والموفق ورده الموفق الأول وقال الموفق ~~لا نعلم أحدا وافق أبا عبد الله على ذلك بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن ~~دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفى بها عن تحية المسجد ولأنه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ~~ولا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا وحديث عائشة دليل على هذا فإنها ~~قالت طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجهم وهذا هو طواف الزيارة ~~ولم تذكر طوافا ms1145 آخر ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت بذكر ~~طواف الزيارة الذي هو ركن الحج لا يتم إلا به § PageV06P315 ~~<316> وذكرت ما يستغنى عنه وعلى كل حال فما ذكرت إلا طوافا واحدا فمن أين ~~يستدل به على طوافين قال أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين ابن رجب وهو الأصح ~~ثم يطوف للزيارة سمي بذلك لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل ~~يرجع إلى منى ويسمى الإفاضة لأنه يفعل بعدها ويسمى الصدر بفتح الصاد والدال ~~المهملة وهو رجوع المسافر من مقصده لأنه يفعل بعده أيضا وما ذكره من إنه ~~يسمى طواف الصدر قاله في المطلع والرعاية والمستوعب وقدمه الزركشي وصحح في ~~الإنصاف أن طواف الصدر هو طواف الوداع وتبعه في المنتهى ويعينه أي طواف ~~الزيارة بنيته لحديث إنما الأعمال بالنيات وكالصلاة ويكون بعد وقوفه بعرفة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال لتأخذوا عني مناسككم وهو الطواف ~~الواجب الذي به تمام الحج فهو ركن من أركانه إجماعا قاله ابن عبد البر ~~لقوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق وعن ~~عائشة قالت حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم § PageV06P316 ~~<317> النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل ~~من أهله فقلت يا رسول الله إنها حائض قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله ~~إنها قد أفاضت يوم النحر قال اخرجوا متفق عليه فعلم منه أنها لو لم تكن ~~أفاضت يوم النحر كانت حابستهم فيكون الطواف حابسا لمن لم يأت به فإن رجع ~~إلى بلده قبله أي قبل طواف الزيارة رجع منها أي من بلده محرما أي باقيا على ~~إحرامه بمعنى بقاء تحريم النساء عليه لا الطيب ولبس المخيط ونحوه لحصول ~~التحلل الأول إن كان رمى وحلق فطافه أي طواف الإفاضة وحل بعده وتقدم حكم ما ~~لو وطئ وحل ويحرم بعمرة إذا وصل الميقات فإذا حل منها طاف للإفاضة ولا يجزئ ~~عنه أي عن طواف الإفاضة غيره ms1146 من طواف § PageV06P317 ~~<318> الوداع أو غيره لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى وأول وقت طواف الزيارة ~~بعد نصف ليلة النحر لما تقدم من حديث أبي داود عن عائشة والأفضل فعله يوم ~~النحر لقول ابن عمر أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر متفق عليه ~~فإن أخره إلى الليل فلا بأس بذلك وإن أخره عنه أي عن يوم النحر وأخره عن ~~أيام منى جاز كالسعي ولا شيء عليه لأن آخر وقته محدود ثم يسعى بين الصفا ~~والمروة إن كان متمتعا ولا يكتفي بسعي عمرته لأنها نسك آخر بل يسعى لحجه أو ~~كان غير متمتع ولم يكن سعى مع طواف القدوم مفردا كان أو قارنا فإن كان قد ~~سعى بعد طواف القدوم لم يسع لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك قال ~~في الشرح ولا نعلم فيه خلافا والسعي ركن في الحج فلا يتحلل التحلل الثاني ~~إلا بفعله كما تقدم لحديث حبيبة بنت أبي تجزأة قالت رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو ~~يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول اسعوا فإن الله ~~كتب عليكم السعي رواه أحمد § PageV06P318 ~~<319> وعن عائشة ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ~~متفق عليه مختصر فإن فعله أي السعي قبل الطواف عالما أو ناسيا أو جاهلا ~~أعاده لما تقدم من أن شرطه وقوعه بعد الطواف § PageV06P319 ~~<320> ثم قد حل له كل شيء حتى النساء ويستحب التطيب عند الإحلال الأول لما ~~تقدم من حديث عائشة ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب لحديث جابر مرفوعا ماء ~~زمزم لما شرب له رواه ابن ماجه وعن ابن عباس معناه مرفوعا رواه الدارقطني § PageV06P320 ~~<321> ويتضلع منه لقوله صلى الله عليه وسلم إن آية ما بيننا وبين المنافقين ~~أن لا يتضلعون من زمزم رواه ابن ماجه زاده في التبصرة ويرش على بدنه وثوبه ~~ويقول بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا ms1147 وريا بفتح الراء ~~وكسرها مع تشديد الياء وكرضا وشبعا بكسر الشين وفتح الباء وكسرها وسكونها ~~مصدر شبع وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك زاد بعضهم وحكمتك ~~لأن هذا الدعاء لائق بهذا الفعل وهو شامل لخيري الدنيا والآخرة وعن عكرمة ~~قال كان ابن عباس إذا شرب من ماء زمزم قال § PageV06P321 ~~<322> اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء رواه ~~الدارقطني ويسن أن يدخل البيت والحجر منه أي من البيت لحديث عائشة وتقدم في ~~استقبال القبلة ويكون حال دخول البيت والحجر حافيا بلا خف ولا نعل لما روى ~~الأزرقي عن الواقدي عن أشياخه أول من خلع الخف والنعل فلم يدخلها أي الكعبة ~~بهما الوليد بن المغيرة إعظاما لها فجرى ذلك سنة بغير سلاح نصا ويكبر في ~~نواحيه ويدعو في نواحيه ويصلي فيه ركعتين لقول ابن عمر دخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال نعم قلت أين قال بين العمودين تلقاء وجهه قال ونسيت أن أسأله ~~كم صلى متفق عليه ويكثر النظر إليه أي البيت البيت لأنه أي النظر إليه ~~عبادة § PageV06P322 ~~<323> فإن لم يدخله فلا بأس لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~من عندها وهو مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي § PageV06P323 ~~<324> ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت نصا لفعل عمر رواه مسلم عن أبي نجيح ~~عنه فهو مرسل وروى الثوري أن شيبة كان يدفع خلقان البيت إلى المساكين ~~وقياسا على الوقف المنقطع بجامع انقطاع المصرف ومن أراد أن يستشفي بشيء من ~~طيبها أي الكعبة فليأت بطيب من عنده فليرقه على البيت ثم يأخذه ولا يأخذ من ~~طيب الكعبة شيئا أي يحرم ذلك لأنه صرف للموقوف في غير ما وقف عليه § PageV06P324 ~~<325> فصل ثم يرجع من أفاض إلى مكة بعد الطواف والسعي ms1148 على ما تقدم إلى منى ~~فيبيت بها وجوبا لحديث ابن عباس قال لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد ~~يبيت بمكة إلا للعباس لأجل سقايته رواه ابن ماجه ثلاث ليال إن لم يتعجل في ~~يومين وليلتين إن تعجل ويصلي بها ظهر يوم النحر نصا نقله أبو طالب لحديث ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر ~~بمنى متفق عليه ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق وهي أيام منى الثلاثة ~~التي تلي يوم النحر كل يوم بعد الزوال لقول جابر رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم لتأخذوا عني § PageV06P325 ~~<326> مناسككم وقال ابن عمر كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا وأي وقت رمى ~~بعد الزوال أجزأه إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال لقول ابن عمر ~~إلا السقاة والرعاة فلهم الرمي ليلا ونهارا للعذر ولو كان رميهم في يوم ~~واحد أو في ليلة واحدة من أيام التشريق وإن رمى غيرهم أي غير السقاة ~~والرعاة قبل الزوال أو ليلا لم يجزئه الرمي فيعيده لما تقدم وآخر وقت رمي ~~كل يوم من أيام الرمي الأربعة إلى المغرب لأنه آخر النهار ويستحب الرمي ~~أيام منى قبل صلاة الظهر لقول ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ~~الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر رواه ابن ماجه ~~ويستحب أن لا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى وهو مسجد الخيف لفعله صلى ~~الله عليه وسلم وفعل أصحابه فإن كان الإمام غير مرضي § PageV06P326 ~~<327> لفسق أو نحوه صلى المرء برفقته محافظة على الجماعة ويرمي كل جمرة من ~~الثلاث بسبع حصيات واحدة بعد واحدة كما تقدم في رمي جمرة العقبة فيبدأ ~~بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ~~ويرميها بالسبع حصيات ثم يتقدم قليلا لئلا يصيبه الحصى فيقف فيدعو الله ~~رافعا يديه ويطيل ms1149 ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها كذلك بسبع حصيات ~~ويقف عندها أي بعد أن يتقدم قليلا لئلا يصيبه الحصى ويدعو الله ويرفع يديه ~~ويطيل ثم يأتي لرمي جمرة العقبة كذلك ويجعلها عن يمينه ويستبطنه الوادي عند ~~رمي جمرة العقبة ولا يقف عندها لما تقدم ويستقبل القبلة في الجمرات كلها ~~لحديث عائشة قالت أفاض الرسول صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى ~~الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت ~~الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ~~ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود § PageV06P327 ~~<328> وعن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات يكبر على أثر كل ~~حصاة ثم يتقدم حتى يسهل ويقوم مستقبل القبلة طويلا ثم يدعو فيرفع يديه ثم ~~يرمي الوسطى ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة ثم يدفع فيرفع ~~يديه ويقوم طويلا ثم يرمي حجرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ~~ينصرف فيقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري ~~وروى أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة ويزيد وأصلح ~~أو أتم لنا مناسكنا وقال ابن المنذر كان عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي ~~اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وترتيبها أي الجمرات شرط بأن يرمي ~~أولا الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة فإن نكسه أي الرمي ~~بأن قدم على الأولى غيرها لم يجزئه ما § PageV06P328 ~~<329> قدمه على الأولى نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في ~~الرمي وقال خذوا عني مناسككم ولأنه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي ~~وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمي الثانية وكذا لو أخل بحصاة من الثانية ~~لم يصح رمي الثالثة لإخلاله بالترتيب وإن جهل الرامي محلها بأن جهل من أي ~~جمرة ترك الحصاة بنى على اليقين فإن شك أمن الأولى أو ما بعدها جعله ms1150 من ~~الأولى أو شك في كونه من الثانية أو الثالثة جعله من الثانية لتبرأ ذمته ~~بيقين كما لو تيقن ترك ركن وجهل محله ثم يرمي في اليوم الثاني الثلاث ~~الجمرات مرتبة على صفة ما تقدم ويرمي في اليوم الثالث كذلك إن لم يكن تعجل ~~في اليوم الثاني وعدد الحصى لكل جمرة سبع لما تقدم وأما مجموع حصى الجمار ~~فسبعون يرمي منها جمرة العقبة بسبعة يوم النحر وباقيها في أيام التشريق كل ~~يوم إحدى وعشرين حصاة في الجمرات الثلاث كل جمرة بسبعة كما تقدم وإن أخر ~~الرمي كله مع رمي يوم النحر بأن أخر رمي جمرة § PageV06P329 ~~<330> العقبة يوم النحر ورمى اليوم الأول والثاني من أيام التشريق فرماه ~~آخر أيام التشريق أجزأه أداؤه لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد ~~لأنها كلها وقت للرمي فإذا أخره من أول وقته إلى آخره أجزأه كما لو أخر ~~الوقوف بعرفة إلى آخر وقته وكان بتأخير الرمي إلى آخرها تاركا للأفضل وهو ~~الإتيان بالرمي في مواضعه السابقة ويجب ترتيبه بنية كالمجموعتين والفوائت ~~من الصلاة وكذا لو أخر رمي يوم واحد أو رمي يومين ثم رماه فيما بعد قبل مضي ~~أيام التشريق فإنه يكون أداء لما سبق وإن أخر الرمي كله عن أيام التشريق أو ~~أخر جمرة العقبة عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر من ليالي ~~أيام التشريق فعليه دم لقول ابن عباس من ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق دما ~~وعلم منه أنه لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه وظاهره ولو أكثرها ولا يأتي به ~~أي بالرمي بعد أيام التشريق كالبيتوتة بمنى § PageV06P330 ~~<331> لياليها إذا تركها لا يأتي بها لفوات وقته واستقرار الفداء الواجب ~~فيه وفي ترك حصاة واحدة ما في حلق شعرة وفي ترك حصاتين ما في حلق شعرتين ~~وفي أكثر من ذلك دم لما تقدم في حلق الرأس وليس على أهل سقاية الحاج وهم ~~سقاة زمزم على ما في المطلع والمستوعب والمبدع ولا على الرعاة مبيت بمنى ~~ولا بمزدلفة لما ms1151 روى ابن عمر أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له متفق عليه وعن عاصم قال رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاة الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ~~ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر فيرمونه في أحدهما رواه أحمد وأخرج الترمذي ~~نحوه وقال حديث صحيح فإن غربت الشمس وهم أي أهل سقاية الحج والرعاة بمنى ~~لزم الرعاة المبيت لانقضاء وقت الرعي وهو النهار دون أهل السقاية فلا ~~يلزمهم المبيت ولو غربت وهم بمنى لأنهم يسقون بالليل وقيل أهل الأعذار من ~~غير الرعاة كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوه حكمهم حكم الرعاة في ترك ~~البيتوتة جزم به الموفق والشارح وابن تميم ومن كان مريضا أو محبوسا أو له ~~عذر جاز أن يستنيب من § PageV06P331 ~~<332> يرمي عنه كالمعضوب يستنيب في الحج كله إذا عجز عنه والأولى أن يشهده ~~إن قدر على الحضور ليتحقق الرمي ويستحب أن يضع المريض ونحوه الحصا في يد ~~النائب ليكون له عمل في الرمي ولو أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة بذلك ~~كما لو نام ويستحب خطبة إمام أو نائبه في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد ~~الزوال خطبة يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع لحديث سراء بنت ~~نبهان قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال أي يوم هذا ~~قلنا الله ورسوله أعلم قال أليس أوسط أيام التشريق رواه أبو داود ولأن ~~بالناس حاجة إلى تعليم ما ذكر § PageV06P332 ~~<333> ولكل حاج ولو أراد الإقامة بمكة التعجيل إن أحب لقوله تعالى فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه قال عطاء هي للناس عامة يعني ~~أهل مكة وغيرهم ولقوله صلى الله عليه وسلم أيام منى ثلاثة فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه رواه أبو داود وابن ماجه § PageV06P333 ~~<334> إلا الإمام المقيم للمناسك فليس له التعجيل لأجل من يتأخر من الناس ~~فإن أحب غير الإمام ms1152 أن يتعجل في ثاني أيام التشريق وهو النفر الأول خرج من ~~منى قبل غروب الشمس لظاهر الآية والخبر لا يضره رجوعه إلى منى بعد ذلك ~~لحصول الرخصة وليس عليه أي المتعجل في اليوم الثالث رمي نص عليه ويدفن بقية ~~الحصا وهو حصا اليوم الثالث قال في الفروع في الأشهر زاد بعضهم في المرمى ~~وفي منسك ابن الزاغوني أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن وإن غربت الشمس ~~وهو بها أي بمنى لزم المبيت والرمي من الغد بعد الزوال قال ابن المنذر وثبت ~~عن عمر أنه قال من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد ولينفر § PageV06P334 ~~<335> مع الناس ثم ينفر الإمام ومن لم ينفر في اليوم الثاني وهو النفر ~~الثاني في اليوم الثالث ويسن إذا نفر منى نزوله بالأبطح وهو المحصب والخيف ~~والبطحاء والحصبة وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهرين ~~والعشاءين ويهجع يسيرا ثم يدخل مكة قال نافع كان ابن عمر يصلي بها الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة وذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متفق عليه وقال ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعثمان ينزلون الأبطح قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال ابن عباس التحصيب ~~ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عائشة أن ~~نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله § PageV06P335 ~~<336> صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح بخروجه إذا خرج متفق عليهما فصل فإذا ~~أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره ~~إن لم يقم بمكة أو حرمها لما روى ابن عباس قال أمر الناس أن يكون عهدهم ~~بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه وفي لفظ مسلم قال كان الناس ~~ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون ~~آخر عهده بالبيت ولأبي داود حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ومن كان خارجه ~~أي ms1153 خارج الحرم ثم أراد الخروج من مكة فعليه الوداع سواء أراد الرجوع إلى ~~بلده أو غيرها لما تقدم وهو على كل خارج من مكة قال القاضي والأصحاب إنما ~~يستحق عليه عند العزم على الخروج واحتج به الشيخ تقي الدين على أنه ليس من ~~الحج ثم يصلي ركعتين خلف المقام كسائر الطوافات ويأتي الحطيم وهو تحت ~~الميزاب فيدعو ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم § PageV06P336 ~~<337> الحجر ويقبله ويدعو في الملتزم بما يأتي من الدعاء فإن ودع ثم اشتغل ~~بغير شد رحل ونحوه أو اتجر أو أقام أعاد الوداع وجوبا لأن طواف الوداع إنما ~~يكون عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت ولا يعيد الوداع إن اشترى حاجة في ~~طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه أو صلى لأن ذلك لا يمنع أن آخر عهده ~~بالبيت الطواف فإن خرج قبله أي قبل الوداع فعليه الرجوع إليه أي إلى الوداع ~~لفعله إن كان قريبا دون مسافة القصر ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات ~~رفقته أو غير ذلك من الأعذار ولا شيء عليه إذا رجع قريبا سواء كان ممن له ~~عذر يسقط عنه الرجوع أو لا لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحاضر فإن ~~لم يمكنه الرجوع لعذر مما تقدم أو لغيره أو أمكنه الرجوع للوداع ولم يرجع ~~أو بعد مسافة قصر عن مكة فعليه دم رجع إلى مكة وطاف للوداع أو لا لأنه قد ~~استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات بغير ~~إحرام ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات وسواء تركه أي طواف الوداع عمدا أو خطأ ~~أو نسيانا لعذر أو غيره لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور ~~وغيره كسائر واجبات الحج ومتى رجع مع القرب لم يلزمه إحرام لأنه في حكم ~~الحاضر § PageV06P337 ~~<338> ويلزمه مع البعد الإحرام بعمرة يأتي بها فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ~~ثم يطوف للوداع إذا فرغ من أموره وإن أخر طواف الزيارة ونصه أو القدوم ~~فطافه عند الخروج كفاه ذلك ms1154 الطواف عنهما لأن المأمور به أن يكون آخر عهده ~~بالبيت الطواف وقد فعل ولأن ما شرع مثل تحية المسجد يجزئ عنه الواجب من ~~جنسه كإجزاء المكتوبة عن تحية المسجد وكإجزاء المكتوبة أيضا عن ركعتي ~~الطواف وعن ركعتي الإحرام فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى ولا وداع على حائض ونفساء ~~لحديث ابن عباس إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء في معناها ولا فدية على ~~الحائض أو النفساء لظاهر حديث صفية فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها ~~بفدية إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان فترجع وتغتسل للحيض أو النفاس وتودع ~~لأنها في حكم الحاضرة فإن لم تفعل أي ترجع للوداع مع طهرها قبل مفارقة ~~البنيان ولو لعذر فعليها دم لتركها نسكا واجبا § PageV06P338 ~~<339> فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله وقف في الملتزم وهو ما بين ~~الركن الذي به الحجر الأسود وباب الكعبة وذرعه أربعة أذرع فيلتزمه أي ~~الملتزم ملصقا به صدره ووجهه وبطنه ويبسط يديه عليه ويجعل يمينه نحو الباب ~~ويساره نحو الحجر لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال طفت مع عبد الله فلما ~~جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم استلم الحجر فقام ~~بين الركن والباب فوضع صدره وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا وقال هكذا ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل رواه أبو داود ويدعو بما أحب من خيري ~~الدنيا والآخرة ومنه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني ~~على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك ~~وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الوجه فيه ~~ضم الميم وتشديد النون على أنه صيغة أمر من من يمن مقصودا به الدعاء ويجوز ~~كسر الميم وفتح النون على أنه حرف جر § PageV06P339 ~~<340> لابتداء الغاية الآن أي هذا الوقت الحاضر وجمعه آونة كزمان وأزمنة ~~قبل أن تنأى أي ms1155 تبعد عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي أي زمنه إن أذنت لي ~~غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني بقطع ~~الهمزة العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وهي المنع من ~~المعاصي وأحسن بقطع الهمزة منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خيري ~~الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير وإن أحب دعا بغير ذلك ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإذا خرج ولاها ظهره ولا يلتفت قال أحمد فإذا ولى لا ~~يقف ولا يلتفت فإن فعل أي التفت أعاد الوداع نص عليه يعني استحبابا قال في ~~الشرح إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من ~~المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة فقل اللهم لا تجعله آخر العهد وروى حنبل ~~عن المهاجر قال قلت لجابر بن عبد الله الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف ~~خرج ثم استقبل القبلة فقال جابر ما كنت أحسب يصنع هذا إلا اليهود § PageV06P340 ~~<341> والنصارى قال أبو عبد الله أكره ذلك والحائض أو النفساء تقف على باب ~~المسجد الحرام وتدعو بذلك الدعاء استحبابا لتعذر دخوله عليها فصل وإذا فرغ ~~من الحج استحب له زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر ~~وعمر رضي الله تعالى عنهما لحديث الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وفي ~~رواية من زار قبري وجبت له § PageV06P341 ~~<342> شفاعتي رواه باللفظ الأول سعيد § PageV06P342 ~~<343> تنبيه قال ابن نصر الله لازم استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ~~استحباب شد الرحال إليها لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل ~~فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته صلى الله عليه وسلم قال الإمام ~~أحمد إذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق ~~المدينة لأنه إن حدث به حدث الموت كان في سبيل الحج وهو من سبيل ms1156 الله فيكون ~~شهيدا على ما تقدم بحثه عن صاحب الفروع وعبارة الشرح وشرح المنتهى لا يأخذ ~~على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصر ~~الطريق ولا يتشاغل بغيره § PageV06P343 ~~<344> وإن كان الحج تطوعا بدأ بالمدينة قال ابن نصر الله في هذا إن الزيارة ~~أفضل من حج التطوع وإن حج الفرض أفضل منها انتهى قلت قد يتوقف في ذلك وإنما ~~أراد الإمام أن ينضم إلى قصد الحج قصد الزيارة فيثاب عليهما بخلاف حج الفرض ~~فيمحض النية له فإذا دخل مسجدها أي مسجد المدينة سن له أن يقول عند دخوله ~~ما يقول في دخول غيره من المساجد وتقدم في صفة الصلاة ثم يصلي تحية المسجد ~~لعموم الأوامر ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ~~مستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة ويستقبل المسمار الفضة في الرخامة ~~الحمراء ويسمى الآن بالكوكب الدري فيسلم عليه صلى الله عليه وسلم فيقول ~~السلام عليك يا رسول الله كان عبد الله ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه وعن ~~سائر الصحابة لا يزيد على ذلك وإن زاد عليه فحسن § PageV06P344 ~~<345> قال في الشرح وشرح المنتهى ويقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك بلغت رسالات ربك ~~ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى ~~أتاك اليقين صلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى اللهم أجز عنا نبينا ~~أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ~~يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق ~~ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ms1157 واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربك فأسألك يا ~~رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن آتاه في حياته اللهم اجعله أول ~~الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الأولين § PageV06P345 ~~<346> والآخرين برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ولإخوانه ~~وللمسلمين أجمعين فائدة يروى عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ~~ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ ~~يقول يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء ~~لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فحملتني ~~عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي ~~فبشره أن الله تعالى قد غفر له ولا يرفع صوته لقوله تعالى لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت § PageV06P346 ~~<347> النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض وحرمته ميتا كحرمته حيا ~~ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره قريبا لئلا يستدبر قبره صلى الله ~~عليه وسلم ويدعو بما أحب ثم يتقدم قليلا من مقام سلامه صلى الله عليه وسلم ~~نحو ذراع على يمينه فيسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول السلام ~~عليك يا أبا بكر الصديق ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه فيسلم على عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق ويقول السلام عليكما ~~يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه اللهم اجزهما عن ~~نبيهما وعن الإسلام خيرا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار اللهم لا ~~تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك يا أرحم ~~الراحمين قال في الشرح وشرح المنتهى ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا حائطه ولا يلصق به ms1158 صدره ولا يقبله أي يكره ذلك لما فيه من ~~إساءة الأدب والابتداع قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم بل يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله ~~وهكذا كان ابن عمر يفعل § PageV06P347 ~~<348> وأما المنبر فروي عن ابن عمر أنه كان يضع يده على مقعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه قال الشيخ ويحرم طوافه بغير ~~البيت العتيق اتفاقا وقال واتفقوا على أنه لا يقبله ولا يتمسح به فإنه من ~~الشرك وقال والشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر قال أبو الوفاء علي ابن عقيل ~~وأبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي يكره قصد القبور للدعاء فعليه لا يترخص من ~~سافر له قال الشيخ ويكره وقوفه عندها أي القبور له أي للدعاء أيضا وتستحب ~~الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم وهي بألف صلاة والصلاة بالمسجد الحرام ~~بمائة ألف صلاة والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة وتقدم ذلك في ~~الاعتكاف مستوفى بأدلته § PageV06P348 ~~<349> وحسنات الحرم في المضاعفة كصلاته لما تقدم عن ابن عباس مرفوعا من حج ~~من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات ~~الحرم قيل له وما حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة وتعظم السيئات به ~~سئل أحمد في رواية ابن منصور هل تكتب السيئة أكثر من واحدة قال لا إلا بمكة ~~لتعظيم البلد ولو أن رجلا بعدن وهم أن يقتل عند البيت أذاقه الله من العذاب ~~الأليم انتهى وظاهر كلامه أن المضاعفة في الكيف لا الكم وهو ظاهر كلام ~~الشيخ تقي الدين وظاهر كلامه في المنتهى تبعا للقاضي وغيره أن التضاعف في ~~الكم كما هو ظاهر نص الإمام وكلام ابن عباس مالي وبلد تتضاعف فيه السيئات ~~كما تتضاعف الحسنات وهو خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به لأن مثله لا ~~يقال من قبل الرأي فهو بمنزلة المرفوع ويسن أن يأتي مسجد قبا بضم القاف ~~يقصر ويمد ms1159 ويصرف ولا يصرف على ميلين من المدينة من جهة الجنوب قال في ~~الحاشية فيصلي فيه لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتيه راكبا ~~وماشيا فيصلي فيه ركعتين وفيهما كان يأتيه كل سبت راكبا § PageV06P349 ~~<350> وماشيا وكان ابن عمر يفعله وإذا أراد الخروج من المدينة ليعود إلى ~~وطنه بعد فعل ما تقدم وزيارة البقيع ومن فيه من الصحابة والتابعين والعلماء ~~والصالحين عاد إلى المسجد النبوي فيصلي فيه ركعتين وعاد إلى قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فودع وأعاد الدعاء قاله في المستوعب وقال ويعزم على أن ~~لا يعود إلى ما كان عليه قبل حجه من عمل لا يرضي ففي الحديث أنه يعود كيوم ~~ولدته أمه ويستجاب دعاؤه إلى أربعين يوما قاله في المستوعب وروى أبو الشيخ ~~الأصفهاني وغيره من رواية ليث عن مجاهد قال قال عمر يغفر للحاج ولمن استغفر ~~له الحاج بقية ذي الحجة ومحرم وصفر وعشر من ربيع الأول اقتصر عليه في ~~اللطائف § PageV06P350 ~~<351> ويسن أن يقول عند منصرفه من حجه متوجها إلى بلده لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون أي راجعون ~~تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لما ~~روى البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو ~~حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول فذكره ولا بأس أن يقال للحاج ~~إذا قدم تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك رواه سعيد عن ابن عمر قال ~~في المستوعب وكانوا أي السلف يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب ~~وفي الخبر اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج § PageV06P351 ~~<352> فصل في صفة العمرة وما يتعلق بذلك من كان في الحرم من مكي وغيره ~~وأراد العمرة خرج إلى الحل فأحرم من أدناه أي أقربه إلى الحرم وإحرامه من ~~التنعيم أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن ms1160 أبي بكر أن ~~يعمر عائشة من التنعيم وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقت لأهل مكة التنعيم § PageV06P352 ~~<353> وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم ثم يلي ~~الإحرام من التنعيم في الأفضلية الإحرام من الجعرانة بكسر الجيم وإسكان ~~العين وقد تكسر العين وتشدد الراء وقال الشافعي التشديد خطأ وهي موضع بين ~~مكة والطائف خارج من حدود الحرم يعتمر منه سمي بريطة بنت سعد وكانت تلقب ~~بالجعرانة قال في القاموس وهي المراد في قوله تعالى كالتي نقضت غزلها ثم ~~يلي الإحرام من الجعرانة في الأفضلية الإحرام من الحديبية مصغرة وقد تشدد ~~بئر قرب مكة أو شجرة حدباء كانت هناك ثم يلي ما سبق ما بعد عن الحرم وعنه ~~في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر ومن كان خارج الحرم أي حرم ~~مكة دون الميقات أي المواقيت التي سبقت فميقات إحرامه بالحج أو العمرة من ~~دويرة أهله كما تقدم في باب المواقيت لحديث ابن عباس السابق هناك وإن كان ~~في قرية وأراد الإحرام ف إنه يحرم من الجانب § PageV06P353 ~~<354> الأقرب من البيت أي الحرم وإحرامه من الجانب الأبعد أفضل كمن ~~بالميقات فإن إحرامه من الجانب الأبعد عن الحرم أفضل وتقدم في المواقيت ~~وتباح العمرة كل وقت من أوقات السنة في أشهر الحج وغيرها فلا يكره الإحرام ~~بها يوم عرفة ولا يوم النحر ولا أيام التشريق لأن الأصل الإباحة ولا دليل ~~على الكراهة ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا روي عن علي وابن عمر وابن ~~عباس وأنس وعائشة لأن عائشة اعتمرت في شهر مرتين § PageV06P354 ~~<355> بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها وقال ~~صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما متفق عليه وقال علي ~~في كل شهر مرة وكان أنس إذا حجم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعي في مسنده ~~ويكره الإكثار منها والموالاة بينها نصا باتفاق السلف قاله في الفروع قال ~~أحمد إن شاء كل شهر وقال ms1161 لا بد أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكنه ~~واستحبه جماعة وهي أي العمرة في غير أشهر الحج أفضل منها في أشهر الحج نقله ~~الأثرم وابن إبراهيم عن أحمد واختار في الهدي أن العمرة في أشهر الحج أفضل § PageV06P355 ~~<356> وظاهر كلام جماعة التسوية وأفضلها في رمضان ويستحب تكرارها فيه أي في ~~رمضان لأنها تعدل حجة لحديث ابن عباس مرفوعا عمرة في رمضان تعدل حجة متفق ~~عليه قال أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان قال إسحاق معنى ~~هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ قل هو الله أحد ~~فقد قرأ ثلث القرآن وقال أنس حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر ~~أربع عمر § PageV06P356 ~~<357> واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة إذ ~~قسم غنائم حنين متفق عليه وتسمى العمرة حجا أصغر لمشاركتهما للحج في ~~الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير وانفراده بالوقوف بعرفة وغيره ~~مما تقدم وإن أحرم بالعمرة من الحرم لم يجز له ذلك لتركه ميقاته وهو الحل ~~وينعقد إحرامه وعليه دم لتركه نسكا واجبا ثم بعد الإحرام بالعمرة يطوف ~~لعمرته ويسعى ثم يحلق أو يقصر ولا يحل قبل ذلك أي قبل الحلق أو التقصير فإن ~~وطئ قبله فعليه دم كما روي عن ابن عباس وتقدم وتجزئ عمرة القارن عن عمرة ~~الإسلام وتجزئ عمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام لحديث عائشة حين قرنت الحج ~~والعمرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما قد حللت من حجك ~~وعمرتك وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب خاطرها وإجابة مسألتها لا ~~لأنها كانت واجبة عليها § PageV06P357 ~~<358> فصل أركان الحج أربعة الوقوف بعرفة لحديث الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة ~~الفجر ليلة جمعة فقد تم حجه رواه أبو داود وطواف الزيارة قال ابن عبد البر ~~هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت ~~العتيق والسعي بين الصفا والمروة لما تقدم في موضوعه ms1162 والإحرام وهو النية أي ~~نية النسك وإن لم يتجرد من ثيابه المحرمة على المحرم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما الأعمال بالنيات وواجباته أي الحج سبعة الإحرام من الميقات ~~المعتبر له إنشاء ودواما قال في التلخيص والإنشاء أولى لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر المواقيت وقال هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج ~~والعمرة والوقوف بعرفة إلى الليل على من وقف نهارا لما تقدم والمبيت ~~بمزدلفة إلى ما بعد نصفه أي الليل إن وافاها قبله § PageV06P358 ~~<359> والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق على ما تقدم تفصيله والرمي للجمار ~~مرتبا على ما سبق في الباب والحلاق أو التقصير وطواف الوداع قال الشيخ ~~وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة كما تقدمت ~~الإشارة إليه وما عداهن أي المذكورات من الأركان والواجبات كالمبيت بمنى ~~ليلة عرفة وطواف القدوم والرمل والاضطباع ونحوها سنن للحج وأركان العمرة ~~ثلاثة الإحرام والطواف والسعي لما تقدم في الحج وواجباتها أي العمرة شيئان ~~الإحرام من الحل والحلق أو التقصير فمن أتى بواحد منهما فقد أتى بالواجب ~~فمن ترك ركنا أو ترك النية له إن اعتبرت فيه كالطواف والسعي لم يتم نسكه ~~إلا به أي بذلك الركن بنيته لكن لا ينعقد نسك بلا إحرام حجا كان أو عمرة ~~لحديث إنما الأعمال بالنيات ويأتي في الباب بعده إذا فاته الوقوف بعرفة § PageV06P359 ~~<360> ومن ترك واجبا لحج أو عمرة ولو سهوا فعليه دم لما تقدم عن ابن عباس ~~فإن عدمه فكصوم متعة وتقدم والإطعام عنه على ما تقدم فعلى المذهب لا إطعام ~~ومن ترك سنة فلا شيء عليه قال في الفصول وغيره ولم يشرع الدم عنها لأن ~~جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره ومن ترك طواف الإفاضة رجع ~~إلى مكة معتمرا فأتى به لأنه بقية إحرامه وتقدم فإن وطئ أحرم من التنعيم ~~على حديث ابن عباس وعليه دم قال أبو الوفاء علي ابن عقيل وتكره تسمية من لم ~~يحج صرورة لقوله صلى ms1163 الله عليه وسلم لا صرورة في الإسلام ولأنه اسم جاهلي § PageV06P360 ~~<361> ويكره أن يقال حجة الوداع لأنه اسم على أن لا يعود قال وأن يقال شوط ~~بل طوفة وطوفتان ويعتبر في ولاية تسيير الحاج أي في أمير الحاج كونه مطاعا ~~ذا رأي وشجاعة وهداية وعليه جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول ~~والرفق بهم والنصح لهم ويلزمهم طاعته في ذلك ويصلح بين الخصمين ولا يحكم ~~إلا أن يفوض إليه الحكم فيعتبر كونه من أهله وقال الآجري يلزمه علم خطب ~~الحج والعمل بها قال الشيخ تقي الدين ومن جرد معهم وجمع له من الجند ~~المنقطعين ما يعينه على كلفة الطريق أبيح له ولا ينقص أجره وله أجرة الحج ~~والجهاد وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح وليس في هذا اختلاف ويلزم ~~المعطي بذل ما أمر به وشهر السلاح عند قدوم الحاج الشامي تبوك بدعة زاد ~~الشيخ محرمة ومثله ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل المعروف بجبل ~~الزينة قال وما يذكره الجهال من حصار تبوك كذب فلم يكن بها § PageV06P361 ~~<362> حصن ولا مقاتلة فإن مغازي النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت بضعا ~~وعشرين لم يقاتل فيها إلا في تسع بدر وأحد والخندق وبني المصطلق والغابة ~~وفتح خيبر وفتح مكة وفتح حنين والطائف وقال ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه ~~من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلا فإن تاب وإلا قتل ~~ولا يسقط حق الآدمي من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعا ا ه وقال الدميري في ~~الحديث الصحيح من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهو ~~مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة دون العباد ولا يسقط الحقوق ~~أنفسها فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه ~~لأنها حقوق لا ذنوب إنما الذنب تأخيرها فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي ~~نفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا ~~الحقوق قاله في ms1164 المواهب § PageV06P362 ~~<363> باب الفوات والإحصار الفوات مصدر فاته يفوته فواتا وفوتا وهو سبق لا ~~يدرك والإحصار مصدر أحصره أي حبسه فهو الحبس أي المنع من طلع عليه فجر يوم ~~النحر ولم يقف بعرفة ولو لعذر فاته الحج في ذلك العام لانقضاء زمن الوقوف ~~لقول جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو الزبير فقلت له ~~أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم رواه الأثرم ولمفهوم ما سبق ~~من قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد ~~تم حجه فإنه يدل على فوات الحج بخروج ليلة جمع وسقط عنه توابع الوقوف كمبيت ~~بمزدلفة ومنى ورمي جمار كفوات متبوعها كمن عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه ~~بغيرها وانقلب إحرامه عمرة نصا فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر لقول عمر لأبي ~~أيوب لما فاته الحج اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإن أدركت الحج قابلا ~~فحج واهد ما استيسر من الهدي رواه الشافعي وروى البخاري بإسناده عن عطاء ~~مرفوعا نحوه § PageV06P363 ~~<364> ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى وسواء ~~كان قارنا أو غيره لأن عمرة القارن لا يلزمه أفعالها وإنما يمنع من عمرة ~~على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما ومحل انقلاب إحرامه عمرة إن لم يختر ~~البقاء على إحرامه ليحج من قابل من غير إحرام متجدد فإن اختار ذلك فله ~~استدامة الإحرام لأنه رضي بالمشقة على نفسه ولا تجزئ هذه العمرة التي انقلب ~~إحرامه إليها عن عمرة الإسلام نصا لوجوبها كمنذورة وعليه القضاء ولو كان ~~الحج الفائت نفلا لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فاته عرفات فقد فاته الحج وليتحلل بعمرة وعليه ~~الحج من قابل § PageV06P364 ~~<365> وعمومه شامل للفرض والنفل وكذا ما سبق عن عمر ولأن الحج يلزم بالشروع ~~فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحج ~~مرة فالمراد به ms1165 الواجب بأصل الشرع وهذا إنما وجب بإيجابه له بالشروع فيه ~~كالمنذور وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته الحج ومحله ~~إذا لم يشترط أن محلي حيث حبستني فإن اشترط فلا قضاء ويلزمه أيضا إن لم يكن ~~اشترط أولا أن محلي حيث حبستني هدي شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة من حين ~~الفوات ساقه أي الهدي أولا نص عليه يؤخره إلى القضاء يذبحه فيه لأنه حل من ~~إحرامه قبل تمامه فلزمه كالمحصر فإن كان الذي فاته الحج قارنا قضى قارنا أي ~~لزمه في العام الثاني مثل ما أهل به أولا نص عليه لأن القضاء يجب على حسب ~~الأداء في صورته ومعناه فيجب أن يكون هنا كذلك قلت والظاهر أنه يلزمه قضاء ~~النسكين لا أن يكون قارنا كما § PageV06P365 ~~<366> يعلم مما سبق في الإحرام قال في الشرح ويلزمه دمان لقرانه وفواته فإن ~~عدم الهدي زمن الوجوب وهو وقت الفوات صام عشرة أيام ثلاثة في الحج أي حج ~~القضاء وسبعة إذا رجع أي فرغ من حجة القضاء كتمتع لما روى الأثرم بإسناده ~~أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر فقال له عمر ما حبسك قال ~~حسبت أن اليوم يوم عرفة قال فانطلق إلى البيت فطف به سبعا وإن كان معك هدية ~~فانحرها ثم إذا كان قابل فاحجج فإن وجدت سعة فاهد فإن لم تجد فصم ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله والمكي وغيره في ذلك سواء ثم حل ~~والعبد لا يهدي ولو أذن له سيده لأنه لا مال له لأنه لا يملك ولو ملك غير ~~المكاتب ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي وعلى قياس هذا كل دم لزمه في ~~الإحرام لفعل محظور أو غيره لا يجزئه عنه إلا الصيام لما تقدم وإذا صام ~~العبد فإنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما حيث يصوم الحر ثم حل ذكره ~~الخرقي والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب أنه يصوم عشرة أيام ثلاثة في حجة ~~القضاء ms1166 وسبعة إذا رجع كما قدمه في قوله ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي ~~وقوله هنا وفيما تقدم ثم حل يقتضي أنه لا يحل حتى يصوم § PageV06P366 ~~<367> وليس بظاهر لأنه ليس كالمحصر بل يحصل التحلل بنفس إتمام النسك على ما ~~تقدم في صفة الحج إذ لم يفرقوا بين القضاء وغيره ولم يذكر ثم حل في المنتهى ~~وغيره فيمن فاته الحج بل في المحصر وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة ~~بأن وقفوا الثامن أو العاشر ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم نصا لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه وقد روى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون رواه ~~الدارقطني وغيره قال الشيخ تقي الدين وهل هو يوم عرفة باطنا فيه خلاف في ~~مذهب أحمد بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء أو لما يراه الناس ~~ويعلمونه وفيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره § PageV06P367 ~~<368> قال والثاني هو الصواب وقال نعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا يوضحه ~~أنه لو كان هنا خطأ وصواب لاستحب الوقوف مرتين وهو بدعة لم يفعله السلف ~~فعلم أنه لا خطأ وقال فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف بل الوقوف مع ~~الجمهور وقال في الفروع ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه ~~وصرح جماعة إن أخطأ أو غلط في العدد أو في الرؤية أو في الاجتهاد مع الغيم ~~أجزأ وهو ظاهر كلام الإمام وغيره وإن أخطأ بعضهم فاته الحج هذه عبارة غالب ~~الأصحاب وفي الانتصار وإن أخطأ عدد يسير وفي الكافي والمجرد إن أخطأ نفر ~~منهم قال ابن قتيبة يقال إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة ولذلك قال في ~~المنتهى وإن وقف الناس أو إلا يسيرا الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم ومن أحرم ~~فحصره عدو في حج أو عمرة عن الوصول إلى البيت ms1167 أي الحرم بالبلد متعلق بحصره ~~أو الطريق قبل الوقوف أو بعده أو منع من دخول الحرم ظلما أو جن أو أغمي ~~عليه ولم يكن له طريق آمن إلى الحج ولو بعدت وفات أي خشي فوات الحج ذبح ~~هديا شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من § PageV06P368 ~~<369> الهدي ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين أحصروا في الحديبية ~~أن ينحروا ويحلوا قال الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت ~~في حصر الحديبية ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه فوجب الهدي في صورة ~~ما لو حصر بعد الوقوف كما لو أحصر قبله تنبيه إنما قدرت ولو بعدت وأولت فات ~~بخشية الفوات ليوافق كلام الأصحاب إذ فوت الحج ليس شرطا لتحلل المحصر كما ~~تدل عليه الآية والخبر وكلام الأصحاب ويكون محل ذبح الهدي في موضع حصره حلا ~~كان أو حرما لذبحه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية وهي من الحل وتقدم ~~وينوي المحصر به أي بذبح الهدي التحلل وجوبا لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~وحلق أو قصر وجوبا قدمه في الرعاية واختاره القاضي في التعليق وغيره وقدم ~~في المحرر وشرح ابن رزين عدم الوجوب وهو ظاهر الخرقي والمنتهى لعدم ذكره في ~~الآية ولأنه مباح ليس بنسك خارج الحرم لأنه من توابع الوقوف كالرمي ثم حل § PageV06P369 ~~<370> من إحرامه فإن أمكن المحصر الوصول إلى الحرم من طريق أخرى غير التي ~~أحصر فيها لم يبح له التحلل لقدرته على الوصول إلى الحرم فليس بمحصر ولزمه ~~سلوكها ليتم نسكه لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بعدت الطريق أو ~~قربت خشي الفوات أي فوات الحج أو لم يخشه فإن لم يجد المحصر هديا صام عشرة ~~أيام بالنية أي بنية التحلل كمبدله أي الصوم وهو ذبح الهدي فإنه يذبحه بنية ~~التحلل كما تقدم ثم حل ولا إطعام فيه أي الإحصار لعدم وروده وقال الآجري إن ~~عدم الهدي مكان إحصاره قومه طعاما وصام عن كل مد يوما ms1168 وحل وأوجب أن لا يحل ~~حتى يصوم إن قدر فإن صعب عليه حل ثم صام بل يجب مع الهدي على المحصر حلق أو ~~تقصير وتقدم ما فيه ولا فرق فيما تقدم بين الحصر العام في كل الحاج وبين ~~الحصر الخاص في شخص واحد مثل أن يحبس بغير حق أو يأخذه اللصوص لعموم النص ~~ووجود المعنى في الكل ومن حبس بحق أو دين حال وهو قادر على أدائه فليس له ~~التحلل لأنه ليس بمعذور فإن كان عاجزا عن أدائه فحبس بغير حق فله التحلل ~~لما مر وإذا كان العدو الذي حصر الحاج مسلمين جاز قتالهم للحاجة إليه وإن ~~أمكن الانصراف من غير قتال فهو أولى لصون دماء المسلمين § PageV06P370 ~~<371> وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم إلا إذا بدءوا بالقتال أو وقع النفير ~~ممن له الاستنفار فيتعين إذن لما يأتي في الجهاد فإن غلب على ظن المسلمين ~~الظفر بالمشركين استحب قتالهم حيث لم يجب لإعلاء كلمة الدين ولهم أي الحاج ~~لبس ما تجب فيه الفدية إن احتاجوا إليه في القتال ويفدون للبسه كما تقدم في ~~حلق الرأس وتغطيته وإلا أي وإن لم يقو على ظن المسلمين الظفر فتركه أي ~~القتال أولى لئلا يغروا بالمسلمين فإن أذن العدو لهم أي للحاج في العبور ~~فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف والتحلل كما تقدم وإن وثقوا بهم لزمهم المضي ~~على الإحرام لإتمام النسك إذ لا عذر لهم إذن وإن طلب العدو خفارة على تخلية ~~الطريق للحاج وكان العدو ممن لا يوثق بأمانه لعادته بالغدر لم يلزم بذله أي ~~المال المطلوب خفارة لأنه إضاعة من غير وصول للمقصود وإن وثق بأمانه ~~والخفارة كثيرة فكذلك لا يجب بذلها للضرر بل يكره بذلها أي الخفارة إن كان ~~العدو كافرا لما فيه من الذل والهوان وتقوية الكفار وإن كانت الخفارة يسيرة ~~فقياس المذهب وجوب بذله أي مال الخفارة قاله الموفق والشارح وصححه في تصحيح ~~الفروع لأنه ضرر يسير كماء الوضوء وقال جماعة من الأصحاب لا يجب بذل خفارة ~~بحال كما في ms1169 ابتداء الحج لا يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة § PageV06P371 ~~<372> وفي المنتهى يباح تحلل لحاجة قتال أو بذل مال لا يسير لمسلم ولو نوى ~~المحصر التحلل قبل ذبح هدي إن وجده أو قبل صوم إن عدم الهدي ورفض إحرامه لم ~~يحل ولزمه دم لتحلله ولكل محظور فعله بعده أي بعد التحلل وهكذا في المقنع ~~قال في الإنصاف وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقدمه في الفروع وقيل لا ~~يلزمه دم لذلك جزم به في المغني والشرح ا ه وسبق في كلام المصنف تبعا لما ~~صححه في الإنصاف وأيضا في باب الإحرام أنه لا شيء عليه لرفض إحرامه لأنه ~~مجرد نية فانظر هل هما مسألتان فيحمل التحلل على لبس المخيط مثلا أو مسألة ~~واحدة تناقض التصحيح فيها ولا قضاء على محصر إن كان حجه نفلا لظاهر الآية ~~وذكر في الإنصاف أنه المذهب وقيده في المستوعب والمنتهى بما إذا تحلل قبل ~~فوات الحج ومفهومها أنه لو تحلل بعد فوات الحج يلزمه القضاء وهو إحدى ~~روايتين أطلقهما في الشرح وغيره وهو ظاهر كلامه في أول الباب § PageV06P372 ~~<373> وإن زال الحصر بعد تحلله وأمكنه فعل الحج الواجب في ذلك العام لزمه ~~فعله ومن أحصر عن واجب كرمي الجمار لم يتحلل وعليه له أي لتركه ذلك الواجب ~~دم كما لو تركه اختيارا وحجه صحيح لتمام أركانه وإن صد المحرم عن عرفة دون ~~البيت أي الحرم تحلل ب أفعال عمرة ولا شيء عليه لأن قلب الحج إلى العمرة ~~مباح بلا حصر فمعه أولى فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض أو فاته ~~الحج تحلل بطواف وسعي آخرين لأن الأولين لم يقصد بهما طواف العمرة ولا ~~سعيها وليس عليه أن يجدد إحراما في الأصح قاله في شرح المنتهى ومن أحصر عن ~~طواف الإفاضة وقد رمى وحلق لم يتحلل حتى يطوف ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة ~~أو ضل الطريق لم يكن له التحلل وهو على إحرامه حتى يقدر على البيت لأنه لا ~~يستفيد بالإحلال ms1170 الانتقال من حال إلى حال خير منها ولا التخلص من الأذى ~~الذي به بخلاف حصر العدو ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت ~~الزبير فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية فقال حجي واشترطي أن محلي حيث ~~حبستني § PageV06P373 ~~<374> فلو كان المرض يبيح التحلل ما احتاجت إلى شرط لحديث من كسر أو عرج ~~فقد حل متروك الظاهر فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير به حلالا فإن حملوه على ~~أنه يبيح له التحلل حملناه على ما إذا اشترط الحل على أن في الحديث كلام ~~ابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه وإن فاته الحج بطلوع فجر يوم النحر قبل وقوفه ~~تحلل بعمرة § PageV06P374 ~~<375> نقله الجماعة كغير المرض أي كما لو فاته الحج لغير مرض ولا ينحر من ~~أحصر بمرض أو ذهاب نفقة هديا معه إلا بالحرم فيبعث به أي الهدي ليذبح فيه ~~أي الحرم بخلاف من حصره العدو ونص أحمد على التفرقة بينهما ومثل المريض من ~~ضل الطريق ذكره في المستوعب وتبعه في المنتهى ومثله أيضا حائض تعذر مقامها ~~أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة أو لعجزها عنه أو لذهاب الرفقة ~~قاله في شرح المنتهى والحكم في القضاء والهدي كما تقدم تفصيله ويقضي عبد ~~مكلف حيث وجب عليه القضاء بأن كان نذرا أو فاته الحج في رقه كحر لأنه أهل ~~لأداء الواجب وصغير في فوات وإحصار كبالغ ولا يصح قضاؤه حيث وجب إلا بعد ~~البلوغ كما لو أفسد نسكه بالوطء ولو أحصر في حج فاسد فله التحلل منه بذبح ~~الهدي إن § PageV06P375 ~~<376> وجده أو الصوم إن عدمه كالصحيح فإن حل من الحج الفاسد ثم زال الحصر ~~وفي الوقت سعة للقضاء فله أن يقضي في ذلك العام ذكره في الإنصاف وغيره ولعل ~~المراد يجب لوجوب القضاء على الفور كما تقدم وإنما قالوه في مقابلة المنع ~~وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه الحج في غير هذه المسألة قاله ~~الموفق والشارح وجماعة ولا يصح ممن أحرم بالحج ووقف بعرفة ثم طاف وسعى ورمى ms1171 ~~جمرة العقبة وحلق في نصف الليل الثاني أن يحرم بحجة أخرى ويقف بعرفة قبل ~~الفجر لأن رمي أيام التشريق عمل واجب بالإحرام السابق فلا يجوز مع بقائه أن ~~يحرم بغيره هذا معنى كلام القاضي وسلم الإجماع على أنه لا يجوز حجتين في ~~عام ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت ونحوه ~~كمتى ضل الطريق أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ~~ذلك لحديث ضباعة بنت الزبير السابق وقوله صلى الله عليه وسلم فإن لك على ~~ربك ما اشترطت ولأن للشرط تأثيرا في العبادات بدليل إن شفى الله مريضي § PageV06P376 ~~<377> صمت شهرا ونحوه وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره لظاهر حديث ~~ضباعة ولأنه إذا شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله إلى حين وجود الشرط فصار ~~بمنزلة من أكمل أفعال الحج وله البقاء على إحرامه حتى يزول عذره ويتم نسكه ~~فإن قال إن مرضت ونحوه فأنا حلال فمتى وجد الشرط حل بوجوده لأنه شرط صحيح ~~فكان على ما شرط § PageV06P377 ~~<378> باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها الهدي أصله التشديد من ~~هديت الشيء أهديه ويقال أيضا أهديت الهدي إهداء وهو ما يهدى إلى الحرم من ~~النعم وغيرها وقال ابن المنجا ما يذبح بمنى سمي بذلك لأنه يهدى لله تعالى ~~والأضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها ويقال ضحية كسرية والجمع ~~ضحايا ويقال أضحاه والجمع أضحى كأرطاة وأرطى نقله الجوهري عن الأزهري وهي ~~ما يذبح من بهيمة الأنعام أي الإبل والبقر والغنم الأهلية أيام النحر ~~الثلاثة وليلتي يومي التشريق على ما يأتي بسبب العيد بخلاف ما يذبح بسبب ~~نسك أو إحرام تقربا إلى الله تعالى ولا يجزئ غيرها احترازا عما يذبح للبيع ~~ونحوه يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديا لفعله صلى الله عليه وسلم قال جابر في ~~صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من ~~اليمن § PageV06P378 ~~<379> والذي أتى به النبي صلى الله عليه ms1172 وسلم مائة وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبعث بالهدي إلى مكة ويقيم هو بالمدينة والأفضل فيهما أي في ~~الهدي والأضحية إبل ثم بقر إن أخرج كاملا ثم غنم لحديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أملح ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة متفق عليه ~~ولأن البدن أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء وسئل صلى الله عليه وسلم أي ~~الرقاب أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها والإبل أغلى ثمنا وأنفس من ~~البقر والغنم ثم شرك سبع فأكثر في بدنة ثم شرك في بقرة لأن إراقة الدم ~~مقصودة في الأضحية والمنفرد تقرب بإراقته كله ولا يجزئ في الأضحية الوحشي ~~إذ لا يحصل المقصود به مع الورود ولا يجزئ أيضا في الأضحية من أحد أبويه ~~وحشي تغليبا لجانب المنع § PageV06P379 ~~<380> وأفضلها أي الأجناس أي أفضل كل جنس أسمن ثم أغلى ثمنا لقوله تعالى ~~ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب قال ابن عباس تعظيمها استسمانها ~~واستحسانها ولأن ذلك أعظم لأجرها وأكثر لنفعها وذكر وأنثى سواء لقوله تعالى ~~ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وقوله تعالى والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ولم يقل ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة رواه ~~أبو داود و§ PageV06P380 ~~<381> ابن ماجه قال أحمد الخصي أحب إلينا من النعجة لأن لحمه أوفر وأطيب ~~وقال الموفق الكبش في الأضحية أفضل النعم لأنها أضحية النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأقرن أفضل لأنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين § PageV06P381 ~~<382> ويسن استسمانها واستحسانها لما تقدم من قوله تعالى ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب وأفضلها لونا الأشهب ms1173 وهو الأملح وهو الأبيض ~~النقي البياض قاله ابن الأعرابي أو ما بياضه أكثر من سواده قاله الكسائي ~~لما روي عن مولاة ابن ورقة بن سعيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين رواه أحمد بمعناه وقال أبو هريرة دم ~~بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين ولأنه لون أضحية النبي § PageV06P382 ~~<383> صلى الله عليه وسلم ثم أصفر ثم أسود يعني أن كل ما كان أحسن لونا فهو ~~أفضل قال الإمام أحمد يعجبني البياض وقال أكره السواد ولا يجزئ في الأضحية ~~وكذا دم تمتع ونحوه إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر ويدل لإجزائه ما ~~روت أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجزئ ~~الجذع من الضأن أضحية رواه ابن ماجه والهدي مثله § PageV06P383 ~~<384> والفرق بين جذع الضأن والمعز أن جذع الضأن ينزو فيلقح بخلاف الجذع من ~~المعز قاله إبراهيم الحربي ويعرف كونه قد أجذع بنوم الصوف على ظهره قال ~~الخرقي سمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا أجذع ~~قالوا لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا فإذا نامت الصوفة على ~~ظهره علم أنه أجذع ولا يجزئ إلا الثني مما سواه أي الضأن فثني الإبل ما كمل ~~له خمس سنين قال الأصمعي وأبو زيد الكلابي وأبو زيد الأنصاري إذا مضت السنة ~~الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني ونرى أنه ~~إنما سمي ثنيا لأنه ألقى ثنيته § PageV06P384 ~~<385> وثني بقر ما له سنتان كاملتان وثني معز ما له سنة كاملة لحديث لا ~~تذبحوا إلا مسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن لأنه قبل ذلك لا ~~يلقح ويجزئ أعلى سنا مما ذكر لأنه أولى والحصر فيما تقدم إضافي فالمعنى لا ~~يجزئ أدون مما تقدم وجذع ضأن أفضل من ثني معز قال أحمد لا تعجبني الأضحية ~~إلا الضأن ولأن جذع الضأن أطيب لحما من ثني المعز وكل منهما ms1174 أي من جذع ~~الضأن وثني المعز أفضل من سبع بدنة أو سبع بقرة لما تقدم لأن المقصود إراقة ~~الدم وسبع شاة أفضل من بدنة أو بقرة وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالاة مع ~~عدمه أي عدم التعدد فبدنتان سمينتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة لما فيه من ~~كثرة إراقة الدم ورجح الشيخ البدنة التي بعشرة على البدنتين بتسعة لأنها ~~أنفس والخصي راجح على النعجة لأن لحمه أوفر وأطيب ورجح الموفق الكبش في ~~الأضحية على سائر النعم لأنه أضحية النبي صلى الله عليه وسلم § PageV06P385 ~~<386> وتجزئ الشاة عن واحد ونص الإمام وعن أهل بيته وعياله مثل امرأته ~~وأولاده ومماليكه قال صالح قلت لأبي يضحى بالشاة عن أهل البيت قال نعم لا ~~بأس قد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين فقال بسم الله هذا عن محمد وأهل ~~بيته وقرب الآخر وقال بسم الله اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي ويدل له ~~أيضا ما روى أبو أيوب قال كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون قال في الشرح حديث صحيح ~~وتجزئ كل من البدنة والبقرة عن سبعة روي ذلك عن علي § PageV06P386 ~~<387> وابن مسعود وابن عباس وعائشة لحديث جابر قال نحرنا بالحديبية مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وفي لفظ أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في ~~بدنة رواهما مسلم فأقل أي وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة بطريق الأولى قال ~~الزركشي الاعتبار أي في إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل أن يشترك ~~الجميع أي في البدنة أو البقرة دفعة فلو اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة أضحية ~~وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء § PageV06P387 ~~<388> قوم فشاركوهم لم تجز البدنة أو البقرة إلا عن الثلاثة قاله الشيرازي ~~انتهى والمراد إذا أوجبوها أي الثلاثة على أنفسهم نص عليه لأنهم إذا لم ~~يوجبوها فلا مانع من الاشتراك قبل ms1175 الذبح لعدم التعيين والجواميس فيهما أي ~~في الهدي والأضحية كالبقر في الإجزاء والسن وإجزاء الواحدة عن سبعة لأنها ~~نوع منها وسواء أراد جميعهم أي جميع الشركاء في البدنة أو البقرة القربة أو ~~أراد بعضهم القربة وأراد الباقون اللحم لأن الجزء المجزئ لا ينقص أجره ~~بإرادة الشريك غير القربة كما لو اختلفت جهات القربة بأن أراد بعضهم المتعة ~~والآخر القران والآخر ترك واجب وهكذا ولأن القسمة هنا إقرار حق وليست بيعا ~~وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع أن سنة الهدي والأضحية ~~الأكل والإهداء دليل على تجويز القسمة إذ بها يتمكن من ذلك ويجوز الاشتراك ~~في البدن والبقر ولو كان بعضهم أي الشركاء ذميا في قياس قوله أي الإمام ~~قاله القاضي وجزم بمعناه في المنتهى ويعتبر ذبحها أي البدنة أو البقرة عنهم ~~أي السبعة فأقل نص عليه ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة في المثليات ~~ونحوها ليست بيعا بل إقرار حق § PageV06P388 ~~<389> ولو ذبحوها أي البدنة أو البقرة على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا ~~شاة وأجزأتهم الشاة مع البدنة أو البقرة فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا ~~ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ ذلك عنهما كما لو ذبح كل منهما ~~شاة ولو اشترى سبع بقرة أو بدنة ذبحت للحم فهو لحم اشتراه وليست الحصة التي ~~اشتراها أضحية لعدم ذبحها عنهم وكذا لو اشترى إنسان شاة ذبحت للحم وأما ما ~~ذبح هديا أو أضحية فلا يصح بيعه كما يأتي ولو تطوعا لتعينه بالذبح فصل ولا ~~يجزئ فيهما أي في الهدي والأضحية العوراء البينة العور وهي التي انخسفت ~~عينها فإن كان عليها أي العين بياض وهي قائمة لم تذهب أجزأت لمفهوم ما يأتي ~~ولأن ذلك لا ينقص لحمها ولا تجزئ فيهما عمياء وإن لم يكن عماها بينا كقائمة ~~العينين مع ذهاب إبصارهما لأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ويمنع مشاركتها ~~في العلف ولأن في النهي عن العوراء تنبيها على النهي عن العمياء ولا عجفاء ~~لا تنقي بضم التاء وكسر القاف ms1176 من أنقت الإبل إذا سمنت وصار فيها نقي وهو مخ ~~العظم وشحم العين من السمن قاله في المطلع وهي أي العجفاء الهزيلة التي لا ~~مخ فيها § PageV06P389 ~~<390> ولا تجزئ عرجاء بين ضلعها بفتح اللام وسكونها أي غمزها وصوابه بالظاء ~~المشالة كما يعلم من الصحاح وغيره وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها ~~الصحيح إلى المرعى ولا تجزئ كسيرة ولا مريضة بين مرضها وهو المفسد للحمها ~~بجرب أو غيره لحديث البراء بن عازب قال قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ~~والعرجاء البين ظلعها والعجفاء التي لا تنقي رواه أبو داود والنسائي § PageV06P390 ~~<391> ولا تجزئ عضباء بالعين المهملة والضاد المعجمة وهي التي ذهب أكثر ~~أذنها أو قرنها لحديث علي قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب ~~الأذن والقرن قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال العضب النصف أو ~~أكثر من ذلك رواه الخمسة وصححه الترمذي وقال أحمد العضباء ما ذهب أكثر ~~أذنها أو قرنها نقله حنبل لأن الأكثر كالكل وتكره معيبة أذن بخرق أو شق أو ~~قطع ل نصف أو أقل من النصف وكذا معيبة قرن بواحد من هذه لحديث علي قال ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي ~~بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير قلت لأبي إسحاق ما ~~المقابلة قال يقطع من طرف الأذن قلت فما المدابرة قال يقطع من مؤخر الأذن ~~قلت فما الخرقاء قال تشق § PageV06P391 ~~<392> الأذن قلت فما الشرقاء قال تشق أذنها للسمة رواه أبو داود وقال ~~القاضي الخرقاء التي قد انتقبت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها وتبقى ~~كالشاختين وهذا نهي تنزيه ويحصل الإجزاء بها لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق ~~إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله ولا تجزئ الجداء وهي جافة الضرع أي ~~الجدباء التي شاب ونشف ضرعها لأن هذا أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب ~~شحمة العين ولا تجزئ هتماء ms1177 وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها قال في التلخيص ~~وهو قياس المذهب ولا عصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها قاله في § PageV06P392 ~~<393> المستوعب والتلخيص ويجزئ ما ذهب دون نصف أليتها وكذا ما ذهب نصفها ~~كما في المنتهى وقياس ما تقدم في الأذن وتكره بل هنا أولى وتجزئ الجماء وهي ~~التي خلقت بلا قرن والصمعاء وهي الصغيرة الأذن وما خلقت بلا أذن والبتراء ~~التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا لأن ذلك لا يخل بالمقصود وتجزئ التي بعينها ~~بياض لا يمنع النظر لعدم فوات المقصود من البصر ويجزئ الخصي التي قطعت ~~خصيتاه أو سلتا أو رضتا لأن النبي ضحى بكبشين موجوءين والوجاء رض § PageV06P393 ~~<394> الخصيتين ولأن الخصاء إذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويسمن ~~قال الشعبي ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه فإن قطع ذكره مع ذلك أي ~~مع قطع الخصيتين أو سلهما أو رضهما لم يجز وهو الخصي المجبوب نص عليه وجزم ~~به في التلخيص وقدمه في الرعاية الكبرى وتجزئ الحامل من الإبل والبقر ~~والغنم كالحائل § PageV06P394 ~~<395> فصل والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في ~~الوهدة التي هي بين أصل العنق والصدر لما روى زياد بن جبير قال رأيت ابن ~~عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها فقال ابعثها قائمة مقيدة سنة محمد صلى ~~الله عليه وسلم متفق عليه وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة ~~على ما بقي من قوائمها وفي قوله تعالى فإذا وجبت جنوبها دليل على أنها تنحر ~~قائمة وقيل في تفسير قوله تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف § PageV06P395 ~~<396> أي قياما لكن إن خشي عليها أن تنفر أناخها والسنة ذبح بقر وغنم وقوله ~~تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ولحديث أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضحى بكبشين ذبحهما بيده ويجوز عكسه أي ذبح الإبل ونحر البقر والغنم ~~لأنه لم يتجاوز محل الذكاة ولعموم قوله صلى ms1178 الله عليه وسلم ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكل ويأتي ذلك ويقول بعد توجيهها أي الذبيحة إلى القبلة ~~على جنبها الأيسر إن كانت من البقر والغنم حين يحرك يده بالذبح بسم الله ~~والله أكبر اللهم هذا منك ولك لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا § PageV06P396 ~~<397> أول المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك رواه أبو داود ~~وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل وكذا يقول عند تحريك يده بالنحر وإن ~~قال قبل ذلك أي بسم الله والله أكبر إلخ وقال قبل تحريك يده بالذبح بأن قال ~~عند توجيه الذبيحة إلى القبلة وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما ~~أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين فحسن لما تقدم في حديث ابن عمر لكن بإسقاط أول ~~لمناسبة المعنى أو قال بعد هذا منك ولك اللهم تقبل مني كما تقبلت من ~~إبراهيم خليلك فحسن لمناسبة الحال وفي حديث لمسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم تقبل من محمد وآل محمد وكره ابن عمر وابن سيرين الأكل من ~~الذبيحة إذا وجهت لغير القبلة والأفضل تولي صاحبها أي الذبيحة هديا كانت أو ~~أضحية § PageV06P397 ~~<398> ذبحها بنفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين أملحين ~~ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ونحر البدنات الست بيده ونحر ~~من البدن التي أهداها في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة بيده ولأن فعل الذبح ~~قربة وتولي القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها وإن وكل من يصح ذبحه ولو ~~ذميا كتابيا أبواه كتابيان جاز ومسلم أفضل من ذمي لأنه استناب عليا في نحر ~~ما بقي من بدنه ويكره أن يوكل في ذبح ms1179 أضحيته ذميا كتابيا لقول علي § PageV06P398 ~~<399> وابن عباس وجابر ولحديث ابن عباس الطويل مرفوعا لا يذبح ضحاياكم إلا ~~طاهر ويشهدها أي الأضحية ربها ندبا إن وكل في تذكيتها لأن في حديث ابن عباس ~~الطويل واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها وروي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها § PageV06P399 ~~<400> ولا بأس أن يقول الوكيل اللهم تقبل من فلان أي الموكل له وتعتبر ~~النية أي نية كونها أضحية من الموكل إذا أي وقت التوكيل في الذبح وفي ~~الرعاية ينوي الموكل كونها أضحية عند الذكاة أو الدفع إلى الوكيل ليذكيها ~~إلا مع التعيين أي تعيين الأضحية بأن تكون معينة فلا تعتبر النية ولا تعتبر ~~تسمية المضحى عنه اكتفاء بالنية ووقت ابتداء ذبح أضحية وهدي ونذر أو تطوع ~~ودم متعة وقران يوم العيد بعد الصلاة أي صلاة العيد لحديث جندب بن عبد الله ~~البجلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها ~~أخرى وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ~~متفق عليه ولو كان قبل الخطبة لظاهر ما سبق § PageV06P400 ~~<401> والأفضل أن يكون الذبح بعد الصلاة وبعدها أي الخطبة وذبح الإمام إن ~~كان خروجا من الخلاف ولو سبقت صلاة إمام في البلد الذي تتعدد فيه العيد جاز ~~الذبح لتقدم الصلاة عليه أو بعد مضي قدرها أي قدر زمن صلاة العيد بعد حلها ~~أي دخول وقتها في حق من لا صلاة في موضعه كأهل البوادي من أهل الخيام ~~والخركاوات ونحوهم ممن لا عيد عليه فدخول وقت ذبح ما ذكر في حقهم بمضي قدر ~~ما تفعل فيه الصلاة بعد دخول وقتها لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر فوجب ~~الاعتبار بقدرها وأطلق الأصحاب قدر الصلاة فقال الزركشي يحتمل أن يعتبر ذلك ~~بمتوسط الناس وأبو محمد الموفق اعتبر قدر صلاة ms1180 وخطبة تامتين في أخف ما يكون ~~انتهى وقوله وخطبة مبني على اعتبارها والمذهب لا تعتبر كما تقدم فإن فاتت ~~الصلاة أي صلاة العيد بالزوال بأن زالت الشمس في موضع تصلى فيه كالأمصار ~~والقرى قبل أن يصلوا لعذر أو غيره § PageV06P401 ~~<402> ضحى إذن أي عند الزوال فما بعده لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة ~~وأخره أي أخر وقت ذبح أضحية وهدي نذر أو تطوع أو متعة أو قران آخر اليوم ~~الثاني من أيام التشريق فأيام النحر ثلاثة يوم العيد ويومان بعده وهو قول ~~عمر وابنه وروي وابن عباس وأبو هريرة وأنس أيضا عن علي قال أحمد أيام النحر ~~ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية عن ~~خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ويستحيل أن § PageV06P402 ~~<403> يباح ذبحها في وقت يحرم أكلها فيه ونسخ أحد الحكمين وهو الادخار لا ~~يلزمه رفع الآخر وهو إجزاء الذبح فيما زاد على الثلاثة وفي الإيضاح إلى آخر ~~أيام التشريق وأفضله أي ذبح ما ذكر أول يوم من دخول وقته وهو مضي الصلاة أو ~~قدرها والأفضل أن يكون بعد الخطبتين أيضا وبعد ذبح الإمام إن كان كما تقدم ~~لما فيه من المبادرة والخروج من الخلاف ويجزئ ذبح ما ذكر في ليلتهما أي ~~ليلة يومي التشريق الأولين لأن الليل زمن يصح فيه الرمي أي في الجملة ~~كالسقاة والرعاة وداخل في مدة الذبح فجاز فيه كالأيام مع الكراهة للخروج من ~~الخلاف وظاهر المنتهى لا يكره ووقت ذبح ما وجب من الدماء بفعل محذور كلبس ~~وطيب وحلق رأس ونحوه من حين وجوبه أي من حين فعل المحذور وإن فعله أي أراد ~~فعل المحذور لعذر فله ذبحه قبله أي قبل المحذور وتقدم في باب الفدية وكذا ~~ما وجب من الدماء لترك واجب يدخل وقته من ترك الواجب وإن ذبح هديا أو أضحية ~~قبل وقته لم يجزئه كالصلاة قبل الوقت وصنع به ما ms1181 شاء لأنه لحم وعليه بدل ~~الواجب لبقائه في ذمته § PageV06P403 ~~<404> وإن فات الوقت قبل ذبح هدي أو أضحية ذبح الواجب قضاء لأن الذبح أحد ~~مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كما لو ذبحها في الوقت ولم يفرقها حتى ~~خرج الوقت وسقط التطوع بخروج وقت الذبح لأن المحصل للفضيلة الزمان وقد فات ~~فلو ذبحه وتصدق به كان لحما تصدق به لا أضحية في الأصح قاله في التبصرة فصل ~~ويتعين الهدي بقوله هذا هدي لأنه لفظ يقتضي الإيجاب لوضعه له شرعا فوجب أن ~~يترتب عليه مقتضاه أو بتقليده أي ويتعين الهدي أيضا بتقليده مع النية أو ~~إشعاره مع النية أي نية الهدي لأن الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ إذا كان ~~الفعل يدل على المقصود كمن بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ولا يتعين ~~الهدي بشرائه ولا بسوقه مع النية فيهما لأن الشراء والسوق لا يختصان بالهدي ~~والتعيين إزالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيه النية المقارنة لهما ~~كالعتق والوقف لا يحصلان بالنية حال الشراء وكإخراجه مالا للصدقة به وتتعين ~~الأضحية بقوله هذه أضحية فتصير واجبة بذلك كما يعتق العبد بقول سيده هذا حر ~~لوضع هذه الصيغة لذلك شرعا أو لله فيهما أي يتعين كل من الهدي والأضحية ~~بقوله هذه لله § PageV06P404 ~~<405> لأن هذه الصيغ خبر أريد به الإنشاء كصيغ العقود ونحوه أي نحو هذه لله ~~من ألفاظ النذر كقوله هذه صدقة قال في الموجز والتبصرة إذا أوجبها بلفظ ~~الذبح نحو لله علي ذبحها لزمه تفريقه على الفقراء وهو معنى قوله في عيون ~~المسائل لو قال لله علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها ضمنها لبقاء المستحق لها ~~ولو أوجبها ناقصة نقصا يمنع الإجزاء كالعوراء البين عورها والعرجاء البين ~~عرجها لزمه ذبحها كما لو نذره ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية لما تقدم من ~~الخبر ولكن يثاب على ما يتصدق به منها لحما منذورا لا أضحية قال في ~~المستوعب وإن حدث بها أي بالمعينة أضحية عيب كالعمى والعرج ونحوه أجزأه ~~ذبحها وكانت أضحية فإن ms1182 زال عيبها المانع من الإجزاء كبرء المريضة وبرء ~~العرجاء وزوال الهزال أجزأت لعدم المانع والحكم يدور مع علته وإذا تعينا أي ~~الهدي والأضحية لم يزل ملكه عنهما كالعبد المنذور عتقه والمال المنذور ~~الصدقة به وجاز له نقل الملك فيهما أي في الهدي والأضحية المعينين بإبدال ~~وغيره وشراء خير منهما بأن يبيعهما بخير منهما أو بنقد § PageV06P405 ~~<406> أو غيره ثم يشتري به خيرا منهما نقله الجماعة عن أحمد لحصول المقصود ~~مع نفع الفقراء بالزيادة وأما حديث أنه صلى الله عليه وسلم ساق في حجته ~~مائة بدنة وقدم علي من اليمن فأشركه في بدنه رواه مسلم فيحتمل أنه أشرك ~~عليا فيها قبل إيجابها ويحتمل أنه أشركه فيها بمعنى أن عليا جاء ببدن ~~فاشتركا في الجميع فكان بمعنى الإبدال لا بمعنى البيع ويجوز أن يكون أشركه ~~في ثوابها وأجرها قاله في الشرح وجاز إبدال لحم ما تعين من هدي وأضحية بخير ~~منه لنفع الفقراء ولا يجوز إبدال ما تعين من هدي أو ضحية أو لحمها بمثل ذلك ~~ولا بما دونه إذ لا حظ في ذلك للفقراء وإن اشترى أضحية أو هديا وعينها لذلك ~~ثم علم عيبها بعد التعيين ملك الرد واسترجاع الثمن قلت ويشتري به بدلها ~~بدليل ما يأتي وإن أخذ الأرش فكفاضل عن القيمة على ما يأتي فيشتري به شاة ~~أو سبع بدنة أو بقرة أو يتصدق به أو بلحم يشترى به وإن اشترى أضحية أو هديا ~~وعينها ثم بانت مستحقة بعده أي بعد التعيين لزمه بدلها نصا نقله علي بن ~~سعيد قاله في § PageV06P406 ~~<407> الفروع ويتوجه فيه كأرش وعلم منه أنها لو بانت مستحقة قبل التعيين لم ~~يلزمه بدلها لعدم صحة التعيين إذن وإن مات بعد تعيينها أي الأضحية أو الهدي ~~لم يجز بيعها في دينه ولو لم يكن له وفاء إلا منها لتعلق حق الله بها وتعين ~~ذبحها وكما لو كان حيا ولزم الورثة ذبحها ويقومون مقامه في الأكل والصدقة ~~والهدية كسائر الحقوق له وعليه وإن أتلفها متلف ربها أو غيره وأخذت ms1183 منه ~~القيمة أو باعها من أوجبها ثم اشترى بالقيمة في الأولى أو اشترى بالثمن في ~~الثانية مثلها صارت المشتراة معينة بنفس الشراء كبدل رهن أو وقف أتلف ونحوه ~~لقيام البدل مقام مبدله وله أي لمن عين هديا أو أضحية الركوب لحاجة فقط بلا ~~ضرر قال أحمد لا يركبها إلا عند الضرورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا رواه أبو داود ولأنه تعلق ~~بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم فإن تضررت بركوبه لم ~~يجز لأن الضرر لا يزال بالضرر ويضمن نقصها الحاصل بركوبه لأنه تعلق بها حق ~~غيره وإن ولدت التي عينت هديا أو أضحية ابتداء أو عن واجب في الذمة ذبح ~~ولدها معها سواء عينها حاملا أو حدث الحمل § PageV06P407 ~~<408> بعده أي بعد التعيين لأن استحقاق المساكين الولد حكم ثبت بطريق ~~السراية من الأم فيثبت للولد ما يثبت لأمه كولد أم الولد والمدبرة إن أمكن ~~حمله أي الولد على ظهرها أو ظهر غيرها أو أمكن سوقه إلى محله أي محل ذبح ~~الهدي وتقدم في باب الفدية وإلا أي وإن لم يمكن حمل الولد ولا سوقه إلى ~~محله فكهدي عطب على ما يأتي بيانه وكذا ولد معينة عن واجب في الذمة لأنه ~~تبع لها ولا يشرب من لبنها أي لبن المعينة أضحية أو هديا إلا ما فضل عن ~~ولدها فيجوز شربه لقول علي لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها ولأنه ~~انتفاع لا يضر بها ولا بولدها والصدقة به أفضل خروجا من الخلاف فإن خالف ~~وشرب ما يضر بولدها حرم عليه ذلك وكذا لو كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها ~~وضمنه أي اللبن المأخوذ إذن لتعديه بأخذه ويجز صوفها ووبرها وشعرها لمصلحة ~~كما لو كانت تسمن به وله أن ينتفع به كلبنها أو يتصدق به قال القاضي له ~~الصدقة بالشعر وله الانتفاع به وذكر ابن الزاغوني أن اللبن والصوف لا ~~يدخلان في الإيجاب وله الانتفاع بهما إذا ms1184 لم يضر بالهدي وكذلك قال صاحب ~~التلخيص في اللبن § PageV06P408 ~~<409> وإن كان بقاؤه أي الصوف أو الوبر أو الشعر أنفع لها لكونه يقيها الحر ~~والبرد لم يجز جزه كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها لتعلق حق الغير بها ولا ~~يعطي الجزار شيئا منها أجرة للخبر ولأنه بيع لبعض لحمها ولا يصح بل يعطيه ~~منها هدية وصدقة لأنه في ذلك كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه ~~إليها وله أن ينتفع بجلدها وجلها قال في الشرح لا خلاف في جواز الانتفاع ~~بجلودها وجلالها لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم وكان ~~علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه وعن عائشة قالت قلت يا رسول ~~الله قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية ~~قال وما ذلك قالت نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال إنما نهيتكم ~~للدافة التي دفت فتزودوا وتصدقوا حديث صحيح ولأنه انتفاع به فجاز كلحمها أو ~~يتصدق بهما أي بالجلد والجل § PageV06P409 ~~<410> ويحرم بيعهما أي بيع الجلد والجل لحديث علي قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلها وأن لا أعطي الجازر ~~منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا متفق عليه ويحرم بيع شيء منها أي ~~الذبيحة هديا كانت أو أضحية ولو كانت تطوعا لأنها تعينت بالذبح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث قتادة بن النعمان ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي ~~وتصدقوا واستمتعوا بجلودها قال الميموني قالوا لأبي عبد الله فجلود الأضحية ~~نعطيها السلاخ قال لا وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تعط في جزارتها ~~شيئا منها قال إسناده جيد وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح فلا شيء ~~عليه وكذا إن عينه عن واجب في الذمة ولو كان وجوبه في الذمة بالنذر بأنه ~~نذر هديا أو أضحية ثم عين عنه ما يجزئ ثم ذبحه فسرق فلا شيء عليه لأنه ~~أمانة في يده ولم يتعد ولم يفرط فلم يضمن كالوديعة وإن تلفت ms1185 المعينة هديا ~~كانت أو أضحية أضحية ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله أي الذبح فلا بدل ~~عليه إن لم يفرط لأنه أمين § PageV06P410 ~~<411> وإن عين عن واجب في الذمة ما يجزئ فيه كالمتمتع يعين دم التمتع شاة ~~أو بقرة أو بدنة أو عين هديا بنذره في ذمته وتعيب ما عينه عن ذلك أو تلف أو ~~ضل أو عطب أو سرق ونحوه كما لو غصب لم يجزئه لأن الذمة لم تبرأ من الواجب ~~بمجرد التعيين عنه كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا فإنه يتعلق الحق ~~بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة المدين متى تعذر استيفاؤه من الضامن أو تلف ~~الرهن بقي الحق في الذمة بحاله ولزمه بدله أي بدل ما تعيب وتلف أو ضل أو ~~عطب أو سرق ونحوه إذا كان عينه عن واجب في ذمته ويكون أفضل مما في الذمة إن ~~كان تلفه بتفريطه هذا معنى كلامه في الفروع والإنصاف وشرح المنتهى قال في ~~تصحيح الفروع ظاهره مشكل ومعناه إذا عين عما في الذمة أزيد مما في الذمة ثم ~~تلف بتفريط فإنه يلزمه مثل الذي تلف وإن كان أفضل مما في الذمة لأن الواجب ~~تعلق بما عينه عما في الذمة وهو أزيد فيلزمه مثله وهو أزيد مما في الذمة ~~صرح به في المغني والشرح وغيرهما تتمة لو ضحى اثنان كل بأضحية الآخر عن ~~نفسه غلطا كفتهما ولا ضمان استحسانا والقياس ضمانهما ذكره القاضي وغيره § PageV06P411 ~~<412> ونقل الأثرم وغيره في اثنين ضحى هذا بأضحية هذا يترادان اللحم إن كان ~~موجودا ويجزئ ولو فرق كل منهما لحم ما ذبحه أجزأ لإذن الشرع في ذلك وإن ~~ذبحها أي المعينة هديا أو ضحية ذابح في وقتها بغير إذن ربها أو وليه ونواها ~~عن ربها أو أطلق أجزأت عن ربها ولا ضمان على الذابح لأن الذبح فعل لا يفتقر ~~إلى النية فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن صاحبه كغسل ثوبه من النجاسة ولأنها ~~وقعت موقعها بذبحها في وقتها فلم يضمن ذابحها حيث لم يكن ms1186 متعديا ولأن الذبح ~~إراقة دم تعين إراقته لحق الله تعالى فلم يضمن مريقه كقاتل المرتد بغير إذن ~~الإمام وإن نواها أي نوى الذابح الأضحية عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير ~~لم تجز مالكها سواء فرق الذابح اللحم أو لا ويضمن الذابح قيمتها إن فرق ~~لحمها وأرش الذبح إن لم يفرقه لغصبه واستيلائه على مال الغير وإتلافه أو ~~تنقيصه عدوانا وإلا أي وإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير ~~لاشتباهها عليه مثلا أجزأت عن ربها إن لم يفرق الذابح لحمها لما تقدم من أن ~~الذبح لا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة فإن فرق اللحم إذن ضمن لأن الإتلاف ~~يستوي فيه العمد وغيره وإن أتلفها أي المعينة من هدي أو أضحية صاحبها § PageV06P412 ~~<413> ضمنها بقيمتها يوم التلف في محله كسائر المتقومات تصرف في مثلها ~~كإتلاف أجنبي غير مالكها لها لبقاء المستحق لها وهم الفقراء بخلاف قن نذر ~~عتقه فلا يلزم صرف قيمته في مثله إذا تلف لأن القصد من العتق تكميل الأحكام ~~وهو حق للرقيق الميت وإن فضل من القيمة أي قيمة الأضحية المعينة أو الهدي ~~المعين شيء عن شراء المثل لنحو رخص عوض اشترى به شاة إن اتسع لذلك أو سبع ~~بدنة أو بقرة لما فيه من إراقة الدم المقصود في ذلك اليوم وإلا أي وإن لم ~~يتسع لشاة أو شرك في بدنة أو بقرة اشترى به لحما فتصدق به أو تصدق بالفضل ~~لفوات إراقة الدم وإن فقأ عينه أي الحيوان المعين هديا أو أضحية مالكه أو ~~غيره تصدق بالأرش أو بلحم يشتريه إن لم يتسع لشاة أو سبع بدنة أو بقرة وإن ~~عطب في الطريق قبل محله أو عطب في الحرم هدي واجب أو تطوع بأن ينويه هديا ~~ولا يوجبه بلسانه ولا بتقليده وإشعاره وتدوم نيته فيه قبل ذبحه أو عجز ~~الهدي عن المشي إلى محله لزمه نحره أي تذكية الهدي موضعه مجزئا وصبغ نعله ~~أي نعل الهدي التي في عنقه في دمه وضرب به صفحته ليعرفه الفقراء ms1187 فيأخذوه ~~ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته ولو كانوا فقراء الأكل منه أي من الهدي العاطب ~~ما لم يبلغ محله لحديث ابن عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم § PageV06P413 ~~<414> يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم ~~اضرب به صفحتها ولا تطعمها لا أنت ولا أحد من أهل رفقتك رواه مسلم وفي لفظ ~~يخليها والناس ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه رواه أحمد ولا يصح قياس ~~رفقته على غيرهم لأن الإنسان يشفق على رفقته ويحب التوسعة عليهم وربما وسع ~~عليهم من مؤنته وإنما منع السائق ورفقته الأكل منه لئلا يقصر في حفظه ~~ليعطبه ليأكل هو ورفقته منه فتلحقه التهمة لنفسه ورفقته فإن أكل السائق منه ~~أي من الهدي العاطب أو باع منه لأحد أو أطعم غنيا أو أطعم رفقته ضمنه ~~لتعديه بمثله لحما لأنه مثلي وإن أتلفه أي الهدي أو تلف الهدي بتفريطه أو ~~تعديه أو خاف عطبه فلم ينحره حتى هلك فعليه ضمانه كسائر الودائع إذا فرط ~~فيها أو تعدى يوصله أي بدل الهدي إلى فقراء الحرم لأنهم مستحقوه وإن فسخ في ~~التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء من بيع وأكل وإطعام لرفقته لأنه لحم ~~وإن ساقه عن واجب في ذمته لتمتع أو فعل محذور ونحوه ولم يعينه بقوله هذا ~~هدي ونحوه لم يتعين بالسوق مع النية لأن § PageV06P414 ~~<415> السوق لا يختص بالهدي والنية وحدها ضعيفة لا يحصل التعيين بها وله ~~التصرف فيه بما شاء من بيع وأكل وغيره فإن بلغ الهدي الذي ساقه عما في ذمته ~~من الواجب محله سالما فنحره في محله أجزأ عما عينه عنه لصلاحيته لذلك وعدم ~~المانع وإن عطب ما ساقه عن واجب في ذمته دون محله صنع به ما شاء من أكل ~~وغيره لأنه لحم وعليه إخراج ما في ذمته في محله لعدم سقوطه وإن تعيب هو أي ~~الهدي أو تعيبت أضحية بغير فعله ms1188 ذبحه أي ما ذكر من الهدي أو الأضحية وأجزأه ~~إن كان واجبا بنفس التعيين بأن قال ابتداء هذا هدي أو أضحية ولم يكن عن شيء ~~في ذمته لما روى أبو سعيد قال ابتعنا كبشا نضحي به فأصاب الذئب من أليته ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نضحي به رواه ابن ماجه ولأنها § PageV06P415 ~~<416> أمانة عنده فلم يضمن تعيبها ولم يمنع من الإجزاء وإن تعيب الهدي ~~المعين أو الأضحية المعينة بفعله أي تعديه أو تفريطه فعليه بدله كالوديعة ~~يفرط فيها وإن كان واجبا قبل التعيين بأن وفي نسخة فإن لكن الأولى أولى ~~عينه عن واجب في الذمة كالفدية والمنذور في الذمة وتعيب عنده عيبا يمنع ~~الإجزاء لم يجزئه لأن الواجب في ذمته دم صحيح فلا يجزئ عنه دم معيب والوجوب ~~متعلق بالذمة كالدين به رهن ويتلف لا يسقط بذلك وعليه بدله أي بدل ما عينه ~~عن الواجب في ذمته كما لو أتلفه أو تلف بتفريطه ولو كان ما عينه عما في ~~ذمته زائدا عما في ذمته كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو ~~بقرة فتعيبت يلزمه بدنة أو بقرة بدل التي عينها وإن كان بغير تفريطه ففي ~~المغني لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعيينه وقد تلفت ~~بغير تفريطه فسقطت كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف قاله في القاعدة الحادية ~~والثلاثين ومعناه في الشرح وكذا لو سرق ما عينه هديا أو أضحية ابتداء أو عن ~~واجب في الذمة على ما سبق من التفصيل أو ضل ونحوه كما لو غصب § PageV06P416 ~~<417> وتقدم قريبا ويذبح واجبا قبل نفل من هدي وأضحية ولعل المراد استحبابا ~~مع سعة الوقت وقد تقدم لمن عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها ولا يكاد ~~يتحقق الفرق وليس له أي لمن نحر بدل ما عطب من أضحية أو هدي أو تعيب أو ضل ~~ونحوه استرجاع عاطب ومعيب وضال وجده ونحوه كمغصوب قدر عليه بعد ذبح بدله ~~وقوله إلى ملكه متعلق باسترجاع ms1189 بل يذبحه لما روي عن عائشة أنها أهدت هديين ~~فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما ~~وقالت هذه سنة الهدي رواه الدارقطني وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأنه تعلق حق الله تعالى بهما بإيجابهما على نفسه فلم يسقط بذبح ~~بدلهما وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته من دم فدية أو تمتع أو نذر ونحوه لم ~~يجزئه وإن أرضى مالكها لأنه لم يكن قربة في ابتدائه فلم يصر قربة في أثنائه ~~كما لو ذبحها للأكل ثم نواها للتقرب ولا يبرأ من الهدي الواجب عليه إلا ~~بذبحه أو نحره في وقته ومحله إذ المقصود إراقة الدم كالتوسعة على الفقراء § PageV06P417 ~~<418> ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يفعله إليهم بالإذن كقوله أي ~~المالك من شاء اقتطع أو بالتخلية بينهم وبينه لأنه صلى الله عليه وسلم نحر ~~خمس بدنات وقال من شاء فليقتطع وقال لسائق البدن اصبغ نعلها في دمها واضرب ~~به صفحتها وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك من غير لفظ وإلا لم يكن مفيدا ~~فصل سوق الهدي من الحل مسنون لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فساق في ~~حجة الوداع مائة بدنة وكان يبعث بهديه إلى الحرم وهو بالمدينة ولا يجب سوق ~~الهدي لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر به والأصل عدم الوجوب إلا بالنذر ~~لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه ويستحب أن يقفه أي الهدي بعرفة روي عن ~~ابن عباس وكان ابن عمر لا يرى هديا إلا ما وقفه بعرفة ولنا أن المراد نحره ~~ونفع المساكين بلحمه وهذا لا يتوقف على § PageV06P418 ~~<419> وقوفه بعرفة ولم يرد بذلك دليل يوجبه ويسن أن يجمع فيه أي الهدي بين ~~الحل والحرم لما تقدم ويسن إشعار البدن بضم الباء جمع بدنة فيشق صفحة ~~سنامها بفتح السين اليمنى أو يشق محله أي السنام مما لا سنام له من إبل ~~وبقر حتى يسيل الدم وتقلد هي أي البدن وتقلد بقر وغنم نعلا أو آذان القرب ms1190 ~~أو العرى بضم العين جمع عروة لحديث عائشة قالت فتلت قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها متفق عليه وفعله الصحابة أيضا وعن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه فأشعرها من ~~صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم لا يقال إنه إيلام لأنه ~~لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والحجامة وفائدته أن لا تختلط بغيرها وأن ~~يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك § PageV06P419 ~~<420> بالتقليد بمفرده لأنه يحتمل أن يحل ويذهب ولا يسن إشعار الغنم لأنها ~~ضعيفة ولأن صوفها وشعرها يستر موضع إشعارها لو أشعرت وإذا ساق الهدي من قبل ~~الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن عباس وإذا نذر هديا ~~مطلقا فأقل ما يجزئ شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة كالواجب بأصل الشرع المطلق ~~فإن ذبح من نذر هديا وأطلق البدنة أو البقرة كانت كلها واجبة لتعينها عما ~~في ذمته بذبحها عنه وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق البدنة لمساواتها لها ~~وإلا أي وإن لم يطلق بل نوى معينا من الإبل لزمه ما نواه كما لو نوى كونها ~~من البقر وكما لو عينه باللفظ فإن عين شيئا بنذره بأن قال هذا هدي أو لله ~~علي هذا هديا ونحوه أجزأه ما عينه صغيرا كان أو كبيرا من حيوان ولو معيبا ~~وغير حيوان كدراهم وعقار وغيرهما لأنه إنما وجب بإيجابه على نفسه ولو لم ~~يوجب سوى هذا فأجزأه كيف كان والأفضل كون الهدي من بهيمة الأنعام لفعله صلى ~~الله عليه وسلم وإن قال إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي فلبسه أهداه وجوبا ~~إلى مساكين الحرم لوجود شرط النذر § PageV06P420 ~~<421> وعليه إيصاله أي الهدي مطلقا إلى فقراء الحرم لقوله تعالى ثم محلها ~~إلى البيت العتيق ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا والمعهود في الهدي ~~الواجب بالشرع كهدي المتعة يذبحه بالحرم فكذا يكون المنذور ويبيع غير ~~المنقول كالعقار ويبعث ثمنه إلى الحرم لتعذر إهدائه بعينه فانصرف إلى بدله ~~يؤيده ما ms1191 روي عن ابن عمر أن رجلا سأله عن امرأة نذرت أن تهدي دارا قال ~~تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم وقال أبو الوفاء علي ابن عقيل أو ~~يقومه أي العقار ويبعث القيمة إلى فقراء الحرم لأن الغرض القيمة التي هي ~~بدله لا نفس البيع إلا أن يعينه أي المنذور لموضع سوى الحرم فيلزمه ذبحه ~~فيه أي في الموضع الذي عينه وتفرقة لحمه على مساكينه أي مساكين ذلك الموضع ~~أو إطلاقه لهم أي لمساكينه إلا أن يكون الموضع الذي عينه به صنم أو شيء من ~~أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس ونحوها فلا يوف به أي بنذره روى ~~أبو داود أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أذبح ~~بالأبواء قال أبها صنم قال لا قال أوف بنذرك § PageV06P421 ~~<422> ويستحب أن يأكل من هديه التطوع ويهدي ويهدي ويتصدق أثلاثا وقوله ~~تعالى فكلوا منها وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكل من بدنه وقال جابر كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا رواه البخاري وعن ابن ~~عمر الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين قال في الشرح وشرح ~~المنتهى والمستحب أن يكون أي المأكول اليسير لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلنا منها وحسينا من ~~مرقها ولأنه نسك فاستحب الأكل منه كالأضحية وله التزود والأكل كثيرا لحديث ~~جابر فإن أكلها أي الذبيحة هديا تطوعا كلها ضمن المشروع § PageV06P422 ~~<423> للصدقة منها كأضحية أكلها كلها فإنه يضمن أقل ما يقع عليه الاسم ~~ويأتي وإن فرق أجنبي نذرا بلا إذن مالكه لم يضمن لوقوعه ولا يأكل من كل ~~واجب من الهدايا ولو كان إيجابه بالنذر أو بالتعيين إلا من دم متعة وقران ~~نص على ذلك لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع ولأن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع ms1192 وأدخلت عائشة الحج على العمرة ~~فصارت قارنة ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من لحومها ~~قال أحمد قد أكل من البقر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة ~~خاصة وما جاز له أكله كأكثر هدي التطوع فله هديته لغيره لقيام المهدى له ~~مقامه وما لا يملك أكله كالهدي الواجب غير دم تمتع وقران فلا يملك هديته بل ~~يجب صرفه لفقراء الحرم لتعلق حقهم به فإن فعل أي أكل مما لا يجوز له الأكل ~~منه أو أهدى منه ضمنه بمثله لحما لأن الجميع مضمون عليه بمثله فكذلك أبعاضه ~~وكذلك إن أعطى الجزار بأجرته شيئا منها § PageV06P423 ~~<424> كبيعه وإتلافه أي كما لو باع شيئا من الهدي أو أتلفه فإنه يضمنه ~~بمثله لحما وإن أطعم منه غنيا على سبيل الهدية جاز كالأضحية ويضمنه أي ~~المتلف من الهدي أجنبي بقيمته قال في الشرح لأن اللحم من غير ذوات الأمثال ~~فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين ا ه وفيه نظر لأنه موزون لا ~~صناعة فيه يصح فيه السلم فهو مثلي وفي الفصول لو منعه الفقراء حتى أنتن ~~فعليه قيمته أي إن لم يبق فيه نفع وإلا ضمن نقصه كما في المنتهى فصل ~~والأضحية مشروعة إجماعا وسنده قوله تعالى فصل لربك وانحر قال جماعة من ~~المفسرين المراد بذلك التضحية بعد صلاة العيد وما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على ~~صفاحهما متفق عليه § PageV06P424 ~~<425> وهي سنة مؤكدة لمسلم تام الملك لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع وفي رواية الوتر والنحر وركعتا ~~الفجر رواه الدارقطني وقوله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يضحي فدخل العشر ~~فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا رواه مسلم فعلقه على الإرادة والواجب لا ~~يعلق عليها ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة ~~وأما حديث أبي هريرة أن النبي صلى ms1193 الله عليه وسلم قال من كان له سعة ولم ~~يضح فلا يقربن مصلانا وحديث يا أيها الناس إن على أهل § PageV06P425 ~~<426> كل عام أضحاة وعتيرة فقد ضعفه § PageV06P426 ~~<427> أصحاب الحديث ثم يحمل على تأكد الاستحباب جمعا بين الأحاديث كحديث ~~غسل الجمعة واجب على كل محتلم ومن أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا ~~ولو كان المسلم مكاتبا بإذن سيده لأن منعه من التبرع لحق سيده فإذا أذن فقد ~~أسقط حقه وبغير إذنه أي سيد المكاتب فلا تسن للمكاتب لنقصان ملكه ويكره ~~تركها أي الأضحية لقادر عليها لحديث أبي هريرة السابق ومن عدم ما يضحي به ~~اقترض وضحى مع القدرة على الوفاء ذكره في الاختيارات وهو قياس ما يأتي في ~~العقيقة وليست الأضحية واجبة لما سبق إلا أن ينذرها فتجب بالنذر لحديث من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه وكانت الأضحية واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~لحديث ابن عباس § PageV06P427 ~~<428> السابق وذبحها أي الأضحية ولو عن ميت ويفعل بها كعن حي وذبح العقيقة ~~أفضل من الصدقة بثمنها وكذا الهدي صرح به ابن القيم في تحفة الودود وابن ~~نصر الله في حواشيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء ولو كانت ~~الصدقة أفضل لعدلوا إليها ولحديث عائشة مرفوعا ما عمل ابن آدم يوم النحر ~~عملا أحب إلى الله من إراقة دم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها ~~وأشعارها § PageV06P428 ~~<429> وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها ~~نفسا رواه ابن ماجه ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في الشرح وشرح المنتهى وما روي عن عائشة من ~~قولها لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا فهو في ~~الهدي لا في الأضحية ا ه وفيه نظر إذ الهدي كالأضحية كما تقدم عن ابن القيم ~~وغيره فالأولى أن يجاب عن الأثر بأن الموقوف لا يعارض المرفوع § PageV06P429 ~~<430> ولا يضحى عما في البطن روي عن ابن عمر ms1194 لأنه لا تثبت له أحكام الدنيا ~~إلا في الإرث والوصية لكن يقال قد تقدم أنه قد يسن إخراج الفطرة عنه إلا أن ~~يقال ذلك لفعل عثمان ولأن القصد من زكاة الفطرة الطهرة وما هنا على الأصل ~~ومن بعضه حر إذا ملك بجزئه الحر ما يضحي به فله أن يضحي بغير إذن سيده لأن ~~ملكه تام على ما ملكه بجزئه الحر والسنة أكل ثلثها وإهداء ثلثها ثلثها ولو ~~لغني ولا يجبان أي الأكل والإهداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس ~~بدنات وقال من شاء فليقتطع ولم يأكل منهن شيئا ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى ~~الله فلم يجب الأكل منها كالعقيقة فيكون الأمر للاستحباب ويجوز الإهداء ~~منها أي الأضحية لكافر إن كانت تطوعا قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله ~~يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق بالثلث على المساكين قال علقمة ~~بعث معي عبد الله بهديه فأمرني أن آكل ثلثا وأن أرسل ثلثا إلى أهل أخيه وأن ~~أتصدق بثلث فإن كانت واجبة لم يعط منها الكافر § PageV06P430 ~~<431> شيئا كالزكاة والكفارة والصدقة بثلثها ولو كانت الأضحية منذورة أو ~~معينة لحديث ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال ويطعم أهل ~~بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ ~~أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن وهو قول ابن مسعود وابن عمر ولا يعرف ~~لهما مخالف من الصحابة ولقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ~~والقانع السائل يقال قنع قنوعا إذا سأل والمعتر الذي يعتريك أي يتعرض لك ~~لتطعمه ولا يسأل فذكر ثلاثة أصناف ومطلق الإضافة يقتضي التسوية فينبغي أن ~~يقسم بينهم أثلاثا ويستحب أن يتصدق بأفضلها لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون وأن يهدي الوسط وأن يأكل الأدون ذكره بعضهم وكان من شعار ~~الصالحين تناول لقمة من الأضحية من كبدها § PageV06P431 ~~<432> أو غيرها تبركا وخروجا من الخلاف من واجب الأكل وإن كانت الأضحية ~~ليتيم فلا يتصدق الولي عنه منها بشيء ولا يهدي ms1195 منها شيئا ويأتي في الحجر ~~ويوفرها له لأنه ممنوع من التبرع من ماله وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشيء ~~إلا بإذن سيده لما سبق فإن أكل أكثر الأضحية أو أهدى أكثرها أو أكلها كلها ~~إلا أوقية تصدق بها جاز أو أهداها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز لأنه يجب ~~الصدقة ببعضها نيئا على فقير مسلم لعموم وأطعموا القانع والمعتر فإن لم ~~يتصدق بشيء نيء منها ضمن أقل ما يقع عليه الاسم كالأوقية بمثله لحما لأن ما ~~أبيح له أكله لا تلزمه غرامته ويلزمه غرم ما وجبت الصدقة به لأنه حق يجب ~~عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة ويعتبر تمليك الفقير ~~كالزكاة والكفارة فلا يكفي إطعامه لأنه إباحة ومن أراد التضحية أي ذبح ~~الأضحية فدخل العشر حرم عليه وعلى من يضحي عنه أخذ شيء من شعره وظفره ~~وبشرته إلى الذبح ولو بواحدة لمن يضحي بأكثر لحديث أم سلمة مرفوعا إذا دخل ~~العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ~~رواه مسلم وفي رواية له ولا من § PageV06P432 ~~<433> بشره وأما حديث عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر ~~الهدي متفق عليه فأجيب عنه بأنه في إرسال الهدي لا في التضحية وأيضا فحديث ~~عائشة عام وحديث أم سلمة خاص فيحمل العام عليه وأيضا فحديث أم سلمة من قوله ~~وحديث عائشة من فعله وقوله مقدم على فعله لاحتمال الخصوصية فإن فعل أي أخذ ~~شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته تاب إلى الله تعالى لوجوب التوبة من كل ذنب ~~قلت وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا فلا إثم كالمحرم وأولى ولا فدية عليه ~~إجماعا سواء فعله عمدا أو سهوا ويستحب حلقه بعد الذبح قال أحمد على ما فعل ~~ابن عمر تعظيما لذلك اليوم ولأنه كان ممنوعا من ذلك قبل أن يضحي فاستحب له ~~ذلك بعده كالمحرم ms1196 ولو أوجبها بنذر أو تعيين ثم مات قبل الذبح أو بعده § PageV06P433 ~~<434> قام وارثه مقامه في الأكل والإهداء والصدقة كسائر حقوقه ولا تباع في ~~دينه وتقدم قريبا ونسخ تحريم ادخار لحمها أي الأضحية فوق ثلاث فيدخر ما شاء ~~لحديث مسلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ~~وحديث عائشة إنما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا ~~ولم يجز ذلك علي وابن عمر لأنه لم تبلغهما الرخصة قال الشيخ إلا زمن مجاعة ~~لأنه سبب تحريم الادخار وقال الأضحية من النفقة بالمعروف فتضحي المرأة من ~~مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه عند غيبته أو امتناعه كالنفقة عليهم ويضحي ~~مدين لم يطالبه رب الدين ولعل المراد إذا لم يضر به § PageV06P434 ~~<435> ولا يعتبر التمليك في العقيقة لأنها لسرور حادث فتشبه الوليمة بخلاف ~~الهدي والأضحية فصل والعقيقة وهي النسيكة وهي التي تذبح عن المولود قال أبو ~~عبيد الأصل في العقيقة الشعر الذي على المولود وجمعها عقائق ثم إن العرب ~~سمت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم ~~سببه أو ما يجاوره ثم اشتهر ذلك حتى صار من الأسماء العرفية بحيث لا يفهم ~~من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة وقال ابن عبد البر أنكر أحمد هذا ~~التفسير وقال إنما العقيقة الذبح نفسه ووجهه أن أصل العق القطع ومنه عق ~~والديه إذا قطعهما والذبح قطع الحلقوم والمريء والودجين ا ه وقيل العقيقة ~~الطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود سنة مؤكدة على الأب غنيا كان ~~الوالد أو فقيرا قال أحمد العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~عق عن الحسن والحسين وفعله § PageV06P435 ~~<436> أصحابه وقال صلى الله عليه وسلم الغلام مرتهن بعقيقته § PageV06P436 ~~<437> § PageV06P437 ~~<438> وهو إسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعا ومن جعلها من أمر الجاهلية فلأنه ~~لم يبلغه ما ورد فيها من الأحاديث عن الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها لما ~~روت أم كرز الكعبية قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن ms1197 الغلام ~~شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة وفي لفظ عن الغلام شاتان مثلان وعن ~~الجارية شاة رواه أبو داود § PageV06P438 ~~<439> فإن تعذرتا أي الشاتان عن الغلام ف شاة واحدة لحديث إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم فإن لم يكن عنده ما يعق اقترض وعق قال الإمام أحمد ~~أرجو أن يخلف الله عليه أحيا سنة قال ابن المنذر صدق أحمد إحياء السنن ~~واتباعها أفضل قال الشيخ محله لمن له وفاء وإلا فلا يقترض لأنه إضرار بنفسه ~~وغريمه ولا يعق غير الأب قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وعن الحنابلة ~~يتعين الأب إلا أن يتعذر بموت أو امتناع ا ه قلت وما تقدم أنه صلى الله ~~عليه وسلم عق عن الحسن والحسين فلأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم § PageV06P439 ~~<440> ولا يعق المولود عن نفسه إذا كبر نص عليه لأنها مشروعة في حق الأب ~~فلا يفعلها غيره كالأجنبي فإن فعل أي عق غير الأب والمولود عن نفسه بعد أن ~~كبر لم يكره ذلك فيهما لعدم الدليل عليها قلت لكن ليس لها حكم العقيقة ~~واختار جمع يعق عن نفسه استحبابا إذا لم يعق عنه أبوه منهم صاحب المستوعب ~~والروضة والرعايتين والحاويين والنظم قال في الرعاية تأسيا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعناه في المستوعب وهو قول عطاء والحسن لأنها مشروعة عنه ولأنه ~~مرتهن بها فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه وقال الشيخ يعق عن اليتيم أي من ~~ماله كالأضحية وأولى لأنه مرتهن بها بخلاف الأضحية § PageV06P440 ~~<441> وعن الجارية شاة لما تقدم تذبح يوم سابعه من ميلاده لحديث سمرة قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ~~ويسمى فيه ويحلق رأسه رواه أهل السنن كلهم وقال الترمذي حسن صحيح قال في ~~المستوعب وعيون المسائل ضحوة النهار لعله تفاؤلا ويجوز ذبحها قبل السابع ~~قال في تحفة الودود في أحكام المولود والظاهر أن التقييد بذلك أي بالسابع ~~ونحوه § PageV06P441 ~~<442> استحبابا وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده ~~أجزأته ms1198 والاعتبار بالذبح لا بيوم الطبخ والأكل ولا تجزئ قبل الولادة ~~كالكفارة قبل اليمين لتقدمها على سببها وإن عق ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا ~~كاملة فلا يجزئ فيها شرك في دم أي في بدنة أو بقرة نص عليه لعدم وروده قال ~~في النهاية وأفضله شاة وينويها عقيقة لحديث إنما الأعمال بالنيات ويسمى ~~المولود فيه أي في يوم السابع لحديث سمرة وتقدم والتسمية للأب فلا يسميه ~~غيره مع وجوده وفي الرعاية يسمى يوم الولادة لحديث مسلم في قصة ولادة ~~إبراهيم ابنه ولد لي الليلة مولود فسميته إبراهيم باسم أبي إبراهيم ويسن أن ~~يحسن اسمه لقوله صلى الله عليه وسلم إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ~~وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم رواه أبو داود § PageV06P442 ~~<443> وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن رواه مسلم مرفوعا وكل ما ~~أضيف إلى اسم من أسماء الله تعالى فحسن كعبد الرحيم وعبد الرزاق وعبد ~~الخالق ونحوه وكذا أسماء الأنبياء كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها لحديث ~~تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي رواه أبو نعيم قال الله تعالى وعزتي وجلالي ~~لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما ~~يوضع اسم وهو ما ليس كنية ولا لقبا وكنية وهي ما صدرت بأب وأم ولقب وهو ما ~~أشعر بمدح كزين العابدين أو ذم كبطة والاقتصار على اسم واحد أولى لفعله صلى ~~الله عليه وسلم في أولاده § PageV06P443 ~~<444> ويكره من الأسماء حرب ومرة وحزن ونافع ويسار وأفلح ونجيح وبركة ويعلى ~~ومقبل ورافع ورباح والعاصي وشهاب والمضطجع ونبي ونحوها كرسول وكذا ما فيه ~~تزكية كالتقي والزكي والأشرف والأفضل وبرة قال القاضي وكل ما فيه تفخيم أو ~~تعظيم قال ابن هبيرة في حديث سمرة لا تسم غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ~~ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فلا يكون فتقول لا فربما كان طريقا إلى التشاؤم ~~والتطير فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا أن ذلك لا يحرم لحديث عمر أن ~~الآذن على مشربة رسول الله صلى الله عليه ms1199 وسلم عبد يقال له رباح ويحرم ~~التسمية بملك الأملاك ونحوه مما يوازي أسماء الله كسلطان السلاطين وشاهنشاه ~~لما روى أحمد اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله § PageV06P444 ~~<445> ويحرم أيضا التسمية بما لا يليق إلا بالله كقدوس والبر وخالق ورحمن ~~لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى ولا يكره أن يسمى بجبريل ونحوه من أسماء ~~الملائكة وياسين قلت ومثله طه خلافا لمالك فقد كره التسمية بهما وقال ابن ~~القيم في التحفة ومما يمنع التسمية بأسماء القرآن وسوره مثل طه ويس وحم وقد ~~نص مالك على كراهة التسمية ب يس ذكره السهيلي وأما ما يذكره العوام من أن ~~يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح ليس ذلك في حديث صحيح ~~ولا حسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب وإنما هذه الحروف مثل الم وحم والر ~~ونحوها ا ه لكن قال العلائي في تفسيره في سورة طه وقيل هو اسم من أسماء ~~النبي صلى الله عليه وسلم سماه الله به كما سماه محمدا وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس ا ه وعليه فلا ~~تمتنع التسمية بهما وقال ابن القيم أيضا لا تجوز تسمية الملوك بالقاهر ~~والظاهر § PageV06P445 ~~<446> قال ابن حزم اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله تعالى كعبد ~~العزى وعبد عمرو وعبد علي وعبد الكعبة وما أشبه ذلك ا ه ومثله عبد النبي ~~وعبد الحسين كعبد المسيح قال ابن القيم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا ~~ابن عبد المطلب فليس من باب إنشاء التسمية بل من باب الإخبار بالاسم الذي ~~عرف به المسمى والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم فباب ~~الإخبار أوسع من باب الإنشاء قال وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن ~~إطلاق قاضي القضاة وحاكم الحكام قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية ~~بملك الأملاك وهذا محض القياس قال وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس ms1200 وسيد ~~الكل كما يحرم بسيد ولد آدم انتهى لأنه لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم § PageV06P446 ~~<447> ومن لقب بما يصدقه فعله بأن يكون فعله موافقا للقبه جاز ويحرم من ~~الألقاب ما لم يقع على مخرج صحيح لأنه كذب على أن التأويل في كمال الدين ~~وشرف الدين أن الدين كمله وشرفه قاله يحيى بن هبيرة ولا يكره التكني بأبي ~~القاسم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وصوبه في تصحيح الفروع قال وقد ~~وقع فعل ذلك من الأعيان ورضاهم به يدل على الإباحة وقال في الهدي والصواب ~~أن التكني بكنيته ممنوع والمنع في حياته أشد والجمع بينهما ممنوع ا ه ~~فظاهره التحريم ويؤيده حديث لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ويجوز تكنيته أبا ~~فلان وأبا فلانة وتكنيتها أم فلان كأم فلانة لعدم المحذور وتباح تكنيته ~~الصغير ذكرا كان أو أنثى لما تقدم من قوله § PageV06P447 ~~<448> صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير ما فعل النغير ويحرم أن يقال لمنافق ~~أو كافر يا سيدي كبداءته بالسلام لما فيه من تعظيمه ولا يسمى الغلام أي ~~العبد بيسار ولا رباح ولا نجيح ولا أفلح لما تقدم عن ابن هبيرة قال ابن ~~القيم قلت وفي معنى هذا مبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك لما ~~تقدم من أنه ربما كان طريقا للتشاؤم والتطير ومن الأسماء المكروهة التسمية ~~بأسماء الشياطين كخنزب بالخاء المعجمة والنون والزاي والباء الموحدة وولهان ~~والأعور والأجدع ومن التسمية المكروهة التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة ~~كفرعون وقارون وهامان والوليد ويستحب تغيير الاسم القبيح قال أبو داود وغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيرة وعفرة وشيطان والحكم وغراب ~~وحباب وشهاب فسماه هشاما وسمى حربا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرض عفرة ~~سماها خضرة وشعب الضلالة شعب الهدى وبنو الزنية سماهم § PageV06P448 ~~<449> بني الرشدة وسمى بني مغوية بني مرشدة قال وتركت أسانيدها للاختصار ~~قال ابن عقيل في الفصول ولا بأس بتسمية النجوم بالأسماء العربية كالحمل ~~والثور والجدي لأنها أسماء أعلام واللغة وضع أي جعل لفظ دليلا ms1201 على المعنى ~~فليس معناها أنها هذه الحيوانات حتى يكون كذبا فلا يكره وضع هذه الألفاظ ~~لتلك المعاني كتسمية الجبال والأودية والشجر بما وضعوه لها وليس من حيث ~~تسميتهم أي العرب لها أي النجوم بأسماء الحيوان السابقة كان الظاهر زيادتها ~~كذبا أي ليس الوضع كذبا من حيث التسمية وإنما ذلك توسع ومجاز كما سموا ~~الكريم بحرا لكن استعمال البحر للكريم مجاز بخلاف استعمال تلك الأسماء في ~~النجوم فإنه حقيقة والتوسع في التسمية فقط وسن أن يؤذن في أذن المولود ~~اليمنى ذكرا كان أو أنثى حين يولد وأن يقيم في اليسرى لحديث أبي رافع قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته ~~فاطمة رواه أبو داود والترمذي وصححاه وعن الحسن بن علي مرفوعا من ولد له ~~مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى رفعت عنه أم الصبيان § PageV06P449 ~~<450> وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي ~~يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى رواهما البيهقي في الشعب وقال وفي إسنادهما ~~ضعف وسن أن يحنك المولود بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه ويفتح فمه حتى ~~ينزل إلى جوفه منها شيء لما في الصحيحين عن أبي موسى قال ولد لي غلام فأتيت ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة زاد البخاري ودعا ~~له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى ويحلق رأس ذكر لا رأس أنثى ~~يوم سابعه ويتصدق بوزنه ورقا أي فضة لحديث سمرة وتقدم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين ~~والأوقاص يعني أهل الصفة رواه أحمد § PageV06P450 ~~<451> فإن فات يوم السابع من غير عقيقة ولا تسمية ولا حلق رأس ذكر ف إن ذلك ~~يفعل في أربعة عشر أي في اليوم الرابع عشر فإن فات ففي أحد وعشرين روي عن ~~عائشة ومثله لا يقال من قبل الرأي ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق ms1202 بعد ذلك ~~اليوم الحادي والعشرين في أي يوم أراد لأنه قضاء دم فائت فلم يتوقف على يوم ~~كقضاء الأضحية ولا تختص العقيقة بالصغر فيعق الأب عن المولود ولو بعد § PageV06P451 ~~<452> بلوغه لأنه لا آخر لوقتها ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى الذبيحة عنهما ~~أي عن العقيقة والأضحية أجزأت عنهما نصا وقال في المنتهى وإن اتفق وقت ~~عقيقة وأضحية فعق أو ضحى أجزأ عن الأخرى ا ه ومقتضاه إجزاء إحداهما عن ~~الأخرى وإن لم ينوها لكن تعبير المصنف موافق لما عبر به في تحفة الودود ~~آخرا قال الشيخ شمس الدين محمد ابن القيم في كتابه تحفة الودود في أحكام ~~المولود كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة أو صلى بعد ~~الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع أي ما صلاه عنه أي عن فرضه وعن ركعتي الطواف ~~وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة أي أو ~~القران وعن الأضحية ا ه وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية فتجزئ ذبيحة عنهما ~~لحصول المقصود منهما بالذبح وهو معنى قول ابن القيم وكذلك لو ذبح المتمتع ~~إلخ واختار الشيخ لا تضحية بمكة إنما هو الهدي لظاهر الأخبار ويكره لطخه أي ~~المولود من دمها لقوله صلى الله عليه وسلم مع الغلام § PageV06P452 ~~<453> عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى رواه أبو داود وهذا يقتضي ~~أن لا يمس بدم لأنه أذى وعن يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم رواه ابن ماجه ولم يقل عن ~~أبيه قال مهنا ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال ما أظرفه وأما من روى ويدمى فقال ~~أبو داود ويسمى يعني مكان يدمى أصح هكذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة § PageV06P453 ~~<454> وإياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام فقال ويدمى قال أحمد قال فيه عن ~~أبي عروبة يسمى وقال همام يدمى وما أراه إلا خطأ وإن لطخ رأسه بزعفران فلا ~~بأس لقول بريدة كنا في ms1203 الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح عنه شاة ويلطخ ~~رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران رواه ~~أبو داود وقال شمس الدين محمد ابن القيم لطخ رأسه بزعفران سنة لما مر مر ~~وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها لقول عائشة السنة شاتان مكافئتان عن الغلام ~~وعن الجارية شاة تطبخ جدولا لا يكسر لها عظم أي عضو وهو الجدل بدال مهملة ~~والإرب والشلو والعضو والوصل كله واحد والحكمة فيه أنها أول ذبيحة عن ~~المولود فاستحب فيها ذلك تفاؤلا بالسلامة كذلك قالت عائشة رضي الله عنها § PageV06P454 ~~<455> وطبخها أي العقيقة افضل من اخراج لحمها نيئا نص عليه لما تقدم عن ~~عائشة فيطبخ بماء وملح نص عليه ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران ~~قيل للإمام أحمد فإن طبخت بشيء آخر غير الماء والملح فقال ما ضر ذلك قال ~~جماعة منهم صاحب المستوعب والمنتهى ويكون منه بحلو قال في المستوعب ويستحب ~~أن يطبخ منها طبيخ حلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه وجزم به في الرعايتين ~~والحاويين وتجريد العناية قال أبو بكر في التنبيه ويستحب أن يعطي القابلة ~~منها فخذا لما في مراسيل أبي داود عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين أن ~~يبعثوا إلى القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظما وحكمها أي ~~العقيقة حكم الأضحية في أكثر أحكامها كالأكل والهدية والصدقة قال في رواية ~~الحارث وصالح § PageV06P455 ~~<456> ابنه يأكل ويطعم جيرانه وقال له ابنه عبد الله كم يقسم من العقيقة ~~قال ما أحب وقال الميموني سألت أبا عبد الله يؤكل من العقيقة قال نعم يأكل ~~منها قلت كم قال لا أدري أما الأضاحي فحديث ابن مسعود وابن عمر ثم قال لي ~~ولكن العقيقة يؤكل منها قلت يشبهان في أكل الأضحية قال نعم يؤكل منها ~~والضمان إذا أتلفها أو أمسك اللحم حتى أنتن ولم ينتفع به والولد فيذبح معها ~~واللبن والصوف أو الشعر أو الوبر فتستحب الصدقة به والذكاة ms1204 فلا يجزئ ~~إخراجها حية والركوب وما يجوز من الحيوان وغير ذلك مما تقدم في الهدي ~~والأضحية كاستحباب استحسانها واستسمانها وإن أفضل ألوانها البياض ~~لاشتراكهما في تعلق الفقراء بهما ويجتنب فيها أي العقيقة من العيب ما يجتنب ~~في الأضحية فلا تجزئ فيها العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ونحوها ~~ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية لأن الأضحية أدخل ~~منها في التعبد والذكر أفضل في العقيقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن والحسين بكبش كبش § PageV06P456 ~~<457> ويقول عند ذبحها بسم الله اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان بن فلان ~~لحديث عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اذبحوا على اسمه فقولوا بسم ~~الله لك وإليك اللهم هذه عقيقة فلان رواه ابن المنذر بإسناده وقال هذا حسن ~~تتمة قال في الشرح وروينا أن رجلا قال لرجل عند الحسن يهنيه بابن ليهنأك ~~الفارس فقال الحسن وما يدريك أفارس هو أم حمار فقال كيف نقول قال قل بورك ~~في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت به بره ولا تسن الفرعة بفتح الفاء ~~والراء وتسمى أيضا الفرع وهي ذبح أول ولد الناقة كانوا في الجاهلية يأكلون ~~لحمه ويلقون جلده على شجرة ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب أي شاة كانت العرب ~~تذبحها في العشر الأول من رجب لطواغيتهم وأصنامهم ويأكلون لحمها ويلقون § PageV06P457 ~~<458> جلدها على شجرة قاله في المستوعب لحديث أبي هريرة لا فرع ولا عتيرة ~~متفق عليه وأما حديث عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من ~~كل خمسين واحدة قال ابن المنذر حديث ثابت فهو منسوخ لتأخر إسلام أبي هريرة ~~فإنه كان في فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة ولأن الفرع والعتيرة كان ~~فعلهما أمرا متقدما على الإسلام فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار ~~النسخ من غير رفع له ولا يكرهان أي الفرعة والعتيرة لأن المراد بالخبر نفي ~~كونهما سنة لا تحريم فعلهما ولا كراهته ولكن إذا لم يكن على وجه التشبيه ~~بما كان في الجاهلية وهذا ms1205 واضح لحديث من تشبه بقوم فهو منهم PageV06P458 ~~<5> كتاب الجهاد ختم به العبادات لأنه أفضل تطوع البدن وهو مشروع بالإجماع ~~لقوله تعالى كتب عليكم القتال إلى غير ذلك ولفعله صلى الله عليه وسلم وأمره ~~به وأخرج مسلم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ~~وهو أي الجهاد مصدر جاهد جهادا ومجاهدة من جهد إذا بالغ في قتل عدوه فهو ~~لغة بذل الطاقة والوسع وشرعا قتال الكفار خاصة بخلاف المسلمين من البغاة ~~وقطاع الطريق وغيرهم فبينه وبين القتال عموم مطلق وهو فرض كفاية إذا قام به ~~من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم فالخطاب ~~في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط ~~بفعل البعض وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد بفعل غيره والدليل على أنه فرض ~~كفاية وقوله تعالى فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى فهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم § PageV07P005 ~~<6> وقال تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه وأما قوله تعالى إلا تنفروا ~~يعذبكم عذابا أليما فقد قال ابن عباس نسخها قوله تعالى وما كان المؤمنون ~~لينفروا كافة رواه الأثرم وأبو داود ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك وحينئذ يتعين كما يأتي ولذلك هجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم كعب بن مالك وأصحابه لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم ويسن في ~~حقهم أي حق غير الكافين فيه بتأكيد لحديث أبي داود عن أنس مرفوعا ثلاث من ~~أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه عن ~~الإسلام بعمله والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال لا ~~يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار § PageV07P006 ~~<7> ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض إليه قوم يكفون في جهادهم إما أن ms1206 ~~يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك أو يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا بحيث ~~إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ويبعث ~~في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم وفرض الكفاية ما قصد حصوله من ~~غير شخص معين فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه كرد السلام والصلاة على جنازة ~~المسلمين فمن ذلك دفع ضرر المسلمين كستر العاري وإشباع الجائع وفك الأسرى ~~على القادرين عليه إن عجز بيت المال عن ذلك أو تعذر أخذه منه لمنع أو نحوه ~~ومن ذلك الصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح § PageV07P007 ~~<8> الناس غالبا الدينية والدنيوية البدنية والمالية كالزرع والغرس ونحوها ~~لأن أمر المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب ~~كان طاعة وإلا فلا ومن ذلك إقامة الدعوى إلى دين الإسلام ودفع الشبه بالحجة ~~والسيف لمن عاند لقوله تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن ومن ذلك سد البثوق ~~بتقديم الموحدة وهو ما انفتح من جانب النهر ومن ذلك حفر الآبار والأنهار ~~وكريها وهو تنظيفها وعمل القناطر والجسور والأسوار وإصلاحها أي القناطر ~~والجسور والأسوار وإصلاح الطرق والمساجد لعموم حاجة الناس إلى ذلك ومن ذلك ~~الفتوى وتعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية كالفقه وأصوله والتفسير ~~والفرائض وما يتعلق بها من حساب ونحوه ولغة ونحو وتصريف وقراءات وعكس ~~العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة فالمحرمة كعلم الكلام إذا تكلم فيه ~~بالمعقول المحض أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح فإن تكلم فيه بالنقل فقط ~~أو بالنقل والعقل الموافق له فهو أصل الدين وطريقة أهل السنة وهذا معنى ~~كلام الشيخ تقي الدين وفي حاشيته ما فيه كفاية في ذلك § PageV07P008 ~~<9> وكعلم الفلسفة والشعبذة والتنجيم والضرب بالرمل والشعير وبالحصى وكعلم ~~الكيمياء وعلوم الطبائعيين إلا الطب فإنه فرض كفاية في قول قال في الآداب ~~الكبرى ذكر ابن هبيرة أن علم الطب فرض كفاية وهذا غريب في المذهب ومن ~~المحرم السحر والطلسمات بغير العربية لمن لا يعرف معناها كما يأتي في آخر ~~الردة ومن المحرم ms1207 التلبيسات وعلم اختلاج الأعضاء والكلام عليه ونسبته إلى ~~جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب كذب كما نص عليه الشيخ ومن المحرم حساب اسم الشخص واسم أمه بالجمل وأن ~~طالعه كذا ونجمه كذا والحكم على ذلك بفقر أو غنى أو غير ذلك من الدلائل ~~الفلكية على الأحوال السفلية كما يصنع الآن في التقاويم المشهورة § PageV07P009 ~~<10> وأما علم النجوم الذي يستدل به على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات ~~ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك فمستحب كالأدب وقد يجب إذا دخل الوقت وخفيت ~~القبلة كما تقدم في باب استقبال القبلة والعلم المكروه كالمنطق والأشعار ~~المشتملة على الغزل والبطالة والمباح منها أي الأشعار ما لا سخف فيه وما لا ~~يكره ولا ينشط على الشر ولا يثبط عن الخير ويأتي أن الشعر كالكلام حسنه حسن ~~وقبيحه قبيح ومن العلم المباح علم الهيئة والهندسة والعروض ومثله القوافي ~~ومنه علم المعاني والبيان قلت لو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه وجيه إذ ~~هو كالنحو في الإعانة على الكتاب والسنة ومن فروض الكفايات الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والمعروف كل ما أمر به شرعا والمنكر كل ما نهي عنه شرعا ~~فيجب على من علمه جزما وشاهده وعرف من ينكره ولم يخف أذى قال القاضي ولا ~~يسقط فرضه بالتوهم فلو قيل له لا تأمر على فلان بالمعروف فإنه يقتلك لم ~~يسقط عنه لذلك وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد من شروط الإنكار أن يعلم أو ~~يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة § PageV07P010 ~~<11> قال أحمد في رواية الجماعة إذا أمرت ونهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى ~~السلطان ليعدى عليه وقال أيضا من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف ~~وكذا قال جمهور العلماء ومن شرطه أيضا رجاء حصول المقصود وعدم قيام غيره به ~~نقله في الآداب عن الأصحاب وعلى الناس إعانة المنكر ونصره على الإنكار ~~وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب وهو أضعف الإيمان قال في رواية صالح ~~التغيير باليد ms1208 ليس بالسيف والسلاح قال القاضي ويجب فعل الكراهة للمنكر كما ~~يجب إنكاره وفي الحاشية ما يغني عن الإطالة وذكرنا في الكتاب جملة من فروض ~~الكفايات كثيرا في أبوابه فلا حاجة إلى إعادته لما فيها من التكرار على أن ~~بعض المذكورات مذكور أيضا في مواضعه ولا يجب الجهاد إلا على ذكر لحديث ~~عائشة قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد فقال جهاد لا قتال فيه الحج § PageV07P011 ~~<12> والعمرة ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ولذلك لا يسهم لها ~~ومثلها الخنثى المشكل لأنه لا تعلم ذكوريته حر فلا يجب على عبد لما روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد والعبد على الإسلام ~~دون الجهاد ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج وفرض ~~الكفاية لا يلزم رقيقا وظاهره ولو مبعضا ومكاتبا رعاية لحق السيد مكلف ~~لحديث رفع القلم عن ثلاث والكافر غير مأمون على الجهاد مستطيع لأن غير ~~المستطيع عاجز والعجز ينفي الوجوب وهو أي المستطيع الصحيح في بدنه من المرض ~~والعمى والعرج لقوله § PageV07P012 ~~<13> تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولأن ~~هذه الأعذار تمنع من الجهاد الواجد بملك أو بذل إمام أو نائبه لزاده وما ~~يحمله إذا كان السفر مسافة قصر ولما يكفي أهله في غيبته لقوله تعالى ليس ~~على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ~~نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين ~~إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ولأنه لا يمكن القدرة ~~عليه إلا بآلة فاعتبرت القدرة عليها كالحج ولا تعتبر الراحلة مع قرب ~~المسافة كالحج ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه وحوائجه ~~كالحج وإن بذل له غير الإمام ونائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعا كما تقدم ~~في الحج ولا يجب الجهاد على أنثى ولا خنثى ولا عبد ولو أذن له ms1209 سيده ولا صبي ~~ولا مجنون ولا ضعيف ولا مريض مرضا شديدا لما تقدم ولا يسقط وجوبه بالمرض إن ~~كان يسيرا لا يمنعه أي الجهاد كوجع ضرس وصداع خفيف ونحوهما كالعور § PageV07P013 ~~<14> ولا يجب على فقير ولا كافر ولا أعمى ولا أعرج ولا أشل ولا أقطع اليد ~~أو الرجل ولا من أكثر أصابعه ذاهبة أو إبهام يده ذاهبة أو قطع منه ما يذهب ~~بذهابه نفع اليد أو الرجل لأنه ليس بصحيح ويؤخذ بيان ذلك من الكفارة ويلزم ~~الجهاد الأعور والأعشى وهو الذي يبصر بالنهار فقط أي دون الليل لأنه لا ~~يمنع الجهاد قال الشيخ الأمر بالجهاد أعني الجهاد المأمور به منه ما يكون ~~بالقلب كالعزم عليه والدعوة إلى الإسلام وشرائعه والحجة أي إقامتها على ~~المبطل والبيان أي بيان الحق وإزالة الشبهة والرأي والتدبير فيما فيه نفع ~~المسلمين والبدن أي القتال بنفسه فيجب الجهاد بغاية ما يمكنه من هذه الأمور ~~قلت ومنه هجو الكفار كما كان حسان رضي الله تعالى عنه يهجو أعداء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأقل ما يفعل الجهاد مع القدرة عليه كل عام مرة لأن الجزية ~~تجب على أهل الذمة مرة في العام وهو بدل النصرة فكذا مبدلها إلا أن تدعو ~~حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين من عدد أو § PageV07P014 ~~<15> عدة أو قلة علف في الطريق أو قلة ماء في الطريق أو انتظار مدد يستعين ~~به إمام فيجوز تركه أي الجهاد بهدنة وبغيرها لأنه صلى الله عليه وسلم صالح ~~قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد وأخر قتال قبائل العرب بغير ~~هدنة ولا يجوز تأخيره إن رجي إسلامهم أي الكفار خلافا للموفق ومن تابعه ولا ~~يعتبر أمن الطريق لأن وضعه على الخوف وتحريم القتال في الأشهر الحرم وهي ~~رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم منسوخ نصا وهو قول الأكثرين بقوله تعالى ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وبغزوه صلى الله عليه وسلم الطائف واختار في ~~الهدي لا وأجاب بأنه لا حجة في غزوة § PageV07P015 ~~<16> الطائف وإن كانت في ذي القعدة لأنها كانت ms1210 من تمام غزوة هوازن وهم ~~بدءوا النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال قال ويجوز القتال في الشهر الحرام ~~دفعا إجماعا وأطال في الفروع فيه في كتاب الحدود وإن دعت الحاجة إلى القتال ~~في عام أكثر من مرة وجب لأنه فرض كفاية فوجب منه ما تدعو إليه الحاجة ومن ~~حضر الصف من أهل فرض الجهاد وهو الذكر الحر المكلف المستطيع المسلم أو من ~~عبد أو مبعض أو مكاتب أو حصر عدو أو حصر بلده عدو أو احتاج إليه بعيد في ~~الجهاد أو تقابل الزحفان المسلمون والكفار أو استنفره من له استنفاره ولا ~~عذر تعين عليه أي صار الجهاد فرض عين عليه لقوله تعالى إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا وقوله تعالى ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض ولحديث عائشة وابن عباس مرفوعا إذا استنفرتم فانفروا متفق عليه § PageV07P016 ~~<17> ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير لما تقدم إلا لحاجة لمن يحتاج إليه ~~لحفظ أهل أو مال أو مكان ومن منعه الإمام من الخروج ذكره في البلغة وإن ~~نودي بالصلاة والنفير معا صلى ثم نفر مع البعد أي بعد العدو ومع قرب العدو ~~ينفر ويصلي راكبا وذلك أفضل نص عليه ولا ينفر في خطبة الجمعة ولا بعد ~~الإقامة لها عبارة المبدع والمنتهى ولا بعد الإقامة فعمومه يتناول الجمعة ~~وغيرها ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها لأجل النفير ولا تنفر الخيل إلا على ~~حقيقة دفعا للضرر ولا ينفر على غلام إذا أبق لئلا يهلك الناس بسببه ولا بأس ~~أن يشتري الرجلان فرسا بينهما يغزوان عليها يركب هذا عقبة وهذا عقبة ويأتي ~~في باب قسمة الغنيمة ولو نادى الإمام الصلاة جامعة لحادثة شاورهم فيها لم ~~يتأخر أحد عن الحضور بلا عذر لوجوب الجهاد بغاية ما يمكن من البدن والرأي ~~والتدبير والحرب خدعة ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نزع لأمة الحرب إذا ~~لبسها حتى يلقى العدو للخبر علقه البخاري وأسنده أحمد وحسنه البيهقي ~~واللأمة § PageV07P017 ~~<18> كتمرة بالهمزة ويجوز تخفيفها وهي الدرع ms1211 وجمعها لأم كتمرة وتمر ولؤم ~~كصرد على غير قياس كما منع صلى الله عليه وسلم من الرمز بالعين والإشارة ~~بها لحديث ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين رواه أبو داود وصححه ~~الحاكم على شرط مسلم وهي الإيماء إلى مباح من نحو ضرب أو قتل على § PageV07P018 ~~<19> خلاف ما هو ظاهر وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه ولا يحرم ~~ذلك على غيره إلا في محظور ومنع صلى الله عليه وسلم من الشعر والخط ~~وتعلمهما لقوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له وقوله ولا تخطه بيمينك ~~ويأتي في الخصائص له تتمة وأفضل ما يتطوع به الجهاد وهو أفضل من الرباط قال ~~أحمد لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد والأحاديث متظاهرة ~~بذلك فمنها حديث ابن مسعود وحديث أبي § PageV07P019 ~~<20> هريرة وروى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال مؤمن ~~مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله متفق عليه وغزو البحر أفضل من غزو البر ~~لحديث أم حرام أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عندها ثم استيقظ وهو يضحك ~~قالت فقلت ما أضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل ~~الله يركبون ثبج هذا البحر ملوك على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة متفق ~~عليه قال ابن عبد البر أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة وروى ابن ماجه بإسناده عن ~~أبي أمامة مرفوعا شهيد البحر مثل § PageV07P020 ~~<21> شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين ~~الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله تعالى وإن الله تعالى قد وكل ملك الموت ~~بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإن الله يتولى قبض أرواحهم وشهيد البر يغفر ~~له كل شيء إلا الدين وشهيد البحر يغفر له كل شيء والدين وإسناده ضعيف ولأنه ~~أعظم خطرا ومشقة لكونه بين خطر العدو والغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع ~~أصحابه فكان ms1212 أفضل من غيره والجهاد من السياحة المرغوب فيها وأما السياحة في ~~الأرض لا لمقصود شرعي ولا إلى مكان معروف فمكروهة لأنها من العبث ويغزى مع ~~كل أمير بر وفاجر يحفظان المسلمين لحديث أبي هريرة مرفوعا الجهاد واجب ~~عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا رواه أبو داود وفي الصحيح إن الله ليؤيد ~~هذا الدين بالرجل § PageV07P021 ~~<22> الفاجر ولأن تركه مع الفاجر يفضي إلى تركه وظهور الكفار على المسلمين ~~واستئصالهم وإعلاء كلمة الكفر ولا يكون الأمير مخذولا ولا مرجفا ولا معروفا ~~بالهزيمة وتضييع المسلمين لعدم المقصود من حفظه المسلمين ولو عرف بالغلول ~~وشرب الخمر إنما ذلك في نفسه أي إثمه عليه لا يتعداه إلى غيره فلا يمنع ~~الغزو معه ويقدم القوي منهما أي من الأميرين نص عليه لأنه أنفع للمسلمين ~~ويستحب تشييع غاز ماشيا إذا خرج إلى الغزو ولا بأس بخلع نعله أي المشيع ~~لتغبر قدماه في سبيل الله فعله أحمد فشيع أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يده ~~لما روي عن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ~~ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال له ما تريد يا خليفة رسول الله إما أن تركب ~~وإما أن أنزل أنا فأمشي معك فقال لا أركب ولا تنزل إني أحتسب خطاي هذه في ~~سبيل الله § PageV07P022 ~~<23> وشيع علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه وفي ~~الخبر من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ولا يستحب تلقيه أي ~~الغازي لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة قال في الفروع ويتوجه مثله حج ~~وإنه يقصده للسلام وفي الفنون تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر كالمرضى تحسن ~~تهنئة كل منهم بسلامته وفي شرح الهداية لأبي المعالي أسعد ويسمى محمدا وجيه ~~الدين بن المنجى بن بركات تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه ونقل ~~عن الإمام في حج لا إلا إن كان قصده أو ذا علم أو هاشميا أو يخاف شره ونقل ~~ابناه أنه قال لهما اكتبا لي اسم ms1213 من سلم علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا ~~عليه قال القاضي جعله مقابلة ولم يستحب أن § PageV07P023 ~~<24> يبدأهم قال ابن عقيل محمول على صيانة العلم لا على الكبر وذكر أبو بكر ~~الآجري استحباب تشييع الحاج ووداعه ومسألته أن يدعو له وشيع أحمد أمه لحج ~~ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو لقوله تعالى قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار ولأن الاشتغال بالعدو البعيد يمكن القريب من انتهاز الفرصة في ~~المسلمين لاشتغالهم عنه إلا لحاجة إلى قتال الأبعد كأن يكون العدو الأبعد ~~أخوف أو لمصلحة في البداءة بالأبعد لغرته بكسر الغين المعجمة وإمكان الفرصة ~~منه أو يكون الأقرب مهادنا أو يمنع مانع من قتاله أي الأقرب فيبدأ بالأبعد ~~للحاجة ومع التساوي أي تساوي العدو في البعد والقرب قتال أهل الكتاب أفضل ~~لأنهم يقاتلون عن دين قاله ابن المبارك وكان يأتي من مرو لغزو الروم ~~واستبعده أحمد من حيث ترك العدو القريب والمجيء إلى البعيد وحمل على أنه ~~متبرع بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره لكن يؤيده حديث أم خلاد من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لها إن ابنك له أجر شهيدين قالت ولم ذاك يا رسول الله قال ~~لأنه قتله أهل الكتاب رواه أبو داود § PageV07P024 ~~<25> ويقاتل من تقبل منهم الجزية وهم أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا لحديث ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله أو يبذلوا الجزية بشرطه ~~لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية ويقاتل ~~من لا تقبل منهم الجزية حتى يسلموا للحديث السابق خص منه أهل الكتاب للآية ~~والمجوس لأخذه صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر وبقي من عداهم فإن ~~امتنعوا من ذلك أي من بذل الجزية حيث تقبل منهم ومن الإسلام وضعف المسلمون ~~عن قتالهم انصرفوا عن الكفار بلا قتال § PageV07P025 ~~<26> لما تقدم من مصالحته صلى الله عليه وسلم قريشا على ترك القتال عشر ~~سنين إلا إن خيف على من يليهم أي الكفار من المسلمين فلا ينصرفون عنهم لئلا ~~يسلطوهم ms1214 على المسلمين ويسن الدعوة أي دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال ~~لمن بلغته أي الدعوة قطعا لحجته ويحرم القتال قبلها أي الدعوة لمن لم تبلغه ~~الدعوة لحديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على ~~سرية أو جيش أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين وقال ~~إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوك إليها فاقبل ~~منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم ~~أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا ~~فاستعن بالله وقاتلهم رواه مسلم وقيد أبو عبد الله محمد شمس الدين ابن ~~القيم وجوبها أي الدعوة لمن لم تبلغه واستحبابها لمن بلغته بما إذا قصدهم ~~أي الكفار المسلمون أما إذا كان الكفار قاصدين المسلمين بالقتال فللمسلمين ~~قتالهم من غير دعوة دفعا عن نفوسهم وحريمهم وأمر الجهاد موكول إلى الإمام ~~واجتهاده لأنه أعرف بحال الناس وبحال العدو ونكايتهم وقربهم وبعدهم § PageV07P026 ~~<27> ويلزم الرعية طاعتهم فيما يراه من ذلك لقوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقوله إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه وينبغي أن يبتدئ الإمام بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من ~~بإزائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم لأن أهم ~~الأمور الأمن وهذا طريقه ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب وتدبير ~~الجهاد ويكون الأمير ممن له رأي وعقل وخبرة بالحرب ومكايد العدو مع أمانة ~~ورفق بالمسلمين ونصح لهم ليحصل المقصود من إقامته ويوصيه أي يوصي الإمام ~~الأمير إذا ولاه بتقوى الله في نفسه وأن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا ~~يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها لحديث بريدة السابق فإن فعل أي ~~حملهم على مهلكة أو أمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها فقد أساء ~~ويستغفر الله أي يتوب إليه من ذلك ms1215 لوجوب التوبة من كل معصية ولا عقل أي دية ~~عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته لأنه فعل ذلك باختياره § PageV07P027 ~~<28> فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لئلا يستولي العدو على المسلمين وتظهر ~~كلمة الكفر وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع كما يقسمها الإمام على ما ~~يأتي بيانه في باب قسمة الغنيمة قال القاضي وتؤخر قسمة الإماء حتى يقوم ~~إمام فيقسمها احتياطا للفروج فإن بعث الإمام جيشا أو سرية وأمر عليهم أميرا ~~فقتل أو مات الأمير فللجيش أن يؤمروا أحدهم كما فعل أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم أمروا عليهم خالد بن الوليد فبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرضي أمرهم وصوب رأيهم وسمى خالدا يومئذ سيف الله ~~فإن لم يقبل أحد منهم أن يتأمر عليهم دفعوا عن أنفسهم لقوله تعالى ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا يقيمون في أرض العدو إلا مع أمير يقيمونه أو ~~يبعثه الإمام إليهم ويسن الرباط نص عليه لحديث سلمان قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه § PageV07P028 ~~<29> فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ~~رواه مسلم وعن فضالة بن عبيد مرفوعا كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في ~~سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتان القبر رواه أبو ~~داود والترمذي وقال حسن صحيح وهو أي الرباط الإقامة بثغر تقوية للمسلمين ~~مأخوذ من رباط الخيل لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد ~~لصاحبه والثغر كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم أي الرباط وأقله ساعة قال ~~أحمد يوم رباط وليلة § PageV07P029 ~~<30> رباط وساعة رباط وتمامه أي الرباط أربعون يوما قاله أحمد وروي عن ابن ~~عمر لحديث تمام الرباط أربعون يوما رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وعن أبي ~~هريرة رباط يوم في سبيل الله أحب إلي أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين ~~مسجد الحرام ms1216 ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رابط أربعين يوما فقد ~~استكمل الرباط رواه سعيد وإن زاد الرباط على أربعين يوما فله أجره كسائر ~~أعمال البر وهو أي الرباط بأشد الثغور خوفا أفضل لأنهم أحوج والمقام به ~~أنفع والرباط أفضل من المقام بمكة ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا والصلاة بها ~~أي بمكة أفضل من الصلاة بالثغر قال أحمد فأما فضل الصلاة فهذا شيء خاصة فضل لهذه § PageV07P030 ~~<31> المساجد ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية والنساء إليه أي إلى ~~الثغر إن كان مخوفا لقول عمر لا تنزلوا المسلمين خيفة البحر رواه الأثرم ~~وقال أحمد كيف لا أخاف الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين ولا يكره نقل أهله ~~إلى غير مخوف للأمن كأهل الثغر أي كإقامة أهل الثغر بأهليهم فلا تكره فإنه ~~لا بد لهم من السكنى بأهليهم وإلا لخربت الثغور وتعطلت والحرس في سبيل الله ~~ثوابه عظيم لحديث ابن عباس مرفوعا عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية ~~الله تعالى وعين باتت تحرس في سبيل الله رواه الترمذي وقال حسن غريب § PageV07P031 ~~<32> وعن عثمان مرفوعا حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها ~~وصيام نهارها رواه ابن § PageV07P032 ~~<33> سنجر وحكم هجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة لحديث معاوية مرفوعا لا ~~تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ~~رواه أبو داود § PageV07P033 ~~<34> وعنه صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد رواه سعيد ~~وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار وتحقق المعنى المقتضى لها في كل زمان وأما ~~حديث لا هجرة بعد الفتح يعني من مكة وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما ~~الهجرة إليه لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار ~~فلا تبقى منه هجرة وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب وهي § PageV07P034 ~~<35> ما يغلب فيها حكم الكفر لقوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم أنا ms1217 بريء من مسلم بين المشركين لا ~~تراءى ناراهما رواه أبو داود والنسائي والترمذي ومعناه لا يكون بموضع يرى ~~نارهم ويرون ناره إذا أوقدت ولأن § PageV07P035 ~~<36> القيام بأمر الدين واجب والهجرة من ضرورة الواجب وما لا يتم الواجب ~~إلا به واجب زاد جماعة وقطع به في المنتهى أو بلد بغاة أو بدع مضلة كرفض ~~واعتزال فيخرج منها إلى دار أهل السنة وجوبا إن عجز عن إظهار مذهب أهل ~~السنة فيها وإن قدر عليها أي على الهجرة من أرض الكفر وما ألحق بها لقوله ~~تعالى إلا المستضعفين ولو كان من يعجز عن إظهار دينه بما ذكر امرأة لدخولها ~~في العمومات ولو كانت في عدة أو بلا راحلة ولا محرم بخلاف الحج وفي عيون ~~المسائل والرعايتين إن أمنت على نفسها من الفتنة في دينها لم تهاجر إلا ~~بمحرم كالحج ومعناه في الشرح وشرح الهداية للمجد وزاد وأمنتهم على نفسها ~~وإن لم تأمنهم فلها الخروج حتى وحدها بخلاف الحج وتسن الهجرة لقادر على ~~إظهاره أي دينه ليتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم ~~ويتمكن من جهادهم وإعانة المسلمين ويكثرهم ولا تجب الهجرة من بين أهل ~~المعاصي لكن روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ألم تكن أرض الله ~~واسعة أن المعنى إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها وقاله § PageV07P036 ~~<37> عطاء ويرده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره ~~الخبر ولا يجاهد تطوعا من عليه دين ولو مؤجلا لآدمي لا وفاء له إلا بإذن ~~غريمه لأن الجهاد يقصد منه الشهادة وبها تفوت النفس فيفوت الحق بفواتها فإن ~~أقام ضامنا مليئا أو رهنا محرزا أو وكيلا يقضيه متبرعا جاز وكذا لو كان له ~~وفاء نص عليه لأن عبد الله بن حرام والد جابر خرج إلى أحد وعليه ديون كثيرة ~~فاستشهد وقضى عنه ابنه مع علمه من غير نكير ولعدم ضياع حق الغريم إذن ولا ~~يجاهد تطوعا من أبواه حران مسلمان عاقلان إلا بإذنهما وإن كان أحدهما أي ~~أحد أبويه ms1218 كذلك أي حرا مسلما عاقلا لم يجاهد تطوعا إلا بإذنه لحديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أجاهد فقال لك أبوان قال نعم قال ففيهما فجاهد وروى البخاري ~~معناه من حديث § PageV07P037 ~~<38> ابن عمر وروى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من اليمن فقال هل لك أحد باليمن فقال أبواي فقال أذنا لك قال لا ~~قال فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما § PageV07P038 ~~<39> ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية والأول مقدم إلا أن يتعين عليه ~~الجهاد لحضور الصف أو حصر العدو أو استنفار الإمام له ونحوه فيسقط إذنهما ~~وإذن غريم لأنه يصير فرض عين وتركه معصية لكن يستحب للمديون أن لا يتعرض ~~لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتلة لأن فيه تغريرا بتفويت ~~الحق ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة ~~وصلاة وصيام ونحو ذلك وإن لم يحصل ذلك أي ما وجب عليه من العلم ببلده فله ~~السفر لطلبه بلا إذنهما أي أبويه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا ~~إذن لجد ولا جدة لظاهر الأخبار ولا للكافرين لفعل الصحابة ولا لرقيقين لعدم ~~الولاية ولا لمجنونين لأنه لا حكم لقولهما فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم ~~منعاه منه بعد سيره وقبل تعيينه عليه فعليه الرجوع لأنه معنى لو وجد في ~~الابتداء منع فمنع إذا وجد في أثنائه كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه ~~في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض ونحوه فإن أمكنه الإقامة في الطريق أقام ~~حتى يقدر على الرجوع فيرجع وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين عليه ~~لحضوره وسقط إذنهما وإن كان § PageV07P039 ~~<40> رجوعهما عن الإذن بعد تعيين الجهاد عليه لم يؤثر شيئا لعدم اعتبار ~~الإذن إذن وإن كانا أي الأبوان كافرين فأسلما ثم منعاه كان كمنعهما بعد ~~إذنهما على ما تقدم تفصيله ms1219 وكذا حكم الغريم يأذن ثم يرجع فإن عرض للمجاهد ~~في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف ولو بعد التقاء الصفين لخروجه عن ~~أهلية الوجوب وإن أذن له أبواه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر ~~القتال تعين عليه وسقط شرطهما قلت وكذا لو استنفره من له استنفاره ونحوه ~~مما يتعين به الجهاد عليه فصل ويحرم فرار مسلم من كافرين ويحرم فرار جماعة ~~من مثليهم لقوله تعالى فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين قال ابن عباس ~~من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر § PageV07P040 ~~<41> ويلزمهم أي المسلمين الثبات وإن ظنوا التلف لقوله تعالى إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ولأنه صلى الله عليه وسلم عد الفرار ~~من الكبائر إلا متحرفين لقتال لقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومعنى التحرف لقتال أن ~~ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل أن ينحازوا من ضيق إلى سعة أو ~~من معطشة إلى ماء أو من نزول إلى علو أو من استقبال شمس أو ريح إلى ~~استدبارهما أو يفروا بين أيديهم لينقض صفهم أو تنفر خيلهم من رجالتهم أو ~~ليجدوا فيهم فرصة أو يستندوا إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب ~~قال عمر يا سارية الجبل فانحازوا إليه § PageV07P041 ~~<42> وانتصروا على عدوهم أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم ولو بعدت ~~لعموم قوله تعالى أو متحيزا إلى فئة قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان ~~والفئة بالحجاز لجاز التحيز إليها لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إني فئة لكم § PageV07P042 ~~<43> وكانوا بمكان بعيد منه وقال عمر إنا فئة لكل مسلم وكان بالمدينة ~~وجيوشه بالشام والعراق وخراسان رواهما سعيد وإن زادوا على مثليهم فلهم ~~الفرار قال ابن عباس لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين شق ~~ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من ms1220 عشرة ثم جاء ~~التخفيف فقال الآن خفف الله عنكم فلما خفف عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ~~ما خفف من القدر رواه أبو داود وظاهره أنه يجوز لهم الفرار مع أدنى زيادة ~~وهو أي الفرار أولى من الثبات إن ظنوا التلف بتركه أي § PageV07P043 ~~<44> الفرار وأطلق ابن عقيل استحباب الثبات للزائد لما في ذلك من المصلحة ~~وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى من الفرار بل يستحب الثبات لإعلاء كلمة الله ~~ولم يجب لأنهم لا يأمنون العطب كما لو ظنوا الهلاك فيهما أي في الفرار ~~والثبات ف يستحب الثبات وأن يقاتلوا ولا يستأسروا قال الإمام أحمد ما ~~يعجبني أن يستأسروا وقال يقاتل أحب إلي الأسر شديد ولا بد من الموت وقال ~~يقاتل ولو أعطوه الأمان قد لا يفوا وإن استأسروا جاز قال في البلغة وغيرها ~~وقال عمار من استأسر برئت منه الذمة فلهذا قال الآجري يأثم وإنه قول أحمد ~~فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أي أهل الحصن أكثر من ~~نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا إنما التولي بعد ~~اللقاء وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن ليلحقهم مدد أو قوة ~~لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز لفئة وإن غزوا فذهبت دوابهم لشرود أو ~~قتل فليس ذلك عذرا في الفرار إذ القتال ممكن بدونها § PageV07P044 ~~<45> وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة جاز لأنه من التحرف للقتال وإن ~~فروا أي المسلمون قبل إحراز الغنيمة فلا شيء لهم إن أحرزها غيرهم لأن ملكها ~~لمن أحرزها وإن قالوا أي الفارون إنهم فروا متحرفين للقتال فلا شيء لهم ~~أيضا لأنهم لم يشهدوا الواقعة حال تقضي الحرب والاعتبار به كما يأتي وإن ~~ألقي في مركبهم أي المسلمين نار فاشتعلت فعلوا ما يرون فيه السلامة لأن حفظ ~~الروح واجب وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام فهنا كذلك من المقام أو ~~الوقوع في الماء ليتخلصوا من النار فإن شكوا في أيهما السلامة فعلوا ما ~~شاءوا لأنهم ابتلوا بأمرين ولا مزية ms1221 لأحدهما على الآخر كما لو تيقنوا ~~الهلاك فيهما أو ظنوه ظنا متساويا أو ظنوا السلامة فيهما ظنا متساويا قال ~~أحمد كيف شاء صنع وقال الأوزاعي هما موتتان فاختر أيسرهما انتهى وهم ملجئون ~~إلى الإلقاء فلا ينسب إليهم الفعل بوجه فلا يقال ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة § PageV07P045 ~~<46> فصل ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون أي مغرورون ~~ولو قتل فيه أي في التبييت من لا يجوز قتله من امرأة وصبي وغيرهما كمجنون ~~وشيخ فان إذا لم يقصدوا لحديث الصعب بن جثامة قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسأل عن ديار المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم ~~متفق عليه وكذا قتلهم أي الكفار في مطمورة إذا لم يقصدهم أي النساء ~~والصبيان ونحوهم ويجوز أيضا رميهم بالمنجنيق نص عليه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف رواه الترمذي مرسلا ونصبه عمرو بن § PageV07P046 ~~<47> العاص على الإسكندرية ولأن الرمي به معتاد كالسهام وسواء مع الحاجة ~~وعدمها ويجوز قطع المياه عنهم وقطع السابلة عنهم وإن تضمن ذلك قتل الصبيان ~~والنساء لأنه في معنى التبييت السابق فيه حديث الصعب بن جثامة ولأن القصد ~~إضعافهم وإرهابهم ليجيبوا داعي الله ويجوز الإغارة على علافيهم وحطابيهم ~~ونحوه أي نحو ما ذكر مما فيه إضعاف وإرهاب لهم ولا يجوز إحراق نحلهم ~~بالمهملة ولا تغريقه لما روى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا ~~هريرة بأشياء قال إذا غزوت فلا تحرق نحلا ولا تغرقه وروى مالك أن أبا بكر ~~قال ليزيد بن أبي § PageV07P047 ~~<48> سفيان نحوه ولأن قتله فساد فيدخل في عموم قوله تعالى وإذا تولى سعى في ~~الأرض ليفسد فيها الآية ولأنه حيوان ذو روح فلم يجز إهلاكه ليغيظهم كنسائهم ~~ويجوز أخذ العسل وأكله لأنه مباح ويجوز أخذ شهده كله بحيث لا يترك للنحل ~~شيئا فيه لأن الشهد من الطعام المباح وهلاك النحل بأخذ جميعه يحصل ضمنا غير ~~مقصود فأشبه قتل النساء والذراري في البيات والأولى أن يترك له أي للنحل ~~شيئا ms1222 من الشهد ليبقى به ولا يجوز عقر دوابهم ولو شاة لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل الحيوان صبرا وقول الصديق ليزيد بن أبي سفيان في وصيته ولا ~~تعقرن شجرا مثمرا ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة أو من دواب قتالهم فلا ~~يجوز عقرها لما تقدم إلا حال قتالهم فيجوز بلا خلاف § PageV07P048 ~~<49> لأن الحاجة تدعو إلى ذلك إذ قتل بهائمهم مما يتوصل به إلى قتلهم ~~وهزيمتهم وهو المطلوب قاله في المبدع أو لأكل يحتاج إليه فيباح قتلها لذلك ~~لما تقدم من قول الصديق إلا لمأكلة ولأن الحاجة تبيح مال المعصوم فغيره ~~أولى ويرد الجلد في الغنيمة لأنه ليس بطعام وإن لم تدع الحاجة إلى أكله ~~وكان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يبح ذبحه للأكل وأما الذي لا يراد ~~إلا للأكل كالدجاج والحمام وسائر الطيور والصيود فحكمه حكم الطعام في قول ~~الجميع ويجوز حرق شجرهم وزرعهم وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه لو كان ~~كائن لا يقدر عليهم أي الكفار إلا به كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم ~~أو يستترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق أو كانوا ~~يفعلونه أي حرق الشجر والزرع وقطعهما منا أي معاشر المسلمين فيفعل بهم ذلك ~~لينتهوا عنه وينزجروا وما تضرر المسلمون بقطعه من الشجر والزرع لكونهم ~~ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة ~~لم تجر بيننا وبين عدونا بقطعه حرم قطعه لما فيه من الإضرار بنا وما عدا ~~هذين القسمين مما لا ضرر فيه من المسلمين ولا نفع لهم به سوى غيظ الكفار ~~والإضرار بهم فيجوز إتلافه لقوله تعالى ما قطعتم من لينة الآية ولما روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل § PageV07P049 ~~<50> بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله الآية ولها يقول حسان وهان ~~على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير متفق عليه وكذا يجوز رميهم أي ~~الكفار بالنار والحيات والعقارب في كفات المجانيق ويجوز تدخينهم في ~~المطامير ms1223 وفتح الماء لغرقهم وفتح حصونهم وعامرهم أي هدمها عليهم لأنه في ~~معنى التبييت فإذا قدر عليهم لم يجز تحريقهم لحديث إن الله كتب الإحسان على ~~كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود وكان أبو ~~بكر يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعله خالد بن § PageV07P050 ~~<51> الوليد بأمره ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة وفي المنتهى يجب وإن أمكن ~~الانتفاع بجلودها وورقها أي فيجوز إتلافها تبعا وإذا ظفر بالبناء للمفعول ~~بهم أي بأهل الحرب حرم قتل صبي وامرأة لقول ابن عمر إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان متفق عليه ولأنهم يصيرون أرقاء بنفس السبي ~~ففي قتلهم إتلاف المال فإن شك في بلوغ الصبي عول على شعر العانة قال في ~~البلغة وخنثى لاحتمال أن يكون امرأة وراهب ولو خالط الناس لقول عمر ستمرون ~~على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعوهم حتى § PageV07P051 ~~<52> يبعثهم الله على ضلالهم وشيخ فان لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله ~~رواه أبو داود وروي عن § PageV07P052 ~~<53> ابن عباس في قوله تعالى ولا تعتدوا بقوله لا تقتلوا النساء والصبيان ~~والشيخ الكبير ولأنه ليس من أهل القتال أشبه المرأة ويحمل ما روي عن قتل ~~المقاتلة الذين فيهم قوة مع أنه عام وخبرنا خاص فيقدم عليه وزمن وأعمى لأنه ~~ليس فيهما نكاية فأشبها الشيخ الفاني وفي المغني والشرح وعبد وفلاح لا ~~يقاتل لقول عمر اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب § PageV07P053 ~~<54> ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقاتلوهم حين فتحوا البلاد ~~ولأنهم لا يقاتلون أشبهوا الشيوخ والرهبان وفي الإرشاد وحبر لا رأي لهم فمن ~~كان من هؤلاء ذا رأي وخصه في الشرح بالرجال وفيه شيء قاله في المبدع جاز ~~قتله لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه لأجل استعانتهم ~~برأيه فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قتله ولأن الرأي من أعظم المعونة ms1224 على ~~الحرب وربما كان أبلغ في القتال قال المتنبي الرأي قبل شجاعة الشجعان هو ~~أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان ~~ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الفرسان إلا أن يقاتلوا فيجوز ~~قتلهم بغير خلاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت ~~رحى على محمود بن سلمة وروى ابن عباس § PageV07P054 ~~<55> أن النبي مر على امرأة مقتولة يوم الخندق فقال من قتل هذه فقال رجل ~~أنا نازعتني قائم سيفي فسكت أو يحرضوا عليه أي على القتال فإن حرض أحد منهم ~~جاز قتله فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من مباشرتهم القتال بأنفسهم ولا ~~يقتل معتوه أي مختل العقل مثله لا يقاتل لأنه لا نكاية فيه أشبه الصبي ~~ويأتي ما يحصل به البلوغ في الحجر § PageV07P055 ~~<56> ويقتل المريض إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل كالإجهاز على الجريح لأن ~~في تركه حيا ضررا على المسلمين وتقوية للكفار وإن كان المريض مأيوسا من ~~برئه فكزمن لعدم النكاية بقتله فإن تترسوا أي الكفار بهم أي بالصبي والمرأة ~~والخنثى ونحوهم ممن تقدم أنه لا يقتل جاز رميهم لأن كف المسلمين عنهم حينئذ ~~يفضي إلى تعطيل الجهاد وسواء كانت الحرب قائمة أو لا ويقصد الرامي لهم ~~المقاتلة لأنهم المقصودون بالذات ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم ~~فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها والنظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها ~~ذكره في المغني والشرح قال في المبدع وظاهر نص الإمام والأصحاب خلافه ~~ويتوجه أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت ~~تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء كالتي تحرض على القتال وفيه شيء وإن ~~تترسوا أي أهل الحرب بمسلمين لم يجز رميهم لأنه يئول إلى قتل المسلمين مع ~~أن لهم مندوحة عنه فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه لعدوانه إلا أن يخاف ~~علينا من ترك رميهم فقط فيرميهم نص عليه للضرورة ويقصد الكفار بالرمي لأنهم ~~هم المقصودون بالذات فلو ms1225 لم يخف على المسلمين لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي ~~لم يجز رميهم لقوله تعالى لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات الآية قال § PageV07P056 ~~<57> الليث ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق فصل ومن ~~أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام فيرى فيه رأيه لأن الخيرة في أمر ~~الأسير إليه إلا أن يمتنع الأسير من المسير معه ولا يمكنه إكراهه بضرب أو ~~غيره أو يهرب منه أو يخاف هربه أو يخاف منه أو يقاتله أو كان مريضا أو مرض ~~معه أو كان جريحا فله قتله لأن تركه حيا ضرر على المسلمين وتقوية للكفار ~~وكجريحهم إذا لم يأسره ويحرم عليه قتل أسير غيره قبل أن يأتي الإمام ليرى ~~فيه رأيه لأنه افتيات على الإمام إلا أن يصير الأسير في حالة يجوز فيها ~~قتله لمن أسره بأن يمتنع من المسير ولا يمكن إكراهه بضرب أو غيره أو بهرب ~~ونحوه مما مر فإن قتل أسيره أو قتل أسير غيره قبل ذلك أي قبل أن يصير في ~~حالة يجوز فيها قتله وكان الأسير المقتول رجلا فقد أساء القاتل لافتياته ~~على الإمام ولا شيء عليه أي القاتل نص عليه لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية ~~بن خلف وابنه عليا يوم بدر فرآهما بلال فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما ~~ولم يغرموا شيئا § PageV07P057 ~~<58> ولأنه أتلف ما ليس بمال وإن كان الأسير صغيرا أو امرأة ولو راهبة ~~عاقبه أي القاتل الأمير لافتياته وغرمه قيمة غنيمة لأنه صار رقيقا بنفس ~~السبي بخلاف الحر المقاتل ومن أسر فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا ~~ببينة لأنه خلاف الظاهر فإن شهد له أي للأسير رجل واحد وحلف معه خلى سبيله ~~فيثبت بما يثبت به المال كالعتق والكتابة والتدبير واستدل الأصحاب بحديث ~~عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر لا يبقى منهم ~~أحد إلا أن يفدي أو يضرب عنقه فقال عبد الله بن مسعود إلا سهيل ابن بيضاء ~~فإني ms1226 سمعته يذكر الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا سهيل ابن بيضاء ~~فقبل شهادة عبد الله وحده § PageV07P058 ~~<59> قلت هذا يقتضي أن يكون كهلال رمضان فيقبل فيه خبر عدل واحد إذ لم يذكر ~~في الخبر تحليف قال جماعة ويقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوي القرابة ~~في المعترك لأن أبا عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل الله تعالى لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية ويخير الأمير ~~تخيير مصلحة واجتهاد في الأصلح لا تخيير شهوة في الأسرى الأحرار المقاتلين ~~والجاسوس ويأتي بين قتل لعموم قوله § PageV07P059 ~~<60> تعالى فاقتلوا المشركين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال قريظة ~~وهم بين الستمائة والسبعمائة وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط § PageV07P060 ~~<61> والنضر بن الحارث وفيه تقول أخته ما كان ضرك لو مننت فربما من الفتى ~~وهو المغيظ المحنق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سمعته ما قتلته ~~واسترقاق لقول أبي هريرة لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول هم أشد أمتي على الدجال وجاءت صدقاتهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه صدقات قومنا قال وكانت سبية منهم عند ~~عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل متفق ~~عليه ولأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية فبالرق أولى لأنه أبلغ في ~~صغارهم ومن لقوله تعالى فإما منا بعد وإما § PageV07P061 ~~<62> فداء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبي عزة الشاعر يوم بدر ~~وعلى أبي العاص بن الربيع وعلى ثمامة بن أثال وفداء بمسلم للآية ولما روى ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من أصحابه برجل من ~~المشركين من بني عقيل رواه أحمد والترمذي وصححه أو فداء بمال للآية ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فادى أهل بدر بالمال § PageV07P062 ~~<63> فما فعله الأمير من هذه الأربعة تعين ولم يكن لأحد نقضه ويجب عليه ~~اختيار الأصلح للمسلمين لأنه يتصرف لهم ms1227 على سبيل النظر فلم يجز له ما فيه ~~الحظ كولي اليتيم لأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى ~~فإن منهم من له نخوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح ومنهم الضعيف ذو المال ~~الكثير ففداؤه أصلح ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه فالمن عليه ~~أولى ومن ينتفع بخدمته ويؤمن شره استرقاقه أصلح فمتى رأى المصلحة في خصلة ~~لم يجز اختيار غيرها لما سبق ومتى رأى قتله ضرب عنقه بالسيف لقوله تعالى ~~فضرب الرقاب ولا يجوز التمثيل به ولا التعذيب لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث بريدة ولا تعذبوا ولا تمثلوا وإن تردد رأيه ونظره في الأسرى ~~فالقتل أولى لكفاية الشر والجاسوس المسلم يعاقب ويأتي حكم الجاسوس الذمي في ~~أحكام الذمة § PageV07P063 ~~<64> ومن استرق منهم أي الكفار أو فدي بمال كالرقيق والمال للغانمين حكمه ~~حكم الغنيمة على ما يأتي قال في المبدع والشرح بغير خلاف نعلمه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين وإن سأل الأسارى من ~~أهل الكتاب أو المجوس تخليتهم على إعطاء الجزية لم يجز ذلك في نسائهم ~~وصبيانهم لأنهم صاروا أرقاء بنفس السبي ويجوز في الرجال ولا تجب إجابتهم ~~إليه لأنهم صاروا § PageV07P064 ~~<65> في يد المسلمين بغير أمان ولا يجوز التخيير الثابت فيهم بمجرد بذل ~~المال قبل إجابتهم لعدم لزومها لما سبق ولا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم قاله ~~ابن عقيل وفي الانتصار لا يسقط حق قود له أو عليه وفي سقوط دين في ذمته ~~لضعفها برقه كذمة مريض احتمالان وفي البلغة يتبع به بعد عتقه إلا أن يغنم ~~بعد إرقاقه فيقضي منه دينه فيكون رقه كموته وعليه يخرج حلوله برقه وإن غنما ~~معا فهما للغانم ودينه في ذمته والصبيان والمجانين من كتابي وغيره والنساء ~~ومن فيه نفع ممن لا يقتل كأعمى ونحوه رقيق بنفس السبي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه وكان يسترقهم إذا سباهم ~~ويضمنهم قاتلهم بعد السبي بالقيمة وتكون ms1228 غنيمة ولا يضمنهم قاتلهم قبله أي ~~قبل السبي لأنهم لم يصيروا مالا وقن أهل الحرب غنيمة لأنه مال كفار استولى ~~عليه فكان للغانمين كالبهيمة وله أي الأمير قتله أي القن لمصلحة كالمرتد ~~ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية وهم أهل الكتاب والمجوس لما تقدم ويجوز ~~استرقاق غيره أي غير من تقبل منه الجزية كعبدة الأوثان وبني تغلب ونحوهم ~~لأنه كافر أصلي أشبه أهل الكتاب ولو كان عليه ولاء لمسلم أو ذمي لأنه يجوز ~~قتله فيجوز استرقاقه كغيره § PageV07P065 ~~<66> وإن أسلموا أي الأسرى الأحرار المقاتلون تعين رقهم في الحال وزال ~~التخيير فيهم وصار حكمهم حكم النساء وعليه الأكثر نص عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وهذا مسلم ولأنه أسير يحرم ~~قتله فيجوز استرقاقه فصار رقيقا كالمرأة وقيل يحرم القتل ويخير فيهم الأمير ~~بين رق ومن وفداء صححه الموفق وجمع منهم الشارح وصاحب البلغة وقدمه في ~~الفروع وجزم به في الكافي قال في التنقيح وهو المذهب ا ه لأنه جاز ذلك في ~~حال كفره ففي إسلامه أولى فيجوز الفداء ليخلص من الرق وله أن يمن عليه لما ~~سبق ويحرم رده أي الأسير المسلم إلى الكفار قاله الموفق والشارح إلا أن ~~يكون له أي الأسير المسلم من يمنعه من الكفار من عشيرة ونحوها فلا يمنع رده ~~لأمنه ومن أسلم من الكفار قبل أسره لخوف أو غيره فلا تخيير فيه وهو كمسلم ~~أصلي لأنه لم يحصل في أيدي الغانمين ومتى صار لنا رقيقا محكوما بكفره من ~~ذكر وأنثى وخنثى وبالغ وصغير مميز أو دونه حرم مفاداته بمال وبيعه لكافر ~~ذمي وكافر غيره أي غير ذمي كمستأمن ومعاهد ولم يصح بيعه لهم § PageV07P066 ~~<67> قال أحمد ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال وكتب عمر بن ~~الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار هكذا حكى أهل الشام ا ه ولأن فيه تفويتا ~~للإسلام الذي يظهر وجوده إذا بقي مخالطا للمسلمين بخلاف ما إذا كان رقيقا ~~لكافر وتجوز مفاداته أي المسترق ms1229 منهم بمسلم لدعاء الحاجة لتخليص المسلم ~~ويفدى الأسير المسلم من بيت المال لما روى سعيد بإسناده عن حبان بن أبي ~~جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن على المسلمين في فيئهم أن ~~يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم ولأنه موضوع لمصالح المسلمين وهذا من أهمها ~~وإن تعذر فداؤه من بيت المال لمنع أو نحوه فمن مال المسلمين فهو فرض كفاية ~~لحديث أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني § PageV07P067 ~~<68> ولا يرد الأسير المسلم إلى بلاد العدو بحال لأنه تسليط لهم عليه ولا ~~يفدى الأسير بخيل ولا سلاح لأنه إعانة علينا ولا بمكاتب وأم ولد لانعقاد ~~سبب الحرية فيهما بل يفادى بثياب ونحوها من العروض والنقود وليس للإمام قتل ~~من حكم حاكم برقه لأن القتل أشد من الرق وفيه إتلاف الغنيمة على الغانمين ~~وكما لو حكم الإمام برق إنسان ليس له قتله بعد ولا رق من حكم بقتله أي ليس ~~للإمام رق من حكم حاكم بقتله لأنه قد يكون ممن يخاف من بقائه النكاية في ~~المسلمين ودخول الضرر عليهم ولا رق ولا قتل من حكم بفدائه أي ليس للإمام أن ~~يسترق ولا أن يقتل من حكم حاكم بفدائه لأنه ليس له ذلك فيمن حكم هو بفدائه ~~لأن القتل والرق أشد من الفداء ويكون نقضا للحكم بعد لزومه وله أي الإمام ~~المن على الثلاثة المذكورين أي من حكم بقتله ورقه ومفاداته لأن المن أخف من ~~الثلاثة فإذا رآه الإمام مصلحة جاز له فعله لأنه أتم نظرا وكما لو رآه ~~ابتداء وله أي للإمام قبول الفداء ممن حكم هو أو غيره بقتله أو رقه لأنه ~~أخف منهما ولأنه نقض للحكم برضا المحكوم له ولأنهما حق الإمام فإذا رضي ~~بتركهما إلى غيرهما جاز § PageV07P068 ~~<69> ومتى حكم إمام وغيره برق أو فداء ثم أسلم محكوم عليه فحكمه بحاله لا ~~ينقض لوقوعه لازما ولو اشتراه أي الأسير أحد من أهل دار الحرب ثم أطلقه ~~وأخرجه إلى دار الإسلام فله أي المشتري الرجوع عليه بما اشتراه أي ببدله ms1230 إن ~~كان دفعه عنه بنية الرجوع على الأسير إذا كان الأسير حرا أذن الأسير في ذلك ~~أو لم يأذن لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال أغار أهل ماه وأهل جلولاء ~~على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب السائب إلى عمر في سبايا ~~المسلمين ورقيقهم ومتاعهم فكتب عمر أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو ~~أحق به من غيره وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه وأيما ~~حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رءوس أموالهم فإن الحر لا يباع ولا يشترى ~~ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من حكم الكفار § PageV07P069 ~~<70> فإذا أناب عنه غيره في ذلك كان له الرجوع كما لو أدى عنه دينا واجبا ~~عليه فإن لم ينو الرجوع لم يرجع لأنه متبرع ويأتي ذلك في الباب بعده ومن ~~سبي من أطفالهم أي الكفار أو مميزيهم منفردا عن أبويه فمسلم لأن التبعية ~~انقطعت فيصير تابعا لسابيه المسلم في دينه أو سبي مع أحد أبويه فمسلم لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه متفق عليه فجعل التبعية لأبويه فإذا لم يكن كذلك انقطعت ~~التبعية ووجب بقاؤه على حكم الفطرة قال أحمد الفطرة التي فطر الناس عليها ~~شقي أو سعيد وذكر الأثرم معنى الفطرة على الإقرار بالوحدانية حين أخذهم من ~~صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى وبأن له صانعا ومدبرا وإن ~~عبد شيئا غيره وسماه بغير اسمه وإنه ليس المراد على الإسلام لأن اليهودي ~~يرثه ولده الطفل إجماعا § PageV07P070 ~~<71> وإن كان السابي لغير البالغ منفردا أو مع أحد أبويه ذميا تبعه المسبي ~~على دينه ك مسبي مسلم لانقطاع تبعيته لأبويه وإن سبي غير البالغ مع أبويه ~~فهو على دينهما لبقاء التبعية وإن أسلم أبو حمل أو طفل أو مميز فمسلم لا إن ~~أسلم جد وجدة فلا يحكم بإسلامه بذلك الخبر السابق أو أسلم أحدهما أي أحد ~~أبوي الحمل أو الطفل أو المميز فمسلم ms1231 أو ماتا أي أبوي غير بالغ أو مات ~~أحدهما في دارنا أو عدما أي الأبوان أو عدم أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو ~~بكافر أو اشتبه ولو مسلم بكافر فمسلم في الجميع للخبر السابق وانقطاع ~~التبعية ولا يقرع فيما إذا اشتبه خشية أن يقع ولد المسلم للكافر وكذا إن ~~بلغ ولد الكافر مجنونا فإنه يحكم بإسلامه في الحال الذي يحكم فيه بإسلام ~~غير البالغ كإسلام أحد أبويه أو موته بدارنا كما هو صريح الكافي وغيره وليس ~~المراد أنه مسلم مطلقا وإلا لما صح قولهم فيما سبق أن المسبي المجنون رقيق ~~بالسبي وقولهم في باب الذمة لا تؤخذ من مجنون وغير ذلك وإن بلغ من حكم ~~بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو موته بدارنا عاقلا ممسكا عن الإسلام والكفر قتل ~~قاتله لأنه مسلم معصوم وليس المعنى أنه يكون مسلما مطلقا كما يدل عليه قوله ~~ويرث ممن جعلناه مسلما بموته حتى ولو تصور موتهما أي أبويه معا لورثهما إذ ~~الحكم بالإسلام يعقب الموت فحال الموت كان على دين مورثه لكن الحمل لا يرث ~~أباه إذا مات بدارنا كما يأتي في ميراث الحمل § PageV07P071 ~~<72> وإن ماتا أي أبوا غير البالغ بدار حرب لم يجعل مسلما بذلك لأنها دار ~~كفر لا إسلام ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين ولو سبى كل واحد منهما رجل ~~لأن الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته كالعتق ولا يحرم ~~التفريق بينهما أي الزوجين في القسمة ولا في البيع لعدم ورود الشرع به وإن ~~سبيت المرأة وحدها أي دون زوجها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها لحديث أبي سعيد ~~الخدري قال أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزل والمحصنات الآية رواه الترمذي وحسنه والمراد تحل ~~لسابيها بعد الاستبراء لما سيأتي في بابه وإن سبي الرجل وحده لم ينفسخ ~~نكاحه لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه القياس وليس بيع الزوجين القنين وبيع ~~أحدهما طلاقا لقيامه أي المشتري مقام البائع وكذا هبتهما أو أحدهما ونحوها ms1232 ~~فصل ويحرم ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم ببيع ولا غيره من قسمة وهبة ~~ونحوهما ولو رضوا به لأنهم قد يرضون بما فيه ضررهم ثم يتغير قلبهم فيندمون ~~أو كان بعد البلوغ لعموم حديث أبي § PageV07P072 ~~<73> أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة ~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال حسن غريب ~~وعن علي قال وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما ~~فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل غلامك فأخبرته فقال رده رده ~~رواه الترمذي وقال حسن غريب وقيس على ذلك كل ذي § PageV07P073 ~~<74> رحم محرم إلا بعتق فيجوز أن يعتق أحدهما دون الآخر أو افتداء أسير ~~مسلم بكافر أو بيع فيما إذا ملك أختين ونحوهما على ما يأتي في كتاب النكاح ~~فإنه إذا وطئ إحداهما لم يجز له وطء الأخرى حتى يحرم الموطوءة فيجوز ~~التفريق بينهما بالبيع أو الهبة ونحوهما للضرورة ولو باعهم أي باع الإمام ~~أو غيره السبايا على أن بينهم نسبا يمنع التفريق من أخوة ونحوها ثم بان ~~عدمه أي النسب المحرم للتفريق فللبائع الفسخ أي فسخ البيع واسترجاعهم ~~ليبيعهم بثمنهم متفرقين إن كانوا باقين فإن فاتوا رد المشتري الفضل الذي ~~فيهم بالتفريق ويرد إلى المغنم إن كانوا غنيمة وإذا حضر الإمام حصنا للكفار ~~لزمه عمل الأصلح للمسلمين § PageV07P074 ~~<75> من مصابرته وهي ملازمته مهما أمكن أو انصرافه لانصرافه صلى الله عليه ~~وسلم عن حصن الطائف قبل فتحه فإن أسلموا قبل القدرة عليهم أحرزوا ما لهم ~~ودماءهم أو أحرز من أسلم منهم قبل القدرة عليه أحرز ماله ودمه أو أسلم حربي ~~في دار الحرب أحرز دمه وماله ولو منفعة إجازة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم وأحرز أولاده الصغار والمجانين ولو حملا في السبي كانوا أو ~~في دار الحرب للحكم بإسلامه تبعا له ولا ms1233 يعصم أولاده الكبار لأنهم لا ~~يتبعونه ولا يحرز امرأته إذا لم تسلم لعدم تبعيتها له فإن سبيت صارت رقيقة ~~كغيرها من النساء ولا ينفسخ نكاحه برقها لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى ~~الأموال بدليل أنها لا تضمن باليد ولا يجوز أخذ العوض عنها ويتوقف بقاء ~~النكاح على إسلامها في العدة إن كان دخل بها ولو كتابية لأن الأمة الكتابية ~~لا تحل للمسلم كما يأتي وإن دخل كافر دار الإسلام فأسلم وله أولاد صغار في ~~دار الحرب أو حمل صاروا مسلمين تبعا له ولم يجز سبيهم لعصمتهم بالإسلام § PageV07P075 ~~<76> وإن سألوا الموادعة أي المهادنة بمال أو غيره وجب أن يجيبهم إن كان ~~فيه مصلحة سواء أعطوه أي المال جملة أو جعلوها خراجا يؤخذ منهم مستمرا ~~عليهم كل عام لأن الغرض إعلاء كلمة الإسلام وصغار الكفرة وهو حاصل ~~بالموادعة فيجب كالمن عليهم وشرط بعض الأصحاب في عقدها بغير مال عجز ~~المسلمين أو استضرارهم بالمقام ليكون ذلك عذرا في الانصراف فإن بذلوا ~~الجزية وكانوا ممن تقبل منهم الجزية لزم الإمام أو نائبه قبولها وحرم ~~قتالهم كغير المحاصرين وإن بذلوا أي أهل الحصن مالا على غير وجه الجزية ~~فرأى الإمام أو نائبه المصلحة في قبوله قبله منهم لما فيه من المصلحة وإن ~~استأجر أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة كسائر أراضي الحرب ~~ومنافعها للمستأجر إلى قضاء مدة الإجارة لأنها مال مسلم معصوم وإذا أسلم ~~رقيق الحربي وخرج إلينا أي إلى جيش المسلمين فهو حر لحديث ابن عباس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد إذا جاءوا مواليهم رواه سعيد ولا ~~ولاء عليه لأحد كما يعلم § PageV07P076 ~~<77> من كلامه في الاختيارات في العتق وإن أسر عبد خرج إلينا مسلما سيده ~~الكافر أو غيره لا من الكفار وأولاده أي أولاد سيده وخرج إلينا فهو حر ~~ولهذا لا نرده في هدنة قاله في الترغيب وغيره لما روى الشعبي عن رجل من ~~ثقيف قال سألنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد علينا أبا ms1234 بكرة وكان عبدا ~~لنا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيفا فأسلم فأبى أن يرده ~~علينا وقال هو طليق الله ثم طليق رسوله فلم يرده علينا والمال له والسبي من ~~سيده وأولاده وغيرهم رقيقه لاستيلائه عليه فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة ~~وذل المعصية وإن أسلم عبد وأقام بدار الحرب مسلما فهو على رقه ولو لحق ~~العبد بنا ثم جاء مولاه بعده لم يرد إليه لأنه صار حرا للحوقه بنا ولو جاء ~~السيد قبله مسلما ثم جاء العبد مسلما فهو لسيده لحديث أبي سعيد الأعسم قال ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد وسيده قضيتين قضى أن العبد إذا ~~خرج من دار الحرب قبل سيده أنه حر فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه وقضى أن ~~السيد إذا خرج قبل العبد ثم § PageV07P077 ~~<78> خرج العبد رد على سيده رواه سعيد ولأنه بإسلامه عصم ماله والعبد من ~~جملته وإن خرج إلينا عبد بأمان فهو حر أو نزل إلينا عبد من حصن فهو حر نص ~~عليه وإن نزلوا أي أهل الحصن على حكم حاكم عينوه ورضيه الإمام جاز لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ~~ذلك متفق عليه من حديث أبي سعيد إذا كان الذي نزلوا على حكمه مسلما حرا ~~بالغا عاقلا ذكرا عدلا من أهل الاجتهاد في الجهاد لأنه حاكم أشبه ولاية ~~القضاء ولا يشترط أن يكون مجتهدا في جميع الأحكام التي لا تعلق لها في ~~الجهاد لعدم الحاجة إليه إذن ولو أعمى فلا يعتبر أن يكون بصيرا لأنه إنما ~~اعتبر في القاضي ليعرف المدعي من المدعى عليه والشاهد من المشهود عليه وهنا ~~ليس كذلك ويعتبر له من الفقه ما يتعلق بهذا الحكم لدى الحاجة إليه وإن كانا ~~أي اللذان نزلوا على حكمهما اثنين جاز ذلك ويكون الحكم ما اجتمعا عليه دون ~~ما انفرد به أحدهما § PageV07P078 ~~<79> وإن جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الإمام جاز لأنه إنما يختار ms1235 الأصلح وإن ~~نزلوا على حكم رجل منهم لم يجز لعدم نفوذ حكمه أو جعلوا التعيين إليهم لم ~~يجز لأنهم ربما اختاروا غير الأصلح وإن مات من اتفقوا عليه ثم اتفقوا على ~~غيره ممن يصلح قام مقامه كما لو عينوه ابتداء وإن لم يتفقوا مع الإمام ~~وطلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا مع ~~الإمام على من يصلح لذلك وكذلك إن رضوا باثنين ينزلون على حكمهما فمات ~~أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز حيث كان أهلا وإلا ردوا إلى مأمنهم ~~حتى يتفقوا على غيره ممن يصلح وكذلك إن رضوا بتحكيم من لا تجتمع الشرائط ~~فيه ووافقهم الإمام عليه لعدم علمه بأنه لا يصلح ثم بان أنه لا يصلح لفقد ~~شيء من الشروط السابقة لم يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا حتى يتفقوا على ~~من يصلح ولا يحكم من نزلوا على حكمه إلا بما فيه حظ للمسلمين لأنه نائب ~~الإمام فقام مقامه في اختيار الأحظ كهو في الأسرى وحينئذ يلزمه ذلك وحكمه ~~لازم من القتل والسبي لأن سعدا حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ذراريهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة والفداء ~~لما سبق § PageV07P079 ~~<80> فإن حكم بالمن على غير الذرية لزم قبوله لأنه نائب الإمام فكان له ~~المن كهو وظاهره ولو أباه الإمام وإن حكم بقتل أو سبي لزم قبوله لما تقدم ~~في قضاء سعد على بني قريظة فإن أسلموا قبل الحكم عليهم بشيء مما سبق عصموا ~~دماءهم وأموالهم كما تقدم لخبر أمرت أن أقاتل الناس وإن كان إسلامهم بعد ~~الحكم بالقتل عصموا دماءهم فقط لأن قتل المسلم حرام ولا يعصمون مالهم ولا ~~ذريتهم لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم ولا يسترقون لأنهم أسلموا قبل ~~استرقاقهم ويكون المال على ما حكم فيه كالأنفس وإن حكم بأنهم للمسلمين كان ~~المال غنيمة للمسلمين وإن حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه لأن عقد ~~الجزية عقد معاوضة يتوقف على التراضي وإن سألوه ms1236 أي أهل الحصن أن ينزلهم على ~~حكم الله تعالى لزمه أن ينزلهم ويخير فيهم كالأسرى لأن ذلك هو الحكم بحسب ~~اجتهاده لهم لكن في حديث بريدة الذي أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا § PageV07P080 ~~<81> وغيرهما وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا ~~تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم أم لا ~~وأجاب عنه النووي في شرح مسلم بأن المراد أنه لا يأمن أن ينزل وحي عليه صلى ~~الله عليه وسلم بخلاف ما حكم به وهذا الحكم منتف بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلهذا قال في الواضح يكره وقال في المبهج لا ينزلهم لأنه كإنزالهم ~~بحكمنا ولم يرضوا به وعلى الأول فيخير بين القتل والرق والمن والفداء لما ~~تقدم في الإمام ويكره نقل رأس كافر من بلد إلى بلد ورميه بمنجنيق بلا مصلحة ~~لما روى عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق فأنكر ~~ذلك فقال يا خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا قال فأذن بفارس والروم ~~لا يحمل إلي رأس إنما يكفي الكتاب والخبر قال الشيخ تقي الدين وهذا حيث لا ~~يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها فأما إن ~~كان في § PageV07P081 ~~<82> التمثيل السائغ دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا ~~من إقامة الحدود والجهاد المشروع ولم تكن القصة في أحد كذلك فلهذا كان ~~الصبر أفضل ويحرم أخذه أي الأمير مالا ليدفعه أي الرأس إليهم أي إلى الكفار ~~لحديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم وضعفه عبد الحق وابن القطان ورواه أحمد ~~وفيه ادفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية فلم يقبل منهم شيئا ~~وله في رواية حنبل فخلى بينهم وبينه باب § PageV07P082 ~~<83> باب ما يلزم الإمام والجيش يلزم كل أحد إخلاص النية لله تعالى في ~~الطاعات ويجتهد في ذلك ويستحب أن يدعو سرا ms1237 بحضور قلب لما في حديث أنس قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول ~~وبك أصول وبك أقاتل رواه أبو داود بإسناد جيد وكان جماعة منهم الشيخ تقي ~~الدين يقوله عند قصد مجلس العلم ويلزم الإمام أو الأمير إذا أراد الغزو أن ~~يعرض جيشه جيشه ويتعاهد الخيل والرجال لأن ذلك من مصالح الجيش فلزمه فعله ~~كبقية المصالح فيختار من الرجال ما فيه غنى ومنفعة للحرب ومناصحة ومن الخيل ~~ما فيه قوة وصبر على الحرب ويمكن الانتفاع به في الركوب وحمل الأثقال § PageV07P083 ~~<84> فيمنع ما لا يصلح للحرب كفرس حطيم وهو الكسير وكفرس قحم وهو الشيخ ~~الهرم والفرس المهزول الهرم وضرع وهو الرجل الضعيف والنحيف ونحو ذلك كالفرس ~~الصغير وكل ما لا يصلح للحرب من دخول أرض العدو لئلا ينقطع فيها ولأنه يكون ~~كلا على الجيش ومضيقا عليهم وربما كان سببا للهزيمة ويمنع مخذلا للهزيمة ~~مثلا فلا يصحبهم يصحبهم ولو لضرورة وهو الذي يصد غيره عن الغزو ويزهدهم في ~~الخروج إليه ويمنع مرجفا وهو من يحدث بقوة الكفار وبضعفنا لقوله تعالى ولكن ~~كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم الآية ~~ويمنع صبيا لم يشتد ومجنونا لأنه لا منفعة فيهما ويمنع مكاتبا بأخبارنا ~~وراميا بيننا العداوة وساعيا بالفساد ومعروفا بنفاق وزندقة لأن هؤلاء مضرة ~~على المسلمين فلزم منعهم إزالة للضرر ويمنع نساء للافتتان بهن مع أنهن لسن ~~من أهل القتال لاستيلاء الخور والجبن عليهن ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن ~~فيستحلون منهن ما حرم الله تعالى قال بعضهم إلا امرأة الأمير لحاجته لفعله ~~صلى الله عليه وسلم وإلا امرأة طاعنة في السن لمصلحة فقط § PageV07P084 ~~<85> كسقي الماء ومعالجة الجرحى لقول الربيع بنت معوذ كنا نغزو مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم نسقي الماء ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة ~~رواه البخاري وعن أنس معناه رواه مسلم ولأن الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك ~~فيكون معونة للمسلمين وتوفيرا في المقاتلة المقاتلة ويحرم أن يستعين ms1238 بكفار ~~لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من ~~المشركين فقال له تؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك ~~متفق عليه ولأن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته والحرب يقتضي ~~المناصحة والكافر ليس من أهلها إلا لضرورة لحديث الزهري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استعان بناس من المشركين في حربه رواه سعيد وروى أيضا أن صفوان ~~بن أمية § PageV07P085 ~~<86> شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا حصل التوفيق بين الأدلة ~~والضرورة مثل كون الكفار أكثر عددا أو يخاف منهم وحيث جاز اشترط أن يكون من ~~يستعان به حسن الرأي في المسلمين فإن كان غير مأمون عليهم لم يجز كالمرجف ~~وأولى ويحرم أن يعينهم المسلم على عدوهم إلا خوفا من شرهم لقوله تعالى لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله قال الشيخ ~~ومن تولى منهم أي من الكفار ديوانا للمسلمين انتقض عهده إن كان ويحرم أن ~~يستعين مسلم بأهل الأهواء كالرافضة في شيء من أمور المسلمين من غزو وعمالة ~~وكتابة وغير ذلك لأنه أعظم ضررا لكونهم دعاة بخلاف اليهود والنصارى ويسن أن ~~يخرج الإمام بهم أي بالجيش يوم الخميس لحديث كعب بن مالك قال قلما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخرج في السفر إلا يوم الخميس رواه البخاري وعن ~~صخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال § PageV07P086 ~~<87> اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس وكان إذا بعث سرية أو جيشا ~~بعثهم أول النهار رواه الترمذي وحسنه § PageV07P087 ~~<88> ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه الضعيف ولا يشق على القوي لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أمير القوم أقطعهم أي أقلهم سيرا ولئلا § PageV07P088 ~~<89> ينقطع منهم أحد أو يشق عليهم فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم جد حين بلغه قول عبد الله بن أبي ليخرجن ~~الأعز منها الأذل ليشتغل الناس عن الخوض فيه § PageV07P089 ~~<90> ويعد الإمام أو الأمير ms1239 لهم أي لجيشه الزاد لأنه لا بد منه وبه قواهم ~~وربما طال سفرهم فيهلكون حيث لا زاد لهم ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من ~~أسباب النصر فيقول مثلا أنتم أكثر عددا وعددا وأشد أبدانا وأقوى قلوبا ونحو ~~ذلك لأنه مما تستعين به النفوس على المصابرة ويبعثها على القتال لطمعها في ~~العدو ويعرف عليهم العرفاء جمع عريف وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة من ~~الناس كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويتفقدهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم عرف عام خيبر على كل عشرة عريفا ولأنه أقرب أيضا ~~لجمعهم وقد ورد العرافة حق لأن فيها مصلحة الناس وأما قوله صلى الله عليه وسلم § PageV07P090 ~~<91> العرفاء في النار فتحذير للتعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة ولأنه ~~إذا لم يقم بأمرها استحق العقوبة ويستحب له أي الإمام أو الأمير عقد ~~الألوية البيض وهي العصائب تعقد على قناة ونحوها قال صاحب المطالع اللواء ~~راية لا يحملها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ا ه قال ابن عباس ~~كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض رواه الترمذي وعن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه § PageV07P091 ~~<92> أبيض رواه أبو داود وظاهر المقنع وصرح به في المحرر أنها تكون بأي لون ~~شاء لاختلاف § PageV07P092 ~~<93> الروايات ويعقد لهم الرايات وهي أعلام مربعة ويغاير ألوانها ليعرف كل ~~قوم رأيتهم لقوله صلى الله عليه وسلم للعباس حين أسلم أبو سفيان احبسه على ~~الوادي حتى تمر به جنود الله تعالى فيراها قال فحبسته حيث أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومرت به القبائل على راياتها ولأن الملائكة إذا نزلت ~~بالنصر نزلت مسومة بها نقله حنبل ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند ~~الحرب لما روى سلمة بن الأكوع قال غزونا مع أبي بكر زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان شعارنا أمت أمت رواه أبو داود § PageV07P093 ~~<94> وقد ورد أيضا حم لا ينصرون ولأن الإنسان ربما احتاج إلى نصرة صاحبه ~~وربما تهتدي ms1240 بها إذا ضل قال في الشرح ولئلا يقع بعضهم على بعض § PageV07P094 ~~<95> ويتخير الإمام أو الأمير لهم المنازل أي أصلحها لهم كالخصبة وأكثرها ~~ماء ومرعى لأنها أرفق بهم وهو من مصلحتهم ويتبع مكامنها فيحفظها جمع مكمن ~~وهو المكان الذي يحفظها ليأمنوا هجوم العدو عليهم ولا يغفل الحرس والطلائع ~~لئلا يأخذهم العدو بغتة والطلائع جمع طليعة وهي من يبعث ليطلع طلع العدو ~~قاله الجوهري قال والطلع بالكسر الاسم من الاطلاع تقول منه اطلع طلع العدو ~~ويبعث العيون على العدو ممن له خبرة بالفجاج أي الطرق حتى لا يخفى عليه ~~أمرهم أي أمر أعدائه لأنه صلى الله عليه وسلم بعث الزبير يوم الأحزاب ~~وحذيفة بن اليمان في غزوة الخندق ودحية الكلبي في أخرى ويمنع جيشه من ~~الفساد والمعاصي لأنها سبب الخذلان وتركها داع للنصر وسبب للظفر ويمنع جيشه ~~أيضا من التشاغل بالتجارة المانعة لهم من القتال لأنه المقصود ويعد الأمير ~~ذا الصبر بالأجر والنفل بفتح الفاء وهو الزيادة § PageV07P095 ~~<96> على سهمه لأنه وسيلة إلى بذل جهده وزيادة صبره ويشاور في أمر الجهاد ~~والمسلمين ذا الرأي والدين لقوله تعالى وشاورهم في الأمر وعن أبي هريرة قال ~~ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه أحمد ولأن فيه تطييبا لقلوبهم ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه وإذا أراد ~~غزوة ورى بغيرها متفق عليه من حديث كعب بن مالك مرفوعا لأن الحرب خدعة متفق ~~عليه من حديث جابر § PageV07P096 ~~<97> ويصف جيشه لقوله تعالى إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا الآية ~~قال الواقدي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف يوم بدر ولأن فيه ~~ربط الجيش بعضه ببعض وسدا لثغورهم فيصيرون كالشيء الواحد الواحد ويجعل في ~~كل جنبة كفئا لحديث أبي هريرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ~~خالدا على إحدى الجنبتين والزبير على الأخرى وأبا عبيدة على الساقة ولأنه ~~أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو ولا يميل الأمير مع قرابته وذي مذهبه على ~~غيره ms1241 لئلا تنكسر قلوبهم أي قلوب الذين مال مع غيرهم فيخذلوه عند الحاجة ~~ولأنه يفسد القلوب ويشتت الكلمة ويراعي أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته ~~وحاجة من معه § PageV07P097 ~~<98> فصل ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ولا يقبل ~~من غيرهم إلا الإسلام وتقدم موضحا ويجوز أن يبذل الإمام أو الأمير جعلا لمن ~~يعمل ما فيه غناء بفتح الغين والمد أي كفاية أو نفع كمن يدله على ما فيه ~~مصلحة للمسلمين كطريق سهل أو ما فيه مفازة أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو ~~عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها ويجعله لمن ينقب نقبا أو يصعد هذا المكان ~~أو يجعل لمن جاء بكذا من الغنيمة شيئا من الذي جاء به ونحوه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر استأجرا في الهجرة من دلهم على الطريق ولأنه من المصالح ~~أشبه أجرة الوكيل ويستحق الجعل بفعل ما جعل له الجعل فيه كسائر الجعالات ~~مسلما كان المجاعل أو كافرا من الجيش أو غيره بشرط أن لا يجاوز الجعل ثلث ~~الغنيمة بعد الخمس في هذا وفي النفل كله لأنه أكثر ما جعله صلى الله عليه ~~وسلم للسرية ويأتي في الباب بعده وله أي الأمير إعطاء ذلك العطاء لمن عمل ~~ما فيه غناء ولو بغير شرط تقوية لقلوبهم على فعل ما فيه المصلحة ويجب أن ~~يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال كالجعل § PageV07P098 ~~<99> في المسابقة والضالة وغيرهما وإن كان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون ~~مجهولا لأنه صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا وللقاتل ~~سلب المقتول § PageV07P099 ~~<100> وهو مجهول لأن الغنيمة كلها مجهولة ولأنه مما تدعو الحاجة إليه وهو ~~أي الجعل من مال الكفار له أي للمجاعل إذا فتح الحصن له ذلك من غنيمته فإن ~~احتيج إلى جعل أكثر من الثلث لمصلحة مثل أن لا تنهض السرية ولا ترضى بدون ~~النصف وهو محتاج إليها جعله من مال المصالح أي من مال الفيء المعد للمصالح ~~ليحصل الغرض مع عدم مخالفة ms1242 النص وإن جعل له امرأة منهم معينة أو جعل له ~~رجلا منهم معينا مثل أن يقول بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة لم يستحق ~~شيئا حتى تفتح القلعة فإن فتحت عنوة سلمت إليه ف إن ماتت قبل الفتح أو بعده ~~أو لم يفتح ما ذكر من الحصن أو القلعة أو فتح ولم توجد الجارية فلا شيء له ~~إن ماتت حرة كانت أو أمة لأن حقه متعلق بعينها فيسقط بفواتها من غير تفريط ~~كالوديعة وإن أسلمت قبل الفتح عنوة وهي حرة فله قيمتها لأنها عصمت نفسها ~~بإسلامها فتعذر دفعها إليه فاستحق القيمة كما لو أتلف مال غيره الذي لا مثل ~~له وإن أسلمت بعده أي بعد الفتح عنوة سلمت إليه حرة كانت أو أمة إذا كان ~~مسلما لأنه أمكن الوفاء بشرطه فكان واجبا ولأن الإسلام بعد الأسر فكانت ~~رقيقة أو أسلمت قبله أي قبل الفتح وهي أمة سلمت إليه وفاء § PageV07P100 ~~<101> بشرطه إلا أن يكون كافرا فله قيمتها لتعذر تسليمها إليه لكفره ثم إن ~~أسلم ففي أخذها احتمالان فإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها إن ~~رضي بها لأن تسليمها متعذر لدخولها تحت الصلح وحينئذ تتعين قيمتها لأنها ~~بدلها فإن شرط في الصلح تسلمهم عينها لزم تسليم عينها لما فيه من الوفاء ~~بالشرط فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح لتعذر إمضائه لأن ~~حق صاحب الجعل سابق ولم يمكن الجمع بينهما فعلى هذا لصاحب القلعة أن يحصنها ~~كما كانت من غير زيادة وظاهر ما نقله ابن هانئ أنها له لسبق حقه ولرب الحصن ~~القيمة وإن بذلوها أي الجارية مجانا لزم أخذها ودفعها إليه وكذا لو بذلوها ~~بالقيمة كما في المبدع نقلا عن الأصحاب لأنه أمكن إيصال حقه إليه من غير ~~ضرر قال في الفروع والمراد غير حرة الأصل وإلا وجبت قيمتها لأن حرة الأصل ~~غير مملوكة لأن الصلح جرى عليها فلا تملك كالذمية ولم يجز تسليمها كالمسلمة ~~بخلاف الأمة فيأخذها لأنها مال كما لو شرط دابة أو متاعا ms1243 هذا معنى كلام ~~المجد كما حكاه عنه في المبدع قال وفيه نظر لأن الجارية لولا عقد الصلح ~~لكانت أمة وجاز تسليمها إليه فإذا رضي أهل الحصن بإخراجها من الصلح ~~بتسليمها إليه فتكون غنيمة للمسلمين وتصير رقيقة § PageV07P101 ~~<102> وكل موضع أوجبنا القيمة ولم يغنم الجيش شيئا فإنها تعطى من بيت المال ~~لأنه مال المصالح وله أي للإمام أو الأمير أن ينفل من النفل وهو الزيادة ~~على السهم المستحق ومنه نفل الصلاة في البداءة الربع فأقل بعد الخمس وفي ~~الرجعة الثلث فأقل بعده لحديث حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم نفل الربع في البداءة والثلث في الرجعة رواه أبو داود وعن ~~عبادة بن الصامت مرفوعا نحوه رواه الترمذي وقال حسن غريب وإنما زيد في ~~الرجعة على البداءة لمشقة الرجعة لأن الجيش في البداءة ردء للسرية بخلاف ~~الرجعة وقال أحمد لأنهم يشتاقون إلى أهليهم فهذا أكثر مشقة ولا يعدل شيء ~~عند أحمد الخروج في السرية مع غلبة السلامة لأنه أنكى للعدو وذلك أنه ينبغي ~~للإمام إذا غزا غزاة أن يبعث سرية أمامه تغير وإذا رجعت بعث سرية أخرى خلفه ~~تغير فما أتت به السرية أخرج خمسه لقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~الآية ولحديث معن بن يزيد مرفوعا لا نفل إلا بعد الخمس رواه § PageV07P102 ~~<103> أبو داود وأعطى السرية ما جعل لها من ربع فأقل أو ثلث فأقل ولا تجوز ~~الزيادة على الثلث نص عليه وقسم الباقي في الجيش والسرية معا لأنها وصلت ~~إلى ذلك بقوة الجيش ولا تستحقه السرية إلا بشرط فإن لم يشترط لها شيئا لم ~~تستحق سوى المقاسمة كأحاد الجيش لكن للأمير إعطاؤها ذلك بلا شرط فإن شرط ~~الإمام لهم أكثر من ذلك أي من الثلث في الرجعة أو الربع في البداءة ردوا ~~إليه أي إلى الثلث أو الربع ولم يستحقوا الزائد لمخالفة النص § PageV07P103 ~~<104> فصل ويلزم الجيش طاعة الأمير لقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه ms1244 وسلم من أطاعني ~~فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى ~~أميري فقد عصاني رواه النسائي ويلزمهم النصح له لحديث الدين النصيحة ولأن ~~نصحه نصح للمسلمين ولأنه يدفع عنهم فإذا نصحوه كثر دفعه وفي الأثر إن الله ~~يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ومعناه يكف ويلزمهم الصبر معه في اللقاء ~~وأرض العدو لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ولأنه من أقوى ~~أسباب النصر والظفر § PageV07P104 ~~<105> ويلزم اتباع راية والرضا بقسمته للغنيمة وبتعديله لها لأن ذلك من ~~جملة طاعته وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه فلو أمرهم بالصلاة جماعة وقت ~~لقاء العدو فأبوا عصوا قال الآجري لا نعلم فيه خلافا ولو قال سيروا وقت كذا ~~دفعوا معه نص عليه قال ابن مسعود الخلاف شر ذكره ابن عبد البر وقال كان ~~يقال لا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف ونقل المروزي لا يخالفوه يتشعث ~~أمرهم ولا يجوز لأحد أن يتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا يتحطب وهو تحصيل ~~الحطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه أي ~~الأمير لأنه أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقوتهم فإذا خرج إنسان أو ~~بارز بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو فيأخذوه أو يرحل بالمسلمين ~~ويتركه فيهلك أو يكون ضعيفا لا يقوى § PageV07P105 ~~<106> على المبارزة فيظفر به العدو فتنكسر قلوب المسلمين بخلاف ما إذا أذن ~~فإنه لا يكون إلا مع انتفاء المفاسد ويؤيد ذلك قوله تعالى إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه ولا ينبغي أن يأذن في موضع إذا علم أنه مخوف نص عليه لأنه تغرير ~~بهم وإن دعا كافر إلى البراز بكسر الباء عبارة عن مبارزة العدو وبفتحها اسم ~~للفضاء الواسع استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير ~~لمبارزة الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده قال قيس بن عباد ~~سمعت أبا ذر يقسم ms1245 قسما في قوله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم أنها نزلت ~~في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ~~ربيعة والوليد بن عتبة متفق عليه قال علي نزلت في مبارزتنا يوم بدر رواه ~~البخاري وكان ذلك بإذنه صلى الله عليه وسلم وبارز البراء بن مالك مرزبان ~~الدارة فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين § PageV07P106 ~~<107> ألفا ولأن في الإجابة إليها إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب ~~فإن لم يثق من نفسه القوة والشجاعة كره له أن يجيب لما فيه من كسر قلوب ~~المسلمين بقتله ظاهرا فإن كان الأمير لا رأي له فعلت المبارزة بغير إذنه ~~ذكره محمد بن تميم الحراني في صلاة الخوف لنكاية العدو والمبارزة التي ~~يعتبر فيها إذن الإمام أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب يدعو إلى ~~المبارزة بخلاف الانغماس في الكفار فلا يتوقف على إذن لأنه يطلب الشهادة ~~ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة بخلاف المبارزة فإن قلوب الجيش تتعلق به ~~وترتقب ظفره ويباح للرجل المسلم الشجاع طلبها ابتداء لأنه غالب بحكم الظاهر ~~ولا يستحب له ذلك لأنه لا يأمن أن يقتل فتنكسر قلوب المسلمين فإن شرط ~~الكافر المبارز أن لا يقاتله غير الخارج إليه أو كان هو العادة لزمه الشرط ~~لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم § PageV07P107 ~~<108> والعادة بمنزلة الشرط § PageV07P108 ~~<109> ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة لأنه كافر لا عهد له ولا أمان فأبيح ~~قتله كغيره إلا أن تكون العادة جارية بينهم أي بين المسلمين وأهل الحرب أن ~~من يخرج يطلب المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط ويعمل بالعادة وإن ~~انهزم المسلم تاركا للقتال أو أثخن المسلم بالجراح جاز لكل مسلم الدفع عنه ~~والرمي أي رمي الكافر وقتله لأن المسلم § PageV07P109 ~~<110> إذا صار إلى هذا الحال فقد انقضى قتاله وزال الأمان وزال القتال لأن ~~حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة حين أثخن عبيدة وإن أعان ~~الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه لا ~~المبارز ms1246 لأنه ليس بسبب من جهته وتجوز الخدعة بفتح الخاء والدال وهي الاسم ~~من الخداع أي إرادة المكروه به من حيث لا يعلم كالخديعة في الحرب للمبارز ~~وغيره لحديث الحرب خدعة وروي أن عمرو بن عبد ود لما بارز عليا قال له علي ~~ما برزت لأقاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب § PageV07P110 ~~<111> علي فضربه فقال عمرو خدعتني فقال الحرب خدعة وإن قتله أي الكافر ~~المبارز المسلم أو أثخنه فله سلبه لحديث أنس وسمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من قتل قتيلا فله سلبه § PageV07P111 ~~<112> وفي حديث أبي قتادة وله عليه بينة متفق عليه وعن أنس مرفوعا قال يوم ~~حنين من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ~~رواه أبو داود وظاهره ولو كانت المبارزة بغير إذن وقطع به في المغني لعموم ~~الأدلة وفي الإرشاد وإن بارز بغير إذن الإمام فلا يستحق السلب وجزم به ناظم ~~المفردات غير مخموس لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب رواه أبو داود وهو أي السلب من ~~أصل الغنيمة لا من خمس الخمس لأنه § PageV07P112 ~~<113> لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتسبه من الخمس ولأن سببه لا ~~يفتقر إلى اجتهاد فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس ولو كان القاتل للكافر ~~عبدا بإذن سيده أو كان امرأة أو كافرا بإذن الإمام أو صبيا لعموم ما سبق ~~ولا يستحقه القاتل إن كان مخذلا ولا مرجفا ومعينا على المسلمين وكل عاص ~~بسفره كمن دخل بغير إذن الأمير أو منع منه الأمير لأنه ليس من أهل الجهاد ~~ويستحق السلب القاتل بشرطه ولو كان المقتول صبيا أو امرأة ونحوهما كالخنثى ~~والشيخ الكبير إذا قاتلوا للعمومات وكذا كل من قتل قتيلا أو أثخنه فصار في ~~حكم المقتول فله سلبه إذا كان القاتل ممن يستحق السهم كالرجل الحر أو الرضخ ~~كالعبد بإذن سيده والمرأة والكافر بإذن الأمير والصبي كما تقدم قال ذلك ~~الإمام أي ms1247 سواء قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقله الإمام لعموم ~~الأدلة إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها لأن عبد الله بن مسعود ذفف ~~على أبي جهل وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ~~لأنه أثبته منهمكا على القتال أي مجدا فيه مقبلا عليه § PageV07P113 ~~<114> فإن كان منهزما فلا سلب له نص عليه لأنه لم يغرر بنفسه في قتله وغرر ~~بنفسه في قتله كأن بارزه أو كانت الحرب قائمة فلا سلب له لا إن رماه بسهم ~~من صف المسلمين أو قتله مشتغلا بأكل ونحوه لعدم التغرير وكذا إن أغرى عليه ~~كلبا عقورا فقتله وإن عانق رجل رجلا فقتله آخر أو كان الكافر مقبلا على رجل ~~يقاتله فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله قطع به في المغني واستدل له § PageV07P114 ~~<115> أو قتله منهزما مثل أن ينهزم الكفار كلهم فيدرك إنسانا منهزما فيقتله ~~فلا سلب له لأنه لم يغرر بنفسه وإن كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم متحيزا ~~إلى فئة أو متحرفا لقتال فقتله إنسان فله سلبه ذكره في البلغة والترغيب ~~ويشترط في استحقاق سلبه أي المقتول أن يكون غير مثخن أي موهن بالجراح لما ~~تقدم في قضية عبد الله بن مسعود ومعاذ بن عمرو بن الجموح وإن قطع أربعة ~~إنسان ثم قتله آخر أو ضربه اثنان وكانت ضربة أحدهما أبلغ فسلبه للقاطع لا ~~ربعته وللذي ضربته أبلغ لأنه كفى المسلمين شره وإن قتله اثنان فأكثر فسلبه ~~غنيمة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشرك بين اثنين في سلب ولأنه إنما يستحق ~~بالتغرير في قتله ولا يحصل بالاشتراك وإن أسره فقتله الإمام أو استحياه أي ~~أبقاه حيا رقيقا أو بفداء أو من فسلبه ورقه إن رق وفداؤه إن فدي غنيمة لأن ~~الذي أسره لم يقتله ولأنه قد أسر المسلمون يوم بدر أسرى فقتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم واستبقى منهم ولم ينقل أنه أعطى أحدا ممن أسرهم سلبا ~~ولا فداء وإن قطع يده أو رجله ms1248 وقتله آخر فسلبه للقاتل لأن الأول لم يثخنه § PageV07P115 ~~<116> وإن قطع واحد يده ورجله أو قطع يديه أو رجليه ثم قتله آخر فسلبه ~~غنيمة لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله ولم يستحقه القاتل لأنه مثخن بالجراح ولا ~~تقبل دعوى القتل لأخذ السلب إلا بشهادة رجلين نصا لأن الشارح اعتبر البينة ~~وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين وكالقتل العمد ويأتي في أقسام المشهود به يقبل ~~رجل وامرأتان ورجل ويمين كسائر الأموال والسلب ما كان عليه أي الكافر من ~~ثياب وحلي وعمامة وقلنسوة ومنطقة ولو مذهبة ودرع ومغفر وبيضة وتاج وأسورة ~~وران وخف بما في ذلك من حلية وما كان عليه من سلاح من سيف ورمح ولت وقوس ~~ونشاب ونحوه لأنه يستعين به في حربه فهو أولى بالأخذ من الثياب وسواء قل ~~السلب أو كثر لما تقدم من أخذ البراء بن مالك سلب مرزبان الدارة وإنه بلغ ~~الثلاثين ألفا ودابته التي قاتل عليها بآلتها من السلب إذا قتل وهو عليها ~~لحديث عوف بن مالك رواه الأثرم ولأن الدابة يستعان بها في § PageV07P116 ~~<117> الحرب كالسلاح وآلتها كالسرج واللجام تبع لها ونفقته ورحله وخيمته ~~وجنيبته غنيمة لأن ذلك ليس من اللبوس ولا مما يستعان به في الحرب أشبه بقية ~~الأموال ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة غير مستوري العورة لأنهم غير معصومين ~~وكرهه الثوري وغيره لما فيه من كشف عوراتهم ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض ~~العدو لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه خوفا من أن يستولوا عليه فيهان وتقدم ~~في نواقض الطهارة ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير لأنه أعرف بالحرب وأمره ~~موكول إليه ولأنه إذا لم تجز المبارزة إلا بإذنه فالغزو أولى إلا أن يفجأهم ~~أي يطلع عليهم بغتة عدو يخافون كلبه بفتح الكاف واللام أي شره وأذاه ~~بالتوقف على الإذن لأن الحاجة تدعو إليه لما في التأخير من الضرر وحينئذ لا ~~يجوز التخلف لأحد إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال ومن لا ~~قوة له على الخروج ومن يمنعه الإمام أو يجدون فرصة يخافون فوتها إن ms1249 تركوها ~~حتى يستأذنوا الأمير فإن لهم الخروج بغير إذنه لئلا تفوتهم ولأنه إذا حضر ~~العدو صار الجهاد فرض عين فلا يجوز التخلف عنه ولذلك لما أغار الكفار § PageV07P117 ~~<118> على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وصادفهم سلمة بن الأكوع خارج ~~المدينة تبعهم وقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال خير ~~رجالتنا سلمة بن الأكوع وأعطاه سهم فارس وراجل وإذا قال الإمام لرجل أخرج ~~عليك أن لا تصحبني فنادى الإمام بالنفير لم يكن النفير إذنا له في الخروج ~~لتقديم الخاص على العام ولا بأس بالنهدة بكسر النون وهو المناهدة في السفر ~~فعله الصالحون كان الحسن إذا سافر ألقى معهم ويزيد أيضا بعد ما يلقي وفيه ~~أيضا رفق ومعناه أي النهد أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة ~~يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم ويأكلون منه جميعا ولو أكل بعضهم أكثر من ~~بعض لجريان العادة بالمسامحة في مثل ذلك ولو دخل قوم لا منعة بفتح الأحرف ~~الثلاث وقد تسكن النون أي القوة والدفع لهم أو لهم منعة أو دخل واحد ولو عبدا § PageV07P118 ~~<119> ظاهرا كان الدخول أو خفية دار حرب بغير إذن الأمير فغنيمتهم فيء ~~لعصيانهم بافتياتهم على الإمام لطلب الغنيمة فناسب حرمانهم كقتل الموروث ~~ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة إلى المأخوذ ولا إذن الأمير طعاما مما ~~يقتات أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره ولو سكرا أو معاجين وعقاقير ونحوه ~~أو علفا فله أكله وإطعام سبي اشتراه وعلف دابته ولو كانا أي السبي والدابة ~~لتجارة لقول ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه ~~رواه البخاري وعنه أن جيشا غنموا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طعاما وعسلا فلم يأخذ منهم الخمس رواه أبو داود ولأن الحاجة تدعو إليه إذ ~~الحمل فيه مشقة فأبيح توسعة على الناس ما لم يحرز ما تقدم من الطعام والعلف ~~أو يوكل الإمام من يحفظه فلا يجوز إذن أن يأكله أو يعلفه دابته ms1250 إلا لضرورة ~~نص عليه لأنه صار غنيمة للمسلمين وثم ملكهم عليه § PageV07P119 ~~<120> ولا يطعم منه أي من الطعام وإن لم يحرز فهدا ولا كلبا ولا جارحا فإن ~~فعل أي أطعم ذلك غرم قيمته لأن هذا يرد للتفرج ولا حاجة إليه في الغزو ولا ~~يبيعه أي الطعام والعلف لأنه لم ينقل لعدم الحاجة إليه بخلاف الأكل فإن كان ~~باعه رد ثمنه في المغنم لما روى سعيد أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا ~~أصبنا أرضا كثيرة الطعام والغلة وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك فكتب إليه دع ~~الناس يعلفون ويأكلون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام ~~المسلمين قال في المبدع وظاهره أن البيع صحيح لأن المنع منه إنما كان لأجل ~~حق الغانمين وفي رد الثمن تحصيل لذلك ولأن له فيه حقا فصح بيعه كما لو تحجر ~~مواتا وفرق القاضي والمؤلف أي الموفق في الكافي إن باعه لغير غاز فهو باطل ~~كبيعه الغنيمة بغير إذن فيرد المبيع إن كان باقيا أو قيمته أو ثمنه إن كان ~~تالفا وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه بما يباح له الانتفاع به أو ~~بغيره فإن كان الأول فليس بيعا في الحقيقة إنما دفع إليه مباحا وأخذ مثله ~~ويبقى أحق به لثبوت يده عليه § PageV07P120 ~~<121> فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين وافترقا قبل القبض جاز إذ لا بيع وإن ~~أقرضه إياه فهو أحق به فإن وفاه أو رد إليه عادت يده كما كانت وإن كان ~~الثاني فليس بصحيح ويصير المشتري أحق به لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه ~~ويتعين رده إليه والدهن المأكول كسائر الطعام لأنه طعام أشبه البر وله دهن ~~بدنه ودابته منه لحاجة ونقل أبو داود دهنه بزيت للتزين لا يعجبني وله دهن ~~بدنه ودابته من دهن غير مأكول ظاهره ولو نجسا ولعله غير مراد وتقدم ما فيه ~~في أول الجنائز وله أكل ما يتداوى به وشرب جلاب وسكنجبين ونحوهما لحاجة ~~لأنه في معنى الطعام ولا يغسل ثوبه ms1251 بالصابون لأنه ليس بطعام فإن فعل رد ~~قيمته في المغنم § PageV07P121 ~~<122> ولا يركب دابة من دواب المغنم لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعا ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا ~~أعجفها ردها ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء ~~المسلمين حتى إذا أخلقه رده رواه سعيد ولأنها تتعرض للعطب غالبا وقيمتها ~~كثيرة بخلاف السلاح ولا يتخذ النعل والجرب جمع جراب من جلودهم ولا الخيوط ~~والحبال بل ترد على المغنم كسائر أموالهم وكتبهم المنتفع بها ك كتب الطب ~~واللغة والشعر ونحوها كالحساب والهندسة غنيمة لاشتمالها على نفع مباح وإن ~~كانت كتبهم مما لا ينتفع به ككتب التوراة والإنجيل وأمكن الانتفاع بجلودها ~~أو ورقها بعد غسله غسل إزالة لما فيه من التغيير والتبديل وهو غنيمة كسائر ~~ما ينتفع به وإلا أي وإن لم يمكن الانتفاع بها بعد غسلها فلا تكون غنيمة بل ~~يتلفها ولا يجوز بيعها ولو لإتلافها ككتب الزندقة ونحوها وجوارح الصيد ~~كالفهود والبزاة غنيمة تقسم لأنها مال ينتفع به § PageV07P122 ~~<123> كباقي الأموال وإن كانت كلابا مباحة لم يجز بيعها لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن ثمن الكلب فإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها وجاز ~~إعطاؤها غيرهم أي غير الغانمين وإن رغب فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت ~~إليه لأنه أولى من غير الغانمين ولم تحتسب عليه من سهمه لأنها ليست بمال ~~وإن رغب فيها أي الكلاب المعلمة الجميع أي جميع الغانمين أو رغب فيها ناس ~~كثير من الغانمين وأمكن قسمتها عددا قسمت عددا من غير تقويم لأنه لا قيمة ~~لها وإن تعذر ذلك أي قسمتها بالعدد أو تنازعوا في الجيد منها أقرع بينهم ~~لأنه لا مرجح غير القرعة ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويراق الخمر وتكسر ~~أوعيته إن لم يكن فيها نفع للمسلمين وإلا أبقيت وإن فضل معه من الطعام ~~ونحوه كالعلف شيء ولو يسيرا فأدخله بلده في دار الإسلام رده في الغنيمة ~~لأنه إنما أبيح له ما يحتاج ms1252 إليه فما بقي تبينا أنه أخذ أكثر مما يحتاجه ~~فبقي على أصل التحريم وإن فضل معه شيء قبل دخولها أي دخول بلده في دار ~~الإسلام يرد ما فضل معه وفي نسخ منه على المسلمين لما تقدم § PageV07P123 ~~<124> وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه من طعام وعلف جاز له أخذه ~~وصار أحق به من غيره كما لو أخذه هو ابتداء وله أخذ سلاح من الغنيمة ولو لم ~~يكن محتاجا إليه يقاتل به حتى تنقضي الحرب ثم يرده لقول ابن مسعود انتهيت ~~إلى أبي جهل فوقع سيفه من يده فأخذته فضربته به حتى برد رواه الأثرم ولأن ~~الحاجة إليه أعظم من الطعام وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام لعدم زوال ~~عينه بالاستعمال ويجوز له أن يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو لأنه في معنى ~~القتال بالسيف وليس له القتال على فرس من الغنيمة لما تقدم في ركوب دابة من ~~دوابها ولا لبس ثوب من الغنيمة لما تقدم وليس لأجير لحفظ غنيمة ركوب دابة ~~منها أي من الغنيمة لأنه استعمال لها بما لا يقتضيه العقد إلا بشرط بأن شرط ~~له الأمير ركوبها إذا كانت معينة وعينت المسافة بل ظاهره وإن لم يعينا ولا ~~لأجير لحفظ الغنيمة ركوب دابة حبيس أي موقوفة على الغزاة لوجوب صرف الوقف ~~للجهة التي عينها الواقف وهذا ليس منها ولو بشرط أي ولو شرط الأمير للأجير ~~ركوب الحبيس فلا يستبيحه بذلك لمخالفته لشرط الواقف § PageV07P124 ~~<125> فإن فعل أي ركب الأجير الفرس الحبيس ف عليه أجرة مثلها لتعديه بإتلاف ~~المنفعة فيرد في الغنيمة إن كانت منها وتصرف في نفقة الحبيس إن كانت الدابة ~~حبيسا ومن أخذ ما يستعين به في غزاة معينة فالفاضل منه له لأنه أعطاه على ~~سبيل المعاونة والنفقة فكان الفاضل له كما لو وصى أن يحج عنه فلان حجة بألف ~~يصرف في حجة إلا إذا كان من الزكاة وإلا أي وإن لم يأخذه ليستعين به في ~~غزاة معينة بل ليستعين به في الغزو أو في ms1253 سبيل الله أنفقه في الغزو لأنه ~~أعطاه إياه لينفقه في جهة قربة فلزمه إنفاق الجميع فيها كما لو وصى أن يحج ~~عنه بألف فإنه يصرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد وإن أعطيه أي المال ليستعين ~~به في الغزو لم يترك منه لأهله شيئا قبل خروجه ولا عنده لأنه لا يملكه إلا ~~أن يصير إلى رأس مغزاه فيكون كهيئة ماله فيبعث إلى عياله منه لأنه من جملة ~~حوائجه ولا يتصرف فيه أي فيما أعطيه ليستعين به في الغزو عند الخروج لئلا ~~يتخلف عن الغزو فلا يكون مستحقا لما أنفقه إلا أن يشتري منه سلاحا وآلة ~~الغزو كالترس والفرس ومن أعطي دابة ليغزو عليها غير عارية ولا حبيس فغزا ~~عليها ملكها بالغزو عليها لقول عمر حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه ~~الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه § PageV07P125 ~~<126> برخص فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في ~~صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه متفق عليه ~~وهذا يدل على أنه ملكه لأنه لولا ذلك ما باعه ويدل على أنه ملكه بعد الغزو ~~ولأنه أقامه للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال ~~فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه ذكر أحمد نحو هذا الكلام وسئل متى ~~تطيب له الفرس قال إذا غزا عليها قيل له فإن العدو جاءنا فخرج على هذا ~~الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ ثم رجع قال لا حتى يكون غزوا ومثلها أي ~~الدابة التي أعطيها ليغزو عليها سلاح ونفقة أعطيه ليغزو به فيملكه بالغزو ~~فإن باعه بعد الغزو فلا بأس ولا يشتريه من تصدق به مما تقدم ولا يركب دواب ~~السبيل في حاجة نفسه لأنه لم تسبل لذلك ويركبها ويستعملها في سبيل الله ~~تعالى لأنها سبلت لذلك ولا تركب في الأمصار والقرى لزينة ولا غيرها ولا بأس ~~أن يركبها ويعلفها أي لعلفها وسقيها لأنه لحاجتها وسهم الفرس الحبيس ms1254 لمن ~~غزا عليه يعطى منه نفقته والباقي له § PageV07P126 ~~<127> باب قسمة الغنيمة يقال غنم فلان الغنيمة يغنمها واشتقاقها من الغنم ~~وأصلها الربح والفضل والمغنم مرادف للغنيمة والأصل فيها قوله تعالى واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية وقوله فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا وقد اشتهر وصح أنه صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم وكانت في أول ~~الإسلام خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى يسألونك عن ~~الأنفال الآية ثم صارت أربعة أخماسها للغانمين وخمسها لغيرهم وهي ما أخذ من ~~مال حربي خرج به ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية وخراج ونحوه قهرا ~~بقتال خرج به ما جلوا وتركوه فزعا وما يؤخذ منهم من العشر إذا اتجروا إلينا ~~ونحوه وما ألحق به أي بالمأخوذ بالقتال كهارب استولينا عليه وهدية الأمير ~~ونحوهما § PageV07P127 ~~<128> كالمأخوذ في فداء الأسرى وما يهدى لبعض قواد الأمير بدار حرب ولم تحل ~~الغنائم لغير هذه الأمة لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها ~~متفق عليه وإن أخذ منهم أي من الحربيين مال مسلم أو مال معاهد ذمي أو ~~مستأمن فأدركه صاحبه قبل قسمه لم يقسم ورد إلى صاحبه بغير شيء لما روى ابن ~~عمر أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه وذهب فرس له فأخذه المسلمون § PageV07P128 ~~<129> فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم رواهما ~~البخاري فإن قسم ما أخذه منهم من مال مسلم أو معاهد بعد العلم بأنه مال ~~مسلم أو معاهد لم تصح قسمته وصاحبه أحق به بغير شيء لأن قسمته كانت باطلة ~~من أصلها فهو كما لو لم يقسم ثم إن كان مال المسلم أو المعاهد المأخوذ منهم ~~أم ولد لزم السيد أخذها قبل القسمة مجانا وبعد القسمة بالثمن ولا يدعها ~~يستحل فرجها من لا تحل له وما سواها أي أم ms1255 الولد لربه أخذه قبل القسمة ~~مجانا وبعدها بالثمن وله تركه غنيمة للغانمين لأن الحق له فإن شاء استوفاه ~~وإن شاء تركه فإن أخذه قبل القسمة أخذه مجانا لما تقدم وإن أبى أخذه قسم ~~لأن ربه لم يملكه وإنما هو أحق به فإذا تركه سقط من التقديم أو غنم ~~المسلمون شيئا عليه علامة المسلمين من مراكب أو غيرها ولم يعرف صاحبه قسم ~~وجاز التصرف فيه لأن الكفار قد ملكوه فصار كسائر أموالهم إذا استولى عليها ~~المسلمون وإنما لربه حق التملك إذا عرف وإن كانت الأمة المأخوذة من الكفار ~~جارية لمسلم أولدها أهل الحرب فلسيدها أخذها إذا أدركها كما تقدم دون ~~أولادها ومهرها § PageV07P129 ~~<130> للحوق النسب لمالك لأنهم يملكونها بالاستيلاء كسائر أموالنا وإن ~~أدركه أي أدرك المسلم أو المعاهد ماله المأخوذ من أهل الحرب مقسوما فهو أحق ~~به بثمنه لما روى ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل القسمة هو لك وإن أصبته بعد ما ~~قسم أخذته بالقيمة وإنما امتنع أخذه له بغير شيء لئلا يفضي إلى حرمان آخذه ~~بالغنيمة ولو لم يأخذه لأدى إلى ضياع حقه فالرجوع بشرط وزن القيمة جمع بين ~~الحقين أو أدركه ربه بعد بيعه وبعد قسم ثمنه فهو أحق به بثمنه كأخذه أي كما ~~أن له أخذه من مشتريه من العدو بثمنه لئلا يضيع الثمن على المشتري وحقه ~~ينجبر بالثمن فرجوع صاحب المال في عينه كأخذ الشقص المشفوع وإن وجده أي وجد ~~رب المال ماله بيد مستول عليه من الحربيين وقد جاءنا بأمان أو جاءنا مسلما ~~فلا حق له أي لربه § PageV07P130 ~~<131> فيه لحديث من أسلم على شيء فهو له قال في الاختيارات وإذا أسلموا وفي ~~أيديهم أموال المسلمين فهي لهم نص عليه الإمام أحمد وقال في رواية أبي طالب ~~ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك قال أبو العباس وهذا § PageV07P131 ~~<132> يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضا يعتقدون جوازه فإنه ~~يستقر لهم بالإسلام ms1256 كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها ولهذا لا ~~يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع انتهى وإن كان أخذه من المستولي ~~عليه هبة أو سرقة أو شراء فكذلك لأنه استولى عليه حال كفره فأشبه ما لو ~~استولى عليه بقهره المسلم وإن أخذه من الغنيمة بغير عوض أو سرقه أحد من ~~الرعية من الكفار أو أخذه أحد هبة فصاحبه أحق به بغير شيء لحديث عمران بن ~~حصين أن قوما أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا جارية وناقة ~~من الأنصار فأقامت عندهم أياما ثم خرجت فركبت الناقة ونذرت إن نجاها عليها ~~لتنحرنها فلما قدمت المدينة أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته فأخبرت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنذرها فقال سبحان الله بئس ما جزيتيها نذرت لله ~~إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء في معصية ولا فيما لا يملك العبد ~~رواه مسلم وإن تصرف فيه من أخذه منهم أي من الحربيين صح تصرفه لأنه تصرف من ~~مالك فصح كما لو لم يؤخذ من الكفار مثل أن باعه المغتنم أو رهنه ويملك ربه ~~انتزاعه من الثاني كما لو كان بيد الأول وإن أوقفه أو أعتقه لزم وفات على ~~ربه وتمنع المطالبة التصرف فيه كالشفعة أي كما أن الطلب § PageV07P132 ~~<133> بالشفعة يمنع المشتري من التصرف في الشقص المشفوع وترد مسلمة سباها ~~العدو إلى زوجها لأنهم لا يملكونها وكذا ذمية وولدها أي الحرة منهم أي من ~~الحربيين ك ولد ملاعنة وولد زنا لأنه لا ملك لهم ولا شبهة ملك وإن كانت ~~مسلمة وأبى والدها الإسلام حبس وضرب حتى يسلم لأنه لا يقر على الكفر وما لم ~~يملكوه كالوقف فلا يغنم بحال ويأخذه ربه إن وجده مجانا ولو بعد إسلام من هو ~~معه أو بعد قسمه أو شرائه منهم لأنه ليس بمال لهم ولم يزل ملك ربه عنه وإن ~~جهل ربه أي رب ما لا يملكونه من أموالنا وقف حتى يعلم ربه ولا يقسم لأنه ~~ليس غنيمة ويملك أهل الحرب مال مسلم بأخذه لأن الاستيلاء ms1257 سبب يملك به ~~المسلم مال الكافر فكذا عكسه كالبيع وكما يملكه بعضهم من بعض وسواء اعتقدوا ~~تحريمه أو لا ذكره في الانتصار ولو قبل حيازته إلى دار الكفر قدمه في الشرح ~~وغيره لأن ما كان سببا للملك أثبته حيث وجد كالبيع ولو كان أخذهم مال مسلم ~~بغير قهر كأن أبق أو شرد إليهم مال مسلم فأخذوه كعكسه حتى أم ولد ومكاتبا ~~لأنهما يضمنان بقيمتهما على متلفهما فملكوهما كالقن والأصح عند ابن عقيل ~~أنها كوقف § PageV07P133 ~~<134> ومما يترتب على ملكهم مال المسلم بأخذه لو بقي مال مسلم معهم أي ~~الحربيين حولا أو أحوالا فلا زكاة فيه لأنه خرج من ملك المسلم ومن ذلك أنه ~~إن كان ما أخذوه عبدا أو أمة فأعتقه سيده لم يعتق لأنه أعتق ما لا يملكه ~~ولو كانت أمة مزوجة فقياس المذهب انفساخ نكاحها إذا سبوها وحدها كعكسه ومن ~~ذلك إذا كان لمسلم أختان أمتان واستولى الكفار على إحداهما وكان وطئها فله ~~وطء الثانية لأن ملكه قد زال عن أختها قال الشيخ الصواب أنهم يملكون أموال ~~المسلمين ملكا مقيدا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه انتهى لما تقدم من ~~أن ربه إذا أدركه أخذه إما مجانا أو بالثمن على التفصيل السابق ولا يملكون ~~حبيسا ووقفا لعدم تصور الملك فيهما فلم يملكا بالاستيلاء كالحر ولا يملكون ~~ذميا حرا ولا حرا مسلما ذكرا كان أو أنثى لأنه لا يضمن بالقيمة فلا تثبت ~~اليد عليه بحال فإذا قدر المسلمون بعد ذلك على أهل الذمة وجب ردهم إلى ~~ذمتهم ولم يجز استرقاقهم لأن ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها ومن ~~اشتراه أي الأسير الحر مسلما كان أو ذميا ذكرا أو أنثى منهم أي الكفار ~~وأطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام رجع بثمنه بنية § PageV07P134 ~~<135> الرجوع ولا يرد إلى بلاد العدو بحال وتقدم في الباب قبله بدليله فإن ~~اختلفا أي المشتري والأسير في قدر ثمنه فقول أسير لأنه منكر للزيادة والأصل ~~براءته منها ويعمل بقول عبد ميسور أنه لفلان قيل لأحمد ms1258 أصيب غلام في بلاد ~~الروم فقال أنا لفلان رجل بمصر قال إذا عرف الرجل لم يقسم ورد على صاحبه ~~وقيل له أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها النواتية قالوا هذا لفلان قال هذا ~~قد عرف صاحبه لا يقسم ويعمل بوسم على حبيس ونظيره كما يأتي في أخر أقسام ~~المشهود به العمل بما على أسكفة مدرسة ونحوها وكتب علم بخزانة مدة طويلة ~~لتعذر إقامة البينة على ذلك غالبا وما أخذه من دار الحرب من فاعل أخذ هو مع ~~الجيش وحده أو بجماعة لا يقدر عليه أي المأخوذ بدونهم من ركاز أو مباح له ~~قيمة في مكانه كالدارصيني وسائر الأخشاب والأحجار والصموغ والصيود ولقطة ~~حربي والعسل من الأماكن المباحة ونحوه فهو غنيمة لأنه مال حصل الاستيلاء ~~عليه قهرا بقوة الجيش § PageV07P135 ~~<136> فكان غنيمة كسائر أموالهم في الأكل منه إذا كان طعاما وغيره أي غير ~~الأكل فثبتت له أحكام الغنيمة كلها وإن لم يكن الأخذ لذلك مع الجيش ~~كالمتلصص ونحوه فالركاز لواجده كما وجد بدار الإسلام وفيه أي الركاز الخمس ~~كما تقدم في محله وما عدا الركاز من المباحات يكون أيضا لواجده غير مخموس ~~حيث قدر عليه وحده كسائر المباحات المباحات وإن لم يكن له أي للمأخوذ من ~~مباح دار الحرب قيمة بنقله كالأقلام والمسن بكسر الميم الميم والأدوية فهو ~~لأخذه ولو وصل إليه بقوة الجيش ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته لأن ذلك أمر ~~طارئ وإن وجد لقطة في دار الحرب من متاع المسلمين فكما لو وجدها في غير دار ~~الحرب يعرفها حولا فإن لم يعرف ربها ملكها وإن كانت من متاع المشركين فهي ~~غنيمة وإن شك هل هي من متاع المسلمين أو من متاع المشركين عرفها حولا ~~لاحتمال أن تكون من متاع المسلمين ثم إن لم تعرف جعلها في الغنيمة لأن ~~الظاهر أنها من متاع المشركين قال في الشرح والمبدع نص عليه ولم يحكيا فيه ~~خلافا ومحله إذا وصل إليها بقوة الجيش ويعرفها في بلاد المسلمين نص عليه أي ~~يتم تعريفها في ms1259 § PageV07P136 ~~<137> بلادنا وأما الشروع فمن حين الوجدان كما نبه عليه في المغني وإن ترك ~~صاحب القسم أي المفوض إليه أمره وهو الإمام أو الأمير أو نائبه شيئا من ~~الغنيمة عجزا عن حمله حمله ولم يشتر ذلك المتروك فقال صاحب القسم من أخذ ~~شيئا فهو له فمن أخذ شيئا ملكه كسائر المباحات وللأمير إحراقه حتى لا يعود ~~إليه الكفار فينتفعون به وللأمير أخذه لنفسه كغيره أي غير الأمير فإن له ~~أخذه لما تقدم ولو أراد الأمير أن يشتري لنفسه من الغنيمة فوكل من لا يعلم ~~أنه وكيله صح البيع لانتفاء المانع وهو المحاباة ولعل المراد إذا كان ~~البائع بعض الغانمين لحصته فإن كان البائع الأمير أو وكيله لم يصح مطلقا ~~كما هو مقتضى ما يأتي في الوكالة وهو ظاهر نص الإمام كما لا يجوز لأمير ~~الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا لأنه يحابي ولأن عمر رد ما اشتراه ~~ابنه في غزوة جلولاء وقال إنه يحابي احتج به أحمد قال في المغني ولأنه هو ~~البائع أو وكيله فكأنه يشتري من نفسه أو وكيل نفسه وإلا بأن اشترى بنفسه أو ~~وكل من يعلم أنه وكيله حرم عليه ذلك نص عليه واحتج بأن عمر رد ما اشتراه ~~ابن عمر في قصة جلولاء للمحاباة وظاهره بطلان البيع § PageV07P137 ~~<138> وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب لأنها مال مباح فملكت ~~بالاستيلاء عليها كسائر المباحات ويؤيده أنه لا ينفذ عتقهم في رقيقهم الذين ~~حصلوا في الغنيمة ولا يصح تصرفهم فيه وأنه لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش ~~المسلمين صار حرا وفي الانتصار وعيون المسائل باستيلاء تام لا في فور ~~الهزيمة للبس الأمر هل هو حيلة أو ضعف وفي البلغة كذلك وإنه ظاهر كلامه ~~والمنصوص عن أحمد وعليه أكثر الأصحاب أن مجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار ~~عنها كاف ويجوز قسمها وتبايعها في دار الحرب قال أبو إسحاق الفزاري ~~للأوزاعي هل قسم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الغنائم في المدينة قال ~~لا أعلمه وقسم النبي صلى الله عليه ms1260 وسلم غنائم بني المصطلق على مياههم § PageV07P138 ~~<139> وغنائم حنين بأوطاس ولأنهم ملكوها بالاستيلاء فجاز قسمتها فيها ~~وبيعها كما لو أحرزت بدار الإسلام وهي أي الغنيمة لمن شهد الوقعة لما روى ~~الشافعي وسعيد بإسنادهما عن طارق بن شهاب أن عمر قال الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة من أهل القتال إذا كان قصده الجهاد قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر ~~وأجراء التجار ولو كان الأجير للخدمة ولمستأجر مع جندي كركابي وسايس ~~والمكاري والبيطار والحداد § PageV07P139 ~~<140> والإسكاف والخياط والصناع أي أرباب الصنائع الذين يستعدون للقتال ~~ومعهم السلاح لأنه ردء للمقاتل لاستعداده أشبه المقاتل وحمل المجد إسهام ~~النبي صلى الله عليه وسلم لمسلمة وكان أجيرا لطلحة رواه مسلم على أجير قصد ~~مع الخدمة الجهاد حتى من منع لدينه أي منعه الشرع الجهاد لدين عليه أو منعه ~~أبواه من الجهاد فيسهم له لتعينه أي الجهاد بحضوره أي لصيرورة الجهاد فرض ~~عين بحضوره فلا يتوقف إذن على الإذن ويعطى أيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة ~~كرسول مخوف وغزا ويعطى أيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول وجاسوس ودليل ~~وشبههم وإن لم يشهدوا ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو ولو مرض بموضع مخوف ~~وغزا الأمير ولم يمر بهم فرجعوا نصا فكل هؤلاء يسهم لهم لأنهم في مصلحة ~~الجيش أو خلفهم الأمير وهم أولى بالإسهام ممن شهد ولم يقاتل ولا يسهم لمريض ~~عاجز عن القتال كالزمن والمفلوج والأشل لأنه لا نفع فيهم لا إن كان المرض ~~لا يمنع القتال ك المحموم ومن به صداع ونحوه كوجع ضرس فيسهم له لأنه من أهل ~~القتال ولا يسهم لكافر وعبد لم يؤذن لهما لعصيانهما فإن أذن لهما أسهم ~~للكافر ورضخ للعبد ولا يسهم لمن لم يستعد للقتال من التجار وغيرهم كالخدم ~~والصناع لأنه لا نفع فيهم للقتال § PageV07P140 ~~<141> ولا يسهم لمن نهى الإمام عن حضوره القتال أو غزا بلا إذنه لعصيانه ~~ولا لطفل ومجنون لأنهما ليسا من أهل الجهاد ولا فرس عجيف ونحوه لخروجه عن ~~أهلية الجهاد عليه ولا لمخذل ومرجف ولو تركا ذلك وقاتلا وكذا ms1261 رام بيننا ~~بفتن ونحوه ولا يرضخ لهم لعصيانهم وكذا من هرب من كافرين لا يسهم ولا يرضخ ~~له لعصيانه ولا يسهم ولا يرضخ لخيلهم تبعا لهم وإذا لحق المسلمين مدد هو ما ~~مددت به قوما في الحرب أو هرب من الكفار إلينا أسير أو أسلم كافر أو بلغ ~~صبي أو عتق عبد أو صار الفارس راجلا أو عكسه قبل تقضي الحرب أسهم لهم ~~وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها لقول عمر ولأنهم شاركوا الغانمين في السبب ~~فشاركوهم في الاستحقاق كما لو كان ذلك قبل الحرب قال في المبدع وظاهره أنه ~~يسهم لهم وإن لم يقاتلوا وإن كان لحوق المدد أو الأسير أو إسلام الكافر أو ~~بلوغ الصبي أو عتق العبد بعد التقضي للحرب ولو لم تحرز الغنيمة فلا يسهم ~~لهم لحديث أبي هريرة أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله فقال ~~رسول الله اجلس يا أبان ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم § PageV07P141 ~~<142> رواه أبو داود ولأنهم لم يشهدوا الوقعة أشبه ما لو أدركوا بعد القسمة ~~فلو لحقهم عدو وقاتل المدد معهم حتى سلموا الغنيمة فلا شيء لهم فيها لأنهم ~~إنما قاتلوا عن أصحابها لأن الغنيمة في أيديهم وحوزهم نقله الميموني وقال ~~قيل له إن أهل المصيصة غنموا ثم استنقذ منهم العدو فجاء أهل طرطوس فقاتلوا ~~معهم حتى استنقذوهم فقال أحب إلي أن يصطلحوا أي لأن الأولين إذا ملكوها ~~بالحيازة لم يزل ملك الكفار بأخذها أو مات أحد من العسكر أو انصرف قبل ~~الإحراز للغنيمة فلا شيء له هذا مقتضى كلام الخرقي لأنه مات قبل ثبوت ملك ~~المسلمين عليها واقتصر عليه الزركشي وقدمه في الشرح وجزم به في المغني ~~ونصره وظاهر كلامه في المقنع أن الميت يستحق سهمه بمجرد انقضاء الحرب سواء ~~أحرزت الغنيمة أو لا ويقتضيه كلام القاضي قاله في الشرح وقدمه في الفروع ~~وجزم به المصنف فيما يأتي § PageV07P142 ~~<143> وكذا ms1262 لو أسر في أثنائها أي أثناء الوقعة فلا شيء له لأنه لم يشهد ~~الوقعة فصل وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها لأن القاتل ~~يستحقها غير مخموسة فإن كان في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي دفع إليه لأن ~~صاحبه متعين ثم يبدأ بمؤنة الغنيمة من أجرة نقال وحمال وحافظ ومخزن وحاسب ~~لأنه من مصلحة الغنيمة وإعطاء جعل من دله على مصلحة كطريق أو قلعة إن شرطه ~~من مال العدو قال في الشرح لأنه في معنى السلب لكن يأتي في كلام المصنف أنه ~~بعد الخمس ثم يخمس الباقي فيجعله خمسة أقسام متساوية فيقسم خمسه على خمسة ~~أسهم نص عليه لقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية وإنما يقسم على ~~ستة أسهم لأن سهم الله ورسوله شيء واحد لقوله تعالى والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه وأن الجهة جهة مصلحة سهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وذكر ~~اسمه تعالى للتبرك لأن الدنيا والآخرة له وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصنع بهذا السهم ما شاء ذكره في § PageV07P143 ~~<144> المغني والشرح ولم يسقط بموته صلى الله عليه وسلم بل هو باق يصرف ~~مصرف الفيء للمصالح لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لي من الفيء إلا الخمس ~~وهو مردود عليكم رواه سعيد ولا يكون مردودا علينا إلا إذا صرف في مصالحنا ~~وفي الانتصار هو لمن يلي الخلافة بعده وخص النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ~~من المغنم بالصفي وهو شيء يختاره قبل القسمة كجارية وعبد وثوب وسيف ونحوه ~~ومنه كانت صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قال في المبدع وانقطع § PageV07P144 ~~<145> ذلك بموته بغير خلاف نعلمه إلا أبا ثور فإنه زعم أنه باق للأئمة بعده ~~وسهم لذوي القربى للآية وهو ثابت بعد موته صلى الله عليه وسلم لم ينقطع ~~لأنه لم يأت ناسخ ولا مغير وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف لما روى ~~جبير بن مطعم قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين هاشم ~~وبني المطلب وقال ms1263 إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وفي رواية لم ~~يفارقوني في جاهلية ولا إسلام رواه أحمد والبخاري بمعناه فرعى لهم نصرتهم ~~وموافقتهم لبني هاشم ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين حيث ~~كانوا حسب الإمكان لأنه مال مستحق بالقرابة فوجب فيه ذلك § PageV07P145 ~~<146> كالتركة ولأنه استحق بقرابة الأب ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث ~~ويسوى فيه بين الكبير والصغير غنيهم وفقيرهم فيه سواء لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يخص فقراء قرابته بل أعطى الغني كالعباس وغيره مع أن شرط الفقر ~~ينافي ظاهر الآية ولأنه يؤخذ بالقرابة فاستويا فيه كالميراث جاهدوا أو لا ~~لعموم الآية فيبعث الإمام إلى عماله في الأقاليم ينظروا ما حصل من ذلك أي ~~من خمس الخمس المتعلق بذوي القربى فإن استوت الأخماس المتحصلة من الأقاليم ~~فرق كل خمس فيما قاربه أي في ذلك الإقليم الحاصل منه وما قاربه وإن اختلفت ~~الأخماس أمر بحمل الفاضل ليدفعه إلى مستحقه ليحصل التعديل بينهم فإن لم ~~يأخذوا أي بنو هاشم وبنو المطلب سهمهم رد في سلاح وكراع أي خيل عدة في سبيل ~~الله لفعل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ذكره أبو بكر ولا شيء ~~لمواليهم لأنهم ليسوا منهم ولا شيء لأولاد بناتهم من غيره لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يدفع إلى أقارب أمه من بني زهرة ولا إلى بني عماته كالزبير § PageV07P146 ~~<147> ولا شيء لغيرهم أي غير بني هاشم وبني المطلب من قريش لما تقدم مثلا ~~وسهم لليتامى للآية الفقراء لأن اسم اليتيم في العرف للرحمة ومن أعطي لذلك ~~اعتبرت فيه الحاجة بخلاف القرابة واليتيم من لا أب له ولم يبلغ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام § PageV07P147 ~~<148> ولا يدخل فيه ولد الزنا ويأتي في الوصايا ولو كان له أم ويستوي فيه ~~الذكر والأنثى لظاهر الآية وسهم للمساكين للآية وهم من لا يجد تمام كفايته ~~فيدخل فيهم الفقراء فهما صنفان في الزكاة فقط وفي سائر الأحكام صنف واحد ~~وسهم لأبناء السبيل للآية للآية ويشترط في ms1264 ذوي قربى ويتامى ومساكين وأبناء ~~سبيل كونهم مسلمين لأن الخمس عطية من الله تعالى فلم يكن لكافر فيها حق ~~كالزكاة ويجب أن يعطوا كالزكاة أي يعطى هؤلاء الخمس كما يعطون من الزكاة ~~فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سنة وكذا اليتيم ويعطى ابن السبيل ما ~~يوصله إلى بلده ويعم بسهامهم جميع البلاد حسب الإمكان لأن كل سهم منها ~~مستحق بوصف موجب دفعة إلى كل مستحقيه كالميراث فيبعث الإمام إلى عماله ~~بالأقاليم كما تقدم في ذوي القربى § PageV07P148 ~~<149> وإن اجتمع في واحد أسباب كالمسكين اليتيم ابن السبيل استحق بكل واحد ~~منها لأنها أسباب لأحكام فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع كالانفراد لكن ~~لو أعطاه ليتمه فزال فقره بأن استغنى بما أعطيه ليتمه لم يعط لفقره شيئا ~~لأنه لم يبق فقيرا ولا حق في الخمس لكافر لما تقدم ولا لقن لأنه لو أعطي ~~لكان لسيده لأن القن لا يملك وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسا حقه من ~~الغنيمة فهو للباقين من أهل الغنيمة لضعف الملك ولأن اشتراكهم في الغنيمة ~~اشتراك تزاحم فإذا أسقط أحدهم حقه كان للباقين بخلاف الميراث لقوته وإن ~~أسقط الكل أي كل الغانمين حقهم من الغنيمة ف هي فيء أي صارت فيئا فتصرف ~~مصرفه ثم يعطي الإمام أو الأمير النفل بعد ذلك أي بعد الخمس لما روى معن بن ~~زائدة مرفوعا لا نفل إلا بعد الخمس رواه أبو داود ولأنه مال استحق بالتحريض ~~على القتال فكان من أربعة أخماس الغنيمة وقدم على القسمة لأنه حق ينفرد به ~~بعض الغانمين فأشبه الأسلاب وهو أي النفل الزيادة على السهم لمصلحة وهو ~~المجعول لمن عمل عملا كتنفل السرايا الثلث والربع ونحوه وقول الأمير من طلع ~~حصنا أو نقبه فله كذا وقوله من جاء بأسير ونحوه فله كذا وكذا من دل على ~~قلعة أو ماء أو ما فيه غناء § PageV07P149 ~~<150> ويرضخ لمن لا سهم له لأنه استحق بحضور الوقعة فكان بعد الخمس كسهام ~~الغانمين وهم العبيد لحديث عمير مولى آبي اللحم قال شهدت خيبر مع ms1265 سادتي ~~فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي ~~المتاع رواه أحمد واحتج به وصححه الترمذي § PageV07P150 ~~<151> ولأنهم ليسوا من أهل وجوب القتال كالصبي كالصبي ولمعتق بعضه بحساب من ~~رضخ وسهام كالحد كالحد والنساء لحديث ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ولم يضرب لهن بسهم ~~رواه مسلم وما روي أنه أسهم لامرأة فيحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهما ~~والصبيان المميزون لما روى سعيد بن المسيب قال كان الصبيان يحذون من ~~الغنيمة إذا حضروا الغزو § PageV07P151 ~~<152> ويكون الرضخ للمذكورين على ما يراه الإمام من التسوية بينهم والفضل ~~على قدر غنائهم ونفعهم بخلاف السهم لأنه منصوص عليه غير موكول إلى اجتهاده ~~فلم يختلف كالحدود بخلاف الرضخ ومدبر ومكاتب كقن وخنثى مشكل كامرأة لأنه ~~المتيقن فإن انكشف حاله قبل تقضي الحرب مثلا والقسمة أو بعدهما فتبين أنه ~~رجل أتم له سهم رجل كغيره من الرجال ويسهم لكافر أذن له الإمام لما روى ~~سعيد عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود فأسهم ~~لهم ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق بخلاف الرق ~~فإنه نقص في الدنيا والأحكام ولا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل ولا برضخ ~~الفارس سهم فارس لأن السهم أكمل من الرضخ فلم يبلغ به إليه كما لا يبلغ ~~بالتعزير الحد ولا بالحكومة دية العضو ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر ~~كلامهم قال في شرح المنتهى إن غزا الصبي على فرس له والمرأة على فرس لها ~~رضخ للفرس ولراكبها من غير إسهام للفرس لأنه لو أسهم للفرس كان سهما ~~لمالكها فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى بخلاف العبد ~~إذا غزا على فرس سيده فإن سهمها لغير راكبها وهو سيده § PageV07P152 ~~<153> فإن غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له مثلا ولا لفرسه لعصيانه وإن ~~كان غزو العبد بإذنه أي بإذن سيده على فرس لسيده رضخ للعبد وأسهم للفرس ms1266 ~~فيؤخذ للفرس العربي سهمان كفرس الحر لأنه فرس شهد الوقعة وقوتل عليه فأسهم ~~له كما لو كان السيد راكبه وتقدم الفرق بينه وبين فرس الصبي ونحوه إن لم ~~يكن مع سيده فرس غير فرس العبد فإن كان مع السيد فرس غير فرس العبد لم يسهم ~~لفرس العبد لأنه لا يقسم لأكثر من فرسين على ما يأتي وإن كان مع العبد ~~فرسان قسم لهما إذا لم يكن مع سيده غيرهما ورضخ للعبد وسهم الفرسين ~~لمالكهما ويعايى بها فيقال يستحق الرضخ والسهم وإن انفرد بالغنيمة من لا ~~سهم له كعبيد وصبيان دخلوا دار الحرب بالإذن فغنموا أخذ الإمام خمسه وما ~~بقي لهم لعموم قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية وهل يقسم بينهم ~~للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم لأنهم تساووا كالأحرار البالغين أو يقسم على ~~ما يراه الإمام من المفاضلة كما لو كان معهم رجال أحرار احتمالان وأطلقهما ~~في المغني وغيره وإن كان فيهم رجل أعطي سهما وفضل عليهم لمزيته بالبلوغ ~~والحرية ويقسم الباقي بين من بقي وهم العبيد أو الصبيان على ما يراه الإمام ~~من التفضيل لأن فيهم من له سهم بخلاف التي قبلها وإن § PageV07P153 ~~<154> غزا جماعة من الكفار وحدهم فغنموا فغنيمتهم لهم لأنهم الذين شهدوا ~~الوقعة وهل يؤخذ خمسها احتمالان فصل ثم يقسم باقي الغنيمة لأن الله تعالى ~~لما جعل لنفسه الخمس فهم منه أن الأربعة الأخماس للغانمين لأنه أضافه إليهم ~~كقوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث فهم منه أن الباقي للأب للرجل الحر ~~المكلف مسلما كان أو كافرا بإذن الإمام وتقدم سهم بغير خلاف ولأنه لا يحتاج ~~إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة الكلفة والفرس العربي ويسمى العربي ~~العتيق قاله في المطلع وغيره لخلوصه ونفاسته سهمان فيكمل للفارس ثلاثة أسهم ~~سهم له وسهمان لفرسه لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم ~~خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه وقال خالد الحذاء لا ~~يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه ms1267 وسلم أنه أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما ~~وللراجل سهما وينبغي أن يقدم قسم الأربعة الأخماس على قسم الخمس لأن § PageV07P154 ~~<155> الغانمين حاضرون ورجوعهم إلى أوطانهم يقف على القسمة وأهل الخمس في ~~أوطانهم وإن كان فرسه هجينا وهو ما أبوه عربي وأمه غير عربية أو كان فرسه ~~مقرنا عكس الهجين فتكون أمه عربية وأبوه غير عربي أو كان فرسه برذونا بكسر ~~أوله وهو ما أبواه نبطيان فله سهم ولفرسه سهم واحد قال الخلال تواترت ~~الرواية عن أبي عبد الله بذلك لما روى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما رواه سعيد وأبو داود في مراسيله ~~وروى موصولا قال عبد الحق والمرسل أصح ولأن نفع العراب وأثرها في الحرب ~~أفضل فيكون سهمه أرجح § PageV07P155 ~~<156> لتفاضل من يرضخ له وإن غزا اثنان على فرس لهما هذا عقبة وهذا عقبة ~~والسهم أي سهم الفرس لهما على حسب ملكيهما فلا بأس نص عليه ولا يسهم لأكثر ~~من فرسين نص عليه لما روى الأوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسهم ~~للخيل وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس ولأن به حاجة ~~إلى الثاني بخلاف الثالث ولا يسهم لغير الخيل كفيل وبعير وبغل ونحوها ولو ~~عظم غناؤها بفتح الغين أي نفعها وقامت مقام الخيل لأنه لم ينقل عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه أسهم لغير الخيل وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم ~~تخل غزاة من غزواته من الإبل بل هي غالب دوابهم وكذا أصحابه من بعده فلم ~~يعلم أنهم أسهموا لغير الخيل ولو أسهم لها لنقل ولأن غير الخيل لا يلحق بها ~~في التأثير في الحرب ولا يصلح للكر والفر فلم يلحق بها في الإسهام ومن ~~استعار فرسا أو استأجره أو كان الفرس حبيسا وشهد به الوقعة فله سهمه لأنه ~~يستحق نفعه فاستحق سهمه ويعطى راكب الحبيس نفقة الحبيس من سهمه لأنه نماؤه § PageV07P156 ~~<157> وإن غصبه أي الفرس فغزا عليه ولو كان الغاصب للفرس من ms1268 أهل الرضخ ~~كالعبد والمرأة لأن الجناية من راكبه فيختص المنع به فقاتل الغاصب عليه ~~فسهم الفرس لمالكه لأن استحقاق نفع الفرس مرتب على نفعه وهو لمالكه فكذا ~~السهم ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره استأجره ~~وشهد به الوقعة فله سهم فارس ولو صار بعد الوقعة راجلا لأن العبرة باستحقاق ~~سهم الفرس أن يشهد به الوقعة لا حال دخول دار الحرب ولا ما بعد الوقعة ولأن ~~الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال كالآدمي وإن دخلها أي دار ~~الحرب فارسا ثم حضر الوقعة راجلا حتى فرغ الحرب لموت فرسه أو شروده أو غير ~~ذلك كمرضه فله سهم راجل ولو صار فارسا بعد الوقعة اعتبارا بحال شهودها كما ~~تقدم ويحرم قول الإمام من أخذ شيئا فهو له لأنه صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء بعده كانوا يقسمون الغنائم لأن ذلك يفضي إلى اشتغالهم بالنهب عن ~~القتال وإلى ظفر العدو بهم ولأن الغزاة اشتركوا في الغنيمة على سبيل ~~التسوية ولا يستحقه أي لا يستحق الشيء آخذه بل يأتي به المغنم ليقسم وقيل ~~ويجوز لمصلحة لقوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من أخذ شيئا فهو له ورد بأن ~~قضية بدر لما اختلف فيها نسخت بقوله تعالى § PageV07P157 ~~<158> يسألونك عن الأنفال الآية § PageV07P158 ~~<159> تتمة قال في السياسة الشرعية فإن ترك الإمام الجمع والقسمة وأذن في ~~الأخذ إذنا جائزا فمن أخذ شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميس وكل ما دل على ~~الإذن فهو إذن وأما إذا لم يأذن أو أذن إذنا غير جائز جاز للإنسان أن يأخذ ~~مقدار ما يصيبه بالقسمة متحريا للعدل في ذلك مثلا ويجوز تفضيل بعض الغانمين ~~على بعض لغناء بفتح المعجمة أي نفع فيه كشجاعة ونحوها كالرأي والتدبير لأنه ~~يجوز له أن ينفل ويعطي السلب فجاز التفضيل لذلك وإلا أي وإن لم يكن التفضيل ~~لغناء فيه حرم عليه لأن الغانمين اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية فوجب ~~التعديل بينهم كسائر الشركاء ولا تصح الإجارة على الجهاد ms1269 ولو كان الأجير ~~ممن لا يلزمه الجهاد كالعبد والمرأة لأنه عمل يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة أشبه الصلاة فيرد الأجير الأجرة لبطلان الإجارة وله سهمه إن كان من ~~أهل الإسهام أو رضخه إن لم يكن من أهل الإسهام ومن أجر نفسه بعد أن غنموا ~~على حفظ الغنيمة أو حملها حملها وسوق الدواب الدواب ورعيها ونحوه أبيح له ~~أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شيء لأن ذلك من مؤنة الغنيمة فهو كعلف ~~الدواب وإطعام السبي يجوز للإمام بذله ويباح للأجير أخذ الأجرة عليه لأنه ~~قد أجر نفسه لفعل للمسلمين إليه حاجة فحلت له الأجرة كالدليل على الطريق § PageV07P159 ~~<160> ولو أجر نفسه لذلك بدابة معينة من المغنم أو جعلت أجرته ركوب دابة ~~منها صح ذلك كما لو أجر بنقد منها ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه ~~لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو قبل إحراز الغنيمة لأنه أدركها في حال ~~لو قسمت فيه صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو ~~مات بعد إحرازها في دار الإسلام ولقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة وهذا قد ~~شهدها شهدها ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم أي أيهما غنم ~~شاركه الآخر نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من ~~الجيش قبل أوطاس فغنمت فشارك بينها وبين الجيش ولأن الجميع جيش واحد وكل ~~منهما ردء لصاحبه فلم يختص بعضهم بالغنيمة كأحد جانبي الجيش وهذه الشركة ~~بعد النفل وتقدم في الباب قبله وإن أقام الأمير ببلاد الإسلام مثلا وبعث ~~سرية فما غنمت فهو لها بعد § PageV07P160 ~~<161> الخمس لانفرادها بالغزو والمقيم بدار الإسلام ليس بمجاهد وإن أنفذ ~~الإمام جيشين أو سريتين فكل واحدة منفردة بما غنمته لانفرادها بالقتال عليه ~~وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها أو تبايعوا غيرها ثم غلب عليها ~~العدو فهي من ضمان مشتر لأنها مال مقبوض يجوز له التصرف فيه أشبه سائر ~~أمواله وكذا لو تبايعوا شيئا في دار الإسلام ms1270 زمن خوف ونهب ونحوه فاستولى ~~عليه العدو فإنه من مال المشتري مثلا وللإمام البيع من الغنيمة قبل القسمة ~~لمصلحة لأن ولايته ثابتة عليه أشبه ولي اليتيم وسواء كان البيع للغانمين أو ~~غيرهم ومن وطئ جارية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده أدب لأنه ~~وطء حرام لكونه في ملك مشترك ولم يبلغ به الحد لأن له في الغنيمة ملكا أو ~~شبهة ملك فيدرأ عنه الحد للشبهة وعليه مهرها يطرح في المقسم لأنها ليست ~~مملوكة له أشبه وطء أمة الغير ولا يسقط عنه من المهر بقدر ملكه كالمشتركة ~~خلافا للقاضي لأن مقدار حقه يعسر العلم به ولا ضرر عليه بوضع المهر في ~~الغنيمة فيعود إليه حقه إلا أن تلد فيكون عليه قيمتها لأنه فوتها على ~~الغانمين كما لو أتلفها وحينئذ تطرح في الغنيمة فإن كان معسرا كانت في ذمته ~~فقط أي دون مهرها وقيمة الولد لأنه ملكها حين علقت فلم يكن للغانمين § PageV07P161 ~~<162> سوى قيمتها وتصير أم ولد له ولو كان معسرا لأنه استيلاد صير بعضها أم ~~ولد فيجعل جميعها كذلك كاستيلاد جارية ابنه وهو أقوى من العتق لكونه فعلا ~~وينفذ من المجنون والولد حر ثابت النسب للشبهة للشبهة ولا يتزوج في أرض ~~العدو لئلا يسترق ولده ويأتي في النكاح مفصلا وإذا أعتق بعض الغانمين أسيرا ~~من الغنيمة أو كان يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه عتق عليه إن كان قدر حقه ~~لأن ملكه ثبت عليه في شركة الغانمين باستيلائهم عليه أشبه المملوك بالإرث ~~وإلا أي وإن لم يكن قدر حقه بأن زاد فكمعتق شقصا من مشترك يعتق قدر ما ~~يملكه وباقيه بالسراية إن كان موسرا بقيمة الباقي وإلا فبقدر ما هو موسر به ~~منها وقطع في المغني وغيره كالشرح لا يعتق رجل حر مقاتل أسر بالإعتاق قبل ~~خيرة الإمام لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي وعقيلا أخا ~~علي كانا في أسرى بدر ولم يعتقا عليهما ولأنه إنما يصير رقيقا بالاسترقاق ~~فيحمل الكلام على من استرق ms1271 منهم أو § PageV07P162 ~~<163> يصير رقيقا بنفس السبي كالنساء والصبيان والصبيان ويحرم الغلول وهو ~~كبيرة للوعيد عليه بقوله تعالى ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة والغال من ~~الغنيمة وهو من كتم ما غنمه أو كتم بعضه يجب حرق رحله كله لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع ~~الغال رواه أبو داود ولحديث عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره بذلك رواه سعيد والأثرم § PageV07P163 ~~<164> واختار جماعة أن ذلك من باب التعزير لا الحد الواجب فيجتهد الإمام ~~بحسب المصلحة قال في الفروع وهو أظهر ما لم يكن باعه أو وهبه فلا يحرق لأنه ~~عقوبة لغير الجاني إذا كان الغال حيا فإن مات قبل إحراقه لم يحرق نص عليه ~~لأنه عقوبة فتسقط بالموت كالحدود حرا فإن كان رقيقا لم يحرق رحله لأنه ~~لسيده ولا يعاقب بجناية عبده مكلفا لأن الإحراق عقوبة وغير المكلف ليس من ~~أهلها أهلها ولو كان الغال أنثى أو ذميا لأنهما من أهل العقوبة ولذلك ~~يقطعان في السرقة وغير الملتزم لأحكامنا لا يحرق متاعه § PageV07P164 ~~<165> إلا سلاحا لأنه يحتاج إليه في القتال ومصحفا وجلده وكيسه وما يتبعه ~~لحرمته وكتب علم لأنه ليس القصد الإضرار به في دينه بل في بعض دنياه ~~وحيوانا بآلته من سرج ولجام وجل ورحل ونحوه وعلفه لأنه يحتاج إليه ولنهيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يعذب بالنار إلا ربها وثياب الغال التي عليه فلا ~~تحرق تبعا له ونفقته لأنها لا تحرق عادة وسهمه لأنه لم يكن من رحله حال ~~الغلول وما غله لأنه للغانمين ولا يحرم الغال سهمه من الغنيمة لأن سبب ~~الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا يدل ~~عليه قياس فبقي بحاله وما لم تأكله النار كالحديد أو استثنى من التحريق فهو ~~له أي الغال ويعزر الغال مع ذلك بالضرب ونحوه لأنه فعل محرما وهو الغلول ~~ولا ينفى لعدم وروده ويؤخذ ما غل ms1272 للمغنم لأنه حق للغانمين فتعين رده إليهم ~~فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم لما سبق وإن تاب الغال بعدها أي ~~القسمة أعطى الإمام خمسه وتصدق ببقيته على مستحقه لأنه مال لا يعرف مستحقوه ~~وهذا قول ابن مسعود ومعاوية ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما § PageV07P165 ~~<166> ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه أي من الغال ما أهدى ~~له منها أي من الغنيمة أي مما غله منها أو باعه إمام أو حاباه فليس بغال ~~لعدم صدق حده عليه ولا يحرق رحله لأنه ليس بغال وإن لم يحرق رحل الغال حتى ~~استحدث متاعا آخر ورجع إلى بلده أو لم يرجع أحرق ما كان معه حال الغلول دون ~~المستحدث اعتبارا بوقت الجناية ولو غل عبد أو صبي لم يحرق رحله لما تقدم ~~وإن استهلك العبد ما غله فهو في رقبته كأرش جنايته ومن أنكر الغلول وذكر ~~أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه لأن الأصل عدم الغلول والحدود تدرأ ~~بالشبهات حتى يثبت الغلول ببينة أو إقرار ولا يقبل في بينة إلا رجلان عدلان ~~لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا ويوجب عقوبة أشبه سائر ما يوجب التعزير ~~وما أخذ من الفدية أي فدية الأسارى فغنيمة بغير خلاف نعلمه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولأنه مال حصل بقوة الجيش أشبه ~~السلاح أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو لبعض قواده جمع قائد وهو نائبه أو ~~أهداه الكفار ل بعض الغانمين في دار الحرب ف هو غنيمة للجيش لأن ذلك فعل ~~خوفا من الجيش فيكون غنيمة كما لو أخذه بغيرها فلو كانت الهدية بدارنا فهي لمن § PageV07P166 ~~<167> أهديت له لأنه صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس واختص بها ولنا ~~قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه وليس لنا قتل نسائنا وصغارنا إن خفنا ~~أن يأخذوهم قاله في الرعاية لعصمة النساء والذرية وأما الشجر فمال وإتلافه ~~لمصلحة جائز § PageV07P167 ~~<168> باب حكم الأرضين المغنومة يعني المأخوذة من الكفار ms1273 بقتال أو غيره وهي ~~أي الأرضون على ثلاثة أضرب للاستقراء أحدها ما فتح عنوة أي قهرا أو غلبة من ~~عنا يعنو إذا ذل وخضع وهي شرعا ما أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام ~~تخيير مصلحة كالتخيير في الأسارى فيلزمه أن يفعل ما يراه أصلح لا تخيير ~~تشبيه لأنه نائب المسلمين فلا يفعل إلا ما فيه صلاحهم بين قسمتها على ~~الغانمين كمنقول لأنه صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ~~وحوائجه رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة § PageV07P168 ~~<169> فتملك الأرض التي فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين به أي بقسمها ولا ~~خراج عليها لأنها ملك الغانمين ولا خراج أيضا على ما أسلم أهله عليه ~~كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة بكسر الحاء ~~المهملة مدينة قرب الكوفة وبانقيا بالباء الموحدة وكسر النون وسكون القاف ~~بعدها ياء مثناة تحت أو أحياه المسلمون كأرض البصرة بتثليث الباء وبين ~~وقفها للمسلمين كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه وأقره ~~الصحابة على ذلك وعن عمر قال أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ~~ببانا أي لا شيء لهم ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيبر ولكني أتركها لهم خزانة § PageV07P169 ~~<170> يقتسمونها رواه البخاري بلفظ يحصل به الوقف لأن الوقف لا يثبت بنفسه ~~فحكمها قبل الوقف حكم المنقول وقال في أحكام الذمة معنى وقفها تركها على ~~حالها لم يقسمها بين الغانمين لا أنه أنشأ تحبيسها وتسبيلها على المسلمين ~~هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا أحد من الأئمة بعده ~~فيمتنع بيعها ونحوه كهبتها بعد وقفها كسائر الوقوف ويأتي ما فيه في أول ~~البيع ويضرب عليها الإمام بعد وقفها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده من ~~مسلم ومعاهد يكون أجره لها لما روى أبو عبيد في كتاب الأموال عن الماجشون ~~قال قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها ms1274 بيننا وخذ ~~خمسها فقال عمر لا ولكني أحبسه فيجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال ~~وأصحابه اقسمها فقال عمر اللهم اكفني بلالا وذويه فما حال الحول ومنهم عين تطرف § PageV07P170 ~~<171> قال القاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~الخلفاء أنه قسم أرضا أخذت عنوة إلا خيبر وفي المحرر أو يملكها لأهلها أو ~~غيرهم بخراج فدل كلامهم أنه لو ملكها بغير خراج كما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مكة لم يجز وقاله أبو عبيد لأنها مسجد لجماعة المسلمين وهي ~~مناخ من سبق بخلاف بقية البلدان قاله في المبدع ويلزمه أي الإمام فعل ~~الأصلح للمسلمين من القسمة أو الوقف لما تقدم وليس لأحد نقضه لأنه حكم ولا ~~نقض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف أو قسمة أو فعله الأئمة بعده ~~ولا تغييره أي تغيير ما تقدم ذكره لأنه نقض للحكم اللازم وإنما التخيير ~~والاختلاف فيما استؤنف فتحه الضرب الثاني من الأضرب الثلاثة ما جلا عنها ~~أهلها خوفا وفزعا منا وظهرنا عليها فتصير وقفا بنفس الظهور عليها قدمه في ~~المقنع وغيره قال في الإنصاف هذا المذهب وعليه الأصحاب وجزم به § PageV07P171 ~~<172> في الوجيز وغيره وقدمه في المغني والمحرر والشرح والفروع وغيرهم ~~انتهى لأنها ليست غنيمة فتقسم فيكون حكمها حكم الفيء أي للمسلمين كلهم وعنه ~~حكمها حكم العنوة قياسا عليها فلا تصير وقفا حتى يقفها الإمام وقطع بها في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى قال في المبدع لكن لا تصير وقفا إلا بوقف الإمام ~~لها صرح به الجماعة لأن الوقف لا يثبت بنفسه فعلى هذا حكمها قبل وقف الإمام ~~كالمنقول يجوز بيعها والمعارضة بها وعلى الأولى يمتنع الضرب الثالث ما ~~صولحوا عليه من الأرض وهو ضربان أحدهما أن يصالحهم الإمام أو نائبه على أن ~~الأرض لنا لنا ونقرها معهم بالخراج فهذه الأرض تصير وقفا بنفس مكنا لها ~~كالتي قبلها على الخلاف السابق بلا فرق وهما أي المصالح على أنها لنا ~~ونقرها معهم بالخراج وما جلوا عنها خوفا ms1275 منا دار إسلام وسواء سكنها ~~المسلمون أو أقر أهلها عليها كأرض العنوة ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا ~~إقرارهم أي الكفار بها على وجه الملك لهم لأنها دار إسلام كأرض العنوة ~~ويكون خراجها أجرة لها لا يسقط بإسلامهم ويؤخذ الخراج منهم وممن انتقلت ~~إليه من مسلم ومعاهد كسائر الأجر وما كان فيها أي في أرض الخراج من شجر وقت ~~الوقف فثمره المستقبل لمن تقر بيده الأرض فيه عشر الزكاة قال في § PageV07P172 ~~<173> الإنصاف هذا الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والمحرر والحاويين وقيل ~~هو للمسلمين بلا عشر جزم به في الترغيب ك الشجر المتجدد فيها أي في الأرض ~~الخراجية فإن ثمرته لمن جدده وفيها عشر الزكاة بشرطه الضرب الثاني مما ~~صولحوا عليه أن يصالحهم الإمام أو نائبه على أنها أي الأرض لهم لهم ولنا ~~الخراج عنها فهو صلح صحيح لا مفسدة فيه فهذه ملك لهم أي لأربابها وتصير دار ~~عهد خراجها كالجزية التي تؤخذ على رءوسهم ما دامت بأيديهم إن أسلموا سقط ~~عنهم لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم فيسقط بإسلامهم ~~كالجزية وتبقى الأرض ملكا لهم بغير خراج يتصرفون فيها كيف شاءوا كما لو ~~انتقلت هذه الأرض إلى مسلم فإنه لا خراج عليه لأنه قد قصد بوضعه الصغار ~~فوجب سقوطه بالإسلام كالجزية ولا يسقط خراجها إن انتقلت إلى ذمي من غير أهل ~~الصلح لأنه بالشراء رضي بدخوله فيما دخل عليه البائع فكأنه التزمه التزمه ~~ويقرون فيها أي في الأرض التي صولحوا على أنها بغير جزية ما أقاموا على ~~الصلح لأنها دار عهد بخلاف ما قبلها من أرض العنوة وما جلوا عنها خوفا منا ~~وما صولحوا على أنه لنا فلا يقرون فيها إلا بجزية لأنها دار إسلام § PageV07P173 ~~<174> فصل والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام في نقص وزيادة قال ~~الخلال رواه الجماعة وعليه مشايخنا لأنه مصروف في المصالح فكان مفوضا إلى ~~اجتهاد الإمام ويعتبر الخراج بقدر ما تحتمله الأرض التي يضعه عليها لأنه ~~أجرة لها ويختلف باختلافها وهذا ms1276 في ابتداء الوضع وإما ما وضعه إمام فلا ~~يغيره آخر ما لم يتغير السبب كما يدل عليه كلام القاضي في الأحكام ~~السلطانية وكلام الأصحاب أيضا في نظائره وقد أوضحته في حاشية المنتهى وعنه ~~يرجع إلى ما ضربه أمير المومنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلا يزاد عليه ~~مثلا ولا ينقص عنه لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره كيف كان ولم ينكره أحد ~~من الصحابة مع شهرته فكان كالإجماع وقد روي عنه أي عمر رضي الله تعالى عنه ~~في الخراج روايات مختلفة § PageV07P174 ~~<175> قال في المحرر والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع قفيزا من طعامه ~~وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطب ~~ستة دراهم قال في المبدع هذا هو الذي وظفه عمر في أصح الروايات عنه وظاهر ~~ذلك أن جريب الزرع والحنطة وغيرها سواء في ذلك لإطلاق قوله على جريب الزرع ~~درهما وقفيزا من طعامه وقال في المقنع قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام ~~أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون أن عمر وضع على كل جريب ~~درهما وقفيزا انتهى وجزم بمعناه في § PageV07P175 ~~<176> المنتهى لكن حمله في المبدع على ما ذكره المصنف وفي الهداية لأبي ~~خطاب والرعايتين خراج عمر رضي الله تعالى عنه على جريب الشعير درهمان ~~والحنطة أربعة دراهم والرطبة ستة دراهم والنخل ثمانية دراهم والكرم عشرة ~~دراهم والزيتون اثنا عشر درهما وهذا رواه أبو عبيد عن عمر أنه بعث عثمان بن ~~حنيف لمساحة أرض السواد فضربه والروايات مختلفة في ذلك فالآخذ بالأعلى ~~والأصح وهو حديث عمرو بن ميمون أولي ويأتي ما ضربه عمر في الجزية والقفيز ~~ثمانية أرطال قال القاضي وجمع بالمكي لأن الرطل العراقي لم يكن وإنما كان ~~المكي وقال المجد وجمع بالعراقي لأنه هو الذي كان معروفا بالعراق وهو ~~المسمى بالقفيز الحجاجي قال في المبدع وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه ~~الأرض حنطة أو شعيرا ذكره في الكافي والشرح فعلى الأول يكون القفيز ستة ms1277 عشر ~~رطلا بالعراقي وهو الصحيح قال في الإنصاف هذا الصحيح قدمه في الشرح وقال § PageV07P176 ~~<177> نص عليه انتهى وقطع به في المقنع والقفيز على القول الثاني وهو قفيز ~~الحجاج وهو صاع عمر نصا والقفيز الهاشمي مكوكان وهو ثلاثون رطلا عراقية ~~وحكاه أبو بكر هنا قولا والجريب عشر قصبات في عشر قصبات أي مائة قصبة مكسرة ~~ومعنى الكسر ضرب أحد العددين في الآخر فيصير أحدهما كسرا للآخر والقصبة ما ~~يمسح به الزراع كالذراع للبز واختير القصب دون غيره لأنه لا يطول ولا يقصر ~~وهو أحق وهو أخف من الخشب وهي ستة أذرع بذراع عمر قال في المبدع والمعروف ~~بالذراع الهاشمية سماه المنصور به وهو ذراع وسط أي بيد الرجل المتوسط الطول ~~وقبضة وإبهام قائمة وهو معروف بين الناس فيكون الجريب ثلاثة آلاف ذراع ~~وستمائة ذراع مكسرا لأن القصبة ستة أذرع في مثلها فتكون ستة وثلاثين ذراعا ~~مكسرة تضربها في مكسر الجريب وهو مائة ذراع يخرج ما ذكر فعلم أن الجريب ربع ~~فدان بعرف مصر وما بين الشجر من بياض الأرض وهي الخالي من الشجر تبع § PageV07P177 ~~<178> لها أي للشجر فلا يؤخذ سوى خراج الشجر الشجر والخراج على المزارع دون ~~المساكن لما تقدم عن عمر رضي الله عنه حتى مساكن مكة فلا خراج عليها ولا ~~خراج على مزارعها أي مكة ولا على مزارع الحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يضرب عليها شيئا ولأن الخراج جزية الأرض ولا يجوز إعطاؤها عن أرض مكة ~~وإنما كان الإمام أحمد يمسح داره ببغداد ويخرج عنها الخراج فيتصدق به لأن ~~بغداد كانت حين فتحت مزارع ومقتضى ذلك أن ما كان مزارع حين فتحه وجعل مساكن ~~يجب فيه الخراج وظاهر كلامهم خلافه ويحمل فعل الإمام أحمد على الورع بدليل ~~أنه لم يأمر به أهل بغداد عامة عامة ويجب خراج على ما له ماء يسقى به إن ~~زرع نبت أو لم ينبت لاستيفاء المنفعة وإن لم يزرع فخراجه خراج أقل ما يزرع ~~على ما تقدم بيانه ولا خراج على ms1278 ما يناله الماء إذا لم يمكن زرعه لأن ~~الخراج أجرة الأرض وما لا منفعة فيه لا أجرة له وعبارة المنتهى لا على ما ~~يناله ماء ولو أمكن زرعه إحياؤه ولم يفعل وإن أمكن زرعه عاما ويراح عاما ~~عادة وجب نصف خراجه في كل عام لأن نفع الأرض على النصف فكذا الخراج لكونه ~~في مقابلة النفع § PageV07P178 ~~<179> قال الشيخ ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل ~~من النفع لأن الخراج في نظير النفع كما تقدم وإذا لم يمكن النفع به ببيع أو ~~إجارة أو عمارة أو غيره لم يجز المطالبة بالخراج انتهى لأن ما لا منفعة فيه ~~لا خراج له مثلا والخراج يجب على المالك دون المستأجر والمستعير لأنه على ~~الرقبة وهي للمالك كفطرة العبد بخلاف العشر وتقدم في باب زكاة الخارج من ~~الأرض وهو أي الخراج كالدين قال أحمد يؤديه ثم يزكي ما بقي يحبس به الموسر ~~لأنه حق عليه أشبه أجرة المساكن وينظر به المعسر لقوله تعالى وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة ومن كان في يده أرض خراجية فهو أحق بها بالخراج ~~كالمستأجر إلا أن مدة الإجارة لم تقدر للحاجة وتنتقل الأرض الخراجية عمن ~~مات إلى وارثه من بعده على الوجه الذي كانت عليه في يد مورثه كسائر حقوقه ~~فإن آثر الذي بيده أرض خراجية بها أحدا ببيع أو غيره صار الثاني أحق بها من ~~غيره لقيامه مقام الأول ومعنى البيع هنا بذلها بما عليها من خراج إن منعنا ~~بيعها الحقيقي كما هو المذهب لما تقدم من أن عمر وقفها وأقرها بأيدي ~~أربابها بالخراج والوقف لا يباع إلا إذا تعطلت مصالحه على ما يأتي § PageV07P179 ~~<180> وإن عجز من هي أي الأرض الخراجية في يده عن عمارتها وعن أداء خراجها ~~أجبر على إيجارها أو رفع يده عنها لتدفع إلى من يعمرها ويقوم بخراجها لأن ~~الأرض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم ويجوز شراء أرض الخراج استنفاذا ~~كاستنفاذ الأسير ومعنى الشراء أن تنتقل الأرض إليه بما عليها من ms1279 خراجها ~~لامتناع الشراء الحقيقي لما تقدم ويكره شراؤها أي الخراجية للمسلم لما في ~~دفع الخراج من الذل والهوان تتمة إن اختلف العامل ورب الأرض في كونها ~~خراجية أو عشرية مثلا وأمكن قول كل منهما فقول رب الأرض فإن اتهم استحلف ~~ويجوز أن يعتمد في مثل هذا على الشواهد الديوانية السلطانية إذا علم صحتها ~~ووثق بكتابتها ولم يتطرق إليها تهمة ويجوز لصاحب الأرض الخراجية أن يرشو ~~العامل القابض لخراجها لخراجها ويهدي له لدفع ظلمه في خراجه لأنه يتوصل ~~بذلك إلى كف اليد العادية عنه ولا يجوز له أن يرشوه أو يهديه ليدع له منه ~~أي الخراج شيئا لأنه يتوصل به إلى إبطال حق فهو كرشوة الحاكم ليحكم له بغير ~~الحق فالرشوة بتثليث الراء ما يعطى للمرتشي بعد طلبه والهدية الدفع إليه ~~ابتداء أي بغير طلب ويحرم على العامل الأخذ فيهما § PageV07P180 ~~<181> لحديث هدايا العمال غلول ويأتي في باب أدب القاضي بأوسع من هذا ومن ~~ظلم في خراجه لم يحتسبه من عشره الواجب عليه في زرعه أو ثمره قال أحمد لأنه ~~غصب وعنه بلى اختاره أبو بكر وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج عن ~~إنسان أو في تخفيفه جاز لأنه لو أخذ الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به ~~شخصا إذا رأى المصلحة فيه فجاز له تركه بطريق الأولى ويجوز للإمام إقطاع ~~الأراضي والمعادن والدور التي لبيت المال ويأتي بعضه في باب إحياء الموات ~~موضحا موضحا والكلف التي تطلب من البلد بحق أو غيره يحرم توفير بعضهم وجعل ~~قسطه على غيره ومن قام فيها بنية العدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله تعالى ~~فكالمجاهد في سبيل الله تعالى ذكره الشيخ لقيامه بالقسط والإنصاف ويأتي في ~~باب المساقاة بعضه وليس لأحد تفرقة خراج عليه بنفسه بنفسه ومصرف الخراج ~~كفيء لأنه منه كما يأتي § PageV07P181 ~~<182> باب الفيء أصله من الرجوع يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق وسمي ~~المال الحاصل على ما يذكره فيئا لأنه رجع من المشركين إليهم والأصل فيه ~~قوله تعالى وما ms1280 أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~الآيتين وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر احترازا عما أخذ من ذمي غصبا ~~ونحوه أو بيع ونحوه بلا قتال خرج الغنيمة كجزية وخراج وزكاة تغلبي وعشر مال ~~تجارة حربي اتجر به إلينا ونصفه أي نصف عشر مال تجارة من ذمي اتجر إلى غير ~~بلده وما تركوه فزعا وهربوا أو بذلوه فزعا منا في الهدنة وغيرها وخمس خمس ~~الغنيمة ومال من مات منهم ولا وارث له يستغرق ومال المرتد إذا مات على ردته ~~بقتل أو غيره فيصرف في مصالح أهل الإسلام للآيتين ولهذا لما قرأ عمر ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله حتى بلغ والذين جاءوا من بعدهم قال ~~هذه استوعبت المسلمين وقال أيضا ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال ~~نصيب إلا العبيد § PageV07P182 ~~<183> وذكر أحمد الفيء فقال فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير ~~ولأن المصالح نفعها عام والحاجة داعية إلى فعلها تحصيلا لها ويبدأ بالأهم ~~فالأهم من المصالح العامة لأهل الدار التي بها حفظ المسلمين فيبدأ بجند ~~المسلمين الذين يذبون عنهم ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور بمن فيه كفاية ~~وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة وأسلحة وكفاية أهلها أي القيام ~~بكفاية أهل الثغور وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين من غير أهل السلاح ~~والكراع أي الخيل ثم الأهم فالأهم من سد البثوق جمع بثق بتقديم الموحدة وهو ~~الخرق في أحد حافتي النهر وهو حرف الجسور لحصول النفع بعلو الماء بسبب ذلك ~~وكري الأنهار أي حفرها وتنظيفها وعمل القناطر أي الجسور وإصلاح الطريق ~~والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه ~~المسلمون وكل ما يعود نفعه على المسلمين لأن ذلك من المصالح العامة أشبه ~~الأول § PageV07P183 ~~<184> ولا يخمس لأن الله تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس الغنيمة ~~فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله تعالى لهم بغير دليل ~~ولو أريد ms1281 الخمس منه لذكره الله تعالى كما ذكره في خمس الغنيمة فلما لم ~~يذكره ظهر إرادة الاستيعاب وإن فضل عن المصالح منه أي من الفيء فضل قسم بين ~~المسلمين غنيهم وفقيرهم للآية ولأنه مال فضل عن حاجتهم فقسم بينهم كذلك ~~ويستوون فيه كالميراث إلا عبيدهم فلا يفرد العبد بالعطاء نص عليه لأنه مال ~~فلا حظ له فيه كالبهائم بل يزاد سيده لأجله ذكر الخطابي أن الصديق أعطى ~~العبيد § PageV07P184 ~~<185> وعنه يقدم المحتاج قال الشيخ وهو أصح عن أحمد لقوله تعالى للفقراء ~~ولأن المصلحة في حقه أعظم منها في حق غيره لأنه لا يتمكن من حفظ نفسه من ~~العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره بخلاف الغني واختار أبو حكيم والشيخ لا حظ ~~للرافضة فيه وذكره في الهدي عن مالك وأحمد وقيل يختص بالمقاتلة لأنه كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته لحصول النصرة فلما مات صارت بالخيل ~~ومن يحتاج إليه المسلمون ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في أقل ~~من ذلك لئلا يشغلهم عن الغزو ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم وكفاية عيالهم ~~ليتفرغوا للجهاد وتسن البداءة بأولاد المهاجرين جمع مهاجر اسم فاعل من هاجر ~~بمعنى هجر ثم غلب على الخروج من أرض إلى أخرى وتطلق الهجرة بأن يترك الرجل ~~أهله وماله وينقطع بنفسه إلى مهاجرة ولا يرجع من ذلك بشيء وهجرة الأعراب ~~وهي أن يدع البادية ويغزو مع § PageV07P185 ~~<186> المسلمين وهي دون الأول في الأجر والمراد هنا أولا المهاجرين الذين ~~هجروا أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جماعة مخصوصون ~~فيقدم منهم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى أبو ~~هريرة قال قدمت على عمر ثمانية آلاف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد جاء الناس ما لم يأتهم مثله مذ ~~كان الإسلام أشيروا علي بمن أبدأ قالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك ~~قال لا ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه ms1282 وسلم الأقرب فالأقرب فوضع ~~الديوان على ذلك فيبدأ من قريش ببني هاشم لأنهم أقربهم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم بني المطلب لقوله عليه الصلاة والسلام إنما بنو هاشم ~~وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ثم بني عبد شمس لأنه هو وهاشم أخوان ~~لأب وأم ثم بني نوفل لأنه أخو هاشم لأبيه ثم يعطى بنو عبد العزى لأن فيهم ~~أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خديجة منهم ثم بني عبد الدار § PageV07P186 ~~<187> ثم الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش لما تقدم عن عمر وقريش بنو النضر ~~بن كنانة وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة قاله في الشرح واقتصر ~~عليه في المبدع وقال الموفق في التبيين هم بنو النضر بن كنانة على ما قال ~~صلى الله عليه وسلم نحن بنو النضر بن كنانة وأطلق القولين في المنتهى ثم ~~أولاد الأنصار وهم الحيان الأوس والخزرج وقدموا على § PageV07P187 ~~<188> غيرهم لسابقتهم وآثارهم الجميلة ثم سائر العرب لفضلهم على من سواهم ~~ثم العجم ثم الموالي أي العتقاء ليحصل التعميم بالدفع وللإمام أن يفاضل ~~بينهم بحسب المسابقة في الإسلام ونحوها كالشجاعة وحسن الرأي وهذا قول عمر ~~وعثمان قال عمر لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه ولأنه قسم النفل § PageV07P188 ~~<189> بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم وهذا معناه وقد فرض عمر لكل واحد من ~~المهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف أربعة ~~آلاف وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولأهل الفتح ألفين ألفين ~~ولم يفضل أبو بكر وعلي وإن استوى اثنان من أهل الفيء فيما تقدم في درجة قدم ~~أسبقهما إسلاما فإن استويا فيه فأسن فإن استويا فيه فأقدم هجرة وسابقة ثم ~~إن استووا في جميع ذلك ف ولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما ~~على رأيه أي اجتهاده وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة ~~ويكتب فيه قدر أرزاقهم ضبطا لهم ولما قدر لهم ويجعل لكل طائفة ms1283 عريفا يقوم ~~بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو ليسهل الأمر على الإمام § PageV07P189 ~~<190> والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال ~~ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من أجل ولده وذا الفرس ~~من أجل فرسه وإن كان له عبيد في مصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايته وإن ~~كانوا لتجارة أو زينة لم يحتسب مؤنتهم وينظر في أسعار بلادهم لأن الأسعار ~~تختلف والغرض الكفاية ولهذا تعتبر الذرية قال الشيخ وهذا والله أعلم على ~~قول من رأى التسوية فأما من رأى التفضيل فإنه يفضل أهل السوابق والغناء في ~~الإسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه ولم يقدر ~~ذلك بالكفاية فإن مرض مرضا غير مرجو الزوال كزمانة ونحوها كالسل والفالج ~~خرج من المقاتلة وسقط سهمه لخروجه عن أهلية القتال بخلاف ما يرجى زواله ~~كالحمى والصداع ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه لأنه مات ~~بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى ورثته كسائر الحقوق قلت وقياسه جهات الأوقاف ~~إذا مات بعد مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته ومن مات من أجناد المسلمين دفع ~~إلى امرأته وأولاده الصغار قدر كفايتهم لتطيب قلوب المجاهدين لأنهم إذا ~~علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على الجهاد بخلاف عكسه § PageV07P190 ~~<191> فإذا بلغ ذكورهم أهلا للقتال واختاروا أن يكونوا مقاتلة فرض لهم ~~بطلبهم لأهليتهم لذلك كآبائهم وفي الأحكام السلطانية مع الحاجة إليهم وإلا ~~أي وإن لم يبلغوا أهلا للقتال أو بلغوا كذلك ولم يختاروا أن يكونوا مقاتلة ~~قطع فرضهم لعدم أهليتهم في الأول وعدم اختيارهم في الثاني ويسقط فرض المرأة ~~والبنات بالتزويج لحصول الغنى به وبيت المال ملك للمسلمين يضمنه متلفه ~~ويحرم الأخذ منه والتصرف فيه بلا إذن الإمام ذكره في عيون المسائل ~~والانتصار وذكر القاضي وابنه أن المالك غير معين ويأتي في باب ذوي الأرحام ~~أنه غير وارث وإنما هو جهة ومصلحة § PageV07P191 ~~<192> باب الأمان وهو ضد الخوف مصدر أمن أمنا وأمانا والأصل فيه قوله تعالى ms1284 ~~وإن أحد من المشركين استجارك فأجره الآية وقوله صلى الله عليه وسلم ذمة ~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم متفق عليه من حديث علي ويحرم به أي الأمان ~~قتل ورق وأسر وأخذ مال والتعرض لهم لعصمتهم به ويشترط أن يكون الأمان من ~~مسلم فلا يصح من كافر ولو ذميا للخبر ولأنه متهم على الإسلام وأهله فلم يصح ~~منه كالحربي عاقل لا طفل ومجنون لأن كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم مختار ~~فلا يصح من مكره عليه ولو كان القاتل مميزا لعموم الخبر ولأنه عاقل فصح منه ~~كالبالغ حتى من عبد لقول عمر العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه رواه ~~سعيد ولقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بها § PageV07P192 ~~<193> أدناهم فإن كان كذلك صح أمانا للحديث وإن كان غيره أدنى منه صح من ~~باب أولى ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر وحتى من أنثى نص عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ رواه البخاري وأجارت زينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا العاصي بن الربيع وأجازه النبي صلى الله عليه وسلم § PageV07P193 ~~<194> وهرم وسفيه لعموم ما سبق ولا يصح الأمان من كافر ولو ذميا لما تقدم ~~ولا من مجنون وسكران وطفل ونحوه ومغمى عليه لأنهم لا يعرفون المصلحة من ~~غيرها ويشترط للأمان عدم الضرر علينا بتأمين الكفار ويشترط أيضا أن لا تزيد ~~مدته أي الأمان على عشر سنين فإن زادت لم يصح لكن هل يبطل ما زاد كتفريق ~~الصفقة أو كله ويصح الأمان منجزا كقوله أنت آمن ويصح معلقا بشرط كقوله من ~~فعل كذا فهو آمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة من دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن ويصح الأمان من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه ~~وليس ذلك لآحاد الرعية إلا أن يجيزه الإمام لأن أمر الأسير مفوض إلى الإمام ~~فلم يجز الافتيات عليه فيما يمنعه ذلك كقتله جزم به في المغني والشرح ~~واختاره القاضي § PageV07P194 ~~<195> وقال في الإنصاف يصح ms1285 أمان غير الإمام للأسير الكافر نص عليه في رواية ~~أبي طالب وقدمه في المحرر والرعايتين والنظم والحاويين ا ه وقطع به في ~~المنتهى وقدمه في المبدع لقصة زينب في أمانها زوجها وأجاب عنه في المغني ~~والشرح بأنه إنما صح بإجازة النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه قال الجوهري ~~الرعية العامة ويصح الأمان من إمام لجميع المشركين لأن ولايته عامة § PageV07P195 ~~<196> ويصح أمان أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم أي ولي قتالهم لأن له الولاية ~~عليهم فقط وأما في حق غيرهم فهو كآحاد الرعية المسلمين لأن ولايته على قتال ~~أولئك دون غيرهم ويصح أمان أحد الرعية لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغيرين عرفا ~~لأن عمر أجاز أمان العبد لأهل الحصن كمائة فأقل هكذا في شرح المنتهى ومقتضى ~~كلام الفروع أنهما قولان أحدهما أن يكونا صغيرين عرفا وهو ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وقدمه في الرعايتين والحاويين ~~والثاني أن يكونا مائة فأقل كما اختاره ابن البناء ولا يصح أمان أحد الرعية ~~لأهل بلدة كبيرة ولا رستاق ولا جمع كبير لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد ~~والافتيات على الإمام ويصح أمان أسير بدار حرب إذا عقده غير مكره نص عليه ~~للعمومات وكذا أمان أجير وتاجر في دار الحرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ومن صح أمانه ممن تقدم صح إخباره به ~~إذا كان عدلا كالمرضعة على فعلها والقاسم ونحوه ولا ينقض الإمام أمان ~~المسلم حيث صح لوقوعه لازما إلا أن يخاف خيانة من أعطيه فينقضه لفوات شرطه ~~وهو عدم الضرر ويصح الأمان بكل ما يدل عليه من قول وتأتي أمثلته وإشارة ~~مفهومة حتى مع القدرة على النطق لقول عمر والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه ~~إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به رواه سعيد بخلاف البيع ~~والطلاق تغليبا لحقن الدم مع أن الحاجة داعية إلى الإشارة لأن الغالب فيهم ~~عدم فهم كلام المسلمين كالعكس ورساله بأن يراسله بالأمان وكتاب بأن يكتب له ms1286 ~~بالأمان كالإشارة وأولى فإذا قال لكافر أنت آمن فقد أمنه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن § PageV07P196 ~~<197> أو قال لكافر لا بأس عليك فقد أمنه لأن عمر لما قال للهرمزان تكلم ~~ولا بأس عليك ثم أراد قتله قال له أنس والزبير قد أمنته لا سبيل لك عليه ~~رواه سعيد أو أجرتك لقوله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ~~أو قال له قف أو قم أو لا تخف أو لا تخش أو لا خوف عليك أو لا تذهل أو ألق ~~سلاحك فقد أمنه لدلالة ذلك عليه أو قال له مترس بالفارسية ومعناه لا تخف ~~وهو بفتح الميم والتاء وسكون الراء آخره سين مهملة ويجوز سكون التاء وفتح ~~الراء قال ابن مسعود إن الله يعلم بكل لسان فمن كان منكم أعجميا فقال مترس ~~فقد أمنه § PageV07P197 ~~<198> أو سلم عليه فقد أمنه لأن السلام معناه الأمان أو أمن بعضه أو يده ~~فقد أمنه لأنه لا يتبعض وكذا لو باعه الأمان وقال أحمد إذا اشتراه ليقتله ~~فلا يقتله لأنه إذا اشتراه فقد أمنه فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا وقال ~~أردت به الأمان فهو أمان لصحته بالإشارة لما تقدم وإلا بأن قال لم أرد به ~~الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بمراده وإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه ~~الإشارة لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم قال أحمد إذا أشير إليه بشيء غير ~~الأمان فظنه أمانا فهو أمان وكل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان وإن مات ~~المسلم الذي وقعت منه تلك الإشارة المحتملة أو غاب ردوا إلى مأمنهم لأن ~~الأصل عدم الأمان وإذا قال لكافر أنت آمن فرد الكافر الأمان لم ينعقد أمانه ~~أي انتقض لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق وإن قبله أي قبل الكافر الأمان لم ~~ينعقد أمانه أي انتقض لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق وإن قبله أي الكافر ~~الأمان ثم رده ولو بصولة على المسلم وطلبه ms1287 نفسه أو جرحه أو عضوا من أعضائه ~~انتقض الأمان § PageV07P198 ~~<199> لفوات شرطه وهو عدم الضرر علينا وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها ~~وقال إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها حتى أحضره فقال له الإمام أحضره لزم ~~إطلاقها لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل فإن قال الإمام لم أرد ~~إجابته لم يجبر الكافر على ترك أسيره ورد إلى مأمنه لأن هذا يفهم منه الشرط ~~فوجب الوفاء به كما لو صرح به ولأن الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه فأشبه ما ~~لو فهم الأمان من الإشارة ومن جاء بمشرك فادعى أنه أسره أو اشتراه بماله ~~فادعى المشرك عليه أنه أمنه فأنكر فالقول قول المسلم لأن الأصل عدم الأمان ~~ويكون الأسير على ملكه لأن الأصل إباحة دم الحربي ومن طلب الأمان ليسمع ~~كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه لقوله تعالى ~~وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه قال ~~الأوزاعي هي إلى يوم القيامة وإذا أمنه من يصح أمانه سرى الأمان إلى من معه ~~أي المؤمن من أهل ومال إلا أن يقول مؤمنه أمنتك وحدك ونحوه مما يقتضي ~~تخصيصه بالأمان فيختص به ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه أو أسلم واحد § PageV07P199 ~~<200> منهم قبل الفتح ثم ادعوه أي ادعى كل واحد منهم أنه الذي أعطى الأمان ~~أو أنه الذي أسلم قبل واشتبه علينا الذي أمناه أو كان أسلم فيهم حرم قتلهم ~~نص عليه لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه واشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة ~~إليه فوجب تغليب التحريم كما لو اشتبه زان محصن بمعصومين وحرم استرقاقهم ~~لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم قال في الفروع ويتوجه مثله لو نسي أو ~~اشتبه من لزمه قود فلا قود وفي التسوية بقرعة الخلاف وإن قال كافر كف عني ~~حتى أدلك على كذا فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع من الدلالة فلهم ضرب عنقه ~~لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط ولم يوجد شرطه قال الإمام أحمد ms1288 إذا لقي ~~علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره وشرط الأمان أمن شره وإن ~~كانوا سرية فلهم أمانه لأمنهم شره وإن لقيت السرية أعلاجا فادعوا أنهم ~~جاءوا مستأنسين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح لأن ظاهر الحال قرينة تدل على ~~صدقهم ويجوز عقده أي الأمان لرسول ومستأمن أي طالب الأمان لقول ابن مسعود ~~جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهما أتشهدان أني رسول الله قالا إن مسيلمة رسول § PageV07P200 ~~<201> الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا ~~رسولا لقتلتكما قال عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه أحمد ولأبي ~~داود نحوه من حديث نعيم بن مسعود § PageV07P201 ~~<202> الأشجعي ولأن الحاجة داعية إلى ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة ~~قال في المبدع فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا بمدة قصيرة ~~وطويلة بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة لأن في جوازها مطلقا تركا ~~للجهاد ويقيمون مدة الهدنة أي الأمان بغير جزية نص عليه لأنه كافر أبيح له ~~المقام في دارنا من غير التزام جزية فلم تلزمه كالنساء ومن دخل منا معاشر ~~المسلمين دارهم أي الكفار بأمان حرمت عليه خيانتهم لأنهم إنما أعطوه الأمان ~~بشرط عدم خيانتهم وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى ولا ~~يصلح في ديننا الغدر وحرمت عليه معاملتهم بالربا لعموم الأخبار فإن خانهم ~~شيئا أو سرق منهم شيئا أو اقترض منهم شيئا § PageV07P202 ~~<203> وجب رده إلى أربابه فإن جاءوا إلى دار الإسلام أعطاه لهم وإلا بعثه ~~إليهم لأنه مال معصوم بالنسبة إليه ومن جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضا ~~لأمانه لمنافاة الخيانة له ومن دخل منهم دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه ~~رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول تجارتهم إلينا ~~ونحوه لأن ما ادعاه ممكن فيكون شبهة في درء القتل ولأنه يتعذر إقامة البينة ~~على ذلك فلا يتعرض له ولجريان ms1289 العادة مجرى الشرط وإلا فإن انتفت العادة وجب ~~بقاؤه على ما كان عليه من عدم العصمة وكذا إن لم يكن معه تجارة لم يقبل منه ~~إذا قال جئت مستأنسا لأنه غير صادق وحينئذ ف يكون كأسير يخير فيه الإمام ~~بين قتل ورق ومن وفداء وإن كان جاسوسا وهو صاحب سر الشر وعكسه الناموس ~~فكأسير يخير فيه الإمام لقصده نكاية المسلمين وإن كان ممن ضل الطريق أو ~~حملته ريح في مركبه إلينا أو شرد إلينا بعض دوابهم أو أبق بعض رقبتهم فهو ~~لمن أخذه غير مخموس لأنه مباح ظهر عليه بغير قتال في دار الإسلام فكان ~~لأخذه ذلك كالصيد ولا يدخل أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولا وتاجرا أي ~~يحرم ذلك كما في المبدع وينتقض الأمان بردة وبالخيانة لأنه لا يصلح في ~~ديننا الغدر وتقدم في الباب § PageV07P203 ~~<204> وإن أودع المستأمن ماله مسلما أو ذميا أو أقرضه المستأمن إياه أي ~~ماله ثم عاد المستأمن إلى دار الحرب لتجارة أو حاجة على عزم عوده إلينا فهو ~~على أمانه لأنه لم يخرج عن نية الإقامة بدار الإسلام وإن دخل إلى دار الحرب ~~مستوطنا أو محاربا أو نقض ذمي عهده لحق بدار الحرب أم لا انتقض عهده في ~~نفسه وبقي في ماله لأنه لما دخل دار الإسلام بأمان ثبت لما له فإذا بطل في ~~نفسه بدخوله إليها وبقي في ماله الذي لم يدخل لاختصاص المبطل بنفسه لا يقال ~~إذا بطل في المتبوع فالتابع كذلك لأنه لم يثبت فيه تبعا وإنما ثبت فيهما ~~جميعا فإذا بطل في أحدهما بقي الآخر ولو سلم فيحوز بقاء حكم التبع وإن زال ~~في المتبوع كولد أم الولد بعد موتها حكم الاستيلاد باق ويأتي في آخر أحكام ~~الذمة أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء وفي الإنصاف أنه المذهب انتهى قال ~~في المبدع وظاهر كلام أحمد أنه ينتقض في مال الذمي دون مال الحربي وصححه في ~~المحرر لأن الأمان ثبت في مال الحربي بدخوله معه فإن الأمان فيه على وجه ms1290 ~~الأصالة كما لو بعثه مع وكيل أو مضارب بخلاف مال الذمي فإنه يثبت له تبعا ~~لأنه مكتسب بعد عقد ذمته فيبعث به أي بمال المعاهد الذمي على الأول إليه إن ~~طلبه لأنه ملكه وإن تصرف فيه المستأمن أو الذمي بعد نقضه العهد ببيع أو § PageV07P204 ~~<205> هبة ونحوهما كشركة وإجارة صح تصرفه لبقاء ملكه عليه وإن مات فلوارثه ~~كسائر أملاكه واختلاف الدارين ليس بمانع كما يأتي في كتاب الفرائض وإن عدم ~~وارثه ف هو فيء لأنه مال كافر لا مستحق له كما لو مات بدارنا وإن كان المال ~~معه أي مع من لحق بدار الحرب مستوطنا أو محاربا انتقض الأمان فيه أي في ~~المال ك ما ينتقض الأمان في نفسه لوجود المبطل فيهما وإن أسر المستأمن ~~واسترق وقف ماله فإن عتق أخذه لأنه مال لمالك لم يوجد فيه سبب الانتقال ~~فيوقف حتى يتحقق السبب وإن مات قنا ففيء لأن الرقيق لا يورث وإن لم يسترق ~~بل من عليه الإمام أو فودي بمال فماله له وإن قتله فماله لورثته وإن أخذ ~~مسلم من حربي في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار الإسلام فهو ~~أي المال في أمان بمقتضى العقد المذكور وإن أخذه أي أخذ المسلم مال حربي في ~~دار الحرب ببيع في الذمة أو قرض فالثمن في ذمته بمقتضى العقد عليه أداؤه ~~إليه لعموم أد الأمانة إلى من ائتمنك § PageV07P205 ~~<206> § PageV07P206 ~~<207> وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه رد البدل ~~لاستقراره في ذمته كما لو تزوج حربية ثم أسلم لزمه رد مهرها إليها إن كان ~~دخل بها وإذا سرق المستأمن في دارنا أو قتل أو غصب أو لزمه مال بأي وجه كان ~~ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفي منه ما لزمه في ~~أمانة الأول لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه وإن اشترى المستأمن عبدا مسلما ~~فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه أي العبد لم يغنم لأنه لم يثبت ملكه ~~عليه لكون الشراء ms1291 باطلا فلا يترتب عليه أثره من انتقال الملك ويرد العبد ~~إلى بائعه ويرد بائعه الثمن إلى الحربي إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا ~~لأنه مقبوض بعقد فاسد فإن كان العبد تالفا فعلى الحربي قيمته فرط فيه أو § PageV07P207 ~~<208> لم يفرط لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه كما يأتي ويترادان ~~أي البائع والمشتري الفضل أي الزائد فيسقط من الأكثر بقدر الأقل ويرجع رب ~~الزائد به إن كان وإذا دخلت الحربية دار الإسلام بأمان فتزوجت ذميا في ~~دارنا ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها قلت وانقضت عدتها ~~على ما يأتي في العدد وإن أسر كفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة ~~أو أبدا لزمه الوفاء لهم نص عليه لقوله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم فليس له أن يهرب قال الشيخ ~~ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدا لأن الهجرة واجبة عليه ~~انتهى أي حيث عجز عن إظهار دينه وإلا فهي مستحبة وتقدم وإن أطلقوه ولم ~~يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا ولم يؤمنوه فله أن يقتل أو يسرق ويهرب نص ~~عليه لأنه لم يصدر منه ما يثبت به الأمان لأن الإطلاق من الوثاق لا يكون ~~أمانا والرق حكم § PageV07P208 ~~<209> شرعي لا يثبت عليه بقوله لكن قال أحمد إذا أطلقوه فقد أمنوه وإن ~~أحلفوه على ذلك أي على كونه رقيقا وكان مكرها على الحلف لم تنعقد يمينه ~~لفوات شرطها وهو الاختيار وإن أمنوه فله الهرب فقط أي لا الخيانة ويرد ما ~~أخذ منهم صاروا بأمانه في أمان منه فإذا خالف فهو غادر ويلزمه المضي إلى ~~دار الإسلام إن أمكنه أي حيث عجز عن إظهار دينه لوجوب الهجرة إذن وإلا سن ~~له ذلك فإن تعذر عليه المضي إلى دار الإسلام أقام حتى يقدر عليه لقوله ~~تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكان حكمه حكم من أسلم في دار الحرب في ~~أداء الفرائض والاجتهاد لأوقاتها على ما ms1292 سبق فإن خرج الأسير بعد أن أطلقوه ~~وأمنوه وتبعوه فأدركوه قاتلهم وبطل الأمان بقتالهم إياه وإن أطلقوه بشرط أن ~~يبعث إليهم مالا باختياره فإن عجز عاد إليهم لزمه الوفاء نص عليه لأن في ~~الوفاء مصلحة للأسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لكونهم لا يؤمنون بعده ~~والحاجة داعية إليه إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم لقوله تعالى فلا ~~ترجعوهن إلى § PageV07P209 ~~<210> الكفار ولأن في رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما ويجوز نبذ الأمان ~~إليهم إن توقع شرهم لقوله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء وإذا أمن العدو في دار الإسلام إلى مدة معلومة صح أمانه بشرطه السابق ~~فإذا بلغها واختار البقاء في دارنا أدى الجزية إن كان ممن تعقد له الذمة ~~وإن لم يختر البقاء في دار الإسلام أو كان ممن لا تقبل منه الجزية فهو على ~~أمانه حتى يخرج إلى مأمنه أي حتى يفارق المحل الذي أمناه فيه لبقاء أمانه § PageV07P210 ~~<211> باب الهدنة وهي لغة السكون وشرعا العقد على ترك القتال مدة معلومة ~~بقدر الحاجة فإن زادت بطلت في الزيادة فقط والأصل فيها قوله تعالى وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها ومن السنة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين والمعنى ~~يقتضي ذلك لأنه يكون بالمسلمين ضعف فيهادنونهم حتى يقووا بعوض منهم أو منا ~~عند الضرورة كما يأتي وبغير عوض بحسب المصلحة لفعله صلى الله عليه وسلم ~~وتسمى مهادنة وموادعة من الدعة وهي الترك ومعاهدة من العهد بمعنى الأمان ~~ومسالمة من السلم بمعنى الصلح ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه لأنه ~~يتعلق بنظر واجتهاد وليس غيرهما محلا لذلك لعدم ولايته ولو جوز ذلك للآحاد ~~لزم تعطيل الجهاد ويكون العقد أي عقد الهدنة لازما لا يبطل بموت الإمام أو ~~نائبه ولا عزله بل يلزم الثاني إمضاؤه لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ويستمر ~~ما لم ينقضه الكفار بقتال أو غيره § PageV07P211 ~~<212> ويلزمه أي الإمام أو نائبه ms1293 الوفاء بها أي بالهدنة للزومها فإن هادنهم ~~أي الكفار غيرهما أي غير الإمام أو نائبه لم تصح الهدنة لما سبق ولا تصح ~~الهدنة إلا حيث جاز تأخير الجهاد لمصلحة فمتى رأى الإمام أو نائبه المصلحة ~~في عقدها لضعف في المسلمين عن القتال أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم ~~أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك من المصالح جاز له عقدها لأنه صلى الله ~~عليه وسلم هادن قريشا لكن قوله لطمعه في إسلامهم رواية قطع بها في شرح ~~المنتهى وغيره والثانية لا يجوز عقدها لذلك ويقتضي كلامه في الإنصاف أنها ~~صحيحة لأنه صحح أنه لا يجوز عقدها إلا حيث يجوز تأخير الجهاد كما هو صدر ~~عبارة المصنف وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير الجهاد لذلك على الصحيح ويجوز عقد ~~الهدنة عند المصلحة ولو بمال منا ضرورة مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك أو ~~الأسر لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا هنا وجاز تحمل صغار دفعه ~~لدفع صغار أعظم منه وهو القتل أو الأسر وسبي الذرية المفضي إلى كفرهم وقد ~~روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب أرأيت إن جعلت لك ~~ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل بين الأحزاب فأرسل إليه ~~عيينة إن جعلت § PageV07P212 ~~<213> الشطر فعلت ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله عليه وسلم مدة ~~معلومة لأن ما وجب تقديره وجب أن يكون معلوما كخيار الشرط ولو فوق عشر سنين ~~لأنها تجوز في أقل من عشر فجازت في § PageV07P213 ~~<214> أكثر منها كمدة الإجارة ولأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت جازت ~~تحصيلا للمصلحة وإن هادنهم مطلقا بأن لم يقيد بمدة لم يصح لأن الإطلاق ~~يقتضي التأييد وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز أو هادنهم ~~معلقا بمشيئة كما شئنا أو شئتم أو شاء فلان أو ما أقركم الله عليه لم يصح ~~كالإجارة ولجهالة ms1294 المدة وإن نقضوا أي المهادنون العهد بقتال أو مظاهرة أي ~~معاونة عدونا علينا أو قتل مسلم أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم ~~وأموالهم وسبي ذراريهم لأنه صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين ~~نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له ~~منهم ما كان حرم عليه منهم § PageV07P214 ~~<215> وإن نقض بعضهم العهد دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض للعهد ولم يوجد ~~منهم إنكار على الناقض ولا مراسلة الإمام في شأنه ولا تبرؤ منه فالكل ~~ناقضون للعهد لرضاهم بفعل أولئك وإقرارهم لهم وإن أنكر من لم ينقض على ~~الباقين أي الناقضين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال بأن اعتزلوا الناقضين أو ~~راسل الإمام بأني منكر ما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه أي ~~حق من أنكر وفعل ما سبق لعدم ما يقتضي نقضه منه ويأمره الإمام بالتمييز ~~ليأخذ الناقض وحده لنقض عهده فإن امتنع من التمييز لم ينتقض عهده أي عهد ~~المنكر لما فعله الناقض وفي الشرح فإن امتنع من التمييز أو إسلام الناقض ~~صار ناقضا لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته وإن لم يمكنه التمييز لم ~~ينتقض عهده لأنه كالأسير وفي الإنصاف في آخر أحكام الذمة وكذا أي في نقض ~~العهد من لم ينكر عليهم أو لم يعتزلهم أو لم يعلم بهم الإمام وفي المنتهى ~~وشرحه فإن أبوهما أي التسليم والتمييز حال كونهم قادرين على واحد منهما ~~انتقض عهد الكل بذلك فإن أسر الإمام منهم أي ممن وقع النقض من بعضهم قوما § PageV07P215 ~~<216> فادعى الأسير أنه لم ينقض العهد وأشكل ذلك عليه أي الإمام قبل قول ~~الأسير لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا منهم وإن شرط العاقد للهدنة فيها شرطا ~~فاسدا كنقضها متى شاء أو رد النساء المسلمات إليهم بطل الشرط فقط لمنافاته ~~لمقتضى العقد ولقوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار وقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله قد منع الصلح في النساء ولأنه لا يؤمن أن تفتن في دينها ms1295 ولا ~~يمكنها أن تفر أو رد صداقتهن بطل الشرط لمنافاته مقتضى العقد وأما قوله ~~تعالى وآتوهم ما أنفقوا فقال قتادة نسخ وقال عطاء والزهري والثوري لا يعمل ~~بها اليوم إنما نزلت في قضية الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شرط رد من جاءه مسلما أو رد صبي عاقل لأنه بمنزلة المرأة في ضعف العقل ~~والعجز عن التخلص والهرب أو رد الرجال المسلمين مع عدم الحاجة إليه أو رد ~~سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو شرط لهم مالا منا في ~~موضع لا يجوز بذله أو إدخالهم الحرم بطل الشرط في الكل لمنافاته § PageV07P216 ~~<217> مقتضى العقد ولقوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا فقط أي دون العقد فيصح وكذا عقد الذمة كالشروط ~~الفاسدة في البيع لكن في المغني والشرح إذا شرط أن لكل واحد نقضها متى شاء ~~فإنه ينب غي أن لا تصح وجها واحدا لأن طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط ~~فلا يحصل إلا من الجهتين فيفوت معنى الهدنة فلا يجب الوفاء به أي بالشرط ~~الفاسد ولا يجوز الوفاء به لما تقدم وأما الطفل الذي لا يصح إسلامه وهو من ~~دون التمييز فيجوز شرط رده لأنه ليس بمسلم شرعا ومتى وقع العقد للهدنة ~~باطلا فدخل ناس من الكفار العاقدين له دار الإسلام معتقدين الأمان كانوا ~~آمنين ويردون إلى دار الحرب ولا يقرون في دار الإسلام لبطلان الأمان وإن ~~شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز لحاجة لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~في صلح الحديبية قال في المبدع وظاهره وإن لم تكن له عشيرة تحميه فإن لم ~~تكن حاجة كظهور المسلمين وقوتهم فلا يصح اشتراطه فلا يمنعهم أي الكفار ~~الإمام أخذه أي أخذ الرجل الذي جاء منهم مسلما ولا يجبره على ذلك أي على ~~العود معهم لأن أبا § PageV07P217 ~~<218> بصير جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية فجاءوا في ~~طلبه فقال له النبي صلى الله عليه ms1296 وسلم إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد ~~علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا فرجع مع الرجلين ~~فقتل أحدهما ورجع فلم يلمه النبي صلى الله عليه وسلم وله أي الإمام أن ~~يأمره سرا بقتالهم وبالهرب منهم لأنه رجوع إلى باطل فكان له الأمر بعدمه ~~كالمرأة إذا سمعت طلاقها وفي الترغيب يعرض له أن لا يرجع وله أي لمن جاءنا ~~منهم مسلما ولمن أسلم معه أن يتحيزوا ناحية ويقتلوا من قدروا عليه من ~~الكفار ويأخذوا أموالهم ولا يدخلون في الصلح فإن ضمهم الإمام إليه بإذن ~~الكفار دخلوا في الصلح وحرم عليهم قتال الكفار وأخذ أموالهم لأن أبا بصير ~~لما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله قد أوفى الله ~~ذمتك قد رددتني إليهم وأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يلمه بل قال ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال فلما سمع بذلك أبو ~~بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين ~~بمكة فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها ~~فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه § PageV07P218 ~~<219> ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل رواه البخاري مختصرا وإذا عقدها أي عقد ~~الإمام الهدنة من غير شرط لم يجز لنا رد من جاءنا مسلما أو بأمان حرا كان ~~أو عبدا رجلا أو امرأة لأنه رد لهم إلى باطل ولا يجب رد مهر المرأة إليهم ~~لأنها استحقته بما نيل منها فلا يرد لغيرها وإذا طلبت امرأة مسلمة أو صبية ~~مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي ~~قالت يا ابن عم لمن تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة ~~وإن هرب منهم أي المهاجرين عبد ms1297 أسلم لم يرد إليهم وهو حر لأنه ملك نفسه ~~بإسلامه ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ويضمنون أي أهل الهدنة ~~لما أتلفوه لمسلم من مال ويحدون لقذفه ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله ~~لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في النفس والمال ~~والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك ولا يحدون لحق الله تعالى لأنهم ليسوا بملزمين ~~بأحكامنا § PageV07P219 ~~<220> فصل ويجب على الإمام حماية من هادنه من المسلمين وأهل الذمة لأنه ~~أمنهم ممن هو في يده وتحت قبضته فلو أتلف أحد من المسلمين أو أهل الذمة ~~عليهم شيئا فعليه الضمان دون غيرهم كأهل حرب فلا يلزم الإمام حمايتهم ولا ~~حماية بعضهم من بعض لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط فلو أخذهم أي ~~المهادنين غير المسلمين وأهل الذمة أو أخذ مالهم غيرهما حرم أخذنا ذلك ~~بشراء وغيره لأنهم في عهدنا وإن سباهم كفار آخرون أو سبى بعضهم بعضا لم يجز ~~لنا شراؤهم لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم وفي استرقاقهم أذى لهم ~~بالإذلال بالرق فلم يجز كسبيهم والواحد كالكل ولا يلزم الإمام استنقاذهم ~~وإن سبى بعضهم ولد بعض ثم باعه صح كبيع عربي ولده ولنا شراء أولادهم ~~وأهليهم منهم أو ممن سباهم كحربي باع أهله وأولاده بخلاف الذمي وقد ذكرت ~~كلام ابن نصر الله وأن ذلك ليس ببيع حقيقة لأنهم ليسوا أرقاء قبل وإنما ~~يصيرون أرقاء بالاستيلاء عليهم كالسبي ذكر ذلك في حاشية المنتهى وإن خاف ~~الإمام نقض العهد منهم بأمارة تدل عليه جاز نبذه إليهم بخلاف ذمته فيقول ~~لهم قد نبذت عهدكم وصرتم حربيين لقوله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ~~إليهم على § PageV07P220 ~~<221> سواء أي أعلمهم بنقض العهد حتى تصير أنت وهم سواء في العلم فيعلم ~~بنقض عهدهم وجوبا قبل الإغارة عليهم والقتال للآية ومتى نقضها أي نقض ~~الإمام الهدنة وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا بأمان ~~فوجب أن يردوا آمنين وإن كان عليهم حق استوفى منهم كغيرهم للعمومات وينتقض ~~عهد نسائهم وذريتهم بنقض ms1298 عهد رجالهم تبعا لما تقدم من أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم ~~ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم ويجوز قتل ~~رهائنهم إذا قتلوا رهائننا ومتى مات إمام أو عزل لزم من بعده الوفاء بعقد ~~الهدنة للزومه كما تقدم § PageV07P221 ~~<222> باب عقد الذمة قال أبو عبيد الذمة الأمان لقوله صلى الله عليه وسلم ~~يسعى بذمتهم أدناهم والذمة الضمان والعهد وهي فعلة من أذم يذم إذا جعل له ~~عهدا ومعنى عهد الذمة إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام ~~أحكام الملة لا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام ~~وما يراه من المصلحة ولأنه عقد مؤبد فلا يجوز أن يفتات به على الإمام ويحرم ~~عقد الذمة من غيرهم أي غير الإمام ونائبه لأنه افتيات على الإمام ويجب ~~عقدها إذا اجتمعت الشروط السابق ذكرها وتأتي أيضا ما لم يخف غائلة منهم أي ~~غدرا بتمكنهم من الإقامة بدار الإسلام § PageV07P222 ~~<223> فلا يجوز عقدها لما فيه من الضرر علينا وصفة عقدها أقررتكم بجزية ~~واستسلام أي انقياد والتزام لأحكام الإسلام أو يبذلون ذلك فيقول أقررتكم ~~على ذلك ونحوهما أي هاتين الصيغتين كقوله عاهدتكم على أن تقيموا بدارنا ~~بجزية والتزام حكمنا ولا يعتبر ذكر قدر الجزية في العقد فالجزية مأخوذة من ~~الجزاء مال يؤخذ منهم على وجه الصغار بفتح الصاد المهملة أي الذلة ~~والامتهان كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا فإنهم لو لم يبذلوها لم ~~يكف عنهم ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما التزام إعطاء ~~الجزية كل حول والثاني التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من ~~أداء حق أو ترك محرم فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح لقوله تعالى حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قيل الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم ولا ~~يجوز عقدها إلا لأهل الكتابين التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى ولمن ~~وافقهما أي ms1299 اليهود والنصارى في التدين بالتوراة والإنجيل كالسامرة قبيلة من ~~بني إسرائيل نسب إليهم السامري ويقال لهم في زمننا سمرة بوزن شجرة وهم ~~طائفة من اليهود يتشددون في دينهم ويخالفونهم في بعض الفروع والفرنجة وهم ~~الروم يقال لهم بنو الأصفر والأشبه أنها مولدة نسبة إلى فرنجة بفتح § PageV07P223 ~~<224> أوله وثانيه وسكون ثالثه وهي جزيرة من جزائر البحر والنسبة إليها ~~فرنجي ثم حذفت الياء والأصل في ذلك قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله إلى قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقول المغيرة بن شعبة ~~لعامل كسرى أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله ~~وحده أو تؤدوا الجزية رواه أحمد والبخاري والإجماع على قبول الجزية لمن ~~بذلها من أهل الكتاب ومن يلحق بهم وإقرارهم بذلك في دار الإسلام ولمن له ~~شبهة كتاب كالمجوس لأن عمر لم يأخذها منهم حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه البخاري وفي رواية أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب رواه الشافعي § PageV07P224 ~~<225> وإنما قيل لهم شبهة كتاب لأنه روى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم ~~بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية § PageV07P225 ~~<226> § PageV07P226 ~~<227> منهم ولا تنهض في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم وكالصابئين وهم جنس من ~~النصارى نصا وعنه أنهم يسبتون وروى عن عمر فهم بمنزلة اليهود وقال مجاهد هم ~~بين اليهود والنصارى § PageV07P227 ~~<228> وروي أنهم يقولون إن الفلك حي ناطق وأن الكواكب السبعة آلهة وحينئذ ~~فهم كعبدة الأوثان ومن عداهم أي عدا أهل الكتاب ومن وافقهم في التدين ~~بالكتابين ومن له شبهة كتاب كالمجوس فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ~~لحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله خص منه أهل ~~الكتاب ومن ألحق بهم لما تقدم وبقي من عداهم على الأصل فأما أهل صحف ~~إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم غير أولئك ولأن هذه لم ~~يكن فيها شرائع إنما ms1300 هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم ~~صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر § PageV07P228 ~~<229> وإذا عقد الإمام أو نائبه الذمة لكفار زعموا أنهم أهل كتاب ثم تبين ~~يقينا أنهم عبدة أوثان أو نحوهم فالعقد باطل لفوات شرطه ومن انتقل إلى أحد ~~الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود أو تنصر أو تمجس قبل بعثة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولو بعد التبديل فله حكم الدين الذي انتقل إليه من ~~إقراره بالجزية وغيره كحل ذبيحته ومناكحته إذا تهود أو تنصر وكذا من تهود ~~أو تنصر أو تمجس بعد بعثته صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبلها منهم من غير سؤال ولو اختلف الحكم بذلك لسأل عنه ولو وقع لنقل وكذا ~~من ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما كمن ولد بين مجوسي ووثنية إذا ~~اختار دين من يقبل منه الجزية فتقبل منه لعموم النص فيهم ولأنه اختار أفضل ~~الدينين وأقلهما كفرا ويأتي إذا انتقل أحد أهل الأديان الثلاثة إلى غير ~~دينه في الباب مفصلا تتمة في تسمية اليهود بذلك أقوال إما لأنهم هادوا عن ~~عبادة العجل أي تابوا أو لأنهم مالوا عن دين الإسلام أو لأنهم يتهودون عند ~~قراءة التوراة أي يتحركون أو لنسبتهم إلى § PageV07P229 ~~<230> يهود بن يعقوب بالمعجمة ثم عرب بالمهملة والنصارى واحدهم نصراني ~~والأنثى نصرانية نسبة إلى قرية بالشام يقال لها نصران وناصرة فصل ولا تؤخذ ~~الجزية من نصارى بني تغلب بن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نذار فإنهم ~~انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا ~~وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال لا آخذ من ~~مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن ~~القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم وخذ ~~منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم وردهم وضعف عليهم الزكاة ms1301 § PageV07P230 ~~<231> ولو بذلوها أي الجزية فلا تؤخذ منهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده ~~معهم عمر هكذا فليس لأحد نقضه بل تؤخذ الجزية من حربي منهم أي من بني تغلب ~~لم يدخل في الصلح إذا بذ لها قطع به في الفروع لأنه ليس فيه نقض لفعل عمر ~~لعدم دخوله فيه وليس للإمام نقض عهدهم أي بني تغلب وتجديد الجزية § PageV07P231 ~~<232> عليهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده عمر رضي الله عنه هكذا فلا يغيره ~~إلى الجزية أحد وإن سألوه لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد وتؤخذ الزكاة منهم ~~أي من بني تغلب عوضها أي الجزية من ماشية وغيرها مما تجب فيه زكاة مثلي ما ~~يؤخذ من المسلمين لأن تمام حديث عمر أنه ضعف عليهم من الإبل في كل خمس ~~شاتان وفي كل ثلاثين بقرة تبيعان وفي كل عشرين دينارا دينار وفي كل مائتي ~~درهم عشرة وفيما سقت السماء الخمس وفيما سقي بنضخ أو دولاب العشر واستقر ~~ذلك من قوله ولم ينكر فكان كالإجماع وفي عبارته تسامح والأولى أن يقال ~~ويؤخذ عوض الجزية منهم مثلي زكاة المسلمين حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من ~~نسائهم وصغارهم ومجانينهم وزمناهم ومكافيفهم أي العمي منهم وشيوخهم ونحوهم ~~لأن اعتبارها بالأنفس سقط وانتقل إلى الأموال بتقديرهم فتؤخذ من كل مال ~~زكوي سواء كان صاحبه من أهل الجزية أو لم يكن ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا ~~عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال ~~العقلاء ولهذا لا تؤخذ من فقير ولو معتملا ولا ممن له مال دون § PageV07P232 ~~<233> نصاب أو له مال غير زكوي كالخيل والرقيق ونحوه الذي لم يكن للتجارة ~~ويكتفي بما يؤخذ منهم باسم الزكاة ولو كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية ~~ذمي لعموم ما سبق ويلحق بهم أي ببني تغلب كل من أباها أي الجزية إلا باسم ~~الصدقة من العرب وخيف منهم الضرر كمن تنصر من تنوخ قبيلة سموا بذلك لأنهم ~~اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم يقال تنخ بالمكان أقام به وبهراء ms1302 بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها ألف وزان حمراء قبيلة من قضاعة قاله ~~في حاشيتيه أو تهود من كنانة بكسر الكاف وحمير بكسر الحاء المهملة أو تمجس ~~من بني تميم ومضر لأنهم من العرب أشبهوا بني تغلب ومصرف ما يؤخذ منهم كجزية ~~لأنه مأخوذ من مشرك فكان جزية وغايته أنه جزية مسماة بالصدقة ولهذا قال عمر ~~هؤلاء حمقاء رضوا بالمعنى وأبوا عن الاسم ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا ~~أسر لأن قتلهم ممتنع وتقدم أن الجزية بدل عن قتلهم وكتب عمر إلى أمراء ~~الأجناد أن اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان رواه سعيد § PageV07P233 ~~<234> فلا تجب الجزية على صغير ولا امرأة لما مر ولا على خنثى مشكل لأنه لا ~~يعلم كونه رجلا فإن بان الخنثى رجلا أخذ منه للمستقبل فقط أي دون الماضي ~~ولا جزية على مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا شيخ فان ولا راهب بصومعة وهو الذي ~~حبس نفسه وتخلى عن الناس في دينهم ودنياهم لأنهم لا يقتلون فلم تجب عليهم ~~الجزية كالنساء والصبيان ولا يبقى بيده أي الراهب بصومعة مال إلا بلغته فقط ~~ويؤخذ ما بيده زائدا على ذلك وأما الرهبان الذين يخالطون الناس ويتخذون ~~المتاجر والمزارع فحكمهم كسائر النصارى تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين ~~قاله الشيخ وتؤخذ الجزية من الشماس كغيره لعدم الفرق ولا جزية على عبد ولو ~~لكافر نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا جزية على عبد وعن ابن عمر § PageV07P234 ~~<235> مثله ولأنه مال فلم تجب عليه كسائر الحيوانات بل تجب الجزية على معتق ~~ذمي لما يستقبل ولو أعتقه مسلم لأنه حر مكلف موسر من أهل القتل فلم يقر في ~~دارنا بغير جزية كحر الأصل وتجب الجزية على معتق بعضه بقدر حريته لأنه حكم ~~يتجزأ يختلف بالرق والحرية فيقسم على قدر ما فيه منهما كالإرث ولا تجب ~~الجزية على فقير يعجز عنها غير معتمل لأن عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات ~~جعل أدناها على الفقير المعتمل § PageV07P235 ~~<236> فدل على أن غير ms1303 المعتمل لا شيء عليه ولقوله تعالى لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها فإن كان الفقير معتملا وجبت عليه الجزية لما سبق ومن بلغ أو أفاق ~~أو استغنى ممن تعقد له الجزية فهو من أهلها بالعقد الأول ولا يحتاج إلى ~~استئناف عقد له لأنه لم ينقل تجديده لمن ذكر ولأن العقد يقع مع سادتهم ~~فيدخل فيه سائرهم وتؤخذ منه الجزية في آخر الحول بقدر ما أدرك منه فإن كان ~~في نصفه فنصفها ولا يترك حتى يتم حول من حين وجد سببه لأنه لا يحتاج إلى ~~إفراده بحول وضبط كل إنسان بحول يشق ويتعذر ومثلهم من عتق في أثناء الحول ~~ومن كان من أهل الجزية يجن تارة ويفيق أخرى لفقت إفاقته فإذا بلغت إفاقته ~~حولا أخذت منه الجزية لأن حوله لا يكمل إلا حينئذ وإن كان في الحصن نساء أو ~~من لا جزية عليه كالأعمى والشيوخ فطلبوا عقد الذمة بغير جزية أجيبوا إليها ~~فيعقد لهم الأمان وإن طلبوا عقدها أي الذمة بجزية أخبروا أنه لا جزية عليهم ~~لينكشف لهم الأمر وإن تبرعوا بها كانت هبة لا جزية فلا تلزم قبل القبض ف ~~متى امتنعوا منها لم يجبروا عليها لعدم اللزوم وإن بذلتها أي الجزية امرأة ~~لدخول دارنا مكنت مجانا أي بلا شيء وإن كانت أعطت شيئا رد عليها لأن من أدى ~~شيئا يظن § PageV07P236 ~~<237> أنه عليه فتبين أنه لا شيء عليه وجب رده على آخذه لفساد القبض إلا إن ~~تتبرع به أي بما تدفعه بعد معرفتها أن لا شيء عليها فتكون هبة لا تلزم إلا ~~بالقبض فإن شرطت ذلك على نفسها ثم رجعت فلها ذلك لكن يشترط الإمام أو نائبه ~~عليها أي على المرأة إذا أرادت دخول دارنا التزام أحكام الإسلام كما يشترطه ~~على المقاتلة ويعقد لها الذمة بعد إجابتها لذلك ومرجع جزية وخراج إلى ~~اجتهاد الإمام وتقدم في الأرضين المغنومة وعنه يرجع فيهما إلى ما ضربه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فيجب أن يقسمه أي مال الجزية الإمام عليهم فيجعل ~~على ms1304 الموسر ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما وعلى ~~الأدون اثنا عشر درهما لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان ~~كالإجماع ويجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ من كل حالم دينارا بأن ~~الفقر كان في أهل اليمن أغلب لذلك قيل لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة ~~دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من § PageV07P237 ~~<238> أجل اليسار وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام وليس التقدير ~~واجبا لأنها وجبت صغارا وعقوبة فاختلفت باختلافهم ويجوز أن يأخذ في الجزية ~~عن كل اثني عشرة درهما دينارا لأنه يعد لها قيمة بحسب الزمن الأول ولا ~~يتعين أخذها أي الجزية من ذهب ولا فضة بل كل الأمتعة بالقيمة لحديث معاذ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم يعني ~~محتلما دينارا أو عدله من المعافر ثياب تكون باليمن رواه الترمذي وحسنه ~~ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها وقبضوه أي ~~الثمن لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم قال في أحكام الذمة ~~قلت ولو بذلوها في ثمن مبيع أو إجارة أو قرض أو ضمان أو بدل متلف جاز ~~للمسلم أخذها وطابت له والغني فيهم من عده الناس غنيا عرفا لأن المقادير ~~توقيفية ولا توقيف هنا فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز ومتى بذلوا الواجب ~~عليهم من الجزية لزم قبوله لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ادعهم إلى أداء ~~الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ودفع من قصدهم بأذى في دارنا ولو ~~كانوا منفردين ببلد § PageV07P238 ~~<239> قال في الترغيب والمنفردون ببلد متصل ببلدنا يجب ذب أهل الحرب عنهم ~~على الأشبه ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح واقتصر عليه في الفروع فإن ~~كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم وحرم قتالهم وأخذ مالهم بعد إعطاء ~~الجزية لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم ومن أسلم منهم بعد ~~الحول سقطت عنه الجزية لعموم قوله ms1305 تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله وعن ابن عباس ~~مرفوعا ليس على المسلم جزية رواه أبو داود والترمذي § PageV07P239 ~~<240> ولأنها عقوبة سببها الكفر فسقطت بالإسلام فإن كان إسلامه قبل تمام ~~الحول لم تؤخذ بطريق الأولى ولا الجزية إن مات الذمي بعد الحول أو طرأ عليه ~~مانع من جنون ونحوه كعمى فتؤخذ من تركة ميت ومن مال حي لأنها دين فلم تسقط ~~بذلك كدين الآدمي وإن طرأ المانع في أثناء الحول كموت سقطت لأن الجزية لا ~~تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم ~~تتداخل كدين الآدمي ولأنها حق مالي يجب في آخر كل حول فلم تتداخل كالدية ~~وتؤخذ الجزية كل سنة هلالية مرة واحدة بعد انقضائها أي السنة لأنها مال ~~يتكرر بتكرار الحول فلم تؤخذ قبله كالزكاة ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد ~~الذمة لأنه لا يصح شرط تعجيلها ولا يقتضيه الإطلاق قال الأصحاب لأنا لا ~~نأمن نقض أمانه فيسقط حقه من العوض ويمتهنون عند أخذها أي الجزية منهم وتجر ~~أيديهم عند § PageV07P240 ~~<241> أخذها ويطال قيامهم حتى يألموا ويتعبوا ويؤخذ منهم وهم قيام والآخذ ~~للجزية جالس لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال في المبدع ~~وظاهره أن هذه الصفة مستحقة ولا يقبل منهم إرسالها أي الجزية مع غيرهم ~~لزوال الصغار كما لا يجوز تفريقها بنفسه بل يحضر الذمي بنفسه ليؤديها وهو ~~قائم صاغر وليس للمسلم أن يتوكل لهم في أدائها ولا أن يضمنها ولا أن يحيل ~~الذمي عليه بها لفوات الصغار ولا يعذبون أي أهل الذمة في أخذها أي الجزية ~~ولا يشتط وفي نسخة ولا يتسطط عليهم لما روى أبو عبيد أن عمر أتى بمال كثير ~~قال أبو عبيد أحسبه الجزية فقال إني لأظنكم قد أهلكتم قالوا والله ما أخذنا ~~إلا عفوا صفوا قال بلا سوط ولا نوط قالوا نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ~~ذلك على يدي ms1306 ولا في سلطاني فصل ويجوز أن يشرط عليهم في عقد الذمة مع الجزية ~~ضيافة من يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم حتى الراعي وعلف دوابهم لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار وكانوا ~~ثلاثمائة § PageV07P241 ~~<242> نفس وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين وعن عمر أنه قضى عليهم ضيافة ~~ثلاثة أيام وعلف دوابهم وما يصلحهم وروى أحمد عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط ~~على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين ~~بأرضهم فعليهم ديته ويبين الإمام أو نائبه لهم أيام الضيافة والإدام والعلف ~~وعدد من يضاف من الرجالة والفرسان والمنزل فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم ~~في كل يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا وكذا ومن الأدم كذا وللفرس من ~~الشعير كذا ومن التبن كذا لأن ذلك من الجزية فاعتبر العلم به كالنقود قاله ~~القاضي ويبين لهم ما على الغني والفقير من الضيافة كما في الجزية فيكون ذلك ~~بينهم على قدر جزيتهم قطع به في المبدع وحكاه في الإنصاف قولا عن الرعاية ~~مقابلا لما قدمه من أنه يبين ما على الفقير والغني فإن شرط الضيافة مطلقا ~~قال في الشرح والفروع صح وقدمه في الكافي لأن عمر لم يقدر ذلك وقال أطعموهم § PageV07P242 ~~<243> مما تأكلون تنبيه في عزوه ذلك للفروع نظر فإنه أطلق فيه الخلاف وقال ~~في الإنصاف قدمه في الفروع فيحتمل أن النسخ مختلفة وتكون مدتها أي الضيافة ~~يوما وليلة قال أبو بكر الواجب يوم وليلة كالمسلمين ولا يكلفون إلا من ~~طعامهم وإدامهم ولا تجب الضيافة من غير شرط لأنها مال فلا يلزمهم بغير ~~رضاهم كالجزية فلا يكلفون الضيافة مع عدم الشرط ولا يكلفون الذبيحة وإن ~~شرطت عليهم الضيافة ولا يكلفون أن يضيفونا بأرفع من طعامهم لما تقدم من قول ~~عمر أطعموهم مما تأكلون وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع فإن عمر صالح ~~أهل الشام على أن يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ~~ليدخلوها ركبانا ms1307 فإن لم يجدوا أي المسلمون مكانا فلهم النزول في الأفنية ~~وفضول المنازل وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه لأنه § PageV07P243 ~~<244> إضرار به وقد قال صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وإن شرط عليهم ~~الضيافة فامتنعوا من قبولها لم يعقد لهم الذمة فإن قبلوا وامتنع بعضهم من ~~القيام بما يجب عليه أجبر عليه كسائر الحقوق الواجبة فإن امتنع الجميع مما ~~وجب عليهم أجبروا على القيام به لوجوبه فإن لم يمكن إجبارهم إلا بالقتال ~~قوتلوا عليه فإن قاتلوا انتقض عهدهم بالقتال فإن جعل الضيافة مكان الجزية ~~صح لما روي أن عمر كتب لراهب من أهل الشام إنني إن وليت هذه الأرض أسقطت ~~عنك خراجك فلما قدم عمر الجابية وهو أمير المؤمنين جاء به وقال إنني جعلت ~~لك ما ليس لي ولكن اختر إن شئت أد الخراج وإن شئت أن تضيف المسلمين فاختار ~~الضيافة لكن يشترط أن تكون الضيافة يبلغ قدرها ما يقابل ما يجب عليهم من ~~الدراهم أو الدنانير قاله في شرح المنتهى قال في المبدع ويشترط أن يبلغ ~~قدرها أقل الجزية إذا قلنا هي مقدرة لئلا ينقص خراجه من أقلها ا ه ومعناه ~~في الشرح ومقتضاه أنه لا يشترط إذ الأصح أنها إلى اجتهاد الإمام وإذا شرط ~~في عقد الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط أن لا جزية عليهم أو يشترط إظهارهم ~~المنكر أو إسكانهم الحجاز ونحوه فسد العقد لفساد الشرط وصحح في تصحيح ~~الفروع أنه يفسد الشرط § PageV07P244 ~~<245> دون العقد ذكره في الهدنة وجزم به في المنتهى هناك وإذا تولى إمام ~~فعرف قدر جزيتهم أو قامت به بينة أو كان قدر جزيتهم ظاهرا أقرهم عليه لأن ~~الخلفاء أقروهم على ذلك ولم يجدوا لمن كان في زمنهم عقدا ولأنه عقد لازم ~~كالإجارة أو عقد بالاجتهاد فلا ينقض وإن لم يعرفه أي ما عليهم رجع إلى ~~قولهم فيما يسوغ أن يكون جزية لإنكارهم ما زاد وله أي الإمام تحليفهم مع ~~التهمة أي اتهامه إياهم فيما يذكرونه فإن بان له أي الإمام كذبهم ms1308 وأنهم ~~أخبروه بنقص عما كانوا يؤدونه لمن قبله رجع عليهم بما بقي لبقائه عليهم وإن ~~قالوا كنا نؤدي كذا جزية وكذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لأن الظاهر فيما ~~يدفعونه أنه كله جزية وإن قال بعضهم كنا نؤدي دينارا وبعضهم كنا نؤدي ~~دينارين أخذ كل واحد منهم بما أقر به ولا يقبل قول بعضهم على بعض لأن ~~أقوالهم غير مقبولة وإذا عقد الإمام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم فيكتب ~~فلان بن فلان وكتب حلاهم جمع حلية بكسر الحاء ويجوز ضمها فيكتب طويل أو ~~قصير أو ربعة أسمر أو أخضر أو أبيض مقرون الحاجبين أو مفروقهما أدعج العين ~~أقنى الأنف أو ضدهما ونحو ذلك من الصفات اللازمة التي يتميز بها كل واحد ~~منهم عن غيره وكتب دينهم فيقول يهودي أو نصراني أو مجوسي § PageV07P245 ~~<246> وجعل لكل طائفة عريفا وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة وتقدم حديث ~~العرافة حق مسلما ليقبل خبره ويجمعهم عند أداء الجزية ويكشف حال من بلغ أو ~~استغنى أو أسلم أو سافر ونحوه كمن عتق من أرقائهم أو أفاق من مجانينهم ~~ليتعرف أمر الجزية أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة ليترتب عليه ~~مقتضاه وما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسقاط الجزية عنهم لا يصح وسئل ابن شريح عن ذلك فقال لم ينقل ذلك أحد من ~~المسلمين وروي أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا فيه أنه بخط علي بن ~~أبي طالب كتبه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن فيه شهادة سعد بن معاذ ~~ومعاوية فوجد تاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه ~~ومن أخذت منه الجزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها كما تقدم ~~في الزكاة بل هنا أولى لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة ويأتي ~~ذلك في الباب بعده § PageV07P246 ~~<247> باب أحكام الذمة أي ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه ~~عقدها لهم يلزم الإمام أن يأخذهم ms1309 أي أهل الذمة بأحكام الإسلام في ضمان ~~النفس فمن قتل أو قطع طرفا أخذ بموجب ذلك كالمسلم لما روي أن يهوديا قتل ~~جارية على أوضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه والمال ~~فلو أتلف مالا لغيره ضمنه والعرض فمن قذف إنسانا أو سبه ونحوه أقيم عليه ما ~~يقام على المسلم بذلك لأن الإسلام نقض حكم ما يخالفه ويلزمه إقامة الحد ~~عليهم فيما يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة لما في الصحيح عن ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي برجل وامرأة من اليهود زنيا فرجمهما ولأنه يحرم في ~~دينهم وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في حقهم كالمسلم ولا يقيم الحد عليهم ~~فيما يعتقدون حله كشرب خمر ونكاح § PageV07P247 ~~<248> محرم وأكل لحم خنزير لأنهم يعتقدون حله ولأنهم يقرون على كفرهم وهو ~~أعظم جرما إلا أنهم يمنعون من إظهار ذلك بين المسلمين لتأذيهم به أو يرون ~~صحته من العقود ولو رضوا بحكمنا فلا نعرض لهم فيه ما لم يرتفعوا إلينا قال ~~الشيخ واليهودي إذا تزوج بنت أخيه أو بنت أخته كان ولده منها يلحقه ويرثه ~~باتفاق المسلمين وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين أي لأنه وطء ~~شبهة لاعتقادهم حله ويلزمهم التمييز عن المسلمين فيشترطه الإمام عليهم ~~لاشتراط أهل الجزيرة على أنفسهم ذلك حيث قالوا وأن نلزم زينا حيثما كنا وأن ~~لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر إلخ ~~وكتبوا به إلى عبد الرحمن بن غنم فكتب به إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر أن ~~امض لهم ما سألوه الخبر مطولا رواه الخلال ويكون التمييز في أمور منها في ~~شعورهم بحذف أي حلق مقادم رءوسهم بأن يجزوا نواصيهم وهي مقدار ربع الرأس ~~ولا يتخذون شرابين لأنه من عادة الأشراف فيمنعون منه § PageV07P248 ~~<249> ويلزمهم التميز أيضا في شعورهم بترك الفرق وهو قسم شعر الرأس نصفين ~~بالسوية وجعله ذؤابتين فلا يفرق الذمي شعر جمته أي رأسه فرقتين كما تفرق ~~النساء لأن الفرق من سنة المسلمين بل ms1310 تكون شعور رءوسهم جمة لما تقدم وكناهم ~~فلا يكتنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي الحسن ~~وأبي بكر ونحوها مما هو في الغالب في المسلمين لقولهم في الخبر السابق ولا ~~نكتني بكناهم وكذا اللقب أي يمنعون من ألقاب المسلمين كعز الدين ونحوه كزين ~~الدين ولا يمنعون الكنى بالكلية قال أحمد لطبيب نصراني يا أبا إسحاق واحتج ~~بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل عمر ونقل أبو طالب لا بأس به لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لأسقف نجران يا أبا الحارث أسلم § PageV07P249 ~~<250> تسلم وعمر قال لنصراني يا أبا حسان وفي الفروع يتوجه احتمال يجوز ~~للمصلحة وقال بعض العلماء ويحمل ما روي عليه ويلزمهم الانقياد لحكمنا إذا ~~جرى عليهم ولو اعتقدوا خلافه لنسخ الإسلام سائر الشرائع والتزامهم ذلك ~~بالعقد إذ شرطه التزام حكمنا كما سبق ولهم ركوب غير خيل يدخل فيه البغال ~~وصرح به القاضي في الأحكام السلطانية قلت ولعل المراد إذا لم ترد للغزو ~~لأنها إذن كالخيل والمقصود إذلالهم بلا سرج عرضا بأن تكون رجلاه إلى جانب ~~وظهره إلى الجانب الآخر على الأكف جمع إكاف بوزن كتب وكتاب وهو البردعة لما ~~روى الخلال أن عمر أمرهم بذلك وظاهره قربت المسافة أو بعدت قاله في المبدع ~~ويلزمهم التمييز أيضا في لباسهم بالغيار فيلبسون ثوبا يخالف لونه بقية ~~ثيابهم كعسلي ليهود وهو ضرب من اللباس معروف وأدكن لنصارى وهو لون يضرب إلى ~~السواد وهو الفاختي ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها أي الثياب لحصول ~~المقصود بواحد منها ولامرأة غيار بخفين مختلفي اللون كأبيض وأحمر ونحوهما إن § PageV07P250 ~~<251> خرجت بخف قال في المبدع فإن أبو الغيار لم يجبروا ونغيره نحن ومما ~~يتميزون به شد الخرق الصفر ونحوها كالزرق في قلانسهم وعمائمهم مخالفة ~~للونها أي تكون الخرق مخالف لونها لون القلانس والعمائم ليحصل التمييز ولما ~~صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من شعارهم حرم على المسلم لبسها ~~قاله الشيخ تقي الدين لكن في الزرقاء والصفراء واضح لا في الحمراء ms1311 والظاهر ~~أنه يجتزئ بها أي بالعمامة الزرقاء ونحوها كالذي اعتاده اليهود ببلدنا في ~~حق الرجال عن الغيار ونحوه كشد الزنار لحصول التمييز الظاهر بها وهو في هذه ~~الأزمنة وقبلها كالإجماع لأنها صارت مألوفة لهم فإن أرادوا العدول عنها ~~منعوا وإن تزيا بها مسلم أو علق صليبا بصدره حرم لحديث من تشبه بقوم فهو ~~منهم ويكون قولهم فيما تقدم يكره التشبه بزي أهل الكتاب ونحوهم مخصوص بما ~~هنا والفرق ما في هذه من شدة المشابهة ولم يكفر بذلك كسائر المعاصي والخبر ~~للتنفير ولا يتقلدوا السيوف ولا يحملوا السلاح ولا يعلموا أولادهم القرآن ~~ولا بأس أن يعلموا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال مهنا سألت أبا ~~عبد الله هل يكره للمسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن قال § PageV07P251 ~~<252> إن أسلم فنعم وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه قلت فيعلمه أن ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ولا يتعلمون العربية لاشتراطهم ~~على أنفسهم في كتابهم لعبد الرحمن بن غنم وأمر عمر أن يكتب لهم قالوا فيه ~~ولا نتكلم بكلامهم ويمنعون من العمل بالسلاح وتعلم المقاتلة بالثقاف والرمي ~~وغيره كلعب برمح ودبوس لأن في ذلك معونة لهم علينا ويؤمر النصارى بشد ~~الزنار فوق ثيابهم لأنهم إذا شدوه من داخل لم ير فلم تكن له فائدة وهو أي ~~الزنار خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب لما تقدم وليس لهم إبداله بمنطقة ~~ومنديل ونحوهما لعدم حصول المقصود من التميز ويكون الزنار للمرأة تحت ~~ثيابها قاله القاضي وعلل بأنها إن شدته فوق كل الثياب انكشف رأسها وقال في ~~المبدع لكن المرأة تشد فوق ثيابها تحت الإزار لأنه لو شد فوقه لم يثبت ~~ويكفي أحدهما أي الغيار أو الزنار لأن المقصود التمييز وهو حاصل قال في ~~المستوعب فالتمييز في الملبوس بالغيار إلى أن قال ويؤمرون مع ذلك بشد ~~الزنار فوق ثيابهم فمقتضاه الجمع § PageV07P252 ~~<253> بينهما وهو ظاهر كلام غيره ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم ~~والطيلسان لحصول التمييز بالغيار والزنار ويجعل ms1312 في رقابهم خواتيم من رصاص ~~أو حديد لا من ذهب وفضة لتحريمها على الذكور وكذلك لو جعل في عنقه صليبا لم ~~يجز لما فيه من إظهار الصليب أو يجعل في رقابهم جلجل جرس صغير لدخولهم ~~حمامنا ليحصل الفرق وظاهره جواز دخولها الحمام مع المسلمات ويلتزم تمييز ~~قبورهم عن قبورنا تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى وذلك بأن لا يدفنوا أحدا منهم ~~في مقابرنا وينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين وظاهره وجوبا لئلا ~~تصير المقبرتان مقبرة واحدة لأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين وكلما ~~بعدت مقابرهم عنها كان أصلح للتباعد عن المفسدة ويكره الجلوس في مقابرهم ~~لأنه ربما أصابهم عذاب قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة ولا يجوز تصديرهم في المجالس لأن فيها تعظيما لهم ولا يجوز القيام لهم ~~لأنه في معناه ولا لمبتدع يجب هجره كرافضي قلت ويكره ذلك لمن يسن هجره ~~كمجاهر بمعصية كعيادته ولا يوقرون كما يوقر المسلم لانحطاط رتبتهم § PageV07P253 ~~<254> ولا تجوز بدأتهم بالسلام لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تبدءوا اليهود ~~والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدا منهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح وقال في المنتقى والمبدع متفق عليه وعزاه في الشرحين ~~إلى الترمذي فإن كان معهم مسلم نواه أي المسلم بالسلام لأهليته له ولا يجوز ~~قوله أي المسلم لهم أي لواحد من أهل الذمة كيف أصبحت وكيف أمسيت وكيف أنت ~~وكيف حالك نص عليه قال في رواية أبي داود هذا عندي أكبر من السلام وقال ~~الشيخ يجوز أن يقال له أهلا وسهلا وكيف أصبحت ونحوه مثل كيف حالك ويجوز ~~قوله أي المسلم له § PageV07P254 ~~<255> الذمي أكرمك الله وهداك الله يعني بالإسلام قال إبراهيم الحربي لأحمد ~~يقول له أكرمك الله قال نعم يعني بالإسلام ويجوز قول المسلم للذمي أطال ~~الله بقاءك وأكثر مالك وولدك قاصدا بذلك كثرة الجزية لكن كره أحمد الدعاء ~~لكل أحد بالبقاء ونحوه لأنه شيء فرغ منه واختاره الشيخ تقي الدين ويستعمله ~~ابن عقيل وغيره وصح أنه صلى الله ms1313 عليه وسلم دعا لأنس بطول العمر وقد روى ~~أحمد وغيره من حديث ثوبان لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا ~~البر إسناده ثقات قاله في المبدع وفي شرح § PageV07P255 ~~<256> المهذب للنووي نقل أبو جعفر النحاس اتفاق العلماء على كراهة قول أطال ~~الله تعالى بقاءك وقال بعضهم هي تحية الزنادقة ولو كتب كتابا إلى كافر وكتب ~~أي أراد أن يكتب فيه سلاما كتب سلام على من اتبع الهدى لأن ذلك معنى جامع ~~وإن سلم على من ظنه مسلما ثم علم أنه ذمي استحب قوله أي المسلم له أي الذمي ~~رد على سلامي لما روي عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل إنه كافر ~~فقال رد علي ما سلمت عليك فرد عليه فقال أكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال أكثر للجزية وإن سلم أحدهم أي أهل الذمة لزم رده فيقال له ~~وعليكم أو عليكم بلا واو وبالواو أولى لكثرة الأخبار وروى أحمد بإسناده عن ~~أنس أنه قال نهينا أو أمرنا ألا نزيد أهل الذمة على وعليكم § PageV07P256 ~~<257> وعند الشيخ تقي الدين يرد مثل تحيته فيقول وعليك مثل تحيتك وإذا لقيه ~~المسلم في طريق فلا يوسع له ويضطره إلى ضيقه لحديث الترمذي عن أبي هريرة ~~وتقدم وتكره مصافحته نص عليه ويكره تشميته قاله القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ~~وابن عقيل وعن أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله فكان يقول لهم يهديكم الله ويصلح بالكم ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه § PageV07P257 ~~<258> ويكره التعرض لما يوجب المودة بينهما لعموم قوله تعالى لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية وإن شمته كافر ~~أجابه لأن طلب الهداية جائز للخبر السابق ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم ~~لأنه تعظيم لهم أشبه السلام وعنه تجوز العيادة أي عيادة الذمي إن رجي ~~إسلامه فيعرضه عليه واختاره الشيخ وغيره لما روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه ms1314 وسلم عاد يهوديا وعرض عليه الإسلام فأسلم فخرج وهو يقول الحمد لله ~~الذي أنقذه بي من النار رواه البخاري ولأنه من مكارم الأخلاق وقال الشيخ ~~ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار وبيعه لهم فيه وفي ~~المنتهى لا بيعنا لهم فيه ومهاداتهم لعيدهم لما في ذلك من تعظيمهم فيشبه ~~بداءتهم بالسلام § PageV07P258 ~~<259> ويحرم بيعهم وإجازتهم ما يعملونه كنيسة أو تمثالا أي صنما ونحوه ~~كالذي يعملونه صليبا لأنه إعانة لهم على كفرهم وقال تعالى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان ويحرم كل ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم ~~والتشبه بهم منهي عنه إجماعا للخبر وتجب عقوبة فاعله وقال والكنائس ليست ~~ملكا لأحد وأهل الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه ~~والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرا انتهى قلت وفي معناه الأماكن التي ~~تكثر فيها المعاصي لما فيه من إحيائها ولهذا قيل إني اطلعت على البقاع ~~وجدتها تشقى كما تشقى الرجال وتسعد تتمة قال ابن هبيرة في الحديث الرابع من ~~حديث أبي موسى وروي عن أحمد بن حنبل أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض ~~عينيه ويقول لا تأخذوا عني هذا فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم ولكني لا ~~أستطيع أن أرى من كذب على الله وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو وبلاد ~~الكفر مطلقا مع § PageV07P259 ~~<260> الأمن والخوف وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض والبدع المضلة ونحو ~~ذلك لأن الهجرة منها أن لو كان فيها مستحبة إن قدر على إظهار دينه وإن عجز ~~عن إظهار دينه فيها فحرام سفره إليها لأنه تعرض بنفسه إلى المعصية ويمنعون ~~من تعلية بنيان لا من مساواته على بنيان جار مسلم ولو كان بنيان المسلم في ~~غاية القصر أو رضي المسلم لأنه حق لله تعالى زاد ابن الزاغوني يدوم على ~~مداومة الأوقات ورضاه يسقط حق من يأتي بعده وإن لم يلاصق بنيانه بنيان مسلم ~~بحيث يطلق عليه اسم الجار قرب أو بعد لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولأن ms1315 ~~فيه ترفعا على المسلمين فمنعوا منه كالتصدير في المجالس حتى ولو كان البناء ~~مشتركا بين مسلم وذمي لأن ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه محرم قاله ~~الشيخ تقي الدين ويجب هدمه أي العالي إن أمكن هدمه بمفرده واقتصر عليه أي ~~على هدم العالي لزوال المفسدة به وأما المساواة فلا يمنعون منها كما تقدم ~~لأنها لا تفضي إلى علو الكفر ولا إلى اطلاعهم على عوراتنا ويضمن ما تلف به ~~أي العالي قبله أي قبل هدمه لتعديه بالتعلية لعدم إذن الشارع فيها § PageV07P260 ~~<261> وإن ملكوه عاليا من مسلم لم ينقض سواء كان بشراء أو غيره لأنهم ~~ملكوها بهذه الصفة ولم يعملوا شيئا وإن كانت ملكت من كافر وجب نقضها أو بنى ~~المسلم إلى جانب دار الذمي أو ملك المسلم دارا إلى جانب دار الذمي دونها لم ~~تنقض لأنه لم يعملها بل ملكها كذلك لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت ~~ظلما أو بحق لأنه بعد انهدامها كأن لم توجد فإن تشعث العالي الذي لا يجب ~~هدمه ولم ينهدم فله رمه وإصلاحه لأنه استدامة لا إنشاء تعلية وإن كانوا في ~~محلة منفردة عن المسلمين لا يجاورهم فيها مسلم تركوا وما يبنونه كيف أرادوا ~~وكذا لو كانت داره في طرف البلد حيث لا جار لأنه لا معنى للمطاولة فلا يمنع ~~من التعلية ذكره في البلغة ولو وجدنا دار ذمي عالية ودار مسلم أنزل منها ~~وشككنا في السابقة فقال بعض الأصحاب لم يعرض له فيها وقال أبو عبد الله بن ~~محمد شمس الدين بن أبي بكر القيم بالمدرسة الجوزية في كتاب أحكام الذمة له ~~لا تقر دار لذمي عالية لأن التعلية مفسدة وقد شككنا في شرط الجواز ا ه ~~والأصل عدمه § PageV07P261 ~~<262> ولو أمر الذمي بهدم بنائه العالي فبادر الذمي وباعه من مسلم أو وهبه ~~له أو وقفه عليه ونحوه مما يخرجه عن ملكه صح البيع ونحوه وسقط الهدم كما لو ~~بادر وأسلم لزوال المفسدة ويمنعون من إحداث كنائس وبيع في دار الإسلام ومن ~~بناء ms1316 صومعة لراهب ومجتمع لصلواتهم قاله في المستوعب لقول ابن عباس أيما مصر ~~مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة رواه أحمد واحتج به والكنائس ~~واحدها كنيسة وهي معبد النصارى والبيع جمع بيعة قال الجوهري هي للنصارى ~~فهما حينئذ مترادفان وقيل الكنائس لليهود والبيع للنصارى فهما متباينان وهو ~~الأصل وما فتح من الأراضي صلحا على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فلهم ~~إحداث ما يختارون ولا يمنعون شيئا مما تقدم لأنهم في بلادهم أشبهوا أهل ~~الحرب زمن الهدنة وإن صولحوا على أن الدار للمسلمين فلهم الإحداث بشرط § PageV07P262 ~~<263> فقط لأنه فعل استحقوه بالشرط فجاز لهم فعله كسائر الشروط فإن لم ~~يشترطوها منعوا من إحداثها ولا يجب هدم ما كان موجودا منها أي من البيع ~~والكنائس ونحوها وقت فتح الأرض التي هي بها ولو كان فتحها عنوة لمفهوم خبر ~~ابن عباس السابق وغيره ولهم أي أهل الذمة رم ما تشعث منها أي الكنائس ~~والبيع ونحوها لأنهم لما ملكوا استدامتها ملكوا رم شعثها لا الزيادة أي ليس ~~لهم الزيادة بتوسعة أو تعلية للكنائس ونحوها لأن الزيادة في معنى إحداثها ~~إذا لمزيد منها محدث فكان كإحداث الكنائس ونحوها المنهي عنه ويمنعون من ~~بناء ما استهدم منها أي الكنائس ونحوها ولو كان المنهدم منها كلها أو هدم ~~منها ظلما لأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فمنعوا منه كابتداء بنائها قال ~~في المبدع والمذهب إن الإمام إذا فتح بلدا فيها بيعة خراب لم يجز بناؤها ~~لأنه إحداث لها في حكم الإسلام ويمنعون من إظهار منكر كنكاح المحارم ومن ~~إظهار ضرب ناقوس ورفع صوتهم بكتابهم أو صوتهم على ميت وإظهار عيد وصليب لأن ~~في شروطهم لابن غنم وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ولا ~~نظهر عليها ولا نرفع أصواتنا § PageV07P263 ~~<264> في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون وأن لا نظهر ~~صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع ~~أصواتنا مع موتانا وأن لا نجاورهم بالجنائز ولا ms1317 نظهر شركا ويمنعون أيضا من ~~إظهار أكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع مأكول فيه كشواء ذكره القاضي ~~لما فيه من المفاسد قال في المبدع فظهر أنه ليس لهم إظهار شيء من شعار ~~دينهم في دار الإسلام لا وقت الاستسقاء ولا لقاء الملوك ولا غير ذلك وقاله ~~الشيخ تقي الدين ويمنعون من شراء مصحف وكتاب فقه وحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في المستوعب أو أخبار صحابته ويمنعون من ارتهان ذلك ولا ~~يصحان أي بيع ورهن المصحف وما عطف عليه لهم لقوله تعالى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان ولما يؤدي إليه ذلك من امتهان كلام الله تعالى وكلام رسوله ~~صلى الله عليه وسلم § PageV07P264 ~~<265> ولا يمنعون من شراء كتب اللغة والأدب والنحو والتصريف التي لا قرآن ~~فيها ولا أحاديث دون كتب الأصول أي أصول الدين والفقه فيمنعون من شرائها ~~ككتب الفقه وأولى ويكره بيعهم ثيابا مكتوبا عليها بطراز أو غيره ذكر الله ~~تعالى أو كلامه حذرا من أن يمتهن ويمنعون من قراءة قرآن ومن إظهار خمر ~~وخنزير فإن فعلوا أتلفناهما وإلا أي وإن لم يظهروهما فلا نتعرض لهما وإن ~~باعوا الخمر للمسلمين استحقوا العقوبة من السلطان وللسلطان أن يأخذ منهم ~~الأثمان التي قبضوها من مال المسلمين بغير حق لبطلان بيع الخمر وتحريم ~~الاعتياض عنه ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر فلا يجمع له بين العوض ~~والمعوض ومن باع خمرا للمسلمين لم يملك ثمنه لحديث إن الله إذا حرم شيئا ~~حرم ثمنه ويصرف ما أخذ منه في مصالح § PageV07P265 ~~<266> المسلمين كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن وأمثال ذلك مما هو عوض ~~عن عين أو منفعة محرمة إذا كان المعاض قد استوفى المعوض قاله الشيخ لئلا ~~يجمع له بين العوض والمعوض قلت مقتضى قواعد المذهب بقاء العوض على ملك ~~باذله لبطلان العقد فلا يترتب عليه أثره من انتقال الملك وإن صالحوا أي ~~الكفار في بلادهم على إعطاء جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا من ذلك لأن بلدهم ~~ليس ms1318 ببلد إسلام لعدم ملك المسلمين إياه فلا يمنعون من إظهار دينهم فيه ~~كمنازلهم بخلاف أهل الذمة فإنهم في دار الإسلام فمنعوا منه ويمنعون من دخول ~~حرم مكة نص عليه لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد حرم مكة وإن خفتم عيلة أي ضررا ~~بتأخير الجلب عن الحرم ويؤيده سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~أي الحرم لأنه أسري به من بيت أم هانئ لا من نفس المسجد § PageV07P266 ~~<267> وإنما منع منه دون الحجاز لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها ~~لأنه محل النسك فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به وظاهره مطلقا أي سواء أذن ~~له أو لا لإقامة أو غيرها ولو كان § PageV07P267 ~~<268> الكافر غير مكلف لعموم الآية ولا يمنعون دخول حرم المدينة لأن الآية ~~نزلت واليهود بالمدينة ولم يمنعوا من الإقامة بها فإن قدم رسول من الكفار ~~لا بد له من لقاء الإمام وهو أي الإمام به أي بالحرم المكي خرج الإمام إليه ~~ولم يأذن له في الدخول لعموم الآية فإن كان معه تجارة أو ميرة خرج إليه من ~~يشتري منه ولم يمكن من الدخول للآية فإن دخل الكافر الحرم رسولا كان أو ~~غيره عالما عزر لإتيانه محرما وأخرج من الحرم وينهى الجاهل عن العود لمثل ~~ذلك ويهدد ويخرج قاله الموفق والشارح وابن عبيدان وغيرهم ولا يعزر لأنه ~~معذور بالجهل فإن مرض بالحرم أو مات به أخرج منه لأنه إذا وجب إخراجه حيا ~~فإخراج جيفته أولى وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة لأن خروجه من حرم ~~مكة سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من أرض الحجاز وهو مريض أو ميت صعب مشق ~~لبعد المسافة وإن دفن بالحرم نبش وأخرج إلا أن يكون قد بلي فيترك وكذا لو ~~تصعب خروجه لنتنه وتقطعه للمشقة في إخراجه ذكره في الشرح وإن صالحهم الإمام ~~على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل لأنه صلح يحل حراما § PageV07P268 ~~<269> فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه ms1319 لم يرد عليهم العوض لئلا ~~يجمعوا بين العوض والمعوض قال في الشرح ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال ~~لأن ما استوفوه لا قيمة له والعقد لم يوجب العوض لبطلانه وإن دخلوا إلى ~~بعضه أي بعض الموضع الذي صالحهم عليه أخذ من العوض بقدره لما تقدم وفيه ما ~~سبق ويمنعون من الإقامة بالحجاز وهو الحاجز بين تهامة بكسر التاء وهي اسم ~~لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة سميت تهامة من التهم بفتح ~~التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح ذكره في حاشيته ونجد وهو ما ارتفع ~~من الأرض وعبارة المبدع قيل هو يعني الحجاز ما بين اليمامة والعروض وبين ~~اليمن ونجد كالمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك بفتح الفاء والدال المهملة ~~قرية بينها وبين المدينة يومان وما والاها من قراها قال الشيخ منه تبوك ~~ونحوها وما دون المنحني وهو عقبة صوان من الشام كعمان والأصل في ذلك ما روى ~~أبو عبيدة بن الجراح أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أخرجوا اليهود من أرض الحجاز رواه أحمد § PageV07P269 ~~<270> وقال عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى ~~من جزيرة العرب فلا أترك فيهما إلا مسلما رواه الترمذي قال حسن صحيح ~~والمراد الحجاز بدليل أنه ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدا من اليمن وتيماء ~~قال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني أن الممنوع من سكنى الكفار ~~به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها وليس ~~لهم دخوله أي الحجاز إلا بإذن الإمام كما أن أهل الحرب لا يدخلون دار ~~الإسلام إلا بإذن الإمام فكذلك أهل الذمة لا يدخلون أرض الحجاز إلا بإذنه § PageV07P270 ~~<271> وفي المستوعب وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب كما تقدم في ~~الخبر وحد الجزيرة على ما ذكره الأصمعي وأبو عبيد القاسم بن سلام من عدن ~~إلى ريف العراق والريف أرض فيها زرع وخصب والجمع أرياف قاله في الحاشية ~~طولا ومن تهامة إلى ما وراءها ms1320 إلى أطراف الشام عرضا قال الخليل إنما قيل ~~لها جزيرة لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها ونسبت إلى العرب ~~لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها فإن دخلوا الحجاز لتجارة أو غيرها لم يقيموا ~~في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام لأن عمر أذن لمن دخل تاجرا في إقامة ثلاثة ~~أيام فدل على المنع في الزائد وله أن يقيم مثل ذلك أي ثلاثة أيام فما دون ~~في موضع آخر من أرض الحجاز وكذا له أن يقيم ثلاثة فما دون في موضع ثالث § PageV07P271 ~~<272> وموضع رابع وهكذا فإن أقام أكثر منها في موضع واحد من الحجاز عزر إن ~~لم يكن له عذر فإن كان فيهم أي في أهل الذمة الداخلين أرض الحجاز لتجارة من ~~له دين حال أجبر غريمه على وفائه ليخرج فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه ~~لأن العذر من غيرهم وفي إخراجهم قبل استيفائه ذهاب أموالهم وسواء كان ~~التعذر لمطل أو تغيب أو غيرهما وإن كان الدين مؤجلا لم يمكن من الإقامة حتى ~~يحل لئلا يتخذ ذريعة للإقامة ويوكل من يستوفيه له إذا حل وإن مرض من دخل ~~الحجاز منهم جازت إقامته به حتى يبرأ من مرضه لأن الانتقال يشق على المريض ~~وتجوز الإقامة أيضا لمن يمرضه لضرورة إقامته وإن مات دفن به لأنه موضع حاجة ~~ولا يمنعون أي أهل الذمة من تيماء فيد بفتح الفاء وياء مثناة بعدها وهي من ~~بلاد طي ونحوهما من باقي الجزيرة غير الحجاز لما مر أن أحدا من الخلفاء لم ~~يخرج واحدا منهم من ذلك وليس لهم دخول مساجد الحل ولو بإذن مسلم لأن عليا ~~بصر بمجوسي وهو على المنبر فنزل وضربه وأخرجه وهو قول عمر ولأن حدث الجنابة ~~والحيض يمنع فالشرك أولى § PageV07P272 ~~<273> وصحح في الشرح وغيره أنه يجوز بإذن مسلم لأنه صلى الله عليه وسلم قدم ~~عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم وأجيب عنه وعن نظائره ~~بأنه كان بالمسلمين حاجة وبأنهم كانوا يخاطبونه صلى الله عليه وسلم ويحملون ~~إليه الرسائل والأجوبة وقد ms1321 يسمعون منه الدعوة ولم يكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليخرج لكل من قصده من الكفار ويجوز دخولها أي مساجد الحل للذمي إذا ~~استؤجر لعمارتها لأنه نوع مصلحة قال في المبدع تجوز عمارة كل مسجد وكسوته ~~وإشعاله بمال كل كافر وأن يبنيه بيده ذكره في الرعاية وغيرها § PageV07P273 ~~<274> وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له فيكون على هذا العمارة في ~~الآية دخوله وجلوسه فيه يدل عليه خبر أبي سعيد مرفوعا إذا رأيتم الرجل ~~يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله تعالى يقول إنما يعمر مساجد ~~الله الآية رواه أحمد وغيره وفي الفنون واردة على سبب وهي عمارة المسجد ~~الحرام فظاهره المنع فيه فقط لشرفه وذكر ابن الجوزي في تفسيره أنه يمنع من ~~بنائه وإصلاحه ولم يخص مسجدا بل أطلق وقاله طائفة من العلماء § PageV07P274 ~~<275> فصل وإن اتجر ذمي ولو صغيرا أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد ~~إلى بلده ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا فعليه ~~نصف العشر مما معه من مال التجارة لما روى أنس قال أمرني عمر أن آخذ من ~~المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر رواه أحمد وروى أبو عبيد أن ~~عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي ~~يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما وهذا كان بالعراق واشتهر وعمل به ولم ~~ينكر فكان كالإجماع وهو حق واجب فاستوى فيه الكبير والصغير والرجل والمرأة ~~كالزكاة ويمنعه أي نصف العشر دين ثبت على الذمي ببينة كزكاة أي كما أن ~~الدين يمنع وجوب الزكاة وعلم منه أنه لا يقبل قوله في الدين بمجرده إذ ~~الأصل عدمه § PageV07P275 ~~<276> ولو كان معه جارية فادعى أنها زوجته أو ابنته صدق لتعذر إقامته ~~البينة على ذلك ولأن الأصل عدم ملكه إياها فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها ولا ~~بعشر ثمن خمر وخنزير يتبايعونه نص عليه قال أبو عبيد ومعنى قول عمر ولوهم ~~بيعها وخذوا أنتم من الثمن أن المسلمين ms1322 كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر ~~والخنزير من جزيتهم وخراج أرضها بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها فأنكره ~~عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها ~~وروى بإسناده عن أمامة بن غفلة أن بلالا قال لعمر إن عمالك يأخذون الخمر ~~والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوها ولكن ولوهم بيعها وخذوا من الثمن وإن ~~اتجر حربي إلينا ولو صغيرا أو أنثى أخذ من تجارته العشر دفعة واحدة سواء ~~عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا لأن عمر أخذ من أهل الحرب العشر ~~واشتهر ولم ينكر وعمل به § PageV07P276 ~~<277> الخلفاء بعده وكذا حكم المستأمن إذا اتجر إلى بلد الإسلام ولا يؤخذ ~~العشر ولا نصفه من أقل من عشرة دنانير فيهما أي فيما إذا اتجر الحربي أو ~~الذمي نص عليه لأنه مال يجب فيه حق بالشرع فاعتبر له النصاب كالزكاة وخص ~~بالعشر لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب اعتباره كالعشرين في ~~حق المسلم ويؤخذ نصف العشر من الذمي والعشر من الحربي من كل عام مرة نص ~~عليه لما روي أن نصرانيا جاء إلى عمر فقال إن عاملك عشرني في السنة مرتين ~~قال ومن أنت قال أنا الشيخ النصراني فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى ~~عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة رواه أحمد ولأن الجزية والزكاة إنما ~~يؤخذان في السنة مرة فكذا هنا § PageV07P277 ~~<278> وذكر الموفق أن للإمام تركه إذا رأى المصلحة فيه ومتى أخذ ذلك كتب ~~لهم به حجة لتكون وثيقة لهم وحجة على من يمرون عليه ولا يعشرهم ثانية إلا ~~من معه أكثر من المال الأول فيأخذ من الزيادة لأنها لم تعشر ويحرم تعشير ~~أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا ~~قال القاضي لا يسوغ فيها اجتهاد بغير طريق شرعي قال الشيخ لولي أي في نكاح ~~يعتقد تحريمه منع موليته من التزويج ممن لا ينفق عليها إلا منه لأنه منع ~~بحق وعلى الإمام حفظهم أي أهل ms1323 الذمة والمنع من آذاهم لأنهم بذلوا الجزية ~~على ذلك واستنقاذ أسراهم لأنه جرت عليهم أحكام الإسلام وتأبد عهدهم فلزمه ~~ذلك كما يلزمه للمسلمين بعد فك أسرانا فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم لأن حرمة ~~المسلم أعظم ولو لم يكونا في معونتنا خلافا للقاضي قال إنما يجب فداؤهم إذا ~~استعان بهم الإمام في قتال فسبوا ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور ~~المسلمين مثل كتابة وعمالة وجباية خراج وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك في بيت ~~المال وغيره ونقله أي نقل ما ذكر من موضع إلى آخر إلا لضرورة لأن أبا موسى ~~دخل على عمر ومعه كتاب قد كتبه فيه § PageV07P278 ~~<279> حساب عمله فقال له عمر ادع الذي كتبه ليقرأه قال إنه لا يدخل المسجد ~~قال ولم لا يدخل فقال إنه نصراني فانتهره عمر ولا يكون الذمي بوابا ولا ~~جلادا ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ونحو ذلك لخيانتهم فلا يؤمنون ويحرم ~~توليتهم الولايات من ديوان المسلمين وغيره لما فيه من إضرار المسلمين ~~للعداوة الدينية وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الإمام ~~والجيش ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم لأنهم غير مأمومين فإن أشار الذمي ~~بالفطر في الصيام أو أشار بالصلاة جالسا لم يقبل خبره لتعلقه بالدين وكذا ~~لا يستعان بأهل الأهواء كالرافضة أي تحرم الاستعانة بهم في شيء من أمور ~~الدين لأنهم يدعون إلى بدعتهم كما سبق ويكره للمسلم أن يستطب ذميا لغير ~~ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته المباحة وكذا ما وصفه من ~~الأدوية أو عمله لأنه لا يؤمن أن يخلطه بشيء من المسمومات أو النجاسات قال ~~تعالى قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ويكره أن تطب ذمية ~~مسلمة ولو بينت لها المفردات § PageV07P279 ~~<280> للاختلاف في إباحة النظر لكن ينبغي جوازه للضرورة كالرجل والأولى أن ~~لا نقبلها أي تكون قابلة لها في ولادتها مع وجود مسلمة لما سبق وإن تحاكموا ~~إلى حاكمنا مع مسلم لزم الحكم بينهم لما فيه من إنصاف المسلم من ms1324 غيره أو ~~رده عن ظلمه وذلك واجب ولأن في ترك الإجابة إليه تضييعا للحق وإن تحاكم ~~بعضهم أي أهل الذمة مع بعض ولو زوجة مع زوجها أو تحاكم إلينا مستأمنان أو ~~استعدى بعضهم على بعض خير الحاكم بين الحكم وتركه قال تعالى فإن جاءوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فيحكم لأحدهما على الآخر إن شاء ويعدى بطلب ~~أحدهما إحضار الآخر إن شاء لما تقدم وفي المستأمنين باتفاقهما فإن أبى ~~أحدهما لم يحكم لعدم التزامهما حكمنا بخلاف الذميين ولا يحكم إلا بحكم ~~الإسلام لقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ويلزمهم حكمنا إن حكم به ~~عليهم لالتزامهم بالعقد ذلك لا شريعتنا لإقرارنا لهم بالجزية فلا يلزمهم ~~قضاء الصلوات ولا الزكاة ولا الحج ولا غير ذلك من شرائع الإسلام وإن كانوا ~~يعاقبون على سائر الفروع كالتوحيد § PageV07P280 ~~<281> وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتبع شيئا من أمورهم ولا يدعو ~~هم إلى حكمنا نصا لظاهر الآية ولا يحضر الحاكم يهوديا يوم السبت ذكره ابن ~~عقيل لبقاء تحريمه عليه أو لضرره بإفساد سبته ولهذا لا يكره امرأته على ~~إفساده مع تأكيد حقه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في أثناء حديث صححه ~~الترمذي وأنتم يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت فيستثنى من عمل في ~~إجارة وإن تبايعوا بيوعا فاسدة كبيع الخمر ونحوه وتقابضوا من الطرفين ثم ~~أتونا أو أسلموا لم ينقض فعلهم لأنه قد تم بالتقابض ولأن فيه مشقة وتنفيرا ~~عن الإسلام بتقدير إرادته وكذا سائر عقودهم § PageV07P281 ~~<282> ومقاسماتهم إذا تقابضوها وإن لم يتقابضوا من الطرفين أو أحدهما فسخه ~~حاكمنا لأنه لم يتم فنقض لعدم صحته سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو لا ~~لعدم لزومهم حكمه لأنه لغو لفقد شرطه وهو الإسلام وإن تبايعوا بربا في ~~سوقنا منعوا منه لأنه عائد بفساد نقودنا وإن عامل الذمي بالربا وباع الخمر ~~والخنزير ثم أسلم وذلك المال في يده لم يلزمه أن يخرج منه شيئا لأنه مضى في ~~حال كفره فأشبه نكاحه في الكفر إذا ms1325 أسلم وأطفال المسلمين في الجنة لقوله ~~تعالى واتبعتهم ذريتهم بإيمان وأولاد الزنا من المؤمنين في الجنة إذ ليس ~~عليهم من الوزر شيء ولأنهم من ذرية المؤمنين وأطفال المشركين في النار ~~للخبر قال القاضي أبو § PageV07P282 ~~<283> يعلى هو منصوص أحمد قال الشيخ غلط القاضي على أحمد بل يقال الله أعلم ~~بما كانوا عاملين وهذا مصادمة في النقل ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولهذا ~~جزم في المنتهى وغيره بقول القاضي والمسألة ذات أقوال والإخبار فيها ظاهرها ~~التعارض وقال أحمد أذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بما ~~كانوا عاملين قال وكان ابن عباس يقول وأبواه يهودانه أو ينصرانه حتى سمع ~~الله أعلم بما كانوا عاملين فترك قوله وقال أحمد أيضا ونحن نمر هذه ~~الأحاديث على ما جاءت به ولا نقول شيئا وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما ~~مسلما فيموت وهو ابن خمس سنين فقال يدفن في مقابر المسلمين لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه يعني أن هذين لم ~~يمجساه فبقي على الفطرة ذكره في الشرح وقال في أحكام § PageV07P283 ~~<284> الذمة لأن أبويه يهودانه وينصرانه فإذا جعلاه مسلما صار مسلما ويأتي ~~إذا مات أبوا الطفل أو أحدهما في باب حكم المرتد وتقدم أيضا في السبي وإن ~~أسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين أو يركع ولا يسجد ونحوه كألا يسجد إلا ~~سجدة واحدة صح إسلامه ويؤخذ بالصلاة كاملة للعمومات وينبغي أن يكتب لهم ~~كتابا بما أخذ منهم ليكون لهم حجة إذا احتاجوا إليه وينبغي أن يكتب وقت ~~الأخذ وقدر المال لئلا يؤخذ منهم شيء قبل انقضاء الحول وأن يكتب ما استقر ~~من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار ليؤخذوا به إذا تركوه أو أنكروه أو ~~شيئا منه وإن تهود نصراني أو تنصر يهودي لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام ~~أو الدين الذي كان عليه لأن الإسلام دين الحق والدين الذي كان عليه دين ~~صولح عليه فلم يقبل منه غيرهما لاعترافه بأن ما انتقل إليه ms1326 دين باطل فلم ~~يقر عليه أشبه ما لو انتقل إلى المجوسية فإن أبى الإسلام وما كان عليه هدد ~~وضرب وحبس ولم يقتل لأنه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فلم يقتل كالباقي على ~~دينه وإن اشترى اليهود نصرانيا فجعلوه يهوديا عزروا لفعلهم محرما ولا يكون ~~العبد مسلما لعدم إتيانه بالشهادتين لفظا وحكما § PageV07P284 ~~<285> وإن انتقلا أي اليهودي والنصراني إلى دين المجوس أو انتقلا إلى غير ~~دين أهل الكتاب أو انتقل مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر لأنه انتقل ~~إلى ما اعترف ببطلانه ولم يقبل منه إلا الإسلام لأن غيره أديان باطلة فلم ~~يقر عليها لإقراره ببطلانها كالمرتد أو السيف فيقتل إن أبى الإسلام بعد ~~استتابته لأنه انتقل إلى أدنى من دينه كالمرتد وإن انتقل غير الكتابي ~~كالوثني إلى دين أهل الكتاب بأن تهود أو تنصر أقر على ذلك لأنه أعلى وأكمل ~~من دينه لكونه يقر عليه أهله وتؤكل ذبائحهم وتحل مناكحتهم ولو كان المنتقل ~~إلى ذلك مجوسيا لما سبق وكذا إن تمجس وثني لأنه انتقل إلى دين أفضل من دينه ~~أشبه ما لو تهود ومن أقررناه على تهود أو تنصر متجدد أبيحت ذبيحته ومناكحته ~~قطع به في المبدع ويأتي ما يخالفه في النكاح والزكاة وإن تزندق ذمي لم يقتل ~~لأجل الجزية نصا نقله ابن هانئ وإن كذب نصراني بموسى بن عمران على نبينا ~~وعليه أفضل الصلاة والسلام خرج من النصرانية لتكذيبه لنبيه عيسى في قوله ~~ومصدقا لما بين يدي من التوراة لتكذيبه ب § PageV07P285 ~~<286> نبيه عيسى تصريحا ولم يقر على غير الإسلام فيستتاب فإن أسلم وإلا قتل ~~ولا يخرج يهودي من دينه إن كذب بعيسى ويبقى عليه لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه ~~موسى فصل في نقض العهد وما يتعلق به من نقضه أي العهد بمخالفته شيئا مما ~~صولحوا عليه مما ينتقض العهد به على ما يأتي تفصيله حل ماله ودمه لما في ~~كتاب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا ~~على أنفسنا وقبلنا ms1327 الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل ~~المعاندة والشقاق وأمره عمر أن يقرهم على ذلك ولا يقف نقضه أي العهد على ~~حكم الإمام بنقضه حيث أتى ما ينقضه لمفهوم ما سبق فإذا امتنع أحدهم من بذل ~~الجزية أو من التزام أحكام ملة الإسلام بأن يمتنع من جري أحكامنا عليه ولو ~~لم يحكم بها عليه حاكمنا خلافا لما في المغني والشرح انتقض عهده لأن الله ~~تعالى § PageV07P286 ~~<287> أمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا أحكام الملة الإسلامية ~~لأنها نسخت كل حكم يخالفها فلا يجوز بقاء العهد مع الامتناع من ذلك أو أبى ~~الصغار أو قاتل المسلمين منفردا أو مع أهل الحرب أو لحق بدار حرب مقيما بها ~~انتقض عهده لأنه صار حربا لنا بدخوله في جملة أهل الحرب ولو لم يشترط عليهم ~~أنهم إذا فعلوا شيئا من ذلك انتقض عهدهم لأن ذلك هو مقتضى العقد وكذا لو ~~تعدى الذمي على مسلم ولو عبدا بقتل عمدا قيده به أبو الخطاب في خلافه ~~الصغير أو فتنه عن دينه أو تعاون على المسلمين بدلالة مثل مكاتبة المشركين ~~ومراسلتهم بأخبارهم أي المسلمين أو زنى بمسلمة ولا يعتبر فيه أي الزنا من ~~حيث نقض العهد أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم بل يكفي استفاضة ~~ذلك واشتهاره قاله الشيخ قال في المبدع وفيه شيء أو أصابها أي المسلمة باسم ~~نكاح وقياس الزنا اللواط بالمسلم على ما ذكره السراج البلقيني الشافعي أو ~~تعدى بقطع طريق أو تجسيس للكفار أو إيواء جاسوسهم وهو عين الكفار أو ذكر ~~الله تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء ونحوه لما روي عن عمر أنه رفع ~~إليه ذمي أراد استكراه § PageV07P287 ~~<288> امرأة على الزنا فقال ما على هذا صالحناكم وأمر به فصلب في بيت ~~المقدس وقيل لابن عمر إن راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو ~~سمعته لقتلته إنا لم نعط الأمان على هذا ولأن في ذلك ضررا على المسلمين ~~أشبه الامتناع من الصغار فإن سمع ms1328 المؤذن يؤذن فقال له كذبت قال الإمام أحمد ~~يقتل ولا ينتقض عهده بقذف المسلم وإيذائه بسحر في تصرفه كإبطال بعض أعضائه ~~لأن ضرره لا يعم المسلمين أشبه ما لو لطمه بخلاف ما سبق فإن فيه غضاضة على ~~المسلمين خصوصا بسب الله تعالى ورسوله ودينه ولا ينتقض بنقض عهده عهد نسائه ~~وأولاده الصغار الموجودين لحقوا بدار الحرب أو لا لأن النقض وجد منه دونهم ~~فاختص حكمه به ولو لم ينكروا عليه النقض وأما من حملت به أمه وولدته بعد ~~النقض فإنه يسترق ويسبى § PageV07P288 ~~<289> لعدم ثبوت الأمان له وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض ~~ولو سكت غيره وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم ~~لأن عقد الذمة لحقهم بدليل أن الإمام يلزمه إجابتهم إليه بخلاف عقد الأمان ~~والهدنة فإنه لمصلحة المسلمين وإن أظهر الذمي منكرا أو رفع صوته بكتابه أو ~~ركب الخيل ونحوه مما تقدم أنهم يمنعون منه لم ينقض عهده بذلك لأن العقد لا ~~يقتضيه ولا ضرر على المسلمين فيه ويؤدب لارتكابه المحرم وحيث انتقض عهده ~~خير الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم لفعل عمر ولأنه كافر لا أمان له ~~أشبه الأسير وكما لو دخل متلصصا وماله فيء لأن المال لا حرمة له في نفسه ~~إنما هو تابع لمالكه حقيقة وقد انتقض عهد المالك في نفسه فكذا في ماله وقال ~~أبو بكر يكون لورثته وهو مقتضى ما تقدم في الأمان وسبق ما فيه ويحرم قتله ~~لأجل نقضه العهد إذا أسلم ولو لسبه النبي صلى الله عليه وسلم لعموم قوله ~~تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله صلى الله عليه ~~وسلم الإسلام يجب ما قبله § PageV07P289 ~~<290> ويحرم أيضا رقه بعد إسلامه لا إن كان رق قبل ويستوفى منه ما يقتضيه ~~القتل إذا أسلم وقد قتل من قصاص أو دية لأنه حق آدمي ولا يسقط بإسلامه ~~كسائر حقوقه وقيل يقتل سابه صلى الله عليه وسلم بكل حال وإن أسلم ms1329 اختاره ~~جمع منهم ابن أبي موسى وابن البناء والسامري قال الشيخ وهو الصحيح من ~~المذهب قال في المبدع ونص عليه أحمد لأنه قذف لميت فلا يسقط بالتوبة وقال ~~إن سبه صلى الله عليه وسلم حربي ثم تاب بإسلامه قبلت توبته إجماعا للآية ~~والحديث السابقين وقال من تولى منهم أي من أهل الذمة ديوان المسلمين انتقض ~~عهده وتقدم في باب ما يلزم الإمام والجيش وقال إن جهر بين المسلمين بأن ~~المسيح هو الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا عوقب على ذلك إما بقتل أو بما ~~دونه أي لإتيانه بهتانا عظيما ولا يعاقب بذلك إن قاله سرا في نفسه أو قال ~~ذمي هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب إن أراد طائفة معينة من المسلمين ~~عوقب عقوبة تزجره وأمثاله عن أن يعود لذلك القول الشنيع وإن ظهر منه قصد ~~العموم انتقض عهده ووجب قتله لما فيه من الغضاضة على المسلمين § PageV07P290 ~~<291> ومن جاءنا بأمان ثم نقض العهد وقد حصل له ذرية فكذمي وتقدم وتخرج ~~نصرانية لشراء الزنار ولا يشتري مسلم لها لأنه من علامات الكفر ويأتي في ~~عشرة النساء ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته كذلك أن تخرج إلى ~~عيد أو تذهب إلى بيعة وله أن يمنعها ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم § PageV07P291 ~~<292> باب § PageV07P292 ~~<293> § PageV07P293 ~~<294> § PageV07P294 ~~<295> كتاب البيع قدمه على الأنكحة وما بعدها لشدة الحاجة إليه لأنه لا غنى ~~للإنسان عن مأكول ومشروب ولباس وهو مما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى إذ ~~لا يخلو مكلف غالبا من بيع وشراء فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به ~~وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم ~~الله فيه وبعث عمر رضي الله عنه من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه والبيع ~~جائز بالإجماع لقوله تعالى وأحل الله البيع ولفعله صلى الله عليه وسلم ~~وإقراره أصحابه عليه والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد ~~صاحبه ولا يبدله بغير عوض غالبا ففي تجويز البيع وصول لغرضه ودفع حاجته وهو ms1330 ~~أي البيع مصدر باع يبيع إذا ملك ويطلق بمعنى § PageV07P295 ~~<296> شرى وكذلك شرى يكون للمعنيين وقال الزجاج كغير باع أباع بمعنى ~~واشتقاقه من الباع في قول الأكثر منهم صاحب المغني والشرح لأن كل واحد يمد ~~باعه للأخذ والإعطاء وذكرت في الحاشية ما رد به ذلك والجواب عنه ومعناه لغة ~~دفع عوض وأخذ ما عوض عنه وشرعا مبادلة مال من نقد أو غيره معين أو موصوف ~~ولو كان المال في الذمة كعبد وثوب صفته كذا أو مبادلة منفعة مباحة على ~~الإطلاق بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال ك نفع ممر الدار وبقعة تحفر بئرا ~~بمثل أحدهما أي بمال أو منفعة مباحة والجار متعلق بمبادلة وشمل صورا بيع ~~نحو عبد بثوب أو دينار في الذمة أو ممر في دار وبيع نحو دينار في ذمة لمن ~~هو عليه بدراهم معينة أو في الذمة إذا قبضت قبل التفرق أو بممر دار وبيع ~~نحو ممر دار بعبد ودينار في ذمة أو ممر آخر ومعنى المبادلة جعل شيء في ~~مقابلة آخر وأتى بصيغة المفاعلة لأن البيع لا يكون إلا بين اثنين حقيقة أو ~~حكما كتولي طرفي العقد وعدل عن التعبير بعين مالية لأن ما ذكره أخصر ولأن ~~البيع يجوز أن يكون معينا وأن يكون في الذمة § PageV07P296 ~~<297> وقوله على التأبيد متعلق بمبادلة أيضا وخرج به الإجارة والإعارة في ~~نظير الإعارة وإن لم تقيد بزمن لأن العواري مردودة فلذلك لم يقل للملك ~~وقوله غير ربا وقرض إخراج لهما فإن الربا محرم والقرض وإن قصد فيه المبادلة ~~لكن المقصود الأعظم فيه الإرفاق ثم البيع ثلاثة أركان عاقد ومعقود عليه ~~وصيغة والكلام على العاقد والمعقود عليه يأتي في الشروط وأما الصيغة فذكرها ~~بقوله وله أي للبيع صورتان ينعقد أي يوجد عقده بهما أي بكل واحدة منهما ~~إحداهما الصيغة القولية وهي أي الصيغة القولية غير منحصرة في لفظ بعينه ~~كبعت واشتريت بل هي كل ما أدى معنى البيع لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة ~~فتناول كل ما أدى معناه فمنها أي ms1331 من الصيغة القولية الإيجاب وهو ما يصدر من ~~بائع فيقول البائع بعتك كذا أو ملكتك هذا ونحوهما كوليتك أو شركتك فيه أو ~~وهبتكه بكذا ونحوه كأعطيتك ومنها القبول بفتح القاف وحكى في اللباب الضم ~~بعده أي بعد الإيجاب ويأتي حكم ما لو تقدم عليه والقبول ما يصدر من مشتر ~~بأي لفظ دال على الرضا بالبيع فيقول المشتري ابتعت أو قبلت أو رضيت وما في ~~معناه أي معنى ما ذكر كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه كاستبدلته § PageV07P297 ~~<298> ويشترط لانعقاد البيع أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر فلو ~~خالف كأن يقول بعتك بعشرة فقال اشتريته بثمانية لم ينعقد وأن يكون على وفقه ~~أيضا في النقد وصفته والحلول والأجل فلو قال بعتك بألف درهم فقال اشتريته ~~بمائة دينار أو قال بعتك بألف صحيحة فقال اشتريت بألف مكسرة ونحوه كاشتريته ~~بألف نصفها صحيح ونصفها مكسر أو قال بعتك بألف حالة فقال اشتريته بألف ~~مؤجلة أو قال البائع بألف مؤجلة إلى رجب فقال المشتري إلى شعبان لم يصح ~~البيع في ذلك كله لأنه رد للإيجاب لا قبول له ولو قال البائع بعتك كذا بكذا ~~فقال المشتري أنا آخذه بذلك لم يصح أي لم ينعقد البيع لأن ذلك وعد بأخذه ~~فإن قال المشتري لمن قال له بعتك كذا بكذا أخذته منك أو أخذته بذلك صح ~~البيع لوجود الإيجاب والقبول ولا ينعقد البيع بلفظ السلم والسلف قاله في ~~التلخيص في باب السلم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروزي لا يصح البيع ~~بلفظ السلم ذكره في القاعدة الثامنة والثلاثين وقيل يصح بلفظ السلم قاله ~~القاضي قاله في الإنصاف فإن تقدم القبول على الإيجاب صح البيع إن كان ~~القبول بلفظ § PageV07P298 ~~<299> أمر أو كان بلفظ ماض مجرد عن استفهام ونحوه كتمن وترج ويأتي مثاله في ~~كلامه ومعه أي مع الاستفهام ونحوه ألا بعتني أو مضارعا مثل أتبيعني وكذا لو ~~تجرد عن الاستفهام لأنه ليس بقبول ولا استدعاء فإن قال المشتري بعني كذا ~~بكذا فقال بعتكه صح وهذا ms1332 مثال الأمر أو قال اشتريت منك هذا بكذا فقال ~~البائع بعتك ونحوه مما تقدم صح البيع أو قال المشتري بعني بكذا أو اشتريت ~~منك بكذا فقال البائع بارك الله لك فيه أو هو مبارك عليك أو قال إن الله قد ~~باعك صح البيع لدلالة ذلك على المقصود أو قال المشتري أعطنيه بكذا فقال ~~البائع أعطيتك أو أعطيت صح لما تقدم وإن قال البائع للمشتري اشتره بكذا أو ~~ابتعه بكذا فقال اشتريته أو ابتعته لم يصح البيع حتى يقول البائع بعده أي ~~بعد قول المشتري ذلك بعتك أو ملكتك قاله في الرعاية قال في النكت وفيه نظر ~~ظاهر والأولى أن يكون كتقدم الطلب من المشتري وأنه دال على الإيجاب والقبول ~~والبذل ولو قال البائع بعتك إن شاء الله أو قال المشتري قبلت إن شاء الله ~~صح البيع ويأتي في الشروط في البيع § PageV07P299 ~~<300> وإن تراخى أحدهما عن الآخر أي القبول على الإيجاب أو عكسه صح المتقدم ~~منهما ولم يلغ ما داما أي المتبايعان في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا ~~لأن حالة المجلس كحالة العقد بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يعتبر قبضه ~~وإلا بأن تفرقا قبل الإتيان بما بقي منهما أو تشاغلا بما يقطعه عرفا فلا ~~ينعقد البيع لأن ذلك إعراض عن العقد أشبه ما لو صرحا بالرد وإن كان المشتري ~~غائبا عن المجلس فكاتبه البائع أو راسله إني بعتك داري بكذا أو إني بعت ~~فلانا ونسبه بما يميزه داري بكذا فلما بلغه أي المشتري الخبر قبل البيع صح ~~العقد لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه عن الإيجاب بخلاف ما ~~لو كان حاضرا ففرق المصنف في تراخي القبول عن الإيجاب بين ما إذا كان ~~المشتري حاضرا وما إذا كان غائبا وهذا يوافق رواية أبي طالب في النكاح قال ~~في رجل يمشي إليه قوم فقالوا زوج فلانا فقال قد زوجته على ألف فرجعوا إلى ~~الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا قال نعم قال الشيخ التقي ~~ويجوز ms1333 أن يقال إن كان العاقد الآخر حاضرا اعتبر قبوله وإن كان غائبا جاز ~~تراخي القبول عن المجلس كما قلنا في ولاية القضاء انتهى وظاهر كلام أكثر ~~الأصحاب خلافه فإنهم اعتبروا في القبول أن يكون عقب الإيجاب ثم ذكروا حكم ~~التراخي على ما ذكره من التفصيل § PageV07P300 ~~<301> في المجلس فقط وحكموا رواية أبي طالب في النكاح مقابلة لما قدموه ~~والصورة الثانية لعقد البيع الدلالة الحالية وهي المعاطاة تصح فينعقد البيع ~~بها في القليل والكثير نص عليه وجزم به أكثر الأصحاب لعموم الأدلة ولم ينقل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في ~~بيعهم ولو استعمل لنقل نقلا شائعا ولبينه صلى الله عليه وسلم ولم يخف حكمه ~~ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة وقال القاضي ~~يصح بها في اليسير خاصة وهو رواية واختارها ابن الجوزي ومن صور بيع ~~المعاطاة ونحوه قول المشتري أعطني بهذا الدرهم خبزا فيعطيه البائع ما يرضيه ~~وهو ساكت أو يقول البائع للمشتري خذ هذا بدرهم فيأخذه وهو ساكت ومنها أي ~~المعاطاة لو سلمه سلعة بثمن فيقول البائع خذها فأخذه المشتري وهو ساكت أو ~~يقول البائع هي لك أو يقول أعطيتكها فيأخذها أو يقول المشتري للبائع كيف ~~تبيع الخبز فيقول البائع كذا بدرهم فيقول المشتري خذ درهما أو وزنه ومن ~~المعاطاة أيضا ما أشار إليه بقوله أو وضع ثمنه أي القدر المعلوم أنه ثمنه ~~عادة كقطع الحلوى وحزم البقل وأخذه قال § PageV07P301 ~~<302> في المبدع وشرح المنتهى وظاهره ولو لم يكن المالك حاضرا وينعقد البيع ~~بنحو ذلك مما يدل على بيع وشراء في العادة ويعتبر في صحة بيع المعاطاة ~~معاقبة القبض للطالب في نحو خذ هذا بدرهم أو معاقبة الإقباض للطلب في نحو ~~أعطني بهذا خبزا لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي أي ~~إذا اعتبر أن لا يتأخر أحدهما عن الآخر حتى يتفرقا من المجلس أو يتشاغلا ~~بما يقطعه عرفا ف اعتبار عدم التأخير في المعاطاة أولى نبه عليه ابن ms1334 قندس ~~والعطف بالفاء في نحو فيعطيه وما بعده يدل عليه وظاهره أن التأخير في ~~المعاطاة مبطل ولو كان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه لضعفها عن الصيغة ~~القولية وكذا هبة وهدية وصدقة فتنعقد بالمعاطاة لاستواء الجميع في المعنى ~~ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب ~~وقبول في شيء من ذلك فتجهيز بنته أو غيرها قال الشيخ التقي تجهيز المرأة ~~بجهاز إلى بيت زوج تمليك لها ولا بأس بذوق المبيع عند الشراء نص عليه لقول ~~ابن عباس § PageV07P302 ~~<303> ولجريان العادة به ونقل حرب لا أدري إلا أن يستأذنه فلذا قال مع ~~الإذن وكأنه جمع بين الروايتين لكن قدم الأولى في الفروع والمبدع والإنصاف ~~وغيرها وشروط البيع سبعة أحدها التراضي به منهما أي من المتبايعين وهو أن ~~يأتي به اختيارا لقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولحديث إنما ~~البيع عن تراض رواه ابن حبان ما لم يكن بيع تلجئة وأمانة بأن يظهرا بيعا لم ~~يريداه باطنا بل أظهراه خوفا من ظالم ونحوه كخوف ضياعه أو نهبه ودفعا له ف ~~البيع إذن باطل حيث تواطآ عليه وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة ~~لدلالة الحال عليه § PageV07P303 ~~<304> قال الشيخ بيع الأمانة هو الذي مضمونه اتفاقهما أي اتفاق البائع ~~والمشتري على أن البائع جاء بالثمن أعاد إليه المشتري ملك ذلك ينتفع به أي ~~بالملك المبيع المشتري بالإجارة والسكنى ونحو ذلك كركوب ما يركبه أو حلبه ~~وهو أي البيع إذن عقد باطل بكل حال ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دراهم ~~إلى أجل ومنفعة الدار أو نحوها هي الربح فهو في المعنى قرض بعوض والواجب رد ~~المبيع إلى البائع وأن يرد البائع إلى المشتري ما قبضه منه لكي يحسب له أي ~~البائع منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة وإن كان المشتري هو ~~الذي سكن حسب عليه أجرة المثل فتحصل المقاصة بقدره ويرد الفضل وكذا أي كبيع ~~التلجئة بيع الهازل فهو باطل لأنه لم ترد ms1335 حقيقته ويقبل منه أي من البائع أن ~~البيع وقع تلجئة أو هزلا بقرينة دالة على ذلك مع يمينه لاحتمال كذبه فإن لم ~~توجد قرينة لم تقبل دعواه إلا ببينة فإن باعه أي باع إنسان ماله خوفا من ~~ظالم أو خاف إنسان ضيعته أو نهبه أو سرقته أو غصبه فباعه من غير تواطؤ مع ~~المشتري على أن البيع تلجئة وأمانة صح بيعه لأنه صدر من أهله في محله من ~~غير إكراه § PageV07P304 ~~<305> قال الشيخ ومن استولى على ملك بلا حق فطلبه فجحده إياه حتى يبيعه له ~~أو منعه إياه حتى يبيعه له فباعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق فلا يصح ~~بيعه لأنه ملجأ إليه فإن كان أي المتبايعان أو كان أحدهما مكرها لم يصح ~~البيع لما تقدم إلا أن يكره بحق كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء ~~دينه أو على شراء ما يوفي ما عليه من دين فيصح العقد لأنه قول حمل عليه بحق ~~فصح كإسلام المرتد وإن أكره إنسان على وزن مال فباع ملكه في ذلك صح البيع ~~لأنه غير مكره عليه وكره الشراء منه وهو بيع المضطرين قال في المنتخب لبيعه ~~بدون ثمنه أي ثمن مثله ومن قال لآخر اشترني من زيد فإني عبده فاشتراه ~~المقول له فبان حرا لم يلزمه أي القائل العهدة أي عهدة الثمن الذي قبضه ~~البائع حضر البائع أو غاب لأنه إنما وجد منه الإقرار دون الضمان كقوله أي ~~كقول إنسان لآخر اشتر منه عبده هذا فاشتراه فتبين حرا فلا تلزم القائل ~~العهدة ويؤدب هو وبائعه لما صدر منهما من التغرير ويرد كل منهما ما أخذه ~~لأنه قبضه بغير حق وعنه أي عن الإمام رواية يؤخذ البائع والمقر بالثمن فإن ~~مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ قال في الإنصاف وهو ~~الصواب قال في الفروع ويتوجه هذا في كل § PageV07P305 ~~<306> غار قال في الإنصاف وما هو ببعيد ولو كان الغار أنثى فقالت لآخر ~~اشترني من هذا فإني أمته فاشتراها ووطئها حدت دونه ms1336 ولا مهر لها لأنها زانية ~~مطاوعة ويلحقه الولد للشبهة ولو أقر شخص لآخر أنه عبده فرهنه فكبيع فلا ~~تلزم العهدة القائل حضر الراهن أو غاب على المختار فصل الشرط الثاني من ~~شروط البيع أن يكون العاقد من بائع ومشتر جائز التصرف وهو الحر البالغ ~~الرشيد فلا يصح من صغير ومجنون وسكران ونائم ومبرسم وسفيه لأنه قول يعتبر ~~له الرضا فلم يصح من غير رشيد كالإقرار إلا الصغير المميز والسفيه فيصح ~~تصرفهما بإذن وليهما ولو في الكثير لقوله تعالى وابتلوا اليتامى أي ~~اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهم وحرم على الولي لهما أي ~~للمميز والسفيه في التصرف لغير مصلحة لما فيه من الإضاعة ولا يصح منهما أي ~~من المميز والسفيه قبول هبة ونحوها ووصية بلا إذن ولي كالبيع واختار الموفق ~~وجمع منهم الشارح والحارثي صحته أي صحة قبول هبة ووصية من مميز بلا إذن ~~وليه كعبد أي كما يصح في العبد قبول الهبة والوصية بلا إذن سيده § PageV07P306 ~~<307> نصا ويكونان لسيده ويصح تصرف صغير ولو دون تمييز في يسير لما روي أن ~~أبا الدرداء اشترى من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي موسى ويصح أيضا تصرف ~~رقيق وسفيه بغير إذن ولي وسيد في شيء يسير كباقة البقل والكبريت ونحوها لأن ~~الحكمة في الحجر خوف ضياع المال وهو مفقود في اليسير وشراء رقيق بغير إذن ~~سيده في ذمته لا يصح للحجر عليه وكذا شراؤه بعين المال بغير إذن السيد لأنه ~~فضولي واقتراضه أي اقتراض الرقيق مالا لا يصح كسفيه بجامع الحجر وتقبل من ~~مميز حر أو رقيق قال أبو الفرج ودونه هدية أرسل بها ويقبل منه أيضا إذنه في ~~دخول الدار ونحوها عملا بالعرف قال القاضي في جامعه ومن كافر وفاسق وذكره ~~القرطبي إجماعا وقال القاضي في موضع يقبل منه إذا ظن صدقه بقرينة وإلا فلا ~~قال في الفروع وهذا متجه فصل الشرط الثالث أن يكون المبيع والثمن مالا لأنه ~~مقابل بالمال إذ هو مبادلة المال بالمال § PageV07P307 ~~<308> وهو أي المال شرعا ما ms1337 فيه منفعة أو لغير حاجة ضرورة فخرج ما لا نفع ~~فيه أصلا كالحشرات وما فيه منفعة محرمة كالخمر وما فيه منفعة مباحة للحاجة ~~كالكلب وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال المخمصة وخمر لدفع لقمة ~~غص بها تنبيه ظاهر كلامه هنا كغيره أن النفع لا يصح بيعه مع أنه ذكر في حد ~~البيع صحته فكان ينبغي أن يقال هنا كون المبيع مالا أو نفعا مباحا مطلقا أو ~~يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع فيجوز بيع بغل وحمار وعقار بفتح العين ~~ومأكول ومشروب وملبوس ومركوب ودقيق لأن الناس يتبايعون ذلك وينتفعون به في ~~كل عصر من غير نكير وقياسا لما لم يرد به النص من ذلك على ما ورد ويصح بيع ~~دود قز وبزره قبل أن يدب لأنه طاهر يخرج منه الحرير الذي هو أفخر الملابس ~~بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها ويصح بيع ما يصاد عليه كبومة يجعلها شباشا ~~وهو طائر تخاط عيناه ويربط لينزل عليه الطير فيصاد ويكره فعل ذلك لما فيه ~~من تعذيبها ويصح بيع ديدان لصيد سمك ويصح بيع علق لمص دم § PageV07P308 ~~<309> ويصح بيع طير لقصد صوته كبلبل وهزار لأن فيه نفعا مباحا وكذا ببغاء ~~وهي الدرة وكذا نحوها كقمري ويصح بيع نحل منفردا عن كوارته لأنه حيوان طاهر ~~يخرج من بطونه شراب فيه منافع للناس فهو كبهيمة الأنعام وكذا يصح بيعه ~~خارجا عن كوارته معها بشرط كونه مقدورا عليه وإلا لم يصح بيعه للغرر وفيها ~~أي ويصح بيع نحل في كوارته معها إذا شوهد داخلا إليها ويصح بيع النحل في ~~كوارته بدونها إذا شوهد داخلا إليها أي إلى كوارته هذا قول الأكثر واقتصر ~~عليه في المنتهى وغيره وقوله فيشترط معرفته بفتح رأسها أي الكوارة ومشاهدته ~~أي النحل يقتضي أنه لا يشترط مشاهدته داخلا إليها بل يكفي رؤيته فيها وهو ~~قول أبي الخطاب قال وخفاء بعضه لا يمنع الصحة أي صحة البيع كالصبرة لا يمنع ~~صحة بيعها استتار بعضها ببعض ففي كلامه نظر ظاهر ولا يصح ms1338 بيعها أي الكوارة ~~بما فيها من عسل ونحل للجهالة ولا يصح بيع ما كان مستورا من النحل بأقراصه ~~للجهالة § PageV07P309 ~~<310> ويجوز بيع هر لما في الصحيح أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها ~~والأصل في اللام الملك ولأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه مطلقا أشبه البغل ~~وعنه لا يجوز بيعه اختاره في الهدي والفائق وصححه في القواعد الفقهية لحديث ~~مسلم عن جابر أنه سئل عن السنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور رواه أبو داود ~~ويمكن § PageV07P310 ~~<311> حمله على غير المملوك منها أو ما لا نفع منها ويجوز بيع فيل لأنه ~~يباح نفعه واقتناؤه أشبه البغل ويجوز بيع سباع بهائم كالفهد وبيع جوارح طير ~~كصقر وباز يصلحان أي السباع والجوارح لصيد بأن تكون معلمة أو تقبله أي ~~التعليم لأن فيها نفعا مباحا ويصح بيع ولده أي ولد ذكر من سباع البهائم ~~ويصح بيع فرخه أي فرخ طير الصيد وبيضه لاستفراخه لأنه ينتفع به في المال ~~أشبهت الجحش الصغير فإن اشترى البيض المذكور لنحو أكل لم يصح لعدم إباحته ~~ويصح بيع قرد لحفظ لأن الحفظ من المنافع المباحة ولا يصح بيع قرد للعب وكره ~~أحمد بيعه وشراءه قال أكره بيع القرد § PageV07P311 ~~<312> قال ابن عقيل هذا محمول على الإطاقة به واللعب فأما بيعه لحفظ المتاع ~~والدكان ونحوه فيجوز لأنه كالصقر ويصح بيع قن مرتد ولو لم تقبل توبته لأنه ~~مملوك ينتفع به وخشية هلاكه لا تمنع بيعه كالمريض ويصح بيع قن جان عمدا أو ~~خطأ على نفس أو ما دونها سواء أوجبت الجناية القصاص أو لا لأن الجناية حق ~~ثبت بغير رضا سيده فلم يمنع بيعه كالدين ولجاهل بالردة أو الجناية حال ~~الشراء الخيار بين الرد والأرش كالعيب ويأتي آخر خيار العيب ويصح بيع مريض ~~ولو مأيوسا منه لأن خشية هلاكه لا تمنع بيعه ولجاهل بمرضه حال الشراء ~~الخيار بين الرد والإمساك مع الأرض لأن المرض عيب ويصح بيع ms1339 قن قاتل في ~~محاربة متحتم قتله بعد القدرة عليه لأنه ينتفع به إلى قتله ويعتقه فيجر ~~ولاء ولده ويصح بيع قن متحتم قتله بكفر لما تقدم وهو داخل تحت قوله ومرتد ~~كما تقدم ويصح بيع أمة لمن به عيب يفسخ به النكاح كجذام وبرص لأن البيع ~~يراد للوطء وغيره بخلاف النكاح وهل لها أي للأمة المبيعة لمن به جذام أو ~~برص منعه من وطئها يحتمل وجهين أولاهما ليس لها منعه لملكه لها ولمنافعه ~~وبه قالت الشافعية حكاه عنهم ابن العماد في كتاب التبيان فيما يحل ويحرم من § PageV07P312 ~~<313> الحيوان ويصح بيع لبن آدمية ولو كانت حرة أي المنفصل منها لأنه طاهر ~~منتفع به كلبن الشاة ولأنه يجوز أخذ العوض عنه في إجارة الظئر فيضمنه متلفه ~~ويكره للمرأة بيع لبنها نص عليه ولا يصح بيع لبن رجل فلا يضمن بإتلاف ولا ~~بيع خمر ولو كانا أي المتبايعان ذميين لحديث جابر سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق ~~عليه لا بيع ولو مباح الاقتناء كلب صيد لحديث أبي سعيد الأنصاري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب متفق عليه ومن قتله أي الكلب وهو معلم ~~الصيد والمراد من قتل كلبا يباح اقتناؤه كما في الكافي وغيره أساء لأنه فعل ~~محرما ولا غرم عليه لأن الكلب لا يملك ولا قيمة له ويأتي في الصيد أنه يحرم قتل § PageV07P313 ~~<314> غير أسود بهيم وعقور ولو غير معلم ويحرم اقتناؤه أي الكلب ك ما يحرم ~~اقتناء خنزير ولو لحفظ البيوت ونحوها إلا كلب ماشية وصيد وحرث لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم ~~قيراط متفق عليه وإنما يجوز اقتناء الكلب للماشية والصيد والحرث إن لم يكن ~~أسود بهيما أو عقورا ويأتي في الصيد بيان ذلك وتعليله ويجوز تربية الجرو ~~الصغير لأجل الثلاثة أي لواحد من الماشية والصيد والحرث لأنه قصد به ما ~~يباح ms1340 ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم ~~اقتناؤه في مدة تركه الصيد وكذا من اقتنى كلب زرع لو حصد الزرع أبيح ~~اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر وكذا لو هلكت ماشية اقتنى لها كلبا أو باعها وهو ~~يريد شراء غيرها فله إمساك كلبها لينتفع به في التي يشتريها لأن ذلك لا ~~يمكن التحرز منه ومن مات وفي يده كلب يباح اقتناؤه فورثته أحق به كسائر ~~الاختصاصات ويجوز إهداء الكلب المباح والإثابة عليه لا على وجه البيع ولا ~~يصح بيع قن منذور عتقه قال ابن نصر الله نذر تبرر لأن عتقه وجب بالنذر فلا ~~يجوز إبطاله ببيعه كالهدي المعين واحترز ابن نصر الله عن نذر اللجاج فيصح ~~البيع لإجزاء الكفارة عنه § PageV07P314 ~~<315> ولا بيع ترياق يقع فيه لحوم الحيات لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو ~~محرم فخلا من نفع مباح ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي ويصح بيع ~~الترياق الخالي من لحوم الحيات ومن الخمر لأنه مباح كسائر المعاجين الخالية ~~من محرم ولا بيع سموم قاتلة كسم الأفاعي لخلوها من نفع مباح فأما السم من ~~الحشائش والنبات فإن كان لا ينتفع به أو كان يقتل قليله لم يجز بيعه لما ~~تقدم وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا ونحوها جاز بيعه لما ~~فيه من النفع المباح ويحرم بيع مصحف ولو في دين قال أحمد لا نعلم في بيع ~~المصحف رخصة قال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ولأن تعظيمه واجب ~~وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه ولا يصح بيع المصحف مقتضى كلامه في ~~الإنصاف أنه § PageV07P315 ~~<316> المذهب وقال في التنقيح ولا يصح لكافر وتبعه في المنتهى ومقتضاه صحته ~~للمسلم مع الحرمة ك ما لا يصح بيعه لكافر لأنه يمنع من استدامة ملكه فمنع ~~من ابتدائه فإن ملكه الكافر بإرث أو غيره كاستيلاء عليه من مسلم ألزم ~~بإزالة يده عنه خشية امتهانه وكذا أي كبيع المصحف إجارته ورهنه فيحرمان ولا ~~يصحان ويلزم بذله أي المصحف ms1341 لمن احتاج إلى القراءة فيه ولم يجد مصحفا غيره ~~للضرورة ولا تجوز القراءة فيه بلا إذن مالكه ولو مع عدم الضرر لأن فيه ~~افتياتا على ربه ولا يكره شراؤه أي شراء المصحف لأنه استنقاذ له كشراء ~~الأسير ولا يكره إبداله أي إبدال المصحف لمسلم بمصحف آخر لأنه لا يدل على ~~الرغبة عنه ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي بخلاف أخذ ثمنه ولو وصى ببيعه ~~أي المصحف ولو في دين لم يبع لما تقدم ويجوز نسخه أي المصحف بأجرة لقول ابن ~~عباس احتج به الإمام ولا يقطع سارق بسرقته أي المصحف لأنه لا يباع ويجوز ~~وقفه أي المصحف وهبته والوصية به لأنه لا اعتياض في ذلك عنه وتقدم بعض ~~أحكامه في نواقض الوضوء فلم § PageV07P316 ~~<317> نطل بإعادتها ويجوز بيع كتب العلم ونقل أبو طالب لا تباع ويصح شراء ~~كتب زندقة ليتلفها لا شراء خمر ليريقها لأن في الكتب مالية الورق وتعود ~~ورقا منتفعا به بالمعالجة قال ابن عقيل يبطل بآلة اللهو وسقط حكم مالية ~~الخشب ولا يصح بيع آلة لهو كمزمار وطنبور ومنها النرد والشطرنج على ما يأتي ~~في الغصب ولا يصح بيع حشرات كخنافس سوى ما تقدم من دود القز وديدان يصاد ~~بها والحشرات كفأر وحيات وعقارب ونحوها كصراصر ولا يصح بيع ميتة ولا شيء ~~منها ولو لمضطر لما تقدم إلا سمكا وجرادا ونحوهما كجندب لحل أكلها ولا يصح ~~بيع دم وخنزير وصنم لحديث جابر السابق ولا يصح بيع سباع بهائم لا تصلح لصيد ~~ولا جوارح طير لا تصلح لصيد كنمر وذئب ودب وسبع وغراب لا يؤكل وحدأة ونسر ~~وعقعق ونحوها لأنه لا نفع فيها كالحشرات ولا يصح بيع سرجين أي زبل بكسر ~~السين وفتحها ويقال سرقين نجس بخلاف الطاهر منه كروث الحمام وبهيمة الأنعام § PageV07P317 ~~<318> ولا يصح بيع أدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولا يحل الانتفاع بها أي بالأدهان ~~النجسة العين باستصباح ولا غيره لحديث جابر قيل ms1342 يا رسول الله أرأيت شحوم ~~الميتة فإنه يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن وتستصبح بها الناس فقال لا بل ~~هو حرام متفق عليه ولا يصح بيع نحو نصف معين من إناء وسيف ونحوهما من كل ما ~~لا ينتفع به لو كسر لأنه لا يمكن تسليمه مفردا إلا بإتلافه وإخراجه عن ~~المالية بخلاف بيع جزء منه مشاعا ولا يصح بيع أدهان متنجسة كزيت لاقى نجاسة ~~ولو بيع لكافر يعلم حاله لحديث إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه رواه ~~الشيخان مختصرا ويجوز الاستصباح بها أي بالأدهان المتنجسة في غير مسجد على ~~وجه لا تتعدى نجاسته لأنه أمكن الانتفاع بها من غير ضر واستعمالها على وجه ~~لا تتعدى بأن تجعل في إبريق ويصب منه في المصباح ولا يمس أو يدع على أس ~~الجرة التي فيها الدهن سراجا مثقوبا ويطينه على رأس إناء الدهن وكلما نقص ~~دهن السراج صب فيه ماء بحيث يرفع الدهن فيملأ السراج وما أشبه ذلك وهذا ~~القيد قاله § PageV07P318 ~~<319> جماعة ونقله طائفة عن الإمام قال في الإنصاف الذي يظهر أن هذا ليس ~~شرطا في جواز الاستصباح وعلم من قوله في غير مسجد أنه لا يجوز الاستصباح ~~بها فيه مطلقا ويجوز أن تدفع الأدهان المتنجسة إلى كافر في فكاك مسلم ويعلم ~~بنجاستها لأنه ليس بيعا حقيقة بل افتداء وإن اجتمع من دخانه أي الدهن ~~المتنجس شيء فهو نجس كغبارها وبخارها وتقدم فإن علق دخان النجاسة بشيء طاهر ~~عفي عن يسيره وهو ما لا تظهر صفته للمشقة وتقدم ويصح بيع نجس يمكن تطهيره ~~كثوب ونحوه كإناء لأنه ينتفع به بعد تطهيره ويجوز بيع كسوة الكعبة إذا خلعت ~~عنها وتقدم ذلك ولا يصح بيع الحر لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم ~~يوم القيامة ذكر منهم رجلا باع حرا وأكل ثمنه متفق عليه ولا بيع ما ليس ~~بمملوك كالمباحات من نحو كلأ وماء ومعدن قبل حيازتها وتملكها لفقد الشرط ~~الرابع ولو باع أمة حاملا § PageV07P319 ~~<320> بحر قبل وضعه صح البيع فيها لأنها ms1343 معلومة وجهالة الحمل لا تضر وقد ~~يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كبيع الأمة المزوجة يصح ومنفعة ~~البضع مستثناة بالشرع ولا يصح استثناؤها باللفظ فصل الشرط الرابع أن يكون ~~المبيع مملوكا لبائعه وقت العقد وكذا الثمن ملكا تاما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك رواه ابن ماجه والترمذي وصححه وخرج ~~بقوله ملكا تاما الوقوف على معين والمبيع زمن § PageV07P320 ~~<321> الخيارين على ما يأتي بيانه حتى أسير فيصح بيعه لملكه إذ الأسر لا ~~يزيل ملكه أو أن يكون مأذونا له في بيعه وقت إيجاب وقبول لفظيين أو فعليين ~~أو مختلفين لقيام المأذون له مقام المالك لأنه نزله منزلة نفسه ولو لم يعلم ~~المالك أن المبيع ملكه بأن ظنه أي ظن البائع المبيع لغيره فبان أنه قد ورثه ~~أو لم يعلم المأذون له الإذن بأن ظن عدم الإذن فتبين أنه قد وكل فيه وقوله ~~كموت أبيه وهو أي البائع وارثه مثال للأول أو توكيله والوكيل لا يعلم مثال ~~للثاني وإنما صح البيع فيهما لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر ~~لا بما في ظن المكلف إذا تقرر أن الملك والإذن شرط فإن باع ملك غيره بغير ~~إذنه ولو بحضرته وسكوته لم يصح البيع ولو أجازه المالك بعد لفوات شرطه ~~وحديث عروة بن الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به ~~شاة فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار ثم عاد بالدينار والشاة فدعاه ~~بالبركة في بيعه رواه أحمد والبخاري محمول على أنه وكيل مطلق بدليل أنه سلم ~~وتسلم وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق باتفاق ذكره في الشرح والمبدع ~~أو اشترى له أي لغيره بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح الشراء ولو أجيز بعد ~~لما تقدم § PageV07P321 ~~<322> وإن اشترى له أي لغيره شيئا في ذمته بغير إذنه صح إن لم يسمه أي لم ~~يسم المشتري من اشترى له في العقد بأن قال اشتريت هذا ولم يقل لفلان فيصح ~~العقد سواء نقد المشتري ms1344 الثمن من مال الغير الذي اشترى له أو لا بأن نقده ~~من مال نفسه أو لم ينقده بالكلية لأنه متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف ~~والذي نقده إنما هو عوض عما في الذمة فإن سماه في العقد لم يصح إن لم يكن ~~أذن فإن أجازه أي المشتري من اشترى له ولم يسم ملكه من حين العقد فمنافعه ~~ونماؤه له لأنه اشترى لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل وإلا بأن لم ~~يجزه من اشترى له لزم من اشتراه فيقع الشراء له لأن الغير لم يأذن فيه ~~فتعين كونه للمشتري كما لو لم ينو غيره وإن حكم بصحة مختلف فيه ممن يراه ~~كتصرف فضولي بعد إجازته صح العقد واعتبرت آثاره من الحكم لا من حين العقد ~~ذكره القاضي فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى الحكم وقال في الفروع ~~ويتوجه كالإجازة وقال في الفصول في النكاح الفاسد إنه يقبل الانبرام ~~والإلزام بالحكم والحكم لا ينشئ الملك بل يحققه ولا يصح بيع شيء معين لا ~~يملكه ليشتريه ويسلمه لحديث حكيم السابق بل يصح بيع موصوف بما يكفي في ~~السلم غير معين ولو لم يوجد في ملكه مثله بشرط قبضه أي الموصوف أو قبض ثمنه ~~في مجلس العقد وإلا لم يصح السلم § PageV07P322 ~~<323> ويأتي البيع بالوصف قريبا في الشرط السادس ولا يصح بيع ما فتح عنوة ~~ولم يقسم وتصح إجارته وكذا الأرض التي جلا عنها أهلها خوفا منا أو صولحوا ~~على أنها لنا ولنا الخراج عنها بخلاف ما فتحت صلحا على أنها لهم أو فتحت ~~عنوة وقسمت بين الغانمين كنصف خيبر أو أسلم أهلها عليها كالمدينة فيصح ~~بيعها والذي فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها فتصح ~~إجارتها ممن هي بيده دون بيعها لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين ~~وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم يقدر عمر ~~مدتها أي مدة الإجارة لعموم المصلحة فيها قاله في الكافي وغيره قال وقد ~~اشتهر ذلك في قصص ms1345 نقلت عنه ويصح بيع المساكن من أرض العنوة الموجودة حال ~~الفتح أو حدثت بعده وآلتها أي المساكن منها أي من أرض العنوة أو من غيرها ~~لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر وبنوا مساكن ~~وتبايعوها من غير نكير فكان كالإجماع § PageV07P323 ~~<324> وقدم في الفروع أنه يجوز بيع بناء ليس منها كبيع غرس محدث فيها فإنه ~~يصح لأنه مملوك لغارسه وكلامه هنا كالفروع يقتضي أن الغرس الموجود حال ~~الفتح لا يصح بيعه وإنه يتبع الأرض في الوقف لكن تقدم في الأرضين المغنومة ~~أنه أوجب الزكاة في ثمرتها على من تقر بيده كالمتجدد فعليه تكون ملكا له ~~فيصح بيعها وكذا إن رأى الإمام المصلحة في بيع شيء منها مثل أن يكون في ~~الأرض ما يحتاج إلى عمارة ولا يعمرها إلا من يشتريها فباعه أو وقفه أو ~~أقطعه إقطاع تمليك فيصح ذلك كله لأن فعل الإمام كحكمه بذلك يصح كبقية ~~المختلف فيه هذا معنى ما علل به في المغني صحة البيع منه وهو يقتضي أن محل ~~ذلك إذا كان الإمام يرى صحة بيعه أو وقفه وإلا ينفذ حكم حاكم بما يعتقد ~~خلافه وفي صحة الوقف نظر لأن الأرض إما موقوفة فلا يصح وقفها § PageV07P324 ~~<325> ثانيا أو فيء لبيت المال والوقف شرطه أن يكون من مالك إلا أن يقال إن ~~الوقف هنا من قبيل الإرصاد والإفراز لشيء من بيت المال على بعض مستحقيه ~~ليصلوا إليه بسهولة كما أوضحته في الحاشية وقال في الرعاية في حكم الأراضي ~~المغنومة وله أي الإمام إقطاع هذه الأرض أي التي فتحت عنوة ولم تقسم والدور ~~والمعادن إرفاقا لا تمليكا ويأتي وقال في المغني في باب زكاة الخارج من ~~الأرض وحكم إقطاع هذه الأرض حكم بيعها وقدم في البيع أنه لا يجوز وقال أيضا ~~ولا يخص أحد بملك شيء منها ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين فتحوها أحق ~~بها ومثله أي مثل الإمام لها في صحته لو بيعت وحكم بصحته حاكم يراه قاله ~~الموفق وغيره كبقية المختلف فيه ms1346 إلا أرضا من العراق فتحت صلحا على أنها لهم ~~أي لأهلها فيصح بيعهم لها لملكهم إياها وسمي عراقا لامتداد أرضه وخلوها من ~~جبال مرتفعة وأودية منخفضة قال السامري وهي أي الأرض المذكورة الحيرة بكسر ~~الحاء مدينة بقرب الكوفة والنسبة إليها حيري وحاري على غير قياس قاله ~~الجوهري وأليس بضم الهمزة وتشديد اللام بعدها ياء ساكنة ثم سين مهملة مدينة ~~بالجزيرة وبانقيا بزيادة ألف بين الباء والنون المكسورة ثم قاف ساكنة تليها ~~ياء مثناة تحت ناحية بالنجف دون الكوفة § PageV07P325 ~~<326> وأرض بني صلوبا بفتح الصاد المهملة وضم اللام بعدها واو ساكنة تليها ~~باء موحدة فهذه الأماكن فتحت صلحا لا عنوة فيصح بيعها ومثلها الأرض التي لو ~~أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فإنها ملك أربابها ولا يصح بيع وقف غيره أي ~~غير ما فتح عنوة ولم يقسم ونفعه والمراد منه باق جملة حالية أي في حال بقاء ~~نفعه المقصود فإن تعطل جاز بيعه ويأتي في الوقف بأتم من هذا ولا يصح بيع ~~رباع مكة بكسر الراء جمع ربع وهي المنازل ودار الإقامة ولا الحرم كله وكذا ~~بقاع المناسك كالمسعى والمرمى والموقف ونحوها والقول بعدم صحة بيع المناسك ~~أولى من القول بعدم صحة بيع رباع مكة إذ هي أي بقاع المناسك كالمساجد لعموم ~~نفعها وإنما لم يصح بيع رباع مكة لأنها فتحت عنوة بدليل أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل ومقيس بن صبابة ولو فتحت صلحا لم ~~يجز قتل أهلها ولم تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على المسلمين § PageV07P326 ~~<327> ولا تصح إجارة ذلك أي رباع مكة والحرم وبقاع المناسك لما روى سعيد بن ~~منصور عن مجاهد مرفوعا مكة حرام بيعها حرام إجارتها وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا مكة لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها رواه الأثرم فإن § PageV07P327 ~~<328> سكن بأجرة في رباع مكة لم يأثم بدفعها صححه في الإنصاف وقال الشيخ ~~التقي هي ساقطة يحرم بذلها ولا يملك ماء عد بكسر العين وتشديد الدال قبل ~~حيازته ms1347 وهو الذي له مادة لا تنقطع كمياه العيون وك نقع البئر لقوله عليه ~~السلام المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار رواه أبو داود وابن ماجه § PageV07P328 ~~<329> ولا يملك ما في معدن جار إذا أخذ منه شيء خلفه غيره كملح وقار ونفط ~~ونحوها قبل حيازته لعموم نفعه فهو كالماء ولا يملك كلأ قبل حيازته للحديث ~~السابق ولا يملك شوك نبت في أرضه قبل حيازته لأن الشوك كالكلأ وقوله يملك ~~أرض متعلق بلا يملك أي لا تملك هذه الأشياء بملك الأرض بالحيازة فلا يصح ~~بيعه أي بيع شيء من ذلك قبل حيازته ولا يدخل ما في الأرض من ذلك في بيعها ~~لأن البائع لم يملكه فلم يتناوله البيع ك ما لو كان في أرض مباحة غير ~~مملوكة ولكن صاحب الأرض أحق به لكونه في أرضه قاله الموفق وغيره ومن حاز من ~~ذلك أي من الماء العد والكلأ والشوك والمعدن الجاري شيئا ملكه وجاز بيعه ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه رواه ~~أبو عبيد في الأموال وعلى ذلك مضت العادة من غير نكير إلا أنه يحرم دخول ~~ملك غيره بغير إذنه لأجل أخذ ذلك إن كان رب الأرض محوطا عليها لأنه تصرف في ~~ملك غيره بغير إذنه وإلا بأن لم يحوط عليها جاز الدخول بلا إذنه بلا ضرر ~~لدلالة القرينة على رضاه حيث لم يحوط § PageV07P329 ~~<330> ولو استأذنه أحد في الدخول حرم على رب الأرض منعه إن لم يحصل ضرر ~~بدخوله لما تقدم وسواء فيما تقدم كان ذلك أي الماء العد والمعدن الجاري ~~والكلأ والشوك موجودا في الأرض خفيا أو حدث بها بعد ملكها وسواء ملكها ~~بشراء أو إحياء أو إرث أو غيرها ولو حصل في أرضه أي في أرض إنسان سمك لم ~~يملكه بذلك أو عشش فيها طائر لم يملكه بذلك فلا يصح بيعه قبل حيازته ويأتي ~~ذلك في الصيد موضحا والمصانع المعدة لمياه الأمطار يملك ربها ما يحصل فيها ~~منها والمصانع ms1348 المعدة لها إذا إذا جرى إليها ماء نهر غير مملوك كالنيل يملك ~~ماؤها الحاصل فيها بحصوله فيها لأن ذلك حيازة له ويجوز لمالكه بيعه إذا كان ~~معلوما وهبته والتصرف فيه بما شاء لعدم المانع ولا يحل لأحد أخذ شيء منه ~~بغير إذن مالكه لجريان ملكه عليه كسائر أملاكه والطلول التي تجتني منها ~~النحل إذا كانت على نبت مملوك ككلأ في الإباحة وأولى بالإباحة من الكلأ لما ~~يأتي ولا حق أي لا عوض على أهل النحل لأهل الأرض التي يجني منها قال الشيخ ~~لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئا ولا يكاد يجتمع § PageV07P330 ~~<331> منها ما يعد شيئا إلا بمشقة ذكر ابن عادل في تفسيره عن الفخر الرازي ~~في كتب الطب أن الطلال هي التي يتغذى منها النحل إذا تساقطت على أوراق ~~الأشجار والأزهار فيلتقطها النحل ويتغذى منها ويكون منها العسل انتهى والطل ~~نوع من القطر ونحل رب الأرض أحق به فله منع غيره إن أضر به ذكره الشيخ ~~التقي فأما المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة والصفر والرصاص والكحل ~~وسائر الجواهر كالياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فتملك بملك الأرض على ما ~~يأتي في إحياء الموات لأنها من أجزاء الأرض ويجوز لربها أي رب الأرض بيعه ~~أي بيع ما بها من معدن جامد ولو قبل حيازته لأنه ملكه ولا تؤخذ المعادن ~~الجامدة بغير إذنه أي إذن رب الأرض لما تقدم ويستوي في ذلك الموجود من تلك ~~المعادن فيها أي في الأرض قبل ملكها خفيا وما حدث بعده كما تقدم وأما ما ~~كان فيها ظاهرا وقت إحيائها فلا يملك بملكها ولو كان جامدا ويأتي في إحياء ~~الموات § PageV07P331 ~~<332> فصل الشرط الخامس أن يكون المبيع ومثله الثمن مقدورا على تسليمه حال ~~العقد لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم والمعدوم لا يصح بيعه فكذا ~~ما أشبهه فلا يصح بيع آبق ولا جعله ثمنا سواء علم الآخذ له مكانه أو جهله ~~ولو كان ذلك لقادر على تحصيله لما روى أحمد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى ms1349 ~~الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد وهو آبق وكذا جمل شارد وفرس غائر ونحوهما ~~مما لا يقدر على تسليمه ولا يصح بيع نحل في الهواء وبيع طير في الهواء يألف § PageV07P332 ~~<333> الرجوع أو لا لأنه غير مقدور على تسليمه ولا يصح بيع سمك في لجة ماء ~~لما روى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا لا تشتروا السمك في الماء لأنه غرر قال ~~البيهقي فيه انقطاع لما تقدم واللجة بضم اللام معظم الماء فإن كان الطير في ~~مكان كالبرج مغلق عليه ويمكن أخذه منه صح بيعه لأنه مقدور على تسليمه وشرط ~~القاضي مع ذلك أخذه بسهولة فإن لم يكن إلا بتعب ومشقة لم يجز أو كان السمك ~~في ماء نحو بركة صاف ذلك الماء يشاهد § PageV07P333 ~~<334> فيه السمك غير متصل الماء بنهر ويمكن أخذه أي السمك منه أي الماء صح ~~البيع لعدم الغرر ولو طالت مدة تحصيلهما أي الطير والسمك هذا إن سهل أخذه ~~فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه لم يصح البيع لعجزه عن تسليمه في الحال ~~وللجهل بوقت تسليمه وهذا المذهب قاله في الإنصاف ولا يصح بيع مغصوب لأن ~~بائعه لا يقدر على تسليمه إلا لغاصبه أو قادر على أخذه منه فإن عجز عن ~~تحصيله فله الفتح لأن المانع منه معدوم هنا كما تقدم فصل الشرط السادس أن ~~يكون المبيع معلوما لهما أي للبائع والمشتري لأن جهالة المبيع غرر فيكون ~~منهيا عنه فلا يصح والعلم به يحصل برؤية تحصل بها معرفته أي المبيع مقارنة ~~تلك الرؤية للعقد بأن لا تتأخر عنه ويأتي لو تقدمت له متعلق برؤية أي لجميع ~~المبيع إن لم تدل بقيته عليه كالثوب المنقوش ومعنى مقارنة الرؤية أن تكون ~~وقت العقد أو برؤية لبعضه إن دلت رؤية بعضه § PageV07P334 ~~<335> على بقيته لحصول المعرفة بها وإلا تدل رؤية بعضه على بقيته كالثوب ~~المنقوش فلا تكفي رؤية بعضه ف تكفي رؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش وتكفي رؤية ~~وجه الرقيق وتكفي رؤية ظاهر الصبر المتساوية الأجزاء من حب وتمر ونحوهما ms1350 ~~بخلاف المختلفة الأجزاء كصبرة بقال القرية وتكفي رؤية ظاهر ما في ظروف ~~وأعدال من جنس واحد متساوي الأجزاء ونحو ذلك من كل ما يدل بعضه على كله ~~لحصول الغرض بها ولا يصح بيع الأنموذج بضم الهمزة وهو ما يدل على صفة الشيء ~~قاله في المصباح بأن يريه صاعا مثلا من صبرة ويبيعه الصبرة على أنها من ~~جنسه فلا يصح لعدم رؤية المبيع وقت العقد وما عرف مما يباع بلمسه أو شمه أو ~~ذوقه فكرؤيته لحصول المعرفة ويحصل العلم بمعرفته أي المبيع ويصح البيع بصفة ~~تضبط ما يصح السلم فيه لأنها تقوم مقام الرؤية في تمييزه وهو أي البيع ~~بالصفة نوعان أحدهما بيع عين معينة سواء كانت العين المعينة غائبة مثل أن ~~يقول بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته التي تضبط وتأتي في السلم أو كانت العين ~~المبيعة بالصفة حاضرة مستورة كجارية منتقبة وأمتعة في ظروفها أو نحو ذلك § PageV07P335 ~~<336> فهذا النوع ينفسخ العقد عليه برده على البائع بنحو عيب أو نقص صفة ~~وليس للمشتري طلب بدله لوقوع العقد على عينه كحاضر فإن شرط ذلك في عقد ~~البيع بأن قال إن فاتك شيء من هذه الصفات أعطيتك ما هذه صفاته لم يصح العقد ~~قاله في المستوعب وينفسخ العقد عليه أيضا ب تلفه قبل قبضه لزوال محل العقد ~~وهذا النوع يجوز التفريق من متبايعيه قبل قبض الثمن وقبل قبض المبيع كحاضر ~~بالمجلس ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد كما يجوز تقديم الرؤية ~~ذكره القاضي محل وفاق وكذلك لا يجوز تقديم الوصف للمعقود عليه في السلم على ~~العقد ولا فرق بينهما أي بين تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد وتقديمه ~~في السلم على العقد وكذا تقديم الوصف في بيع ما في الذمة فلو قال لآخر أريد ~~أن أسلفك في كر حنطة ووصفه بالصفات فلما كان بعد ذلك ولو طال الزمن قال قد ~~أسلفتك في كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن قبل التفريق جاز ~~وصح العقد للعلم بالمعقود عليه والكر ms1351 بضم الكاف كيل معروف بالعراق وهو ستون ~~قفيزا وأربعون إردبا قاله في القاموس والنوع الثاني من نوعي البيع بالصفة ~~بيع موصوف غير معين ويصفه بصفة تكفي في السلم إن صح السلم فيه بأن انضبطت ~~صفاته مثل أن يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصي صفات السلم فيه فهذا في § PageV07P336 ~~<337> معنى السلم وليس سلما لحلوله فمتى سلم البائع إليه عبدا على غير ما ~~وصفه له فرده المشتري عليه أو سلم إليه عبدا على ما وصف له فأبدله المشتري ~~لنحو عيب لم يفسد العقد برده لأن العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع الأول ~~ويشترط في هذا النوع قبض المبيع أو قبض ثمنه في مجلس العقد لأنه في معنى ~~السلم ويشترط أيضا أن لا يكون بلفظ سلم أو سلف لأنه لا يكون إذن سلما ولا ~~يصح حالا ولم يذكره المصنف لأنه اقتصر فيما تقدم على قول التلخيص أن البيع ~~لا ينعقد بلفظ السلم والسلف ويحصل العلم بمعرفة المبيع برؤية متقدمة على ~~العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينا أو لا يتغير فيه ظاهرا لأن شرط الصحة ~~العلم وقد حصل بطريقه وهي الرؤية المتقدمة والمبيع منه ما يسرع فساده ~~كالفاكهة وما يتوسط كالحيوان وما يتباعد كالعقارات فيعتبر كل نوع بحسبه ولو ~~مع غيبة المبيع ولو في مكان بعيد لا يقدر البائع على تسليمه في الحال لكن ~~يقدر على استحضاره غير آبق ونحوه كشارد فلا يصح بيعه لما تقدم ثم إن وجده ~~أي وجد المشتري ما تقدمت رؤيته لم يتغير فلا خيار له لسلامة المبيع وإن ~~وجده متغيرا فله الفسخ على التراخي كخيار العيب وكذا لو وجد بالصفة ناقصا ~~صفة ويسمى هذا الخيار خيار الخلف في الصفة من إضافة الشيء إلى سبيله إلا أن ~~يوجد منه أي من المشتري ما يدل على الرضا بالمبيع من سوم § PageV07P337 ~~<338> ونحوه فيسقط خياره لذلك ولا يسقط خياره بركوب الدابة المبيعة في طريق ~~الرد إلى البائع لأنه لا يدل على الرضا بالتغير ومتى أبطل المشتري حقه من ~~رده فلا أرش ms1352 له أي للمشتري في الأصح قاله في الفروع فيخير بين الرد ~~والإمساك مجانا لئلا يعتاض عن صفة كالسلم وهذا بخلاف البيع بشرط صفة فإن له ~~أرش فقدها كما يأتي في الشروط في البيع وإن اختلفا أي البائع والمشتري في ~~الصفة بأن قال المشتري ذكرت في وصف الأمة أنها بكر مثلا وأنكره البائع أو ~~اختلفا في التغيير أي قال المشتري إن المبيع الذي سبقت رؤيته تغير وأنكر ~~البائع وقال كان على هذا الحال حين رأيته فالقول قول المشتري بيمينه لأن ~~الأصل براءة ذمته من الثمن وإن كان المبيع الذي تقدمت رؤيته يفسد في الزمن ~~الذي مضى بين الرؤية والعقد أو كان يتغير فيه يقينا أو ظاهرا أو شكا مستويا ~~لم يصح العقد لفقد شرطه أو للشك فيه ولو قال البائع بعتك هذا البغل بكذا ~~فقال اشتريته فبان المشار إليه فرسا أو حمارا لم يصح البيع ومثله بعتك هذا ~~العبد فبان أمة أو هذا الجمل فبان ناقة ونحوه فلا يصح البيع للجهل بالمبيع ~~وعدم رؤية يحصل بها معرفته ولا يصح استصناع سلعة بأن يبيعه سلعة يصنعها له ~~لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم ذكره القاضي وأصحابه § PageV07P338 ~~<339> ويصح بيع أعمى بالصفة لما يصح السلم فيه ويصح شراؤه بالصفة ما يصح ~~السلم فيه كما تقدم نصا كتوكيل أي كما يصح أن يوكل الأعمى في البيع والشراء ~~بصيرا وله أي للأعمى إن وجد ما اشتراه بالصفة ناقصا صفة خيار الخلف في ~~الصفة كالبصير وأولى ويصح بيع الأعمى وشراؤه بما يمكنه معرفته أي معرفة ما ~~يبيعه أو يشتريه بغير حاسة البصر كشم ولمس وذوق لحصول العلم بحقيقة المبيع ~~وكذا لو كان رآه قبل عماه بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرا على ما تقدم وإن ~~اشترى إنسان ما لم يره وما لم يوصف له لم يصح العقد أو اشترى شيئا رآه ولم ~~يعلم ما هو لم يصح البيع أو اشترى شيئا لم يره ولم يوصف له بما يكفي في ~~السلم بل ذكر له من ms1353 صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح البيع للجهالة بالبيع ~~وحكم ما لم ير بائع حكم مشتر يه فيما تقدم من التفصيل فلا يصح البيع إن لم ~~يوصف له بما يكفي في السلم ولم يعرفه بشم أو لمس أو ذوق ويصح إن وصف بذلك ~~أو عرفه بلمس أو شم أو ذوق ولا يصح بيع الحمل مفردا عن أمه إجماعا وهو بيع ~~المضامين والمجر بفتح الميم وكسرها وبسكون الجيم وفتحها روى أبو هريرة ~~مرفوعا أنه نهى عن بيع المضامين والملاقيح قال § PageV07P339 ~~<340> أبو عبيد المضامين ما في أصلاب الفحول والملاقيح ما في البطون وهي ~~الأجنة وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المجر قال ابن § PageV07P340 ~~<341> الأعرابي المجر ما في بطن الناقة والمجر القمار والمجر المحاقلة ~~والمزابنة ولا يصح بيع الحمل أيضا بأن يعقد مع أمه عليه معها أي مع أمه ~~لعموم ما سبق ومطلق البيع أي إذا باع الحامل ولم يتعرض للحمل فالعقد يشمله ~~تبعا لأمه إن كان مالكها متحدا وإلا بطل قال في شرح المنتهى كالبيض واللبن ~~قياسا على أس الحائط ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال ولا يصح ~~بيع ما في أصلاب الفحول لما تقدم ولا بيع عسب الفحل وهو ضرابه للنهي عنه في ~~حديث ابن عمر رواه البخاري ولا يصح بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج وهو ~~أولى بعدم الصحة من بيع الحمل ولا بيع اللبن في الضرع ولا البيض في الطير ~~كالحمل § PageV07P341 ~~<342> ولا يصح بيع المسك في الفأر وهو وعاؤه ويسمى النافجة ما لم يفتح ~~ويشاهد لأنه مجهول كاللؤلؤ في الصدف واختار في الهدي صحته لأنها وعاء له ~~ولأنه يصونه وتجاره يعرفونه ولا بيع النوى في التمر للجهالة ولا الصوف على ~~الظهر لحديث ابن عباس يرفعه نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع رواه ~~الخلال وابن ماجه ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه ولا ~~بيع ما قد تحمل هذه الشجرة أو ما قد تحمل هذه ms1354 الشاة § PageV07P342 ~~<343> لأنه قد يحصل وقد لا يحصل مع أنه مجهول أيضا وغير مقدور على تسليمه ~~حال البيع ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة بأن يبيعه شيئا ولا يشاهده فيقول ~~أي ثوب لمسته أو نبذته فهو بكذا أو أي ثوب لمست أو نبذت فهو بكذا لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة متفق ~~عليه ولا يصح بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط كلفت وفجل وجزر وقلقاس وبصل ~~وثوم ونحوه قبل قلعه ومشاهدته للجهالة بما يراد منه ويصح بيع ورقه أي ورق ~~الفجل ونحوه الظاهر المنتفع به لعدم المنافي ولا يصح بيع ثوب مطوي ولو تام ~~النسج قال في شرح المنتهى حيث لم ير منه ما يدل على بقيته فإن الناس لم ~~يزالوا في جميع الأمصار والأعصار يتبايعون الثياب المطوية ويكتفون بتقليبهم ~~منها ما يدل على بقيتها واستدل له بقول المغني ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده ~~معيبا إلى آخر المسألة فقوله فنشره يدل § PageV07P343 ~~<344> على أنه كان مطويا وكونه يملك رده بالعيب دليل على صحة البيع ولا يصح ~~بيع ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته ولو منشورا للجهالة والتعليق فإن أحضر ~~البائع ما نسجه من الثوب وبقية السدى واللحمة وباعها مع الثوب وشرط على ~~البائع نسجها أي البقية صح البيع والشرط إذ هو اشتراط منفعة البائع على ما ~~يأتي في الشروط في البيع كاشتراط الحطب أو تكسيره ولا يصح بيع العطاء قبل ~~قبضه لأن العطاء مغيب فيكون من بيع الغرر وهو أي العطاء قسطه في الديوان ~~ولا يصح بيع رقعة به أي العطاء لأن المقصود بيع العطاء لا هي ولا يصح بيع ~~معدن وحجارته قال في شرح المنتهى قبل حوزه انتهى وهذا واضح في المعدن ~~الجاري لأنه لا يملك الأرض بخلاف الجامد فيصح بيعه كما تقدم قبل حوزه لكن ~~بشرط العلم به فما هنا محمول على المعدن الجاري مطلقا وعلى الجامد غير ~~المعلوم ولا يصح السلف فيه أي في المعدن نص عليه لأنه لا يدري ms1355 ما فيه فهو ~~من بيع الغرر ولا يصح بيع الحصاة لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى § PageV07P344 ~~<345> عن بيع الحصاة رواه مسلم وهو أي بيع الحصاة أن يقول البائع ارم هذه ~~الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا أو يقول بعتك من هذه الأرض قدر ما ~~تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا أو يقول بعتك هذا بكذا على أني متى رميت ~~هذه الحصاة وجب البيع وكلها أي كل هذه الصور فاسدة لما تقدم ولما فيها من ~~الغرر والجهالة ولا يصح بيع عبد غير معين إن لم يوصف بما يكفي في السلم لما ~~تقدم ولا بيع عبد غير معين من عبدين أو من عبيد للجهالة ولا بيع شاة من ~~قطيع ولا بيع شجرة من بستان لما في ذلك من الغرر والجهالة ولا يصح بعتك ~~هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين ولا بعتك هذا القطيع إلا شاة غير معينة ~~ولا هذا البستان إلا شجرة مبهمة لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا ~~أن تعلم قال الترمذي حديث صحيح § PageV07P345 ~~<346> ولأن ذلك غرر ويفضي إلى التنازع ولو تساوت القيمة في ذلك المذكور من ~~العبيد والشياه والشجر كله وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز وصح البيع ~~والاستثناء لأن المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى معلوما فانتفى المفسد ~~فصل وإن باعه قفيزا من هذه الصبرة وهي أي الصبرة الكومة المجموعة من طعام ~~وغيره سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير ~~ويقال صبرت المتاع إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض صح البيع إن تساوت أجزاؤها ~~وكانت الصبرة أكثر من قفيز لأنه بيع مقدر معلوم في جملة فصح ك بيع كلها أي ~~كل الصبرة أو بيع جزء مشاع منها كربعها أو ثلثها سواء علما أي المتعاقدان ~~مبلغ الصبرة أي عدد قفزانها أو جهلاه فيصح البيع للعلم بالمبيع في المسألة ~~الأولى وهي ما إذا باعه قفيزا من الصبرة بالقدر وفي المسألة الثانية وهي ما ~~إذا باعه جزءا مشاعا ms1356 منها بالأجزاء كالربع أو الثلث § PageV07P346 ~~<347> وكذا يصح بيع رطل من دن زيت أو نحوه أو رطل من زبرة حديد ونحوه لما ~~تقدم وإن تلفت الصبرة أو الدن أو الزبرة إلا قفيزا أو رطلا واحدا فهو ~~المبيع فيأخذه المشتري ولو فرق قفزانها أي الصبرة وباع قفيزا واحدا مبهما ~~أو اثنين اثنين مبهمين مع تساوي أجزائها صح المبيع لأنه لا يفضي إلى ~~التنازع وإلا بأن لم تتساو أجزاؤها بل اختلفت فلا يصح البيع في قفيز أو ~~أكثر حتى يعينه وكذا إن لم تزد على قفيز وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة ~~إلا مكوكا جاز وصح البيع لأنهما أي القفيز والمكوك مكيالان معلومان ~~واستثناء المعلوم صحيح قال في حاشيته القفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ~~ونصف وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح البيع وصار ~~كأنه قال بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم وذلك صحيح لأنه لا ~~جهالة فيه وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا ما يساوي درهما لم يصح ~~البيع للجهالة بما يساوي درهما في الحال بخلاف إلا بقدر درهم إذ قدر الواحد ~~من الأربعة معلوم أنه ربع وإن اختلفت أجزاء الصبرة كصبرة بقال القرية وصبرة ~~البقال المحدر من قرية إلى قرية أخرى يجمع ما يبيع به من البر مثلا المختلف ~~الأوصاف أو من الشعير المختلف الأوصاف وباع قفيزا § PageV07P347 ~~<348> منها لم يصح البيع لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة بالقفيز ~~المبيع وإن باعه الصبرة إلا قفيزا أو قفيزين أو باعه الصبرة إلا أقفزة لم ~~يصح إن جهلا أي المتعاقدان قفزانها لأن جهل قفزانها يؤدي إلى جهل ما يبقى ~~بعد المستثنى وإلا بأن لم يجهلا بل علما قفزانها صح البيع للعلم بالمبيع ~~والمستثنى واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة فلا يصح البيع ~~إذا باعه الثمرة إلا قفيزا فأكثر مع الجهل بآصعها لما تقدم وكذا لو باعه ~~الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا ولو استثنى مشاعا من صبرة أو من ~~ثمرة ms1357 حائط أي بستان محوط باعهما كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع ~~والاستثناء للعلم بالمبيع والثنيا وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح ~~البيع لما تقدم ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما أي جهل المتبايعين كيلها ~~اكتفاء برؤيتها ويؤيده حديث ابن عمر كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا ~~فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه متفق ~~عليه أو مع علمهما أي علم المتبايعين مقدارها لعدم المانع ومع علم بائع ~~وحده قدرها يحرم عليه بيعها جزافا لما روى § PageV07P348 ~~<349> الأوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عرف مبلغ شيء فلا يبيعه ~~جزافا حتى يعينه ولما فيه من التغرير ويصح العقد لأن المبيع معلوم ~~بالمشاهدة ولمشتر اشترى صبرة جزافا مع علم البائع وحده مقدارها الرد لأن ~~كتم البائع قدرها غش وغرر وكذا بيع الصبرة جزافا ونحوها مع علم المشتري ~~وحده مقدارها يحرم ذلك على المشتري لما تقدم في البائع ويصح العقد ولبائع ~~وحده الفسخ لما تقدم في عكسه ولا يشترط لصحة البيع معرفة أي رؤية باطن ~~الصبرة المتساوية الأجزاء اكتفاء برؤية ظاهرها لدلالته عليها ولا يشترط ~~أيضا تساوي موضعها أي موضع الصبرة لأن معرفتها لا تتوقف عليه ولا يحل ~~لبائعها أي بائع الصبرة أن يغشها بأن يجعلها على دكة أو ربوة أو حجر ينقصها ~~أو يجعل الرديء منها في باطنها أو المبلول منها في باطنها كسائر أنواع الغش ~~فيها أو في غيرها لحديث من غشنا ليس منا وإذا وجد بالبناء للمفعول ذلك الغش ~~ولو بلا قصد من § PageV07P349 ~~<350> البائع أو غيره ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين الفسخ وأخذ ~~تفاوت ما بينهما من الثمن بأن تقوم غير مغشوشة بذلك ثم تقوم مغشوشة به ~~ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن لأنه عيب وإن باعه صبرة جزافا ف ظهر تحتها حفرة ~~أو ظهر باطنها خيرا من ظاهرها فلا خيار للمشتري لأن ذلك ينفعه ولا يضره ~~وللبائع الخيار إن لم يعلم بالحفرة أو بأن باطنها ms1358 خير من ظاهرها كما لو باع ~~بعشرين درهما فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة كان له الرجوع بالزيادة ~~وكذا مكيال زائد أي لو باع الصبرة بمكيال معهود ثم وجد زائدا كان له الرجوع ~~بالزيادة ولا يشترط لصحة البيع معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما كأوان إذا ~~شاهد صبرته اكتفاء بالرؤية لحصول العلم بها وكل ما تساوت أجزاؤه من حبوب ~~وأدهان ومكيل وموزون ولو أثمانا فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر فيها مما تقدم ~~لعدم الفرق وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب ونحوهما كسيف وسكين فتكفي فيه ~~الرؤية لكل فرد منه ولا يكتفى برؤية بعض الأفراد عن بعض لما تقدم ولو قال ~~بعتك هذا الدار وأراد حدودها صح البيع أو باعه جزءا مشاعا منها كالثلث ~~ونحوه صح البيع أو باعه عشرة أذرع منها وعين الطرفين أي الابتداء والانتهاء ~~صح البيع لانتفاء المانع وإن قال بعتك نصيبي من هذه الدار وجهلاه أو أحدهما ~~لم يصح وإن عين ابتداءها أي العشرة أذرع مثلا ولم يعين § PageV07P350 ~~<351> انتهاءها أو بالعكس لم يصح البيع نصا لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي ~~قياس العشرة فيؤدي إلى الجهالة وكذا لو باعه عشرة أذرع مثلا من ثوب وعين ~~ابتداءها دون انتهائها أو بالعكس لم يصح البيع لما تقدم ومثله أي مثل ما ~~تقدم من بيع عشرة أذرع عين ابتداءها فقط في عدم الصحة بعني نصف دارك التي ~~تلي داري على جعل التي صفة للنصف فكان الصواب تذكيره كما في بعض النسخ ~~والمنتهى وغيره ويكون تعيينا لابتداء النصف دون انتهائه قال الإمام أحمد ~~لأنه أي العاقد لا يدري إلى أين ينتهي النصف الذي يلي الدار فيؤدي إلى ~~الجهالة بالمبيع وإن قصد بقوله بعتك نصف داري التي تلي دارك الإشاعة في ~~النصف بأن اعتبر التي تلي دارك نعتا للدار وأبقى النصف على إطلاقه فيكون ~~مشاعا صح البيع في النصف مشاعا لعدم الجهالة وإن باعه أرضا معلومة إلا ~~جريبا تقدم مقداره في الأرضين المغنومة أو باعه جريبا من أرض غير معين وهما ~~أي المتعاقدان ms1359 يعلمان عدد جربانها صح البيع وكان الجريب مشاعا فيها أي ~~الأرض للبائع في الأولى وللمشتري في الثانية وإلا بأن لم يعلما جربانها لم ~~يصح البيع لأنه ليس معينا ولا مشاعا وكذا الثوب لو باعه إلا ذراعا أو باع ~~ذراعا منه فإن علما ذرعه § PageV07P351 ~~<352> صح وإلا لم يصح لما تقدم وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا صح البيع ~~لتعيين الابتداء والانتهاء لما تقدم وإن قال بعتك من هذا الثوب من هذا ~~الموضع إلى هذا الموضع صح البيع للعلم بالمبيع فإن كان القطع لا ينقصه أي ~~الثوب قطعاه أو كان شرطه البائع للمشتري قطعاه ولو نقصه إذن وفاء بالشرط ~~وإن كان القطع ينقصه أي الثوب ولم يشترطاه وتشاحا في القطع صح البيع ولم ~~يجبر البائع على قطع الثوب وكانا شريكين فيه لأن الضرر لا يزال بالضرر فإن ~~تنازعا بيع وقسط الثمن على حقها وكذا لو باعه خشبة بسقف أو فصا بخاتم وإن ~~باعه نصفا أو نحوه معينا من نحو حيوان أو إناء أو سيف أو نحوه لم يصح البيع ~~وتقدم بعضه وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجبره وأطرافه صح البيع ~~والاستثناء سفرا وحضرا لأنه صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة أي مهاجرا ~~إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة فمروا براعي غنم فاشتريا منه شاة ~~وشرطا له سلبها رواه أبو الخطاب ويلحق الحضر بالسفر § PageV07P352 ~~<353> وإن باع ذلك أي الجلد والرأس والأطراف منفردا أي مستقلا لم يصح البيع ~~كبيع الصوف على الظهر والذي يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة أو ~~نحوها للمشتري فإن كانت الشاة أو نحوها له صح بيع ذلك للمشتري منفردا له ~~كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له هذا معنى كلامه في الإنصاف فإن ~~امتنع مشتر من ذبحه أي ذبح المستثنى منه لم يجبر عليه إذا أطلق العقد بأن ~~لم يشترط عليه البائع ذبحه لأن الذبح ينقصه ولزمته أي المشتري قيمة ~~المستثنى تقريبا للبائع وفي الفروع يتوجه إن لم يذبحه أن ms1360 للمشتري الفسخ ~~وإلا فقيمته كما روى عن علي قال في المبدع ولعله مرادهم وقوله للمشتري قال ~~ابن نصر الله صوابه للبائع فإن شرط البائع لحيوان دون رأسه وجلده وأطرافه ~~الذبح ليأخذ المستثنى لزم المشتري الذبح وفاء بالشرط لأنه أدخل الضرر § PageV07P353 ~~<354> على نفسه ولزمه دفع المستثنى قاله في شرح المحرر هو كلام غيره ~~وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذا المستثنى بأن كان العيب بالرأس أو الجلد أو ~~الأطراف لأن الجسد كله يتألم لتألم شيء منه وإن استثنى حمله أي حمل المبيع ~~من حيوان أو أمة لم يصح البيع أو باعه حيوانا واستثنى شحمه أو استثنى رطلا ~~من لحمه أو رطلا من شحمه لم يصح البيع بما يبقى أو باعه سمسما واستثنى كسبه ~~لم يصح لأنه قد باعه الشيرج في الحقيقة وهو غير معلوم فإنه غير معين ولا ~~موصوف أو استثنى شيرجه أو باعه قطنا فيه حبه واستثنى حبه لم يصح البيع لما ~~تقدم كبيع ذلك المذكور من حمل أو شحم وما بعده منفردا فما لا يصح بيعه ~~منفردا لا يصح استثناؤه إلا رأس مأكول وجلده وأطرافه كما تقدم وكذا الطحال ~~والكبد ونحوهما كالرئة والقلب لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها ولو استثنى ~~جزءا مشاعا معلوما من نحو شاة كربع صح البيع والاستثناء للعلم بالمبيع ولا ~~يصح بيع نحو شاة إن استثنى ربع § PageV07P354 ~~<355> لحمها وحده لأنه لا يصح بيعه منفردا بخلاف بيع ربعها ويصح بيع أمة ~~حامل بحر وتقدم في آخر الشرط الثالث ويصح بيع حيوان مذبوح كما قبل الذبح ~~ويصح بيع لحمه أي لحم الحيوان المذبوح في جلده ويصح بيع جلده أي جلد ~~الحيوان المذبوح وحده أي دون لحمه وباقي أجزائه ولو عد ألف جوزة ووضعها في ~~كيل على قدرها ثم فعل مثل ذلك بلا عد بأن صار يملأ الكيل ويعتبر ملأه بألف ~~لم يصح ذلك بل لا بد من العد لاختلاف الجوز كبرا وصغرا ويصح بيع ما مأكوله ~~في جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها من لوز وبندق لأن الحاجة تدعو إلى ms1361 ذلك ~~ولكونه من مصلحته ويفسد بإزالته ويصح بيع الباقلا والجوز واللوز ونحوه ~~كالحمص في قشره مقطوعا وفي شجره لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها فدل على الجواز بعد بدو الصلاح سواء كانت مستورة ~~بغيرها أو لا ويجوز بيع الطلع قبل تشققه إذا قطع من شجرته كاللوز في قشره ~~ويصح بيع الحب المشتد في سنبله مقطوعا وفي شجره لأن § PageV07P355 ~~<356> النبي صلى الله عليه وسلم جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية ~~مخالف ما قبلها فوجب زوال المنع ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعا فإن استثنى ~~القشر أو التبن لم § PageV07P356 ~~<357> يصح البيع لأنه يصير كبيع النوى ويصح بيع التبن دون الحب قبل تصفية ~~الحب منه لأنه معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما داخله أو باع التمر ~~دون نواه قال في شرح المنتهى وفيه نظر لأن ما لا يصح بيعه مفردا لا يصح ~~استثناؤه فصل الشرط السابع من شروط البيع أن يكون الثمن معلوما للمتعاقدين ~~حال العقد بما يعلم به المبيع مما تقدم من رؤية مقارنة أو متقدمة بزمن لا ~~يتغير فيه الثمن ظاهرا لجميعه أو بعضه الدال على بقيته أو شم أو ذوق أو مس ~~أو وصف كاف على التفصيل السابق لأن الثمن أحد العوضين فاشترط العلم به ~~كالمبيع ولو كان الثمن صبرة من دراهم أو فلوس ونحوها وعلماها بمشاهدة ها ~~كالمبيع ويصح البيع بوزن صنجة لا يعلمان وزنها كبعتك هذا بوزن الحجر فضة ~~ولا يعلمان وزنه ويصح البيع بما يسع هذا الكيل وهما لا يعلمان ما يسع ولو ~~كان ذلك بموضع فيه كيل معروف اكتفاء بالمشاهدة ويصح البيع بنفقة عبده فلان ~~أو أمته فلانة شهرا أو زمنا معينا قل أو كثر لأن ذلك له عرف يضبطه بخلاف ~~نفقة بعيره أو نحوه وكذا حكم إجارة فلو فسخ العقد بنحو عيب رجع المشتري ~~بقيمة المبيع عند تعذر معرفة الثمن بتلف الصبرة أو الصنجة أو الكيل ~~المجهولين § PageV07P357 ~~<358> وعدم ضبط نفقة العبد وقلنا يرجع بقيمة المبيع ms1362 إذن لأن الغالب أن ~~الشيء يباع بقيمته ولو أسرا أي المتعاقدان ثمنا بأن اتفقا سرا أن الثمن ~~مائة مثلا بلا عقد ثم عقداه ب ثمن آخر كمائتين مثلا فالثمن هو الأول الذي ~~أسراه بلا عقد وهو المائة لأن المشتري إنما دخل عليه فقط فلم يلزمه الزائد ~~وإن عقداه أي المبيع سرا بثمن كعشرة وعقداه علانية ب ثمن آخر أكثر منه ~~كاثني عشر أخذ المشتري ب الثمن الأول دون الزائد كالتي قبلها وأولى لأنه ~~إذا أخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا عقد فأولى أن يؤخذ به فيما عقداه ~~وقال الحلواني كنكاح واقتصر عليه في الفروع وفي التنقيح الأظهر أن الثمن هو ~~الثاني إن كان في مدة خيار وإلا فالأول انتهى وقال في المنتهى إنه الأصح ~~واستدل له في شرحه بما يأتي أن الزيادة في مدة الخيارين في الثمن أو المثمن ~~ملحقة بالعقد ويجاب عنه بأن الزيادة هناك مرادة وهنا غير مرادة باطنا وإنما ~~أظهرت تجملا وكبيع في ذلك إجارة وإن باعه السلعة برقمها أي مرقومها المكتوب ~~عليها ولم § PageV07P358 ~~<359> يعلماه لم يصح البيع أو باعه السلعة بما باع به فلان أي بمثله ولم ~~يعلماه أي الرقم أو ما باع به فلان أو لم يعلمه أحدهما لم يصح للجهالة أو ~~باعه السلعة بألف درهم ذهبا وفضة لم يصح لأن مقدار كل واحد منهما من الألف ~~مجهول أشبه ما لو قال بمائة بعضها ذهب أو أسقط لفظة درهم بأن قال بعتك بألف ~~ذهبا أو فضة لم يصح البيع للجهالة أو باعه بما ينقطع به السعر أي بما يقف ~~عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة وكذا لو قال كما يبيع الناس أي بما يقف ~~عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة أو باعه بدينار مطلق أي غير معين ولا ~~موصوف وفي البلد نقود مختلفة من الدنانير كلها رائجة لم يصح البيع لأن ~~الثمن غير معلوم حال العقد وإن كان فيه أي في البلد المعقود فيه نقد واحد ~~صح البيع وانصرف إليه لأنه تعين ms1363 بانفراده وعدم مشاركة غيره له فلا جهالة أو ~~كان في البلد نقود وأحدها الغالب رواجا صح البيع وانصرف الإطلاق إليه ~~لدلالة القرينة الحالية على إرادته فكأنه معين وإن باعه سلعة بعشرة دنانير ~~صحاحا أو أحد عشر مكسرة لم يصح ما لم يفترقا على أحدهما أو باعه بعشرة نقدا ~~أو عشرين نسيئة لم يصح البيع لعدم الجزم بأحدهما وقد فسر جماعة حديث النهي ~~عن بيعتين في بيعة § PageV07P359 ~~<360> بذلك لما ذكر § PageV07P360 ~~<361> ما لم يتفرقا على أحدهما فإن تفرقا على الصحاح أو المكسرة في الأولى ~~أو على النقد أو النسيئة في الثانية صح لانتفاء المانع بالتعيين ولا يصح ~~البيع أيضا إن جعل مع الثمن رطلا من خمر أو كلبا ونحوه ولا يصح إن قال ~~اشتريت بمائة على أن أراهن بها أي بالمائة التي بها الثمن وبالقرض الذي لك ~~أو نحوه مما له عليه من دين هذا الشيء لأن الثمن مجهول لكونه جعله مائة ~~ومنفعة وهي الوثيقة بالدين الأول وتلك المنفعة مجهولة ولأنه بمنزلة بيعتين ~~في بيعة لأنه باع بشرط أن يرهنه على الدين الأول وكذا لو أقرضه بشرط أن ~~يرهنه عليه وعلى دين له آخر كذا فلا يصح القرض لأنه شرط يجر نفعا وإن باعه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع وإن باعه القطيع كل شاة بدرهم صح البيع وإن ~~باعه الثوب كل ذراع بدرهم صح البيع وإن لم يعلما قدر الصبرة والقطع والثوب ~~لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة ~~لا تتعلق بالمتعاقدين وهو الكيل والعد والذراع ولا يصح البيع إن باعه منها ~~أي من الصبرة كل قفيز بدرهم ونحوه أي ما ذكر بأن باعه من القطيع كل شاة ~~بدرهم أو من الثوب كل ذراع بدرهم فلا يصح لأن من للتبعيض وكل للعدد فيكون ~~مجهولا بخلاف ما لو أسقط من فإن المبيع الكل لا البعض فانتفت الجهالة وإن ~~قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا § PageV07P361 ~~<362> أو أنقصك قفيزا لم يصح البيع للجهالة لأنه لا ms1364 يدري أيزيده القفيز أم ~~ينقصه إياه ولو قال بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك قفيزا لم يصح البيع للجهل ~~بالقفيز لأنه لم يعينه ولم يصفه وإن قال بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك ~~قفيزا من هذه الصبرة الأخرى أو وصفه أي القفيز ب صفة يعلم بها صح البيع ~~لانتفاء الجهالة وإن قال بعتك هذه الصبرة على أن أنقصك قفيزا لم يصح البيع ~~لأن معناه بعتكها إلا قفيزا بدرهم وشيء مجهول وإن قال بعتكها أي الصبرة كل ~~قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح البيع لإفضائه ~~إلى جهالة المثمن في التفصيل لأنه باعه قفيزا وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه ~~لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان ولو قصد البائع بقوله على أن ~~أزيدك قفيزا أني أحط ثمن قفيز من الصبرة لا أحتسب به لم يصح البيع للجهالة ~~المذكورة وإن علما قدر قفزانها أي الصبرة صح البيع في الصورتين لانتفاء ~~الجهالة أو قال البائع هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن ~~أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو على أن أزيدك قفيزا ووصفه بصفة يعلم بها صح ~~البيع لأن معناه بعتك كل قفيز وعشر قفيز بدرهم ذلك معلوم لا جهالة فيه وإن ~~لم يعلم القفيز بأن لم يعينه ولم يصفه لم يصح للجهالة § PageV07P362 ~~<363> أو جعله هبة بأن قال بعتك هذه الصبرة بكذا على أن أهبك قفيزا ولو ~~عينه لم يصح لأنه بيع بشرط آخر وهو بيعتان في بيعة على ما يأتي وإن علما أن ~~الصبرة عشرة أقفزة أو قال هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على ~~أن أنقصك قفيزا وأراد أني لا أحتسب عليك بثمن قفيز منها صح البيع لأن معناه ~~بعتك العشرة أقفزة بتسعة دراهم وذلك معلوم وإن قال بعتك هذه الصبرة وهما ~~يعلمان أنها عشرة أقفزة بعشرة دراهم على أن أنقصك قفيزا منها صح البيع لأن ~~معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم ولا خفاء في ذلك وما لا تتساوى أجزاؤه ms1365 ~~كأرض وثوب وقطيع غنم فيه نحو أي شبه من مسائل الصبرة المتقدمة فلو باعه ~~الأرض كل جريب بكذا على أن يزيده جريبا أو ينقصه جريبا لم يصح وإن قال على ~~أن أزيدك جريبا لم يصح حتى يعينه فإن عينه صح وإن قال على أن أنقصك جريبا ~~لم يصح إلا إن علما جربانها على منوال ما تقدم فيما يتأتى فيه ذلك إذ الوصف ~~لا يأتي هنا وكذا تمثل للثوب والقطيع وشجر البستان والأواني ونحوها وإن ~~باعه سلعة بمائة درهم إلا دينارا لم يصح البيع أو باعه بمائة درهم إلا ~~قفيزا من حنطة أو غيره كشعير لم يصح البيع لأنه قصد استثناء قيمة الدينار ~~من المائة الدرهم أو قيمة القفيز منها وذلك غير معلوم واستثناء المجهول من ~~المعلوم يصيره مجهولا وكذا لو باعه بدينار إلا درهما § PageV07P363 ~~<364> ويصح بيع دهن كسمن وزيت وشيرج وعسل وخل ونحوه كلبن في ظرفه معه أي مع ~~ظرفه موازنة كل رطل بكذا سواء علما أي المتعاقدان مبلغ كل منهما أي من ~~الظرف والمظروف أو لا لأن المشتري رضي أن يشتري كل رطل بكذا من الظرف ومما ~~فيه وكل منهما يصح إفراده بالبيع فصح الجمع بينهما كالأرض المختلفة وإن ~~باعه ما ذكر في ظرفه دونه واحتسب بائع بزنة الظرف على مشتر وليس الظرف ~~مبيعا وعلما أي البائع والمشتري مبلغ كل منهما أي الظرف والمظروف بأن علما ~~أن السمن مثلا عشرة أرطال وأن ظرفه رطلان وباعه السمن كل رطل بدرهم على أن ~~يحتسب عليه بزنة الظرف صح البيع وكأنه قال بعتك العشرة أرطال التي في الظرف ~~باثني عشر درهما وإلا بأن لم يعلما مبلغ كل منهما فلا يصح البيع لجهالة ~~الثمن في الحال وإن باعه ذلك جزافا بظرفه صح أو باعه إياه جزافا دونه أي ~~دون ظرفه صح أو باعه إياه في ظرفه موازنة كل رطل بكذا على أن يطرح منه أي ~~من مبلغ وزنهما وزن الظرف صح كأنه قال بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا ~~وإن اشترى ms1366 إنسان زيتا أو سمنا في ظرف فوجد فيه ربا أو نحوه صح البيع في ~~الباقي من الزيت أو السمن بقسطه من الثمن كما لو اشترى صبرة على أنها عشرة ~~أقفزة فبانت تسعة وله أي للمشتري الخيار لتبعض الصفقة في حقه ولم يلزمه § PageV07P364 ~~<365> أي البائع بدل الرب للمشتري سواء كان عنده من جنس المبيع أو لم يكن ~~وإن تراضيا على البدل جاز فصل في تفريق الصفقة وهي المرة من صفق له بالبيعة ~~والبيع ضرب بيده على يده وهي عقد البيع لأن المتبايعين يفعلان ذلك ومعنى ~~تفريقها أي تفريق ما اشتراه في عقد واحد وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما ~~لا يصح بيعه صفقة واحدة بثمن واحد وله أي للجمع المذكور ثلاث صور أحدها باع ~~معلوما ومجهولا تجهل قيمته أي يتعذر علمه فلا مطمع في معرفته ولم يقل كل ~~منهما أي من المعلوم والمجهول بكذا وذلك كقوله بعتك هذه الفرس وما في بطن ~~هذه الفرس الأخرى بكذا فلا يصح البيع فيهما لأن المجهول لا يصح بيعه ~~لجهالته والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لأن معرفته إنما تكون ~~بتقسيط الثمن عليهما والحمل لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط فإن لم يتعذر ~~علمه أي المجهول بل أمكن أو قال كل منهما أي من المعلوم والمجهول تعذرت ~~معرفته أو لا بكذا صح البيع في المعلوم بقسطه من الثمن بعد تقويمه وتقويم ~~المجهول الذي لا يتعذر علمه ليعلم قسط المعلوم وصح البيع في قوله كل منهما ~~بكذا بما سماه للمعلوم من الثمن للعلم به وهذا بخلاف بعتك الفرس وحملها ~~بكذا فلا يصح ولو بين § PageV07P365 ~~<366> ثمن كل منهما كما تقدم لأن دخوله بالتبعية لا يتأتى بعد مقابلته بثمن ~~وإبطال البيع فيه دون أمه بمنزلة استثنائه وهو مبطل للبيع كما تقدم هذا ما ~~ظهر لي والله أعلم الصورة الثانية من صور تفريق الصفقة باع مشاعا أي جميع ~~ما يملك منه جزءا مشاعا من شيء مشترك بينه أي بين البائع وبين غيره بغير ~~إذن شريكه كعبد مشترك ms1367 بينهما أو باع ما ينقسم عليه الثمن لأجزاء كقفيزين ~~متساويين لهما أي للبائع وشريكه فيصح البيع في نصيبه بقسطه فإنه لا يلزم ~~منه جهالة في الثمن لانقسامه هنا على الأجزاء وللمشتري الخيار بين الرد ~~والإمساك إذا لم يكن عالما بأن المبيع مشترك بينه وبين غيره لأن الشركة عيب ~~فإن كان عالما فلا خيار له لإقدامه على الشراء مع العلم بالشركة ولا خيار ~~للبائع لأنه رضي بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه وله أي للمشتري الأرش إن ~~أمسك ولم يفسخ فيما ينقصه التفريق كزوج خف إحداهما له والأخرى لآخر باعهما ~~وكانت قيمتهما مجتمعتين ثمانية دراهم وقيمة كل واحدة منفردة درهمين إذا ~~اختار المشتري الإمساك أخذها بنصف الثمن واسترجع من البائع ربعه فتستقر معه ~~بربع الثمن المعقود به ذكره في المغني وغيره في الضمان وجزم به هنا في ~~المنتهى وغيره ولو وقع العقد على شيئين يفتقر البيع إلى القبض فيهما أي ~~تتوقف صحة البيع على قبضهما صفقة كمد بر ومد شعير بحمص فتلف أحدهما قبل ~~قبضه كما لو تلف البر في المثال المذكور فقال القاضي § PageV07P366 ~~<367> للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته أي قسطه من الثمن وبين الفسخ ~~لأن حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد بدليل ~~أنه لو تعيب قبل قبضه لملك المشتري لفسخ به الصورة الثالثة من صور تفريق ~~الصفقة باع نحو عبده وعبد غيره بغير إذنه صفقة واحدة أو باع عبدا وحرا صفقة ~~واحدة أو باع خلا وخمرا صفقة واحدة فيصح البيع في عبده بقسطه دون عبد غيره ~~ودون الحر ويصح في الخل بقسطه من الثمن فيوزع على قدر قيمة المبيعين ليعلم ~~ما يخص كلا منهما فيؤخذ ما يصح التصرف فيه بقسطه لأنه الذي يقابله ولا يبطل ~~البيع في عبده ولا في الخل لأنه يصح بيعه مفردا فلم يبطل بانضمام غيره إليه ~~وظاهره سواء كان عالما بالخمر ونحوه أو جاهلا ويقدر الخمر إذا بيع من الخل ~~خلا ليقسط الثمن عليهما ويقدر الحر إذا ms1368 بيع معه القن عبدا كذلك ولمشتر ~~الخيار بين الفسخ والإمساك إن جهل الحال وقت العقد لتفرق الصفقة ولا بأن لم ~~يجهل بل علم الحال فلا خيار له لدخوله على بصيرة ولا خيار للبائع مطلقا لما ~~تقدم وإن وقع العقد على مكيل أو موزون بيع بالكيل أو الوزن فتلف بعضه انفسخ ~~العقد في التالف ولم ينفسخ العقد في الباقي منه سواء كانا أي التالف ~~والباقي من جنس واحد أو من جنسين ويأتي ذلك في الخيار في البيع وإنه له ~~الخيار وإن باع نحو عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح البيع لأن جملة ~~الثمن معلومة كما لو كانا لواحد ويقسط الثمن على قدر § PageV07P367 ~~<368> القيمة أي قيمة العبدين فيأخذ كل ما يقابل عبده ومثله أي مثل بيع ~~عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد بيع عبديه لاثنين بثمن واحد لكل واحد منهما ~~عبد فيصح البيع ويقسط الثمن على قيمة العبدين ويؤدي كل مشتر ما يقابل عبده ~~أو اشتراهما أي العبدين منهما أي من اثنين أو من وكيلهما شخص واحد بثمن ~~واحد فيصح ويقسطان الثمن على قيمة العبدين ويأخذ كل ما يقابل عبده أو كان ~~لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد فباعاهما لرجلين بثمن واحد فيصح البيع ~~ويقسط الثمن كما تقدم ومثله أي مثل البيع الإجارة فيما تقدم فلو أجر داره ~~ودار غيره بإذنه بأجرة واحدة صحت وقسطت الأجرة على الدارين وكذا باقي الصور ~~قال الموفق والشارح وغيرهما الحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ~~ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة أي ولو لم ~~تصحح البيع لأنها ليست عقود معاوضة فلا توجد جهالة العوض فيها ولو اشتبه ~~عبده بعبد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة قدمه في الرعاية الكبرى وقيل ~~يصح إن أذن شريكه وقيل بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما بإذن الآخر له ويقسم ~~الثمن بينهما بقيمة العبدين قال القاضي في خلافه هذا أجود ما يقال فيه كما ~~قلنا في زيت اختلط بزيت الآخر وأحدهما ms1369 أجود من الآخر وإن جمع مع بيع إجارة ~~بأن باعه عبدا وأجره آخر بعوض § PageV07P368 ~~<369> واحد قال القاضي فإن قال بعتك داري هذه وأجرتكها شهرا بألف فالكل ~~باطل لأن من ملك الرقبة ملك المنافع فلا يصح أن يؤاجر منفعة ملكها عليه قلت ~~وللصحة وجه بأن تكون مستثناة من البيع قاله الشيخ التقي في شرح المحرر أو ~~جمع مع بيع صرفا بعوض واحد بأن باعه عبدا وصارفه مائة درهم بمائة دينار قال ~~الشيخ التقي في شرح المحرر ولا بد أن يكون الثمن من غير جنس ما مع المبيع ~~مثل أن يبيعه ثوبا ودراهم بذهب فإن كان من جنسه فهي مسألة مد عجوة أو جمع ~~مع بيع خلعا بعوض واحد بأن قالت ابتعت منك عبدك واختلعت نفسي بمائة درهم أو ~~جمع مع بيع نكاحا بعوض واحد كبعتك عبدي وزوجتك أمتي بألف صح البيع وما معه ~~فيهن أي في المسائل المذكورة لأن اختلاف العقدين لا يمنع الصحة ويقسط الثمن ~~على قيمتهما أي قيمة المبيع وقيمة المنفعة وهي أجرة المثل في الإجارة أو ~~قيمة المبيع والمصروف في الصرف ومهر مثل في خلع ونكاح كقيمة فيوزع العوض ~~فيهما على قيمة المبيع ومهر المثل ومتى اعتبر قبض لأحدهما لم يبطل الآخر ~~بتأخره تنبيه قال في الاختيارات وإذا جمع البائع بين عقدين مختلفي الحكم ~~بعوضين متميزين لم يكن للمشتري أن يقبل أحدهما بعوضه وإن جمع بين كتابة ~~وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة § PageV07P369 ~~<370> واحدة مثل أن يقول لعبده بعتك عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة ~~بطل البيع لأنه باع ماله لعبده القن كما لو باعه من غير كتابة وصحت الكتابة ~~بقسطها لأن البطلان وجد في المبيع فاختص به فيقسط العوض على قيمتي العبدين ~~كما تقدم وإن باع عبده لزيد وكاتب عبدا آخر بعوض واحد صح وقسط العوض على ~~قيمتي العبدين فصل ويحرم البيع والشراء ولا يصح البيع ولا الشراء قليله ~~وكثيره قال في المبدع حتى شرب الماء إلا لحاجة كمضطر ممن تلزمه الجمعة ولو ~~كان الذي تلزمه ms1370 الجمعة أحد العاقدين والآخر لا تلزمه وكره البيع والشراء ~~للآخر الذي لا تلزمه لما فيه من الإعانة على الإثم أو كان وجد أحد شقي ~~البيع من إيجاب أو قبول ممن تلزمه بعد الشروع في ندائها أي آذان الجمعة ~~الثاني الذي عند الخطبة لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع فنهى عن البيع بعد النداء وهو ظاهر في التحريم ~~لأنه يشغل عن الصلاة ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها فلم ينعقد وخص ~~النداء بالثاني الذي بين يدي المنبر لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه ~~وسلم فتعلق الحكم به وأما الأول فحدث في زمن عثمان § PageV07P370 ~~<371> وقوله ممن تلزمه يحترز به عن المسافر والمقيم في قرية لا جمعة فيها ~~عليهم العبد والمرأة ونحوهم لأن غير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي قال ~~المنقح أو قبله أي لا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة قبل ندائها ~~لمن منزله بعيد إذا كان في وقت بحيث إنه يدركها أي يدرك الجمعة بعد النداء ~~الثاني إذا سعي في ذلك الوقت وما ذكره المنقح معنى كلام المستوعب قال ولا ~~يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجمعة فإن كان في البلد جامعان فأكثر تصح ~~الجمعة فيهما لسعة البلد ونحوها فسبق نداء أحدهما أي أحد الجامعين لم يجز ~~البيع قبل نداء الجامع الآخر صححه في الفصول لعموم الآية وتحرم الصناعات ~~كلها ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في النداء الثاني للجمعة لأنها تشغل عن ~~الصلاة وتكون ذريعة لفواتها ويستمر التحريم أي تحريم البيع والصناعات من ~~الشروع في الآذان الثاني أو من الوقت الذي إذا سعى فيه أدركها من منزل بعيد ~~إلى انقضاء الصلاة أي صلاة الجمعة ممن وجبت عليه ومحله أي محل تحريم البيع ~~والشراء إذن إن لم تكن ضرورة أو حاجة فإن كانت لم يحرم كمضطر إلى طعام أو ~~شراب إذا وجده § PageV07P371 ~~<372> يباع فاشتراه أو ك عريان وجد سترة تباع أو كعادم ماء وجد ماء للطهارة ~~وكذا شراء كفن ms1371 ميت ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير وكذا وجود ~~أبيه ونحوه كأمه وأخيه يباع مع من لو تركه معه ذهب به وكذا شراء مركوب ~~لعاجز وكذا ضرير لا يجد قائدا ونحوه أي نحو ما ذكر من كل ما دعت إليه ضرورة ~~أو حاجة ووجد ذلك يباع بعد النداء فله شراؤه دفعا لضرورته أو حاجته وكذا ~~يحرم البيع والشراء على من تجب عليه الخمس المكتوبات لو تضايق وقت مكتوبة ~~غيرها أي غير الجمعة قبل فعلها لأن ذلك الوقت تعين للمكتوبة فإن كان الوقت ~~متسعا لم يحرم البيع قال في الإنصاف قلت ويحتمل أن يحرم إذا فاتته الجماعة ~~بذلك وتعذر عليه جماعة أخرى حيث قلنا بوجوبها انتهى فإن لم يؤذن للجمعة حرم ~~البيع إذا تضايق وقتها ولو أمضى من وجبت عليه الجمعة بعد ندائها بيع خيار ~~أو فسخه صح الإمضاء أو الفسخ ك صحة سائر العقود من النكاح والإجارة والصلح ~~وغيرها من القرض والرهن والضمان ونحوها لأن النهي ورد في البيع وحده وغيره ~~لا يساويه لقلة وقوعه فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة وتحرم مساومة ~~ومناداة مما يشغل عن الجمعة بعد ندائها الثاني كالبيع بعده ويكره بعد ~~النداء شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة مقتضى ما سبق تحريمه كما تقدم عن ~~المبدع وخصوصا إذا كان في المسجد إلا أن يقال ليس هذا بيعا حقيقة بل إباحة ~~ثم تقع الإثابة عليها § PageV07P372 ~~<373> ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعنب وك عصير لمتخذهما خمرا وكذا زبيب ~~ونحوه ولو كان بيع ذلك لذمي يتخذه خمرا لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة ولا ~~بيع سلاح ونحوه في فتنة أو لأهل حرب أو لقطاع طريق إذا علم البائع ذلك من ~~مشتريه ولو بقرائن لقوله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ويصح بيع ~~السلاح لأهل العدل لقتال البغاة وقتال قطاع الطريق لأن ذلك معونة على البر ~~والتقوى ولا يصح بيع مأكول ومشروب ومشموم لمن يشرب عليه مسكرا ولا بيع ~~أقداح ونحوها لمن يشربه أي المسكر بها ولا بيع ms1372 بيض وجوز ونحوهما لقمار ولا ~~بيع غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو للغناء وكذا إجارتهما لأن ذلك كله إثم ~~وعدوان ومن اتهم بغلامه فدبره وهو أي المتهم فاجر معلن لفجوره أحيل بينهما ~~أي بين الرجل وغلامه خوفا من إتيانه له كما لو لم يدبره وكمجوسي تسلم أخته ~~أو نحوها ويخاف أن يأتيها فيحال بينهما دفعا لذلك ولا يجوز شراء البيض ~~والجوز الذي اكتسبوه من القمار ولا أكله لأنه لم ينتقل إلى ملك المكتسب ~~ويصح البيع ممن قصد أن لا يسلم المبيع لصدوره من أهله في محله ويلزمه ~~تسليمه أو ثمنه أي ويصح الشراء ممن قصد أن لا يسلم الثمن ويلزمه تسليمه ولا ~~يصح بيع عبد مسلم لكافر لأنه يمنع من استدامة الملك § PageV07P373 ~~<374> عليه فمنع من ابتدائه كالنكاح ولو كان الكافر وكيلا لمسلم في شراء ~~العبد المسلم لم يصح لأنه لا يصح أن يشتريه لنفسه فلم يصح أن يتوكل فيه إلا ~~أن يعتق العبد المسلم عليه أي على الكافر المشتري له بملكه إياه لقرابة أو ~~تعليق فيصح الشراء لأن ملكه لا يستقر عليه ولأنه وسيلة إلى تحصيل حرية ~~المسلم وإن أسلم عبد الذمي أو عبد المستأمن بيده أو بيد مشتريه ثم رده عليه ~~لنحو عيب أجبر الذمي على إزالة ملكه عنه أي عن العبد المسلم بنحو بيع أو ~~هبة أو عتق لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولا ~~تكفي كتابته لأن الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه بل يبقى إلى الأداء وكذا ~~بيعه بشرط خيار لا يكفي لعدم انقطاع ملكه عنه ويدخل العبد أي الرقيق ذكرا ~~كان أو أنثى المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث من قريب أو مولى أو زوج وب ~~استرجاعه بإفلاس المشتري بأن اشترى كافر عبدا كافرا من كافر ثم أسلم العبد ~~وأفلس المشتري وحجر عليه ففسخ البائع البيع وإذا رجع في هبته لولده بأن وهب ~~الكافر عبده الكافر لولده ثم أسلم العبد ورجع الأب في هبته وإذا رد عليه ~~بعيب أي باعه كافرا ms1373 ثم أسلم وظهر به عيب § PageV07P374 ~~<375> فرده وكذا لو رد بغبن أو تدليس أو خيار مجلس وإذا اشترى من يعتق عليه ~~كما تقدم قريبا وإذا باعه بشرط الخيار مدة معلومة وأسلم العبد فيها وفسخ ~~البائع البيع وإذا وجد البائع الثمن المعين معيبا فرده أي الثمن واسترجع ~~العبد وكان قد أسلم العبد فيما إذا ملكه الحربي بأن استولى عليه من مسلم ~~قهرا وفيما إذا قال الكافر لشخص أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل ~~المسلم بأن أعتقه عنه كما يأتي في باب الولاء فهذه تسع مسائل يدخل فيها ~~العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء ويزاد عليها عاشرة وهي إذا استولد ~~الكافر أمة مسلمة لولده ويدخل المصحف في ملك الكافر ابتداء بالإرث ولرد ~~عليه لنحو عيب وبالقهر وذكره ابن رجب ويحرم سومه على سوم أخيه أي على سوم ~~المسلم مع رضا البائع صريحا لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يسم الرجل على سوم أخيه رواه مسلم وهو أي السوم الذي يحرم معه السوم ~~من الثاني أن يتساوما في غير حال المناداة حتى يحصل الرضا من البائع فأما ~~المزايدة في § PageV07P375 ~~<376> المناداة فجائزة إجماعا فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم ~~بالمزايدة ويصح البيع مع سومه على سوم أخيه لأن النهي إنما ورد عن السوم ~~إذن وهو خارج عن البيع وكذا سوم إجارة يحرم بعد سوم أخيه والرضا له صريحا ~~وتصح الإجارة وكذا استئجاره على إجارة أخيه في مدة خيار مجلس أو شرط إذا ~~كانت المدة لا تلي العقد كما يأتي فيحرم ولا يصح ولو أخر هذه عن الشراء على ~~شراء أخيه كان أنسب لأنها ملحقة بها ويحرم ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن ~~الخيارين أي خيار المجلس وخيار الشرط وهو أي بيعه على بيع أخيه أن يقول شخص ~~لمن اشترى سلعة بعشرة أما أعطيك خيرا منها بثمنها أو أعطيك مثلها بتسعة أو ~~يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري لينفسخ البيع ويعقد معه فلا يصح البيع ~~لحديث ابن عمر ms1374 يرفعه لا يبع الرجل على بيع أخيه متفق عليه والنهي يقتضي ~~الفساد § PageV07P376 ~~<377> وعلم من قوله زمن الخيارين أنه لو قال له ذلك بعد مضي الخيار ولزوم ~~البيع لا يحرم لعدم تمكن المشتري من الفسخ إذن ويحرم ولا يصح شراؤه على ~~شرائه وهو أن يقول زمن الخيارين لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ ~~البيع ويعقد معه قياسا على البيع ولأن الشراء يسمى بيعا فيدخل في عموم ~~النهي وكذا اقتراضه بأن يعقد القرض معه فيقول له آخر أقرضني ذلك قبل تقبيضه ~~للأول فيفسخه ويدفعه للثاني وكذا اتهابه على اتهابه وكذا افتراضه بالفاء في ~~الديوان على افتراضه وكذا طلبه العمل من الولايات بعد طلب غيره ونحو ذلك ~~وكذا المساقاة والمزارعة والجعالة ونحو ذلك كلها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا ~~سبقت للغير قياسا على البيع لما في ذلك من الإيذاء وكذا بيع حاضر لباد بأن ~~يكون سمسارا له ولو رضي الناس فيحرم ولا يصح لبقاء النهي عنه لقول أنس ~~نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه متفق عليه والمعنى فيه ~~أنه لو ترك القادم § PageV07P377 ~~<378> يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص فإذا تولى الحاضر بيعها لم يبعها ~~إلا بغلاء فيحصل الضرر للناس بخمسة شروط أحدها أن يحضر البادي وهو المقيم ~~في البادية والمراد هنا من يدخل البلد من غير أهلها ولو غير بدوي لأنه متى ~~لم يقدم إلى بلد آخر لم يكن باديا لبيع سلعته متعلق بيحضر لأنه إذا حضر ~~لخزنها أو أكلها فقصده الحاضر وحضه على بيعها كان توسعة لا تضييقا الثاني ~~أن يريد بيعها بسعر يومها لأنه إذا قصد أن لا يبيعها رخيصة كان المنع من ~~جهته لا من جهة الحاضر الثالث أن يكون جاهلا بالسعر لأنه إذا علمه لم يزده ~~الحاضر على ما عنده والرابع أن يقصده حاضر عارف بالسعر فإن قصده البادي لم ~~يكن للحاضر أثر في عدم التوسعة والخامس أن يكون بالناس إليها حاجة لأنهم ~~إذا لم يكونوا محتاجين لم يوجد المعنى الذي نهى الشرع ms1375 لأجله فإن اختل شرط ~~منها أي من هذه الشروط الخمسة صح البيع من الحاضر للبادي ولم يحرم لما تقدم ~~ويصح شراؤه أي شراء الحاضر له أي للبادي لأن النهي إنما ورد عن البيع لمعنى ~~يختص به وهو الرفق بأهل الحضر وهذا غير موجود في الشراء للبادي وإن أشار ~~حاضر على باد ولم يباشر الحاضر له أي للبادي § PageV07P378 ~~<379> بيعا لم يكره ذلك لأن النهي كما تقدم إنما ورد في بيعه له وهنا لم ~~يبع له وإن استشاره أي استشار البادي الحاضر وهو أي البادي جاهل بالسعر ~~لزمه أي الحاضر بيانه له أي للبادي لوجوب النصح لحديث الدين النصيحة وإن لم ~~يستشره ففي وجوب إعلامه إن اعتقد جهله به نظر بناء على أنه هل يتوقف وجوب ~~النصح على استنصاحه ويتوجه وجوبه وكلام الأصحاب لا يخالفه ذكره في الفروع ~~فصل ومن باع سلعة بنسيئة أي بثمن مؤجل أو بثمن حال لم يقبضه صح الشراء حيث ~~لا مانع وحرم عليه أي على بائعها شراؤها ولم يصح منه شراؤها نصا بنفسه أو ~~بوكيله ب نقد من جنس الأول أقل مما باعها به بنقد أي حال أو نسيئة ولو بعد ~~حل أجله أي أجل الثمن الأول نصا نقله ابن القاسم وسندي لما روى غندر عن ~~شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت دخلت أنا وأم ولد زيد بن ~~أرقم على عائشة فقالت أم ولد زيد بن أرقم إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة ~~درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدا فقالت لها بئس ما اشتريت ~~وبئس ما § PageV07P379 ~~<380> شريت أبلغي زيدا أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطل إلا ~~أن يتوب رواه أحمد وسعيد ولا تقول مثل ذلك إلا توقيفا ولأنه ذريعة إلى ~~الربا ليستبيح بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل والذرائع معتبرة في الشرع ~~بدليل منع القاتل من الإرث إلا إن تتغير صفتها بما ينقصها كعبد قطعت يده أو ~~يقبض ثمنها بأن باع السلعة وقبض ثمنها ثم اشتراها فيصح ms1376 لأنه لا توسل به إلى ~~الربا وإن اشتراها أبوه أو ابنه ونحوهما كغلامه أو مكاتبه أو زوجته ولا ~~حيلة جاز وصح لأن كل واحد منهما كالأجنبي بالنسبة إلى الشراء § PageV07P380 ~~<381> أو اشتراها بائعها من غير مشتريها كما لو اشتراها من وارثه أو ممن ~~انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه جاز لعدم المانع أو اشتراها بائعها بمثل ~~الثمن الأول أو بنقد آخر غير الذي باعها به أو اشتراها بعوض أو باعها بعوض ~~ثم اشتراها بنقد صح الشراء ولم يحرم لانتفاء الربا المتوسل إليه به وإن قصد ~~بالعقد الأول العقد الثاني بطلا أي العقدان قاله الشيخ وقال هو قول أحمد ~~وأبي حنيفة ومالك قال في الفروع ويتوجه أنه مراد من أطلق لأن العلة التي من ~~أجلها بطل الثاني وهو كونه ذريعة للربا موجودة إذن في الأول وهذه المسألة ~~تسمى مسألة العينة سميت بذلك لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي ~~نقدا حاضرا قال الشاعر أندان أم نعتان أم يشتري لنا فتى مثل نصل السيف ميزت ~~مضاربه ومعنى نعتان نشتري عينة كما وصفتا وروى أبو داود عن ابن عمر سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ~~ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم § PageV07P381 ~~<382> وعكسها أي عكس مسألة العينة وهو أن يبيع السلعة أولا بنقد يقبضه ثم ~~يشتريها من مشتريها بأكثر من الأول من جنسه نسيئة أو لم يقبض مثلها في ~~الحكم نقله حرب لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا قال الشيخ ويحرم على صاحب الدين ~~أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه الدين ومتى قال رب الدين إما أن ~~تقلب الدين وإما أن تقوم معي إلى عند الحاكم وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ~~ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على الوجه كانت هذه المعاملة حراما غير ~~لازمة باتفاق المسلمين فإن الغريم مكره عليها بغير حق ومن نسب جواز القلب ~~على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة ms1377 فقد أخطأ في ذلك وغلط وإنما ~~تنازع الناس في § PageV07P382 ~~<383> المعاملات الاختيارية مثل التورق والعينة انتهى كلام الشيخ رحمه الله ~~تعالى وهو ظاهر ولو احتاج إنسان إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين ~~فلا بأس بذلك نص عليه وهي أي هذه المسألة تسمى مسألة التورق من الورق وهو ~~الفضة لأن مشتري السلعة يبيع بها وإن باع إنسان ما يجري فيه الربا كالمكيل ~~والموزون بثمن نسيئة ثم اشترى منه أي من المشتري بثمنه الذي في ذمته قبل من ~~جنسه أي جنس ما كان باعه كما لو باعه برا بعشرة دراهم ثم اشترى منه ~~بالدراهم برا أو اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ما لا يجوز بيعه ~~به أي بالمبيع نسيئة بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا أو بثمن الموزون موزونا ~~لم يجز ذلك ولم يصح حسما لمادة ربا النسيئة روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب ~~وطاوس لأن بيع ذلك ذريعة إلى بيع الربوي بالربوي نسيئة ويكون الثمن المعوض ~~عنه بينهما كالمعدوم لأنه لا أثر له بخلاف ما لو كان المبيع الأول حيوانا ~~أو ثيابا فإن اشتراه أي اشترى الربوي بثمن آخر وسلمه أي الثمن إليه أي إلى ~~البائع ثم أخذه منه وفاء عن ثمن الربوي الأول جاز أو لم يسلمه أي الثمن ~~إليه اشترى في ذمته وقاصه جاز § PageV07P383 ~~<384> صرح به في المغني والشرح ومعنى قاصه أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة ~~الآخر مثل ما له عليه سقط عنه ولا يحتاج بذلك لرضاهما ولا لقولهما كما يأتي ~~في محله ويحرم التسعير على الناس بل يبيعون أموالهم على ما يختارون لحديث ~~أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله غلا السعر فسعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق إني ~~لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود ~~وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح وهو أي التسعير أن يسعر الإمام أو نائبه ~~على الناس ms1378 سعرا ويجبرهم على التبايع به أي بما سعره ويكره الشراء منه ~~عبارتهم به أي بما سعره وإن هدد المشتري من خالف التسعير حرم البيع § PageV07P384 ~~<385> وبطل لأن الوعيد إكراه ويحرم قوله لبائع غير محتكر بع كالناس لأنه ~~إلزام له بما لا يلزمه وأوجب الشيخ إلزامهم أي الباعة المعاوضة بثمن المثل ~~وإنه لا نزاع فيه لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى ولا تتم مصلحة الناس إلا ~~بها كالجهاد وكره الإمام أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما أي ~~بالبيع والشراء فيه لا الشراء إلا ممن اشترى منه أي ممن ألزم بالبيع في ذلك ~~المكان ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط لحديث أبي أمامة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام رواه الأثرم وعنه صلى الله عليه وسلم ~~الجالب مرزوق والمحتكر ملعون § PageV07P385 ~~<386> وهو أي الاحتكار في القوت أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو وهو ~~بالحرمين أشد تحريما ويصح الشراء من المحتكر لأن النهي عنه هو الاحتكار ولا ~~تكره التجارة في الطعام إذا لم يرد الاحتكار ولا يحرم الاحتكار في الإدام ~~كالعسل والزيت ونحوهما ولا احتكار علف البهائم لأن هذه الأشياء لا تعم ~~الحاجة إليها أشبهت الثياب والحيوان وفي الرعاية الكبرى وغيرها أن من جلب ~~شيئا أو استغله من ملكه أو استغله مما استأجره أو اشترى زمن الرخص ولم يضيق ~~على الناس إذن واشتراه من بلد كبير كبغداد والبصرة ونحوهما فله حبسه حتى ~~يغلو وليس بمحتكر نصا وترك ادخاره لذلك أولى انتهى § PageV07P386 ~~<387> قال في تصحيح الفروع بعد حكايته ذلك قلت إذا أراد بفعل ذلك وتأخيره ~~مجرد الكسب فقط كره وإن أراده للتكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره ~~والله أعلم ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس دفعا للضرر فإن أبى أن ~~يبيع ما احتكره من الطعام وخيف التلف بحبسه عن الناس فرقه الإمام على ~~المحتاجين إليه ويردون مثله عند زوال الحاجة وكذا سلاح احتاجوا إليه ولا ~~يكره لأحد ادخار قوت لأهله ودوابه سنة وسنتين نصا ولا ينوي التجارة ms1379 وروي ~~أنه صلى الله عليه وسلم ادخر قوت أهله سنة وإذا اشتدت المخمصة في سنة ~~المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية ~~عياله لم يلزم بذله للمضطرين لأن الضرر لا يزال بالضرر وليس لهم أخذه منه ~~لذلك ويأتي آخر الأطعمة ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء ~~منه بلا حاجة إلى الشراء كجالس على طريق ويحرم عليه أي على من ضمن مكانا ~~ليبيع ويشتري فيه وحده أخذ زيادة عن ثمن أو مثمن بلا § PageV07P387 ~~<388> حق قاله الشيخ تقي الدين ويستحب الإشهاد في البيع لقوله تعالى ~~وأشهدوا إذا تبايعتم والأمر فيه للندب لقوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته إلا في قليل الخطر كحوائج البقال والعطار وشبهها ~~فلا يستحب للمشقة ويحرم البيع والشراء في المسجد للمعتكف وغيره في القليل ~~والكثير فإن فعل بأن باع أو اشترى في المسجد فباطل وتقدم ذلك في الاعتكاف ~~موضحا تتمة قال أحمد لا ينبغي أن يتمنى الغلا وفي الرعاية يكره واختاره ~~الشيخ تقي الدين ويكره أن ينفق سلعته بالحلف § PageV07P388 ~~<389> باب الشروط في البيع وهي أي الشروط جمع شرط ومعناه لغة العلامة ~~واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ~~والمراد به هنا إلزام أحد المتبايعين العاقد الآخر بسبب العقد متعلق بإلزام ~~ما أي شيئا له أي للملزم فيه منفعة أي غرض صحيح ويعتبر لترتب الحكم عليه أي ~~على الشرط مقارنته للعقد قاله في الانتصار وقال في الفروع يتوجه كنكاح ~~ويأتي أن زمن الخيارين كحال العقد وهي أي الشروط في البيع ضربان الأول صحيح ~~لازم ليس لمن اشترط عليه فكه وهو ثلاثة أنواع أحدها شرط مقتضي عقد البيع ~~بأن يشترط شيئا يطلبه البائع بحكم الشرع كالتقابض وحلول الثمن وتصرف كل ~~واحد منهما أي من المتبايعين فيما يصير إليه من ثمن أو مثمن ونحوه كرد بعيب ~~قديم فلا يؤثر ذكره أي ذكر هذا النوع وهو ما يقتضيه العقد § PageV07P389 ~~<390> فيه أي في العقد فوجوده ms1380 كعدمه لأنه بيان وتأكد لمقتضى العقد النوع ~~الثاني من الشروط الصحيحة شرط من مصلحة العقد أي مصلحة تعود على المشترط ~~كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله أو تأجيل بعضه إلى وقت معلوم أو اشتراط رهن ~~معين بالثمن أو بعضه ولو كان الراهن المبيع فيصح اشتراط رهن المبيع على ~~ثمنه فلو قال بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه فقال اشتريت ورهنتك صح ~~الشراء والرهن أو اشتراط ضمين معين به أي بالثمن أو ببعضه وليس له أي ~~البائع طلبهما أي طلب الرهن والضمين بعد العقد إن لم يكن اشترطهما فيه ولو ~~لمصلحة لأنه إلزام للمشتري بما لم يلزمه أو اشتراط المشتري صفة في المبيع ~~ككون العبد كاتبا أو فحلا أو خصيا أو ذا صنعة بعينها أو مسلما أو الأمة ~~تحيض أو اشتراط الدابة هملاجة بكسر الهاء والهملجة مشية سهلة في سرعة أو ~~اشتراط الدابة لبونا أي ذات لبن أو غزيرة اللبن أو الفهد صيودا أو الطير ~~مصوتا أو يبيض أو يجيء من مسافة معلومة أو الأرض خراجها كذا فيصح الشرط في ~~كل ما ذكر لازما لأن الرغبات تختلف باختلاف ذلك فلو لم يصح اشتراط ذلك ~~لفاتت الحكمة التي لأجلها شرع البيع يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون عند شروطهم فإن وفى به بأن حصل لمن اشترط شرطه لزم البيع وإلا بأن ~~لم يحصل له شرطه فله الفسخ لفوات الشرط لما تقدم لكن إذا شرط § PageV07P390 ~~<391> الأمة تحيض فلم تحض قال ابن شهاب فإن كانت صغيرة فليس بعيب لأنه يرجى ~~زواله بخلاف الكبيرة أو أرش فقد الصفة يعني أن من فات شرطه يخير بين الفسخ ~~وبين الإمساك مع أرش فقد الصفة التي شرطها إلحاقا له بالعيب قلت يؤخذ منه ~~أن الأرش قسط ما بين قيمته بالصفة وقيمته مع عدمها من الثمن فإن تعذر على ~~المشترط رد ما وجده فاقد الصفة تعين له أرش فقد الصفة كالمعيب إذا تلف عند ~~المشتري ولم يرض بعينه وإن شرط المشتري أن الطير يوقظه للصلاة أو شرط ms1381 أن ~~الدابة تحلب كل يوم كذا أي قدرا معينا أو شرط الكبش مناطحا أو شرط الديك ~~مناقرا أو اشتراط المشتري الغناء أو الزنا في الرقيق لم يصح الشرط لأنه إما ~~لا يمكن الوفاء به أو محرم فهو ممنوع الوفاء شرعا وإن شرط العبد كافرا فبان ~~مسلما فلا فسخ له أو شرط الأمة ثيبا كافرة أو شرط أحدهما أي أنها ثيب أو ~~كافرة فبانت أعلى مما شرط فلا فسخ له لأنه زاده خيرا كما لو شرط العبد ~~كاتبا فبان أيضا عالما كما لو شرطها سبطة فبانت جعدة أو شرطها جاهلة فبانت ~~عالمة فلا فسخ له لما ذكر وإن شرطها أي المبيعة حاملا ولو كانت المبيعة أمة ~~صح الشرط لما تقدم لكن إن ظهرت الأمة التي شرطها حاملا حائلا لا حمل بها ~~فلا شيء أي لا خيار له لأن الحمل عيب في الإماء § PageV07P391 ~~<392> وإن شرط أنها لا تحمل أو أنها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح الشرط ~~لأنه لا يمكن الوفاء به وإن شرطها أي المبيعة حائلا فبانت حاملا فله الفسخ ~~في الأمة لأنه أي الحمل عيب في الآدميات لا في غيرها أي ليس عيبا في غير ~~الآدميات زاد في الرعاية والحاوي إن لم يضر باللحم وجزم به في المنتهى في ~~الصداق ويأتي في خيار العيب ولو أخبره أي المشتري بائع بصفة في المبيع يرغب ~~فيها فصدقه بلا شرط فلا خيار له ذكره أبو الخطاب قال في الفروع ويتوجه عكسه ~~النوع الثالث شرط بائع نفعا مباحا معلوما غير وطء ودواعيه في البيع كسكنى ~~الدار المبيعة شهرا أو أقل منه أو أكثر وكحملان البعير أو نحوه إلى موضع ~~معلوم فيصح لما روى جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيي فضربه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسار سيرا لم يسر مثله فقال بعنيه فبعته واستثنيت حملانه ~~إلى أهلي متفق عليه يؤيده أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن ~~تعلم وهذه معلومة وأكثر ما فيه تأخير تسليمه مدة معلومة فصح ms1382 كما لو باعه ~~أمة مزوجة أو دارا مؤجرة ونحوهما وكحبسه على ثمنه § PageV07P392 ~~<393> وخبر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط أنكره § PageV07P393 ~~<394> أحمد وقال لا نعرفه مرويا في مسند ونفقة المبيع المستثنى نفعه مدة ~~الاستثناء الذي يظهر أنها على البائع لأنه مالك المنفعة لا من جهة المشتري ~~كالعين الموصى بنفعها لا كالمؤجرة والمعارة لا وطء الأمة المبيعة ودواعيه ~~أي دواعي الوطء من قبلة ونحوها فلا يصح استثناؤه لأن ذلك لا يباح إلا بملك ~~أو نكاح وقد انتفيا وله أي للبائع إجارة ما استثناه من النفع وإعارته لمن ~~يقوم مقامه كالعين المؤجرة لمستأجرها إجارتها وإعارتها ولا يملك إجارتها أو ~~إعارتها لمن هو أكثر منه ضررا كالمستأجر وإن تلفت العين المستثنى نفعها قبل ~~استيفاء بائع له أي للنفع بفعل مشتر أو تفريطه لزمه أي المشتري أجرة مثله ~~أي فعل النفع المستثنى فيما بقي من المدة لتفويته المنفعة المستحقة على ~~مستحقها لا إن تلف المبيع بغير ذلك أي بغير فعل المشتري وتفريطه لأن البائع ~~لم يملكها من جهة فلم يلزمه عوضها له قال في الاختيارات وإذا شرط البائع ~~نفع المبيع لغيره مدة معلومة فمقتضى كلام أصحابنا جوازه فإنهم احتجوا بحديث ~~أم سلمة أنها أعتقت سفينة وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~عاش واستثناء خدمة عبده في العتق كاستثنائها في البيع § PageV07P394 ~~<395> أو شرط مشتر نفع بائع في مبيع ك اشتراطه عليه حمل الحطب للمبيع أو ~~تكسيره أو خياطة ثوب مبيع أو تفصيله أو حصاد زرع مبيع أو جز رطة مبيعة ~~ونحوه كضرب قطعة حديد اشتراها منه سيفا أو نحوه صح الشرط لأن غايته أنه جمع ~~بيعا وإجارة وهو صحيح إن كان النفع معلوما ولزم البائع فعله وفاء بالشرط ~~فلو شرط المشتري الحمل إلى منزله وهو أي البائع لا يعرفه أي المنزل لم يصح ~~الشرط كما لو استأجره لذلك ابتداء قاله في شرح المنتهى وظاهره صحة البيع ~~وعليه فيثبت له الخيار على ما يأتي في الشرط الفاسد غير المفسد وإن ms1383 باع ~~المشتري العين المستثنى نفعها مدة معلومة صح البيع وتكون في يد المشتري ~~الثاني مستثناة أيضا كالدار المؤجرة إذا بيعت § PageV07P395 ~~<396> وإن كان المشتري الثاني عالما بذلك أي بأنها مبيعة مستثنى نفعها فلا ~~خيار له كمن اشترى أمة مزوجة أو اشترى دارا مؤجرة عالما بذلك وإلا بأن لم ~~يكن عالما بذلك فله الخيار كمن اشترى أمة مزوجة لا يعلم ذلك وإن جمع في بيع ~~بين شرطين ولو صحيحين كحمل حطب وتكسيره أو خياطة ثوب وتفصيله لم يصح البيع ~~لحديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل سلف ~~وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك رواه أبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن § PageV07P396 ~~<397> صحيح إلا أن يكونا أي الشرطان المجموعان من مقتضاه أي مقتضى البيع ~~كاشتراط حلول الثمن مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه فإنه يصح بلا خلاف أو ~~إلا أن يكونا من مصلحته أي مصلحة العقد وكاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن ~~فيصح كما لو كانا من مقتضاه ويصح تعليق فسخ بشرط كالطلاق والعتق ويأتي ~~تعليق خلع بشرط وإنه يصح لأنه لما كان العوض شرطا لصحته ألحق بعقود ~~المعاوضات وإن أراد المشتري أن يعطي البائع ما يقوم مقام المبيع المستثناة ~~منفعته في المنفعة المستثناة أو يعوضه عنها لم يلزمه قبوله وله استيفاء ~~المنفعة من عين المبيع لتعلق حقه به وإن تراضيا على ذلك أي على ما يقوم ~~مقام المبيع في المنفعة أو على العوض عنها جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما ~~وإن أقام البائع مقامه من يعمل العمل المشترط عليه فله ذلك لأنه بمنزلة ~~الأجير المشترك وإن أراد البائع بذل العوض عن ذلك العمل لم يلزم المشتري ~~قبوله وله طلبه بالعمل لأنه ألزم نفسه له به وإن أراد المشتري أخذ العوض ~~عنه أي عن ذلك العمل وأبى البائع لم يلزم البائع بذله لأنها معاوضة فلا ~~يجبر عليها من أباها منهما وإن تراضيا على ذلك جاز لأن الحق لا يعدوهما § PageV07P397 ~~<398> وإن تعذر العمل ms1384 المشروط بتلف المبيع المشروط عمله كتلف حطب اشترط ~~تكسيره قبله رجع المشتري بأجرة ذلك أو استحق نفع بائع بأن أجر نفسه إجارة ~~خاصة رجع المشتري بأجرة العمل أو تعذر العمل بموت البائع رجع المشتري بعوض ~~ذلك النفع المشروط عليه في البيع لأن عقد البيع مع الشرط المذكور قد جمع ~~بيعا وإجارة وقد فات ما ورد عليه عقد الإجارة فانفسخت كما لو استأجر أجيرا ~~خاصا فمات وإذا انفسخت الإجارة بعد قبض عوضها رجع المستأجر بعوض المنفعة ~~وإن تعذر العمل على البائع بمرض أقيم مقامه من يعمل والأجرة عليه أي على ~~البائع كالإجارة لما تقدم فصل الضرب الثاني من الشروط في البيع فاسد يحرم ~~اشتراطه وهو ثلاثة أنواع أحدها أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدا آخر كسلف أي ~~سلم أو قرض أو بيع أو إجارة أو شركة أو صرف الثمن أو صرف غيره أو غير الثمن ~~ف اشتراط هذا الشرط يبطل البيع وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه والنهي يقتضي ~~الفساد قاله الإمام أحمد هكذا في المبدع والإنصاف وغيرهما § PageV07P398 ~~<399> فقوله وكذلك كل ما كان في معنى ذلك مثل أن يقول بعتك داري بكذا على ~~أن تزوجني ابنتك أو على أن أزوجك ابنتي وكذا على أن تنفق على عبدي أو دابتي ~~أو على حصتي من ذلك قرضا أو مجانا مقيس على كلام أحمد وليس هو بقوله قال ~~ابن مسعود صفقتان في صفقة ربا ولأنه شرط عقدا في آخر فلم يصح كنكاح الشغار ~~النوع الثاني من الشروط الفاسدة شرط في العقد ما ينافي مقتضاه نحو أن يشترط ~~أن لا خسارة عليه أو شرط أنه متى نفق المبيع وإلا رده أو يشترط البائع على ~~المشتري أن لا يبيع المبيع ولا يهبه ولا يعتقه أي لا يفعل واحدا من هذه ~~فالواو بمعنى أو أو شرط البائع إن أعتق المشتري المبيع فالولاء له أي ~~للبائع أو يشترط البائع على المشتري أن يفعل ذلك أو وقف المبيع فهذا الشرط ~~لا يبطل البيع لحديث عائشة قالت جاءتني بريرة فقالت ms1385 كاتبت أهلي على تسع ~~أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك ~~لي فعلت § PageV07P399 ~~<400> فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون ~~لهم الولاء فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت ~~عائشة ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق ودين الله أوثق ~~وإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه فأبطل الشرط ولم يبطل العقد وقوله صلى ~~الله عليه وسلم واشترطي لهم الولاء لا يصح حمله على واشترطي عليهم الولاء ~~بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد لأن § PageV07P400 ~~<401> الولاء لها بإعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه ولأنهم أبوا البيع إلا أن ~~تشترط لهم الولاء فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه وأما أمرها بذلك ~~فليس بأمر على الحقيقة وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية كقوله تعالى اصبروا ~~أو لا تصبروا التقدير اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي ولهذا قال عقبه فإنما ~~الولاء لمن أعتق والشرط باطل في نفسه لما تقدم إلا العتق فيصح أن يشترطه ~~البائع على المشتري لحديث بريرة ويجبر المشتري عليه أي على العتق إن أباه ~~لأنه حق لله تعالى كالنذر فإن امتنع المشتري من عتقه أعتقه حاكم عليه لأنه ~~عتق مستحق عليه لكونه قربة التزمها كالنذر وكما يطلق على المولى وإن باعه ~~المشتري بشرط العتق لم يصح صححه الأزجي في نهايته لأنه يتسلسل ولأن تعلق حق ~~العتق الواجب عليه يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد فإنه لا يصح بيعه وافقه ~~ابن رجب في قواعده إن قلنا الحق في العتق لله كالمنذور عتقه ms1386 وهذا هو الذي ~~جزم به المصنف وإن شرط رهنا فاسدا كخمر ونحوه كخنزير لم يصح الشرط أو شرط ~~خيارا وأجلا مجهولين بأن باعه بشرط الخيار وأطلق أو إلى الحصاد ونحوه أو ~~بثمن مؤجل إلى الحصاد ونحوه لم يصح الشرط أو شرط تأخير تسليم مبيع بلا ~~انتفاع به لغا الشرط لما § PageV07P401 ~~<402> تقدم وصح البيع كما تقدم ويأتي الرهن في بابه وللذي فات غرضه بفساد ~~الشرط من بائع ومشتر في الكل أي كل ما تقدم من الشروط الفاسدة سواء علم ~~بفساد الشرط أو لا الفسخ أي فسخ البيع لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من ~~الشرط أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه أي بإلغاء الشرط إن كان المشترط ~~بائعا فإذا باعه بأنقص من ثمنه وشرط شرطا فاسدا فله الخيار بين الفسخ وبين ~~أخذ أرش النقص لأنه إنما باع بنقص لما يحصل له من الغرض الذي اشترطه فإذا ~~لم يحصل غرضه رجع بالنقص أو ما زاد إن كان مشتريا يعني إذا اشترى بزيادة ~~على الثمن وشرط شرطا فاسدا فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما تقدم ~~النوع الثالث من الشروط الفاسدة أن يشترط البائع شرطا يعلق البيع عليه ~~كقوله بعتك إن جئتني بكذا أو بعتك إن رضي فلان وكذا تعليق الشراء كقبلت إن ~~جاء زيد ونحوه فلا يصح البيع لأن مقتضى البيع نقل الملك حال التبايع والشرط ~~هنا يمنعه أو يقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك في محله بكسر الحاء أي أجله ~~وإلا فالرهن لك مبيعا بمالك من الدين فلا يصح البيع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يغلق الرهن من صاحبه رواه الأثرم وفسره § PageV07P402 ~~<403> أحمد بذلك إلا بعتك إن شاء الله أو قبلت إن شاء الله فيصح كما تقدم ~~وإلا بيع العربون وإجارته فيصح لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر ~~دار السجن من صفوان فإن رضي عمر وإلا له كذا وكذا ذكره في المبدع § PageV07P403 ~~<404> وهو أي بيع العربون وإجارته أن يشتري شيئا أو يستأجره ويعطي المشتري ms1387 ~~البائع أو المؤجر درهما أو أكثر من الدرهم أو أقل منه من المسمى صفة لدرهم ~~ويقول له إن أخذته أي أخذت المبيع أو المؤجر وسواء عين وقتا لأخذه أو أطلق ~~صححه في الإنصاف فهو أي الدرهم من الثمن أو الأجرة وإلا أي وإن لم آخذه ~~فالدرهم لك أيها البائع أو المؤجر فإن تم العقد فالدرهم من الثمن أو الأجرة ~~وإلا بأن لم يتم العقد ف الدرهم لبائع ومؤجر كما شرطا لما تقدم وإن دفع من ~~يريد الشراء أو الإجارة إليه أي إلى رب السلعة الدرهم أو نحوه قبل عقد ~~البيع أو الإجارة وقال لا تبع هذه السلعة لغيري أو لا تؤجرها لغيري وإن لم ~~أشترها أو أستأجرها فالدرهم أو نحوه لك ثم اشتراها أو استأجرها منه وحسب ~~الدرهم من الثمن أو الأجرة صح ذلك وإن لم يشترها أو يستأجرها فلصاحب الدرهم ~~الرجوع فيه لأن رب السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض ولا يجوز جعله عوضا عن ~~إنظاره لأن الإنظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون ~~معلوم القدر كالإجارة ومن علق عتق رقبته ببيعه فقال له إن بعتك فأنت حر ثم ~~باعه عتق عقب القول لوجود الصفة ولم ينتقل الملك فيه لمشتر لما يأتي وإن ~~قال لزوجته إن خلعتك فأنت طالق ففعل أي فخلعها لم تطلق لأن البائن لا ~~يلحقها الطلاق ويأتي في الخلع وإن قال مالك عبد لزيد إن بعتك هذا العبد فهو ~~حر فقال § PageV07P404 ~~<405> زيد له إن اشتريته منك فهو حر ثم اشتراه أي العبد زيد منه أو من ~~وكيله عتق العبد على البائع من ماله قبل القبول ذكره في المستوعب والمغني ~~والتلخيص وغيرها وفيه نظر كما قال ابن رجب وقال القاضي وابن عقيل وأبو ~~الخطاب وفي رءوس المسائل وغيرهم يعتق على البائع في حال انتقال الملك إلى ~~المشتري حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك وثبوت العتق فيدافعان ~~وينفذ العتق لقوته وسرايته ولتقدم سببه وهو التعليق كالوصية من حيث إنها ~~وصية والانتقال إلى الورثة ms1388 يترتبان على الموت وتقدم هي لتقدم سببها كما ~~أشار إليه الإمام أحمد في رواية الأثرم قال ابن قندس في حواشي المحرر وهذا ~~هو الصواب وأطال فصل وإن قال البائع إن بعتك تنقدني الثمن إلى ثلاثة أيام ~~أو إلى مدة معلومة أقل من ذلك أو أكثر وإلا فلا بيع بيننا صح البيع وهو قول ~~عمر كشرط الخيار وينفسخ البيع إن لم يفعل أي إن لم ينقده المشتري الثمن في § PageV07P405 ~~<406> المدة وهو أي قوله وإلا فلا بيع بيننا تعليق فسخ البيع على شرط لأنه ~~علقه على عدم نقد الثمن في المدة التي عينها وهو صحيح كما تقدم قريبا وإن ~~قال البائع بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة أو أكثر فإن لم تفعل فلي ~~الفسخ صح وله الفسخ إن لم ينقده له فيها لما تقدم أو قال المشتري اشتريت ~~على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث فإن لم تفعل فلي الفسخ صح البيع والشرط وله ~~الفسخ إذا فات شرطه لما تقدم وإن باعه سلعة وشرط عليه البراءة من كل عيب ~~بها أو شرط عليه البراءة من عيب كذا إن كان ذلك العيب بها أو باعه بشرط ~~البراءة من الحمل إن كان أو باعه بشرط البراءة مما يحدث بعد العقد وقبل ~~التسليم فالشرط فاسد لا يبرأ البائع به سواء كان العيب ظاهرا ولم يعلمه ~~المشتري أو كان باطنا لما روي أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدا ~~بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب زيد به عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم ~~يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر تحلف أنك لم تعلم هذا العيب ~~قال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم رواه أحمد § PageV07P406 ~~<407> ولأن خيار العيب إنما يثبت بعد البيع فلا يسقط بإسقاطه قبله كالشفعة ~~وكذا لو أبرأه قبل البيع من جرح لا يعلم غوره ويصح العقد للعلم بالمبيع وإن ~~سمى البائع العيب وأوقف البائع المشتري عليه وأبرأه منه برئ لأنه قد علم ~~بالعيب ورضي به وكذا إن ms1389 أسقطه بعد العقد لأنه أسقطه بعد ثبوته له والبراءة ~~من المجهول صحيحة وإن باعه أرضا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو باعه ~~دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو باعه ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان ~~أكثر فالبيع صحيح لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع كالعيب ~~والزائد عن العشرة للبائع لأنه لم يبعه له مشاعا في الأرض أو الدار أو ~~الثوب لعدم تعينه ولكل منهما أي من البائع والمشتري الفسخ دفعا لضرر الشركة ~~إلا أن المشتري إذا أعطى الزائد مجانا بلا عوض فلا فسخ له لأن البائع زاد ~~خيرا وإن اتفقا على إمضائه أي إمضاء البيع في الكل المشترى بعوض للزائد جاز ~~لأن الحق لهما لا يعدوهما كحالة الابتداء وإن بان ما ذكر من الأرض أو الدار ~~أو الثوب أقل من عشرة فكذلك أي فالبيع صحيح لأن ذلك نقص حصل على البائع فلم ~~يمنع صحة البيع كما تقدم والنقص على البائع لأنه التزمه بالبيع § PageV07P407 ~~<408> ولمشتر الفسخ لنقص المبيع وله إمضاء البيع بقسطه أي المبيع من الثمن ~~برضا البائع لأن الثمن يقسط على كل جزء من أجزاء المبيع فإذا فات جزء استحق ~~ما قابله من الثمن وإلا بإن لم يرض البائع بأخذ المشتري له بقسطه فله أي ~~للمشتري الفسخ دفعا لذلك الضرر وإن بذل مشتر جميع الثمن لم يملك البائع ~~الفسخ لأنه لا ضرر عليه في ذلك ولا يجبر أحدهما على المعارضة وإن اتفقا على ~~تعويضه عنه جاز لأن الحق لا يعدوهما وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة أو ~~زبرة حديد على أنها عشرة أرطال فبانت أحد عشر فالبيع صحيح لصدوره من أهله ~~في محله والزائد للبائع مشاعا لما تقدم ولا خيار للمشتري لعدم الضرر وكذا ~~البائع وإن بانت الصبرة أو الزبرة تسعة فالبيع صحيح لما تقدم وينقص من ~~الثمن بقدره أي قدر نقص المبيع لما تقدم ولا خيار له أي للمشتري بل ولا ~~للبائع أيضا بخلاف الأرض ونحوها لذا ينقصه التفريق والمقبوض بعقد بيع ms1390 فاسد ~~لا يملك به ولا ينفذ تصرفه فيه ببيع ولا غيره لكن يأتي في النكاح أن العتق ~~في بيع فاسد كالطلاق في نكاح فاسد فينفذ لقوته وسرايته وتشوف الشارع إليه ~~ومحله إذا لم يحكم به من يراه وإلا نفذ كما تقدم ويضمنه أي يضمن المشتري ~~المقبوض ببيع فاسد كالغصب § PageV07P408 ~~<409> ويلزمه أي المشتري رد لنماء المنفصل والمتصل وأجرة مثله مدة بقائه في ~~يده انتفع به أو لا وإن نقص بيده ضمن نقصه وإن تلف أو أتلف فعليه ضمانه ~~بقيمته يوم تلف ببلد قبضه فيه إن كان متقوما وإلا فبمثله وإن كانت المبيعة ~~بعقد فاسد أمة فوطئها المشتري فلا حد عليه للشبهة بالاختلاف فيه وعليه مهر ~~مثلها وأرش بكارتها فلا يندرج في مهرها بخلاف الحرة والولد حر للشبهة وعليه ~~قيمته لأنه فوته على مالكه باعتقاد الحرية يوم وضعه لأنه أول أوقات إمكان ~~تقويمه وإن سقط الولد ميتا بغير جناية لم يضمنه كولد المغصوبة وعليه أي على ~~المشتري ضمان نقص الولادة لحصوله بيده العادية وإن ملكها الواطئ لها في ~~العقد الفاسد بعد أن حملت منه فيه لم تصر أم ولد له بذلك الحمل لأنه لم يكن ~~مالكا لها إذ ذاك ويأتي ذلك في أواخر الخيار في البيع ويأتي في الغصب أيضا ~~مفصلا § PageV07P409 ~~<410> باب يذكر فيه أقسام الخيار في البيع والتصرف في المبيع قبل قبضه ~~وقبضه والإقالة وما يتعلق بذلك الخيار اسم مصدر اختار يختار اختيارا لا ~~مصدره لعدم جريانه على الفعل وهو أي الخيار في بيع وغيره طلب خير الأمرين ~~وهما هنا الفسخ والإمضاء وهو أي الخيار على ما هنا بحسب أسبابه سبعة أقسام ~~وتقدم الثامن كما يأتي التنبيه عليه في كلامه أحدها خيار المجلس بكسر اللام ~~وأصله مكان الجلوس والمراد هنا مكان التبايع على أي حال كانا فيثبت خيار ~~المجلس ولو لم يشترطه العاقد في البيع متعلق بيثبت لحديث البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا متفق عليه من حديث ابن عمر وحكيم بن حزام وحمله على أنهما ~~بالخيار قبل العقد غير صحيح لرواية ms1391 إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما ~~بالخيار فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما ويثبت خيار المجلس في الشركة فيه أي ~~فيما إذا أشركه في ملكه بالنصف ونحوه بقسطه من ثمنه المعلوم كما يأتي لأنها صورة § PageV07P410 ~~<411> من صور البيع بتخيير الثمن ويثبت خيار المجلس في الصلح على مال عن ~~دين أو عين أقر بهما لأنه بيع كما يأتي في بابه ويثبت خيار المجلس في ~~الإجارة على العين كدار وحيوان ولو كانت مدتها تلي العقد بأن أجره الدار ~~مثلا شهرا من الآن أو كانت الإجارة على نفع في الذمة بأن استأجره لخياطة ~~ثوب أو بناء حائط ونحوه لأن الإجارة نوع من البيع ويثبت خيار المجلس في ~~الهبة إذا شرط فيها الواهب عوضا معلوما لأنها حينئذ بيع وكون البيع وما ~~بمعناه مما ذكر يثبت فيه خيار المجلس بمعنى أنه يقع جائزا سواء كان فيه أي ~~في البيع بصوره المذكورة خيار شرط أم لا فكل من العاقدين له إمضاء البيع ~~وفسخه غير كتابة فلا خيار فيها لأنها وسيلة للعتق وغير تولي طرفي عقد بيع ~~وتولي طرفي عقد هبة بعوض أو تولي طرفي صلح بمعنى بيع وسائر صور البيع ~~السابقة إذا تولى طرفيها واحد لا خيار فيها لانفراد العاقد بالعقد كالشفيع ~~وغير قسمة إجبار فلا خيار فيها لأنها إفراز حق لا بيع وخرج بقسمة الإجبار ~~قسمة التراضي فيثبت فيها خيار المجلس كما في المنتهى وغيره ويأتي في القسمة ~~التنبيه على ما فيه وغير شراء من يعتق عليه لقرابة أو تعليق كما لو باشر ~~عتقه قال المنقح أو يعترف بحريته قبل الشراء بأن أقر بأنه حر أو شهد بذلك ~~فردت شهادته ثم اشتراه لم يثبت له خيار المجلس لأنه صار حرا § PageV07P411 ~~<412> باعترافه السابق وشراؤه له افتداء كشراء الأسير وليس شراء حقيقة ~~ويثبت خيار المجلس فيما أي في عقد بيع ما قبضه شرط لصحته أي صحة عقده كصرف ~~وسلم وبيع مال الربا بجنسه يعني بيع مكيل وموزون بموزون ولو من غير جنسه ~~فالمراد بجنسه المجانس له في الكيل ms1392 أو الوزن فقط ولا يثبت خيار المجلس في ~~بقية العقود والفسوخ كالمساقاة والمزارعة والحوالة والإقالة والأخذ بالشفعة ~~والجعالة والشركة والوكالة والمضاربة والعارية والمسابقة والهبة بغير عوض ~~الوديعة والوصية قبل الموت لأنه لا أثر لرد الموصى له ولا لقبوله قبله كما ~~يأتي ولا في النكاح والوقف والخلع والإبراء والعتق على مال والرهن والضمان ~~والكفالة والصلح عن نحو دم عمد لأن ذلك كله ليس بيعا ولا في معناه ولكل من ~~المتبايعين الخيار أي خيار المجلس ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا ولو أقاما ~~فيه أي في المجلس شهرا أو أكثر من شهر ولو أقاما كرها فهما على خيارهما ~~لعدم التفرق فإن تفرقا باختيارهما سقط خيارهما ولزم البيع لما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا لا إن تفرقا كرها ومعه أي مع تفرقهما ~~مكرهين لا يسقط خيارهما ويبقى الخيار لهما في هذا الحال إلى أن يتفرقا من ~~مجلس زال الإكراه فيه لأن فعل المكره لا يعتد به شرعا فإن أكره أحدهما وحده ~~على التفرق انقطع خيار صاحبه لتفرقه § PageV07P412 ~~<413> باختياره ويبقى الخيار للمكره منهما في حال تفرقه في المجلس الذي زال ~~فيه الإكراه حتى يتفرقا عنه اختيارا لما تقدم فإن تراءيا أي المتبايعان ~~وهما في مجلس التبايع سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما من ~~مجلس التبايع سيل أو فرقتهما ريح فكإكراه قاله ابن عقيل فيثبت لهما الخيار ~~إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه ذلك لأن فعل الملجأ غير منسوب إليه ومتى تم ~~العقد وتفرقا من مجلسه لم يكن لواحد منهما الفسخ للزوم البيع كما تقدم إلا ~~بعيب أو خيار كخيار شرط أو غبن أو تدليس أو نحوه على ما يأتي في الباب ~~مفصلا أو بمخالفة شرط صحيح اشترط وكذا فاسد لمن فات غرضه كما تقدم في الباب ~~قبله وإن تبايعا على أن لا خيار بينهما فلا خيار لهما أو قال البائع بعتك ~~على أن لا خيار بيننا فقال المشتري قبلت ولم يزد على ذلك فلا خيار لهما ms1393 أو ~~أسقطا الخيار بعده أي بعد البيع مثل أن يقول كل منهما بعد العقد اخترت ~~إمضاء العقد أو التزامه سقط خيارهما لقوله صلى الله عليه وسلم المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع عن خيار فإن كان البيع عن خيار فقد ~~وجب البيع أي لزم متفق عليه من حديث ابن عمر والتخاير في ابتداء العقد ~~وبعده في المجلس واحد أو تبايعا على أن لا خيار لأحدهما بمفرده أو أسقطه ~~أحدهما وحده أو قال لصاحبه اختر سقط خياره لظاهر الخبر السابق وبقي § PageV07P413 ~~<414> خيار صاحبه لأنه خيار في البيع فلم يبطل حق من لم يسقطه كخيار الشرط ~~ويبطل خيارهما بموت أحدهما لأنها أعظم الفرقتين ويبطل خيارهما بهربه أي هرب ~~أحدهما من الآخر لوجود التفرق ولا يبطل خيارهما بجنونه أي جنون أحدهما وهو ~~أي المجنون على خياره إذا أفاق من جنونه فلا خيار لوليه قال في شرح المنتهى ~~على الأصح لأن الرغبة في المبيع أو عدمها لا تعلم إلا من جهته ولو خرس ~~أحدهما قامت إشارته المفهومة مقام نطقه لدلالتها على ما يدل عليه نطقه قلت ~~وكذا كتابته فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي عليه أي الأخرس قام أبوه أو ~~وصيه أو الحاكم مقامه قاله في المغني والشرح ولم يعلله ولعله إلحاق له ~~بالسفيه ولو ألحقا أي المتبايعان بالعقد أي عقد البيع خيارا بعد لزومه أي ~~العقد لم يلحق الخيار به لما تقدم من أن محل المعتبر من الشروط صلب العقد ~~والتفرق بأبدانهما عرفا يختلف باختلاف مواضع البيع فإن كان البيع في فضاء ~~واسع أو مسجد كبير إن صححنا البيع فيه والمذهب لا يصح وتقدم أو في سوق ف ~~التفرق بأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات جمع خطوة قال أبو § PageV07P414 ~~<415> الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا كذا ~~فقد تفرقا وقوله بحيث لا يسمع كلامه المعتاد قدمه في الكافي وعلى ما قطع به ~~ابن عقيل وقدمه في المغني والشرح والمبدع وصححه في شرح ms1394 المنتهى لا يعتبر ~~ذلك وهو ظاهر المستوعب حيث لم يقيد بذلك وإن كان البيع في سفينة كبيرة ف ~~بأن يصعد أحدهما إلى أعلاها وينزل الآخر في أسفلها وإن كان البيع في سفينة ~~صغيرة ف بأن يخرج أحدهما منها ويمشي وإن كان البيع في دار كبيرة ذات مجالس ~~وبيوت فالتفرق بخروجه أي أحدهما من بيت إلى بيت أو من مجلس إلى آخر أو من ~~صفة إلى محل آخر ونحوه أي نحو ذلك بأن يفارقه بحيث يعد مفارقا له في العرف ~~لأن التفرق لم يحده الشرع فرجع فيه إلى ما يعده الناس تفرقا كالحرز وإن كان ~~البيع في دار صغيرة فالتفرق بأن يصعد أحدهما السطح أو يخرج منها وإن بني ~~بينهما أي بين المتبايعين وهما في المجلس حائط من جدار أو غيره أو أرخيا ~~بينهما سترا في المجلس أو ناما فيه أو قاما منه فمضيا جميعا ولم يتفرقا ~~فالخيار باق بحاله لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد § PageV07P415 ~~<416> وإذا فارق أحدهما صاحبه لزم البيع سواء قصد بالمفارقة لزوم البيع أو ~~قصد حاجة أخرى روي عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه مشى خطوات ~~ليلزم البيع لكن تحرم الفرقة من أحدهما بغير إذن صاحبه خشية فسخ البيع لما ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البائع ~~والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق ~~صاحبه خشية أن يستقيله رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه وما تقدم عن ~~ابن عمر محمول على أنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لما خالفه § PageV07P416 ~~<417> فصل القسم الثاني من أقسام الخيار خيار الشرط وهو أن يشترطا في العقد ~~أو بعده أي العقد في زمن الخيارين أي خيار المجلس وخيار الشرط ولا يصح إن ~~اشترطاه بعد لزومه أي العقد مدة معلومة مفعول ليشترطا فيصح الشرط ويثبت ~~الخيار فيها أي المدة المعلومة وإن طالت لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون على شروطهم ولأنه حق مقدر يعتمد الشرط فيرجع ms1395 في تقديره إلى شرطه ~~فلو كان المبيع بشرط الخيار مدة معلومة لا يبقى إلى مضيها كطعام رطب بيع أي ~~باعه أحدهما بإذن الآخر أو الحاكم إن تشاحا وحفظ ثمنه إلى انقضاء المدة ~~كرهنه على مؤجل وإن شرطه أي الخيار بائع حيلة ليربح فيما أقرضه حرم نصا ~~لأنه يتوصل به إلى قرض يجر نفعا ولم يصح البيع لئلا يتخذ ذريعة للربا فإن ~~أراد أن يقرضه شيئا وهو يخاف أن يذهب بما أقرضه له فاشترى منه شيئا بما ~~أراد أن يقرضه له وجعل له الخيار مدة معلومة ولم يرد الحيلة على الربح في ~~القرض فقال الإمام أحمد جائز فإذا مات فلا خيار لورثته يعني إذا لم يطالب ~~به قبل موته وقوله أي الإمام جائز محمول على مبيع لا ينتفع به إلا بإتلافه ~~كنقد وبر ونحوهما أو محمول على أن المشتري لا ينتفع § PageV07P417 ~~<418> بالمبيع مدة الخيار لكونه بيد البائع مدته ف لا يجر قرضه نفعا فلا ~~حيلة يتوصل بها إلى محرم ولا يصح الخيار مجهولا لها مثل أن يشترطاه أبدا أو ~~مدة مجهولة بأن قالا مدة أو زمنا أو مدة نزول المطر ونحوه أو أجلاه أجلا ~~مجهولا كقوله بعتك ولك الخيار متى شئت أو شاء زيد أو قدم زيد أو هبت الريح ~~أو نزل المطر أو قال أحدهما لي الخيار ولم يذكر مدته أو شرطا خيارا ولم ~~يعينا مدته أو شرطاه إلى الحصاد أو الجذاذ ونحوه فيلغو الشرط ويصح البيع مع ~~فساد الشرط وتقدم ذلك في الباب قبله وأن لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط ~~الفسخ وإن شرطه أي الخيار إلى العطاء وهو القسط من الديوان وأراد وقت ~~العطاء وكان وقت العطاء معلوما صح البيع والشرط للعلم بأجله وإن أراد نفس ~~العطاء أي الوقت الذي يحصل فيه العطاء بالفعل دون الوقت المعتاد له عادة ف ~~هو مجهول فيصح البيع ويلغو الشرط للجهالة ولا يثبت خيار الشرط إلا في بيع ~~غير ما يأتي استثناؤه وإلا في صلح بمعناه كما لو أقر له بدين أو ms1396 عين وصالحه ~~بمال بشرط الخيار أمدا معلوما لأنه بيع وكذا هبة بعوض معلوم وكذا إجارة في ~~الذمة بأن استأجره لخياطة ثوب أو بناء حائط بشرط الخيار § PageV07P418 ~~<419> أو إجارة على مدة لا تلي العقد بأن أجره ربيع الثاني في الأول مثلا ~~بشرط الخيار أمدا ينقضي قبل دخول الثاني فيصح لأن الإجارة نوع من البيع ولا ~~يثبت خيار الشرط في إجارة عين إن وليته أي وليت المدة العقد بأن آجره شهرا ~~من الآن فلا يصح شرط الخيار لأنه يفضي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها ~~أو إلى استيفائها في مدة الخيار وكلاهما غير جائز ويثبت خيار الشرط في قسمة ~~تراض وهي ما فيها ضرر أو رد عوض لأنها نوع من البيع ولا يثبت في قسمة إجبار ~~لأنها إفراز حق لا بيع كما تقدم في خيار المجلس وإن شرطاه أي الخيار إلى ~~الغد لم يدخل الغد في المدة لأن إلى لانتهاء الغاية وما بعدها يخالف ما ~~قبلها كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل ويسقط الخيار إذن بأوله أي ~~أول الغد وهو طلوع فجره وإن شرطاه إلى الظهر أو شرطاه إلى صلاة الظهر صح ~~لأنه معلوم ويسقط الخيار بأول وقتها أي وقت صلاة الظهر وهو الزوال وإن شرطه ~~أي الخيار إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح الشرط لأنه أمد معلوم كتعليق ~~طلاق وعتق عليهما أي على غروب الشمس وطلوعها § PageV07P419 ~~<420> فإن شك في طلوعها أو شك في غروبها بغيم ف الخيار باق حتى يتيقن ~~الطلوع أو الغروب لأن الأصل بقاؤه وإن جعله أي الخيار إلى طلوعها أي الشمس ~~من تحت السحاب لم يصح أو إلى غيبتها تحته أي السحاب لم يصح شرط الخيار ~~المذكور لجهالته ولا يثبت خيار الشرط في بيع القبض لعوضيه أو أحدهما شرط ~~لصحته كصرف وسلم ونحوهما كبيع مكيل بمكيل وموزون بموزون لأن موضوع هذه ~~العقود على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض ~~وثبوت خيار الشرط فيها يبقى بينهما علنا فلا يصح شرطه فيها وإن ms1397 شرطاه أي ~~الخيار مدة كعشرة أيام على أن يثبت الخيار يوما ولا يثبت يوما صح في اليوم ~~الأول مكانه فقط أي فلا يصح فيما بعده لأنه إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد ~~إلى الجواز وإن شرطاه أي الخيار في العقد مدة معلومة فابتداؤه من حين العقد ~~كأجل الثمن لا من حين التفرق وإن شرطاه بعد العقد زمن الخيارين فابتداؤه من ~~حين شرطه وإن شرطاه في العقد على أن يكون ابتداؤه من حين التفرق لم يصح ~~الشرط لجهالته أي الأمد إذ لا يدريان متى يتفرقان وإن شرطه أي شرط أحد ~~العاقدين الخيار لزيد ولم يقل المشترط دوني صح أو شرطه العاقد له ولزيد صح ~~الشرط وكان اشتراطا للخيار لنفسه وتوكيلا لزيد فيه لأن تصحيح الاشتراط ممكن ~~فوجب حمله § PageV07P420 ~~<421> عليه صيانة لكلام المكلف عن الإلغاء وصار بمنزلة ما لو قال أعتق عبدك ~~عني ويكون لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط له الخيار الفسخ أي فسخ ~~البيع مدة الخيار لأن وكيل الشخص يقوم مقامه غائبا كان أو حاضرا وإن قال ~~بشرط الخيار له أي لزيد دوني لم يصح الشرط لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل ~~واحد من المتعاقدين فلا يصح جعله لمن لا حظ له فيه ولو كان المبيع عبدا أو ~~أمة فشرط أحد المتعاقدين الخيار له صح الشرط سواء شرطه له البائع أو ~~المشتري أو كل منهما ويكون للمشترط أصالة وللمبيع توكيلا منه كما تقدم في ~~الأجنبي وإن قال بائع بعتك كذا أو قال مشتر اشتريت منك كذا على أن أستأمر ~~فلانا أي استأذنه وحد ذلك بوقت معلوم كثلاثة أيام أو أكثر صح الشرط كأنه ~~قال بشرط الخيار كذا وله أي للمشترط الفسخ قبل أن يستأمر فلانا لملك الخيار ~~بالشرط وإن شرطه أي الخيار وكيل في البيع فهو أي الخيار لموكله لأن حقوق ~~العقد متعلقة بالموكل وإن شرطه الوكيل لنفسه ثبت الخيار لهما أي للموكل لأن ~~حقوق العقد متعلقة به ولوكيله لقيامه مقامه في البيع وذلك من متعلقاته وإن ~~شرطه ms1398 الوكيل لنفسه دون موكله لم يصح الشرط كما لو § PageV07P421 ~~<422> شرطه أحد المتعاقدين لأجنبي دونه أو شرطه الوكيل لأجنبي لم يصح الشرط ~~وظاهره ولو لم يقل دوني لأن الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك وأما خيار ~~المجلس فيختص بالوكيل حيث لم يحضر الموكل لتعلقه بالمتعاقدين فإن حضر ~~الموكل في المجلس وحجر الموكل على الوكيل في الخيار رجعت حقيقة الخيار إلى ~~الموكل لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل وإن شرطا أي المتعاقدان الخيار ~~لأحدهما من بائع أو مشتر أو شرطاه لهما ولو متفاوتا بأن شرطاه للبائع يوما ~~وللمشتري يومين مثلا صح وكان على ما شرطا لأنه حق لهما جوز رفقا بهما ~~فكيفما تراضيا به جاز وإن اشترى شيئين كعبد وأمة وشرط الخيار في أحدهما ~~بعينه دون الآخر صح الشرط لما تقدم فإن فسخ فيه أي في أحد المبيعين البيع ~~رجع بقسطه من الثمن الذي وقع عليه العقد لأن الثمن في مقابلة المبيع فكل ~~جزء منه في مقابلة جزء من المبيع كما تقدم وإن شرطاه أي الخيار في أحدهما ~~أي أحد المبيعين لا بعينه ولم يصح أو شرطا الخيار لأحد المتعاقدين لا بعينه ~~فهو مجهول لا يصح شرطه للجهالة ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا ~~رضاه لأن الفسخ على حل عقد جعل إليه فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق ~~أطلقه الأصحاب وعنه في رواية أبي طالب إنما يملك § PageV07P422 ~~<423> الفسخ برد الثمن إن فسخ البائع وجزم به الشيخ كالشفيع قال الشيخ وكذا ~~التملكات القهرية كأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر بعد انقضاء ~~مدة الإجارة وكأخذه الزرع من الغاصب إذا أدركه رب الأرض قبل حصاده قاله في ~~الإنصاف وهذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصا في زمننا هذا وقد كثرت ~~الحيل وهذا زمنه فكيف بزمننا ويحتمل أن يحمل كلام من أطلق على ذلك انتهى ~~وإن مضت المدة ولم يفسخ بالبناء للمفعول أي البيع بطل خيارهما إن كان ~~الخيار لهما أو خيار أحدهما إن كان الخيار له وحده ولزم البيع لأن ms1399 اللزوم ~~موجب البيع يختلف بالشرط فإذا زالت مدته لزم العقد بموجبه لخلوه عن المعارض ~~وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين السابقين إلى المشتري سواء كان الخيار ~~لهما أي المتعاقدين أو لأحدهما أيهما كان لقوله عليه السلام من باع عبدا ~~وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم فجعل المال للمبتاع ~~باشتراطه وهو عام في كل بيع فشمل بيع الخيار ولأن البيع تمليك بدليل صحته ~~بقوله ملكتك فيثبت به الملك في بيع الخيار كسائر البيع يحققه أن التمليك ~~يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه ودعوى القصور فيه ممنوعة وجواز ~~فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك فيه كالمعيب § PageV07P423 ~~<424> وامتناع التصرف لأجل حق الغير لا يمنع ثبوت الملك كالمرهون فإن تلف ~~المبيع زمن الخيارين أو نقص بعيب ولو قبل قبضه فمن ضمان مشتر إن لم يكن ~~مكيلا ونحوه كموزون ومعدود ومذروع بيع بذلك ولم يمنعه منه أي لم يمنع ~~المشتري من القبض البائع أو كان مبيعا بكيل أو وزن أو عد أو ذرع وقبضه مشتر ~~وتلف أو نقص زمن الخيارين ف هو من ضمانه أي المشتري لأنه ماله تلف بيده ~~ويبطل خياره أي المشتري بتلف المبيع المضمون عليه لاستقرار الثمن بذلك في ~~ذمته وحيث قلنا ينتقل الملك للمشتري فيعتق عليه قريبه كأبيه وأخيه إذا ~~اشتراه بمجرد العقد زمن الخيارين وكذا من علق عتقه بشرائه أو اعترف بحريته ~~ثم اشتراه وينفسخ نكاحه أي إذا اشترى أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح بمجرد ~~العقد زمن الخيارين ويخرج المشتري فطرته أي المبيع إذا غربت الشمس آخر ~~رمضان زمن الخيارين ويلزمه أي المشتري مؤنة الحيوان ومؤنة العبيد بمجرد ~~الشراء زمن الخيارين ولو باع نصابا من الماشية السائمة بشرط الخيار حولا ~~زكاه المشتري أمضي البيع أو فسخ لمضي الحول وهو في ملكه وكذا لو كان النصاب ~~من أثمان أو عروض تجارة اشتراها بنية التجارة بشرط الخيار حولا زكاها له ~~المشتري فإن اشترى حبا أو ثمرة قبل بدو صلاحها وصح بأن كان مالك § PageV07P424 ~~<425> الأصل ms1400 بشرط الخيار مدة فبدا صلاحها فيها ثم فسخ العقد فهل زكاته على ~~المشتري لأنه المالك وقت الوجوب أو لا لعدم الاستقرار لم أر من تعرض له ~~ويتوجه إن فسخ البائع فلا زكاة على المشتري كما لو تلف بغير فعله وإن فسخ ~~المشتري فعليه زكاته كما لو باعه ويحنث البائع إذا حلف أن لا يبيع وباع ~~بشرط الخيار وكذا يحنث من حلف لا يشتري فاشترى بشرط الخيار لوجود الصفة ولو ~~باع محل صيدا بشرط الخيار ثم أحرم البائع في مدته أي الخيار فليس له الفسخ ~~لأنه ابتداء تملك للصيد في حال الإحرام وهو غير جائز لما تقدم في محظوراته ~~وتقدم هناك عكس المسألة ولو باع الملتقط اللقطة بعد الحول وتعريفها فيه ثم ~~جاء ربها في مدة الخيار وجب على الملتقط فسخ البيع وردها إليه أي إلى ~~مالكها جزم به في الكافي ولو باعت الزوجة الصداق قبل الدخول بشرط الخيار ثم ~~طلقها الزوج في مدة الخيار ف في لزوم استردادها وجهان قال في الإنصاف ~~الأولى عدم لزوم استردادها انتهى ولعل وجهه أنه سلطها على ذلك بالعقد معها ~~بخلاف رب اللقطة مع الملتقط فإنه لم يحصل بينهما عقد ولو تعيب المبيع في ~~مدة الخيار لم يرد المشتري المبيع به أي بالعيب المذكور لأنه حدث في ملكه ~~إلا أن يكون المبيع غير مضمون على المشتري لانتفاء القبض كالمبيع بكيل أو ~~وزن أو عد § PageV07P425 ~~<426> أو ذرع فله رده بعيبه الحادث بعد العقد وقبل القبض ويأتي ولو باع أمة ~~بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع الاستبراء لتجدد ملكها لها ولو ~~استبرأها أي الأمة المبيعة بشرط الخيار المشتري في مدة خياره أو خيار ~~البائع أو خيارهما كفاه أي المشتري ذلك الاستبراء وإن كان في مدة الخيار ~~لأنها في ملكه ولا يثبت للشفيع الأخذ بالشفعة في مدة الخيار ولو قلنا ~~بانتقال الملك للمشتري لقصوره ومنعه من التصرف فيه باختياره فلا يؤخذ منه ~~حتى تمضي مدة الخيار ولو باع أحد الشريكين في عقار شقصا بكسر الشين أي ms1401 ~~نصيبا منه بشرط الخيار فباع الشفيع حصته في مدة الخيار استحق المشتري الأول ~~انتزاع ال شقص المبيع ثانيا من يد مشتريه لأنه أي المشتري الأول شريك ~~الشفيع حال بيعه وظاهره سواء أمضي البيع الأول أو فسخ لأن المعتبر كونه ~~شريكا حال البيع وقد وجد ذلك وأما البائع فلا شفعة له على المشتري الأول ~~لبيعه بعد علمه بشرائه كما يأتي في الشفعة وينتقل الملك في الثمن المعين ~~إلى البائع وينتقل الملك في الثمن المقبوض إلى البائع زمن الخيارين لما ~~تقدم عنه في انتقال المبيع إلى المشتري فما حصل في المبيع من كسب أو أجرة ~~أو نماء منفصل ولو من عينه أي عين المبيع كثمرة وولد ولبن ولو حصل ذلك في ~~يد بائع قبل قبضه المشتري المبيع وهو أي النماء § PageV07P426 ~~<427> المنفصل والكسب من المبيع قبل قبضه أمانة عنده أي عند البائع فلا ~~يضمنه للمشتري إن تلف بغير تعد ولا تفريط ولو كان المبيع نفسه مضمونا قبل ~~قبضه فلمشتر جواب فما حصل أو خبره أي نماء المبيع زمن الخيارين وكسبه ~~للمشتري أمضيا أي العاقدان العقد أو فسخاه لأن الفسخ رفع للعقد من حين ~~الفسخ لا من أصله كما يأتي والنماء المتصل كالسمن وتعلم الصنعة تابع للمبيع ~~في الفسخ فيرد معه والحمل الموجود وقت العقد مبيع لا نماء فإذا اشترى حاملا ~~وولد بالبناء للمفعول أي الحمل في مدة الخيار ثم ردها المشتري على البائع ~~بخيار الشرط لزم رده لأن تفريق المبيع ضرر على البائع وإن ردها بعيب ردها ~~بقسطها كما في المنتهى كمن اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا إلا أن تكون أمة ~~فيرد معها ولدها ويأخذ قيمته فصل ويحرم تصرفهما أي البائع والمشتري في مدة ~~الخيارين في ثمن معين أو في ثمن كان في الذمة ثم صار إلى البائع لأنه ليس ~~ملكا للمشتري فيتصرف فيه ولم تنقطع علقه عنه فيتصرف فيه البائع ويحرم ~~تصرفهما في مدة الخيارين في ثمن معين أو غير معين ثم صار إلى المشتري لما ~~تقدم سواء كان الخيار لهما أو ms1402 لأحدهما أيهما كان أو لغيرهما إن لم يشترط ~~للغير وحده وإلا § PageV07P427 ~~<428> ففاسد كما تقدم إلا إذا كان الخيار للمشتري وحده وتصرف في المبيع ~~فينفذ تصرفه وبطل خياره وكذا لو كان الخيار للبائع وتصرف في الثمن نفذ ~~تصرفه وبطل خياره كالتي قبلها وإلا بما تحصل به تجربة المبيع فلا يحرم ~~كركوب الدابة لينظر سيرها وك حلب الشاة ليعلم قدر لبنها وك الطحن على الرحى ~~ليعلم كيف طحنها ونحو ذلك مما تحصل به تجربة المبيع وإن كان الثمن في الذمة ~~وتصرف البائع فيه زمن الخيارين بحوالة عليه أو مقاصة بأن قاصص به المشتري ~~مما له عليه لم يصح تصرفه فيه حذرا من إبطال حق المشتري لكن يأتي أن ~~المقاصة لا تتوقف على رضاهما فإن تصرف المشتري في المبيع ببيع أو هبة أو ~~نحوها كوقف والخيار له وحده جملة حالية من الفاعل نفذ تصرفه وسقط خياره لأن ~~ذلك دليل رضاه وإمضائه للبيع وكذا تصرف بائع في الثمن إن كان الخيار له ~~وحده وكذا إن كان الخيار لهما أي للبائع والمشتري وتصرف المشتري بالعتق نفذ ~~تصرفه وبطل الخيار أو كان الخيار للبائع وحده وتصرف المشتري نفذ تصرفه وبطل ~~الخيار كما يأتي وكذا إن كان الثمن عبدا وتصرف فيه البائع بالعتق أو تصرف ~~المشتري في المبيع ببيع أو غيره زمن الخيارين بإذن البائع أو معه بأن باعه ~~السلعة التي كان اشتراها منه بشرط الخيار لهما § PageV07P428 ~~<429> أو لأحدهما فيصح ويكون إمضاء للبيع منهما ولا ينفذ تصرف المشتري في ~~المبيع مع أجنبي بأن باعه له زمن الخيارين بلا إذنه أي إذن البائع لما تقدم ~~إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده وتقدم وإن تصرف البائع في المبيع لم ينفذ ~~تصرفه ولو كان عتقا لانتقال الملك عنه للمشتري سواء كان الخيار له أي ~~للبائع وحده أو لا بأن كان للمشتري وحده أو لهما إلا إذا تصرف البائع في ~~المبيع بإذن مشتر فيصح ويكون إذن المشتري للبائع في التصرف توكيلا للبائع ~~في التصرف لأن الوكالة تنعقد بكل ما أدى معناها ms1403 ويكون تصرف البائع بإذن ~~المشتري في المبيع مسقطا لخياره ولخيار المشتري كتصرف المشتري بإذن البائع ~~ووكيلهما أي وكيل البائع والمشتري مثلهما في جميع ما تقدم لأن فعل الوكيل ~~كفعل موكله وإذا لم ينفذ تصرفهما بأن تصرف أحدهما بغير إذن الآخر فتصرف ~~مشتر ببيع ونحوه مبطل لخياره وإن لم ينفذ تصرفه لأنه دليل على رضاه ووطؤه ~~الأمة المبيعة بشرط الخيار وقبلته لها ولمسه إياها لشهوة وسومه المبيع ~~إمضاء للبيع وإبطال لخياره لما تقدم ومتى بطل خياره بتصرفه أو وطئه ونحوه ~~عما ذكر فخيار البائع باق بحالة لعدم ما يبطله إلا أن يكون المشتري تصرف ~~بإذن البائع أو معه فيسقط خياره أيضا لما تقدم وتصرف بائع في المبيع ليس ~~فسخا للبيع وتصرفه في الثمن § PageV07P429 ~~<430> إمضاء للبيع وإبطال للخيار وإن استخدم المشتري العبد المبيع ولو بغير ~~استعلام لم يبطل خياره لأن الخدمة لا تخص الملك فلم تبطل الخيار كالنظر ~~وكذلك إن قبلته الجارية المبيعة ولو لشهوة ولم يمنعها أو استدخلت ذكره أي ~~المشتري وهو نائم ولم تحبل لم يسقط خياره كما لو قبلت البائع وإن أعتقه أي ~~المبيع المشتري نفذ عتقه لقوته وسرايته وبطل خيارهما لأن المشتري تصرف بما ~~يقتضي اللزوم وهو العتق وإن تلف المبيع قبل القبض وكان المبيع مكيلا بيع ~~بكيل ونحوه كالمبيع بوزن أو عد أو ذرع بطل البيع لما يأتي وبطل معه الخيار ~~أي خيار المجلس والشرط سواء كان لهما أو لأحدهما لأن التالف لا يتأتى عليه ~~الفسخ وإن كان تلف المبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بعده أي بعد القبض فهو ~~من ضمان المشتري وبطل الخيار أو كان التلف قبله أو بعده فيما عدا مكيل ~~ونحوه بطل أيضا خيارهما لما تقدم من أن التالف لا يتأتى عليه فسخ وأما ضمان ~~ذلك وعدمه فيأتي آخر الباب مفصلا ووقف المبيع زمن الخيارين كبيع فلا ينفذ ~~من أحدهما إلا بإذن الآخر وإن وطئ المشتري الجارية زمن الخيارين فأحبلها ~~صارت أم ولد له لأنه صادف محله أشبه ما لو أحبلها ms1404 بعد مدة الخيار وفي سقوط ~~خيار البائع بإحبال المشتري الجارية § PageV07P430 ~~<431> روايتان فعلى عدم سقوط خياره إذا فسخ له قيمتها لتعذر الفسخ فيها ~~ذكره في شرح المنتهى قلت قياس ما سبق في العتق وتلف المبيع سقوط خياره ~~وولده أي ولد المشتري حر ثابت النسب لأنه من مملوكته ولا تلزمه قيمته وإن ~~وطئها أي المبيعة البائع زمن الخيارين فعليه الحد لأن وطأه لم يصادف ملكا ~~ولا شبهة ملك إن علم زوال ملكه عن الجارية بالعقد وعلم تحريم وطئه نصا زاد ~~في المقنع والمنتهى تبعا لبعض الأصحاب إذا علم أن البيع لا ينفسخ بوطئه فإن ~~اعتقد أنه ينفسخ بوطئه فلا حد عليه لتمكن الشبهة وقال أكثر الأصحاب عليه ~~الحد إذا كان عالما بالتحريم وهو المنصوص عن أحمد في رواية مهنا وهو اختيار ~~أبي بكر وابن حامد والأكثرين قاله في القواعد الفقهية ذكره في الإنصاف ~~وولده أي ولد البائع من المبيعة إذا وطئها زمن الخيارين رقيق لا يلحقه نسبه ~~لأنه وطئ في ملك الغير وعليه المهر ولا تصير أم ولد له لأنه وطئها في غير ~~ملكه وقيل لا حد عليه أي على البائع بوطئه المبيعة إذن مطلقا لأن وطأه صادف ~~ملكا أو شبهة ملك للاختلاف في بقاء ملكه اختاره جماعة منهم الموفق والشارح ~~والمجد في محرره والناظم § PageV07P431 ~~<432> وصاحب الحاوي قال في الإنصاف وهو الصواب وإن لم يعلم البائع زوال ~~ملكه وتحريم وطئه لحقه النسب وولده حر للشبهة وعليه قيمته أي الولد للمشتري ~~لأنه فوته عليه باعتقاد الإباحة وتعتبر القيمة يوم ولادته لأنه أول وقت ~~يتأتى فيه تقويمه ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار سواء كان ~~خيار مجلس أو شرط لكن لا يجوز التصرف لواحد منهما غير ما تقدم تفصيله ويأتي ~~في الباب آخر الخيار السابق لذلك تتمة ومن مات منهما أي البائع والمشتري ~~بطل خياره وحده ولم يورث لأنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار ~~الرجوع في الهبة إن لم يكن طالب به قبل موته فإن طالب به ms1405 قبله ورث كشفعة ~~وحد قذف قال أحمد الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف ~~والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم تكن للورثة هذه الثلاثة الأشياء إنما ~~هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس يجب إلا أن يشهد أني على حق من كذا وكذا وأني ~~قد طلبته فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به ولا يشترط ذلك في إرث خيار غير ~~خيار الشرط وإن جن من اشترط الخيار أو أغمي عليه قام وليه مقامه لخيار ~~المجلس وفيه ما تقدم وأيضا فالمغمى عليه لا تثبت عليه § PageV07P432 ~~<433> الولاية لأحد وإن خرس فلم تفهم إشارته ف هو كمجنون على ما تقدم وإن ~~فهمت إشارته قامت مقام نطقه وإن مات أحدهما في خيار المجلس بطل خياره وخيار ~~صاحبه كما تقدم ولم يورث خيار المجلس فصل القسم الثالث من أقسام الخيار ~~خيار الغبن بسكون الباء مصدر غبنه من باب ضرب إذا خدعه ويثبت خيار الغبن في ~~ثلاث صور إحداها إذا تلقى الركبان وهم جمع راكب وهو في الأصل راكب البعير ~~ثم اتسع فيه فأطلق على كل راكب والمراد بهم هنا القادمون من السفر بجلوبة ~~وهي ما يجلب للبيع وإن كانوا مشاة قال في الرعاية يكره تلقي الركبان وقيل ~~يحرم وهو أولى ولو كان تلقيهم بغير قصد التلقي لهم واشترى منهم أو باعهم ~~شيئا فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن ~~العادة لقوله عليه السلام لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى ~~السوق فهو بالخيار رواه مسلم من حديث أبي هريرة وثبوت الخيار لا يكون إلا ~~في صحيح والنهي لا يرجع لمعنى § PageV07P433 ~~<434> في البيع وإنما لضرب من الخديعة يمكن استدراكه بالخيار أشبه المصراة ~~الثانية في النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها من نجشت الصيد ~~إذا أثرته كأن الناجش يثير كثرة الثمن بنجشه وهو أي النجش حرام لما فيه من ~~تغرير المشتري وخديعته فهو في معنى الغش ويثبت له أي للمشتري بالنجش الخيار ~~إذا ms1406 غبن الغبن المذكور كالصورة الأولى قال في المبدع وظاهره أنه لا بد من ~~حذق الذي زاد فيها لأن تغرير المشتري لا يحصل إلا بذلك وأن يكون المشتري ~~جاهلا فلو كان عارفا واغتر بذلك فلا خيار له لعجلته وعدم تأمله ولو كانت ~~زيادة من لا يريد شراء بغير مواطأة من البائع لمن يزيد فيها أو كان البائع ~~زاد في الثمن بنفسه والمشتري لا يعلم ذلك لوجود التغرير فيخير المشتري بين ~~رد المبيع وإمساك ه قال ابن رجب في شرح الأربعين النووية ويحط ما غبن به من ~~الثمن أي يسقط عنه ويرجع به إن كان دفعه ذكره الأصحاب قال المنقح ولم نره ~~لغيره وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول انتهى كلام المنقح اختاره أي ~~القول في التدليس جمع § PageV07P434 ~~<435> منهم أبو بكر في التنبيه وصاحب المبهج والتلخيص والترغيب والبلغة ~~والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وتذكرة ابن عبدوس ومن النجش قول بائع سلعة ~~أعطيت فيها كذا وهو كاذب فيثبت للمشتري الخيار لتغريره وكذا لو أخبر أنه ~~اشترى السلعة بكذا وهو زائد عما اشتراها به فلا يبطل البيع وللمشتري الخيار ~~على الصحيح ذكره في الإنصاف الثالث المسترسل وهو اسم فاعل من استرسل إذا ~~اطمأن واستأنس والمراد هنا الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر ولا يحسن أن يماكس ~~فله الخيار إذا غبن الغبن المذكور أي الذي يخرج عن العادة لأنه حصل لجهله ~~الخيار فثبت له الخيار كما ثبت ويقبل قوله مع يمينه أنه جاهل بالقيمة لأنه ~~الأصل ما لم تكن قرينة تكذبه في دعوى الجهل فلا تقبل منه وقال ابن نصر الله ~~الأظهر احتياجه يعني في دعوى الجهل بالقيمة إلى بينة لأنه ليس مما تتعذر ~~إقامة البينة به وأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن ومن ~~غبن لاستعجاله في البيع ولو توقف فيه ولم يستعجل لم يغبن فلا خيار لهما ~~لعدم التغرير وكذا إجارة يثبت فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل ولم يحسن ~~المماسكة فيها § PageV07P435 ~~<436> فإن فسخ المغبون في أثنائها أي أثناء مدة ms1407 الإجارة كان الفسخ رافعا ~~للعقد من أصله وسيأتي أن الفسخ رافع للعقد من حين الفسخ لا من أصله ويرجع ~~المؤجر إن كان هو الفاسخ على المستأجر بالقسط من أجرة المثل لا بالقسط من ~~المسمى في الإجارة لأنه لو رجع عليه بذلك لم يستدرك ظلامة الغبن لأنه يلحقه ~~فيما يلزمه من ذلك لمدته ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة ففسخ أنه ~~يرجع عليه بقسطه من المسمى لأنه يستدرك ظلامته بذلك لأنه يرجع بقسطه منها ~~معيبا فيرتفع عنه الضرر بذلك قال المجد نقلته من خط القاضي على ظهر الجزء ~~الثلاثين من تعليقه وإن كان المؤجر قبض الأجرة من المستأجر ثم فسخ رجع عليه ~~أي على المؤجر مستأجر بالقسط من المسمى من الأجر في المستقبل الباقي من مدة ~~الإجارة ورجع عليه أيضا بما زاد من أجرة المثل في الماضي إن كان هو المغبون ~~وإن كان المغبون هو المؤجر ف إنه يرجع بما نقص عن أجرة المثل في الماضي لما ~~تقدم والغبن محرم لأنه تغرير وغش والعقد صحيح فيهن أي في الصور الثلاث لما ~~تقدم في تلقي الركبان وغبن أحد الزوجين في مهر مثل بأن تزوجها بأقل منه أو ~~أكثر لا فسخ فيه للمغبون فليس كبيع لأن المهر ليس ركنا فيه ويحرم على بائع ~~تغرير مشتر بأن يسومه كثيرا ليبذل قريبا § PageV07P436 ~~<437> منه لأنه في معنى الغش ذكره الشيخ وهو أي خيار الغبن كخيار العيب في ~~الفورية وعدمها ويأتي أنه على التراخي لا يسقط إلا بما يدل على رضاه ومن ~~قال عند العقد لا خلابة بكسر الخاء أي لا خديعة ومنه قولهم إذا لم تغلب ~~فاخلب فله الخيار إذا خلب أي غبن نصا لما روي أن رجلا ذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه يخدع في البيع فقال له إذا بايعت فقل لا خلابة متفق عليه ~~وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عمن يغبن كثيرا فصل القسم الرابع من أقسام ~~الخيار خيار التدليس من الدلسة وهي الظلمة فعله أي التدليس حرام للغرور ~~والعقد معه ms1408 صحيح لحديث المصراة الآتي حيث جعل له الخيار وهو يدل على صحة ~~البيع § PageV07P437 ~~<438> ولا أرش فيه أي في خيار التدليس بل إذا أمسك فمجانا لأن الشارع لم ~~يجعل فيه أرشا في غير الكتمان أي كتمان العيب ويأتي حكمه وهو أي التدليس ~~ضربان أحدهما كتمان العيب والثاني فعل يزيد به الثمن وهو المراد هنا وإن لم ~~يكن عيبا كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وجمع ماء الرحى وإرساله ~~عند عرضها للبيع ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد حبسه فيظن المشتري أن ذلك ~~عادتها فيزيد في الثمن وتحسين وجه الصبرة وتصنع النساج وجه الثوب وصقال ~~الإسكاف وجه المتاع الذي يداس فيه ونحوه وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام ~~أو غيرها وهو أي جمع اللبن في الضرع التصرية مصدر صرى يصري كعلى يعلي ويقال ~~صرى يصري كرمى يرمي قال البخاري أصل التصرية حبس الماء والضرع لذوات الظلف ~~والخف كالثدي للمرأة وجمعه ضروع كفلس وفلوس قاله في حاشيته فهذا المذكور من ~~التدليس يثبت للمشتري خيار للرد إن لم يعلم به أو الإمساك لحديث أبي هريرة ~~يرفعه لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ~~إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر متفق عليه § PageV07P438 ~~<439> وغير التصرية من التدليس ملحق بها وكذا لو حصل ذلك التدليس من غير ~~قصد البائع كحمرة وجه الجارية بخجل أو تعب ونحوهما لأن عدم القصد لا أثر له ~~في إزالة ضرر المشتري ولا يثبت الخيار بتسويد كف عبد وتسويد ثوبه ليظن أنه ~~كاتب أو حداد لتقصير المشتري إذ كما يحتمل أن يكون كذلك يحتمل أن يكون ~~غلاما لأحدهما ولا خيار بعلف شاة أو غيرها ليظن أنها حامل لأن كبر البطن ~~يتعين للحمل ولا خيار بتدليس ما لم يختلف به الثمن كتبييض الشعر وتبسيطه ~~لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها ~~كثيرة اللبن فلا خيار لعدم التدليس وإن تصرف المشتري في المبيع بعد علمه ~~بالتدليس بطل رده لتعذره ويرد المشتري ms1409 مع المصراة في أي من بهيمة الأنعام ~~عوض اللبن الموجود حال العقد ويتعدد بتعدد المصراة صاعا من تمر لحديث أبي ~~هريرة سليم لأن الإطلاق يحمل عليه ولو زادت قيمته § PageV07P439 ~~<440> أي قيمة صاع التمر على المصراة أو نقصت قيمته عن قيمة اللبن لعموم ~~الحديث فإن لم يجد المشتري التمر فعليه فقيمته موضع العقد لأنه بمنزلة ما ~~لو أتلفه واختار الشيخ يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته لأن التمر قوت ~~الحجاز إذ ذاك واحترز بقوله الموجود حال العقد عما تجدد بعده فلا يلزمه رده ~~ولا رد بدله لأنه حدث على ملكه فإن كان اللبن باقيا بحاله بعد الحليب لم ~~يتغير بحموضة ولا غيرها رده المشتري ولزم البائع قبوله ولا شيء عليه لأن ~~اللبن هو الأصل والتمر إنما وجب بدلا عنه فإذا رد الأصل أجزأ كسائر الأصول ~~مع مبدلاتها كردها أي المصراة قبل الحلب وقد أقر له البائع بالتصرية أو شهد ~~به أي بالمذكور من التصرية من تقبل شهادته فإن لم يقر البائع بالتصرية ولم ~~يشهد بها من تقبل شهادته لم يكن الرد قبل الحلب وإن تغير اللبن بالحموضة أو ~~غيرها لم يلزم البائع قبوله لأنه نقص في يد المشتري فهو كما لو أتلفه وإن ~~رضي المشتري بالتصرية فأمسكها أي المصراة ثم وجد بها عيبا ردها به لأن رضاه ~~بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر ولزمه أي المشتري صاع التمر عوض اللبن الذي ~~حلبه منها لما تقدم § PageV07P440 ~~<441> ومتى علم المشتري التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساكها بلا ~~أرش وبين ردها مع صاع تمر كما تقدم لقوله صلى الله عليه وسلم من اشترى ~~مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها ~~صاعا من تمر رواه مسلم فإن مضت الثلاثة أيام ولم يرد المشتري المصراة بطل ~~الخيار لانتهاء غايته ولزم البيع وخيار غيرها أي غير المصراة من التدليس ~~على التراخي كخيار عيب بجامع أن كلا منهما ثبت لإزالة ضرر المشتري وإن صار ~~لبنها أي المصراة ms1410 عادة سقط الرد لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال أو زال ~~العيب من المبيع لم يملك المشتري الرد في قياس قوله أي الإمام إذا اشترى ~~أمة مزوجة فطلقها الزوج أي بائنا ذكره في الفصول قال في الإنصاف ولعله مراد ~~النص والمذهب لم يملك المشتري الرد لزوال الضرر فإن طلقت رجعيا لم يسقط ~~الرد لأنها في حكم الزوجات وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام كالأمة ~~والأتان فله أي المشتري الرد مجانا أي من غير عوض عن اللبن لأنه لا يعتاض ~~عنه عادة قال في الفروع كذا قالوا وليس بمانع وقال المنقح بل بقيمة ما تلف ~~من اللبن يعني إن كان له قيمة § PageV07P441 ~~<442> فصل القسم الخامس من أقسام الخيار خيار العيب وهو أي العيب نقص عين ~~المبيع كخصاء ولو لم تنقص به القيمة بل زادت أو نقص قيمته عادة في عرف ~~التجار وإن لم تنقص عينه وقال في الترغيب وغيره العيب نقيصة يقتضي العرف ~~سلامة المبيع عنها غالبا ثم شرع في تعداد ما ينقص الثمن فقال كمرض على جميع ~~حالاته وذهاب جارحة من نحو يد أو رجل أو ذهاب سن من كبير أي من ثغر ولو آخر ~~الأضراس أو زيادتها كالأصبع الزائدة أو الناقصة كالعمى والعور والحول ~~والخوص يقال رجل أخوص أي غائر العين والسبل وهو زيادة في الأجفان والطرش ~~والخرس والصمم والقرع والصنان والبخر في الأمة والعبد والبهق والبرص ~~والجذام والفالج والكلف والنفل والقرن والفتق والرتق وسيأتي معناها في ~~النكاح والاستحاضة والجنون والسعال والبحة وكثرة الكذب والتخنيث والتزوج في ~~الأمة والدين في رقبة العبد والسيد معسر جملة حالية فإن كان موسرا فلا فسخ ~~للمشتري ويتبع رب الدين البائع والجناية الموجبة للقود في النفس أو ما في ~~دونها وكونه خنثى ولو متضحا § PageV07P442 ~~<443> والثآليل والبثور وآثار القروح والجروح والشجاج والجدد أي جفاف اللبن ~~ومنه الجداء وهي الجدباء ما شاب ونشف ضرعها والحفر هو وسخ يركب أصول ~~الأسنان والثلوم فيها أي في الأسنان والوسم وشامات في غير موضعها ومحاجم في ~~غير موضعها ms1411 وبشرط يشين أي يعيب وإهمال الأدب والوقار في أماكنهما نصا ولعل ~~المراد في غير الجلب والصغير قاله في الإنصاف والاستطالة على الناس والحمق ~~من كبير فيهما أي في الاستطالة والحمق وهو أي الحمق ارتكاب الخطأ على بصيرة ~~اقتصر على ذلك في الإنصاف والمنتهى وغيرهما وقوله يظنه صوابا فيه نظر لأن ~~ظنه صوابا ينافي ارتكابه على بصيرة إلا أن يحمل على ما إذا تلبس به ابتداء ~~يظنه صوابا ثم تبين له خطؤه فأتمه على بصيرة وزنا من بلغ عشرا فصاعدا عبدا ~~كان أو أمة لأنه ينقص قيمته ويقلل الرغبة فيه قال في المبدع وقولهم ويعرضه ~~لإقامة الحد ليس بجيد وظاهره سواء تكرر منه ذلك أو لا وصرح جماعة لا يكون ~~عيبا إلا إذا تكرر ولواطة أي من بلغ عشرا فاعلا ومفعولا به وسرقته وشربه ~~مسكرا وإباقه وبوله في فراش وعلم منه أن ذلك ليس بعيب في الصغير لأن وجوده ~~يدل على نقصان عقله وضعف بنيته بخلاف الكبير فإنه يدل على خبث طويته والبول ~~يدل على داء في بطنه § PageV07P443 ~~<444> وك حمل الأمة دون البهيمة زاد في الرعاية والحاوي إن لم يضر باللحم ~~وتقدم وك عدم ختان ذكر كبير ولا يكون عدم الختان عيبا في أنثى ولا في صغير ~~لأنه الغالب وكونه أعسر لا يعمل باليمين عملها المعتاد فإن عمل بها أيضا ~~فليس بعيب وك تحريم عام غير خاص بالمشتري كأمة مجوسية بخلاف أخته من الرضاع ~~وحماته ونحوهما كموطوءة أبيه أو ابنه وكون الثوب غير جديد ما لم يظهر عليه ~~أثر الاستعمال فإن ظهر فالتقصير من المشتري وك الزرع والغرس في الأرض لا ~~الحرث وك الإجارة أو في المبيع ما يمنع الانتفاع به غالبا كسبع أو نحوه في ~~ضيعة أو قرية أو حية أو نحوها في دار أو حانوت والجار السوء قاله الشيخ وبق ~~ونحوه غير معتاد بالدار واختلاف الأضلاع والأسنان وطول أحد ثديي الأنثى ~~وخرم شنوفها جمع شنف كفلوس وفلس وهو القرط الأعلى ذكره في الصحاح فهو على ~~حذف مضاف وفي نسخة ms1412 شفوفها وليس بمناسب هنا لأن الشف ستر رقيق وك أكل الطين ~~لأنه لا يطلبه إلا من به مرض والوكع وهو إقبال الإبهام على السبابة من ~~الرجل حتى يرى أصلها خارجا كالعقدة § PageV07P444 ~~<445> وكون الدار ينزلها الجند أي صارت منزلا لهم لما في ذلك من تفويت ~~منفعتها زمن نزولهم فيها وليس الفسق من جهة الاعتقاد عيبا لأنه إذا لم يملك ~~الفسخ بالكفر فبهذا أولى وكذا الفسق بالأفعال غير ما تقدم وليس التغفيل ~~عيبا لأن الغالب على الرقيق عدم الحذق وكذا الثيوبة ومعرفة الغناء والحجامة ~~وكونه ولد زنا وكون الجارية لا تحسن الطبخ ونحوه أو لا تحيض والكفر وعجمة ~~اللسان لأنه الغالب في الرقيق والفأفاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر ~~التاء وكذا باقي الحروف والأرت تقدم في الإمامة والقرابة والألثغ وتقدم في ~~الإمامة والإحرام إن ملك تحليله والصيام وعدة البائن ليست عيبا لا عدة ~~الرجعية فهي عيب لأنها في حكم الزوجات ومن العيوب عثرة المركوب وكدمه أي ~~عضه بأدنى فمه يقال كدم من باب ضرب وقتل ورفسه وقوة رأسه وحزنه وشموسه أي ~~استعصاؤه قال في حاشيته ولا يقال بالصاد ومن العيوب كيه أو كون بعينه ظفرة ~~أو بإذنه شق خيط أو بحلقه نغانغ وهي لحمات تكون في الحلق عند اللهات واحدها ~~نغنغ بالضم قاله في الصحاح أو غدة أو عقدة أو به زور وهو أي الزور نتوء أي ~~ارتفاع الصدر عن البطن أو بيده أو § PageV07P445 ~~<446> رجله شقاق أو بقدمه فدع وهو نتوء وسط القدم وقال في الصحاح رجل أفدع ~~بين الفدع وهو معوج الرسغ من اليد أو الرجل أو به دحس وهو ورم حول الحافر ~~أو خروج العرقوب في الرجلين عن قدم في الرجل اليمين أو الشمال وهو الكوع ~~وفي الإنصاف الكوع انقلاب أصابع القدمين عليهما أو بعقبيهما أي بالرجلين ~~صكك وهو تقاربهما أو بالفرس خيف وهو كون إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء أي ~~سوداء فصل فيمن اشترى معيبا لم يعلم حال العقد عيبه ثم علم بعيبه فله ~~الخيار سواء علم البائع ms1413 بعيبه فكتمه عن المشتري أو لم يعلم البائع بعينه أو ~~حدث به أي بالمبيع عيب بعد عقد وقبل قبض فيما ضمانه على بائع كمكيل وموزون ~~ومعدود ومذروع بيع بذلك وك ثمر على شجر ونحوه كمبيع بصفة أو رؤية متقدمة ~~خير المشتري بين رده استدراكا لما فاته وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه ~~في ملكه ناقصا عن حقه وعليه أي المشتري إذا اختار الرد مؤنة رده إلى البائع ~~لحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه وإذا رده أخذ § PageV07P446 ~~<447> الثمن كاملا لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع الثمن حتى ولو ~~وهبه البائع ثمنه أي ثمن البيع أو أبرأه منه أي من الثمن كله أو بعضه ثم ~~فسخ رجع بكل الثمن كزوج طلق قبل دخول بعد أن أبرأته من الصداق أو وهبته له ~~فإنه يرجع بنصفه وبين إمساك المبيع مع أرش العيب ولو لم يتعذر الرد رضي ~~البائع بدفع الأرش أو سخط به لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة ~~المعوض فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض ومع العيب فات جزء منه فيرجع ~~ببدله وهو الأرش وهل يأخذ الأرش من عيب الثمن أو حيث شاء البائع فيه ~~احتمالان وصحح ابن نصر الله الثاني في باب الإجارة قال في تصحيح الفروع وهو ~~ظاهر كلام كثير من الأصحاب § PageV07P447 ~~<448> قال في الاختيارات ويجبر المشتري على الرد أو أخذ الأرش لتضرر البائع ~~بالتأخير ما لم يفض إلى ربا كشراء حلي فضة بزنته دراهم أو قفيز مما يجري ~~فيه الربا اشتراه بمثله ثم وجده معيبا فله الرد أو الإمساك مجانا أي من غير ~~أرش لأن أخذ الأرش يؤدي إلى ربا الفضل أو إلى مسألة مد عجوة وإن تعيب أي ~~الحلي أو القفيز المعيب أيضا عند مشتر فسخ حاكم البيع إن لم يرض المشتري ~~بإمساكه معيبا لتعذر الفسخ من كل من البائع والمشتري لأن الفسخ من أحدهما ~~إنما هو لاستدراك ظلامته لكون الحق له وكل منهما هنا الحق له وعليه فلم يبق ~~طريق إلى التوصل ms1414 للحق إلا بفسخ الحاكم هذا معنى تعليل المنقح في حاشيته ~~وإذا فسخ الحاكم البيع رد البائع الثمن ويطالب المشتري بقيمة المبيع المعيب ~~بعيبه الأول لأنه لا يمكن إهمال العيب من حيث هو بلا رضا ولا أخذ أرش لأن ~~المشتري لم يرض بإمساكه معيبا ولم يمكنه أخذ أرش العيب الأول ولا رده مع ~~أرش العيب الحادث عنده لإفضاء كل منهما إلى الربا وإن اشترى حيوانا أو غيره ~~فحدث به عيب عند مشتر ولو قبل مضي ثلاثة أيام أو حدث في الرقيق برص أو جنون ~~أو جذام ولو قبل مضي سنة ف العيب من ضمان المشتري وليس له رده نصا ولا § PageV07P448 ~~<449> أرش كما لو تلف عنده وإن ظهر المشتري على عيب في الحلي المبيع بزنته ~~دراهم أو في القفيز المبيع بمثله بعد تلفه عنده أي المشتري فسخ المشتري ~~العقد لأنه وسيلة إلى استدراك ظلامته ورد البائع الموجود وهو الثمن وتبقى ~~قيمة المبيع إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا في ذمته أي المشتري ~~لاستقرار الضمان عليه وليس له أخذ الأرش لئلا يفضي إلى الربا كما تقدم ولا ~~فسخ بعيب يسير كصداع وحمى يسيرة وسقط آيات يسيرة في مصحف للعادة كغبن يسير ~~وكيسير التراب والعقد في البر قال ابن الزاغوني لا ينقص شيء من أجرة الناسخ ~~بعيب يسير لعسر الاحتراز عنه غالبا وإلا بأن لم يكن العيب يسيرا بل كان ~~كثيرا فلا أجرة لما وضعه الناسخ في غير مكانه بأن قدمه على موضعه أو أخره ~~عنه لعدم الإذن فيه والعقد عليه وعليه نسخه في مكانه لأنه التزمه بالعقد ~~ويلزمه أي الناسخ قيمة ما أتلفه بذلك التقديم أو التأخير من الكاغد لتعديه ~~وإن ظهر في المأجور عيب تنقص به أجرته عادة فلا أرش له أي للمستأجر إن ~~اختار الإمساك وعليه الأجرة كاملة ويأتي في الإجارة مفصلا والأرش قسط ما ~~بين قيمة الصحيح والمعيب فيرجع المشتري إذا اختار الإمساك ب مثل نسبته من ~~ثمنه المعقود به نص عليه § PageV07P449 ~~<450> فيقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا ms1415 فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن فإذا ~~كان الثمن مثلا مائة وخمسين فيقوم المبيع صحيحا بمائة درهم ومعيبا بتسعين ~~فالعيب نقص عشرة دراهم نسبته إلى قيمته صحيحا وهي مائة عشر فتنسب ذلك إلى ~~المائة وخمسين تجده خمسة عشر وهو الواجب للمشتري ولو كان الثمن في المثال ~~المذكور خمسين وجب له أي المشتري خمسة لأنها عشر الخمسين لأن المبيع مضمون ~~على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط منه ضمان ما قبله من الثمن ولأنا لو ~~ضمناه نقص القيمة لأفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري في صورة ما إذا ~~اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه النصف فأخذها وهذا لا ~~سبيل إليه ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع أو غيره قليلا ~~كان أو كثيرا وقبله المشتري جاز ذلك وليس ما يأخذه المشتري من الأرش في شيء ~~ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد إذا أسقطت خيارها بعوض بذله زوجها أو ~~سيدها أو غيرهما وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف ونحوها بعوض ويأتي وما ~~كسب المبيع قبل الرد ف هو للمشتري وكذلك نماؤه المنفصل فقط كالثمرة واللبن ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان § PageV07P450 ~~<451> § PageV07P451 ~~<452> والمبيع مضمون على المشتري فنماؤه له وإن حملت أمة أو بهيمة بعد ~~الشراء ف الحمل نماء متصل يتبعها في الفسخ وإن حملت بعد الشراء وولدته أيضا ~~بعده أي بعد الشراء فنماء منفصل فيكون للمشتري ولا يرده المشتري إذا فسخ ~~لما تقدم إلا لعذر كولد أمة فيرد معها لتحريم التفريق بينها وبينه ويأخذ ~~المشتري قيمته أي الولد من البائع لأنه ملكه والنماء المتصل إذا فسخ البيع ~~للبائع كالسمن والكبر وتعلم صنعة فتتبع المبيع إذا رد لتعذر رد بدونها ومن ~~النماء المتصل الثمرة قبل ظهورها جزم به في المبدع ومفهومه أنه بعد ظهورها ~~زيادة منفصلة ولو لم تجف وصرح القاضي وابن عقيل في التفليس والرد بالعيب ~~وذكره منصوص أحمد وجعل في الكافي كل ثمرة على شجرة زيادة متصلة ومنه أي ~~النماء المتصل إذا صار الحب ms1416 زرعا وصارت البيضة فرخا قاله القاضي وابن عقيل ~~عن أكثر الأصحاب وذكر الموفق § PageV07P452 ~~<453> وجها وصححه أنه مما تغير بما يزيل الاسم لأن الأول استحال وكذا قال ~~ابن عقيل في موضع آخر ووطء المشتري الأمة الثيب لا يمنع الرد بعيب علمه بعد ~~فله ردها مجانا أي من غير شيء معها لأنه لم يحصل بوطئه نقص جزء ولا صفة وله ~~أي المشتري بيعها أي بيع الأمة الثيب بعد أن وطئها واستبرأها مرابحة بأن ~~يبيعها بثمنها وربح معلوم بلا إخبار بأنه وطئها لما تقدم كما لو كانت الثيب ~~مزوجة فوطئها الزوج ثم أراد المشتري ردها للعيب أو بيعها مرابحة فإن وطء ~~الزوج لا يمنع ذلك فإن زوجها أي الثيب المشتري لها فوطئها الزوج ثم أراد ~~المشتري ردها بالعيب فإن كان النكاح باقيا فهو عيب فيرد معها أرشه وإن كان ~~قد زال بأن طلقها الزوج بائنا ف وطء الزوج كوطء السيد لا يمنع الفسخ إذا ~~كانت ثيبا لما تقدم وإن زنت المبيعة في يد المشتري ولم يكن عرف بالبناء ~~للمفعول ذلك أي الزنا منها أي من الأمة قبل البيع فهو عيب حادث حكمه ك سائر ~~العيوب الحادثة فإن ردها رد معه أرشه ولو اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى ~~فعليه أي المشتري رده إلى بائعه كما لو وجده أردأ مما اشترى كان له رده على ~~بائعه قال في الإنصاف ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلا به أي بالمبيع أما ~~إن كان البائع عالما بحقيقة الحال فلا يجب على المشتري الرد لدخول البائع ~~على بصيرة وإن وطئ المشتري الأمة البكر أو تعيبت البكر أو تعيب § PageV07P453 ~~<454> غيرها من المبيع عنده أي عند المشتري ولو كان التعيب بنسيان صنعة أو ~~نسيان كتابة أو قطع ثوب خير المشتري بين الإمساك وأخذ الأرش للعيب الأول ~~كما لو لم يتعيب عنده وبين الرد مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن لما ~~روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين أن عثمان قال في رجل اشترى ثوبا ولبسه ثم ~~اطلع على عيب ms1417 فرده وما نقص فأجاز الرد مع النقصان وعليه اعتمد أحمد والواجب ~~رد ما نقص قيمتها الواطئ بوطئه فإذا كانت قيمتها بكرا مائة وثيبا ثمانين رد ~~معها عشرين لأنه بفسخ العقد يصير المبيع مضمونا عليه أي المشتري بقيمته ~~فيلزمه ما نقص منها بخلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري من البائع لأنه في ~~مقابلة ما فات من البيع والمبيع مضمون على بائعه بالثمن لا بقيمته إلا أن ~~يكون البائع دلس العيب أي كتمه عن المشتري فله أي للمشتري رده أي رد المبيع ~~إذن ولو تعيب عنده بلا أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن كاملا من البائع ~~لأنه قد ورط المشتري وغيره قال الإمام أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق فأقام ~~بينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع يرجع على البائع بجميع الثمن لأنه ~~غر المشتري ويتبع البائع عبده فإن وجده كان له وإن فات ضاع عليه § PageV07P454 ~~<455> لأنه أدخل الضرر على نفسه وكذا لو دلس البائع بأن أخفى العيب على ~~المشتري ثم تلف المبيع عند المشتري رجع المشتري بالثمن كله على البائع نصا ~~كما تقدم في الآبق وسواء تعيب المبيع عند المشتري أو تلف بفعل الله تعالى ~~كالمرض أو بفعل المشتري كوطء البكر ونحوه مما هو مأذون فيه شرعا بخلاف قطع ~~عضو وقلع سن ونحوه فإنه لا يذهب هدرا ذكره في شرح المنتهى أو بفعل أجنبي ~~مثل أن يجني عليه أو بفعل العبد كالسرقة إذا قطع فيها وسواء كان التلف ~~مذهبا للجملة أو بعضها فيفوت التلف على البائع حيث دلس العيب ويرد الثمن ~~كله لما تقدم وإن زال العيب الحادث عنده أي عند المشتري قبل رده رده أي ~~المبيع ولا شيء معه لعدم نقصه حال الرد وإن رد المشتري المبيع المتعيب عنده ~~ورد معه أرش عيبه ثم زال العيب الحادث عنده بعد رده لم يرجع مشتر على بائع ~~بما دفعه إليه لأنه استقر عليه بالفسخ بخلاف ما إذا أخذ المشتري أرش العيب ~~من البائع ثم زال سريعا فإنه يرد الأرش لزوال نقص ms1418 المبيع الذي وجب لأجله ~~الأرش وفي خط المصنف وإن زاد وهو غير ظاهر § PageV07P455 ~~<456> فصل وإن أعتق المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه أو عتق عليه بقرابة ~~أو تعليق ثم علم عيبه أو قتل العبد المبيع ثم علم المشتري عيبه أو استولد ~~المشتري الأمة ثم علم عيبها أو تلف المبيع ولو بفعله أي المشتري كأكله ~~ونحوه أو باعه أي باع المشتري المبيع أو وهبه أو رهنه أو وقفه غير عالم ~~بعيبه ثم علم تعين الأرش لما تقدم وسقط الرد لتعذره ويقبل قول المشتري في ~~قيمة المبيع إذن ذكره في المنتخب وجزم في المنتهى ويكون الأرش ملكا له أي ~~للمشتري لأنه في مقابلة الجزء الفائت من المبيع لكن لو رد المبيع عليه أي ~~على المشتري وقد علم بعيبه فله رده على بائعه أو أرشه ولا يكون البيع مانعا ~~من ذلك لعوده لملكه بالرد عليه ولو أخذ منه أي من المشتري الأول أرشه أي ~~أرش العيب ولم يفسخ المشتري الثاني فله أي المشتري الأول الأرش لما تقدم ~~ومفهومه ليس مرادا بل له أخذ الأرش سواء أخذ المشتري منه أرشه أو لا ولو ~~باعه المبيع قبل علمه بعيبه مشتر لبائعه له كان له أي لبائعه الأول رده على ~~البائع الثاني وهو المشتري الأول ثم للثاني رده عليه أي على البائع الأول ~~لوجود مقتضى الرد وهو العيب § PageV07P456 ~~<457> وفائدته أي فائدة وجود الرد من الجانبين تظهر عند اختلاف الثمنين إذا ~~اختار الرد أو الأرش لما تقدم من أن الأرش قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ~~من ثمنه قال في شرح المنتهى وفيه احتمال لا رد كما لو اتفق الثمنان وإن فعل ~~المشتري ذلك أي ما ذكر من العتق والاستيلاء أو البيع ونحوه في المبيع عالما ~~بعيبه ولم يختر الإمساك فلا أرش له أو تصرف المشتري في المبيع بعد علمه ~~بالعيب بما يدل على الرضا بالعيب من وطء وسوم وإيجار واستعمال حتى ركوب ~~دابة لغير خبرة أي تجربة لها ولغير طريق رد ونحوه أي ما تقدم من ms1419 الوطء وما ~~عطف عليه كالقبلة واللمس لشهوة أو نحو طريق الرد كما لو ركبها لعلفها أو ~~سقيها ولم يختر المشتري الإمساك مع الأرش قبل تصرفه المذكور فلا أرش له ~~للعيب لأنه قد رضي بالمبيع ناقصا فسقط حقه من الأرش كرد أي كما أنه لا رد ~~له وعنه له الأرش كإمساك أي كما لو كان اختار إمساكه قبل تصرفه قال في ~~الرعاية الكبرى والفروع وهو أظهر لأنه وإن دل على الرضا فمع الأرش كإمساكه ~~وقال في القاعدة العاشرة بعد المائة هذا قول ابن عقيل وقال في القاعدة ~~المذكورة عن القول الأول فيه بعد قال الموفق قياس المذهب أن له الأرش بكل ~~حال قال في التلخيص وذهب إليه بعض أصحابنا وصوبه في الإنصاف § PageV07P457 ~~<458> قال في الشرح والفائق ونص عليه في الهبة والبيع وإن باع المشتري بعضه ~~أي بعض المبيع غير عالم بعيبه فله أرش الباقي الذي لم يبعه لا رده على ~~البائع لتضرره بتفريق المبيع وله أي للمشتري أيضا أرش البعض المبيع كما لو ~~كان باعه كله وإن باع بعضه عالما بعيبه فكما لو باعه كله على الخلاف السابق ~~وإن صبغه أي صبغ المشتري المبيع المعيب أو نسجه غير عالم بعيبه فله الأرش ~~ولا رد لأنه شغل المبيع بملكه فلم يكن له رده لما فيه من سوء المشاركة وإن ~~أنعل المشتري الدابة ثم أراد ردها بالعيب فله ذلك ونزع النعل لأنه عين ماله ~~فإن كان النزع يعيبها لم ينزع لأن فيه إدخالا للضرر على البائع ولم يكن له ~~أي للمشتري قيمته أي النعل على البائع لأنه لم يحل بينه وبينه بفعله ويهمله ~~أي النعل مشتر إلى سقوطه ونحوه كموتها فيأخذه لأنه ملكه ولو باع إنسان شيئا ~~بذهب ثم أخذ عنه دراهم ثم رده المشتري بعيب قديم رجع المشتري بالذهب وكذا ~~لو رد بغير العيب من خيار شرط ونحوه لأنه الذي وقع عليه العقد الأول لا ~~بالدراهم المعوضة عن الذهب لأن المعاوضة عقد آخر استقر حكمه وكذا لو باع ~~بدراهم وأخذ عنها ذهبا ms1420 وكذا حكم الإجارة وغيرها من عقود المعاوضة وإن اشترى ~~إنسان ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا § PageV07P458 ~~<459> ولا قيمة لمكسره كبيض دجاج وجد مزرا وك بطيخ وجده لا نفع فيه رجع ~~المشتري بالثمن كله لأنا تبينا فساد العقد من أصله لكونه وقع على ما لا نفع ~~فيه كبيع الحشرات وليس عليه أي على المشتري رد المبيع الفاسد من ذلك إلى ~~البائع لأنه لا فائدة فيه إذ لا قيمة له وإن كان الفاسد من بيض الدجاج أو ~~البطيخ أو الجوز أو اللوز ونحوه في بعضه أي بعض المبيع دون كله رجع بقسطه ~~أي قسط الفاسد من الثمن فإن كان الفاسد النصف رجع بنصف الثمن وإن كان الربع ~~رجع بربعه وهكذا وإن كان لمكسوره أي مكسور الفاسد قيمة كبيض نعام وجوز هند ~~وبطيخ فيه نفع خير المشتري بين الرد والإمساك مع الأرش كما تقدم فإن رده ~~على بائعه رد ما نقصه بكسر عنده ولو كان الكسر بقدر الاستعلام لأنه عيب حدث ~~عنده وإن كسره المشتري كسرا لا تبقى معه قيمته تعين الأرش للمشتري وسقط ~~الرد لتعذره بإتلاف المبيع كما سبق ولو اشترى ثوبا مطويا إما بالصفة أو ~~برؤية بعضه الدال على بقيته على ما تقدم عن شرح المنتهى فنشره فوجده معيبا ~~فله الخيار كما تقدم فإن كان الثوب مما لا ينقصه النشر فله رده له مجانا § PageV07P459 ~~<460> وإن كان الثوب ينقصه النشر كالهسنجاني الذي يطوى على طاقين فكجوز هند ~~كسره ثم أراد رده أي فله ذلك مع رد أرشه للنقص بالنشر وله أي للمشتري أخذ ~~أرشه أي أرش العيب من البائع إن أمسكه أي الثوب مطلقا لما تقدم وخيار عيب ~~على التراخي وخيار خلف في الصفة أو لتغير ما تقدمت رؤيته على التراخي وخيار ~~الإفلاس المشتري بالثمن على التراخي لأنه شرع لدفع ضرر متحقق فلم يبطل ~~بالتأخير الخالي عن الرضا كخيار القصاص فمن علم العيب وأخر الرد به لم يبطل ~~خياره بالتأخير إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من تصرف في ms1421 المبيع أو ~~نحوه وتقدم قريبا لأن دليل الرضا منزل منزلة التصريح به ولا يفتقر الرد إلى ~~رضا البائع ولا إلى حضوره ولا إلى حكم حاكم به سواء كان الرد به قبل القبض ~~أو بعده لأنه رفع عقد جعل إليه فلم يعتبر فيه ذلك كالطلاق وإن اشترى اثنان ~~شيئا من بائع واحد وشرط الخيار فرضي أحدهما فللآخر رد نصيبه أو اشترى اثنان ~~شيئا ووجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر رد نصيبه لأن نصيبه جميع ما ملكه ~~بالعقد فجاز له بالعيب تارة وبالشرط أخرى وكشراء واحد من اثنين شيئا بشرط ~~الخيار أو وجده معيبا فله § PageV07P460 ~~<461> أي للمشتري رده عليهما وله رد نصيب أحدهما عليه وإمساك نصيب الآخر ~~لأن عقد الواحد مع اثنين عقدان فكأن كل واحد منهما باع نصيبه مفردا فإن كان ~~أحدهما غائبا والآخر حاضرا رد المشتري على الحاضر منهما حصته بقسطها من ~~الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم فيرده عليه ويصح الفسخ في غيبته ~~كما تقدم والمبيع بعد فسخ أمانة كما في المنتهى ولو كان أحدهما أي أحد ~~البائعين عينا لواحد باع العين كلها بوكالة الآخر له فالحكم كذلك سواء كان ~~الحاضر الوكيل أو الموكل لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل وإن قال ~~بائع يخاطب اثنين بعتكما هذا بكذا فقال أحدهما وحده قبلت جاز ذلك وصح العقد ~~في نصف المبيع بنصف الثمن على ما مر من أن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة ~~عقدين فكأنه خاطب كل واحد بقوله بعتك نصف هذا بنصف المسمى وإن ورث اثنان ~~خيار عيب فرضي أحدهما بنصيبه معيبا سقط حقه وحق الوارث الآخر من الرد لأنه ~~خرج من ملك البائع دفعة واحدة فإذا رد واحد منهما نصيبه رده مشتركا مشقصا ~~فلم يكن له ذلك ومثاله لو ورث اثنان خيار شرط بأن طالبا به المورث قبل موته ~~فإذا رضي أحدهما فليس للآخر الفسخ وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة أو ~~اشترى طعاما أو نحوه في وعاءين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما معا أو ~~إمساكهما ms1422 § PageV07P461 ~~<462> والمطالبة بالأرش لأن في رد أحدهما تفريقا للصفقة على البائع مع ~~إمكان أن لا يفرقها أشبه رد بعض المعيب الواحد فإن تلف أحدهما أي المعيبين ~~وبقي الآخر فله أي المشتري رد الباقي بقسطه من الثمن لتعذر رد التالف ~~والقول في قيمة التالف إذا اختلفا فيها قوله أي المشتري لأنه منكر لما ~~يدعيه البائع من زيادة قيمته مع يمينه لاحتمال صدق البائع وإن كان أحدهما ~~معيبا والآخر سليما وأبى المشتري أخذ الأرش عن المعيب فله رده بقسطه من ~~الثمن لأنه رد للمبيع المعيب من غير ضرر على البائع كما سبق ولا يملك ~~المشتري رد السليم لعدم عيبه إلا أن ينقصه تفريق كمصراعي باب وزوجي خف أو ~~يحرم تفريق كجارية وولدها ونحوه كأخيها فليس له أي المشتري رد أحدهما وحده ~~بل له ردهما معا أو الأرش دفعا لضرر البائع أو لتحريم التفريق ومثله جان له ~~ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه وإن كان البائع هو الوكيل فللمشتري رده أي ~~المبيع إذا ظهر معيبا على الوكيل لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون ~~الموكل فإن كان العيب مما يمكن حدوثه بعد البيع كالإباق واختلفا فيه فأقر ~~به الوكيل وأنكره الموكل لم يقبل إقراره على موكله لأنه لم يوكله في ~~الإقرار بالعيب فكما لو أقر على أجنبي بخلاف خيار الشرط لأنه يملك شرطه ~~للعاقد معه فملك الإقرار به فإذا رده المشتري على الوكيل لإقراره بالعيب ~~دون الموكل لم يملك الوكيل رده على الموكل لعدم اعترافه بالعيب § PageV07P462 ~~<463> وإن أنكره أي العيب الوكيل ولم يعترف بأن المبيع كان معيبا فتوجهت ~~اليمين عليه فنكل عن اليمين فرده المشتري عليه بنكوله لم يملك الوكيل رده ~~على موكله لأنه غير معترف بعيبه وهذا كله إذا قلنا إن القول قول البائع ~~والمذهب أن القول قول المشتري فيحلف ويرده على الموكل كما يعلم مما ذكره ~~بقوله وإن اختلفا أي البائع والمشتري عند من حدث العيب في المبيع مع احتمال ~~قول كل منهما كخرق ثوب رفوه ونحوهما كجنون ف القول قول ms1423 مشتر حيث لا بينة ~~لواحد منهما لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت فكان القول قول من ينفعه ~~كما لو اختلفا في قبض المبيع مع يمينه لاحتمال صدق البائع على البت فيحلف ~~بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه أي العيب ما حدث عنده لأن الأيمان ~~كلها على البت إلا ما كان على نفي فعل الغير وله أي للمشتري رده أي رد ~~المبيع الذي اختلفا في حدوث عيبه بعد حلفه إن لم يخرج المبيع عن يده أي ~~المشتري إلى يد غيره بحيث لا يشاهده فإن خرج عن يده كذلك فليس له الحلف ولا ~~رده لأنه إذا غاب عنه احتمل حدوثه عند من انتقل إليه فلم يجز له الحلف على ~~البت فلم يجز له الرد قال في المبدع وغيره إذا خرج من يده إلى يد غيره لم ~~يجز له أن يرده نقله مهنا ومنه أي من العيب الذي يحتمل الحدوث لو اشترى ~~جارية § PageV07P463 ~~<464> على أنها بكر فوطئها وقال لم أصبها بكرا فقوله أي المشتري مع يمينه ~~على البت لما تقدم وإن اختلفا قبل وطئه أبكر أم ثيب أريت النساء الثقات ~~ويقبل قول امرأة ثقة تشهد ببكارتها أو ثيوبتها كسائر عيوب النساء تحت ~~الثياب ويأتي في الشهادات وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما أي البائع أو ~~المشتري كالأصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها إذا ادعى ~~البائع حدوثها فالقول قول المشتري بلا يمين وك الجرح الطري الذي لا يحتمل ~~كونه قديما إذا ادعى المشتري كونه قديما فالقول قول من يدعي ذلك أي الذي لا ~~يحتمل إلا هو بغير يمين لعدم الحاجة إلى استحلافه ويقبل قول بائع أن المبيع ~~المعين فإن كان في الذمة فقول المشتري على قياس ما يأتي في الثمن والسلم ~~ليس المردود لأنه ينكر كون هذا سلعته وينكر استحقاق الفسخ والقول قول ~~المنكر بيمينه إلا في خيار الشرط إذا أراد المشتري رد المبيع وأنكر البائع ~~أن يكون هو المردود فقول مشتر بيمينه لأنهما هنا اتفقا على استحقاق ms1424 الفسخ ~~بخلاف التي قبلها وكذا لو اعترف البائع بعيب ما باعه ففسخ المشتري البيع ثم ~~أنكر البائع أن المبيع هو المردود فقول المشتري لما تقدم وصرح به في المغني ~~في التفليس ويقبل قول مشتر مع يمينه في عين ثمن معين بعقد إذا اختلفا في ~~أنه المردود أنه ليس الذي دفعه المشتري إليه أي إلى البائع لما § PageV07P464 ~~<465> تقدم وينبغي أن يقال إلا في خيار شرط كما تقدم ويقبل قول قابض مع ~~يمينه في ثابت في الذمة من ثمن مبيع وقرض وسلم وغير ذلك كأجرة وصداق وجعالة ~~مما هو في ذمته إذا دفعه لمستحقه ثم رده عليه وأنكر المقبض منه أن يكون هو ~~المأخوذ فالقول قول القابض بيمينه إن لم يخرج عن يده بحيث يغيب عنه لأن ~~الأصل بقاؤه في الذمة وإن باع أمة بعبد ثم وجد البائع بالعبد عيبا فله ~~الفسخ واسترجاع الأمة إن كانت باقية أو قيمتها لعتق مشتر لها أو بيعها أو ~~وقفها أو موتها ونحو ذلك مما يتعذر معه ردها وكذلك سائر السلع المبيعة أو ~~المجعولة ثمنا إذا علم بها من صارت إليه بعد العقد فإن له الفسخ واسترجاع ~~عوضها من قابضه إن كان إباقا أو بدله إن تعذر رده كما تقدم وليس لبائع ~~الأمة بالعبد الذي ظهر معيبا التصرف فيها قبل الاسترجاع أي في فسخ المبيع ~~بالقول لأن ملك المشتري عليها تام مستقر لعقد البيع الصحيح وملكه الفسخ لا ~~يمنع نقل الملك كملك الأب الرجوع فيما وهبه لولده لا يمنع انتقال ملك ~~الموهوب للولد فلو أقدم البائع وأعتق الأمة أو وطئها لم يكن ذلك فسخا بغير ~~قول فلا بد من قوله فسخت البيع ونحوه ولم ينفذ عتقه لها لأنه من غير مالك ~~وحكم وطئه لها حكم وطئه المبيعة بشرط الخيار على ما تقدم § PageV07P465 ~~<466> ومن باع عبدا أو أمة يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره كقتل ردة أو قطع ~~سرقة يعلم المشتري ذلك اللازم فلا شيء له أي للمشتري لأنه رضي به معيبا ~~أشبه سائر المعيبات وإن علم ms1425 المشتري بذلك بعد البيع فله الرد وأخذ الثمن ~~كاملا أو الإمساك مع الأرش لأنه عيب فملك به الخيار كبقية العيوب وإن لم ~~يعلم المشتري بالعقوبة حتى قتل المبيع تعين له أي المشتري الأرش على البائع ~~لتعذر الرد والأرش قسط ما بين قيمته مع كونه جانيا وغير جان فلو قوم غير ~~جان بمائة وجانيا بخمسين فما بينهما النصف فالأرش إذن نصف الثمن وإن قطع ~~المبيع المشتري لقصاص أو سرقة قبل البيع فكما لو عاب المبيع عنده أي ~~المشتري على ما تقدم فله الأرش أو رده مع أرش قطعه عنده فيقوم مستحق القطع ~~ومقطوعا ويرد ما بينهما لأن استحقاق القطع دون حقيقته وهذا إن لم يكن ~~البائع دلس على المشتري كما تقدم فإن دلس عليه رجع بالثمن كله وذهب العبد ~~عليه إن قتل أو قطع كما تقدم وإن كانت الجناية من العبد المبيع قبل بيعه ~~موجبة للمال أو موجبة للقود فعفي عنه إلى مال والسيد وهو البائع معسر قدم ~~حق المجني عليه لأن حق الجناية سابق على حق المشتري فإذا تعذر إمضاؤهما قدم ~~السابق فيستوفيه أي المال الواجب بالجناية من رقبة الجاني وللمشتري الخيار ~~إن لم يكن عالما بالجناية لأن تمكن المجني عليه من انتزاعه عيب فملك ~~المشتري به الخيار كغيره فإن فسخ المشتري البيع رجع بالثمن كله وكذا إن لم يفسخ § PageV07P466 ~~<467> البيع وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فأخذ كله بها لأن أرش مثل ~~ذلك جميع الثمن وإن لم تكن الجناية مستوعبة لرقبة العبد رجع المشتري بقدر ~~أرشه إن جهل الحال وإن كان المشتري عالما بعيبه لم يرجع بشيء لرضاه بالعيب ~~وإن وجب بالجناية مال أو قصاص وعفي عنه إلى مال وكان السيد وهو البائع ~~موسرا تعلق الأرش بذمته أي البائع لأن الخيرة له في تسليمه الجناية أو ~~فدائه فإذا باعه تعين فداؤه لزوال ملكه عنه ويزول الحق عن رقبة العبد ~~والبيع لازم فلا خيار للمشتري إذ لا ضرر عليه لرجوع المجني عليه على البائع ~~ويأتي في الإجارة لو غرس مشتر أو ms1426 بنى مشتر ثم فسخ البيع بعيب أن للبائع قلع ~~الغراس أو البناء ويغرم نقصه أو يتملكه بقيمته إن لم يختر المشتري أخذه فصل ~~القسم السادس من أقسام الخيار خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة ~~والمواضعة إذا أخبره أي أخبر البائع المشتري بزيادة في الثمن أو نحو ذلك ~~كإخفاء تأجيله ولا بد في جميعها أي الأربعة المذكورة من معرفة البائع ~~والمشتري رأس المال لأن معرفة الثمن شرط كما تقدم فمتى فاتت لم يصح § PageV07P467 ~~<468> وهن أي التولية والشركة والمرابحة والمواضعة أنواع من البيع اختصت ~~بهذه الأسماء كاختصاص السلم والمشتري قد يكون له غرض في الشراء على الوجه ~~الذي أوقعه لكونه حالفا أو وصيا في الشراء على هذا الوجه فتصح هذه الأنواع ~~بألفاظها وتصح بلفظ البيع وبما يؤدي ذلك المعنى وهي صورة البيع بتخيير ~~الثمن وبيع المساومة أسهل منه نصا قال في الحاوي الكبير لضيق المرابحة على ~~البائع لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل شيء من النقد والوزن وتأخير الثمن ~~وممن اشتراه ويلزمه المؤنة والرقم والقصارة والسمسرة والحمل ولا يغر فيه ~~ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئا إلا ببينة له ليعلم المشتري بكل ما يعلمه ~~البائع وليس كذلك المساومة انتهى وفي الإنصاف قلت أما بيع المرابحة في هذه ~~الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل انتهى ولا مخالفة بينهما لأن كلام الحاوي ~~في الضيق على البائع كما § PageV07P468 ~~<469> بينه وكلام صاحب الإنصاف في سهولة الأمر على المشتري بترك المماكسة ~~فالتولية لغة تقليد العمل والمراد بها هنا البيع برأس المال فقط فيقول ~~البائع وليتكه أو بعتكه برأس ماله أو بما اشتريته به أو برقمه المعلوم ~~عندهما أي البائع والمشتري وهو أي رقمه الثمن المكتوب عليه فإن جهلا أو ~~أحدهما الثمن لم تصح وإن دفع الثياب إلى قصار وأمره برقمها فرقم ثمنها ~~عليها لم يجز بيعها بتخيير الثمن حتى يرقمها بنفسه لأنه لا يعلم ما فعل ~~القصار والشركة بيع بعضه أي المبيع بقسطه من الثمن المعلوم لهما نحو أشركتك ~~في نصفه أو ثلثه ونحوه كربعه وكقوله ms1427 هو شركة بيننا فيكون له نصفه لأن مطلق ~~الشركة يقتضي التسوية فلو قال إنسان اشترى شيئا لمن قال له أشركني فيه ~~أشركتك انصرف الإشراك إلى نصفه لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية وإن لقيه آخر ~~فقال الآخر له أشركني وكان الآخر عالما بشركة الأول فشركه فله نصف نصيبه ~~وهو الربع لأنه طلب منه أن يشركه في النصف وأجابه إلى ذلك فيأخذ الربع وإن ~~لم يكن الآخر عالما بشركة الأول وقال أشركتك صح ذلك وأخذ الآخر نصيبه كله ~~وهو النصف لأنه طلب منه نصف المبيع وأجابه إليه وإن طلبا منه الشركة ~~فشركهما معا فلهما الثلثان وله الثلث وإن كانت السلعة لاثنين فقال لهما آخر ~~أشركاني فيها § PageV07P469 ~~<470> فأشركاه معا فله الثلث لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية وإن ~~أشركه أحدهما وحده ف له نصف نصيبه وهو الربع لما سبق وإن أشركه كل واحد ~~منهما منفردا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع لما تقدم ولو اشترى شخص ~~قفيزا من طعام أو غيره مما يكال فقبض المشتري نصفه فقال له آخر بعني نصفه ~~فباعه نصفه انصرف البيع إلى النصف المقبوض لأنه الذي يصح تصرف المشتري فيه ~~وإن قال الآخر لمشتري القفيز القابض لنصفه أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ~~ففعل أي قال له أشركتك فيه بنصف الثمن لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه وهو ~~النصف فيكون لكل واحد من النصف المقبوض الربع بربع الثمن والنصف الذي لم ~~يقبض باق للمشتري الأول لأن تصرف المشتري بالشركة لا يصح فيما قبض منه ~~والمرابحة من الربح هي أن يبيعه بثمنه المعلوم وربح معلوم فيقول رأس مالي ~~فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة فيصح ذلك بلا كراهة لأن الثمن والربح معلومان ~~ويكون الثمن مائة وعشرة وكذا قوله على أن أربح في كل عشرة درهما يصح ويكره ~~نص عليه واحتج بكراهته ابن عمر وابن عباس ونقل أحمد بن § PageV07P470 ~~<471> هاشم كأنه دراهم بدراهم أو قال بعتكه ده ياز ده أي العشرة أحد عشر أو ~~بعتكه ده دوازده ms1428 أي العشرة اثنا عشر يصح ويكره نصا قال لأنه بيع الأعاجم ~~والمواضعة المشاركة في المبيع فيكون بدون رأس المال عكس المرابحة ويكره ~~فيها أي المواضعة ما يكره فيها أي المرابحة كقوله ثمنه كذا بعتكه به على أن ~~أضع من كل عشرة درهما ف المواضعة أن يقول بعتكه بها أي بالمائة التي هي رأس ~~ماله مثلا ووضيعة درهم من كل عشرة ف يصح البيع لأنه لفظ محصل لمقصود البيع ~~بدون رأس المال قال في المبدع وهذه الصورة مكروهة بخلاف ما إذا قال بعتكه ~~به أي برأس ماله وأضع لك عشرة ويحط منه أي من رأس المال وهو المائة عشرة ~~ويلزم المشتري تسعون درهما لأن المائة عشر عشرات فإذا سقط من كل عشرة درهم ~~بقي تسعون وإن قال البائع بعتكه بالمائة ووضعه درهم لكل عشرة كان § PageV07P471 ~~<472> الحط للدرهم من أحد عشر لأنه اقتضى أن يكون الحط من غير العشرة ك ~~قوله بعتك بالمائة ووضيعة درهم عن كل عشرة فيلزمه أي المشتري تسعون درهما ~~وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم لأنه يسقط من تسعة وتسعين ومن درهم ~~جزء من أحد عشر جزءا يبقى ما ذكر ولا تضر الجهالة بذلك حال العقد لزوالها ~~بالحساب وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربعة إذا ظهر أن الثمن أقل ~~مما أخبر به البائع تبع فيه المقنع وهو رواية حنبل والمذهب أنه من أخبر ~~بثمن فعقد به تولية أو شركة أو مرابحة أو وضيعة ثم ظهر الثمن أقل مما أخبر ~~به فللمشتري حط الزيادة في التولية والشركة ولا خيار وللمشتري أيضا حط ~~الزيادة في المرابحة وحط حظها أي قسطها من الربح ولا خيار وينقصه أي الزائد ~~في المواضعة لأنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح أو الوضيعة فإذا بان ~~رأس ماله قدرا كان مبيعا به وبالزيادة أو النقص بحسب ما اتفقا عليه ويلزم ~~البيع بالباقي فلا خيار للمشتري فيها لأن الثمن إذن بأقل مما أخبر به وسقط ~~عنه الزائد فقد زيد خيرا فلم يكن ms1429 له خيار كما لو وكل من يشتري له معينا ~~بمائة فاشتراه بتسعين وإن بان أي ظهر الثمن الذي أخبر به البائع المشتري ~~مؤجلا وقد كتمه أي التأجيل بائع في تخييره بالثمن ثم علم مشتر تأجيله § PageV07P472 ~~<473> أخذ المبيع به أي بالثمن مؤجلا بالأجل الذي اشتراه البائع إليه ولا ~~خيار للمشتري فلا يملك الفسخ فيهن أي في الصور الأربعة السابقة لما تقدم من ~~أنه زيد خيرا ولو قال البائع مشتراه مائة ثم قال غلطت والثمن زائد عما ~~أخبرت به فالقول قوله مع يمينه فيحلف بطلب مشتر تحليفه اختاره الأكثر منهم ~~القاضي وأصحابه وابن عبدوس في تذكرته وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة ~~والمحرر ونظم المفردات والرعايتين والحاويين والفائق وجزم به في المنور قال ~~ابن رزين في شرحه وهو القياس انتهى لأن المشتري لما دخل مع البائع في ~~المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين فيحلف بائع أنه لم يكن يعلم وقت ~~البيع أن ثمنها أكثر مما أخبر به فإن حلف بائع خير مشتر بين الرد وبين دفع ~~الزيادة التي ادعاها البائع وإن نكل البائع عن اليمين قضي عليه بالنكول ~~وليس له إلا ما وقع عليه العقد أو أقر بعد الغلط لم يكن له غير ما وقع عليه ~~العقد لرضاه من غير عذر وقدم في التنقيح أنه لا يقبل قول البائع إلا ببينة ~~واختاره الموفق وحمل كلام الخرقي عليه واختاره أيضا الشارح وهو رواية عن ~~أحمد وقدمه ابن رزين في شرحه قال في الإنصاف وهو المذهب على ما اصطلحناه في ~~الخطبة انتهى § PageV07P473 ~~<474> وجزم به في المنتهى لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير وكونه مؤتمنا ~~لا يوجب قبول دعواه الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال غلطت ثم قال في ~~التنقيح وعنه يقبل قول معروف بالصدق وهو أظهر انتهى وهي رواية أبي طالب ولا ~~يحلف مشتر بدعوى بائع عليه علم الغلط قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب ~~اختاره القاضي وقدمه في الفروع لأنه قد أقر له فيستغني بالإقرار عن اليمين ~~وخالف الموفق والشارح فقالا ms1430 الصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك وجزم به ~~في الكافي وإن باع سلعة بدون ثمنها عالما لزمه البيع ولا خيار له ولا يلزم ~~المشتري غير ما وقع عليه العقد لما تقدم وإن اشتراه أي المبيع بدنانير ~~وأخبر في البيع بتخبير الثمن أنه اشتراه بدراهم وبالعكس بأن اشتراه بدراهم ~~وأخبر أنه اشتراه بدنانير فللمشتري الخيار والعبرة بما وقع عليه العقد لا ~~بما أقبض عليه أو اشتراه بعرض ولو فلوسا نافقة فأخبر أنه اشتراه بثمن أي ~~بنقد من دراهم أو دنانير فللمشتري الخيار أو بالعكس بأن اشتراه بنقد فأخبر ~~أنه اشتراه بعرض فللمشتري الخيار وأشباه ذلك كما لو اشتراه بعرض فأخبر أنه ~~اشتراه بعرض آخر أو اشتراه ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه أو مكاتبه § PageV07P474 ~~<475> وزوجته وكتم ذلك عن المشتري في تخبيره بالثمن فللمشتري الخيار لأنه ~~متهم في حقهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم أو اشتراه بأكثر من ثمنه حيلة كشرائه ~~من غلام وكأنه الحر أو من غيره وكتمه أي كتم البائع ما ذكر عن المشتري في ~~تخبيره بالثمن فللمشتري الخيار إذا علم بين الإمساك والرد كالتدليس وهو ~~حرام كتدليس العيب فإن لم يكن حيلة جاز وصححه في المغني والشرح لأنه أجنبي ~~أشبه غيره وإن اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما بتخبير الثمن أو ~~اشترى اثنان شيئا وتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة أو تولية أو ~~مواضعة فإن كان أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة أو قسم أحد ~~المشتريين في الثانية من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء ~~كالثياب ونحوها من العبيد ونحوها لم يجز أن يبيع بتخبير الثمن حتى يبين ~~الحال على وجهه لأن قسمة الثمن على ذلك تخمين واحتمال الخطأ فيه كثير لكن ~~لو أسلم ثوبين أو نحوهما بصفقة واحدة فأخذهما على الصفة فله بيع أحدهما ~~بتخبير ثمنه مرابحة أو مواضعة أو تولية بحصته من الثمن لأن الثمن ينقسم ~~عليهما نصفين لا باعتبار القيمة فهما كالمكيلات والموزونات المتماثلة ولذلك ~~لو أقاله في أحدهما أو تعذر ms1431 تسليمه كان له نصف الثمن وإن حصل في أحدهما أي ~~الثوبين المسلم فيهما بصفة § PageV07P475 ~~<476> واحدة زيادة على الصفة التي أوقعا عليها العقد جرت الزيادة مجرى ~~النماء الحادث بعد البيع فلا يؤثر عدم الإخبار به في بيع الثاني بتخبير ~~الثمن وإن لم يبين البائع الحال على وجهه فيما اشتراه كما تقدم فللمشتري ~~الخيار بين الرد والإمساك دفعا لما قد يلحقه من الضرر وإن كان أحد الشيئين ~~اللذين اشتراهما صفقة واحدة أو قسم المشتريين صفقة واحدة من المتماثلات ~~التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالبر والشعير المتساويين جاز بيع بعضه ~~مرابحة ومواضعة وتولية بقسطه من الثمن قال في المبدع بغير خلاف نعلمه وإن ~~اشترى إنسان شيئا بثمن لرغبة تخصه كحاجة إلى إرضاع نحو ولده وأراد البيع ~~بتخبير الثمن لزمه أن يخبر بالحال ويصير ذلك ك الشراء بثمن عال لأجل الموسم ~~الذي كان حال الشراء وذهب وكذا لو اشترى دارا بجواره فإن كتمه فللمشتري ~~الخيار لأنه تدليس وإذا أراد البائع الإخبار بثمن السلعة وكانت السلعة ~~بحالها لم تتغير بزيادة ولا نقص أو كانت زادت زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة ~~أخبر بثمنها الذي اشتراها به سواء غلت أو رخصت لأنه إنما أخبر بما اشتراها ~~به لا بقيمتها الآن فإن رخصت وأخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال أي إنه أخبر ~~بدون ثمنها لكونها رخصت لم يجز لأنه كذب والكذب حرام وإن تغيرت السلعة بنقص ~~بمرض أو تغير المبيع بجناية عليه أو ب تلف بعضه أو بولادة أو عيب أو تغير ~~بأخذ المشتري § PageV07P476 ~~<477> بعضه كالصوف الموجود واللبن الموجود حين الشراء ونحوه أخبر بالحال ~~لئلا يغر المشتري فإن كتمه عنه فله الخيار كالتدليس وإن حط البائع بعض ~~الثمن عن المشتري زمن الخيارين أو زاده أي زاد البائع المشتري في الأجل أي ~~أجل الثمن أو زاد البائع المشتري في المثمن بأن أعطاه شيئا آخر مع المبيع ~~زمن الخيارين أو زاده أي البائع المشتري في الثمن بأن اشترى منه بعشرة ثم ~~زاده درهمين زمن الخيارين أو حط المشتري له أي ms1432 للبائع في الأجل بأن عقد معه ~~بثمن إلى رجب ثم قال له بل إلى جمادى الأولى مثلا في مدة الخيارين خيار ~~المجلس والشرط لحق ذلك الفعل بالعقد وأخبر المشتري به في البيع بتخبير ~~الثمن لأن ذلك من الثمن فوجب إلحاقه برأس المال والإخبار به كأصله وإن حط ~~البائع عن المشتري كل الثمن فهو هبة ولا يبطل البيع به وما كان من زيادة في ~~ثمن أو مثمن أو نقص منهما بعد ذلك أي بعد مضي مدة الخيارين لا يلحق به أي ~~بالعقد للزومه فلا يلزم الإخبار به كخيار وأجل فإنهما لا يلحقان بالعقد بعد ~~لزومه كسائر الشروط وتقدم وكما لو جني على المبيع ففداه المشتري فإن الفداء ~~لا يلحق بالعقد ولا يجبر به ولو كان الفداء في مدة الخيارين لأنه لم يزد به ~~المبيع قيمة ولا ذاتا وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية وكالأدوية والمؤنة ~~والكسوة فإنه لا يخبر به في الثمن وجها واحدا ذكره في الشرح وإن أخبر ~~بالحال فحسن فإنه أتم في الصدق § PageV07P477 ~~<478> ولا يخبر إذا باع بتخبير الثمن بأخذ نماء كصوف ولبن غيره موجودين حال ~~الشراء ولا ب استخدام وطء ثيب إن لم ينقصه أي ينقص الوطء المبيع كوطء البكر ~~فيجب الإخبار به كما لو وطئها غيره وأخذ الأرش وما أخذه المشتري أرشا لعيب ~~أو أرشا ل جناية عليه أي المبيع أخبر به إذا باع بتخبير الثمن على وجهه ولو ~~كان في مدة الخيارين لأن المأخوذ في مقابلة جزء من المبيع ومعنى الإخبار به ~~على وجهه أن يخبر أنه اشتراه بكذا أو أخذ أرشه كذا ولا يحط أرشه من ثمنه ~~ويخبر بالباقي خلافا لأبي الخطاب ومتابعيه وهبة مشتر لوكيل باعه كزيادة في ~~ثمن فتلحق بالعقد في مدة الخيارين وتكون للموكل ومثله عكسه أي هبة بائع ~~لوكيل اشترى منه فتلحق بالعقد وتكون للموكل زمن الخيارين وإن كانت الهبة ~~بعد لزوم البيع فهي للموهوب له فيهما فإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره المشتري ~~أو نحوه بأن صبغه بعشرة بنفسه أو غيره متعلق ms1433 بقصره أخبر به على وجهه فقط ~~بأن يقول اشتريته بعشرة وقصره أو صبغته بعشرة ومثله أي مثل أجرة مكانه ~~وكيله ووزنه وعده وذرعه وحمله وخياطته وعلف الدابة ونحوه فيخبر بذلك على ~~وجهه ولا يجوز أن يخبر أنه اشتراه بعشرين ولا يجوز أن يقول تحصل علي بها ~~لأنه كذب وتغرير للمشتري § PageV07P478 ~~<479> وإن اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة ~~مخبر بثمنه الثاني بل يخبر بالحال أنه اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم ~~اشتراه بعشرة ويحط الربح وهو خمسة في المثال المذكور من الثمن الثاني وهو ~~عشرة ويخبر أنه تقوم عليه بخمسة لأن الربح أحد نوعي النماء فوجب أن يخبر به ~~في المرابحة كالنماء من نفس المبيع كالثمرة ونحوها قاله في المبدع وشرح ~~المنتهى وغيرهما وفيه نظر لما تقدم من النماء لا يجب الإخبار به ولا يخبر ~~أنه اشتراه بخمسة لأنه كذب والكذب حرام وقيل يجوز أن يخبر أنه اشتراه بعشرة ~~قدمه في المقنع واختاره الموفق والشارح وقدمه في الفروع وهو أصوب قال في ~~الإنصاف وهو الصواب وقال عن الأول إنه المذهب ثم قال وهو ضعيف ولعل مراد ~~الإمام أحمد استحباب ذلك لا أنه على سبيل اللزوم انتهى قال في الشرح وهذا ~~من أحمد على سبيل الاستحباب لما ذكرناه ولأنه الثمن الذي حصل به الملك ~~الثاني وعلى القول الأول لو لم يبق شيء بأن اشتراه بعشرة ثم باعه بعشرين ثم ~~اشتراه بعشرة أخبر بالحال على وجهه لأنه أقرب إلى الحق وأبلغ في الصدق ولو ~~اشتراه بخمسة عشر ثم باعه بعشرة ثم اشتراه بأي ثمن كان بينه أي الثمن إذا ~~باع بتخبير الثمن ولم يضم الخسارة إلى الثاني لأنه كذب § PageV07P479 ~~<480> ولو اشترى شخص نصف شيء بعشرة واشترى غيره باقيه بعشرين ثم باعاه ~~مرابحة أو مواضعة أو تولية صفقة واحدة فالثمن لهما بالتساوي لأن الثمن عوض ~~عن البيع فكان على قدر ملكيهما كمساومة أي كما لو باعاه مساومة فإن الثمن ~~بينهما نصفين ولو اشترى اثنان ثوبا مثلا بعشرين ms1434 ثم بذل بالبناء للمفعول ~~لهما فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر المبذول أخبر ~~في المرابحة ونحوها بأحد وعشرين عشرة ثمن نصيبه الأول وأحد عشر ثمن نصيب ~~صاحبه لا باثنين وعشرين لأنه كذب فصل القسم السابع من أقسام الخيار خيار ~~يثبت لاختلاف المتبايعين في الثمن وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر في ~~الأجرة فمتى اختلفا أي المتعاقدان في قدر ثمن أو في قدر أجرة بأن قال بعتكه ~~بمائة فقال المشتري بل بثمانين وكذا في الإجارة ولا بينة لأحدهما تحالفا أو ~~لهما بينة تحالفا وسقطت بينتاهما لتعارضهما ولو كانت السلعة المبيعة تالفة ~~لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه صورة وكذا حكما لسماع بينتيهما قال في عيون ~~المسائل ولا تسمع إلا بينة المدعي باتفاقنا § PageV07P480 ~~<481> ويؤكد ذلك حديث ابن مسعود يرفعه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ~~ولا بينة لأحدهما تحالفا وإنما قلنا يتحالفان وإن كانت السلعة تالفة لقول ~~الإمام في الجواب عن الحديث المذكور لم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن ~~هارون وقد أخطأ رواه الخلق الكثير عن المسعودي ولم يقولوا § PageV07P481 ~~<482> هذه الكلمة ولكنها في حديث معن § PageV07P482 ~~<483> إلا إذا كان الاختلاف في قدر الثمن بعد قبض ثمن وفسخ عقد بإقالة أو ~~بعد رد معيب أو نحوه ف القول قول بائع بيمينه لأن البائع منكر لما يدعيه ~~المشتري بعد انفساخ العقد فأشبه ما لو اختلفا في القبض وإلا في كتابة إذا ~~اختلفا في قدر ما كاتب السيد عليه عبده فيؤخذ بقول سيد ويأتي ذلك موضحا في ~~باب الكتابة إذا تقرر أنهما يتحالفان ف صفة التحالف أن يبدأ بيمين بائع ~~لأنه أقوى جنبة من المشتري لكون المبيع يرد إليه ثم يمين مشتر بعده يجمعان ~~أي البائع والمشتري والمؤجر فيهما أي في يمينهما نفيا وإثباتا الإثبات ~~لدعواه والنفي لما ادعى عليه ويقدمان النفي على الإثبات لأن الأصل في ~~اليمين أنها للنفي فيحلف البائع ما بعته بكذا وإنما بكذا والمؤجر ما أجرته ~~بكذا وإنما أجرته بكذا ثم يحلف المشتري ما § PageV07P483 ~~<484> اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ms1435 والمستأجر ما استأجرته بكذا وإنما ~~استأجرته بكذا وإن نكل أحدهما أي البائع أو المشتري لزمه ما قاله صاحبه ~~بيمينه أي ما حلف عليه صاحبه لقضاء عثمان على ابن عمر رواه أحمد لأن النكول ~~بمنزلة الإقرار قال في المبدع وظاهره ولو أنه بدل أحد شقي اليمين فإنه يعد ~~ناكلا ولا بد أن يأتي فيهما بالمجموع فقول المصنف وكذا لو نكل مشتر عن ~~الإثبات فقط بعد حلف بائع لا مفهوم له بل كذلك لو نكل عن النفي فقط أو نكل ~~البائع عن أحدهما فإن نكلا أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر صرفهما ~~الحاكم كما لو نكل من ترد عليه اليمين على القول بردها قاله المنقح وإذا ~~تحالفا أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر فرضي أحدهما بقول صاحبه أقر ~~العقد لأن من رضي بقول صاحبه قد حصل له ما ادعاه فلم يملك خيارا وإلا أي ~~وإن لم يرض أحدهما بقول صاحبه فلكل منهما الفسخ بلا حاكم أي لا يفتقر الفسخ ~~لحكم حاكم لأنه فسخ لاستدراك الظلامة أشبه رد المعيب ولا ينفسخ العقد بنفس ~~التحالف لأنه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة كما لو ~~أقام كل منهما بينة ولا ينفسخ أيضا بإباء كل واحد منهما الأخذ بما قال ~~صاحبه بل لا بد من تصريح أحدهما بالفسخ § PageV07P484 ~~<485> وإن كانت السلعة تالفة وتحالفا لاختلافهما في قدر الثمن وفسخ العقد ~~رجعا إلى قيمة مثلها إن كانت مثلية وإلا بأن لم تكن مثلية ف إلى قيمتها ~~لتعذر رد العين فيأخذ مشتر من بائع الثمن إن كان قد قبض إن لم يرض بقول ~~بائع وفسخ العقد ويأخذ بائع من مشتر القيمة لأنه فوت عليه المبيع فإن ~~تساويا أي الثمن والقيمة وكانا من جنس أي نقد واحد تقاصا وتساقطا لأنه لا ~~فائدة في أخذه ثم رده وإلا بأن كان أحدهما أقل وهما من جنس واحد سقط الأقل ~~ومثله من الأكبر ويبقى الزائد يطالب به صاحبه وإن اختلف الجنس فلا مقاصة ~~ويأتي وإن اختلفا أي البائع والمشتري في القيمة ms1436 أي قيمة السلعة التالفة بعد ~~التفاسخ فقول مشتر بيمينه أو اختلفا في صفة السلعة التالفة ككون العبد كان ~~كاتبا فقول مشتر بيمينه أو اختلفا في قدر السلعة التالفة بأن قال البائع ~~كان المبيع قفيزين فقال المشتري بل قفيزا فقول مشتر بيمينه لأنه غارم ~~والقول قول الغارم فلو وصفها مشتر بعيب كبرص وخرق ثوب وغيرهما كقطع أصبع ~~فقول من ينفيه وهو البائع بيمينه كما في بعض النسخ لأن الأصل عدم العيب وإن ~~ثبت أن السلعة كانت معيبة قبل قول المشتري في تقدم العيب على البيع لما ~~تقدم وإن تعيب المبيع عند مشتر قبل تلفه ضم أرشه إلى قيمته لكونه مضمونا ~~عليه حين التعيب قاله في المنتهى وشرحه ومقتضاه أن § PageV07P485 ~~<486> صفته تعتبر حين التلف لا حال العقد وإلا لم تحتج إلى ضم أرشه إلى ~~قيمته لكن القيمة تعتبر حال العقد على ما أوضحته في الحاشية وكل غارم حكمه ~~حكم المشتري في ذلك وإن ماتا أي المتعاقدان أو مات أحدهما فورثتهما ~~بمنزلتهما وورثة أحدهما إن مات وحده بمنزلته وإن كان الموت بعد التحالف ~~وقبل الفسخ فإن رضي ورثة أحدهما بما قاله ورثة الآخر أقر العقد وإلا فلكل ~~الفسخ ومتى رضي بعض ورثة أحدهما فليس للبقية الفسخ على قياس ما تقدم في ~~خيار العيب وإن كان الموت قبله أي قبل التحالف وأراده الورثة فإن كان ~~الوارث حضر العقد وعلمه حلف على البت لأنه الأصل في الأيمان وإن لم يعلم ~~الوارث قدر الثمن حضر العقد أو لا حلف على نفي العلم لأنه على فعل الغير ~~وإذا فسخ العقد في التحالف لاختلاف المتبايعين أو ورثتهما أو أحدهما وورثة ~~الآخر انفسخ العقد ظاهرا وباطنا في حقهما ولو مع ظلم أحدهما لأنه فسخ ~~لاستدراك ظلامة أشبه الرد بالعيب وإن اختلفا أي المتعاقدان في صفة ثمن ~~اتفقا على تسميته في العقد أخذ نقد البلد إن لم يكن بها إلا نقد واحد ~~وادعاه أحدهما فيقضى له به عملا بالقرينة على ما ذكره ابن نصر الله ثم إن ~~كان بالبلد نقود ms1437 واختلفت رواجا أخذ غالبه رواجا لأن الظاهر وقوع العقد به ~~لغلبته فإذا استوت النقود رواجا فالوسط تسوية بين حقيهما لأن العدول عنه ~~ميل على أحدهما وعلى مدعى نقد البلد § PageV07P486 ~~<487> أو غالبه رواجا أو الوسط اليمين وإن اختلفا في جنس الثمن كما لو ادعى ~~أحدهما أنه عقد بنقد والآخر بعرض أو أحدهما أنه عقد بذهب والأخر بفضة ~~فالظاهر إنهما يتحالفان لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لا يترجح قول ~~أحدهما فوجب التحالف كما لو اختلفا في قدره وإن اختلفا في أجل بأن قال ~~المشتري اشتريته بدينار مؤجل وأنكره البائع فقوله أو اختلفا في رهن بأن قال ~~بعته بدينار على أن ترهنني عليه كذا وأنكره مشتر فقوله أو اختلفا في قدرهما ~~أي قدر الأجل والرهن فقول منكر الزائد سوى أجل في سلم فقول مسلم إليه كما ~~يأتي في باب السلم أو اختلفا في شرط صحيح أو فاسد يبطل العقد أو لا يبطله ~~بأن ادعى أحدهما اشتراطه وأنكره الآخر فقول منكره أو اختلفا في شرط ضمين ~~بالثمن أو بعهدته أو عهدة المبيع فقول من ينفيه بيمينه لأن الأصل عدمه نص ~~عليه الإمام في دعوى عبد عدم الإذن من سيده بعد البيع فلا يقبل منه مع ~~إنكار المشتري ونص في دعوى البائع الصغر بأن ادعى أنه حال العقد كان صغيرا ~~وأنكره المشتري فقوله لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى إلا عقدا ~~صحيحا § PageV07P487 ~~<488> ومثله أي مثل ما ذكر من دعوى عدم الإذن والصغر دعوى إكراه أو جنون ~~فلا تقبل بغير بينة لأنه إذا ادعى أحدهما صحة العقد وادعى الآخر فساده صدق ~~مدعي الصحة منهما بيمينه لأن الأصل عدم المفسد لكن يأتي في الإقرار تقبل ~~دعوى إكراه بقرينة كتوكل به وترسيم عليه وإن اختلفا في قدر مبيع فقال ~~المشتري بعتني هذين العبدين مثلا بثمن واحد فقال البائع بل بعتك أحدهما ~~وحده صدق البائع لأنه منكر للبيع في الثاني والأصل عدمه والبيع يتعدد بتعدد ~~المبيع فالمدعي شراء عينين يدعي عقدين أنكر البائع أحدهما بخلاف الاختلاف ms1438 ~~في الثمن أو اختلفا في عينه أي عين المبيع فقال المشتري بعتني هذا العبد ~~فقال البائع بل بعتك هذا العبد فقول بائع بيمينه لأنه كالغارم وورثة كل ~~منهما بمنزلته فيما تقدم وكذا حكم إجارة في سائر ما تقدم ولا يبطل البيع ~~بجحوده أي جحود أحد العاقدين له فلو قال بعتك الأمة بكذا فأنكر المشتري لم ~~يطأها البائع لكن إن لم يبذل له الثمن فيتوجه له الفسخ كما لو أعسر المشتري ~~ولو ادعى من بيده أمة بيع الأمة ودفع الثمن فقال من كانت بيده بل زوجتك ها ~~فقد اتفقا على إباحة الفرج له لأنها إما ملك يمين أو زوجة وتقبل دعوى ~~النكاح ممن كانت بيده بيمينه لأن الأصل عدم البيع § PageV07P488 ~~<489> وإن قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري لا أسلم ~~الثمن حتى أقبض المبيع والحال أن الثمن عين أي معين من نقد أو عرض جعل ~~بينهما عدل ينصبه الحاكم يقبض منهما ثم يسلم إليهما قطعا للنزاع لأنهما ~~استويا في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن فيسلم العدل المبيع أولا ثم الثمن ~~لجريان العادة بذلك ومن امتنع منهما أي من البائع والمشتري من تسليم ما ~~عقدا عليه من مبيع أو ثمن مع إمكان تسليمه حتى تلف ضمنه كغاصب لتعديه بمنعه ~~وأيهما بدأ بالتسليم أجبر الآخر وإن كان الثمن دينا حالا فنصه لا يحبس ~~البائع المبيع على قبض ثمنه لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع وحق البائع ~~تعلق بالذمة فوجب تقديم ما تعلق بالعين كتقديم حق المرتهن على سائر الغرماء ~~فيجبر بائع على تسليم مبيع ثم يجبر مشتر على تسليم ثمنه الحال إن كان معه ~~في المجلس لأنه غني ومطله ظلم ويجبر بائع على تسليم مبيع في ما إذا باع ~~بثمن مؤجل ولا يطلب بالثمن حتى يحل أجله وإن كان الدين الحال غائبا عنه أي ~~عن المجلس في البلد حجر الحاكم على مشتر في المبيع وفي بقية ماله من غير ~~فسخ للبيع حتى يحضر المشتري الثمن كله يسلمه للبائع لئلا يتصرف ms1439 في ماله ~~تصرفا يضر البائع وكذا إن كان ماله خارجه أي خارج البلد § PageV07P489 ~~<490> دون مسافة القصر لأنه في حكم البلد وإن كان الثمن أو بعضه مسافته أي ~~مسافة قصر فصاعدا أو كان المشتري معسرا ولو ببعض الثمن فللبائع الفسخ في ~~الحال لأن في التأخير ضررا عليه وله الرجوع في عين ماله بعد الفسخ كمفلس ~~إذا باعه جاهلا بالحجر عليه له الفسخ والرجوع بعين ماله كما يأتي في الحجر ~~وقوله في الحال يعني أنه لا يلزمه أن ينظره ثلاثة أيام لأن الفسخ يكون فورا ~~بل هو على التراخي كخيار العيب كما تقدم لأنه لاستدراك ظلامة وإن كان ~~المشتري موسرا مماطلا بالثمن فليس له أي البائع الفسخ لأن ضرره يزول بحجر ~~الحاكم عليه ووفائه من ماله وقال الشيخ له أي البائع الفسخ إذا كان المشتري ~~مماطلا دفعا لضرر المخاصمة قال في الإنصاف وهو الصواب قلت خصوصا في زماننا ~~هذا وكل موضع قلنا له الفسخ في البيع فإنه يفسخ بغير حكم حاكم وفي النكاح ~~تفصيل يأتي بيانه وكل موضع قلنا يحجر عليه فذلك إلى الحاكم لأنه يحتاج لنظر ~~واجتهاد وكذا حكم مؤجر بنقد حال على ما تقدم تفصيله وإن هرب المشتري قبل ~~وزن الثمن وهو أي المشتري معسر بالثمن أو بعضه فللبائع الفسخ في الحال كما ~~لو لم يهرب § PageV07P490 ~~<491> وإن كان المشتري موسرا وهرب قبل دفع الثمن قضاه الحاكم من ماله إن ~~وجد له مالا وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه وحفظ الباقي لأن للحاكم ولاية ~~مال الغائب كما يأتي في القضاء وليس للبائع إذا باع أمة الامتناع من تسليم ~~المبيع بعد قبض الثمن لأجل الاستبراء لتعلق حق المشتري به وانتقال ملكه ~~إليه ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر الأمة المبيعة حاملا لم يكن ~~له أي للمشتري ذلك إن لم يشترطه في صلب العقد لأنه إلزام له بما لا يلزمه ~~ولم يلتزمه وإن أحضر المشتري بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن نقص ~~الباقي بالتنقيص وقلنا للبائع حبس المبيع على ثمنه ms1440 وإلا فله أخذ المبيع وإن ~~كان البائع بيع خيار لهما أو خيار لأحدهما من بائع أو مشتر لم يملك البائع ~~مطالبته أي المشتري بالنقد أي بالثمن نقدا كان أو عرضا إن كان الثمن في ~~ذمته وإلا قبضه إن كان معينا وسواء كان الخيار خيار مجلس أو شرط لأن من له ~~الخيار لم تنقطع علقه عن المبيع ولا يملك مشتر قبض مبيع في مدة خيار بغير ~~إذن صريح من البائع إن كان له خيار لأن علقه لم تنقطع عن المبيع § PageV07P491 ~~<492> فصل في التصرف في المبيع ومن اشترى شيئا بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ~~ملكه بالعقد ولزم البيع بالعقد إن لم يكن فيه خيار كباقي المبيعات ولو كان ~~المبيع قفيزا من صبرة أو كان رطلا من زبرة حديد ونحوه ولم يصح من المشتري ~~تصرفه فيه أي فيما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو ذرع قبل قبضه ولو تصرف فيه ~~مشتر من بائعه له ببيع متعلق بتصرفه أي لم يصح بيعه لنهيه عليه السلام عن ~~بيع الطعام قبل قبضه متفق عليه وكان الطعام يومئذ مستعملا غالبا فيما يكال ~~ويوزن وقيس عليهما المعدود والمذروع لاحتياجهما لحق توفية ولا يصح التصرف ~~فيه أيضا ب إجارة ولا هبة ولو بلا عوض ولا رهن ولو بعد قبض ثمنه ولا ~~الحوالة عليه ولا الحوالة به ولا غير ذلك من التصرفات حتى يقبضه المشتري ~~قياسا على البيع والمراد بالحوالة عليه أو به صورة ذلك وإلا فشرط الحوالة ~~كما يأتي أن تكون بما في ذمة على ما في ذمة ويصح عتقه كما لو اشترى عشرة ~~أعبد مثلا فأعتقها قبل قبضها قال في المبدع قولا واحدا § PageV07P492 ~~<493> ويصح أيضا جعله مهرا ويصح الخلع عليه لاغتفار الغرر اليسير فيهما ~~وتصح الوصية به لأنها ملحقة بالإرث وتصح بالمعدوم زاد بعضهم وتزويجه فلو ~~قبضه أي ما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو ذرع جزافا مكيلا كان أو نحوه موزون ~~ومعدود ومذروع لعلمهما أي المتعاقدين قدره بأن شاهدا كيله ونحوه من وزنه ms1441 أو ~~عده أو ذرعه ثم باعه أي ما قبضه جزافا به أي بالكيل ونحوه الذي شاهده قبل ~~من غير اعتبار لكيله أو وزنه أو عده أو ذرعه صح تصرفه فيه لحصول المقصود به ~~ولأنه مع علمهما قدره يسيرا كالصبرة المعينة وإن أعلمه بائع بكيله ونحوه ~~كوزنه وعده وذرعه فقبضه المشتري جزافا ثم باعه به أي بالكيل ونحوه الذي ~~أخبره به البائع لم يجز أي لم يصح البيع قبل اعتباره لفساد القبض لعدم علمه ~~قدره وكذا إن قبضه أي المبيع بكيل أو نحوه جزافا ولم يعلما قدره لم يصح أو ~~كان مكيلا فقبضه وزنا أو موزونا فقبضه كيلا وإن قبضه المشتري جزافا مصدقا ~~لبائعه بكيله ونحوه كوزنه أو عده أو ذرعه بريء البائع من عهدته بحيث لو تلف ~~كان من ضمان المشتري ولا يتصرف فيه المشتري ببيع أو نحوه قبل اعتباره لفساد ~~القبض كما تقدم فإن ادعى المشتري نقصا لم يقبل منه مؤاخذة له بتصديقه ~~البائع وإن لم يصدقه أي يصدق المشتري البائع فيما ذكره من كيله ونحوه § PageV07P493 ~~<494> بأن قبضه مع سكوته قبل قوله أي المشتري في قدره أي المبيع إن كان ~~المبيع مفقودا أو كان بعضه مفقودا أو اختلفا في بقائه على حاله وأنه لم ~~يذهب منه شيء وإن اتفقا على بقائه على حاله وأنه لم يذهب منه شيء أو ثبت ~~ذلك ببينة اعتبر بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع ليزول اللبس فإن وافق ~~كيله ونحوه الحق أو زاد يسيرا أو نقص يسيرا لا يتغابن الناس بمثله فلا شيء ~~على البائع في صورة ما إذا نقص يسيرا والمبيع بزيادته للمشتري في صورة ~~الزيادة اليسيرة وإن زاد كثيرا أو نقص كثيرا نقصا لا يتغابن بمثله عادة ~~فالزيادة للبائع والنقصان عليه أي على البائع فإن كان المبيع قفيزا من صبرة ~~مثلا تممه البائع منها وإن وقع العقد على معين رد البائع قسط ما نقص من ~~الثمن كما تقدم والمبيع بصفة معينا كان أو في الذمة أو برؤية سابقة بزمن لا ~~يتغير ms1442 فيه المبيع غالبا من ضمان البائع حتى يقبضه مشتر لأنه تعلق به حق ~~توفية فأشبه المبيع بكيل أو نحوه ولا يجوز للمشتري التصرف فيه أي فيما بيع ~~بصفة أو رؤية سابقة قبل قبضه ظاهره ولو بعتق أو جعله مهرا ونحوه ولعله غير ~~مراد بل المراد التصرف السابق فآل للعهد ولو غير مكيل ونحوه من موزون ~~ومعدود ومذروع لما تقدم وإن تلف المكيل ونحوه أي الموزون والمعدود والمذروع ~~المبيع بالكيل ونحوه أو تلف بعضه بآفة أي عاهة سماوية لا صنع § PageV07P494 ~~<495> لآدمي فيها قبل قبضه أي قبل قبض المشتري له ف هو من مال بائع لأنه ~~عليه السلام نهى عن ربح ما لم يضمن والمراد به ربح ما بيع قبل القبض قال في ~~المبدع لكن إن عرض البائع المبيع على المشتري فامتنع من قبضه ثم تلف كان من ~~ضمان المشتري كما أشار إليه ابن نصر الله واستدل له بكلام الكافي في ~~الإجارة وينفسخ العقد فيما تلف بآفة سماوية مما بيع بكيل أو نحوه قبل قبضه ~~سواء كان التالف الكل أو البعض لأنه من ضمان بائعه ويخير مشتر إذا تلف بعضه ~~وبقي بعضه في الباقي بين أخذه بقسطه من الثمن وبين رده وأخذ الثمن كله ~~لتفريق الصفقة وكذا لو تعيب البائع كما تقدم في خيار العيب ومقتضى ما سبق ~~هناك له الأرش وقطع في الشرح والمنتهى وغيرهما هنا لا أرش له فلو باع ما أي ~~مبيعا اشتراه بما أي ثمن يتعلق به حق توفية من مكيل ونحوه كموزون ومعدود ~~ومذروع كما لو اشترى شاة أو شقصا بطعام أي بقفيز مثلا من طعام فقبض المشتري ~~الشاة وباعها ثم تلف الطعام قبل قبضه وقوله فقبض الشاة جرى على الغالب ولو ~~باعها قبل القبض صح كما يأتي والمسألة بحالها أو أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف ~~الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأول لما تقدم دون § PageV07P495 ~~<496> العقد الثاني لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله ولم يبطل ~~الأخذ بالشفعة لما ذكر ويرجع البائع الأول على ms1443 مشتري الشاة منه بقيمتها أو ~~يرجع على مشتري الشقص بقيمة ذلك لتعذر رده ويأخذ المشتري من الشفيع مثل ~~الطعام الذي اشترى به الشقص لأنه الذي وقع عليه العقد لتعذر الرد فيهما أي ~~في الشاة أو الشقص علة لقوله ويرجع البائع الأول على مشتري الشاة أو الشقص ~~بقيمة ذلك وإن أتلفه أي المبيع بكيل أو نحوه آدمي غير مشتر بائعا كان ~~المتلف أو غيره أي غير البائع خير مشتر بين الفسخ وأخذ الثمن الذي دفعه إن ~~كان وللبائع مطالبة متلفه ببدله أي بمثلها إن كان مثليا وإلا فبقيمته لأنه ~~لما فسخ المشتري عاد الملك للبائع فكان له الطلب على المتلف وبين إمضاء ~~البيع وينقد هو أي المشتري للبائع الثمن إن كان لم يدفعه ويطالب المشتري ~~متلفه بائعا كان أو أجنبيا بمثله أي المتلف إن كان مثليا وإلا فبقيمته لأن ~~الإتلاف كالعيب وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه فكان للمشتري الخيار ~~كالعيب في المبيع وفارق ما إذا كان تلفه بآفة سماوية لأنه لم يوجد ما يقتضي ~~الضمان بخلاف ما إذا أتلفه آدمي فإن إتلافه يقتضي الضمان بالبدل وحكم العقد ~~يقتضي الضمان بالثمن فكانت الخيرة للمشتري في التضمين بأيهما شاء وإتلاف ~~مشتر للمبيع ولو كان الإتلاف غير عمد كقبضه وإتلاف متهب بإذنه أي إذن واهب ~~لا غصبه الموهوب § PageV07P496 ~~<497> فليس قبضا فلا تلزم الهبة به لعدم إذن الواهب لكن تصرف الموهوب فيه ~~يصح حتى قبل القبض على ما يأتي في الهبة وكذا غصب مشتر ما يحتاج لحق توفيته ~~ليس قبضا فلا يصح تصرفه على ما في المنتهى وفيه نظر كقبضه ويستقر عليه أي ~~على المشتري إذا أتلف المبيع الثمن فينقده للبائع إن لم يكن دفعه وإن كان ~~دفعه فلا رجوع له به وكذا أي كالمبيع بكيل ونحوه فيما تقدم من أحكام التلف ~~والإتلاف حكم ثمر على شجر قبل جذاذه فهو من ضمان بائع حتى يجذه مشتر على ما ~~يأتي في بيع الأصول والثمار ويأتي قريبا لو غصب البائع الثمن وإن اختلط ~~المبيع بكيل ms1444 ونحوه بغيره ولم يتميز لم ينفسخ البيع لبقاء عين المبيع وهما ~~أي المشتري ومالك ما اختلط به المبيع شريكان في المختلط بقدر ملكيهما ~~ولمشتر الخيار وإن نما المبيع ولو بكيل أو نحوه في يد بائع قبل قبضه ف ~~النماء للمشتري لأنه من ملكه وهو أي النماء أمانة في يد بائع لا يضمنه ~~البائع إذا تلف بغير تفريط منه ولو كان المبيع مضمونا لأن النماء غير معقود ~~عليه ولو باع شاة ب كيل معلوم من نحو شعير فأكلته الشاة قبل قبضه فإن لم ~~تكن الشاة بيد أحد انفسخ البيع ك ما لو تلف ب الآفة السماوية لأن التلف هنا ~~لا ينسب إلى آدمي وإن كانت الشاة بيد المشتري أو بيد أجنبي ف الشعير من ~~ضمان من هي في يده لأنه كإتلافه § PageV07P497 ~~<498> فعلى مقتضى ما تقدم إن كانت بيد البائع فكقبضه واستقر البيع وإن كانت ~~بيد المشتري أو أجنبي خير البائع بين الفسخ ويرجع فيها وبين الإمضاء ~~ومطالبة من كانت بيده بمثله وماء أي مبيع عدا مكيل ونحوه كعبد معين وصبرة ~~معينة ونصفهما يجوز التصرف فيه قبل قبضه ببيع وإجارة وهبة ورهن وعتق وغير ~~ذلك لأن التعيين كالقبض فإن تلف المبيع بغير كيل ونحوه فمن ضمان مشتر تمكن ~~المشتري من قبضه أم لا لقول ابن عمر مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا ~~مجموعا فهو من مال المبتاع رواه البخاري إذا لم يمنعه أي المشتري منه أي من ~~قبض المبيع بائع فإن منعه بائع كان من ضمانه لأنه كالغاصب وتقدم ولمن اشترى ~~المبيع بغير كيل ونحوه منه أي من مشتريه قبل قبضه المطالبة بتقبيضه من شاء ~~من البائع الأول لأن عين ماله بيده أو البائع الثاني لأن عليه تسليم المبيع ~~لمشتريه ويصح قبضه أي المبيع قبل نقد أي بذل الثمن وبعده ولو بغير رضا ~~البائع لأنه ليس له حبس المبيع على ثمنه كما تقدم ولو كان المبيع غير معين ~~بأن كان مشاعا كنصف عبد ودار والثمن الذي ليس في الذمة كمثمن في ms1445 كل ما سبق ~~من أحكام التلف وجواز القبض بغير إذن المشتري وما في الذمة من ثمن ومثمن § PageV07P498 ~~<499> إذا تلف له أخذ بدله لاستقراره فلا ينفسخ العقد بتلفه ولو مكيلا ~~ونحوه لأن المعقود عليه في الذمة لا عين التالف وحكم كل عوض ملك بعقد موصوف ~~بأنه ينفسخ بهلاكه أي العوض قبل قبضه كأجرة معينة وعوض معين في صلح بمعنى ~~بيع بأن أقر له بدين أو عين وصالحه عن ذلك بعوض معين ونحوهما كعوض هبة معين ~~حكم عوض في بيع خبر قوله وحكم كل عوض في جواز التصرف إن كان مما لا يحتاج ~~لحق توفية ونحوه ومنعه أي التصرف إن كان كذلك بغير عتق وجعله مهرا ونحوه ~~وكذا حكم ما أي عوض لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل قبضه كعوض طلاق وعوض خلع ~~وعوض عتق على مال ومهر ومصالح به عن دم عمد وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه ~~فلا يجوز التصرف فيه بغير نحو عتق قبل قبضه إن احتاج لحق توفية وإلا جاز ~~لكن يجب على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه ب سبب تلفه مثله إن كان مثليا أو ~~قيمته إن كان متقوما لأنه من ضمانه حتى يقبضه مستحقه إلحاقا له بالمبيع ولا ~~فسخ بتلف ذلك قبل قبضه وإن تعين ملكه أي ملك إنسان في موروث أو وصية أو ~~غنيمة لم يعتبر لصحة تصرفه فيه قبضه وله التصرف فيه قبله أي القبض لعدم ~~ضمانه بعقد معاوضة فملكه عليه تام لا يتوهم غرر الفسخ فيه كمبيع وكوديعة ~~ومال شركة وعارية لما تقدم وما قبضه شرط لصحة عقده كصرف وسلم وربوي بربوي ~~لا يصح تصرف من صار إليه أحد العوضين فيه قبل قبضه لأنه لم يتم § PageV07P499 ~~<500> الملك فيه أشبه التصرف في ملك غيره ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا من بيع ~~أو غيره فلا يملك المبيع ونحوه به أي بالعقد الفاسد لأن وجوده كعدمه ولا ~~ينفذ تصرفه في المعقود عليه عقدا فاسدا لعدم ملكه غير العتق ويأتي في ~~الطلاق ويضمنه القابض ويضمن زيادته بقيمته إن كان ms1446 متقوما وإلا فبمثله ~~كمغصوب ويضمن أجرة مثله ونقصه ونحوه كما تقدم ولا يضمنه بالثمن لعدم انتقال ~~الملك فيه فصل في قبض المبيع ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ~~ذرع بذلك أي بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع لما روى عثمان مرفوعا إذا ~~بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل رواه أحمد فلا يشترط نقله § PageV07P500 ~~<501> بشرط حضور مستحق أو نائبه ككيله أو وزنه أو عده أو ذرعه للخبر السابق ~~فإذا ادعى القابض بعد ذلك أي بعد أن كاله أو وزنه أو عده أو ذرعه بحضوره أو ~~حضور نائبه نقصان ما اكتاله أو اتزنه ونحوه كالذي عده أو ذرعه لم يقبل أو ~~ادعى القابض أنهما غلطا فيه أي في الكيل ونحوه أو ادعى البائع زيادة في ~~المقبوض لم يقبل قولهما أي قول القابض في الأولى ولا قول البائع في الأخيرة ~~لأن الظاهر خلافه ويأتي ذلك آخر السلم مع زيادة وتكره زلزلة الكيل عند ~~القبض لاحتمال زيادة الواجب قال في شرح المنتهى ولأن الرجوع في كيفية ~~الاكتيال إلى عرف الناس في أسواقهم ولم تعهد فيها ا ه وفيه نظر بل عهد ذلك ~~في بعض الأشياء فعليه لا تكره فيها كالكشك ولو اشترى جوزا عددا معلوما فعد ~~في وعاء ألف جوزة فكانت ملئه ثم اكتال باقي الجوز بذلك الوعاء بالحساب فليس ~~بقبض للباقي لعدم عده وتقدم ذلك في كتاب البيع ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه ~~فمن عليه دين فدفع لربه شيئا وقال بعه واستوف حقك من ثمنه ففعل جاز إلا ما ~~كان من غير جنس ماله بأن باعه بغير جنس دينه فلا يصح أن يستوفي من نفسه عوض ~~دينه لأنها معاوضة لم يوكل فيها ويأتي ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق ~~في القبض لنفسه فلو § PageV07P501 ~~<502> اشتريا قفيزا من صبرة فدفع ربها المكيل للمشتري وأذنه أن يكتاله ففعل ~~جاز لقيام الوكيل قيام موكله ووعاؤه كيله فلو اشترى منه مكيلا بعينه ودفع ~~إليه الوعاء وقال كله فإنه يصير مقبوضا قال في التلخيص ms1447 وفيه نظر ولو قال ~~البائع للمشتري اكتل من هذه الصبرة قدر حقك ففعل المشتري بأن اكتال منها ~~قدر حقه صح القبض لصحة استنابة من عليه الحق للمستحق كما تقدم ويأتي لذلك ~~تتمة آخر السلم مفصلة ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه أو في صرفه أو في ~~المضاربة به أو شراء سلعة لم يصح الإذن لأنه لا يملكه حتى يقبضه ولم يبرأ ~~الغريم إذا تصدق به أو صرفه أو ضارب به ونحوه لعدم أدائه لربه ويأتي في آخر ~~السلم تتمة ومؤنة توفية المبيع والثمن ونحوهما من أجرة كيل وأجرة وزن وأجرة ~~عد وذرع وأجرة نقد على باذله أي باذل المبيع أو الثمن من بائع ومشتر ~~ونحوهما لأن توفيته واجبة عليه فوجب عليه مؤنة ذلك كما أن على بائع الثمرة ~~حيث يصح بيعها سقيها لأن تسليمها إنما يتم به وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب والمراد بالنقاد الذي تجب أجرته على الباذل نقاد الثمن ونحوه قبل قبض ~~البائع ونحوه له لأن عليه أي المشتري تسليم الثمن صحيحا وهذه طريقة أما ~~أجرة النقد بعد قبضه أي قبض البائع الثمن ف هي § PageV07P502 ~~<503> على البائع لأنه ملكه بقبضه فعليه أن يبين أنه معيب ليرده ولا غرض ~~للمشتري في ذلك وأجرة نقله أي المبيع على مشتر لأن التسليم قد تم وكذا غير ~~المبيع أجرة نقله على قابضه لأنه ملكه فمؤنته عليه وما كان من العوضين أي ~~المبيع والثمن متميزا لا يحتاج إلى كيل ووزن ونحوهما كعد وذرع كهذا العبد ~~أو هذه الصبرة فعلى المشتري مؤنته لأنه كمقبوض كما تقدم ويتميز الثمن عن ~~المثمن بدخول باء البدلية فإذا باعه عبدا بثوب فالثمن الثوب ولو كان المثمن ~~أحد النقدين بأن باعه دينارا بثوب فالثمن الثوب أيضا ولو غصب البائع الثمن ~~غير المعين أو أخذه بلا إذن المشتري لم يكن قبضا لأنه غصب لأن حقه لم يتعين ~~في هذا بعينه إلا مع المقاصة بأن أتلفه أو تلف بيده وكان موافقا لما له على ~~المشتري نوعا وقدرا ms1448 فيتساقطان ولا ضمان على نقاد حاذق أمين في خطئه متبرعا ~~كان أو بأجرة إذا لم يقصر لأنه أمين فإن لم يكن حاذقا أو كان غير أمين فهو ~~ضامن لتغريره ويحصل القبض في صبرة بنقلها لحديث ابن عمر كنا نشتري الطعام ~~من الركبان جزافا فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله رواه مسلم § PageV07P503 ~~<504> ويحصل القبض فيما ينقل كالثياب والحيوان بنقله كالصبرة قال في الشرح ~~والمبدع فإن كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه ويحصل القبض فيما يتناول ~~وكالأثمان والجواهر بتناوله إذ العرف فيه ذلك ويحصل القبض فيما عدا ذلك ~~المتقدم ذكره من عقار وهو الضيعة والأرض والبناء والغراس ونحوه كالثمر على ~~الشجر بتخليته مع عدم مانع أي حائل بأن يفتح له باب الدار أو يسلمه مفتاحها ~~ونحوه وإن كان فيه متاع للبائع قال الزركشي ويأتي عملا بالعرف لكن يعتبر في ~~جواز قبض مشاع ينقل كنصف فرس أو بعير إذن شريكه في قبضه لأن قبضه نقله ~~ونقله لا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه والتصرف في مال الغير بغير إذن حرام ~~وعلم منه أن قبض مشاع لا ينقل كنصف عقار لا يعتبر له إذن شريك لأن قبضه ~~تخليته وليس فيها تصرف فيسلم البائع الكل المبيع بعضه بإذن شريكه إليه أي ~~إلى المشتري ويكون سهمه أي الشريك في يد القابض أمانة ذكره القاضي في ~~المجرد وفي الفنون بل عارية ويأتي في الهبة مفصلا محررا فإن أبى الشريك ~~الإذن للبائع في تسليم الكل للمشتري قيل للمشتري وكل الشريك في القبض ليصل ~~إلى مقصوده من قبض المبيع فإن أبى أن يوكل أو أبى الشريك أن يتوكل نصب ~~الحاكم من يقبض § PageV07P504 ~~<505> الكل جمعا بين الحقين فيكون في يده لهما أمانة أو بأجرة والأجرة ~~عليهما ولو سلمه بائع بلا إذن شريكه فالبائع غاصب لحصة شريكه لتعديه ~~بتسليمها بلا إذنه فإن علم المشتري ذلك أي أن البائع شريكا لم يأذن في ~~تسليم حصته وتلفت العين بيده فقرار الضمان عليه لحصول التلف بيده وإلا بأن ~~لم يعلم أنه ms1449 لم يأذن ف قرار الضمان على البائع لتغريره للمشتري وكذا إن جهل ~~المشتري الشركة أو علمها وجهل وجوب الإذن ومثله يجهله فقرار الضمان على ~~البائع لما تقدم وفي المغني والشرح في الرهن لا يكفي هذا التسليم أي تسليم ~~المشترك بغير إذن الشريك إن قلنا استدامة القبض شرط للزوم الرهن كما هو ~~المذهب لتحريم الاستدامة فصل والإقالة للنادم مشروعة أي مستحبة لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة رواه ابن ماجه § PageV07P505 ~~<506> ورواه أبو داود وليس فيه ذكر يوم القيامة وهي أي الإقالة فسخ للعقد ~~لا بيع لأنها عبارة عن الرفع والإزالة يقال أقال الله عثرتك أي أزالها ~~وبدليل جوازها في السلم مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه ف تصح ~~الإقالة في المبيع ولو قبل قبضه من مسلم وغيره كمبيع في ذمة أو بصفة أو ~~رؤية متقدمة لأنها فسخ والفسخ لا يعتبر فيه القبض وتصح في مكيل وموزون ~~ومعدود ومذروع بغير كيل ووزن وعد وذرع لأنها فسخ وتصح الإقالة بعد نداء ~~الجمعة الثاني ممن يلزمه الجمعة لما تقدم وتصح الإقالة من مضارب وشريك ~~تجارة سواء كانت شركة § PageV07P506 ~~<507> عنان أو وجوه بغير إذن شريكه فيما اشتراه شريكه لظهور المصلحة فيها ~~كما يملك المضارب ونحوه الفسخ بالخيار لعيب أو نحوه ومن وكل في بيع فباع لم ~~يملك الإقالة بغير إذن موكله أو وكل في شراء فاشترى لم يملك الإقالة بغير ~~إذن الموكل لأنه لم يوكل في الفسخ وتصح الإقالة في الإجارة كما تصح في ~~البيع وتصح الإقالة من مؤجر وقف إن كان الاستحقاق كله له لأنه كالمالك له ~~وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره أو كان الوقف على جهة لم تصح ~~الإقالة وعمل الناس على خلافه وفي الفروع في الحج من استؤجر عن ميت يعني ~~ليحج عنه إن قلنا تصح الإجارة فهل تصح الإقالة لأن الحق للميت يتوجه ~~احتمالان قال في تصحيح الفروع الصواب الجواز لأنه قائم مقامه فهو كالشريك ~~والمضارب ا ه وقياسها جوازها ms1450 من الناظر وولي اليتيم لمصلحة وتصح الإقالة من ~~مفلس بعد حجر الحاكم عليه لمصلحة كفسخ البيع لخيار وتصح الإقالة بلا شروط ~~بيع من معرفة المقال فيه ومن القدرة على تسليمه وتمييزه عن غيره كما يصح ~~الفسخ لخيار مع عدم ذلك ولو وهب والد ولده شيئا ثم باعه الولد أي باع ما ~~وهبه له أبوه ثم رجع إليه أي إلى الولد بإقالة لم يمنع ذلك رجوع الأب فيه ~~كما لو رجع إلى الابن بفسخ الخيار بخلاف ما لو رجع إلى الابن ببيع أو § PageV07P507 ~~<508> هبة فإنه يمنع رجوع الأب ويأتي ولو باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض ~~أو بعده ولم يتفرقا لم يجب على البائع استبراء لعدم احتمال إصابة المشتري ~~لها والصحيح من المذهب أنه يجب استبراؤها حيث انتقل الملك ولو قبل القبض ~~قاله في تصحيح الفروع ولو تقايلا في بيع فاسد ثم حكم حاكم بصحة ذلك العقد ~~الفاسد لم ينفذ حكمه لأن العقد ارتفع فلم يبق ما يحكم به ومؤنة رد المبيع ~~بعد الإقالة لا تلزم المشتري بخلاف الفسخ لعيب فتلزمه مؤنة الرد لأنه فسخ ~~بالعيب قهرا على البائع بخلاف الإقالة فالفسخ منهما بتراضيهما ويبقى المبيع ~~بعد الإقالة في يده أي يد المشتري أمانة كوديعة لحصوله في يده بغير تعديه ~~وتصح الإقالة بلفظها بأن يقول أقلتك وتصح بلفظ مصالحة وظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب وتصح بلفظ بيع وما يدل على معاطاة لأن المقصود المعنى فكل ما يتوصل ~~به إليه أجزأ خلافا للقاضي في أن ما يصلح للعقد لا يصلح للحل وما يصلح للحل ~~لا يصلح للعقد ولا خيار فيها أي في الإقالة للمجلس ولا لغيره لأنها فسخ ~~والفسخ لا يفسخ ولا شفعة بالإقالة لأن المقتضي لها هو البيع ولم يوجد ولا ~~ترد الإقالة بعيب في المقال فيه لأن الفسخ لا يفسخ ولا تصح الإقالة من أحد ~~العاقدين مع غيبة الآخر § PageV07P508 ~~<509> ولو قال أقلني ثم غاب فأقاله في غيبته لم تصح مطلقا لاعتبار رضاه ~~وحال الغائب مجهول وذكر القاضي وأبو الخطاب ms1451 في تعليقهما لو قال أقلني ثم ~~دخل الدار فأقاله على الفور صح إن قيل هي فسخ لا بيع لأن البيع يشترط له ~~حضور العاقدين في المجلس ولا يحنث بها أي بالإقالة من حلف لا يبيع أو علق ~~طلاقا أو عتقا لا يبيع فأقال لم يحنث لأنها فسخ لا بيع ولا يبر بها أي ~~بالإقالة من حلف بذلك أي بالله أو بعتق أو طلاق ليبيعن لما تقدم وتصح ~~الإقالة مع تلف ثمن لا مع تلف مبيع لتعذر الرد فيه ولا تصح أيضا مع موت ~~متعاقدين أو أحدهما كخيار المجلس والشرط ولا تصح أيضا بزيادة على الثمن ~~المعقود به أو ب نقص منه أو بغير جنسه لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما ~~كان عليه والملك باق للمشتري لأنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل فبطل ~~كبيع درهم بدرهمين وإن طلب أحدهما الإقالة وأبى الآخر فاستأنفا بيعا جاز ~~بزيادة عن الثمن الأول ونقص عن الثمن الأول وبغير جنسه وإذا وقع الفسخ ~~بإقالة أو خيار شرط أو عيب أو تدليس أو نحوه فهو رفع للعقد من حين الفسخ لا ~~من أصله كالخلع والطلاق فما حصل في المبيع من كسب أو نماء منفصل فهو ~~للمشتري § PageV07P509 ~~<510> لحديث الخراج بالضمان وكذا طلع تشقق ولو لم يؤبر وثمرة ظهرت فتكون ~~للمشتري ولا تتبع في الفسخ لأنها في حكم المنفصلة ويأتي توضيحه في بيع ~~الأصول والثمار والفسخ في إجارة غبن فيها رفع للعقد من أصله كما تقدم في ~~خيار الغبن وتقدم ما فيه PageV07P510 ~~<5> باب الربا والصرف وتحريم الحيل الربا مقصور يكتب بالألف والواو والياء ~~وهو لغة الزيادة قال تعالى فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت أي علت ~~وارتفعت وقال تعالى أن تكون أمة هي أربى من أمة أي أكثر عددا وهو محرم ~~إجماعا لقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وهو من الكبائر لعده صلى ~~الله عليه وسلم له في السبع الموبقات في الحديث المتفق عليه وحكي عن ابن ~~عباس وغيره إباحة ربا الفضل لحديث لا ربا إلا ms1452 في النسيئة رواه البخاري ثم ~~رجع ابن عباس عنه رواه § PageV08P005 ~~<6> الأثرم وقاله الترمذي وابن المنذر والحديث محمول على الجنسين وهو شرعا ~~تفاضل في أشياء كمكيل بجنسه أو موزون بجنسه ونسء في أشياء كمكيل بمكيل ~~وموزون بموزون ولو من غير جنسه مختص بأشياء وهو المكيلات والموزونات ورد ~~الشرع بتحريمها أي بتحريم الربا فيها وهو أي الربا نوعان أحدهما ربا الفضل ~~والثاني ربا النسيئة فأما ربا الفضل أي الزيادة فيحرم في كل مكيل بيع بجنسه ~~وفي كل موزون بيع بجنسه لعدم التماثل لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد رواه أحمد ومسلم وعن أبي سعيد مرفوعا نحوه ~~متفق عليه واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا في هذه الأصناف الستة § PageV08P006 ~~<7> والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب أن علة الربا في النقدين كونهما ~~موزوني جنس وفي الأعيان الباقية كونها مكيلات جنس فيجري الربا في كل مكيل ~~أو موزون بجنسه ولو كان يسيرا لا يتأتى كيله كتمرة بتمرة أو تمرة بتمرتين ~~لعدم العلم بتساويهما في الكيل ولا يتأتى وزنه كما دون الأرزة من الذهب ~~والفضة ونحوهما لما تقدم مطعوما كان المكيل أو الموزون أو غير مطعوم ~~كالحبوب من بر وشعير وذرة ودخن وأرز وعدس وباقلا وغيرهما كحب الفجل والقطن ~~والكتان وكالأشنان والنورة وكالحرير والصوف والحناء والكتم والحديد والنحاس ~~والرصاص والذهب والفضة ونحو ذلك مما يكال أو يوزن فتكون العلة في النقدين ~~كونهما موزني جنس فتتعدى إلى كل موزوني جنس مما تقدم ويجوز إسلامهما أي ~~الذهب والفضة في الموزون من غيرهما كالحرير والصوف والحناء والكتان ونحوها ~~للحاجة قال القاضي القياس المنع وإنما جاز للمشقة سوى ماء فإنه لا ربا فيه ~~بحال ولو قيل هو مكيل لعدم تموله § PageV08P007 ~~<8> عادة لإباحته في الأصل قال في المبدع وفيه نظر إذ العلة عندنا ليست هي ~~المالية ولا يجري الربا ms1453 في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات من التفاح ~~والرمان والبطيخ والجوز والبيض ونحوها فيجوز بيع بيضة وخيارة وبطيخة بمثلها ~~نص عليه لأنه ليس مكيلا ولا موزونا لكن نقل مهنا أنه كره بيع بيضة ببيضتين ~~وقال لا يصلح إلا وزنا بوزن لأنه مطعوم ولا يجري الربا أيضا فيما لا يوزن ~~عرفا لصناعته ولو كان أصله الوزن غير المعمول من النقدين كالمعمول من الصفر ~~والحديد والرصاص ونحوه كالخواتم من غير النقدين وك اللجم والأسطال والإبر ~~والسكاكين والثياب والأكسية من حرير وقطن وغيرهما كصوف وشعر ووبر فيجوز بيع ~~سكين بسكينتين وبيع إبرة بإبرتين ونحوه وكذا يجوز بيع فلس بفلسين عددا ولو ~~نافقة لأنها ليست بمكيل ولا موزون أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال ~~لا بأس بالفلس بالفلسين يدا بيد وأخرج عن حماد مثله ونص أحمد لا يباع فلس ~~بفلسين ولا سكين بسكينتين § PageV08P008 ~~<9> وجيد الربوي ورديئه سواء وتبره ومضروبه سواء وصحيحه ومكسوره في جواز ~~البيع متماثلا يدا بيد وتحريمه متفاضلا أو مع تأخير القبض سواء فلا تعتبر ~~المساواة في القيمة بل في معياره الشرعي من كيل أو وزن فلا يجوز بيع مصنوع ~~من الموزونات لم تخرج الصناعة عن الوزن بجنسه إلا بمثله وزنا سواء ماثله في ~~الصناعة أو لا لعموم الحديث السابق وجوز الشيخ بيع مصنوع مباح الاستعمال ~~كخاتم ونحوه بيع بجنسه بقيمته حالا جعلا للزائد عن وزن الخاتم في مقابلة ~~الصنعة فهو كالأجرة وكذا جوزه أي بيع خاتم بجنسه بقيمته نساء ما لم يقصد ~~كونها ثمنا فإن قصد ذلك لم يجز للنسإ وقال الشيخ وما خرج عن القوت بالصنعة ~~كنسإ ككلإ فليس بربوي وإلا أي وإن لم يخرج عن القوت فجنس بنفسه فيباح خبز ~~بهريسة على اختيار الشيخ والمذهب ما يأتي من أنه لا يصح وفي المغني والشرح ~~وإن قال للصائغ صغ لي خاتما وزنه § PageV08P009 ~~<10> درهم وأعطيك مثل زنته وأجرتك درهمان فليس ذلك بيع درهم بدرهمين قال ~~أصحابنا وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة فضة الخاتم والآخر أجرة له ms1454 ~~في نظير عمله وجزم بمعناه في المنتهى وجهل التساوي حالة العقد على مكيل ~~بجنسه أو على موزون بجنسه كعلم التفاضل في منع الصحة إذا اتحد جنس المكيل ~~أو الموزون فلو باع بعضه أي بعض الربوي ببعض من جنسه جزافا لم يصح أو كان ~~الجزاف من أحد الطرفين كمد بر جزافا حرم البيع ولم يصح لعدم العلم بالتساوي ~~كقوله بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مكايلة صاع بصاع وهما أي الصبرتان من ~~جنس واحد وهما أي المتعاقدان يجهلان كيلهما أي كيل الصبرتين وهذا مثال ~~للأولى أو يجهلان كيل إحداهما أي إحدى الصبرتين ويعلمان كيل الأخرى وهذا ~~مثال الثانية وإن علما أي المتعاقدان كيلهما أي كيل الصبرتين وعلما ~~تساويهما في الكيل صح البيع للعلم بالتساوي وإن قال البائع بعتك هذه الصبرة ~~بهذه الصبرة مكايلة صاعا بصاع أو قال مثلا بمثل فكيلتا فبان تساويهما في ~~الكيل صح البيع وإلا فلا أي وإن لم يتساويا بأن زادت إحداهما على الأخرى ~~بطل البيع للتفاضل وإن كانتا أي الصبرتان من جنسين كما لو كانت إحداهما ~~شعيرا والأخرى باقلا فقال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلا بمثل فكيلتا ~~فكانتا سواء صح البيع لعدم المانع وإن تفاضلتا أي زادت إحداهما على الأخرى ~~فرضي صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر مجانا أو رضي صاحب الناقصة بها مع ~~نقصها § PageV08P010 ~~<11> أقرا العقد لأن الحق لهما فجاز ما تراضيا عليه والجنس مختلف فلم يضر ~~التفاضل وإن تشاحا فسخ العقد بينهما قطعا للنزاع ولا يباع ما أصله الكيل ~~كالحبوب والمائعات بشيء من جنسه وزنا ولا يباع ما أصله الوزن بشيء من جنسه ~~كيلا إلا إذا علم تساويهما في معياره أي الأصل الشرعي لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد ~~فهو ربا رواه مسلم وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا البر بالبر مدين ~~بمدين والملح بالملح مدين بمدين والشعير بالشعير مدين بمدين والتمر بالتمر ~~مدين بمدين فمن زاد أو أزداد فقد أربى فاعتبر الشارع المساواة في ms1455 الموزونات ~~بالوزن وفي المكيلات بالكيل فمن خالف ذلك خرج عن المشروع المأمور به إذ ~~المساواة المعتبرة فيما يحرم فيه التفاضل هي المساواة في معياره الشرعي فإن ~~اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا أو وزنا وجزافا متفاضلا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ق فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا § PageV08P011 ~~<12> بيد كذهب بفضة وك تمر بزبيب وك حنطة بشعير وك أشنان بملح وك جص بنورة ~~ونحوه كحديد بنحاس وخز بكتان والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا أي الجنس هو ~~الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها ~~وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته والجنس نوعا بالنسبة إلى ما فوقه ~~والمراد هنا الجنس الأخص والنوع الأخص فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس ~~ثم مثله فقال كذهب وأنواعه المغربي والدكروري وفضة وأنواعها الريال ~~والبنادقة ونحوها وبز وأنواعه البحيري والصعيدي وشعير كذلك وتمر وأنواعه ~~البرني والمقلي والصيحاني وغيرها وملح وأنواعه المنزلاوي والدمياطي فكل ~~شيئين فأكثر أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما كدهن ورد ودهن ~~بنفسج ودهن زنبق ودهن ياسمين ونحوها كدهن بان إذا كانت كلها من دهن واحد ~~كالشيرج فهي جنس واحد لاتحاد أصلها وإنما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها ~~فلم تصر أجناسا § PageV08P012 ~~<13> وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين كالتمر يشتمل على النوى وغيره ~~وهما أي النوى وما عليه جنسان بعد النزع لأن كلا منهما اسم خاص يشمل أنواعا ~~وك اللبن يشتمل على المخيض وعلى الزبد وهما أي المخيض والزبد جنسان لما ~~تقدم فما داما أي التمر والنوى أو المخيض والزبد متصلين اتصال خلقة فهما ~~جنس واحد لاتحاد الاسم وإذا ميز أحدهما عن الآخر صارا جنسين ولو خلطا يجوز ~~التفاضل بينهما كما تقدم وفروع الأجناس أجناس كأدقة وأخباز وأدهان وخلول ~~لأن الفرع يتبع أصله فلما كانت أصول هذه أجناسا وجب أن تكون هذه أجناسا ~~إلحاقا للفروع بأصولها فعلى هذا دقيق الحنطة جنس وخبزها جنس ودقيق الشعير ~~جنس وخبزه جنس ودهن السمسم جنس ms1456 ودهن الزيتون جنس وخل التمر جنس وخل العنب ~~جنس وهكذا فعسل النحل وعسل القصب جنسان واللحم أجناس باختلاف أصوله لأنها ~~فروع هي أصول أجناس فكانت أجناسا كالأخباز وكذلك اللبن أجناس باختلاف أصوله ~~فضأن ومعز نوعا جنس لا يباع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذا ~~البقر والجواميس والبخاتي والعراب وسمين ظهر وسمين جنب ولحم أحمر جنس واحد ~~يتناوله اسم اللحم والشحم والألية والكبد والطحال بكسر الطاء يقال هو § PageV08P013 ~~<14> لكل ذي كرش إلا الفرس فلا طحال له قاله في الحاشية والرئة والرءوس ~~والأكارع والدماغ والكرش والمعى والقلب والجلود والأصواف والعظام ونحوها ~~أجناس لأنها مختلفة في الاسم والخلقة فكانت أجناسا كبهيمة الأنعام فلا يحرم ~~التفاضل بين أجناسها ولو شحما بلحم لأنهما جنسان كالنقدين ويحرم بيع جنس ~~منها بعضه ببعض متفاضلا لما تقدم لكن لكل واحد منها أجناس باختلاف أصوله ~~فيجوز بيع رطل من رأس الضأن برطلين من رأس البقر كاللحم ويحرم بيع خل عنب ~~بخل زبيب ولو متماثلا لانفراد خل الزبيب بالماء ويجوز بيع دبس ب دبس مثله ~~متساويا لا متفاضلا لاتحاد الجنس ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه ~~وتساويا وزنا يدا بيد وإن اختلفا في الجنس جاز التفاضل لما تقدم ولا يجوز ~~بيع لحم بحيوان من جنسه لما روى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان § PageV08P014 ~~<15> قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده ولأنه مال ربوي بيع بما فيه من ~~جنسه مع جهالة المقدار كالسمسم بالشيرج ويصح بيع لحم ب حيوان غير جنسه لأنه ~~مال ربوي بيع بغير أصله وبغير جنسه فجاز كما لو باعه بنقد لكن يحرم بيعه ~~نسيئة عند جمهور الفقهاء ذكره الشيخ تقي الدين كبعير مأكول أي كما يجوز بيع ~~لحم بحيوان غير مأكول كحمار وبغل ولا يصح بيع حب بدقيقه ولا بيع حب بسويقه ~~لأن كل واحد منهما مكيل ويشترط في بيع المكيل بجنسه التساوي وهو متعذر هنا ~~لأن أجزاء ms1457 الحب تنتشر بالطحن والنار أخذت من السويق ولا يصح بيع دقيق حب ~~كبر بسويقه لأن النار قد أخذت من السويق فهو كبيع § PageV08P015 ~~<16> الحنطة المقلية بالنيئة ولا يصح بيع خبز وزلابية وهريسة وفالوذج ونشا ~~ونحوها كسنبوسك وحريرة بحبه لأن فيها ماء فلا يتأتى العلم بالمماثلة ولا ~~يصح بيع خبز وما عطف عليه بدقيقه أو سويقه كيلا ولا وزنا لعدم العلم ~~بالمماثلة ولا يصح بيع نيئه بمطبوخه كخبز بعجين وحنطة مقلية بنيئة لأخذ ~~النار من أحدهما فتفوت المماثلة ولا يصح بيع أصله أي أصل ربوي بعصيره ~~كزيتون بزيته ونحوه كسمسم بشيرجه وحب كتان بزيته ولا بيع خالصه بمشوبه أو ~~مشوبه بمشوبه كحنطة خالصة § PageV08P016 ~~<17> أو فيها شعير بحنطة فيها شعير يقصد تحصيله أو فيها زوان أو تراب يظهر ~~أثره لانتفاء التساوي إلا اليسير أي إذا كان الشعير ونحوه يسيرا لا يقصد ~~تحصيله ولا يظهر أثره فلا يمنع الصحة لأنه لا يخل بالتماثل فلا يصح بيع عسل ~~خالص عن شمعه أو فيه شمعه بعسل فيه شمعه لعدم العلم بالتماثل ولا بيع لبن ~~بكشك لأن اللبن فيه مقصود فهو بيع لبن بلبن ومع أحدهما غيره ولا بيع حب جيد ~~بمسوس لعدم العلم بالتماثل بل يصح بيع الحب الجيد بخفيف وعتيق من جنسه إذا ~~تساويا كيلا لأنهما تساويا في معيارهما الشرعي فلا يؤثر اختلافهما في ~~القيمة ولا يصح بيع رطبه أي رطب جنس ربوي بيابسه ك بيع الرطب بالتمر والعنب ~~بالزبيب والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة لحديث سعد بن أبي وقاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا ~~يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود فعلل بالنقصان إذا يبس وهذا ~~موجود في كل § PageV08P017 ~~<18> § PageV08P018 ~~<19> رطب بيع بيابسه إلا في العرايا ويأتي قريبا فيصح بيع الرطب بالتمر ~~فيها بشروطه للحاجة الداعية إلى ذلك ويصح بيع دقيقه بدقيقه كيلا إذا استويا ~~في النعومة فإن اختلفا في النعومة لم يصح البيع لعدم التساوي وإن اختلف جنس ~~الدقيقين صح كيف ms1458 تراضيا عليه يدا بيد ويصح بيع مطبوخه أي مطبوخ جنس ربوي ~~بمطبوخه كخبز إذا استويا وكسمن بسمن ولا تمنع زيادة أخذ النار من أحدهما ~~أكثر من الآخر إذا لم يكثر أخذ النار من أحدهما لأنه لا يمنع من التساوي ~~فإن كثر منع الصحة لعدم التساوي وما فيه من الملح والماء غير المقصود لا ~~يضر أي لا يمنع الصحة كالملح في الشيرج فلا يصير كبيع مد عجوة ودرهم لعدم ~~قصد الماء والملح فإن يبس الخبز ودق وصار فتيتا بيع بمثله في اليبوسة ~~والدقة § PageV08P019 ~~<20> كيلا لأنه بالدق انتقل من الوزن إلى الكيل فإن كان فيه أي في المطبوخ ~~من غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود كالهريسة والحريرة والفالوذج وخبز ~~الأبازير فلا يجوز أي الخبز المضاف إليه الأبازير المقصودة لا اليسيرة التي ~~لا تقصد كما تقدم والخشكتانك والسنبوسك ونحوه كالكعك فلا يجوز بيع بعضه ~~ببعض كبيع هريسة بهريسة لأنه من مسألة مد عجوة ودرهم ويأتي ولا يصح أيضا ~~بيع نوع منه بنوع آخر كبيع خبز بهريسة أو هريسة بحريرة أو سنبوسكة ~~بخشكتانكة لما تقدم ويجوز بيع الرطب بمثله متساويا وبيع العنب بمثله ~~متساويا وبيع اللبإ بمثله متساويا واللبأ بوزن عنب مهموزا أول اللبن في ~~النتاج ذكره في الحاشية وبيع الأقط بمثله متساويا وبيع الجبن بمثله متساويا ~~وبيع السمن ونحوه بمثله متساويا لما تقدم والتساوي بين الأقط والأقط بالكيل ~~وبين الرطب والرطب بالكيل لأنه معيارهما الشرعي والتساوي بين الجبن والجبن ~~بالوزن لأنه لا يمكن كيله وكذلك العنب والزبد والسمن فهي موزونة لا يمكن ~~كيلها § PageV08P020 ~~<21> قلت ومثله العجوة إذا تجبلت فتصير من الموزون لأنه لا يمكن كيلها ويصح ~~بيع خبز حب كبر بخبزه إذا تساويا وبيع نشائه بنشائه إذا استويا في النشاف ~~أو الرطوبة وزنا متساويا فإن اختلفا لم يصح التفاضل وفي المبهج لا يجوز بيع ~~فطير بخمير ولعل مراده إذا لم يتساويا في النشاف أو الرطوبة فيوافق كلام ~~الأصحاب ويصح بيع عصير جنس بعصيره كعصير عنب بعصير عنب ولو مطبوخين إذا ~~استويا كما ms1459 تقدم فإن كان أحدهما مطبوخا دون الآخر لم يصح البيع كما تقدم ~~ويصح بيع رطبه برطبه بسكون الطاء أي رطب جنس ربوي برطبه من عنب ورطب ~~ونحوهما كمشمش وتوت بيع بمثله من جنسه متساويا ولا يصح بيع زبد بسمن لأنه ~~كبيع مشوب بخالص لفوات التساوي ويجوزان أي يجوز بيع الزبد والسمن بمخيض يدا ~~بيد لاختلاف الجنس ولا يجوز بيع سمن أو زبد بلبن لأنه أصلهما ولا يباع فرع ~~بأصله كما تقدم ولا بيع السمن أو الزبد ب فروعه أي فروع اللبن كاللبإ ~~ونحوهما من جبن أو أقط ونحوه ولا يصح بيع لبن بمخيض لأن المخيض فرع اللبن ~~ولا يصح بيع أصل بفرعه أو جامد أي لا يصح بيع لبن بلبن جامد لعدم طريق ~~العلم بالتساوي أو أي لا يصح بيع لبن § PageV08P021 ~~<22> بمصل أو جبن أو أقط لأنه بيع أصل بفرعه ولا يصح بيع المحاقلة لقول أنس ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة رواه البخاري والنهي يقتضي ~~التحريم والفساد وهو أي بيع المحاقلة بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه ~~لأن الحب إذا بيع بجنسه لا يعلم مقداره بالكيل والجهل بالتساوي كالعلم ~~بالتفاضل والمحاقلة من الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه ويصح بيع ~~الحب المشتد في سنبله بغير جنسه مكيلا كان أو غيره لأنه إذا اختلف الجنس ~~جاز البيع كيف شاء المتبايعان يدا بيد ولا تصح المزابنة لقول ابن عمر نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة متفق عليه وهي أي المزابنة بيع الرطب ~~في رءوس النخل بالتمر والزبن لغة الدفع الشديد ومنه وصفت الحرب بالزبون ~~لشدة الدفع فيها وسمي الشرطي زبنيا لأنه يدفع الناس بشدة وعنف إلا في ~~العرايا التي رخص فيها أي رخص فيها صلى الله عليه وسلم رواه أبو هريرة وزيد ~~بن ثابت وسهل بن أبي § PageV08P022 ~~<23> حثمة متفق عليه وهي أي العرايا جمع عرية قال الجوهري العرية النخلة ~~يعريها رجلا محتاجا فيجعل ثمرتها طعاما فعيلة بمعنى مفعولة وقال أبو عبيد ~~هي ms1460 اسم لكل ما أفرد عن جملة سواء كان للهبة أو البيع أو الأكل وقيل سميت به ~~لأنها معرية من البيع المحرم أي مخرجة منه بيع الرطب في رءوس النخل لأن ~~الرخصة وردت في بيعه على أصوله للأخذ شيئا فشيئا لحاجة التفكه روي عن محمود ~~بن لبيد قال قلت لزيد ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به ~~رطبا وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر ~~الذي في أيديهم يأكلونه رطبا متفق عليه § PageV08P023 ~~<24> خرصا بمآله أي بما يئول إليه الرطب يابسا لا أقل ولا أكثر لأن الشارع ~~أقام الخرص مقام الكيل ولا يعدل عنه كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه ~~الكيل بمثله من التمر فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا ولا بزيادة عن خرصها أو ~~أنقص منه كيلا أي يكون التمر المشترى به كيلا معلوما لا جزافا لقوله في ~~الحديث رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا ولأن الأصل اعتبار الكيل من ~~الجانبين سقط في أحدهما وأقيم الخرص مقامه للحاجة فيبقى الآخر على مقتضى ~~الأصل فيما دون خمسة أوسق لقول أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~في العرايا أن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق متفق عليه شك ~~داود بن الحصين أحد رواته فلا يجوز في الخمسة لوقوع الشك فيها لمن به حاجة ~~إلى أكل الرطب لما تقدم من الحديث وما جاز § PageV08P024 ~~<25> للحاجة لا يجوز عند عدمها كالزكاة للمساكين ولا نقد معه أي مع المشتري ~~لما تقدم في حديث زيد فيصح بيع العرايا بهذه الشروط ولو كان ثمر النخل أي ~~الرطب الذي على رءوس النخل غير موهوب لبائعه أي لا يشترط في العرية أن تكون ~~موهوبة لبائعها خلافا للخرقي وصاحب التلخيص فإن كان الرطب في العرية وفي ~~نسخ فإن كانت أي العرية خمسة أوسق فأكثر بطل البيع في الجميع لما تقدم من ~~حديث أبي ms1461 هريرة ويشترط فيها أي في العرايا حلول وقبض من الطرفين في مجلس ~~بيعها ف القبض في نخل بتخليته أي تخلية البائع بين المشتري وبينه والقبض في ~~تمر بكيله لما تقدم ولو أسلم أحدهما ما عليه ثم مشيا معا إلى الآخر فتسلمه ~~صح البيع لعدم التفرق قبل القبض ولو باع رجل عارية من رجلين فأكثر فيها أي ~~في معرية أكثر من خمسة أوسق جاز البيع حيث كان ما أخذه كل واحد دون خمسة ~~أوسق فلا ينفذ البيع في حق البائع بخمسة أوسق بل ينفذ في حق المشتري وإن ~~اشترى إنسان عريتين فأكثر من رجلين فأكثر وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز ~~البيع لوجود شرطه وإن كان فيهما خمسة § PageV08P025 ~~<26> أوسق فأكثر لم يجز ولا يجوز بيع العرية لغني معه نقد يشتري به لمفهوم ~~ما تقدم ولو باعها أي العرية لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية أو من دخول ~~غيره لا لحاجة الأكل لم يجز لما سبق أو اشتراها أي العرية ب مثل خرصها رطبا ~~لم يجز لما سبق ولو احتاج إنسان إلى أكل التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لم ~~يبعه به أي التمر فلا تعتبر حاجة البائع لأن الرخصة لا يقاس عليها وقال أبو ~~بكر والمجد بجوازه وهو بطريق التنبيه لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة ~~التفكه فلحاجة الاقتيات أولى والقياس على الرخصة جائز إذا فهمت العلة ولا ~~يباع الرطب الذي على الأرض بتمر للنهي عنه كما سبق ولا تصح في سائر الثمار ~~اقتصارا على مورد النص وغيرها لا يساويها في الحاجة وفي الترمذي من حديث ~~رافع وسهل مرفوعا أنه نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه ~~قد أذن لهم وعن بيع العنب بالزبيب ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما أو ~~معهما أي الثمن والمثمن من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أي بمد عجوة § PageV08P026 ~~<27> ودرهم ولو كان الدرهمان والمدان من نوع واحد أو بمدين من عجوة أو ~~بدرهمين نص عليه وتسمى مسألة مد عجوة ودرهم ولو كان ms1462 الدرهمان والمدان من ~~نوع ولما روى فضالة بن عبيد قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ~~خرز وذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا حتى تميز ما بينهما قال فرده رواه أبو داود وفي لفظ مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم ~~الذهب بالذهب وزنا بوزن وللأصحاب في توجيه البطلان مأخذان أحدهما وهو مأخذ ~~القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن على ~~قدر قيمتها كما لو اشترى شقصا وسيفا فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه منه وهذا ~~يؤدي هنا إما إلى العلم بالتفاضل أو إلى الجهل بالتساوي وكلاهما يبطل العقد ~~فإنه إذا باع درهما ومدا يساوي درهمين بمدين يساويان ثلاثة دراهم كان ~~الدرهم في مقابلة ثلثي مد ويبقى مد في مقابلة مد وثلث وذلك ربا فلو فرض ~~التساوي كمد يساوي درهما ودرهم بمد يساوي درهما ودرهم لم يجز لأن التقويم ~~ظن وتخمين فلا يتحقق معه المساواة § PageV08P027 ~~<28> والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل وضعف هذه الطريقة ابن رجب قال لأن ~~التقسيم هو قسمة الثمن على قيمة المثمن لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر ~~والمأخذ الثاني سد ذريعة الربا لئلا يتخذ ذلك حيلة على الربا الصريح كبيع ~~مائة درهم في كيس بمائتين جعلا للمائة في مقابلة الكيس وقد لا يساوي درهما ~~وفي كلام الإمام إيماء إلى هذا المأخذ ولو دفع إليه أي إلى آخر درهما وقال ~~أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه الآخر فلوسا أو حاجة كخبز ونحوه جاز ~~أو دفع إليه درهما وقال أعطني بالدرهم نصفا وفلوسا ونحوه كما لو دفع درهمين ~~وقال أعطني بأحدهما لحما وبالآخر نصفين ففعل جاز وصح كما لو دفع إليه ~~درهمين وقال أعطني بهذا الدرهم فلوسا وبالآخر نصفين وفعل فإنه يجوز لوجود ~~التساوي ولأن ذلك بمنزلة عقدين أحدهما صرف نصف الدرهم أو صرف الدرهم بنصفين ~~والآخر بيع الفلوس أو الحاجة بالنصف أو الدرهم ms1463 الآخر فليس من مسألة مد عجوة ~~وإن باع نوعي جنس بنوع منه أو نوعين جاز كتمر معقلي § PageV08P028 ~~<29> وإبراهيمي ببرني أو ببرني وصيحاني مثلا بمثل يدا بيد أو باع نوعا بنوع ~~منه أي من جنس واحد أو باع نوعا ب نوعين من جنس كدينار قراضة وهي قطع ذهب ~~أو فضة بدينار صحيح أو باع قراضة وصحيحا بصحيحين أو بقراضتين أو حنطة حمراء ~~وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا بإبراهيمي ونحوه صح البيع في هذه ~~الصور وما أشبهها لأن الشارع اعتبر المثلية في ذلك فدل على الإباحة عندها ~~وهي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا والجودة ساقطة هنا أشبه ما لو اتفق ~~النوع وما لا يقصد عادة ولا يباع مفردا كذهب مموه به سقف دار كالمعدوم ~~فيجوز بيع الدار المموه سقفها بذهب بذهب وبدار مثلها سقفها مموه بذهب لأن ~~الذهب في السقف غير مقصود ولا مقابل بشيء من الثمن وكذا ما لا يؤثر في كيل ~~أو وزن فيما بيع بجنسه لكونه يسيرا كالملح فيما يعمل فيه كخبز وجبن وكحبات ~~الشعير في الحنطة ولو كان في أحدهما دون الآخر لأنه غير مقصود فيجوز بيع ~~رغيف برغيف مثله ورطل من جبن برطل من جبن وكذا إن كان غير المقصود كثيرا ~~إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل التمر وخل الزبيب ودبس التمر فلا يمنع ~~من بيعه أي ما ذكر من الخل والدبس بمثله فيجوز بيع خل التمر بخل التمر وخل ~~الزبيب بخل الزبيب ودبس التمر بدبس التمر مثلا بمثل يدا بيد ولا أثر لما ~~فيه من الماء لأنه غير مقصود § PageV08P029 ~~<30> ولا يجوز بيعه أي خل الزبيب بخل العنب لأنه كبيع التمر بالرطب وهو غير ~~جائز لما تقدم وإن كان غير المقصود كثيرا وليس من مصلحته أي مصلحة ما أضيف ~~إليه كاللبن المشوب بالماء إذا بيع بمثله والأثمان المغشوشة إذا بيعت ~~بغيرها أي بأثمان خالصة من جنسها لم يجز للعلم بالتفاضل وإن باع دينارا أو ~~درهما مغشوشا بمثله أي بدينار أو درهم مغشوش والغش فيهما ms1464 أي في الثمن ~~والمثمن متفاوت أو غير معلوم المقدار لم يجز لأن الجهل بالتساوي كالعلم ~~بالتفاضل وإن علم التساوي في الذهب الذي في الدينار وعلم تساوي الغش الذي ~~فيهما جاز بيع أحدهما بالآخر لتماثلهما في المقصود وهو الذهب ولتماثلهم في ~~غيره أي الغش وليست من مسألة مد عجوة لكون الغش غير مقصود فكأنه لا قيمة له ~~كالملح في الخبز على ما تقدم قال في الرعاية وكذا يعني ما لا يقصد عادة ثوب ~~طرازه ذهب لا يمنع من البيع بجنسه أي بثوب طرازه ذهب ولا يمنع بيع نخلة ~~عليها رطب أو تمر بمثلها أي نخلة عليها رطب أو تمر أو بيع نخلة عليها رطب ~~أو تمر برطب أو تمر ويأتي بيع العبد ذي المال آخر باب بيع الأصول والثمار ~~ولا يصح بيع تمر منزوع النوى بما أي بتمر نواه فيه لاشتمال أحدهما على ما ~~ليس من جنسه وكذا إن نزع النوى من التمر § PageV08P030 ~~<31> ثم باع النوى والتمر المنزوع نواه بنوى وتمر لم يصح البيع لأن التبعية ~~قد زالت فصار كمسألة مد عجوة وإن باع تمرا منزوع النوى ب تمر منزوع النوى ~~جاز البيع للتساوي كما لو كان في كل واحد منهما نواه ويصح بيع نوى بتمر فيه ~~نوى متساويا ومتفاضلا لأن النوى في التمر غير مقصود أشبه ما لو باع دارا ~~موه سقفها بذهب بذهب ويصح بيع لبن بشاة ذات لبن وبيع صوف بنعجة عليها صوف ~~حية كانت النعجة أو مذكاة لأن اللبن في الشاة والصوف عليها غير مقصود ~~كالنوى في التمر ويصح بيع درهم فيه نحاس بنحاس لأن النحاس في الدرهم غير ~~مقصود أو أي ويصح بيع درهم فيه نحاس بمثله أي بدرهم فيه نحاس متساويا أي ~~إذا تساوى ما فيهما من الفضة والنحاس لكون النحاس فيهما غير مقصود ويصح بيع ~~ذات لبن بذات لبن أو صوف بمثلها لأن الصوف واللبن بها غير مقصود أشبه الملح ~~في الخبز أو الشيرج ويصح بيع تراب معدن وصاغة بغير جنسه ومرجع الكيل عرف ms1465 ~~المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومرجع الوزن عرف مكة على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما روى عبد الملك بن عمير أن النبي قال المكيال ~~مكيال المدينة والميزان ميزان § PageV08P031 ~~<32> مكة وكلامه صلى الله عليه وسلم إنما يحمل على تبيين الأحكام فما كان ~~مكيالا § PageV08P032 ~~<33> بالمدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم بتفاضل الكيل إليه ~~فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون وما لا عرف له بهما أي بمكة ~~والمدينة اعتبر عرفه في موضعه لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف ~~كالحرز والقبض فإن اختلفت البلاد التي هي مواضعه اعتبر الغالب منها فإن لم ~~يكن غالب رد إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز لأن الحوادث ترد إلى أشبه ~~المنصوص عليه بها وقوله فإن تعذر رده إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز رجع ~~إلى عرف بلده مبني على الوجه الثاني في أن ما لا عرف له بمكة والمدينة يرد ~~إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز كما نقله في الإنصاف عن الحاوي وغيره ~~وليس مبنيا على المذهب لأن رده إلى ذلك على المذهب إنما هو إذا لم يكن له ~~عرف ببلده والبر والشعير مكيلان وكذا الأقط وكذا الدقيق والسويق وسائر ~~الحبوب والأبازير والأشنان وكذا الجص والنورة ويأتي § PageV08P033 ~~<34> في السلم أنه يسلم فيهما وزنا ونحوهما أي نحو الجص والنورة وكذا التمر ~~والرطب والبسر وباقي تمر النخل وسائر ما يجب فيه الزكاة من الثمار مثل ~~الزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والعناب والمشمش والزيتون والملح ~~والمائع كله من لبن وخل وزيت وشيرج وسائر الأدهان وجعل في الروضة العسل ~~موزونا ويجوز التعامل بكيل لم يعهد أي لم يتعارف ومن الموزون الذهب والفضة ~~والنحاس والحديد والرصاص والزئبق والكتان والقطن والحرير والقز والشعر ~~والوبر والصوف والغزل واللؤلؤ والزجاج والطين الأرمني الذي يؤكل دواء ~~واللحم والشحم والشمع والزعفران والعصفر والورس والخبز إلا إذا يبس ودق ~~وصار فتيتا فهو مكيل وتقدم والجبن والعنب والزبد ونحوه أي نحو ما ذكر قال ~~الموفق ms1466 والشارح يباح السمن بالوزن ويتخرج أن يباع بالكيل وغير المكيل ~~والموزون كالثياب والحيوان والجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر ~~الخضر والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوه كالإجاص وكل فاكهة ~~رطبة ذكره القاضي § PageV08P034 ~~<35> فصل وأما ربا النسيئة من النساء بالمد وهو التأخير يقال نسأت الشيء ~~وأنسأته أخرته وقد أشار إلى معناه الخاص هنا فقال فكل شيئين من جنس أو ~~جنسين ليس أحدهما نقدا ذهبا أو فضة وعلة ربا الفضل وهو الكيل والوزن كما ~~تقدم فيهما واحدة كمكيل بمكيل من جنسه أو غيره بأن باع مد بر بجنسه أي ببر ~~أو باع مد بر بشعير ونحوه كباقلا وعدس وأرز وموزون بموزون بأن باع رطل حديد ~~بجنسه أي بحديد أو باع رطل حديد بنحاس ونحوه كرصاص وقطن وكتان ولا يجوز ~~النساء فيهما بغير خلاف نعلمه قاله في الشرح لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي سعيد ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ومعناها على اختلاف لغاتها خذ وهات في الحال ~~يدا بيد فيشترط لصحة البيع في ذلك الحلول والقبض في المجلس لما ذكر ثم إن ~~اتحد الجنس اعتبر التماثل وإلا جاز التفاضل كما تقدم § PageV08P035 ~~<36> فإن تفرقا أي المتعاقدان قبله أي قبل القبض من الجانبين بطل العقد لما ~~تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ~~يدا بيد والمراد به القبض بتأخير القبض وإن كان أحدهما أي أحد المبيعين ~~نقدا فلا يحرم النساء ولا يبطل العقد بتأخير القبض ولو كان الثاني موزونا ~~كبيع حديد أو نحاس أو نحوه بذهب أو فضة قال في المبدع بغير خلاف لأن الشارع ~~أرخص في السلم والأصل في رأس ماله النقدان فلو حرم النساء فيه لانسد باب ~~السلم في الموزونات غالبا ولو في صرف فلوس نافقة به أي بنقد فيجوز النساء ~~واختاره الشيخ وغيره كابن عقيل وذكره الشيخ رواية قال في الرعاية إن قلنا ~~هي عرض جاز وإلا فلا خلافا لما في ms1467 التنقيح من أنه يشترط الحلول والتقابض في ~~صرف نقد بفلوس نافقة والذي قاله في التنقيح قدمه في المبدع وذكر في الإنصاف ~~أنه الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه وقدمه في المحرر والفروع ~~والرعايتين والحاويين والفائق ا ه وجزم به في المنتهى وإن اختلفت العلة ~~فيهما أي في المبيعين كما لو باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض وجاز ~~النساء أي التأجيل لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل أشبه الثياب ~~بالحيوان § PageV08P036 ~~<37> وما كان مما ليس بمكيل ولا بموزون كثياب وحيوان وغيرهما يجوز النساء ~~فيه سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه متساويا أو متفاضلا لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبد الله بن عمر أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير ~~بالبعيرين أي إلى إبل الصدقة رواه أحمد والدارقطني وصححه وإذا جاز في الجنس ~~الواحد ففي الجنسين أولى § PageV08P037 ~~<38> ولا يصح بيع كالئ بكالئ بالهمزة فيهما وبعض الرواة يتركه تخفيفا وهو ~~بيع دين بدين مطلقا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ رواه أبو ~~عبيد في الغريب إلا أن الأثرم روى أن أحمد سئل أيصح هذا الحديث قال لا قاله ~~في الشرح § PageV08P038 ~~<39> وله أي لبيع الدين بالدين صور منها بيع ما في الذمة حالا من عروض ~~وأثمان بثمن إلى أجل لمن هو أي الدين عليه أو بيع ما في الذمة لغيره أي غير ~~من هو عليه مطلقا ومنها جعل رأس مال السلم دينا بأن يكون له دين على آخر ~~فيقول جعلت ما في ذمتك رأس مال سلم على كذا ومنها لو كان لكل واحد من اثنين ~~دين على صاحبه من غير جنسه أي جنس دينه كالذهب والفضة وتصارفا هما ولم ~~يحضرا شيئا أي أحدهما أو هما فإنه لا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين لأنه ~~بيع دين بدين فإن أحضر أحدهما أي أحد الدينين أو كان أحد العوضين دينا ~~والآخر عنده أمانة أو غصب ونحوه جاز التصارف ولم يكن بيع دين بدين بل بعين ~~وتصارفا ms1468 على ما يرضيان به من السعر لأنه بيع فيجوز ما تراضيا به لكن يأتي ~~في الباب إذا عوضه نقدا عن نقد آخر بذمته أنه يكون بسعر يومه ولا يجبر ~~أحدهما أي المدينين على سعر لا يريده لأن البيع عن تراض فإن لم يتفقا على ~~سعر أدى كل واحد ما عليه من الدين لأنه الأصل الواجب ولو كان لرجل على رجل ~~دينار فقضاه دراهم متفرقة شيئا بعد شيء فإن كان يعطيه كل نقدة من درهم ~~فأكثر بحسابه من الدينار بأن يقول هذا الدرهم عن عشر دينار مثلا وهذان ~~الدرهمان عن خمسه صح القضاء لأنه بيع دين بعين § PageV08P039 ~~<40> فإن لم يفعل ذلك بأن أعطاه وسكت ثم تحاسبا بعد إعطاء الدراهم فصارفه ~~بها وقت المحاسبة لم يجز لأنه بيع دين بدين وهو غير جائز كما تقدم وإن ~~صارفه عما استقر له في ذمته ولو كان ما له في ذمته مؤجلا بعين مقبوضة ~~بالمجلس صح الصرف ويأتي ذلك مفصلا فصل في المصارفة وهي بيع نقد بنقد اتحد ~~الجنس أو اختلف سميت بذلك لصريفهما وهو تصويتهما في الميزان وقيل ~~لانصرافهما أي المتصارفين عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل القبض ~~ونحوه والقبض في المجلس شرط لصحته أي الصرف حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه من أهل العلم ولقوله صلى الله عليه وسلم وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم ~~يدا بيد § PageV08P040 ~~<41> فإن طال المجلس قبل القبض وتقابضا قبل التفرق جاز أو تصارفا ثم تماشيا ~~مصطحبين إلى منزل أحدهما فتقابضا أو تماشيا إلى الصراف فتقابضا عنده جاز أي ~~صح الصرف لأن المجلس هنا كمجلس الخيار في البيع ولم يتفرقا قبل القبض ولا ~~يبطل الصرف بتخابر فيه وقياسه سلم وبيع نحو مد بر بمثله أو بشعير فيصح ~~العقد دون الشرط كسائر الشروط الفاسدة ويجوز الصرف في الذمم بالصفة كصارفتك ~~دينارا بعشرة دراهم ويصف ذلك إن تعددت النقود وإلا لم يحتج لوصفه وينصرف ~~لنقد البلد ويكفي القبض في المجلس وإن لم تكن معينة لأن المجلس كحالة العقد ~~لعموم ms1469 ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا ~~بيد فمتى افترقا قبل التقابض من الجانبين بطل العقد لما سبق أو افترقا أي ~~المتعاقدان عن مجلس عقد السلم قبل قبض المسلم إليه رأس ماله أي السلم بطل ~~العقد لما يأتي في السلم وإن قبض البعض فيهما أي في الصرف والسلم ثم افترقا ~~كفرقة خيار المجلس قبل تقابض الباقي بطل العقد فيما لم يقبض فقط لفوات شرطه ~~ولو وكل المتصارفان من يقبض لهما أو وكل أحدهما من § PageV08P041 ~~<42> يقبض له فتقابض الوكيلان أو تقابض أحد المتصارفين ووكيل الآخر قبل ~~تفرق الموكلين أو قبل تفرق الموكل والعاقد الثاني الذي لم يوكل جاز العقد ~~أي صح لأن قبض الوكيل كقبض موكله وإن تفرقا أي الموكلان أو الموكل والعاقد ~~الثاني قبل القبض بطل الصرف افترق الوكيلان أو لا لتعلق القبض بالعقد ولو ~~تفرق الوكيلان ثم عادا بالمجلس وموكلاهما باقيان لم يتفرقا إلى التقابض صح ~~العقد لما تقدم ولو كان عليه دنانير أو كان عليه دراهم فوكل غريمه في بيع ~~داره أو نحوها وفي استيفاء دينه من ثمنها فباعها بغير جنس ما عليه أي على ~~رب الدار لم يجز للوكيل أن يأخذ منها أي من ثمن الدار قدر حقه منها لأنه أي ~~المدين لم يأذن له أي للوكيل في مصارفة نفسه فإن أذن له في ذلك جاز فيتولى ~~طرفي عقد المصارفة وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل العقد لعدم ~~تمامه لأن القبض هنا كالقبول في البيع لا إن مات أحدهما بعده أي بعد ~~التقابض وقبل التفرق فلا يبطل العقد لأنه قد تم ونفذ وإن تصارفا على عينين ~~أي معينين من جنسين كهذا الدينار بهذه الدراهم ولو بوزن متقدم على العقد أو ~~ب إخبار صاحبه بأن وزن نقده كذا فظهر غصب أي أن أحد العوضين مغصوب بطل ~~العقد لأنه باع ما لا يملكه § PageV08P042 ~~<43> أو ظهر عيب في جميعه أي جميع أحد العوضين ولو كان العيب يسيرا من غير ~~جنسه كالنحاس في ms1470 الدراهم وك المس وهو نوع من النحاس في الذهب بطل العقد ~~لأنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كبعتك هذا البغل فتبين أنه فرس وإن ظهر ~~الغصب أو العيب من غير الجنس في بعضه بأن صارفه دينارين بعشرين درهما فوجد ~~أحد الدينارين مغصوبا أو به مس بطل العقد فيه فقط بما يقابله وصح في السلم ~~بما يقابله وإن كان العيب من جنسه أي جنس المعيب كالسواد في الفضة والخشونة ~~فيها وكونها تتفطر أي تتشقق عند الضرب أو أن سكتها مخالفة لسكة السلطان ~~فالعقد صحيح لأن العيب لا يبطل البيع سواء ظهر العيب قبل التفرق أو بعده ~~وله أي لمن صار إليه المعيب الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش فإن رده بطل ~~العقد وليس له البدل لأن العقد وقع على عينه فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره ~~وإن أمسكه أي المعيب فله أرشه في المجلس من غير جنس السلم لئلا يفضي إلى ~~مسألة مد عجوة وكذا يجوز له أخذ الأرض بعده أي بعد المجلس أن جعلاه أي ~~الأرش من غير جنس الثمن أي النقدين كبر أو شعير لأنه لا يعتبر قبضه فيه إذا ~~بيع بنقد وكذا سائر أموال الربا إن بيعت بغير § PageV08P043 ~~<44> جنسها أي مما يشترط فيه القبض على ما تقدم بيانه فلو باع برا بشعير ~~فوجد بأحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما ونحوه مما ليس بمكيل جاز ولو بعد التفرق ~~من المجلس لما تقدم وإن تصارفا في الذمة على جنسين كدينار بعشرة دراهم ~~وتقابضا ثم ظهر عيب في أحدهما والعيب من جنسه فإن وجد أي علم العيب فيه قبل ~~التفرق فالعقد صحيح وله أخذ بدله قبل التفرق سليما لأن العقد وقع على مطلق ~~والإطلاق يقتضي السلامة من العيب أو أخذ أرشه أي العيب قبل التفرق من غير ~~جنس السليم لما تقدم وإن وجد أي علم بعد التفرق لم يبطل العقد أيضا كمن ~~اشترى سلعة فوجدها معيبة وله إمساكه مع أرش عيبه وله رده وأخذ بدله في مجلس ~~الرد لأن ms1471 قبض بدله يقوم مقامه فإن تفرقا قبل أخذ بدله في مجلس الرد بطل ~~العقد لقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا غائبا منها بناجز فلو ظهر بعضه ~~أي بعض أحد العوضين معيبا فحكمه حكم ما لو وجد جميعه معيبا فله رد المعيب ~~وأخذ بدله قبل التفرق أو إمساكه مع أرشه وإن كان العيب من غير جنسه كالنحاس ~~في الفضة والمس في الذهب فالعقد صحيح وله رده أي المعيب قبل التفرق وأخذ § PageV08P044 ~~<45> بدله قبل التفرق وإن علم العيب من غير الجنس بعده أي بعد التفرق يفسد ~~العقد لأن قبضه كلا قبض وقد تفرقا قبل التقابض وإن عين أحدهما أي أحد ~~العوضين في الصرف دون العوض الآخر كصارفتك هذا الدينار بعشرة دراهم كذا أو ~~هذه الفضة بدينار مصري فلكل من المعين وما في الذمة حكم نفسه إذا ظهر معيبا ~~على ما سبق من التفصيل وكذا الحكم فيهما أي في المعين وما في الذمة إذا ~~كانت المصارفة على شيئين من جنس واحد لكن لا أرش أو كان ما يجري فيه الربا ~~من جنس واحد كبر معين أو في الذمة ببر كذلك إلا أنه لا يصح أخذ أرش مطلقا ~~لئلا يؤدي إلى التفاضل أو إلى مسألة مد عجوة وإن تلف العوض في الصرف بعد ~~القبض ثم علم عيبه فسخ العقد ويرد الموجود وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف ~~في يده فيرد مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه سواء كان الصرف لجنسه أو غير ~~جنسه ولا يجوز أخذ الأرش إلا إذا كان في المجلس والعوضان من جنسين ومتى ~~صارفه ثم أراد الشراء منه كان له الشراء منه من جنس ما أخذ منه بلا مواطأة ~~بينهما على ذلك لما روى أبو هريرة وأبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله ~~إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين § PageV08P045 ~~<46> والصاعين بالثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع التمر ~~بالدراهم ثم ms1472 اشتر بالدراهم جنيبا متفق عليه ولم يأمره أن يبيعه من غير من ~~يشتري منه ولو كان ذلك محرما لبينه له ولو اشترى فضة بدينار ونصف دينار ~~ودفع المشتري إلى البائع دينارين ليأخذ قدر حقه منه أي من المدفوع له وهو ~~الديناران فأخذه أي فأخذ البائع قدر حقه من الدينارين ولو بعد التفرق صح ~~الصرف لحصول التقابض قبل التفرق والذي تأخر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر ~~والزائد من الدينارين أمانة في يده أي يد البائع لعدم المقتضي لضمانه ولو ~~صارفه خمسة دراهم بنصف دينار فأعطاه دينارا ليأخذ منه نصفه صح الصرف لوجود ~~القبض ولو تأخر التمييز حتى تفرقا ويكون نصفه له والباقي من الدينار أمانة ~~في يده أي يد قابض الدينار لما تقدم ويتفرقان أي لهما أن يتفرقا قبل تمييز ~~النصف ثم إن صارفه أي صارف قابض الدينار صاحبه بعد ذلك بالباقي له منه أي ~~من الدينار جاز أو اشترى به أي بالباقي من الدينار منه شيئا جاز أو جعله أي ~~الباقي سلما في شيء جاز لأنه عين ماله وليس دينا أو وهبه أي وهب دافع ~~الدينار قابضه إياه أي الباقي منه جاز لأنه تصرف من أهله في محله ولو اقترض ~~آخذ الدينار الخمسة الدراهم منه أي من قابضها § PageV08P046 ~~<47> وصارفه بها عن النصف الباقي صح بلا حيلة أو صارفه دينارا بعشرة فأعطاه ~~الخمسة ثم اقترضها منه ودفعها عن الباقي من العشرة بذمته صح ذلك بلا حيلة ~~أي مواطأة فإن كان حيلة لم يصح لما يأتي ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة ~~كل نقدة بحسابها من الدينار بأن يقول له هذا الدرهم عن عشر دينار وهذان ~~الدرهمان عن خمسه مثلا وهكذا صح ذلك وإلا فلا وإن أعطاه الدراهم مع السكوت ~~ثم حاسبه بعد ذلك وصارفه بها لم يصح لأنه بيع دين بدين وتقدم قريبا ويصح ~~اقتضاء نقد من نقد آخر لحديث ابن عمر كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدنانير ~~ونأخذ عنها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير فسألنا النبي صلى الله ~~عليه ms1473 وسلم فقال لا بأس أن تأخذوها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء ~~رواه أبو داود وابن ماجه إن أحضر أحدهما § PageV08P047 ~~<48> أي أحد النقدين وإلا لم يصح لأنه دين بدين أو كان أحد النقدين أمانة ~~أو غصبا عنده أي عند المقتضي والنقد الآخر في الذمة وهو مستقر كثمن وقرض ~~وأجرة استوفى نفعها بخلاف دين كتابة وجعل قبل عمل ونحوه مما لم يستقر بسعر ~~يومه أي يوم الاقتضاء لما تقدم في حديث ابن عمر وهذا الصحيح من المذهب كما ~~يدل عليه كلام الأصحاب هنا بخلاف ما قدمه في الفصل قبل هذا § PageV08P048 ~~<49> ولا يشترط حلوله أي حلول ما في الذمة فلو كان مؤجلا وقضاه عنه بسعر ~~يوم القضاء جاز لأنه رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض وإن كان كل من ~~النقدين في ذمتيهما فاصطرفا من غير إحضار أحدهما لم يصح الصرف لأنه بيع دين ~~بدين وتقدم بعضه في مواضع ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه عشرة ~~دنانير نقدا فوجدها أحد عشر دينارا وزنا كان الدينار الزائد في يد القابض ~~مشاعا مضمونا لمالكه المقبض لأن القابض قبضه على أنه عوض ماله فكان مضمونا ~~عليه وإن كان له عنده دينار وديعة فصارفه أي صارف رب الدينار الوديع به أي ~~بالدينار وهو أي الدينار معلوم بقاؤه أو مظنون بقاؤه صح الصرف لانتفاء ~~الغرر وإن ظن عدمه أي الدينار لم يصح الصرف للغرر وإن شك فيه أي في عدم ~~الدينار صح الصرف لأن الأصل بقاؤه فإن تبين عدمه أي الدينار حين العقد ~~تبينا أن العقد وقع باطلا لعدم المعقود عليه ومن اشترى شيئا بنصف دينار ~~لزمه شق ثم إن اشترى آخر بنصف آخر لزمه شق أيضا ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحا ~~لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله وقيل لزوم الأول يبطلهما والدراهم ~~والدنانير تتعين في جميع عقود المعاوضات كبيع وصلح § PageV08P049 ~~<50> بمعناه أي بمعنى البيع بأن أقر له بدين أو عين وصالحه بدراهم أو ~~دنانير معينة وك أجرة وصداق وعوض عتق وخلع وما ms1474 صولح به عن دم عمد أو غيره ~~لأن الدراهم والدنانير أحد العوضين فتعينت بالتعيين كالعوض الآخر ف على هذا ~~لا يصح ولا يجوز للمشتري ونحوه إبدالها أي إبدال الدراهم المعينة أو ~~الدنانير المعينة ويبطل العقد أي البيع وما بمعناه بظهور كونها مغصوبة كما ~~لو ظهر البيع مغصوبا ويملكها أي الدراهم والدنانير المعينة بالعقد بائع ~~ونحوه بمجرد العقد مع التعيين لها فيصح تصرفه أي البائع ونحوه فيها أي في ~~الدراهم والدنانير المعينة قبل قبضها إن لم تحتج إلى وزن أو عد وإن تلفت ~~الدراهم أو الدنانير المعينة قبل قبضها ف هي من ضمانه أي البائع ونحوه إن ~~لم تحتج لوزن أو عد كالمبيع المعين وإن وجدها البائع أي الدراهم أو ~~الدنانير المعينة معيبة من غير جنسها بأن وجد في الدراهم نحاسا أو الدنانير ~~مسا بطل العقد أي البيع وما بمعناه لأنه باعه غير ما سمى له فإن كان العيب ~~في بعضها فقد بطل العقد فيه أي المعيب فقط وصح في السلم بقسطه وإن ظهر في ~~الدراهم أو الدنانير المعينة عيب من جنسها خير البائع ونحوه بين فسخ فيردها ~~ولا يطالب ببدلها وإمساك بلا § PageV08P050 ~~<51> أرش إن كان العقد على عوضين من جنس واحد لئلا يفضي إلى عدم التماثل ~~وإلا بأن كان العوضان من جنسين فله أخذ أرش في المجلس لأن التماثل في ~~الجنسين غير معتبر وله أخذ أرش بعده أي بعد المجلس إن جعلاه من غير جنس ~~الثمن أي النقد لئلا يفضي إلى بيع نقد بنقد مع تأخير التقابض كما تقدم ~~تفصيله تنبيه هو لغة الإيقاظ واصطلاحا عنوان بحث يفهم مما قبله يحصل ~~التعيين بالإشارة سواء ضم إليهما الاسم أو لا كقوله بعتك هذا الثوب بهذه ~~الدراهم أو بهذه فقط من غير ذكر الدراهم أو بعتك هذا بهذا من غير تسمية ~~العوضين قلت ويحصل التعيين بالاسم كبعتك عبدي سالما أو داري بموضع كذا وهما ~~يعلمانهما أو بما في يدي أو كيسي من الدراهم أو الدنانير ويعلمان ذلك ويحرم ~~الربا بين المسلمين ويحرم ms1475 الربا بين المسلم والحربي في دار الإسلام ودار ~~الحرب ولو لم يكن بينهما أمان لعموم قوله تعالى وحرم الربا وغيره من الأدلة ~~ما لم يكن الربا بينه أي بين إنسان وبين رقيقه ولو كان رقيقه مدبرا أو أم ~~ولد لأن المال كله للسيد ولو كان الرقيق مكاتبا فلا يجري بينه وبين سيده ~~ربا في مال الكتابة فقط على ما يأتي في الكتابة إن شاء الله § PageV08P051 ~~<52> وتجوز المعاملة ب نقد مغشوش من جنسه لم يعرف أي الغش لعدم الغرر وكذا ~~تجوز المعاملة بنقد مغشوش بغير جنسه وكذا يجوز ضربه أي النقد المغشوش نقل ~~صالح عن الإمام في دراهم يقال لها المسبية عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة ~~فقال إذا كان شيئا اصطلحوا عليه كالفلوس واصطلحوا عليها فأرجو أن لا يكون ~~فيها بأس ولأنه لا تغرير فيه ولا يمنع منه لأنه مستفيض في سائر الأعصار جار ~~بينهم من غير نكير لكن يكره ضرب النقد المغشوش لأنه قد يتعامل به من لا ~~يعرفه فإن اجتمعت عنده دراهم زيوف أي نحاس فإنه يسبكها ولا يبيعها ولا ~~يخرجها في معاملة ولا صدقة فإن قابضها ربما خلطها بدراهم جيدة وأخرجها على ~~من لا يعرف حالها فيكون ذلك تغريرا بالمسلمين وإدخالا للغرر عليهم قال أحمد ~~إني أخاف أن يغر بها مسلما وقال ما ينبغي أن يغر بها المسلمين ولا أقول أنه ~~حرام قال في الشرح فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين ~~وكان عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يكسر الزيوف وهو على بيت المال وتقدم ~~بعض ذلك في باب زكاة الذهب والفضة وتقدم § PageV08P052 ~~<53> هناك أيضا كلام الشيخ في الكيمياء وأنها غش فتحرم مطلقا وقال لا يجوز ~~بيع الكتب التي تشتمل على معرفة صناعتها ويجوز إتلافها انتهى دفعا لضررها ~~ويحرم قطع درهم ودينار ونحوهما من السكة الجائزة بين المسلمين وكسره أي ما ~~ذكر من الدراهم والدينار ونحوهما ولو كان كسره لصياغة وإعطاء سائل لعموم ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن كسر السكة الجائزة ms1476 بين المسلمين ولأن فيه ~~تضييقا للمعاملة إلا أن يكون رديئا أو يختلف في شيء منها هل هو جيد أو رديء ~~فيجوز كسره استظهارا لحاله وتكره كتابة القرآن على الدرهم والدينار ~~والحياصة قال أبو المعالي ونثرها أي الدراهم والدنانير على الراكب ويأتي في ~~الوليمة يكره نثاره والتقاطه وأول ما ضربت الدراهم ضرب الإسلام على عهد ~~الحجاج الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان ولا يجوز بيع تراب الصاغة وتراب ~~المعدن بشيء من جنسه فتراب معدن الذهب وصياغته لا يجوز بيعه بذهب للجهل ~~بالتساوي ويجوز بفضة § PageV08P053 ~~<54> وتراب معدن للفضة وصياغتها لا يجوز بيعه بفضة كذلك ويجوز بيعه بذهب لا ~~يؤثر استتار المقصود بالتراب في المعدن لأنه بأصل الخلقة فهو كالرمان ونحوه ~~وتراب الصاغة بالحمل عليه والحيل التي تحرم حلالا أو تحلل حراما أي التي ~~يتوسل بها إلى ذلك كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ومن أدخل فرسا بين ~~فرسين لا يأمن أن يسبق فليس بقمار رواه أبو داود وغيره فجعله § PageV08P054 ~~<55> قمارا مع إدخال الفرس الثالث لكونه لا يمنع معنى القمار وهو كون كل ~~واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذا ومأخوذا منه وإنما دخل صورة تحيلا ~~على إباحة المحرم وسائر الحيل مثل ذلك ولأن الله تعالى إنما حرم المحرمات ~~لمفسدتها والضرر الحاصل منها ولا يزول ذلك مع بقاء معناها وأما حديث خيبر ~~المشهور وهو بع الجمع أي التمر الرديء بالدراهم ثم أشتر بها جيدا فإنما ~~أمرهم بذلك لأنهم كانوا يبيعون الصاعين من الرديء بالصاع من الجيد فعلمهم ~~صلى الله عليه وسلم الحيلة المانعة من الربا لأن القصد هنا بالذات تحصيل ~~أحد النوعين دون الزيادة فإن قصدت حرمت الحيلة جمعا بين الإخبار فعلم أن كل ~~ما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما جاز وإلا حرم § PageV08P055 ~~<56> وهي أي الحيلة أن يظهر عقدا ظاهره الإباحة يريد به محرما مخادعة ~~وتوصلا إلى ms1477 فعل ما حرم الله تعالى من الربا ونحوه أو إلى إسقاط واجب لله ~~تعالى أو لآدمي كهبة ماله قرب الحول لإسقاط الزكاة أو لإسقاط نفقة واجبة أو ~~إلى دفع حق عليه من نحو دين فمنها أي الحيل لو أقرضه شيئا وباعه سلعة بأكثر ~~من قيمتها أو اشترى المقرض منه أي من المقترض سلعة بأقل من قيمتها توسلا ~~إلى أخذ عوض عن القرض ومنها أي الحيل أن يستأجر أرض البستان بأمثال أجرتها ~~ثم يساقيه على ثمر شجره بجزء من ألف جزء للمالك أو لجهة الوقف والباقي من ~~الثمر للعامل ولا يأخذ منه المالك شيئا ولا الناظر منه شيئا ولا يريدان ذلك ~~وإنما قصده ما بيع الثمرة قبل وجودها أو بدو صلاحها بما سمياه أجرة والعامل ~~لا يقصد سوى ذلك وربما لا ينتفع بالأرض التي سمى الأجرة في مقابلتها بل قد ~~تكون الأرض لا تصلح للزرع بالكلية وقد ذكر ابن القيم في كتابه إعلام ~~الموقعين من ذلك صورا كثيرة جدا يطول ذكرها فلتعاود لعموم الحاجة إليها § PageV08P056 ~~<57> كتاب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك الأصول جمع أصل وهو ما يتفرع ~~عنه غيره والمراد به هنا أرض ودور وبساتين ونحوها كمعاصر وطواحين والثمار ~~جمع ثمر كجبل وجبال وواحد الثمر ثمرة وجمع الثمار ثمر ككتاب وكتب وجمع ثمر ~~أثمار كعنق وأعناق فهو رابع جمع إذا باع دارا تناول البيع أرضها أي إذا ~~كانت الأرض يصح بيعها فإن لم يجز كسواد العراق فلا قاله في المبدع وشرح ~~المنتهى وظاهر ما تقدم من صحة بيع المساجد خلافه بمعدنها الجامد لأنه ~~كأجزائها وتناول البيع بناءها وسقفها ودرجها لأن ذلك داخل في مسماها وتناول ~~البيع أيضا فناءها إن كان فناء لأن غالب الدور ليس لها ذلك والفناء بكسر ~~الفاء ما اتسع أمام الدار وتناول البيع ما اتصل بها أي الدار لمصلحتها ~~كسلاليم مسمرة والسلاليم جمع سلم بضم السين وفتح اللام وهو المرقاة مأخوذ ~~من السلامة تفاؤلا ورفوف مسمرة وأبواب منصوبة وحلقها § PageV08P057 ~~<58> وخوابي مدفونة للانتفاع بها وآجرة مبنية وحجر رحى ms1478 سفلاني منصوبة لأنه ~~متصل بها لمصلحتها أشبه الحيطان وكذا يتناول البيع ما كان في الأرض من ~~الحجارة المخلوقة أو كان مبنيا كأساسات الحيطان المنهدمة والآجر المتصل ~~بالأرض وحكم الهبة والرهن والوقف والإقرار والوصية بدار حكم بيعها فيما ذكر ~~وإن كان ذلك المتصل بالأرض يضر بالأرض وينقصها كالصخر المخلوق في الأرض ~~المضر بعروق الشجر فهو عيب يثبت للمشتري الخيار بين الرد وبين الإمساك مع ~~الأرش إذا لم يكن المشتري عالما به كسائر العيوب وإن علمه فلا خيار له ~~لدخوله على بصيرة وإن كانت الحجارة مودعة فيها للنقل عنها ووكان الآجر ~~مودعا فيها للنقل عنها فهو للبائع كالفرش والستور ويلزمه نقلها أي نقل ~~الحجارة المودعة فيها للنقل ونقل الآجر غير المبني بها وتسوية الأرض وإصلاح ~~الحفر لأن عليه تسليم المبيع تاما ولا يمكن إلا بذلك فوجب وإن كان قلعها أي ~~الحجارة يضر بالأرض ويتطاول فهو عيب يثبت به للمشتري الخيار كما تقدم ~~والواو بمعنى أو § PageV08P058 ~~<59> ولا يتناول البيع أيضا ما كان مودعا فيها أي في الدار من كنز مدفون ~~لأنه ليس من أجزائها ولا يتناول البيع منفصلا عنها كحبل ودلو وبكرة وقفل ~~وفرش ورفوف موضوعة على الأوتاد بغير تسمير ولا غرز في الحائط لعدم اتصالها ~~فإن كانت مسمرة أو مغروزة في الحائط دخلت وتقدم بعضه وكذا رحى غير منصوبة ~~وخوابي موضوعة من غير أن يطين عليها فلا يتناولها البيع ولعدم اتصالها ~~بالأرض وكذا كل متصل ولو كان من مصلحة المتصل بها كمفتاح وحجر رحى فوقاني ~~إذا كان السفلاني منصوبا لأن اللفظ لا يتناوله ولا هو متصل بها ولو كانت ~~الصيغة المتلفظ بها الطاحونة ونحوها دخل الفوقاني أيضا ولا يدخل في بيع دار ~~وأرض معدن جار وماء نبع في بئر أو عين لما تقدم في البيع لا نفس البئر وأرض ~~العين ونحوه مما يتصل بها فإنه لمالك الأرض وينتقل لانتقالها ولاتصاله بها ~~فإن كان فيها أي في الدار متاع له أي للبائع لزمه نقله منها بحسب العادة ~~يسلمها للمشتري فارغة فلا يلزمه النقل ms1479 ليلا ولا يلزمه أيضا جمع الحمالين ~~الذين بالبلد لأنه ليس المعتاد فإن طالت مدة نقله أي المتاع عرفا نقل ~~وصوابه § PageV08P059 ~~<60> وقيده كما في الإنصاف جماعة منهم صاحب الرعاية الكبرى فوق ثلاثة أيام ~~ف هو عيب يثبت به للمشتري الخيار إن لم يعلمه به وتثبت اليد عليها أي الدار ~~وإن كانت مشغولة بمتاعه أي متاع البائع ونحوه وكذا كل موضع يعتبر فيه القبض ~~كرهن ونحوه فتثبت اليد على الدار المرهونة ونحوها وإن كانت مشغولة بمتاع ~~الراهن ونحوه قال في المغني في باب الراهن وإن خلى الراهن بينه أي بين ~~المرتهن وبينها أي الدار المرهونة من غير حائل بأن فتح له باب الدار وسلم ~~إليه مفتاحها صح التسليم أي لزم الرهن ولو كان فيها قماش للراهن وظاهره أنه ~~إذا لم يسلمه المفتاح مع كون قماشه بها إنه لا يلزم الرهن إلا أن يقال ~~الواو بمعنى أو وكذا لو رهنه دابة عليها حمل للراهن وسلمها إليه أي المرتهن ~~به أي بالحمل فيلزم الرهن لوجود القبض المعتبر ولا أجرة على بائع لمدة نقله ~~متاعه من الدار المبيعة وظاهره ولو طالت وإن أبى البائع النقل فللمشتري ~~إجباره على تفريغ ملكه وإن لم يتضرر المشتري ببقائه لأنه إشغال لملك ~~المشتري بغير حق وإن ظهر في الأرض المبيعة معدن جامد لم يعلم به البائع فله ~~أي البائع الخيار بين إمضاء البيع أو فسخه وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء ~~ويلزم المشتري إعلام البائع بذلك كما تقدم فيمن اشترى § PageV08P060 ~~<61> متاعا فوجده خيرا مما اشتراه وإن باع أرضا أو بستانا أو رهن أرضا أو ~~بستانا أو أقر بأرض أو بستان أو أوصى به أي بالمذكور من أرض أو بستان أو ~~وقفه أو أصدقه في نكاح أو جعله عوضا في الخلع أو عتق أو جعالة ونحوه أو ~~وهبه أو تصدق به دخل أرض وغراس وبناء ولو لم يقل بحقوقها لأنهما من حقوق ~~الأرض ويتبعان الأرض من كل وجه لأنهما يتخذان للبقاء فيها وليس لانتهائهما ~~مدة معلومة بخلاف الزرع ms1480 والثمرة وفي مسألة البستان لأنه اسم للأرض والشجر ~~والحائط بدليل أن الأرض المكشوفة لا تسمى به لا يدخل في بيع أرض أو بستان ~~شجر مقطوع ومقلوع لأن اللفظ لا يتناوله والتبعية انقطعت بانفصاله فإن قال ~~بعتك هذه الأرض وثلث بنائها أو بعتك هذه الأرض وثلث غراسها ونحوه كالربع لم ~~يدخل في البيع من البناء والغراس إلا الجزء المسمى لقرينة العطف وكذلك لو ~~قال بعتك نصف الأرض وربع الغراس لم يتناول البيع من غراس النصف سوى الجزء ~~المسمى منه لقرينة العطف ويدخل ماؤها أي ماء الأرض المبيعة تبعا لها بمعنى ~~أن المشتري يصير أحق به كالبائع لأنه يملكه إذ لا يملك إلا بالحيازة كما ~~تقدم في البيع ولو باع قرية لم تدخل مزارعها في البيع إلا بذكرها أي ذكر § PageV08P061 ~~<62> المزارع بأن باعه إياها بمزارعها أو إلا بقرينة كمساومة على أرضها أي ~~أرض المزارع وك ذكر الزرع والغرس فيها أي في المزارع وك ذكر حدودها أي ~~المزارع أو بذل ثمن لا يصلح إلا فيها أي القرية وفي أرضها التي تزرع ونحوه ~~أي نحو ما ذكر من القرائن قاله الموفق وغيره كالشارح قال في الفروع وهو ~~أولى قال في الإنصاف وهو الصواب وإن باعه القرية ولم يذكر مزارعها ولم يكن ~~قرينة تدل على دخول مزارعها فالبيع يتناول البيوت والحصن إن كان بها حصن ~~والسور الدائر عليها أي على قرية لأن ذلك هو مسمى القرية وهي مأخوذة من ~~القر وهو الجمع لأنها تجمع الناس وأما الغراس بين بنيانها أي بنيان القرية ~~سواء كان في البيوت أو بينها فحكمه حكم الغراس في الأرض المبيعة فيدخل تبعا ~~للأرض كما تقدم قريبا وكذا أصول البقول والباذنجان ونحوها ولا يدخل زرع ولا ~~بذره وكذا لا يدخل منفصل عن القرية من نحو مفاتيح وأحجار رحى فوقية وأحبال ~~وبكرات وأدلية ونحوها بخلاف المتصل من عرش وخوابي مبنية وأبواب وحجر رحى ~~سفلاني إن كانت منصوبة ونحو ذلك مما يدخل في بيع دار وإن باعه أي باع رب ~~البستان إنسانا شجرة فأكثر ms1481 من بستانه فله أي للمشتري تبقيتها في أرض البائع ~~إن لم يشترط قلعها كثمر على شجر بيع بعد بدو صلاحه § PageV08P062 ~~<63> ويثبت له أي للمشتري حق الاختيار إليها لدلالة الحال عليه وله أي ~~للمشتري وكان الأولى العطف بالفاء الدخول لمصالحها من نحو سقي وتأبير ولا ~~يدخل منبتها من الأرض تبعا لها لأن اللفظ قاصر عنه والغرس أصل فلا يكون ~~تبعا إلا بشرط ولا يبطل البيع بشغلها بمساقاة ونحوها بل تبطل المساقاة مع ~~البيع ومع عدم الشرط بل يكون له أي للمشتري حق الانتفاع في الأرض النابتة ~~بها فلو انقلعت الشجرة أو بادت لم يملك إعادة غيرها مكانها لأنه لم يملكه ~~كما تقدم وانقطع حقه من الانتفاع بذلك وإن كان في الأرض المبيعة زرع يجز ~~مرة بعد أخرى كالرطبة بفتح الراء وهي الغضة فإذا يبست فهي قت والبقول ~~كالنعناع والشمر والكراث وسواء كان الزرع المذكور مما يبقى في الأرض سنة ~~كالهندبا أو أكثر من سنة كالرطبة أو كان بالأرض زرع تتكرر ثمرته كالقثاء ~~والباذنجان أو كان بالأرض ما يتكرر زهره كبنفسج ونرجس وورد وياسمين ونحوها ~~كبان فالأصول من جميع ذلك للمشتري لأن ذلك يراد للبقاء أشبه الشجر وكذا ~~أوراقه وغصونه فهو كورق الشجر وأغصانه للمشتري لأنه من أجزائه والجزة ~~بالكسر اسم لما تهيأ للجز وبالفتح المرة قاله في المطلع واللقطة الظاهرتان ~~والزهر الظاهر منه وهو الذي § PageV08P063 ~~<64> تفتح للبائع ونحوه لأنه يجنى مع بقاء أصله أشبه ثمر الشجر المؤبر إلا ~~أن يشترطه المبتاع ونحوه فيكون له عملا بالشرط وعلى البائع قطع ما يستحقه ~~منه أي مما ذكر من الجزة واللقطة الظاهرتين والزهر المتفتح في الحال أي على ~~الفور لأنه ذلك ليس له حد ينتهي إليه وربما ظهر غير ما كان ظاهرا فيعسر ~~تمييز حق كل منهما وإن كان فيها أي الأرض المبيعة زرع لا يحصد إلا مرة ~~واحدة سواء نبت ذلك الزرع أو لا كبر وشعير وقطنيات بكسر القاف وهي العدس ~~والباقلا ونحوها من قطن بالمكان أقام به ونحوها كجزر وفجل وثوم وبصل ms1482 ونحوه ~~كدخن وذرة أو كان به قصب سكر فإنه يؤخذ مرة واحدة قاله في المغني وكذا ~~القصب الفارسي لأن له وقتا يقطع فيه إلا أن عروقه للمشتري ونحوه لأنها تترك ~~في الأرض للبقاء أشبهت الشجر لم يدخل ما ذكر من الزرع في البيع لأنه مودع ~~في الأرض يراد للنقل أشبه الثمرة المؤبرة وهو لبائع ونحوه مبقى إلى حصاد ~~وإلى قلع بلا أجرة على البائع لأن المنفعة حصلت مستثناة له إن لم يشترطه ~~مشتر ونحوه فإن اشترطه فهو له قصيلا كان أو ذا حب مستترا أو ظاهرا معلوما ~~أو مجهولا لأنه بالشرط يدخل تبعا للأرض فهو كأساسات الحيطان ويأخذ بائع ~~ونحوه أول وقت أخذه ولو كان بقاؤه أنفع له كالثمرة § PageV08P064 ~~<65> ويؤخذ القصب الفارسي في أول وقته الذي يقطع فيه وعليه أي البائع إزالة ~~ما تبقى من عروقه المضرة بالأرض ك عروق قطن وذرة لأن عليه تسليم الأرض ~~خالية وكذا يلزم البائع إزالة ما يبقى من عروق القصب الفارسي ونحوها وإن لم ~~يضر بها كنقل متاعه وعليه أيضا تسوية الحفر كما تقدم وإن ظن مشتر لأرض دخول ~~زرع البائع أو دخول ثمر على شجر في البيع وادعى الجهل به ومثله يجهله فله ~~الفسخ لأنه يفوت عليه منفعة الأرض والشجر عاما وإن اختار الإمساك فلا أرش ~~له ولو كان في الأرض المبيعة بذر فإن كان أصله يبقى في الأرض كالنوى وبزر ~~الرطبة ونحوها كبزر الهندبا فحكمه حكم الشجر علقت عروقه أو لا لأنه يراد به ~~البقاء إذا أريد به أي النوى ونحوه الدوام في الأرض ولا تضر جهالته لأنه ~~يدخل تبعا كالحمل والنوى في التمر وإن لم يرد به الدوام في الأرض بل أريد ~~به النقل منها إلى موضع آخر ويسمى الشتل أو كان أصله لا يبقى في الأرض كبذر ~~البر ونحوه فكزرع فهو للبائع ونحوه فإن لم يعلم المشتري بذر الزرع ونحوه ~~كالشتل فله فسخ البيع وإمضاؤه مجانا لأن فيه تفويتا لمنفعة الأرض عليه مدة ~~فإن تركه أي الزرع أو البذر له ms1483 أو الشتل البائع للمشتري فلا خيار له لأنه ~~زاده خيرا فلزمه قبوله لأن فيه تصحيحا للعقد أو قال البائع أنا أحوله وأمكن ~~ذلك أي تحويله في زمن يسير لا يضر § PageV08P065 ~~<66> بمنافع الأرض فلا خيار للمشتري لأنه أزال العيب بالنقل على وجه لا يضر ~~بمنافع الأرض وكذلك إن اشترى إنسان نخلا فيها طلع فبان قد تشقق ولم يكن علم ~~به المشتري فله الخيار بين الإمساك والرد فإن تركها أي الثمرة له البائع ~~فلا خيار له أي للمشتري لما تقدم في الزرع وإن قال أنا أقطعها الآن لم يسقط ~~خياره أي المشتري لأنه لا تأثير له لأنه قد فات المشتري ثمرة ذلك العام ولو ~~باع الأرض بما فيها من البذر صح البيع فيدخل البذر تبعا فلا تضر جهالته ~~كأساسات الحيطان وإن ذكر البائع قدره أي البذر وذكر صفته كسلم كان أولى ~~لصيرورته معلوما بالوصف والحصاد ونحوه كالجذاذ واللقاط فما قلنا أنه للبائع ~~ونحوه على البائع ونحوه لأن ذلك من مؤنة نقل ملكه فهو كنقل الطعام المبيع ~~فإن حصده أي الزرع بائع ونحوه قبل أوان الحصاد لينتفع بالأرض في غيره أي ~~غير ذلك الزرع لم يملك البائع ونحوه الانتفاع بها لانقطاع ملكه عنها كما لو ~~باع دارا فيها متاع لا ينقل في العادة إلا في أشهر فتكلف البائع نقله في ~~يوم لينتفع بالدار في غيره بقية الشهر لم يملك ذلك لأن ملكه قد انقطع عنها ~~وإنما أمهل للتحول بحسب العادة دفعا لضرره حيث تكلفه فقد رضي به § PageV08P066 ~~<67> فصل ومن باع نخلا قد تشقق طلعه بكسر الطاء بخلاف العنقود قاله في ~~الحاشية ولم يؤبر أي يلقح والتلقيح وضع طلع الفحال في طلع الثمر أو باع ~~نخلا فيه طلع فحال تشقق يراد للتلقيح صفة لطلع فحال أو حال منه أو صالح به ~~أي بالنخل المذكور أو جعله صداقا أو جعله عوض خلع أو طلاق أو عتق أو جعله ~~أجرة أو جعالة ونحوه أو رهنه أو وهبه أو أخذه تبعا للأرض بشفعة فالتمر فقط ~~دون العراجين ms1484 ونحوها كليف وجريد وخوص لمعط من بائع وواهب ومصدق وراهن ~~ونحوهم لقول ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من باع نخلا مؤبرا ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع متفق عليه والحكم منوط بالتشقيق وإن ~~لم يؤبر لصيرورته في حكم عين أخرى وإنما نص على التأبير لملازمته التشقق ~~غالبا متروكا أي الثمر في النخل إلى § PageV08P067 ~~<68> الجذاذ وذلك حين تتناهى حلاوة ثمرها ولا يلزمه قطعها في الحال إذ ~~التفريغ جار على العرف وأوان الجذاذ في غير النخل حتى يتناهى إدراكه أي ~~الثمر سواء استحقها البائع ونحوه وبشرطه بأن باع ونحوه قبل التشقق والظهور ~~واشترطها أو استحقها بظهورها بأن باع ونحوه بعد التشقق ونحوه فترك إلى أوان ~~أخذها في الموضعين لما تقدم ما لم تجر عادة بأخذه أي ثمر النخل بسرا أو كان ~~بسره خيرا من رطبه فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره للعادة وإن قيل إن ~~بقاءه في شجره خير له أبقي كما سلف وفي نسخ وأبقى فإن وصلية وقوله وأبقى أي ~~إلى أن يصير بسرا إن لم يشترط المبتاع ونحوه قطعه ولم تتضرر الأصول ببقائه ~~فإن شرط المبتاع ونحوه قطعه أو تضرر الأصل ببقائه أجبر البائع ونحوه على ~~القطع عملا بالشرط في الأولى وإزالة للضرر في الثانية هذا أي كون الثمر ~~للمعطي محله إن لم يشترطه آخذ الأصل وهو المبتاع ونحوه لما تقدم من حديث ~~ابن عمر فإن اشترطه كان له وما عدا البيع من المذكورات مقيس عليه بخلاف وقف ~~ووصية فإن الثمرة تدخل فيهما إذا أبقيت إلى يوم الموت وإن تشققت وظهرت كفسخ ~~بعيب ومقابلة في بيع ورجوع أب في هبة أي لولده قاله في المغني ومن تابعه ~~لأن الطلع المتشقق عنده أي عند صاحب المغني زيادة متصلة لا تتبع في § PageV08P068 ~~<69> الفسوخ الصواب إسقاط لا كما هو مصير عبارته وعبارة المغني فإن الزيادة ~~المتصلة تابعة في الفسوخ انتهى لكن يأتي في الهبة أن الزيادة المتصلة تمنع ~~الرجوع فيحمل ما هنا على ما إذا كان الطلع موجودا حال ms1485 الهبة ولم يزد وصرح ~~القاضي وابن عقيل أيضا في التفليس والرد بالعيب إنه أي الطلع المتشقق زيادة ~~منفصلة وذكره منصوص أحمد فلا تدخل الثمرة في الفسخ ورجوع الأب في هبته ~~لولده وغير ذلك من العقود وهو المذهب على ما ذكروه في هذه المسائل وجزم به ~~المصنف فيما تقدم في خيار العيب ولو اشترط أحدهما أي المعطي أو الآخذ جزءا ~~من الثمرة مشاعا معلوما كنصف أو ربع صح الاشتراط فيه أي في الجزء المشروط ~~كاشتراط من ليست الثمرة له جميعا فمن اشترطها أي الثمرة منهما فهي له سواء ~~كان ذلك قبل أن تتشقق أو بعده عملا بالشرط ولما تقدم في حديث ابن عمر وقياس ~~الباقي عليه وكذلك أي كالنخل إذا بيع بعد تشقق طلعه الشجر إذا بيع ونحوه ~~وكان فيه تمر باد أي ظاهر عند العقد كعنب وتين وتوت ورمان وجوز وما ظهر من ~~نوره ولو يتناثر نوره كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز وما خرج من أكمامه جمع كم ~~بكسر الكاف كورد وقطن فالثمر لبائع ونحوه قياسا على الطلع المتشقق § PageV08P069 ~~<70> وما بيع ونحوه قبل ذلك أي قبل ظهور الثمرة كما ذكر فهو للمشتري كالطلع ~~قبل تشققه فإن اختلفا أي المتعاقدان هل بدا الثمر أو تشقق الطلع قبل بيع ~~ونحوه أو بعده فقول بائع ونحوه إنه بعد العقد لأنه ينكر خروجه عن ملكه ~~والأصل عدمه والورق بالشجر المبيع للمشتري سواء كان ورق توت يقصد أخذه ~~لتربية دود القز أو غيره لأنه داخل في مسمى الشجر ومن أجزائه وخلق لمصلحته ~~فهو كسائر المبيع وإن ظهر بعض الثمرة المبيع شجرها أو تشقق طلع بعض نخل بيع ~~ونحوه ف ما ظهر وما تشقق لبائع وما لم يظهر من ثمر أو تشقق من طلع ف هو ~~لمشتر ونحوه سواء كان من نوع ما تشقق أو غيره لعموم ما سبق إلا في الشجرة ~~الواحدة إذا تشقق بعض طلعها أو ظهر بعض ثمرها فالكل أي جميع ثمرها لبائع ~~ونحوه إلحاقا لما لم يتشقق منها أو لم يظهر منها بما ms1486 تشقق أو ظهر منها ونص ~~الإمام أحمد مبتدأ أي نصه أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري ومفهوم ~~الحديث يعني حديث ابن عمر السابق من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع إلا أن ~~يشترطها المبتاع متفق عليه وعمومها يخالفه خبر أي يخالف ما ذكره الأصحاب من ~~أن الكل للبائع هذا معنى كلامه في المغني § PageV08P070 ~~<71> قلت لا مخالفة لأن قول الإمام ما أبر صادق بما إذا أبر جميع النخلة أو ~~بعضها وكذلك الحديث فقوله نخلا مؤبرا صادق بتأبير جميع ثمرة كل واحدة من ~~النخل وبتأبير بعض كل نخلة منه ولبائع سقي ثمرته لمصلحة ولمشتر سقي ماله إن ~~كان أي السقي مصلحة لحاجة وغيرها ولو تضرر الآخر بالسقي فلا يمنعان ولا ~~أحدهما منه لأنه ما دخلا في العقد على ذلك وليس لأحدهما السقي لغير مصلحة ~~لأن سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره والأصل المنع وإنما إباحته للمصلحة ~~وأيهما التمس أي طلب السقي فمؤنته عليه وحده ولا يلزم أحدهما سقي ما للآخر ~~ولا مشاركته في سقيه لأنه لم يملكه من قبله فصل ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها لحديث ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل ~~بدو صلاحها نهى البائع والمبتاع متفق عليه والنهي يقتضي الفساد ولا يصح بيع ~~الزرع قبل اشتداد حبه لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة رواه مسلم وعن أنس مرفوعا أنه نهى عن بيع ~~الحب حتى يشتد رواه أحمد والحاكم وقال على شرط مسلم § PageV08P071 ~~<72> إلا إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه بشرط القطع ~~في الحال فيصح قال في المغني بالإجماع لأن المنع إنما كان خوفا من تلف ~~الثمرة وحدوث العاهة عليها بدليل ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قال أرأيت إذا منع الله الثمرة بما يأخذ أحدكم ~~مال أخيه رواه البخاري إن كان ما ذكر منتفعا به حينئذ ms1487 أي حين القطع فإن لم ~~ينتفع بها كثمرة الجوز وزرع الترمس لم يصح لعدم النفع بالمبيع ولم يكن ما ~~بيع من الثمر قبل بدو صلاحه والزرع قبل اشتداد حبه مشاعا بأن يشتري نصف ~~الثمرة قبل بدو صلاحها مشاعا أو يشتري نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا فلا ~~يصح الشراء ب شرط القطع لأنه لا يمكنه قطعه أي قطع ما يملكه إلا بقطع ما لا ~~يملكه وليس له ذلك أي قطع ما لا يملكه إلا أن يبيعه أي ما ذكر من الثمرة ~~قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر مع الأصل بأن يبيع الثمرة مع الشجر فيجوز أو ~~يبيع الزرع مع الأرض فيجوز أو يبيع الثمرة لمالك الأصل أي الشجر فيجوز أو ~~يبيع الزرع لمالك الأرض فيجوز البيع ويصح لأنه إذا بيع مع أصل دخل تبعا في ~~البيع فلم يضر احتمال الغرر فيه كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع ~~مع الشاة والنوى في التمر مع التمر § PageV08P072 ~~<73> فيما إذا بيع مفردا لمالك الأصل قد حصل التسليم التام للمشتري لكونه ~~مالك الأصل والقرار فإن شرط عليه أي على المشتري للثمر مع أصله أو للزرع مع ~~أرضه أو لهما منفردين وهو مالك الأصل القطع في الحال صح البيع ولا يلزم ~~مشتريا الوفاء به أي بالشرط لأن الأصل له فإن شاء فرغه وإن شاء أبقاه ~~مشغولا وكذا حكم رطبة وبقول فلا يباع شيء منها مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة ~~جزة بشرط جزه أي قطعه في الحال لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر ~~بخلاف ما في الأرض فإنه مستور مغيب وما يحدث منه معلوم فلم يجز بيعه كالذي ~~يحدث من الثمرة وإن اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال ثم ~~استأجر الأصول أو استعارها أي الأصول لتبقيتها أي الثمرة إلى أوان الجذاذ ~~لم يصح وكذا لو اشترى الزرع أخضر بشرط القطع في الحال ثم استأجر الأرض في ~~الحال أو استعارها لتبقيته لم يصح ويأتي أن البيع يبطل بأول الزيادة ولا ms1488 ~~يباع القثاء ونحوه كالخيار والباذنجان إلا لقطة لقطة لأن الزائد على اللقطة ~~لم يخلق فلم يجز بيعه كما لو باعه قبل ظهوره إلا أن يبيعه أي القثاء ونحوه ~~مع أصله فيصح لأنه إذن تبع للأصل أشبه الحمل مع أمه وأس الحائط معه ولو لم ~~يبع معه أرضه كالثمر إذا بيع مع الشجر وإن باعه أي ما ذكر من القثاء ونحوه ~~دون أصله فإن لم يبد § PageV08P073 ~~<74> صلاحه لم يصح البيع إلا بشرط قطعه في الحال إن كان ينتفع به كما تقدم ~~في الثمرة وإن لم ينتفع به إذن لم يصح بيعه كسائر ما لا نفع فيه ويصح بيع ~~هذه الأصول التي تتكرر ثمرتها كأصول القثاء والخيار والباذنجان من غير شرط ~~القطع كبيع الشجر صغارا كانت الأصول أو كبارا مثمرة كانت أو غير مثمرة بدا ~~صلاح ثمرها أو لم يبد كالشجر لأن العقد على الأصول وأما الثمرة فتابعة ~~كالحمل مع أمه والقطن ضربان أحدهما ما له أصل يبقى في الأرض أعواما والثاني ~~ما يتكرر زرعه كل عام ف إن كان له أصل يبقى في الأرض أعواما كقطن الحجاز ~~فحكمه حكم الشجر فيجوز إفراده بالبيع كالشجر وأصول القثاء وإذا بيعت الأرض ~~دخل في البيع كالشجر وثمرة كالطلع إن تفتح فلبائع وإلا فلمشتر وإن كان ~~يتكرر زرعه كل عام كقطن مصر والشام ف حكمه حكم زرع بر ونحوه لشبه به ومتى ~~كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو أي لم يشتد ما فيه لم يصح بيعه كالزرع الأخضر ~~إلا بشرط القطع في الحال كالزرع الأخضر لما تقدم وإن قوي حبه واشتد جاز ~~بيعه مطلقا وبشرط التبقية كالزرع إذا اشتد حبه جاز بيعه مطلقا وبشرط ~~التبقية وكذا الباذنجان فحكمه حكم القطن لما تقدم والحصاد لزرع اشتراه ~~واللقاط للقطة اشتراها والجذاذ للثمرة المشتراة على المشتري لأن ذلك من ~~مؤنة ما اشتراه كنقل الطعام § PageV08P074 ~~<75> المبيع بخلاف أجرة الكيال ونحوه فإنها على البائع لأنها من مؤنة تسليم ~~المبيع إلى المشتري وهو على البائع وهنا حصل التسليم بالتخلية دون القطع ms1489 ~~بدليل جواز التصرف فيه فإن شرطه أي الحصاد أو الجذاذ أو اللقاط المشتري على ~~البائع صح الشرط كشرطه حمل الحطب أو تكسيره وإن باعه أي ما ذكر من الثمرة ~~قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر والقثاء ونحوها دون أصوله مطلقا فلم يذكر ~~قطعا ولا تبقية أو باعه بشرط التبقية لم يصح البيع لما سبق من الأدلة على ~~اشتراط بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب في الزرع وجز المبيع لقطة لقطة ~~فيما تتكرر ثمرته وإن اشترى إنسان قصيلا فقطعه ثم نبت في العام المقبل ~~فلصاحب الأرض لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه كما يسقط ~~حق حاصد الزرع من السنابل التي يخلفها ولذلك أبيح التقاطها أو سقط من الزرع ~~حب عند الحصاد فنبت في العام المقبل ويسمى الزريع بالتصغير فلصاحب الأرض ~~ويأتي في المساقاة وإن شرط القطع أي باع الثمرة قبل بدو صلاحها أو القثاء ~~ونحوها الظاهرة بشرط القطع في الحال ثم أخره أي القطع حتى بدا صلاح الثمرة ~~أو اشتد الحب أو طالت الجذة الرطبة ونحوها أو كبرت اللقطة من القثاء ونحوها ~~أو اشترى عرية ليأكلها رطبا بشروطها § PageV08P075 ~~<76> السابقة فأخر أخذها حتى أثمرت أي صارت تمرا أو أخر الزرع الأخضر إذا ~~اشتراه بشرط القطع حتى اشتد الزرع بطل البيع فيما ذكر بمجرد الزيادة لأن ~~صحة ذلك يجعل ذريعة إلى الحرام ووسائل الحرام حرام كبيع العينة وقد عاقب ~~الله تعالى أهل السبت بصنيعهم وإذا بطل البيع ف الأصل من الثمرة والزرع ~~والجذة واللقطة على البائع والزيادة الطارئة بعده للبائع كأن العقد لم يوجد ~~لكن يعفى عن يسيرها أي يسير الزيادة عرفا ك تركه القطع اليوم واليومين فلا ~~يبطل البيع بذلك لمشقة التحرز منه وإن تلفت الثمرة المبيعة دون أصولها قبل ~~بدو صلاحها بشرط القطع بجائحة قبل التمكن من أخذه أي الثمر أنث أولا وذكر ~~ثانيا لأن اسم الجنس يجوز تأنيث ضميره وتذكيره كقوله تعالى أعجاز نخل خاوية ~~نخل منقعر ضمنه أي الثمر بائع لحديث جابر أن النبي صلى الله ms1490 عليه وسلم أمر ~~بوضع الجوائح رواه مسلم وإلا أي وإن تلفت بعد تمكن المشتري من أخذها فعلى ~~مشتر أي فتفوت على المشتري لتقصيره بتركها ولو باع شجرا فيه أي الشجر ثمر ~~له أي البائع بأن كان نخلا تشقق طلعه أو شجرا ظهرت ثمرته ونحوه بأن باع ما ~~فيه زهر أو قطن خرج من أكمامه وأصول قثاء ونحوها بعد ظهور ثمرتها ولم يأخذه ~~أي لم يأخذ البائع الثمر الذي له ونحوه حتى حدثت ثمرة أخرى § PageV08P076 ~~<77> واختلطت بها فلم تتميز فهما أي البائع والمشتري شريكان في الثمرة بقدر ~~ثمرة كل واحد منهما فيقسمانها كذلك كما لو اشترى حنطة فانهالت عليها أخرى ~~فإن لم يعلم قدرها أي قدر الثمرة الحادثة اصطلحا أي البائع والمشتري على ~~الثمرة لدعاء الحاجة لذلك إذ لا طريق لمعرفة حق كل منهما والبيع صحيح فلا ~~يبطل بالاختلاط كما تقدم في اختلاط الحنطة المبيعة بغيرها وإن أخر المشتري ~~قطع خشب اشتراه مع شرطه أي القطع فنما الخشب وغلظ فالبيع لازم لا يبطل بذلك ~~ويشتركان في الزيادة لأنها حصلت في ملكهما فإن الخشب ملك للمشتري وأصله ملك ~~البائع وهما سبب الزيادة فيقوم الخشب يوم العقد ويوم الأخذ فالزيادة ما بين ~~القيمتين فيشتركان فيها فصل وإذا بدا صلاح الثمرة واشتد الحب جاز بيعه ~~مطلقا أي بغير شرط قطع أو تبقية وجاز بيعه بشرط التبقية لأن النهي عن بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها وعن بيع الحب حتى يشتد يدل بمفهومه على جواز البيع ~~بعد بدو الصلاح والاشتداد لأنه صلى الله عليه وسلم علل بخوف § PageV08P077 ~~<78> التلف وهذا المعنى مفقود هنا وللمشتري تبقيته أي ما ذكر من الثمر ~~والزرع إلى الحصاد والجذاذ لأن العرف يقتضيه ويلزم البائع سقيه إن احتاج ~~إليه لأنه يجب عليه تسليمه كاملا ولا يحصل إلا به بخلاف ما إذا باع الأصل ~~وعليه ثمرة للبائع فإنه لا يلزم المشتري سقيها لأن البائع لم يملكها من ~~جهته وإنما بقي ملكه عليها ويجبر البائع على السقي إذن إن أبى السقي ولو ~~تضرر الأصل بالسقي ms1491 لأنه دخل على ذلك ولمشتريه أي الثمر بعد بدو صلاح تعجيل ~~قطعه وبيعه قبل جذه لأن ملكه عليه تام وإن تلفت ثمرة ولو في غير النخل ~~كرمان وعنب أو تلف بعضها أي الثمرة ولو كان التالف أقل من الثلث أي من ثلث ~~الثمرة بجائحة سماوية وهي ما لا صنع لآدمي فيها كريح ومطر وثلج وبرد بفتح ~~الراء المطر المنعقد وبرد بسكون الراء ضد الحر وجليد وصاعقة وحر وعطش ~~ونحوها وكذا جراد ونحوه كجندب ولو كان التلف بعد قبضها وتسليمها بالتخلية ~~لأنها ليست بقبض تام فوجب كونه من ضمان البائع كما لو لم يقبض رجع المشتري ~~على بائع الثمر التالفة بثمنها إن تلفت كلها لكن يسامح في تلف يسير لا ~~ينضبط فلا يرجع بقسطه من الثمن ويوضع من الثمن بتلف البعض من الثمرة ~~المبيعة بقدر التالف منها والأصل في ذلك كله حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بوضع § PageV08P078 ~~<79> الجوائح وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن بعت من أخيك تمرا ~~فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ~~رواهما مسلم وإن تعيبت الثمرة بها أي الجائحة المذكورة من غير تلف خير ~~المشتري بين مضاء البيع مع أخذ أرش العيب وبين رد وأخذ الثمن كاملا لأن ما ~~ضمن تلفه بسبب في وقت كان ضمان تعييبه فيه بذلك أولى وإن اختلفا أي البائع ~~والمشتري في التالف أي بأن قال البائع لم يتلف شيء وقال المشتري بل تلف أو ~~اختلفا في قدره أي التالف فقول بائع لأنه منكر لما يدعيه المشتري والأصل ~~عدمه ومحل وضع الجائحة عن المشتري ما لم يشترها مع أصلها لحصول القبض التام ~~وانقطاع علق البائع عنه قاله في شرح المنتهى ومقتضاه أنها لو بيعت وحدها ~~لمالك الأصل فالحكم كذلك ولم أجده منقولا أو يؤخرها عن وقت أخذها المعتاد ~~فإن كان ذلك التأخير عن الوقت المعتاد ف الثمرة التالفة من ضمان مشتر ~~لتفريطه وما له أصل يتكرر حمله كقثاء ms1492 وخيار وباذنجان وشبهها كشجر فيما تقدم ~~وثمرة كثمر شجر كبار فيما تقدم من وضع جائحة وغيرها على التفصيل السابق وإن ~~أتلفه أي ما ذكر من الثمر آدمي معين أو أتلفه عسكر § PageV08P079 ~~<80> لصوص خير مشتر بين فسخ البيع ويرجع بما دفعه وبين إمضاء ومطالبة متلف ~~بالبدل كالمكيل إذا أتلفه آدمي قبل القبض وإن تلف الجميع أي جميع المبيع من ~~الثمرة بالجائحة بطل العقد فلا تخيير للمشتري ويرجع المشتري بجميع الثمن ~~على البائع إن كان دفعه له وإلا سقط عنه لما تقدم من حديث جابر وفي الأجوبة ~~المصرية لشيخ الإسلام أبي العباس لو استأجر بستانا أو أرضا وساقاه على ~~الشجر بجزء من ألف جزء إذا أتلف الثمر بجراد ونحوه من الآفات السماوية فإنه ~~يجب وضع الجائحة عن المستأجر صورة المشتري حقيقة فيحط عنه من العوض بقدر ما ~~تلف من الثمرة سواء كان العقد فاسدا أو صحيحا لعموم حديث جابر السابق ولأن ~~فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه وإن اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط ~~القطع فتلفت بجائحة سماوية بعد تمكنه من قطعها ف هي من ضمانه أي المشتري ~~لتفريطه وإن لم يتمكن المشتري من قطعها حتى تلفت ف هي من ضمان البائع لحديث ~~جابر السابق وتقدم ذلك في الفصل السابق وعلم مما تقدم أن الحب إذا اشتراه ~~وتلف أنه من ضمان المشتري وليس كالثمرة وإن استأجر إنسان أرضا فزرعها فتلف ~~الزرع ولو بجائحة § PageV08P080 ~~<81> سماوية فلا شيء على المؤجر فيما قبضه من الأجرة وإن لم يكن قبضها فله ~~الطلب بها لأنها تستقر بمضي المدة انتفع المستأجر أو لا وصلاح بعض ثمرة ~~شجرة في بستان صلاح لها أي للشجرة وصلاح لسائر النوع الذي في البستان ~~الواحد لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق كالشجرة الواحدة ولا يكون صلاح ~~ثمرة شجرة أو بعضها صلاحا لسائر الجنس الذي بالبستان لأن الأنواع تتباعد ~~ويتميز بعضها عن بعض ولا يخشى اختلاطها ولو أفرز ما لم يبد صلاحه من ~~البستان مما بدا صلاحه وباعه أي ما لم يبد صلاحه لم ms1493 يصح البيع لحديث النهي ~~السابق وإنما صح مع ما بدا صلاحه تبعا له وإذا اشتد بعض حب الزرع جاز بيع ~~جميع ما في البستان من نوعه أي نوع الحب المشتد كالشجرة إذا بدا صلاح بعضها ~~كان صلاحا لجميع أنواعها كما تقدم إذا تقرر ذلك فصلاح ثمر النخل وهو البلح ~~أن يحمر أو يصفر وصلاح العنب أن يتموه بالماء الحلو أي أن يصفو لونه ويظهر ~~ماؤه وتذهب عفوصته من الحلاوة قاله في الحاشية قال فإن كان أبيض حسن قشره ~~وضرب إلى البياض وإن كان أسود § PageV08P081 ~~<82> فحين يظهر فيه السواد وصلاح ما يظهر ثمره فما واحدا من سائر الثمرة ~~كرمان ومشمش وخوخ وجوز أن يظهر فيه النضج ويطيب أكله لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب متفق عليه وقال المجد وتبعه في الفروع ~~وجماعة بدو صلاح الثمر أن يطيب أكله ويظهر نضجه قال في الإنصاف وهذا الضابط ~~أولى والظاهر أنه مراد غيرهم وما ذكروه علامة على هذا انتهى وجزم به في ~~المنتهى وصلاح ما يظهر فما بعد فم كقثاء ونحوه أن يؤكل عادة وصلاح في حب أن ~~يشتد أو يبيض لأنه صلى الله عليه وسلم جعل اشتداد الحب غاية لصحة بيعه كبدو ~~الصلاح في الثمرة فصل ومن باع رقيقا عبدا أو أمة له مال ملكه أي الرقيق ~~سيده إياه أي المال أو خصه به أو باع رقيقا عليه حلي كأساور وحياصة فماله ~~وحليه للبائع إلا أن يشترطه المبتاع أو يشترط بعضه المبتاع فيكون له أي ~~للمبتاع ما اشترط من كل أو بعض لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم ~~ولأن العبد وماله للبائع فإذا باع العبد § PageV08P082 ~~<83> بقي المال وسواء قلنا العبد يملك بالتمليك أو لا فإن كان المبتاع قصده ~~المال الذي هو مع الرقيق بأن لم يقصد تركه للرقيق كما يأتي اشترط علمه ~~بالمال وسائر شروط البيع لأنه مبيع مقصود أشبه ما ms1494 لو ضم إليه عينا أخرى وله ~~أي المبتاع الفسخ بعيب ماله أي مال الرقيق المقصود كهو أي كما أن له الفسخ ~~بعيب يجده في الرقيق وإن لم يكن قصده أي المبتاع المال وقصد المبتاع ترك ~~المال للرقيق لينتفع الرقيق به وحده لم يشترط علمه بالمال ولا غيره من ~~الشروط لأن المال دخل تبعا فإن كان عليه أي الرقيق ثياب فقال الإمام أحمد ~~ما كان للجمال فهو للبائع لأنه زيادة عن العادة فلا تتعلق به حاجة العبد ~~إلا أن يشترطه المبتاع وما كان للبس المعتاد فهو للمشتري لجريان العادة ~~ببيعها معه وتتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غنى له عنها ويدخل عذار فرس أي ~~لجامها ومقود دابة بكسر الميم ونعلها ونحوهن في مطلق البيع لجريان العادة ~~ببيعه معها وإذا اشترط مال الرقيق ثم رده أي الرقيق بإقالة أو خيار أو عيب ~~أو غبن أو تدليس ونحوه رد ماله معه لأنه عين مال أخذه المشتري به فيرده ~~بالفسخ كالعبد فإن تلف ماله أي الرقيق وأراد المشتري رده بنحو عيب § PageV08P083 ~~<84> ف له ذلك وعليه أي المشتري قيمة ما تلف من المال عنده كما لو تعيب ~~عنده ثم رده ولا يفرق بين العبد أي المبيع وبين امرأته ببيعه بل النكاح باق ~~مع البيع لعدم ما يوجب التفريق § PageV08P084 ~~<85> باب السلم والتصرف في الدين وما يتعلق به قال الأزهري السلم والسلف ~~واحد في قول أهل اللغة إلا أن السلف يكون قرضا لكن السلم لغة أهل الحجاز ~~والسلف لغة أهل العراق قاله الماوردي وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس ~~وسلفا لتقديمه وهو أي السلم عقد على شيء يصح بيعه موصوف في الذمة وهي وصف ~~يصير به المكلف أهلا للإلزام والالتزام مؤجل أي الموصوف بثمن متعلق بعقد ~~مقبوض أي الثمن في مجلس العقد قال في المبدع واعترض بأن قبض الثمن شرط من ~~شروطه لا إنه داخل في حقيقته فالأولى أنه بيع موصوف في الذمة إلى أجل ~~وأجمعوا على جوازه ذكره ابن المنذر ودليله من الكتاب قوله تعالى ms1495 يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ومن السنة ما روى ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار ~~السنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم متفق عليه § PageV08P085 ~~<86> ولحاجة الناس إليه ويشترط له أي السلم ما يشترط للبيع لأنه نوع منه ~~إلا أنه أي السلم لا يجوز إلا في المعدوم لما يأتي بخلاف البيع فإنه يجوز ~~في الموجود وفي المعدوم بالصفة كما تقدم والمراد بالمعدوم هنا الموصوف في ~~الذمة وإن كان جنسه موجودا ويصح السلم بلفظ بيع كابتعت منك قمحا صفته كذا ~~وكيله كذا إلى كذا لأنه نوع من البيع ويصح أيضا بلفظ سلم وسلف لأنه ما ~~حقيقة فيه ويصح أيضا بكل ما يصح به البيع كتملكت واتهبت ونحوه ولا يصح ~~السلم إلا بشروط سبعة تأتي مفصلة أحدها أن يكون السلم فيما يمكن ضبط صفاته ~~لأن ما لا تنضبط صفاته يختلف كثيرا فيفضي إلى المنازعة والمطلوب عدمها بأن ~~يكون المسلم فيه من المكيل من حبوب وغيرها كأدهان وألبان والموزون من ~~الأخباز واللحوم النيئة ولو مع عظمه لأنه كنوى في التمر إن عين موضع القطع ~~كلحم فخذ وجنب وغير ذلك فإن لم يعين لم يصح السلم فيه بعظمه لاختلافه ~~ويعتبر قوله إذا أسلم في لحم بقر أو جواميس أو غنم الأولى إسقاطهما كما ~~يأتي في نظائره أو ضأن أو معز جذع أو أنثى ذكرا أو أنثى خصي أو غيره رضيع ~~أو فطيم معلوفة أو راعية أو سمين أو هزيل لأن الثمن يختلف بهذه الأشياء ~~فاعتبر بيانها ويلزم المسلم إذا أسلم في اللحم وأطلق قبول اللحم بعظامه § PageV08P086 ~~<87> لأن اتصاله بها اتصال خلقة كالنوى في التمر فإن كان السلم في لحم طير ~~لم يحتج في الوصف إلى ذكر الأنوثية والذكورية إلا أن يختلف اللحم بذلك أي ~~بالذكورية والأنوثية كلحم الدجاج فيحتاج إلى البيان ولا يحتاج أيضا في ~~السلم في الطير إلى ذكر موضع القطع ms1496 إلا أن يكون كبيرا يؤخذ منه بعضه كخمسة ~~أرطال من لحم نعام فيبين موضع القطع لاختلاف العظم ولا يلزمه أي المسلم إذا ~~أسلم في لحم طير قبول الرأس والساقين لأنه لا لحم بها ويذكر في السمك إذا ~~أسلم فيه النوع فيقول بردي أو غيره ويذكر والكبر والصغر والسمن والهزال ~~والطري والملح ولا يلزم المسلم أن يقبل الرأس والذنب وله ما بينهما أي ما ~~بين الرأس والذنب بعظامه ولا يصح السلم في اللحم المطبوخ ولا اللحم المشوي ~~لأنه يختلف ويصح السلم في الشحوم كاللحوم قيل لأحمد إنه يختلف فقال كل سلف ~~يختلف ويصح السلم في المذروع من الثياب والخيوط وأما المعدود المختلف فيصح ~~السلم في الحيوان منه خاصة لأنه الذي يتأتى ضبطه ولو كان المسلم فيه آدميا ~~ويأتي وصفه ولا يصح السلم في الحوامل من الحيوان بأن أسلم في أمة § PageV08P087 ~~<88> حامل أو فرس حامل ونحوها لأن الحمل مجهول غير متحقق ولا يصح السلم في ~~شاة لبون أي ذات لبن لأنه كالحمل ولا في أمة وولدها أو أختها أو عمتها أو ~~خالتها ونحوها من أقاربها لندرة جمعهما في الصفة ولا يصح السلم في فواكه ~~معدودة كالرمان والسفرجل والخوخ ونحوها لأنها تختلف بالصغر والكبر فأما ~~الفواكه المكيلة كالرطب ونحوه والفواكه الموزونة كالعنب ونحوه فيصح السلم ~~فيه أي فيما ذكر من المكيلات والموزونات ولا يصح السلم في بقول لأنها تختلف ~~ولا يمكن تقديرها بالحزم ولا في جلود لأنها تختلف ولا يمكن ذرعها لاختلاف ~~الأطراف ولا في رءوس وأكارع لأن أكثر ذلك العظام والمشافر واللحم فيها قليل ~~وليست موزونة ولا يصح السلم في بيض لاختلافه كبرا وصغرا ولا في رمان ونحوها ~~أي المذكورات من المعدودات المختلفة ولا يصح السلم في أواني مختلفة رءوس ~~وأوساط كقماقم جمع قمقم بضم القافين وك أصطال ضيقة رءوس لاختلافها وقيل يصح ~~السلم فيها حيث يمكن ضبطها صححه في التصحيح فيضبط نحو رمان بوزن وإناء ~~بارتفاع حائط ودور أسفله وأعلاه ويصح السلم فيما يجمع أخلاطا واحدها خلط ~~بكسر الخاء مقصودة متميزة ms1497 كثياب منسوجة من نوعين كإبريسم وقطن لأن § PageV08P088 ~~<89> ضبطها ممكن ونشاب ونبل مريشين وخفاف ورماح متوزة ونحوها لإمكان ضبطها ~~بالصفة ولا يصح السلم فيما يجمع أخلاطا غير متميزة كقسي مشتملة على خشب ~~وقرن وعصب وتوز بفتح المثناة فوق وسكون الواو ونحوها كطلاء إذ لا يمكن ~~تمييز ما في القوس من كل نوع من هذه ويصح السلم في شهد وهو العسل في شمعها ~~وزنا لأنه اتصال خلقة كالنوى في التمر والعظم في اللحم ولا يصح السلم فيما ~~لا ينضبط كالجواهر كلها من در وياقوت وعقيق وشبهه كلؤلؤ ومرجان لأنه يختلف ~~اختلافا متباينا بالكبر والصغر وحسن التدوير وزيادة ضوئها ولا يمكن تقديرها ~~ببيض العصفور لأن ذلك يختلف ولا بشيء معين لأنه قد يتلف ولا يصح السلم في ~~عين من عقار وشجر نابت وغيرهما لأن المعين يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى ~~السلم فيه ولأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه ~~غير معلوم ولا يصح السلم في مخلوط ب ما لا ينفعه خلط كلبن مشوب بماء وحنطة ~~مخلوطة بزوان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة أو لا يتميز كمغشوش من أثمان فلا ~~يصح السلم فيها لأن غشها يمنع العلم § PageV08P089 ~~<90> بالقدر المقصود منها وك معاجين وحلوى وندو غالية فلا يصح السلم فيها ~~لعدم ضبطها بصفة ويصح السلم فيما يترك فيه شيء غير مقصود لمصلحة كالجبن ~~يوضع فيه الإنفحة والخبز يوضع فيه الملح وخل التمر يوضع فيه الماء ~~والسكنجبين يوضع فيه الخل ونحوها كدهن ورد وبنفسج لأن ذلك يسير غير مقصود ~~لمصلحة فلم يؤثر ويصح السلم في أثمان خالصة ويكون رأس المال غيرها أي غير ~~الأثمان لأنه يحرم النساء بين النقدين كما تقدم وكل مالين حرم النساء فيهما ~~لا يجوز أن يسلم بالبناء للمفعول أحدهما في الآخر لفوات التقابض في المجلس ~~فلا يصح أن يسلم برا في شعير ولا خبزا في جبن ويصح السلم في فلوس ولو نافقة ~~عددية أو وزنية ولو كان رأس مالها أثمانا لأنها أي الفلوس عرض ms1498 لا ثمن وهذا ~~الصواب لكن تقدم لك في الربا أنها ملحقة بالأثمان على الصحيح فلا يصح إن ~~كان رأس مالها ثمنا لفوات التقابض لكن إن كانت الفلوس وزنية أي يتعامل بها ~~وزنا فأسلم فيها موزونا كصوف ونحوه كخز وكتان لم يصح السلم لاجتماعهما في ~~علة ربا النسيئة § PageV08P090 ~~<91> وهي الوزن ويصح السلم في عرض بعرض إن لم يجر بينهما ربا النسيئة فلو ~~جاءه أي جاء المسلم المسلم إليه بعين ما أخذ منه عند محله بكسر الحاء أي ~~حلوله لزمه أي المسلم قبوله إن اتحدا صفة لأنه آتاه بالمسلم فيه على صفته ~~فلزمه قبوله كما لو أتاه بغيره والمثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض عنه ومنه ~~أي من مثال ما لو جاء بعين ما أخذ منه لو أسلم جارية صغيرة في جارية كبيرة ~~ووصفها فجاء المحل وهي أي الجارية المأخوذة على صفة المسلم فيه وهو الجارية ~~الكبيرة الموصوفة فأحضرها المسلم إليه لزمه أي المسلم قبولها لما تقدم إن ~~لم يكن حيلة فإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين التي جعلت رأس مال السلم أو ~~ليطأ الجارية التي أخذها رأس مال السلم ثم يردها بغير عوض لم يجز لما تقدم ~~من تحريم الحيل ويصح السلم في السكر والفانيد والدبس ونحو ذلك مما مسته ~~النار لأن عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فصح ~~السلم فيه كالمجفف بالشمس § PageV08P091 ~~<92> فصل الشرط الثاني للسلم أن يصفه أي المسلم فيه بما يختلف به الثمن ~~اختلافا ظاهرا لأن السلم عوض يثبت في الذمة فاشترط العلم به كالثمن وطريقه ~~الرؤية أو الصفة والأول ممتنع فتعين الوصف ف على هذا يذكر جنسه أي المسلم ~~فيه فيقول مثلا تمر ويذكر نوعه فيقول مثلا برني أو معقلي ونحوه ويذكر قدر ~~حبه فيقول صغارا أو كبارا ويذكر لونه إن اختلف اللون كالطيرزد نوع من التمر ~~يكون منه أسود وأحمر ويذكر بلده فيقول مثلا كوفي أو بصري ويذكر حداثته ~~وقدمه فإن أطلق العتيق ولم يقيده بعام أو أكثر أجزأ أي عتيق كان ms1499 لتناول ~~الاسم له ما لم يكن مسوسا ولا حشفا وهو رديء التمر قاله في القاموس ولا ~~متغيرا فلا يلزم المسلم قبوله لأن الإطلاق يقتضي السلامة من العيب وإن شرط ~~المسلم عتيق عام أو عامين فهو على ما شرط لوقوع العقد على ذلك فيقول حديث ~~أو قديم بيان لذكر حداثته وقدمه ويذكر جودته ورداءته فيقول جيد أو رديء § PageV08P092 ~~<93> والرطب كالتمر في هذه الأوصاف إلا الحديث والعتيق لأنه يتأتى فيه ذلك ~~وله أي المسلم في الرطب من الرطب ما أرطب كله لانصراف الاسم إليه ولا يأخذ ~~من أسلم في رطب مشدخا كمعظم بسر يغمر حتى ينشدخ قاله في القاموس ولا يأخذ ~~ما قارب أن يتمر لعدم تناول الاسم له وهكذا أي كالرطب في نحو هذه الأوصاف ~~ما يشبه من العنب والفواكه التي يصح السلم فيها وكذلك سائر الأجناس التي ~~يسلم فيها يذكر فيها ما يختلف به الثمن اختلافا ظاهرا فالجنس والجودة ~~والرداءة والقدر شرط في كل مسلم فيه من الحبوب وغيرها ويميز مختلف نوع ~~ويذكر سن حيوان فيقول مثلا بنت مخاض أو لبون ونحو ذلك ويذكر ذكوريته وسمنه ~~وراعيا وبالغا وضدها وهو الأنوثية والهزال والعلف والصغر ويذكر اللون إذا ~~كان النوع الواحد مختلفا لونه كما تقدم في التمر ويرجع في سن الرقيق إليه ~~أي الرقيق إن كان بالغا لأنه أدرى به من غيره وإلا بأن لم يكن بالغا فالقول ~~قول سيده في قدر سنه لأن قول الصغير غير معتد به فإن لم يعلم سيده سنه رجع ~~في ذلك إلى أهل الخبرة على حسب ما يغلب على ظنونهم تقريبا لعدم القدرة على ~~اليقين ويصف البر بأربعة أوصاف النوع فيقول سلموني والبلد فيقول حوراني أو ~~بقاعي إن كان بالشام أو بحيري إن كان بمصر مثلا وصغار الحب أو كباره وحديث ~~أو عتيق وإن كان النوع الواحد § PageV08P093 ~~<94> يختلف لونه ذكره كما تقدم ولا يسلم فيه أي البر إلا مصفى من تبنه ~~وعقده وكذلك الشعير والقطنيات وسائر الحبوب فيصفها بأوصاف البر ويصف العسل ~~بالبلد كمصري وربيعي ms1500 أو صيفي أبيض أو أشقر أو أسود جيد أو رديء وله مصفى من ~~الشمع ويذكر إذا أسلم في صيد آلة صيد أحبولة أو كلبا أو فهدا أو غيرها كباز ~~وشرك لأن الأحبولة يوجد الصيد فيها سليما ونكهة الكلب أطيب من نكهة الفهد ~~بل أطيب الحيوانات نكهة لكونه مفتوح الفم أكثر الأوقات قال في المغني ~~والصحيح أن هذا لا يشترط لأنه يسير ويذكر في الرقيق قدرا فيقول خماسي أو ~~سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أسود أو أبيض أعجمي أو فصيح وكحلاء أو دعجاء ~~والكحل محركا سواد العين مع سعتها والدعج أن يعلو الأجفان سواد خلقة موضع ~~الكحل ذكره في القاموس وتكلثم وجه أي استدارة وبكارة وثيوبة ونحوها ويذكر ~~كون الجارية المسلم فيها خميصة ثقيلة الأرداف سمينة ونحو ذلك مما يقصد ولا ~~يطول في الأوصاف ولا ينتهي في عزة الوجود فإن استقصى الصفات حتى انتهى إلى ~~حال يندر وجود المسلم فيه § PageV08P094 ~~<95> بتلك الصفات بطل السلم لأن من شرطه أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند ~~المحل واستقصاء الصفات يمنع منه ولا يحتاج في وصف الجارية المسلم فيها إلى ~~ذكر الجعودة والسبوطة لأنه لا يختلف به الثمن اختلافا بينا كما لا تراعى ~~صفات الحسن والملاحة لأن الثمن لا يختلف معها اختلافا ظاهرا فإن ذكر المسلم ~~إليه شيئا من ذلك وعقد عليه لزمه الوفاء به وتضبط الإبل بأربعة أوصاف ~~النتاج فيقول من نتاج بني فلان والسن فيقول بنت مخاض أو بنت لبون ونحوه ~~كحقة أو جذعة واللون فيقول بيضاء أو حمراء أو زرقاء ويقول ذكر أو أنثى ~~وأوصاف الخيل كأوصاف الإبل الأربعة وأما البغال والحمير فينسبها إلى بلدها ~~لأنها لا تنسب إلى نتاج والبقر والغنم إن عرف لها نتاج تنسب إليه وإلا بأن ~~لم يعرف لها نتاج فهي كالحمر تنسب إلى بلدها ولا بد من ذكر النوع في هذه ~~الحيوانات فيقول في الإبل بختية أو عرابية وفي الخيل عربية أو هجين أو ~~برذون وتقدم تفسيرها في قسمة الغنيمة ويقول في الغنم ضأن أو ms1501 معز إلا البغال ~~والحمير فلا أنواع فيها ويضبط الثمن بالنوع من ضأن أو غيره كمعز أو بقر أو ~~جاموس واللون فيقول أبيض أو أصفر ويقول جيد أو رديء قال القاضي ويذكر ~~المرعى ولا يحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن § PageV08P095 ~~<96> الإطلاق يقتضي الحديث ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي إلى ~~حد يضبط به ويصف الزبد بأوصاف السمن السابقة ويزيد زبد يومه أو أمسه ولا ~~يلزمه قبول متغير من السمن والزبد ولا سمن أو زبد رقيق إلا أن تكون رقته أي ~~ما ذكر منهما للحر ويصف اللبن بالمرعي والنوع ولا يحتاج إلى اللون لعدم ~~اختلافه ولا إلى قوله حلب يومه لأن إطلاقه يقتضي ذلك فإن ذكر كان مؤكدا ولا ~~يلزمه قبول لبن متغير لنحو حموضة لأن الإطلاق يقتضي السلامة ويصح السلم في ~~المخيض نصا لأن ما فيه من الماء يسير لمصلحته وجرت به العادة فهو كالملح في ~~الجبن قلت والظاهر وصفه بوصفي اللبن ويصف الجبن بالنوع كبقري وبالمرعى ~~وبرطب أو يابس جيد أو رديء ويصف اللبأ ويسلم فيه وزنا لأنه يجمد عقب حلبه ~~فلا يتحقق فيه الكيل بصفات اللبن من المرعى والنوع ويزيد اللبأ واللون ~~ويذكر في وصفه الطبخ وعدمه ويصف غزل القطن وغزل الكتان بالبلد واللون ~~والغلظ والرقة والنعومة والخشونة ويصف القطن بذلك أي بالبلد واللون § PageV08P096 ~~<97> ويجعل مكان الغلظ والدقة طويل الشعرة أو قصيرها وإن شرط فيه منزوع ~~الحب جاز وله شرطه وإن أطلق كان له القطن بحبه كالتمر بنواه ويصف الإبريسم ~~بالبلد واللون والغلظ والرقة ويصف الصوف بالبلد واللون وطول الشعرة أو ~~قصرها والزمان كقوله خريفي أو ربيعي من ذكر أو أنثى وفي المغني والشرح ~~احتمال أنه لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة لأن التفاوت فيه يسير وعليه ~~أي المسلم إليه تسليمه أي الصوف نقيا من الشوك والبعر ولو لم يشترط عليه ~~لأنه مقتضى الإطلاق وكذلك الشعر والوبر فيوصفان بأوصاف الصوف ويسلمان نقيين ~~من الشوك والبعر وإن لم يشترط ويضبط الرصاص بفتح الراء والنحاس بضم النون ms1502 ~~والحديد بالنوع فيقول في الرصاص قلعي أو أسرب ويذكر النعومة والخشونة ~~واللون إن كان يختلف لونه ويزيد في الحديد ذكرا أو أنثى فإن الذكر أحد ~~وأمضى من الأنثى وتضبط الأواني غير مختلفة الرءوس والأوساط لأن السلم لا ~~يصح في مختلفها بقدرها أي كبرها وصغرها وطولها وسمكها ودورها كالأسطال ~~القائمة الحيطان ويضبط القصاع والأقداح من الخشب بذكر نوع خشبها فيقول من ~~جوز أو توت أو نحوه وقدرها في الصغر والكبر والعمق § PageV08P097 ~~<98> والضيق والثخانة والرقة وإن أسلم في سيف ضبط السيف بنوع حديده وضبط ~~طوله وعرضه ودقته وغلظه وبلده وقديم الطبع أو محدثه ماض أو غيره ويصف ~~قبيعته وجفنه أي قرابه ويضبط خشب البناء بذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ~~ودوره إن كان مدورا أو سمكه وعرضه إن لم يكن مدورا ويلزمه أن يدفع إليه من ~~طرفه إلى طرفه بذلك والعرض أو الدور الموصوف وإن كان أحد طرفيه أغلظ مما ~~وصف له والآخر كما وصف فقد زاده خيرا ويلزمه قبوله وإن كان أحد طرفيه أدق ~~مما وصف له لم يلزمه قبوله لأنه دون ما أسلم فيه وإن ذكر الوزن أو ذكر سمحا ~~أو لم يذكره جاز السلم وصح وله سمح أي حال من العقد لأنه مقتضى الإطلاق وإن ~~كان الخشب المسلم فيه للقسي ذكر هذه الأوصاف وزاد سهليا أو جبليا أو خوطا ~~أو فلقة فإن الجبلي أقوى من السهلي والخوط أقوى من الفلقة ويذكر فيما أي في ~~خشب للوقود الغلظ أو الدقة واليبس § PageV08P098 ~~<99> والرطوبة والوزن ويذكر فيما أي في خشب للنصب النوع والغلظ وسائر ما ~~يحتاج إلى معرفته ويذكر في النشاب والنبل نوع خشبه وطوله أي النشاب أو ~~النبل وقصره ودفته وغلظه ولونه ونصله وريشه ويضبط حجارة الأرحية بالدور ~~والثخانة والبلد والنوع إن كان يختلف وإن كان الحجر للبناء ذكر اللون ~~والقدر والنوع والوزن ويذكر في حجارة الآنية النوع واللون والقدر واللين ~~والوزن ويصف البلور بأوصافه هكذا في المغني مع أنه قال قبله لا يصح السلم ~~في البلور ويصف الآجر واللبن بموضع التربة ms1503 واللون والدور والثخانة ويذكر في ~~الجص والنورة اللون والوزن هكذا في المغني وفي المبدع وغيرهما وتقدم في ~~الربا أنهما من المكيلات وقال في الإنصاف هناك وعليه فيبدل الوزن بالكيل ~~ولا يقبل المسلم من الجص والنورة ما أصابه الماء فجف لذهاب المقصود منه ولا ~~يقبل أيضا منهما ما قدم قدما يؤثر فيه ويضبط العنبر باللون والبلد وإن شرط ~~قطعة أو قطعتين جاز وله شرطه وإلا فله إعطاؤه صغارا باللون ويصف العود ~~الهندي ببلده وما يعرف به ويضبط اللبان والمصتكى وصمغ الشجر بالوزن والبلد وما § PageV08P099 ~~<100> يختلف به ويضبط سائر ما يصح السلم فيه بما يختلف به ويقول في الخبز ~~خبز بر أو شعير أو دخن أو ذرة أو أرز ونحوه ويذكر النشافة والرطوبة واللون ~~فيقول حواري بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء أي خالص من النخالة أو ~~خشكار والجودة والرداءة ويذكر في طير لونا ونوعا وكبرا وصغرا وجودة ورداءة ~~وصيد أحبولة ونحوها على ما تقدم وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره ~~فإن شرط الأجود لم يصح لتعذر الوصول إليه إلا نادرا إذ ما من جيد إلا ~~ويحتمل وجود أجود منه أو شرط الأردأ لم يصح لأنه لا ينحصر وإن جاءه أي جاء ~~المسلم إليه المسلم بدون ما وصف له فله أخذه أو جاءه ب نوع آخر من جنس ~~المسلم فيه ولو بأجود منه فله أخذه لأن الحق له وقد رضي بدونه ومع اتحادهما ~~في الجنس هما كالشيء الواحد بدليل تحريم التفاضل ولا يلزمه أي لا يلزم ~~المسلم أخذ دون ما وصف ولا أخذ نوع آخر لأنه غير المسلم فيه ولا يجبر على ~~إسقاط حقه وإن جاءه المسلم إليه بجنس آخر بأن أسلم في بر فجاءه بأرز أو ~~شعير لم يجز له أخذه لحديث من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو ~~داود وابن ماجه § PageV08P100 ~~<101> وإن جاءه ب أجود مما وصف له منه من نوعه أي نوع ما أسلم فيه لزمه ~~قبوله لأنه جاءه بما تناوله العقد وزيادة ms1504 تنفعه قال في المبدع وظاهره ولو ~~تضرر انتهى فإن كان من نوع آخر لم يلزمه فإن قال خذه أي الأجود وزدني درهما ~~لم يجز لأن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد وإن جاءه بزيادة في القدر ~~فقال ذلك أي خذه وزدني درهما صح ذلك لأن الزيادة هنا يصح إفرادها بالبيع ~~وإن قبض المسلم فيه ووجد به عيبا فله إمساكه مع أرشه أو رده كسائر المعيبات ~~ويضبط الثياب إذا أسلم فيها فيقول كتان أو قطن أو إبريسم § PageV08P101 ~~<102> والبلد والطول والعرض والصفاقة والرقة والغلظة والنعومة والخشونة ولا ~~يذكر الوزن فإن ذكره لم يصح السلم لندرة جمع الأوصاف مع الوزن وإن ذكر في ~~الوصف الخام والمقصور فله شرطه وإن لم يذكره جاز لأن الثمن لا يختلف بذلك ~~اختلافا ظاهرا وله خام لأنه الأصل وإن ذكر في وصف الثوب مغسولا أو لبيسا لم ~~يصح السلم لأن اللبس مختلف ولا ينضبط وإن أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله صح ~~السلم لأنه مضبوط وإن كان المصبوغ مما يصبغ بعد نسجه لم يصح السلم فيه لأن ~~الصبغ لا ينضبط ولأن صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته وإن أسلم في ~~ثوب مختلف الغزل أي من نوعين فأكثر كقطن وكتان أو قطن وإبريسم وكانت الغزول ~~من كل نوع مضبوطة بأن يقول السدى إبريسم واللحمة كتان أو نحوه كقطن صح ~~السلم للعلم بالمسلم فيه وإلا لم يصح ويصح السلم في الكاغد ويضبطه بذكر ~~الطول والعرض والرقة والغلظ واستواء الصنعة § PageV08P102 ~~<103> فصل الشرط الثالث للسلم أن يذكر قدره أي المسلم فيه بالكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم متفق عليه ولفظه لمسلم وأن ~~يذكر قدره ب الذرع في المذروع والعد في المعدود يصح السلم فيه لأنه عوض ~~غائب فيثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن فإن أسلم في مكيل وزنا أو ~~أسلم في موزون كيلا لم يصح السلم لأنه قدره بغير ms1505 ما هو مقدر به فلم يجزئ ~~كما لو أسلم في المذروع وزنا وبالعكس وعنه يصح نقلها المروزي لأن الغرض ~~معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز اختاره الموفق ~~وجمع منهم الشارح وابن عبدوس في تذكرته وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب ~~الأزجي ولا يصح السلم في المذروع إلا بالذرع لما تقدم ولا بد أن يكون ~~المكيال ونحوه كالصنجة والذراع معلوما عند العامة لأنه إذا كان مجهولا تعذر ~~الاستيفاء به عند التلف وذلك مخل § PageV08P103 ~~<104> بالحكمة التي اشترط معرفة القدر لأجلها فإن شرط مكيالا بعينه أو ~~ميزانا بعينه أو ذراعا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومات أو أسلم في مثل ~~هذا الثوب ونحوه لم يصح السلم لأنه قد يهلك فتتعذر معرفة المسلم فيه وهو ~~غرر لكن لو عين مكيال رجل أو ميزانه أو صنجته أو ذراعه صح السلم ولم يتعين ~~فله أن يسلم بأي مكيال أو ميزان أو صنجة أو ذراع لعدم الخصوصية وما لا يمكن ~~وزنه بميزان كالأحجار الكبار يحط في سفينة وينظر إلى أي موضع تغوص ثم يرفع ~~ويحط مكانه رمل أو أحجار صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه ثم ~~يوزن فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء ويسلم في معدود مختلف يتقارب غير حيوان ~~كالجوز والبيض عددا لأن التفاوت فيه يسير ولهذا لا تكاد القيمة تختلف بين ~~البيضتين والجوزتين بخلاف البطيخ فإنه يتفاوت كثيرا وفي غيره أي يسلم في ~~المعدود الذي لا يتقارب كالبطيخ والفواكه المعدودة من الرمان ونحوه وزنا ~~لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا فلا ينضبط إلا بالوزن وما ذكر من السلم في ~~المعدود غير الحيوان محله إن صح السلم فيه وتقدم قريبا في الشرط الأول ~~حكاية الخلاف في ذلك وقدم المصنف أنه لا يصح وهو المذهب § PageV08P104 ~~<105> فصل الشرط الرابع للسلم أن يشترط المسلم إليه أجلا معلوما لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل ~~معلوم فأمر بالأجل كما أمر بالكيل والوزن ms1506 والأصل في الأمر الوجوب له أي ~~الأجل وقع في الثمن عادة كالشهر لأن الأجل إنما اعتبر ليتحقق الرفق الذي ~~شرع من أجله السلم فلا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن وفي ~~الكافي أو نصفه ونحوه أي نحو النصف وفي المغني والشرح وما قارب الشهر قال ~~الزركشي وكثير من الأصحاب بمثل بالشهر والشهرين فمن ثم قال بعضهم أقله شهر ~~فإن اختلفا في قدره أي قدر الأجل بأن قال المسلم إلى شهر مثلا فقال المسلم ~~إليه بل شهرين فقول مسلم إليه أو اختلفا في مضيه أي الأجل أو اختلفا في ~~مكان التسليم فقول مسلم إليه بيمينه لأن الأصل بقاء الأجل وبراءة ذمة ~~المسلم إليه من مؤنة نقله إلى الموضع الذي يدعيه المسلم وكذا إن اختلفا في ~~قدر المسلم فيه أو صفته كما في المستوعب وإن اختلفا في أداء المسلم فيه ~~فقول المسلم بيمينه لأنه منكر للقبض والأصل عدمه § PageV08P105 ~~<106> وإن اختلفا في قبض الثمن الذي وقع عقد الثمن عليه فقول المسلم إليه ~~بيمينه لأنه منكر والأصل عدم القبض فإن اتفقا عليه أي على قبض السلم وقال ~~أحدهما كان القبض في المجلس قبل التفرق وقال الآخر بل كان القبض بعده أي ~~بعد التفرق ف القول قول من يدعي القبض في المجلس بيمينه لأنه يدعي الصحة ~~وذاك يدعي الفساد والظاهر في العقود الصحة فإن أقاما بينتين بما ادعياه أي ~~أقام مدعي القبض في المجلس بينة به وأقام الآخر بينة بضد ذلك قدمت أيضا ~~بينته أي بينة مدعي القبض في المجلس لأنها مثبتة وتلك نافية ولأن معها ~~زيادة علم وإن أسلم حالا لم يصح لما تقدم من حديث ابن عباس أو أسلم مطلقا ~~أي لم يعين أجلا لم يصح السلم لما تقدم إلا أن يقع العقد بلفظ البيع فيصح ~~حالا ويكون بيعا بالصفة وتقدم في البيع قال القاضي ويجوز التصرف قبل قبض ~~رأس المال لأنه بيع ويحتمل أن لا يصح لأنه بيع دين بدين ذكره في الكافي ~~وتقدم في البيع إن كان الموصوف ms1507 في الذمة لم يصح إن تفرقا قبل قبضه أو قبض ~~ثمنه وإن أسلم إلى أجل قريب كاليومين والثلاثة لم يصح السلم لفوات شرطه وهو ~~أن مثل ذلك لا وقع له في الثمن إلا أن يسلم في § PageV08P106 ~~<107> شيء كخز ولحم ودقيق ونحوها يأخذ منه كل يوم جزءا معلوما فيصح السلم ~~لأن الحاجة داعية إلى ذلك فإن قبض البعض مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم ~~قدرا معلوما وتعذر قبض الباقي رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل الباقي فضلا على ~~المقبوض لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء فقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما ~~لو اتحد أجله وإن أسلم في جنس واحد إلى أجلين كبر بعضه إلى رجب وبعضه إلى ~~شعبان جاز بشرطه الآتي لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع ~~الأعيان أو أسلم في جنسين كبر وشعير إلى أجل واحد صح السلم كالبيع إن بين ~~قسط كل أجل وثمنه في الأولى وبين ثمن كل جنس في الثانية لأن الأجل الأبعد ~~له زيادة وقع على الأقرب فما يقابله أقل مما يقابل الآخر فاعتبر معرفة قسطه ~~وثمنه وبهذا يحصل التمييز للثمن الآخر وإلا بأن لم يبين قسط كل أجل وثمنه ~~فيصح السلم لما تقدم وإن أسلم جنسين كذهب وفضة في جنس واحد كبر لم يصح ~~السلم حتى يبين حصة كل جنس من المسلم فيه كما لو أسلم في جنسين على ما تقدم ~~قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن ~~معلوم لما تقدم في الحديث § PageV08P107 ~~<108> فإن أسلم مطلقا أو إلى حصاد ونحوه أو باع أو شرط الخيار مطلقا أو إلى ~~حصاد أو جذاذ ونحوها من كل ما يختلف كنزول المطر وهبوب الريح وقدوم الحاج ~~لم يصح الشرط والعقد في السلم لفوات شرطه وهو الأجل المعلوم لاختلاف هذه ~~الأشياء ولا يصح الشرط في البيع والخيار للجهالة ويصح البيع فيهما أي فيما ~~إذا باع مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه ويكون الثمن حالا وفيما إذا شرط الخيار ~~مطلقا ms1508 أو إلى الحصاد ونحوه وتقدم ذلك في الشروط في البيع مفصلا وإن قال ~~أسلمت في كذا إلى شهر كذا أي رمضان ونحوه أو قال محله شهر كذا أو قال محله ~~فيه أي في شهر كذا صح لأنه أجل معلوم وحل بأوله كما لو علق عليه طلاقا أو ~~عتقا وإن قال المسلم للمسلم إليه تؤديه أي السلم فيه أي في شهر كذا لم يصح ~~السلم لأنه جعله كله ظرفا فاحتمل أوله وآخره فلم يكن أجلا معلوما وإن قال ~~أسلمت في كذا إلى أوله أي إلى أول شهر كذا أو إلى آخره يحل في الأولى بأول ~~جزء من الشهر وفي الثانية آخره أي آخر جزء من الشهر فإن قال أسلمت في كذا ~~إلى ثلاثة أشهر كان إلى انقضائها فإن كانت مبهمة فابتداؤها حين تلفظ بها ~~وإن قال إلى شهر انصرف إلى الهلال إلا أن يكون في أثنائه فإنه يكمل بالعدد § PageV08P108 ~~<109> وينصرف إطلاق الشهر إلى الأشهر الهلالية لقوله تعالى إن عدة الشهور ~~عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ويصح السلم إلى شهر رومي كشباط ونحوه ~~مثل كانون الأول أو الثاني أو إلى عيد لهم أي للروم لم يختلف كالنيروز ~~والمهرجان ونحوهما مما يعرفه المسلمون يصح إن عرفاه أي المتعاقدان لأنه ~~معلوم أشبه عيد المسلمين وإلا بأن اختلف ذلك العيد المشروط فلا يصح السلم ~~كالسعانين وعيد الفطير ونحوهما مما يجهله المسلمون غالبا ويجوز تقليد أهل ~~الذمة فيه والسعانين بسين ثم عين مهملتين قاله ابن الأثير وغيره وهو عيد ~~النصارى قبل عيدهم الكبير بأسبوع قال النووي ويقوله العوام ومثلهم من ~~المتفقهة بالشين المعجمة وذلك خطأ وإن شرطه إلى العيد أو إلى ربيع أو إلى ~~جمادى أو إلى النفر من منى ونحوها مما يشترك فيه شيئان كالنحر لم يصح السلم ~~حتى يعين أحدهما للجهالة وإن شرطه إلى عيد الفطر أو إلى عيد النحر أو إلى ~~يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها كالنفر الأول أو الثاني وهما ثاني أيام ~~التشريق وثالثها فالنفر الأول لمن تعجل ms1509 في يومين والنفر الثاني لمن § PageV08P109 ~~<110> تأخر صح السلم لأنه أجل معلوم ومثله أي مثل السلم الإجارة فيما ذكر ~~مما يصح أو يبطل وإن جاءه أي جاء المسلم إليه المسلم بالمسلم فيه في محله ~~أي وقت حلول أجله لزمه أي المسلم قبضه كالمبيع المعين ولو تضرر بقبضه لأن ~~الضرر لا يزال بالضرر وإن أحضره بعد محل الوجوب فكما لو أحضر المبيع بعد ~~تفرقهما من المجلس فيلزمه قبضه ولو تضرر وإن أحضره أي المسلم فيه قبل محله ~~فإن كان فيه أي في قبضه ضرر لكونه أي المسلم فيه مما يتغير كالفاكهة التي ~~يصح السلم فيها من الرطب والعنب ونحوهما أو كان المسلم فيه قديمه دون حديثه ~~كالحبوب أو كان المسلم فيه حيوانا أو ما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ~~ونحوه أو كان الوقت مخوفا فيخشى المسلم على ما يقبضه لم يلزم المسلم قبوله ~~أي قبول السلم قبل محله لما عليه من الضرر فيه وإن لم يكن في قبضه أي ~~المسلم فيه ضرر ولا يتغير أي يختلف قديمه وحديثه كالحديد والرصاص والزيت ~~والعسل ونحوها لزمه قبضه لأن الغرض حاصل مع زيادة تعجيل المنفعة فجرى مجرى ~~زيادة الصفة وحيث قلنا يلزمه القبض لكونه بعد محله أو عنده أو قبله ولا ضرر ~~وأتاه بالمسلم فيه على صفته وامتنع المسلم منه أي من قبضه قيل أي قال له ~~الحاكم إما أن تقبض حقك وإما أن تبرئ § PageV08P110 ~~<111> منه فإن أبى الأمرين رفع المسلم إليه الأمر إلى الحاكم فقبضه أي ~~المسلم فيه له وبرئت ذمة المسلم إليه فيه أي في ذلك المقبوض منه لأن الحاكم ~~يقوم مقام الممتنع بولايته وليس له أن يبرئ قلت وقياسه لو غاب المسلم وكذا ~~أي وكدين السلم كل دين لم يحل إذا أتى صاحبه به يلزمه قبضه حيث لا ضرر عليه ~~فيه وإن أتى به عند محله أو بعده لزمه مطلقا ويأتي إذا عجل الكتابة قبل ~~محلها أي حلولها في باب الكتابة لكن لو أراد إنسان قضاء دين عن غيره فلم ~~يقبله ms1510 رب الدين أو أعسر زوج بنفقة زوجته فبذلها أجنبي وكذا لو لم يعسر ~~وبذلها أجنبي فلم تقبل الزوجة لم يجبرا أي رب الدين والزوجة على القبول من ~~الأجنبي لما فيه من تحمل منة الدافع وتملك الزوجة حينئذ الفسخ بالإعسار ~~وعلم من قوله فبذلها أجنبي أنه لو أعسر الزوج وبذلها قريبه الواجب عليه ~~نفقته كوالده وولده وأخيه وجب عليها القبول وأجبرت عليه ولا فسخ لها إلا أن ~~يكون من أراد قضاء الدين عن غيره أو بذل النفقة للزوجة وكيلا عن المدين أو ~~الزوج فيجبران على القبول منه لقيامه مقام موكله كتمليكه أي تمليك الأجنبي ~~للزوج أو المديون ما ينفقه أو يفي به دينه إذا قبضاه ووفيا به ما عليهما ~~أجبرت الزوجة ورب الدين على القبول منه لعدم المنة عليهما إذن § PageV08P111 ~~<112> وليس يلزم المسلم إليه للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة التي عقد ~~عليها فإذا آتاه به لم يطلب منه أعلى منه لأنه آتاه بما تناوله العقد فبرئت ~~ذمته منه ويجب على المسلم إليه أن يسلم الحبوب المسلم فيها نقية أي خالصة ~~من التبن ومن العقد ومن غير جنسها كتراب وزوان في البر فإن كان فيها تراب ~~ونحوه كزوان يأخذ وضعا من المكيال لم يجز له تسليمها كذلك ولا يجبر المسلم ~~على قبولها كذلك وإن كان التراب أو نحوه يسيرا لا يؤثر لزمه أي المسلم أخذه ~~لأنه متعارف ولا يلزمه أي المسلم أخذ التمر المسلم فيه ونحوه كالزبيب وسائر ~~الفواكه اليابسة التي يصح فيها السلم إلا جافا جفافه المعتاد ولا يلزم أن ~~يتناهى جفافه لما تقدم من إنه ليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة ولا يلزمه ~~أي المسلم أن يقبل معيبا لأن الإطلاق يقتضي السلامة فإن قبضه أي المسلم فيه ~~فوجده معيبا فله إمساكه مع الأرش كما تقدم وله رده والمطالبة بالبدل سليما ~~كالمبيع غير المعين فصل الشرط الخامس للسلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود ~~في محله بكسر الحاء أي وقت حلوله غالبا لوجوب تسليمه إذن سواء كان ms1511 المسلم ~~فيه موجودا حال العقد أو معدوما كالسلم في الرطب § PageV08P112 ~~<113> والعنب زمن الشتاء إلى الصيف فإن كان المسلم فيه لا يوجد فيه أي في ~~وقت حلوله أو لا يوجد فيه إلا نادرا كالسلم في الرطب والعنب إلى غير وقته ~~لم يصح السلم لأنه لا يمكن تسليمه غالبا عند وجوبه أشبه بيع الآبق وأولى ~~وإن أسلم في ثمرة نخلة بعينها أو أسلم في ثمرة بستان بعينه بدا صلاحه أو لا ~~أو أسلم في زرعه أي زرع بستان بعينه استحصد أي طلب الحصاد بأن اشتد حبه أو ~~لا أو أسلم في ثمرة أو زرع قرية صغيرة أو أسلم في نتاج فحل فلان أو غنمه ~~ونحوه لم يصح السلم في ذلك كله لأنه لا يؤمن انقطاعه ولما روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه أسلف إليه يهودي في تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أما في حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى رواه ابن ~~ماجه وغيره قال § PageV08P113 ~~<114> ابن المنذر المنع منه كالإجماع لاحتمال الجائحة وإن أسلم إلى محل أي ~~وقت يوجد فيه عاما فانقطع وتعذر حصوله أو حصول بعضه إما لغيبة المسلم إليه ~~وقت وجوبه أو لعجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك ~~السنة وما أشبهه خير المسلم بين صبر إلى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه وبين ~~فسخ في الكل المتعذر أو البعض المتعذر ويرجع برأس مال ما فسخ فيه كلا كان ~~أو بعضا إن كان رأس المال موجودا أو عوضه إن كان معدوما لتعذر رده وعوضه ~~مثل مثلي وقيمة متقوم وعلم مما تقدم أنه لو تحقق بقاء المسلم فيه لزم ~~المسلم إليه تحصيله قال في شرح المنتهى ولو شق كبقية الديون وإن أسلم ذمي ~~إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما رجع المسلم أي صاحب السلم فأخذ رأس ماله ~~الذي دفعه إن كان موجودا أو عوضه إن عدم لأنه إذا أسلم الأول فقد تعذر عليه ~~استيفاء المعقود عليه وإن ms1512 أسلم الآخر فقد تعذر عليه الإيفاء § PageV08P114 ~~<115> فصل الشرط السادس للسلم أن يقبض المسلم إليه أو وكيله رأس ماله أي ~~السلم في مجلس العقد قبل التفرق استنبطه الشافعي رضي الله تعالى عنه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم من أسلف فليسلف أي فليعط قال لأنه لا يقع اسم ~~السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه انتهى وحذرا أن يصير ~~بيع دين بدين فيدخل تحت النهي أو ما في معنى القبض كما لو كانت عنده أي ~~المسلم إليه أمانة أو عين مغصوبة ونحوها فجعلها ربها رأس مال سلم فيصح لأنه ~~في معنى القبض ولا يصح عقد السلم بما في ذمته أي المسلم إليه بأن يكون له ~~عليه دين فيجعله رأس مال سلم لأنه بيع دين بدين فهو داخل تحت النهي وتقدم ~~فإن قبض المسلم إليه البعض من رأس مال السلم قبل التفرق ثم افترقا قبل قبض ~~الباقي صح فيما قبض بقسطه وبطل فيما لم يقبض لتفريق الصفقة وتقدم ذلك في ~~الصرف لكن لو تعاقدا على مائة درهم في كر طعام مثلا وشرط أن يعجل له منها ~~خمسين إلى أجل لم يصح العقد في الكل ولو قلنا بتفريق الصفقة لأن المعجل ~~فضلا على المؤجل فيقتضي ان § PageV08P115 ~~<116> يكون في مقابلته اكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة فلم يصح ~~ويشترط كونه أي رأس مال السلم معلوم الصفة والقدر كالمسلم فيه لأنه قد ~~يتأخر تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجب معرفة رأس ماله ليرد بدله ~~كالقرض ف على هذا لا يصح السلم بصبرة مشاهدة لا يعلما قدرها ولا يصح السلم ~~بما لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه فإن فعلا أي عقداه بذلك فباطل لفوات ~~شرطه ويرجع أي يرد المقبوض إذن إن كان باقيا وإلا بأن لم يكن باقيا فقيمته ~~إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا كصبرة من نحو حبوب فإن اختلفا فيها أي ~~في قيمة رأس مال السلم الباطل أو في قدر الصبرة المجعولة رأس مال سلم فقول ms1513 ~~المسلم إليه بيمينه لأنه غارم فإن تعذر علم قدر القيمة أو الصبرة بأن قال ~~المسلم إليه لا أعلم قدر ذلك فقيمة مسلم فيه مؤجلا إلى الأجل الذي عيناه ~~لأن الغالب في الأشياء أن تباع بقيمتها ولو قبض المسلم إليه رأس مال السلم ~~المعين ثم افترقا فوجده المسلم إليه معيبا من غير جنسه كالنحاس في الفضة ~~والمس في الذهب أو ظهر رأس مال السلم المعين مستحقا بغصب أو غيره بطل العقد ~~كما لو ظهر ثمن المبيع المعين كذلك وإن كان العيب من جنسه أي جنس رأس المال ~~كالسواد في الفضة والوضوح في الذهب فله أي المسلم إليه إمساكه وأخذ أرش § PageV08P116 ~~<117> عيبه أو رده وأخذ بدله في مجلس الرد هكذا في الإنصاف وهو غير ظاهر بل ~~متى رده بطل العقد كما في المغني لوقوعه على عينه بخلاف ما في الذمة كما ~~تقدم وقد ذكرت كلام المستوعب في الحاشية وإن كان العقد وقع على مال في ~~الذمة وقبضه ثم ظهر به عيب من جنسه فله المطالبة ببدله في المجلس ولا يبطل ~~العقد برده لأنه لم يتعين فإن كان العيب من غير الجنس بطل العقد بالتفرق ~~على الصحيح كما في الإنصاف وإن تفرقا عن المجلس بعد قبضه ثم علم المسلم ~~إليه عيبه فرده لم يبطل السلم إن قبض المسلم إليه البدل في مجلس الرد إقامة ~~لمجلس الرد مقام مجلس العقد وإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل ~~السلم لفوات شرطه وهو القبض قبل التفرق وإن كان العيب من غير جنسه وتفرقا ~~قبل أخذ بدله بطل العقد وتقدم نظير ذلك في الصرف وإن وجد المسلم إليه بعض ~~الثمن رديئا فرده ففي المردود ما ذكرنا من التفصيل المذكور فصل الشرط ~~السابع للسلم أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين كدار وشجر نابتة لم يصح ~~السلم لأنه ربما تلف أي المعين قبل أوان تسليمه ولأن المعين يمكن بيعه في ~~الحال فلا حاجة إلى السلم فيه وتقدم § PageV08P117 ~~<118> ولا يشترط للسلم ذكر مكان الإيفاء لأنه صلى ms1514 الله عليه وسلم لم يذكره ~~ولأنه عقد معاوضة أشبه بيوع الأعيان إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء ~~فيه كبرية وبحر ودار وحرب فيشترط ذكره لتعذر الوفاء في موضع العقد وليس ~~البعض أولى من البعض فاشترط تعيينه بالقول كالكيل ويجب إيفاء مكان العقد إن ~~عقدا في محل يصلح للإقامة مع المشاحة لأن العقد يقتضي التسليم في مكانه ~~فاكتفى بذلك عن ذكره وله أي المسلم أخذه أي المسلم فيه في غيره أي غير مكان ~~العقد إن رضيا لأن الحق لا يعدوهما ولا يجوز أخذه مع أجرة حمله إليه أي إلى ~~مكان العقد قال القاضي كأخذ بدل السلم ويصح شرطه أي الإيفاء فيه أي في مكان ~~العقد ويكون ذلك الشرط تأكيدا لمقتضى العقد ويصح شرط الإيفاء في غيره أي ~~غير مكان العقد كبيوع الأعيان ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه قال في ~~المغني والمبدع بغير خلاف نعلمه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام ~~قبل قبضه ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه قبل قبضه كالمكيل ولو ~~كان بيع المسلم فيه لمن هو في ذمته لعموم ما سبق ولا تصح هبته أي هبة ~~المسلم فيه قبل قبضه لغير من هو § PageV08P118 ~~<119> عليه لأنها تنقل الملك كالبيع ولا هبة دين غيره أي غير السلم لغير من ~~هو في ذمته لأن الهبة تقتضي وجود معين وهو منتف هنا ويأتي ذلك في الهبة ~~مفصلا ولا يصح أخذ غيره أي المسلم فيه مكانه لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن أخذ العوض عنه بيع فلم يجز كبيعه ~~وسواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما وسواء كان العوض مثله في القيمة أو ~~أقل أو أكثر ولا تصح الحوالة به أي بثمن السلم لأنها معاوضة بالمسلم فيه ~~قبل قبضه فلم تجز كالبيع ولا الحوالة عليه لأنها لا تصح إلا على دين مستقر ~~والسلم عرضة للفسخ ولا تصح الحوالة برأس مال سلم بعد فسخه ويأتي ذلك في باب ms1515 ~~الحوالة موضحا ويأتي في الهبة البراءة من الدين ومن المجهول ويأتي في باب ~~الشركة القبض من الدين المشترك مفصلا ويصح بيع دين مستقر من ثمن مبيع وقرض ~~ومهر بعد دخوله وأجرة استوفى نفعها إن كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب أو ~~فرغت مدتها إن كانت على مدة كإجارة دار شهرا وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه ~~كجعل بعد عمل لمن هو أي الدين في § PageV08P119 ~~<120> ذمته لخبر ابن عمر كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ونأخذ عنها ~~الدراهم وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير فسألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنه فقال لا بأس إن أخذتها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء رواه ~~أبو داود وابن ماجه فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر ~~وغيره يقاس عليه ويجوز رهنه أي رهن الدين المستقر عنده أي عند من هو في ~~ذمته بحق له أي لمن هو في ذمته هذا أحد روايتين ذكرهما في الانتصار قال في ~~الإنصاف الأولى الجواز وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب حيث قالوا يجوز رهن ~~ما يصح بيعه انتهى قلت بل يكاد صريح كلامهم أن يكون بخلافه حيث قالوا الرهن ~~توثقة دين بعين بل صرح المجد في شرحه بعدم صحته إلا رأس مال سلم بعد فسخ ~~السلم وقبل قبض رأس ماله فلا يصح بيعه ولو لمن هو عليه ولا رهنه عنده لما ~~تقدم لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة أو بثمن لم يقبض ~~فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك البيع في علة ربا فضل أو نسيئة فلا ~~يعتاض عن ثمن مكيل مكيلا ولا عن ثمن موزون موزونا حسما لمادة ربا النسيئة ~~وتقدم ذلك آخر كتاب البيع مبينا ويشترط لصحة بيع الدين الثابت في الذمة لمن ~~هو عليه أن يقبض عوضه في المجلس إن باعه بما لا يباع به نسيئة كأن باع ~~الذهب § PageV08P120 ~~<121> بفضة أو عكسه أو باعه ب موصوف في الذمة فيعتبر قبضه قبل التفريق لئلا ~~يصير بيع دين ms1516 بدين وهو منهي عنه كما تقدم وإلا بأن باعه بمعين يباع به ~~نسيئة كما لو كان الدين ذهبا وباعه ببر معين فلا يشترط قبضه في المجلس ولا ~~يصح بيعه أي الدين لغيره أي غير من هو في ذمته مطلقا لأنه غير قادر على ~~تسليمه أشبه بيع الآبق ولا يصح بيع دين الكتابة ولو لمن هو في ذمته لأنه ~~غير مستقر ولا بيع غيره أي غير دين الكتابة حال كونه غير مستقر كصداق قبل ~~دخول وجعل قبل عمل وأجرة قبل فراغ مدة ولا يجوز بيع الدين من الغريم الذي ~~هو عليه بمثله بأن كان له عليه دينا فباعه له بدينار لأنه نفس حقه الواجب ~~له فلا أثر للتعويض ولو قال المسلم إليه للمسلم في دين السلم صالحني منه أي ~~من أجله على مثل الثمن المعقود عليه صح ذلك وكان إقالة بلفظ الصلح لأنها ~~تصح بكل ما أدى معناها وتصح الإقالة في المسلم فيه حكاه ابن المنذر إجماعا ~~من يحفظ عنه ولأنها فسخ للعقد وليست بيعا وتصح الإقالة أيضا في بعضه أي بعض ~~المسلم فيه لأن الإقالة مندوب إليها وكل مندوب إليه جاز في الجميع جاز في ~~البعض كالإبراء والإنظار § PageV08P121 ~~<122> ولا يشترط فيه أي في التقايل قبض رأس مال السلم في مجلس الإقالة ~~لأنها ليست بيعا ولا قبض عوضه أي عوض رأس مال السلم إن تعذر رأس مال السلم ~~بأن عدم في مجلس الإقالة متعلق ب قبض أي لا يشترط القبض في مجلسها لأنها ~~ليست بيعا كما تقدم ومتى انفسخ عقده أي عقد السلم بإقالة أو غيرها كعيب في ~~الثمن لزمه أي المسلم إليه رد الثمن الموجود لأنه عين مال السلم عاد إليه ~~بالفسخ وإلا أي وإن لم يكن الثمن موجودا رد مثله إن كان مثليا ثم قيمته إن ~~كان متقوما لأن ما تعذر رده رجع بعوضه وإن أخذ بدله أي بدل رأس مال السلم ~~بعد الفسخ ثمنا وهو ثمن فصرف يشترط فيه التقابض قبل التفرق وإن كان رأس مال ~~السلم عرضا ms1517 فأخذ المسلم عنه عرضا أو ثمنا بعد الفسخ فبيع يجوز فيه التفرق ~~قبل القبض لكن إن عوضه مكيلا عن مكيل أو موزونا عن موزون اعتبر القبض قبل ~~التفرق كالصرف وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال الرجل لغريمه اقبض ~~سلمي لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه إذ هو حوالة بسلم وتقدم أنها لا تصح به ~~ولا يصح أيضا قبضه للآمر لأنه أي الآمر لم يجعله أي القابض وكيلا عنه في ~~القبض والمقبوض باق على ملك الدافع لعدم القبض الصحيح § PageV08P122 ~~<123> وإن قال الرجل اقبضه أي السلم لي ثم اقبضه لنفسك وفعل صح القبض لكل ~~منهما لأنه استنابه في قبضه له إذا قبضه لموكله جاز أن يقبضه لنفسه كما لو ~~كان له وديعة عند من له عليه دين وأذنه في قبضها عن دينه فيصح قبض وكيل من ~~نفسه لنفسه نصا إلا ما كان من غير جنس ماله أي دينه فلا يصح قبضه من نفسه ~~لنفسه لأنها معاوضة لم يأذن فيها ويصح عكسه أي عكس قبض الوكيل من نفسه وهو ~~أي عكس قبض الوكيل من نفسه لنفسه استنابة من عليه الحق للمستحق في أخذ حقه ~~بأن يوكل المدين رب الدين في قبضه وتقدم ذلك آخر باب خيار البيع ولو قال ~~الأول وهو من له سلم وعليه سلم للثاني الذي له عليه السلم أحضر اكتيالي منه ~~أي ممن لي عليه السلم لأقبضه لك ففعله أي حضر اكتياله منه وسلمه له بغير ~~كيل لم يصح قبضه للثاني لعدم كيله ويكون الأول قابضا لنفسه لاكتياله إياه ~~وإن قال الأول للثاني أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده صح ذلك وكان ~~ذلك قبضا لنفسه ولم يكن قبضا للغريم المقول له ذلك لعدم كيله إياه أشبه ما ~~لو قبضه جزافا وتقدم في البيع إنه يجوز قبض المبيع جزافا إن علماه فإما أن ~~يكون كل من القولين على رواية لأن المسألة ذات روايتين وإما أن يقال ما هنا خاص § PageV08P123 ~~<124> بالسلم لأنه أضيق والأول مقتضى كلامه في تصحيح ms1518 الفروع فإنه جعل ما ~~هنا فردا من أفراد المسألة السابقة وقال ظاهر كلام كثير من الأصحاب أنه لا ~~يكفي ذلك أي قبض المكيل جزافا ولا بد من كيل ثان فيحمل ما تقدم على غير ~~المكيل ومعنى القول أنه ليس بقبض للغريم أنه لا يباح له التصرف بدون كيل ~~ثان فيه لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع منه وإن اكتاله الأول ثم تركه في ~~المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما معا لأن الأول قد اكتاله ~~حقيقة والثاني حصل له استمرار الكيل واستدامته كابتدائه مع إنه لا تحصل ~~زيادة علم بابتدائه فلا معنى له وإن دفع زيد لعمرو دراهم وعلى زيد طعام ~~لعمرو فقال زيد لعمرو اشتر لك بها مثل الطعام الذي علي ففعل لم يصح الشراء ~~قال في الفروع لأنه فضولي لأنه اشترى لنفسه بمال غيره وإن قال زيد لعمرو ~~اشتر لي بها أي بالدراهم طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء لأنه وكيل ~~عنه فيه ولم يصح القبض لنفسه لأن قبضه لنفسه فرع عن قبض موكله ولم يوجد وإن ~~قال زيد لعمرو اشتر لي بدراهم مثل الطعام الذي علي واقبضه لي ثم اقبضه ~~لنفسك ففعل بأن اشترى بها طعاما له ثم قبضه له ثم قبضه لنفسه صح ذلك كله ~~لأنه وكله في الشراء والقبض ثم الاستيفاء من نفسه لنفسه وذلك صحيح كما تقدم ~~ولو دفع إليه كيسا وقال استوف منه قدر حقك ففعل صح § PageV08P124 ~~<125> كما تقدم لأنه من استنابة من عليه الحق للمستحق والزائد أمانة ولو ~~أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه أو في صرفه أو في المضاربة به ~~ونحوه أو قال اعزله وضارب به ففعل لم يصح ذلك ولم يبرأ الغريم من الدين ~~بذلك لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه ولو قال رب الدين له لغريمه تصدق عني ~~بكذا ولم يقل من ديني أو قال أعط فلانا كذا ولم يقل من ديني صح ذلك وكان ~~اقتراضا لا تصرفا في الدين قبل قبضه ms1519 كما لو قاله لغير غريمه فإنه يكون ~~اقتراضا ويسقط من الدين الذي للقائل على الغريم بمقداره أي مقدار ما قال له ~~تصدق به أو أعطه فلانا عني للمقاصة الآتية وكذا لو قال اشتر لي كذا بكذا ~~ولم يقل من ديني ومن ثبت له على غريمه مثل ما له عليه من الدين قدرا وصفة ~~حالا أو مؤجلا أجلا واحدا لا حالا ومؤجلا تساقطا إن اتفق الدينان قدرا أو ~~بقدر الأقل إن كان أحد الدينين أكثر من الآخر ولو بغير رضاهما لأنه لا ~~فائدة في اقتضاء الدين من أحدهما ودفعه إليه بعد ذلك لشبهه بالعبث إلا إذا ~~كانا أي الدينان أو كان أحدهما دين سلم فلا مقاصة ولو تراضيا لأنه تصرف في ~~دين السلم قبل قبضه وهو غير صحيح وكذا لو تعلق بأحد الدينين حق كما لو باع ~~الراهن الرهن لتوفية دين المرتهن ممن له عليه حق مثل الثمن الذي باعه به ~~فلا مقاصة لتعلق حق المرتهن به وكما لو بيع بعض مال المفلس على بعض غرمائه ~~بثمن في الذمة من جنس ما له على المفلس فلا مقاصة لتعلق حق باقي الغرماء بذلك § PageV08P125 ~~<126> ومن عليها دين من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به عليها من نفقتها مع ~~عسرتها لأن قضاء الدين بما فضل عن النفقة ونحوها ويأتي ذلك في النفقات ~~موضحا ومتى نوى مديون بأداء دينه إلى غريمه وفاء دينه برئ منه وإلا ينو ~~قضاءه فمتبرع هكذا ذكروه هنا وفي كتب الأصول من الواجب ما لا يفتقر إلى نية ~~كأداء الدين ورد الوديعة ونحوهما ويمكن حمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع ~~لا على ما إذا غفل جمعا بين الكلامين كما أوضحته في الحاشية وإن وفاه أي ~~الدين حاكم قهرا على مدين لامتناعه كفت نيته أي الحاكم إن قضاه من مال ~~مديون وكذا إن وفاه عن غائب لقيامه مقامه وكذا لو قضاه غير حاكم عن مديون ~~من مال نفسه ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة لحديث مطل ~~الغني ظلم ms1520 ولا يجب أداء ديون الآدميين بدونها أي بدون المطالبة على الفور ~~بل يجب موسعا قال ابن رجب إذا لم يكن المدين عين له أي لرب الدين § PageV08P126 ~~<127> وقت الوفاء فيقوم تعيينه مقام المطالبة عنده ويأتي ذلك أول الحجر ~~بأتم من هذا وإذا كان عليه دين لم يعلم به صاحبه وجب عليه أي المدين إعلامه ~~أي رب الدين بدينه لئلا يكون خائنا له ولا يقبض رب السلم المسلم فيه إلا ~~بما قدر به من كيل وغيره كوزن وذرع وعد فإن قبضه أي المسلم فيه جزافا ~~اعتبره بما قدر به أولا لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى ~~يجري فيه الصاعان § PageV08P127 ~~<128> ومثله أي مثل قبضه جزافا في عدم الصحة لو قبض المكيل وزنا أو قبض ~~الموزون كيلا فلا يصح القبض لما تقدم من أن قبض ما يكال بالكيل وما يوزن ~~بالوزن أو اكتال من عليه الحق له أي للمستحق ما عليه في غيبته ثم قال له ~~بعد حضوره خذ هذا قدر حقك فقبضه بذلك الكيل السابق لم يكن قبضا لعدم ~~مشاهدته كيله واعتبره قبل التصرف فيه بما قدر أي كيل به أولا وكذا حكم ~~موزون ومذروع ومعد ولا يتصرف في حقه إذا قبضه بغير معياره الشرعي قبل ~~اعتباره لفساد القبض ثم يأخذ المستحق قدر حقه منه أي من المقبوض جزافا ~~ونحوه فإن زاد فالزائد في يده أمانة لا مضمون عليه لأنه قبضه بإذن ربه يجب ~~رده لربه وإن كان ناقصا طالب بالنقص وأخذه والقول قوله أي القابض § PageV08P128 ~~<129> في قدره أي النقص مع يمينه لأنه منكر لقبض الزائد والأصل عدمه ويسلم ~~المسلم إليه أي إلى رب السلم ملء المكيال وما يحمله لأنه المتعارف ولا يكون ~~المكيال ممسوحا ما لم تكن عادة فيعمل بها لأن المطلق في الشرع يحمل على ~~العرف ولا يدق المكيال ولا يهزه فتكره زلزلة الكيل كما تقدم لأنه قد يؤدي ~~إلى أن يأخذ فوق حقه ولأنه غير متعارف وإن قبضه أي المسلم فيه كيلا إن كان ~~مكيلا أو ms1521 وزنا إن كان موزونا ثم ادعى غلطا ونحوه لم يقبل قوله لأن الأصل ~~عدم الغلط وكذا حكم ما قبضه من مبيع أو دين آخر غير السلم إن قبضه جزافا ~~قبل قوله في قدره وإن قبضه بكيل أو وزن لم تقبل دعواه الغلط وتقدم ومن قبض ~~دينه ثم بان لا دين له ضمن ما قبضه ولو أقر بأخذ مال غيره لم يبادر إلى ~~إيجاب ضمانه حتى يفسر أنه عدوان ولا يصح أخذ رهن ولا كفيل وهو الضمين بمسلم ~~فيه رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه ~~عند تعذر الاستيفاء من الغريم ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من ثمن الرهن ~~ولا من ذمة الضامن حذرا من أن يصرفه إلى غيره قال في المبدع وفيه نظر لأن ~~الضمير في لا يصرفه راجع إلى المسلم فيه ولكن يشتري ذلك من ثمن الرهن ~~ويسلمه ويشتريه الضامن ويسلمه § PageV08P129 ~~<130> لئلا يصرفه إلى غيره ولهذا اختار الموفق وجمع الصحة ولا يصح أخذ ~~الرهن والضمين أيضا بثمنه أي رأس مال السلم بعد فسخه لما تقدم وفيه ما سبق § PageV08P130 ~~<131> باب القرض بفتح القاف وحكي كسرها وهو في اللغة القطع مصدر قرض الشيء ~~يقرضه بكسر الراء قطعه ومنه المقراض والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض وشرعا ~~دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله وهو نوع من المعاملات على غير ~~قياسها لمصلحة لاحظها الشارع رفقا بالمحاويج والأصل فيه الإجماع لفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو نوع من السلف لارتفاقه أي انتفاع المقترض به أي بما ~~اقترضه ويصح القرض بلفظ قرض ولفظ سلف لورود الشرع بهما وبكل لفظ يؤدي ~~معناهما أي معنى القرض والسلف كقوله § PageV08P131 ~~<132> ملكتك هذا على أن ترد لي بدله أو خذ هذا انتفع به ورد لي بدله ونحوه ~~أو توجد قرينة دالة على إرادته أي القرض كأن سأله قرضا فإن قال ملكتك ولم ~~يذكر البدل ولم توجد قرينة تدل عليه فهو هبة لأنه صريح في الهبة فإن اختلفا ~~فقال المعطي هو قرض ms1522 وقال الآخذ هو هبة فالقول قول الآخذ إنه هبة لأن الظاهر ~~معه وهو أي القرض عقد لازم في حق المقرض بالقبض لكونه أزال ملكه عنه بعوض ~~من غير خيار فأشبه البيع جائز في حق المقترض في الجملة لأن الحق له فيه ولا ~~يثبت فيه أي القرض خيار لأنه ليس بيعا ولا في معناه وهو من المرافق جمع ~~مرفق بفتح الميم وكسرها مع كسر الفاء وفتحها وهو ما ارتفقت به وانتفعت ~~المندوب إليها في حق المقرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كشف عن مؤمن ~~كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة قال أبو الدرداء ~~لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما § PageV08P132 ~~<133> ولما فيه من الأجر العظيم ومنه ما في حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشرة ~~أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال ~~لأن السائل يسأل وعنده والمقترض لا يستقرض إلا من حاجة رواه ابن ماجه § PageV08P133 ~~<134> والقرض مباح للمقترض وليس مكروها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~كان مكروها كان أبعد الناس منه ولا إثم على من سئل فلم يقرض لأنه ليس بواجب ~~بل مندوب كما تقدم وليس هو أي سؤال القرض من المسألة المذمومة لما تقدم من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه إنما يأخذه بعوضه فأشبه الشراء بدين في ~~ذمته وينبغي للمقترض أن يعلم المقرض بحاله ولا يغره من نفسه ولا يستقرض إلا ~~ما يقدر أن يؤديه إلا الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله عادة لئلا يضر ~~بالمقرض وكره الإمام أحمد الشراء بدين ولا وفاء للدين عنده إلا اليسير لعدم ~~تعذره عادة وكذا الفقير يتزوج المرأة الموسرة ينبغي أن يعلمها بحاله أي ~~فقره لئلا يغرها ويشترط معرفة قدره أي القرض بمقدار معروف من مكيال أو صنجة ~~أو ذراع كسائر عقود المعاوضات فلو اقترض دراهم أو ms1523 دنانير غير معروفة الوزن ~~لم يصح القرض للجهالة بمقدارها فيتعذر رد مثلها وإن كانت الدراهم أو ~~الدنانير عددية يتعامل بها عددا لا وزنا جاز قرضها عددا ويرد بدلها عددا ~~عملا بالعرف ولو اقترض مكيلا جزافا أو موزونا جزافا وقدره أي § PageV08P134 ~~<135> المكيل بمكيال بعينه أو قدر الموزون ب صنجة بعينها غير معروفين عند ~~العامة لم يصح القرض لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل كالسلم وإن كان ~~لهما عرف صح القرض لا التعيين ويشترط وصفه أي معرفة وصفه ليرد بدله ويشترط ~~أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه لأنه عقد إرفاق فلم يصح إلا ممن يصح تبرعه ~~كالصدقة ومن شأنه أي القرض أن يصادف ذمة قال ابن عقيل الدين لا يثبت إلا في ~~الذمم ومتى أطلقت الأعواض تعلقت بها ولو عينت الديون من أعيان الأموال لم ~~يصح فلا يصح قرض جهة كمسجد ونحوه كمدرسة ورباط وقال في الفروع في باب الوقف ~~وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكم لمصلحة كشرائه له أي للوقف نسيئة أو ~~بنقد لم يعينه وفي باب اللقيط يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط ~~وكذا قال في الموجز يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد المسلمين نقله في ~~الفروع قلت والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض وبهذه ~~الجهات كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني فلا يلزم المقترض الوفاء من ~~ماله بل من ريع الوقف وما يحدث لبيت المال أو يقال لا يتعلق بذمته رأسا وما ~~هنا بمعنى الغالب فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها ويصح القرض في كل عين ~~يجوز بيعها من مكيل وموزون ومذروع ومعدود وغيره إلا الرقيق فقط فلا يصح ~~قرضه ذكرا كان أو أنثى لأنه لم ينقل ولا هو من المرافق ولأنه يفضي إلى أن ~~يقترض § PageV08P135 ~~<136> جارية يطؤها ثم يردها ولا يصح قرض المنافع لأنه غير معهود وجوزه ~~الشيخ مثل أن يحصد معه إنسان يوما ويحصد الآخر معه يوما بدله أو يسكنه دارا ~~ليسكنه الآخر دارا بدلها كالعارية بشرط العوض ويتم عقد القرض ms1524 بقبول كسائر ~~العقود ويملك القرض بقبضه ويلزم بقبضه لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض ~~فوقف الملك عليه كالهبة قاله في المبدع وشرح المنتهى وفيه نظر لأن الهبة ~~تملك بالعقد كما يأتي مكيلا كان القرض أو موزونا أو معدودا أو مذروعا أو ~~غير ذلك وله أي للمقترض الشراء به أي بالقرض من مقرضه نقله مهنا لأنه ملكه ~~فكان له التصرف فيه بما شاء ولا يملك المقرض استرجاعه أي القرض للزومه من ~~جهته بالقبض ما لم يفلس القابض ويحجر عليه للفلس قبل أخذ شيء من بدله فله ~~الرجوع به كما يأتي في الحجر وله أي المقرض طلب بدله أي القرض في الحال ~~مطلقا لأن القرض يثبت في الذمة حالا فكان له طلبه كسائر الديون الحالة ~~ولأنه سبب يوجب رد المثل أو القيمة فكان حالا كالإتلاف ولا يلزم المقترض رد ~~عينه أي عين ما اقترضه لأنه ملكه ملكا تاما بالقبض فإن ردها أي عين ما ~~اقترضه عليه أي على المقرض لزمه قبوله أي المردود إن كان مثليا لأنه رده ~~على صفة حقه فلزمه § PageV08P136 ~~<137> قبوله كالسلم وهو أي المثلي المكيل والموزون الذي لا صناعة فيه مباحة ~~يصح السلم فيه ويأتي في الغصب بأوضح من هذا وإلا أي وإن لم يكن القرض مثليا ~~ورده المقترض بعينه فلا يلزم المقرض قبوله لأن الذي وجب له بالقرض قيمته ~~فلا يلزمه الاعتياض عنها وإذا كان القرض مثليا ورده المقترض بعينه لزم ~~المقرض أخذه ولو تغير سعره ولو بنقص ما لم يتعيب كحنطة ابتلت أو عفنت فلا ~~يلزمه قبولها لأن عليه فيه ضررا لأنه دون حقه أو يكن القرض فلوسا أو يكن ~~دراهم مكسورة فيحرمها أي يمنع الناس من المعاملة بها السلطان أو نائبه سواء ~~اتفق الناس على ترك المعاملة بها أو لا لأنه كالعيب فلا يلزمه قبولها فله ~~أي للمقترض القيمة عن الفلوس والمكسرة في هذه الحال وقت قرض سواء كانت ~~باقية أو استهلكها وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا والمغشوشة إذا حرمها ~~السلطان كذلك وعلم منه ms1525 أن الفلوس إن لم يحرمها وجب رد مثلها غلت أو رخصت أو ~~كسدت وتكون قيمة ذلك من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضل كما لو أقرضه دراهم ~~مكسورة فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا حذرا من ربا الفضل وعكسه بعكسه فلو ~~أقرضه دنانير مكسورة فحرمها السلطان أعطى قيمتها فضة وكذا في الحكم المذكور ~~لو كانت الفلوس أو المكسرة التي حرمها السلطان ثمنا معينا في عقد بيع لم ~~يقبضه البائع في وقت § PageV08P137 ~~<138> عقد على مبيع حتى حرمها السلطان أو رد المشتري مبيعا لعيب أو خيار ~~مجلس أو شرط أو تدليس أو غبن ورام أخذ ثمنه وكان فلوسا أو مكسرة فحرمها ~~السلطان فله قيمتها يوم عقد من غير جنسه إن جرى بينهما ربا فضل وكذا سائر ~~الديون كعوض خلع وعتق ومتلف من غصب ونحوه وأجرة ونحوها كما أشار إليه الشيخ ~~تقي الدين قال وإذا كان المقرض ببلد المطالبة تحرم المعاملة به في سيرة ~~السلطان فالواجب على أصلنا القيمة إذ لا فرق بين الكساد لاختلاف الزمان أو ~~المكان إذ الضابط أن الدين الذي في الذمة كان ثمنا فصار غير ثمن ويجب على ~~المقترض رد مثل في قرض مكيل وموزون يصح السلم فيه لا صناعة فيه مباحة قال ~~في المبدع إجماعا لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله فكذا هنا مع أن المثل ~~أقرب شبها بالقرض من القيمة سواء زادت قيمته أي المثل عن وقت القرض أو نقصت ~~قيمته عن ذلك فإن أعوز المثل قال في الحاشية عوز الشيء عوزا من باب عز فلم ~~يوجد وأعوزني المطلوب مثل أعجزني لفظا ومعنى لزم المقترض قيمته أي المثل ~~يوم إعوازه لأنها حينئذ ثبتت في الذمة ويجب على المقترض رد قيمة ما سوى ذلك ~~أي المكيل والموزون لأنه لا مثل له فضمن بقيمته كالغصب § PageV08P138 ~~<139> قال في الاختيارات ويتوجه في المتقوم أن يجوز رد المثل بتراضيهما ~~انتهى وهو ظاهر لأن الحق لهما لا يعدوهما وتعتبر قيمة ما لا يصح السلم فيه ~~من جواهر وغيرها مما لا ينضبط بالصفة يوم ms1526 قبضه لأنها تختلف قيمتها في الزمن ~~اليسير باعتبار قلة الراغب وكثرته فتنقص فينضر المقترض وتزيد زيادة كثيرة ~~فينضر المقرض وقيمة ما سوى ذلك يوم القرض كما في التنقيح والإنصاف وقال جزم ~~به في المغني والشرح والكافي والفروع وغيرهم ولو اقترض خبزا عددا أو اقترض ~~خميرا عددا أو رد خبزا أو خميرا عددا بلا قصد زيادة ولا قصد جودة ولا ~~شرطهما جاز ذلك لحديث عائشة قالت قلت يا رسول الله الجيران يستقرضون الخبز ~~والخمير ويردون زيادة ونقصانا فقال لا بأس إنما ذلك من مرافق الناس لا يراد ~~به الفضل ذكره أبو بكر في الشافي بإسناده § PageV08P139 ~~<140> ولأنه مما تدعو الحاجة إليه فإن قصد الزيادة والجودة أو شرطهما حرم ~~لأنه يجر نفعا ولو اقترض تفاريق لزمه أي المقترض أن يردها جملة بطلب ربها ~~لأن الجميع حال ويصح قرض الماء كيلا كغيره من المكيلات لأن كل مائع مكيل ~~كما تقدم وكذا يجوز قرضه أي الماء لسقي الأرض إذا قدر الماء بأنبوبة أو ~~نحوها مما يتخذ من فخار أو رصاص ونحوه على هيئتها وسئل الإمام أحمد عن عين ~~ماء بين قوم لهم نوبات في أيام يقترض أحدهم الماء من نوبة صاحب يوم الخميس ~~ليسقي به ويرد عليه نوبته في يوم السبت فقال الإمام إذا كان الماء محدودا ~~يعرف كم يخرج منه فلا بأس لتمكنه من رد المثل وإلا بأن لم يكن محدودا يعرف ~~كم يخرج منه أكرهه لأنه لا يمكنه رد مثله لعله لا يحرم لأن الماء البعيد لا ~~يملك بملك الأرض بل ربها أحق به كما سبق ويثبت العوض عن القرض في الذمة أي ~~ذمة المقترض حالا § PageV08P140 ~~<141> وإن أجله لأنه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه كالصرف إذ ~~الحال لا يتأجل بالتأجيل وهو عدة تبرع لا يلزمه الوفاء به قال أحمد القرض ~~حال وينبغي أن يفي بوعده ويحرم الإلزام بتأجيله أي القرض لأنه إلزام بما لا ~~يلزم وهذا معنى قوله في الفروع وغيره يحرم تأجيله وكذا كل دين حال أو كان ~~مؤجلا ms1527 حل أجله لا يصح تأجيله يحرم الإلزام به ولا يلزم المقرض الوفاء به أي ~~بالتأجيل لأنه وعد لكن ينبغي له أي المقرض أن يفي بوعده نصا واختار الشيخ ~~صحة تأجيله ولزومه إلى أجله سواء كان الدين فرضا أو غيره كثمن مبيع وقيمة ~~متلف ونحوه لعزم حديث المؤمنون عند شروطهم ويجوز شرط الرهن وشرط الضمين فيه ~~أي في القرض لأنه صلى الله عليه وسلم استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه ~~متفق عليه وما جاز فعله جاز شرطه ولأنه يراد للتوثق بالحق وليس ذلك § PageV08P141 ~~<142> بزيادة والضمان كالرهن فلو عينها وجاء بغيرهما لم يلزم المقرض قبوله ~~وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط وحينئذ يخير بين فسخ العقد وبين إمضائه ~~بلا رهن ولا كفيل فإن شرط المقترض الوفاء أنقص مما اقترض لم يجز لإفضائه ~~إلى فوات المماثلة أو شرط أحدهما على الآخر أن يبيعه أو يؤجره أو يقرضه لم ~~يجز ذلك لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه كشرط المقرض زيادة وهدية وشرط ما ~~يجر نفعا نحو أن يسكنه المقترض داره مجانا أو رخيصا أو يقضيه خيرا منه فلا ~~يجوز لأن القرض عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ولا ~~فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة مثل أن يقرضه مكسرة فيعطيه صحاحا ونحوه ~~أو شرط أن يعطيه بدل القرض في بلد آخر لم يجز لأن فيه نفعا في الجملة وفي ~~المغني يبيعه شيئا يرخصه عليه لم يجز لأنه يجر به نفعا أو شرط المقرض على ~~المقترض أن يعمل له عملا أو أن ينتفع بالرهن أو أن يساقيه على نخل أو ~~يزارعه على ضيعة أو أن يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته أو أن يبيعه ~~شيئا بأكثر من قيمته أو أن يستعمله في صنعة ويعطيه أنقص من أجرة مثله ونحوه ~~كل ما فيه جر منفعة فلا يجوز لما تقدم § PageV08P142 ~~<143> وإن فعله أي فعل شيئا مما تقدم بغير شرط بعد الوفاء ولا مواطأة جاز ~~لأنه لم يجعله عوضا في القرض ولا ms1528 وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه أشبه ما ~~لو لم يكن قرض أو قضى المقترض أكثر مما اقترضه جاز قال في الفصول وأما ~~الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان في القضاء إذا كان يسيرا انتهى وقال ~~في المبدع وإن كان زيادة في القضاء بأن يقرضه درهما فيعطيه أكثر منه لم يجز ~~لأنه ربا وصرح في المغني والكافي بأن الزيادة في القدر والصفة جائزة للخبر ~~وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول للوزان أرجح ويقول خيركم أحسنكم § PageV08P143 ~~<144> قضاء فيوافق كلام صاحب الفصول وعليه يحمل كلام المصنف أو قضى خيرا ~~منه أي مما اقترضه في الصفة بأن قضى صحاحا عن مكسرة أو جيدا عن رديء أو ~~أجود سكة مما اقترضه جاز لأن مبنى القرض على العفو لأجل الرفق أو قضى دونه ~~أي دون ما اقترضه بتراضيهما أي المقترض والمقرض بغير مواطأة على ذلك جاز ~~لأن الحق لا يعدوهما أو أهدى المقترض له أي للمقرض هدية بعد الوفاء جاز بلا ~~شرط ولا مواطأة لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا ~~إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم يكن قرض أو علم المقرض منه أي من المقترض ~~الزيادة لشهرة سخائه وكرمه جاز لأنه صلى الله عليه وسلم كان معروفا بحسن ~~الوفاء فهل يسوغ لأحد أن يقول إن إقراضه مكروه ولو أراد إرسال نفقة إلى ~~عياله فأقرضها أي النفقة رجلا § PageV08P144 ~~<145> ليوفيها لهم فلا بأس بذلك إذا لم يأخذ عليها شيئا زائدا عنها وإن فعل ~~المقترض شيئا مما فيه نفع للمقرض من هدية ونحوها قبل الوفاء لم يجز كما ~~تقدم ما لم ينو المقرض احتسابه من دينه أو مكافأته عليه أي ما فعله مما فيه ~~نفع فيجوز نص عليه إلا أن تكون العادة جارية بينهما أي بين المقرض والمقترض ~~به أي بما ذكر من الإهداء ونحوه قبل القرض فإن كانت جارية به جاز لحديث أنس ~~مرفوعا قال إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ~~ولا ms1529 يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجه بسند فيه كلام ~~وكذا أي كالمقترض فيما ذكر الغريم أي كل مدين غيره فلو استضاف أي استضاف ~~المقترض المقرض حسب له أي المقرض ما أكل عنده قبل الوفاء لما تقدم أو كافأه ~~عليه إن لم تجر العادة بينهما به قبل القبض على قياس ما تقدم وهو أي المقرض ~~في الدعوات إذا فعل المقترض وليمة أو عقيقة ونحوهما كغيره ممن لا دين له § PageV08P145 ~~<146> ولو أقرض إنسان فلاحة في شراء بقر يعمل عليها في أرضه بالحرث ونحوه ~~أو أقرضه في شراء بذر يبذره فيها أي أرضه فإن شرط المقرض ذلك في القرض لم ~~يجز لما تقدم وإن كان ذلك بلا شرط أو قال المقترض أقرضني ألفا وادفع إلي ~~أرضك أزرعها بالثلث حرم أيضا لأنه يجر به نفعا نص عليه واختاره ابن أبي ~~موسى وجوزه الموفق وجمع لعدم الشرط والمواطأة عليه وصححه في النظم والرعاية ~~الصغرى وقدمه في الفائق والرعاية الكبرى ولو أقرض إنسان من له عليه بر شيئا ~~يشتريه أي البر به ثم يوفيه إياه جاز العقد بلا كراهة وفي المستوعب يكره ~~وقاله سفيان قال أمرتين وإن قال المقرض للمقترض إن مت بضم التاء فأنت في حل ~~فوصية صحيحة كسائر الوصايا وإن قال له إن مت بفتحها أي التاء فأنت في حل لا ~~يصح لأنه إبراء معلق بشرط وشرط الإبراء أن يكون منجزا كالهبة ولو جعل إنسان ~~له أي لآخر جعلا على اقتراضه له بجاهه جاز لأنه في مقابلة ما يبذله من جاهه ~~فقط لا أن جعل له جعلا § PageV08P146 ~~<147> على ضمانه له فلا يجوز نص عليهما لأنه ضامن فيلزمه الدين وإن أداه ~~وجب له على المضمون عنه فصار كالقرض فإذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة ~~فلم يجز ومنعه الأزجي في الأول أيضا قال الإمام أحمد ما أحب أن يقترض بجاهه ~~لإخوانه قال القاضي إذا كان من يقترض له غير معروف بالوفاء لكونه تغريرا ~~بمال المقرض وإضرارا به أما إن ms1530 كان معروفا بالوفاء فلا يكره لكونه إعانة له ~~وتفريجا لكربته ولو أقرض غريمه المعسر ألفا ليوفيه منه أي الألف ومن دينه ~~الأول كل وقت شيئا جاز والكل حال أو قال المقرض أعطني بديني رهنا وأنا ~~أعطيك ما تعمل فيه وتقضيني ديني كله أي الأول والثاني ويكون الرهن عن ~~الدينين أو عن أحدهما بعينه جاز لأنه ليس فيه اشتراط زيادة عما يستحقه عليه ~~والكل أي جميع الدين الأول والثاني حال لا يتأجل بقول ذلك كما تقدم وإن ~~أقرضه أثمانا أو غيرها أو غصبه أثمانا أو غيرها فطالبه المقرض أو المغصوب ~~منه ببدلها أي ببدل الأثمان أو غيرها ببلد آخر غير بلد القرض أو الغصب لزمه ~~أي المقترض أو الغاصب دفع المثل § PageV08P147 ~~<148> الذي لا مؤنة لحمله لأنه أمكنه قضاء الحق بلا ضرر إلا ما لحمله مؤنة ~~وقيمته في بلد القرض والغصب أنقص من قيمته في بلد الطلب فيلزمه أي المقترض ~~أو الغاصب إذن قيمته فيه أي في بلد القرض والغصب فقط وليس له أي للمقرض ~~والمغصوب منه إذن مطالبته بالمثل لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب فيصير ~~كالمتعذر وإذا تعذر المثل تعينت القيمة وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب ~~لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه ولا مطالبة لربه بقيمته في بلد المطالبة ~~لما تقدم وإن كانت قيمته أي القرض أو الغصب في البلدين أي بلد القرض أو ~~الغصب وبلد المطالبة سواء أو كانت قيمته في بلد القرض أو الغصب أكثر من ~~قيمته في بلد المطالبة لزمه أداء المثل لأنه أمكنه بلا ضرر عليه في أدائه ~~وإن كان القرض أو الغصب من المتقومات فطالبه أي طالب ربه المقترض أو الغاصب ~~بقيمته في بلد القرض أو الغصب لزمه أداؤها لأنه أمكنه أداء واجب بلا ضرر ~~عليه فيه وعلم منه أنه إن طالبه بقي في بلد المطالبة وكانت أكثر لم تلزمه ~~لأنه لا يلزمه حمله إليها ولو بذل المقترض للمقرض أو بذل الغاصب للمغصوب ~~منه ما في ذمته من مثل أو قيمة ولا مؤنة ms1531 لحمله أي للمبذول والجملة حالية ~~لزم للمقرض والمغصوب منه قبوله مع أمن البلد والطريق لأنه لا ضرر عليه إذن ~~فإن كان لحمله مؤنة أو كان البلد أو الطريق مخوفا § PageV08P148 ~~<149> لم يلزمه قبوله ولو تضرر المقترض أو الغاصب لأن الضرر لا يزال بالضرر ~~فإن كان المغصوب باقيا وبذل الغاصب بدله لربه لم يجبر ربه على قبوله أي ~~البدل بحال لا مع مؤنة للحمل ولا مع عدمها ولا مع أمن للبلد والطريق ولا مع ~~الخوف لأن دفع البدل معاوضة لا يجبر عليها الممتنع وإذا اقترض دراهم فاشترى ~~منه بها شيئا فخرجت زيوفا فالبيع صحيح ولا يرجع البائع على المشتري ببدل ~~الثمن لأنها دراهمه فعيبها عليه وإنما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه ~~بصفته زيوفا قاله أحمد وحمله في الشرح والمغني على ما إذا باعه بها وهو ~~يعلم عيبها أما إذا باعه بثمن في ذمته ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم ~~بعيبها فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه عليه وللمشتري ردها ~~على البائع وفاء عن القرض وبقي الثمن في ذمته والمذهب الأول ولو أقرض ذمي ~~ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما بطل القرض ولم يجب على المقترض شيء § PageV08P149 ~~<150> باب الرهن وهو في اللغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد ونعمة ~~راهنة أي دائمة وقيل هو الحبس لقوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة أي محبوسة ~~وهو قريب من الأول لأن المحبوس ثابت في مكان لا يزايله وشرعا توثقة دين ~~بعين أي جعل عين مالية وثيقة بدين يمكن أخذه أي الدين أو أخذ بعضه منها أي ~~من العين إذا كانت من جنس الدين أو يمكن أخذه أو بعضه من ثمنها أي ثمن ~~العين إن لم تكن من جنس الدين إن تعذر الوفاء من غيرها أي من غير العين وفي ~~الزركشي توثقة دين بعين أو بدين على قول يمكن أخذه منه إن تعذر الوفاء من ~~غيره انتهى فعلم منه أن المقدم لا يصح رهن الدين ولو لمن هو ms1532 عنده خلافا لما ~~قدمه في السلم وتقدم ما فيه والرهن جائز بالإجماع وسنده قوله تعالى فرهان § PageV08P150 ~~<151> مقبوضة والسنة مستفيضة بذلك وليس بواجب إجماعا لأنه وثيقة بالدين فلم ~~يجب كالضمان ويجوز في الحضر كالسفر خلافا لمجاهد لفعله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا وهو ~~لا يشترط عدم الكاتب مع ذكره فيها وهو لازم في حق الراهن أي بعد قبضه لأن ~~الحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن جائز في حق المرتهن لأن ~~الحظ فيه له وحده فكان له فسخه كالمضمون له ويجوز عقده أي الرهن مع الحق ~~بأن يقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك فلانا فيقول الآخر اشتريت ~~منك ورهنتك عبدي لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذن ويجوز عقده بعده أي بعد ~~الحق إجماعا لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة به كالضمان ولا ~~يجوز عقده قبله أي قبل الحق لأنه وثيقة بحق فلم § PageV08P151 ~~<152> يجز قبل ثبوته كالشهادة ولأن الرهن تابع للحق فلا يسبقه كالثمن لا ~~يتقدم البيع والفرق بينه وبين الضمان أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول ~~فجاز في غير حق ثابت كالنذر والمرهون كل عين معلومة جعلت وثيقة بحق يمكن ~~استيفاؤه منها إن كانت من جنسه أو من ثمنها إن لم تكن من جنسه وكثيرا ما ~~يطلق الرهن ويراد به المرهون من إطلاق المصدر على اسم المفعول والمراد كل ~~عين يجوز بيعها لأن المقصود منه الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ~~ثمن الرهن عند تعذر استيفائه من الرهن وهذا يتحقق في كل عين يصح بيعها فلا ~~يجوز رهن المنافع لأنها تملك إلى حلول الحق ولو رهنه أجرة داره شهرا لم يصح ~~لأنه مجهول حتى المؤجر يجوز لمالكه رهنه لأنه يجوز له بيعه فهو كالمعار ~~وحتى المكاتب لأنه يجوز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه ويمكن بالبناء للمفعول ~~أي المكاتب من الكسب كما كان قبل أن يرهن ولا يصح شرط منعه من التصرف ms1533 وما ~~أداه من دين الكتابة رهن معه لأنه كنمائه فإن عجز عن أداء ما بقي من ~~الكتابة ورق كان هو وكسبه رهنا بالدين وإن عتق المكاتب كان ما أداه بعد عقد ~~الرهن رهنا كمن مات بعد كسبه فأما الرقيق المعلق عتقه بصفة بأن قال له سيده ~~إذا جاء وقت كذا فأنت حر فإن كانت الصفة توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه ~~لعدم إمكان بيعه عند حلوله وإلا بأن لم توجد قبل حلوله صح رهنه § PageV08P152 ~~<153> لإمكان بيعه وإن كانت الصفة تحتمل الأمرين أي الوجوب قبل حلول الدين ~~وبعده ك أن علق عتقه ب قدوم زيد صح رهنه أيضا كالمدبر والمريض وتصح زيادة ~~رهن بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عبدا ثم زاده عليها ثوبا فيصح لأنه ~~توثقة ويكون حكمها أي الزيادة حكم الأصل المرهون أولا ولا تصح زيادة دينه ~~أي دين الرهن بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عينا ثم استدان منه مائة ~~أخرى وجعل الرهن على المائتين لم يصح لأنه رهن مرهون كالزيادة في الثمن بعد ~~لزوم البيع فإنها لا تلحق بالعقد كما تقدم ولو كان ذلك قبل قبض الرهن صح ~~وكان رهنا على المائتين ويصح الرهن ممن يصح بيعه وتبرعه لأنه تبرع إذ ليس ~~بواجب كما تقدم ولو كان الرهن من غير من عليه الدين المرهون عليه فيجوز أن ~~يرهن الإنسان مال نفسه على دين غيره ولو بغير رضاه أي المدين كما يجوز أن ~~يضمنه بغير رضاه وأولى أي صحة الرهن عنه بغير رضاه أولى من صحة ضمانه بغير ~~رضاه وهو أي الرهن عنه بغير إذنه نظير إعارته أي المدين شيئا للرهن وصرح به ~~أي بجواز رهن الإنسان ماله عن غيره بغير رضاه الشيخ § PageV08P153 ~~<154> إذا علمت أن الرهن يصح ممن يصح بيعه وتبرعه فلا يصح الرهن من سفيه ~~ومفلس لأنه لا يصح بيعهما ولا من مكاتب وعبد ولو مأذونا لهم في تجارة لأنه ~~لا يصح تبرعهم ونحوهم كالمميز لولي اليتيم ونحوه رهن ماله لمصلحة ويكون بيد ~~عدل ولا ms1534 يصح الرهن معلقا بشرط كالبيع ولا يصح الرهن بدون إيجاب وقبول أو ما ~~يدل عليهما من الراهن والمرتهن كسائر العقود ولا بد من معرفته أي الرهن ~~ومعرفة قدره وصفته وجنسه لأن الرهن عقد على مال فاشترط العلم به كباقي ~~العقود ولا بد من ملكه أي الراهن للرهن ولو كان يملك منافعه دون عينه بأن ~~يستأجر إنسان شيئا ليرهنه أو كان يملك الانتفاع به بأن يستعيره ليرهنه بإذن ~~ربه فيهما فيصح الرهن إذن ولو لم يبين المدين لهما أي للمؤجر والمعير قدر ~~الدين الذي يرهنهما به لكن ينبغي للمدين أن يذكر للمؤجر والمعير المرتهن ~~والقدر الذي يرهنه به وجنسه أي جنس القدر الذي يرهنه وأن يذكر لهما مدة ~~الرهن لئلا يغرهما ومتى شرط الراهن شيئا من ذلك المذكور وهو المرتهن وقدر ~~الدين وجنسه ومدة الرهن فخالف ورهنه بغيره لم يصح الرهن لأنه لم يؤذن له ~~فيه أشبه ما لو لم يؤذن له في أصل الرهن فإن أذن المؤجر والمعير له أي ~~للراهن في رهنه أي رهن ما استأجره أو استعاره لذلك بقدر من المال كمائة ~~مثلا فنقص عنه بأن رهنه بثمانين مثلا صح الرهن لأنه فعل بعض المأذون له فيه § PageV08P154 ~~<155> وإن رهنه بأكثر كمائة وخمسين مثلا صح الرهن في القدر المأذون فيه وهو ~~المائة فقط وبطل في الزيادة كتفريق الصفقة بخلاف ما لو أذنه بدنانير فرهنه ~~بدراهم أو بمؤجل فرهنه بحال ونحوه فإنه لا يصح لأن العقد لم يتناول مأذونا ~~فيه بحال ولمعير للرهن أن يكلف راهنه فكه في محل الحق أي أجله وقبله أي قبل ~~محله لأن العارية لا تلزم وله أي للمعير للرهن الرجوع في الإذن في الرهن ~~قبل إقباضه المرتهن لأن الرهن إنما يلزم بالقبض وكذا المؤجر له الرجوع إذا ~~أذن للمستأجر في رهنه قبل إقباضه لا المؤجر عينا لمن يرهنها أو ينتفع بها ~~ثم أذنه أن يرهنها أو أقبضها فلا رجوع له قبل مضي مدة الإجارة للزومها ~~ويباع الرهن المستأجر أو المستعار إن لم يقض الراهن الدين ms1535 فيبيعه الحاكم إن ~~لم يأذن ربه لأنه مقتضى عقد الرهن فإن بيع الرهن رجع المؤجر أو المعير على ~~الراهن بمثله في المثلي وإلا بأن لم يكن الرهن مثليا رجع به بأكثر الأمرين ~~من قيمته أو ما بيع به لأنه إن بيع بأقل من قيمته ضمن الراهن النقص وإن بيع ~~بأكثر كان ثمنه كله ويؤيده أن المرتهن لو أسقط حقه من الرهن رجع الثمن كله ~~إلى صاحبه فإذا قضى به الراهن دينه رجع به عليه ولا يلزم من وجوب ضمان ~~النقص أن لا تكون الزيادة للمالك كما لو كان باقيا بعينه والمنصوص يرجع ربه ~~بقيمته لا بما بيع به سواء زاد على القيمة أو نقص صححه في الإنصاف وقال ~~قدمه في الفروع § PageV08P155 ~~<156> والفائق والرعاية الصغرى والحاويين فلو تلف الرهن المؤجر أو المستعار ~~بغير تعد ولا تفريط ضمن الراهن المستعير فقط لأن العارية مضمونة مطلقا كما ~~يأتي دون المؤجر فلا يضمنه بلا تعد ولا تفريط وإن فك المعير أو المؤجر ~~الرهن وأدى الدين الذي عليه بإذن الراهن رجع المعير أو المؤجر به أي بما ~~أداه عنه عليه أي على الراهن وإن قضاه أي الدين المؤجر أو المعير متبرعا لم ~~يرجع بشيء لتبرعه به وكذا إن لم ينو تبرعا ولا رجوعا وإن قضاه أي قضى ~~المعير أو المؤجر الدين عن الراهن بغير إذنه ناويا الرجوع عليه رجع لقيامه ~~عنه بدين واجب عليه فإن لم ينو رجوعا لم يرجع فإن استأجر أو استعار شيئا ~~ليرهنه ورهنه بعشرة ثم قال الراهن لربه أذنت لي في رهنه بعشرة فقال ربه بل ~~أذنت لك في رهنه بخمسة فالقول قول المالك بيمينه لأنه منكر للإذن في ~~الزيادة ويكون رهنا بالخمسة فقط ولو رهنه أي رهن مدين رب دين دارا فانهدمت ~~قبل قبضها لم ينفسخ عقد الرهن لبقاء المالية وللمرتهن الخيار إن كان الرهن ~~مشروطا في البيع فإن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه لفوات شرطه في البيع فإن ~~لم يكن مشروطا في البيع فلا خيار له فيه وكذا ms1536 قرض ويصح الرهن بكل دين واجب ~~كقرض وقيمة متلف أو دين § PageV08P156 ~~<157> مآله إلى الوجوب كثمن في مدة خيار حتى يصح أخذ الرهن على عين مضمونة ~~كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم والمقبوض بعقد فاسد لأن مقصود ~~الرهن الوثيقة بالحق وهذا حاصل فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على ~~أدائها وإن تعذر أداؤها استوفى به لها من ثمن الرهن فأشبهت ما في الذمة قال ~~في الفائق قلت وعليه يخرج الرهن على عواري الكتب الموقوفة ونحوها كالأسلحة ~~والدروع الموقوفة على الغزاة انتهى يعني إن قلنا هي مضمونة صح أخذ الرهن ~~بها وإلا فلا ويأتي في العارية أنها غير مضمونة فلا يصح أخذ الرهن بها وعلم ~~من ذلك أنه يصح أخذ الرهن للوقف فيصح الضمان أيضا لجهة الوقف لأن ما صح ~~رهنه صح ضمانه ويصح أخذ الرهن على نفع إجارة في الذمة ك من استؤجر ل خياطة ~~ثوب وبناء دار ونحو ذلك كحمل معلوم إلى موضع معين فإن لم يفعله الأجير بيع ~~الرهن واستؤجر منه من يعمله لا يصح أخذ الرهن على دية على عاقلة قبل الحلول ~~لعدم وجوبها إذن وأخذ الرهن بها بعده أي بعد الحلول يصح لوجوبها إذن ولا ~~يصح أخذ الرهن على دين كتابة لعدم وجوبه ولا على جعل في جعالة قبل العمل ~~لعدم وجوبه ولا على عوض في مسابقة قبل العمل لعدم وجوبه ولا يتحقق أنه يئول ~~للوجوب وأخذ الرهن بالجعل في الجعالة وبالعوض في المسابقة § PageV08P157 ~~<158> بعده أي بعد العمل ويصح فيهما لاستقرار الجعل والعوض إذن ولا يصح أخذ ~~الرهن على عهدة مبيع لأن البائع إذا وثق على عهدة المبيع فكأنه ما قبض ~~الثمن ولا ارتفق به ولأنه ليس له حد ينتهي إليه فيعم ضرره بمنع البائع ~~التصرف فيه ولا يصح أخذ الرهن ب عوض غير ثابت في الذمة كثمن معين وأجرة ~~معينة في إجارة ومعقود عليه فيها أي الإجارة إذا كان منافع عين معينة كدار ~~معينة وعبد معين ودابة معينة لحمل شيء معين إلى مكان معلوم لأن الذمة ms1537 لم ~~يتعلق بها في هذه الصور حق واجب ولا يئول إلى الوجوب لأن الحق في أعيان هذه ~~الأشياء وينفسخ عقد الإجارة عليها بتلفها ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد ~~كالعنب والرطب بدين حال أو مؤجل لأنه لا يجوز بيعه فيحصل المقصود إذا كان ~~الدين مؤجلا وكان الرهن مما يمكن تجفيفه كالعنب فعلى الراهن تجفيفه لأنه من ~~مؤنة حفظه وتبقيته أشبه نفقة الحيوان وإن كان الرهن مما لا يمكن تجفيفه ~~كالبطيخ والطبيخ وشرط في الرهن بيعه وجعل ثمنه رهنا مكانه فعل ذلك وإن أطلق ~~بيع أي باعه الحاكم إن لم يأذن ربه أيضا وجعل ثمنه مكانه كما يأتي لأن ~~الثمن بدل العين وبدل الشيء يقوم مقامه وهذا إن لم يكن الدين قد حل وإلا ~~قضي من ثمنه صرح به في المغني والشرح ونقل أبو طالب فيمن رهن وغاب وخاف ~~المرتهن فساده أو § PageV08P158 ~~<159> ذهابه فليأت السلطان حتى يبيعه كما أرسل ابن سيرين إلى إياس يأذن له ~~في بيعه فإذا باعه حفظه حتى يجيء صاحبه فيدفعه إليه بأسره حتى يكون صاحبه ~~يقبضه وإن شرط في رهن ما يسرع إليه الفساد أن لا يباع لم يصح الشرط ~~لمنافاته مقتضى العقد كما لو شرط في الرهن عدم النفقة على الحيوان المرهون ~~لأنه يؤدي إلى هلاكه فيفوت الغرض من التوثيق وحيث يباع الرهن فإن كان الرهن ~~جعل للمرتهن بيعه في العقد أو أذن له فيه بعد العقد باعه المرتهن لأنه وكيل ~~ربه أو اتفقا أي الراهن والمرتهن على أن الراهن يبيعه باعه أو اتفقا على أن ~~غيره يبيعه باعه لأنه وكيل مالكه ومأذون له من قبل المرتهن وإلا أي وإن لم ~~يتفقا على شيء من ذلك باعه الحاكم لقيامه مقام الممتنع والغائب وجعل ثمنه ~~رهنا مكانه إلى الحلول لقيام البدل مقام المبدل وكذلك الحكم إن رهنه ثيابا ~~فخاف المرتهن تلفها أو رهنه حيوانا فخاف المرتهن موته فيباع على ما تقدم ~~نقله عن أبي طالب ويصح رهن المشاع من الشريك ومن أجنبي لأنه يجوز بيعه في ~~محل ms1538 الحق أشبه المفرز ثم إن كان المرهون بعضه ما لا ينقل كالعقار خلى ~~الراهن § PageV08P159 ~~<160> بينه أي الرهن وبينه وإن لم يحضر الشريك ولم يأذن إذ ليس في التخلية ~~بينه وبينه تعد على حصة الشريك وإن كان المرهون بعضه مما ينقل كالثياب ~~والبهائم فرضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز لأن الحق ~~لهما لا يتجاوزهما وإلا بأن لم يتراضيا على ذلك جعله الحاكم في يد أمين ~~أمانة أو بأجرة لأن قبض المرتهن واجب ولا يمكن ذلك منفردا لكونه مشاعا ~~فتعين ما ذكر لكونه وسيلة إلى القبض الواجب وله أي للحاكم أن يؤجره عليهما ~~لوجود المصلحة لهما بذلك ويصح أن يرهن إنسان بعض نصيبه من المشاع كأن يرهن ~~نصف نصيبه أو يرهن نصيبه من معين في مشاع مثل أن يكون له نصف دار فيرهن ~~نصيبه من بيت منها أي الدار بعينه لشريكه أو غيره أي غير شريكه فيصح لأنه ~~يجوز بيعه كما تقدم ولو كان النصيب مما أي من عقار تمكن قسمته بلا ضرر ولا ~~رد عوض فإن اقتسما أي الراهن وشريكه العقار المشترك فوقع المعين المرهون ~~بعضه وهو البيت في المثال المذكور لغير الراهن لم تصح القسمة لأن الراهن ~~ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر المرتهن فيمنع من القسمة المضرة كما يمنع ~~من بيعه قطع به أي بعدم صحة القسمة الموفق والشارح ومعناه في شرح المنتهى ~~ويصح رهن القن المرتد والقن القاتل في المحاربة ولو § PageV08P160 ~~<161> تحتم قتله والقن الجاني عمدا كانت الجناية أو خطأ على النفس أو دونها ~~كالأطراف لأنه يصح بيعه في محل الحق فإن كان المرتهن عالما بالحال من الردة ~~والقتل في المحاربة والجناية فلا خيار له لدخوله على بصيرة وإن لم يكن ~~المرتهن عالما بالحال ثم علم به بعد إسلام المرتد وفداء الجاني فكذلك أي لا ~~خيار له لأن العيب زال بلا ضرر يلحقه وإن علم المرتهن بالحال قبل ذلك أي لا ~~قبل إسلام المرتد أو فداء الجاني فله رده أي الرهن وفسخ البيع ms1539 إن كان الرهن ~~مشروطا في العقد أي عقد البيع إذ الإطلاق يقتضي السلامة فلم يوف له بشرطه ~~وإن اختار المرتهن إمساكه في هذه الحالة فلا أرش له لذلك العيب لأن الرهن ~~لو تلف بجملته قبل قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى وكذلك لا أرش له أي ~~للمرتهن لو لم يعلم الحال حتى قتل العبد بالردة أو المحاربة أو القصاص أو ~~أخذ بالجناية أي بيع فيها أو سلم لوليها ومتى امتنع السيد من فداء الجاني ~~لم يجبر ويباع في الجناية لتقدم حق المجني عليه على الرهن أشبه ما لو جنى ~~بعد الرهن ويصح رهن المدبر لأنه يجوز بيعه والحكم فيما إذا علم المرتهن ~~وجود التدبير أو لم يعلم به كالحكم في العبد الجاني على ما ذكر من التفصيل § PageV08P161 ~~<162> فإن مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر لخروجه كله من الثلث بعد الدين ~~بطل الرهن كما لو مات وإن عتق بعضه أي بعض المدبر لعدم خروجه كله من الثلث ~~بقي الرهن فيما بقي منه قنا كما لو تلف البعض وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن ~~وفاء الدين بيع المدبر كله في الدين وبطل التدبير كالوصية وإن كان الدين لا ~~يستغرقه أي المدبر كله بيع منه بقدر الدين وعتق ثلث الباقي منه بالتدبير ~~وباقيه للورثة إرثا ويحرم رهن مال يتيم لفاسق لأنه عرضة لضياعه فإن شرط ~~جعله بيد عدل جاز ويصح رهن مبيع بعد قبضه مطلقا لجواز بيعه إذن وكذا يصح ~~رهن البيع قبله أي قبل قبضه في غير مكيل وموزون ومعدود ومزروع ومبيع بصفة ~~أو رؤية متقدمة على ما سبق في البيع ورهن المبيع على الوجه المذكور صحيح ~~ولو كان رهنه على ثمنه لأن الثمن صار دينا في الذمة والمبيع صار ملكا ~~للمشتري فجاز رهنه بالثمن كغيره من الديون وتقدم في المبيع حكم المكيل ~~ونحوه كالمعدود والموزون والمذروع والمبيع بصفة أو رؤية متقدمة وما لا يصح ~~بيعه كالمصحف وأم الولد والوقف والعين § PageV08P162 ~~<163> المرهونة والكلب ولو معلما وما لا يقدر على تسليمه والمجهول ms1540 الذي لا ~~يصح بيعه لا يصح رهنه لأن القصد من الرهن استيفاء الدين من ثمنه عند التعذر ~~وما لا يجوز بيعه لا يمكن فيه ذلك والمصحف لا يصح رهنه ولو قلنا يصح بيعه ~~نقل الجماعة عن الإمام لا أرخص في رهن المصحف فلو قال الراهن للمرتهن رهنتك ~~أحد هذين العبدين أو نحوهما لم يصح للجهالة أو قال رهنتك عبدي فلانا الآبق ~~لم يصح لعدم قدرته على تسليمه أو قال الراهن رهنتك هذا الجراب بكسر الجيم ~~بما فيه أو هذا البيت بما فيه أو هذه الخريطة بما فيها لم يصح الرهن ~~للجهالة وإن قال رهنتك هذا الجراب أو البيت أو الخريطة ولم يقل بما فيها صح ~~الرهن للعلم بها بالجراب والبيت والخريطة ولا يصح رهن ما لا يجوز بيعه من ~~أرض الشام والعراق ونحوهما كأرض مصر مما فتح عنوة ولم يقسم لما تقدم من أن ~~عمر رضي الله عنه وقفه وأقره بأيدي أربابه بالخراج وكذا حكم بنائها أي بناء ~~الأرض المذكورة إذا كان بناؤها منها قطع به في المغني وفي المبدع لكن تقدم ~~في البيع أن بيع المساكن من أرض العنوة صحيح سواء كانت آلتها منها أو من ~~غيرها فيصح رهنها فإن كان بناء هذه الأرض من غير § PageV08P163 ~~<164> أجزائها صح رهنه أو رهن الشجر المجدد فيها بعد الوقف صح رهنه كسائر ~~الأملاك لأنه يجوز بيعه ولا يصح رهن مال غيره بغير إذنه لأنه لا يصح بيعه ~~فإن رهن عينا يظنها لغيره نحو أن يرهن عبد أبيه فيتبين أنه أي أباه قد مات ~~وصار العبد ملكه بالميراث أو كان أذن له صح الرهن كما تقدم في البيع إذ ~~العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر ولا يصح رهن المبيع في مدة الخيار ~~إلا أن يرهنه المشتري والحال أن الخيار له وحده فيصح الرهن ويبطل خياره لأن ~~تصرفه دليل رضائه بالبيع وإمضائه ويصح أيضا رهنه بإذن البائع أو عنده ولو ~~كان الخيار للبائع ويصح رهن البائع له بإذن المشتري كما يعلم مما سبق ms1541 في ~~الخيار ولو أفلس المشتري مثلا فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها ~~لعدم أخذه ثمنها قبل الرجوع لم يصح أو رهن الأب العين التي وهبها لولده قبل ~~رجوعه فيها لم يصح الرهن لأنه لا يجوز له بيعها لانتقال الملك عنه لغيره ~~لكن استدراك من قوله وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه يصح رهن الثمرة قبل بدو ~~صلاحها من غير شرط القطع ويصح رهن الزرع الأخضر بلا شرط القلع لأن النهي عن ~~البيع إنما كان لعدم الأمن من العاهة ولهذا أمر بوضع الجوائح وهذا مفقود ~~هنا وبتقدير تلفهما لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن فمتى ~~حل الحق بيعا وإن اختار المرتهن تأخير بيعهما فله ذلك § PageV08P164 ~~<165> ويصح رهن الأمة دون ولدها أو أخيها ونحوه وعكسه أي يصح رهن ولدها ~~ونحوه دونها وكذا رهن الأب دون ولده أو ولده دونه ونحوه لأن النهي عن بيع ~~ذلك إنما هو لأجل التفريق بين ذي الرحم المحرم وذلك مفقود هنا فإنه إذا ~~استحق بيع الرهن يباعان أي الأمة وولدها أو الأخوان ونحوهما ويوفى الدين من ~~ثمن المرهون منها والباقي من ثمن المرهون منها للراهن وإن لم يف ثمنه ~~بالدين فما بقي من الدين مرسل في الذمة لا رهن به فإذا كانت الجارية هي ~~المرهونة دون ولدها وبيعا معا وكانت قيمتهما مائة مع كونها ذات ولد وقيمة ~~الولد خمسين فحصتها أي الجارية ثلث الثمن الذي بيعا به قطع به في المغني ~~وصحح في التلخيص أنها تقوم مع ولدها وولدها معها لأن التفريق محرم فيقوم كل ~~منهما مع الآخر قال في الرعاية الكبرى وهو أولى فإن لم يعلم المرتهن ~~للجارية بالولد ثم علم به فله الخيار في الرد والإمساك فإن أمسك فلا شيء له ~~غيرها وإن ردها فله فسخ البيع إن كانت مشروطة فيه أي في البيع لفوات شرطه ~~فإن لم تكن مشروطة فيه فلا فسخ له وإن تعيب الرهن قبل قبضه أو استحال ~~العصير المرهون خمرا قبل قبضه فللبائع الخيار بين ms1542 قبضه معيبا ورضاه بلا رهن ~~فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع عني إن كان مشروطا فيه لفوات شرطه ~~وإلا فلا وإذا فسخ البيع رد الرهن لربه لبطلانه وإن علم المرتهن بالعيب بعد ~~قبضه أي الرهن فكذلك أي يخير بين إمساكه أو رده وفسخ البيع إن كان مشروطا فيه § PageV08P165 ~~<166> وليس له أي للمرتهن مع إمساكه أي الرهن المعيب أرش من أجل العيب لأن ~~الرهن لو تلف بجملته لم يملك الطلب ببدله فبعضه أولى وإن رهن ثمرة إلى محل ~~بكسر الحاء أي أجل فحدث فيه أي المحل ثمرة أخرى لا تتميز فالرهن باطل لأنه ~~مجهول عند حلول الحق وإن رهنها أي الثمرة بدين حال أو رهنها بدين مؤجل وشرط ~~قطعها عند خوف اختلاطها بأخرى جاز لأنه لا غرر فيه فإن لم يقطعها أي الثمرة ~~حتى اختلطت بغيرها لم يبطل الرهن لأنه وقع صحيحا فإن سمح الراهن ببيع ~~الجميع من الثمرة المرهونة وما اختلطت به على أنه رهن جاز لأنه كزيادة ~~الرهن أو اتفقا أي الراهن والمرتهن على بيع قدر منه جاز لأن الحق لا ~~يعدوهما وإن اختلفا أو تشاحا ف يقدم قول الراهن مع يمينه لأنه منكر وإن رهن ~~المكاتب من يعتق عليه من ذوي رحمه المحرم كأبيه وأخيه وعمه لم يصح رهنه ~~لأنه لا يملك بيعه لما يأتي في الكتابة ولو رهن العبد المأذون له في ~~التجارة من يعتق على السيد كأبي سيده وأخيه وعمه لم يصح رهنه لأنه صار حرا ~~بشرائه لأن حقوق العقد متعلقة بالسيد لأنه المالك § PageV08P166 ~~<167> ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين ولو من زكاة صح ~~الرهن أو البيع لانتقال التركة إليه بموت مورثه وتعلق الدين بها كتعلق أرش ~~الجناية برقبة الجاني لا يمنع من صحة التصرف فإن قضى الوارث الحق الذي على ~~الميت من غيره أي من غير ما رهنه أو باعه فالرهن والبيع بحاله لا ينقض كما ~~لو رهن السيد العبد الجاني أو باعه في أرش الجناية من غيره وإلا يوف ms1543 الوارث ~~الحق فللغرماء انتزاعه أي انتزاع ما رهنه أو باعه وإبطال تصرفه لسبق حقهم ~~والحكم فيه أي فيما انتزعه الغرماء من المرتهن أو المشتري من تركة الميت ~~كالحكم في العبد الجاني فيباع ويوفى من ثمنه ما على الميت وإن فضل شيء ~~فللوارث كما يأتي تفصيله وكذا الحكم لو تصرف الوارث في التركة ثم رد عليه ~~أي على الوارث مبيع باعه الميت قبل موته بعيب متعلق برد ظهر فيه أي في ~~المبيع فإن وفى الوارث المشتري ثمنه نفذ تصرفه وإلا فله انتزاع التركة ممن ~~هي بيده وأخذ ثمنه منها أو حق أي حكم حق تعلق تجدده وفي نسخة تجدد تعلقه ~~وهي موافقة لما في المغني بالتركة بعد تصرف الوارث فيها مثل إن وقع إنسان ~~أو بهيمة في بئر حفره المورث قبل موته في غير ملكه تعديا وقوله بعد موته ~~متعلق بوقع وقوله لأن تصرفه أي الوارث في التركة إذن صحيح علة لقوله ولو ~~رهن الوارث تركة الميت إلخ لكن تعرف الوارث في التركة مع حق غرماء الميت ~~بها غير نافذ بل موقوف فإن قضى الوارث الحق اللازم § PageV08P167 ~~<168> للميت من غيره أي غير ما تصرف فيه نفذ تصرفه وإلا يقضيه من غيره فسخ ~~البيع والرهن وقضى ما على الميت لسبق حق صاحب الدين وعلم من قوله فسخ البيع ~~والرهن أنه لو أعتقه لم يتأت فسخ العتق بل يجبر الوارث على قضاء الحق كما ~~لو عتق السيد العبد الجاني أو عتق الراهن الرهن على ما يأتي ويصح رهن عبد ~~مسلم لكافر لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر بخلاف البيع إذا اشترط كونه ~~أي العبد المسلم في يد مسلم عدل وإلا لم يصح لقوله تعالى ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا ومثله أي مثل العبد المسلم فيما ذكر في كتب ~~الحديث والتفسير فيصح رهنها لكافر إذا شرط أن تكون بيد مسلم عدل ولا يلزم ~~الرهن في حق الراهن إلا بالقبض لقوله تعالى فرهان مقبوضة ولأنه عقد إرفاق ~~يفتقر إلى القبول فافتقر إلى ms1544 القبض القرض وعلم من ذلك أنه لا يلزم في حق ~~المرتهن مطلقا لأن الحق له وتقدم وقوله للمرتهن أو وكيله أو من اتفقا أي ~~الراهن والمرتهن عليه أي على أن يكون الرهن بيده متعلق بالقبض ولا فرق في ~~ذلك بين المكيل والموزون وغيرهما وليس له أي المرتهن أو وكيله قبضه أي ~~الرهن إلا بإذن الراهن لأنه له قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه § PageV08P168 ~~<169> كالموهوب فإن قبضه أي الرهن مرتهن أو نائبه بغير إذن الراهن لم يثبت ~~حكمه وهو اللزوم وصار بمنزلة ما لم يقبض لفساد القبض لعدم إذن الراهن فيه ~~فلو استناب المرتهن الراهن في القبض لم يصح قبضه ولم يكن الرهن لازما لأن ~~المرتهن لم يقبضه هو ولا وكيله وعبد الراهن وأم ولده كهو فلا تصح ~~استنابتهما في قبض الرهن لأن يد سيدهما ثابتة عليهما وعلى ما بيدهما لكن ~~تصح استنابة مكاتبه أي مكاتب الراهن وعبده المأذون له في التجارة في قبض ~~الرهن لاستقلالهما بالتصرف وصفة قبضه أي قبض الرهن ك صفة قبض مبيع فإن كان ~~الرهن منقولا فقبضه نقله كالحلي أو تناوله إن كان يتناول كالدراهم ونحوها ~~موصوفا كان الرهن أو معينا كعبد وثوب وصبرة وإن كان الرهن مكيلا ف قبضه ~~بكيله أو كان موزونا ف قبضه بوزنه أو كان مذروعا فقبضه بذرعه أو كان معدودا ~~ف قبضه بعده وإن كان الرهن غير منقول كعقار من أرض وبناء وغراس وك ثمر على ~~شجر وزرع في أرض ف قبضه بالتخلية بينه وبين مرتهنه من غير حائل لأنه ~~المتعارف في ذلك كله كما تقدم في البيع ولو رهنه دارا فخلى الراهن بينه أي ~~المرتهن وبينها وهما فيها ثم خرج الراهن منها صح القبض لوجود التخلية ~~والرهن قبل قبضه جائز غير لازم لعدم وجود شرط اللزوم وهو القبض § PageV08P169 ~~<170> فلو تصرف فيه أي الرهن راهن قبله أي قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق أو ~~جعله صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق أو عتق أو جعله أجرة أو ms1545 جعلا في جعالة ~~ونحو ذلك مما يخرج به عن ملكه أو رهنه ثانيا نفذ تصرفه لعدم لزوم الرهن ~~وبطل الرهن الأول لأن هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها سواء أقبض الراهن ~~الهبة والبيع والرهن الثاني أم لم يقبضه كما تقدم وإن دبره أي دبر الراهن ~~الرهن قبل قبضه أو أجره أو كاتبه أو زوج الأمة المرهونة قبل القبض لم يبطل ~~الرهن لأن هذه التصرفات لا تمنع البيع فلا تمنع صحة الرهن ولو أذن الراهن ~~للمرتهن في قبضه أي الرهن ثم تصرف الراهن قبله أي قبل القبض نفذ تصرفه أيضا ~~لعدم اللزوم بعد القبض وإن امتنع الراهن من إقباضه الرهن لم يجبر عليه لعدم ~~لزومه ويبقى الدين بغير رهن وكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض لكن إن شرطه ~~البائع في عقد بيع وامتنع المشتري من إقباضه الرهن فللبائع فسخ البيع لأنه ~~لم يسلم له ما شرط وكذا لو شرط في قرض ولو رهنه شخص ما هو في يده أي ~~المرتهن ومضمون عليه كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه سوم والمقبوض بعقد ~~فاسد صح الرهن وزال الضمان لانتقاله إلى الأمانة كما لو كان ما في يده غير ~~مضمون عليه كالوديعة ونحوها كالمضاربة والشركة ويلزم § PageV08P170 ~~<171> الرهن حينئذ بمجرد ذلك أي بمجرد العقد لأن يده ثابتة عليه وإنما تغير ~~الحكم فقط فلم يحتج إلى قبض كما لو منع الوديعة صارت مضمونة ولا يحتاج لزوم ~~الرهن إلى أمر زائد على ذلك أي على العقد كمضي زمن يتأتى قبضه فيه كهبة أي ~~هبة إنسان ما بيده فإنها تلزم بمجرد العقد ولا يحتاج لمضي زمن يتأتى فيه ~~القبض فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو مات أحدهما قبله لم يبطل زمن ~~الرهن لأنه يئول إلى اللزوم فأشبه البيع في مدة الخيار بخلاف نحو الوكالة ~~ويقوم ولي المجنون مقامه فإن كان المجنون هو الراهن فعلى وليه ما فيه الحظ ~~له من التقبيض للرهن وعدمه يعني إن كان الحظ للمجنون في التقبيض بأن يكون ~~شرط في بيع والحظ في إتمامه ms1546 أقبضه وإن كان الحظ في تركه لم يجز تقبيضه ~~وإنما اعتبر الإذن لشبهه بالهبة من حيث إنه لا يلزم إلا بالقبض وإن كان ~~المجنون هو المرتهن قبضه له وليه لأنه الأحظ له وإن مات أحدهما قام وارثه ~~مقامه في التقبيض والقبض كسائر حقوقه فإن مات الراهن لم يلزم ورثته تقبيضه ~~أي الرهن لأنه لا يلزم مورثهم وإن أرادوا إقباضه فإن لم يكن على المستدين ~~سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن للمرتهن لأن الحق لهم وإن كان عليه أي ~~الميت دين سواه فليس للورثة تخصيص المرتهن بالرهن لأن حقوق الغرماء تعلقت ~~بالتركة قبل لزوم حقه فلم يجز تحصيصه به بغير رضاهم § PageV08P171 ~~<172> وسواء فيما ذكرنا ما إذا مات أحدهما أو جن بعد الإذن في القبض وما ~~إذا حصل ذلك قبله أي قبل الإذن في القبض لأن الإذن يبطل بالموت والجنون ~~والإغماء والحجر لأنه وكالة فلو حجر على الراهن بفلس قبل التسليم لم يكن له ~~تسليمه لأنه تخصيص ببعض الغرماء وإن كان الحجر لسفه فكما لو زال عقله بجنون ~~فيقوم وليه مقامه في فعل الأحظ وإن أغمي عليه أي على الراهن قبل إقباض ~~الرهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن بنفسه وليس لأحد تقبيضه له لأن المغمى عليه ~~لا تثبت عليه الولاية لأحد لقصر مدة الإغماء وانتظرت إفاقته من إغمائه ~~ليقبضه إن شاء وإن خرس الراهن وكانت له كتابة مفهومة أو إشارة معلومة ~~فكمتكلم لحصول المقصود بكتابته أو إشارته وإلا بأن لم يكن له كتابة مفهومة ~~ولا إشارة معلومة لم يجز للمرتهن القبض وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض ~~بطل حكمه أي حكم إذنه لأن إذنهم يبطل بما عرض لهم من موت وجنون وإغماء وحجر ~~وخرس وتقدم بعضه واستدامة قبضه أي الرهن شرط في لزومه لأن الرهن يراد ~~للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء دينه فإذا لم يكن في يده زال ذلك بخلاف ~~الهبة فإن القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغني عن القبض فإن ~~أخرجه أي الرهن المرتهن باختياره إلى الراهن ms1547 زال § PageV08P172 ~~<173> لزومه وبقي الرهن كأنه لم يوجد فيه قبض لأن استدامة القبض شرط في ~~اللزوم وقد زالت والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه سواء أخرجه المرتهن إلى ~~الراهن بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك لما تقدم فإن رده أي رد الراهن ~~الرهن إليه أي إلى المرتهن باختياره عاد لزومه بحكم العقد السابق لأنه ~~أقبضه باختياره فلزم كالأول ولا يحتاج إلى تجديد عقد لأن العقد الأول لم ~~يطرأ عليه ما يبطله أشبه ما لو تراخى القبض عن العقد وإن أزيلت أي أزال ~~الراهن أو غيره يده أي المرتهن بغير حق كالغصب والسرقة وإباق العبد وضياع ~~المتاع ونحوه فلزومه أي الرهن باق لأن يد المرتهن ثابتة عليه حكما ولو سبى ~~الكفار العبد المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه قاله في ~~القاعدة الثلاثين وقال لو صالحه عن دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس ~~صح الصلح وبرئت ذمته من الدين وزال الرهن فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح ~~وعاد الدين والرهن بحاله وإن أقر الراهن بالتقبيض للرهن ثم أنكره وقال ~~أقررت بذلك ولم أكن أقبضت شيئا فقول المرتهن مؤاخذة للراهن بإقراره أو أقر ~~المرتهن بالقبض ثم أنكره فقول المقر له مؤاخذة للمقر بإقراره لحديث لا عذر ~~لمن أقر § PageV08P173 ~~<174> فإن طلب المنكر يمينه أي يمين خصمه أنه ما أقر كاذبا فله ذلك أي ~~تحليفه لاحتمال صدقه ويأتي في الإقرار إن اختلفا أي الراهن والمرتهن في ~~القبض فقال المرتهن قبضته أي الرهن فصار لازما وأنكر الراهن ذلك فقول صاحب ~~اليد فإن كان بيد الراهن فقوله لأن الأصل عدم القبض وإن كان بيد المرتهن ~~فقوله لأن الظاهر قبضه بحق وإن اختلفا في الإذن في القبض فقال الراهن أخذته ~~أي الرهن بغير إذني فلم يلزم فقال المرتهن بل أخذته بإذنك وهو في يد ~~المرتهن فقول الراهن لأنه منكر جزم به في الكافي وإن قال الراهن أذنت لك في ~~قبضه ثم رجعت قبل القبض فأنكر المرتهن رجوعه فقوله أي المرتهن لأن الأصل ~~عدم الرجوع ms1548 وإن كان الرهن في يد الراهن فقال المرتهن قبضته ثم غصبتنيه ~~فأنكر الراهن فالقول قوله لأن الأصل عدمه ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه ~~لأن تخميره بمنزلة إخراجه من يده لأنه لا يد لمسلم على خمر ووجبت إراقته ~~حينئذ كسائر الخمر فإن أريق ما تخمر من العصير بطل العقد فيه ولا خيار ~~للمرتهن لأن التلف حصل في يده وهذا بالنسبة للمسلمين وإن عاد ما تخمر من ~~العصير خلا قبل إراقته عاد لزومه بحكم العقد السابق كما لو زالت يد المرتهن ~~عنه ثم عادت إليه فلو استحال خمرا قبل قبض المرتهن بطل العقد فيه ولم يعد § PageV08P174 ~~<175> بعوده خلا لأنه عقد ضعيف لعدم القبض أشبه إسلام أحد الزوجين قبل ~~الدخول وإن أجره أي أجر الراهن أو أعاره لمرتهن أو أجره أو أعاره ل غيره أي ~~غير مرتهن بإذنه أي إذن مرتهن فلزومه أي الرهن باق لأن هذا التصرف لا يمنع ~~البيع فلم يفسد القبض لكنه يصير الرهن في العارية مضمونا على المستعير من ~~مرتهن أو غيره لأن العارية مضمونة كما يأتي فصل وتصرف راهن في رهن لازم أي ~~مقبوض بغير إذن مرتهن بما يمنع ابتداء عقده كهبة ووقف وبيع ورهن ونحوه ~~كجعله عوضا في صداق أو طلاق لا يصح لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة ~~وليس بمبني على السراية والتغليب فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن إلا ~~العتق مع تحريمه لما فيه من إبطال حق المرتهن من الوثيقة فإنه ينفذ لأنه ~~إعتاق من مالك تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولأنه مبني على السراية ~~والتغليب بدليل أنه ينفذ في ملك الغير ففي ملكه أولى ولو كان الراهن معسرا ~~نفذ عتقه لما تقدم ويؤخذ من راهن موسر إذا أعتق الرهن قيمته لأنه أبطل حق ~~المرتهن من الوثيقة أشبه ما لو أتلفه وقت عتقه لأنه وقت إتلافه تكون رهنا ~~مكانه لأنها نائبة عن الرهن أو بدل عنه ومتى أي سر راهن معسر وقد أعتق ~~الرهن بقيمته قبل حلول § PageV08P175 ~~<176> الدين أخذت القيمة منه وجعلت ms1549 رهنا مكانه لأنها بدله وإن أي سر الراهن ~~بعده أي بعد حلول الدين وكان قد أعتق الرهن طولب بالدين فقط لأن ذمته تبرأ ~~به من الحقين معا وإن أذن المرتهن فيه أي العتق أو في غيره مما تقدم كالهبة ~~والوقف والبيع والرهن ونحوه صح التصرف المأذون فيه لأن الراهن إنما منع من ~~مثل ذلك لتعلق حق المرتهن وقد أسقطه بالإذن وبطل الرهن لأن ما أذن فيه ~~يمتنع معه جواز الرهن ابتداء فامتنع معه دواما ولهذا قيد فيما تقدم بقوله ~~بما يمنع ابتداء عقده احترازا من نحو الإجارة والعارية والتزويج والكتابة ~~ونحوها فتصح بإذن المرتهن ويبطل بها الرهن لأنها لا تمنع ابتداء عقده وإن ~~أذن المرتهن للراهن في البيع ففيه تفصيل يأتي قريبا وله أي الراهن إخراج ~~زكاته أي الرهن منه بلا إذن مرتهن إن عدم غيره لتعلق الزكاة بعين المال ~~كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني ومتى أي سر الراهن جعل بدله أي بدل ~~ما أخرج زكاة رهنا مكانه كبدل ما أعتقه وله أي للراهن غرس أرض مرهونة إذا ~~كان الدين مؤجلا لأن تعطيل منفعتها إلى حلول الدين تضييع المال وقد نهى عنه ~~بخلاف الحال فإن الراهن حينئذ يجبر على فك الرهن بالوفاء أو بيعه فلا تعطل ~~منفعتها قال في الكافي ولو ارتهن أرضا فنبت فيها شيء دخل في الرهن لأنه من ~~إنمائها سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن وللراهن وطء مرهونة بشرط أو إذن ~~مرتهن لأن الراهن إنما منع من ذلك لأجل حق المرتهن وقد أسقطه بالإذن فيه أو ~~الرضا به § PageV08P176 ~~<177> ولراهن وإجارة الرهن وإعارته بإذنه أي المرتهن أيضا والرهن بحاله ~~وتقدم قريبا ويحرم على الراهن ما ذكر من الوطء والإجارة والإعارة بدونه أي ~~بدون إذن المرتهن فيه له في رواية ابن منصور أله أن يطأ قال لا والله ولا ~~يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه من سقي شجر وتلقيح وإنزاء فحل ~~على إناث ومداواة وفصد ونحوه كتشريط وفنح رهصة وهو التنزيغ أي البيطرة لأن ~~ذلك مصلحة ms1550 للرهن وزيادة في حق المرتهن من غير ضرر عليه فلم يملك المنع منه ~~وكذا تعليم قن صناعة ودابة السير وإن كان الرهن فحولا لم يكن له أي للراهن ~~إطراقها بغير رضا المرتهن لأنه انتفاع بها إلا إن تضرر الفحول بتركه أي ~~الإطراق فيجوز لأنه كالمداواة له ويمنع الراهن من قطع أصبع زائدة وقطع سلعة ~~فيها خطر من مرهون لأنه يخاف عليه من قطعها بخلاف ما لو كان به أكلة فإنه ~~يخاف من تركها لا قطعها ويمنع الراهن من ختانه أي الرهن إلا مع دين مؤجل ~~يبرأ المختون قبل أجله والزمان معتدل لا يخاف عليه أي المختون منه § PageV08P177 ~~<178> لأن الختان لا يضر المرتهن إذن ويزيد به الثمن وللمرتهن مداواة ماشية ~~مرهونة لمصلحة لأن له فيها حق التوثق وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ~~ولا وطء الأمة ولو كانت آيسة أو صغيرة لا تحمل كالمستبرأة ولا للراهن سكنى ~~المرهون ولا التصرف فيه بإجارة ولا إعارة ولا غير ذلك بغير رضا المرتهن ولا ~~يملك ذلك المرتهن بغير رضا الراهن وتكون منافعه معطلة إذا لم يتفقا على ~~التصرف فإن كانت المرهونة دارا أغلقت وإن كان المرهون عبدا أو غيره تعطلت ~~منافعه حتى يفك الرهن ولا ينفرد أحدهما بالتصرف لأنه لا ينفرد بالحق ويصح ~~رهن الأمة المزوجة لأنه يصح بيعها وليس له أي الراهن تزويج الأمة المرهونة ~~بغير إذن المرتهن فإن فعل أي زوجها بغير إذن المرتهن لم يصح لأنه ينقص ~~ثمنها فلم يصح كتزويج العبد ولا وطؤها أي ليس للراهن وطء الأمة المرهونة ~~فإن فعل فلا حد عليه لأنها ملكه ولا مهر لذلك وإن أتلف جزءا منها أو نقصها ~~مثل أن افتض البكر أي أزال بكارتها أو أفضاها أي خرق ما بين سبيليهما أو ما ~~بين مخرج بول ومني فعليه قيمة ما أتلف أي أرش نقصها فإن شاء الراهن جعله ~~رهنا معها وإن شاء جعله قضاء من الحق إن لم يكن الحق قد حل وإن كان الحق قد ~~حل جعله قضاء عن الحق لا غير ms1551 لأنه يبرأ به من الحقين § PageV08P178 ~~<179> وإن أولدها الراهن بأن وطئ المرهونة ف أحبلها بعد لزوم الرهن وولدت ~~ما تصير به أم ولد وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا خرجت من الرهن لأنها ~~صارت أم ولد له لأنه أحبلها بحر في ملكه وأخذت منه أي الراهن قيمتها حين ~~أحبلها لأنه وقت إتلافها فجعلت رهنا مكانها كما لو أتلفها بغير ذلك وإن ~~تلفت بسبب الحمل فعليه قيمتها لأنها تلفت بسبب كان منه إلا أن يكون الوطء ~~بإذن المرتهن لأن الوطء يفضي إلى الإحبال ولا يقف على اختياره فالإذن في ~~سببه إذن فيه فإن أذن المرتهن في الوطء ثم رجع قبله فكمن لم يأذن فيه وإن ~~اختلفا أي الراهن والمرتهن أو أحدهما وورثه الآخر أو ورثتهما في الإذن في ~~الوطء أو غيره فالقول قول من ينكر الإذن لأن الأصل عدمه فإن توجهت اليمين ~~على وارث المرتهن حلف على نفي العلم وإن نكل من توجهت عليه اليمين قضي عليه ~~بالنكول وإن أقر المرتهن بالإذن في الوطء وأنكر المرتهن كون الولد من الوطء ~~المأذون فيه وقال هو من وطء آخر أو قال هو أي الولد من زوج أو زنا فقول ~~الراهن بغير يمين لأنا لم نلحقه به بدعواه بل بالشرع إن اعترف المرتهن ~~بالإذن في الوطء واعترف بالوطء واعترف بالولادة واعترف بمضي مدة بعد الوطء ~~يمكن أن تلده فيها فإن عاش اعتبر مضي ستة أشهر من وطئه لأنها أقل مدة الحمل ~~وإن أذن الراهن للمرتهن في ضربها أي ضرب المرهونة فضربت فتلفت فلا ضمان ~~عليه لأنه تولد من الضرب المأذون فيه § PageV08P179 ~~<180> وإذا رهنها أي الأمة فبانت حائلا لا حمل بها أو بانت حاملا بولد لا ~~يلحق بالراهن لكونه من وطء شبهة أو زنا أو زوج فالرهن باق بحاله لعدم ما ~~يبطله وكذلك إن كان الولد يلحق به أي بالراهن لكن لا تصير به الأمة أم ولد ~~مثل إن وطئها وهي زوجته أو بشبهة أو زنا ثم ملكها ثم رهنها فبانت حاملا من ~~ذلك ms1552 الوطء وإن بانت الأمة حاملا بما تصير به أم ولد بأن وطئها في ملكه ثم ~~رهنها ثم ظهر حملها بطل الرهن أي تبينا بطلانه لأنه لا يصح بيعها ولا خيار ~~للمرتهن ولو كان رهنها مشروطا في البيع لأن المنع من رهنها من قبل الشرع لا ~~من المشتري وإن أقر الراهن بالوطء بعد لزوم الرهن وأنكر المرتهن قبل قول ~~الراهن في حقه وحده ولا يقبل قوله في حق المرتهن لأن الأصل عدم ذلك وبقاء ~~التوثقة حتى تقوم البينة به وإن أذن مرتهن لراهن في بيع الرهن فله ثلاثة ~~أحوال أحدها أن يأذن له في البيع بشرط أن يجعل ثمنه رهنا مكانه فيصح البيع ~~والشرط الثاني ما أشار إليه بقوله أو أذن مرتهن في بيعه أي الرهن بعد حلول ~~الدين صح البيع لصدوره من المالك بإذن المرتهن وبطل الرهن في عينه وصار ~~الثمن رهنا لأنه بدل الرهن ويأخذ الدين الحال منه لأن مقتضى الرهن بيعه ~~واستيفاء الحق من ثمنه وما سواه أي سوى ما أخذ في الدين الحال يبقى رهنا ~~إلى حلول أجله أي المؤجل فيوفى منه أي في حال الشرط § PageV08P180 ~~<181> والثالث إذا أذن في بيع الرهن بدونهما أي حلول الدين أو الشرط جعل ~~ثمنه رهنا ف يبطل الرهن ب البيع لخروجه عن ملك الراهن بإذن المرتهن ولا ~~يكون ثمنه رهنا مكانه لعدم اشتراطه وحلول الدين خلافا للقاضي ومتابعيه ~~وعبارة المصنف توهم بطلان البيع وليس كذلك قال في الفروع وبدونهما يبطل ~~الرهن وقال في الكافي الثاني أن يبيعه قبل حلول الدين بإذن مطلق فيبطل ~~الرهن ويسقط حق المرتهن من الوثيقة لأنه تصرف في عين الرهن تصرفا لا يستحقه ~~المرتهن فأبطله كالعتق وكذا في المغني فإن اختلفا في الإذن بأن قال الراهن ~~بعته بإذن المرتهن وقال المرتهن لم آذن له فقول مرتهن أو وارثه بيمينه لأن ~~الأصل عدم الإذن فإن أقر المرتهن به أي الإذن واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا ~~مكانه بأن قال الراهن لم تشترطه وقال المرتهن اشترطته فقول الراهن أو ms1553 وارثه ~~بيمينه لأنه منكر والأصل عدم الاشتراط وإن أذن المرتهن له أي للراهن في ~~بيعه أي الرهن والدين مؤجل بشرط أن يجعل دينه من ثمنه فباعه صح البيع للإذن ~~ولغا الشرط لأن التأجيل أخذ قسطا من الثمن فإذا أسقط بعض مدة الأجل في ~~مقابلة الإذن فقد أذن بعوض وهو ما يقابل الباقي من مدة الأجل من الثمن وهذا ~~لا يجوز أخذ العوض عنه فيلغو ويكون الثمن حينئذ رهنا مكانه لأن المرتهن لم ~~يأذن في البيع إلا طامعا في وفاء دينه من ثمنه فلم يسقط حقه منه مطلقا § PageV08P181 ~~<182> وللمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه لراهن قبل وقوعه لعدم لزومه فإن ~~ادعى المرتهن أنه رجع عن الإذن قبل البيع ونحوه لم يقبل قوله لأنه أي ~~المبيع ونحوه تعلق به حق ثالث فلم يقبل قوله في إبطاله ولو ثبت رجوعه أي أن ~~المرتهن رجع قبل تصرف الراهن وتصرف الراهن جاهلا رجوعه لم ينفذ تصرفه ~~كالوكيل إذا تصرف غير عالم بعزل موكله له ونماء الرهن متصلا كان النماء أو ~~منفصلا وكسبه وغلاته وصوفه ولبنه وورق شجره المقصود ومهره وأرش الجناية ~~عليه الموجبة للمال أو للقصاص أو اختير المال وما يسقط من ليفه وسعفه ~~وعراجينه وزرجون الكرم بزاي ثم راء مفتوحتين وجيم مضمومة قضبان الكرم ذكره ~~الجواليقي وما قطع من الشجر من حطب وأنقاض الدار تكون رهنا في يده أو وكيله ~~أو من اتفقا عليه كالأصل فتباع معه إذا بيع لأن الرهن عقد على العين فيدخل ~~فيه ما ذكر كالبيع والهبة وفي الجناية عليه لأنها بدل جزء منه فكانت من ~~الرهن كقيمته إذا أتلفه إنسان وتأتي الجناية على الرهن الموجبة للقصاص ~~مفصلة وإذا رهن أرضا أو دارا أو غيرهما كبستان وطاحون تبعه في الرهن ما ~~يتبع المبيع في البيع من شجر وغيره وما لا يتبع في البيع فلا يتبع في الرهن § PageV08P182 ~~<183> فصل ومؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وكفنه وبقية تجهيزه ~~إن مات وأجرة مخزنه إن كان مخزونا وأجرة سقيه وتلقيحه وزباره أي ms1554 قطع ~~الأغصان الرديئة لتخلفها أغصان جديدة من الكرم وجذاذه ورعي ماشية مرهونة ~~ورده أي رد المرهون من إباقه وأجرة مداواته لمرض أو جرح وختانه على الراهن ~~لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ورواه الشافعي ~~والدارقطني وقال إسناده حسن متصل ولأنه ملك للراهن فكان عليه نفقته وما ~~يحتاج إليه ومؤنة تجهيزه تابعة لمؤنته فإن امتنع الراهن من بذل ما وجب عليه ~~مما تقدم أجبره الحاكم عليه فإن لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وفعله فإن تعذر ~~أخذ ذلك من الرهن لغيبة أو غيرها ولم يقدر له على مال بيع كله وعلى الراهن ~~تجفيف ثمره منه أي الرهن فيما يجب عليه أي الراهن فعله بقدر الحاجة لأن حفظ ~~البعض أولى من إضاعة الكل واحترز بقوله فيما يجب عليه فعله من نحو مداواته ~~وختانه فإن خيف استغراقه أي استغراق البيع للرهن في الإنفاق عليه ونحوه بيع ~~كله وجعل ثمنه رهنا مكانه لأنه أحظ لهما وعلى الراهن تجفيف الثمرة المرهونة ~~إذا احتاجت إليه أي § PageV08P183 ~~<184> التجفيف والحق مؤجل لأنه من جملة المؤنة التي تحفظ بها وتقدم وإن كان ~~الحق حالا بيعت الثمرة ووفي منها الدين لعدم الحاجة إلى تجفيفها وإن اتفقا ~~أي الراهن والمرتهن على بيعها أي الثمرة وجعل ثمنها رهنا مكانها بدين مؤجل ~~جاز لأن الحق لا يعدوهما فإن اختلفا بأن طلب أحدهما البيع والآخر بقاءها ~~قدم قول من يستبقيها إلى حلول الدين لأنه وقت وجوب بيعها إلا أن تكون ~~الثمرة مما تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا أو عنبا فيباع ~~كذلك لأنه أحظ لهما ويجعل ثمنه رهنا مكانه لأنه بدله وإن اتفقا أي ~~المتراهنان على قطعها أي الثمرة في وقت جاز حالا كان الحق أو مؤجلا أو كان ~~الأصلح القطع أو الترك لأن الحق لهما لا يعدوهما فمهما تراضيا عليه جاز ~~ويقدم قول من طلب الأصلح من القطع أو الترك إن ms1555 كان ذلك القطع قبل حلول الحق ~~لأنه لم يدخل وقت بيعها وإلا بأن كان بعد حلول الحق قدم قول من طلب القطع ~~منهما وإن لم يكن أصلح لأنه إن طلبه الراهن فالضرر عليه وإن طلبه المرتهن ~~فهو لا يجبر على تأخير حقه بعد حلوله وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل ~~كمالها كثمرة الجوز لم يجز قطعها قبله أي قبل كمالها ولم يجبر عليه لأنه ~~إضاعة مال وقد نهى صلى الله عليه وسلم وإن أراد الراهن السفر بالماشية ~~ليرعاها في مكان آخر وكان لها § PageV08P184 ~~<185> في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه من السفر بها لأن فيه ~~إخراجها عن يده ونظره وإن أجدب مكانها أي محل رعيها فلم تجد ما تتماسك به ~~فله أي الراهن السفر بها لأنه موضع حاجة إلا أنها تكون الماشية في يد عدل ~~يرضيان به أو ينصبه الحاكم فيسافر هو بها ولا ينفرد الراهن بها لئلا يفوت ~~حق المرتهن من التوثق فإن امتنع الراهن من السفر بها مع جدب مكانها ~~فللمرتهن نقلها للحاجة وإن أراد كل منهما السفر بها ولكن اختلفا في مكانها ~~قدم من يعين الأصلح فإن استويا قدم قول المرتهن لأنه أحق باليد وأيهما أراد ~~نقلها عن البلد مع خصبه إلى مثله أو إلى أخصب منه لم يكن له ذلك بغير إذن ~~صاحبه لعدم الحاجة إليه وإن اتفقا أي الراهن والمرتهن عليه أي على نقلها ~~إلى خصب مثل مكانها أو أخصب جاز لأن الحق لا يعدوهما ولا يجبر الراهن على ~~مداواة الرهن ولا فتح عرقه لأن الشفاء بيد الله تعالى وقد يجيء بدونه بخلاف ~~النفقة ولا يجبر الراهن على إنزاء الفحل على الإناث لأنه ليس مما يحتاج ~~إليه لبقائها ولا يجبر على نحو ذلك مما لا يحتاج إليه لبقاء الرهن وإن ~~احتاجت الماشية لراع لزم الراهن لأنه لا قوام لها بدونه وإن جربت الماشية ~~المرهونة فللراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا § PageV08P185 ~~<186> يخاف ضرره كالقطران والزيت اليسير كمداواة القن وإن خيف ضرره ك الزيت ~~الكثير ms1556 فللمرتهن منعه لأنه ربما فوت عليه الرهن وهو أي الرهن أمانة في يد ~~المرتهن لحديث أبي هريرة السابق ولأنه لو ضمن لامتنع الناس من فعله خوفا من ~~الضمان وذلك وسيلة إلى تعطيل المداينات وفيه ضرر عظيم وهو منفي شرعا لأنه ~~وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين ولو قبل العقد بأن وضع له ~~العين ليرهنها بعد فتلفت فلا ضمان ك ما لو تلف الرهن بعد الوفاء أو الإبراء ~~من الدين وإن تلف الرهن بغير تعد منه أي المرتهن أو تفريط فلا شيء عليه أي ~~المرتهن كما لو تلف تحت يد العدل لما تقدم من أنه أمانة بيده وليس عليه أي ~~المرتهن مؤنة رده بل يخلي بين المالك وبينه كالوديعة والأجرة بخلاف العارية ~~فإن سأل مالكه أي الرهن دفعه إليه بعد فكه لزم من هو في يده من المرتهن أو ~~العدل دفعه إليه أي أن يخلى بينه وبينه كما تقدم إذا أمكنه ذلك فإن لم يفعل ~~المرتهن أو العدل مع الإمكان صار ضامنا بمنعه ربه منه بلا عذر وإن تعدى ~~المرتهن فيه أي الرهن أو فرط زال ائتمانه كوديعة ويصير الرهن مضمونا حينئذ ~~لتعديه أو تفريطه والرهن باق بحاله لأنه يجمع أمانة واستيثاقا فإذا زال ~~أحدهما بقي الآخر ولا يسقط بهلاكه أي الرهن شيء من دينه إن لم يتعد أو § PageV08P186 ~~<187> يفرط لأنه كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف لم يوجد ما يسقطه فبقي ~~بحاله كدفع عبد أو نحوه لرب دين يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه وكحبس عين مؤجرة ~~تعجل ربها أجرتها ثم انفسخ العقد بعد الفسخ على الأجرة ويتلفان أي العبد ~~المدفوع لمن يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه والعين المؤجرة المحبوسة على أجرتها ~~بعد الفسخ فلا يسقط الدين ولا الأجرة بتلفها لعدم تعلقه بهما بخلاف حبس ~~البائع المبيع المتميز على ثمنه فإنه يسقط ثمنه بتلفه في رواية لأنه عوضه ~~والرهن ليس بعوض الدين وإذا تلف الرهن لم يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهنا ~~آخر لأن الرهن من أصله جائز ms1557 غير واجب وإن قضى بعض دينه أي دين المدين أو ~~أبرأ منه وببعضه أي الدين رهن أو كفيل وقع عما نواه الدافع أو المبرئ لأن ~~التعيين في ذلك له فينصرف إلى ما عينه فمن عليه مائتان بأحدهما رهن أو كفيل ~~فوفى منهما مائة أو أبرئ منها فإن نوى القاضي أو المبرئ المائة التي بها ~~الرهن أو الكفيل وقع عنها وانفك الرهن وبريء الكفيل وإن نوى الآخر عنها وقع ~~والرهن أو الكفيل بحاله والقول قوله أي القاضي أو المبرئ في النية واللفظ ~~لأنه أدرى بما صدر منه فإن أطلق ولم يعين إحدى المائتين بلفظه ولا نيته حال ~~القضاء أو الإبراء صرفه بعد ذلك إلى أيهما شاء لأن له ذلك في الابتداء فكان ~~له ذلك بعده كما لو كان له مالان حاضر وغائب فأدى قدر زكاة § PageV08P187 ~~<188> أحدهما كان له صرفه إلى أيهما شاء وإن تلف بعض الرهن وبقي بعضه ~~فباقيه رهن بجميع الدين لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن ولو كان ~~الرهن عينين تلف أحدهما فالدين متعلق بالأخرى لما تقدم ولا ينفك شيء من ~~الرهن ولو أمكن قسمته حتى يقضى جميع الدين حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه لأن حق الوثيقة متعلق بجميع الرهن فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه ~~لا ينفك شيء يقضى جميعه حتى ولو قضى أحد الوارثين ما يخصه من دين برهن رهنه ~~مورثه لما تقدم ويقبل قوله أي المرتهن في التلف بيمينه إن أطلق أو ذكر سببا ~~خفيا كسرقة لأنه أمين دون الرد فلا يقبل قوله فيه لأنه قبض العين لحظ نفسه ~~وإن ادعاه المرتهن أي التلف بحادث ظاهر قبل قوله أي المرتهن فيه أي في ~~التلف ببينة تشهد بالحادث الظاهر لعدم خفائه ثم بعد إقامة البينة بالحادث ~~الظاهر فيقبل قوله أي المرتهن في تلفه به أي بالحادث الظاهر بدونها أي بدون ~~بينة تشهد بأنه تلف بالحادث الظاهر وإن رهنه عند رجلين مثلا فوفى أحدهما ~~انفك في نصيبه لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين ms1558 فكأنه رهن كل واحد ~~منهما النصف منفردا § PageV08P188 ~~<189> أو رهنه رجلان مثلا شيئا فوفاه أحدهما ما عليه انفك الرهن في نصيبه ~~لأن الراهن متعدد فتعلق على كل منهما بنصيبه كتعدد العقد فلو رهن اثنان ~~عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع منه رهنا بمائتين ~~وخمسين فمتى قضى في شيء انفك من الرهن بقدر ذلك ذكره القاضي فإن أراد من ~~انفك نصيبه من الرهن مقاسمة المرتهن وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة ~~كالمكيل والموزون فله ذلك وإلا بأن كان مما تنقصه القسمة فلا يجيبه المرتهن ~~لما عليه من الضرر ويقر في يد المرتهن بعضه رهن وبعضه وديعة حتى يوفي دينه ~~دفعا للضرر وإذا حل الدين لزم المدين الراهن الإيفاء لأنه دين حال فلزم ~~إيفاؤه كالذي لا رهن به فإن امتنع المدين من وفائه فإن كان الراهن أذن ~~للمرتهن في بيعه أو أذن العدل في بيعه باعه لأنه مأذون له فيه ووفى الدين ~~من ثمنه لكن لو باعه العدل بإذن الراهن اشترط إذن المرتهن لأن البيع لحقه ~~فلم يجز حتى يأذن فيه ولا يحتاج إلى تجديد إذن الراهن لأن الأصل بقاؤه على ~~الإذن ويجوز للعدل أو المرتهن إذا أتلف الرهن وأخذ قيمته مكانه بيع قيمة ~~الرهن أو مثله كأصله المأخوذ عنه القيمة بالإذن الأول ولا يحتاج إلى تجديد ~~إذن لأن البدل يقوم مقام مبدله فإن لم يكن الراهن أذن في بيع الرهن أو كان ~~أذن فيه ثم عزله رفع المرتهن الأمر إلى حاكم فيجبره أي المدين على وفاء ~~الدين أو بيع الرهن للوفاء من ثمنه لأن هذا شأن الحاكم § PageV08P189 ~~<190> قال في المغني وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع فللمرتهن فسخ ~~البيع الذي جعل الرهن بثمنه كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في ~~البيع فإن لم يفعل الراهن ذلك حبسه الحاكم أو عزره ليبيعه أو يوفي الدين ~~فإن أبى الراهن باعه الحاكم عليه وقضى الدين من ثمنه لأنه تعين طريقا إلى ~~أداء الواجب أداؤه وحكم المدين الغائب ms1559 حكم الممتنع من الوفاء فيبيع الحاكم ~~عليه ويوفي الدين لأن له ولاية مال الغائب كما يأتي في القضاء قال الشيخ ~~ومتى لم يمكن بيع الرهن إلا بخروج المديون من الحبس أو كان بيعه وهو في ~~الحبس ضررا عليه وجب إخراجه من الحبس ليبيعه ويضمن عليه أو يمشي معه هو أي ~~رب الحق أو وكيله إن خيف هربه دفعا للضرر فصل وإذا قبض الرهن من تراضى ~~المتراهنان أن يكون الرهن على يده صح قبضه للرهن وكان وكيلا للمرتهن في ~~قبضه وقام قبضه مقام المرتهن في اللزوم به أي بقبضه إذا كان ممن يجوز ~~توكيله وهو الجائز التصرف ف أي الحر البالغ الرشيد مسلما كان من اتفقا على ~~أن يكون الرهن تحت يده أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو أنثى لأنه جاز § PageV08P190 ~~<191> توكيله في غير الرهن فجاز فيه كالعدل قاله في الكافي والمغني وغيرهما ~~وهو واضح بخلاف ما توهمه عبارة المقنع والمنتهى من اعتبار العدالة لا صبيا ~~أو مجنونا أو سفيها لأنه غير جائز التصرف فإن فعلا أي جعلاه تحت يد صبي أو ~~نحوه فقبضه وعدمه سواء لا أثر له ولا عبدا بغير إذن سيده لأن منافعه لسيده ~~فلا يجوز تضييعها في الحفظ من غير إذنه ولا مكاتبا بغير جعل لأنه ليس له ~~التبرع وإن كان بجعل جاز لأن له التكسب من غير إذن سيده وإن شرط جعله أي ~~الرهن في يد اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه لأن المتراهنين لم يرضيا ~~إلا بحفظهما معا فلم يجز لأحدهما الانفراد كالوصيين ويمكن اجتماعهما في ~~الحفظ بأن يجعلاه أي الرهن في مخزن عليه لكل واحد منهما قفل بضم القاف وهو ~~الغلق من خشب أو حديد فإن سلمه أي الرهن أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف ~~لأنه القدر الذي تعدى فيه فإن مات أحدهما أي أحد الاثنين اللذين شرط جعل ~~الرهن بيدهما أو تغيرت حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ أو عداوة لأحد المتراهنين ~~أقيم مقامه عدل يضم إلى الآخر فيقيمه الحاكم إن لم ms1560 يتراض المتراهنان وإن ~~شرط أن يكون الرهن يوما بيد المرتهن ويوما بيد فلان جاز ذكره القاضي في ~~مواضع قاله المجد في شرحه § PageV08P191 ~~<192> وليس للراهن ولا المرتهن إذا لم يتفقا ولا الحاكم نقل الرهن عن يد من ~~تشارطا أي الراهن والمرتهن أن يكون الرهن على يده إن كان المشروط جعله تحت ~~يده عدلا ولم تتغير حاله وليست بينه وبين أحدهما عداوة إذا لم يملكاه ~~فالحاكم أولى وله أي لمن اتفقا أن يكون الرهن تحت يده رده أي الرهن عليهما ~~أي المتراهنين وعليهما قبوله منه لأنه أمين متطوع بالحفظ فلم يلزمه المقام ~~عليه كسائر الأمانات فإن امتنعا أي المتراهنان من أخذ الرهن من العدل ~~أجبرهما الحاكم على أخذه منه فإن دفعه الحاكم إلى أمين من غير امتناعهما من ~~أخذه ضمن الحاكم والأمين معا الرهن لتعدي الحاكم بدفعه مع حضور مستحقيه ~~وعدم امتناعهما إذ لا ولاية له على الحاضر غير الممتنع وتعدي الأمين بأخذه ~~مال الغير بغير مقتض وكذلك لو تركه أي الرهن العدل عند آخر مع وجودهما أي ~~المتراهنين ضمن العدل والقابض الرهن لما تقدم فإن امتنعا أي المتراهنان من ~~قبض الرهن من العدل ولم يجد العدل حاكما أهلا فتركه العدل عند عدل آخر لم ~~يضمن أحد منهما الرهن للعذر وإن امتنع أحدهما أي المتراهنين من قبض الرهن ~~من العدل لم يكن له أي للعدل دفعه أي الرهن إلى الآخر فإن امتنع الراهن لم ~~يدفعه للمرتهن أو امتنع المرتهن لم يكن له دفعه للراهن لأنه متى سلمه § PageV08P192 ~~<193> لأحدهما فوت على الآخر حقه فإن فعل أي دفع العدل الرهن لأحدهما بغير ~~إذن الآخر ضمن ما فات على الآخر فإن كانا أي المتراهنان غائبين أو تغيبا ~~مسافة القصر وكان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه العدل أي الرهن إلى ~~الحاكم فقبضه منه أو أقبضه الحاكم عدلا لقيام الحاكم مقامهما حينئذ فإن لم ~~يجد العدل حاكما أودعه العدل ثقة للحاجة فإن أودعه العدل الثقة مع وجود ~~الحاكم العدل ضمن لقيام الحاكم مقامهما ms1561 وقد عدل عنه وإن لم يكن له أي للعدل ~~عذر من مرض أو سفر ونحوهما وكانت الغيبة أي غيبة المتراهنين دون مسافة ~~القصر فكما لو كانا حاضرين لأن ذلك في حكم الإقامة وإن كانت مسافة القصر ~~قبضه الحاكم منه فإن لم يجد حاكما دفعه إلى عدل قاله في المغني وإن كان ~~أحدهما أي الراهن والمرتهن غائبا وحده فحكمهما حكم الغائبين وليس له أي ~~العدل رده أي الرهن إلى الحاضر منهما لأن في رده إليه تضييع حق الغائب منه ~~وكل موضع قلنا لا يجوز له أي العدل دفعه أي الرهن إلى أحدهما أي الراهن ~~والمرتهن إذا دفعه العدل إليه فعليه أي العدل رده أي الرهن إلى يده ~~استدراكا لحظ الآخر فإن لم يفعل العدل ضمن حق الآخر لأنه فوته عليه § PageV08P193 ~~<194> وإن اتفقا أي الراهن والمرتهن على نقله أي الرهن عن يده أي العدل جاز ~~لأن الحق لا يعدوهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم تتغير حاله لم ~~يكن للراهن ولا الحاكم نقله عن يده إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك فإن تغير حال ~~العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه وبين أحدهما فلمن ~~طلب نقله أي الرهن عن يده ذلك لدعاء الحاجة إليه ويضعانه أي يضع الراهن ~~والمرتهن الرهن في يد من اتفقا عليه أي على أن يكون تحت يده لأن الحق لا ~~يعدوهما فإن اختلفا فيمن يضعانه عنده وضعه الحاكم عند عدل قطعا للنزاع وإن ~~اختلفا أي الراهن والمرتهن في تغير حاله أي العدل بحث الحاكم عن حاله وعمل ~~الحاكم بما ظهر له لأنه محل اجتهاد وهكذا لو كان الرهن في يد المرتهن ~~فتغيرت حاله أي المرتهن في الثقة أي العدالة والحفظ فللراهن رفعه أي الرهن ~~عن يده إلى الحاكم ليضعه أي الرهن في يد عدل لدعاء الحاجة إلى ذلك وإن ~~اختلفا في تغير حال المرتهن بحث الحاكم وعمل بما ظهر له كما تقدم في العدل ~~وإن مات العدل والرهن بيده أو مات المرتهن ms1562 والرهن بيده لم يكن لورثتهما ~~إمساكه أي الرهن إلا برضاهما أي الراهن § PageV08P194 ~~<195> والمرتهن فيما إذا مات العدل لأن المتراهنين لم يأمنا الورثة وإن مات ~~المرتهن والرهن بيده لم يكن لورثته إمساكه إلا برضا الراهن لأن الراهن لم ~~يرض بحفظهم فإن اتفقا عليه أي على بقاء الرهن بيد ورثة العدل أو المرتهن ~~جاز أو اتفقا على عدل يضعانه أي الرهن عنده حينئذ فلهما ذلك لأن الحق لا ~~يعدوهما وإن اختلفا أي الراهن والمرتهن عند موت العدل فيمن يضعانه عنده أو ~~اختلف الراهن وورثة المرتهن بعد موته فيمن يضعانه عنده رفعا الأمر إلى ~~الحاكم ليضعه بيد عدل قطعا للنزاع وإن أذن الراهن والمرتهن للعدل في البيع ~~وعينا له نقدا لم يخالفهما لأنه وكيلهما أو أذن الراهن للمرتهن فيه أي في ~~بيع الرهن وعين الراهن له نقدا تعين ذلك النقد ولم يكن له مخالفته لأنه ~~وكيل وإلا بأن لم يعينا للعدل نقدا في الأولى ولم يعين الراهن للمرتهن نقدا ~~في الثانية لم يبع العدل أو المرتهن إلا بنقد البلد لأن الحظ فيه فإن كانت ~~فيه نقود باع بأغلبها رواجا فإن تساوت في الرواج باع الرهن بجنس الدين لأنه ~~أقرب إلى وفاء الحق فإن لم يكن فيه أي في نقد البلد جنس الدين باع بما يرى ~~أنه أصلح لأن عليه الاحتياط فيما هو متوليه كالحاكم فإن تساوت في نظره عين ~~حاكم له نقدا بيع به لأنه أعرف بالأحظ وأبعد عن التهمة وإن اختلف الراهن ~~والمرتهن على العدل في تعيين النقد لم يسمع العدل قول واحد منهما ويرفع ~~العدل الأمر إلى الحاكم § PageV08P195 ~~<196> فيأمره الحاكم ببيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن من ~~جنسه وسواء وافق قول أحدهما أو لا لأن الحظ في ذلك وحكمه أي حكم العدل أو ~~المرتهن في البيع للرهن حكم الوكيل في وجوب الاحتياط على ما سيذكره في ~~الوكالة لأنه وكيل وحكمه أيضا حكم الوكيل في المنع من البيع بدون ثمن المثل ~~وغير ذلك مما يأتي تفصيله لكن ms1563 لا يبيع هنا نساء أي حتى على القول بأن ~~الوكيل يبيع نساء لأن قرينة الحال هنا تخالفه ومتى خالف العدل أو المرتهن ~~لزمه في مخالفته ما يلزم الوكيل المخالف على ما يأتي وإن قبض العدل الثمن ~~فتلف في يده من غير تعد ولا تفريط ويقبل قوله في تلفه أي تلف الثمن وفي نفي ~~تعد وتفريط لأنه أمين فمن ضمان الراهن لأنه ملكه فيفوت عليه وإن قال الراهن ~~العدل ما قبضت الثمن من المشتري فالقول قول العدل لأنه أمين فصل وإن استحق ~~الرهن المبيع أي خرج مستحقا رجع المشتري على الراهن لأن المبيع له فالعهدة ~~عليه كما لو باع بنفسه وحينئذ لا رجوع له على العدل إن أعلمه العدل أنه ~~وكيل لا يقال يرجع المشتري على العدل لكونه قبض الثمن بغير حق لأنا نقول ~~إنما سلم إليه على أنه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلم يجب عليه ضمانه ~~وإلا بأن لم يعلم أنه وكيل ف إنه يرجع على العدل لأنه غره وهكذا وكيل باع ~~مال غيره ثم بان مستحقا § PageV08P196 ~~<197> أيضا على الراهن بالثمن ولا شيء على العدل حيث أعلم المشتري بالحال ~~لما تقدم فأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا لكون الراهن رهنه ~~ما لا يملكه بغير إذن ربه فإن كان الرهن مشروطا في البيع ثبت له أي المرتهن ~~الخيار فيه أي في البيع لأن المشتري لم يوف له بشرطه وإلا يكن الرهن مشروطا ~~في البيع سقط حقه من الاستيثاق ولم يملك المطالبة ببدله لأن الرهن واجب ~~وكذا حكم قرض وإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا وباع العدل الرهن وتلف ثمنه ~~بيده ثم ظهر مستحقا كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء لأنهم تساووا في ~~ثبوت حقوقهم في الذمة وإن خرج الرهن مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن رجع ~~المشتري على المرتهن بما قبضه لأنه صار إليه بغير حق فكان رجوعه عليه كما ~~لو قبضه منه وإن كان الرهن ليس مستحقا لكن المشتري رده بعيب لم يرجع على ms1564 ~~المرتهن لأنه قبضه بحق ولا على العدل إن أعلمه أنه وكيل لأنه أمين ويرجع ~~حينئذ على الراهن لأن الرهن ملكه وعهدته عليه كما تقدم وإن كان العدل حين ~~باعه أي الرهن لم يعلم المشتري أنه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه أي العدل ~~لأنه غره ويرجع هو أي العدل على الراهن لأن قرار الضمان عليه لما تقدم وإن أقر § PageV08P197 ~~<198> العدل بالعيب في المبيع لأنه يقبل قوله فيما وكل فيه أو ثبت العيب ~~ببينة وإن أنكر العدل العيب فقوله مع يمينه لأن الأصل عدم العيب جزم به في ~~شرح المنتهى وغيره هنا تبعا للمغني لكنه نبه بعد ذلك على الخلاف في المسألة ~~وتقدم أن القول قول المشتري بيمينه حيث احتمل حدوث العيب فلا يحتاج إلى ~~إقرار العدل ولا إلى بينة ولا إلى تحليف العدل ثم فرع على الأول فإن نكل ~~العدل فقضي عليه بالنكول ورجع المشتري عليه أي العدل لم يرجع العدل على ~~الراهن لأنه يقر أن المشتري ظلمه ولا يرجع المظلوم إلا على من ظلمه أو تسبب ~~في ظلمه وإن تلف المبيع في يد المشتري ثم بان المبيع مستحقا قبل وزن ثمنه ~~أو بعده فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب وهو الراهن والعدل والمرتهن ~~والمشتري ذكر معناه في المغني والكافي وقال لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير ~~حق انتهى وهذا ظاهر إن وضع المرتهن يده عليه وإلا فلا طلب عليه كما يدل ~~عليه تعليله قال ابن نصر الله إذ لا تعلق للمرتهن به لأنه لم يقبضه ولا قبض ~~ثمنه فكيف يضمنه ويستقر الضمان على المشتري ولو لم يعلم بالغصب لأن التلف ~~حصل في يده ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذه منه إن كان أخذه منه § PageV08P198 ~~<199> وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا وجب رده فإن تعذر رده فللمرتهن ~~تضمين من شاء من العدل والمشتري أقل الأمرين من قيمة الرهن أو قدر الدين ~~لأنه يقبض ذلك مستوفيا لحقه لأنه رهنه فلم يكن له أكثر من دينه وما بقي ~~للراهن يرجع به ms1565 على من شاء منهما وإن وفى الراهن المرتهن رجع بقيمته على من ~~شاء منهما ويستقر الضمان على المشتري لحصول التلف في يده قاله في الكافي ~~وإن ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر المرتهن أخذه ولم يكن العدل ~~قضاه ببينة ولا حضور راهن ضمن العدل لتفريطه في القضاء بغير بينة كما لو ~~أمره الراهن بالإشهاد فلم يفعل أي يشهد ولا يقبل قوله أي العدل عليهما أي ~~على الراهن والمرتهن في تسليمه أي الثمن لمرتهن أما كونه لا يقبل قوله على ~~الراهن فلأنه يدعي الدفع إلى غيره وأما أنه لا يقبل قوله على المرتهن فلأنه ~~إنما هو وكيله في الحفظ لا في دفع الثمن إليه فيحلف مرتهن أنه ما أخذ دينه ~~مثلا ويرجع على أيهما شاء أي على العدل أو الراهن فإن رجع المرتهن على ~~العدل لم يرجع العدل على أحد لأنه يقر ببراءة ذمة الراهن ويدعي أن المرتهن ~~ظلمه وإن رجع المرتهن على راهن رجع الراهن على العدل لتفريطه في القضاء ~~بغير بينة وإن دفعه العدل أي الثمن إلى المرتهن بحضرة الراهن لم يرجع ~~الراهن عليه إذا أنكر المرتهن وغرم لأنه لا يعد مفرطا حينئذ أو دفع العدل ~~الثمن للمرتهن ببينة وسواء كانت البينة حاضرة أو غائبة حية أو ميتة إن صدقه ~~المرتهن صوابه الراهن إذ لو صدق § PageV08P199 ~~<200> المرتهن لم يطالب بدينه لم يرجع الراهن إذا أنكر المرتهن ورجع على ~~الراهن عليه أي العدل لأنه لا يعد مفرطا مع الإشهاد وعلم منه أن العدل لو ~~ادعى القضاء بحضرة الراهن أو أنه أشهد وغاب أو مات شهوده وأنكر الراهن ~~فقوله لأن الأصل عدم ذلك ويأتي حكم الوكيل في قضاء دين إذا أنكره المقضي في ~~الوكالة وإنه كالعدل في ذلك وإن غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه ~~زال عنه الضمان لأنه رده إلى وكيل الراهن في إمساكه فأشبه ما لو أذن له في ~~دفعه إليه ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى المرتهن فيه ثم زال التعدي أو ~~سافر المرتهن ms1566 به أي الرهن ثم رده أي عاد به من السفر لم يزل عنه الضمان كما ~~لو صدر ذلك من العدل لأن استئمانه زال بذلك فلم يزل بفعله مع بقائه بيده ~~بخلاف ما قبلها فإنه رده إلى يد نائب مالكه وعلم من ذلك أنه ليس له أن ~~يسافر بالرهن مع القدرة على صاحبه فإن فعل صار ضامنا بخلاف ما قالوه في ~~الوديعة قال المجد ولعل الفرق أن الرهن يتعلق ببلده أحكام من بيعه بنقده ~~وبيعه فيه لوفاء الدين وغير ذلك فلذلك تعين بقاؤه فيه عند حاكم أو ثقة وإذا ~~استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه خمرا لم يصح سواء جعله في يد ذمي أو غيره ~~لأنها ليست مالا فإن باعها الراهن الذمي أو نائبه الذمي من ذمي وجاء المقرض ~~بثمنها لزمه قبوله فإن أبى قبوله § PageV08P200 ~~<201> قيل له إما أن تقبض وإما أن تبرئ لأن أهل الذمة إذا تقابضوا العقود ~~الفاسدة جرى مجرى الصحيحة قال عمر في أهل الذمة معهم الخمور ولوهم بيعها ~~وخذوا ثمنها وإن جعلها أي الخمر في يد مسلم فباعها المسلم ولو من ذمي لم ~~يجبر المرتهن على قبول الثمن بل ولا يجوز له قبوله لبطلان البيع وبقاء ~~الثمن على ملك ربه الأول وإن شرط في الرهن أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن ~~عند حلول الحق صح شرطه لأن ما صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه كبيع ~~عين أخرى ولم يؤثر ذلك الشرط فيه أي في عقد الرهن فسادا كسائر الشروط ~~الصحيحة في سائر العقود وكذا كل شرط وافق مقتضى العقد ولم ينافه سواء كان ~~العقد رهنا أو غيره فلو أعاره شيئا ليرهنه إلى أجل على دين حال يعني أنه ~~شرط على المرتهن أن لا يباع قبل الأجل المسمى فرهنه على ذلك صح الرهن عندي ~~وظاهر كلام القاضي في المجرد أنه لا يصح قاله المجد في شرح الهداية وإن ~~عزلهما الراهن أي المرتهن أو العدل عن بيع الرهن أو مات الراهن عزلا لأن ~~الوكالة عقد جائز فلم يلزم ms1567 المقام عليها وسواء علما بعزله أو موته أو لم ~~يعلما ذلك كسائر الوكلاء وإن أتلف الرهن في يد العدل أجنبي فعلى المتلف ~~بدله أي مثل الرهن إن كان مثليا وإلا فقيمته يكون رهنا في يده أي العدل § PageV08P201 ~~<202> بمجرد الأخذ من المتلف كبدل هدي وأضحية وله أي للعدل المطالبة به أي ~~بالبدل على المتلف كالوديعة لأن له ولاية حفظه فإن كان البدل من جنس الدين ~~وقد أذن الراهن له أي العدل في وفائه أي الدين من ثمن الرهن ملك إيفاءه منه ~~أي من البدل من جنسه لأنه كثمنه وإن كان البدل من غير الجنس فقياس المذهب ~~له بيعه كنمائه على ما ذكره القاضي وجزم به المصنف فيما تقدم وفي الكافي ~~الصحيح لا لأنه لم يؤذن له فيه ولا هو تبع لما أذن فيه بخلاف النماء وإن ~~شرط في الرهن شرطا لا يقتضيه العقد كالمحرم من خمر أو خنزير ونحوهما وشرط ~~رهن المجهول والمعدوم وما لا يقدر على تسليمه كآبق وشارد ونحوه مما لا يصح ~~بيعه أو شرط ما ينافيه أي ينافي مقتضى عقد الرهن نحو أن لا يباع الرهن عند ~~حلول الحق أو لا يباع ما خيف تلفه مما يسرع إليه الفساد ونحوه أو شرط بيعه ~~بأي ثمن كان أو شرط أن لا يبيعه إلا بما يرضيه أو أن ينتفع به الراهن أو أن ~~ينتفع به المرتهن أو شرط كونه مضمونا على المرتهن أو مضمونا على العدل أو ~~شرط أن لا يقبضه أو شرط إن جاءه الراهن بحقه في محله أي أجله وإلا فالرهن ~~له أي المرتهن بالدين أو إن لم يأته بحقه فالرهن مبيع له بالدين الذي له ~~عليه أي على الراهن أو شرط الراهن أن المرتهن لا يستوفي الدين من ثمنه أو ~~شرطا الخيار للراهن أو شرطا أن لا يكون العقد لازما في § PageV08P202 ~~<203> حقه أي الراهن أو شرطا توقيت الرهن بأن قالا هو رهن عشرة أيام أو ~~شرطا أن يكون الرهن يوما رهنا ويوما لا يكون رهنا أو شرطا ms1568 كون الرهن في يد ~~الراهن فالشرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد والرهن صحيح مع فساد الشرط لحديث ~~لا يغلق الرهن رواه الأثرم عن عبد الله بن جعفر قال الإمام لا يدفع رهنا ~~إلى رجل ويقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك ووجه الدليل منه ~~أنه صلى الله عليه وسلم نفى غلق الرهن دون أصله فدل على صحته وقيس عليه ~~سائر الشروط الفاسدة لكن إذا لم يكن الرهن مقبوضا بيد المرتهن أو نائبه ف ~~هو غير لازم لأن شرط لزومه قبضه كما سبق ولكن إن كان الرهن مجهولا أو كان ~~محرما ونحوه كالمعدوم وسائر ما لا يصح بيعه مما لا يقدر على تسليمه ونحوه ~~فباطل لعدم حصول المقصود منه وتقدم بعضه § PageV08P203 ~~<204> وإذا رهنه أمة وشرط كونها عند امرأته أو عند ذي رحم محرم لها بنسب أو ~~غيره أو شرط كونها في يد المرتهن أو أجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها ~~مثل أن يكون لهما أي للأجنبي أو المرتهن زوجات أو سراري أو نساء من ~~محارمهما معهما في دارهما جاز لأنه لا يفضي إلى الخلوة المحرمة بها وإن لم ~~يكن كذلك بأن لم يكن للمرتهن أو الأجنبي زوجات ولا سراري ولا نساء معهما في ~~دارهما فسد الشرط لإفضائه إلى الخلوة المحرمة ولا يفسد الرهن لأنه لا يفضي ~~إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويجعلها أي الأمة المرهونة الحاكم حينئذ ~~على يد من يجوز أن تكون عنده من امرأة أو محرم أو أمين له زوجات أو سراري ~~أو محارم على وجه لا يفضي إلى الخلوة المحرمة وإن كان مرتهن العبد امرأة لا ~~زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها بأن لم يكن معها محرم ~~ولا زوج لم يجز أيضا لإفضائه إلى الخلوة المحرمة ويجعله الحاكم عند أمين ~~وإن قال الغريم رهنتك عبدي هذا على أن تزيد لي في الأجل بأن كان الدين ~~مؤجلا إلى رجب ورهنه على أنه يمده إلى رمضان مثلا كان الرهن باطلا ms1569 لأن ~~الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به وإذا لم يثبت ~~الأجل فسد الرهن لأنه في مقابلته وإذا فسد الرهن وقبضه المرتهن فلا ضمان ~~عليه إن تلف بيده لما ذكره من أن § PageV08P204 ~~<205> فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه والرهن الصحيح غير مضمون ففاسد ~~كذلك وكل عقد كان صحيحا مضمونا كالبيع أو غير مضمون كالإجارة ففاسده كذلك ~~أي كصحيحه في الضمان وعدمه فإن كان الرهن مؤقتا فهو فاسد جزم به في الكافي ~~وظاهر ما قدمه في المغني والمبدع صحته كما هو مقتضى كلام المصنف أولا أو ~~شرط أنه أي الرهن يصير للمرتهن بعد انقضاء مدته صار بعد ذلك أي بعد انقضاء ~~مدته مضمونا لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد جزم به في المغني وغيره قال في ~~القواعد الفقهية والمنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحسين بن هارون أنه لا ~~يضمنه بحال ذكره القاضي في الخلاف لأن الشرط فسد فيصير وجوده كعدمه وحكم ~~الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان فالمبيع بعقد صحيح مضمون فكذا ~~المقبوض ببيع فاسد كما سبق فصل وإذا اختلفا أي الراهن والمرتهن في قدر ~~الدين الذي به الرهن نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي هذا بألف فقال المرتهن § PageV08P205 ~~<206> بل بألفين فقول راهن بيمينه سواء اتفقا على أن الدين ألفان أو اختلفا ~~في قدر الرهن نحو أن يقول الراهن رهنتك هذا فقال المرتهن وهذا أيضا فقول ~~راهن بيمينه أو اختلفا في رده أي رد الرهن بأن قال المرتهن رددته إليك ~~وأنكر الراهن فقوله بيمينه وتقدم أو قال الراهن رهنتك ب الدين المؤجل من ~~الألفين فقال المرتهن بل رهنتنيه بالحال منهما فقول الراهن بيمينه أو قال ~~الراهن رهنتكه ببعض الدين أي بنصفه أو ربعه ونحوه فقال المرتهن بل بكله أي ~~الدين فقول الراهن بيمينه أو قال الراهن أقبضتك عصيرا في عقد شرط فيه رهنه ~~بأن باعه بشرط أن يرهنه هذا العصير وأقبضه إياه ثم وجده خمرا فقال الراهن ~~أقبضتكه عصيرا وتخمر عندك فلا فسخ ms1570 لك لأني وفيت بالشرط فقال المرتهن بل ~~أقبضتنيه خمرا فلي الفسخ لعدم الوفاء بالشرط فقول راهن أو اختلفا في عين ~~الرهن نحو رهنتك هذا العبد فقال المرتهن بل هذا العبد فقول الراهن مع يمينه ~~لأنه منكر والأصل عدم ما أنكره ولأن القول قوله في أصل العقد فكذلك في صفته ~~وإن اختلفا أي الراهن والمرتهن في تلف العين المرهونة أو اختلفا في قيمتها ~~حيث لزمت القيمة المرتهن لتلف العين المرهونة بتعديه أو تفريطه فقوله أي ~~قول المرتهن بيمينه أما في تلف العين § PageV08P206 ~~<207> فلأنه أمين وأما في قيمتها حيث لزمته فلأنه غارم وإن أبرأه أي الراهن ~~المرتهن من أحد الدينين اللذين له عليه واختلفا في تعيينه أي الدين المبرأ ~~منه فقول مرتهن وهو المبرئ لأنه أدرى بما صدر منه وتقدم وإن قال الراهن ~~رهنتك هذا العبد فقال المرتهن بل هذه الجارية خرج العبد من الرهن لإقرار ~~المرتهن بأنه ليس رهنا وحلف الراهن أنه ما رهنه الجارية وخرجت الجارية من ~~الرهن أيضا لأن القول قوله في عدم رهنها لأنه الأصل وإن ادعى المرتهن أنه ~~قبضه أي الرهن منه أي الراهن وأنكره الراهن قبل قوله أي المرتهن إن كان ~~الرهن بيده أنه قبضه عملا بظاهر اليد وإلا فقول راهن ولو كان بيد رجل عبد ~~فقال لرجل آخر رهنتني عبدك هذا بألف فقال مالكه بل غصبتنيه أو قال هو وديعة ~~عندك أو عارية فقول السيد سواء اعترف السيد بالدين أو جحده لأن الأصل عدم ~~الرهن ولو قال المرتهن أرسلت وكيلك فرهن عندي هذا على ألفين قبضهما مني ~~فقال الراهن ما أذنت له إلا في رهنه بألف فإن صدق الرسول الراهن حلف الرسول ~~ما رهنه إلا بألف ولا قبض إلا ألفا ولا يمين على الراهن لأن الدعوى على ~~غيره فإذا حلف الوكيل برئا جميعا أي الرسول والراهن وإن نكل الرسول عن ~~اليمين وقضي عليه بالنكول فعليه الألف المختلف فيه ولا يرجع به على أحد ~~لأنه يدعي أن المرتهن ظلمه ولا يرجع الإنسان بظلامته إلا على من ms1571 ظلمه § PageV08P207 ~~<208> أو تسبب في ظلمه وإن صدق الرسول المرتهن فقول الراهن مع يمينه أنه ~~وصله ألف فقط ولم يأذنه في غيرها فإن نكل الراهن عن اليمين قضي عليه بالألف ~~ويدفع الألف إلى المرتهن ولا يرجع به على الرسول وإن حلف الراهن برئ من ~~الألف وعلى الرسول الألف لأنه أقر بقبضها ويبقى الرهن بألف وإن عدم الوكيل ~~أو تعذر إحلافه لنحو أسر أو مرض فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه إلا ~~بألف ولا قبض أكثر منه وبقي الرهن بألف لأنه منكر للزائد ولو قال رهنتك ~~عبدي الذي بيدك بألف فقال ذو اليد بل بعتنيه بها أو قال المالك بعتكه أي ~~العبد به أي بالألف فقال ذو اليد رهنتنيه به ولا بينة لواحد منهما حلف كل ~~منهما على نفي ما ادعى عليه به لأنه ينكره والأصل عدمه وسقط ما ادعى به كل ~~منهما على الآخر يحلف كل على نفيه ويأخذ الراهن رهنه ويبقى الألف بلا رهن ~~ومن نكل منهما قضي عليه بالنكول فإن نكلا صرفهما على قياس ما تقدم في ~~اختلاف المتبايعين وكل أمين يقبل قوله في الرد كالوديع والوكيل والوصي بغير ~~جعل فطلب منه الرد فليس له تأخيره أي الرد حتى يشهد عليه لعدم الحاجة إلى ~~ذلك ولو قلنا يحلف إذ لا ضرر في الحلف صادقا وكذا مستعير ونحوه ممن لا يقبل ~~قوله في الرد كمرتهن ووكيل بجعل لا حجة أي بينة عليه إذا طلب منه الرد ليس له § PageV08P208 ~~<209> تأخيره حتى يشهد لتمكنه من الإجابة بنحو لا حق له قبلي وإن كان عليه ~~أي على المستعير ونحوه حجة فله تأخيره حتى يشهد كدين بحجة له تأخيره حتى ~~يشهد لدعاء الحاجة إلى ذلك فإذا قبض الوديعة ببينة دفعها ببينة بناء على ~~رواية أنه إذا قبض الوديعة ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة والمذهب ~~يقبل قوله في ردها بيمينه وإن قبضها ببينة كما يأتي في الوديعة فعلى هذا ~~إذا طلبت منه لزمه دفعها ولا يؤخره ليشهد كما تقدم ولا ms1572 يلزمه أي من له دين ~~أو عارية ونحوها بوثيقة دفع الوثيقة إلى خصمه بل يلزمه الإشهاد بأخذه أي ~~أخذ الدين ونحوه لأنها ملكه والغرض يحصل بالإشهاد بأخذه قال في الترغيب لا ~~يجوز للحاكم إلزامه به أي بدفع الوثيقة لما تقدم وكذا الحكم في تسليم بائع ~~كتاب ابتياعه إلى مشتر أي لا يلزم البائع ذلك ويأتي ذلك آخر الوكالة وإن ~~أقر الراهن أنه أعتق العبد المرهون قبل رهنه وكذبه المرتهن عتق العبد لأن ~~السيد غير متهم في الإقرار بعتقه لأنه لو أعتقه نفذ عتقه فكذا إذا أخبر به ~~لأن كل من صح منه إنشاء عقد صح منه الإقرار به وأخذت منه أي من الراهن ~~قيمته إن كان موسرا وجعلت القيمة رهنا مكانه كما لو باشر عتقه لأنه فوت ~~عليه الوثيقة بالإقرار بالعتق فلزمته القيمة تجعل مكانه جبرا لما فاته من ~~الوثيقة § PageV08P209 ~~<210> وإن كان معسرا فعلى ما سبق من التفصيل وإن أقر الراهن أنه أي الرهن ~~كأن جنى قبل الرهن أو أنه كان باعه أو كان غصبه قبل الرهن قبل إقرار الراهن ~~على نفسه إذ لا عذر لمن أقر ولم يقبل إقراره على المرتهن لأنه متهم في حقه ~~وقول الإنسان على غيره غير مقبول إلا أن يصدقه أي الراهن المرتهن فيبطل ~~الرهن لوجود المقتضي السالم عن المعارض ويلزم المرتهن اليمين إذا طلب منه ~~أنه ما يعلم صدق ذلك الذي أقر به الراهن فإن نكل المرتهن عن اليمين قضي ~~عليه بالنكول لما يأتي في بابه فصل وإذا كان الرهن مركوبا أو محلوبا فله أي ~~المرتهن أن يركب ويحلب حيوانا ولو أمة مرضعة بغير إذن راهن بقدر نفقته نصا ~~من رواية محمد بن الحكم وأحمد بن القاسم لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا ~~كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه البخاري لا يقال المراد به أن ~~الراهن ينفق وينتفع لأنه مدفوع بما روي § PageV08P210 ~~<211> إذا كانت الدابة مرهونة فعلى ms1573 المرتهن علفها فجعل المرتهن هو المنفق ~~فيكون هو المنتفع وقوله بنفقته أي بسببها إذ الانتفاع عوض النفقة وذلك إنما ~~يأتي من المرتهن أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب الركوب والشرب بل ~~بسبب الملك ويكون المرتهن متحريا للعدل في ذلك أي في كون الركوب والحلب ~~بقدر النفقة لئلا يحيف على الراهن وسواء أنفق المرتهن مع تعذر النفقة من ~~الراهن ب سبب غيبة أو امتناع أو غيرهما أو أنفق مع القدرة على أخذ النفقة ~~منه أي الراهن أو استئذانه لعموم الخبر ولا ينهكه أي المحلوب والمركوب ~~بالحلب والركوب لما فيه من الضرر به فإن فضل عن النفقة من اللبن شيء باعه ~~المأذون له من مرتهن أو غيره لقيامه مقام المالك وإلا بأن لم يأذن الراهن ~~لأحد في بيعه باعه الحاكم لقيامه مقامه إذ لو تركه لفسد وإن فضل من النفقة ~~شيء بأن لم يف اللبن والركوب بها رجع المرتهن به على راهن إن نوى الرجوع ~~عليه لأنه قام عنه بواجب وللمرتهن الرجوع في هذه الصورة إذا نوى الرجوع وإن ~~لم يرجع إذا أنفق على الرهن في غير هذه الصورة في ظاهر كلامهم هذا معنى ~~كلامه في § PageV08P211 ~~<212> الإنصاف نقلا عن الزركشي وإن كان المرتهن متطوعا بما فضل عن النفقة ~~لم يرجع بشيء ولا يجوز للمرتهن أن يتصرف في الرهن غير المركوب والمحلوب فلا ~~ينفق على العبد والأمة ويستخدمها بقدر النفقة قصرا للنص على مورده ويجوز ~~للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانا أي بغير عوض وبعوض ولو بمحاباة في ~~الأجرة لأنه كالانتفاع به بغير عوض ما لم يكن الدين قرضا فلا ينتفع به ~~المرتهن ولو أذن الراهن مجانا أو بمحاباة لأنه يصير قرضا جر نفعا تنبيه فرق ~~المصنف هنا كأكثر الأصحاب بين القرض وغيره من الديون وتقدم في القرض أن كل ~~غريم كالمقترض في الهدية ونحوها فمقتضاه عدم الفرق هناك وذكر صاحب المستوعب ~~أن في غير القرض روايتين فيكون المصنف كصاحب المنتهى مشى في كل باب على ~~رواية وإن استأجره أي الرهن المرتهن ms1574 أو استعاره المرتهن لم يخرج المرهون ~~بذلك عن الرهن خلافا للقاضي لأن القبض مستدام بيده ولا تنافي بين العقدين ~~لكن يصير الرهن في العارية مضمونا بالانتفاع وتقدم § PageV08P212 ~~<213> وإن انتفع المرتهن بالرهن بغير إذن الراهن فعليه أجرته في ذمته ~~كالغاصب فإن كانت من جنس الدين سقط منه بقدرها بالمقاصة بشرطها وإن تلف ~~الرهن ضمنه المرتهن لتعديه بانتفاعه به بغير إذن ربه كالوديعة وإن أنفق ~~المرتهن على الرهن بغير إذن راهن مع إمكانه أي قدرته على استئذانه ف هو ~~متبرع ولو نوى الرجوع لأنه مفرط حيث لم يستأذن المالك إذ الرجوع فيه معنى ~~المعاوضة فافتقر إلى الإذن والرضا كسائر المعاوضات وإن عجز المرتهن عن ~~استئذانه أي المالك لنحو غيبة رجع المرتهن عليه لأنه قام عنه بواجب وهو ~~محتاج إليه لحرمة حقه بالأقل مما أنفقه ونفقة مثله فإن كانت نفقة مثله خمسة ~~وأنفق أربعة رجع بالأربعة لأنها التي أنفقها وإن كانت بالعكس رجع أيضا ~~بالأربعة لأن الزائد على نفقة المثل تبرع إذا نوى الرجوع فإن لم ينوه فهو ~~متبرع لا رجوع له وله الرجوع في هذه الحالة ولو قدر على استئذان حاكم ولم ~~يستأذنه ولم يشهد أنه ينفق ليرجع على الراهن لما تقدم وكذا أي مثل حكم ~~النفقة على الرهن حكم النفقة على وديعة وعارية وجمال ونحوها كبغال وحمير ~~إذا هرب صاحبها وتركها في يد مكتر وأنفق عليها فإن كان بنية الرجوع رجع ~~وإلا فلا وتأتي هذه أي مسألة هرب الجمال ونحوه في الإجارة قال في الهداية ~~وغيرها وكذلك الحكم إذا مات العبد المرهون فكفنه وإن انهدمت الدار المرهونة ~~فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن § PageV08P213 ~~<214> لم يرجع المرتهن به أي بما أنفقه في عمارتها لأنه ليس بواجب على ~~الراهن بخلاف نفقة الحيوان ولو نوى المرتهن الرجوع لكن له أي المرتهن أخذ ~~أعيان آلته لأنها عين ماله لم تخرج عن ملكه وكذا مستأجر ومستعير ووديع فصل ~~وإن جنى الرهن كالعبد جناية موجبة للمال كالخطأ وشبه العمد على بدن أو مال ~~تستغرق جنايته قيمته أي قيمة ms1575 الرهن تعلق أرشها برقبته أي برقبة الجاني ~~وقدمت على حق المرتهن قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في المغني ~~لأنها مقدمة على حق المالك والملك أقوى من الرهن فأولى أن تقدم على الرهن ~~لا يقال حق المرتهن مقدم أيضا على حق المالك لأن حق المرتهن ثبت من جهة ~~المالك بعقده بخلاف حق الجناية فإنه ثبت بغير اختياره مقدما على حقه فقدم ~~على ما ثبت بعقد ولأن حق الجناية يختص بالعين فيسقط بفواتها وحق المرتهن لا ~~يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أحق وأولى وخير سيده بين ~~فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته لأنه إن كان الأرش أقل فالمجني عليه ~~لا يستحق أكثر من أرش جنايته وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر منها ~~لأن ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزمه أكثر من قيمته كما لو أتلفه ويبقى ~~الرهن بحاله لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه وإنما قدم حق المجني عليه ~~لقوته فإذا زال ظهر حق المرتهن وبين بيعه أي الجاني في الجناية أو تسليمه § PageV08P214 ~~<215> إلى ولي الجناية فيملكه ويبطل الرهن فيهما أي فيما إذا باعه أو سلمه ~~لوليها لأن الجناية تعلقت بالعبد وبالبيع فيها أو تسليمه لوليها استقر كونه ~~عوضا عنها فبطل كونه محلا للرهن فإن لم يستغرق الأرش قيمته أي قيمة العبد ~~بيع منه أي من العبد بقدره أي الأرش لأن بيعه إنما جاز ضرورة فيتقيد بقدر ~~الحق وباقيه أي العبد رهن لزوال المعارض فإن تعذر بيع بعضه أي العبد بيع ~~كله للضرورة وكذا إن نقصت قيمته بتشقص ويكون باقي ثمنه رهنا مكانه وإن فداه ~~أي الجاني مرتهن بإذن راهن غير متبرع بفدائه رجع به أي بفدائه لأدائه بإذن ~~مالكه كما لو قضى عنه دينه بإذنه وإلا بأن لم يكن بإذن مالكه لم يرجع ولو ~~نوى الرجوع حتى ولو تعذر استئذانه لأن المالك لم يجب عليه الافتداء هنا ~~بخلاف النفقة عليه وكذا لا يرجع إذا كان بإذن المالك ونوى التبرع فإن فداه ms1576 ~~أي الجاني المرتهن وشرط المرتهن أن يكون الجاني رهنا بالفداء مع الدين ~~الأول لم يصح ذلك لأن العبد مرهون بدين فلم يجز رهنه بآخر كما لو رهنه أي ~~المرهون بدين سوى هذا الفداء لأن المشغول لا يشغل وإن كانت جنايته أي ~~المرهون موجبة القصاص في النفس فلوليها استيفاؤه أي القصاص فإن اقتص منه ~~وليها بطل الرهن كما لو تلف الرهن وإن كانت الجناية في طرف اقتص منه وبقي ~~الرهن في باقيه لزوال المعارض § PageV08P215 ~~<216> وإن عفا ولي الجناية على مال تعلق ذلك المال برقبة العبد الجاني وصار ~~كالجناية الموجبة للمال على ما تقدم ويأتي حكم جنايته أي العبد عمدا أو خطأ ~~في باب مقادير الديات بأتم من هذا مفصلا وإن جنى المرهون بإذن سيده وكان ~~المرهون يعلم تحريم الجناية وأنه لا يجب عليه قبول ذلك الأمر من سيده ~~فكالجناية بغير إذنه على ما سبق تفصيله وإن كان المرهون صبيا أو أعجميا لا ~~يعلم ذلك أي تحريم الجناية وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فالجاني هو ~~السيد والعبد كالآلة ويتعلق به أي بالسيد أي بذمته موجب الجناية ولا يباع ~~العبد فيها لعدم تعلقها برقبته موسرا كان السيد أو معسرا كما لو باشر السيد ~~القتل وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون على ما يأتي تفصيله ~~في الحجر والإقرار وإن جنى عليه أي المرهون جناية موجبة للقصاص أو غيره أي ~~مال فالخصم سيده لأنه المالك له والأرش الواجب بالجناية ملكه وإنما للمرتهن ~~فيه حق الوثيقة فإن أخر السيد المطالبة لغيبة أو عذر من نحو مرض أو غيره ~~فللمرتهن المطالبة لأن حقه متعلق بموجبها كما لو كان الجاني سيده ويأتي آخر ~~الوديعة بعض ذلك ولسيده أي سيد المرهون المجني عليه عمدا القصاص بإذن مرتهن ~~وبدونه أي بدون إذن المرتهن إن أعطاه أي السيد ما يكون رهنا مكانه لتعلق ~~حقه به وللسيد أيضا العفو على مال ويتعلق به حق الراهن والمرتهن § PageV08P216 ~~<217> ويجب من غالب نقد البلد كقيم المتلفات فلو أراد الراهن أن ms1577 يصالح عنها ~~أو يأخذ عنها عوضا لم يجز إلا بإذن المرتهن وما قبض منه جعل رهنا لأنه بدل ~~عنه فيعطى حكمه قاله في المبدع فإن اقتص سيد المرهون من الجاني عليه في نفس ~~أو دونها فعليه قيمة أقلهما تجعل رهنا مكانه لأنه أتلف مالا استحق بسبب ~~إتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال وإنما وجب أقل ~~القيمتين لأن حق المرتهن تعلق بالمالية والواجب من المال هو أقل القيمتين ~~فعلى هذا لو كان الرهن يساوي عشرة والجاني خمسة أو بالعكس لم يكن عليه إلا ~~الخمسة أو عفا السيد عن الجاني على مال فعليه أي السيد قيمة أقلهما أي ~~الجاني والمجني عليه قيمة تجعل رهنا مكانه أي مكان الرهن لما تقدم وإن كانت ~~الجناية من الرهن على سيد العبد المرهون فإن كانت الجناية إتلاف مال أو ~~كانت إتلاف نفس لكن موجبة للمال فهي هدر لأنه مال لسيده فلا يثبت له مال ~~كما لو لم يكن رهنا وإن كانت الجناية على سيده موجبة للقود وكانت الجناية ~~على ما دون النفس وعفا السيد على مال أو عفا على غير مال سقط القصاص للعفو ~~ولم يجب المال لما تقدم وإن اقتص السيد فعليه أي السيد قيمته لأنه فوته على ~~المرتهن تكون رهنا مكانه إن كان الدين مؤجلا أو قضاء عن الدين إن كان الدين ~~حالا لأنه يخرجه عن كونه رهنا باختياره فكان عليه بدله § PageV08P217 ~~<218> كما لو أعتقه وكذلك الجناية على النفس فاقتص الورثة من المرهون ~~الجاني وتجب عليهم القيمة فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين ~~وليس لهم أي الورثة العفو على مال فإن عفوا على مال أو عفا بعضهم ف على ما ~~ذكرناه يسقط القصاص للعفو والمال لأنه لو وجب لكان لهم ولا يجب للإنسان في ~~ماله مال وإن جنى العبد المرهون على عبد سيده فإن لم يكن المجني عليه ~~مرهونا فكالجناية على طرف سيده إن أوجبت مالا فهدر وإن أوجبت قصاصا فلسيده ~~القصاص بإذن مرتهن أو إعطائه ما ms1578 يكون رهنا مكانه وبدونهما عليه قيمة أقلهما ~~رهنا مكانه وإن كانت الجناية على مورث سيده وكانت على طرفه أو ماله فكأجنبي ~~وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال وغيره فإن انتقل ذلك إلى السيد ~~بموت المستحق فله ما لمورثه من القصاص والعفو على مال لأن الاستدامة أقوى ~~من الابتداء فجاز إن ثبت بها مالا يثبت في الابتداء وإن كانت على نفسه ~~بالقتل ثبت الحكم لسيده وله أن يقتص فيما يوجب القصاص ومكاتب السيد كولده ~~وتعجيزه كموت ولده وإن كان المجني عليه مرهونا عند مرتهن القاتل والجناية ~~موجبة للقصاص بأن كانت عمدا محضا فإن اقتص السيد بطل الرهن في المجني عليه ~~كما لو مات حتف أنفه وعليه قيمة المقتص منه لأنه § PageV08P218 ~~<219> فوته على المرتهن بغير إذنه وإن عفا السيد على مال أو كانت الجناية ~~موجبة للمال بأن كانت خطأ أو شبه عمد وكانا أي الجاني والمجني عليه رهنا ~~بحق واحد فجنايته هدر لأن الحق متعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي ~~الحق متعلقا بالآخر كما لو مات حتف أنفه وإن كان كل واحد منهما أي الجاني ~~والمجني عليه رهنا بحق منفرد فإن كان الحقان سواء من جنس أو جنسين وكانت ~~قيمتهما سواء فالجناية هدر لأنه لا فائدة في اعتبارها وتعلق دين المقتول ~~برقبة القاتل ذكره في الكافي وإن اختلف الحقان واتفق القيمتان مثل أن يكون ~~دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين وقيمة كل واحد منهما مائة فإن كان دين ~~القاتل أكثر وهو المائتان لم ينقل إلى دين المقتول لعدم الفائدة وإن كان ~~دين المقتول أكثر بأن كان مرهونا بالمائتين نقل دينه وهو المائتان إلى ~~القاتل بحاله فيصير رهنا بالمائتين ولا يباع القاتل لأنه لا فائدة فيه بل ~~إذا حلت المائتان وإن اتفق الدينان واختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد ~~منهما مائة ويكون قيمة أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كانت قيمة المقتول ~~أكثر بقي بحاله لأنه لا غرض في النقل وإن كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه ~~بقدر ms1579 جنايته يكون رهنا بدين المجني عليه والباقي منه رهن بدينه وإن اتفقا ~~أي الراهن والمرتهن على تبقيته أي القاتل ونقل § PageV08P219 ~~<220> الدين أي دين المقتول إليه صار القاتل مرهونا بهما أي بدين القاتل ~~والمقتول فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال لأنه إن كان دينه المعجل بيع ~~ليستوفى من ثمنه وما بقي منه رهن بالدين الآخر وإن كان المعجل الآخر بيع ~~ليستوفى منه بقدره والباقي رهن بدينه وإن اختلف الدينان والقيمتان كأن يكون ~~أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين وتكون قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر ~~مائتين فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه أي إلى القاتل وإلا يكن أكثر فلا ~~ينقل إليه لما تقدم وأما إذا كان العبد المجني عليه رهنا عند غير مرتهن ~~القاتل واقتص السيد من القاتل بطل الرهن في المجني عليه لأن الجناية عليه ~~لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه وعليه أي السيد قيمة العبد المقتص منه تكون ~~رهنا مكانه لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره وإن عفا السيد على مال صارت ~~الجناية كالجناية الموجبة للمال وثبت المال المعفو عليه في رقبة العبد ~~الجاني لأن السيد لو جنى على العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت ~~على عبده أولى فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته أي العبد بيع منه بقدر الأرش ~~يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقيه أي العبد رهن عند مرتهنه لخلوه عن ~~المعارض وإن لم يمكن بيع بعضه بيع كله للضرورة وقسم ثمنه بينهما على حسب ~~ذلك فقدر الأرش من ثمنه يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند ~~مرتهنه § PageV08P220 ~~<221> وإن كان الأرش يستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند المرتهن الآخر ~~لما سبق ولا يباع حتى يحل دينه وإن أقر رجل بالجناية على الرهن فكذبه ~~الراهن والمرتهن فلا شيء لهما لتكذيبهما له وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن ~~فله أي الراهن الأرش ولا حق للمرتهن فيه لإقراره بذلك وإن صدقه أي المقر ~~المرتهن وحده وكذبه السيد تعلق حقه أي المرتهن بالأرش لما تقدم وله ms1580 أي ~~المرتهن قبضه أي الأرش فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه المرتهن منه رجع ~~الأرش إلى الجاني لإقرار السيد له بذلك ولا شيء للراهن فيه لما تقدم وإن ~~استوفى المرتهن حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة الراهن بما استوفاه ~~المرتهن من الأرش لأنه أي الجاني مقر له أي الراهن باستحقاقه الأرش وإن كان ~~الرهن أمة فضرب بطنها فألقت جنينا فما وجب فيه من عشر قيمة أمه إن سقط ميتا ~~أو قيمته إن سقط حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات وأخذ من الضارب فهو رهن معها ~~لأنه بدل عن الجنين التابع لها في الرهن وإن كانت المرهونة بهيمة فضربت ~~فألقت ولدها ميتا من الضربة ففيه أي في ولدها ما نقصها لا غير لما يأتي من ~~أن في جنين دابة ما نقص أمه ويكون المأخوذ رهنا معها كسائر أرش الجنايات § PageV08P221 ~~<222> وإن كانت الجناية على الرهن موجبة للمال فما قبض منه أي من المال جعل ~~رهنا مكانه أي مكان المرهون لقيامه مقامه فإن عفا السيد الراهن عن المال صح ~~في حقه لأنه يملكه ولم يصح في حق المرتهن لأن الراهن لا يملكه فيؤخذ من ~~الجاني الأرش فيدفع إلى المرتهن لتعلق حقه به فإذا انفك الرهن بأداء راهن ~~أو إبراء مرتهن رد المرتهن إلى الجاني ما أخذ منه من الأرش لأنه لا مستحق ~~له غيره وإن استوفاه أي استوفى المرتهن دينه من الأرش الذي أبرأ الراهن ~~الجاني منه رجع جان على راهن لأن ماله ذهب في قضاء دينه فلزمه غرامته كما ~~لو استعاره فرهنه وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة من غير شبهة فعليه الحد ~~لأنه حرام إجماعا إذ لا نكاح ولا ملك ولا شبهة وعليه أيضا المهر لأنه ~~استوفى المنفعة المملوكة لسيدها بغير إذنه فكان عليه عوضها كأرش البكارة ~~وولده رقيق لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك أشبه الأجنبي وهو ملك للراهن ~~رهنا مع أمه لأنه من جملة نماء الرهن وإن وطئها مرتهن بإذن راهن وادعى ~~الجهالة وكان مثله يجهل ذلك ms1581 كمن نشأ ببادية أو كان حديث عهد بإسلام فلا حد ~~عليه لأن ذلك شبهة يدرأ بها الحد ولا مهر عليه لأنه يجب للسيد بسبب الوطء ~~وقد أذن فيه أشبه ما لو أتلفها بإذنه وولده حر للشبهة لا يلزمه قيمته بخلاف ~~المغرور لأنه حدث من وطء مأذون فيه كالمهر § PageV08P222 ~~<223> وإن كان المرتهن عالما بتحريمه أي الوطء المأذون له فيه من الراهن ~~فلا مهر لما تقدم وعليه الحد وولده رقيق لانتفاء الشبهة وإن وطئها المرتهن ~~من غير إذن راهن جاهلا التحريم فلا حد عليه وولده حر للشبهة وعليه أي ~~المرتهن الفداء فيفديه بقيمته يوم الولادة لأنه فوته على الراهن باعتقاده ~~الحرية وعليه المهر أيضا لما تقدم وله أي للمرتهن بيع رهن جهل ربه إن أيس ~~من معرفته والصدقة بثمنه بشرط ضمانه لربه أو وارثه إذا عرفه فإذا عرفهم ~~خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم قال في الاختيارات وليس لصاحبه إذا عرف رد ~~المعاوضة لثبوت الولاية عليها شرعا انتهى وظاهر كلامه بيعه ولو بلا إذن ~~حاكم وهو مقتضى كلام الحارثي وقدم في الرعاية الكبرى ليس له بيعه بغير إذن ~~حاكم قال في تصحيح الفروع الصواب استئذان الحاكم في بيعه إن كان أمينا ولا ~~يستوفي المرتهن حقه من الثمن الذي باع به الرهن نصا وظاهره ولو عجز عن إذن ~~الحاكم وهو أحد وجهين أطلقهما في الفروع قال في تصحيح الفروع والصواب أن ~~الحاكم إذا عدم يجوز له أخذ قدر حقه من ثمنه وعنه بلى أي له أخذ حقه من ~~ثمنه ولو باعها أي العين المرهونة الحاكم ووفاه من ثمنها جاز § PageV08P223 ~~<224> لأن الحاكم له ولاية مال الغائب ويأتي في باب الغصب لو بقيت في يده ~~غصوب ونحوها كعوار أو أمانات لا يعرف أربابها فيدفعها إلى الحاكم أو يبيعها ~~ويتصدق بثمنها § PageV08P224 ~~<225> باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما الضمان مشتق من الضم قدمه في ~~المغني والشرح والفائق وغيرها ورد بأن لام الكلمة في الضم ميم وفي الضمان ~~نون وأجيب بأنه من الاشتقاق الأكبر وهو المشاركة في أكثر ms1582 الأصول مع ملاحظة ~~المعنى وقال القاضي مشتق من التضمن لأن ذمة الضامن تتضمن الحق وقال ابن ~~عقيل من الضمن فذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه وشرعا التزام من يصح ~~تبرعه وهو الحر غير المحجور عليه أو التزام مفلس برضاهما أي من يصح تبرعه ~~والمفلس ما أي دينا وجب على غيره أو ما يجب على غيره مع بقائه أي ما وجب أو ~~يجب عليه أي على الغير وهو ثابت بإجماع وسنده قوله تعالى ولمن جاء به حمل ~~بعير وأنا به زعيم قال ابن عباس الزعيم الكفيل وقوله صلى الله عليه وسلم ~~الزعيم غارم رواه أبو داود والترمذي وحسنه § PageV08P225 ~~<226> غير ضمان مسلم أو كافر جزية فلا يصح ولو بعد الحول لأنها إذا أخذت من ~~الضامن فات الصغار المضمون عنه وغير كفالته أي كفالة مسلم وكذا كفالة كافر ~~من هي أي الجزية عليه فلا § PageV08P226 ~~<227> تصح الكفالة ولو بعد الحول لفوات الصغار إذا استوفيت من الكفيل فلا ~~يصح أي الضمان ولا الكفالة فيهما أي في جزية وجبت ولا جزية ستجب كما تقدم ~~ويصح الضمان بلفظ أنا ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم بما عليه يقال ~~قبل به بكسر الباء فهو قبيل وحمل به حمالة فهو حميل وزعم به يزعم بالضم ~~زعما وصبر يصبر بالضم صبرا وصبارة بمعنى واحد وهو معنى كفيل ويصح الضمان ~~أيضا بلفظ ضمنت دينك أو تحملته وضمنت إيصاله أو هو أي دينك علي ونحوه من كل ~~ما يؤدي معنى التزامه ما عليه فإن قال شخص أنا أؤدي ما عليه أو أنا أحضر ما ~~عليه لم يصر ضامنا بذلك لأنه وعد وليس بالتزام وقال الشيخ قياس المذهب يصح ~~الضمان بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا مثل قوله زوجه وأنا أؤدي الصداق أو ~~قوله بعه وأنا أعطيك الثمن أو قوله اتركه ولا تطالبه وأنا أعطيك ما عليه ~~ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى لأن الشرع لم يحد ذلك بحد فرجع إلى العرف ~~كالحرز والقبض وإن ضمن إنسان وهو أي الضامن مريض مرضا ms1583 غير مخوف كصداع وحمى ~~يسيرين ولو صار مخرفا ومات به أو وهو مريض مرضا مخوفا ولم يتصل به الموت ف ~~هو كالصحيح كسائر تبرعاته § PageV08P227 ~~<228> وإن كان الضامن وقت الضمان مريضا مرض الموت المخوف حسب ما ضمنه من ~~ثلثه لأنه تبرع فهو كسائر تبرعاته وكالوصية وقياس المريض كذلك من باللجة ~~عند الهيجان أو وقع الطاعون ببلدة ونحوهما ممن ألحق بالمريض مرض الموت ~~المخوف كما سيأتي في عطية المريض ويصح الضمان من أخرس بإشارة مفهومة كسائر ~~تصرفاته لأنها كاللفظ في الدلالة على المراد ولا يثبت الضمان بكتابته أي ~~الأخرس حال كونها منفردة عن إشارة يفهم بها عنه أنه قصد الضمان لأنه قد ~~يكتب عبثا أو تجربة قلم فلا يكون ضامنا بالاحتمال ومن لا تفهم إشارته من ~~الخرس ولا يصح ضمانه أي أن يضمن غيره ولو بكتابة لما تقدم من أنه قد يكتب ~~عبثا أو تجربة قلم فليست صريحة وكذلك أي كالضمان سائر تصرفاته فتصح بإشارة ~~مفهومة لا بكتابة مفردة عن إشارة يفهم بها المقصود ولا ممن ليس له إشارة ~~مفهومة وتأتي صحة الوصية والطلاق والإقرار بالكتابة ولصاحب الحق مطالبة من ~~شاء منهما أي من المضمون عنه والضامن لثبوته أي الحق في ذمتيهما جميعا فلا ~~يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان كما يبرأ المحيل بل يثبت الحق في ذمتيهما ~~جميعا لصحة هبته لهما ولأن الكفيل لو قال تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين لم ~~يصح اتفاقا ذكره في المبدع ولصاحب الحق أيضا مطالبتهما أي المضمون عنه ~~والضامن § PageV08P228 ~~<229> معا في الحياة والموت ولو كان المضمون عنه مليئا بازلا للدين لما ~~تقدم وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم فإن أحال رب الحق على المضمون ~~عنه بدينه برئ الضامن أو أحيل أي أحاله المضمون عنه بدينه برئ الضامن أو ~~زال العقد بأن انفسخ البيع الذي ضمن فيه الثمن أو انفسخت الإجارة وقد ضمن ~~الأجرة برئ الضامن بغير خلاف نعلمه لأنه تبع له والضمان وثيقة فإذا برئ ~~الأصل زالت الوثيقة قاله المبدع وبرئ الكفيل وبطل الرهن إن كان ms1584 هناك رهن ~~لما تقدم وإن ورث الدين لم يبرأ ضامن ولا كفيل ولم يبطل رهن فإن برئ ~~المضمون عنه بأداء أو إبراء حوالة برئ الضامن لأنه فرعه كما سبق وإن برئ ~~الضامن لم يبرأ المضمون عنه لأنه أصل فلا يبرأ ببراءة التبع أو أقر المضمون ~~له ببراءته أي الضامن كقوله أي رب الحق للضامن برئت من الدين أو أبرأتك منه ~~لم يكن رب الحق مقرا بالقبض للدين ولم يبرأ مضمون عنه لأصالته فلا يبرأ ~~ببراءة تبعه والقائل للضامن برئت إلي من الدين مقر بقبضه لأنه أقر ببراءته ~~بفعل واصل إليه وذلك لا يكون إلا بقبضه وقول رب الحق للضامن وهبتك الحق ~~تمليك له فيرجع الضامن بالدين على مضمون ويأخذه منه لأن ربه ملكه له ويصح ~~أن يضمن الحق عن المدين الواحد اثنان فأكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أي ~~الدين أو جزءا معلوما منه لأن ما جاز ثبوته في ذمة اثنين جاز ثبوته في ذمة ~~أكثر منهما فإن قالا كل واحد منا § PageV08P229 ~~<230> ضامن لك الألف الذي عليه فهو أي قولهما ضمان اشتراك في انفراد لأنهما ~~اشتركا في الضمان وكل واحد ضامن من الدين منفرد بضمانه له أي لرب الحق ~~مطالبتهما معا بالألف وله مطالبة أحدهما به لثبوته في ذمة كل منهما كاملا ~~فإن قضاه أي الألف أحدهما لم يرجع القاضي بالألف إلا على المضمون عنه لأنه ~~الأصل فإن أبرأ رب الحق المضمون عنه برئ الجميع لأنهم تبعه وإن أبرأ رب ~~الحق أحد الضامنين برئ وحده دون المضمون عنه لأنه أصله ودون الضامن الثاني ~~لأنه ليس تبعا لرفيقه وإن ضمن أحدهما أي أحد الضامنين صاحبه لم يصح ضمانه ~~له لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصل فهو أصل فلا يجوز أن يصير فرعا وإن ~~قالا ضمنا لك الألف فهو بينهما بالحصص أي نصفين فكل واحد منهما ضامن لحصته ~~وهي النصف من الألف لأن مقتضى الشركة التسوية ولو تكفل ببدن المدين الواحد ~~اثنان فأكثر صح ذلك كالضمان ويصح أن يتكفل كل واحد ms1585 من الكفيلين ببدن الكفيل ~~الآخر لأن الكفالة بالبدن لا بما في ذمته بخلاف الضمان فلو سلمه أحدهما أي ~~الكفيلين برئ الذي سلمه منه وبريء كفيله به من كفالته برفيقه لبراءة الفرع ~~ببراءة أصله ولا يبرأ كفيله من إحضار المكفول لأنه لم يسلمه ولم يبرئه رب ~~الحق ولا برئ أصله § PageV08P230 ~~<231> وإن كفل المكفول به وهو المدين الكفيل لم يصح ذلك لأنه أصل فلا يجوز ~~أن يصير فرعا وإن كفل المكفول به أي بالكفيل في غيره أي غير ما كفله فيه ~~بأن كان على الكفيل دين فكفله المكفول به لربه صح ذلك لعدم المانع ولو ضمن ~~ذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه برئ المضمون عنه هو ~~والضامن معا لأن مالية الخمر بطلت في حق من أسلم فإن كان هو المضمون له لم ~~يملك مطالبة المضمون عنه ولا الضامن لأنه تبع لأصله وإن كان الذي أسلم هو ~~المضمون عنه فإنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم والضامن فرعه وإن أسلم الضامن ~~في خمر برئ وحده لما تقدم ولا يصح الضمان إلا من جائز التصرف أي ممن يصح ~~تصرفه في ماله لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح من غير جائز التصرف كالبيع رجلا ~~كان أو امرأة إلا المحجور عليه لفلس فيصح ضمانه لأنه تصرف في ذمته وهو أهل ~~له ويتبع به بعد فك الحجر عنه كسائر ديونه التي في ذمته الثابتة بعد الحجر ~~إذا تقرر أنه لا يصح إلا من جائز التصرف فلا يصح ضمان من مجنون ولا مبرسم ~~ولا صبي ولو مميزا لعدم صحة تصرفهم فلو ضمن شخص شخصا وقال الضامن كان ~~الضمان قبل بلوغي وقال خصمه وهو المضمون له بل كان الضمان بعده أي بعد ~~البلوغ فالقول قول المضمون له لأنه يدعي سلامة العقد وهي § PageV08P231 ~~<232> الأصل وتقدم مثله في الخيار في البيع فيما إذا ادعى أحد المتبايعين ~~ما يفسد العقد وأنكره الآخر القول قول المنكر وكذا لو ادعى الضامن الجنون ~~وقت الضمان وأنكره خصمه فالقول قوله ولو عرف ms1586 له حال جنون لأن الأصل سلامة ~~العقد ولا يصح الضمان من سفيه لعدم صحة تصرفه ولا يصح الضمان من عبد بغير ~~إذن سيده ولو كان مأذونا له في التجارة لأنه عقد تضمن إيجاب مال فلم يصح ~~بغير إذن السيد كالنكاح ويصح ضمان العبد بإذنه أي إذن سيده لأنه لو أذن له ~~في التصرف لصح فكذا هنا ويتعلق ما ضمنه العبد بإذن سيده بذمة السيد ~~كاستدانة فإن أذن السيد له في الضمان ليكون القضاء من المال الذي في يده صح ~~ذلك ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي في يد العبد كتعلق حق الجناية ~~برقبة العبد الجاني لأنه إنما التزمه كذلك كما لو قال الحر ضمنت لك هذا ~~الدين على أن تأخذ ما ضمنته من مالي هذا صح ذلك ويكون متعلقا بالمال الذي ~~عينه كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني فعلى هذا إذا تلف المال سقط الضمان ~~وإن أتلفه متلف تعلق الضمان ببدله ولا يصح ضمان المكاتب بأن يضمن إنسانا ~~لغيره بغير إذن سيده لأنه تبرع كالقن إذا ضمن بغير إذن سيده فإذا أذن له صح ~~ويؤخذ مما بيد مكاتب ولا يصح الضمان إلا برضا الضامن فلا يصح ضمان المكره § PageV08P232 ~~<233> لأنه التزام مال فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر ولا يعتبر لصحة ~~الضمان رضا المضمون له لأن أبا قتادة ضمن الميت بغير رضا المضمون له وأقره ~~الشارع صلى الله عليه وسلم عليه ولا رضا المضمون عنه قال في المبدع بغير ~~خلاف نعلمه لحديث أبي قتادة ولأنه لو قضي الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح ~~فكذا إذا ضمن عنه ولا يعتبر أيضا معرفة الضامن لهما أي للمضمون له والمضمون ~~عنه لأنه لا يعتبر رضاهما فكذا معرفتهما ولا يعتبر كون الحق معلوما لأنه ~~التزام حق في الذمة من غير § PageV08P233 ~~<234> معاوضة فصح في المجهول كالإقرار ولا كون الحق واجبا إذا كان مآله أي ~~الحق إلى العلم والوجوب فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب لقوله تعالى ~~ولمن جاء به حمل بعير وأنا به ms1587 زعيم فدلت الآية على ضمان حمل البعير مع أنه ~~لم يكن وجب لا يقال الضمان ضم ذمة إلى ذمة فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء ~~فلا ضم لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه ويثبت ~~في ذمته ما يثبت وهذا كاف فلو قال ضمنت لك ما على فلان صح أو قال ما على ~~فلان علي أو عندي ونحوه صح وهذه من أمثلة المجهول فيها أو قال ضمنت لك ما ~~تداينه به صح وهو من أمثلة ما يئول إلى الوجوب أو قال ضمنت لك ما يقر لك به ~~فلان صح أو ما تقوم لك به البينة عليه أو ما يخرجه الحساب بينكما ونحوه ~~كضمنت لك ما يقضى به عليه صح ذلك وهذه من أمثلة المجهول أيضا ومنه أي من ~~ضمان ما يجب ضمان السوق وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من ~~عين مضمونه قاله الشيخ وقال الشيخ تجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه ~~لأنه محل اجتهاد قال وأما الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة ~~عليها فحرام واختار الشيخ صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد ~~أو البحر وأن غايته ضمان ما لم يجب § PageV08P234 ~~<235> وضمان المجهول كضمان السوق وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار ~~للناس من الديون وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وقال ~~الشيخ أيضا الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضهم بعضا ~~تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم وإذا شرطوا على أن تجارهم يدخلون دار ~~الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين له ~~والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا ~~للتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك ك سائر الحقوق ~~الواجبة انتهى واقتصر عليه في المبدع وغيره ولا تصح الكفالة ببعض الدين ~~مبهما كجزء منه أو حظ أو شيء لأنه مجهول لا يئول ms1588 إلى العلم ولا تصح الكفالة ~~بدين السلم وتقدم ذلك في بابه موضحا وإن قال إنسان ما أعطيته فلانا فهو علي ~~ولا قرينة تدل على إرادة ما أعطاه في الماضي أو ما يعطيه في المستقبل فهو ~~لما وجب في الماضي حملا للفظ على حقيقته إذ هي المتبادرة منه § PageV08P235 ~~<236> وله أي الضامن ما لم يجب إبطال الضمان فيما يئول للوجوب قبل وجوبه ~~لعدم اشتغال ذمته فصل ويصح ضمان دين الضامن نحو أن يضمن الضامن ضامن آخر ~~لأنه دين لازم في ذمته فصح ضمانه كسائر الديون فيثبت الحق في ذمم الثلاثة ~~أيهم قضاه برئت ذممهم كلها لأنه حق واحد فإذا سقط لم يجب مرة أخرى وإن أبرأ ~~الغريم المضمون عنه برئ الضامنان لأنهما تبعه فيبرآن ببراءته وإن أبرأ ~~الغريم الضامن الأول برئ الضامنان الأول لإبراء الغريم له والثاني لأنه ~~فرعه ولم يبرأ المضمون عنه لأنه أصل فلا يبرأ ببراءة فرعه وإن أبرأ الغريم ~~الضامن الثاني برئ وحده دون الأول والمضمون عنه لأنهما أصله ومتى حصلت ~~براءة الذمة بالإبراء من الغريم فلا رجوع فيها أي البراءة فإذا أبرأ ~~المضمون له الضامن لم يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء والكفالة كالضمان ~~في هذا المعنى لأنها في معنى الضمان ويصح ضمان دين الميت ولو غير مفلس لأن ~~أبا قتادة ضمن دين الميت ولا تبرأ ذمته أي الميت من الدين قبل القضاء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ونفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ولما أخبر أبو ~~قتادة النبي صلى الله عليه وسلم § PageV08P236 ~~<237> بوفاء الدينارين قال الآن بردت عليه جلدته رواه أحمد ولأنه وثيقة ~~بدين فلم يسقط قبل القضاء كالرهن ويصح ضمان كل دين صح أخذ الرهن به مما ~~تقدم وإذا ضمن الضامن آخر فإن أدى الدين الضامن الأول بنية الرجوع رجع على ~~المضمون عنه لأنه قام عنه بواجب وإن أداه الضامن الثاني وهو ضامن الضامن ~~رجع على الضامن الأول لأنه أصله وهو أي ثم يرجع الضامن الأول بعد أدائه ~~الثاني على الأصيل وهو المضمون عنه لقيامه ms1589 عنه بواجب كما تقدم ويصح ضمان ~~المهر قبل الدخول لأنه يئول إلى الوجوب بل وجب بالعقد ولكنه يستقر بالدخول ~~ويصح ضمان المهر بعده أي بعد الدخول لاستقراره ولو كان ضمان المهر عن ابنه ~~الصغير ك ابنه الكبير أو أجنبي لأنه دين واجب أو يئول إليه ويصح ضمان عهدة ~~بائع لمشتر بأن يضمن الضامن عنه § PageV08P237 ~~<238> أي عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رده المبيع بعيب أو ~~يضمن أرش العيب ويصح ضمان العهدة عن مشتر لبائع بأن يضمن الثمن الواجب ~~تسليمه أو يضمن الثمن إن ظهر به عيب أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ~~ضمان الثمن كله أو بعضه عن أحدهما للآخر وهو صحيح عند جماهير العلماء لأن ~~الحاجة تدعو إلى الوثيقة وهي ثلاثة الشهادة والرهن والضمان فالأولى لا ~~يستوفى منها الحق والثانية ممنوعة لأنه لا يلزم حبس الرهن إلى أن يؤدي وهو ~~غير معلوم فيؤدي إلى حبسه أبدا فلم يبق غير الضمان ولأنه لو لم يصح لامتنعت ~~المعاملات مع من لم يعرف وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من ~~أجلها وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه أو يقول الضامن ~~للمشتري ضمنت خلاصك منه أو متى خرج البيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن فلو ضمن ~~خلاص المبيع فقال أحمد لا يحل واختاره أبو بكر لأنه إذا خرج حرا أو مستحقا ~~لم يستطع خلاصه ولو بنى المشتري في عقار اشتراه وضمن له آخر دركه ثم ظهر ~~العقار مستحقا فنقضه المستحق فالأنقاض للمشتري لأنها أعيان ماله ويرجع ~~بقيمة التالف على البائع لأنه غره وقيده الشيخ التقي في § PageV08P238 ~~<239> موضع بما إذا كان عالما وإلا فلا تغرير ويدخل ما يغرمه المشتري من ~~قيمة التالف وكذا لو أخذ منه الأجرة في ضمان العهدة في حق ضامنها فللمشتري ~~الطلب بما غرمه من ذلك على الضامن للعهدة ولو خاف المشتري فساد البيع بغير ~~استحقاق المبيع كدعوى البائع صغرا أو إكراها أو نحوهما أو خاف أحدهما كون ~~العوض معيبا أو شك المشتري ms1590 في كمال الصنجة التي تسلم بها المبيع وكذا ~~المكيال أو شك البائع في جودة جنس الثمن فضمن الضامن ذلك صريحا صح ضمانه له ~~كضمان العهدة لأنه يرجع إليه ويصح ضمان نقص الصنجة ونحوها كالمكيال ويرجع ~~القابض بما نقص وإذا اختلفا في قدر النقص أخذ بقوله مع يمينه لأنه منكر ~~لقبض ما ادعاه خصمه والأصل عدمه وإن باعه شيئا بشرط ضمان دركه إلا من زيد ~~ثم ضمن دركه منه أيضا لم يعد صحيحا ذكره في الانتصار وجزم به في المنتهى ~~وولد المقبوض على وجه السوم كهو أي كالمقبوض على وجه السوم في الضمان وعدمه ~~على التفصيل الآتي لأنه فرعه ولا يصح ضمان دين الكتابة لأنه ليس بلازم ولا ~~مآله إلى اللزوم لأن المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء فإذا لم ~~يلزم الأصل فالفرع أولى ولا يصح أيضا ضمان الأمانات كالوديعة والعين ~~المؤجرة ومال الشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصاب ونحوهما ~~لأنها غير مضمونة على من هي في يده فكذا على ضامنه وفي § PageV08P239 ~~<240> عيون المسائل لأنه لا يلزمه إحضارها وإنما على المالك أن يقصد الموضع ~~فيقبضها إلا أن يضمن التعدي فيها أي الأمانات فيصح الضمان لأنها إذن مضمونة ~~على من هي في يده فأشبهت الغصوب ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصوب ~~والعواري والمقبوض على وجه السوم من بيع أي البيع وإجارة لأنها مضمونة على ~~من هي في يده كالحقوق الثابتة في الذمة وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها ~~وردها أو قيمتها عند تلفها فهي كعهدة المبيع فلو ضمن الضامن مقبوضا على وجه ~~سوم صح وذلك بأن يساوم المضمون عنه إنسانا على عين ويقطع ثمنها أو أجرتها ~~أو لم يقطعه ثم يأخذها ليريها أهله فإن رضوها أخذها وإلا ردها لربها فإذا ~~قبضه كذلك ضمنه أي ضمن القابض المقبوض على وجه السوم إذا تلف فيهما مطلقا ~~لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض فهو كمقبوض بعقد فاسد وصح ضمانه فيهما أي ~~في البيع والإجارة لما سبق إلا إن أخذه أي أخذ إنسان شيئا بإذن ربه ms1591 ليريه ~~الآخذ أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه ~~الآخذ إذا تلف بغير تفريط لأنه ليس مقبوضا على وجه سوم لعدم السوم ولا يصح ~~ضمانه لأنه أمانة إلا أن يضمن التعدي فيه على ما سبق قال الشيخ لو تغيب ~~مضمون عنه أطلقه الشيخ في موضع وقيده الشيخ في موضع آخر بقادر على الوفاء ~~فأمسك رب الحق الضامن وغرم الضامن شيئا بسبب ذلك أي تغيب المضمون § PageV08P240 ~~<241> عنه وأنفقه الضامن في الحبس رجع الضامن به أي بما غرمه وأنفقه في ~~الحبس على المضمون عنه قال في الإنصاف وهو الصواب الذي لا يعدل عنه انتهى ~~لأنه تسبب في غرمه لكن قال في شرح المنتهى إذا ضمنه بإذنه وإلا فلم يتسبب ~~في ظلمه ويأتي ذلك أول باب الحجر موضحا ويصح ضمان الجعل في الجعالة والجعل ~~في المسابقة والجعل في المناضلة ولو قبل العمل لأنه أي الجعل يئول إلى ~~اللزوم إذا عمل العمل لا ضمان العمل فيها أي في الجعالة والمسابقة ~~والمناضلة لأنه لا يئول إلى اللزوم ويصح ضمان أرش الجناية نقودا كانت ~~الأروش كقيم المتلفات أو حيوانا كالديات لأنها واجبة أو تئول إلى الوجوب ~~ويصح ضمان نفقة الزوجة مستقبلة كانت أو ماضية لما تقدم ويلزمه أي الضامن ما ~~يلزم الزوج على ما يأتي ولو زاد على نفقة المعسر من نفقة الموسر أو المتوسط ~~لأنه فرعه وقال القاضي إذا ضمن النفقة المستقبلة لزمه نفقة المعسر لأن ~~الزيادة على ذلك تسقط بالإعسار فصل وإن قضى الضامن الدين أو أحال الضامن به ~~أي بالدين متبرعا لم يرجع الضامن بشيء سواء ضمنه بإذنه وبغير إذنه لأنه ~~متطوع بذلك أشبه الصدقة وإن قضاه الضامن وأحال به ناويا الرجوع يرجع على § PageV08P241 ~~<242> المضمون عنه لأنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه ~~كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه فكان له الرجوع وسواء قبض الغريم من ~~المحال عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الاستيفاء لفلس أو مطل لأن نفس الحوالة ~~كالإقباض ms1592 ولو كان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه أو كان أحدهما أي ~~القضاء أو الضمان بغير إذن المضمون عنه وأجاب في المغني والشرح عن قضية أبي ~~قتادة رضي الله عنه بأنه تبرع بالضمان والقضاء قصدا لتبرئة ذمته أي الميت ~~ليصلي صلى الله عليه وسلم عليه مع علمه بأنه لم يترك وفاء وإن لم ينو حال ~~القضاء أو الحوالة رجوعا ولا تبرعا بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه لم يرجع ~~الضامن على المضمون عنه بشيء كالمتبرع لعدم قصده الرجوع وكذا حكم من أدى عن ~~غيره دينا واجبا كفيلا كان أو أجنبيا إن نوى الرجوع رجع وإلا فلا لا من أدى ~~زكاة ونحوها كنذر وكفارة وكل ما افتقر إلى نية فلا رجوع له ولو نوى الرجوع ~~لأنه لا يبرأ المدفوع عنه بذلك لعدم النية منه ويرجع الضامن وكل من أدى عن ~~غيره دينا واجبا بنية الرجوع حيث قلنا يرجع بأقل الأمرين مما قضى به الدين ~~حتى قيمة عرض عوضه لرب الدين به أو قدر الدين لأنه إن كان الأقل الدين ~~فالزائد لم يكن واجبا عليه فهو متبرع بأدائه وإن كان المقضي أقل إنما يرجع ~~بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء § PageV08P242 ~~<243> وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به أي الدين ~~إن كان ضمن بإذنه لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه فلزمه تخليصها كما لو استعار ~~عبده فرهنه بإذنه فإن عليه تخليصه إذا طلبه ربه وإلا بأن لم يطالبه أو كان ~~ضمنه بغير إذنه فلا يلزمه تخليصه إن لم يأذن له فهو الذي أدخل الضرر على ~~نفسه وإن أذن له ولم يطالبه رب الحق فلا ضرر عليه يزيله لكن إن أدى الضامن ~~الدين بنية الرجوع فله أي الضامن المطالبة على المضمون عنه بما أدى عنه لما ~~سبق وإذا كان له ألف على رجلين على كل واحد منهما نصفه أي الألف أصالة وكل ~~واحد منهما أي من الرجلين ضامن عن صاحبه ما عليه فأبرأ الغريم أحدهما من ~~الألف برئ ms1593 منه أي من الألف لأن الإبراء صادف ما عليه أصالة وضمانا وبرئ ~~صاحبه من ضمانه لبراءة الأصل فيبرأ الفرع وبقي عليه أي على صاحبه خمسمائة ~~وهي ما كان عليه أصالة لأنه لم يوجد ما يسقطها عنه وإن قضاه أي رب الحق ~~أحدهما أي أحد الرجلين خمسمائة أو أبرأه أي أحدهما الغريم منها أي من ~~خمسمائة مائة وعين الذي قضى القضاء أو عين المبرئ ما أبرأ منه بلفظه بأن ~~قال هذا قضاء عن الأصل أو الضمان أو عينه ب نية بأن نواه عن الأصل أو ~~الضمان انصرف إليه أي إلى ما عينه من الأصل أو الضمان كمن وجبت عليه زكاة ~~نصابين وأدى قدر زكاة أحدهما وعينه وإن أطلق القاضي أو المبرئ اللفظ والنية ~~فلم يعينهما صرفه § PageV08P243 ~~<244> أي ما قضاه أو أبرأ منه إلى ما شاء منهما أي من الأصل والضمان كما ~~تقدم في الرهن والزكاة إذا وجبت عليه النصابين والمعتبر في القضاء لفظ ~~القاضي ونيته وصرفه وفي الأول لفظ المبرئ ونيته وصرفه كما تقدم ومتى ~~اختلفوا في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته وصرفه لأنه أدرى بما صدر ~~منه وإن ادعى ألفا على حاضر وغائب وأن كلا منهما ضامن عن صاحبه ما عليه فإن ~~اعترف الحاضر بذلك أي أن عليهما الألف وبالضمان فله أي للمدعي أخذ الألف ~~منه لاعترافه له به أصالة وضمانا فإذا قدم الغائب واعترف بذلك رجع عليه ~~صاحبه بنصفه الذي أداه عنه إن نوى الرجوع وإن أنكر الغائب ذلك فقوله مع ~~يمينه مع عدم البينة لأن الأصل براءته وإن كان الحاضر أنكر ذلك فقوله مع ~~يمينه لحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر فإن قامت عليه بينة ~~بالدعوى فاستوفى المدعي الألف منه لم § PageV08P244 ~~<245> يرجع الغارم على الغائب بشيء لإقراره أن لا حق عليهما وإنما المدعي ~~ظلمه فإن اعترف الغائب بما عليه ورجع الحاضر عن إنكاره فله أي للحاضر ~~الاستيفاء منه أي الرجوع على الغائب بما غرمه عنه لأنه يدعي عليه حقا يعترف ~~له به وإن لم ms1594 تقم على الحاضر بينة بما ادعى عليه من الألف أصالة وضمانا حلف ~~لأنه منكر وبرئ أي انقطعت الخصومة بينه وبين المدعي فإذا قدم الغائب فإن ~~أنكر ما كان ادعى به عليه من الأصالة والضمان وحلف لأنه منكر برئ أي انقطعت ~~الخصومة معه وإن اعترف بالدعوى لزمه دفع الألف مؤاخذة له باعترافه ولا رجوع ~~له على الحاضر إلا ببينة أو إقرار من الحاضر بعد وإن ادعى الضامن أنه قضى ~~الدين عن المضمون وأنكر المضمون له ذلك ولا بينة للضامن بالقضاء وحلف ~~المضمون له أن الضامن لم يقضه لم يرجع ضامن على مضمون عنه ولو أذنه لأنه لم ~~يأذنه إلا في قضاء مبرئ ولم يوجد وللمضمون له مطالبة الضامن والأصيل ولو ~~صدقه أي صدق المضمون عنه الضامن لأن المانع من الرجوع تفريط الضامن حيث إنه ~~قضى بغير بينة وذلك مشترك بين التصديق والتكذيب فإن استوفى مضمون له الحق ~~بعد ذلك من الضامن رجع على المضمون عنه بما قضاه عنه ثانيا لبراءة ذمته به ~~ظاهرا قاله القاضي ورجحه في المغني والشرح وفيه وجه ويرجع بالأول للبراءة ~~به باطنا إلا أن يكون قضاء الضامن الدين بحضرته § PageV08P245 ~~<246> أي حضرة المضمون عنه فللضامن الرجوع على المضمون عنه لأنه هو المفرط ~~بترك الإشهاد أو إلا إن ثبت القضاء بإشهاد بأن أشهد الضامن بينة عادلة فله ~~الرجوع ولو مات الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه أنه أشهد أو ثبت لأن ~~الضامن لم يقصر ولم يفرط وإن كانت البينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق ~~الظاهر لم يرجع الضامن مطلقا لتفريطه وإن ردت بأمر خفي كالفسق الباطن أو ~~لكون الشهادة مختلفا فيها كشهادة العبيد فاحتمالان وكذا شاهد واحد وإن ~~اعترف المضمون له بالقضاء أي الاستيفاء من الضامن وأنكر المضمون عنه لم ~~يسمع إنكاره لأن ما في ذمته حق المضمون له فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد ~~اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن فيجب أن يقبل إقراره لكونه إقرارا في حق ~~نفسه وإن قضى الضامن الدين المؤجل قبل أجله ms1595 لم يرجع على المضمون عنه حتى ~~يحل أجله لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل فلم ~~يرجع قبل الأجل كما لو قضاه أكثر من الدين وإن مات المضمون عنه أو الضامن ~~لم يحل الدين لأن التأجيل حق من حقوق الميت فلم يبطل بموته كسائر حقوقه وإن ~~ماتا أي الضامن والمضمون عنه فكذلك أي لم يحل الدين لما تقدم وإن وثق ~~الورثة برهن يحرز أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو التركة وإلا بأن ~~لم توثق الورثة حل الدين لما يأتي في الحجر ويصح ضمان الحال مؤجلا نص عليه ~~لحديث رواه ابن § PageV08P246 ~~<247> ماجه عن ابن عباس مرفوعا ولأنه التزمه مؤجلا بعقد فكان مؤجلا كالبيع ~~لا يقال الحال لا يتأجل وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفا لأن الحق يتأجل في ~~ابتداء ثبوته بعقد وهنا كذلك لأنه لم يكن ثابتا عليه حالا ويجوز تخالف ما ~~في الذمتين فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن فلا يطالبه ~~حتى يحل الأجل وإن ضمن المؤجل حالا صح الضمان ولم يصر حالا ولم يلزمه أي ~~الضامن قبل أجله لأن الضامن فرع المضمون عنه فلا يستحق مطالبته دون أصله ~~والفرق بينهما وبين التي قبلها أن الحال ثابت مستحق القضاء في جميع الزمان ~~فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه فصح كما لو كان ~~الدين عشرة فضمن خمسة وأما المؤجل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله فإذا ضمنه ~~حالا التزم ما لم يجب كما لو كان الدين عشرة فضمن عشرين § PageV08P247 ~~<248> فصل الكفالة صحيحة لقوله تعالى قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من ~~الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ولأن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان ~~المال أو البدن وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس فلو لم تجز الكفالة ~~بالنفس لأدى إلى الحرج وعدم المعاملات المحتاج إليها وهي التزام رشيد ولو ~~مفلسا برضاه إحضار مكفول به لأن العقد في الكفالة واقع على بدن المكفول به ~~فكان إحضاره هو ms1596 الملتزم به كالضمان وقوله تعلق به حق مالي لمكفول به ويأتي ~~محترزه وقوله إلى مكفول له متعلق بإحضار ولو قال إحضار من عليه حق مالي إلى ~~ربه لكان أخصر وأولى لأنه لا دور فيه حاضرا كان المكفول به أو غائبا وتصح ~~إن كفل بإذنه وبغير إذنه كالضمان ولو كان المكفول به صبيا ومجنونا ولو بغير ~~إذن وليهما لأنه قد يلزم إحضارهما مجلس الحكم ولذلك قال ويصح إحضارهما مجلس ~~الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف أي إتلاف نفس أو مال لأنهما يضمنان الجناية ~~وإتلاف ما لم يدفع إليهما وتنعقد الكفالة بألفاظ الضمان السابقة كلها نحو أنا § PageV08P248 ~~<249> ضمين ببدنه أو زعيم به وإن ضمن الضامن معرفته أي معرفة إنسان بأن جاء ~~إنسان إلى آخر يستدين منه فقال له أنا لا أعرفك لا أعطيك فضمن له إنسان ~~معرفته فداينه ثم غاب المستدين أو توارى أخذ بالبناء للمفعول أي ضامن ~~المعرفة به أي بالمستدين قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن ضمن لرجل معرفة ~~رجل أخذ به فإن لم يقدر ضمن وقال الشيخ التقي في شرح المحرر ضمان المعرفة ~~معناه إني أعرفك من هو وأين هو وقال ابن عقيل في الفصول بعد حكايته لنص ~~الإمام المذكور وهذا يعطى أن أحمد جعل ضمان المعرفة توثقة لمن له المال ف ~~كأنه قال ضمنت لك حضوره متى أردت لأنك أنت لا تعرفه ولا يمكنك إحضار من لا ~~تعرفه فأنا أعرفه فأحضره لك متى أردت فصار كقوله تكفلت ببدنه انتهى فيطالب ~~ضامن المعرفة بإحضاره فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن ~~معرفته له وقوله فإن لم يعرفه من هو وأين هو ضمن ما عليه وإن عرفه ذلك فليس ~~عليه أن يحضر هذا تتمة كلام الشيخ التقي مفرعا على ما اختاره § PageV08P249 ~~<250> قال وظاهر هذه الرواية أي رواية أبي طالب المذكورة لا يخالف ذلك بل ~~يوافقه لأنه قد قال غيره وأما قوله فإن لم يقدر عليه فيحتمل لم يقدر على ~~إحضاره ويحتمل على تعريفه انتهى والاحتمال الثاني رده ms1597 في شرح المنتهى ~~بأربعة أوجه وأحسن في الرد وقد علمت ما في كلام المصنف وخلطه أحد القولين ~~بالآخر وجعل المفرع على الأول مفرعا على الثاني وتصح الكفالة ببدن من عليه ~~دين لازم أو يئول إلى اللزوم غير جزية سلم وتقدم وأشار إليه بقوله ويصح ~~ضمانه ولو حذف لازم لكان أوضح معلوما كان الدين المكفول بدن من هو عليه أو ~~مجهولا إذا كان يئول إلى العلم وتقدم وقوله من كل من يلزمه الحضور إلى مجلس ~~الحكم بيان لمن عليه دين واحترز به عن الأب فلا تصح كفالته لولده لأنه لا ~~تسمع دعواه عليه بغير النفقة الواجبة فلا يلزمه الحضور لمجلس الحكم ولو كان ~~من عليه دين محبوسا بحبس الشرع لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم لرب ~~الحق ثم يعيده الحاكم إلى الحبس بالحقين جميعا ويبرأ الكفيل كما يأتي وإن ~~كان المكفول محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه أي المكفول به تسليمه أي ~~تسليمه محبوسا بدليل قوله لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه فلا أثر لتسلمه ~~بخلاف المحبوس عند الحاكم كما تقدم § PageV08P250 ~~<251> وتصح الكفالة بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري لأنه يصح ضمانها ~~ولا تصح الكفالة بالأمانات كالوديعة والشركة والمضاربة إلا إن كفله بشرط ~~التعدي فيها فيصح كما تقدم في الضمان ولا تصح الكفالة بزوجة لزوجها ولا ~~بشاهد ليشهد له لأن الذي عليهما أداؤه ليس بمالي ولا يمكن استيفاؤه من ~~الكفيل ولا تصح الكفالة إلى أجل مجهول ولو في ضمان أي لا يصح الضمان إلى ~~أجل مجهول ك قوله ضمنته أو كفلته إلى مجيء المطر وهبوب الرياح فلا يصحان ~~لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه بما ضمنه أو كفله وإن جعله أي الضمان أو ~~الكفالة إلى الحصاد أو الجذاذ أو العطاء فكأجل في بيع لا يصح في المتقدم ~~والأولى صحته هنا لأنه تبرع من غير عوض جعل له أجل لا يمنع من حصول المقصود ~~منه فيصح كالنذر وهكذا كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة قاله الموفق والشارح ~~ولا تصح الكفالة ببدن من عليه ms1598 حد أو قصاص لإقامة الحد لأنه لا يجوز ~~استيفاؤه من الكفيل كحد زنا وسرقة وقذف وشرب إلا إذا كفل بدنه لأجل مال ~~بالدفع أي بالعفو إلى الدية ليدفعها وإلا إذا ضمن السارق بسبب غرم السرقة ~~أي المسروق فتصح لأنه حق مالي ولا تصح الكفالة بغير معين ك كفلت أحد هذين § PageV08P251 ~~<252> المدينين لأن المكفول غير معلول في الحال ولا المآل فلا يمكن تسليمه ~~ولا تصح الكفالة بالمكاتب من أجل دين الكتابة لأن الحضور لا يلزمه إذ له ~~تعجيز نفسه وعلم منه أنه تصح كفالته بغير دين الكتابة وإن كفل إنسان بجزء ~~شائع من إنسان كثلثه وربعه ونحوهما كخمسه وجزء من ألف جزء منه أو كفل ب عضو ~~منه كوجهه ويده ورجله ونحوه كرأسه وكيده أو كفل بروحه أو نفسه صحت الكفالة ~~لأنه لا يمكنه إحضاره إلا بإحضار الكل والنفس تستعمل بمعنى الذات أو كفل ~~بإنسان على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل بآخر وعينه أو فهو ضامن ما عليه من ~~المال صحت الكفالة لأن تعليق الكفالة والضامن على شرط صحيح كضمان العهدة ~~وقال إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان شهرا صح ذلك لأنها جمعت تعليقا وتوقيتا ~~وكلاهما صحيح مع الانفراد فكذا مع الاجتماع ولو قال كفلت ببدن فلان على أن ~~يبرئ فلانا أي زيدا مثلا الكفيل أو قال كفلت بفلان على أن يبرئه أي يبرئ ~~المكفول عنه الكفيل من الكفالة فسد الشرط والعقد لأنه شرط فسخ العقد في عقد ~~فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر وكذا لو قال كفلت لك بهذا الغريم على أن ~~تبرئني من الكفالة بفلان الآخر أو قال ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من ضمان § PageV08P252 ~~<253> الدين الآخر أو قال ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من الكفالة ~~بفلان فيفسد الشرط والعقد لما تقدم وكذا لو شرط في الكفالة أو الضمان أن ~~يتكفل المكفول به أو المضمون بآخر بأن قال أنا كفيل بفلان على أن يتكفل لي ~~بفلان أو يضمنه لي أو أنا ضامن ms1599 ما على فلان على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه ~~لي أو كفل أو ضمن على أن يضمن المكفول به أو المضمون عنه دينا عليه أي على ~~الكفيل والضامن أو كفل أو ضمن على أن يبيعه المكفول به أو المضمون عنه شيئا ~~عينه أي الكفيل أو الضامن لي وعلى أن يؤجره داره ونحوه كعلي أن أهبه كذا ~~فلا يصح الضمان ولا الكفالة في ذلك كله لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي ~~عنه ولا تصح الكفالة إلا برضا الكفيل لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه ~~ولا يعتبر رضا مكفول له لأنها وثيقة لا قبض فيها فصحت من غير رضاه كالشهادة ~~ولا يعتبر أيضا رضا مكفول به كالضمان تتمة إذا قال شخص لآخر اضمن عن فلان ~~أو اكفل عنه ففعل كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر لأنه كفل ~~باختيار نفسه وإنما الأمر للإرشاد فلا يلزم به شيء وتصح الكفالة حالة ~~ومؤجلة كالضمان والثمن في البيع بأن أطلق كقوله أنا كفيل ببدن فلان كانت ~~حالة كالضمان إذا أطلق يكون حالا لأن كل عقد يدخله الحلول كالثمن في البيع ~~والأجرة والصداق اقتضى إطلاقه الحلول فإن عين الكفيل تسليمه أي § PageV08P253 ~~<254> المكفول به في مكان لزمه تسليمه فيه وفاء بالشرط كالمسلم فيه وإن ~~وقعت الكفالة مطلقة بأن لم يعين موضعا لتسليمه وجب تسليمه مكان العقد ~~كالسلم وإذا تكفل كفيل بإحضاره أي المكفول به حالا فله أي للمكفول له ~~مطالبته أي الكفيل بإحضاره حالا لأنه مقتضى العقد كما سبق فمتى أحضره ~~الكفيل مكان العقد لتعيينه أي تعيين مكان العقد فيه أي في العقد أو أحضره ~~مكان العقد لكون الكفالة وقعت مطلقة لم يعين فيها موضع التسليم برئ الكفيل ~~لأنه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كإجارة أو أحضره الكفيل في ~~مكان عينه غيره أي غير مكان العقد بعد حلول الكفالة برئ الكفيل لما سبق أو ~~أحضر الكفيل قبله أي قبل أجل الكفالة والحال أنه لا ضرر على المكفول له في ~~قبضه وسلمه ms1600 الكفيل للمكفول له برئ لما سبق أو سلم مكفول به نفسه في محله أي ~~محل التسليم وأجله برئ الكفيل كما لو قضى المضمون عنه الدين ويبرأ الكفيل ~~بتسليم المكفول به ولو لم يقل قد برئت إليك منه أو قد سلمته أو قد أخرجت ~~نفسي من كفالته خلافا لابن أبي موسى لأنه قد وفى بما عليه من العمل كالأجير ~~ومحل براءة الكفيل بتسليمه ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة تمنعه منه لأنه ~~لا يحصل له غرضه § PageV08P254 ~~<255> وإن أحضره أي أحضر الكفيل المكفول به وامتنع المكفول له من تسلمه بلا ~~ضرر برئ الكفيل ولو لم يشهد على امتناعه أي المكفول له من تسلمه وقال ~~القاضي يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه فإن لم يجده أشهد وإن كانت الكفالة ~~مؤجلة لم يلزمه أي الكفيل إحضاره قبل أجلها كسائر الحقوق قال الشيخ إن كان ~~المكفول في حبس الشرع فسلمه الكفيل إليه فيه أي في الحبس برئ الكفيل ولا ~~يلزمه إحضاره منه أي الحبس إليه عند أحد من الأئمة ويمكنه الحاكم من ~~الإخراج ليحاكم غريمه ثم يرده إلى الحبس وإن مات مكفول به برئ الكفيل سواء ~~توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا لأن الحضور سقط عنه فبرئ كفيله كما ~~لو أبرئ من الدين وفارق ما إذا غاب فإن الحضور لم يسقط عنه ولو قال الكفيل ~~في الكفالة إن عجزت عن إحضاره أو متى عجزت عن إحضاره كان علي القيام بما ~~أقر به فقال ابن نصر الله لم يبرأ بموت المكفول ولزمه ما عليه قال وقد وقعت ~~هذه المسألة وأفتيت فيها بلزوم المال أو تلفت العين المكفول بها ولو عارية ~~ونحوها كما يعلم من كلامه في تصحيح الفروع بفعل الله تعالى قبل المطالبة ~~بها برئ § PageV08P255 ~~<256> الكفيل لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به وظاهره أنها إذا تلفت بفعل ~~آدمي لم يبرأ الكفيل وعلى المتلف بدلها لا بموت الكفيل فلا يبرأ الكفيل ~~بموته فيؤخذ من تركته ما كفل به يعني حيث تعذر إحضار المكفول به كما ms1601 لو مات ~~الضامن فإن كان ما على المكفول به دينا مؤجلا فوثق ورثته أي الكفيل برهن ~~بحرز أو ضمين مليء لم يحل دين قبل أجله وإلا يوثقوا بذلك حل الدين لما يأتي ~~في الحجر ولا يبرأ الكفيل بموت المكفول له كالضمان وورثته أي ورثة المكفول ~~له كهو في المطالبة للكفيل بإحضاره أي المكفول به لانتقال الحق إليهم كسائر ~~حقوقه وإن ادعى الكفيل بالمال أو البدن براءة المكفول به من الدين وسقوط ~~المطالبة لم يقبل منه بغير بينة لأن الأصل عدم ذلك أو قال الضامن أو الكفيل ~~لم يكن عليه أي على المضمون عنه أو المكفول به دين حين ضمنته أو كفلته فقول ~~المضمون له والمكفول له مع يمينه لأن الأصل صحة الكفالة والضمان فإن نكل ~~قضي عليه بالنكول وإذا مات المديون فأبرأه رب الدين فلم تقبل ورثته برئ مع ~~كفيله وإذا طالب الكفيل به بالحضور معه لرب الحق لزمه ذلك إن كانت الكفالة ~~بإذنه ولو لم يطالبه به رب الحق لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه فلزمه تخليصه ~~كما لو استعار منه عبده ليرهنه أو طالبه أي الكفيل صاحب الحق بإحضاره أي ~~المكفول به وإن لم يكفله له بإذنه لأن حضور المكفول به حق للمكفول له وقد ~~استناب الكفيل في § PageV08P256 ~~<257> ذلك بمطالبته به أشبه ما لو صرح بالوكالة وإلا بأن كفله بغير إذنه ~~ولم يطالبه صاحب الحق بإحضاره فلا يلزمه الحضور معه إلى رب الحق لأن ~~المكفول به لم يشغل ذمته وإنما شغلها الكفيل باختياره ولم يوكله صاحب الحق ~~فإن كان المكفول به غائبا غيبة تعلم غير منقطعة بأن غاب بموضع معلوم ولو ~~كان المكفول به مرتدا لحق بدار الحرب بموضع معلوم أمهل الكفيل بقدر ما يمضي ~~إلى محل المكفول به ويحضره منه ليتحقق إمكان التسليم وسواء كانت المسافة ~~قريبة أم بعيدة وإن لم يعلم فيها أي في الغيبة خبره أي المكفول به لزمه أي ~~الكفيل الدين من غير إمهال إذ لا فائدة في الإمهال مع عدم العلم بموضعه فإن ms1602 ~~علم موضعه ومضى الكفيل إليه ولم يحضره أي المكفول به إما لتوان أو لهربه أي ~~المكفول به واختفائه أو لامتناعه أو لغير ذلك كذي سلطان بحيث تعذر إحضاره ~~مع حياته لزمه أي الكفيل ما عليه من الدين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~الزعيم غارم ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب الغرم بها إذن كالكفالة بالمال ~~ولا يسقط عن الكفيل المال بإحضار المكفول به بعد الوقت المسمى نصا إلا إذا ~~شرط الكفيل البراءة منه أي من الدين فلا يلزمه عملا بشرطه لأنه إنما التزم ~~الكفالة على هذا الشرط فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه وكذا عوض العين ~~المكفول بها يلزم الكفيل إذا تعذر عليه إحضار § PageV08P257 ~~<258> المكفول به ليسلمها إذا لم يشرط الكفيل أن لا مال عليه بتلفها أي ~~بسبب تعذر ردها لتلفها بفعل آدمي أو هربه بها ونحوه أما إذا تلف بفعل الله ~~فقد تقدم أن الكفيل يبرأ بذلك كموت المكفول به فإن اشترط الكفيل البراءة ~~برئ لما تقدم والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم كرسول الشرع بمنزلة ~~الكفيل للوجه أي كفيل البدن عليه أي السجان ونحوه إحضار الخصم فإن تعذر ~~عليه إحضاره ضمن ما عليه قاله الشيخ واقتصر عليه في الفروع وقال ابن نصر ~~الله الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم إن هرب منه بتفريطه لزمه ~~إحضاره وإلا فلا وقال الشيخ وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده ~~مال لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه لكن إن أمكن ~~الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكانه ونحوه لزمه ذلك أي ~~التعريف بمكانه ونحوه لأنه من قبيل نصحه له وحيث أدى الكفيل ما لزمه لتعذر ~~إحضار المكفول به عليه ثم قدر الكفيل على المكفول به فقال في الفروع فظاهر ~~كلامهم أي الأصحاب أنه أي الكفيل في رجوعه عليه أي المكفول به كضامن إن نوى ~~الرجوع رجع على المكفول به وإلا فلا وأنه أي الكفيل لا يسلمه أي المكفول به ms1603 ~~إلى المكفول له ثم يسترد الكفيل § PageV08P258 ~~<259> منه ما أداه إليه بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه فغرم الغاصب ~~قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده للمغصوب منه ثم يسترد منه ما أداه لامتناع ~~بيعه لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة وإنما أخذت منه للحيلولة وقد زالت ~~بخلاف ما على المكفول من الدين فإنه يصير الكفيل ببذل عوضه ناويا الرجوع ~~يملكه ملكا تاما وله جمعه والتصرف فيه بما شاء وإن أدى الكفيل لغيبة ~~المكفول وقد تعذر إحضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل غرم الكفيل ~~المال استرده لتبين براءته بموت المكفول وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما ~~لم يبرأ الآخر بذلك لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم تنحل ~~الأخرى كما لو أبرأ أحدهما وإن سلم المكفول به نفسه برئا لأنه أدى ما يلزم ~~الكفيلين لأجله وهو إحضار نفسه فبرئت ذمتهما وإن كفل واحد غريما لاثنين ~~فأبرأه أي الكفيل أحدهما لم يبرأ الكفيل من الآخر لأن عقد الواحد مع اثنين ~~بمنزلة عقدين فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما فإذا أبرأه أحدهما بقي حق ~~الآخر وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح ذلك لأنه تصرف من أهله في محله فإن برئ ~~الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني لأنه فرعه ولا عكس فإذا برئ الثاني لم يبرأ ~~الأول لأن الأصل لا يبرأ ببراءة الفرع وإن كفل الكفيل الثاني شخص ثالث برئ ~~كل منهم أي الكفلاء ببراءة من قبله لأنه فرعه ولا عكس أي لا يبرأ أحدهم ~~ببراءة من بعده لأنه ليس فرعه كضمان في مال § PageV08P259 ~~<260> ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما أي من الكفيلين كفيل آخر ~~فأحضره أحدهما أي أحد الكفيلين الأولين برئ هو ومن تكفل به الأول بتسلمه ~~والثاني ببراءة أصله وبقي الكفيل الآخر ومن تكفل به حتى يسلماه أو أحدهما ~~أو يسلم نفسه أو يبرأ من الحق ومتى أحال رب الحق على الغريم بدينه أو أحيل ~~رب الحق بدينه أو زال العقد من بيع أو نحوه برئ الكفيل بالمال ms1604 أو البدن ~~وبطل الرهن إن كان لأن الحوالة استيفاء في المعنى سواء استوفى المحال به أو ~~لا ولبراءة الغريم بزوال العقد وتقدم ذلك أول الباب تتمة لو قال أعط فلانا ~~ألفا ففعل لم يرجع على الآمر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا إلا أن يقول أعطه ~~عني خليطا كان أو غيره ولو خيف من غرق سفينة فألقى بعض من فيها متاعه في ~~البحر لتخف لم يرجع الملقي به أي بمتاعه على أحد ولو نوى الرجوع لأنه أتلف ~~مال نفسه باختياره من غير ضمان ويجب الإلقاء أي إلقاء ما لا روح فيه من ~~السفينة إن خيف تلف الركاب بالغرق لأن حرمة ذي الروح آكد فإن خيف الغرق بعد ~~ذلك ألقي الحيوان غير الآدمي لأن حرمته آكد ولو قال بعض أهلها أي السفينة ~~لواحد منهم ألق متاعك في البحر فألقاه فلا ضمان على الآمر لأنه لم يكرهه ~~على إلقائه ولم يضمنه له § PageV08P260 ~~<261> وإن قال ألقه في البحر وأنا ضامنه ضمن الآمر به الجميع وحده لأن ضمان ~~ما لم يجب صحيح وإن قال ألقه في البحر وأنا وركبان السفينة ضامنون وأطلق ~~ضمن الآمر وحده بالحصة لأنه لم يضمن الجميع وإنما ضمن حصته وأخبر عن سائر ~~ركبان السفينة بضمان سائره فلزمته حصته ولم يسر قوله على الباقين وإن قال ~~ألقه في البحر وكل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته ضمن أي لزم القائل وحده ~~ضمان الجميع سواء كانوا أي ركبان السفينة يسمعون قوله فسكتوا أو قالوا لا ~~نفعل أو لم يسمعوا قوله لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق وإن رضوا أي الركبان ~~بما قال لزمهم الغرم ويوزع على عددهم لاشتراكهم في الضمان فإن قالوا ضمنا ~~لك الدين كانوا شركاء على كل حصته وإن قالوا كل منا ضامن لك الدين طولب كل ~~واحد به كاملا وتقدم ولو قال جائز التصرف لزيد طلق زوجتك وعلي ألف أو علي ~~مهرها فطلقها لزمه أي القائل ذلك أي الألف أو مهرها بالطلاق قال في الرعاية ~~وقال لو قال ms1605 بع عبدك من زيد بمائة وعلي مائة أخرى لم يلزمه شيء والفرق أنه ~~ليس في الثاني إتلاف بخلاف الأول وإن شرط في ضمان أو كفالة خيارا فسدا § PageV08P261 ~~<262> باب الحوالة بفتح الحاء وكسرها واشتقاقها من التحول لأنها تحول الحق ~~من ذمة إلى ذمة أخرى قال في المبدع وهي ثابتة بالإجماع ولا عبرة بمخالفة ~~الأصم وسنده السنة الصحيحة فمنها ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع وفي ~~لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل وهي عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس محولا على ~~غيره لا خيار فيه وليست الحوالة بيعا لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين § PageV08P262 ~~<263> ولما جاز التفرق قبل القبض لأنها بيع مال الربا بجنسه ولجازت بلفظ ~~البيع وبين جنسين كالبيع كله ولأن لفظها يشعر بالتحول وليست أيضا في معنى ~~البيع لعدم العين فيها بل الحوالة تنقل المال المحال به من ذمة المحيل إلى ~~ذمة المحال عليه لما سبق من أنها مشتقة من التحول أو التحويل وفيها شبه ~~بالمعاوضة من حيث إنها دين بدين وشبه بالاستيفاء من حيث براءة المحيل بها ~~ولترددها بينهما ألحقها بعض الأصحاب بالمعاوضة وبعضهم بالاستيفاء وتلزم ~~بمجرد العقد فلا يملك المحتال على المليء الرجوع على المحيل بحال لأن الحق ~~انتقل فلا يعود بعد انتقاله هذا إذا اجتمعت شروطها لأنها براءة من دين ليس ~~فيها قبض ممن هو عليه ولا ممن يدفع عنه أشبه ما لو أبرأه من الدين ولا يملك ~~المحتال ولو على غير مليء برضاه بالحوالة إذا لم يشترط يسار المحتال عليه ~~وجهله أي يساره أو ظنه مليئا ثم تبين خلافه الرجوع على المحيل بحال أي سواء ~~أمكن استيفاء الحق من المحال عليه أو تعذر استيفاؤه لمطل أو فلس أو موت ~~وكذا لو تعذر استيفاؤه لجحود صرح به في الفروع وغيره بأن جحد المحال عليه ~~الدين وحلف ولعل المراد بأنه لا يرجع مع الجحود إذا كان المحتال يعلم الدين ~~أو ms1606 صدق المحتال المحيل عليه أي على أن دينه بذمة المحال عليه الجاحد أو ثبت ~~الدين ببينة ثم ماتت ونحوه بأن أقر المحتال عليه أولا ثم أنكر § PageV08P263 ~~<264> أما إن ظنه أي ظن المحتال الدين عليه أي على المحال عليه فجحد المحال ~~عليه الدين ولم يمكن إثباته فله أي المحتال الرجوع عليه أي على المحيل لأن ~~الأصل بقاء دينه عليه ولم تتحقق براءته منه وتصح الحوالة بلفظها كأحلتك ~~بدينك على فلان أو معناها الخاص كأتبعتك بدينك على فلان ونحوه لدلالته على ~~المقصود ولا تصح الحوالة إلا بشروط أربعة أحدها أن يحيل على دين مستقر في ~~ذمة المحال عليه لأن ما ليس بمستقر عرضة للسقوط ومقتضى الحوالة إلزام ~~المحال عليه بالدين مطلقا فلا تثبت فيما هذا صفته ولو كانت الحوالة على ~~الضامن بما ضمنه ووجب لأنه دين مستقر بخلاف ما إذا ضمن ما يئول إلى الوجوب ~~فلا تصح الحوالة به قبل وجوبه لأنه لا دين عليه إذن أو أي وتصح الحوالة على ~~ما في ذمة ميت من دين مستقر لما سبق وفي الرعاية الصغرى والحاويين إن قال ~~أحلتك بما عليه أي الميت صح ذلك لا أحلتك به عليه أي الميت فلا يصح لأن ~~ذمته قد خربت وتصح الحوالة على المكاتب بغير مال الكتابة كبدل قرض وثمن ~~مبيع لأنه دين مستقر وإن أحال السيد على مال الكتابة لم تصح الحوالة ولو حل ~~لعدم استقراره أو أحال المسلم على المسلم لم تصح الحوالة لعدم استقراره § PageV08P264 ~~<265> أو أحال على رأس ماله أي السلم بعد فسخه لم تصح الحوالة لأنه لا يصح ~~التصرف فيه قبل قبضه وتقدم في أواخر السلم أو أحالت الزوجة على الصداق قبل ~~الدخول ونحوه مما يقرر الصداق لم تصح الحوالة لعدم استقراره أو أحال على ~~الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع فيما إذا كانت الإجارة لعمل أو قبل فراغ ~~المدة إن كانت الإجارة على مدة لم تصح الحوالة لعدم استقرارها أو أحال ~~البائع بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار أي خيار المجلس أو ms1607 الشرط أو ~~أحال على ناظره أو على ولي بيت المال أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على ~~جهة ونحوه لم يصح ذلك حوالة لأنها انتقال مال من ذمة إلى ذمة والحق هنا ليس ~~كذلك لكن يكون ذلك وكالة كالحوالة على ما له في الديوان ولا يشترط للحوالة ~~استقرار المحال به فإن أحال المكاتب سيده بدين الكتابة أو أحال الزوج ~~امرأته بالصداق قبل الدخول أو أحال المشتري البائع بثمن المبيع في مدة ~~الخيارين صح ذلك لأن المدين له تسليم الدين قبل استقراره وحوالته به تقوم ~~مقام تسليمه § PageV08P265 ~~<266> ولا تصح الحوالة بمسلم فيه ولا برأس ماله بعد فسخ العقد لأنه تصرف في ~~السلم أو رأس ماله قبل القبض وذلك غير صحيح وتقدم في السلم ولا تصح الحوالة ~~بجزية لفوات الصغار ولا على الجزية لذلك ولعدم استقرارها فإن أحال من لا ~~دين عليه شخصا على من له عليه دين فهي وكالة جرت بلفظ الحوالة إذ ليس فيها ~~تحويل حق من ذمة إلى ذمة وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في ~~المعنى وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة ~~المحال عليه ثبت فيها أحكامها أي أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل ~~وعزله ونحوه وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه فهو وكالة في اقتراض ~~فلا يصارفه لأنه لم يأذن له في المصارفة فإن قبض المحتال منه أي من المحال ~~عليه الذي لا دين عليه الدين رجع المحال عليه إذن على المحيل بما دفعه عنه ~~للمحتال لأنه قرض حيث لم يتبرع وإن أبرأه أي أبرأ المحتال المحال عليه الذي ~~لا دين عليه منه لم تصح البراءة لأنها براءة من لا دين عليه وإن قبض ~~المحتال من المحال عليه الذي لا دين عليه ما أحيل به ثم وهبه المحتال إياه ~~بعد أن قبضه منه ملكه ورجع المحال عليه حينئذ على المحيل بما دفعه عنه لأنه ~~قرض وهبة المحتال بعد ذلك غير مانعة وإن أحال من لا دين عليه على ms1608 من لا دين ~~عليه فهي وكالة في § PageV08P266 ~~<267> اقتراض أيضا وليس شيء من ذلك حوالة لانتفاء شرطها الشرط الثاني تماثل ~~الدينين لأنها تحويل للحق ونقل له فينتقل على صفته في الجنس كأن يحيل من ~~عليه ذهب بذهب وأن يحيل من عليه فضة بفضة فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو ~~العكس بأن أحال من عليه فضة بذهب لم يصح ذلك للتخالف وتماثل الدينين في ~~الصفة فلو أحال من عليه دراهم صحاح بمكسرة أو من عليه دراهم غورية ~~بسليمانية لم يصح ذلك للتخالف وتماثل الدينين في الحلول والتأجيل بأجل واحد ~~فإن كان أحدهما أي الدينين حالا والآخر مؤجلا لم تصح أو كان أحدهما مؤجلا ~~إلى شهر والدين الآخر مؤجلا إلى شهرين لم تصح الحوالة لأنها إرفاق كالقرض ~~فلو جوزت مع الاختلاف لكان المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضعها ولو كان ~~الحقان أي المحال به والمحال عليه حالين فشرط على المحتال أن يؤخر حقه أو ~~يؤخر بعضه إلى أجل ولو معلوما لم تصح الحوالة أيضا لأن الحال لا يتأجل بأجل ~~ولو قيل يفسد الشرط وتصح الحوالة كالشروط الفاسدة في البيع لكان أوفق ~~بالقواعد ولم أر المسألة لغيره فيشترط ذلك أي تماثل الدينين فيما ذكر كما ~~يشترط ذلك في المقاصة وتقدم آخر السلم بيان المقاصة وشروطها § PageV08P267 ~~<268> ويشترط تماثل الدينين في القدر فلا تصح الحوالة بعشرة على خمسة ولا ~~عكسه إن أحال بخمسة على عشرة للتخالف كما سبق وتصح الحوالة بخمسة من العشرة ~~على الخمسة وتصح الحوالة بالخمسة على خمسة من العشرة للمرافقة ولا يضر ~~اختلاف سببي الدينين بأن يكون أحدهما عن قرض والآخر ثمن مبيع أو نحوه الشرط ~~الثالث أن تكون الحوالة بمال معلوم على مال معلوم مما يصح السلم فيه من ~~المثليات وغيرها كمعدود ومذروع لأنها إن كانت بيعا فلا يصح في مجهول وإن ~~كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه ولا تصح فيما لا يصح ~~السلم فيه كالجوهر وإن أحال بإبل الدية على إبل القرض لم يصح على المذهب من ms1609 ~~أنه يرد القيمة لاختلاف الجنس وإن كان بالعكس لم يصح مطلقا وفي الحوالة ~~بإبل الدية على من عليه مثلها وجهان قال القاضي تصح لأنها تختص بأقل ما يقع ~~عليه الاسم في السن والقيمة وسائر الصفات والوجه الثاني لا تصح لأنها ~~مجهولة قال الشيخ الحوالة على ماله في الديوان ومثله الحوالة على ماله في ~~الوقف إذن في الاستيفاء فقط كما تقدم وللمحتال إذن الرجوع كعزل الوكيل نفسه ~~ومطالبة محيله بدينه لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا حوالة حقيقة § PageV08P268 ~~<269> الشرط الرابع أن يحيل برضاه قال في المبدع بغير خلاف لأن الحق عليه ~~فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه ولا يعتبر رضا المحال عليه ~~لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في ~~القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل ولا يعتبر أيضا رضا المحتال إن ~~كان المحال عليه مليئا فيجب على من أحيل على مليء أن يحتال لظاهر قوله إذا ~~أتبع أحدكم على مليء فليتبع فإن امتنع المحتال أجبر على قبولها أي الحوالة ~~للخبر ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة قبل الأداء وقبل إجبار الحاكم المحتال ~~على قبولها أي الحوالة فلا رجوع له على المحيل ولو مات المحال عليه أو أفلس ~~أو جحد بعد ذلك وتقدم وفسر الإمام أحمد المليء فقال هو أن يكون قادرا بماله ~~وقوله وبدنه فلذلك قال وتعتبر الملاءة في المال والقول والبدن وجزم به في ~~المحرر والنظم والفروع والفائق والمنتهى وغيرها زاد في الرعاية الصغرى ~~والحاويين وفعله وزاد في الكبرى عليهما وتمكنه من الأداء ف الملاءة في ~~المال القدرة على الوفاء والملاءة في القول أن لا يكون مماطلا والملاءة في ~~البدن إمكان حضوره مجلس الحكم هذا معنى كلام الزركشي والظاهر أن فعله يرجع ~~إلى عدم المطل إذ الباذل غير مماطل § PageV08P269 ~~<270> وتمكنه من الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء إذ من ماله غائب أو في ~~الذمة ونحوه غير قادر على الوفاء ولذلك أسقطهما الأكثر كما تقدم ولم ~~يفسرهما فلا يلزم رب الدين ms1610 أن يحتال على والده لأنه لا يمكنه إحضاره إلى ~~مجلس الحكم ولا يلزم أن يحتال على من هو في غير بلده لعدم قدرته على إحضاره ~~مجلس الحكم وقياسه الحوالة على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره مجلس الحكم ولا ~~يصح أن يحيل رب الدين على أبيه لأن المحيل لا يملك مطالبة المحال عليه ~~ففرعه كذلك ومتى صحت الحوالة فرضيا أي المحتال والمحال عليه بخير منه أي ~~الدين أو بدونه أو رضيا ب تعجيله وهو مؤجل أو ب تأجيله وهو حال أو أخذ عوضه ~~جاز ذلك لأن ذلك يجوز في القرض فهنا أولى لكن إن جرى بين العوضين ربا ~~النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات فعوضه فيه موزونا من غير ~~جنسه أو كان مكيلا فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه اشترط فيه التقابض بمجلس ~~التعويض وإن رضي المحتال بالحوالة واشترط في المحال عليه اليسار صح ~~الاشتراط لحديث المسلمون على شروطهم ولأنه شرط فيه مصلحة للعقد في عقد ~~معاوضة فكان كشرط صفة في المبيع فإن بان معسرا فله الرجوع على المحيل لفوات ~~شرطه أو لم يرض § PageV08P270 ~~<271> المحتال بالحوالة فبان المحال عليه معسرا فله أي المحتال الرجوع على ~~المحيل ولا يجبر على اتباعه لأنه لم يحتل على مليء وإذا أحال المشتري ~~البائع بالثمن فبان البيع باطلا فالحوالة باطلة أو أحال البائع عليه أي ~~المشتري به أي بالثمن فبان البيع باطلا كظهور العبد المبيع حرا أو مستحقا ~~فإن كان ظهور البطلان ببينة فالحوالة باطلة لأنه ببطلان البيع تبينا أن لا ~~ثمن على المشتري والحوالة فرع على الثمن فإذن يبطل الفرع لبطلان أصله فيرجع ~~المشتري على من كان له عليه الدين في مسألة حوالته وعلى المحال عليه في ~~مسألة الحوالة عليه لا على البائع لأن الحوالة لما بطلت وجب بقاء الحق على ~~ما كان وإن كان ظهور المبيع حرا باتفاق المحيل والمحال عليه على حريته أي ~~العبد المبيع من غير بينة فإن صدقهما المحتال فكذلك أي بطلت الحوالة لاتفاق ~~الكل على بطلانها وإن ms1611 كذبهما المحتال لم يقبل قولهما عليه لأنهما يبطلان ~~حقه أشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل ~~قولهما على المشتري الثاني وإن أقاما أي المحيل والمحال عليه بينة بحريته ~~لم تسمع بينتهما لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع وإن أقام العبد بينة ~~بحريته قبلت البينة لعدم ما يمنعها وبطلت الحوالة لأنه ببطلان البيع ظهر أن ~~لا ثمن على المشتري والحوالة فرع على سلامة الثمن وإن صدقهما أي البائع ~~والمشتري المحتال على حرية العبد § PageV08P271 ~~<272> وادعى الحوالة بغير ثمن العبد الذي اتفقوا على حريته ف القول قوله مع ~~يمينه لأنه يدعي سلامة العقد وهي الأصل إذا لم يكن لهما أي للبائع والمشتري ~~بينة بأن الحوالة بثمن العبد فإن كانت عمل بها وإن اتفق المحيل والمحتال ~~على حريته أي العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد ~~لأنه إقرار على غيرهما وتبطل الحوالة لاعتراف المحيل والمحتال ببطلانها ~~والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه المحتال فيه فلا يأخذ منه شيئا ~~وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق العبد لإقرار من هو في يده ~~بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما مؤاخذة لهما بحكم إقرارهما ولم يكن ~~للمحتال الرجوع على المحيل لأنه معترف ببراءته بدخوله معه في الحوالة وإن ~~فسخ البيع وقد أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به بعيب أو ~~تدليس ونحوه أو إقالة أو خيار أو انفسخ النكاح بعد الحوالة بالصداق بما ~~يسقطه أو ينصفه ونحوه أي أو انفسخ نحو النكاح كإجارة بعد الحوالة بأجرتها ~~بعد قبض المحتال مال الحوالة لم تبطل الحوالة لأن عقد البيع لم يرتفع من ~~أصله فلم يسقط الثمن فلم تبطل الحوالة لانتفاء المبطل وللمشتري الرجوع على ~~البائع في مسألتي حوالته للبائع والحوالة عليه من البائع لأنه لما رد ~~المعوض استحق الرجوع بالعوض والرجوع في عينه متعذر للزوم الحوالة فوجب في ~~بدله وإذا لزم البدل وجب على البائع لأنه هو الذي انتفع بمبدله § PageV08P272 ~~<273> ولا رجوع للمشتري على من ms1612 كان عليه الدين في المسألة الأولى وهو الذي ~~أحال المشتري عليه البائع ولا رجوع للمشتري أيضا على من أحيل أي أحاله ~~البائع عليه في المسألة الثانية لصحة الحوالة وعدم بطلانها لما تقدم وإن ~~كان الفسخ للبيع على أي وجه من تقايل أو عيب أو خيار ونحوه قبل القبض أي ~~قبض المحتال مال الحوالة لم تبطل الحوالة أيضا لأن الحق انتقل عن المحيل ~~فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه ولأن الحوالة بمنزلة القبض فكأن ~~المحيل أقبض المحتال دينه كما لو أخذ البائع بالثمن عرضا أو كان دراهم وأخذ ~~عنها دنانير أو بالعكس ثم فسخ البيع لم يرجع المشتري إلا بما وقع عليه ~~العقد لا بما عوضه البائع ويرجع المشتري على البائع بالثمن لعود المبيع ~~إليه بالفسخ كما سبق ويأخذه أي الثمن البائع من المحال عليه لبقاء الحوالة ~~وللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى وهي ~~ما إذا كان المشتري أحال البائع بالثمن لأن دين البائع ثابت على من أحاله ~~المشتري عليه فصحت الحوالة كسائر الحقوق وللمشتري أن يحيل المحتال عليه من ~~البائع على البائع في الصورة الثانية وهي ما إذا كان البائع أحال على ~~المشتري بالثمن لاستقرار دين عليه كما تقدم فإذا أحال شخص رجلا على زيد ~~بألف فأحاله أي الرجل § PageV08P273 ~~<274> زيد بها على عمرو صح ما ذكر لأنه حوالة دين ثابت وهكذا لو أحال الرجل ~~عمرا على زيد بما ثبت له في ذمته فلا يضر تكرار المحال والمحيل أي لا يمنع ~~من صحة الحوالة لعدم منافاته لها وإذا اختلف المحيل والمحتال بأن قال ~~المحيل أحلتك ف قال المحتال بل وكلتني في القبض فقول مدعي الوكالة لما يأتي ~~وله القبض لأنه إما وكيل أو محتال فإن قبض منه بقدر دينه فأقل فله أخذه ~~لنفسه لأن رب الحق يعترف له به وهو يقول إنه أمانة في يده وله مثله عليه ~~فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه له وإن استوفى مدعي الوكالة دينه من مدعي الحوالة ~~رجع ms1613 هو على المحال عليه وإن كان مدعي الوكالة قد قبض وأتلف أو تلف في يده ~~بتفريطه سقط حقه وإن تلف في يده بلا تفريط فالتالف على خصمه وله طلبه بحقه ~~ولا رجوع لخصمه على المحال عليه لاعترافه ببراءته أو قال المحيل وكلتك في ~~القبض قال بل أحلتني فقول مدعي الوكالة لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان ~~وينكر انتقاله والأصل معه وكذا إن اتفقا أي رب الدين والمدين على أنه أي ~~المدين قال لرب الدين أحلتك وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة فقوله لأن ~~الأصل بقاء الحق على المحال عليه فيحلف المحيل ويبقى حقه في ذمة المحال ~~عليه قاله الموفق والشارح قال في الرعاية الكبرى والفروع لا يقبض المحتال ~~من المحال عليه لعزله بالإنكار وله طلب حقه من المحيل صححه الموفق § PageV08P274 ~~<275> والشارح قالا هما وصاحب المبدع وشرح المنتهى وعلى كلا الوجهين إن كان ~~المحتال قد قبض الحق من المحال عليه وتلف في يده فقد برئ كل واحد منهما من ~~صاحبه ولا ضمان عليه سواء تلف بتفريطه أو غيره انتهى وفي الفروع والتالف من ~~عمرو أي مدعي الوكالة وتبعه في المنتهى وإن لم يتلف فله أخذه منه في الأصح ~~أو قال المدين لرب الدين أحلتك بديني أو أحلتك بالمال الذي قبل فلان وادعى ~~أحدهما أنه أريد بها الوكالة وأنكر الآخر أن يكون أريد بها الوكالة فقول ~~مدعي الوكالة لما سبق من أن الأصل معه ولا موضع للبينة هنا لأنه ما لم ~~يختلفا في لفظ يسمع ولا فعل يرى وإنما يدعي أحدهما بنيته وهذا لا تشهد به ~~البينة نفيا ولا إثباتا وإن قال المدين لرب الحق أحلتك بدينك واتفقا على ~~صدور ذلك اللفظ بينهما وادعى أحدهما أنه أراد بها الوكالة فقول مدعي ~~الحوالة لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول مدعيها ومن له ~~دين على آخر فطالبه به فقال أحلتك به فلانا الغائب وأنكر رب الحق فقوله مع ~~يمينه ويعمل بالبينة § PageV08P275 ~~<276> باب الصلح وأحكام الجوار بكسر الجيم مصدر بمعنى المجاورة ms1614 وأصله ~~الملازمة لأن الجار يلزم جاره في المسكن الصلح لغة التوفيق والسلم بفتح ~~السين وكسرها أي قطع المنازعة وهو أي الصلح شرعا معاقدة يتوصل بها إلى ~~موافقة بين مختلفين أي متخاصمين وهو جائز بالإجماع لقوله تعالى وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وقوله والصلح خير ولحديث أبي هريرة ~~مرفوعا الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواه أبو ~~داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم § PageV08P276 ~~<277> وهو أي أصل الصلح أنواع تأتي الإشارة إليها في كلامه ومن أنواعه ~~الصلح بين متخاصمين في الأموال وهو المراد بالترجمة هنا في هذا الباب ولا ~~يقع الصلح في الغالب إلا عن انحطاط من رتبة إلى ما دونها على سبيل المداراة ~~لبلوغ بعض الغرض أي للوصول إلى بعض الحق وهو أي الصلح من أكبر العقود فائدة ~~لما فيه من قطع النزاع والشقاق ولذلك أي لكونه من أكبر العقود فائدة حسن أي ~~أبيح فيه الكذب كما يأتي في الشهادات موضحا ويكون الصلح بين مسلمين وأهل ~~حرب بعقد الذمة أو الهدنة أو الأمان وتقدم ويكون أيضا بين أهل بغي وأهل عدل ~~ويأتي في الحدود ويكون أيضا بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما أو خافته ~~امرأة أعرض زوجها عنها ويأتي في النشوز § PageV08P277 ~~<278> ويكون أيضا بين متخاصمين في غير مال غير من سبق ذكرهم وليس له باب ~~يخصه ويكون أيضا بين متخاصمين في المال وهو المقصود بالباب كما تقدم وهذه ~~أنواعه التي أشار إليها أولا وهو أي الصلح بين متخاصمين في الأموال قسمان ~~أحدهما صلح على الإقرار وهو أي صلح الإقرار نوعان أحدهما الصلح على جنس ~~الحق المقر به مثل أن يقر رشيد له بدين فيضع أي يسقط عنه بعضه ويأخذ الباقي ~~أو يقر رشيد لآخر بعين فيهب المقر له له أي للمقر بعضها ويأخذ الباقي فيصح ~~الصلح إن كان ما صدر من إبراء أو هبة بغير لفظ الصلح لأن الأول أي وضع بعض ~~الحق إبراء والثاني أي هبة بعض العين هبة يعتبر له شروط ms1615 الهبة من كونه جائز ~~التصرف والعلم بالموهوب ونحوه ولا يمنع الإنسان من إسقاط بعض حقه أو هبته ~~كما لا يمنع من استيفائه لأنه صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا ~~عنه وقضية كعب مع ابن أبي حدرد شاهدة بذلك فإن كان بلفظ الصلح لم يصح لأنه صالح § PageV08P278 ~~<279> عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق وبالجملة فقد منع الخرقي وابن أبي ~~موسى الصلح على الإقرار وأباه الأكثر فعلى الأول إن وفاه من جنس حقه فهو ~~وفاء ومن غير جنسه معاوضة وإن أبرأه عن بعضه فهو إبراء وإن وهبه بعض العين ~~فهو هبة ولا يسمى صلحا فالخلاف إذن في التسمية قاله في المغني والشرح وأما ~~المغنى فمتفق عليه ويصح ما ذكر من الإبراء والهبة إن لم يكن بشرط مثل أن ~~يقول أبرأتك أو وهبتك على أن تعطيني الباقي فإن فعل ذلك لم يصح لما يأتي في ~~الهبة من أنه لا يصح تعليقها ولا تعليق الإبراء بشرط أو يمنعه أي لا يصح ~~الإبراء والهبة إذا منعه المقر حقه بدونه أي بدون الإبراء أو الهبة فلا يصح ~~لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولا يصح ذلك أي ما ذكر من الإبراء والهبة ~~ممن لا يملك التبرع كالمكاتب والعبد أو المميز المأذون له في التجارة ولا ~~من ولي اليتيم وناظر الوقف ونحوهم كالوكيل في استيفاء الحقوق لأنه تبرع ~~وهؤلاء لا يملكونه إلا في حال الإنكار وعدم البينة فيصح § PageV08P279 ~~<280> لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه ويصح ~~الصلح عما ادعي بالبناء للمفعول به على موليه وبه بينة للمدعي لأنه مصلحة ~~للمولى عليه فإن لم يكن به بينة لم يصح وإن صالح رشيد عن دين مؤجل ببعضه ~~حالا لم يصح الصلح لأنه ببذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته ~~أشبه ما لو أعطاه عشرة حالة بعشرين مؤجلة إلا في دين كتابة فإذا عجل ~~المكاتب البعض وأبرأه السيد من الباقي صح لأن الربا لا يجري بين المكاتب ~~وسيده في دين ms1616 الكتابة كما تقدم وإن وضع أي أسقط رب الدين بعض الدين الحال ~~وأجل باقيه بأن كان له عليه مائة حالة أبرأه منها بخمسين مؤجلة صح الإسقاط ~~لأنه أسقطه عن طيب نفسه وليس في مقابلة تأجيله فوجب أن يصح كما لو أسقطه ~~كله دون التأجيل لأن الحال لا يتأجل ولأنه وعد فلا يلزم الوفاء به وكذا لو ~~صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة وهو إبراء في الخمسين ووعد في الأخرى وإن ~~صالح من عليه حق عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل أن يصالح عن دية الخطإ ~~بأكثر منها من جنسها أو صالح عن قيمة متلف متقوم بأكثر منها من جنسها لم ~~يصح الصلح لأن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة فلم يجز أن يصالح عنها ~~بأكثر منها من جنسها إذ الزائد لا مقابل له فيكون حراما لأنه من أكل المال ~~بالباطل وكمثلي أتلفه وصالحه عنه بأكثر من مثله من جنسه § PageV08P280 ~~<281> وإن صالحه عن دية الخطإ وقيمة المتلف بعرض قيمته أكثر منها أي من دية ~~الخطإ أو قيمة المتلف صح الصلح فيهما أي في مسألة الدية ومسألة القيمة لأنه ~~لا ربا بين العوض والمعوض فصح كما لو باعه ما يساوي خمسة بدرهم ويصح الصلح ~~عن المثلي المتلف بأكثر من قيمته وبعرض من غير جنسه لما سبق وإن صالحه صاحب ~~بيت ببعض بيت أقر له به لم يصح الصلح لأنه صالحه عن بعض حقه ببعضه أو صالحه ~~على أن يسكنه المقر سنة أو صالحه على أن يبني له المقر فوقه أي فوق البيت ~~المقر به غرفة لم يصح الصلح لأنه صالحه عن ماله على ماله أو منفعته وإن ~~أسكنه السنة أو بعضها أو بنى له فوقه غرفة كان ذلك تبرعا منه أي من صاحب ~~البيت بمنافعه متى شاء المقر له أخرجه منها أي من الدار المعلومة من ذلك ~~البيت لأنه كالعارية وإن أعطاه أي أعطى المقر له المقر بعض داره بناء على ~~هذا الصلح لم يلزم الإعطاء لترتبه على الصلح الفاسد فمتى ms1617 شاء المقر له ~~انتزعه أي ما أعطاه له منه أي من المقر وإن فعل المقر له ذلك أي ما ذكر بأن ~~أسكنه البيت أو أعطاه بعضه أو بنى له فوقه غرفة على سبيل المصالحة معتقدا ~~أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع المقر له عليه أي على المقر بأجرة ما سكن في ~~الدار أو أجرة ما كان في يده من الدار إذا كان في يده بعضها § PageV08P281 ~~<282> وإن بنى المقر فوق البيت غرفة بناء على السطح أجبر بالبناء للمفعول ~~أي المقر على نقضها لأنه وضعها بغير حق وأجبر أيضا على أداء أجرة السطح مدة ~~مقامه في يده لأنه بيده بعقد فاسد وله أي المقر أخذ آلته التي بنى بها ~~الغرفة لبقائها في ملكه وإن اتفقا أي المقر والمقر له بالبيت الذي بنيت ~~فوقه الغرفة على أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه الذي هو الغرفة بعوض جاز ~~الصلح لأن الحق لهما وإن بنى المقر الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته ~~فليس له أي للمقر أخذ بنائه لأنه ملك صاحب البيت لا حق للمقر فيه ولا رجوع ~~له بمؤنة التالف كالغاصب وإن أراد الباني بتراب صاحب البيت وآلاته نقض ~~البناء لم يكن له ذلك أي نقض البناء لأنه لا حق له فيه إذا أبرأه المالك من ~~ضمان ما يتلف به أي بالبناء وتصح البراءة منه كما يأتي في الغصب وإن قال رب ~~الدين لمدين أقر لي بديني وأعطيك أو خذ منه أو من غيره مائة ففعل أي أقر له ~~بدينه صح الإقرار لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره ولم يصح الصلح لأنه يجب ~~عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه فإن أخذ ~~شيئا رده § PageV08P282 ~~<283> وإن صالح شخص إنسانا مكلفا ليقر له بالعبودية أي بأنه مملوكه لم يصح ~~الصلح أو صالح امرأة مكلفة لتقر له بالزوجية لم يصح الصلح لأن ذلك صلح يحل ~~حراما لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز وإن دفع المدعى عليه ms1618 ~~العبودية مالا للمدعي صلحا عن دعواه صح لأنه يجوز أن يعتق عبده بعوض ويشرع ~~ذلك في حق الدافع لقطع الخصومة أو دفع المدعى عليه الزوجية إلى المدعي مالا ~~صلحا عن دعواه صح لأن المدعي يأخذ العوض عن حقه في النكاح فجاز كعوض الخلع ~~والمرأة تبذله لقطع الخصومة فإن ثبتت الزوجية بعد ذلك أي بعد دفعها العوض ~~له بإقرارها أو ببينة فالنكاح باق بحاله لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا ~~خلع ولم يكن ما أخذه من العوض صلحا عن دعوى الزوجية خلعا لأنها لم تدفعه في ~~مقابلة إبانتها لأنها لم تعترف بالزوجية حتى تطلب الإبانة وإن طلقها وأنكر ~~ف دفعت إليه مالا ليقر لها بما وقع منه من طلاقها صح لأنه يجوز لها أن تبذل ~~له مالا ليبينها وحرم عليه الأخذ لأن الإقرار بما وقع منه واجب عليه فلا ~~يجوز له أن يعتاض عنه ولو طلقها ثلاثا أو طلقها أقل من ثلاث فصالحها على ~~مال لتترك دعواها الطلاق لم يجز الصلح لأنه يحل حراما فصل النوع الثاني من ~~نوعي الصلح على إقرار أن يصالح عن الحق المقر به بغير جنسه فهو معاوضة أي ~~بيع كما اعترف من له بعين في يده أو دين في ذمته ثم عوض عنه ما يجوز تعويضه ~~وهو ينقسم ثلاثة أقسام نبه عليها بقوله § PageV08P283 ~~<284> فإن كان بأثمان عن أثمان فصرف له حكمه لأن بيع أحد النقدين بالآخر ~~يشترط له القبض في المجلس وإن كان بعرض عن نقد أو كان عن العرض بنقد أو كان ~~عن العرض بعرض فبيع يشترط فيه العلم لأنه مبادلة مال بمال والصلح عن دين ~~يصح بغير جنسه بأكثر من دين وأقل منه لأنه بيع بشرط القبض قبل التفرق لئلا ~~يصير بيع دين بدين ويحرم الصلح عن دين بجنسه إذا كان مثليا مكيلا أو موزونا ~~لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه بأكثر من الدين أو أقل منه على سبيل ~~المعاوضة لأنه ربا لا إن ترك له بعض الدين وأخذ الباقي على سبيل ms1619 الإبراء أو ~~الحطيطة كما لو أبرأه من الكل وتقدم وإن كان الدين غير مكيل ولا موزون ~~وصالحه عنه بأكثر منه من جنسه جاز لأن الواجب في غير المثلي قيمته فالصلح ~~في الحقيقة عن القيمة وهي إنما تكون من النقدين فاختلف الجنس فلا ربا وإن ~~كان الصلح عن نقد أو عرض بمنفعة كسكنى دار وخدمة عبد مدة معلومة أو صالحه ~~عن ذلك على أن يعمل له عملا معلوما فأجازه كخياطة ثوب وبناء حائط فهو إجارة ~~لأنها بيع المنافع تبطل بتلف الدار وموت العبد لا عتقه أو بيعه أو هبته ~~كسائر الإجارات فإن كان التلف قبل استيفاء شيء من المنفعة انفسخت ورجع بما ~~صالح عنه من دين أو عين وإن كان التلف بعد استيفاء بعضهما أي بعض المنفعة ~~انفسخت فيما بقي ورجع بقسط ما بقي من المدة § PageV08P284 ~~<285> وإن صالحه أي صالح المقر المقر له بدين أو عين على أن يزوجه أمته ~~وكان المقر له ممن يجوز له نكاح الإماء إن كان عادم الطول خائف العنت صح ~~الصلح وكان المصالح عنه من دين أو عين صداقها لأنهما جعلاه في نظير تزويجها ~~فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق كفسخها لعيبه رجع الزوج ~~المقر له على المقر بما صالح عنه من دين أو عين لعوده إليه بالفسخ وإن ~~طلقها الزوج قبل الدخول تنصف الصداق ورجع الزوج بنصفه أي بنصف ما صالح عنه ~~وإن طلقها بعد الدخول ونحوه فلا رجوع له بشيء لتقرر الصداق بنحو الدخول وإن ~~صالح البائع عن عيب مبيع بشيء أي عين كدين أو منفعة كسكنى دار معينة صح ~~الصلح لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب المبيع فإن بان أنه أي المصالح عنه ليس ~~بعيب كانتفاخ بطن أمة ظن أنه حمل فتبين عدمه أو زال العيب سريعا كما سيأتي ~~رجع البائع على المشتري بما صالح به لظهور عدم استحقاق المشتري له لعدم ~~العيب في الأولى وزواله في الثانية بلا ضرر يلحقه وإن صالحت المرأة عن دين ~~أو عين أقرت به بتزويج ms1620 نفسها صح الصلح والنكاح وكان ما أقرت به من دين أو ~~عين صداقا لها لأن عقد التزويج يقتضي عوضا فإذا جعلت ذلك عوضا عن الحق الذي ~~عليها صح كغيره ويكون عقد النكاح من الولي بحضرة شاهدي § PageV08P285 ~~<286> عدل على ما يأتي تفصيله في النكاح ولم ينبهوا عليه لظهوره وإن كان ~~الصلح بتزويجها عن عيب أقرت به في مبيعها وانفسخ نكاحها بما يسقط به صداقها ~~لمجيء الفرقة من قبلها كفسخها لعيبه رجع الزوج عليها بأرشه أي أرش العيب ~~وهو قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه كما تقدم لأنه صداقها وإن لم ~~ينفسخ النكاح وتبين عدم العيب كبياض في عين العبد الذي باعته ظنته عمي وزال ~~البياض سريعا بغير كلفة وعلاج ولم يحصل به تعطيل نفع رجعت بأرشه على الزوج ~~وهو المشتري لأنه صداقها الذي رضيت به كما لو تزوجها على عبد فبان حرا ~~ونحوه لا بمهر مثلها لأنها مسمى لها وإن صالح عما في الذمة من نحو قرض ~~وقيمة متلف بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين فلا ~~يصح كما تقدم وإن ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه المقر عما أقر ~~به على دراهم أو دنانير جاز على الوجه الذي يجوز به بيع الزرع على ما ذكر ~~في البيع أي بيع الأصول والثمار نحو أن يكون بعد اشتداد حبه أو بشرط القطع ~~في الحال ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان المجهول مما لا يمكن معرفته ~~وقوله للحاجة نصا متعلق بيصح علة له سواء كان المجهول عينا أو دينا أو كان ~~الجهل من الجانبين كصلح § PageV08P286 ~~<287> الزوجة عن صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه ~~وكذا الرجلان بينهما معاملة وحساب قد مضى عليه زمن طويل ولا علم لكل منهما ~~بما عليه لصاحبه أو كان الجهل ممن هو أي الدين عليه إن كان عليه حق لا علم ~~له بقدره ولو علمه صاحب الحق ولا بينة له بما يدعيه ms1621 وقوله بنقد أي حال ~~ونسيئة متعلق بيصح لقوله صلى الله عليه وسلم لرجلين اختصما في مواريث ~~اندرست بينهما استهما وتوخيا الحق وليحلل أحدكما صاحبه رواه أحمد وأبو داود ~~ولأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق والطلاق ولو قيل بعدم جوازه لأفضى ~~إلى ضياع الحق والبيع قد يصح في المجهول في الجملة كأساسات الحيطان فإن كان ~~الصلح بمجهول لم يصح لأن تسليمه واجب والجهالة تمنعه فإن أمكن معرفته أي ~~المجهول ولم تتعذر معرفته كتركة موجودة صولح بعض الورثة عن ميراثه منها و§ PageV08P287 ~~<288> لم يعرف كميته لم يصح الصلح في ظاهر نصوصه وهذا ظاهر ما جزم به في ~~الإرشاد وقطع به الشيخان والشرح لعدم الحاجة قال أحمد إن صولحت المرأة من ~~ثمنها لم يصح الصلح واحتج بقول شريح وقدم في الفروع والمبدع واقتصر عليه في ~~التنقيح والمنتهى أنه كبراءة من مجهول أي إن قلنا بصحة البراءة من المجهول ~~صح الصلح وإلا فلا قال في التلخيص وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر ~~به بمعلوم منزلة الإبراء من المجهول فيصح على المشهور لقطع النزاع انتهى ~~وظاهر هذا لا فرق بين الدين والعين قال في المبدع وقيل لا يصح عن أعيان ~~مجهولة لكونه إبراء ولا تصح البراءة من عين بحال أي سواء كانت معلومة أو ~~مجهولة بيد المبرئ أو المبرأ ويأتي في الصداق إذا كانت العين بيد أحدهما ~~وعفا الذي ليست بيده يصح بلفظ العفو والإبراء والهبة ونحوها وهو ظاهر كلام ~~المغني والشرح لكن مقتضى ما قدمه في الفروع والرعاية عدم صحة الهبة بلفظ ~~الإبراء والعفو ولو كانت العين بيد الموهوب كما نبه عليه ابن قندس في حاشية ~~المحرر في باب الهبة § PageV08P288 ~~<289> قلت لا يلزم من عدم صحة الإبراء من العين ولا من عدم صحة البيع في ~~المجهول عدم صحة الصلح عنه لأنه أوسع بدليل ما لو صالح الورثة من وصي له ~~بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسماة فإنه يصح الصلح كما في المنتهى ~~وغيره مع أنه لا يجوز بيع ذلك والحمل ms1622 عين فلا تصح البراءة منه فصل القسم ~~الثاني من قسمي الصلح الصلح على إنكار وذلك بأن يدعي إنسان عليه عينا في ~~يده أو دينا في ذمته فينكره المدعى عليه أو يسكت وهو يجهله أي المدعى به ثم ~~يصالح على مال فيصح الصلح في قول أكثر العلماء لعموم ما سبق فإن قيل قال ~~صلى الله عليه وسلم إلا صلحا أحل حراما وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له أن ~~يأخذه من مال المدعى عليه فحل بالصلح فالجواب أنه لا يصلح دخوله فيه ولا ~~يمكن حمل الخبر عليه لأمرين أحدهما أن ما ذكرتم يوجد في الصلح بمعنى الهبة ~~فإنه يحل للموهوب ما كان حراما الثاني لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا ~~لأن الصلح الفاسد لا يحل الحرام وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع § PageV08P289 ~~<290> بقائه على تحريمه نحو أن يصالح حرا على استرقاقه بنقد ونسيئة متعلق ~~بيصح لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه ويكون الصلح على المال ~~المصالح به بيعا في حق المدعي لأنه يعتقده عوضا عن حقه فيلزمه حكم اعتقاده ~~فإن وجد المدعي فيما أخذه من المال عيبا فله رده وفسخ الصلح أو إمساكه مع ~~أرشه كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا وإن كان ما أخذه المدعي عوضا عن دعواه ~~شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة لشريك المدعى عليه لأنه بيع لكونه أخذه عوضا ~~كما لو اشتراه ويكون صلح الإنكار إبراء في حق المنكر لأنه دفع إليه أي ~~المدعي المال افتداء ليمينه ودفعا للضرر عنه من التبذل والخصومة ولا عوضا ~~عن حق يعتقده عليه فإن وجد المنكر بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به أي بما ~~دفعه من المال ولا بأرشه على المدعي وإن كان ما صالح به المنكر شقصا لم ~~يثبت فيه الشفعة لاعتقاده أنه ليس عوضا ولو دفع المدعى عليه المنكر إلى ~~المدعي ما ادعاه أو بعضه مصالحا به كان المدعي فيه كالمنكر ولم يثبت فيه ~~حكم البيع ولا الشفعة لأن المدعي يعتقد أنه أخذ ماله أو ms1623 بعضه مسترجعا له ~~ممن هو عنده فلم يكن بيعا كاسترجاع العين المغصوبة وإن ادعى على آخر وديعة ~~أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فأنكره واصطلحا § PageV08P290 ~~<291> صح لما تقدم وشرط صحة صلح الإنكار أن يعتقد المدعي حقيقة ما ادعاه ~~والمدعى عليه عكسه فمتى كان أحدهما عالما بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما ~~أخذه العالم بكذب نفسه حرام عليه لأنه من أكل المال بالباطل ولا يشهد له ~~الشاهد به إن علم ظلمه لأنه إعانة على باطل ومن ادعى عليه بحق فأنكره ثم ~~قال صالحني عن المال الذي تدعيه لم يكن مقرا به وإن صالح عن المنكر أجنبي ~~بإذنه أي المنكر أو بغير إذنه اعترف الأجنبي للمدعي بصحة دعواه على المنكر ~~أو لم يعترف له بصحتها صح الصلح سواء كان المدعى به دينا أو عينا ولو لم ~~يذكر الأجنبي أن المنكر وكله في الصلح عنه لأنه قصد براءته وقطع الخصومة ~~عنه أشبه ما لو قضى دينه ويرجع الأجنبي على المنكر بما دفعه من العوض مع ~~الإذن في الأداء أو في الصلح فقط أما مع الإذن في الأداء فظاهر وأما مع ~~الإذن في الصلح فقط فلأنه يجب عليه الأداء بعقد الصلح فإذا أدى فقد أدى ~~واجبا عن غيره محتسبا بالرجوع فكان له الرجوع وأما إذا لم يأذنه في الصلح ~~ولا في الأداء فلا رجوع له ولو نوى الرجوع عليه لأنه أدى عنه ما لا يلزمه ~~أداؤه فكان متبرعا وإن صالح الأجنبي المدعي بنفسه لتكون المطالبة له أي § PageV08P291 ~~<292> للأجنبي حال كونه غير معترف بصحة الدعوى أو معترفا بها والمدعى به ~~دين لم يصح مطلقا أو المدعى به عين فإن كان الأجنبي منكرا لم يصح الصلح ~~أيضا مطلقا وإن كان الأجنبي مقرا بها عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح ~~الصلح فيهن أي فيما ذكر من المسائل لكونه شراء ما لم يثبت البائع ولم يتوجه ~~إليه خصومة يفتدي منها وهذا تعليل لعدم صحة الصلح فيما إذا كان الأجنبي ~~منكرا أو لكونه شراء دين لغير ms1624 من هو في ذمته تعليل لعدم صحة الصلح من ~~الأجنبي عن الدين مع إقرار الأجنبي به أو لكونه شراء مغصوب لا يقدر على ~~تخليصه تعليل لعدم صحة صلح الأجنبي عن العين مع إقراره بها إذا كان الأجنبي ~~عالما بعجزه عن استنقاذها وتقدم حكمهن أي حكم هذه المسائل بعضها في السلم ~~وبعضها في البيع بل مسألة الدين تكررت فيهما وإن علم الأجنبي القدرة عليه ~~أو ظن القدرة عليه أي على الاستنقاذ من المدعى عليه أو علم أو ظن عدمهما أي ~~عدم القدرة ثم تبين له القدرة صح في ما إذا كان الأجنبي مقرا والمدعى به ~~العين فقط لأن الصلح تناول ما يمكن تسليمه وأما في الدين إذا كان الأجنبي ~~منكرا فلا يصح مطلقا لما تقدم ثم إن عجز الأجنبي بعد أن صالح عن العين ~~المقر بها لتكون له عن ذلك أي عن استنقاذها فهو أي الأجنبي مخير بين فسخ § PageV08P292 ~~<293> الصلح ويرجع بما دفعه للمدعي لأن المعقود عليه لم يسلمه له وبين ~~إمضائه أي الصلح ويصبر حتى يقدر على استنقاذها تنبيه إذا قال الأجنبي أنا ~~وكيل المدعى عليه في مصالحتك وهو مقر لك في الباطن فظاهر كلام الخرقي أنه ~~لا يصح لأنه هضم للحق وقال القاضي يصح ومتى صدقه المنكر ملك العين ولزمه ما ~~ادعى عنه بإذنه وإن أنكر الوكالة حلفه وبرئ وأما ملكها في الباطن فإن كان ~~وكله فلا يقدح إنكاره وإن لم يوكله لم يملكها وإن قال الأجنبي للمدعي قد ~~عرف المدعى عليه صحة دعواك وهو يسألك أن تصالحه عنه وقد وكلني في المصالحة ~~عنه صح لأنه لم يمتنع من أدائه بل صالح عليه مع بذله وإن صالح المنكر بشيء ~~ثم أقام المدعي بينة أن المنكر أقر قبل الصلح لم تسمع ولم ينقض الصلح ولو ~~شهدت بأصل الملك فصل في الصلح عما ليس بمال ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ ~~العوض عنه سواء كان المصالح عنه مما يجوز بيعه من عين ودين أم لا يجوز بيعه ~~وكقصاص عيب مبيع ms1625 § PageV08P293 ~~<294> فيصح الصلح عن القصاص مع الإقرار والإنكار بديات الحسن والحسين وسعيد ~~بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن ~~يقبلها ولأن المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته ويصح الصلح عن ~~القصاص أيضا بدية وبأقل منها وبكل ما ثبت مهرا وهو أقل متمول حالا كان أو ~~مؤجلا لأنه يصح إسقاطه مجانا فعلى ذلك أولى ويصح الصلح عن سكنى الدار التي ~~يستحقها بإجارة أو وصية ونحوها وعن عيب المبيع قال في المجرد وإن لم يصح ~~بيع ذلك لأنه لقطع الخصومة ولو صالح الجاني عن القصاص بعبد أو غيره كأمة ~~ودار فخرج العبد مستحقا أو حرا أو كانت الأمة كذلك أو الدار مستحقة أو ~~موقوفة رجع ولي القصاص بقيمته أي قيمة العبد أو § PageV08P294 ~~<295> نحوه لتعذر تسليمه فيرجع إلى بدله وإن علما أي المتصالحان كونه أي ~~العبد أو نحوه مستحقا أو حرا لم يصح الصلح أو كان المصالح به عن القصاص ~~مجهولا كدار وشجرة بطلت التسمية لعلمهما بطلانها ووجبت الدية لرضا مستحق ~~القصاص بإسقاطه أو وجب أرش الجرح إن كانت الجناية جرحا وعفا عنها على مجهول ~~أو نحو حر يعلمانه وإن صالح الجاني على حيوان مطلق من آدمي كعبد أو أمة غير ~~معينين ولا موصوفين أو صالح على حيوان مطلق غيره أي غير آدمي كفرس أو بعير ~~غير معين ولا موصوف صح الصلح ووجب الوسط لأنه أقرب للعدل بينهما ولو صالح ~~المدعى عليه عن دار أو عبد بعوض فبان العوض مستحقا أو بعبد فبان حرا رجع ~~المدعي في الدار المصالح عنها أو رجع في ما صالح عنه إن صالح عن غير دار ~~وكان باقيا أو بقيمته إن كان المصالح عنه متقوما تالفا وإن كان مثليا ~~فبمثله لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن إقرار فإذا تبين أن العوض كان ~~مستحقا أو حرا كان البيع فاسدا فيرجع فيما كان له وإن كان الصلح عن إنكار ~~وظهر العوض مستحقا أو حرا رجع المدعي بالدعوى أي إلى ms1626 دعواه قبل الصلح لتبين ~~بطلانه ولو صالح إنسان سارقا أو شاربا أو زانيا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان ~~لم يصح الصلح لأن الرفع إلى السلطان ليس حقا يجوز الاعتياض عنه § PageV08P295 ~~<296> أو صالح شاهدا على أن لا يشهد عليه بحق آدمي أو بحق الله كزكاة ~~ونحوها أو لئلا يشهد عليه بما يوجب حدا أو صالحه على أن لا يشهد عليه ~~بالزور لم تصح على حرام أو على تركه ولا يجوز الاعتياض عنه أو صالح شفيعا ~~عن شفعة لم يصح لأنها ثبتت لإزالة الضرر فإذا رضي بالعوض تبينا أن لا ضرر ~~فلا استحقاق فيبطل العوض لبطلان معوضه نقل ابن منصور الشفعة لا تباع ولا ~~توهب وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض وههنا بخلافه أو صالح قاذف ~~مقذوفا عن حد القذف لم يصح وإن قلنا هو له فليس له الاعتياض عنه لأنه ليس ~~بمال ولا يئول إليه بخلاف القصاص أو صالح بعوض عن خيار في بيع أو إجارة لم ~~يصح الصلح لأن الخيار لم يشرع لاستفادة مال وإنما شرع للنظر في الأحظ فلم ~~يصح الاعتياض عنه وتسقط الشفعة وحد القذف والخيار لرضا مستحقها بتركها وإن ~~صالحه على موضع قناة من أرضه يجري فيها أي القناة الماء وبينا موضعها أي ~~القناة وبينا عرضها وطولها جاز الصلح بعوض معلوم لأنه إما بيع أو إجارة ~~وكلاهما جائز ولا حاجة إلى بيان عمقه لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه ~~فله أن ينزل فيه ما شاء إن كان بيعا وإن كان إجارة بأن تصالحا على إجراء ~~الماء فيها مع بقاء الملك بحاله اشترط ذكر العمق كما في § PageV08P296 ~~<297> الكافي وأطلق في الفروع والإنصاف والمنتهى وغيرها لا يشترط ذكر العمق ~~قال في شرح المنتهى لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها كان له إلى التخوم فله ~~أن ينزل فيها ما شاء وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية أي قناة من أرض رب ~~الأرض مع بقاء ملكه أي رب الأرض عليها أي أرض الساقية فهو إجارة للأرض لأنه ms1627 ~~بيع منفعتها بعوض معلوم يشترط فيه تقدير المدة وسائر شروط الإجارة كسائر ~~الإجارات قطع به في الكافي والمغني ومقتضى كلامه في الإنصاف كالفروع وغيره ~~لا يعتبر بيان المدة للحاجة وتبعهم في المنتهى ويعلم تقدير الماء الصالح ~~على إجرائه في الساقية بتقدير الساقية التي يخرج منها الماء إلى الموضع ~~الذي يجري فيه من أرض المصالح لأنه لا يمكن أن يجري فيها أكثر من ملئها وإن ~~كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له أي للمستأجر فيها مدة لا تجاوز مدة ~~الإجارة لأنه يملك المنفعة فكان له أن يستوفيها بنفسه وبمن يقوم مقامه وإن ~~لم تكن الساقية محفورة لم يجز للمستأجر أن يصالحه على ذلك أي على إجراء ~~ساقية فيها لأنه يحتاج إلى إحداث الساقية والمستأجر لا يجوز له إحداث ساقية ~~في أرض في يده بإجارة § PageV08P297 ~~<298> فإن كانت الأرض في يده وقفا عليه وأراد أن يصالح على إجراء الماء في ~~ساقية في الأرض الموقوفة ف الموقوف عليه كالمستأجر إن كانت محفورة جاز وإلا ~~فلا قاله القاضي وابن عقيل وقال في المغني والأولى أنه يجوز له حفر الساقية ~~لأن الأرض له وله التصرف فيها كيف شاء ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره قال ~~في الفروع فدل أن الباب والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة وفي ~~موقوفه الخلاف أو يجوز قولا واحدا وهو أولى وظاهره لا تعتبر المصلحة وإذن ~~الحاكم بل عدم الضرر انتهى قلت ينبغي أن يكون ناظر الوقف وولي اليتيم ~~كالمستأجر إن رأى مصلحة وإلا فلا وفي المنتهى وموقوفة كمؤجرة وهي تشمل ~~الموقوفة على معين أو غيره وكذا المستعير له أن يصالح على إجراء الماء في ~~ساقية محفورة بالأرض المستعارة كالمستأجر وليس له أن يصالح على إحداثها ~~وهذا ما جزم به في الإنصاف وغيره وفيه نظر لأن المستعير لا يملك المنفعة ~~فكيف يصالح عليها ولهذا لا يجوز أن يؤجر ولا يعير وعلى تسليم الصحة ينبغي ~~أن يكون العوض المصالح به عن ذلك لمالك الأرض كما يأتي فيما لو أجرها ms1628 بإذن ~~معير وإن صالحه على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو صالحه على إجراء ~~ماء المطر في أرضه حال كون الماء من سطحه أو صالحه على إجراء ماء المطر في ~~أرضه حال كونه عن أرضه جاز الصلح في ذلك إذا كان ما يجري ماؤه من أرض أو ~~سطح معلوما لهما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة أي مساحة السطح أو ~~الأرض § PageV08P298 ~~<299> التي ينفصل ماؤها لأن الماء يختلف بصغر السطح والأرض وكبرهما فاشترط ~~معرفتهما ويشترط أيضا معرفة الموضع الذي يخرج منه الماء إلى السطح أو إلى ~~الأرض دفعا للجهالة ولا تفتقر صحة الإجارة إلى ذكر المدة لدعوى الحاجة إلى ~~تأبيد ذلك فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر مدة كنكاح لكن ~~قال ابن رجب في القواعد في السابعة والثمانين ليس بإجارة محضة لعدم تقدير ~~المدة بل هو شبيه بالبيع بخلاف الساقية التي يجري فيها غير ماء المطر فكانت ~~بيعا تارة وإجارة تارة أخرى فاعتبر فيها تقدير المدة على ما تقدم وسبق ما ~~فيه وإن كانت الأرض أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز ~~أن يصالح المستأجر أو المستعير على إجراء الماء عليه بغير إذن مالكه أما في ~~السطح فلتضرره بذلك وأما في الأرض فلأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما فربما ~~ادعى ملكها بعد ويحرم إجراء ماء في ملك إنسان بلا إذنه ولو مع عدم تضرره أو ~~مع عدم تضرر أرضه بذلك لأنه استعمال لملك الغير بغير إذنه ولو كان رب الماء ~~مضرورا إلى ذلك أي إجرائه في ملك غيره فلا يجوز له لما سبق ولو صالحه على ~~أن يسقي أرضه من نهره أو من عينه أو بئره مدة ولو معينة لم يصح الصلح لعدم ~~ملكه الماء لأن الماء العذب لا § PageV08P299 ~~<300> يملك بملك الأرض كما تقدم وإن صالحه على سهم منهما أي من النهر أو ~~العين أو البئر كثلث ونحوه من ربع أو خمس جاز الصلح وكان ذلك بيعا للقرار ~~أي للجزء المسمى من القرار ms1629 والماء تابع له أي للقرار فيقسم بينهما على قدر ~~ما لكل منهما فيه ويصح أن يشتري ممرا في ملك غيره دارا كان أو غيرها وأن ~~يشتري موضعا في حائط يفتحه بابا وأن يشتري بقعة في أرض يحفرها بئرا بشرط ~~كون ذلك معلوما لأن ذلك نفع مقصود فجاز بيعه كالدور ويصح أيضا أن يشتري علو ~~بيت يبني عليه بنيانا موصوفا أو ليضع عليه خشبا موصوفا لأنه ملك للبائع ~~فجاز بيعه كالأرض ومعنى موصوفا أي معلوما قال في المبدع وظاهره أنه لا يجوز ~~أن يحدث ذلك على الوقف قال في الاختيارات وليس لأحد أن يبني على الوقف ما ~~يضره اتفاقا وكذا إن لم يضره عند الجمهور وكذا لو كان البيت الذي اشترى ~~علوه غير مبني إذا وصف العلو والسفل ليكون معلوما وإنما صح لأنه ملك للبائع ~~فكان له الاعتياض عنه ويصح فعل ذلك أي ما ذكر من اتخاذ ممر في ملك غيره أو ~~موضع في حائطه يفتحه بابا أو بقعة في أرضه يحفرها بئرا أو علو بيت يبني ~~عليه بنيانا أو يضع عليه خشبا معلومين صلحا أبدا أي مؤبدا وهو في معنى ~~البيع وفعله إجارة مدة معلومة لأن ما جاز بيعه § PageV08P300 ~~<301> جازت إجارته قال في المنتهى وإذا مضت بقي وله أجرة المثل ومتى زال ~~البنيان أو الخشب فله إعادته لأنه استحق إبقاؤه بعوض سواء زال لسقوطه أي ~~سقوط البنيان أو الخشب أو زال لسقوط الحائط الذي استأجره لذلك أو زال ل غير ~~ذلك كهدمه إياه ويرجع المصالح على رب البيت بأجرة مدة زواله أي زوال بنائه ~~أو خشبه في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود قاله في المغني عنه أي عن ~~البيت جزم به في الإنصاف والمنتهى وغيرهما وعلى مقتضى ما في الإجارة إنما ~~يرجع إذا كان من فعل رب البيت أو من غير فعلهما أما إن كان من قبل المستأجر ~~وحده فلا رجوع له وله أي لرب البيت الصلح على زواله أي إزالة العلو عن بيته ~~أو الصلح بعد انهدامه على ms1630 عدم عوده سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي ~~صولح به على وضعه أو أقل أو أكثر لأن هذا عوض عن المنفعة المستحقة له فيصح ~~بما اتفقا عليه فصل في أحكام الجوار قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل ~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة وجاء ~~في معناه § PageV08P301 ~~<302> أحاديث كلها تدل على مثل ذلك وهذا الفصل وضع لبيان ما يجب من ذلك وإن ~~حصل في هوائه المملوك له هو أو منفعته أو في هواء جدار له فيه شركة في عينه ~~أو منفعته أغصان شجرة غيره أو حصلت الأغصان على جداره فطالبه أي طالب رب ~~العقار أو بعضه أو منفعته صاحب الأغصان بإزالتها لزمه أي لزم رب الأغصان ~~إزالتها لأن الهواء تابع للقرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالدابة ~~إذا دخلت ملكه وطريقه إما بالقطع أو ليه إلى ناحية أخرى وسواء أثر ضررا أو ~~لا فإن أبى رب الأغصان إزالتها لم يجبر لأنه أي حصولها في هوائه ليس من ~~فعله ويضمن ربها أي الأغصان ما تلف بها بعد المطالبة قطع به في § PageV08P302 ~~<303> التنقيح وصحح في الإنصاف عدم الضمان ونقل الضمان عن المغني والشرح ~~وشرح ابن رزين ونقل في المبدع عن الشرح أنه قدم عدم الضمان قلت وقدمه في ~~المغني وهو قياس ما يأتي في الغصب فيمن مال حائطه لأنه ليس من فعله بل جعل ~~في المغني هذه المسألة مبنية على تلك ولمن حصلت الأغصان في هوائه إزالتها ~~إذا أبى مالكها بلا حكم حاكم لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه فإن أمكنه ~~أي رب الهواء إزالتها أي الأغصان بلا إتلاف لها ولا قطع من غير مشقة ولا ~~غرامة مثل أن يلويها ونحوه لم يجز له إتلافها كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت ~~بدون القتل فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها لتعديه به وإن لم يمكنه إزالتها ~~إلا بقطع ونحوه فله ذلك ولا شيء عليه كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل وإن ~~صالح رب ms1631 الأغصان عن ذلك أي عن بقاء الأغصان بهوائه بعوض لم يصح الصلح رطبا ~~كان الغصن أو يابسا لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب بالكلية ~~وفي المغني اللائق بمذهبنا صحته أي الصلح مطلقا واختاره ابن حامد وابن عقيل ~~وجزم به جماعة منهم صاحب المنور وقدمه ابن رزين في شرحه لأن الحاجة داعية ~~إلى ذلك لكثرتها في الأملاك المتجاورة وفي القلع إتلاف وضرر والزيادة ~~المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب قال في المغني وكذلك ~~قوله دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت وتشرب منه ونحو ذلك § PageV08P303 ~~<304> وإن اتفقا أي رب الهواء والأغصان على أن الثمرة أي ثمرة الأغصان ~~الحاصلة بهواء الجار له أي لصاحب الهواء أو أن الثمر بينهما جاز الصلح لأنه ~~أسهل من القطع ولم يلزم الصلح فلكل منهما إبطاله متى شاء لأنه مجرد إباحة ~~من كل منهما لصاحبه وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة خلاف القياس ~~لخبر مكحول يرفعه أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو ~~أكل ثمرها وفي المبهج في الأطعمة ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين ~~ومعناه أيضا لابن القيم في إعلام الموقعين لأن إبقاءه إذن عرفا في تناول ما ~~سقط منه وإن امتد من عروق شجره إلى أرض جاره ولو مشتركة فأثرت العروق ضررا ~~كتأثيره أي الممتد في المصانع وطي أي بناء الآبار وأساس الحيطان أو كتأثيره ~~في منعها أي الأرض التي امتدت إليها العروق من نبات شجر أو نبات زرع لصاحب ~~الأرض أو لم يؤثر الممتد شيئا من ذلك فالحكم في قطعه أي إزالته وفي الصلح ~~عنه كالحكم في الأغصان على ما تقدم من التفصيل والخلاف إلا أن العروق لا ~~ثمر لها بخلاف الأغصان فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب الأرض كله ~~أو جزءا معلوما منه فكالصلح على الثمرة فيصح جائزا لازما قياسا § PageV08P304 ~~<305> على الثمرة فإن وقع الصلح على ذلك ومضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع ms1632 ~~نباتها أو ثمرتها إلى صاحب الأرض فعليه أجرة المثل لبقائها تلك المدة لأنه ~~لم يرض بالتبقية إلا على عوض ولم يسلم له وصلح من مال حائطه إلى ملك غيره ~~أو من زلق خشبه إلى ملك غيره ك صلح رب غصن مع رب الهواء فلا يصح على ما ~~تقدم ولا يجوز لأحد أن يخرج إلى طريق نافذ جناحا وهو الروشن على أطراف خشب ~~مدفونة في الحائط ولا أن يخرج ظلة أي بناء يستظل به من نحو حر ولا أن يخرج ~~ساباطا وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق ولا أن يخرج دكانا بضم الدال وهو ~~الدكة بفتح الدال المبنية للجلوس عليها ولا أن يخرج ميزابا لأن ذلك تصرف في ~~ملك غيره بغير إذنه كغير النافذ وسواء ضر بالمارة أو لا لأنه إذا لم يضر ~~حالا فقد يضر مآلا إلا بإذن إمام أو نائبه إن لم يكن فيه أي في الميزاب ~~والجناح والساباط ضرر فتجوز هذه الثلاثة لأن الإمام أو نائبه نائب المسلمين ~~فإذنه كإذنهم ولما روى أحمد أن عمر اجتاز على دار العباس رضي الله عنهما ~~وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده فقال والله لا تنصبه إلا على ظهري فانحنى حتى صعد على ظهره ~~فنصبه ولأن العادة جارية به § PageV08P305 ~~<306> وانتفاء الضرر في الساباط والجناح والميزاب بحيث يمكن عبور محمل ~~ونحوه تحته أي الساباط قال الشيخ والساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج ~~الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك أي تحته وإن غفل الراكب عن نفسه رمى ~~الساباط عمامته أو شج الساباط رأسه ولا يمكن أن يمر هناك أي تحته جمل عال ~~إلا كسر الساباط قتبه والجمل المحمل لا يمر هناك أي تحته فمثل هذا الساباط ~~لا يجوز إحداثه على طريق المارة باتفاق المسلمين بل يجب على صاحبه أي ~~الساباط إزالته فإن لم يفعل كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته حتى يزول ~~الضرر ولو كان الطريق منخفضا وقت وضع الساباط بحيث ms1633 لا ضرر فيه إذ ذاك ثم ~~ارتفع الطريق على طول الزمان وجب على ربه إزالته دفعا لضرره إذا كان الأمر ~~على ما ذكر من أنواع الضرر وقال الشيخ ومن كانت له ساحة يلقى فيها التراب ~~والحيوان الميت وتضرر الجيران بذلك فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر ~~الجيران إما بعمارتها أو بإعطائها من يعمرها أو بأن يمنع أن يلقى فيها ما ~~يضر بالجيران § PageV08P306 ~~<307> وقال الشيخ لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء ~~البناء حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط إلا أن يدخل رب الحائط به في حده بقدر ~~غلظ الجص انتهى ولا يجوز أن يبني أحد في الطريق دكانا ولو كان الطريق واسعا ~~لما تقدم ولو بإذن إمام أو نائبه بخلاف الجناح والساباط والميزاب لأنه ~~تضييق فيها لأنها في العلو بخلاف الدكان ولا أن يفعل ذلك أي بناء دكان أو ~~إخراج جناح أو ساباط أو ميزاب في ملك إنسان ولا هوائه ولا في درب غير نافذ ~~إلا بإذن أهله لأن المنع لحقهم فإذا رضوا بإسقاطه جاز وأما الطريق النافذ ~~فالحق فيه لجميع المسلمين والإذن من جميعهم غير متصور ويضمن من بنى دكانا ~~أو أخرج جناحا أو ساباطا أو ميزابا لا يجوز له ما تلف به من نفس أو طرف أو ~~مال لتعديه به ولا يسقط شيء من ضمانه أي ضمان ما يتلف بسبب ما ذكر من ~~الدكان والجناح ونحوه بتآكل أصله وفيه وجه يسقط به نصف الضمان فإن صالح رب ~~الميزاب والدكان ونحوهما مالك الأرض أو الهواء أو أهل الدرب غير النافذ عن ~~ذلك المذكور بعوض صح الصلح ولو في الجناح والساباط لأن الهواء يصح أخذ ~~العوض عنه كالقرار كما سبق بشرط كون ما يخرجه من جناح أو ساباط أو § PageV08P307 ~~<308> ميزاب أو دكان معلوم المقدار في الخروج والعلو دفعا للجهالة ولا يجوز ~~لأحد أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو استخرج ~~منها ماء عدا ينتفع به ولو بلا ضرر لأن الطريق ms1634 ملك للمسلمين كلهم فلا يجوز ~~أن يحدث فيها شيئا بغير إذنهم وإذنهم كلهم غير متصور وإن أراد حفرها أي ~~البئر للمسلمين ل أجل نفعهم مثل أن يحفرها لسقي الناس والمارة من مائها أو ~~لينزل فيها ماء المطر عن الطريق في طريق ضيق منع للضرر أو كانت الطريق ~~واسعة وأراد حفرها في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان فيها أو يخاف سقوط ~~دابة فيها أو بحيث يضيق عليهم ممرهم لم يجز له حفرها لأن ضررها أكثر من ~~نفعها ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وإن حفرها أي البئر للمسلمين في ~~زاوية من طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز له ذلك لأنه مصلحة ~~بلا مفسدة كتمهيدها أي الطريق وبناء رصيف فيها يمر عليه الناس لنحو مطر ~~وكذا بناء مسجد فيها ويأتي في الغصب وحفر البئر في درب غير نافذ لا يجوز ~~إلا بإذن أهله لأن الدرب ملك لهم فليس لأحد التصرف فيه إلا بإذنهم ولو صالح ~~من يريد حفر البئر أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز الصلح لأن الحق لهم سواء ~~حفرها لنفسه أو للسبيل وكذا إن فعل ذلك أي حفر البئر في ملك إنسان لم يجز ~~إلا بإذنه وإن صالحه عنه بعوض جاز وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح ~~بابا فيه لغير § PageV08P308 ~~<309> الاستطراق جاز له لأن له رفع جميع حائطه فبعضه أولى ولا يجوز له ولا ~~لأحد الاستطراق منه إلا بإذنهم لأن الملك فيه لهم كما تقدم وإن صالحهم عن ~~ذلك بعوض جاز الصلح وكان لازما لأن ذلك حقهم فجاز لهم أخذ العوض عليه كسائر ~~الحقوق ويجوز لمن ظهر داره في درب نافذ أن يفتح له بابا للاستطراق لأن الحق ~~فيه لجميع المسلمين وهو من جملتهم ولا ضرر فيه على المجتازين قال الشيخ وإن ~~كان له باب في درب غير نافذ يستطرق منه استطراقا خاصا مثل أبواب السر التي ~~يخرج منها النساء أو الرجل المرة بعد المرة هل له أن يستطرق منها استطراقا ~~عاما ينبغي ms1635 أن لا يجوز هذا انتهى لأن الظاهر أنه إنما استحق الاستطراق كذلك ~~فلا يتعداه ويحرم على الجار إحداثه في ملكه ما يضر بجاره لخبر لا ضرر ولا ~~ضرار احتج به أحمد ويمنع الجار منه أي من إحداث ما يضر بجاره إذا أراد فعله ~~لما تقدم ك ما يمنع من ابتداء إحيائه ما يضر بجاره وأمثلة إحداث ما يضر ~~بالجار كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره يضره وبناء حمام يتأذى بذلك ونصب تنور ~~يتأذى جاره باستدامة دخانه وعمل دكان قصارة أو حدادة يتأذى بكثرة دقه ~~ويتأذى بهز الحيطان من ذلك ونصب رحى يتأذى بها جاره وحفر بئر ينقطع بها ماء ~~بئر جاره وسقي وإشعال نار يتعديان إليه أي § PageV08P309 ~~<310> إلى الجار ونحو ذلك من كل ما يؤذيه ويضمن من أحدث بملكه ما يضر بجاره ~~ما تلف به أي بسبب الإحداث لتعديه به بخلاف طبخه أي الجار وخبزه فيه أي في ~~ملكه على العادة فلا يمنع من ذلك لأن الضرر لا يزال بالضرر ويمنع رب حمام ~~ونحوه من إجراء ماء الحمام ونحوه في نهر غيره لأنه تصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه وإن كان هذا الذي حصل منه الضرر للجار من حمام ورحى ونحوهما سابقا على ~~ملك الجار مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها من رحى وتنور فأحيا إنسان إلى ~~جانبه مواتا أو بناه أي بنى جانبه دارا قلت أو اشترى دارا بجانبه بحيث ~~يتضرر صاحب الملك المحدث بذلك المذكور من المدبغة ونحوها لم يلزمه أي صاحب ~~المدبغة ونحوها إزالة الضرر لأنه لم يحدث بملكه ما يضر بجاره وليس له أي ~~الجار منعه أي منع جاره من تعلية داره ولو أفضى إعلاؤه إلى سد الفضاء عنه ~~قاله الشيخ قال في الفروع وقد احتج أحمد بالخبر لا ضرر ولا ضرار فيتوجه منه ~~منعه أو خاف أي ليس للجار منع جاره من تعلية بنائه ولو خاف نقص أجرة داره ~~قال الشيخ بلا نزاع قال في الفروع كذا قال وإن حفر إنسان بئرا في ملكه ms1636 ~~فانقطع ماء بئر جاره أمر حافر § PageV08P310 ~~<311> البئر بسدها ليعود ماء البئر الأول لأن الظاهر أن انقطاعه بسببها فإن ~~سد الثاني بئره ولم يعد ماء الأولى كلف صاحب البئر الأولى حفر البئر التي ~~سدت لأجله من ماله لأنه تسبب في سدها بغير حق ولو ادعى إنسان أن بئره فسدت ~~من خلاء جاره أو من بالوعته وكانت البئر أقدم منها أي من الخلاء والبالوعة ~~طرح في الخلاء أو البالوعة نفط فإن لم يظهر طعمه ولا رائحته في البئر علم ~~أن فسادها بغيره أي غير الخلاء والبالوعة فلا يكلف ربهما نقلهما وإن ظهر ~~فيها ذلك أي طعم النفط كلف صاحب الخلاء والبالوعة نقل ذلك أي الخلاء ~~والبالوعة دفعا لضرره إن لم يمكن إصلاحها بنحو بناء يمنع وصوله إلى البئر ~~وإن كانت البئر بعدهما لم يكلف ربهما نقلهما مطلقا لأنه لم يحدثهما وإنما ~~رب البئر أحدثها ولو كان لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجرة مما تسري عروقه ~~كشجر تين ونحوه كجميز فيشق عرقه حائط مصنع جاره ويتلفه لم يملك جاره ذلك ~~لما فيه من ضرر جاره فإن فعل ضمن وكان لجاره منعه من غرسها ولجاره قلعها إن ~~غرسها دفعا لضررها ولو أن بابه في آخر درب غير نافذ ملك نقله أي الباب إلى § PageV08P311 ~~<312> أوله أي الدرب لأنه ترك بعض حقه لأن له الاستطراق إلى آخره إن لم ~~يحصل منه ضرر كفتحه مقابل باب غيره ونحوه كفتحه عاليا يصعد إليه بسلم يشرف ~~منه على دار غيره وإن كان بابه في أول الدرب أو وسطه لم يملك نقله إلى داخل ~~منه تلقاء صدر الزقاق لأنه يقدم بابه إلى موضع الاستطراق له فيه إن لم يأذن ~~له من فوقه أي من هو داخل عنه فإن أذن جاز ويكون إعارة إن أذنوا فإذا سده ~~ثم أراد فتحه لم يملكه إلا بإذن متجدد لكن ليس للآذن الرجوع بعد فتحه ما ~~دام مفتوحا قياسا على ما قالوه فيما لو أذن لجاره في البناء على حائطه أو ~~وضع خشبه عليه ليس ms1637 له الرجوع لأنه إضرار به ذكره في شرح المنتهى وحيث نقله ~~أي الباب عن آخر الدرب إلى أول الدرب فله رده إلى موضعه الأول لأن تركه ~~لبعض حقه لا يسقطه فله الرجوع متى شاء ولو كان له داران متلاصقان ظهر كل ~~واحد منهما إلى ظهر الأخرى وباب كل واحدة منهما في درب غير نافذ فرفع صاحب ~~الدارين الحاجز بينهما وجعلهما دارا واحدة جاز له ذلك إذ لا حجر عليه في ~~ملكه وإن فتح من كل واحدة منهما أي من الدارين بابا إلى الدار الأخرى ~~ليتمكن من التطرق من كل واحدة منهما إلى الدارين جاز لأن له رفع الحاجز ~~فبعضه أولى ولو كان في الدرب غير النافذ بابان فقط لرجلين أحدهما أي ~~البابين قريب من باب الزقاق والباب الآخر داخله أي § PageV08P312 ~~<313> الدرب فتنازعا أي الرجلان في الدرب حكم بالدرب من أوله إلى الباب ~~الذي يليه أي أول الدرب بينهما لأن لهما الاستطراق فيه جميعا وحكم بما بعده ~~أي بعد الباب الأول إلى صدر الدرب الآخر يختص به ملكا له لأن الاستطراق في ~~ذلك له وحده فله اليد والتصرف فيما جاوز بابه وله أي لصاحب الباب الآخر أن ~~يجعله أي ما بعد باب الأول دهليزا لنفسه وله أن يدخله في داره على وجه لا ~~يضر بجاره لأنه ملكه فجاز له التصرف فيه كيف شاء بلا ضرر ولا يضع أحد من ~~أهل الدرب المشترك على حائطه أي الدرب شيئا لأنه تصرف في مشترك بغير إذن ~~باقي الشركاء وليس له أن يفتح في حائط جاره روزنة ونحوها ولا أن يفتح في ~~الحائط المشترك روزنة ولا طاقا ولا غيرهما من التصرفات حتى يضرب وتدا أو ~~مسمارا ونحوه إذ لا فرق لأنه انتفاع بملك غيره بما له قيمة بغير إذنه فمنع ~~منه كالبناء عليه والروزنة الكوة بفتح الكاف وضمها الخرق في الحائط والطاق ~~ما عطف عليه من البنيان ومنه طاقة القبلة ولا أن يعليه أي يعلي حائط جاره ~~أو المشترك ولا أن يحدث عليه سترة ولا ms1638 أن يحدث عليه حائطا ولا خصا يحجز به ~~بين السطحين إلا بإذن صاحبه أو شريكه لما تقدم وإن صالحه عن ذلك أي عن ~~البناء عليه أو وضع السترة أو الخص ونحوه بعوض جاز الصلح سواء كان إجارة في ~~مدة معلومة § PageV08P313 ~~<314> أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته ويحتاج لوصف ~~البناء كما تقدم وله الاستناد إليه أي إلى جدار جاره أو المشترك وإسناد شيء ~~لا يضره والجلوس في ظله ونظره في ضوء سراجه بلا إذن لأن هذا لا مضرة فيه ~~والتحرز منه يشق قال الشيخ العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن ~~يرد عليها عقد بيع ولا عقد إجارة اتفاقا كمسألتنا أي كالاستناد إلى الحائط ~~ونحوه ومثلها في العين نحو حبة بر ولو كان له حق ماء يجري على سطح جاره لم ~~يجز له أي لجاره تعلية سطحه ليمنع جريان الماء على سطحه لأنه إبطال لحق ~~جاره وكذا ليس له تعليته ليكثر ضرر جاره ولو كثر ضرره بجريان الماء على ~~سطحه لأن الضرر لا يزال بالضرر وليس له وضع خشبة على حائط جاره أو الحائط ~~المشترك بلا إذنه إلا عند الضرورة بأن لا يمكنه التسقيف إلا به أي بوضع ~~الخشب على حائط الجار أو المشترك فيجوز وضعه سواء كان له حائط واحد أو ~~حائطان لحديث أبو هريرة مرفوعا لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبة على جداره ثم ~~يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم متفق ~~عليه ومعناه لأضعن § PageV08P314 ~~<315> هذه السنة بين أكتافكم ولأحملنكم على العمل بها وقيل معناه لأضعن ~~جذوع الجيران على أكتافكم مبالغة ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر ~~به أشبه الاستناد إليه وإن أمكن وضعه على غيره لم يجز وضعه عليه إلا بإذن ~~ربه وإن لم يمكن إلا به جاز ولو كان الحائط ليتيم ومجنون أو مكاتب أو وقف ~~ونحوه لعموم ما سبق ما لم يتضرر الحائط بوضع الخشب عليه فلا يوضع بغير إذن ms1639 ~~ربه مطلقا لحديث لا ضرر ولا ضرار وليس له أي الجار رب الحائط منعه أي منع ~~الجار منه أي من وضع خشبه إذا أي إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر على ~~الحائط لما تقدم فإن أبى رب الحائط تمكينه منه أجبره حاكم عليه لأنه حق ~~عليه وإن صالحه عنه بشيء جاز قاله في الإنصاف وظاهره حتى في الحالة التي ~~يجب فيها التمكين وقال في المبدع إذا أذن له المالك في وضع خشبه أو البناء ~~على جداره بعوض جاز قال وإن كان في الموضع الذي يجوز له لم يجز أن يأخذ ~~عوضا لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بدله وكذا حكم جدار مسجد إذا لم يمكن جاره ~~تسقيف إلا بوضع خشبه عليه جاز بلا ضرر كالطلق § PageV08P315 ~~<316> ومن ملك وضع خشبه على حائط فزال الخشب عن الحائط بسقوطه أي الخشب أو ~~قلعه أو سقوط الحائط فله أي رب الخشب إعادته بشرطه بأن لا يمكن تسقيف إلا ~~به بلا ضرر لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر استحقاق ذلك وإن خيف سقوط ~~الحائط بعد وضعه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك وإن لم يخف عليه لكن استغنى ~~عن إبقائه عليه لم تلزم إزالته قاله في المغني ومتى وجده أي خشبه أو وجد ~~بناءه أو مسيل مائه ونحوه كجناحه أو ساباطه في حق غيره أو وجد مجرى ماء ~~سطحه على سطح غيره ولم يعلم سببه فهو أي ما وجده حق له لأن الظاهر وضعه بحق ~~من صلح أو غيره خصوصا مع تطاول الأزمنة فإن اختلفا في أنه وضع بحق أو لا ~~فقول صاحب الخشب والبناء والمسيل ونحوه إنه وضع بحق مع يمينه عملا بالظاهر ~~فإن زال الخشب ونحوه فله أي لربه إعادته لأن الظاهر استمرار حقه فيه فلا ~~يزول حتى يوجد ما يخالفه وله أي لمن وجد خشبه أو بناءه ونحوه على جدار غيره ~~أخذ عوض عنه بأن يصالحه بعوض على إزالته أو عدم عادته ولو كان له وضع خشبه ~~على جدار غيره لكونه ms1640 لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر لم يملك من قلنا له وضع ~~خشبه إجارته أي الحائط § PageV08P316 ~~<317> ولا إعارته ولا بيعه ولا المصالحة عنه للمالك أي مالك الحائط ولا ~~لغيره لأنه أي وضع الخشب أبيح له من حق غيره لحاجته كطعام غيره إذا أبيح له ~~من أجل الضرورة وليس ملكا حتى يتصرف فيه ولو أراد صاحب الحائط الذي استحق ~~الجار وضع خشبه عليه إعارته أو إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع ~~خشبه لم يملك ذلك لأنه يسقط به حقا وجب عليه وإن باعه صح البيع ولا يملك ~~المشتري منعه ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك أي هدمها لأنه ~~يسقط به ما وجب عليه من تمكين جاره من وضع خشبه عليه وإن احتاج رب الحائط ~~إلى ذلك أي إلى هدمه للخوف من انهدامه أو لتحويله أي الحائط إلى مكان آخر ~~أو لغرض صحيح غير ذلك ملك ذلك أي هدمه لأنه ملكه فله التصرف فيه بما شاء ~~غير مضار لجاره ولو أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة ~~أو خشبة عليه ونحو ذلك في الموضع الذي لا يستحق وضعه عليه جاز لأن الحق له ~~وصارت عارية لازمة ويأتي وإن أذن له في ذلك أي في وضع خشبه أو بنائه بأجرة ~~جاز سواء كانت إجارة أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته ~~ويشترط معرفة البناء أو الخشب ومعرفة العرض والطول والسمك والآلات من الطين ~~واللبن أو الطين والآجر وما أشبه ذلك قطعا للنزاع والمخاصمة § PageV08P317 ~~<318> وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء أو الخشب في أثناء مدة الإجارة ~~سقوطا لا يعود انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة لتعذر استيفاء المعقود ~~عليه ورجع المستأجر على رب الحائط فيأخذ من الأجرة إن كان عجلها له بقسط ما ~~بقي من المدة وإن لم يكن عجلها سقط عنه بقسط الباقي وإن أعيد الحائط رجع رب ~~البناء أو الخشب من الأجرة بقدر مدة السقوط لانفساخ الإجارة فيه وإن ms1641 صالحه ~~مالك الحائط على رفع خشبه أو بنائه بشيء معلوم لهما جاز سواء كان ما صالح ~~به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو كان أقل أو أكثر لأنه ملك المنفعة ~~فجاز له أخذ العوض عنها كالمستأجر يؤجر وكذلك لو كان له مسيل ماء في أرض ~~غيره أو كان له ميزاب أو غيره من جناح أو ساباط ونحوه فصالحه صاحب الأرض ~~مستحق ذلك بعوض ليزيله عنه جاز الصلح وإن كان الخشب أو الحائط الذي بناه ~~على ملك غيره قد سقط فصالحه صاحب الحائط بشيء على أن لا يعيده أي الخشب أو ~~البناء على الحائط جاز لأنه ملك المنفعة فجاز له الاعتياض عنها فصل ويلزم ~~أعلا الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل لأن الإشراف على الجار إضرار به ~~لأنه يكشفه ويطلع على حرمه فمنع § PageV08P318 ~~<319> منه لحديث لا ضرر ولا ضرار رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا ~~كما لو كانت السترة قديمة فانهدمت فإنه يجب إعادتها فإن استويا بحيث لم يكن ~~أحدهما أعلى من الآخر اشتركا لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة ~~فلزمتهما وأيهما أي أي المستويين أبى بناء السترة مع جاره أجبر عليه مع ~~الحاجة إلى السترة لأنه حق عليه لتضرر جاره بمجاورته له من غير سترة فأجبر ~~عليه مع الامتناع كسائر الحقوق فإن كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس ~~لصاحب السطح الأعلى الصعود على سطحه على وجه يشرف على سطح جاره إلا أن يبني ~~الأعلى سترة تستره عن رؤية الأسفل كما تقدم ولا يلزم الأعلى سد طاقته إذا ~~لم ينظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره إذ لا ضرر فيها على الجار حينئذ فإن ~~رأى ذلك منها لزمه سدها ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الأملاك ~~والأوقاف المشتركة لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وكنقضه عند ~~خوف سقوطه وكالقسمة والبناء وإن كان لا حرمة له في نفسه لكن حرمة الشريك ~~الذي يتضرر بترك البناء توجب ذلك فإن انهدم حائطهما ms1642 المشترك أو انهدم ~~سقفهما المشترك فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر الممتنع منهما لما تقدم ~~فإن امتنع أخذ الحاكم من ماله النفقة وأنفق عليه مع شريكه بالمحاصة § PageV08P319 ~~<320> فإن لم يكن له أي للممتنع عين مال أي نقد وكان له متاع باعه أي باع ~~الحاكم متاعه وأنفق منه على حصته مع الشريك كوفاء دين الممتنع منه فإن لم ~~يكن له أي للممتنع نقد ولا عرض اقترض الحاكم عليه وأنفق على حصته كنفقة ~~حيوانه وإن أنفق الشريك على بناء حصة شريكه بإذنه أي إذن شريكه أو إذن حاكم ~~أو أنفق بنية رجوع بغير إذنهما رجع على شريكه بما أنفق بالمعروف على حصة ~~الشريك لأنه قام عنه بواجب وكان البناء بينهما أي بين الشريكين كما كان قبل ~~انهدامه لا يختص به الباني لرجوعه على شريكه بما يقابل حصته منه وإن بناه ~~الشريك لنفسه بآلته فشركة بينهما كما كان وليس له منع شريكه من الانتفاع به ~~قبل أخذ نصف نفقة تالفه كما أنه ليس له نقضه وإن بناه بغير آلته فهو له وله ~~نقضه لا إن دفع له شريكه نصف قيمته وإن أراد غير الباني نقضه أو إجبار ~~بانيه على نقضه لم يكن له ذلك وإن استهدم أي آل إلى الانهدام جدارهما أو ~~سقفهما وخيف ضرره نقضاه وجوبا دفعا لضرره فإن أبى أحدهما هدمه أجبره الحاكم ~~عليه إزالة للضرر ويأتي في الغصب ضمان ما تلف به مفصلا وأيهما أي أي ~~الشركين هدمه أي هدم ما خيف سقوطه إذن بغير إذن صاحبه فلا شيء أي فلا ضمان ~~عليه لأنه محسن بل قياس ما سبق يرجع بما يقابل حصته من أجرة الهدم إن نوى ~~الرجوع كما لو انهدم المشترك بنفسه من غير فعل أحدهما وإن اتفقا على بناء ~~الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما § PageV08P320 ~~<321> نصفين والنفقة كذلك أي نصفان على أن ثلثه لأحدهما وللآخر الثلثان لم ~~يصح الصلح لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض وذلك غير صحيح وإن اتفقا على أن ~~يحمله أي الحائط المشترك بعد ms1643 بنائهما له كل واحد منهما أي من الشريكين ما ~~شاء من بناء أو خشب لم يجز الصلح لجهالة الحمل ولا يجبر الشريك على بناء ~~حاجز بين ملكيهما لأن انتفاعهما لا يتوقف على ذلك فلا ضرر في تركه بخلاف ~~الحائط المشترك والسقف فإن أراد أحدهما البناء فله ذلك في ملكه خاصة ولو ~~انهدم سفل لإنسان وعلوه لغيره انفرد صاحب السفل ببنائه لانفراده بملكه ~~وأجبر صاحب السفل عليه ليتمكن صاحب العلو من انتفاعه به وإن كان على العلو ~~طبقة ثالثة لآخر فصاحب الوسط مع من فوقه كمن أي كالذي تحته وهو صاحب السفل ~~معه أي مع صاحب العلو فيجبر رب الوسطى على بنائها وينفرد به كما تقدم ذلك ~~وإذا كان نهرا أو بئرا ودولابا أو ناعورة أو قناة بين جماعة واحتاج إلى ~~عمارة أو كري أي تنظيف أو إلى سد § PageV08P321 ~~<322> شق فيه أو إصلاح حائط أو إصلاح شيء منه كان غرم ذلك الذي يحتاج إليه ~~بينهم على حسب ملكهم فيه أي في ذلك المشترك كما تقدم في الحائط والسقف ~~ويجبر الممتنع منهم عن العمارة لحق شركائه وليس لأحدهم منع صاحبه من عمارته ~~إذا أرادها كالحائط فإن عمره أحدهم فالماء بينهم على الشركة ولا يختص به ~~المعمر لأن الماء ينبع من ملكيهما وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه وليس ~~له فيه عين مال والحكم في الرجوع بالنفقة كما تقدم في الحائط فإن كان بعضهم ~~أي بعض الشركاء في النهر ونحوه أدنى أي أقرب إلى أوله من بعض اشترك الكل في ~~كريه أي تنظيف النهر ونحوه وفي إصلاحه حتى يصلوا إلى الأول ثم إذا وصلوا ~~إلى الأول ف لا شيء على الأول لأنها استحقاقه لأنه لا حق له فيما وراء ذلك ~~ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم لا شيء عليه أي الثاني لما تقدم ~~ويشترك من بعده أي بعد الثاني إلى أن ينتهوا إلى الثالث ثم لا شيء عليه ~~وهكذا كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده ms1644 شيء لأنه ~~لا ملك له فيما وراء موضعه ومتى هدم أحد الشركاء مشتركا من حائط أو سقف قد خشي § PageV08P322 ~~<323> سقوطه ووجب هدمه لذلك فلا شيء عليه لأنه محسن كما لو انهدم بنفسه ~~وتقدم وإن كان هدم أحد الشريكين الحائط أو السقف المشترك لغير ذلك أي خوف ~~سقوطه لحاجة أو غيرها التزم إعادته أولا فعليه إعادته كما كان لتعديه على ~~حصة شريكه ولا يمكن الخروج من عهدة ذلك إلا بإعادته جميعه هذا كلامهم ~~ومقتضى القواعد أنه يضمن أرش نقص حصة شريكه ولو اتفقا أي الشريكان على بناء ~~حائط بستان فبنى أحدهما ما عليه وأهمل الآخر فما تلف من الثمرة بسبب إهمال ~~الآخر ضمنه أي ضمن نصيب شريكه منه الذي أهمل قاله الشيخ لتلفه بسببه ولو ~~كان السفل لواحد والعلو لآخر وتنازعا في السقف ولا بينة فالسقف بينهما ~~لانتفاع كل منهما به لا لصاحب العلو وحده ويأتي في الدعاوى بأوضح من هذا § PageV08P323 ~~<324> باب الحجر هو لغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا قال تعالى ~~ويقولون حجرا محجورا أي حراما محرما وسمي العقل حجرا لأنه يمنع صاحبه من ~~ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته وهو أي الحجر شرعا منع الإنسان من التصرف في ~~ماله والأصل في مشروعيته قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم أي أموالهم ~~لكن أضيفت إلى الأولياء لأنهم قائمون عليها مدبرون لها وقوله تعالى وابتلوا ~~اليتامى الآية وإذا ثبت الحجر على هذين ثبت على المجنون من باب أولى وهو أي ~~الحجر على ضربين أحدهما حجر لحق أي حظ الغير أي غير محجور عليه كحجر على ~~مفلس لحق الغرماء وعلى مريض مرض الموت المخوف وما في معناه على ما زاد على ~~الثلث لحق الورثة وعلى عبد ومكاتب لحق السيد وعلى مشترك في جميع ماله إذا ~~كان الثمن في البلد أو قريبا منه بعد تسليمه المبيع لحق البائع وعلى راهن ~~بعد لزوم رهن لحق مرتهن وعلى مشتر في الشقص المشفوع بعد طلب شفيع إن قلنا ~~لا يملكه بالطلب لحق § PageV08P324 ~~<325> الشفيع وعلى مرتد لحق المسلمين ms1645 وغير ذلك كالمقتر على نفسه وعياله ~~والزوجة بما زاد على الثلث على قول فيهما على ما يأتي توضيحه فنذكر منه أي ~~من هذا الضرب هنا الحجر على المفلس وما عداه في أبوابه وتقدم بعضه وهو أي ~~المفلس من لا مال أي نقد له ولا ما يدفع به حاجته من العروض فهو المعدم ~~ومنه أفلس بالحجة أي عدمها ومنه الخبر المشهور من تعدون المفلس فيكم قالوا ~~من لا درهم له ولا متاع قال ليس ذلك المفلس ولكن المفلس من يأتي يوم ~~القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا ~~من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم طرح ~~في النار رواه مسلم بمعناه فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس لأنه عرفهم ~~ولغتهم وقوله ليس ذلك المفلس تجوز لم يرد به نفي الحقيقة بل إنما أراد فلس ~~الآخرة لأنه أشد وأعظم حتى إن فلس الدنيا عنده بمنزلة الغنى والمفلس شرعا ~~من لزمه من الدين أكثر من ماله الموجود وسمي مفلسا وإن كان ذا مال لأن ماله ~~مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم أو باعتبار ما يئول من عدم ماله بعد ~~وفاء دينه أو لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه الذي لا يعيش ~~إلا به كالفلوس ونحوها § PageV08P325 ~~<326> والضرب الثاني حجر لحظ نفسه أي نفس المحجور عليه كحجر على صغير ~~ومجنون وسفيه إذ فائدة الحجر عليهم لا تتعداهم فحجر المفلس منع الحاكم من ~~أي شخص عليه دين حال يعجز عنه ماله الموجود حال الحجر مدة الحجر من التصرف ~~فيه أي في ماله ويأتي محترز قيوده ومن لزمه دين مؤجل من ثمن مبيع أو صداق ~~أو غيره حرمت مطالبته به قبل حلول أجله لأنه لا يلزمه أداؤه قبل الأجل ومن ~~شروط المطالبة لزوم الأداء أو لم يحجر عليه من أجله لأن المطالبة لا تستحق ~~فكذا الحجر وإن أراد سفرا طويلا فوق مسافة القصر عند الموفق وابن أخيه ~~وجماعة ms1646 قال في الإنصاف ولعله أولى ولم يقيده به في التنقيح والمنتهى ~~وغيرهما فمقتضاه العموم ولعله أظهر يحل الدين المؤجل قبل فراغه أي السفر أو ~~يحل بعده مخوفا كان السفر أو غيره أي غير مخوف وليس به أي الدين رهن يفي به ~~ولا كفيل مليء بالدين فلغريمه منعه من السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن ~~محله وقدومه عند المحل غير متيقن ولا ظاهر فملك منعه في غير جهاد متعين فلا ~~يمنع منه بل يمكن لتعينه عليه حتى أي لغريم من أراد سفرا منعه إلا أن يوثقه ~~بأحدهما أي برهن يحرز الدين أو كفيل مليء فإذا وثقه بأحدهما لم يمنعه ~~لانتفاء الضرر فلو أراد المدين وضامنه معا السفر فله أي الغريم منعهما وله ~~منع أحدهما أيهما شاء فإن شاء منع المدين أو ضامنه حتى § PageV08P326 ~~<327> يوثق بما ذكر من رهن محرز أو كفيل مليء وكذلك لو كان الضامن غير مليء ~~بالدين وأراد المدين السفر فله أي للغريم أن يطلب منه أي المدين ضامنا ~~مليئا أو رهنا مليئا أو رهنا محرزا ولو كان بالدين رهن لا تفي قيمته به أي ~~بالدين فله أي الغريم أن يطلب من المدين زيادة الرهن حتى تبلغ قيمة الجميع ~~قدر الدين أو يطلب منه أي المدين ضامنا بما بقي من دين بعد قيمة الرهن ~~ليزول عنه الضرر وإن أراد المدين سفرا وهو عاجز عن وفاء دينه فلغريمه منعه ~~حتى يقيم كفيلا ببدنه قاله الشيخ لأنه قد يؤسر في البلد الذي سافر إليه فلا ~~يتمكن الغريم من طلبه فإذا كان ثم كفيل طالبه بإحضاره ولا يملك رب دين ~~تحليل مدين محرم بالحج أو العمرة فرضا أو نفلا لوجوب إتمامهما بالشروع وإن ~~كان دينه أي المدين حالا وهو قادر على وفائه أي الدين الحال وطلب الدين منه ~~أي من المدين فسافر المدين قبل وفائه لم يجز له أن يترخص بقصر ولا غيره ~~كفطر وأكل ميتة لأنه عاص بسفره فإن كان المدين عاجزا عن وفاء شيء منه أي ~~الدين حرمت ms1647 مطالبته والحجر عليه وملازمته لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة وقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه خذوا ما § PageV08P327 ~~<328> وجدتم وليس لكم إلا ذلك وإن كان له أي المدين مال يفي بدينه الحال لم ~~يحجر عليه لعدم الحاجة إلى ذلك لأن المؤجل لا يطالب به قبل أجله ولو كان ~~عليه دين مؤجل غيره ويجب على الحاكم أن يأمره أي المدين بوفائه إن طلبه أي ~~الأمر الغرماء منه أي من الحاكم لما فيه من فصل القضاء المنتصب له ويجب على ~~مدين قادر وفاؤه أي الدين الحال على الفور بطلب ربه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم مطل الغني ظلم وبالطلب يتحقق المطل أو عند حلول أجله إن كان الدين ~~مؤجلا ابتداء ثم حل قاله ابن رجب وتقدم وإلا بأن لم يطالب به ربه فلا يجب ~~عليه على الفور لمفهوم ما سبق فإن كان له أي للمدين سلعة فطلب من رب الحق ~~أن يمهله حتى يبيعها ويوفيه الدين من ثمنها أمهل بقدر ذلك أي بقدر ما يتمكن ~~من بيعها والوفاء وكذا إن طولب بمسجد أو سوق وماله بداره أو مودع أو ببلد ~~آخر فيمهل بقدر ما يحضره فيه وكذلك إن أمكنه أي المدين أن يحتال لوفاء دينه ~~باقتراض § PageV08P328 ~~<329> ونحوه فيمهل بقدر ذلك ولا يحبس لعدم امتناعه من الأداء ولا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها وإن خاف رب الحق هربه احتاط بملازمته أو كفيل وإن طلب ~~المدين أن يرسم عليه حتى يفعل ذلك أي ما يتمكن به من الوفاء وجبت إجابته ~~إلى ذلك دفعا لضرره ولم يجز منعه منه أي الوفاء بحبسه لأنه عقوبة لا محوج ~~إليها وكذا إن طلب تمكينه منه أي من الوفاء محبوس فيمكن أو توكل إنسان فيه ~~أي في وفاء الدين فيمهل بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء قاله الشيخ كما يمهل ~~الموكل ولو مطل المدين رب الحق حتى شكا عليه فما غرمه رب الحق فعلى المدين ~~المماطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد ذكره ms1648 في الاختيارات لأنه تسبب في ~~غرمه بغير حق وفي الرعاية لو أحضر مدعى به ولم يثبت للمدعي لزمه أي المدعي ~~مؤنة إحضاره ومؤنة رده إلى موضعه لأنه ألجأه إلى ذلك بغير حق وإلا بأن ~~أثبته لزم المنكر لحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه وقال الشيخ لو تغيب ~~مضمون عنه فغرم الضامن بسببه رجع بما غرمه أو أنفقه في الحبس كما تقدم ~~أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء وتقدم قال في شرح المنتهى ~~ولعل المراد ضمنه بإذنه وإلا فلا فعل له ولا تسبب § PageV08P329 ~~<330> أو غرم شخص بسبب كذب عليه عند ولي الأمر أو بإغراء أو دلالة عليه رجع ~~الغارم على المتسبب بما غرمه لتسببه وقرار الضمان على الآخذ إن كان الأخذ ~~ظلما فإن أبى من أي مدين له مال يفي بدينه الحال الوفاء حبسه الحاكم لما ~~روى عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي الواجد ظلم ~~يحل عرضه وعقوبته رواه أحمد وأبو داود وغيرهما قال أحمد قال وكيع عرضه ~~شكواه وعقوبته حبسه وظاهر كلامه أنه متى توجه حبسه حبس ولو كان أجيرا في ~~مدة الإجارة أو امرأة مزوجة لأن الإجارة والزوجية لا تمنع من الحبس ذكره في ~~المبدع تتمة قال الشيخ تقي الدين ولا يجب حبسه في مكان § PageV08P330 ~~<331> معين بل المقصود منعه من التصرف حتى يؤدي الحق فيحبس ولو في دار نفسه ~~بحيث لا يمكن من الخروج وليس له أي للحاكم إخراجه أي المدين من الحبس حتى ~~يتبين له أمره أي أنه معسر فيجب إطلاقه أو يبرأ المدين من غريمه بوفاء أو ~~إبراء أو حوالة فيجب إطلاقه لسقوط الحق عنه أو يرضى غريمه بإخراجه من الحبس ~~بأن سأل الحاكم إخراجه لأن حبسه حق لرب الدين وقد أسقطه فائدة روى البخاري ~~عن أبي موسى الحبس على الدين من الأمور المحدثة وأول من حبس عليه شريح وكان ~~الخصمان يتلازمان فإن أصر المدين المليء على الحبس ولم يقبض الدين باع ~~الحاكم ماله وقضى دينه ms1649 لما روى كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه رواه الخلال والدارقطني § PageV08P331 ~~<332> ورواه الحاكم وقال على شرطهما § PageV08P332 ~~<333> وقال جماعة منهم صاحب الفصول إذا أصر المدين على الحبس وصبر عليه ~~ضربه الحاكم قال في الفصول وغيره يحبسه فإن أبى الوفاء عزره قال ويكره حبسه ~~وتعزيره حتى يقضيه أي الدين قال الشيخ نص عليه الأئمة من أصحاب أحمد وغيرهم ~~ولا أعلم فيه نزاعا لكن لا يزاد في كل يوم على أكثر التعزير إن قيل بتقديره ~~وجزم بمعنى ذلك في المنتهى وقال الشيخ ومن طولب بأداء حق عليه من دين أو ~~غيره فطلب إمهالا بقدر ما يتمكن فيه من أدائه أمهل بقدر ذلك كما تقدم في ~~الباب في كلامه لكن إن خاف غريمه منه هربا احتاط عليه بملازمته أو كفيل أو ~~ترسيم عليه وتقدم وإن ادعى من عليه الدين الإعسار وأنه لا شيء معه يؤديه في ~~الدين فقال المدعي للحاكم المال معه وسأل المدعي تفتيشه وجب على الحاكم ~~إجابته إلى ذلك أي إلى تفتيشه لاحتمال صدق المدعي وعدم المفسدة فيه وإن ~~صدقه أي المدين غريمه في دعوى الإعسار لم يحبس ووجب إنظاره إلى ميسرة ولم ~~تجز ملازمته ولا الحجر عليه كما § PageV08P333 ~~<334> تقدم لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن أكذبه أي أكذب ~~المدعي المدين في دعواه الإعسار وكان دينه أي مدعي الإعسار عن عوض مالي ~~كالبيع والقرض أو عرف له أي للمدين مال سابق والغالب بقاء ذلك المال الذي ~~عرف أو كان دينه عن غير عوض كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة ~~أو عوض خلع وكان أقر أنه مليء حبس لأن الأصل بقاء ماله وحبسه وسيلة إلى ~~قضاء دينه إلا أن يدعي المدين تلفا ونحوه كنفاد ماله ويصدقه رب الدين فلا ~~يحبس أو يسأل المدين سؤاله أي رب الدين ويصدقه على أنه معسر فلا يحبس لما ~~تقدم فإن أنكره أي أنكر رب الدين إعسار المدين وأقام ms1650 رب الدين بينة بقدرته ~~على وفاء الدين حبس لثبوت براءته أو حلف رب الدين أنه لا يعلم عسرته أي ~~المدين حبس أو حلف رب الدين أنه أي المدين موسر أو ذو مال ونحوه أي نحو ما ~~ذكر بأن حلف مثلا أنه قادر على الوفاء ويكون حلفه بحسب جوابه كسائر الدعاوى ~~حبس المدين لعدم ثبوت عسرته فإن لم يحلف رب الدين بعد سؤال المدين حلفه أنه ~~لا يعلم عسرته حلف المدين أنه معسر وخلى سبيله لأن الأصل عدم المال إلا أن ~~يقيم رب الدين بينة تشهد له بما ادعاه من يساره فيحبس المدين ويحتمل أن ~~يكون المعنى إلا أن يقيم المدين بينة بإعساره فلا § PageV08P334 ~~<335> يحبس وإن كان الحق عليه أي المدين ثبت في غير مقابلة مال أخذه المدين ~~كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان وكفالة أو عوض خلع ولم يعرف له أي ~~المدين مال الغالب بقاؤه ولم يقر المدين أنه مليء حلف المدين أنه لا مال له ~~وخلى سبيله لأن الأصل عدم المال قال ابن المنذر الحبس عقوبة لا نعلم له ~~ذنبا يعاقب به فإن نكل حبس فإن شهدت بينة بنفاد ماله أو شهدت بتلفه ولم ~~تشهد البينة بعسرته حلف المدين معها أي مع البينة أنه لا مال له في الباطن ~~لأن اليمين على أمر محتمل خلاف ما شهدت به البينة ولا يعتبر في البينة إذا ~~شهدت بتلف ماله أو نفاده أن تكون ممن تخبر باطن حاله وإن شهدت البينة ~~للمدين بإعسار اعتبر فيها أي البينة أن تكون ممن تخبر باطن حاله لأنها أي ~~الشهادة بإعساره شهادة على نفي قبلت للحاجة لأن الإعسار من الأمور الباطنة ~~التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له لا يقال هذه شهادة على نفي ~~فلا تسمع كالشهادة على أنه لا دين له لأن الشهادة على النفي لا ترد مطلقا ~~إذ لو شهدت بينة أن هذا وارثه لا وارث له غيره قبلت ولأن هذه الشهادة وإن ~~تضمنت النفي فهي تثبت حالة تظهر وتقف عليها ms1651 بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت ~~أنه لا حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى § PageV08P335 ~~<336> معرفة ويكتفى فيها أي في الشهادة بعسرته باثنين كالنكاح والرجعة ولا ~~يحلف مدعي الإعسار معها أي مع بينته الشاهدة بعسرته لأنه تكذيب للبينة ~~ويكفي في الحالين أي في حال شهادتها بالتلف وحال شهادتها بالإعسار أن تشهد ~~بالتلف أو أن تشهد ب الإعسار وفي التلخيص لا يكتفى بالشهادة بالإعسار بل لا ~~بد من الشهادة بالتلف والإعسار معا وفي الرعايتين والحاويين والفائق تشهد ~~بذهابه وإعساره لا أنه لا يملك شيئا وتسمع البينة بذلك قبل حبسه وبعده ولو ~~بيوم لأن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات ~~لكن قال في الاختيارات ليس له إثبات إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه وإذا ~~حبست الزوجة زوجها لم يسقط من حقوقه عليها شيء فله إلزامها ملازمة بيته وأن ~~لا تدخله أحدا إلا بإذنه وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منه ~~فيه ولو طلب من زوجته الاستمتاع في الحبس فعليها أن توفيه ذلك قاله الشيخ ~~تقي الدين ولو قامت بينة للمفلس بمال معين فأنكر المفلس ولم يقر به أي ~~بالمال لأحد أو قال المفلس هو لزيد فكذبه زيد قضي منه دينه ولا يثبت الملك ~~للمدين لأنه لا يدعيه قال في الفروع وظاهر هذا أن البينة هنا لا يعتبر لها ~~تقدم دعوى قال ابن نصر الله أي من المالك بل قد تحتاج إلى دعوى الغريم وإن ~~كانت له بينة § PageV08P336 ~~<337> قدمت لإقرار رب اليد وفي المنتخب تقدم بينة المدعي لأنها خارجة ولابن ~~نصر الله هنا كلام حسن ذكرته في حاشية المنتهى وإن صدقه أي المفلس زيد لم ~~يقض منه أي من المال الدين ويكون المال لزيد عملا بإقرار رب اليد مع يمينه ~~أي يمين زيد لاحتمال المواطأة معه ويحرم على المعسر أن ينكر أن لا حق عليه ~~وأن يحلف أنه لا حق له أي للمدعي ويتأول لأنه ظالم ms1652 للمدعي بذلك فلم ينفعه ~~التأويل وفي الإنصاف لو قيل بجوازه إذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه ومنعه من ~~القيام على عياله لكان له وجه انتهى ومن سئل عن غريب وظن إعساره شهد قاله ~~في الفروع وفي الرعاية والغريب العاجز عن بينة إعساره يأمر الحاكم من يسأل ~~عنه فإذا ظن السائل إعساره شهد به عنده وإن كان له أي المدين مال لا يفي ~~بدينه فسأل غرماؤه كلهم الحاكم الحجر عليه أو سأل بعضهم الحاكم الحجر عليه ~~لزمه أي الحاكم إجابتهم إلى الحجر عليه لما روى كعب بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله رواه الخلال فإن لم يسأل أحد من ~~غرمائه الحاكم الحجر عليه لم يحجر عليه لأنه لا يحكم بغير طلب رب الحق § PageV08P337 ~~<338> ولا يلزم الحاكم إجابة المعسر إلى الحجر عليه إذا طلب المعسر من ~~الحاكم الحجر على نفسه لأن الحجر عليه حق لغرمائه لا له ويستحب للحاكم ~~إظهاره الحجر عليه لتجتنب معاملته ويستحب الإشهاد عليه لينتشر ذلك وربما ~~عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عليه عند الحاكم الآخر فلا يحتاج إلى ابتداء ~~حجر ثان بخلاف ما إذا لم يشهد وكل ما فعله المفلس في ماله قبل الحجر عليه ~~من البيع والهبة والإقرار وقضاء بعض الغرماء وغير ذلك فهو نافذ لأنه من ~~مالك جائز التصرف ولو استغرق التصرف جميع ماله مع أنه يحرم على المدين ~~التصرف إن أضر تصرفه بغريمه وتقدم فصل ويتعلق بالحجر عليه أي المفلس أربعة ~~أحكام أحدها تعلق حق الغرماء بماله لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن في الحجر ~~عليه فائدة ولأنه يباع في ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به كالرهن فلا يقبل ~~إقراره أي المفلس عليه أي على ماله لأن حقوق الغرماء متعلقة بأعيان ماله ~~فلم يقبل الإقرار عليه كالعين المرهونة حتى ولو أقر بعتق عبده لم يقبل منه ~~لأنه لا يصح منه فلم يقبل إقراره به بخلاف الراهن § PageV08P338 ~~<339> ولا يصح تصرفه فيه أي في ماله ببيع ولا ms1653 غيره حتى ما يتجدد له أي ~~للمفلس من مال بعد الحجر فحكمه كالموجود حال الحجر من أرش جناية عليه أو ~~على قنه وإرث ونحوهما كوصية وصدقة وهبة ولو كان تصرفه عتقا أو صدقة بشيء ~~كثير أو يسير فلا ينفذ لأنه ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه ~~كالمريض الذي يستغرق دينه ماله إلا بتدبير ووصية لأن تأثيرهما بعد زوال ~~الحجر بالموت وإنما يظهر أثر ذلك إذا مات عن مال يخرج المدبر أو الموصى به ~~من ثلثه بعد وفاء دينه وله أي للمفلس رد ما كان اشتراه قبل الحجر عليه بعيب ~~أو خيار شرط أو غبن أو تدليس ونحوه غير متقيد بالأحظ لأن ذلك إتمام لتصرف ~~سابق حجره فلم يمنع منه كاسترداد وديعة أودعها قبل الحجر ويكفر هو أي ~~المفلس ويكفر سفيه بصوم لأن إخراج الكفارة من مال المفلس يضر بغرمائه ومن ~~مال السفيه يضر به وللمال المكفر به بدل وهو الصوم فرجع إليه كما لو وجبت ~~الكفارة على من لا مال له فإن فك حجره قبل تكفيره وقدر على المال كفر بغيره ~~أي غير الصوم وهو العتق في كفارة الترتيب كموسر لم يحجر عليه قبل ذلك ولعل ~~المراد أنه يجوز له التكفير بغير الصوم لأنه يجب لأن المعتبر في الكفارات ~~وقت الوجوب على المذهب كما يأتي في الظهار § PageV08P339 ~~<340> فإن كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يده متاع فأقر المفلس به ~~لأربابه لم يقبل إقراره لأنه متهم وتباع العين التي في يده وتقسم بين ~~الغرماء كسائر ماله وتكون قيمتها أي العين المقر بها واجبة على المفلس إذا ~~قدر عليها بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بإقراره وإن باع ماله لغرمائه أو ~~بعضهم ولو بكل الدين لم يصح فإن توجهت على المفلس يمين بأن ادعى عليه بشيء ~~فأنكر فطلب الخصم يمينه فنكل عنها فقضي عليه بالنكول فكإقراره يلزم في حقه ~~فيتبع به بعد فك الحجر عنه دون الغرماء فلا يشاركهم للتهمة وإن تصرف المفلس ~~في ذمته بشراء أو ضمان أو إقرار ms1654 صح تصرفه ويتبع به أي بما لزمه من ثمن مبيع ~~أو ضمان أو إقرار بعد فك الحجر عنه لأن الحجر متعلق بماله لحق الغرماء لا ~~بذمته بخلاف السفيه ونحوه ولا يشاركون أي غرماء الدين الذي تعلق بذمته من ~~ثمن مبيع أو قرض أو ضمان ونحوه أو إقرار غرماءه قبل الحجر عليه سواء نسب ما ~~أقر به إلى ما قبل الحجر أو بعده بأن قال أخذت منه كذا قبل الحجر أو بعده ~~أو أطلق وسواء علم من عامله بعد الحجر أنه محجور عليه أم لا لأن من علم ~~فلسه ثم عامله فقد رضي بالتأخير ومن لم يعلم فقد فرط وإن ثبت عليه أي ~~المفلس حق لزمه قبل الحجر ببينة شارك صاحبه الغرماء كما لو شهدت به قبل ~~الحجر وإن جنى المفلس جناية موجبة للمال شارك المجني عليه الغرماء بأرش ~~الجناية لأنه حق ثبت على الجاني بغير اختيار من له الحق ولم يرض بتأخيره ~~كما قبل الحجر وإن كانت الجناية موجبة § PageV08P340 ~~<341> للقصاص كالعمد فعفا صاحبها إلى مال أو صالحه المفلس على مال شارك ~~المجني عليه الغرماء أيضا لما سبق وإن جنى عبده أي عبد المفلس جناية موجبة ~~للمال أو للقصاص وعفا وليها إلى مال قدم المجني عليه بثمنه أي العبد على ~~الغرماء لتعلق حقه بعينه كما تقدم المجني عليه على المرتهن فصل الحكم ~~الثاني من الأحكام المتعلقة بالحجر أن من وجد عنده أي المفلس عينا باعها ~~إياه ولو كان بائعها إياه بعد الحجر عليه غير عالم به أي بالحجر عليه لعدم ~~تقصيره لأنه مما يخفى كثيرا أو وجد عنده عين قرض أو رأس مال سلم أو غير ذلك ~~كشقص أخذه منه المفلس بشفعة حتى عينا مؤجرة ولو كانت نفسه بأن أجر حر نفسه ~~فحجر على المستأجر لفلس أو غيرها بأن أجر عبده أو دابته فحجر على المستأجر ~~لفلس ولم يمض من المدة أي مدة الإجارة شيء له أجرة عادة فهو أي واجد عين ~~ماله عند المفلس أحق بها إن شاء الرجوع فيها ms1655 روي عن علي § PageV08P341 ~~<342> وعمار وأبي هريرة لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به متفق عليه وحينئذ فالبائع ونحوه ~~بالخيار بين الرجوع فيها وبين أن يكون أسوة الغرماء وسواء كانت السلعة ~~مساوية لثمنها أو لا ولو بعد خروجها عن ملكه أي المفلس وعودها إليه بفسخ أو ~~شراء أو نحو ذلك كإرث وهبة ووصية فلو اشتراها المفلس ثم باعها ثم اشتراها ~~فهي لأحد البائعين بقرعة فأيهما قرع الآخر كان أحق بها لأنه يصدق على كل ~~منهما أنه أدرك متاعه عند من أفلس فتقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح فاحتجنا ~~إلى تمييزه بالقرعة فإن ترك أحدهما فللثاني الأخذ بلا قرعة فإن بذل الغرماء ~~لصاحب السلعة التي أدركها بها بيد المفلس الثمن من أموالهم أو خصوه به أي ~~بثمنها من مال المفلس ليتركها § PageV08P342 ~~<343> أو قال المفلس أنا أبيعها وأعطيك ثمنها لم يلزمه أي رب السلعة قبوله ~~وله أخذها لعموم ما سبق وإن دفعوا أي الغرماء إلى المفلس الثمن فبذله ~~المفلس له أي لرب السلعة لم يكن له الفسخ واستقر البيع لزوال العجز عن ~~تسليم الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط الغرماء حقهم عنه أو وهب له مال ~~فأمكنه الأداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء ~~بحيث يمكنه أداء الثمن كله ومن استأجر أرضا مثلا للزرع أو غيره فأفلس ~~المستأجر قبل مضي شيء من المدة له أجرة فللمؤجر فسخ الإجارة لأنه أدرك عين ~~ماله عند من أفلس وإن كان الحجر عليه بعد انقضائها أي المدة أو بعد مضي ~~بعضها لم يملك الفسخ لأنه لم يجد عين ماله تنزيلا للمدة منزلة المبيع ومضي ~~بعضها أي المدة بمنزلة تلف بعضها أي بعض العين المبيعة وهو مسقط للرجوع كما ~~يأتي ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد أو مكان معين ثم أفلس المكتري قبل ~~حمل شيء من المتاع فللمكرى أي الأجير الفسخ لما تقدم وإن أصدق امرأة عينا ~~ثم انفسخ نكاحها ms1656 بسبب يسقط صداقها كفسخها لعيب أو فارقها الزوج قبل الدخول ~~فرقة تنصف الصداق بأن طلقها ونحوه وقد أفلست ووجد الزوج عين ماله فهو أحق ~~به أي بما وجب له وهو جميع الصداق في الأولى ونصفه في الثانية § PageV08P343 ~~<344> وظاهره ولو كانت باعتها ثم رجعت إليها ونحوه مما يسقط الرجوع وإلا ~~فترجع إليه قهرا كما يأتي ويشترط لملك الرجوع سبعة شروط وذكرها بقوله بشرط ~~أن يكون المفلس حيا إلى حين أخذه أي المبيع ونحوه لما روى أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع ~~متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه ~~فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه مالك وأبو داود ~~مرسلا ورواه أبو داود مسندا من حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن أبي بكر ~~عن أبي هريرة قال أبو داود وحديث مالك أصح § PageV08P344 ~~<345> فعلى هذا إذا مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء وسواء علم بفلسه قبل ~~الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه لأن الملك § PageV08P345 ~~<346> انتقل عن المفلس إلى الورثة أشبه ما لو باعه والشرط الثاني ذكره ~~بقوله ولم ينقد المفلس من ثمن المبيع ونحوه شيئا ولا أبرأه البائع من بعضه ~~فإن أدى بعض الثمن أو الأجرة أو القرض أو السلم ونحوه أو أبرئ منه فهو أسوة ~~الغرماء في الباقي أو نحوه لما تقدم من الحديث ولأن في الرجوع في قسط ما ~~بقي تبعيضا للصفقة على المشتري وإضرارا له والشرط الثالث كون السلعة بحالها ~~والشرط الرابع كونها لم يزل ملكه عن بعضها بتلف ولا غيره من بيع أو هبة ~~ونحوهما فإن تلف جزء منها أي السلعة ك قطع بعض أطراف العبد أو الأمة أو ~~ذهبت عينه أو جرح جرحا تنقص به قيمته أو وطئت البكر أو تلف بعض الثوب أو ~~انهدم بعض الدار ونحوه لم يكن للبائع الرجوع في العين ويكون أسوة الغرماء ~~لما تقدم وإن باع ms1657 المشتري بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فكتلفه فيمنع الرجوع ~~هذا إن كانت السلعة عينا واحدة في مبيع وإن كانت عينين كعبدين ونحوهما ~~كثوبين وبقي واحدة وتلفت الأخرى رجع فيها أي الباقية لأنه وجدها بعينها ~~فيدخل في العموم فيأخذها بقسطها من الثمن ويفرق بين هذه وبين ما إذا قبض ~~بعض الثمن لأن المقبوض من § PageV08P346 ~~<347> الثمن يقسط على المبيع فيقع القبض من ثمن كل واحدة من العينين وقبض ~~شيء من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له بخلاف التلف فإنه لا يلزم من تلف ~~إحدى العينين تلف شيء من العين الأخرى ومعنى كون السلعة بحالها بأن لم ~~تتغير صفاتها بما يزيل اسمها كنسج غزل وخبز دقيق وعمل زيت صابونا وقطع ثوب ~~قميصا ونجر خشب أبوابا أو رفوفا وعمل شريط إبرا وعمل حديد مسامير ونحوها ~~ونحاس صحونا ونحوها وطحن حب من بر أو نحوه أو كان حبا فصار زرعا أو عكسه ~~بأن اشترى زرعا فحصده وصار حبا أو كان نوى فغرسه فنبت شجرا أو كان بيضا ~~فصار فراخا ونحو ذلك فيمنع الرجوع ويكون ربها أسوة الغرماء لأنه لم يجد ~~متاعه بعينه وبأن لم يخلطها بما لا تتميز منه فلو كانت زيتا فخلطه بنحو زيت ~~أو قمحا فخلطه بقمح فلا رجوع وقوله من أدرك متاعه بعينه أي قدر عليه وتمكن ~~من أخذه والشرط الخامس كون السلعة لم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية بأن ~~يشتري شقصا مشفوعا ثم يفلس أو يشتري عبدا ثم يفلس بعد تعلق أرش الجناية ~~برقبته فلا رجوع للبائع ويكون أسوة الغرماء لسبق حق الشفيع لكونه ثبت ~~بالبيع والبائع ثبت حقه بالحجر ولأن حق المجني عليه مقدم على الرهن المقدم ~~على حق البائع فمنع بالأولى فإن أبرأ الغريم المشتري من أرش الجناية ~~فللبائع الرجوع لأنه وجد متاعه بعينه لم يتعلق به حق لغيره § PageV08P347 ~~<348> وكذا لو أسقط الشفيع حقه من الشفعة أو أسقط المرتهن حقه من الرهن ~~فللبائع ونحوه الرجوع لما تقدم أو رهن بالجر عطف على شفعة فإن رهنه ms1658 المشتري ~~ثم أفلس فلا رجوع للبائع لسبق حق المرتهن ونحوه أي نحو الرهن كالعتق قاله ~~في المبدع فلو اشترى عبدا وأعتقه ثم حجر عليه فالبائع أسوة الغرماء والحكم ~~صحيح لكن منع الرجوع لزوال ملكه عن العتق لا لتعلق حق الغير به ويمكن ~~تمثيله بالإجارة بأن اشترى عبدا ثم أجره ثم أفلس لكن إن كان الرهن أكثر من ~~الدين وأخذ الدائن دينه منه فما فضل منه رد على المال ليقسم معه بين سائر ~~الغرماء كما يأتي وليس لبائعه الرجوع في الفاضل منه لما تقدم وإن كان ~~المبيع عينين فرهن المشتري إحداهما أو تعلق بها حق شفعة أو جناية ملك ~~البائع الرجوع في العين الأخرى كما إذا تلفت إحدى العينين وبقيت الأخرى ~~لأنه وجدها بعينها لم يتعلق بها حق لأحد ولو مات الراهن وضاقت تركته عن ~~الديون قدم المرتهن برهنه فيأخذ دينه منه مقدما على سائر الغرماء لتعلق حقه ~~به فإن بقي من ثمنه شيء رد عليهم وإن بقي له شيء حاصصهم به وتقدم ولو رهن ~~المشتري بعض العبد ونحوه لم يكن للبائع الرجوع في باقيه كما لو تلف لأن ~~تبعيض الصفقة ضرر بالمشتري ولم يكن المبيع صيدا والبائع محرم إذ لا يدخل ~~الصيد في ملك المحرم ابتداء § PageV08P348 ~~<349> بغير إرث فلا يأخذه البائع المحرم حال إحرامه ولا يباع مع باقي ماله ~~بل يؤخر له إلى أن يحل من إحرامه فيأخذه والشرط السادس كون السلعة لم تزد ~~زيادة متصلة كسمن وكبر وتعلم صنعة وتعلم كتابة وتعلم قرآن وتجدد حمل إلا إن ~~ولدت فهو زيادة متصلة فإن وجد شيء من ذلك أي مما ذكر من السمن وما عطف عليه ~~ونحوه منع الرجوع لأنه فسخ بسبب حادث فلم يملك الرجوع في عين المال الزائد ~~زيادة منفصلة كفسخ النكاح بالإعسار أو الرضاع إذا زاد الصداق كذلك لا رجوع ~~للزوج بعينه بل ببدله ولأنها زيادة في ملك المفلس فلم يستحق أخذها وفارق ~~الرد بالعيب لأن الفسخ من المشتري وهو راض بإسقاط حقه من الزيادة ولأن ~~الفسخ للعيب ms1659 لمعنى قارن العقد وهو العيب والفسخ هنا لسبب حادث والخبر محمول ~~على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ووطء الثيب ما لم تحمل وتزويج الأمة ~~لا يمنع الرجوع لأن ذلك لا يخرجه عن كونه عين ماله وهي أي الأمة التي زوجها ~~المفلس على نكاحها فلا ينفسخ برجوع البائع لأنه عقد لازم ويشترط أيضا أن ~~يكون البائع حيا إلى حين الرجوع وهو الشرط السابع قال في الترغيب والرعاية ~~الكبرى ولربه دون ورثته على الأصح أخذه وقدمه في الرعاية الصغرى والفائق ~~والزركشي والتلخيص وظاهر كلامه في المقنع والمنتهى لا يشترط ولورثته أخذ ~~السلعة كما لو كان صاحبها حيا قال في § PageV08P349 ~~<350> الإنصاف وهو صحيح وظاهر ما قدمه في الفروع وهو ظاهر كلام أكثر ~~الأصحاب لعدم اشتراطهم ذلك قال في المبدع والأصح أنه يثبت لهم وإن كان ~~الثمن مؤجلا رجع البائع فيها أي في السلعة المبيعة فأخذها عند حلول الأجل ~~فتوقف إليه أي إلى أن يحل الدين فيختار البائع الفسخ أو الترك ولا تباع لأن ~~حق البائع تعلق بها فقدم على غيره وإن كان مؤجلا كالمرتهن ويصح الرجوع فيها ~~أي في العين المبيعة ويصح الرجوع أيضا في غيرها أي في غير المبيعة كالقرض ~~ورأس مال السلم ونحوه مما تقدم أول الفصل بالقول كرجعت في متاعي أو أخذته ~~أو استرجعته أو فسخت البيع أو نحوه ولو على التراخي كرجوع الأب في الهبة ~~ويكون رجوعه فسخا حقيقة أو حكما لأنه قد لا يكون هناك عقد بفسخ كاسترجاع ~~الزوج الصداق الذي انفسخ النكاح فيه بما يسقطه قبل فلس المرأة إذا باعته ثم ~~عاد إليها ونحوه وإلا فيرجع إلى ملكه قهرا حيث استمر في ملكها بصفته بلا ~~حكم حاكم لثبوته بالنص كفسخ المعتقة إذا كملت الشروط السابقة ولو حكم حاكم ~~بكونه أي الذي وجد متاعه عند المفلس أسوة الغرماء نقض حكمه نصا قال أحمد ~~ولو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز ~~له نقض حكمه ذكره في المغني والشرح § PageV08P350 ~~<351> ولا ms1660 يفتقر الرجوع إلى شروط البيع من المعرفة والقدرة على تسليمه ونحو ~~ذلك لأنه فسخ لا بيع فلو رجع البائع ونحوه في عبد آبق صح الرجوع وصار العبد ~~ملكا له فإن قدر البائع أو نحوه أخذه وإن تلف الآبق فمن ماله أي البائع ~~ونحوه كسائر أمواله وإن بان تلفها أي السلعة حين استرجاعه لها بطل رجوعه أي ~~تبينا أن رجوعه كان باطلا إذ لا يمكن الرجوع في المعدوم ومنه لو رجع في أمة ~~وطئها المفلس ثم تبين أنها كانت حملت قبل الرجوع إذ الاستيلاء إتلاف فأما ~~الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب والنقص بالرفع عطف على الزيادة ~~بهزال أو نسيان صنعة أو نسيان كتابة أو كبر أو تغير عقله أو كان المتاع ~~ثوبا فخلق فلا يمنع الرجوع لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا ~~صفتها فيأخذه أي المتاع ولو ناقصا بجميع حقه إن شاء أو يضرب مع الغرماء ~~بثمنه لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلع من سمن وهزال وعلم ونحوه فيصير ~~نقصه لتغير الأسعار والزيادة المنفصلة لبائع نصا كالمتصلة قال الإمام في ~~رواية حنبل في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع وعنه لمفلس قال في ~~التنقيح وهو أظهر وقال الشارح هذا أصح إن شاء الله § PageV08P351 ~~<352> وجزم به في الوجيز قال في المغني وقياسهم على المتصلة غير صحيح لأنها ~~تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة قال ولا ينبغي أن يقع في هذا ~~خلاف لظهوره وحمل النص على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان مبيعين ولهذا ~~خص هذين بالذكر دون بقية النماء وإن صبغ المشتري الثوب أو قصره أو لت ~~السويق بزيت لم يمنع الرجوع لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا ~~صفتها ما لم ينقص بها أي الثوب بالصبغ أو القصر أو السويق باللت فإن نقص ~~بذلك سقط الرجوع لأنه نقص بفعله فأشبه إتلاف البعض ورد هذا التعليل في ~~المغني بأن هذا النقص نقص صفة فلا يمنع الرجوع كنسيان صنعة وهزال عبد وقال ~~المجد إنه أي الرجوع الأصح وجزم ms1661 به في المبدع والأول صححه في الفروع وقطع ~~به في التنقيح والمنتهى وإن زادت قيمة الثوب أو السويق ف الزيادة عن قيمة ~~الثوب بالصبغ أو القصارة والزيادة عن قيمة السويق باللت للمفلس لأنها حصلت ~~بفعله في ملكه فيكون شريكا للبائع بما زاد عن قيمة الثوب والسويق فإن كانت ~~القصارة بفعل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان في الثوب فإن اختار البائع ~~دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة ~~وإن لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد بقدر حقه فلو كانت قيمة الثوب خمسة ~~فصار يساوي ستة § PageV08P352 ~~<353> فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه وإن كان العمل من صانع لم يستوف ~~أجرة فله حبس الثوب على استيفاء أجرته اقتصر عليه في الشرح ولو كانت السلعة ~~صبغا فصبغ به المشتري ثيابا وحجر عليه أو كانت زيتا فلت به سويقا أو كانت ~~مسامير فسمر بها بابا أو كانت حجرا فبنى عليه بنيانا أو كانت خشبا فسقف به ~~سقفا فلا رجوع للبائع لأن المشتري شغل المبيع بغيره على وجه التبع فلم يملك ~~بائعه الرجوع فإن كان الصبغ والثوب لواحد واشتراهما منه وصبغ الثوب بالصبغ ~~وحجر عليه رجع البائع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا للبائع بزيادة ~~الصبغ ويضرب بائع الصبغ بثمنه مع الغرماء كما لو كان لاثنين وإن اشترى ~~رفوفا جمع رف أي ألواح خشب ومسامير من واحد وسمرها أي الرفوف بها أي ~~بالمسامير رجع بائعهما فيهما لأنه وجد عين ماله فكان له الرجوع فيه وإن غرس ~~المشتري الأرض التي اشتراها أو بنى فيها وحجر عليه فله أي لبائعها الرجوع ~~فيها لأنه أدرك متاعه بعينه ومال المشتري دخل على وجه التبع كالصبغ وإذا ~~رجع في الأرض فله دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه أو قلعه وضمان نقصه ~~لأنهما حصلا في ملكه لغيره بحق كالشفيع والمعير إلا أن يختار المفلس ~~والغرماء القلع فإن اختاروه ملكه لأن البائع لا حق له في الغراس والبناء ~~فلا يملك إجبار مالكهما عن المعاوضة عنهما § PageV08P353 ~~<354> وعلى هذا ms1662 يلزمهم إذن تسوية الأرض ويلزمهم أرش بنقصها الحاصل به لأن ~~ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه ويضرب به أي بأرش نقص الأرض ~~البائع مع الغرماء كسائر ديون المفلس وله أي لبائع الأرض الرجوع فيها أي ~~أرضه ولو قبل القلع أي قلع الغراس والبناء ودفع قيمة الغراس والبناء أو ~~قلعه وضمان نقصه وتقدم قريبا وإن امتنعوا أي المفلس والغرماء من القلع لم ~~يجبروا عليه لأنهما وضعا بحق وإن أبوا أي الغرماء القلع وأبى البائع دفع ~~القيمة أو أرش نقص القلع سقط الرجوع لما فيه من الضرر على المشتري والغرماء ~~والضرر لا يزال بمثله ولو اشترى أرضا فزرعها ثم أفلس بقي الزرع لربه مجانا ~~إلى الحصاد فإن اتفق المفلس والغرماء على الترك أو القطع جاز وإن اختلفوا ~~وله قيمة بعد القطع قدم قول من يطلبه وإن اشترى غراسا فغرسه في أرضه ثم ~~أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه فإن أخذه لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها ~~وإن بذل الغرماء والمفلس له القيمة لم يجبر على قبولها وإن امتنع من القلع ~~فبذلوا القيمة له ليملكه المفلس وأرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك وكذا لو ~~أرادوا قلعه من غير ضمان النقص في الأصح قاله في المبدع وغيره وإن أراد ~~بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم قول من طلب القلع § PageV08P354 ~~<355> وإن اشترى أرضا من واحد وغرسا من آخر وغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد ~~فلكل الرجوع في عين ماله ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان فإن قلعه ~~بائعه لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل به وإن بذل صاحب الغراس قيمة ~~الأرض لصاحبها لم يجبر على ذلك وفي العكس إذا امتنع من القلع له ذلك في ~~الأصح قاله في المبدع وتقدم في بيع الأصول والثمار حكم الطلع والخلاف في ~~أنه زيادة متصلة أو منفصلة الحكم الثالث من الأحكام المتعلقة بحجره بيع ~~الحاكم ماله وقسم ثمنه بين الغرماء بالمحاصة لأنه صلى الله عليه وسلم ولما ~~حجر على معاذ باع ماله في دينه وقسم ثمنه بين ms1663 غرمائه ولفعل عمر ويكون ذلك على § PageV08P355 ~~<356> الفور لأن تأخيره مطل وفيه ظلم لهم ويجب عليه أي الحاكم ذلك أي بيع ~~ماله وقسم ثمنه إن كان مال المفلس من غير جنس الديون فإن كانت ديونهم من ~~جنس الأثمان أخذوها أي الأثمان إن وجدت في ماله ولا بيع لعدم الحاجة إليه ~~وإلا بيع بالأثمان وقسمت بينهم وإن كان فيهم أي الغرماء من دينه من غير جنس ~~الأثمان وليس في مال المفلس من جنسه ورضي أن يأخذ عوضه من الأثمان جاز حيث ~~لا محظور في الاعتياض وإن امتنع من أخذ عوضه وطلب جنس حقه اشترى له بحصته ~~من الثمن التي آلت إليه بالمحاصة من جنس دينه لأنه الواجب ولا يجبر على ~~الاعتياض وكذا لو كان دين مسلم فيشتري له بحصته من المسلم فيه ولا اعتياض ~~لما سبق ويأتي ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا ~~أقضيك إلا من جنس دينك قدم قول المفلس لأنه طالب للأصل الواجب فلا يجبر على ~~المعاوضة ولا يحتاج الحاكم إلى استئذان المفلس في البيع لأنه محجور عليه ~~يحتاج إلى قضاء دينه فجاز بيع ماله بغير إذنه كالسفيه لكن يستحب للحاكم أن ~~يحضره أي المفلس أو يحضر وكيله وقت § PageV08P356 ~~<357> البيع لفوائد منها أن يحضر ثمن متاعه ويضبطه ومنها أنه أعرف بالجيد ~~من متاعه فإذا حضر تكلم عليه ومنها أنه تكثر فيه الرغبة ومنها أنه أطيب ~~لنفسه وأسكن لقلبه ويستحب للحاكم أيضا أن يحضر الغرماء لأنه لهم وربما ~~رغبوا في شرائه فزادوا في ثمنه وأطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة وربما يجد أحدهم ~~عين ماله فيأخذها وإن باعه الحاكم من غير حضورهم كلهم أي المفلس والغرماء ~~جاز لما تقدم ويأمرهم أي المفلس والغرماء الحاكم أن يقيموا مناديا ينادي ~~على المتاع لأنه مصلحة فإن تراضوا بثقة أمضاه الحاكم وإن تراضوا بغير ثقة ~~رده بخلاف المرهون إذا اتفق الراهن والمرتهن على غير ثقة لم يكن له رده ~~والفرق أن للحاكم هنا نظرا فإنه قد يظهر غريم آخر وإن اختار المفلس رجلا ms1664 ~~ينادي واختار الغرماء آخر أقر الحاكم للثقة من الرجلين فإن كانا ثقتين قدم ~~الحاكم المتطوع منهما لأنه أحظ فإن كانا متطوعين ضم الحاكم أحدهما إلى ~~الآخر جمعا بين الحقين وإن كانا بجعل قدم أوثقهما وأعرفهما لأنه أنفع فإن ~~تساويا في ذلك قدم الحاكم من يرى منهما لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر ~~ويستحب للحاكم أو أمينه أن يبيع كل شيء في سوقه لأنه أحوط وأكثر لطلابه § PageV08P357 ~~<358> ويجوز بيعه في غيره أي غير سوقه لأن الغرض تحصيل الثمن كالوكالة ~~وربما أدى الاجتهاد إلى أنه أي بيع الشيء في غير سوقه أصلح من بيعه في سوقه ~~بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته أي وقت البيع فلا اعتبار بحال ~~الشراء أو أكثر من ثمن مثله فإن باع بدون ثمن المثل لم يجز لكن مقتضى ما ~~يأتي في الوكالة أنه يصح ويضمن النقص فإن زاد في السلعة أحد في مدة الخيار ~~لزم الأمين أي أمين الحاكم الفسخ لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم يجز إمضاؤه ~~بدونه كما لو زيد فيه قبل العقد وإن كان زاد في السلعة بعد لزومه أي البيع ~~استحب له أي لأمين الحاكم سؤال المشتري الإقالة واستحب للمشتري الإجابة إلى ~~الإقالة لأنه معاونة على قضاء دين المفلس ودفع حاجته وتقدم في البيع يحرم ~~البيع على بيع المسلم والشراء على شرائه فهذه الصورة إما مستثناة للحاجة أو ~~محمولة على ما إذا زاد غير عالم بعقد البيع ويجب على الحاكم أو أمينه أن ~~يترك له أي للمفلس من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم صالحين لمثله ~~لأن ذلك مما لا غنى له عنه فلم يبع في دينه كلباسه وقوته وقوله صلى الله ~~عليه وسلم خذوا ما وجدتم قضية عين يحتمل أنه لم يكن فيما وجدوه مسكن ولا ~~خادم إن لم يكونا أي المسكن والخادم عين مال الغرماء فإن كانا عين مال ~~الغرماء لم يترك له أي للمفلس منه أي من مال الغرماء شيء § PageV08P358 ~~<359> بل من وجد عين ماله فهو أحق ms1665 بها بالشروط السابقة ولو كان المفلس ~~محتاجا إلى ذلك لعموم ما سبق من الخبر لكن إن كان له أي المفلس داران ~~يستغني بإحداهما بيعت الأخرى لعدم احتياجه إلى سكناها وإن كان له مسكن واسع ~~عن سكنى مثله بيع المسكن الواسع واشتري له مسكن مثله لاندفاع حاجته به ورد ~~الفضل من ثمنه على الغرماء جمعا بين المصلحتين وكذلك ثيابه أي المفلس إذا ~~كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها بيعت واشتري له ما يلبسه مثله ورد الفضل على ~~الغرماء وإن كانت الثياب إذا بيعت واشتري له كسوة لا يفضل عنها أي عن كسوة ~~مثله شيء من ثمن الثياب الرفيعة تركت بحالها إذ لا فائدة إذن في البيع ~~والشراء وشرط ترك الخادم له أن لا يكون نفيسا لا يصلح لمثله وإلا بيع ~~واشتري له ما يصلح لمثله إن كان مثله يخدم ورد الفضل على الغرماء ويترك ~~الحاكم له أي للمفلس أيضا آلة حرفته فلا يبيعها لدعاء حاجته إليها كثيابه ~~ومسكنه فإن لم يكن المفلس صاحب حرفة ترك الحاكم له ما يتجر به لمؤنته أي ~~لتحصيل مؤنته وفي الموجز والتبصرة وفرس يحتاج ركوبها وينفق الحاكم عليه أي ~~المفلس وعلى من تلزمه نفقته من زوجة وخادم وقريب لأنهم يجرون مجرى نفسه من ماله § PageV08P359 ~~<360> بالمعروف لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولأن ملكه ~~باق عليه قبل القسمة وهو أي المعروف أدنى ما ينفق على مثله وأدنى ما يسكنه ~~مثله وقوله من مأكل ومشرب وكسوة بيان لما ينفق على مثله إلى أن يفرغ من ~~قسمة أي قسمة ماله بين غرمائه إن لم يكن له أي المفلس كسب يفي بذلك أي ~~بنفقته وكسوته فأما إن كان يقدر على التكسب فنفقته في كسبه فإنه لا حاجة في ~~إخراج ماله مع غناه بكسبه قاله في المغني والشرح قال في الإنصاف وهو قوي ~~وإن كان كسبه أي المفلس دون نفقته وكسوته كملت من ماله كما لو لم يكن له ~~كسب ويجهز هو أي المفلس ومن تلزمه مؤنته ms1666 غير زوجته من ماله إن مات هو أو من ~~تلزمه نفقته كنفقته وأما الزوجة فمؤنة تجهيزها في تركتها مطلقا مقدما أي ~~المفلس ومن يلزمه تجهيزه بمؤنة تجهيزه على غيره من الغرماء كما تقدم في ~~التكفين ويكفن المفلس إذا مات وكذا من مات من الرجال الذين تلزمه نفقتهم في ~~ثلاثة أثواب بيض من قطن كما أي مما كان يلبس في حياته أي من ملبوس مثله في ~~الجمع والأعياد وتقدم والمرأة في خمسة أثواب كذلك وقدم في الرعاية يكفن في ~~ثوب واحد § PageV08P360 ~~<361> اقتصارا على الواجب وإن تلف شيء من ماله أي المفلس تحت يد الأمين أي ~~أمين الحاكم فمن مال المفلس أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع ~~من غير تعد ولا تفريط فمن ضمان المفلس أي فالتالف من مال المفلس لأن نماءه ~~له فتلفه عليه كالعروض ويبدأ الأمين ببيع أقله بقاء وأكثره مؤنة فيبيع أولا ~~ما يسرع إليه الفساد كالطعام الرطب والفاكهة لأن بقاءه متلفة بيقين ثم ببيع ~~الحيوان لأنه معرض للإتلاف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم ببيع الأثاث لأنه ~~يخاف عليه ويناله الأذى ثم ببيع العقار لأنه لا يخاف عليه بخلاف غيره ~~وبقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه والعهدة على المفلس إذا ظهر مستحقا فقط قاله ~~في الشرح ويبيع الأمين بنقد البلد لأنه أصلح فإن كان فيه نقود باع بأغلبها ~~رواجا فإن تساوت باع بجنس الدين تقدم في الرهن نظيره ويعطى بالبناء للمفعول ~~منادى وحافظ المتاع وحافظ الثمن ويعطى الحمالون وفي نسخ الحمالين بالهاء ~~عطفا على نائب الفاعل باعتبار أصله لأنه مفعول به أجرتهم من مال المفلس ~~لأنه حق على المفلس لكونه طريقا إلى وفاء دينه فمؤنته عليه تقدم أي أجرة ~~المنادي والحافظ والحمال على ديون الغرماء لأنه من مصلحة المال ومحل ذلك إن ~~لم يوجد متبرع بالنداء والحفظ والحمل فإن وجد قدم على من يطلب أجرة ونظيره ~~أي نظير أجرة المنادي ونحوه ما يستدان على تركة § PageV08P361 ~~<362> الميت لمصلحة التركة فإنه مقدم على الديون الثابتة في ذمة ms1667 الميت ~~ويبدأ عند قسم ماله بالمجني عليه إذا كان الجاني عبد المفلس سواء كانت ~~الجناية قبل الحجر أو بعده لأن الحق متعلق بعينه يفوت بفواتها بخلاف بقية ~~الغرماء فيدفع الحاكم أو أمينه إليه أي إلى المجني عليه الأقل من الأرش أو ~~من ثمن العبد الجاني ولا شيء له أي للمجني عليه غيره أي غير الأقل منهما ~~لأن الأقل إن كان هو الأرش فهو لا يستحق إلا أرش الجناية وإن كان ثمن ~~الجاني فهو لا يستحق غيره لأن حقه متعلق بعينه هذا إذا كانت الجناية بغير ~~إذن السيد فإن كانت بإذنه أو أمره تعلقت بذمته كما يأتي في الجنايات فيضرب ~~للمجني عليه بجميع أرشها مع الغرماء وعلى الأول إن فضل شيء من ثمن العبد عن ~~أرش الجناية رد على المال وإن لم يف ثمنه بأرش الجناية فلا شيء له غيره لما ~~تقدم وإن كان الجاني المفلس فالمجني عليه أسوة الغرماء فيضرب له معهم بأرش ~~الجناية سواء كانت قبل الحجر أو بعده وتقدم ثم يبدأ بمن له رهن لازم أي ~~مقبوض فيختص بثمنه إن كان قدر دينه سواء كان المفلس حيا أو ميتا لأن حقه ~~متعلق بعين الرهن وذمة الراهن بخلاف الغرماء وإن فضل له أي للمرتهن فضل من ~~دينه ضرب به مع الغرماء لأنه ساواهم في ذلك وإن فضل منه أي من ثمن الرهن ~~فضل عن دينه رد على المال ليقسم بين الغرماء لأنه انفك من الرهن بالوفاء ~~فصار كسائر مال المفلس § PageV08P362 ~~<363> ثم يبدأ بمن له عين مال فيأخذها بشروطه لما تقدم أو له عين مؤجرة ~~استأجرها المفلس منه ولم يمض من مدتها شيء فيأخذها كما تقدم أو له منفعة ~~عين هو مستأجرها من مفلس فيأخذها لأن حقه متعلق بالعين والمنفعة وهي مملوكة ~~له في هذه المدة وكذا مؤجر نفسه للمفلس ثم حجر عليه قبل أن يمضي من مدة ~~الإجارة شيء فله فسخ الإجارة لدخوله فيما سبق وإن بطلت الإجارة في أثناء ~~المدة بأن ماتت العين التي استأجرها من المفلس وعجل ms1668 له أجرتها ضرب له أي ~~للمستأجر بما بقي له من الأجرة التي عجلها مع الغرماء كسائر الديون إن لم ~~تكن عين الأجرة باقية وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته ولو ~~باع المفلس شيئا أو باعه وكيله وقبض المفلس أو وكيله الثمن فتلف وتعذر رده ~~وخرجت السلعة مستحقة وحجر على المفلس ساوى المشتري بما كان دفعه الغرماء ~~فيضرب له به معهم كسائر الديون وإن أجر المفلس دارا بعينها أو بعيرا بعينه ~~أو أجر شيئا غيرهما بعينه ثم أفلس لم تنفسخ الإجارة بالحجر عليه بالفلس ~~للزومها وكان المستأجر أحق بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه ~~فإن هلك البعير المؤجر أو انهدمت الدار المؤجرة قبل انقضاء المدة انفسخت ~~الإجارة لفوات المعقود عليه ويضرب المستأجر مع الغرماء ببقية الأجرة إن كان ~~عجلها وتقدم § PageV08P363 ~~<364> وإن استأجر جملا أو نحوه في الذمة ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة ~~الغرماء لعدم تعلق حقه بالعين وإن أجره دارا ثم أفلس المؤجر فاتفق المفلس ~~والغرماء على البيع قبل انقضاء مدة الإجارة فلهم ذلك لأن الحق لا يعدوهم ~~ويبيعونها مستأجرة للزوم الإجارة فإن اختلفوا بأن طلب أحدهم البيع في الحال ~~والآخر البيع إذا انقضت الإجارة قدم قول من طلب البيع في الحال لأنه الأصل ~~ولا ضرر فيه فإذا استوفى المستأجر المدة أو المنفعة فسلم المشتري العين ~~لعدم المعارض وإن اتفقوا أي المفلس والغرماء على تأخير البيع حتى تنقضي مدة ~~الإجارة فلهم ذلك لأن الحق لهم وقد رضوا بتأخيره ولو باع سلعة قبل الحجر ~~ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا قبض ثمنها أولا ثم أفلس أو مات قبل تقبيضها ~~أي السلعة المبيعة فالمشتري أحق بها من الغرماء لأنها عين ملكه وإن كان على ~~المفلس دين سلم فوجد المسلم الثمن بعينه فهو أي المسلم أحق به كما تقدم وإن ~~لم يجده أي الثمن فإن حل السلم قبل القسمة ضرب المسلم مع الغرماء بقيمة ~~المسلم فيه كسائر الديون فإن كان في المال من جنس حقه المسلم فيه أخذ ms1669 ~~المسلم منه بقدر ما يستحقه بالمحاصة وإن لم يكن فيه أي في مال المفلس من ~~جنس حقه الذي أسلم فيه عزل له أي للمسلم من § PageV08P364 ~~<365> المال قدر حقه الذي يخرج له بالمحاصة فيشتري به المسلم فيه فيأخذه ~~وليس له أن يأخذ المعزول بعينه لأنه اعتياض عن المسلم فيه وهو لا يجوز فإن ~~أمكنه أي الحاكم أو أمينه أن يشتري بالمعزول لرب السلم أكثر مما قدر له أي ~~من المعقود عليه لرخص المسلم فيه اشتري له أي لرب السلم بقدر حقه أي قدر ~~سلمه ويرد الباقي مما خرج له بالمحاصة على الغرماء لأنه لا مستحق له غيرهم ~~ثم يقسم الحاكم أو أمينه الباقي من مال المفلس بين باقي الغرماء لتساوي ~~حقوقهم في تعلقها بذمة المفلس على قدر ديونهم لأن فيه تسوية بينهم ومراعاة ~~لكمية حقوقهم فلو قضى الحاكم أو المفلس بعضهم لم يصح لأنهم شركاؤه فلم يجز ~~اختصاصه دونهم ولا يلزمهم أي الغرماء بيان أن لا غريم سواهم بخلاف الورثة ~~ذكره في الترغيب والفصول وغيرهما لئلا يأخذ أحدهم ما لا حق له فيه فإن كان ~~فيهم أي الغرماء من له دين مؤجل لم يحل لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه ~~كسائر حقوقه ولأنه لا يوجب حلول ماله فلا يوجب حلول ما عليه كالإغماء ولم ~~يوقف له أي للدين المؤجل شيء من المال ولا يرجع رب الدين المؤجل على ~~الغرماء إذا حل دينه بشيء لأنه لم يستحق مشاركتهم حال القسمة فلم يستحق ~~الرجوع عليهم بعد لكن إن حل دينه قبل القسمة شاركهم لمساواته لهم وإن حل ~~دينه بعد قسمة البعض من المال شاركهم في الباقي من المال ويضرب فيه بجميع دينه § PageV08P365 ~~<366> ويضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم ومن مات وعليه دين مؤجل لم يحل ~~الدين بموته إذا وثق الورثة أو وثق غيرهما برهن أو كفيل مليء على أقل ~~الأمرين من قيمة التركة أو الدين لأن الأجل حق للميت فورث عنه كسائر حقوقه ~~وكما لا تحل الديون التي له بموته فتختص أرباب الديون ms1670 الحالة بالمال ~~ويتقاسمونه بالمحاصة ولا يترك منه للمؤجل شيء ولا يرجع ربه عليه بعد حلوله ~~بل على من وثقه فإن تعذر التوثق لعدم وارث بأن مات عن غير وارث حل ولو ضمنه ~~الإمام أو ل غيره أي غير عدمه بأن خلف وارثا لكنه لم يوثق حل الدين لغلبة ~~الضرر فيأخذه ربه كله إن اتسعت التركة له أو يحاصص به الغرماء ولا يسقط منه ~~شيء في مقابلة الأجل وإن ضمنه ضامن وحل على أحدهما لم يحل على الآخر وحكم ~~من طرأ عليه جنون حكم المفلس والميت في حلول الدين المؤجل بجنونه وعدمه أي ~~عدم حلوله فعلى المذهب لا يحل وإن ظهر غريم بعد القسمة لم تنقض القسمة ورجع ~~الغريم الذي ظهر على كل واحد بقدر حصته لأنه لو كان حاضرا شاركهم فكذا إذا ~~ظهر فلو كان للمفلس ألف اقتسمه غريماه نصفين ثم ظهر ثالث دينه كدين أحدهما ~~رجع الثالث على كل واحد بثلث ما قبضه وهو خمسمائة وثلثها مائة وستة وستون ~~وثلثان قال في الفروع وظاهر كلامهم يرجع على من أتلف ما قبضه بحصته واقتصر ~~عليه في § PageV08P366 ~~<367> الإنصاف وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين المشترك ~~على ما يأتي ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله فتخصيص بعضهم ~~باطل كما سبق بخلاف مسألة القبض من المشترك إذ المدين فيها غير محجور عليه ~~ولا يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة إذا مات المدين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من ترك حقا أو مالا فلورثته ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل ~~الملك في حق الجاني والراهن والمفلس فلم يمنع نقله ويتعلق حق الغرماء بها ~~أي بالتركة كلها وإن لم يستغرقها الدين لتعلق أرش الجناية برقبة العبد ~~الجاني سواء كان الدين دينا لآدمي أو كان دينا لله تعالى كزكاة وكفارة ونذر ~~حج وسواء ثبت الدين في الحياة أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان كحفر ~~بئر تعديا ونحوه كبناء تعدى به فإذا تلف بذلك شيء بعد موت الحافر والباني ms1671 ~~تعلق بتركته وتأتي تتمته في كتاب الوصايا وفي آخر باب القسمة والدين باق في ~~ذمة الميت لما تقدم في الضمان من قوله صلى الله عليه وسلم الآن بردت جلدته ~~حال كون الدين في التركة أي متعلقا بها حتى § PageV08P367 ~~<368> يوفى منها أو من غيرها ويصح تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره ~~لانتقالها إليهم كتصرف السيد في العبد الجاني وإنما يجوز لهم التصرف بشرط ~~الضمان قاله القاضي وقال ومتى خلى الورثة بين التركة وبين الغرماء سقطت ~~مطالبتهم بالديون ونصب الحاكم من يوفيهم منها ولم يملكها الغرماء بذلك ~~انتهى وأما صحة التصرف فلا تتوقف على الضمان كما هو المتبادر من عبارة ~~المبدع وشرح المنتهى وغيرهما حيث قالوا فإن تصرفوا فيها صح كتصرف السيد في ~~العبد الجاني ويضمنون أي الورثة إذا تصرفوا في التركة الأقل من قيمة التركة ~~أو الدين لأنه الواجب عليهم فإن تعذر وفاؤه أي الدين بعد تصرفهم في التركة ~~فسخ تصرفهم قاله في المبدع وغيره وعبارة شرح المنتهى فسخ العقد انتهى ~~فعليها إن تصرفوا بعتق لم يتأت فسخه وعليهم الأقل من قيمته أو الدين كما لو ~~أعتق السيد الجاني والراهن الرهن وإن بقي على المفلس بعد قسم ماله بقية من ~~الدين أجبر المحترف على الكسب وعلى إيجار نفسه فيما يليق بمثله من الصنائع ~~لقضاء ما بقي عليه من الديون لأنه صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه ~~بخمسة أبعرة رواه الدارقطني وسرق رجل دخل المدينة وذكر أن § PageV08P368 ~~<369> § PageV08P369 ~~<370> وراءه مالا فداينه الناس وركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا ~~والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه إذ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة ~~العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة فكذا هنا ولأن الإجارة عقد معاوضة فأجبر ~~عليها كبيع ماله مع بقاء الحجر عليه إلى الوفاء أو حكم الحاكم بفكه ويأتي ~~ويجبر أيضا على إيجار موقوف عليه يستغني عنه وعلى إيجار أم ولده إن استغنى ~~عنها لأنه قادر على وفاء دينه فلزمه كمالك ما يقدر على الوفاء منه لا إن ~~لزمه ms1672 حج وكفارة ونحوهما من حقوق الله تعالى فلا يجبر على إيجار نفسه ووقفه ~~وأم ولده في ذلك لأن ماله لا يباع فيه فنفعه أولى ولا يجبر المدين مطلقا ~~على قبول هبة وصدقة وعطية ووصية ولو كان المتبرع ابنا له لما فيه من الضرر ~~عليه بتحمل المنة التي تأباها قلوب ذوي المروآت ولا يملك غير المدين وفاء ~~دينه عنه مع امتناعه أي المدين منه وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من ~~أخذه منه ولا يملك الحاكم قبض ذلك أي ما ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها ~~للمدين لوفائه أي وفاء دينه بلا إذن من المدين لفظي أو عرفي لأنه لا يملك ~~إجباره عليه فلم يملك فعله عنه ولا يجبر المفلس على تزويج أم ولد لوفاء ~~دينه مما يأخذ من مهرها وظاهره ولو لم يكن يطؤها لما فيه من تحريمها عليه ~~بالنكاح § PageV08P370 ~~<371> وتعلق حق الزوج بها ولا تجبر امرأة مدينة على نكاح نفسها لمن يرغب في ~~نكاحها لتأخذ مهرها وتوفي منه دينها لأنه يترتب عليها بالنكاح من الحقوق ما ~~قد تعجز عنه أو أي ولا يجبر رجل على خلع إذا بذلت له زوجته أو غيرها مالا ~~ليخالعها أو يطلقها عليه ويوفي منه الدين لأن عليه فيه ضررا بتحريم زوجته ~~عليه وقد يكون له إليها ميل ولا يجبر مدين أيضا باع أو اشترى بشرط الخيار ~~على رد مبيع ولا على إمضائه أي البيع ولو كان فيه حظ لأن ذلك إتمام لتصرف ~~سابق على الحجر فلم يجبر عليه فيه ولا على أخذ دية عن قود وجب له بجناية ~~عليه أو على مورثه لأن ذلك يفوت المعنى الذي لأجله شرع القصاص ثم إن اقتص ~~فلا شيء للغرماء وإن عفا على مال ثبت وتعلق به دينهم ولا يجبر أيضا على ~~نحوه أي نحو ما ذكر كما لو بذلت له امرأة مالا ليتزوجها عليه لم يجبر على ~~قبوله أو ادعى على إنسان بشيء فأنكره وبذل له مالا على أن لا يحلفه ولا ~~تسقط الدية بعفوه أي ms1673 المفلس على غير مال كأن عفا على نحو خمر أو عفا مطلقا ~~بأن قال عفوت أو عفا مجانا بأن قال عفوت بلا شيء ويأتي في العفو عن القصاص ~~تحرير ذلك وأن له العفو مجانا لأن المال لم يجب عينا ولا يجبرون أيضا على ~~ذلك أي لا يجبر من له أم ولد على تزويجها ولا رجل على خلع امرأته ولا امرأة ~~على نكاح ولا من له § PageV08P371 ~~<372> قود على العفو عنه على مال لأجل نفقة واجبة عليهم لما تقدم من أنهم ~~لا يجبرون عليه لوفاء الدين ولا يمنعون أخذ الزكاة لأجله أي لأجل ما يبذل ~~لهم في تزويج أم ولد ونحوها مما ذكر لأنه لا يثبت به غنى ولا ينفك الحجر ~~عنه أي المفلس إلا بحكم حاكم إن بقي عليه شيء من الدين لأنه حجر ثبت بحكم ~~فلا ينفك إلا به كالمحجور عليه لسفه بعد رشده وإلا بأن لم يبق عليه شيء من ~~الدين انفك عنه الحجر بلا حكم لأن المعنى الذي حجر عليه من أجله قد زال ~~وإذا فك الحاكم عنه الحجر فليس لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا ~~لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فإن جاء الغرماء عقب فك الحجر ~~عنه فادعوا أن له مالا لم يقبل إلا ببينة لأنه خلاف الظاهر فإن ادعوا بعد ~~مدة أن في يده مالا أو ادعوا ذلك أي أن في يده مالا عقب فك الحجر عنه ~~وبينوا سببه أي المال أحضره الحاكم وسأله عما ذكره الغرماء فإن أنكر أن ~~بيده مالا فقوله مع يمينه لأنه منكر والأصل عدمه وإن أقر أن بيده مالا وقال ~~هو أي المال لفلان وأنا وكيله أو عامله وفلان حاضر وصدقه حلف المقر له ~~لجواز تواطئهما وإلا بأن لم يقل هو لفلان ويصدقه ويحلف بأن أقر المفلس § PageV08P372 ~~<373> أنه له أو أنه لفلان وكذبه فلان أو صدقه ولم يحلف أعيد الحجر عليه إن ~~طلب الغرماء ذلك وكان لا يفي بدينه وإلا وفاه منه ولا حاجة إلى الحجر ms1674 كما ~~تقدم وإن أقر المفلس أنه أي المال لغائب أقر المال في يده أي المفلس حتى ~~يحضر الغائب ثم نسأله فإن صدقه وحلف أخذه وإلا أعيد الحجر عليه كما تقدم في ~~الحاضر وإذا انفك الحجر عنه بحكم الحاكم فلزمته ديون أخرى وحجر عليه ثانيا ~~ولو بطلب أرباب الديون الثانية شارك غرماء الحجر الأول غرماء الحجر الثاني ~~في ماله الموجود إذن لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته إلا أن الأولين ~~يضرب لهم ببقية ديونهم والآخرين بجميعها وإن كان للمفلس أو الميت حق له به ~~شاهد واحد وحلف المفلس أو الوارث معه ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء ~~كسائر أمواله فإن أبى المفلس أو الوارث أن يحلف معه أي مع شاهده لم يجبر ~~على ذلك لأنا لا نعلم صدق الشاهد ولم يكن لغرمائه أي المفلس أو الميت أن ~~يحلفوا مع شاهد لأنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم ~~يجز كالمرأة تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به § PageV08P373 ~~<374> فصل الحكم الرابع المتمم لأحكام الحجر على المفلس انقطاع المطالبة ~~عنه لما تقدم من قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لغرماء معاذ خذوا ما وجدتم ثم ليس لكم إلا ذلك فمن أقرضه ~~شيئا أو باعه شيئا لم يملك مطالبته ببدله حتى ينفك عنه الحجر لأنه هو الذي ~~أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه لكن إن وجد المقرض أو البائع أعيان مالهما ~~فلهما أخذها كما سبق إن لم يعلما بالحجر فصل الضرب الثاني حجر المحجور عليه ~~لحظه أي حظ المحجور نفسه وهو الصبي أي من لم يبلغ من ذكر أو أنثى والمجنون ~~والسفيه لأن فائدة الحجر عائدة عليهم كما سبق والحجر عليهم عام بخلاف ~~المفلس ونحوه § PageV08P374 ~~<375> فلا يصح تصرفهم أي الصبي والمجنون والسفيه في أموالهم ولا ذممهم قبل ~~الإذن لأن تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع مالهم وفيه ضرر عليهم ومن دفع إليهم ~~أو إلى أحدهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان ms1675 باقيا لأنه عين ماله وإن ~~أتلفوه أو أتلف في أيديهم بتعد أو تفريط أو لا لم يضمنوا وكان من ضمان ~~مالكه لأنه سلطهم عليه برضاه سواء علم بالحجر أو لم يعلم لتفريطه وإن جنوا ~~على نفس أو طرف أو جرح فعليهم أرش الجناية لأنه لا تفريط من المجني عليه ~~والدية على العاقلة مع الصغر والجنون بشرطه ويضمنون أي الصبي والمجنون ~~والسفيه ما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه لأنه لا تفريط من المالك والإتلاف ~~يستوي فيه الآهل وغيره وحكم المغصوب كذلك لحصوله في يدهم بغير اختيار مالكه ~~وإذا دفع محجور عليه لحظه ماله لمحجور عليه لحظه فتلف فالظاهر أنه مضمون ~~على المدفوع له لأنه لا تسليط من المالك وقد تلف بفعل القابض له بغير حق ~~فضمنه لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير والعمد والسهو ولم أره منقولا ~~ويأتي حكم وديعة وعارية إذا تلفت بيد أحدهم وأنه لا ضمان عليه فيها ويأتي ~~أيضا في الوديعة حكم عبد أودع ومن أعطوه أي الصبي أو المجنون أو السفيه ~~مالا بغير إذن الولي ضمنه أي صار في ضمان آخذه لتعديه بقبضه ممن لا يصح § PageV08P375 ~~<376> منه دفع حتى يأخذه وليه أي ولي الدافع لأنه هو الذي يصح قبضه ويأتي ~~بعضه وإن أخذه أي المال إنسان من المحجور عليه ليحفظه من الضياع لم يضمنه ~~بذلك إن لم يفرط كمغصوب أخذه ليحفظه لربه فلا يضمنه لأن في ذلك إعانة على ~~رد الحق إلى مستحقه ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا ذكرين كانا أو ~~أنثيين ولو بلا حكم حاكم انفك الحجر عنهما بلا حكم أما في الثاني لقوله ~~تعالى وابتلوا اليتامى الآية وأما الأول فلأن الحجر عليه كان لجنونه فإذا ~~زال وجب زوال الحجر لزوال علته ودفع إليهما أي إلى من بلغ رشيدا أو عقل ~~رشيدا مالهما لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ~~ويستحب أن يكون الدفع لهما بإذن قاض وأن يكون ببينة بالرشد وأن يكون ببينة ~~بالدفع ليأمن التبعة أي الرجوع عليه بعد ذلك ولا ms1676 ينفك الحجر عنهما قبل ذلك ~~أي البلوغ أو العقل مع الرشد بحال ولو صارا شيخين وروى الجوزجاني في ~~المترجم قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال § PageV08P376 ~~<377> لضعف عقله قال ابن المنذر أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والشام ~~والعراق ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا ويحصل ~~البلوغ في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء بإنزال المني يقظة أو مناما ~~باحتلام أو جماع أو غير ذلك لقوله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا قال ابن المنذر أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم ~~العاقل أو بلوغ خمس عشرة سنة أي استكمالها لما روى ابن عمر قال عرضت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت ~~عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه أو نبات الشعر الخشن ~~القوي حول القبل لأنه صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ~~فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وأمر أن يكشف على مؤتزرهم فمن أنبت فهو من ~~المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذرية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال لقد حكم بحكم الله من § PageV08P377 ~~<378> فوق سبعة أرقعة متفق عليه دون نبات الزغب الضعيف لأنه ينبت للصغير ~~وتزيد الجارية على الذكر بشيئين بالحيض لقوله صلى الله عليه وسلم لا § PageV08P378 ~~<379> يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الترمذي وحسنه والحمل لأن حملها ~~دليل إنزالها فيحكم ببلوغها منذ حملت لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق ~~الولد من مائهما لقوله تعالى فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج ~~من بين الصلب والترائب ويقدر ذلك أي الوقت الذي حكم ببلوغها منه بما قبل ~~وضعها بستة أشهر لأنه اليقين لأنها أقل مدة الحمل إذا كانت توطأ بأن كانت ~~مزوجة وإن طلقت وكانت لا توطأ فولدت لأكثر مدة الحمل وهي أربع سنين فأقل من ~~ذلك منذ طلقت فقد بلغت قبل ms1677 الفرقة لأنه لا يحتمل خلاف ذلك ويحصل بلوغ خنثى ~~بأحد خمسة أشياء بسن أي تمام خمس عشرة سنة أو نبات شعر خشن حول الفرجين أو ~~مني من أحدهما أو حيض من فرج أي مما يشبه فرج الأنثى أو هما أي الحيض ~~والمني من فرج واحد أو مني من ذكر وحيض من فرجه لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى ~~وإن كان أنثى فقد حاضت ويأتي حكم إشكاله وما يزول به في ميراثه ولا اعتبار ~~في البلوغ بغلظ الصوت ولا فرق الأنف ولا نهود الثدي ولا شعر الإبط ونحو ذلك ~~لعدم اطراده والرشد الصلاح في المال لا غير في قول أكثر العلماء لقوله ~~تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم § PageV08P379 ~~<380> أموالهم قال ابن عباس يعني صلاحا في أموالهم وقال مجاهد إذا كان ~~عاقلا ولأن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء ~~كالزهد في الدنيا فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسدا لدينه كمن ترك ~~الصلاة ومنع الزكاة ونحو ذلك ولا يدفع إليه مال بعد بلوغه قبله أي قبل رشده ~~ولو صار شيخا لما تقدم ولا يدفع إليه أي إلى المحجور عليه لحظه ماله حتى ~~يختبر أي يمتحن بما يليق به ويؤنس أي يعلم رشده لقوله تعالى وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح الآية أي فاختبروهم فعلق الدفع على الاختبار ~~والبلوغ وإيناس الرشد فوجب اختباره بتفويض التصرف إليه وهو يختلف فإن كان ~~من أولاد التجار وهم أي التجار من يبيع ويشتري لطلب الربح ف إيناس الرشد ~~منه بأن يتكررا أي البيع والشراء منه فلا يغبن غالبا غبنا فاحشا وأن يحفظ ~~ما في يده من صرفه فيما لا فائدة فيه كالقمار والغناء وشراء المحرمات ~~كالخمر وآلات اللهو ونحوه وليس الصدقة به وصرفه في باب بر كغزو وحج وصرفه في § PageV08P380 ~~<381> مطعم ومشرب وملبس ومنكح لا يليق به تبذيرا إذ لا إسراف في الخبر قال ~~في الاختيارات الإسراف ما صرفه في المحرمات أو كان صرفه في المباح يضر ~~بعياله أو كان ms1678 وحده ولم يثق بإيمانه أو أسرف في مباح قدرا زائدا على ~~المصلحة انتهى وقال المصنف في الحاشية الفرق بين الإسراف والتبذير أن ~~الإسراف صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما ~~لا ينبغي ويختبر ابن المزارع بما يتعلق بالزراعة والقيام على العمال ~~والقوام ويختبر ابن المحترف أي صاحب الصناعة بما يتعلق بحرفته ويختبر ابن ~~الرئيس والصدر الكبير وابن الكاتب الذين يصان أمثالهم عن الأسواق بأن تدفع ~~إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه فإن صرفها في مصارفها ومرافقها واستوفى ~~على وكيله فيما وكل فيه واستقصى عليه أي على وكيله دل ذلك على رشده فيعطى ~~ماله ويشترط في الكل ما تقدم في ابن التاجر من حفظ ما في يده عن صرفه فيما ~~لا فائدة فيه ولو أخره وأرجعه إلى الكل كما صنع غيره لكان أفيد وإذا علم ~~رشده أعطي ماله سواء رشده الولي أو لا لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم § PageV08P381 ~~<382> قال الشيخ وإن نوزع أي نازع وليه في الرشد فشهد به شاهدان قبل الحاكم ~~شهادتهما وعمل بها لأنه أي الرشد قد يعلم بالاستفاضة كالنسب ومع عدمها أي ~~البينة له اليمين على وليه لعموم حديث البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر أنه لا يعلم رشده لأن اليمين على فعل الغير فكانت على نفي العلم ولو ~~تبرع من لم يعلم رشده وهو تحت الحجر فقامت بينة برشده وقت التبرع نفذ تبرعه ~~وكذلك سائر عقوده لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر والأنثى إذا أريد ~~اختبارها يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من الغزل والاستغزال أي دفعها ~~الكتان ونحوه إلى الغزالات بأجرة المثل وتوكيلها في شراء الكتان ونحوه ~~كالقطن وحفظ الأطعمة من الهر والفأر وغير ذلك فإن وجدت ضابطة لما في يدها ~~مستوفية من وكيلها فهي رشيدة يدفع إليها مالها وإلا فلا ووقت الاختبار قبل ~~البلوغ لقوله تعالى وابتلوا اليتامى فظاهرها أن ابتلاءهم قبل البلوغ لأنه ~~سماهم يتامى وإنما يكون ذلك قبل البلوغ ومد ms1679 اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى ~~فدل على أنه قبله ولأن تأخيره إلى البلوغ يفضي إلى الحجر على البالغ الرشيد ~~لكونه ممتدا حتى يختبر ويعلم رشده ولا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف ~~البيع والشراء § PageV08P382 ~~<383> والمصلحة والمفسدة وإلا أدى إلى ضياع المال وحصول الضرر وبيع ~~الاختبار وشراؤه صحيح لقوله تعالى وابتلوا اليتامى ولا يأمر بغير الصحيح ~~فصل وتثبت الولاية على صغير ومجنون ذكر أو أنثى لأب لأنها ولاية فقدم فيها ~~الأب كولاية النكاح ولكمال شفقته بالغ رشيد عاقل حر عدل ولو ظاهرا لأن ~~تفويض الولاية إلى غير من هذه صفاته تضييع للمال ولأن غير البالغ الرشيد ~~الحر العاقل قد يحتاج إلى ولي فلا يكون وليا على غيره ولكن تثبت الولاية ~~للمكاتب على ولده التابع له في الكتابة ويتصور أن يكون الأب غير بالغ إذا ~~ألحق الولد بابن عشر احتياطا للنسب فيلحق به الولد ولا يثبت به بلوغه ولو ~~كان الأب كافرا فله الولاية على ولده الكافر لمساواته في الكفر ولا ولاية ~~للكافر على ولده المسلم لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا وإنما تثبت الولاية لكافر ب شرط أن يكون عدلا في دينه ممتثلا لما ~~يعتقدونه واجبا منتهيا عما يحرمونه مراعيا للمروءة ثم تثبت الولاية على ~~صغير ومجنون بعد الأب لوصيه العدل ولو كان بجعل وثم متبرع بالولاية لأنه ~~نائب الأب أشبه وكيله في الحياة § PageV08P383 ~~<384> ثم إن لم يكن أب ولا وصية أو كان الأب موجودا وفقد شيء من الصفات ~~المعتبرة فيه ثبتت الولاية عليهما لحاكم لأن الولاية انقطعت من جهة الأب ~~فتكون للحاكم لأنه ولي من لا ولي له وقوله كذلك أي بالصفات المعتبرة قال ~~الإمام أما حكامنا هؤلاء اليوم فلا يجوز أن يتقدم إلى أحد منهم ولا يدفع ~~إليه شيئا فلو لم يوص الأب إلى أحد بالصفات المعتبرة أو كان الأب موجودا ~~غير متصف بالصفات المعتبرة كما يدل عليه كلامه في الهبة أقام الحاكم أمينا ~~في النظر لليتيم والمجنون لانتقال الولاية إليه فإن لم يوجد حاكم بالصفات ms1680 ~~المعتبرة فأمين يقوم به أي باليتيم سأل الأثرم الإمام عن رجل مات وله ورثة ~~صغار كيف يصنع فقال إن لم يكن لهم وصي ولهم أم مشفقة تدفع إليها والجد لا ~~ولاية له لأنه لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ والأم وسائر ~~العصبات لا ولاية لهم لأن المال محل الخيانة ومن عدا المذكورين أولا قاصر ~~عنهم غير مأمون على المال ولا يجوز لوليهما أي الصغير والمجنون أن يتصرف في ~~مالهما إلا على وجه الحظ لهما لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن والمجنون في معناه فإن تبرع بهبة أو صدقة أو حابى بأن اشترى بزيادة ~~أو باع § PageV08P384 ~~<385> بنقصان أو زاد على النفقة عليهما بالمعروف أو زاد على النفقة على من ~~تلزمهما مؤنته من زوجة ونحوها بالمعروف ضمن لأنه مفرط كتصرفه في مال غيرهما ~~قال في المبدع ومراده والله أعلم أنه يضمن القدر الزائد على الواجب لا ~~مطلقا ولوليهما الإنفاق عليهما من مالهما بغير إذن حاكم ك إنفاقه على لقيط ~~بغير إذن حاكم لولايته ولو أفسد طفل أو مجنون نفقته دفعها الولي إليه يوما ~~بيوم دفعا للمفسدة وعلم أن من لم يفسدها يجوز أن يعجل له ما جرت به عادة ~~أهل بلده فإن أفسدها المولى عليه بإتلافها أو دفعها لغيره أطعمه الولي ~~معاينة أي حال كونه معاينا له وإلا كان مفرطا ولو أفسد كسوته ستر عورته فقط ~~في بيت إن لم يمكن التحيل على إبقائها عليه ولو بتهديد وزجر وصياح عليه ~~ومتى أراه الولي الناس ألبسه ثيابه فإذا عاد إلى البيت نزع الثياب عنه وستر ~~عورته فقط ويقيد المجنون بالحديد لخوف عليه نص عليه وكذا ينبغي لو خيف منه ~~ولا يصح أن يرتهن الولي من مالهما لنفسه أو يشتري الولي من مالهما شيئا ~~لنفسه أو يبيعهما شيئا من نفسه لأنه مظنة التهمة إلا الأب لأن التهمة بين ~~الولد ووالده منفية إذ من طبع الوالد الشفقة عليه والميل إليه وترك حظ نفسه ~~لحظه وبهذا فارق الوصي والحاكم § PageV08P385 ~~<386> ويأتي ms1681 ذلك ويجب على وليهما إخراج زكاة مالهما من مالهما وإخراج ~~فطرتهما من مالهما وكذا فطرة من تلزمهما مؤنته وتقدم في الزكاة ولا يصح ~~إقراره أي الولي عليهما بمال ولا إتلاف ونحوه لأنه إقرار على الغير وأما ~~تصرفاته النافذة منه كالبيع والإجارة وغيرهما فيصح إقراره بها كالوكيل ولا ~~يصح أن يأذن لهما في حفظ مالهما لعدم حصول المقصود ويستحب إكرام اليتيم ~~وإدخال السرور عليه ودفع النقص والإهانة عنه أي عن اليتيم فجبر قلبه من ~~أعظم مصالحه قاله الشيخ لحديث أبي الدرداء مرفوعا أتحب أن يلين قلبك وتدرك ~~حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك رواه الطبراني في ~~الكبير § PageV08P386 ~~<387> ولوليهما مكاتبة رقيقهما لأن ذلك تحصيل لمصلحة الدنيا والآخرة وقيدها ~~بعض الأصحاب بما إذا كان فيها مصلحة ولوليهما عتقه أي عتق رقيقهما على مال ~~إن كان فيه حظ كما تقدم مثل أن تكون قيمته ألفا فيكاتبه على ألفين أو يعتقه ~~عليهما أي على ألفين ونحو ذلك مما فيه حظ لهما لأنها معاوضة فيها حظ فملكها ~~الولي كالبيع وإن كان ما ذكر من الكتابة والعتق على مال بقدر قيمته أي القن ~~أو كان على مال أقل من قيمته لم يجز ذلك لأنه لا حظ فيه للمولى عليه كعتقه ~~مجانا أي بغير عوض وعنه بلا مصلحة بأن تساوي أمة مع ولدها مائة وبدونه ~~مائتين ولا يمكن إفرادها بالبيع فيعتق الولد لتكثر قيمة الأم اختاره أبو ~~بكر قال في الإنصاف ولعل هذا كالمتفق عليه وله أي لولي اليتيم والمجنون ~~تزويج رقيقهما من عبيد وإماء لمصلحة ولو بعضا ببعض لأن في ذلك إعفافا عن ~~الزنا وإيجابا لنفقة الإماء على أزواجهن § PageV08P387 ~~<388> ولوليهما السفر بمالهما لتجارة وغيرها بأن عرض له سفر في مواضع أمنه ~~لأنه أحظ لهما ولأنه عادة البالغين في أموالهم وقوله في غير البحر لم يقيد ~~به في الإنصاف ولا المبدع ولم أره لغيره بل مقتضى كلامهم يجوز أيضا مع غلبة ~~السلامة ولا يدفعه أي يدفع الولي مالهما إلا إلى الأمناء لأنه لا حظ ms1682 لهما ~~في دفعه لغير أمين ولا يغرر الولي به أي بمالهما بأن يعرضه لما هو متردد ~~بين السلامة وعدمها لعدم الحظ لهما وله أي للولي المضاربة أي التجارة به أي ~~بالمال بنفسه ولا أجرة له في نظير اتجاره به والربح كله للمولى عليه لأنه ~~نماء ماله والتجارة بمالهما أولى من تركها وفي الاختيارات تستحب التجارة ~~بمال اليتيم لقول عمر وغيره اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الصدقة ~~وله أي لولي الصغير والمجنون دفعه أي دفع مالهما مضاربة إلى أمين يتجر فيه ~~بجزء من الربح لأن عائشة أبضعت مال محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم ولأن ~~الولي نائب عن محجوره في كل ما فيه مصلحته § PageV08P388 ~~<389> وله أي الولي إبضاعه وهو أي إبضاعه دفعه أي مالهما إلى من يتجر به ~~والربح كله للمولى عليه وللولي أيضا بيعه نسيئا لمليء وله قرضه لمصلحته ~~فيهما بأن يكون الثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالا كحاجة سفر أو خوف عليه ~~أي على المال أو غيرهما فيجوز حينئذ ولو بلا رهن ولا كفيل به فعل ذلك بهما ~~أي بالرهن والكفيل أو بأحدهما أولى من تركه لأنه الاحتياط فإن تلف المال أي ~~ضاع بسبب ترك الرهن والكفيل لم يضمن الولي لأن الظاهر السلامة قال القاضي ~~ومعنى الحظ في قرض مال الصبي والمجنون أن يكون للصبي أو المجنون مال في بلد ~~فيريد الولي نقله إلى بلد آخر فيقرضه الولي من رجل في ذلك البلد ليقتضيه ~~بدله في بلده يقصد الولي بذلك حفظه من الغرر أي المخاطرة في نقله أي المال ~~أو يخاف عليه أي على المال الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون المال ~~مما يتلف بتطاول مدته أو يكون حديثه خيرا من قديمه كالحنطة ونحوها فيقرضه ~~الولي خوفا من السوس أو خوفا من أن تنقص قيمته وأشباه ذلك وإن لم يكن فيه ~~أي في قرضه حظ لم يجز لوليه قرضه لأنه يشبه التبرع وإن أراد الولي أن يودع ~~ماله أي مال الصغير أو المجنون ms1683 فقرضه لثقة أولى من إيداعه لأنه أحفظ له وإن ~~أودعه للولي مع إمكان قرضه جاز له ذلك ولا ضمان § PageV08P389 ~~<390> عليه أي للولي إن تلف لعدم تفريطه وكل موضع قلنا له أي للولي قرضه ~~بأن رأى فيه المصلحة فلا يجوز قرضه إلا لمليء أمين لئلا يعرضه للتلف وكذا ~~بيعه نساء ولا يقرضه الولي لمروءة ومكافأة نصا لأنه لا حظ للمولى عليه في ~~ذلك ولا يقترض وصي ولا حاكم منه شيئا لنفسه كما لا يشتري من نفسه ولا يبيع ~~لها للتهمة وظاهره أن الأب له ذلك لعدم التهمة وله أي للولي هبته بعوض قدر ~~قيمته فأكثر أما بدونها فمحاباة على قياس ما سبق وللولي رهنه عند ثقة لحاجة ~~وللأب أن يرتهن مالهما لنفسه ولا يجوز ذلك لولي غيره ولوليهما أي الصغير ~~والمجنون أبا كان أو غيره شراء العقار لهما من مالهما ليستغل مع بقاء الأصل ~~لهما وله أيضا بناؤه أي العقار لهما بما جرت عادة أهل بلده به وفي المغني ~~وغيره نقلا عن الأصحاب يبنيه بالآجر والطين لا باللبن لأنه إذا انهدم فسد ~~ورد بأن كل الأماكن لا يقدر فيها على الآجر وإن وجد فبقيمة كثيرة قال فيحمل ~~قول الأصحاب على من عادتهم البناء به كالعراق ونحوها ولا يصح حمله في حق ~~غيرهم وإن كان الشراء أحظ من البناء وهو أي شراء العقار ممكن § PageV08P390 ~~<391> بيقين تقديمه أي الشراء على البناء لكونه أحظ وله أي الولي شراء ~~الأضحية ليتيم له مال كثير من مال اليتيم وحمل النص في المغني على يتيم ~~يعقلها لأنه يوم سرور وفرح ليحصل بذلك جبر قلبه وإلحاقا بمن له أب كالثياب ~~الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم وتحرم صدقته أي الولي بشيء منها أي ~~الأضحية وتقدم في الأضاحي ومتى كان خلط قوته أي اليتيم بقوت وليه أرفق به ~~وألين لعيشه في الخبز وأمكن في حصول الأدم فهو أي الخلط أولى طلبا للرفق ~~قال تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم وإن كان إفراده أي اليتيم أرفق به أفرده ~~الولي مراعاة للمصلحة ms1684 ويجوز للولي تركه أي اليتيم في المكتب ليتعلم ما ~~ينفعه وله أيضا تعليمه الخط والرماية والأدب وما ينفعه وله أداء الأجرة عنه ~~من ماله لأن ذلك من مصالحه أشبه ثمن مأكوله وله أن يسلمه في صناعة إذا كانت ~~مصلحة وله أيضا مداواته أي مداواة محجوره لمصلحة وله أيضا حمله ليشهد ~~الجماعة بأجرة فيهما أي في المداواة والحمل بلا إذن حاكم إذا رأى الولي ~~المصلحة في ذلك كله وله أي الولي بيع عقارهما أي الصغير والمجنون § PageV08P391 ~~<392> لمصلحة ولو لم يحصل زيادة على ثمن مثله أي مثل العقار وأنواع المصلحة ~~كثيرة إما لاحتياج الصغير والمجنون إلى نفقة أو كسوة أو قضاء دين عليهما أو ~~ما لا بد منه للصغير والمجنون وليس له ما تندفع به حاجته أو يخاف عليه أي ~~العقار الهلاك بغرق أو خراب ونحوه أو يكون في بيعه أي العقار غبطة وهي أن ~~يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله ولا يتقيد بالثلث أو يكون أي العقار في ~~مكان لا ينتفع به لكونه لا غلة فيه لخراب محلته مثلا أو نفعه قليلا فيبيعه ~~ويشتري له عقارا في مكان يكثر نفعه أو يرى الولي شيئا يباع في شرائه غبطة ~~لا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره وقد تكون داره في مكان يتضرر الغلام بالمقام ~~فيه كسوء الجوار أو غيره فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا يصلح له أي للمولى ~~عليه المقام بها وأشباه هذا مما لا ينحصر فالمعتبر أن يراه مصلحة قال في ~~المبدع وحاصله أنه لا يباع إلا بثمن المثل فلو نقص منه لم يصح ذكره في ~~المغني والشرح انتهى وفي حواشي ابن نصر الله وبيع الولي بدون القيمة صحيح ~~على المذهب يعني ويضمن النقص كالوكيل وإن وصى لأحدهما أي صغير أو مجنون بمن ~~يعتق عليه كأبيه وأخيه ولا تلزمه أي المحجور عليه نفقته لإعسار الموصى له ~~أو غير ذلك كأن يكون الموصى به قادرا على التكسب وجب على الولي قبول الوصية ~~لأنه مصلحة محضة وإلا بأن كانت نفقة واجبة على المحجور ms1685 عليه لم يجز له أي ~~للولي قبولها أي الوصية § PageV08P392 ~~<393> لعدم المصلحة والهبة في ذلك كالوصية وعلم منه أنه ليس لوليهما شراء ~~من يعتق عليهما مطلقا لأنه تبرع وللولي أن يأذن للصغيرة أن تلعب بلعب غير ~~مصورة أي بلا رأس وله شراؤها أي اللعب غير المصورة لمحجورته من مالها نصا ~~لأنه لا محظور فيه بل فيه مصلحة التمرن على ما يطلب منها وشراؤه لها من ~~ماله أولى ليوفر لها مالها وتقدم في ستر العورة بعضه ولوليها أيضا تجهيزها ~~إذا زوجها بما يليق بها من ثياب وحلي وفرش على العادة لأنه من مصالحها وإن ~~لم يمكن الولي تخليص حق موليه من دين أو عين إلا برفعه إلى وال يظلمه فله ~~أي الولي رفعه أي من عليه الحق لأنه هو الذي جر الظلم إلى نفسه كما لو لم ~~يمكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة فإن للمالك تكليف الغاصب ذلك والمؤنة على ~~الغاصب لأنه المتسبب فيؤخذ منه أن الإنسان إن لم يمكنه أخذ حقه إلا برفع من ~~هو عليه لوال يظلمه جاز له رفعه § PageV08P393 ~~<394> فصل ومن بلغ سفيها واستمر أو بلغ مجنونا فالنظر في ماله لوليه قبله ~~أي قبل البلوغ من أب أو وصيه أو الحاكم لما تقدم وإن فك عنه الحجر بأن بلغ ~~عاقلا رشيدا فعاوده السفه أعيد الحجر عليه أو جن بعد بلوغه ورشده أعيد ~~الحجر عليه لأن الحكم يدور مع علته فإن فسق السفيه ولم يبذر لم يحجر عليه ~~خصوصا على القول بأن الرشد إصلاح المال فقط ولا يحجر عليهما أي على من سفه ~~أو جن بعد بلوغه ورشده إلا حاكم لأن التبذير الذي هو سبب الحجر عليه ثابتا ~~يختلف فاحتاج إلى الاجتهاد وما احتاج إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم ~~كالحجر على المفلس وهذا واضح بالنسبة لمن سفه وأما من جن فالجنون قال في ~~المبدع لا يفتقر إلى الاجتهاد بغير خلاف ومعناه في المغني ولا ينظر في ~~أموالهما أي مال من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده وحجر عليه ms1686 إلا الحاكم لأن ~~الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم وفكه كذلك فكذا النظر في مالهما ولا ينفك ~~الحجر عنهما إلا بحكمه لأنه حجر ثبت بحكمه فلم يزل إلا به كالفلس والشيخ ~~الكبير إذا اختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون لعجزه § PageV08P394 ~~<395> عن التصرف في ماله ونقل المروزي أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف ~~في ماله بأن يضعه في الفساد وشراء المغنيات ونحوه ومن حجر عليه الحاكم ~~استحب إظهاره عليه والإشهاد عليه أي على الحجر عليه لتجتنب معاملته وعلم ~~منه أن الإشهاد عليه ليس بشرط لأنه ينتشر أمره لشهرته وإن رأى الحاكم أن ~~يأمر مناديا ينادي بذلك أي بالحجر عليه ليعرفه الناس فعل أي أمر من ينادي ~~به ولا يصح تزوجه إلا بإذن وليه لأنه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير إذن ~~وليه كالشراء إن لم يكن السفيه محتاجا إليه أي إلى التزوج وإلا بأن احتاج ~~إليه صح التزوج بغير إذنه لأنه إذن مصلحة محضة والنكاح لم يشرع لقصد المال ~~وسواء احتاجه لمتعة أو خدمة ويتقيد السفيه إذا تزوج بمهر المثل فلا يزيد ~~عليه لأن الزيادة تبرع وليس من أهله وإن عضله الولي بالزواج أي منعه منه ~~استقل السفيه به كما لو لم يمنعه لما تقدم فلو علم الولي أنه أي السفيه ~~يطلق إذا زوجه اشترى له أمة يتسرى بها ولا ينفذ عتقه فيها لأنه تبرع أشبه ~~هبته ووقفه والطلاق ليس بإتلاف مال لأن الزوج لا ينفذ بيعه في زوجته ولا ~~تورث عنه إذا مات فليست بمال بخلاف الرقيق وغرم الشاهدان نصف المسمى إذا ~~شهدا بالطلاق قبل الدخول § PageV08P395 ~~<396> ورجعا بعد حكم الحاكم به إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بما أوقعا من ~~الحيلولة وإن لم يتلفا مالا ويأتي تزويج وليه أي السفيه له مفصلا وينفق ~~عليه من ماله ويكسى من ماله بالمعروف ويتولى ذلك وليه فإن أفسد السفيه ذلك ~~أي نفقته وكسوته فعل الولي به كما تقدم في الصبي والمجنون فيدفع النفقة ~~إليه يوما بيوم فإن أفسدها أطعمه معاينة ويستر عورته ms1687 فقط في بيت إن لم يمكن ~~تحيل عليه بتهديد ونحوه وإذا خرج للناس ألبسه ثيابه ويصح تدبيره ووصيته ~~لأنه لا ضرر عليه فيهما ويأتي ولا يصح عتقه ولا هبته ولا وقفه لأنه تبرع ~~وليس من أهله لكن إن كان الوقف معلقا بموته فالظاهر صحته لأنه وصية وفارق ~~عتقه عتق الراهن لأن الحجر على الراهن لحق غيره وينجبر بأخذ قيمته مكانه ~~وله أي السفيه المطالبة بالقصاص لأنه يستقل بما لا يتعلق بالمال مقصوده وله ~~العفو عن القصاص على مال ولا يصح عفوه عن القصاص على غير مال ويأتي في ~~العفو عن القصاص تحريره وإنه يصح ويصح استيلاده أي استيلاد السفيه الأمة ~~المملوكة له وتعتق الأمة المستولدة له بموته لعموم ما يأتي في أمهات ~~الأولاد § PageV08P396 ~~<397> وإن أقر السفيه بحد زنا أو شرب أو قذف أو طلاق زوجته أو خلعها بمال ~~صح الإقرار والطلاق والخلع لأن مقصودها لا يتعلق بالمال ويلزمه أي السفيه ~~حكمه أي حكم الإقرار والطلاق والخلع في الحال لأنه غير متهم في نفسه والحجر ~~إنما يتعلق بماله وإن قبض السفيه عوض الخلع أو الطلاق لم يصح قبضه لأنه ~~تصرف في مال فلو أتلفه أو تلف بيده لم يضمن السفيه ولا تبرأ المرأة بدفعها ~~إليه أي إلى السفيه عوض الخلع أو الطلاق كالصغير لعدم أهليته للقبض ويصح ~~ظهاره وإيلاؤه ولعانه ونفي النسب به أي باللعان عن السفيه وإن أقر السفيه ~~بما يوجب القصاص في نفس أو طرف ونحوه وطلب المقر له إقامته كان لربه ~~استيفاؤه في الحال فإن عفا ربه عنه على مال صح العفو والصواب أنه لا يجب ~~المال الذي عفا عليه في الحال لأن السفيه والمقر له قد يتواطآن على ذلك بل ~~يجب إذا انفك الحجر عنه وسقط القصاص للعفو وإن أقر السفيه بنسب ولد أو نحوه ~~صح إقراره ولزمته أحكامه من نفقة وغيرها كالسكنى والإرث كنفقة الزوجة ~~والخادم ولا يفرق السفيه زكاة ماله بنفسه بل يفرقها وليه كسائر تصرفاته ~~المالية ولا تصح شركته أي السفيه ولا حوالته ولا ms1688 الحوالة عليه ولا § PageV08P397 ~~<398> ضمانه لغيره ولا كفالته ببدن إنسان لأن ذلك تصرف مالي فلم يصح منه ~~كالبيع والشراء ويصح منه أي السفيه نذر كل عبادة بدنية من حج وغيره كصوم ~~وصلاة لأنه غير محجور عليه في بدنه لا نذر عبادة مالية كصدقة وأضحية لأنه ~~تصرف في مال قال في المغني وكفر بالصيام وإن أحرم السفيه بحج فرض صح إحرامه ~~به كسائر عباداته والنفقة من ماله تدفع إلى ثقة ينفق عليه في الطريق حتى ~~يعود وإن كان الحج الذي أحرم به تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في ~~الحضر أو كانت نفقته في السفر أزيد لكن يكتسب السفيه الزائد في سفره لم ~~يمنعه وليه من إتمام الحج لأنه وجب بالشروع ودفع النفقة إلى ثقة ينفق عليه ~~كما تقدم في الفرض وإلا بأن كانت نفقة السفر أزيد ولم يكتسبها فله أي لوليه ~~تحليله من الإحرام بحج النفل لما عليه من الضرر فيه ويتحلل السفيه بالصيام ~~أي صيام عشرة أيام كالمعسر إذا أحصر وتقدم ذلك في كتاب الحج مفصلا وإن ~~لزمته أي السفيه كفارة يمين أو لزمته كفارة غيرها كقتل وظهار كفر بالصوم ~~لأن المال يضره وإن أعتق أو أطعم أو كسا لم يجزه ولم ينفذ عتقه ونحوه لأنه ~~تصرف مالي فلم يصح منه فإن فك عنه الحجر قبل تكفيره كفر بما يكفر به الرشيد ~~على ما يأتي تفصيله وتقدم ما فيه لا إن فك حجره بعد التكفير فلا يعيد § PageV08P398 ~~<399> الكفارة لأنه فعل ما كان واجبا عليه كمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء ~~وإن أقر السفيه بمال صح إقراره ولم يلزمه ما أقر به في حال حجره بل يتبع به ~~بعده لكن إن علم الولي صحة ما أقر به السفيه كدين جناية ونحوه لزمه أداؤه ~~ذكره في الشرح والوجيز وحكم تصرف ولي السفيه كحكم تصرف ولي الصغير والمجنون ~~على ما سلف لأن ولايته على السفيه لحظه أشبه ولي الصبي فصل وللولي المحتاج ~~غير الحاكم وأمينه أن يأكل من مال المولى عليه لقوله تعالى ms1689 ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك ~~غير مسرف رواه أبو بكر الأقل من أجرة مثله أو قدر كفايته لأنه يستحقه § PageV08P399 ~~<400> بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه ولو لم يقدره ~~حاكم وأما الحاكم وأمينه فلا يأكلان شيئا لأنهما يستغنيان بمالهما في بيت ~~المال كما يأتي ولا يلزمه أي الولي عوضه أي ما أكله إذا أيسر لأن ذلك جعل ~~عوضا له عن عمله فلم يلزمه عوضه كالأجير والمضارب ولأنه تعالى أمر بالأكل ~~ولم يذكر عوضا وإن كان الولي غنيا لم يجز له ذلك أي الأكل من مال المولى ~~عليه وقوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف إذا لم يكن أبا لما يأتي أن الأب ~~له أن يتملك من مال ولده ما شاء فإن فرض أي قدر للولي الحاكم شيئا جاز له ~~أخذه مجانا فلا يغرم بدله بعد ولو مع غناه وللحاكم الفرض حيث رأى فيه مصلحة ~~ولا يقرأ الولي ولا غيره في مصحف اليتيم إن كان ذلك يخلقه أي يبلي المصحف ~~لما فيه من الضرر عليه ويأكل ناظر وقف بمعروف نصا إذا لم يشترط الواقف له ~~شيئا لأنه يساوي الوصي معنى وحكما وظاهره أن الناظر يأكل بالمعروف ولو لم ~~يكن محتاجا قاله في القواعد § PageV08P400 ~~<401> وقال الشيخ له أي الناظر أخذ أجرة عمله مع فقره قال في المبدع قال ~~الشيخ تقي الدين لا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا أن يأخذ أجرة عمله مع فقره ~~كوصي اليتيم والوكيل في تفريق الصدقة لا يأكل منها شيئا لأجل العمل لأنه ~~يمكنه موافقة الموكل على الأجرة بخلاف الوصي أشار إليه القاضي ولا يأكل ~~أيضا لفقره ولو كان محتاجا لأنه منفذ ومتى زال الحجر عن الصغير أو المجنون ~~أو السفيه فادعى أحدهم على الولي تعديا في ماله أو ادعى ما يوجب ضمانا من ~~نحو تفريط أو ms1690 محاباة أو تبرع ونحوه بلا بينة فقول ولي لأنه أمين كالمودع ~~حتى في قدر نفقة عليه وقدر كسوة أو قدر نفقة وكسوة على ماله أي مال المحجور ~~من رقيق وبهائم وكذا يقبل قوله في قدر النفقة على من تلزمه نفقته من زوجة ~~وقريب أو قدر نفقة على عقاره إن أنفق عليه في عمارة بالمعروف من ماله أي ~~مال الولي ليرجع على المحجور عليه وظاهره لا تقبل دعواه اقتراضا عليه لأنه ~~خلاف الظاهر ما لم يعلم كذبه أي الولي بأن كذب الحس دعواه أو تخالفه عادة ~~وعرف فلا يقبل قوله لمخالفته الظاهر لكن لو قال الوصي أنفقت عليك ثلاث سنين ~~وقال اليتيم بل مات أبي منذ سنتين وأنفقت علي من أوان موته فقول اليتيم ~~بيمينه لأن الأصل موافقته § PageV08P401 ~~<402> ويقبل قول ولي أيضا في وجود ضرورة وغبطة ومصلحة اقتضت بيع عقار ~~المحجور فعلم منه أنه لا يعتبر ثبوت ذلك عند الحاكم لكنه أحوط دفعا للتهمة ~~ويقبل قول ولي أيضا في تلف مال المحجور أو بعضه لأنه أمين وحيث قلنا القول ~~قول ولي فإنه يحلف لاحتمال قول اليتيم غير حاكم فلا يحلف مطلقا لعدم التهمة ~~ويقبل قوله أي الولي في دفع المال إليه بعد بلوغه ورشده وعقله إن كان الولي ~~متبرعا لأنه أمين أشبه المودع وإلا يكن الولي متبرعا بل بأجرة فلا يقبل ~~قوله في دفعه المال إليه بل قول اليتيم لأن الولي قبض المال لحظه فلم تقبل ~~دعواه الرد كالمرتهن والمستعير وليس لزوج حجر على امرأته الرشيدة في تبرع ~~بشيء من مالها ولو زاد تبرعها على الثلث لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم وهي ظاهرة في فك الحجر عنهن وإطلاقهن في التصرف ~~وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وكن يتصدقن ~~ويقبل منهن ولم يستفصل وقياسها على المريض فاسد لأن المرض سبب يفضي إلى ~~وصول المال إليهم بالميراث والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد ~~وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا ms1691 يثبت لها الحجر على زوجها § PageV08P402 ~~<403> وليس لحاكم حجر على مقتر على نفسه وعياله وقال الأزجي بلى أي لا يمنع ~~من عقوده ولا يكف عن التصرف في ماله لكن ينفق عليه جبرا بالمعروف من ماله ~~فصل لولي مميز ذكرا كان أو أنثى ول سيد عبد مميز أو بالغ الإذن لهما في ~~التجارة صلى الله على محمد وابتلوا اليتامى أي اختبروهم لتعلموا رشدهم ~~وإنما يتحقق ذلك بتفويض الأمر إليهم من البيع والشراء ونحوه ولأن المميز ~~عاقل محجور عليه فصح تصرفه بإذن وليه كالعبد الكبير فلو تصرف بلا إذن لم ~~يصح فينفك عنهما أي عن المميز والعبد الحجر فيما أذن الولي أو السيد لهما ~~فيه فقط فإذا أذن لهما في التجارة في مائة لم يصح تصرفهما فيما زاد عليها ~~وينفك عنهما الحجر أيضا في النوع الذي أمرا به أي بأن يتجرا فيه فقط لأنهما ~~يتصرفان بالإذن من جهة آدمي فوجب أن يتقيدا بما أذن لهما فيه كوكيل ووصي في ~~نوع من التصرفات قال في الفروع وظاهر كلامهم أنه أي المأذون في التجارة من ~~مميز وعبد كمضارب في البيع نسيئة ونحوه كالبيع بعرض لا كوكيل لأن الغرض هنا ~~الربح كالمضاربة ولو كان العبد مشتركا لم يصح تصرفه إلا بإذن الجميع لأن ~~التصرف يقع بمجموع العبد § PageV08P403 ~~<404> وإن أذن الولي أو السيد له أي للمميز أو العبد أن يشتري في ذمته جاز ~~له الشراء في ذمته عملا بالإذن ويصح إقرارهما أي المميز والعبد بقدر ما أذن ~~لهما فيه لأن الحجر انفك عنهما فيه ويأتي في الإقرار بأتم من هذا وليس لأحد ~~منهما أن يوكل فيما يتولى مثله من العمل بنفسه إذا لم يعجزه لأنهما يتصرفان ~~بالإذن فاختصا بما أذن لهما فيه كالوكيل وإن أذن الولي أو السيد له أي ~~للمميز أو العبد في جميع أنواع التجارة لم يجز أن يؤجر نفسه ولا أن يتوكل ~~لغيره ولو لم يقيد الولي أو السيد عليه لأنه عقد على نفسه فلا يملكه إلا ~~بإذن كبيع نفسه وتزويجه ولأن ذلك يشغله ms1692 عن التجارة المقصودة بالإذن وفي ~~إيجار عبيده وبهائمه خلاف في الانتصار قال في تصحيح الفروع الصواب الجواز ~~إن رآه مصلحة وإلا فلا وإن وكل المميز أو العبد المأذون فكوكيل يصح فيما ~~يعجزه وفيما لا يتولى مثله بنفسه فقط ومتى عزل سيد قنه المأذون انعزل وكيله ~~أي وكيل القن كوكيل وكيل مضارب لأنه متصرف لغيره بإذنه وتوكيله فرع إذنه ~~فإذا بطل الإذن بطل ما هو مبني عليه بخلاف وكيل صبي ومكاتب وراهن أذنه ~~مرتهن في بيع رهن فإذا وكلوا وبطل الإذن لم تبطل الوكالة لأن كلا منهم ~~متصرف في مال نفسه فلم ينعزل وكيله بتغير الحال لكن لا يتصرف الوكيل في حال ~~المنع لموكله § PageV08P404 ~~<405> والمجنون والطفل دون التمييز لا يصح تصرفهما بإذن ولا غيره لعدم ~~الاعتداد بقولهما ويصح شراء العبد من يعتق على سيده لرحم أو غيره كتعليق ~~بأن قال السيد لعبد إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه مأذونه قلت الظاهر أنه ليس ~~له شراء من اعترف سيده بحريته لأنه افتداء وتبرع فلا يملكه وللعبد المأذون ~~أيضا شراء امرأة سيده وله أيضا شراء زوج صاحبة المال وينفسخ نكاحها لما ~~يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح وإن رآه أي ~~العبد سيده يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له أو رأى المميز وليه يتجر لم ~~ينهه لم يصر مأذونا له لأنه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يقم السكوت مقامه كما ~~لو تصرف أحد الراهنين في الرهن والآخر ساكت وكتصرف الأجانب وإذا تصرف ~~المميز أو العبد غير المأذون له ببيع أو شراء بعين المال أو في ذمته أو ~~تصرف بقرض لم يصح التصرف لأنه محجور عليه كالسفيه ثم إن وجد ما أخذه المميز ~~أو العبد من مبيع أو غيره فلربه أخذه منه أي من العبد أو المميز وله أخذه ~~أيضا من السيد أو الولي إن كان بيده وله أخذه حيث كان لفساد العقد فإن تلف ~~ما أخذه المميز والعبد بنحو بيع في يد السيد أو غيره رجع عليه مالكه ms1693 بذلك ~~أي ببدل ماله لأنه تلف في يده بغير حق وإن شاء المالك كان ما تلف بيد السيد ~~متعلقا برقبة العبد لأنه الذي أحال بينه وبين ماله فعلى هذا يخير المالك ~~بين أن يرجع على § PageV08P405 ~~<406> السيد أو العبد قاله في المغني والشرح والتلخيص وإن أهلكه العبد أي ~~أهلك ما قبضه ببيع أو غيره بغير إذن سيده تعلق البدل برقبته يفديه سيده أو ~~يسلمه لمستحق البدل أو يبيعه إن لم يعتقه فإن أعتقه لزم السيد الذي كان ~~عليه قبل العتق وهو أقل الأمرين من قيمته أو البدل ولا يلزم السيد أرش ~~الجناية كله إذا كان أكثر من قيمته كما لو لم يعتقه فإذا تعلق برقبته مائة ~~وقيمته خمسون فأعتقه سيده لم يلزمه سوى الخمسين لأنه لم يفت إلا الخمسين ~~ويضمنه أي ما قبضه العبد ببيع وقرض ونحوه بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته ~~لأنه مقبوض بعقد فاسد وأما ما قبضه المميز غير المأذون وأتلفه أو تلف بيده ~~فغير مضمون عليه وتقدم ويتعلق دين مأذون له في التجارة بذمة سيده بالغا ما ~~بلغ لأنه غر الناس بمعاملته وحكم ما استدانه العبد المأذون أو اقترضه بإذن ~~السيد حكم ما استدانه للتجارة بإذنه فيتعلق بذمة السيد ولو زاد على قيمة ~~العبد ويبطل الإذن بالحجر على سيده لسفه أو فلس وب موته وجنونه المطبق بفتح ~~الباء وبسائر ما يبطل الوكالة لأن إذنه له كالوكالة يبطل بما يبطلها وتتعلق ~~أروش جناياته أي العبد وقيم متلفاته برقبته سواء كان مأذونا له في التجارة ~~أو لا إذ الإذن في التجارة لا يتضمن الإذن في § PageV08P406 ~~<407> الجنايات والإتلافات وحيث قلنا يتعلق المأذون بذمة سيده ف لا فرق ~~فيما لزمه من الدين بين أن يكون لزمه في التجارة المأذون له فيها أو لزمه ~~فيما لم يؤذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة في البر فيتجر في غيره أو ~~يستدين لغير ذلك لأنه أي إذنه في التجارة له لا ينفك عن التغرير إذ يظن ~~الناس أنه مأذون له في ذلك ms1694 أيضا فيعاملونه وإذا باع السيد عبده المأذون له ~~شيئا أو اشتراه منه لم يصح لأن العبد وما بيده ملك للسيد وليس له أن يسافر ~~بلا إذن سيده بخلاف المضارب والمكاتب لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى ~~ذكره المجد وإذا ثبت عليه أي العبد دين أو أرش جناية ثم ملكه من له الدين ~~أو الأرش بغير شراء سقط عنه ذلك الدين أو الأرش لعدم البدل عن الرقبة الذي ~~يتحول إليه الدين وإن ملكه بشراء فإن كان الدين متعلقا بذمته سقط أيضا لأن ~~السيد لا يثبت له الدين في ذمة مملوكه وإن كان متعلقا برقبته تحول إلى ثمنه ~~لأنه بدله فيقوم مقامه وإن حجر السيد عليه أي على العبد المأذون وفي يده ~~مال فأقر به لم يصح إقراره لحق السيد ثم إن أذن السيد له فأقر المأذون به ~~أي بالمال الذي بيده صح إقراره لأن المانع من صحة إقراره الحجر عليه وقد ~~زال ولأن تصرفه صحيح فصح إقراره كالحر ولا يملك عبد ولا أمة غير مكاتب ~~ومكاتبة بتمليك ولا غيره § PageV08P407 ~~<408> لأنه مال فلا يملك المال وتقدم ذلك في كتاب الزكاة مفصلا وما كسب عبد ~~غير مكاتب من مباح أو قبله من نحو هبة فلسيده قال في المبدع ولا يصح قبول ~~سيده عنه مطلقا وله أي لمن يريد بيعا أو شراء ونحوه معاملة عبد ولو لم يثبت ~~كونه مأذونا له لأن الأصل صحة التصرف ومن وجد بما اشتراه من قن عيبا فأراد ~~رده على القن فقال أنا غير مأذون لي في التجارة لم يقبل منه لأنه إنما أراد ~~أن يدفع عن نفسه ولو صدقه سيده ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه فاشتراه ~~الناس منه فقال أنا غير مأذون لي في التجارة قال هو عليه في ثمنه مأذونا له ~~أو غير مأذون وقال الشيخ تقي الدين إن علم السيد بتصرفه لم يقبل ولو قدر ~~صدقه فتسليطه عدوان منه فيضمنه ولا يعامل صغير لم يعلم أنه مأذون له إلا في ~~مثل ما يعامل ms1695 مثله لأن الأصل عدم الإذن وتقدم في البيع يصح تصرفه في اليسير ~~ولا يبطل إذن السيد لعبده في التجارة بإباق وتدبير وإيلاد وكتابة وحرية ~~وأسر وحبس بدين وغصب لأن ذلك لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلا يمنع ~~استدامة ولا يصح تبرع مأذون له بدراهم ولا ب كسوة ثياب ونحوها كفرس وحمار ~~لأن ذلك ليس من التجارة ولا يحتاج إليه كغير المأذون له وظاهره ولو قل قاله ~~في المبدع § PageV08P408 ~~<409> ويجوز له أي للمأذون له هدية مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة ونحوه ~~كإعارة ثوبه بلا إسراف لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك ~~ولأنه مما جرت به عادة التجار فيما بينهم فيدخل في عموم الإذن وقال في ~~النهاية § PageV08P409 ~~<410> الأظهر أنه لا يجوز لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كنكاحه وكمكاتب في ~~الأصح ول قن غير مأذون له صدقة من قوته برغيف ونحوه إذا لم يضر به لأنه مما ~~جرت العادة بالمسامحة فيه وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ذلك ~~أي الرغيف لحديث عائشة ترفعه إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان ~~لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجر ما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من ~~أجر بعض شيئا متفق عليه ولم تذكر § PageV08P410 ~~<411> إذنا إذ العادة السماح وطيب النفس به إلا أن يمنعها الزوج من ذلك أو ~~يكون الزوج بخيلا فتشك في رضاه فيحرم عليها الصدقة بشيء من ماله فيهما أي ~~فيما إذا منعها أو كان بخيلا فشكت في رضاه وكذا إذا اضطرب عرف وشكت في رضاه ~~كصدقة الرجل بطعام المرأة فيحرم بغير إذنها لأن العادة لم تجر به فإن كان ~~في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته وأخته وغلامه المتصرف في بيت ~~سيده وطعامه فهو كزوجته يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله ما لم يمنع أو ~~يكن بخيلا أو يضطرب عرف ويشك في رضاه وإن كانت المرأة ممنوعة من التصرف في ~~بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه فهو ms1696 كما لو منعها من ~~الصدقة بالقول عملا بدلالة الحال فلا تتصدق من ماله بشيء § PageV08P411 ~~<412> باب الوكالة الوكالة بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل وهي ~~لغة التفويض يقال وكلت أمري إلى الله أي فوضته إليه واكتفيت به وقد تطلق ~~ويراد بها الحفظ ومنه قوله تعالى وما أنت عليهم بوكيل وشرعا استنابة جائز ~~التصرف مثله أي جائز التصرف ذكرين كانا أو أنثيين أو مختلفين فيما تدخله ~~النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين ويأتي تفصيله وهذا التعريف ~~باعتبار الغالب أو المراد جائز التصرف في ذلك الفعل الذي وكل فيه وإن لم ~~يكن مطلق التصرف فلا يرد صحة توكيل نحو عبد فيما لا يتعلق بالمال مقصوده ~~وهي جائزة إجماعا وقوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم الآية وفعله صلى الله ~~عليه وسلم فقد وكل عمرو بن الجعد في شراء الشاة وأبا § PageV08P412 ~~<413> رافع في تزوج ميمونة وعمرو بن أمية الضمري في تزوج أم حبيبة وتصح ~~الوكالة أي إيجابها بكل قول يدل على الإذن في التصرف كوكلتك أو فوضت إليك ~~في كذا أو أذنت لك فيه أو بعه أو أعتقه أو كاتبه ونحو ذلك كأقمتك مقامي أو ~~جعلتك نائبا عني لأنه لفظ دال على الإذن فصح كلفظها الصريح قال في الفروع ~~ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ~~ثوبه إلى قصار أو خياط وهو أظهر كالقبول انتهى ويصح قبول الوكالة ب كل قول ~~أو فعل من الوكيل يدل على القبول لأن وكلاء النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينقل عنهم سوى امتثال أوامره ولأنه إذن في التصرف فجاز قبوله بالفعل كأكل ~~الطعام ولو لم يعلم الوكيل بها أي بالوكالة له مثل أن وكله في بيع داره ولم ~~يعلم الوكيل فباعها نفذ بيعه لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر ~~وتقدم في البيع ويصح قبولها أي الوكالة على الفور والتراخي بأن يوكله في § PageV08P413 ~~<414> بيع شيء فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول قبلت لأن ~~قبول وكلائه ms1697 صلى الله عليه وسلم كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ~~ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع عنه أشبه الإباحة وكذا سائر ~~العقود الجائزة كشركة ومضاربة ومساقاة ونحوها كالمزارعة في أن القبول يصح ~~بالفعل فورا ومتراخيا لما سبق ولو أبى الوكيل أن يقبل الوكالة فكعزله نفسه ~~كالموصى له إذا لم يقبل الوصية ولم يردها يحكم عليه بالرد وعلى قياس ذلك ~~باقي العقود الجائزة ويعتبر لصحة الوكالة تعيين وكيل فلو قال وكلت أحد هذين ~~لم تصح للجهالة وقال في الانتصار فلو وكل زيدا وهو لا يعرفه لم تصح لوقوع ~~الاشتراك في العلم فلا بد من معرفة المقصود إما بنسبة أو إشارة إليه أو نحو ~~ذلك مما يعينه أو لم يعرف الوكيل موكله بأن قيل له وكلك زيد ولم ينسب له ~~ولم يذكر له من وصفه أو شهرته ما يميزه لم يصح ذلك للجهالة وتصح الوكالة ~~مؤقتة كأنت وكيلي شهرا وتصح أيضا معلقة بشرط نحو إذا قدم الحاج فافعل كذا ~~أو إذا جاء الشتاء فاشتر لنا كذا أو إذا طلب أهلي منك شيئا فادفعه إليهم ~~وإذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا أو فأنت وكيلي ونحوه كوصية وإباحة أكل ~~وقضاء وإمارة ولا يصح التوكيل في شيء من بيع أو عتق أو طلاق ونحوها § PageV08P414 ~~<415> إلا ممن يصح تصرفه فيه أي في ذلك الذي وكل فيه لنفسه لأن من لا يصح ~~تصرفه بنفسه فنائبه أولى سوى توكيل أعمى ونحوه كغائب في عقد نحو بيع أو ~~إجارة على ما يحتاج إلى رؤية لأن منعه من التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع لا ~~لمعنى فيه وتقدم ذلك في البيع ومثله أي مثل التوكيل فيما ذكر التوكل فلا ~~يصح أن يتوكل في شيء من لا يصح منه لنفسه سوى توكل حر واجد الطول أو غير ~~خائف العنت في قبول نكاح أمة لمن تباح له الأمة من عبد أو حر عادم الطول ~~خائف العنت وسوى توكل غني في قبض زكاة أو كفارة أو نذر لفقير وسوى ms1698 قبول ~~نكاح أخته ونحوها كعمته من أبيه أو جده ونحوه الأجنبي لأن المنع منه لنفسه ~~إنما هو على سبيل التنزيه لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكل ولو وكل الزوج ~~الولي في القبول صح ويتولى طرفي العقد ويأتي في النكاح وسوى طلاق امرأة ~~نفسها وطلاقها غيرها من ضرة أو غيرها بالوكالة فيصح فيهن لأنها لما ملكت ~~طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها ولا يصح أن يوكل في بيع ما سيملكه ~~ولا في طلاق من يتزوجها لأن الموكل لا يملكه حين التوكيل وإن قال إن تزوجت ~~فلانة فقد وكلتك في طلاقها لم يصح بخلاف إن اشتريت فلانا فقد وكلتك في عتقه ~~لصحة تعليق العتق على الملك بخلاف تعليق طلاق المرأة على نكاحها ولا يصح ~~توكيل العبد ولا السفيه في غير ما لهما فعله من § PageV08P415 ~~<416> نحو طلاق وكل ما لا يتعلق بالمال مقصوده وتصح وكالة المميز بإذن وليه ~~في كل تصرف لا يعتبر له البلوغ كتصرفه أي المميز بإذنه أي الولي فإنه صحيح ~~وتقدم وأما توكيله في نحو إيجاب النكاح فلا يصح لما مر ويأتي في النكاح ~~ويصح توكيله في الطلاق بغير إذن وليه إذا عقله لصحته منه ويأتي في الطلاق ~~ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود لأنه صلى الله عليه وسلم وكل في ~~الشراء والنكاح وسائر العقود كالإجارة والقرض والمضاربة والإبراء في معناه ~~ومن الفسوخ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك أشبه البيع حاضرا كان الموكل أو غائبا ~~صحيحا كان أو مريضا ولو كان التوكيل في خصومة بغير رضا الخصم حتى في صلح ~~وإقرار فيصح التوكيل فيهما كغيرهما وصفة التوكيل في الإقرار أن يقول له ~~وكلتك في الإقرار فلو قال له أقر عني لم يكن ذلك وكالة ذكره المجد ولا بد ~~من تعيين الموكل ما يقر به وكيله عنه وإلا بأن قال وكلتك في الإقرار لزيد ~~بمال أو شيء فأقر كذلك رجع في تفسيره إلى الموكل لأنه أعلم بما عليه ولو ~~أذن له أن يتصدق بمال من دراهم أو غيرها ms1699 لم يجز له أن يأخذ منه الوكيل ~~لنفسه صدقة إذا كان من أهل الصدقة ولا شيئا § PageV08P416 ~~<417> لأجل العمل لأن إطلاق لفظ الموكل ينصرف إلى دفعه إلى غيره وهل يجوز ~~له أن يدفع منه لوالده وولده وزوجته فيه وجهان أولهما جوازه لدخولهم في ~~عموم لفظه قاله في المغني وتقدم في الحجر موضحا وكذا لو وصى إليه بتفريق ~~ثلثه على قوم وهو منهم أو دفع إليه مالا وأمره بتفريقه على من يريد أو دفعه ~~إلى من شاء قاله في المغني ويصح التوكيل في عتق وإبراء ولو كان التوكيل ~~لغريمه في الإبراء ول عبده في العتق ويملكانه أي يملك الغريم الإبراء ~~والعبد العتق لأنفسهما بالوكالة الخاصة بأن وكله غريمه في إبراء نفسه أو ~~وكل عبده في إعتاق نفسه ولا يملكان ذلك بالوكالة العامة ومثلهما الطلاق فلو ~~وكل السيد العبد في إعتاق عبيده أو وكل الزوج امرأته في طلاق نسائه لم يملك ~~العبد إعتاق نفسه ولا المرأة طلاق نفسها لأن ذلك ينصرف بإطلاقه إلى التصرف ~~في غيره وإن وكله رب الدين في إبراء غرمائه لم يكن له أي الوكيل أن يبرئ ~~نفسه كما لو وكله في حبسهم أي الغرماء لم يملك حبس نفسه لما سبق ويصح ~~التوكيل في طلاق ورجعة وحوالة ورهن وضمان وكفالة وشركة الوديعة ومضاربة ~~وجعالة ومساقاة ومزارعة وإجارة وقرض وصلح وهبة وصدقة ووصية وكتابة وتدبير ~~وإيقاف وقسمة وحكومة بأن يوكل القاضي من يحكم بين الخصمين على ما يأتي ~~تفصيله § PageV08P417 ~~<418> ويصح التوكيل أيضا في إثبات حق ومحاكمة فيه أي مخاصمة في إثبات الحق ~~بأن يوكل المدعى عليه من يجيب عنه ويصح التوكيل أيضا في تملك مباحات من صيد ~~وحشيش ونحوهما كحطب وإحياء موات لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز ~~كالابتياع بخلاف الالتقاط لأن المغلب فيه الائتمان سوى ظهار ولعان وأيمان ~~ونذور وإيلاء وقسامة وقسم بين زوجات وشهادة والتقاط لقطة أو لقيط واغتنام ~~ومعصية وجزية ورضاع ونحوه مما لا تدخله النيابة فلا تصح الوكالة فيه لعدم ~~قبول النيابة وله أن يوكل ms1700 من يقبل له النكاح لكن يشترط لصحة عقده أي الوكيل ~~تسمية الموكل في صلب العقد فيقول الولي زوجت موكلك فلانا أو زوجت فلانا ~~وينسبه فلانة ويقول الوكيل قبلت هذا النكاح لفلان بن فلان أو لموكلي فلان ~~فإن قال الوكيل قبلت هذا النكاح ونوى أنه قبله لموكله ولم يذكره في العقد ~~لم يصح النكاح ويأتي في النكاح بأوضح من هذا وله أن يوكل من يزوج وليته ولو ~~كان الولي غير مجبر قبل إذنها له في التزويج لأن ولايته ثابتة بالشرع من ~~غير جهة المرأة لأنها لا تملك عزله والذي يعتبر إذنها فيه هو التزويج وهو ~~أي التزويج غير ما يوكل فيه الولي ولهذا يعتبر إذن غير مجبرة لوكيل بعد ~~الوكالة وإن كانت أذنت لوليها قبل ويأتي ذلك في أركان النكاح مفصلا ومحل ~~صحة توكيل الزوج في القبول إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك أي قبول النكاح ~~لنفسه كالحر البالغ ولو فاسقا بخلاف § PageV08P418 ~~<419> المميز والعبد ومحل صحة توكيل الولي في الإيجاب إذا كان الوكيل ممن ~~يصح منه إيجابه لموليته بخلاف فاسق وغير مكلف ومن لا يعرف الكفء ومصالح ~~النكاح ونحوهم إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن يتاح له الأمة ~~فيصح كما تقدم قريبا وتصح الوكالة أيضا في كل حق لله تعالى تدخله النيابة ~~من العبادات وكتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يبعث عماله بقبض الصدقات وتفريقها وحديث معاذ شاهد بذلك وحج وعمرة نفلا ~~مطلقا أو فرضا من نحو معضوب وتقدم في الحج وركعتا طواف تدخل تبعا لهما أي ~~للحج والعمرة بخلاف عبادة بدنية محضة كصلاة وصوم وطهارة من حدث أصغر أو ~~أكبر ونحوه كاعتكاف فلا تصح الوكالة فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه وعلم ~~من قوله من حدث أنه تصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة ويصح ~~أيضا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل له أعضاءه وتقدم ~~والصوم ونحوه المنذور يفعل عن الميت أداء لما ms1701 وجب عليه وليس ذلك بوكالة لأن ~~الميت لم يستنب الولي بذلك وإنما أمره الشرع به إبراء لذمة الميت والحاصل ~~أن الحقوق ثلاثة أنواع § PageV08P419 ~~<420> نوع تصح الوكالة فيه مطلقا وهو ما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى ~~وحقوق الآدمي ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقا كالصلاة والظهار ونوع تصح فيه ~~مع العجز دون القدرة كحج فرض وعمرته ويصح قوله أي قول مكلف رشيد لمثله أخرج ~~زكاة مالي وبينها له من مالك لأنه اقتراض من مال الوكيل وتوكيل في إخراجه ~~ويصح التوكيل في إثبات الحدود وفي استيفائها ممن وجبت عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فأمر بها ~~فرجمت متفق عليه فقد وكله في الإثبات والاستيفاء جميعا وله أي للوكيل ~~استيفاء ما وكل فيه بحضرة موكله وغيبته لعموم الأدلة ولأن ما جاز استيفاؤه ~~في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق ولو كان الاستيفاء في قصاص وحد ~~قذف لأن احتمال العفو بعيد والظاهر أنه لو عفا لأعلم وكيله والأولى ~~الاستيفاء بحضوره أي الموكل فيهما أي في القصاص وحد القذف لأن العفو مندوب ~~إليه فإذا حضر احتمل أن § PageV08P420 ~~<421> يرحمه فيعفو وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه إلا بإذن موكل ~~لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله ولأنه استئمان ~~فيما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة أو يقول الموكل ~~وفي نسخة إلا أن يقول له أي للوكيل اصنع ما شئت أو تصرف كيف شئت فيجوز ~~للوكيل أن يوكل لأنه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل وإن أذن الموكل لوكيله ~~في التوكيل تعين أن يكون الوكيل الثاني أمينا لأنه لا حظ للموكل في توكيل ~~من ليس أمينا وكذا حيث جاز له التوكيل إلا مع تعيين الموكل الأول بأن يقول ~~له وكل زيدا فيوكله أمينا كان أو خائنا لأنه قطع نظره بتعيينه له فإن وكل ~~الوكيل حيث جاز أمينا فصار خائنا فعليه عزله لأن تركه يتصرف تضييع ms1702 وتفريط ~~وكذا وصي يوكل فيما أوصي به إليه أي حكمه حكم الوكيل فليس له أن يوكل فيما ~~يتولى مثله بنفسه لأنه متصرف في مال غيره بالإذن أشبه الوكيل وإنما يتصرف ~~فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة قال في المبدع ~~ويلحق بهذا مضارب وكذا حاكم يتولى القضاء في ناحية فيستنيب غيره أي حكمه ~~حكم الوكيل ليس له ذلك فيما يتولى مثله بنفسه وحيث جازت الاستنابة فله أن ~~يستنيب من غير مذهبه ذكره § PageV08P421 ~~<422> القاضي في الأحكام السلطانية وابن حمدان في الرعاية ويأتي بأتم من ~~هذا في القضاء وما يعجز عنه أي الوكيل ونحوه لكثرته له التوكيل في جميعه ~~لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز في جميعه كما لو أذن فيه لفظا كتوكيله ~~أي كما يجوز للوكيل أن يوكل فيما لا يتولى مثله بنفسه أي إذا كان العمل مما ~~يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن ~~فعلها عادة فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة قال في الفروع بعد ذكر ~~المسألة ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائب في الحج لمرض خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي ويكون من وكل من قبل الوكيل وكيل الوكيل لأنه قائم مقامه فله عزله ~~وإن قال الموكل للوكيل وكل عنك صح ذلك وكان الثاني وكيل وكيله فينعزل بعزل ~~الوكيل الأول وموته وإن قال الموكل وكل عني أو قال وكل وأطلق بأن لم يقل ~~عنك ولا عني صح وكان الثاني وكيل موكله لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا بموته ~~ولو قال لشخص وكل فلانا عني في بيع كذا فقال الوكيل الأول للثاني بع هذا ~~ولم يشعره أنه وكيل الموكل فقال الشيخ لا يحتاج § PageV08P422 ~~<423> إلى تبيين أنه وكيله أو وكيل فلان ذكره في الاختيارات وحيث قلنا إن ~~الوكيل الثاني وكيل الموكل فإنه ينعزل بعزله وبموته ونحوه كجنونه وحجر عليه ~~ولا يملك الوكيل الأول عزله لأنه ليس وكيلا عنه ولا ينعزل الوكيل الثاني ~~بموته ونحوه لأنه ليس وكيلا عنه وحيث قلنا إن الوكيل الثاني ms1703 وكيل الوكيل ~~فإنه ينعزل بعزلهما أو أحدهما والحجر عليهما أو على أحدهما ونحوه وكذا قول ~~الموصي لوصيه أوص إلى من يكون وصيا لي فإنه يكون من أوصى إليه الوصي وصيا ~~للموصي الأول ولا يوصي وكيل مطلقا أي سواء أذن له في التوكيل أو لا ويأتي ~~ذلك ويصح توكيل عبد غيره بإذن سيده لأن المنع لحقه فإذا أذن صار كالحر ولا ~~يصح توكيل العبد بغير إذن سيده لأنه محجور عليه ولو في إيجاب النكاح وقبوله ~~لأنه لا يصح منه ذلك لنفسه بغير إذن سيده فكذا لغيره وإن وكله إنسان بإذنه ~~أي إذن سيده في شراء نفسه من سيده صح لأنه يجوز أن يوكله في شراء عبد غيره ~~فجاز أن يشتري نفسه أو وكله في شراء عبد غيره بإذن سيده صح التوكيل والشراء ~~لما سبق فلو قال العبد اشتريت نفسي لزيد الموكل وصدقاه أي § PageV08P423 ~~<424> زيد وسيده صح الشراء ولزم زيدا الثمن الذي وقع به العقد لأن ذلك ~~مقتضى البيع وإن صدقه السيد على أنه اشترى نفسه لزيد وكذبه زيد نظرت فإن ~~كذبه زيد في الوكالة حلف أي حلف زيد أنه لم يوكله وبرئ من الثمن لأن الأصل ~~عدم الوكالة وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه وإن صدقه زيد في ~~الوكالة وقال زيد ما اشتريت نفسك لي فالقول قول العبد لأن الوكيل يقبل ~~إقراره بما وكل فيه وإن قال السيد للعبد ما اشتريت نفسك إلا لنفسك فقال ~~العبد بل اشتريت نفسي لزيد فكذبه زيد عتق العبد لإقرار السيد على نفسه بما ~~يعتق به العبد ولزمه الثمن في ذمته للسيد لأن الظاهر وقوع العقد له ~~وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه من نحو بيع لعموم ما سبق وله أن ~~يتوكل عن غيره بجعل ولو بغير إذن سيده لأنه من اكتساب المال وليس له أي ~~المكاتب أن يتوكل بغير جعل لأنه تبرع بمنافعه فلا يملكه إلا بإذن سيده فإن ~~أذن جاز والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد كالقن وكذا المبعض لأن التصرف ~~يقع ms1704 بجميع بدنه ويحتمل إذا كان بينه وبين سيده مهايأة أن يصح في نوبته § PageV08P424 ~~<425> فصل والوكالة عقد جائز من الطرفين لأنها من جهة الموكل إذن ومن جهة ~~الوكيل بذل نفع وكلاهما جائز تبطل بفسخ أحدهما أي وقت شاء لعدم لزومها لما ~~تقدم فلو قال الموكل لوكيله كلما عزلتك فقد وكلتك فهي الوكالة الدورية ~~لأنها تدور مع العزل فكلما عزله عاد وكيلا وهي أي الوكالة الدورية صحيحة ~~لأن تعليق الوكالة صحيح كما تقدم وانعزل الوكيل في الوكالة الدورية ب قول ~~الموكل عزلتك وكلما وكلتك فقد عزلتك فقط أي دون عزلتك فلا ينعزل بها وهي أي ~~مقالته كلما وكلتك فقد عزلتك فسخ معلق بشرط وهو التوكيل والفسخ المعلق صحيح ~~كما تقدم وعلى هذا فلا يصير وكيلا إذا وكله بعد العزل الدوري لأنه متى صار ~~وكيلا انعزل ذكر معناه في شرح المنتهى وتبطل الوكالة بموت الموكل أو بموت ~~الوكيل لأن الوكالة تعتمد الحياة فإذا انتفت انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد ~~عليه وهو أهلية التصرف لكن لو وكل ولي اليتيم وناظر الوقف أو عقد ولي ~~اليتيم أو ناظر الوقف عقدا جائزا غيرها كالشركة والمضاربة لم تنفسخ بموته ~~لأنه متصرف على غيره ذكره في القواعد واقتصر عليه في الإنصاف وتبطل الوكالة ~~بجنون مطبق بفتح الباء من أحدهما أي § PageV08P425 ~~<426> الموكل أو الوكيل لأن الوكالة تعتمد العقل فإذا انتفى انتفت صحتها ~~لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف وتبطل كبيع وشراء لعدم أهليته ~~للتصرف بخلاف نحو طلاق وتبطل الوكالة أيضا بفلس موكل فيما حجر عليه فيه ~~كتصرف في عين ماله لانقطاع تصرفه فيه بخلاف ما لو وكله في تصرف في الذمة ~~وتبطل الوكالة أيضا بفسق أحدهما فيما ينافيه الفسق فقط كإيجاب في نكاح ~~لخروجه عن أهلية التصرف بخلاف الوكيل في قبوله أو في بيع أو شراء فلا ينعزل ~~بفسق موكله ولا بفسقه لأنه يجوز منه ذلك لنفسه فجاز لغيره كالعدل وإن كان ~~وكل وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة كوكيل ولي اليتيم وولي الوقف على ~~المساكين ونحوه انعزل بفسقه ms1705 وفسق موكله لخروجه عن أهليته لذلك التصرف وكذلك ~~كل عقد جائز من الطرفين كشركة ومضاربة وجعالة يبطل بموت أحدهما وعزله ~~وجنونه المطبق والحجر عليه لسفه أو فلس حيث نافاه ويأتي ذلك مفصلا في ~~أبوابه ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر الذي يفسق به في غير ما ينافيه لأنه ~~لا يخرجه عن أهلية التصرف وتقدم حكم ما ينافيه الفسق § PageV08P426 ~~<427> ولا تبطل أيضا بالإغماء كالنوم لأنه لا تثبت عليه الولاية ولا ب ~~التعدي كلبس ثوب وكله في نحو بيعه وركوب دابة ونحوهما لأن الوكالة اقتضت ~~الأمانة والإذن فإذا زالت الأولى بالتعدي بقي الإذن بحاله بخلاف الوديعة ~~فإنها مجرد أمانة فنافاها التعدي ويصير الوكيل بالتعدي ضامنا فلو وكل في ~~بيع ثوب فلبسه صار ضامنا لتعديه فإذا باعه الوكيل صح بيعه له وبرئ من ضمانه ~~لدخوله في ملك المشتري وضمانه فإذا قبض الكيل الثمن حيث جاز له صار أمانة ~~في يده غير مضمون عليه لأنه لم يحصل منه تعد عليه فإن رده أي رد المشتري ~~الثوب عليه أي على الوكيل بعيب عاد الضمان لأن العقد المزيل للضمان زال ~~فعاد ما زال به وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد آخر لم يعد الضمان إلا إن تعدى ~~لأن هذه وكالة أخرى لم يقع عنه فيها تعد ولو دفع إليه مالا ووكله أن يشتري ~~به شيئا فتعدى الوكيل في الثمن صار ضامنا فإذا اشترى به وسلمه أو لم يسلمه ~~على قياس المبيع زال الضمان وقبضه للمبيع قبض أمانة فإن رده بعيب وقبض ~~الثمن عاد مضمونا عليه كما تقدم في البيع وتبطل الوكالة أيضا بتلف العين ~~التي وكل في التصرف فيها لأن محل الوكالة قد ذهب وتبطل أيضا بدفعه أي ~~الوكيل عوضا لم يؤمر بدفعه فلو وكله في شراء عبد بهذه الدراهم وفي شراء أمة ~~بدراهم أخرى فبذل § PageV08P427 ~~<428> ثمن أحدهما في الآخر بطلت لأنه إنما وكله في شرائه وتبطل أيضا ب ~~اقتراضه أي الوكيل المال الذي بيده للموكل كتلفه أي كما تبطل الوكالة بتلفه ~~كما إذا دفع الموكل إليه ms1706 دينارا وكله في الشراء به فاستقرض الوكيل الدينار ~~وتصرف فيه لنفسه بطلت الوكالة ولو عزل دينارا عوضه واشترى به الوكيل فيصير ~~كالشراء له أي للموكل من غير إذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عزله ~~الوكيل عوضا لا يصير للموكل حتى يقبضه فإذا اشترى للموكل به شيئا ولم يسمه ~~في العقد وقف الشراء على إجازته فإن أجازه الموكل صح الشراء له كما تقدم في ~~البيع ولزمه الثمن وإلا بأن لم يجزه الموكل لزم البيع الوكيل فيؤدي ثمنه ~~وتبطل الوكالة بردة موكل لعدم صحة تصرفه في ماله وفي الشرح لا تبطل بردة ~~الموكل فيما له التصرف فيه ولا تبطل بردة وكيل ولو لحق الوكيل بدار حرب لأن ~~ردته لا تؤثر في تصرفه وإنما تؤثر في ماله إلا فيما ينافيها أي إلا إذا وكل ~~في تصرف ينافي الردة كإيجاب أو قبول نكاح مسلمة ويصح توكيل المسلم كافرا ~~فيما يصح تصرفه أي الكافر فيه من بيع أو نحوه ذميا كان الوكيل أو مستأمنا ~~أو حربيا أو مرتدا لأن العدالة غير معتبرة فيه فكذلك الدين كالبيع وإن وكله ~~أي وكل إنسان آخر في طلاق امرأته فوطئها الموكل أو قبلها ونحوه كمباشرتها ~~دون فرج بطلت الوكالة لأن ذلك § PageV08P428 ~~<429> دليل رجوعه وجزم في المنتهى بأنها لا تبطل بالقبلة أو وكل في عتق ~~عبده فكاتبه أو دبره بطلت الوكالة بذلك لأنه دليل رجوعه ولا يبطل توكيله ~~عبده بعتقه ولا بيعه ولا هبته ولا كتابته ولا إباقه لأن ذلك لا يمنع ابتداء ~~الوكالة فلا يمنع استدامتها وكذا إن وكل إنسان عبد غيره فأعتقه السيد أو ~~باعه أو وهبه أو كاتبه أو أبق العبد لما سبق لكن في صورة البيع والهبة إن ~~رضي المشتري أو المتهب ببقائه على الوكالة إن لم يكن المشتري أو المتهب ~~الموكل فالوكالة باقية وإلا بأن لم يرض المشتري أو المتهب ببقاء العبد على ~~الوكالة بطلت الوكالة لأن العبد لا يتصرف بغير إذن مالكه وأما إذا اشتراه ~~أو اتهبه الموكل من مالكه فلا بطلان لأن ملكه ms1707 إياه لا ينافي إذنه في البيع ~~والشراء ولا تبطل الوكالة بطلاق امرأة وكلها زوجها أو غيره ولا بجحود ~~الوكالة من أحدهما أي الوكيل والموكل ولا تبطل بسكناه أي الموكل داره بعد ~~أن وكله في بيعها ونحوه لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن الوكالة ولا ينافيها ~~وينعزل الوكيل بموت موكل وعزله قبل علمه أي الوكيل به أي بموت موكله أو ~~عزله لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فصح بغير علمه كالطلاق فيضمن ~~الوكيل إن تصرف بعد موت موكله أو عزله لبطلان تصرفه إلا ما يأتي في باب ~~العفو عن القصاص من أن الوكيل لو اقتص ولم يعلم عفو موكله لا ضمان عليهما ~~ولا يقبل قوله أي الموكل أنه كان عزله أي الوكيل قبل § PageV08P429 ~~<430> تصرفه لتعلق الحق بثالث بلا بينة فإن أقام بينة عمل بها ويقبل قوله ~~أي الموكل أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله الزكاة إلى الساعي لأنها عبادة ~~فقبل قوله فيها وتؤخذ الزكاة منه أي من الساعي إن كانت الزكاة بيده أي ~~الساعي وترد لربها وإلا تكن بيد الساعي بأن تلفت أو أعطاها لمستحقيها فلا ~~تؤخذ منه وظاهره أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير لا يقبل قول ~~الموكل أنه كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة ولا ينعزل ~~مودع قبل علمه بموت المودع أو عزله فما بيده أمانة ولو قال شخص لآخر اشتر ~~كذا بيننا فقال نعم ثم قال لآخر فقال له اشتر بيننا قال نعم فقد عزل نفسه ~~من وكالة الأول ويكون ذلك الذي اشتراه له أي للوكيل وللثاني نصفين لأن ~~إجابته للثاني دليل رجوعه عن إجابة الأول وتنفسخ شركة ومضاربة بعزله أي ~~الشريك أو رب المال قبل العلم بعزله كالوكيل ومتى صح العزل في الكل أي في ~~الوكالة والشركة والمضاربة كان ما بيده أي الوكيل والشريك والمضارب أمانة ~~لا يضمنه إذا تلف بغير تعد منه ولا تفريط حيث لم يتصرف وأما ما تلف بتصرفه ~~فيضمنه كما سبق وكذلك عقود الأمانات ms1708 كلها كالوديعة والرهن إذا انتهت بأن ~~كانت مغياة بمدة وانقضت أو انفسخت بموت أو عزل حيث أمكن فإنها تكون أمانة § PageV08P430 ~~<431> وكذلك الهبة للولد إذا رجع فيها الأب فهي أمانة ما دامت بيد ولده ~~ويأتي في آخر باب صريح الطلاق وكناياته قبول قول موكل أنه كان رجع قبل طلاق ~~وكيله ويأتي هناك أيضا حكم دعوى عتقه ورهنه ما وكل في بيعه قبل بيع وكيله ~~له وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك الوكيل التصرف أبدا ما لم تنفسخ الوكالة ~~لأنه مقتضى اللفظ ويحصل فسخها أي الوكالة بقوله فسخت الوكالة أو أبطلتها أو ~~نقضتها أو أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ينهاه الموكل عن فعل ما أمره به ~~وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله والألفاظ المؤدية معناه أي معنى ~~العزل أو يعزل الوكيل نفسه أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما على ما ذكرنا أو ~~يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة كوطء امرأته بعد توكيله في طلاقها ونحو ~~ذلك مما تقدم فصل في حقوق العقد وحقوق العقد كتسليم الثمن وقبض المبيع ~~وضمان الدرك والرد بالعيب ونحوه متعلقة بالموكل لأن الملك ينتقل إليه أي ~~الموكل ابتداء ولا يدخل المبيع في ملك الوكيل فلا يعتق قريب وكيل عليه لأنه ~~لم يملكه وكذا لو قال لعبد إن اشتريتك فأنت حر واشتراه بالوكالة لم يعتق ~~على الوكيل ولا يطالب الوكيل في الشراء بالثمن ولا يطالب الوكيل في § PageV08P431 ~~<432> البيع بتسليم المبيع بل يطالب بهما الموكل لأن حقوق العقد متعلقة به ~~وفي المغني والشرح وإن اشترى وكيل في شراء في الذمة فكضامن وقاله المجد ~~وابن نصر الله وقال الشيخ تقي الدين فمن وكل في بيع أو شراء أو استئجار فإن ~~لم يسم موكله في العقد فضامن وإلا فروايتان وظاهر المذهب يضمنه فيحمل كلام ~~المصنف على الثمن المعين ولو وكل مسلم ذميا أو معاهدا أو حربيا في شراء خمر ~~أو خنزير أو نحوهما لم يصح التوكيل لأن شراء المسلم لذلك لا يصح فتوكيله ~~فيه كذلك ولا يصح الشراء لما ms1709 سبق ولا يصح إقرار الوكيل على موكله بغير ما ~~وكل فيه لأنه إقرار على غيره كالأجنبي لا عند الحاكم ولا عند غيره ولا صلحه ~~أي الوكيل عنه أي عن موكله ولا الإبراء أي إبراء الوكيل عنه أي عن موكله ~~إلا أن يصرح الموكل بذكر ذلك للوكيل في توكيله فيملك كسائر ما يوكل فيه ~~ويرد الموكل المبيع بعيب أو تدليس أو غبن ونحوه ويضمن الموكل العهدة إذا ~~ظهر المبيع أو الثمن مستحقا أو معيبا ونحو ذلك من سائر ما يتعلق بالعقد لما ~~تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الوكيل وإذا وكل شخص اثنين واحدا بعد ~~آخر ولم يصرح بعزل § PageV08P432 ~~<433> الأول أو وكلهما معا لم يجز لأحدهما الانفراد بالتصرف لأن الموكل لم ~~يفوضه إليه وحده وكذا الناظران والوصيان وإلا أن يجعل الموكل ذلك أي ~~الانفراد بالتصرف إليه أي إلى أحدهما بعينه أو يجعله لكل منهما فيكون له ~~الانفراد به وإن غاب أحدهما أي أحد الوكيلين ولم يكن الموكل جعل لكل منهما ~~الانفراد لم يكن للآخر الحاضر أن يتصرف في غيبة رفيقه ولا الحاكم ضم أمين ~~إليه ليتصرفا معا وفارق ما لو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي ~~أمينا ليتصرف لكون الحاكم له النظر فإن له النظر في حق الميت واليتيم ولهذا ~~لو لم يوص إلى أحد أقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم بخلاف الموكل فإنه ~~رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين ~~والوكيل الآخر غائب عن البلد أو المجلس فادعى الوكيل الحاضر الوكالة لهما ~~أي له ولرفيقه الغائب أقام بينة بدعواه سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة ~~لهما أي للحاضر والغائب ولم يملك الحاضر التصرف وحده لما تقدم فإذا حضر ~~الوكيل الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إقامة بينة وجاز الحكم المتقدم ~~للغائب تبعا للحاضر كما يجوز أن يحكم بالوقف الذي ثبت لمن لم يخلق لأجل من ~~يستحقه في الحال وإن جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف ~~لأن الموكل ms1710 لم يرض تصرف أحدهما منفردا بدليل إضافة الغير إليه كما سبق ~~وجميع التصرفات من بيع أو طلاق أو اقتضاء دين أو إبراء § PageV08P433 ~~<434> منه ونحوها في هذا المذكور في التفصيل السابق سواء لعدم الفارق ولا ~~يصح بيع وكيل شيئا وكل في بيعه لنفسه لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره ~~فحملت الوكالة عليه وكما لو صرح به ولأنه يلحقه به تهمة ويتنافى الغرضان في ~~بيعه لنفسه فلم يجز كما لو نهاه ولا يصح شراؤه أي الوكيل شيئا وكل في شرائه ~~منها أي من نفسه لموكله لما تقدم في البيع ولو زاد الوكيل في البيع على ~~مبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع حيث جاز وكان هو أحد المشترين فلا يصح ~~البيع لما تقدم من أن العرف بيعه لغيره فتحمل الوكالة عليه إلا بإذنه بأن ~~أذن له في البيع من نفسه أو الشراء منها فيجوز لانتفاء التهمة فيصح تولي ~~طرفي عقد فيهما أي في البيع والشراء لانتفاء التهمة كأبي الصغير وكوكيله في ~~بيعه وتوكيل آخر له أي للوكيل في شرائه فيتولى طرفي العقد ومثله أي مثل ~~البيع في تولي طرفي العقد نكاح ويأتي مفصلا في كتاب النكاح ومثله أيضا دعوى ~~إذا وكلاه فيها فيدعي عن أحدهما ويجيب عن الآخر ويقيم حجة كل واحد منهما ~~وقال الأزجي في الدعوى الذي يقع الاعتماد عليه لا يصح للتضاد ويصح بيعه أي ~~الوكيل في البيع لإخوته وأقاربه كعمه وابني أخيه وعمه وقال في الإنصاف قلت ~~وحيث حصل تهمة في ذلك لا يصح لا بيعه لولده ووالده ومكاتبه ونحوهم كزوجته ~~وسائر من ترد § PageV08P434 ~~<435> شهادته له لأنه متهم في حقهم ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن ~~كتهمته في حق نفسه ولذلك لا تقبل شهادته لهم إلا بإذن الموكل فيجوز لانتفاء ~~التهمة قلت والشراء منهم كالبيع لهم فيما سبق وكذا أي كالوكيل فيما تقدم من ~~البيع ونحوه لنفسه أو أقاربه حاكم وأمينه ووصي وناظر وقف فلا يبيع من مال ~~الوقف ولا يشتري منه لنفسه ولا لوالده ms1711 وولده ومكاتبه ونحوهم كإجارة الزوجة ~~لزوجها وعكسه وأما إجارته فقال ابن عبد الهادي في جمع الجوامع إن كان الوقف ~~على نفس الناظر فإجارته لولده صحيحة بلا نزاع وإن كان الوقف على غيره ففيه ~~تردد يحتمل أوجها منها الصحة وحكم به جماعة من قضاتنا منهم البرهان بن مفلح ~~والثاني تصح بأجرة المثل فقط والثالث لا تصح مطلقا وهو الذي أفتى به بعض ~~إخواننا والمختار من ذلك الثاني انتهى كلامه ملخصا والذي أفتى به مشايخنا ~~عدم الصحة وكذا مضارب وشريك عنان ووجوه وكذا عامل بيت المال ونحوه والإجارة ~~كالبيع فيما سبق لأنها نوع منه § PageV08P435 ~~<436> فصل ولا يصح أن يبيع الوكيل نساء أي بثمن مؤجل ولا أن يبيع بغير نقد ~~البلد لأن الأصل في البيع الحلول وإطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد ولهذا ~~لو باع وأطلق انصرف إلى الحلول ونقد البلد ولا أن يبيع بغير غالبة رواجا إن ~~كان فيه أي البلد نقود فإن تساوت النقود رواجا فبالأصلح لأنه الذي ينصرف ~~إليه الإطلاق هذا إذا لم يعين الموكل نقدا فإن عينه أو قال بع بكذا حالا ~~تعين ما عينه الموكل كتعيينه إياه لكن لو لم يقل حالا تعين أيضا الحال فلا ~~فائدة له إلا التوكيد ولا أن يبيع الوكيل بعرض كثوب وفلوس ولا نفع كسكنى ~~دار وخدمة عبد مع الإطلاق بأن قال له بع هذا فلا يبيعه بعرض ولا نفع لأن ~~عقد الوكالة لم يقتضه لكن التافه الذي يباع بالفلوس عادة يصح بيعه بها عملا ~~بالعرف والفرق بين الوكيل والمضارب حيث يبيع نساء وبغرض أن المقصود في ~~المضاربة الربح وهو في النساء ونحوه أكثر ولا يتعين ذلك في الوكالة بل ربما ~~كان المقصود تحصيل الثمن لدفع حاجة فيفوت بتأخير الثمن ولأن استيفاء الثمن ~~وتنضيضه في المضاربة على المضارب فيعود الضرر عليه بخلاف الوكالة وإن عين ~~له شيئا تعين ولم يجز مخالفته لأنه متصرف بإذنه وليس لوكيل في بيع تقليبه ~~أي المبيع على مشتر إلا بحضرته أي الموكل لأن الوكالة لا تقتضيه وإلا بأن ms1712 ~~أعطاه الوكيل لمن يريد § PageV08P436 ~~<437> الشراء ليقلبه وغاب به عن الوكيل ضمن الوكيل البيع إن تلف لتعديه ~~بدفعه له ولا لوكيل بيعه ببلد آخر فيضمن إن فعل لعدم تضمن الإذن لذلك ويصح ~~البيع لما تقدم أن التعدي لا يبطلها وإن نقل المبيع إلى بلد آخر وباعه به ~~مع مؤنة نقل للمبيع لا يصح البيع لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة ~~وأنه يتصرف لنفسه ذكره في شرح المنتهى من عنده وليس له أي الوكيل العقد مع ~~فقير لا يقدر على الثمن ولا مع قاطع طريق لما فيه من إضرار الموكل إلا أن ~~يأمره الموكل بذلك وإن باع هو أي وكيل ومضارب بدون ثمن المثل إن لم يقدر له ~~ثمنا أو باع بأنقص مما قدره له الموكل أو رب المال صح البيع لأن من صح بيعه ~~بثمن المثل صح بدونه كالمريض وضمنا أي الوكيل والمضارب النقص كله إن كان ~~مما لا يتغابن به عادة لأن فيه جمعا بين حظ المشتري بعدم الفسخ وحظ البائع ~~فوجب التضمين وأما الوكيل فلا يعتبر حظه لأنه مفرط فأما ما يتغابن الناس ~~بمثله عادة كالدرهم في العشرة فمعفو عنه لا يضمنه الوكيل ولا المضارب لأنه ~~لا يمكن التحرز منه إذا لم يكن الموكل قد قدر الثمن للوكيل ويضمن الوكيل ~~والمضارب الكل أي كل النقص ولو كان يتغابن به عادة في المقدر فإن قال بعه ~~بعشرة وباعه بتسعة ضمن الواحد لمخالفته ولا يضمن عبد باع بأنقص عن ثمن ~~المثل أو عما قدره له سيده § PageV08P437 ~~<438> لسيده لأنه لا يثبت له على عبده الدين ولا يضمن صبي باع كذلك لنفسه ~~لأن الإنسان لا يثبت له الدين على نفسه ويصح البيع من العبد والصبي بأنقص ~~كالوكيل ولو حضر من يزيد في المبيع على ثمن مثل لم يجز للوكيل ولا للمضارب ~~بيعه به أي بثمن المثل لأن عليه الاحتياط وطلب الحظ للموكل فإن خالف وباع ~~فمقتضى ما سبق يصح البيع وظاهر كلامهم ولا ضمان ولم أره مصرحا به فإن باع ~~الوكيل ms1713 أو المضارب بثمن المثل أو أكثر فحضر من يزيد في الثمن في مدة خيار ~~مجلس أو شرط لم يلزمه أي الوكيل أو المضارب فسخ البيع لأن الزيادة منهي ~~عنها والدافع لها قد لا يثبت عليها وتقدم في الحجر أن أمين الحاكم إذا باع ~~مال المفلس وحضر من يزيد يلزمه الفسخ في مدة الخيار وبعدها يستحب له سؤال ~~المشتري الإقالة وإذا باع وكيل أو مضارب بأكثر منه أي من ثمن المثل أو ~~المقدر صح البيع سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمر به الموكل أو رب ~~المال أو لم تكن الزيادة من جنسه لأنه باع بالمأذون فيه وزاده خيرا زيادة ~~تنفعه ولا تضره والعرف يقتضيه أشبه ما لو وكله في الشراء فاشتراه بدون ثمن ~~المثل أو بأنقص مما قدره له وإن قال الموكل بعه بدرهم فباعه بدينار أو قال ~~اشتره بدينار فاشتراه بدرهم صح البيع والشراء لأنه مأذون فيه عرفا فإن § PageV08P438 ~~<439> من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار ومن رضي ببذل دينار رضي مكانه بدرهم ~~قال في المبدع وإن اختلط الدرهم بآخر عمل بظنه ويقبل قوله حكما ذكره القاضي ~~ولا يصح البيع إذا قال بعه بدرهم إن باعه بثوب يساوي دينارا لمخالفة موكله ~~والعرف لا يقتضيه وإن قال الموكل بعه بمائة درهم فباعه الوكيل بمائة ثوب ~~قيمتها أي الثياب أكثر من الدراهم لم يصح البيع للمخالفة أو قال بعه بمائة ~~درهم فباعه بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح البيع ولو زادت قيمة الثياب ~~للمخالفة في الجنس وإن قال الموكل اشتره بمائة ولا تشتره بدونها فخالفه ~~الوكيل لم يجز أي لم يصح الشراء للمخالفة لنصه وصريح قوله مقدم على دلالة ~~العرف وإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين صح شراؤه بما بينهما أي بين ~~المائة والخمسين بأن اشتراه بستين مثلا لأن إذنه في الشراء بمائة دل عرفا ~~على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون بصريح النهي بقي فيما فوقها على ~~مقتضى الإذن وكذا لو اشتراه بدون الخمسين فيصح لأنه لم ينهه عنه ms1714 وإن قال ~~الموكل اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى الوكيل أكثر من النصف ~~وأقل من الكل بمائة صح الشراء لما تقدم § PageV08P439 ~~<440> وإن قال الموكل بعه بألف نساء فباعه الوكيل به حالا يصح لأنه زاده ~~خيرا فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأكثر منها ولو استضر الموكل ~~بقبض الثمن في الحال من حيث حفظه أو خوف تلفه أو تعد عليه ونحوه اعتبارا ~~بالغالب إذ النادر لا يفرد بحكم ما لم ينهه بأن يقول لا تبع حالا فلا يصح ~~للمخالفة وإن وكله في الشراء فاشترى الوكيل بأكثر من ثمن المثل مما لا ~~يتغابن به عادة إذا لم يقدر له ثمن صح أو اشترى الوكيل بأكثر مما قدره له ~~الموكل صح كالبيع فيما سبق وضمن الوكيل الزائد عن ثمن المثل أو المقدر لما ~~سبق ومثله أي الوكيل مضارب فيما ذكر وكذا الوصي وناظر الوقف إذا باع بدون ~~ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه ذكره الشيخ تقي الدين وإن وكله في بيع عبد أو ~~غيره بمائة فباع الوكيل نصفه بها أي بالمائة صح البيع لأنه حصل غرضه وزاده ~~زيادة تنفعه ولا تضره وله أي الوكيل بيع النصف الآخر لأنه مأذون في بيعه ~~فأشبه ما لو باع العبد كله بمثلي ثمنه وكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة ~~فباع الوكيل أحدهما بها صح البيع وله بيع العبد الآخر لأنه لم يوجد ما ~~يقتضي عزله وإن وكله في بيع شيء فباع الوكيل بعضه بدون ثمن الكل لم يصح ~~البيع لأنه غير مأذون فيه ولما فيه من الضرر أشبه ما لو وكله في شراء شيء ~~فاشترى بعضهما ما لم يبع الوكيل الباقي من العبد فإن § PageV08P440 ~~<441> باعه صح وعلى هذا فالبيع الأول موقوف إن باع الباقي تبينا صحته وإلا ~~تبينا بطلانه ولم أره صريحا أو يكن المبيع عبيدا أو صبرة ونحوهما فيصح بيعه ~~مفرقا لأنه العرف ما لم يأمره الموكل ببيعه صفقة واحدة فلا يخالفه وإن ~~اشتراه الوكيل بما قدره الموكل له بأن قال ms1715 له اشتره بمائة فاشتراه بها ~~مؤجلا صح لأنه زاده خيرا أو قال الموكل اشتر لي شاة بدينار فاشترى الوكيل ~~به أي الدينار شاتين تساوي إحداهما دينارا أو اشترى الوكيل شاة تساوي ~~دينارا بأقل منه صح الشراء وكان الزائد للموكل لحديث عروة بن الجعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له ضحية مرة وقال مرة أو ~~شاة فاشترى له اثنتين فباع واحدة بدينار وأتاه بالأخرى فدعا له بالبركة ~~فكان لو اشترى التراب لربح فيه وفي رواية قال هذا ديناركم وهذه شاتكم قال ~~كيف صنعت فذكره رواه أحمد ولأنه حصل المأذون فيه وزيادة وكذا لو اشترى ~~شاتين كل منهما تساوي دينارا وإن لم تساوه أي الدينار إحداهما فيما إذا ~~اشترى شاتين أو لم تساوه التي اشتراها بدون الدينار لم يصح الشراء لأنه لم ~~يحصل له المقصود فلم يقع البيع له لكونه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا وإن ~~باع الوكيل إحدى الشاتين اللتين اشتراهما بدينار لا إن باع كلتيهما بغير ~~إذن الموكل صح المبيع إن كانت الشاة الباقية تساوي دينارا لما تقدم من حديث ~~عروة بن الجعد § PageV08P441 ~~<442> ولا يملك الوكيل في البيع والشراء شرط الخيار للعاقد معه لأنه إلزام ~~لموكله بما لم يلتزمه وعقد الوكالة لا يقتضيه وله أي الوكيل شرطه أي الخيار ~~لنفسه ويكون له ولموكله وإن شرطه لنفسه فقط لم يصح وله شرطه لموكله لأنه ~~زاده خيرا وتقدم أنه يختص بخيار مجلس لم يحضره موكله ويختص به موكلهما إن ~~حضره قاله في المبدع وليس له أي للوكيل شراء معيب أي لا يجوز له لأن ~~الإطلاق يقتضي السلامة فإن فعل أي اشترى معيبا غير عالم فله الرد بالعيب ~~لقيامه مقام الموكل وإن فعله أي اشترى الوكيل المعيب عالما بعيبه لزمه أي ~~لزم البيع الوكيل ما لم يرض الموكل لأن الحق له وليس له أي للوكيل ولا ~~لموكله رده أي ما اشتراه الوكيل عالما بعيبه لدخول الوكيل على بصيرة فيلزمه ~~البيع إن لم يرضه موكله وإن اشترى الوكيل ms1716 ما علم عيبه بعين المال الذي وكل ~~في الشراء به فكشراء فضولي فلا يصح على المذهب وله أي للوكيل وللموكل رده ~~أي رد ما اشتراه الوكيل غير عالم بعيبه أما الموكل فلأن حقوق العقد متعلقة ~~به وأما الوكيل فلقيامه مقامه وتقدم فإن حضر الموكل قبل رد الوكيل المعيب ~~ورضي الموكل بالعيب لم يكن للوكيل رده لأن الحق للموكل وقد أسقطه بخلاف ~~المضارب لأن له حقا ولا يسقط برضا غيره وإن لم يحضر الموكل فأراد الوكيل ~~الرد فقال له البائع توقف § PageV08P442 ~~<443> حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه أي الوكيل ذلك لأنه لا ~~يأمن فوات الرد بهرب البائع فإن أخره لذلك فله الرد فلو أسقط الوكيل خياره ~~فحضر موكله فرضي به أي المعيب لزمه البيع لأن الحق له وإلا بأن لم يرض به ~~فله رده لأن الحق له فلا يسقط بإسقاط وكيله ولو ظهر به أي المبيع عيب وأسقط ~~الوكيل خياره وأراد الموكل الرد به فأنكر البائع أن الشراء وقع للموكل قبل ~~قوله ولزم الوكيل لأن الظاهر فيمن يباشر عقدا أنه لنفسه وليس له أي الوكيل ~~رده لإسقاطه خياره فإن قال البائع للوكيل موكلك قد رضي بالعيب فالقول قول ~~الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك لأنه الأصل ويرده الوكيل ويأخذ حقه في ~~الحال لأنه لا يأمن فوات الرد لو أخر حتى يحضر الموكل ولو ادعى الغريم أن ~~الموكل عزل الوكيل في قضاء أي اقتضاء الدين أو ادعى موت الموكل أو نحوه مما ~~تنفسخ به الوكالة حلف الوكيل على نفي العلم بما ادعاه الغريم لأن الأصل ~~عدمه فإن رده أي رد الوكيل المعيب في غيبة الموكل فصدق الموكل البائع في ~~الرضا بالعيب لم يصح الرد وهو باق للموكل لأن رضا الموكل بالعيب عزل للوكيل ~~عن الرد ومنع له بدليل أن الوكيل لو علم لم يكن له الرد فللموكل استرجاعه ~~وللبائع رده عليه ولا يسمع قوله أي الغريم لوكيل غائب في الاقتضاء منه احلف ~~أن لك مطالبتي أو احلف أنه أي ms1717 الموكل ما عزلك لأنه طلب للحلف على البت على ~~نفي فعل الغير فلا يلزم الإجابة إليه § PageV08P443 ~~<444> ويسمع لقوله أي الغريم أنت تعلم ذلك أي أنه عزلك فيحلف الوكيل على ~~نفي العلم لاحتمال صدقه ورضا الموكل الغائب بالعيب في مبيع اشتراه وكيله ~~عزل لوكيله عن رده فلا يصح رد الوكيل بعده وتقدم ولو قال الغريم موكلك أخذ ~~حقه أو أبرأني من الدين لم يقبل منه ذلك بلا بينة لأنه خلاف الأصل فإن حلف ~~الوكيل أنه لا يعلم ذلك طالبه وأخذ الدين منه ولم يلزمه أن يؤخر الطلب ~~ليحلف الموكل لأنه لا يأمن من الفوات فصل وإن وكله في شراء شيء معين ~~فاشتراه ووجده الوكيل معيبا فله أي الوكيل الرد قبل إعلام موكله صححه في ~~الإنصاف وتصحيح الفروع لأن الأمر يقتضي السلامة أشبه ما لو وكله في شراء ~~موصوف وفي التنقيح والمنتهى ليس له رده قال في المبدع وهو الأشهر لأن ~~الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه بجميع صفاته وإن علم الوكيل عيبه أي ~~عيب ما عينه له موكله قبل الشراء فليس له أي الوكيل شراؤه كغير المعين بناء ~~على أن له رده لو لم يعلم قال في المبدع والمقدم له شراؤه انتهى أي لأن ~~الموكل قطع نظره بالتعيين كما تقدم وإن قال الموكل واشتر لي بهذه الدراهم ~~ولم يقل بعينها § PageV08P444 ~~<445> جاز له أي الوكيل أن يشتري له أي الموكل في ذمته وأن يشتري له بعينها ~~لأن الإطلاق يتناولهما وإن قال الموكل اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى ~~الوكيل بثمن في ذمته صح البيع للوكيل ولم يلزم البيع الموكل لأن الثمن إذا ~~تعين انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا ولم يلزمه ثمن في ذمته وهذا غرض ~~صحيح للموكل فلم تجز مخالفته وعكسه بأن قال اشتر لي في ذمتك وانقد الثمن ~~فاشترى بعينه يصح الشراء ويلزمه أي الموكل لأنه أذنه في عقد يلزمه به الثمن ~~مع بقاء الدراهم وتلفها فكان إذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائها ~~ويقبل إقرار الوكيل بعيب ms1718 فيما باعه لما يأتي من أنه يقبل إقراره في كل ما ~~وكل فيه وإن أمره أي أمر الوكيل ببيعه في سوق بثمن فباعه الوكيل به في سوق ~~آخر صح البيع لأن القصد البيع بما قدره له وقد حصل كالإجارة وغيرها إن لم ~~ينهه الموكل عن بيعه في غيره فلا يصح للمخالفة ولم يكن له أي الموكل فيه أي ~~في ذلك السوق غرض صحيح بأن يكون ذلك السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة ~~الثمن أو حله أو صلاح أهله فلا يبيعه في غيره وإن قال الموكل بعه من زيد ~~فباعه الوكيل من غيره لم يصح البيع للمخالفة لأنه قد يقصد نفعه فلا تجوز ~~مخالفته قال في المغني والشرح إلا أن يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في ~~عين المشتري § PageV08P445 ~~<446> وإن وكله في التصرف في زمن مقيد كرجب لم يملك التصرف قبله ولا بعده ~~لأن الوكيل في زمن معين لا يكون وكيلا في غيره فلو قال الموكل بع ثوبي غدا ~~لم يجز للوكيل بيعه قبله ولا بعده ولم يصح لأنه لم يتناوله نطقا ولا عرفا ~~لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره وإن وكله في بيع شيء ملك ~~تسليمه لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي التسليم لكونه من تمامه ولم يملك ~~الوكيل الإبراء من ثمنه لأنه ليس من البيع ولا من تتمته ولم يملك أيضا قبض ~~ثمنه أي ثمن ما وكل في بيعه لأنه قد يوكل في البيع من لا يأتمنه على الثمن ~~ف على هذا إن تعذر قبضه لموت المشتري مفلسا ونحوه لم يلزمه أي الوكيل شيء ~~من الثمن لأنه ليس بمفرط لكونه لا يملكه وكما لو ظهر المبيع مستحقا أو ~~معيبا فإنه لا شيء على الوكيل في شرائه لعدم تفريطه كحاكم وأمينه إذا باعا ~~على صغير أو غائب وفات الثمن لا شيء عليهما إلا أن يأذن الموكل له أي ~~للوكيل في قبض الثمن فيملك قبضه أو تدل عليه أي على قبض الثمن قرينة مثل ~~توكيله ms1719 في بيع ثوب أو نحوه في سوق غائب عن الموكل أو في موضع يضيع الثمن ~~بترك قبض الوكيل ونحوه فيملك الوكيل قبضه لدلالة القرينة على الإذن في قبضه ~~هذا أحد الوجوه جزم به في الوجيز وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى ~~والحاويين والفائق واختاره الموفق وقدمه § PageV08P446 ~~<447> في المحرر والرعاية الكبرى قال في الإنصاف وهو الصواب والوجه الثاني ~~لا يملك قبض ثمنه مطلقا وهو المذهب كالحاكم وأمينه اختاره القاضي وغيره ~~وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص ~~وقدمه في الفروع والوجه الثالث يملكه مطلقا قال ابن عبدوس في تذكرته له قبض ~~الثمن إن فقدت قرينة المنع وجزم بالثاني في المنتهى ف على الأول إن أذنه أو ~~دلت قرينة على القبض متى ترك الوكيل قبضه وسلم المبيع ففات الثمن ضمنه ~~الوكيل لأنه يعد مفرطا وكذلك لو أفضى عدم القبض إلى ربا كبيع ربوي بآخر ولم ~~يحضر الموكل فيقبضه الوكيل ذكره في التنقيح لأن القبض حينئذ من مقتضى العقد ~~وكذا الحكم في قبض سلعة وكل في شرائها فلا يملك قبضها مطلقا ما لم يفض إلى ~~ربا وعلى ما قدمه أو قرينة وإن أمره بقبض دراهم أو أمره بقبض دينار لم يصرف ~~بغير إذن الموكل لأن المصارفة عقد لم يأذن فيه وإن أخذ الوكيل في قبض دين ~~رهنا أساء الوكيل لعدم الإذن ولم يضمن الوكيل الرهن إذا تلف بلا تفريط لأن ~~صحيحه غير مضمون ففاسده لا ضمان فيه ولا يسلم الوكيل المبيع قبل قبض ثمنه ~~حيث جاز القبض أي § PageV08P447 ~~<448> حيث جاز له قبض ثمنه لأنه يعد مفرطا أو حضوره أي إلا بحضور الموكل ~~فإن سلمه أي سلم الوكيل المبيع بغير حضور الموكل قبل قبضه أي الثمن حيث جاز ~~ضمن لما تقدم وكذا وكيل في شراء وقبض مبيع لا يسلم الثمن حتى يتسلم المبيع ~~وإن كان له أي الوكيل عذر مثل أن ذهب لينقد الثمن ونحوه فضاع المبيع فلا ~~ضمان عليه لأنه لا يعد مفرطا إذن وإن وكله في شراء ms1720 ذلك ملك الوكيل تسليم ~~ثمنه لأنه من تمام العقد فإن أخر الوكيل تسليمه بلا عذر ضمنه إذا تلف ~~لتفريطه بإمساكه فإن اشترى الوكيل عبدا أو نحوه فنقد ثمنه فخرج العبد أو ~~نحوه مستحقا فله أي الوكيل المخاصمة في ثمنه ومطالبة البائع به إن دلت ~~القرينة على ذلك كبعده أي الوكيل عن موكله ونحوه بأن يكون في موضع لو تركه ~~الوكيل لفات على موكله صوبه في تصحيح الفروع وصوب فيه أيضا أنه يجوز للوكيل ~~تزكية بينة خصمه قال بل هو أولى من الأجنبية وإن وكله في بيع فاسد كشرطه أي ~~الموكل على وكيل أن لا يسلم المبيع لم يصح التوكيل ولم يملكه أي البيع ~~الفاسد لأن الله تعالى لم يأذن فيه ولأن الموكل لا يملكه فوكيله أولى وقوله ~~كشرطه على وكيل أن لا يسلم المبيع تشبيه للشرط الفاسد بالبيع الفاسد في أنه ~~لا يصح التوكيل فيه فذكره بعد لم يصح أولى § PageV08P448 ~~<449> كما فعل في المبدع ولم يملك الوكيل في البيع الفاسد البيع الصحيح ~~لأنه لم يوكل فيه وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح ذكر الأزجي اتفاق ~~الأصحاب وكذا لو قال وكلتك في كل شيء أو في كل تصرف يجوز لي أو كل ما لي ~~التصرف فيه لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه ~~فيعظم الغرر والضرر ولأن التوكيل لا بد وأن يكون في تصرف معلوم قال في ~~المبدع ومثله وكلتك في شراء ما شئت من المتاع الفلاني فلو قال وكلتك بما ~~إلي من التصرفات فاحتمالان وإن وكله في بيع ماله كله صح لأنه يعرف ماله ~~فيقل الغرر أو وكله في بيع ما شاء منه أي من ماله صح لما تقدم أو وكله في ~~المطالبة بحقوقه كلها أو في قبض دينه كله وما يتجدد له في المستقبل صح أو ~~وكله في الإبراء منها أي من حقوقه كلها أو وكله في المطالبة أو الإبراء ~~فيما شاء منها صح التوكيل لقلة الغرر قال في المبدع وظاهر كلامهم ms1721 في بع من ~~مالي ما شئت له بيع ماله كله وإن قال الموكل لوكيله اشتر لي ما شئت لم يصح ~~لأنه قد يشتري ما لا يقدر على ثمنه أو قال اشتر لي عبدا بما شئت لم § PageV08P449 ~~<450> يصح التوكيل حتى يذكر النوع وقدر الثمن لأن ما يمكن شراؤه والشراء به ~~يكثر فيكثر فيه الغرر فإن ذكر النوع وقدر الثمن صح لانتفاء الغرر واقتصر ~~القاضي على ذكر النوع لأنه إذا ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا فيقل الغرر ~~قال في المبدع فمن اعتبره أي ذكر الثمن جوز أن يذكر أكثر الثمن وأقله وإن ~~وكله في مخاصمة غرمائه صح التوكيل وإن جهلهم الموكل والوكيل لإمكان معرفتهم ~~بعد ذلك فلا غرر وإن وكله في الخصومة صح التوكيل ولم يكن وكيلا في القبض ~~لأن الإذن لم يتناوله نطقا ولا عرفا لأنه قد يرضى للخصومة ما لا يرضاه ~~للقبض إذ معنى الوكالة في الخصومة الوكالة في إثبات الحق ولا يكون الوكيل ~~في الخصومة وكيلا في الإقرار على موكله بقبض ولا غيره نص عليه لأنه لم ~~يتناوله الإذن نطقا ولا عرفا كإقراره أي الوكيل عليه أي على موكله بقود ~~وقذف فإنه غير صحيح وكالولي لا يصح إقراره على مولاه ولهذا لا يصح منهما ~~يمين لأنها لا تدخلها النيابة وفي الفنون لا تصح الوكالة ممن علم ظلم موكله ~~في الخصومة ولا شك فيما قال قاله في الإنصاف لقوله تعالى ولا تكن للخائنين ~~خصيما ذكر القاضي فيه لا يجوز لأحد أن يخاصم § PageV08P450 ~~<451> عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره وفي المغني في ~~الصلح نحوه قاله في المبدع وكذا لو ظن الوكيل ظلمه أي ظلم موكله لم يجز أن ~~يتوكل عنه أيضا لما سبق إجراء للظن مجرى العلم وإلا يكن المراد من كلام ~~الفنون ذلك فبعيد جدا القول به أي بجواز التوكيل مع ظن ظلمه أي ظن الوكيل ~~ظلم موكله ومع الشك احتمالان وإن وكله في القبض أي قبض الدين أو الوديعة ~~ونحوها كان ms1722 وكيلا في الخصومة لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بها فكان إذنا ~~فيها عرفا لأن القبض لا يتم إلا به وإن وكله في قبض الحق من دين أو عين من ~~إنسان تعين أي لم يجز إلا قبضه منه أي من ذلك الإنسان أو من وكيله لقيامه ~~مقامه ولا يملك قبضه من وارثه لأنه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف لا يقال ~~الوارث قائم مقام المورث فهو كالوكيل لأن الوكيل إذا دفع بإذنه جرى مجرى ~~تسليمه وليس الوارث كذلك فإن الحق انتقل إليه واستحقت المطالبة عليه لا ~~بطريق النيابة عن المورث ولهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله دون ~~مورثه وإن قال الموكل اقبض حقي الذي عليه أو اقبض حقي الذي قبله أي في جهته ~~ف للوكيل القبض منه أو من وارثه لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقا فشمل ~~القبض من الوارث وإن قال الموكل اقبضه أي الحق اليوم لم يملك الوكيل قبضه ~~غدا لتقييد الوكالة بزمن معين لأنه قد يختص غرضه في زمن حاجته إليه § PageV08P451 ~~<452> وله أي الوكيل إثبات وكالته مع غيبة موكله فيقيم البينة بلا دعوى كما ~~يأتي في القضاء وإن أمره بدفع ثوب إلى نحو قصار معين فدفعه الوكيل ونسيه لم ~~يضمنه أي الثوب لأنه لم يعد مفرطا بل التفريط من الموكل وإن أطلق المالك ~~ولم يعين قصارا ودفعه الوكيل إلى من لا يعرف عينه ولا اسمه ولا دكانه ضمنه ~~الوكيل لتفريطه ولوكيل في شراء حنطة أو في شراء طعام شراء بر فقط لأن ~~الحنطة هي البر والطعام هو البر أيضا لكن هذا عرف العراق سابقا ولا يملك ~~شراء دقيقه لأن اللفظ لا يتناوله ولا العرف وإن وكله في الإيداع فأودع ولم ~~يشهد الوكيل لم يضمن الوكيل إذا أنكر المودع الإيداع لعدم الفائدة في ~~الإشهاد لأن المودع يقبل قوله في الرد والتلف فلم يكن مفرطا في عدم الإشهاد ~~فإن قال الوكيل دفعت المال إلى المودع فأنكر قبل قول الوكيل لأنهما اختلفا ~~في تصرفه فيما وكل فيه ms1723 ذكره في المبدع وشرح المنتهى وإن وكل مدين مودعا أو ~~غيره في قضاء دين عنه ولم يأمره الموكل بإشهاد قضاه الوكيل في غيبته أي ~~الموكل ولم يشهد على القضاء فأنكر الغريم ضمن الوكيل لأنه مفرط حيث لم يشهد ~~قال القاضي وغيره من الأصحاب سواء صدقه الموكل في القضاء أو كذبه لأنه إنما ~~أذن في قضاء مبرئ ولم يوجد كما لو أمره بالإشهاد فلم يفعل أي يشهد فيضمن ~~لمخالفته إلا أن يقضيه § PageV08P452 ~~<453> الوكيل بحضرة الموكل فإنه لا يضمن لأن حضوره قرينة رضاه بالدفع بغير ~~بينة أو إلا أن يأذن الموكل له أي للوكيل في القضاء بغير إشهاد فلا يضمن ~~لأنه ممتثل فلا ينسب إليه تفريط وإن أشهد فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه ~~لعدم تفريطه وإن أشهد بينة فيها خلاف فوجهان فإن قال الوكيل أشهدت فماتوا ~~أي الشهود أو غابوا أو قال الوكيل للموكل أذنت فيه أي القضاء بلا بينة أو ~~قال الوكيل للموكل قضيت بحضرتك فأنكر الموكل ذلك فقوله أي الموكل بيمينه ~~لأن الأصل عدم ذلك وتقدم في الضمان والقول في الرهن نحوه فصل والوكيل أمين ~~لا ضمان عليه فيما تلف في يده من ثمن ومثمن وغيرهما بغير تفريط ولا تعد ~~لأنه نائب المالك في اليد والتصرف فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك ~~كالمودع سواء كان بجعل أم لا حتى لو كان له دين ولآخر عليه دين فوكله في ~~قبض دينه وأذن له أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه فإنه لا يضمنه ~~نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري ذكره في القاعدة الثالثة § PageV08P453 ~~<454> والأربعين فلو قال الوكيل بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فأنكره أي ~~البيع الموكل أو قال الموكل بعته ولم تقبض شيئا فقول الوكيل بيمينه لأنه ~~يملك البيع والقبض فقبل قوله فيهما كالولي ولأنه أمين وتتعذر إقامة البينة ~~على ذلك فلا يكلفها كالمودع أو اختلفا أي الوكيل والموكل في تعديه أو ~~تفريطه في الحفظ أو اختلفا في مخالفة الوكيل أمر موكله فقول وكيل بيمينه ~~لأن ms1724 الأصل براءته فدعوى التعدي والتفريط مثل أن يدعي الموكل أنك حملت على ~~الدابة فوق طاقتها أو حملت عليها شيئا لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست ~~الثوب ونحو ذلك أو قال الموكل للوكيل أمرتك برد المال فلم تفعل ذلك أو يدعي ~~الوكيل الهلاك من غير تفريط ونحو ذلك وأنكره الموكل فقول وكيل مع يمينه ~~لأنه أمين وكذا أي كالوكيل في ذلك كل من كان بيده شيء لغيره على سبيل ~~الأمانة كالأب والوصي وأمين الحاكم والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر ~~والمودع يقبل قولهم في التلف وعدم التفريط والتعدي ويقبل إقراره أي الوكيل ~~بأنه تصرف في كل ما وكل فيه لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به ولو كان وكل في ~~عقد نكاح وأقر بالعقد قبل منه كغيره ولو وكل في شراء عبد فاشتراه واختلفا ~~في قدر الثمن فقال § PageV08P454 ~~<455> الوكيل اشتريته بألف فقال الموكل بل بخمسمائة فقول الوكيل لأنه أمين ~~وأدرى بما عقد عليه وإن اختلفا في رد عين وكل فيها أو في رد ثمنها إلى موكل ~~فقول وكيل مع يمينه إن كان الوكيل متبرعا بعمله لأنه قبض المال لنفع مالكه ~~فقط فقبل قوله فيه كالوصي والمودع المتبرع وكذا وصي وعامل وقف وناظره إذا ~~كانوا متبرعين فالقول قولهم بيمينهم لا إن كانوا بجعل فيهن أي في مسائل ~~دعوى الوكيل والوصي وعامل الوقف وناظره إذا ادعوا رد العين وأجير ومستأجر ~~ونحوه من كل من قبض العين لحظه فلا تقبل دعواه الرد وتقدم في الرهن ~~كالمستعير ولا يقبل قول وكيل في رده أي ما ذكر من العين أو الثمن إلى ورثة ~~موكل لأنهم لم يأتمنوه ولا يقبل قول ورثة وكيل في دفعه إلى موكل لأنه لم ~~يأتمنهم أو أي لا يقبل قول ورثة الوكيل في الرد إلى ورثته أي الموكل لما ~~تقدم ولا يقبل قول وكيل في دفع مال الموكل إلى غير من ائتمنه بإذنه بأن دفع ~~إليه دينارا مثلا ليقرضه لزيد ويقول الوكيل دفعته إلى زيد وينكره لأنه ليس ~~أمينا للمأمور بالدفع إليه فلا ms1725 يقبل قوله في الرد إليه كالأجنبي قال في ~~الفروع فلا يقبل قوله في دفع المال إلى غير ربه وإطلاقهم ولا في صرفه في ~~وجوه عينت له من أجرة لزمته وذكره § PageV08P455 ~~<456> الآمدي البغدادي انتهى وفي القواعد يقبل قول الوكيل على الصحيح من ~~المذهب نص عليه واختاره أبو الحسن التميمي وكذا لا يقبل قول كل من ادعى ~~الرد إلى غير من ائتمنه جزم به في الرعاية الكبرى فائدة الوكيل في الضبط ~~مثل من وكل رجلا في كتابة ماله وما عليه كأهل الديوان قوله أولى بالقبول من ~~وكيل التصرف لأنه مؤتمن على نفس الإخبار بما له وبما عليه ونظيره إقرار ~~كتاب الأموال وكتاب السلطان بما على بيت المال وسائر أهل الديوان بما على ~~جهاتهم من الحقوق من ناظر الوقف وعامل الصدقة والخراج ونحو ذلك فإن هؤلاء ~~لا يخرجون عن وكالة أو ولاية ذكره في الاختيارات ومن ادعى من وكيل ومرتهن ~~ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر كحريق ونهب جيش ونحوه لم يقبل قوله إلا ~~ببينة تشهد ب وجود الحادث في تلك الناحية لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه ~~غالبا ولأن الأصل عدمه ثم يقبل قوله أي من ذكر من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع ~~في التلف بيمينه بخلاف ما لو ادعى أحدهم التلف وأطلق أو أسنده إلى أمر خفي ~~كنحو سرقة وتقدم ذلك في الرهن § PageV08P456 ~~<457> مفصلا ولا ضمان على وكيل بشرط بأن قال له وكلتك بشرط ضمان ما يتلف ~~منك فإذا تلف منه شيء بغير تفريط لم يضمنه لأنه أمين والشرط لاغ لأنه ينافي ~~مقتضى العقد وإن قال وكيل أو مضارب لرب المال أذنت لي في البيع نساء أي إلى ~~أجل أو قال أذنت لي في الشراء بكذا أو قال وكيل أذنت لي في البيع بغير نقد ~~البلد فأنكره الموكل أو قال الوكيل وكلتني في شراء عبد فقال الموكل بل ~~وكلتك في شراء أمة فقول وكيل أو اختلفا أي الوكيل والمضارب مع رب المال في ~~صفة الإذن في الوكالة أو المضاربة فقولهما أي الوكيل والمضارب ms1726 بيمينهما ~~لأنهما أمينان في التصرف فقبل قولهما كالخياط ولو وكله في بيع نحو عبد ~~فباعه الوكيل نسيئة فقال الموكل ما أذنت لك في بيعه إلا نقدا فصدقه الوكيل ~~والمشتري في ذلك فسد البيع للمخالفة وله أي الموكل مطالبة من شاء منهما أي ~~الوكيل والمشتري بالعبد إن كان باقيا وبقيمته إن تلف أما طلبه للوكيل ~~فلكونه أحال بينه وبين ماله وأما المشتري فلوضعه يده على ماله بغير حق ~~والقرار على المشتري فإن أخذ الموكل القيمة من الوكيل رجع الوكيل على ~~المشتري بها أي بالقيمة لحصول التلف في يده وإن أخذها أي § PageV08P457 ~~<458> أخذ الموكل القيمة من المشتري لم يرجع المشتري على أحد بها ~~لاستقرارها عليه وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع حيث جاز له كما يعلم مما سبق ~~فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه إذا تلف بتأخيره ~~كالوديعة بخلاف الثوب الذي أطارته الريح إلى داره كالوديعة لأن الوكيل ~~مأذون به في القبض صريحا أو ضمنا بخلاف صاحب الدار فإن أخر الوكيل رده أي ~~الثمن بعد طلبه أي الموكل الثمن مع إمكانه أي الرد فتلف الثمن ضمنه الوكيل ~~لتعديه بإمساكه بعد الطلب وتمكنه منه وإن تلف قبل التمكن من رده لم يضمنه ~~لأنه لا يعد مفرطا وإن طلب الموكل الثمن من الوكيل ووعده الوكيل رده ثم ~~ادعى الوكيل إني كنت رددته قبل طلبه أي الموكل أو أنه أي الثمن كان تلف قبل ~~طلبه لم يقبل قوله لأنه رجوع عن إقرار بحق آدمي فلم يقبل ولو كان ببينة ~~أقامها الوكيل لأن وعده برده يتضمن تكذيبها وإن صدقه الموكل في أنه كان رده ~~أو تلف برئ الوكيل لاعتراف رب الحق ببراءته وإن لم يعده أي يعد الوكيل ~~الموكل برده أي الثمن لكن منعه الوكيل أو مطله بالثمن مع إمكانه ثم ادعى ~~الرد أو التلف لم يقبل قوله لأنه صار كالغاصب فلا يبرأ بدعواه ذلك لكن في ~~دعوى التلف يقبل منه ويغرم القيمة كالغاصب إلا أن يدعي الوكيل ذلك § PageV08P458 ~~<459> ببينة فيعمل ببينته ms1727 ويبرأ إذا شهدت بالرد مطلقا أو بالتلف قبل المنع ~~أو المطل وإلا ضمن كالوديع ويأتي وإن أنكر الوكيل قبض المال ثم ثبت القبض ~~ببينة أو اعتراف الوكيل به فادعى الوكيل الرد أو التلف لم يقبل قوله ولو ~~أقام بالرد أو التلف بينة لأنه كذبها بإنكار القبض ابتداء فإن كان جحوده أي ~~جحود الوكيل القبض بقوله إنك لا تستحق علي شيئا أو بقوله ما لك عندي شيء أو ~~نحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء سمع قوله أي قول الوكيل في دعوى ~~التلف أو الرد لأنه لا ينافي جوابه المذكور إلا أن يدعي الوكيل رده أو تلفه ~~بعد قوله ما لك عندي شيء فلا يسمع قوله لمنافاته لجوابه لكن في مسألة التلف ~~يقبل قوله بيمينه بالنسبة لغرم البدل كما يأتي في الغاصب وإن قال وكلتني أن ~~أتزوج لك فلانة ففعلت أي تزوجتها لك وصدقته المرأة أنه تزوجها له فأنكره أي ~~أنكر المدعى عليه أن يكون وكله بأن قال ما وكلتك فقول المنكر لأنهما اختلفا ~~في أصل الوكالة فقبل قول المنكر لأن الأصل عدمها ولم يثبت أنه أمينه حتى ~~يقبل قوله عليه بغير يمين نص عليه لأن الوكيل يدعي حقا لغيره ومقتضاه أنه ~~يستحلف إذا ادعته المرأة صرح به في المغني والكافي والشرح والوجيز ويأتي ~~لأنها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف لم يلزمه شيء ويلزمه أي الموكل تطليقها ~~إن لم يتزوجها لإزالة الاحتمال لأنه يحتمل صحة دعواها فيتنزل منزلة النكاح ~~الفاسد § PageV08P459 ~~<460> ولا يلزم الوكيل شيء من الصداق لتعلق حقوق العقد بالموكل هذا إن لم ~~يضمنه فإن ضمنه فلها الرجوع عليه بنصفه لضمانه عنه ولو مات أحدهما لم يرثه ~~الآخر لأنه لم يثبت نكاحها فترثه وهو منكر أنها زوجته فلا يرثها فإن ادعته ~~أي النكاح المرأة فأنكره المدعى عليه حلف المدعى عليه وبرئ لأن الأصل عدمه ~~وإنما حلف لأنها تدعي الصداق في ذمته وهو ينكره ولو ادعى إنسان أن فلانا ~~الغائب وكله في تزويج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب لم ms1728 ترثه أي الغائب ~~المرأة لعدم تحقق صحة النكاح إذ لا يقبل قوله أنه وكله إلا بتصديق الورثة ~~أو إلا أن يثبت ببينة أنه وكله فترثه وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج ~~وأنكر الموكل أن يكون الوكيل تزوج له فالقول قول الوكيل فيثبت التزويج لأنه ~~مأذون له أمين قادر على الإنشاء وهو أعرف وإن وكله أن يتزوج له امرأة فتزوج ~~الوكيل له غيرها لم يصح العقد للمخالفة أو تزوج إنسان له أي لآخر بغير إذنه ~~فالعقد فاسد لو أجازه المعقود له كبيع الفضولي وإن ادعى البائع أنه باع مال ~~غيره بغير إذنه فأنكر المشتري فقوله أو قال المشتري للبائع إنك بعت مال ~~غيرك بغير إذنه فأنكر البائع وقال بل بعت ملكي أو بعت مال موكلي بإذنه فقول ~~المنكر بيمينه لأنه يدعي صحة العقد والآخر يدعي فساده والظاهر الصحة § PageV08P460 ~~<461> وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع كعدم الإذن أو المعرفة ~~بالمبيع أو نحوه وقال الموكل بل البيع صحيح ف القول قوله لأنه يدعي الأصل ~~وهو الصحة ولا يقبل إقرارهما عليه ولا يلزمه رد ما أخذ من العوض لأن الظاهر ~~أنه قبضه بحق ويجوز التوكيل بجعل معلوم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث ~~عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم على ذلك جعلا ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه فهو ~~كرد الآبق ويصح التوكيل أيضا بغير جعل إذا كان الوكيل جائز التصرف لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد وعروة في شراء شاة وعمرا ~~وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل ويستحق الوكيل الجعل مع الإطلاق بأن قال ~~بع هذا ولك كذا قبل قبض الوكيل الثمن لأن البيع يتحقق قبل قبضه ما لم يشترط ~~عليه الموكل قبض الثمن فلا يستحقه قبله لعدم توفيته العمل ولو قال موكل بع ~~ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح نص عليه ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد ~~ولأنها عين تنمى § PageV08P461 ~~<462> بالعمل عليها فهو كدفع ماله مضاربة ولا يصح التوكيل بجعل مجهول لفساد ~~العوض ويصح ms1729 تصرفه أي الوكيل ب عموم الإذن في التصرف وله أي الوكيل حينئذ ~~أجرة مثله لأنه عمل بعوض لم يسلم له وإذا قال رب دين لرجل مدين له اشتر لي ~~بديني عليك طعاما أو غيره ففعل لم يصح لأنه لم يملكه إلا بقبضه أو قال لرجل ~~أسلفني وفي بعض النسخ أسلف لي ألفا من مالك في كر طعام ففعل أي فأسلف له ~~ألفا كذلك لم يصح لأن المقترض لا يملك القرض إلا بقبضه فلا يصح تصرفه فيه ~~قبله فلا يصح توكيله فإن قال لرجل اشتر لي كذا في ذمتك واقبض الثمن عني من ~~مالك صح أو قال أسلف لي ألفا في كر طعام واقبض الثمن عني من مالك أو اقبض ~~الثمن من الدين الذي عليك صح لأنه وكله في الشراء والإسلاف وفي الاقتراض ~~منه أو القبض من دينه والدفع عنه وكل منها صحيح مع الانفراد فكذا مع ~~الاجتماع ولو كان له على رجل دراهم فأرسل إليه رسولا بقبضها فبعث إليه مع ~~الرسول دينارا فضاع الدينار مع الرسول ف الدينار من مال باعث وهو المدين ~~فيضيع عليه لأنه أي المرسل لم يأمره أي الوكيل بمصارفته إلا أن يخبر الرسول ~~الغريم أن رب الدين أذن له في § PageV08P462 ~~<463> قبض الدينار عن الدراهم فيكون الدينار من ضمان الرسول لتغريره الغريم ~~ولو كان لرجل عند آخر دنانير وثياب فبعث إليه رسولا فقال رب الدنانير ~~والثياب خذ دينارا وثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت المأخوذات فضمان ~~الدينار والثوب الزائدين على الباعث أي الذي أعطاه الدينارين والثوبين ~~ويرجع الباعث به أي الزائد من الدينار والثوب على الرسول ذكره في المغني ~~والمستوعب والمبدع لأنه دفع إليه مال غيره بغير إذنه فضمنه لربه وعزاه في ~~المغني إلى رواية مهنا وفي القواعد يضمن المرسل لغريره ويرجع هو على الرسول ~~وعزاه إلى رواية مهنا اقتصر عليه في الإنصاف في الحوالة وجزم به في المنتهى ~~وللموكل تضمين الوكيل لأنه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه فإن ضمنه لم يرجع ~~على أخذه لاستقرار الضمان عليه ms1730 لحصول التلف تحت يده نص عليه وإذا وكله في ~~قبض زوجته ونقلها إلى داره أو وكله في بيع عبده أو وكله في قبض دار له في ~~يد رجل ثم غاب الموكل فأقامت الزوجة البينة أنه طلقها أو أقام العبد البينة ~~أنه أعتقه أو أقام من في يده الدار البينة أنه ملكها منه أو وقفها عليه ~~زالت الوكالة لزوال § PageV08P463 ~~<464> محلها وإن وكله في عتق عبده ثم كاتبه سيده الموكل في عتقه انعزل ~~الوكيل لأن ذلك دليل رجوعه ولو باع له وكيله ثوبا أو نحوه فوهب له أي ~~للوكيل المشتري منديلا بكسر الميم أو نحوه في مدة الخيارين فهو أي المنديل ~~لصاحب الثوب نص عليه لأنه زيادة في الثمن في مدة الخيارين فلحق به أي ~~بالثمن وكذا عكسه وعلم منه أنه لو وهبه شيئا بعد مدة الخيارين أنه للموهوب ~~له فصل فإن كان عليه أي على إنسان حق من دين كثمن وقيمة متلف أو عنده وديعة ~~لإنسان فادعى آخر أنه وكل صاحبه في قبضه الدين أو الوديعة فصدقه المدين أو ~~الوديع لم يلزمه الدفع إليه لأن عليه فيه تبعة لجواز أن ينكر الموكل ~~الوكالة فيستحق عليه الرجوع إلا أن يقيم به بينة وإن كذبه أي كذب المدين أو ~~الوديع مدعي الوكالة لم يستحلف لعدم فائدة استحلافه وهي الحكم عليه بالنكول ~~كدعوى إنسان وصية به أي بالدين أو الوديعة فلا يلزم المدين ولا المودع ~~الدفع إليه إن صدقه ولا الحلف إن كذبه لما تقدم فإن دفع المدين أو الوديع ~~إليه أي إلى مدعي الوكالة فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف صاحب الحق أنه لم ~~يوكله لأن الأصل § PageV08P464 ~~<465> عدمه ورجع صاحب الحق على الدافع وحده بدينه إن كان الحق دينا لأن حقه ~~في ذمته ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيله ويرجع هو أي الدافع على الوكيل ~~بما دفع له مع بقائه أو تعديه في تلف أو تفريطه حتى تلف لاستقراره عليه ~~بالتعدي أو التفريط وإن لم يتعد الوكيل فيه أي فيما قبضه مع تلفه ms1731 بيد ~~الوكيل لم يرجع الدافع على الوكيل حيث صدقه على دعوى الوكالة لأنه يدعي أن ~~ما أخذه المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه ~~بظلم غيره وإن كان دفع بغير تصديق رجع مطلقا وإن كان المدفوع عينا كوديعة ~~ونحوهما فوجدها ربها أخذها ممن هي بيده لأنها عين حقه وله مطالبة من شاء ~~بردها فإن شاء طالب الوديع لأنه أحال بينه وبين ماله وإن شاء طالب مدعي ~~الوكالة لأنه قبض عين ماله بغير حق فإن طالب رب الوديعة الدافع فللدافع ~~مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ليسلمها لربها ويبرأ من عهدتها إن كانت ~~باقية وإن كانت تالفة أو تعذر ردها فله أي لربها تضمين من شاء منهما أي من ~~الدافع والقابض لأن الدافع ضمنها بالدفع والقابض قبض ما لا يستحقه ولا يرجع ~~بها من ضمنه على الآخر لأن كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه المالك ظلم ويقر ~~بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره إلا أن يكون ~~الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع الدافع على الوكيل ذكره الشيخ ~~تقي الدين وفاقا لكونه لم § PageV08P465 ~~<466> يقر بوكالته ولم تثبت ببينته قال ومجرد التسليم ليس تصديقا وإن ضمن ~~رب الوديعة الوكيل لم يرجع على الدافع وإن صدقه لاعتراف الوكيل ببراءته وأن ~~رب الحق ظلمه فلا يرجع بظلمه على غير من ظلمه لكن إن كان الوكيل تعدى فيها ~~أي الوديعة أو فرط استقر الضمان عليه ولو كان الدافع صدقه فإن ضمن رب ~~الوديعة الوكيل لم يرجع على أحد بما غرمه وإن ضمن رب الوديعة الدافع رجع ~~الدافع عليه أي على الوكيل ولو شهد بالوكالة اثنان فقال أحدهما أي أحد ~~الشاهدين قبل الحكم بها قد عزله الموكل لم تثبت الوكالة لأن رجوع الشاهد ~~قبل الحكم يمنع الحكم بشهادته فإن قاله أي قال قد عزله بعد حكم الحاكم ~~بصحتها ثبتت لأن رجوعه بعد الحكم لا يرفعه ولم يتم النصاب بعزله أو قاله أي ms1732 ~~قال قد عزله واحد غيرهما أي غير الشاهدين قبل الحكم أو بعده ثبتت الوكالة ~~لأنه قد تم النصاب بها ولم يتم بالعزل فإن قالا جميعا أي الشاهدان أو قال ~~اثنان غيرهما كان قد عزله ثبت العزل لتمام نصابه وسواء كان ذلك قبل الحكم ~~أو بعده وإن شهد شاهد أنه وكله يوم الجمعة وشهد شاهد أنه وكله يوم السبت لم ~~تتم الشهادة لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل ~~شهادتهما على فعل واحد أو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية وشهد الآخر أنه وكله § PageV08P466 ~~<467> بالعجمية لم تتم الشهادة لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية ~~فلم تكمل الشهادة على فعل واحد أو شهد أحدهما أنه قال له وكلتك وشهد الآخر ~~أنه قال له أذنت لك في التصرف لم تتم الشهادة أو شهد أحدهما أنه قال وكلتك ~~والآخر أنه قال جعلتك وكيلا أو جريا قال في الصحاح الجري الوكيل والرسول لم ~~تتم الشهادة لأن اللفظ مختلف فلم تكمل الشهادة على شيء واحد وهذا معنى ما ~~ذكره في المغني وغيره هنا وفيه ما يأتي في الشهادات تأمل وإن شهد أحدهما أي ~~أحد الشاهدين أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد الآخر أنه أقر بتوكيله يوم ~~السبت كملت لأن الإقرارين بعقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة ~~أو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة بالعجمية وشهد الآخر أنه أقر بها أي ~~الوكالة بالعربية كملت لعدم التنافي أو شهد أحدهما أنه وكله وشهد الآخر أنه ~~أذن له في التصرف كملت لاتحاد المعنى وهذا بخلاف ما تقدم لأنهما هناك اتفقا ~~على اتحاد الصيغة واختلفا فيها وهنا لم يتعرضا للصيغة أو قال أحدهما أي ~~الشاهدين أشهد أنه أي الموكل أقر عندي أنه وكله وقال الشاهد الآخر أشهد أنه ~~أقر عندي أنه جرية § PageV08P467 ~~<468> تمت الشهادة بالوكالة له لعدم التنافي لما سبق أو شهد أحدهما أنه أقر ~~أنه وكله والآخر أنه أقر أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته تمت الشهادة وثبتت ~~الوكالة بذلك لعدم التنافي لإمكان تعدد ms1733 الإقرار وإن شهد أحدهما أنه وكله في ~~بيع عبده وشهد الشاهد الآخر أنه وكله وزيدا لم تتم الشهادة للتنافي أو شهد ~~أحدهما أنه وكله في بيعه أي العبد وقال الشاهد الآخر وكله في بيعه وقال لا ~~تبعه حتى تستأمرني أو حتى تستأمر فلانا لم تتم الشهادة ولم تثبت الوكالة ~~للتنافي لأن الأول أثبت استقلاله بالبيع والثاني ينفي ذلك وإن شهد أحدهما ~~أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله في بيع عبده وجاريته حكم ~~بالوكالة في العبد لتمام النصاب بالنسبة له وله أن يحلف مع الشاهد الثاني ~~وتثبت الوكالة أيضا في الجارية وإن لم يحلف فلا وكذا لو شهد أحدهما أنه ~~وكله في بيعه لزيد وشهد الآخر أنه وكله في بيعه لزيد وإن شاء فله بيعه ~~لعمرو فيحكم بالوكالة في بيعه لزيد وإن حلف مع الآخر ثبتت أيضا وإلا فلا ~~لأن الشهادة في الوكالة في المال تثبت بما يثبت به المال ويأتي ولا تثبت ~~الوكالة ولا العزل بخبر واحد بل باثنين في غير المال وما يقصد به ويأتي أن ~~الوكالة فيه تثبت بما يثبت هو به وفي المغني العزل لا يثبت إلا بما يثبت به ~~الوكيل § PageV08P468 ~~<469> فإن شهد اثنان حسبة بلا دعوى الوكيل أن فلانا الغائب وكل فلانا ~~الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة لأن معنى ما ~~علمت هذا أي أنه وكلني وذلك ليس تكذيبا لهما لأنه قبل شهادتهما لم يعلمه ~~وبها علمه وإن قال المشهود له ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لتكذيبه ~~شاهديه وإن قال المشهود له ما علمت وسكت قيل له فسر فإن فسر بالأول أي أنه ~~ما علم هذا وأنه يتصرف ثبتت لما تقدم وإن فسر بالثاني بأن قال ما أعلم صدق ~~الشاهدين لم تثبت الوكالة لما سبق وتقبل شهادة الوكيل على موكله لعدم ~~التهمة كشهادة الأب على ولده وأولى وتقبل شهادة الوكيل له أي لموكله فيما ~~لم يوكله فيه لأنه أجنبي بالنسبة إليه فإن شهد الوكيل بما كان ms1734 وكيلا فيه ~~بعد عزله من الوكالة لم تقبل شهادته أيضا سواء كان الوكيل خاصم فيه ~~بالوكالة أو لم يخاصم لأنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه ~~كما لو خاصم فيه وإذا كانت أمة بين نفسين فشهد أن زوجها وكل زيدا في طلاقها ~~لم تقبل أو شهد بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل شهادتهما لأنها تجر نفعا أما ~~في الأولى فلعود منفعة البضع إليهما وأما في الثانية فلبقاء النفقة على ~~الزوج ولا تقبل شهادة ابني الرجل له بالوكالة ولا شهادة أبويه له § PageV08P469 ~~<470> بالوكالة ولا شهادة أبيه وابنه لأنها شهادة فرع لأصل وعكسه ويثبت ~~العزل بها أي بشهادة أبوي الموكل أو ابنيه أو أبيه وابنه لأنهما يشهدان لمن ~~لا يدعيها أي يطلبها فهي كالشهادة عليه فإن قبض الوكيل الدين من الغريم ~~فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهد ~~له ابناه أي الموكل أو أبواه وابنه لم تقبل شهادتهما لأنها شهادة فرع لأصله ~~وبالعكس وإن ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم ~~تقبل شهادتهما لأنها شهادة مالك لرقيقه أو شهادة فرع أو أصل لرقيق أصله أو ~~فرعه وإذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله يعني قال أحدهما ~~إنه وكل الآخر ولم يسمعه أي الإقرار شاهدان مع الحاكم ثم غاب الموكل وحضر ~~الوكيل فقدم خصما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلا لم ~~تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته لأن الحاكم لا يحكم بعلمه في غير تعديل ~~وجرح ويأتي في القضاء يحكم بعلمه بالإقرار في مجلس حكمه وإن لم يسمعه معه ~~غيره لكن إقراره بالوكالة توكيل وليس إقرارا لأنه لم يظهر حقا عليه وإنما ~~هو إشهاد فليس مما يأتي ولو حضر رجل قاضيا وادعى على غائب مالا في وجه ~~وكيله فأنكره الوكيل فأقام المدعي بينة بما ادعاه من الدين حلفه الحاكم على ~~رواية تأتي في القضاء استظهارا وحكم له بالمال ويأتي أنه لا ms1735 يحلف مع البينة ~~التامة § PageV08P470 ~~<471> فإذا حضر الموكل وجحد الوكالة لم يؤثر في الحكم أو حضر وادعى أنه كان ~~قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لأن القضاء على الغائب صحيح وإن لم يكن وكيلا ~~وإن ادعى إنسان أن صاحب الحق أي الدين أحاله به على الغريم فكدعوى وكالة ~~ودعوى وصية على ما تقدم فإن صدقه لم يلزم الدفع إليه وإن كذبه لم يستحلف ~~لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر المحيل الحوالة فهو كدعوى الوكالة ~~والوصية وعنه يلزمه الدفع إليه لأنه معترف أن الحق انتقل إليه أشبه الوارث ~~ورد بأن وجوب الدفع إلى الوارث لكونه مستحقا والدفع إليه مبرئ فإنه أقر أن ~~لا حق لسواه بخلافه هنا فإلحاقه بالوكيل أولى وتقبل بينة المحال عليه على ~~المحيل فلا يطلبه وتعاد لغائب محتال بعد دعواه فيقضى له بها إذن قاله في ~~المبدع وإن دفع المدعى عليه الحوالة للمدعي ما ادعاه بلا إثباتها ثم أنكرها ~~رب الحق رجع على الغريم وهو على القابض مطلقا صدقه أو لا تلف في يده أو لا ~~لأنه قبضه على مضمون عليه وإن ادعى إنسان أنه أي رب الحق مات وأنا وارثه لا ~~وارث له غيري لزمه أي الغريم الدفع إليه مع التصديق لأنه مقر له بالحق وإنه ~~يبرأ بهذا الدفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق ولا يلزمه الدفع مع الإنكار ~~أنه مات أو أنه وارثه لا وارث له § PageV08P471 ~~<472> غيره ويلزمه أي الغريم اليمين مع الإنكار أنه لا يعلم صحة ما قاله ~~لأنه حلف على نفي فعل الغير عينا كان الحق أو دينا وديعة كانت العين أو ~~غيرهما من عارية ومضاربة ونحوهما ومن طلب منه حق من دين أو عين وامتنع ~~المطلوب منه من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض وكان الحق عليه أي ~~المطلوب منه بغير بينة لم يلزم القابض الإشهاد ولم يجز للمطلوب منه التأخير ~~لذلك لأنه لا ضرر عليه في الدفع حتى يطلب زواله لأنه متى ادعى عليه قال لا ~~يستحق علي ms1736 شيئا ويقبل قوله مع يمينه وإن كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه ~~الحق يقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل بغير جعل والوصي بغير جعل فكذلك لا ~~يلزم القابض الإشهاد على نفسه بالقبض ولا للمطلوب منه التأخير لذلك لما ~~تقدم وإن كان من عليه الحق ممن لا يقبل قوله في الرد أو كان ممن هو مختلف ~~في قبول قوله في الرد كالغاصب والمستعير والمقترض والمرتهن والوصي والوكيل ~~بجعل وكل من قبض العين لحظ نفسه لم يلزمه تسليم ما قبله من دين أو عين إلا ~~بالإشهاد على القابض بالقبض لحديث لا ضرر ولا ضرار ومتى شهد القابض على ~~نفسه بالقبض لم يلزم القابض تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق لأنها ~~ملكه فلا يلزمه دفعها وكذا من باع عقارا ونحوه وبه وثيقة لا يلزمه دفعها ~~للمشتري وتقدم § PageV08P472 ~~<473> بعضه في الرهن وإذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو شهد شاهد بها وحلف ~~مدعي الوكالة معه ثبت ذلك إن كانت الوكالة في المال أو ما يقصد به المال ~~لأن الوسائل لها حكم المقاصد ومن أخبر بوكالة وظن صدقه أي صدق مخبره تصرف ~~اعتمادا على غلبة ظنه وإذا تصرف وأنكر المخبر عنه ضمن الوكيل ما فات بتصرفه ~~إن لم تثبت وكالته لتبين أنه تصرف بغير حق § PageV08P473 ~~<474> § PageV08P474 ~~<475> كتاب الشركة بوزن سرقة وتمرة ونعمة وهي جائزة بالإجماع لقوله تعالى ~~وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الآية والخلطاء هم الشركاء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ~~فإذا خانه خرجت من بينهما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وإسناده ثقات § PageV08P475 ~~<476> وهي نوعان اجتماع في استحقاق أو اجتماع في تصرف والنوع الأول شركة في ~~المال كاثنين ملكا عينا بمنافعها بإرث أو شراء أو هبة ونحوها أو ملكا ~~الرقبة دون المنفعة أو بالعكس ويلحق بذلك ما إذا اشتركا في حق الرقبة كما ~~لو قذفهما إنسان بكلمة واحدة فإنه يحد لهما حدا واحدا ويأتي والنوع الثاني ~~شركة عقود وهو المراد ms1737 هنا بالترجمة وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام ~~يجهل وكذا إجابة دعوته وأكل هديته وصدقته ونحوها ويأتي في الوليمة وتقوى ~~الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته لقوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى ~~الشبهات فقد § PageV08P476 ~~<477> استبرأ لدينه وعرضه الحديث وتكره مشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه ~~ممن يعبد غير الله تعالى وظاهره ولو كان المسلم يلي التصرف قال أحمد في ~~المجوسي ما أحب مخالطته ومعاملته لأنه يستحل ما لا يستحل هذا وكذا تكره ~~مشاركة كتابي ولو غير ذمي لأنه يعمل بالربا إلا أن يلي المسلم التصرف فلا ~~تكره للأمن من الربا ولما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد ~~المسلم وهي أي شركة العقود خمسة أقسام لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف ~~لأنها عقد على تصرف في مال فلم تصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع ~~أحدها شركة العنان بكسر العين سميت بذلك لأن الشريكين فيها يتساويان في ~~المال والتصرف كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير وقال ~~الفراء مشتقة من عن الشيء إذا عرض يقال عنت § PageV08P477 ~~<478> لي حاجة إذا عرضت لأن كل واحد منهما قد عن أي عرض له مشاركة صاحبه ~~وقيل من عانه إذا عارضه فكل منهما قد عارض صاحبه بمثل ماله وعمله قال في ~~المبدع وقوله في الشرح إنه راجع إلى قول الفراء ليس بظاهر وما قاله في ~~الشرح هو في المغني أيضا وهي جائزة إجماعا ذكره ابن المنذر وإن اختلف في ~~بعض شروطها بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما خرج به المضاربة لأن المال فيها ~~من جانب والعمل من آخر بخلافها فإنها تجمع مالا وعملا من كل جانب لقوله ~~ليعملا فيه أي المال بيديهما وربحه بينهما على حسب ما اشترطاه أو يشترك ~~اثنان فأكثر بماليهما على أن يعمل فيه أحدهما بشرط أن يكون له أي العامل من ~~الربح أكثر من ربح ماله ليكون الجزء الزائد في نظير ms1738 عمله في مال شريكه فإن ~~شرط صاحبه له ربحا قدر ماله أي العامل فهو إبضاع لا يصح لأنه عمل في مال ~~الغير بغير عوض وإن شرط له صاحبه أقل منه أي من ربح ماله لم يصح أيضا لأخذه ~~جزءا من ربح مال صاحبه بلا عمل منه لكن التصرف صحيح لعموم الإذن وله ربح ~~ماله ولا أجرة له لتبرعه بعمله بما يدل على رضاهما متعلق بيشترك أو محذوف ~~تقديره وتنعقد بمصير بتشديد الياء المكسورة كل منهما أي المالين لهما أي ~~للشريكين فقوله بمصير متعلق بقوله على رضاهما § PageV08P478 ~~<479> ولها أي شركة العنان شروط منها أن يكون المالان المعقود عليهما ~~معلومين فلا تصح على مجهولين للغرر فإن اشتركا في مال مختلط بينهما شائعا ~~كما ورثاه أو اتهباه ولم يعلما كميته صح عقد الشركة إن علما قدر مال كل ~~منهما فيه من نصف أو ربع ونحوه لانتفاء الغرر بذلك ومنها أي شروط الشركة ~~حضور المالين كمضاربة لتقرير العمل وتحقيق الشركة فلا تصح الشركة على مال ~~غائب ولا على مال في الذمة لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال وهو مقصود ~~الشركة لكن إذا أحضراه وتفرقا ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه انعقدت ~~حينئذ ولا تصح الشركة على مال مجهول من الطرفين أو أحدهما كما تقدم وهي أي ~~الشركة التي وقع العقد فيها على مالين منهما ليعمل فيه أحدهما بجزء زائد عن ~~ربح ماله عنان من حيث إن المال منهما ومضاربة من حيث إن العمل من أحدهما في ~~مال غيره وبجزء من ربحه وإنما حملت كلامه على هذا مع بعده ليوافق كلام غيره ~~من الأصحاب ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح من كل منهما للآخر في التصرف ~~لتضمنها للوكالة وينفذ تصرف كل واحد منهما أي الشريكين في جميع المالين ~~بحكم الملك في نصيبه وبحكم الوكالة في نصيب شريكه لأنه متصرف بجهة الإذن ~~فهو كالوكالة فعلمت أن كلا من المالين يصير شركة بينهما بمجرد العقد وإن لم ~~يقع خلط بالفعل § PageV08P479 ~~<480> ومنها أي شروط الشركة أن ms1739 يكون رأس المال من النقدين المضروبين لأنهما ~~ثمن المبيعات وقيم الأموال والناس يشتركون بهما من زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى زمننا من غير نكير فلا تصح شركة العنان ولا المضاربة بعرض ولو كان ~~العرض مثليا كبر وحرير لأن قيمته ربما زادت قبل بيعه فيشاركه الآخر في نماء ~~العين التي هي ملكه ولا تصح الشركة ولا المضاربة بقيمته أي العرض لأن ~~القيمة قد تزيد بحيث تستوعب جميع الربح وقد تنقص بحيث يشاركه الآخر في ثمن ~~ملكه الذي ليس بربح مع أن القيمة غير متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع ولا ~~تصح شركة العنان ولا المضاربة بثمنه أي ثمن العرض الذي اشترى به لأنه معدوم ~~حال العقد وأيضا قد خرج عن ملكه للبائع ولا تصح شركة العنان ولا مضاربة ~~بثمنه أي ثمن العرض الذي سيباع به لأنه معدوم ولا يملكه إلا بعد البيع ولا ~~تصح شركة العنان ومضاربة بمغشوش من النقدين غشا كثيرا عرفا لأنه لا ينضبط ~~غشه فلا يتأتى رد مثله لأن قيمتها تزيد وتنقص فهي كالعروض ولا فلوس ولو ~~نافقة لأنها عروض ولا نقرة وهي التي لم تضرب لأن قيمتها تزيد وتنقص فأشبهت ~~العروض ولا أثر هنا أي في شركة العنان والمضاربة ولا في الربا وغيرهما ~~كالصرف والقرض لغش يسير لمصلحة كحبة فضة ونحوها في دينار لأنه لا يمكن ~~التحرز منه ومنها أي شروط شركة عنان ومضاربة أن يشرطا لكل واحد § PageV08P480 ~~<481> منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما كنصف أو ثلث أو غيرهما لأن الربح ~~مستحق لهما بحسب الاشتراط فلم يكن بد من اشتراطه سواء شرطا لكل واحد منهما ~~على قدر ماله من الربح أو شرطا أقل منه أو أكثر لأن الربح مستحق بالعمل وقد ~~يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه فجاز أن يجعل له حظا من ربح ماله كالمضارب ~~فإن قالا الربح بيننا تناصفاه لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح ~~فاقتضت التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك وإن لم يذكراه أي الربح لم يصح ~~لأنه المقصود من الشركة ms1740 فلا يجوز الإخلال به أو شرطا لأحدهما في الشركة ~~والمضاربة جزءا مجهولا كحظ أو جزء ونصيب لم يصحا لأن الجهالة تمنع تسليم ~~الواجب أو شرطا فيهما لأحدهما دراهم معلومة لم يصحا لأنه قد لا يربح غيرها ~~فيأخذ جميع الربح وقد لا يربح فيأخذ جزءا من المال وقد يربح كثيرا فيتضرر ~~من شرطت له أو شرطا لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح أحد السفرتين أو ربح ~~تجارته في شهر بعينه أو في عام بعينه لم يصحا لأنه قد يربح في ذلك المعين ~~دون غيره أو بالعكس فيختص أحدهما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة أو شرطا ~~لأحدهما جزءا وعشرة دراهم أو جزءا إلا عشرة دراهم ونحوها لم يصحا كما لو ~~شرط له مثل ما شرط لزيد في شركة أخرى وهما لا يعلمانه أو دفع إليه ألفا ~~مضاربة وقال الدافع لك ربح نصفه لم § PageV08P481 ~~<482> يصح العقد لما تقدم وكذا مساقاة ومزارعة قياسا على الشركة فيعتبر ~~لصحتها تسمية جزء مشاع معلوم للعامل ويأتي في بابه مفصلا ولا يشترط في شركة ~~العنان خلط المالين لأنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه ذلك كالمضاربة ~~ولأنه عقد على التصرف فلم يشترط فيه الخلط كالوكالة ولا يشترط أيضا ~~اتفاقهما أي المالين قدرا ولا جنسا ولا صفة لأنهما آثمان فصحت الشركة فيهما ~~كالمتفقين فلو نما أحدهما أي المالين قبل الخلط أو خسر أحدهما قبل الخلط ف ~~النماء لهما والخسران عليهما لأن المال صار مختلطا بمجرد العقد كما تقدم ~~ولو أخرج أحدهما مائتين أي الشريكين دراهم وأخرج الآخر دنانير أو أخرج ~~أحدهما مائة وأخرج الآخر مائتين أو أخرج أحدهما دراهم ناصرية أي ضرب الناصر ~~محمد بن قلاوون وأخرج الآخر دراهم ظاهرية نسبة للظاهر بيبرس صح العقد لما تقدم § PageV08P482 ~~<483> وعند التراجع بعد فسخ الشركة يرجعان بما أخرجاه أي يأخذ كل منهما مثل ~~ما أخرجه قدرا وجنسا وصفة وما بقي فربح وما يشتريه كل منهما أي الشريكين ~~بعد عقد الشركة ف هو بينهما مشترك حيث لم ينوه لنفسه لأن العقد وقع ms1741 على ذلك ~~ولأنه أمينه ووكيله وأما ما يشتريه أحدهما لنفسه فهو له خاصة والقول قوله ~~في ذلك أي أنه اشتراه للشركة أو لنفسه لأنه أعلم بنيته وإن تلف أحد المالين ~~أو بعضه ولو قبل الخلط ف التالف من ضمانهما معا لأن العقد اقتضى أن يكون ~~المالان كالمال الواحد كنمائه لصحة القسمة بالكلام كخرص ثمار فكذا الشركة ~~احتج به أحمد قاله الشيخ تقي الدين والوضيعة أي الخسران ولو في أحد المالين ~~قبل الخلط عليهما على قدر المال بالحساب لأنها عبارة عن نقصان رأس المال ~~وهو مختص بالقدر فيكون النقص منه دون غيره وسواء كانت الوضيعة لتلف أو ~~نقصان في الثمن أو غير ذلك فصل ويجوز لكل منهما أي من الشريكين أن يبيع ~~ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة لأنه بالنسبة إلى شريكه وكيل فملك ~~ذلك كالوكيل ويقبض ثمنا ومثمنا ويقبض ذلك لأنه مؤتمن في ذلك فملكها بخلاف ~~الوكيل في قبض الثمن فإنه قد لا يأمنه § PageV08P483 ~~<484> ويطالب بالدين ويخاصم فيه لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة والمخاصمة ~~فيه كالوكيل في قبض الدين ولكل منهما أن يحيل ويحتال لأنهما عقد معاوضة وهو ~~يملكهما ويؤجر ويستأجر من مال الشركة لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان فصار ~~كالشراء والبيع وله المطالبة بالأجر لهما ودفعه عليهما لأن حقوق العقد لا ~~تختص بالعاقد ولكل منهما أن يرد بالعيب للحظ فيما وليه من البيع أو وليه ~~صاحبه لأن الوكيل يرد فالشريك أولى ولو رضي به شريكه وله أن يقر به أي ~~بالعيب كما يقبل إقرار الوكيل على موكله به وله أن يقابل لأن الحظ قد يكون ~~فيها قال في المبدع وظاهره مطلقا وهو الأصح في الشرح لأنها إن كانت بيعا ~~فقد أذن له فيه وإن كانت فسخا فكالرد بالعيب وله أن يقر بالثمن وببعضه ~~وبأجرة المنادي والحمال ونحوه ويأتي قريبا لأن ذلك مما يحتاج إليه كالإقرار ~~بالعيب وله أن يفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما لأن مبناها على الوكالة ~~والأمانة وإن ردت السلعة عليه أي الشريك بعيب فله ms1742 أن يقبلها ويرد الثمن § PageV08P484 ~~<485> وله أن يعطي الأرش أو يحط من ثمنه لأجل العيب أو يؤخر ثمنه لأجل ~~العيب لأنه عادة التجارة وليس له أي لأحدهما أن يكاتب الرقيق لأنه لم يأذن ~~فيه شريكه والشركة تنعقد على التجارة وليست منها ولا أن يزوجه لما ذكرنا ~~سيما وتزويج العبد ضرر محض ولا أن يعتقه ولو بمال ولا يهبه لكن نقل حنبل ~~يتبرع ببعض الثمن لمصلحته ولا أن يقرض ظاهره ولو برهن ولا يحابي فيبيع ~~بأنقص من ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه لأن الشركة انعقدت على التجارة ~~بالمال وهذه ليست منها ولا أن يضارب بالمال لأن ذلك يثبت في المال حقوقا ~~ويستحق ربحه لغيره ولا أن يشارك فيه أي في مال الشركة ولا أن يخلط مال ~~الشركة بماله ولا مال غيره لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال وليس هو من ~~التجارة المأذون فيها ولا أن يأخذ به أي بمال الشركة سفتجة بفتح السين ~~والتاء ذكره في حاشيته بأن يدفع إلى إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ به ~~كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال بتلك البلد لأن فيها خطرا ~~ولا يعطيها أي السفتجة بأن يأخذ من إنسان عرضا ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله ~~ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال إلا بإذن شريكه فيهن أي فيما ذكر من هذه ~~المسائل لأنه ليس من التجارة المأذون § PageV08P485 ~~<486> فيها وهو راجع للكتابة وما بعدها ويملك الشريك البيع نساء أي إلى أجل ~~معلوم لأنه من عادة التجار ومهما فات من الثمن لم يلزمه ضمانه إلا أن يفرط ~~ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه قاله في المغني في المضارب ويملك ~~الإيداع لأنه عادة التجار ويملك الرهن والارتهان لأن الرهن يراد للإيفاء ~~والارتهان يراد للاستيفاء وهو يملكهما فكذا ما يراد لهما لحاجة فيهن أي في ~~الإيداع والرهن والارتهان ولا فرق بين من يلي العقد وغيره وللشريك عزل وكيل ~~وكله هو أو وكله شريكه لأنه وكيل وكيله وليس له أن يبضع وهو أي الإبضاع ms1743 في ~~الأصل طائفة من المال تبعث للتجارة قاله الجوهري والمراد أن يدفع من مال ~~الشركة إلى من يتجر فيه والربح كله للدافع وشريكه لما فيه من الغرر وليس له ~~أن يوكل فيما يتولى مثله من العمل بنفسه كالوكيل وعلم منه أن له التوكيل ~~فيما لا يتولى مثله بنفسه أو يعجزه وهو أي شريك العنان كمضارب فيما له فعله ~~وفيما يجب عليه فعله وفيما يمنع المضارب منه لتساويهما في الحكم وله أي ~~الشريك السفر مع الأمن أي أمن البلد والطريق كولي اليتيم فلو سافر والغالب ~~العطب ضمن لتفريطه وكذا لو § PageV08P486 ~~<487> سافر فيما ليس الغالب السلامة فيه ولو استوى الأمران لتفريطه ومثله ~~ولي يتيم ومضارب وإن لم يعلما أي الشريك وولي اليتيم ومثله المضارب بخوفه ~~أي البلد أو الطريق أو لم يعلما بفلس مشتر لم يضمنا ما فات بذلك لأنهما لا ~~يعدان مفرطين وإن علم الشريك عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر إليه فأخذه ~~ضمنه أي المال لتعريضه أي الشريك المال للأخذ وليس له أي الشريك أن يستدين ~~على مال الشركة لأنه يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه فلم يجز ~~كما لو ضم إليها شيئا من ماله والاستدانة بأن يشتري بأكثر من رأس المال أو ~~بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين لجريان العادة بقبول أحدهما عن الآخر ~~فإن فعل أي استدان على الشركة فهو أي فضمان ما استدانه عليه إن تلف أو خسر ~~وربحه له إن ربح لأنه لم تقع الشركة فيه إلا أن يأذن شريكه فيجوز كبقية ~~أفعال التجارة المأذون فيها وإن أخذ أحدهما مالا مضاربة فربحه له دون صاحبه ~~لأنه يستحقه بعمله ويجيء فيه ما يأتي في المضاربة ذكره في المغني وهذا ~~المنع المتقدم مع الإطلاق أما لو أذن الشريك له أي لشريكه فيه أي فيما تقدم ~~أنه ممنوع منه من التصرفات جاز أو قال الشريك لشريكه اعمل برأيك جاز له أن ~~يعمل كل ما يقع في التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه ~~بماله ms1744 والزراعة § PageV08P487 ~~<488> وغير ذلك إذا رأى فيه مصلحة لتناول الإذن لذلك دون التبرع والحطيطة ~~والقرض وكتابة الرقيق وعتقه وتزويجه لأنه ليس بتجارة وإنما فوض إليه العمل ~~برأيه في التجارة وإن أخر أحد الشريكين حقه من الدين الحال جاز لأنه أسقط ~~حقه من المطالبة فصح أن ينفرد به كالإبراء لا إن أخر حق شريكه فلا يجوز ~~لأنه غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان ~~له أي للمؤخر مشاركته فيه أي فيما قبضه وله أي الشريك حبس غريم مع منع ~~الآخر منه أي من حبسه لأنه مدينه وإن تقاسما الدين في الذمة بأن كان لهما ~~على زيد مائة فقال أنا آخذ منه خمسين وأنت تأخذ خمسين لم تصح أو تقاسما ~~الدين في الذمم بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم لم يصح لأن ~~الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل والقسمة لا تقضيهما لأنها بغير تعديل بمنزلة ~~البيع ولا يصح بيع الدين بالدين فلو تقاسما وضاع البعض وقبض البعض فما قبض ~~لهما وما ضاع عليهما وإن أبرأ أحدهما من الدين لزم الإبراء في حقه لأنه ~~تبرع دون حق صاحبه لأنه ليس من التجارة ومثله لو أجل ثمن مبيع في مدة خيار ~~على ما في المبدع وكذلك إن أقر أحد الشريكين بمال على الشركة غير المتعلق بها § PageV08P488 ~~<489> وتقدم المتعلق بها وأنه عليهما قريبا عينا كان المقر به أو دينا قبل ~~حصول الفرقة بينهما لزم الإقرار في حقه ولم يقبل إقراره على شريكه لأنه ~~إنما أذن له في التجارة وليس الإقرار داخلا فيها وإذا أقبض أحد الشريكين من ~~مال مشترك بينهما بإرث أو إتلاف أو عقد من ثمن مبيع أو قرض أو غيره قال ~~الشيخ تقي الدين أو ضريبة سبب استحقاقها واحد ولو كان القبض بعد تأجيل ~~شريكه حقه فلشريكه الأخذ من الغريم مثل ما قبضه شريكه وله الأخذ من القابض ~~لأنهما سواء في الملك حتى ولو أخرجه القابض عن يده برهن أو قضاء دين فيأخذه ~~الشريك ms1745 من يده أي ممن هو بيده كمقبوض بعقد فاسد وإن كان القبض بإذن شريكه ~~أو تلف المقبوض في يد قابضه فلا محاصة ويتعين الغريم ويأخذ الشريك منه مثل ~~ما قبضه شريكه وللغريم غير المحجور عليه التخصيص لبعض الغرماء مع تعدد سبب ~~الاستحقاق بأن باعه واحد شيئا وأقرضه آخر شيئا فله تقديم من شاء منهما في ~~الوفاء إذ لا معين لذلك غيره لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه على الآخر ~~لأنه إكراه بغير حق ويجب على كل واحد من الشريكين أن يتولى ما جرت العادة ~~أن يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه وقبض النقد لأن إطلاق ~~الإذن يحمل على العرف وهو يقتضي أن هذه الأمور يتولاها § PageV08P489 ~~<490> بنفسه فإن استأجر من فعله بأجرة غرمها من ماله لأنه بذلها عوضا عما ~~يلزمه وما جرت العادة ب أن يستنيب الشريك فيه كالاستئجار للنداء على المتاع ~~ونحوه فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله لأنه العرف وليس له أي الشريك ~~فعله أي فعل ما جرت العادة أن لا يتولاه ليأخذ أجرته بلا شرط لأنه تبرع بما ~~لا يلزمه فلم يستحق شيئا كالمرأة التي تستحق خادما إذا خدمت نفسها وإذا ~~استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه كنقل طعام بنفسه أو ~~غلامه أو دابته جاز ك استئجار داره أو أجنبي لذلك وبذل خفارة وعشر على ~~المال قال الإمام أحمد ما أنفق على المال المشترك فعلى المال بالحصص كنفقة ~~العبد المشترك وليس لأحد من الشركاء أن ينفق من المال المشترك أكثر من نفقة ~~شريكه إلا بإذنه أي إذن شريكه لأنه بغير إذنه خيانة أو غصب وإن اتفقا أي ~~الشريكان على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما كان ذلك أحوط قطعا للنزاع ~~ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا إذن شريك لأنه تصرف في ~~المال المشترك بغير إذن صاحبه وفي الفروع ويتوجه عكسه § PageV08P490 ~~<491> فصل والشروط في الشركة ضربان كالبيع والنكاح أحدهما صحيح مثل أن ~~يشترط أن لا ms1746 يتجر إلا في نوع من المتاع أي المال سواء كان مما يعم وجوده أو ~~لا وقال في الرعاية عام الوجود والمراد به عمومه حال العقد في الموضع ~~المعين للتجارة لا عمومه في سائر الأزمنة والأمكنة أو أن لا يتجر إلا في ~~بلد بعينه كمكة ونحوها أو أن لا يبيع إلا بنقد كذا أو أن لا يسافر بالمال ~~أو أن لا يبيع إلا من فلان أو أن لا يشتري إلا من فلان فهذا كله صحيح سواء ~~كان الرجل مما يكثر المتاع عنده أو يقل لأنه عقد يصح تخصيصه بنوع فصح ~~تحصيصه برجل وبلد معينين كالوكالة فإن جمع البيع والشراء من واحد لم يضر ~~ذكره في المستوعب وفي المغني والشرح خلافه قال في المبدع وهو ظاهر والثاني ~~فاسد كاشتراط ما يعود بجهالة الربح وتقدم بيانه في الباب فهذا يفسد العقد ~~في الشركة والمضاربة كما تقدم مفصلا وإن اشترط الشريك أو رب المال عليه أي ~~على شريكه أو المضارب ضمان المال إن تلف أو شرط أن عليه من الوضيعة أكثر من ~~قدر ماله فسد الشرط وحده لمنافاته مقتضى العقد أو شرط عليه الارتفاق بالسلع ~~فسد الشرط لأنه لا مصلحة فيه أشبه اشتراط § PageV08P491 ~~<492> ما ينافيه أو شرط عليه أن لا يفسخ الشركة مدة بعينها أو أن لا يبيع ~~إلا برأس المال أو أقل من رأس المال أو أن لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو أن ~~لا يبيع أو لا يشتري أو لزوم العقد أو شرط عليه خدمة ولو في شيء معين أو ~~قرضا أو مضاربة أخرى له في مال آخر أو شرطه أي ما ذكر من الخدمة وما عطف ~~عليهما لأجنبي أو شرط أيما أعجبه أخذه بثمنه وهو التولية ونحوه كشرطه على ~~المضارب جزءا من الوضيعة فهذه شروط فاسدة لأنها ليست من مصلحة العقد ولا ~~مقتضاه أشبهت ما ينافيه ولا تفسد هذه الشروط الفاسدة العقد لأنه عقد على ~~مجهول فلم تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح وهذا ما صححه في الإنصاف وغيره لكن ~~مقتضى القواعد ms1747 أنه إذا شرط عليه قرضا أو مضاربة أخرى يفسد العقد لأنه ~~كبيعتين في بيعة المنهي عنه كما يأتي بعضه في المضاربة وإذا فسد العقد أي ~~عقد الشركة بأنواعها قسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالين لأن التصرف ~~صحيح لكونه بإذن مالكه والربح نماء المال كالوضيعة فهي بقدر المالين وما ~~عمله كل واحد منهما أي الشريكين في الشركتين أي شركة العنان وشركة الوجوه ~~فله أجرته لأنه عمل في نصيب شريكه § PageV08P492 ~~<493> فيرجع به لأنه عقد يبتغى الفضل فيه في ثاني الحال فوجب أن يقابل ~~العمل فيه عوض كالمضاربة وبيان قدر أجرته في نصيب شريكه أن ينظر أجرة عمل ~~كل واحد منهما في المالين ويسقط منها أجرة عمله في ماله لأن الإنسان لا يجب ~~على نفسه المال ويرجع على شريكه الآخر بقدر ما بقي له من أجرة العمل لأنه ~~الذي عمله في مال شريكه فإن تساوي مالاهما وعملاهما تقاص الدينان لأنه قد ~~ثبت لكل منهما على الآخر مثل ما له عليه واقتسما الربح نصفين وإن فضل ~~أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله من الكثير ويرجع على الآخر بالفضل ~~أي بنصفه لما تقدم وقسمت أجرة ما تقبلاه في شركة الأبدان إذا فسدت بالسوية ~~ويرجع كل واحد منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عمله لما تقدم وإن تعدى شريك ~~ما أمر به شريكه فتلف شيء من المال ضمن التالف كسائر الأمناء والربح لرب ~~المال أي ربح نصيب الشريك له لا شيء فيه للمعتدي كالغاصب قال في الإنصاف ~~على الصحيح من المذهب ونقله الجماعة والعقد الفاسد في كل أمانة وتبرع ~~كمضاربة وشركة ووكالة الوديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه ~~فكل عقد لا ضمان في صحيحه كالمذكورات لا ضمان في فاسدة وكل عقد لازم أو ~~جائز يجب الضمان في صحيحه بحسب الضمان في فاسدة كبيع وإجارة ونكاح ونحوها ~~كعارية والمراد § PageV08P493 ~~<494> ضمان الأجرة والمهر في الإجارة الفاسدة والنكاح الفاسد وأما العين ~~فغير مضمونة فيهما والحاصل أن ما وجب الضمان في صحيحه وجب في ms1748 فاسده وما لا ~~فلا قال في القواعد وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن ~~فيها في العقد الفاسد فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما تضمن ~~العين بالثمن والمضمون بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب ولا ~~يقال إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن وتلف في يده ثم خرج الرهن مستحقا رجع ~~على العدل إن لم يعلمه بالحال كما سبق مع أنه لا ضمان عليه في صحيحه لأن ~~هذا من القبض الباطل لا الفاسد والشركة بسائر أنواعها عقد جائز من الطرفين ~~الطرفين لأن مبناها على الوكالة والأمانة تبطل بموت أحد الشريكين وب جنونه ~~المطبق وب الحجر عليه لسفه أو فلس أو فيما حجر عليه فيه وبالفسخ من أحدهما ~~وسائر ما يبطل الوكالة فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول ولو لم يعلم ~~كالوكيل ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه من المال فإن تصرف أكثر ضمن ~~الزائد وللعازل التصرف في الجميع أي جميع مال الشركة لأنها باقية في حقه ~~لأن شريكه لم يعزله بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة فلا § PageV08P494 ~~<495> يتصرف كل إلا في قدر ماله هذا أي ما ذكر من العزل إذا نض المال أي ~~صار مثل حاله وقت العقد عليه دنانير أو دراهم وإن كان المال عرضا لم ينعزل ~~أحدهما بعزل شريكه له وله التصرف بالبيع لتنضيض المال كالمضارب دون ~~المعاوضة بسلعة أخرى ودون التصرف بغير ما ينض به المال لأنه معزول ولا حاجة ~~تدعو إلى ذلك بخلاف التنضيض هذا ما ذكره القاضي وظاهر كلام أحمد والمذهب ~~أنه ينعزل مطلقا وإن كان عرضا ورد قياسه على المضارب بأن الشركة وكالة ~~والربح يدخل ضمنا وحق المضارب أصلي وإذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد ~~فله أي الوارث أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف ويأذن هو أيضا ~~لشريكه فيه وهو أي بقاؤه على الشركة إتمام الشركة وليس بابتدائها فلا تعتبر ~~شروطها أي شروط الشركة من حضور المال وكونه نقدا ms1749 مضروبا وبيان الربح ونحوها ~~مما تقدم هذا مقتضى كلامه في المغني والمبدع وقال في المستوعب إن مات يخرج ~~من الشركة ويتسلم حقه ورثته انتهى فصريحه بطلان الشركة بموت أحدهما وهو ~~صريح كلامه قريبا وكلام المنتهى وغيرهما فيما تقدم في الوكالة ومقتضى ما ~~يأتي في المضاربة إذ لا فرق § PageV08P495 ~~<496> وله أي الوارث المطالبة للشريك بالقسمة لمال الشركة فإن كان الوارث ~~مولى عليه لكونه محجورا عليه قام وليه مقامه في ذلك أي في إبقاء الشركة ~~والمقاسمة ولا يفعل الولي إلا ما فيه المصلحة للمولى عليه كسائر التصرفات ~~فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له إذا قبل ~~كالوارث فيما ذكرنا لانتقال الملك إليه وإن كان الإيصاء به لغير معين ~~كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف ووجب دفعه إليهم أي دفع المال ~~الموصى به إلى الموصى لهم فيعزل الوصي نصيبه أي نصيب الميت ويفرقه عليهم أي ~~على الموصى لهم عملا بالوصية فإن كان على الميت دين تعلق الدين بتركته فليس ~~للوارث إمضاء الشركة حتى يقضى دينه فإن قضاه أي الوارث من غير مال الشركة ~~فله الإتمام أي إتمام الشركة وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضي ذكره ~~في المغني والمبدع وغيرهما لكن مقتضى ما تقدم أن الوارث لا يمنع من إتمام ~~الشركة قبل القضاء لكن يكون موقوفا إن قضاه نفذت الشركة كسائر تصرفاته وإلا ~~نقضت ووفى الدين من حصة الميت ويأتي في المضاربة لو مات أحد المتضاربين ~~مفصلا § PageV08P496 ~~<497> فصل القسم الثاني المضاربة وهي تسمية أهل العراق مأخوذة من الضرب في ~~الأرض وهو السفر فيها للتجارة قال تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله ويحتمل أن يكون من ضرب كل منهما بسهم في الربح وسماها أهل الحجاز ~~قراضا فقيل هو من القرض بمعنى القطع يقال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن رب ~~المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من ربحها وقيل ~~من المساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا توازنا وهي ms1750 جائزة بالإجماع ~~حكاه ابن المنذر ورويت عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام رضي الله § PageV08P497 ~~<498> تعالى عنهم ولم يعرف لهم مخالف والحكمة تقتضيها لأن بالناس حاجة ~~إليها فإن النقدين لا تنمى إلا بالتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ~~ولا كل من يحسنها له مال فشرعت لدفع الحاجة والمضاربة دفع مال أي نقد مضروب ~~خال من الغش الكثير وتقدم وما في معناه أي معنى الدفع بأن كان له عند إنسان ~~نقد مضروب من نحو وديعة معين معلوم قدره ف لا تصح على صبرة نقد لجهالتها ~~ولا على أحد كيسين في كل واحد منهما مال معلوم تساوى ما فيهما أي الكيسين ~~أو اختلف ما فيهما للإيهام وقوله إلى من يتجر فيه أي المال متعلق بدفع ~~وسواء كان المدفوع إليه واحدا أو أكثر ولذلك عبر بمن وقوله بجزء مشاع معلوم ~~من ربحه أي المال متعلق بيتجر فإن سمى له كل الربح أو دراهم ولو معلومة أو ~~جزءا مجهولا كحظ أو قسط أو نصيب فسدت وتقدم وكذا لو جعل له جزءا من نفس ~~المال المدفوع له أي للعامل أو لعبده أي عبد العامل إذ المشروط للعبد لسيده ~~أو شرط الجزء للعامل ولأجنبي مع عمل منه أي من الأجنبي بأن يقول اعمل في ~~هذا المال بثلث الربح لك ولزيد على أن يعمل معك لأنه في قوة قوله اعملا في ~~هذا المال بالثلث § PageV08P498 ~~<499> ويسمى أيضا دفع المال على الوجه المذكور قراضا وتقدم ومعاملة من ~~العمل وتنعقد المضاربة بما يؤدي معنى ذلك أي معنى المضاربة والقراض من كل ~~قول دل عليها لأن المقصود المعنى فجاز بكل ما يدل عليه وهي أي المضاربة ~~أمانة ووكالة لأنه متصرف لغيره بإذنه والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه ~~فإن ربح العامل في المال فشركة لاشتراكهما في الربح وإن فسدت المضاربة ~~فإجارة لأن العامل يأخذ أجرة عمله وإن تعدى العامل ما أمر به رب المال فغضب ~~يرد المال وربحه ولا شيء له في نظير عمله كالغاصب قال ms1751 ابن القيم في الهدي ~~النبوي المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك فأمين إذا قبض المال ووكيل إذا تصرف ~~فيه أي المال وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه لأنه يعمل لغيره بعوض وهو ~~الجزء المسمى له من الربح وإن كانت المضاربة صحيحة ولعل مراده أنه في حكم ~~الأجير وإلا فتعريف الإجارة الآتي لا ينطبق عليه ولذلك لم يجعل المصنف قوله ~~مقابلا لما قدمه من أنه أجير إذا فسدت وشريك إذا ظهر فيه أي المال الربح ~~لما تقدم ومن شرط صحتها أي المضاربة تقدير نصيب العامل من الربح لأنه لا ~~يستحقه إلا بالشرط فإن قال رب المال خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم § PageV08P499 ~~<500> العامل لم تصح أو قال خذ هذا المال مضاربة ولك جزء أو حظ أو نصيب من ~~الربح ف المضاربة فاسدة لجهالة نصيب العامل والربح كله لرب المال لأنه نماء ~~ماله والوضيعة عليه أي على رب المال وحده لأن العامل أمين وللعامل أجر مثله ~~وإن لم يحصل ربح لأنه عمل بعوض لم يسلم له وتكفي مباشرته أي العمل قبولا ~~فلا يعتبر نطق العامل بالقبول كالوكالة فإن قال رب المال خذه فاتجر فيه ~~والربح كله لي ف هو إبضاع أي يصير جميع الربح لرب المال لا حق للعامل فيه ~~فيصير وكيلا متبرعا لأنه قرن به حكم الإبضاع فلو قال مع ذلك وعليك ضمانه لم ~~يضمنه لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة ما لم يتعد أو يفرط فلا يزول ~~ذلك بشرطه وإن قال خذه فاتجر به والربح كله لك ف المال المدفوع قرض لا قراض ~~لأن اللفظ يصلح له وقد قرن به حكمه فانصرف إليه كالتمليك والربح كله للعامل ~~لا حق لرب المال فيه أي الربح وإنما يرجع بمثل ما دفعه وليسا أي الإبضاع ~~والقرض بشركة ولا مضاربة لعدم تحقق معناها فيهما فإن زاد رب المال مع قوله ~~والربح كله لك فلا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي بشرطه ~~لأنه شرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد وإن قال ms1752 رب المال اتجر به والربح بيننا ~~ف الربح بينهما § PageV08P500 ~~<501> نصفين لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة ولم يترجح فيها أحدهما على ~~الآخر فاقتضى التسوية كهذه الدار بيني وبينك وإن قال رب المال خذه مضاربة ~~والربح كله لك فسدت أو قال خذه مضاربة والربح كله لي فسدت المضاربة لأنها ~~تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي ~~مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح في شركة العنان لأحدهما ويفارق إذا لم ~~يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما ثبت حكمه من الإبضاع والقرض وينفذ تصرف ~~العامل لأن الإذن باق وله أي العامل أجرة المثل في الأولى وهي قوله خذه ~~مضاربة والربح كله لك لأنه عمل على عوض لم يسلم له ولا شيء له أي للعامل في ~~الثانية وهي قوله خذه مضاربة والربح كله لي لأنه تبرع بعمله وإن قال خذه ~~مضاربة ولك ثلث الربح صح والمسكوت عنه حينئذ لرب المال أو قال خذه مضاربة ~~ولي ثلث الربح ولم يذكر نصيب الآخر صح القراض والباقي من الربح للآخر ~~المسكوت عنه لأن الربح لهما فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم ~~اللفظ كما علم أن ثلثي الميراث للأب من قوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~وإن أتى معه أي مع الجزء المسمى بربع عشر الباقي ونحوه § PageV08P501 ~~<502> كربع خمس جزء من سبعة عشر صح لأن جهالته تزول بالحساب وإن قال رب ~~المال خذه مضاربة لي النصف ولك الثلث وسكت عن السدس الباقي صح وكان لرب ~~المال لأنه يستحق الربح بماله لكونه نماءه وفرعه والعامل يأخذ بالشرط فما ~~شرط له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الأصل وإن قال رب المال خذه مضاربة ~~على الثلث أو قال خذه مضاربة بالثلث أو على الثلثين أو بالثلثين ونحوه ~~كقوله خذه مضاربة بالربع أو على خمسين ونحوه صح ذلك وكان تقدير النصيب ~~للعامل لأن حصته إنما تتقدر بالشرط بخلاف رب المال فإنه يستحق الربح بماله ~~وإن اختلفا أي رب المال والعامل لمن الجزء المشروط ms1753 ف هو للعامل قليلا كان ~~الجزء المشروط أو كثيرا لأنه يستحقه بالعمل وهو يقل ويكثر وإنما تتقدر حصته ~~بالشرط بخلاف رب المال فإنه يستحق الربح بماله ويحلف مدعيه لأنه يحتمل خلاف ~~ما قاله فيجب لنفي الاحتمال وإن اختلفا في قدر الجزء بعد الربح فقال العامل ~~شرطت لي النصف وقال المالك الثلث قدم قوله لأنه منكر للزيادة فإن أقام كل ~~منهما بينه قدمت بينة العامل ذكره في المبدع وإن قال رب المال خذه مضاربة ~~ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله أي العامل خمس أتساع الربح لأن مخرج ~~الثلث § PageV08P502 ~~<503> وثلث الباقي تسعة وثلثها ثلاثة وثلث ما بقي اثنان ونسبتها إلى التسعة ~~ما ذكر وإن قال خذه مضاربة ولك ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف لأن مخرج ~~الثلث وربع الباقي من ستة وثلثها اثنان وربع الباقي واحد والثلاثة نصف ~~الستة وإن قال خذه مضاربة ولك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ~~ثمن لأن مخرج الربع وربع الباقي من ستة عشر وربعها أربعة وربع الباقي ثلاثة ~~والتسعة نسبتها إلى الستة عشر ما ذكر وسواء عرفا أي المتقارضان الحساب أو ~~جهلاه لأن إزالته ممكنة بالرجوع إلى غيرهما ممن يعرف الحساب ويجوز أن يدفع ~~واحد إلى اثنين مضاربة في عقد واحد كما يجوز في عقدين فإن شرط رب المال ~~لهما جزءا معلوما من الربح بينهما نصفين صح قليلا كان أو كثيرا وإن قال رب ~~المال لكما كذا وكذا كالنصف أو الثلث من الربح ولم يبين كيف هو أي كيفية ~~قسمته بينهما من تساو أو تفاضل فهو أي الجزء المشروط بينهما نصفين لأن مطلق ~~الإضافة يقتضي التسوية وإن شرط رب المال لأحدهما أي أحد العاملين ثلث الربح ~~وشرط للآخر ربعه أي الربح والباقي له أي لرب المال جاز ذلك وكان الربح على ~~ما شرطوا لأن الحق لا يعدوهم فجاز ما تراضوا عليه § PageV08P503 ~~<504> وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز كما لو قارضه كل منهما منفردا ~~بخمسمائة فإن شرطا أي صاحبا المال ms1754 له أي للعامل في مالهما ربحا متساويا ~~منهما بأن شرط له كل منهما نصف الربح أو ثلثه جاز وكذلك إن شرطاه متفاضلا ~~بأن شرط أحدهما له النصف وشرط الآخر له الثلث كما لو انفرد كل منهما بعقده ~~لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له أي ~~لصاحب ذلك المال لأنه نماء ماله وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين ~~لم يجز لأنه شرط ينافي مقتضى العقد وكل منهما لا حق له في مال الآخر ولا ~~عمل له فيه فلا يستحق من ربحه شيئا وإذا شرطا أي المتقارضان جزءا معلوما من ~~الربح لغير العامل فإن كان شرطا لعبد أحدهما أو كان شرطا لعبديهما صح وكان ~~في الحقيقة مشروطا لسيده لأن العبد لا يملك وماله لسيده وإن جعلاه أي جعل ~~المتقارضان الربح بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا فلصاحب العبد الثلثان أي ~~الثلث المشروط له والثلث المشروط لعبده وللآخر الثلث لأنه الذي شرط له وإن ~~شرطاه أي شرطا المتقارضان الجزء من الربح لأجنبي أو لولد أحدهما كبيرا كان ~~أو صغيرا أو امرأته أو قريبه كأبيه وأخيه وشرطا عليه أي على المشروط له ~~الجزء عملا مع العامل صح الشرط وكانا عاملين بمنزلة ما لو قال اعملا في هذا ~~المال ولكل § PageV08P504 ~~<505> منكما كذا وإن لم يشرطا عليه أي على المشروط له الجزء غير عبد أحدهما ~~عملا مع العامل لم تصح المضاربة لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح ففسد به ~~العقد كما لو شرطا دراهم معلومة وكذلك حكم المساقاة والمزارعة في جميع ما ~~تقدم في المضاربة قياسا عليها لأن العامل في كل منها إنما يستحق بالعمل ~~وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله من البيع والشراء أو القبض ~~والإقباض وغيرها أو لا يفعله كالقرض وكتابة الرقيق وتزويجه ونحوه وفي ما ~~يلزمه فعله كنشر الثوب وطيه وختم الكيس والإحراز ونحوه وفي الشروط صحيحة ~~كانت أو فاسدة مفسدة أو غير مفسدة لأن كل ما جاز في إحداهما جاز في الأخرى ~~لاشتراكهما ms1755 في التصرف بلا إذن وكذا المنع أي ما امتنع في إحداهما امتنع في ~~الأخرى وإن فسدت المضاربة فالربح لرب المال لأنه نماء ماله والعامل إنما ~~يستحق بالشرط فإذا فسدت فسد الشرط فلم يستحق شيئا وللعامل إذا فسدت أجرة ~~مثله خسر المال أو ربح لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى فإذا لم تصح ~~التسمية وجب رد عمله عليه وذلك متعذر فوجب له أجرة المثل فيما تصرفه للعامل ~~في المضاربة الفاسدة من التصرفات نافذ لإذن رب المال له في التصرف ولو لم ~~يعمل العامل في المضاربة شيئا إلا أنه صرف الذهب § PageV08P505 ~~<506> بالورق فارتفع الصرف استحق العامل حصته من الربح لأنه مقتضى ذلك ~~العقد الصحيح ولا ضمان عليه أي العامل فيها أي في المضاربة الفاسدة لما ~~تقدم من أن ما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ولو قدم ذلك على مسألة ~~الصرف لكان أنسب وحمل كلامه هنا على المضاربة الصحيحة ممكن لكنه يأتي في ~~كلامه ويصح تعليقها أي المضاربة ولو على شرط مستقبل كإذا جاء رأس الشهر ~~فضارب بهذا على كذا لأنه إذن في التصرف فجاز تعليقه كالوكالة والمنصوص عن ~~الإمام ويصح بع هذا العرض وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به لأنه وكيل في بيع ~~العرض فإذا باعه صار الثمن في يده أمانة أشبه ما لو كان المال عنده وديعة ~~ويصح تأقيتها أي المضاربة ب أن يقول رب المال ضاربتك على هذه الدراهم أو ~~الدنانير سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر لأنه تصرف يتوقت بنوع من ~~المتاع فجاز توقيته بالزمان كالوكالة ولو قال رب المال ضارب بهذا المال ~~شهرا ومتى مضى الأجل فهو أي مال المضاربة قرض صح ذلك ف إن مضى الأجل وهو أي ~~المال ناض صار المال قرضا وإن مضى الأجل وهو متاع فعلى العامل تنضيضه فإذا باعه § PageV08P506 ~~<507> ونضضه صار قرضا لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض نص عليه في رواية ~~مهنا وإن قال رب عرض بع هذا العرض وضارب بثمنه صح لما تقدم ms1756 أو قال رب وديعة ~~اقبض وديعتي من زيد أو منك وضارب بها أو قال رب دين اقبض ديني من فلان ~~وضارب به صح لأنه وكله في قبض الدين أو الوديعة وعلق المضاربة على القبض ~~وتعليقها صحيح أو قال ضارب بعين مالي الذي غصبته مني صح ذلك لأنه في معنى ~~الدفع وزال ضمان الغصب بمجرد عقد المضاربة وصار المال أمانة بيده لإذن ربه ~~في بقائه بيده ويصح قوله أي قول رب وديعة ونحوها إذا قدم الحاج فضارب ~~بوديعتي أو غيرها لأن تعليق المضاربة صحيح لما تقدم وإن قال رب دين ضارب ~~بالدين الذي عليك لم تصح لعدم حضور المال ولأن المال الذي في يد المدين له ~~وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يقبضه أو قال ضارب بديني الذي على زيد فاقبضه ~~لم يصح ذلك لأنه عقد على ما لا يملكه لأنه لا يملك ما في يد مدين إلا بقبضه ~~ولم يوجد بخلاف اقبض ديني وضارب به فيصح وتقدم قريبا أو قال رب مال هو أي ~~هذا المال قرض عليك شهرا أو § PageV08P507 ~~<508> نحوه ثم هو مضاربة لم يصح ذلك لأنه إذا صار قرضا ملكه المقترض فلم ~~يصح عقد المضاربة عليه وهو في ذمته لعدم ملك رب الدين له إذن فإن اشترى في ~~هذه الصور بالدين شيئا للمضاربة فهو للمشتري وربحه له وخسرانه عليه وإن ~~أخرج إنسان مالا تصح المضاربة عليه يعمل فيه هو أي مالكه وآخر والربح ~~بينهما صح وكان مضاربة لأن غير صاحب المال يستحق المشروط بعمله من الربح في ~~مال غيره وهذا حقيقة المضاربة وكذا مساقاة ومزارعة إذا عمل المالك مع ~~العامل وسمى للعامل جزءا معلوما فيصحان كالمضاربة وإن شرطا فيهن أي في ~~المضاربة والمساقاة والمزارعة عمل المالك مع العامل أو عمل غلامه معه أي مع ~~العامل صح العقد والشرط ك اشتراط العامل فيهن بهيمته أي بهيمة المالك يحمل ~~عليها ولا يضر أي لا يفسد المضاربة والمساقاة والمزارعة عمل المالك مع ~~العامل بلا شرط نص عليه وإنما تظهر فائدته على القول ms1757 بأن اشتراط عمله ~~يفسدها والمقدم خلافه تتمة نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج ~~إلى الموصل فيوجه إليه بطعام فيبيعه ثم يشتري به ويوجه إليه إلى § PageV08P508 ~~<509> الموصل قال لا بأس إذا كانوا تراضوا على الربح وإن باع المضارب بدون ~~ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه صح وضمن كوكيل وتقدم وله أي المضارب أن يشتري ~~المعيب إذا رأى فيه مصلحة بخلاف وكيل لأن القصد في المضاربة الربح وهو قد ~~يحصل بشراء المعيب بخلاف الوكالة فإن الغرض تحصيل ما وكل فيه وإطلاقه يقتضي ~~السلامة فصل وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه لأن فيه ضررا ~~ولا حظ للتجارة فيه إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة وهما منتفيان هنا فإن ~~فعل أي اشترى من يعتق على رب المال صح الشراء لأنه مال متقوم قابل المعقود ~~فصح كما لو اشترى من علق رب المال عتقه بملكه وعتق أي على رب المال لأنه ~~ملكه وذلك موجب عتقه وضمن العامل ثمنه سواء علم بأنه يعتق على رب المال أو ~~لم يعلم لأن الإتلاف الموجب للضمان لا فرق فيه بين العلم والجهل وقال أبو ~~بكر إن لم يعلم لم يضمن لأنه معذور وإن اشتراه العامل بإذنه أي إذن رب ~~المال صح الشراء أيضا لأنه يصح شراؤه بنفسه فكذا نائبه ولا ضمان عليه لأن ~~رب المال هو الآذن في إتلافه وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه فيهما أي فيما ~~إذا اشتراه بغير إذنه وفيما إذا اشتراه بإذنه كتلفه § PageV08P509 ~~<510> وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه أي من الربح لأنه استحقه ~~بالعقد والعمل ولم يوجد ما يسقطه وإن اشترى العامل امرأة رب المال صح أو ~~كان ربه أي المال امرأة فاشترى عاملها زوجها أو اشترى بعضها صح ولو كان ~~الشراء بعين المال لأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه أشبه ما لو اشترى ~~أجنبية أو أجنبيا وانفسخ النكاح فيهما أي فيما إذا اشترى امرأة رب المال أو ~~بعضها أو اشترى زوج ms1758 ربة المال أو بعضه لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين ~~الآخر أو بعضه انفسخ النكاح ولا ضمان على العامل فيما يفوت المرأة من المهر ~~إذا فسد نكاحها بشراء زوجها ولا فيما يسقط من النفقة لأن ذلك لا يعود إلى ~~المضاربة ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال وإذا اشترى زوجة رب ~~المال وانفسخ النكاح وكان قبل الدخول وجب على الزوج نصف الصداق ورجع به على ~~عامله لأنه سبب تقريره عليه كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع ذكره في ~~المغني والشرح وشرح المنتهى وإن اشترى العامل من يعتق على نفسه كأبيه وأخيه ~~ولم يظهر ربح لم يعتق لأنه لا يملكه وإنما هو ملك رب المال وإن ظهر ربح عتق ~~عليه أي المضارب قدر حصته وسرى العتق إلى باقيه إن كان المضارب موسرا بقيمة ~~باقيه لأنه ملكه بفعله فعتق عليه أشبه ما لو اشتراه بماله وإن اشتراه ولم ~~يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في التجارة فهو كما لو كان ظاهرا وغرم ~~المضارب قيمته أي قيمة من § PageV08P510 ~~<511> عتق عليه للمضاربة وإن كان المضارب معسرا لم يعتق عليه إلا ما ملكه ~~ولا سراية وإن أيسر بالبعض فقط عتق قدر ما هو موسر به وغرم قيمة ما عتق ~~وليس له أي المضارب الشراء من مال المضاربة إن ظهر في المضاربة ربح لأنه ~~شريك لرب المال فيه وإلا بأن لم يظهر ربح صح كشراء الوكيل من موكله فيشتري ~~من رب المال أو من نفسه بإذن رب المال وليس له أي المضارب وطء أمة المضاربة ~~ولو ظهر ربح كالأمة المشتركة فإن فعل أي وطئ المضارب أمة المضاربة فعليه ~~المهر إن لم يكن الوطء بإذن رب المال وعليه التعزير نص عليه ولا حد ولو لم ~~يظهر ربح لأن ظهور الربح ينبني على التقويم والتقويم غير متحقق لأنه يحتمل ~~أن السلع تساوي أكثر مما قومت به فيكون ذلك شبهة في درء الحد وإن علقت منه ~~أي المضارب ولم يظهر في المال ربح ms1759 فولده رقيق ملك لرب المال لأنه لا ملك له ~~ولا شبهة ملك وإن ظهر ربح في المضاربة ووطئ المضارب منها أمة وعلقت منه ~~فالولد حر وتصير الأمة أم ولد له أي المضارب وعليه قيمتها يوم إحبالها ~~كالأمة المشتركة إذا أحبلها أحد الشريكين ولا مهر عليه ولا فداء للولد كما ~~يأتي في الأمة المشتركة وليس لرب المال وطء الأمة من مال المضاربة أيضا ولو ~~عدم الربح لأنه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من المضاربة § PageV08P511 ~~<512> والتلف فإن فعل أي وطئ رب المال أمة المضاربة فلا حد عليه بذلك لأنها ~~ملكه وإن أحبلها صارت أم ولد له وولده حر وتخرج من المضاربة لأن أم الولد ~~لا يصح بيعها وتحسب عليه قيمتها ويضاف إليها بقية المال فإن كان فيه ربح ~~فللعامل حصته منه وليس له أي المضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على ~~الأول بلا إذنه ككون المال الثاني كثيرا فيستوعب زمانه فيشغله عن تجارة ~~الأول فإن فعل أي ضارب لآخر مع تضرر الأول حرم ورد نصيبه من الربح في شركة ~~الأول نص عليه لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول فينظر ما ~~ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب ما لها منه نصيبه لأن العدوان من ~~المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه ~~إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمانه وقال في المغني والشرح النظر يقتضي أن ~~رب المضاربة الأولى لا يستحق من ربح الثانية شيئا لأنه إنما يستحق بمال أو ~~عمل وهما منتفيان وتعدى المضارب بترك العمل واشتغاله عن المال الأول لا ~~يوجب عوضا كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه وإن لم يكن فيه أي ~~في ضرابه لثان ضرر على الأول ولم يكن الأول اشترط للعامل نفقة أو كان ضرابه ~~للثاني بإذنه أي الأول جاز مطلقا لانتفاء الضرر في الأولى والإذن في ~~الثانية وامتنع § PageV08P512 ~~<513> الرد أي رد نصيب العامل من المضاربة الثانية في الأولى بل نصيبه له ~~وحده وإن كان ms1760 رب الأولى اشترط للعامل النفقة لم يأخذ لغيره مضاربة وإن لم ~~يتضرر نص عليه قاله في الفائق وقدمه في الشرح وحمله الموفق على الاستحباب ~~وإن أخذ إنسان من رجل مضاربة ثم أخذ المضارب من آخر بضاعة أو عمل في مال ~~نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له لا حق لرب ~~المضاربة فيه لأنه لا عمل منه ولا مال وإن دفع رب المال إليه أي إلى ~~المضارب ألفين في وقتين لم يخلطهما بغير إذن رب المال لأنه أفرد كل واحد ~~بعقد فكانا عقدين فلا تجبر وضيعة أحدهما بربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك فإن ~~أذن رب المال له أي المضارب في الخلط قبل تصرف المضارب في المال الأول جاز ~~أو أذنه في الخلط بعده أي التصرف وقد نص الأول جاز وصار المال كله مضاربة ~~واحدة كما لو دفعه إليه دفعه واحدة وإلا بأن تصرف في الأول ولم ينضه وأذنه ~~في الخلط فلا يجوز الخلط لأن حكم العقد الأول استقر فكان ربحه وخسرانه ~~مختصا به فضم الثاني إليه يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر فإذا شرطا ~~ذلك في الثاني فسد وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه ~~لأنه أي مال المضاربة ملكه وكشراء الموكل من وكيله وكذلك شراء السيد من ~~عبده المأذون له في التجارة ولو استغرقه الديون لأن ملك § PageV08P513 ~~<514> السيد لم يزل عنه واستحقاق انتزاع ما في يده لا يوجب زوال الملك ~~كالمفلس بخلاف شرائه من مكاتبه لأن السيد لا يملك ما في يد المكاتب ولا تجب ~~عليه زكاته فإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح لأنه ملك لغيره فصح شراؤه ~~كالأجنبي إلا أن من علم مبلغ شيء لم يبعه صبرة وإن اشترى أحد الشريكين ~~الجميع أي جميع مال الشركة لم يصح الشراء في نصيبه لأنه ملكه وصح في نصيب ~~شريكه بناء على تفريق الصفقة وليس للمضارب نفقة من مال المضاربة ولو مع ~~السفر بمال المضاربة لأنه دخل على أن يستحق من ms1761 الربح شيئا فلا يستحق غيره ~~إذ لو استحقها لأفضى إلى اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة إلا بشرط كوكيل ~~قال الشيخ تقي الدين أو عادة فإن شرطها أي النفقة رب المال له أي المضارب ~~وقدرها فحسن قطعا للمنازعة فإن لم يقدرها أي النفقة واختلفا أي تشاحا في ~~قدر النفقة فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة كالزوجة لأن إطلاق النفقة ~~يقتضي جميع ما هو ضروراته المعتادة فكان له النفقة والكسوة وهي إباحة فلا ~~ينافي ما تقدم إن شرطا دراهم معلومة يبطلها وتردد ابن نصر الله هل هي من ~~رأس المال أو الربح قلت بل الظاهر أنها من § PageV08P514 ~~<515> الربح وإن كان معه أي المضارب مال لنفسه يتجر فيه أو معه مضاربة أخرى ~~أو معه بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين لأن النفقة للعمل في المال ~~فكانت على قدر مما لكل فيه إلا أن يكون رب المال قد شرط له أي العامل ~~النفقة من ماله مع علمه بذلك أي بما معه من مال نفسه أو مضاربة أو بضاعة ~~لغيره وإن لقيه أي العامل رب المال ببلد أذن له في سفره إليه وقد نض المال ~~فأخذه ربه منه فلا نفقة لرجوعه إلى البلد الذي سافر منه لأنه إنما استحق ~~النفقة ما داما في القراض وقد زال فزالت النفقة وإن مات العامل لم يجب ~~تكفينه لأن القراض انقطع بموته فانقطعت النفقة وله أي للعامل التسري أي ~~شراء أمة من مال المضاربة ليطأها بإذن من رب المال فإذا اشترى المضارب ~~لنفسه جارية من مال المضاربة بإذن ربه ملكها وصار ثمنها قرضا في ذمته لأن ~~رب المال قد أذن له في التسري والإذن فيه يستدعي الإذن في الوطء لأن البضع ~~لا يباح إلا بملك أو نكاح ورب المال لم يوجد منه ما يدل على تبرعه بالثمن ~~فوجب كونه قرضا لأنه المتيقن وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال قال في ~~المبدع بغير خلاف نعلمه يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس ms1762 ~~المال إلى ربه فإن اشترى المضارب سلعتين فربح في إحداهما وخسر في § PageV08P515 ~~<516> الأخرى أو ربح في إحدى السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من ~~الربح كما يأتي لأنه هو الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح ~~والمضاربة بحالها فلا تنفسخ في الوضيعة فصل وإن تلف رأس المال أو تلف بعضه ~~بعد تصرفه أو تعيب رأس المال أو خسر رأس المال بسبب مرض عبد التجارة أو ~~دابتها أو خسر بسبب تغير صفة كعبد عمي أو حنطة ابتلت أو نزل السعر بعد ~~تصرفه أي المضارب فيه أي في رأس المال جبرت الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته ~~ناضا أو تنضيضه مع المحاسبة لأنها مضاربة واحدة فلا شيء للعامل إلا بعد ~~كمال رأس المال وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه أي العامل فيه انفسخت فيه ~~أي التالف المضاربة وكان رأس المال هو الباقي خاصة لأنه مال هلك على جهته ~~قبل التصرف أشبه التالف قبل القبض وفارق ما بعد التصرف لأنه دار في التجارة ~~وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية للربح وإن تلف المال قبل التصرف ~~ثم اشترى المضارب سلعة في ذمته للمضاربة فهي أي السلعة له أي للمضارب ~~وثمنها عليه سواء علم المضارب تلف المال قبل نقد الثمن أو جهله لأنه ~~اشتراها في ذمته وليست من المضاربة لانفساخها بالتلف فاختصت به ولو كانت ~~للمضاربة لكان مستدينا على غيره والاستدانة على الغير بغير إذنه لا تجوز ~~إلا أن يجيزه رب المال فيكون له كما تقدم فيمن اشترى لغيره § PageV08P516 ~~<517> سلعة في ذمته ولم يسمه وإن تلف مال المضاربة بعد الشراء قبل نقد ~~ثمنها أي السلعة بأن اشترى في الذمة للمضاربة سلعة في ذمته ثم تلف مال ~~المضاربة قبل إقباضه أو تلف هو أي مال المضاربة والسلعة فالمضاربة باقية ~~بحالها لأن الموجب لفسخها هو التلف ولم يوجد حين الشراء ولا قبله والثمن ~~على رب المال لأن حقوق العقد متعلقة به كالموكل ويصير رأس الثمن دون التالف ~~لفواته ولصاحب السلعة مطالبة كل منهما ms1763 أي من رب المال والعامل بالثمن لبقاء ~~الإذن من رب المال ولمباشرة العامل فإن غرمه رب المال لم يرجع على أحد لأن ~~حقوق العقد متعلقة به ويرجع به العامل إن غرمه على رب المال لما تقدم فلو ~~كان رأس المال مائة فخسر عشرة ثم أخذ ربه عشرة لا ينقص رأس المال بالخسران ~~لأنه قد يربح فيجبر الخسران من الربح لكنه أي رأس المال ينقص بما أخذه رب ~~المال وهو العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع درهم ويبقى رأس المال ~~ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم فإن كان رب المال أخذ نصف التسعين ~~الباقية وهو خمسة وأربعون بقي رأس المال خمسين درهما لأنه أي رب المال أخذ ~~نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان رب المال أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون ~~وأربعة أتساع لأنه أخذ خمسة أتساع المال فسقط خمسة أتساع الخسران وهو خمسة ~~وخمسة أتساع درهم يبقى ما ذكر § PageV08P517 ~~<518> وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه أي المال كان ما أخذه رب ~~المال من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب ~~المال فقد أخذ سدسه فينقص المال وهو مائة سدسه ستة عشر وثلثين وقسطها من ~~الربح ثلاثة وثلث بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا ولو كان أخذ ستين بقي ~~رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فبقي نصف المال وإن أخذ خمسين بقي ~~ثمانية وخمسون وثلث لأنه أخذ ربع المال وسدسه فيبقى ثلثه وربعه وهو ما ~~ذكرنا ولو اشترى العامل عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع العامل الآخر بخمسين ~~فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين لأن رب المال أخذ نصف ~~المال الموجود فسقط نصف الخسران ولم يتلف العبد وباعهما أي العبدين العامل ~~بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما معه من المال عشرين ~~فله من الربح خمسة لأن سدس ما أخذه رب المال ربح وسدسه عشرة للعامل نصفه ~~خمسة إذا كانت المضاربة على أن الربح بينهما نصفين ms1764 وقد انفسخت المضاربة فيه ~~بأخذ رب المال له فلا يجبر به خسران الباقي لمفارقته إياه وإن اقتسما أي ~~المتقارضان العشرين من الربح خاصة ثم خسر المال عشرين فعلى العامل رد ما ~~أخذه وبقي رأس المال تسعين لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس ~~المال ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما ~~الربح لأنها § PageV08P518 ~~<519> مضاربة واحدة وتحرم قسمته أي الربح والعقد باق إلا باتفاقهما على ~~قسمته لأنه مع امتناع رب المال وقاية لرأس ماله لأنه لا يأمن الخسران ~~فيجبره بالربح ومع امتناع العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا ~~يقدر عليه فلا يجبر واحد منهما قال الإمام أحمد وقد سئل عن المضارب يربح ~~ويضع مرارا يرد الوضيعة على الربح إلا أن يقبض رأس المال صاحبه ثم يرده ~~إليه فيقول اعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول لأنه ~~مضاربة ثانية قال فهذا ليس في نفسي منه شيء وأما ما لا يدفع إليه فحتى ~~يحتسبا حسابا كالقبض كما قال ابن سيرين قيل وكيف يكون حسابا كالقبض قال ~~يظهر المال يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه وإن شاء صاحبه قبضه قيل له أي ~~الإمام فيحتسبان على المتاع قال لا يحتسبان إلا على الناض لأن المتاع قد ~~ينحط سعره ويرتفع انتهى ما رواه الأثرم عنه رحمه الله وأما قبل ذلك أي قبل ~~قبض رب المال رأس ماله وتنضيضه مع المحاسبة فالوضيعة إذا حصلت تحسب من ~~الربح لبقاء المضاربة وكذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال لم تجب ~~إجابته لأنه أي الممتنع لا يأمن الخسران في الثاني أي ثاني الحال فإن كان ~~الممتنع المالك فهو يجبر الخسران بالربح وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن ~~يلزمه الرد في وقت لا يقدر عليه وتقدم وإن اتفقا أي المتقارضان على قسمه أي ~~الربح أو على § PageV08P519 ~~<520> قسم بعضه أو اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز ms1765 ~~لأن الحق لهما لا يعدوهما وإتلاف المالك للمال كقسمة الربح فيغرم حصة عامل ~~من الربح ك ما لو أتلفه أجنبي فإنه يغرم للعامل حصته ولرب المال رأس ماله ~~وحصته وإن قتل قن المضاربة فلرب المال القصاص بشرطه وتبطل المضاربة فيه إذن ~~لذهابه وله العفو على مال ويكون كبدل المبيع والزيادة على ثمنه ربح ومع ربح ~~القود إليهما لاشتراكهما فيه ومن الربح مهر وجب بوطء أمة من مال المضاربة ~~أو بتزويجها باتفاقهما وثمرة ظهرت من شجر اشتري من مالها وأجرة وجبت بعقد ~~على شيء من مال المضاربة أو بتعد عليه وأرش عيب وأرش جناية ونتاج نتجته ~~بهيمتها وإذا ظهر ربح في المال لم يكن له أي العامل أخذ شيء منه إلا بإذن ~~رب المال لأن نصيبه مشاع وليس له أن يقاسم نفسه ولأن ملكه عليه غير مستقر ~~ولأنه وقاية لرأس المال ولا يؤمن الخسران ويملك العامل حصته من الربح ~~بالظهور قبل القسمة كرب المال وكمساقاة لأن هذا الجزء مملوك ولا بد له من ~~مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا فلزم أن يكون للمضارب ولأنه يملك المطالبة ~~بالقسمة ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال ويستقر الملك فيها أي ~~ملك العامل في حصته بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة لأنه قبل ذلك عرضة لأن ~~يخرج عن يده لجبران خسران وتقدم نص أحمد فيه § PageV08P520 ~~<521> قريبا وإن طلب العامل البيع أي بيع مال المضاربة مع بقاء قراضه أو ~~فسخه فأبى رب المال البيع أجبر عليه رب المال إن كان فيه أي المال ربح لأن ~~حق العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع فأجبر الممتنع على توفيته كسائر ~~الحقوق فإن لم يكن فيه ربح ظاهر لم يجبر المالك على البيع لأن العامل لا حق ~~له فيه وقد رضيه مالكه عرضا وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن ~~يأخذ بماله من العرض فله ذلك فيقوم العرض عليه ويدفع حصة العامل لأنه أسقط ~~من العامل البيع وقد صدقه على الربح فلا يجبر على بيع ماله من غير ms1766 حظ يكون ~~للعامل في بيعه إن لم يكن حيلة على قطع ربح عامل كشرائه خزا في الصيف ليربح ~~في الشتاء ونحوه فيبقى حقه في ربحه ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك أي بعد ~~التقويم على المالك ودفعه حصة العامل لم يطالبه العامل بشيء كما لو ارتفع ~~بعد بيعه لأجنبي وإن لم يرض رب المال بأخذه أي المال من ذلك العرض وطلب ~~البيع أو طلبه أي البيع ابتداء من غير فسخ المضاربة فله ذلك ويلزم المضارب ~~بيعه ولو لم يكن في المال ربح وقبض ثمنه لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه ~~وإن نض العامل رأس المال جميعه وطلب رب المال أن ينض الباقي لزم العامل أن ~~ينض له الباقي كرأس المال وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير وعكسه بأن ~~كان دنانير فصار دراهم فكعرض إن رضيه رب المال وإلا لزم العامل § PageV08P521 ~~<522> إعادته كما كان وكذا لو كان رأس صحاحا فنضه قراضة أو مكسرة وإن انفسخ ~~القراض والمال دين لزم العامل تقاضيه سواء كان فيه ربح أو لم يكن فيه ربح ~~لأن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته والديون لا تجري مجرى الناض ~~فلزمه أن ينضه ولا يقتصر في التقاضي على رأس المال فإن اقتضى العامل منه ~~قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه أي الربح لزم العامل تقاضيه ~~أيضا لأنه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله إليهما على وجه يمكن قسمته ~~ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه ولا يلزم ~~الوكيل تقاضي الدين لأنه ليس مقتضى عقد الوكالة وإن قارض المريض في المرض ~~المخوف ومات فيه فالربح من رأس المال وإن زاد على تسمية المثل أي ما يسمى ~~لمثله ولا يحتسب من ثلثه ويقدم به على سائر الغرماء لأن ذلك لا يأخذه من ~~ماله وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث ويحدث على ملك المضارب دون المالك ~~بخلاف ما لو حابى الأجير في الأجر فإنه يحتسب بما حاباه من ms1767 ثلثه لأن الأجر ~~يؤخذ من ماله وإن ساقى المريض أو زارع في مرض موته المخوف حسب الزائد من ~~الثلث لأنه من عين المال بخلاف الربح في المضاربة وإن مات المضارب فجأة أو ~~لا أي غير فجأة ولم يعرف مال المضاربة لعدم تعيين العامل له أي المال وجهل ~~بقاؤه فهو دين § PageV08P522 ~~<523> في تركته أي العامل لصاحبه أسوة بالغرماء لأن الأصل بقاء المال في يد ~~الميت واختلاطه بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا ولأنه لا ~~سبيل إلى إسقاط حق مالك المال ولا إلى إعطائه عينا من التركة لاحتمال أن ~~تكون غير عين ماله فلم يبق إلا تعلقه بالذمة وكذلك الوديعة إذا مات الوديع ~~وجهل بقاؤه ومثله لو مات وصي وجهل بقاء مال موليه فيكون دينا في تركته قلت ~~وقياسه ناظر وقف وعامله إذا قبض للوقف شيئا ومات وجهل بقاؤه وقد وقعت مسألة ~~الناظر وأفتيت فيها باللزوم وإذا مات أحد المتقارضين أو جن جنونا مطبقا أو ~~توسوس بحيث لا يحسن التصرف أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض لأنه عقد جائز من ~~الطرفين فبطل بذلك كالوكالة فإن كان الميت أو المجنون ونحوه رب المال فأراد ~~الوارث الجائز التصرف أو وليه إن لم يكن الوارث جائز التصرف إتمامه أي ~~القراض أي البقاء عليه والمال نض جاز ويكون رأس المال الذي أعطاه الموروث ~~وحصته من الربح رأس مال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وهذه الإشاعة لا ~~تمنع صحة العقد لأن الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف وإن كان المال ~~عرضا وأرادوا أي الوارث مع العامل إتمامه أي القراض لم يجز لأن القراض قد ~~بطل بالموت وكلام الإمام أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بإذن ~~الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض ذكره الموفق وللعامل بيع عروض ~~واقتضاء § PageV08P523 ~~<524> ديون كفسخ والمالك حي وإن كان الميت أو المجنون ونحوه هو العامل ~~وأراد رب المال ابتداء القراض مع وارثه أي وارث العامل أو مع وليه إن لم ~~يكن الوارث جائز التصرف والمال ms1768 ناض جاز لعدم المانع وإن كان المال عرضا لم ~~يجز القراض عليه ودفع العرض إلى الحاكم فيبيعه ويقسم الربح على ما شرطا عند ~~ابتداء المضاربة ولا يبيعه أحدهما بغير إذن الآخر لاشتراكهما فيه فصل ~~والعامل أمين في مال المضاربة المضاربة لأنه متصرف فيه بإذن مالكه على وجه ~~لا يختص بنفعه فكان أمينا كالوكيل وفارق المستعير لأنه يختص بنفع العارية ~~لا ضمان عليه فيما تلف من مال المضاربة بغير تعد ولا تفريط كالوديع ~~والمرتهن القول قوله أي العامل في قدر رأس المال لأن رب المال يدعي عليه ~~قبض شيء وهو ينكره فلو جاء بألفين وقال رأس المال ألف والربح ألف فقال رب ~~المال بل الألفان رأس المال فالقول قول العامل وفي قدر الربح لأنه أمين وفي ~~أنه ربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك وخسران لأن تأمينه يقتضي ذلك ومحل ~~ذلك إن لم تكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر ~~كلف بينة تشهد به ثم حلف أنه تلف به والقول قوله ف ما يذكر أنه اشتراه ~~لنفسه أو للقراض لأن الاختلاف هنا في نية المشتري وهو أعلم بما نواه لا ~~يطلع عليه أحد § PageV08P524 ~~<525> سواه ومثله وكيل وشريك عنان ووجوه ويقبل أيضا قول العامل في نفي ما ~~يدعي عليه من خيانة أو جناية أو مخالفته شيئا مما شرطه رب المال عليه لأن ~~الأصل عدم ذلك ولو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئا معلوما ثم ~~طلب رب المال رأس ماله فقال المضارب كل ما دفعت إليك من رأس المال ولم أكن ~~أربح شيئا فقول المضارب في ذلك نص عليه في رواية مهنا ويقبل قوله أي العامل ~~أنه أي رب المال لم ينهه عن بيعه نساء أو أنه لم ينهه عن الشراء بكذا لأن ~~الأصل معه وتقدم في الوكالة وكذا لو اشترى العامل عبدا فقال رب المال كنت ~~نهيتك عن شرائه فأنكر العامل النهي فالقول قوله لأن الأصل عدمه والقول قول ~~رب المال في ms1769 رده أي المال إليه أي إذا اختلفا في رد مال المضاربة فالقول ~~قول رب المال بيمينه لأنه منكر والعامل قبض المال لنفع له فيه فلم يقبل ~~قوله في رده كالمستعير والقول قول رب المال أيضا في الجزء المشروط للعامل ~~بعد الربح فلو قال شرطت لي نصف الربح وقال المالك بل ثلثه فالقول قول ~~المالك لأنه ينكر السدس الزائد واشتراطه له والقول قول المنكر كقبوله أي ~~قول المالك في صفة خروجه أي المال عن § PageV08P525 ~~<526> يده أي يد الآخذ فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله قدمت بينة ~~العامل لأن معها زيادة علم وهو ما يقتضي عدم ضمان المال ولأنه خارج فلو دفع ~~إليه مالا يتجر به ثم اختلفا فقال رب المال كان قراضا على النصف مثلا فربحه ~~بيننا وقال العامل كان قرضا فربحه كله لي فالقول قول رب المال لأن الأصل ~~بقاء ملكه عليه فيحلف رب المال ويقسم الربح بينهما نصفين وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة بدعواه تعارضتا أي البينتان وسقطتا وقسم الربح بينهما نصفين نص ~~عليه في رواية مهنا واقتصر عليه في المغني لأن الأصل بقاء ملك رب المال ~~عليه وتبع الربح لكن قد اعترف بنصف الربح منه للعامل فبقي الباقي على الأصل ~~والمذهب تقدم بينة العامل كما قدمه أولا وإن قال رب المال كان بضاعة فربحه ~~لي وقال العامل كان قراضا فربحه لنا أو كان قرضا فربحه لي حلف كل منهما على ~~إنكار ما ادعاه خصمه لأن كلا منهما منكر لما ادعاه خصمه عليه والقول قول ~~المنكر وكان للعامل أجرة مثل عمله لا غيره والباقي لرب المال لأنه نماء ~~ماله تابع له وإن خسر المال أو تلف المال فقال رب المال كان قرضا وقال ~~العامل كان قراضا أو بضاعة فقول رب المال لأن الأصل في القابض لمال غيره ~~الضمان § PageV08P526 ~~<527> وإن قال العامل في مال المضاربة ربحت ألفا ثم خسرتها أو هلكت قبل ~~قوله بيمينه لأنه أمين وإن قال غلطت في قولي أو نسيت أو كذبت لم يقبل ms1770 قوله ~~لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي ولو خسر العامل واقترض ما تمم به رأس المال ~~ليعرضه على ربه تاما فعرضه عليه وقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك ولا يقبل ~~رجوع العامل عن إقراره له ولا تقبل شهادة المقرض لأنه يجر بها إلى نفسه ~~نفعا وليس له مطالبة رب المال بل العامل وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا ~~على النصف له والنصف لهما فنض المال وهو أي المال ثلاثة آلاف فقال رب المال ~~رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر بل هو ألف فقول المنكر مع يمينه ~~فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان ونصيبه منها خمسمائة يبقى ألفان وخمسمائة ~~يأخذ رب المال ألفين لأن الآخر يصدقه يبقى خمسمائة ربحا بين رب المال ~~والعامل الآخر يقتسمانها أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها لأن نصيب ~~رب المال من الربح نصفه ونصيب هذا العامل ربعه فيقسم بينهما باقي الربح على ~~ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب ~~في المضاربة من الربح وإذا شرط المضارب النفقة ثم ادعى أنه أنفق من ماله ~~وأراد الرجوع فله ذلك أي الرجوع ولم يعد رجوع المال إلى مالكه لأنه أمين ~~فكان القول قوله كالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم § PageV08P527 ~~<528> ولو دفع عبده أو دفع دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة جاز أو ~~دفع ثوبا إلى من يخيطه أو دفع غزلا إلى من ينسجه بجزء من ربحه قال في ~~المغني وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها وله نصف ربحها بحق ~~عمله جاز نص عليه في رواية حرب وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه ~~أو ربعه جاز نص عليه أو دفع ثوبا إلى من يخيطه أو غزلا إلى من ينسجه بجزء ~~منه مشاع معلوم جاز لأن ذلك عين تنمى بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض ~~نمائها كالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة وبهذا يتبين أن تخريجها على ~~المضاربة بالعروض فاسد فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة ms1771 والتصرف في رقبة ~~المال وهذا بخلافه وعلى قياس ما سبق لو دفع شبكته إلى صياد ليصيد بها ويكون ~~بينهما نصفين قاله الموفق وقال ابن عقيل لا يصح والصيد كله للصائد وعليه ~~أجرة الشبكة ومثله أي ما ذكر حصاد زرعه بجزء مشاع منه وطحن قمحه بجزء مشاع ~~منه ورضاع رقيقه بجزء مشاع منه وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه واستيفاء مال ~~بجزء منه ونحوه كبناء دار ونجر باب وضرب حديد نحو إبر بجزء مشاع منها وغزوه ~~بدابته أي فرسه بجزء § PageV08P528 ~~<529> من السهم الذي يعطى لها وأل فيه للجنس فيصدق بالسهمين إن كانت عربية ~~وهي أي هذه المسألة مسألة قفيز الطحان ذكره في الإنصاف وما رواه الدارقطني ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل وقفيز الطحان لا ينافي ~~ذلك لأن المقدر هنا جزء مشاع بخلاف ما إذا قدر له قفيزا فإنه لا يدري ~~الباقي بعد القفيز كم هو فتكون المنفعة مجهولة أشار إليه في المغني وأنت ~~خبير بأن الحقيق أن يسمى بمسألة قفيز الطحان إذا سمي له قفيز لا جزء مشاع ~~لكن لو دفع إليه الثوب ليخيطه أو ينسجه ونحوه كالقمح § PageV08P529 ~~<530> ليطحنه بالثلث أو الربع ونحوه كالخمس وجعل الدافع له أي للعامل مع ~~ذلك الجزء المشاع درهما أو درهمين ونحوه كأربعة دراهم لم يصح ذلك قال ~~الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول لا بأس بالثوب يدفع بالثلث أو الربع وسئل عن ~~الرجل يعطى الثوب بالثلث ودرهم أو درهمين قال أكرهه لأن هذا شيء لا يعرف ~~والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطى خيبر على الشطر قيل لأبي عبد الله فإن كان النساج لا يرضى حتى ~~يزاد على الثلث درهما قال فليجعل له ثلثا وعشر الثلث أو نصف عشر وما أشبهه ~~ولو دفع إنسان دابته أو دفع نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه كدر ونسل وصوف ~~وعسل ونحوه كمسك وزباد لم يصح § PageV08P530 ~~<531> لحصول نمائه بغير عمل منه وله ms1772 أي العامل أجرة مثله لأنه عمل بعوض لم ~~يسلم له وإن دفع ذلك بجزء مشاع معلوم منه أي من المدفوع يجوز إذا كان العقد ~~على مدة معلومة كسنة ونحوها ونماؤه أي المدفوع ملك لهما على حسب ملكهما في ~~الأصل لأنه نماء ملكها فصل القسم الثالث شركة الوجوه وهي أن يشتريا في ~~ذمتيهما بجاهيهما شيئا يشتركان في ربحه من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ~~ما اشترياه فهو بينهما نصفين أو ثلاثا أو نحو ذلك مما يتفقان عليه سميت ~~بذلك لأنهما يعاملان فيها بوجههما والجاه والوجه واحد يقال فلان وجيه إذا ~~كان ذا جاه وهي جائزة إذ معناها وكالة كل واحد منهما صاحبه في الشراء ~~والبيع والكفالة بالثمن وكل ذلك صحيح لاشتمالها على مصلحة من غير مفسدة ~~فيكون الملك فيما يشتريان بينهما على ما شرطاه ويبيعان ذلك فما قسم الله من ~~الربح فهو بينهما على ما شرطا لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند ~~شروطهم ولأن عقدها مبناه على الوكالة فيتقيد بما أذن فيه وسواء عينا جنسه ~~أي ما يشتريان أو قدره أو قيمته أو لا لأن ذلك إنما يعتبر في الوكالة ~~المفردة أما الوكالة الداخلة في ضمن § PageV08P531 ~~<532> الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة وشركة العنان فإن في ~~ضمنهما توكيلا ولا يعتبر فيهما شيء من هذا فلو قال كل منهما للآخر ما ~~اشتريت من شيء فبيننا صح لما تقدم وما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه كشركة ~~العنان وغيرها وكل منهما وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن لأن مبناها على ~~الوكالة والكفالة والوضيعة على قدر ملكيهما فيه أي فيما يشتريانه فعلى من ~~يملك فيه الثلثين ثلثا الوضيعة وعلى من يملك فيه الثلث ثلثها سواء كانت ~~لتلف أو بيع بنقصان وسواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن لأن الوضيعة ~~عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص بملاكه فوزع بينهما على قدر حصصهما وهما ~~أي شريكا الوجوه في التصرف بنحو بيع وإقرار وخصومة كشريكي العنان فيما يجب ~~لهما وعليهما وفيما ms1773 يمتنع وسائر ما تقدم تتمة إذا أقضى العامل بمال ~~المضاربة دينه ثم اتجر بوجهه وأعطى رب المال نصف الربح فنقل صالح أما ~~الرابح فأرجو إذا كان متفضلا عليه فصل القسم الرابع شركة الأبدان أي شركة ~~بالأبدان فحذفت الباء ثم أضيفت لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصل ~~المكاسب وهي § PageV08P532 ~~<533> ضربان أحدهما أن يشتركا أي اثنان فأكثر فيما يتقبلان بأبدانهما في ~~ذممهما من العمل فهي شركة صحيحة روى أبو طالب لا بأس أن يشترك القوم ~~بأبدانهم وليس لهم مال مثل الصيادين والبقالين والحمالين وقد أشرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا ~~بشيء والحديث رواه أبو داود والأثرم وكان ذلك في غزوة بدر وكانت غنائمها ~~لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بين الغانمين ولهذا نقل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أخذ شيئا فهو له فكان ذلك من قبيل المباحات ولا ~~يشترط لصحتها اتفاق الصنعة فتصح ولو مع اختلاف الصنائع كاشتراك حداد ونجار ~~وخياط لأنهم اشتركوا في مكسب § PageV08P533 ~~<534> مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ~~ضمانهما ويطالبان به ويلزمهما عمله لأن مبنى هذه الشركة على الضمان فكأنها ~~تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه ويلزم غير العارف منهما بذلك ~~العمل أن يقيم مقامه في العمل ليحصل المقصود لكل من الشريكين والمستأجر ولو ~~قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة جعلا لضمان المتقبل كالمال ولكل ~~منهما المطالبة بالأجرة لعمل تقبله هو أو صاحبه وللمستأجر دفعها إلى كل ~~واحد منهما ويبرأ منها أي الأجرة الدافع بالدفع لأحدهما لأن كل واحد منهما ~~كالوكيل عن الآخر وإن تلفت الأجرة في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ~~ضمانهما تضيع عليهما لأن كل واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض وما ~~يتلف من الأعيان أو الأجرة بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب ~~الضمان عليه كمنع أو جحود فهو أي التالف عليه وحده لانفراده ms1774 بما يوجب ~~الضمان وإن أقر أحدهما بما في يده من الأعيان قبل إقراره عليه وعلى شريكه ~~لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها بخلاف إقراره بما في يد شريكه أو بدين ~~عليه ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه أي على شريكه لأنه لا ~~يد له على ذلك الضرب الثاني ذكره بقوله ويصح الاشتراك في تملك § PageV08P534 ~~<535> المباحات من الاحتشاش والاصطياد والتلصص على دار الحرب وسائر ~~المباحات لما تقدم من نص الإمام واحتجاجه وكالاستئجار عليها أي على ~~المباحات وإن مرض أحدهما أي الشريكين أو ترك العمل ولو بلا عذر فالكسب ~~بينهما على ما شرطاه لأن العمل مضمون عليهما وبضمانهما له وجبت الأجرة ~~فتكون لهما ويكون العامل منهما عونا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه ~~كمن استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان بآخر فإن طالبه أي المريض الصحيح ~~بأن يعمل معه أو أن يقيم مقامه من يعمل معه لزمه ذلك لأنهما دخلا على أن ~~يعملا فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه توفية لما يقتضيه ~~العقد فإن امتنع المريض ونحوه من أن يقيم مقامه فللآخر الفسخ أي فسخ الشركة ~~بل له فسخها وإن لم يمتنع لأنها غير لازمة كما سبق فإن اشتركا ليحملا على ~~دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة والأجرة بينهما صح ذلك لأن تقبلهما ~~الحمل أثبت الضمان في ذمتهما ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان والشركة تنعقد ~~على الضمان كشركة الوجوه وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين لم يصح أو اشتركا ~~في أجرة أنفسهما إجارة خاصة لم يصح ذلك لأن المكتري استحق منفعة البهيمة ~~التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه ولهذا تنفسخ بموت § PageV08P535 ~~<536> المؤجر من بهيمة أو إنسان فلم يتأت ضمان فلم تصح الشركة لأن مبناها ~~عليه ولكل واحد منهما أجرة دابته وأجرة نفسه لعدم صحة الشركة فإن أعان ~~أحدهما صاحبه في التحميل كان له عليه أجرة مثله لأنه عمل طامعا في عوض لم ~~يسلم له وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة وللآخر ms1775 بيت فاتفقا على أن يعملا ~~أي أن يقصرا ما يتقبلان عمله من الثياب بآلة هذا في بيت هذا والكسب بينهما ~~صح ذلك لأن الشركة وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في الشركة والآلة ~~والبيت لا يستحق بهما شيء لأنهما يستعملان في العمل المشترك فصارا ~~كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما فإن فسدت الشركة ~~لنحو جهالة ربح قسم الحاصل بينهما على قدر أجر عملهما وعلى قدر أجرة الدار ~~والدابة لأن العوض قد أخذ في مقابلة تلك المنافع فلزم توزيعه عليه بالمحاصة ~~كما لو أجروها بأجر واحد وإن كانت لأحدهما أي الشريكين آلة وليس للآخر شيء ~~أو لأحدهما بيت وليس للآخر شيء فاتفقا أي الشريكان على أن يعملا بآلة أو ~~على أن يعملا في البيت والأجرة بينهما أنصافا أو متفاضلة جاز لما ذكرنا ~~فيما لو كان لأحدهما آلة والآخر بيت وإن دفع إنسان دابة إلى آخر ليعمل ~~عليها وما رزق الله بينهما على ما شرطاه من تساو أو تفاضل صح وهو يشبه ~~المساقاة § PageV08P536 ~~<537> والمزارعة وتقدم قريبا في آخر المضاربة ولو اشترك ثلاثة لواحد دابة ~~ولآخر راوية ولثالث يعمل بالراوية على الدابة على أن ما رزقه الله فهو ~~بينهم أو اشترك أربعة لواحد دابة ولآخر رحى والثالث دكان ورابع يعمل الطحن ~~بالدابة والرحى في الدكان وما رزقه الله فبينهم ففاسدتان لأنهما ليسا من ~~قبيل الشركة ولا المضاربة لأنه لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض ولا ~~إجارة لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم ففسدتا وللعامل الأجرة لأنه ~~هو المستأجر لحمل الماء والطحن وعليه أي العامل لرفقته أجرة آلتهم لأنه ~~استعملها بعوض لم يسلم لهم فكان لهم أجرة المثل كسائر الإجارات الفاسدة ~~وقياس نصه أي الإمام في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها وما رزقه الله ~~بينهما صحتها أي مسألة اشتراك الأربعة واختاره الموفق وغيره كالشارح وقدمه ~~في الفروع والرعاية قال المنقح وهو أظهر وصححه في الإنصاف والأول اختيار ~~القاضي وأكثر الأصحاب ومن استأجر من الأربعة ما ذكر من ms1776 الدابة والرحى ~~والدكان والعامل صح العقد وتكون الأجرة بين الأربعة بقدر القيمة أي توزع ~~عليهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة كتوزيع المهر فيما إذا تزوج الرجل ~~أربعا من النساء بمهر واحد كما يأتي في الصداق وإن تقبل الأربعة أي صاحب ~~الدابة وصاحب الرحى § PageV08P537 ~~<538> وصاحب الدكان والعامل الطحن في ذممهم بأن قال لهم إنسان استأجرتكم ~~لطحن هذا القمح بمائة فقبلوا صح العقد وتكون الأجرة بينهم أرباعا لأن كل ~~واحد منهم مؤجر لطحن ربعه بربع الأجرة ويرجع كل واحد من الأربعة على رفقته ~~الثلاثة ل أجل تفاوت قدر العمل منهم بثلاثة أرباع أجر المثل على كل واحد ~~بالربع فلو كانت أجرة مثل الدابة أربعين والرحى ثلاثين والدكان عشرين وعمل ~~العامل عشرة فإن رب الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها وهي ~~ثلاثون مع ربع أجرتها الذي لا يرجع به على أحد وهو عشرة فيكمل له أربعون ~~ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين وعشرين ونصف مع ما لا يرجع به وهو سبعة ~~ونصف فيكمل له ثلاثون ويرجع رب الدكان بخمسة عشر مع ما لا يرجع به وهو خمسة ~~فيكمل له عشرون ويرجع العامل بسبعة ونصف مع ما لا يرجع به وهو درهمان ونصف ~~فيكمل له عشرة ومجموع ذلك مائة درهم وهي القدر الذي استؤجروا به وإنما لم ~~يرجع بالربع الرابع لأن كل واحد منهم قد لزمه ربع الطحين بمقتضى الإجارة ~~فلا يرجع بما لزمه على أحد ولو تولى أحدهما الإجارة لنفسه كانت الأجرة كلها ~~له وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته وإن قال إنسان لآخر أجر ~~عبدي أو أجر دابتي وأجرته بيننا ففعل فالأجرة كلها لربه أي العبد أو الدابة ~~لأنها في مقابلة نفعه وللآخر أجرة مثله فقط لأنه عمل بعوض لم يسلم له وتصح ~~شركة شهود قاله الشيخ وقال أيضا إن اشتركوا § PageV08P538 ~~<539> على أن ما حصله كل واحد منهم بينهم بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه ~~الآخر وإن لم يعمل فهي شركة الأبدان تجوز حيث تجوز الوكالة ms1777 وأما حيث لا ~~تجوز ففيه وجهان كشركة الدلالين انتهى قلت فمقتضى هذا لا تصح كما لا تصح ~~شركة الدلالين وقال الشيخ وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان الجعل على عمل في ~~الذمة وكذا إن كان الجعل على شهادته بعينه انتهى وموجب العقد المطلق في ~~شركة وجعالة وإجارة التساوي في العمل والأجر لأنه لا مرجح لواحد فيستحق ~~الفضل ولو عمل واحد منهم أكثر ولم يتبرع بالزيادة طالب بالزيادة ليحصل ~~التساوي ولا تصح شركة دلالين لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة ~~والضمان ولا وكالة هنا فإنه لا يمكن توكيل أحدهما للآخر على بيع مال الغير ~~ولا ضمان فإنه لا دين يصير بذلك في ذمة واحد منهما ولا تقبل عمل فهي أي ~~شركة الدلالين كأجر دابتك والأجرة بيننا فلا تصح وهذا في الدلالة التي فيها ~~عقد كما دل عليه التعليل المذكور قال الشيخ فأما مجرد النداء والعرض أي عرض ~~المتاع للبيع وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه وقال وليس لولي ~~الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ~~ونحوهما وفي بعض النسخ ونحوها أي نحو المذكورات من مسائل الخلاف مما يسوغ § PageV08P539 ~~<540> فيه الاجتهاد انتهى لأن فيه تضييقا وحرجا والاختلاف رحمة وإن جمعا أي ~~اثنان فأكثر بين شركة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة صح لأن كل واحدة منها تصح ~~مفردة فصحت مجتمعة قال ابن منجا وكما لو ضم ماء طهور إلى مثله فصل الخامس ~~شركة المفاوضة والمفاوضة لغة الاشتراك في كل شيء كالتفاوض وهي قسمان أحدهما ~~أن يدخلا فيها الأكساب النادرة كوجدان لقطة أو وجدان ركاز أو ما يحصل لهما ~~أي الشريكين من ميراث أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية ونحو ذلك ~~ف هذه شركة فاسدة لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله ولما فيه من كثرة الغرر لأنه ~~قد يلزم فيه شيء لا قدرة للشريك على القيام به ولأنه تضمن ما لا يقتضيه ~~العقد من كفالة وغيرها ولكل منهما أي الشريكين ربح ماله وله أجرة عمله ms1778 وكذا ~~ما يستفيده له وحده ويختص بضمان ما غضبه أو جناه أو ضمنه عن الغير لفساد ~~الشركة ولكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت القسم الثاني من قسمي شركة ~~المفاوضة تفويض كل منهما إلى صاحبه شراء وبيعا ومضاربة وتوكيلا وابتياعا في ~~الذمة ومسافرة بالمال وارتهانا وضمانا أي تقبل ما يرى من الأعمال كخياطة ~~وحدادة ف هي صحيحة وهي الجمع بين عنان ومضاربة ووجوه وأبدان وتقدم وجه ~~صحتها § PageV08P540 ~~<541> وكذا لو اشتركا في كل ما يثبت لهما أو يثبت عليهما إن لم يدخلا فيها ~~كسبا نادرا كميراث ووجدان لقطة أو يدخلا فيها غرامة من ضمان غصب أو أرش ~~جناية أو مهر وطء ونحوها فإن أدخلا ذلك فهي الفاسدة وتقدمت PageV08P541 ~~<5> باب المساقاة والمناصبة والمزارعة جمعها في باب لاشتراكها في الأحكام ~~المساقاة مفاعلة من السقي لأنه أهم أمرها وكانت النخل بالحجاز تسقى نضحا أي ~~من الآبار فيعظم أمره وتكثر مشقته وهي دفع أرض وشجر له ثمر مأكول خرج به ~~الصفصاف والحور والعفص ونحوه والورد ونحوه لمن يغرسه ويعمل عليه بجزء مشاع ~~معلوم من ثمرته أو منه وهي المناصبة وتأتي أو دفع شجر له ثمر مأكول مغروس ~~معلوم بالمشاهدة لمن يعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته لا ~~منه ولا بآصع أو دراهم ويأتي فعلمت أن المساقاة أعم من المناصبة والمزارعة ~~مشتقة من الزرع وتسمى مخابرة من الخبار بفتح الخاء وهي الأرض اللينة ~~ومؤاكرة والعامل فيها خبير ومؤاكر دفع PageV09P005 ~~<6>أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه أو دفع حب مزروع ينمى بالعمل لمن يعمل ~~عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل والأصل في جوازها السنة فمنها ما روى ابن ~~عمر قال عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر ~~أو زرع متفق عليه وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عامل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ~~علي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو ms1779 الربع وهذا عمل به الخلفاء ~~الراشدون ولم ينكر فكان كالإجماع ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لأن كثيرا من ~~الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر وأهل الشجر يحتاجون إلى العمل ففي ~~تجويزها دفع للحاجتين وتحصيل لمنفعة كل منهما فجاز كالمضاربة ويعتبر كون ~~عاقديهما أي المساقاة والمزارعة جائزي التصرف لأن كلا منهما عقد معاوضة ~~فاعتبر لها ذلك كالبيع فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول وإن لم يكن ~~نخلا ولا كرما لما تقدم لا يقال ابن عمر قد رجع عما روى لقوله كنا نخابر ~~أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن § PageV09P006 ~~<7> المخابرة لأنه لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الإجماع لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم ~~من بعدهم فكيف يتصور نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك بل هو محمول على ما ~~روى البخاري عنه قال كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض فربما ~~يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق ~~فلم يكن يومئذ وروى تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب ~~أيضا قال الإمام رافع يروى عنه في هذا ضروب كأنه يريد أن اختلاف الروايات ~~عنه يوهن حديثه § PageV09P007 ~~<8> فعلى المذهب لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول كالصفصاف والسرو ~~والورد ونحوها لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه ولأن ~~المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له وقال الموفق والشارح ~~تصح المساقاة على ماله ورق يقصد كتوت أو له زهر يقصد كورد ونحوه كياسمين ~~إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة وعلى قياسه أي قياس ماله ورق أو زهر يقصد ~~شجر له خشب كحور وصفصاف لكن صرح الموفق والشارح أنها لا تصح في الصنوبر ~~والحور والصفصاف ونحوها بلا خلاف مع أن خشبه مقصود أيضا فكيف يقاس على ~~كلامهما ما صرحا بنفيه إلا أن ms1780 يقال § PageV09P008 ~~<9> القصد منه إلزامهما الحجة أي هذا لازم لكم مع أنكم لا تقولون به وقوله ~~بجزء مشاع معلوم من ثمره متعلق بقوله فتجوز المساقاة أو من ورقه ونحوه ~~كزهره على قول الموفق والشارح بجعل أي يسمى ذلك الجزء للعامل أو لرب الشجر ~~فيكون ما عداه للعامل كما تقدم في المضاربة ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من ~~أصول البقول والخضراوات كالقطن الذي يؤخذ مرة بعد أخرى وك المقاثي من نحو ~~بطيخ وقثاء وك الباذنجان ونحوه لم تصح لأن ذلك ليس بشجر وتصح المزارعة عليه ~~على مقتضى ما يأتي تفصيله أو ساقاه على شجر لا ثمر له كالحور والصفصاف لم ~~يصح على الأول كما تقدم وتصح المساقاة بلفظ مساقاة مساقاة لأنه لفظها ~~الموضوع لها وبلفظ معاملة ومفالجة واعمل بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وبكل ~~لفظ يؤدي معناها لأن القصد المعنى فإذا دل عليه بأي لفظ كان صح كالبيع ~~وتقدم في الوكالة صفة القبول وأنه يصح بما يدل عليه من قول وفعل فشروعه في ~~العمل قبول وتصح هي أي المساقاة بلفظ إجارة وتصح مزارعة بلفظ إجارة فلو قال ~~استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط بنصف ثمرته أو زرعه صح لأن القصد المعنى ~~وقد وجد ما يدل على المراد منه وتصح إجارة أرض معلومة مدة معلومة بنقد ~~معلوم وب عروض معلومة وهو ظاهر § PageV09P009 ~~<10> وتصح إجارتها أيضا بجزء مشاع معلوم كالنصف والثلث مما يخرج منها سواء ~~كان طعاما كالبر والشعير أو غيره كالقطن والكتان وهو إجارة حقيقة كما لو ~~أجرها بنقد وقال أبو الخطاب ومن تبعه هي مزارعة بلفظ الإجارة مجازا فإن لم ~~يزرعها أي المستأجر في إجارة أو مزارعة أي سواء قلنا إنها إجارة أو مزارعة ~~كما عبر به شارح المنتهى وغيره نظر إلى معدل المغل من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف أي إلى المغل المعدل أي الموازن لما يخرج منها لو زرعت فيجب القسط ~~المسمى فيه أي في العقد وإن فسدت فأجرة المثل وتصح إجارتها أي الأرض بطعام ~~معلوم من جنس الخارج منها ms1781 كما لو أجرها ليزرعها برا بقفيز بر فإن قال مما ~~يخرج منها فسدت صرح به المجد وتصح إجارتها أيضا بطعام معلوم من غير جنسه أي ~~الخارج منها بأن أجرها بشعير لمن يزرعها برا وتصح المساقاة على شجر له ثمرة ~~موجودة لم تكمل تنمى بالعمل وتصح المزارعة على زرع نابت ينمى بالعمل لأنها ~~إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر فيه ففي الموجود مع قلة الغرر أولى فإن ~~بقي من العمل ما لا نريد به الثمرة أو الزرع كالجذاذ ونحوه كالحصاد لم يصح ~~عقد المساقاة ولا المزارعة قال في المغني والمبدع بغير خلاف وإذا ساقاه على ~~ودي نخل أي صغاره أو ساقاه على صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من ~~الثمرة صح العقد لأنه ليس § PageV09P010 ~~<11> فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ونصيبه يقل وهذا لا يمنع صحتها كما لو ~~جعل له جزء من ألف جزء وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء ~~مشاع معلوم من الثمرة أو من الشجر أو منهما وهي المغارسة والمناصبة صح ~~العقد نص عليه واحتج بحديث خيبر ولأن العمل وعوضه معلومان فصحت كالمساقاة ~~على شجر موجود إن كان الغرس من رب المال يعني الأرض كالمزارعة قال الشيخ ~~ولو كان المغارس ناظر وقف وقال إنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف من ~~الشجر بلا حاجة انتهى ومراده بالحاجة ما يجوز معه بيع الوقف ويأتي مفصلا ~~فإن كان الغراس من العامل فصاحب الأرض بالخيار بين قلعه ويضمن له نقصه وبين ~~تركه في أرضه ويدفع إليه أي العامل قيمته أي الغراس كالمشتري إذا غرس في ~~الأرض التي اشتراها ثم أخذه أي الشقص المشفوع الشفيع بالشفعة كما يأتي وإن ~~اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذل له صاحب الأرض القيمة أو لا لأنه ~~ملكه فلم يمنع تحويله وإن اتفقا أي صاحب الأرض والعامل على إبقائه أي ~~الغراس في الأرض ودفع أجرة الأرض جاز لأن الحق لا يعدوهما وقيل يصح كون ~~الغراس من مساق ms1782 ومناصب قال المنقح § PageV09P011 ~~<12> وعليه العمل وقال في الإنصاف حكمه حكم المزارعة اختاره المصنف أي ~~الموفق والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين والحاوي ~~الصغير وجزم به ابن رزين في نهايته ونظمها قلت وهو أقوى دليلا انتهى ولو ~~دفع أرضه لمن يغرسها على أن الأرض والغراس بينهما فسد قال في المغني ولا ~~نعلم فيه مخالفا لأنه شرط اشتراكهما في الأصل كما لو دفع إليه الشجر ~~المغروس مساقاة ليكون في الأصل والثمرة بينهما أو شرطا في المزارعة كون ~~الأرض والزرع بينهما فلا يصحان لما تقدم وكذا المضاربة ولو عملا في شجر ~~لهما وهو أي الشجر بينهما نصفان وشرطا أي الشريكان التفاضل في الثمرة بأن ~~قالا على أن لك الثلث ولي الثلثين صح لأن من شرط له الثلثان قد يكون أقوى ~~على العمل وأعلم به ممن شرط له الثلث ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب ~~العامل بجزء مشاع من الثمرة كالثلث والربع والخمس لما سبق من أنه صلى الله ~~عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع فلو جعل رب شجر للعامل ~~جزءا من مائة جزء جاز أو جعل رب الشجر الجزء من مائة جزء لنفسه والباقي ~~للعامل جاز ما تراضوا عليه لأن الحق لا يعدوهما ما لم يكن شرطهما لرب الشجر ~~جزءا من مائة جزء والباقي للعامل حيلة على بيع § PageV09P012 ~~<13> الثمرة قبل بدو صلاحها فلا يصح ويأتي قريبا موضحا ولو جعل رب الشجر له ~~أي للعامل آصعا معلومة كعشرة لم تصح لأنه قد لا يخرج إلا ذلك فيختص به ~~العامل أو جعل له دراهم ولو معلومة لم تصح لأنه قد لا يخرج من النماء ما ~~يساوي تلك الدراهم أو جعلها أي الآصع المعلومة أو الدراهم مع الجزء المشاع ~~المعلوم بأن ساقاه على الثلث وخمسة آصع أو خمسة دراهم فسدت المساقاة ~~لخروجها عن موضوعها وكذلك تفسد إن شرط رب الشجر له أي للعامل ثمر شجر بعينه ~~لأنه قد لا يحمل غيره أو لا يحمل بالكلية فيحصل الضرر ms1783 والغرر فإن جعل رب ~~الشجر له أي للعامل ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها أي الثمرة فيها أي ~~السنة بأن ساقاه على سنة أربع بجزء من ثمرة سنة خمس لم تصح أو جعل له ثمرة ~~شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه بأن قال له اعمل في هذا البستان الشرقي بربع ~~ثمر الغربي لم تصح أو شرط عليه عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه بأن ~~ساقاه على بستان بنصف ثمره على أن يعمل له في بستان آخر أو شرط عليه عملا ~~في غير السنة بأن قال له اعمل في هذا البستان سنة بنصف ثمره على أن تعمل ~~فيه السنة الآتية فسد العقد لأن هذا كله يخالف موضوع المساقاة إذ موضوعها ~~أنه العمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه ~~فيه العمل سواء جعل ذلك الثمر كله حقه أي العامل في نظير عمله أو جعله بعضه ~~بأن سمي له النصف أو نحوه أو شرط جميع العمل على العامل أو بعضه بأن شرط أن ~~يعمل نصف السنة أو نحو ذلك § PageV09P013 ~~<14> وإذا كان في البستان شجر من أجناس كتين وزيتون وكرم فشرط رب البستان ~~للعامل من كل جنس من الشجر قدرا معلوما كنصف ثمر التين وثلث ثمر الزيتون ~~وربع ثمر الكرم صح أو كان فيه أي البستان أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا ~~معلوما كنصف البرني وثلث الصيحاني وربع الإبراهيمي وهما أي رب البستان ~~والعامل يعرفان قدر كل نوع صح العقد على ما شرطا لأن ذلك بمنزلة ثلاثة ~~بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر ولو ساقاه ~~على بستان واحد نصفه هذا بالثلث ونصفه هذا بالربع وهما متميزان صح لأنهما ~~كبستانين وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب ~~أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عالم ما لكل واحد منهما من البستان صح ~~العقد لأنه بمنزلة بستانين ساقاه كل واحد منهما على واحد بجزء مخالف للآخر ~~وكذا ms1784 إن جهل العامل ما لكل واحد منهما من البستان إذا شرطا قدرا واحدا كأن ~~يقولا اعمل في هذا البستان بالثلث لأن ثلث نصيب كل منهما بالغا ما بلغ كما ~~لو قالا بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم المشتري نصيب كل واحد منهما فإنه ~~يصح لأنه اشترى الدار كلها منهما وهما يقتسمان الثمن على قدر ملكيهما ولو ~~ساقى واحد على بستان له اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في النصيب بأن جعل ~~لأحدهما السدس وللثاني الثلث صح أو ساقاه أي ساقى واحدا على بستانه ثلاث ~~سنين على أن له § PageV09P014 ~~<15> في السنة الأولى النصف وفي السنة الثانية الثلث وفي السنة الثالثة ~~الربع صح لأن قدر الذي له في كل سنة معلوم فصح كما لو شرط له من كل نوع ~~قدرا ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم للمالك والعامل بالرؤية أو الصفة ~~التي لا يختلف الشجر معها كالبيع هكذا في المغني وشرح المنتهى وغيرهما ~~والمراد كما يصح البيع بالوصف لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم فيه فإن ~~ساقاه على بستان لم يره ولم يوصف له أو على أحد هذين الحائطين لم تصح ~~المساقاة لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم تجز على غير ~~معين كالبيع وتصح المساقاة على البعل الذي يشرب بعروقه كالسقي الذي يحتاج ~~لسقي لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة في غيره ~~فيقاس عليه وكذا الحكم في المزارعة فصل والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان ~~من الطرفين لما روى مسلم عن ابن عمر في قصة خيبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نقركم على ذلك ما شئنا ولو كان لازما لم يجز بغير توقيت مدة ولا ~~أن يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم ولأنها عقد على جزء من نماء المال ~~فكانت جائزة § PageV09P015 ~~<16> كالمضاربة يبطلان بما تبطل به الوكالة من موت وجنون وحجر لسفه وعزل ~~ولا يفتقران إلى القبول لفظا بل يكفي الشروع في العمل قبولا كالوكيل ولا ~~يفتقران إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها ms1785 لأنه صلى الله عليه وسلم لم يضرب ~~لأهل خيبر مدة ولا خلفاؤه من بعده ولكل منهما فسخها أي المساقاة أو ~~المزارعة متى شاء لأنه شأن العقود الجائزة فإن فسخت المساقاة بعد ظهور ~~الثمرة فهي أي الثمرة بينهما أي المالك والعامل على ما شرطاه عند العقد ~~لأنها حدثت على ملكهما وكالمضاربة ويملك العامل حصته من الثمرة بالظهور ~~كالمالك وكالمضارب ويلزمه أي العامل تمام العمل في المساقاة كما يلزم ~~المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة قال المنقح فيؤخذ منه دوام العمل على ~~العامل في المناصبة ولو فسخت المناصبة إلى أن تبيد الشجر التي عقدت عليها ~~المناصبة والواقع كذلك فإن مات العامل في المساقاة أو المناصبة قام وارثه ~~مقامه في الملك والعمل لأنه حق ثبت للموروث وعليه فكان لوارثه فإن أبى ~~الوارث أن يأخذ ويعمل لم يجبر ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل فإن لم تكن ~~تركه أو تعذر الاستئجار منها بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لتكميل ~~العمل واستؤجر من يعمله ذكره في المغني وإن باعه أي نصيب العامل هو أو ~~وارثه لمن يقوم مقامه بالعمل جاز لأنه ملكه وإن تعلق به حق المالك من حيث ~~العمل لم § PageV09P016 ~~<17> يمنع صحة البيع لأنه لا يفوت عليه لكن إن كان المبيع ثمرا لم يصح إلا ~~بعد بدو الصلاح أو لمالك الأصل وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر صح ~~مطلقا وصح شرطه أي العمل من البائع على المشتري كالمكاتب إذا بيع على كتابه ~~وللمشتري الملك وعليه العمل لأنه يقوم مقام البائع فيما له وعليه فإن لم ~~يعلم المشتري بما لزم البائع من العمل فله الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن ~~كاملا وبين الإمساك وأخذ الأرش كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب وإن فسخ ~~العامل أو هرب قبل ظهورها أي الثمرة فلا شيء له لأنه قد رضي بإسقاط حقه ~~فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل ~~تمام عمله وإن فسخ رب المال المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعد شروع ms1786 العامل في ~~العمل فعليه للعامل أجرة مثل عمله بخلاف المضاربة لأن الربح لا يتولد من ~~المال بنفسه وإنما يتولد من العمل ولم يحصل لعمله ربح والثمر متولد من عين ~~الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر فكان لعمله تأثير في حصول ~~الثمر وظهوره بعد الفسخ ذكره ابن رجب في القواعد ويصح توقيتها أي المساقاة ~~لأنه لا ضرر في تقدير مدتها ولا يشترط توقيتها لأنها عقد جائز كالوكالة وإن ~~ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل الثمرة § PageV09P017 ~~<18> تلك السنة فلا شيء للعامل لأنه دخل على ذلك وكالمضاربة وإن مات العامل ~~وهي أي المساقاة على عينه أي ذاته أو جن أو حجر عليه لسفه انفسخت المساقاة ~~ك ما لو مات رب المال أو جن أو حجر عليه لسفه وكما لو فسخ المساقاة أحدهما ~~لأنها عقد جائز من الطرفين ولو حذف قوله وهي على عينه كالمقنع والفروع ~~والإنصاف والمبدع والمنتهى وغيرها لأصاب وإن ظهر الشجر مستحقا بعد العمل ~~أخذه أي الشجر ربه وأخذ ثمرته لأنه عين ماله ولا حق للعامل في ثمرته ولا ~~أجرة له على رب الشجر لأنه لم يأذن له في العمل وله أي العامل على الغاصب ~~أجرة مثله لأنه غره واستعمله كما لو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم وإن ~~شمس العامل الثمرة فلم تنقص قيمتها بذلك أخذها ربها أي المغصوب منه وإن ~~نقصت الثمرة بذلك فله أخذها وأرش نقصها ويرجع به على من شاء منهما أي ~~الغاصب والعامل ويستقر الضمان على الغاصب لأنه سبب يد للعامل وإن استحقت ~~الثمرة بعد أن اقتسماها وأكلاها أي الغاصب والعامل فللمالك تضمين من شاء ~~منهما فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل وله تضمينه قدر نصيبه لأن الغاصب سبب ~~يد العامل فلزمه ضمان الجميع وله تضمين العامل قدر نصيبه لتلفه تحت يده § PageV09P018 ~~<19> فإن ضمن المالك الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه لأن التلف وجد ~~في يده فاستقر الضمان عليه ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لأنه غره ~~وإن ضمن ms1787 العامل احتمل أن لا يضمنه إلا نصيبه خاصة لأنه ما قبض الثمرة كلها ~~بل كان مراعيا لها وحافظا ويحتمل أن يضمنه الكل لأن يده ثبتت عليه مشاهدة ~~بغير حق فإن ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله وإن ضمن ~~كل ما صار إليه رجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير وإن تلفت الثمرة ~~في شجرها أو بعد الجذاذ قبل قسمة فمن جعل العامل قابضا لها بثبوت يده على ~~حائطها قال يلزمه ضمانها ومن قال لا يكون قابضا إلا بأخذ نصيبه منها قال لا ~~يلزمه الضمان ويكون على الغاصب ذكره في المغني وشرح المنتهى فصل ويلزم ~~العامل في مساقاة ومزارعة ما فيه صلاح الثمرة والزرع وريادتهما من السقي ~~بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر ولا إلى إدارة دولاب وقوله والاستقاء أي ~~إخراج الماء من بئر أو نحوها بإدارة الدولاب لذلك لا حفر البئر أو تحصيل ~~الماء بنحو شراء فإنه على المالك كما يأتي والحرث وآلته وبقره والزبال بكسر ~~الزاي تخفيف الكرم من § PageV09P019 ~~<20> الأغصان وكأنه مولد قاله في الحاشية وقطع ما يحتاج إلى قطعه من نحو ~~جريد النخل وتسوية الثمرة وإصلاح الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول ~~النخل وإدارة الدولاب والتلقيح والتشميس وإصلاح طرق الماء وإصلاح موضع ~~التشميس وقطع الحشيش المضر بالشجر أو الزرع من شوك وغيره وقطع الشجر اليابس ~~وآلة ذلك كالفأس ونحوه كالمنجل وتفريق الزبل والسباخ ونقل الثمر ونحوه إلى ~~جرين وتجفيفه وحفظه أي الثمر في الشجرة وفي الجرين إلى قسمه لأن ذلك كله ~~فيه صلاح الزرع وزيادتهما فهو لازم للعامل بإطلاق العقد وكذا الجذاذ إن شرط ~~عليه وصح شرطه عليه لأنه لا يخل بمصلحة العقد فصح كتأجيل الثمن وشرط الرهن ~~والضمين في البيع وألا يشترطه العامل ف هو عليهما بقدر حصتيهما لأنه إنما ~~يكون بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فكان عليهما كنقل الثمرة إلى ~~المنزل وهكذا عللوه وفيه نظر فإن نقل الثمرة إلى الجرين والتشميس والحفظ ~~ونحوه تقدم أنه على العامل مع أنه ms1788 بعد الجذاذ فإن شرط العامل أن أجر ~~الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم يؤخذ من ثمن الثمرة وقدر العامل ~~الأجرة أو لم يقدرها لم يصح ذلك كما لو شرط لنفسه أجر عمله لأن العامل عليه ~~فلا يصح شرط أخذ عوضه ويجب على رب المال ما فيه حفظ الأصل من شد الحيطان § PageV09P020 ~~<21> ومثله أي مثل ما يحفظ الأصل كتحصيل السباخ قاله الشيخ وإجراء الأنهار ~~وحفر البئر والدولاب وما يديره أي الدولاب من آلة ودابة وشراء الماء وشراء ~~ما يلقح به وتحصيل الزبل وقال الموفق وغيره والأولى أن البقر التي تدير ~~الدولاب على العامل كبقر الحرث وهو قول ابن أبي موسى فإن شرط في مساقاة أو ~~مزارعة على أحدهما أي المالك أو العامل ما يلزم الآخر وبعضه فسد الشرط ~~والعقد لأنه شرط يخالف مقتضى العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها ~~على رب المال وحكم العامل في مساقاة ومزارعة حكم المضارب فيما يقبل قوله ~~وفي ما يرد قوله فيه لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله فإن اتهم رب المال ~~العامل بخيانة حلف العامل لاحتمال صدق المدعي وإن ثبتت خيانته قبل تمام ~~العمل بإقراره أو ببينة أو نكوله ضم إليه من يشاركه كالوصي إذا ثبتت خيانته ~~تحصيلا للغرضين فإن لم يمكن حفظه أي المال من العامل استؤجر من ماله من ~~يعمل العمل ويقوم مقامه ويزيل يده لخيانته فإن عجز العامل عن العمل لضعفه ~~مع أمانته ضم إليه قوي أمين ولا تنزع يده لأن العمل مستحق عليه ولا ضرر في ~~بقاء يده فإن عجز العامل بالكلية أقام العامل مقامه من يعمل § PageV09P021 ~~<22> والأجرة عليه في الموضعين لأن عليه توفية العمل وهذا من توفيته وإذا ~~ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا واحدة فهي بينهما على ما شرطا كالكل ويلزم من بلغت ~~حصته منهما نصابا زكاة لأن العامل يملك حصته بالظهور كرب المال وإن ساقاه ~~على أرض خراجية فالخراج على رب المال لأنه يجب على رقبة الأرض سواء أثمرت ~~الشجر أو لم تثمر زرع الأرض أو لم يزرعها ms1789 وإذا ساقى رب المال رجلا أو زارعه ~~فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير إذن ربه لم يجز كالمضارب لا ~~يضارب بالمال فإن استأجر أرضا فله أن يزارع فيها لأن منافعها صارت مستحقة ~~له فملك المزارعة فيه كالمالك والأجرة على المستأجر دون المزارع لما تقدم ~~في الخراج وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها والخراج عليه ~~دون المزارع كما مر في المساقاة وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي ~~على شجره كالمالك وكذلك ينبغي في ناظر الوقف إذا رآه مصلحة ويتبع في الكلف ~~السلطانية أي التي يطلبها السلطان العرف ما لم يكن شرط فيعمل بمقتضاه فما ~~عرف أخذه من رب المال كان عليه وما عرف أخذه من العامل كان عليه وما طلب من ~~قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال § PageV09P022 ~~<23> فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو وضع على العقار فعلى ربه ما لم يشرط ~~على مستأجر وإن وضع مطلقا فالعادة قاله الشيخ وقال ولمن له الولاية على ~~المال أن يصرف فيما يخصه من الكلف كناظر الوقف والوصي والمضارب والوكيل قال ~~ومن لم يخلص مال غيره من التلف إلا بما أدى عنه رجع به في أظهر قولي ~~العلماء ويعتبر في مزارعة معرفة جنس البذر ولو تعدد البذر ومعرفة قدره أي ~~البذر كالشجر في المساقاة ولأنها معاقدة على عمل فلم تجز على غير معلوم ~~الجنس والقدر كالإجارة في المغني أو تقدير المكان وتعيينه أو بمساحته وإن ~~شرط رب المال للعامل إن سقى سيحا أو زرعها شعيرا فالربع وإن سقى بكلفة أو ~~زرع حنطة النصف لم يصح للجهالة أو قال رب المال لك نصف هذا النوع وربع ~~الآخر ويجهل العامل قدرهما أي النوعين لم يصح للجهالة أو قال لك الخمسان إن ~~لزمتك خسارة وإلا الربع لم يصح للجهالة أو قال رب المال ما زرعت من شعير ~~فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه ولم يبين البذر لم يصح للجهالة أو قال ~~ساقيتك على هذا البستان بالنصف ms1790 على أن أساقيك على الآخر بالربع لم يصح لأنه ~~كبيعتين في بيعة المنهي عنه وإن قال ما زرعت من شيء فلي نصفه صح لما تقدم ~~أن النبي § PageV09P023 ~~<24> صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ~~وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل أن يكون ~~الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة صح وكان السدس حصته من المساقاة ~~كما لو ساقى أجنبيا بذلك وإن جعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث ~~فسدت المساقاة لأنه لم يجعل للعامل شيء في مقابلة عمله ويكون الثمر بينهما ~~بحكم الملك نصفين وشرط الثلث للعامل باطل لأن غير العامل يأخذ من نصيب ~~العامل جزءا ويستعمله بلا عوض فلا يصح ولا يستحق العامل شيئا في نظير عمله ~~لأنه متبرع به وإن شرط للعامل كل الثمرة فسدت أيضا وله أجرة مثله فصل في ~~المزارعة وتقدم تفسيرها أول الباب تجوز المزارعة بجزء مشاع معلوم للعامل من ~~الزرع كما تقدم لقصة خيبر فإن كان في الأرض شجر فزارعه على الأرض وساقاه ~~على الشجر الذي بها صح سواء قل بياض الأرض أو كثر نص عليه وقال قد دفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا ولأنهما عقدان يجوز إفراد كل واحد ~~منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والإجارة § PageV09P024 ~~<25> وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر الذي بها صح كجمع بين إجارة وبيع ما ~~لم يكن حيلة وإن كان حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها بأن ~~أجره الأرض بأكثر من أجرتها وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه حرم ~~ذلك ولم يصح كل من الإجارة والمساقاة قال المنقح قياس المذهب بطلان عقد ~~الحيلة مطلقا ومقتضى ما قدمه في المنتهى أنه يصح في الإجارة ويبطل في ~~المساقاة وسواء جمعا بين العقدين أي الإجارة والمساقاة أو عقدا واحدا بعد ~~الآخر فإن قطع بعض الشجر المثمر والحالة هذه فإنه ينقص من العوض المستحق ~~بقدر ما ذهب من ms1791 الشجر سواء قيل بصحة العقد أو فساده وسواء قطعه المالك أو ~~غيره قاله الشيخ تقي الدين قلت مقتضى القواعد أنه لا ينقص من أجرة الأرض ~~شيء إذا قلنا بصحتها لأن الأرض هي المعقود عليها ولم يفت منها شيء وأما إذا ~~فسدت فعليه أجرة مثل الأرض ويرد الثمرة وما أخذه من ثمر الشجر وله أجرة مثل ~~عمله فيها والله أعلم وتصح إجارة الأرض وشجر فيها لحملها أي حمل الشجر وهو ~~ثمرها وورقها ونحوه وحكاه أبو عبيد إجماعا وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض ولو ~~كان الشجر أكثر واختاره الشيخ تقي الدين § PageV09P025 ~~<26> وصاحب الفائق وتصح إجارتها أي الشجرة لنشر الثياب عليها ونحوه ~~كاستظلال بها لأنه نفع مباح ويشترط للمزارعة كون البذر من رب الأرض ولو أنه ~~العامل ويقر العمل من الآخر لأنهما يشتركان في نمائه فوجب أن يكون رأس ~~المال من أحدهما كالمضاربة ولا تصح المزارعة إن كان البذر من العامل أو كان ~~البذر منهما أي من العامل ورب الأرض أو كان البذر من أحدهما والأرض لهما ~~لما تقدم أو البذر من واحد والأرض والعمل من الآخر أو الأرض من واحد والعمل ~~من آخر والبذر من ثالث أو الأرض من واحد والعمل من آخر والبذر من ثالث ~~والبقر من رابع فلا تصح في جميع هذه الصور لأن البذر ليس من رب الأرض وعنه ~~لا يشترط كون البذر من رب الأرض واختاره الموفق والمجد والشارح وابن رزين ~~وأبو محمد يوسف الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق والحاوي الصغير وهو ~~الصحيح قاله في المغني قال في الإنصاف وهو أقوى دليلا وعليه عمل الناس لأن ~~الأصل المعول عليه في المزارعة قضية خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن البذر على المسلمين وإن قال رب أرض لعامل آجرتك نصف أرضي بنصف ~~البذر § PageV09P026 ~~<27> ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لجهالة ~~المنفعة وكذلك لو جعلها أي المنفعة أجرة لأرض أخرى أو أجرة ل دار لم يجز ~~لجهالة المنفعة وإذا فسدت وكان البذر ms1792 من العامل ف الزرع كله للمزارع لأنه ~~صاحب البذر لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال وعليه أجرة مثل الأرض لأن ~~ربها دخل على أن يأخذ ما سمي له فإذا فات رجع إلى بدله لكونه لم يرض ببذل ~~أرضه مجانا وإن كان البذر منهما فالزرع لهما بحسبه فإن أمكن علم المنفعة أي ~~منفعة العامل وبقره وآلته وضبطها بما لا تختلف معه معرفة البذر وأجرة نصف ~~الأرض بنصف البذر والمنفعة جاز لانتفاء الغرر والجهالة وكان الزرع بينهما ~~نصفين لأن البذر الذي هو أصله كذلك وإن شرط المزارع أن يأخذ رب الأرض مثل ~~بذره وأن يقتسما الباقي ففاسد كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وهو شرط فاسد ~~تفسد به المزارعة لأنه قد لا يخرج من الأرض إلا ذلك القدر فيختص به المالك ~~وربما لا تخرجه وموضوعها على الاشتراك وإن شرط في المزارعة أو المساقاة ~~لأحدهما أي رب البذر والشجر أو العامل قفزانا معلومة لم تصح لما تقدم أو ~~شرط لأحدهما دراهم معلومة لم تصح لأنه ربما لا يخرج من الأرض إلا ذلك فيؤدي ~~إلى الضرر أو شرط لأحدهما زرع ناحية معينة فسدت § PageV09P027 ~~<28> قال في المغني والمبدع بإجماع العلماء أو يشترط لأحدهما ما على ~~الجداول إما منفردا أو مع نصيبه فسدت المزارعة والمساقاة ومتى فسد العقد أي ~~عقد المزارعة والمساقاة فالزرع لصاحب البذر وعليه أجرة العامل والثمر ~~لصاحبه أي البذر أو الشجر وعليه الأجرة للعامل لأنه عمل بعوض لم يسلم له ~~وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا فيما تقدم من الأحكام والحصاد ~~والدياس والتصفية أي تصفية الحب من التبن واللقاط على العامل لأنه من العمل ~~الذي لا يستغنى عنه ولقصة خيبر ويكره الحصاد والجذاذ ليلا لأنه ربما أصابه ~~أذى من نحو حية وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعه في أرضه ويكون ما ~~يخرج بينهما ففاسد لكون البذر ليس من رب الأرض ويكون الزرع لمالك البذر ~~لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال وعليه أجرة الأرض وأجرة العمل في الزرع ~~لأنه ms1793 إنما بذل نفعه ونفع أرضه بعوض لم يسلم له فرجع ببدله وإن قال رب أرض ~~أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا لم يصح لأن موضوع ~~المزارعة على أن يكون من أحدهما الأرض ومن الآخر العمل وصاحب الماء ليس منه ~~أرض ولا عمل ولا بذر ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر فكيف تصح المزارعة به ~~وإن زارع شريكه في نصيبه صح بشرط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه بأن يكون ~~الأصل بينهما نصفين فيقول أحدهما للآخر اعمل § PageV09P028 ~~<29> عليه ولك الثلثان فيصح ويكون السدس الزائد في نظير عمله في حصة شريكه ~~وتقدم ونحوه في المساقاة قريبا وما سقط من حب وقت حصاد فنبت في العام ~~القابل فلرب الأرض مالكا كان رب الأرض أو مستأجرا أو مستعيرا نص عليه لأن ~~رب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه لأن العادة ترك ذلك لمن ~~يأخذه وكذا نص الإمام فيمن باع قصيلا فحصده فبقي يسيرا فصار سنبلا ف هو لرب ~~الأرض لما تقدم ويباح التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما بلا ~~خلاف لجريان ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له ويحرم منعه قاله في الرعاية ~~لأنه منع من مباح وإذا غصب زرع إنسان وحصده الغاصب أبيح للفقراء التقاط ~~السنبل المتساقط كما لو حصدها المالك وكما يباح رعي الكلإ من الأرض ~~المغصوبة واستشكل بدخول الأرض المغصوبة وإن خرج الأكار أي الزارع باختياره ~~وترك العمل قبيل الزرع أو بعده قبل ظهوره أي الزرع وأراد الأكار أن يبيع ~~عمل يديه في الأرض من حرث ونحوه وما عمل أي أنفق في § PageV09P029 ~~<30> الأرض لم يجز ذلك خلافا للقاضي في الأحكام السلطانية ولا شيء له ~~كالعامل في المساقاة وإن أخرجه مالك ذلك فله أجرة مثل عمله وما أنفق في ~~الأرض لأنه عمل بعوض لم يسلم له فوجب له بدله وهو قيمته وعلم منه أنه إذا ~~فسخت المزارعة بعد ظهور الزرع للعامل نصيبه وعليه تمام العمل كالمساقاة ولا ~~يجوز لرب الأرض أن يشرط على الفلاح ms1794 شيئا مأكولا ولا غيره أي غير مأكول من ~~دجاج ولا غيرها التي يسمونها خدمة ويسمى الآن ضيافة ولا أخذه أي الدجاج ~~ونحوه بشرط ولا غيره إلا أن ينوي مكافأته أو الاحتساب به من أجرة الأرض أو ~~كانت العادة جارية بينهما به قبل أن يعطيه أرضه على قياس ما تقدم في القرض ~~ولو أجر إنسان أرضه سنة لمن يزرعها فزرعها المستأجر زرعا ينبت في سنة فلم ~~ينبت الزرع في تلك السنة ثم نبت في السنة الأخرى فهو للمستأجر وعليه الأجرة ~~لرب الأرض مدة احتباسها فيلزمه المسمى للسنة الأولى وأجرة المثل للثانية ~~وليس لرب الأرض مطالبته أي المستأجر بقلعه أي الزرع قبل إدراكه لأنه وضعه ~~بحق وتأخره ليس بتقصيره § PageV09P030 ~~<31> باب الإجارة مشتقة من الأجر وهو العوض ومنه سمي الثواب أجرا لأن الله ~~تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبر عن معصيته وهي ثابتة بالإجماع وسنده ~~من الكتاب قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ومن السنة حديث عائشة في ~~خبر الهجرة قالت واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من ~~بني الديل هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية رواه البخاري والحاجة داعية ~~إليها إذ كل إنسان لا يقدر على عقار يسكنه ولا على حيوان يركبه ولا على ~~صنعة يعملها وأرباب ذلك لا يبذلونه مجانا فجوزت طلبا للرفق وهي لغة ~~المجازاة وشرعا عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا وهي ضربان أشار ~~إلى الأول منهما بقوله مدة معلومة من عين معلومة معينة ك أجرتك هذا البعير ~~أو من عين موصوفة في الذمة ك أجرتك بعيرا صفته كذا ويستقصي صفته § PageV09P031 ~~<32> وأشار إلى الضرب الثاني بقوله أو عمل معلوم وقوله بعوض معلوم راجع ~~للضربين فعلمت أن المعقود عليه هو المنفعة لا العين خلافا لأبي إسحاق ~~المروزي لأن المنفعة هي التي تستوفى والأجر في مقابلتها ولهذا تضمن دون ~~العين وإنما أضيف العقد إلى العين لأنها محل المنفعة ومنشؤها كما يضاف عقد ~~المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة والانتفاع تابع ضرورة أن ~~المنفعة ms1795 لا توجد إلا عقبه ويستثنى من قولهم مدة معلومة صورتان إحداهما ~~تقدمت في الصلح والأخرى ما فتح عنوة ولم يقسم بين الغانمين فيما فعله عمر ~~رضي الله عنه في أرض الخراج فإنه وقف أرض ذلك على المسلمين وأقرها في أيدي ~~أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها كل عام ولم يقدر مدتها لعموم المصلحة ~~فيها وأركان الإجارة خمسة المتعاقدان والعوضان والصيغة وهي أي الإجارة ~~والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها كالسلم من الرخص ~~المباحة المستقر حكمها على وفق القياس قال في الفروع لأن من لم يخصص العلة ~~لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس ~~إذا كان المقتضى للحكم موجودا فيه وتخلف الحكم عنه § PageV09P032 ~~<33> ولا تصح الإجارة إلا من جائز التصرف لأنها عقد معاوضة كالبيع وتنعقد ~~الإجارة بلفظ آجرت وما في معناها كالكراء سواء أضافه إلى العين نحو آجرتكها ~~أو أكريتكها أو أضافه إلى النفع نحو قوله آجرتك نفع هذا الدار أو أكريتك ~~نفع هذه الدار أو ملكتك نفعها وتنعقد أيضا بلفظ بيع أضافه إلى النفع نحو ~~قول بعتك نفعها أو بعتك سكنى الدار ونحوه أو أطلق لأنها بيع فانعقدت بلفظه ~~كالصرف قال الشيخ تقي الدين التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت ~~بأي لفظ كان من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان مقصودهما وهذا عام في جميع ~~العقود فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود بل ذكرها مطلقة وكذا قال ابن ~~القيم في إعلام الموقعين وصححه في تصحيح الفروع والنظم وقال في المنتهى ~~وبلفظ بيع إن لم يضف إلى العين ومعناه في التلخيص قال مضافا إلى النفع ك ~~بعتك نفع هذه الدار شهرا وإلا لم يصح نحو بعتك شهرا ولا تصح الإجارة إلا ~~بشروط ثلاثة أحدها معرفة المنفعة لأنها هي المعقود عليها فاشترط العلم بها ~~كالمبيع ومعرفتها إما بالعرف وهو ما يتعارفه الناس بينهم § PageV09P033 ~~<34> كسكنى الدار شهرا السكنى متعارفة بين الناس والتفاوت فيها يسير فلم ~~تحتج إلى ضبطه وك خدمة الآدمي سنة لأن الخدمة أيضا معلومة ms1796 بالعرف فلم تحتج ~~إلى ضبط كالسكنى فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف قال في النوادر ~~والرعاية إن استأجره شهرا يخدم ليلا ونهارا فإن استأجره للعمل استحقه ليلا ~~انتهى والمراد ما جرت به العادة من الليل قال في الهداية يخدم من طلوع ~~الشمس إلى غروبها وبالليل ما يكون من خدمة أوساط الناس فإذا كان لهما عرف ~~أغنى عن تعيين النفع وعن تعيين صفته وينصرف الإطلاق إليه أي إلى العرف ~~لتبادره إلى الذهن فإذا كان عرف الدار للسكنى واكتراها فله السكنى وله وضع ~~متاعه فيها ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به قال في المبدع ~~ويستحق ماء البئر تبعا للدار في الأصح وله أي المستأجر أن يأذن لأصحابه ~~وأضيافه في الدخول بها والمبيت فيها لأنه العادة وقيل لأحمد يجيء زوار عليه ~~أن يخبر صاحب البيت بهم قال ربما كثروا أرى أن يخبر وقال إذا كان يجيئه ~~الفرد ليس عليه أن يخبره وليس له أي للساكن أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة ~~لأنه ليس العرف وأيضا يضر بجدرانها ولا يجعلها مخزنا للطعام لأنه يضر بها ~~والعرف لا يقتضيه § PageV09P034 ~~<35> ولا أن يسكنها دابة لما تقدم قلت إن لم تكن قرينة كالدار الواسعة التي ~~فيها إسطبل معد للدواب عملا بالعرف ولا يدع المستأجر فيها رمادا ولا ترابا ~~ولا زبالة ونحوها مما يضر بها لحديث لا ضرر ولا ضرار وله أي المستأجر إسكان ~~ضيف وزائر لأنه ملك السكنى فله استيفاؤها بنفسه وبمن يقوم مقامه وأما ~~بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين فلا بد من ذكر الوزن ~~والمكان الذي يحمل إليه لأن المنفعة إنما تعرف بذلك وكذا كل محمول ولو كان ~~المحمول كتابا فوجد الأجير المحمول إليه غائبا ولا وكيل له فله أي الأجير ~~الأجرة المسماة لذهابه وله أجرة مثل رده لأنه ليس سوى رده إلا تضييعه وقد ~~علم أنه لا يرضى تضييعه فيتعين رده وإن وجده أي وجد الأجير المحمول إليه ~~ميتا ففي الرعاية وهو ظاهر الترغيب له المسمى فقط ويرده ms1797 لأنه أمانة بيده ~~ولعل الفرق أن الموت ليس من فعل الميت بخلاف الغيبة فكان الباعث مفرطا بعدم ~~الاحتياط قال أحمد يجوز أن يستأجر الأجنبي الأمة والحرة للخدمة لأنها منفعة ~~مباحة ولكن يصرف المستأجر وجهه عن النظر للحرة ليست الأمة مثل الحرة فلا ~~يباح للمستأجر النظر لشيء من الحرة § PageV09P035 ~~<36> بخلاف الأمة فينظر منها إلى الأعضاء الستة أو إلى ما عدا عورة الصلاة ~~على ما يأتي في النكاح والحاصل أن المستأجر لهما كالأجنبي ولا يخلو ~~المستأجر معها أي الحرة في بيت بل ولا مع الأمة كما يأتي في النكاح ولا ~~ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها المتصل لأنه عورة من الحرة بخلاف الأمة ~~وتصح الإجارة لبناء دار ونحوها لأنه نفع مباح ويقدر البناء بالزمان كيوم أو ~~شهر وإن قدر بالعمل بأن استأجر لبناء حائط فلا بد من معرفة موضعه أي البناء ~~لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولا بد من ذكر طول الحائط وعرضه وسمكه ~~بفتح السين وسكون الميم أي ثخانته وهو في الحائط بمنزلة العمق في غير ~~المنتصب ذكره في الحاشية وآلته أي البناء من طين ولبن وآجر وشيد أي جير ~~وغير ذلك كالجص لأن معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك والغرض يختلف فلا بد من ~~ذكره ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع عرضا وعشرة أذرع عمقا ~~فحفر الأجير خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا وأردت أن تعرف ما يستحقه ~~من الأجرة المسماة له فاضرب عشرة في عشرة تبلغ مائة ثم اضرب المائة في عشرة ~~تبلغ ألفا فهي التي استؤجر لحفرها واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ثم ~~اضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين وذلك الذي حفره وإذا نسبت ذلك إلى الألف ~~وجدته ثمن الألف فله ثمن الأجر ه لأنه وفى § PageV09P036 ~~<37> بثمن العمل إن وجب له شيء من الأجرة بأن ترك العمل لنحو صخرة منعته من ~~الحفر هذا قول صاحب الرعاية ويأتي في الباب ما يقابله والآتي هو الصحيح من ~~المذهب وإن استأجره ليبني له بناء ms1798 معلوما كحائط موصوفة بما تقدم أو ليبني ~~له في زمن معلوم كيوم أو أسبوع فبناه الأجير ثم سقط البناء فقد وفى الأجير ~~ما عليه واستحق الأجرة كاملة لأن سقوطه ليس من فعله ولا تفريطه هذا إن لم ~~يكن سقوطه من جهة العامل فأما إن كان سقوطه من جهته بأن فرط أو بناه محلولا ~~أو نحو ذلك فسقط فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه لتفريطه وإن استأجره لبناء ~~أذرع معلومة فبنى بعضها ثم سقط على أي وجه كان فعليه إعادة ما سقط وعليه ~~تمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع مطلقا لأنه لم يوف بالعمل وعليه غرم ~~ما تلف إن فرط ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان والاستئجار ~~لتجصيصها ونحوه لأنه مباح ويقدر بالزمن ولا يصح الاستئجار على ذلك إذا قدر ~~ب عمل معين بأن يقول استأجرتك لتطيين هذا الحائط أو تجصيصها لأن الطين أو ~~الجص يختلف في الرقة والغلظ وكذلك الأرض منها العالي والنازل وكذلك الحيطان ~~والسطوح منها العالي والنازل فلذلك لم يصح الاستئجار لذلك إلا على مدة ~~معلومة كيوم أو شهر وتصح إجارة أرض معينة برؤية لأن الأرض لا تنضبط بالصفة ~~لزرع كذا من بر أو قطن ونحوهما أو غرس معلوم كمشمش أو § PageV09P037 ~~<38> بناء معلوم كدار وصفها بلا خلاف أو إجارتها لزرع ما شاء أو لغرس ما ~~شاء أو لبناء ما شاء ك آجرتك لتزرع ما شئت أو أجرها لغرس ويسكت أو لبناء أو ~~زرع ويسكت أو آجره الأرض وأطلق بأن لم يعين زرعا ولا غرسا ولا بناء وهي ~~تصلح للزرع وغيره فتصح الإجارة في جميع هذه الصور للعلم بالمعقود عليه قال ~~الشيخ تقي الدين إن أطلق أو قال انتفع بها ما شئت فله زرع وغرس وبناء ويأتي ~~له تتمة في الباب ويجوز الاستئجار لضرب اللبن على مدة كيوم أو شهر أو على ~~عمل معلوم فإن قدره بالعمل احتاج إلى تعيين عدده وإلى ذكر قالبه وموضع ~~الضرب لأنه يختلف باعتبار التركيب والماء فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف ms1799 ~~جاز كما لو كان المكيال معروفا وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز لانتفاء ~~الغرر ولا يكتفى بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا لأن فيه غررا وقد ~~يتلف كالسلم ولا يلزمه أي الأجير إقامة اللبن ليجف لأنه إنما استؤجر للضرب ~~لا للإقامة ما لم يكن شرط أو عرف فيرجع إليه وظاهر ما قدمه في المبدع وشرح ~~المنتهى لا يلزمه مع عرف ومثله أي إقامة اللبن إخراج الآجر من التنور الذي ~~استؤجر § PageV09P038 ~~<39> لشيه فلا يلزمه إن لم يكن شرط أو عرف لما تقدم وإن استؤجر لحفر قبر ~~لزمه رد ترابه أي القبر على الميت لأنه العرف ولا يلزمه تطيينه لأنه ليس ~~بمشروع وظاهره ولو كان العرف وإن استأجر للركوب ذكر المستأجر المركوب فرسا ~~أو بعيرا ونحوه كحمار كمبيع إن لم يكن مرئيا وذكر ما يركب به من سرج وغيره ~~لأن ضرر المركوب يختلف باختلافه وذكر كيفية سيره من هملاج وغيره لأن الغرض ~~يختلف باختلافه والهملاج بكسر الهاء من الهملجة مشية معروفة ولا يشترط ذكر ~~ذكوريته أي المركوب وأنوثيته ونوعه فلا يشترط في الفرس أن يقول حجر أو حصان ~~ولا عربي أو برذون ونحوه لأن التفاوت بين ذلك يسير ولا بد من معرفة راكب ~~برؤية أو صفة كمبيع لاختلافه بالطول والسمن وضدهما ويشترط أيضا معرفة ~~توابعه أي الراكب العرفية كزاد وأثاث من الأغطية والأوطية والمعاليق كالقدر ~~والقربة ونحوهما إما برؤية أو صفة أو وزن لأن ذلك لا يختلف وله أي الراكب ~~حمل ما نقص من معلومه أي من الذي قدره للمؤجر ولو بأكل معتاد ويأتي في ~~الباب موضحا § PageV09P039 ~~<40> وإن كان استأجر للحمل لم يحتج إلى ذكر ما تقدم من ذكر ما يحمل عليه ~~وآلته إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة أو يفوت غرض المستأجر باختلاف ما ~~يحمل عليه وإلا بأن تضرر المحمول أو فات غرض المستأجر باختلافه اشترط كحامل ~~زجاج وخزف أي فخار وفاكهة ونحوه أي نحو ما ذكر لأن فيه غرضا ويشترط معرفة ~~المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه من ms1800 حديد أو قطن أو غيره ومعرفة قدره ~~بالكيل أو بالوزن فلا يكفي ذكر وزنه فقط لاختلاف الغرض خلافا لابن عقيل ~~ويشترط معرفة أرض إذا استؤجر لحرث برؤية لأنها لا تنضبط بالصفة فيختلف ~~العمل باختلافها فصل الشرط الثاني للإجارة معرفة الأجرة لأنه عوض في عقد ~~معاوضة فوجب أن يكون معلوما كالثمن وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من ~~استأجر أجيرا فليعلمه أجره § PageV09P040 ~~<41> ويصح أن تكون في الذمة وأن تكون معينة فما في الذمة حكمه كثمن فما صح ~~أن يكون ثمنا في الذمة صح أن يكون أجرة والأجرة المعينة كمبيع معين ولو جعل ~~الأجرة صبرة دراهم أو صبرة غيرها صحت الإجارة كبيع بخلاف السلم لأن المنفعة ~~هنا أجريت مجرى الأعيان لأنها متعلقة بعين حاضرة والسلم متعلق بمعدوم ~~فافترقا وتجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها بأن أجرها لمن يزرعها برا ~~بقفيز بر إن لم يقل مما يخرج منها وإلا لم يصح وتقدم في الباب قبله مفصلا § PageV09P041 ~~<42> ويصح استئجار أجير وظئر أي مرضعة ولو أما بطعامهما وكسوتهما وإن لم ~~يصف الطعام والكسوة أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما أما المرضعة فلقوله ~~تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف فأوجب لهن النفقة والكسوة ~~على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على طلاقها ~~لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع ولقوله تعالى وعلى ~~الوارث مثل ذلك والوارث ليس بزوج وأما الأجير فلما روي عن أبي بكر وعمر ~~وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم ولم ~~يظهر له نكير فكان كالإجماع وكما لو شرطا أي المرضعة والأجير كسوة ونفقة ~~معلومتين § PageV09P042 ~~<43> موصوفتين كصفتهما في السلم بأن يوصفا بما لا يختلفان معه غالبا وهما ~~أي المرضعة والأجير عند التنازع في صفة الكسوة والنفقة أو قدرهما كزوجة قال ~~في الشرح لأن الكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات والإطعام عرفا وهو الإطعام في ~~الكفارات وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله لأن الإطلاق يجزئ فيه أقل ما ~~يتناوله اللفظ كالوصية ويسن ms1801 إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان ~~المسترضع موسرا لما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج ~~عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال الغرة العبد أو ~~الأمة قال الترمذي حسن صحيح § PageV09P043 ~~<44> قال الشيخ لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة انتهى وإن كانت الظئر أمة ~~استحب لمسترضع موسر إعتاقها لأنه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به ~~المجازاة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النسب § PageV09P044 ~~<45> ولو استؤجرت المرأة للرضاع والحضانة لزمتها أي الرضاع والحضانة لأنه ~~مقتضى العقد وإن استؤجرت للرضاع وأطلق الرضاع لزمها الحضانة تبعا عملا ~~بالعرف وإن استؤجرت للحضانة وأطلق العقد لم يلزمها الرضاع لأنه ليس داخلا ~~في الحضانة وقال في المنتهى وإن أطلقت أو خصص رضاع لم يشمل الآخر والمعقود ~~عليه في الرضاع الحضانة واللبن لأن كلا منهما مقصود ولأن العقد لو كان على ~~الخدمة وحدها لما لزمها سقي لبنها وأما كونه عينا فلا يمنع للضرورة لحفظ ~~الآدمي لأن غيره لا يقوم مقامه ولو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع ~~وانقطع اللبن بطلا أي بطلت الإجارة فيهما لتعذر المقصود منها ويجب على ~~المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك لأنه ~~من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي فإن لم ترضعه لكن سقته ~~لبن الغنم أو غيرها أو أطعمته أو دفعته إلى خادمها أو غيرها فأرضعته فلا ~~أجرة لها لأنها لم توف بالمعقود عليه وإن اختلفا ف قالت أرضعته فأنكر ~~المسترضع § PageV09P045 ~~<46> فالقول قولها بيمينها لأنها مؤتمنة ويشترط لصحة الإجارة للرضاع رؤية ~~المرتضع ولا يكفي وصفه لأن الرضاع يختلف باختلاف كبره وصغره ونهمته وقناعته ~~ويشترط أيضا معرفة مدة الرضاع لأنه لا يمكن تقدير الرضاع إلا بها فإن السقي ~~والعمل فيها يختلف ويشترط أيضا معرفة مكانه أي الرضاع هل هو عند المرضعة أو ~~عند وليه لأنه يختلف فيشق عليها في بيت المستأجر ويسهل في بيتها ولا بأس أن ms1802 ~~ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا طفلا لمجوسي ونحوه ممن يعبد غير الله ~~قال في الفروع رخص أحمد في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة لا لمجوسي وسوى ~~أبو بكر وغيره بينهما لاستواء البيع والإجارة ولا يصح استئجار دابة بعلفها ~~أو بأجر مسمى وعلفها لأنه مجهول ولا عرف له يرجع إليه إلا أن يشترطه أي ~~العلف موصوفا كشعير ونحوه وقدره بمعلوم فيجوز وعنه يصح مطلقا اختاره الشيخ ~~وجمع كاستئجار الأجير بطعامه وإن شرط للأجير لخدمة أو رضاع طعام غيره ~~وكسوته أي الغير موصوفا ما ذكر من الطعام والكسوة جاز لأنه معلوم ك ما لو § PageV09P046 ~~<47> شرط له طعام نفسه وكسوة نفسه ويكون ذلك للأجير إن شاء أطعمه له وإن ~~شاء تركه لأنه في مقابلة منافعه وإن لم يكن ما شرطه للأجير من طعام غيره ~~وكسوته موصوفا لم يصح لأن ذلك مجهول وإنما جاز ذلك إذا شرط للأجير نفسه ~~للحاجة إليه وجري العادة به فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك وليس له أي ~~المستأجر إطعامه أي الأجير إلا ما يوافقه من الأغذية لأن عليه ضررا ولا ~~يمكنه استيفاء الواجب له منه وإن استغنى الأجير عن طعام المستأجر بطعام ~~نفسه أو غيره أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة ~~بها لأنها عوض فلا تسقط بالغنى عنه كالدراهم وإن احتاج الأجير إلى دواء ~~لمرض لم يلزم المستأجر لأنه ليس من النفقة كالزوجة لكن يلزمه أي المستأجر ~~بقدر طعام الصحيح يدفعه له فيصرفه فيما أحب من دواء أو غيره وإن قبض الأجير ~~طعامه فأحب الأجير أن يستفضل بعضه لنفسه وكان المستأجر دفع إليه أكثر من ~~الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي منع منه لأنه لم يملكه إياه ~~وإنما أباحه أكل قدر حاجته أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المستأجر بأن ~~يضعف الأجير عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه لأن على المستأجر ضررا ~~بتفويت بعض ما له من منفعته فمنع منه كالجمال إذا امتنع عن ms1803 علف الجمال § PageV09P047 ~~<48> وإن دفع المستأجر إليه قدر الواجب فقط من غير زيادة أو دفع إليه أكثر ~~منه أي الواجب وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز ~~للأجير أن يستفضل بعضه لنفسه لأنه لا حق للمستأجر فيه ولا ضرر عليه أشبه ~~الدراهم فإن قدم المستأجر إليه أي الأجير طعاما فنهب أو تلف قبل أكله وكان ~~الطعام على مائدة لا يخصه المستأجر فيها بطعامه ف الطعام من ضمان المستأجر ~~لأنه لم يسلمه إليه وإن خصه المستأجر بذلك الطعام وسلمه إليه ثم نهب أو تلف ~~فمن مال الأجير لأنه تسليم عوض على وجه التمليك أشبه البيع والداية التي ~~تقبل الولد في الولادة يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك ويجوز لها أن تأخذ على ~~ذلك بلا شرط لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ولا بأس أن ~~يستأجر من يحصد الزرع بجزء مشاع منه وأن يستأجر من يصرم أي يجذ ثمر النخل ~~بسدس ما يخرج منه أو بربعه ونحوه قال الإمام أحمد هو أحب إلي من المقاطعة ~~يعني مع جوازها أي المقاطعة ولا يجوز نفض الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه ~~أي بآصع § PageV09P048 ~~<49> معلومة منه للجهالة لأنه لا يدري الباقي بعدها وله أي الأجير أجرة ~~مثله لأنه عمل بعوض لم يسلم له ويجوز نفض كله أي الزيتون ونحوه ولقطه ببعضه ~~مشاعا كالثلث والسدس كما سبق في الزرع والنخل وتقدم ذلك في آخر المضاربة ~~ويجوز للرجل وللمرأة أن يؤجر أمته ولو أم ولد للإرضاع لأنها ملكه ومنافعها ~~له وليس لها إجارة نفسها لرضاع ولا غيره لأنها لا تملك منافعها إلا بإذن ~~سيدها فإن كان لها ولد لم يجز لسيدها إجارتها لذلك أي للإرضاع إلا أن يكون ~~فيها أي الأمة فضل عن ربه أي ولدها لأن الحق في اللبن للولد وليس للسيد إلا ~~الفاضل عنه أي عن الولد من اللبن فإن كانت الأمة متزوجة بغير عبده لم يجز ~~للسيد إجارتها لذلك أي للرضاع إلا بإذن الزوج لأن فيه تفويتا لحقه ms1804 وإن ~~أجرها السيد للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة بالنكاح كالبيع ~~وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة لسبق حق المستأجر ~~وتأتي إجارة الحرة نفسها في باب عشرة النساء مفصلة ولا يقبل قولها أي التي ~~أجرت نفسها ثم ادعت أنها ذات زوج لتسقط حق المستأجر من الإجارة إلا ببينة ~~أو مؤجرة أي إذا تزوجت ثم ادعت أنها كانت مؤجرة قبل نكاح لم يقبل قولها بلا بينة § PageV09P049 ~~<50> لأنه يتضمن إسقاط حق الزوج في مدة الإجارة وإن دفع إنسان ثوبه إلى ~~قصار أو خياط ونحوهما كصباغ ليعمله أي ليقصره أو يخيطه أو يصبغه ونحوه ولو ~~لم تكن له أي للقصار ونحوه عادة بأخذ أجرة ولم يعقدا أي القصار والخياط عقد ~~إجارة صح وله أجرة مثله حيث كانا منتصبين لذلك وإلا لم يستحقا أجرا إلا ~~بشرط أو عقد أو تعريض لأنه لم يوجد عرف يقوم مقام العقد فهو كما لو عمل ~~بغير إذن مالكه أو استعمل إنسان حمالا ونحوه أو استعمل شاهدا إن جاز له أي ~~الشاهد أخذ أجرة بأن عجز عن المشي أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب كما يأتي ~~في الشهادات صح وله أجرة مثله لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول وقال ~~شيخ مشايخنا الفارضي فإن قيل يحرم الأخذ على الشهادة فالجواب أن الذي يحرم ~~إنما هو في نحو ما إذا تحمل الشهادة وأبى أن يؤديها إلا بجعل أو سئل في أن ~~يشهد فأبى أن يشهد إلا بجعل أما لو دعا زيدا مثلا فذهب معه وشهد وتكلف زيد ~~لدابة مثلا أو مضى زمن لمثله أجرة لا سيما مع بعد المكان فله أجرة مثله § PageV09P050 ~~<51> نقلته من خط شيخي ولد العم عبد الرحمن البهوتي على حاشية الفروع ~~كتعريضه أي الدافع بها أي بالأجرة أي نحو خذه وأنا أعلم أنك متعيش أو خذه ~~وأنا أرضيك ونحوه مما يدل على إعطاء الأجرة وكذا دخول حمام وركوب سفينة ~~ملاح وحلق رأسه وتغسيله وغسل ثوبه وبيعه له شيئا وشربه منه ماء أو ms1805 قهوة ~~ونحوها من المباحات وما يأخذه البائع عن الماء أو القهوة ونحوها وأجرة ~~الآنية والساقي والمكان قياسا على المسألة بعدها وقال في التلخيص ما يأخذه ~~الحمامي أجرة المكان والسطل والمئزر ويدخل الماء تبعا لأنه لا يصح عقد ~~الإجارة عليه وهذا بخلاف مسألة الشرب فإن الماء مبيع ولا ينبغي لمن دخل ~~الحمام أن يستعمل فوق المعتاد لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا بل يحرم ~~عليه كاستعماله من الموقوف فوق القدر المشروع أخذا من قولهم يجب صرف الوقف ~~للجهة التي عينها الواقف ويجوز إجارة دار بسكنى دار أخرى وب خدمة عبد § PageV09P051 ~~<52> وب تزويج امرأة لقصة شعيب صلى الله عليه وسلم لأنه جعل النكاح عوض ~~الأجرة ولأن كل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الإجارة فكما جاز ~~أن يكون العوض عينا جاز أن يكون منفعة سواء كان الجنس واحدا كالأول أو ~~مختلفا كالثاني قال المجد في شرحه فإذا دفعت عبدك إلى خياط أو قصار أو ~~نحوهما ليعلمه ذلك العمل بعمل الغلام سنة جاز ذلك في مذهب مالك وعندنا وتصح ~~إجارة حلي بأجرة من غير جنسه وكذا بأجرة من جنسه لأنه عين ينتفع بها منفعة ~~مقصودة مع بقائها فجازت إجارته كالأراضي مع الكراهة أي يكره إجارة الحلي ~~بنقد من جنسه خروجا من خلاف من قال لا تصح لأنها تحتك بالاستعمال فيذهب منه ~~جزء وإن كانت يسيرة ليحصل الأجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها فيفضي ~~إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر ورد بأن الأجرة في مقابلة الانتفاع لا في مقابلة ~~الذاهب وإلا لما جاز إجارة أحد النقدين بالآخر لإفضائه إلى التفرق قبل ~~القبض وإن قال صاحب الثوب لخياط إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم أو إن ~~خطته روميا فلك درهم وإن خطته غدا أو فارسيا ف لك نصفه أي نصف درهم لم يصح ~~أو قال رب أرض إن زرعتها برا فبخمسة أو قال رب حانوت إن فتحت خياطا فبخمسة ~~وإن زرعت ذرة أو فتحت حدادا فبعشرة ونحوه مما لم ms1806 يقع فيه جزم لم يصح العقد لأنه § PageV09P052 ~~<53> عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير ونحوهما فلم يصح كبعتك ~~بعشرة نقدا أو إحدى عشر نسيئة ما لم يتفرقا على أحدهما كما تقدم في البيع ~~وإن أكراه دابة وقال إن رددتها اليوم فبخمسة وغدا فبعشرة أو أكراه عشرة ~~أيام بعشرة دراهم وما زاد فلكل يوم كذا صح لأنه لا يؤدي إلى التنازع لأنه ~~عين لكل زمن عوضا معلوما فصح ولا يصح أن يكتري مدة مجهولة ك اكترائه فرسا ~~مدة غزاته أو غيرها لأنه لا يدري متى تنقضي وقد تطول وتقصر فيؤدي إلى ~~التنازع وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز وصح العقد لما تقدم وإن أكراه ~~الدار ونحوها كل شهر بدرهم أو اكتراه للسقي كل دلو بتمرة صح العقد لما روي ~~عن علي قال جعت مرة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا ~~بامرأة قد جمعت بذرا فظننت أنها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب بتمرة فمددت ستة ~~عشر ذنوبا فعدت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~فأكل معي منها رواه أحمد § PageV09P053 ~~<54> ومثله ما تقدم إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم فعلى هذا تلزم الإجارة ~~في الشهر الأول بإطلاق العقد قاله في المغني والشرح وما بعده يكون مراعى ~~ونبه عليه بقوله وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة إن لم يفسخا الإجارة ~~أوله لأن دخوله بمنزلة إيقاع العقد على عينه ابتداء لأن شروعه في كل شهر مع ~~ما تقدم في العقد من § PageV09P054 ~~<55> الاتفاق على تقدير أجره والرضا ببذله به جرى ابتداء العقد عليه وصار ~~كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على الرضا بها قاله في المغني ~~ولكل واحد منهما أي من المؤجر والمستأجر الفسخ عقب تقضي كل شهر على الفور ~~في أول الشهر بأن يقول فسخت الإجارة في الشهر الآخر وليس بفسخ على الحقيقة ~~لأن العقد الثاني لم يثبت قاله في المغني والشرح وفي الرعاية قلت أو يقول ~~إذا مضى هذا الشهر فقد فسخت ms1807 انتهى وهو ظاهر لما تقدم أنه يصح تعليق فسخ ~~بشرط قال في المغني والشرح إذا ترك التلبيس به فهو كالفسخ لا تلزمه أجرة ~~لعدم العقد ولو آجره دارا أو نحوها شهرا غير معين لم يصح العقد للجهالة ولو ~~قال المؤجر آجرتك هذا الشهر بكذا وما زاد فبحسبانه صح العقد في الشهر الأول ~~فقط لأنه معلوم دون ما بعده وإن قال آجرتك داري عشرين شهرا من وقت كذا كل ~~شهر بدرهم صح العقد قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن المدة والأجرة ~~معلومان وليس لواحد منهما الفسخ لأنها مدة واحدة أشبه ما لو قال آجرتك ~~عشرين شهرا بعشرين درهما وإن قال رب صبرة استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر ~~بعشرة صح لأنه عين المحمول والمحمول إليه أو قال استأجرتك لحملها لي كذا كل ~~قفيز بدرهم § PageV09P055 ~~<56> صح لأن القفيز معلوم وأجره معلوم وجهالة عدد قفزانها تزول باكتيالها ~~أو قال استأجرتك لتحملها لي إلى كذا كل قفيز بدرهم وما زاد على القفيز ~~فبحساب ذلك صح العقد لأنه في قوة قوله كل قفيز بدرهم وكذلك كل لفظ يدل على ~~إرادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدرهم وسائرها بحساب ذلك أو قال ~~وما زاد فبحساب ذلك يريد باقيها كله إذا فهما أي العاقدان ذلك من اللفظ ~~لدلالته أي اللفظ عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه لأن الغرض يحصل به وإن ~~قال استأجرتك لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد المستأجر ~~بذلك القول مهما حملته من باقيها فلك بكل قفيز درهم لم يصح للجهالة أو قال ~~استأجرتك لتنقل لي منها قفيزا بدرهم لم يصح لأن من للتبعيض وكل للعدد فكأنه ~~قال لتحمل منها عددا فلم يصح للجهالة بخلاف ما لو أسقط منها أو قال ~~استأجرتك على أن تحمل لي منها قفيزا بدرهم وعلى أن تحمل الباقي بحساب ذلك ~~لم يصح العقد لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه وإن قال استأجرتك ~~لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى ms1808 في البيت بحساب ذلك ~~فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة أو وصفاها صح العقد فيهما ~~للعلم بهما وإن § PageV09P056 ~~<57> جهلها أحدهما صح العقد في الأولى للعلم بها وبطل في الثانية للجهل بها ~~وإن قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا ~~يعلمان التي في البيت صح فيهما بالعشرة وإن جهلاها أو أحدهما فقياس ما تقدم ~~في البيع إذا جمع بين معلوم ومجهول لا يتعذر علمه يصح في المعلوم بقسطه أنه ~~يصح في المعلومة بقسطها من العشرة ويبطل في الأخرى وإن قال استأجرتك لتحمل ~~لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح ~~العقد في العشرة فقط للعلم بها دون ما زاد فإنه مجهول وأيضا عقده معلق ولا ~~يصح تعليق الإجارة وقال في المنتهى أو على حمل زبرة إلى محل كذا على أنها ~~عشرة أرطال وإن زادت فلكل رطل درهم صح انتهى ويمكن حمله على ما هنا أي صح ~~في الزبر فقط وإن قال استأجرتك لتحملها كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام ~~فحملته فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة فقط لما تقدم دون ما زاد أن تكون ~~المنفعة مباحة لغير ضرورة أي بأن تباح مطلقا بخلاف ما يباح للضرورة أو ~~للحاجة كأواني الذهب والكلب مقصودة عادة § PageV09P057 ~~<58> إذا تقرر ذلك فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء والنياحة ~~لأنها غير مباحة ولا إجارة كاتب يكتب ذلك أي الغناء والنوح وكذا كتابة شعر ~~محرم أو بدعة أو كلام محرم لأنه انتفاع محرم ولا إجارة الدار لتجعل كنيسة ~~أو بيت نار أو لبيع الخمر أو للقمار لأن ذلك إعانة على معصية وقال تعالى ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وسواء شرط ذلك في العقد أو لا إذا دلت عليه ~~القرائن ولو اكترى ذمي من مسلم دارا ليسكنها فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب ~~الدار منعه من ذلك لأنه معصية ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ~~ونحوهما كأوان ولا طعام ليتجمل ms1809 به على مائدته ثم يرده لأن منفعة ذلك غير ~~مقصودة وما لا يقصد لا يقابل بعوض ولا يصح استئجار ثوب لتغطية نعش الميت ~~ذكره في المغني والشرح ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها لأكل لغير ~~مضطر لأنه إعانة على معصية فإن كان الحمل لمضطر صحت ولا يصح الاستئجار على ~~حمل خمر لمن يشربها لأنه صلى الله عليه وسلم لعن حاملها والمحمولة إليه ولا ~~أجرة له أي لمن استؤجر لشيء § PageV09P058 ~~<59> محرم مما تقدم ويصح الاستئجار لإلقاء الميتة ول إراقة الخمر لأن § PageV09P059 ~~<60> ذلك مما تدعو الحاجة إليه ولا تندفع بدون إباحة أشجاره له ولا يكره ~~أكل أجرة ذلك أي الإلقاء والإراقة ويصح الاستئجار لكسح كنيف لدعاء الحاجة ~~إليه ويكره له أكل أجرته لما فيه من الدناءة ك ما يكره للحر أكل أجرة حجام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث متفق عليه وقال أطعمه ناضحك ~~ورقيقك قلت ولعل § PageV09P060 ~~<61> الفرق بين ذلك وبين ما سبق من أجرة الإلقاء والإراقة مباشرة النجاسة ~~إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالبا بخلاف كسح ~~الكنيف والله أعلم ولو استأجره على سلخ بهيمة بجلدها لم يصح لأنه لا يعلم ~~هل يخرج سليما أو لا وهل هو ثخين أو رقيق ولأنه لا يجوز أن يكون عوضا في ~~البيع فكذا هنا أو استأجره على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح لأنه ليس بمال وإن ~~قيل إنه مال فلما تقدم وله أي الأجير على سلخ البهيمة بجلدها أو إلقاء ~~الميتة بجلدها أجرة مثله لأنه عمل بعوض لم يسلم منه ويصح الاستئجار لإلقاء ~~الميتة بالشعر الذي على جلدها إن كان محكوما بطهارته ذكره في الفصول ومن ~~أعطى صيادا أجرة ليصيد له سمكا ليختبر بخته فقد استأجره ليعمل بشبكته قاله ~~أبو البقاء واقتصر عليه في الفروع ومثله أي مثل استئجاره على سلخ بهيمة ~~بجلدها في عدم الصحة استئجاره لطحن قمح بنخالته وعمل السمسم شيرجا § PageV09P061 ~~<62> بالكسب الخارج منه والحلج أي حلج القطن بالحب الذي يخرج منه فلا يصح ~~للجهالة بالأجرة ms1810 لأنه لا يعلم ما يخرج منه وتجوز إجارة المسلم حرا كان أو ~~عبدا للذمي إذا كانت الإجارة على عمل معين في الذمة كخياطة وبناء وطحن وحصد ~~وصبغ وقصر وكذا تجوز إجارة المسلم لذمي لعمل غير خدمة مدة معلومة بأن ~~يستأجر ليستقي أو يقصر له أياما معلومة لأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال ~~المسلم ولا استخدامه أشبه مبايعته وأما إجارته له للخدمة فلا تجوز لأنه عقد ~~يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله واستخدامه مدة الإجارة أشبه بيع ~~المسلم لكافر ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له أي للذمي للخدمة ويجوز ~~لغيرها لما تقدم ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا بالأجرة كبناء بيت له بالأجرة ~~ويكره دفن المسلم للذمي إن كان المدفون فيه ناووسا لأن فيه إعانة على مكروه ~~والناووس حجر ينقر ويوضع فيه الميت فصل والإجارة على ضربين أحدهما إجارة ~~عين وله صورتان إحداهما أن تكون إلى أمد معلوم الثانية أن تكون لعمل معلوم ~~وسيأتيان ثم العين تارة تكون معينة كاستأجرت من هذا العبد ليخدمني § PageV09P062 ~~<63> سنة بكذا أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا وتارة تكون موصوفة في الذمة ~~كحمار صفته كذا ليركبه سنة إلى موضع كذا بكذا فما حرم بيعه فإجارته مثله ~~تحرم لأنها نوع من البيع إلا الحر والحرة فتصح إجارتهما لأن منافعهما ~~مضمونة بالغصب فجازت إجارتها كمنافع القن وإلا الوقف فتصح إجارته لأن ~~منافعه مملوكة للموقوف عليه فجازت إجارته ممن له الولاية عليه كالمؤجر وإلا ~~أم الولد فتصح إجارتها لأن منافعها مملوكة لسيدها فجاز له إجارتها كإعارتها ~~وتصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها أي العين ~~كالأرض والدور والبهائم والثياب ونحوها ولا تصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤها ~~أي المنفعة منها كأرض سبخة لا تنبت إذا أجرت للزرع لأن الإجارة عقد على ~~المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة في هذه العين أو أرض لا ماء لها بحيث ~~لا يمكن زرعها أو أرض لها ماء لا يدوم لمدة الزرع فلا تصح إجارتها للزرع ~~لما تقدم ولا إجارة ms1811 ديك ليوقظه لوقت الصلاة ولا طائر ليسمع صوته لأن هذه ~~المنفعة ليست متقومة ولا مقدورا على تسليمها لأنه قد يصح وقد لا يصح ولا ~~إجارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ك إجارة المطعوم والمشروب ونحوه ~~كالمشموم من الرياحين وماء الورد ويصح استئجار دار يجعلها مسجدا يصلي فيه ~~لأنها منفعة § PageV09P063 ~~<64> مباحة يمكن استيفاؤها من الدار مع بقائها أو استئجار حائط ليضع عليه ~~أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة وكذا لو استأجرها ليبني ~~عليها بناء معلوما لأنها مباحة فتستوفى مع بقاء العين ويصح استئجار فهد وهر ~~وصقر وباز ونحوه مما يصلح للصيد لأن فيه نفعا مباحا وكذا يصح استئجار حيوان ~~للحراسة ولا يصح استئجار سباع البهائم التي لا تصلح لها أي للصيد لأنها لا ~~تنفع فيها ولا يصح استئجار خنزير ولا كلب ولو كان يصيد أو يحرس لأنه لا يصح ~~بيعه ويصح استئجار كتاب للقراءة فيه والنظر فيه أي مراجعة المسائل أو فيه ~~أي الكتاب خط حسن يجود خطه عليه لأن نفعه مباح مقصود يستوفى مع بقاء الكتاب ~~إلا المصحف فلا تصح إجارته وإن صححنا بيعه تعظيما له ويجوز نسخه أي المصحف ~~بأجرة لأنه عمل مباح مقصود وتقدم ذلك في كتاب البيع وفي غيره مفصلا ويصح ~~استئجار نقد أي دراهم ودنانير للتحلي والوزن مدة معلومة لأن نفعه مباح ~~يستوفى مع بقاء العين وكالحلي وكذا ما احتيج إليه كالأنف من ذهب وربط ~~الأسنان به مدة § PageV09P064 ~~<65> معلومة فتصح إجارته لذلك لما مر فإن أطلق الإجارة على النقد بأن لم ~~يذكر وزنا ولا تحليا ونحوه لم تصح الإجارة وتكون قرضا في ذمة القابض لأن ~~الإجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير إنما هو ~~بأعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد ولو أجره مكيلا أو موزونا أو ~~فلوسا ليعاير عليها صحت كالنقد للوزن وإن أطلق لم تصح الإجارة وعلى قياس ما ~~سبق تكون قرضا ويجوز استئجار الشجرة ليجفف عليها الثياب أو ل بسطها أي ~~الثياب عليها أي الشجرة ليستظل بظلها لأنه منفعة ms1812 مباحة مقصودة يمكن ~~استيفاؤها مع بقاء العين فجاز استئجارها لها كالحبال والخشب والشجر المقطوع ~~ويجوز استئجار ما يبقى من الطيب كالعنبر والصندل وقطع الكافور ونحوه كمسك ~~للشم مدة معينة ثم يرده لأنها منفعة مباحة أشبهت استئجار الثوب للبس مع أنه ~~لا ينفك من إخلاق ويصح استئجار ولده لخدمته ووالده لخدمته كأجنبي ويكره ~~الاستئجار للخدمة في والديه وإن علوا لما فيه من إذلال الوالدين بالحبس على ~~خدمة الولد ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده سواء كان منها أو من غيرها ويصح ~~أيضا استئجارها على حضانته بائنا كانت المرأة أو في حباله لأن كل عقد يصح ~~أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده مع الزوج كالبيع ولأن منافعها من ~~الرضاع والحضانة غير مستحقة § PageV09P065 ~~<66> للزوج بدليل أنه لا يملك إجبارها على حضانة ولدها ولا على إرضاعه ~~ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره فجاز لها أخذه منه كثمن مالها ~~واستحقاقه لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر ~~ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة أحدها أن يعقد على نفع العين الذي ~~يستوفى دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل كما تقدم ولا إجارة الشمع ~~ليشعله ولا الصابون ليغسل به ولا أن يستأجر حيوانا ليأخذ لبنه ولا حيوانا ل ~~يرضعه ولده ونحوه كقنه ولا أن يستأجر حيوانا ليأخذ صوفه وشعره ونحوه كوبره ~~أو ولده لأن مورد عقد الإجارة النفع والمقصود ههنا العين وهي لا تملك ولا ~~تستحق بإجارة وقال الشيخ تقي الدين تجوز إجارة حيوان لأخذ لبنه والمذهب لا ~~يصح ذلك في حيوان إلا في الظئر أي آدمية لقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن والفرق بينها وبين البهائم أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم ~~المرتضع ونحوه بخلاف البهيمة وللضرورة ولا يصح استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو ~~شيئا من عينها كالحيوان لأخذ لبنه ونقع البئر في الدار والأرض ونحوها يدخل ~~تبعا للدار ونحوها لا أصالة قال في الانتصار قال أصحابنا لو غار ماء دار § PageV09P066 ~~<67> مؤجرة فلا ms1813 فسخ لعدم دخوله في الإجارة وفي الفصول لا يستحق بالإجارة ~~لأنه إنما يملك بالحيازة قال ابن عقيل يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما ~~معلومة أو يستقي منها دلاء معلومة لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع ~~بمرور الدلو فيه فأما الماء فيؤخذ على الإباحة انتهى لأنه إنما يملك ~~بالحيازة كما تقدم قال في المغني وهذا التعليل يقتضي أنه يجوز أن يستأجر ~~منه بركته ليصطاد منها السمك مدة معلومة انتهى وهو واضح إذا لم تعمل للسمك ~~لأن هواء البركة وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور آلة الصيد والسمك يؤخذ على ~~الإباحة وأما إذا عملت للسمك فإنه يملك بحصوله فيها كما يأتي في الصيد فلا ~~تصح الإجارة لأخذه لكن إن أجرها قبل حصول السمك بها لمن يصطاده منها مدة ~~معلومة صح فإذا حصل فيها فله صيده ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ وأقلامه في ~~استئجار على نسخ وخيوط خياط في استئجار على خياطة وكحل كحال في استئجار على ~~كحل ومرهم طبيب في استئجاره لمداواة مدة معلومة وصبغ صباغ في إجارة لصبغ ~~ونحوه كقلي قصار وقرظ دباغ ولصاق لصاق وماء عجان وسئل الإمام أحمد عن إجارة ~~بيت الرحى الذي يديره الماء فقال الإجارة على البيت والأحجار والحديد ~~والخشب فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب أي يغور ويذهب فلا يقع عليه إجارة ~~لعدم انضباطه § PageV09P067 ~~<68> ولا يجوز استئجار الفحل للضراب لنهيه صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ~~متفق عليه والعسب إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير ولأن المقصود ~~الماء وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذه العوض عنه كالميتة فإن احتاج إنسان ~~إلى ذلك ولم يجد من يطرق له دابته مجانا جاز له أي لرب الدابة أن يبذل ~~الكراء لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء الأسير ~~ورشوة الظالم ليدفع ظلمه ويحرم على المطرق وهو رب الفحل أخذه أي العوض ~~للنهي السابق وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو ~~أكرم بكرامة لذلك فلا بأس لأنه فعل ms1814 معروفا فجازت مجازاته عليه قال في ~~المغني والشرح ونقل ابن القاسم لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~شيئا كالحمام فحمله القاضي على ظاهره وإنه مقتضى § PageV09P068 ~~<69> النظر وحمله في المغني على الورع وهو ظاهر قال الشيخ تقي الدين فلو ~~أنزاه على فرسه فنقص ضمن النقص قاله في المبدع الشرط الثاني معرفة العين ~~المؤجرة برؤية إن كانت تنضبط بالصفات كالدار والحمام أو صفة يحصل بها ~~معرفته أي المؤجر كمبيع لأن الغرض يختلف وإن جرت الإجارة في الموصوفة في ~~الذمة بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس عقد وتأجيل نفع فيجري السلم في ~~المنافع كالأعيان فإن لم تحصل المعرفة بها أي الصفة بأن لم يذكر من صفاته ~~ما يكفي في السلم أو كانت الصفة لا تأتي فيها أي المؤجرة كالدار والعقار من ~~بساتين ونخيل وأرض وعطفه على الدار من عطف العام على الخاص فتشترط مشاهدته ~~وتحديده ومشاهدة قدر الحمام ومعرفة مائه ومعرفة مصرفه أي الماء ومشاهدة ~~الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل وما روي من أن الإمام كره كراء الحمام ~~لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه حمله ابن حامد على التنزيه والعقد صحيح حكاه ~~ابن المنذر إجماعا حيث حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة الشرط الثالث ~~القدرة على التسليم لأنها بيع لمنافع أشبهت بيع الأعيان فلا تصح إجارة ~~العبد الآبق ولا الجمل الشارد § PageV09P069 ~~<70> وقياس البيع ولو من قادر على تحصيلهما ولا إجارة المغصوب ممن لا يقدر ~~على أخذه منه أي الغاصب لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه فلا تصح إجارته ~~كبيعه وكذا الطير في الهواء ولا تصح إجارة مشاع مفرد لغير شريكه لأنه أي ~~المؤجر لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب شريكه ولا ولاية عليه فلم يصح ~~كالمغصوب وإن كانت العين لواحد فأجر رب العين نصفه أي نصف المؤجر صح لأنه ~~يمكنه تسليمه إذ العين كلها له فيسلمها للمستأجر ثم إن أجر النصف الآخر ~~للأول صح وإن كان لغيره فوجهان إلا أنه يؤجر الشريكان المشترك معا لواحد ~~فيصح لعدم المانع أو ms1815 يؤجر أحدهما للآخر أو لغيره بإذنه أي شريكه قاله في ~~الفائق وهو مقتضى تعليلهم بكونه لا يقدر على تسليمه لأنه إذا أذن له فقد ~~قدر على التسليم وقد يمنع إذ لا يلزم من الإذن في الإجارة الإذن في التسليم ~~وأيضا الإذن ليس بلازم فإذا أذن ثم رجع صح رجوعه فلا يتأتى التسليم ومقتضى ~~التعليل أن العين لو كانت لجمع فأجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن ~~الباقين لم تصح قال في الرعاية الكبرى لا تصح إلا لشريكه بالباقي أو معه ~~لثالث ولا تصح إجارة عين لاثنين فأكثر وهي أي العين لواحد لأنه يشبه إجارة ~~المشاع وعنه أي الإمام بلى تصح إجارة المشاع لغير الشريك اختاره جمع منهم ~~أبو حفص وأبو الخطاب § PageV09P070 ~~<71> والحلواني وصاحب الفائق وابن عبد الهادي قال في التنقيح وهو أظهر ~~وعليه العمل انتهى وعليه فتصح إجارة العين لاثنين فأكثر وهي لواحد وإن أجر ~~اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة على أن نصيب أحدهما بعشرة والآخر بعشرين ~~صح وإن أجر اثنان دارهما من رجل واحد ثم أقاله أحد صح وبقي العقد في نصيب ~~الآخر ذكره القاضي ثم قال ولا يمتنع أن نقول بفسخ العقد في الكل الشرط ~~الرابع اشتمالها على المنفعة المعقود عليها فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل ~~أو الركوب ولا إجارة أخرس على تعليم منطوق ولا إجارة أعمى للحفظ أي ليحفظ ~~شيئا يحتاج إلى رؤية لأن الإجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه ~~المنفعة من هذه العين ولا تصح إجارة كافر لعمل في الحرم لأن المنع الشرعي ~~كالحسي ولا إجارة لقلع سن سليمة أو قطع يد سليمة وكذا سائر الأعضاء ولا ~~الحائض والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه قلت وكذا من ~~به نجاسة تتعدى ولا على تعليم الكافر القرآن قلت وينبغي مثله التفسير ~~والحديث وكتاب نحو يشتمل على آيات وأحاديث ولا إجارة على تعليم السحر ~~والفحش والخناء بكسر § PageV09P071 ~~<72> الخاء والمد أو على تعليم التوراة والكتب المنسوخة قلت أو العلوم ~~المحرمة لما مر ms1816 من أن المنع الشرعي كالحسي ولا تصح إجارة أرض لا تنبت للزرع ~~كما تقدم ولا حمام لحمل كتب لتعذيبه قاله في الموجز وفيه احتمال قال في ~~التبصرة هو أولى والشرط الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له ~~فيها لأنها بيع المنافع فاشترط فيها ذلك كالبيع فلو أجر ما لا يملكه ولا ~~أذن له فيه لم يصح كبيعه وتصح إجارة مستأجر العين المؤجرة لمن يقوم مقامه ~~في استيفاء النفع أو لمن دونه في الضرر لأن المنفعة لما كانت مملوكة له جاز ~~له أن يستوفيها بنفسه ونائبه ولا يجوز للمستأجر أن يؤجرها لمن هو أكثر ضررا ~~منه لأنه لا يستحقه ولا إجارتها لمن يخالف ضرره ضرره لما مر ما لم يكن ~~المأجور حرا كبيرا كان أو صغيرا خلافا للتنقيح حيث قيد بالكبير فإنه ليس ~~لمستأجر أن يؤجره لأنه لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه إن كان ~~كبيرا أو يسلمه وليه إن كان صغيرا وتصح إجارة العين المؤجرة لغير مؤجرها ~~وتصح لمؤجرها بمثل الأجرة وب زيادة على الأجرة التي استأجر بها لأنه عقد ~~يجوز برأس المال فجاز بزيادة ولو لم يقبض المستأجر المأجور سواء أجره ~~لمؤجره أو غيره لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف ~~عليه بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه ما § PageV09P072 ~~<73> لم تكن إجارته لمؤجره بزيادة حيلة كعينة بأن أجرها بأجرة حالة نقدا ثم ~~أجرها بأكثر منه مؤجلا فلا يصح لما سبق في مسألة العينة وليس للمؤجر الأول ~~مطالبة المؤجر الثاني بالأجرة لأن غريم الغريم ليس بغريم قلت إن غاب ~~المستأجر الأول أو امتنع فللمؤجر رفع الأمر للحاكم فيأخذ من المستأجر ~~الثاني ويوفيه أجرته أو من مال المستأجر الأول إن كان وإن فضل شيء حفظه ~~للمستأجر وإن بقي له شيء فمتى وجد له مال وفاه منه كما يأتي في القضاء على ~~الغائب وإذا تقبل الأجير عملا في ذمته بأجرة كخياطة أو غيرها فلا بأس أن ~~يقبله غيره بأقل منها أي أجرته ولو ms1817 لم يعين فيه بشيء من العمل لأنه إذا جاز ~~أن يقبله بمثل الأجر الأول أو أكثر جاز بدونه كالبيع وكإجارة العين ~~ولمستعير إجارتها أي العين المعارة إن أذن له معير فيها أي في إجارتها لأنه ~~لو أذن له في بيعها لجاز فكذا في إجارتها ولأن الحق له فجاز بإذنه وقوله ~~مدة يعينها متعلق بإجارتها لأن الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة معينة ~~ثم إن عين له ربها مدة تقيد بها وإلا فكوكيل مطلق يؤجر العرف كما يأتي ~~والأجرة لربها دون المستعير لانفساخ العارية بورود الإجارة § PageV09P073 ~~<74> عليها لكون الإجارة أقوى للزومها ولا يضمن مستأجر من مستعير ويأتي في ~~العارية وتصح إجارة وقف لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه فجاز له إجارتها ~~كالمستأجر فإن مات المؤجر انفسخت الإجارة إن كان المؤجر الموقوف عليه ناظرا ~~بأصل الاستحقاق وهو من يستحق النظر لكونه موقوفا عليه ولم يشرط الواقف ~~ناظرا بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يشرط الواقف ناظرا ~~وهو المذهب ووجه انفساخها إذن أن البطن الثاني يستحق العين بجميع منافعها ~~تلقيا من الواقف بانقراض الأول بخلاف المطلق فإن الوارث يملكه من جهة ~~الموروث فلا يملك إلا ما خلفه وحق المورث لم ينقطع عن ميراثه بالكلية بل ~~آثاره باقية فيه لهذا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه وإن جعل له أي للموقوف ~~عليه الواقف النظر بأن قال النظر لزيد أو للأرشد فالأرشد ونحوه أو تكلم ~~بكلام يدل عليه أي على جعل النظر للموقوف عليه فله النظر بالاستحقاق والشرط ~~ولا تبطل الإجارة بموته لأن إيجاره هنا بطريق الولاية ومن يلي بعده إنما ~~يملك التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول فيرجع مستأجر عجل الأجرة على مؤجر ~~قابض للأجرة في تركته حيث قلنا تنفسخ الإجارة بموته كالمسألة الأولى لأنه ~~تبين عدم استحقاقه لها فإن تعذر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط قاله في ~~المبدع § PageV09P074 ~~<75> ومثله أي مثل الموقوف عليه مقطع أرضا ارتفاقا إذا أجر إقطاعه انتقل ما ~~أجره إلى غيره بإقطاع آخر فتنفسخ الإجارة ويأخذ ms1818 المنتقل إليه ما يقابل زمن ~~استحقاقه من مستأجر ويرجع مستأجر على قابض وإن كان المؤجر للوقف الناظر ~~العام وهو الحاكم أو من شرط له الواقف النظر وكان أجنبيا أو من أهل الوقف ~~لم تنفسخ الإجارة بموته ولا بعزله في أثناء المدة أو قبلها كما لو أجر سنة ~~خمس في سنة أربع ومات أو عزل قبل دخول سنة خمس لما مر من أنه أجر بطريق ~~الولاية ومن يلي النظر بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف هو فيه وكملكه ~~المطلق إذا أجره ثم مات فإن الإجارة لا تبطل بموته لما تقدم والذي يتوجه ~~أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة لأنهم لم يملكوا المنفعة ~~المستقبلة ولا الإجارة عليها أي على المنفعة المستقبلة فالتسلف لهم قبض ما ~~لا يستحقونه بخلاف المالك وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة ~~المستأجر الذي سلف المستحقين لأنه لم يكن له التسليف ولهم أن يطالبوا ~~الناظر إن كان هو المسلف ذكره في الاختيارات وكموت المستأجر عطف على كملكه ~~المطلق أي وكما § PageV09P075 ~~<76> لا تبطل الإجارة بموت مستأجر وإذا أجر الولي اليتيم مدة أو أجر ماله ~~مدة أو أجر السيد العبد مدة معلومة ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد قبل ~~انقضاء مدة الإجارة فإن كان الولي يعلم بلوغ الصبي فيها أي في المدة بأن ~~أجره سنتين وهو ابن أربع عشرة سنة أو كان السيد يعلم عتق العبد فيها بأن ~~كان عتقه معلقا على شيء يوجد فيها انفسخت الإجارة وقت عتقه أي العبد ووقت ~~بلوغه أي اليتيم لئلا يفضي إلى أن تصح على جميع منافعهما طول عمرهما وإلى ~~أن يتصرف كل منهما في غير زمن ولايته على المأجور وإن لم يعلم الولي بلوغ ~~اليتيم في أثناء المدة ولم يعلم السيد عتقه في أثنائها لم تنفسخ الإجارة ~~لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف كما لو زوج أمته ثم باعها أو أعتقها ولا ~~تنفسخ إجارة اليتيم أو ماله بموت الولي المؤجر ولا عزله لأنه تصرف وهو من ~~أهل التصرف فيما الولاية عليه ms1819 فلم يبطل تصرفه كما لو مات ناظر الوقف أو عزل ~~هو أو الحاكم ولا يرجع العتيق على سيده بشيء من الأجرة التي قبضها سيده حين ~~أجره وهو رقيق لأنه ملكها بالعقد لكن نفقته أي العتيق في مدة باقي الإجارة ~~على سيده لأنه كالباقي في ملكه لأنه لا يملك عوض نفعه إن لم تكن نفقته ~~مشروطة على المستأجر فإن شرطت عليه لزمته ولو ورث المأجور بأن مات مالكه ~~وانتقل إلى ورثته أو اشتري المأجور أو اتهب المأجور أو وصى له أي لإنسان ~~بالعين المؤجرة أو أخذ المأجور صداقا بأن تزوج مالكه عليه امرأة أو أخذه § PageV09P076 ~~<77> الزوج عوضا عن خلع أو طلاق أو أخذ صلحا أو غير ذلك بأن جعل عوضا في ~~عتق أو جعالة أو إجارة ونحوها فالإجارة بحالها لا تبطل بذلك لأنها عقد لازم ~~ويكون المأجور ملكا للمنتقل إليه مسلوب الانتفاع إلى انقضاء المدة وتجوز ~~إجارة الإقطاع لأن المقطع يملك منفعته كالوقف فلو أجره المقطع ثم استحقت ~~الأقطاع لآخر فالصحيح أن الإجارة تنفسخ بانتقاله عنه كما تقدم قريبا وإن ~~كانت الأقطاع عشرا قلت أو خراجا بأن أقطعه عشر الخارج من الأرض أو خراجها ~~دون الأرض لم تصح إجارتها لأنه لا يملك الأرض ولا منفعتها كتضمينه أي كما ~~أن تضمنه العشر والخراج بقدر معلوم باطل وتقدم في الزكاة فصل وإجارة العين ~~تنقسم قسمين أحدهما أن تكون على مدة كإجارة الدار شهرا أو إجارة الأرض عاما ~~أو إجارة الآدمي للخدمة أو للرعي أو للنسخ أو للخياطة ونحوها مدة معينة ~~فعلم منه أن إجارة العين تارة تكون في الآدمي وتارة تكون في غيره من ~~المنازل والدواب ونحوها وقد حكاه ابن المنذر إجماعا § PageV09P077 ~~<78> ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص وهو أي الأجير الخاص من قدر نفعه ~~بالزمن لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة الإجارة لا يشاركه فيها غيره وإذا ~~تمت الإجارة وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها فيها أي في ~~مدة الإجارة لأنه مقتضى العقد وتحدث المنافع على ملكه أي المستأجر سواء ~~استوفاها أو ms1820 تركها كالمبيع ويشترط أن تكون المدة معلومة لأن المدة هي ~~الضابطة للمعقود عليه المعرفة له فاشترط العلم بها كالمكيلات ويشترط أيضا ~~أن يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت المدة لأن المصحح له كون ~~المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا وظاهره ولو ظن عدم العاقد قال ~~في الرعاية ولا فرق بين الوقف والملك بل الوقف أولى قاله في المبدع وفيه ~~نظر فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية لأنها المعهودة فإن ~~وصفها به كان تأكيدا وإن قال سنة عددية أو قال سنة بالأيام ف هي ثلاثمائة ~~وستون يوما لأن الشهر العددي ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهرا وإن قال سنة ~~رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز ذلك وهي ثلاثمائة ~~وخمسة وستون يوما وربع يوم فإن § PageV09P078 ~~<79> الشهور الرومية منها سبعة أحد وثلاثون يوما وأربعة وثلاثون يوما وواحد ~~ثمانية وعشرون يوما وهو شباط وزاده الحساب ربعا وشهور القبط كلها ثلاثون ~~ثلاثون وزادوها خمسة وربعا لتساوي سنتهم السنة الرومية وإن جهلا أي ~~المتعاقدان ذلك أي ما ذكر من السنين غير العربية أو جهله أحدهما لم يصح ~~العقد للجهل بمدة الإجارة ولا يشترط أن تلي المدة أي مدة الإجارة العقد فلو ~~أجره سنة خمس في سنة أربع صح العقد لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها ~~فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد سواء كانت العين المؤجرة مشغولة ~~وقت العقد بإجارة أو رهن أو غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه أو لم تكن ~~مشغولة لأنه إنما يشترط القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم لا يشترط وجود ~~القدرة عليه حال العقد فلا تصح إجارة أرض مشغولة بغراس أو بناء للغير ~~وغيرهما إلا أن يأذن مالك الغراس أو البناء فينبغي القول بالصحة وإذا كان ~~الشاغل لا يدوم كالزرع ونحوه أو كان الشغل بما يمكن فصله عنه كبيت فيه متاع ~~أو مخزن فيه طعام ونحوه جازت إجارته لغيره وجها واحدا قاله ابن عبد الهادي ~~في جمع الجوامع تتمة لو كانت ms1821 مشغولة في أول المدة ثم خلت في أثنائها فقال ~~ابن نصر الله يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة ويثبت ~~الخيار بناء على تفريق الصفقة وكذا يتوجه فيما إذا تعذر تسليمها في أول ~~المدة ثم أمكن في أثنائها § PageV09P079 ~~<80> ولو آجره إلى ما يقع اسمه على شيئين كالعيد عيد فطر وأضحى وجمادى أولى ~~وثانية وربيع أول وثان لم يصح العقد للجهالة فلا بد من تعيين العيد فطرا أو ~~أضحى من هذه السنة أو من سنة كذا وكذا جمادى لا بد من تعيينه الأولى أو ~~الثانية من هذه السنة أو سنة كذا وكذا نحوه كربيع لا بد من تعيينه وتعيين ~~سنته وتقدم ذلك في السلم بأوضح من هذا وإن علقها أي الإجارة بشهر مفرد كرجب ~~فلا بد أن يبين من أي سنة وإن علقها بيوم ف لا بد أن يعينه من أي أسبوع ~~دفعا للإبهام وليس لوكيل مطلق الإيجار مدة طويلة بل العرف كسنتين ونحوهما ~~كثلاث سنين قاله في شرح المنتهى قاله الشيخ لأن المطلق يحمل على العرف وإذا ~~آجره في أثناء شهر مدة لا تلي العقد فلا بد من ذكر ابتدائها كانتهائها ~~ليحصل العلم بها وإن كانت المدة تليه أي العقد لم يحتج إلى ذكره أي ~~الابتداء ويكون ابتداؤها من حين العقد وكذا إن أطلق فقال أجرتك شهرا أو سنة ~~أو نحوهما كأسبوع فيصح ويكون ابتداؤها من حين العقد لقصة شعيب وكمدة السلم ~~اختاره في المغني ونصره في الشرح والمذهب لا § PageV09P080 ~~<81> يصح نص عليه لأنه مطلق فافتقر إلى التعيين وإذا آجره سنة هلالية في ~~أولها عد المستأجر اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لان ~~الشهر ما بين الهلالين وكذلك ان كان العقد على اشهر معلومة في ابتداء الشهر ~~فيستوفيها بالاهلة تامة كانت او ناقصة او مختلفة وان كان العقد في اثناء ~~شهر استوفى شهرا بالعدد ثلاثين يوما من اول المدة واخرها نص عليه في النذر ~~لأنه قد تعذر اتمامه بالهلال فتممناه بالعدد ويستوفى باقيها ms1822 بالاهلة لأنه ~~امكن استيفاؤها بالاهلة وهي الاصل وكذا حكم ما تعتبر فيه الاشهر كعدة وفاة ~~وشهري صيام الكفارة ومدة الخيار وغير ذلك كاجل ثمن وسلم لأنه ساوى ما تقدم ~~معنى قال الشيخ تقي الدين الى مثل تلك الساعة واذا استاجر سنة او سنتين او ~~شهرا لم يحتج الى تقسيط الاجرة على كل سنة فيما اذا استاجر سنتين او نحوهما ~~او شهر فيما اذا استاجر سنة او يوم فيما اذا اسناجر شهرا ونحوه القسم ~~الثاني اجارتها أي العين لعمل معلوم كاجارة دابة معينة او موصوفة في الذمة ~~للركوب الى موضوع معين او يحمل عليها شيئا معلوما اليه أي الى محل معين فان ~~اراد المستاجر العدول الى مثله أي مثل المكان الذي استاجر اليه في المسافة ~~والحزونة أي الغلاظة وهي ضد § PageV09P081 ~~<82> السهولة والامن او كانت التي يعدل اليها اقل ضررا جاز لأن المسافة ~~عينت ليستوفى منها المنفعة ويعلم قدرها بها فلم تتعين كنوع المحمول والراكب ~~قال في المغني ويقوى عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة المعينة لم ~~يجز العدول إلى غيرها مثل أن يكري جماله إلى مكة ليحج معها فلا يجوز أن ~~يذهب بها إلى غيرها ولو أكرى جماله جملة إلى بلد لم يجز للمستأجر التفريق ~~بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وباقيها إلى جهة أخرى وإن سلك المستأجر أبعد ~~منه أي من المكان الذي استأجر إليه أو سلك أشق منه ف عليه المسمى وأجرة ~~المثل للزائد لتعديه به ويأتي قريبا وإن اكترى ظهرا ليركبه إلى بلد ركبه ~~إلى مقره من البلد ولو لم يكن مقره في أول عمارته لأنه العرف قلت إن دلت ~~قرينة على ذلك كمن معه أمتعة ونحوها فواضح وإلا فمحله إن لم يكن للدواب ~~موقف معتاد كموقف بولاق ومصر القديمة ونحوهما وتصح إجارة بقر لحرث مكان ~~لأنها خلقت له وقد أخرجاه في الصحيحين أو إجارتها ل دياس زرع لأنها منفعة ~~مباحة مقصودة كالحرث أو استئجار آدمي حر أو قن ليدله على الطريق لأن § PageV09P082 ~~<83> النبي صلى الله ms1823 عليه وسلم وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط هاديا ~~خريتا وهو الماهر بالهداية ليدلهما على الطريق إلى المدينة أو استئجار رحى ~~لطحن قفزان معلومة لأنه منفعة مقصودة ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا ~~يختلف لأن العمل إذا لم يكن معروفا مضبوطا بما ذكر يكون مجهولا فلا تصح ~~الإجارة معه لأن العمل هو المعقود عليه فاشترط معرفته وضبطه كالمبيع ولا ~~تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة لاختلافها بالصلابة والرخاوة ~~وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم وإما بمعرفة الأرض كهذه ~~القطعة أو بقوله تحرث من هنا إلى هنا أو بالمساحة كجريب أو جريبين أو كذا ~~ذراعا في كذا ذراعا فإن قدره أي الحرث بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي ~~يعمل عليها لأن الغرض يختلف باختلافها ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى ~~رب الأرض الحرث بها وأن يستأجرها مع صاحبها وأن يستأجرها بآلتها وبدونها أي ~~بدون آلة وكذا استئجار البقر وغيرها لدياس الزرع واستئجار غنم لتدوس له ~~طينا أو زرعا معينا أو موصوفا فإن قدره بالمدة فلا بد من معرفة الحيوان ~~الذي يدوس به لأن الغرض يختلف بقوته وضعفه وإن كان على عمل غير مقدر بمدة ~~احتاج إلى معرفة جنس الحيوان لأن الغرض § PageV09P083 ~~<84> يختلف فمنه ما روثه طاهر ومنه ما هو نجس ولا يحتاج إلى معرفة عينه وإن ~~اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له كبقر للركوب وإبل وحمر للحرث جاز لأنها منفعة ~~مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت ~~له وقولها إنما خلقت للحرث أي معظم نفعها ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شيء ~~آخر وإن استأجر دابة لإدارة الرحى اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة أو صفة لأن ~~الغرض يختلف بكبره وصغره واعتبر أيضا تقدير العمل إما بالمدة كيوم أو يومين ~~أو إناء الطعام كقفيز أو قفيزين واعتبر أيضا ذكر جنس المطحون إن كان ~~المطحون يختلف بالسهولة وضدها لزوال الجهالة وإن اكتراها أي الدابة لإدارة ~~دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه لأنها ms1824 تختلف وتقدير ذلك بالزمن أو ~~ملء الحوض وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب بفتح الغين وسكون الراء دلو كبير ~~معروف فلا بد من معرفته ويقدر السقي بالزمان كيوم وأسبوع أو بعدد الغروب أو ~~بملء بركة ولا يصح تقديره بسقي أرض لأنه لا ينضبط وإن قدره أي السقي بشرب ~~ماشية جاز لأن شربها يتقارب في الغالب ك ما يجوز تقديره ببل تراب معروف ~~لهما لأنه معلوم بالعرف وإن استأجر دابة ليستقي عليها فلا بد من معرفة ~~الآلة التي يستقى فيها من راوية أو قرب أو جرار إما بالرؤية أو بالصفة ~~لأنها § PageV09P084 ~~<85> تختلف ويقدر العمل بالزمان كيوم وشهر أو بالعدد أو بملء شيء معين فإن ~~قدره أي العمل بعدد المرات احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي منه ومعرفة ~~المكان الذي يذهب إليه بالماء ليصبه فيه ومن اكترى زورقا هو نوع من السفن ~~فزواه مع زورق له فغرقا ضمن لأنها مخاطرة لاحتياجها إلى المساواة ككفة ~~الميزان كما لو اكترى ثورا لاستقاء ماء فجعله فدانا أي قرنه بثور آخر ~~لاستقاء الماء فتلف ضمن لأنها مخاطرة وكل موضع وقع العقد على مدة فلا بد من ~~معرفة الظهر الذي يعمل عليه لأنه يختلف في القوة والضعف والغرض يختلف ~~باختلافه وإن وقع العقد على عمل معين لم يحتج إلى ذلك أي إلى معرفة الظهر ~~الذي يعمل عليه لأن القصد والعمل وحيث ضبطا حصل المطلوب وإن استأجر رحى ~~لطحن قفزان معلومة احتاج إلى معرفة جنس المطحون فيعينه برا أو شعيرا أو ذرة ~~أو غير ذلك لأن ذلك يختلف وتقدم ويجوز استئجار كيال ووزان وعداد وذراع ~~ونقاد ونحوه لعمل معلوم أو في مدة معلومة لأنه نفع مباح مقصود § PageV09P085 ~~<86> ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته لأن الظاهر أنه بحق فإن ~~الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بحق لكن قال الإمام في رواية الفضل بن زياد ~~غير هذا أعجب إلي قال في المغني كرهه لأنه يئول إلى الخصومة وفيه تضييق على ~~مسلم ولا يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه ويجوز ms1825 الاستئجار لحفر الآبار ~~والأنهار والقنا ولا بد من معرفة الأرض التي يحفر فيها لأن الأرض تختلف ~~بالصلابة وضدها وإن قدره أي الحفر بالعمل فلا بد من معرفة الموضع بالمشاهدة ~~لكونها أي الأرض تختلف بالصلابة والسهولة ولا بد أيضا من معرفة دور البئر ~~وعمقها وآلتها إن طواها أي بناها ولا بد من معرفة طول النهر وعرضه وعمقه ~~لأنه يختلف وإن حفر بئرا استؤجر لحفرها فعليه شيل ترابها منها أي البئر ~~لأنه لا يمكنه الحفر إلا به فقد تضمنه العقد فإن تهور فيهما تراب من ~~جانبهما أو سقطت فيه أي في المحفور من بئر أو نهر بهيمة أو نحو ذلك فانهال ~~بها تراب لم يلزمه أي الأجير شيله أي التراب وكان شيله على صاحب البئر إن ~~أراد تنظيفها لأنه سقط فيها من ملكه ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه وإن وصل ~~الأجير في الحفر إلى صخر أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لأن ذلك الصخر ~~أو نحوه مخالف لما شاهده من § PageV09P086 ~~<87> الأرض فإذا ظهر فيها أي الأرض ما يخالف المشاهدة كان له أي الأجير ~~الخيار في الفسخ والإمضاء كخيار العيب في المبيع فإن فسخ الأجير كان له من ~~الأجر بحصة ما عمل لأن المانع من الإتمام ليس من قبله فيقسط الأجر المسمى ~~على ما بقي من العمل وعلى ما عمل الأجير فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما ~~بقي فيقسط الأجر المسمى عليهما فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة ~~عشر فله خمسان ولا يجوز تقسيطه أي الأجر على عدد الأذرع لأن أعلى البئر ~~يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك أي نقل التراب فيه هذا ما جزم به في ~~المغني والمبدع وغيرهما خلاف ما ذكره في أوائل الباب تبعا للرعاية وإن نبع ~~منه أي المحفور من بئر أو نهر ما منعه أي الأجير من الحفر فكالصخرة له ~~الفسخ ويقسط المسمى على ما عمل وما بقي ويأخذ بالقسط ويجوز استئجار ناسخ ~~ينسخ له كتب فقه أو حديث أو ms1826 شعرا مباحا أو سجلات نص عليه ولا بد من تقديره ~~بالمدة أو العمل فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ~~ورقة وقدر الحواشي وذكر دقة القلم وغلظه فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن ~~أمكنه ضبطه بالصفة ذكره وإلا فلا بد من المشاهدة لأن الأجر يختلف باختلافه ~~ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفروع § PageV09P087 ~~<88> وأجزاء الأصل المنقول منه وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز لأنه ~~عمل معلوم فإن أخطأ بالشيء اليسير الذي جرت العادة به عفي عنه لأن ذلك يمكن ~~التحرز منه وإن كان كثيرا عرفا بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به قال ابن ~~عقيل ليس له أي الأجير للنسخ محادثة غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل ~~سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر ~~والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما لأن فيه إضرارا بالمستأجر ويجوز أن ~~يستأجر سمسارا ليشتري له أي للمستأجر ثيابا لأنه منفعة مباحة مباحة كالبناء ~~فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح العقد وإن ~~قال كلما اشتريت ثوبا فلك درهم وكانت الثياب معلومة أو مقدرة بثمن جاز وإلا ~~فلا للجهالة ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا بعينها لأنه نفع مباح تجوز ~~النيابة فيه وهو معلوم فجازت الإجارة عليه كشراء الثياب ونحوه أي نحو ما ~~ذكر من المنافع المباحة المقصودة المعلومة الضرب الثاني عقد على منفعة في ~~الذمة في شيء معين أو موصوف مضبوط بصفات كالسلم فيشترط تقديرها بعمل أو مدة ~~كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع معين ليحصل العلم § PageV09P088 ~~<89> بالمعقود عليه ويلزم الأجير الشروع فيه أي فيما استؤجر عقب العقد ~~لجواز مطالبته به إذن فلو ترك الأجير ما يلزمه قال الشيخ بلا عذر فتلف قال ~~الشيخ بسببه ضمن ما تلف بسببه ولا يجوز أن يكون الأجير فيها إلا آدميا ~~لأنها متعلقة بالذمة ولا ذمة لغير الآدمي جائز التصرف لأنها معاوضة لعمل في ~~الذمة فلم تجز من غير جائز التصرف ms1827 ويسمى الأجير المشترك لأنه يتقبل أعمالا ~~لجماعة فتكون منفعته مشتركة بينهم وهو أي الأجير المشترك من قدر نفعه ~~بالعمل بخلاف الأجير الخاص فنفعه مقدر بالزمن وتقدم ولا يصح الجمع بين ~~تقدير المدة والعمل وفي بعض النسخ على شيء كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا ~~الثوب في يوم لأن الجمع بينهما يزيد الإجارة غررا لا حاجة إليه لأنه قد ~~يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم فإن استعمل في بقيته فقد زاد على ما وقع ~~عليه العقد وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعضه فهذا غرر أمكن التحرز منه ~~ولم يوجد مثله في محل الوفاق فلم يجز العقد معه ويصح الجمع بين تقدير المدة ~~والعمل جعالة لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة فإذا تم العمل قبل ~~انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها كقضاء الدين قبل أجله وإن مضت المدة ~~قبل العمل فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل فقط كالمسلم إذا صبر عند ~~التعذر وإن فسخ قبل العمل سقط الأجر والعمل وإن كان بعد عمل بعضه فإن § PageV09P089 ~~<90> كان الفسخ من الجاعل فللعامل أجر مثله وإن كان من العامل فلا شيء له ~~هذا مقتضى كلامهم لكن لم أره صريحا ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله ~~أن يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع ذلك العمل إلا قربة لفاعله كالحج ~~أي النيابة فيه أي في الحج والعمرة والأذان ونحوها كإقامة وإمامة صلاة ~~وتعليم قرآن وفقه حديث وكذا القضاء قاله ابن حمدان لما روى عبادة قال علمت ~~ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى لي رجل منهم قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها رواه أبو داود ~~بمعناه § PageV09P090 ~~<91> وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ~~ثوبا من نار رواه الأثرم § PageV09P091 ~~<92> ولأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى ms1828 الله تعالى فلم يجز أخذ ~~الأجرة كما لو استأجر قوما يصلون خلفه ويصح أخذ جعالة على ذلك ك ما يجوز ~~أخذه عليه بلا § PageV09P092 ~~<93> شرط وكذا حكم رقية لحديث أبي سعيد الخدري وأما حديث القوس والخميصة ~~فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك ~~خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى ويحتمل غير ذلك قاله في المغني ~~على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد ففي إسنادهما مقال وله أخذ رزق ~~على ما يتعدى نفعه كالقضاء والفتيا والأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه ~~والحديث ونحوها ك ما يجوز أخذ الوقف على من يقوم بهذه المصالح المتعدي ~~نفعها لأنه ليس بعوض بل القصد به الإعانة على الطاعة ولا يخرجه ذلك عن كونه ~~قربة ولا يقدح في الإخلاص لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم بخلاف الأجر ~~فيمتنع أخذه على ذلك لما تقدم وليس له أخذ رزق ولا جعل ولا أجر على ما لا ~~يتعدى نفعه كصوم وصلاة خلفه بأن أعطى لمن يصلي مأموما معه جعلا أو أجرة أو ~~رزقا وصلاته لنفسه وحجه عن نفسه وأداء زكاة نفسه ونحوه كاعتكافه وطوافه عن ~~نفسه لأن الأجر عوض الانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع فأشبه إجارة ~~الأعيان التي لا نفع فيها ولا يصح أن يصلي عنه وفي نسخ عن غيره فرضا ولا ~~نافلة في حياته ولا في مماته لأن الصلاة عبادة بدنية محضة فلا تدخلها ~~النيابة بخلاف الحج وتقدم أن ركعتي الطواف تدخل تبعا وتقدم في آخر الصوم من ~~مات وعليه نذر صلاة ونحوه ولا يعارض § PageV09P093 ~~<94> هذا ما تقدم في أواخر الجنائز كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لحي أو ~~لميت نفعه لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير بل للفاعل وثوابها ~~للمفعول عنه على ما تقدم فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه أي ~~الميت لأهل الصدقة تحصيلا لغرضه في الجملة وتجوز الإجارة على ذبح الأضحية ~~والهدي كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية ولحم الهدي لأن ذلك عمل ms1829 لا يختص فاعله ~~أن يكون من أهل القربة لصحته من الذمي وتصح الإجارة على تعليم الخط والحساب ~~والشعر المباح وشبهه لأنه تارة يقع قربة وتارة يقع غير قربة فلم يمنع ~~الاستئجار لفعله كغرس الأشجار وبناء البيوت فإن نسيه أي ما تعلمه من شعر ~~وحساب ونحوه في المجلس أعاد تعليمه لأنه مقتضى العرف وإلا بأن نسيه بعد ~~المجلس فلا يلزمه إعادته لأنه ليس مقتضى العقد وتصح الإجارة على بناء ~~المساجد وكنسها وإسراج قناديلها وفتح أبوابها ونحوه كتجميرها وعلى بناء ~~القناطر ونحوها كالربط والمدارس والخوانك لما تقدم وإن استأجره ليحجمه صح ك ~~ما لو استأجره ل فصد لما روى ابن عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه ولأنها منفعة مباحة لا يختص § PageV09P094 ~~<95> فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالبناء ولأن ~~بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع ~~ويكره للحر أكل أجرته ك ما يكره للحر أخذ أي أكل ما أعطاه المحتجم بلا شرط ~~ويطعمه الرقيق والبهائم لقوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث متفق ~~عليه وقال أطعمه ناضحك ورقيقك رواه الترمذي وحسنه فدل على إباحته إذ غير ~~جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدمي يمنع مما يمنع منه الحر ~~ولا يلزم من تسميته خبيثا التحريم فإنه صلى الله عليه وسلم قد سمى البصل ~~والثوم خبيثين مع إباحتهما وخص الحر بذلك تنزيها له ويصح استئجاره لحلق ~~الشعر المطلوب أو المباح أخذه ول تقصيره ولختان وقطع شيء من جسده للحاجة ~~إليه أي إلى قطعه لنحو أكله لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة ولا يكره أكل أجرته ~~وقوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث يعني بالحجامة كما نهى عن مهر ~~البغي وكما لو كسب بصناعة أخرى § PageV09P095 ~~<96> ومع عدمها أي عدم الحاجة إلى قطع شيء من جسده يحرم القطع ولا يصح ~~الاستئجار له لما تقدم أن المنع الشرعي كالحسي قلت ومثله حلق ms1830 اللحية فلا ~~يصح الاستئجار له ويصح أن يستأجر الأرمد كحالا ليكحل عينيه لأنه عمل جائز ~~يمكن تسليمه ويقدر ذلك بالمدة دون البرء لأنه غير معلوم ويحتاج إلى بيان ~~عدد ما يكحله كل يوم فيقول مرة أو مرتين فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق ~~الأجرة لأنه وفى بالعمل وإن برئ الأرمد في أثنائها أي المدة انفسخت الإجارة ~~فيما بقي من مدة الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه وكذا لو مات الأرمد في ~~أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي لما مر ويستحق من الأجرة بالقسط فإن ~~امتنع المريض من ذلك أي من إتمام الكحل مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة ~~بمضي المدة لأن الإجارة عقد لازم وقد بذل الأجير ما عليه فإن قدرها أي ~~المدة بالبرء لم يصح ذلك إجارة ولا جعالة لأنه مجهول لا ينضبط ويأتي أيضا ~~في الجعالة ويصح أن يستأجر المريض طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في ~~الكحال إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب بخلاف الكحل يصح اشتراطه ~~على الكحال ويدخل تبعا للحاجة إليه وجري العادة به في الكحيل دون الدواء ~~ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه ذكره ابن § PageV09P096 ~~<97> عبد الهادي في جمع الجوامع قال ويلزمه ما العادة أن يباشره من وصف ~~الأدوية وتركيبها وعملها فإن لم يكن عادته تركيبها لم يلزمه ويلزمه أيضا ما ~~يحتاج إليه من حقنة وفصد ونحوهما إن شرط عليه أو جرت العادة أن يباشره وإلا ~~فلا ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه عند الحاجة إلى قلعه فإن أخطأ فقلع غير ~~ما أمر بقلعه ضمنه لأنه جناية ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا في ~~القصاص وعدمه وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة لأن قلعه لا يجوز ~~ويقبل قوله أي المريض في برئه أي الضرس لأنه أدرى به وإن لم يبرأ الضرس لكن ~~امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر على قلعه لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرم في ~~الأصل وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك مفوض إلى كل إنسان ms1831 في نفسه إذا ~~كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه فصل ويعتبر كون ~~المنفعة المعقود عليها للمستأجر فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح العقد ~~لئلا يلزم تحصيل الحاصل لأن المنفعة ملك للمؤجر قبل العقد عليها فلو صح ~~استئجارها له لزم تمليكه ما هو في ملكه وإذا استأجر لنفسه كان له إعارتها ~~للمؤجر كغيره § PageV09P097 ~~<98> وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله بإعارة أو غيرها لأنه ملك ~~المنفعة بالعقد فكان له التسلط على استيفائها بنفسه ونائبه ولو شرط عليه أي ~~المستأجر استيفاءها أي المنفعة بنفسه فسد الشرط ولم يلزم الوفاء به لأنه ~~شرط ينافي مقتضى العقد إذ مقتضاه الملك ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه ~~ويعتبر كون راكب مثله أي المستأجر أو دونه في طول وقصر وغيرهما كسمن وهزال ~~لأن العقد اقتضى استيفاء المنفعة المقدرة بذلك الراكب لا بأطول أو أثقل منه ~~ولأنه أكثر مما عقد عليه ولا تعتبر مماثلته في معرفة ركوب لأن التفاوت فيه ~~يسير ومثله أي مثل شرط استيفاء المنفعة بنفسه في الفساد شرط زرع بر فقط فلا ~~يلزم الوفاء به وله زرع ما هو مثله ضررا أو أقل لا أكثر ولا يضمنها مستعير ~~منه أي المستأجر إن تلفت من غير تفريط لأنه قام مقام المستأجر في الاستيفاء ~~فكان حكمه كالمستأجر في عدم الضمان لأن يده كيده ويأتي ذلك في العارية أيضا ~~ولا يجوز للمستأجر ولا نائبه استيفاء المنفعة بما هو أكثر ضررا ولا بما ~~يخالف ضرره أي المستوفى ضرره أي المعقود عليه وله أن يستوفي المنفعة ومثلها ~~وما دونها في الضرر من جنسها أي جنس المنفعة المعقود عليها لا من غير الجنس ~~لأنه لم يملكه وإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه كالباقلا ~~والعدس ونحوه مما هو مثل البر في الضرر أو دونه وليس له زرع § PageV09P098 ~~<99> الدخن والذرة ونحوهما كقطن وقصب لأن ذلك أكثر ضررا من البر ولا يملك ~~الغرس ولا البناء في الأرض التي استأجرها للزرع لأنهما أكثر ضررا منه وإن ~~اكتراها لأحدهما لم ms1832 يملك الآخر أي إذا اكترى الأرض للغرس لم يملك البناء أو ~~استأجرها للبناء لم يملك الغرس لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ضرر الآخر لأن ~~الغرس يضر بباطن الأرض والبناء يضر بظاهرها وإن اكتراها للغرس ملك الزرع ~~لأن ضرره أقل من ضرر الغرس وهو من جنسه أو اكتراها لأجل البناء ملك الزرع ~~كما لو استأجرها للغرس قدمه في الرعاية الكبرى وقال في المغني وشرح المنتهى ~~وإن اكتراها للبناء لم يكن له الزرع وإن كان أخف ضررا لأنه ليس من جنسه أو ~~اكتراها لهما أي للغرس والبناء ملك الزرع لأنه أخف ضررا ولا تخلو الأرض من ~~قسمين أحدهما أن يكون لها ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه ~~كالأراضي التي تشرب من النيل والفرات ونحوهما أو لها ماء لا ينقطع إلا مدة ~~لا تؤثر في الزرع أو تشرب من عين تنبع أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها ~~الماء ثم تسقى به أو تشرب من بئر تقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة ~~الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض فهذا كله دائم ويصح استئجاره أي هذا القسم ~~من الأرض § PageV09P099 ~~<100> للغراس والزرع قال في المغني بغير خلاف علمناه وكذلك التي تشرب من ~~مياه الأمطار وتكتفي بالمعتاد منه لأن حصوله معتاد والظاهر وجوده القسم ~~الثاني أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان أحدهما ما يشرب من زيادة معتادة ~~تأتي وقت الحاجة كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات ~~وأشباهه وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر قال في مختصر الصحاح الجزر ضد ~~المد وهو رجوع الماء إلى خلف وأرض دمشق الشاربة من زيادة بردى بفتحات وما ~~يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر المعتاد فهذه تصح إجارتها قبل وجود ~~الماء الذي تسقى به لأن حصوله معتاد والظاهر وجوده ولأن ظن القدرة على ~~التسليم في وقته كاف في صحة العقد كالسلم في الفاكهة إلى أوانها النوع ~~الثاني أن يكون مجيء الماء إليها نادرا أو غير ظاهر كالأرض التي ms1833 لا يكفيها ~~إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من فيض واد مجيئه ~~نادر أو يكون شربها من زيادة غير معتادة بل نادرة في نهر أو غير غالبة قاله ~~في المغني من نيل أو غيره فهذه إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح العقد ~~لأنها مشتملة على النفع المقصود منها وإن أجرها قبله أي قبل وجود ما يسقيها ~~للزرع أو الغرس لا يصح العقد لأن الأرض لا تنبت الزرع أو الغرس بلا ماء ~~وحصوله غير معلوم ولا مظنون فأشبهت السبخة إذا أجرت للزرع § PageV09P100 ~~<101> وإن اكتراها على أنها لا ماء لها صح لأنه يتمكن بالانتفاع منها ~~بالنزول فيها وغير ذلك كوضع رحله وجمع الحطب قلت وهذا معنى استئجار الأرض ~~مقيلا ومراحا وقال الشيخ تقي الدين وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقا ~~وإن قال في الإجارة مقيلا ومراحا وأطلق لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية وإن ~~حصل لها ماء قبل فوات زمن زرعها فله زرعها لأنه من منافعها الممكن ~~استيفاؤها وليس له أن يبني ولا يغرس فيها لأن ذلك يراد للتأبيد وتقدير ~~الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها بخلاف ما إذا صرح بالغراس والبناء ~~فإن تصريحه صرف التقدير عن مقتضاه وكذا لو أطلق مع علمه بحالها لا إن ظن ~~إمكان تحصيله وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر لأن ضرر كل ~~منهما مخالف لضرر الآخر لأن الراكب يعين الظهر بحركته لكن يقعد في موضع ~~واحد فيشتد على الظهر والمتاع يتفرق على جنبيه لكن لا حركة له يعين بها ~~الظهر وإن اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركبها بسرج لأنه زيادة عما عقد ~~عليه وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا لأنه يحمي ظهرها فربما ~~أفسده وإن استأجرها ليركبها بسرج لا يركبها بسرج أثقل منه § PageV09P101 ~~<102> لأنه زيادة عن المعقود عليه ولا أن يركب الحمار بسرج برذون إن كان ~~أثقل من سرجه أو أضر لما تقدم لا إن كان أخف أو أقل ضررا من ms1834 سرجه وكان ~~الصواب أن يقول أخف وأقل ضررا كما في المغني إذ أحدهما ليس بكاف وإن ~~اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم يملك حمل الآخر لاختلاف ضررهما لأن القطن ~~يتجافى وتهب فيه الريح فيتعب الظهر والحديد يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه ~~وإن آجره مكانا ليطرح فيه إردب قمح فطرح فيه إردبين فإن كان الطرح على ~~الأرض فلا شيء له للزائد لأن ذلك لا يضر بالأرض وإن كان الطرح على غرفة ~~ونحوها لزمه أجرة المثل للزائد لتعديه به وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن ~~فطرح فيه ألف رطل حديد لزمه أجرة المثل مقتضى التحقيق أن يقال لزمه المسمى ~~مع تفاوت أجرة المثل كما يدل عليه كلامه في المغني والمبدع ولما يأتي في ~~قوله وإن خالف في شيء مما تقدم إلخ وإن آجره الأرض ليزرعها أو يغرسها لم ~~يصح لأنه لم يعين أحدهما § PageV09P102 ~~<103> وإن اكتراها للزرع مطلقا صح أو قال لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح ~~العقد وتقدم وله أن يزرعها كلها ما شاء وأن يغرسها كلها ما شاء قلت وأن ~~يزرع البعض ويغرس الباقي وإن أطلق وتصلح لزرع وغيره صح في الأصح وإن أطلق ~~وتصلح للجميع أو قال لتنتفع بها ما شئت فله الزرع والغراس والبناء كيف شاء ~~قاله الشيخ تقي الدين ولا يعارضه ما سبق في الأرض التي لا ماء لها لأنه لم ~~ينص في العقد على الانتفاع كيف شئت لكن يرد على ما إذا أطلق إلا أن يحمل ما ~~تقدم على دلالة القرينة وإن خالف في شيء مما تقدم بأن استأجرها لشيء وخالف ~~ففعل ما ليس له فعله بأن استأجرها للزرع فغرس ونحوه لزمه المسمى مع تفاوت ~~أجر المثل فيقال فيمن اكترى أرضا لزرع حنطة فزرعها قطنا كم تساوي أجرتها مع ~~الحنطة فيقال مثلا عشرة ومع القطن فيقال مثلا خمسة عشر فيأخذ ربها مع ~~المسمى الخمسة نص عليه في رواية عبد الله لأنه لما عين الحنطة لم تتعين ~~فإذا زرع ما هو أكثر ضررا فقد استوفى ms1835 المنفعة وزيادة عليها فكان على ~~المستأجر المسمى للمنفعة وأجرة المثل للتفاوت أو سلك المستأجر طريقا أشق ~~مما عينها لزمه المسمى في العقد مع تفاوت أجر المثل كما تقدم و§ PageV09P103 ~~<104> لا فيما إذا اكترى ظهرا لحمل حديد فحمل عليه قطنا وعكسه فإنه يلزم ~~أجرة المثل لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر فلم يتحقق كون المحمول مشتملا ~~على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل قاله في ~~المغني وجزم في التنقيح وتبعه في المنتهى بأنه يلزمه المسمى مع تفاوت أجر ~~المثل من غير استثناء وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه لزمه المسمى مع ~~أجرة المثل للزائد ولو استأجرها لركوبه وحده فأردف غيره لزمه المسمى وأجرة ~~المثل للرديف أو استأجر ليركب أو يحمل إلى موضع فجاوزه فعليه المسمى وأجرة ~~المثل للزائد لأنه متعد به وإن تلفت الدابة المؤجرة وقد خالف المستأجر ففعل ~~ما لا يجوز له ضمن قيمتها كلها لتعديه سواء تلفت في الزيادة أو تلفت بعد ~~ردها إلى المسافة لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان فلا يزول الضمان عنها ~~إلا بإذن جديد ولم يوجد ولو كانت الدابة تلفت في يد صاحبها بأن كان معها ~~ولم يرض بحمل الزائد على ما وقع عليه العقد ولا بمجاوزة المكان ولو كانت ~~بعد ردها إلى المسافة لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان المعين في العقد ~~لأن اليد للراكب وذي الحمل وسكوت ربها لا يدل على رضاه كما لو بيع متاعه ~~وهو ساكت فإنه لا يمنعه الطلب به إلا أن يكون له أي للمستأجر عليها أي ~~المؤجرة شيء وتتلف في يد صاحبها بسبب غير حاصل § PageV09P104 ~~<105> من الزيادة بأن افترسها سبع أو سقطت منه في هوة أو جرحها إنسان فماتت ~~فإنه لا ضمان على المكتري لأنها لم تتلف في يد عادية وإن كان التلف بسببها ~~أي الزيادة كتعبها من الحمل الذي زاد فيه أوالسير الذي تجاوز فيه المسافة ~~فيضمن المستأجر لأنها تلفت بسبب حاصل من تعديه كتلفها تحت الحمل الزائد ~~والراكب المتعدي وكمن ألقى حجرا ms1836 في سفينة موقورة فغرقها الحجر فإنه يضمن ~~قيمتها وما فيها جميعه فإن اكترى إنسان لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة ~~فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك أي بأنها ثلاثة فكمن ~~اكترى لحمولة شيء فزاد عليه يلزمه المسمى وأجرة المثل للقفيز الزائد وإن ~~كان المكري أي الأجير تولى كيله وتولى تعبئته ولم يعلم المكتري أو علم ولم ~~يأذن فلا أجر له في حمل الزائد لتعديه بحمله وإن تلفت دابته فلا ضمان على ~~المستأجر لها لأن تلفها بتعدي مالكها وحكمه في ضمان الطعام إذا تلف حكم من ~~غصب طعام غيره فتلف يضمنه بمثله وإن تولى ذلك أي الكيل والتعبئة أجنبي ولم ~~يعلما أي المستأجر والأجير أو علما ولم يأذنا فهو متعد عليهما عليه لصاحب ~~الدابة الأجر ويتعلق به ضمانها إن تلفت وعليه لصاحب الطعام § PageV09P105 ~~<106> ضمان مثل طعامه إن تلف وسواء كاله أي الطعام أحدهما ووضعه الآخر على ~~ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعبأه وضعه على ظهر الدابة أي فالحكم منوط ~~بالكايل لأن التدليس منه لا ممن وضعه على ظهر الدابة فصل ويلزم المؤجر مع ~~الإطلاق أي إطلاق عقد الإجارة كل ما يتمكن به المستأجر من النفع مما جرت به ~~عادة وعرف عبارة المنتهى أو عرف من آلات وفعل بيان لما كزمام مركوب وهو ~~الذي يقود به ولجامه ورحله وقتبه وحزامه وثفره وهو الحياصة والبرة التي في ~~أنف البعير إن كانت العادة جارية بها وسرجه وإكافه وهو البرذعة وك شد ذلك ~~أي ما ذكر من الأشياء السابقة عليه أي على المركوب وتوطئة وشد الأحمال وشد ~~المحامل التي يركب فيها الرفع والحط لأن هذا هو العرف وبه يتمكن من المركوب ~~وقائد وسائق ولزوم البعير لينزل الراكب لصلاة الفرض ولو فرض كفاية لا لينزل ~~لسنة راتبة لأنها تصح على الراحلة بخلاف § PageV09P106 ~~<107> الفرض ولا ل أكل وشرب لأنه يمكن فعلهما على الراحلة بلا مشقة ويلزمه ~~أي المؤجر حبسه أي البعير له أي للمستأجر لينزل لقضاء حاجة الإنسان وهي ~~البول والغائط ويلزمه أيضا حبسه ms1837 له لينزل لأجل الطهارة ويدع البعير واقفا ~~حتى يفعل ذلك أي يقضي حاجته ويتطهر ويصلي الفرض لأنه لا يمكنه فعل شيء من ~~ذلك على ظهر الدابة ولا بد له منه بخلاف نحو أكل وشرب مما يمكنه راكبا فإن ~~أراد المكتري إتمام الصلاة فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه أي القصر لأنه ~~رخصة بل تكون الصلاة خفيفة في تمام جمعا بين الفرضين ويلزمه أي المؤجر ~~تبريكه أي البعير لشيخ ضعيف وامرأة وسمين ونحوهم ممن يعجز عن الركوب ~~والنزول والبعير واقف لركوبهم ونزولهم لأنه المعتاد لهم ويلزمه أيضا تبريكه ~~لمن عجز عن الركوب والنزول لمرض ولو طارئا على الإجارة لأن العقد اقتضى ~~ركوبه بحسب العادة قاله في المغني والشرح فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يد أو ~~مس جسم تولى ذلك محرمها دون الجمال لأنه أجنبي ولا يلزمه أي المؤجر محمل ~~ومحارة ومظلة ووطاء فوق الرحل وحبل قران بين المحملين والعدلين بل ذلك على ~~المستأجر كأجرة دليل إن جهلا الطريق لأن ذلك كله من مصلحة المكتري وهو خارج ~~عن الدابة وآلتها فلم يلزم المكري كالزاد قال في § PageV09P107 ~~<108> القاموس والمحمل كمجلس شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان قال ~~والمظلة بالكسر والفتح الكبير من الأخبية قال في الترغيب وعدل قماش على مكر ~~إن كانت الإجارة في الذمة وقال الموفق إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره إذا ~~كان الكري على أن يذهب معه المؤجر أما إن كان على أن يسلم الراكب البهيمة ~~ليركبها لنفسه فكل ذلك عليه لأن الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها ~~انتهى وهو متوجه في بعض دون بعض والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة ~~ولعله مرادهم لقولهم أولا مما جرت به عادة أو عرف قلت حتى لو سافر معها ~~ينبغي أن لا يلزمه إلا ما هو العادة أو العرف لأنه يختلف باختلاف البلدان ~~فأما تفريغ البالوعة والكنيف وما حصل في الدار من زبل وقمامة فيلزم ~~المستأجر إذا تسلمها فارغة لحصوله بفعله كقماشه قال في الإنصاف ويتوجه أن ~~يرجع في ذلك إلى ms1838 العرف ويلزم مؤجر الدار تسليمها منظفة من زبل وقمامة فارغة ~~البالوعة والكنيف ويلزمه أيضا إزالة ثلج عن سطح المؤجرة وعن أرض مؤجرة ولو ~~كان الثلج حادثا بعد الإجارة ليتمكن المستأجر من الانتفاع ولا يلزم المؤجر ~~لمكان يستقي منه حبل ودلو وبكرة كمكر أرضا لزرع فإن آلة الحرث ونحوها على ~~المكتري § PageV09P108 ~~<109> ويلزمه أي المؤجر مفاتيحها أي المؤجرة وتسليمها إلى مكتر لأنه بها ~~يتوصل إلى الانتفاع ويتمكن منه وتكون المفاتيح أمانة أي عند المكتري كالعين ~~المؤجرة فإن تلفت المفاتيح من غير تفريط فعلى المؤجر بدلها ويكون أيضا ~~أمانة ويلزمه أي المؤجر عمارتها أي العين المؤجرة دارا كانت أو حماما أو ~~غيرهما سطحا وسقفا بترميم ما يحتاج إلى الترميم بإصلاح منكسر وإقامة مائل ~~وعمل باب وتطيين ونحوه مما تدعو الحاجة إليه لأنه به يتوصل إلى الانتفاع ~~ويتمكن منه فإن لم يفعل المؤجر ذلك فللمستأجر الفسخ إزالة لما يلحقه من ~~الضرر بتركه ويلزمه أي المؤجر تبليط الحمام وعمل أبوابه وبركه ومستوقده ~~ومجرى الماء لأنه لا ينتفع به إلا بذلك ولا يجبر المؤجر على تجديد وتحسين ~~وتزويق لأن الانتفاع ممكن بدونه ولو شرط مؤجر على مكتري الحمام أو الدار أو ~~الطاحون ونحوها أن مدة تعطيلها عليه لم يصح لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا ~~يمكن الانتفاع في بعضها أو شرط المؤجر أن يأخذ المستأجر بقدر مدة التعطيل ~~بعد فراغ المدة أي مدة الإجارة لم يصح لأنه يؤدي إلى جهالة مدة الإجارة أو ~~شرط المؤجر على المكتري النفقة الواجبة لعمارة المأجور لم يصح لأنه يؤدي ~~إلى جهالة الإجارة أو جعلها أي النفقة على المأجور أجرة لم يصح لأنها ~~مجهولة § PageV09P109 ~~<110> لكن لو عمر المستأجر بهذا الشرط أو عمر بإذنه أي المؤجر رجع عليه بما ~~قال مكر لأنه منكر ووضحه بقوله فإن اختلفا في قدر ما أنفقه المكتري بأن قال ~~أنفقت مائة وقال المكري بل خمسين ولا بينة لأحدهما فالقول قول المكري لأنه ~~منكر وإن أنفق المستأجر من غير إذنه لم يرجع بشيء لأنه متبرع لكن له ms1839 أخذ ~~أعيان آلاته ولا يلزم أحدهما أي المؤجر والمستأجر تزويق ولا تجصيص ونحوهما ~~مما يمكن الانتفاع بدونه بلا شرط لأن الانتفاع لا يتوقف عليه ولا يلزم ~~الراكب الضعيف ولا المرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل وكذا قوي قادر على ~~المشي فلا يلزمه لأنه ليس مقتضى العقد لكن المروءة تقتضي ذلك إن جرت به ~~عادة أمثاله ولو اكترى بعيرا إلى مكة فليس له الركوب إلى الحج أي إلى عرفة ~~والرجوع إلى منى لأنه زيادة على المعقود عليه وإن اكترى بعيرا ليحج عليه ~~فله الركوب إلى مكة والركوب من مكة إلى عرفة ثم الركوب إلى مكة لطواف ~~الإفاضة ثم إلى منى لرمي الجمار لأن ذلك كله من أعمال الحج وظاهره أنه لا ~~يركب بعد رمي الجمار إلى مكة بلا شرط لأن الحج قد انقضى وإذا كان الكري إلى ~~مكة أو في طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين فلا وجه لتقدير السير فيه ~~لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدورا عليه لهما § PageV09P110 ~~<111> وإن كان الكري في طريق السير فيه إليهما أي المتكاريين استحب ذكر قدر ~~السير في كل يوم قطعا للنزاع فإن أطلقا والطريق منازل معروفة جاز لأنه ~~معلوم بالعرف ومتى اختلفا في ذلك أي في قدر السير أو اختلفا في وقت السير ~~ليلا أو نهارا أو اختلفا في موضع المنزل إما في داخل البلد أو في خارج منه ~~حملا على العرف لأن الإطلاق يحمل عليه وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد ~~لم يصح عند القاضي وقال الموفق الأولى الصحة لأنه لم تجر العادة بتقدير ~~السير ويرجع إلى العرف في غير تلك الطريق وإن شرط المستأجر حمل زاد مقدر ~~كمائة رطل وشرط المستأجر أن يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك لصحة ~~الشرط وإن شرط أن لا يبدله فليس له إبداله عملا بالشرط فإن ذهب بغير الأكل ~~كسرقة أو سقوط ضاع به فله إبداله أي إبدال ما سرق أو ضاع وإن أطلق العقد ~~فلم يشترط إبدالا ولا عدمه فله إبدال ms1840 ما ذهب بسرقة وأكل ولو معتادا كالماء ~~لأنه استحق حمل مقدار معلوم فملكه مطلقا وتقدم بعضه ويصح كري العقبة بأن ~~يركب شيئا ويمشي شيئا لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز في البعض ~~وإطلاقها يقتضي ركوب نصف § PageV09P111 ~~<112> الطريق حملا على العرف ولا بد من العلم بها أي العقبة إما بالفراسخ ~~بأن يركب ميلا أو فرسخا ويمشي آخر وإما بالزمان مثل أن يركب ليلا ويمشي ~~نهارا أو بالعكس أو يمشي يوما ويركب يوما فإن طلب من استأجر ليركب يوما ~~ويمشي يوما أن يمشي ثلاثة أيام ويركب ثلاثة أيام لم يكن له ذلك بغير رضا ~~المؤجر لأنه يضر بالمركوب لتعب الراكب فإن كان الراكب اثنين بأن استأجرا ~~جملا يتعاقبان عليه جاز وكان الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه لأن الحق ~~لا يعدوهما فإن تشاحا في البادي بالركوب منهما قرع بينهما لأنه لا مرجح ~~لأحدهما على الآخر فتعينت القرعة وإن تشاحا في الركوب قسم بينهما لكل واحد ~~منهما فراسخ معلومة أو لأحدهما الليل وللآخر النهار وإن كان لذلك عرف رجع ~~إليه فصل والإجارة عقد لازم من الطرفين لأنها عقد معاوضة كالبيع ولأنها نوع ~~من البيع وإنما اختصت باسم كالصرف والسلم يقتضي عقدها تملك المؤجر الأجرة ~~وتمليك المستأجر المنافع كالبيع ف ليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء الخيار أي ~~خيار المجلس أو الشرط إن كان خيار على ما تقدم تفصيله في باب الخيار إلا أن § PageV09P112 ~~<113> يجد المستأجر العين معيبة عيبا لم يكن المستأجر علم به حال العقد فله ~~الفسخ قال في المغني والمبدع بغير خلاف نعلمه لأنه عيب في المعقود عليه ~~فأثبت الخيار كالعيب في المبيع وكذا لو حدث العيب عند مستأجر كما يأتي ~~والعيب الذي يفسخ به في الإجارة ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجرة ~~فيفسخ بذلك إن لم يزل العيب بلا ضرر يلحقه أي المستأجر كما تقدم في البيع ~~ثم ذكر أمثلة العيب فقال كأن تكون الدابة جموحا أو عضوضا أو نفورا أو شموصا ~~أو بها عيب كتعثر الظهر في المشي ms1841 وعرج يتأخر به عن القافلة وربض أي بروك ~~البهيمة بالحمل أو يجد المستأجر المكتري للخدمة ضعيف البصر أو به جنون أو ~~جذام أو برص أو مرض أو يجد المستأجر الدار مهدومة الحائط أو يخاف من سقوطها ~~أو انقطاع الماء من بئرها أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء فيثبت له خيار ~~الفسخ ولا يعارضه ما قدمته عن الانتصار من أنه لا فسخ له بذلك لإمكان حمله ~~على أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك بقرينة السياق لأنه لو كان هو المعقود ~~عليه لانفسخت الإجارة بمجرد انقطاعه لتعذر المعقود عليه بخلاف ما إذا قلنا ~~يدخل تبعا فإنه لا ينافي ثبوت الخيار بانقطاعه وأشباه ذلك من العيوب فإن ~~رضي المستأجر بالمقام ولم يفسخ الإجارة لزمه جميع الأجرة المسماة ولا أرش له § PageV09P113 ~~<114> وإن اختلفا أي المؤجر والمستأجر في الموجود هل هو عيب أو لا رجع فيه ~~إلى أهل الخبرة مثل أن تكون الدابة خشنة المشي أو أنها تتعب راكبها لكونها ~~لا تركب كثيرا فإن قالوا أي أهل الخبرة هو عيب فله الفسخ وإلا فلا فسخ له ~~ويكفي فيه اثنان منهم على قياس ما يأتي في الشهادات هذا أي ما ذكر من الفسخ ~~إذا كان العقد على عينها أي عين المعيبة فإن كانت المؤجرة موصوفة في الذمة ~~لم ينفسخ العقد بردها لكونها معيبة وعلى المكري إبدالها بسليمة كالمسلم فيه ~~لأن إطلاق العقد إنما يتناول السليم فإن عجز المكري عن إبدالها أو امتنع ~~منه أي من إبدالها ولم يمكن إجباره عليه فللمكتري الفسخ أيضا استدراكا لما ~~فاته وعلم مما تقدم أن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة ~~حصلت ولو كانت العين وقفا قال الشيخ تقي الدين باتفاق الأئمة وإذا التزم ~~المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور لم تلزمه اتفاقا ولو التزمها بطيب ~~نفس منه بناء على أن إلحاق الزيادة والشروط بالعقود اللازمة لا تلحق ذكره ~~في الاختيارات وإن فسخها المستأجر من غير عيب ولا خيار غيره وترك الانتفاع ~~بالمأجور قبل تقضي المدة لم تنفسخ الإجارة ms1842 وعليه الأجرة ولا يزول ملكه عن ~~المنافع بل تذهب على ملكه لما تقدم من أنها عقد لازم ولا يجوز للمؤجر ~~التصرف فيها أي في العين المؤجرة سواء § PageV09P114 ~~<115> ترك المستأجر الانتفاع بها أو لا لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا ~~يملك البائع التصرف في المبيع إلا أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة فإن ~~تصرف المؤجر في العين المؤجرة ويد المستأجر عليها بأن سكن المؤجر الدار أو ~~آجرها لغيره بعد تسليمها للمستأجر لم تنفسخ الإجارة بذلك لما مر وعلى ~~المستأجر جميع الأجرة لأن يده لم تزل عن العين وله أي المستأجر على المالك ~~أجرة مثل لما سكنه أو تصرف فيه لأنه تصرف فيما ملكه المستأجر عليه بغير ~~إذنه فأشبه تصرفه في المبيع بعد قبض المشتري له وقبض العين هنا قام مقام ~~قبض المنافع وإن تصرف المالك قبل تسليمها أي العين المؤجرة أو امتنع منه أي ~~من التسليم حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة بذلك قال في المغني والشرح وجها ~~واحدا لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فأشبه تلف الطعام قبل ~~قبضه وإن سلمها أي سلم المؤجر العين المؤجرة إليه أي المستأجر في أثنائها ~~أي المدة انفسخت الإجارة فيما مضى من مدة الإجارة وتجب أجرة الباقي بالحصة ~~أي بالقسط من المسمى وإن حوله المالك قبل تقضي المدة المؤجرة أو منعه بعضها ~~أي بعض المدة أو امتنع الأجير من تكميل العمل أو من التسليم في بعض المدة ~~أو المسافة لم يكن له أي المؤجر ولا الأجير أجرة لما فعل الأجير أو سكن ~~المستأجر نصا قبل أن يحوله المؤجر لأن § PageV09P115 ~~<116> كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة فلم يستحق ~~شيئا كمن استأجر إنسانا ليحمل له كتابا إلى بلد معين فحمله بعض الطريق فقط ~~أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي وإن هرب الأجير ~~قبل إكمال العمل لم تنفسخ الإجارة أو شردت الدابة المؤجرة لم تنفسخ الإجارة ~~أو أخذها أي المؤجرة المؤجر وهرب بها لم ms1843 تنفسخ الإجارة أو منعه أي منع ~~المؤجر المستأجر من استيفاء المنفعة من غير هرب لم تنفسخ الإجارة بذلك ~~للزومها ويثبت له أي المستأجر خيار الفسخ استدراكا لما فاته فإن فسخ فلا ~~كلام وإن لم يفسخ المستأجر الإجارة وكانت الإجارة على مدة انفسخت الإجارة ~~بمضيها يوما فيوما لفوات المعقود عليه فإن عادت العين المؤجرة في أثنائها ~~استوفى المستأجر ما بقي من المدة لبقاء الإيجارة فيه وإن انقضت المدة كلها ~~قبل عودها انفسخت الإجارة لفوات المعقود عليه وإن كانت الإجارة على عمل في ~~الذمة ك أن استؤجر ل خياطة ثوب ونحوه كبناء حائط أو استؤجر ل حمل شيء إلى ~~موضع معين ثم هرب الأجير قبل إتمام العمل استؤجر من ماله أي استأجر الحاكم ~~من مال الأجير من يعمله كما لو أسلم إليه في شيء فهرب قبل أدائه لأن له ~~ولاية على الغائب والممتنع فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما § PageV09P116 ~~<117> فإن تعذر بأن لم يكن له مال فله أي المستأجر الفسخ وله الصبر إلى أن ~~يقدر عليه فيطالبه بالعمل لأن ما في ذمته لا يفوت بهربه فإن لم يفسخ ~~المستأجر وصبر حتى وجد الأجير فله مطالبته بالعمل متى أمكن لبقائه في ذمته ~~وكل موضع امتنع الأجير من إتمام العمل فيه فلا أجرة له لما عمل أو أي وكل ~~موضع منع المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة إذا كان بعد عمل ~~البعض فلا أجرة له فيه على ما سبق لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة ~~فلم يستحق شيئا إلا أن يرد المؤجر العين للمستأجر قبل انقضاء المدة فله ~~الأجرة لأنه سلم العين لكن يسقط منها أجرة المدة التي احتبسها المؤجر ~~لانفساخ الإجارة فيه كما تقدم أو إلا أن يتمم الأجير العمل إن لم يكن العقد ~~على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل لكونه وفى بالعمل فأما إن ~~شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله أي المؤجر من ~~الأجر بقدر ما استوفى المستأجر بكل حال سواء ms1844 عادت العين في المدة أو لم تعد ~~لأن للمكري فيه عذرا وإن هرب الجمال ونحوه بدوابه في بعض الطريق أو قبل ~~الدخول فيها استأجر عليه الحاكم إلى أن يرجع وباع ماله في ذلك إن وجد له ~~مالا لأن له الولاية على الغائب فإن تعذر بأن لم يكن حاكم أو كان وتعذر ~~الإثبات أو لم يجد ما يكتريه أو وجده ولم يجد ما يكتري به فللمستأجر الفسخ ~~أو كانت الدواب معينة في العقد § PageV09P117 ~~<118> فللمستأجر الفسخ لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه ولم يجز إبدالها ~~لأن العقد وقع على عينها ولا أجرة للجمال ونحوه لما مضى قبل هربه لكونه لم ~~يوف المعقود عليه فإن فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة فهي دين في ذمته ~~وإن اختار المقام وكانت على عمل في الذمة فله ذلك ومطالبته متى قدر عليه ~~وإن كانت على مدة وانقضت في هربه انفسخت الإجارة وإن كان العقد على موصوف ~~غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر إلى الحاكم فإن وجد له مالا اكترى به ~~كما سبق وإلا اقترض عليه ما يكتري به فإن دفعه له ليكتري لنفسه جاز وإن كان ~~القرض من المكتري جاز وصار دينا في ذمة الجمال وإن هرب الجمال أو نحوه أو ~~مات وترك بهائمه وله مال أنفق عليها الحاكم من ماله أي مال الجمال ونحوه إن ~~كان ولو ببيع ما فضل منها أي البهائم عما وقع عليه العقد لأن علفها وسقيها ~~عليه أي على مالكها وهو غائب والحاكم نائبه ويستأجر الحاكم من مال الجمال ~~من يقوم مقامه في الشد عليها وحفظها وفعل ما يلزمه فعله فإن لم يمكن بأن لم ~~يوجد له مال استدان الحاكم عليه ما ينفقه عليها لأنه موضع حاجة أو أذن ~~الحاكم للمستأجر في النفقة على البهائم لأن إقامة أمين غير المستأجر تشق ~~وتتعذر مباشرته كل وقت فإذا انقضت الإجارة باعها أي البهائم الحاكم ووفى ~~المنفق § PageV09P118 ~~<119> من مستأجر أو غيره ما أنفقه لأن فيه تخليصا لذمة الجمال وإيفاء لحق ~~صاحب النفقة وحفظ ms1845 باقي ثمنها لصاحبها لأن الحاكم يلزمه حفظ مال الغائب فإن ~~لم يستأذن المنفق من مستأجر أو غيره الحاكم وأنفق بنية الرجوع رجع على ربها ~~بما أنفقه لأنه قام عنه بواجب غير متبرع به وتقدم في الرهن وإلا ينو الرجوع ~~فلا رجوع له لأنه متبرع ولا يعتبر الإشهاد على نيته الرجوع صححه في القواعد ~~وكذا لا يعتبر تعذر استئذان الحاكم وإذا رجع رب البهائم واختلفا فيما أنفق ~~وكان الحاكم قدر النفقة قبل قول المكتري في إنفاق ذلك الذي قدره الحاكم ~~لأنه أمين دون ما زاد على ذلك فلا يقبل قوله فيه وإن لم يقدر الحاكم له أي ~~المستأجر نفقة قبل قوله أي المستأجر في قدر النفقة بالمعروف لأنه أمين ~~وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها كعبد مات لأن المنفعة زالت ~~بالكلية بتلف المعقود عليه فانفسخت سواء كان قبل قبضها أو عقبه ولا أجرة ~~فإن تلفت العين في أثنائها انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة خاصة وله من ~~المسمى بالقسط وتنفسخ الإجارة للرضاع بموت الصبي المرتضع لأنه تعذر استيفاء ~~المعقود عليه لكون غيره لا يقوم مقامه لاختلافهم في § PageV09P119 ~~<120> الرضاع وقد يدر اللبن على ولد دون آخر فإن كان موته عقب العقد زالت ~~الإجارة من أصلها ورجع المستأجر بالأجر كله وإن كان بعد مضي مدة رجع بحصة ~~ما بقي وكذا لو امتنع الرضيع من الشرب من لبنها ذكره المجد وتنفسخ أيضا ~~بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها وتنفسخ أيضا بانقلاع الضرس الذي ~~اكترى لقلعه أو برئه لتعذر استيفاء المعقود عليه كالموت ونحوه كاستئجار ~~طبيب ليداويه فيبرأ أو يموت فتنفسخ فيما بقي فإن امتنع المريض من ذلك مع ~~بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة وإن شارطه على البرء فهي جعالة ~~ولا يستحق شيئا من أجرة حتى يوجد البرء ذكره في الإنصاف كما تقدم في الباب ~~ولا تنفسخ بموت راكب ولو لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة بأن ~~لم يكن له وارث أو كان غائبا كمن يموت بطريق مكة لأن المعقود ms1846 عليه إنما هو ~~منفعة الدابة دون الراكب لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب له أن يركب ~~من يماثله وإنما ذكر الراكب لتقدر به المنفعة كما لو استأجر دابة ليحمل ~~عليها هذا القنطار القطن فتلف لم تنفسخ وله أن يحملها من أي قطن كان وإن ~~اكترى دارا ونحوها فانهدمت في أثناء المدة انفسخت فيما بقي أو اكترى أرضا ~~للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه § PageV09P120 ~~<121> انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة لأن المقصود قد فات أشبه ما لو تلف ~~وكذا لو انهدم البعض من الدار ونحوها انفسخت الإجارة فيما انهدم وسقط عن ~~المستأجر قسطه من الأجرة ولمكتر الخيار في البقية لتفرق الصفقة عليه فإن ~~أمسك البقية فبالقسط من الأجرة فتسقط الأجرة على ما انهدم وعلى ما بقي ~~ويلزم قسط الباقي وإن آجره أرضا بلا ماء صح لأنه يتمكن من زرعها رجاء الماء ~~ومن النزول ووضع رحله وجمع الحطب فيها أو آجره أرضا أطلق بأن لم يقل ولا ~~ماء لها مع علمه أي المستأجر بحالها وأنه لا ماء لها صح لما سبق وفسر ~~الإطلاق في شرح المنتهى بأن قال أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا ولم يقيد ~~النفع وقيد قوله قبلها وإن آجره أرضا بلا ماء ليزرعها المستأجر وهما يعلمان ~~أن لا ماء لها ولا تصح الإجارة إن آجره أرضا لا ماء لها إن ظن المستأجر ~~إمكان تحصيل الماء أو لم يعلم أنها لا ماء لها لأنه ربما دخل في العقد بناء ~~على أن المؤجر يحصل له ماء وإنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وإن علم وجود ~~الماء بالأمطار ونحوها أو ظن وجوده بالأمطار أو زيادة النيل ونحوه صح العقد ~~لأن حصوله معتاد والظاهر وجوده وتقدم ذلك في الباب بأوضح من هذا § PageV09P121 ~~<122> فصل ومتى زرع فغرق الزرع أو تلف الزرع بحريق أو جراد أو فأر أو برد ~~أو غيره قبل حصاده أو لم تنبت فلا خيار وتلزمه الأجرة نصا لأن التالف غير ~~المعقود عليه وسببه غير مضمون على المؤجر ثم إن أمكن المكتري ms1847 الانتفاع ~~بالأرض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك لأنه ملك المنفعة إلى ~~انقضاء مدته وإن تعذر زرعها أي المؤجرة لغرق الأرض المؤجرة أو قل الماء قبل ~~زرعها أو بعده أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع فله الخيار لحصول ما نقص به ~~منفعة العين المؤجرة ثم إن اختار الفسخ وقد زرع بقي الزرع في الأرض إلى ~~الحصاد وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة ~~لأرض متصفة بالعيب الذي ملك الفسخ من أجله والأرض الغارقة بالماء التي لا ~~يمكن زرعها قبل انحساره وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر لا يصح عقد الإجارة ~~عليها إذن لأن الانتفاع بها في الحال متعذر لوجود المانع وفي المآل غير ~~ظاهر لأنه لا يزول غالبا ولا تنفسخ الإجارة بموت المكري وموت المكتري معا ~~أو بموت أحدهما لأنها عقد لازم فلم تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود ~~عليه إلا إذا مات الموقوف عليه وقد أجر لكون § PageV09P122 ~~<123> الوقف عليه ولم يشرط الواقف ناظرا كما تقدم ولا تنفسخ أيضا بعذر ~~لأحدهما أي المكري أو المكتري مثل أن يكتري للحج فتضيع نفقته أو يكتري ~~دكانا يبيع فيه متاعه فيحترق متاعه لأنه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر فلم يجز ~~لعذر من غير المعقود عليه كالبيع ويفارق الإباق فإنه عذر في المعقود عليه ~~وتقدم بعضه في الباب وإن غصبت العين المستأجرة فإن كانت الإجارة على عين ~~موصوفة في الذمة بأن آجره دابة صفتها كذا وكذا ثم سلمه عينا بتلك الصفات ~~فغصبت لزمه أي المؤجر بدلها لأن العقد على ما في الذمة لا عليها فإن تعذر ~~بدلها على المؤجر فله أي المستأجر الفسخ وله الصبر إلى القدرة عليها أو على ~~بدلها وتنفسخ بمضي المدة إن كانت على مدة وكذا لو تلفت الموصوفة في الذمة ~~أو تعيبت فيلزم المؤجر بدلها فإن تعذر فللمستأجر الفسخ كما لو تعذر تسليم ~~المبيع § PageV09P123 ~~<124> وإن كانت الإجارة على عين معينة لعمل بأن أجر هذه الدابة ليركبها إلى ~~كذا أو ms1848 هذه الأمة لتخيط له ثوبا معلوما فغصبت خير المستأجر بين فسخ وصبر ~~إلى أن يقدر عليها لأن الحق في ذلك له فإذا أخره جاز وإن كانت الإجارة على ~~عين معينة إلى مدة معلومة بأن قال أجرتك هذا العبد للخدمة شهرا فغصب خير ~~المستأجر بين فسخ العقد لتعذر تسليم المعقود عليه وبين إمضاء أي إبقاء ~~العقد بلا فسخ ومطالبة غاصب بأجرة مثل ولا ينفسخ العقد بمجرد الغصب لأن ~~المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة أشبه ما لو أتلف الثمرة ~~المبيعة آدمي وحيث ثبت له الخيار فله الفسخ ولو متراخيا ولو بعد فراغ المدة ~~لأنه فسخ لاستدراك ظلامة فهو كالفسخ لعيب في المبيع فإن فسخ المستأجر فعليه ~~أجرة ما مضى قبل الفسخ من المسمى لاستقراره عليه وإن ردت العين المغصوبة في ~~أثنائها أي مدة الإجارة قبل الفسخ استوفى المستأجر ما بقي من مدته وخير ~~فيما مضى والعين بيد الغاصب وإن كان الغاصب هو المؤجر فلا أجرة له سواء ~~كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة وسواء ~~كان غصبه لها قبل المدة أو في أثنائها فليس حكمه حكم الغاصب الأجنبي حيث لم ~~تكن يد المستأجر عليها كما تقدم وقد علم ذلك مما تقدم من قوله إذا حوله ~~المالك قبل تقضي المدة إلى قوله لم يكن له أجرة لما فعل أو سكن نصا ولو ~~أتلف المستأجر العين المؤجرة ثبت ما تقدم من ملك الفسخ إذا كانت على موصوفة ~~في الذمة وتعذر البدل أو الانفساخ إذا § PageV09P124 ~~<125> كانت على معينة لتعذر تسليم المعقود عليه مع تضمينه أي المستأجر ما ~~أتلف من العين ومثله جب المرأة زوجها تضمن الدية ولها الفسخ للعيب وهو الجب ~~ولو حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه المستأجرة أو حصر البلد ~~فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض التي استأجرها ليزرعها فله الفسخ لأنه أمر ~~غالب منع المستأجر استيفاء المنفعة فيثبت به الخيار كالغصب وإن كان الخوف ~~خاصا بالمستأجر كمن خاف ms1849 وحده لقرب أعدائه من الموضع المأجور أو حلولهم في ~~طريقه أو مرض أو حبس ولو ظلم لم يملك الفسخ لأنه عذر يختص به لا يمنع ~~استيفاء المنفعة بالكلية لأن له أن يؤجر لمن يقوم مقامه ولو اكترى دابة ~~ليركبها إلى موضع معين أو اكتراها ل يحمل عليها إلى موضع معين فانقطعت ~~الطريق إليها أي إلى جهة ذلك الموضع المعين لخوف حادث أو اكترى إلى مكة فلم ~~يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل منهما أي من المؤجر والمستأجر ~~فسخ الإجارة لما تقدم وإن اختارا أي المؤجر والمستأجر بقاءها أي الإجارة ~~إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز لأن الحق لا يعدوهما ومن استؤجر لعمل ~~شيء في الذمة ولم يشترط عليه مباشرته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله ~~ليخرج من الحق الواجب § PageV09P125 ~~<126> في ذمته كالمسلم فيه والأجرة عليه أي على المريض لأنها في مقابلة ما ~~وجب عليه ولا يلزم المستأجر إنظاره لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل إلا ~~فيما يختلف فيه القصد كنسخ فإنه يختلف باختلاف الخطوط ولا يلزم المستأجر ~~قبوله أي قبول عمل غيره لأن الغرض لا يحصل به وإن تعذر عمل الأجير فله أي ~~المستأجر الفسخ لتعذر وصوله إلى حقه وإن شرط المستأجر عليه أي على الأجير ~~مباشرته فلا استنابة إذن لوجود الشرط وإن مات الأجير في بعضها أي في أثناء ~~مدة الإجارة بطلت الإجارة فيما بقي لفوات المعقود عليه بهلاك محله وإن كانت ~~الإجارة على عينه في مدة أو غيرها بأن استأجر عبدا معينا أو إنسانا معينا ~~ليخيط له شهرا أو ليبني له هذا الحائط فمرض الأجير لم يقم غيره مقامه لوقوع ~~العقد على عينه كالمبيع المعين وإن وجد المستأجر العين المؤجرة معيبة أو ~~حدث بها عنده عيب يظهر به تفاوت الأجرة وتقدم التنبيه على بعضه قريبا فله ~~الفسخ لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئا فشيئا فإذا حدث العيب فقد وجد ~~قبل قبض الباقي من المعقود عليه فأثبت الفسخ فيما بقي منها أو استأجر دارا ms1850 ~~جارها رجل سوء أو امرأة كذلك ولم يعلم المستأجر فله الفسخ بذلك كالبيع إن ~~لم يزل العيب سريعا بلا ضرر يلحقه أي المستأجر § PageV09P126 ~~<127> فإن انسدت البالوعة فأراد المستأجر الرد فقال المؤجر أنا أفتحها وكان ~~زمنا يسيرا لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر لم يكن له الخيار وإذا فسخ ~~المستأجر الإجارة للعيب ف عليه أجرة ما مضى قبل الفسخ لاستقراره عليه ~~وللمستأجر أيضا الإمضاء بلا أرش للعيب لأنه رضي به ناقصا وفيه وجه له الأرش ~~كالبيع قال ابن نصر الله قد تعبنا فلم نجد بينهما فرقا فلو لم يعلم ~~المستأجر بالعيب حتى انقضت المدة لزمته الأجرة كاملة ولا أرش له للعيب كما ~~لو علم واختار الإمضاء ويصح بيع العين المؤجرة سواء أجرها مدة لا تلي العقد ~~باعها قبل دخولها أو باعها في أثناء المدة لأن الإجارة عقد على المنافع فلا ~~تمنع صحة البيع كما لو زوج أمته ثم باعها ويصح أيضا رهنها لأنه يصح بيعها ~~ولمشتريها أي المؤجرة الخيار بين الفسخ والإمضاء مجانا إذا لم يعلم أنها ~~مؤجرة وفي الرعاية الفسخ أو الأرش قال أحمد هو عيب وهو ظاهر ما تقدم ولا ~~تنفسخ الإجارة بشراء مستأجرها أي العين المؤجرة لأنه كان مالكا للمنفعة ثم ~~ملك الرقبة ولا تنافي بينهما ولا تنفسخ الإجارة أيضا بانتقالها أي العين ~~المؤجرة إليه أي إلى المستأجر بإرث أو هبة أو وصية أو صداق أو عوض في خلع أو § PageV09P127 ~~<128> صلح ونحوه كجعالة وطلاق وعتق لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة ~~فيجتمع لبائع على مشتر للعين المؤجرة عليه الثمن والأجرة لأن عقد البيع لم ~~يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التآجر لأن شراء الإنسان ملك نفسه محال ~~وإن اشترى المستأجر العين المؤجرة فوجدها معيبة فردها أي رد شراءها للعيب ~~فالإجارة بحالها لأنهما عقدان فإذا فسخ أحدهما بقي الآخر وإن كان المشتري ~~للعين المؤجرة أجنبيا فالأجرة من حين البيع له نص عليه في رواية جعفر بن ~~محمد واستشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة للبائع فلا تدخل في عقد ms1851 ~~البيع حتى إن المشتري يكون له عوضها وهو الأجرة وأجيب عن ذلك بأن المالك ~~يملك عوضها وهو الأجرة ولم تستقر بعد ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى ~~البائع فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها وهو استحقاق عوض ~~لمنافع مع بقاء الإجارة قاله في شرح المنتهى وفي المغني ما يقتضي أن الأجرة ~~للبائع وهو واضح لأنه ملكها بالعقد ف إن رد المستأجر الأجنبي الإجارة لعيب ~~ونحوه عادت المنفعة في باقي المدة إلى البائع دون المشتري لأن عقده لم ~~يتناولها لعدم ملك البائع لها إذ ذاك ولو وهب المعير العين المستعارة أو ~~باعها ونحوه للمستعير بطلت العارية لأنها عقد جائز بخلاف الإجارة ولو باع ~~الوارث الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي § PageV09P128 ~~<129> حامل فقال الموفق لا يصح بيعها وقال المجد قياس المذهب الصحة قال في ~~الإنصاف وهو أي قول المجد الصواب كبيع المؤجرة فصل والأجير قسمان خاص ~~ومشترك فالخاص من قدر نفعه بالزمن بأن استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو ~~خياطة يوما أو أسبوعا ونحوه كما تقدم في الباب يستحق المستأجر نفعه في جميع ~~المدة المقدر نفعه بها لا يشركه فيها أحد فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن ~~فمشترك كما يأتي سوى زمن فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها أي المؤكدات ~~قاله في المستوعب وسوى صلاة جمعة وعيد فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد بل ~~هي مستثناة شرعا قال المجد في شرحه ظاهر النص يمنع من شهود لجماعة إلا بشرط ~~أو إذن سواء سلم نفسه للمستأجر بأن كان يعمل عند المستأجر أولا بأن كان ~~يعمل في بيت نفسه ويستحق الأجير الخاص الأجرة بتسليم نفسه عمل أو لم يعمل ~~لأنه بذل ما عليه كما لو بذل البائع العين المبيعة وتتعلق الإجارة بعينه ~~كالمبيع المعين فلا يستنيب الأجير الخاص وتقدم قريبا § PageV09P129 ~~<130> ولا ضمان عليه فيما يتلف في يده نص عليه لأنه نائب المالك في صرف ~~منافعه إلى ما أمر به فلم يضمن كالوكيل ولأن عمله غير مضمون عليه فلم ms1852 يضمن ~~ما تلف به كالقصاص إلا أن يتعمد الإتلاف أو يفرط فيضمن لأنه إذن كالغاصب ~~وليس له أي الأجير الخاص أن يعمل لغيره أي غير مستأجره لأنه يفوت عليه ما ~~استحقه بالعقد فإن عمل الأجير الخاص لغير مستأجره وأضر بالمستأجر فله أي ~~المستأجر قيمة ما فوته من منفعته عليه بعمله لغيره قال أحمد في رجل استأجر ~~أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير ~~لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة قال في ~~المغني فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن ~~عمله قال ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره وقال القاضي ~~معناه يرجع بالأجر الذي أخذه من الآخر لأن منافعه في هذه المدة مملوكة ~~لغيره فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره انتهى وعلم منه أنه إذا لم ~~يستضر لا يرجع بشيء لأنه اكتراه لعمل فوفاه على التمام والأجير المشترك من ~~قدر نفعه بالعمل كخياطة ثوب وبناء حائط وحمل شيء إلى مكان معين أو على عمل ~~في مدة لا يستحق § PageV09P130 ~~<131> نفعه في جميعها كالطبيب ونحوه الكحال ويتقبل الأعمال لجماعة في وقت ~~واحد يعمل لهم فيشتركون في نفعه فلذلك سمي مشتركا فتتعلق الإجارة بذمته لا ~~بعينه ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله دون تسليم نفسه بخلاف الخاص ويضمن ~~الأجير المشترك ما تلف بفعله ولو بخطئه كتحريق القصار الثوب من دقه أو مده ~~أو عصره أو بسطه وغلطه أي الخياط في تفصيله ودفعه إلى غير ربه روي عن عمر وعلي § PageV09P131 ~~<132> رضي الله عنهما لأن عمله مضمون عليه لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل ~~فإن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل فيه بخلاف ~~الخاص وما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو ولا يحل لقابضه ~~أي الثوب لبسه ولا الانتفاع به إذا علم أنه ليس ثوبه وعليه رده إلى القصار ~~وإن قطعه ms1853 قابض قبل علمه أنه ثوب غيره غرم أرش نقصه وأجرة لبسه لتعديه على ~~ملك غيره ويرجع القابض به أي بما عرفه على القصار لأنه غره ولرب الثوب ~~الطلب بثوبه إن كان موجودا وإن هلك ضمنه القابض ولربه تضمين القصار لأنه ~~حال بينه وبين ماله هذا قياس كلامهم والله أعلم وكزلق حمال وسقوط الحمل عن ~~دابته أو رأسه أو تلف الحمل من عثرته أي الحامل من آدمي أو بهيمة فيضمن ذلك ~~كما تقدم ويضمن أيضا ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله ~~وكذا طباخ وخباز وحائك وملاح سفينة ونحوهم من الأجراء المشتركين فيضمنون ما ~~تلف بفعلهم لما تقدم سواء حضر رب المال أو غاب وسواء كان يعمل في بيت ~~المستأجر أو في بيته لأن ضمانه لجنايته واختار القاضي في المجرد وأصحابه ~~أنه يضمن إن عمل في بيت نفسه لا في بيت المستأجر ولو كان القصار ونحوه ~~متبرعا بعمله لم يضمن جناية يده نص عليه لأنه أمين محض فإن اختلفا في أنه ~~أجير أو متبرع فقوله أنه متبرع ذكره المجد في شرحه § PageV09P132 ~~<133> ولا ضمان عليه أي الأجير المشترك فيما تلف من حرزه بنحو سرقة أو تلف ~~بغير فعله إذا لم يفرط لأن العين في يده أمانة أشبه المودع ولا أجرة له أي ~~الأجير المشترك فيما عمله وتلف قبل تسليمه لربه سواء عمله في بيت المستأجر ~~أو في بيته لأنه لم يسلم عمله للمستأجر فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام ~~إذا تلف في يد بائعه لكن كلام المنتهى الآتي في الفصل بعده يخالفه وإذا ~~استأجر إنسان قصابا أي جزارا يذبح له شاة فذبحها ولم يسم عليها عمدا ضمنها ~~لتحريم أكلها فإن تركها سهوا حلت ولا ضمان وإن استأجر مشترك خاصا كالخياط ~~في دكان يستأجر أجيرا فأكثر مدة معلومة يستعمله فيها فلكل من الخاص ~~والمشترك حكم نفسه فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فخرقه ~~أو أفسده بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه لأنه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان ms1854 ~~لمالكه لأنه أجير مشترك وإن استعان المشترك به أي بالخاص ولم يعمل المشترك ~~فله أي المشترك الأجرة لأجل ضمانه لا لتسليم العمل وتقدم في الشركة أن ~~التقبل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح ولا ضمان على حجام ولا ~~بزاغ وهو البيطار ولا ختان ولا طبيب ونحوهم ككحال خاصا كان أو مشتركا إذا ~~عرف منهم حذق الصنعة ولم تجن أيديهم لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته § PageV09P133 ~~<134> كحده لأنه لا يمكن أن يقال اقطع قطعا لا يسري بخلاف دق دقا لا يخرقه ~~فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا لأنهم لا يحل لهم مباشرة القطع إذن ~~فإذا قطع فقد فعل محرما فضمن سرايته لقوله صلى الله عليه وسلم من تطبب بغير ~~علم فهو ضامن رواه أبو داود ومحل عدم الضمان أيضا إذا أذن فيه مكلف أو ولي ~~غيره حتى في قطع سلعة ونحوها ويأتي في الجنايات فإن لم يأذن § PageV09P134 ~~<135> فسرت ضمن لأنه فعل غير مأذون فيه فيضمن واختار في الهدي لا يضمن لأنه ~~محسن فإن أذن فيه وكان حاذقا لكن جنت يده ولو خطأ مثل أن جاوز قطع الختان ~~إلى الحشفة أو إلى بعضها أي الحشفة أو قطع في غير محل القطع أو قطع سلعة ~~فتجاوز موضع القطع أو قطع بآلة كآلة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع ~~فيه وأشباه ذلك ضمن لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ قال ابن ~~القيم في تحفة المودود فإن أذن له أن يختنه في زمن حر مفرط أو برد مفرط أو ~~حال ضعف يخاف عليه منه فإن كان بالغا عاقلا لم يضمنه لأنه أسقط حقه بالإذن ~~فيه وإن كان صغيرا ضمنه لأنه لا يعتبر إذنه شرعا وإن أذن فيه وليه فهذا ~~موضع نظر هل يجب الضمان على الولي أو الخاتن ولا ريب أن الولي متسبب ~~والخاتن مباشر فالقاعدة تقتضي تضمين المباشر لأنه يمكن الإحالة عليه بخلاف ~~ما إذا تعذر تضمينه وإن ختن صبيا ذكرا أو أنثى بغير إذن وليه ضمن ms1855 سرايته أو ~~قطع سلعة من مكلف بغير إذنه ضمن السراية أو قطع سلعة من صبي بغير إذن وليه ~~فسرت جنايته ضمن لأنه غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم بالصبي أو فعله ~~وليه أو فعله من أذنا أي الحاكم أو الولي له فيه لم يضمن لأنه مأذون فيه من ~~ذي الولاية ولا ضمان على راع فيما تلف من الماشية إذا لم يتعد أو يفرط § PageV09P135 ~~<136> في حفظها لأنه مؤتمن على الحفظ أشبه المودع ولأنها عين قبضت بحكم ~~الإجارة أشبهت العين المستأجرة فإن فعل أي فرط الراعي في حفظها بنوم أو ~~غفلة أو تركها تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه أو تعدى بأن أسرف في ضربها ~~أو ضربها في غير موضع الضرب أو ضربها من غير حاجة إليه أي الضرب أو سلك بها ~~موضعا تتعرض فيه للتلف لنحو خوف وما أشبه ذلك ضمن الراعي التالف قال في ~~المبدع بغير خلاف وفي الفصول يلزم الراعي توخي أي تحري أمكنة المرعى النافع ~~وتوقي النبات المضر ويلزمه ردها عن زرع الناس ويلزمه إيرادها الماء إذا ~~احتاجت إليه على الوجه الذي لا يضرها شربه ودفع السباع عنها ومنع بعضها عن ~~بعض قتالا ونطحا فيرد الصائلة عن المصول عليها والقرناء عن الجماء والقوية ~~عن الضعيفة فإذا جاء المساء وجب عليه إعادتها إلى أربابها انتهى وهو واضح ~~وإن اختلفا أي رب الماشية والراعي في التعدي أو التفريط وعدمه بأن ادعى ~~ربها أن الراعي تعدى أو فرط فتلفت وأنكر الراعي ف القول قول الراعي بيمينه ~~لأنه أمين ولأصل براءته فإن فعل الراعي فعلا واختلفا في كونه تعديا رجع فيه ~~إلى أهل الخبرة لأنهم أدرى به وإن ادعى الراعي موت شاة ونحوها قبل قوله ~~بيمينه ولو لم يأت بجلدها أو شيء منه لأنه مؤتمن ومثله أي الراعي في قبول ~~قوله في التلف وعدم التعدي أو التفريط وفي عدم الضمان ونحوه مما تقدم ~~مستأجر الدابة إذا ادعى § PageV09P136 ~~<137> تلفها أو أنه لم يفرط قبل قوله ولا ضمان عليه لأنه مؤتمن ويجوز ms1856 عقد ~~الإجارة على رعي ماشية معينة بأن يقول استأجرتك لترعى هذه الماشية وعلى رعي ~~جنس موصوف في الذمة بأن يقول استأجرتك لرعي إبل أو بقر أو غنم ويصفها ~~يرعاها مدة معلومة فإن كانت الإجارة على ماشية معينة تعينت فلا يبدلها ~~المستأجر بغيرها كالمبيع المعين ويبطل العقد فيما تلف منها لهلاك محل ~~المنفعة ويسقط من الأجرة قسط ما تلف وله أجر ما بقي بالحصة ونماؤها في يده ~~أمانة لا يضمنه إذا تلف إن لم يتعد أو يفرط وإن عقد على رعي شيء موصوف في ~~الذمة ذكر جنسه ونوعه فيقول إبلا أو بقرا أو غنما ويقول في الإبل بخاتي أو ~~عراب وفي البقر بقرا أو جواميس وفي الغنم ضأنا أو معزا ويذكر كبره وصغره ~~وعدده وجوبا لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك فاعتبر العلم به إزالة للجهالة ~~ولا يلزمه أي الراعي رعي سخالها سواء كانت على معينة أو موصوفة لأن العقد ~~لم يتناولها فإن أطلق ذكر البقر وذكر الإبل لم يتناول العقد الجواميس ~~والبخاتي حملا على العرف وإن حبس الصانع الثوب على أجرته بعد عمله أي قصره ~~أو خياطته أو صبغه ونحوه فتلف ضمنه لأنه لم يرهنه عنده ولا أذن له في ~~إمساكه فلزمه الضمان كالغاصب أو أتلفه أي أتلف الصانع الثوب بعد عمله ضمنه ~~أو عمل الصانع على غير صفة شرطه أي رب الثوب ضمنه الصانع لجنايته وخير مالك ~~لأن الجناية على ماله فكانت الخيرة إليه دون غيره بين تضمينه أي الصانع ~~إياه أي الثوب § PageV09P137 ~~<138> غير معمول ولا أجرة لأن الأجرة إنما تجب بالتسليم ولم يوجد وبين ~~تضمينه الثوب معمولا ويدفع إليه الأجرة لأنه لو لم يدفع إليه الأجرة لاجتمع ~~على الأجير فوات الأجرة وضمان ما يقابلها ولأن المالك إذا ضمنه ذلك معمولا ~~يكون في معنى تسليم ذلك معمولا فيجب أن يدفع إليه الأجرة لحصول التسليم ~~الحكمي ويقدم قول ربه أي الثوب في صفة عمله أي إذا اختلفا في صفة العمل بعد ~~تلف الثوب ليغرمه للعامل فالقول قول ربه لأنه غارم ذكره ms1857 ابن رزين واقتصر ~~عليه في المبدع ومثله أي ما ذكر تلف ما بيد أجير مشترك بعد عمله إذا تلف ~~على وجه مضمون عليه خير المالك بين تضمينه معمولا ويدفع الأجرة وتضمينه غير ~~معمول ولا أجرة وكذا ضمان المتاع المحمول إذا تلف على وجه يضمنه الحامل ~~يخير ربه بين تضمينه أي الحامل قيمته في الموضع الذي سلمه إليه فيه ولا ~~أجرة له لأنه لم يسلم عمله وبين تضمينه في الموضع الذي أفسده الحامل أو فسد ~~بنحو تعديه فيه وله أي الحامل حينئذ الأجرة إلى ذلك المكان الذي تلف فيه ~~لأن تضمينه قيمته فيه في معنى تسلمه فيه وإن أفلس مستأجر أي لو اشترى ثوبا ~~مثلا ودفعه لصانع عمله ثم جاء بائعه يطلبه بعد فسخه البيع لوجود متاعه عند ~~من أفلس فللصانع حبسه على أجرته لأن العمل الذي هو عوضها موجود في عين ~~الثوب فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر كمن أجر دابته أو نحوها لإنسان ~~بأجرة حالة ثم ظهرت عسرة المستأجر فإن للمؤجر § PageV09P138 ~~<139> حبسها عنده وفسخ الإجارة ثم إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته ~~أخذ الزيادة وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة والعين المستأجرة أمانة في ~~يد المستأجر إن تلفت بغير تعد ولا تفريط لم يضمنها لأنه قبض العين لاستيفاء ~~منفعة يستحقها منها فهو مؤتمن كالموصى له بنفع عين والقول قوله بيمينه في ~~عدم التعدي لأنه الأصل وإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد ~~لمنافاته مقتضى العقد فأما إن شرط المؤجر أن لا يسير بها المستأجر في الليل ~~أو أن لا يسير بها وقت القائلة أو أن لا يتأخر بها عن القافلة أو أن لا ~~يجعل سيره في آخرها وأشباه هذا مما فيه غرض فخالف المستأجر ضمن لمخالفته ~~الشرط الصحيح كما لو شرط عليه أن لا يحملها إلا قفيزا فحملها قفيزين وإذا ~~ضرب المستأجر الدابة أو ضربها الرائض وهو الذي يعلمها السير بقدر العادة أو ~~كبحها المستأجر أو الرائض باللجام أي جذبها لتقف أو ركضها برجله ms1858 لم يضمن ~~إذا تلفت لأن له ذلك بما جرت به العادة فإن زاد على العادة ضمن لأنه غير ~~مأذون فيه نطقا وعرفا ويجوز له أي المستأجر إيداعها في الخان إذا قدم بلدا ~~وأراد المضي في حاجته وإن لم يستأذن المالك في ذلك نطقا لأنه مأذون فيه ~~عرفا قلت وكذلك إذا ذهب بها من حارة إلى حارة وإذا اشترى طعاما في دار رجل ~~أو اشترى خشبا أو ثمرة أو زرعا في بستان فله أن يدخل ذلك من الرجال والدواب ~~من يحول § PageV09P139 ~~<140> له ذلك ومن يقطف له الثمرة وإن لم يأذن المالك لأنه العرف والعادة ~~وكذا يجوز للمستأجر غسل الثوب المستأجر إذا اتسخ قلت أو تنجس لأنه العرف ~~ويأتي إذا أدب ولده ونحوه كزوجته وصبيه في آخر الديات مفصلا وإن قال الخياط ~~لرب الثوب أذنت لي في تفصيله قباء فقال رب الثوب بل قميصا فقول خياط أو قال ~~الخياط أذنت في تفصيله قميص امرأة فقال رب الثوب بل قميص رجل فقول خياط ~~بيمينه لأن الأجير والمستأجر اتفقا على الإذن واختلفا في صفته فكان القول ~~قول المأذون كالمضارب إذا قال أذنت لي في البيع نساء ولأنهما اتفقا على ملك ~~الخياط القطع والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم له والأصل ~~عدمه بخلاف وكيل إذا ادعى أنه أذن له في البيع ونحوه لم يقبل لأن الأصل عدم ~~الإذن وإن ثبتت وكالته واختلفا في صفة الإذن فقوله كما تقدم في الوكالة ~~كالمضارب لأن الأصل براءته وعبارته موهمة والله أعلم وله أي الخياط أجرة ~~مثله لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه ولا يستحق المسمى لأنه لا يثبت بمجرد ~~دعواه ومثله أي الخياط صباغ ونحوه كصائغ وغيره من الأجراء اختلف هو أي ~~الصباغ وصاحب الثوب في لون الصبغ بأن قال أذنت لي في صبغه أسود قال رب ~~الثوب بل أحمر ونحوه فيقبل § PageV09P140 ~~<141> قول الصباغ وله أجرة مثله ولو قال رب ثوب لخياط إن كان الثوب يكفيني ~~قميصا أو قباء فاقطعه وفصله فقال الخياط يكفيك ففصله ms1859 الخياط ولم يكفه ضمنه ~~أي ضمن أرش تقطيعه لأنه إنما أذنه في قطعه بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه ولو ~~قال انظر هل يكفيني قميصا أو قباء فقال نعم فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم ~~يضمن لأنه أذنه من غير اشتراط بخلاف التي قبلها ولو أمره أي أمر رب ثوب ~~الخياط أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص امرأة فعليه غرم ما بين قيمته ~~صحيحا ومقطوعا لتعديه بقطعه كذلك وإذا دفع إلى حائك غزلا فقال رب الغزل ~~انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه زائدا على ما قدره له في الطول ~~والعرض فلا أجر له أي الحائك في الزيادة لأنه غير مأمور بها وعليه ضمان ما ~~نقص الغزل المنسوج فيها لتعديه فأما ما عدا الزائد فإن كان جاءه زائدا في ~~الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله المسمى من الأجر وإن جاء به زائدا ~~في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان أحدهما لا أجر له لأنه مخالف لأمر ~~المستأجر والثاني له المسمى لأنه زاد على ما أمر به فأشبه زيادة الطول ومن ~~قال بالأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول ولا يمكن ~~ذلك في العرض وإن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه § PageV09P141 ~~<142> وجهان أيضا أحدهما لا أجر له وعليه ضمان نقص الغزل لمخالفته والثاني ~~له بحصته من المسمى وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا أجر له ~~في الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل قاله الموفق ولو ادعى ~~المستأجر مرض العبد المؤجر أو إباقه أو شرود الدابة المؤجرة أو موتها بعد ~~فراغ المدة أو فيها أي المدة أو ادعى تلف المحمول قبل قوله لأنه مؤتمن ولا ~~أجرة عليه إذا حلف أنه ما انتفع بالعين المؤجرة فإن اختلفا أي المؤجر ~~والمستأجر في قدر الأجرة المسماة فكاختلافهما في قدر الثمن في البيع ~~فيتحالفان وتقدم في البيع وإن اختلفا في قدر مدة الإجارة كقوله آجرتك سنة ~~بدينار قال المستأجر ms1860 بل سنتين بدينارين فقول المالك لأنه منكر للزائد وكما ~~تقدم إذا اختلفا في قدر المبيع وإن قال المستأجر آجرتنيها سنة بدينار وقال ~~المؤجر بل بدينارين تحالفا لأنهما اختلفا في قدر الأجرة ويبدأ بيمين الآجر ~~ويجمع في يمينه إثباتا ونفيا فيقول ما أجرتكها بدينار بل بدينارين ثم يعكس ~~المستأجر لأن الإجارة نوع من البيع فإن كان التحالف قبل مضي شيء من المدة ~~فسخا أو أحدهما العقد ورجع كل واحد منهما في ماله لأن العقد ارتفع § PageV09P142 ~~<143> وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر العقد لأنه لا ينفسخ بالتحالف ~~بل بالفسخ بعده وإن فسخا أو أحدهما العقد بعد مضي المدة أو مضي شيء منها ~~سقط المسمى ووجب أجر المثل لتعذر رد المنفعة كما لو اختلفا في المبيع بعد ~~تلفه وإن قال المؤجر آجرتكها سنة بدينار وقال المستأجر بل سنتين بدينار ~~تحالفا وصارا كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة لأنه لم يوجد الاتفاق ~~منهما على مدة بعوض وإن قال رب الدار آجرتك الدار سنة بدينار فقال الساكن ~~بل استأجرتني على حفظها بدينار فقول رب الدار بيمينه إلا أن يكون للساكن ~~بينة لأن الأصل براءته والأصل في القابض لمال غيره الضمان فيحلف كل منهما ~~على نفي ما ادعاه الآخر ويغرم الساكن أجرة المثل لمدة سكناه فقط هذا مقتضى ~~القواعد فصل وتجب الأجرة بنفس العقد فتثبت في الذمة وإن تأخرت المطالبة بها ~~لأنها عوض أطلق في عقد معاوضة فملك بمطلق العقد كالثمن والصداق وله الوطء ~~إذا كانت الأجرة أمة لأنه ملكها بالعقد سواء كانت الإجارة إجارة عين كعبد ~~ودار معينة أو في الذمة سواء اشترط الحلول أو أطلق وسواء كانت المدة تلي ~~العقد أو لا وأما قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وقوله § PageV09P143 ~~<144> صلى الله عليه وسلم ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ~~فيحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها وكذلك الحديث ~~ويحققه أن الإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله لقوله تعالى فما استمتعتم به ms1861 ~~منهن فآتوهن أجورهن والصداق يجب قبل الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث ~~ويدل له أنه إنما توعد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل وقد قلتم تجب ~~الأجرة شيئا فشيئا قال في المغني ويحتمل أنه توعده على ترك الإيفاء في ~~الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة ويستحق الأجرة كاملة أي يملك المؤجر ~~المطالبة بها ويجب على المستأجر تسليمها بتسليم العين معينة كانت في العقد ~~أو موصوفة في الذمة لمستأجر لأن تسليم العين يجري مجرى تسليم نفعها أو ~~بذلها له بأن يأتي المؤجر بالعين للمستأجر ليستوفي ما وقع عليه عقد ~~الإيجارة من منفعتها فيمتنع من تسلمها لأنه فعل ما عليه كما لو بذل البائع ~~العين المبيعة أو بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه أي إلى المستأجر بعد ~~عمله هكذا في التنقيح قال في المغني وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل ~~لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق والثمن في البيع ~~وعبارة المنتهى وشرحه وتستقر بعمل ما بيد مستأجر § PageV09P144 ~~<145> كطباخ استؤجر لطبخ شيء في بيت المستأجر فطبخه وفرغ منه ويدفع غيره أي ~~غير ما بيد مستأجر كما لو اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في ~~داره فيستحق الأجرة عند إتيانه إلى المستأجر معمولا لأنه في الحالتين قد ~~سلم ما عليه فاستحق تسليم عوضه وهو الأجرة انتهى وهو معنى كلامه في المبدع ~~ومحل وجوب تسليم الأجرة إن لم تؤجل فإن أجلت لم يجب بذلها حتى تحل كالثمن ~~والصداق ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه المستأجر وإن وجبت ~~بالعقد وعلى هذا وردت النصوص ولأن الأجير إنما يوفى أجره إذا قضى عمله لأنه ~~عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم العوض كالصداق والثمن وفارق الإجارة على ~~الأعيان لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ومتى كانت على عمل في الذمة لم ~~يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها وتستقر الأجرة بمضي المدة حيث سلمت ~~إليه العين التي وقعت الإجارة عليها ولا حاجز له عن الانتفاع ولو لم ms1862 ينتفع ~~لأن المعقود عليه تلف تحت يده وهو حقه فاستقر عليه بدله كثمن المبيع إذا ~~تلف في يد المشتري أو أي وتستقر الأجرة أيضا بفراغ العمل هكذا في التنقيح ~~والمراد إن كان الأجير يعمل ببيت المستأجر وإلا فبتسليمه معمولا كما تقدم ~~وتستقر الأجرة أيضا ببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن ~~الاستيفاء فيها كما لو قال اكتريت منك هذه الدابة § PageV09P145 ~~<146> لأركبها إلى بلد كذا بكذا ذهابا وإيابا وسلمها إليه المؤجر ومضت مدة ~~يمكن فيها ذهابه إلى ذلك البلد ورجوعه على العادة ولم يفعل نقل ذلك في ~~المغني عن الأصحاب لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره فاستقر الضمان عليه ~~وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض التي كانت مؤجرة غراس أو بناء شرط قلعه عند ~~انقضائها أي الإجارة لزم قلعه مجانا أو كان شرط قلعه في وقت معين لزم ~~المستأجر قلعه أي الغراس أو البناء في محل الشرط وفاء بموجب شرطه فإن قلت ~~إذا كان إطلاق العقد فيهما يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد ~~فيفسد أجيب بأن اقتضاءه التأييد إنما هو من حيث إن العادة تبقيتهما فإذا ~~أطلقا حمل على العادة فإذا شرط خلافه جاز كما لو باع بغير نقد البلد وحينئذ ~~يقلع مجانا فلا تجب على رب الأرض غرامة نقص الغراس أو البناء ولا يجب على ~~مستأجر تسوية حفر أرض ولا إصلاح أرض لأنهما دخلا على ذلك لرضاهما بالقلع ~~إلا بشرط لما تقدم فإن اتفقا على إبقائه بأجرة أو غيرها جاز إذا شرطا مدة ~~معلومة وإن لم يشترط قلعه بأن أطلقا الإجارة أو شرط بقاءه أي الغراس أو ~~البناء فلمالك الأرض أخذه بالقيمة إن كان ملكه للأرض تاما ويأتي مفهومه ~~فيدفع قيمة الغراس أو البناء فيملكه مع أرضه لأن الضرر يزول بذلك ويأتي في ~~الشفعة كيف يقوم الغراس والبناء وذلك بأن تقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم ~~تقوم خالية فما بينهما قيمة الغراس والبناء § PageV09P146 ~~<147> وإن كان المستأجر شريكا في الأرض شركة شائعة فبنى أو غرس بعد أن ~~استأجر ms1863 حصة شريكه ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض والبناء ~~والغراس يعني إن كان يملك نصف الأرض أخذ نصف الغراس أو البناء بنصف قيمته ~~أو الربع أخذ ربعهما بربع القيمة وهكذا ولو قال من البناء لكان صوابا كما ~~هي عبارة ابن نصر الله التي هي أصله وليس له أي الشريك المؤجر إلزامه أي ~~الشريك المستأجر بالقلع ولو ضمن له نقص ما في نصيبه لاستلزامه قلع ما لا ~~يجوز قلعه لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس والبناء والضرر لا ~~يزال بالضرر قاله ابن نصر الله ولا يتملكه أي الغراس أو البناء بعد انقضاء ~~مدة الإجارة غير تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر والموصى له بالمنفعة ~~لقصور ملكه ولذلك لا يأخذ بالشفعة هذا تخريج لابن رجب وفي الفائق لو كانت ~~الأرض وقفا لم يتملك إلا بشرط واقف أو رضا مستحق وقال في التنقيح بل إذا ~~حصل به نفع كان له ذلك انتهى ويأتي في الوقف أن الموقوف عليه له تملك زرع ~~الغاصب بالنفقة ومقتضى كلامه أنه لا فرق وكذلك جوز ابن رجب أيضا أن يقال ~~للمستأجر تملك الزرع بنفقته إذ هو مالك المنفعة وخرج أيضا على ذلك ما إذا ~~غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك ~~الرقبة أو § PageV09P147 ~~<148> مالك المنفعة ذكره في القاعدة التاسعة والسبعين وقال في كتابه المسمى ~~بأحكام الخراج فيما إذا خرج من بيده الأرض الخراجية منها وله غراس أو بناء ~~فيها فهل يقال للإمام أن يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما ~~يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها أو بني بالقيمة بعد انقضاء المدة ولا يبعد ~~جوازه بل أولى من ناظر الوقف للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف ~~وأما المسلمون فإنهم يملكون رقبة أرض العنوة فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا ~~رآه مصلحة انتهى ولا يتملكه مرتهن لأنه لا ملك له وإنما له حق الاستيثاق ~~وقوله أو تركه بالأجرة أو قلعه أي الغراس أو البناء وضمان نقصه عطف ms1864 على ~~أخذه بقيمته لما فيه من الجمع بين الحقين ولصاحب الشجر أو البناء بيعه ~~لمالك الأرض ولغيره لأن ملكه عليه تام فله التصرف فيه بما شاء فيكون ~~المشتري غير مالك الأرض بمنزلته أي المستأجر وفي التلخيص وغيره إذا اختار ~~المالك القلع وضمان النقص ف مؤنة القلع على المستأجر وجزم به في المنتهى ~~لأن عليه تفريغ العين المؤجرة مما أشغلها به من ملكه ولو كان ذلك بأمر ~~المالك وليس عليه أي المستأجر تسوية حفر لأن المؤجر دخل على ذلك انتهى ومحل ~~كون الخيرة في ذلك لرب الأرض ما لم يختر مالكه قلعه فإن اختاره مالكه فله ~~ذلك وليس لمالك الأرض منعه ليتملكه § PageV09P148 ~~<149> بقيمته أو ليجب عليه أجر مثله بتبقيته لأنه ملك مالكه فكان له أخذه ~~من العين المؤجرة كغيره من المملوكات وعليه أي المستأجر إن اختار القلع دون ~~رب الأرض تسوية الحفر لأنه أدخل نقصا على ملك غيره بغير إذنه فكان عليه ~~مؤنة إزالته وظاهر كلامهم كما قاله صاحب الفروع لا يمنع الخيرة من أخذ رب ~~الأرض له أو قلعه وضمان نقصه أو تركه بالأجرة كون المستأجر فاعل لا يمنع ~~وقف ما غرسه أو بناه ولو نحو مسجد فإذا لم يتركه رب الأرض في الأرض لم يبطل ~~الوقف بالكلية بل ما يؤخذ بسبب قلعه وضمان نقصه أو أخذ بسبب تملكه بالقيمة ~~يكون بمثابة ما لو أتلف الوقف وأخذت منه أي المتلف قيمته يشترى بها ما يقوم ~~مقامه فكذا هنا يشترى بالقيمة أو بما أخذ من أرش القلع ما يقوم مقامه ~~والظاهر أن الآلات والغراس المقلوع باق على الوقف فإن أمكن وضعه في محل آخر ~~وإلا بيع واشترى بثمنه ما يقوم مقامه وهو أي الحكم كما قاله صاحب الفروع ~~وهو ظاهر وظاهر كلامهم لا يقلع الغراس والبناء إذا كانت الأرض وقفا وتقدم ~~أنه لا يتملك إلا تام الملك وحينئذ فيبقى بأجرة المثل بل قال الشيخ ليس ~~لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه صحيحة كانت الإجارة أو فاسدة لتضمنها ~~الإذن في وضعه بل ms1865 إذا بقي فعليه أي مالكه أجرة المثل وإن أبقاه أي الغراس ~~أو البناء الموقوف بالأجرة فمتى باد بطل § PageV09P149 ~~<150> الوقف وأخذ الأرض صاحبها فانتفع بها وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر ~~أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه متى فرغت المدة وانهدم البناء زال ~~حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة ~~المثل قال في الإنصاف وهو الصواب ولا يسع الناس إلا ذلك ومحل الخيرة بين ما ~~تقدم أيضا ما لم يكن البناء مسجدا ونحوه كسقاية وقنطرة فلا يهدم ولا يتملك ~~وتلزم الأجرة إلى زواله لأنه العرف إذ وضع هذه للدوام ولا يعاد المسجد ~~ونحوه لو انهدم بغير رضا رب الأرض لزوال حكم الإذن بزوال العقد ولو غرس أو ~~بنى مشتر فيما اشتراه ثم فسخ البيع بعيب أو غبن أو إقالة أو خيار شرط ونحوه ~~كان لرب الأرض الأخذ أي أخذ غراس المشتري أو بنائه بالقيمة أو القلع وضمان ~~النقص لأنه وضع بحق وفي ذلك جمع بين حق البائع والمشتري وله تركه أي الغراس ~~أو البناء بالأجرة إن تراضيا عليها لأن الحق لا يعدوهما وأما المبيع بعقد ~~فاسد إذا غرس فيه المشتري أو بنى فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى على ما ~~يأتي في بابه أي فلا يقلع غراسه ولا بناءه مجانا بل لرب الأرض تملكه بقيمته ~~أو قلعه وضمان نقصه لأن تعاطيه العقد معه وإن كان فاسدا يتضمن الإذن في ~~الانتفاع وكذا مستأجر بعقد فاسد § PageV09P150 ~~<151> وإن كان فيها أي الأرض التي انقضت إجارتها زرع بقاؤه بتفريط مستأجر ~~مثل أن يزرع المستأجر زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه ~~حكم زرع الغاصب لأن بقاءه فيها بعدوانه للمالك للأرض أخذه أي الزرع بالقيمة ~~هكذا في المقنع والمغني والتنقيح والمنتهى وقال الموضح وكزرع غاصب قاله ~~الأصحاب فيؤخذ بنفقته قاله في الكافي وغيره انتهى وهي مثل البذر وعوض ~~لواحقه لأنهم جعلوه حكم الغاصب وهذا حكمه ما لم يختر مستأجر قلع زرعه في ~~الحال وتفريغ الأرض ms1866 فإن اختاره فله ذلك أي قلعه لأنه يزيل الضرر ويسلم ~~الأرض فارغة ولا يلزمه أي المستأجر قلع زرعه ولو طلبه المالك في هذه الحالة ~~لأن له حدا ينتهي إليه بخلاف الغرس وللمالك تركه أي الزرع بالأجرة كزرع ~~غاصب وإن كان بقاؤه أي الزرع بعد انقضاء المدة بغير تفريط المستأجر مثل أن ~~يزرع زرعا ينتهي في المدة الباقية من مدة الإجارة عادة فأبطأ أي تأخر ~~انتهاؤه لبرد أو غيره لزمه أي رب الأرض تركه بأجرة مثله إلى أن ينتهي ~~لحصوله في أرضه بإذنه من غير تفريط أشبه ما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع ~~قبل كماله وله المسمى لمدة الإجارة وأجرة المثل لما زاد عن مدة الإجارة ~~وتقدم بعضه ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله عادة في مدة الإجارة ~~فللمالك منعه لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق فإن زرع ما لا يكمل عادة ~~في المدة لم يملك رب الأرض مطالبته بقلعه § PageV09P151 ~~<152> قبل انقضاء المدة لأنه في أرض يملك نفعها ولأنه لا يملك ذلك بعد ~~المدة فقبلها أولى وإن زرع مؤجر في أرض أجرها قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا ~~يضر بالمستأجر أو غرس أو بنى فذكر القاضي في خلافه أن الجميع يقلع الزرع ~~هنا لأن مالك الأرض هو الزارع والمتعلق حقه بها لا يمكن تملكه لعدم ملكه ~~فتعين القلع قال ابن رجب وفيه نظر إذ يجوز أن يقال للمستأجر تملك الزرع ~~بنفقته كالموقوف عليه يتملك زرع الغاصب ويحتمل تخريج ذلك على الوجهين في ~~ملك الموقوف عليه للشفعة في شركة الوقف هذا حاصل كلامه لكن يفرق بين ~~الموقوف عليه والمستأجر أن الموقوف عليه يملك العين لكن ملكا قاصرا بخلاف ~~المستأجر فإنه لا ملك له في العين ولو اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل ذلك ~~الزرع فيها عادة وشرط المستأجر قلعه بعدها أي مدة الإجارة صح العقد لأنه لا ~~يفضي إلى الزيادة على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه قصيلا أو غيره ~~ويلزمه ما التزم وإن شرط بقاءه ms1867 أي الزرع ليدرك بعد مدة الإجارة فسدت أو سكت ~~فلم يشترط قطعا ولا بقاء فسدت أما في الأولى فلأنه جمع بين متضادين لأن ~~تقديره المدة يقتضي التفريغ بعدها وشرط التبقية يخالفه ولأن مدة التبقية ~~مجهولة وأما في الثانية فلأنه اكتراها § PageV09P152 ~~<153> لزرع شيء لا ينتفع بزرعه في مدة الإجارة أشبه إجارة أرض السبخة للزرع ~~وإذا تسلم العين المعقود عليها في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة أو ~~بعضها أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أولا فعليه أجرة المثل لمدة بقائها ~~في يده سكن أو لم يسكن لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر فرجع ~~إلى قيمتها كما لو استوفاه وإن لم يتسلم العين في الإجارة الفاسدة لم يلزمه ~~أجرة ولو بذلها أي العين المالك لأن المنافع لم تتلف تحت يده والعقد الفاسد ~~لا أثر له بخلاف الإجارة الصحيحة وإن اكترى المستأجر بدراهم وأعطاه أي ~~المؤجر عنها دنانير أو ثيابا أو حيوانا أو عقارا أو نحوه ثم انفسخ العقد ~~بالعيب أو نحوه رجع المستأجر بالدراهم لأن العقد إذا انفسخ رجع كل من ~~المتعاقدين في العوض الذي بذله وعوض العقد هو الدراهم والمؤجر أخذ الدنانير ~~ونحوها بعقد آخر ولم ينفسخ أشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بدنانير أو ~~اشترى بها شيئا وكذلك البيع ونحوه وتقدم وإذا انقضت المدة أي مدة الإجارة ~~أو استوفى العمل من العين المؤجرة رفع المستأجر يده عن العين المؤجرة ولم ~~يلزمه أي المستأجر الرد ولا مؤنته كمودع لأنه عقد لا يقتضي الضمان فلا ~~يقتضي الرد ولا مؤنته بخلاف العارية وفي التبصرة يلزم المستأجر رد العين ~~المؤجرة إذا شرط عليه وتكون العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإجارة في يده أي § PageV09P153 ~~<154> المستأجر أمانة كما كانت في المدة ف إن تلفت المؤجرة قبل ردها من غير ~~تفريط ولا تعد فلا ضمان عليه كالوديعة لكن متى طلبها ربها وجب تمكينه منها ~~فإن منعه لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة وتملؤها كالأصل فلو استأجر دابة ~~فولدت عنده كان ولدها أمانة كأمه وليس له ms1868 الانتفاع به لأنه غير داخل في ~~العقد وهل له إمساكه بغير إذن مالكه تبعا لأصله أم لا كمن أطارت الريح إلى ~~داره ثوب غيره خرجه القاضي وابن عقيل على وجهين ولا تقبل دعواه أي المستأجر ~~الرد أي رد العين المؤجرة إلى مالكها إذا أنكره إلا ببينة لأنه قبضه أي ~~المؤجر لمنفعة نفسه فهو كالمرتهن والمستعير والمضارب تتمة قال القاضي فيمن ~~استأجر عبدا للخدمة أن له المسافرة به في العقد المطلق قال فإن شرط ترك ~~المسافرة به لزم الشرط وقال ليس للسيد أن يسافر برقيقه إذا آجره § PageV09P154 ~~<155> باب السبق والمناضلة السبق بسكون الباء بلوغ الغاية قبل غيره والسباق ~~فعال منه والسبق بفتح الباء والسبقة الجعل الذي يسابق عليه والسبق بسكونها ~~أي الباء مصدر سبق وهو المجاراة بين حيوان ونحوه كسفن والمناضلة من النضل ~~يقال ناضله مناضلة ونضالا ونيضالا وهي المسابقة بالسهام وهي النشاب والنبل ~~تجوز المسابقة بلا عوض على الأقدام وبين سائر الحيوانات من إبل وخيل وبغال ~~وحمير وفيلة جمع فيل وطيور حتى بحمام خلافا للآمدي وبين سفن ومزاريق جمع ~~مزراق بكسر الميم رمح قصير أخف من العنزة قاله في حاشيته ونحوها كالرمح ~~والعنزة ومجانيق ورمي أحجار بيد ومقاليع لقوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة الآية وصح من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين ~~الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية ~~الوداع إلى مسجد بني زريق قال موسى بن عقبة من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة ~~أميال أو سبعة § PageV09P155 ~~<156> وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه والخيل المضمرة ~~هي المعلوفة القوت بعد السمن قاله في القاموس ويكره الرقص ومجالس الشعر وكل ~~ما يسمى لعبا ذكره في الوسيلة لحديث عقبة الآتي إلا ما كان معينا على قتال ~~العدو لما تقدم فيكره لعبه بأرجوحة ونحوها ذكره ابن عقيل وغيره وكذا مراماة ~~الأحجار ونحوها وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه قال الآجري في النصيحة ~~من ms1869 وثب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى وقضى الصلاة وظاهر ~~كلام الشيخ لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة قال ويجوز اللعب بما قد ~~يكون فيه مصلحة بلا مضرة وقال كل فعل أفضى إلى محرم كثيرا حرمه الشارع إذا ~~لم يكن فيه مصلحة راجحة لأنه يكون سببا للشر والفساد § PageV09P156 ~~<157> وقال أيضا ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم ~~جنسه كبيع وتجارة ونحوهما انتهى وما روي أن عائشة وجواري معها كن يلعبن ~~باللعب والنبي صلى الله عليه وسلم يراهن رواه أحمد وغيره وكانت لها أرجوحة ~~قبل أن تتزوج رواه أبو داود بإسناد جيد فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص للكبار ~~قاله الشيخ تقي الدين في خبر ابن عمر في زمارة الراعي § PageV09P157 ~~<158> قلت ولعب الجواري باللعب غير المصورة فيه مصلحة للتمرن على ما هو ~~المطلوب منهن عادة ويتوجه كذا في العيد ونحوه لقصة أبي بكر وقوله صلى الله ~~عليه وسلم دعهما فإنها أيام عيد ويستحب اللعب بآلة الحرب قاله جماعة ~~والثقاف لأنه يعين على قتال العدو ويتعلم بسيف خشب لا حديد نصا نقله أبو ~~داود لقوله صلى الله عليه وسلم لا يشير أحدكم بحديد وليس من اللهو المحرم ~~ولا اللهو المكروه تأديب فرسه وملاعبته أهله ورميه عن قوسه لحديث عقبة ~~مرفوعا كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل ثم استثنى هذه الثلاثة رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه والمراد ما فيه مصلحة شرعية § PageV09P158 ~~<159> ويدخل فيه تعليم الكلب للصيد والحراسة وتعليم السباحة ومنه ما في ~~الصحيحين من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك على هيئة الرقص في يوم ~~عيد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وستر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ~~وهي تنظر إليهم ودخل عمر فأهوى إلى § PageV09P159 ~~<160> الحصباء يحصبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم يا عمر متفق عليه ~~ويكره لمن علم الرمي أن يتركه كراهة شديدة لقوله صلى الله عليه وسلم ومن ~~علم الرمي ثم تركه فهي نعمة ms1870 كفرها قال العلقمي وردت من طرق صحيحة بألفاظ ~~مختلفة والمعنى واحد وسبب هذه الكراهة أن من تعلم الرمي حصلت له أهلية ~~الدفاع عن دين الله ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد فإذا تركه فقد فرط في ~~القيام بما قد يتعين عليه وتجوز المصارعة لأنه صلى الله عليه وسلم صارع ~~ركانة فصرعه رواه أبو داود § PageV09P160 ~~<161> ويجوز رفع الأحجار لمعرفة الأشد لأنه في معنى المصارعة وأما اللعب ~~بالنرد والشطرنج ونطاح الكباش ونقار الديوك فلا يباح بحال أي لا بعوض ولا ~~بغيره ويأتي في الشهادات موضحا وهي أي هذه الأشياء بالعوض أحرم أي أشد حرمة ~~ويأتي في الشهادات ولا تجوز المسابقة بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام ~~للرجال لقوله صلى الله عليه وسلم لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر رواه ~~الخمسة ولم يذكر ابن ماجه أو نصل وإسناده حسن واختصت § PageV09P161 ~~<162> هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها لأنها من آلات الحرب المأمور بتعليمها ~~وإحكامها وذكر ابن عبد البر تحريم الرهان في غير الثلاثة إجماعا وقوله ~~للرجال أخرج النساء لأنهن لسن مأمورات بالجهاد بشروط خمسة متعلق بتجوز ~~أحدها تعيين المركوبين بالرؤية سواء كانا اثنين أو جماعتين وتساويهما في ~~ابتداء العدو وانتهائه وتعين الرماة سواء كانا اثنين أو جماعتين لأن ~~المقصود في المسابقة معرفة سرعة عدو المركوبين اللذين يسابق عليهما وفي ~~المناضلة معرفة حذق الرماة ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية لأن المقصود ~~معرفة عدو مركوب بعينه ومعرفة حذق § PageV09P162 ~~<163> رام بعينه لا معرفة عدو مركوب في الجملة أو حذق رام في الجملة فلو ~~عقد اثنان مسابقة على خيل غير معينة أو مناضلة ومع كل منهما نفر غير معين ~~لم يجز ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين ولا السهام لأن الغرض معرفة ~~عدو الفرس وحذق الرامي دون الراكب والقوس والسهام لأن آلة المقصود منها فلا ~~يشترط تعيينها كالسرج ولو عينها لم تعين لما تقدم وكل ما تعين لا يجوز ~~إبداله كالمتعين في البيع وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر وغيره فإن شرط أن ~~لا يرمى بغير ms1871 هذا القوس أو بغير هذا السهم أو لا يركب غير هذا الراكب فهو ~~فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد الشرط الثاني أن يكون المركوبان والقوسان من ~~نوع واحد لأن التفاوت بين النوعين معلوم بحكم العادة أشبها الجنسين فلا تصح ~~المسابقة بين فرس عربي وهجين وهو ما أبوه فقط عربي ولا المناضلة بين قوس ~~عربية وفارسية والعربية قوس النبل والفارسية قوس النشاب قاله الأزهري ولا ~~يكره الرمي بالقوس الفارسية ولا المسابقة بها وقال أبو بكر يكره الرمي بها ~~لما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى مع رجل قوسا فارسية فقال ~~ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد الله ~~هذا الدين وبها يمكن الله لكم في § PageV09P163 ~~<164> الأرض ورواه الأثرم والجواب أنه يحتمل أنه لعنها لحمل العجم لها في ~~ذلك العصر قبل أن يسلموا ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها الشرط ~~الثالث تحديد المسافة والغاية بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا ~~يختلفان فيها لأن الغرض معرفة الأسبق ولا يحصل إلا بتساويهما في الغاية لأن ~~أحدهما قد يكون مقصرا في ابتداء عدوه سريعا في آخره وبالعكس وتحديد مدى ~~الرمي بما جرت به العادة لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد ويعرف ذلك أي مدى ~~الرمي بالمشاهدة نحو من هنا إلى هناك أو بالذراع نحو مائة ذراع أو مائتي ~~ذراع وما لم تجر به عادة وهو ما تتعذر الإصابة فيه غالبا وهو ما زاد في ~~الرمي على ثلاثمائة § PageV09P164 ~~<165> ذراع فلا يصح لأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي قيل إنه ما رمى في ~~أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني ولا يصح تناضلهما أن السبق لا ~~يعدوهما رميا لعدم تحديد الغاية الشرط الرابع كون العوض معلوما إما ~~بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة لأنه مال في عقد فاشترط العلم به كسائر ~~العقود والمراد بمعرفته بالقدر إذا كان بالبلد نقد واحد أو أغلب وإلا لم ~~يكف ذكر القدر بل لا بد من وصفه ويجوز أن يكون العوض حالا ومؤجلا وأن يكون ms1872 ~~بعضه حالا وبعضه مؤجلا كالثمن والصداق ويشترط أن يكون العوض مباحا كالصداق ~~والبيع فلا تصح على خمر ونحوه وهو أي بذل العوض المذكور تمليك للسابق بشرط ~~سبقه فلهذا قال في الانتصار في شركة العنان القياس لا يصح انتهى قلت في ~~كلامهم أنه جعالة فليس من قبيل التمليك المعلق على شرط محض الشرط الخامس ~~الخروج عن شبه القمار لأن القمار محرم فشبهه مثله والقمار بكسر القاف مصدر ~~قامره فقمره إذا راهنه فغلبه بأن لا يخرج جميعهم لأنه إذا خرج كل واحد منهم ~~فهو قمار لأنه § PageV09P165 ~~<166> لا يخلو إما أن يغنم أو يغرم ومن لم يخرج سالما من الغرم فإن كان ~~الجعل من الإمام من ماله أو من بيت المال جاز لأن في ذلك مصلحة وحثا على ~~تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين أو كان الجعل من غيرهما أو من أحدهما وحده ~~لأنه إذا جاز بذله من غيرهما فمن أحدهما أولى وكذا لو كانوا ثلاثة فأخرج ~~اثنان منهم أو أربعة فأخرج ثلاثة منهم ونحوه على أن من سبق أخذه جاز فإن ~~جاءا معا فلا شيء لهما لأنه لا سابق فيهما وإن سبق المخرج للجعل أحرز سيفه ~~بفتح الباء أي ما أخرجه ولم يأخذ السابق من الآخر المسبوق شيئا لأنه إن أخذ ~~منه شيئا كان قمارا وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه فملكه وكان كسائر ~~ماله لأنه عوض في الجعالة فملك فيها كالعوض المجعول في رد الضالة فإن كان ~~العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه ويجبر عليه إن كان موسرا وإن أفلس ضرب ~~به مع الغرماء وإن أخرجا أي المتسابقان معا لم يجز وكان قمارا لأن كل واحد ~~منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم وسواء كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا ~~مثل إن أخرج أحدهما عشرة وأخرج الآخر خمسة إلا بمحلل لا يخرج شيئا لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا ~~يأمن أن يسبق فليس قمارا ومن أدخل ms1873 فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار ~~رواه أبو داود فجعله قمارا إذا أمن السبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن ~~يغنم أو § PageV09P166 ~~<167> يغرم وإذا لم يأمن أن يسبق لم يكن قمارا لأن كل واحد منهما يجوز أن ~~يخلو من ذلك ويكفي محلل واحد ولا تجوز الزيادة عليه لدفع الحاجة به قال ~~الآمدي ويشترط في المحلل أن يكون يكافئ فرسه فرسيهما أو يكافئ بعيره ~~بعيريهما أو يكافئ رميه رمييهما للخبر السابق فإن سبقهما أي سبق المحلل ~~المخرجين أحرز المحلل سبقيهما بفتح الباء لأنهما جعلا لمن سبق وإن سبقاه أي ~~المخرجان المحلل أحرز سبقيهما أي أحرز كل منها ما أخرجه لأنه لا سابق منهما ~~ولا شيء للمحلل لأنه لم يسبق واحدا منهما ولم يأخذا منه شيئا لأنه لم يشترط ~~عليه شيء لمن سبقه وإن سبق أحدهما أي المخرجين أحرز السبقين لأنهما جعلا ~~لمن سبق وإن سبق معه أي مع أحد المخرجين المحلل بأن جاء أحدهما والمحلل معا ~~أحرز السابق منهما مال نفسه لسبقه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل ~~نصفين لأنهما قد اشتركا في السبق فوجب أن يشتركا في عوضه وإن جاءوا أي ~~المخرجان والمحلل الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق نفسه لأنه لا ~~سابق ولا شيء للمحلل لأنه لم يسبق § PageV09P167 ~~<168> فإن قال المخرج للعوض من غيرهما من سبق أو صلى منكما فله عشرة لم يصح ~~إذا كانا اثنين لأنه لا فائدة في طلب السبق إذن فلا يحرص عليه لأنه سوى ~~بينهما فإن كانوا أكثر من اثنين صح لأن كل واحد منهم يطلب أن يكون سابقا أو ~~مصليا أو قال المخرج غيرهما من سبق فله عشرة ومن صلى أي جاء ثانيا فله خمسة ~~صح لأن كلا منهما يجتهد أن يكون سابقا ليحرز أكثر العوضين وسمي الثاني ~~مصليا لأن رأسه تكون عند صلو الأزل والصلوان هما العظمات الناتئان من جانب ~~الذنب وفي الأثر عن علي قال سبق أبو بكر وصلى عمر وخبطتنا فتنة § PageV09P168 ~~<169> وكذا يصح إذا فاوت ms1874 العوض على الترتيب للأقرب إلى السبق بأن جعل للأول ~~عشرة وللثاني ثمانية وللذي يليه خمسة ثم للذي يليه أربعة وهكذا وخيل الحلبة ~~بفتح الحاء وسكون اللام على الترتيب وهي خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج ~~من إصطبل واحد كما يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا قاله ~~في الصحاح أولها مجل السابق فمصل الثاني لما سبق فتال الثالث لأنه يتلو ~~المصلي فبارع الرابع فمرتاح الخامس فخطي السادس وهو بالخاء المعجمة فعاطف ~~السابع فمؤمل بوزن معظم الثامن فلطيم التاسع فسكيت ككميت وقد تشدد ياؤه ~~العاشر آخر خيل الحلبة ففسكل كقنفذ وزبرج وزنبور وبرذون الذي يجيء آخر ~~الخيل ويسمى القاشور والقاشر وهذا الترتيب قدمه في التنقيح وتبعه المصنف ~~وصاحب المنتهى وفي بعضها اختلاف ف في الكافي وتبعه في المطلع مجل فمصل فمسل ~~فتال فمرتاح إلى آخره وقال أبو الغوث أولها المجلي وهو السابق ثم المصلي ثم ~~المسلي ثم التالي ثم العاطف ثم المرتاح ثم المؤمل ثم الخطي ثم اللطيم ثم ~~السكيت وهو الفسكل ذكره الجوهري فإن جعل من أخرج العوض للمصلي أكثر من ~~السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلي أو لم يجعل للمصلي شيئا وجعل للتالي عوضا § PageV09P169 ~~<170> لم يجز لأنه يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد التأخر فيفوت المقصود ~~وإن قال العشرة من سبق منكم فله عشرة صح فإن جاءوا معا فلا شيء لهم لعدم ~~السبق وإن سبق واحد فله العشرة لسبقه أو سبق اثنان فهي أي العشرة لهما ~~لأنهما السابقان وإن سبق تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة لأنهم سبقوا وإن ~~شرطا أي المتسابقان أن السابق يطعم السبق بفتح الموحدة أصحابه أو يطعمه ~~بعضهم أو يطعمه غيرهم أو قال إن سبقتني فلك كذا أو لا أرمي أبدا أو شهرا لم ~~يصح الشرط لأنه عوض على عمل فلا يستحقه غير العامل كالعوض في رد الآبق ويصح ~~العقد أي عقد المسابقة لأنها عقد لا تتوقف صحتها على تسمية بدل فلم تفسد ~~بالشرط الفاسد كالنكاح فصل والمسابقة ms1875 جعالة لأنها عقد على ما تتحقق القدرة ~~على تسليمه فكان جائزا كرد الآبق وهي عقد جائز لما مر لا يؤخذ بعوضها رهن ~~ولا كفيل لعدم وجوبه ولكل منهما فسخها ولو بعد الشروع فيها لعدم لزومها ما ~~لم يظهر لأحدهما فضل على صاحبه مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة أو يصيب ~~بسهامه أكثر منه فإن ظهر له عليه فضل فله أي § PageV09P170 ~~<171> الفاضل الفسخ لأن الحق له دون صاحبه المفضول لأنه لو جاز له ذلك لفات ~~غرض المسابقة فلا يحصل المقصود وتبطل بموت أحد المتعاقدين كوكالة وتبطل ~~بموت أحد المركوبين لأن العقد تعلق بعينهما ولا يقوم وارث الميت مقامه ولا ~~يقيم الحاكم من يقوم مقامه لأنها انفسخت بموته ولا تبطل بموت الراكبين أو ~~أحدهما ولا تلف أحد القوسين أو هما والسهام لأن هذه غير معقود عليها فلم ~~ينفسخ العقد بتلفها كموت أحد المتبايعين ويشترط في المسابقة بعوض إرسال ~~الفرسين والبعيرين دفعة واحدة فليس لأحدهما أن يرسل قبل الآخر ويكون عند ~~أول المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما ~~لئلا يختلفا في ذلك ويحصل السبق بالرأس في متماثل عنقه من الخيل والسبق في ~~مختلفه أي العنق من الخيل والسبق في إبل مطلقا بكتفه لأن الاعتبار بالرأس ~~هنا متعذر فإن طويل العنق قد تسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه وفي الإبل ~~ما يرفع رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه فلذلك ~~اعتبر بالكتف فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة وإن سبق رأس طويل ~~العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وإن كان بقدره لم يسبق وإن ~~كان أقل فالآخر سابق وإن شرط المتسابقان السبق بأقدام معلومة كثلاثة فأكثر لم § PageV09P171 ~~<172> يصح لأن هذا لا ينضبط ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما ~~بينهما فتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا ثم يقول المرتب لذلك هل من ~~مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبه أحد ms1876 كبر ثلاثا ثم خلاها ~~أي أرسلها عند التكبيرة الثالثة لأن عليا رضي الله عنه أمر سراقة بن مالك ~~بذلك لما جعل إليه ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم من أمر السبقة في خبر ~~الدارقطني ويخط الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطا ويقيم رجلين متقابلين ~~أحد طرفي الخط بين إبهامي أحدهما والطرف الآخر بين إبهامي الآخر وتمر الخيل ~~بين الرجلين ليعرف السابق كما فعل علي رضي الله عنه فيما أخرجه الدارقطني ~~عنه ويحرم أن يجنب أحدهما أي المتسابقين مع فرسه فرسا أو يجنب وراءه فرسا ~~لا راكب عليه يحرضه على العدو ويحرم أيضا أن يجلب وهو أن يصيح به في وقت ~~سباقه لقوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب في الرهان رواه أبو داود ~~وغيره بإسناد حسن § PageV09P172 ~~<173> عن عمران بن الحصين والجلب بفتح الجيم واللام هو الزجر للفرس والصياح ~~عليه حثا له على الجري § PageV09P173 ~~<174> فصل في المناضلة من النضل يقال ناضله نضالا ومناضلة وسمي الرمي نضالا ~~لأن السهم التام يسمى نضلا فالرمي به عمل بالنضل وهي ثابتة بالكتاب لقوله ~~تعالى قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وقرئ ننتصل والسنة شهيرة بذلك وحكم ~~المناضلة في العوض حكم الخيل والإبل فيما تقدم تفصيله وتصح بين شخصين اثنين ~~وبين حزبين كما تقدم ويشترط لها زيادة على ما سبق شروط أربعة أحدها أن تكون ~~على من يحسن الرمي لأن الغرض معرفة الحذق به ومن لا حذق له فوجوده كعدمه ~~فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه أي الرمي بطل العقد فيه وأخرج من الحزب ~~الآخر مثله كالبيع إذا بطل في البعض بطل فيما يقابله من الثمن ولهم أي لكل ~~حزب الفسخ إن أحبوا لتبعيض § PageV09P174 ~~<175> الصفة في حقهم فإن عقد النضال جماعة ليقتسموا بعد العقد حزبين برضاهم ~~صح العقد ولا يصح أن يعقداه ليقتسما بقرعة لأنها قد تقع على الحذاق دون ~~غيرهم في أحد الحزبين ويجعل لكل حزب رئيس فيختار أحدهما أي الرئيسين واحدا ~~من النفر ثم يختار الرئيس الآخر آخر حتى ms1877 يفرغا ليحصل التعادل بينهما ولا ~~يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد لأنه قد يؤدي إلى اختصاص ~~أحدهما بالأحذق فلا يحصل التساوي وإن اختلفا أي الرئيسان فيمن يبدأ بالخيرة ~~منهما اقترعا لأنه لا مرجح غير القرعة ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا ~~لأنه لا يضره أيهما غلب أو غلب فلا يحصل مقصود المناضلة ولا جعل الخيرة في ~~تمييزهما أي الحزبين إليه أي إلى شخص واحد لما سبق ولا أن يختار جميع حزبه ~~أولا لأنه ترجيح له بلا مرجح ويفضي إلى عدم التساوي ولا السبق بسكون الباء ~~بمعنى المسابقة بالخيل والإبل عليه أي على ذلك المذكور بأن يتسابقا على جعل ~~رئيس الحزبين واحدا وعلى أن الخيرة في تمييزهما إليه ونحوه ولا يشترط ~~للمناضلة استواء عدد الرماة فلو كان أحد الحزبين عشرة والآخر ثمانية ونحو ~~ذلك صح وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه فادعى الحزب الآخر ظن خلافه ~~لم يقبل أي لم يسمع منه ذلك لأن شرط دخوله § PageV09P175 ~~<176> في العقد أن يكون من أهل الصنعة دون الحذق كما لو اشترى عبدا على أنه ~~كاتب فبان حاذقا أو ناقصا لم يؤثر الشرط الثاني معرفة عدد الرشق بكسر الراء ~~وهو عدد الرمي وأهل العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين وبفتحها ~~الرمي وهو مصدر رشقت الشيء رشقا قال المصنف في الحاشية الرشق بفتح الراء ~~الرمي نفسه والرشق الوجه من الرمي إذا رمى القوم بأجمعهم جميع السهام وقيل ~~الرشق السهام نفسها وكذا في المستوعب والمطلع عن الأزهري الرشق بكسر الراء ~~عدد الرمي واشترط العلم به لأنه لو كان مجهولا أفضى إلى الاختلاف لأن ~~أحدهما يريد القطع والآخر يريد الزيادة وليس له عدد معلوم فأي عدد اتفقوا ~~عليه جاز لأن الغرض معرفة الحذق وتعتبر معرفة عدد الإصابة بأن يقول العاقد ~~الرشق عشرون والإصابة خمسة ونحوه كستة أو ما يتفقان عليه لأن الغرض معرفة ~~الحذق ولا يحصل إلا بذلك إلا أنه لا يصح اشتراط إصابة تندر كإصابة جميع ~~الرشق أو تسعة من عشرة ms1878 ونحوه لبعد إصابة ذلك § PageV09P176 ~~<177> ويشترط استواؤهما أي المتناضلين في عدد الرشق وفي صفتها أي الإصابة ~~من خوارق ونحوهما وسائر أحوال الرمي لأن موضوعها على المساواة فاعتبرت ~~كالمسابقة على الحيوان فإن جعلا رشق أحدهما عشرة ورشق الآخر عشرين أو شرط ~~أن يصيب أحدهما خمسة وأن يصيب الآخر ثلاثة أو شرطا إصابة أحدهما خواسق ~~والآخر خواصل ويأتي معناهما أو شرطا أن يحط أحدهما من إصابته سهمين أو شرطا ~~أن يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه أو شرطا أن يرمي أحدهما من بعد ~~ويرمي الآخر من قرب أو أن يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه ~~سهمان أو أن يرمي أحدهما وعلى رأسه شيء والآخر خال عن شاغل أو شرطا أن يحط ~~عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا له وأشباه هذا مما تفوت به المساواة لم ~~يصح لمنافاته لموضوع المسابقة وإذا عقدا ولم يذكرا قوسا صح لما تقدم ~~ويستويان في العربية والفارسية الشرط الثالث معرفة نوع الرمي هل هو مفاضلة ~~ومحاطة أو مبادرة لأن غرض الرماة يختلف فمنهم من إصابته في الابتداء أكثر ~~منها في الانتهاء ومنهم من هو بالعكس فوجب اشتراط ذلك ليعلم ما دخل فيه ~~فالمفاضلة أن يقولا أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث إصابات ونحوه ~~من عشرين رمية فقد سبق فأيهما فضل صاحبه § PageV09P177 ~~<178> بذلك فهو السابق لوجود الشرط وتسمى المفاضلة محاطة لأن ما تساويا فيه ~~من الإصابة محطوط غير معتد به ذكره في الشرح وفي المنتهى المحاطة أن يحط ما ~~يتساويان فيه من إصابة من رمي معلوم مع تساويهما في الرميات فأيهما فضل ~~بإصابة معلومة فقد سبق قال في شرحه والفرق بين المفاضلة والمحاطة أن ~~المحاطة يقدر فيها الإصابة من الجانبين بخلاف المفاضلة واستدل له بكلام ~~المجد في شرحه ويلزم في المفاضلة إكمال الرشق إذا كان فيه أي في إكماله ~~فائدة فإذا قالا أينا فضل بثلاث إصابات من عشرين رمية فهو سابق فرميا اثني ~~عشر سهما فأصابها أحدهما وأخطأها الآخر كلها لم يلزم ms1879 إتمام الرشق لأن أكثر ~~ما يكون أن يصيب الآخر الثمانية الباقية ويخطئها الأول ولا يخرج الأول بهذا ~~عن كونه سابقا وإن كان الأول إنما أصاب من الاثني عشر عشرا لزمهما أن يرميا ~~بقية الثلاثة عشر فإن أصابا أو أخطأ أو أصابها الأول وحده فقد سبق ولا ~~يحتاج إلى إتمام الرشق وإن أصابها الآخر دون الأول فعليهما أن يرميا الرابع ~~عشر على ما تقدم ضابط ذلك أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق به ~~أحدهما صاحبه أو يسقط به سبق صاحبه لزم الإتمام وإلا فلا والمبادرة أن ~~يقولا من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق فأيهما سبق إليها مع ~~تساويهما في الرمي فهو السابق لوجود الشرط ولا يلزم إذا سبق إليها واحد ~~إتمام الرمي عشرين لأن السبق § PageV09P178 ~~<179> قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه وإن أصاب كل واحد منهما خمسا ~~فلا سابق فيهما فلا يكملان الرشق لأن جميع الإصابة المشروطة وجدت واستويا ~~فيها ومتى كان النضال بين حزبين أشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم أي أهل كل ~~حزب بغير كسر ويتساوون فيه فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث وكذا ما زاد ~~فإذا كانوا أربعة وجب أن يكون له ربع أو خمسة وجب أن يكون له خمس لأنه إذا ~~لم يكن كذلك بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه ولا يجوز ~~أن يقولوا نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا أن من خرجت قرعته فالسبق ~~عليه لأنه لا يحصل به الغرض المقصود من النضال ولا أن يقولوا نرمي فأينا ~~أصاب فالسبق على الآخر لأنه يشبه القمار وإن شرطوا أي المتناضلون أن يكون ~~فلان مقدم حزب وفلان مقدم الحزب الآخر ثم فلان ثانيا من الحزب الأول وفلان ~~من الحزب الثاني كان الشرط فاسدا لأنه لا يقتضيه العقد وإن تناضل اثنان ~~وأخرج أحدهما السبق فقال أجنبي أنا شريكك في الغرم والغنم إن فضلك فنصف ~~السبق علي وإن فضلته فنصفه لي لم يجز ms1880 ذلك ولم يصح لما تقدم في شركة ~~المفاوضة وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهم اثنان أخرجا والثالث محلل ~~فقال رابع للمستبقين أنا شريككما في الغنم والغرم لم يصح لما تقدم § PageV09P179 ~~<180> وإن فضل أحد المتناضلين صاحبه فقال المفضول للفاضل اطرح فضلك وأعطيك ~~دينارا لم يجز لأنه أخذ للمال في غير مقابلة مال ولا ما في معناه وإن فسخا ~~العقد وعقدا آخر جاز لأن الحق لهما وكذا لو فسخه الفاضل وأما المفضول فليس ~~له فسخه وتقدم وإذا أخرج أحد الزعيمين أي الرئيسين السبق بفتح الباء من ~~عنده فسبق بالبناء للمفعول حزبه لم يكن على حزبه شيء لأنه لم يشترطه عليهم ~~وإن شرطه أي السبق عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم السبق على الحزب الآخر ~~وهم السابقون بالسوية من أصاب ومن أخطأ لأن مطلق الإضافة تقتضي التسوية ~~وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفة كانت لأن أي صفة كانت تدخل في مسمى ~~الإصابة وفي المغني أن صفة الإصابة شرط لصحة المناضلة ومشى عليه فيما تقدم ~~فإن قالا خواصل بالخاء المعجمة والصاد المهملة فهو بمعناه ويكون تأكيدا ~~لأنه اسم لها كيف كانت قال الأزهري الخاصل الذي أصاب القرطاس وقد أخصله إذا ~~أصابه ومن صفات الإصابة خواسق بالخاء المعجمة والسين المهملة وهو ما خرق ~~الغرض وثبت فيه § PageV09P180 ~~<181> وخوازق بالزاي ومقرطس بمعناه قال الأزهري والجوهري الخوازق بالزاي ~~لغة في الخاسق فهما شيء واحد وخوارق بالراء المهملة وهو ما خرق الغرض ولم ~~يثبت فيه ويسمى موارق وخواصر بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين وهو ~~ما وقع في أحد جانبي الغرض ومنه قيل الخاصرة لأنها في جانب الإنسان وخوارم ~~ما خرم جانب الغرض وحواب ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب عليه ومنه يقال حبا ~~الصبي فبأي صفة قيدوا أي المتناضلون الإصابة تقيدت الإصابة بها لأنه وصف ~~وقع العقد عليه فوجب أن يتقيد به ضرورة الوفاء بموجبه وحصل السبق بإصابته ~~أي إصابة ذلك المقيد على ما قيدوا به وإن شرطا إصابة موضع من الغرض ~~كالدائرة فيه تقيد السبق به لأن ms1881 الغرض يختلف باختلاف ذلك فتعين أن تتقيد ~~المناضلة به تحصيلا للغرض وإذا كان شرطهم خواصل فأصاب الغرض بنصل السهم حسب ~~له كيف كان لما تقدم أن الخاصل الذي أصاب القرطاس فإن أصاب السهم الغرض ~~بعرضه أو بفوقه وهو ما يوضع فيه الوتر نحو أن ينقلب السهم بين يدي الغرض ~~فيصيب فوقه الغرض أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى الغرض لم ~~يعتد به لأنه § PageV09P181 ~~<182> لا يعد إصابة الشرط الرابع معرفة قدر الغرض طولا وعرضا وسمكا ~~وارتفاعا من الأرض لأن الإصابة تختلف باختلاف ذلك فوجب العلم به أشبه تعيين ~~النوع وهو أي الغرض ما ينصب في الهدف من قرطاس أو جلد أو خشب أو غيرها سمي ~~غرضا لأنه يقصد ويسمى شارة وشتا وفي القاموس القرطاس كل أديم ينصب للنضال ~~والهدف ما ينصب الغرض عليه إما تراب مجموع أو حائط أو غيرهما كخشبة وحجر ~~ولا يعتبر لصحة النضال ذكر المبتدئ منهما بالرمي خلافا للترغيب لأنه لا أثر ~~له وكثير من الرماة يختار التأخر فإن ذكراه أي المبتدئ كان أولى وفي شرح ~~المنتهى يستحب تعيين المبتدئ بالرمي عند عقد المناضلة انتهى أي لأنه أقطع ~~للنزاع وإن أطلقا بأن لم يعينا المبتدئ عند العقد ثم تراضيا بعد العقد على ~~تقديم أحدهما جاز لأن الحق لا يعدوهما وإن تشاحا في المبتدئ منهما بالرمي ~~أقرع بينهما لأنه لا بد أن يبتدئ أحدهما بالرمي لأنهما لو رميا معا أفضى ~~إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب منهما وقد استويا في الاستحقاق فصير إلى ~~القرعة ولو كان لأحدهما مزية بإخراج السبق بفتح الباء فلا يقدم بذلك وقيل § PageV09P182 ~~<183> يقدم بذلك لأن له نوعا من الترجيح فعلى هذا إن كان العوض من أحدهما ~~قدم صاحبه وإن كان المخرج للعوض أجنبيا قدم من يختاره منهما فإن لم يختر ~~وتشاحا أقرع بينهما وما ذكرته من أن ذلك مفرع على القول الثاني صريح كلام ~~المبدع ففي كلام المصنف نظر لأنه يقتضي أن ذلك مفرع على المذهب وأيهما كان ~~أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد ms1882 له بسهمه أخطأ أو أصاب لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وإذا بدأ أحدهما في ~~وجه بدأ الآخر في الوجه الثاني تعديلا بينهما فإن شرطا البداءة لأحدهما في ~~كل الوجوه لم يصح لأن موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل وإن فعلا ذلك ~~من غير شرط برضاهما صح لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة ولا في وجود ~~الرمي وإذا رمى البادئ بسهم رمى الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رميهما لأنه ~~العرف وإن رميا سهمين سهمين فحسن وكذا لو رميا خمسا خمسا أو نحوه وإن شرطا ~~أن يرمي أحدهما رشقة ثم يرمي الآخر رشقة جاز أو اشترطا أن يرمي لأحدهما ~~عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز وعمل به لحديث المؤمنون عند شروطهم § PageV09P183 ~~<184> وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز لما تقدم ~~والسنة أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام ثم ~~يرميان الآخر لفعل الصحابة رضي الله عنهم وقد روي مرفوعا ما بين الغرضين ~~روضة من رياض الجنة وقال إبراهيم التيمي رأيت حذيفة ينشد بين الهدفين يقول ~~أنا بها في قميص وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك وإن جعلوا غرضا § PageV09P184 ~~<185> واحدا جاز لأن المقصود يحصل به وإذا تشاحا في موضع الوقوف هل هو عن ~~يمين الغرض أو يساره ونحو ذلك فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل أن ~~يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس أو يستقبل ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ~~ذلك والآخر يستدبرها أي الشمس أو الريح قدم قول من طلب استدبارها لأنه أحظ ~~لهما إلا أن يكون في شرطها أي المناضلة استقبال ذلك فالشرط أولى بالاتباع ~~لدخولهم عليه كما لو اتفقا على الرمي ليلا فإنه يعمل بما اتفقا عليه فإن ~~كان الموقفان سواء في استدبار الشمس أو الريح كان ذلك أي الوقوف إلى الذي ~~يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان أي صار في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء ~~ويتبعه الأول ليستويا وإذا ms1883 أطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان ~~شرطهم خواصل احتسب له به لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابه وكذا لو كانا ~~أطلقا الإصابة ولو كان الغرض جلدا وخيط عليه شنبر كشنبر المنخل وجعل له عرى ~~وخيوطا تعلق به في العرى فأصاب السهم الشنبر أو العرى وشرطهم خواصل اعتد به ~~لأن ذلك من الغرض وأما المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد بإصابتها مطلقا لأنها ~~ليست من الغرض وإن أصاب السهم سهما في الغرض قد علق نصله فيه وباقيه خارج ~~منه لم يحتسب له به ولا عليه § PageV09P185 ~~<186> وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسبت له إصابته لأنه لو لم ~~يكن لأصاب الغرض يقينا وإذا تناضلا على أن الإصابة حوابي على أن من خسق ~~منهما كان بحابين أو على ما يقرب من الشن سقط الذي هو منه أبعد جاز قاله ~~القاضي وابن عقيل وإن كان شرطهم خواسق وأطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه ~~لم يحتسب له أي رامي السهم به ولا عليه لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض ~~لو كان موجودا أو لا وإن وقع السهم في غير موضع الغرض احتسب به على راميه ~~لتبين خطئه وإن وقع السهم في الغرض في الموضع الذي طار إليه الغرض حسبت ~~الرمية عليه أيضا إلا أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذا ~~الحكم لو ألقت الريح الغرض على وجهه إذا وقع السهم فيه حسب على راميه وإن ~~عرض لأحدهما عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحتسب عليه ولا له ~~بالسهم لأن العارض كما يجوز أن يصرفه عن الصواب إلى الخطإ يجوز أن يصرفه عن ~~الخطإ إلى الصواب وإن حال سائل بينه وبين الغرض فنفذ منه وأصاب الغرض حسب ~~له لأن هذا من سداد الرمي وقوته وإن عرض مطر أو ظلمة عند الرمي جاز تأخير ~~الرمي لأن المطر يرخي الوتر والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه ولأن § PageV09P186 ~~<187> العادة الرمي نهارا إلا ms1884 أن يشترطاه ليلا فيلزمه كما تقدم ويكره ~~للأمين والشهود وغيرهم ممن حضر مدح أحدهما أو مدح المصيب وعيب المخطئ لما ~~فيه من كسر قلب صاحبه وغيظه قال في الفروع ويتوجه في شيخ العلم وغيره مدح ~~المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك وفي الإنصاف قلت إن كان مدحه يفضي إلى ~~تعاظم الممدوح أو كسر قلب غيره قوي التحريم وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ~~ونحوه قوي الاستحباب والله أعلم ويمنع كل منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه ~~مثل أن يرتجز ويفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطإ أو يظهر أنه ~~يعلمه وكذا الحاضر معهما يمنع من ذلك وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن ~~الرمي بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك لعل صاحبه ينسى القصد ~~الذي أصاب به أو يفتر منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال بالكلية ~~بحيث يمنع من تحري الإصابة وإن قال قائل ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك ~~درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح ذلك لأنه قمار وإن قال من أراد رمي سهم ~~لحاضره إن أخطأت فلك درهم لم يجز لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل ولم ~~يوجد من الحاضر عمل فيستحق به شيئا وإن قال إنسان لآخر ارم هذا السهم وإن ~~أصبت به فلك درهم صح جعالة لا نضالا § PageV09P187 ~~<188> أو قال لآخر ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم صح ~~جعالة أو قال ارم عشرة أسهم ولك بكل سهم أصبت به منها درهم أو لك بكل سهم ~~زائد على النصف من الصيبات درهم صح جعالة أو قال ارم عشرة أسهم ف إن كان ~~صوابك أكثر من خطئك فلك بكل سهم أصبت به درهم صح ذلك وكان جعالة لأنه بذل ~~مال على ما فيه غرض صحيح ويلزمه الجعل بالإصابة التي شرطها لا نضالا لأن ~~النضال إنما يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل ~~لبعضهم إذا كان سابقا وإن شرطا أن يرميا أي ms1885 المتناضلان من اثنين أو حزبين ~~أرشاقا جمع رشق وتقدم معناه كثيرة معلومة جاز وإن شرطا أن يرميا منها كل ~~يوم قدرا اتفقا عليه جاز لحديث المؤمنون عند شروطهم وإن أطلقا العقد جاز ~~وحمل الإطلاق على التعجيل والحلول كسائر العقود نحو بيع وصداق فيرميان من ~~أول النهار إلى أخره لأنه العادة إلا أن يعرض عذر من مرض أو غيره فإذا جاء ~~الليل تركاه إلا أن يشترطا الرمي ليلا فيلزم الشرط وتقدم فإن كانت الليلة ~~مقمرة منيرة اكتفي بذلك لحصول المقصود به وإلا بأن كانت مظلمة رميا في ضوء ~~شمعة أو مشعل ليتأتى تحري الإصابة § PageV09P188 ~~<189> باب العارية بتخفيف الياء وتشديدها وأصلها من عار إذا ذهب وجاء ومنه ~~قيل للبطال عيار لتردده في بطالته والعرب تقول أعاره وعاره كأطاعه وطاعه ~~قال الأصحاب تبعا للجوهري هي مشتقة من العار وفيه شيء لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعلها وأصل المادة فيها قيل العري وهو التجرد فسميت عارية لتجردها عن ~~العوض كما تسمى النخلة الموهوبة عرية لتعريها عن العوض وقيل من التعاور أي ~~التناوب لجعل مالها للغير نوبه في الانتفاع بها وهي أي العارية العين ~~المعارة أي المأخوذة من مالكها أو مالك منفعتها أو مأذونهما للانتفاع بها ~~مطلقا أو زمنا معلوما بلا عوض وتطلق كثيرا على الإعارة مجازا ويرد على ~~تعريفه الدور والعارة بمعنى العارية قال تميم بن مقبل فأخلق وأتلف إنما ~~المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله والإعارة إباحة نفعها بغير عوض من ~~المستعير أو غيره والإباحة رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكا له وهي أي ~~الإعارة مندوب إليها لأنها من البر والتقوى وقال § PageV09P189 ~~<190> تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقوله تعالى ويمنعون الماعون قال ~~ابن عباس وابن مسعود هي العواري وقوله صلى الله عليه وسلم العارية مؤداة ~~والمعنى شاهد بذلك فهي كهبة الأعيان § PageV09P190 ~~<191> ويشترط كونها أي العين المعارة منتفعا بها مع بقاء عينها كالدور ~~والعبيد والثياب والدواب ونحوها لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من ~~أبي طلحة فرسا ومن صفوان أدراعا ms1886 وسئل عن حق الإبل § PageV09P191 ~~<192> § PageV09P192 ~~<193> فقال إعارة دلوها وإطراق فحلها فثبت ذلك في المنصوص عليه والباقي ~~قياسا وخرج بذلك ما لا ينتفع به إلا مع تلف عينه كالأطعمة والأشربة لكن إن ~~أعطاها بلفظ الإعارة فقال ابن عقيل احتمل أن يكون إباحة الانتفاع على وجه ~~الإتلاف وتنعقد الإعارة بكل قول أو فعل يدل عليها كقوله أعرتك هذا الشيء أو ~~أبحتك الانتفاع به أو يقول المستعير أعرني هذا أو § PageV09P193 ~~<194> أعطنيه أركبه أو أحمل عليه فيسلمه المعير إليه ونحوه كاسترح على هذه ~~الدابة وكدفعه الدابة لرفيقه عند تعبه وتغطيته بكسائه إذا رآه برد لأنها من ~~البر فصحت بمجرد الدفع كدفع الصدقة ومتى ركب الدابة أو استبقى الكساء عليه ~~كان ذلك قبولا قال في الترغيب يكفي ما دل على الرضا من قول أو فعل كما لو ~~سمع من يقول أردت من يعيرني كذا فأعطاه كذا لأنها إباحة لا عقد ويعتبر أيضا ~~كون المعير أهلا للتبرع شرعا لأن الإعارة نوع من التبرع لأنها إباحة منفعة ~~فلا يعير مكاتب ولا ناظر وقف ولا ولي يتيم من ماله ويعتبر أيضا أهلية ~~مستعير للتبرع له بتلك العين بأن يصح منه قبولها هبة فلا تصح إعارة المصحف ~~لكافر وإن شرط المعير لها أي الإعارة عوضا معلوما في عارية مؤقتة بزمن ~~معلوم صح ذلك وتصير إجارة تغليبا للمعنى كالهبة إذا شرط فيها ثواب معلوم ~~كانت بيعا وإن قال أعرتك عبدي أو نحوه على أن تعيرني فرسك أو نحوه ففعلا ~~فإجارة فاسدة غير مضمونة للجهالة لأنهما لم يذكرا مدة معلومة ولا عملا ~~معلوما قال الحارثي وكذا لو قال أعرتك هذه الدابة لتعلفها أو هذا العبد ~~لتمونه انتهى وإن عينا المدة والمنفعة صحت إجارة لما تقدم وتصح إعارة ~~الدراهم وإعارة الدنانير للوزن وليعاير عليها كإجارتها لذلك وكذا المكيل ~~والموزون فإن استعارها أي الدراهم والدنانير لينفقها أو أطلق أو § PageV09P194 ~~<195> استعار مكيلا أو موزونا ليأكله أو أطلق فقرض تغليبا للمعنى فملكه ~~بالقبض وتصح الإعارة في ذي المنافع المباحة دون المحرمة كالزمر والطبل ~~والغناء وتصح إعارة ms1887 كلب صيد أو ماشية أو حرث وإعارة فحل للضراب لأن نفع ذلك ~~مباح ولا محظور في إعارتهما لذلك والمنهي عنه هو العوض المأخوذ في ذلك ~~ولذلك امتنعت إجارته وتحرم إعارة بضع بضم الباء أي فرج لأنه لا يباح إلا ~~بملك أو نكاح وتحرم إعارة عبد مسلم لكافر لخدمته خاصة ك ما تحرم إجارته لها ~~أي للخدمة فإن أعاره أو أجره لعمل في الذمة غير الخدمة صحتا وتقدم في ~~الإجارة وتحرم إعارة صيد لمحرم لأن إمساكه له محرم وتحرم إعارة ما يحرم ~~استعماله في الإحرام من نحو طيب لمحرم لأنه معاونة على الإثم والعدوان فإن ~~فعل بأن أعار صيدا لمحرم فتلف الصيد بيد المحرم ضمنه المحرم منه بالجزاء ~~وللمالك بالقيمة وتقدم في الإحرام توضيحه وتحرم إعارة عين لنفع محرم كإعارة ~~دار لمن يتخذها كنيسة أو يشرب فيها مسكرا أو يعصي الله فيها وكإعارة سلاح ~~لقتال في الفتنة وآنية ليتناول بها محرما من نحو خمر وإعارة أواني الذهب § PageV09P195 ~~<196> والفضة وإعارة دابة ممن يؤذي عليها محترما وإعارة عبد أو أمة لغناء ~~أو نوح أو زمر ونحوه لأن ذلك كله إعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه ~~وكإجارة ذلك وتجب إعارة مصحف لمحتاج إلى قراءة فيه ولم يجد غيره إن لم يكن ~~مالكه محتاجا إليه وخرج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضا في كتب للمحتاج إليها ~~من القضاة والحكام وأهل الفتاوى وقال ابن الجوزي ينبغي لمن ملك كتابا أن لا ~~يبخل بإعارته لمن هو أهل له وكذلك ينبغي إفادة الطالب بالدلالة على الأشياخ ~~وتفهيم المشكل فائدة قال المروزي قلت لأبي عبد الله رجل سقطت منه ورقة فيها ~~أحاديث وفوائد فأخذتها ترى أن أنسخها وأسمعها قال لا إلا بإذن صاحبها ولا ~~تعار الأمة للاستمتاع بها في وطء ودواعيه لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح ~~فإن وطئ المستعير الأمة المعارة مع العلم بالتحريم فعليه الحد لانتفاء ~~الشبهة إذن وكذا هي يلزمها الحد إن طاوعته عالمة بالتحريم وولده رقيق تبعا ~~لأمه ولا يلحقه نسبه لأنه ولد زنا وإن ms1888 كان وطئ جاهلا بأن اشتبهت عليه ~~بزوجته أو سريته أو جهل التحريم لقرب عهده بالإسلام فلا حد عليه لحديث ~~ادرءوا الحدود بالشبهات § PageV09P196 ~~<197> § PageV09P197 ~~<198> § PageV09P198 ~~<199> وكذا هي لا حد عليها إن جهلت أو أكرهت وولده حر ويلحق به للشبهة وتجب ~~قيمته يوم ولادته على المستعير للمالك لأنه فوته عليه باعتقاده الحرية ويجب ~~مهر المثل فيهما وأرش البكارة أي فيما إذا وطئ عالما أو جاهلا ولو مطاوعة ~~لأن المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة إلا أن يأذن فيه أي في الوطء ~~السيد فلا مهر ولا أرش ولا فداء للولد لأنه أسقط حقه بإذنه وأما إعارة ~~إعارة الأمة للخدمة فإن كانت برزة أي تبرز للرجال § PageV09P199 ~~<200> لقضاء الحوائج أو كانت شوهاء قبيحة المنظر جاز لسيدها أن يعيرها ~~مطلقا للأمن عليها والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة فلا ينافي أن أصل ~~العارية الندب ويحتمل أنه على ظاهره فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة ~~وكذا إن كانت الأمة شابة يعني جميلة ولو كبيرة وكانت الإعارة لمحرم أو ~~امرأة أو صبي لأنه مأمون عليها وإن كانت إعارة الشابة لشاب كره خصوصا العزب ~~لأنه لا يؤمن عليها وتحرم إعارتها أي الأمة وإعارة أمرد وإجارتهما لغير ~~مأمون لأنه إعانة على الفاحشة وقال ابن عقيل لا تجوز إعارتها للعزاب الذين ~~لا نساء لهم من قرابات ولا زوجات لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات ~~وتحرم الخلوة بها أي بالأمة المعارة على ذكر غير محرم كغير المعارة ويحرم ~~أيضا النظر إليها بشهوة كمؤجرة وتكره استعارة أبويه وإن علوا من أب وأم وجد ~~وجدة للخدمة لأنه يكره للولد استخدامهما فكرهت استعارتهما لذلك وللمستعير ~~الرد أي رد العارية متى شاء لأنها ليست لازمة ولمعير الرجوع في عارية متى ~~شاء مطلقة كانت العارية أو مؤقتة لأن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد ~~المستعير فلم يملكها بالإعارة كما لو لم تحصل العين الموهوبة في يده ولأن ~~المنافع إنما تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها والذي لم ~~يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض ما لم يأذن ms1889 المعير في § PageV09P200 ~~<201> شغله أي المعار بفتح الشين وسكون الغين المعجمة مصدر شغل يشغل وفيهما ~~أربع لغات بشيء يستضر المستعير برجوعه أي المعير في العارية مثل أن يعيره ~~سفينة لحمل متاعه أو يعيره لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ولجج في البحر ~~فليس له أي المعير الرجوع في العارية والمطالبة بالسفينة واللوح ما دامت ~~السفينة في اللجة حتى ترسا لما فيه من الضرر فإذا رست جاز الرجوع لانتفاء ~~الضرر وله أي المعير الرجوع قبل دخولها أي السفينة البحر لانتفاء الضرر ولا ~~لمن أعاره أرضا للدفن الرجوع حتى يبلى الميت ويصير رميما قاله ابن البناء ~~لما فيه من هتك حرمته وقال المجد في شرحه بأن يصير رميما ولم يبق شيء من ~~العظام في الموضع المستعار وعبارة المقنع وتبعها في المنتهى وغيره حتى يبلى ~~الميت قال في المبدع وقال ابن البناء لا يرجع حتى يصير رميما ومقتضاه أنهما ~~قولان ولعل الخلاف لفظي كما يعلم من كتب اللغة قال في الصحاح والرميم ~~البالي وقال ابن الجوزي تخرج عظامه ويأخذ أرضه ولا أجرة له وله أي المعير ~~الرجوع في أرضه قبل الدفن لانتفاء الضرر ولا لمن أعاره حائطا ليضع عليه أي ~~الحائط أطراف خشبة أو لتعلية سترة عليه الرجوع في الحائط ما دام الخشب أو ~~بناء السترة عليه لما فيه من الضرر وله أي رب الحائط الرجوع في حائطه قبل ~~الوضع وله الرجوع بعده أي الوضع ما لم يبن عليه لانتفاء § PageV09P201 ~~<202> الضرر أو أي إلا أن تكون العارية لازمة ابتداء بأن احتاج إلى التسقيف ~~ولم يمكن إلا بوضع خشبة على جدار جاره ولا ضرر وأعاره لذلك فلا رجوع له ~~وتقدم في الصلح فإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه أي الخشب عليه لزم إزالته ~~لأنه يضر بالمالك والضرر لا يزال بالضرر وإن لم يخف عليه أي الحائط السقوط ~~لكن استغنى المستعير عن إبقائه أي الخشب عليه أي الحائط لم يلزم المستعير ~~إزالته فيها من الضرر فإن سقط الخشب عنه أي عن الحائط المعار لوضعه لهدم ~~الحائط ms1890 أو غيره كسقوط الخشب مع بقاء الحائط لم يملك المستعير رده أي إعادة ~~الخشب لأن العارية ليست بلازمة وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه لما فيه من ~~الضرر بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه وقد زال إلا بإذنه أي المعير أو ~~عند الضرورة بأن لا يمكن تسقيف إلا به إن لم يتضرر الحائط لحديث أبي هريرة ~~سواء أعيد الحائط بآلته الأولى أو غيرها وتقدم في الصلح مفصلا ولا لمن ~~أعاره أرضا للزرع الرجوع فيها قبل الحصاد لما فيه من الضرر فإن بذل المعير ~~قيمة الزرع ليتملكه لم يكن له ذلك بخلاف § PageV09P202 ~~<203> الغراس والبناء لأن له وقتا ينتهي إليه بخلافهما إلا أن يكون الزرع ~~مما يحصد قصيلا فيحصده المستعير وقت أخذه عرفا لعدم الضرر إذن قال المجد ~~ولا أجرة عليه وإذا أطلق المعير المدة في العارية فلم يقيدها بزمن فله أي ~~المستعير أن ينتفع بها أي بالعارية ما لم يرجع المعير وإن وقتها المعير فله ~~أي المستعير أن ينتفع بها أي بالعارية ما لم يرجع المعير أو أي إلى أن ~~ينقضي الوقت فلا ينتفع إلا بإذن لانتهاء الإعارة فإن كان المعار أرضا ~~وانقضت مدة الإعارة لم يكن له أي المستعير أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد ~~الوقت الذي حدث به الإعارة أو بعد الرجوع في الإعارة فإن فعل شيئا من ذلك ~~بأن غرس أو بنى أو زرع بعد الوقت أو الرجوع فكغاصب على ما يأتي تفصيله ~~لعدوانه وإن أعارها أي الأرض لغرس أو بناء وشرط المعير عليه أي المستعير ~~القلع في وقت عينه أو شرط القلع عند رجوعه ثم رجع المعير لزمه أي المستعير ~~القلع أي قلع ما غرسه أو بناه عند الوقت الذي ذكره أو عند رجوع المعير ~~وظاهره ولو لم يأمره المعير بالقلع لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند ~~شروطهم قال في الشرح حديث صحيح ولأن المستعير دخل في العارية راضيا بالتزام ~~الضرر الذي دخل عليه ولا يلزم رب الأرض نقص الغراس والبناء ولا يلزمه أي ~~المستعير تسوية الأرض ms1891 إذا حصل فيها حفر إلا بشرط المعير عليه ذلك لرضاه ~~بذلك حيث لم يشترطه على المستعير § PageV09P203 ~~<204> فإن شرطه عليه لزمه لدخوله على ذلك وإن لم يشرط المعير عليه أي ~~المستعير القلع أي قلع غراسه وبنائه لم يلزمه أي المستعير القلع إلا أن ~~يضمن له المعير النقص لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق § PageV09P204 ~~<205> § PageV09P205 ~~<206> § PageV09P206 ~~<207> § PageV09P207 ~~<208> والمستعير إنما حصل غراسه أو بناؤه في الأرض بإذن ربها ولم يشترط ~~عليه قلعه فلم يلزمه لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك ولأن العارية عقد ~~إرفاق ومعونة وإلزامه بالقلع مجانا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر قال المجد ~~في شرحه ومتى أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه المستعير فإن قلع المستعير ~~غرسه أو بناءه باختياره فعليه تسوية الأرض من الحفر لأنها حصلت بفعله ~~لتخليص ماله كالمستأجر وإن أبى القلع في الحال التي يجبر فيها بأن كان عليه ~~فيه ضرر ولم يشترط عليه فللمعير أخذه بقيمته بغير رضا المستعير أو قلعه ~~وضمان نقصه لأن ذلك شرع دفعا لضرره وضرر المستعير وجمعا بين الحقين ومؤنة ~~القلع على المستعير كالمستأجر ولو دفع المستعير قيمة الأرض ليتملكها لم يكن ~~له ذلك لأنها § PageV09P208 ~~<209> أصل والغراس والبناء تابع بدليل تبعهما لها في البيع دون تبعها لهما ~~فإن أبى المعير ذلك أي الأخذ بالقيمة والقلع مع ضمان النقص لم يجبر عليه ~~فإن طلب أحدهما البيع بيعا أي الأرض والغراس أو البناء لهما أي لمالكيهما ~~أي عليهما ويجبر الآخر لأن ذلك طريق لتخلص كل منهما من مضارة الآخر فإن ~~أبيا أي المعير والمستعير البيع ترك الغراس أو البناء بحاله واقفا في الأرض ~~حتى يتفقا لأن الحق لهما ومتى بيعا دفع لرب الأرض قيمتها فارغة والباقي لرب ~~الغراس أو البناء وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر لأنه يملك ~~عينها ونفعها وليس له التصرف بما يضر الشجر أو البناء لأنهما محترمان ~~لوضعهما بإذنه وللمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمرة لأن الإذن في فعل ~~شيء إذن فيما يعود بصلاحه وليس له أي ms1892 المستعير الدخول لغير حاجة من التفرج ~~ونحوه كمبيت فيها لأنه لا يعود بصلاح ماله لأنه ليس بمأذون فيه نطقا ولا ~~عرفا وأيهما أي المعير أو المستعير طلب البيع وأبى الآخر البيع أجبر ~~الممتنع عليه كما تقدم إزالة للضرر عنهما ولكل منهما بيع ما له من أرض أو ~~غراس أو بناء منفردا لمن شاء من صاحبه أو غيره لأنه ملكه فيقوم المشتري ~~لشيء من ذلك مقام البائع فمشتري الأرض بمنزلة المعير ومشتري الغراس أو ~~البناء بمنزلة المستعير § PageV09P209 ~~<210> ولا أجرة على المستعير من حين رجوع معير في نظير بقاء غرس وبناء في ~~معارة ولا أجرة للمعير أيضا في سفينة في لجة بحر ولا أجرة له من حين رجوع ~~في أرض أعارها لدفن قبل أن يبلى الميت لأن بقاء هذه بحكم العارية فوجب كونه ~~بلا أجرة كالخشب على الحائط ولأنه لا يملك الرجوع في عين المنفعة المذكورة ~~لإضراره بالمستعير إذن فلا يملك طلب بدلها كالعين الموهوبة بل في زرع أي ~~إذا أعاره الأرض للزرع ثم رجع المعير قبل أوان حصاده وهو لا يحصد قصيلا فإن ~~له مثل أجرة الأرض المعارة من حين رجع إلى حين الحصاد لوجوب تبقيته في أرض ~~المعير إلى أوان حصاده قهرا عليه لكونه لم يرض بذلك بدليل رجوعه ولأنه لا ~~يملك أن يأخذ الزرع بقيمته لأن له أمدا ينتهي إليه وهو قصير بالنسبة إلى ~~الغرس فلا داعي إليه ولا أن يقلعه ويضمن نقصه لأنه لا يمكن نقله إلى أرض ~~أخرى بخلاف الغرس وآلات البناء ويجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع ~~معلوم فإن جاوزه فقد تعدى لأنه بغير إذن المالك وعليه أجرة المثل للزائد ~~على المأذون فيه خاصة لأنه الذي حصل فيه التعدي دون ما استعار له وإن قال ~~المالك أعرتكها لتركبها أو تحمل عليها إلى فرسخ فقال المستعير بل أعرتنيها ~~إلى فرسخين فالقول قول المالك لأنه § PageV09P210 ~~<211> منكر لإعارة الزائد والأصل عدمها كما لو أنكر الإعارة من أصلها وإن ~~اختلفا في صفة العين حين التلف بأن قال المعير كان ms1893 العبد كاتبا أو خياطا ~~ونحوه وأنكره المستعير أو اختلفا في قدر القيمة أي قيمة العين المعارة بعد ~~تلفها فقول مستعير بيمينه لأنه غارم ومنكر لما يدعيه المعير من الزيادة ~~والأصل عدمها إلا أن يكون للمعير بينة وعلى قياس ما تقدم في غير موضع إنما ~~يقبل قول مستعير إن ساغ وإن حمل السيل بذرا إلى أرض لغير مالك البذر فنبت ~~فيها فهو أي الزرع لصاحبه أي البذر لأنه نماء ملكه مبقى إلى الحصاد لعدم ~~عدوان ربه وإن كان يحصد قصيلا حصد قاله الحارثي ولرب الأرض أجرة مثله لأن ~~إلزامه تبقية زرع لم يأذن فيه في أرضه بغير أجرة إضرار به فوجب أجر المثل ~~كما لو انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع بغير تفريطه ولا يجبر رب الزرع على ~~قلعه وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك وعليه تسوية الحفر وما نقصت لأنه أدخل ~~النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وإن حمل السيل غرسا إلى أرض آخر فنبت ~~فيها فكغرس مشتر شقصا فيه شفعة إذا أخذه الشفيع فلرب الأرض أن يتملكه ~~بقيمته أو يقلعه ويضمن نقصه كالشفيع وليس له قلعه مجانا لأنه لم يحصل من ~~ربه عدوان فيه وكذا حكم نوى وجوز ولوز ونحوه من بندق وفستق وشبههما إذا ~~حمله السيل فنبت في أرض لآخر فلرب الأرض تملكه بقيمته أو قلعه مع ضمان نقصه ~~ولا يقلعه مجانا لعدم عدوان ربه § PageV09P211 ~~<212> وإن حمل السيل أرضا بشجرها فنبت في أرض أخرى كما كانت قبل حملها فهي ~~أي الأرض ذات الشجر المحمولة لمالكها ويجبر مالكها على إزالتها لأن في ~~بقائها إشغالا لملك الغير بما يدوم ضرره بغير اختيار لكن تقدم في حكم ~~الجوار أن رب الشجر لا يجبر على إزالة عروق شجره وأغصانها من أرض جاره ~~وهوائه لأنه حصل بغير اختيار مالكها ولم يظهر لي الفرق بينهما إلا أن يقال ~~هنا يمنع الانتفاع بالكلية بخلاف الأغصان والعروق وإن ترك صاحب الأرض ~~المنتقلة بشجرها تلك الأرض لصاحب الأرض المنتقلة إليها سقط عنه الطلب أو ~~ترك رب الشجر ms1894 أو البناء أو الزرع أو النوى ذلك المذكور من أرض أو شجر أو ~~بناء أو زرع أو نوى لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا أجرة ~~ولا غير ذلك وسقط عنه الطلب بسبب ذلك لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه ~~وكانت الخيرة إلى صاحب الأرض المشغولة به إن شاء أخذه لنفسه وإن شاء قلعه ~~ذكره في الشرح فصل وحكم مستعير في استيفاء المنفعة كمستأجر لأنه ملك التصرف ~~بإذن المالك أشبه المستأجر فإن أعاره أرضا للغراس والبناء أو لأحدهما فله ~~ذلك أي أن يفعل ما استعار له وله أن يزرع ما شاء لأن الضرر أخف هكذا ذكره ~~الأصحاب ههنا وذكر في المغني في الإجارة إن أجرها للبناء امتنع § PageV09P212 ~~<213> الغرس والزرع لأن ضررهما يختلف فتمتنع الزراعة ههنا كذلك وهو الصحيح ~~قاله الحارثي وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن لأنهما أكثر ضررا وإن ~~استعارها للغرس أو البناء فليس له الآخر لأن ضررهما مختلف وحكم مستعير ~~كمستأجر في استيفائها أي المنفعة بنفسه وبمن يقوم مقامه وهو وكيله لأنه ~~نائبه ومستعير كمستأجر أيضا في استيفائها أي المنفعة بعينها وما دونها في ~~الضرر من نوعها فإذا أعاره لزرع البر فله زرعه وزرع ما دونه لا ما فوقه ~~ضررا كدخن وذرة وإذا أعاره للركوب لم يحمل وعكسه وغير ذلك أي حكم المستعير ~~حكم المستأجر في غير ما ذكر مما تقدم في الإجارة إلا أنهما أي المستعير ~~والمستأجر يختلفان في شيئين أحدهما أن المستعير لا يملك الإعارة ولا ~~الإجارة على ما يأتي لأنه لا يملك المنفعة بل الانتفاع والثاني الإعارة لا ~~يشترط لها تعيين نوع الانتفاع لأنها عقد جائز فلا أثر للجهالة فيه للتمكن ~~من قطعها بالفسخ بخلاف الإجارة فلو أعاره مطلقا أي أعاره عينا ولم يبين صفة ~~الانتفاع بها ملك المستعير الانتفاع بالمعروف في كل ما هو أي المعار مهيأ ~~أي صالح له كالأرض مثلا تصلح للبناء والغراس والزراعة والارتباط فله ~~الانتفاع بها في أي ذلك أراد وما كان غير مهيأ له وإنما § PageV09P213 ~~<214> يصلح ms1895 لجهة واحدة كالبساط إنما يصلح للفرش فالإطلاق فيه كالتقييد ~~للتعيين أي لتعين نوع الانتفاع بالعرف فيحمل الإطلاق عليه فله أي المستعير ~~استنساخ الكتاب المعار وله دفع الخاتم المعار إلى من ينقش له على مثاله لأن ~~المنافع واقعة له فهو كالوكيل وإذا أعاره أرضا للغرس أو للبناء أو للزراعة ~~لم يكن له أي المستعير ما زاد على المرة الواحدة بلا إذن المعير لعدم تناول ~~الإذن للزائد فإن زرع المستعير أو غرس أو بنى ما ليس له زرعه أو غرسه أو ~~بناؤه فكغاصب لأنه تصرف بغير إذن المالك واستعارة الدابة للركوب لا تفيد ~~السفر بها فإنه ليس مأذونا فيه نطقا ولا عرفا والعارية المقبوضة مضمونة روي ~~عن ابن عباس وأبي هريرة لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه الخمسة وصححه الحاكم وعن صفوان أنه ~~صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا فقال أغصبا يا محمد قال بل ~~عارية مضمونة رواه أحمد وأبو داود وأشار أحمد إلى الفرق بين العارية ~~الوديعة بأن العارية § PageV09P214 ~~<215> أخذتها اليد الوديعة دفعت إليك ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا ~~بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في إتلاف فكان مضمونا كالغصب وقاسه في المغني ~~والشرح على المقبوض على وجه السوم فيضمنها المستعير بقيمتها يوم التلف لأنه ~~حينئذ يتحقق فوات العارية فوجب اعتبار الضمان به إن كانت متقومة ولعل ~~المراد بيوم التلف وقته ليلا كان أو نهارا بكل حال أي لا فرق بين أن يتعدى ~~فيها أو يفرط فيها أو لا وإن شرط نفي ضمانها أي لم يسقط لأن كل عقد اقتضى ~~الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع فالشرط فاسد وإن كانت العارية مثلية ~~وتلفت ف ضمانها بمثلها لأنه أقرب إليها من القيمة وكل ما كان أمانة لا يزول ~~عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة والرهن أو كان مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط ~~لأن شرط خلاف مقتضى العقد فاسد ولو استعار وقفا ككتب علم وغيرها ms1896 كأدراع ~~موقوفة على الغزاة فتلفت بغير تفريط ولا تعد فلا ضمان قال في شرح المنتهى ~~ولعل وجه عدم ضمانها لكون قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه لكون تعلم ~~العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة أو لكون الملك فيه ليس لمعين أو ~~لكونه من جملة المستحقين له أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها ~~والله أعلم وفي التعليل الأول نظر إذ عليه لا فرق بين الملك والوقف ومقتضى ~~التعليلين الأخيرين أن ذلك لو كان وقفا على معين وتلف ضمنه مستعيره كالمطلق ~~وهو ظاهر ولم أره § PageV09P215 ~~<216> وإن كان استعار كتب العلم الموقوفة ونحوها برهن وتلفت رجع الرهن إلى ~~ربه وعلى ما تقدم في الرهن لا يصح أخذ الرهن عليها لأنها أمانة فيرد الرهن ~~لربه مطلقا وإن فرط لفساده ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه أو تعديه ~~ولو أركب دابته منقطعا لله تعالى فتلفت الدابة تحته لم يضمن المنقطع الدابة ~~إذ المالك هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله تعالى وكذا لو غطى ضيفه بنحو ~~لحاف فتلف لم يضمنه وكذا رديف ربها بأن أركب إنسانا خلفه فتلفت الدابة ~~تحتهما لم يضمن الرديف شيئا لأن الدابة بيد مالكها ووكذا رائض الدابة وهو ~~الذي يعلمها السير إذا تلفت تحته لم يضمنها لأنه أمين وكذا وكيله أي وكيل ~~رب الدابة إذا تلفت في يده لم يضمنها لأنه ليس بمستعير وكذا حيوان موصى ~~بنفعه إذا قبضه الموصى له وتلف في يده بغير تفريط لم يضمنه لأن نفعه مستحق ~~لقابضه ولو قال آخذ الدابة لا أركب إلا بأجرة وقال الدافع لا آخذ أجرة ولا ~~عقد بينهما وأخذها ف هي عارية تثبت لها أحكام العارية لأن ربها لم يبذلها ~~إلا كذلك وكذا لو استعمل المودع الوديعة بإذن ربها وإن تلفت أجزاؤها ~~باستعمالها بمعروف فلا ضمان أو تلفت العارية كلها باستعمال لها بمعروف كحمل ~~منشفة وطنفسة § PageV09P216 ~~<217> بكسر نون في اللغة العالية واقتصر عليها جماعة منهم ابن السكيت وفي ~~لغة بفتحتين وهي بساط له خمل دقيق ونحوهما لأن الإذن ms1897 في الاستعمال تضمن ~~الإذن في الإتلاف الحاصل به وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع قال ابن ~~نصر الله فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع بالمعروف فلا ضمان وعلم من قوله ~~بمعروف أنه لو حمل في الثوب ترابا فتلف ضمنه لتعديه بذلك أو تلفت العارية ~~أو جزؤها بمرور الزمان فلا ضمان لأنه تلف بالإمساك المأذون فيه أشبه تلفه ~~بالفعل المأذون فيه ولو جرح ظهر الدابة بالحمل وجب الضمان سواء كان الحمل ~~معتادا أو لا لأنه غير مأذون فيه والاحتراز منه ممكن عند الحمل بخلاف حمل ~~المنشفة ذكره الحارثي وكذا لو تلف ولدها أي العارية الذي سلم معها لأنه لم ~~يدخل في الإعارة ولا فائدة للمستعير فيه أشبه الوديعة فإن قيل تقدم أن ~~الحمل وقت عقد مبيع فعليه هنا يكون معارا قلت يفرق بينهما بأن العقد في ~~البيع على العين بخلاف العارية فإنه على المنافع ولا منفعة للحمل يرد عليها ~~العقد أو تلفت الزيادة التي حصلت في العين المستعارة عند المستعير لم ~~يضمنها لأنه لم يرد عليها عقد العارية وعلم منه أن الزيادة لو كانت موجودة ~~عند العقد كما لو كانت الدابة سمينة فهزلت عند المستعير أنه يضمن نقصها قلت ~~إن لم تذهب في الاستعمال § PageV09P217 ~~<218> بالمعروف أو بمرور الزمان وليس لمستعير أن يعير المعار ولا أن يؤجر ه ~~إلا بإذن ربه لأنه لا يملك منافعه فلا يصح أن يبيحها ولا أن يبيعها بخلاف ~~مستأجر وتقدم قال الحارثي ولا يودعه ولا يضمن مستأجر منه أي المستعير مع ~~الإذن من المعير إذا تلفت العين عنده بلا تفريط كالمستأجر من ربها وتقدم في ~~الإجارة وإذا أجر المستعير بإذن المعير العارية فالأجرة لربها لأنها بدل ~~عما يملكه من المنافع لا له أي المستعير لأنه لا ملك له في المنافع وإنما ~~يملك الانتفاع فإن أعار المستعير بلا إذن المعير فتلفت العارية عند ~~المستعير الثاني ضمن رب العين القيمة والمنفعة أيهما شاء أما الأول فلأنه ~~سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه أشبه ما لو سلط على ms1898 مال غيره دابة ~~فأكلته وأما الثاني فلأن العين والمنفعة فاتا على مالكهما في يده والقرار ~~في ضمانهما على الثاني لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك وتلف العين ~~إنما حصل تحت يده ومحل ذلك إن كان الثاني عالما بالحال أي بأن العين لها ~~مالك لم يأذن في إعارتها وكذا لو أجرها بلا إذنه وإلا يكن الثاني عالما ~~بالحال استقر عليه ضمان العين لأنه قبضها على أنها عارية والعارية مضمونة ~~ويستقر ضمان المنفعة على المستعير الأول لأنه غر الثاني § PageV09P218 ~~<219> بدفعها له على أن يستوفي بغير عوض وعكس ذلك لو أجرها لجاهل بالحال ~~فيستقر على المستأجر ضمان المنفعة وعلى المستعير ضمان العين وليس له أي ~~المستعير أن يستعمل ما استعاره في غير ما يستعمل فيه مثله مثل أن يحشو ~~القميص قطنا كما يفعل بالجوالق غرارة من شعر ونحوه أو يحمل فيه أي القميص ~~ترابا أو يستعمل المناشف والطنافس في ذلك أي حشو القطن أو التراب أو يستظل ~~بها من الشمس أو نحوه لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا فإن فعل ذلك ضمن ما ~~نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات لتعديه بها فإن اختلفا أي المعير ~~والمستعير فيما ذهبت به أجزاؤها فقال المستعير ذهبت بالاستعمال المعهود أي ~~المعتاد وقال المعير ذهبت بغيره ولا بينة فقول مستعير مع يمينه ويبرأ من ~~ضمانها لأنه منكر والأصل براءته ويجب على المستعير الرد للعارية بمطالبة ~~المالك له بالرد ولو لم ينقض غرضه منها أو بمضي الوقت لأن الإذن هو المسلط ~~لحبس العين وقد انقطع بالطلب ويجب الرد أيضا بانقضاء الغرض من العين ~~المعارة لأن الانتفاع هو الموجب للحبس وقد زال وبانتهاء التأقيت إن كانت ~~العارية مؤقتة لانتهائها وبموت المعير أو المستعير لبطلان العارية بذلك ~~لأنها عقد جائز من الطرفين وحيث تأخر الرد فيما ذكرنا ففيه أي المعار أجرة ~~المثل لمدة تأخيره لصيرورته أي المعار كالمغصوب قاله الحارثي لعدم § PageV09P219 ~~<220> الإذن فيه وعلى مستعير مؤنة رد العارية إلى مالكها كمغصوب لما تقدم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ms1899 ما أخذت حتى تؤديه وإذا كانت واجبة ~~الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد ولا يجب على المستعير ~~مؤنتها أي العارية من مأكل ومشرب ما دامت عنده بل ذلك على مالكها ~~كالمستأجرة وعليه أي المستعير ردها أي العارية إليه أي المالك أو وكيله إلى ~~الموضع الذي أخذها منه كالمغصوب إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره قاله في ~~الشرح ولا يجب على المستعير أن يحملها أي العارية له أي المعير إلى موضع ~~آخر غير الذي استعاره فيه فإذا أخذها أي العارية بدمشق وطالبه مالكها بها ~~ببعلبك فإن كانت معه لزم الدفع لعدم العذر وإلا تكن معه ببعلبك فلا يلزمه ~~حملها إليها لأن الإطلاق إنما اقتضى الرد من حيث أخذ إعادة للشيء إلى ما ~~كان عليه فلا يجب ما زاد وإن استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء قلت أو ~~جلد ميتة مدبوغ أو أبعد حرا صغيرا قلت ومثله مجنون عن بيت أهله لزمه ردهما ~~ولزمه مؤنة الرد لعموم ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه ولو مات الحر لم يضمنه كما يأتي في الباب عقبه وفي الديات § PageV09P220 ~~<221> فإن رد المستعير الدابة إلى إصطبل بقطع الهمزة مكسورة وفتح الطاء ~~وسكون الباء غير عربي مالكها أو إلى غلامه وهو القائم بخدمته وقضاء أموره ~~عبدا كان أو حرا لم يبرأ بذلك أو ردها إلى المكان الذي أخذها منه أو إلى ~~ملك صاحبها ولم يسلمها لأحد لم يبرأ بذلك أو رد العارية إلى عياله الذين لا ~~عادة لهم بقبض ماله لم يبرأ من الضمان لأنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه ~~فيها فلم يبرأ كالأجنبي وإن ردها أي رد المستعير الدابة أو رد غيرها من ~~العواري إلى من جرت عادته بجريان ذلك أي الرد على يده كسائس رد إليه الدابة ~~وك زوجة متصرفة في ماله وخازن إذا رد إليهما ما جرت عادتهما بقبضه وك وكيل ~~عام في قبض حقوقه قاله القاضي في المجرد ms1900 برئ المستعير من الضمان لأنه مأذون ~~في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن له فيه نطقا وإن سلم شريك إلى شريكه الدابة ~~المشتركة فتلفت بلا تفريط ولا تعد بأن ساقها فوق العادة مثال للتعدي المنفي ~~وقوله من غير انتفاع ونحوه متعلق بسلم لم يضمن قاله الشيخ لأنه أمين وتأتي ~~تتمة في الهبة وإن ساقها فوق العادة ضمن وإن سلمها إليه ليعلفها ويقوم ~~بمصلحتها ونحوه لم يضمن وإن سلمها إليه لركوبها لمصالحه وقضاء حوائجه عليها ~~فعارية ومن استعار شيئا ثم ظهر مستحقا فلمالكه أجر مثله لأنه لم § PageV09P221 ~~<222> يأذن في استعماله يطالب به من شاء منهما أما الدافع فلتعديه بالدفع ~~وأما القابض فلقبضه مال غيره بغير إذنه فإن ضمن المستعير رجع على المعير ~~بما غرم لأنه غره ما لم يكن المستعير عالما بالحال فيستقر عليه الضمان لأنه ~~دخل على بصيرة وإن ضمن المالك المعير الأجرة لم يرجع بها على أحد إن لم يكن ~~المستعير عالما وإلا رجع عليه لما تقدم ويأتي في الغصب موضحا فصل وإن دفع ~~إليه دابة أو غيرها من الأعيان المنتفع بها مع بقائها ثم اختلفا أي المالك ~~والقابض فقال المالك أجرتك فقال القابض بل أعرتني وكان ذلك عقب العقد بأن ~~لم يمض زمن له أجرة عادة والدابة أو غيرها قائمة لم تتلف فقول القابض ~~بيمينه لأن الأصل عدم عقد الإجارة وحينئذ ترد العين إلى مالكها لأنه لا ~~مستحق لها غيره وإن كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة عادة ف القول قول ~~مالك فيما مضى من المدة مع يمينه لأنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع ~~إلى ملك القابض فقدم قول المالك كما لو اختلفا في عين فادعى المالك بيعها ~~والآخر هبتها إذ المنافع تجري مجرى الأعيان دون ما بقي من المدة فلا يقبل ~~قول المالك فيه لأن الأصل عدم العقد وإذا حلف المالك فله أجرة مثل لأن ~~الإجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة وإنما يستحق بدل المنفعة وهو أجرة ~~المثل § PageV09P222 ~~<223> وإن كانت الدابة قد تلفت وقال المالك ms1901 أجرتكها وقال القابض أعرتنيها ~~لم يستحق صاحبها المطالبة بقيمتها لإقراره بما يسقط ضمانها وهو الإجارة ولا ~~نظر إلى إقرار المستعير بالعارية لأن المالك رد قوله بإقراره بالإجارة فبطل ~~إقراره وإن قال المالك أعرتك العين قال القابض بل أجرتني والبهيمة تالفة ~~فقول مالك لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان وإن اختلفا في ردها بأن ~~قال مستعير رددتها وأنكره المالك فقول مالك بيمينه لأن الأصل عدم الرد ~~وكالمدين إذا ادعى أداء الدين وإن قال القابض أعرتني أو أجرتني قال المالك ~~بل غصبتني فإن كان اختلافهما عقب العقد والبهيمة قائمة أخذها مالكها ولا ~~شيء له لأن الأصل عدم الإجارة والعارية ولم يفت منها شيء ليأخذ المالك عوضه ~~وإن كان اختلافهما وقد مضى مدة لها أجرة فقول المالك بيمينه لما تقدم من أن ~~الأصل عدم الإجارة والعارية وأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان فتجب له ~~أجرة المثل على القابض للعين حيث لا بينة له لأن الأصل عدم ما ادعاه وإن ~~تلفت الدابة واختلفا ففي مسألة دعوى القابض العارية والمالك الغصب هما ~~متفقان على ضمان العين إذ كل من الغصب والعارية مضمون مختلفان في الأجرة ~~لأن المالك يدعيها لدعواه § PageV09P223 ~~<224> الغصب والقابض ينكرها بدعواه العارية والقول قول المالك لما تقدم ف ~~يحلف وتجب له أجرة المثل على القابض كما تقدم وفي دعواه أي القابض الإجارة ~~مع دعوى المالك الغصب هما متفقان على وجوب الأجرة مختلفان في ضمان العين ~~والقول قول المالك فيغرم القابض قيمتها إذا كانت تالفة في الصورتين أي في ~~دعوى الإجارة ودعوى العارية حيث ادعى المالك الغصب فيهما ويغرم القابض أيضا ~~أجرة مثلها إلى حين التلف فيهما كما علم مما تقدم وإن قال المالك أعرتك قال ~~القابض بل أودعتني فقول مالك بيمينه لما تقدم ويستحق المالك قيمة العين إن ~~كانت تالفة ولا أجرة وعكسها بأن قال المالك أودعتك فقال القابض أعرتني ف ~~القول قوله أي المالك أيضا لما تقدم فيضمن القابض ما انتفع به أي أجرة ~~انتفاعه بالمقبوض ويرد العين إن كانت ms1902 باقية وإلا فقيمتها أيضا وإذا ادعى ~~أنه زرعها عارية وقال ربها إجارة فقول ربها ذكره الشيخ تقي الدين § PageV09P224 ~~<225> باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات الغصب حرام ~~إجماعا لقوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه رواه ابن ماجه والدارقطني § PageV09P225 ~~<226> وهو أي الغصب مصدر غصب الشيء يغصبه بكسر الصاد غصبا واغتصبه يغتصبه ~~اغتصابا والشيء مغصوب وغصب وهو في اللغة أخذ الشيء ظلما قاله الجوهري وابن ~~سيده وشرعا استيلاء غير حربي عرفا أي فعل بعد استيلاء عرفا على حق غيره من ~~مال أو اختصاص قهرا بغير حق فعلم منه أن الغصب لا يحصل بغير الاستيلاء ~~ويأتي وأن استيلاء الحربي على مالنا ليس غصبا لأنه يملكه بذلك كما تقدم في ~~الغنيمة وأن § PageV09P226 ~~<227> السرقة والنهب والاختلاس ليست غصبا لعدم القهر فيها وأن استيلاء ~~الولي على مال موليه ليس غصبا لأنه بحق قيل قهرا زيادة في الحد لأن ~~الاستيلاء يدل عليه قال في المبدع وفيه نظر لأنه لا يستلزمه مع أنه يخرج ~~بقيد القهر ما تقدم من المسروق والمنتهب والمختلس ودخل في الحد ما يؤخذ من ~~الأموال بغير حق كالمكوس وتضمن أم ولد بغصب لأنها تجري مجرى المال بدليل ~~أنها تضمن بالقيمة في الإتلاف لكونها مملوكة كالقن بخلاف الحرة فإنها ليست ~~بمملوكة فلا تضمن بالقيمة ويضمن قن بغصب ذكرا كان أو أنثى كسائر المال ~~ويضمن عقار بغصب لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~اقتطع من الأرض شبرا ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين متفق عليه ~~ولأن ما يضمن في الإتلاف يجب أن يضمن في الغصب كالمنقول والعقار بفتح العين ~~قال أبو السعادات هو الضيعة والنخل والأرض فيضمن الغاصب العقار إذا تلف ~~بغرق ونحوه كسائر المغصوبات لكن لا تثبت يد على بضع بضم الباء وجمعه أبضاع ~~كقفل وأقفال يطلق على الفرج والجماع والتزويج والبضاع الجماع لفظا ومعنى ~~ذكره في الحاشية ms1903 فيصح تزويج الأمة المغصوبة قنا § PageV09P227 ~~<228> كانت أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة ولا يضمن الغاصب مهرها لو حبسها ~~عن النكاح حتى فات نكاحها بالكبر أي كبرها لأن النفع إنما يضمن بالتفويت ~~إذا كان مما تصح المعاوضة عليه بالإجارة والبضع ليس كذلك ولا يحصل الغصب من ~~غير استيلاء فلو دخل أرض إنسان أو داره صاحبها فيها أو لا سواء دخل بإذنه ~~أو بغير إذنه لم يضمنها بدخوله حيث لم يقصد الاستيلاء كما لو دخل صحراة له ~~لأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمن بالعارية وهذا لا يثبت به العارية ولا يجب ~~به الضمان فيها فكذلك لا يثبت الغصب تنبيه في قوله صحراة نظر قال في الصحاح ~~تقول هذه صحراء واسعة ولا تقول هذه صحراة فتدخل تأنيثا على تأنيث فائدة لا ~~يشترط لتحقق الغصب نقل العين فيكفي مجرد الاستيلاء فإذا ركب دابة واقفة ~~لإنسان وليس هو عندها صار غاصبا ولو دخل دارا قهرا أو أخرج ربها فغاصب وإن ~~أخرجه قهرا ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا وإن دخل قهرا ولم يخرجه ~~فقد غصب ما استولى عليه وإن لم يرد الغصب فلا وإن دخلها قهرا في غيبة ربها ~~فغاصب ولو كان فيها قماشه ذكره في المبدع § PageV09P228 ~~<229> وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه وهو كلب صيد وماشية وحرث لزمه رده أو غصب ~~خمر ذمي مستورة أو خمر خلال لزمه ردها لأنها غير ممنوع من إمساكها وكذا لو ~~غصب دهنا متنجسا لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد أو تخلل خمر مسلم في ~~يد غاصب لزمه رده لأنها صارت خلا على حكم ملكه فإن تلف ضمنه وقوله مسلم ليس ~~بقيد بل خمر الذمي إذا تخلل بيد الغاصب يجب رده بطريق الأولى لأنه كان يجب ~~رده قبل التخلل فبعده أولى لا ما أريق من خمر مسلم ولعل المراد غير خلال ~~فجمعه آخر فتخلل في يد جامعه فلا يلزمه رده لزوال يده هنا بالإراقة وإن ~~أتلف غاصب أو غيره الكلب أو الخمر ولو كان المتلف ms1904 ذميا لم تلزمه قيمتها ~~لأنهما ليس لهما عوض شرعي لأنه لا يجوز بيعهما كخنزير وكخمر غير مستورة ولو ~~لذمي وتجب إراقة خمر المسلم غير الخلال لأنه لا يقر على اقتنائه ويحرم ردها ~~أي الخمر إليه أي المسلم غير الخلال لأنه إعانة له على ما يحرم عليه وإن ~~غصب جلد ميتة نجسة لم يلزمه أي الغاصب رده ولو دبغه لأنه لا يطهر بدبغه ولا ~~قيمة له لأنه لا يصح بيعه واختار الحارثي يجب رده حيث قلنا ينتفع به في ~~اليابسات لأن فيه نفعا مباحا كالكلب المقتنى وصححه في تصحيح الفروع وهو ~~القياس § PageV09P229 ~~<230> وقطع به ابن رجب واختاره أيضا الموضح وقال وصرحوا بوجوب رده في ~~الإقرار بالمجمل وإن استولى على حر لم يضمنه بذلك ولو كان صغيرا لأنه ليس ~~بمال ويأتي في الديات إن شاء الله تعالى بأوضح من ذلك لكن تقدم في الباب ~~قبله إذا أبعده عن بيت أهله يلزمه رده ومؤنته عليه ولا يضمن دابة عليها ~~مالكها الكبير ومتاعه لأنها في يد مالكها نقله ابن رجب عن القاضي وجزم به ~~في المنتهى ويضمن الغاصب ثيابه أي ثياب حر صغير وحلية وإن لم ينزعه عنه ~~لأنه مال أشبه ما لو كان منفردا وإن استعمله أي الحر كبيرا كان أو صغيرا ~~كرها أو حبسه مدة فعليه أجرته لأن منفعته مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت ~~بالغصب ك منافع العبد وإن منعه أي منع إنسان آخر العمل من غير حبس فلا ضمان ~~عليه في منافعه ولو كان الممنوع عبدا لأن منافعه فاتت تحت يده فلا يضمنها ~~الغير فصل ويلزمه أي الغاصب رد المغصوب إلى محله الذي غصبه منه § PageV09P230 ~~<231> وإن بعد إن قدر على رده أي إن كان باقيا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه ~~الترمذي ولما روى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده لا يأخذن أحدكم متاع ~~أخيه لاعبا أو جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها رواه أبو داود ms1905 ولو غرم الغاصب ~~عليه أي الرد أضعاف قيمته لأنه هو المعتدي فلم ينظر إلى مصلحته فكان أولى ~~بالغرامة § PageV09P231 ~~<232> فإن قال ربه أي المغصوب المبعد دعه مكانه وأعطني أجرة رده إلى مكانه ~~وإلا ألزمتك برده لم يلزمه لأنها معاوضة فلا يجبر عليها أو طلب رب المغصوب ~~منه أي الغاصب حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزمه أي الغاصب ولو ~~كان أقرب لأنها معاوضة وإن قال المالك دعه أي المغصوب لي في المكان الذي ~~نقلته إليه لم يملك الغاصب رده إلى المكان الذي غصبه منه لأنه تصرف لم يؤذن ~~له فيه وإن قال المالك رده أي المغصوب إلى بعض الطريق إلى الموضع الذي غصبه ~~منه لزمه رده إليه لأنه يلزمه إلى جميع المسافة فلزمه إلى بعضها كما لو ~~أسقط رب الدين عن المدين بعض الدين وطلب منه باقيه ومهما اتفقا عليه من ذلك ~~المذكور جاز لأن الحق لهما وإن خلطه أي المغصوب بما يمكن تمييزه منه أو ~~يمكن تمييز بعضه كحنطة خلطها بشعير أو بسمسم أو خلط صغار الحب بكباره ولو ~~اتحد الجنس أو اختلط زبيب أحمر بأسود وما أشبهه لزمه أي الغاصب تخليصه ورده ~~إلى مالكه وأجرة المميز عليه أي الغاصب لأنه بسبب تعديه فكان أولى بغرمه من ~~مالكه لكون الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي وإن اختلط المغصوب بغيره ولم ~~يمكن تمييزه فسيأتي في الباب وإن شغل المغصوب بملكه كحجر بنى الغاصب عليه ~~أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فإن بلي الخيط وانكسر الحجر بحيث § PageV09P232 ~~<233> لا ينتفع به وإلا رده مع أرشه أو كان مكانه خشبة فتلفت الخشبة لم يجب ~~رده لأنه صار مستهلكا ووجبت قيمته كما لو أتلفه وإن كان الحجر أو الخشبة أو ~~الخيط باقيا بحاله أو متغيرا لزمه رده مع أرش نقصه إن نقص وإن انتقض البناء ~~برد الحجر أو الخشبة وتفصل الثوب برد الخيط لأنه مغصوب أمكن رده فوجب كما ~~لو لم يبن عليه أو يخط به وإن وصل به وإن سمر ms1906 الغاصب بالمسامير المغصوبة ~~بابا لزمه أي الغاصب قلعها وردها للخبر ولا أثر لضرره لأنه حصل بتعديه وإن ~~كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو كانت من مال المغصوب منه فلا شيء ~~للغاصب في نظير عمله لتعديه به وليس له أي الغاصب قلعها لأنه تصرف لم يؤذن ~~له فيه إلا أن يأمره المالك بقلعها فيلزمه القلع ولا أثر لضرره لأنه حصل ~~بتعديه وإن كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر المالك على قبولها ~~من الغاصب لما عليه من المنة وإن استأجر الغاصب على عمل شيء من هذا الذي ~~ذكرناه فالأجر عليه لأنه غر العامل ولا شيء على المالك لأنه لم يأذن فيه ~~وإن زرع الغاصب الأرض فردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب قال في المبدع بغير ~~خلاف نعلمه لأنه نماء ماله وعليه أي الغاصب أجرتها أي الأرض إلى وقت ~~تسليمها لأنه استوفى نفعها فوجب عليه عوضه كما لو استوفاه بالإجارة ولأن ~~المنفعة مال فوجب إن § PageV09P233 ~~<234> تضمن كالعين وعليه ضمان النقص إن نقصت كسائر الغصوب ولو لم يزرعها أي ~~المغصوبة الغاصب فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو نقصت المغصوبة لغير ~~ذلك ضمن الغاصب نقصها لأنه نقص حصل بيده العادية وإن أدركها أي الأرض ربها ~~والزرع قائم لم يحصد فليس له إجبار الغاصب على قلعه لما روى رافع بن خديج ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ~~الزرع شيء وله نفقته رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ولأنه أمكن رد ~~المغصوب § PageV09P234 ~~<235> § PageV09P235 ~~<236> إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز إتلافه ~~كما لو غصب سفينة فحمل فيها متاعه وأدخلها لجة البحر لا يجبر على إلقائه ~~فكذا هنا صيانة للمال عن التلف وفارق الشجر لطول مدته وحديث ليس لعرق ظالم ~~حق محمول عليه لأن حديثنا في الزرع فيحصل الجمع بينهما ويخير مالك الأرض ~~بين تركه أي الزرع إلى الحصاد بأجرته أي أجرة مثله وأرش نقصها إن نقصت وبين ~~أخذه بنفقته لأن ms1907 كل واحد منهما يحصل به غرضه فملك الخيرة بينهما تحصيلا ~~لغرضه فيرد المالك إن اختار أخذ الزرع للغاصب مثل البذر وعوض لواحقه من حرث ~~وسقي وغيرهما لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق وله نفقته قال ~~الإمام إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس وظاهره ولو كان ~~عمل الحرث ونحوه بنفسه لأن § PageV09P236 ~~<237> العمل متقوم استهلك لمصلحة الزرع فوجب رد عوضه كما لو استأجر من عمله ~~وهذا أحد احتمالين ذكرهما الحارثي ولا أجرة على الغاصب في الأرض المغصوبة ~~إذا اختار المالك أخذ الزرع بنفقته مدة مكثه أي الزرع في الأرض المغصوبة ~~لأن منافع الأرض في هذه المدة عادت إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره ~~ويزكيه أي الزرع رب الأرض إن أخذه قبل وجوب الزكاة بأن تملكه قبل اشتداده ~~لوجوبها وهو في ملكه وإن تملكه بعده أي بعد وجوبه بأن تملكه بعد الاشتداد ~~فزكاته على الغاصب لأنه المالك وقت وجوبها صححه في الإنصاف قال في تصحيح ~~الفروع وهذا الصحيح وقواعد المذهب تقتضيه والوجه الثاني تزكية آخذه وهو ~~مقتضى المنصوص واختيار الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى والحارثي وغيرهم ~~لأنهم اختاروا أن الزرع من أصله لرب الأرض ولكن المذهب الأول انتهى ومقتضى ~~كلامه في التنقيح والمنتهى في الزكاة أن المذهب الثاني وإن قلنا الملك ~~للغاصب إلى أخذه ويفرق بين رب الأرض والمشتري بأن رب الأرض يتملكه بنفقته ~~فملكه استند إلى أول وجوده بخلاف المشتري وإن غرسها أي الأرض المغصوبة ~~الغاصب أو بنى فيها ولو كان الغاصب شريكا في الأرض المغصوبة أو فعله أي غرس ~~أو بنى في الأرض أجنبي أو شريك من غير غصب بلا إذن رب الأرض أخذ أي ألزم ~~بقلع غراسه وقلع بنائه إذا طالبه رب الأرض بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس لعرق ظالم حق رواه § PageV09P237 ~~<238> الترمذي وحسنه وفي رواية أبي داود والدارقطني من حديث عروة بن الزبير ~~قال ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم غرس ms1908 أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب ~~النخل أن يخرج نخله منها فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها ~~لنخل عم قال أحمد العم الطوال وأخذ الغاصب أيضا ب تسوية الأرض وأرش نقصها ~~لأنه ضرر حصل بفعله فلزمه إزالته كغيره وعليه أجرتها أي أجرة مثل الأرض مدة ~~احتباسها لأن منافعها ذهبت تحت يده العادية فكان عليه عوضها كالأعيان ثم إن ~~كانت آلات البناء من المغصوب بأن كان فيه لبن أو آجر أو ضرب منه لبنا أو ~~آجرا أو بنى به فيه ف عليه أجرتها مبنية لأن البناء والأرض ملك للمغصوبة ~~منه الأرض ولا أجرة للغاصب لبنائه وإلا تكن آلات البناء من المغصوب بل كانت ~~الآلات للغاصب فعليه أجرتها غير مبنية لأنه إنما غصب الأرض وحدها وأما ~~بناؤه بآلاته فله فلو أجرها أي أجر الغاصب الأرض المغصوبة المبنية بآلاته ~~مع ما بها من بناء فالأجرة المستقرة على المستأجر لهما أي مشتركة بين الأرض ~~ورب البناء بقدر قيمتهما أي قيمتي منفعتيهما فينظر كم أجرة الأرض مبنية ثم ~~أجرتها خالية فما بينهما فهو أجرة البناء § PageV09P238 ~~<239> فيوزع ما يؤخذ من المستأجر على أجرة الأرض وأجرة البناء فيختص كل ~~واحد بأجرة ما له ولو جصص الغاصب الدار ونحوها أو زوقها فحكمها كالبناء ~~لأنه شغل ملك غيره بما لا حرمة له ولو غصب إنسان أرضا وغراسا من شخص واحد ~~فغرسه فيها فالكل لمالك الأرض ولا شيء للغاصب في نظير فعله لتعديه فإن ~~طالبه أي الغاصب ربها بقلعه أي الغراس وله في قلعه غرض صحيح أجبر الغاصب ~~عليه لأنه فوت على المالك غرضا مقصودا بالأرض فأوخذ بإعادتها إلى ما كانت ~~عليه وعليه أي الغاصب وفي نسخة وعلى تسوية الأرض وأرش نقصها وأرش نقص ~~الغراس لحصوله بتعديه وإن لم يكن للمالك في قلعه غرض صحيح لم يجبر الغاصب ~~على القلع لأنه سفه وإن أراد الغاصب قلعه أي قلع الغراس أو البناء ابتداء ~~من غير طلب من المالك فله منعه من القلع لأنهما ملكه فليس ms1909 لغيره التصرف ~~عليه بغير إذنه ويلزمه أي الغاصب أجرته أي المغصوب إذا بناه الغاصب بآلات ~~من المغصوب مبنيا لأن البناء والأرض ملك لربهما وتقدم وإن غصب أرضا لرجل ~~وغرسا من آخر وغرسه في الأرض ثم وقع النزاع في مؤنة القلع فكما لو حمل ~~السيل غرسا إلى أرض آخر § PageV09P239 ~~<240> فنبت فيها على ما تقدم في العارية وهذا معنى كلام المجد فإذا قلنا ~~ليس له قلعه مجانا وغرم أرش النقص رجع رب الأرض به على الغاصب لأنه تسبب في ~~غرمه وكذا إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر الغير هل له تبقيته بأجرة أو مجانا ~~على وجهين فإذا قلنا لا أجرة فهي على الغاصب وعلى الوجه الآخر تكون على ~~صاحبه هذا حاصل كلام المجد ورطبة ونحوه كنعناع وبقول مما يحرز مرة بعد أخرى ~~أو يتكرر حمله كقثاء وباذنجان كزرع فيما تقدم في أن رب الأرض إذا أدركه ~~قائما له أن يتملكه بنفقته لأنه ليس له أصل قوي أشبه الحنطة والشعير لا ~~كغرس أي ليس حكمه حكم الغرس وإذا غصب الأرض فغرسها وأثمرت فأدركها ربها بعد ~~أخذ الغاصب فهي له وكذا لو أدركها والثمرة عليها لأنها ثمرة شجره فكانت له ~~كأغصانها قدمه في المغني والشرح والفائق والرعايتين والحاوي الصغير وابن ~~رزين والمبدع وصححه الحارثي قال والقياس على الزرع ضعيف وعنه كالزرع إن ~~أدركها قبل الجذاذ أخذها وعليه النفقة واختاره القاضي ولو أراد مالك الأرض ~~المغصوبة أخذ البناء والغراس من الغاصب مجانا أو أراد أخذهما بالقيمة وأبى ~~مالكه أي الغراس أو البناء الإعطاء لم يكن له أي مالك ذلك لأنه عين مال § PageV09P240 ~~<241> الغاصب فلم يملك رب الأرض أخذه كما لو وضع فيها أثاثا أو نحوه وقال ~~المجد في شرحه لصاحب الأرض تملك البناء والغراس بقيمته مقلوعا إذا كانت ~~الأرض تنقص بقلعه وإن اتفقا أي مالك الأرض ومالك الغراس أو البناء على ~~تعويضه أي على أن يعوض رب الأرض رب الغراس أو البناء عنه جاز لأن الحق لا ~~يعدوهما وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص ms1910 الغاصب من قلعه ~~فقبله المالك جاز لتراضيهما وإن أبى مالك الأرض قبوله أي الغراس أو البناء ~~من الغاصب وكان لرب الأرض في قلعه غرض صحيح لم يجبر رب الأرض على قبوله من ~~الغاصب لأنه يفوت غرضه الصحيح فإن لم يكن في قلعه غرض صحيح ففيه احتمالان ~~أحدهما أنه يسقط الطلب عن الغاصب بقلعه لأنه سفه وقد زاد زيادة تنفعه ولا ~~تضره والثاني لا لأنه عقد يعتبر له الرضا فلم يجبر عليه كالبيع قال في ~~الإنصاف الأولى أن لا يجبر وإن أخذ الغاصب أو غيره تراب أرض بغير إذن ربها ~~فضربه لبنا رده لأنه عين مال رب الأرض ولا شيء له في نظير عمله لتعديه به ~~إلا أن يجعل الغاصب فيه تبنا له أي للغاصب فله أن يحله أي اللبن ويأخذ تبنه ~~قال الحارثي لكن عليه ضمان اللبن لأنه قد تمحض للمالك ملكا إن كان يحصل منه ~~شيء لأنه عين ماله وإن لم يكن يحصل منه فليس له حله بغير إذن ربه لأنه تصرف ~~في مال الغير لغير حاجة وإن طالبه المالك بحله أي اللبن لزمه أي الغاصب حله ~~إن كان فيه أي الحل غرض صحيح وإلا فلا لأنه سفه § PageV09P241 ~~<242> وإن جعله أي التراب بعد ضربه آجرا وهو اللبن المشوي أو فخارا بفتح ~~الفاء لزمه أي الغاصب رده للمالك ولا أجر له لعمله لأنه عدوان وليس له أي ~~الغاصب كسره أي الآجر أو الفخار ولا للمالك إجباره عليه أي الكسر لأنه ~~إضاعة مال بلا فائدة وإن غصب إنسان فصيلا أو مهرا ونحوه فأدخله داره فكبر ~~وتعذر خروجه بدون نقض الباب أو غصب خشبة وأدخلها داره ثم بنى الباب ضيقا ~~بحيث لا تخرج الخشبة إلا بنقضه وجب نقضه أي الباب لضرورة وجوب الرد ورد ~~الفصيل والخشبة لربهما ولا شيء على ربهما لأن المتعدي أولى بالضرر وإن كان ~~حصوله أي الفصيل في الدار من غير تفريط من صاحبها بأن دخل الفصيل بنفسه أو ~~أدخله ربه نقض الباب وضمانه على صاحب الفصيل لأنه لتحصيل ms1911 ماله فيغرم مالكه ~~أرش نقض البناء وإصلاحه وأما الخشبة إذا حصلت في الدار من غير تفريط صاحبها ~~فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب بأن تنقص قيمتها بالكسر أكثر من أرش ~~نقضه وإصلاحه فكالفصيل فينقض الباب ويغرم صاحبها أرش نقضه وإصلاحه وإن كان ~~كسرها أقل ضررا كسرت ولا شيء على صاحب الدار لعدم عدوانه وإن كان حصوله أي ~~ما ذكر من الفصيل أو الخشبة في الدار بعدوان من صاحبه كمن غصب دارا وأدخلها ~~فصيلا أو خشبة أو § PageV09P242 ~~<243> تعدى على إنسان فأدخل داره فرسا ونحوها بغير إذنه كسرت الخشبة وذبح ~~الحيوان المأكول وإن زاد ضرره على نقض البناء لأن ربه هو الذي أدخل الضرر ~~على نفسه بعدوانه وإن كان الحاصل من ذوات التركيب كالتوابيت والأسرة فكذلك ~~إن فرط مالك الدار نقض الباب من غير أرش وإن فرط مالكه فكك التركيب وإن باع ~~إنسان دارا وفيها ما يعسر إخراجه كخواب غير مدفونة وخزائن غير مسمورة لما ~~تقدم في البيع أنه يتناول المتصل بها حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من ~~بقاء ذلك في الدار أو من تفصيله أي ما يتأتى تفصيله كخزائن ومن ذبح الحيوان ~~المأكول نقض الباب وكان أرش نقضه وإصلاحه على البائع لأنه لتخليص ماله وكذا ~~لو باع دارا وله فيها أسرة وتعذر الإخراج والتفكيك وإن كان نقض الباب أكثر ~~ضررا من بقاء ذلك في الدار ومن تفصيله وذبح الحيوان لم ينقض الباب لعدم ~~فائدته ويصطلحان على ذلك بأن يشتريه مشتري الدار وغير ذلك بأن يهبه له ~~البائع ونحوه وهذا اختيار الموفق وقال القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص ~~وغيرهم بنقض الباب وعلى البائع ضمان النقض وإن غصب لوحا فرقع به سفينة لم ~~يقلع وهي أي السفينة في اللجة حتى تخرج السفينة منها أي اللجة وترسا إن خيف ~~عليها الغرق بقلعه لأن في قلعه إفسادا لمال الغير مع إمكان رد الحق § PageV09P243 ~~<244> إلى مستحقه بعد زمن يسير بدونه ولو لم يكن فيها إلا مال الغاصب أو لم ~~يكن فيها ذو روح ms1912 محترم خلافا لأبي الخطاب لأنه أمكن رد المغصوب من غير ~~إتلاف كما لو كان فيها مال غيره وعليه أي الغاصب أجرته أي اللوح إليه أي ~~إلى رده لذهاب منافعه بيده وأرش نقصه إن نقص وإن كان اللوح في أعلاها أي ~~السفينة بحيث لا تغرق بقلعه لزمه قلعه ورده لربه كما لو كانت بالساحل ~~ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث تأخر القلع لكونها في اللجة وخيف غرقها ~~للحيلولة فإذا أمكن رد اللوح إلى ربه استرجعه ورد القيمة لزوال الحيلولة ~~وعلى الغاصب الأجرة إلى حين بذله القيمة فقط ولا يملكه ببذلها بل يملكها ~~ربه وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان محترم من آدمي أو غيره وخيف من قلعه أي ~~الخيط ضرر آدمي لم يقلع وعليه قيمته أو خيف من قلعه تلف غيره الآدمي فعليه ~~أي الغاصب قيمته أي الخيط لأنه تعذر رد الحق إلى مستحقه فوجب رد بدله وهو ~~القيمة ولا يلزمه القلع لأن الحيوان آكد حرمة من بقية المال وكذا لو شد ~~بالمغصوب جرحا يثغب دمه أو جبر به نحو ساق مكسور وغير المحترم مبتدأ خبره ~~كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير فإذا خاط جرح ذلك بالخيط المغصوب ~~وجب رده § PageV09P244 ~~<245> لأنه لا يتضمن تفويت ذي حرمة أشبه ما لو خاط به ثوبا وإن كان الحيوان ~~مأكولا وخاط جرحه بالخيط المغصوب وهو ملك للغاصب ذبح الحيوان ولو نقصت به ~~قيمته أكثر من ثمن الخيط أو لم يكن معدا لأكل كالخيل ولزمه أي الغاصب رده ~~أي الخيط لربه لأنه متمكن من رده بذبح الحيوان والانتفاع بلحمه ولا أثر ~~لتضرره بذلك لتعديه وإن كان الحيوان الذي خيط جرحه محترما غير مأكول رد ~~الغاصب قيمة الخيط لأن حرمة الحيوان آكد كما سبق وإن مات الحيوان الذي خيط ~~جرحه بالخيط المغصوب لزمه أي الغاصب رده أي الخيط لربه لزوال حرمة الحيوان ~~بموته إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد القيمة أي قيمة الخيط لأن حرمة الآدمي ~~ميتا كحرمته حيا وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فحكمها حكم الخيط الذي ms1913 خاط ~~به جرحها على ما سبق تفصيله ولو ابتلعت شاته أي شاة إنسان ونحوها أي الشاة ~~من كل ما يؤكل جوهرة آخر غير مغصوبة وتوقف إخراجها أي الجوهرة على ذبحها أي ~~الشاة ونحوها ذبحت بقيد كون الذبح أقل ضررا من الضرر الحاصل بتركها قاله ~~الموفق وغيره وقال الحارثي واختار الأصحاب عدم القيد لكون الذبح أقل ضررا ~~على ما مر في مثله وعلى مالك الجوهرة ضمان نقص الذبح لأنه لتخليص ماله إلا ~~أن يفرط مالك الشاة بكون يده عليها فلا شيء له مما نقصه الذبح لتفريطه § PageV09P245 ~~<246> ولو أدخلت البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه أي الرأس إلا ~~بذبحها وهي أي البهيمة مأكولة فقال الأكثرون منهم القاضي وابن عقيل إن كان ~~دخول رأسها لا بتفريط من أحد كسر القدر لرد ما حصل فيه بغير عدوان لربه ~~ووجب الأرش على مالك البهيمة لأنه لتخليص ماله وإن كان دخول رأسها بتفريط ~~مالكها بأن أدخل رأسها بيده في نحو القدر أو كانت يده عليها حال الدخول ~~ونحوه ذبحت غير ضمان على رب الإناء لأن التفريط من جهته فهو أولى بالضرر ~~ممن لم يفرط وإن كانت الفعلة بتفريط مالك القدر بأن أدخله بيده أو ألقاها ~~أي القدر في الطريق كسرت القدر أو نحوها ولا أرش لها على رب الشاة ونحوها ~~لأن المفرط أولى بالضرر وقال الموفق والشارح يعتبر أقل الضررين فإن كان ~~الكسر هو الأقل تعين وإلا ذبح والعكس كذلك ثم قال من أيهما كان التفريط ~~فالضمان عليه وإن لم يحصل تفريط من واحد منهما فالضمان على صاحب البهيمة إن ~~كسر القدر وإن ذبحت البهيمة فالضمان على صاحب القدر ولو قال من عليه الضمان ~~أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر كان له ذلك لأنه رضي بإضرار نفسه وإن ~~كانت البهيمة التي أدخلت رأسها في نحو القدر غير مأكولة كسرت القدر ولا ~~تقتل البهيمة بحال § PageV09P246 ~~<247> ولو اتفقا على القتل لم يمكنا منه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ذبح الحيوان لغير مأكلة ويحرم ms1914 ترك الحال على ما هو عليه لما فيه من تعذيب ~~الحيوان ومن وقع في نحو محبرته دينار ونحوه كجوهرة لغيره بتفريط صاحبها أي ~~المحبرة فلم يخرج الدينار منها كسرت مجانا أي ولا شيء على رب الدينار لرب ~~المحبرة لأنه المفرط وإن لم يفرط رب المحبرة خير رب الدينار فرط أو لم يفرط ~~بين تركه فيها إلى أن تنكسر وبين كسرها وعليه قيمتها لأنه لتخليص ماله فإن ~~بذل ربها بدله وجب قبوله ولم يجز له كسرها لأنه بذل له ما لا يتفاوت به حقه ~~دفعا للضرر عنه فلزمه قبوله لما فيه من الجمع بين الحقين فإن بادر رب ~~الدينار فكسر المحبرة عدوانا لم يلزمه أكثر § PageV09P247 ~~<248> من قيمتها كسائر المتلفات وإن كان السقوط لا بفعل أحد بأن سقط من ~~مكان أو ألقاه طائر أو هر وجب الكسر وعلى رب الدينار الأرش أي أرش ما نقص ~~بالكسر لأنه لتخليص ماله فإن كانت المحبرة ثمينة أي غالية الثمن وامتنع رب ~~الدينار من ضمانها في مقابلة الدينار فيقال له إن شئت أن تأخذ دينارك فاغرم ~~أرش كسرها وإلا تشأ أن تأخذه فاترك الدينار حتى تنكسر ولا شيء لك بدله ولو ~~غصب إنسان الدينار أو نحوه فألقاه في محبرة آخر أو نحوها من كل إناء ضيق ~~الرأس أو سقط الدينار فيها أي المحبرة بغير فعله أي الغاصب تعين الكسر لرد ~~عين المال المغصوب من غير إضاعة مال وعلى الغاصب ضمانها إلا أن يزيد ضرر ~~الكسر على التبقية فيسقط الكسر ويجب على الغاصب ضمان الدينار فيعطى رب ~~الدينار بدله ولا تكسر لأن في كسرها إذن إضاعة للمال وهي منهي عنها ولو ~~بادر رب الدينار وكسرها لم يلزمه إلا قيمتها وجها واحدا قاله في الإنصاف ~~وغيره فصل وإن زاد المغصوب بيد الغاصب أو غيره لزمه رده بزيادته متصلة كانت ~~كالسمن وتعلم صنعة أو منفصلة كالولد من بهيمة وكذا من أمة إلا أن يكون ~~جاهلا فهو حر ويفديه بقيمته يوم الولادة § PageV09P248 ~~<249> ويأتي والكسب لأنه من نماء المغصوب وهو لمالكه ms1915 فلزمه رده كالأصل ولو ~~غصب جارحا فصاد به أو قوسا أو سهما قاله في المغني فصاد الغاصب أو غيره به ~~أو غصب شبكة أو شركا أو فخا ونحوه فأمسك الشرك أو الشبكة شيئا أو غصب فرسا ~~فصاد عليه أو غنم فهو لمالكه أي فالصيد في الكل وغنم الفرس لمالك الجارح ~~والقوس والشبكة والشرك والفرس لأن ذلك كله بسبب ملكه فكان له كما لو غصب ~~عبدا فصاد ولا أجرة له أي لا يلزم الغاصب أجرة للجارح أو القوس أو الشبكة ~~أو الشرك أو الفرس مدة اصطياده وغزو الفرس لأن منافع المغصوب في هذه المدة ~~عادت إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره كما لو زرع الغاصب الأرض ~~المغصوبة فأخذ المالك الزرع بنفقته وكذا لو غصب عبدا فصاد أو كسب فهو لسيده ~~ولا أجرة للعبد على الغاصب في مدة كسبه وصيده لما تقدم وإن غصب كلبا وصاد ~~به ففي التلخيص هو للغاصب وإن غصب منجلا فقطع الغاصب غيره به خشبا أو حشيشا ~~فهو أي الخشب أو الحشيش للغاصب لحصول الفعل منه كالحبل المغصوب يربط به ~~الغاصب ما يجمعه من حطب ونحوه وكما لو غصب سيفا فقاتل به وغنم وإن غصب ثوبا ~~فقصره الغاصب بنفسه أو بأجرة أو غصب غزلا فنسجه أو غصب فضة أو حديدا فضربه ~~إبرا أو أواني أو § PageV09P249 ~~<250> غيرها أو غصب خشبا فنجره بابا أو نحوه كرفوف أو غصب شاة فذبحها ~~وشواها لزمه رد ذلك وأرش نقصه ولا شيء له في نظير عمله لتعديه وذبحه أي ~~الغاصب إياها أي الشاة لا يحرمها بمعنى أنها ليس هو أي الشأن أن الشاة صارت ~~كالميتة لأنها مذكاة ممن فيه أهلية الذكاة لكن لا يجوز للغاصب ولا غيره ~~أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها كسائر الأموال ويأتي في القطع في ~~السرقة أو غصب طينا فضربه لبنا أو آجرا أو فخارا أو غصب حبا فطحنه أو دقيقا ~~فعجنه وخبزه ونحوه رد ذلك إلى مالكه لأنه عين ماله ولأنه لو فعله بملكه لم ~~يزل عنه ms1916 فكذا بملك غيره بزيادته إن زاد وأرش نقصه إن نقص لكونه حصل بفعله ~~ولا فرق بين نقص العين أو القيمة أو هما ولا شيء له أي للغاصب بعمله المؤدي ~~إلى الزيادة لأنه تبرع في ملك غيره فلم يستحق لذلك عوضا كما لو غلى زيتا ~~فزادت قيمته لكن إن أمكن الرد إلى الحالة الأولى كحلي ودراهم ونحوهما من ~~أوان من حديد ونحوه وسكاكين ونعال فللمالك إجباره أي الغاصب على الإعادة ~~إلى الحالة الأولى لأن عمل الغاصب في المغصوب محرم فملك المالك إزالته مع ~~الإمكان وظاهر كلامهم هنا وإن لم يكن فيه غرض صحيح لكن مقتضى ما تقدم إنما ~~يملك إجباره إذا كان فيه غرض صحيح وجزم به الحارثي § PageV09P250 ~~<251> وما لا يمكن رده إلى حالته الأولى كالأبواب والفخار ونحوهما كالآجر ~~والشاة إذا ذبحها وشواها والحب طحنه فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره ~~عليه لأنه إضاعة مال بغير منفعة وتقدم بعضه وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو ~~شق فيها نهرا أو نحوه كقناة ودولاب فلربها إلزامه بطمها أي البئر ونحوها إن ~~كان الطم لغرض صحيح لعدوانه بالحفر ولأنه يضر بالأرض وإن أراد الغاصب طمها ~~فإن كان الطم لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيها أي البئر أو يكون الغاصب ~~قد نقل ترابها إلى ملكه أو إلى ملك غيره أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه فله ~~أي الغاصب طمها بترابها حيث بقي فلو فات بسيل أو ريح ونحوه فله الطم بغيره ~~من جنسه لا برمل أو كناسة ونحوها ذكره الحارثي من غير إذن ربها تخلصا من ~~ذلك الضرر وإن لم يكن له أي الغاصب غرض صحيح في الطم مثل أن يكون الغاصب قد ~~وضع التراب في أرض مالكها أو وضعه في موات وأبرأه المالك من ضمان ما يتلف ~~بها أي البئر ونحوها وتصح البراءة منه قال في المغني والشرح لأن الضمان ~~إنما يلزمه لوجود التعدي فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي فيزول الضمان وليس ~~هذا إبراء مما لم يجب وإنما هو إسقاط للتعدي ms1917 برضاه به أو منعه المالك منه ~~أي الطم لم يملك الغاصب طمها § PageV09P251 ~~<252> في هذه الصور لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه لغير غرض صحيح ومنعه ~~من الطم رضا بالحفر فيكون بمنزلة إبرائه من ضمان ما يتلف بها ولو كشط ~~الغاصب تراب الأرض المغصوبة فطالبه المالك برده وفرشه لزمه أي الغاصب ذلك ~~أي الرد والفرش وظاهره وإن لم يكن فيه غرض صحيح وهو أحد وجهين أطلقهما في ~~المبدع وغيره وإن أراده أي فرش التراب كما كان الغاصب وأباه المالك فله أي ~~الغاصب فعله لغرض صحيح مثل إن كان الغاصب نقله إلى ملك لنفسه فيرده لينتفع ~~بالمكان أو كان الغاصب طرحه في ملك غيره أو في طريق يحتاج إلى تفريغه أي ~~ملك غيره أو الطريق وإن كان الغاصب أراد فرش التراب الذي كشطه لا لغرض صحيح ~~فلا يمكن منه بلا إذن المالك لأن فيه تصرفا في ملك الغير بغير إذنه لغير ~~حاجة وإن غصب حبا فزرعه أو غصب بيضا فصار البيض فراخا أو غصب نوى فغرسه ~~فصار غرسا أو غصب غصنا فغرسه فصار شجرا رده الغاصب لمالكه لأنه عين مالي ~~مالكه ولا شيء له أي للغاصب في عمله لأنه تبرع به وإن نقص المغصوب ولو كان ~~نقصه بنبات لحية عبد أمرد أو كان نقصه ب ذهاب رائحة مسك أو قطع ذنب حمار ~~ونحوه كبغل وفرس ضمن الغاصب نقصه الحاصل قبل رده لأنه ضمان مال من غير ~~جناية فكان الواجب ما نقص إذ القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما ~~فوت عليه ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته فإذا § PageV09P252 ~~<253> فات منه شيء وجب قدره من القيمة كغير الحيوان ولا يضمن الغاصب ربحا ~~فات بحبس مال تجارة عن مالكه مدة يمكن أن يربح فيها لأنه لا وجود له ونص ~~الإمام أحمد في طيرة جاءت إلى قوم فازدوجت عندهم وفرخت أن الفراخ تبع للأم ~~ويرد على أصحاب الطيرة فراخها كولد الأمة والبهيمة قال في المبدع ويرجع على ~~ربها بما أنفقه إن نوى الرجوع ms1918 به وإلا فلا انتهى هو واضح إن تعذر استئذانه ~~كما تقدم وإن غصب شاة أو بقرة أو بدنة ونحوها وأنزى عليها فحله فالولد ~~لمالك الأم كولد الأمة ولا أجرة للفحل لعدم إذن ربها ولأنه لا تصح إجارته ~~لذلك قلت وكذا لو غصب نخلة وحصل منها منها فإنه لمالكها لأنه من نمائها ~~ككسب العبد وولد الأمة وإن غصب فحل غيره فأنزاه على شاته فالولد له أي ~~للغاصب تبعا للأم ولا يلزمه أجرة الفحل لأنه لا تصح إجارته لذلك لكن إن نقص ~~الفحل بالإنزاء أو غيره لزمه أي الغاصب أرش نقصه لتعديه فصل وإن نقص ~~المغصوب بيد الغاصب أو غيره لزمه أي الغاصب ضمانه أي النقص بقيمته أي النقص ~~فيقوم صحيحا § PageV09P253 ~~<254> وناقصا وبغرم الغاصب ما بينهما لأنه ضمان مال من غير جناية فكان ~~الواجب ما نقص إذ القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت عليه ~~ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة ولو ~~كان ما نقص رقيقا أو بعضه بأن عمي أو خرس ونحوه أو ذهبت يده أو رجله ~~ونحوهما بنحو أكلة ولا يضمن ما ذهب من الرقيق بمقدر من الحر كيده فلا يجب ~~فيهما نصف القيمة ولا تجب القيمة في ذهاب نحو بصره أيضا إذا لم يجن بالبناء ~~للمفعول عليه أي الرقيق وإن جني عليه أي الرقيق المغصوب من الغاصب أو غيره ~~ضمنه أي ضمن الغاصب الذاهب بالجناية بأكثر الأمرين من أرش نقص قيمة المجني ~~عليه أو دية المقطوع لأن سبب كل واحد منهما وجد فوجب أكثرهما ودخل الآخر ~~فيه فإن الجناية واليد وجدا فيه جميعا فلو غصب عبدا قيمته ألف فزادت قيمته ~~عنده إلى ألفين ثم قطع يده فصار يساوي ألفا وخمسمائة كان عليه مع رده ألف ~~وإن كان القاطع ليده غير الغاصب وقد نقصت قيمته مائتين قبل وصار بعد القطع ~~يساوي أربعمائة كان على الجاني أربعمائة لأن جنايته مضمونة بنصف القيمة وهي ~~حين القطع ثمانمائة وعلى الغاصب مائتان لأنها نقصت ms1919 من قيمة العبد في يده ~~وللمالك تضمين الغاصب ما عليه وعلى الجاني لأن ما وجد في يده في حكم ~~الموجود منه ويرجع غاصب غرم الجميع لمالك على جان بأرش جناية فقط لاستقرار ~~ضمانه عليه لأنه أرش جنايته فلا يجب عليه أكثر منه § PageV09P254 ~~<255> وللمالك تضمين الجاني أرش الجناية ولا يرجع به على أحد لأنه لم يضمنه ~~أكثر مما وجب عليه ويضمن الغاصب ما بقي من النقص ولا يرجع به على أحد فإن ~~خصاه أي خصى الغاصب أو غيره العبد المغصوب ولو زادت قيمته بالخصاء أو قطع ~~الغاصب أو غيره منه أي المغصوب ما تجب فيه دية كاملة من الحر كأنفه أو ذكره ~~أو يديه لزمه رده ورد قيمته ولا يملكه الجاني لأن المتلف البعض فلا يقف ~~ضمانه على زوال الملك كقطع خصيتي ذكر مدبر ولأن المضمون هو المفوت فلا يزول ~~الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع أصابع وإن كان المغصوب دابة ونقصت ~~بجناية أو غيرها ضمن الغاصب ما نقص من قيمتها ولو كان النقص بتلف إحدى ~~عينيها أي الدابة فيغرم أرش نقصها فقط لأنه الذي فوته على المالك وما روى ~~زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عين الدابة بربع قيمتها ~~وروي عن عمر قال في المبدع لا نعرف صحته بدليل احتجاج § PageV09P255 ~~<256> أحمد بقول عمر دونه مع أن قول عمر محمول على أن ذلك كان قدر نقصها ~~ولو كان تقدير الواجب في العين نصف الدية كعين الآدمي وإن نقصت قيمة العين ~~المغصوبة بتغير السعر بأن نزل السعر لذهاب نحو موسم لم يضمن الغاصب ما نزل ~~السعر سواء ردت العين أو تلفت لأن المغصوب لم تنقص عينه ولا صفته فلم يلزمه ~~شيء سوى رد المغصوب أو بدله والفائت إنما هو رغبات الناس ولا تقابل بشيء ~~وإن نقصت قيمة المغصوب لمرض ثم عادت القيمة ببرئه رده ولا شيء عليه أو ~~ابيضت عينه أي المغصوب من عبد أو أمة ثم زال بياضها ونحوه بأن نسي صنعة ~~فنقصت قيمته ms1920 ثم تعلمها رده الغاصب ولم يلزمه شيء لأن القيمة لم تنقص فلم ~~يلزمه شيء وإن استرده المالك معيبا مع الأرض ثم زال العيب في يد مالكه أي ~~المغصوب لم يجب على مالكه رد الأرش لاستقراره أي الأرش بأخذ العين ناقصة عن ~~حال غصبها نقصا أثر في قيمته وكذا لو أخذ المالك المغصوب بعد تعيبه بغير ~~أرش ثم زال العيب في يده أي المالك لم يسقط الأرش لاستقراره بالرد § PageV09P256 ~~<257> بخلاف ما لو برئ قبل رده وإن زادت قيمة المغصوب لمعنى في المغصوب من ~~كبر وسمن وهزال عن سمن مفرط وتعلم صنعة ونحو ذلك كزوال عجمة وتعلم علم ثم ~~نقصت القيمة بزوال ذلك ضمن الغاصب الزيادة لأنها زادت على ملك مالكها فلزم ~~الغاصب ضمانها كما لو كانت موجودة حال الغصب وفارق زيادة السعر لأنها لو ~~كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي ~~صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وإن عاد مثل الزيادة الأولى من ~~جنسها مثل أن غصب عبدا ف سمن فزادت قيمته ثم نقصت قيمته بزوال ذلك السمن ثم ~~سمن فعادت قيمته كما كانت لم يضمن الغاصب ما نقص أولا ثم عاد لأن ما ذهب من ~~الزيادة عاد وهو بيده أشبه ما لو مرضت فنقصت قيمتها ثم برئت فعادت القيمة ~~وكذا لو نسي صنعة ثم تعلمها أو بدلها فعادت قيمته كما كانت لم يضمن شيئا ~~وإن كانت الزيادة الحاصلة من غير جنسها أي الزيادة الذاهبة مثل أن غصب عبدا ~~قيمته مائة فتعلم صنعة فصار يساوي مائتين ثم نسيها فصار يساوي مائة ثم سمن ~~فصار يساوي مائتين لم يسقط ضمانها لأنه لم يعد ما ذهب بخلاف التي قبلها وإن ~~غصب عبدا أو أمة مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته § PageV09P257 ~~<258> بذلك أو لم تنقص ولم تزد رده الغاصب ولا شيء عليه لأن الشرع إنما ~~أوجب في مثل هذا ما نقص من قيمته ولم يقدر بدله ولم تنقص قيمته فلم يجب ~~عليه شيء غير رده ms1921 وإن نقص المغصوب قبل رده نقصا غير مستقر بأن يكون ساريا ~~غير واقف كحنطة ابتلت وعفنت وطلبها مالكها قبل بلوغها إلى حالة يعلم فيها ~~قدر أرش نقصها خير مالكها بين أخذ مثلها من مال غاصب وبين تركها بيد غاصب ~~حتى يستقر فسادها فيأخذها ويأخذ أرش نقصها لأنه لا يجب له المثل ابتداء ~~لوجود عين ماله ولا أرش العيب لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه إذن وحيث كان ~~كذلك صارت الخيرة إلى المالك لأنه إذا رضي بالتأخير سقط حقه من التعجيل ~~فيأخذ العين عند استقرار فسادها لأنها ملكه ويأخذ من الغاصب أرش نقصها لأنه ~~حصل تحت يده العادية أشبه تلف جزء من المغصوب وقوله فإن استقر النقص قبل رد ~~المغصوب أخذها أي الحنطة مالكها وأخذ الأرش لما سبق ينبغي حمله على ما إذا ~~استقر قبل الطلب لئلا يتكرر مع الذي قبله وإن جنى القن المغصوب قبل رده ~~فعلى الغاصب أرش جنايته لأن جنايته نقص فيه لتعلقها برقبته فكان مضمونا على ~~الغاصب كسائر نقصه سواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال وسواء جنى القن ~~المغصوب على سيده أو على أجنبي لأن جنايته على سيده من جملة جناياته فكانت ~~مضمونة على الغاصب كالجناية § PageV09P258 ~~<259> على الأجنبي وكذا حكم ما أتلفه القن المغصوب من مال أجنبي أو سيده ~~لما سبق ولا يسقط ذلك برد الغاصب له لأن السبب وجد في يده فلو بيع في ~~الجناية بعد الرد رجع ربه على الغاصب بالقدر المأخوذ منه لاستقراره عليه ~~وجنايته أي المغصوب على غاصبه وعلى ماله هدر لأنها جناية لو كانت على أجنبي ~~لوجب أرشها على الغاصب فلو وجب له شيء لوجب على نفسه إلا في قود لأنه حق ~~تعلق بنفسه لا يمكن تضمينه لغيره فاستوفي منه فلو قتل المغصوب عبدا لأحدهما ~~أي للغاصب أو غيره من أجنبي أو سيده عمدا فله أي سيد المقتول قتله به ثم ~~يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهن لأنه تلف في يده أشبه ما لو مات بيده ~~وفي المستوعب من استعان ms1922 بعبد غيره بلا إذن سيده فحكمه أي المستعين حكم ~~الغاصب حال استخدامه فيضمن جنايته ونقصه وجزم به في المبدع وكذا في المنتهى ~~في الديات ويضمن الغاصب زوائد الغصب كالثمرة إذا تلفت أو نقصت وك الولد إذا ~~ولدته أمه حيا ثم مات سواء حملت به أمه عنده أي الغاصب أو غصبها حاملا لأنه ~~مال مغصوب حصل في يده فيضمنه بالتلف كأصل وإن ولدته ميتا من غير جناية لم ~~يضمنه إن كان غصبها حاملا لأنه لم تعلم حياته وإن كانت قد حملت به عنده ~~وولدته ميتا فكذلك عند القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص وقدمه في المغني § PageV09P259 ~~<260> والشرح والفروع والفائق وصححه في الإنصاف وعند أبي الحسين بن القاضي ~~يضمنه بقيمته لو كان حيا وقال الموفق ومن تبعه والأولى أنه يضمنه بعشر قيمة ~~أمه قال في تصحيح الفروع عن اختيار الموفق وهو الصواب ويحتمل الضمان بأكثر ~~الأمرين قال الحارثي وهو أقيس وإن ولدته ميتا بها أي بجناية يضمنه الجاني ~~بعشر قيمة أمه لما يأتي في الجنايات وكذا ولد بهيمة مغصوبة حكمه حكم أمه ~~فيما سبق من التفصيل لكن إذا ولدته ميتا بجناية يضمن بما نقص أمه لا بعشر ~~قيمتها كما يأتي في الجنايات فصل وإن خلط الغاصب المغصوب بماله على وجه ~~يتميز فقد سبق الكلام عليه وإن كان على وجه لا يتميز المغصوب عن غيره مثل ~~إن خلط حنطة بمثلها أو خلط دقيقا بمثله أو زيتا بمثله أو نقدا بمثله لزمه ~~أي الغاصب مثله أي المغصوب منه أي المختلط من المغصوب وغيره لأنه قدر على ~~دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى بدله في الجميع كما ~~لو غصب صاعا فتلف بعضه ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ما له منه بدون إذن § PageV09P260 ~~<261> المغصوب منه لأنها قسمة فلا تجوز بغير رضا الشريكين ولا يجوز أيضا ~~للغاصب إخراج قدر الحرام منه أي المختلط بدون إذن المغصوب منه لأنه اشتراك ~~فلا يقاسم نفسه لا استهلاك وأنكر الإمام قول من قال يخرج ms1923 منه قدر ما خالطه ~~هذا إن عرف ربه وإلا تصدق به عن ربه وما بقي حلال وإن عبر الحرام الثلث قال ~~أحمد في الذي يعامل بالربا يأخذ رأس ماله ويرد الفضل إن عرف ربه وإلا تصدق ~~به ولا يؤكل عنده شيء وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه نص ~~عليه وإن خلطه أي المغصوب بدونه من جنسه أو خلطه بخير منه من جنسه أو خلطه ~~بغير جنسه مما له قيمة ولو بمغصوب مثله لآخر وكان الخلط على وجه لا يتميز ~~كزيت بشيرج فهما أي مالكا المخلوطين شريكان بقدر قيمتهما فيباع الجميع ~~ويدفع إلى كل واحد قدر حقه كاختلاطهما من غير غصب لأنه إذا فعل ذلك وصل كل ~~منهما إلى حقه فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص ~~لأنه حصل بفعله وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء فإن أمكن تخليصه خلصه ~~ورده ونقصه وإلا أو كان يفسده فعليه مثله وإن اختلط درهم لإنسان بدرهمين ~~لآخر من غير غصب فتلف درهمان اثنان فما بقي وهو درهم فهو بينهما نصفين لأنه § PageV09P261 ~~<262> يحتمل أن يكون التالف الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به ويحتمل أن يكون ~~التالف درهما لهذا ودرهما لهذا فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا لا ~~يحتمل غير ذلك ومال كل واحد منهما متميز قطعا بخلاف المسائل المتقدمة غايته ~~أنه أبهم علينا ذكره في الإنصاف وقال في تصحيح الفروع قلت ويحتمل القرعة ~~وهو أولى لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما يشركه فيه غيره وقد اشتبه ~~علينا فأخرجناه بالقرعة كما في نظائره وهو كثير ولم أره لأحد من الأصحاب ~~فمن الله به فله الحمد وإن خلطه أي المغصوب بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ ~~المغصوب منه أكثر من حقه أو أقل منه جاز لأن بدله من غير جنسه فلا تحرم ~~الزيادة بينهما بخلاف ما لو خلطه بجيد أو رديء واتفقا على أن يأخذ أكثر من ~~حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا ms1924 وإن كان بالعكس فرضي ~~بأخذ دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه ~~لا مقابل للزيادة وإن غصب ثوبا فصبغه الغاصب بصبغة أو غصب سويقا فلته ~~الغاصب بزيته فنقصت قيمتهما أي قيمة الثوب والصبغ أو قيمة الزيت والسويق أو ~~نقصت قيمة أحدهما ضمن الغاصب النقص لأنه حصل بتعديه فضمنه كما لو أتلف بعضه ~~وإن كان النقص بسبب تغير الأسعار لم يضمنه وإن لم تنقص قيمتهما ولم تزد أو ~~زادت قيمتهما فهما أي § PageV09P262 ~~<263> رب الثوب والصبغ أو رب السويق والزيت شريكان في الثوب وصبغه أو ~~السويق وزيته بقدر ملكيهما فيباع ذلك ويوزع الثمن على قدر القيمتين وكذا لو ~~غصب زيتا فجعله صابونا وإن زادت قيمة أحدهما من ثوب أو صبغ أو سويق أو زيت ~~فالزيادة لصاحبه يختص بها لأن الزيادة تبع للأصل هذا إذا كانت الزيادة لغلو ~~سعر فإن حصلت الزيادة بالعمل فهي بينهما لأن ما عمله الغاصب في العين ~~المغصوبة لمالكها حيث كان أثرا وزيادة مال الغاصب له قاله في شرح المنتهى ~~وإن أراد أحدهما أي مالك الثوب أو الغاصب قلع الصبغ من الثوب لم يجبر الآخر ~~عليه لأن فيه إتلافا لملكه وإن أراد المالك للثوب بيع الثوب فله ذلك لأنه ~~ملكه وهو عين وصبغه باق للغاصب ولو أبى الغاصب بيع الثوب فلا يمنع منه ~~مالكه لأنه لا حجر له عليه في ملكه وإن أراد الغاصب بيعه أي الثوب المصبوغ ~~لم يجبر المالك لحديث إنما البيع عن تراض وإن بذل الغاصب لرب الثوب قيمته ~~ليملكه أو بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر الآخر لأنها ~~معاوضة لا تجوز إلا بتراضيهما وصحح الحارثي أن لمالك الثوب تملك الصبغ ~~بقيمته ليتخلص من الضرر وإن وهب الغاصب الصبغ للمالك للثوب أو غصب دارا ~~وزوقها ثم وهب تزويق الدار نحوهما للمالك لزمه أي المالك § PageV09P263 ~~<264> قبوله لأنه صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه كنسج ~~غزل وقصر ثوب وعمل حديد إبرا أو سيوفا ms1925 ونحوهما كسكاكين ونعالات وأوان ولا ~~يلزم المالك إذا غصب منه خشبا وجعله بابا ثم وهبه المسامير قبوله هبة ~~مسامير سمر بها بابا مغصوبا لأنها أعيان متميزة أشبهت الغراس وإن غصب صبغا ~~فصبغ به الغاصب ثوبه أو غصب زيتا فلت به الغاصب سويقه فهما شريكان بقدر ~~حقيهما في ذلك فيباعان ويوزع الثمن على قدر الحقين لأنه بذلك يصل كل منهما ~~لحقه ويضمن الغاصب النقص إن وجد لحصوله بفعله ولا شيء له إن زاد المغصوب في ~~نظير عمله لتبرعه به وإن غصب ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به رده الغاصب ورد ~~أرش نقصه إن نقص لتعديه به ولا شيء له في زيادته بعمله فيه لأنه متبرع به ~~وإن كانا من اثنين اشتركا في الأصل والزيادة بالقيمة وما نقص من أحدهما ~~غرمه الغاصب وإن نقص السعر لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص سعرهما لم ~~يضمنه الغاصب ونقص كل واحد منها من صاحبه وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم ~~يجبر الآخر وكذا لو غصب سويقا من واحد وزيتا من آخر ولته به أو نشا وعسلا ~~من اثنين وعقده حلوى § PageV09P264 ~~<265> وإنقاء الثوب الدنس بالصابون من الغاصب وإن أورث نقصا في الثوب ضمنه ~~الغاصب لحصوله بفعله وإن زاد الثوب ف الزيادة للمالك ولا شيء للغاصب في ~~عمله لتبرعه ولو غصبه أي الثوب نجسا لم يملك الغاصب تطهيره بغير إذن ربه ~~كسائر التصرفات وليس للمالك للثوب تكليفه أي الغاصب به أي بتطهيره لأن ~~نجاسته لم تحصل بيده وإن كان الثوب حين الغصب طاهرا فنجس عنده أي الغاصب لم ~~يكن له أي الغاصب أيضا تطهيره بغير إذن ربه لما سبق وله أي المالك إلزامه ~~أي الغاصب به أي بتطهيره لأنه تنجس تحت يده العادية وما نقص من قيمة الثوب ~~بسبب الغسل فعليه أي الغاصب أرشه لأنه نقص حصل في يده ولو رده أي رد الغاصب ~~الثوب نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب لأنه كالنقص الحاصل في يده فصل وإن وطئ ~~الغاصب الجارية المغصوبة مع العلم بالتحريم أي تحريم ms1926 الوطء فعليه أي الغاصب ~~الحد أي حد الزنا لأنها ليست زوجة له ولا ملك يمين ولا شبهة تدرأ الحد وكذا ~~هي أي الجارية يلزمها الحد إن طاوعت على الزنا وكانت من أهل الحد بأن كانت ~~مكلفة غير جاهلة بالتحريم وعليه أي الغاصب بوطئها مهر مثلها بكرا إن كانت ~~بكرا كما صرح به الحارثي وإلا فثيبا ولو كانت مطاوعة لأنه حق § PageV09P265 ~~<266> للسيد فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع يدها وعلى الغاصب أيضا ~~أرش البكارة التي أزالها لأنه جزء منها ولأن كلا من المهر والأرش يضمن ~~منفردا بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها ولو افتضها بإصبعه وجب أرش ~~بكارتها فلذلك يجب أن يضمنها إذا اجتمعا ويأتي في النكاح أن أرش بكارة ~~الحرة يندرج في مهرها وعلى الغاصب ردها أي الجارية إلى سيدها لما تقدم أول ~~الباب وإن ولدت الجارية من غاصب عالم بالحال فالولد رقيق للسيد تبعا لأمه ~~لأنه من نمائها ويضمن الغاصب نقص الولادة لحصوله بتعديه ولا ينجبر نقص ~~الولادة بزيادة الولد كما لا ينجبر به نقص غير الولادة وإن تلفت الجارية ~~فعليه أي الغاصب قيمتها وإن ردها أي رد الغاصب الجارية حاملا فماتت في يد ~~المالك بسبب الولادة وجب ضمانها على الغاصب لأنه أثر فعله كما لو استرد ~~الحيوان المغصوب وقد جرحه الغاصب فسرى الجرح إلى النفس عند المالك فمات ~~وتقدم قريبا إذا ولدته ميتا فلا ضمان إن لم يكن بجناية ويضمنه سقطا بعشر ~~قيمة أمه وإن كان الغاصب جاهلا بالتحريم ومثله يجهله لقرب عهده بالإسلام أو ~~كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا وكذا جاهل § PageV09P266 ~~<267> الحال بأن اشتبهت عليه بأمته أو زوجته في نحو ظلمة أو اشتراها من ~~الغاصب يظنها أمته أو تزوجها منه على أنها حرة ونحوه فلا حد عليه أي الواطئ ~~للشبهة وعليه المهر وأرش البكارة ونقص الولادة لأن ذلك إتلاف يستوي فيه ~~الجاهل والعالم والولد حر لاعتقاد الواطئ الإباحة نسبه لا حق للغاصب للشبهة ~~وكذا لو كان من غير الغاصب جاهلا وقوله ms1927 إن انفصل حيا وعليه فداؤه بقيمته ~~يوم انفصاله فيه تقديم وتأخير أي وعليه فداء الولد بقيمته يوم ولادته إن ~~انفصل حيا فيفديه الواطئ للسيد لأنه حال بينه وبين السيد ثبوت رقه باعتقاده ~~وإنما اعتبرت قيمته يوم الولادة لأنه أول حال إمكان تقويمه لأنه لا يمكن ~~تقويمه حملا ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده وإن انفصل المحكوم بحريته ~~ميتا من غير جناية فغير مضمون لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك وإن انفصل ميتا ~~بجناية فعلى الجاني الضمان لأن الإتلاف وجد منه فإن كانت الجناية من الغاصب ~~ف عليه غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه أي عن الجنين لأنه ~~كأنه ولد حيا لأنه أتلف جنينا حرا ولا يرث الغاصب منها أي الغرة شيئا لو ~~كان الولد منه لأنه قاتل له وعليه أي الغاصب للسيد عشر قيمة الأم فيضمنه له ~~ضمان المماليك ولهذا لو وضعته حيا قومناه مملوكا وقد فوت رقه على سيده وإن ~~كانت الجناية من غير الغاصب فعليه أي الجاني الغرة يرثها الغاصب لأنه أبو ~~الجنين دون أمه لأنها رقيقة وعلى § PageV09P267 ~~<268> الغاصب عشر قيمة الأم للمالك لأنه يضمنه ضمان المماليك لكونه قد فوت ~~رقه على السيد وإن قتلها الغاصب بوطئه أو ماتت الأمة بغيره فعليه أي الغاصب ~~قيمتها أي الأمة وتقدم أكثر ما كانت هكذا في المغني والمبدع قال الحارثي ~~وهذا محمول على أن الكثرة كانت في مقابلة الأوصاف لا لارتفاع الأسعار كما ~~صار إليه في مثله وإلا فهو بعينه مذهب الشافعي مثاله كانت القيمة ألفا ~~فنقصت بالافتضاض مائة ثم بالولادة مائة ثم ماتت وقيمتها ثمانمائة فالواجب ~~ألف لا ثمانمائة لأن الأوصاف مضمونة كالأعيان ووقع التضمين على هذا ~~الاعتبار بأكثر ما كانت ولو نقصت القيمة لانخفاض السعر قبل الافتضاض أو قبل ~~الولادة أو قبل الموت فعلى المذهب الواجب ما استقر عليه الحال يوم تلف ~~الوصف أو تلف العين وعلى قول القائلين بأقصى القيم يكون الواجب ألفا انتهى ~~والمذهب أنه يضمن المغصوب بقيمته يوم التلف نقله الجماعة عن ms1928 أحمد وعلى ما ~~نذكره يدخل في ذلك أي في قيمتها أكثر ما كانت أرش بكارتها ونقص ولادتها ~~لأنها تقوم بكرا لا نقص بها وعلى المذهب من أنها تقوم يوم التلف لا يدخل ~~ذلك بل يضم إلى قيمتها § PageV09P268 ~~<269> ولا يدخل فيه أي في قيمتها أكثر ما كانت ضمان ولدها لو مات ولا مهر ~~مثلها بل يضم ذلك إلى القيمة على كلا القولين ومتى انتقلت العين المغصوبة ~~عن يد الغاصب إلى غير المالك لها فالمنتقلة إليه بمنزلة الغاصب في كون ~~المالك يملك تضمينه العين والمنفعة لأنه إن كان عالما بالحال كان غاصبا وإن ~~كان جاهلا فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأن ~~العين المغصوبة صارت في يده بغير حق فملك المالك تضمينه كما يملك تضمين ~~الغاصب لكن إنما يستقر عليه ما دخل ضمانه من عين أو منفعة وما عداه فعلى ~~الغاصب إن لم يعلم إذا تقرر ذلك فالأيدي المترتبة على يد الغاصب عشرة تأتي ~~مفصلة فمن غصب أمة بكرا فباعها أو وهبها لإنسان أو زوجها له ونحوه ~~واستولدها ثم ماتت عنده أو غصب دارا أو بستانا أو عبدا ذا صناعة أو بهيمة ~~ثم باع ذلك أو وهبه ونحوه ممن استغله إلى أن تلف عنده ثم حضر المالك فله ~~تضمين أيهما شاء وقد أشار إلى ذلك بقوله وإن باعها أي الجارية أو وهبها ~~ونحوهما بأن جعلها صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق أو عن قرض ونحو ذلك من كل ~~قابض منه أي من الغاصب تملكا بعوض أو غيره لعالم بالغصب فوطئها القابض ~~وأولدها فللمالك تضمين أيهما شاء أي الغاصب أو القابض نقصها أي الجارية ~~ومهرها وأجرتها وأرش بكارتها وقيمة ولدها إن تلف ولدها § PageV09P269 ~~<270> فإن ضمن المالك الغاصب ذلك رجع الغاصب على الآخر وهو القابض منه بما ~~ضمنه له المالك لحصول التلف في يده العادية حيث علم بالغصب وإن ضمن المالك ~~الآخر أي القابض من الغاصب العالم بالحال جميع ذلك لم يرجع القابض بما غرمه ~~على أحد ms1929 لاستقرار ذلك عليه لدخوله على بصيرة والنقص والأجرة قبل البيع ~~والهبة ونحوهما على الغاصب فليس للمالك تضمينهما للقابض لأنهما لم يذهبا ~~تحت يده وإن لم يعلما أي المشتري والمتهب بالغصب فهما كالغاصب في جواز ~~تضمينهما العين والمنفعة من حين القبض لما تقدم لكنهما يرجعان على الغاصب ~~بما لم يلتزما ضمانه أي بما لا يقتضي العقد ضمانه من عين أو منفعة وكذا ~~سائر الأيدي المترتبة على يد الغاصب فعقد البيع يقتضي أن المبيع مضمون على ~~المشتري بالثمن حتى لو تلف فات مجانا بخلاف المنافع فإنها تثبت للمشتري ~~تبعا للعين لأن الخراج بالضمان وعقد الإجارة يقتضي أن المنفعة مضمونة على ~~المستأجر دون العين فإن المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة المنفعة خاصة ~~فهي مضمونة عليه بالأجرة والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها الوديعة والهبة ~~تقتضي عدم ضمان العين والمنفعة والعارية تقتضي ضمان العين دون المنفعة ~~وهكذا تقول في كل عقد بحسبه إذا علمت ذلك فالأولى والثانية من الأيدي ~~المترتبة على يد § PageV09P270 ~~<271> الغاصب يد المشتري والمستعير وإليهما أشار بقوله فإن ضمن المالك ~~المشتري العين والمنفعة أو ضمن المستعير العين والمنفعة رجعا أي المشتري ~~والمستعير على الغاصب بقيمة المنفعة إذ هي غير مضمونة عليهما دون العين ~~فإنها تستقر عليهما لدخولهما في العقد على ضمانها الثالثة يد المستأجر ~~وإليه الإشارة بقوله المستأجر إن جهل الغصب عكسهما يستقر عليه ضمان المنفعة ~~دون العين لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين فإن ضمن المالك الغاصب ~~العين والمنفعة رجع الغاصب على المستأجر بقيمة المنفعة وإن ضمنهما المستأجر ~~رجع على الغاصب بقيمة العين الرابعة والخامسة المملك بلا عوض والقابض بعقد ~~أمانة وقد ذكرهما بقوله وإن ضمن المالك المودع ولم يكن فرط أو المتهب ومثله ~~المهدى إليه والمتصدق عليه العين والمنفعة رجعا أي المودع والمتهب بهما على ~~الغاصب حيث لم يعلما لتغريره لهما ولأنهما لم يدخلا على ضمان شيء ومثل ~~المودع الوكيل والمرتهن وما تقدم في الرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن ~~إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع ms1930 مستحقا لم يلزمهما شيء أي من الثمن لأن ~~حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل وليس معناه أن المستحق للعين لا ~~يطالب الوكيل بها كما نبه § PageV09P271 ~~<272> عليه ابن رجب وإن ضمن المالك الغاصب رجع الغاصب على الآخر بما لم ~~يرجع به القابض عليه لو ضمنه المالك ابتداء ففي مسألتي الوديعة والهبة إذا ~~ضمن الغاصب لا يرجع على المتهب ولا على الوديع بشيء لأنهما لم يدخلا على ~~ضمان شيء وإن كانا عالمين استقر عليهما الضمان والموصى له بالمنافع كالمتهب ~~ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى في البيع ~~والإجارة بكل حال أي سواء جهلا أو علما بالغصب لانتفاء صحة العقد فيهما لأن ~~البائع والمؤجر ليس مالكا ولا مأذونا له فلا يملك الثمن ولا الأجرة بالعقد ~~الفاسد وظاهره ولو أقرا بالملك للغاصب وهو مقتضى ما يأتي في الدعاوى ومفهوم ~~المنتهى إن أقرا بالملك له فلا رجوع لهما مؤاخذة لهما بمقتضى إقرارهما قال ~~ابن رجب في القواعد لو أقر المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه ولو أقر ~~بصحة البيع ففي الرجوع احتمالان ذكرهما القاضي وقد يخرج كذلك في الإقرار ~~بالملك حيث علم أنه مستند اليد وقد بان عدوانها انتهى § PageV09P272 ~~<273> ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة قال ابن ~~رجب قياس المذهب أن له ذلك كما نص عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير ~~إذن أن الربح للمالك وإن ولدت المغصوبة من مشتر أو ولدت من متهب فالولد حر ~~حيث لم يعلما الحال للغرر ويفديه أبوه بقيمته يوم وضعه لما تقدم ويرجع ~~الغارم بالفداء على الغاصب لأنه غره ولأنه لم يدخل على ضمانه وإن تلفت ~~الجارية عند مشتر جاهل بالحال فعليه قيمتها ولا يرجع بها ولا بأرش بكارة ~~على الغاصب لأنه دخل على ضمان العين لأنه بذل الثمن في مقابلتها بل يرجع ~~المشتري الجاهل بالحال على الغاصب بثمن أخذه الغاصب منه وب مهر وأجرة نفع ~~وثمرة بستان وكسب قن وقيمة ولد كما تقدم لأنه دخل على ms1931 أن ذلك غير مضمون ~~عليه وكذا نقص ولادة ومنفعة فائتة إذا غرمهما المشتري رجع بهما على الغاصب ~~كما تقدم وتقدم حكم غير المشتري من كل قابض من الغاصب بما يرجع الغاصب به ~~على القابض منه إذا غرمه المالك وما يرجع به القابض على الغاصب إن ضمنه ~~المالك § PageV09P273 ~~<274> فإن قلت أين تقدم ذلك قلت في قوله لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم ~~يلتزما ضمانه لأن معناه أن المشتري والمتهب ونحوهما من كل قابض إذا غرمهما ~~المالك يرجعان على الغاصب بما لا يقتضي العقد أنه مضمون عليهما وعلم منه ~~أنه يستقر عليهما ما اقتضى العقد أنه مضمون عليهما كما تقدم وإن ردها أي ~~الجارية المشتري حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على الواطئ لأنها تلفت ~~بسبب وطئه وقد دخل على ضمانها فإن كان موهوبا وغرم القيمة رجع بها على ~~الغاصب لأنه غرم السادسة يد المتزوج للأمة المغصوبة إذا تزوجها وولدت عنده ~~وماتت وقد ذكرها بقوله وإن ولدت من زوج غير عالم بالغصب فالولد رقيق تبعا ~~لأمه إن لم يشترط حريته أو يغر بحريتها يجب على الزوج رده على المالك إن ~~كان الولد حيا كأمه وإن تلف الولد ففيه القيمة للمالك كما تقدم يأخذها ~~المالك ممن شاء من الغاصب أو الزوج فإن ضمن الزوج رجع على الغاصب لأنه غره ~~وإن ضمن الغاصب لم يرجع عليه أي الزوج لاستقرار ذلك على الغاصب وإن ماتت ~~الجارية في حبال الزوج فقرار الضمان على الغاصب لأن مقتضى عقد النكاح عدم ~~ضمانها على الزوج فإن استخدمها الزوج وغرم للمالك الأجرة لم يرجع بها على § PageV09P274 ~~<275> الغاصب لأن عقد النكاح لا يقتضي استخدام الزوج للزوجة لأن المعقود ~~عليه فيه منفعة البضع فقط فلا تغرير وإن أعارها أي أعار الغاصب العين ~~المغصوبة فتلفت ضمن مستعير غير عالم العين لأنه مقتضى عقد العارية دون ~~المنفعة وغرم غاصب الأجرة لأن المستعير دخل على أنها غير مضمونة عليه وكذا ~~الحكم فيما تلف من الأجزاء بالاستعمال المعروف وإلا بأن كان المستعير عالما ~~بالغصب ضمنها أي ms1932 العين والمنفعة المستعير كما تقدم لأنه لا تغرير السابعة ~~يد المتصرف في المال بما ينميه كالمضارب والشريك والمساقي والمزارع إذا تلف ~~ذلك بيد العامل ونحوه فإن ضمنه المالك رجع على الغاصب بقيمة وأجرة عمل ~~لأنهم دخلوا على أن لا ضمان عليهم إلا حصتهم من الربح والثمر ونحوه فيستقر ~~عليهم ضمانها وإن ضمن الغاصب رجع بما قبض عامل لنفسه من ربح وثمر وزرع ~~بقسمته معه لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد العقد وللعامل على الغاصب ~~أجر مثله لأنه غره الثامنة يد القابض تعويضا بغير عقد البيع بأن يجعل ~~المغصوب عوضا في نكاح أو خلع أو طلاق أو عتق أو صلح أو إيفاء دين ونحوه فإن ~~غرم قابض ونحوه رجع بقيمة منفعة وإن غرم غاصب رجع بقيمة عين والدين بحاله § PageV09P275 ~~<276> التاسعة يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب كالذابح للحيوان والطابخ ~~له وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب إن لم يعلم بالحال لوقوع الفعل ~~للغاصب فهو كالمباشر له لكن إن أتلفه على وجه محرم كأن قتل العبد أو أحرق ~~المال المغصوب عالما تحريمه ففي التلخيص يستقر عليه الضمان لعلمه بالتحريم ~~ورجح الحارثي دخوله في قسم المغرور لعدم علمه بالضمان العاشرة يد الغاصب من ~~الغاصب فالقرار على الثاني مطلقا ولا يطالبه بما زاد على مدته وهذا كله ~~يعلم مما ذكره بالتأمل ومتى وجدت زيادة بيد أحدهما كسمن وتعلم صنعة ثم زالت ~~فإن كانت في يد الثاني فكما لو كانت بأيديهما وإن كانت بيد الأول اختص ~~بضمان تلك الزيادة وأما الأصل فعلى ما سبق وإذا اشترى إنسان أرضا فغرسها أو ~~بنى فيها فخرجت الأرض مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما ~~غرمه بسبب ذلك من ثمن أقبضه وأجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص ~~بقلع ونحو ذلك وأجرة دار لأن البائع غر المشتري ببيعه إياها وأوهمه أنها ~~ملكه وكان سببا في غراسه وبنائه وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه ولا يرجع ~~المشتري بما أنفق على العبد والحيوان ولا بخراج ms1933 الأرض إذا اشترى أرضا ~~خراجية وغرم خراجها ثم ظهرت مستحقة فلا يرجع المشتري بذلك على البائع لأنه ~~أي المشتري دخل في الشراء ملتزما ضمان ذلك لأن عقد البيع يقتضي النفقة على ~~المبيع ودفع خراجه § PageV09P276 ~~<277> قلت وقياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا ~~خرجت مغصوبة كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد وبيع الخراجية كما ~~تقدم غير صحيح فالمراد هنا إذا حكم به من يراه أو المراد به النزول عنها ~~لمن يقوم مقامه في الانتفاع ووزن الخراج كما يأتي في إحياء الموات وإن أطعم ~~الغاصب المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان على الآكل لأنه المباشر ولا غرر ~~وإن لم يعلم الآكل بالغصب ف قرار الضمان على الغاصب لأنه غر الآكل ولو لم ~~يقل الغاصب كله فإنه طعامي لأن الظاهر أن الإنسان إنما يتصرف فيما يملكه ~~وإن أطعمه أي أطعم الغاصب المغصوب لمالكه أو أطعمه ل عبده أي المالك أو ~~دابته فأكله المالك عالما أنه له وكذا لو أكله عبده أو دابته بيده ولو بلا ~~إذنه أي المالك برئ الغاصب لأن المالك أتلف ماله عالما من غير تغرير فلم ~~يكن له رجوع به على أحد وإن لم يعلم المالك أنه طعامه لم يبرأ الغاصب لأنه ~~لم يعده إلى تصرفه التام وسلطانه المطلق إذ لا يتمكن من بيعه ولا هبته ولا ~~إطعامه غيره أو أخذه أي أخذ المالك المال المغصوب من غاصبه بقرض أو شراء أو ~~هبة أو هدية أو صدقة أو إباحة الغاصب له أي للمالك ولم يعلم لم يبرأ أو ~~رهنه الغاصب عنده أي مالكه أو أودعه إياه أو أجره أو § PageV09P277 ~~<278> استأجره على قصارته وخياطته لم يبرأ الغاصب إلا أن يعلم المالك أنه ~~ماله المغصوب منه لأنه بالغصب أزال يد المالك وسلطنته وبالإطعام والهبة أو ~~الإيداع أو نحوه لم يعد إلا أنه إنما تسلمه على وجه الأمانة أو ثبوت بدله ~~في ذمته أو تحمله منته وربما كافأه في الهبة لكن القياس أن الغاصب يبرأ ms1934 إذا ~~أخذه المالك قرضا أو شراء من العين لأن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه ~~وقد قالوا لا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيا كما في العارية وجزم به ~~في المغني لكن المنصوص ما ذكر المصنف كما قال الحارثي لأنه سلمه إليه على ~~بذل العوض فلم يرد إليه على ما كان وقد أشبعت الكلام في ذلك في حاشية ~~المنتهى تنبيه قياس المذهب أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه ~~لدخوله على ضمانها كما أشار إليه المجد في شرحه وإن أعاره أي أعار الغاصب ~~المالك إياه أي المغصوب برئ الغاصب علم المالك أنه ماله أو لم يعلم ذلك ~~لأنه دخل على أنه مضمون عليه لكن له الرجوع بأجرة منفعته على الغاصب لأنه ~~دخل على أن المنفعة غير مضمونة عليه كما يشير إليه كلام المجد في شرحه وإن ~~صدر ما تقدم من مالك الغاصب بأن وهبه المغصوب أو أودعه إياه ونحوه برئ ~~الغاصب كما لو زوجه المغصوبة ومن أخذ منه ما اشتراه ببينة بالملك المطلق رد ~~بائعه ما أخذ ومن اشترى عبدا أو أمة فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه § PageV09P278 ~~<279> أي القن منه فصدقه أحدهما أي البائع أو المشتري لم يقبل تصديقه على ~~الآخر المنكر لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره وإن صدقاه أي البائع والمشتري ~~مع العبد لم يبطل العتق لأنه حق الله تعالى بدليل أنه لو شهد به شاهدان ~~وأنكره العبد لم يقبل منه وكذا إن صدقاه دون العبد كان حرا لأنه تعلق به حق ~~لغيرهما ويستقر الضمان على المشتري لأن التلف حصل في يده وللمالك تضمين من ~~شاء منهما قيمته يوم العتق فإن ضمن البائع رجع على المشتري لما ذكرنا وإن ~~ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن قاله في المبدع وغيره فلو مات ~~العبد وخلف مالا فهو أي المال للمدعي لاتفاقهم على أنه له إلا أن يخلف القن ~~وارثا فالمال له للحكم بحريته وليس عليه أي القن ولاء لأن أحدا لا يدعيه ms1935 ~~وإن أقام المدعي بينة بما ادعاه من أن البائع غصبه منه بطل البيع لأنه ليس ~~من مالك ولا مأذون وبطل العتق لترتبه على البيع الباطل ويرجع المشتري على ~~البائع بالثمن لبطلان البيع وإن كان المشتري لم يعتقه وادعى إنسان أن ~~البائع غصبه منه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع أي تبينا عدم ~~انعقاده لأنه ليس من مالك ولا مأذونه ورجع المشتري على البائع بالثمن ~~لبطلان البيع وكذلك إن أقرا أي البائع والمشتري بذلك أي بأن البائع غصبه من ~~المدعي فيبطل البيع ويرجع المشتري على البائع بما قبضه من الثمن لأن الحق ~~لا يعدوهما بخلاف ما إذا أعتقه § PageV09P279 ~~<280> وإن أقر أحدهما بما ادعاه المدعي من غصب القن لم يقبل إقراره على ~~الآخر لأنه تعلق به حق لغيره فإن كان المقر هو البائع لزمته القيمة للمدعي ~~لأنه حال بينه وبين ملكه بغير حق ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في ~~الظاهر وللبائع إحلافه أنه لا يعلم صحة إقراره فإن نكل قضي عليه بالنكول ثم ~~إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري به لإقراره بما يسقطه ~~وإن كان البائع قد قبضه أي الثمن فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى ~~عاد العبد إلى البائع بفسخ للبيع أو غيره من إرث أو هبة أو شراء ونحوها ~~لزمه أي البائع رده أي العبد إلى مدعيه لاعترافه بالملك وله استرجاع ما أخذ ~~منه في نظير الحيلولة لزوالها وإن كان إقرار البائع بأنه غصبه منه في مدة ~~الخيار انفسخ البيع لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وسواء كان خيار ~~مجلس أو خيار شرط لهما أو للبائع وحده لا للمشتري وحده وإن كان المقر بأن ~~البائع غصبه هو المشتري وحده لزمه رد العبد للمدعي لإقراره بالملك ولم يقبل ~~إقراره على البائع ولا يملك المشتري الرجوع عليه أي البائع بالثمن إن كان ~~البائع قبضه وعليه أي المشتري دفعه أي الثمن إليه إن لم يكن البائع قبضه ~~لأنه ملكه في الظاهر وإن أقام المشتري ms1936 بينة ما أقر به من غصب البائع للعبد ~~قبلت بينته لعدم ما ينافيها وله الرجوع بالثمن على البائع حينئذ لتبين ~~بطلان البيع § PageV09P280 ~~<281> وإن كان البائع هو المقر بأنه غصبه من المدعي وأقام بينة بما أقر به ~~فإن كان البائع في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو قال بعتك ملكي لم تقبل ~~بينته أي البائع لأنه يكذبها بقوله عبدي هذا أو ملكي وإلا يقل ذلك بأن قال ~~مثلا بعتك هذا العبد قبلت بينته لأنه قد يبيع ملكه وغيره وإن أقام المدعي ~~البينة سمعت بينته وبطل البيع وكذا العتق إن كان كما تقدم ولا تقبل شهادة ~~البائع له أي للمدعي بأنه غصبه منه لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن أنكراه ~~أي أنكر البائع والمشتري مدعى العبد جميعا فله إحلافهما لحديث البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر تتمة قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان ~~بعينها قال هو ملكه يأخذه أذهب إلى حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه رواه هشيم عن § PageV09P281 ~~<282> § PageV09P282 ~~<283> موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة فصل ~~وإن تلف المغصوب بأن كان حيوانا فمات أو متاعا فاحترق ونحوه وشمل كلامه لو ~~غصبه مريضا فمات في يده في ذلك المرض ضمنه كما جزم به الحارثي واقتصر عليه ~~في الإنصاف أو أتلفه الغاصب أو أتلفه غيره بأن قتل الحيوان المغصوب أو أحرق ~~المتاع المغصوب ولو كان إتلاف غير الغاصب للمغصوب بلا غصب بأن أتلفه بيد ~~الغاصب أو بعد أن انتقل إلى يده بشيء مما تقدم من نحو بيع أو هبة أو عارية ~~أو وديعة ضمنه الغاصب أو من تلف بيده بمثله إن كان المغصوب مكيلا أو موزونا ~~لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه تماثلت أجزاؤه أو تباينت كالأثمان ولو ~~نقرة أو سبيكة وك الحبوب من بر وشعير وأرز ودخن وذرة وعدس وباقلاء ونحوها ~~وك الأدهان من سمن وشيرج ms1937 وزيت وكذا سائر المائعات والثمار التي تجب فيها ~~الزكاة كتمر وزبيب وبندق ولوز ونحوها وتقدم بيان المكيلات والموزونات في ~~الربا مفصلة فيضمن ذلك بمثله إذا كان حين التلف باقيا على أصله أي حاله حين ~~الغصب § PageV09P283 ~~<284> قال أحمد في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير أو ما يكال أو ما ~~يوزن فعليه مثله انتهى لأن المثل أقرب إلى المنضبط من القيمة لكونه مماثلا ~~له من طريق الصورة والمشاهدة والمعنى بخلاف القيمة فإنها مماثلة من طريق ~~الظن والاجتهاد فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص فإنه لما كان طريقه الإدراك ~~بالسماع كان أولى من القياس لأن طريقه الاجتهاد فإن تغيرت صفته أي المغصوب ~~كرطب صار وقت التلف تمرا أو سمسم صار بعد الغصب شيرجا ضمنه بتشديد الميم ~~المالك للغاصب ونحوه بمثل أيهما أحب لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين فإن ~~شاء ضمنه رطبا وسمسما اعتبارا بحال الغصب أو تمرا وشيرجا اعتبارا بحالة ~~التلف والدراهم المغشوشة الرائجة مثلية لتماثلها عرفا ولأن أخلاطها غير ~~مقصودة وكذا الفلوس وتقدم في القرض تنبيه ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي ~~بمثله الماء في المفازة فإنه يضمن بقيمته في البرية ذكره في المبدع وجزم به ~~الحارثي قلت ويؤيده ما قالوه في التيمم وييمم رب ماء مات لعطش رفيقه ويغرم ~~قيمته مكانه لورثته وإن أعوز المثل قال في المبدع في البلد أو حوله لعدم § PageV09P284 ~~<285> أو بعد أو غلاء فعليه أي الغاصب ونحوه قيمة مثله أي المغصوب المثلي ~~لأنها أحد البدلين فوجب عند تعذر أصله كالآخر يوم إعوازه أي المثل لأن ~~القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم ~~في بلده أي الغصب لأنه مكان الوجوب فلو قدر الغاصب ونحوه على المثل بعد ~~تعذره قبل أداء القيمة لا بعده لزمه المثل لأنه الأصل وقد قدر عليه قبل ~~أداء البدل حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء القيمة كالمأمور بالتيمم ~~عند ضيق الوقت وفقد الماء إذا قدر عليه قبل انقضاء الصلاة وإن قدر على ~~المثل بعد ms1938 أداء القيمة لم يرد القيمة ليأخذ المثل لأنه استقر البدل كمن وجد ~~الماء بعد الصلاة فإن كان الموزون مصوغا مباحا أي فيه صناعة مباحة كمعمول ~~ذهب وفضة من أساور وخلاخيل ودمالج ونحوها وكمعمول نحاس ورصاص ومغزول صوف ~~وشعر ونحوه كمغزول قطن وكتان أو كان تبرا تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص ~~ضمن بقيمته لأن الصناعة تؤثر في القيمة وهي مختلفة والقيمة فيه حصر وكذا ما ~~لا يصح السلم فيه من جوهر ونحوه فإن كان المصوغ من أحد النقدين قوم بالآخر ~~لئلا يؤدي إلى الربا فيقوم حلي الذهب بالفضة وحلي الفضة بالذهب § PageV09P285 ~~<286> أو كان المغصوب محلى بأحدهما أي النقدين قومه بغير جنسه فيقوم المحلى ~~بذهب بالفضة والمحلى بفضة بالذهب فرارا من الربا وإن كان المغصوب محلى بهما ~~أي بالنقدين معا قومه بما شاء منهما للحاجة إلى التقويم بأحدهما لأنهما قيم ~~للمتلفات وليس أحدهما أولى من الآخر فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخبر ~~التقويم وأعطاه أي أعطى الغاصب ونحوه مالك المحلى بهما بقيمته عرضا لأن ~~أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا وكذا لو كان مصوغا منهما وإن كان ~~المغصوب محرم الصناعة كأواني ذهب وفضة وحلي محرم كسرج وركاب ضمنه الغاصب ~~ونحوه بوزنه فقط لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا وفي الانتصار ~~والمفردات لو حكم حاكم بغير المثل في المثلي وبغير القيمة في المتقوم لم ~~ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله واقتصر عليه في المبدع وغيره وإن لم يكن المغصوب ~~مثليا كالثوب والعبد والدابة وتلف أو أتلفه الغاصب أو غيره ضمنه بقيمته ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل متفق ~~عليه فأمر بالتقويم في § PageV09P286 ~~<287> حصة الشريك لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل لأن هذه الأشياء لا ~~تتساوى أجزاؤها وتختلف صفاتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى ~~فإن كان زرعا أخضر قوم على رجاء السلامة وخوف العطب كالمريض والجاني وتعتبر ~~القيمة يوم تلفه في بلد غصبه لأن ذلك زمن الضمان وموضعه من نقده ms1939 أي نقد بلد ~~الغصب لأنه موضع الضمان فإن كان به نقود فمن غالبها لأنه الذي ينصرف إليه ~~اللفظ عند الإطلاق كما لو باع بدينار مطلق وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد ~~فاسد إذا تلف أو تلف وما أجري مجراه أي مجرى المقبوض بعقد فاسد في الضمان ~~مما لم يدخل في ملكه أي القابض كالمقبوض على وجه السوم فإن كانت مثلية ضمنت ~~بمثلها أو متقومة فبقيمتها لكن لو اشترى ثمرة شجرة شراء فاسدا وخلى البائع ~~بينه وبينه على شجرة لم يضمنه بذلك لعدم ثبوت يده عليه ذكره بعض أصحابنا ~~محل وفاق قاله ابن رجب في القواعد فإن دخل التالف في ملكه أي ملك متلفه بأن ~~أخذ معلوما بكيل أو وزن أو أخذ حوائج من بقال ونحوه كجزار وزيات في أيام ~~ولم يقطع سعرها ثم يحاسبه بعد ذلك فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه لأنه § PageV09P287 ~~<288> ثبتت قيمته في ذمته يوم أخذه لتراضيهما على ذلك ولا يرد المثل ومقتضى ~~قولهم فإن دخل في ملكه أن العقد في ذلك صحيح وإلا لما ترتب عليه الملك ~~ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين صحة البيع بثمن المثل وعلى هذا يدخل في ملكه ~~وهذا العقد جار مجرى الفاسد لكونه لم يعين فيه الثمن لكنه صحيح إقامة للعرف ~~مقام النطق وهذا وإن كان مخالفا لما تقدم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة ~~الثمن أولى من القول بأنه فاسد يترتب عليه الملك لأن الفاسد لا يترتب على ~~أثر بل يدعي أن الثمن في هذه معلوم بحكم العرف فيقوم مقام التصريح به ولا ~~قصاص في المال مثل شق ثوبه ونحوه بل الضمان بالبدل أو الأرش على ما تقدم ~~تفصيله ولو غصب جماعة مشاعا بين جماعة كعقار فرد واحد منهم أي الغاصبين سهم ~~واحد من المالكين إليه لم يجز له أي لم يطب له الانفراد بالمردود عليه حتى ~~يعطي شركاءه أي إلى أن يرد إلى شركائه مثل ما رد إليه لأن نصيبه شائع فلا ~~يختص بالمردود وكذا لو صالحوه عنه ms1940 بمال نقله حرب أي فلا يطيب له الانفراد ~~به وقال في الفروع ويتوجه أنه بيع المشاع انتهى أي فيصح ويطيب له المال § PageV09P288 ~~<289> قلت وهو ظاهر ولعل رواية حرب جرت فيما إذا صالحوه عن سهم معين وكذا ~~لو كان الغاصب لحصصهم واحدا ويصح غصب المشاع فلو كانت أرض أو دار لاثنين في ~~يدهما فنزل الغاصب في الأرض أو الدار فأخرج أحدهما وبقي الآخر معه على ما ~~كان مع المخرج فإنه لا يكون غاصبا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك ~~وانتفعا به لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء قاله المجد في شرحه ولو ~~تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه بذلك كزوجي خف ومصراعي باب تلف أحدهما ~~فعليه أي الغاصب رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص فإذا كانت قيمتهما ~~مجتمعين ستة دراهم فصارت قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة دراهم درهمان ~~قيمة التالف ودرهمان أرش النقص لأنه حصل بجنايته بخلاف نقص السعر لأنه لم ~~يذهب به من المغصوب عين ولا معنى وها هنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به ~~وإن غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه الغاصب أو غيره فأبلاه فنقص الثوب نصف قيمته ~~وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال ثم غلت الثياب فعادت قيمته أي الثوب المغصوب ~~إلى عشرة كما كانت قبل البلى رده الغاصب ورد أرش نقصه لأن ما تلف قبل غلاء ~~الثوب يثبت قيمته في الذمة فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه وإن رخصت ~~الثياب فعادت قيمته إلى ثلاثة لم يلزم الغاصب § PageV09P289 ~~<290> إلا خمسة أرش النقص مع رد الثوب لمالكه لما تقدم وإن غصب عبدا فأبق ~~أو غصب فرسا فشرد أو غصب شيئا فتعذر رده مع بقائه ضمن الغاصب قيمته ~~للحيلولة فإذا أخذها المغصوب منه ملكها بقبضها فيصح تصرفه فيها كسائر ~~أملاكه من أجل الحيلولة لا على سبيل العوض ولهذا لا يملك الغاصب العين ~~المغصوبة بدفع القيمة لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع لعدم القدرة على تسليمه ~~فلا يصح أن يتملكه بالتضمين كالتالف قال في التلخيص ولا يجبر ms1941 المالك على ~~أخذها ولا يصح الإبراء منها ولا يتعلق الحق بالبدل فلا ينتقل إلى الذمة ~~وإنما يثبت جواز الأخذ دفعا للضرر فتوقف على خيرته ولا يملك الغاصب أيضا ~~إكسابها أي العين المغصوبة لأنه فرع ملكها ولا يعتق العبد الآبق عليه أي ~~الغاصب ببذل قيمته للمالك إن كان الآبق قريبه أي الغاصب لأنه لم يملكه فإن ~~قدر الغاصب عليه أي المغصوب بعد عجزه عن رده رده لمالكه بنمائه المتصل ~~والمنفصل لأنه تابع للأصل وأخذ الغاصب القيمة بزوائدها المتصلة فقط من سمن ~~ونحوه لأنه إنما وجب دفعها من أجل الحيلولة وقد زالت ولا يرد المنفصلة بلا ~~نزاع قاله في الإنصاف قال المجد وعندي أن هذا لا يتصور لأن الشجر أو ~~الحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة الواجبة بل بدل عنها وإذا رجع المغصوب رد ~~القيمة لا بدلها ولا ثمراته كمن باع سلعة بدراهم ثم أخذ عنها ذهبا أو سلعة ~~ثم رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم لا ببدلها انتهى § PageV09P290 ~~<291> قال في شرح المنتهى وهو كما قال قلت وفيه شيء لأن من باع بدراهم قد ~~استقرت بذمته فيتأتى التعويض عنها وهنا لم تثبت القيمة بذمته كما تقدم عن ~~صاحب التلخيص فافترقا إن كانت القيمة باقية وإلا بأن لم تكن باقية أخذ ~~بدلها وهو مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن كانت متقومة وليس للغاصب حبس ~~العين المغصوبة إذا عادت إليه بعد أداء قيمتها للحيلولة لاسترداد القيمة ~~كمن اشترى شراء فاسدا وقبض المبيع وسلم الثمن فإنه ليس له حبس المبيع على ~~رد الثمن بل يدفعان أي المغصوب وقيمته أو المبيع بيعا فاسدا وثمنه إلى عدل ~~ينصبه الحاكم يسلم إلى كل واحد ماله قطعا للنزاع كما تقدم في البيع وإن غصب ~~عصيرا فتخمر عنده فعليه أي الغاصب مثله أما ضمانه فلأنه صار في حكم التالف ~~لذهاب ماليته بتخمره وأما كونه بالمثل فلأنه مثلي وإن انقلب الخمر خلا رده ~~الغاصب ورد ما نقص من قيمة العصير أو نقص منه ب سبب غليانه لأنه نقص حصل ~~بيده ms1942 ومن غصب صاعا من عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فلم تنقص قيمته فنقل المجد ~~عن القاضي وابن عقيل لا يضمن شيئا لأن الذاهب منه أجزاء مائية ورطوبات لا ~~قيمة لها وقدم في الفروع عليه مثل نقصه وحكاه في الإنصاف عن الأصحاب وكما ~~لو كان زيتا ونحوه § PageV09P291 ~~<292> وإن غصب أثمانا لا مؤنة لحملها فطالبه مالكها بها في بلد آخر غير بلد ~~الغصب وجب على الغاصب ردها إليه أي المالك لعدم الضرر وإن كان المغصوب من ~~المتقومات كالثياب والعبيد وطالب به مالكه في غير بلد الغصب لزم الغاصب دفع ~~قيمته في بلد الغصب للحيلولة وإن كان المغصوب من المثليات ولحمله مؤنة ~~وقيمته في البلدين أي بلد الغصب وبلد الطلب واحدة أو هي أي القيمة أقل في ~~البلد الذي لقيه المالك وطلبه منه فيه فله أي المالك مطالبته بمثله ~~للحيلولة مع أنه لا ضرر عليه وإن كانت قيمته ببلد الطلب أكثر من قيمته ببلد ~~الغصب فليس له أي المالك المثل لما فيه من ضرر الغاصب وله المطالبة بقيمته ~~في بلد الغصب لأنه لا ضرر فيها على الغاصب وفي جميع ذلك متى قدر الغاصب على ~~المغصوب أو قدر على المثل في بلد الغصب رده للمالك لأنه الواجب وأخذ الغاصب ~~القيمة لأنها إنما وجبت للحيلولة وقد زالت فصل وإن كان للمغصوب منفعة تصح ~~إجارتها يعني إن كان المغصوب مما يؤجر عادة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة ~~مقامه في يده سواء استوفى الغاصب أو غيره المنافع أو تركها تذهب لأن كل ما ~~ضمن بالإتلاف جاز أن يضمنه بمجرد التلف في يده كالأعيان § PageV09P292 ~~<293> وحديث الخراج بالضمان وارد في البيع فلا يرد عليه الغاصب والقابض ~~بعقد فاسد أو سوم وإن ذهب بعض أجزائه أي المغصوب في المدة أي مدة الغصب ~~باستعمال أو لا كخمل المنشفة لزمه أي الغاصب مع الأجرة أرش نقصه لأن كل ~~واحد منهما ينفرد بالإيجاب فإذا اجتمعا وجبا والأجرة في مقابلة ما يفوت من ~~المنافع لا في مقابلة الأجزاء وإن تلف المغصوب فعليه أي الغاصب ms1943 أجرته إلى ~~حين تلفه لأنه من حين التلف لم تبق له منفعة حتى توجب عليه ضمانها ويقبل ~~قول الغاصب أو القابض إنه تلف لأنه لا يعلم إلا منه فيطالب بالبدل أي بمثله ~~إن كان مثليا وقيمته إن كان متقوما ويقبل قوله أيضا في وقت التلف بيمينه ~~لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت وما لا تصح إجارته أي لم تجر العادة بإجارته ~~كغنم وشجر وطير ونحوه مما لا منفعة له تؤجر عادة لم يلزمه أي الغاصب له ~~أجرة لأن منافعه غير متقومة ولا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع ~~والشجر لنشر الثياب لندرة ذلك وإن غصب شيئا فعجز عن رده كعبد أبق وجمل شرد ~~فأدى قيمته للحيلولة فعليه أي الغاصب أجرته إلى وقت أداء القيمة فقط فإن ~~قدر الغاصب عليه أي المغصوب بعد أن كان عجز عنه لزمه رده لمالكه كما تقدم ~~قريبا ولا أجرة له على الغاصب من § PageV09P293 ~~<294> حين دفع الغاصب بدله إلى رده لأن المالك بقبض قيمته استحق الانتفاع ~~ببدله الذي هو قيمته فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه ومنافع ~~المقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كبيع وإجارة كمنافع المغصوب تضمن ~~بالفوات والتفويت أي يضمنها القابض سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب لما ~~تقدم بخلاف عقود الأمانات كالوكالة الوديعة والمضاربة وعقود التبرعات ~~كالهبة والوصية والصدقة فلا ضمان في صحيحها ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك ~~شيئا على الغاصب بما غرمه ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع لزمه أي الغاصب ~~أجرة أعلاها صنعة فقط لأنه لا يمكن الانتفاع به في صنعتين معا في آن واحد ~~ولأن غاية ما يحصل لسيده به من النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من ~~الصنائع وتقدم أول الباب لو حبس حرا أو استعمله كرها فله أجرة مثله ولو كان ~~ذا صنائع وجب له أجرة أعلاها فصل وتصرفات الغاصب الحكمية وكذا غير الغاصب ~~وهي أي التصرفات الحكمية ما لها حكم من صحة أو فساد أي ما توصف تارة بالصحة ~~وتارة بالفساد ms1944 كالحج من المال المغصوب وسائر العبادات التي تتعلق بالمغصوب ~~إذا فعلها عالما ذاكرا كما تقدم في الصلاة كالصلاة بثوب مغصوب أو في مكان ~~مغصوب والوضوء من § PageV09P294 ~~<295> ماء مغصوب وإخراج زكاته بخلاف عبادة لا يحتاج إليها كالصوم والذكر ~~والاعتقاد والعقود كالبيع والإجارة للمغصوب والإنكاح كأن أنكح الغاصب أو ~~غيره الأمة المغصوبة ونحوها أي نحو المذكورات كالعتق والهبة والوقف تحرم ~~ولا تصح خبر قوله وتصرفات الغاصب لحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ~~أي مردود وتحرم التصرفات غير الحكمية في المغصوب كإتلاف المغصوب واستعما ل ~~ه كأكل المغصوب ولبس ه ونحوهما كركوبه وحمل عليه وسكنى العقار لحديث إن ~~أموالكم وأعراضكم حرام عليكم وإن اتجر الغاصب بعين المال المغصوب بأن كان ~~دنانير أو دراهم فاتجر بها أو اتجر بثمن عين المغصوب بأن غصب عبدا فباعه ~~واتجر بثمنه وحصل ربح فالربح والسلع المشتراة للمالك نقله الجماعة واحتج ~~بخبر عروة بن الجعد وسواء قلنا بصحة § PageV09P295 ~~<296> الشراء أو بطلانه وهذه المسألة مشكلة جدا على قواعد المذهب لأن ~~تصرفات الغاصب غير صحيحة فكيف يملك المالك الربح والسلع لكن نصوص أحمد ~~متفقة على أن الربح للمالك فخرج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة فبناه ابن ~~عقيل على صحة تصرف الغاصب وتوقفه على الإجازة وتبعه في المغني وبناه في ~~التلخيص على أنها صحيحة لا تتوقف على الإجازة لأن ضرر الغصب يطول بطول ~~الزمان فيشق اعتباره وخص ذلك بما طال زمنه وحمله القاضي في بعض كتبه على أن ~~الغاصب اشترى في الذمة ثم نقد فيه دراهم الغصب وصرح بذلك أحمد في رواية ~~المروزي فيحمل مطلق كلامه على مقيده وحمله ابن رجب في فوائد القواعد على أن ~~النقود لا تتعين بالتعيين فيصير كما لو اشترى في ذمته وحمله في المبدع على ~~ما إذا تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري وإن اشترى الغاصب ~~أو غيره في ذمته ثم نقدها أي عين المال المغصوب أو ثمنها ولو من وديعة عبده ~~أو قارض بهما أي الوديعة والغصب ولو كان ms1945 الشراء بغير نية نقده أي الثمن من ~~الغصب أو الوديعة فالعقد أي الشراء صحيح لأنه تصرف في ذمته وهي قابلة له ~~والإقباض فاسد أي غير مبرئ لعدم إذن المالك فيه والربح والسلع في المضاربة ~~وغيرها المشتراة للمالك لقول ابن عمر ادفع إليه § PageV09P296 ~~<297> دراهمه بنتاجها ولم يستفصل عن عين أو ذمة قال الحارثي وهذا القول ~~يستلزم سلامة العقد للمالك وفيه بحث فإن العقد إذا صح لكونه واقعا في ذمة ~~العاقد فكيف يحصل لمن لم يقع في ذمته ومأخذ الصحة في أشهر الوجهين أنه ~~نتيجة ملكه فكان كالمتولد من عينه وهذا قضاء بالدخول في الملك قهرا كدخول ~~الميراث بالإرث لا في العامل ولا في غيره فيها وليس على المالك شيء من أجر ~~العامل لأنه لم يأذن له ثم إن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجرة له لتعديه ~~بالعمل وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجرة مثله لأنه استعمله بعوض لم يسلم له ~~فلزمته أجرته كالعقد الفاسد وإن لم يبق درهم مباح أي ومن لم يقدر على شيء ~~مباح أكل عادته لدعاء الحاجة إلى ذلك لا ما له عنه غنى كحلوى وفاكهة قاله ~~في النوادر واقتصر عليه في الفروع إذ لا مبيح للزيادة على ما تندفع به ~~الحاجة وإن اختلفا أي الغاصب والمالك في قيمة المغصوب بأن قال الغاصب قيمته ~~عشرة وقال المالك اثنا عشر فقول الغاصب لأنه غارم أو اختلفا في زيادة قيمته ~~هل زادت قبل تلفه أو بعده أو اختلفا في قدره أي المغصوب أو اختلفا في صناعة ~~فيه ولا بينة لأحدهما فالقول قول الغاصب بيمينه لأنه منكر لما يدعيه المالك ~~عليه من الزيادة وإن كان لأحدهما بينة عمل بها وإن اختلفا في رده فقال ~~الغاصب رددته وأنكره المالك فقول المالك لأن الأصل معه أو اختلفا في عيب ~~فيه بعد تلفه بأن § PageV09P297 ~~<298> قال الغاصب كان العبد أعمى مثلا وأنكره المالك فقول المالك بيمينه ~~لأن الأصل السلامة لكن لو شاهدت البينة العبد معيبا عند الغاصب فقال المالك ~~حدث العيب عند الغاصب وقال الغاصب ms1946 بل كان العيب فيه قبل غصبه فقول الغاصب ~~بيمينه لأنه غارم والظاهر أن صفة العبد لم تتغير وإن بقيت في يده غصوب لا ~~يعرف أربابها فسلمها إلى الحاكم ويلزمه أي الحاكم قبولها برئ من عهدتها لأن ~~قبض الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لها لقيامه مقامهم وله أي الذي بيده ~~المغصوب الصدقة بها عنهم أي أربابها لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو ~~المعاد ومصلحة المعاد أولى المصلحتين وقد تعينت ههنا لتعذر الأخرى بشرط ~~ضمانها لأربابها إذا عرفهم لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك لا ~~على وجه بدل وهو غير جائز نقل المروزي على فقراء مكانه أي مكان الغاصب إن ~~عرفه لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودا أو إلى ورثته ويراعى ~~الفقراء لأنها صدقة ونقل صالح أو بالقيمة وله شراء عرض بنقد ولا يجوز في ~~ذلك محاباة قريب أو غيره نصا § PageV09P298 ~~<299> كلقطة حرم التقاطها أو لم يعرفها فيتصدق بها عن ربها بشرط الضمان أو ~~يدفعها للحاكم وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة كما أنها من يأكلها ~~بالباطل محرمة وبكل حال ترك الأخذ أجود من القبول وإذا صح الأخذ كان أفضل ~~أعني الأخذ والصرف إلى الناس المحتاجين إلا إذا كان من المفاسد فهناك الترك ~~أولى ومن الصدقة بما ذكر وقفه أو شراء عين به يقفها كما ذكره الشيخ تقي ~~الدين نصا ويسقط عنه أي الغاصب إثم الغصب بدفعها للحاكم أو الصدقة بها عن ~~ربها بشرط ضمانها لأنه معذور عن الرد للمالك لجهله به وإذا تصدق بها ~~فالثواب لأربابها وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات والأموال المحرمة ~~كالسرقة والنهب إذا جهل ربها دفعها للحاكم أو تصدق بها عن ربها بشرط ضمانها ~~له لأن في الصدقة بها عنهم جمعا بين مصلحة القابض بتبرئة ذمته ومصلحة ~~المالك بتحصيل الثواب له قال ابن رجب في القواعد وعلى هذا الأصل يتخرج جواز ~~أخذ الفقراء من الصدقة من يد من ماله حرام كقطاع طريق وأفتى القاضي بجوازه ~~وليس لمن هي أي الغصوب والأمانات المجهولة ms1947 أربابها عنده أخذ شيء منها ولو ~~كان فقيرا من أهل الصدقة قال ابن رجب الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن § PageV09P299 ~~<300> مستحقها نص عليه مع أنه نص على أن من قال لغريمه تصدق عني بديني الذي ~~لي عليك لم يبرأ بالصدقة ونص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل مات ~~وعليه ديون للناس يقضي عنه دينه بالدين الذي عليه أنه يبرأ باطنا وإذا أراد ~~من بيده عين جهل مالكها أن يتملكها وأن يتصدق بقيمتها عن مالكها فنقل صالح ~~عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف ~~له أرباب أرجو إن أخرج قيمة الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه وقد يتخرج فيه ~~خلاف من جواز شراء الوكيل من نفسه وإذا تصدق الغاصب ونحوه بالمال المغصوب ~~ونحوه المجهول ربه ثم حضر المالك خير بين الآجر وبين الأخذ للبدل من ~~المتصدق فإن اختار الآجر فذاك وإن اختار الأخذ من المتصدق فله ذلك والآجر ~~للمتصدق عما تصدق به وعلم منه أنه ليس لصاحبه إذا عرف رد ما فعله من كانت ~~بيده مما تقدم لثبوت الولاية له شرعا للحاجة كمن مات ولا ولي له ولا حاكم ~~ولو نوى الغاصب ونحوه جحد ما بيده من ذلك الغصب أو الأمانة ونحوها في حياة ~~ربه أو نوى جحد حق عليه في حياة ربه فثوابه له أي لربه لأن نية جحده قائمة ~~مقام إتلافه إذن فكأنه لم ينتقل لورثة ربه بموته فكان ثوابه له وإلا ينوي ~~جحد ما ذكر في حياة ربه بل § PageV09P300 ~~<301> بعد موته ف ثوابه لورثته لأنه إنما عدم عليهم وعلم من ذلك أنه يثاب ~~على ما فات عليه قهرا مع أنه لم ينوه ولو ندم الغاصب ونحوه على تعديه ورد ~~ما غصبه أو سرقه ونحوه على الورثة برئ الغاصب ونحوه من إثمه أي المال ~~المغصوب أو المسروق ونحوه لأنه وصل إلى مستحقه لا من إثم الغصب فلا يبرأ ~~منه بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب مالكه ms1948 من ألم الغصب ومضرة المنع من ~~ملكه مدة حياته فلا يزول إثم ذلك إلا بالتوبة هذا معنى كلام ابن عقيل وذكر ~~أبو يعلى الصغير أن بالضمان والقضاء بلا توبة يزول حق الآدمي ويبقى مجرد حق ~~الله وذكر المجد فيمن ادان على أن يؤديه فعجز لا يطالب به في الدنيا ولا في ~~الآخرة وقال أبو يعلى الصغير بما يقتضي أنه محل وفاق ولو رده أي المال ~~المغصوب ونحوه وارث الغاصب أو السارق ونحوه فللمغصوب منه أو المسروق منه ~~ونحوه مطالبته أي الغاصب أو السارق ونحوه في الآخرة نصا لأن المظالم لو ~~انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة فصل فيما يضمن به المال من غير غصب ~~ومن أتلف من مكلف وغيره إن لم يدفعه إليه ربه ولو كان الإتلاف خطأ أو سهوا ~~مالا محترما لغيره بغير إذنه أي المالك § PageV09P301 ~~<302> ضمنه أي ضمن المتلف ما أتلفه لأنه فوته عليه فوجب عليه ضمانه كما لو ~~غصبه فتلف عنده واحترز بالمال عن الكلب والسرجين النجس ونحوهما سوى إتلاف ~~حربي مال مسلم وعكسه وعادل مال باغ وعكسه حال الحرب فلا يضمنه المتلف ويأتي ~~وغير المحترم كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعه الطريق ونحوهم كآلات لهو ~~وآنية خمر وآنية ذهب وفضة وصليب وصنم ونحوها لا يضمنه متلفه لعدم احترامه ~~ويأتي وإن أكره إنسان على إتلافه أي المال المضمون ضمنه مكرهه ولو كان مال ~~المكره لأن الإتلاف من المكره وأما المكره فهو كالآلة ومن أغرى ظالما بأخذ ~~مال إنسان ودله عليه أي على الإنسان أو ماله ضمنه المغري لتسببه أفتى به ~~ابن الزريراني ولعله جواب سؤال فلا يحتج بمفهومه وأنه يكتفى بالإغراء أو ~~الدلالة لأنه يصدق عليه أنه تسبب في ظلمه فهو كالذي بعده وإن غرم إنسان ~~بسبب كذب عليه عند ولي الأمر فله أي الغارم تغريم الكاذب لتسببه في ظلمه ~~وله الرجوع على الآخذ منه لأنه المباشر وتقدم ذلك في الحجر وتقدمت له نظائر أيضا § PageV09P302 ~~<303> ومثله من شكا إنسانا ظلما فأغرمه شيئا لحاكم سياسي كما أفتى ms1949 به قاضي ~~القضاة الشهاب ابن النجار ولم يزل مشايخنا يفتون به بل لو غرمه شيئا لقاض ~~ظلما كان الرجوع به عليه كما يعلم مما تقدم في الحجر فيما غرمه رب الدين ~~بمطل المدين ونحوه لأنه بسببه وإن أذن رب المال في إتلافه أو دفعه إلى ~~محجور عليه لحظه فأتلفه لم يضمن المتلف ما أتلفه لتسليط ربه له عليه وإن ~~فتح إنسان قفصا عن طائر مملوك محترم أو فتح إصطبل حيوان محترم أو حل إنسان ~~قيد عبده أو حل قيد أسير أو دفع لأحدهما أي العبد أو الأسير مبردا فبرده أي ~~القيد فذهبوا أي الطائر والعبد والأسير ضمن الفاتح والحال ودافع المبرد ~~لتسببه في الضياع أو حل إنسان رباط سفينة فغرقت بعصوف ريح أو لا ضمن أو فتح ~~إصطبلا بقطع الهمزة فضاعت الدابة أو حل رباط فرس ففاتت ضمنها أو حل وكاء ~~بكسر الواو وهو الحبل الذي يربط به § PageV09P303 ~~<304> نحو القربة زق بكسر الزاي أي ظرف مائع فاندفق أو حل وكاء زق جامد ~~فأذابته الشمس فاندفق ضمنه فإن قرب إليه شخص نارا فذاب بها فقياس مذهبنا ~~يضمنه بقرب النار كالدافع مع الحافر قاله المجد أو بقي الزق بعد حله قاعدا ~~فألقته ريح أو ألقته زلزلة فاندفق فخرج ما فيه كله في الحال أو خرج قليلا ~~قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله أي الزق فسقط فاندفق أو ثقل أحد جانبيه أي ~~الزق بعد حل وكائه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط ضمنه أي ضمن المتسبب ~~في جميع ما ذكر ما تلف بسبب تعديه سواء تعقب ذلك فعله أو تراخى عنه وسواء ~~هاج الطائر أو الدابة حتى ذهبا أو لا لأنه تلف بسبب فعله فلزمه ضمانه وكمن ~~قطع علاقة قنديل فسقط فانكسر قال في الفنون إلا ما كان من الطيور يألف ~~الرواح ويعتاد العود فلا ضمان في إطلاقه إتلافا ومثله لو أزال يد إنسان عن ~~عبد أو عن حيوان فهرب إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال اليد عنه كالطير ~~والبهائم الوحشية ms1950 والبعير الشارد والعبد الآبق فيضمنه من أزال يد ربه عنه ~~لتسببه في فواته أو نفر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت وإن لم يعلم ذلك أي ~~أنها تنفر بصياحه فيضمنها لأن الإتلاف يستوي فيه العمد والخطأ § PageV09P304 ~~<305> وكذا لو أزال يده الحافظة لمتاعه حتى نهبه الناس أو حتى الدواب ~~أفسدته أو أفسدته النار أو أفسده الماء فيضمنه بأن فتح بابه تعديا فيجيء ~~غيره فينهب المال أو يسرقه أو يفسده بحرق أو غرق فلرب المال تضمين فاتح ~~الباب لتسببه في الإضاعة والقرار على الآخذ لمباشرته فإن ضمنه رب المال لم ~~يرجع على أحد وإن ضمن الفاتح رجع على الآخذ ولو ضرب إنسان يد آخر وفيها أي ~~اليد دينار فضاع الدينار ضمنه الضارب لتسببه في إضاعته ولو خاصمه فأسقط ~~عمامته عن رأسه بيده أو هزه حتى سقطت عمامته عن رأسه فتلفت لوقوعها في نار ~~ونحوها أو سقطت في زحام بسبب هزه ونحوه فضاعت ضمنها الذي سقطت بفعله لتعديه ~~قلت فإن وقعت في نحو قذر ينقصها فعليه أرش النقص ولو أقام عمودا ونحوه ~~بجداره المائل يمنعه من السقوط فجاء آخر ورفع العمود أو نحوه تعديا فسقط ~~الجدار في الحال ضمنه الرافع للعمود ونحوه لتعديه وإن وقع طائر إنسان على ~~جدار فنفره آخر صاحب الجدار أو غيره فطار يضمنه المنفر لأن تنفيره لم يكن ~~سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه إنسان فقتله ضمنه الرامي وإن ~~كان في داره لأنه كان يمكن تنفيره بغير قتله وإن قتله أي الطائر وهو مار في ~~هواء داره أو وهو مار في هواء دار غيره ضمنه لأنه لا يمكن منع الطائر من ~~الهواء § PageV09P305 ~~<306> ولو كانت الدابة المحلولة عقورا وجنت بعد حلها أو فتح إصطبلها ونحوه ~~ضمن الحال ونحوه جنايتها لأنه السبب فيها كما لو حل سلسلة فهد أو ساجور كلب ~~فعقرا فالضمان على الحال لتسببه والساجور خشبة تجعل في عنق الكلب وإن أفسدت ~~الدابة المحلولة زرع إنسان فكإفساد دابة نفسه زرع غيره على ما سيأتي تفصيله ~~في ms1951 جنايات البهائم ولو فتح إنسان بثقا بتقديم الموحدة وهو الجسر الذي يحبس ~~الماء فأفسد بمائه زرعا أو بنيانا قلت أو غراسا ضمن فاتح البثق ما تلف ~~بسببه قلت وعلى قياسه لو فات به ري شيء من الأرض التي كانت تروى بسبب سده ~~فيضمن فاتحه خراجه وعلى قياسه لو فرط من يلي سد البثق فيه فأزاله الماء عند ~~علوه وأتلف شيئا أو فات به ري شيء من الأراضي كما لو أطلق دابة رموحا من ~~شكال أي تضرب برجلها بيان للرموح فيضمن من أطلقها ما تلف بها وإن رمى أي ~~ألقى الزق الذي بقي بعد حل وكائه قاعدا إنسان آخر اختص الضمان به أي ~~بالملقي للزق لأنه باشر الإتلاف وإن بقي الطائر بعد فتح قفصه وبقي الفرس ~~بعد حل قيده أو فتح إصطبله بحالهما فنفرهما آخر ضمنهما المنفر وحده لأن ~~سببه أخص فاختص الضمان به كدافع الواقع في البئر مع حافرها § PageV09P306 ~~<307> وكذا لو حل إنسان حيوانا وحرضه آخر فجنى فإن ضمان جنايته على المحرض ~~وإن أتلف وثيقة لا يثبت المال إلا بها وتعذر ثبوته ضمنه متلفها لأنه تسبب ~~في إضاعته لا إن دفع إنسان مفتاحا إلى لص فسرق اللص ما في الدار المدفوع ~~مفتاحها إليه فالضمان على اللص دون الدافع لأن اللص مباشر والدافع متسبب ~~وإحالة الحكم على المباشر أولى من المتسبب ولو حبس مالك دواب فتلفت الدواب ~~بسبب حبسه لم يضمن حابس الدواب قال في المبدع وينبغي أن يفرق بين الحبس بحق ~~أو غيره وإن ربط دابة في طريق ولو واسعا أو أوقفها في طريق ولو كان الطريق ~~واسعا ويده عليها بأن كان راكبا أو نحوه فأتلفت الدابة شيئا ضمنه من ربطها ~~أو أوقفها أو جنت الدابة بيد أو رجل أو فم ضمن رابطها وموقفها لحديث ~~النعمان بن بشير مرفوعا من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من ~~أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن رواه الدارقطني ولأن طبع الدابة § PageV09P307 ~~<308> الجناية بفمها أو رجلها فإيقافها في الطريق ms1952 كوضع الحجر ونصب السكين ~~فيه وظاهره لا يضمن جناية ذنبها أو ترك أي ألقى في الطريق طينا أو قشر بطيخ ~~أو رش فيه ماء فزلق به إنسان ضمنه ملقي الطين أو القشر أو الراش لكن لو كان ~~الراش لتسكين الغبار على المعتاد فلا ضمان على ما يأتي في الجنايات أو ألقى ~~خشبة أو عمودا أو حجرا في الطريق لا في نحو مطر ليمشي عليه الناس أو كيس ~~دراهم أو أسند خشبة إلى حائط وظاهره ولو مال إلى السقوط فتلف به أي بواحد ~~من المذكورات شيء من آدمي أو دابة أو غيرهما ضمن الملقي لذلك ما أتلفه § PageV09P308 ~~<309> أو تلف به لحصول التلف بتعديه ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق ~~فرفسته فمات ضمنه صاحبها ذكره ابن عقيل في الفنون وظاهره لو كانت واسعة لا ~~ضمان لعدم حاجته إلى ضربها فهو الجاني على نفسه وإن اقتنى كلبا عقورا بأن ~~يكون له أي الكلب عادة بذلك العقر أو اقتنى كلبا لا يقتنى بأن لا يكون كلب ~~صيد ولا زرع ولا ماشية أو اقتنى كلبا أسود بهيما أو اقتنى كبشا معلما ~~النطاح أو اقتنى أسدا أو نمرا أو نحوهما من السباع المتوحشة فعقرت أو خرقت ~~ثوبا بمنزله أو خارجه ضمنه مقتنيها لأنه متعد باقتنائه أو اقتنى هرا تأكل ~~الطيور وتقلب القدور في العادة مع علمه بحالها بأن تقدم للهر عادة بذلك ~~المذكور من أكل الطيور وقلب القدور ضمن لتعديه باقتنائها إذن فإن لم يكن له ~~أي الهر عادة بذلك لم يضمن صاحبه ما أتلفه لعدم عدوانه باقتنائه ما لا عادة ~~له بذلك كالكلب الذي ليس بعقور إذا اقتناه لنحو صيد ولم يكن أسود بهيما فإن ~~صاحبه لا يضمن جنايته ولا فرق في ضمان إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه مما تقدم ~~بين الإتلاف في الليل والنهار لأنه للعدوان بخلاف البهائم من إبل وبقر وغنم ~~ونحوها إلا أن يكون المخروق ثوبه أو نحوه دخل منزله بغير إذنه أو دخل بإذنه ~~ونبهه رب المنزل أنه أي الكلب ms1953 ونحوه عقور أو غير موثوق فلا يضمن رب المنزل ~~لأنه إذا دخل بغير § PageV09P309 ~~<310> إذنه فهو المتعدي بالدخول وإن كان بإذنه ونبهه على أنه عقور أو غير ~~موثوق فقد أدخل الضرر على نفسه على بصيرة ولا يضمن مقتني المذكورات من ~~الكلب العقور ونحوه ما أفسدت بغير ذلك المذكور من عقر أو خرق ثوب بأن أفسدت ~~ببول أو ولوغ في إناء لأن هذا لا يختص بالكلب العقور وله قتل هر بسبب أكل ~~لحم ونحوه كالفواسق وسائر ما فيه أذى دفعا لأذاه وقيده ابن عقيل ونصره ~~الحارثي حين أكلها اللحم ونحوه فقط إلحاقا لها بالصائل ولو حصل عنده كلب ~~عقور أو سنور ضار أي له عادة بأكل الطيور وقلب القدور من غير اقتناء ومن ~~غير اختيار فأفسد شيئا لم يضمن ما أفسده لأنه لا تعدي منه ولا تسبب إذ لم ~~يقتنه وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا للغير ضمن ~~المقتني خرجه في الآداب على مسألة الكلب العقور وإن قلنا يحرم الاقتناء ~~وإلا ففيه نظر وبعد الجزم بعدم الضمان وفي المغني لا ضمان وكذا نقله في ~~الإنصاف عن الحارثي واقتصر عليه فصل وإن أجج نارا في موات أو أججها في ملكه ~~بأن أوقد النار حتى صارت تلتهب في داره أو على سطحه أو سقى أرضه لشجر أو ~~زرع بها أو ليزرعها فتعدى ما ذكر من النار والماء إلى ملك غيره § PageV09P310 ~~<311> فأتلفه أي أتلف المتعدي من النار أو الماء ملك غيره لم يضمن الفاعل ~~لأن ذلك ليس من فعله ولا تعديه ولا تفريطه وسئل أحمد أوقد نارا في السفينة ~~فقال لا بد له من أن يطبخ وكأنه لم يرد عليه إذا كان التأجيج أو السقي ما ~~أي شيئا جرت به العادة بلا إفراط ولا تفريط فإن فرط بأن ترك النار مؤججة ~~والماء مفتوحا ونام فحصل التلف بذلك وهو نائم ضمن لتفريطه أو فرط بأن أجج ~~نارا تسري في العادة لكثرتها أو أججها في ريح شديدة تحملها إلى ملك غيره ~~ضمن ms1954 لتعديه وكذا لو أججها قرب زرب أو حصيد ذكره الحارثي ولا يضمن إن تعدت ~~بطريانها أي الريح بعد أن لم تكن لعدم تفريطه قال في عيون المسائل لو أججها ~~على سطح دار فهبت الريح فأطار الشرر لم يضمن لأنه في ملكه ولم يفرط وهبوب ~~الريح ليس من فعله أو فتح ماء كثيرا يتعدى عادة أو فتحه في أرض غيره أو ~~أوقد نارا في ملك غيره تعديا فرط أو أفرط أي أسرف أو لا ضمن ما تلف به ~~لتعديه وكذلك يضمن إن أيبست النار التي أوقدها ولو في ملكه أغصان شجر غيره ~~لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة إلا أن تكون § PageV09P311 ~~<312> الأغصان في هوائه فلا يضمن لأنه لا يمنع من التصرف في ملكه وإن ألقت ~~الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة بيده إلى أن يرده لربه فإن ~~لم يعرف صاحب الدار صاحبه أي الثوب فهو لقطة يعرفه حولا وإن عرفه أي عرف رب ~~الدار صاحب الثوب لزمه إعلامه بالثوب فورا فإن لم يفعل أي لم يعلم ربه به ~~مع علمه ضمنه إن تلف بعد مضي زمن يتأتى فيه إعلامه لأنه لم يستحفظه وإن سقط ~~طائر غيره في داره لم يلزمه أي رب الدار حفظه ولا إعلام صاحبه لأنه لم يزل ~~ممتنعا إلا أن يكون الطير غير ممتنع كالمقصوص جناحه فكالثوب إن لم يعرف ~~صاحبه فلقطة وإن عرفه أعلمه فورا وإلا ضمن وإن دخل طير مملوك برجه فأغلق ~~عليه الباب رب البرج ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لتعديه وإلا بأن لم يغلق عليه ~~الباب أو أغلقه غير ناو إمساكه لنفسه بأن لم يعلم به أو نوى إمساكه لربه ~~فلا ضمان عليه لعدم تعديه وهو في الأخيرة محسن لكن عليه إعلامه فورا إن ~~علمه كما سبق وإن حفر في فنائه بكسر الفاء وهو أي الفناء ما كان خارج الدار ~~ونحوها قريبا منها قال في القاموس فناء الدار ككساء ما اتسع من أمامها ~~وجمعه أفنية وفني بئرا لنفسه ولو بإذن ms1955 الإمام ولو بلا ضرر لأنه ليس له أن ~~يأذن فيه كما يأتي وكذا إن حفر نصف البئر في حده ونصفها في فنائه وكذا ~~البناء في فنائه ضمن ما تلف بها أي البئر وكذا البناء لأنه تلف حصل بسبب ~~تعديه أشبه ما لو نصب في § PageV09P312 ~~<313> فنائه سكينا فتلف به شيء إذ الأفنية ليست بملك ملاك الدور وإنما هي ~~من مرافقهم ولو حفرها أي البئر في الفناء الحر بأجرة أو لا وثبت علمه أنها ~~في ملك غيره أي الآذن ضمن الحافر ما تلف بها لأنه هو المتعدي وإن جهل ~~الحافر أنها ملك الغير ضمن الآمر لتغريره الحافر وكذا لو جهل الباني فلو ~~ادعى الآمر علم الحافر أو الباني بالحال وأنكراه فقولهما لأن الأصل عدمه ~~وإن حفرها أي البئر في سابلة واسعة لنفع المسلمين بلا ضرر أو بنى مسجدا أو ~~خانا ونحوه كبناء وقفه على مسجد ذكره الشيخ تقي الدين ونقله عنه ابن رجب في ~~القواعد في سابلة أي طريق مسلوك واسعة لنفع المسلمين كما لو حفرها ليجتمع ~~فيه ماء المطر أو ينبع منها الماء ليشرب المارة بلا ضرر بالمارة لأن فعل ~~ذلك لنفع نفسه ولو بغير إذن إمام لم يضمن ما تلف بها لأنه محسن كبناء جسر ~~بفتح الجيم وكسرها وهو القنطرة ليمر عليه الناس وكذا لو حفرها أي البئر في ~~موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام لأنه مأذون فيه شرعا وينبغي لمن حفر ~~بئرا بالطريق الواسع أو الموات أن يجعل § PageV09P313 ~~<314> عليها حاجزا تعلم به لتتوقى قال الشيخ ومن لم يسد بئره مسدا يمنع من ~~الضرر ضمن ما تلف بها وإن فعله أي ما ذكر من حفر البئر وبناء المسجد أو ~~الخان ونحوه فيها أي في الطريق لنفع نفسه أو كان يضر بالمارة بأن حفر البئر ~~في القارعة أو فعله في طريق ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أو لا بإذن ~~الإمام أو لا لأنه ليس له أن يأذن فيه لما فيه من الضرر ولو مات الحافر ثم ~~تلف بها شيء ms1956 من تركته صرح به القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول في باب ~~الرهن حتى قالا لو بيعت التركة لفسخ في قدر الضمان منها لسبق سببه ولو كانت ~~التركة عبدا فأعتقه الورثة قبل الوقوع ضمنوا قيمة العبد كالمرهون صرح به ~~القاضي في الخلاف ذكره ابن رجب وفعل عبده لما ذكر من الحفر والبناء بالفناء ~~والطريق الواسع أو الضيق بأمره أي السيد كفعل نفسه لأن العبد كالآلة وسواء ~~أعتقه سيده بعد ذلك أو لا اعتبارا بحال الفعل فيختص الضمان بالسيد وإن فعله ~~العبد بغير إذنه أي السيد يتعلق ضمانه أي ضمان ما يتلف برقبته كسائر ~~جناياته التي لم يأذن فيها سيده ثم إن أعتقه السيد بعد الحفر أو البناء ~~بغير إذنه ثم تلف شيء بسبب ذلك فما تلف بعد عتقه فعليه أي العتيق ضمانه دون ~~سيده لاستقلاله بالجناية § PageV09P314 ~~<315> ولو أمره أي الحافر أو الباني السلطان بفعل ذلك أي بالحفر أو البناء ~~ضمن السلطان وحده وظاهره سواء علم أن الأرض ملك لغير السلطان أو لا لأنه لا ~~تسعه مخالفته أشبه ما لو أكره على ذلك وإن فعل إنسان في طريق ما تدعو ~~الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها كإزالة الطين والماء عنها وتنقيتها مما ~~يضر فيها كقشر بطيخ وحفر هدفة أي ربوة عالية فيها أي الطريق بحيث تساوي ~~غيرها وقلع حجر في الأرض يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة فيها أي في الأرض ~~ليملأها وتسقيف ساقية فيها ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليه فهذا كله ~~مباح لا يضمن ما تلف به لأنه إحسان ومعروف وإن بسط في مسجد حصيرا أو بارية ~~وهي الحصير كما في القاموس لكن في عرف الشام ما ينسج من قصب ولعله المراد ~~هنا ليحصل التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه أو بسط في المسجد بساطا أو ~~علق فيه قنديلا أو أوقده أو نصب فيه أي المسجد بابا أو عمدا أو بنى جدارا ~~يحتاج إليه المسجد أو سقفه أو جعل فيه رفا ونحوه لنفع الناس أو وضع فيه حصى ms1957 ~~لم يضمن ما تلف به لأنه محسن وإن جلس في مسجد أو طريق واسع أو اضطجع في ~~مسجد أو طريق واسع أو قام في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان فتلف أو نقص ~~لم يضمن تلفه ولا نقصه لأنه فعل مباحا لم يتعد به § PageV09P315 ~~<316> على أحد في مكان له فيه حق أشبه ما لو فعله بملكه ويضمن إن كان الفعل ~~محرما كالجلوس مع الحيض في المسجد أو مع إضرار المارة في الطريق قاله في ~~شرح المنتهى ومقتضى كلام الحارثي لا ضمان أيضا لأن المنع لا لذات الجلوس بل ~~لمعنى قارنه وهو الجنابة أو الحيض فأشبه من جلس بملكه بعد نداء الجمعة ~~ويضمن إن جلس أو اضطجع أو قام في طريق ضيق لإضراره بالمارة ويأتي في الديات ~~وإن أحدث بركة للماء أو كنيفا أو مستحما فنز إلى جدار جاره فأوهاه وهدمه ~~ضمنه لأن هذه الأسباب تتعدى ذكره في الفصول والتلخيص قالا وللجار منعه من ~~ذلك إلا أن يبني حاجزا محكما يمنع النز زاد ابن عقيل أو يبعد بحيث لا يتعدى ~~النز إلى جدار جاره وقال أيضا الدق الذي يهد الجدار مضمون السراية لأنه ~~عدوان محض وإن أخرج إنسان جناحا وهو الروشن أو ميزابا ونحوه كساباط وحجر ~~برز به في البنيان إلى طريق نافذ مطلقا إلا بإذن إمام أو نائبه في جناح أو ~~ساباط أو ميزاب بلا ضرر أو أخرج ما ذكر في درب غير نافذ بغير إذن أهله فسقط ~~على شيء فأتلفه ضمن ولو كان سقوطه بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله أي التلف ~~بفعله أي بسبب فعله الذي تعدى به ومفهومه أنه إذا سقط بعد البيع ولم يكن ~~طولب بنقضه لا يضمن ما لم يأذن فيه أي الجناح والميزاب والساباط إلى الطريق ~~النافذ فقط إمام أو نائبه ولم يكن منه ضرر على المارة بإخراجه فلا § PageV09P316 ~~<317> ضمان لأن النافذ حق للمسلمين والإمام وكيلهم فإذنه كإذنهم أشبه ما لو ~~أذن أهل غير النافذ له في ذلك وإن مال حائطه بعد أن ms1958 بناه مستقيما إلى غير ~~ملكه سواء كان مختصا كهواء جاره أو مشتركا كالطريق علم به أي بميلان حائطه ~~أو لا فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه ولو أمكنه نقضه وطولب به لعدم ~~تعديه بذلك لأنه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فهو كما لو سقط من غير ميلان ~~وعنه إن طولب أي طالبه مستحق بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل مع إمكانه ضمن ~~واختاره جماعة لأن ترك الهدم مع المطالبة تفريط وأجيب عن ذلك بأنه لو وجب ~~بسقوطه ضمان لم تشترط المطالبة بنقضه كما لو بناه ابتداء مائلا إلى ملك ~~غيره فإن عليه ضمان ما يتلف به ولو لم يطالب بنقضه قال الموفق والشارح ~~والتفريع عليه أي ما ذكر من الرواية الثانية والمطالبة من كل مسلم أو ذمي ~~إذا كان ميله إلى الطريق لأن الحق فيها لعامة الناس كما لو مال إلى ملك ~~جماعة فطالب واحد منهم ولكل منهم المطالبة بالنقض لأن له حقا فيه وإن طالب ~~واحد ممن لهم الحق فاستأجله أي استمهله صاحب الحائط أو أجله الإمام لم يسقط ~~عنه الضمان بذلك لوجوبه عليه على الفور مع الإمكان كما تقدم فإن كان ~~الإمهال بقدر الحاجة إلى تحصيل الآلات فلا ضمان لانتفاء التفريط ذكره ~~الحارثي ولا أثر لمطالبة المستحق لمستأجر الدار ومستعيرها § PageV09P317 ~~<318> ومستودعها ومرتهنها لأنهم لا يملكون النقض ولا ولاية لهم على المالك ~~وإن كان المالك محجورا عليه لسفه ونحوه فطولب لم يلزمه لعدم أهليته وإن ~~طولب وليه أو الوصي فلم يفعل ضمن المالك قاله في المجرد والمغني والشرح ~~والحارثي والمبدع وغيرهم ونقله في الفروع عن المنتخب وقال ابن عقيل الضمان ~~على الولي قال الحارثي وهو الحق لوجود التفريط منه وهو توجيه لصاحب الفروع ~~ولا ضمان عليهم لأنه لا أثر لطلبهم وإن بناه أي الحائط مائلا إلى ملك غيره ~~بإذنه أو بناه مائلا إلى ملك نفسه لم يضمن لعدم تعديه أو مال الحائط إليه ~~أي إلى ملك ربه بعد البناء لم يضمن ربه ما تلف به وإن بناه أي ms1959 الحائط مائلا ~~إلى الطريق ضمن ما تلف به أو بناه مائلا إلى ملك الغير بغير إذنه ضمن ما ~~تلف به ولو لم يطالب بنقضه لتسببه وإن تقدم إلى صاحب الحائط المائل أي طولب ~~بنقضه فباعه مائلا فسقط على شيء فتلف به فلا ضمان على بائع فيما تلف لأن ~~الحائط ليس ملكه حال السقوط فزال تمكنه من هدمه فلا تفريط منه قال ابن عقيل ~~إن لم يكن حيلة على الفرار من نقضه فيضمن ولا ضمان على مشتر لأنه لم يطالب ~~بنقضه وكذلك إن وهبه أي الحائط المائل بعد الطلب وأقبضه ثم سقط فأتلف شيئا ~~لم يضمنه الواهب لأنه ليس ملكه ولا المتهب لأنه لم يطالب وكذا لو § PageV09P318 ~~<319> صالح به أو جعله صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق أو عتق ونحوه مما ينقل ~~الملك وحيث وجب الضمان فيما تلف والتالف آدمي فالدية على عاقلته أي عاقلة ~~رب الحائط لأنها تحمل دية قتل الخطأ وشبه العمد فإن أنكرت العاقلة كون ~~الحائط لصاحبهم الذي يعقلون عنه وأنكروا أي العاقلة مطالبته بنقضه حيث ~~اعتبرت أو أنكر وأتلف الآدمي بالجدار لم يلزمهم شيء إلا أن يثبت ببينة لأن ~~الأصل عدم الوجوب وإن أبرأه من مال الحائط إلى ملكه والحق له فلا ضمان وإن ~~تشقق الحائط عرضا فكميله فلا ضمان إن لم يطالب بنقضه وكذا إن طولب على ~~المذهب وعلى الرواية الثانية يضمن إذا طولب وأشهد عليه لا إن تشقق الحائط ~~طولا وهو مستقيم فإنه لا أثر له لأنه لا ضرر فيه فصل في جناية البهائم وما ~~أتلفته البهيمة آدميا كان أو مالا ولو صيد حرم فلا ضمان على صاحبها فيه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار متفق عليه § PageV09P319 ~~<320> أي هدر إذا لم تكن يده عليها فإن كانت ضمن ويأتي إلا الضاربة أي ~~المعتادة بالجناية من البهائم والجوارح وشبهها قال الشيخ تقي الدين فيمن ~~أمر رجلا بإمساكها ضمنه إذا لم يعلمه بها ومن أطلق كلبا عقورا أو دابة ~~رفوسا أو عضوضا على الناس في ms1960 طرقهم ومصاطبهم ورحابهم فأتلف مالا أو نفسا ~~ضمن لتفريطه وكذا إن كان له طائر جارح كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس ~~وحيواناتهم قاله ابن عقيل في الفصول قال في المبدع وظاهر كلامهم أي عدم ~~الضمان في غير الضاربة إذا لم تكن يده عليها ولو كانت مغصوبة لأنه لا تفريط ~~من المالك ولا ذمة لها فيتعلق بها ولا قصد يتعلق برقبتها بخلاف العبد ~~والطفل انتهى وهو معنى ما قدمه في الفروع قال وهذا فيه نظر وحكي عن ابن ~~عقيل ما يقتضي الضمان وإن كانت البهيمة في يد إنسان كالسائق المتصرف فيها ~~والقائد المتصرف فيها والراكب المتصرف فيها سواء كان كل من السائق والقائد ~~والراكب المتصرف فيها مالكا أو غاصبا أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو ~~موصى له بالمنفعة أو مرتهنا ضمن ما جنت يدها أو فمها أي جناية يدها أو فمها ~~أو وطئها برجلها لا ما نفحت بها أي برجلها لما روى سعيد مرفوعا الرجل جبار § PageV09P320 ~~<321> § PageV09P321 ~~<322> وفي رواية أبي هريرة رجل العجماء جبار فدل على وجوب الضمان في جناية ~~غيرها وخصص بالنفح دون الوطء لأن من بيده الدابة يمكنه أن يجنبها وطء ما لا ~~يريد أن تطأه بتصرفه فيها بخلاف نفحها فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه وحيث ~~وجب الضمان وكان المجني عليه مما تحمله العاقلة فهي عليها كما صرح به المجد ~~في شرحه بما يقتضي أنه محل وفاق ومحل عدم ضمان ما نفحت برجلها ما لم يكبحها ~~أي يجذبها باللجام زيادة على العادة أو يضربها في وجهها فيضمن لتسببه في ~~جنايتها ولو فعل ذلك لمصلحة تدعو إليه ولا يضمن الراكب ونحوه ما جنت الدابة ~~بذنبها لأنه لا يمكن التحفظ منه ويضمن أيضا الراكب ونحوه ما جنى ولدها ولو ~~لم يفرط لأنه تبعها وظاهره سواء جنى بيده أو فمه أو رجله أو ذنبه ولو قيل ~~يضمن منه ما يضمن منها فقط لكان له وجه ومن نفرها أي البهيمة أو نخسها ضمن ~~وحده لأنه المتسبب في جنايتها دونهم أي دون الراكب والسائق ms1961 والقائد فإن جنت § PageV09P322 ~~<323> البهيمة عليه أي على من نفرها أو نخسها ف الجناية هدر لأنه السبب في ~~الجناية على نفسه وإن ركبها اثنان وجنت جناية مضمونة ضمن الأول منهما أي ~~الراكبين لأنه المتصرف فيها والقادر على كفها إلا أن يكون الأول صغيرا أو ~~مريضا ونحوهما كالأعمى والثاني متولي تدبيرها فعليه أي الثاني الضمان وحده ~~لكونه المتصرف فيها وإن اشتركا أي الراكبان في التصرف في البهيمة اشتركا في ~~الضمان أي ضمان جنايتها المضمونة لاشتراكهما في التصرف وكذا لو كان معها أي ~~البهيمة سائق وقائد وجنت جناية تضمن فالضمان عليهما وإن كان معهما أي ~~السائق والقائد راكب أو كان مع أحدهما راكب شاركهما أي شارك الراكب السائق ~~والقائد أو أحدهما في ضمان جنايتها لاشتراكهم في التصرف لأن كلا منهما لو ~~انفرد مع الدابة انفرد بالضمان فإذا اجتمع مع غيره منهم شاركه في الضمان ~~وعلم مما تقدم أنه لو اجتمع الثلاثة أو اثنان منهم لكن انفرد واحد بالتصرف ~~اختص بالضمان والإبل والبغال المقطرة ك البهيمة الواحدة على قائدها الضمان ~~لما جنت كل واحدة من القطار لأن الجميع إنما تسير بسير الأول وتقف بوقوفه ~~وتطأ بوطئه وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية وإن كان معه أي القائد سائق ~~شاركه أي شارك السائق § PageV09P323 ~~<324> القائد في ضمان الأخير فقط إن كان السائق في آخرها لأنهما اشتركا في ~~التصرف الأخير ولا يشارك السائق القائد فيما قبل الأخير لأنه ليس سائقا له ~~ولا تابعا لما يسوقه وإن كان السائق في أولها أي أول المقطرة شارك السائق ~~القائد في ضمان جناية الكل لأنه لو انفرد بذلك لضمن جناية الجميع لأن ما ~~بعد الأول تابع له سائر بسيره فإذا كان معه غيره وجب أن يشاركه في ذلك وإن ~~كان السائق فيما عدا الأول من المقطرة شارك السائق القائد في ضمان ما باشر ~~سوقه وفي ضمان ما بعده أي بعد الذي باشر سوقه لأنه تابع له دون ضمان ما ~~قبله أي قبل الذي باشر سوقه فيختص به القائد ولا يشاركه فيه ms1962 السائق لأنه ~~ليس سائقا له ولا تابعا لما يسوقه وإن انفرد راكب بالقطار وكان الراكب على ~~أوله ضمن الراكب جناية الجميع قاله الحارثي لأن ما بعد الراكب إنما يسير ~~بسيره ويطأ بوطئه فأمكن حفظه عن الجناية فضمن كالمقطور على ما تحته قلت ~~فعلى هذا إن كان معه سائق فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد وإن ~~كان المنفرد بالقطار راكبا أو سائقا على غير الأول ضمن جناية ما هو راكب ~~عليه أو سائق له وما بعده دون ما قبله ولو انفلتت الدابة ممن هي في يده ~~وأفسدت شيئا فلا ضمان على أحد لحديث العجماء جرحها جبار وتقدم § PageV09P324 ~~<325> فلو استقبلها إنسان فردها فقياس قول الأصحاب الضمان قاله الحارثي ثم ~~قال ويحتمل عدم الضمان لعموم الخبر ولأن يده ليست عليها قال والبهيمة ~~النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه ليس له ركوبها بالأسواق فإن ركب ضمن ~~لتفريطه وكذا الرموح والعضوض ويضمن رب البهائم ومستعيرها ومستأجرها ~~ومستودعها قلت وقياسه مرتهن وأجير لحفظها وموصى له بنفعها ما أفسدت من زرع ~~وشجر وغيرهما كثوب خرقته أو مضغته أو وطئت عليه ونحوه ليلا لما روى مالك عن ~~الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت فهو ~~مضمون عليهم § PageV09P325 ~~<326> § PageV09P326 ~~<327> قال ابن عبد البر هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور وحدث به الأئمة الثقات ~~وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا ~~للرعي وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا فإذا أفسدت شيئا ليلا كان ~~من ضمان § PageV09P327 ~~<328> من هي بيده وإن فرط في حفظها مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا أو ضمها ~~بحيث يمكنها الخروج فإن ضمها أي ضم البهائم من هي بيده ليلا فأخرجها غيره ~~بغير إذنه أو فتح غيره عليها بابها فأتلفت شيئا فالضمان على مخرجها أو فاتح ~~بابها لأنه السبب ولا ضمان على من كانت بيده لعدم تفريطه ولو ms1963 كان ما أتلفته ~~البهائم المعارة ونحوها ليلا لربها ضمنه مستعير ونحوه كمستأجر ومستودع إن ~~فرط وإن لم يفرط ربها ونحوه كمستأجرها ومستعيرها بأن ضمها ليلا بحيث لا ~~يمكنها الخروج فخرجت فأتلفت شيئا فلا ضمان لعدم تفريطه ولا يضمن ربها ~~ومستعيرها ونحوه ما أفسدت من ذلك أي من زرع أو شجر أو غيرهما نهارا للحديث ~~السابق إذا لم تكن يد أحد عليها سواء أرسلها بقرب ما تفسده أو لا لعموم ~~الحديث السابق قال القاضي هذه المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع ~~ومراع فأما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرق ~~زرع فليس له إرسالها بغير حافظ فإن فعل لزمه الضمان لتفريطه وإن كان عليها ~~أي البهيمة يد كقائد ضمن صاحب اليد ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ولو نهارا ~~قال الحارثي لو جرت عادة بعض أهل النواحي بربطها نهارا وإرسالها ليلا وحفظ ~~الزرع ليلا فالحكم كذلك أي إنه يضمن ربها ونحوه ما أفسدت ليلا إن فرط لا ~~نهارا لأن هذا العرف نادر فلا § PageV09P328 ~~<329> يعتبر به في التخصيص أي تخصيص الحديث السابق ولو ادعى صاحب الزرع أن ~~غنم فلان نفشت أي رعت فيه أي في زرعه ليلا ووجد في الزرع أثر غنم ولم يكن ~~هناك غنم لغيره قضي بالضمان على صاحب الغنم عملا بالقرينة وعبارة المنتهى ~~ومن ادعى أن بهائم فلان فلا تختص المسألة بالغنم قال الشيخ تقي الدين هذا ~~من القيافة في الأموال وجعلها أي القيافة معتبرة في الأموال كالقيافة في ~~الإنسان ويضمن غاصبها أي البهائم ما أفسدت ليلا ونهارا فرط أو لم يفرط كانت ~~يده عليها أو لا لتعديه بإمساكها ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن ما أفسدته ~~من مزرعة غيره إلا أن يدخلها مزرعة غيره فيضمن ما أفسدت منها لتسببه وإن ~~اتصلت المزارع لم يطردها لأن ذلك تسليط على زرع غيره وصبر ليرجع على ربها ~~بقيمة ما تأكله حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره ولو قدر أن ~~يخرجها من مزرعته ms1964 وله منصرف غير المزارع يخرجها منه فتركها في مزرعته ف ما ~~أفسدت منها هدر لا ضمان على ربها فيه لأن رب الزرع هو المفرط إذن والحطب ~~على الدابة إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد § PageV09P329 ~~<330> منحرفا أي موضعا يتحول إليه ف الخرق هدر لا يضمنه الحطاب لتقصير رب ~~الثوب بعدم الانحراف قلت وقياسه لو جرحه ونحوه وكالحطب حديد ونحوه وكذا لو ~~كان صاحب الثوب مستدبرا فصاح به حامل الحطب منبها له ووجد منحرفا ولم ينحرف ~~فخرق ثوبه فهدر قلت وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبها له بالانحراف ~~لموضع يمكنه الانحراف إليه ولم يفعل وإلا بأن لم يجد منحرفا وهو مستقبل له ~~أو لم ينبهه وهو مستدبر ضمنه أي خرق الثوب فيهما حامل الحطب فيغرم أرشه ومن ~~صال أي وثب عليه آدمي صغير أو كبير عاقل أو مجنون قاله الحارثي أو غيره من ~~البهائم والطيور فقتله المصول عليه دفعا عن نفسه لم يضمنه إن لم يندفع بغير ~~القتل لأنه قتله لدفع شره فكأن الصائل قتل نفسه ولو دفعه أي دفع إنسان ~~الصائل عن غيره غير ولده أي القاتل ونسائه كزوجته وأمه وأخته وعمته وخالته ~~بالقتل متعلق بدفعه ضمنه قال في القاعدة السابعة والعشرين لو دفع صائلا ~~عليه بالقتل لم يضمنه ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه ذكره القاضي وفي ~~الفتاوى الرجبيات عن ابن عقيل وابن الزعفراني لا ضمان عليه أيضا انتهى فما ~~ذكره المصنف توسط بين القولين قال الحارثي § PageV09P330 ~~<331> وعن أحمد رواية بالمنع من قتال اللصوص في الفتنة فيترتب عليه وجوب ~~الضمان بالقتل لأنه ممنوع منه إذن وهذا لا عمل عليه انتهى قال في الإنصاف ~~أما ورود الرواية بذلك فمسلم وأما وجوب الضمان بالقتل ففي النفس منه شيء ~~ويأتي ذلك في باب حد المحاربين بأوضح من هذا وإذا عرفت البهيمة بالصول وجب ~~على مالكها وعلى الإمام وعلى غيره ممن يقدر على إتلافها إتلافها إذا صالت ~~وقوله على وجه المعروف متعلق بإتلافها أي وجب إتلافها على وجه لا تعذيب فيه ~~لها لحديث ms1965 إذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو أن هذا القتل من المعروف فلذلك لم ~~يختص به ربها بل خوطب به كل أحد لأن الأمر بالمعروف فرض كفاية ولا تضمن ~~البهيمة المعروفة بالصول إذا قتلت حال صولها لأنها غير محترمة كمرتد وزان ~~محصن ولو حالت بهيمة بينه وبين ماله ولم يصل إليه أي ماله إلا بقتلها ~~فقتلها لم يضمنها لعدم احترامها لصولها وإن اصطدمت سفينتان واقفتان أو ~~مصعدتان أو منحدرتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما أي من القيمين سفينة الآخر ~~وما فيها من نفس ومال إن فرط لأن التلف حصل بسبب فعليهما فوجب على كل منهما ~~ضمان ما تلف بسبب فعله كالفارسين إذا اصطدما § PageV09P331 ~~<332> وإن لم يفرط واحد منهما فلا ضمان على واحد منهما لعدم مباشرته التلف ~~وتسببه فيه وإن فرط أحدهما دون الآخر ضمن المفرط وحده ما تلف بتفريطه ~~لتسببه في إتلافه وإذا اختلفا في التفريط فالقول قول القيم وهو الملاح مع ~~يمينه في غلبة الريح إياه وعدم التفريط لأنه منكر والأصل براءته والتفريط ~~أن يكون قادرا على ضبطها أو ردها عن الأخرى فلم يفعل أو أمكنه أن يعدلها ~~إلى ناحية أخرى لا صدم معها فلم يفعل أو لم يكمل القيم آلتها من الرجال ~~والحبال وغيرهما كالمراسي والأخشاب التي يحتاج إليها في حفظها ولو تعمدا أي ~~القيمان الصدم ف هما شريكان في ضمان إتلاف كل منهما أي من السفينتين وفي ~~ضمان إتلاف من فيهما أي السفينتين من الأنفس والأموال لأنه تلف حصل بفعلهما ~~فاشتركا في ضمانه أشبه ما لو خرقاهما وإن تلف بسبب ذلك آدمي محترم فإن قتل ~~غالبا ما وجد من فعلهما ف عليهما القود بشرطه من المكافأة ونحوها لأنهما ~~تعمدا القتل بما يقتل غالبا أشبه ما لو ألقياه في لجة البحر بحيث لا يمكنه ~~التخلص فغرق وإلا بأن لم يقتل غالبا بأن فعلا قريبا من الساحل ف هو شبه عمد ~~كما لو ألقاه في ماء قليل فغرق به ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد ~~أي مع تعمدهما ms1966 § PageV09P332 ~~<333> الصدم بل يعتد به فكل منهما شارك الآخر في قتل نفسه فإن مات أحدهما ~~فليس لورثته إلا نصف ديته وإن ماتا وجب لكل منهما نصف ديته من تركة الآخر ~~فإن استويا سقطا وإلا فيقدر الأقل ومفهومه أنه يسقط مع خطأ فتجب الدية ~~كاملة على العاقلة وإن خرقها أي خرق السفينة إنسان عمدا فغرقت بمن فيها من ~~الأنفس والأموال وهو أي خرقه إياها مما يغرقها غالبا أو يهلك من فيها غالبا ~~لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة وإن لم يكونوا في اللجة فعليه أي ~~الخارق لها القصاص إن قتل بسبب ذلك من يجب القصاص بقتله لأنه أهلكه بفعله ~~وعليه أيضا ضمان السفينة لربها فيغرم قيمتها إذا تلفت وأرش نقصها إن لم ~~تتلف بما أي مع ضمان ما فيها من مال أو نفس من آدمي أو حيوان محترم وإن كان ~~خرقها خطأ بأن كان بالسفينة محل يحتاج إلى الإصلاح فقلع منه لوحا ليصلحه أو ~~ليضع عوضه في مكان لا يغرق به من فيها غالبا فغرقوا بسبب ذلك عمل بمقتضاه ~~وكذا إن كان شبه عمد بأن قلع اللوح من غير داع إلى قلعه لكن في مكان قريب ~~من الساحل لا يغرق به من فيها غالبا فغرق فلا قصاص فيهما لكن لكل منهما ~~حكمه في الضمان على ما يأتي تفصيله في الديات وإن كانت إحدى السفينتين ~~واقفة وكانت الأخرى سائرة واصطدمتا فغرقتا ضمن قيم السفينة السائرة السفينة ~~الواقفة إن فرط بأن أمكنه ردها ولم يفعل أو لم يكمل آلتها من رجال وحبال § PageV09P333 ~~<334> وغيرهما لأن التلف حصل بتقصيره أشبه ما لو نام وتركها سائرة بنفسها ~~حتى صدمتها وأما قيم الواقفة فلا ضمان عليه لأنه لم يوجد منه تعد ولا تفريط ~~أشبه النائم في الصحراء إذا عثر به إنسان فتلف ويأتي إذا اصطدم نفسان في ~~كتاب الديات مفصلا وإن كانت إحداهما منحدرة والأخرى مصعدة فعلى صاحبها أي ~~المنحدرة ضمان المصعدة لأن المنحدرة تنحط على المصعدة من علو فيكون ذلك ~~سببا لغرقها ولا ضمان على قيم ms1967 المصعدة تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة ~~وللمصعدة منزلة الواقفة إلا أن يكون قيم المنحدرة غلبه الريح أو نحوه عن ~~ضبطها أو إلا أن يكون الماء شديدا وفي نسخة الشديد الجرية فلم يقدر على ~~ضبطها فلا ضمان عليه لأنه لا يدخل في وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~ولأن التلف يمكن استناده إلى الريح أو شدة جريان الماء قال الحارثي وسواء ~~فرط المصعد في هذه الحالة أو لا على ما صرح به في الكافي وأطلقه الأصحاب ~~وأحمد قال في المغني إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير ~~قادر ولا مفرط فالضمان على المصعد لأنه المفرط قال الحارثي وهذا صريح في أن ~~المصعد يؤاخذ بتفريطه ولو أشرفت السفينة على الغرق ف الواجب على الركبان ~~إلقاء بعض الأمتعة حسب الحاجة أي يجب إلقاء ما تظن به النجاة من المتاع ولو ~~كله دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما لأن حرمة الحيوان أعظم من حرمة المتاع ~~ويحرم إلقاء الدواب المحترمة حيث أمكن § PageV09P334 ~~<335> التخفيف بالأمتعة لما تقدم وإن ألجأت الضرورة إلى إلقائها أي الدواب ~~جاز إلقاؤها صونا للآدميين لأنهم أعظم حرمة والعبيد في وجوب الحفظ كالأحرار ~~لاستوائهم في الحرمة وإن تقاعدوا حال الإشراف على الغرق عن الإلقاء عن ~~المتاع أو مع الدواب مع الإمكان ودعاء الضرورة إليه أثموا لقوله تعالى ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا يجب الضمان فيه أي فيما يلقيه من متاعه عند ~~الإشراف على الغرق فلا يضمنه له أحد ولو ألقى متاعه ومتاع غيره مع عدم ~~امتناعه فلا ضمان على أحد من الملقي أو غيره لأنه محسن وإن امتنع إنسان من ~~إلقاء متاعه فللغير إلقاؤه من غير رضاه لأنه قام عنه بواجب ويضمنه أي ~~المتاع الملقى مع امتناع ربه الملقي له لأنه أتلف مال الغير بغير رضاه ~~وتقدم بعض ذلك في الضمان فليعاود ومن أتلف مزمارا ونحوه بأن حرقه وألقاه في ~~نحو بحر أو كسر مزمارا بكسر الميم أو طنبورا بضم أوله أو صليبا أو كسر إناء ~~ذهب أو فضة لم يضمنه وأما ms1968 إذا أتلفه فإنه يضمنه بوزنه ذهبا أو فضة بلا ~~صناعة كما تقدم قال الحارثي لا خلاف فيه انتهى والفرق بينه وبين آلة اللهو ~~أن الذهب والفضة لا يتبعان الصنعة § PageV09P335 ~~<336> بل هما مقصودان عملا أو كسرا والخشب والرق يصيران تابعين للصناعة ~~فالصناعة في الذهب والفضة كالغناء في الآدمية لأن الصناعة أقل من الأصل ~~والخشب والرق لا يبقى مقصودا بنفسه بل يتبع الصورة أشار إليه ابن عقيل أو ~~كسر أو شق إناء فيه خمر مأمور بإراقتها وهي ما عدا خمر الخلال وخمر الذمي ~~المستترة لم يضمن إناءها تبعا لها ولو قدر على إراقتها بدونه أي بدون كسر ~~الإناء أو شقه لأمره صلى الله عليه وسلم بكسر دنانها رواه الترمذي وأمره ~~بشق زقاقها رواه § PageV09P336 ~~<337> أحمد أو أتلف إنسان آلة لهو بكسر أو حرق أو غيرهما ولو كانت مع صغير ~~وآلة اللهو كعود وطبل غير طبل حرب وك دف بصنوج أو حلق لم يضمنه بخلاف دف لا ~~حلق فيه ولا صنوج وطبل حرب فيضمنهما متلفهما لإباحتهما أو ك نرد أو شطرنج ~~قال في الفروع ظاهر كلام الأصحاب أن الشطرنج من آلة اللهو قيل بل هي من ~~أعظمها وقد عم البلاء بها أو أتلف بحرق أو غيره آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم ~~أو أتلف صور خيال أو أتلف أوثانا أو خنزيرا أو أتلف كتب مبتدعة مضلة أو ~~أتلف كتب أكاذيب أو سخائف لأهل الخلاعة والبطالة أو أتلف كتب كفر لم يضمنها ~~لعدم احترامها § PageV09P337 ~~<338> أو حرق مخزن خمر قال في الهدي يجوز تحريق أماكن المعاصي وهدمها كما ~~حرق صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه أو أتلف كتابا فيه أحاديث ~~رديئة أي تفرد بها وضاع أو كذاب قال في شرح المنتهى وظاهره ولو كان معها ~~غيرها ويؤيد ذلك ما قاله في الفنون وهو أنه يجوز إعدام الآية من كتب ~~المبتدعة لأجل ما هي فيه وإهانة لما وضعت له ولو أمكن تمييزها أو كسر حليا ~~محرما على ذكر لم يستعمله أي يتخذه يصلح للنساء لم ms1969 يضمنه لعدم احترامه وأما ~~إذا أتلفه فقد تقدم أن محرم الصناعة يضمن بمثله وزنا وتلغى صناعته قال في ~~الآداب الكبرى ولا يجوز تخريق الثياب التي عليها الصور ولا الرقوم التي ~~تصلح بسطا ومضارج وتداس ولا كسر الحلي المحرم على الرجل إن صلح للنساء قال ~~في موضع آخر ولم يستعمله الرجال § PageV09P338 ~~<339> وإن تلفت حامل أو تلف حملها من ريح طبيخ علم ربه ذلك عادة ضمن ما تلف ~~بسببه فإن لم يعلمه عادة لها فلا ضمان قلت ويقبل قوله في عدم العلم لأن ~~الأصل براءته لكن إن طلبت وامتنع ضمن لأنه إنما يعلم من قبلها قال الشيخ ~~وللمظلوم الاستغاثة بمخلوق أي في دفع المظلمة عن نفسه ف استعانته بخالقه ~~أولى من استعانته بالمخلوق وله أي المظلوم الدعاء بما آلمه أي بسبب ما آلمه ~~بقدر ما يوجبه ألم ظلمه ولا يجوز له الدعاء على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر ~~لأنه فوق ما يوجبه ألم ظلمه ولو كذب ظالم عليه أي على إنسان لم يفتر أي لم ~~يكذب عليه أي الكاذب بل يدعو الله فيمن يفتري عليه نظيره وكذا إن أفسد ~~إنسان عليه دينه فلا يفسد هو عليه دينه بل يدعو الله عليه فيمن يفسد عليه ~~دينه هذا مقتضى التشبيه والتورع عنه أولى قال أحمد الدعاء قصاص ومن دعا على ~~من ظلمه فما صبر § PageV09P339 ~~<340> يريد أنه انتصر لنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم من دعا على من ظلمه ~~فقد انتصر رواه الترمذي عن عائشة ولمن صبر فلم ينتصر وغفر تجاوز إن ذلك ~~الصبر والتجاوز لمن عزم الأمور أي معزوماتها بمعنى المطلوبات شرعا § PageV09P340 ~~<341> باب الشفعة بإسكان الفاء من الشفاعة أي الزيادة أو التقوية أو من ~~الشفع وهو أحسنها فإن الشفع هو الزوج والشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه ~~فبالشفعة ضم المبيع إلى ملكه فصار شفعا والشافع هو جاعل الوتر شفعا والشفيع ~~فعيل بمعنى فاعل وهي ثابتة بالسنة فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت ms1970 الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه ~~أحمد والبخاري وحكى ابن المنذر الإجماع عليها وهي استحقاق الشريك في ملك ~~الرقبة ولو مكاتبا انتزاع حصة شريكه إذا انتقلت إلى غيره من يد من انتقلت ~~حصة الشريك إليه إن كان المنتقل إليه مثله أي الشفيع في الإسلام أو الكفر ~~أو دونه بأن كان الشفيع مسلما والمشتري كافرا فإن كان بالعكس فلا شفعة ~~ويأتي وقوله بعوض مالي متعلق بانتقلت وقوله بثمنه أي نصيب الشريك الذي ~~استقر عليه العقد متعلق بانتزاع فخرج بقوله الشريك الجار والموصى له بنفع ~~دار إذا باعها § PageV09P341 ~~<342> أو بعضها وارث لأن الموصى له ليس بمالك لشيء من الدار وقوله بعوض ~~مخرج للموروث والموصى به والمرهون بلا عوض ونحوه وقوله مالي مخرج للمجعول ~~عوضا عن مهر أو خلع أو دم عمد صلحا ونحوه قال الحارثي وأورد على قيد الشركة ~~أنه لو كان من تمام الحد لما حسن أن يقال هل تثبت الشفعة للجار أو لا انتهى ~~ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحد وإنما يكون من الجاهل به فيجاب ~~بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار ولا يحل الاحتيال لإسقاطها أي الشفعة ~~قال الإمام أحمد لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم واستدل ~~الأصحاب بحديث أبي هريرة مرفوعا لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ~~محارم الله بأدنى الحيل قاله في المغني وغيره ورواه ابن بطة بإسناده وقد ~~حرم الله الحيل في كتابه في § PageV09P342 ~~<343> مواضع ولا تسقط الشفعة به أي بالاحتيال لإسقاطها لأنها وضعت لدفع ~~الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر والحيلة أن يظهرا أي المتعاقدان في ~~البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه وأن يتواطآ في الباطن على خلافه أي خلاف ما ~~أظهراه فمن صور الاحتيال أن تكون قيمة الشقص بكسر الشين أي النصيب مائة ~~وللمشتري عرض قيمته مائة فيبيعه أي فيتواطآن على بيع العرض لمالك الحصة ~~بمائتين ثم يشتري الشقص منه بمائتين فيتقاصان أو يتواطآن على أن يبيعه ~~الشقص بمائتين ثم يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين ms1971 وهي أي العشرة ~~الدنانير أقل قيمة من المائتين من الدراهم فلا يقدم الشفيع عليه أي على أخذ ~~الشقص لنقصان § PageV09P343 ~~<344> قيمته عن المائتين ومنها أي صور الاحتيال إظهار كون الثمن مائة ويكون ~~المدفوع ثمنا باطنا عشرين فقط ومنها أن يكون كذلك أي أن يظهرا أن الثمن ~~مائة فيبرئه البائع من ثمانين من المائة ويأخذ عشرين ومنها أي من صور ~~الاحتيال أن يهبه البائع الشقص ويهبه الموهوب له الثمن بعد أن تواطآ على ~~ذلك ومنها أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة ب المشاهدة مجهولة المقدار ~~ليمنع الشفيع من الشفعة لجهالة قدر الثمن أو يبيعه الشقص بجوهرة ونحوها مما ~~تجهل قيمته ليمنع أخذ الشفيع بالشفعة فالشفيع على شفعته في جميع ذلك ~~المذكور من الصور كما تقدم فيدفع الشفيع إذا أخذ بالشفعة في الصورة الأولى ~~وهي ما إذا كانت قيمة الشقص مائة وللمشتري عرض قيمته مائة فأظهرا ببيع كل ~~منهما بمائتين وتقاصا قيمة العرض مائة لأنها الثمن حقيقة أو يدفع فيما إذا ~~كانت قيمة الشقص مائة وأظهرا البيع بمائتين ثم عوضه عنها عشرة دنانير مثل ~~العشرة دنانير دون المائتين لأنها غير مقصودة باطنا ويدفع في الصورة ~~الثانية وهي ما إذا أظهر أن الثمن مائة والمدفوع عشرون فقط عشرين § PageV09P344 ~~<345> وفي الثالثة وهي ما إذا أظهرا أن الثمن مائة وأبرأه من ثمانين عشرين ~~لأن ما زاد عليها ليس مقصودا حقيقة ويدفع في الصورة الرابعة وهي ما إذا ~~أظهرا التواهب مثل الثمن الموهوب له أي للبائع ويدفع في الصورة الخامسة وهي ~~ما إذا باعه بصبرة دراهم مشاهدة مجهولة القدر حيلة أو بجوهرة ونحوها مجهولة ~~القيمة حيلة مثل الثمن المجهول من الدراهم أو قيمته إذا كان جوهرة ونحوها ~~إن كان الثمن باقيا ولو تعذر معرفة الثمن مع الحيلة بتلف الثمن المعقود ~~عليه أو موت العبد ونحوه المجعول ثمنا دفع الشفيع إليه أي المشتري قيمة ~~الشقص المشفوع لأن الأصل في عقود المعاوضات أن يكون العوض فيها بقدر القيمة ~~لأنها لو وقعت بأقل أو أكثر لكانت محاباة والأصل عدمها تتمة ms1972 في الفائق قلت ~~ومن صور التحيل أن يقفه المشتري أو يهبه حيلة لإسقاطها فلا تسقط بذلك عند ~~الأئمة الأربعة ويغلط من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب أحمد وللشفيع الأخذ بدون ~~حكم انتهى قال في القاعدة الرابعة والخمسين من الأظهر وإن تعذر علم قدر ~~الثمن من غير حيلة في إسقاط § PageV09P345 ~~<346> الشفعة بأن قال المشتري لا أعلم قدر الثمن ولا بينة به فقوله أي ~~المشتري بيمينه أنه لا يعلم قدر الثمن وأنه لم يفعله حيلة على إسقاط الشفعة ~~لأن الأصل عدم ذلك وتسقط الشفعة حيث جهل قدر الثمن بلا حيلة كما لو علم ~~قدره عند الشراء ثم نسي لأن الشفعة لا تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع ~~إليه مالا يدعيه ودعواه لا تمكن مع جهله فإن اختلفا أي المشتري والشفيع هل ~~وقع شيء من ذلك حيلة على إسقاط الشفعة أو لا بأن قال الشفيع وقع ذلك حيلة ~~وأنكره المشتري ف القول قول المشتري مع يمينه أنه لم يقع حيلة لأن الأصل ~~عدمه ولأنه منكر وتسقط الشفعة إذا حلف المشتري فإن نكل قضي عليه بالنكول ~~وإن خالف أحدهما أي المتعاقدين ما تواطآ عليه وأظهرا خلافه كما لو تواطآ ~~على أن الثمن عشرون وأظهراه مائة فطالب البائع صاحبه أي المشتري بما أظهراه ~~أي المائة لزمه دفع المائة في ظاهر الحكم لأن الأصل عدم التواطؤ قلت إن لم ~~تقم بينة بالتواطؤ وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ معه على ذلك ولا يحل في ~~الباطن لمن غر صاحبه الأخذ أي لا يحل باطنا للبائع أن يأخذه من المشتري ~~بخلاف ما تواطآ عليه بأن يأخذ منه زيادة لأنه ظلم ولا تثبت الشفعة إلا ~~بشروط خمسة أحدها أن يكون الشقص المنتقل عن الشريك مبيعا أو مصالحا به صلحا ~~بمعنى البيع بأن يقر له بدين أو § PageV09P346 ~~<347> عين فيصالحه عن ذلك بالشقص أو يكون الشقص مصالحا به عن جناية موجبة ~~للمال كقتل الخطأ وشبه العمد وأرش الجناية ونحوها أو يكون الشقص موهوبا هبة ~~مشروطا فيها الثواب أي عوض معلوم ms1973 لأن الشفيع يأخذه بمثل الثمن الذي انتقل ~~به إلى المشتري ولا يمكن هذا في غير المبيع وألحق بالبيع المذكورات بعده ~~لأنها بيع في الحقيقة لكن بألفاظ أخر فلا شفعة فيما أي في شقص انتقل عن ملك ~~الشريك بغير عوض بحال أي لا مالي ولا غيره كموهوب بغير عوض وموصى به وموروث ~~ونحوه كدخوله في ملكه بطلاق قبل الدخول بأن أصدقت امرأة أرضا وباعت نصفها ~~ثم طلقها الزوج قبل الدخول فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها ولا شفعة ~~للمشتري من المرأة عليه ولا شفعة أيضا فيما عوضه غير مال كصداق وعوض خلع أو ~~طلاق أو عتق وصلح عن دم عمد لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به فأشبه ~~الموهوب والموروث وفارق البيع لأنه يأخذ بعوضه فلو جنى جنايتين عمدا أو خطأ ~~فصالحه منهما على شقص أخذ بها في نصف الشقص أي ما يقابل الخطأ دون باقيه ~~لأن الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فوجبت فيما تجب فيه دون الآخر ~~كما لو باع شقصا وسيفا ومن قال لأم ولده إن خدمت ولدي حتى يستغني فلك هذا ~~الشقص فخدمته إلى الفطام استحقته ولا شفعة فيه لأنه موصى به بشرط § PageV09P347 ~~<348> ولا شفعة أيضا في ما أي شقص أخذه المنتقل إليه أجرة أو جعالة أو ثمنا ~~في سلم إن صح جعل العقار رأس مال سلم أو عوضا في كتابة لأنه لا يمكن الأخذ ~~بقيمة الشقص ولأنها ليست بعوضه في المسائل الأربع ولا بقيمة مقابله من ~~النفع والعين وأيضا الخبر وارد في البيع وليست هذه في معناه ورد الحارثي ~~ذلك وصحح جريان الشفعة قولا واحدا ومثله أي مثل ما عوضه غير مال ما أي شقص ~~اشتراه الذمي بخمر أو خنزير لأنهما ليسا بمال ولا تجب الشفعة بفسخ يرجع به ~~الشقص إلى العاقد أي البيع كرده أي رد المشتري الشقص بعيب أو مقابلة أو ~~لغبن أو اختلاف متبايعين في الثمن أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس لأن الفسخ ~~رفع لعقد فليس ms1974 بيعا ولا في معناه فصل الشرط الثاني أن يكون المبيع وما ~~بمعناه شقصا مشاعا مع شريك ولو مكاتبا من عقار بفتح العين يعني أرضا ينقسم ~~أي تجب قسمته بطلب بعض الشركاء قسمة إجبار لقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة ~~فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة رواه الشافعي ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا § PageV09P348 ~~<349> شفعة رواه أبو داود فإن قيل إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات وهي للجار ~~غير مصروفة أجيب بأن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع ~~الذي يستطرق به الشريك ليصل إلى ملكه فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ~~ملك شريكه وأما غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدا فأما المقسوم ~~المحدود فلا شفعة لجاره فيه لما تقدم وأما حديث الجار أحق بصقبه رواه ~~البخاري وأبو داود قال في القاموس أي بما يليه ويقرب منه وحديث جار الدار ~~أحق بالدار رواه الترمذي وقال حسن صحيح وحديث الجار أحق § PageV09P349 ~~<350> بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا رواه ~~الترمذي وحسنه § PageV09P350 ~~<351> § PageV09P351 ~~<352> فقد أجيب عن الأول بوجهين أحدهما أنه أبهم الحق ولم يصرح به فلم يجز ~~أن يحمل على العموم والثاني أنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين ~~الجار ممن ليس بجار أو يكون مرتفقا به وعن الثاني بأن الحسن رواه عن سمرة ~~وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له ومن أثبت لقاءه إياه قال إنه لم يرو ~~عنه إلا حديث العقيقة ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران وعن الثالث بأن ~~شعبة قال سمي فيه عبد الملك بن سليمان الذي الحديث من روايته وقال الإمام ~~أحمد هذا الحديث منكر وقال ابن معين لم يروه غير عبد الملك وقد أنكر عليه § PageV09P352 ~~<353> ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضا لأن اسم ~~الجوار يختص بالقريب والشريك أقرب من اللصيق فكان أحق باسم الجوار وقد ~~أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها قال الأعشى أجارتنا ms1975 بيني فأنت طالقة ~~ولا شفعة في طريق نافذ لقوله صلى الله عليه وسلم لا شفعة في فناء ولا في ~~طريق ولا مثقبة رواه أبو عبيد في الغريب والمثقبة الطريق الضيق بين دارين ~~لا يمكن أن يسلكه أحد فإن كان طريق غير نافذ لكل واحد من أهله فيه باب فباع ~~أحدهما داره فيه أي في الطريق غير النافذ بطريقها أو باع الطريق وحده وكان ~~الطريق لا يقبل القسمة أو كان الطريق يقبلها وليس لدار المشتري طريق إلى ~~داره سوى تلك الطريق ولا يمكن فتح باب لها أي لدار المشتري إلى شارع أي ~~طريق نافذ فلا شفعة للحديث السابق ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها لأن ~~الدار تبقى لا طريق لها ولو كان نصيب المشتري للدار بطريقها أو لطريقها من § PageV09P353 ~~<354> الطريق أكثر من حاجته في الاستطراق لأن في وجوبها في الزائد تبعيض ~~صفقة المشتري ولا يخلو من الضرر وإن كان الطريق يقبل القسمة لسعته ولدار ~~المشتري طريق آخر إلى شارع أو غيره أو لم يكن لها طريق لكن أمكن فتح باب ~~لها إلى شارع وجبت الشفعة في الطريق المشترك المذكور لأنه أرض مشتركة تحتمل ~~القسمة فوجبت فيه الشفعة كغيره وكذا أي كالطريق المشترك في وجوب الشفعة ~~وعدمه على التفصيل المتقدم دهليز دار وصحن دار مشتركان والدهليز بكسر الدال ~~ما بين الباب والدار والصحن وسط الدار فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك أو ~~بيت بابه في صحن دار مشترك ولا يمكن الاستطراق إلى المبيع إلا من ذلك ~~الدهليز أو الصحن فلا شفعة فيهما للضرر وإن كان له باب آخر أو أمكن فتح باب ~~له إلى شارع وجبت لوجود المقتضي وعدم المانع ولا شفعة بالشرب بكسر الشين ~~المعجمة وسكون الراء المهملة وهو النهر أو البئر أو العين يسقي أرض هذا ~~ويسقي أرض هذا فإذا باع أحدهما أرضه المفرزة فليس للآخر الأخذ بالشفعة ب ~~سبب حقه من الشرب لعموم ما سبق ولا شفعة فيما لا تجب قسمته إذا طلبها أحد ~~الشركاء كحمام صغير وبئر وطرق وعراص ms1976 ضيقة ورحى صغيرة وعضادة § PageV09P354 ~~<355> لحديث أبي عبيد السابق ولقول عثمان لا شفعة في بئر ولا نخل ولأن ~~إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة ~~في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيضر البائع وقد يمتنع ~~البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها فإن كان الحمام كبيرا تمكن ~~قسمته حمامين أو أمكنت قسمة البئر بئرين أو كان مع البئر بياض أرض بحيث ~~تحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة وكذا الرحى ولا شفعة أيضا فيما ليس ~~بعقار كشجر مفرد وحيوان وبناء § PageV09P355 ~~<356> مفرد عن أرض وجوهر وسيف ونحوها كسفينة وزرع وثمرة لأن من شرط وجوبها ~~أن يكون المبيع أرضا لأنها هي التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها إلا أن ~~الغراس والبناء يؤخذان تبعا للأرض لقضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ~~مشترك لم يقسم ريعه أو حائطا وهذا يدخل فيه البناء والأشجار وكذا نهر وبئر ~~وقناة ودولاب فتؤخذ بالشفعة تبعا للأرض لا مفردة ولا يؤخذ بالشفعة تبعا ولا ~~مفردا ثمرة قال في المغني والشرح ظاهره ولا زرع لأنهما لا يدخلان في البيع ~~فلا يدخلان في الشفعة كقماش الدار لأن الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع ~~جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير رضا المشتري فإن بيع الشجر مع أرض فيها شفعة ~~وأخذ الشجر تبعا للأرض بالشفعة وفيه أي الشجر ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير ~~المتشقق دخل الثمر في الشفعة أي المشفوع تبعا له حيث أخذه الشفيع قبل ~~التشقق لأنه يتبع في البيع فتبع في الشفعة لأنها بيع في المعنى فإن لم ~~يأخذه حتى تشقق بقي الثمر لمشتر إلى أوان أخذه ويأتي مفصلا وإن بيعت حصة من ~~علو دار مشترك أي العلو وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل وحده أو كان ~~السقف لهما أي لصاحب § PageV09P356 ~~<357> السفل والعلو أو كان السقف لصاحب العلو فلا شفعة في العلو لأنه بناء ~~مفرد ولا شفعة أيضا في السقف لأنه لا أرض له فهو كالأبنية المفردة وإن كان ~~السفل مشتركا بين ms1977 اثنين فأكثر والعلو خالص لأحد الشريكين فباع رب العلو ~~نصيبه من السفل فللشريك الشفعة في السفل فقط دون العلو لعدم الشركة فيه فصل ~~الشرط الثالث للشفعة المطالبة بها على الفور ساعة يعلم بالبيع لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الشفعة لمن واثبها رواه الفقهاء في كتبهم ورده الحارثي بأنه ~~لا يعرف في كتب الحديث ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا في رواية الشفعة كحل ~~العقال رواه ابن ماجه ولأن ثبوتها على التراخي ربما § PageV09P357 ~~<358> أضر بالمشتري لعدم استقرار ملكه بأن يشهد الشفيع بالطلب بالشفعة حين ~~يعلم بالبيع إن لم يكن للشفيع عذر يمنعه من الطلب ثم إذا أشهد على الطلب له ~~أن يخاصم المشتري ولو بعد أيام أو أشهر أو سنين لأن إشهاده دليل على رغبته ~~ولا يشترط في المطالبة حضور المشتري لكن إن كان المشتري غائبا عن المجلس ~~حاضرا في البلد فالأولى أن يشهد على الطلب خروجا من خلاف من اشترطه كالقاضي ~~في الجامع الصغير وأبي حنيفة والمراد من عدم اشتراط حضور المشتري عند ~~المطالبة أنه لا تعتبر مواجهة الشفيع له قال الحارثي المذهب الإجزاء ونقله ~~عن ابن الزاغوني قال وهو ظاهر ما نقله أبو طالب عن أحمد وهو قياس المذهب ~~أيضا وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في رءوس مسائله والقاضي أبي الحسين في تمامه ~~وصرح به في المحرر لكن بقيد الإشهاد وهو المنصوص من رواية أبي طالب والأثرم ~~وهذا اختيار أبي بكر وإيراد المصنف أي الموفق هنا يقتضي عدم الإجزاء وأن ~~الواجب المواجهة قال وقد صرح به في العمدة انتهى والثاني مقتضى كلامه في ~~المنتهى ولا على الأول فالأولى أيضا أن يبادر الشفيع إلى § PageV09P358 ~~<359> المشتري فيطالبه بنفسه أو بوكيله بالشفعة خروجا من الخلاف فإن بادر ~~هو أي الشفيع أو بادر وكيله فطالب المشتري بالشفعة من غير إشهاد أنه على ~~شفعته فهو على شفعته لعدم تأخيره الطلب فإن كان للشفيع عذر يمنعه الطلب مثل ~~أن لا يعلم بالبيع فأخر إلى أن علم وطالب ساعة علم أو علم الشفيع بالبيع ~~ليلا فأخره ms1978 أي الطلب إلى الصبح مع غيبة مشتر عنه أو أخر الطلب لشدة جوع أو ~~عطش حتى يأكل ويشرب مع غيبة مشتر أو أخر الطلب محدث لطهارة مع غيبة أو أخره ~~ل إغلاق باب أو ليخرج من الحمام أو ليقضي حاجته من بول أو غائط أو ليؤذن ~~ويقيم ويأتي بالصلاة بسننها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها ونحوه كمن علم ~~وقد انحرق ثوبه أو ضاع منه مال فأخر الطلب ليرقع ثوبه أو يلتمس ما سقط منه ~~لم تسقط الشفعة لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها فلا يكون ~~الاشتغال بها رضا بترك الشفعة كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته ~~فلم يفعل ومضى على حسب عادته إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده أي الشفيع في ~~هذه الأحوال فتسقط بتأخيره لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن ~~أشغاله إلا الصلاة فلا تسقط الشفعة بتأخير الطلب للصلاة وسننها ولو مع حضور ~~المشتري عند الشفيع لأن العادة بتأخير الكلام عن الصلاة وليس عليه أي ~~الشفيع تخفيفها أي الصلاة ولا الاقتصار على أقل ما يجزئ في الصلاة لأن ~~إكمالها لا يدل على رغبته عن الشفعة § PageV09P359 ~~<360> فإذا فرغ الشفيع من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري ليطالبه ~~بالشفعة وليس عليه أي الشفيع أن يسرع في مشيه إن مشى أو يحرك دابته إن ركب ~~لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العادة فإذا لقيه بدأه بالسلام ثم يطالب ~~لأنه السنة وفي الحديث من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه رواه الطبراني ~~في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر فإن قال الشفيع بعد السلام ~~متصلا بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا له أي للمشتري بالمغفرة ونحو ذلك ~~كان دعاء له بالمعونة لم تبطل شفعته لأن ذلك يتصل بالسلام فهو من جملته ~~والدعاء له أي للمشتري بالبركة في الصفقة دعاء من الشفيع لنفسه لأن الشقص ~~يرجع إليه أي الشفيع إذا أخذه بالشفعة فلا يكون ذلك الدعاء رضا بترك ms1979 الشفعة ~~فإن اشتغل الشفيع بكلام آخر غير الدعاء أو سلم ثم سكت لغير حاجة بطلت شفعته ~~لفوات شرطها وهو الفور ويملك الشفيع الشقص المشفوع بالمطالبة بالشفعة ولو ~~لم يقبضه مع ملاءته بالثمن لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة ~~كان كالإيجاب في البيع إذا انضم إليه القبول فيصح تصرفه أي الشفيع فيه أي ~~الشقص المشفوع لانتقال الملك إليه ويورث الشقص عنه أي الشفيع إذا مات بعد ~~الطلب § PageV09P360 ~~<361> كسائر أملاكه ولا يعتبر لانتفال الملك إلى الشفيع رضا مشتر لأنه يؤخذ ~~منه قهرا والمقهور لا يعتبر رضاه ولفظ الطلب للآخذ بالشفعة أن يقول أنا ~~طالب بالشفعة أو أنا مطالب بالشفعة أو أنا آخذ بالشفعة وأنا قائم عليها أي ~~الشفعة ونحوها مما يفيد محاولة الأخذ بالشفعة كتملكت الشقص أو انتزعته من ~~مشتريه أو ضممته إلى ما كنت أملكه من العين فإن أخر الشريك الطلب مع إمكانه ~~أي الطلب ولو جهلا باستحقاقها أي الشفعة سقطت لأنه لا يعذر بذلك لعدم خفائه ~~غالبا أو أخر الطلب جهلا بأن التأخير مسقط لها ومثله لا يجهله سقطت شفعته ~~لعدم عذره إلا أن يعلم الشريك بالبيع وهو غائب عن البلد فيشهد على الطلب ~~بها فلا تسقط شفعته ولو أخر المبادرة إلى الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه لأن ~~إشهاده بالطلب دليل على الرغبة وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام ~~العذر به وكالغائب مريض ومحبوس وتسقط الشفعة إذا علم الشريك بالبيع وهو ~~غائب وسار هو أي الشريك الغائب أو سار وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في ~~طلبها أي الشفعة ولم يشهد قبل سيره ولو سار بمضي أي سير معتاد لأن السير ~~يكون لطلب الشفعة ولغيره وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد ~~عليه فإذا لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره § PageV09P361 ~~<362> وإن أخر الشريك الطلب والإشهاد لعجزه عنهما أو لعجزه عن السير إلى ~~المشتري فيطالبه وإلى من يشهده على أنه مطالب كالمريض لا من صداع وألم قليل ~~لأن ذلك لا يعجزه عن الطلب ms1980 والإشهاد وكالمحبوس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه ~~أو من أي غائب لا يجد من يشهده أو وجد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق ~~ونحوهما كغير بالغ أو وجد مستوري الحال فلم يشهدهما لم تسقط شفعته لأنه ~~معذور بعدم شهادتهما قال في تصحيح الفروع ينبغي أن يشهدهما ولو لم يقبلهما ~~الحاكم وهو على شفعته إذا أشهد على الطلب عند زوال عذره أو وجد الغائب من ~~لا يقدم معه إلى موضع المطالبة فلم يشهده لم تسقط شفعته إذ لا فائدة في ~~إشهاده فإن وجد واحدا فأشهده أو لم يشهده لم تسقط قاله في المغني والشرح ~~ونصره ورد الحارثي بأن شهادة العدل يقضى بها مع اليمين أو أخر الطلب أو ~~الإشهاد لإظهارهم زيادة في الثمن أو لإظهارهم نقصا في المبيع أو لإظهارهم ~~أنه موهوب له أي للمشتري أو لإظهارهم أن المشتري غيره أي غير المشتري باطنا ~~أو أخبره أي الشريك بالبيع من لا يقبل خبره لفسقه فلم يصدقه ولم يطلب أو ~~يشهد أو أظهر المتعاقدان أنهما تبايعا بدنانير فتبين أنه بدراهم أو بالعكس ~~بأن أظهرا أنهما تبايعا بدراهم فتبين أنه بدنانير أو أظهر المشتري أنه ~~اشتراه بنقده فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنوع من ~~العروض فبان أنه اشتراه بغيره أي غير ذلك النوع كنقد أو نوع آخر أو أظهر ~~المشتري أنه اشتراه له أي § PageV09P362 ~~<363> لنفسه فبان أنه اشتراه لغيره أو بالعكس بأن أظهر أنه اشتراه لغيره ~~فبان أنه اشتراه لنفسه أو أظهر أنه اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره أو ~~أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو أظهر أنه اشترى ~~نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أظهر أنه اشترى الشقص وحده فبان ~~أنه اشتراه هو وغيره أو بالعكس بأن أظهر أنه اشترى الشقص وغيره فبان أنه ~~اشتراه وحده فهو أي الشفيع على شفعته إذا علم الحال فلا يكون ذلك مسقطا ~~لشفعته لأنه إما معذور أو غير عالم بالحال على وجهه كما ms1981 لو لم يعلم مطلقا ~~فأما إن أظهر المشتري أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر فلا شفعة لأن ~~من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان ~~أنه اشترى به أي بذلك الثمن بعضه أي بعض الشقص سقطت شفعته لأن من لم يرض ~~بأخذ الشقص كله بذلك الثمن لا يرضى بأخذ بعضه به وإن كان المحبوس حبس بحق ~~يلزمه أداؤه وهو قادر عليه أي على أدائه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى ~~المطالبة ولم يوكل من يطالب له فورا بطلت شفعته لأنه ليس بمعذور كالمريض ~~مرضا يسيرا لا يمنعه من طلب الشفعة وإن أخبره أي الشفيع بالبيع من يقبل ~~خبره ولو عدلا واحدا عبدا أو أنثى فلم يصدقه الشفيع سقطت شفعته لأنه خبر من ~~عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا وسائر الأخبار الدينية فسقطت الشفعة ~~بتكذيبه أو أخبره من لا يقبل خبره كفاسق وصبي وصدقه ولم يطالب § PageV09P363 ~~<364> سقطت شفعته لأن تصديقه اعتراف بوقوع البيع فوجب سقوطها بتأخير الطلب ~~أو قال الشريك للمشتري بعني ما اشتريت أو صالحني عنه مع أنه لا يصح الصلح ~~عنها أي عن الشفعة أو قال هبه لي أو ائتمني عليه أو بعه ممن شئت أو وله ~~إياه أي أعطه لمن شئت برأس ماله أو هبه له أي لمن شئت أو أكرني أو ساقني أو ~~قاسمني أو اكتر مني أو ساقاه ونحوه كاشتريت غاليا أو بأكثر مما أعطيت أنا ~~سقطت شفعته لأن هذا وشبهه دليل على رضاه بالشركة وتركه للشفعة وإن قيل له ~~شريكك باع نصيبه من زيد فقال إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة كان ذلك كقوله ~~لزيد بعني ما اشتريت قدمه الحارثي أو قدر معذور لمرض أو حبس ونحوه على ~~التوكيل في طلب الشفعة فلم يفعله بأن لم يوكل سقطت شفعته لعدم عذره في ~~التأخير أو لقي الشريك المشتري في غير بلده فلم يطالبه سقطت شفعته سواء قال ~~إنما تركت المطالبة لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو لأطالبه ms1982 في بلد ~~المبيع أو لا أو سواء قال إنما تركت المطالبة لآخذ الشقص في موضع الشفعة أو ~~لم يقل أو نسي المطالبة أو نسي البيع لأنه مقصر بعدم الطلب فورا أو قال ~~الشريك للمشتري بكم اشتريت قال اشتريت رخيصا أو قال له أي للشريك المشتري ~~بعتك أو وليتك فقبل ذلك سقطت شفعته لأنه § PageV09P364 ~~<365> دليل تركه الشفعة وإن دله الشريك في البيع أي عمل دلالا وهو السفير ~~بين البائع والمشتري والاسم الدلالة بفتح الدال وكسرها قال ابن سيده ما ~~جعلته للدليل والدلال لم تسقط شفعته أو رضي الشريك به أي بالبيع أو ضمن عنه ~~الثمن لم تسقط شفعته لأن ذلك سبب ثبوت الشفعة فلا تسقط به أو سلم الشريك ~~عليه أو دعا بعده أي بعد السلام متصلا به ونحوه كما تقدم ولم يشتغل بكلام ~~آخر أو لم يسكت لغير حاجته لم تسقط شفعته لما تقدم أو توكل الشريك لأحد ~~المتبايعين أو جعل له الخيار فاختار إمضاء البيع ف هو على شفعته لأن ذلك ~~سبب ثبوت الشفعة ولأن المسقط لها الرضا بتركها بعد وجوبها ولم يوجد وإن قال ~~الشريك لشريكه بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل أي باع نصف النصيبين ثبتت ~~الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه لأن كلا منهما شريك وإن أذن ~~الشريك لشريكه في البيع أو أسقط الشريك شفعته قبل البيع لم تسقط شفعته لأنه ~~إسقاط حق قبل وجوبه فلم يسقط كما لو أبرأه مما سيقرضه له وإن ترك ولي ولو ~~كان أبا شفعة موليه صغيرا كان أو § PageV09P365 ~~<366> مجنونا أو سفيها لم تسقط شفعته لأن الترك من غير الشفيع كالغائب إذا ~~ترك وكيله الآخذ بها وله أي المحجور عليه الأخذ بها أي بالشفعة إذا بلغ ~~وعقل ورشد سواء كان فيها حظ أو لا ولو كان الولي قد صرح بالعفو عنها لأن ~~المستحق للشفعة له الأخذ بها سواء كان له حظ فيها أو لم يكن وقيل لا يأخذ ~~المحجور عليه بعد أهليته بها إلا إن كان فيها ms1983 أي الشفعة حظ له وعليه الأكثر ~~بناء على أن عفو الولي عنها مع عدم الحظ فيها صحيح قياسا على الأخذ مع الحظ ~~ورد بأنه لا يلزم من ملك استيفاء لحق ملك إسقاطه بدليل سائر حقوق المحجور ~~عليه لأن في الأخذ تحصيلا له وأما الولي فيجب عليه الأخذ بها أي بالشفعة له ~~أي للمحجور عليه إن كان الأخذ أحظ للمحجور عليه بأن كان الشراء رخيصا أو ~~بثمن المثل وللمحجور عليه مال يشتري منه لأن عليه الاحتياط لموليه وفعل ~~الأحظ له فإن ترك الولي الأخذ فلا غرم عليه لأنه لم يفوت شيئا من ماله وإلا ~~يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه كما لو غبن المشتري أو كان الأخذ بها ~~يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه تعين على الولي الترك كسائر ما ~~لا حظ لموليه فيه ولم يصح الأخذ بالشفعة حينئذ فيكون باقيا على ملك المشتري ~~ولو عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ لموليه ثم أراد الولي § PageV09P366 ~~<367> الأخذ بها فله أي الولي ذلك لعدم صحة عفوه عنها كما سبق وإن أراد ~~الولي الأخذ بالشفعة في ثاني الحال وليس فيها مصلحة للمحجور عليه لم يملكه ~~أي الأخذ بالشفعة لعدم الحظ وإن تجدد الحظ للمحجور عليه أخذ الولي له بها ~~لعدم سقوطها بالتأخير وحيث أخذها أي أخذ الولي بالشفعة مع الحظ للمحجور ~~عليه ثبت الملك في المشفوع للصبي ونحوه كالمجنون والسفيه وليس له أي ~~المحجور عليه نقصه بعد البلوغ أو العقل أو الرشد وكسائر تصرفات الولي ~~اللازمة وحكم المغمى عليه وحكم المجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب ~~تنتظر إفاقتهما لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما وحكم ولي المجنون ~~المطبق لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما وحكم ولي المجنون المطبق ~~بفتح الباء وهو الذي لا ترجى إفاقته وحكم ولي السفيه حكم ولي الصغير فيما ~~تقدم وسبقت الإشارة إليه وإذا مات موروث الحمل كأبيه بعد المطالبة بها أي ~~الشفعة لم يؤخذ له لأنه لا يتحقق وجوده نقله ابن رجب عن الأصحاب وفي المغني ms1984 ~~والشرح إذا ولد وكبر فله الأخذ إذا لم يأخذ به الولي كالصبي قلت الظاهر أن ~~هذا مفرع على أن الشفيع لا يملك الشقص بالطلب وأما على ما تقدم وهو المذهب ~~فينتقل الملك للمورث § PageV09P367 ~~<368> قبل موته فيورث عنه الشقص كسائر تركته ويوفى الثمن من التركة كسائر ~~الديون وللمفلس الأخذ بها أي بالشفعة وله العفو عنها لأنه مكلف رشيد وليس ~~للغرماء إجباره أي المفلس على الأخذ بها ولو كان فيها حظ له لأن الحق له ~~فلا يجبر على استيفائه وللمكاتب الأخذ بالشفعة والترك كالحر وللمأذون له من ~~العبيد في التجارة الأخذ بالشفعة دون الترك لأن الحق فيها لسيده لا له فهو ~~كولي المحجور عليه ويأتي آخر الباب هذا بحسب ما عزم عليه لكنه لم يف به ~~وإذا باع وصي الأيتام لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله أي الولي الأخذ لآخر ~~بالشفعة لأنه كالشراء له وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه من الأيتام ~~الشقص المشفوع فليس له أي الوصي الأخذ بالشفعة لأنه متهم في بيعه لأنه ~~بمنزلة من بشتري لنفسه من مال يتيمه ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ ~~بالشفعة لليتيم ونحوه مع الحظ له لأن التهمة منتفية فإنه لا يقدر على ~~الزيادة في ثمنه لكون المشتري لا يوافقه ولأن الثمن حاصل له من المشتري ~~كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ ~~الشقص به وإذا رفع الأمر للحاكم فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة § PageV09P368 ~~<369> فإن كان مكان الوصي أب فباع شقص ولده فله الأخذ بالشفعة لنفسه لعدم ~~التهمة ولذلك كان له أن يشتري من نفسه مال ولده وإن بيع شقص في تركة حمل لم ~~يكن لوليه الأخذ بالشفعة له لأنه لا يمكن تمليكه بغير الوصية فإذا ولد ~~الحمل ثم كبر أي بلغ رشده فله الأخذ بالشفعة كالصبي إذا كبر ولم يكن وليه ~~أخذ بالشفعة ولوليه الأخذ بالشفعة بعد ولادته إذا كان فيها حظ إذ لا مانع ~~من تمليكه إذن فصل الشرط الرابع للأخذ بالشفعة أن ms1985 يأخذ الشريك جميع الشقص ~~المبيع لئلا يتضرر المشتري بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن ~~الشفعة تثبت على خلاف الأصل دفعا لضرر الشركة فإذا أخذ البعض لم يندفع ~~الضرر وهذا الشرط كالذي قبله شرط لاستدامة الشفعة لا لثبوتها كما نبه عليه ~~الحارثي فإن طلب الشريك أخذ البعض من المبيع مع بقاء الكل لم يتلف من ~~المبيع شيء سقطت شفعته لأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في الكل ~~كعفوه عن بعض قود يستحقه وإن تعدد الشفعاء ف الشقص المبيع بينهم على قدر ~~ملكهم كمسائل الرد لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك ~~كالغلة فدار بين ثلاثة لواحد نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس باع صاحب الثلث نصيبه ~~ف أصل المسألة من ستة مخرج § PageV09P369 ~~<370> الكسور الثلث بينهما أي بين صاحب النصف والسدس على أربعة لبسط النصف ~~ثلاثة ولبسط السدس واحد ف لصاحب النصف ثلاثة ولرب السدس واحد ولا يرجع أقرب ~~الشفعاء على أبعدهم ولا ذو قرابة من الشفعاء على أجنبي لأن القرب ليس هو ~~سبب الشفعة وإن ترك أحدهم شفعته سقطت ولم يكن للباقين من الشفعاء أن يأخذوا ~~إلا الكل أو يتركوا الكل قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ~~على هذا لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا ~~يزال بالضرر وكما لو كان بعضهم أي الشفعاء غائبا فإنه ليس للحاضر إلا أخذ ~~الكل أو تركه لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه ولأن في أخذ بعض الشقص تبعيضا ~~لصفقة المشتري فإن وهب بعض الشفعاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو وهبه ل ~~غيره لم تصح الهبة وسقطت الشفعة لأن ذلك دليل إعراضه عنها فإن كان الشفعاء ~~كلهم غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر فإذا قدم أحدهم من سفره فليس له أن ~~يأخذ إلا الكل أو يترك الكل دفعا لتبعيض الصفقة على المشتري فإن امتنع من ~~حضر من الغائبين أو كان حاضرا وشريكاه غائبين حتى يحضر صاحباه بطل ms1986 حقه لأن ~~في تأخيره إضرارا بالمشتري أو قال آخذ قدر حقي فقط بطل حقه لما فيه من ~~إضرار المشتري بتبعيض الصفقة § PageV09P370 ~~<371> فإن وفي نسخة فإذا أخذ من حضر أو كان حاضرا من الشركاء الجميع أي ~~جميع الشقص المشفوع ثم حضر شريك آخر قاسمه إن شاء أو عفا فبقي الشقص للأول ~~لأن المطالبة إنما وجدت منهما فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب ~~الأخذ بالشفعة وبطلت القسمة الأولى لأنه تبين أن لهما شريكا لم يقاسم ولم ~~يأذن وإن عفا الثالث عن شفعته بقي الشقص للأولين لأنه لا مشارك لهما فإن ~~نما الشقص في يد الأول قبل أخذ شريكه نماء منفصلا بأن أخذ أجرته أو ثمرته ~~لم يشارك فيه واحد منهما لأنه انفصل في ملكه فأشبه ما لو انفصل في يد ~~المشتري قبل الأخذ بالشفعة وكذلك إذا أخذ الثاني نصيبه بعد قدومه من الأول ~~فنما في يده أي الثاني نماء منفصلا لم يشاركه الثالث فيه لما تقدم وإن ترك ~~الأول شفعته أو أخذ بها ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه ~~الغائبين فإذا قدم الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول وإن ~~أخذ الأول الشقص بالشفعة ثم أعاده للمشتري بنحو هبة فلا شفعة للغائبين لأنه ~~عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة بخلاف رده بعيب لأنه رجع إلى المشتري ~~بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا فإن خرج الشقص لمشفوع مستحقا وقد ~~أخذ الأول ثم الثاني § PageV09P371 ~~<372> منه ثم الثالث منهما فالعهدة على المشتري لأن الشفعة مستحقة بعد ~~الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة عليه ف يرجع الثلاثة عليه ولا ~~يرجع أحدهم على الآخر بشيء وإن أراد الثاني عند قدومه في غيبة الثالث ~~الاقتصار على قدر حقه فله ذلك لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه تبعيض ~~الصفقة على المشتري والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه فإذا قدم الثالث ~~فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني وهو التسع فيضمه إلى ما بيد الأول وهو ms1987 ~~الثلثان تصير سبعة أتساع يقتسمانها أي الأول والثالث نصفين لكل واحد منهما ~~ثلث ونصف تسع وللثاني تسعان وتصح من ثمانية عشر حاصلة من ضرب تسعة في اثنين ~~لكل واحد من الأول والثالث سبعة سبعة وللثاني أربعة لأن الثاني ترك سدسا ~~كان له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو التسع فتوفر ذلك على شريكيه في الشفعة وإن ~~كان المشتري شريكا لآخر غير البائع فالشفعة بينه وبين الآخر بحسب ملكيهما ~~لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو اشتراه غير الشريك ~~والمعنى أن المشتري يستقر ملكه على ما يقابل ما كان له فلا ينتزع منه وإلا ~~فلا شفعة له على نفسه فإن ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يلزمه ~~أي الشريك الأخذ أي أخذ الكل ولم يصح إسقاطه أي الشريك المشتري لنصيبه ~~لملكه له بالشراء واستقراره فلا يسقط بإسقاطه كالشفيعين إذا حضر أحدهما ~~فأخذ الجميع ثم حضر الآخر وطلب حقه منها فقال له الآخذ خذ الكل أو دعه وإذا ~~كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي صفقتين § PageV09P372 ~~<373> ثم علم شريكه ذلك فله الأخذ بهما أي بالعقدين لأنه شفيع فيهما وله ~~الأخذ أيضا بأحدهما أيهما كان لأن كلا منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقهما ~~فإذا أسقط البعض كان له ذلك كما لو أسقط حقه من الكل فإن أخذ الشفيع ب ~~البيع الثاني شاركه مشتر في شفعته لأن ملك المشتري استقر في المبيع الأول ~~بإسقاط الشفيع حقه فصار شريكه فيشاركه في البيع الثاني وإن أخذ الشفيع ب ~~البيع الأول لم يشاركه في شفعته أحد لأنه لم تسبق له شركة وإن أخذ الشفيع ~~بهما أي بالبيعتين لم يشاركه في شفعته الأول والثاني لأنه لم تسبق لهما ~~شركة هذا إذا تعددت العقود دون البائع والمشتري وإن تعدد دون العقد بأن ~~اشترى اثنان حق واحد صفقة واحدة أو اشترى الواحد لنفسه ولغيره بالوكالة قلت ~~أو الولاية أو بهما بأن كان وكيلا لأحدهما ووليا على الآخر حق واحد فللشفيع ~~أخذ حق أحدهما لأن الصفقة مع ms1988 اثنين بمنزلة عقدين فيكون للشفيع الأخذ بهما ~~وبأيهما شاء وكذا إذا اشترى الواحد لنفسه وغيره لتعدد من وقع له العقد وإن ~~اشترى واحد حق اثنين صفقة واحدة مثلا أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة ~~واحدة والشريك واحد فللشفيع أخذ أحدهما أي أحد الشقصين من أحد العاقدين لأن ~~كلا منهما مستحق بسبب غير الآخر فجرى الشريكين ولأن الشفيع قد يلحقه الضرر بأرض § PageV09P373 ~~<374> دون أرض وإن شاء أخذهما أي الشقصين معا وإن كان الشريك متعددا أخذوا ~~الجميع وقسموا الثمن على القيمة ولمن شاء أخذ حصته بقسطها وافقه الآخر أو ~~خالفه وإن باع اثنان نصيبهما من اثنين صفقة واحدة فالتعدد واقع من الطرفين ~~إذ للبائع اثنان وللمشتري اثنان والعقد واحد وذلك العقد بمثابة أربع صفقات ~~فللشفيع أخذ الكل أو أخذ نصفه وربعه منهما أو أخذ نصفه منهما فيبقى لهما ~~نصفه أو أخذ نصفه من أحدهما ويبقى نصفه للآخر أو أخذ ربعه من أحدهما فيبقى ~~له ربعه وللآخر نصفه وإن باع أحد الشركاء عن نفسه وعن شريكه بطريق الوكالة ~~أو الولاية شقصا من واحد كان ذلك بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه العقد ~~فللشفيع الأخذ بهما وبأحدهما أيهما شاء وإن باع إنسان شقصا وسيفا أو نحوه ~~مما لا شفعة فيه صفقة واحدة بثمن واحد فللشفيع أخذ الشقص بالشفعة بحصته من ~~الثمن لأن ذلك العقد بمثابة عقدين لتعدد المبيع فيقسم الثمن على قيمتهما أي ~~الشقص والسيف أو نحوه فلو كانت قيمة الشقص ألفا وقيمة السيف مثلا خمسمائة ~~وبيعا بألف ومائتين أخذ الشفيع الشقص بثمانمائة ولا يثبت للمشتري خيار ~~التفريق في هذه الصور لتعدد العقد معنى وإن تلف بعض المبيع المشفوع بأمر ~~سماوي أو فعل آدمي أو انهدم بيت من الدار التي بيع منها الشقص ولو بفعل ~~الله تعالى كالمطر فله أي الشفيع أخذ الباقي من الشقص بحصته من الثمن أي ثمن § PageV09P374 ~~<375> جميع الشقص فلو كان الشقص المشفوع نصفا من الدار والبيت الذي انهدم ~~منها نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ms1989 ثمنه فإن كانت ~~الأنقاض موجودة أخذها الشفيع مع العرصة والباقي من البناء بالحصة أي حصتهما ~~من الثمن وإن كانت الأنقاض معدومة أخذ الشفيع العرصة وما بقي من البناء ~~بحصته من الثمن لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه فجاز له أخذ الباقي ~~بحصته كما لو تعذر عليه أخذ الكل ليكون معه شفيع آخر فلو اشترى دارا بألف ~~تساوي ألفين فباع المشتري بابها فبقيت بألف أو هدمها فبقيت بألف أخذها ~~الشفيع بخمسمائة بالقيمة من الثمن أي بالحصة من الثمن والمراد بقوله اشترى ~~دارا أي شقصا من دار من إطلاق الكل على البعض كقوله تعالى يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم ويتصور أن تكون الشفعة في دار كاملة ب أن تكون دور جماعة مشتركة ~~فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعا ويظهر أن في الثمن زيادة تترك الشفعة ~~لأجلها ويقاسم بالمهايأة فيحصل للمشتري دار كاملة ثم يتبين الحال فيأخذها ~~الشفيع أو بأن تكون دور جماعة مشتركة فيبيع أحدهم حصته من § PageV09P375 ~~<376> الجميع مشاعا ويظهر انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة فيقاسم ~~المشتري شركاءه فيحصل له دار كاملة أو بأن يوكل الشريك وكيلا في استيفاء ~~حقوقه ويسافر فيبيع شريكه حصته في الجميع أي جميع الدور المشتركة فيرى ~~الوكيل أن الحظ لموكله في ترك الشفعة فلا يطالب بها ويقاسم المشتري الوكيل ~~بالوكالة فيحصل للمشتري دار كاملة فهدمها أو باع بابها فنقصت كما تقدم ثم ~~علم الشفيع مقدار الثمن بالبينة أو بإقرار المشتري ذكره في المستوعب ولو ~~تعيب المبيع بعيب ينقص الثمن مع بقاء عينه كما لو انشق الحائط أو تشعث ~~الشجر أو بارت الأرض فليس له أي الشفيع الأخذ إلا بكل الثمن أو الترك لأنه ~~لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن في مقابلته وإسقاط بعض الثمن ~~إضرار بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر فصل الشرط الخامس للأخذ بالشفعة أن ~~يكون للشفيع ملك للرقبة سابق على البيع لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن ~~الشريك فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا شفعة ولو ms1990 كان الشريك ~~مكاتبا لصحة ملكه كغيره ف لا شفعة ب ملك منفعة كدار موصى بنفعها فباع ~~الورثة نصفها فلا شفعة للموصى له لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها § PageV09P376 ~~<377> ويعتبر للآخذ بالشفعة ثبوت الملك للشفيع بالبينة أو إقرار المشتري ~~فلا تكفي اليد لأنها مرجحة فقط عملا بالظاهر ولا تفيد الملك كما يأتي في ~~الدعاوى والبينات فإن لم يسبق ملك أحدهما كشراء الاثنين دارا صفقة واحدة ~~فلا شفعة لأحدهما على صاحبه لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر لاستوائهما في ~~البيع في زمن واحد وإن ادعى كل منهما أي الشريكين السبق فتحالفا أو أقاما ~~بينتين وتعارضت بينتاهما فلا شفعة لهما أي لأحدهما على الآخر لأنه لم يثبت ~~السبق لواحد منهما ولا شفعة بشركة وقف فدار نصفها وقف ونصفها طلق وبيع ~~الطلق لا شفعة للموقوف عليه ولو معينا لأن ملكه غير تام أشبه مالك المنفعة ~~فصل وإن تصرف المشتري في الشقص المبيع قبل الطلب أي طلب الشفيع بالشفعة ~~بوقف متعلق بتصرف على معين كأن وقفه على ولده أو ولد زيد أولا على معين بأن ~~وقفه على مسجد كذا أو على الفقراء أو الغزاة ونحوهم أو تصرف في الشقص ب هبة ~~أو صدقة أو جعله عوضا في عتق أو طلاق أو خلع أو صلح عن دم عمد ونحوه مما لا ~~شفعة فيه ابتداء سقطت الشفعة لأن في الشفعة إضرارا بالموقوف عليه والموهوب ~~له والمتصدق عليه ونحوه لأن § PageV09P377 ~~<378> ملكه يزول عنه بغير عوض لأن الثمن إنما يأخذه المشتري والضرر لا يزال ~~بالضرر ولا تسقط الشفعة برهنه أي رهن المشتري الشقص المشفوع ولا ب إجارته ~~لبقاء المؤجر المرهون في ملك المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على المرتهن ~~والمستأجر وينفسخان أي الرهن والإجارة بأخذه أي أخذ الشفيع الشقص المرهون ~~أو المؤجر بالشفعة من حين الأخذ لأنهما يستندان إلى حال الشراء ولسبق حقه ~~حقهما وأيضا الفرق بين الأخذ بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد المشتري ~~قهرا عليه في الأخذ بالشفعة بخلاف البيع ويحرم على المشتري تصرفه ms1991 بعد الطلب ~~ولا يصح تصرفه بعد الطلب لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح أو ~~الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابله وإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ولم ~~يطالبه بها لم يصر المشتري ممنوعا بل تسقط الشفعة على قولنا على الفور ذكره ~~القاضي في خلافه واقتصر عليه ابن رجب في القاعدة الثالثة والخمسين ولو أوصى ~~المشتري بالشقص فإن أخذه الشفيع قبل القبول بطلت الوصية واستقر الأخذ ~~للشفيع لسبق حقه على حق الموصى له والوصية قبل القبول بعد الموت جائزة لا ~~لازمة فبطلت لفوات § PageV09P378 ~~<379> الموصى به قبل لزومها وإن طلب الشفيع الأخذ بالشفعة قبل قبول الوصية ~~ولم يأخذ بعد الطلب حتى مات الموصي بطلت الوصية واستقر الأخذ للشفيع سواء ~~قبل الموصى له الوصية أو لا لأنه ملكه قبل لزوم الوصية ففاتت الوصية على ~~الموصى له ويدفع الشفيع الثمن إلى الورثة لأنه ملكهم إلى الأخذ وإن كان ~~الموصى له قبل الوصية بالشقص قبل أخذ الشفيع بالشفعة أو قبل طلبه بها لزمت ~~الوصية واستقر للموصى له وسقطت الشفعة لأن في الشفعة إضرارا بالموصى له لأن ~~ملكه يزول عنه بغير عوض وكما لو وهبه المشتري قبل الطلب وإن باع المشتري ~~الشقص قبل الطلب فللشفيع الأخذ بثمن أي البيعين شاء لأن سبب الشفعة الشراء ~~وقد وجد من كل منهما ولأنه شفيع في العقدين وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري ~~في الشقص قبل الطلب لأنه ملكه وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه ~~فيه كما لو كان أحد العوضين في البيع معيبا فإنه لا يمنع من التصرف في ~~الآخر وكالابن يتصرف في العين الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها ويرجع ~~من أخذه منه يعني من أخذ الشفيع الشقص ببيع قبل بيعه على بائعه بما أعطاه ~~من الثمن لأنه لم يسلم له المعوض § PageV09P379 ~~<380> فإن أخذ الشفيع ب البيع الأول رجع المشتري الثاني على المشتري الأول ~~بما دفعه له من الثمن وينفسخ البيع الثاني وإن كان ثم مشتر ثالث بأن لم ~~يعلم الشفيع حتى ms1992 تبايع ثلاثة فأكثر وأخذ الشفيع الأول رجع المشتري الثاني ~~على الأول والمشتري الثالث على الثاني وهلم جرا وينفسخ ما بعد البيع الأول ~~وإن أخذ البيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط استقر ما ~~قبله وانفسخ ما بعده وإن فسخ البيع بعيب في الشقص المشفوع أو إقالة أو ~~تحالف لاختلاف في الثمن ثم علم الشفيع بالبيع فله الأخذ بها أي بالشفعة لأن ~~حقه سابق على ذلك كله لأنه ثبت بالبيع فينقض فسخه أي ينقض فسخ البيع بتلك ~~المذكورات إذا أخذ الشفيع بالشفعة ويأخذ الشفيع الشقص في فسخ البيع ب ~~الإقالة وفسخه ب العيب أي عيب الشقص بالثمن الذي وقع عليه العقد لما يأتي ~~ويأخذ في الفسخ لأجل التحالف بما حلف عليه البائع لأن البائع مقر بالثمن ~~الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك فإذا بطل حق المشتري ~~بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك فله أن يبطل فسخهما ويأخذ لأن حقه أسبق وإن ~~فسخ البائع البيع لعيب في ثمنه أي ثمن الشقص المشفوع المعين كما لو اشترى ~~الشقص بعبد معين ثم علم البائع عيبه وفسخ البيع فإن كان الفسخ قبل الأخذ ~~بالشفعة فلا شفعة لما فيها من الإضرار بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ الذي ~~استحقه بوجود العيب والشفعة ثبتت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر ولأن ~~حق البائع § PageV09P380 ~~<381> في الفسخ أسبق لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع ~~والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا فإن حق المشتري إنما هو ~~استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد وفي مسألتنا حق ~~البائع في استرجاع الشقص ولا يحصل ذلك مع الأخذ بالشفعة وإلا بأن كان الفسخ ~~بعد الأخذ بالشفعة استقرت للشفيع لأنه ملك الشقص بالأخذ فلم يملك البائع ~~إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي وللبائع إذا فسخ بعد أخذ الشفيع ~~إلزام المشتري بقيمة شقصه لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص ويتراجع ~~المشتري والشفيع بما بين القيمة أي قيمة الشقص والثمن الذي وقع ms1993 عليه العقد ~~وهو قيمة العبد لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته لأنه ~~الثمن الذي وقع عليه العقد وبعد الاطلاع على عيب العبد وفسخ البيع وتعذر ~~الشقص استقر العقد على قيمة الشقص والشفيع لا يلزمه إلا ما استقر عليه ~~العقد وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه فيرجع دافع الأكثر منهما على ~~الآخر بالفضل فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو الثمن مائة ~~وعشرين وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه ~~بالعشرين لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش ~~عيب في ثمن عفا عنه بائع أي لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده ~~بالعبد مثلا فلا رجوع للشفيع عليه بشيء لأن من جهة المشتري لا يملك § PageV09P381 ~~<382> فسخه أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وإن اختار ~~البائع أخذ أرش العيب فله ذلك ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء إن دفع إليه ~~قيمة العبد سليما وإلا رجع عليه ببدل ما أدى إلى أرشه وإن عاد الشقص بعد ~~فسخ العقد لعيب الثمن وأخذ الشفيع إلى ملك المشتري من الشفيع أو غيره ببيع ~~أو هبة أو إرث ونحوه لم يملك البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق لأن ملك ~~المشتري زال عنه وانقطع حقه منه إلى القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف ~~غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده ويسترجع القيمة ~~لأن ملك المغصوب منه لم يزل عنه وإن أخذ الشفيع الشقص بالشفعة ثم ظهر أي ~~اطلع بالشقص على عيب لم يعلماه أي المشتري والشفيع فله أي الشفيع رده على ~~المشتري أو أخذ أرشه منه لما تقدم من أن الأخذ بالشفعة في معنى البيع ويرجع ~~المشتري على البائع كذلك أي بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه أو يأخذ ~~الأرش وأيهما أي أي الشخصين من الشفيع والمشتري علم به أي بالعيب عند العقد ~~أو قبله لم يرده أي الشقص المعيب ولم ms1994 يطالب بأرش لأنه دخل على بصيرة ولكن ~~إذا علم الشفيع وحده فلا رد للمشتري لخروج الشقص عن ملكه وله أي المشتري ~~الأرش للعيب الذي لم يعلمه يعلمه وإن ظهر الثمن المعين مستحقا فالبيع باطل ~~لما تقدم في البيع § PageV09P382 ~~<383> ولا شفعة لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري فإن كان ~~الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه ما أخذ على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو ~~إقرار المتبايعين والشفيع فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله ~~الأخذ بالشفعة ويرد البائع العبد لصاحبه ويرجع على المشتري بقيمة الشقص وإن ~~أقر الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على المشتري رد قيمة ~~العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه ~~وجوب رد العبد فيشتري الشقص منه ويتباريان وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر ~~المشتري وجب على البائع رد العبد على صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك ~~البائع مطالبة المشتري بشيء لأن البيع صحيح في الظاهر وقد أدى ثمنه الذي هو ~~ملكه في الظاهر وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة ولا يثبت شيء من أحكام ~~البطلان في حق المتبايعين وإن كان اشترى الشقص بثمن في ذمته ثم نقد الثمن ~~فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لأن البيع صحيح فإن تعذر قبض الثمن من ~~المشتري لإعساره أو غيره فللبائع فسخ البيع ويقدم حق الشفيع لأن بالأخذ بها ~~يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين ذكره في ~~المغني والشرح وإن ظهر بعضه أي بعض الثمن المعين مستحقا بطل البيع فيه أي ~~فيما ظهر مستحقا وما يقابله من الشقص فلا شفعة فيه وصح § PageV09P383 ~~<384> في الباقي وتثبت فيه الشفعة وإن كان الثمن مكيلا أو موزونا موزونا أو ~~معدودا أو مذروعا فتلف قبل قبضه بطل البيع لما تقدم وانتفت الشفعة إن كان ~~التلف قبل الأخذ بها لأنه تعذر التسليم فتعذر أيضا العقد فلم تثبت الشفعة ~~كالفسخ بخيار فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة قبل التلف لم يكن لأحد ms1995 استرداده ~~أي الشقص لاستقرار ملك الشفيع عليه ويغرم مشتريه لبائعه قيمة المبيع ويأخذ ~~من الشفيع بدل ما وقع عليه العقد وتقدم في البيع ولو ارتد المشتري فقتل أو ~~مات قبل علم الشفيع بالبيع فللشفيع إذا علم بالبيع الأخذ بالشفعة من بيت ~~المال لانتقال ماله أي المرتد إليه أي إلى بيت المال لأنها وجبت بالشراء ~~وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على ~~الإسلام فورثه ورثته أو صار ماله إلى بيت المال لعدم ورثته والمطالب بفتح ~~اللام بالشفعة وكيل بيت المال لأنه نائب عن المسلمين الآيل إليهم الشقص ولا ~~تصح الإقالة بين البائع والشفيع لأنه ليس بينه وبينه بيع وإنما هو مشتر ~~والإقالة إنما تكون بين المتبايعين فإن باعه إياه صح لأن العقار يجوز ~~التصرف فيه قبل قبضه وإن استغله أي استغل المشتري الشقص قبل أخذ الشفيع § PageV09P384 ~~<385> بالشفعة بأن أخذ ثمرته أو أجرته فهي له أي للمشتري وليس للشفيع ~~مطالبة المشتري بردها لحديث الخراج بالضمان وإن أخذه أي الشقص شفيع وفيه ~~زرع أو ثمرة ظاهرة أو ثمرة مؤبرة ونحوه كلقطة ظاهرة من باذنجان ونحوه فهي ~~وفي نسخة فهو أي الزرع والثمرة واللقطة الظاهرتان لمشتر لأنه ملكه مبقي إلى ~~أوان أخذه بحصاد أو جذاذ أو غيرهما كلقاط بلا أجرة لأنه زرعه في ملكه ولأن ~~أخذه بمنزلة بيع ثان وإن نما الشقص عنده أي المشتري نماء متصلا كشجر كبر ~~وطلع لم يؤبر يعني يتشقق تبعه أي الأصل في عقد وفسخ كالرد بعيب فيأخذه ~~الشفيع بزيادته لا يقال فلم لا يكون حكمه حكم الزوج إذا طلق قبل الدخول لأن ~~الزوج يقدر على الرجوع بالقيمة إذا فاته الرجوع في العين وهنا يسقط حقه ~~منها إذا لم يرجع في الشقص فافترقا ولو كان الطلع موجودا حال الشراء غير ~~مؤبر ثم أبر عند المشتري فهو له أيضا مبقي إلى أوان جذاذه لكن يأخذ الشفيع ~~الأرض والنخل بحصتهما من الثمن لأنه فات عليه بعض ما شمله عقد الشراء وهو ~~الطلع الذي لم يؤبر ms1996 حال العقد فهو كما لو شمل الشراء الشقص وعرض معه وإن ~~قاسم المشتري وكيل الشفيع في غيبة الشفيع أو قاسم § PageV09P385 ~~<386> المشتري الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن أو لكونه أظهر أن الشقص ~~موهوب له ونحوه بأن أظهر بأن الشراء لغيره ثم غرس المشتري أو بنى فيما خرج ~~له بالقسمة لم تسقط الشفعة لأن الشفيع لم يترك الطلب بها إعراضا عنها بل ~~لما أظهره المشتري وكذا لو كان الشفيع غائبا أو صغيرا وطالب المشتري الحاكم ~~بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فلهما الأخذ وللشفيع الأخذ بها ~~إذا علم الحال ويدفع قيمة الغراس أو البناء لربهما حين تقويمه أي الغراس أو ~~البناء وصفة تقويمه أن الأرض تقوم مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية من الغراس ~~أو البناء فيكون ما بينهما قيمة الغراس أو البناء لأن ذلك هو الذي زاد ~~بالغراس أو البناء فيملكه أي الغراس أو البناء الشفيع بما بين القيمتين أو ~~يقلعه أي الغراس أو البناء إن أحب ويضمن نقصه من القيمة المذكورة وهي ما ~~بين قيمة الأرض مغروسة أو مبنية وبين قيمتها خالية بالقلع متعلق بنقصه وإن ~~غرس المشتري مثلا أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع ~~فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه فإن اختار الشفيع أخذه أي ~~الغراس أو البناء بقيمته وأراد المشتري ذلك أي قلعه لأنهما ملكه على ~~انفراده ولو مع ضرر يلحق الأرض لأنه تخليص عين ماله مما كان حين الوضع في ~~ملكه ولا يضمن مشتر نقص الأرض بقلع غراسه أو § PageV09P386 ~~<387> بنائه لانتفاء عدوانه فيخير الشفيع بين أخذ الشقص ناقصا بكل الثمن أو ~~تركه ولا يلزمه أي المشتري تسوية حفرها إذا قلع غراسه أو بناءه لعدم عدوانه ~~ولا يلزم الشفيع إذا أخذ الغراس أو البناء دفع ما أنفقه المشتري على الغراس ~~والبناء سواء كان ما أنفقه أقل من قيمته أو أكثر منها بل تلزمه قيمته فقط ~~وإن حفر المشتري فيها أي البقعة المشفوعة بئرا بعد المقاسمة لما ms1997 تقدم أو ~~حفرها مع الشفيع أو وكيله على ما تقدم تفصيله في البناء ثم أخذ الشفيع ~~بالشفعة أخذها أي البئر الشفيع مع الشقص ولزمه أي الشفيع للمشتري أجرة ~~المثل لحفرها لأن المشتري لم يتعد بحفرها وإن باع شفيع ملكه من الأرض التي ~~بيع منها الشقص المشفوع أو باع بعضه أي بعض ملكه منها قبل العلم ببيع شريكه ~~لا بعده لم تسقط شفعته لأنها تثبت له حين بيع شريكه ولم يوجد منه ما يدل ~~على عفوه عنها بخلاف ما لو باع بعد العلم وللمشتري الشفعة فيما باعه الشفيع ~~سواء أخذ منه ما اشتراه بالشفعة أو لم يؤخذ لأنه شريك في الرقبة أشبه ~~المالك الذي لم تستحق عليه شفعة وإن مات الشفيع قبل الطلب بالشفعة مع ~~القدرة أو الإشهاد مع العذر بطلت شفعته لأنها نوع خيار شرع للتمليك أشبه ~~القبول فإنه لو مات من يريد القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه مقامه في ~~القبول ولأنا لا نعلم بقاءه على الشفعة لاحتمال رغبته عنها ولا ينتقل إلى ~~الورثة ما شك في ثبوته § PageV09P387 ~~<388> وإن طالب الشفيع بالشفعة قبل موته أو أشهد مع القدرة أنه مطالب بها ~~فلا سقوط بموته بل تنتقل لورثته خصوصا على القول بأنه يملك الشقص بمجرد ~~الطلب وهو المذهب وتكون الشفعة لورثته كلهم إذا مات بعد الطلب على حسب ~~ميراثهم كسائر حقوقه ولا فرق في الوارث بين ذوي الرحم أي الأقارب الوارثين ~~بفرض أو تعصيب أو رحم والزوج والمولى وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم ~~وبيت المال فيأخذ الإمام بها أي بالشفعة إذا لم يكن هناك وارث خاص يستغرق ~~بفرض أو تعصيب أو رد أو رحم فإن ترك بعض الورثة حقه من الشفعة توفر الحق ~~على باقي الورثة ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا الكل لأن في أخذ ~~البعض وترك البعض إضرارا بالمشتري لكن على المذهب من أن الشفيع يملك الشقص ~~بالطلب لا يتأتى العفو بعده بل ينتقل الشقص إلى الورثة كلهم على حسب إرثهم ~~قهرا عليهم ويؤخذ ms1998 ثمنه من التركة كسائر الديون وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا ~~عنها أي الشفعة أحدهما وطالب بها الآخر ثم مات الطالب للشفعة فورثه الشريك ~~العافي عن الشفعة فله أخذ الشقص بها أي بالشفعة لأن عفوه أولا عن حقه ~~الثابت بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث وإذا حققت النظر فالملك قد انتقل ~~إلى الطالب بالطلب ثم إلى وارثه فقوله فله الأخذ إنما هو مجاراة للخصم أو ~~على القول الثاني أنه لا يملكه بالطلب وإلا فهو ينتقل إليه قهرا § PageV09P388 ~~<389> فصل ويأخذ الشفيع الشقص المشفوع بلا حكم حاكم لأنه حق ثبت بالإجماع ~~فلم يفتقر إلى حاكم حكم كالرد بالعيب بمثل الثمن الذي استقر عليه العقد وقت ~~لزومه قدرا وجنسا وصفة لحديث جابر فهو أحق به بالثمن رواه أبو إسحاق ~~الجوزجاني في المترجم ولأن الشفيع إنما يستحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له ~~بالثمن كالمشتري لا يقال الشفيع استحق أخذ الشقص بغير رضا مالكه فكان ينبغي ~~أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره لأن المضطر استحقه بسبب حاجته فكان ~~المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع استحقه بالبيع فوجب أن يكون بالعوض ~~الثابت له إن قدر الشفيع عليه أي الثمن وإن طلب الشفيع الإمهال لتحصيل ~~الثمن أمهل يومين أو ثلاثة أيام لأنها حد جمع القلة فإذا مضت الأيام ~~الثلاثة ولم يحضره أي يحضر الشفيع الثمن فللمشتري الفسخ لأنه تعذر عليه ~~الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كبائع بثمن حال من غير حاكم لأن الأخذ بالشفعة ~~لا يقف على حكم حاكم فلا يقف فسخ الأخذ بها عليه كالرد بالعيب § PageV09P389 ~~<390> وحيث تقرر أن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد فإن ~~كان الثمن مثليا ف إن الشفيع يأخذه بمثله أي الثمن وإلا يكن الثمن مثليا ف ~~إن الشفيع يأخذه بقيمته أي الثمن لأنها بدله في القرض والإتلاف وقت لزومه ~~أي العقد لأنه حين استحقاق الأخذ وإن دفع المشتري لبائع مكيلا كبر وزيت ~~بوزن أخذ من الشفيع مثله كيله كقرض أي كما لو أقرضه مكيلا بوزن فإنه يسترد ~~مثل ms1999 كيله اعتبارا بمعياره الشرعي وكذا عكسه وإن كان الثمن عن الشقص المشفوع ~~عرضا متقوما موجودا قوم وأعطى الشفيع المشتري قيمته لأنها بدله كما تقدم ~~وإن كان العرض المجعول ثمنا معدوما وتعذرت معرفته كانت دعوى المشتري جهله ~~أي جهل قيمته كدعوا ه جهل الثمن على ما يأتي أي مقبولة منه بيمينه وتسقط ~~الشفعة حيث لا حيلة فإن اختلفا أي الشفيع والمشتري في قيمته أي قيمة العرض ~~المجعول ثمنا والحالة هذه أي وهو معدوم فقول مشتر بيمينه لأنه أعرف بما عقد ~~عليه ولأن الشقص ملكه فلا ينزع منه بغير ما يدعيه بلا بينة وإن عجز الشفيع ~~عن الثمن أو عجز عن بعضه سقطت شفعته كما تقدم فلو أتى الشفيع برهن أو ضمين ~~لم يلزم المشتري قبولهما ولو كان الرهن محرزا والضمين مليئا لما على ~~المشتري من الضرر بتأخير الثمن والشفعة شرعت لدفع الضرر فلا تثبت معه أو ~~بذل الشفيع عوضا عن الثمن بأن كان نقدا فدفع عنه عرضا لم يلزم § PageV09P390 ~~<391> المشتري قبوله دفعا لما عساه أن يتضرر به والأخذ بالشفعة نوع بيع كما ~~تقدم لأنه تملك للشقص بثمنه لكن لا خيار فيه أي في الأخذ بالشفعة لأنه قهري ~~ولهذا أي لكونه نوع بيع اعتبر له أي لصحة الأخذ بالشفعة العلم بالشقص ~~المأخوذ والعلم بالثمن المأخوذ به كما يعتبر في البيع العلم بالعوضين فلا ~~يصح الأخذ بالشفعة مع جهالتهما ولا مع جهالة أحدهما هذا معنى ما قطع به في ~~المغني ومشى عليه في الإنصاف وهو معنى ما قدمه في الفروع والمبدع وقال في ~~التنقيح ولا تعتبر رؤيته قبل تملكه أي الشقص انتهى وهو معنى ما جزم به في ~~المنتهى وهو معنى ما قدمه في الفروع عن الترغيب لكونه قهريا بخلاف البيع ~~وله أي للشفيع المطالبة بها أي بالشفعة مع الجهالة أي جهالة الشقص والثمن ~~ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو غيره ويتعرف المبيع فيأخذه بثمنه منه ~~وظاهر عطفه بثم أنه لا يعتبر الفور للتعرف والأخذ اكتفاء بالمطالبة ولو مع ~~الجهالة وهو ظاهر ms2000 ما تقدم أيضا ولا يلزم المشتري تسليم الشقص للشفيع حتى ~~يقبض الثمن لأن الأخذ بالشفعة قهري والبيع عن رضا وإن أفلس الشفيع بعد ~~الأخذ بالشفعة والثمن كله في الذمة أي ذمة الشفيع خير مشتر بين فسخ الأخذ ~~بالشفعة وبين ضرب مع § PageV09P391 ~~<392> الغرماء بالثمن كبائع مع مشتر أفلس لحديث من أدرك متاعه عند من أفلس ~~فهو أحق به وتقدم في الحجر وما يزاد في الثمن في مدة الخيار يلحق به أو يحط ~~منه أي الثمن في مدة الخيار أي المجلس أو الشرط يلحق به أي بالعقد لأن زمن ~~الخيار كحالة العقد ولا يلحق به ما زيد أو حط من الثمن بعدها أي مدة الخيار ~~لأن الزيادة حينئذ هبة يشترط لها شروطها والنقصان إبراء فلا يثبت شيء منهما ~~في حق الشفيع لكونه وجد بعد استقرار العقد أشبه ما لو وهب أحدهما الآخر ~~عينا أخرى وإن كان الثمن عن الشقص المشفوع مؤجلا أخذه أي الشقص الشفيع ~~بالأجل إن كان الشفيع مليئا وإلا بأن كان معسرا أقام الشفيع كفيلا مليئا ~~بالثمن وأخذ الشفيع الشقص به أي بالثمن مؤجلا لأن الشفيع يستحق الأخذ بقدر ~~الثمن وصفته والتأجيل من صفته واعتبرت الملاءة أو الكفيل دفعا لضرر المشتري ~~فلو لم يعلم الشفيع بالبيع حتى حل الثمن المؤجل ف الثمن كالحال أي كما لو ~~اشترى به حالا وإن اختلفا أي الشفيع والمشتري في قدره أي الثمن بأن قال ~~المشتري اشتريته بثلاثين وقال الشفيع بل بعشرين مثلا فالقول قول المشتري مع ~~يمينه لأنه العاقد فهو أعلم بالثمن ولأن المبيع ملكه فلا ينزع منه بدعوى ~~مختلف فيه إلا أن يكون للشفيع بينة والشفيع ليس بغارم لأنه لا شيء عليه ~~وإنما يريد تملك الشقص بثمنه § PageV09P392 ~~<393> بخلاف غاصب ومتلف وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه قدمت بينة ~~الشفيع لأنها بمنزلة بينة الخارج ولا تقبل شهادة البائع لواحد منهما أي ~~الشفيع أو المشتري لأنه متهم ويقبل عدل وامرأتان وشاهد ويمين ويؤخذ بقول ~~مشتر في جهله به أي بالثمن لأنه أعلم بنفسه ms2001 فيحلف أنه لا يعلم قدره أي ~~الثمن ولا شفعة لأنه لا يمكن الأخذ بغير ثمن ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا ~~يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلا على إسقاطها فلا يسقط فإن اتهمه الشفيع أنه أي ~~المشتري فعله حيلة لإسقاط الشفعة حلفه أنه لم يفعله حيلة وإن وقع ذلك حيلة ~~دفع الشفيع إليه أي المشتري مثل ما أعطاه للبائع إن علم أو قيمة الشقص إن ~~تعذرت معرفة الثمن وهذا معنى قوله فإن كان الثمن مجهولا كصبرة نقد ونحوه ~~كصبرة بر أو شعير وجوهرة دفع الشفيع مثله أي مثل المثلي أو قيمته أي قيمة ~~المتقوم إن علم ذلك فإن تعذر علمه لتلفه ونحوه ف للشفيع الأخذ ب قيمة الشقص ~~حيث وقع ذلك حيلة وتقدم بعضه في الباب وإن اختلفا أي الشفيع والمشتري في ~~الغراس والبناء اللذين في الشقص المشفوع فقال المشتري أنا أحدثته فأنكر ~~الشفيع وقال بل اشتريته مغروسا ومبنيا فقول المشتري بيمينه لأنه ملك § PageV09P393 ~~<394> المشتري والشفيع يريد تملكه عليه فلا يقبل منه إلا ببينة وإن أقاما ~~بينتين قدمت بينة شفيع وإن قال المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه ~~باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف فلم ~~يستحق الرجوع بأكثر فإن قال المشتري غلطت أو نسيت أو كذبت والبينة صادقة لم ~~يقبل قوله لأنه رجوع عن إقراره بحق لآدمي فلم يقبل كما لو أقر له بدين وإن ~~ادعى الشفيع أنك أيها الواضع يدك على الشقص اشتريته بألف فلي الشفعة احتاج ~~إلى تحرير الدعوى فيحدد المكان الذي فيه الشقص ويذكر قدر الشقص وثمنه فإن ~~اعترف لزمه وإن أنكر فقال واضع اليد بل اتهبته أو ورثته فلا شفعة فالقول ~~قوله مع يمينه أنه اتهبه أو ورثه لأن الأصل معه والمثبت للشفعة البيع ولم ~~يتحقق وإن قال لا تستحق علي شفعة فالقول قوله مع يمينه وهي على حسب جوابه ~~فإن نكل المدعى عليه عنها أي اليمين أو قامت للشفيع بينة بدعواه فله أخذه ~~أي الشقص بالشفعة لأن البيع ms2002 ثبت بالنكول لقيامه مقام الإقرار أو بالبينة ~~وإذا ثبت تبعته حقوقه والأخذ الثمن فإن أخذه دفع إليه وإلا ف يبقى الثمن في ~~يده يعني في ذمة الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفع إليه وكذا لو ادعى ~~الشفيع أن واضع اليد اشتراه فأنكر وأقر البائع ويأتي § PageV09P394 ~~<395> ولو ادعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب أنه اشتراه وأنه ~~يستحقه بالشفعة فصدقه المدعى عليه أخذه منه وكذا لو ادعى الشريك على الحاضر ~~أنه باع نصيب الغائب بإذنه فقال نعم فإذا قدم الغائب فأنكر حلف وانتزع ~~الشقص وطالب بالأجرة من شاء منهما وقرار الضمان على الشفيع وإن أنكر واضع ~~اليد أنه اشترى نصيب الغائب وقال بل أنا وكيل في حفظه أو مستودع فالقول ~~قوله مع يمينه فإن نكل احتمل أن يقضي عليه لأنه لو أقر لقضى عليه واحتمل ~~ألا يقضي عليه لأنه قضاء على غائب بلا بينة ولا إقرار ذكره في المغني ~~والشرح بسم الله الرحمن الرحيم ولا شفعة في بيع فيه خيار مجلس أو خيار شرط ~~قبل انقضائه أي الخيار سواء كان الخيار لهما أي المتبايعين أو لأحدهما لما ~~في الأخذ من إبطال خياره وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه بالتزامه وإيجاب ~~العهدة عليه وتفويت حقه من الرجوع في عين الثمن إن كان الخيار له وتفويت حق ~~البائع من الرجوع في عين المبيع إن كان الخيار له وبيع المريض ولو مرض ~~الموت المخوف كبيع الصحيح في الصحة أي كون البيع صحيحا وفي ثبوت الشفعة ~~وغيرها من الأحكام المترتبة على البيع لأنه من مكلف رشيد لكن في المحاباة ~~تفصيل يأتي بيانه في عطية المريض ويأخذ الشفيع الشقص المشفوع بما صح البيع ~~فيه إذا كان فيه محاباة من المريض على ما يأتي § PageV09P395 ~~<396> وإن أقر بائع ببيع شقص مشفوع وأنكر مشتر شراءه وجبت الشفعة بما قال ~~البائع من الثمن لأن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري فإذا سقط حق ~~المشتري بإنكاره ثبت حق الشفيع كما لو أقر بدار لرجلين فأنكر أحدهما فيأخذ ~~الشفيع الشقص منه ms2003 أي من البائع ويدفع الشفيع إليه الثمن إن لم يكن البائع ~~مقرا بقبضه من المشتري وإن كان البائع مقرا بقبضه أي الثمن من المشتري بقي ~~في ذمة الشفيع إلى أن يدعيه المشتري وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري ~~ليثبت البيع في حقه لعدم الحاجة إليه لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون ~~المحاكمة ومتى ادعى البائع الثمن دفع إليه إليه أو متى ادعى المشتري الثمن ~~دفع إليه لأنه لأحدهما وإن ادعياه أي الثمن جميعا فأقر المشتري بالبيع ~~وأنكر البائع القبض فهو أي الثمن للمشتري فيأخذه من الشفيع وطلب البائع ~~حينئذ على المشتري بالثمن ما لم يثبت دفعه إليه وعهدة الشفيع على المشتري ~~لأن الشفيع ملك الشقص من جهة المشتري فهو كبائعه وعهدة المشتري على البائع ~~لما ذكر إلا إذا أقر البائع وحده بالبيع وأنكر المشتري الشراء وأخذ الشفيع ~~الشقص من البائع فالعهدة عليه أي على البائع لحصول الملك للشفيع من جهته ~~قاله الزركشي والعمدة في الأصل كتاب الشراء والمراد بالعهدة هنا رجوع من ~~انتقل الملك إليه من شفيع أو مشتر على من انتقل عنه الملك من بائع أو مشتر ~~بالثمن أو الأرش عند استحقاق § PageV09P396 ~~<397> الشقص أو عيبه فإذا ظهر الشقص مستحقا رجع الشفيع على المشتري بالثمن ~~ثم المشتري على البائع وإن ظهر الشقص معيبا واختار الشفيع الإمساك مع الأرش ~~رجع بالأرش على المشتري ثم المشتري على البائع لما تقدم فإن أبى المشتري ~~قبض المبيع ليسلمه للشفيع أجبره الحاكم عليه أي على قبض الشقص لأن القبض ~~واجب ليحصل حق المشتري من تسليمه ومن شأن الحاكم أن يجبر الممتنع وإن ورث ~~اثنان شقصا عن أبيهما أبيهما أو أمهما أمهما أو أخوهما ونحوه فباع أحدهما ~~نصيبه للآخر للآخر أو غيره فالشفعة بين أخيه وشريك أبيه أو أمه أو أخيه ~~ونحوه لأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو تملكاها بسبب ~~واحد ولأنها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته وهو موجود ~~في حق الكل وكذا لو اشترى اثنان نصف دار ثم ms2004 اشترى اثنان نصفها الآخر أو ~~ورثاه أو اتهباه أو وصل إليهما بسبب ما من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه ~~وهذه المسائل وشبهها داخلة فيما سبق من قوله وهي بين شركاء على حسب أملاكهم ~~ولا شفعة لكافر حين البيع أسلم بعد البيع أو لا أي لم يسلم على مسلم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا شفعة لنصراني رواه الدارقطني في كتاب العلل وأبو بكر ~~وفي إسنادهما § PageV09P397 ~~<398> بابل بن نجيح عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس وبابل ضعفه الدارقطني ~~وابن عدي ولأنه معنى يختص به العقار أشبه الاستعلاء في البنيان وتجب أي ~~تثبت الشفعة فيما أي في شقص مشفوع ادعى شراءه لموليه أي محجوره لأن الشفعة ~~حق ثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه مطلق التصرف والمحجور عليه ويقبل إقرار ~~وليه به كإقراره بعيب في مبيعه وكذا ما ادعى أنه اشتراه لفلان الغائب فإن ~~الشفعة تثبت فيه ويأخذه الحاكم ويدفعه للشفيع والغائب على حجته إذا قدم ~~وأما لو أقر المدعى عليه بمجرد الملك لمحجوره أو موكله § PageV09P398 ~~<399> الغائب ثم أقر بالشراء بعد ذلك لم تثبت الشفعة حتى تقوم بالشراء بينة ~~أو يقدم الغائب أو ينفك الحجر عن المحجور ويعترفا بالشراء لأن الملك ثبت ~~لهما بالإقرار وإقراره بالشراء بعد ذلك إقرار في ملك غيره فلم يقبل وإن لم ~~يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه لأنه لا فائدة في ~~الكشف عنه ذكره في المغني والشرح وتثبت الشفعة للمسلم على الكافر لعموم ~~الأدلة لأنها إذا ثبتت على المسلم مع عظم حرمته فلأن تثبت على الذمي مع ~~دناءته أولى وتثبت الشفعة أيضا لكافر على كافر لاستوائهما كالمسلمين ولو ~~كان البائع للشقص المشفوع مسلما لأن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري المساوي ~~له لا من البائع ولو تبايع كافران بخمر أو خنزير أو نحوهما وتقابضا قبل ~~إسلامهما إسلامهما أو ترافعهما إلينا لم ينقض البيع وكذا سائر تصرفاتهم ولا ~~شفعة لأن الثمن ليس بمال وتقدم ولا شفعة لأهل البدع الغلاة على مسلم لما ~~تقدم من أنه لا ms2005 شفعة لكافر على مسلم وأهل البدع الغلاة كالمعتقد أن جبريل ~~غلط في الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي ونحوه كمن ~~يعتقد ألوهية علي لأنها إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره أولى ~~وكذا حكم من حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن ونحوه ويأتي في ~~الشهادات قولهم ويكفر مجتهدهم الداعية § PageV09P399 ~~<400> وتثبت الشفعة لكل من حكمنا بإسلامه منهم أي من أهل البدع كالفاسق ~~بالأفعال من زنا ولواط وشرب خمر ونحوه وتثبت الشفعة لكل من البدوي أي ساكن ~~البادية والقروي أي ساكن القرى على الآخر لعموم الأدلة واشتراكهما في ~~المعنى المقتضي لوجوب الشفعة ولم ير الإمام أحمد في أرض السواد شفعة لأن ~~عمر وقفها وكذا الحكم في سائر الأرض التي وقفها عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه كأرض الشام وأرض مصر وغيرها مما لم يقسم بين الغانمين قال في ~~المغني والشرح إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله أي بيعها الإمام أو نائبه ~~فتثبت الشفعة فيه أي فيما حكم به الحاكم لو باعه الإمام أو نائبه لأنه ~~مختلف فيه وحكم الحاكم ينفذ فيه وفعله كحكمه قال الحارثي ويخرج على القول ~~بجواز الشراء ثبوت الشفعة لأنها فرع منه ولا شفعة لمضارب على رب المال إن ~~ظهر ربح لأنه يصير له جزء من مال المضاربة فلا تثبت له على نفسه وإلا أي ~~وإن لم يظهر ربح وجبت الشفعة لأنه أجنبي وصورته أن يكون للمضارب شقص في دار ~~تنقسم إجبارا فيشتري المضارب من مال المضاربة بقيتها أي الدار ولا شفعة ~~أيضا لرب المال على المضارب وصورته أن يكون لرب المال شقص في دار فيشتري ~~المضارب من مال المضاربة بقيتها § PageV09P400 ~~<401> لأن الملك لرب المال فلا يستحق الشفعة على نفسه ولو بيع شقص مشفوع من ~~عقار فيه شركة مال المضاربة فللعامل الأخذ أي أخذ الشقص بها أي بالشفعة ~~للمضاربة إذا كان الحظ فيها أي في الشفعة أي في الأخذ بها كما لو كان ثمنه ~~دون ثمن المثل لأنه ms2006 بمظنة أن يربح فإن تركها أي ترك العامل الأخذ بالشفعة ~~لرأي رآه من بيعه بأكثر من ثمن المثل ونحوه فلرب المال الأخذ بالشفعة لأن ~~مال المضاربة ملكه والشركة في الحقيقة إنما هي له ولا ينفذ عفو العامل عن ~~الشفعة لأن الملك لغيره أشبه العبد المأذون له في التجارة ولو باع المضارب ~~من مال المضاربة شقصا مشفوعا في شركة نفسه لم يأخذ أي المضارب الشقص ~~بالشفعة من نفسه لأنه أي المضارب متهم أشبه شراءه من نفسه وتثبت الشفعة ~~للسيد على المكاتب لأن السيد لا يملك ما في يده ولا يزكيه ولهذا جاز أن ~~يشتري منه بخلاف العبد المأذون له وإن كان عليه دين فلا شفعة لسيده عليه ~~لأنه لا يصح شراؤه منه لأن ما بيده ملك لسيده كما تقدم في آخر الحجر § PageV09P401 ~~<402> باب الوديعة وهي فعيلة من ودع الشيء إذا تركه إذ هي متروكة عند ~~المودع وقيل مشتقة من الدعة فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع وقيل من ~~ودع الشيء إذا سكن فكأنها ساكنة عند المودع وشرعا اسم للمال أو المختص ككلب ~~الصيد المودع بفتح الدال أي المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض فخرج بقيد المال ~~أو المختص الكلب الذي لا يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم وبقيد المدفوع ~~ما ألقته الريح إلى دار من نحو ثوب وما أخذه بالتعدي وبقيد الحفظ العارية ~~ونحوها وبقيد عدم العوض الأجير على حفظ المال وبما ذكرته تعلم ما في كلامه ~~من القصور والدور قال الأزهري وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى ~~الأمانة انتهى والإجماع في كل عصر على جوازها وسنده قوله تعالى إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها مع السنة الشهيرة منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه والمعنى يقتضيها لحاجة الناس إليها لأنه يتعذر عليهم حفظ ~~جميع أموالهم بأنفسهم § PageV09P402 ~~<403> والإيداع توكيل رب المال جائز التصرف في حفظه تبرعا من الحافظ ~~والاستيداع توكل جائز التصرف في حفظه أي ms2007 حفظ مال غيره كذلك أي تبرعا بغير ~~تصرف في المال المحفوظ ومحترز تلك القيود علم مما قدمته ويكفي القبض قبولا ~~للوديعة كالوكالة وقبولها أي الوديعة مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة أي ~~أنه ثقة قادر على حفظها لقوله صلى الله عليه وسلم والله في عون العبد ما ~~كان العبد في عون أخيه قال في المبدع ويكره لغيره إلا برضا ربها انتهى قلت ~~ولعل المراد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه لئلا يغره هي أي الوديعة بمعنى ~~العقد عقد جائز من الطرفين لأنها نوع من الوكالة فإن أذن المالك للمدفوع ~~إليه المال في التصرف أي استعماله ففعل أي استعمله حسب الإذن صارت عارية ~~مضمونة كالرهن إذا أذن ربه للمرتهن في استعماله فإن لم يستعملها فهي أمانة ~~لأن الانتفاع غير مقصود ولم يوجد فوجب تغليب ما هو المقصود ويشترط فيها أي ~~الوديعة أركان وكالة أي ما يعتبر في الوكالة من البلوغ والعقل والرشد ~~وتنفسخ الوديعة بموت أحد المتعاقدين وجنون ه وب عزل مع علمه بالعزل فإن ~~عزله ربها ولم يعلم المودع بذلك لم ينعزل لعدم الفائدة فيه إذ المال بيده ~~أمانة لا يتصرف فيه بخلاف الوكيل وهي أي الوديعة أمانة لقوله تعالى فإن أمن ~~بعضكم بعضا § PageV09P403 ~~<404> فليؤد الذي اؤتمن أمانته لا ضمان عليه أي المودع فيها أي الوديعة لما ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أودع ~~وديعة فلا ضمان عليه رواه ابن ماجه ولأن المستودع يحفظها لمالكها فلو ضمنت ~~لامتنع الناس من الدخول فيها وذلك مضر لما فيه من مسيس الحاجة إليها إلا أن ~~يتعدى الوديع أو يفرط أي يقصر في حفظ الوديعة فيضمنها لأن المتعدي متلف ~~لمال غيره فضمنه كما لو أتلفه من غير § PageV09P404 ~~<405> إيداع والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها فإن عزل الوديع نفسه ~~ف قد انعزل لأنها جائزة أشبه ما لو عزله ربها وهي أي الوديعة بعده أي بعد ~~عزله نفسه أمانة حكمها ما دامت في يده ms2008 حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى ~~داره لأنه لم يتعد بوضع يده عليها وإذن ربها له في حفظها بطل بعزله نفسه ~~يجب عليه رده إلى ربه فورا مع التمكن لعدم إذن ربه في بقائه بيده فإن تلف ~~المال المودع عند الوديع بعد عزله نفسه أو الثوب الذي أطارته الريح إلى ~~داره قبل التمكن من رده فهدر لا ضمان فيه وفهم منه أنه إن تلف بعد تمكنه من ~~رده أنه يضمنه لأنه متعد بإمساكه فوق ما يتمكن فيه من الرد وإن تلفت ~~الوديعة ولو لم يذهب أي يتلف معها شيء من ماله أي الوديع لم يضمن الوديع ~~الوديعة لعموم ما سبق وما روى سعيد حدثنا هشيم أخبرنا حميد الطويل عن أنس ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله محمول ~~على التفريط من أنس في حفظها فلا منافاة إلا أن يتعدى الوديع أو يفرط في ~~حفظها أي الوديعة فتتلف فيضمنها لما تقدم وإن شرط رب الوديعة عليه أي ~~الوديع ضمانها أي § PageV09P405 ~~<406> الوديعة لم يصح الشرط ولا يضمنها الوديع لأنه شرط ينافي مقتضى العقد ~~فلم يصح وتقدم أو قال الوديع أنا ضامن لها أي الوديعة لم يضمن ما تلف بغير ~~تعد أو تفريط لأن ضمان الأمانات غير صحيح وتقدم فلذلك قال وكذلك كل ما أصله ~~الأمانة كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها ونحوها لا يصح شرط ضمانها ~~لما تقدم ويلزمه أي الوديع حفظها أي الوديعة بنفسه مثلا أو وكيله أو من ~~يحفظ ماله كزوجة وعبد كما يحفظ الوديعة ماله في حرز مثلها عرفا كحرز سرقة ~~لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ولا يمكن ذلك إلا ~~بالحفظ كما ذكر قال في الرعاية من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع ~~القدرة وإلا ضمن إن لم يعين ربها حرزا فإن عينه تعين هو أو مثله ويأتي فإن ~~لم يحرزها الوديع في حرز مثلها مع عدم التعيين ضمنها لأنه مفرط أو سعى ~~الوديع بها إلى ms2009 ظالم أو دل الوديع عليها لصا فأخذها اللص ضمنها الوديع ~~لتعديه أو تفريطه وإن وضعها الوديع في حرز مثلها ثم نقلها الوديع عنه إلى ~~حرز مثلها ولو كان المنقول إليه دون الحرز الأول لم يضمن § PageV09P406 ~~<407> الوديع الوديعة لأن صاحبها رد حفظها إلى اجتهاده ولم يحصل منه تفريط ~~ولو كانت العين المقصود حفظها في بيت صاحبها فقال صاحبها لرجل بأجرة أو ب ~~لا أجرة احفظها في موضعها فنقلها المستحفظ عنه أي عن موضعها من غير خوف ~~ضمنها لأنه ليس بمودع بفتح الدال إنما هو وكيل في حفظها في موضعها فهو متعد ~~بنقلها لأنه غير مأذون فيه إلا أنه يخاف المستحفظ عليها التلف فعليه ~~إخراجها لأنه من حفظها في هذه الحالة وإن عين صاحبها أي الوديعة حرزا ~~فجعلها المودع في حرز دونه ضمن الوديع سواء ردها المودع إليه أي إلى الحرز ~~الذي عينه صاحبها أو لا لأنه خالفه في حفظ ماله وإن أحرزها بمثله أي بحرز ~~مثل الذي عينه صاحبها في الحفظ أو بحرز فوقه أي أحرز منه كلبس خاتم في خنصر ~~فلبسه في بنصر لا عكسه لم يضمن الوديع ولو أخرجها لغير حاجة لأن تعيينه ~~الحرز إذن فيما هو مثله كمن اكتري لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر ~~فما فوقه من باب أولى وإن نهاه أي نهى صاحب الوديعة المودع عن إخراجها ~~فأخرجها الوديع لغشيان نار أو غشيان سيل أو غشيان شيء الغالب فيه التوى ~~بالمثناة الفوقية أي الهلاك ويلزمه أي الوديع إخراج الوديعة إذن أي عند ~~غشيان شيء الغالب منه الهلاك كالنهب لم يضمن الوديع الوديعة إن تلفت إذن إن ~~وضعها الوديع في حرز مثلها أو في حرز فوقه لأن حفظها نقلها وتركها يضيعها § PageV09P407 ~~<408> فإن تعذرا أي حرز مثلها وما فوقه عند غشيان ما الغالب منه الهلاك ~~وأحرزها الوديع في دونه في هذه الحال فلا ضمان على الوديع لأن إحرازها به ~~إذن أحفظ لها من تركها بمكانها وليس في وسعه حينئذ سواه وإن تركها أي ترك ~~الوديع الوديعة ms2010 في الحرز الذي عينه ربها مع غشيان ما الغالب منه الهلاك ~~فتلفت ضمن ها الوديع سواء تلفت بالأمر المخوف أو غيره لأنه مفرط به وإن ~~أخرجها أي الوديعة من المكان الذي عينه ربها ونهاه عن إخراجها منه لغير خوف ~~ويحرم إخراجها إذن ضمن الوديع الوديعة ولو أخرجها إلى حرز مثلها أو حرز ~~فوقه لأنه خالف ربها لغير فائدة فكان متعديا بذلك بخلاف ما إذا لم ينهه كما ~~تقدم قريبا وإذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها وتلفت فادعى الوديع أنه ~~أخرجها لغشيان شيء الغالب منه الهلاك وأنكر صاحبها وجوده فعلى الوديع ~~البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه ~~لظهوره فإذا ثبت قبل قوله في التلف به بيمينه وإن عين رب الوديعة حرزا وقال ~~للوديع لا تخرجها من ذلك الحرز وإن خفت عليها فأخرجها عند الخوف فتلفت لم ~~يضمنها لأنه زيادة خير وحفظ أو اتركها عند الخوف فتلفت لم يضمن ها الوديع ~~لأنه ممتثل أمر صاحبها كما لو قال له أتلفها فأتلفها والحكم في إخراجها من ~~الخريطة أو الصندوق كالحكم في § PageV09P408 ~~<409> إخراجها من البيت فيما تقدم تفصيله وإن أودعه بهيمة ولم يأمره ربها ~~بعلفها ولا سقيها لزمه ذلك لأنه من كمال الحفظ بل هو الحفظ بعينه لأن العرف ~~يقتضي علفها وسقيها فهو مأمور به عرفا أو أمره رب البهيمة بذلك أي بعلفها ~~وسقيها لزمه علفها وسقيها لأنه من حفظها فإن لم يعلفها الوديع أو لم يسقها ~~حتى ماتت البهيمة المودعة جوعا أو عطشا ضمن ها الوديع لتفريطه في حفظها ~~وتعديه بترك ما أمر به عرفا أو نطقا إلا أن ينهاه أي الوديع المالك عن ~~علفها أو سقيها فيتركه فتتلف فلا يضمن الوديع لأن مالكها أذنه في إتلافها ~~أشبه ما لو أمره بقتلها لكن يأثم الوديع بترك علفها وسقيها حتى مع الأمر ~~بتركهما لحرمة الحيوان وإن قدر المستودع على صاحبها أي البهيمة أو قدر على ~~وكيله طالبه بالإنفاق عليها أو طالبه بردها أي البهيمة عليه أي ms2011 على مالكها ~~أو وكيله أو طالبه بأن يأذن له في الإنفاق عليها ليرجع الوديع به أي بما ~~أنفقه لأن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه وهذه طريق الوصول إليها منه ~~فإن عجز المستودع عن صاحبها وعجز عن وكيله أو لم يقدر على أن يتوصل إلى ~~أحدهما ليطالبه بالإنفاق عليها أو استردادها أو أن يأذنه في النفقة رفع ~~المستودع الأمر إلى الحاكم فإن وجد الحاكم لصاحبها مالا أنفق عليها منه لأن ~~للحاكم ولاية على مال الغائب وإن لم يجد الحاكم لصاحبها مالا فعل الحاكم ما ~~يرى فيه الحظ § PageV09P409 ~~<410> أي ما يؤديه إليه اجتهاده أنه أحظ لصاحبها من بيعها وحفظ ثمنها لربها ~~أو بيع بعضها وإنفاقه أي ثمن البعض عليها أي على ما بقي منها أو إجارتها ~~وينفق من أجرتها عليها ويحفظ الباقي أو الاستدانة على صاحبها فيدفعه أي ما ~~يستدينه الحاكم إلى المودع أو إلى أمين غيره فينفق المدفوع إليه عليها منه ~~بحسب الحاجة ويجوز للحاكم أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ليرجع على ~~ربها إذا جاء ويكون المودع حينئذ قابضا من نفسه لما ينفقه عليها لنفسه ~~وتقدم نظيره في قبض المبيع ونحوه ويكل أي يفوض الحاكم ذلك إلى اجتهاده أي ~~المودع في قدر ما ينفق على البهيمة المودعة مع أمانته قلت والأحوط أن يقدر ~~له ما ينفقه قطعا للنزاع بعد ويرجع المستودع به أي بما أنفقه بإذن الحاكم ~~على صاحبها لقيام إذن الحاكم مقام إذنه فإن اختلفا أي المودع وربها في قدر ~~النفقة بأن قال المودع أنفقت عشرة وقال ربها بل ثمانية ف القول قول المودع ~~بفتح الدال بيمينه إذا ادعى النفقة بالمعروف لأنه أمين وإن ادعى المودع ~~زيادة عن النفقة بالمعروف أو عما قدره له الحاكم إن قدر شيئا لم تقبل دعواه ~~لمنافاة العرف لها وإن اختلفا أي رب البهيمة والمودع في قدر المدة أي مدة ~~الإنفاق بأن قال ربها أنفقت منذ سنة فقال المستودع بل من سنتين فقول صاحبها ~~بيمينه لأن الأصل براءة ذمته مما ادعاه ms2012 عليه من المدة § PageV09P410 ~~<411> الزائدة وتقدم نظيره في ولي اليتيم وإذا أنفق المستودع عليها بإذن ~~حاكم رجع به أي بما أنفقه لما مر وإن كان المستودع أنفق بغير إذنه أي ~~الحاكم مع تعذره أي إذن الحاكم وغيبة ربها أو العجز عن استئذانه وأشهد ~~المستودع على الإنفاق أي على أنه أنفق ليرجع رجع بما أنفقه على صاحبها ~~لقيامه عنه بواجب وإن كان المستودع أنفق على البهيمة مع إمكان إذن الحاكم ~~ولم يستأذنه أي الحاكم مع العجز من استئذان ربها بل نوى الرجوع لم يرجع على ~~صاحبها بشيء مما أنفقه صححه هنا في الإنصاف لعدم إذن ربها أو من يقوم مقامه ~~مع قدرته عليه وقيل يرجع المستودع بما أنفقه عليها على ربها إذا تعذر ~~استئذانه ولو لم يستأذن حاكما مع قدرته ولم يشهد اختاره جمع منهم ابن عبدوس ~~في تذكرته وجزم به في المنتخب وصححه الحارثي وصاحب الرعاية الصغرى والحاوي ~~الصغير والفائق قال في الإنصاف وهو الصواب انتهى وجزم به المصنف وصاحب ~~المنتهى وغيرهما في الرهن وقطع به ابن رجب في القاعدة § PageV09P411 ~~<412> الخامسة والسبعين كما دل عليه السياق فلا تعارض بين الكلامين لكن لا ~~يناسبه قوله وتقدم في الرهن إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا لم ينهه عن ~~علفها وما هناك على ما إذا نهاه عنه وتقدم في الرهن ومتى أودعه إنسان وديعة ~~وأطلق فلم يأمره بوضعها في شيء بعينه فتركها المستودع في جيبه أي إذا كان ~~مزرورا أو ضيق الفم فإن كان واسعا أو غير مزرور ضمن ذكره المجد في شرحه أو ~~في يده أو شدها في كمه أو شدها في عضده أو ترك المستودع في كمه مودعا ثقيلا ~~بحيث يشعر به إذا سقط بلا شد لم يضمنه حيث لم يعين ربه حرزا لجريان العادة ~~به أو تركها أي ترك المستودع الوديعة في وسطه وأحرز أي شد عليها سراويله لم ~~يضمن إن ضاعت لأنه لا يعد مفرطا وفي الفصول إن تركها في رأسه أو غرزها في ~~عمامته أو تحت قلنسوته ms2013 احتمل أنه حرز وإن عين رب الوديعة جيبه بأن قال ~~للمستودع اجعلها في جيبك ضمن المستودع الوديعة إن ضاعت وقد جعلها في يده أو ~~في كمه لأن الجيب أحرز وربما نسي فسقطت من يده أو كمه ولا يضمن في عكسه بأن ~~عين يده أو كمه فجعلها في جيبه لأنه أحرز وإن قال رب الوديعة للمستودع ~~اتركها في كمك فتركها في يده ضمنها لأن اليد يسقط منها الشيء بالنسيان ~~بخلاف الكم أو عكسه بأن قال اتركها في يدك فتركها في كمه ضمن لأن الكم ~~يتطرق إليه البسط بخلاف اليد فكل منهما أدنى من الآخر من وجه فضمن لمخالفته ~~وقال القاضي اليد أحرز عند المغالبة والكم أحرز § PageV09P412 ~~<413> عند عدمها كما يضمن المستودع لو جاءه رب الوديعة بها في السوق وأمره ~~رب الوديعة بحفظها ببيته فتركها المستودع عنده إلى مضيه إلى منزله أو فوق ~~ما يمكنه الذهاب بها فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته لأن البيت أحفظ وتركها ~~فوق ما يذهب بها تفريط وإن أمره رب الوديعة أن يجعلها في صندوق وقال رب ~~الوديعة للمستودع لا تقفل عليها الصندوق ولا تنم فوقها فخالفه وقفل عليها ~~أو نام عليها فلا ضمان عليه لأنه محسن أو قال اجعلها في صندوق ولا تقفل ~~عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه لما تقدم وإن قال رب ~~الوديعة اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا ف جعلها في البيت وأدخل إليه ~~قوما فسرقها أحدهم حال دخولهم أو بعده ضمنها لأن الداخل ربما شاهد الوديعة ~~في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها فسرقها وإن كان السارق من ~~غيرهم أو كان التلف بحرق أو غرق ففي الضمان وجهان أحدهما لا يضمن اختاره ~~القاضي وقال في المبدع إنه أصح والثاني يضمن اختاره ابن عقيل والموفق ومال ~~إليه الشارح وجزم به في المنتهى لمخالفته وإن أودعه خاتما وقال ربه ~~للمستودع اجعله في الخنصر فلبسه المستودع في البنصر لم يضمن الخاتم إن ضاع ~~لأن البنصر أغلظ فهي أحرز ms2014 لكن إن انكسر الخاتم لغلظها أي البنصر § PageV09P413 ~~<414> ضمن لأنه أتلفه بما لم يأذن فيه مالكه أو جعله أي الخاتم في أنملتها ~~أي البنصر العليا ضمن لأنه أدنى من المأمور به وعبارة الإنصاف ولم يدخل في ~~جميعها فجعله في بعضها ضمن وإن قال اجعله في البنصر فجعله في الخنصر ضمن ~~لأنه دون المأمور به أو قال اجعله في البنصر فجعله في الوسطى ولم يدخل ~~الخاتم في جميعها ضمن لما تقدم ولو أمره رب الوديعة أن يجعلها في منزله ~~فتركها المستودع في ثيابه ولو شدها فيها وخرج بها ضمنها لأن البيت أحرز فصل ~~وإن دفع المستودع الوديعة إلى من يحفظ ماله أي المستودع عادة أو دفعها إلى ~~من يحفظ مال ربها عادة كزوجته وعبده وخادمه ونحوهم كخازن لم يضمن المستودع ~~إن تلفت لأنه قد وجب عليه حفظها فله توليه بنفسه وبمن يقوم مقامه ولقيامه ~~ولقيامهم مقام المالك في الرد كوكيل ربها وكما لو كانت الوديعة ماشية ~~فدفعها للراعي أو لغلامه ليسقيها ولو دفعها أي دفع المستودع الوديعة إلى ~~الشريك ربها في غيرها أو فيها أو دفعها المستودع إلى شريكه نفسه ضمن ~~المستودع الوديعة إن تلفت كالأجنبي المحض الذي ليس بشريك أما شريكا العنان ~~فإن جاز إيداع أحدهما فالظاهر أنه لا ضمان على المستودع في الرد للآخر على ~~ما تقدم في الشركة § PageV09P414 ~~<415> والعين لاثنين إذا أودعاها ليس للمستودع الرد على أحدهما إلا بإذن ~~الآخر فإن فعل ضمن حصته وله أي المستودع الاستعانة بالأجانب في الحمل ~~والنقل أي في حمل الوديعة ونقلها من موضع إلى آخر حيث جاز لجريان العادة به ~~وله الاستعانة بالأجانب أيضا في سقي الدابة المودعة ووعلفها لأن الإنسان ~~يفعل ذلك في ماله فكذا في الوديعة وإن دفعها أي دفع المستودع الوديعة إلى ~~أجنبي لعذر لم يضمن أو دفع الوديعة إلى حاكم لعذر كمن حضره الموت أو أراد ~~سفرا وخاف عليها لم يتعد ولم يفرط ولا بأن دفعها لأجنبي مثلا أو حاكم بلا ~~عذر ضمن المستودع الوديعة لتعديه لأن المستودع ليس ms2015 له أن يودع بلا عذر قال ~~في المبدع ولعله غير ظاهر في الحاكم انتهى وفيه نظر إذ الحاكم لا ولاية له ~~على مكلف رشيد حاضر وللمالك أي مالك الوديعة مطالبته أي المستودع ببدل ~~الوديعة لأنه صار ضامنا بنفس الدفع والإعراض عن الحفظ ولمالك الوديعة أيضا ~~مطالبة الثاني وهو القابض من المستودع لأنه قبض ما ليس له قبضه أشبه المودع ~~من الغاصب ولو كان الثاني جاهلا بالحال بأن لم يعلم أنها وديعة لا عذر ~~للمستودع في إيداعها ويستقر عليه أي الثاني الضمان إن كان عالما بأنها ~~وديعة لا عذر في إيداعها فإن ضمنه المالك ابتداء لم يرجع على المستودع وإن ~~ضمن المستودع رجع عليه لأن التلف وجد في يده ولا تغرير § PageV09P415 ~~<416> وإلا يكن عالما بأنها وديعة لا عذر في إيداعها فلا يستقر عليه الضمان ~~بل على المستودع فإن ضمن المالك المستودع ابتداء لم يرجع عليه وإن ضمنه رجع ~~على المستودع لأنه غره وإن أراد المستودع سفرا سفرا أو خاف عليها عنده فله ~~أي المستودع ردها على مالكها الحاضر أو من يحفظ ماله عادة كزوجته وعبده ~~وخازنه وردها إلى وكيله أي وكيل رب الوديعة في قبضها إن كان لربها وكيل في ~~قبضها أو قبض حقوقه لأن في ذلك تخليصا له من دركها ومقتضاه أنه إذا دفعها ~~إلى الحاكم إذن يضمن لأنه لا ولاية له على الحاضر ويلزمه مؤنة الرد لتعديه ~~وله أي المستودع السفر بها والحالة هذه أي وربها حاضر إن لم يخف المستودع ~~عليها أو كان السفر أحفظ لها من إبقائها ولم ينهه رب الوديعة عن السفر بها ~~قال في المبهج والموجز والغالب السلامة فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه ~~سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لا لأنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمنها ~~كما لو نقلها في البلد وكأب ووصي لا كمستأجر لحفظ شيء وإن لم يجد من يردها ~~عليه منهم أي من المالك ومن يحفظ ماله ووكيله حملها المستودع معه في سفره ~~إن كان السفر أحفظ لها ms2016 ولم ينهه ربها عن السفر بها ولا ضمان على المستودع ~~إذ سافر بها مع كونه أحفظ ولم ينهه وإلا بأن كان السفر ليس أحفظ ولو استوى ~~الأمران فلا يسافر بها فإن فعل ضمن وإن نهاه أي نهى رب الوديعة المستودع عن ~~السفر بها امتنع عليه السفر بها وضمن إن سافر بها وتلفت للمخالفة إلا أن يكون § PageV09P416 ~~<417> السفر بها لعذر كجلاء أهل البلد أو هجوم عدو أو حرق أو غرقفلا ضمان ~~عليه إذا سافر بها وتلفت لأنه موضع حاجة فإن تركها إذن وتلفت فمقتضى ما ~~صححه في الإنصاف يضمن حيث ترك الأصلح ولو أودع رب وديعة مسافرا فسافر أي ~~سافر المستودع بها وتلفت بالسفر فلا ضمان عليه لأن إيداع المالك في هذه ~~الحالة يقتضي الإذن في السفر الوديعة فإن هجم قطاع الطريق عليه أي على ~~المسافر بوديعة حيث جاز له السفر بها فألقى المتاع المودع إخفاء له وضاع ~~فلا ضمان عليه لأن هذا عادة الناس في حفظ أموالهم فإن خاف المستودع المقيم ~~عليها أي الوديعة إذا سافر بها ولم يجد المستودع مالكها ولا من يحفظ ماله ~~عادة ولا وكيله في قبضها دفعها المستودع إلى الحاكم المأمون لأن في السفر ~~بها غررا لأنه عرضه للنهب وغيره ولأن الحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته ~~وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم أنه يضمنها فإن تعذر ذلك أي ~~دفعها إلى الحاكم المأمون أودعها المستودع ثقة لفعله صلى الله عليه وسلم ~~لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لأم أيمن وأمر عليا رضي ~~الله عنه أن يردها إلى أهلها أو § PageV09P417 ~~<418> دفنها أي دفن المستودع الوديعة إن لم يضرها الدفن وأعلم المستودع بها ~~أي الوديعة المدفونة ثقة يسكن تلك الدار التي دفنها بها فيكون الدفن وإعلام ~~الثقة الساكن كإيداعه لأن الحفظ يحصل به فإن دفنها المستودع ولم يعلم بها ~~أحدا أو دفنها وأعلم بها غير ثقة أو أعلم بها من لا يسكن الدار ولو ثقة ~~ضمنها لأنه فرط في الحفظ لأنه إذا لم ms2017 يعلم أحدا قد يموت في سفرهأو يضل عن ~~موضعها فلا تصل لربها وإذا أعلم غير ثقة ربما أخذها ومن لا يسكن الدار لا ~~يتأتى حفظه ما فيها وكذا لو كان الدفن يضرها وحكم من حضرته الوفاة وعنده ~~وديعة حكم من أراد سفرا في دفعها إلى الحاكم أو ثقة أو دفنها وإعلام ساكن ~~ثقة إن لم يجد ربها ولا من يحفظ ماله عادة ولا وكيله لأنه موضع حاجة ~~والودائع التي جهل ملاكها يجوز للمستودع أن يتصدق بها بدون إذن حاكم وأن ~~يدفعها إلى الحاكم وكذلك إن فقد مالكها ولم يطلع على خبره وليس له ورثة ~~فيجوز للمستودع أن يتصدق الوديعة بنية غرمها إذا عرفه أو عرف وارثه وأن ~~يدفعها للحاكم وتقدم نظير ذلك في باب الغصب وفي آخر باب الرهن مفصلا وتقدم § PageV09P418 ~~<419> أيضا أنه يلزم الحاكم قبول ذلك أي ما ذكر من الغصب والرهن الوديعة ~~وكذا نحوها إذا دفع إليه أي دفع ذلك إلى الحاكم من هو بيده من غاصب ومرتهن ~~ووديع ونحوهم وإن تعدى الوديع فيها أي في الوديعة بانتفاعه بها فركب الوديع ~~الدابة المودعة لغير نفعها أي علفها وسقيها ولبس الثوب المودع لا لخوف عث ~~ونحوه أو أخرجها لا لإصلاحها ك أن أخرجها لنفاقها أو أخرجها ليخون فيها أو ~~أخرجها شهوة إلى رؤيتها ثم ردها إلى حرزها بنية الأمانة بطلت وضمن لتصرفه ~~في مال غيره بغير إذنه أو كسر الوديع ختم كيسها أي الوديعة أو كانت الوديعة ~~مشدودة فحل الوديع الشد أو كانت مصرورة في خرقة ففتح الوديع الصرة أو ~~مقفولة فأزاله ضمن سواء أخرج منها شيئا أو لا لهتكه الحرز بفعل تعدى فيه أو ~~جحدها أي الوديعة ثم أقر بها ضمن لأنه بجحدها خرج عن الاستئمان عنها فلم ~~يزل عنه الضمان بالإقرار بها لأن يده صارت يد عدوان أو منعها بعد طلب ~~طالبها شرعا بأن طلبها مالكها أو وليه أو وكيله الثابتة وكالته بالبينة ~~وبعد التمكن من دفعها إلى ذلك الطالب ضمن لأن يده عادية إذن بمنعها أو ms2018 ~~خلطها بما لا تتميز منه كزيت بزيت أو شيرج ودراهم بدراهم ولو كان التعدي ~~بشيء مما سبق في إحدى عينين مودعتين وكان فعل ما تقدم بغير إذنه أي المالك ~~بطلت الوديعة وضمن المستودع لأنه صيرها في حكم التالف وفوت على نفسه ردها أشبه § PageV09P419 ~~<420> ما لو ألقاها في بحر وسواء خلطها بماله أو مال غيره مثلها أو دونها ~~أو أجود في الرعاية إذا خلط إحدى وديعتي زيد بالأخرى بلا إذن وتعذر التمييز ~~فوجهان ويأتي بعضه في الباب ولا تعود وديعة بعد التعدي فيها بشيء مما سبق ~~إلا بعقد وديعة جديد لبطلان الاستئمان بالعدوان وحيث بطلت الوديعة وجب الرد ~~فورا لأن يده صارت عادية كالغاصب وإن خلطها غيره أي خلط الوديعة غير ~~المستودع بما لا تتميز منه فالضمان عليه أي الخالط دون المستودع لوجود ~~العدوان من الخالط ومتى جدد المستودع استئمانا برئ فإن تلفت بعد لم يضمن ~~لأنه لم يتعد في الاستئمان الذي تلفت فيه والأول قد زال أو أبرأه المالك من ~~الضمان بتعديه برئ المستودع فلا يضمنها إن تلفت بعد لأنه ممسكها بإذن ربها ~~وزال حكم التعدي بالبراءة ولا يضمن المستودع بمجرد نية التعدي في الوديعة ~~إذا تلفت الوديعة بلا تعد ولا تفريط بخلاف الملتقط نوى التملك والفرق أن ~~الإيداع عقد والنية ضعيفة فلا تزيله بخلاف الالتقاط وإن خلطها أي الوديعة ~~مستودع بمتميز كدراهم بدنانير أو دراهم بيض بسود أو بر بشعير أو عدس لم ~~يضمن لإمكان التمييز فلا يعجز بذلك عن ردها فلم يضمنها كما لو تركها في ~~صندوق فيه أكياس له أو اختلط مودع غير متميز كبر ببر أو بدقيق بغير تفريط § PageV09P420 ~~<421> منه فلا ضمان فإن ضاع البعض جعل من مال المودع في ظاهر كلام أحمد ~~ذكره المجد في شرحه وذكر القاضي في الخلاف أنهم يصيران شريكين قال المجد ~~ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما ذكره في القاعدة الثانية والعشرين ~~أو ركب المستودع الدابة المودعة لعلفها أو سقيها لم يضمن لأنه مأذون فيه ~~عرفا أو لبس المستودع ms2019 الثوب من نحو صوف خوفا عليه من عث جمع عثة بضم ~~المهملة سوسة تلحس الصوف ونحوه بأن كانت فرشا ونحوها ففرشها لخوف من عث أو ~~كانت آلة صناعة من خشب فاستعملها لخوف من الأرضة لم يضمن لأنه محسن وإن أخذ ~~المستودع درهما بلا إذن من وديعة غير مختومة ولا مشدودة ولا مصرورة ثم رده ~~وتلف ضمنه وحده أو أخذ منها درهما ثم رد بدله متميزا وضاعت ضمنه وحده أو ~~أذن المالك له أي المستودع في أخذه درهما منها فأخذه ورد المستودع بدله بلا ~~إذن فضاع الكل ضمنه أي الدرهم المأخوذ وحده لأن الضمان تعلق بالأخذ فلم ~~يضمن غير ما أخذه بدليل ما لو تلفت في يده قبل رده إلا أن تكون الوديعة ~~دراهم مختومة أو مشدودة أو مصرورة فإن كانت كذلك ضمن الجميع لهتك الحرز ~~بغير إذن ربه أو إلا أن رد بدله غير متميز وضاعت الوديعة فيضمن الجميع ~~لخلطه الوديعة بما لا § PageV09P421 ~~<422> تتميز منه كما لو لم يدر أيهما ضاع بأن ضاع درهم مثلا ولم يدر أهو ~~المردود أو غيره من الوديعة فيضمنه لأن الأصل عدم براءته ولو خرق المستودع ~~الكيس المشدود على دراهم ونحوها من فوق الشد لم يضمن إلا الخرق لأنه لم ~~يهتك الحرز وبخرق الكيس من تحته أي الشد يضمن أرشه أي الخرق ويضمن ما فيه ~~من دراهم ونحوها إن ضاعت لهتكه الحرز وإن أودعه صغير مميز أو لا وديعة مثلا ~~أو أودعه مجنون أو محجور عليه لسفه وديعة فتلفت عند المستودع ولو بلا تعد ~~ولا تفريط ضمنها المستودع لأنه أخذ مال غيره بغير إذن شرعي أشبه ما لو غصبه ~~ولا يبرأ المستودع من صغير ونحوه إلا بالتسليم إلى وليه كدينه وتقدم في ~~الحجر إلا أن يكون المحجور عليه لحظه مميزا مأذونا له في الإيداع أو يخاف ~~الآخذ لما معه هلاكها معه فيأخذها لحفظها حتى يسلمها لوليه حسبة فلا ضمان ~~عليه كالمال الضائع والموجود في مهلكة إذا أخذه لذلك أي ليحفظه لربه وتلف ~~قبل التمكن من ms2020 رده وكذا لو أخذ إنسان المال من الغاصب تخليصا له ليرده إلى ~~مالكه فتلف قبل التمكن لم يضمنه لأنه محسن وإن أودع جائز التصرف الصغير ~~وديعة ولو كان المستودع الصغير قنا أو أودع جائز التصرف المجنون أو المعتوه ~~وهو المختل العقل وديعة أو أودع جائز التصرف السفيه وديعة أو أعارهم أي ~~أعار جائز التصرف الصغير أو المجنون أو المختل العقل أو السفيه § PageV09P422 ~~<423> شيئا فأتلفوه بأكل أو غيره أو تلف بتفريطهم لم يضمنوا لأن المالك ~~سلطهم على الإتلاف بالدفع إليهم ويضمن ذلك أي المودع والمعار العبد المكلف ~~ومثله المدبر والمكاتب والمعلق عتقه على صفة وأم ولد في رقبته إذا أتلفه ~~لأنه مكلف فصح استحفاظه وبه يحصل الفرق بينه وبين الصبي وكونها في رقبته ~~لأن إتلافه من جنايته تنبيه ظاهر قوله كغيره إذا أتلفه أنه لو تلف بيده لا ~~ضمان ولو بتعد أو تفريط وهو كالصريح في قول التنقيح ولا يضمن الكل أي ~~الوديعة والعارية بتلفهما بتفريط لكن مقتضى تعليلهم بما تقدم أنه يضمن إن ~~تعدى أو فرط ويكون كإتلافه وإذا مات إنسان وثبت أن عنده وديعة أو مضاربة أو ~~رهنا ونحوها من الأمانات ولم توجد تلك الوديعة ونحوها بعينها في تركته فهي ~~دين عليه تغرمها الورثة من تركته لأنه لم يتحقق براءته منها كبقية الديون ~~فإن كان عليه دين سواها فهما سواء وتقدم في المضاربة فصل المودع أمين لأن ~~الله تعالى سماها أمانة بقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~والقول قوله مع يمينه فيما يدعيه من رد لأنه لا منفعة له في قبضها فقبل ~~قوله بغير بينة ولو ادعى الرد على يد عبده أي عبد الملك أو زوجته أو خازنه ~~أو وكيله أو § PageV09P423 ~~<424> حافظ ماله لأن أيديهم كيده قاله في القاعدة الرابعة والأربعين وإن ~~دفع المستودع الوديعة لزوجته نفسه أو خازنه ونحوهما وادعوا الرد فقولهم ~~بيمينهم قال في المبدع بعد أن قدم ما جزم به المصنف سابقا من أن للمودع دفع ~~الوديعة إلى من يحفظ ماله عادة كزوجته ms2021 وخازنه وذكر مقابله وعلى الأول يصدق ~~في دعوى الرد أو التلف كالمودع انتهى وقال الأزجي إن ادعى الرد إلى رسول ~~موكل ومودع فأنكر الموكل ضمن لتعلق الدفع بثالث ويحتمل لا وذكر المجد في ~~شرحه لو أودع أحد الشريكين حيث جاز وادعى الوديع الرد إليه قبل كما يقبل ~~على المالك المحض وإن ادعى الرد على الشريك الآخر لم يقبل إلا ببينة أو ~~ادعى الرد بعد موت ربها أي الوديعة إليه أي إلى رب الوديعة بأن ادعى ورثة ~~المالك على المودع الوديعة فقال رددتها إليه قبل موته قبل قوله بيمينه كما ~~لو كان المالك هو المدعي وأنكر وكذا دعوى تلف من مستودع فتقبل بيمينه ولو ~~كان التلف بسبب خفي من سرقة أو ضياع ونحوه لتعذر إقامة البينة على ذلك فلو ~~لم يقبل قوله فيه لامتنع الناس من قبول الأمانات مع الحاجة إليه قال ابن ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت ~~قبل قوله مع يمينه فإن ادعاه أي ادعى المستودع التلف بسبب ظاهر كحريق § PageV09P424 ~~<425> وغرق وغارة ونحوها كنهب جيش لم يقبل منه ذلك إلا ببينة تشهد بوجود ~~ذلك السبب في تلك الناحية فإن عجز عن إقامة البينة بالسبب الظاهر ضمنها ~~لأنه لا تتعذر إقامة البينة به والأصل عدمه ويكفي في ثبوته أي السبب الظاهر ~~الاستفاضة قاله في التلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرها فعلى هذا إذا ~~علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول الوديع بيمينه ولم يكلفه بينة تشهد بالسبب ~~ولا يكون من القضاء بالعلم كما ذكره ابن القيم في الطرق الحكمية في الحكم ~~بالاستفاضة لا في خصوص هذه فإذا ثبت السبب الظاهر بالبينة أو الاستفاضة ~~فالقول قوله أي الوديع في التلف مع يمينه فيحلف أنها ضاعت به وتقدم في ~~الرهن والوكالة نحو ذلك ويقبل قوله أي المستودع في الإذن أي أن المالك أذن ~~له في دفعها أي الوديعة إلى إنسان عينه وأنه دفع ها إليه مع إنكار المالك ~~الإذن ولا بينة به لأنه ادعى دفعا يبرأ ms2022 به من الوديعة فكان القول قوله فيه ~~كما لو ادعى ردها إلى مالكها ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين لما ~~لم يقر بقبضه وهذه المسألة من المفردات ولو اعترف المالك بالإذن وأنكر ~~الدفع قبل قول المستودع ثم ينظر في المدفوع إليه فإن أقر له بالقبض فلا ~~كلام وإن أنكر حلف § PageV09P425 ~~<426> وبرئ أيضا وفاتت على ربها إن كان الثاني وديعا وإن كان ذا دين قبل ~~قوله مع يمينه وضمن الدافع إن لم يشهد لتقصيره صدقه المالك أو كذبه وتقدم ~~في الوكالة ويقبل قول المستودع أيضا في نفي ما يدعى عليه من خيانة وتفريط ~~لأن الأصل عدمهما ولا تقبل دعواه أي المستودع الرد إلى ورثة المالك ولا ~~دعواه الرد إلى الحاكم إلا ببينة لأنهم لم يأتمنوه وكذا ورثة المودع لا ~~يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره لأنهم غير مؤتمنين عليها من ~~قبل مالكها فإن منع المستودع ربها أي الوديعة منها أي من أخذها أو مطله أي ~~أخر دفعها إلى مستحقها بلا عذر ثم ادعى تلفا للوديعة لم يقبل منه ذلك إلا ~~ببينة لأنه بالمنع أو المطل بطل الاستئمان قلت هو لا يزيد على الغاصب وهو ~~يقبل قوله في التلف بيمينه ويضمن البدل ولو سلم المستودع وديعة إلى غير ~~ربها كرها لم يضمن أو صاده سلطان لم يضمن الوديعة لأن الإكراه عذر يبيح له ~~دفعها كما لو أخذها السلطان منه أي المستودع كرها أي قهرا وعند أبي الوفاء ~~إن ظن أخذها منه بإقراره كان دالا ويضمن وإن آل الأمر إلى الحلف أي وإن طلب ~~من المستودع أن يحلف أنه ليس عنده وديعة لفلان ولا بد أي ولم يجد بدا من ~~الحلف بأن § PageV09P426 ~~<427> كان الطالب ليمينه متغلبا عليه بسلطنة أو تلصص ولا يمكنه الخلاص منه ~~إلا بالحلف حلف متأولا فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع كذا من المواضع ~~التي ليست بها ونحوه ولم يحنث وقال القاضي في المجرد له أخذها فإن لم يحلف ~~حتى أخذت منه وجب الضمان لتفريطه ms2023 بترك الحلف وإن حلف المستودع أنه لا وديعة ~~لفلان عنده ولم يتأول أثم لحلفه كاذبا لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها ~~ووجبت الكفارة لحنثه بالحلف بلا تأويل وإن أكره على اليمين بالطلاق أنه لا ~~وديعة عنده لفلان فكما لو أكره على إيقاع الطلاق أي فلا تنعقد قاله أبو ~~الخطاب قال الحارثي وفيه بحث وحاصله أي البحث إن كان الضرر الحاصل بالتغريم ~~كثيرا يوازي الضرر في صور الإكراه فهو إكراه لا يقع وإلا وقع على المذهب ~~انتهى وإن نادى السلطان أن من لم يحمل وديعة فلان عمل به كذا وكذا من أنواع ~~التهديد فحملها من غير مطالبة أثم وضمن قال ابن الزاغوني إن لم يعينه أو ~~عينه وتهدده ولم ينله بعذاب أثم وضمن وإلا فلا انتهى وفيما إذا عينه وتهدده ~~نظر إذا كان قادرا على الإيقاع به لأنه إكراه وإن سلم المستودع الوديعة إلى ~~من يظنه صاحبها فتبين § PageV09P427 ~~<428> خطؤه ضمنها لأنه فوتها على ربها وإن أنكر المستودع الإيداع بأن قال ~~لم تودعني ثم أقر بها أي الوديعة أو ثبت الإيداع ببينة فادعى ردا أو تلفا ~~سابقين لجحوده لم يقبل منه ذلك وإن أقام به بينة لأنه صار ضامنا بجحوده ~~ومعترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة ولأنه مكذب لبينة بجحوده وإن كان ~~ما ادعاه من الرد أو التلف بعد جحوده كما لو ادعى عليه الوديعة يوم الخميس ~~فجحدها ثم أقر بها يوم السبت ثم ادعى أنه ردها أو تلفت بغير تفريطه يوم ~~الأربعاء وأقام بذلك بينة قبلت بينته بهما أي بالرد أو التلف لأنه حينئذ ~~ليس بمكذب لها فإن شهدت بينة بالتلف أو الرد بعد جحود الإيداع ولم يعين هل ~~ذلك التلف أو الرد قبل جحوده أو بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان لأن ~~وجوبه متحقق فلا ينفى بأمر متردد فيه ويأتي وإن قال المدعى عليه بوديعة ما ~~لك عندي شيء أو لا حق لك علي علي أو قبلي ثم أقر بالإيداع أو ثبت ببينة قبل ~~قوله في الرد والتلف بيمينه ms2024 لأنه لا ينافي جوابه لجواز أن يكون أودعه ثم ~~تلفت عنده بغير تفريط أو ردها فلا يكون له عنده شيء لكن إن وقع التلف بعد ~~الجحود وجب الضمان لاستقرار حكمه بالجحود فيشبه الغاصب قلت وظاهره ولو أقام ~~به بينة ولو قال إنسان لآخر لك عندي وديعة ثم ادعى المقر ظن البقاء أي قال ~~كنت أظنها باقية ثم علمت تلفها لم يقبل قوله § PageV09P428 ~~<429> لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي وقال القاضي يقبل ويأتي في الإقرار ما ~~فيه وإن مات المودع وادعى وارثه الرد إلى المالك أو غيره أو ادعى الوارث أن ~~مورثه كان ردها لم يقبل إلا ببينة أو ادعاه أي الرد الملتقط أو ادعاه من ~~أطارت الريح إلى داره ثوبا لم يقبل إلا ببينة لأن المالك لم يأتمنهم ومن ~~حصل في يده أمانة بغير رضا صاحبها كاللقطة ومن أطارت الريح إلى داره ثوبا ~~وجبت عليه المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها ومع التمكن منه وكذا إعلامه ~~أي الواجب عليه أحد أمرين إما الرد أو الإعلام ذكره جمع منهم صاحب المغني ~~والمحرر والمستوعب ونحوه ذكره ابن عقيل وحكاه في القواعد الفقهية قال في ~~الإنصاف وهو مراد غيرهم لأن مؤنة الرد لا تجب عليه وإنما الواجب التمكين من ~~الأخذ قاله في القاعدة الثانية والأربعين وكذا الوديعة والمضاربة والرهن ~~ونحوها كالعين المشتركة إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه وجب على من هي ~~بيده المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها والتمكن منه أو إعلامه لزوال ~~الائتمان وكذا لو فسخ المالك في حضرة الأمين أو غيبته عقد الائتمان في ~~الأمانات كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور لزوال ~~الائتمان قال في القواعد § PageV09P429 ~~<430> الفقهية وظاهر كلامه أي القاضي أنه يجب فعل الرد فإن العلم هنا حاصل ~~للمالك انتهى قلت وفيه نظر لأن مؤنة الرد لا تجب عليه ولو دخل حيوان لغيره ~~أو عبد له إلى داره فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء لأن يده لم تثبت عليهما ~~بخلاف الثوب ذكره ابن عقيل قاله في القاعدة ms2025 الثالثة والأربعين وإن تلفت ~~الوديعة أو نحوها عند الوارث قبل إمكان ردها لم يضمنها لأنه لم يفرط وإلا ~~بأن أخر الرد أو الإعلام فوق ما يمكنه وتلفت ضمنها لتفريطه بالتأخير ويجب ~~على المستودع رد الوديعة إلى مالكها أي تمكينه من أخذها لما يأتي إذا طلبها ~~فإن أخره أي الرد بعد طلبها بلا عذر ضمن إن تلفت أو نقصت كالغاصب وإن طلبها ~~في وقت لا يمكن دفعها إليه لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها ~~أو غير ذلك لم يكن معتديا بترك تسليمها ولم يضمنها لعدم عدوانه ويمهل ~~المستودع إذا طلب منه الرد لأكل وشرب ونوم وهضم طعام ومطر كثير ونحوه ~~كطهارة وصلاة بقدره أي بقدر ذلك فلا يضمنها إن تلفت زمن عذره لعدم عدوانه ~~وكذا لو أمره بالرد أي رد الوديعة إلى وكيله فتمكن المستودع من ردها للوكيل ~~وأبى ردها ضمن المستودع الوديعة إن § PageV09P430 ~~<431> تلفت سواء طلبها الوكيل أم لا لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه ومثله أي ~~الوديعة من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر وتلف فيضمنه لما تقدم وليس على ~~المستودع مؤنة الرد أي رد الوديعة ولا مؤنة حملها إلى ربها إذا كانت مما ~~كانت لحمله مؤنة قلت المؤنة أو كثرت بل الواجب عليه التمكين من الأخذ فقط ~~لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص بخلاف مستعير فإن سافر المستودع ~~بها أي الوديعة بغير إذن ربها لزمه مؤنة ردها إلى بلدها ولعل المراد في حال ~~لا يجوز له السفر بها وإلا فقال القاضي له ما أنفق بنية الرجوع أي لأن مؤنة ~~الرد على ربها وقد قام بها عنه الوديع بنية الرجوع وتثبت الوديعة بإقرار ~~الميت بأن كان أقر أنها لفلان أو إقرار ورثته أو بينته كسائر الحقوق وإن ~~وجد عليها مكتوب وديعة لم يكن حجة لأنه يحتمل أن الوعاء كانت فيه وديعة قبل ~~هذه أو كان وديعة للميت عند غيره ونحو ذلك اختاره القاضي في المجرد وابن ~~عقيل والموفق وقدمه الشارح ونصره وجزم به في ms2026 الحاوي الصغير والنظم والصحيح ~~من المذهب كما في الإنصاف وغيره أنه يعمل به وجوبا وقطع به في التنقيح ~~وتبعه في المنتهى وإن وجد وارث خط مورثه لفلان عندي وديعة أو وجد § PageV09P431 ~~<432> على كيس ونحوه مكتوب هذا لفلان عمل الوارث به وجوبا كما يعمل بإقراره ~~باللفظ وإن وجد وارث خطه أي خط مورثه بدين له على فلان جاز للوارث الحلف ~~إذا أقام به شاهدا مثلا وكان يعلم أن مورثه لا يكتب إلا حقا وأنه صادق أمين ~~ودفع الدين إليه فيجوز الحلف على ما لا تجوز الشهادة به إذ لا يشهد على ~~شهادة أبيه أو غيرها إذا رآها بخطه وإن وجد وارث خطه أي خط مورثه بدين عليه ~~لمعين عمل الوارث به وجوبا ودفع الدين إلى من هو مكتوب باسمه كالوديعة وإن ~~ادعى الوديعة اثنان فأقر المستودع بها لأحدهما فهي له أي للمقر له مع يمينه ~~لأن اليد كانت للمودع وقد نقلها إلى المدعي فصارت اليد له ومن كانت اليد له ~~قبل قوله بيمينه ومن أفراد ذلك لو قال المودع أودعنيها الميت وقال هي لفلان ~~وقال ورثته بل هي له أفتى الشيخ التقي بأن القول قول المودع مع يمينه ويحلف ~~المودع أيضا للمدعي الآخر الذي أنكره لأنه منكر لدعواه وتكون يمينه على نفي ~~العلم قاله في المبدع فإن حلف برئ وإن نكل لزمه بدلها له لأنه فوتها عليه ~~وكذا لو أقر له بها بعد أن أقر بها للأول فتسلم للأول ويغرم قيمتها للثاني نصا § PageV09P432 ~~<433> وإن أقر بها لهما معا فهي لهما أي بينهما كما لو كانت بأيديهما ~~وتداعياها ويحلف لكل واحد منهما يمينا على نصفها فإن نكل عن اليمين لزمه ~~بدل نصفها لكل واحد منهما وإن نكل عن اليمين لأحدهما فقط لزمه لمن نكل عن ~~اليمين له عوض نصفها ويلزم كل واحد منهما الحلف لصاحبه لأنه منكر لدعواه ~~وإن قال المودع هي لأحدهما ولا أعرف عينه فإن صدقاه أو سكتا عن تصديقه ~~وتكذيبه فلا يمين عليه إذ لا اختلاف ويقرع بينهما فمن ms2027 خرجت له القرعة سلمت ~~إليه بيمينه وإن كذباه بأن قالا بل تعرف أينا صاحبها حلف لهما يمينا واحدة ~~أنه لا يعلم عينه وكذا إن كذبه أحدهما وحده ويقرع بينهما فمن قرع أي خرجت ~~له القرعة حلف أنها له لاحتمال عدمه وأخذها بمقتضى القرعة فإن نكل المودع ~~عن اليمين أنه لا يعلم صاحبها حكم عليه بالنكول وألزم التعيين أي تعيين ~~صاحبها فإن أبى التعيين أجبر على القيمة إذ كانت متقومة وعلى المثل إن كانت ~~مثلية فتؤخذ القيمة أو المثل أو العين فيقترعان عليهما أو يتفقان عليهما ~~قال في التلخيص وكذلك إذا قال أعلم المستحق ولا أحلف ثم إن قامت بينة ~~بالعين لآخذ القيمة سلمت إليه العين للبينة § PageV09P433 ~~<434> وتقديمها على القرعة وردت القيمة إلى المودع ولا شيء للقارع على ~~المودع لأنه لم يفوت عليه شيئا بل المفوت البينة وإن أودعه اثنان مكيلا ~~مثلا أو موزونا ينقسم إجبارا بأن لا ينقص بتفرقه فطلب أحدهما حقه من المودع ~~لغيبة شريكه أو حضوره وامتناعه من الأخذ ومن الإذن لصاحبه في أخذ حقه سلمه ~~المودع إليه أي إلى المطالب وجوبا لأنه أمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من ~~نصيب الآخر بغير غبن ولا ضرر فإذا طلب أحدهما نصيبه لزم دفعه إليه كما لو ~~كان متميزا وقال القاضي لا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم لأن ذلك يحتاج إلى ~~قسمة ويفتقر إلى حكم أو اتفاق وليس ذلك إلى المودع وهو مقتضى كلامه في ~~القسمة وعلم مما تقدم أن ذلك لا يجوز في غير المثلي لأن قسمته لا يؤمن فيها ~~الحيف لافتقارها إلى التقويم وهو ظن وتخمين وإن غصبت الوديعة فللمودع ~~المطالبة بها لأنه مأمور بحفظها وذلك منه وعبر في الفروع بأنه يلزمه وكذا ~~مضارب ومرتهن ومستأجر قلت ومستعير ومجاعل على عملها وإن قال رب الوديعة ~~للمودع كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين صح لصحة تعليق الإيداع على ~~الشرط كالوكالة § PageV09P434 ~~<435> باب إحياء الموات قال الأزهري هو الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ~~ماء ولا عمارة ولا ينتفع ms2028 بها انتهى وتسمى ميتة ومواتا بفتح الميم والواو ~~والموتان بضم الميم وسكون الواو الموت الذريع ورجل موتان القلب بفتح الميم ~~وسكون الواو يعني أعمى القلب لا يفهم قاله في المغني وفي القاموس الموات ~~وكغراب الموت وكسحاب ما لا روح فيه وأرض لا مالك لها والموتان بالتحريك ~~خلاف الحيوان وأرض لم تحيا بعد وبالضم موت يقع بالماشية ويفتح وهي الأرض ~~المنفكة عن الاختصاصيات وملك معصوم مسلم أو كافر ويأتي بيان الاختصاصات ~~والأصل في إحياء الأرض حديث جابر مرفوعا من أحيا أرضا ميتة فهي له قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وحديث سعيد بن زيد من أحيا أرضا ميتة فهي له ~~وليس لعرق ظالم حق قال الترمذي حديث حسن وروى مالك في موطئه وأبو داود في ~~سننه مثله § PageV09P435 ~~<436> قال ابن عبد البر هو مسند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة ~~وغيرهم قال في المغني والشرح وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك ~~بالإحياء وإن اختلفوا في شروطه فإن كان الموات أي الأرض لخراب الدراسة لم ~~يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة ملك بالإحياء بغير خلاف بين ~~القائلين بالإحياء قاله في المغني والشرح نقل أبو المظفر في أرض بين قريتين ~~ليس فيها مزارع ولا عيون وأنهار تزعم كل قرية أنها لهم في حرمهم فإنها ليست ~~لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى نعلم أنهم أحيوها فمن أحياها فله ومعناها نقل ابن ~~القاسم ويأتي مفهوم قوله ولم يوجد فيه أثر عمارة وإن ملكها من له حرمة من ~~مسلم أو ذمي أو معاهد لم تملك بإحياء أو ملكها من شك فيه أله حرمة أم لا ~~فإن وجد هو أو أحد من ورثته لم يملك بإحياء § PageV09P436 ~~<437> قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع ~~أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه انتهى ومراده ما ملك بشراء أو هبة ~~ونحوه بخلاف ما ملك بإحياء ثم دثر ففيه خلاف فعند مالك يملك بالإحياء وإن ~~علم مالكه ولم يعقب أو لم يكن له ms2029 ورثة لم يملك أيضا بالإحياء لحديث عائشة ~~ترفعه من أحيا أرضا ليست لأحد وأقطعه الإمام من شاء لأنه فيء وإن كان ~~الموات قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك بإحياء إن كان ~~لمعصوم لأن ملك المحيي أولا لم يزل عنها بالترك بدليل سائر الأملاك وإن علم ~~ملكه أي الدارس الخراب لمعين غير معصوم بأن كان لكافر لا ذمة له ولا أمان ~~فإن كان بدار حرب واندرس كان كموات أصلي يملكه مسلم بإحياء لأن ملك من لا ~~عصمة له كعدمه وإن كان بدار إسلام فالصحيح أنه لا يملكه بالإحياء فلا أثر ~~لإحيائه وإن ملكه بنحو شراء بأن وكل غير المعصوم معصوما ليشتري له مكانا ~~فاشتراه ثم ترك حتى درس وصار مواتا فالظاهر أنه لا يملك بالإحياء فيكون ~~فيئا بمنزلة ما جلوا عنه خوفا منا لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالإحياء ~~وظاهره أيضا أن الذمي لا يملكه § PageV09P437 ~~<438> بالإحياء ولعله غير مراد وإن كان فيه أي الخراب أثر لملك غير جاهلي ~~كالخراب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ولم يعلم الآن لها مالك ملك ~~بالإحياء لعموم ما سبق من الأخبار وسواء كان بدار الإسلام أو بدار الحرب ~~وكذا إن كان أثر الملك به جاهليا قديما كديار عاد وآثار الروم فيملكه من ~~أحياه لما سبق وروى سعيد في سننه وأبو عبيدة في الأموال عن طاوس عنه صلى ~~الله عليه وسلم عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو بعد لكم § PageV09P438 ~~<439> فأما مساكن ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع السكنى ومع ~~الانتفاع قاله الحارثي وظاهر كلام غيره تملك بالإحياء ونقله في الشرح بل ~~صرح به في شرح المنتهى عن جمع من الأصحاب لعموم ما سبق ويكره دخول ديارهم ~~أي ثمود إلا لباك معتبر لا يصيبه ما أصابهم من العذاب للخبر أو كان أثر ~~الملك به جاهليا قريبا فيملك بالإحياء لأن أثر الملك الذي به لا حرمة له ~~أشبه آثار الجاهلي القديم أو تردد في جريان الملك عليه ولم يتحقق ملكه ~~لمعصوم ملك ms2030 بالإحياء لأن الأصل عدم جريان الملك عليه ومتى أحيا أرضا ميتة ~~فهي له أي للمحيي مسلما كان المحيي أو ذميا وسواء أحياها بإذن الإمام أو ب ~~غير إذنه في دار الإسلام وغيرها لعموم ما سبق من الأخبار ولأنها عين مباحة ~~فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام كأخذ المباح وهو مبني على أن عموم الأشخاص ~~يستلزم عموم الأحوال إلا موات الحرم وعرفات فلا يملك بالإحياء مطلقا لما ~~فيه من التضييق في أداء المناسك واختصاصه بمحل الناس فيه سواء ومنى ومزدلفة ~~على الحرم كما سبق فلا § PageV09P439 ~~<440> إحياء بهما وموات العنوة كأرض مصر والشام والعراق كغيره مما أسلم ~~أهله عليه كالمدينة وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين فيملك موات العنوة ~~بالإحياء ولا خراج عليه أي على من أحيا موات العنوة وما روي عن الإمام ليس ~~في أرض السواد موات معللا بأنها لجماعة فلا يختص بها أحدهم حملها القاضي ~~على العامر ويحتمل أن أحمد قاله لكون السواد كان عامرا في زمن عمر بن ~~الخطاب وحين أخذه المسلمون من الكفار إلا أن يكون المحيي للعنوة ذميا فعليه ~~الخراج لأن الأرض للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون الخراج كغير الموات ~~وهل يملكه مع ذلك عبارة الإنصاف أولا تقتضي أنه يملكه وثانيا صريحة في أنه ~~لا يملكه بل يقر بيده بالخراج ولا يملك مسلم بالإحياء ما أي مواتا أحياه من ~~أرض كفار صولحوا على أنها أي الأرض لهم ولنا الخراج عليها لأنهم صولحوا في ~~بلادهم فلا يجوز التعرض لشيء منها لأن الموات تابع للبلد ويفارق دار الحرب ~~لأنها على أصل الإباحة ولا يملك بإحياء ما قرب عرفا من العامر وتعلق ~~بمصالحه كطرقه وفنائه ما اتسع أمامه ومجتمع ناديه أي جماعته ومسيل مياهه ~~ومطرح قمامته وملتقى ترابه وملقى آلاته التي لا نفع بها ومرعاه ومحتطبه ~~وحريم البئر وحريم النهر وحريم العين § PageV09P440 ~~<441> ومرتكض الخيل أي المحل المعد لركضها ومدافن الأموات ومناخ الإبل ~~والمنازل المعتادة للمسافرين حول المياه والبقاع المرصدة لصلاة العيدين ~~ولصلاة الاستسقاء ولصلاة الجنائز والبقاع المرصدة ms2031 ل دفن الموتى ولو قبل ~~الدفن ونحوه فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه قال في المبدع بغير ~~خلاف نعلمه لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة من غير حق ~~مسلم فهي له ولأن ذلك من مصالح الملك فأعطي حكمه وذكر القاضي أن مباح ~~المرافق لا يملكها المحيي بالإحياء لكن هو أحق بها من غيره ولا يجوز للإمام ~~إقطاع ما لا يجوز إحياؤه مما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لأنه في حكم ~~المملوك لأهل العامر وما قرب من العامر لكنه لا يتعلق بمصالحه ملك بإحياء ~~كالبعيد عنه لعموم ما سبق مع انتفاء المانع وهو التعلق بمصالح العامر ~~وللإمام إقطاعه أي ما قرب من العامر ولم ولم ولم بمصالحه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق مع قربه من عامر المدينة ولو اختلفوا ~~في الطريق وقت الإحياء جعلت سبعة أذرع للخبر ولا تغير الطريق بعد وضعها وإن ~~زادت على سبعة أذرع لأنها للمسلمين فلا يختص أحد منهم بشيء منها § PageV09P441 ~~<442> ولا تملك معادن ظاهرة بإحياء ولا تحجر أي لا يجوز لأحد أن يتحجرها ~~ليختص بها وهي أي المعادن الظاهرة ما لا تفتقر إلى عمل بأن كان يتوصل إلى ~~ما فيها بلا مؤنة كملح وقار ونفط وكحل وجص وياقوت وماء وثلج في عدهما من ~~المعادن نظر وموميا وبرام وكبريت ومقاطع طين في جعله من المعادن نظر ونحوها ~~لأن فيه ضررا بالمسلمين وتضييقا عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ~~أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له إنه بمنزلة الماء العد رده كذا § PageV09P442 ~~<443> قال أحمد ولا تملك ولا تحتجر معادن باطنة وهي التي تحتاج في إخراجها ~~إلى حفر ومؤنة ظهرت الباطنة أو لا كحديد ونحوه من نحاس وذهب وفضة وجوهر ~~وشبهها بإحياء متعلق بلا تملك لأن الإحياء الذي يملك به العمار التي يتهيأ ~~بها المحيا للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريب يحتاج إلى تكرار عند ~~كل انتفاع ولا يملك بإحياء ما نضب أي ms2032 غار عنه الماء مما كان مملوكا وغلب ~~الماء عليه ثم نضب الماء عنه بل هو باق على ملك ملاكه قبل غلبة الماء عليه ~~ف لهم أخذه لأنها لا تزيل ملكهم عنه أما ما نضب أي غار عنه الماء من ~~الجزائر والرقاق بفتح الراء أرض لينة أو رمال يتصل بعضها ببعض قاله في ~~الحاشية وقال بعضهم أرض مستوية لينة التراب تحتها صلابة مما لم يكن مملوكا ~~فلكل أحد إحياؤه بعدت أو قربت كموات قال الحارثي مع عدم § PageV09P443 ~~<444> الضرر ونص عليه انتهى وقال في التنقيح لا يملك بالإحياء وتبعه في ~~المنتهى وقال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء من جزيرة إلى ~~فناء رجل لم يبن فيها لأن فيه ضررا وهو أن الماء يرجع أي يرجع إلى ذلك ~~المكان فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منبت ~~الكلأ والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة وليس للإمام إقطاع معادن ظاهرة أو ~~باطنة لما فيه من التضييق وصحح في الشرح جوازه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جليسها وغويرها رواه أبو داود ~~وغيره فإن كان بقرب الساحل موضع حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالإحياء ~~وللإمام إقطاعه لأنه لا تضييق على المسلمين بذلك بل يحدث نفعه بالعمل فيه ~~فلم يمنع منه كبقية الموات وإحياؤه بتهيئته لما يصلح له من حفر ترابه ~~وتمهيده وفتح قناة إليه يتهيأ بهذا للانتفاع به وإذا ملك المحيا بأن أحيا ~~ما يجوز له إحياؤه ملكه بما فيه من المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة ~~ونحوهما كالجواهر باطنة § PageV09P444 ~~<445> كانت المعادن أو ظاهرة تبعا للأرض لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها ~~وطبقاتها وهذا منها فدخل في ملكه على سبيل التبعية ويفارق الكنز لأنه مودع ~~فيها للنقل عنها فالباطنة كالذهب والفضة والحديد والرصاص والظاهرة كالكحل ~~والجص والزرنيخ والكبريت قاله في الشرح والمبدع ولو تحجر الأرض أو قطعها ~~فظهر فيها المعدن قبل إحيائها كان له إحياؤها ويملكها بما فيها لأنه صار ~~أحق بتحجره وإقطاعه فلم ms2033 يمنع من إتمام حقه وإن ظهر فيه أي المحيا من الأرض ~~عين ماء ماء أو معدن جار إذا أخذ منه شيء خلفه غيره كنفط وقار أو ظهر فيها ~~كلأ أو شجر فهو أحق به بغير عوض لأنه لو سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان ~~أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له ~~رواه أبو داود وفي لفظ فهو أحق به فهنا أولى ولا يملكه لحديث ابن عباس ~~الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلإ والنار رواه الخلال وابن ماجه وزاد ~~وثمنه حرام ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم تملك بملكها كالكنز وما فضل من ~~مائه الذي في قرار العين العين أو في قرار البئر عن حاجته وحاجة عياله ~~وماشيته وزرعه لزمه بذله لبهائم غيره إن لم يوجد ماء مباح ولم يتضرر رب ~~الأرض به سواء اتصل موضع الماء بالمرعى أو بعد عنه § PageV09P445 ~~<446> ويلزم أيضا بذله لزرع غيره ما لم يؤذه بالدخول لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ متفق عليه وعن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم ~~القيامة رواه أحمد ولا يتوعد على ما يحل فإن آذاه بالدخول فله منعه وكذا لو ~~تضرر ببذله أو وجده مباحا غيره أو كان له فيه أي البئر ماء السماء فيخاف ~~عطشا فلا بأس أن يمنعه لأنه ملكه بالحيازة فلم يلزمه كسائر أملاكه § PageV09P446 ~~<447> بخلاف العد وكذا لو حازه أي الماء العد في إناء لم يلزمه بذله لغيره ~~لما تقدم إلا عند الاضطرار بشرطه وعند الأذى يورد الماشية إليه أي إلى ~~الماء العد الفاضل عن حاجة رب أرضه فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء إليها لأن ~~فيه تحصيلا للمقصود بلا مفسدة ولا يلزمه أي من وجب عليه بذل الماء بذل آلة ~~الاستسقاء كالحبل والدلو والبكرة لأنها تتلف بالاستعمال أشبهت بقية ماله ~~لكن إن اضطر بلا ضرر على ربها لزم ms2034 بذلها ويأتي في الأطعمة وإذا حفر بئرا ب ~~أرض موات للسابلة أي لنفع المجتازين فالناس مشتركون في مائها والحافر لها ~~كأحدهم في السقي والزرع والشرب لأن الحافر لم يخص بها نفسه ولا غيره وعند ~~الضيق أي التزاحم يقدم الآدمي في السقي لأنه أشد حرمة ثم تقدم البهائم لأن ~~لها حرمة ثم يسقى الزرع وإن حفرها أي البئر ليرتفق هو أي الحافر بمائها ~~كحفر السفارة في بعض المنازل بئرا ليرتفقوا بمائها وكحفر المنتجين كالأعراب ~~والتركمان ينتجون أرضا فيحفرون لشربهم وشرب دوابهم لم يملكوها لأنهم جازمون ~~بانتقالهم عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم بخلاف الحافر للتملك وهم أحق ~~بمائها ما أقاموا لسبقهم وعليهم بذل الفاضل من الماء لشاربه للخبر السابق ~~وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين لأنه ليس أحد ممن لم يحفرها أحق من الآخر ~~فإن عادوا أي الحافرون إليها كانوا أحق بها من غيرهم § PageV09P447 ~~<448> لأنهم لم يحفروها إلا لأنفسهم ومن عادتهم الرحيل والرجوع فلم تزل ~~أحقيتهم بذلك قال في المغني والشرح وعلى كل حال لكل أحد أن يستقي من الماء ~~الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به في أشباه ذلك أي المذكور من ~~الشرب والطهارة وغسل الثياب مما لا يؤثر فيه من غير إذن ربه إذا لم يدخل ~~إليه في مكان محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان بفضل ~~ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل رواه البخاري فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية ~~الكثيرة فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك وإلا فلا وتقدم وقال ~~الحارثي الفضل الواجب بذله ما فضل عن شفته وشفة عياله وعجينهم وطبيخهم ~~وطهارتهم وغسل ثيابهم ونحو ذلك وعن مواشيه ومزارعه وبساتينه لأن ذلك كله من ~~حاجته وإن حفر البئر بموات تملكها فهي له كما يأتي كما لو حفرها بملكه الحي ~~فصل وإحياء الأرض الموات أن يحوزها بحائط منيع بحيث يمنع الحائط ما وراءه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من أحاط ms2035 حائطا على أرض فهي له رواه § PageV09P448 ~~<449> أحمد وأبو داود عن جابر ولهما مثله عن سمرة بن جندب ويكون البناء مما ~~جرت عادة أهل البلد البناء به من لبن أو آجر أو حجر أو قصب أو خشب ونحوه ~~سواء أرادها المحيي لبناء أو زرع أو أرادها حظيرة غنم أو حظيرة خشب ونحوهما ~~ولا يعتبر في ذلك أي في الإحياء تسقيف ولا نصب باب لأنه لم يذكر في الخبر ~~والسكنى ممكنة بدونه § PageV09P449 ~~<450> أو أن يجري لها ماء بأن يسوق إليها ماء نهر أو بئر إن كانت لا تزرع ~~إلا به أي بالماء المسوق إليها لأن نفع الأرض بالماء أكثر من الحائط أو أن ~~يحفر فيها بئرا يكون فيها ماء فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في ~~الإحياء على ما يأتي تفصيله قال في التلخيص وغيره وإن خرج الماء استقر ملكه ~~إلا أن تحتاج إلى طي فتمام الإحياء طيها أو أن يغرس فيها شجرا بأن كانت لا ~~تصلح للغراس لكثرة أحجارها أو نحوها فينقيها ويغرسها لأنه يراد للبقاء ~~كالحائط أو أن يمنع عن الموات ما لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها كأرض ~~البطائح لأن بذلك يتمكن من الانتفاع بها ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها وإن ~~كان المانع من زرعها كثرة الأحجار كأرض اللجأة ناحية بالشام فإحياؤها بقلع ~~أحجارها وتنقيتها وإن كانت غياضا وأشجارا كأرض الشعر فبأن يقلع أشجارها ~~ويزيل عروقها المانعة من الزرع لأنه الذي يتمكن به من الانتفاع بها ولا ~~يحصل الإحياء بمجرد الحرث والزرع لأنه لا يراد للبقاء § PageV09P450 ~~<451> بخلاف الغرس ولا يحصل الإحياء أيضا بخندق يجعله عليها أي حول الأرض ~~التي يريد إحياءها أو ب شوك وشبهه يحوطها به ويكون تحجرا لأن المسافر قد ~~ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو ذلك وإن حفر في موات بئرا عادية بتشديد ~~الياء نسبة إلى عاد ولم يرد عادا بعينها لكن لما كانت عاد في الزمن الأول ~~وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم فلذا قال وهي القديمة التي ~~انطمت وذهب ms2036 ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ملكها وملك ~~حريمها خمسين ذراعا من كل جانب والبئر غير العادية حريمها على النصف من ~~حريم العادية فهو خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب لما روى أبو عبيد في ~~الأموال عن سعيد بن المسيب قال السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا ~~والبديء خمسة وعشرون وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا § PageV09P451 ~~<452> وعلم من كلامه أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد ~~احتجاره كالمعادن الظاهرة وحريم عين وقناة من موات حولها خمسمائة ذراع قلت ~~لعل المراد بذراع اليد لأنه المتبادر عند الإطلاق وحريم نهر من حافتيه ما ~~يحتاج النهر إليه لطرح كرايته أي ما يلقى منه طلبا لسرعة جريه وطريق شاويه ~~أي قيمه قال في شرح المنتهى والكراية والشاي لم أجد لهما أصلا في اللغة ~~بهذا المعنى ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام وما يستضر صاحبه بتملكه عليه ~~وإن كثر وكذا ما يرتفق بدخوله لأنه من مصالحه وله أي لصاحب النهر عمل أحجار ~~طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ونحوهما قاله في الرعاية قال وإن كان ~~بجنبه مسناة لغيره ارتفق بها في ذلك أي في تنظيفه ضرورة وحريم شجرة قدر مد ~~أغصانها والحريم في النخل مد جريدها لحديث أبي سعيد اختصم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع ~~أو خمسة أذرع فقضى بذلك رواه أبو داود وحريم أرض أحييت لزرع قدر ما يحتاجه ~~زارعها لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحو ذلك كمصرف مائها عند الاستغناء ~~عنه لأن ذلك كله من مرافقها § PageV09P452 ~~<453> وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء وميزاب وممر إلى ~~بابها لأن هذا كله يرتفق به ساكنها ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير من كل ~~جانب لأن الحريم من المرافق ولا يرتفق بملك غيره لأن مالكه أحق به ويتصرف ~~كل واحد منهم في ملكه وينتفع به بحسب ما جرت به العادة فإن تعدى العادة منع ~~التعدي ms2037 عملا بالعادة ومن تحجر مواتا أي شرع في إحيائه من غير أن يتمه بأن ~~حفر بئرا ولم يصل إلى مائها أو أدار حول الأرض التي أراد إحياءها ترابا أو ~~أحجارا أو جدارا صغيرا لا يمنع ما وراءه أو سبق إلى شجر مباح كالزيتون ~~والخرنوب ونحوهما فشفاه بالشين المعجمة والفاء أي قطع الأغصان الرديئة ~~لتخلفها أغصان جيدة كما ذكره في حاشية التنقيح وأطال فيه وذكرناه في حاشية ~~المنتهى وأصلحه ولم يركبه ونحو ذلك بأن خندق حول الأرض أو حرثها أو أدار ~~حولها شوكا أو نحوه لم يملكه بذلك أو أقطعه له إمام لم يملكه بذلك لأن ~~الملك إنما يكون بالإحياء ولم يوجد وهو أي المتحجر أحق به لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له رواه أبو داود وكذا ~~وارثه بعده يكون أحق به من غيره لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك § PageV09P453 ~~<454> حقا أو مالا فهو لورثته ولأنه حق للمورث فقام وارثه مقامه فيه كسائر ~~حقوقه وكذا من ينقله المتحجر أو وارثه إليه بغير بيع فيكون أحق به من غيره ~~لأن من له الحق أقامه مقامه فيه وليس له أي المتحجر أو وارثه أو من انتقل ~~إليه من أحدهما بيعه لأنه لم يملكه وشرط المبيع أن يكون مملوكا فإن فإن أي ~~أطعم الزيتون والخرنوب بعد أن شفاه وأصلحه ملكه لأنه تهيأ بذلك للانتفاع به ~~لما يراد منه فهو كسوق الماء إلى الأرض الموات وملك أيضا حريمه تبعا له ~~وتقدم فإن لم يتم إحياؤه أي إحياء ما تحجر مما تقدم أو طالت المدة عرفا ~~كنحو ثلاث سنين قيل له أي المتحجر إما أن تحييه فتملكه أو تتركه لمن يحييه ~~إن حصل متشوف للإحياء لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن من ~~ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع غيره ~~ينتفع فإن طلب المتحجر المهلة لعذر أمهل شهرين أو ثلاثة أو أقل على ms2038 ما يراه ~~الحاكم لأنه يسير وإن لم يكن له عذر فلا يمهل بل يقال له إما أن تعمر وإما ~~أن ترفع يدك فإن لم يعمرها كان لغيره § PageV09P454 ~~<455> عمارتها وإن أحياه غيره أي غير المتحجر في مدة المهلة أو قبلها لم ~~يملكه لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم ~~فهي له ولأنه إحياء في حق غيره فلم يملكه ولأن حق المتحجر أسبق فكان أولى ~~وإن أحياه أحد بعدها أي بعد مضي مدة المهلة ملكه من أحياه قال في الإنصاف ~~لا أعلم فيه خلافا انتهى وذلك لأن الأول لا ملك له وحقه زال بإعراضه حتى ~~مضت مدة الإمهال ومن نزل عن وظيفة من إمامة إمامة أو خطابة خطابة أو تدريس ~~ونحوه لزيد وهو أي زيد لها أي الوظيفة أهل لم يتقرر غيره فيها لتعلق حقه ~~بها فإن قرر هو أي قرره من له الولاية كالناظر تم الأمر له وإلا بأن لم ~~يقرره من له ولاية التقرير فهي أي الوظيفة للنازل لأنه لم يحصل منه رغبة ~~مطلقة عن وظيفته وقال الشيخ لا يتعين المنزول له ويولي من له الولاية من ~~يستحقها شرعا واعترضه ابن أبي المجد بأنه لا يخلو إما أن يكون § PageV09P455 ~~<456> نزوله بعوض أو لا وعلى كل لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته ثم قال ~~وكلام الشيخ في قضية عين فيحتمل أن المنزول له ليس أهلا ويحتمل عدمه قال في ~~المبدع وفيه نظر فإن النزول يفيد الشغور وقد سقط حقه بشغوره إذ الساقط لا ~~يعود وقوله في قضية عين الأصل عدمه وقال في الموضح ملخص كلام الأصحاب ~~يستحقها منزول له إن كان أهلا وإلا فلناظر تولية مستحقها شرعا انتهى ومما ~~يشبه النزول عن الوظائف النزول عن الإقطاع فإنه نزول عن استحقاق يختص به ~~لتخصيص الإمام له استغلاله أشبه مستحق الوظيفة وأخذ العوض عن ذلك قريب من ~~الخلع كما قاله ابن نصر الله وغيره قلت وإن لم يتم النزول فله الرجوع بما ~~بذله من العوض ms2039 لأن البدل لم يسلم له وقال ابن القيم ومن بيده أرض خراجية ~~فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر لأن عمر رضي الله عنه أقرها بأيدي أربابها ~~بالخراج الذي ضربه أجرة لها كل عام فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه ~~ويرثها ورثته كذلك فيكونون أحق بها بالخراج وليس للإمام أخذها منه أي ممن ~~هي بيده ولا من ورثته ودفعها إلى غيره لأنه أحق بها من غيره وإن نزل عنها ~~أو آثر بها أحدا § PageV09P456 ~~<457> فالمنزول له أحق بها والمؤثر أحق بها من غيره وتقدم في الأرضين ~~المغنومة ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم ~~يكن لغيره أي المؤثر سبقه إليه لأنه أقامه مقامه أشبه من تحجر مواتا أو سبق ~~إليه أي الموات أو آثر به فإنه ليس لأحد سبقه إليه قال في الفروع ويتوجه ~~مثله أي المتحجر في أنه أحق به ومن ينقله إليه في نزول مستحق عن وظيفة لزيد ~~هل يتقرر فيها غيره فمراد صاحب الفروع بالتشبيه المذكور أنه لم يتم النزول ~~المذكور إما لسكونه قبل القبول من المنزول له أو قبل الإمضاء إذا كان ~~النزول معلقا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك فإنه حينئذ يشبه المتحجر فيجري ~~فيه ما فيه من الخلاف أما إذا تم النزول إما بالقبول من المنزول له أو ~~الإمضاء ممن له ولاية ذلك ووقع المنزول الموقع لأهلية المنزول له وانتفاء ~~الموانع فليس لأحد التقرر عن المنزول له ولا لناظر ولا غيره التقرير فيه أي ~~في المنزول عنه لأن الحق انتقل إلى المنزول له عاجلا بقبوله ولا يتوقف على ~~تقرير ناظر ولا مراجعته إذ هو حق له نقله إلى غيره وهو مطلق التصرف في ~~حقوقه ليس محجورا عليه في شيء منها أشبه سائر حقوقه هذا وما ذكره المصنف ~~قبله ملخص كلام ابن أبي المجد وقد ذكره بطوله في شرح المنتهى § PageV09P457 ~~<458> وهو أي المنزول عنه حينئذ يشبه بالمتحجر بفتح الجيم إذا أحياه من ~~تحجره ويشبه بالمؤثر بالمكان إذا صار فيه ليس لأحد نزعه منه ms2040 لأنه لا يرفع ~~يد المحيي عما أحياه ولاالمؤثر يزال من المكان الذي أوثر به وصار فيه بل هو ~~أحق به فصل في الإقطاع وقد قسمه الأصحاب إلى ثلاثة أقسام إقطاع تمليك ~~وإقطاع استغلال وإقطاع إرفاق وقسم القاضي إقطاع التمليك إلى موات وعامر ~~ومعادن وجعل إقطاع الاستغلال على ضربين عشر وخراج وللإمام إقطاع موات لمن ~~يحييه لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق وأقطع وائل بن ~~حجر أرضا وأقطع أبو § PageV09P458 ~~<459> بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة § PageV09P459 ~~<460> ولا يملكه أي الموات بالإقطاع لأنه لو ملكه ما جاز استرجاعه بل يصير ~~المقطع كالمتحجر الشارع في الإحياء لأنه ترجح بالإقطاع على غيره ويسمى ~~تملكا لما له إليه ولا ينبغي للإمام أن يقطع إلا ما قدر المقطع على إحيائه ~~لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما لا ~~فائدة فيه فإن أقطع الإمام أحدا أكثر منه أي مما يقدر على إحيائه ثم تبين ~~عجزه عن إحيائه استرجعه الإمام منه كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما ~~عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وله أي ~~للإمام إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة لما تقدم ويجوز الإقطاع من ~~مال الجزية المعروف في مصر بالجوالي كما في الإقطاع من مال الخراج والظاهر ~~أن مرادهم أي الأصحاب بالمصلحة التي يجوز الإقطاع لأجلها ابتداء ودواما فلو ~~كان ابتداؤه أي الإقطاع لمصلحة ثم في أثناء الحال فقدت المصلحة فللإمام ~~استرجاعها أي الأرض التي أقطعها لأن الحكم يدور مع علته وله أي الإمام ~~إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة وفي § PageV09P460 ~~<461> رحاب المساجد المتسعة غير المحوطة لأن له في ذلك اجتهادا من حيث إنه ~~لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة فكان للإمام أن يجلس فيها ما لم ~~يضيق على الناس فيحرم عليه أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة ولا يملك ذلك ~~المقطع ويكون أحق بالجلوس فيها بمنزلة السابق إليها بلا انقطاع لكن لا يسقط ms2041 ~~حقه بنقل متاعه بخلاف السابق ما لم يعد الإمام فيه أي في إقطاعه لأنه كما ~~أن له اجتهادا في الإقطاع له اجتهاد في استرجاعه وعلم مما تقدم أن رحبة ~~المسجد لو كانت محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها لأنها من المسجد فإن لم ~~يقطعها أي الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير المحوطة الإمام أحدا فلمن سبق ~~إليها الجلوس فيها بغير إذنه لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ماء لم ~~يسبقه إليه مسلم فهو أحق به واتفق أهل الأمصار في سائر الأعصار على إقرار ~~الناس على ذلك من غير نكير ومحله ما لم يضيق أو يضر بالمارة ويكون السابق ~~إليها أحق بها ولو ليلا ما لم ينقل متاعه عنها لما سبق وإن أطال الجلوس ~~فيها أزيل لأنه يصير كالمتملك ويختص بنفع يساويه فيه غيره وإن قام وترك ~~متاعه لم يجز لغيره إزالته وإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيها ولو لم يأت ~~الليل وإن نقل متاعه لكن أجلس غلامه أو أجنبيا ليحفظ له المكان حتى يعود ~~فهو كما لو ترك المتاع فيه فليس لغيره الجلوس فيه § PageV09P461 ~~<462> وليس له أي الجالس بطريق واسع ونحوه الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية ~~المعاملين لمتاعه أو يمنع وصولهم أي المعاملين إليه أي إلى جاره أو يضيق ~~عليه أي على جاره في كيل أو وزن أو أخذ أو إعطاء لحديث لا ضرر ولا ضرار وله ~~أي الجالس بطريق واسع أو رحبة مسجد غير محوطة أن يظلل على نفسه فيها بما لا ~~ضرر فيه من بارية أي حصير وكساء لدعاء الحاجة إلى ذلك وليس له أن يبني دكة ~~ولا غيرها في الطريق ولو واسعا وتقدم في الصلح ولا في رحبة المسجد لما فيه ~~من التضييق فإن سبق اثنان فأكثر إليها أي إلى الطريق الواسع أو إلى رحبة ~~المسجد غير المحوطة أو سبق إلى خان مسبل أو سبق إلى رباط أو إلى مدرسة أو ~~إلى خانكاه ويقال خانقاه ولم يتوقف فيها أي المذكورات من الرباط والمدرسة ~~والخانكاه على ms2042 تنزيل ناظر وضاق المكان عن انتفاع جميعهم أقرع لأنهم استووا ~~في السبق والقرعة مميزة ومن سبق إلى معدن مباح غير مملوك فهو أحق بما يناله § PageV09P462 ~~<463> منه باطنا كان المعدن أو ظاهرا لحديث من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه ~~مسلم فهو له ولا يمنع السابق ما دام آخذا للحديث ولو طال مقامه وقال في ~~المغني والشرح فإن أخذ قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه منع ~~من ذلك لعدم دعاء الحاجة إليه فإن سبق اثنان فأكثر إليه أي إلى المعدن ~~المباح وضاق المكان عن أخذهم جملة أقرع كطريق أي كما لو سبق اثنان فأكثر ~~إلى طريق واسع وضاق عن جلوسهما فيقرع بينهما كما سبق وإن حفره أي المعدن ~~إنسان من جانب آخر غير الذي حفر منه السابق فوصل إلى النيل لم يكن له أي ~~السابق منعه لأن حقه إنما تعلق بما وصل إليه دون غيره ومن سبق إلى مباح ~~فأخذه مثل ما ينبت في الجزائر والرقاق وكل موات من الطرفاء والقصب والشعر ~~وثمر الجبل وغير ذلك من النباتات أو سبق إلى صيد ولو سمكا أو سبق إلى عنبر ~~وحطب وثمر مباح ولؤلؤ ومرجان ونحوه كمسك وعسل نحل § PageV09P463 ~~<464> وما ينبذه الناس رغبة عنه كعظم به شيء من لحم رغب عنه ونثار في عرس ~~ونحوه وما يتركه الحصاد من الزرع واللقاط من الثمر رغبة عنه ملكه آخذه ~~مسلما كان أو ذميا للحديث السابق والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ فلا ~~يملك ما لم يحزه ولا يمنع غيره منه وإن سبق إليه أي المباح اثنان فأكثر قسم ~~بينهما بالسوية لأنهم استووا في السبب والقسمة ممكنة وحذرا من تأخير الحق ~~ولو كان الآخذ للتجارة أو الحاجة أي لا فرق بين الحاجة والتاجر لأن ~~الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة ولا يقترعان بل يقتسمان لما سبق وكذا لو سبق ~~واحد أو اثنان فأكثر إلى ما ضاع من الناس مما لا تتبعه الهمة أي همة أوساط ~~الناس لأنه يملكه بمجرد الالتقاط ولا يحتاج لتعريف وكذا من ms2043 سبق إلى ما يسقط ~~من الثلج والمن وسائر المباحات كاللاذن وإن سبق إنسان إلى لقيط أو إلى لقطة ~~أو سبق إلى طريق فهو أحق به لحديث من سبق إلخ فإن رأى اللقطة أو اللقيط ~~واحد وسبق آخر إلى أخذها أو أخذه أي اللقيط فهي وهو أي اللقيط لمن سبق ~~للحديث فإن رآهما اثنان وأمر أحدهما صاحبه بأخذها أو أخذه فأخذها أو أخذه ~~ونواه أي الآخذ لنفسه فهي أي اللقطة أو اللقيط له أي للآخذ لأنه السابق وقد ~~عزل نفسه عن التوكيل بنية الأخذ له وإلا بأن لم يأخذها لنفسه فاللقطة ~~واللقيط لمن أمره § PageV09P464 ~~<465> بالأخذ له في قول من يقول بصحة التوكيل في الالتقاط وجزم به الموفق ~~وغيره والمذهب لا يصح وتقدم في الوكالة وتقدم الفرق بينه وبين الاصطياد فصل ~~في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوها وإذا كان الماء في ~~نهر صغير غير مملوك كمياه الأمطار وك الأنهار الصغار وازدحم الناس فيه أي ~~الماء وتشاحوا فلمن في أعلاه أي النهر أن يبدأ بالسقي فيسقي أرضه ويحبس ~~الماء بها حتى يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه فيسقي ويحبسه إلى أن يصل ~~إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه فيفعل كذلك وهلم جرا إلى آخرهم لحديث عبادة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل ~~الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك ~~حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد § PageV09P465 ~~<466> § PageV09P466 ~~<467> § PageV09P467 ~~<468> ومعناه قصة الزبير مع الأنصاري في الصحيحين فإن لم يفضل من الماء من ~~الأول شيء أو لم يفضل عمن يليه أي الأول شيء فلا شيء للباقي أي لمن بعده ~~لأنه ليس له إلا ما فضل فهو كالعصبة مع أصحاب الفروض في الميراث الميراث ~~وإن كان بعض أرض أحدهم مستقلا وكان بعضها مستعليا سقى كل واحدة على حدتها ~~أي انفرادها فيسقي الأعلى ثم يرسل الماء إلى من يليه ثم كذلك ms2044 حتى يصل إلى ~~الأسفل فيسقيه لما تقدم فإن استوى اثنان فأكثر في القرب من أول النهر ~~اقتسما الماء بينهما على قدر الأرض إن أمكن قسمه لتساويهما في الحق وإلا ~~بأن لم يمكن قسمه بينهم أقرع فإن كان الماء لا يفضل عن سقي أحدهما سقى ~~القارع أولا بقدر حقه من الماء ثم يتركه أي الماء للآخر وليس له أن يسقي ~~بجميع الماء لمساواة الآخر له في استحقاق الماء وإنما القرعة للتقدم في ~~استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق ~~إلا في الفاضل عن الأعلى كما تقدم § PageV09P468 ~~<469> وإن كانت أرض أحدهما أكثر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر ~~الأرض فلو كان لأحدهما جريب وللآخر جريبان مثلا قسم بينهما أثلاثا لذي ~~الجريب ثلث وللآخر ثلثان وهكذا لأن من أرضه أكثر مساو للآخر في القرب ~~فاستحق جزءا من الماء في نظير الزائد ولو احتاج الأعلى إلى الشرب أي سقي ~~أرضه ثانيا قبل انتهاء سقي الأرض لم يكن له ذلك إلى أن ينتهي سقي الأراضي ~~ليحصل التعادل ومن سبق إلى قناة لا مالك لها وسبق آخر إلى بعض أفواهها من ~~فوق أو من أسفل فلكل واحد منهما ما سبق إليه لحديث من سبق إلى ماء لم يسبقه ~~إليه مسلم فهو له ولمالك أرض منعه من الدخول بها أي بأرضه ولو كانت رسومها ~~أي القناة في أرضه فلا يدخل المحيي أرض الغير بغير إذنه لأنه تصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه ولا يعارضه ما تقدم في الصلح من دلالة الرسوم على المالك ~~لأن المحيي إنما يملك القناة بالإحياء فوجود الرسوم لا يدل على سبق ملكه ~~بخلاف الجار ونحوه ممن ملكه ثابت وإنه بكسر الهمزة على الاستئناف لا يملك ~~رب أرض تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لص لأنه أي مجراها لصاحبها أي § PageV09P469 ~~<470> القناة فلا يتصرف غيره فيه بغير إذنه وإن كان النهر كبيرا لا يحصل ~~فيه تزاحم كالنيل والفرات ودجلة فلكل أحد أن يسقي منه ما شاء ms2045 متى شاء كيف ~~شاء لأنه لا ضرر في ذلك فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه أي من السيل ~~أو يسقيها من غير مملوك تجري فيه مياه الأمطار ولو كان أقرب إلى أول النهر ~~لم يمنع أي لم يمنعه من له حق في هذا الماء من الإحياء لأن حقه في الماء لا ~~في الموات ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه فيملكون منعه دفعا للضرر عنهم ~~ولا يسقي من أحيا بعدهم قبلهم لأن حقهم أسبق ولأن من ملك أرضا ملكها ~~بحقوقها ومرافقها فلا يملك غيره إبطال حقوقها وسبقهم إياه بالسقي من حقوقها ~~ولو أحيا سابق في أسفله أي النهر الصغير ثم أحيا آخر فوقه ثم أحيا ثالث فوق ~~الثاني سقى المحيي أولا ثم سقى الثاني ثم سقى الثالث لأن المعتبر السبق إلى ~~الإحياء لا إلى أول النهر ولو كان الماء بنهر مملوك كحفر نهر صغير سيق ~~الماء إليه من نهر كبير فما حصل فيه من الماء ملك للحيازة فلو كان النهر ~~لجماعة ف الماء بينهم على قدر ملكهم في النهر وذلك معنى قوله على حسب العمل ~~والنفقة لأنه إنما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة والعمل فإن لم يكفهم ~~الماء وتراضوا على قسمته جاز لأن الحق لا يعدوهم وإلا أي لم يتراضوا على ~~قسمته قسمه الحاكم بينهم § PageV09P470 ~~<471> على قدر ملكهم أي قسم لكل واحد من الماء بقدر ما يملك من النهر فتؤخذ ~~خشبة أو حجر مستوي الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الأرض في مصد ~~الماء فيه أي المذكور من الخشبة أو الحجر حزوز أو ثقوب متساوية في السعة ~~على قدر حقوقهم يخرج من كل حز أو ثقب إلى ساقية مفردة لكل واحد منهم فإذا ~~حصل الماء في ساقيته انفرد به فيتصرف فيه بما أحب لأنه انفرد بملكه فإن ~~كانت أملاكهم مستوية فواضح وإن كانت مختلفة قسم الماء على قدر ذلك أي ~~أملاكهم فإن كان لأحد نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه جعل فيه ستة ثقوب ~~لصاحب النصف ثلاثة ثقوب تصب في ms2046 ساقيته ولصاحب الثلث اثنان يصبان في ساقيته ~~ولصاحب السدس واحد يصب في ساقيته فإذا أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية ~~غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز له ذلك بغير رضاه لأنه يتصرف في ساقيته ~~ويخرب حافتها ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا يتميز وما حصل لأحدهم في ~~ساقيته تصرف فيه بما أحب من عمل رحى عليها أي الساقية أو عمل دولاب أو ~~عبارة بالعين المهملة والباء الموحدة وهي خشبة تمد على طافي النهر أو عمل ~~قنطرة يعبر الماء عليها أو غير ذلك من التصرفات لأنها ملكه لا حق لغيره ~~فيها وأما النهر المشترك بين جماعة فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك أي بما ~~أحب فليس له أي أحد الشركاء فتح ساقية إلى جانبه أي النهر قبل المقسم بكسر ~~السين أي موضع القسم وهو § PageV09P471 ~~<472> الحجر أو الخشبة التي بها الثقوب يأخذ حقه منها ولا أن ينصب على ~~حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا غير ذلك من نحو ما تقدم لأن حريم النهر ~~مشترك فلم يملك التصرف فيه بغير إذنهم كسائر الحقوق المشتركة تتمة نقل ~~يعقوب فيمن غصب حقه من ماء مشترك للبقية أخذ حقهم وإذا اقتسموا ماء النهر ~~المشترك بالمهايأة وكان حق كل واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما ~~وليلة أو لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال وللآخر من الزوال إلى الغروب ونحو ~~ذلك جاز أو اقتسموه بالساعات وأمكن ضبط ذلك بشيء معلوم جاز إذا تراضوا به ~~لأن الحق لا يتجاوزهم وتقدم في الصلح لو احتاج النهر المشترك ونحوه إلى ~~عمارة أو كري أي تنظيف وأنه على الشركاء بحسب أملاكهم ومن سد له ماء لجاهه ~~فلغيره السقي منه لحاجة ما لم يكن تركه يرده على من سد عنه ومن ترك دابة ~~بمهلكة أو ب فلاة لعجزه عن علفها أو تركها بهما لانقطاعها أي عجزها عن ~~المشي ويأسه منها ملكها مستنقذها نصا لما روى الشعبي مرفوعا من وجد دابة ~~عجز عنها أهلها § PageV09P472 ~~<473> فسيبوها فأخذها فأحياها فهي ms2047 له قال عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن ~~فقلت يعني للشعبي من حدثك بهذا قال غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم رواه أبو داود بإسناده والدارقطني ولأن فيه إحياء لها وإنقاذا من ~~الهلاك وصونا للمال عن الضياع وحفظا لحرمة الحيوان لا إن أخذ عبدا أو متاعا ~~تركه ربه عجزا عنه فلا يملكه بذلك اقتصارا على صورة النص ولأن العبد يمكنه ~~في العادة التخلص إلى الأماكن التي يعيش بها والمتاع لا حرمة له في نفسه ~~ولا يخشى عليه التلف كالخشية على الحيوان فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم ~~ويسقى وتأكله السباع والمتاع يبقى § PageV09P473 ~~<474> ولا ما ألقي في البحر خوفا من الغرق فلا يملكه آخذه قال الحارث نص ~~عليه وقيل يملكه آخذه قدمه في الفائق والرعايتين وصححه في النظم وقطع به في ~~التنقيح والمنتهى وتبعهم المصنف في اللقطة في ظاهر كلامه أو انكسرت السفينة ~~السفينة وأخرجه أي المتاع الذي كان فيها قوم فلا يملكونه فيرجع آخذه أي ~~العبد على ربه بنفقة واجبة وب أجرة حمل متاع وإنقاذ العبد أو المتاع من ~~البحر وإن لم يأذن ربه كما يأتي في الجعالة لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ ~~الأموال من الهلكة وللإمام أن يحمي وفي نسخ أن يحيي والأول الصواب كما في ~~المقنع والفروع وغيرهما ويدل عليه آخر كلامه أرض موات لرعي دواب المسلمين ~~التي يقوم بحفظها من الصدقة والجزية ودواب الغزاة ورعي ماشية الضعفاء عن ~~البعد للرعي وغير ذلك ما لم يضيق على المسلمين لقول عمر رضي الله تعالى عنه ~~المال مال الله والعباد عباد الله والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما ~~حميت من الأرض شبرا في شبر رواه أبو عبيد قال مالك بلغني أنه كان يحمل ~~أربعين ألفا من الظهر في § PageV09P474 ~~<475> سبيل الله وروي أيضا أن عثمان حمى واشتهر ولم ينكر فكان كالإجماع ليس ~~ذلك أي الحمى لغيره أي الإمام لقيام الإمام مقام المسلمين فيما هو من ~~مصالحهم دون غيره غيره وما حماه النبي صلى ms2048 الله عليه وسلم فليس لأحد من ~~الأئمة أو غيرهم نقضه نقضه ولا تغييره لا مع بقاء الحاجة إليه ولا مع عدمها ~~ولا إحياؤه فإن أحياه لم يملكه لأن النص لا ينقض بالاجتهاد وكان له صلى ~~الله عليه وسلم فقط دون غيره أن يحمي لنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~حمى إلا لله ولرسوله رواه أبو داود وذلك لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين ~~وماله كان يرده في المسلمين ففارق الأئمة في ذلك وساووه فيما كان صلاحه ~~للمسلمين ولم يفعل أي لم يحم صلى الله عليه وسلم لنفسه شيئا وإنما حمى ~~للمسلمين فروى ابن عمر قال حمى النبي صلى الله عليه وسلم النقيع لخيل ~~المسلمين § PageV09P475 ~~<476> رواه أبو عبيد والنقيع بالنون موضع ينتقع فيه الماء فيكثر فيه الخصب ~~وما حماه غيره أي غير النبي صلى الله عليه وسلم من الأئمة جاز له أي لذلك ~~الحامي نقضه وجاز للإمام غيره نقضه لأن حمى الأئمة اجتهاد في حماه في تلك ~~المدة دون غيرها وينبني على ذلك أنه يملكه محييه لأن ملك الأرض بالأحياء ~~منصوص عليه والنص مقدم على الاجتهاد § PageV09P476 ~~<477> وليس للأئمة أن يحموا لأنفسهم شيئا لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله ومن أخذ مما حماه إمام عزر في ظاهر كلامهم ~~لافتياته على الإمام وظاهره ولا ضمان على من أخذ مما حماه الإمام شيئا لأنه ~~مباح والمنع من حيث الافتيات فقط ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب ~~عوضا عن مرعى موات أو حمى لأنه صلى الله عليه وسلم شرك الناس فيه قاله في ~~الأحكام السلطانية وإذا كان الحمى لكافة الناس تساوى فيه جميعهم فإن خص به ~~المسلمين اشترك فيه غنيهم وفقيرهم ومنع أهل الذمة وإن خص به الفقراء منع ~~منه الأغنياء وأهل الذمة ولا يجوز أن يخص به الأغنياء ولا أهل الذمة § PageV09P477 ~~<478> باب الجعالة بتثليث الجيم روي عن ابن مالك مشتقة من الجعل بمعنى ~~التسمية لأن الجاعل يسمي الجعل لمن يعمل له العمل أو من ms2049 الجعل بمعنى ~~الإيجاب يقال جعلت له كذا أي أوجبت ويسمى ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله ~~جعلا وجعالة وجعيلة قاله ابن فارس والأصل في مشروعيتها قوله تعالى ولمن جاء ~~به حمل بعير وحديث اللديغ وهي جعل شيء من المال معلوم كأجرة بالرؤية أو ~~الوصف ولا يشترط أن يكون معلوما إن كان من مال حربي فيصح أن يجعل الإمام من ~~مال حربي مجهولا كثلث مال فلان الحربي ونحوه لمن يدل على قلعة ونحوها وتقدم ~~في الجهاد لمن يعمل له عملا مباحا متعلق بجعل ولو كان العمل المباح مجهولا ~~كخياطة § PageV09P478 ~~<479> ثوب لم يصفها ورد لقطة لم يعين موضعها لأن الجعالة له جائزة لكل ~~منهما فسخها فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهولا بخلاف إجارة ويصح أيضا أن يجاعل ~~على أن يعمل له مدة ولو مجهولة كمن حرس زرعي فله كل يوم كذا سواء جعله ~~لمعين بأن يقول من تصح إجارته وهو جائز التصرف لزيد مثلا إن رددت لقطتي فلك ~~كذا ف يستحقه إن ردها ولا يستحق من ردها سواه أي سوى المخاطب بذلك لأن ربها ~~لم يجاعله على ردها وإن كانت بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح ~~له أخذه ذكره في المبدع أو جعله ل غير معين بأن يقول من رد لقطتي أو وجدها ~~فله كذا أو من بني لي هذا الحائط أو من رد عبدي الآبق فله كذا فيصح العقد ~~مع كونه تعليقا لأنه في معنى المعاوضة لا تعليقا محضا ويستحق العامل الجعل ~~بالرد أي بعمل ما جوعل عليه كرد اللقطة أو العبد وبناء الحائط ونحوه ولو ~~كان المسمى في رد الآبق أكثر من دينار أو أكثر من اثني عشر درهما فضة لأنه ~~قد استقر على الجاعل بالفعل وإن لم يكن المسمى أكثر من دينار أو اثني عشر ~~درهما فله أي العامل في رد العبد الآبق ما قدره الشارع دينارا أو اثني عشر ~~درهما وتلغى التسمية قطع به الحارثي وصاحب المبدع لأن من أوجب عليه الشارع ~~شيئا مقدرا من ms2050 المال عند وجود § PageV09P479 ~~<480> سببه استقر عليه كاملا بوجود سببه كأداء ربع مال الكتابة للمكاتب عند ~~أدائه مال كتابته وقدم في الفروع أنه لا يستحق إلا المسمى قال في التنقيح ~~وشرح المنتهى وهو ظاهر كلام غيره وأطلق الوجهين في المنتهى فمن فعله أي ~~العمل المسمى عليه الجعل بعد أن بلغه الجعل استحقه كدين أي كسائر الديون عن ~~المجاعل لأن العقد استقر بتمام العمل فاستحق ما جعل له كالربح في المضاربة ~~ومن بلغه الجعل في أثنائه أي أثناء العمل الذي سمي الجعل لمن عمله يستحق من ~~الجعل حصة تمامه أي العمل إن أتمه بنية الجعل لأن عمله قبل بلوغ الجعل وقع ~~غير مأذون فيه فلم يستحق عنه عوضا لأنه بذل منافعه متبرعا بها ويأتي من ~~فعله قبل أن يبلغه الجعل مثلا والجماعة إن فعلت المجاعل عليه تقتسمه أي ~~الجعل لأنهم اشتركوا في العمل الذي به استحق الجعل بخلاف ما لو قال من دخل ~~هذا الثقب فله دينار فدخله جماعة استحق كل واحد منهم دينارا لأنه دخل دخولا ~~كاملا بخلاف رد اللقطة ونحوه فإنه لم يردها واحد منهم ردا كاملا ومن نحو ~~ذلك لو قال من نقب السور فله دينار فنقبه ثلاثة نقبا واحدا اشتركوا في ~~الدينار وإن نقب كل واحد نقبا استحق كل واحد دينارا وإذا رد العامل اللقطة ~~أو العبد ونحوهما لم يكن له الحبس أي حبس المردود على الجعل فإن حبسه عليه ~~وتلف ضمنه وإن تلف الجعل بيد المجاعل كان له أي العامل مثله إن كان مثليا § PageV09P480 ~~<481> وإلا بأن لم يكن مثليا فقيمته إذا رد فإن فاوت بينهم أي بين الجماعة ~~العاملين فجعل ل واحد على رده دينارا وجعل الآخر دينارين اثنين وجعل لآخر ~~ثلاثة دنانير جاز على ما تراضوا عليه فإن رده واحد استحق جعله وإن رده ~~الثلاثة فلكل واحد ثلث جعله وإن رده اثنان منهم فلكل منهما نصف جعله وإن ~~جعل لأحدهم دينارا دينارا وللآخرين عوضا مجهولا فردوه فلصاحب الدينار ثلثه ~~وللآخرين أجرة عملهما وإن جعل رب العبد ms2051 الآبق مثلا لواحد معين كزيد شيئا في ~~رده فرده زيد هو وآخران معه وقالا رددناه معاونة له أي لزيد مثلا استحق زيد ~~جميع الجعل ولا شيء لهما لأنهما تبرعا بعملهما وإن قالا رددناه لنأخذ العوض ~~لأنفسنا فلا شيء لهما لأنهما عملا من غير جعل وله أي زيد ثلث الجعل لأنه ~~عمل ثلث العمل وإن نادى غير صاحب الضالة فقال من ردها فله دينار فردها رجل ~~أو امرأة فالدينار على المنادي لأنه ضمن أي التزم العوض ولا شيء على ربها ~~لأنه لم يلتزمه وإن قال المنادي غير رب الضالة في النداء قال فلان من رد ~~ضالتي فله دينار دينار ولم يكن ربها قال ذلك فردها رجل لم يضمن المنادي ~~لأنه لم يلتزم العوض والراد مقصر بعدم الاحتياط وإن رده أي العبد ونحوه من ~~دون المسافة المعينة كأن قال رب آبق من رد عبدي من بلد كذا فله كذا فرده ~~إنسان من بعض § PageV09P481 ~~<482> طريقه أي طريق البلد المسمى ف إنه يستحق بالقسط من الجعل المسمى فإن ~~كان المحل الذي رد منه نصف المسافة استحق نصف المسمى وإن كان أقل أو أكثر ~~فبحسابه وإن رده من موضع أبعد منها أي من البلدة المسماة له المسمى فقط ~~لأنه لم يجعل للزائد على المسافة عوضا فلم يستحق الراد في مقابلته شيئا وإن ~~رده العامل من غير البلد المسمى المسمى ومن غير طريقه فلا شيء له لأن ربه ~~لم يجعل على رده من غير البلد الذي عينه عوضا فالراد متبرع بعمله كما لو ~~جعل رب آبقين له في رد أحد عبديه كسالم شيئا معينا فرد العبد الآخر فلا ~~يستحق المعين قلت بل ما قدره الشارع وكذا التي قبلها وإن قال رب آبقين من ~~رد عبدي فله كذا فرد أحدهما فله نصف الجعالة لأنه رد نصفها ويأتي لو هرب ~~قبل تسليمه لم يستحق شيئا ومن فعله أي العمل المجاعل عليه قبل أن يبلغه ~~الجعل لم يستحقه أي الجعل ولا شيئا منه لأنه متبرع بعمله وحرم عليه أخذه ms2052 أي ~~الجعل لأنه من أكل المال بالباطل وسواء رده قبل بلوغ الجعل أو بعده إذ ~~الجعل في مقابلة العمل لا التسليم أي سلم المردود ونحوه ويصح الجمع بين ~~تقدير المدة والعمل كأن يقول من خاط لي هذا الثوب في يوم فله كذا فإن أتى ~~به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شيء آخر وإن لم يف به فيها فلا يلزمه شيء له ~~قاله في الشرح § PageV09P482 ~~<483> بخلاف الإجارة فالجعالة وإن كانت نوع إجارة لكن تخالفها في أشياء ~~منها هذه المسألة ومنها أن الفاعل لم يلتزم الفعل وأن العقد قد يقع لا مع ~~معين كمن فعل كذا فله كذا وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون ~~عوضا في الجعالة فيصح أن يجعل لعامل نفقته وكسوته كاستئجاره بذلك مفردا أو ~~مع دراهم مسماة وتزيد الجعالة بجعل مجهول من مال حربي وتقدم وكل ما جاز أخذ ~~العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه أي العوض عليه في الجعالة وما ~~لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة كالغناء والزمر وسائر المحرمات لا يجوز ~~أخذ الجعل عليه لقوله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان والعدوان وما ~~يختص أن يكون فاعله من أهل القربة بأن اشترط إسلام فاعله مما لا يتعدى نفعه ~~فاعله كالصلاة والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه كما تقدم في الإجارة فأما ما ~~يتعدى نفعه كالأذان ونحوه كتعليم فقه وقرآن وقضاء وإفتاء على تفصيل يأتي في ~~القضاء ورقية فيجوز لحديث أبي سعيد وتقدم في الإجارة مفصلا وإن جعل لمن عمل ~~له عملا عوضا مجهولا كقوله من رد § PageV09P483 ~~<484> عبدي الآبق فله نصفه أو من رد ضالتي فله ثلثها أو فله ثوب ونحوه من ~~المجهولات أو جعل له عوضا محرما كالخمر فله في ذلك كله أجرة المثل لأنه عمل ~~بعوض لم يسلم له وإن قال من داوى لي هذا الجريح حتى يبرأ من جرحه أو داوى ~~هذا المريض حتى يبرأ من مرضه أو داوى هذا الأرمد حتى يبرأ من رمده فله كذا ms2053 ~~لم يصح العقد فيها مطلقا صححه في الإنصاف وغيره وهي أي الجعالة عقد جائز من ~~الطرفين قال في الشرح لا نعلم في ذلك خلافا لكل واحد منهما أي من الجاعل ~~والمجعول له المعين فسخها متى شاء كسائر العقود الجائزة فإن فسخها العامل ~~ولو بعد شروعه في العمل لم يستحق لما عمله شيئا لأنه فوت على نفسه حيث لم ~~يأت بما شرط عليه كعامل المساقاة وإن فسخها الجاعل قبل شروع العامل لم ~~يلزمه شيء وبعد الشروع فعليه للعامل أجرة مثل عمله لأنه عمل بعوض ولم يسلم ~~له فكان له أجرة عمله وما عمله بعد الفسخ لا أجرة له عليه لأنه عمل غير ~~مأذون فيه وإن زاد الجاعل أو نقص من الجعل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به ~~لأنها عقد جائز فجاز فيه ذلك كالمضاربة وإن اختلفا في أصل الجعل أي التسمية ~~بأن أنكرها أحدهما فقول من ينفيه لأن الأصل عدمه وإن اختلفا في قدره أي ~~الجعل أو اختلفا في قدر المسافة بأن قال الجاعل جعلت ذلك لمن رده من عشرة ~~أميال فقال § PageV09P484 ~~<485> العامل بل من ستة أميال مثلا فقول جاعل لأنه منكر لما يدعيه العامل ~~زيادة عما يعترف به والأصل براءته منه وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي ~~جعل العوض في رده ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شيء له لأنه بذل منفعته ~~من غير عوض فلم يستحقه ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به إن ~~لم يكن العامل معدا لأخذ الأجرة فإن كان معدا لذلك كالملاح والمكاري ~~والحجام والقصار والخياط والدلال ونحوهم كالنقاد والكيال والوزان وشبههم ~~ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له المعمول في العمل فله أجرة المثل ~~لدلالة العرف على ذلك وتقدم معناه في الإجارة إلا في تخليص متاع غيره من ~~بحر أو فم سبع أو فلاة ولو كان المخلص عبدا فله أي العامل أجرة مثله وإن لم ~~يأذن له ربه لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة وكذا لو انكسرت ms2054 ~~السفينة فخلص قوم الأموال من البحر فتجب لهم الأجرة على الملاك لأن فيه حثا ~~وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكة فإن الغواص إذا علم أن له الأجرة غرر ~~بنفسه وبادر إلى التخليص بخلاف ما إذا علم أنه لا شيء له وإلا في رد آبق من ~~قن مثلا ومدبر مثلا وأم ولد إذا كان الراد غير الإمام فله ما قدره الشارع ~~دينار أو اثني عشر درهما روي عن عمر § PageV09P485 ~~<486> وعلي وابن مسعود وروى ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا ~~والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار ~~الحرب والسعي في الأرض بالفساد ونقل ابن منصور سئل أحمد عن جعل الآبق فقال ~~لا أدري قد تكلم الناس فيه لم يكن عندي فيه حديث صحيح وعلى الأول فإن رده ~~الإمام فلا شيء له في رده نصا § PageV09P486 ~~<487> لانتصابه للمصالح وله حق في بيت المال على ذلك سواء رده أي الآبق من ~~داخل المصر أو خارجه قربت المسافة أو بعدت وسواء كان الآبق يساوي المقدار ~~الذي قدره الشارع أو لا وسواء كان الراد زوجا للرقيق الآبق أو ذا رحم في ~~عيال المالك أو لا لعموم ما سبق تنبيه يقال أبق العبد إذا هرب من سيده بفتح ~~الباء يأبق بكسرها وضمها فهو آبق وقال الثعالبي في سر اللغة لا يقال للعبد ~~آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل وإلا فهو هارب وإن مات ~~السيد قبل وصول المدبر وأم الولد إليه عتقا إن خرج المدبر من الثلث ولا شيء ~~له أي لرادهما في نظير الرد لأن العمل لم يتم لأن العتيق لا يسمى آبقا ~~ويأخذ راد الآبق منه أي من سيده أو تركته ما أنفق عليه وما أنفق على دابة ~~يجوز التقاطها في قوت وعلف ولو لم يستأذن المنفق المالك في الإنفاق مع ~~القدرة عليه أي على الاستئذان ms2055 لأن الإنفاق مأذون فيه شرعا لحرمة النفس وحثا ~~على صون ذلك على ربه بخلاف الوديعة ونحوها حتى ولو هرب المنفق عليه منه أي ~~من واجده في طريقه أو مات فله الرجوع عليه بما أنفق عليه قبل هربه أو موته ~~لأن النفقة عليه مأذون فيها شرعا أشبه ما لو أنفق بإذن مالكه قال في الفروع ~~ويرجع بنفقته ولو لم يستحق جعلا كرده من غير § PageV09P487 ~~<488> بلد سماه أو هربه منه نص عليه وإنما يرجع بما أنفق ما لم ينو التبرع ~~فلا نفقة له وكذا لو نوى بالعمل التبرع ولا أجرة له ومقتضاه لا تعتبر نية ~~الرجوع بخلاف الوديعة ونحوها لكن لا جعل له إذا هرب الآبق منه قبل تسليمه ~~لسيده أو مات الآبق قبل تسليمه لأنه لم يتم العمل ولو أراد واجد الآبق ~~استخدامه بدل النفقة لم يجز ذلك كالعبد المرهون وأولى ومن أخذ الآبق أو أخذ ~~غيره من المال الضائع ليرده لربه فهو أمانة في يده إن تلف قبل التمكن من ~~رده من غير تفريط ولا تعد فلا ضمان عليه فيه لأنه محسن بأخذه وإن وإن وجد ~~راد الآبق صاحبه دفعه إليه إذا اعترف العبد أنه سيده إن كان كبيرا لأنه إذا ~~استحق أخذه بوصفه إياه فبتصديقه على أنه ملكه أولى وأما الصغير فقوله غير ~~معتبر أو أقام صاحبه بينة أنه له فيدفعه إليه فإن لم يجد واجد الآبق سيده ~~دفعه إلى الإمام أو إلى نائبه فيحفظه لصاحبه إلى أن يجده أو يبيعه الإمام ~~أو نائبه إن رأى المصلحة فيه أي في بيعه ويحفظ ثمنه لربه لانتصابه لذلك فإن ~~باعه الإمام أو نائبه لمصلحة رآها فجاء سيده فاعترف أنه كان أعتقه قبل بيع ~~الإمام أو نائبه قبل قوله وبطل البيع لأنه لا يجر به إلى نفسه نفعا ولا ~~يدفع عنها ضررا ولم يصدر منه ما ينافيه ينافيه وليس لواجده أي العبد بيعه ~~ولا تملكه بعد تعريفه لأن العبد § PageV09P488 ~~<489> يتحفظ بنفسه فهو كضوال الإبل لكن جاز التقاطه لأنه لا يؤمن لحاقه ~~بدار ms2056 الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا ~~له من التلف المشرف عليه كان جائزا بغير إذن مالكه لأنه إحسان إليه كذبح ~~الحيوان المأكول إذا خيف موته ولا يضمن ما نقص بموته أي ذبحه لأنه محسن به ~~ولو وقع الحريق بدار ونحوها فهدمها غير صاحبها بغير إذنه على النار لئلا ~~تسري النار أو هدم قريبا منها إذا لم يقدر على الوصول إليها وخيف تعديها ~~وعتوها لم يضمن ذكره ابن القيم في الطرق الحكمية ثم قال ولو رأى السيل يقصد ~~الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط ليخرج السيل ولا يهدم الدار كان محسنا ولا ~~يضمن انتهى وكذا في إعلام الموقعين وإن وجد فرسا لرجل من المسلمين مع أناس ~~من العرب أي من البدو فأخذ الفرس منهم ثم إن الفرس مرض بحيث لم يقدر على ~~المشي جاز للآخذ بيعه بل يجب عليه في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه وإن لم ~~يكن وكله في البيع وقد نص الأئمة على هذه المسألة ونظائرها ويحفظ الثمن ~~لربه قاله الشيخ وهي أي هذه المسألة في الجزء الخامس من الفتاوى المصرية § PageV09P489 ~~<490> باب اللقطة قال في القاموس اللقطة محركة وكحرمة وهمزة وثمامة ما ~~التقط انتهى وقوله محركة أي مفتوحة اللام والقاف وحكي عن الخليل اللقطة بضم ~~اللام وفتح القاف الكثير الالتقاط وحكي عنه في الشرح أنها اسم للملتقط لأن ~~ما جاء على فعلة فهو اسم الفاعل كالضحكة والهمزة واللمزة وهي اسم لما يلتقط ~~من مال ضائع أو مختص ضائع كالساقط من ربه بغير علمه وما في معناه أي معنى ~~الضائع كالمتروك قصدا لأمر يقتضيه لغير حربي فإن كانت لحربي ملكها واجدها ~~كالحربي إذا ضل الطريق فوجده إنسان فأخذه ملكه وتقدم يلتقطه غير ربه فإن ~~التقطه ربه لم يسم لقطة عرفا والأصل في اللقطة ما روى زيد بن خالد الجهني ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها ~~وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء ms2057 ~~طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال ما لك § PageV09P490 ~~<491> ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ~~وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه مثلا ~~وأركانها ثلاثة ملتقط وملقوط والتقاط والتقاط وينقسم المال الضائع ونحوه ~~ثلاثة أقسام أحدها ما لا تتبعه همة أوساط الناس قال في القاموس الهمة ~~بالكسر وتفتح ما هم به من أمر ليفعل كالسوط ما يضرب به وفي شرح المهذب هو ~~فوق القضيب ودون العصا وفي المختار هو سوط لا ثمرة له والشسع أحد سيور ~~النعل الذي يدخل بين الإصبعين والرغيف والكسرة والتمرة والعصا ونحو ذلك ~~كالخرقة والحبل وما لا خطر له قال في المبدع والمعروف في المذهب تقييده بما ~~لا تتبعه همة أوساط الناس ولو كثر § PageV09P491 ~~<492> ونص في رواية أبي بكر بن صدقة أنه يعرف الدرهم قال ابن عقيل لا يجب ~~تعريف الدانق وحمله في التلخيص على دانق الذهب نظرا لعرف العراق وما قيمته ~~كقيمة ذلك فيملك بأخذه وينتفع به آخذه بلا تعريف لحديث جابر رخص النبي صلى ~~الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أبو ~~داود والأفضل أن يتصدق به ذكره في التبصرة ولا يلزمه أي الملتقط دفع بدله ~~إن وجد ربه لأن لاقطه ملكه بأخذه ولعل المراد إذا تلف قال في الشرح إذا ~~التقطه إنسان وانتفع به وتلف فلا ضمان فأما إن كان ما التقطه مما لا تتبعه ~~الهمة موجودا ووجد ملتقطه ربه فيلزمه دفعه إليه ويؤيده تعبيرهم بالبدل إذ ~~لا يعدل إليه إلا عند تلف المبدل ولهذا قال في الموضح ظاهر كلامهم يلزم دفع عينه § PageV09P492 ~~<493> وكذا لو لقي كناس ومن في معناه كالمقلش قطعا صغارا مفرقة من الفضة ~~فإنه يملكها بأخذها ولا يلزمه تعريفها ولا بدلها إن وجد ربها ولو كثرت بضم ~~بعضها إلى بعض لأن تفرقها يدل على تغاير أربابها ومن ترك دابة بمهلكة أو ~~فلاة ترك إياس لانقطاعها أي عجزها عن المشي ms2058 أو تركها ل عجزه عن علفها ملكها ~~آخذها لحديث الشعبي وتقدم بخلاف عبد ومتاع إلا أن يكون تركها ليرجع إليها ~~أو ضلت منه فلا يملكها آخذها وتقدم آخر إحياء الموات موضحا وكذا ما ألقي ~~خوف الغرق في البحر فيملكه آخذه لأن مالكه ألقاه باختياره فأشبه المنبوذ ~~رغبة عنه كما في التنقيح والمنتهى وغيرهما فهو مخالف لما قدمه في إحياء ~~الموات ويحتمل أن المراد التشبيه في تقدم حكمه أو أنه مشبه بالمستثنى فلا ~~مخالفة وتقدم توضيح ذلك في إحياء الموات وبيان الخلاف فيه القسم الثاني ~~الضوال التي تمتنع من صغار السباع مثل ثعلب وذئب وابن آوى وولد الأسد ~~والضوال جمع ضالة وهي اسم حيوان خاصة ويقال لها الهوامي والهوافي والحوامل ~~وامتناعها § PageV09P493 ~~<494> إما لكبر جثثها كإبل وخيل وبقر وبغال وإما لطيرانها ك طيور تمتنع ~~بطيرانها وإما بسرعة عدوها كظباء وإما بنابها كفهود معلمة أو قابلة للتعليم ~~وإلا فليست مالا كما يعلم مما تقدم في البيع وك إبل حمر أهلية وخالف الموفق ~~فيها فقال الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة فهذا القسم غير ~~الآبق يحرم التقاطه لما تقدم في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل ~~عن ضالة الإبل ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يجدها ربها وحذاؤها خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء ~~وسقاؤها بطنها لأنها تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يؤوي الضالة إلا ضال رواه أحمد وغيره § PageV09P494 ~~<495> وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن اللحوق بدار الحرب وارتداده ~~وسعيه بالفساد وتقدم وهذا القسم لا يملكه ملتقطه بتعريفه لأنه متعد بأخذه ~~كالغاصب لعدم إذن المالك والشارع سواء كان زمن أمن أو فساد وإن أنفق ~~الملتقط عليه أي على ما ذكر في هذا القسم لم يرجع على ربه بما أنفقه عليه ~~لتعديه بالتقاطه وإمساكه فإن تبع شيء منها أي الضوال المذكورة دوابه فطرده ~~فلا ضمان عليه أو دخل شيء منها داره فأخرجه فلا ms2059 ضمان عليه حيث لم يأخذه ولم ~~تثبت يده عليه لكن للإمام ونائبه فقط دون غيرهما أخذ ذلك أي ما ذكر من ~~الضوال ليحفظه لربه لأن لهما نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذها على وجه ~~الحفظ مصلحة لربها لصونها ولا يجوز لهما كغيرهما أخذها على سبيل الالتقاط ~~لما تقدم مثلا ولا يلزمهما أي الإمام أو نائبه تعريفه أي تعريف ما أخذه من ~~الضوال ليحفظه لربه لأن عمر رضي الله عنه لم يكن ليعرف الضوال ولأنه إذا ~~عرف من الإمام حفظ الضوال فمن كانت له ضالة جاء إلى موضع الضوال فمن عرف ~~ماله أقام البينة عليه ولا تكفي فيه الصفة لأن الضالة كانت ظاهرة للناس حين ~~كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيره وإقامة البينة عليها § PageV09P495 ~~<496> ممكنة لظهورها للناس ومن أخذه أي ما يمتنع من صغار السباع ولم يكتمه ~~ضمنه إن تلف أو نقص قبل رده كالغاصب قبل أدائه لأن التقاطه غير مأذون فيه ~~وإن كتمه وتلف ضمنه الكاتم بقيمته مرتين لربه إماما كان الملتقط أو غيره ~~قال أبو بكر في التنبيه ثبت خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها قال وهذا حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يرد وإن لم يتلف ما التقطه من الضوال رده إلى ربه إن وجده بلا غرم ~~إن لم ينقص وإلا فأرش نقصه وتقدم فإن دفعه إلى إمام أو نائبه ليحفظه لربه ~~زال عنه الضمان لأن للإمام نظرا فيها أو أمره الإمام أو نائبه برده إلى ~~مكانه زال عنه الضمان لما روى الأثرم بسنده أن عمر قال لرجل وجد بعيرا ~~أرسله § PageV09P496 ~~<497> حيث وجدته ولأن أمره برده كأخذه منه فإن رده إلى مكانه بغير إذن ~~الإمام أو نائبه وتلف ضمنه لأنه بأخذه لزمه حفظه وتركه تضييع له وكذا من ~~أخذ من نائم أو أخذ من ساه أي غافل شيئا لا يبرأ برده له نائما أو ساهيا بل ~~بتسليمه لربه بعد انتباهه من النوم ms2060 والسهو لأن الآخذ متعد بالأخذ فهو سارق ~~أو غاصب فلا يبرأ من عهدته إلا برده في حال يصح قبض مالكه له فيها أو ~~بتسليمه لإمام أو نائبه ليحفظه لربه فيبرأ بذلك وفيه نظر إذ لا ولاية لحاكم ~~على نائم وساه ولذلك لم يذكره في المنتهى ولم أره لغيره ويجوز التقاط الكلب ~~المعلم الصيد عند القاضي وغيره قال الحارثي وهو أصح لأنه لا نص في المنع ~~وليس في معنى الممنوع وينتفع به في الحال بلا تعريف لأنه ليس بمال وقدم في ~~شرح المنتهى أنه يحرم التقاطه وجزم به في التنقيح تبعا للمغني وغيره لكن لا ~~ضمان ضمان ويسم الإمام من الوسم وهو العلامة ما يحصل عنده من الضوال وقوله ~~بأنها ضالة متعلق بيسم ويشهد عليها لاحتمال تغيره ثم إن كان له حمى يرعى ~~فيه ما يجتمع عنده من الدواب تركها ترعى فيه إن رأى ذلك وإن رأى المصلحة في ~~بيعها أو لم يكن له § PageV09P497 ~~<498> حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها لأن ذلك ~~أحفظ لها لأن تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها ويجوز التقاط الصيود ~~المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء بشرط عجز ربها عنها لأن تركها ~~أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ولو ~~كان القصد حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان فإن الدينار دينار حيثما ~~كان ولا يملكها بالتعريف لأن الشرع لم يرد بذلك فيها ومثله على ما ذكره في ~~المغني وغيره لو وجد الضالة في أرض مسبعة يغلب على الظن أن الأسد يفترسها ~~إن تركت أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بمحل يستحل أهله ~~أموال المسلمين كوادي التيم أو في برية لا ماء فيها ولا مرعى فالأولى جواز ~~أخذها للحفظ ولا ضمان ويسلمها لنائب الإمام ولا يملكها بالتعريف قال ~~الحارثي وهو كما قال في الإنصاف لو قيل بوجوب أخذها والحالة هذه لكان له ~~وجه وجه وأحجار الطواحين مبتدأ الكبيرة والقدور الضخمة والأخشاب الكبيرة ms2061 ~~وقوله ملحقة بإبل خبره أي فلا يجوز التقاطها لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها ~~ولا تبرح من مكانها فهي أولى بعدم التعرض من الضوال ويجوز التقاط قن صغير ~~ذكرا كان القن أو أنثى كالشاة ولا § PageV09P498 ~~<499> يملك بالالتقاط ولو عرفه حولا قال الموفق لأنه أي اللقيط محكوم ~~بحريته لأنها الأصل على ما يأتي في اللقيط القسم الثالث سائر أي باقي ~~الأموال كالأثمان والمتاع وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان بضم ~~الفاء وكسرها جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه والعجاجيل جمع عجل ~~وهو ولد البقرة وجحاش الحمير والأفلاء بالمد جمع فلو بوزن سحر وجرو وعدو ~~وسمو وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا السنة قاله في القاموس والإوز ~~والدجاج ونحوها كالخشبة الصغيرة وقطع الحديد والنحاس والرصاص والزق من ~~الدهن أو العسل والغرارة من الحب والكتب وما جرى مجرى ذلك والمريض من كبار ~~الإبل ونحوه كالصغير سواء وجد ذلك بمصر أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه ~~فإن نبذه كذلك ملكه آخذه وتقدم في إحياء الموات فمن لا يأمن نفسه عليها أي ~~اللقطة لا يجوز له أخذها بحال لما فيه من إضاعتها على ربها فهو كإتلافها ~~وكما لو نوى تملكها في الحال أو كتمانها فإن أخذها أي اللقطة بهذه النية أي ~~بنية الخيانة ضمنها إن تلفت ولو تلفت بغير تفريط لأنه أخذ مال غيره على وجه ~~لا يجوز له أخذه فضمنه كالغاصب ولم يملكها أي اللقطة إذا § PageV09P499 ~~<500> أخذها وهو لا يأمن لنفسه عليها أو نوى تملكها في الحال أو كتمانها ~~وإن عرفها لأن السبب المحرم لا يفيد الملك بدليل السرقة ومن أخذها أي ~~اللقطة بنية الأمانة ثم طرأ له قصد الخيانة لم يضمن اللقطة إن تلفت بلا ~~تفريط في الحول كما لو كان أودعه إياها ومن أمن نفسه عليها أي اللقطة ~~اللقطة وقوي على تعريفها فله أخذها لحديث زيد بن خالد المذكور أول الباب في ~~النقدين وقيس عليهما كل متمول غير الحيوان وفي الحيوان لا يمتنع بنفسه من ms2062 ~~صغار السباع وظاهره لا فرق بين الإمام وغيره والأفضل لمن أمن نفسه عليها ~~وقوي على تعريفها تركها أي عدم التعرض لها قال أحمد الأفضل ترك الالتقاط ~~وروي معناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه ولو وجدها بمضيعة لأن في ~~الالتقاط تعريضا بنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة ~~فيها فترك ذلك أولى وأسلم § PageV09P500 ~~<501> وإن عجز عن تعريفها فليس له أخذها ولو بنية الأمانة لأنه لا يحصل به ~~المقصود من وصولها إلى ربها ومتى أخذها أي أخذ الملتقط اللقطة ثم ردها إلى ~~موضعها ضمنها أو فرط فيها فتلفت ضمنها لأنها أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها ~~كسائر الأمانات وتركها والتفريط فيها تضييع لها إلا أن يكون الملتقط ردها ~~بإذن الإمام أو نائبه إلى موضعه فلا يضمنها لأن للإمام نظرا في المال الذي ~~لا يعلم مالكه وكذا لو التقطها ودفعها للإمام أو نائبه ولو كان الملتقط ~~ممتنعا من صغار السباع ورده إلى مكانه بإذن الإمام أو نائبه فإنه يبرأ من ~~ضمانها كما تقدم وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط منه ~~فلا ضمان عليه لأنها أمانة في يده فلم يضمنها كالوديعة فإن ضاعت منه ف ~~التقطها آخر فعلم الثاني أنها ضاعت من الأول فعليه أي الثاني ردها إليه أي ~~الأول لأنه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا يزول ذلك ~~بالضياع فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها لأن سبب الملك وجد ~~منه من غير عدوان ولا يملك الأول انتزاعها منه لأن الملك مقدم على حق ~~التملك فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول لأنه لم يفرط ~~وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى الأول أخذها مثلا وقال للثاني عرفها ~~أنت فعرفها الثاني حولا ملكها أيضا لأن الأول § PageV09P501 ~~<502> ترك حقه فسقط وإن قال الأول للثاني عرفها وتكون ملكا لي ففعل الثاني ~~فهو نائبه في التعريف ويملكها الأول لأنه وكله في التعريف فصح كما لو كانت ~~بيد الأول وإن ms2063 قال الأول للثاني عرفها مثلا وتكون بيننا ففعل أي عرفها صح ~~أيضا وكانت بينهما لأنه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي وإن غصبها غاصب ~~من الملتقط وعرفها الغاصب لم يملكها لأنه متعد بأخذها ولم يوجد منه سبب ~~تملكها فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه بخلاف ما لو التقطها ثان ~~فإنه وجد منه الالتقاط واللقطة التي أبيح التقاطها ولم تملك به وهو القسم ~~الثالث على ثلاثة أضرب أحدها حيوان مأكول كفصيل وشاة ودجاجة فيلزمه أي ~~الملتقط فعل الأحظ لمالكه من أمور ثلاثة أكله وعليه قيمته في الحال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم وسئل عن لقطة الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب فجعلها له ~~في الحال لأنه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يستأنى بأكلها ولأن في أكل ~~الحيوان في الحال إغناء عن الإنفاق عليه وحراسته لماليته على صاحبه إذا جاء ~~فإنه يأخذ قيمته بكمالها أو من بيعه أي الحيوان لأنه إذا جاز أكله فبيعه أولى § PageV09P502 ~~<503> وإذا باعه حفظ ثمنه لصاحبه وله أي الملتقط أن يتولى ذلك بنفسه ولا ~~يحتاج إلى إذن الإمام في الأكل لظاهر الحديث السابق ولا يحتاج إلى إذن ~~الإمام أيضا في البيع لأنه إذا جاز أكله بلا إذنه فبيعه أولى يلزمه أي ~~الملتقط حفظ صفتها أي اللقطة فيهما أي فيما إذا أراد الأكل أو البيع ليتمكن ~~من الرد إذا وصفها ربها أو من حفظه أي الحيوان والإنفاق عليه من ماله لما ~~في ذلك من حفظه على مالكه ولا يتملكه أي لا يصح أن يتملك الملتقط الحيوان ~~ولو بثمن كولي اليتيم لا يبيع من نفسه فإن تركه أي ترك الحيوان ولم ينفق ~~عليه حتى تلف ضمنه لأنه مفرط مفرط ويرجع الملتقط به أي بما أنفقه على ~~الحيوان ما لم يتعد بأن التقطه لا ليعرفه أو بنية تملكه في الحال ونحوه وإن ~~نوى الرجوع على مالكه إن وجده بما أنفق كالوديعة وإلا بأن أنفق ولم ينو ~~الرجوع فلا رجوع له بما أنفق لأنه متبرع فإن استوت ms2064 الأمور الثلاثة في نظر ~~الملتقط ولم يظهر له الأحظ منها خير بينها لجواز كل منها مع عدم ظهور الأحظ ~~قال الحارثي وأولى الأمور الحفظ مع الإنفاق ثم البيع وحفظ الثمن ثم الأكل ~~وغرم القيمة وفي الترغيب لا يبيع بعض الحيوان الضرب الثاني ما يخشى فساده ~~بتبقيته كطبيخ وبطيخ وفاكهة وخضراوات ونحوها فيلزمه أي الملتقط فعل الأحظ ~~من أكله وعليه قيمته وبيعه ولو بلا حكم أي إذن حاكم وحفظ ثمنه لأن في كل ~~منهما حفظا لماليته على ربه وكالحيوان ولو تركه أي ترك الملتقط ما يخشى ~~فساده بلا أكل ولا بيع § PageV09P503 ~~<504> حتى تلف ضمنه لأنه مفرط فإن استويا في نظر الملتقط خير بينهما فأيهما ~~فعل جاز له وقيده أي ما ذكر من البيع والأكل جماعة بعد تعريفه بقدر ما يخاف ~~معه فساده ثم هو بالخيار بين أكله وبيعه إلا أن يمكن تجفيفه أي تجفيف ما ~~يخشى فساده كالعنب فيفعل الملتقط ما يرى الحظ فيه لمالكه من الأكل بقيمته ~~والبيع مع حفظ ثمنه والتجفيف لأنه أمانة بيده وفعل الأحظ في الأمانة متعين ~~متعين وغرامة التجفيف إن احتيج إليها منه فيبيع الملتقط بعضه في ذلك أي في ~~تجفيفه لأنه من مصلحته فإن أنفق من ماله رجع به في الأصح قاله في المبدع ~~وإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله الضرب الثالث سائر الأموال أي ما ~~عدا الضربين المذكورين كالأثمان والمتاع ونحوه ويلزمه أي الملتقط حفظ ~~الجميع من حيوان حيوان وغيره لأنه صار أمانة في يده بالتقاطه ويلزمه تعريفه ~~على الفور لظاهر الأمر لأن مقتضاه الفور ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها ~~حيوانا كان الملتقط أو غيره سواء أراد الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولا حفظها ~~لصاحبها إنما يفيد بوصولها § PageV09P504 ~~<505> إليه وطريقه التعريف ويكون التعريف بالنداء عليه أي الملتقط بنفسه أي ~~الملتقط أو بنائبه ويكون النداء في مجامع الناس كالأسواق والحمامات وأبواب ~~المساجد أدبار الصلوات لأن المقصود إشاعة ذكرها ms2065 ويكره النداء عليها فيها أي ~~في المساجد لحديث أبي هريرة مرفوعا من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل ~~لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا والإنشاد دون التعريف فهو أولى ~~أولى ويكثر منه أي التعريف في موضع وجدانها لأنه مظنة طلبها ويكثر أيضا منه ~~في الوقت الذي يلي التقاطها لأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها فالإكثار منه إذن ~~أقرب إلى وصولها إليه ويكون التعريف حولا كاملا لحديث زيد بن خالد وهو قول عمر § PageV09P505 ~~<506> وعلي وابن عباس نهارا لأنه مجمع الناس وملتقاهم كل يوم مرة أسبوعا أي ~~سبعة أيام لأن الطلب فيه أكثر ثم لا يجب تعريفها بعد أسبوع متواليا بل على ~~عادة الناس قطع به في المنتهى وغيره وقدم في الترغيب والتلخيص والرعاية ~~وغيرها مرة من كل أسبوع من شهر ثم مرة في كل شهر حتى يتم الحول ولا يصفه أي ~~لا يصف ما يعرفه بل يقول من ضاع منه شيء أو من ضاع منه نفقة قاله في المحرر ~~وفي المغني والشرح فيقول من ضاع منه ذهب أو فضة أو دنانير أو دراهم أو ثياب ~~ونحو ذلك انتهى لكن اتفقوا على أنه لا يصفها لأنه لا يؤمن أن يدعيها بعض من ~~سمع صفتها فتضيع على مالكها ومقتضى قولهم لا يصفها أنه لو وصفها فأخذها غير ~~مالكها بالوصف ضمنها الملتقط لمالكها كما لو دل الوديع على الوديعة من ~~سرقها وإن سافر الملتقط في حول التعريف وكل من يعرفها عنه حتى يحضر فينوب ~~نائبه منابه § PageV09P506 ~~<507> فإن التقط اللقطة في صحراء عرفها في أقرب البلاد من الصحراء التي ~~التقطها فيها لأنه مظنة طلبها طلبها وأجرة المنادي على الملتقط لأنه سبب في ~~العمل فكانت أجرته عليه كما لو اكترى شخصا يقلع له مباحا ولا يرجع الملتقط ~~بها أي بأجرة المنادي على رب اللقطة ولو قصد حفظها لمالكها خلافا لأبي ~~الخطاب لأن التعريف واجب على الملتقط فأجرته عليه ولا تعرف كلاب ولو معلمة ~~بل ينتفع بالمباح منها فيجوز التقاطه كما تقدم لأنه لا ms2066 نص في المنع وليس في ~~معنى الممنوع وفي أخذه حفظه على مستحقه أشبه الأثمان وأولى من جهة أنه ليس ~~مالا فيكون أخف وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة ومنه لو كانت دراهم أو ~~دنانير ليست بصرة ولا نحوها على ما ذكره ابن عبد الهادي في مغني ذوي ~~الأفهام حيث ذكر أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف لم يجب تعريفها في أحد ~~القولين نظرا إلى أنه كالعبث وظاهر كلام التنقيح والمنتهى وغيرهما يجب ~~مطلقا ولو أخر الملتقط التعريف عن الحول الأول أثم وسقط أو أخره بعضه أي ~~بعض الحول الأول أثم الملتقط بتأخيره أي التعريف لوجوبه على الفور كما تقدم ~~وسقط التعريف لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول فإذا تركه في بعض ~~الحول عرف بقيته فقط ك ما يأثم بالتقاطه بنية تملكه أو بالتقاط ما لم يرد ~~تعريفه § PageV09P507 ~~<508> وتقدم ولا يملكها أي اللقطة إذا لم يعرفها في الحول الأول بالتعريف ~~بعد الحول الأول لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد وهل يتصدق بها أو ~~يحبسها عنده أبدا على روايتين وكذا لو تركه أي التعريف فيه أي الحول الأول ~~عجزا كمريض ومحبوس أو تركه فيه نسيانا فلا يملكها به بعده لأن تعريفها في ~~الحول الأول سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه سواء انتفى لعذر أو غيره ~~وهذا أحد وجهين قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين والوجه ~~الثاني يملكها بتعريفها حولا بعد زوال العذر لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت ~~إمكانه فأشبه ما لو عرفها في الحول الأول ومفهوم كلام التنقيح أنه المذهب ~~ذكره في شرح المنتهى أو تركه أي التعريف في بعض الحول لعذر أو غيره على ما ~~تقدم فلا يملكها ولو عرفها بعده لما تقدم أو وجدها صغير ونحوه كسفيه فلم ~~يعرفها وليه الحول الأول فلا يملكها لانتفاء سبب الملك كما تقدم أو ضاعت ~~اللقطة فعرفها الملتقط الثاني مع علمه ب الملتقط الأول ولم يعلمه بها لم ~~يملكها أو أعلمه أي أعلم الثاني الأول وقصد الثاني بتعريفها ms2067 لنفسه دون ~~الأول ولم يأذنه § PageV09P508 ~~<509> الأول لم يملكها الثاني لأن ولاية التعريف للأول وهو معلوم فأشبه ما ~~لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها والوجه الثاني يملكها لأن سبب الملك وجد ~~منه والأول لم يملكها قدمه ابن رزين في شرحه وقطع به في التنقيح وتبعه في ~~المنتهى لكن توهم في شرحه أن الأول هو الذي يملكها وهو مخالف لكلام الأصحاب ~~لأنهم إنما حكوا الوجهين في ملك الثاني لها وأما الأول فلم يوجد منه تعريف ~~لا بنفسه ولا بنائبه والتعريف هو سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه وليس ~~خوفه أي الملتقط أن يأخذها أي اللقطة سلطان جائر عذرا في ترك تعريفها أو ~~خوفه أن يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها قال في الفروع فإن أخره أي ~~التعريف لذلك الخوف لم يملكها إلا بعده أي التعريف ذكره أبو الخطاب وابن ~~الزاغوني ومرادهم والله أعلم أنه ليس عذرا حتى يملكها بلا تعريف ولهذا ~~ذكروا أنه يملكها بعده وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك ~~الواجب وقال أبو الوفاء تبقى بيده فإذا وجد أمنا عرفها حولا انتهى فيؤخذ من ~~هذا أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر وتقدم أن فيه وجهين وأن كلام المصنف ~~أنه لا يملكها بعد فيتعارض كلامه إلا أن يقال هذا متأخر عما تقدم فكأنه رجع ~~إلى هذا وإذا عرفها أي عرف الملتقط اللقطة الجائز التقاطها حولا كاملا فورا ~~فلم تعرف دخلت اللقطة في ملكه أي الملتقط غنيا كان أو فقيرا بعد الحول ~~لقوله عليه السلام في حديث زيد بن خالد فإن لم § PageV09P509 ~~<510> تعرف فاستنفقها وفي لفظ وإلا فهي كسبيل مالك وفي لفظ ثم كلها وفي لفظ ~~فانتفع بها وفي لفظ فشأنك بها وفي حديث أبي بكر بن كعب فاستنفقها وفي لفظ ~~فاستمتع بها وهو حديث صحيح قاله في المغني وقال ويملك اللقطة ملكا مراعى ~~يزول بمجيء صاحبها قال والظاهر أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته وإنما ~~يتجدد وجوب العوض بوجود صاحبها كما يتجدد وجوب نصف الصداق أو ms2068 بدله للزوج ~~بالطلاق حكما كالميراث لما تقدم من الأحاديث ولأن الالتقاط والتعريف سبب ~~التملك فإذا تما وجب أن يثبت الملك حكما كالإحياء والاصطياد فلا يقف على ~~قوله ولا اختياره ولو كانت اللقطة عروضا فهي كالأثمان لعموم الأحاديث § PageV09P510 ~~<511> التي في اللقطة جميعها وروى الجوزجاني والأثرم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~كيف ترى متاعا يوجد في الطريق الميتاء أو في مسكونة فقال عرفه سنة فإن جاء ~~صاحبه وإلا فشأنك به ولو كانت اللقطة لقطة الحرم فإنها تملك بالتعريف حكما ~~كلقطة الحل وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث ~~ولأنه أحد الحرمين فأشبه حرم المدينة ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل ~~والحرم كالوديعة وقوله عليه الصلاة والسلام لا تحل ساقطتها إلا لمنشد متفق ~~عليه يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها § PageV09P511 ~~<512> عاما وتخصصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها كقوله عليه الصلاة والسلام ~~ضالة المسلم حرق النار وضالة الذمي مقيسة عليها § PageV09P512 ~~<513> تتمة قال أبو عبيد المنشد المعرف والناشد الطالب أو كان سقوطها أي ~~اللقطة من صاحبها ب سبب عدوان غيره عليه لعموم ما سبق فصل ولا يجوز له أي ~~الملتقط التصرف فيها أي اللقطة بعد تعريفها الحول ولو بخلط بما لا تتميز ~~منه حتى يعرف وعاءها وهو ظرفها كيسا كان أو غيره كخرقة مشدودة فيها وقدر ~~وزق فيه اللقطة المائعة ولفافة على ثياب وحتى يعرف وكاءها بالمد وهو الخيط ~~أو السير الذي تشد به فيعرف كونه خيطا أو سيرا وكون الخيط من إبريسم أو قطن ~~أو كتان ونحوه وحتى يعرف عفاصها بكسر العين المهملة وهو الشد والعقد أي ~~صفتهما فيعرف الربط هل هو عقدة أو عقدتان وأنشوطة أو غيرها للاتفاق على ~~الأمر بمعرفة صفاتها وهذه منها والأنشوطة § PageV09P513 ~~<514> قال في القاموس كأنبوبة عقدة يسهل انحلالها كعقدة التكة وقال في ~~العفاص ككتاب الوعاء فيه النفقة جلدا أو خرقة وغلاف القارورة والجلدة تغطي ~~به رأسها انتهى فالعفاص مشترك ms2069 لكن لما ذكر مع الوعاء حمل على ما يغايره ~~لأنه الأصل في العطف وحتى يعرف قدرها أي اللقطة بمعيارها الشرعي من كيل أو ~~وزن أو ذرع أو عد ويعرف جنسها وصفتها التي تتميز بها وحتى نوعها ولونها ~~لحديث زيد وفيه فإن جاء صاحبها فعرف وعاءها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي ~~لك رواه مسلم وفي حديث أبي بن كعب فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ~~ووكائها فأعطها إياه أي تجب معرفة ذلك عند إرادة التصرف فيها أي في اللقطة ~~لما تقدم ولأن دفعها إلى ربها يجب بما ذكر فلا بد من معرفته نظراإلى ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأنه إذا عدم ذلك لم يبق سبيل إلى معرفتها ~~ويسن ذلك أي أن يعرف وعاءها وعفاصها وجنسها § PageV09P514 ~~<515> وصفتها وقدرها عند وجدانها لأن فيه تحصيلا للعلم بذلك ويسن للملتقط ~~أيضا إشهاد عدلين عليها لقوله عليه الصلاة والسلام من وجد لقطة فليشهد ذوي ~~عدل رواه أبو داود ولا يسن الإشهاد على صفتها أي اللقطة لاحتمال شيوعه ~~فيعتمده المدعي الكاذب قال في الشرح والمبدع ويستحب كتب صفاتها ليكون أثبت ~~لها مخافة نسيانها فمتى جاء طالبها ولو بعد الحول فوصفها بالصفات السابقة ~~لزم دفعها إليه إن كانت عنده ولو بلا بينة ولا يمين ظن صدقه أو لا لقوله ~~عليه الصلاة والسلام فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ولأنه يتعذر ~~إقامة البينة عليها غالبا لسقوطها حال الغفلة والسهو فلو لم يجب دفعها ~~بالصفة لما جاز التقاطها فإن وجدها طالبها قد خرجت عن ملك الملتقط ببيع أو ~~غيره بأن باعها الملتقط أو وهبها أو وقفها بعد ملكها أي بعد أن § PageV09P515 ~~<516> عرفها حولا كاملا فلا رجوع لطالبها في عينها لأن تصرف الملتقط وقع ~~صحيحا لدخولها في ملكه وله أي لطالبها بدلها على الملتقط أي مثلها إن كانت ~~مثلية وإلا فقيمتها لتعذر ردها لما تقدم فإن أدركها طالبها مبيعة بيع ~~الخيار بأن يبعث بشرط الخيار للبائع أو لهما أي البائع والمشتري وقوله في ~~زمنه متعلق بإدراكها ms2070 أي زمن الخيار وجب على البائع الفسخ ليردها لربها ~~لقدرته عليه زمن خيار وترد له وعلم من كلامه أنه لو كان الخيار للمشتري ~~وحده فليس لربها إلا البدل ما لم يختر المشتري الفسخ ولا يلزمه أو أدركها ~~ربها بعد الحول مرهونة ولو مقبوضة فله انتزاعها من المرتهن أو نائبه لقيام ~~ملكه وانتفاء إذنه قاله الحارثي وقال في الإنصاف قلت يتوجه عدم الانتزاع ~~لتعلق حق المرتهن به ويؤيده قوله في الشرح وسائر أحكام الرجوع ههنا كحكم ~~رجوع الزوج على ما نذكره إن شاء الله فإن صادفها ربها قد رجعت إليه أي ~~الملتقط بعد خروجها عن ملكه بفسخ أو غيره أخذها لأنه وجد عين ماله في يد ~~الملتقط فكان له أخذها كالزوج إذا طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى ~~المرأة وحيث أخذ اللقطة طالبها فإنه يأخذها بنمائها المتصل لأنه ملك مالكها ~~ولا يمكن انفصالها عنه ولأنه يتبع في العقود والفسوخ فأما النماء المنفصل ~~قبل مضي الحول ف هو لمالكها لأنه نماء ملكه والنماء المنفصل بعده أي بعد ~~حول التعريف لواجدها § PageV09P516 ~~<517> لأنه ملك اللقطة بمضي الحول فنماؤها إذن نماء ملكه ولأنه يضمن النقص ~~بعد الحول فتكون له الزيادة ليكون الخراج بالضمان بخلاف المفلس فإنه لا ~~يضمن النقص لغيره ووارث ملتقط كهو أي كالملتقط في تعريف وغيره لقيامه مقامه ~~فإن مات قبل تمام الحول قام وارثه في إتمام تعريفها ودخلت في ملكه بعد تمام ~~التعريف وإن مات بعد الحول ورثها ورثته كسائر أمواله فإن مات الملتقط بعد ~~تمام الحول ثم جاء صاحبها أخذها من الوارث إن كانت موجودة كما يأخذها من ~~الموروث وإن كانت اللقطة معدومة فصاحبها غريم بها أي بمثلها إن كانت مثلية ~~أو بقيمتها فيأخذ ذلك من تركته وإن ضاقت زاحم الغرماء وإن كان تلفها بعد ~~الحول بفعله أي الوارث أو بغير فعله لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول وإن ~~تلفت اللقطة أو نقصت أو ضاعت قبل مضي الحول لم يضمنها الملتقط ولا وارثه إن ~~لم يفرط لأنها في ms2071 يده أمانة وإن تلفت أو نقصت أو ضاعت بعد الحول يضمنها ولو ~~لم يفرط لدخولها في ملكه إذن بمثلها إن كانت مثلية وإلا تكن مثلية ضمنها ~~بقيمتها يوم عرف بها سواء تلفت بفعله أو بغير فعله لصيرورتها بملكه بعد حول ~~التعريف وإذا مات الملتقط ولم يعلم تلف اللقطة ولم توجد في تركته فصاحبها ~~غريم بها سواء كان قبل الحول أو بعده لأن الأصل بقاؤها ولا يكفي تصديق عبد ~~ولا أمة ملتقط أي لو كان بيد قن عين § PageV09P517 ~~<518> وجاء طالبها وقال هي لقطة لقطة ووصفها لم يكن تصديق القن لواصف على ~~أنها لقطة بل لا بد من بينة لأن إقرار العبد لا يصح فيما يتعلق بنفسه أي ~~برقبته لأنه إقرار على سيده بخلاف إقراره بنحو طلاق فإن وصفها أي اللقطة ~~اثنان فأكثر معا أو وصفها الثاني بعد الأول لكن قبل دفعها إلى الأول أقرع ~~بينهما أو أقاما بينتين باللقطة أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على ~~الآخر فمن قرع أي خرجت له القرعة حلف أن اللقطة له لاحتمال صدق صاحبه ~~وأخذها لأن ذلك فائدة القرعة وإن وصفها إنسان بعد دفعها لمن وصفها أولا لا ~~شيء للواصف الثاني لأن الأول استحقها بوصفه إياها مع عدم المنازع له حين ~~أخذها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه فوجب بقاؤها له ~~كسائر ماله ولو ادعاها أي اللقطة كل واحد منهما فوصفها أحدهما دون الآخر ~~حلف واصفها وأخذها لترجحه بوصفها ومثله وصفه مغصوبا ومسروقا ومنهوبا ونحوه ~~فإنه يستحقه بالوصف ولا يكلف بينة تشهد به ذكره القاضي وأصحابه على قياس ~~قوله أي الإمام إذا اختلف المؤجر والمستأجر في دفن الدار بكسر الدال أي ~~المدفون بها من وصفه فهو له لترجحه بالوصف § PageV09P518 ~~<519> قال في القاعدة الثامنة والتسعين من ادعى شيئا ووصفه دفع إليه بالصفة ~~إذا جهل ربه ولم تثبت عليه يد من جهة مالكه وإلا فلا ولا يجوز للملتقط ~~دفعها أي اللقطة لطالبها بغير وصف ولا بينة ولو ظهر صدقه لاحتمال كذبه ~~ويضمن الدافع إن ms2072 جاء آخر مثلا ووصفها وقرار الضمان على الآخذ وللملتقط ~~مطالبة آخذها بها إن لم يأت أحد لأنه لا يأمن مجيء ربها وطلبه بها ولأنها ~~بيده أمانة وإن وصفها إنسان ودفعها إليه ثم أقام آخر بينة أنها له أخذها من ~~الواصف لأن البينة أقوى من الوصف فإن تلفت عند الواصف ضمنها الواصف لأن يده ~~عادية كالغاصب ولم يضمن الدافع وهو الملتقط إن كان الدافع بإذن حاكم لأن ~~الدفع إذن واجب عليه فكأنه بغير اختياره فلم يضمن كالمكره ولا يرجع الواصف ~~عليه أي على الملتقط بما يغرمه لمن أقام البينة بل يستقر عليه ضمانه وكذا ~~لو كان الدفع من الملتقط للواصف بغير إذن حاكم لأنه بإذن الشرع فلا ضمان ~~على الملتقط لوجوبه أي الدفع عليه لمن وصفها لما تقدم وإن كان الواصف أخذ ~~بدلها لتلفها عند الملتقط لم يطالبه ذو البينة وإنما يرجع على الملتقط ثم ~~يرجع الملتقط على الواصف لأنه لم يكن أقر له مثلا ومؤنة ردها أي اللقطة على ~~ربها إن احتاجت لذلك كالوديعة § PageV09P519 ~~<520> ولو قال مالكها أي اللقطة بعد تلفها في حول التعريف بلا تفريط أخذتها ~~لتذهب بها لا لتعرفها فأنت ضامن وقال الملتقط بل أخذتها لأعرفها فقوله أي ~~الملتقط مع يمينه لأنه منكر والأصل براءته وإن وجد مشتر في حيوان اشتراه ~~كشاة ونحوها نقدا ف هو لقطة لواجده يعرفها أي يلزمه تعريفها كسائر الأموال ~~الضائعة ويبدأ في التعريف بالبائع لأنه يحتمل أن تكون الشاة ابتلعتها في ~~ملكه كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط أو في عنقه خرز فإنه لقطة لأن ~~ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك وإن اصطاد سمكة من البحر ~~فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي أي الدرة له للصائد لأن الظاهر ابتلاعها ~~من معدنها لأن الدر يكون في البحر قال تعالى وتستخرجون منه حلية تلبسونها ~~وإن باعها أي السمكة غير عالم بها أي بالدرة لم يزل ملكه أي الصياد عنها أي ~~الدرة فترد إليه لأنه إذا علم ما ms2073 في بطنها لم يبعه ويرض بزوال ملكه عنه فلم ~~يدخل في البيع كما لو باع دارا له فيها مال مدفون لم يعلم به وإن وجد ~~الصياد في بطنها أي السمكة ما لا يكون إلا للآدمي § PageV09P520 ~~<521> كدراهم أو دنانير أو وجد فيه درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو ~~فضة أو غيرهما فلقطة لا يملكها الصياد بل يعرفها أو وجد ما ذكر في عين أو ~~نهر ولو كان النهر متصلا بالبحر فلقطة على الصياد تعريفها عملا بالقرائن ~~وإن وجدها أي الدراهم أو الدنانير أو الدرة المثقوبة المثقوبة ونحوها ~~المشتري للسمكة فالتعريف عليه لأنه الملتقط وإن اصطادها السمكة من عين أو ~~نهر غير متصل بالبحر فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة لقطة لأن ~~العين والنهر غير المتصل ليس معدنا للدر وعلم منه أنه إن كان متصلا بالبحر ~~وكانت الدرة غير مثقوبة أنها للصياد وإن وجد إنسان عنبرة على الساحل فحازها ~~فهي له لأن الظاهر أن البحر قذف بها فهي مباحة ومن سبق إلى مباح فهو له وإن ~~لم تكن على الساحل فلقطة يعرفها ومن أخذ متاعه كثياب في حمام حمام وترك له ~~بدله فلقطة أو أخذ مداسه وترك بدله فلقطة لا يملكه بذلك لأن سارق الثياب ~~ونحوها لم يجر بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عنها فإذا أخذها ~~فقد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبه فيعرفه كاللقطة ويأخذ رب الثياب ونحوها ~~حقه منه أي مما ترك له بعد تعريفه من غير رفعه إلى حاكم قال الموفق هذا ~~أقرب إلى الرفق بالناس لأن فيها نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعا ~~للآخر إن كان سارقا بالتخفيف عنه من الإثم وحفظا لهذه الثياب عن § PageV09P521 ~~<522> الضياع فلو كانت الثياب المتروكة أكثر قيمة من المأخوذ فإنما يأخذ ~~منها بقدر قيمة ثيابه لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها ~~عوضا عما أخذه ويتصدق بالباقي ومن وجد لقطة بدار حرب حرب وهو أي الواجد في ~~الجيش عرفها سنة ابتداؤها ms2074 أي السنة في الجيش لاحتمال أن تكون لأحدهم ~~ويعرفها بقيتها أي بقية السنة في دار الإسلام ثم إذا تم تعريفها وضعها أي ~~اللقطة في المغنم لأنه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات دار الحرب إذا ~~أخذ منها شيئا وإن كان الملتقط دخل دار الحرب بأمان عرفها أي اللقطة في ~~دارهم حولا لأن أموالهم محرمة عليه ثم هي أي اللقطة له أي لواجدها إلا أن ~~يكون في جيش فكالتي قبلها أي يضعها في المغنم لما تقدم وإن دخل إليهم ~~متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام لأن أموالهم مباحة له ثم يكون حكمها ~~حكم غنيمته ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لأن الظاهر أنها من ~~أموالهم قاله في المغني وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي أي مسلوك فهي لقطة ~~تعرف كالتي في الطريق المسلوك § PageV09P522 ~~<523> فصل ولا فرق في وجوب تعريف اللقطة حولا وملكها بعده بين كون الملتقط ~~غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا يأمن نفسه عليها لأن الالتقاط ~~نوع اكتساب فاستووا فيه كالاحتشاش والاصطياد وأما من لا يأمن نفسه عليها ~~فيحرم عليه أخذها وتقدم ويضم أي يضم الحاكم إذا علم بها إلى الكافر والفاسق ~~أمينا في تعريفها وحفظها قطع به في المغني وغيره لأنهما لا يؤمنان على ~~تعريفها ولا يؤمن أن يخلا في التعريف بشيء من الواجب عليهما قاله في المغني ~~والشرح في المشرف على الكافر وقالا وإن لم يمكن المشرف حفظها منه انتزعت من ~~يده وتركت في يد عدل فإذا عرفها وتمت السنة ملكها ملتقطها لأن سبب الملك ~~وجد منه وإن وجدها أي اللقطة صغير أو سفيه أو مجنون صح التقاطه لأنه نوع ~~تكسب كالاصطياد وقام وليه بتعريفها لأنه قد ثبت لواجدها حق التملك فيها ~~فكان على وليه القيام بها فإذا عرفها الولي فهي لواجدها لأن سبب الملك تم ~~بشرطه ولو كان الصغير مميزا فعرفها بنفسه قال الحارثي فظاهر كلامه في ~~المغني عدم الإجزاء والأظهر الإجزاء لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل انتهى ~~وإن ms2075 لم يعرفها الصغير ولا الولي فنص الإمام إن وجد § PageV09P523 ~~<524> صاحبها دفعها إليه وإلا تصدق بها قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من ~~السنين وهذا يؤيد ما جزم به المصنف فيما تقدم أن تأخير التعريف لعذر ~~كتأخيره بلا عذر لأن الصغير من أهل العذر وإن تركها الولي بيده أي يد ~~الصغير أو السفيه أو المجنون بعد علمه أي الولي بها ضمنها الولي لأنه ~~المضيع لها لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق موليه وإن تلفت اللقطة بيد أحدهم ~~أي الصغير أو المجنون أو السفيه بغير تفريط من أحد منهم ولا من الولي فلا ~~ضمان عليه لأنها كالأمانة وإن فرط فيها واجدها الصغير أو السفيه أو المجنون ~~فتلفت ضمنها في ماله كإتلافه وكعبد وللعبد التقاطها لعموم الأحاديث ولأن ~~الالتقاط سبب يملك به الصغير ويصح منه فصح من الرقيق وللعبد إذا التقطها ~~تعريفها بلا إذن سيده كاحتطابه واحتشاشه واصطياده لأنه فعل حسي فلم يمكن ~~رده وله أي العبد إعلام سيده العدل بها إن أمنه عليها وإلا يأمن سيده عليها ~~لزم العبد سترها عنه أي عن سيده لأنه يلزمه حفظها وذلك وسيلة إليه ويسلمها ~~للحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان ولسيده العدل أخذها منه ~~ليعرفها فإن عرفها وأدى الأمانة فيها فتلفت في الحول الأول بغير تفريط فلا ~~ضمان فيها لأنها لم تتلف بتفريط أحدهما أو تركها أي ولسيده تركها معه أي ~~العبد ليعرفها § PageV09P524 ~~<525> إن كان العبد عدلا فيكون السيد مستعينا به في حفظها كما يستعين به في ~~حفظ سائر ماله وإن كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده ~~فيضمنها إن تلفت كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه لأن يد العبد كيده وإن ~~أعتق السيد عبده بعد التقاطه كان له انتزاع اللقطة من يده لأنها من كسبه ~~فإن أتلفها أي اللقطة العبد أو تلفت اللقطة بتفريطه قبل الحول أو بعده ففي ~~رقبته ضمانها لأنه أتلف مال غيره فكان ضمانه في رقبته كغير اللقطة ومثله أي ~~العبد فيما تقدم ms2076 أم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة لكن إن تلفت اللقطة بتفريط ~~أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها أو قيمة ما أتلفته كسائر إتلافاتها ~~والمكاتب في التقاط كالحر لأن المكاتب يملك أكسابه وهذا منها ومتى عاد قنا ~~بعجزه كانت كلقطة القن ولقطة من بعضه حر بينه وبين سيده على قدر ما فيه من ~~الحرية والرق كسائر أكسابه ولو كان بينهما أي بين المبعض وسيده مهايأة أي ~~موافقة على أن يكون كسبه لنفسه مدة معلومة ولسيده مدة معلومة وكذا حكم نادر ~~من كسبه كهبة وهدية ووصية وركاز ونحوه كنثار يقع في حجره لأن الكسب النادر ~~لا يعلم وجوده ولا يظن فلا يدخل في المهايأة § PageV09P525 ~~<526> وإن كان الرقيق الملتقط بين شركاء فاللقطة بينهم على قدر حصتهم منه ~~ولو استيقظ نائم أو مغمى عليه فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره أو وجد في ~~كيسه قلت أو جيبه ما لا يدري من وضعه فيه فهو أي المال له أي للنائم ونحوه ~~ولا تعريف عليه لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه له § PageV09P526 ~~<527> باب اللقيط فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح والأنثى لقيطة وهو أي ~~اللقيط طفل لا مميز لا يعرف نسبه ولا يعرف رقه نبذ بالبناء للمفعول أي طرح ~~في شارع أو باب مسجد ونحوه أو ضل الطريق ما بين ولادته إلى سن التمييز قال ~~في الإنصاف فقط على الصحيح من المذهب وقيل والمميز لقيط أيضا إلى البلوغ ~~وعليه الأكثر قاله في التنقيح قال في الفائق وهو المشهور قال الزركشي هذا ~~المذهب قال في التلخيص والمختار عند أصحابنا أن المميز يكون لقيطا لأنهم ~~قالوا إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع ولم يخير ~~بخلاف الأبوين وعلم مما تقدم أنه لو نبذ أو ضل طفل معروف النسب أو معلوم ~~الرق فرفعه من يعرفه أو غيره فهو لقيط لغة لا شرعا والتقاطه فرض كفاية ~~لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولأن فيه إحياء نفسه فكان واجبا ~~كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من نحو ms2077 غرق فلو تركه جميع من رآه أثموا ويحرم ~~النبذ لأنه تعريض بالمنبوذ للتلف ويستحب للملتقط الإشهاد عليه كاللقطة ~~ودفعا لنفسه لئلا تراوده باسترقاقه ويستحب أيضا للملتقط الإشهاد على ما معه ~~أي اللقيط من مال صونا لنفسه عن جحده § PageV09P527 ~~<528> وهو أي اللقيط حر في جميع أحكامه حتى في قذف وقود لأنها الأصل في ~~الآدميين فإن الله خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق لعارض فإذا لم يعلم ~~ذلك العارض فله حكم الأصل وهو أيضا مسلم لظاهر الدار وتغليب الإسلام فإنه ~~يعلو ولا يعلى عليه إلا أن يوجد اللقيط في بلد كفار حرب ولا مسلم فيه أي في ~~بلد الحرب أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق لأن الدار لهم وإذا لم يكن ~~فيها مسلم كان أهلها منهم وإن كان فيها قليل من المسلمين غلب فيها حكم ~~الأكثر من أجل كون الدار لهم قال في الرعاية وإن كان فيها مسلم ساكن ~~فاللقيط مسلم وإلى ذلك أشار الحارثي فقال مثل الأصحاب في المسلم هنا ~~بالتاجر والأسير واعتبروا إقامته زمنا حتى صرح في التلخيص أنه لا يكفي ~~مروره مسافرا فإن كثر المسلمون في دار الحرب ف اللقيط مسلم قلت حر لما تقدم ~~وإن وجد اللقيط في دار الإسلام في بلد كل أهلها أهل ذمة فكافر لأن تغليب ~~حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال وهذه لا مسلم فيها يحتمل كونه منه وقال ~~القاضي وابن عقيل مسلم لأن الدار للمسلمين ولاحتمال كونه من مسلم يكتم ~~إيمانه وإن كان فيه أي بلد الإسلام الذي كان كل أهله أهل ذمة مسلم ولو ~~واحدا ف اللقيط مسلم إن أمكن كونه أي اللقيط منه أي من المسلم بها تغليبا ~~للإسلام ولظاهر الدار وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعا للدار حتى صارت دار ~~إسلام فمسلم § PageV09P528 ~~<529> ولا تجب نفقته أي اللقيط على ملتقطه لأنه لا يرثه وينفق عليه من بيت ~~المال إن لم يكن معه أي اللقيط ما ينفق عليه لما روى سعيد عن سنين أبي ~~جميلة قال وجدت ملقوطا فأتيت به ms2078 عمر رضي الله عنه فقال عريفي يا أمير ~~المؤمنين إنه رجل صالح فقال عمر أكذلك هو قال نعم قال فاذهب هو حر ولك ~~ولاؤه وعلينا نفقته أو رضاعه فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لكونه لا ~~مال فيه أو لكون البلد ليس بها بيت مال ونحوه اقترض حاكم على بيت المال ~~وظاهره ولو مع وجوده متبرع بها لأنه أمكن الإنفاق عليه بدون منة تلحقه في ~~المستقبل أشبه الأخذ لها من بيت المال قاله في شرح المنتهى فإن تعذر على ~~الحاكم الاقتراض على بيت المال أو كان لا § PageV09P529 ~~<530> يمكن الأخذ منه فعلى من علم الإنفاق عليه مجانا للأمر بالتعاون على ~~البر والتقوى وبالعدل والإحسان ولأنه إحياء معصوم وإنقاذ له من التلف فوجب ~~كإنقاذ الغريق ولا يرجع المنفق بما أنفقه عليه لأنها فرض كفاية إذا قام بها ~~البعض سقطت عن الباقين لحصول المقصود وإن ترك الكل أثموا ولأنها وجبت ~~للمواساة فهي كنفقة القريب وقرى الضيف وإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه أي ~~اللقيط ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع الحاكم عليه أي على سيد الرقيق وأبي ~~الحر الموسر لأن النفقة حينئذ واجبة عليهما قلت وقياس الأب وارث موسر ~~ويؤيده قوله فإن اقترض الحاكم على اللقيط ولم يظهر له أحد تجب عليه نفقته ~~وفى الحاكم ما اقترضه من بيت المال لأن نفقته حينئذ واجبة فيه وإن كان ~~للقيط مال تعذر الإنفاق منه لمانع أو ينتظر حصوله من وقف أو غيره فلمن أنفق ~~عليه بنية الرجوع أن يرجع لأنه في هذه الحالة غني عن مال الغير هذا معنى ~~كلام الحارثي وقال وإذا أنفق الملتقط أو غيره نفقة المثل بإذن الحاكم ليرجع ~~فله الرجوع وقال في المغني والشرح وإن لم يتبرع أحد بالإنفاق عليه فأنفق ~~عليه الملتقط أو غيره بنية الرجوع إذا أيسر بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا ~~كانت النفقة قصدا بالمعروف وبغير أمر الحاكم فقال أحمد يؤدي النفقة من بيت ~~المال المال وما وجد معه أي اللقيط من فراش تحته ms2079 كوطاء وبساط § PageV09P530 ~~<531> ووسادة وسرير أو ثياب أو حلي أو غطاء عليه أو مال في جيبه أو تحت ~~فراشه أو وسادته أو مدفونا تحته طريا أو وجد مطروحا قريبا منه كثوب موضوع ~~إلى جانبه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له وكذا ما طرح فوقه أو ربط به أو ~~بثيابه أو سريره وما بيده من عنان دابة أو مربوط عليها أو مربوطة به أو ~~بثيابه قاله الحارثي لأن يده عليه فالظاهر أنه له كالمكلف ويمنع التقاطه ~~بدون التقاط المال الموجود لما فيه من الحيلولة بين المال ومالكه وإن كان ~~اللقيط في خيمة أو نحوها أو دار فهي له إذا لم يكن فيها غيره فإن كان ثم ~~بالغ في جميع ما تقدم فهو به أخص إضافة للحكم إلى أقوى السببين فإن يد ~~اللقيط ضعيفة بالنسبة إلى يد البالغ وإن كان الثاني لقيطا فهو بينهما نصفين ~~لاستواء يدهما إلا أن توجد قرينة تقتضي اختصاص أحدهما بشيء دون شيء فيعمل ~~بها وما وجد بعيدا عنه أو مدفونا تحته غير طري فلقطة وأولى الناس بحضانته ~~واجده لأنه سبق إليه فكان أولى به وأولى الناس ب حفظ ماله واجده لأنه وليه ~~إن كان أمينا لما تقدم عن عمر رضي الله عنه مكلفا لأن غير المكلف لا يلي ~~أمر نفسه فلا يلي أمر غيره رشيدا لأن السفيه لا ولاية له على نفسه فغيره ~~أولى حرا تام الحرية لأن كلا من القن والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة ~~منافعه مستحقة لسيده فلا يصرفها في غير نفعه إلا بإذنه وكذا المكاتب ليس له ~~التبرع بماله ولا منافعه إلا بإذن سيده عدلا لأن عمر رضي الله عنه أقر ~~اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه إنه رجل § PageV09P531 ~~<532> صالح ولو كان ظاهرا أي لم تعلم عدالته باطنا كولاية النكاح والشهادة ~~فيه وأكثر الأحكام وله أي لواجده المتصف بما تقدم الإنفاق عليه مما وجد معه ~~بغير إذن حاكم لأنه وليه بخلاف من أودع مالا وغاب وله ولد فلا ينفق الوديع ~~على ms2080 ولده من الوديعة لأنه لا ولاية له بل تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره ~~بالإنفاق لاحتياجه إلى نظر الحاكم الحاكم والمستحب لواجد اللقيط الإنفاق ~~بإذنه أي الحاكم إن وجد لأنه أبعد من التهمة وأقطع من الظنة وفيه خروج من ~~الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق وينبغي لولي اللقيط أن ينفق ~~عليه بالمعروف ك ولي اليتيم فإن بلغ اللقيط واختلفا أي اللقيط مثلا وواجده ~~في قدر ما أنفق واجده عليه فقول المنفق بيمينه أو اختلفا في التفريط في ~~الإنفاق بأن قال اللقيط أنفقت فوق المعروف المعروف وأنكره واجده فقول ~~المنفق بيمينه لأنه أمين والأصل براءته وله أي واجد اللقيط قبول هدية له ~~مثلا وهبة وصدقة ووصية وزكاة وكفارة ونذر كولي اليتيم ولأن القبول محض ~~مصلحة فكان له كحفظه وتربيته قلت ولعل المراد تجب إذا لم يضر باللقيط كما ~~تقدم في الحجر فيما إذا وهب لليتيم رحمة أنه يجب القبول إن لم تلزم نفقته § PageV09P532 ~~<533> وإنما عبروا باللام في مقابلة من منع ذلك وجعله للحاكم ولا يقر ~~اللقيط بيد صبي ولا بيد مجنون ولا بيد سفيه ولا بيد فاسق ظاهر الفسق لما ~~تقدم ولا يقر أيضا بيد كافر واللقيط مسلم لانتفاء ولاية الكافر على المسلم ~~ولا يؤمن فتنته في الدين ولا يقر اللقيط أيضا بيد رقيق بلا إذن سيده ~~لانتفاء أهليته للحضانة والولاية على الأحرار وليس له أي القن التقاطه بغير ~~إذن سيده لأنه مستحق المنفعة للسيد إلا أن لا يجد الرقيق من يلتقطه فيجب ~~على الرقيق التقاطه لأنه تخليص له أي اللقيط من الهلكة وهو واجب في هذه ~~الحال لانحصاره فيه فإن أذن له سيده في التقاطه فهو نائبه فلا ينزع منه لأن ~~التقاطه إذن للسيد والعبد نائب عنه قال ابن عقيل وليس للسيد الرجوع في ~~الإذن والمدبر وأم الولد المعلق عتقه بصفة والمكاتب ومن بعضه حر كالقن ~~لقيام الرق ولا يقر اللقيط بيد بدوي يتنقل في المواضع لأنه إتعاب للطفل ~~بتنقله فيؤخذ منه ويدفع إلى من في قرية ms2081 لأنه أرفه له وأخف عليه ولا يقر ~~أيضا بيد من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية لأن مقامه في الحضر أصلح ~~له في دينه ودنياه وأرفه له وأرجى لكشف نسبه وظهور أهله فإن التقطه في ~~البادية مقيم في حلة بكسر الحاء المهملة وهي بيوت مجتمعة للاستيطان أقر معه ~~لأن الحلة كالقرية في كون أهلها لا ترحل لطلب الماء والكلإ وأراد أي وأراد ~~واجد اللقيط ببادية النقلة § PageV09P533 ~~<534> به إلى الحضر أقر اللقيط معه لأنه أرفق به ويصح أي يجوز التقاط ذمي ~~لذمي ويقر الذمي بيده أي الذمي لقوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~ولو التقط اللقيط الكافر مسلم وكافر فهما سواء لاستوائهما في الالتقاط ~~وللكافر على الكافر الولاية وقيل المسلم أحق اختاره جمع منهم صاحب المغني ~~والشرح والناظم قال الحارثي وهو الصحيح بلا تردد لأنه عند المسلم ينشأ على ~~الإسلام ويتعلم شرائع الدين فيفوز بالسعادة الكبرى وإن التقطه في الحضر من ~~يريد النقلة إلى بلد آخر لم يقر بيده أو التقطه في الحضر من يريد النقلة من ~~بلد إلى قرية أو من محلة إلى محلة أي من حلة إلى حلة لم يقر بيده لأن بقاءه ~~في بلده أو قريته أو حلته أرجى لكشف نسبه وكالمنتقل به إلى البادية ما لم ~~يكن البلد الذي كان فيه واجد اللقيط وبيئا أي وخيما كغور بيسان بكسر الباء ~~الموحدة يليها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم سين مهملة بلد بأرض الشام ونحوه ~~كالجحفة فإن كان البلد وبيئا أقر اللقيط بيد المنتقل عنه إلى بلد لا وباء ~~به أو دونه في الوباء لأنه مصلحة وإن أراد السفر به لغير نقلة فإن عرفت ~~عدالته وظهرت أمانته أقر بيده وإن كان مستور الحال ففيه وجهان وحيث يقال ~~بانتزاعه أي اللقيط من الملتقط فيما تقدم من المسائل فإنما ذلك الانتزاع ~~عند وجود الأولى به من الملتقط فأما إذا § PageV09P534 ~~<535> لم يوجد أولى منه فإقراره في يده أولى كيف كان لرجحانه بالسبق إليه ~~ويقدم موسر ومقيم من أهل الحضانة ms2082 إذا التقطاه أي الموسر وضده أو المقيم ~~وضده معا على ضدهما فيقدم الموسر على المعسر لأنه أحظ للقيط ويقدم المقيم ~~على المسافر لأنه أرفق باللقيط فإن تساويا أي الملتقطان في اليسار أو ~~الإقامة الإقامة وتشاحا بأن لم يرض أحدهما بإسقاط حقه وتسليم اللقيط إلى ~~صاحبه أقرع بينهما لقوله تعالى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم ولأنه لا مرجح لأحدهما والحضانة لا تتبعض والمهايأة فيها إضرار بالطفل ~~لأنه تختلف عليه الأغذية والأنس والإلف والبلدي والكريم وظاهر العدالة ~~وضدهم أي البلدي والقروي سواء والكريم والبخيل سواء وظاهر العدالة ومستورها ~~سواء لاستوائهما في الأهلية والرجل والمرأة سواء فلا تقدم عليه بخلاف ~~الحضانة لأنهما أجنبيان عن الطفل فيستويان فيه وإنما قدمت في الحضانة ~~لقرابتها المقتضية للشفقة وكون الرجل إنما يحضن بأجنبية بأجنبية والشركة في ~~الالتقاط أن يأخذاه جميعا أي معا ووضع اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام ~~المجرد عن الأخذ ووضع اليد عنده أي عند اللقيط لأن الالتقاط حقيقة في الأخذ ~~وفي معناه وضع اليد فلا يوجد بدونهما إلا أن يأخذه الملتقط للغير بأمره ~~فالملتقط هو الآمر في قول من يقول بصحة التوكيل في الالتقاط والآخذ نائب ~~عنه أي الآمر فهو كاستنابته في أخذ المباح وتقدم في § PageV09P535 ~~<536> الوكالة لا تصح في الالتقاط فالملتقط هو الآخذ لا الآمر فإن نوى ~~المأمور أخذه لنفسه فهو أحق به ولو قلنا بصحة الوكالة لأنه بنية أخذه لنفسه ~~عزل نفسه وإن اختلفا في الملتقط منهما بأن ادعى كل منهما أنه الذي التقطه ~~وحده قدم من له بينة به سواء كان في يده أم في يد غيره إعمالا لبينته فإن ~~كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخيا لأن الثاني إنما أخذ ممن ثبت ~~الحق له قال الحارثي وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال من شخص ~~إلى شخص وليس كذلك فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال فيجري فيه ما في ~~بينة المال من رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساويهما أعني البينتين فإن ~~اتحدتا تاريخا ms2083 أو أطلقتا أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى تعارضتا وسقطتا ~~فيصيران كمن لا بينة لهما لم يكن بيد أحدهما فإن كان بيد أحدهما فكدعوى ~~المال فتقدم بينة خارج وإن لم تكن لهما بينة قدم صاحب اليد مع يمينه لأن ~~اليد تفيد الملك فأولى أن تفيد الاختصاص فإن كان اللقيط في أيديهما أقرع ~~بينهما لتساويهما في موجب الاستحقاق ولا سبيل إلى اشتراكهما في كفالته كما ~~تقدم فمن قرع أي خرجت له القرعة سلم إليه مع يمينه وإن لم يكن لهما يد ~~فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده بأن يقول بظهره أو بطنه أو كتفه أو ~~فخذه شامة أو أثر جرح أو § PageV09P536 ~~<537> نار ونحوه فكشف ووجد كما ذكر قدم على من لم يصفه به لأن هذا نوع من ~~اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال ولأنه يدل على سبق يده عليه فإن وصفاه ~~جميعا بما تقدم أقرع بينهما لانتفاء المرجح لأحدهما على الآخر وإن لميكن ~~اللقيط في أيديهما ولا في يد واحد منهما ولا بينة لهما ولا لأحدهما ولا ~~وصفاه ولا وصفه أحدهما سلمه القاضي إلى من يرى منهما أو من غيرهما لأنه لا ~~يد لهما ولا بينة فاستويا وغيرهما فيه كما لو لم يتنازعاه وقال في المغني ~~الأولى أن يقرع بينهما ولا تخيير للصبي إذ لا مستند له بخلاف اختياره أحد ~~الأبوين لأنه يستند إلى تجربة تقدمت قاله في التلخيص ومن أسقط حقه من ~~المتنازعين فيه أو ممن التقطاه معا منه أي من اللقيط سقط حقه لأن الحق لهما ~~فكان لكل منهما تركه للآخر كالشفيعين فصل وميراث اللقيط إن مات لبيت المال ~~إن لم يخلف وارثا ولا يرثه الملتقط لأنه إذا لم يكن رحم ولا نكاح فالإرث ~~بالولاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق والملتقط ~~ليس معتقا وحديث § PageV09P537 ~~<538> واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة تحوز ~~ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه أخرجه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن قال ابن المنذر ms2084 لا يثبت وقول § PageV09P538 ~~<539> عمر ولك ولاؤه أي ولايته وديته أي اللقيط إن قتل لبيت المال لأنها من ~~ميراثه كسائر ماله إن لم يخلف اللقيط وارثا بفرض أو تعصيب فإن كانت له زوجة ~~فلها الربع والباقي لبيت المال وإن ماتت لقيطة لها زوج فله النصف والباقي ~~لبيت المال وإن كان له بنت أو بنت ابن أو ابن بنت أخذ جميع المال لأن الرد ~~والرحم مقدم على بيت المال ولا ولاء عليه أي اللقيط لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم يثبت عليه رق ولا ولاء على آبائه فلم ~~يثبت عليه كالمعروف نسبه ولأنه إن كان ابن حرين فلا ولاء عليه وإن كان ابن ~~معتقين فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما وإن قتل اللقيط عمدا فوليه الإمام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي له ولأن المسلمين يرثونه ~~والسلطان ينوب منابهم ف إن شاء الإمام اقتص وإن شاء أخذ الدية حسب الأصلح ~~لأنه حر معصوم والاستحقاق منسوب إلى جهة الإسلام لا إلى آحاد المسلمين حتى ~~يمنع منهم كون فيهم صبيان ومجانين وإن قطع طرفه أي اللقيط عمدا انتظر بلوغه ~~مع رشده ليقتص أو يعفو لأن مستحق الاستيفاء المجني عليه وهو حينئذ لا يصلح ~~للاستيفاء فانتظرت أهليته وفارق القصاص في النفس لأن القصاص ليس له بل ~~لوارثه والإمام المتولي عليه فيحبس الجاني § PageV09P539 ~~<540> على طرف اللقيط إلى أوان البلوغ والرشد لئلا يهرب إلا أن يكون اللقيط ~~فقيرا ولو كان اللقيط عاقلا فيجب على الإمام العفو على مال فيه حظ للقيط ~~ينفق عليه دفعا لحاجة الإنفاق وما جزم به المصنف من التسوية بين المجنون ~~والعاقل قال في شرح المنتهى إنه المذهب وقال في الإنصاف هو الصحيح من ~~المذهب ويأتي في باب استيفاء القصاص أن لولي المجنون العفو لأنه لا أمد له ~~ينتهي إليه بخلاف ولي العاقل وقطع به في الشرح هنا وإن ادعى الجاني عليه ~~على اللقيط رقه أو ادعى قاذفه قاذفه وكذبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول ms2085 ~~اللقيط لأنه موافق للظاهر لأنه محكوم بحريته ولأنه لو قذف إنسانا لوجب عليه ~~حد الحر فللقيط طلب حد القذف واستيفاء القصاص من الجاني وإن كان حرا وإن ~~أوجبت الجناية مالا طالب بما يجب في الحر وإن صدق اللقيط قاذفه أو الجاني ~~عليه على كونه رقيقا لم يجب عليه إلا ما يجب في قذف الرقيق أو جنايته عليه ~~وإن جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة ف أرشها على بيت المال لأن ميراثه ~~ونفقته في بيت المال فكان عقله فيه كعصباته وإن كانت الجناية لا تحملها ~~العاقلة كالعمد المحض وإتلاف المال فحكمه أي اللقيط فيها حكم غير اللقيط ف ~~إن كانت الجناية توجب القصاص وهو أي اللقيط بالغ عاقل اقتص منه مع المكافأة ~~وإن كانت الجناية من اللقيط موجبة للمال وله أي اللقيط مال استوفى ما وجب ~~بالجناية منه أي من ماله وإلا بأن لم يكن له § PageV09P540 ~~<541> مال كان ما وجب بالجناية في ذمته حتى يوسر كسائر الديون وإن ادعى ~~أجنبي أي غير الملتقط أن اللقيط مملوكه وهو في يده صدق بيمينه إن كان ~~اللقيط طفلا أو مجنونا أو ادعى إنسان أن مجهول النسب غيره أي اللقيط مملوكه ~~وهو في يده صدق المدعي لدلالة اليد على الملك مع يمينه لإمكان عدم الملك ثم ~~إذا بلغ وقال أنا حر لم يقبل قاله الحارثي وإلا فلا أي وإن لم يكن اللقيط ~~أو مجهول النسب بيد المدعي فلا يصدق لأن دعواه تخالف الأصل والظاهر فلو ~~شهدت له أي لمدعي اللقيط غير ملتقطه أو لمدعي مجهول النسب بينة باليد بأن ~~قالا نشهد أنه كان بيده حكم له باليد فيحلف أنه ملكه ويحكم له بملكه لأن ~~اليد دليل الملك أو شهدت ب الملك أو شهدت أنه عبده أو مملوكه أو قنه أو ~~رقيقه ولو لم تذكر البينة سبب الملك حكم له به كما لو شهدا بملك دار أو ثوب ~~أو شهدت أن أمته أي المدعي ولدته في ملكه حكم له به لأن الغالب أنها لا تلد ~~في ملكه ms2086 إلا ملكه وإن شهدت أنه ابن أمته أو أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه ~~لم يحكم له به لأنه يجوز أن تكون ولدته قبل ملكه لها فلا يكون له مع كونه ~~ابن أمته وكونها ولدته هل يكفي في البينة التي تشهد أن أمته ولدته في ملكه ~~امرأة واحدة أو رجل واحد لأنه مما لا يطلع عليه في غالب الأحوال رجال وبه ~~جزم في المغني أو لا بد في ذلك من رجلين أو رجل وامرأتين § PageV09P541 ~~<542> كما ذكره القاضي فيه وجهان قال الحارثي عن قول القاضي أنه أشبه ~~بالمذهب وإن ادعاه أي ملك اللقيط الملتقط لم يقبل إلا ببينة تشهد بملكه أو ~~أن أمته ولدته في ملكه ولا تكفي يده ولا بينة تشهد له باليد لأن الأصل ~~الحرية ويده عن سبب لا يفيد الملك فوجودها كعدمها بخلاف المال فإن الأصل ~~فيه الملك وإن كان المدعى بفتح العين أنه مملوك من لقيط أو مجهول نسب بالغا ~~عاقلا وكذا إن كان مميزا كما يأتي في الدعاوى فأنكر أنه رقيق وقال أنا حر ~~فالقول قوله أنا حر لأن الأصل معه وإن كان للمدعي رق اللقيط أو مجهول النسب ~~بينة بدعواه حكم له بها أي ببينته فإن كان الملتقط بفتح القاف القاف وفي ~~نسخ اللقيط قد تصرف قبل ذلك أي قبل أن يحكم به لمدعي رقه ببينة ببيع أو ~~شراء أو هبة ونحوها نقضت تصرفاته لأنه بان أنه كان تصرف بغير إذن سيده وإن ~~أقر اللقيط أو مجهول النسب بالرق بعد بلوغه لم يقبل إقراره سواء تقدم ~~إقراره تصرف ببيع أو شراء أو تزويج أو إصداق ونحوه أو لم يتقدمه تصرف بل ~~كان أقر بالرق جوابا لدعوى مدع أو أقر به ابتداء ولو صدقه المقر له بالرق ~~لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها فلم يصح كما لو تقدمه ~~إقرار بحريته ولأن الطفل المنبوذ لا يعلم رق نفسه ولا حريتها ولم يتجدد له ~~رق بعد التقاطه وإن أقر اللقيط أنه كافر وقد ms2087 حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر تبعا § PageV09P542 ~~<543> للدار بأن كان وجد في دار إسلام فيه مسلم يمكن كونه منه لم يقبل قوله ~~أنه كافر بعد بلوغه لأن دليل الإسلام وجد عريا عن المعارض وثبت حكمه واستقر ~~فلم يجز إزالة حكمه بقوله كما قال ذلك ابن مسلم وقوله لا دلالة فيه أصلا ~~لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه وإنما يقول ذلك من ~~تلقاء نفسه وحكمه حكم المرتد يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كما لو بلغ سنا ~~يصح إسلامه فيه كسبع سنين ونطق بالإسلام وهو يعقله ثم قال إنه كافر فإنه ~~يستتاب بعد بلوغه ثلاثا فإن تاب وإلا قتل لأن إسلامه متيقن فصل وإن أقر ~~إنسان أنه أي اللقيط ولده وقوله مسلم أو ذمي صفة لإنسان يمكن كونه أي ~~اللقيط منه أي المقر حرا كان المقر أو رقيقا رجلا كان أو امرأة ولو كانت ~~أمة حيا كان اللقيط أو ميتا ألحق به لأنه استلحاق لمجهول النسب ادعاه من ~~يمكن أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه ولا ظاهر يرده فوجب اللحاق ولأنه ~~محض مصلحة للطفل لوجوب نفقته وكسوته واتصال نسبه فكما لو أقر له بمال ولا ~~تجب نفقته أي اللقيط على العبد إذا ألحقناه به لأنه لا يملك ولا حضانة له ~~أي للعبد على من استلحقه لاشتغاله بالسيد فيضيع فلا يتأهل للحضانة كما قال ~~الحارثي وإن أذن السيد جاز لانتفاء مانع الشغل § PageV09P543 ~~<544> ولا تجب نفقة من استلحقه العبد على سيده لأنه أي اللقيط محكوم بحريته ~~والسيد غير نسيب له وتكون نفقته في بيت المال لأنه للمصالح العامة ولا يلحق ~~اللقيط بزوج المرأة المقرة به بدون تصديقه أي الزوج لأن إقرارها لا ينفذ ~~على غيرها فلا يلحقه بذلك نسب لم يقر به ولا يلحق اللقيط بالرقيق إذا ~~استلحقه في رقه لأنه خلاف الأصل وإضرار بالطفل بدون بينة الفراش فيهما فإن ~~أقامت المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها لحق به وكذا لو أقيمت بينة ~~برقه ms2088 بأن تشهد أنه عبده أو قنه أو أن أمته ولدته في ملكه على ما تقدم كما ~~لو استلحق حر رقيقا فيثبت نسبه دون حريته إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه ~~ولا يلحق اللقيط بزوجة المقر بدون تصديقها لأن إقراره لا يسري عليها ويلحق ~~اللقيط الذمي إذا استلحقه نسبا كالمسلم لا دينا لأنه محكوم بإسلامه فلا ~~يتأثر بدعوى الكافر ولأنه مخالف للظاهر وفيه إضرار باللقيط ولا حق له أي ~~الذمي في حضانته أي اللقيط الذي استلحقه لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم ولا ~~تؤمن فتنته عن الإسلام ونفقته في بيت المال ولا يسلم إليه إلا أن يقيم ~~الذمي بينة أنه ولد على فراش فيلحقه دينا لثبوت أنه ولد ذميين كما لو لم ~~يكن لقيطا بشرط استمرار أبويه § PageV09P544 ~~<545> على الحياة والكفر إلى بلوغه عاقلا فإن مات أحدهما أو أسلم قبل بلوغه ~~الحكم بإسلامه والمجنون كالطفل إذا أقر إنسان أنه ولده لحق به إذا أمكن أن ~~يكون منه وكان المجنون مجهول النسب لأن قول المجنون غير معتبر فهو كالطفل ~~وكل من ثبت إلحاقه بالاستلحاق لو بلغ أو عقل وأنكر لم يلتفت إلى قوله لنفوذ ~~الإقرار عليه في صغره أو جنونه لمستند صحيح أشبه الثابت بالبينة وإن ادعاه ~~أي نسب اللقيط اثنان أو أكثر سمعت لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه فإذا ~~تنازعوا تساووا في الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد فإن كان ~~لأحدهما بينة قدم بها لأنها تظهر الحق وتبينه وإن كان اللقيط المدعى نسبه ~~في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج كالمال وإن كان اللقيط في يد ~~امرأة وادعت نسبه وأقامت به بينة قدمت على امرأة ادعته بلا بينة لأن البينة ~~موضحة وإن تساووا في البينة بأن أقام كل منهم بينة والطفل بأيديهم أو ليس ~~بيد واحد منهم أو تساووا في عدمها عرض اللقيط معهما أي المدعيين إن ادعياه ~~معا وإلا لحق بالأول إلا أن تلحقه القافة بالثاني فيلحق به وينقطع نسبه عن ~~الأول لأنها بينة في إلحاق ms2089 النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى على ~~القافة بالتخفيف جمع قائف ويأتي § PageV09P545 ~~<546> معناه وكان إياس بن معاوية قائفا وكذا شريح قاله في المبدع أو عرض مع ~~أقاربهما إن ماتا أي المدعيين كالأخ والأخت والعمة والخالة فإن ألحقته ~~القافة بأحدهما لحق به لحديث عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور فقال أي عائشة ألم تري إلى مجزز المدلجي ~~دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال إن ~~هذه الأقدام بعضها من بعض وفي لفظ دخل قائف والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد ~~وأسامة بن زيدوزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة متفق عليهما وبه قال ~~عمر وأبو موسى وابن عباس وأنس وقضى به عمر بحضرة الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم فكان إجماعا § PageV09P546 ~~<547> وإن ألحقته القافة بهما أي المدعيين لحق نسبه بهما لما روى سعيد عن ~~عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فيه جميعا فجعله ~~بينهما وبإسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ~~ويرثانه ورواه الزبير بن بكار عن عمر فيرث الملحق بأبوين كل واحد منهما إرث ~~ولد كامل ويرثانه إرث أب واحد لما تقدم وإن وصى له أي الملحق باثنين قبلا ~~الوصية له جميعا § PageV09P547 ~~<548> لأنهما بمنزلة أب واحد وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح وقبول ~~هبة ونحوها قال الموضح وهما وليان في غير ذلك كنكاح وغيره وإن خلف الملحق ~~باثنين أحدهما فله إرث أب كامل ونسبه ثابت من الميت كما أن الجدة إذا ~~انفردت أخذت ما يأخذه الجدات والزوجة كالزوجات ولأمي أبويه مع أم أمه نصف ~~السدس لأنهما بمنزلة أم أب مع أم ولها أي لأم أمه نصفه أي السدس ولو توقفت ~~القافة في إلحاقه بأحدهما أو نفته عن الآخر لم يلحق بالذي توقفت فيه لأنه ~~لا دليل له ولا يلتحق الولد ms2090 بأكثر من أم واحدة لأنه يستحيل أن يكون من أمين ~~فإن ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها ولم يلحق بواحدة منهما لتبين خطأ ~~القافة وليست إحداهما أولى من الأخرى وإن ادعى نسبه رجل وامرأة لحق بهما ~~لأنه لا تنافي بينهما لإمكان كونه منهما بنكاح أو وطء شبهة فيكون ابنهما ~~بمجرد دعواهما كالانفراد فإن قال الرجل هو ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك ~~أنه ابنها منه وادعت امرأة أخرى أنه ابنها فهو ابنه وترجح زوجته على الأخرى ~~لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه جمع ~~قائف ولا يختص ذلك بقبيلة معينة كبني مدلج بل من عرف منه المعرفة بذلك ~~وتكررت منه الإصابة فهو قائف قال في الصحاح يقال قفت وقفوت وقاف § PageV09P548 ~~<549> واقتاف أثره إذا اتبعه وهو أقوف الناس ا ه والقائف كالحاكم فلو ألحق ~~بواحد لم يصح إلحاقه منه أو من غيره بعد ذلك بآخر وإن أقام بينة أنه ولده ~~حكم له به وسقط قول القائف لأنه بدل فيسقط بوجود الأصل وإن ادعاه أي نسبا ~~للقيط ونحوه أكثر من اثنين كثلاثة فأكثر فألحق أي ألحقته القافة بهم لحق ~~بهم وإن كثروا لأن المعنى الذي لأجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه ~~قياسا وقولهم إن إلحاقه باثنين على خلاف الأصل ممنوع وإن سلمناه لكن ثبت ~~لمعنى موجود في غير فيجب تعدية الحكم إليه والحكم كما تقدم من أنه يرث كل ~~واحد منهم ولد كامل ويرثونه إرث أب واحد ويقبلون له الوصية ونحوها لا يرجح ~~أحدهم بذكر علامة في جسده لأنه قد يطلع عليها الغير فلا تحصل الثقة بذكرها ~~وإن نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم توجد قافة يمكن الذهاب إليها ولو ~~بعيدة فيذهبون إليها ضاع نسبه لأنه لا دليل لأحدهم أشبه من لم يدع نسبه أو ~~اختلف قائفان أو اختلف اثنان وثلاثة فأكثر ضاع نسبه لعدم المرجح لأحد ~~المدعيين كما لو تعارضت بينتاهما وإن اتفق قائفان اثنان وخالفهما قائف ثالث ~~أخذ بهما لكمال النصاب إن ms2091 اعتبر التعدد وإلا فتعارض القائفين يقتضي ~~تساقطهما والثالث خلا عن معارض فيعمل به § PageV09P549 ~~<550> ومثله طبيبان وبيطاران في عيب خالفهما ثالث فيقدمان عليه ولو رجعا ~~بعد التقويم بأن قوماه بعشرة ثم رجعا إلى اثني عشر أو ثمانية لم يقبل قال ~~الحارثي وينبغي حمله على بعد الحكم ولو رجع من ألحقته به القافة عن دعواه ~~لم يقبل منه ومع عدم إلحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما يلحق بالآخر ولو ~~ألحقته القافة بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره كان للأول أو ~~ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للأول لأن الاجتهاد لا ~~ينقض بالاجتهاد كحكم الحاكم وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به وسقط ~~قول القائف لأنه بدل فسقط بوجود الأصل وإن ولدت امرأة ذكرا وولدت أخرى أنثى ~~وادعت كل واحدة منهم أن الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على ~~القافة فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به القافة كما لو لم يكن لها ولد ~~آخر فإن لم توجد قافة اعتبر باللبن خاصة فإن لبن الذكر يخالف لبن الأنثى في ~~طبعه وزنته وقد قيل إن لبن الابن أثقل من لبن الأنثى فمن كان لبنها لبن ~~الابن فهو ولدها والبنت للأخرى وإن كان الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا ~~أحدهما تعين عرضه أي الولد المتنازع فيه على القافة كما تقدم وإن ادعى ~~اثنان مولودا فقال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابني نظر إن كان ذكرا ~~فلمدعيه وإن كان أنثى فلمدعيها سواء كان § PageV09P550 ~~<551> هناك بينة أو لا لأن كل واحد منهما لا يستحق سوى ما ادعاه وإن كان ~~خنثى مشكلا عرض معهما على القافة لأنه ليس قول أحدهما أولى من الآخر وإن ~~وطئ اثنان امرأة بشبهة أو وطئا جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت ~~زوجة رجل أو وطئت أم ولده وأتت بولد يمكن أن يكون منه أي الواطئ فادعى ~~الزوج أنه من الواطئ أري الولد القافة معهما أي الواطئين إن كانا موجودين ~~وإلا فمع أقاربهما كاللقيط وألحق ms2092 بمن ألحقوه به منهما سواء ادعياه أو جحداه ~~أو ادعاه أحدهما وجحده الآخر وقد ثبت الفراش ذكره القاضي وغيره وهو المذهب ~~قاله الحارثي فقول المصنف فادعى الزوج أنه من الواطئ تبعا لأبي الخطاب ~~والمقنع والمستوعب فيه نظر إذ لا يلائم آخر كلامه لكنه تبع صاحب الإنصاف ~~وعبارة المبدع أيضا موهمة وعلى قول أبي الخطاب ومتابعيه إن ادعاه الزوج ~~وحده اختص به لقوة جانبه ذكره في المحرر وكذا لو تزوجها كل منهما تزويجا ~~فاسدا أو كان أحدهما صحيحا والآخر فاسدا أو بيعت أمته فوطئها المشتري قبل ~~الاستبراء وليس لزوج ألحق به اللعان لنفيه ونفقة المولود المشتبه نسبه على ~~الواطئين لاستوائهما في إمكان لحوقه بهما فإذا ألحق الولد بأحدهما رجع من ~~لم يلحق به على الآخر بنفقته لتبين أنه محل الوجوب ويقبل قول § PageV09P551 ~~<552> القائف في غير بنوة كأخوة وعمومة وخؤولة لحديث عروة عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله ~~وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ذكره الحارثي ولا يختص بالعصبات كما ~~تقدم لأن المقصود معرفة شبه المدعي للميت بشبه مناسبيه وهو موجود فيما هو ~~أعم من العصبات ولا قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة لأن ~~قوله حكم فاعتبر له هذه الشروط ولا تشترط حريته قال في الإنصاف هذا المذهب ~~وقدمه في الفروع قال الحارثي وهذا أصح لأن الرق لا يخل بالمقصود فلا يمنع ~~القبول كالرواية والشهادة وكالمفتي بجامع العمل بالاجتهاد وقيل تشترط حريته ~~جزم به القاضي وصاحب المستوعب والموفق والشارح وذكره في الترغيب عن الأصحاب ~~قال في القواعد الأصولية الأكثرون على أنه كحاكم فتعتبر حريته وقدمه في ~~الرعاية الكبرى والحاوي الصغير وجزم به في المنتهى قال في المبدع ولا ~~الإسلام وفي المستوعب لم أجد أحدا من أصحابنا اشترط إسلام القائف وعندي أنه ~~يشترط وجزم باشتراطه في شرح المنتهى أخذا من اشتراط العدالة قلت مقتضى قول ~~الأصحاب أنه كحاكم أو شاهد اعتبار § PageV09P552 ~~<553> الإسلام قطعا والله أعلم ويكفي قائف ms2093 واحد لما روي عن عمر أنه استقاف ~~المصطلقي وحده وكذلك ابن عباس استقاف ابن كلدة وحده واستلحق به ولأنه حكم ~~فقبل الواحد فيه كالحاكم وهو كحاكم فيكفي مجرد خبره لقصة مجزز تنبيه قوله ~~مجربا في الإصابة أي كثير الإصابة فمن عرف مولودا بين نسوة ليس فيهن أمه ثم ~~وهي فيهن فأصاب كل مرة فقائف وقال القاضي يترك الصبي بين عشرة رجال غير ~~مدعيه فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله وإن نفاه عنهم ترك مع عشرين منهم مدعيه ~~فإن ألحقه به علمت إصابته وإلا فلا وهذه التجربة عند عرضه على القائف ~~للاحتياط في معرفة إصابته ولو لم تجربه بعد أن يكون مشهورا بالإصابة وصحة ~~المعرفة في مرات كثيرة جاز وقضية إياس بن معاوية في ولد الشريف من جارية ~~شاهدة بذلك PageV09P553 ~~<5> كتاب الوقف وهو مصدر وقف بمعنى حبس وأحبس وسبل قال الحارثي وأوقف لغة ~~لبني تميم وهو مما اختص به المسلمون قال الشافعي لم يحبس أهل الجاهلية ~~وإنما حبس أهل الإسلام والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر قال أصاب عمر ~~أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله ~~إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه فما تأمرني فيه قال إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث قال ~~فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل ~~والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير ~~متمول فيه وفي لفظ غير متأثل متفق عليه § PageV10P005 ~~<6> وقال جابر لم يكن من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة ~~إلا وقف قال القرطبي لا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد ~~واختلفوا في غير ذلك والوقف تحبيس مالك بنفسه أو وكيله مطلق التصرف وهو ~~المكلف الحر الرشيد ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره ~~في رقبته أي المال قال الحارثي معنى تحبيس ms2094 الأصل إمساك الذات عن أسباب ~~التملكات مع قطع ملكه فيها يصرف ريعه أي المال إلى جهة بر هذا معنى قولهم ~~وتسبيل المنفعة أي إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها للجهة ~~المعينة وقوله تقربا إلى الله تعالى تبع فيه صاحب المطلع والتنقيح ~~ولعلالمراد اعتبار ذلك لترتب الثواب عليه لا لصحة الوقف فكثير من الواقفين ~~لا يقصد ذلك بل منهم من يقصد قصدا محرما كمن عليه ديون وخاف بيع عقاره فيها ~~كما أشار إليه في شرح المنتهى أو يقال هذا بيان أصل مشروعية الوقف وسمي ~~وقفا لأن العين موقوفة وحبيسا لأن العين محبوسة § PageV10P006 ~~<7> وهو مسنون لقوله تعالى وافعلوا الخير ولفعله صلى الله عليه وسلم وفعل ~~أصحابه ويصح الوقف بقول ويأتي صريحه وكنايته ويصح الوقف أيضا ب فعل مع دال ~~عليه أي الوقف عرفا كالقول لاشتراكهما في الدلالة عليه وذلك مثل أن يجعل ~~أرضه مقبرة ويأذن في الدفن § PageV10P007 ~~<8> فيها إذنا عاما لأن الإذن الخاص قد يقع على غير الموقوف فلا يفيد دلالة ~~الوقف أو يبني بنيانا على هيئة مسجد ويأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما ~~لما تقدم أو أذن وأقام فيه أي فيما بناه على هيئة المسجد بنفسه أو بمن نصبه ~~لذلك لأن الأذان والإقامة فيه كالإذن العام في الصلاة فيه قال الشيخ تقي ~~الدين ولو نوى خلافه نقله أبو طالب انتهى أي أن نيته خلاف ما دل عليه الفعل ~~لا أثر لها قال الحارثي وليس يعتبر للإذن وجود صيغة بل يكفي ما دل عليه من ~~فتح الأبواب أو التأذين أو كتابة لوح بالإذن أو الوقف انتهى وكذا لو أدخل ~~بيتا في المسجد وأذن فيه أو بنى بيتا لقضاء حاجة الإنسان أي البول والغائط ~~والتطهير ويشرعه أي يفتح بابه إلى الطريق لهم أي للناس أو يملأ خابية أو ~~نحوها ماء على الطريق أو في مسجد ونحوه لدلالة الحال على تسبيله ولو جعل ~~سفل بيته مسجدا وانتفع بعلوه أي البيت صح أو عكسه بأن جعل علو بيته مسجدا ~~وانتفع بسفله صح ms2095 أو جعل وسطه أي البيت مسجدا وانتفع بعلوه وسفله ولو لم ~~يذكر استطراقا إلى ما جعله مسجدا صح الوقف § PageV10P008 ~~<9> ويستطرق إليه كما لو باع بيتا من داره أو أجر بيتا من داره ولم يذكر ~~لهاستطراقا فإنه يصح البيع والإجارة ويستطرق إليه على العادة وصريحه أي ~~القول وقفت وحبست وسبلت ويكفي أحدها فمن أتى بكلمة من هذه الثلاث صح بها ~~الوقف لعدم احتمال غيره بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لعمر إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها فصارت هذه الألفاظ ~~في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق وإضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى ~~الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط ~~صرفها إليه وكنايته تصدقت وحرمت وأبدت لعدم خلوص كل لفظ منها عن الاشتراك ~~فإن الصدقة تستعمل في الزكاة وهي ظاهرة في صدقة التطوع والتحريم صريح في ~~الظهار والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره § PageV10P009 ~~<10> ولا يصح الوقف بالكناية إلا أن ينويه المالك فمتى أتى بإحدى هذه ~~الكنايات واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه في الحكم لأنها بالنية صارت ظاهرة ~~فيه وإن قال ما أردت بها الوقف قبل قوله لأنه أعلم بما في ضميره لعدم ~~الاطلاع على ما في الضمائر أو يقرن به أي بلفظة الكناية أحد الألفاظ الخمسة ~~وهي الكنايتان والصرائح الثلاث فيقول تصدقت بكذا صدقة موقوفة أو تصدقت به ~~صدقة محبسة أو صدقة مسبلة أو صدقة مؤبدة أو صدقة محرمة أو يقول هذه العين ~~محرمة موقوفة أو محرمة محبسة أو محرمة مسبلة أو محرمة مؤبدة أو يصفها أي ~~الكناية بصفات الوقف فيقول تصدقت به صدقة لا تباع أولا توهب أولا تورث أو ~~يقرن الكناية بحكم الوقف كأن يقول تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام ~~حياتي أو والنظر لفلان ثم من بعده لفلان وكذا لو قال تصدقت به على فلان ثم ~~من بعده على ولده أو تصدقت به على فلان ثم على فلان أو تصدقت به ms2096 على قبيلة ~~كذا أو تصدقت به على طائفة كذا كالفقراء أو الغزاة لأن هذه الألفاظ ونحوها ~~لا تستعمل فيما عدا الوقف فأشبه ما لو أتى بلفظه الصريح ولو قال رب دار ~~تصدقت بداري على فلان ثم قال المتصدق بعد ذلك أردت الوقف ولم يصدقه فلان ~~وقال إنما هي صدقة فلي التصرف في رقبتها بما أريد لم يقبل قول المتصدق في § PageV10P010 ~~<11> الحكم لأنه خلاف الظاهر قال في الإنصاف فيعايى بها قال في الاختيارات ~~ومن قال قريتي التي بالثغر لموالي الذين به ولأولادهم صح وقفا ونقله يعقوب ~~بن بختان عن أحمد وإذا قال واحد أو جماعة جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا ~~صار مسجدا أو وقفا بذلك وإن لم يكملوا عمارته وإذا قال كل منهم جعلت ملكي ~~للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك صار بذلك وقفا للمسجد انتهى فيؤخذ منه أن ~~الوقف يحصل بكل ما أدى معناه وإن لم يكن من الألفاظ السابقة ووقف الهازل ~~ووقف التلجئة إن غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه لا يقبل الفسخ ~~فينبغي أن يصح كالعتق والإتلاف وإن غلب عليه شبه التمليك فيشبه الهبة ~~والتمليك وذلك لا يصح من الهازل على الصحيح قاله في الاختيارات ولا يصح ~~الوقف إلا بشروط خمسة أحدها أن يكون في عين معلومة يصح بيعها بخلاف نحو أم ~~ولد غير مصحف فيصح وقفه وإن لم يصح بيعه على ما فيه من خلاف وتقدم ويعتبر ~~في العين الموقوفة أيضا أن يمكن الانتفاع بها دائما § PageV10P011 ~~<12> مع بقاء عينها عرفا كإجارة واستغلال ثمرة ونحوه لأن الوقف يراد للدوام ~~ليكون صدقة جارية ولا يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه وأشار بقوله كإجارة إلى ~~آخره إلى أن المنتفع به تارة يراد منه ما ليس عينا كسكنى الدار وركوب ~~الدابة وزراعة الأرض وتارة يراد منه حصول عين كالثمرة من الشجر والصوف ~~والوبر والألبان والبيض من الحيوان عقارا كان الموقوف كأرض أو شجرا أو ~~منقولا كالحيوان كفرس وقفه على الغزاة وك الأثاث كبساط يفرش في مسجد ونحوه ~~وك ms2097 السلاح كسيف أو رمح أو قوس على الغزاة والمصحف وكتب العلم ونحوه أما ~~العقار فلحديث عمرو وأما الحيوان فلحديث أبي هريرة مرفوعا من احتبس فرسا في ~~سبيل الله إيمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات رواه ~~البخاري وأما الأثاث والسلاح فلقوله صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد حبس ~~أدراعه وأعتاده في سبيل الله متفق عليه وفي لفظ البخاري وأعتده قال الخطابي ~~الأعتاد ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد وما عدا ذلك فمقيس عليه ~~لأن فيه نفعا مباحا مقصودا فجاز § PageV10P012 ~~<13> وقفه كوقف السلاح ويصح وقف المشاع كنصف أو سهم من عين يصح وقفها لحديث ~~ابن عمر أن عمر قال المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي منها ~~فأردت أن أتصدق بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حبس أصلها وسبل ثمرتها ~~رواه النسائي وابن ماجه ويعتبر أن يقول كذا سهما من كذا سهما قاله أحمد فلو ~~وقفه أي المشاع مسجدا ثبت فيه حكم المسجد في الحال عند التلفظ بالوقف فيمنع ~~منه الجنب والسكران ومن عليه نجاسة تتعدى ثم القسمة متعينة هنا أي فيما إذا ~~وقف المشاع مسجدا لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف قال في الفروع توجيها ~~وكذا ذكره ابن الصلاح ويصح وقف الحلي للبس والعارية لما روى نافع أن حفصة ~~ابتاعت حليا بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته ~~رواه الخلال § PageV10P013 ~~<14> ولو أطلق واقف الحلي وقفه فلم يعينه للبس أو عارية لم يصح وقفه لأنه ~~لا ينتفع به في غير ذلك إلا باستهلاكه ولا يصح الوقف في الذمة كقوله وقفت ~~عبدا أو دارا ولا وقف مبهم غير معين كأحد هذين العبدين لأن الوقف نقل ملك ~~على وجه الصدقة فلم يصح في غير معين كالهبة فإن كان المعين مجهولا مثل أن ~~يقف دارا لم يرها قال أبو العباس منع هذا بعيد وكذلك هبته ولا يصح أيضا وقف ~~أم ولد لأنه لا يصح بيعها ولا يصح أيضا الوقف عليها ويأتي فإن وقف ms2098 على ~~غيرها كعلى زيد على أن ينفق عليها أي على أم ولده منه مدة حياته أو وقف على ~~زيد مثلا على أن يكون الريع لها أي لأم ولده مدة حياته صح الوقف لأن ~~استثناء المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه ولا يصح أيضا وقف كلب وحمل ~~منفرد ومرهون وخنزير وسباع البهائم التي لا تصلح للصيد وكذا جوارح الطير ~~التي لا تصلح للصيد لأنه لا يصح بيعها ولا وقف منفعة يملكها كخدمة عبد موصى ~~له بها ومنفعة أم ولده في حياته ومنفعة العين المستأجرة ومال الشيخ تقي ~~الدين إلى صحته ويصح وقف المكاتب لأنه يصح بيعه فإذا أدى ما عليه عتق وبطل ~~الوقف لأن الكتابة عقد لازم فلا تبطل بوقفه كبيعه وهبته § PageV10P014 ~~<15> ويصح وقف الدار ونحوها وإن لم يذكر حدودها إذا كانت معروفة للواقف ~~وتقدم لك كلام أبي العباس ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائما ~~كالأثمان كحلقة فضة تجعل في باب مسجد وكوقف الدراهم والدنانير لينتفع ~~باقتراضها لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة وما لا ينتفع به إلا ~~بالإتلاف لا يصح فيه ذلك فيزكي النقد ربه ببقائه في ملكه إلا إذا وقف ~~الأثمان تبعا كفرس بسرج ولجام مفضضين فيباع ذلك أي ما في السرج واللجام ~~المفضضين من الفضة لأن الفضة فيه لا ينتفع بها وينفق ما حصل من ثمنه عليه ~~أي على الفرس الحبيس لأنه من مصلحته نص عليه في الفرس الحبيس ذكره في ~~الاختيارات وقال في رواية بكر بن محمد وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل ~~في وقف مثله فهو أحب إلي لأن الفضة فيه لا ينتفع بها ولعله يشترى بتلك ~~الفضة سرج ولجام فيكون أنفع للمسلمين قيل فتباع الفضة وتجعل في نفقته قال ~~لا قال في المغني فأباح أن يشتري بفضة السرج واللجام سرجا ولجاما لأنه صرف ~~لها في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بها فيه فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب ~~فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله ولم ms2099 يجز إنفاقها على ~~الفرس لأنه صرف لها إلى § PageV10P015 ~~<16> غير جهتها ولا يصح وقف مطعوم ومشروب غير ماء ولا وقف شمع ورياحين لما ~~تقدم وأما الماء فيصح وقفه نص عليه قاله في الفائق وغيره وقد نقلنا كلام ~~الحارثي وغيره فيه في الحاشية ولو وقف قنديل نقد على مسجد أو نحوه لم يصح ~~الوقف لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه وهو أي القنديل باق على ملك صاحبه ~~فيزكيه لبطلان وقفه ولو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه جاز لأن تنوير المسجد ~~مندوب إليه وهو من باب الوقف قاله الشيخ كوقف الماء الشرط الثاني أن يكون ~~الوقف على بر وهو اسم جامع للخير وأصله الطاعة لله تعالى والمراد اشتراط ~~معنى القربة في § PageV10P016 ~~<17> الصرف إلى الموقوف عليه لأن الوقف قربة وصدقة فلا بد من وجودها فيما ~~لأجله الوقف إذ هو المقصود سواء كان الوقف من مسلم أو ذمي لأن ما لا يصح من ~~المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين قال أحمد في نصارى ~~وقفوا على البيعة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى ~~فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم لا يقال ما عقده أهل ~~الكتاب وتقابضوه ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لا ينقض لأن الوقف ليس بعقد ~~معاوضة وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم ~~يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق والقربة قد تكون على الآدمي كالفقراء ~~والمساكين والغزاة والعلماء والمتعلمين وقد تكون على غير آدمي ك الحج ~~والغزو وكتابة الفقه وكتابة العلم وكتابة القرآن وك السقايات جمع سقاية ~~بكسر السين وهي في الأصل الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها ~~وتطلق على ما بني لقضاء الحاجة قال في المبدع وليس منصوصا عليه في كتب ~~اللغة والغريب والقناطر وإصلاح الطرق والمساجد والمدارس والبيمارستانات نات ~~وإن كانت منافعها تعود على الآدمي فيصرف في مصالحها عند الإطلاق و§ PageV10P017 ~~<18> من النوع الأول الأقارب فيصح الوقف على القريب من مسلم وذمي ونحوذلك ms2100 ~~من القرب كالربط والخانات لأبناء السبيل ولا يصح الوقف على مباح كتعليم شعر ~~مباح ولا على مكروه كتعليم منطق لانتفاء القربة ولا على معصية ويأتي أمثلته ~~لما فيه من المعونة عليها ويصح الوقف على ذمي معين غير قريبه ولو من مسلم ~~لجواز صلته وشرط استحقاقه ما دام ذميا لاغ ويستمر له إذا أسلم بطريق أولى ~~كمع عدم هذا الشرط ولا يصح وقف الستور الستور وإن لم تكن حريرا لغير الكعبة ~~كوقفها على الأضرحة لأنه ليس بقربة بقربة ويصح وقف عبده على حجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لإخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها لأن فيه قربة في ~~الجملة ولا يصح وقف العبد لإشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير والتعليق ~~وكنس الحائط ونحو ذلك ذكره في الرعاية لأن ذلك غير مشروع قال في الاختيارات ~~وينبغي أن يشترط في الواقف أن يكون ممن يمكن من تلك القربة فلو أراد الكافر ~~أن يقف مسجدا منع منه ولا يصح الوقف على كنائس وبيوت نار وبيع وصوامع § PageV10P018 ~~<19> وديورة ومصالحها كقناديلها وفرشها ووقودها وسدنتها لأنه معونة على ~~معصية ولو كان الوقف ما ذكر من ذمي فلا يصح لما تقدم من أن ما لا يصح من ~~المسلم لا يصح من الذمي قال في أحكام أهل الذمة وللإمام أن يستولي على كل ~~وقف وقف على كنيسة وبيت نار أو بيعة ويجعلها على جهة قربات انتهى والمراد ~~إذا لم يعلم ورثة واقفها وإلا فللورثة أخذها كما تقدم بل يصح الوقف على من ~~ينزلها أي الكنائس والديورة ونحوها من مار ومجتاز بها فقط لأن الوقف عليهم ~~لا على البقعة والصدقة عليهم جائزة ولو كان الوقف على من يمر بها أو يجتاز ~~من أهل الذمة فقط فيصح الوقف نقله في الفروع عن المنتخب والرعاية وقاله في ~~المغني في بناء بيت يسكنه المجتاز منهم قال في الإنصاف ولم أر ما قاله عن ~~الرعاية فيها في مظنته بل قال فيها فيصح منها على من يمر بها أو ينزلها أو ~~يجتاز راجلا أو راكبا قال الحارثي ms2101 إن خص المارة منهم لم يصح لما ذكرنا من ~~بطلان الوقف على اليهود والنصارى قال في شرح المنتهى وهو المذهب ولا يصح ~~الوقف على كتابة التوراة التوراة والإنجيل ولو كان الوقف من ذمي لوقوع ~~التبديل والتحريف وقد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب لما ~~رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة § PageV10P019 ~~<20> وكذا كتب بدعة ووصية كوقف في ذلك المذكور مما تقدم فتصح فيما يصح ~~الوقف عليه وتبطل فيما لا يصح عليه ولا يصح الوقف أيضا على طائفة الأغنياء ~~وقطاع الطريق وجنس الفسقة الفسقة والمغاني ولا على التنوير على قبر ولا على ~~تبخيره ولا على من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره قاله في الرعاية لأن ذلك ~~ليس من البر لكن في منع الوقف على من يزوره نظر فإن زيارة القبور للرجال ~~سنة إلا أن يحمل على زيارة فيها سفر ولا يصح الوقف أيضا على بناء مسجد عليه ~~أي القبر ولا وقف البيت الذي فيه القبر مسجدا لقول ابن عباس لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج أخرجه ~~أبو داود والنسائي والترمذي قاله الحارثي ولا يصح الوقف أيضا على حربي ولا ~~على مرتد لأن ملكه تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازما ولأن إتلاف ~~أنفسهما والتضييق عليهما واجب فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما والتوسعة ~~عليهما وفي الإنصاف لو نذر الصدقة على ذمية لزمه ولا يصح وقف الإنسان على ~~نفسه عند الأكثر نقل حنبل وأبو طالب ما سمعت بهذا ولا أعرف الوقف إلا ما ~~أخرجه لله ووجهه § PageV10P020 ~~<21> أن الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة وكلاهما لا يصح هنا إذ لا يجوز ~~له أن يملك نفسه من نفسه كبيعه ماله من نفسه فإن فعل بأن وقف على نفسه ثم ~~على من يصح الوقف عليه كولده صرف الوقف في الحال إلى ما بعده لأن وجود من ~~لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء فإن لم ms2102 يذكر ~~غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه وعنه يصح الوقف على النفس اختارها جماعة ~~قال في الإنصاف عليها العمل في زمننا وقبله عند حكامنا من أزمنة متطاولة ~~وهو الصواب وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في فعل الخير وهو من محاسن المذهب قال ~~في الفروع ومتى حكم به حاكم حيث يجوز له الحكم فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ~~ظاهرا قال في شرح المنتهى ويؤخذ منه جواز القضاء بالمرجوح من الخلاف انتهى ~~قلت هذا في المجتهد كما يشعر به قوله حيث يجوز له الحكم أما المقلد فلا وإن ~~وقف الإنسان لغيره كأولاده أو مسجد واستثنى كل الغلة له أي لنفسه صح أو وقف ~~على نحو مسجد واستثنى الغلة لولده أو غيره مدة حياته أو مدة معينة أو ~~استثنى الأكل مما أوقفه أو استثنى النفقة عليه وعلى عياله مما وقفه أو شرط ~~الانتفاع لنفسه وعياله ونحوهم ولو كان الانتفاع بسكنى مدة حياتهم أو § PageV10P021 ~~<22> شرط أن يطعم صديقه صح الوقف على ما قال سواء قدر ذلك أي ما يأكله هو ~~أو عياله أو صديقه ونحوه أو أطلقه لقول عمر رضي الله عنه لما وقف لا جناح ~~على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول فيه وكان الوقف في يده ~~إلى أن مات فلو مات الواقف المشروط له نحو السكنى في أثناء المدة المعينة ~~لنحو السكنى فلورثته السكنى ونحوها باقي المدة لهم أي ورثته إجارتها ~~للموقوف عليه ولغيره كما لو باع دارا واستثنى سكناها سنة قلت فيؤخذ منه صحة ~~إجارة ما ملك منفعته وإن لم يشترطها الواقف له ولو وقف شيئا على الفقراء ~~فافتقر الواقف شمله الوقف وتناول الواقف منه لأنه لم يقصد نفسه وإنما وجدت ~~الجهة التي وقف عليها ولو وقف إنسان مسجدا أو مقبرة أو بئرا أو مدرسة لعموم ~~الفقهاء أو لطائفة منهم كالحنابلة أو وقف رباطا أو غيره للصوفية أو نحوهم ~~مما يعم فهو أي الواقف كغيره في الاستحقاق والانتفاع بما وقفه لقول عثمان ~~رضي الله عنه هل تعلمون أن رسول ms2103 الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس ~~بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع ~~دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فجعلت فيها ~~دلوي مع دلاء المسلمين قالوا اللهم نعم § PageV10P022 ~~<23> والصوفي المتبتل للعبادة وتصفية النفس من الأخلاق المذمومة لكن من كان ~~من الصوفية جماعا للمال ولم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب ~~الشرعية غالبا لا آداب وضعية أي لا أثر لتأديبهم بآدابهم الموضوعة لهم غير ~~المطلوبة شرعا أو كان فاسقا لم يستحق شيئا من الوقف على الصوفية قاله الشيخ ~~لعدم دخوله فيهم وقال الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له § PageV10P023 ~~<24> ثلاثة شروط الأول أن يكون عدلا في دينه الثاني أن يكون ملازما لغالب ~~الآداب الشرعية في غالب الأوقات وإن لم تكن الآداب واجبة كآداب الأكل ~~والشرب واللباس والنوم والسفر والصحبة والمعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من ~~آداب الشريعة قولا وفعلا ولا يلتفت إلى ما أحدثه بعض المتصوفة من الآداب ~~التي لا أصل لها في الدين من التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوها مما ~~لايستحب في الشريعة الشرط الثالث أن يكون قانعا بالكفاية من الرزق بحيث لا ~~يمسك ما يفضل عن حاجته في كلام طويل ذكره في كتاب الوقف من الفتاوى المصرية ~~ولا يشترط في الصوفي لباس الخرقة المتعارفة عندهم من يد شيخ إذ لا دليل على ~~اشتراطه في الشرع ولا رسوم اشتهر تعارفها بينهم عبارة الحارثي ولمتأخري ~~مشايخ الصوفية رسوم اشتهر تعارفها بينهم فما وافق منها الكتاب والسنة فهو ~~حق وما لا فهو باطل ولا يلتفت إلى اشتراطه وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق ~~وشرط الله أوثق قاله الحارثي الشرط الثالث من شروط الوقف أن يقف على معين ~~من جهة كمسجد كذا أو شخص كزيد يملك ملكا مستقرا لأن الوقف يقتضي تحبيس ~~الأصل تحبيسا لا تجوز إزالته ومن ملكه غير ثابت تجوز إزالته والوقف على ~~المساجد ونحوها وقف على المسلمين إلا أنه عين ms2104 في نفع خاص لهم § PageV10P024 ~~<25> فلا يصح الوقف على مجهول كرجل ومسجد ونحوهما كسقاية ورباط ولا على أحد ~~هذين الرجلين أو المسجدين لتردده ولا يصح الوقف على ميت وجني ورقيق قن مثلا ~~ومدبر ومدبر وأم ولد ولد ومكاتب ومعلق عتقه بصفة لأن الوقف تمليك فلا يصح ~~على من لا يملك والمكاتب ملكه ضعيف غير مستقر ولا يصح الوقف أيضا على حمل ~~أصالة كوقفت داري على ما في بطن هذه المرأة فلا يصح لأنه تمليك إذن والحمل ~~لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية لا إن وقف على الحمل تبعا لمن يصح الوقف ~~عليه ك وقفت على أولادي أو على أولاد فلان وفيهم حمل فيشمله الوقف على ما ~~يأتي أو قال وقفت هذا على أولادي ثم أولادهم أبدا أو أولاد زيد ثم أولادهم ~~أبدا ونحوه ف انتقل الوقف إلى بطن من أهل الوقف وفيهم حمل فيستحق معهم ~~بوضعه من ثمر وزرع ما يستحق مشتر على ما سبق تفصيله في بيع الأصول والثمار ~~ونقل جعفر يستحق من زرع قبل بلوغه الحصاد ومن نخل لم يؤبر فإن بلغ الزرع ~~الحصاد أو أبر النخل لم يستحق منه شيئا وقطع به في المبهج والقواعد ولا يصح ~~الوقف على معدوم أصلا أي أصالة ك قوله وقفت هذا على من سيولد لي أو لفلان ~~أو على من يحدث لي أو لفلان لأنه لا يصح تمليك المعدوم § PageV10P025 ~~<26> ويصح الوقف على المعدوم تبعا كوقفت على أولادي ومن سيولد لي أو على ~~أولاد زيد ومن يولد له أو على أولادي ثم أولادهم أبدا ولا يصح الوقف على ~~ملك بفتح اللام أحد الملائكة كجبريل ونحوه ولا على بهيمة لما تقدم وإن قال ~~وقفت كذا مثلا وسكت ولم يذكر مصرفه فالأظهر بطلانه لأن الوقف يقتضي التمليك ~~فلا بد من ذكر المملك ولأن جهالة المصرف مع ذكره مبطلة فعدم ذكره أولى ~~بالإبطال وقال في الإنصاف الوقف صحيح عند الأصحاب وقطعوا به وقال في الروضة ~~على الصحيح عندنا فظاهره أن في الصحة خلافا انتهى ومقتضاه أن ms2105 صاحب الإنصاف ~~لم يطلع فيه على خلاف للأصحاب وكذا لم يحك الحارثي في صحته خلافا بين ~~الأصحاب قال ولنا أنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية والوصية ~~أما صورة المجهول فالفرق بينهما أن الإطلاق يفيد مصرف البر لخلو اللفظ عن ~~المانع منه وكونه متعارفا فالصرف إليه ظاهر في مطابقة مراده ولا كذلك ~~التقييد بالمجهول فإنه قد يريد معينا غير ما قلنا من المتعارف فيكون إذن ~~الصرف إلى المتعارف غير مطابق لمراده فينتفي الصرف بالكلية فلم يصح § PageV10P026 ~~<27> الشرط الرابع أن يقف ناجزا غير معلق ولا مؤقت ولا مشروط بنحو خيار فإن ~~علقه أي الوقف بشرط غير موته لم يصح الوقف سواء كان التعليق لابتدائه كقوله ~~إذا قدم زيد أو ولد لي ولد أو جاء رمضان فداري وقف على كذا أو كان التعليق ~~لانتهائه كقوله داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو يولد لي ولد ونحوه ~~لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه بشرط في ~~الحياة كالهبة وإن قال هو وقف بعد موتي صح لأنه تبرع مشروط بالموت فصح كما ~~لو قال قفوا داري بعد موتي على كذا واحتج الإمام بأن عمر وصى فكان في وصيته ~~هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة ~~وذكر بقية الخبر وروى نحوه أبو داود قال في القاموس وثمغ بالفتح مال ~~بالمدينة لعمر وقفه ويكون الوقف المعلق بالموت لازما من حين قوله هو وقف ~~بعد موتي ونص أحمد في رواية الميموني على الفرق بينه وبين المدبر § PageV10P027 ~~<28> قال الحارثي والفرق عسر جدا وإن كان الموقوف نحو أمة ففي القواعد صارت ~~كالمستولدة فينبغي أن يبيعها وولدها انتهى وأما الكسب ونحوه فالظاهر أنه ~~للواقف وورثته إلى الموت لأنه ملك قبل الموت لقول الميموني للإمام والوقوف ~~إنما هي شيء وقفه بعده وهو ملك الساعة ويعتبر الوقف المعلق بالموت من ثلثه ~~لأنه في حكم الوصية فإن زاد على الثلث توقف لزوم الوقف في الزائد ms2106 على ~~إجازةالورثة وإذا قال داري وقف على موالي بعد موتي دخل أمهات أولاده ~~ومدبروه لأنهم من مواليه حقيقة إذن قاله الحارثي وإن شرط الواقف في الوقف ~~شرطا فاسدا كخيار فيه بأن قال وقفته بشرط الخيار أبدا أو مدة معينة لم يصح ~~أوبشرط تحويله أي الوقف عن الموقوف عليه إلى غيره بأن قال وقفت داري على ~~كذا على أن أحولها عن هذه الجهة أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت لم ~~يصح الوقف وكشرطه تغيير شرطه وكشرط بيعه متى شاء وشرطه هبته وشرطه متى شاء ~~أبطله ونحوه لم يصح الوقف لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف ولو شرط البيع عند ~~خرابه أي الوقف وصرف الثمن في مثله أو شرطه للمتولي بعده وهو من ينظر في ~~الوقف فسد الشرط فقط وصح الوقف مع إلغاء الشرط كما في الشروط الفاسدة في ~~البيع وهذا § PageV10P028 ~~<29> وجه حكاه الحارثي عن القاضي وابن عقيل وحكى قبله عنهما وعن ابن البناء ~~وغيرهم يبطل الوقف ثم قال بعد ذكر الوجه بصحة الوقف وإلغاء الشرط ولا يصح ~~فإن إلغاء الشرط إبطال للعمل بموجبه والبيع عند الخراب ثابت والثابت ~~اشتراطه تأكيد له الشرط الخامس أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه في ماله وهو ~~المكلف الرشيد فلا يصح من صغير أو سفيه كسائر تصرفاته المالية قال في ~~الاختيارات ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده بالوقف وغيره حتى تقوم بينة ~~شرعية أنه ليس ملكا له لكن لا يحكم بالوقف حتى يثبت الملك فصل وإذا كان ~~الوقف على غير معين كالمساكين والغزاة والعلماء أو كان الوقف على من لا ~~يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر الوقف إلى القبول من ناظرها ~~أي المساجد ونحوها ولا إلى القبول من غيره كنائب الإمام لأنه لو اشترط ~~لامتنع صحة الوقف عليها وكذا إن كان الوقف على آدمي معين كزيد فلا يفتقر ~~إلى قبوله لأنه إزالة ملك يمنع البيع فلم يعتبر فيه القبول كالعتق والفرق ~~بينه وبين الهبة والوصية أن الوقف لا يختص بالمعين بل يتعلق به ms2107 حق من يأتي ~~من البطون في المستقبل فيكون الوقف على § PageV10P029 ~~<30> جميعهم إلا أنه مرتب فصار كالوقف على الفقراء قال ابن المنجا وهذا ~~الفرق موجود بعينه في الهبة انتهى قلت فيه نظر فإن الوقف يتلقاه كل بطن من ~~واقفه والهبة تنتقل إلى الوارث من مورثه لا من الواهب ولا يبطل الوقف على ~~معين برده كسكوته عن القبول والرد كالعتق ومن وقف شيئا على أولاده ونحوهم ~~فالأولى أن يذكر في مصرفه جهة تدوم كالفقراء ونحوهم خروجا من خلاف من قال ~~يبطل الوقف إن لم يذكر في مصرفه جهة تدوم فإن اقتصر الواقف على ذكر جهة ~~تنقطع كأولاده لأنه بحكم العادة يمكن انقراضهم صح الوقف لأنه معلوم المصرف ~~فيصح كما لو صرح بمصرفه ويصرف وقف منقطع الابتداء كوقفه على من لا يجوز ~~الوقف عليه كعبد ثم على من يجوز كعلى أولاده وأولاد زيد أو الفقراء إلى من ~~بعده فيالحال أو الوسط أي ويصرف منقطع الوسط في الحال بعد من يجوز الوقف ~~عليه إلى من بعده فلو وقف داره على زيد ثم على عبده ثم على المساكين صرفت ~~بعد زيد للمساكين لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على ~~الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا ~~يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه فإنه يتعذر التصحيح مع اعتباره وإن وقف على من ~~لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلا § PageV10P030 ~~<31> صحيحا كأن يقول وقفته على الأغنياء أو الذميين أو الكنيسة ونحوها بطل ~~الوقف لأنه عين المصرف الباطل واقتصر عليه ويصرف منقطع الآخر كما لو وقف ~~على جهة تنقطع كأولاده ولم يذكر له مآلا إلى ورثة الواقف نسبا بعد من عينهم ~~أو وقف على من يجوز الوقف عليه كأولاده ثم على من لا يجوز أي يصح الوقف ~~عليه ككنيسة فيصرف إلى ورثة الواقف نسبا بعد من يجوز الوقف عليه وكذا ما ~~وقفه وسكت إن قلنا يصح الوقف حينئذ فإنه يصرف إلى ورثة الواقف حين الانقراض ~~كما ms2108 يعلم من الرعاية نسبا لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ~~يتكففون الناس ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذا صدقته ~~المنقولة ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وصرف إليه وعرف المصرف هنا أولى ~~الجهات به فكأنه عينهم لصرفه بخلاف ما إذا عين جهة باطلة كقوله وقفت على ~~الكنيسة ولم يذكر بعدها جهة صحيحة فإنه عين المصرف واقتصر عليه غنيهم ~~وفقيرهم أي ورثته لاستوائهم في القرابة بعد انقراض § PageV10P031 ~~<32> من يجوز الوقف عليه إن كان ويكون وقفا عليهم لأن الملك زال عنه بالوقف ~~فلا يعود ملكا لهم ويقسم بينهم على قدر إرثهم من الواقف فيستحقونه كالميراث ~~ويقع الحجب بينهم كالميراث وعلم منهأنه لا يصرف منه لمن يرثه بنكاح أو ولاء ~~فلبنت مع ابن الثلث وله الباقي ولأخ من أم مع أخ لأب السدس وله الباقي وجد ~~وأخ لأبوين أو لأب يقتسمان ريع الوقف المذكور نصفين كالميراث وأخ لغير أم ~~وعم لغير أم ينفرد به الأخ وعم لغير أم وابن عم ينفرد به العم كالميراث فإن ~~لم يكن له أي الواقف أقارب فللفقراء أو كان له فانقرضوا ف صرف وقفه للفقراء ~~والمساكين وقفا عليهم لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام وإنما ~~قدموا الأقارب على المساكين لكونهم أولى فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك ~~وإن انقطعت الجهة الموقوف عليها في حياة الواقف بأن وقف على أولاده أو ~~أولاد زيد فقط فانقرضوا في حياته رجع الوقف إليه أي الواقف وقفا عليه قال ~~ابن الزاغوني في الواضح الخلاف في الرجوع إلى الأقارب أو إلى بيت المال أو ~~إلى المساكين مختص بما إذا مات الواقف أما إن كان حيا فانقطعت الجهة فهل ~~يعود الوقف إلى ملكه أو إلى عصبته فيه روايتان انتهى وجزم ابن عقيل في ~~المفردات بدخوله § PageV10P032 ~~<33> وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم أبدا على أنه من توفي منهم عن غير ~~ولد رجع نصيبه إلى أقرب ms2109 الناس إليه فتوفي أحد أولاده عن غير ولد والأب ~~الواقف حي فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أو لا يخرج على ما ~~قبلها والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه قاله ابن رجب ويعمل في ~~وقف صحيح الوسط فقط بأن وقفداره على عبده ثم على زيد ثم على الكنيسة ~~بالاعتبارين فيصرف في الحال لزيد ويرجع بعده إلى ورثة الواقف نسبا وقفا على ~~قدر إرثهم ثم المساكين وإن قال وقفته أي العبد أو الدار أو البستان ونحوه ~~سنة لم يصح أو قال وقفته إلى سنة لم يصح أو قال وقفته إلى يوم يقدم الحاج ~~ونحوه أي نحو ما ذكر مما فيه تأقيت الوقف لم يصح الوقف لأن مقتضاه التأبيد ~~والتأقيت ينافيه وهو أي الوقف المذكور الوقف المؤقت وإن قال وقفت داري مثلا ~~على أولادي سنة أو مدة حياتي ثم على الفقراء صح الوقف لاتصاله ابتداء ~~وانتهاء وكذا لو وقفه على ولده سنة ثم على زيد سنة ثم على عمرو سنة ثم على ~~المساكين وإن قال وقفت على الفقراء ثم على أولادي صح للفقراء فقط لأن ثم ~~للترتيب فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء والعادة لم تجر بانقراضهم § PageV10P033 ~~<34> ولا يشترط للزومه أي الوقف إخراجه أي الموقوف عن يده أي الواقف بل ~~يلزم الوقف بمجرد اللفظ ويزول ملكه عنه لحديث عمر السابق ولأنه تبرع يمنع ~~البيع والهبة فيلزم بمجرده كالعتق وعلم من كلامه أن إخراجه عن يده ليس شرطا ~~في صحته بطريق الأولى فصل يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة بمجرد الوقف ~~الوقف وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد مثلا ونحوه ~~كمدرسة ورباط وقنطرة وخانكاه وفقراء وغزاة وما أشبه ذلك وكذا بقاع المساجد ~~والمدارس والقناطر والسقايات وما أشبهها قال الحارثي بلا خلاف وينتقل الملك ~~في العين الموقوفة إلى الموقوف عليه تلك العين إن كان الموقوف عليه آدميا ~~معينا كزيد وعمرو أو كان جمعا محصورا كأولاده أو أولاد زيد لأنه سبب يزيل ~~التصرف في الرقبة فملكه ms2110 المنتقل إليه كالهبة وفارق العتق من حيث إنه إخراج ~~عن حكم المالية ولأنه لو كان تمليكا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية ~~والسكنى وقول أحمد فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز لأنه لا § PageV10P034 ~~<35> يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون ~~التصرف في الرقبة جمعا بين قوليه لا يقال عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ~~ملكه لها لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد فإنه يملكها ولا يملك التصرف في ~~رقبتها فينظر فيه أي الوقف هو أي الموقوف عليه إن كان مكلفا رشيدا أو ينظر ~~فيه وليه إن كان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها بشرطه الآتي في ~~الكلام على الناظر وقال ابن أبي موسى ينظر فيه الحاكم قال الحارثي وإن قلنا ~~ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يأتي بعده وله أي الموقوف عليه تزويج الأمة ~~الموقوفة إن لم يشترطه الواقف لغيره بأن وقف الأمة على زيد وشرط تزويجها ~~لعمرو فيعمل بشرطه ويلزمه أي الموقوف عليه أو من شرطه الواقف له تزويج ~~الأمة الموقوفة أن يزوجها بطلبها كغير الموقوفة لأنه حق لها طلبته فتعينت ~~الإجابة ويأخذ الموقوف عليه المهر إن زوجت أو وطئت بشبهة أو زنا لأنه بدل ~~المنفعة وهو يستحقها كالأجرة والصوف واللبن والثمرة ولا يتزوجها أي لا ~~يتزوج الموقوف عليه الأمة الموقوفة عليه ولو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح ~~لوجود الملك § PageV10P035 ~~<36> ولا يعتقه أي لا يصح من الموقوف عليه عتق الرقيق الموقوف بحال فإن ~~أعتقه لم ينفذ عتقه لأنه تعلق به حق من يئول الوقف إليه ولأن الوقف عقد ~~لازم لا يمكن إبطاله وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له فإن كان العبد نصفه ~~وقفا ونصفه طلقا خالصا فأعتق صاحب الطلق نصيبه منه عتق ولم يسر عتقه إلى ~~الواقف لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فلأن لا يعتق بالسراية أولى وعلم منه أن ~~الواقف لا يسري إلى باقي العبد وكذلك لا يصح عتق الواقف ولا الحاكم للموقوف ~~ويجب عليه أي الموقوف عليه فطرته أي ms2111 الرقيق الموقوف عليه لأنه ملكه وكنفقته ~~وأما إذا اشترى عبدا من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة تجب قولا واحدا ~~لتمام التصرف فيه قاله أبو المعالي وتجب عليه أيضا زكاته أي الموقوف ~~كالماشية بأن كان إبلا أو بقرا أو غنما سائمة وحال عليها الحول وتقدم في ~~الزكاة وكذا الشجر الموقوف تجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه وجها واحدا ~~وعلى الموقوف عليه نفقته أي الحيوان الموقوف لأنه ملكه إن لم يكن له كسب ~~فإن كان أنفق عليه منه ويقطع سارق الوقف إن كان على معين ويقطع أيضا سارق ~~نمائه إذا كان الوقف على معين ولا شبهة للسارق بخلاف الوقف على غير معين معين § PageV10P036 ~~<37> ويملك الموقوف عليه نفعه أي الوقف ويملك صوفه ونحوه كوبره وشعره وبيضه ~~ويملك غلته وكسبه ولبنه وثمرته بغير خلاف نعلمه لأنه نماء ملكه قاله في ~~الشرح فيستوفيه بنفسه وبالإجارة والإعارة ونحوها إلا أن يعين في الوقف غير ~~ذلك قاله في المبدع وليس له أي الموقوف عليه مثلا وطء الأمة ولو أذن فيه ~~الواقف لأن ملكه ناقص ولا يمكنه منع حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف ~~بأن تبقى أم ولد فإن وطئها أي وطئ الموقوف عليه الموقوفة فلا حد عليه ~~للشبهة ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه وإن ~~ولدت ف ولده حر لأنه من وطء شبهة وعليه أي الواطئ قيمته يوم الوضع يشترى ~~بها قن يقوم مقامه لأنه فوت رقه ولأن القيمة بدل عن الوقف فوجب أن ترد في ~~مثله وتصير الموقوفة أم ولده لأنه أحبلها بحر في ملكه وتعتق بموته كسائر ~~أمهات الأولاد وتجب قيمتها في تركته إن كانت لأنه أتلفها على من بعده من ~~البطون يشترى بها مثلها لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم فتكون المشتراة ~~وقفا بمجرد الشراء كبدل أضحية وله أي الموقوف عليه تملك زرع غاصب للأرض ~~الموقوفة إذا زرعها وأدركه الموقوف عليه بالنفقة أي مثل البذر وعوض اللواحق ~~حيث يتملك رب الأرض بأن ms2112 كان قبل الحصاد § PageV10P037 ~~<38> ويتلقاه أي الوقف البطن الثاني من الموقوف عليهم من الواقف ويتلقاه من ~~بعده كالبطن الثالث والرابع وهلم جرا من أهل الوقف من الواقف من البطن الذي ~~قبله لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه فمن وقف شيئا على أولاده ~~ثم أولادهم ما تناسلوا كان الوقف على جميع نسله إلا إن استحقاق كل بطن ~~مشروط بانقراضمن فوقها فإذا امتنع البطن الأول والثاني أو من بعده من ~~اليمين مع شاهده بالوقف لإثبات الوقف فلمن بعدهم من البطون ممن لم يئل ~~الوقف إليه إذن الحلف مع الشاهد لثبوت الوقف لأنهم من جملة الموقوف عليهم ~~وإذا وطئ الأمة الموقوفة أجنبي أي غير الموقوف عليه ولو عبدا بشبهة يظنها ~~حرة أو أمته فإن أولدها فهو أي ولده حر لاعتقاد الواطئ الإباحة وحريته ~~وعليه أي الواطئ المهر لأهل الوقف لأن منفعة البضع لهم والمهر بدلها وعلى ~~الواطئ أيضا قيمة الولد يوم وضعه تصرف في مثله لأنها بدل عن الوقف فوجب أن ~~ترد في مثله مثله وإن وطئها الواقف وجب المهر للموقوف عليه كيف كان ووجب ~~الحد والولد رقيق ما لم نقل ببقاء ملكه ذكره الحارثي قلت الظاهر عدم وجوب ~~الحد لشبهة الخلاف في بقاء ملكه وإن كان ولد الموقوفة من زوج أو زنا فهو ~~وقف معها تبعا لأمه لأمه § PageV10P038 ~~<39> وإن تلفت الموقوفة به أي بالوطء أو أتلفها متلف ولو من أهل الوقف أو ~~أتلف بعضها أي الموقوفة كقطع طرف وإذهاب منفعة فعليه القيمة أي قيمتها إن ~~أتلفها وإن أتلف بعضها فعلى ما يأتي تفصيله في الجنايات يشترى بها مثله ~~لأنها بدل عنها أو يشترى بها شقص من رقيق إن لم يمكن شراؤه كله يكون المثل ~~أو الشقص وقفا بمجرد الشراء كبدل أضحية ويأتي وإن قتل رقيق موقوف عبدا كان ~~أو أمة ولو كان القتل عمدا فليس له أي الموقوف عليه عفو مجانا ولا قود لأنه ~~لا يختص بالموقوف فهو كعبد مشترك بل يشترى بقيمته أي الموقوف إذا قتل بدله ~~أي مثله ms2113 قال الحارثي اعتبار المثلية في المبدل المشترى بمعنى وجوب الذكر في ~~الذكر والأنثى في الأنثى والكبير في الكبير وسائر الأوصاف التي تتفاوت ~~الأعيان بتفاوتها لا سيما الصناعة المقصودة في الوقف والدليل على الاعتبار ~~أن الغرض جبران ما فات ولا يحصل بدون ذلك فإن قطعت يده أي الموقوف أو قطع ~~بعض أطرافه عمدا فللقن الموقوف استيفاء القصاص لأنه حقه لا يشركه فيه أحد ~~وإن عفا الرقيق الموقوف عن الجناية عليه أو كان القطع أو الجرح لا يوجب ~~القصاص لعدم المكافأة أو لكونه خطأ أو جائفة ونحوه وجب نصف قيمته فيما إذا ~~كان المقطوع يدا أو رجلا أو نحوهما مما فيه نصف الدية وإلا فبحسابه على ما ~~يأتي في الجنايات § PageV10P039 ~~<40> مفصلا ويشتري بالأرش مثله أو شقص بدله بدله وإن جني الوقف خطأ فالأرش ~~على موقوف عليه إن كان الموقوف عليه معينا كسيد أم الولد ولم يتعلق الأرش ~~برقبته أي الموقوف لأنه لا يمكن تسليمه كأم الولد ولم يلزم الموقوف عليه ~~أكثر من قيمته أي الموقوف كأم الولد فيلزم أقل الأمرين من القيمة أو أرش ~~الجناية وإن كان الموقوف عليه غير معين ك العبد الموقوف على المساكين إذا ~~جنى ف أرش جنايته في كسبه لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه ~~ولا يمكن تعلقها برقبته فتعين في كسبه وإن جنى الموقوف جناية توجب القصاص ~~وجب القصاص لعموم أن النفس بالنفس الآية فإن قتل بطل الوقف كما لو مات حتف ~~أنفه وإن عفا مستحقه فعلى ما سبق من التفصيل في الأرش وإن وقف على ثلاثة ~~كزيد كزيد وعمرو وعمرو وبكر ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه إلى من ~~بقي منهم لأنه الموقوف عليه أولا وعوده إلى المساكين مشروط بانقراضهم إذ ~~استحقاق المساكين مرتب بثم فإذا ماتوا أي الثلاثة فللمساكين عملا بشرطه وإن ~~وقف على ثلاثة كزيد مثلا وعمرو مثلا وبكر ولم يذكر له مآلا فمن مات منهم أي ~~الثلاثة فحكم نصيبه حكم المنقطع كما لو ماتوا جميعا قاله الحارثي قال ms2114 وعلى ~~ما في الكتاب أي المقنع يصرف إلى من بقي انتهى وقد قوى الحارثي ما ذكر في ~~الكتاب سابقا § PageV10P040 ~~<41> فعلى هذا يكون كلام الحارثي موافقا لما في القواعد واختار الثاني في ~~القواعد قال في المبدع وهو أظهر قال في التنقيح وهو قوي وجزم به في المنتهى ~~وإن قال وقفته أي العبد أو الدار أو الكتاب الكتاب ونحوه على أولادي أولادي ~~وعلى المساكين فهو بين الجهتين نصفين يصرف لأولاده النصف وللمساكين النصف ~~لاقتضاء الإضافة التسوية مع انتفاء مقتضى التفاوت فصل ويرجع بالبناء ~~للمفعول عند التنازع في شيء من أمر الوقف إلى شرط واقف كقوله شرطت لزيد كذا ~~ولعمرو كذا لأن عمر شرط في وقفه شروطا ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في ~~اشتراطه فائدة ولأن ابن الزبير وقف على ولده وجعل للمردودة من بناته أن ~~تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإذا استغنت بزوج فلا حق لها فيه ولأن الوقف ~~متلقى من جهته فاتبع شرطه ونصه كنص الشارع § PageV10P041 ~~<42> فلو تعقب الشرط ونحوه جملا عاد الشرط ونحوه إلى الكل أي إلى جميع ~~الجمل وكذا الصفة إذا تعقبت جملا عادت إلى الكل قال في القواعد الأصولية في ~~عود الصفة للكل لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة قال بعض المتأخرين ~~والمتوسطة المختار اختصاصها بما وليته انتهى قلت بل مقتضى ما ذكره المصنف ~~عوده للكل وقال الشيخ تقي الدين موجب ما ذكره أصحابنا أي في عود الشرط ~~ونحوه للكل أنه لا فرق بين العطف بالواو أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم ~~واستثناء كشرط فيرجع إليه فلو وقف على جماعة كأولاده أو قبيلة كذا مثلا ~~واستثنى زيدا لم يكن له شيء وكذا مخصص من صفة كما لو وقف على أولاده ~~الفقهاء أو المشتغلين بالعلم فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم ومن عطف ~~بيان لأنه يشبه الصفة في إيضاح متبوعه وعدم استقلاله فمن وقف على ولده أبي ~~عبد الله محمد وفي أولاده من كنيته أبو عبد الله غيره اختص به محمد ومن ms2115 ~~توكيد فلو وقفعلى أولاده بنفسه لم يدخل أولاد أولاده § PageV10P042 ~~<43> ومن بدل كمن له أربعة أولاد وقال وقفت على ولدي فلان فلان وفلان وفلان ~~وفلان مثلا وأولاد أولادي فإن الوقف يكون على أولاده الثلاثة وأولاد ~~الأربعة لأنه أبدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول ~~للجميع وهو ولدي فاختص البعض المبدل لأنه المقصود بالحكم كقوله تعالى ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا لما خص المستطيع بالذكر اختص ~~الحكم به ونحوه كالغاية كعلى أولادي حتى يبلغوا والإشارة بلفظ ذلك والتمييز ~~وجار ومجرور نحو وقفت هذا على أنه من اشتغل بالعلم من أولادي صرف إليه وكذا ~~إن قال وقفته بشرط أنه من تأدب بالآداب الشرعية صرف إليه ونحوه فيرجع إلى ~~ذلك كله كالشرط ويجب العمل به أي الشرط في عدم إيجاره أي الوقف وفي قدر ~~المدة فإذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها لكن عند ~~الضرورة يزاد بحسبها ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه بل نقل عن أبي ~~العباس رحمه الله وهو داخل في قوله الآتي والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا ~~لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي وأفتى به شيخنا المرداوي ولم نزل نفتي ~~به إذ هو أولى من بيعه إذن قال الحارثي وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب ~~المصلحة وهو يحتاج عندي إلى تفصيل ويرجع إلى شرط الواقف في قسمه أي الريع ~~على الموقوف § PageV10P043 ~~<44> عليه بمعنى أنه يرجع إلى شرطه في تقدير الاستحقاق كعلى أن للأنثى سهما ~~وللذكر سهمين أو بالعكس أو على أن للمؤذن كذا وللإمام كذا وللخطيب كذا ~~وللمدرس كذا ونحوه ويرجع أيضا إلى شرطه في تقديم كالبداءة ببعض أهل الوقف ~~دون بعض نحو وقفت على زيد وعمرو وبكر ويبدأ بالدفع إلى زيد أو وقفت على ~~طائفة كذا ويبدأ بالأصلح أو الأفقه أو نحوه فيرجع إلى ذلك ويرجع أيضا إلى ~~شرطه في تأخير وهو عكس التقديم كوقفت على زيد وعمرو وبكر ويؤخر زيد أو وقفت ~~على طائفة كذا ms2116 ويؤخر بطيء الفهم ونحوه ويرجع أيضا إلى شرطه في جمع كجعل ~~الاستحقاق مشتركا في حالة واحدة كأن يقف على أولاده وأولادهم ويرجع إلى ~~شرطه أيضا في ترتيب كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر كأن يقف على أولادهثم ~~أولادهم فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل عن ~~المقدم وإلا بأن لم يفضل عن المقدم شيء سقط المؤخر والمراد إذا كان للمقدم ~~شيء مقدر كمائة مثلا فحينئذ إن كانت الغلة وافرة حصل بعده أي بعد المقدر ~~للمقدم فضل فيأخذه المؤخر وإلا بأن كانت الغلة غير وافرة فلا يفضل بعده فضل ~~فلا شيء للمؤخر والترتيب عدم استحقاق المؤخر مع وجود المقدم فضل عنه شيء أو لا § PageV10P044 ~~<45> ويرجع أيضا إلى شرطه في تسوية كقوله الذكر والأنثى سواء ونحوه ويرجع ~~أيضا إلى شرطه في تفضيل كقوله للذكر مثل حظ الأنثيين ونحوه والتسوية ~~والتفضيل هو معنى قوله في قسمه ولو جهل شرط الواقف الواقف وأمكن التآنس ~~بصرف من تقدم ممن يوثق به رجع إليه لأنه أرجح مما عداه والظاهر صحة تصرفه ~~ووقوعه على الوقف فإن تعذر وكان الوقف على عمارة أو إصلاح صرف بقدر الحاجة ~~قاله الحارثي وإن كان على قوم عمل بعادة جارية أي مستمرة إن كانت ثم عمل ~~بعرف مستقر في الوقف في مقادير الصرف كفقهاء المدارس لأن الغالب وقوع الشرط ~~على وفقه وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف فيكون مطلقا والمطلق منه يثبت له ~~حكم العرف قاله الحارثي ثم إن لم يكن عرف ف التساوي فيسوى بينهم لأن ~~التشريك ثابت والتفضيل لم يثبت فإن لم يعرف أرباب الوقف جعل كوقف مطلق لم ~~يذكر مصرفه ذكره في التلخيص التلخيص وإن شرط الواقف إخراج من شاء من أهل ~~الوقف بصفة بصفة وإدخاله أي من شاء بصفة ومعناه أي الإخراج والإدخال بصفة جعل § PageV10P045 ~~<46> الاستحقاق على وصف كالوقف على أولاده مثلا بشرط كونهم فقراء أو صلحاء ~~وترتب الحرمان بالوصف أن يقول هذا وقف على أولادي أو أولاد زيد مثلا ومن ~~فسق منهم أو استغنى ms2117 ونحوه كترك الاشتغال بالعلم فلا شيء له صح على ما قال ~~وشرط الواقف إخراج من شاء من أهل الوقف مثلا وإدخال من شاء منهم صح لأنه ~~ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق الاستحقاق بصفته فكأنه جعل له ~~حقا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة ~~فيه وليس هو تعليق للوقف بصفة بل وقف مطلق والاستحقاق له صفة تنبيه ظاهر ~~كلامه كالتنقيح والمنتهى أنه لا فرق بين أن يشرط الواقف ذلك لنفسه أو ~~للناظر بعده وفرضها في الشرح والفروع والإنصاف فيما إذا شرطه للناظر بعده ~~لكن التعليل يقتضي التعميم ولا يصح الوقف إن شرط فيه إدخال من شاء من غيرهم ~~أي أهل الوقف مثلا وإخراج من شاء منهم لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده ~~قاله الموفق ومن تابعه وتقدمت الإشارة إلى الفرق بين هذه والتي قبلها في ~~كلام المصنف كشرطه أي الواقف تغيير شرط فيفسد الوقف كما تقدم وكما لو شرط ~~الواقف أن لا ينتفع الموقوف عليه به أي § PageV10P046 ~~<47> بالوقف فيفسد الوقف لمنافاة الشرط مقتضاه ولو وقف شيئا لأولاده ~~لأولاده وشرط الواقف أن من تزوج من البنات فلا حق لها في الوقف صح لما تقدم ~~عن ابن الزبير أو وقف على زوجته ما دامت عازبة صح على ما قال قياسا على ~~التي قبلها ويأتي في الحضانة بأتم من هذا قال الشيخ كل متصرف بولاية إذا ~~قيل يفعل ما يشاء فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية حتى لو صرح الواقف ~~بفعل ما يهواه مطلقا أو ما يراه مطلقا فشرط باطل على الصحيح المشهور ~~لمخالفته الشرع قال وعلى الناظر بيان المصلحة أي التثبت والتحري فيها بدليل ~~قوله فيعمل بما ظهر له أنه مصلحة ومع الاشتباه إن كان الناظر عالما عادلا ~~ساغ له اجتهاده وقال لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة في القدس كان ~~الأفضل لأهلها أن يصلوا في المسجدالأقصى الصلوات الخمس ولا يقف استحقاقهم ~~على الصلاة في المدرسة وكان يفتي به ابن ms2118 عبد السلام وغيره انتهى وقال إذا ~~شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا استويا في ~~سائر الصفات § PageV10P047 ~~<48> وقال إذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء ~~الأجانب مع التساوي في الحاجة وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته ~~واجبا وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتشقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة ~~تحصل لهم تعين ذلك مثلا وإن خصص الواقف المدرسة بأهل مذهب كالحنابلة أو ~~الشافعية تخصصت أو خصص المدرسة بأهل بلد أو خصصها ب قبيلة تخصصت وكذلك ~~الرباط والخانقاه كالمقبرة إذا خصصها بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة تخصصت ~~إعمالا للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنقلة بدعة قاله الحارثي وأما المسجد فإن ~~عين لإمامته أو عين ل نظره أو الخطابة فيه شخصا تعين فلا يصح تقرير غيره ~~إعمالا للشرط وإن خصص الإمامة في مسجد أو رباط أو مدرسة وفي نسخ أو الخطابة ~~بمذهب تخصصت به لما تقدم ما لم يكن المشروط له الإمامة في شيء من أحكام ~~الصلاة مخالفا لصريح السنة أو مخالفا ل ظاهرها سواء كان خلافه لعدم الاطلاع ~~على السنة أو ل تأويل ضعيف إذ لا يجوز اشتراط مثل هذا قاله الحارثي وإن خصص ~~المصلين فيه أي المسجد ونحوه بمذهب لم يختص بهم لأن إثبات المسجدية تقتضي ~~عدم الاختصاص كما في التحرير فاشتراط التخصيص ينافيه خلافا لصاحب التلخيص § PageV10P048 ~~<49> حيث قال تختص بهم على الأشبه لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة ويصير ~~كما لو كان مدرسة أو رباطا قال الشيخ قول الفقهاء نصوص الوقف كنصوص الشارع ~~يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل وهذا مقابل لما تقدم فالصحيح أنه ~~في وجوب العمل مع أن التحقيق أن لفظه أي الواقف ولفظ الموصي والحالف ~~والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة ~~العرب أو لغة الشارع أو لا وقال والشروط إنما يلزم الوفاء عليها إذا لم تفض ~~إلى الإخلال بالمقصود الشرعي ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات ms2119 المقصود ~~الشرعي بها وقال ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط ~~خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم وقال لا يجوز أن ينزل ~~فاسق في جهة دينية كمدرسة وغيرها مطلقا سواء شرطه الواقف أو لا لأنه يجب ~~الإنكار وعقوبته فكيف ينزل وقال أيضا إن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز ~~صرفه عما نزل فيه بلا موجب شرعي لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد § PageV10P049 ~~<50> وقال في واقف وقف مدرسة مدرسة وشرط أن لا يصرف ريعها لمن له مثلا ~~وظيفة بجامكية ولا مرتب في جهة أخرى أي جامكية في مكان آخر إن لم يكن في ~~الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح كان الشرط باطلا كما لو شرط عليهم نوعا من ~~المطعم والملبس والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من ~~تناولكفايتهم من جهة أخرى هم مرتبون فيها وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك ~~للعمل به انتهى وإن شرط الواقف أن لا ينزل في وقفه فاسق ولا شرير ولا متجوه ~~متجوه ونحوهم كمبتدع عمل به أي الشرط وجوبا قال الشيخ الجهات الدينية مثل ~~الخوانك والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق سواء كان فسقه بظلمه ~~الخلق وتعديه عليهم بقوله وفعله من نحو سب أو ضرب أو كان فسقه بتعديه حدود ~~الله يعني ولو لم يشرطه الواقف وتقدم معناه قريبا وهو أي ما قاله الشيخ ~~صحيح موافق للقواعد قال الحارثي الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه ~~هل يجب اعتباره ظاهر كلام الأصحاب والمعروف عن المذهب الوجوب وهو مذهب ~~الأئمة الثلاثة وغيرهم واستدل له إلى أن § PageV10P050 ~~<51> قال ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف انتفاء جعله شرطا فيه ~~لأن جعله أصلا في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة وجعله شرطا لا يخل به فإن ~~الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية وذلك لا يرفع أصل القربة وأيضا فإنه ~~من قبيل التوابع والشيء قد يثبت له حال تبقيته ما لا يثبت له حال أصالته ~~وقال الشيخ لو حكم حاكم ms2120 بمحضر لوقف فيه شروط ثم ظهر كتاب الوقف غير ثابت ~~وجب ثبوته والعمل به إن أمكن إثباته وقال أيضا لو أقر الموقوف عليه أنه لا ~~يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما ثم ظهر شرط الواقف بأنه يستحق أكثر ~~مما قال حكم له بمقتضى شرط الواقف ولا يمنع من ذلك الإقرار المتقدم انتهى ~~لأنه معذور بعدم علمه إياه وقوله ثمظهر له شرط الواقف إلخ يفهم منه أنه لو ~~كان عالما بشرط الواقف وأقر بأنه لا يستحق إلا كذا كذا يؤاخذ بإقراره لأنه ~~لا عذر له فإن انتقل استحقاقه بعده لولده مثلا فله الطلب بما في شرط الواقف ~~من حين الانتقال إليه لأن إقراره لا يسري على ولده وذكر التاج السبكي ~~الشافعي في كتابه الأشباه والنظائر الصواب أنه لا يؤاخذ سواء علم شرط ~~الواقف وكذب في إقراره أم لم يعلم فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه ~~انتهى قال المحب بن نصر الله ومما يؤيده أن شرط صحة الإقرار كون § PageV10P051 ~~<52> المقر يملك نقل الملك في العين التي يقر بها ومستحق الوقف لا يملك ذلك ~~في الوقف فلا يملك الإقرار به ولا يملك نقل الملك في ريعه إلا بعد حصوله في ~~يده فلا يملك الإقرار به قبل قبضه أو جواز بيعه ولا يصح منه ولو صح الإقرار ~~بالريع قبل ملك المستحق له لاتخذ ذلك وسيلة إلى إيجاره مدة مجهولة بأن يأخذ ~~المستحق عوضا من شخص عن ريعه أو عن رقبته ويقر له به فيستحقه مدة حياة ~~المقر أو مدة استحقاق المقر فلا يجوز اعتبار إقرار المستحق بالوقف ولا ~~بريعه إلا بشرط ملكه للريع ولم أزل أفتي بهذا قديما وحديثا من غير أن أكون ~~قد وقفت على كلام قاضي القضاة تاج الدين ولا رأيت فيه كلاما لغيره ولكني ~~قلته تفقها ولا أظن من له نظر تام في الفقه يقول بخلاف ذلك والله أعلم ولو ~~سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء منه ولا الغسل ولا إزالة النجاسة ونحوها لأنه ~~لو لم يجب اتباع ms2121 تعيينه لم يكن له فائدة قال في الفروع فشرب ماء موقوف ~~للوضوء يتوجه عليه وأولى وقال الآجري في الفرس الحبيس لا يعيره ولا يؤجره ~~إلا لنفع الفرس ولا ينبغي أن يركبه في حاجته إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ~~ورفعة لهم أو غيظة للعدو وسئل عن التعليم بسهام الغزو فقال هو منفعة ~~للمسلمين ثم قال أخاف أن تكسر ولا يجوز إخراج حصر المسجد المسجد ونحوها ~~لمنتظر جنازة أو غيره ويجوز للأغنياء الشرب من الماء الذي يسقى في السبيل ~~لأن العادة لم تجر بتخصيصه بالفقراء ويجوز ركوب الدابة الحبيس لسقيها ~~وعلفها ونحوهما مما فيه منفعة للفرس أو المسلمين على ما سبق عن الآجري § PageV10P052 ~~<53> فصل ويرجع إلى شرطه أي الواقف أيضا في الناظر فيه أي الوقف سواء شرطه ~~لنفسه أو للموقوف عليه أو لغيرهما إما بالتعيين كفلان أو بالوصف كالأرشد أو ~~الأعلم أو الأكبر أو من هو بصفة كذا فمن وجد فيه الشرط ثبت له النظر عملا ~~بالشرط وفي وقف علي رضي الله عنه شرط النظر لابنه الحسن ثم لابنه الحسين ~~رضي الله عنهما ويرجع أيضا إلى شرطه في الإنفاق عليه إذا كان حيوانا أو ~~غيره وخرب بأن يقول ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا ويرجع أيضا إلى شرطه في ~~سائر أحواله لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه فإن عين الواقف الإنفاق ~~عليه من غلته أو من غيرها عمل به رجوعا إلى شرطه وإن لم يعينه أي الإنفاق ~~عليه واقف وكان الموقوف ذا روح كالرقيق والخيل ف إنه ينفق عليه من غلته لأن ~~الوقف يقتضي تحبيس الأصل وتسبيل منفعته ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه ~~فكان ذلك من ضرورته فإن لم يكن له أي الموقوف غلة لضعف به ونحوه ف نفقته § PageV10P053 ~~<54> على الموقوف عليه المعين لأنه ملكه فإن تعذر الإنفاق من الموقوف عليه ~~لعجزه أو غيبته غيبته ونحوهما بيع الوقف وصرف ثمنه في عين أخرى تكون وقفا ~~لمحل الضرورة أي لأجل حلول الضرورة إن لم تمكن إجارته فإن أمكنت أجر بقدر ms2122 ~~نفقته لاندفاع الضرورة المقتضية البيع بها فإن عدم الغلة لكونه ليس من شأنه ~~أن يؤجر كالعبد الموقوف عليه ل يخدمه والفرس يغزو عليه أو يركبه أجر بقدر ~~نفقته دفعا للضرورة وكذا لو احتاج خان مسبل إلى مرمة أو احتاجت دار موقوفة ~~لسكنى الحاج أو الغزاة أو أبناء السبيل ونحوهم إلى مرمة أي إصلاح أو أجر ~~منه بقدر ذلك أي ما يحتاج إليه في مرمته لمحل الضرورة وإن كان الوقف على ~~غير معين كالمساكين كالمساكين ونحوهم كالفقهاء فنفقته أي الموقوف في بيت ~~المال لانتفاء المالك المعين فيه فهو كالحر فإن تعذر الإنفاق عليهمن بيت ~~المال بيع كما تقدم في الموقوف على معين وإن مات العبد الموقوف فمؤنة ~~تجهيزه على ما قلنا في نفقته على ما تقدم تفصيله وإن كان الوقف ما لا روح ~~فيه كالعقار كالعقار ونحوه من سلاح سلاح ومتاع ومتاع وكتب لم تجب عمارته ~~على أحد إلا بشرط واقف عمارته § PageV10P054 ~~<55> كالطلق ذكره الحارثي وغيره مع أنه قال بعد في عمارة الوقف تجب إبقاء ~~للأصل ليحصل دوام الصدقة وهو معنى قول الشيخ تقي الدين تجب عمارة الوقف ~~بحسب البطون فإن شرط الواقف عمارته عمل به أي الشرط مطلقا أي سواء شرط ~~البداءة بالعمارة أو تأخيرها فيعمل بما شرط لكن إن شرط تقديم الجهة عمل به ~~قال الحارثي ما لم يؤد إلى التعطيل فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظا لأصل ~~الوقف وقال اشتراط الصرف إلى الجهة كل شهر كذا في معنى اشتراط تقديمه على ~~العمارة مع الإطلاق أي إطلاق الواقف شرط العمارة بأن لم يذكر البداءة بها ~~ولا تأخرها تقدم العمارة على أرباب الوظائف قال في التنقيح ما لم يفض إلى ~~تعطيل مصالحه فيجمع بينهما حسب الإمكان وقال الشيخ الجمع بينهما حسب ~~الإمكان أولى بل قد يجب وللناظر الاستدانة على الوقف بلا إذن حاكم كسائر ~~تصرفاته لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه لأن الناظر مؤتمن مطلق ~~التصرف فالإذن والائتمان ثابتان ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها ~~الواقف حيث ms2123 أمكن لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها ويجوز صرف الموقوف على ~~بناء المسجد لبناء منارته منارته وإصلاحها § PageV10P055 ~~<56> وإصلاحها وبناء منبره منبره وأن يشترى منه سلم للسطح للسطح وأن يبنى ~~منه ظلة لأن ذلك من حقوقه ومصالحه ولا يجوز صرف الموقوف على بناء مسجد في ~~بناء مرحاض وهو بيت الخلاء وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد وإن ارتفق به أهله ~~ولا يجوز صرفه أيضا في زخرفة مسجد بالذهب أو الأصباغ لأنه منهي عنه وليس ~~ببناء بل لو شرط لما صح لأنه ليس قربة ولا داخلا في قسم المباح ولا في شراء ~~مكانس ومجارف لأنه ليس بناء ولا سببا له فانتفى دخوله في الموقوف عليه قال ~~الحارثي وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في نوع العمارة وفي مكانس ~~وحصر ومجارف ومساح وقناديل ووقود بفتح الواو كزيت ورزق إمام ومؤذن وقيم ~~لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعا أو عرفا انتهى بالمعنى وفي فتاوى الشيخ ~~إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها ~~المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز ~~الصرف إليهم وما يأخذ الفقهاء من الوقف كرزق من بيت المال لا كجعل ولا ~~كأجرة في أصحها أي الأقوال الثلاثة قاله في التنقيح ولذلك لا يشترط العلم ~~بالقدر وينبني على هذا أن القائل بالمنع من أخذ الأجرة على نوعالقرب لا ~~يمنع من أخذ المشروط في الوقف قاله الحارثي في الناظر § PageV10P056 ~~<57> وقال الشيخ تقي الدين وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا وأجرة بل رزق ~~للإعانة على الطاعة وكذلك المال الموقوف على أعمال البر البر والموصى به أو ~~المنذور له ليس كالأجرة والجعل انتهى وقال القاضي في خلافه ولا يقال إن منه ~~ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه لأنا نقول أولا لا نسلم أن ذلك أجرة ~~محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال انتهى قال في شرح المنتهى ~~وعلى الأقوال حيث كان الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده انتهى يعني إذا لم ~~يكن ms2124 الوقف من بيت المال فإن كان منه كأوقاف السلاطين من بيت المال فليس ~~بوقف حقيقي بل كل من جاز له الأكل من بيت المال جاز له الأكل منها كما أفتى ~~به صاحب المنتهى موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه وقال ~~الشيخ أيضا من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم أي من بيت ~~المال وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون في الجهات بيسير من ~~المعلوم لأن هذا خلاف غرض الواقفين قال الشيخ والنيابة في مثل هذه الأعمال ~~المشروطة من تدريس وإمامة وخطابة وأذان وغلق باب ونحوها جائزة ولو عينه § PageV10P057 ~~<58> الواقف وفي عبارة أخرى له ولو نهى الواقف عنه إذا كان النائب مثل ~~مستنيبه في كونه أهلا لما استنيب فيه وقد يكون هكذا في الفروع والاختيارات ~~قال ابن عقيل صوابه إذا لم يكن في ذلكمفسدة راجحة هكذا هو في فتاوى الشيخ ~~انتهى وكذا ذكر معناه في تصحيح الفروع وجواز الاستنابة في هذه الأعمال ~~كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة كخياطة الثوب وبناء الحائط ~~فصل فإن لم يشترط الواقف ناظرا ناظرا وشرطه أي النظر لإنسان فمات المشروط ~~له فليس للواقف ولاية النصب أي نصب ناظر لانتفاء ملكه فلا يملك النصب ولا ~~العزل كما في الأجنبي ويكون النظر للموقوف عليه إن كان الموقوف عليه آدميا § PageV10P058 ~~<59> معينا كزيد أو جمعا محصورا كأولاده أو أولاد زيد كل واحد منهم ينظر ~~على حصته كالملك المطلق عدلا كان أو فاسقا لأنه ملكه وغلته له والموقوف ~~عليه غير المحصور كالوقف على جهة لا تنحصر كالفقراء والمساكين والعلماء ~~والغزاة نظره للحاكم أو الموقوف على مسجد أو مدرسة أو رباط أو قنطرة ونحو ~~ذلك كسقاية ف نظره للحاكم أو من يستنيبه الحاكم على بلد الوقف لأنه ليس له ~~مالك معين معين ووظيفة الناظر حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه ~~وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من ~~عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق وتقدم في الوكالة يقبل ms2125 قول الناظر المتبرع في ~~دفع لمستحق وإن لم يكن متبرعا لم يقبل قوله إلا ببينة ونحوه كشراء طعام أو ~~شراب شرطه الواقف لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه وتنفيذ شرط ~~واقفه وطلب الحظ فيه مطلوب شرعا فكان ذلك إلى الناظر وله أي الناظر وضع يده ~~عليه أي الوقف مثلا وعلى ريعه وله التقرير في وظائفه ذكروه في ناظر المسجد ~~فينصب من يقوم بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم وغيرهم كما أن للناظر الموقوف ~~عليه نصب من يقوم بمصلحته أي الوقف من جاب ونحوه كحافظ § PageV10P059 ~~<60> قال الحارثي ومتى امتنع من نصب من يجب نصبه نصبه الحاكم كما في عضل ~~الولي في النكاح انتهى قلت وكذا لو طلب جعلا على النصب وإن أجر الناظر ~~العين الموقوفة ب أنقص من أجرة المثل صح عقد الإجارة وضمن الناظر النقص عن ~~أجرة المثل إن كان المستحق غيره وكان أكثر مما يتغابن به في العادة كالوكيل ~~إذا باع بدون ثمن المثل أو أجر بدون أجرة المثل وفيه وجه بعدم الصحة قال ~~الحارثي وهو الأصح لانتفاء الإذن فيه ولا تنفسخ الإجارة حيث صحت لو طلب ~~الوقف بزيادة عن الأجرة الأولى وإذ لم يكن فيها ضرر لأنها عقد لازم من ~~الطرفين وتقدم قال المنقح لو غرس الموقوف عليه أو بنى لنفسه فيما هو وقف ~~عليه وحده فهو أي الغراس والبناء له أي الغارس أو الباني محترم لأنه وضعه ~~بحق قلت فلو مات وانتقل الوقف لغيره فينبغي أن يكون كغرس وبناء مستأجر ~~انقضت مدته وإن كان الغارس أو الباني شريكا فيما غرس أو بنى فيه بأن كان ~~الوقف عليه وعلى غيره أو كان له النظر فقط دون الاستحقاق ف غرسه أو بناؤه ~~غير محترم فلباقي الشركاء المستحقين هدمه ويتوجه إن أشهد أي فغرسه وبناؤه ~~له محترما أو غير محترم على § PageV10P060 ~~<61> ما سبق تفصيله وإلا بأن لم يشهد أنه له ف غرسه وبناؤه للوقف تبعا ~~للأرض ولو غرسه الناظر أو بناه للوقف أو من مال الوقف فوقف ويتوجه ms2126 في غرس ~~أجنبي ومثله بناؤه والمراد بالأجنبي غير الناظر والموقوف عليه أنه للوقف ~~بنيته انتهى والتوجيهان لصاحب الفروع قال الشيخ تقي الدين يد الواقف ثابتة ~~على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم ~~إجارة أو إعارة أو غصب ويد المستأجر على المنفعة فليس له دعوى البناء بلا ~~حجة ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة ~~باختصاصه ببناء ونحوه مثلا ويأكل ناظر الوقف الوقف بمعروف نصا وظاهره ولو ~~لم يكن محتاجا قاله في القواعد وقال الشيخ له أخذ أجرة عمله مع فقره وتقدم ~~في الحجر الحجر ويشترط في الناظر المشروط إسلام إن كان الموقوف عليه مسلما ~~أو كانت الجهة كمسجد ونحوه لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا فإن كان الوقف على كافر معين جاز شرط النظر فيه لكافر كما § PageV10P061 ~~<62> لو وقف على أولاده الكفار وشرط النظر لأحدهم أو غيرهم من الكفار فيصح ~~كما في وصية الكافر لكافر على كافر أشار إليه ابن عبد الهادي وغيره ويشترط ~~أيضا في الناظر المشروط تكليف لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه المطلق ففي ~~الوقف أولى ويشترط أيضا فيه كفاية في التصرف مثلا وخبرة به أي التصرف وقوة ~~عليه لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا وإن لم يكن الناظر متصفا بهذه الصفة ~~لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف ولا تشترط فيه الذكورية لأن عمر أوصى بالنظر إلى ~~حفصة رضي الله عنهما ولا تشترط أيضا فيه العدالة ويضم إلى الفاسق عدل ذكره ~~ابن أبي موسى والسامري وغيرهما لما فيه من العمل بالشرط وحفظ الوقف مثلا ~~ويضم إلى ناظر ضعيف قوي أمين ليحصل المقصود سواء كان ناظرا بشرط أو موقوفا ~~عليه فإن كان النظر لغير الموقوف عليه بأن وقف على الفقراء أو ولى الحاكم ~~ناظرا من غيرهم أو كان النظر لبعضهم أي الموقوف عليهم وكانت ولايته من حاكم ~~بأن كان وقف على الفقراء وولى الحاكم منهم ناظرا عليه أو من ناظر أصلي ms2127 فلا ~~بد من شرط العدالة فيه لأنها ولاية على مال فاشترط لها العدالة كالولاية ~~على مال اليتيم فإن لم يكن الأجنبي المولى من حاكم أو ناظر أصلي عدلا § PageV10P062 ~~<63> لم تصح ولايته لفوات شرطها وهو العدالة وأزيلت يده عن الوقف حفظا له ~~فإن تولى الأجنبي الأجنبي وهو عدل ثم فسق أزيلت يده أو أجر صوابه أصر كما ~~هي عبارة الشيخ تقي الدين متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما بتحريمه فسق ~~وأزيلت يده لأن ما منع التولية ابتداء منعها دواما فإن عاد إلى أهليته عاد ~~حقه من النظر المشروط له كما لو صرح الواقف به أي بأنه إذا عاد إلى أهليته ~~عاد حقه وكالموصوف بأن قال النظر للأرشد ونحوه فإذا زال هذا الوصف عنه ~~أزيلت يده فإن عاد عاد حقه قاله الشيخ وهذا في الناظر المشروط مرجوح والذي ~~جزم به في المنتهى وغيره أنه إذا فسق يضم إليه أمين جمعا بين الحقين ولا ~~تزال يده إلا أن لا يمكن حفظ الوقف منه فتزال ولايته لأن مراعاة حفظ الوقف ~~أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه قال الشيخ الشيخ ومتى فرط الناظر سقط مما ~~له أي من المعلوم بقدر ما فوته على الوقف من الواجب عليه من العمل فيوزع ما ~~قدر له على ما عمل وعلى ما لم يعمله ويسقط قسط ما لم يعمله § PageV10P063 ~~<64> ويؤيده ما ذكره بقوله وفي الأحكام السلطانية في العامل يستحق ما جعل ~~له إن كان الجعل معلوما فإن قصر العامل فترك بعض العمل لم يستحق ما قابله ~~أي ما قابل بعض العمل المتروك المتروك وإن كان العمل قد وجد لكن بجناية أي ~~مع جناية منه أي العامل استحقه أي الجعل لوجود العمل ولا يستحق الزيادة على ~~الجعل وإن كان عمله يساوي أكثر مما جعل له لأن الجاعل لم يلتزمها يلتزمها ~~وإن كان الجعل مجهولا ولم يكن من مال كفار فالجعالة فاسدة وللعامل أجرة ~~مثله كما تقدم في الجعالة فإن كان أي الجعل مقدرا في الديوان وعمل به أي ~~بذلك المقدر جماعة ms2128 من العمال فهو أجرة المثل يستحقه ذلك العامل الذي لم يسم ~~له شيء لأن الظاهر موافقته للواقع وإن شرط الواقف لناظر أجرة أي عوضا ~~معلوما فإن كان المشروط لقدر أجرة المثل اختص به وكان مما يحتاج إليه الوقف ~~من أمناء وغيرهم من غلة الوقف وإن كان المشروط أكثر فكلفته أي كلفة ما ~~يحتاج إليه الوقف من نحو أمناء وعمال عليه أي على الناظر يصرفها من الزيادة ~~حتى يبقى له أجرة مثله إلا أن يكون الواقف شرطه له خالصا وهذا المذكور في ~~الناظر نقله الحارثي عن الأصحاب وقال ولا شك أن التقدير بقدر معين صريح في ~~اختصاص الناظر به فتوقف الاختصاص على ما قالوا لا معنى له إلى أن قال وصريح ~~المحاباة لا § PageV10P064 ~~<65> يقدح في الاختصاص به إجماعا وإن لم يسم الواقف له أي الناظر شيئا ~~فقياس المذهب إن كان مشهورا بأخذ الجاري أي أجر المثل على عمله أي معدا ~~لأخذ العوض على عمله فله جاري أي أجرة مثل عمله وإلا بأن لم يكن معدا لأخذ ~~العوض على عمله فلا شيء له لأنه متبرع بعمله وهذا في عامل الناظر واضح وأما ~~الناظر فقد تقدم إذا لم يسم له شيء يأكل بالمعروف إلا أن يكون هذا من تتمة ~~كلام القاضي في الأحكام السلطانية فيكون مقابلا لما تقدم وله أي الناظر ~~الأجرة من وقت نظره فيه أي الوقف لأنها في مقابلته فلا يستحق إلا بقدره فإن ~~كانت ولايته أي الناظر من واقف هو أي الناظر فاسق حال الولاية أو عدل ففسق ~~صح كونه ناظرا وضم إليه أمين سواء كان أجنبيا أو بعض الموقوف عليهم جمعا ~~بين الحقين كما قدمته وإن كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له ~~بأن قال وقفته على زيد ونظره له أو لكونه أحق به لعدم ناظر شرطه الواقف فهو ~~أي الموقوف عليه أحق به بذلك أي بالنظر إذا كان مكلفا رشيدا رجلا كان ~~الموقوف عليه أو امرأة عدلا أو فاسقا لأنه يملك الوقف فهو ينظر لنفسه ~~مقتضاه ms2129 ولو كافرا كما مال إليه في شرح المنتهى § PageV10P065 ~~<66> وإن كان الوقف لجماعة محصورين رشيدين فالنظر للجميع لكل إنسان منهم ~~ينظر في حصته في الطلق وقال الحارثي إن الواحد منهم في حال الشرط لا يستقل ~~بحصته لأن النظر مسند إلى الجميع فوجب الشرط في مطلق النظر فما من نظر إلا ~~وهو مشترك فإن كان الموقوف عليه صغيرا أو سفيها أو مجنونا ولم يشترط النظر ~~لغيره قام وليه في النظر مقامه لأنه يملكه فهو كملكه الطلق ولو شرط الواقف ~~النظر لغيره من موقوف عليه أو أجنبي ثم عزله لم يصح عزله كإخراج بعض ~~الموقوف عليهم إلا أن يشترطه أي عزل الناظر الواقف لنفسه فإن اشترطه ملكه ~~بالشرط فإن شرط الواقف النظر لنفسه ثم جعله أي النظر لغيره أو أسنده أو ~~فوضه أي النظر إليه بأن قال جعلت النظر أو فوضته أو أسندته إلى زيد فله أي ~~الواقف عزله أي المجعول أو المفوض أو المسند إليه لأنه نائبه أشبه بالوكيل ~~ولناظر بالأصالة وهو الموقوف عليه المعين والحاكم فيما وقف على غير معين ~~ولم يعين الواقف غيره نصب ناظر وعزله قال ابن نصر الله أي نصب وكيل عنه ~~وعزله انتهى لأصالة ولايته أشبه المتصرف في مال نفسه وأما الناظر المشروط ~~فليس له نصب ناظر ولا الوصية بالنظر لأن نظره مستفاد بالشرط ولم يشرط له ~~شيء من ذلك ما لم يكن § PageV10P066 ~~<67> مشروطا له أن ينصب من شاء أو يوصي لكن لو كان الموقوف عليه هو المشروط ~~له فالأشبه أن له النصب لأصالةولايته إذ الشرط كالمؤكد لمقتضى الوقف عليه ~~ولو أسند الواقف النظر إلى اثنين من الموقوف عليهم أو غيرهم فأكثر أو جعله ~~أي النظر الحاكم أو الناظر الأصلي إليهما أي إلى اثنين فأكثر لم يصح تصرف ~~أحدهما مستقلا عن الآخر بما شرط لأن الواقف لم يرض بواحد وإن لم يوجد واحد ~~وأبى أحدهما أو مات أقام الحاكم مقامه آخر آخر وإن شرطه أي النظر لكل منهما ~~صح تصرف أحدهما منفردا وإذا مات أحدهما أو أبى ms2130 لم يحتج إلى إقامة آخر ~~واستقل الموجود منهما به أي بالنظر لأن البدل مستغنى عنه واللفظ لا يدل ~~عليه ولو تنازع ناظران في نصب إمام نصب أحدهما أي الناظرين زيدا ونصب الآخر ~~عمرا إن لم يستقلا أي إن لم يشرط لكل منهما الاستقلال بالتصرف لم تنعقد ~~ولاية الإمامة لأحدهما لانتفاء شرطها وإن استقلا وتعاقبا بأن سبق نصب ~~أحدهما الآخر فانعقدت للأسبق منهما دون الثاني لأن ولايته لم تصادف محلا ~~محلا وإن اتحدا اتحدا واستوى المنصوبان بأن لا يكون لأحدهما مرجح قدم ~~أحدهما بقرعة لعدم المرجح ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص قال في الفروع ويتوجه ~~مع حضوره فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته لما فيه من القيام بلفظ الواقف ~~في المباشرة ودوام نفعه انتهى § PageV10P067 ~~<68> وعلى هذا لو ولى الناظر الغائب إنسانا وولى الحاكم آخر قدم الأسبق ~~تولية منهما لكن للحاكم النظر العام فيعترض عليه أي على الناظر الخاص إن ~~فعل الخاص ما لا يسوغ له فعله لعموم ولايته وله أي الحاكم ضم أمين إليه أي ~~إلى الخاص مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود من حفظ الوقف والظاهر أن الأول ~~يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه ليحصل الغرض من نصبه وكذا إذا ضم ~~إلى ضعيف قوي معاون له فلا يزال يد الأول عن المال ولا نظره والأول هو ~~الناظر دون الثاني هذا قياس ما ذكره في الموصى له وإن شرط الواقف ناظرا ~~مثلا ومدرسا ومدرسا ومعيدا ومعيدا وإماما لم يجز أن يقوم شخص بالوظائف كلها ~~وتنحصر فيه وإن جمع بين بعض لا يتعذر قيامه به لم يمتنع وقال الشيخ إن أمكن ~~أن يجمع الناظر بين الوظائف لواحد فعل الناظر ذلك مثلا وما بناه أهل ~~الشوارع الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة فيه لمن رضوا به لا اعتراض ~~للسلطان عليهم في أئمة مساجدهم وليس لهم بعد الرضا به عزله لأن رضاهم به ~~كالولاية له فلم يجز صرفه ما لم يتغير حاله بنحو فسق أو ما يمنع الإمامة ~~وليس له أن ms2131 يستنيب إن غاب قاله في الأحكام § PageV10P068 ~~<69> السلطانية لأن تقديم الجيران له ليس ولاية وإنما قدم لرضاهم به ولا ~~يلزم من رضاهم به الرضا بنائبه كما في الوصي بالصلاة على ميت بخلاف من ولاه ~~الناظر أو الحاكم لأن الحق صار له بالولاية فجاز أن يستنيب قال الحارثي ~~فيجعل نصب الإمام في هذا النوع لأهل المسجد أي جيرانه والملازمين له والأصح ~~أن للإمام النصب أيضا لأنه من الأمور العامة لكن لا ينصب إلا برضا الجيران ~~عبارته لا ينصب إلا من يرضاه الجيران وكذلك الناظر الخاص لا ينصب من لا ~~يرضاه الجيران لما في كتاب أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم ~~قوما وهم له كارهون وذكر بقية الخبر وقال أيضا الحارثي ما معناه ظاهر ~~المذهب ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه نصب ناظر في مصالحه أي ~~المسجد ووقفه أي الموقوف عليه كما في غير المسجد فإن لم يوجد القاضي كالقرى ~~الصغار والأماكن النائية أي البعيدة أو وجد القاضي وكان غير مأمون أو وجد ~~القاضي وهو مأمون لكنه ينصب غير مأمون فلهم أي أهله النصب تحصيلا للغرض ~~ودفعا للمفسدة وكذا ما عداه أي المسجد من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه § PageV10P069 ~~<70> لذلك أي لعدم وجود القاضي المأمون ناصبا لمأمون وإن تعذر النصب من جهة ~~هؤلاء فلرئيس القرية أو رئيس المكان النظر والتصرف لأنه محل حاجة وقد نص ~~أحمد على مثله انتهى كلامه كلامه وإن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه ~~منه أي مما نزل فيه بلا موجب شرعي من نحو فسق ينافيه أو تعطيل عمل مشروط ~~وتقدم قريبا ومن لم يقم بوظيفة غيره عزله من له الولاية لمن يقوم بها ~~تحصيلا لغرض الواقف إذا لم يثبت الأول ويلتزم الواجب قبل صرفه قال في النكت ~~ولو عزل من وظيفة للفسق ثم تاب لم يعد إليها قاله في المبدع ولا يجوز أن ~~يؤم في المساجد ms2132 السلطانية السلطانية وهي المساجد الكبار أي الجوامع الجوامع ~~وما كثر أهله إلا من ولاه السلطان أو نائبه لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه ~~وإن ندب له إمامين وخص كلا منهما ببعض الصلوات الخمس جاز كما في تخصيص ~~أحدهما بصلاة النهار والآخر بصلاة الليل فإن لم يخصص فهما سواء وأيهما سبق ~~كان أحق ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة بقوم آخرين واختلف في السبق ~~فقيل بالحضور في المسجد وقيل بالإمامة § PageV10P070 ~~<71> وإن حضرا معا وتنازعا احتمل القرعة واحتمل الرجوع إلى اختيار أهل ~~المسجد قاله في الأحكام السلطانية وعمل الناس على خلافه قال القاضي وإن غاب ~~من ولاه السلطان أو نائبه فنائبه أحق لقيامه مقامه ثم إن لم يكن له نائب من ~~رضيه أهل المسجد لتعذر إذنه وإن علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف ~~بها فإن زالت عنه زال استحقاقه وإن عادت عاد استحقاقه فلو وقف شيئا على ~~المشتغلين بالعلم استحق من اشتغل به فإن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد ~~إلى الاشتغال عاد استحقاقه لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما قال الحارثي ~~وإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس والمعيد والمتفقهة أي ~~الطلبة بالمدرسة مثلا فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له أي ~~المدرس ونحوه عملا بالشرط وإن لم يشترط الواقف نصب الناظر للمستحق بل قال ~~ويصرف الناظر إلى مدرس أو معيد أو متفقهة بالمدرسة لم يتوقف الاستحقاق على ~~نصب الناظر ولا الإمام بل لو انتصب مدرس أو معيد بالمدرسة وأذعن له الطلبة ~~بالاستفادة وتأهل لذلك استحق ولم تجز منازعة لوجود الوصف المشروط أي ~~التدريس والإعادة § PageV10P071 ~~<72> وكذا لو قام طالب بالمدرسة متفقها ولو لم ينصبه ناصب استحق لوجود ~~التفقه وكذا لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد أو مؤذن أو قيم فأم إمام ~~ورضيه الجيران أو أذن فيه مؤذن أو قام بخدمة مسجد قائم قائم ونحو ذلك كان ~~مستحقا لوجود الشرط انتهى قال الشيخ ولو وقف لمدرس لمدرس وفقهاء فللناظر ثم ~~الحاكم تقدير أعطيتهم ms2133 فلو زاد النماء فهو لهم وليس تقدير الناظر أمرا حتما ~~كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة وقريب منه ~~تغيير أجرة المثل ونفقته وكسوته لأنه يختلف باختلاف الأزمان والأحوال وليس ~~من نقض الاجتهاد بالاجتهاد بل عمل بالاجتهاد الثاني لتغير السبب وإن قيل أن ~~المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة كان باطلا لأنه لهم ~~فالحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحدا يعتد به قال به ولا بما ~~يشبهه ولو نفذه حاكم وإنما قدم القيم ونحوه لأن ما يأخذه أجرة عمله ولهذا ~~يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط قال في الفروع وجعل أي الشيخ تقي الدين ~~الإمام والمؤذن كالقيم بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء أي المتفقهة فإنهم من ~~جنس واحد § PageV10P072 ~~<73> وقال الشيخ أيضا لو عطل مغل مسجد سنة تقسطت الأجرة المستقبلة عليها أي ~~على السنة التي تعطل مغلها وعلى السنة الأخرى التي لم يتعطل مغلها لتقوم ~~الوظيفة فيهما أي السنتين فإنه خير من التعطيل ولا ينقص الإمام بسبب تعطيل ~~الزرع بعض العام قال في الفروع فقد أدخل أي الشيخ تقي الدين مغل سنة في سنة ~~وأفتى غير واحد منا أي الحنابلة في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر ~~أنه يتمم مما بعد وحكم به بعضهم بعد سنين ورأيت غير واحد لا يراهانتهى ومن ~~شرط بالبناء للمفعول لغيره النظر إن مات بأن قال الواقف النظر لزيد فإن مات ~~فلعمرو مثلا فعزل زيد نفسه أو فسق وقلنا ينعزل فكموته لأن تخصيصه أي الموت ~~للغالب أي خرج مخرج الغالب فلا يعتد بمفهومه وإن أسقط حقه من النظر لغيره ~~فليس له ذلك لأنه إدخال في الوقف لغير أهله فلم يملكه وحقه باق فإن أصر على ~~عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه فإن لم يكن من يليه أقام ~~الحاكم مقامه كما لو مات هذا ما ظهر لي ولم أره مسطورا وقد عمت البلوى بهذه ~~المسألة وإن شرط النظر للأفضل من أولاده أو ms2134 أولاد زيد فهو أي النظر § PageV10P073 ~~<74> له أي للأفضل منهم عملا بالشرط فإن أبى الأفضل القبول انتقل النظر إلى ~~من يليه كأنه لم يكن فإن تعين أحدهم أفضل ثم صار فيهم من هو أفضل انتقل ~~النظر إليه لوجود الشرط فيه فإن استوى اثنان في الفضل اشتركا في النظر ~~وللإمام النصب أي نصب ناظر ولعل المراد حيث لا شرط لأنه من المصالح العامة ~~قال الشيخ إن أطلق الواقف شرط النظر لحاكم بأن لم يقيده بحنبلي ولا غيره ~~شمل لفظ الحاكم أي حاكم سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف أو لا ~~وإلا أي وإن لم نقل بذلك لم يكن له نظر إذا انفرد وهو باطل اتفاقا انتهى ~~واقتصر عليه في الفروع وجزم به في المنتهى فإن تعدد الحكام كان للسلطان أن ~~يوليه أي النظر من شاء من المتأهلين لذلك أفتى به الشيخ نصر الله الحنبلي ~~والشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع ووافقهما السراج البلقيني والشهاب ~~الباعوني § PageV10P074 ~~<75> وابن الهائم والتفهني الحنفي والبساطي المالكي ولو فوضه أي النظر حاكم ~~لإنسان لم يجز ل حاكم آخر نقضه قال في شرح المنتهى ولعل وجهه أن الأصحاب ~~قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله انتهى وقد تقدم أن الحاكم له نصب ناظر ~~وعزله إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا تعددت الحكام وما تقدم على ما إذا لم ~~يكن إلا حاكم واحد بقرينة السياق أو يقال النصب بمعنى التوكيل والتفويض ~~إسناده إليه على وجه يستقل به ولو ولى كل من حاكمين النظر شخصا شخصا ~~وتنازعا قدم ولي الأمر أحقهما وتعين مصرف الوقف أي يتعين صرف الوقف إلى ~~الجهة التي § PageV10P075 ~~<76> عينها الواقف كما تقدم فلا يصرف الوقف في غيره أي غير ما شرطه الواقف ~~وإلا لم يكن لتعيينه فائدة وإن شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه صح الشرط واتبع ~~شرطه وتقدم وكذا لو شرط أن لا يزاد في عقد الإجارة على مدة قدرها فيتبع ~~شرطه وتقدم الضرورة فيجوز بقدرها ولا اعتراض لأهل الوقف على من ولاه الواقف ms2135 ~~أمر الوقف إذا كان المولى أمينا ولهم أي أهل الوقف مساءلته أي الناظر عما ~~يحتاجون إلى علمه من أمور وقفهم حتى يستوي علمهم فيه وعلمه وهو ظاهر ولهم ~~أي أهل الوقف مطالبته بانتساخ كتاب الوقف لتكون نسخه في أيديهم وثيقة لهم ~~وله أي الناظر انتساخه أي كتاب الوقف والسؤال عن حاله وأجرة تسجيل كتاب ~~الوقف من مال الوقف كما هو العادة ولولي الأمر أن ينصب ديوانا مستوفيا ~~لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة كما له أي ولي الأمر أن ينصب دواوين لحساب ~~الأموال السلطانية كالفيء وغيره مما يئول إلى بيت المال من تركات ونحوها ~~وله أي ولي الأمر أن يفوض له أي للمستوفي على حساب أموال الأوقاف أو غيرها ~~على عمله ما يستحقه مثله من مال يعمل فيه بمقدار ذلك المال الذي يعمل فيه ~~وإذا قام المتوفى بما عليه من العمل استحق ما فرض له وإن § PageV10P076 ~~<77> لم يقم به لم يستحقه ولم يجز له أخذه ولا يعمل بالدفتر الممضي منه ~~المعروف في زمننا بالمحاسبات في منع مستحق ونحوه إذا كان بمجرد إملاء ~~الناظر والكاتب على ما اعتيد في هذه الأزمنة وقد أفتى به غير واحد في عصرنا ~~ولو وقف إنسان داره على مسجد مثلا وعلى إمام يصلي فيه كان للإمام نصف الريع ~~وللمسجد نصفه كما لو وقفها على زيد وعمرو لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية ~~ولو وقفها أي الدار على مساجد القرية وعلى إمام يصلي في واحد منها كان ~~الريع بينه أي الإمام وبين كل المساجد نصفين قاله في نوادر المذهب واقتصر ~~عليه الحارثي فصل وإن وقف على ولده ثم على المساكين أو وقف على أولاده ثم ~~على المساكين أو وقف على ولد غيره أو على أولاد غيره ثم على المساكين فهو ~~أي الوقف لولده الذكور الذكور والإناث والإناث والخناثى لأن الولد يقع على ~~الواحد والجمع والذكر والأنثى كما قاله أهل اللغة ويكون بينهم بالسوية لأنه ~~جعله لهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقر لهم بشيء ولا يدخل فيهم ~~المنفي ms2136 بلعان ثم لا فرق بين صفة الولد والأولاد في استقلال الموجود منهم ~~بالوقف § PageV10P077 ~~<78> واحدا كان أو اثنين أو أكثر لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع دليل ~~إرادته من الصيغة وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق الحادث كالموجودين حال ~~الوقف تبعا لهم اختاره ابن أبي موسى وأفتى به ابن الزاغوني وهو ظاهر كلام ~~القاضي وابن عقيل وجزم به في المبهج والمستوعب خلافا لما في التنقيح وتبعه ~~في المنتهى حيث قال دخل الموجودون فقط ويدخل أيضا في الوقف على ولده ولده ~~وأولاده أو ولد غيره أو أولاده ولد بنيه مطلقا وجدوا أي ولد البنين حالة ~~الوقف أو لا مثلا وإن سفلوا لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا وكذلك كل موضع ذكر الله فيه ~~الولد دخل فيه ولد البنين فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي ~~أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به ولأن ولد ولده ~~ولد له بدليل قوله تعالى يا بني آدم يا بني إسرائيل وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وقوله نحن بنو النضر بن كنانة ~~والقبائل كلها تنتسب إلى جدودها ولا يدخل ولد البنات في ولده ولا في أولاده ~~إذا وقف عليهم § PageV10P078 ~~<79> كوصية أي كما لو وصى لولد زيد أو لأولاده فيدخل فيها أولاد بنيه لما ~~تقدم دون أولاد بناته وأولاد بنات بنيه وبنات بني بنيه فليس لهم شيء في ~~الوقف ولا في الوصية لأنهم من رجل آخر ولعدم دخولهم في قوله تعالى يوصيكم ~~الله في أولادكم وكذا كل ولد ذكر في القرآن في الإرث أو الحجب لا مدخل لهم ~~فيه ولأن أولاد البنات ينتسبون إلى آبائهم على ما قاله الشاعر بنونا بنو ~~أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ويستحقونه أي يستحق أولاد ~~البنين الوقف مرتبا بعد آبائهم كقوله وقفته على أولادي بطنا بعد بطن أو ~~الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول ونحوه ما لم ms2137 يكونوا قبيلة أو يأتي بما ~~يقتضي التشريك كعلى أولادي وأولادهم فلا ترتيب ذكره في شرح المنتهى وإن قال ~~وقفت على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الأعلى فالأعلى أو الأقرب ~~فالأقرب أو الأول فالأول أو البطن الأول ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم ~~على أولاد أولادي أو على § PageV10P079 ~~<80> أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب جملة على جملة مثلها لا ~~يستحق البطن الثاني شيئا قبل انقراض البطن الأول لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع ~~فيه مقتضى كلامه وكذا قوله قرنا بعد قرن قاله في التلخيص ولو قال بعد ~~الترتيب على أولاده بأن قال مثلا هذا وقف على أولادي ثم أولادهم ثم على ~~أنسالهم أنسالهم وأعقابهم استحقه أهل العقب مرتبا لقرينة الترتيب فيما قبله ~~ولا يستحقونه مشتركا من الأنسال نظرا إلى عطفهم بالواو لمخالفته لقرينة ~~السياق قال في الاختيارات الواو كما لا تقتضي الترتيب لا تنفيه لكن هي ~~ساكتة عنه نفيا وإثباتا ولكن تدل التشريك وهو الجمع المطلق فإن كان في ~~الوقف ما يدل على الترتيب مثل أن رتب أولا عمل به ولم يكن ذلك منافيا ~~لمقتضى الواو ولو رتب واقف بين أولاده أولاده وأولادهم بثم فقال هذا وقف ~~على أولادي ثم أولادهم ثم قال ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد ~~بعد أبيه نصيبه لأنه صريح في ترتيب الأفراد ولو قال وقفت على أولادي ثم على ~~أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل درجته استحق كل ~~ولد نصيب أبيه بعده ك المسألة التي قبلها بقرينة قوله عن غير ولد فهذا دال ~~على إرادة ترتيب الأفراد وإن مات عن ولد فنصيبه له مثلا ومتى بقي واحد من ~~البطن الأول كان الجميع من ريع الوقف له أي من وجد من البطن الأعلى حيث § PageV10P080 ~~<81> كان الوقف على ولده أو أولاده أو ذكر ما يقتضي الترتيب وكذا حكم وصية ~~في تناول الولد أو الأولاد لأولاد البنين وإن نزلوا إذا وجدوا قبل موت ~~الموصي فإذا وصى لولد فلان ms2138 بكذا ووجد له ولد ابن بعد الوصية وقبل موت ~~الموصي دخل في الوصية وإن لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي بطلت الوصية ~~لعدم الموصى له عند موت الموصي فإن وقف على ولده أو ولد غيره وكان ولده أو ~~ولد غيره قبيلة ليس فيهم واحد من صلبه فلا ترتيب أو قال وقفت على أولادي أو ~~على ولدي وليس له إلا أولاد أولاد فلا ترتيب أو قال وقفت على أولادي أو ~~ولدي ولدي ويفضل الولد الأكبر أو الأفضل أو الأعلم على غيرهم فلا ترتيب ~~وفيه نظر أو قال هذا وقف على ولدي أو أولادي فإذا خلت الأرض من عقبي عاد ~~إلى المساكين فلاترتيب وفيه نظر أو قال هذا وقف على ولد ولدي غير ولد ~~البنات أو غير ولد فلان فلا ترتيب أو قال هذا وقف على ولدي أو أولادي يفضل ~~البطن الأعلى على الثاني أو عكسه أي يفضل البطن الثاني على الأول فلا ترتيب ~~أو قال يفضل الأعلى فالأعلى وأشباه ذلك مما يدل على التعميم فلا ترتيب عملا ~~بالقرينة في ذلك كله أو قال هذا وقف على أولادي مثلا وأولادهم فلا ترتيب لأن § PageV10P081 ~~<82> الواو لا تقتضيه واستحقوا مع آبائهم لما تقدم وإن قال على أولادي ~~وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد عاد ما كان جاريا ~~عليه على ولده كان قوله على أن من مات إلى آخره دليلا على الترتيب بين كل ~~والد وولده لأنه لو اقتضى التشريك اقتضى التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهما ~~مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهما صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي ~~التسوية ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن فإذا مات من أهل وقف ~~واحد أو أكثر عن ولد انتقل إلى ولده سهمه أي نصيبه الأصلي والعائد سواء بقي ~~من البطن الأول أحد أو لم يبق منه أحد لعموم قوله من مات عن ولده فنصيبه ~~لولده وإن رتب الواقف بعضهم أي بعض الموقوف عليهم دون بعض فقال ms2139 وقفت على ~~أولادي ثم على أولاد أولادي مثلا وأولادهم ما تناسلوا تناسلوا وتعاقبوا أو ~~قال وقفت على أولادي مثلا وأولاد أولادي ثم على أولادهم ما تناسلوا مثلا ~~وتعاقبوا ففي المسألة الأولىيختص به الأولاد لاقتضاء ثم الترتيب فإذا ~~انقرضوا أي الأولاد صار مشتركا بين من بعدهم من أولادهم وأولاد أولادهم وإن ~~نزلوا لأن العطف فيهم بالواو وهي لا تقتضي الترتيب فإن قيل قد رتب أولا ~~فهلا حمل عليه ما بعده قلت قد يكون غرض الواقف تخصيص أولاده لقربهم منه وفي ~~المسألة الثانية وهي ما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ثم على أولادهم ~~وأولاد أولادهم ما تناسلوا يشترك البطنان § PageV10P082 ~~<83> الأولان للعطف بالواو دون غيرهم فلا يدخل معهم في الوقف لعطفه بثم ~~فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم لما تقدم وإذا قال وقفت على ولدي مثلا ~~وولد ولدي ثم على المساكين قلنا إن الولد لا يتناول أولاد الابن دخل البطن ~~الأول والثاني ولم يدخل البطن الثالث وإن قال وقفت على ولدي مثلا وولد ولدي ~~دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم بناء على أن الولد لا يتناول أولاد الابن وهو ~~خلاف المذهب وما ذكرته من أن المسألتين مفرعتان على خلاف المذهب هو ما ذكره ~~في المغني وأقره عليه الحارثي وصاحب الإنصاف والمنتهى وغيرهم لكن كلامه في ~~القواعد الفقهية يقتضي خلافه فكان الأولى للمصنف التنبيه على ذلك أو حذفهما ~~كما حذف الرواية التي هي أصلهما ولو كان له أي الواقف ثلاثة بنين فقال وقفت ~~على ولدي بكسر الدال فلان مثلا وفلان مثلا وعلى ولد ولدي كان الوقف على ~~المسمين وأولادهما وأولاد الثالث الذي لم يذكره لدخوله في عموم ولدي ولا ~~شيء للثالث جعلا لتسميتهما بدلا للبعض من الكل فاختص الحكم به كقوله تعالى ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ولأن خلوه عن أداة العطف ~~دليل إرادة التفسير والتبيين بخلاف عطف الخاص على العام فإنه يقتضي معنى ~~التأكيد فوجب حمل ما نحن فيه على التفسير والتبيين § PageV10P083 ~~<84> وكذا لو قال وقفت على ولدي ms2140 فلان وفلان فلا يشمل المسكوت عنه من أولاده ~~عملا بالبدل ويشمل ولد ولده الذي لم يدخل كما في التي قبلها ولا يختص ~~بأولاد المسمين وهذا احتمال للموفق مستدلا له بقول أحمد إن قوله وقفت على ~~ولدي يتناول نسله وعقبه كلهم لكن مقتضى ما قدمه عدم دخول أولاد أولاده ~~اعتبارا بالبدل وقد سئلت عنها بالحرمين وأفتيت فيها بأن الوقف بعد ولديه ~~يصرف مصرف المنقطع ووافقني على ذلك من يوثق به وإذا وقف على فلان فإذا ~~انقرض أولاده فعلى المساكين كان الوقف من بعد موت فلان لأولاده لدلالة قول ~~الواقف فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين وإلا لم يكن لتوقف استحقاق ~~المساكين على انقراضهم فائدة ثم من بعدهم للمساكين ولا يدخل ولد البنات في ~~الوقف على ولده أو أولاده أو ذريته ذريته ونحوه إلا بصريح كقوله وقفت على ~~ولدي وأولادهم على أن لولد الإناث سهما ولولد الذكور سهمين ونحوه أو بقرينة ~~كقوله من مات منهم عن ولده فنصيبه لولده أو قال وقفت على ولدي فلان وفلان ~~وفلانة وأولادهم أو قال فإذا خلت الأرض ممن ينسب إلي من قبل أب أو أم ~~فللمساكين أو قال على البطن الأول من أولادي ثم على الثاني والثالث ~~وأولادهم والبطن الأول بنات ونحو ذلك مما يدل على دخول أولاد البنات ~~فيدخلون بلا خلاف فإن قيد الواقف بما يقتضي عدم دخول أولاد البنات فقال § PageV10P084 ~~<85> وقفت على أولادي لصلبي أو على من ينتسب إلي لم يدخلوا أي ولد البنات ~~بلا خلاف قاله الحارثي وقد تقدم أن الولد للصلب يطلق على الولد الذي لا ~~واسطة بينه وبينه على ولد البنين وإن رتب بين أولاده مثلا وأولادهم بثم ثم ~~قال مثلا ومن مات عن ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه نصيب أبيه ~~الأصلي والعائد مثل أن يكون الموقوف عليهم ثلاثة إخوة فيموت أحدهم عن ولد ~~انتقل نصيبه إليه ويموت الثاني عن غير ولد فنصيبه لأخيه الثالث فإذا مات ~~الأخ الثالث عن ولد استحق الولد جميع ما كان في يد أبيه ms2141 من الثلث الأصلي ~~والثلث العائد إليه من أخيه لعموم فنصيبه لولده لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم ~~وبالواو للاشتراك لما تقدم من أنها لا تقتضي الترتيب بلا قرينة فإذا زاد ~~الواقف في شروط وقفه على أنه إن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في ~~حياة والده أي قبل دخوله في الوقف وله ولد ثم مات الأب عن أولاده لصلبه وعن ~~ولده لصلبه الذي مات أبوه قبل استحقاقه فله أي ولد الابن معهم أي مع أعمامه ~~ما لأبيه لو كان حيا فهو أي قول الواقف ما ذكر وفي نسخ وهو صريح في ترتيب ~~الأفراد وإذا مات واحد من مستحقي الوقف وجهل شرط الواقف صرف إلى جميع ~~المستحقين بالسوية ذكره في الاختيارات § PageV10P085 ~~<86> وإن قال واقف على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب ~~بثم أو نحوها فهو أي نصيب من مات منهم عن غير ولد لأهل البطن الذي هو منهم ~~دون بقية البطون من أهل الوقف دون غيرهم عملا بسوابق الكلام فلو كان البطن ~~الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين ثم مات أحد الابنين ~~وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي كان نصيبه لأخيه وابن عمه الذي ~~مات أبوه دون عمه وابنه وكذا لو وقف على ثلاثة من بنيه الأربع على أن نصيب ~~من مات عن غير ولد لمن في درجته فمات أحد الثلاثة عن غير ولد كان نصيبه بين ~~أخويه من أهل الوقف دون الثالث وكذا الحكم إن كان الوقف مشتركا بين البطون ~~وشرط إن مات من غير ولد فنصيبه لمن في درجته فيختص به أهل البطن الذي هو ~~منهم من أهل الوقف وإلا لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة والظاهر ~~أنه قصد شيئا يفيد فإن لم يوجد في درجته أي درجة من مات عن غير ولد أحد ~~فكما لو لم يذكر الشرط لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه فيشترك الجميع من ~~أهل الوقف في مسألة الاشتراك ms2142 لأن التشريك يقتضي التسوية ويختص البطن الأعلى ~~به أي بنصيب المتوفى الذي لم يوجد في درجته أحد في مسألة الترتيب لأن ~~الواقف قد رتب فيعمل بمقتضاه حيث لم يوجد الشرط المذكور وإن كان الوقف على ~~البطن الأول كما لو قال وقفت على § PageV10P086 ~~<87> أولادي على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد لمن في درجته فكذلك أي كما ~~تقدم من أن نصيب من مات عن غير ولد لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف ~~فإن لم يكن في درجته أحد اختص به الأعلى لأن الوقف مرتب فيستوي في ذلك كله ~~أي في جميع ما تقدم من الصور من كان من أهل درجته وهم إخوته وبنو عمه وبنو ~~بني عمأبيه ونحوهم كبني بني بني عم أبي أبيه لأنهم في درجته في القرب إلى ~~الجد الذي يجمعهم والإطلاق يقتضي التسوية وكذا إناثهم حيث لا مخصص للذكور ~~إلا أن يقول الواقف يقدم الأقرب فالأقرب إلى المتوفى ونحوه كأن يقول يقدم ~~ولد الظهر مثلا فيختص الأقرب أو ولد الظهر به أي بنصيب الميت عملا بالشرط ~~وليس من الدرجة من هو أعلى من الميت كعمه ولا من هو أنزل منه كابن أخيه وإن ~~شرط الواقف أن نصيب المتوفى عن غير ولد لمن في درجته استحقه أي النصيب أهل ~~الدرجة وقت وفاته عملا بالشرط وكذا من سيوجد منهم لأنه من أهل الدرجة ~~فالشرط منطبق عليه ف على هذا إن حدث من هو أعلى من الموجودين وكان الشرط في ~~الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى كما لو وقف على أولاده ومن يولد له ثم ~~أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا ومات أولاده وانتقل الوقف لأولادهم ثم ~~ولد له ولد أخذه أي أخذ الولد الوقف منهم أي من أولاد إخوته لأنه أعلى منهم ~~درجة فلا يستحقون معه فائدة لو قال على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ~~ولد مثلا وإن سفل سفل وآل الحال في الوقف إلى أنه لو كان المتوفى موجودا ~~لدخل قام ولده مقامه في ms2143 ذلك مثلا وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه من § PageV10P087 ~~<88> ذلك أن لو كان موجودا فانحصر الوقف في رجل من أولاد الواقف ورزق خمسة ~~أولاد مات أحدهم في حياة ولداه وترك ولدا ثم مات الرجل عن أولاده الأربعة ~~وولد ولده ثم مات من الأربعة ثلاثة عن غير ولد وبقي منهم واحد مع ولد أخيه ~~استحق الولد الباقي أربعة أخماس ريع الوقف وولد أخيه الخمس الباقي أفتى به ~~البدر محمد الشهاوي الحنفي وتابعه الناصر الطبلاوي الشافعي والشهاب أحمد ~~البهوتي الحنبلي ولد عم والدي ووجهه أن قول الواقف على أن من مات منهم قبل ~~دخوله في هذا الوقف إلى آخره مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق ~~له في حياته لايتعداه إلى من مات من إخوة والده عن غير ولد بعد موته بل ذلك ~~إنما يكون للإخوة الأحياء عملا بقول الواقف على أن من توفي منهم عن غير ولد ~~إلى آخره إذ لا يمكن إقامة الولد مقام أبيه في الوصف الذي هو الإخوة حقيقة ~~بل مجازا والأصل حمل اللفظ على حقيقته وفي ذلك جمع بين الشرطين وعمل بكل ~~منهما في محله وذلك أولى من إلغاء أحدهما § PageV10P088 ~~<89> فصل والمستحب للواقف أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثى ~~لأن القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة واختار الموفق ~~وتبعه في الشرح والمبدع وغيره يستحب أن يقسمه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~على حسب قسمة الله تعالى في الميراث كالعطية والذكر في مظنة الحاجة غالبا ~~بوجوب حقوق ترتبت عليه بخلاف الأنثى فإن فضل الواقف بعضهم على بعض أو خص ~~بعضهم بالوقف دون بعض فإن كان على طريق الأثرة بأن لم يكن لغرض شرعي كره ~~لأنه يؤدي إلى التقاطع بينهم وإن كان التفضيل أو التخصيص على أن بعضهم أي ~~لأجل أن المفضل أو المخصص له عيال أو به حاجة كمسكنة أو عمى ونحوه أو خص أو ~~فضل المشتغلين بالعلم أو ذا الدين دون الفساق أو خص أو فضل المريض أو خص أو ms2144 ~~فضل من له فضيلة ما من الفضائل من أجل فضيلته فلا بأس بذلك نص عليه لأنه ~~لغرض مقصود شرعا وإن وقف على بنيه أو بني فلان اختص به الذكور لأن لفظ ~~البنين وضع لذلك حقيقة قال تعالى أصطفى البنات على البنين المال والبنون ~~زينة الحياة الدنيا فلا يدخل فيه الخنثى لأنه لا يعلم § PageV10P089 ~~<90> كونه ذكرا وكذلك لو وقف على بناته اختص به الإناث ولا يدخل فيهن ~~الخنثى لما تقدم قال في الشرح لا نعلم فيه خلافا إلا أن يكونوا قبيلة كبيرة ~~قاله في الرعاية كبني هاشم وتميم وقضاعة فيدخل فيه النساء لقوله تعالى ولقد ~~كرمنا بنى آدم ولأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها وروي أن جواري من بني ~~النجار قلن نحن جواري من بني النجار يا حبذا محمدا من جار دون أولادهن من ~~غيرهم لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة الموقوف عليها بل إلى غيرها وكما لو ~~قال المنتسبين إلي ويدخل أولادهن منهم لوجود الانتساب حقيقة ولا يشمل ~~مواليهم والحفيد ولد الابن والبنت والسبط ولد الابن وولد البنت قاله ابن ~~سيده ولا يدخل مولى بني هاشم في الوصية لهم ولا في الوقف عليهم لأنه ليس ~~منهما حقيقة فلا يتناوله اللفظ والوقف والوصية يعتبر فيهما لفظ الواقف ولفظ ~~الموصي بخلاف لفظ صاحب الشريعة يعتبر فيه المعنى ولو قال الهاشمي وقفت على ~~أولادي مثلا وأولاد أولادي الهاشميين لم يدخل من أولاد بنته من ليس هاشميا ~~لعدم وجود الوصف § PageV10P090 ~~<91> الذي اعتبره الواقف فيه وأما الهاشمي ففي دخوله وجهان بناهما القاضي ~~على الخلاف في أصل المسألة وقال الموفق الأولى الدخول لوجود الشرطين ~~الشرطان ويجدد حق حمل بوضعه فلا استحقاق له قبل انفصاله لأنه إذن لا يسمى ~~ولدا من ثمر وزرع كمشتر فيستحق من ثمر لم يتشقق ومن أصول نحو بقل بخلاف ثمر ~~تشقق وزرع لا يحصد إلا مرة فلا شيء له منه لأنه لا يتبع أصله بخلاف نحو ~~الثمرة قبل التشقق لأنها تتبع أصلها فيستحقها مستحق الأصل وتقدم أول الباب ~~ويشبه الحمل فيما يستحقه من ms2145 زرع وثمر إن قدم إنسان إلى ثغر موقوف عليه فيه ~~أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه وقياسه من نزل في مدرسة ونحوه وقال في ~~الاختيارات يستحق بحصته من المغل ومن جعله كالولد فقد أخطأ وللورثة من ~~المغل بقدر ما باشر مورثهم انتهى قال في القواعد الفقهية واعلم أن ما ~~ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا إنما هو إذا كان استحقاقه بصفة محضة ~~مثل كونه ولدا أو فقيرا ونحوه أما إن كان استحقاقه الوقف عوضا عن عمل وكان ~~المغل كالأجرة فيقسط على جميع السنة كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة حتى من ~~مات في أثنائه استحق بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد قال وبنحو ذلك أفتى ~~الشيخ تقي الدين وأفتى الشيخ شمس § PageV10P091 ~~<92> الدين بن أبي عمر بأن الاعتبار في ذلك بسنة المغل دون السنة الهلالية ~~في جماعة مقررين في قرية حصل لهم حاصل في قريتهم الموقوفة عليهم فطلبوا أن ~~يأخذوا ما استحقوه عن الماضي وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلا فهل يصرفه إليهم ~~الناظر بحساب سنة خمس الهلالية أو بحساب سنة المغل مع أنه قد تنزل بعد ~~هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في حساب سنة المغل فإن أخذ أولئك على حساب ~~السنة الهلالية لم يبق للمتقررين إلا شيء يسير أجاب بأنه لا يحتسب إلا بسنة ~~المغل دون الهلالية ووافقه جماعة من الشافعية والحنفية على ذلك مثلا وشجر ~~الحور الموقوف إن أدرك أو إن قطعه في حياة البطن الأول فهو له أي للبطن ~~الأول وإن مات البطن الأول وبقي الحور في الأرض مدة حتى زاد الحور كانت ~~الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني ومن الأصل الذي لورثة ~~الأول فإما أن تقسم الزيادة على قدر القيمتين وإما أن يعطى الورثة أجرة ~~الأرض للبطن الثاني والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار وإن غرسه أي ~~الحور البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك أو إن قطعه إلا بعد انتقاله إلى ~~البطن الثاني فهو لهم أي للبطن الثاني وليس لورثة الأول فيه ms2146 شيء لأنه يتبع ~~أصله في البيع فتبعه في انتقال الاستحقاق كما تقدم في الثمر غير المشقق قاله § PageV10P092 ~~<93> الشيخ رحمه الله وإن وقف إنسان على عقبه أو عقب غيره أو نسله أو ولد ~~ولده أو ذريته دخل فيه أي الوقف ولد البنين وإن نزلوا لتناول اللفظ لهم ولا ~~يدخل فيه ولد البنات بغير قرينة لأنهم لا ينتسبون إليه كما تقدم وعنه ~~يدخلون قدمها في المحرر والرعاية واختارها أبو الخطاب في الهداية لأن ~~البنات أولاده وأولادهن أولاد أولاده حقيقة لقوله تعالى ومن ذريته داود إلى ~~قوله وعيسى وهو ولد بنته وقوله صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد الحديث ~~يعني الحسن رواه البخاري قال في الشرح والقول بدخولهم أصح وأقوى دليلا ~~انتهى وأجيب عن الحديث بأنه على المجاز بدليل قوله تعالى ما كان محمد أبا ~~أحد من رجالكم وعن الآية بأن إدخال عيسى في الذرية لأنه لا أب له وأصل ~~النسل من النسالة وهي شعر الدابة إذا سقط عن § PageV10P093 ~~<94> جسدها وأعقب الرجل ترك عقبا وعقب إذا خلف والذرية من ذرأ الله الخلق ~~أي خلقهم أبدلت الهمزة ياء وقيل من ذرى الله الخلق أي نشرهم وقيل غير ذلك ~~وإن وقف على قرابته أو على قرابة فلان فهو أي الوقف للذكر والأنثى من ~~أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد أبيه أربعة آباء فقط لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى فلم يعط منه لمن هو ~~أبعد كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا ولا يقال هما كبني المطلب فإنه صلى الله ~~عليه وسلم علل الفرق بينهم وبين من ساواهم ممن سواهم في القرب بأنهم لم ~~يفارقوا في جاهلية ولا إسلام يستوي فيه أي في الوقف على القرابة ذكر وأنثى ~~وصغير وكبير وغني وفقير لعموم القرابة لهم ولا يدخل فيه أي في الوقف على ~~القرابة من يخالف دينه دينه أي الواقف فإن كان الواقف مسلما لم يدخل في ~~قرابته كافرهم وإن كان كافرا لم يدخل المسلم في قرابته ms2147 إلا بقرينة كما يأتي ~~قريبا ولا يدخل في الوقف على قرابته أمه ولا قرابته من قبلها لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يعط من سهم ذوي القربى قرابته من جهة أمه شيئا إلا أن يكون في ~~لفظه أي الواقف ما يدل على إرادة ذلك أي الدخول كقوله ويفضل قرابتي من جهة ~~أبي على قرابتي من جهة أمي أو قوله إلا ابن § PageV10P094 ~~<95> خالتي فلانا أو نحو ذلك فيعمل بمقتضى القرينة أو وجدت قرينة تخرج ~~بعضهم عمل بها ويأتي في الوصايا حكم أقرب قرابته أو الأقرب إليه مفصلا ~~مفصلا وأهل بيته إذا وقف عليهم كقرابته وقومه كقرابته ونسباؤه كقرابته ~~وأهله كقرابته وآله كقرابته لقوله عليه الصلاة والسلام لا تحل الصدقة لي ~~ولا لأهل بيتي وفي رواية إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة § PageV10P095 ~~<96> فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم فكان ذوو ~~القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته احتج بذلك الإمام وروى عن ثعلب ~~أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد والأعمام وأولادهم ~~والعترة العشيرة وهي أي العشيرة قبيلته قال الصديق رضي الله عنه في محفل من ~~الصحابة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته § PageV10P096 ~~<97> التي تفقأت عنه ولم ينكره أحد وهم أهل اللسان وذوو رحمه قرابته من جهة ~~أبويه وأولاده وأولادهم وإن نزلوا لأن الرحم يشملهم ولو جاوزوا أربعة آباء ~~فيصرف الوقف على ذوي رحمه إلى كل من يرث بفرض أو عصبة أو بالرحملشموله لهم ~~والأشراف أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ وأهل العراق كانوا لا ~~يسمون شريفا إلا من كان من بني العباس وكثير من أهل الشام وغيرهم كأهل مصر ~~لا يسمون شريفا إلا من كان علويا انتهى بل لا يسمون شريفا إلا من كان من ~~ذرية الحسن والحسين ولو وقف على آل جعفر وآل علي فقال أبو العباس أفتيت أنا ~~وطائفة من الفقهاء أنه يقسم بين أعيان الطائفتين وأفتى طائفة أنه يقسم ~~نصفين فيأخذ آل جعفر ms2148 النصف وإن كانوا واحدا وهو مقتضى أحد قولي أصحابنا ~~انتهى قلت هو مقتضى ما تقدم في مواضع وجمع المذكر السالم كالمسلمين وضميره ~~وهو الواو يشمل النساء صلى الله عليه وسلم قد أفلح المؤمنون لا عكسه وهو ~~جمع المؤنث السالم وضميره فلا يشمل الذكر إذ لا يغلب غير الأشرف عليه وإن ~~قال هذا وقف لجماعة من الأقرب إليه أو هذا وقف § PageV10P097 ~~<98> لجمع من الأقرب إليه فثلاثة ويشمل أهل الدرجة وإن كثروا لعدم المخصص ~~ويتمم الجمع ثلاثة مما بعد الدرجة الأولى إذا لم يكن فيها ثلاثة فإذا كان ~~له ولدان وأولاد ابن تمم الجمع بواحد من أولاد الابن يخرج بقرعة والأيامى ~~يشمل الذكر والأنثى قال تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والعزاب يشمل الذكر ~~والأنثى يقال رجل عزب وامرأة عزب قال ثعلب وإنما سمي عزبا لانفراده وكل شيء ~~انفرد فهو عزب وفي صحيح البخاري عن ابن عمر وكنت شابا أعزب ولا فرق في ذلك ~~بين البكر وغيره قال في الفروع والعزب والأيم غير المتزوج والبكر يشمل ~~الذكر والأنثى والثيب يشمل الذكر والأنثى والعانس يشمل الذكر والأنثى ~~والإخوة يشمل الذكر والأنثى والعمومة يشمل الذكر والأنثى والأخوات للإناث ~~خاصة فالأيامى والعزاب من لا زوج له من رجل وامرأة والأرامل النساء اللاتي ~~فارقهن أزواجهن بموت أو حياة لأنه المعروف بين الناس § PageV10P098 ~~<99> قال جرير النطروني الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ~~فأطلق الأول حيث أراد به الإناث لأنه موضوع له ووصفه في الثاني بالذكر لأنه ~~لو أطلقه لم يفهم وفي تعليق القاضي الصغيرة لا تسمى أيما ولا أرملة عرفا ~~وإنما ذلك صفة للبالغ وبكر من لم يتزوج من رجل وامرأة ويقال رجل ثيب وامرأة ~~ثيبة إذا كانا قدتزوجا والثيوبة زوال البكارة بالوطء ولو من غير زوج كسيد ~~ووطء شبهة وزنا والرهط ما دون العشرة من الرجال خاصة لغة لا واحد له من ~~لفظه والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط وقال في كشف المشكل الرهط ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة وكذا قال النفر من ثلاثة إلى عشرة ms2149 قاله في الفروع وأهل ~~الوقف المتناولون له والعلماء حملة الشرع وهم أهل التفسير والحديث والفقه ~~أصوله وفروعه من غني وفقير لا ذو أدب ونحو ولغة وتصريف وعلم كلام وطب وحساب ~~وهندسة وهيئة وتعبير رؤيا وقراءة قرآن وإقرائه وتجويده وذكر ابن رزين فقهاء ~~ومتفقهة كعلماء § PageV10P099 ~~<100> قلت مدلول فقهاء العلماء بالفقه والمتفقهة طلبة الفقه وأهل الحديث من ~~عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه من غير معرفة والقراء الآن أي في عرف ~~هذا الزمان حفاظ القرآن والقراء في الصدر الأول هم الفقهاء وأعقل الناس ~~الزهاد لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي قال ابن الجوزي وليس من الزهد ترك ما ~~يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها على طريق الآخرة فإنه زهد الجهال وإنما هو ~~أي الزهد ترك فضول العيش وهو ما ليس بضرورة في بقاء النفس أي نفسه ونفس ~~عياله على هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويؤيده قوله عليه ~~الصلاة والسلام كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول واليتيم من لم يبلغ ولا أب ~~له من ذكر أو أنثى ولا يدخل فيه ولد زنا ولو جهل بقاءأبيه فالأصل بقاؤه في ~~ظاهر كلامهم وإن وقف على أهل قريته أو على إخوته إخوته ونحوهم كأعمامه أو ~~جيرانه أو وصى لهم بشيء لم يدخل فيهم من يخالف دينه أي دين الواقف أو ~~الموصي لأن الظاهر من حال الواقف أو الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه سواء ~~كان كافرا أو مسلما إلا بقرينة تدل على دخولهم فيدخلون كالصريح أي كما لو ~~صرح بدخولهم ومن القرينة ما ذكره بقوله وإن كانوا كلهم كفارا دخلوا لأن § PageV10P100 ~~<101> عدم دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية وفيهم أي أو كان فيهم مسلم ~~واحد والباقي كفار والواقف مسلم دخلوا لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد ~~جدا وإن كان الواقف كافرا وفيهم كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل ~~الكافر المغاير لدينه كما لا يرثه وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم ~~كبنيه أو بني فلان وليسوا قبيلته أو ms2150 مواليه أو موالي غيره وجب تعميمهم ~~بالوقف والتسوية بينهم فيه لأن اللفظ يقتضي ذلك وأمكن الوفاء به فوجب ~~التعميم بمقتضاه كما لو أقر لهم بمال وإن أمكن حصرهم في ابتدائه أي الوقف ~~ثم تعذر بكثرة أهله كوقف علي رضي الله عنه عمم من أمكن منهم بالوقف وسوى ~~بينهم فيه لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع فإذا تعذرا في بعض ~~وجبا فيما لم يتعذرا فيه كالواجب الذي تعذر بعضه وإن لم يمكن حصرهم ابتداء ~~كالمساكين والقبيلة الكبيرة كبني هاشم وبني تميم جاز التفضيل بينهم ~~والاقتصار على واحد منهم لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس وذلك حاصل ~~بالدفع إلى واحد منهم وإذا جاز الاقتصار على واحد فالتفضيل أولى وكالوقف ~~على المسلمين كلهم أو على أهل إقليم كالشام وعلى أهل مدينة كدمشق فيجوز ~~التفضيل والاقتصار على واحد § PageV10P101 ~~<102> وإن وقف على الفقراء والمساكين تناول الآخر فهما صنفان حيث اجتمعا ~~فإن افترقا اجتمعا ومتى كان الوقف على أصناف كالفقراء كالفقراء وأبناء ~~السبيل والغزاة والغزاة ونحوهم ف من وجد فيه صفات بأن كان ابن سبيل غازيا ~~غارما استحق بها أي بالصفات كالزكاة ولو وقف على أصناف الزكاة أو على صنفين ~~فأكثر من أصناف الزكاة أو وقف على الفقراء أو المساكين جاز الاقتصار على ~~صنف كزكاة لما تقدم من أن مقصود الواقف عدم مجاوزتهم وذلك حاصل بالدفع إلى ~~صنف منهم بل إلى شخص واحد ولا يعطى فقير ولا غيره من أهل الزكاة أكثر مما ~~يعطاه من زكاة إن كان الوقف على صنف من أصناف الزكاة كالرقاب والغارمين لأن ~~المطلق من كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع فيعطى فقير ومسكين تمام ~~كفايتهما مع عائلتهما سنة ومكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما وابن سبيل ما ~~يحتاجه لعوده لبلده وغاز ما يحتاجه لغزوه وهكذا وإن وقف على مواليه وله ~~موال من فوق فقط وهم من أعتقوه اختص الوقف به أو وقف على مواليه وله مول من ~~أسفل فقط وهم عتقاؤه اختص الوقف بهم وإن كان له موال من ms2151 فوق وموال من أسفل ~~تناول الوقف جميعهم فيستوون فيه لأن الاسم يتناولهم على السواء ومتى انقرض ~~مواليه فلعصبتهم وإن عدم الموالي بأن لم يكن له موال حين قال وقفت على ~~موالي كان الوقف لموالي العصبة لأن § PageV10P102 ~~<103> الاسم يشملهم مجازا مع تعذر الحقيقة فإن كان له موال ثم انقرضوا لم ~~يرجع من الوقف شيء لموالي عصبته لأن الاسم يتناول غيرهم فلا يعود إليهم إلا ~~بعقد جديد ولم يوجد قال في الفروع ولا شيء لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ~~ابتداء والشاب والفتى من البلوغ إلى الثلاثين والكهل من حد الشباب وهو ~~الثلاثون إلى الخمسين والشيوخ منها أي الخمسين إلى السبعين والهرم منها أي ~~السبعين إلى الموت وأبواب البر القرب كلها لأن البر اسم جامع لأنواع الخير ~~وأفضلها الغزو لما تقدم في صلاة التطوع ويبدأ به أي بالغزو لأنه الأفضل ~~والوصية كالوقف في ما ذكر في هذا الفصل لأن مبناها على لفظ الموصي أشبهت ~~الوقف قال في الفروع والأصح دخول وارثه في وصيته لقرابته خلافا للمستوعب ~~ومن لم يجز من الورثة بطل في نصيبه ولو وصى بعتق أمة فأنثى والعبد ذكر ولو ~~وصى بأضحية ذكر أو أنثى فضحوا بغيره خيرا منه جاز وعلله ابن عقيل بزيادة ~~خير فيالمخرج ويأتي في باب الموصى له ذكر ألفاظ لم تذكر هنا كلفظ الجيران ~~وأهل السكة وغير ذلك فليراجع هناك لأن الوقف كالوصية قال في الإنصاف لكن ~~الوصية أعم من الوقف على ما يأتي فصل § PageV10P103 ~~<104> والوقف عقد لازم قال في التلخيص وغيره أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه ~~لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها لأنه عقد يقتضي التأبيد فكان من شأنه ذلك ~~مثلا ويلزم الوقف بمجرد القول بدون حكم حاكم لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يباع أصلها ولا توهب ولا تورث قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل ~~العلم وإجماع الصحابة على ذلك وكالعتق وقوله بمجرد القول جرى على الغالب ~~وإلا فالفعل مع الدال على الوقف يلزم بمجرده أيضا ويحرم ولا يصح بيعه ولا ms2152 ~~هبته ولا المناقلة به أي إبداله ولو بخير منه نصا للحديث السابق وقد صنف ~~الشيخ يوسف المرداوي كتابا لطيفا في رد المناقلة وأجاد وأفاد إلا أن تتعطل § PageV10P104 ~~<105> منافعه أي الوقف المقصودة منه بخراب له أو لمحلته أو غيره مما يأتي ~~التنبيه عليه بحيث لا يرد الوقف شيئا على أهله أو يرد شيئا لا يعد نفعا ~~بالنسبة إليه وتتعذر عمارته وعود نفعه بأن لا يكون في الوقف ما يعمر به ولو ~~كان الخارب الذي تعطلت منفعته منفعته وتعذرت إعادته مسجدا حتى يضيقه على ~~أهله المصلين به وتعذر توسيعه في محله أو كان مسجدا وتعذر الانتفاع به ل ~~خراب محلته أي الناحية التي بها المسجد أو كان موضعه أي المسجد قذرا فيصح ~~بيعه ويصرف ثمنه في مثله للنهي عن إضاعة المال وفي إبقائه إذن إضاعة فوجب ~~الحفظ بالبيع ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليهبالثمرة لا بعين الأصل من ~~حيث هو ومنع البيع إذن مبطل لهذا المعنى الذي اقتضاه الوقف فيكون خلاف ~~الأصل ولأن فيما نقول بقاء للوقف بمعناه حين تعذر الإبقاء بصورته فيكون ~~متعينا وعموم لا يباع أصلها مخصوص بحالة تأهل الموقوف للانتفاع المخصوص لما ~~ذكرناه قال ابن رجب ويجوز في أظهر الروايتين عن أحمد أن يباع ذلك المسجد ~~ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى ~~والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد ويصح بيع شجرة ~~موقوفة يبست وبيع جذع موقوف § PageV10P105 ~~<106> انكسر أو بلي أو خيف الكسر أو الهدم قال في التلخيص إذا أشرف جذع ~~الوقف على الانكسار أو داره على الانهدام وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه ~~منتفعا به فإنه يباع رعاية للمالية أو ينقض تحصيلا للمصلحة قال الحارثي وهو ~~كما قال قال والمدارس والربط والخانات المسبلة ونحوها جائز بيعها عند ~~خرابها على ما تقدم وجها واحدا ويصح بيع ما فضل من نجارة خشبه خشبه ونحاتته ~~أي الموقوف لما تقدم ولو شرط الواقف عدمه أي البيع إذن أي في الحال ms2153 التي ~~قلنا يباع فيه فشرط فاسد لحديث ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله إلى آخره وحيث يباع الوقف فإنه يصرف ثمنه في مثله لأن في إقامة البدل ~~مقامه تأبيدا له وتحقيقا للمقصود فتعين وجوبه أو بعض مثله إن لم يمكن في ~~مثله ويصرف في جهته وهي مصرفه لامتناع تغيير المصرف مع إمكان مراعاته فإن ~~تعطلت جهة الوقف التي عينها الواقف صرف في جهة مثلها فإذا وقف على الغزاة ~~في مكان فتعطل فيه الغزو صرف البدل إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر كما ~~سيأتي قريبا تحصيلا لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان ويجوز نقل آلة ~~المسجد الذي يجوز بيعه لخرابه أو خراب § PageV10P106 ~~<107> محلته أو قذر محله ونقل أنقاضه إلى مثله إن احتاجها مثله واحتج ~~الإمام بأن ابن مسعود رضي الله عنه قد حول مسجد الجامع من التمارين أي ~~بالكوفة وهو أي نقل آلاته وأنقاضه إلى مثله أولى من بيعه لبقاء الانتفاع من ~~غير خلل فيه وعلم من قوله إلى مثله أنه لا يعمر بآلات المسجد مدرسة ولا ~~رباط ولا بئر ولا حوض ولا قنطرة وكذا آلات كل واحد من هذه الأمكنة لا يعمر ~~بها ما عداه لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعين لما تقدم قاله الحارثي ~~ويصير حكم المسجد بعد بيعه للثاني الذي اشترى بدله وأما إذا نقلت آلته من ~~غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد قال حرب قلت لأحمد رجل بنى مسجدا فأذن ~~فيه ثم قلعوا هذا المسجد وبنوا مسجدا آخر في مكان آخر ونقلوا خشب هذا ~~المسجد العتيق إلى ذلك المسجد قال يرموا هذا المسجد الآخر العتيق قال ~~الحارثي فلم يمنع النقل منع البيع وإخراج البقعة عن كونها مسجدا ويصح بيع ~~بعضه أي الوقف لإصلاح ما بقي منه لأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة فبيع ~~البعض مع بقاء البعض أولى إن اتحد الواقف كالجهة الموقوف عليها إن كان ~~الموقوف عينين على جهة واحدة من واقف واحد فتباع إحداهما لإصلاح الأخرى لما ~~تقدم ms2154 أو كان الموقوف عينا فيجوز بيع بعضها لإصلاح باقيها لما تقدم § PageV10P107 ~~<108> ومحل ذلك إن لم تنقص القيمة أي قيمة العين المبيع بعضها بتشقيص أي ~~ببيع بعضها وإلا بأن نقصت بذلك بيع الكل كبيع وصي لدين أو حاجة بل هذا أسهل ~~لجواز تغيير صفاته لمصلحة وبيعه على قول قاله في الفروع وإن توقفت عمارة ~~المسجد على بعض آلاته جاز لأنه الممكن من المحافظة على الصورة مع بقاء ~~الانتفاع ولا يعمر وقف من آخر ولو على جهته وأفتى عبادة من أئمة أصحابنا ~~بجواز عمارة وقف على آخر أي من ريعه على جهته ذكره ابن رجب في طبقاته قال ~~في الإنصاف وهو قوي بل عمل عليه لكن قال شيخنا يعني ابن قندس في حواشي ~~الفروع إن كلامه في الفروع أظهر أي لا يعمر وقفا من ريع آخر وإن اتحدت ~~الجهة الجهة ويجوز اختصار آنية موقوفة متعطلة إلى أصغر منها وإنفاق الفضل ~~على الإصلاح محافظة على بقاء عين الوقف فإن تعذر اختصارها بيعت وصرف ثمنها ~~في آنية مثلها رعاية للنفع الذي لأجله وقفت ويجوز تجديد بناء المسجد لمصلحة ~~لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لولا أن قومك حديث عهد ~~بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم § PageV10P108 ~~<109> فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا ~~وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم رواه البخاري ولا يجوز قسمه أي المسجد ~~مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين لأنه تغيير لغير مصلحة له قال في ~~الاختيارات وجوز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف للمصلحة كجعل الدور حوانيت ~~والحاكورة المشهورة المشهورة ويجوز نقض منارته أي المسجد وجعلها في حائطه ~~لتحصينه من نحو كلاب نص عليه في رواية محمد بن الحكم وحكم فرس حبيس أي ~~موقوف على الغزو إذا لم يصلح الفرس لغزو كوقف فيباع ويشتري بثمنه ما أي ~~فرسا يصلح للغزو قال في رواية أبي داود الذي يعجف يعني من الدواب التي تحبس ~~فلا ينتفع به في بلاد الروم لا ينفع إلا للطحن أو نحوه يباع ثم ms2155 يجعل ثمنه ~~في حبيس § PageV10P109 ~~<110> تنبيه عبارة المصنف وغيره يباع أو بيع ونحوه فيما تقدم قال الحارثي ~~وما في عبارة أحمد من ذلك كله يقتضي وجوب البيع حال التعطل وبه صرح في ~~المغني والتلخيص والتلخيص وبمجرد شراء البدل أي بدل ما بيع من الوقف أو ~~أتلف أتلف ونحوه يصير البدل وقفا كبدل أضحية وبدل رهن أتلف قال ابن قندس في ~~حواشي المحرر الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف على الوجه الشرعي ~~ولزم العقد أنه يصير وقفا لأنه كالوكيل في الشراء والوكيل يقع شراؤه للموكل ~~فكذا هنا يقع شراؤه للجهة المشترى لها ولا يكون ذلك إلا وقفا انتهى فيؤخذ ~~منه أنه لو قصد الشراء لنفسه بمال الوقف لم يكن ما اشتراه وقفا ويطالب ~~بالثمن ليشتري به ما يكون وقفا وأنه لا يصير وقفا إذا اشتراه للوقف إلا بعد ~~لزوم البيع بأن ينقضي الخيار والاحتياط وقفه لئلا ينقضه بعد ذلك من لا يرى ~~وقفيته بمجرد الشراء الشراء ويبيعه أي الوقف حاكم بلده إن كان الوقف على ~~سبل الخيرات لأنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا قويا فتوقف على الحاكم ~~كما قيل في الفسوخ المختلف فيها وإلا يكون على سبل الخيرات بأن كان على شخص ~~معين أو جماعة معينين أو من يؤم أو يؤذن في هذا المسجد ونحوه قاله في شرح ~~المنتهى ف يبيعه ناظره الخاص إن كان والأحوط إذن حاكم له أي للناظر الخاص ~~في بيعه لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن أشبه ~~البيع على الغائب فإن عدم الناظر الخاص ف يبيعه حاكم لعموم ولايته § PageV10P110 ~~<111> ويجوز بيع آلته أي الوقف وصرفها في عمارته إن احتاج إلى ذلك لما تقدم ~~مثلا وما فضل عن حاجة المسجد من حصره حصره وزيته وزيته ومغله مثلا وأنقاضه ~~وأنقاضه وآلته وآلته وثمنها إذا بيعت جاز صرفه إلى مسجد آخر محتاج إليه ~~لأنه صرف في نوع المعين وجازت الصدقة بها أي بالمذكورات على فقراء المسلمين ~~لأنه في معنى المنقطع قال الحارثي وإنما لم ms2156 يرصد لما فيه من التعطل فيخالف ~~المقصود ولو توقعت الحاجة في زمن آخر ولا ريع يسد مسدها لم يصرف في غيرها ~~لأن الأصل الصرف في الجهة المعينة وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة حذرا من ~~التعطل وخص أبو الخطاب والمجد الفقراء بفقراء جيرانه لاختصاصهم بمزيد ~~ملازمته والعناية بمصلحته قال الحارثي والأول أشبه قال الشيخ يجوز صرف ~~الفاضل في مثله وفي سائر المصالح وفي بناء مساكن لمستحق ريعه القائم ~~بمصلحته وفضل غلة موقوف على معين استحقاقه مقدر من الوقف بتعين إرصاده ذكره ~~القاضي محمد أبو الحسين واقتصر عليه الحارثي § PageV10P111 ~~<112> قال وأما فضل غلة الموقوف على معين أو معينين أو طائفة معينة فتعين ~~إرصاده ذكره القاضي أبو الحسين في فضل غلة الموقوف على نفقة إنسان وإنما ~~يتأتى إذا كان الصرف مقدرا أما عند عدم التقدير فلا فضل إذ الغلة مستغرقة ~~قال في الإنصاف وهو واضح وقطع به في المنتهى وقال الشيخ إن علم أن ريعه ~~يفضل دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد له وإعطاؤه أي المستحق فوق ما قدره ~~الواقف جائز لأن تقديره لا يمنع استحقاقه قال ولا يجوز لغير الناظر صرف ~~الفاضل لأنه افتيات على من له ولايته قلت والظاهر لا ضمان كتفرقة هدي ~~وأضحية ومن وقف على ثغر فاختل الثغر صرف الموقوف في ثغر مثله أخذا من مسألة ~~بيع الوقف إذا خرب إذ المقصود الأصلي هنا الصرف إلى المرابط فإعمال شرط ~~الثغر المعين معطل له فوجب الصرف إلى ثغر آخر قال في التنقيح وعلى قياسه ~~مسجد ورباط ونحوهما وهو ما صرح به الحارثي قال والشرط قد يخالف للحاجة ~~كالوقف على المتفقه على مذهب معين فإن الصرف يتعين عند عدم المتفقهة على ~~ذلك المذهب إلى المتفقهة على مذهب آخر أخذا من مسألة بيع الوقف إذا خرب § PageV10P112 ~~<113> قال ولو وقف على مسجد أو حوض حوض وتعطل الانتفاع بهما صرف إلى مثلهما ~~ولو نذر التصدق بمال في يوم مخصوص من السنة وتعذر فيه وجب متى أمكن ونص ~~أحمد فيمن وقف على قنطرة فانحرف ms2157 الماء أو انقطع يرصد لعله أي الماء يرجع ~~فيحتاجون إلى القنطرة وقدم الحارثي يصرف إلى قنطرة أخرى لما تقدم ويحرم حفر ~~بئر في مسجد لأن منفعته مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان ونص على المنع في ~~رواية المروذي ويحرم غرس شجرة في مسجد لما تقدم فإن فعل بأن حفر أو غرس ~~قلعت الشجرة وطمت البئر لما تقدم فإن لم تقلع الشجرة فثمرها لمساكين المسجد ~~وقال الحارثي التقييد بأهل المسجد فيه بحث والأقرب حله لغيرهم من المساكين ~~أيضا ويتوجه جواز حفر بئر في المسجد إن كان فيه مصلحة ولم يحصل به ضيق قال ~~في الرعاية لم يكره أحمد حفرها فيه أي المسجد لكن يرده ما تقدم من رواية ~~المروذي وإن كانت الشجرة مغروسة قبل بنائه أي المسجد مثلا ووقفها معه فإن ~~عين الواقف مصرفها عمل به كسائر الشروط وإلا يعين مصرفها فكوقف منقطع تصرف ~~ثمرتها لورثة الواقف نسبا وقفا فإن انقرضوا فلمساكين § PageV10P113 ~~<114> ولا يجوز نقل المسجد ولا بيعه مع إمكان عمارته بدون العمارة الأولى ~~لأن الأصل المنع فيجوز للحاجة وهي منتفية هنا هنا ويجوز رفعه أي المسجد إذا ~~أراد أكثر أهله ذلك أي رفعه وجعل تحت سفله سقاية وحوانيت نص عليه في رواية ~~أبي داود ومنع منه الموفق وابن حامد وتأولا نص الرفع لأجل السقاية على حالة ~~إنشاء المسجد وسماه مسجدا بما يئول إليه وصححه في الشرح ورده الحارثي من ~~وجوه كثيرة قال ابن عقيل في الفنون لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها ~~مرمة لأن كل عصر احتاجت الكعبة فيه إليه أي إلى تغيير الحجارة قد فعل ولم ~~يظهر نكير ولو تعينت الآلة لم يجز التغيير كالحجر الأسود فلا يجوز تغييره ~~ولا يجوز نقله من موضعه إلى موضع آخر ولا يقوم مقامه مع وجوده ولا ينتقل ~~النسك معه إذا نقل من موضعه إلخ إلخ ويكره نقل حجارتها عند عمارتها إلى ~~غيرها أي الكعبة ولعل المراد يحرم لقوله كما لا يجوز ضرب تراب المساجد ~~لبناء في غيرها أي المساجد بطريق الأولى لما ms2158 تقدم من أنه يتعين صرف الوقف ~~للجهة المعينة قال في الفنون ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة على ما وجد من ~~علوها وإنه يكره الصك فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة قال في الفروع ~~ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم § PageV10P114 ~~<115> صلى الله عليه وسلم يعني إدخال الحجر في البيت وجعل بابين له لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لولا المعارض في زمنه وهو أن قومه حديث عهدهم ~~بجاهلية لفعله كما في حديث عائشة السابق قال ابن هبيرة فيه أي حديث عائشة ~~يدل على جواز تأخير الصواب لأجل قالة الناس ورأى مالك والشافعي تركه أي ترك ~~البناء على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم لئلا يصير البيت ملعبة للملوك ~~وهو ظاهر خاتمة قال الشيخ تقي الدين والأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم ~~يتغير النقد فيما بعد نحو أن يشرط مائة درهم ناصرية ثم يحرم التعامل بها ~~وتصير الدراهم ظاهرية فإنه يعطي المستحق من نقد البلد ما قيمته قيمة ~~المشروط وقد أوسعنا العبارة في ذلك في الحاشية § PageV10P115 ~~<116> باب الهبة والعطية الهبة مصدر وهب الشيء يهبه هبة ووهبا بإسكان الهاء ~~وفتحها وموهوبا والاسم الموهوبة وعن بعضهم والموهب بكسر الهاء فيهما وقد ~~تطلق الهبة على الموهوب كما في الخبر لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة ~~ثم يرجع فيها إلا لوالد وفي § PageV10P116 ~~<117> المحكم لا يقال وهبكه وعن السيرافي أن بعض الأعراب قال انطلق معي ~~أهبك نبلا وأصلها من هبوب الريح أي مروره والاتهاب قبول الهبة والاستيهاب ~~سؤالها وأوهبه له أعده له والهبة تمليك جائز التصرف وهو الحر المكلف الرشيد ~~مالا معلوما منقولا أو عقارا مجهولا تعذر علمه بأن اختلط مال اثنين على وجه ~~لا يتميز فوهب أحدهما الآخر ماله موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في ~~الحياة متعلق بتمليك بلا عوض متعلق أيضا به فخرج بالمال الاختصاصات وتأتي ~~وبالمعلوم المجهول الذي لا يتعذر علمه فلا تصح هبته كبيعه وبالموجود ~~المعدوم كعبد في ذمته وبالمقدور على تسليمه الحمل وبغير الواجب الديون ~~والنفقات ونحوها وبفي ms2159 الحياة الوصية وبلا عوض عقود المعاوضات وقوله بما يعد ~~هبة عرفا متعلق بتمليك والباء للسببية من لفظ هبة وتمليك ونحوهما من كل قول ~~وفعل دل عليها كما يأتي وهو بيان لما يعد هبة هبة وتنعقد الهبة بإيجاب ~~وقبول بأي لفظ دل عليهما وبمعاطاة بفعل يقترن بما يدل عليها أي الهبة ~~فتجهيز ابنته أو أخته ونحوها § PageV10P117 ~~<118> بجهاز إلى بيت زوجهاتمليك لها وتقدم ذلك أول البيع والعطية تمليك عين ~~مالية موجودة مقدور على تسليمها معلومة ومجهولة تعذر علمها في الحياة بلا ~~عوض ومحترز هذه القيود معلوم مما سبق فالعطية على هذا مصدر وليس عند أهل ~~اللغة كذلك فيما علمت قاله الحارثي قال بل نفس الشيء المعطى والجمع عطايا ~~وأعطية وجمعوا أعطية على أعطيات وأما المصدر فالإعطاء والاسم العطاء ويقال ~~أيضا على الشيء المعطى وهبة التلجئة باطلة بحيث توهب في الظاهر وتقبض مع ~~اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه إذا شاء ونحو ذلك من الحيل ~~التي تجعل طريقا إلى منع الوارث أو الغريم حقوقهم لأن الوسائل لها حكم ~~المقاصد المقاصد وأنواع الهبة صدقة وهدية ونحلة وهي العطية ومعانيها ~~متقاربة وكلها تمليك في الحياة بلا عوض قاله في المغني تجري فيها أحكامها ~~أي أحكام كل واحدة من هذه المذكورات تجري في البقية فإن قصد بإعطائه ثواب ~~الآخرة فقط فصدقة وإن قصد بإعطائه إكراما وتوددا ومكافأة والواو بمعنى أو ~~كما في المنتهى فهدية § PageV10P118 ~~<119> وإلا بأن لم يقصد بإعطائه شيئا مما ذكر فهبة وعطية ونحلة وهي أي ~~المذكورات من صدقة وهدية وهدية وعطية مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى ~~كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين وما قصد به صلة الرحم قال الحارثي وجنس ~~الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح قال والفضل فيها ~~يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى كالهبة للصلحاء والعلماء ونحو ذلك ولا ~~خير فيما قصد به رياء أو سمعة ولا تستحب إن قصد بها مباهاة ورياء وسمعة ~~الواو بمعنى أو فتكره لقوله صلى الله عليه وسلم من ms2160 يسمع يسمع الله به ومن ~~يراء يراء الله به متفق عليه وتقدم أن الصدقة على قريب أفضل من عتق لما في ~~الصحيحين عن ميمونة أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم ~~لأجرك § PageV10P119 ~~<120> قال الشيخ والصدقة أفضل من الهبة لما ورد فيها مما لا يحصر إلا أن ~~يكون في الهبة معنى تكون الهبة به أفضل من الصدقة مثل الإهداء لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم محبة له ومثل هذا الإهداء لقريب يصل به رحمه أو الإهداء ~~ل أخ له في الله فهذا قد يكون أفضل من الصدقة أي على غيره انتهى ووعاء هدية ~~كهي في أنها لا ترد مع عرف كقوصرة التمر فتتبعه اعتبارا بالعرف ومن أهدى ~~شيئا ليهدى له أكثر منه فلا بأس به لغير النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~ممنوعا منه لقوله تعالى ولا تمنن تستكثر أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه قال ~~ابن عباس وغيره هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأشرف الأخلاق ~~وأجلها § PageV10P120 ~~<121> ويعتبر في الهبة أن تكون من جائز التصرف فلا تصح من صغير ولا سفيه ~~ولا عبد ونحوهم كسائر التصرفات وهي كبيع في تراخي قبول عن إيجاب فتصح ما ~~داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعها فإن تفرقا قبل القبول أو تشاغلا بما ~~يقطعها بطل وهي كبيع أيضا في تقدمه أي تقدم القبول على الإيجاب فتصح في ~~الحال التي يصح فيها البيع وتبطل فيما يبطل فيه أو هي كبيع أيضا في غيرهما ~~كانعقادها بكل لفظ أدى معناها وبالمعاطاة كما تقدم ولا تقتضي الهبة عوضا ~~ولو مع عرف كأن يعطيه أي يعطي الأدنى أعلى منه ليعاوضه أو يقضي له حاجة ولم ~~يصرح له بذلك لأن مدلول اللفظ انتفاء العوض والقرينة لا تساويه فلا يصح ~~إعمالها ولهذا لم نلحقه بالشرط وإن شرط الواهب فيها أي الهبة عوضا معلوما ~~صارت الهبة بيعا فيثبت فيها خيار ms2161 مجلس ونحوه ويثبت فيها شفعة إن كان ~~الموهوب شقصا مشفوعا ونحوهما كالرد بالعيب واللزوم قبل التقابض وضمان الدرك ~~ووجوب التساوي مع التقابض قبل التفرق في الربوي المتحد لأنه تمليك بعوض ~~معلوم أشبه ما لو قال بعتك أو ملكتك هذا بهذا وإن شرط في الهبة ثوابا ~~مجهولا لم تصح الهبة لأنه عوض § PageV10P121 ~~<122> مجهول في معاوضة فلم تصح كالبيع وحكمها أي الهبة بثواب مجهول حكم ~~البيع الفاسد فيضمنها الموهوب له إن قبضها وتلفت بمثلها إن كانت مثلية ~~وقيمتها إن كانت متقومة ويردها الموهوب له إن بقيت بزيادتها المتصلة ~~والمنفصلة لأنها نماء ملك الواهب وإن اختلفا في شرط عوض بأن قال الواهب ~~شرطنا العوض وأنكره موهوب له فقول منكر بيمينه لأن الأصل عدمه وبرئت ذمته ~~وإن قال قابض وهبتني ما بيدي وقال مقبض بل بعتكه ولا بينة لواحد منهما حلف ~~كل واحد منهما على ما أنكر ولا يصح أي لا يثبت البيع ولا الهبة لأن الأصل ~~عدمها تتمة قال في المنتهى وتصح وتملك بعقد فيصح تصرف قبل قبض انتهى وهو ~~الذي قدمه في الإنصاف وقال المجد في شرح الهداية إن الملك في الموهوب لا ~~يثبت بدون القبض وكذا صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب ~~في غيرها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا وعن ابن حامد وجه أن الملك في الهبة ~~يقع مراعى فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقوله وإلا فهو للواهب قلت ~~وهو وجه حسن حسن ويصح أن يهب شيئا من دار أو عبد عبد ونحوهما ويستثني نفعه ~~مدة معلومة كالبيع والعتق ويصح أن يهب أمة ويستثني ما في بطنها كالعتق ~~وتلزم الهبة بقبضها بإذن واهب ولا تلزم قبلهما أي قبل القبض بإذن الواهب ~~ولو كانت الهبة في غير مكيل ونحوه لما روى مالك عن عائشة أن أبا بكر نحلها § PageV10P122 ~~<123> جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال يا بنية كنت نحلتك ~~جذاذ عشرين وسقا ولو كنت جذذتيه أو قبضتيه كان ذلك فإنما هو اليوم مال وارث ms2162 ~~فاقتسموه على كتاب الله تعالى وروى ابن عيينة عن عمر نحوه وروي أيضا نحوه ~~عن عثمان وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة واختار ابن عقيل § PageV10P123 ~~<124> وغيره تلزم في المتميز غير المكيل ونحوه بمجرد العقد إلا ما كان في ~~يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه كشركة فيلزم عقد الهبة فيه ب بمجرد عقد ~~ولا يحتاج إلى مضي مدة يتأتى قبضه فيها ولا إلى إذن واهب في القبض لأن قبضه ~~مستدام فأغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة بيده ولا يصح قبض الهبة إلا ~~بإذن واهب لأنه قبض غير مستحق عليه فلم يصح إلا بإذنه كأصل العقد وكالرهن ~~والإذن لا يتوقف على اللفظ بل المناولة إذن والتخلية إذن لدلالة الحال وكذا ~~الأمر بأكل الطعام الموهوب ولواهب أذن لمتهب في قبض هبة الرجوع في إذن قبل ~~القبض لبقاء الملك وليس الرجوع عنه رجوعا في الهبة لأن إبطال الإذن إعدام ~~له وعدمه لا يوجب رجوعا قاله الحارثي ولواهب أيضا الرجوع في هبة قبل قبض ~~لأن عقد الهبة لم يتم فلا يدخل تحت المنع قال الحارثي وعتق الموهوب وبيعه ~~وهبته قبل القبض رجوع لحصول المنافاة مع الكراهة خروجا من خلاف من قال إن ~~الهبة تلزم بالعقد ويبطل إذن الواهب في القبض بموت أحدهما أي الواهب أو ~~الموهوب له لأن إذنه فيه وكالة وهي تبطل بذلك ويقبض لطفل وهبه وليه هبة ~~أبوه فقط من نفسه فيقول وهبت ولدي كذا وقبضته له فإن لم يقل وقبضته له لم ~~يكف على ظاهر رواية حرب لتغاير القبضين فلا بد من تمييز لأن اليد التي لجهة § PageV10P124 ~~<125> المتهب هنا هي نفس يد الواهب فلا يؤمن أن يدعيه في ثاني الحال أو ~~يدعيه الورثة تركة فيذهب على الطفل ولا يحتاج أب وهب طفله إلى قبول ~~للاستغناء عنه بقرائن الأحوال ولا يصح قبض الطفل أي غير بالغ ولو كان غير ~~البالغ مميزا ولا قبض مجنون لأنفسهما ولا قبولهما الهبة لانتفاء أهلية ~~التصرف بل يقبل ويقبض لهما وليهما لأنه المتصرف ms2163 عليهما فالأب الأمين أي ~~العدل ولو ظاهرا يقوم مقامهما في ذلك ثم عند عدمه وصي ثم حاكم أمين كذلك أو ~~من يقيمونه مقامهم وعند عدمهم أي الأولياء يقبض له من يليه من أم وقريب ~~وغيرهما نصا قال ابن الحكم سئل أحمد يعطي من الزكاة الصبي قال نعم يعطي ~~أباه أو من يقوم بشأنه وروى المروزي أيضا نحوه قال الحارثي وهو الصحيح لأنه ~~جلب منفعة ومحل حاجة وتقدم آخر باب ذكر أهل الزكاة لكن يصح منهما أي الصغير ~~والمجنون قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير لحديث أبي هريرة كان الناس إذا ~~رأوا أول الثمار § PageV10P125 ~~<126> جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه قال اللهم بارك ~~لنا في ثمرنا ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان أخرجه مسلم وإن كان الواهب ~~لهما أي للصغير والمجنون أحد الثلاثة غير الأب بأن كان الواهب الوصي أو ~~الحاكم لم يتول طرفي العقد كالبيع ووكل من يقبل بخلاف الأب لأن له أن يتولى ~~طرفي البيع ويقبض هو أي الولي قال في المغني والصحيح عندي أن الأب وغيره في ~~هذا سواء لأنه عقد جار صدوره منه ومن وكيله فجاز له تولي طرفيه كالأب وفارق ~~البيع في أنه عقد معاوضة ومرابحة فتحصل التهمة في العقد لنفسه والهبة محض ~~مصلحة لا تهمة فيها فجاز له تولي طرفيها كالأب قال الحارثي وبه أقول انتهى ~~والسفيه فيما تقدم كالصغير وإن كان الأب غير مأمون قبل الحاكم الهبة للصغير ~~ونحوه أو كان الأب مجنونا قبل الحاكم الهبة لولده أو كان الأب قد مات ولا ~~وصي له قبل له الحاكم لأنه وليه إذن ولو اتخذ الأب دعوة ختان وحملت هدايا ~~إلى داره فهي له لأنه الظاهر إلا أن يوجد ما يقتضي الاختصاص بالمختون فيكون ~~له وهذا كثياب الصبيان ونحوها مما يختص بهم وكذا لو وجد ما يقتضي اختصاص ~~الأم بشيء فيكون لها مثل كون المهدي من أقاربها أو معارفها حمل على العرف ~~وخادم الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق ما ms2164 حصل له لا يختص به لأنه في ~~العرف إنما يدفع إليه للشركة فيه وهو إما كوكيلهم § PageV10P126 ~~<127> أو وكيل الدافعين فينتفي الاختصاص وما يدفع من صدقة إلى شيخ زاوية أو ~~شيخ رباط الظاهر أنه لا يختص به لأنه في العادة لا يدفع إليه اختصاصا به ~~فهو كوكيل الفقراء أو الدافعين كما تقدم وله التفضيلفي القسم بحسب الحاجة ~~لأن الصدقة يراد بها سد الخلة مع أنه لم يصدر إليه ما يقتضي التسوية ~~والظاهر تفويض الأمر إليه في ذلك وإن كان الشيء يسيرا لم تجر العادة ~~بتفريقه اختص هو به لأن الإعطاء صدر إليه ولا قرينة تصرف عنه ذكره الحارثي ~~والهبة من الصبي لغيره باطلة لأنه محجور عليه ولو أذن فيها الولي لم تصح ~~لأنه متبرع وكذا السفيه لا تصح هبته ولو أذن فيها وليه وتجوز الهبة من ~~العبد بإذن سيده لأن الحجر عليه لحق سيده فإذا إذنه انفك بخلاف الصغير ~~ونحوه وله أي العبد أن يقبل الهبة والهدية بغير إذنه أي سيده لأنه تحصيل ~~منفعة كالاحتشاش والاصطياد وتكون لسيده إلا المكاتب وإن مات واهب قبل إقباض ~~ورجوع لم تبطل الهبة لأنه عقد مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في ~~مدة الخيار وقام وارثه مقامه في إذن في قبض وفي رجوع في الهبة وتبطل الهبة ~~بموت متهب قبل القبض لقيام قبضه مقام القبول أشبه ما لو مات من أوجب البيع ~~ونحوه قبل القبول قال الحارثي وهو § PageV10P127 ~~<128> مشكل وقدم أنه كموت الواهب ولو وهب إنسان لغائب هبة وأنفذها الواهب ~~مع رسول الموهوب له أو مع وكيله ثم مات الواهب أو مات الموهوب له قبل ~~وصولها إليه لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما أي قبض رسوله ووكيله ~~كقبضه فيكون الموت بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر وإن أنفذها الواهب مع رسوله ~~نفسه ثم مات الواهب قبل وصولها إلى الموهوب له أو مات الموهوب له بطلت ~~الهبة وكانت للواهب أو ورثته لعدم القبض لحديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت ~~لما تزوج رسول الله صلى ms2165 الله عليه وسلم أم سلمة قال لها إني قد أهديت إلى ~~النجاشي حلة وأواقي مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا ~~مردودة علي فإن ردت فهو لك قالت فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية ~~المسك والحلة رواه أحمد § PageV10P128 ~~<129> وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث رسوله بالهدية لعدم القبول كما ~~يأتي بخلاف ما تقدم وليس للرسول حملها أي الهبة بعد موت الواهب إلى الموهوب ~~له إلا أن يأذن له الوارث لأن الحق صار إليه وكذا حكم هدية وصدقة لأنهما ~~نوعان من الهبة وإن مات المتهب أو الواهب قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطل ~~العقدلأنه لم يتم وكذا لو جن أو أغمي عليه كما يأتي في النكاح تتمة إذا ~~تفاسخا عقد الهبة صح ولا يفتقر إلى قبض الموهوب له وتكون العين أمانة في يد ~~المتهب قاله في الاختيارات فصل وإن أبرأ غريم غريمه من دينه صح أو تصدق به ~~عليه صح أو وهبه له صح أو أحله منه صح أو أسقطه عنه صح أو تركه له صح أو ~~ملكه له صح أو تصدق به عليه صح أو عفا عنه صح وبرئت ذمته وكذا لو قال ~~أعطيتكه ونحوه ويكون ذلك إبراء وإسقاطا ولفظ الهبة والصدقة والعطية ينصرف ~~إلى معنى الإبراء لأنه لا عين موجودة يتناولها اللفظ قال الحارثي ولهذا لو ~~وهبه دينه هبة حقيقية لم يصح لانتفاء معنى الإسقاط وانتفاء شرط الهبة ومن ~~هنا امتنع هبته لغير من هو عليه وامتنع إجزاؤه عن الزكاة لانتفاء حقيقة § PageV10P129 ~~<130> الملك انتهى ويصح الإبراء من الدين بالألفاظ السابقة ولو كان الدين ~~المبرأ منه مجهولا لهما أي لرب الدين والمدين أو كان مجهولا لأحدهما وسواء ~~جهلا قدره أو جهلا وصفه أو جهلا هما أي القدر والوصف ويصح الإبراء من ~~المجهول ولو لم يتعذر علمه لأنه إسقاط حق فينفذ مع العلم والجهل كالعتق ~~والطلاق أو ms2166 أي ويصح الإبراء من الدين ولو لم يقبله المدين لأنه إسقاط حق ~~فلا يتوقف على قبول كإسقاط القصاص والشفعة أو رده أي يصح الإبراء من الدين ~~ولو رده المدين لأنه لو ارتد بالرد للزم وجوب الاستيفاء أو إبقاء الحق وهو ~~ممتنع أو كان الإبراء قبل حلول الدين لأن تأجيله لا يمنع ثبوته في الذمة ~~وإن أبرأه ونحوه بأن وهبه له أو تصدق به عليه أو تركه له ويعتقد أنه لا شيء ~~له عليه كقوله أبرأتك من مائة يعتقد عدمها ثم تبين أنه كان له عليه صحت ~~البراءة لمصادفتها الحق كما تصح البراءة من المعلوم وكذا لو أبرأ من دين ~~أبيه مع ظن أنه حي فبان ميتا كبيع مال مورثه الميت مع ظن الحياة وظاهر ~~كلامهم أي الأصحاب عمومه أي عموم صحة الإبراء من المجهول في جميع الحقوق ~~المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف لكن لو جهله ربه أي الدين وعلمه من ~~عليه الحق وكتمه المدين عن رب الدين خوفا من أنه أي رب الدين لو علمه أي ~~الدين لم يبرئه أي رب الدين منه لم تصح البراءة لأن § PageV10P130 ~~<131> فيه تغريرا للمبرئ وقد أمكن التحرز منه وإن أبرأه أي أبرأ رب الدين ~~مدينا من درهم إلى ألف صح الإبراء فيه أي الألف وفيما دونه أي دون الألف ~~ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه لقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا ~~فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك والإبراء في معناهما § PageV10P131 ~~<132> § PageV10P132 ~~<133> ومن صور الإبراء من المجهول لو كان له على إنسان دينان وأبرأه من ~~أحدهما لا بعينه أو كان له دينان على شخصين وأبرأ أحدهما لا بعينه ويؤخذ أي ~~يرجع إلى المبرئ بالبيان قاله الحلواني والحارثي قال في التنقيح والمذهب لا ~~يصح الإبراء مع إبهام المحل كأبرأت أحد غريمي أو من أحد ديني كما لو قال ~~وهبتك أحد هذين العبدين أو ضمنت لك أحد الدينين ولا تصح هبة الدين لغير من ~~هو في ذمته لما تقدم من أن الهبة ms2167 تقتضي وجود معين وهو منتف هنا وتقدم آخر ~~السلم وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان كجزء من نحو فرس أو ~~غيره كجزء من عقار ينقسم كالثوب أو لا كالعبد لما في الصحيح أن وفد هوازن ~~لما جاءوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنم ~~منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان لي ولبني المطلب فهو لكم § PageV10P133 ~~<134> وإن وهب أرضا أو تصدق بأرض أو وقف أرضا أو وصى بأرض يعني بجزء منها ~~أو باعها احتاج أن يحدها مالكها بأن يقول كذا سهما من كذا سهما لقوله في ~~رواية صالح وسأله عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم فتصدق أحدهم على ~~بعضهم بحصته مشاعا غير مقسوم هل يجوز ذلك قال إذا كان سهم من كذا وكذا سهما ~~فهو جائز فإن قال ثلثها أو نحوه صح قال في رواية أبي داود § PageV10P134 ~~<135> وسئل عمن يهب لرجل ربع داره قال هو جائز وأيضا قيل له وهبت منك نصيبي ~~من الدار قال إن كان يعلم كم نصيبه فهو جائز ويعتبر لقبضه أي المشاع إن كان ~~منقولا إذن الشريك لأنه لا يمكن قبضه إلا بقبض نصيب شريكه وهذا بالنسبة ~~لجواز القبض لا للزوم الهبة فتلزم به وإن لم يأذن شريكه كما أشار إليه ابن ~~نصر الله وتقدم آخر الخيار في البيع مفصلا ويكون نصفه أي القابض مقبوضا ~~تملكا ونصف الشريك مقبوضا أمانة هذا إذا كانت الهبة في نصفه ولو عبر بنصيبه ~~لكان أوضح فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب وكل الشريك في قبضه لك ~~ونقله فإن أبى نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله فيحصل القبض لأنه لا ~~ضرر على الشريك في ذلك وإن أذن شريكه له في التصرف أي الانتفاع مجانا ~~فكعارية في ضمانه إذا تلف ولو من غير تفريط وإن كان أذن له في التصرف بأجرة ~~ف إن شقصه يكون في يد القابض أمانة كمأجور فلا ضمان فيه ms2168 إن تلف بلا تعد ولا ~~تفريط ولو كانت الأجرة مجهولة كأن استعمله وأنفق عليه مثلا بقصد المعاوضة ~~لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه وتقدم وإن تصرف الشريك بلا إذن ~~شريكه والإجارة فكغاصب أو قبضه بغير إذن الشريك فكغاصب لأن يده عادية § PageV10P135 ~~<136> وتصح هبة مصحف وإن قيل بمنع بيعه قال الحارثي ولا أعلم فيه خلافا ~~وهبة كل ما يصح بيعه فقط لأنها تمليك في الحياة فصحت فيما صح فيه البيع وما ~~لا يصح بيعه لا تصح هبته على المذهب اختاره القاضي وقدمه في الفروع واختار ~~جمع وكلب أي تصح هبته جزم به في المغني والكافي ونجاسة مباح نفعهما أي ~~الكلب والنجاسة جزم به الحارثي والشارح لأنه تبرع أشبه الوصية به قال في ~~القاعدة السابعة والثمانين وليس بين القاضي وصاحب المغني خلاف في الحقيقة ~~لأن نقل اليد في هذه الأعيان جائز كالوصية وقد صرح به القاضي في خلافه ولا ~~تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في البطن واللبن في الضرع والصوف على ~~الظهر للجهالة وتعذر التسليم ومتى أذن رب شاة له أي لإنسان في جز الصوف ~~وحلب الشاة كان إباحة لصوفها ولبنها لا هبة وإن وهب دهن سمسمه وهو الشيرج ~~قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته قبل عصرهما أي الزيتون والسمسم لم يصح ~~كاللبن في الضرع وأولى لكلفة الاعتصار ولو قال خذ من هذا الكيس ما شئت كان ~~له أخذ ما به جميعا ولو قال خذ من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذها كلها إذ § PageV10P136 ~~<137> الكيس ظرف فإذا أخذ الظرف حسن أن يقال أخذ من الكيس ما فيه ولا يحسن ~~أن يقال أخذت من الدراهم كلها قاله ابن الصيرفي في النوادر ولا تصح هبة ~~المعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته لأن المعدوم ليس بشيء فلا يقبل العقد فإن ~~تعذر علم المجهول كزيت اختلط بزيت أو شيرج صحت هبة كصلح عنه للحاجة ولا تصح ~~هبة ما لا يقدر على تسليمه كآبق وشارد وطير في الهواء وسمك بماء ومرهون لأن ms2169 ~~ذلك لا يتأهل للقبض والقبض من ماهية العقد فلا يقع العقد عليه والمرهون ~~يتعذر تسليمه شرعا ولا يصح تعليقها أي الهبة على شرط مستقبل كإذا جاء رأس ~~الشهر أو قدم فلان فقد وهبتك كذا قياسا على البيع وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأم سلمة في الحلة المهداة إلى النجاشي إن رجعت إلينا فهي لك قال الموفق ~~على معنى العدة وخرج بالمستقبل الماضي والحال فلا يمنع التعليق عليه الصحة ~~كأن كانت ملكي ونحوه فقد وهبتكها فتصح غير الموت فيصح تعليق العطية به ~~وتكون وصية وكالهبة الإبراء فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل غير الموت نحو ~~إن مت بفتح التاء فأنت في حل فلا يبرأ فإن ضم التاء صح الإبراء عند وجود ~~شرطه وكان الإبراء على الوجه المذكور وصية لأنه تبرع بما بعد الموت وهو ~~حقيقة الوصية ولا يصح أيضا شرط ما ينافي مقتضاها أي الهبة نحو § PageV10P137 ~~<138> اشتراط الواهب على المتهب أن لا يبيعها أي العين الموهوبة ولا يهبها ~~وأن لا ينتفع بها أو وهبه عينا ويشرط أن يبيعها أو يهبها فلا يصح الشرط إذ ~~مقتضى الملك التصرف المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وقوله أو يهبه شيئا ~~بشرط أن يهب فلانا شيئا تبع فيه المبدع وغيره قلت والذي يظهر بطلان الهبة ~~فيه لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه وتصح هي أي الهبة المشروط فيها ~~ما ينافي مقتضاها كالشروط الفاسدة في البيع ولا يصح توقيتها أي الهبة كقوله ~~وهبتك هذا سنة أو شهرا فلا تصح لأنها تمليك عين فلا توقت كالبيع إلا العمرى ~~والرقبى فيصحان وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر ~~الهبات من الإيجاب والقبول والقبض ويصح توقيتها سميت عمرى لتقييدها بالعمر ~~وسميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه قال أهل اللغة يقال أعمرته ~~وعمرته مشددا إذا جعلت له الدار مدة عمره أو عمرك كقوله أعمرتك هذه الدار ~~أو أعمرتك هذه الفرس أو أعمرتك هذه الجارية أو أرقبتكها قال ابن القطاع ~~أرقبتك أعطيتك وهي ms2170 هبة ترجع إلى المرقب إن مات § PageV10P138 ~~<139> المرقب وقد نهي عنه أو جعلتها أي الدار أو الفرس أو الجارية لك عمرك ~~أو جعلتها لك عمري أو جعلتها لك رقبى أو جعلتها لك ما بقيت أو أعطيتكها ~~عمرك ويقبلها الموهوب له فتصح الهبة في جميع ما تقدم وهي أمثلة العمرى ~~وتكون العين الموهوبة للمعمر بفتح الميم وللمرقب بفتح القاف ولورثته من ~~بعده إن كانوا كتصريحه بأن يقول هي لك ولعقبك من بعدك فإن لم يكن له أي ~~الموهوب له ورثة فلبيت المال كسائر الأموال المتخلفة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها ~~حيا وميتا ولعقبه أخرجه مسلم وفي المتفق عليه عن جابر قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له واللفظ للبخاري وخرج مسلم عن جابر العمرى ~~ميراث لأهلها وقوله عليه الصلاة والسلام لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر ~~عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وعقبه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم ~~بنفوذها § PageV10P139 ~~<140> بدليل السياق ويؤيده الحديث الأول ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع ~~الصحة لأن الضرر فيها على فاعلها وما كان كذلك النهي عنه لا يقتضي فسادا ~~كالطلاق في الحيض وإن أضافها أي الهبة إلى عمر غيره بأن قال وهبتك الدار ~~ونحوها عمر زيد لم تصح الهبة لأنها مؤقتة وليست من العمرى ولا الرقبى ونصه ~~لا يطأ الموهوب له الجارية المعمرة نقل يعقوب وابن هانئ من يعمر الجارية أن ~~يطأ قال لا أراه وحمل القاضي النص المذكور على الورع لأن الوطء استباحة فرج ~~وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير الإمام له ~~وطأها لهذا وبعد ابن رجب ما ذكره القاضي ثم قال والصواب حمله على أن الملك ~~بالعمرى قاصر ولهذا نقول على رواية إذا شرط عودها إليه بعده صح فيكون ~~تمليكا مؤقتا § PageV10P140 ~~<141> وإن شرط واهب رجوعها أي الهبة بلفظ الأقارب أو غيره إلى المعمر بكسر ~~الميم أي الواهب عند موته أي الموهوب له أو ms2171 شرط الواهب رجوع الهبة إليه إن ~~مات الموهوب له قبله أو شرط الواهب رجوعها إلى غيره إن مات الموهوب له قبله ~~نحو أن يقول وهبتك هذه الدار أو هي لك عمرك على أنك إن مت قبلي عادت إلى ~~ولدي فلان وإن مت أو مات قبلك استقرت عليك فهي الرقبى لأن كلا منهما يرقب ~~موت صاحبه أو شرط الواهب رجوعها أي الهبة مطلقا أي من غير تقييد بموت أو ~~غيره إلى الواهب أو إلى ورثته أو قال الواهب هي أي هذه الدار أو الأمة ~~ونحوها لآخرنا موتا صح العقد دون الشرط ومعنى ذلك أن العين تكون للمعمر ~~بفتح الميم ولورثته من بعده فإن لم يكونوا فلبيت المال كالأول أي كالمذكور ~~أولا من صور العمرى ولا ترجع العين إلى المعمر بكسر الميم ولا إلى المرقب ~~بكسر القاف لقوله صلى الله عليه وسلم لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا ~~أو أعمره فهو لورثته قال الحارثي والسند صحيح بلا إشكال وخرجه أبو داود ~~والنسائي وغيرهما وروى أحمد وغيره من طرق مختلفة § PageV10P141 ~~<142> فهذه نصوص تدل على ملك المعمر والمرقب مع بطلان شرط العود لأنه إذا ~~ملك العين لم تنتقل عنه بالشرط ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد فصح وبطل الشرط ~~كشرطه في البيع أن لا يبيع ولو جعل اثنان كل منهما داره للآخر على أنه إن ~~مات قبله عادت إليه فرقبى منالجانبين ولا يصح إعمار المنفعة ولا إرقابهما ~~فلو قال رب دار سكنى هذه الدار لك عمرك أو قال غلة هذا البستان لك عمرك أو ~~قال خدمة هذا العبد لك عمرك أو قال منحتك أي ما ذكر من الدار أو البستان أو ~~العبد ونحوه عمرك فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته أي الممنوح وبعد ~~موته لأنها هبة منفعة ويصح إعمار منقول ويصح أيضا إرقابه من حيوان كعبد ~~وجارية ونحوهما كبعير وشاة ومن غير حيوان كثوب وكتاب § PageV10P142 ~~<143> لعموم ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فمن أرقب شيئا أو أعمره ~~فهو لورثته فصل ms2172 في التعديل بين الورثة في الهبة ويجب على الأب وعلى الأم ~~وعلى غيرهما من سائر الأقارب التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره كأب ~~وأم وأخ وابنه وعم وابنه في عطيتهم لحديث جابر قال قالت امرأة بشير لبشير ~~أعط ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي قال له إخوة ~~قال نعم قال كلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال لا قال فليس يصلح هذا وإني لا ~~أشهد إلا على حق رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أحمد من حديث النعمان بن ~~بشير وقال فيه لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم وفي ~~لفظ لمسلم اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة وللبخاري ~~مثله لكن ذكره بلفظ العطية فأمر بالعدل بينهم وسمى تخصيص أحدهم دون § PageV10P143 ~~<144> الباقين جورا والجور حرام فدل على أن أمره بالعدل للوجوب وقيس على ~~الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة وخرج منه الزوجات والموالي فلا يجب ~~التعديل بينهم في الهبة ولا يجب التعديل بينهم في شيء تافه لأنه يتسامح به ~~فلا يحصل التأثر والتعديل الواجب أن يعطيهم بقدر إرثهم منه اقتداء بقسمة ~~الله تعالى وقياسا لحالة الحياة على حال الموت قال عطاء فما كانوا يقسمون ~~إلا على كتاب الله تعالى فائدة نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن ~~له أولاد زوج بعض بناته فجهزهاوأعطاها قال يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها ~~وعن جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير وينفق ~~عليه ويعطيه قال ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه أو يمنحهم مثل ذلك ~~وروى عنه المروذي وغيره معنى ذلك أيضا وقد استوعبها الحارثي رحمه الله إلا ~~في نفقة وكسوة فتجب الكفاية دون التعديل ونقل أبو طالب لا ينبغي أن يفضل ~~أحدا من ولده في طعام وغيره قال § PageV10P144 ~~<145> إبراهيم كانوا يستحبون التسوية ms2173 بينهم حتى في القبل قال في الفروع ~~فدخل فيه نظر وقف قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة أي ~~الذميين انتهى وكلام غيره لا يخالفه لأنهم غير وارثين منه وله أي لمن ذكر ~~من الأب والأم وغيرهما التخصيص لبعض أقاربه الذين يرثونه بإذن الباقي منهم ~~لأن العلة في تحريم التخصيص كونه يورث العداوة وقطيعة الرحم وهي منتفية مع ~~الإذن فإن خص بعضهم بالعطية أو فضله في الإعطاء بلا إذن الباقي أثم لما ~~تقدم وعليه الرجوع فيما خص أو فضل به حيث أمكن أو إعطاء الآخر ولو في مرض ~~الموت المخوف حتى يستووا بمن خصه أو فضله قال في الاختيارات وينبغي أن يكون ~~على الفور كما لو زوج أحد بنيه في صحته وأدى عنه الصداق ثم مرض الأب مرض ~~الموت المخوف فإنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول ليحصل التعديل بينهما ~~ولا يمكن الرجوع هنا لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ولا يحسب ما يعطيه الأب ~~لابنه الثاني من الثلث مع أنه عطية في مرض الموت لأنه تدارك للواجب أشبه ~~قضاء الدين ويجوز للأب § PageV10P145 ~~<146> تملك ما يعطيه للتسوية بلا حيلة قدمه الحارثي وصاحب الفروع ونقل ابن ~~هانئ لا يعجبني أن يأكل منه شيئا وإن مات المخصص أو المفضل قبل التسوية بين ~~ورثته ثبت أي استقر الملك للمعطى فلا يشاركه فيه بقية الورثة لأنها عطية ~~لذي رحم فلزمت بالموت كما لو انفرد ما لم تكن العطية في مرض الموت المخوف ~~فحكمها كالوصية ويأتي والتسوية هنا بينالأولاد والإخوة لغير أم ونحوهم ~~القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين وتقدم ذلك في قوله بقدر إرثهم وهو أوضح من ~~هذا والرجوع المذكور أي رجوع المخصص أو المفضل بعد القبض يختص بالأب دون ~~الأم وغيرها كالجد والابن والإخوة والأعمام وتحرم الشهادة على التخصيص ~~والتفضيل تحملا وأداء ولو كان الأداء بعد موت المخصص والمفضل إذا علم ~~الشاهد بالتخصيص أو التفضيل لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~النعمان بن بشير لا تشهدني على جور ms2174 فإن قيل فقد ورد بلفظ فأشهد على هذا ~~غيري وهو أمر وأقل أحواله الاستحباب فكيف تحرم الشهادة فالجواب أنه تهديد ~~كقوله تعالى اعملوا ما شئتم ولو لم يفهم هذا المعنى بشير § PageV10P146 ~~<147> لبادر إلى الامتثال ولم يرد العطية وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند ~~الشاهد كنكاح بلا ولي وبيع غير مليء ولا موصوف ونحوه إن لم يحكم به من يراه ~~حرم على الحنبلي أن يشهد به تحملا وأداء قياسا على ما سبق وتكره الشهادة ~~على عقد نكاح من محرم بنسك حج أو عمرة والمراد إذا كان النكاح صحيحا بأن ~~كان الزوجان والولي حلالا وإلا حرمت الشهادة لأن النكاح فاسد وتقدم في ~~محظورات الإحرام بأوضح من هذا ولا فرق في امتناع التخصيص والتفضيل بين كون ~~البعض ذا حاجة أو زمانة أو عمى أو عيال أو صلاح أو علم أو لا ولا بين كون ~~البعض الآخر فاسقا أو مبتدعا أو مبذرا أو لا وهو ظاهر كلام الأصحاب ونص ~~عليه في رواية يوسف بن موسى في الرجل له الولد البار الصالح وآخر غير بار ~~لا ينيل البار دون الآخر وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانة أو عمى ~~أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم ونحوه كصلاحه أو منع بعض ولده لفسقه أو ~~بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص والتفضيل بالأولى ~~اختاره الموفق وغيره استدلالا بتخصيص الصديق عائشة رضي الله عنهما وليس إلا ~~لامتيازها § PageV10P147 ~~<148> بالفضل ولنا عموم الأمر بالتسوية وفعل الصديق يحتمل أنه نحل معها ~~غيرها أو أنه نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها فأدركه المرض ونحوه ولا يكره ~~للإنسان قسم ماله بين وراثه على فرائض الله تعالى ولو أمكن أن يولد له ~~لأنها قسمة ليس فيها جور فجازت في جميع ماله كبعضه فإن حدث له وارث بعد قسم ~~ماله سوى بينه وبينهم بما تقدم وجوبا ليحصل التعديل وإن ولد له أي لمن قسم ~~ماله بين وراثه في حياته ولد بعد موته استحب للمعطي أن يساوي المولود ~~الحادث ms2175 بعد أبيه لما فيه من الصلة وإزالة الشحناء ويستحب لمن أراد أن يقف ~~شيئا على أولاده أو غيرهم من أقاربه التسوية بينهم في الوقف بأن لا يفضل ~~ذكرا على أنثى وتقدم ذلك في باب الوقف موضحا وإن وقف شخص ثلثه فأقل في مرضه ~~المخوف على بعض وراثه جاز أو وصى بوقفه أي الثلث عليهم أي على بعض وراثه ~~جاز قال أحمد في رواية جماعة منهم الميموني يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ~~ورثته فقيل له أليس تذهب أنه لا وصية لوارث فقال نعم والوقف غير الوصية ~~لأنه لا يباع ولا يورث § PageV10P148 ~~<149> ولا يصير ملكا للورثة أي ملكا طلقا واحتج في رواية أحمد بن الحسن ~~بحديث عمر رضي الله عنه حيث قال هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ~~إن حدث به حدث أن تمغا صدقة والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر رقيقه ~~والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم ~~يليه ذو الرأي من أهلها لا يباع ولا يشترى تنفقه حيث ترى من السائل ~~والمحروم وذوي القربى ولا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا منه رواه ~~أبو داود بنحو من هذا ويجري الوقف على ورثته مجرى الوصية في أنه ينفذ إن ~~خرج من الثلث كالوصية به لا في توقفه على الإجازة كما تقدم ولا يصح وقف ~~مريض مرض الموت المخوف على أجنبي بزيادة على الثلث أو على وارث بزيادة على ~~الثلث أي ثلث ماله كالعطية في المرض والوصية قال في التنقيح ولو حيلة كعلي ~~نفسه ثم عليه انتهى لأن الحيل غير جائزة إذا كانت وسيلة المحرم ولا يجوز ~~لواهب ولا يصح أن يرجع في هبته ولو صدقة وهدية ونحلة أو نقوطا وحمولة في ~~عرس ونحوه لقوله صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في ~~قيئه متفق عليه وفي رواية § PageV10P149 ~~<150> لأحمد قال قتادة ولا أعلم القيء إلا حراما وسواء عوض عنها أو لم يعوض ~~لأن ms2176 الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وتقدم أو أي ولو تعلق بالموهوب رغبة ~~الغير بأن ناكح إنسان الولد الموهوب لوجود ذلك الذي وهبه له والده بأن زوجه ~~إن كان ذكرا أو تزوجه إن كان أنثى لذلك أو داينه أي باعه أو أقرضه أو أجره ~~ونحوه لوجود ذلك الذي وهبه أبوه له فإن ذلك لا يمنع رجوع الأب فيما وهبه ~~لولده ولو أخره بعد قوله إلا الأب الأقرب لكان أوضح وقوله بعد لزومها أي ~~الهبة بأنواعها بالقبض متعلق بقوله ولا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع وأما ~~الرجوع قبل لزومها فجائز مطلقا كالقيمة أي كما لا يجوز للواهب الرجوع في ~~قيمة العين الموهوبة ولو تلفت عنده إلا الأب الأقرب لحديث ابن عمر وابن ~~عباس يرفعانه قال ليس لأحد أن يعطي عطية ويرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ~~ولده رواه الترمذي وحسنه وفي بعض ألفاظ حديث بشير المتقدم من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لبشير فاردده وروي فارجعه رواه § PageV10P150 ~~<151> مالك ولا فرق بين أب يقصد برجوعه التسوية بين أولاده وبين غيره ولو ~~وهب كافر لولده الكافر شيئا ثم أسلم الولد فلأبيه الرجوع في هبته خلافا ~~للشيخ تقي الدين ولو أسقط الأب حقه من الرجوع فله الرجوع لأنه حق ثبت له ~~بالشرع فلم يسقط بإسقاطه كما لو أسقط الولي حقه من ولاية النكاح وقال في ~~المنتهى يسقط رجوعه لأنه مجرد حقه وقد أسقطه والفرق بينه وبين ولاية النكاح ~~أن ولاية النكاح حق عليه لله تعالى وللمرأة بدليل إثمه بالعضل بخلاف الرجوع ~~فإنه حق للأب ولو ادعى اثنان مولودا مجهول النسب كل يقول هو ابني فوهباه أو ~~وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع لانتفاء ثبوت الدعوى وإن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت ~~له الرجوع لثبوت الأبوة ويشترط لرجوع الأب أي لجوازه وصحته فيما وهبه لولده ~~شروط ثلاثة أحدها أن تكون الهبة عينا باقية في ملك الابن إلى رجوع أبيه فلا ~~رجوع للأب في دينه على الولد بعد الإبراء منه لأنه إسقاط لا تمليك ولا في ~~منفعة أباحها ms2177 له أبوه بعد الاستيفاء كسكنى دار ونحوها لأنه إباحة واستيفاء ~~المنفعة بمنزلة إتلافها فإن خرجت العين الموهوبة عن ملكه أي الابن ببيع § PageV10P151 ~~<152> أو هبة أو وقف ظاهره ولو على نفسه ثم غيره خصوصا إذا قلنا ينتقل في ~~الحال لمن بعده أو خرجت بغير ذلك بأن جعلها صداقا لامرأة أو عوضا على صلح ~~ونحوه ثم عادت العين إليه أي الابن بسبب جديد كبيع ولو مع خيار أو هبة أو ~~وصية أو إرث أو نحوه كأن أخذها عوضا عن أرش جناية أو قيمة متلف لم يملك ~~الأب الرجوع فيها لأنها عادت إلى الولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه ~~فلم يملك إزالته كما لو لم تكن موهوبة وإن عادت العين للولد بعد بيعها بفسخ ~~البيع بعيب فيها أو في الثمن أو عادت ب إقالة أو عادت بفسخ لفلس المشتري ~~بالثمن أو بفسخ خيار الشرط أو المجلس ملك الأب الرجوع فيها لعود الملك ~~بالسبب الأول فكأنه ما انتقل وبه فارق العود بيع أو هبة أو نحوهما أو دبر ~~الولد العبد الموهوب له من والده أو كاتبه ملك الأب الرجوع في العبد لأن ~~التدبير والكتابة لا يمنعان التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه فلم يمنعا ~~الرجوع كما لو زوجه أو أجره وهو أي العبد الذي كاتبه الولد ثم رجع أبوه فيه ~~مكاتب أي باق على كتابته للزومها فإذا أدى إلى الأب باقي مال الكتابة عتق ~~وإن عجز رق كما لو باعه الابن وما أخذه الابن من دين الكتابة قبل رجوع الأب ~~لم يأخذ منه أبوه لاستقرار ملكه عليه الشرط الثاني أن تكون العين باقية في ~~تصرف الولد فإن تلفت العين فلا رجوع للأب في قيمتها وتقدم § PageV10P152 ~~<153> وإن استولد الابن الأمة التي وهبها له أبوه لم يملك الرجوع لامتناع ~~نقل الملك في أم الولد أو كان الأب وهبها له للاستعفاف لم يملك الأب الرجوع ~~فيها وإن استغنى أو لم يستولدها لأن إعفافه واجب عليه وإن رهن الابن العين ~~التي وهبها له أبوه وأقبضها فكذلك أو ms2178 أفلس الابن وحجر عليه فكذلك أي فلا ~~رجوع لأبيه لتعلق حق المرتهن والغرماء بالعين وفي الرجوع إبطال لذلك تنبيه ~~ما ذكره المصنف من أن الحجر عليه لفلس مانع من الرجوع قال الحارثي إنه ~~الصواب بلا خلاف كما في الرهن ونحوه وبه صرح في المغني وصاحب المحرر ~~وغيرهما انتهى ومقتضى ما قدره في المقنع أنه غير مانع وتبعه في المنتهى ~~لأنه لم يخالفه في التنقيح فإن أفلس ولم يحجر عليه ففيه روايتان أطلقهما في ~~الشرح فإن حمل كلام المقنع والمنتهى على فلس لا حجر معه وافق ما ذكره ~~الحارثي والشارح فإن زال المانع بأن انفك الحجر والرهن ملك الأب الرجوع لأن ~~ملك الابن لم يزلوإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع فإذا ~~زال المانع § PageV10P153 ~~<154> وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض ~~والرهن قبل القبض والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج للرقيق والإجارة ~~والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد شركة لا يمنع الأب الرجوع لبقاء ملك ~~الابن وسلطنة تصرفه وكذلك العتق المعلق على صفة قبل وجودها فلا يمنع الرجوع ~~وإذا رجع الأب في العين وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة فهو ~~أي التصرف باق بحاله كاستمراره مع المشتري من الولد لكن تقدم أن الأخذ ~~بالشفعة تنفسخ به الإجارة والفرق أن للأب فعلا في الإجارة لأن تمليكه لولده ~~تسليط له على التصرف فيه ولا كذلك الشفيع هذا ما ظهر لي والله أعلم وإن كان ~~التصرف جائزا كالوصية والهبة قبل القبض والمزارعة والمضاربة والمشاركة بطل ~~ذلك التصرف لأن استمرار حكمه مقيد ببقاء المعقود عليه وقد فات بخلاف الأول ~~والتدبير والعتق المعلق بصفة لا يبقى حكمهما في حق الأب لأنهما لم يصدرا ~~منه ومتى عاد المدبر أو المعلق عتقه بصفة إلى ملك الابن عاد حكمهما لعود ~~الصفة وإن وهبه لولد ولده لم يملك الواهب الأول الرجوع لأن فيه إبطالا لملك ~~غير ابنه وهو لا يملك إلا أن يرجع هو أي الواهب الثاني في هبته لابنه فيملك ~~الأول الرجوع ms2179 حينئذ لأنه § PageV10P154 ~~<155> فسخ في هبته برجوعه فعاد إليه الملك بسببه الأول الشرط الثالث أن لا ~~تزيد العين الموهوبة عند الولد زيادة متصلة تزيد قيمتها كالسمن والكبر ~~والحمل وتعلم صنعة أو تعلم كتابة أو قرآن لأن الزيادة للموهوب له لكونها ~~نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا ~~امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ~~ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة ~~كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق أو رجوع البائع في المبيع ~~لفلس المشتري وقد يفارق الرد بالعيب من جهة أن الرد من المشتري وقد رضي ~~ببذل الزيادة وإن زاد الموهوب ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر ~~الزيادات وإن اختلف الأب وولده في حدوث زيادة بأن قال الولد حدث فيه زيادة ~~فمنعت الرجوع وأنكر الأب فقول الأب لأن الأصل عدم الزيادة ولا تمنع الزيادة ~~المنفصلة الرجوع كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد لأن الرجوع في الأصل ~~دون النماء والزيادة المنفصلة للولد لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في ~~الفسوخ فكذا هنا فإن كانت الزيادة ولد أمة بأن حملت الأمة وولدت عند الولد ~~امتنع الرجوع في الأم لتحريم التفريق بين الأم وولدها وإن وهبه أي وهب الأب ~~ولده أمة أو بهيمة حاملا فولدت في يد الابن فالولد زيادة متصلة أي باعتبار ~~الكبر وإن وهبه أمة أو بهيمة حائلاثم رجع الأب فيها حاملا فإن § PageV10P155 ~~<156> زادت قيمتها بالحمل فزيادة متصلة تمنع الرجوع وإن وهبه نخلا فحملت ~~فقبل التأبير زيادة متصلة تمنع الرجوع وبعده أي التأبير والمراد التشقق ~~منفصلة لا تمنع الرجوع نقله الحارثي عن الموفق واقتصر عليه وإن تلف بعض ~~العين لم يمنع الرجوع في الباقي منها أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع أو أبق ~~العبد الموهوب لم يمنع الرجوع لبقاء الملك أو ارتد الولد الموهوب له لم ~~يمنع الرجوع لبقاء الملك ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو كان التلف ~~بفعله ms2180 لأنه في ملكه وإن جنى العبد الموهوب للولد جناية يتعلق أرشها برقبته ~~فللأب الرجوع فيه لبقاء ملك ولده عليه ويضمن الأب أرش الجناية لتعلقه برقبة ~~العبد فيفديه أو يسلمه أو يبيعه فيها فإن جني على العبد الموهوب للولد فرجع ~~الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن لأنها زيادة منفصلة وصفة الرجوع من الأب ~~فيما وهبه لولده أن يقول قد رجعت فيها أي الهبة أو يقول ارتجعتها أو رددتها ~~ونحوه كعدت فيها أو أعدتها إلى ملكي ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع ~~قال الحارثي والأكمل رجعت فيما وهبته لك من كذا ومن الناس من قسمه إلى صريح ~~وكناية بنية ولا بأس به وسواء علم الولد برجوع أبيه أو لم يعلم به ولا ~~يحتاج الرجوع إلى حكم حاكم لثبوته بالنص كفسخ معتقة تحت عبد § PageV10P156 ~~<157> وإن تصرف الأب فيه أي فيما وهبه لولده بعد قبض الابن لم يكن رجوعا ~~بغير قول أو وطئ الأب الجارية التي وهبها لولده وأقبضها له ولو نوى الأب به ~~أي بالتصرف أو الوطء الرجوع لم يكن ذلك رجوعا بغير قول لأن ملك الموهوب له ~~ثابت يقينا فلا يزول إلا بيقين وهو صريح القول وإن سأل زوج امرأته هبة ~~مهرها فوهبته له ثم ضرها فلها الرجوع أو قال زوج لزوجته أنت طالق إن لم ~~تبرئيني فأبرأته من مهرها ثم ضرها بطلاق أو غيره فلها الرجوع فيما وهبته من ~~المهر أو أبرأته منه لأن شاهد الحال يدل أنها لم تطب به نفسا وإنما أباحه ~~الله عن طيب نفسها بقوله فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ~~وغير الصداق كالصداق قاله في شرح المنتهى ويؤيده قول عمر إن النساء يعطين ~~أزواجهن رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي ~~أحق به رواه الأثرم وقال الحارثي المشهور عنه أي عن الإمام أن لا رجوع ~~لواحد من الزوجين فيما وهب للآخر إلا أن تهب المرأة مهرها لسؤال منه ونحو ~~ذلك فترجع إ § PageV10P157 ~~<158> لا إن تبرعت به ms2181 أي بمهرها من غير مسألة الزوج فلا رجوع لها نصا واحتج ~~في رواية أحمد بن إبراهيم الكوفي بقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فصل ولأب فقط إذا كان الأب حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء قال في ~~الاختيارات ما لم يتعلق به حق كالرهن والفلس وإن تعلق به رغبة كالمداينة ~~والمناكحة وقلنا يجوز الرجوع في الهبة ففي التملك نظر مع حاجة الأب إلى ~~تملك مال ولده ومع عدمها في صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره لما ~~روى سعيد والترمذي وحسنه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم وروى الطبراني في § PageV10P158 ~~<159> معجمه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك ولأن الولد ~~موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده يؤيده ~~أن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى ولا على § PageV10P159 ~~<160> أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم ~~في قوله من بيوتكم لأن بيوت أولادهم كبيوتهم ولأن الرجل يلي مال ولده من ~~غير تولية كمال نفسه دون أم وجد وغيرهما من سائر الأقارب لأن الأصل المنع ~~خولف في الأب لدلالة النص وبقي ما عداه على الأصل بشروط ستة متعلق ب يتملك ~~أحدها أن يكون ما يتملكه الأب فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره بتملكه وهو ~~منفي بقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فليس له أي الأب أن يتملك ~~سريته وإن لم تكن سريته أم ولد للابن لأنهاملحقة بالزوجات ولا يتملك أيضا ~~ما تعلقت حاجته به كآلة حرفة يتكسب بها ورأس مال تجارة لأن حاجة الإنسان ~~مقدمة على دينه فلأن تقدم على أبيه بطريق الأولى الشرط الثاني أن لا يعطيه ~~الأب لولد آخر فلا يتملك من مال ولده زيد ليعطيه لولده عمرو لأنه ms2182 ممنوع من ~~تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ~~ولده الآخر أولى الشرط الثالث أن لا يكون التملك في مرض موت أحدهما أي الأب ~~أو الولد لأنه بالمرض قد انعقد السبب القاطع للتملك الشرط الرابع أن لا ~~يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله ~~الشيخ قال في الإنصاف وهذا عين § PageV10P160 ~~<161> الصواب انتهى لحديث الإسلام يعلو ولا يعلى وقال الشيخ أيضا الأشبه أن ~~الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا لانقطاع الولاية ~~والتوارث § PageV10P161 ~~<162> الشرط الخامس أن يكون ما يتملكه الأب عينا موجودة فلا يتملك دين ابنه ~~لأنه لا يملك التصرف فيه قبل قبضه ويحصل تملكه أي الأب لمال ولده بقبض ما ~~يتملكه مع قول تملكته أو نحوه أو نية قال في الفروع ويتوجه أو قرينة لأن ~~القبض أعم من أن يكون للتملك أو غيره فاعتبر القول أو النية ليتعين وجه ~~القبض وهو أي القبض مع ما ذكر الشرط السادس ولا يصح تصرفه أي الأب فيه أي ~~في مال ولده قبل ذلك أي قبل القبض مع القول أو النية ولو عتقا لأن ملكالابن ~~تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه ويحل له وطء جواريه ولو كان الملك مشتركا ~~لم يحل الوطء كما لا يجوز له وطء الجارية المشتركة وإنما للأب انتزاعها منه ~~كالعين التي وهبها إياه ولا يملك أب إبراء نفسه من دين ولده ولا يملك الأب ~~أيضا إبراء غريم ولده ولا يملك الأب تملك ما في ذمة نفسه ولا تملك ما في ~~ذمة غريم ولده ولا يملك قبضه أي الدين منهما أي من نفسه وغريم ولده لأن ~~الولد لم يملكه قبل قبضه ولو أقر الأب بقبض دين ولده من غريمه فأنكر الولد ~~أن يكون أبوه قبض أو أقر بالقبض رجع الولد على غريمه بدينه لعدم براءته ~~بالدفع إلى أبيه ورجع الغريم على الأب بما أخذه منه إن كان باقيا وببدله إن ~~كان ms2183 تالفا لأنه قبض ما ليس له قبضه لا بولاية ولا بوكالة فقول الإمام في ~~رواية مهنا ولو أقر بقبض دين ابنه فأنكر § PageV10P162 ~~<163> رجع على غريمه وهو على الأب لا يعول على مفهومه من أنه لو أقر لا ~~يرجع لأنه يمكن أن يكون جوابا عن سؤال سائل فلا يحتج بمفهومه قال الشيخ لو ~~أخذ الأب من مال ولده شيئا ثم انفسخ سبب استحقاقه أي الشيء المأخوذ بحيث ~~وجب رده إلى الذي كان مالكه مثل أن يأخذ الأب صداق ابنته ثم يطلق الزوج قبل ~~الدخول أو ينفسخ النكاح على وجه يسقط الصداق أو يأخذ الأب ثمن السلعة التي ~~باعها الولد ثم ترد السلعة أو يأخذ الأب المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس ~~الولد بالثمن ويحجر عليه ويفسخ البائع ونحو ذلك كما لو فسخ البائع لعيب ~~الثمن بعد أخذ الأب المبيع من ولده فالأقوى في جميع هذه الصور أن للمالك ~~الأول الرجوع على الأب لسبق حقه على تملك الأب ويأتي في الصداق لو تزوجها ~~على ألف لها وألف لأبيها أن ذلك يصح وأن الأب يملك بالقبض مع نية التملك ~~وأنه إذا طلقها الزوج أو انفسخ النكاح قبل الدخول على وجه يسقطه رجع عليها ~~لا على أبيها وهو يقتضي أن المذهب خلاف ما قاله الشيخ وإن وطئ أب جارية ~~ولده قبل تملكها فأحبلها صارت أم ولد له أي للأب لأن إحباله لها يوجب نقل ~~الملك إليه وحينئذ يكون الوطء مصادفا للملك فإن لم تحبل فهي باقية على ملك ~~الولد وولده أي الأب من جارية ولده حر لأنه من وطء انتفى فيه الحد للشبهة ~~لا يلزمه قيمته لولده المنتقل عنه ملك الجارية لصيرورتها أم ولد للأب ~~ودخولها في ملكه بالإحبال فلم تأت بالولد إلا في ملك الأب § PageV10P163 ~~<164> ولا يلزمه مهر لأن الوطء سبب نقل الملك فيها وإيجاب القيمة للولد ~~والوطء الموجب للقيمة كالإتلاف فلا يجتمع معه المهر ولا حد لشبهة الملك ~~ويعزر لأنه وطئ وطئا محرما أشبه وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره ويلزمه ~~أي ms2184 الأب قيمتها أي قيمة الأمة التي أولدها لولده لأنه أتلفها عليه لكن ليس ~~له مطالبته بها ومحل انتقال الملك فيها للأب إن لم يكن الابن وطئها لأنها ~~بالوطء تصير كحلائل الأبناء فتحرم على الأب ولا ينتقل الملك فيها إن كان ~~الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب إذ أم الولد لا ينتقل الملك فيها وإن ~~كان الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب بالإحبال ولم تصر أم ولد ~~له لأنها بالوطء صارت ملحقة بالزوجة فلا يصح أن يتملكها بالقول كما تقدم ~~فلا يملكها بالإحبال وحرمت عليهما أي على الأب لأنها من موطوآت ابنه وعلى ~~الابن لأنها موطوءة أبيه ولا يحد الأب بوطئه للأمة في هذهالحال لشبهة أنت ~~ومالك لأبيك وإن وطئ الابن أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد له إن حملت منه ~~وولده قن ويحد إن علم التحريم لأن الابن ليس له التملك على أحد من أبويه ~~فلا شبهة له في الوطء وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ثمن ~~مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا بأجرة ما انتفع به من ماله لما روى § PageV10P164 ~~<165> الخلال أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا ~~عليه فقال أنت ومالك لأبيك ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة ~~أبيه به كحقوق الأبدان ولا للابن أن يحيل عليه أي الأب بدينه لأنه لا يملك ~~طلبه به فلا يملك الحوالة عليه ولا مطالبة للولد على والده بغير ذلك من ~~سائر الحقوق لما تقدم إلا بنفقة أي الولد الواجبة على الأب لفقر الابن ~~وعجزه عن التكسب فله الطلب بها زاد في الوجيز وحبسه عليها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وله أي الولد مطالبته أي الأب ~~بعين مال له أي الولد في يده أي الأب ويجري الربا بينهما أي بين الوالد ~~وولده لتمام ملك الولد على ماله واستقلاله بالتصرف فيه ووجوب زكاته عليه ~~وحل الوطء وتوريث ورثته وحديث أنت ومالك ms2185 لأبيك على معنى سلطة التملك ويدل ~~عليه إضافة المال للولد ويثبت له أي الولد في ذمته أي الوالد الدين من بدل ~~قرض وثمن مبيع وأجرة ونحوها ونحوه كأرش الجنايات وقيم § PageV10P165 ~~<166> المتلفات إعمالا للسبب فإن ملك الولد تام والسبب إما إتلاف لمال ~~الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل تحت قوله تعالى أوفوا بالعقود قال في ~~الموجز لا يملك الولد إحضاره أي الأب في مجلس الحكم فإن أحضره فادعى الولد ~~عليه فأقر الأب بالدين أو قامت به بينة لم يحبس لما تقدم من حديث الخلال ~~وإن وجد الولد عين ماله الذي أقرضه لأبيه أو باعه له ونحوه كعين ما غصبه ~~منه بعد موته فله أي الولد أخذه أي ما وجده من عين ماله إن لم يكن انتقد ~~ثمنه لتعذر العوض قاله في التلخيص ولعله مبني على القول بأن الدين لا يثبت ~~في ذمة الأب لولده فلما تعذر عليه العوض رجع بعين المال والمذهب أنه يثبت ~~فيطالب بالعوض ولا يكون ما وجد من عين مال الولد بعد موت أبيه ميراثا لورثة ~~الأب بل هو له أي للولد المأخوذ منه دون سائر الورثة قال في تصحيح الفروع ~~هذا إذا صار إلى الأب بغير تمليك ولا عقد معاوضة فأما إن صار إليه بنوع من ~~ذلك فليس له الأخذ قولا واحدا والله أعلم انتهى قلت فكيف تصور المسألة ~~حينئذ مع قولهم عين ما أقرضه أو باعه وما قدمته أولى ولا يسقط دينه الذي ~~عليه أي الأب بموته فيؤخذ من تركته كسائر الديون § PageV10P166 ~~<167> وتسقط جنايته أي أرشها بموت الأب قال في شرح المنتهى ولعل الفرق ~~بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما كون الأب أخذ عن هذا عوضا بخلاف ~~أرش الجناية وعلى هذا ينبغي أن يسقط عنه أيضا دين الضمان إذا ضمن غريم ولده ~~ولو قضى الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ماله ~~لأنه حق ثابت عليه لا تهمة فيه فكان من رأس المال كالدين الأجنبي ولولد ~~الولد مطالبة جده بماله ms2186 في ذمته من دين وأرش جناية وغيرهما كسائر الأقارب ~~إن لم يكن انتقل إليه من أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة الولد مطالبة أبيه ~~بدينه وكذا الأم تطالب بدين ولدها ولا اعتراض للأب على تصرف الولد في مال ~~نفسه بعقود المعاوضات وغيرها لتمام ملك الولد والهدية تذهب الحقد لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا تهادوا فإن الهدايا تذهب وحر الصدر والوحر بفتح الحاء المهملة ~~الحقد § PageV10P167 ~~<168> والغيظ والهدية تجلب المحبة لحديث أبي هريرة مرفوعا تهادوا تحابوا ~~ولا ترد أي يكره رد الهدية وإن قلت كذراع أو كراع بضم الكاف وتخفيف الراء ~~وآخره عين مهملة مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ في اليد وهو من البقر ~~والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير ووظيف البعير خفه وهو كالحافر للفرس ~~لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لو أهدي إلي ذراع أو كراع ~~لقبلت خصوصا الطيب لحديث ثلاثة لا ترد فعد منها الطيب وقوله § PageV10P168 ~~<169> مع انتفاء مانع القبول متعلق بلا ترد ويسن لمن أهديت إليه أن يثيب ~~عليها لحديث عائشة كان رسول الله يقبل الهدية ويثيب عليها أخرجه البخاري ~~فإن لم يستطع أن يثيب عليها فليذكرها ول يثن على صاحبها الذي أهداها ويقول ~~جزاك الله خيرا لحديث جابر من أعطي عطاء فوجد فليجزه فإن لم يجد فليثن به ~~فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره أخرجه أبو داود § PageV10P169 ~~<170> ولحديث أسامة بن زيد مرفوعا من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا ~~فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي وقال حسن غريب ويقدم في الهدية الجار ~~القريب بابه على الجار البعيد بابه لحديث عائشة قالت قلت يا رسول الله إن ~~لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا ويجوز ردها أي الهدية ~~لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد § PageV10P170 ~~<171> معاوضة لحديث جابر في جمله قال له النبي صلى الله عليه وسلم بعني ~~جملك هذا قال قلت لا بل هو لك قال لا بل بعنيه رواه مسلم أو يكون المعطى لا ~~يقنع بالثواب ms2187 المعتاد لما في القبول من المشقة حينئذ أو تكون الهدية بعد ~~السؤال واستشراف النفس لها لحديث عمر إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير ~~مستشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك وإشراف النفس فسره إبراهيم ~~الحربي بأنه تطلب للشيء وارتفاع له وتعرض إليه أو لقطع المنة إذا كان على ~~الآخذ فيه منة وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم لأنه عليه الصلاة والسلام رد ~~على الصعب بن جثامة هدية الحمار الوحشي وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ~~وكذا إن علم أنه أهدى حيا حرم القبول نقله في الآداب عن ابن الجوزي وجزم به ~~في المنتهى § PageV10P171 ~~<172> فصل في عطية المريض وما يلحق به عطية المريض في غير مرض الموت ولو ~~كان المرض مخوفا كصحيح أو في مرض غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع أي وجع رأس ~~وجرب وحمى يسيرة ساعة أو نحوها والإسهال اليسير من غير دم ونحوه بأن يكون ~~منحرفا لا يمكنه منعه ولا إمساكه فإن كان كذلك فهو مخوف ولو ساعة لأن من ~~لحقه ذلك أسرع في هلاكه ذكره في المغني ولو مات المعطى به أي بذلك المرض أو ~~صار المرض مخوفا ومات به ك عطية صحيح لأنه في حكم الصحة لكونه لا يخاف منه ~~في العادة وعطيته في مرض الموت المخوف كالبرسام بفتح الموحدة بخار يرتقي ~~إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل عقل صاحبه وقال عياض ورم في الدماغ يتغير ~~منه عقل الإنسان ويهذي ووجع القلب ووجع الرئة فإنها لا تسكن حركتها فلا ~~يندمل جرحها وذات الجنب قروح بباطن الجنب والطاعون في بدنه قال في شرح مسلم ~~الطاعون وباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا § PageV10P172 ~~<173> يخرج مع لهب ويسود ما حوله ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية ويحصل معه خفقان ~~القلب أو وقع الطاعون ببلده لأنه مخوف إذا كان به أو هاجت به الصفراء لأنها ~~تورثه يبوسة أو البلغم لأنه يورثه شدة برودة والقولنج بأن ينعقد الطعام في ~~بعض الأمعاء ولا ينزل عنه والحمى المطبقة والرعاف ms2188 الدائم لأنه يصفي الدم ~~والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر الذي لا يستمسك وكذا إسهال معه دم ~~لأنه يضعف القوة والفالج استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تفسد ~~منه مسالك الروح فلج كعني فهو مفلوج قاله في القاموس في حال ابتدائه والسل ~~بكسر السين المهملة داء معروف في حال انتهائه ويأتي مقابله وما قال مسلمان ~~عدلان من أهل الطب لا ما قال واحد ولو لعدم غيره عند إشكاله أي المرض إنه ~~مخوف قال في الاختيارات ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت ~~منه أو يتساوى في الظن جانب البقاء والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض من ~~الأمراض المخوفة وليسالهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة وإنما الغرض أن يكون ~~سببا صالحا للموت فيضاف إليه ويجوز حدوثه عنده وأقرب ما يقال ما يكثر حصول ~~الموت منه فعطاياه ولو كانت عتقا ووقفا ومحاباة بأن باع بدون ثمن المثل أو ~~اشترى بأكثر كوصية في أنها لا تصح لوارث بشيء غير § PageV10P173 ~~<174> الوقف للثلث فأقل ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة ~~فيهما أي فيما إذا كانت لوارث بشيء وما إذا كانت لأجنبي بزيادة على الثلث ~~لحديث أبي هريرة يرفعه إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة ~~لكم في أعمالكم رواه ابن ماجه فمفهومه § PageV10P174 ~~<175> ليس لكم أكثر من الثلث يؤيد ما روى عمران بن حصين أن رجلا أعتق في ~~مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم فاستدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه مسلم وإذا لم ~~ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت فكانت ~~عطيته فيها في حق ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية إلا الكتابة لرقيقه أو ~~بعضه بمحاباة فلو حاباه سيده المريض مرض الموت فيها أي الكتابة جاز وتكون ~~المحاباة حينئذ من رأس المال هذا معنى كلامه في الإنصاف والتنقيح والمنتهى ~~لكن كلام المحرر والفروع والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصح من رأس المال ~~هو ms2189 الكتابة § PageV10P175 ~~<176> نفسها لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير قال الحارثي ثم إن وجدت ~~محاباة فالمحاباة منالثلث وقد ناقش شارح المنتهى صاحب الإنصاف وعارضه بكلام ~~المحرر والفروع وذكرا أنه لم يقف على كلام الحارثي وقد ذكرته لك فوقع ~~الاشتباه على صاحب الإنصاف والتنقيح وتبعه من تبعه والحق أحق أن يتبع وكذا ~~لو وصى بكتابة بمحاباة فتكون المحاباة من رأس المال وفيه ما تقدم وإطلاقها ~~يكون بقيمته أي لو وصى السيد أن يكاتب عبده وأطلق بأن لم يقل على كذا كوتب ~~على قيمته لأنه العدل وفرع في المستوعب على العتق فقال وينفذ العتق في مرض ~~الموت في الحال ويعتبر خروجه أي العتيق من الثلث بعد الموت لا حين العتق ~~فلو أعتق في مرضه المخوف أمة تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن يتزوجها ~~لاحتمال أن لا تخرج من الثلث عند الموت فلا تعتق كلها إلا أن يصح المريض من ~~مرضه فيصح تزوجها لنفوذ العتق قطعا وإن وهبها أي وهب المريض أمة حرم على ~~المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت فيتبين أنها خرجت من الثلث وذكر ~~القاضي في خلافه يجوز للمتهب وطؤها أي قبل البرء والموت واستبعده الشيخ تقي ~~الدين لأنه يتوقف على إجازة الورثة فكيف يجوز قبلها وقد يقال هو في الظاهر ~~ملكه بالقبض وموت الواهب وانتقال الحق إلى ورثته مظنون فلا يمنع التصرف ~~قاله في القاعدة § PageV10P176 ~~<177> الثالثة والخمسين والاستيلاد في المرض المخوف لا يعتبر من الثلث فإنه ~~من قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ~~ودفع الحاجات ويقبل إقرار المريض به أي بالاستيلاد ونحوه لتمكنه من إنشائه ~~ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض لغير وارث ف ما وهبه يعتبر من الثلث ~~اعتبارا بوقت القبض لأنه وقت لزومها فأما الأمراض الممتدة كالسل في غير حال ~~انتهائه والجذام وحمى الربع وهي التي تأخذ يوما وتذهب يومين وتعود في ~~الرابع والفالج في دوامه فإن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا بأن لم ~~يصر صاحبها صاحب فراش فعطاياه ms2190 كصحيح والهرم إن صار صاحب فراش فكمخرف أي ~~كالمريض مرضا مخوفا ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت ~~الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا لوجود خوف التلف وكانت ~~كل واحدة منهما أي من الطائفتين مكافئة للأخرى أو كانت إحداهما مقهورة وهو ~~منها فكمرض مخوف لأن توقع التلف هنا كتوقع المريض أو أكثر فوجب أن يلحق به ~~فأما إن كان من القاهرة بعد ظهورها أو كان من إحدى الطائفتين وكل من ~~الطائفتين متميزة عن الأخرى لم يختلطوا للحرب وبينهما رمي سهام أو لا فليس ~~حاله ب منزلة مرض § PageV10P177 ~~<178> مخوف لأنه لا يتوقع التلف قريبا ومن كان في لجة البحر عند هيجانه أي ~~ثورانه بهبوب الريح العاصف فكمرض مخوف لأن الله تعالى وصف هذه الحالة بشدة ~~الخوف بقوله وظنوا أنهم أحيط بهم أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره فكمرض مخوف ~~وأولى لظهور التلف وقربه أو أسر عند من عادتهم القتل فكمرض مخوف لأنه ~~يترقبه وإن لم تكن عادتهم القتل فعطاياه كصحيح أو حامل عند مخاض أي طلق حتى ~~تنجو من نفاسها مع ألم ولو كان الطلق بسقط تام الخلق فكمرض مخوف للخوف ~~الشديد بخلاف المضغة إذا وضعتها فعطاياها كعطايا الصحيح إلا أن يكون ثم مرض ~~أو ألم قاله في المغني فعطاياها إذن كالمريض المخوف أو حبس ليقتل فكمرض ~~مخوف أو جرح جرحا موحيا مع ثبات عقله فكمرض مخوف لأن عمر رضي الله عنها لما ~~جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب اعهد إلى الناس فعهد ~~إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وعلي بعد ضرب ابن ملجم أوصى ~~وأمر ونهى فلم يحكم ببطلان قوله ومع عدم ثبات عقله لا § PageV10P178 ~~<179> حكم لعطيته بل ولا لكلامه وحكم من ذبح كميت أو أبينت حشوته وهي ~~أمعاؤه لا خرقها فقط من غير إبانة كميت فلا يعتد بكلامه قال الموفق في ~~فتاويه إن خرجت حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه وإن أبينت فالظاهر يرثه لأن ~~الموت ms2191 زهوق النفس وخروج الروح ولم يوجد ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد ~~استهلاله وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا قال في الفروع وظاهرهذا ~~من الشيخ أن من ذبح ليس كميت مع بقاء روحه ولو علق صحيح عتق عبد على صفة ~~كقدوم زيد أو نزول مطر ونحوه فوجد شرطه أي ما علق العتق عليه في مرضه ~~المخوف ولو كان وجوده بغير اختياره ف عتق العبد يعتبر من ثلثه اعتبارا بوقت ~~وجود الصفة لأنه وقت نفوذ العتق وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها ~~في الصحة فتكون من رأس المال أو أعطيها في المرض فتعتبر من ثلثه ف القول ~~قولهم نقله عن الفروع في شرح المنتهى وقال نقله مهنا في العتق ذكره آخر ~~العطية وجزم به في المبدع في مسألة العتق في تعارض البينتين وقال الحارثي ~~إذا اختلف الوارث والمعطى هل المرض مخوف أم لا فالقول قول المعطى إذ الأصل ~~عدم الخوف § PageV10P179 ~~<180> وعلى الوارث البينة انتهى فمسألتنا أولى وإن كانت العطية في رأس ~~الشهر واختلفا أي الوارث والمعطى في مرض المعطي فيه أي في رأس الشهر فقول ~~المعطى بفتح الطاء أن المعطي بكسرها كان صحيحا لأن الأصل عدم المرض وإن عجز ~~الثلث عن التبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول منها لأن السابق استحق الثلث ~~فلم يسقط بما بعده والتبرع إزالة ملك فيما ليس بواجب بغير عوض واحترز ~~بالمنجزة عن الوصية بالتبرع ولو كان فيها أي التبرعات عتق فهو كغيره من ~~التبرعات وعنه يقدم عتق فإن تساوت التبرعات المنجزة بأن وقعت دفعة واحدة ~~وضاق الثلث عنها ولم تجزها الورثة قسم الثلث بين الجميع بالحصص لأنهم ~~تساووا في الاستحقاق فيقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس قال في ~~المغني فإن كانت كلها عتقا أقرعنا بينهم فكملنا العتق كله في بعضهم لحديث ~~عمران بن حصين ولأن القصد بالعتق تكميل الأحكام بخلاف غيره وتبعه الحارثي ~~وغيره وإذا قال المريض مرض الموت المخوف المخوف إن أعتقت سعدا فسعيد حر ثم ~~أعتق المريض سعدا عتق سعيد ms2192 إن خرج من الثلث لوجود الصفة وإن لم يخرج من ~~الثلث إلا أحدهما عتق سعد وحده § PageV10P180 ~~<181> ولم يقرع بينهما لسبق عتق سعد ولو رق بعض سعد لعجز الثلث عن قيمة كله ~~فات إعتاق سعيد لعدم وجود شرطه وإن بقي من الثلث بعد إعتاق سعد ما يعتق به ~~بعض سعيد عتق تمام الثلث منه أي من سعيد لوجود شرط عتقه وإن قال المريض إن ~~أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق ~~سعد وحده لما تقدم وإن خرج من الثلث اثنان أو خرج واحد وبعض آخر عتق سعد ~~لما تقدم وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث لإيقاع عتقهما معا من غير ~~تقدم لواحد على آخر ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث عتق سعد كاملا بلا ~~قرعة لما تقدم وأقرعنا بينهما أي بين سعيد وعمرو لتكميل الحرية في أحدهما ~~وحصول التشقيص في الآخر لما تقدم وإن قال مريض إن أعتقت سعدا فسعيد حر في ~~حال إعتاقي فالحكم سواء أو قال إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران في حال ~~إعتاقي فالحكم سواء فيما تقدم من غير فرق لجعله عتق سعد شرطا لعتق سعيد ~~وحده أو مع عمرو ولو رق بعض سعد لفات شرط عتقهما فإن كان الشرط في الصحة ~~والإعتاق أي وجود الصفة في المرض فالحكم على ما ذكرناه اعتبارا بوقت ~~الإعتاق وإن قال مريض إن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل ~~فالزيادة محاباة فتعتبر من الثلث لما تقدم فإن لم يخرج § PageV10P181 ~~<182> من الثلث إلا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة لسبقها إن لم ترث ~~المرأة الزوج لمانع أما إن ورثته فعلى المذهب نتبين أن المحاباة لم تثبت ~~إلا أن يجيزها الورثة فيتعين تقديم العتق للزومه من غير توقف على إجازة ~~فيكون سابقا قاله الحارثي والشارح وإن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما ~~ولم تجز الورثة جميعها قدمت العطية لأن العطية لازمة في حق المريض فقدمت ~~على الوصية كعطية الصحة ms2193 ولو قضى مريض بعض غرمائه دينه صح القضاء ولم يكن ~~لبقية الغرماء الاعتراض عليه لأنه تصرف من جائز التصرف في محله وليس بتبرع ~~ولم يزاحم المقضى الباقون من الغرماء ولو لم تف تركته لبقية الديون لأنه ~~أدى واجبا عليه كأداء ثمن المبيع وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكن ~~دفعه وإسقاطه كأرش جناية عبده وأرش جنايته وما عاوض عليه بثمن المثل بيعا ~~أو شراء أو إجارة ونحوها ولو مع وارث فمن رأس المال لأنه لا تبرع فيها ولا ~~تهمة وما يتغابن الناس بمثله عادة فمن رأس المال لأنه يندرج في ثمن المثل ~~لوقوع التعارف به ولا يبطل تبرعه أي المريض بإقراره بعده أي التبرع بدين ~~لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر ولو حابى المريض وارثه بطلت تصرفاته في ~~قدرها أي المحاباة إن لم تجز الورثة لأن المحاباة كالوصية وهي لوارث باطلة ~~فكذا المحاباة وصحت في غيرها وهو ما لا محاباة فيه بقسطه لأن § PageV10P182 ~~<183> المانع من صحة البيع المحاباة وهي هنا مفقودة فعلى هذا لو باع شيئا ~~بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لأنه تبرع له بنصف الثمن فبطل التصرف فيما ~~تبرع به وللمشتري الفسخ لأن الصفقة تبعضت في حقه فشرع له ذلك دفعا للضرر ~~فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الإمضاء في الكل وتكميل حق الورثة من ~~الثمن لم يكن له ذلك وإن كان له أي الوارث المحابى شفيع فله أي الشفيع أخذه ~~أي الشقص الذي وقعت فيه المحاباة لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح وقد وجد فإن ~~أخذه الشفيع فلا خيار للمشتري لزوال الضرر عنه لأنه لو فسخ البيع رجع ~~بالثمن وقد حصل له من الشفيع ولو باع المريض أجنبيا شقصا وحاباه في ثمنه ~~وله أي الأجنبي شفيع وارث أخذها لما تقدم إن لم يكن حيلة على محاباة الوارث ~~فإن كان كذلك لم يصح لأن الوسائل لها حكم المقاصد وقوله لأن المحاباة لغيره ~~أي الوارث متعلق بأخذها على أنه علة له كما لو وصى لغريم وارثه ولأنه ms2194 إنما ~~منع منها في حق الوارث لما فيها من التهمة من إيصال المال إلى بعض الورثة ~~المنهي عنه شرعا وهذا معدوم فيما إذا أخذ بالشفعة وإن أجر المريض نفسه ~~وحابى المستأجر وارثا كان أو غيره صح مجانا بخلاف عبيده وبهائمه ويعتبر ~~الثلث عند الموت لأن العطية معتبرة بالوصية والثلث في الوصية معتبر بالموت ~~لأنه وقت لزومها وقبولها وردها فكذلك في العطية § PageV10P183 ~~<184> فلو أعتق مريض عبدا لا يملك غيره ثم ملك المريض مالا فخرج العبد من ~~ثلثه تبينا أنه عتق كله لخروجه من الثلث عند الموت وإن صار عليه أي المريض ~~دين يستغرقه أي العبد لم يعتق منه شيء لأن الدين مقدم على الوصية والعتق في ~~المرض في معناها فإن مات قبل سيده مات حرا قاله في المبدع فصل حكم العطية ~~في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم منها أنه يقف نفوذها على خروجها ~~من الثلث أو إجازة الورثة ومنها أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة الورثة ومنها ~~أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة ومنها أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت ~~دفعة واحدة كتزاحم الوصايا ومنها أن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا ~~قبله ولا بعده وتفارق العطية في المرض الوصية في أربعة أشياء أحدها أن يبدأ ~~بالأول فالأول منها لوقوعها لازمة والوصية يسوى بين متقدمها ومتأخرها لأنها ~~تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة الثاني لا يصح الرجوع في العطية بعد القبض ~~لأنها لازمة في حق المعطى ولو كثرت وإنما منع من التبرع بزيادة على الثلث لحق § PageV10P184 ~~<185> الورثة بخلاف الوصية فإنه يملك الرجوع فيها لأن التبرع فيها مشروط ~~بالموت فقبل الموت لم يوجد فهي كالهبة قبل القبول الثالث يعتبر قبوله ~~للعطية عند وجودها لأنها تمليك في الحال والوصية بخلافه فإنها تمليك بعد ~~الموت فاعتبر عند وجوده الرابع أن الملك يثبت في العطية من حينها بشروطها ~~لأنها إن كانت هبة فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال كعطية الصحة وكذا إن ~~كانت محاباة أو إعتاقا ويكون الملك مراعى لأنا لا نعلم ms2195 هل هو مرض الموت أم ~~لا ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شيء من ماله فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره ~~لنعمل بها قال في الاختيارات ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف ~~فيها مع كونها موقوفة على الإجازة وهذا ضعيف والذي ينبغي أن تسليم الموهوب ~~إلى الموهوب له يذهب حيث يشاء وإرسال العبد المعتق وإرسال المحابى لا يجوز ~~بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا ~~شاء فإذا خرجت العطية من ثلثه عند موته تبينا أنه أي الملك كان ثابتا من ~~حينه أي الإعطاء لأن المانع من ثبوته كونه زائدا على الثلث وقد تبين خلافه ~~فلو أعتق رقيقا في مرضه أو وهب رقيقا لغير وارثه في مرضه فكسب الرقيق ثم ~~مات سيده فخرج الرقيق من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا لأنا تبينا حريته ~~من حين العتق وكان كسب الرقيق للموهوب له إن كان موهوبا لأن الكسب تابع ~~لملك الرقبة § PageV10P185 ~~<186> وإن خرج بعضه من الثلث فلهما أي المعتق والموهوب له من كسبه بقدره أي ~~بقدر ذلك البعض الخارج من الثلث فلو أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب العبد ~~مثل قيمته قبل موت سيده فقد عتق منه شيء وله من كسبه شيء لأن الكسب يتبع ما ~~تنفذ فيه العطية دون غيره فيلزم الدور لأن للعبد من كسبه بقدر ما عتق ~~وباقيه لسيده ثم التركة اتسعت بحصة الرق لأن حصة العتق ملك للعبد بجزئه ~~الحر فلا تدخل في التركة وإذا اتسعت التركة اتسعت الحرية فتزيد حصتها من ~~الكسب ومن ضرورة هذا نقصان حصة التركة من الكسب فتنقص الحرية فتزيد التركة ~~فتزيد الحرية فتدور زيادته على زيادته ونقصانه ولاستخراج المقصود وانفكاك ~~الدور طرق حسابية اقتصر المصنف منها على طريق الجبر فتقول عتق من العبد شيء ~~وله من كسبه شيء ولورثة سيده شيئان فصار العبد وكسبه نصفين لأن العبد لما ~~استحق بعتقه شيئا وبكسبه شيئا كان له في الجملة شيئان وللورثة شيئان فيعتق ms2196 ~~منه نصفه وله نصف كسبه غير محسوب عليه لأنه استحقه بجزئه الحر لا من جهة ~~سيده وللورثة نصفهما وذلك مثلما عتق فلو كانالعبد يساوي عشرة فكسب قبل ~~الوفاة مثلها عشرة عتق منه شيء وله من الكسب شيء وللورثة شيئان فيعتق نصفه ~~ويأخذ خمسة لا تحسب عليه وللورثة نصفه أي العبد وخمسة من كسبه ذلك مثلا ما ~~عتق وإن كسب مثلي قيمته صار له من كسبه شيئان وعتق منه § PageV10P186 ~~<187> شيء وللورثة شيئان فيعتق منه ثلاثة أخماس وله ثلاثة أخماس من كسبه ~~والباقي منه ومن كسبه للورثة وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته فقد عتق منه شيء ~~وله ثلاثة أشياء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا كسبه ~~وللورثة الباقي وإن كسب نصف قيمته عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه وللورثة ~~شيئان فالجميع ثلاثة أشياء ونصف أبسطها تكن سبعة له ثلاثة أسباعها فيعتق ~~منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي أربعة أسباع كسبه للورثة ~~وإن كان العبد موهوبا لإنسان فله أي الموهوب له من العبد بقدر ما عتق منه ~~في المسائل السابقة وبقدره من كسبه لأن الكسب يتبع الملك ولو كانت قيمته ~~مائة وكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق منه مائة شيء وله من كل ~~دينار شيء فقد عتق منه مائة شيء وله من كسبه تسعة أشياء ولهم مائتا شيء ~~فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة وله من كسبه مثل ذلك ~~ولهم مائتا جزء من نفسه ومائتا جزء من كسبه فإن كسبه كان على السيد دين ~~يستغرق قيمته وقيمة كسبه صرف من العبد ومن كسبه ما يقضى منه الدين وما ~~بقيمنهما يقسم على ما تعمل في العبد الكامل وكسبه وإن أعتق جارية ثم وطئها ~~بنكاح أو غيره كشبهة ومهر مثلها نصف قيمتها فكما لو كسبت نصف قيمتها لأن ~~مهور النساء كسب لهن يعتق منها ثلاثة أسباعها سبع يملكها له بمهرها ولا ~~ولاء عليها لأحد § PageV10P187 ~~<188> قاله في المبدع ونقله الحارثي عن بعض ms2197 الأصحاب ولم يسمه وسبعان يعتقان ~~بإعتاق المتوفى قال في المبدع وفي التشبيه نظر من حيث إن الكسب يزيد به ملك ~~السيد وذلك يقتضي الزيادة في العتق والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق ~~ونقله الحارثي عن بعض متأخري الأصحاب وقال هو كما قال ولو وهبها المريض ~~لمريض آخر لا مال له فوهبها الثاني للأول وماتا صحت هبة الأول في شيء وعاد ~~إليه بالهبة الثانية ثلثه بقي لورثة الآخر ثلثا شيء وللأول أي ورثته شيئان ~~فاضربها في ثلاثة ليزول الكسر تكن ثمانية أشياء تعدل الأمة الموهوبة فلهم ~~أي لورثة الأول ثلاثة أرباعها ستة ولورثة الثاني ربعها شيئان وإن شئت قلت ~~المسألة من ثلاثة لأن الهبة صحت في ثلث المال وهبة الثاني صحت في الثلث ~~فتكون من ثلاثة اضربها في أصل المسألة تكن تسعة أسقط السهم الذي صحت فيه ~~الهبة الثانية بقيت المسألة من ثمانية ولو باع مريض قفيزا لا يملك غيره ~~يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما أي القفيزان من جنس واحد فيحتاج إلى ~~تصحيح البيع في جزء منه مع التخلص من الربا لكونه يحرم التفاضل بينهما ~~فأسقط عشرة قيمة الرديء من ثلاثين قيمة الجيد ثم انسب الثلث إلى الباقي وهو ~~عشرة من عشرين تجده نصفها فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الرديء لأن ذلك ~~مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن أشبه ما ~~لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في إحداهما بعيب أو غيره ويبطل البيع ~~فيما بقي لانتفاء المقتضي § PageV10P188 ~~<189> للصحة ولم يصح في الجيد بقيمة الرديء ويبطل في غيره حذرا من ربا ~~الفضل لكونه بيع ثلث الجيد بكل الرديء وذلك ربا ولا شيء للمشتري سوى الخيار ~~لتفريق الصفقة وإن شئت في عملها أي عمل الأخير فانسب ثلث الأكثر وهو ثلاثون ~~وثلثه عشرة فانسبها من المحاباة وهي عشرون تكن النصف فيصح البيع فيهما ~~بالنسبة وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء وإن شئت فاضرب ما حاباه به وهو ~~عشرون في ثلاثة مخرج الثلث يبلغ ستين ثم انسب ms2198 قيمة الجيد ثلاثين إليها فهو ~~نصفه فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء وإن شئت فقل قدر المحاباة الثلثان ~~ومخرجهما ثلاثة فخذ للمشتري سهمين منه أي من المخرج وهو ثلاثة وللورثة ~~أربعة مثل ما للمشتري ثم انسب المخرج وهو الثلاثة إلى الكل وهو الستة تجده ~~بالنصف فيصح بيع نصفأحدهما بنصف الآخر وب طريق الجبر يقال يصح بيع شيء من ~~الأعلى بشيء من الأدنى فقيمته ثلث شيء من الأعلى فتكون المحاباة بثلثي شيء ~~منه أي الجيد فألقها منه يبقى قفيز إلا ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة منه وهو ~~شيء وثلث شيء فإذا جبرت قابلت عدل شيئين فالشيء نصف قفيز فإن كان الأدنى ~~يساوي عشرين صحت في جميع الجيد بجميع الرديء وإن كان الأدنى يساوي خمسة عشر ~~فاعمل على ما تقدم يصح بيع الجيد بثلثي الرديء ويبطل فيما عداه § PageV10P189 ~~<190> فلو لم يفض إلى الربا كما لو باعه عبدا يساوي ثلاثين لا يملك غيره ~~بعشرة ولم تجز الورثة المحاباة صح بيع ثلثه أي العبد بالعشرة والثلثان ~~كالهبة فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة ويأخذ عشرة بالمحاباة وإن كانت ~~المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه أي العبد بالعشرة ولا محاباة حيث لم تجز ~~الورثة ولهما أي الأجنبي والوارث فسخه أي البيع لتفريق الصفقة وإذا أفضى ~~إلى إقالة بزيادة أو أفضى إلى ربا فضل فكالمسألة الأولى فلو أسلف عشرة في ~~كر حنطة ثم أقاله في مرضه وقيمته ثلاثون صحت في نصفه بخمسة وبطلت فيما بقي ~~لئلا يفضي صحتها في أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم بزيادة إلا أن يكون ~~وارثا وقدم في الفروع وغيره في المسألة الأولى وهي ما إذا باع المريض قفيزا ~~يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة أن له أي المشتري ثلثه أي الجيد بالعشرة ~~وثلثه بالمحاباة لنسبتهما من قيمته فيصح بقدرالنسبة وإن أصدق مريض امرأة ~~عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة فماتت قبله ثم مات فيدخلها الدور ف ~~نقول لها بالصداق خمسة وهي مهر مثلها وشيء بالمحاباة رجع إليه نصف ذلك ms2199 إرثا ~~بموتها إن لم يكن لها ولد صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء لأنه كان له خمسة ~~الأشياء وورث اثنين ونصفا ونصف شيء يعدل شيئين لأنه مثلما استحقته المرأة ~~بالمحاباة وذلك شيء اجبرها بنصف شيء ليعلم وقابل أي يزاد على الشيئين نصف ~~شيء ليقابل ذلك النصف المزاد أي يبقى سبعة ونصف يعدل شيئين ونصفا يخرج ~~الشيء ثلاثة § PageV10P190 ~~<191> فلورثته ستة لأن لهم شيئين ولورثتها أربعة لأنه كان لها خمسة وشيء ~~وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهي أربعة والطريق في هذا أن تنظر ما بقي ~~في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشيء الذي صحت المحاباة فيه وذلك لأنه بعد ~~الجبر يعدل شيئين ونصفا والشيء هو خمساها وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما ~~بقي وإن مات قبلها ورثته لأنها زوجته وسقطت المحاباة لأنها لوارث فلا تصح ~~فإن قام بها مانع نحو كفر لم تسقط لعدم الإرث ولو وهبها أي وهب المريض ~~زوجته كل ماله فماتت قبله ثم مات فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسه وطريق ~~ذلك بالجبر أن تقول صحت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه بالإرث يبقى لورثته ~~المال كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين فإذا جبرت وقابلت خرج الشيء خمسي ~~المال وهو ما صحت فيه الهبة فيحصل لورثته أربعة أخماس ولعصبتها خمسه ويأتي ~~في الخلع له تتمة إن شاء الله تعالى وللمريض لبس الناعم وأكل الطيب لحاجة ~~لأن حق وارثه لم يتعلق بعين ماله وإن فعله لتفويت الورثة منع من ذلك لأنه ~~لا يستدرك كإتلافه قال في الاختيارات ودعوة المريض فيما خرج عن العادة ~~ينبغي أن يعتبر من الثلث فصل لو ملك في صحته ابن عمه فأقر في مرضه أنه كان ~~أعتقه في صحته عتق من رأس ماله أو ملك المريض من يعتق عليه كأبيه وعمه § PageV10P191 ~~<192> بهبة أو وصية عتق من رأس ماله لأنه لا تبرع فيه إذ التبرع بالمال ~~إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو التسبب إليه وهذا ليس بواحد منها والعتق ليس ~~من فعله ولا يتوقف ms2200 على اختياره فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع وقبول الهبة ~~ونحوها ليس بعطية ولا إتلاف لماله وإنما هو تحصيل لشيء تلف بتحصيله فأشبه ~~قبوله لشيء لا يمكنه حفظه وفارق الشراء في أنه تضييع لماله في ثمنه وورث ~~لأنه لا مانع به من موانع الإرث فلو اشترى مريض ابنه ونحوه بخمسمائة مثلا ~~وهو يساوي ألفا فقدر المحاباة الحاصلة للمريض من البائع وهو خمسمائة من رأس ~~ماله أي فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها ويحسب الثمن من ثلثه وكذا ثمن ~~كل من يعتق عليه لأنه عتق في المرض ولو اشترى مريض من أي قريبه الذي إن مات ~~يعتق على وارثه كمريض ورثه ابن عم له فوجد أخا ابن عمه يباع فاشتراه صح ~~الشراء وعتق على وارثه أخيه عند موت المشتري وإن دبر مريض ابن عمه أو ابن ~~عم أبيه ونحوه عتق بموته ولم يرث لأن الإرث شرطه الحرية ولم تسبقه فلم يكن ~~أهلا للإرث ولو قال أنت حر آخر حياتي ثم مات السيد عتق وورث لسبق الحرية ~~الإرث وليس عتقه وصية له أي فلا يتوقف على إجازة الورثة لأنه حال العتق غير ~~وارث وإنما يكون وارثا بعد نفوذه ولو اشترى مريض من يعتق عليه ممن يرث منه ~~كأبيه وابن عمه عتق من الثلث وورث لما تقدم أو أعتق بمباشرة أو تعليق ابن § PageV10P192 ~~<193> عمه ونحوه في مرضه عتق إن خرج من الثلث وورث لعدم المانع وتقدم وإن ~~لم يخرج ثمن من يعتق عليه أو قيمة من أعتقه من الثلث عتق منه بقدره أي بقدر ~~الثلث لأنه تبرع ويرث بقدر ما فيه من الحرية لما سيأتي في إرث المبعض فلو ~~اشترى أباه بكل ماله وترك ابنا عتق ثلث الأب على الميت وله ولاؤه وورث من ~~نفسه بثلثه الحر ثلث سدس باقيها المرقوق ولا ولاء على هذا الجزء لأحد وبقية ~~الثلثين تعتق على الابن وله ولاؤها ولو كان الثمن تسعة دنانير وقيمته ستة ~~فقد حصل منه عطيتان محاباة البائع بثلث المال وعتق الأب فيتحاصان لتقارنهما ms2201 ~~لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع لثمنه فللبائع ثلث الثلث محاباة ~~وثلثاه للأب عتقا يعتق به ثلث رقبته ويرد دينارين وثلثا الأب مع الدينارين ~~تركة وقوله في شرح المنتهى للابن فيه نظر بل للأب بثلثه الحر ثلث السدس ~~والباقي للابن على ما تقدم ولو أعتق مريض أمته وتزوجها في مرضه المخوف ثم ~~مات ورثته لعدم المانع تعتق إن خرجت من الثلث ويصح النكاح وإلا بأن لم تخرج ~~من الثلث عتق منها قدره وبطل النكاح أي تبينا بطلانه لأنه نكح مبعضة يملك ~~بعضها فيبطل إرثها لبطلان سببه وهو النكاح ولو أعتقها في مرضه وقيمتها مائة ~~ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق § PageV10P193 ~~<194> والنكاح ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها ~~لأنها إذا استحقت الصداق لم يبق له سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ ~~العتق في كلها للحجر عليه فيما زاد على الثلث وإذا بطل العتق في البعض بطل ~~النكاح وإذا بطل النكاح بطل الصداق ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية وهما ~~مهر مثلها ومات قبل أن يتجدد له مال صح الإصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة ~~لأن الخروج من الثلث معتبر بحال الموت وحال الموت لم يبق له مال وكذا لو ~~تلفت المائتان قبل موته وإن تبرع مريض بثلث ماله ثم اشترى أباه من الثلثين ~~صح الشراء ولم يعتق منه شيء لسبق التبرع بالثلث فإذا مات المشتري عتق أبوه ~~على الورثة إن كانوا ممن يعتق عليهم كالأولاد والإخوة لأب لأنهم ملكوا من ~~يعتق عليهم ولا يرث الأب من ابنه شيئا لأنه لم يعتق في حياته ومن شرط الإرث ~~حرية الوارث عند الموت § PageV10P194 ~~<195> § PageV10P195 ~~<196> § PageV10P196 ~~<197> كتاب الوصايا يقال وصى توصية وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة ~~والوصاية بفتح الواو وكسرها والوصايا جمع وصية كقضايا جمع قضية وأصله وصائي ~~بهمزة مكسورة بعد المد يليها ياء متحركة هي لام الكلمة فتحت هذه الهمزة ~~العارضة في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار ms2202 وصاءا ~~فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا قال في المبدع ولو ~~قيل إن وزنه فعالى وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسنا انتهى وهي ~~مأخوذة من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته فإن الميت وصل ما كان فيه من أمر ~~حياته بما بعده من أمر مماته الوصية لغة الأمر قال تعالى ووصى بها إبراهيم ~~بنيه ويعقوب وقال ذلكم وصاكم به ومنه قول الخطيب أوصيكم بتقوى الله وطاعته ~~وشرعا الأمر بالتصرف بعد الموت كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو غسله أو ~~الصلاة عليه إماما أو الكلام على صغار أولاده أو تفرقة ثلثه ونحوه والأصل ~~فيها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت § PageV10P197 ~~<198> إن ترك خيرا الوصية وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ ~~مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه وأوصى ~~أبو بكر بالخلافة لعمر ووصى بها عمر إلى أهل § PageV10P198 ~~<199> الشورى وخرج بقوله بعد الموت الوكالة ولا تجب الوصية لأجنبي لعدم ~~دليل وجوبها ولا لقريب وآية كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت منسوخة أخرجه ~~أبو داود عن ابن عباس إلا على من عليه دين بلا بينة أو عنده وديعة بلا بينة ~~أو عليه واجب من زكاة أو حج أو كفارة أو نذر فيجب عليه أن يوصي بالخروج منه ~~لأن أداء الأمانات والواجبات واجب وطريقة الوصية والحد السابق لأحد نوعي ~~الوصية وذكر الثاني بقوله والوصية بالمال التبرع به أي بالمال بعد الموت ~~أخرج به الهبة وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلا أو فاسقا رجلا ~~أو امرأة مسلما أو كافرا لأن هبتهم صحيحة فالوصية أولى § PageV10P199 ~~<200> والمراد ما لم يعاين الموت قاله في الكافي لأنه لا قول له والوصية ~~قول قال في الآداب الكبرى ولعل المراد ملك الموت فيكون كقول الرعاية وتقبل ~~أي التوبة ما لم يعاين التائب الملك وقيل ما دام مكلفا وقيل ما لم يغرغر أي ~~تبلغ روحه حلقومه وتصح الوصية ms2203 من المحجور عليه لفلس وتقدم في الحجر لأن ~~الحجر عليه لحظ الغرماء ولا ضرر عليهم لأنه إنما تنفذ وصيته في ثلثه بعد ~~وفاء ديونه وتصح من العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد في غير المال لأن لهم ~~عبادة صحيحة وأهلية تامة وأما وصيتهم في المال ف إن ماتوا على الرق فلا ~~وصية تصح لهم لانتفاء ملكهم ومن عتق منهم ثم مات ولم يغير وصيته صحت وصيته ~~لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا شيء من المال له ثم ~~استغنى صحت وصيته وتصح الوصية من المحجور عليه لسفه بمال لأنها تمحضت نفعا ~~له من غير ضرر فصحت منه كعباداته ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله وليس في ~~الوصية إضاعة له لأنه إن عاش كان ماله له وإن مات كان ثوابه له وهو أحوج ~~إليه من غيره ولا تصح الوصية من المحجور عليه لسفه على أولاده لأنه لا § PageV10P200 ~~<201> يملك أن يتصرف عليهم بنفسه فوصيته أولى ووتصح الوصية من مميز عاقل ~~للوصية لأنها تصرف تمحض نفعا له فصح منه كالإسلام والصلاة ولا تصح الوصية ~~من سكران أو مجنون مطبق ومبرسم وطفل دون التمييز لأنه لا حكم لكلامهم ولا ~~تصح الوصية ممن اعتقل لسانه بإشارة ولو فهمت إذا لم يكن ميئوسا من نطقه ~~كقادر على الكلام وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن قتادة عن خلاس أن ~~امرأة قيل لها في مرضها أوصي بكذا أوصي بكذا فأومأت برأسها فلم يجزه علي بن ~~أبي طالب ولا تصح الوصية من أخرس لا تفهم إشارته فإن فهمت إشارته صحت لأن ~~تعبيره إنما يحصل بذلك عرفا فهي كاللفظ من قادر عليه وفيه تنبيه على صحتها ~~منه بالكتابة وتصح الوصية في إفاقة من يخنق في بعض الأحيان لأنه في إفاقته ~~عاقل والضعيف في عقله إن منع ضعفه ذلك رشده في ماله فكسفيه تصح وصيته في ~~ماله لا على ولده وإن لم يمنع رشده فهو جائز التصرف وإن وجدت وصيته بخطه ~~الثابت أنه خطه بإقرار ورثته أو ms2204 بينة تعرف خطه صحت الوصية وعمل بها § PageV10P201 ~~<202> قال في الاختيارات وتنفذ الوصية بالخط المعروف وكذا الإقرار إذا وجد ~~في دفتره وهو مذهب الإمام أحمد انتهى لقوله صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ ~~مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ولم يذكر أمرا زائدا على الكتابة ~~فدل على الاكتفاء بها واستدل أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى عماله ~~وغيرهم ملزما للعمل بتلك الكتابة وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ولأن ~~الكتابة تنبئ عن المقصود فهي كاللفظ قال القاضي في شرح المختصر ثبوت الخط ~~يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة وقال الحارثي وقول أحمد إن ~~كان عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها يخالف ما قال فإنه أناط الحكم ~~بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل وهو الصحيح إلى أن قال ولا ~~شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك موجود بحيث يستقر في النفس ~~استقرارا لا تردد معه فوجب الاكتفاء به ما لم يعلم رجوعه عنها أي الوصية ~~فتبطل لأنها جائزة كما يأتي فله الرجوع عنها وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل ~~بها وإن تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم ~~يموت بعد ذلك أو يقتل لأن الأصل بقاؤه أي الموصي على وصيته § PageV10P202 ~~<203> وعكسها أي عكس المسألة ختمها أي الوصية والإشهاد عليها ولم يعرف أنه ~~خطه فلا يعمل به لكن لو تحقق أنه خطه من خارج عمل به أي بالخط لا بالإشهاد ~~عليها مختومة لأنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب ~~القاضي إلى القاضي وعكس الوصية الحكم فإنه لا يجوز للقاضي الحكم برؤية خط ~~الشاهد احتياطا للحكم ولو رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم ~~به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم ~~بما وجده بخطه تحت حكمه ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به على الصحيح ~~احتياطا والفرق بين ذلك والوصية أنها سومح ms2205 فيها بصحتها مع الغرر والخطر ~~وبالمعدوم والمجهول فجازت المسامحة فيها بالعمل بالخط كالرواية بخلاف الحكم ~~والشهادة ويأتي ذلك في باب كتاب القاضي إلى القاضي ويأتي أيضا آخر الباب ~~الذي قبله مفصلا ويسن أن يكتب الموصي وصيته للحديث السابق ويسن أن يشهد ~~الموصي عليها بعد أن يسمعوها منه أو تقرأ عليه فيقر بها قطعا للنزاع ويستحب ~~أن يكتب في صدرها هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصي أهلي أن يتقوا الله ~~ويصلحوا ذات § PageV10P203 ~~<204> بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به ~~إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون لماثبت عن أنس بن مالك قال هكذا كانوا يوصون أخرجه الدارمي خرجه ~~أيضا سعيد بن منصور وفي أوله كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما أوصى فصل والوصية ببعض المال ليست واجبة لما قدمنا بل مستحبة ~~لأنها بر ومعروف وعن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة في ~~أعمالكم رواه الدارقطني لمن ترك خيرا وهو أي الخير المال الكثير عرفا فلا ~~يتقدر بشيء لأنه لا نص في تقديره بخمس ماله روي عن أبي بكر وعلي رضي الله ~~عنهما قال أبو بكر رضيت بما § PageV10P204 ~~<205> رضي الله تعالى لنفسه يعني في قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول لقريب فقير لا يرث لأن الله تعالى كتب الوصية ~~للوالدين والأقربين فخرج منه الوارثون بقوله صلى الله عليه وسلم لا وصية ~~لوارث § PageV10P205 ~~<206> § PageV10P206 ~~<207> § PageV10P207 ~~<208> وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب ولأن الصدقة ~~عليهم في الحياة أفضل فكذا بعد الموت فإن كان القريب غنيا فلمسكين وعالم ~~ودين ونحوهم ms2206 كالغزاة وتكره الوصية لغيره أي غير من ترك مالا كثيرا إن كان ~~له وارث محتاج كما في المغني لقوله صلى الله عليه وسلم إن تترك ورثتك ~~أغنياء خير § PageV10P208 ~~<209> من أن تدعهم عالة قال ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطائه ~~الأجنبي فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك ~~أفضل من الوصية به لغيرهم فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم ~~وقلتهم وغناهم وفقرهم ومن لا وارث له بفرض أو عصبة أو رحم تجوز وصيتهبكل ~~ماله روي عن ابن مسعود لأن منع مجاوزة الثلث ثبت لحق الورثة بدليل قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة فحيث لا وارث ~~ينتفي المنع لانتفاء علته فلو مات وترك زوجا أو زوجة لا غير مثلا وكان قد ~~أوصى بجميع ماله لزيد أو الفقراء ورد الوصية أحد الزوجين بطلت الوصية في ~~قدر فرضه من الثلثين فإن كان الراد زوجا بطلت في الثلث لأنه له نصف الثلثين ~~وإن كان زوجة بطلت في السدس لأن لها ربع الثلثين فيأخذ الموصى له الثلث ~~لأنه لا يتوقف على إجازة ثم يأخذ أحد الزوجين فرضه من § PageV10P209 ~~<210> الباقي وهو الثلثان فيأخذ ربعهما وهو سدس إن كان الراد زوجة ونصفهما ~~وهو ثلث إن كان الراد زوجا ثم يأخذ الموصى له من الباقي من الثلثين لأن ~~الزوجين لا يرد عليهما فلا يأخذان من المال أكثر من فرضيهما ولو أوصى أحد ~~الزوجين للآخر بماله كله وليس له أي الموصي وارث غيره أخذ الموصى له المال ~~كله إرثا ووصية لما تقدم وتحرم الوصية على الصحيح من المذهب نص عليه قاله ~~في الإنصاف وقيل تكره قال في الإنصاف وهو الأولى ولو قيل بالإباحة لكان له ~~وجه اختاره جموع وجزم به في التبصرة والهداية والمذهب ومسبوك الذهب ~~والمستوعب والخلاصة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير والنظم وغيرهم على من ~~له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي وبشيء مطلقا لوارث سواء ~~وجدت في صحة الموصي ms2207 أو مرضه لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال أوصي ~~بمالي كله قال لا قال فالشطر قال لا قال الثلث قال الثلث والثلث كثير إنك ~~إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس متفق عليه ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث رواه الخمسة ~~إلا النسائي § PageV10P210 ~~<211> وتصح هذه الوصية المحرمة وتقف على إجازة الورثة لحديث ابن عباس ~~مرفوعا لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة رواهما الدارقطني والاستثناء ~~من النفي إثبات فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا عن ~~الاستثناء فمعناه لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك وهذان الحديثان ~~مخصصان لما تقدم من العموم ولأن المنع منذلك إنما هو الورثة فإذا رضوا ~~بإسقاطه سقط إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فيجوز وتقدم في الباب ~~قبله وإن أسقط مريض عن وارثه دينا فكوصية وإن أوصى بقضائه أي قضاء دين عن ~~وارثه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها فكوصية أو عفا عن جناية موجبها ~~المال في مرضه المخوف فكالوصية يتوقف على إجازة باقي الورثة لأنه تبرع في ~~المرض فهو كالعطية فيه وإن أوصى لولد وارثه بالثلث فما دون صح ذلك لأنها ~~وصية لغير وارث فإن قصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله لأن ~~الوسائل لها حكم المقاصد وتنفذ حكما كما تقدم وتصح وصية من صحيح ومريض لكل ~~وارث بمعين من المال بقدر إرثه ولو لم تجز الورثة كرجل خلف ابنا وبنتا وخلف عبدا § PageV10P211 ~~<212> قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى له به أي للابن بالعبد ووصى لها ~~بها أي للبنت بالأمة فيصح لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو ~~عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله فإن ذلك يصح ولو تضمن ~~فوات عين جميع المال وكذا وقفه ms2208 أي المريض الثلث فأقل على بعض ورثته وكذا ~~وصيته بوقف الثلث فأقل على بعض ورثته وتقدم في الوقف فإن وقف أكثر من الثلث ~~صح لكن بالإجازة فيما زاد على الثلث ولو كان الوارث الموقوف عليه واحدا ~~لأنه يملك رده إذا كان على غيره فأحرى إذا كان على نفسه وإن لم يف الثلث ~~بالوصايا ولم تجز الورثة تحاصوا فيه أي الثلث فيدخل النقص على كل منهم بقدر ~~وصيته ولو كانت وصية بعضهم عتقا كمسائل العول لأنهم تساووا في الأصل ~~وتفاوتوا في المقدار فوجب أن يكون كذلك والعطايا المعلقة بالموت كقوله إذا ~~مت فأعطوا فلانا كذا أو إذا مت ف اعتقوا فلانا ونحوه وصايا كلها لأنها تبرع ~~بعد الموت وهذا معنى الوصية كما تقدم ولو كانت الوصايا والعطايا المعلقة ~~بالموت في حال الصحة أو بعضها في الصحة وبعضها في المرض فيسوي بينهم ويسوي ~~بين مقدمها ومؤخرها لأنها تبرع بعد الموت فوجد § PageV10P212 ~~<213> دفعة واحدة وتقدم ويسوي أيضا بين العتقوغيره فلا يتقدم على غيره كما ~~تقدم في العطايا وإذا أوصى بعتق عبده المعين وخرج من الثلث لزم الوارث ~~إعتاقه لصحة الوصية ولزوم الوفاء بها ولا يعتق قبل إعتاقه ويجبره الحاكم ~~عليه أي إعتاقه إن أبى أن يعتقه كسائر الحقوق عليه وإن أعتقه الوارث أو ~~الحاكم عند عدمه أو امتناعه فهو أي العبد حر من حين أعتقه لا من الموت قال ~~في الفروع ويتوجه مثله في موصى بوقفه وفي الروضة الموصى بعتقه ليس بمدبر ~~وله حكم المدبر في كل أحكامه وولاؤه للموصي لأنه السبب فإن كانت الوصية ~~بعتقه إلى غير الوارث كان الإعتاق إليه أي إلى من عينه الموصي ولم يملك ذلك ~~غيره أي غير من عينه الموصي إذا لم يمتنع من الإعتاق فإن امتنع فالظاهر أن ~~الوارث يقوم مقامه فإن امتنع فالحاكم وما كسب الموصى بعتقه بعد الموت وقبل ~~الإعتاق فله أي للموصى بعتقه لاستحقاق الحرية فيها استحقاقا لازما قال في ~~الإنصاف على الصحيح من المذهب وكره القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر وغيرهم ~~وقدمه ms2209 في القاعدة الثانية والثمانين § PageV10P213 ~~<214> وقال في المغني في آخر باب العتق كسبه للورثة كأم الولد انتهى ~~والثاني جزم به في المنتهى في آخر باب الموصى له قال الحارثي وهو الصحيح ~~وإن رد الورثة ما يقف على إجازتهم كالزائد على الثلث لأجنبي أو لوارث بشيء ~~بطلت الوصية فيه أي فيما توقف على الإجازة فقط دون غيره فلو أوصى لأجنبي ~~بالنصف فردوها بطلت في السدس خاصة لما تقدم ونفذت في الثلث فصل وإجازتهم أي ~~الورثة لما زاد على الثلث للأجنبي وللوارث بشيء تنفيذ لقول الموصي لا هبة ~~أي ليست إجازتهم هبة مبتدأة كما يقوله من قال ببطلان الوصية فلا تفتقر ~~الإجازة إلى شروطها أي الهبة والمراد بالشروط هنا ما تتوقف عليه الصحة وإن ~~كان داخل الماهية فيتناول الأركان بدليل قوله من الإيجاب والقبول والقبض ~~ونحوه كالعلم بما وقعت فيه الإجازة والقدرة على تسليمه ولا تثبت أحكامها أي ~~الهبة فيما وقعت فيه الإجازة فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له ~~الرجوع فيما أجازه لابنه لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لابنه ~~والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه ولا يحنث بها أي بالإجازة من حلف لا ~~يهب شيئا فأجاز الوصية به لأن الإجازة ليست بهبة ولا يعتبر لصحة الإجازة أن ~~يكون المجاز معلوما لأنه ليس هبة ولو كان المجاز عتقا كان الولاء للموصي ~~تختص به أي بالإرث به عصبته دون باقي ورثته لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت § PageV10P214 ~~<215> ولو كان الموصى بعتقه أمة فولدت قبل العتق وبعد الموت تبعها الولد في ~~العتق كأم الولد والمدبرة ولو قبل الموصى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة ~~لمجاوزتها الثلث أو لكونها لوارث قبل الإجازة ثم أجيزت الوصية بعد قبولها ~~فالملك ثابت له من حين قبوله الوصية ولا يحتاج إلى قبول الإجازة لأنها ~~تنفيذ لقول الموصي لا ابتداء عطية وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز ~~للموصى له زاحم به من لم يجاوز الثلث كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى ~~غير مجاوزة ك وصية نصف ووصية ب ثلث ms2210 فأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث ~~خاصة وهي وصية النصف فإن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم ~~الثلث بينهما على خمسة وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة لصاحب ~~النصف ثلاثة أخماسه أي الثلث وللآخر صاحب الثلث خمساه ثم يكمل لصاحب النصف ~~نصفه بالإجازة وإن قلنا إنها عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة إذ الزيادة عليه ~~عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم الثلث ~~بينهما نصفين ثم يكمل لصاحب النصف بالإجازة وإنما مثل المصنف لهذه لإشكالها ~~على كثير ولذلك تممت بذكر المقابل ولو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه ~~جازت غير معتبرة من ثلثه لأنها تنفيذ لا عطية هذه طريقة أبي الخطاب وخالف ~~في المنتهى تبعا للقاضي في خلافه وصاحب المحرر فقال تعتبر من ثلثه لأنه ~~بالإجازة قد ترك حقا ماليا كان يمكنه أن لا يتركه فهو § PageV10P215 ~~<216> كمحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زمنه وإن كان المجاز وقفا على ~~المجيزين صح ولزم لأن الوقف ليس صادرا من المجيز ولا منسوبا إليه وإنما هو ~~منفذ له ويكفي فيها أي الإجازة قول الوارث أجزت أو أمضيت أو أنفذت ونحو ذلك ~~كرضيت بما فعله فإذا قال الوارث ذلك لزمت الوصية لأنها ليست بعطية وإلا ~~لانعكست هذه الأحكام وإن أوصى أو وهب لوارث ظاهرا كأخ فصار عند الموت غير ~~وارث لتجدد ابن صحت الوصية والعطية إن خرجتا من الثلث لأن الاعتبار في ~~الوصية بحال الموت لأنه الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له ~~والعطية ملحقة بالوصية في ذلك وعكسه بأن أوصى له وهو غير وارث كأخيه مع ~~وجود ابنه فصار عند الموت وارثا لنحو موت ابنه بعكسه أي فتتوقف على إجازة ~~باقي الورثة لأن اعتبار الوصية بالموت لما تقدم والعطية ملحقة بها ولا تصح ~~إجازتهم أي الورثة حيث اعتبرت إلا بعد الموت ولا يصح ردهم حيث ساغ إلا بعد ~~موت الموصي لأنه حق لهم حينئذ فيصح منهم الإجازة والرد كسائر الحقوق فلو ~~أجازوا ms2211 قبل ذلك أي موت الموصي أو ردوا قبله أوأذنوا لمورثهم في صحته أو في ~~مرضه بالوصية بجميع ماله ولو لأجنبي أو أذنوا له بالوصية بشيء لبعض ورثته ~~فلهم الرد بعد موته ولا عبرة بما صدر منهم قبله لأن الحق لم يكن له وقته ~~كالمرأة تسقط مهرها § PageV10P216 ~~<217> قبل النكاح والشفيع يسقط شفعته قبل البيع ومن أجاز الوصية لوارث أو ~~أجنبي إذا كانت الوصية جزءا مشاعا من التركة كنصفها ثم قال إنما أجزت لأنني ~~ظننت المال قليلا بأن كانت ستة آلاف فقال ظننته ثلاثة آلاف فالقول قوله أي ~~المجيز لأن الغالب أن المجيز إنما يترك الاعتراض للموصى له في الوصية لأنه ~~لا يرى المنازعة في ذلك القدر ويستخفه فإذا ادعى أنه إنما أجاز لظنه قلة ~~المال كان الظاهر معه فصدق مع يمينه لأنه يحتمل كذبه وله أي المجيز الرجوع ~~بما زاد على ظنه لأن ما هو في ظنه قد أجازه فلا اعتراض له فيه فبقي ما ليس ~~في ظنه فيرجع به ففي المثال يرجع بخمسمائة ويحصل للموصى له ألفان وخمسمائة ~~إلا أن يكون المال ظاهرا لا يخفى فلا يقبل قول المجيز أنه ظنه قليلا لأنه ~~خلاف الظاهر أو تقوم بينة بعلمه أي المجيز بقدره أي المال فلا يقبل قوله ~~ولا رجوع له عملا بالبينة وإن كان المجاز عينا كعبد أو فرس أو معين يزيد ~~على الثلث وصى به أو وهبه المريض فأجاز الوارث وقال بعد الإجازة ظننت المال ~~كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان المال قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه لم ~~يقبل قوله أو كان المجاز مبلغا معلوما كمائة درهم أو عشرة دنانير أو خمسة ~~أوسق من بر تزيد على الثلث أوصى بها وأجازها الوارث ثم قال ظننت الباقي ~~كثيرا فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه لم يقبل قوله ولم يملك الرجوع ~~لأن المجاز معلوم لا جهالة فيه § PageV10P217 ~~<218> وقال الشيخ تقي الدين وإن قال ظننت قيمته ألفا فبان أكثر قبل وليس ~~نقضا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار ms2212 وقال وإن أجاز وقال أردت أن أصل ~~الوصية قبل ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف بخلاف الصبي والمجنون لأنها ~~تبرع بالمال أشبهت الهبة إلا المفلس والسفيه فتصح الإجازة منهما لأنها ~~تنفيذ لا ابتداء عطية فصل ولا يثبت الملك في الوصية للموصى له إلا بقبوله ~~بعد الموت إن كان الموصى له واحدا كزيد أو جمعا محصورا كأولاد عمر ولأنه ~~تمليك مال فاعتبر قبوله كالهبة قال أحمد الهبة والوصية واحدة فورا أو ~~تراخيا أي يجوز القبول على الفور والتراخي ولا عبرة بقبوله الوصية قبل ~~الموت ولا عبرة ب رده الوصية قبل الموت لأنه قبله لم يثبت له حق ويحصل ~~القبول باللفظ كقبلت وبما قام مقامه من الأخذ والفعل الدال على الرضا ~~كالبيع والهبة ويحصل الرد بقوله أي الموصى له رددت الوصية أو ما أقبلها أو ~~ما أدى هذا المعنى نحو أبطلتها ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك ~~بالقبول وقبل § PageV10P218 ~~<219> القبض ولو كان مكيلا ونحوه لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى ~~انفساخه ولا رجوع ببدله على أحد كالوديعة بخلاف المبيع لأنه يخشى انفساخ ~~البيع فيه وإن كانوا أي الموصى لهم غير محصورين كالفقهاء والمساكين ومن لا ~~يمكن حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كمسجد وحج لم يشترط القبول ولزمت الوصية ~~بمجرد الموت لأن اعتبار القبول منهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف عليهم ولا ~~يتعين واحد منهم فيكتفى به ولو كان فيهم ذو رحم من الموصى به مثل أن يوصي ~~بعبد للفقراء وأبوه أي العبد فقير لم يعتق عليه لأن الملك لم يثبت لكل منهم ~~إلا بالقبض وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت لأنها عطية صادفت المعطى ~~ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا إلا أن يكون أوصى بقضاء دينه فلا تبطل كما ~~يأتي أو رد الموصى له الوصية بعد موته أي الموصي بطلت الوصية لأنه أسقط حقه ~~في حال يملك قبوله وأخذه أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع وإن ردها أي ~~الموصى له بعد موته أي الموصي ms2213 وبعد قبوله لم تبطل ولو كان الرد قبل القبض ~~ولو في مكيل ونحوه كموزون ومعدود ومذروع لأن الملك يحصل فيه بالقبول من غير ~~قبض فلا يملك رده كسائر أملاكه أو مات الموصى له بقضاء دينه قبل § PageV10P219 ~~<220> موت الموصي لم تبطل الوصية لأن تفريغ ذمة الميت المدين بعد موته ~~كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين كما لو كان حيا وإذا لم يقبل الموصى ~~له الوصية بعد موته أي الموصي ولا رد الوصية حكم عليه بالرد وبطل حقه من ~~الوصية لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول ولم يوجد وكل موضع صح فيه الرد ~~بطلت فيه الوصية ويرجع الموصى به إلى التركة ويكون للوارث ولو خص به الراد ~~واحدا منهم لم يتخصص وكان بين الكل لأن المردود عاد إلى ما كان قبل الوصية ~~فلا اختصاص وكل موضع امتنع الرد فيه أي الموصى به لاستقرار ملكه أي الموصى ~~له عليه أي الموصى به فله أن يخص به بعض الورثة فيكون ابتداء تمليك لأن له ~~تمليكه لأجنبي فله تمليكه لوارث وإذن لو قال أردت الوصية لفلان فلا أثر ~~لذلك إلا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان فيصح وفي المغني والمجرد يقال له ~~ما أردت فإن قال أردت تمليكه إياها وتخصيصه بها فقبلها اختص بها وإن قال ~~أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان بما رددت إلى جميعهم إذا قبلوها فإن قبلها ~~بعضهم فله حصته انتهى وفيه بحث قاله الحارثي ويستقر الضمان على الورثة ~~بمجرد موت مورثهم إذا كان المال المتروك عينا حاضرة يتمكن الوارث من قبضها ~~وتلفت فلو ترك الميت مائتي دينار وعبدا قيمته مائة دينار موصى به لرجل كزيد ~~فسرقت الدنانير بعد موت الموصي وتمكن الورثة من قبضها فقال الإمام أحمد في ~~رواية ابن منصور وجب العبد § PageV10P220 ~~<221> للموصى له وذهبت دنانير الورثة لأن ملكهم استقر بثبوت سببه إذ هو لا ~~يخشى انفساخه ولا رجوع لهم بالبدل على أحد فأشبه المودع ونحوه بخلاف ~~المملوك بالعقود تنبيه أركان الوصية أربعة موص وتقدم الكلام عليه وموصى به ms2214 ~~وموصى له ويأتيان وصيغة وتقدمت الإشارة إليها وذكره أيضا بقوله وتنعقد ~~الوصية بقوله وصيت لك بكذا أو وصيت لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي ~~كذا أو ادفعوه إليه بعد موتي أو جعلته له بعد موتي أو هو له بعد موتي أو هو ~~له من مالي بعد موتي ونحو ذلك مما يؤدي معناها كملكته له بعد موتي وتصح ~~الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول إن مت فثلثي للمساكين أو لزيد ~~والمقيدة أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في هذه السفرة ~~فثلثي للمساكين كالوكالة والجعالة فإن برئ الموصي من مرضه أو قدم الموصي من ~~سفره أو خرج من البلدة ثم مات بطلت أي لم تنعقد الوصية لعدم وجود شروطها ~~وإن مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول للوصية قام وارثه ~~مقامه في القبول والرد للوصية لأنه حق ثبت للموروث فينتقل إلى الوارث بعد ~~موته لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك حقا فلورثته وكخيار العيب ولأن ~~الوصية عقد لازم من أحد الطرفين § PageV10P221 ~~<222> فلم تبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن والبيع إذا شرط فيه الخيار ~~لأحدهما وبهذين فارقت الهبة والبيع قبل القبول وأيضا الوصية لا تبطل بموت ~~الموجب لها فلم تبطل بموت الآخر فإن كان وارثه جماعة اعتبر القبول والرد من ~~جميعهم فمن قبل منهم فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه أو رد منهم فله حكمه ~~من سقوط حقه من نصيبه وعوده لورثة الموصي فإن كان فيهم من ليس له التصرف ~~وهو المحجور عليه قام وليه مقامه في ذلك فيفعل ما فيه الحظ للمحجور عليه ~~كسائر حقوقه وإن فعل الولي غيره أي غير ما فيه الحظ لم يصح فإذا كان الحظ ~~في قبولها لم يصح الرد وكان له قبولها بعد ذلك وإن كان الحظ في ردها لم يصح ~~قبوله لها لأن الولي لا يملك التصرففي مال المولى عليه بغير ما له الحظ فيه ~~فلو وصى لصبي ذكر أو أنثى أو مجنون ms2215 بذي رحم يعتق بملكه له كأبيه وابنه ~~وأخيه وعمه وكان على الصبي ضرر في ذلك أي في قبول الوصية له بأن تلزمه نفقة ~~الموصى به لكونه أي الموصى به فقيرا لا كسب له والمولى عليه موسر قادر على ~~الإنفاق عليه لم يكن له أي الولي قبول الوصية لأنه لا حظ لمحجوره في قبولها ~~وإن لم يكن عليه أي المحجور ضرر لكون الموصى به ذا § PageV10P222 ~~<223> كسب ولكون المولى عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين القبول لأن فيه ~~منفعة بلا مضرة وتقدم في الحجر وحيث تقرر أنه لا يثبت الملك للموصى له ~~المعين إلا بقبوله بعد الموت فما حصل من كسب أو نماء منفصل فيه أي في ~~الموصى به بعد موت الموصي وقبل القبول والنماء المنفصل كالولد والثمرة ~~والكسب فللورثة لأنه أي الموصى به ملكهم فنماؤه لهم وتتبعها الزيادة ~~المتصلة ولو كانت الوصية لزيد مثلا بأمة فوطئها الوارث الموصي قبل القبول ~~وأولدها صارت أم ولد له بمجرد الإحبال لأنها ولدت من مالكها ولا مهر عليه ~~وولده حر لا تلزمه قيمته لأنه من مالك وعليه أي الواطئ قيمتها للموصى له إن ~~قبلها بعد ذلك كما لو أتلفها وإنما وجب له قيمتها بإتلافها قبل دخولها في ~~ملكه بالقبول إذا قبلها بعد ذلك لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصي فإن ~~قيل كيف قضيتم بكونها أم ولد له وهي لا تعتق بإعتاقه أجيب بأن الاستيلاد ~~أقوى ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر وإن لم يصح إعتاقه وإن وطئها أي ~~الأمة الموصى له بها بعد موت الموصي كان ذلك قبولا لأنه إنما يباح في الملك ~~فتعاطيه دليل اختيار الملك كالهبة فيثبت له الملك به كقبوله باللفظ وكوطء ~~الرجعية تحصل به الرجعة § PageV10P223 ~~<224> ولو وصى له في نسخة لحر بزوجته فقبلها الموصى له انفسخ النكاح لأن ~~النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين فإن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية فهو ~~موصى به معها تبعا لها وإن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي فهو ~~أي الولد ms2216 له أي للموصي تبعا لأمه وإن ولدته بعد موته قبل القبول ف الولد ~~للورثة لأنه نماء ملكهم ويكون الولد لأبيه إن ولدته بعده أي بعد القبول ~~تبعا لأمه وكل موضع كان الولد للموصى له فإنه يعتق عليه بالملك لأنه ابنه ~~وإن حملت الموصى بها به بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول ف الولد للورثة ~~لأنه نماء ملكهم وإن حملت به بعده أي بعد القبول فالولد لأبيه حر الأصل ~~وأمه أم ولد لأنها كانت مملوكة له حال إحباله هذا كله إن خرجت من الثلث وإن ~~لم تخرج كلها من الثلث ملك الموصى له منها بقدره أي الثلث إن لم تجز الورثة ~~وانفسخ النكاح لحصول الملك في البعض وكل موضع يكون الولد لأبيه فإنه يكون ~~له منه هاهنا بقدر ملكه من أمه ويسري العتق إلى باقيه إن كان الموصى له ~~موسرا بقيمة باقية وإلا بأن لم يكن موسرا بقيمة باقية عتق ما ملك منه فقط ~~ولا سراية § PageV10P224 ~~<225> لعدم وجود شرطها وكل موضع قلنا تكون أم ولد هناك فإنها تصير أم ولد ~~هنا موسرا كان الموصى له أو معسرا لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك وتقدم ~~وإن وصى له أي لزيد مثلا بأبيه فمات زيد قبل القبول والرد فقبل ابنه الوصية ~~صح القبول لقيامه مقامه وعتق عليه الجد بالملك ولم يرث العتيق من ابنه شيئا ~~لأن حريته إنما حصلت حين القبول بعد أن صار الميراث لغيره ولو كان الموصى ~~به ابن أخ للموصى له وقد مات بعد موت الموصي فقبل ابنه لم يعتق عليه ابن ~~عمه لأن القابل إنما تلقى الوصية من جهة الموصي لا من جهة أبيه ولذا لا ~~تقضى ديون موصى له مات بعد موص وقبل قبول من وصيته إذا قبلها وارثه ولو وصى ~~له أي لزيد مثلا بأرض فبنى الوارث فيها وغرس قبل القبول ثم قبل الموصى له ~~فكبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه فيكون محترما يتملكه الموصى له بقيمته ~~أو يقلعه ويغرم نقصه لأن الوارث بنى وغرس في ملكه فليس بظالم ms2217 فلعرقه حق ~~سواء علم بالوصية أو لا ولو بيع شقص في شركة الورثة وشركة الموصى له على ~~تقدير قبوله وكان البيع قبل قبوله الوصية ثم قبل فلا شفعة له لأنه لم يكن ~~مالكا للرقبة حال البيع وتختص الورثة بالشفعة لاختصاصهم بالملك ولو كان ~~الموصى به نصابا زكويا وتأخر القبول مدة تجب الزكاة فيها في مثله بأن يكون ~~نقدا فيحول عليه الحول أو ماشية § PageV10P225 ~~<226> فتسوم الحول أو زرعا أو ثمرا فيبدو صلاحه قبل قبوله فلا زكاة فيه على ~~الموصى له لأنه لم يكن في ملكه وقت الوجوب وظاهر كلامهم ولا على الوارث قال ~~في الإنصاف وهو أولى لأن ملكه عليه غير تام وتردد فيه ابن رجب وأما اعتبار ~~قيمة الموصى به عند تقويمه ف تعتبر يوم الموت لأن حق الموصى له تعلق ~~بالموصى به تعلقا قطع تصرف الورثة فيه فيكون ضمانه عليه كالعبد الجاني ~~وزيادته المتصلة تابعة له كسائر العقود والفسوخ ويأتي آخر باب الموصى به ~~فصل ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالإعتاق لقول عمر رضي الله عنه ~~يغير الرجل ما شاء في وصيته ولأنها عطية تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها ~~قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه وتفارق التدبير فإنه تعليم ~~على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة فإذا قال الموصي قد ~~رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها أو فسختها بطلت لأنه صريح في الرجوع أو ~~قال الموصي في الموصى به هو لورثتي أو هو في ميراثي فهو رجوع عن الوصية لأن ~~ذلك ينافي كونه وصية § PageV10P226 ~~<227> وإن قال ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو كان لعمرو ولا شيء معه لزيد ~~لرجوعه عنه وصرفه إلى عمرو وأشبه ما لو صرح بالرجوع وإذا أوصى لإنسان كزيد ~~بمعين من ماله وكعبد سالم ثم أوصى به لآخر فهو بينهما لتعلق حق كل واحد ~~منهما على السواء فوجب أن يشتركا فيه كما لو قال هو بينهما أو وصى له أي ~~لزيد بثلثه مثلا ثم وصى لآخر ms2218 بثلثه فهو بينهما عند الرد للتزاحم وإن أجيز ~~لهما أخذ كل الثلث لتغايرهما أو وصى له بجميع ماله ثم وصى به أي بجميع ماله ~~لآخر فهو بينهما للتزاحم ومن مات منهما أي من الموصى لهما بشيء واحد قبل ~~موت الموصي كان الكل للآخر أو رد بعد الموت أي موت الموصي كان الكل للآخر ~~لأنه اشتراك تزاحم وقد زال المزاحم وعلم من قوله قبل موت الموصي أنه لو مات ~~بعده قام وارثه مقامه وتقدم وعلم من قوله رد بعد الموت أن رده قبله لا أثر ~~له وتقدم وإذا أوصى بعبد لرجل وأوصى لآخر بثلثه فهو أي العبد بينهما أرباعا ~~بقدر وصيتهما كما يأتي في عمل الوصايا وإن وصى به أي بالعبد ونحوه لاثنين ~~فرد أحدهما وصيته وقبل الآخر فللآخر نصفه أي العبد لأنه الموصى له به وإن ~~وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك لمجاوزته الثلث § PageV10P227 ~~<228> ورد أحد الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا لأنه موصى له به ولا مزاحم ~~له فيه وإذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر بينة أن أباه ~~وصى له بالثلث فرد الوارث الوصيتين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف ~~معه الموصى له واشتركا في الثلث لأن المال يثبت بشاهد ويمين وإن كان الوارث ~~المقر ليس بعدل أو كان المقر امرأة فالثلث لمن شهدت له البينة لثبوت وصيته ~~دون المقر له وإن لم يكن لواحد منهم بينة فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث ~~أو أقر له بهذا العبد وأقر لآخر به بكلام متصل فالمقر به بينهما لقيام ~~المقتضى وإن كان منفصلا فإما أن يكون في مجلسين فلا يقبل للمتأخر لتضمنه ~~رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره وإن كان في مجلس واحد فالألف بينهما قدمه في ~~المغني وإن باع الموصي ما أوصى به أو وهبه أو تصدق به فرجوع لأنه إزالة ملك ~~وهو ينافي الوصية أو رهنه فرجوع لأنه يراد للبيع أو أكله أو أطعمه أو أتلفه ~~أو أوجبه في بيع أو هبة ولم يقبل المبتاع ms2219 أو المتهب فيهما فرجوع أو عرضه ~~الموصي لبيع أو رهن أو وصى ببيعه أو وصى ب عتقه وهبته فرجوع لدلالته عليه ~~أو أصدقه لامرأة نكحها لنفسه أو غيره أو جعله عوضا في خلع أو صلح أو جعالة ~~أو عتق ونحوها أو جعله أجرة في إجارة فرجوع لما فيه § PageV10P228 ~~<229> من إزالة ملكه عنه أو كان الموصى به قطنا فحشى به فراشا أو كان ~~مسامير فسمر بها بابا فرجوع أو قال ما أوصيت به لفلان فهو حرام عليه فرجوع ~~أو كاتب العبد الموصى به أو دبره فرجوع أو خلطه أي الموصى به بغيره على وجه ~~لا يتميز كزيت بزيت أو شيرج ولو كان الموصى به صبرة فخلطها بغيرها على وجه ~~لا يتميز فرجوع أو أزال اسمه أو زال هو أي زال اسمه بغير فعله أو بعضه أي ~~أزال اسم بعضه أو زال اسم بعضه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق وعجنه أو جعل ~~الخبز فتيتا أو غزل القطن والكتان أو نسج الغزل أو عمل الثوب قميصا وفصله ~~أي الثوب أو كان الموصى به جارية فأحبلها أو ضرب النقرة الموصى بها دراهم ~~أو ذبح الشاة الموصى بها أو بنى أو غرس ما أوصى به بأن كان حجرا أو آجرا ~~فبناه أو نوى ونحوه فغرسه فرجوع ولو غرس الأرض الموصى بها أو بناها فرجوع ~~أيضا في أصحالوجهين لأنه للدوام فيشعر بالصرف على الأول بخلاف الزراعة ذكره ~~الحارثي أو نجر الخشبة الموصى بها بابا أو نحوه أو انهدمت الدار الموصى بها ~~أو انهدم بعضها وزال اسمها فرجوع أو أعادها أي أعاد الموصي دارا انهدمت ولو ~~بآلتها القديمة أو جعلها حماما ونحوه فرجوع لأن ذلك دليل على اختيار الرجوع ~~لا إن جحد الموصي الوصية فإن ذلك ليس رجوعا لأنها عقد فلا تبطل بالجحود ~~كسائر العقود § PageV10P229 ~~<230> أو أجر الموصي العين الموصى بها أو زوج الأمة الموصى بها أو زرع ~~الأرض الموصى بها أو وطئ الأمة الموصى بها ولم تحمل من وطئه فليس رجوعا ~~لأنه لا يزيل الملك أو ms2220 خلطه أي خلط الموصي الموصى به بما يتميز منه كبر ~~بباقلاء أو لبس الموصي الثوب الموصى به أو سكن الموصي المكان الموصى به فلا ~~رجوع لأنه لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم أو أوصى بثلث ماله ~~فتلف المال الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه وغيره أو باعه ثم ملك مالا ~~غيره فلا رجوع لأن الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت فلم ~~يؤثر ذلك فيها أو انهدمت الدار الموصى بها ولم يزل اسمها أو غسل الثوب ~~الموصى به أو علم الرقيق الموصى به صنعة ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا ~~الاسم ولا يمنع التسليم وإن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الموصي الصبرة ب ~~صبرة أخرى لم يكن ذلك رجوعا سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو ب دونها مما ~~لا تتميز منه لأن القفيز كان مشاعا وبقي على إشاعته وإن زاد الموصي في ~~الدار عمارة لم يستحق الموصى له العمارة وتكون العمارة للوارث لأن الزيادة ~~لم توجد حين العقد فلم تدخل في الوصية لا المتهدم المنفصل منها أي من الدار ~~قبل قبول الوصية فإنه يكون للموصى له عند قبول الوصية لأن الأنقاض منها ~~فتدخل في الوصية § PageV10P230 ~~<231> وإن أوصى له بدار دخل فيها أي الدار ما يدخل فيها في البيع وتقدم في ~~بيع الأصول والثمار وإن علق الوصية على صفة بعد موته إذا كان يرتقب وقوعها ~~كقوله أوصيت له بكذا إذا مر شهر بعد موتي صح أو قال وصيت لفلانة بكذا إذا ~~وضعت بعد موتي صح التعليق لقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون على شروطهم ~~وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها ولأن الوصية لا تتأثر بالفور فأولى أن ~~لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها ~~بعد الموت ففي التعليق عليها نظر والأولى عدم جوازه لما فيه من إضرار ~~الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم وإن وصى لزيد بمعين ثم قال الوصي إن ~~قدم عمرو § PageV10P231 ~~<232> فهو أي ما ms2221 وصى به لزيد له أي لعمرو فقدم عمرو في حياة الموصي فهو له ~~عاد عمرو إلى الغيبة أو لم يعد لوجود الشرط وإن قدم عمرو بعد موته أي ~~الموصي ف الموصى به لزيد لثبوته له بالموت والقبول لأنه لم يوجد إذ ذاك ما ~~يمنعه فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك كما لو علق إنسان عتقا أو طلاقا على شرط ~~فلم يوجد إلا بعد موته وإن أوصى له أي لعمرو مثلا بثلثه وقال الموصي لعمرو ~~إن مت قبلي أو رددته ف هو لزيد ومات عمرو فله أي الموصي أو رد الوصية فعلى ~~ما شرط الموصي فتكون لزيد عملا بالشرط فصل وتخرج الواجبات التي على الميت ~~من رأس المال أوصى بها قبل موته أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة ~~والنذر والكفارة لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالدين قبل الوصية خرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن ماجه وروى ~~نحوه أبو الشيخ في كتاب الفرائض والوصايا عن عبد الله بن بدر عن أبيه مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام اقضوا الله فالله ~~أحق بالوفاء رواه البخاري مختصرا § PageV10P232 ~~<233> والحكمة في تقديم ذكر الوصية في الآية قبل الدين أنها لما أشبهت ~~الميراث في كونها بلا عوض فكان في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت حثا على ~~إخراجها قال الزمخشري ولذلك جيء بكلمة أو التي للتسوية أي فيستويان في ~~الاهتمام وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها وقال ابن عطية الوصية غالبا ~~تكون لضعاف فقوي جانبها بالتقديم في الذكر لئلا يطمع ويتساهل فيها بخلاف ~~الدين وتقدم أن مؤنة التجهيز تقدم مطلقا فإن وصى معها أي الواجبات بتبرع ~~اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب كمن تكون تركته أربعين فوصى بثلث ~~ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة أولا ويدفع إلى الموصى له عشرة وهي ثلث ~~الباقي بعد الدين لما تقدم من تقديمه عليها وإن لم يف ماله أي الميت ~~بالواجب الذي عليه تحاصوا أي وزع ما ms2222 تركه على جميع الديون بالحصص سواء كانت ~~دين آدمي أو لله أو مختلفة والمخرج لذلك أي الواجبات والتبرعات وصية إن كان ~~ثم وارثه إن كان أهلا ثم الحاكم إن لم يكن وارث أو كان صغيرا ولا وصي له أو ~~أبى الوارث إخراجه § PageV10P233 ~~<234> وإن أخرجه أي الواجب من لا ولاية له من ماله أجزأ كقضاء الدين عن حي ~~بلا إذنه كما لو كان القضاء بإذن حاكم وإن قال الموصي أخرجوا الواجب من ~~ثلثي أخرج من الثلث وتمم الواجب من رأس المال لما تقدم من وجوب إخراج ~~الواجبات من رأس ماله فإن كان معها أي الواجبات وصية تبرع فإن فضل منه أي ~~الثلث شيء ف هو لصاحب التبرع لأن الدين تجب البداءة به قبل الميراث والتبرع ~~فإذا عينه في الثلث وجبت البداءة به وما فضل للتبرع وإلا بأن لم يفضل شيء ~~من الثلث بعد إخراج الواجب منه بطلت الوصية بالتبرع كما لو رجع عنها إلا أن ~~تجيز الورثة فيعطى ما أوصى له به باب § PageV10P234 ~~<235> باب الموصى له هو الركن الثالث للوصية تصح الوصية من المسلم والكافر ~~لكل من يصح تمليكه من مسلم وكافر معين لقوله تعالى إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا قال محمد بن الحنفية هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ~~ولأن الهبة تصح لهم فصحت لهم الوصية ولو كان الكافر مرتدا أو حربيا ولو كان ~~بدار حرب كالهبة له قال في المغني الآية أي لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين إلى آخرها حجة لنا فيمن لم يقاتل فأما المقاتل فإنما نهي ~~عن توليه لا عن بره والوصية له وقال الحارثي الصحيح من القول أنه إذا لم ~~يتصف بالقتال أو المظاهرة صحت وإلا لم تصح فلا تصح الوصية ل كافر غير ~~المعين ك الوصية ل اليهود والنصارى ونحوهم كالمجوس أو لفقراء اليهود ونحوهم ~~كالوقف عليهم ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا بعبد مسلم ولا بسلاح لأنه لا ~~يصح تمليكه ذلك ولا تصح الوصية لكافر بحد قذف يستوفيه للمسلم المقذوف ms2223 § PageV10P235 ~~<236> لأنه لا يملك استيفاءه لنفسه فلغيره أولى فلو كان العبد الموصى به ~~لكافر كافرا ثم أسلم العبد قبل موت الموصي أو بعده أي بعد موت الموصي قبل ~~القبول بطلت الوصية لأنه يمنع من تعاطي ملكه وتصح الوصية للمكاتب لأنه يصح ~~تمليكه ولو كان الموصي مكاتبه أي مكاتب الموصي بجزء شائع كثلث ماله وربعه ~~أو بشيء معين كعبد وثوب لأنه معه كأجنبي في المعاملة ولهذا جاز دفع زكاته ~~إليه فإن قال لورثته ضعوا عنه بعض كتابته أو قال ضعوا عنه بعض ما عليه ~~وضعوا ما شاءوا لأن اللفظ مطلق وإن قال ضعوا عنه نجما فلهم أن يضعوا عنه أي ~~نجم شاءوا سواء اتفقت النجوم أو اختلفت لصدق اللفظ بذلك وإن قال الموصي ~~ضعوا عنه ما شاء فالكل يوضع عنه إذا شاء ذلك لدخول الشرط على مطلق ولو قال ~~ضعوا ما شاء من مال الكتابة لم يوضع الكل لأن من للتبعيض قاله القاضي ~~والموفق ونظر فيه الحارثي بأنه لا يمتنع أن تكون لبيان الجنس فيوضع الكل ~~وإن قال ضعوا عنه أي المكاتب أي نجم شاء رجع بالبناء للمفعول إلى مشيئته ~~عملا بقول الموصي وإن قال ضعوا عنه أي عن المكاتب أكبر نجومه وضعوا أكثرها ~~مالا لأنه أكبرها قدرا وإن قال قال ضعوا عنه أكثرها بالمثلثة وضعوا عنه ~~أكثر من نصفها فإن كانت النجوم خمسة وضعوا منها ثلاثة وإن كانت § PageV10P236 ~~<237> نجومه ستة وضعوا منها أربعة لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه ولو أوصى ~~له بأوسط نجومه وكانت النجوم شفعا متساوية القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط ~~كالأربعة النجوم المتوسط منها الثاني والثالث والستة المتوسط منها الثالث ~~والرابع لأنه الأوسط وإن كانت النجوم وترا متساوية القدر والأجل ك ما لو ~~كانت النجوم خمسة تعين النجم الثالث أو سبعة ف النجم الرابع لأنه أوسطها ~~وإن كانت النجوم مختلفة المقدار فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة ~~فأوسطها المائتان فيتعين وضعه وإن تعدد وإن كانت متساوية القدر مختلفة ~~الأجل مثل أن يكون نجمان اثنان إلى شهر شهر ونجم ms2224 واحد إلى شهرين ونجم واحد ~~إلى ثلاثة أشهر تعينت الوصية في الذي إلى شهرين لأنه الأوسط وإن اتفقت هذه ~~المعاني أي معاني الأوسط في واحد بأن اتفق أنه أوسط في العدد والقدر والأجل ~~تعين وضعه بلا إشكال وإن كان لها أوسط في القدر وأوسط في الأجل وأوسط في ~~العدد يخالف بعضها بعضا رجع إلى قول الورثة فيتعين ما يضعونه عنه لصدق ~~الكلام بكل منها وإن اختلف المكاتب والورثة في مراد الموصي فالقول قولهم مع ~~أيمانهم لا يعلمون ما أراد الموصي منها لأن الأصل عدم علمهم به ولو قال ~~ضعوا ما يخف أو ما يكثر أو ما يثقل اعتبر تقدير § PageV10P237 ~~<238> الورثة لأن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه والكثير قليل بالنسبة ~~إلى ما فوقه فهو كالإقرار بمال عظيم أو جليل أو قليل يعتبر له تفسير المقر ~~قال الحارثي وفيه نظر فإن المقر أعلم بمراده فتفسيره معتبر وتقدير الوارث ~~يتعلق بمراد غيره وهو لا يعلم مراده بدون إعلامه وإعلامه غير معلوم وقد ~~يجاب عنه بأنه لما كان اللفظ محتملا وتعذر العلمبالمراد منه رجع إلى تقدير ~~الورثة بأقل ما يحتمله لأنه المتعين وما زاد مشكوك فيه وإن قال ضعوا عنه ~~أكثر ما عليه ومثل نصفه بذلك ثلاثة أرباع أو أدنى زيادة وإن قال ضعوا ما ~~عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها فتصح في الكتابة وتبطل في ~~الزيادة لعدم محلها وتصح الوصية لمدبره لصيرورته حرا عند لزومها فيقبل ~~التمليك لكن لو ضاق الثلث عن المدبر وعن وصيته بدئ بالبناء للمفعول ب ~~المدبر نفسه فيقدم عتقه على وصيته لأنه أهم وبطل ما عجز عنه الثلث وتصح ~~الوصية لأم ولده لوجود الحرية عند الموت فتقبل التمليك كوصيته أن ثلث قريته ~~وقف عليها ما دامت على ولدها أي ما دامت حاضنة لولدها منه نقله المروذي § PageV10P238 ~~<239> فإن وصى لها بشيء وشرط عدم تزويجها فلم تتزوج وأخذت الوصية ثم تزوجت ~~ردت ما أخذت من الوصية لبطلان الوصية بفوات شرطها وفرق بينه وبين العتق ~~بتعذر رفعه ولو دفع لزوجته ms2225 مالا على أن لا تتزوج بعد موته فتزوجت ردت المال ~~إلى ورثته نصا نقله أبو الحارث لفوات الشرط وإن أعطته مالا على أن لا يتزوج ~~عليها رده إذا تزوج نقله أبو الحارث وإذا وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج ~~فمات الموصي فقالت الأمة لا أتزوج عتقت لوجود الشرط فإن تزوجت بعد ذلك لم ~~يبطل عتقها لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه وبحث فيه الحارثي بأنا لا ~~نسلم الوقوع فإن الحكم بوقوعه لا يستلزم الوقوع في نفس الأمر ألا ترى أنه ~~لو حكم بعتق عبد في وصية ثم ظهر دين يستغرق الرد إلى الرق وقال عن الرد إلى ~~الرق هو الأظهر لأن شرط ألا تتزوج نفي يعم الزمان كله فإذا تزوجت تبين ~~انتفاء الشرط فيتبين انتفاء الوصية وتصح الوصية لعبد غيره ولو قلنا لا يملك ~~صرح به ابن الزاغوني في الواضح وهو ظاهر في كلام كثير من الأصحاب قاله في ~~الإنصاف وهو مقتضى ما نقله الحارثي عن الأصحاب من أن الوصية للسيد لأنها من ~~إكساب العبد وإكسابه لسيده وسواء استمر في رق § PageV10P239 ~~<240> الموجود حين الوصية أو انتقل إلى آخر وقدم في الفروع أنها لا تصح إلا ~~إذا قلنا يملك وتبعه في التنقيح والمنتهى وما قاله المصنف ظاهر كالهبة ولم ~~يحك الحارثي فيه خلافا مع سعة اطلاعه وكذا الشارح لم يحك فيه خلافا وأي فرق ~~بين الوصية والهبة ويعتبر قبوله أي قبول العبد للوصية لما تقدم فإذا قبل ~~ولو بغير إذن سيده لأنه نوع كسب فلا يفتقر إلى إذن ككسب المباح فهي أي ~~الوصية لسيده وقت القبول ككسبه المباح وإن قبل سيده الوصية دونه لم يصح ~~قبوله لأن الخطاب لم يجر مع السيد فلا جواب له وإن كان العبد الموصى له حرا ~~وقت موت الموصي أو بعده قبل القبول ثم قبل فهي له أي العتيق دون سيده لأن ~~العتيق هو المقصود بالوصية ووصيته لعبد وارثه كوصيته لوارثه فتقف على إجازة ~~باقي الورثة ووصيته لعبد قاتله ك وصيته لقاتله لما تقدم ms2226 من أن الوصية إذا ~~قبلها لسيده وتصح الوصية لعبده أو أمته بمشاع يتناوله أي العبد فلو وصى له ~~بربع ماله صح لأنه ربع المال أو بعضه فالوصية تنحصر فيه اعتبارا للعتق فإنه ~~يعتق بملكه نفسه وإذا أوصى له بالربع وقيمته مائة وله أي الموصي سواه أي ~~العبد ثمانمائة عتق وأخذ مائة وخمسة وعشرين لأن مجموع المال تسعمائة وربعها ~~مائتان وخمسة § PageV10P240 ~~<241> وعشرون عتق منها العبد بمائة يبقى له ما ذكر فيأخذه وإن كانت الوصية ~~بالربع وله سواه ثلاثمائة عتق فقط وإن كان له سواه مائتان عتق منه ثلاثة ~~أرباعه وهكذا والحاصل أنه إن كانت الوصية وفق قيمته عتق أو أزيد فالزيادة ~~له أو أنقص فيعتق بقدره منه وإن وصى له أي لقنه بنفسه أو برقبته عتق بقبوله ~~إن خرج من ثلثه كما لو وصى له بعتقه وعلم منه أنه إن لم يقبل لم يعتق ~~لاقتضاء الصيغة القبول كما لو قال وهبت منك نفسك أو ملكتك نفسك فإنه يحتاج ~~إلى القبول في المجلس وإلا بأن لم يخرج من ثلثه عتق منه بقدره أي الثلث إن ~~لم تجز الورثة وإن وصى له بمعين لا يتناول شيئا منه كثوب ومائة دينار أو ~~درهم لم يصح لأنه يصير للورثة فكأنه وصى لهم بما يرثونه ولو وصى بعتق نسمة ~~بألف فأعتقوا أي الورثة نسمة بخمسمائة لزمهم عتق نسمة أخرى بخمسمائة حيث ~~احتمل الثلث الألف استدراكا لباقي الواجب وإن قال الموصي أعتقوا أربعة أعبد ~~بكذا كخمسمائة جاز الفضل بينهم بأن يشترى واحد بمائة وآخر بمائتين وآخر ~~بمائة وعشرين وآخر بثمانين لأن لفظه يحتمل ذلك ما لم يسم الموصي ثمنا ~~معلوما لكل واحدة منهم فيتعين على ما قاله وتصح الوصية للحمل لأنه يرث وهي ~~في معنى الإرث من جهة الانتقال عن الميت مجانا إن كان موجودا حال الوصية ~~لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم بأن تضعه حيا لأقل من ستة أشهر من حين § PageV10P241 ~~<242> الوصية فراشا كانت لزوج أو سيد أو بائنا لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~كما يأتي ms2227 فإذا وضعته لأقل منها وعاش لزم أن يكون موجودا حينها أو تضعه لأقل ~~من أربع سنين إن لم تكن فراشا أو كانت فراشا لزوج أو سيد إلا أنه لا يطؤها ~~لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع الوطء أو كان أسيرا أو محبوسا ~~أو علم الورثة أنه لم يطأها أو أقروا إقرارا بذلك للحاقه بأبيه والوجود ~~لازم له فوجب ترتب الاستحقاق ووطء الشبهة نادر وتقدير الزنا إساءة ظن بمسلم ~~والأصل عدمها فإن وضعته لأكثر من أربع سنين لم يستحق لاستحالة الوجود حين ~~الوصية تنبيه قوله أو أقروا صوابه وأقروا لأن علمهم مع عدم إقرارهم به لا ~~وصول إلى الاطلاع عليه ويثبت الملك له أي الحمل من حين قبول الولي الوصية ~~له أي للحمل بعد موت الموصي هذا أحد قولي ابن عقيل وقال تارة أخرى تبعا ~~لشيخه القاضي أن الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة للتعليق ~~بخلاف الهبة انتهى ومقتضاه أن الملك إنما يثبت بعد الولادة قال الحارثي ~~وقبول الولي يعتبر بعد الولادة لا قبل لأن أهلية الملك إنما تثبت حينئذ وإن ~~انفصل الحمل الموصى له ميتا بطلت الوصية لانتفاءأهلية الملك ولا فرق بين ~~موته بجناية جان وغيرها لانتفاء إرثه ولو وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها ~~صحت الوصية له إن لحق له به أي بالزوج أو السيد وإن كان الحمل منفيا بلعان أو § PageV10P242 ~~<243> دعوى الاستبراء فلا تصح الوصية لعدم شرطه المشروط في الوصية ولو وصى ~~لحمل امرأة بوصية فولدت ذكرا أو أنثى تساويا فيها أي الوصية لأن ذلك عطية ~~وهبة أشبه ما لو وهبها شيئا بعد الولادة وإن فاضل بينهما بأن جعل لأحدهما ~~أكثر من الآخر فعلى ما قال كالوقف وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته لتحقق ~~المقتضى ولو قال الموصي إن كان في بطنك ذكر فله كذا وإن كان فيه أنثى ف لها ~~كذا فكانا فيه بأن ولدت ذكرا وأنثى فلهما ما شرط لأن الشرط وجد فيهما وإن ~~كان حملها خنثى ففي الكافي له ms2228 ما للأنثى أي إن كان أقل مما جعل للذكر لأنه ~~المتيقن حتى يتبين أمره وتتبين ذكوريته فيأخذ الزائد وإن ولدت ذكرين أو ~~ولدت أنثيين فللذكرين ما للذكر وللأنثيين ما للأنثى إذ لا مزية لأحدهما على ~~الآخر وإن قال الموصي إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فله كذا وإن كان حملك ~~أو ما في بطنك أنثى فله كذا فولدت أحدهما منفردا فله وصيته لوجود شرطه وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى فلا شيء لهما لأن أحدهما ليس هو كل الحمل ولا كل ما في ~~البطن بل بعضه فلم يوجد الشرط وإن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح الوصية ~~لأنه وصية لمعدوموكذا المجهول لا تصح الوصية له كأن يوصي بثلثه لأحد هذين ~~الرجلين أو المسجدين ونحوهما § PageV10P243 ~~<244> أو قال أوصيت بكذا لجاري فلان أو ل قريبي فلان باسم مشترك لأن تعيين ~~الموصى له شرط فإذا قال لأحد هذين فقد أبهم الموصى له وكذا الجار والقريب ~~لوقوعه على كل من المسميين ما لم تكن قرينة تدل على أنه أراد معينا من ~~الجار والقريب فيعطى من دلت القرينة على إرادته فإن قال أعطوا ثلثي أحدهما ~~صح كما لو قال أعتقوا أحد عبدي وللورثة الخيرة فيمن يعطوه الثلث من الاثنين ~~والفرق بين هذه والتي قبلها أن قوله أعطوا ثلثي أحدهما أمر بالتمليك فصح ~~جعله إلى اختيار الورثة كما لو قال لوكيله بع سلعتي من أحد هذين بخلاف قوله ~~وصيت ونحوه فإنه تمليك معلق بالموت فلم يصح لمبهم وإن قال عبدي غانم حر وله ~~مائة وله أي الموصي عبدان بهذا الاسم عتق أحدهما بقرعة لأنه عتق استحقه ~~واحد منهما فأخرج بالقرعة كما لو أعتقهما فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما ولم ~~تجز الورثة عتقهما ولا شيء له أي لمن خرجت له القرعة من الدراهم ولو خرجت ~~من الثلث لأن الوصية بها وقعت لغير معين فلم تصح قال في الاختيارات وإن وصف ~~الموصى له أو الموقوف عليه بخلاف صفته مثل أن يقول على أولادي السود وهم ~~بيض ms2229 أو العشرة وهم اثنا عشر فههنا الأوجه إذا علم ذلك أنه يعتبر الموصوف ~~دون الصفة § PageV10P244 ~~<245> فصل وإن قتل الوصي أي الموصى له الموصي قتلا مضمونا بقصاص أو دية أو ~~كفارة كما قال ابن نصر الله ولو كان القتل خطأ أو قتل مدبر سيده بطلت ~~الوصية والتدبير لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد منها فالوصية أولى ~~ومعاملة له بنقيض قصده وإن أوصى لقاتله لم تصح الوصية لما تقدم وإن جرحه ثم ~~أوصى له فمات من الجرح لم تبطل وصيته لأنها صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ ~~عليها ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها فأبطلها وكذا فعل ~~مدبر بسيده فإن جنى على سيده ثم دبره ومات السيد لم يبطل تدبيره لما تقدم ~~بخلاف ما لو دبره ثم جنى عليه فإنه يبطل تدبيره وتقدم قال الحارثي وكذلك ~~العطية المنجزة في المرض إذا وجد القتل من المعطى وإن وصى لصنف من أصناف ~~الزكاة أو لجميع الأصناف الثمانية صح الإيصاء لأنهم من أبواب البر ولأنهم ~~يملكون بدليل الزكاة والوقف ويعطون بأجمعهم بخلاف الزكاة والفرق بينهما حيث ~~يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد أن آية الزكاة أريد بها بيان من يجوز ~~الدفع إليه والوصية أريد بها من يجب الدفع إليه قال في § PageV10P245 ~~<246> المغني وينبغي أن يعطي كل صنف حيث أوصى لجميعهم ثمن الوصية كما لو ~~وصى لثمان قبائل ويكفي من كل صنف شخص واحد لتعذر الاستيعاب بخلاف الوصية ~~لثلاثة عينوا حيث تجب التسوية لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم ويستحب إعطاء ~~من أمكن منهم والدفع على قدر الحاجة وتقديم أقارب الموصي لما فيه من الصلة ~~ولا يعطي إلا المستحق من أهل بلده أي الموصي كالزكاة فإن لم يكن بالبلد ~~فقير تقيد بالأقرب إليه ولا تجب التسوية بينهم فيجوز التفضيل كما لا يجب ~~التعميم ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من الزكاة على قدر الحاجة وإن ~~وصى للفقراء دخل فيه المساكين وكذا العكس فإذا أوصى للمساكين دخل فيه ~~الفقراء لأنهم كنوع ms2230 واحد فيما عدا الزكاة لوقوع كل من الاسمين على الآخر ~~إلا أن يذكر الصنفين جميعا فعلى ما تقدم في الزكاة ويستحب تعميم من أمكن ~~منهم ويستحب الدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي كما تقدم § PageV10P246 ~~<247> والوصية في سبيل الله المشهور عنه اختصاصها بالغزو وعنه دخول الحج في ~~ذلك قال الحارثي وهو الصحيح وإن وصى لكتب القرآن أو كتب العلم النافع صح ~~لأنه جهة قربة وتصح الوصية لمسجد وتصرف في مصالحه وكذلك الوصية لقنطرة ~~وسقاية ونحوها لأنها قربة وإن وصى بشراء عين كعبد وثوب وأطلق أو وصى ب بيع ~~عبده وأطلق فلم يقل لزيد ونحوه ولا بشرط عتق فالوصية باطلة لخلوها عن قربة ~~فإن وصى ببيعه بشرط العتق صحت الوصية لأن عتقه قربة وبيع كذلك أي بشرط ~~العتق فإن لم يوجد من يشتريه كذلك بطلت الوصية لتعذر الوفاء بها وإن وصى ~~ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم بيع به أي بالثمن الذي عينه لذلك الرجل لأنه ~~يقصد الرفق إما بالعبد لحسن معاشرة الرجل أو بالرجل لنفع العبد له وإن وصى ~~ببيعه لرجل معين ولم يسم ثمنا بيع له بقيمته لأنه العدل فإن تعذر بيعه ~~للرجل لمانع ما أو أبى الرجل أن يشتريه بالثمن المعين أو بقيمته إن لم يعين ~~الموصي الثمن بطلت الوصية لتعذر الوفاء § PageV10P247 ~~<248> وإن وصى في أبواب البر صرف في القرب كلها ويبدأ بالغزو لأنه أفضلها ~~وإن قال ضع ثلثي حيث أراك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب والأفضل ~~صرفه إلى فقراء أقاربه لأنها صدقة وصلة فإن لم يجد الوصي أقارب فقراء غير ~~وارثين للموصي له فإلى محارمه من الرضاع كأبيه وأخيه وعمه ونحوهم من رضاع ~~فإن لم يجد له محارم من رضاع فإلى جيرانه الأقرب فالأقرب ولا يجب ذلك لأنه ~~جعل ذلك إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم ولو وصى بفكاك الأسرى أو وقف ~~مالا على فكاكهم صرف من يد الوصي أو وكيله وله أن يقترض عليه ويوفيه منه ~~وكذلك في سائر الجهات ومن ms2231 افتك أسيرا غير متبرع جاز صرف المال إليه وكذلك ~~لو اقترض غير الوصي مالا فك به أسيرا جاز توفيته منه وما احتاج إليه الوصي ~~في افتكاكهم من أجرة صرف من المال ولو تبرع بعض أهل الثغر بفدائه واحتاج ~~الأسير إلى نفقة الإياب صرف من مال الأسرى وكذا لو اشترى من المال الموقوف ~~على افتكاكهم أنفق عليه منه إلى بلوغ محله قاله في الاختيارات ويأتي في باب ~~الموصى إليه إذا قال ضع ثلثي حيث شئت وإذا قال يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو ~~حر صحت الوصية على ما قال الموصي فإن لم يقبل الموصى له بالخدمة الوصية أو ~~وهب له أي العبد الخدمة لم يعتق إلا بعد السنة قاله في المغني § PageV10P248 ~~<249> والشرح وفي المنتهى وغيره يعتق في الحال فرع قال أبو بكر لو قال ~~الموصي أعتق عبدا نصرانيا فأعتق مسلما أو ادفع ثلثي إلى نصراني فدفعه إلى ~~مسلم ضمن قال أبو العباس وفيه نظر وإذا أوصى أن يشترى عبد زيد بخمسمائة ~~فيعتق فلم يبعه سيده أو امتنع سيده من بيعه بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته ~~أي العبد أو لعجز الثلث عن ثمنه فالخمسمائة للورثة وبطلت الوصية لتعذر ~~الإيفاء بها ولا يلزمهم شراء عبد آخر لأن الوصية تعلقت بعين الموصى به وإن ~~اشتروه أي العبد بأقل مما قال الموصي كما لو اشتروه بأربعمائة فالباقي من ~~الثمن للورثة لأنه لا مصرف له وإذا أوصى أن يشترى عبد بألف فيعتق فلم يخرج ~~من ثلثه اشتري عبد بالثلث إن لم يجز الورثة ولا يشترط في صحة الوصية القربة ~~كالهبة بخلاف الوقف لأنه للدوام بخلافهما قال الشيخ لو جعل الكفر أو الجهل ~~شرطا في الاستحقاق لم تصح الوصية فلو وصى لأجهل الناس لم يصح انتهى وإن وصى ~~من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف الوصي من ثلثه مؤنة حجة بعد أخرى لمن ~~يحج راكبا أو راجلا يدفع الوصي لكل واحد قدر ما يحج به من النفقة حتى ينفد ~~أي يفرغ الألف لأنه وصى بجميعه ms2232 في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى به في § PageV10P249 ~~<250> سبيل الله ولا يجوز أن يدفع إلى واحد أكثر من نفقة المثل لأنه أطلق ~~التصرف في المعاوضة فاقتضى ذلك عوض المثل كالتعويض في البيع والشراء فلو لم ~~يكف الألف للحج حج به من حيث يبلغ أو صرف منه في حجة بعد أخرى وبقي بقية ~~ولم تكف البقية للحج حج به أي الباقي من حيث يبلغ لأن الموصي قد عين صرف ~~ذلك في الحج فصرف فيه بقدر الإمكان ولا يصح حج وصي بإخراجها أي الألف في ~~الحج لأنه منفذ فهو كقوله الإنسان تصدق عني بكذا لم يجز للمأمور أن يأخذ ~~منه شيئا لما تقدم في الوكالة ولا يصح أيضا حج وارث لأن ظاهر كلام الموصي ~~جعله لغيره فإن عين الموصي أن يحج عنه الوارث بالنفقة جاز ويجزئ أن يحج عنه ~~أي عمن أوصى بالحج ولا حج عليه من الميقات حملا على أدنى الحالات والأصل ~~عدم وجوب الزائد ولأن اللفظ إنما تناول الحج وفعله إنما هو من الميقات وقطع ~~ما قبله من المسافة ليس منه وإن قال حجوا عني بألف ولم يقل واحدة لم يحج ~~عنه إلا حجة واحدة وما فضل للورثة هكذا في الإنصاف وهو مشكل على ما تقدم ~~ولو أسقط بألف لكان موافقا لنصوص الإمام قال في رواية عبد الله § PageV10P250 ~~<251> وحرب إن قال حجوا عني ولم يسم دراهم فما فضل رده إليهم قال الحارثي ~~أما إيجاب المثل فلأن الإطلاق يقتضيه كما في نظائره وأما أن الفضل للوارث ~~فلحصول الموصى به وهو الحج والإنفاق فيه فوجب كونه للوارث وأما وجوب حجة ~~واحدة عند الإطلاق فلأن اللفظ إنما اقتضى وجود الماهية وهو حاصل بالمرة ~~والأصل عدم إرادة الموصي الزيادة انتهى ويمكن تخريج كلام المصنف على اختيار ~~أبي محمد الجوزي أنه إن أوصى بألف يحج بها يصرف في كل حجة قدر نفقة حتى ~~ينفد ولو قال حجوا عني بألف فما فضل للورثة لكن صاحب الإنصاف حكاه مقابلا ~~لما قدم أنه الصحيح وإن ms2233 قال حجوا عني حجة بألف دفع إلى من يحج عنه حجة ~~واحدة بمقتضى وصيته وتنفيذا لها فإن عينه الموصي أولا في الوصية فقال يحج ~~عني فلان حجة بألف فهو وصية له إن حج وله أخذه قبل التوجه لأنه مأذون في ~~التجهز به ومن ضرورته الأخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ لأن المال جعل له على ~~صفة فلا يملك بدون تلك الصفة فلا يضمنه إن تلف أو ضاع بلا تفريط ولا يعطى ~~المال إلا أيام الحج احتياطا للمال ولأنه معونة في الحج فليس مأذونا فيه ~~قبل وقته فإن أبى المعين الحج وقال اصرفوا الفضل لم يعطهوبطلت الوصية في ~~حقه لأن الوصية به إنما هي بصفة الحج فلا يستحق § PageV10P251 ~~<252> بدونها وسواء فيه حج الفرض ونفله ويحج عنه بأقل ما يمكن من النفقة ~~لمثله والبقية للورثة لأنه لا مصرف لها وله تأخيره أي للنائب تأخير الحج ~~لعذر كمرض ونحوه ولو قال من عليه حج أي قال حجوا عني بألف أو حجة بألف صرف ~~الألف كما سبق إن لم يقل حجة صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد وإن قال حجة ~~وكان أوصى لمعين دفع إليه إن قبل وحسب من الثلث الفاضل من نفقة المثل لحجة ~~الفرض لأنه تبرع وإن قال قال حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال دفع إلى ~~من يحج قدر نفقة المثل فقط لأن الإطلاق لا يقتضي الزيادة عليها فإن تلف ~~المال في الطريق بيد النائب فهو من مال الموصي غير مضمون على النائب لأنه ~~مؤتمن بالإذن في إثبات يده أشبه المودع والتصرف بالإنفاق لا يوجد ضمانا ولا ~~يزيل ائتمانا لأنه مأذون فيه كما في إنفاق المضارب بالإذن وليس على النائب ~~إتمام الحج ولا يضمن ما كان أنفق لوجود الإذن وكذا لو مات أو أحصر أو مرض ~~أو ضل الطريق للإذن فيه وإن رجع خشية أن يمرض وجب الضمان لأنه صحيح والعذر ~~موهوم وللمعذور ممن ذكر نفقة الرجوع وإن مضى من ضاعت منه النفقة فما أنفق ~~من ماله أو ms2234 مال استدانه رجع به على التركة إذا عاد إن كان واجبا وإن مضى ~~هذا الضائع منه النفقة للحج عن آخر بنفقة يأخذها جاز لانقطاع علقه عن الأول ~~بنفاد نفقته ولانتفاء اللزوم § PageV10P252 ~~<253> على الوصي استنابة ثقة لأن في الحج أمانة فإن مما تتوقف الصحة عليه ~~النية ولا تعلم إلا من جهته فما لم يكن ثقة لا يبرأ به عن العهدة ولو وصى ~~بثلاث حجج إلى ثلاثة صح صرفها إلى ثلاثة في عام واحد لإطلاق الوصية وإمكان ~~الفعل قال القاضي وابن عقيل وكان أولى من التأخير وأحرم النائب بالفروض ~~أولا إن كان عليه أي الموصي فرض لتقدمه فإن أحرم بغيره قبله وقع عن الفرض ~~وتقدم في الحج وكذا إن وصى بثلاث حجج حجج ولم يقل إلى ثلاثة وكذا لو قال ~~حجوا عني بألف وأمكن أن يستناب بها جماعة في عام ويكون معنى قولهم صرف في ~~حجة بعد أخرى أي بعد الصرف في حجة أخرى كما يميل إليه كلام الحارثي وإنما ~~لم يحصل بالمباشرة إلا حجة واحدة لأنه لا يتسع لأكثر ولا يستلزم ذلك أن لا ~~يحصل بالنائب أكثر لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع فأمكن تعدد الوقوع ~~والوصية بالصدقة بمال أفضل من الوصية بحج التطوع لما تقدم في صلاة التطوع ~~أن صدقة التطوع أفضل من حجه وإن وصى لأهل سكته بكسر السين أو وصى لقرابته ~~أو وصى لأهل بيته أو لجيرانه ونحوه لم يدخل من وجد بين الوصية والموت كمن ~~وجد بعد الموت وكما لو أوصى بمال في كيس معين لم يتناول المتجدد فيه بعد ~~الوصية § PageV10P253 ~~<254> وأهل سكته هم أهل دربه أي زقاقه بضم الزاي والجمع أزقة قال الأخفش ~~والفراء أهل الحجاز يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق وتميم ~~تذكر قال الحارثي والوصية لأهل خطه بكسر الخاء وكثير من العرب يقوله بالضم ~~يستحقها أهل دربه وما قاربه من الشارع الذي يكون به لأن العرف والوصية لأهل ~~محلته كالوصية لأهل حارته تتمة أهل العلم من اتصف به وأهل القرآن حفظته ~~ذكره في حاشيته ms2235 ولو وصى لجيرانه يتناول أربعين دارا من كل جانب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا رواه أحمد § PageV10P254 ~~<255> ويقسم المال الموصى به على عدد الدور وكل حصة دار تقسم على سكانها ~~لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية وجيران المسجد من يسمع النداء لحديث لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد رواه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم للأعمى لما سأله أن يرخص له في الصلاة في بيته هل تسمع ~~النداء قال نعم قال فأجب رواه مسلم وإن وصى لأقرب قرابته أو وصى بشيء ل ~~أقرب الناس إليه أو وصى بشيء ل أقربهم به ومما لا يدفع إلى الأبعد مع وجود ~~الأقرب فأب وابن سواء لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير واسطة وأخ من ~~أبوين أولى من أخ لأب لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة وكل من ~~قدم على غيره قدم ولده فيقدم ابن أخ لأبوين على ابن أخ لأب إلا الجد فإنه ~~يقدم على بني إخوته أي الموصي مع أنه § PageV10P255 ~~<256> يستوي مع آبائهم وإلا أخاه لأبيه فإنه يقدم على ابن أخيه لأبويه كما ~~في الإرث مع أن الأخ لأبوين مقدم على الأخ لأب كما تقدم والذكور والإناث ~~فيها أي القرابة سواء فابن وبنت سواء وأخ وأخت سواء وعم وعمة سواء وعلم مما ~~تقدم أن الأب أولى من ابن الابن ومن الجد ومن الإخوة على الصحيح قاله في ~~شرح المنتهى وأخ لأبوين أو لأب وجد لأب سواء لأن كلا منهما يدلي بالأب بلا ~~واسطة ولا يدخل في القرابة من كان من جهة الأم كالإخوة لأم والجد والخال ~~والخالة وتقدم ذلك في الوقف بأوضح من هذا ويقدم الابن على الجد والأب على ~~ابن الابن لأن من يدلي بلا واسطة أقرب ممن يدلي بواسطة والطفل من لم يميز ~~قال في البدر المنير الطفل الولد الصغير من الإنسان والدواب قال بعضهم ~~ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميز ثم لا يقال ms2236 له بعد ذلك طفل بل صبي وحزور ~~ومراهق وبالغ وصبي وغلام ويافع ويتيم من لم يبلغ قال في شرحالمنتهى يعني أن ~~هذه الألفاظ تطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه بخلاف الطفل فإنه ~~يطلق إلى حين تمييزه فقط فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل § PageV10P256 ~~<257> قال في فتح الباري في حديث علموا الصبي الصلاة ابن سبع يؤخذ من إطلاق ~~الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم ~~يقال له غلام إلى أن يصير ابن تسع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق ~~الحديث قول الجوهري الصبي الغلام انتهى وقوله ويتيم من لم يبلغ يعني ولا أب ~~له وفي غير الناس من لا أم له فإن مات الأبوان فالصغير لطيم فإن ماتت أمه ~~فالصغير عجيم قاله في الحاشية ولا يشمل اليتم ولد الزنا ولا منفيا بلعان ~~لأن اليتيم من فقد أباه بعد أن كان وهذا لم يكن له أب ومراهق من قارب ~~البلوغ قال في القاموس راهق الغلام قارب الحلم وشاب وفتى منه أي البلوغ إلى ~~الثلاثين سنة وكهل منها أي الثلاثين إلى خمسين سنة وشيخ منها أي الخمسين ~~إلى سبعين سنة ثم هرم إلى آخر عمره قال في القاموس الكهل من § PageV10P257 ~~<258> وخطه الشيب ورئيت له بجالة أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى ~~إحدى وخمسين انتهى والبجالة مصدر بجل كعظم وتقدم ذلك في الوقف أيضا فصل ولا ~~تصح الوصية لكنيسة ولا لحصرها وقناديلها ونحوه ولا ل بيت نار ولا ل بيعة ~~وصومعة ولا دير ولا لإصلاحها وشعلها وخدمتها ولا لعمارتها ولو من ذمي لأن ~~ذلك إعانة على معصية ولا لكتب التوراة والإنجيل والزبور والصحف ولو كانت ~~الوصية من ذمي لأنها كتب منسوخة والاشتغال بها غير جائز لما فيها من ~~التغيير والتبديل وإن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون أي المارون من أهل ~~الذمة وأهل الحرب صح لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية ولا تصح الوصية لملك بفتح ~~اللام أحد الملائكة ولا ms2237 لميت ولا لجني ولا لبهيمة إن قصد تمليكها لأنه ~~تمليك فلم يصح لهم كالهبة وتصح الوصية لفرس حبيس لأنه جهة قربة ما لم يرد ~~تمليكه § PageV10P258 ~~<259> فلا تصح الوصية لاستحالة تمليكه وينفق الموصى به للفرس الحبيس إليه ~~لأنه مصلحة فإن مات الفرس الحبيس رد الموصى به إن لم يكن أنفق منه شيء أو ~~رد باقيه على الورثة لأنه لا مصرف له وإن شرد الفرس الموصى له أو سرق ونحوه ~~بأن غصب انتظر عوده لأنه ممكن وإن ليس منه أي من عود رد الموصى به إلى ~~الورثة إذ لا مصرف له ولو وصى بشراء فرس للغزو ب قدر معين كألف ومائة نفقة ~~له فاشتري الفرس بأقل منه أي مما عينه فباقيه نفقة للفرس لا إرث لأنه أخرج ~~الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه ~~للنفقة عليه وتقدير الثمن لتحصيل صفة فإذا حصلت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن ~~من المال وتبقى بقيته نفقة وتصح الوصية لفرس زيد ولو لم يقبله أي الموصى به ~~زيد ويصرفه أي الموصى به للفرس في علفه رعاية لقصد الموصي فإن مات الفرس ~~قبل إنفاق الكل عليه فالباقي للورثة أي ورثة الموصي لا لمالك الفرس لأنها ~~إنما تكون له على صفة وهي الصرف في مصلحة دابته رعاية لقصد الموصي قال ~~الحارثي بحيث يتولى الموصي أو الحاكم الإنفاق لا المالك وإن وصى لحي وميت ~~يعلم الموصي موته أو لم يعلم موته فللحي النصف ولو لم يقل الموصي إن الموصى ~~به بينهما لأنه أضاف الوصية إليهما فإذا لم يكن محلا أحدهما للتمليك بطل في § PageV10P259 ~~<260> نصيبه وبقي نصيب الحي وهو النصف وكذا إن وصى لحيين فمات أحدهما قبل ~~موت الموصي قال في المبدع بغير خلاف نعلمه وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلثي ~~ماله فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما نصفين لأن مطلق الإضافة ~~يقتضي التسوية وإن وصى لكل واحد منهما أي من وارثه وأجنبي بمعين قيمتهما ~~الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان لهما على ms2238 ما قال الموصي ~~لعدم المانع وإن ردوا بطلت وصية الوارث لعدم إجازة الورثة وللأجنبي المعين ~~له لأنه لا اعتراض للورثة عليه وبطلت ولو وصى لهما أي لوارثه وأجنبي بثلث ~~ماله فرد الورثة نصف الوصية وهو ما جاوز الثلث فللأجنبي السدس وللوارث ~~السدس لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي ~~بينهما كما لو تلف بغير رد ولو ردوا نصيب الوارث وأجازوا للأجنبي فله الثلث ~~كإجازتهم للوارث فيكون له الثلث لأن لهم أن يجيزوا لهما ويردوا عليهما فلهم ~~أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر وإن ردوا وصية الوارث ونصف وصية ~~الأجنبي فله أي الأجنبي السدس لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ~~فإذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ماله حال الإجازة للوارث ولو ~~أرادوا نقص الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك أجازوا للوارث أو ردوا § PageV10P260 ~~<261> ولو وصى له ولجبريل بثلث ماله أو له ولحائط بثلث ماله فله جميع الثلث ~~لأن من أشركه معه لا يملك فلم يصح التشريك ولو وصى له وللرسول صلى الله ~~عليه وسلم بثلث ماله قسم بينهما نصفين ويصرف ما للرسول صلى الله عليه وسلم ~~في المصالح العامة كخمس خمس الغنيمة ولو وصى له ولله سبحانه وتعالى أو له ~~ولإخوته بشيء قسم نصفين وصرف ما لله في المصالح العامة ولو وصى لزيد ~~وللفقراء بثلثه قسم الثلث بين زيد والفقراء نصفين نصفه له أي لزيد ونصفه ~~للفقراء لأنه قابل بينه وبينهم فاستويا في قدر استحقاق كما في قوله لزيد ~~وعمرو ولو قال لزيد والفقراء والعلماء فلزيد الثلث ولهما الثلثان لذلك ولو ~~كان زيد فقيرا لم يستحق من نصيب الفقراء شيئا لاقتضاء العطف المغايرة وكذا ~~لو وصى لزيد وجيرانه بشيء لم يشاركهم زيد بكونه جارا ولو وصى لقرابته ~~والفقراء فلقريب فقير سهمان ذكره أبو المعالي لأن المراعى في الاستحقاق ~~وصفه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه وإن وصى به أي بالثلث لزيد وللفقراء ~~والمساكين فله أي زيد تسع فقط والباقي لهما أي الفقراء ms2239 والمساكين ولا يستحق ~~معهم بالفقر والمسكنة شيئا لما تقدم ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي ولا وارث ~~غير ابنيه فردا وصيته له أي الأجنبي التسع لأنه بالرد رجعت الوصية إلى ~~الثلث والموصى له ابنان وأجنبي فيكون للأجنبي التسع لأنه ثلث الثلث § PageV10P261 ~~<262> ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن قاله أحمد ولعل وجهه أن الغرض نشر ~~العلم لا إخفاؤه ولو وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تجهيز الكعبة وتنوير ~~المساجد ولو وصى بجعل ثلثه في التراب في تكفين الموتى ولو وصى بجعله أي ~~الثلث في الماء صرف في عمل سفن الجهاد محافظة على تصحيح كلام المكلف مهما ~~أمكن وإن أوصى بجعله في الهواء قال ابن نصر الله يتوجه أن يعمل به بادهنج ~~لمسجد ينتفع به المصلون قال تلميذه صاحب المبدع وفيه شيء انتهى ولو قيل ~~يعمل به نبل ونشاب للجهاد لم يبعد ولو وصى بكتب العلم لآخر صح لأنه إعانة ~~على طاعة ولا تدخل كتب الكلام في كتب العلم لأنه أي الكلام ليس من العلم ~~قال أحمد في رواية أبي الحارث الكلام رديء لا يدعو إلى خير لا يفلح صاحب ~~كلام تجنبوا أصحاب الجدال والكلام وعليك بالسنن وما كان عليه أهل العلم ~~فإنهم كانوا يكرهون الكلام وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدا ولا ترى أحدا نظر ~~في الكلام إلا وفي قلبه دغل § PageV10P262 ~~<263> وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي لو كان الكلام علما ~~لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل ~~قال ابن عبد البر أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا ~~يعدون في طبقات العلماء وإنما العلماء أهل الفقه والأثر ولا تصح الوصية ~~لكتبه أي الكلام ولا الوصية لكتب البدع المضلة ولا لكتب السحر والتعزيم ~~والتنجيم ونحو ذلك من العلوم المحرمة لأنها إعانة على معصية وتصح الوصية ~~بمصحف ليقرأ فيه لأنه قربة ويوضع بجامع أو موضع حريز ليحفظه § PageV10P263 ~~<264> باب الموصى به وهو المتمم لأركان الوصية الأربعة يعتبر فيه أي الموصى ~~به ms2240 إمكانه فلا تصح بمدبرة ولا بأم ولده لأنهما يعتقان بالموت فلا يمكن ~~دخولهما في ملك الموصى له ويعتبر فيه أيضا اختصاصه أي الموصى به ف لا تصح ~~الوصية بمال الغير ولو ملكه بعد بأن قال وصيت بمال زيد فلا تصح الوصية ولو ~~ملك الموصي مال زيد بعد الوصية لفساد الصيغة بإضافة المال إلى غيره وتصح ~~الوصية بما لا يقدر على تسليمه وللوصي السعي في تحصيله كآبق وشارد وطير في ~~هواء وحمل في بطن ولبن في ضرع وسمك في لجة قال الحارثي على التمثيل ههنا ~~باللبن في الضرع مناقشة فإنه يمكن التسليم بالحليب لكنه من نوع المجهول أو ~~المعدوم لتجدده شيئا فشيئا وتصح الوصية أيضا بمعدوم كالذي تحمل أمته قال ~~أبو العباس في تعاليقه القديمة ويظهر لي أنه لا تصح الوصية بالحمل نظرا إلى ~~علة التفريق إذ ليس التفريق مختصا بالبيع بل هو عام في كل تفريق إلا العتق ~~وافتداء الأسير § PageV10P264 ~~<265> أو تحمل شجرته أبدا أو مدة معينة كسنة وسنتين فإن حصل شيء فله لأن ~~الوصية أجريت مجرى الميراث وهذا يورث فصحت الوصية به إلا حمل الأمة فيعطي ~~مالك الأمة قيمته لحرمة التفريق فإن وطئت بشبهة فعلى الواطئ قيمة الولد لو ~~وصى له به وإن لم تحمل صارت حرة بطلت الوصية ولا يلزم الوارث السقي لأنه لم ~~يضمن تسليمها بخلاف بائع وإلا بأن لم يحصل شيء مما وصى به بطلت الوصية ~~لفوات محلها ومثله أي ما تقدم في الصحة الوصية بمائة لا يملكها فإن قدر ~~الموصي عليها عند الموت أو قدر على شيء منها صحت واعتبرت من الثلث وإلا بأن ~~لم يقدر على شيء منها بطلت الوصية لما تقدم وتصح الوصية بإناء ذهب وفضة ~~لأنه مال يباح الانتفاع به على غير هذا الوجه بأن يكسره ويبيعه أو يغيره عن ~~هيئته بأن يجعله حليا يصلح للنساء أو نحو ذلك فصحت الوصية به كالأمة ~~المغنية وتصح الوصية لإنسان بزوجته الأمة وينفسخ النكاح بقبوله بعد الموت ~~وتصح الوصية بما فيه نفع مباح من غير ms2241 المال ككلب صيد وكلب ماشية وكلب زرع ~~وحرث ولما يباح اقتناؤه منها لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية ~~تبرع فصحت في غير المال كالمال ويأتي في الصيد بأوضح من هذا § PageV10P265 ~~<266> وكزيت متنجس فتصح الوصية به ولغير مسجد لأن فيه نفعا مباحا وهو ~~الاستصباح به ولا تصح الوصية به لمسجد لأنه لا يجوز الاستصباح به فيه وتقدم ~~وله أي الموصى له بالكلب المباح أو الزيت المتنجس ثلث الكلب وثلث الزيت ~~المتنجس الموصى به إن لم تجز الورثة ولو كان له مال كثير لأن موضوع الوصية ~~على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس من التركة شيء من جنس الموصى به وإن ~~وصى لزيد بكلابه ووصى لآخر بثلث ماله فللموصى له بالثلث ثلث المال وللموصى ~~له بالكلاب ثلثها إن لم يجز الورثة لأن ما حصل للورثة من ثلث المال قد جازت ~~الوصية فيما يقابله من حق الموصى له وهو ثلث المال ولم يحتسب على الورثة ~~بالكلاب لأنها ليست بمال ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع إليه أي ~~الموصى له بالثلث ثلث المال ولم تحتسب الكلاب على الورثة لأنها ليست بمال ~~وتقسم الكلاب بين الوراث بالعدد وتقسم أيضا بين الوراث وبين الموصى له بها ~~إن لم تجز الورثة أو بعضها بالعدد أو أي وتقسم الكلاب بين اثنين فأكثر موصى ~~لهما بها على عددها لأنه لا قيمة لها فإن تشاحوا في بعضها بأن طلب كل منهم ~~أن يكون له فينبغي أن يقرع بينهم قاله في الشرح لأنه لا مرجح لأحدهم على غيره § PageV10P266 ~~<267> وعبارته في المبدع والإنصاف وغيرهما فإن تشاحوا أقرع بينهم ولا تصح ~~الوصية بما لا يباح اتخاذه منها كالأسود البهيم والعقور وما لا يصلح للصيد ~~ولا للزرع ولا للماشية ولا بالخنزير ولا بشيء من السباع من البهائم والطيور ~~التي لا تصلح للصيد لعدم نفعها ولا بما لا نفع فيه مباح كالخمر والميتة ~~المحرمة ونحوها كالدم لأن الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة وقد حث الشارع ~~على إراقة الخمر وإعدامه فلم ms2242 يناسب صحة الوصية به وظاهره ولو قلنا يباح ~~الانتفاع بجلدها بعد الدباغ وتصح الوصية بمجهول كعبد وثوب لأن الموصى له ~~شبيه بالوارث من جهة انتقال شيء من التركة إليه مجانا والجهالة لا تمنع ~~الإرث فلا تمنع الوصية ويعطى ما يقع عليه الاسم لأنه مقتضى اللفظ فإن اختلف ~~الاسم بالحقيقة الوضعية والعرف كالشاة هي في الحقيقة للذكر والأنثى من ~~الضأن والمعز والهاء للوحدة وفي العرف للأنثى الكبيرة من الضأن والمعز غلب ~~العرف كالأيمان والبعير بفتح الباء وكسرها والثور هو في العرف للذكر الكبير ~~من الإبل أو البقر وفي الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف كالأيمان اختاره ~~الموفق وجزم به في الوجيز والتبصرة لأن الظاهر إرادته ولأنه لو خوطب قوم ~~بشيء لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم يعدوا مخالفين وصحح المنقح أنه تغلب ~~الحقيقة وهو قول القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم من الأصحاب وجزم به ~~في المنتهى لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله فيتناول § PageV10P267 ~~<268> اللفظ مما ذكر الذكور والإناث والصغار والكبار فيعطى ما يقع عليه ~~الاسم من ذكر وأنثى كبير وصغير لصلاحية اللفظ له وحصان بكسر الحاء المهملة ~~لذكر وجمل بفتح الميم وسكونها لذكر وحمار وبغل وعبد لذكر فقط قال تعالى ~~وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم والعطف يقتضي المغايرة ~~ولأنه المفهوم من إطلاق اسم العبد فلو وكله في شراء عبد فليس له شراء أمة ~~وأتان الحمارة قال في القاموس والأتانةقليلة وناقة وبكرة وقلوص الأنثى وحجر ~~بكسر الحاء وسكون الجيم الأنثى من الخيل قال في القاموس وبالهاء لحن وبقرة ~~لأنثى وكبش للذكر الكبير من الضأن وتيس للذكر الكبير من المعز وفرس لذكر ~~وأنثى ورقيق لذكر وأنثى قال في شرح المنتهى ويكونان للخنثى أيضا والدابة ~~اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير لأن ذلك هو المتعارف قال ~~الحارثي والقائلون بالحقيقة لم يقولوا ههنا بالأعم كأنهم لحظوا غلبة ~~استعماله في الأجناس الثلاثة بحيث صارت § PageV10P268 ~~<269> الحقيقة مهجورة فإن قرن به أي بذكر الدابة في الوصية ما يصرفه إلى ~~أحدها أي ms2243 أحد الأجناس الثلاثة كقوله أعطوا له دابة يقاتل عليها انصرف إلى ~~الخيل وكذا لو قال دابة يسهم لها لاختصاصها بذلك وإن قال أعطوا له دابة ~~ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال والذكر لانتفاء النسل فيهما ولو قال ~~أعطوه عشرة أو عشرا من إبلي أو غنمي فللذكر والأنثى لأنه قد يلحظ في ~~التذكير معنى الجمع وفي التأنيث معنى الجماعة وأيضا اسم الجنس يصح تذكيره ~~وتأنيثه وإن أوصى له بعبد مجهول بأن أوصى له بعبد من عبيده ولم يعينه صح ~~ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم لأن لفظه تناول واحدا فيلزم الموصى له قبول ما ~~يدفعه الوارث من صحيح أو معيب جيد أو رديء لتناول الاسم له فإن لم يكن له ~~عبيد لم تصح الوصية إن لم يملك الموصي عبيدا قبل الموت لأن الوصية تقتضي ~~عبدا من الموجودين حين الموتأشبه ما لو أوصى له بما في الكيس ولا شيء فيه ~~أو بداره ولا دار له فلو ملك الموصي شيئا من العبيد قبله أي الموت ولو ~~واحدا أو كان له عبد واحد صحت الوصية وتعين كونه للموصى له لأنه لم يكن ~~للورثة محل غيره وإن كان له أي الموصي عبيد فماتوا قبل موت الموصي بطلت ~~الوصية لفوات محلها ولو تلفوا بعد موته من غير تفريط من الورثة فكذلك أي § PageV10P269 ~~<270> بطلت الوصية بمعنى أنه فات على الموصى له إذ لا موجب للضمان لحصول ~~التركة في أيديهم بغير فعلهم وإن ماتوا أي العبيد إلا واحدا تعينت الوصية ~~فيه لأنه لم يبق غيره وقد تعذر تسلم الباقي وهذا إن حمله الثلث قاله في ~~الرعاية وإن قتلوا أي العبيد كلهم فله أي الموصى له قيمة أحدهم وهو من ~~يختار الورثة بذله للموصى له على قاتله كما يلزم القاتل قيمته وإن لم يكن ~~موصى به ومثله أي العبد في الوصية شاة من غنمه وثوب من ثيابه وأمة من إمائه ~~وأتان من حميره وفرس من خيله ونحوها على ما سبق تفصيله بلا فرق ولو وصى أن ~~يعطى زيد مثلا مائة ms2244 من أحد كيسي فلم يوجد فيهما شيء استحق مائة اعتبارا ~~للمقصود وهو أصل الوصية لا صفتها بخلاف ما لو وصى له بعبد من عبيده ولا عبد ~~له تبطل قال الحارثي وقد يفرق بينهما بأن القدر الفائت في صورة المائة صفة ~~محل الوصية لا أصل المحل فإن كيسا يؤخذ منه مائة موجود ملكا فأمكن تعلق ~~الوصية به والفائت في صورة العبد أصل المحل وهو عدمالعبيد بالكلية فالتعلق ~~متعذر انتهى وقد ذكرت في الحاشية الفرق بينهما عن ابن نصر الله أيضا وإن ~~قال أعطوه عبدا من مالي ولم يكن له عبد اشتري له وإن وصى له بقوس وله أقواس ~~قوس نشاب وهو الفارسي وقوس نبل وهو العربي أو قوس بمجرتي وهو القوس الذي ~~يوضع السهم الصغير في مجراه فيخرج السهم من المجرى ويقال له § PageV10P270 ~~<271> قوس حسبان وهي السهام الصغيرة قاله الحارثي وقوس جرخ وهو الذي يرمي ~~به الروم أو قوس بندق وهو قوس جلاهق بضم الجيم وكسر الهاء وهو اسم للبندق ~~وأصله بالفارسية جلة وهي كبة غزل والكبير جلها أو قوس ندف يندف به القطن ~~فله أي الموصى له بقوس مطلق قوس النشاب بغير وتر لأنه أظهرها أي أسبق إلى ~~الفهم فله واحد من المتعارف يعينه الوارث فإن لم يكن له أي الموصي إلا قوس ~~واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه إذ لا محل لها غيره وإن كان في لفظه أي ~~الموصي أو حاله قرينة تصرفه إلى أحدها أي الأقواس انصرف إليه مثل أن يقول ~~قوس يندف به أو قوس يتعيش به أو نحو ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف عملا ~~بالقرينة وإن قال قوس يغزو به خرج قوس الندف والبندق لأنهما لا يقاتل بهما ~~وإن كان الموصى له بقوس ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له ~~بالرمي عن سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس ~~الذي يستعمله عادة لأن ذلك قرينة تخصص ذلكالنوع لأن الظاهر إرادة الانتفاع ~~فإن كان له أي الموصي ms2245 أقواس من النوع الذي استحق الوصي قوسا منها أعطي ~~أحدها بقرعة قياس ما تقدم أنه يعطى ما § PageV10P271 ~~<272> يختاره الورثة وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية لأن فيه نفعا مباحا ~~ومثله على ما ذكره الحارثي طبل صيد وطبل حجيج لنزول وارتحال ولا تصح الوصية ~~بطبل لهو ولا تصلح للحرب وقت الوصية لأنه لا منفعة فيه مباحة فإن كان الطبل ~~يصلح للحرب واللهو معا صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة به وإن كان ~~الطبل من جوهر نفيس ينتفع برضاضه بضم الراء أي فتوته وكل شيء كسرته فقد ~~رضضته كالذهب والفضة صحت الوصية به نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما دون جهة ~~التحريم كآنية الذهب والفضة وقياس ذلك صحة بيعه وإن كان له طبلان أحدهما ~~مباح والآخر محرم ووصى بطبل انصرفت الوصية إلى المباح أو وصى له بكلب وله ~~كلبان أحدهما مباح والآخر محرم انصرفت الوصية إلى المباح لأن وجود المحرم ~~كعدمه شرعا فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق وكذا الدف أي لو كان له دف مباح ~~ودف محرم بحلق أو صنوج وأوصى بدف انصرف إلى المباح دون المحرم لما تقدم ~~وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب قاله القاضي وإن كان له أي الموصي ~~طبول تصح الوصية بجميعها لكونها كلها تصلح للحرب ووصى بأحدها وأطلق فله أي ~~الموصى له أحدها بالقرعة قياس ما تقدم له أحدها باختيار الورثة قال الحارثي ~~وإن تعدد § PageV10P272 ~~<273> المباح فله أحدها إما بالقرعة أو اختيار الورثة على الاختلاف فيه ولا ~~تصح الوصية بمزمار وطنبور وعود لهو وكذا آلات اللهو كلها ولو لم يكن فيها ~~أوتار لأنها مهيأة لفعل المعصية أشبه ما لو كانت بأوتارها وقياس ما تقدم إن ~~كانت من جوهر نفيس ينتفع برضاضه كالذهب والفضة صحت نظرا إلى الانتفاع ~~بجوهرها دون جهة التحريم وتنفذ الوصية فيما علم الموصي من ماله وما لم يعلم ~~منه لعموم اللفظ فإن المال يعم معلومه ومجهوله وقياسا على نذر الصدقة ~~بالثلث فإذا أوصى بثلثه لنحو زيد أو مسجد فاستحدث مالا ولو بنصب أحبولة قبل ~~موته ms2246 فيقع فيها صيد بعد موته دخل ثلثه أي المستحدث في الوصية ويقضى منه ~~دينه وإن قتل وأخذت ديته دخلت ديته في الوصية فهي أي الدية ميراث تحدث على ~~ملك الميت لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها ولأن دية أطرافه في حال ~~حياته له فكذلك دية نفسه بعد موته فيقضى منها أي الدية دينه ويجهز منها إن ~~كان أخذها قبل تجهيزه وإنما يزول ملكه عما يستغني عنه فأما ما تعلقت به ~~حاجته فلا ووصيته من حاجته ولو وصى ب نحو عبد معين بقدر نصف الدية حسبت ~~الدية على الورثة من ثلثيه لأنها تركة ويأخذ العبد الموصى له به § PageV10P273 ~~<274> فصل وتصح الوصية بالمنفعة المفردة عن الرقبة لأنه يصح تمليكها بعقد ~~المعاوضة فصحت الوصية بها كالأعيان وقياسا على الإعارة ك ما لو أوصى لإنسان ~~ب خدمة عبد وغلة دار وثمرة بستان أو ثمرة شجرة سواء وصى بذلك أي بما ذكر من ~~المنفعة مدة معلومة أو وصى بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله لأن غايته ~~جهالة القدر وجهالة القدر لا تقدح ولو قال وصيت بمنافعه وأطلق أفاد التأبيد ~~أيضا لوجود الإضافة المعممة ولو وقت شهرا أو سنة وأطلق وجب في أول زمن ~~لظهور معنى الإبهام بقوله من السنين وإذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة ~~أبدا أو مدة معينة لا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على ~~السقي لعدم الموجب لذلك فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك ~~الآخر منعه من السقي فإن تضرر منع لحديث لا ضرر ولا ضرار وإن يبست الشجرة ~~الموصى بثمرتها فحطبها للوارث إذ لا حق للموصى له في رقبتها وإن لم يحمل ~~الشجر الموصى بثمرته لزيد سنة مثلا في المدة المعينة فلا شيء للموصى له ~~لفوات محل الوصية § PageV10P274 ~~<275> وإن قال الموصي لزيد لك ثمرتها أول عام تثمر صح ولك ثمرتها ذلك العام ~~تنفيذا للوصية وإن وصى له بلبن شاته وصوفها صح كسائر المنافع ويعتبر خروج ~~ذلك من الثلث كسائر الوصايا وإلا بأن لم ms2247 يخرج من الثلث أجيز منها بقدر ~~الثلث إن لم تجز الورثة الباقي وإذا أريد تقويمها أي المنفعة وكانت الوصية ~~بالمنفعة مقيدة بمدة معلومة قوم الموصي بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم ~~تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها مثاله لو وصى له بسكنى دار سنة ~~فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة فإذا قيل قيمتها عشرة مثلا قومت بمنفعتها ~~فإذا قيل قيمتها اثنا عشر فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إذا خرجا من ~~الثلث نفذت الوصية وإلا فبقدر ما يخرج منهما وهذا أحد الوجهين واختاره في ~~المستوعب قال هذا الصحيح عندي والوجه الثاني يعتبر خروج العين بمنفعتها من ~~الثلث وجزم به المصنف فيما يأتي قال في الإنصاف وهو الصحيح وقال في تصحيح ~~الفروع حكمها حكم المنفعة على التأبيد وعليه الأكثر منهم القاضي وقدمه في ~~الخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وشرح الحارثي وغيرهم من ~~الأصحاب وإن كانت الوصية بالمنفعة مطلقة في الزمان كله فإن كانت منفعة عبد ~~ونحوه فتقوم الرقبة بمنفعتها لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة له وإن كانت ~~المنفعة الموصى بها ثمرة بستان قومت الرقبة على الورثة وتقوم المنفعة على ~~الوصي لأن الشجر ينتفع بحطبه إذا يبس فإذا § PageV10P275 ~~<276> قيل قيمة الشجرة عشرة وبلا ثمرة درهم علمنا أن قيمة المنفعة تسعة ~~فيعتبر خروجها من الثلث ولو وصى بمنافع عبده أو بمنافع أمته أبدا أو مدة ~~معينة كسنة صح لما تقدم وللورثة عتقها لأنها مملوكة لهم لا عن كفارة لعجزها ~~عن الاستقلال بنفعها فهي كالزمنة ومنفعتها باقية للموصى له ولا يرجع على ~~المعتق بشيء لأنه لم يفوت عليه شيئا وإن أعتق صاحب المنفعة لم يعتق لأن ~~العتق للرقبة وهو لا يملكها فإن وهب صاحب المنفعة وهو الموصى له بها منافعه ~~للعبد أو أسقطها عنه فللورثة الانتفاع به لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده ~~فعلى هذا إن كان ذلك بعد العتق فليس لهم الانتفاع به ولهم أي الورثة بيعها ~~أي الرقبة من الموصى له بمنافعها ولغيره لأن المشتري قد يرجو الكمال بحصول ms2248 ~~منافعها له من جهة الوصي إما بهبة أو وصية أو مصالحة بمال وقد يقصد تكميل ~~المصلحة لمالك المنفعة بتمليكها له أي تمليك الرقبة للموصى له وفي نسخة ~~بتكميلها وقد يعتقها فيكون له الولاء ولأن الرقبة مملوكة لهم صح بيعها ~~كغيرها وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه وإن ~~جنت الأمة الموصى بمنافعها أو العبد سلموها لولي الجناية مسلوبة المنفعة أو ~~فدوها مسلوبة المنفعة ويبقى انتفاع الوصية بحاله لأن جنايتها تتعلق برقبتها ~~لا بمنفعتها ولهم أي الورثة كتابتها أي الأمة الموصى بمنافعها وكذا § PageV10P276 ~~<277> العبد الموصى بمنافعه كبيعه ولهم ولاية تزويجها وليس لهم تزويجها إلا ~~بإذنمالك المنفعة لأنه يتضرر به فإن اتفقا على ذلك جاز ويجب تزويجها بطلبها ~~لأنه حق لها والمهر في كل موضع وجب سواء كان بنكاح أو شبهة أو زنا للموصى ~~له لأنه بدل بضعها وهو من منافعها وإن وطئت الأمة الموصى بنفعها بشبهة ~~فالولد حر لاعتقاد الواطئ أنه وطئ في ملك كالمغرور بأمة وللورثة قيمته أي ~~الولد عند الوضع على الواطئ جبرا لما فاتهم من رقه لأنه فوته عليهم وإن ~~قتلها أي الأمة وارث أو غيره فلهم أي الورثة قيمتها دون الموصى له لأن ~~الإتلاف صادف الرقبة وهم مالكوها وفوات المنفعة حصل ضمنا وتبطل الوصية ~~لفوات محلها كالإجارة ويلزم القاتل قيمة المنفعة أي فتقوم العين غير مسلوبة ~~المنفعة ويغرم قيمتها للورثة كما تقدم وليس معناه يغرمها للموصى له كما ~~قدمته لك فلا مخالفة فيه لكلام الأصحاب وفي الانتصار إن قتلها وارثها فعليه ~~قيمة المنفعة قال في الإنصاف وعموم كلام المصنف وغيره من الأصحاب أن قتل ~~الوارث كقتل غيره وقطع في المنتهى بما في الانتصار وللموصى له بخدمة أمة ~~ونحوها استخدامها حضرا وسفرا وله المسافرة بها وإجارتها وإعارتها لأنه إذا ~~ملك النفع جاز له استيفاؤه بنفسه وبمن يقوم مقامه وكذا حكم العبد الموصى ~~بنفعه وليس لواحد منهما أي الوارث والموصى له بالنفع وطؤها § PageV10P277 ~~<278> لأن مالك المنفعة ليس بزوج ولا مالك للرقبة والوطء لا يباح بغيرهما ~~ومالك ms2249 الرقبة لا يملكها ملكا تاما ولا يأمن أن تحمل منه وربما أفضى إلى ~~هلاكها فإن وطئها أحدهما أثم ولا حد عليه لأنه وطء شبهة لوجود الملك لكل ~~منهما وإن ولدت من أحدهما ف ولده حر لما تقدم فإن كان الواطئ صاحب المنفعة ~~وأولدها لم تصر أم ولد له لأنه لا يملكها وعليه قيمة ولدها يوم وضعه للورثة ~~لما تقدم ولا مهر عليه لأنه لو وجب لكان له وحكمها على ما ذكر فيما إذا ~~وطئها أجنبي بشبهة على ما سبق وإن كان الواطئ مالك الرقبة صارت أم ولد له ~~لأنها علقت منه بحر في ملكه وعليه المهر للموصى له بالنفع وتجب عليه قيمة ~~الولد يأخذ شركاؤه حصتهم منها لكونه فوته عليهم وإن كان الواطئ وهو الوارث ~~وحده سقطت عنه قيمة الولد إذ لو وجبت لكانت له ولا يجب للإنسان على نفسه ~~شيء وإن ولدت الموصى بنفعها من زوج لم يشرط الحرية أو زنا فالولد لمالك ~~الرقبة لأنه جزء منها وليس من النفع الموصى به ونفقتها على مالك نفعها لأنه ~~يملك نفعها فكانت النفقة عليه كالزوج وكذلك سائر الحيوانات الموصى بمنفعتها ~~تكون نفقتها على الموصى له بمنفعتها ويعتبر خروج جميعها أي الأمة الموصى ~~بنفعها وكذلك كل عين موصى بنفعها من الثلث سواء كانت الوصية أبدا أو مدة ~~معينة § PageV10P278 ~~<279> وهذا الصحيح كما تقدمت الإشارة إليه فتقوم الأمة بمنفعتها فما بلغت ~~اعتبر من الثلث فإن ساواه أو نقص نفذ وإلا فبقدره ويتوقف الزائد على ~~الإجازة وإن وصى لرجل برقبتها ووصى لآخر بمنفعتها صح ذلك وصاحب الرقبة ~~كالوارث فيما ذكرنا من الأحكام لأنه مالك الرقبة ولو مات الموصى له بنفعها ~~أو مات الموصى له برقبتها أو ماتا فلورثة كل واحد منهما ما كان له لأن من ~~مات عن حق فهو لورثته وإن وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما ~~على قدر المالين ويجبر الممتنع منهما على الإنفاق مع الآخر لأن الترك ضرر ~~عليهما وإضاعة للمال وتكون النفقة بينهما على قدر قيمة كل واحد ms2250 منهما في ~~الحب والتبن كالشريكين في أصل الزرع وإن وصى له أي لزيد بخاتم ووصى لآخر ~~بفصه صح ذلك لأن فيه نفعا مباحا وليس لواحد منهما الانتفاع به أي بالخاتم ~~إلا بإذن الآخر كالمشترك وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه وأجبر ~~الآخر عليه لتمييز حقه وإن وصى له بمكاتبه صح لأنه يصح بيعه ويكون الموصى ~~له به كما لو اشتراه لأن الوصية تمليك أشبهت الشراء فإن أدى عتق والولاء له ~~كالمشتري وإن عجز عاد رقيقا له وإن عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية لأن ~~رقه لا ينافيها وإن أدى إليه بطلت فإن قال إن عجز ورق فهو لك بعد موتي فعجز ~~في حياة § PageV10P279 ~~<280> الموصي صحت وإن عجز بعد موته بطلت وإن قال إن عجز بعد موته فهو لك ~~ففيه وجهان لكن قياس ما تقدم الصحة وإن وصى له بمال الكتابة كله أو بنجم ~~منها صح لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل ~~الجارية وللموصى له الاستيفاء عند حلوله والإبراء منه ويعتق المكاتب ~~بأحدهما بالاستيفاء أو الإبراء والولاء للسيد لأنه المنعم عليه فإن عجز ~~المكاتب فأراد الوارث تعجيزه وأراد الموصى له إنظاره أو عكسه بأن أراد ~~الموصى له تعجيزه وأراد الوارث إنظاره فالحكم للوارث لأنه حق الموصى له ~~إنما يثبت عند قيام العقد والقدرة على الأداء فإذا عجز كان العقد مستحق ~~الإزالة فيملك الوارث الفسخ والإنظار وتقدم في الباب قبله ذكر الوصية ~~للمكاتب مفصلة وإن وصى برقبته أي المكاتب لرجل ووصى بما عليه لآخر صح على ~~ما قاله لأن كلا منهما تصح الوصية به مفردا فجاز مجتمعا فإن أدى المكاتب ~~لصاحب وصية المال أو أبرأه منه عتق وبطلت الوصية برقبته لانتفاء شرطها وإن ~~عجز المكاتب عنأداء مال الكتابة كله أو بعضه فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان ~~رقيقا له عملا بالوصية وبطلت وصية صاحب المال لفوات محلها وإن كان الموصى ~~له بالمال قبض من مال الكتابة شيئا فهو له § PageV10P280 ~~<281> ولا يرجع به عليه ms2251 وإن كانت الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ذمة ~~المكاتب لم يصح لأنه لا شيء في ذمته فإن قال أوصيت لك بما أقبضه من مال ~~الكتابة صح لأن الأداء في الفاسدة كالأداء في الصحيحة من ترتب العتق عليه ~~وإن أوصى برقبته صح لأنه إذا صح في الصحيح ففي الفاسدة أولى وإذا قال ~~اشتروا بثلثي رقابا فأعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لأنه أوصى بالشراء ~~لا بالدفع إليهم وإن اتسع الثلث لثلاثة لم يجز شراء أقل منها فإن قدر أن ~~يشتري أكثر من ثلاثة فهو أفضل وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة وحصة من رابع ~~فثلاثة غالية أولى ويقدم من به ترجيح من عفة ودين وصلاح ولا يجزئ إلا رقبة ~~مسلمة سالمة من العيوب كالكفارة وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة نقله ~~حنبل لأنها أقل الجمع فصل ومن أوصي له بشيء معين كعبد وثوب فتلف قبل موت ~~الموصي أو تلف بعده قبل القبول بطلت الوصية حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه من أهل العلم لأن الموصى له إنما يستحق § PageV10P281 ~~<282> المعين فإذا ذهب زال حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير ~~مضمونة عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريط منهم فلم يضمنوا ~~شيئا وإن تلف المال كله غيره أي غير المعين الموصى به بعد موت الموصي فهو ~~للموصى له لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى له بدليل أنه يملك ~~أخذه بغير رضاهم فتعين حقه فيه دون سائر ماله قال ابن حمدان إن كان عند ~~الموت قدر الثلث أو أقل وإلا ملك منه بقدر الثلث وإن لم يأخذه أي يأخذ ~~الموصى له الموصى به زمانا قوم وقت الموت لأنه حال لزوم الوصية فيعتبر قيمة ~~المال فيه قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لا وقت الأخذ هو تأكيد فينظر كم ~~كان الموصى به وقت الموت فإن كان ثلث التركة أو دونه استحق الموصى له وإن ~~زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر أو هلك المال ms2252 سواه اختص به ولا شيء ~~للورثة وتقدم وإن كان حين الموت زائدا على الثلث فللموصى له قدر الثلث وإن ~~كان نصف المال فله ثلثاه وإن كان ثلثيه فله نصفه وإن كان نصف المال وثلثه ~~فله خمساه ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك وكذا لو وصى بعتق عبد معين ~~ومن لم يكن له أي الموصي سوى المال المعين إلا مال غائب أو لميكن له سوى ~~المال المعين إلا دين في ذمة موسر أو ذمة معسر فللموصى له ثلث الموصى به ~~لأن حقه في الثلث متيقن § PageV10P282 ~~<283> فوجب تسليم ثلث المعين إليه وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض ~~الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله وكما لو لم يخلف غير ~~المعين وكلما اقتضي من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء ملك الموصى له من ~~الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله لأنه موصى له به يخرج من ثلثه وإنما منع ~~قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى بها لشخص ~~وعشرين دينارا دينا فللوصي ثلثها ثلاثة فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة ~~واحد وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر فتكمل له التسعة وإن تعذر استيفاء الدين ~~فالستة الباقية للابن ولو كان الدين تسعة فالابن يأخذ ثلث العين والوصي ~~ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفى من الدين شيئا فللوصي من العين قدر ~~ثلثه فإذا استوفى الدين كمل للوصي ستة وهي ثلث الجميع وإن كانت الوصية بنصف ~~العين أخذ الوصي ثلثها والابن نصفها ويبقى سدسها موقوفا فمتى اقتضى من ~~الدين ثلثيه كملت وصيته وكذلك الحكم في المدبر أي يعتق في الحال ثلثه وكلما ~~اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعه إن ~~خرج من الثلث وتعتبر قيمة الحاصل بسعر يوم الموت لأنه وقت لزوم الوصية لا ~~يوم القبض على أدنى صفته من يوم الموت إلى حين الحصول لأنه غير مضمون على ~~الورثة قبل قبضه وكذا إن وصى ms2253 بعتق عبد معين وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ~~ثلثاه فله أي الموصى له ثلثه الباقي إن خرج من الثلث لأنه موصى به خرج من ~~الثلث § PageV10P283 ~~<284> فاستحقه كما لو كان معينا وإلا بأن لم يخرج من الثلث فلم يكن له مال ~~غيره فله تسعة أي العبد إن لم تجز الورثة ومثله لو وصى بثلث صبرة من مكيل ~~أو موزون فتلف ثلثاها أو استحق ثلثاها فللموصى له الثلث الباقي إن خرج من ~~الثلث وإلا فالتسع وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان أو ماتا فله ~~ثلث العبد الباقي لأنه لم يوص له بأكثر من ثلثه وقد شرك بينه وبين ورثته في ~~استحقاقه وإن وصى له أي لزيد مثلا بعبد قيمته مائة ووصى لآخر كعمرو مثلا ~~بثلث ماله وملكه غير العبد مائتان أي إذا وصى لشخص بمعين من ماله ولآخر ~~بجزء مشاع منه كثلثه فأجيز لهما انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم ~~شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما على قدر حقهما فيه ويدخل النقص على كل ~~واحد منهما بقدر وصيته كمسائل العول وقد نبه عليه بقوله فأجاز الورثة ~~الوصيتين فللموصى له بالثلث ثلث المائتين وهو ستة وستون وثلثان لا يزاحمه ~~الآخر فيها وربع العبد لدخوله في المال الموصى له بثلثه فابسط الكامل من ~~جنس الكسر وهو الثلث يصير العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر تصير ~~أربعة ثم اقسم عليها فيصير الثلث ربعا كمسائل العول فيخرج لصاحب الثلث ربع ~~وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه ثم انتقل إلى حال الرد فقال وإن ردوا ~~فللموصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى بالعبد نصفه لأن ~~الوصيتين § PageV10P284 ~~<285> متساويتان لأن العبد قيمته مائة وثلث جميع المال مائة فيكون الثلث ~~بينهما نصفين إلا أن الموصى له بالعبد يأخذ نصيبه كله منه والموصى له ~~بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فأجازوا ~~لصاحب النصف مائة لأنها نصف المائتين اللتين لا مزاحم له فيهما وثلث العبد ~~لأنه موصى له بنصفه لدخوله ms2254 في جملة المال وموصى للآخر بكله وذلك نصفان ونصف ~~فاقسمه على ثلاثة يرجع النصفإلى ثلث ولصاحب العبد ثلثاه لما تقدم وفي الرد ~~تقسيم الثلث على وصيتهما وهي مائتان وخمسون قيمة العبد مائة ونصف المال ~~مائة وخمسون يكون لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ستون من ثلثمائة ~~وذلك خمسا وصيته ولصاحب العبد خمساه أربعون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته ~~والطريق فيهما أي في المسألتين أن تنسب الثلث وهو مائة إلى وصيتهما جميعا ~~وهما أي الوصيتان في المسألة الأولى مائتان لأنهما بالعبد وقيمته مائة ~~وبثلث المال وهو مائة فيكون نصفا وفي المسألة الثانية مائتان وخمسون لأنهما ~~بالعبد وقيمته مائة وبنصف المال وهو مائة وخمسون فيكون خمسين ويعطى كل واحد ~~من الموصى لهما مما له في الإجازة مثل تلك النسبة يخرج له ما تقدم وإن وصى ~~له أي لزيد مثلا بثلث ماله ووصى لآخر بمائة ووصى لثالث بتمام الثلث فلم يزد ~~الثلث على المائة § PageV10P285 ~~<286> بأن المال ثلثمائة بطلت وصية صاحب التمام لأنه لم يوص له بشيء أشبه ~~ما لو وصى له بداره ولا دار له وقسم الثلث بين الآخرين على قدر وصيتهما ~~بالمحاصة لكل واحد منهما خمسون إن رد الورثة ولو كان الثلث خمسين كان كأنه ~~أوصى بمائة وبخمسين فيقسم الثلث بينهما أثلاثا ولو كان الثلث أربعين قسم ~~بينهما أسباعا للموصى له بالمائة خمسة أسباعه وللموصى له بالثلث سبعاه وإن ~~زاد الثلث على المائة بأن كان المال أكثر من ثلثمائة صحت وصية صاحب التمام ~~أيضا ثم ينظر ف إن أجاز الورثة لهم نفذت الوصية على ما قال الموصي لأنه لا ~~مانع من ذلك فلو كان الثلث مثلا مائتين أخذهما الموصى له بالثلث وأخذ كل ~~واحد من الآخرين مائة وإن ردوا أي الورثة فلكل واحد من الموصى لهم نصف ~~وصيته سواء جاوز الثلث مائتين أو لا لأن وصية المائة وتمام الثلث مثل الثلث ~~وقد أوصى مع ذلك بالثلث فصار كأنه وصى بالثلثين فيرد ذلك إلى الثلث لرد ~~الورثة إلى ما زاد عليه فيدخل النقص ms2255 بالنصف على كل واحد من الأوصياء بقدر ~~وصيته فترد كل وصية إلى نصفها وإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة ولآخر ~~بتمام الثلث فلكل واحد منهما مائة وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة كما لو ~~لم يرد وإن وصى للأول بمائتين وللآخر بباقي الثلث فلا شيء للثاني § PageV10P286 ~~<287> لأنه لا يبقى بعد المائتين من الثلث شيء فلم يوص له بشيء سواء رد ~~الأول وصيته أو قبلها وإذا أوصى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه أي العبد ~~فمات العبد قبل الموصي قومت التركة بدونه أي العبد اعتبارا بحال موت الموصي ~~ثم ألقيت قيمته من ثلثها أي التركة لأن الموصي جعل له تتمة الثلث بعد العبد ~~فما بقي من الثلث فهو ل صاحب وصية التمام وإن لم يبق شيء فلا شيء له ولو ~~وصى لشخص بثلث ماله ويعطى زيد منه كل شهر مائة حتى يموت صح فإن مات وبقي ~~شيء فهو للأول نص عليه ذكره في المبدع § PageV10P287 ~~<288> باب الوصية بالأنصباء والأجزاء الأنصباء جمع نصيب كالأنصبة وهو الحظ ~~من الشيء وأنصبه جعل له نصيبا وهم يتناصبونه أي يقتسمونه والأجزاء جمع جزء ~~وهو الطائفة من الشيء والجزء بالفتح لغة وجزأت الشيء جزءا وجزأته تجزئة ~~جعلته أجزاء وقال ابن سيده جزأ المال بينهم مشدد لا غير قسمه وعبر عن هذا ~~الباب في المحرر بباب حساب الوصايا وفي الفروع بباب عمل الوصايا والغرض منه ~~العلم بنسبة ما يحصل لكل واحد من الموصى لهم إلى أنصباء الورثة إذا كانت ~~الوصية منسوبة إلى جملة التركة أو إلى نصيب أحد الورثة ولذلك طرق نبين ما ~~تيسر منها وتنقسم مسائل هذا الباب ثلاثة أقسام قسم في الوصية بالأنصباء ~~وقسم في الوصية بالأجزاء وقسم في الجمع بين النوعين وتأتي مرتبة فالقسم ~~الأول هو المشار إليه بقوله إذا أوصى له أي لزيد مثلا بمثل نصيب وارث معين ~~بالتسمية أو الإشارة ونحوها كقوله أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني فلان أو ابني ~~هذا أو أختي ونحوه أو وصى له بنصيبه أي الوارث المعين فله أي الموصى ms2256 له مثل ~~نصيبه أي الوارث المعين مضموما إلى المسألة أي مسألة الورثة لو لم تكن وصية ~~وعلم منه صحة الوصية لما روى ابن أبي شيبة عن أنس أنه أوصى بمثل نصيب أحد ~~ولده ولأن المراد تقدير الوصية § PageV10P288 ~~<289> فلا أثر لذكر الوارث وفيما إذا أوصى بنصيب ابنه ونحوه المعنى بمثل ~~نصيبه صونا للفظ عن الإلغاء فإنه ممكن الحمل على المجاز بحذفالمضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه ومثله في الاستعمال كثير وأيضا فيبعد حصول نصيب الابن ~~للغير فيتعين الحمل على إضمار لفظة المثل فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه أو ~~بنصيب ابنه بإسقاط لفظة مثل وله ابنان وارثان فله أي الموصى له الثلث لأن ~~ذلك مثل ما يحصل لابنه لأن الثلث إذا خرج بقي ثلثا المال لكل ابن ثلث وإن ~~كانوا أي البنون ثلاثة فله أي الموصى له الربع لما تقدم فإن كان معهم أي ~~البنين الثلاثة بنت فله تسعان لأن المسألة من سبعة لكل ابن سهمان وللبنت ~~سهم ويزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة والاثنان منها تسعان وإن وصى له ~~بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت فله مثل نصيب البنت لأنه المتيقن وإن أوصى ~~لزيد مثلا بضعف نصيب ابنه فله مثله مرتين لقوله تعالى لأذقناك ضعف الحياة ~~وضعف الممات وقوله فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وقوله وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة § PageV10P289 ~~<290> على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة قال الأزهري الضعف ~~المثل فما فوقه فأما قوله إن الضعفين المثلان فقد روى ابن الأنباري عن هشام ~~بن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول إن أعطيتني درهما فلك ~~ضعفاه أي مثلاه وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن وإن وصى بضعفيه أي ~~ضعفي نصيب ابنه فللموصى له ثلاثة أمثاله وإن وصى له ب ثلاثة أضعافه فله ~~أربعة أمثاله وهلم جرا أي كلما زاد ضعفا زاد مثلا لأن التضعيف ضم الشيء إلى ~~مثله مرة بعد أخرى قال أبو ms2257 عبيدة معمر بن المثنى ضعف الشيء هو ومثله وضعفاه ~~هو ومثلاه وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله لم ~~يكن فرق بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه والفرق بينهما مراد ومقصود وإرادة ~~المثلين من قوله تعالى يضاعف لها العذاب ضعفين إنما فهم من لفظ يضاعف لأن ~~التضعيف ضم الشيء إلى مثله فكل من المثلين المنضمين ضعف كما قيل لكل واحد ~~من الزوجين زوج والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله وإن وصى بمثل نصيب ابنه ~~وهو لا يرث لرقه أو لكونه مخالفا لدينه أي للوارث أو وصى له بنصيب أخيه وهو ~~محجوب عن ميراثه فلا شيء للموصى له لأنه § PageV10P290 ~~<291> لا نصيب للابن أو الأخ المذكورين فمثل أحدهما لا شيء له وإن وصى بمثل ~~نصيب أحد ورثته ولم يسمه أي يعينه بأن قال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ورثتي ~~فله مثل ما لأقلهم لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه أو وصى له بمثل نصيب ~~أقلهم ميراثا كان له مثل ما لأقلهم ميراثا عملا بوصيته فلو كانوا أي الورثة ~~ابنا وأربع زوجات صحت مسألتهم من اثنين وثلاثين لأن أصلها ثمانية للزوجات ~~سهم عليهن لا ينقسم ولا يوافق فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ ذلك لكل امرأة ~~سهم والباقي للابن وللموصى له سهم كنصيب إحدى الزوجات يزاد عليها أي ~~المسألة فتصير من ثلاثة وثلاثين للموصى له سهم ولكل امرأة سهم وللابن ما ~~بقي وإن قال أوصيت لزيد بمثل نصيب أكثرهم ميراثا فله ذلك أي مثل نصيب ~~أكثرهم إن خرج من الثلث أو أجيز مضافا إلى المسألة فيكون له في هذه المسألة ~~ثمانية وعشرون مثل نصيب الابن لأنه أكثرهم تضم إلى المسألة اثنين وثلاثين ~~فتكون الجملة ستين سهما مع الإجازة ومع الرد له الثلث والثلثان للورثة وإن ~~وصى لزيد مثلا بمثل نصيب وارث لو كان موجودا فله أي الموصى له بذلك مع عدم ~~الوارث المقدر وجوده مثل ماله لو كانت الوصية وهو موجود بأن ينظر ما يكون ~~للموصى له مع وجود الوارث فيكون له ms2258 مع عدمه وطريق ذلك أن تصحح مسألة عدم ~~الوارث ثم تصحح مسألة وجود الوارث ثم تضرب إحداهما في § PageV10P291 ~~<292> الأخرى ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث فما خرج ~~بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب فيكون للموصى له واقسم المرتفع بين ~~الورثة فإن خلف ابنين ووصى بمثل نصيب ابن ثالث لو كان فللموصى له الربع ~~وتصح من ثمانية لأن مسألة وجود الوارث من ثلاثة ومسألة عدمه من اثنين ~~والحاصل بالضرب ستة فإذا قسمتها على ثلاثة خرج اثنان فأضفها للستة تبلغ ~~ثمانية فللموصى له سهمان ولكل ابن ثلاثة وإن خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب ~~رابع لو كان فله أي الموصى له الخمس وتصح من خمسة عشرة للموصى له ثلاثة ~~ولكل ابن أربعة وإن كانوا أي البنون أربعة ووصى بمثل نصيب خامس لو كان ف ~~للموصى له السدس وتصح من أربعة وعشرين للموصى له أربعة ولكل ابن خمسة ولو ~~كانوا أي الأبناء أربعة وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خامس لو ~~كان فقد أوصى له بالخمس لا السدس بعد الوصية فيكون له سهم يزاد على ثلاثين ~~سهما لأنه استثنى السدس من الخمس فاضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر يكن ~~ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة فإذا طرحت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له ~~فزده على الثلاثين ثم أعط الموصى له سهما يبقى ثلاثون على البنين الأربعة ~~لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الأربعة إلى اثنين § PageV10P292 ~~<293> واضربهما في الأحد والثلاثين فتصح من اثنين وستين سهما له أي الموصى ~~له منها سهمان ولكل ابن خمسة عشر سهما وإن قال من له أربعة أبناء أوصيت ~~لزيد بمثل نصيب ابن خامس لو كان إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد أوصى له ~~بالسدس لا السبع وهو سهم من اثنين وأربعين سهما وطريقته أن تضرب مخرج ~~أحدهما في مخرج الآخر ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين سدسها سبعة أسقط من ~~السبع ستة يبقى سهم للوصية فيزاد ذلك السهم على الاثنين وأربعين سهما ms2259 يجتمع ~~ثلاثة وأربعون للموصى له سهم والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم ويوافق ~~بالنصف فرد الأربعة إلى نصفها اثنين واضربهما في ثلاثة وأربعين ف تصح من ~~ستة وثمانين للموصى له سهمان ولكل ابن أحد وعشرون سهما وإن خلفت المرأة ~~زوجا وأختا شقيقة أو لأب وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت فللموصى له الخمس لأن ~~للأم الربع لو كانت وتعود المسألة إلى ثمانية للأم سهمان وللزوج ثلاثة ~~وللأخت ثلاثة فزد عليها سهمين مثل ما للأم للموصى له تكن عشرة للموصى له ~~سهمان يبقى ثمانية للزوج أربعة وللأخت أربعة ثم ترد نصيب كل واحد منهم إلى ~~نصفه للموافقة فيجعل للموصى له سهم مضافا إلى أربعة الورثة وللزوج سهمان ~~وللأخت سهمان يكون ما للموصى له خمسا لما علمت وإن خلف الموصي بنتا فقط ~~ووصى بمثل نصيبها فللموصى له النصف مع الإجازة لأنها تستوعب المال بالفرض ~~والرد فهو كما § PageV10P293 ~~<294> لو وصى بمثل نصيب ابن ليس له وارث غيره ومن لا يرى الرد يقتضي قوله ~~أن يكون للموصى له الثلث ولها نصيب الباقي وما بقي لبيت المال وإن خلف ~~أختين ووصى بمثل نصيب إحداهما فهي من ثلاثة عندنا وإن خلف ثلاثة بنين ووصى ~~لثلاثة بمثل أنصبائهم فالمال بينهم على ستة إن أجازوا للبنين ثلاثة وللموصى ~~لهم ثلاثة والمال بينهم من تسعة إن ردوا للموصى إليهم الثلث لكل واحد سهم ~~وللبنين ستة لكل واحد منهم سهمان فصل في الوصية بالأجزاء وإن وصى له أي ~~لزيد مثلا بجزء أو حظ أو قسط أو نصيب أو شيء أعطاه الوارث ما شاء قال في ~~المغني ولا أعلم فيه خلافا لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء وكذلك إن قال ~~أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع مما ~~يتمول لأن القصد بالوصية بر الموصى له وإنما وكل قدر الموصى به وتعينه إلى ~~الورثة وما لا يتمول شرعا لا يحصل به المقصود وإن وصى له بسهم من ماله فله ~~سدس بمنزلة سدس مفروض ms2260 فإن لم تكمل فروض المسألة كزوجة وعم أعطي الموصى له ~~بالسهم سدسا § PageV10P294 ~~<295> أو كانوا أي الورثة عصبة كبنين وإخوة وأعمام أعطي الموصى له سدسا ~~كاملا والورثة ما بقي وإن كملت فروضها أعيلت به كزوج وأخت لأبوين أو لأب مع ~~وصية بسهم من ماله فتعول إلى سبعة وأعطي الموصى له السبع واحدا من سبعة ~~والزوج ثلاثة والأخت ثلاثة من السبعة وإن كانت عائلة كأن كان معهما جدة زاد ~~عولها به أي بالسهم الموصى به فيعطى الموصى له به الثمن والجدة سهما وكل من ~~الزوج والأخت ثلاثة ثلاثة قال أحمد في رواية ابن منصور فكان معنى الوصية ~~أوصيت لك بسهم من يرث السدس انتهى لما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل ~~بسهم من ماله فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ولأن السهم في كلام ~~العرب السدس قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه لأنه قول § PageV10P295 ~~<296> علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة ولأن السدس أقل سهم مفروض ~~لذي قرابة فتنصرف الوصية إليه وإن وصى له أي لزيد مثلا بجزء معلوم كثلث أو ~~ربع أخذته من مخرجه ليكون صحيحا فدفعته إليه أي إلى الموصى له به وقسمت ~~الباقي على مسألة الورثة لأنه لهم فمن أوصى بثلثه وله ابنان فالمسألة من ~~ثلاثة وإن كانوا ثلاثة فهي من تسعة للموصى له الثلث ثلاثة ولكل ابن سهمان ~~إلا أن يزيد الجزء المعلوم الموصى به على الثلث ولا يجيزوا أي الورثة له أي ~~للموصى له فتفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها أي على مسألة الورثة كما لو ~~وصى له بالثلث فلو وصى له بالنصف وله ابنان فردا فللموصى له الثلث والباقي ~~للابنين وصح من ثلاثة فإن لم ينقسم الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة ضربت ~~المسألة أي مسألة الورثة إن باينها الباقي أو ضربت وفقها إن وافقها الباقي ~~في مخرج الوصية فما بلغ فمنه تصح مثال المباينة ما لو وصى بنصف وله ثلاثة ~~بنين فردوا مخرج الوصية من ثلاثة للموصى له سهم منها يبقى ms2261 اثنان تباين عدد ~~البنين فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح من تسعة ومثال الموافقة لو كان البنون ~~أربعة فقد بقي له سهمان توافق عددهم بالنصف فردهم لاثنين واضربهما في ثلاثة ~~تصح من ستة § PageV10P296 ~~<297> للموصى له سهمان ولكل ابن سهم وإن وصى بجزأين أو أكثر كثمن وتسع وعشر ~~أخذتها أي الكسور من مخرجها الجامع لها وقسمت الباقي على المسألة أي مسألة ~~الورثة فإن لم تنقسم فعلى ما تقدم فإن زادت الأجزاء الموصى بها على الثلث ~~وردوا أيالورثة جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال يقسم عليهم بلا كسر ~~وقسمت الثلثين على الورثة إن انقسم وإلا فعلى ما تقدم سواء كان في الموصى ~~لهم من جاوزت وصيته الثلث أو لا وتقدمت الإشارة إليه فلو وصى لرجل بثلث ~~ماله ووصى لآخر بربعه وخلف ابنين أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من ~~اثني عشر لأن مخرج الثلث من ثلاثة والربع من أربعة وثلاثة وأربعة متباينان ~~ومسطحهما اثنا عشر فهي المخرج وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فمجموع البسطين ~~سبعة للوصيين يبقى خمسة للابنين إن أجازا للوصيين لا تنقسم عليهما وتباين ~~عددهما فاضرب اثنين في اثني عشر ف تصح من أربعة وعشرين ثم اقسم فللموصى له ~~بالثلث ثمانية وبالربع ستة وللابنين عشرة لكل ابن خمسة وإن ردا أي الابنان ~~الوصيتين جعلت السبعة ثلث المال وقسمتها بين الوصيين على قدر وصيتهما فتكون ~~المسألة من أحد وعشرين للوصيين الثلث سبعة لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ~~ثلاثة ولكل واحد من الابنين سبعة وإن أجازا أي الابنان لأحدهما أي الوصيين ~~دون الآخر أو § PageV10P297 ~~<298> أجاز أحدهما لهما دون الابن الآخر أو أجاز كل واحد من الابنين لواحد ~~من الوصيين فاعمل مسألة الإجازة ومسألة الرد وانظر بينهما بالنسب الأربع ~~فإن تباينتا فاضرب إحداهما في الأخرى وإن توافقتا كما في المثال فإن مسألة ~~الإجازة فيه من أربعة وعشرين ومسألة الرد من أحد وعشرين وهمامتوافقتان ~~بالثلث فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية في مسألة الرد وهي أحد وعشرون ~~تكن مائة وثمانية وستين ثم اقسمها بينهم للذي أجيز ms2262 له منهما سهمه من مسألة ~~الإجازة مضروبة في وفق مسألة الرد وللمردود عليه منهما سهمه من مسألة الرد ~~مضروب في وفق مسألة الإجازة والباقي للورثة فإن كانت الإجازة لصاحب الثلث ~~وحده فسهمه من مسألة الإجازة ثمانية تضرب في وفق الرد وهو سبعة يحصل ستة ~~وخمسون ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة مضروب في وفق مسألة الإجازة ~~يبلغ أربعة وعشرين فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهما ~~والباقي وهو ثمانية وثمانون بين الابنين لكل ابن أربعة وأربعون سهما وإن ~~كانت الإجازة منهما لصاحب الربع وحده فله من مسألة الإجازة ستة تضرب في وفق ~~مسألة الرد سبعة يحصل اثنان وأربعون ولصاحب الثلث من مسألة الرد أربعة تضرب ~~في ثمانية وفق مسألة الإجازة اثنان وثلاثون يصير مجموع ما للوصيين إذن ~~أربعة وسبعين والباقي وهو أربعة وتسعون للابنين لكل ابن سبعة وأربعون هذا ~~إن أجاز لأحدهما ورد الآخر § PageV10P298 ~~<299> وإن أجاز أحد الابنين لهما وردهما الآخر فللابن الذي كان أجاز لهما ~~سهمه من مسألة الإجازة خمسة مضروبا في وفق مسألة الرد سبعة بخمسة وثلاثين ~~وللآخر أي ابن الراد سهمه من مسألة الرد سبعة في وفق مسألة الإجازة ثمانية ~~بستة وخمسين فيكون مجموع ما للوالدين أحدا وتسعينوالباقي سبعة وسبعون بين ~~الوصيين على سبعة لصاحب الثلث أربعة وأربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون ~~وعلم مما تقدم أن الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون ~~وإذا ردا عليه كان له اثنان وثلاثون فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد ~~أحدهما اثني عشر وإن أجازا لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون وإن ردا ~~عليه كان له أربعة وعشرون فقد نقصه ردهما ثمانية عشر فينقصه رد أحدهما تسعة ~~وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث إن أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون ~~وإن رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين لصاحب ~~الثلث منها اثنا عشر يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون والذي ~~أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما ms2263 معا كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما ~~كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهم أحدا وعشرين منها تسعة لصاحب الربع ~~يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون § PageV10P299 ~~<300> فصل وإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول بأن ~~تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال ~~فإذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر لأنه مخرجها وعالت إلى ~~خمسة عشر فيقسم المال كذلك أي على خمسة عشر إن أجيز لهم أو يقسم الثلث كذلك ~~إن رد عليهم فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين وأصله ما روى سعيد بن منصور ~~حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال قال لي إبراهيم النخعي ما تقول ~~في رجل أوصى بنصف ماله وثلث ماله وربع ماله قال قلت لا يجوز قال قد أجازوه ~~قلت لا أدري قال أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة ~~واقسم المال على ثلاثة عشر وإن أوصى لرجل أو امرأة بجميع ماله ووصى لآخر ~~بنصفه وله ابنان فالمال بين الوصيين على ثلاثة إن أجيز لهما والثلث بين ~~الوصيين على ثلاثة مع الرد لأنك تبسط المال من جنس الكسر يكون نصفين فإذا ~~ضممت إليهما النصف الآخر صارت ثلاثة وصار النصف ثلثا كزوج وأم وثلاث أخوات ~~مفترقات فإن أجيز لصاحب المال وحده فلصاحب النصف التسع لأن § PageV10P300 ~~<301> الثلث بينهما على ثلاثة لصاحب النصف ثلثه وهو التسع والباقي وهو ~~ثمانية أتساع لصاحب المال لأنه موصى له بالمال كله وإنما منع من ذلك في حال ~~الإجازة لمزاحمة صاحبه له فإذا زالت المزاحمة في الباقي كان له وإن أجازا ~~أي الابنان لصاحب النصف وحده فله النصف لأنه موصى له به وإنما منع منه في ~~حال الإجازة للمزاحمة ولصاحب المال تسعان لأنهما ثلثا الثلث وإن أجاز ~~أحدهما أي الابنين لهما فسهمه بينهما على ثلاثة وحينئذ فلا شيء للمجيز ~~وللابن الآخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ثلاثة فتصح من تسعة للموصى ~~لها ثلاثة من الأصل ms2264 يبقى ستة لكل ابن ثلاثة ثم تقسم نصيب المجيز لهما فيصير ~~لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثا لصاحب المال أربعة ولصاحب النصف سهمان ويبقى ~~للراد ثلاثة أسهم يختص بها وإن أجاز أحد الابنين لصاحب المال وحده دفع ~~المجيز إليه كل ما في يده فيصير معه خمسة أتساع ولصاحب النصف تسع وللراد ~~ثلاثة وإن أجاز أحد الابنين لصاحب النصف وحده دفع إليه نصف مافي يده ونصف ~~سدسه وهو ثلث ما بيده وربعه وتصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر ~~وللمجيز خمسة ولصاحب النصف أحد عشر ولصاحب المال ثمانية وذلك لأن سبيل الرد ~~من تسعة لصاحب النصف منها سهم فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ~~ونصف فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك سهم ونصف § PageV10P301 ~~<302> وربع فتضرب مخرج الربع في تسعة تكن ستة وثلاثين فصل إذا خلف ابنين ~~ووصى لزيد بثلث ماله ولعمرو بمثل نصيب أحد ابنيه فلكل منهما الثلث مع ~~الإجازة أما زيد فظاهر وأما عمرو فلما تقدم أنه يفرض له مثل نصيب ابن ويضم ~~إليهما أشبه ما لو لم يكن معه وصي آخر ولكل منهما السدس مع الرد لأنه موصى ~~لهما بثلثي ماله وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها وتصح من ستة والابنان ~~بالعكس فلكل منهما السدس مع الإجازة والثلث مع الرد وإن كان الجزء الموصى ~~به لزيد النصف وأجازا أي الابنان للوصيين فهو أي النصف له أي لزيد ولعمرو ~~الثلث ويبقى سدس بين الابنين وتصح من اثني عشر لزيد ستة ولعمرو أربعة ولكل ~~ابن سهم وإن ردوا ف تصح من خمسة عشر لأن الثلث يقسم بينهما على خمسة ~~فتضربها في ثلاثة بخمسة عشر لزيد ثلاثة ولعمرو اثنان ولكل ابن خمسة وإن كان ~~الموصى به لزيد الثلثين ولعمرو بمثل نصيب ابن صحت مع الإجازة من ثلاثة مخرج ~~الثلثين والثلث للتماثل لزيد § PageV10P302 ~~<303> سهمان ولعمرو سهم ومع الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة ~~لزيد تسعان ولعمرو تسع ولكل ابن ثلاثة وإن وصى لرجل بمثل نصيب ms2265 أحدهما أي ~~الابنين ووصى لآخر بثلث باقي المال فلصاحب النصيب ثلث المال كما لو لم يكن ~~معه وصي آخر وللآخر ثلث الباقي وهو تسعان مع الإجازة فتصح من تسعة لصاحب ~~النصيب ثلاثة وللآخر تسعان ولكل ابن تسعان ومع الرد الثلث بين الوصيين ~~علىخمسة والباقي للورثة وتصح من خمسة عشر لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ~~ولكل ابن خمسة وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف ف إنها تصح من ~~ثمانية عشر لأن مخرج الثلث والنصف ستة وثلثها اثنان فإذا طرحته من نصفها ~~وهو ثلاثة بقي واحد ولا ثلث له صحيح فتضرب الستة في مخرج الثلث يبلغ ثمانية ~~عشر لصاحب النصف الثلث ستة وللآخر ثلث ما بقي من النصف والباقي منه ثلاثة ~~وثلثها سهم يبقى أحد عشر للابنين لا تنقسم عليهما فتضرب اثنين في ثمانية ~~عشر وتصح المسألة من ستة وثلاثين لصاحب النصيب اثنا عشر وللآخر سهمان ولكل ~~ابن أحد عشر إن أجاز لهما ومع الرد الثلث بين الوصيين على سبعة وتصح من أحد ~~وعشرين للأول ستة أسهم وللآخر سهم ولكل ابن سبعة أسهم وإن خلف أربعة بنين ~~وكان قد وصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم فأعط زيدا وابنا الثلث وأعط ~~الثلاثة البنين الثلثين § PageV10P303 ~~<304> فتصح من تسعة لكل ابن تسعان ولزيد تسع لأن مخرج الوصية ثلاثة مضروب ~~في ثلاثة تكن تسعة لزيد ثلثها والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان ~~والمستثنى من الثلث مثل نصيب أحد بنيه الأربعة وهو اثنان وإذا أسقطهما من ~~ثلاثة بقي سهم لزيد وهو التسع ولأنه جعل لزيد الثلث واستثنى منه نصيب ابن ~~فتعين أن يأخذ أحد البنين نصيبه من الثلث وبقية البنين يختصون الثلثين ~~بينهم سوية فما حصل لواحد منهم من الثلثين أخذ من الثلث نظيره ويبقى باقي ~~الثلث لزيد ولو وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم أي البنين الأربعة إلا سدس جميع ~~المال مثلا ووصى لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب صحت المسألة من أربعة ~~وثمانين لأنك تضرب مخرج الثلث في عدد ms2266 البنين تبلغ اثني عشر لكل ابن ثلاثة ~~ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ثلاثة استثن من هذه الثلاثة اثنين لأنهما سدس جميع ~~المال وهو الاثنا عشر وزدهما عليها تبق أربعة عشر اضربها في مخرج السدس ~~ليخرج الكسر صحيحا تبلغ أربعة وثمانين لكل ابن تسعة عشر وهي النصيب ولزيد ~~خمسة لأنها الباقي من النصيب بعد سدس جميع المال وهو أربعة عشر ولعمرو ~~ثلاثة لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب لأن ثلثها ثمانية وعشرون والنصيب ~~تسعة عشر فباقي الثلث تسعة وثلثها ثلاثة § PageV10P304 ~~<305> وإن خلف أما وبنتا وأختا لأبوين أو لأب وأوصى لواحد بمثل نصيب الأم ~~وسبع ما بقي مثلا ووصى لآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي مثلا ووصى لآخر ~~بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي فمسألة الورثة من ستة لأن فيها نصفا وسدسا وما ~~بقي للبنت ثلاثة وللأم سهم وللأخت سهمان تعطي الموصى له بمثل نصيب البنت ~~ثلاثة وثلث ما بقي من الستة سهم فيجتمع له أربعة وللموصى له بمثل نصيب ~~الأخت سهمان وربع ما بقي من الستة سهم فيجتمع له ثلاثة وللموصى له بمثل ~~نصيب الأم سهم وسبع ما بقي من الستة خمسة أسباع سهم فيكون مجموع الموصى به ~~لهم ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم يضاف ذلك إلى مسألة الورثة وهي ستة يكن ~~الحاصل أربعة عشر سهما وخمسة أسباع سهم تضرب في سبعة ليخرج الكسر صحيحا يكن ~~مائة وثلاثة فمن له شيء من أربعة عشر سهما وخمسة أسباع مضروب في سبعة ~~فللبنت أحد وعشرون سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة وللأخت أربعة عشر حاصلة ~~من ضرب اثنين في سبعة وللأم سبعة حاصلة من ضرب واحد في سبعة وللموصى له ~~بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون حاصلة من ضرب أربعة في سبعة ~~وللموصى له بمثلي نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون حاصلة من ضرب ثلاثة في ~~سبعة وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر حاصلة من ضرب واحد ~~وخمسة أسباع في سبعة هذا كله مع ms2267 الإجازة ومع الرد تجمع سهام الأوصياء ~~وتقسمالثلث عليها وإن عملت على الإجازة بطريق المنكوس كما في المقنع فقل ~~الستة التي هي § PageV10P305 ~~<306> مسألة الورثة بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة تكن تسعة ثم ~~زد عليه مثل نصيب البنت وهو ثلاثة تكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ربعه فزد ~~عليه ثلثه وهو أربعة ومثل نصيب الأخت أيضا يكن ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب ~~تسعه فزد عليه سدسه ومثل نصيب الأم أيضا يكن اثنين وعشرين فتدفع إلى الموصى ~~له بمثل نصيب الأم سهما وسبع ما بقي ثلاثة تبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى ~~له بمثل نصيب الأخت سهمين وربع الباقي أربعة فيحصل له ستة ويبقى اثنا عشر ~~تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها يصير ~~له ستة يبقى ستة للورثة لكن الطريق الذي ذكره المصنف أصح وطريق المنكوس على ~~الوجه المذكور محلها إذا رتبها كما ذكره لأنه لو أعطى الموصى له بمثل نصيب ~~الأخت أو الأم أولا لاختلف مقدار ما لهم كما أشار إليه في التنقيح وهكذا ~~تفعل بكل ما ورد عليك من هذا الباب لأنها طريقة صحيحة موافقة للصواب ~~والقواعد وإذا خلف ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فخذ ~~مخرج الكسر المستثنى وهو الربع أربعة وزد عليه أي الأربعة ربعه يكن المجتمع ~~خمسة فهو نصيب كل ابن من الثلاثة وزد على عدد البنين واحدا يكن أربعة ~~واضربه في مخرج الكسر المستثنى وهو أربعة يكن الحاصل ستة عشر أعط الموصى له ~~من ذلك نصيبا وهو خمسة واستثن منه ربع المال أربعة فيبقى له سهم ولكل ابن ~~خمسة وإن شئت خصصت كل ابن بربع المال لأنه مستثنى § PageV10P306 ~~<307> من النصيب فيعطى كل ابن أربعة من الستة عشر وقسمت الربع الباقي وهو ~~أربعة بينهم أي البنين وبينه أي الموصى له على أربعة لكل ابن سهم فيجتمع ~~لكل ابن خمسة وللموصى له سهم وعلى هذا فتعلم انتفاء ورود السؤال وهو أن ~~المثل مع ms2268 الثلاثة ربع فكيف يستثنى منه الربع وهو مستغرق لأن الوصية ليست له ~~بالربع بل بمثل نصيب الابن ونصيبه هو ما يستقر له وهو أزيد من ربع المال ~~واستثن من هذا النصيب المستقر ربع المال كما علمت لكن يرد عليه وعلى نظائره ~~مما سبق أن استثناء الأكثر لا يصح على المذهب وأجاب عنه أبو الخطاب بأنه ~~ليس من باب الاستثناء وإنما كأنه وصى له بشيء ثم رجع عن بعضه وأجاب بعضهم ~~أيضا بأن استثناء الأكثر إنما يمتنع في العدد خاصة وقد أوضحت ذلك في حاشية ~~المنتهى وإن قال الموصي أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة إلا ربع ~~الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا ليكون الباقي بعد النصيب ~~من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربعا صحيحا واضربه أي الحاصل من عدد البنين ~~والمزاد عليه وهو أربعة وربع في أربعة مخرج الكسر المستثنى يكن حاصل الضرب ~~سبعة عشر للموصى له سهمان لأن النصيب خمسة فإذا أسقطها من سبعة عشر بقي ~~اثنا عشر فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة بقي من النصيب سهمان للوصية ولكل ~~ابن خمسة وإن أردت عملها ب طريق الجبر تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى الوصي ~~واستثن منه أي النصيب ربع الباقي وهو ربع مال § PageV10P307 ~~<308> إلا ربع نصيب صار معك مال وربع إلا نصيبا وربعا يعدل ذلك أنصباء ~~البنين وهو ثلاثة اجبر وقابل يحصل معك مال وربع يعدل أربعة أنصباء وربع ~~نصيب فابسط الكل أرباعا يبلغ خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا فاقلب وحول ~~بأن تجعل المال موضع النصيب والنصيب موضع المال يخرج النصيب خمسة والمال ~~سبعة عشر وإن قال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة إلا ربع الباقي ~~بعد الوصية فاجعل المخرج ثلاثة وزد عليه أي المخرج واحدا يكن الحاصل أربعة ~~فهي النصيب وزد على سهام البنين الثلاثة سهما ليكون النصيب أربعة وزد أيضا ~~ثلثا لأجل الوصية واضربه أي المجتمع وهو أربعة وثلث في ثلاثة التي هي ~~المخرج تكن ثلاثة عشر سهما له أي الموصى ms2269 له سهمولكل ابن أربعة وإن شئت قلت ~~المال كله ثلاثة أنصباء ووصية والوصية هي نصيب إلا ربع المال الباقي بعدها ~~وذلك ثلاثة أرباع نصيب فيبقى ربع نصيب وهي الوصية وتبين أن المال كله ثلاثة ~~وربع فألق من واحد ربعها وهو ثلاثة أرباع يبقى ربع وهو الوصية زد على ثلاثة ~~يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال فابسط الكل أرباعا ليزول الكسر يبلغ ثلاثة عشر ~~للوصية واحد ولكل ابن أربعة وفي أكثر ما تقدم من الصور طرق أخرى أعرضنا ~~عنها خوف الإطالة واعتمادا على ما وضع في هذا الفن من الكتب المختصرة ~~والمطولة وقد أطال الأصحاب الكلام على هذه المسائل وزادوا عليها صورا ~~تناسبها لكن أضربنا عن ذلك لما شاهدناه من قصور الهمم ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم § PageV10P308 ~~<309> باب الموصى إليه وهو المأمور بالتصرف بعد الموت الدخول في الوصية ~~للقوي عليها قربة مندوبة لفعل الصحابة رضي الله عنهم فروي عن أبي عبيدة أنه ~~لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان ~~وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ولأنه معونة للمسلم فيدخل تحت ~~قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وقوله وتعاونوا على البر والتقوى ~~وقوله أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وقال بإصبعه السبابة § PageV10P309 ~~<310> والتي تليها أخرجه البخاري وقال في المغني قياس مذهب أحمد أن تركه أي ~~ترك الدخول في الوصية أولى لما فيه من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئا ~~انتهى في هذه الأزمنة إذ الغالب فيها العطب وقلة السلامة لكن رد الحارثي ~~ذلك وقال لأن الوصية إما واجبة أو مستحبة وأولوية ترك الدخول يؤدي إلى ~~تعطيلها قال فالدخول قد يتعين فيما هو معرض للضياع إما لعدم قاض أو غيره ~~لما فيه من درء المفسدة وجلب المصلحة وتصح وصية المسلم إلى كل مسلم لأن ~~الكافر لا يلي مسلما مكلف فلا تصح إلى طفل ولا مجنون ولا أبله لأنهما لا ~~يتأهلون إلى تصرف أو ولاية رشيد فلا تصح إلى سفيه لأنه ms2270 لا يصح توكيله عدل ~~ولو مستورا أو أعمى أو امرأة أو أم ولد أو عدو الطفل الموصى عليه لأنهم أهل ~~للائتمان وكذا لو كان عاجزا لأنه أهل للائتمان ويضم إليه أي الضعيف قوي ~~أمين معاون ولا تزال يده عن المال ولا يزال نظره عنه لأن الضعيف أهل ~~للولاية والأمانة وهكذا إن كان حال الوصاية قويا فحدث فيه بعدها ضعف أو علة ~~ضم إليه الحاكم يدا أخرى ويكون الأول هو الوصي دون الثاني فإنه معاون لأن ~~ولاية الحاكم إنما تكون عند عدم الوصي قال في الإرشاد وللحاكم أن يجعل معه ~~أمينا يحتاط على المال إذا كان § PageV10P310 ~~<311> متهما أو عاجزا ولا يخرجه من الوصية وتصح الوصية إلى رقيقه أي الموصي ~~الموصي وإلى رقيق غيره بأن يوصي رقيقه أو رقيق زيد على أولاده ونحوه لأنه ~~أهل للرعاية على المال لقوله صلى الله عليه وسلم والعبد راع على مال سيده ~~وهو مسئول عنه والرعاية ولاية فوجب ثبوت الصحة ولأنه أهل للعدالة ~~والاستنابة في الحياة فتأهل للإسناد إليه وأما إنه لا يلي على ابنه فلا أثر ~~له بدليل المرأة وكون عبد الغير يتوقف تصرفه على إذن سيده لا أثر له أيضا ~~بدليل توقف التنفيذ للقدر المجاوز للثلث على إذن الوارث ولا يقبل عبد الغير ~~الوصيةأي لا يتصرف إلا بإذن سيده لأن المنافع له فلا بد من إذنه فيها ~~ويعتبر وجود هذه الصفات أي الإسلام والتكليف والرشد والعدالة عند الوصية ~~إليه لأنها شروط لصحتها فاعتبر وجودها حالها ويعتبر وجود هذه الصفات عند ~~موت الموصي لأنه الوقت الذي يملك الموصى إليه التصرف فيه بالإيصاء فإن ~~تغيرت هذه الصفات بعد الوصية ثم عادت قبل الموت عاد الموصى إليه إلى عمله ~~لعدم المانع وإن زالت هذه الصفات بعد الموت انعزل لوجود المنافي § PageV10P311 ~~<312> أو زالت بعد الوصية ولم تعد قبل الموت انعزل من الوصية ولم تعد وصيته ~~لو عادت الصفات بعد إلا بعقد جديد إن أمكن بأن قال الموصي مثلا إن انعزلت ~~لفقد صفة ثم عدت إليها فأنت وصيي وقال ms2271 في المنتهى ومن عاد إلى حاله من ~~عدالة وغيرها عاد إلى عمله وينعقد الإيصاء بقول الموصي فوضت إليك كذا أو ~~وصيت إليك بكذا أو وصيت إلى زيد بكذا أو أنت وصيي أو هو أي زيد وصيي في كذا ~~أو جعلته أي زيدا وصيي أو جعلتك وصيي على كذا ولا تصح الوصية إلى فاسق ولا ~~إلى صبي ولو مراهقا ولا إلى مجنون لأنهم ليسوا أهلا للولاية والأمانة وتقدم ~~ولا إلى كافر من مسلم ولا إلى سفيه لما تقدم ولا نظر لحاكم مع وصي خاص إذا ~~كان الوصي كفئا في ذلك التصرف الذي أسند إليه لأن الوصية تقطع نظر الحاكم ~~لكن له الاعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ على ما تقدم في ناظر الوقف وتصح ~~وصية المنتظر أي الذي تنتظر أهليته بأن يجعله وصيا بعد بلوغه أو بعد حضوره ~~من غيبته ونحوها نحو أن يقول هو وصيي إذا أفاق من جنونه أو زال فسقه أو ~~سفهه أو أسلم ونحوه وكذا إن قال وصيت إلى فلان ف إن مات فلان ففلان وصيي أو ~~قال هو § PageV10P312 ~~<313> وصيي سنة ثم فلان بعدها أي السنة فإذا قال أوصيت إليك فإذا بلغ ابني ~~فهو وصيي صح ذلك فإذا بلغ ابنه صار وصيه ومثله في الصحة إذا قال أوصيت إليك ~~فإذا تاب ابني من فسقه أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشده ~~فهو وصيي صحت الوصية في الصور كلها ويصير المذكور وصيا عند وجود الشرط ~~للخبر الصحيح أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة والوصية ~~كالتأمير وإن قال الإمام الخليفة بعدي فلان فإن مات في حياتي أو تغير حاله ~~ففلان صح وكذا في ثالث ورابع لا للثاني إن قال فلان ولي عهدي فإن ولي ثم ~~مات ففلان بعده وإن علق ولي أمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره ~~فلم يوجد حتى قام غيره مقامه صار الاختيار له وإذا أوصى إلى واحد وأوصي ~~بعده إلى آخر فهما ms2272 وصيان ولم يكن عزلا للأول لأن اللفظ لا يدل عليه مطابقة ~~ولا تضمنا ولا يستلزمه فإن الجمع ممكن كما لو أوصى إليهما جميعا في حالة ~~واحدة إلا أن يقول قد أخرجت الأول فإن قاله أو نحوه مما يدل عليه انعزل ~~لحصول العزل ممن يملكه وليس لأحدهما أي الوصيين الانفراد بالتصرف لأن ~~الموصي لم يرض إلا بتصرفهما وانفراد أحدهما يخالف ذلك إلا أن يجعله § PageV10P313 ~~<314> أي التصرف الموصي لكل منهما فلكل منهما الانفراد حينئذ لرضا الموصي ~~بذلك أو يجعله أي التصرف لأحدهما واليد للآخر فيصح تصرفه منفردا عملا ~~بالوصية وإذا تصرفا أي أرادا التصرف فالظاهر أن المراد باجتماعهما ليس ~~معناه تلفظهما بصيغ العقود معا بل صدوره أي التصرف عن رأيهما واجتهادهما ثم ~~لا فرق بين أن يباشر أحدهما التصرف وحده أو يباشره الغير بإذنهما ولا يشترط ~~توكيلهما أي أن يوكل أحدهما الآخر وإن اختلفا في شيء وقف الأمر حتى يتفقا ~~وإن مات أحدهما أو جن أو غاب أو وجد منه ما يوجب عزله كسفه وعزله نفسه ولم ~~يكن الموصي جعل لكل منهما الانفراد بالتصرف أقام الحاكم مقامه أي الميت أو ~~المجنون ونحوه أمينا ليتصرف مع الآخر وإن أراد الحاكم أن يكتفي بالباقي ~~منهما لم يجز له الاكتفاء به لأن الموصي لم يكتف بأحدهما فلا يقتصر عليه إذ ~~الوصية تقطع نظر الحاكمواجتهاده فإن جعل الموصي لكل منهما الانفراد بالتصرف ~~أو جعله أي التصرف لأحدهما صح تصرفه منفردا وتقدم فإن مات أحدهما والحالة ~~هذه لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه أو خرج أحدهما عن أهلية التصرف والحالة ~~هذه لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه واكتفى بالباقي منهما لرضا الموصي به إلا ~~أن يعجز الباقي عن التصرف وحده فيضم الحاكم إليه أمينا يعاونه ولو حدث ~~لأحدهما عجز لضعف أو كثرة عمل ونحوه ولم § PageV10P314 ~~<315> يكن لكل واحد منهما التصرف منفردا ضم أمين أي ضم الحاكم أمينا لمن ~~عجز يعاونه والوصي هو الأول كما تقدم وإذا اختلف الوصيان وليسا مستقلين عند ~~من يجعل المال منهما بأن طلب ms2273 كل أن يكون المال تحت يده أو تحت يد الآخر لم ~~يجعل عند واحد منهما لعدم رضا الموصي بذلك ولم يقسم المال بينهما لأن من ~~لوازم الشركة في التصرف الشركة في الحفظ لأنه مما وصي به فلا يستقل ببعض ~~الحفظ كما لا يستقل ببعض التصرف وجعل المال في مكان تحت أيديهما لكل واحد ~~منهما عليه نحو قفل فإن تعذر ذلك ختما عليه ودفع إلى أمين القاضي وإن كانا ~~مستقلين احتمل ذلك واحتمل القسمة ذكره الحارثي وإن نصب الموصي وصيا ونصب ~~الموصى عليه ناظرا يرجع الوصي إلى رأيه ولا يتصرف الوصي إلا بإذنه جاز قلت ~~فإن خالف لم ينفذ تصرفه لأن الموصي لم يرض برأيه وحده وإن فسق الوصي انعزل ~~لوجود المنافي ولا يعود إلى الأهلية إلا بعقد جديد على ما تقدم في كلامه ~~وتقدم كلام المنتهى وكذا منصوب القاضي بخلاف الأب إذا فسق تعود ولايته ~~الأهلية لأن ولايته عن سبب الأبوة وهو ثابت وولاية الوصي والأمين عن ~~الإيصاء وتوليه وقد بطل فلا بد في العود من مثل ذلك السبب ثم § PageV10P315 ~~<316> ما تصرف بعد البطلان مردود لصدوره من غير أهله لكن رد الودائع ~~والغصوب والعواري وقضاء الديون التي جنسها في التركة تقع موقعها لأن ~~المقصود من هذه الأمور وصولها إلى أهلها وهو حاصل بذلك وإذا أعيد وكان أتلف ~~مالا فقياس المذهب براءته بالقبض من نفسه فإن ذلك ثابت للأب وقد نص من ~~رواية أبي داود على أن الوصي بمنزلة الأب في كل شيء إلا في النكاح قاله ~~الحارثي وأقام الحاكم مقامه أي الفاسق أمينا ليتصرف ويصح قبول الوصي ~~الإيصاء إليه في حياة الموصي لأنه إذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد ~~كالوكالة بخلاف الوصية بالمال فإنها تمليك في وقت فلم يصح القبول قبله ويصح ~~القبول أيضا بعد موته لأنها نوع وصية فيصح قبولها إذن كوصية المال فمتى قبل ~~صار وصيا قال الحارثي ويقوم فعل التصرف مقام اللفظ كما في الوكالة قال ابن ~~رجب هو الأظهر وله أي الوصي عزل نفسه متى ms2274 شاء مع القدرة والعجز في حياة ~~الموصي وبعد موته وفي حضوره وغيبته لأنه متصرف بالإذن كالوكيل ونقل الأثرم ~~وحنبل له عزل نفسه إن وجد حاكما كما قدمه في المحرر وقطع به الحارثي لأن ~~العزل تضييع للأمانة وإبطال لحق المسلم وكذا إن تعذر تنفيذ الحاكم للموصى ~~به لعدم ثبوته عنده § PageV10P316 ~~<317> أو نحوه أو غلب على الظن أن الحاكم يسند إلى من ليس بأهل أو أن ~~الحاكم ظالم ذكره الحارثي وللموصي عزله متى شاء كالموكل وليس للموصي عند ~~الإطلاق أن يوصي لأنه قصر توليته فلم يكن له التفويض كالوكيل وسبق في ~~الوكالة له أن يوكل فيما لا يباشره مثله أو يعجز عنه فقط قال الحارثي ~~والأمراض المعتادة كالرمد والحمى تلحق بنوع ما لا يباشره وما ليس كذلك ~~كالفالج وغيره يلتحق بنوع ما يباشره إلا أن يجعل إليه الموصي ذلك أي أن ~~يوصي نحو أن يقول الموصي للوصي أذنت لك أن توصي إلى من شئت أو يقول كل من ~~أوصيت أنت إليه فقد أوصيت أنا إليه أو يقول كل من أوصيت أنت إليه فهو وصيي ~~فله أن يوصي لأن الموصي رضي رأيه ورأي من يراه ولأنه تصرف مأذون فيه فكان ~~كغيره من التصرفات ويجوز أن يجعل الموصي أو الحاكم للوصي جعلا معلوما ~~كالوكالة ومقاسمة الوصي للموصى له جائزة أي نافذة على الورثة لأنه نائب ~~عنهم ففعله كفعلهم ومقاسمته أي الوصي للورثة على الموصى له لا تجوز لأنه ~~ليس نائبا عنه كتصرف الفضولي § PageV10P317 ~~<318> فصل ولا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم ليعلم الوصي ما وصي به إليه ~~ليحفظه ويتصرف فيه يملك الموصي فعله كقضاء الدين وتفريق الوصية والنظر في ~~أمر غير مكلف رشيد من طفل ومجنون وسفيه ورد الودائع إلى أهلها واستردادها ~~ممن هي عنده ورد غصب وإمام بخلافه وحد قذف لأن الوصي يتصرف بالإذن فلم يجز ~~إلا في معلوم يملكه الموصي كالوكالة فهو يستوفيه لنفسه أي للموصي نفسه لا ~~للموصى إليه وإنما صحت الوصية بما تقدم لأنه أي الموصي يملك ذلك أي ما ms2275 ذكر ~~من قضاء الدين وتفريق الوصية إلى آخرها فملكه وصية لقيامه مقامه ويصح ~~الإيصاء بتزويج مولاته كبنته ولو كانت صغيرة دون تسع وله أي وصي الأب ~~إجبارها إذا كانت بكرا أو ثيبا دون تسع كالأب لأنه نائبه كوكيله ويأتي في ~~باب أركان النكاح مفصلا ولا يقضي الوصي الدين إلا إذا ثبت ببينة إذ لا يقبل ~~قول الوصي ولا مدعي الدين بغير بينة غير ما يأتي التنبيه عليه فأما الوصية ~~ب النظر على ورثته في أموالهم فإن كان الموصي ذا ولاية عليهم في المال ~~كأولاده الصغار والمجانين ومن لم يؤنس § PageV10P318 ~~<319> أي يعلم رشده منهم فله أن يوصي إلى من ينظر في أموالهم بحفظها ويتصرف ~~لهم فيها بما لهم الحظ فيه لقيام وصيه مقامه ومن لا ولاية له أي الموصي ~~عليهم كالعقلاء الراشدين من أولاده وغيرهم وك غير أولاده من الإخوة مطلقا ~~أو الأعمام مطلقا وبنيهم وبناتهم كذلك وأولاد ابنه وسائر من عدا أولاده ~~لصلبه فلا تصح الوصية عليهم ولا من المرأة على أولادها إذ لا ولاية لغير ~~الأب كما تقدم ولا تصح الوصية باستيفاء دينه مع بلوغ الوارث ورشده ولو مع ~~غيبته لأن المال انتقل عن الميت إلى ورثته الذين لا ولاية له عليهم فلم تصح ~~الوصية باستيفائه كما لو لم يكونوا وارثين تتمة قال الشيخ تقي الدين ما ~~أنفقه وصي متبرع بالمعروف في ثبوت الوصية فمن مال اليتيم انتهى وعلى قياسه ~~كل ما فيه مصلحة له وإذا أوصى إليه في شيء لم يصر وصيا في غيره لأنه استفاد ~~التصرف بالإذن من جهته فكان مقصورا على ما أذن فيه كالوكيل فإن وصى إليه في ~~تركته وأن يقوم مقامه فهذا وصي في جميع أموره يبيع ويشتري إذا كان نظرا لهم ~~وإن خصصها بشيء لم يتعده مثل أن يوصي إليه بتفريق ثلثه فيفعله دون غيره أو ~~يوصي إليه بقضاء ديونه أو بالنظر في أمر أطفاله أو تزويجهم فلا يتجاوزه وإن ~~جعل لكل واحدة من هذه الخصال وصيا جاز على ما قال ويتصرف كل ms2276 واحد منهم فيما ~~جعل الموصي إليه خاصة لما تقدم § PageV10P319 ~~<320> وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه وقضاء دينه فأبى الورثة إخراج ثلث ما في ~~أيديهم أو جحدوا ما في أيديهم وأبوا قضاء الدين أو جحدوه وتعذر ثبوتهما قضى ~~الوصي الدين باطنا أي من غير علم الورثة لأنه تمكن من إنفاذ ما وصي إليه ~~بفعله فوجب عليه كما لو لم يجحده الورثة ولأنه لا حق لهم إلا بعد وفاء ~~الدين وأخرج الوصي بقية الثلث الموصى إليه بتفرقته مما في يده لأن حق ~~الموصى لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة وحق الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء ~~الدين فوجب تقديمها ومحل كونه يجب على الوصي ذلك إن لم يخف تبعة أي رجوع ~~الورثة عليه بما دفعه في الدين أو الوصية وينكروهما ولا بينة بهما فلا يجب ~~عليه ذلك للعذر ويبرأ مدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت فيسقط عن ذمته ~~بقدر ما يقضي عن الميت كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدينفدفعه في دين ~~الميت إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما ولو ظهر دين يستغرق التركة ~~لم يضمن الوصي ما صرفه في الوصية أو جهله وصي له فتصدق الوصي بجميع الثلث ~~هو أو حاكم ثم ثبت ذلك أي الموصى له لم يضمن الوصي ولا الحاكم لرب الدين ~~ولا للموصى له بالثلث شيئا لأنه معذور بعدم العلم وفي الرعاية الكبرى قلت ~~بل يرجع به لوفاء الدين وقال ابن نصر الله لو كان فيها أي التركة عين ~~مستحقة فباعها وتصدق بثمنها ضمنها لتعلق حق صاحبها بعينها بخلاف الدين ولو ~~أقام الذي له الحق من دين أو وديعة ونحوها بينة شهدت بحق عند الموصي لم ~~يشترط الحاكم بل تكفي الشهادة عند § PageV10P320 ~~<321> الوصي فله قضاء الحق لأن البينة حجة له قال ابن أبي المجد في مصنفه ~~لزمه قضاؤه بدون حضور حاكم على الأصح وقدمه ابن رزين في شرحه وجعل في ~~المغني والشرح الروايتين في جواز الدفع لا لزومه وهو الأليق بقوله والأحوط ~~أن تشهد البينة عند الحاكم خروجا ms2277 من الخلاف وقطعا للتهمة ولمدين دفع دين ~~موصى به لمعين إليه من غير حضور الوصي والورثة وله دفعه إلى وصي في تنفيذ ~~وصاياه ويبرأ وإن لم يوص به أو كان للميت عين ولم يوص بقبضها فأبى وارث ~~ووصي معا وإن صرف أجنبي الموصى به لمعين في جهته لم يضمنه وإن وصى بإعطاء ~~مدع عينه دينا بيمينه نفذه الوصي من رأس ماله قاله الشيخ تقي الدين ونقل ~~ابن هانئ ببينة ونقله عبد الله ونقل عقيل معصدق المدعي ذكره في الفروع وتصح ~~وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا ونحوهما كالسرجين النجس ~~فإن كانت تركته كذلك لم تصح الوصية إلى مسلم بالنظر فيها لعدم إمكانه وتصح ~~الوصية أيضا من كافر إلى من أي كافر إن كان عدلا في دينه لأنه يلي على غيره ~~بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم § PageV10P321 ~~<322> وإذا قال الموصي للوصي ضع ثلثي حيث شئت أو أعط لمن شئت أو تصدق به ~~على من شئت لم يجز له أي الوصي أخذه أي الثلث لنفسه لأنه تمليك ملكه بالإذن ~~فلا يكون قابلا له كالوكيل وقيل يعمل بالقرينة ولا يجوز للوصي أيضا دفعه أي ~~الثلث إلى أقاربه أي الوصي الوارثين له ولو كانوا فقراء لأنه متهم في حقهم ~~قال الحارثي والمذهب جواز الدفع إلى الولد والوالد ونحوهم واختاره صاحب ~~المحرر لاندراجه تحت اللفظ والتهمة لا أثر لها فإن هذه العبارة تستعمل في ~~الرضا بصرف الوصي إلى من يختاره كيف كان ولا يجوز للوصي أيضا دفع الثلث إلى ~~ورثة الموصي أغنياء كانوا أو فقراء لأن الوصي نائب الميت فلم يكن له الدفع ~~إلى من لا يدفع المستنيب إليه وإن قال اصنع في مالي ما شئت أو هو بحكمك ~~افعل فيه ما شئت ونحو ذلك من ألفاظ الإباحة لا الأمر قال أبو العباس أفتيت ~~أن هذا الوصي له أن يخرج ثلثه وله أن لا يخرجه فلا يكون الإخراج واجبا ولا ~~حراما بل موقوفا على اختيار الوصي ومن أوصي إليه بحفر بئر بطريق ms2278 مكة أو ~~بحفر بئر في السبيل فقال لا أقدر فقال الموصي افعل ما ترى لم يجز للوصي ~~حفرها بدار قوم لا بئر لهم لما فيه من تخصيصهم نقله ابن هانئ لأن ظاهر ~~الوصية حفرها بموضع يعمم نفعه § PageV10P322 ~~<323> ولو أمره ببناء مسجد فلم يجد الوصي عرصة أي أرضا يبنيها مسجدا لم يجز ~~شراء عرصة يزيدها في مسجد صغير نص عليه لأنه ليس فعلا لما أمر به ولو قال ~~الموصي يدفع هذا إلى يتامى بني فلان فإقرار بقرينة وإلا أي وإن لم تكن هناك ~~قرينة فهو وصية لهم قاله الشيخ تقي الدين وإن دعت حاجة إلى بيع بعض العقار ~~المخلف عن الميت لقضاء دين عن الميت مستغرق ماله غير العقار واحتاج إلى ~~تتمة من العقار أو دعت الحاجة لبيع بعض العقار لحاجة صغار وفي بيع بعضه ضرر ~~مثل أن ينقص الثمن على الصغار باع الوصي العقار كله على الصغار وعلى الكبار ~~إن أبوا أي الكبار البيع أو كانوا غائبين لأن الوصي قائم مقام الأب وللأب ~~بيع الكل فالوصي كذلك ولأنه وصي يملك بيع البعض فملك بيع الكل كما لو كان ~~الكل صغارا أو الدين مستغرقا ولأن الدين متعلق بكل جزء من التركة ولهذا لو ~~تلف بعضها وفى من الباقي وإن كان شريكهم أي الصغار غير وارث لم يبع الوصي ~~عليه لأن الوصي فرع الميت وهو لا يبيع على شريكه بغير إذنه فنائبه أولى ولو ~~كان الكل من الورثة كبارا رشيدين وعلى الميت دين أو وصية تستغرق باعه ~~الموصى إليه إذا أبوا بيعه أو غابوا § PageV10P323 ~~<324> وكذا لو امتنع البعض أو غاب باع الوصي على الكل لما تقدم وكذا لو كان ~~الدين أو الوصية لا يستغرق العقار لكن في بيع بعضه ضرر فله بيع الكل لما ~~تقدم من أنه نائب الموصي وأنه يملك بيع البعض فملك بيع الكل كما يعلم من ~~كلام أكثر الأصحاب والحكم المذكور من جواز البيع على الكبار إذا أبوا أو ~~غابوا وكان في بيع البعض ضرر في المسألتين لا يتقيد ms2279 بالعقار بل يثبت فيما ~~عداه إلا الفروج احتياطا لها نص عليه قال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد الله ~~عن الوصييبيع على البالغ الغائب فقال إنما الوصي بمنزلة الأب إذا كان من ~~طريق النظر قلت لأبي عبد الله فإن كان فرج قال ما أحب أن يبيعه وإنما خص ~~العقار بالذكر لأن إبقاءه أحظ لليتيم فثبوت الحكم فيه منبه على الثبوت فيما ~~دونه في ذلك قال الحارثي وإن مات إنسان لا وصي له بأن لم يوص إلى أحد أو لم ~~يقبل الموصى إليه ولا حاكم ببلده الذي مات فيه أو مات إنسان ببرية بفتح ~~الباء أي صحراء ونحوها كجزيرة لا عمران بها جاز لمسلم ممن حضره أن يحوز ~~تركته وأن يتولى أمره أي تجهيزه على ما يأتي ويفعل الأصلح فيها أي التركة ~~من بيع وغيره كحفظها وحملها للورثة لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم ~~عليه إذ في تركه إتلاف له ولو كان في التركة إماء أي فله بيعها لأنه موضع ~~ضرورة § PageV10P324 ~~<325> وقال الإمام أحمد أحب إلي أن يتولى بيعهن أي الإماء حاكم قاله في ~~الشرح وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار احتياطا لأن بيعهن يتضمن ~~إباحة فرجهن انتهى وهو معنى كلام القاضي ويكفنه أي المسلم الذي حضره منها ~~أي من تركته إن كانت تركته وأمكن تكفينه منها وإلا بأن لم يكن له تركة أو ~~كانت ولم يمكن تجهيزه منها ف إنه يجهزه من عنده ويرجع بما جهزه بالمعروف ~~عليها أي على تركته حيث كانت أو يرجع به على من يلزمه كفنه إن لم يترك شيئا ~~لأنه قام عنه بواجب إن نواه أي الرجوع مطلقا أي سواء استأذن حاكما أو لا ~~أشهد على نية الرجوع أو لا أو استأذن حاكما في تجهيزه فله الرجوع على تركته ~~أو على من يلزمه كفنه لأنه لو لم يرجع إذن لامتنع الناس من فعله مع حاجة ~~الناس إليه ما لم ينو التبرع فإن نواه فلا رجوع له وكذا لو لم ينو تبرعاولا ~~رجوعا فإنه ms2280 لا رجوع له على مقتضى قوله إن نراه وهو قياس ما تقدم فيمن قام ~~عن غيره بدين واجب تنبيه قول المصنف أو على من يلزمه كفنه أولى من قول ~~المنتهى يلزمه نفقته إذ الزوج يلزمه نفقة زوجته ولا يلزمه كفنها فلا يرجع ~~عليه بل على أبيها أو نحوه والله أعلم § PageV10P325 ~~<326> كتاب الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة والهاء فيها للنقل من المصدر ~~إلى الاسم كالحفيرة ونحوها والغرض التوقيت ومنه فمن فرض فيهن الحج والجزء ~~من الشيء كالتفريض ومن القوس موضع الوتر وما أوجبه الله كالمفروض والقراءة ~~والسنة يقال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أي سن ونوع من التمر والجند ~~يفترضون والترس وعود من أعواد البيت والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك ~~فوهبته ومن الزند حيث يقدح منه أو الجزء الذي فيه وسورة أنزلناها وفرضناها ~~جعلنا فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أو ~~فصلناها وبيناها قاله في القاموس وهي شرعا العلم بقسمة المواريث جمع ميراث ~~وهو الحق المخلف عن الميت وأصله موارث قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~يقال له أيضا التراث وأصل التاء فيه واو والإرث لغة البقاء وانتقال الشيء ~~من قوم إلى قوم آخرين ويطلق § PageV10P326 ~~<327> بمعنى الميراث ويسمى القائم بهذا العلم فارضا وفريضا وفرضيا بفتح ~~الراء وسكونها وفراضا وفرائضيا وموضوعه التركات لأنها التي يبحث فيها عن ~~عوارضها لا العدد فإنه موضوع علم الحساب والفريضة نصيب مقدر شرعا لمستحقه ~~وقد رويت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه فمنها قوله ~~عليه الصلاة والسلام العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل آية محكمة وسنة قائمة ~~وفريضة عادلة رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقوله صلى الله ~~عليه وسلم تعلموا الفرائضوعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض ~~وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما رواه ~~أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له عن ابن مسعود § PageV10P327 ~~<328> وعن عمر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعنه أيضا تعلموا الفرائض ~~واللحن ms2281 والسنة كما تعلمون القرآن § PageV10P328 ~~<329> وعن أبي هريرة مرفوعا تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ~~ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن ~~عمر وقد ضعفه جماعة واختلف في معناه فقال أهل السلامة لا نتكلم فيه بل يجب ~~علينا اتباعه وقال قوم هي نصف العلم باعتبار الحال فإن للناس حالتين حياة ~~ووفاة فالفرائض تتعلق بالثاني وباقي العلوم بالأول وقيل باعتبار الثواب لأن ~~له بتعليم مسألة واحدة من الفرائض مائة حسنة وبغيرها من العلوم عشر حسنات ~~قيل وأحسن الأقوال أن يقال أسباب الملك نوعان اختياري وهو ما يملك رده ~~كالشراء والهبة ونحوها وقهري وهو ما لا يملك رده وهو الإرث § PageV10P329 ~~<330> وحكي أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من ثمره ~~إلا العنب الأبيض فقصه على شيخه الأوزاعي فقال تصيب من العلوم كلها إلا ~~الفرائض فإنها جوهر العلم كما أن العنب الأبيض جوهر العنب والأصل فيها ~~الكتاب والسنة وستقف على ذلك مفصلا وإذا مات ميت بدئ من تركته بكفنه وحنوطه ~~ومؤنة تجهيزه بالمعروف ومؤنة دفنه بالمعروف من صلب ماله سواء قد كان تعلق ~~به أي المال حق رهن أو أرش جناية أو لم يكن تعلق به شيء من ذلك كحال الحياة ~~إذ لا يقضي دينه إلا بما فضل عن حاجته وتقدم وما بقي بعد ذلك أي بعد مؤنة ~~تجهيز بالمعروف يقضى منه ديونه سواء وصى بها أو لا وتقدم ويبدأ منها ~~بالمتعلق بعين المال كدين برهن وأرش جناية برقبة الجاني ونحوه ثم الديون ~~المرسلة في الذمة سواء كانت الديون لله تعالى كزكاة المال وصدقة الفطر ~~والكفارات والحج الواجب والنذر أو كانت لآدمي كالديون من قرض وثمن وأجرة ~~وجعالة استقرت ونحوها والعقل بعد الحول وأرش الجنايات والغصوب وقيم ~~المتلفات وغير ذلك لما تقدم من أنه § PageV10P330 ~~<331> صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية فإن ضاق المال تحاصوا ~~وتقدم وما بقي بعد ذلك تنفذ وصاياه لأجنبي من ثلثه إلا أن تجيزها الورثة ~~فتنفذ ms2282 وإن زادت على الثلث أو كانت لوارث من جميع الباقي ثم يقسم ما بقي بعد ~~ذلك على ورثته لقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين وأسباب جمع سبب وهو ~~لغة ما يتوصل به لغيره كالسلم لطلوع السطح واصطلاحا ما يلزم من وجوده ~~الوجود ومن عدمه العدم لذاته التوارث ثلاثة فقط فلا يرث ولا يورث بغيرها ~~كالموالاة أي المؤاخاة والمعاقدة وهي المحالفة وإسلامه على يديه وكونهما من ~~أهل ديوان واحد والتقاط لحديث إنما الولاء لمن أعتق واختار الشيخ تقي الدين ~~أنه يورث بها عند عدم الرحم والنكاح والولاء وتبعه في الفائق رحم وهو ~~القرابة لقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله والثاني ~~نكاح لقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم الآية وهو عقد الزوجية الصحيح ~~سواء دخل أو لا فلا § PageV10P331 ~~<332> ميراث في النكاح الفاسد لأن وجوده كعدمه والثالث ولاء عتق فيرث به ~~المعتق وعصبته من عتيقه ولا عكس لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب رواه ابن ~~حبان في صحيحه والحاكم وصححه شبه الولاء بالنسب والنسب يورث به فكذا الولاء ~~ووجه التشبيه أن السيد أخرج عبده بعتقه إياه من حيز المملوكية التي ساوى ~~بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى بها الأناسي § PageV10P332 ~~<333> فأشبه بذلك الولادة التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود وموانعه ~~أي التوارث ثلاثة القتل والرق واختلاف الدين وتأتي في أبوابها مفصلة ~~وأركانه ثلاثة وارث ومورث وحق موروث وشروطه ثلاثة تحقق حياة الوارث أو ~~إلحاقه بالأحياء وتحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات والعلم بالجهة ~~المقتضية للإرث وتعلم مما يأتي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يورث وكانت ~~تركته صدقة وكذا سائر الأنبياء لحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ~~صدقة والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة الابن وابنه وإن نزل بمحض الذكور ~~لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآية وابن الابن ابن لقوله تعالى § PageV10P333 ~~<334> يا بني آدم يا بني إسرائيل والأب وأبوه وإن علا بمحض الذكور لقوله ~~تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس الآية والجد ms2283 تناوله النص لدخول ولد ~~الابن في الأولاد وقيل ثبت فرضا بالسنة لأنه صلى الله عليه وسلم أعطاه ~~السدس § PageV10P334 ~~<335> والأخ من كل جهة شقيقا كان أو لأب أو لأم أما الذي لأم فلقوله تعالى ~~وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإنها في الإخوة للأم كما يأتي وأما ~~الذي لأبوين أو لأب فلقوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وابن الأخ ~~إلا إن كان الأخ من الأم فقط فابنه من ذوي الأرحام والعم لا من الأم وابنه ~~كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ~~ذكر وأما العم لأم وابنه فمن ذوي الأرحام والزوج لقوله تعالى ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم ومولى النعمة وهو المعتق والعصبة المتعصبون بأنفسهم ل § PageV10P335 ~~<336> حديث الولاء لحمة كلحمة النسب والمجمع على توريثهن من الإناث سبع ~~البنت وبنت الابن وإن سفل بتثليث الفاء أبوها بمحض الذكور والأم والجدة من ~~قبلها أو من قبل الأب على تفصيل يأتي والأخت من كل جهة أي سواء كانت شقيقة ~~أو لأب أو لأم والزوجة هي بالتاء لغة سائر العرب ما عدا أهل الحجاز اقتصر ~~الفقهاء والفرضيون عليها للإيضاح وخوف اللبس ومولاة النعمة وهي المعتقة ~~ومعتقتها وإن علت ودليل ذلك يعلم مما تقدم ومما يأتي مفصلا في أبوابه ~~والوارث ثلاثة ذو فرض أي نصيب مقدر شرعا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا ~~بالعول وعصبات يرثون بلا تقدير وذو رحم يرثون عنه لعدم العصبات وأصحاب ~~الفروض غير الزوجين على ما يأتي بيانه والفروض القرآنية ستة النصف والربع ~~الثمن والثلثان والثلث والسدس وإن شئت قلت النصف والثلثان ونصفهما ونصف ~~نصفهما أو الثمن § PageV10P336 ~~<337> والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما أو الربع والثلث وضعف كل ونصف كل وثلث ~~الباقي ثبت باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأصحابها أي الفروض عشرة ~~الزوجان على البدلية والأبوان مجتمعين ومفترقين والجد لأب والجدة لأم أو أب ~~والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها والأخت من كل جهة والأخ لأم وتسمى الإخوة ~~والأخوات لأبوين بني ms2284 الأعيان لأنهم من عين واحدة للأب فقط بني العلات جمع ~~علة بفتح العين المهملة وهي الضرة قال في القاموس وبنو العلات بنو أمهات ~~شتى من رجل لأن الذي يتزوجها على أولى قد كان قبلها ناهل ثم عل من هذه ~~انتهى وللأم فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة تليها مثناة تحتية سموا بذلك ~~لأن الأخياف الأخلاط فهم من أخلاط الرجال ليسوا من رجل واحد وإن أردت تفصيل ~~أحوال أصحاب الفروض فللزوج الربع إن كان لها ولد ذكر أو أنثى منه أو من ~~غيره لم يقم به مانع أو ولد ابن وإن سفل أبوه بمحض الذكور وله النصف مع § PageV10P337 ~~<338> عدمهما أي عدم الولد وولد الابن ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ~~ذكر أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل والربع مع ~~عدمهما إجماعا لقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم الآية وولد البنت لا ~~يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن ولو ~~ورثناه ويأتي في باب ذوي الأرحام لأنه لم يدخل في مسمى الولد ولم ينزله ~~الشرع منزلته ومن قام به مانع من الأولاد أو أولاد الابن فوجوده كعدمه وكذا ~~سائر من قام به مانع وإنما بدأ بالزوجين لقلة الكلام فيهماوإنما جعل ~~للجماعة من الزوجات مثل ما للواحدة لأنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع ~~أخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج وكذا الجدات إذا تعددن فلهن مثل ~~ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لزاد ميراثهن على ميراث الجد وأما ~~بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المفترقات فإن لكل جماعة ~~مثل ما للاثنتين منهن وإنما زدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي يرث في ~~درجتهن لا فرض له إلا ولد الأم فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم ~~وبالقرابة المجردة ويرث أب من ابنه أو بنته وجد مثله إن عدم الأب مع ذكورية § PageV10P338 ~~<339> ولد للميت أو مع ذكورية ولد ابن وإن نزل بالفرض سدسا ms2285 للآية السابقة ~~ويرث أب من ولده وجد من ولد ابنه بفرض وتعصيب مع أنوثيتهما أي الولد وولد ~~الابن كما لو مات عن أب وبنت ابن فيأخذ الأب السدس فرضا لقوله تعالى ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس الآية وتأخذ البنت أو بنت الابن النصف ثلاثة ~~ثم يأخذ الأب ما بقي إن بقي شيء كما في المثال بالتعصيب لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر وروي أن الحجاج ~~سأل الشعبي عن هذه المسألة فقال للبنت النصف والباقي للأب فقال له الحجاج ~~أصبت في المعنى وأخطأت في اللفظ هلا قلت للأب السدس وللبنت النصف والباقي ~~للأب فقال أخطأت وأصاب الأمير ولا يرث بفرض وتعصيب معابسبب واحد إلا الأب ~~والجد وأما بسببين فكثير من ذلك زوج هو معتق وأخ لأم هو ابن عم وزوجة معتقة ~~ويرث الأب أو الجد عند عدم الأب بالتعصيب فقط مع عدمهما أي الولد وولد ~~الابن فيأخذ المال كله أو ما أبقت الفروض § PageV10P339 ~~<340> فصل في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب منفردين أو مع ذي ~~فرض قال ابن المنذر أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب وأنزلوا الجد في الحجب أو ~~الميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء أحدها زوج وأبوان ~~والثانية زوجة وأبوان للأم فيهما ثلث الباقي مع الأب وثلث جميع المال لو ~~كان مكان الأب جد والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو ~~لأب ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم وذهب ~~الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن الجد يسقط الإخوة والأخوات من جميع ~~الجهات كما يسقط الأب وبذلك قال ابن عباس وابن § PageV10P340 ~~<341> الزبير وروي عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي ~~الطفيل وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم وبه قال أبو حنيفة وغيره وكان ~~علي بن أبي طالب وزيد ms2286 بن § PageV10P341 ~~<342> ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم يورثونهم معه فلا يحجبونهم به ~~وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو يوسف § PageV10P342 ~~<343> ومحمد لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه فإن الجد والأخ ~~يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة ~~بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب ولذلك مثله علي بشجرة أنبتت ~~غصنا فانفرق منها غصنان كل منهما إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة ومثله ~~زيد بواد خرج منه جدولان كلواحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي § PageV10P343 ~~<344> واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم على مذاهب منها مذهب ~~زيد بن ثابت وهو قول أهل المدينة والشام والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم ~~وهو ما أشار إليه المصنف بقوله والجد لأب وإن علا بمحض الذكور مع الإخوة أي ~~الأخ فأكثر لأبوين أو لأب ومع الأخوات أي الأخت فأكثر كذلك لأبوين أو لأب ~~يقاسمهم كأخ منهم ما لم يكن الثلث ` خيرا له من المقاسمة فيأخذه والباقي ~~لهم أي للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا لم يكن معهم ذو فرض فله خير ~~الأمرين المقاسمة أو ثلث المال والمقاسمة خير له إن نقصوا عن مثليه وذلك في ~~خمس صور جد وأخ جد وأخت جد وأختان جد وأخ وأخت جد وثلاث أخوات والثلث خير ~~له إن زادوا على مثليه كجد وثلاث إخوة فأكثر أو جد وخمس أخوات فأكثر ولا ~~حصر لصوره ويستوي له الأمران إذا كانوا مثليه وذلك في ثلاث صور جد وأخوان ~~جد وأخ وأختان جد وأربع أخوات وحيث استوى له الأمران اقسم له ما شئت منهما ~~ذكره في شرح المنتهى فإن كان معهم أي الجد والإخوة ذو فرض من زوج أو زوجة ~~أو بنت أو بنت ابن أو أم أو جدة أخذ ذو الفرض واحدا كان أو § PageV10P344 ~~<345> أكثر فرضه ثم للجد الأحظ من أمور ثلاثة وهي المقاسمة للإخوة كأخ وثلث ~~الباقي وسدس جميع المال ولو عائلا فالمقاسمة خير له في نحو جدة وجد وأخ ~~وثلث ms2287 الباقي خير له في نحو جدة وجد وثلاث إخوة والسدسخير له في نحو أم وبنت ~~وجد وأخوين ومتى زاد الإخوة عن مثليه فلا حظ له في المقاسمة ومتى نقصوا عنه ~~فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما ~~بقي وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف وحده استوى ~~له سدس المال وثلث الباقي وإن كان الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة ~~وقد تستوي له الأمور الثلاثة وذلك إذا كان الفرض النصف والإخوة اثنين كزوج ~~وجد وأخوين ويعطى له السدس إذا كان خيرا له ولو عائلا كزوج وبنتين وأم وجد ~~وأخ فأكثر فتعطيه سهمين من خمسة عشر وتسقط الإخوة لاستغراق الفروض التركة ~~فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس فهو له أي الجد ويسقط الإخوة كأم وبنتين ~~وجد وأخت فأكثر أو أخ فأكثر فإن ها تصح من ستة للأم السدس واحد وللبنتين ~~الثلثان أربعة ويبقى السدس واحد للجد وتسقط الإخوة ذكورا كانوا أو إناثا ~~لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس المال ولو اسما بالعول لأنه لا ينقص عن ذلك ~~مع الولد الذي هو أقوى فمع غيره أولى إلا الأخت في الأكدرية وهي زوج وأم ~~وأخت وجد سميت بذلك قيل لتكديرها لأصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا § PageV10P345 ~~<346> عول عنده في مسائل الجد والإخوة وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع ~~جد ابتداء في غيرها وجمع سهامها وسهامه فقسمها بينهما ولا نظير لذلك وقيل ~~لأن زيدا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منهاوقيل لأن ~~عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ ~~فنسبت إليه وقيل لأن الميتة كان اسمها أكدرة وقيل بل كان اسم زوجها أكدر ~~وقيل بل كان اسم السائل وقيل بل سميت بذلك لكثرة أقوال الصحابة فيها ~~وتكدرها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف فتعول إلى تسعة ~~ثم يقسم نصف الأخت وسدس ms2288 الجد وهما أربعة من تسعة بينهما أي الجد والأخت على ~~ثلاثة لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة وإنما أعالها زيد لأنه لو لم ~~يفرض لها لسقطت وليس في الفريضة من يسقطها فإن قيل هي عصبة بالجد فتسقط ~~باستكمال الفروض فالجواب أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة وليس الجد بعصبة مع ~~هؤلاء § PageV10P346 ~~<347> بل يفرض له والأربعة لا تنقسم على ثلاثة فاضربها أي الثلاثة في ~~المسألة وعولها وذلك تسعة تكن سبعة وعشرين ومنها تصح للزوج تسعة وللأم ستة ~~وللجد ثمانية وللأخت أربعة ويعايى بها فيقال أربعة ورثوا مال ميت فأخذ ~~أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث باقي الباقي والرابع ما بقي ~~ونظمها بعضهم فقال ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع فلواحد ~~ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعدهم ثلث الذي يبقى ~~وما يبقى نصيب الرابع ويقال أيضا امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل فإن ولدت ~~ذكرا فلا شيء له وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه وإن ولدت ولدين ~~فلهما السدس ويقال أيضا إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال وإن ولدت أنثى فلي ~~تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه ولا يعول من مسائل الجد مع الإخوة غيرها ولا ~~يفرض لأخت معه أي الجد ابتداء إلا فيها أي الأكدرية وخرج بقوله ابتداء ~~مسائل المعادة فإنه يفرض لها فيها بعد المقاسمة وتأتي ثم أخذ في بيان محترز ~~أركانها فقال فإن كان مكان الأخت أخ سقط لأنه عصبة في نفسه فلا يمكن أن ~~يفرض له وقد استغرقت الفروض التركة وصحت المسألة من ستة ولا عول للزوج ~~ثلاثة وللأم سهمان وللجد سهم § PageV10P347 ~~<348> وإن كان مع الأخت أخرى انحجبت الأم إلى السدس وتصح من اثني عشر للزوج ~~ستة وللأم اثنان وللجد كذلك ولكل أخت واحد أو كان مع الأخت أخ أو أكثر من ~~أخت أو أخ انحجبت الأم إلى السدس وأخذ الزوج النصف والأم السدس والجد السدس ~~وبقي السدس لهما أي الأخ والأخت على ثلاثة فتصح ms2289 من ثمانية عشر ولا عول فيها ~~وإن لم يكن مع الأخت إلا أخ لأم أو أخت لأم لم يرث ولد الأم لحجبه بالجد ~~إجماعا وتقدم وانحجبت الأم إلى السدس لوجود عدد من الإخوة وإن لم يكن في ~~الأكدرية زوج بل كان فيها أم وجد وأخت فللأم الثلث ومخرجه من ثلاثة فلها ~~واحد وما بقي اثنان بين الجد والأخت على ثلاثة لا تنقسم وتباين ف اضرب ~~ثلاثة في ثلاثة ف تصح من تسعة للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت اثنان وتسمى ~~هذه المسألة الخرقى لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكأن الأقوال خرقتها وتسمى ~~أيضا المسبعة لأن فيها سبعة أقوال قول زيد وهو المذكور في المتن وقول ~~الصديق وموافقيه للأم الثلث والباقي للجد وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس § PageV10P348 ~~<349> وقول عمر للأخت النصف وللأم ثلث الباقي وللجد ثلثاه وقول ابن مسعود ~~للأخت النصف وللأم السدس والباقي للجد وهو في المعنى مثل الذي قبله إلا أنه ~~سمي للأم في هذا السدس وفي الذي قبله ثلث الباقي ويروى عن ابن مسعود أيضا ~~للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين فتكون المسألة من أربعة وهي إحدى ~~مربعات ابن مسعود وقول عثمان للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث وتسمى ~~المسدسة لأن الأقوال فيها ترجع في المعنى إلى ستة وتقدمت الإشارة إليه ~~وتسمى المخمسة لاختلاف خمسة من الصحابة فيها عثمان وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس وزيد وتسمى المربعة لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود وتسمى ~~المثلثة لقسم عثمان لها من ثلاثة ولذلك سميت العثمانية أيضا وتسمى أيضا ~~الشعبيةوالحجاجية لأن الحجاج امتحن بها الشعبي فأصاب فعفا عنه § PageV10P349 ~~<350> وولد الأب ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر كولد الأبوين في مقاسمة ~~الجد إذا انفردوا عن أبي الميت فإن اجتمعوا أي اجتمع ولد الأبوين وولد الأب ~~مع الجد عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب أي زاحمه به وحسبه عليه من عداد ~~الرءوس لأن الجد والد فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير ~~وارث كالأم ms2290 ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا فيعدون عليه مع غيرهم ~~بخلاف ولد الأم فإن الجد يحجبهم § PageV10P350 ~~<351> فلا يعدون عليه ثم المعادة إنما تكون عند الاحتياج إليها فلو استغنى ~~عنها كجد وأخوين لأبوين وأخ من أب فلا معادة لأن للجد هنا أن لا يقاسم ~~ويأخذ ثلث المال فلا فائدة فيها ثم بعد عدهم أولاد الأب على الجد وأخذ الجد ~~نصيبه يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لو لم يكن معهم جد فإن كان أولاد ~~الأبوين ذكرا فأكثر أو إناثا أخذوا أي أولاد الأبوين منهم أي أولاد الأب ما ~~حصل لهم فجد وأخ لأبوين وأخ لأب المسألة من ثلاثة للجد واحد ويأخذ الأخ ~~للأبوين السهم الذي حصل لأخيه وكذلك جد وأختان لأبوين وأخ لأب يأخذ الجد ~~ثلثا ثم الأختان الثلثين ويسقط الأخ كما لو لم يكن جد واستغرقت الفروض ~~التركة فإن قيل الجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ميراثه والإخوة يحجبون الأم ~~ولا يأخذون ميراثها أجيب بأن الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهما للميراث ~~وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب وهنا سبب استحقاقالإخوة للميراث ~~واحد وهو الأخوة والعصوبة فأيهما أقوى حجب الآخر وأخذ ميراثه إلا أن يكون ~~ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ تمام النصف كما لو لم يكن جد وما فضل عن ~~الأحظ للجد وعن النصف الذي فرض لها فهو لولد الأب واحدا كان أو أكثر ذكرا ~~أو أنثى ولا يتفق هذا أي أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت ~~لأبوين في مسألة § PageV10P351 ~~<352> فيها فرض غير السدس لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض إلا السدس أو ~~الربع أو النصف لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الولد والعدد من الإخوة أو ~~الأخوات والثلثان للبنات أو بنات الابن والثمن للزوجة مع الولد ولا معادة ~~في ذلك وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي النصف والربع والسدس ومع ~~الربع متى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة أقل من النصف فهو لولد الأبوين ~~وإلا وجب أن يكون الربع للجد ms2291 لأنه ثلث الباقي ولا يجوز أن ينقص عنه فيبقى ~~للإخوة النصف فهو للأخت لأبوين لأنه فرضها ولا يبقى لولد الأبوين شيء وإن ~~كان الفرض هو النصف فالباقي بعده وبعد ما يأخذه الجد على كل حال دون النصف ~~فتأخذه الأخت لأبوين ولا يبقى لولد الأب شيء فوجب إن كان فرض أن لا يكون ~~غير السدس وإن لم يكن في مسائل المعادة فرض لم يفضل عن الأخت لأبوين مع ولد ~~أب وجد أكثر من السدس لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف والباقي بعدهما ~~هو السدس وتارة لا يبقى شيء فجد وأخت لأبوين وأخت لأب المسألة من أربعة عدد ~~رءوسهم له أي الجد سهمان لأن المقاسمة إذن أحظ له ولكل أخت سهم لأنهما كأخ ~~ثم ترجع الأخت لأبوين فتأخذ ما في يد أختها كله لتستكمل فرضها وهو النصف ~~كما لو كان مع الأختين بنت فأخذت البنت النصف وبقي النصف فإن الأخت لأبوين ~~تأخذه جميعه وتسقط الأخت لأب وترجع المسألة المذكورة بالاختصار لاثنين للجد ~~سهم وللأخت لأبوين سهم وإن كان معهم أي الجد والأخت لأبوين والأخت لأب أخ من § PageV10P352 ~~<353> أب ف المسألة من ستة لأن فيها نصفا وثلثا وما بقي للجد الثلث اثنان ~~وللأخت النصف ثلاثة يبقى للأخ وأختيه السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ويباين ~~فاضرب الثلاثة في الستة تصح من ثمانية عشر للجد ستة وللأخت للأبوين تسعة ~~وللأخت لأب سهم وللأخ لأب سهمان وكذا جد وأخت لأبوين وثلاث أخوات لأب تصح ~~من ثمانية عشر للجد ستة وللتي لأبوين تسعة وللباقيات لكل واحدة سهم وإن كان ~~معهم أي مع الجد والأخت لأبوين والأخ لأب والأخت لأب أم فلها السدس لوجود ~~العدد من الإخوة وللجد ثلث الباقي لأنه أحظ له إذن وللأخت لأبوين النصف ~~لأنه فرضها والباقي لولدي الأب على ثلاثة المسألة من ثمانية عشر للأم ثلاثة ~~وللجد خمسة وللتي لأبوين تسعة يبقى لولدي الأب واحد لا ينقسم عليهما فاضرب ~~ثلاثة في ثمانية عشر تصح من أربعة وخمسين للأم تسعة وللجد خمسة عشر ms2292 وللتي ~~لأبوين سبعة وعشرون وللأخ لأب سهمان ولأخته سهم وتسمى مختصرة زيد بن ثابت ~~بن الضحاك الخزرجي كاتب الوحي رضي الله عنه وفضله أشهر من أن يذكر لأنه ~~صححها من مائة وثمانية وردها بالاختصار إلى ما ذكر وبيانه أن المسألة من ~~مخرج فرض الأم من ستة للأم واحد يبقى خمسة على ستة بعدد رءوس الجد والإخوة ~~لا تنقسم وتباين فتضرب عددهم ستة في أصل المسألة ستة يحصل ستة وثلاثون للأم ~~ستة وللجد عشرة وللتي لأبوين ثمانية عشر سهمان لولدي الأب على ثلاثة لا ~~تنقسم وتباين فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية ومنها تصح § PageV10P353 ~~<354> للأم ثمانية عشر وللجد ثلاثون وللشقيقة أربعة وخمسون وللأخ لأب أربعة ~~وللأخت لأب سهمان والأنصباء تتفق بالنصف فترد المسألة إلى نصفها ونصيب كل ~~وارث إلى نصفه فترجع إلى ما ذكر أولا ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي لصحت ~~ابتداء من أربعة وخمسين كما أشير إليهأولا فإن كان معهم أي مع الأم والجد ~~والشقيقة والأخ والأخت لأب أخ آخر من أب صحت المسألة من تسعين لأن للأم ~~السدس ثلاثة من ثمانية عشر وللجد ثلث الباقي خمسة وللشقيقة النصف تسعة يفضل ~~واحد لأولاد الأب على خمسة فاضرب خمسة في ثمانية عشر بتسعين ثم اقسم فللأم ~~خمسة عشر وللجد خمسة وعشرون وللشقيقة خمسة وأربعون لكل أخ لأب سهمان ~~ولأختهما سهم وتسمى تسعينية زيد لأنه صححها من تسعين فإن اجتمع مع الجد ~~أختان لأبوين وأخت لأب ف المسألة من خمسة عدد رءوسهم للجد سهمان لأن ~~المقاسمة خير له وللأختين لأبوين سهمان وهما ناقصان عن الثلثين فيستردان ما ~~في يد الأخت للأب وهو سهم فلا تكمل الثلثان لهما فيقتصر على استرداد ذلك ~~ولا عول لأن الجد يعصب الأخوات وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقتين لم تنقسم ~~فاضرب اثنين في خمسة وتصح من عشرة للجد أربعة ولكل شقيقة ثلاثة ومن ~~الملقبات الفرضية اليتيمتان وهما زوج وأخت لأبوبن أو أخت لأب تشبيها بالدرة ~~اليتيمة إذ ليس لنا مسألة يورث فيها المال § PageV10P354 ~~<355> كله بفرضين ms2293 متساويين غيرهما ومن الملقبات المباهلة وهي زوج وأم وأخت ~~لأبوين أو لأب لقول ابن عباس فيها من شاء باهلته أن المسألة لا تعول إن ~~الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان ~~نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ومعنى المباهلة الملاعنة والتباهل ~~التلاعن وهذه أول فريضة عالت في الإسلام ومن الملقبات الغراء والمروانية ~~وهي زوج وولد أم وأختان لغيرها لأنها حدثت بعد المباهلة في زمن مروان ~~فاشتهر العول بها ومن الملقبات أم الأرامل وهي ثلاث زوجات وجدتان وأربع ~~أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين أو لأب لأنوثية جميع § PageV10P355 ~~<356> الورثة وتسمى السبعة عشرية والدينارية الصغرى إذ كانت التركة فيها ~~سبعة عشر دينارا ومن الملقبات عشرية زيد بفتح العين والشين وهي جد وأخت ~~لأبوين وأخ لأب أصلها من خمسة عدد رءوسهم لأن المقاسمة أحظ للجد فله سهمان ~~ثم يفرض للأخت النصف فتضرب مخرجه اثنين في الخمسة وتصح من عشرة للجد أربعة ~~وللأخت خمسة وللأخ لأب واحد وعشرينية زيد جد وأخت لأبوين وأختان لأب أصلها ~~خمسة للجد سهمان وللشقيقة النصف سهمان ونصف والنصف الباقي للأختين من الأب ~~لكل واحدة ربع فتضرب مخرجه أربعة في الخمسة بعشرين ومنها تصح للجد ثمانية ~~وللشقيقة عشرة ولكل أخت لأب سهم ومن الملقبات مربعة لجماعة وهي زوجة وأخت ~~لأبوين أو لأب وجد لإجماعهم على أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة ~~ومذهب زيد ومن وافقه للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا ومن ~~الملقبات الدينارية الكبرى والركابية وهي زوجة وأم وبنتان واثنا عشر أخا ~~وأخت لغير أم أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها رءوس الإخوة خمسة وعشرون وتصح ~~من ستمائة للزوجة خمسة وسبعون وللبنتين أربعمائة وللأم مائة ولكل أخ اثنان ~~وللأخت واحد روي أن امرأة أخذت بركاب علي وقالت له إن أخي من أبي وأمي مات ~~وترك ستمائة دينار وأنابني منه دينارا § PageV10P356 ~~<357> واحدا فقال لعل أخاك خلف من الورثة كذا وكذا قالت نعم قال قد استوفيت ~~حقك ومن الملقبات المأمونية وهي أبوان ms2294 وابنتان ماتت بنت منهما قبل القسمة ~~امتحن بها المأمون يحيى بن أكثم حين سأله أن يوليه القضاء وتأتي آخر ~~المناسخات موضحة ومن الملقبات مسألة الامتحان وهي أربع زوجات وخمس جدات ~~وسبع بنات وتسعة إخوة أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها ألف ومائتان وستون ~~وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين والمذهب لا يرث أكثر من ثلاث جدات كما ~~يأتي فلا تتمشى مسألة الامتحان على قواعدنا ومن الملقبات مسألة الإلزام وهي ~~زوج وأم وأخوان لأم وتسمى أيضا مسألة المناقصة لأن ابن عباس لا يرى حجب ~~الأم من الثلث إلى السدس إلا مع وجود ثلاثة من الإخوة أو الأخوات ولا يرى ~~العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ~~ذكر لهن وهن البنات والأخوات لغير أم فالزم بهذه المسألة لأنه إن أعطى الأم ~~الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة وأعطى الأخوين الثلث عالت المسألة وهو لا ~~يرى العول وإن أعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة وإن ~~أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولدي الأم فقد خالف مذهبه في إدخال النقص على § PageV10P357 ~~<358> من لا يصير عصبة بحال وتأتي العمريتان ويقال لهما الغروان زوج وأبوان ~~وزوجة وأبوان وتأتي المشركة وهي الحمارية زوج وأم وأخوان لأم وإخوة لهما ~~لأبوين لأن بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث ~~وقال هب أباهم حمارا فما زادهم إلا قربا وهي رواية نقلها حرب وتأتي أم ~~الفروخ بالخاء المعجمة زوج وأم وإخوة لأم وأختان فأكثر لغيرها سميت بذلك ~~لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها وليس في الفرائض مسألة تعول ~~بثلثيها سواها وهي الشريحية لحدوثها زمن القاضي شريح وله قصة فيها مشهورة ~~يأتي ذكرها وتأتي المنبرية زوجة وأبوان وابنتان سئل عنها علي وهو على ~~المنبر يخطب فقال صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته وهي البخيلة لقلة ~~عولها § PageV10P358 ~~<359> فصل وللأم أربعة أحوال ثلاثة منها يختلف ميراثها بسبب اختلافها وأما ~~الرابع فإنما يظهر تأثيره على المذهب في عصبتها كما ms2295 يأتي ف إذا كانت مع ~~الولد ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا أو مع ولد الابن كذلك أو مع اثنين ولو ~~محجوبين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية ف لها سدس لقوله تعالى ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد وقوله فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله ~~تعالى عنهم ليس الأخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم فقال لا ~~أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به وهذا من ~~عثمان يدل على إجماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس قال الزمخشري لفظ ~~الإخوة هنا يتناول § PageV10P359 ~~<360> الأخوين لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية انتهى ولأن كل حجب ~~تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات لبنات الابن والأخوات من الأبوين ~~للأخوات من الأب وشمل قوله ولو محجوبين ما إذا حجبا بالأب أو بالجد كالإخوة ~~للأم وما إذا كان أحدهما وارثا والآخر محجوبا كأخ شقيق وأخ لأب وللأم مع ~~عدمهم أي عدم الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات ثلث لقوله تعالى ~~فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ~~وهذا هو الحال الثاني والحال الثالث أشار إليه بقوله في أبوين وزوج أو زوجة ~~وهماالعمريتان والغروان لها ثلث الباقي بعد فرضيهما أي الزوجين قضى بذلك ~~عمر فتبعه عليه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وبه قال الجمهور § PageV10P360 ~~<361> وقال ابن عباس لها ثلث المال كله في المسألتين لظاهر الآية والحجة ~~معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه ووجهه أنهما استويا في السبب ~~المدلي به وهو الولادة وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد فلو أعطينا الزوج ~~فرضه وأخذت الأم الثلث لزم تفضيل أنثى على ذكر من حيز واحد في مرتبة واحدة ~~أو أعطينا الزوجة فرضها والأم الثلث كاملا لزم أن لا يفضل عليها التفضيل ~~المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة فلذلك استدركوا هذا المحذور وأعطوا الأم ms2296 ~~ثلث الباقي والأب ثلثيه مراعاة لهذه المصلحة والحال الرابع إذا لم يكن ~~لولدها أب لكونه ولد زنا أو ادعته أي ادعت أنه ولدها وألحق بها ولو كانت ~~ذات زوج دون § PageV10P361 ~~<362> زوجها الجاحد له وتقدم أو لكونه منفيا بلعان فإنه ينقطع تعصيبه أي ~~الولد ممن نفاه باللعان ونحوه كجحد زوج المقرة به فلا يرثه هو أي الباقي ~~ولا أحد من عصبته لانقطاع السبب وهو النسب وكذا الزاني وعصبته لا يرثون ولد ~~الزنا وكذا زوج المقرة وعصبته لا يرثون من أقرت به إن لم يصدقوها لانقطاع ~~نسبه ولو كان التعصيب بإخوة من أب إذا ولدت توأمين من زنا أو زوج نفاهما ~~باللعان فإذا مات أحدهما فلا يرث الأخ من الأب الذي توأمه بإخوته من الأب ~~شيئا ولا يحجب توأمه أحدا ممنيحجبه الأخ لأب لأنه لا نسب له إذ ليس لواحد ~~منهما أب ينتسب إليه وترث أمه منه فرضها ويرث ذو فرض منه أي من ولد زنا ~~ومنفي بلعان ونحوه فرضه كغيره لأن كونه لا أب له لا تأثير له في منع ذي فرض ~~من فرضه وعصبته أي عصبة من لا أب له شرعا عصبة أمه روي عن علي وابن عباس ~~وابن عمر رضي الله تعالى عنهم إلا أن عليا § PageV10P362 ~~<363> يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له ووجه قولنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو فلأولى رجل ذكر متفق ~~عليه وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه فيكون ~~ميراثه بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم له وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين ~~فجرت السنة أنه يرثها وأنها ترث منه ما فرض الله لها رواه الشيخان ومفهومه ~~أنها لا ترث أكثر من فرضها فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها وعلى هذا ~~فإن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها فإن لم يكن لأمه عصبة فلها الثلث فرضا ~~والباقي ردا في قول علي وسائر من يرى الرد في إرث فقط كقولنا في ms2297 الأخوات مع ~~البنات عصبة فلا يعقلون أي عصبة أمه عنه ولا يثبت لهم عليه ولاية التزويج ~~أو كان أنثى ولا غيره كولاية المال لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الأم وهي ~~ضعيفة ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في غيره كما في الأخوات مع ~~البنات وتقدمت الإشارة إليه واختار أبو بكر عبد العزيز أن عصبته نفس أمه ~~فإنلم تكن فعصبته عصبتها وهو قول ابن مسعود وروي نحوه عن علي § PageV10P363 ~~<364> ومذهب زيد بن ثابت أنها ليست بعصبة ولا عصبتها عصبة له وهو مقتضى ~~القياس وظاهر القرآن ولعل الإمام لم يقل به لمخالفة من تقدم من الصحابة له ~~فلولا أن معهم توقيفا في ذلك لما صاروا إليه لأنه ليس مما يقال بالرأي ~~فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم يعلمها غيرهم فيكون قولهم أرجح لذلك قال ~~ابن نصر الله في الحاشية له على المغني ولم أر من نبه على ذلك وهو أصل كبير ~~ينبغي النظر فيه وهو أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين وكان أحدهما موافقا ~~للقياس والآخر مخالفا له وليس مما يقال بالرأي يؤخذ بالقول المخالف للقياس ~~أي لأن الظن منهم صدوره عن توقيف بهم ومحل كون عصبة الأم عصبة له إن لم يكن ~~له أي لولد الزنا والمنفي بلعان ونحوه ابن ولا ابن ابن وإن نزل بمحض الذكور ~~ويكون الميراث أي الباقي بعد الفروض إن كانت لأقربهم أي § PageV10P364 ~~<365> العصبة منها أي الأم فإن خلف ولد الزنا والمنفي بلعان ونحوه أمه ~~وأباها وأخاها فلها الثلث إجماعا والباقي لأبيها على المذهب لأنه أقرب ~~عصبتها وإن كان مكان الأب جد فالمسألة أم وجدها وأخوها ف للأم الثلث ~~والباقي بين أخيها وجدها نصفين لاستوائهما في القرب منها وتصح من ثلاثة وإن ~~خلف ولد الزنا ونحوه أما وخالا لغير أم فلها الثلث والباقي للخال لأنه عصبة ~~أمه وإن كان معها أي الأم والخال أخ لأم ف للأم الثلث وله أي الأخ لأم ~~السدس فرضا والباقي تعصيبا ويسقط الخال لأن الابن أقرب من الأخ يرث أخوه أي ms2298 ~~المنفي بلعان وولد ونحوه لأمه مع بنته بالعصوبة فقط فإذا مات عن بنت وأخ ~~لأم فلبنته النصف والباقي لأخيه لأمه عصوبة ولا شيء له بالفرض لسقوطه ~~بالبنت ولا ترث أخته لأمه مع بنته شيئا لأنها محجوبة بالبنت عن الفرض ولا ~~عصوبة لها فإذا خلف ولد زنا ونحوه بنتا وأخا لأم وأختا لأم فلبنته النصف ~~فرضا والباقي للأخ تعصيبا لأنه أقرب عصبة لأمه وبدون البنت لهما الثلث فرضا ~~والباقي للأخ عصوبة ومن هنا تعلم أن المراد بعصبة الأم العصبة بنفسه فقط ~~وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد وإن لم يكن ~~له ولد ولا قوم لأنه أقر بحق عليه ولا نظر للتهمة § PageV10P365 ~~<366> ونقضت القسمة كما لو اقتسموا في غيبة بعضهم وإذا مات ابن ابن ملاعنة ~~وخلف أمه وجدته أم أبيه وهي الملاعنة ولا عصبة فالكل لأمه فرضا وردا لأن ~~الجدة لا ترث مع الأم وينقطع التوارث بين الزوجين إذا تم اللعان لانقطاع ~~النكاح الذي هو سببه وإن مات أحدهما قبل إتمامه أي اللعان ورثه الآخر لبقاء ~~النكاح إلى الموت وعدم المانع فصل في إرث الجدة ولجدة فأكثر إلى ثلاث إذا ~~تحاذين أي تساوين في الدرجة السدس إجماعا ذكره في المغني لحديث عبادة بن ~~الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين في الميراث بالسدس بينهما ~~رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند § PageV10P366 ~~<367> والجدة القربى ولو كانت من جهة الأب تحجب الجدة البعدى لأنها جدة ~~قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا ~~من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة ~~والبنات وقال مالك والشافعي في الصحيح عنه لا تحجب القربى من جهة الأب ~~البعدى من الأم لقوتها ولا يرث أكثر من ثلاث جدات وهن أم الأم وأم الأب وأم ~~الجد أبي الأب فقط ومن كان من أمهاتهن وإن علون أمومة روي ذلك عن علي وزيد ~~وابن مسعود لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي أن النبي صلى ms2299 الله عليه ~~وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وأخرجه أبو عبيد ~~والدارقطني وروى § PageV10P367 ~~<368> سعيد أيضا عن إبراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين من ~~قبل الأب وواحدة من قبل الأم وهذا يدل على التحديد بثلاث وأنه لا يورث من ~~فوقها والجدات المتحاذيات أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب وكذا أم أم أم أم ~~وأم أم أم أب وأم أم أبي أب وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم ~~أن للميت في الدرجة الأولى جدتين أم أمهوأم أبيه وفي الثانية أربعا لأن لكل ~~واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد ~~من الأبوين أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علت درجة ~~يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث وترث الجدة أم الأب وترث أم الجد ~~وابنهما حي سواء كان أبا أو جدا فلا يحجب الأب أم نفسه ولا أم أبيه وكذلك ~~الجد لا يحجب أمه كما لو كان عما روي عن ابن عمر وابن § PageV10P368 ~~<369> مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل § PageV10P369 ~~<370> رضي الله تعالى عنهم لما روى ابن مسعود أول جدة أطعمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السدس أم أب مع أبيها وابنها حي أخرجه الترمذي ورواه سعيد ~~بن منصور إلا أن لفظه أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين ~~أول جدة أطعمها رسول الله السدس أم أب مع ابنها ولأن الجدات أمهات يرثن ~~ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم وإن اجتمعت جدة ذات ~~قرابتين مع جدة أخرى ذات قرابة واحدة فلها أي ذات القرابتين ثلثا السدس ~~ولذات القرابة ثلثه لأنها شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة لا ~~يرجح بهما على غيره فوجب أن ترث بكل واحدة منهما كابن العم إذا كان أخا لأم ~~أو زوجا وفارقت الأخ لأبوين لأنه رجح بقرابته على الأخ لأب ولا يجمع بين ~~الترجيح ms2300 بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما § PageV10P370 ~~<371> انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا وههنا قداتفق الترجيح فيثبت ~~التوريث وقال الشافعي وأبو يوسف السدس بينهما نصفين وهو قياس قول مالك فلو ~~تزوج بنت عمته فأتت بولد فجدته أم أم أم ولدهما وأم أبي أبيه فترث معها أم ~~أم أبيه ثلث السدس أو تزوج بنت خالته فولدت ولدا فجدته أم أم أم وأم أم أب ~~فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس وقد تدلي جدة بثلاث جهات ترث بها كما لو ~~تزوج هذا الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم ~~أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب ف هذه الجدة في هذه الصورة ينحصر ~~السدس فيها لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات وأما أم أبي الأم وأم أبي الجد ~~فلا يرثان بأنفسهما فرضا من ذوي الأرحام بل يرثان بالتنزيل عند توريث ذوي ~~الأرحام وكذا كل جدة أدلت بذكر بين أنثيين اتفاقا أو أدلت بجد أعلى لأن ~~القرابة § PageV10P371 ~~<372> كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة وتقدم لو ادعى اللقيط رجلان ~~فألحقته القافة بهما فهما أبواه أي وطئ اثنان امرأة بشبهة فألحق ولدها بهما ~~فهما أبواه لأمهما إذا مات الملحق بهما مع أم أم نصف السدس ولها أي أم الأم ~~نصفه وكذا لو ألحق بأكثر من أب لأمهات الآباء نصف السدس بينهن سوية ولأم ~~الأم نصفه فصل في إرث البنات وبنات الابن والأخوات وللبنت الواحدة النصف ~~بلا خلاف لقوله تعالى فإن كانت واحدة فلها النصف ولابنتين فصاعدا الثلثان ~~لقوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بإعطاء ابنتي سعد الثلثين رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم § PageV10P372 ~~<373> وقياسا على الأختين وشذ عن ابن عباس أن البنتين فرضهما النصف لظاهر ~~الآية لكن قال الشريف الأرموي صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك وصار إجماعا ~~وبنات الابن إذا لم تكن بنات أي لا واحدة ولا أكثر بمنزلتهن ms2301 فلبنت ابن نصف ~~ولبنتي ابن فأكثر الثلثان قياسا على بنات الصلب أو لدخول أولاد الابن في ~~الأولاد على ما تقدم في § PageV10P373 ~~<374> الوقف فإن كانت بنت واحدة وبنت ابن فأكثر فللبنت النصف ولبنت الابن ~~فصاعدا السدس تكملة الثلثين إجماعا لما روى هذيل بن شرحبيل قال سئل أبو ~~موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وما بقي فللأخت فأتى ابن ~~مسعود وأخبره بقول أبي موسى فقال قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين أقضي ~~فيها بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن ~~السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن ~~مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم رواه البخاري ولأنه قد اجتمع ~~من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد ~~فكان لهن الثلثان واختصت بنت الصلببالنصف لأنها أقرب فبقي تمام الثلثين إلا ~~أن يكون مع بنات الابن الواحدة فأكثر ابن فأكثر في درجتهن كأخيهن أو ابن ~~عمهن فيعصبهن فيما بقي بعد فرض البنت للذكر مثل حظ الأنثيين لدخولهم في ~~قوله تعالى يوصيكم الله في § PageV10P374 ~~<375> أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ولا يعصبهن من هو أنزل منهن متى كان ~~لهن شيء من الثلثين لعدم احتياجهن إليه خلافا لما في شرح المنتهى وإن ~~استكمل البنات الثلثين بأن كن ثنتين فأكثر سقط بنات الابن لمفهوم قول ابن ~~مسعود فيما سبق السدس تكملة الثلثين وكذا بنت ابن ابن نازلة فأكثر مع بنتي ~~ابن أعلى منها تسقط إلا أن يكون معهن في درجتهن ذكر ولو كان غير أخيهن أو ~~كان الذكر أنزل منهن فيعصبهن فيما بقي لأنه إذا عصب من في درجته فمن هي ~~أعلى منه عند احتياجها إليه أولى وبنت الابن مع بنات ابن الابن كالبنت مع ~~بنات الابن فللعليا النصف وللاتي يلينها السدس تكملة الثلثين وإذا استوفى ~~العاليات الثلثين سقط من دونهن إن لم يعصبها ذكر بإزائها أو أنزل منها ~~ويمكن عول المسألة بسدس بنت الابن ms2302 كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن أصلها من اثني ~~عشر لأن فيها ربعا وسدسا وما عداهما مماثل أو داخل فيهما وتعول إلى خمسة ~~عشر للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين اثنان وللبنت ستة ولبنت الابن اثنان فلو ~~عصبها أخوها والحالة هذه فهو الأخ المشئوم لأنه أضر أخته نفسها وما انتفع ~~لأنهما ساقطان لاستغراقالفروض التركة وكذا أخت لأب فأكثر لها السدس تكملة ~~الثلثين مع الأخت الواحدة لأبوين قياسا على بنت الابن مع بنت الصلب وكذا في ~~بنات ابن الابن واحدة كانت أو أكثر لها السدس مع § PageV10P375 ~~<376> بنت الابن الواحدة وكذا كل نازلة مع أعلى منها من بنات الابن وإن نزل ~~أبوهن وفرض الأخوات من الأبوين كفرض البنات عند عدمهن وعدم بنات الابن ~~للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان إجماعا لقوله تعالى إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك الآية أو أي وفرض الأخوات من الأب عند ~~عدمهن أي عدم البنات وبنات الابن والشقيقات مثل فرض البنات للواحدة النصف ~~وللثنتين فأكثر الثلثان للآية السابقة أجمعوا على أنها نزلت في الإخوة لغير ~~أم والأخوات من الأب معهن أي الشقيقات كبنات الابن مع البنات سواء ففي ~~شقيقة وأخت لأب فأكثر للشقيقة النصف وللتي لأب فأكثر السدس تكملة الثلثين ~~كما تقدم فإن كانت الشقيقات ثنتين فأكثر سقطت الأخوات لأب ما لم يعصبهن إلا ~~أنه لا يعصبهن إلا أخوهن دون ابنه لأنه لا يعصب من في درجته من بنات الأخ ~~فمن هي أعلى منه أولى وأخت فأكثر لأبوين أو لأب مع بنت فأكثر أو بنت ابن ~~فأكثر عصبة يرثن ما فضل عن ذوي الفروض كالإخوة لحديث ابن مسعود السابق في ~~بنت وبنت ابن وأخت حيث قال وللأخت ما بقي فبنت وبنت ابن وأخت لأبوين أو لأب ~~من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملةالثلثين والباقي للأخت لما تقدم ~~ولو كان ابنتان وبنت ابن وأخت لغير أم ف المسألة من ثلاثة § PageV10P376 ~~<377> للبنتين الثلثان والباقي للأخت عصوبة ولا شيء لبنت الابن لاستغراق ~~البنتين الثلثين فإن كان ms2303 معهن أي مع البنتين وبنت الابن والأخت أم فلها ~~السدس وللبنتين الثلثان ويبقى للأخت سدس تأخذه عصوبة فإن كان بدل الأم زوج ~~فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع وللبنتين الثلثان وبقي للأخت نصف السدس ~~تأخذه تعصيبا وإن كان معهم أي الزوج والبنتين والأخت أم عالت المسألة إلى ~~ثلاثة عشر للزوج ثلاثة وللبنتين ثمانية وللأم سهمان وسقطت الأخت لاستغراق ~~الفروض التركة وسواء كانت الأخت في هذه المسائل لأبوين أو لأب فإن اجتمع مع ~~البنت فأكثر أو مع بنت الابن فأكثر والأخت لأبوين ولد أب فالباقي عن ~~البنتين أو البنات أو بنت الابن أو بنات الابن عن البنت وبنت الابن كما ~~تقدم للأخت لأبوين لأنها عصبة مدلية بقرابتين كالأخ الشقيق وسقط بها ولد ~~الأب أختا كانت أو أخا أو إخوة أو أخوات وإخوة لما تقدم وللأخ الواحد لأم ~~السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كان اثنين ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو ~~مختلفين فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية إجماعا لقوله تعالى وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم § PageV10P377 ~~<378> شركاء في الثلث أجمعوا على أنها في الإخوة للأموقرأ ابن مسعود وسعد ~~بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم والكلالة الورثة غير الأبوين والولدين نص ~~عليه وهو قول الصديق وقيل الميت الذي لا ولد له ولا والد وروي عن عمر § PageV10P378 ~~<379> وعلي وابن مسعود وقيل قرابة الأم فصل في الحجب وهو المنع من الإرث ~~بالكلية أو من أوفر الحظين مأخوذ من الحجاب ومنه حاجب السلطان لأنه يمنع من ~~أراد الدخول إليه وحاجب العين لأنه يمنع ما ينحدر إليها وهو ضربان حجب ~~نقصان كحجب الزوج من النصف إلى الربع بالولد والزوجة من الربع إلى الثمن به ~~وبنت الابن عن النصف إلى السدس وبنت الصلب ونحوه مما تقدم وحجب حرمان وهو ~~المراد هنا وحجب النقصان يدخل على كل الورثة كالأم عن الثلث إلى § PageV10P379 ~~<380> السدس بالولد والأب عن المال إلى السدس بالابن ms2304 وللزوجين على ما تقدم ~~والبنت عن النصف إلى المقاسمة بالابن والابن عن الاستقلال إلى المشاركة بمن ~~في درجته من الأولاد وهكذا تفعل في كل واحد من الورثة بما يناسبه وحجب ~~الحرمان تارة يكون بالوصف كالرق والكفر فيمكن دخوله على جميع الورثة وتارة ~~يكون بالشخص ف لا يدخل على خمسة من الورثة الزوجين والأبوين والولد وضابطهم ~~من أدلى إلى الميت بنفسه غير المولى ويسقط الجد بالأب إجماعا لأنه يدلي به ~~ويسقط كل جد أعلى بمن هو أقرب منه لإدلائه به وتسقط الجدات من كل جهة أي من ~~جهة الأب أو الأم بالأم لأن الجدات يرثن بالولادة فكانت الأم أولى منهن ~~لمباشرتها الولادة ويسقط ولد الابن ذكرا كان أو أنثى بالابن لقربه وكذا كل ~~ولد ابن ابن نازل بابن ابن أعلى منه ويسقط الأخ لأبوين وتسقط الأخت لأبوين ~~بثلاثة بالابن وابنه وإن نزل والأب حكاه ابن المنذر إجماعا ويسقط الأخ للأب ~~والأخت للأب بهؤلاء الثلاثة الابن وابنه والأب وبالأخ الشقيق وبالشقيقة إذا ~~صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن وتقدم § PageV10P380 ~~<381> وتسقط الإخوة لأم ذكورا كانوا أو إناثا بالولد ذكرا كان أو أنثى ~~وبولد الابن ذكرا كان أو أنثى وبالأب وب الجد لأب وإن علا ويسقط الأخ شقيقا ~~كان أو لأب بالجد وإن علا ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين ~~لم يحجب أحدا لا حرمانا بل ولا نقصانا ووجوده كعدمه وكذا لو كان ولد زنا أو ~~منفيا بلعان لا يحجب زوجة الزاني والملاعن عن الربع إلى الثمن لأن نسبه غير ~~لاحق به فلا أثر له ويحجب زوج الزانية والملاعنة عن النصف إلى الربع لأنه ~~ولدها وكذا يحجب مع أخ له آخر أمه من الثلث إلى السدس فكلام المصنف ليس على ~~إطلاقه بدليل السوابق § PageV10P381 ~~<382> باب العصبات العصبات جمع عصبة وهم جمع عاصب من العصب وهو الشد ومنه ~~عصابة الرأس لأنه يعصب بها أي يشد والعصب لأنه يشد الأعضاء وعصابة القوم ~~لاشتداد بعضهم ببعض وهذا يوم عصيب أي شديد ms2305 فسميت القرابة عصبة لشدة الأزر ~~العصبة من يرث بغير تقدير لأنه متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله وإن ~~كان معه ذو فرض أخذ الباقي واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل الشدة ~~والنصرة ولما اختلفت أحوالهم في الشدة بالقرب والبعد كان الأقرب أولى ومتى ~~أطلق العاصب فالمراد العاصب بنفسه وله ثلاثة أحكام وإن انفرد أخذ المال كله ~~تعصيبا لقوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وغير الأخ كالأخ وإن كان ~~معه أي العاصب ذو فرض واحد أو أكثر أخذ العاصب ما فضل عنه لحديث ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وإن استوعبت الفروض المال سقط ~~العاصب لمفهوم الحديث المذكور § PageV10P382 ~~<383> وهم أي العصبة بالنفس كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى غير الزوج ~~فخرج الأخ للأم لأنه يدلي بأنثى وهم أي العصبة المذكورة الابن وابنه وإن ~~نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ شقيقا كان أو لأب وابنه كذلك إلا من الأم ~~فإن الأخ للأم من ذوي الفروض وابنه من ذوي الأرحام والعم كذلك وابنه كذلك ~~أي إلا من الأم ومولى النعمة وهو المعتق ذكرا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون ~~بأنفسهم وأحقهم أي العصبة بالميراث أقربهم إلى الميتوهو المراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم فلأولى رجل ذكر وقوله ذكر بعد رجل للإشارة إلى أن المراد به ~~ما قابل الأنثى بالغا عاقلا كان أو لا ويسقط به أي الأقرب من بعد من ~~العصبات وجهات العصوبة ستة بنوة ثم أبوة ثم جدودة وإخوة ثم بنو الإخوة ثم ~~العمومة ثم الولاء وإذا اجتمع عاصبان فلو كانت الإخوة للزوجة وهم بنو ابنه ~~سبعة ورثوه أي المال سواء لها فأكثر قدم الأقرب جهة فإن استووا فيها ~~فالأقرب درجة فإن استووا فيها فمن لأبوين على من لأب وهذا معنى قوله ~~وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة ~~بل السدس فرضا وتقدم لقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس الآية ولأنه ~~جزؤه وجزء الشيء ms2306 أقرب إليه من أصله § PageV10P383 ~~<384> ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب ~~في الجملة لأنه أب وله إيلاد ولذلك يأخذ السدس مع الابن وإذا بقي السدس فقط ~~أخذه وسقطت الإخوة وإذا بقي دون السدس أو لم يبق شيء أعيل له بالسدس وسقطت ~~الإخوة كما تقدم فإن اجتمعوا معه فقد تقدم حكمهم أي حكم الجد والإخوة ~~مجتمعين ثم الأخ من الأبوين لترجحه بقرابة الأم ثم الأخ من الأب ثم ابن أخ ~~من الأبوين ثم ابن أخ من الأب لأن ابن كل أخ يدلي بأبيه ثم أبناؤهم أي ~~أبناء بني الإخوة وإن نزلوا يقدم الأقرب فالأقرب مع الاستواء وإلا فمن يدلي ~~بالأخ لأبوين على من يدلي بالأخ لأب ثم الأعمام ثم أبناؤهم كذلك يقدم العم ~~الشقيق ثم العم للأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وإن نزلوا ثم ~~أعمام الأب ثم أبناؤهم كذلك يقدم منلأبوين على من لأب ثم أعمام الجد ثم ~~أبناؤهم كذلك يقدم من لأبوين على من لأب ثم أعمام أبي الجد ثم أبناؤهم كذلك ~~أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإن نزلت درجتهم لما روى ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فلأولى رجل ذكر متفق عليه وأولى هنا بمعنى أقرب لا بمعنى أحق لما يلزم عليه من § PageV10P384 ~~<385> الإبهام والجهالة فإنه لا يدرى من هو الأحق فمن تزوج امرأة وتزوج ~~أبوه ابنتها وولد لكل منهما ابن فولد الأب عم لابن الابن لأنه أخو أبيه ~~لأبيه وولد الابن خال لابن الأب لأنه أخو أمه لأمها فإن مات ابن الأب وخلف ~~خاله هذا ف إنه يرثه مع عم له خاله هذا دون عمه لأن خاله هذا ابن أخيه وابن ~~الأخ يحجب العم ولو خلف الأب في هذه الصورة أخا له وابن ابنه هذا وهو أخو ~~زوجته ورثه ابن ابنه دون أخيه لأنه محجوب بابن الابن ويعايى بها ف يقال ~~فيها ms2307 زوجة ورثت ثمن التركة وأخوها الباقي مثل ما لكل واحد منهم فيعايى بها ~~ولو كان الأب نكح الأم وابنه ابنتها فولده أي الأب عم ولد ابنه وخاله ~~فيعايى بها ولو تزوج رجلان كل منهما أم الآخر وولد لكل منهما ابن فولد كل ~~منهما عم الآخر وهما القائلتان مرحبا بابنينا وزوجينا ولو تزوج كل واحد ~~منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر ولو تزوج زيد أم عمرو وعمرو ~~بنت زيد فابن زيد عم ابنعمرو وخاله ولو تزوج كل منهما أخت الآخر فولد كل ~~منهما ابن خال ولد الآخر وأولى ولد كل أب أقربهم إليه فإذا خلف ابن عم وابن ~~ابن عم § PageV10P385 ~~<386> فالأول أولى بالميراث لأنه أقرب إلى الجد الذي يجتمعان إليه فإن ~~استووا في الدرجة فأولاهم من كان لأبوين فأخ شقيق أولى من أخ لأب وابن أخ ~~شقيق أولى من ابن أخ لأب وعم شقيق أولى من عم لأب وابن عم شقيق أولى من ابن ~~عم لأب والأخ من الأم ليس من العصبات فلا يتناوله كلامه ويأخذ فرضه مع ~~الشقيق وأخت شقيقة مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق فتسقط الإخوة لأب وبني ~~الإخوة أشقاء أو لأب وكذا الأخت لأب يسقط بها مع البنت بنو الإخوة كذلك إذ ~~العصوبة جعلتها في معنى الأخ فإن عدم العصبة من النسب ورث المولى المعتق ~~ولو كان أنثى لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق متفق عليه ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب رواه الخلال ~~والنسب يورث به فكذا الولاء وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن شداد قال كان ~~لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف § PageV10P386 ~~<387> وروي أيضا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الميراث ~~للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى ثم عصباته أي المعتق إن لم يكن موجودا من ~~بعده الأقرب فالأقرب كنسب لما روى ms2308 أحمد عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت ~~عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو ~~المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال صلى الله عليه ~~وسلم ميراثه لابن المرأة فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ~~ويكون ميراثه لهذا قال نعم ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة النسب § PageV10P387 ~~<388> فورثه عصبة المعتق لأنهم يدلون به ثم مولاه أي مولى المولى كذلك أي ~~يقدم مولى المولى ثم عصبته الأقرب فالأقرب ثم مولى مولى الولي ثم عصبته ~~الأقرب فالأقرب وهكذا ثم إن عدم ذو الولاء وإن بعد الرد على ذوي الفروض غير ~~الزوجين كما يأتي لقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهمأولى ببعض فإن لم يرد ~~الباقي على ذوي الفروض لم تتحقق الأولوية فيه لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم ~~ثم الفروض إنما قدرت للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا فيأخذ القوي ويحرم ~~الضعيف ولذلك فرض للإناث وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور لأن الأب ~~أضعف من الولد أقوى من بقية الورثة فاختص في موضع الضعف بالفرض وفي موضع ~~القوة بالتعصيب ثم إذا عدم ذوو الفروض ذوو الأرحام للآية المذكورة ولأن سبب ~~الإرث القرابة بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات إنما ورثوا ~~لمشاركتهم الميت في نسبه وهذا موجود في ذوي الأرحام فيرثون كغيرهم ولا يرث ~~المولى من أسفل وهو العتيق من § PageV10P388 ~~<389> حيث كونه عتيقا من معتقه لحديث إنما الولاء لمن أعتق وأربعة من ~~الذكور يعصبون أخواتهم ويمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وهم الابن فأكثر يعصب البنت فأكثر لقوله تعالى يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين والثاني ابنه وإن نزل فيعصب بنت الابن فأكثر ~~أخته كانت أو بنت عمه للآية المذكورة والثالث الأخ من الأبوين فأكثر يعصب ~~الأخت لأبوين فأكثر والرابع الأخ من الأب يعصب أخته لقوله تعالى وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين والجد يعصب الأخت فأكثر كما ms2309 تقدم ~~ويعصب ابن الابن بنت عمه أيضا كما يعصب أخته فيمنعها الفرض لأنها في درجته ~~سواء كان لها شيء فيالثلثين أو لا وتقدم وابن ابن الابن يعصب من بإزائه من ~~أخواته وبنات عمه مطلقا ويعصب من هي أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إذا ~~لم يكن لهن فرض من نصف أو ثلثين أو سدس أو مشاركة فيهما ولا يعصب من هي ~~أنزل منه بل يحجبها وتقدم § PageV10P389 ~~<390> وكلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قبيل آخر من بنات الابن والعم وابنه ~~وابن الأخ وابن المعتق وأخوه وعمه ونحوهم ينفرد بالميراث دون أخواته لأن ~~أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة تقدم على ذي الرحم والولاء إنما يرث به ~~العصبة بالنفس ومتى كان بعض بني الأعمام زوجا للميتة وانفرد أخذ المال كله ~~فرضا وتعصيبا أو كان بعض بني الأعمام أخا من أم للميت وانفرد أخذ المال كله ~~فرضا وتعصيبا فإن كان معه عصبة غيره أخذ الذي هو زوج أو أخ لأم فرضه لوجود ~~مقتضيه وشارك الباقين في تعصيبهم لوجود المقتضى وعدم المانع ويفارق الأخ من ~~الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فإنه لا يفرض له بقرابة أمه شيء ~~فرجح بها ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض ولو ماتت امرأة عن بنت ~~وزوج هو ابن عم فتركتها بينهم بالسوية إن تركت معه بنتين فالمال بينهم ~~أثلاثا وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم الموروثة له ثلثان ولهما ~~ثلث وقد نظمها بعضهم فقال ثلاثة إخوة لأب وأم وكلهم إلى خير فقير فحاز ~~الأكبران هناك ثلثا وباقي المال أحرزه الصغير § PageV10P390 ~~<391> وإذا كان زوج وأم أو جدة وإخوة لأم اثنان فأكثر وإخوة لأبوين أو لأب ~~ذكر فأكثر أو ذكور وإناث ف المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم أو ~~الجدة السدس واحد وللإخوة من الأم الثلث اثنان وسقط سائرهم أي باقيهم ~~لاستغراق الفروض التركة وتسمى هذه المسألة المشركة والحمارية إذا كان فيها ~~إخوة لأبوين ذكر فأكثر منفردا أو مع إناث لأنه يروى عن عمر ms2310 أنه أسقط ولد ~~الأبوين فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا ~~واحدة فشرك بينهم ويقال إن بعض الصحابة قال ذلك وسقوط الأشقاء إذن روي عن ~~علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم وبه قال أبو ~~حنيفة § PageV10P391 ~~<392> عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في ~~الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثى وبه قال مالك والشافعي وإن ~~كان مكانهم أي مكان الإخوة لأبوين أو لأب أخوات لأبوين أو لأب ثنتان فأكثر ~~مع الزوج والأم أو الجدة والإخوة للأم عالت المسألة إلى عشرة للزوج النصف ~~ثلاثة وللأم أو الجدة السدس واحدة وللإخوة لأم الثلث اثنان وللأخوات لأبوين ~~أو أب الثلثان أربعة وتسمى هذه المسألة أم الفروخ بالخاء المعجمة لكثرة ~~عولها وتقدم وتسمى أيضا الشريحية لحدوثها زمن § PageV10P392 ~~<393> القاضي شريح روي أن رجلا أتاه وهو قاض بالبصرة فقال ما نصيب الزوج من ~~زوجته قال النصف مع غير الولد والربع معه فقال امرأتي ماتت وخلفتني وأمها ~~وأختيها لأمها وأختيها لأبيها وأمها فقال لك إذن ثلاثة من عشرة فخرج من ~~عنده وهو يقول لم أر كقاضيكم هذا لم يعطني نصفا ولا ثلثا فكان شريح يقول له ~~إذا لقيه إذا رأيتني ذكرت حاكما جائرا وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا إنك تكتم ~~القضية وتشيع الفاحشة § PageV10P393 ~~<394> باب أصول المسائل والعول والرد أصل المسألة هو مخرج فرضها وفروضها ~~العول مصدر عال الشيء إذا زاد أو غلب قال في القاموس والفريضة عالت في ~~الحساب زادت وارتفعت وعلتها أنا وأعلتها تخرج الفروض من سبعة أصول لأن ~~الفروض القرآنية ستة كما تقدم ومخارجها مفردة خمسة لأن الثلث والثلثين ~~مخرجهما واحد فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع من أربعة ~~والسدس من ستة والثمن من ثمانية والربع مع الثلث أو الثلثين أو السدس من ~~اثني عشر والثمن مع السدس أو الثلثين أو معهما من أربعة وعشرين فصارت سبعة ~~وإذا نظرت لثلث الباقي الثابت بالاجتهاد زدت ms2311 على هذه السبعة أصلين في باب ~~الجد والإخوة كما هو معلوم في كتب الفرائض عند الحذاق من متأخري الشافعية ~~أربعة من الأصول لا تعول وهي ما كان فيه فرض واحد § PageV10P394 ~~<395> أو كان فيه فرضان من نوع واحد وهي أي الأصول الأربعة أصل اثنين وأصل ~~ثلاثة وأصل أربعة وأصل ثمانية فالنصف والربع والثمن نوع لأن مخرج أقلها ~~مخرج لها والثلثان والثلث والسدس نوع كذلك فالنصف وحده مع الباقي كزوج وأخ ~~أو بنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب مع عم من اثنين مخرج النصف أو ~~نصفان كزوج وأخت لأبوين أو لأب من اثنين مخرج النصف والنصف لتساويهما ~~وتسميان باليتيمين وتقدم وبالنصيفتين والثلث وحده مع الباقي كأم وأب من ~~ثلاثة مخرج الثلث للأم واحد والباقي للأب أوالثلث مع الثلثين كأخوات ثنتين ~~فأكثر لأبوين أو لأب وأخوات لأم ثنتين فأكثر أو إخوة لأم كذلك من ثلاثة ~~مخرج الثلثين والثلث لتماثلهما أو الثلثان مع الباقي كبنتي ابن وعم من ~~ثلاثة مخرج الثلثين والربع وحده مع الباقي من أربعة كزوجة وعم أو زوج وابن ~~أو الربع مع النصف كزوجة وأخت لأبوين وعم أو زوج وبنت وعم من أربعة مخرج ~~الربع ومخرج النصف داخل فيها والثمن وحده مع الباقي كزوجة وابن من ثمانية ~~أو الثمن مع النصف كزوجة وبنت وعم من ثمانية مخرج الثمن والنصف داخل فيها ~~فهذه الأصول الأربعة لا عول فيها لأن العول ازدحام الفروض § PageV10P395 ~~<396> ولا يتصور وجوده في أصل من هذه الأربعة وتسمى المسألة التي لا عول ~~فيها ولا رد ولا عاصب العادلة وهي التي استوى مالها وفروضها سميت بذلك ~~لمساواة فروضها للمال فهي بعدله أي قدره فإن كان فيها عاصب فناقصة وأصل ~~اثنين وثلاثة تارة يكون عادلا وتارة يكون ناقصا وأصل أربعة وثمانية لا يكون ~~إلا ناقصا وثلاثة من الأصول تعول إذا زادت فروضها والعول اصطلاحا زيادة في ~~السهام ونقصان في أنصباء الورثة وهي أي الأصول الثلاثة أصل ستة وأصل اثني ~~عشر وأصل أربعة وعشرين وهي التي يجتمع فيها فرضان ms2312 فأكثر من نوعين أي في ~~الجملة وإلا فالسدس وما بقي من ستة مع أنه لم يجتمع فيها فرضان فإذا اجتمع ~~مع النصف سدس فمن ستة كبنت وأم وعم أو اجتمع مع النصفثلث كأخت لأبوين وأم ~~وعم فمن ستة أو اجتمع مع النصف ثلثان كزوج وأختين لغير أم فمن ستة لأن مخرج ~~النصف اثنان ومخرج الثلثين أو الثلث ثلاثة وهما متباينان فتضرب أحدهما في ~~الآخر يبلغ ستة وأما النصف مع السدس فإنه يكتفى بمخرج السدس لدخول مخرج ~~النصف فيه وتعول الستة إلى سبعة كالمثال الأخير وكزوج وأخت لغير أم وجدة ~~وتعول إلى ثمانية كالمباهلة زوج وأم وأخت لغيرها وتعول إلى تسعة كزوج وولدي ~~أم وأختين لغيرها § PageV10P396 ~~<397> وتعول إلى عشرة فقط فلا تتجاوزها كأم الفروخ زوج وأم وولداها وأختان ~~لغيرها وتقدمت وعلم منه أن الستة تكون عادلة وعائلة وناقصة وإن اجتمع مع ~~الربع أحد الثلاثة وهي الثلث والثلثان والسدس فمن اثني عشر لأن مخرج الربع ~~من أربعة ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة وهما متباينان فتضرب أربعة في ~~ثلاثة تبلغ اثني عشر وأما الربع والسدس فبين مخرجيهما وهما ستة وأربعة ~~توافق بالنصف فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ذلك الأمثلة زوج وأم وعم ~~زوجة وابنتان وعم زوج وأم وابن وقس عليها وتعول الاثنا عشر على الأفراد إلى ~~ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر فقط دون الإشفاع وهي أربعة عشر وستة عشر ~~ونحوهما ولا بد في هذه الأصول أن يكون الميت أحد الزوجين بشهادة الاستقراء ~~مثال عولها إلى ثلاثة عشر زوج وبنتان وأم وإلى خمسة عشر زوج وبنتان وأبوان ~~وإلى سبعة عشرأم الأرامل ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات ~~لغيرها وتقدمت وتسمى أم الفروج بالجيم وإن اجتمع مع الثمن سدس فمن أربعة ~~وعشرين كزوجة وأم § PageV10P397 ~~<398> وابن لأن مخرج الثمن من ثمانية والسدس من ستة وهما متوافقان بالنصف ~~فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ما ذكر للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللابن ~~سبعة عشر أو اجتمع مع الثمن ثلثان كزوجة وبنتين وعم ms2313 فمن أربعة وعشرين لأن ~~مخرج الثلثين ثلاثة تباين الثمانية فتضرب أحدهما في الآخر يحصل ما ذكر ~~للزوجة ثلاثة وللبنتين ستة عشر وللعم ما بقي خمسة أو اجتمع مع الثمن سدس ~~وثلثان كزوجة وأم وبنتين وعم فمن أربعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللأم أربعة ~~وللبنتين ستة عشر وللعم واحد وإنما كانت من أربعة وعشرين لأن مخرج الثلثين ~~داخل في مخرج السدس وبين مخرج السدس والثمن توافق كما تقدم فتضرب نصف ~~أحدهما في كامل الآخر يحصل المذكور وتصح بلا عول كما تقدم وتعول الأربعة ~~والعشرون إلى سبعة وعشرين فقط كزوجة وأبوين وابنتين وتسمى البخيلة لقلة ~~عولها والمنبرية لما تقدم أن عليا سئل عنها وهو على المنبر فقال صار ثمن ~~المرأة تسعا ومضى في خطبته ولا يكون الميت فيها أي في المسألة من أربعة ~~وعشرين إلا زوجا بدليل الاستقراء ولأن الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر مع ~~فرع وارث وعلم مما تقدم أن أصل اثني عشر وأربعة وعشرين لا يكون عادلا أبدا ~~إما ناقص أو عائل كما تقدمت أمثلته § PageV10P398 ~~<399> فصل في الرد وقد اختلف فيه والقول به وروي عن عمر وعلي وابن عباس ~~وكذا عن ابن مسعود في الجملة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ونص عليه إمامنا في ~~رواية الجماعة وسواء انتظم بيت المال أو لا وعليه الفتوى عند الشافعية إن ~~لم ينتظم بيت المال ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقديم § PageV10P399 ~~<400> الفروض وتقدم جوابه ولنا قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله وهؤلاء من ذوي رحمه وقد ترجحوا بالقرب فهم أولى من بيت المال ~~لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب وقال صلى الله عليه وسلم من ~~ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلي وفي لفظ من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا ~~فلوارث متفق عليه وهو عام في جميع المال وإذا لم تستوعب الفروض المال كما ~~لو كان الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك ولم يكن عصبة مع ذوي الفروض رد ~~الفاضل عن الفروض على ذوي ms2314 الفروض بقدر فروضهم كالغرماء يقتسمون مال المفلس ~~على قدر ديونهم إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما لأنهما ليسا من ذوي ~~القرابة وروي عن عثمان بأنه رد على زوج قال في المغني ولعله كان عصبة وذا ~~رحم فأعطاه لذلك أو أعطاه من بيت § PageV10P400 ~~<401> المال لا على سبيل الميراث فإن كان المردود عليه شخصا واحدا كأم أو ~~بنت ابن أو أخت أو ولد أم ونحوهم أخذ المال كله فرضا وردا لأن تقدير الفروض ~~إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هنا وإن كان المردود عليه جماعة من جنس ~~واحد كبنات أو بنات ابن أوأخوات أو أولاد أم أو جدات اقتسموه أي الميراث ~~بالسوية لاستوائهم في موجب الميراث كالعصبة من البنين والإخوة وغيرهم كبني ~~الإخوة والأعمام وبنيهم لاستوائهم في موجب الميراث وإن اختلفت أجناسهم أي ~~محلهم من الميت كبنت وبنت ابن أو أم وأخت فخذ عدد سهامهم من أصل ستة أبدا ~~إذ ليس في الفروض كلها ما لا يوجد في الستة إلا الربع والثمن ولا يكونان ~~لغير الزوجين وليسا من أهل الرد واجعله أي اجعل ما أخذته من أصل ستة من عدد ~~السهام أصل مسألتهم كما صارت السهام في المسألة العائلة هي المسألة التي ~~يضرب فيها جزء السهم فإن كان عدد سهامهم سدسين كجدة وأخ من أم فهي أي مسألة ~~الرد من اثنين لأن فرض كل منهما السدس والسدسان من ستة اثنان فيكون المال ~~بينهما نصفين لاستواء فرضهما ولو كانت الجدات فيها ثلاثا فاضرب عددهن في ~~الاثنين وتصح من ستة للأخ من الأم ثلاثة وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد وإن ~~كان مكان الجدة أم بأن كانت المسألة أما وأخا لأم فمن ثلاثة لأن فرض الأم ~~الثلث وهو اثنان من ستة وفرض الأخ لأم السدس واحد فيكون المال بينهما ~~أثلاثا للأم ثلثاه ولولدها ثلثه § PageV10P401 ~~<402> وإن كان مكانها أي الأم أخت من أبوين أو أب فمن أربعة لأن فرض الأخت ~~النصف ثلاثة من ستة وفرض الأخ من أم واحد فيكون المال بينهما أرباعا للأخت ~~ثلاثة أرباعه ms2315 ولولد الأم ربعه وكذا بنت وأم للبنت ثلاثة أرباعه فرضاوردا ~~وللأم ربعه كذلك وكذا بنت وبنت ابن وإن كان معهما أي الأخت لأبوين والأخ ~~لأم أخت لأب ف المسألة من خمسة لأن فرض الأخت لأبوين النصف والأخت لأب ~~السدس تكملة الثلثين والأخ لأم السدس فيقسم المال بينهم أخماسا للتي لأبوين ~~ثلاثة أخماسه وللتي لأب خمسه ولولد الأم خمسه ولا تزيد مسائل الرد على هذا ~~أي على خمسة أبدا لأنها لو زادت على الخمسة سدسا آخر لكمل المال فلم يبق ~~منه شيء يرد فإن انكسر على فريق منهم أي من الورثة المردود عليهم سهامه ~~ضربته أي عدد الفريق إن باينته سهامه أو وفقه إن وافقته في عدد سهامهم لأنه ~~أصل مسألتهم دون الستة كما تضرب في المسألة بعولها إذا عالت دون أصلها مثال ~~المباينة جدتان وأخت لأبوين أصلها بالرد من أربعة للجدتين سهم لا ينقسم ~~عليهما ويباينهما فتضرب اثنين في أربعة بثمانية ومنها تصح للجدتين سهمان ~~وللأخت ستة ومثال الموافقة ست أخوات لأبوين وأخ لأم أصلها بالرد من خمسة ~~للأخوات منها أربعة على ستة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الستة إلى ثلاثة ~~واضربها في خمسة تصح من خمسة عشر للأخوات اثنا § PageV10P402 ~~<403> عشر لكل واحدة سهمان وللأخ للأم ثلاثة وقس على ذلك وإن كان معهم أي ~~مع الذين يرد عليهم من أصحاب الفروض أحد الزوجين فأعطه فرضه من مسألته أي ~~مسألة أحد الزوجين واقسم الباقي بعد فرض أحد الزوجين على مسألة الرد فإن ~~انقسم كزوجة وأم وأخوين لأم فللزوجة الربع واحد من أربعة مخرج الربع ~~والباقي ثلاثة تقسم على مسألة الرد وهي ثلاثة صحت المسألتان من مسألة ~~الزوجية للزوجة سهم وللأم سهم ولكل واحد من الأخوين سهم وكذا زوجة وأم وأخ ~~لأم للزوجة سهم والباقي للأم وولدها أثلاثا لها مثلا ما له سهمان وله سهم ~~وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد ولم يوافقها فاضرب ~~مسألة الرد في مسألة الزوجية فما حصل صحت منه المسألتان ثم تقسمه ف من ms2316 له ~~شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة الرد لأنها التي ضربت فيها ومن ~~له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في الفاضل عن فرض أحد الزوجين من مسألة ~~الزوجية لأنه المستحق لهم وينحصر ذلك في خمسة أصول أحدها ما ذكره بقوله ~~فزوج وجدة وأخ من أم مسألة الزوج من اثنين مخرج النصف ومسألة الرد من اثنين ~~فللزوج واحد يبقى واحد على اثنين لا ينقسم ويباين ف اضرب إحداهما في الأخرى ~~يكن الحاصل أربعة للزوج واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة والأخ لأم واحد ~~في واحد بواحد § PageV10P403 ~~<404> وإن كان مكان الزوج زوجة فتكون الورثة زوجة وجدة وأخا لأم مسألة ~~الزوجية من أربعة لها واحد يبقىثلاثة لا تنقسم على مسألة الرد وهي اثنان ~~فتباينها فاضرب مسألة الرد اثنين في مسألة الزوجية أربعة تكن ثمانية للزوجة ~~واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة والأخ لأم واحد في ثلاثة بثلاثة وإن ~~كان مكان الجدة أخت من الأبوين فالورثة زوجة وأخت لأبوين وأخ لأم مسألة ~~الرد من أربعة للأخت ثلاثة وللأخ للأم واحد يفضل لهم عن فرض الزوجة ثلاثة ~~تباين الأربعة فإذا ضربت أربعة في أربعة انتقلت المسألة إلى ستة عشر للزوجة ~~أربعة وللأخت تسعة وللأخ ثلاثة وإن كان مع الزوجة بنت وبنت ابن فمسألة ~~الزوجية من ثمانية ومسألة الرد من أربعة والفاضل عن الزوجة سبعة لا تنقسم ~~على الأربعة وتباينها فإذا ضربت أربعة في ثمانية انتقلت المسألة إلى اثنين ~~وثلاثين للزوجة أربعة وللبنت أحد وعشرون ولبنت الابن سبعة وإن كان معهم أي ~~الزوجة والبنت وبنت الابن جدة صارت من أربعين لأن مسألة الرد من خمسة ~~والباقي بعد فرض الزوجة سبعة فاضرب الخمسة في الثمانية يحصل ما ذكر للزوجة ~~خمسة وللبنت أحد وعشرون ولبنت الابن سبعة وللجدة سبعة وإن كان مع أحد ~~الزوجين واحد منفرد ممن يرد عليه من الورثة أخذ الفاضل عن الزوج أو الزوجة ~~كأنه عصبة ولا تنتقل المسألة لعدم المقتضي للنقل كزوجة وبنت للزوجة الثمن ~~واحد من ثمانية والباقي ms2317 للبنت فرضا وردا § PageV10P404 ~~<405> وإن وافق الباقي بعد فرض الزوجية مسألةالرد بجزء كنصف وربع وثمن ~~فأرجع مسألة الرد إلى وفقها واعتبر الأوفق إن تعدد ثم اضرب في مسألة ~~الزوجية ثم من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في وفق مسألة الرد ~~لقيامه مقامها ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق الفاضل عن أحد ~~الزوجين من مسألة الزوجية لقيام وفقه مقامه كأربع زوجات وثلاث جدات ~~متحاذيات وثمان بنات فمسألة الزوجية أصلها ثمانية للزوجات واحد لا ينقسم ~~عليهن ويباين فاضرب أربعة في ثمانية تصح من اثنين وثلاثين للزوجات أربعة ~~ويفضل ثمانية وعشرون ومسألة الرد من ثلاثين لأن أصلها خمسة للجدات واحد لا ~~ينقسم عليهن ويباين وسهام البنات أربعة توافق عددهن وهو ثمانية بالربع ~~فرجعن إلى اثنين ثم اضرب اثنين في عدد الجدات للتباين بين المثبتين من عدد ~~الفريقين فكان الحاصل ستة ثم اضرب الستة في أصل مسألة الرد وهو خمسة تبلغ ~~ثلاثين للجدات ستة لكل واحدة سهمان وللبنات أربعة وعشرون لكل واحدة ثلاثة ~~وبين الثلاثين التي صحت منها مسألة الرد وبين الفاضل عن الزوجات من مسألة ~~الزوجية وهو ثمانية وعشرون موافقة بالأنصاف فأرجع الثلاثين إلى نصفها خمسة ~~عشر ثم اضربها أي الخمسة عشر في مسألة الزوجية اثنين وثلاثين تبلغ أربعمائة ~~وثمانين ومنها تصح ثم تقسم ف كل من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في ~~وفق مسألة الرد وهو خمسة عشر ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق ~~الفاضل عن مسألة الزوجية وهو أربعة عشر § PageV10P405 ~~<406> فللزوجات أربعة في خمسة عشر بستين لكل زوجة خمسة عشر وللجدات ستة في ~~أربعة عشر نصف الثمانية والعشرين بأربعة وثمانين لكل جدة ثمانية وعشرون ~~وللبنات أربعة وعشرون في أربعة عشر بثلاثمائة وستة وثلاثين لكل بنت اثنان ~~وأربعون وإن شئت صحح مسألة الرد ثم زد عليها الفرض الزوجية للنصف مثلا ~~وللربع ثلثا وللثمن سبعا وابسط من جنس كسر ليزول ففي بنت وبنت ابن وزوجة ~~مسألة الرد من أربعة فزد عليها الثمن ms2318 الزوجة سبعا تصير أربعة وأربعة أسباع ~~ابسط الكل أسباعا تكن اثنين وثلاثين ومنها تصح كما تقدم ومال من لا وارث له ~~بفرض أو تعصيب أو رحم وما فضل عن فرض أحد الزوجين لبيت المال وليس بيت ~~المال وارثا وإنما يحفظ المال الضائع وغيره كالفيء فهو جهة ومصلحة وفاقا ~~للحنفية وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ينتظم ومال إليه بعض متأخري ~~المالكية § PageV10P406 ~~<407> باب تصحيح المسائل أي طريق تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث ~~صحيحا بلا كسر ويتوقف على أمرين أحدهما معرفة أصل المسألة وتقدم والثاني ~~معرفة جزء السهم ويأتي بيانه ثم الانكسار إما أن يكون على فريق واحد أو ~~اثنين أو ثلاثة أو أربعة عند غير المالكية ولا يتجاوزها في الفرائض اتفاقا ~~فإذا علمت ذلك فمتى انكسر سهم فريق واحد من الورثة والفريق والحزب والحيز ~~جماعة اشتركوا في فرض أو ما أبقت الفروض عليهم متعلق بانكسر فاضرب عددهم إن ~~باين عددهم سهامهم في المسألة بعولها أو اضرب وفقه أي الفريق لها أي السهام ~~إن وافقها بجزء كنصف وعشر ونصف ثمن واعتبر الأدق محافظة على الاختصار إن ~~وافقها في المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ الضرب صحت منه الفريضة ثم ~~من له شيء من أصل المسألة يأخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة من عدد ~~الفريق أو وفقه وهو الذي يسمى جزء السهم أي حظ السهم من أصل المسألة من ~~المصحح وذلك لأنك إذا قسمت المصحح على أصل المسألة خرج § PageV10P407 ~~<408> لكل سهم منها ذلك المضروب فيها وكذا كل عددين ضربت أحدهما في الآخر ~~إذا قسمت الحاصل على أحدهما خرج الثاني والجزء والحظ والنصيب بمعنى فما بلغ ~~من ضرب سهامه في جزء السهم فهو له ويصير لكل واحد من الفريق من السهام في ~~التصحيح عدد ما كان لجماعتهم من السهام في أصل المسألة عند التباين ويصير ~~لكل واحد من الفريق من السهام عدد وفق ما كانلجماعتهم عند التوافق فاقسمه ~~عليهم يخرج ما لكل واحد منهم مثال ذلك زوج وأم وثلاثة إخوة ms2319 أصلها من ستة ~~للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم ويبقى للإخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا ~~توافقهم وكل عددين متواليين متباينان فاضرب عددهم وهو ثلاثة في أصل المسألة ~~ستة تكن ثمانية عشر سهما ومنها تصح وكل من له شيء من ستة أخذه مضروبا في ~~جزء السهم ثلاثة ف للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة ~~وللإخوة سهمان في ثلاثة بستة لكل واحد منهم سهمان مثل ما كان لجماعتهم من ~~أصل المسألة ولو كان الإخوة ستة وافقهم سهامهم هي اثنان بالنصف فردهم إلى ~~نصفهم ثلاثة وتعمل فيها كعملك في الأولى بأن تضرب الثلاثة في الستة تبلغ ~~ثمانية عشر ثم تقسم كما تقدم للزوج تسعة وللأم ثلاثة وللإخوة ستة ويصير لكل ~~واحد من الإخوة سهم وهو وفق ما كان لجماعتهم من أصل المسألة وإن انكسر على ~~فريقين أو أكثر كثلاث فرق أو أربع فرق فانظر أولا بين كل فريق وسهامه فإما ~~أن توافقه سهامه أو تباينه سهامه فرد § PageV10P408 ~~<409> الموافق إلى وفقه وأبق المباين بحاله وانظر ثانيا بين المتباينين ف ~~إن كانت متماثلة بعد اعتبار موافقتها السهام كان بينهما موافقة كثلاثة ~~وثلاثة اجتزأت بأحدها أي المتماثلات وضربته في أصل المسألة بلا عول أو ~~بعولها إن عالت كزوج وثلاث جدات وثلاثة إخوة لأبوين أو لأب أو لأم أصلهامن ~~ستة للزوج ثلاثة وللجدات السدس واحد لا ينقسم عليهن ويباين وللإخوة مما بقي ~~اثنان لا ينقسم ويباين وثلاثة وثلاثة متماثلان فاكتف بإحداهما واضربها في ~~ستة تصح من ثمانية عشر للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللجدات واحد في ثلاثة ~~بثلاثة لكل واحد سهم وللإخوة اثنان في ثلاثة بستة لكل واحد سهمان وكذا لو ~~كانت الإخوة لأم وإن كانت أعداد الفرق متناسبة وتسمى متداخلة لكن الأصغر ~~داخل في الأكبر ولا عكس فالتسمية اصطلاحية وهو أي تناسب العددين أن تنسب ~~الأقل إلى الأكثر بجزء واحد من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو ربعه كاثنين وأربعة ~~أو وستة أو وثمانية وخرج بقوله واحد الأربعة والستة فإن نسبتها إليها ms2320 ~~بالثلثين وذلك كسر مكرر واصطلاح الحساب أن جزء الشيء كسره الذي إذا سلط ~~عليه أفناه وكسره أعم فواحد تأكيد لدفع توهم أنه مساو للكسر أو أن تنسب ~~الأقل إلى الأكثر بجزء من أحد عشر كأحد عشر واثنين وعشرين ونحوه كسبعة عشر ~~وأربعة وثلاثين اجتزأت بأكثرها أي المتناسبات وضربته في المسألة وعولها إن ~~عالت فما بلغ فمنه تصح ثم كل من له شيء من الأصل أي أصل المسألة أخذه ~~مضروبا § PageV10P409 ~~<410> فيما ضربت فيه المسألة وهو أكبر المتناسبين هنا كزوج وثلاثة إخوة لأم ~~وستة أعمام أصلها ستة وجزء سهمها ستة عدد الأعمام لدخول عدد الإخوة فيه ~~وتصح من ستة وثلاثين للزوج ثلاثة في ستة بثمانية عشروللإخوة لأم اثنان في ~~ستة باثني عشر لكل واحد أربعة وللأعمام واحد في ستة لكل واحد سهم وإن كانت ~~أعداد الفرق متباينة كخمسة وستة وسبعة ضربت بعضها في بعض حتى تنتهي فما بلغ ~~فهو جزء السهم اضربه في المسألة وعولها فما بلغ فمنه تصح ثم كل من له شيء ~~من الأصل أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة كبنت وخمس بنات ابن وثلاث جدات ~~وسبعة أعمام المسألة من ستة للبنت ثلاثة ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين ~~واحد لا ينقسم عليهن ويباين وللجدات السدس واحد لا ينقسم ويباين وللأعمام ~~الباقي كذلك فاضرب ثلاثة في خمسة والحاصل خمسة عشر في سبعة بمائة وخمسة وهي ~~جزء السهم فاضربها في ستة تبلغ ستمائة وثلاثين ومنها تصح فاضرب للبنت ثلاثة ~~في مائة وخمسة بثلثمائة وخمسة عشر ولكل فريق من باقي الورثة واحد في مائة ~~وخمسة لكل واحدة من بنات الابن أحد وعشرون ولكل واحدة من الجدات خمسة ~~وثلاثون ولكل واحد من الأعمام خمسة عشر وقس على ذلك وإن كانت أعداد الفرق ~~موافقة كأربعة وستة وعشرة فإنها متوافقة بالأنصاف أو كاثني عشر وثمانية عشر ~~وعشرين فلك طريقان إحداهما طريق الكوفيين وهي التي أشار إليها بقوله وفقت ~~أي حصلت الوفق بين أي عددين شئت منها من غير أن تقف شيئا منها § PageV10P410 ~~<411> ثم إذا عرفت الوفق ms2321 بين اثنين منها ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر فما ~~بلغ فاحفظه ثم انظر بينه أي المحفوظ وبين الثالث فإنكان الثالث داخلا فيه ~~أو مماثلا له لم تحتج إلى ضربه واجتزأت بالمحفوظ فهو جزء السهم فاضربه في ~~أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح وإن وافقه أي وافق الثالث المحفوظ ضربت وفقه ~~فيه فما حصل فهو جزء السهم أو باينه أي باين الثالث المحفوظ ضربته كله أي ~~الثالث فيه أي المحفوظ فما بلغ فهو جزء السهم ثم اضربه في المسألة فما بلغ ~~فمنه تصح المسألة واقسم كما سبق ففي أربع زوجات وتسع شقيقات واثني عشر عما ~~المسألة من اثني عشر وسهام كل فريق تباينه وإذا نظرت بين تسعة واثني عشر ~~فهما متوافقان بالثلث فاضرب ثلث أحدهما في الآخر بستة وثلاثين وانظر بينه ~~وبين عدد الزوجات تجد عدد الزوجات داخلا فيه فالستة والثلاثون جزء السهم ~~اضربه في اثني عشر أصل المسألة تصح من أربعمائة واثنين وثلاثين ثم تقسمها ~~للزوجات ثلاثة في ستة وثلاثين بمائة وثمانية لكل واحدة سبعة وعشرون ~~وللشقيقات ثمانية في ستة وثلاثين بمائتين وثمانية وثمانين لكل واحدة اثنان ~~وثلاثون وللأعمام واحد في ستة وثلاثين لكل واحد ثلاثة وإن تماثل عددان ~~وباينهما الثالث كثلاث أخوات لأبوين وثلاث جدات وأربعة أعمام أو وافقهما ~~الثالث كأربع زوجات وستة عشر أخا لأم وستة أعمام لأن نصيب أولاد الأم يوافق ~~عددهم بالربع فتردهم إلى ربعهم أربعة وهي مماثلة لعدد الزوجات وكلاهما ~~يوافق عدد الأعمام بالنصف ضربت أحد المتماثلين في جميع الثالث إن § PageV10P411 ~~<412> باينهما كالمثال الأول أو ضربت أحد المتماثلين في وفقه أي الثالث إن ~~كان موافقا كالمثال الثاني فما بلغ فهو جزء السهم فإذا أردت تتميم العمل ~~ضربته في المسألة فما حصل صحت منه المسألة وقسمته كما سبق وإن تناسب اثنان ~~وباينهما الثالث كثلاث جدات وتسع بنات ابن وخمسة أعمام أصل المسألة ستة من ~~ستة للجدات السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ويباين ولبنات الابن الثلثان ~~أربعة على ثلاثة لا تنقسم وتباين وللأعمام الباقي واحد ms2322 على خمسة لا ينقسم ~~ويباين والثلاثة داخلة في التسعة والخمسة مباينة لهما ضربت أكثرهما وهو ~~التسعة في جميع الثالث وهو خمسة يحصل خمسة وأربعون فهي جزء السهم ثم اضربها ~~في المسألة وهي ستة وتصح من مائتين وسبعين للجدات خمسة وأربعون لكل واحدة ~~خمسة عشر ولبنات الابن مائة وثمانون لكل واحدة عشرون وللأعمام خمسة وأربعون ~~لكل واحد تسعة وإن توافق اثنان من أعداد الفرق وباينهما الثالث كأربعة ~~وخمسة وستة ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ضربت الحاصل في العدد الثالث ~~المباين فالحاصل جزء السهم اضربه في أصل المسألة ثم اقسمه كما مر وإن تباين ~~اثنان ووافقهما الثالث أي في التباين وفي نسخة وتبعهما فالثلاثة متباينة ~~بدليل قوله فاضرب أحدهما في الآخر ثم اضرب الخارج في الثالث إن باينه كأربع ~~زوجات وثلاث أخوات لأبوين أو لأب وخمسة أعمام أصل المسألة اثنا عشر للزوجات ~~الربع § PageV10P412 ~~<413> ثلاثة على أربعة لا تنقسم وتباين وللأخوات الثلثان ثمانية على ثلاثة ~~لا تنقسم وتباين وللأعمام الباقي واحد لا ينقسم ويباين والأعداد الثلاثة ~~متباينة وحاصل ضربها في بعضها ستون فهي جزء السهم تضرب في الاثني عشر وتصح ~~من سبعمائة وعشرين للزوجات مائة وثمانون لكل واحدة خمسة وأربعون وللأخوات ~~أربعمائة وثمانون لكل واحدة مائة وستون وللأعمام ستون لكل واحد اثنا عشر لا ~~إن ماثله أي ماثل حاصل ضرب المتباينين الثالث كاثنين وثلاثة وستة فإن حاصل ~~ضرب الاثنين في الثلاثة ستة وهي مماثلة للستة فتكتفي بها وتضربها في أصل ~~المسألة أو ضرب وفقه إن وافقه أي إذا ضربت أحد المتباينين في الآخر ووافق ~~الحاصل الثالث كاثنين وثلاثة وتسعة إذا ضربت الاثنين في الثلاثة وقابلت بين ~~الحاصل وبين التسعة وجدتهما متوافقين بالأثلاث فرد أحدهما إلى ثلثه واضربه ~~في كامل الآخر كما تقدم في الصور كلها وتمم العمل على ما تقدم هذا كله في ~~الانكسار على ثلاث فرق وكذا لو انكسر على أكثر من ثلاث فرق بأن كان ~~الانكسار على أربع فرق فتنظر بين اثنين منها وتحصل أقل عدد ينقسم على كل ms2323 ~~منهما ثم تنظر بين الحاصل والثالث وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ثم ~~تنظر بين الحاصل والرابع وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ولا يتجاوزها في ~~الفرائض بخلاف الوصايا وغيرها وأقل عدد ينقسم على كل من عددين مثل أحدهما ~~إن تماثلاوأكبرهما إن تداخلا وسطح ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا أو في ~~كله إن تباينا وهذه الطريقة طريقة الكوفيين وقدمها في المغني § PageV10P413 ~~<414> والشرح وغيره وقوله في التنقيح والإنصاف في اثني عشر وثمانية عشر ~~وعشرين تقف الاثني عشر لا غير ف هو على طريقة البصريين وهي أن تقف واحدا ~~وتوفق بينه وبين الآخرين فترد كلا منهما إلى وفقه فإذا وقفت الاثني عشر ~~ونظرت بينهما وبين الثمانية عشر رددت الثمانية عشر لسدسها ثلاثة ثم نظرت ~~بينها وبين العشرين فتردها لربعها خمسة ثم تنظر في الوفقين فإن تباينا كما ~~هنا ضربت أحدهما في الآخر فتضرب الثلاثة في الخمسة تبلغ خمسة عشر ثم في ~~الموقوف وهو الاثنا عشر بمائة وثمانين وإن كان بين الوفقين موافقة أيضا ~~ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت ~~أكبرهما في الموقوف وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف وكذا لو وقفت ~~الثمانية عشر في المثال ونظرت بينهما وبين الاثني عشر ورددتها إلى سدسها ~~اثنين ثم نظرت بينها وبين العشرين ثم رددتها إلى نصفها عشرة ثم قلت الاثنان ~~داخلان في العشرة فاجتزأت بها وضربتها في الثمانية عشر يحصل المقصود وكذا ~~لو وقفت العشرين ووقفت بينها وبين الثمانية عشر فرددتها إلى نصفها تسعة ثم ~~بينها وبين الاثني عشر فرددتها إلى ربعها ثلاثة ثم بينها بين الثلاثة ~~والتسعة فاكتفيت بالتسعة لأنها الأكبر وضربتها في العشرين لحصل ذلك ~~فلايتعين واحد منها للإيقاف لحصول الغرض على كل تقدير فتخصيصه في الإنصاف ~~والتنقيح الوقف بالاثني عشر لا يتأتى أيضا على طريقة البصريين بل المنقول ~~عنهم إيقاف § PageV10P414 ~~<415> الأكبر لكن نوقش فيه بأن المطلوب حاصل على كل حال إلا أن يظهر له أثر ~~باختصار العمل أو سهولته ولذلك ms2324 لم يتابعه في المنتهى وإنما يتعين وقف معين ~~منها إذا كان يوافق الآخرين وهما متباينان كستة وأربعة وتسعة فتقف الستة ~~فقط ويسمى الموقوف المقيد فتنظر بينه وبين الأربعة فتردها إلى اثنين ثم ~~بينه وبين التسعة فتردها إلى ثلاثة ثم تضرب الاثنين في الثلاثة والحاصل في ~~الستة بستة وثلاثين وإن شئت اكتفيت بضرب المتباينين كما هو أحد الوجهين في ~~ذلك وطريقة الكوفيين أسهل منها فلذلك اقتصر المصنف عليها فصل تماثل العددين ~~أن يكون أحدهما مثل الآخر كأربعة وأربعة وخمسة وخمسة وذلك ظاهر والطريق إلى ~~معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة أن تلقى أقل العددين من أكثرهما مرة ~~بعد أخرى فإن فني الأكثر به أي بالأقل كأربعة وثمانية أو وستة عشر فالعددان ~~متناسبان ويقال متداخلان وتقدم وإن لم يفن الأكثر بالأقل لكن بقيت منه بقية ~~فألقها من العدد الأقل فإن بقيت منه بقية فألقها من البقية الأولى ولا تزال ~~تفعل كذلك تلقي كل بقية من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير ~~الواحد فأي بقية فني بها غير الواحد فالموافقة بين § PageV10P415 ~~<416> العددين بجزء تلك البقية فإن كانت البقية اثنين ف الموافقة بالأنصاف ~~وإن كانت البقية ثلاثة ف الموافقة بينهما بالأثلاث أو فني الأكبر بأحد عشر ~~أو غيره من الأعداد الصم الأوائل أي غير المركبة من ضرب عدد في آخر ~~كالثلاثة عشر والسبعة عشر والثلاثة والعشرين ف الموافقة بينها بجزء ذلك ~~العدد الأصم مثال الأول تسعة واثنا عشر تسقط التسعة من الاثني عشرة مرة ~~يبقى ثلاثة تسقطها من التسعة ثلاث مرات تفنى فهما متوافقان بالثلث ومثال ~~الثاني سبعة وخمسون وستة وسبعون الباقي منه بعد طرح الأول تسعة عشر تفني ~~الأول في ثلاث مرات فهما متوافقان بجزء من تسعة عشر وإن بقي بعد الطرح ~~المذكور واحد كأربعة وتسعة فالعددان متباينان وقدمت لك أن كل عددينمتواليين ~~متباينان ومن أراد تحقيق علم الحساب والفرائض فعليه بكتبهما المخصوصة فإن ~~الفقهاء إنما يذكرون من ذلك نبذا قليلة ولما انتهى الكلام على التصحيح ~~بالنسبة إلى ميت واحد شرع ms2325 في بيان العمل فيما إذا مات اثنان فأكثر فقال § PageV10P416 ~~<417> باب المناسخات جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو ~~النقل يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته ونسخت الرياح الديار غيرتها ونسخت ~~الكتاب نقلت ما فيه ومعناها عند الفقهاء والفرضيين أن يموت بعض ورثة الميت ~~قبل قسم تركته سميت بذلك لزوال حكم الميت الأول ورفعه وقيل لأن المال ~~تناسخته الأيدي وهذا الباب من عويص الفرائض وما أحسن الاستعانة عليه بمعرفة ~~رسالة الشباك لابن الهائم لأنه أضبط ولها أي المناسخة ثلاثة أحوال أحدها أن ~~يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهما ~~كالأولاد فيهم ذكر الإخوة والأعمام فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر ~~إلى الميت الأول لأنه لا فائدة في النظر في مسألة الميت الأول كميت خلف ~~أربعة بنين وثلاث بنات § PageV10P417 ~~<418> ثم ماتت بنت ثم مات ابن ثم ماتت بنت أخرى ثم مات ابن آخر وبقي ابنان ~~وبنت فاقسم المال بينهم على عدد رءوسهم خمسة ولا تحتاج إلى عمل مسائل لأنه ~~تطويل بلا حاجة وكذلك تقول في أبوين وزوجة وابنين وبنتين منها ماتت بنت ثم ~~ماتت الزوجة ثم مات ابن ثم مات الأب ثم ماتت الأم فقد صارت المواريث كلها ~~بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا ولا تحتاج إلى عمل مسائل وقد يتفق ذلك في ~~أصحاب الفروض في مسائل قليلة كرجل مات عن زوجة وثلاث بنين وبنت منها ثم مات ~~أحد البنين قبل القسمة فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثلنصف ~~سهم الابن وكذلك لها من الثانية فاقسم المسألة على ورثة الميت الثاني ولا ~~تنظر إلى الأول وهذا هو الاختصار قبل العمل وربما اختصرت المسائل بعد العمل ~~والتصحيح ب سبب الموافقة بين السهام بأن كان بين جميع السهام موافقة بجزء ~~ما فترد المسألة إلى وفقها ونصيب كل وارث إلى وفقه كما أشار إليه بقوله ~~فإذا صححت المسألة فإن كان لجميعها أي المسألة كسر تتفق فيه جميع السهام ~~رددت المسألة إلى ذلك الكسر ms2326 ورددت سهام كل وارث إليه أي إلى ذلك الكسر ~~ليكون أسهل في العمل كزوجة وابن وبنت ماتت البنت عن أمها وأخيها فالأولى من ~~أربعة وعشرين والثانية من ثلاثة وسهام الميتة سبعة لا تنقسم عليها ولا ~~توافقها فاضرب الثانية في الأولى تصح المسألتان من اثنين وسبعين وتسمى § PageV10P418 ~~<419> الجامعة للزوجة ستة عشر وللابن ستة وخمسون وتتفق سهامهما بالأثمان ~~فرد المسألة إلى ثمنها تسعة ونصيب كل منهما إلى ثمنه فيكون للزوجة سهمان ~~وللابن سبعة وقس على ذلك ما أشبهه الحال الثاني أن يكون ما بعد الميت الأول ~~من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كإخوة خلف كل واحد منهم بنيه منفردين أو مع ~~إناث فاجعل لكل واحد منهم مسألة واجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامهم ~~وصحح على ما ذكر في باب التصحيح يحصل المطلوب مثاله رجل خلف أربعة بنين ~~فمات أحدهم عن ابنين ومات الثاني عن ثلاثة بنين ومات الثالث عن أربعة بنين ~~ومات الرابع عن ستة بنين فالمسألة الأولى من أربعة عدد البنين ومسألة الابن ~~الأول من اثنين ومسألة الابن الثاني من ثلاثة ومسألة الابن الثالث من أربعة ~~ومسألة الابن الرابع من ستة عدد البنين لكل منهم فالحاصل من مسائل الورثة ~~اثنان وثلاثة وأربعة وستة فالاثنان تدخل في الأربعة والثلاثة تدخل في الستة ~~فأسقط الاثنين والثلاثة يبقى أربعة وستة وهما متوافقان فاضرب وفق الأربعة ~~في الستة تكن اثني عشر ثم تضربها في المسألة الأولى وهي أربعة تكن ثمانية ~~وأربعين لورثة كل ابن اثنا عشر حاصلة من ضرب واحد في الاثني عشر فلكل واحد ~~من ابني الابن الأول ستة ولكل واحد من ابني الابن الثاني أربعة ولكل واحد ~~من ابني الابن الثالث ثلاثة ولكل واحد من ابني الابن الرابع سهمان وهذا ~~واضح لأن كل صنف منهم يختص بتركة مورثه الحال الثالث ما عدا ذلك المذكور في ~~الحالين قبل بأن تكون § PageV10P419 ~~<420> ورثة الثاني لا يرثونه كالأول ويكون ما بعد الميت الأول من الموتى ~~يرث بعضهم بعضا وهو ثلاثة أقسام لأنك إذا عملت مسألة الأول وصححتها ms2327 وعملت ~~مسألة الثاني كذلك وأخذت سهامه من الأولى وعرضتها على مسألته لم تخل من حال ~~من أحوال ثلاثة الأول أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألته فتصح المسألتان ~~مما صحت منه الأولى كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا لغير أم ثم ماتت البنت وخلفت ~~زوجا وبنتا وعما فإن مسألة الأول من ثمانية للزوجة واحد وللبنت أربعة وللأخ ~~الباقي ثلاثة ومسألة البنت من أربعة لزوجها واحد ولبنتها اثنان ولعمها واحد ~~ولها من الأولى أربعة ومسألتها من أربعة كما عرفت فهي منقسمة عليها فتصح ~~المسألتان من ثمانية للزوجة واحد وللأخ الذي هو عم في الثانية أربعة ولزوج ~~الثانية واحد ولبنتها اثنان الثاني أن لا تنقسم سهام الثاني عليها أي على ~~مسألته بل توافقها ف رد مسألته إلى وفقها واضرب وفق مسألته في كل الأولى ~~فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين ثم كل من له شيء من المسألة الأولى مضروب في ~~وفق الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني هذا ~~طريق العلم بما لكل واحد من المسألتين مثل أن تكون الزوجة أما للبنت في ~~مسألتنا المذكورة فإن مسألتها تكون من اثني عشر لأن فيها نصفا للبنت وربعا ~~للزوج وسدساللأم توافق سهامها من الأولى وهي أربعة بالربع فترجع الاثنا عشر ~~إلى ربعها ثلاثة فاضربها في الأولى وهي ثمانية تكن أربعة وعشرين للمرأة ~~التي هي زوجة في الأولى أم في الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق § PageV10P420 ~~<421> الثانية وهو ثلاثة بثلاثة ومن الثانية سهمان في وفق سهام الميتة ~~باثنين فيكون لها خمسة وللأخ من الأولى ثلاثة في وفق الثانية ثلاثة بتسعة ~~وله بكونه عما في الثانية واحد في واحد بواحد فيجتمع له عشرة ولزوج البنت ~~من الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ولبنتها منها ستة في واحد بستة ومجموع ~~السهام أربعة وعشرون الثالث أن لا تنقسم سهام الميت الثاني على مسألته ولا ~~توافقها فاضرب المسألة الثانية في كل المسألة الأولى فما حصل فهو الجامعة ~~ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في ms2328 الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب ~~في سهام الميت الثاني وذلك كأن تخلف البنت التي مات أبوها عنها وعن زوجة ~~وأخ بنتين وزوجا وأما فإن الأول من ثمانية كما تقدم وسهام البنت منها أربعة ~~ومسألتها تعول إلى ثلاثة عشر للبنتين ثمانية وللزوج ثلاثة وللأم اثنان ~~والأربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها ف اضربها في المسألة الأولى تكن ~~الجامعة مائة وأربعة للمرأة التي هي أم في الثانية زوجة في الأولى سهم من ~~الأولى في الثانية بثلاثة عشر ولها من الثانية سهمان في سهام الميتة من ~~الأولى أربعة بثمانية مجتمع لها أحد وعشرون ولأخي الميت الأول ثلاثة من ~~الأولى في الثانية بتسعة وثلاثين ولا شيء له من الثانية لاستغراق الفروض ~~المال وللزوج من الثانية ثلاثة في سهام الميتة الأربعة باثني عشر ولبنيها ~~من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين ومجموع السهام مائة وأربعة فإن ~~مات ثالث قبل القسمة جمعت سهامه مما صحت منه § PageV10P421 ~~<422> الأوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأولى بأن تنظر بين ~~سهامه ومسألته فإن انقسمت عليها لم تحتج لضرب وإلا فإما أن توافق أو تباين ~~فإن وافقت رددت الثالثة لوفقها وضربته في الجامعة وإن باينت ضربت الثالثة ~~في الجامعة ثم من له شيء من الجامعة يأخذه مضروبا في وفق الثالثة عند ~~التوافق أو كلها عند التباين ومن له شيء من الثالثة يأخذه مضروبا في وفق ~~سهام مورثه من الجامعة عند الموافقة أو في كلها عند المباينة مثاله مات عن ~~زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر ~~ماتت الأخت من الأبوين عن زوجها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها أصل ~~مسألتها من ستة وتعول إلى ثمانية وسهامها من الأولى ستة متفقان بالنصف ~~فاضرب نصف الثانية أربعة في الأولى تبلغ ستين واقسم على ما تقدم للزوجة من ~~الأولى ثلاثة في أربعة باثني عشر وللأم من الأولى اثنان في أربعة بثمانية ~~ومن الثانية واحد في ثلاثة فيجتمع لها أحد عشر ولأخت الأول لأبيه اثنان ms2329 في ~~أربعة بثمانية ولها من الثانية ثلاثة بتسعة يجتمع لها سبعة عشر وللأخت للأم ~~من الأولى اثنان في أربعة بثمانية ومن الثانية واحد في ثلاثة يجتمع لها أحد ~~عشر ولزوج الثانية من الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة ثم ماتت الأم وخلفت ~~زوجا وأختا وبنتا وهي الأخت لأم فمسألتها من أربعة ولها من الجامعةأحد عشر ~~لا تنقسم ولا توافق فتضرب مسألتها أربعة في الجامعة وهي ستون تبلغ مائتين ~~وأربعين ومنها تصح الثلاث للزوجة من الجامعة اثنا عشر في أربعة بثمانية ~~وأربعين وللأخت لأب سبعة عشر في أربعة بثمانية § PageV10P422 ~~<423> وستين وللأخت لأم من الجامعة أحد عشر في أربعة بأربعة وأربعين ومن ~~الثالثة اثنان في أحد عشر وهي سهام الثالثة باثنين وعشرين فيجتمع لها ستة ~~وستون ولزوج الثانية تسعة من الجامعة في أربعة بستة وثلاثين ولزوج الثالثة ~~منها واحد في أحد عشر بأحد عشر وكذا أختها وكذلك تصنع في الميت الرابع بأن ~~تعمل له مسألة وتقابل بينها وبين سهامه من الجامعة للثلاث قبلها فإما أن ~~تنقسم أو توافق أو تباين وتتم العمل على ما تقدم وكذا تصنع في من مات بعده ~~من خامس أو أكثر بأن تعمل للخامس مسألة وتقابل بينها وبين سهامه من الجامعة ~~للأربع قبلها ثم تعمل للسادس مسألة وتقابل بينهما وبين سهامه من التي قبلها ~~وهكذا فتكون الجامعة كالأولى ومسألة الميت كالثانية وتتم العمل على ما تقدم ~~والاختيار يجمع الأنصباء فإن ساوى حاصلها الجامعة فالعمل صحيح وإلا فأعده ~~وإذا قيل ميت مات عن أبوين وبنتين ثم لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين ~~عمن في المسألة فقط أو مع زوج احتيج أي احتاج المسئول إلى السؤال عن الميت ~~الأول أذكر هو أم أنثى فإن كان الميت الأول رجلا فالأب في الأولى جد وارث ~~في الثانية لأنه أبو أب وتصح المسألتان من أربعة وخمسين حيث ماتت عمن في ~~المسألة فقط لأن الأولى من ستة لكل من الأبوين سهم ولكل من البنتين سهمان ~~والثانية من ثمانية عشر للجدة السدس ثلاثة وللجد عشرة ms2330 وللأخت خمسة وسهام ~~الميت اثنان لا تنقسم على الثمانية عشر لكن توافقها بالنصف فردها لتسعة ~~واضربها في ستة تبلغ أربعة § PageV10P423 ~~<424> وخمسين للأم من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية ثلاثة في واحد ~~يجتمع لها اثنا عشر وللأب من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية عشرة ~~في واحد بعشرة يجتمع له تسعة عشر وللبنت من الأولى سهمان في تسعة بثمانية ~~عشر ومن الثانية خمسة في واحد ومجموعها ثلاثة وعشرون ومجموع سهام الكل ~~أربعة وخمسون وإن كانت امرأة فالأب في الأولى أبو أم في الثانية لا يرث ~~والأخت إما أن تكون شقيقة أو لأم وتصح المسألتان من اثني عشر إن كانت الأخت ~~شقيقة لأن الأولى من ستة كما علمت والثانية من أربعة بالرد للجدة واحد ~~وللشقيقة ثلاثة وسهام الميتة اثنان لا تنقسم على الأربعة لكن توافقها ~~بالنصف فترد الأربعة لاثنين وتضربها في ستة باثني عشر ثم تقسمها للأب من ~~الأولى واحد في اثنين باثنين ولا شيء له من الثانية وللبنت من الأولى اثنان ~~في اثنين بأربعة ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة وللأم من الأول واحد في ~~اثنين باثنين ومن الثانية واحد في واحد فلها ثلاثة ومجموع السهام اثنا عشر ~~وإن كانت الأخت لأم فمسألة الرد من اثنين وسهام الميتة من الأولى اثنان ~~فتصح المسألتان من الستة للأب واحد وللبنت ثلاثة وللجدة اثنان وهي أي ~~المسألة المسئول عنها بأبوين وابنتين لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين ~~المأمونية لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة لما أراد أن ~~يوليه القضاء فقال له يحيى الميت الأول ذكر أو أنثى فعلم أنه قد فطن لها ~~فقال له إذا عرفت التفصيل فقد عرفت الجواب وولاه § PageV10P424 ~~<425> باب قسمة التركات القسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه أو معرفة ~~عدد ما في المقسوم من أمثال المقسوم عليه ولهذا إذا ضربت الخارج بالقسمة في ~~المقسوم عليه ساوى حاصله المقسوم فمعنى اقسم ستة وثلاثين على تسعة أي كم ~~نصيب الواحد من التسعة أو كم في ms2331 الستة وثلاثين مثل التسعة فإذا ضربت الخارج ~~بالقسمة وهو أربعة في التسعة ساوى المقسوم وقسمة التركات هي الثمرة ~~المقصودة من علم الفرائض وتنبني على الأعداد الأربعة المتناسبة التي نسبة ~~أولها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها كالاثنين والأربعة والثلاثة ~~والستة فنسبة الاثنين إلى الأربعة كنسبة الثلاثة إلى الستة وكذلك نسبة نصيب ~~كل وارث من المسألة إليها كنسبة ماله من التركة إليها وهذه الأعداد الأربعة ~~أصل كبير في استخراج المجهولات وإذا جهل أحدها ففي استخراجه طرق أحدها طريق ~~النسبة وقد أشار إليها بقوله وإذا كانت التركة معلومة وصححت المسألة على ما ~~تقدم وأمكن نسبة كل وارث من المسألة إلى المسألة فله أي للوارث من التركة ~~مثل نسبته أي نسبة سهمه إلى المسألة وذلك كزوج وأبوين وابنتين المسألة ~~أصلها من اثني عشر وعالت إلى خمسة عشر والتركة أربعون دينارا فللزوج من ~~المسألة ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من ~~الأبوين اثنان وهما ثلثا خمس المسألة فله ثلثا § PageV10P425 ~~<426> الثمانية خمسة وثلث ولكل واحدة من البنتين مثل ماللأبوين كليهما يعني ~~لكل واحدة أربعة نسبتها إلى الخمسة عشر خمس وثلث خمس فخذ لها من التركة مثل ~~ذلك وذلك عشرة دنانير وثلثان وهذه أحسن الطرق حيث سهلت الثانية المشار ~~إليها بقوله وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب ~~كل وارث من المسألة فما اجتمع بالضرب فهو نصيبه في التركة ففي المثال إذا ~~قسمت الأربعين على خمسة عشر خرج اثنان وثلثان فاضرب فيها نصيب الزوج ثلاثة ~~يخرج له ثمانية واضرب فيها اثنين لكل واحد من الأبوين يخرج خمسة وثلث واضرب ~~فيها أربعة لكل واحدة من البنتين يخرج لها عشرة وثلثان الطريق الثالث ما ~~ذكره بقوله وإن شئت قسمت المسألة على التركة وإن كانت التركة أكثر كما في ~~المثال نسبت المسألة إليها فما خرج بالقسمة قسمت عليه كل وارث بعد بسطه من ~~جنس الخارج فما خرج ف هو نصيبه ففي المثال نسبة الخمسة عشر إلى الأربعين ~~ثلاثة أثمان فتقسم ms2332 عليها نصيب كل وارث بعد بسطه أثمانا بأن تضربه في ثمانية ~~مخرج الثمن ثم تقسم على ثلاثة فللزوج ثلاثة تضربها في ثمانية بأربعة وعشرين ~~ثم تقسمها على ثلاثة يخرج له ثمانية دنانير ولكل من الأبوين اثنان في ~~ثمانية بستة عشر تقسمها على ثلاثة يخرج خمسة وثلث ولكل واحدة من البنتين ~~أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين ثم تقسمها على ثلاثة يخرج لها عشرة وثلثان ~~الطريق الرابع ذكره بقوله وإن شئت قسمت المسألة على § PageV10P426 ~~<427> نصيبكل وارث ثم قسمت التركة على خارج القسمة فما خرج له ف هو نصيبه ~~ففي المثال إذا قسمت الخمسة عشر على ثلاثة الزوج خرج خمسة اقسم عليها ~~الأربعين يخرج له ثمانية وإذا قسمت الخمسة عشر على اثنين لكل من الأبوين ~~خرج سبعة ونصف اقسم عليها الأربعين يخرج لكل منهما خمسة وثلث واقسم الخمسة ~~عشر على أربعة كل من البنتين يخرج ثلاثة وثلاثة أرباع اقسم عليها الأربعين ~~بعد البسط يخرج عشرة وثلثان الطريق الخامس أشار إليه بقوله وإن شئت ضربت ~~سهامه أي كل وارث في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج فنصيبه ففي المثال ~~للزوج ثلاثة تضربها في التركة أربعين بمائة وعشرين وتقسمها على المسألة ~~خمسة عشر يخرج له ثمانية ولكل من الأبوين اثنان تضربهما في أربعين بثمانين ~~وتقسمها على الخمسة عشر يخرج خمسة وثلث فهي له وتضرب لكل من البنتين أربعة ~~في أربعين بمائة وستين وتقسمها على الخمسة عشر يخرج عشرة وثلثان وقس على ~~ذلك وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى ثم أخذت ~~نصيب الميت الثاني فقسمته على مسألته وكذلك تفعل في الثالث تقسم نصيبه على ~~ورثته ثم في الرابع وهكذا حتى ينتهوا فلو مات إنسان عن أربعة بنين وأربعين ~~دينارا ثم مات أحدهم عن زوجته وإخوته فإذا قسمت التركة على المسألة الأولى ~~خرج لكل واحد عشرة ثم تقسم نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألته أربعة فتعطي ~~الزوجة دينارينونصفا ولكل أخ كذلك ثم إن مات آخر عن § PageV10P427 ~~<428> زوجته وأخويه فله من التركتين اثنا عشر ms2333 ونصف دينار فللزوجة ثلاثة ~~دنانير وثمن دينار ولكل من الأخوين أربعة ونصف دينار وثمن دينار ونصف ثمن ~~دينار وقس على ذلك وإن كان بين المسألة والتركة موافقة كما في المثال ~~السابق لأن الأربعين توافق الخمسة عشر بالخمس ف رد كلا منهما إلى خمسة ~~واقسم وفق التركة على وفق المسألة إذا عملت بالطريق الثاني لأن القسم إذا ~~أسهل وإن أردت القسمة على قراريط الدينار وهي أربعة وعشرون في اصطلاح أهل ~~مصر والشام ومن وافقهما وعند المغاربة عشرون فاجعل عدد القراريط كالتركة ~~واعمل ما ذكرنا فيما تقدم فإن كانت السهام كثيرة وأردت أن تعلم سهم القيراط ~~منها فاقسم ما صحت منه المسألة على أربعة وعشرين فما خرج فهو سهم القيراط ~~فإذا قسمت عليها أي الأربعة والعشرين ستمائة ف حل الأربعة والعشرين إلى ما ~~تركبت منه وهو ثمانية وثلاثة أو ستة وأربعة واقسمها أي الستمائة على ستة ~~لأنها أحد ضلعي القيراط يخرج بالقسمة مائة اقسمها على الضلع الآخر وهو ~~أربعة يخرج خمسة وعشرون وهي سهم القيراط وإن شئت قسمت وفق السهام أي سهام ~~المسألة يعني نفس المسألة على وفق القيراط يحصل المطلوب فتأخذ سدس الستمائة ~~وهو مائة فقسمه على سدس الأربعة وعشرين وهو أربعة فيخرج خمسة وعشرون وهو ~~المطلوب § PageV10P428 ~~<429> وإن شئت أخذت ثمن الستمائة وخمسه وسبعينقسمته على ثمن الأربعة وعشرين ~~وهو ثلاثة يخرج خمسة وعشرون وكذلك كل عدد قسمته على عدد آخر إذا كان بينهما ~~موافقة رددت كلا منهما إلى وفقه وقسمت وفق المقسوم على وفق المقسوم عليه ~~يخرج المطلوب وإن شئت إذا قسمت على الأربعة وعشرين فانظر عددا إذا ضربته في ~~الأربعة وعشرين ساوى حاصله المقسوم أو قاربه فإن بقيت منه بقية ضربتها في ~~عدد آخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب ~~تلك البقية من المقسوم عليه فتضمها إلى العدد فيكون ذلك العدد سهم القيراط ~~مثاله في الستمائة أن تضرب عشرين هوائية في أربعة وعشرين هي المقسوم عليها ~~تكون أربعمائة وثمانين يبقى من المقسوم مائة ms2334 وعشرون وهي أكثر من الأربعة ~~وعشرين فتضرب خمسة أخرى هوائية في الأربعة وعشرين تكون مائة وعشرين ولا ~~يبقى المقسوم شيء وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ذلك سهم القيراط ومن عرف ~~علم الحساب هان عليه ذلك وغيره من الأعمال الفرضية فإذا عرفت سهم القيراط ~~فكل من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا فإن بقي له شيء من ~~السهام لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهم القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة ~~وإن كان في سهام القيراط كسر فابسط القراريط الصحاح من جنس الكسر وضم إليها ~~الكسر واحفظ المجتمع ثم كل من له شيء من المسألة اضربه في مخرج الكسر واحسب ~~له بكل قدر عدد البسط § PageV10P429 ~~<430> قيراطا وإن بقي أو خرج ما لا يبلغمجموع البسط فانسبه منه أي البسط ~~وأعطه مثل تلك النسبة مثاله زوج وأم وستة أعمام تصح المسألة من ستة وثلاثين ~~إذا قسمتها على مخرج القيراط أربعة وعشرين خرج واحد ونصف فبسط ذلك ثلاثة ~~احفظها ثم اضرب للزوج ثمانية عشر في مخرج الكسر اثنين بستة وثلاثين واجعل ~~له بكل ثلاثة قيراطا يخرج له اثنا عشرة قيراطا واضرب للأم اثني عشر في ~~اثنين بأربعة وعشرين وأعطها بكل ثلاثة قيراطا يخرج لها ثمانية قراريط واضرب ~~لكل عم واحدا في اثنين وسهما من الثلاثة يكن له ثلثا قيراط وإن كانت سهام ~~التركة أي المسألة دون الأربعة وعشرين فانسبها إليها أي الأربعة والعشرين ~~واحفظ بسط الكسر الخارج بالنسبة ثم كل من له شيء من المسألة اضربه في مخرج ~~الكسر واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا بأن تقسم الحاصل على البسط يخرج ~~ما له مثاله زوج وثلاثة إخوة وأختان لأبوين أصل المسألة من اثنين للزوج ~~واحد يبقى واحد للإخوة على ثمانية فتضرب ثمانية في اثنين ف تصح من ستة عشر ~~وهي أقل من أربعة وعشرين ونسبتها إلى الأربعة والعشرين ثلثان فخرج ذلك ~~الكسر ثلاثة وبسطه اثنان للزوج من الستة عشر ثمانية اضربها في ثلاثة مخرج ~~الثلث بأربعة وعشرين واحسب له كل اثنين ms2335 بقيراط بأن تقسم الأربعة والعشرين ~~على اثنين وهي بسط الثلثين يكن الخارج اثني عشر قيراطا للزوج وكذا § PageV10P430 ~~<431> الإخوة فلكل أخ سهمان في ثلاثة بستة احسبله كل اثنين بقيراط يكن له ~~ثلاثة قراريط ولكل أخت واحد في ثلاثة بثلاثة فلها قيراط ونصف قيراط وإن ~~كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحوه كخمس وسدس من دار أو بستان ~~ونحوه فلك طريقان فإن شئت اجمعها أي الكسور من قراريط الدينار واقسمها على ~~ما قلنا فيما سبق فثلث دار وربعها أربعة عشر قيراطا فاجعلها كأنها دنانير ~~واعمل على ما سبق لك فإذا خلفت امرأة زوجا وأما وأختا لأبوين أو لأب ~~فالمسألة من ثمانية للزوج ثلاثة هي أي الثلاثة ربعها وثمنها أي المسألة ~~فإذا قسمت السهام على المسألة فللزوج ربع أربعة عشرة قيراطا وثمنها وهو ~~خمسة قراريط وربع قيراط من جميع الدار وللأم سهمان هما ربع التركة فتعطيها ~~ربع الأربعة عشر ثلاثة ونصفا وللأخت مثل الزوج والطريق الثاني ذكره بقوله ~~وإن شئت أخذت السهام من مخرجها ووافقت بينها أي السهام وبين المسألة بأن ~~تنظر هل بينهما موافقة أو مباينة وضربت المسألة إن باينت السهام في مخرجها ~~أو ضربت وفقها أي المسألة إن وافقتها السهام في مخرج سهام العقار ثم كل من ~~له شيء من المسألة اضربه في السهام الموروثة من العقار عند المباينة أو في ~~وفقها عند الموافقة فما بلغ فالنسبة من مبلغ سهام العقار فما خرج فهو نصيبه ~~ففي المسألة المذكورة وهي زوج وأم وأخت لغيرها والتركة ثلث دار وربعها ~~المسألة من ثمانية وبسط الثلث والربع من مخرجهماسبعة وليس بين الثمانية ~~والسبعة § PageV10P431 ~~<432> موافقة فاضرب الثمانية في مخرج السهام وهو اثنا عشر تكن ستة وتسعين ~~للزوج من المسألة ثلاثة مضروبة في سبعة تكون إحدى وعشرين فانسبها إلى ستة ~~وتسعين تجدها ثمنها وثلاثة أرباع ثمنها الاثنا عشر ثمنها والتسعة ثلاثة ~~أرباعه فله من الدار مثل تلك النسبة وللأخت مثله وللأم من المسألة سهمان في ~~سبعة بأربعة عشر وهي ثمن الستة وتسعين وسدس ثمنها فلها من ms2336 الدار مثل تلك ~~النسبة هذا مثال المباينة ومثال الموافقة زوج وأبوان وابنتان والتركة ربع ~~دار وخمسها فالمسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوج ثلاثة ولكل من ~~الأبوين سهمان ولكل بنت أربعة ومخرج السهام عشرون وبسطها تسعة كما سيشير ~~إليه فالمسألة توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث لأنها أي السهام ~~الموروثة تسعة فترد المسألة إلى ثلثها خمسة للموافقة ثم تضربها في مخرج ~~سهام العقار وهو عشرون تكن مائة وتمم العمل على ما سبق فللزوج من المسألة ~~التي هي خمسة عشر ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تبلغ تسعة انسبها إلى ~~المائة تكن تسعة أعشار وعشرها فله من الدار تسعة أعشار عشرها ولكل واحد من ~~الأبوين سهمان في ثلاثة تبلغ ستة وهي ستة أعشار عشر المائة فله بمثل تلك ~~النسبة ستة أعشار عشر الدار ولكل بنت من المسألة أربعة في ثلاثة وفق السهام ~~تبلغ اثني عشر وهي عشر المائة وعشرا عشرها فلهاعشر الدار وعشرا عشرها ~~والأولى أن تقول وخمس عشرها لأنه أخص هذا كله إن لم تنقسم السهام على ~~المسألة وإن انقسمت سهام العقار على المسألة فاقسمها من غير ضرب في شيء ~~مثال ذلك زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات إحداهن § PageV10P432 ~~<433> شقيقة والأخرى لأب والثالثة لأم والتركة ربع دار وخمسها أصل المسألة ~~من ستة وتعول إلى تسعة للزوج ثلاثة وللشقيقة مثله ولكل واحدة من الباقيات ~~سهم ومخرج سهام العقار عشرون الموروث منها تسعة لأن ربعها خمسة وخمسها ~~أربعة والمجموع تسعة منقسمة على المسألة للزوج منها ثلاثة وهي عشر العشرين ~~ونصف عشرها فله عشر الدار ونصف عشرها وللأخت من الأبوين مثل ذلك ولكل واحدة ~~من الباقيات واحد وهو نصف عشر العشرين فلها نصف عشرها أي الدار وقس على ذلك ~~ما أشبهه وإذا قال بعض الورثة لا حاجة لي بالميراث اقتسمه بقية الورثة ~~ويوقف له سهمه نصا لأن الإرث قهري ولو قال قائل إنما يرثني أربعة بنين ولي ~~تركة أخذ الأكبر دينارا وخمس ما بقي وأخذ الثاني دينارين وخمس ما بقي وأخذ ~~الثالث ms2337 ثلاثة دنانير وخمس ما بقي وأخذ الرابع جميع ما بقي والحال أن كل ~~واحد منهم أخذ حقه من غير زيادة ولا نقصان كم كانت التركة الجواب كانت ستة ~~عشر دينارا وقد أخذ كل واحد منهم أربعة دنانير وهي نصيبه وإن خلف بنين ~~ودنانير فأخذ الأكبر دينارا وعشر الباقي وأخذ الثاني دينارين وعشر الباقي ~~وأخذ الثالث ثلاثة دنانير وعشر الباقي وأخذ الرابع أربعة دنانير وعشر ~~الباقي واستمروا كذلك ثم أخذ الأصغر الباقي واستوت سهامهم فكم البنين ~~والدنانير فخذ مخرج العشر وهو عشرة وانقصه واحدا فالباقي تسعة وهي عدد § PageV10P433 ~~<434> البنين فاضرب عددهم تسعة في مثله تسعة والمرتفع بالضرب هو عدد ~~الدنانير وهو واحد وثمانون وأخذ كل واحد تسعة دنانير ولو قال إنسان صحيح ~~لمريض أوص فقال المريض للصحيح إنما يرثني امرأتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك ~~وخالتاك فالجواب أن كل واحد منهما تزوج بجدتي الآخر أم أمه وأم أبيه فأولد ~~المريض كلا منهما أي من جدتي الصحيح بنتين فهما من أم أبي الصحيح عمتا ~~الصحيح ومن أم أمه خالتاه وقد كان أبو المريض تزوج أم الصحيح فأولدها بنتين ~~فالورثة زوجتان وهما جدتا الصحيح وجدتان وهما زوجتا الصحيح وأربع بنات ~~العمتان والخالتان وأختان لأب هما أختا الصحيح لأمه فأصل المسألة من أربعة ~~وعشرين وتصح من ثمانية وأربعين لأن ثمن الزوجتين لا ينقسم عليهما ويباينهما ~~وكذلك نصيب الأختين واثنان واثنان متماثلان فتكتفي بأحدهما وتضربه في أصل ~~المسألة يبلغ ما ذكر فللزوجتين الثمن ستة لكل واحدة ثلاثة وللجدتين ثمانية ~~لكل واحدة أربعة وللبنتين اثنان وثلاثون لكل واحدة ثمانية وللأختين ما بقي ~~وهو اثنان لكل واحدة منهما واحد تتمة قوله تعالى وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى الآية قالابن المسيب إنها منسوخة كانت قبل الفرائض ونقل ابن § PageV10P434 ~~<435> منصور أنه ذكر هذه الآية فقال أبو موسى أطعم منها وعبد الرحمن بن أبي ~~بكر فدل ذلك على أنها محكمة وذكر القاضي وغيره أن هذا مستحب وأنه عام في ~~الأموال واحتج بأن محمد بن الحكم سأل أحمد عنها فقال اذهب إلى حديث ms2338 أبو ~~موسى يعطى قرابة الميت من حضر القسمة § PageV10P435 ~~<436> باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم الأرحام جمع رحم قال صاحب المطالع هي ~~معنى من المعاني وهو النسب والاتصال الذي يجمعه والد فسمي المعنى باسم ذلك ~~المحل تقريبا للأفهام ثم يطلق الرحم على كل قرابة وهم أي ذوو الأرحام ~~اصطلاحا في الفرائض كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة واختلف في مواريثهم فروي ~~عن عمر وعلي وعبد الله § PageV10P436 ~~<437> وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم ~~توريثهم عند عدم العصبة وذوي الفروض غير الزوجين وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~والشافعية إذا لم ينتظم بيت المال وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت ~~المال وبه قال مالك وغيره ولنا قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله وحديث سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله § PageV10P437 ~~<438> ولم يترك إلا خالا فكتب فيه أبو عبيدة لعمر فكتب إليه عمر إني سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول الخال وارث من لا وارث له رواه أحمد قال ~~الترمذي هذا حديث حسن وروى المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه أخرجه أبو داود § PageV10P438 ~~<439> § PageV10P439 ~~<440> وهم أحد عشر صنفا الأول ولد البنات وولد بنات الابن وإن نزل والثاني ~~ولد الأخوات سواء كن لأبوين أو لأم والثالث بنات الإخوة سواء كانوا لأبوين ~~أو لأب والرابع بنات الأعمام لأبوين أو لأب والخامس أولاد الإخوة من الأم ~~سواء كانوا ذكورا أو إناثا والسادس العم من الأم سواء كان عم الميت أو عم ~~أبيه أو عم جده والسابع العمات سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم وسواء § PageV10P440 ~~<441> في ذلك عمات الميت وعمات أبيه وعمات جده وإن علا والثامن الأخوال ~~والخالات أي إخوة الأم وأخواتها سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم وكذا خالات ~~أبيه وأخواله وأخوال أمه وخالاتها وأخوال وخالات جده وإن علا من قبل الأب ~~أو الأم والتاسع أبو الأم وأبوه وجده وإن علا ms2339 والعاشر كل جدة أدلت بأب بين ~~أمين كأم أبي الأم أو أدلت بأب أعلا من الجد كأم أبي أبي أبي الميت والحادي ~~عشر من أدلى بهم أي بصنف من هؤلاء كعمة العمة وخالة الخالة وعمة العم لأم ~~وأخيه وعمه لأبيه وأبي أبي الأم وعمه وخاله ونحو ذلك واختلف القائلون ~~بتوريثهم في كيفيته على مذاهب هجر بعضها والباقي لم يهجر مذهبان أحدهما ~~مذهب أهل القرابة وهو أنهم يورثون على أنهم يورثون على ترتيب العصبة وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه وهو رواية عن الإمام والمذهب الثاني وهو المختار ~~أنهم يورثون بالتنزيل وهو أن تجعل كل شخص منهم بمنزلة من أدلى به فولد ~~البنات وإن نزل كالبنات وولد بنات الابن كبنات الابن وولد الأخوات كأمهاتهم ~~شقيقات كن أو لأب أو لأم وبنات الإخوة كالإخوة أشقاء كانوا أو لأب أو لأم ~~وبنات الأعمام لأبوين أو لأب كالأعمام كذلك أو لأب § PageV10P441 ~~<442> وبنات بنيهم أي بني الإخوة أو بنيالأعمام كآبائهم فبنت ابن الأخ ~~بمنزلة ابن الأخ وبنت ابن العم بمنزلة ابن العم وولد الإخوة من الأم ذكورا ~~كانوا أو إناثا كآبائهم والأخوال كالأم والخالات كالأم وأبو الأم كالأم ~~والعمات مطلقا كالأب والعم من الأم كالأب وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواتهما ~~مطلقا وأختاهما كذلك وأم أبي جد بمنزلتهم ثم تجعل نصيب كل وارث بفرض أو ~~تعصيب لمن أدلى به روي عن علي وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت ~~وبنت الأخ بمنزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة ~~منزلة الأم وروي ذلك عن § PageV10P442 ~~<443> عمر في العمة والخالة وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم ~~يكن بينهما أم رواه أحمد فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله لأنه ~~ينزل منزلة من أدلى به فإما أن يدلي بعصبة فيأخذه تعصيبا أو بذي فرض فيأخذه ~~فرضا وردا وإن أدلى جماعة منهم أي من ذوي الأرحام بواحد ms2340 واستوت § PageV10P443 ~~<444> منازلهم منه بلا سبق كأولاده وإخوته فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم ~~كأنثاهم بلا تفضيل ولو خالا وخالة فلا يفضل عليها لأنهم يرثون بالرحم ~~المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم فابن أخت معه أخته المال بينهما ~~نصفين أو ابن بنت معه أخته المال بينهما نصفين أو خال وخالة المال بينهما ~~نصفين لما تقدم فإن أسقط بعضهم بعضا كأبي الأم والأخوال فأسقط الأخوال لأن ~~الأب يسقط الإخوة والأخوات كما لو ماتت الأم عنهم فإن كان بعضهم أي ذوي ~~الأرحام أقرب من بعض فالميراث لأقربهم ويسقط البعيد منهم كما يسقط البعيد ~~من العصبات بقربهم كخالة وأم أبي أم أو خالة وابن خال فالميراث للخالة ~~لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها وابن أخيها وكذا بنت بنت بنت ~~وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن لأنها تلقى الوارثة بالفرض وهي بنت ~~الابن بأول درجة فإن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته أي المدلى به ~~كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك أي على حسب منازلهم منه كثلاث خالات ~~متفرقات إحداهن لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم وثلاث عمات متفرقات ~~فالخالات كالأم والعمات كالأب فالثلث الذي كانللأم بين الخالات على خمسة ~~لأنهن يرثن الأم كذا لو ماتت عنهن والثلثان اللذان كانا للأب بين العمات ~~كذلك أي على خمسة لأنهن يرثن الأب كذلك لو مات عنهن فأصل المسألة من ثلاثة ~~للخالات واحد لا ينقسم على الخمسة ويباينها وللعمات اثنان كذلك والخمسة ~~والخمسة متماثلان فاجتز بإحداهما § PageV10P444 ~~<445> واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر ومنها تصح للخالات خمسة للخالة التي ~~من قبل الأب والأم ثلاثة وللتي من قبل الأب سهم وللتي من قبل الأم سهم ~~وللعمات عشرة للعمة التي من قبل الأب والأم ستة وللتي من قبل الأب سهمان ~~وللتي من قبل الأم سهمان ولو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم ~~فالثلث بين الخال والخالات على ستة والثلثان بين العم والعمات على ستة وتصح ~~من ثمانية عشر وإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين أي أحدهم أخو ms2341 الأم لأبويها ~~والآخر لأبيها والآخر لأمها فللخال الذي من الأم السدس كما يرثه من أخته لو ~~ماتت والباقي للخال من الأبوين لأنه يسقط الأخ للأب وتصح من ستة وتقدم أنه ~~يسقطهم أبو الأم وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين أي بنت عم لأبوين وبنت عم ~~لأب وبنت عم لأم فالمال لبنت العم من الأبوين وحدها لأنهن أقمن مقام آبائهن ~~ولو خلف ثلاثة أعمام مفترقين لكان جميع الميراث للعم من الأبوين لسقوط العم ~~من الأب به مع كونه من العصبات فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام ~~أولىبالسقوط وإن خلف بنت عم لأب وبنت عم لأبوين أو بنت عم لأم وبنت بنت عم ~~لأبوين فالمال للأولى لأنها أقرب وبنت عم وبنت عمة المال لبنت العم في قول ~~الجمهور وإن أدلى جماعة منهم أي من ذوي الأرحام بجماعة قسمت § PageV10P445 ~~<446> المال الموروث بين المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لوارث بفرض أو ~~تعصيب فهو لمن أدلى به من ذوي الأرحام لأنهم وراثه فابن أخت معه أخته وبنت ~~أخت أخرى مساوية للأخت الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم فلبنت الأخت ~~وأخيها حق أمهما النصف بينهما نصفين لتنزلهما منزلتها ولبنت الأخت الأخرى ~~حق أمها النصف لقيامها مقامها وتصح من أربعة وإن كان بنت بنت وبنت بنت ابن ~~ف المسألة من أربعة بالرد كما لو مات عن بنت وبنت ابن لبنت البنت ثلاثة حق ~~أمها لقيامها مقامها ولبنت بنت الابن سهم حق أمها ولو كان ثلاث بنات لأبوين ~~وثلاث بنات أخت لأب وثلاث بنات أخت لأم وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب قسم ~~المال بين المدلى بهم من ستة للأخت للأبوين النصف وللأخت للأب السدس تكملة ~~للثلثين وللأخت للأم السدس يبقى سهم للعم ثم اقسم نصيب كل وارث على ورثته ~~فنصيب الأخت لأبوين على بناتها صحيح عليهن ونصيب الباقين على بناتهم مباين ~~والأعداد متماثلة فاجتزئ بأحدهما واضربه في أصل المسألة ستة تكن ثمانية عشر ~~لبنات الأخت لأبوين تسعة لكل واحدة ثلاثة ولبنات الأخت ms2342 للأب ثلاثة لكل ~~واحدة سهم ولبنات الأخت للأم كذلك ولبنات العم كذلك وإن كان ثلاث بنات ثلاث ~~أخوات مفترقات كما تقدم وبنت عم لأبوين أو لأب فاقسم المال بين المدلى ~~بهمكأنهم أحياء ف المسألة من ستة للأخت لأبوين النصف ثلاثة وللأخت للأب ~~السدس تكملة الثلثين واحد وللأخت للأم السدس وللعم السدس الباقي واحد § PageV10P446 ~~<447> وتصح من أصلها ستة فأعط بنت الشقيقة ثلاثة أمها وأعط بنت الأخت لأب ~~سهما وهو ما كان لأمها وأعط بنت الأخت للأم سهما كما كان لأمها وأعط بنت ~~العم سهما لقيام كل واحدة منهن مقام من أدلت به وإن أسقط بعضهم أي المدلى ~~بهم بعضا عملت على ذلك وأسقطت المحجوب كما إذا كان في مسألتنا بدل بنت ~~الأخت لأبوين بنت أخ لأبوين وبدل بنت الأخت لأب بنت أخ لأب وبدل بنت الأخت ~~لأم بنت أخ لأم بدليل كلامه الآتي فهي أي المسألة أيضا من ستة لأن للورثة ~~بنت أخت لأم وبنت أخ لأبوين ففيها سدس وما بقي لبنت الأخ للأم سهم أبيها ~~والباقي خمسة لبنت الأخ لأبوين لقيامها مقام أبيها وسقط بنت الأخ لأب وبنت ~~العم لأن الأخ لأبوين يسقطهما فإن كان بعضهم أي ذوي الأرحام أقرب من بعض في ~~السبق إلى الوارث ورث الأقرب وأسقط غيره إذا كانوا من جهة واحدة كبنت بنت ~~وبنت بنت البنت المال للأولى لقربها وإن كانوا أي ذوو الأرحام من جهتين ~~فأكثر ف إنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا كبنت ~~بنت بنت وبنت أخ من أم المال لبنت بنت البنت لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ ~~لأم ونص في رواية جماعة في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولابنة ~~ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات ~~وثلاث عمات أم مفترقات § PageV10P447 ~~<448> وثلاث خالات أم مفترقات فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب ~~بمنزلة أم الأب ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين فيكون ~~نصيب كل ms2343 واحدة منهما بين أخواتها على خمسة وتصح من عشرة وتسقط عمات الأم ~~لأنها بمنزلة أبي الأم وهو غير وارث فلو كان معهن عمات أب كان لخالات الأب ~~والأم السدس بينهما نصفين لما تقدم أنها بمنزلة الجدتين والباقي لعمات الأب ~~لأنهن بمنزلة الجد وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية لأنها بمنزلة الأم ~~والأولى بمنزلة الجدة والجهات التي ترث بها ذوو الأرحام كلهم ثلاثة إحداها ~~أبوة ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات الإخوة وأولاد ~~الأخوات وبنات الأعمام والعمات وبناتهن وعمات الأب وعمات الجد وإن علا ~~والثانية أمومة ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم ~~وأعمام أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وأمها وأخوال الأم وأخوال أبيها ~~وأمها وخالات الأم وخالات أبيها وأمها والثالثة بنوة ويدخل فيها أولاد ~~البنات وأولاد بنات الابن ووجه الانحصار في الثلاثة أن الواسطة بين الإنسان ~~وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده لأن طرفه الأعلى أبواه لأنه ناشئ منهما وطرفه ~~الأسفل أولاده لأنه مبدؤهم ومنه نشئوا فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء ~~وتسقط بنت بنت أخ ببنت عمة لأن بنت العمة تلقى الأب § PageV10P448 ~~<449> بثاني درجة وبنت بنت الأخ تلقاه بثالث درجة ومن أدلى بقرابتين من ذوي ~~الأرحام ورث بهما فتجعل ذا القرابتين كشخصين لأنه شخص له قرابتان لا يرجع ~~بهما فورث بهما كزوج هو ابن عم كابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى ومعه بنت ~~بنت أخرى فللابن الثلثان جعلا له بمنزلة اثنين وللبنت الثلث وتصح من ثلاثة ~~فإن كانت أمها واحدة فله ثلاثة أرباع المال لأن له نصف ما كان لجدته لأمه ~~وهو الربع وله جميع ما كان لجدته لأبيه وهو النصف ولأخته لأمه نصف ما كان ~~لأمها وهو الربع ومن أمثلة ذلك بنتاأخت لأم إحداهما بنت أخ لأب وبنت أخت ~~لأبوين المسألة من اثني عشر لبنت الأخت من الأبوين ستة ولذات القرابتين ~~أربعة من جهة أبيها وواحد من جهة أمها وللأخرى واحد عمتان من أب أحدهما ~~خالة من أم وخالة ms2344 من أبوين هي من اثني عشر لذات القرابتين خمسة وللعمة ~~الأخرى أربعة وللخالة من الأبوين ثلاثة فإن كان معهما عم من أم هو خال من ~~أب صحت من تسعين لهذا العم الذي هو خال سبعة عشر وللعمة التي هي خالة تسعة ~~وعشرون وللعمة فقط أربعة وعشرون وللخالة لأبوين عشرون وإن اتفق معهم أي ذوي ~~الأرحام أحد الزوجين فأعطه فرضه بالزوجية غير محجوب فلا يحجب الزوج من ~~النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن بأحد من ذوي الأرحام ولا ~~يعادل لأن فرض الزوجين بالنص وإرث ذوي الأرحام غير منصوص عليه فلا § PageV10P449 ~~<450> يعارضه ولذلك لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض وإنما ورث مع أحد الزوجين ~~لأنه لا يرد عليه فيأخذ الزوج أو الزوجة فرضه تاما واقسم الباقي في أحد ~~الزوجين بينهم أي ذوي الأرحام كما لو انفردوا عن أحد الزوجين فإذا خلفت ~~المرأة زوجا وبنت بنت أخت لأبوين أو لأب أو بنت أخ كذلك فللزوج النصف ~~والباقي بينهما نصفين كما لو انفردتا وتصح من أربعة للزوج اثنان ولكل منهما ~~واحد وإن كان معه أي الزوج خالة وعمة أو كان مع الزوج خالة وبنت عم أو كان ~~مع الزوجة خالة وبنت ابن عم فللزوج النصف والباقيللخالة ثلثه والعمة أو بنت ~~العم أو بنت ابن العم ثلثاه مخرج النصف من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا ~~ينقسم على ثلاثة ويباين فاضرب الثلاثة في اثنين وتصح من ستة للزوج ثلاثة ~~وللخالة واحد وللعمة أو بنت العم أو بنت ابن العم اثنان وإن خلفت زوجا وابن ~~خال أبيها وبنتي أخيها لغير أم فللزوج النصف والباقي كأنه التركة بين ذوي ~~الأرحام فابن خال أبيها يدلي بعمة وهي جدة الميتة فيرث ميراثها وهو السدس ~~لقيامه مقامها فيكون له سدس الباقي بعد فرض الزوج ولبنتي أخيها باقيه ~~لقيامها مقام الأخ وهو أي الباقي خمسة بينهما نصفين فلا تنقسم فاضرب اثنين ~~في اثني عشر وتصح من أربعة وعشرين للزوج نصفها اثنا عشر ولابن خال أبيها ~~سدس الباقي ms2345 سهمان ولكل واحدة من بنتي الأخ خمسة ولا يعول هنا أي في باب ذوي ~~الأرحام من أصول المسائل إلا أصل ستة ولا يعول إلا إلى سبعة لأن العول ~~الزائدة على ذلك لا يكون § PageV10P450 ~~<451> إلا لأحد الزوجين وليس في مسائل ذوي الأرحام كخالة وست بنات وست ~~أخوات مفترقات للخالة السدس ولبنتي الأختين لأبوين الثلثان أربعة ولبنتي ~~الأختين لأم الثلث اثنان ولا شيء لبنتي الأختين لأب مع الأختين لأبوين وكأب ~~أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات وثلاث أخوات مفترقات لبنت الأخت لأبوين ثلاثة ~~ولبنت الأخ لأب السدس تكملة الثلثين واحد ولبنت الأخت لأم وبنت الأخ لأم ~~الثلث اثنان لكل واحدة واحد ولأب الأمالسدس واحد ومجموع ذلك سبعة § PageV10P451 ~~<452> باب ميراث الحمل بفتح الحاء ويطلق على كل ما في بطن كل حبلى والمراد ~~به هنا ما في بطن الآدمية من ولد ويقال امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى ~~فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير وحمل الشجر ثمره ~~بالفتح والكسر يرث الحمل بلا نزاع في الجملة ويثبت له الملك بمجرد موت ~~موروثه بشرط خروجه حيا قال في القواعد الفقهية الذي يقتضيه نص أحمد في ~~الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه وصرح ~~بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه وأنه لا ~~يثبت له الملك إلا بالوضع قال قبل ذلك وهذا تحقيق قول من قال هل الحمل له ~~حكم أم لا فإذا مات إنسان عن حمل يرثه ومع الحمل من يرث أيضا رضي بأن يوقف ~~الأمر إلى الوضع وقف الأمر إليه وهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة وإن طلب ~~بقية الورثة قلت أو بعضهم القسمة لم يجبروا عليه ولم يعطوا كل المال ووقف ~~للحمل الأكثر من § PageV10P452 ~~<453> إرث ذكرين أو أنثيين لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة فلا يجوز قسم ~~نصيبهما كالواحد وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس مثال ~~كون الذكرين نصيبهما أكثر لو خلف زوجة ms2346 حاملا وابنا فيدفع للزوجة ثمنها ~~ويوقف للحمل نصيب ذكرين لأنه أكثر من نصيب أنثيين وتصح من أربعة وعشرين ~~للزوجة الثمن ثلاثة وللابن سبعة ويوقف للحمل أربعة عشر وبعد الوضع لا يخفى ~~الحال ومثاله في الأنثيين كزوجة حامل مع أبوين فالمسألة من أربعة وعشرين ~~وتعول إلى سبعة وعشرين إن كان الحمل أنثيين فيوقف منها للحمل ستة عشر ويعطى ~~كل واحد من الأبوين أربعة والزوجة ثلاثة ومتى زادت الفروض على الثلث فميراث ~~الإناث أكثر لأنه يفرض لهن الثلثان ويدخل النقص على الكل بالمحاصة وإن نقصت ~~كان ميراث الذكرين أكثر وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين ~~والأنثيين ومن لا يحجبه الحمل يأخذ إرثه كاملا كزوج أو زوجة مع أم حامل ~~ويعطى من ينقصه الحمل شيئا اليقين كأم في المثال تعطى السدس لاحتمال أن ~~يكون حملها عددا فيحجبها عن الثلث إلى السدس وكذا من مات عن زوجة حامل تعطى ~~الثمن لأنه اليقين ومن سقط به أي الحمل لم يعط شيئا فمن مات عن حمل منه وعن ~~أخ أو أخت أو عم لم يعط شيئا فإذا ولد الحمل وورث الموقوف كله دفع إليه ~~لأنه ميراثه والمراد إلى وليه § PageV10P453 ~~<454> وإن زاد ما وقف له عن ميراثه رد الباقي لمستحقه وإن أعوز شيئا بأن ~~وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة رجع على من هو في يده بباقي ميراثه وربما لا ~~يرث الحمل إلا إذا كان أنثى كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف له سهم ~~من سبعة فإن ولدته أنثى فأكثر من الإناث أخذته وإن ولدته ذكرا أو ذكرا ~~وأنثى فأكثر اقتسمه الزوج والأخت وربما لا يرث إلا إذا كان ذكرا كبنت وعم ~~وامرأة أخ حامل فإنه يوقف له ما فضل عن إرث البنت وهو نصف فإنظهر ذكرا أخذه ~~وأنثى أخذه العم ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه للحكم بإسلامه قبل ~~وضعه نص عليه قاله في المحرر وهذا هو الذي أشار إليه ابن رجب فيما سبق ~~بقوله ونقل عن أحمد ما يدل على ms2347 خلافه لأن هذا يقتضي أنه إنما يحكم بإرثه ~~بالوضع وإن الإسلام سبق فيكون مخالفا لدين مورثه فلا يرثه وأما إذا قلنا ~~يرث بالموت فلا يمنع الإسلام الطارئ بعد لأنه متأخر عن الحكم بالإرث ولذلك ~~قال في الفروع وقيل يرثه وهو أظهر وهو مقتضى ما قدمه المصنف أول الباب وكذا ~~لو كان الحمل من كافر غيره أي الميت فأسلمت أمه قبل وضعه مثل أن يخلف كافر ~~أمه الكافرة حاملا من غير أبيه ثم تسلم فيتبعها حملها ولا يرث للحكم ~~بإسلامه قبل الوضع وعلى § PageV10P454 ~~<455> مقتضى القول بأنه يرثه بالموت يرث هنا أيضا لتأخر الإسلام عنه ويرث ~~طفل حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه أي من الذي حكم بإسلامه بموته لأن ~~المانع لم يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع ~~مقارنة المانع له لأن الإسلام سبب المنع والمنع ترتب عليه والحكم بالتوريث ~~سابق على المنع لاقترانه بسببه ويرث الحمل ويورث عنه ما ملكه بنحو إرث أو ~~وصية بشرطين أحدهما أن يعلم أنه كان موجودا حال موت مورثه بأن تأتي به أمه ~~لأقل من ستة أشهر فراشا كانت أو لا إذ هي أقل مدة الحمل فحياته دليل أنه ~~كان موجودا قبل فإن أتت به أمه لأكثر من ذلك أي من ستة أشهر وكان لها زوج ~~يطؤها أو لها سيد يطؤها لم يرث لاحتمال تجدده بعد الموت إلا أن تقر الورثة ~~أنه كان موجودا حال الموت فيلزمهم دفع ميراثه إليه مؤاخذة لهم بإقرارهم وإن ~~كانت التي وضعت الحمل لا توطأ لعدمهما أي السيد والزوج أو غيبتهما أو ~~اجتنابهما الوطء عجزا أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل أربع ~~سنين إناطة للحكم بسببه الظاهر وتقدم نظيره في الوصية الشرط الثاني أن تضعه ~~حيا كما تقدم وتعلم حياته إذا استهل بعد وضع كله صارخا لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا إذا استهل المولود § PageV10P455 ~~<456> صارخا ورث رواه أحمد وأبو داود وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعا مثله ~~قال في القاموس واستهل الصبي رفع ms2348 صوته بالبكاء كأهل وكذا كل متكلم رفع صوته ~~أو خفض انتهى فصارخا حال § PageV10P456 ~~<457> مؤكدة كقوله تعالى فتبسم ضاحكا أو عطس بفتح الطاء في الماضي وضمها ~~وكسرها في المضارع أو بكى أو ارتضع أو تحرك حركة طويلة أو تنفس وطال زمن ~~التنفس ونحو ذلك مما يدل على حياته كسعال لأن هذه الأشياء دالة على الحياة ~~المستقرة فثبت له أحكام الحي كالمستهل لا بحركةيسيرة أو اختلاج أو تنفس ~~يسير لأنها لا تدل على حياة مستقرة ولو علمت الحياة إذن لأنه لا يعلم ~~استقرارها لاحتمال كونها كحركة المذبوح فإن الحيوان يتحرك بعد ذبحه شديدا ~~وهو كميت قلت فيؤخذ منه أن المولود لدون ستة أشهر لا يرث بحال للقطع بعدم ~~استقرار حياته فهو كالميت وإن خرج بعضه فاستهل أي صوت ثم انفصل ميتا لم يرث ~~وكان كما لو لم يستهل وإن جهل مستهل من توأمين ذكر وأنثى وإرثهما مختلف بأن ~~كانا من غير ولد الأم عين المستهل بقرعة كما لو طلق واحدة من نسائه ولم ~~تعلم عينها بعد موته وقال الخيري ليس في هذا ع § PageV10P457 ~~<458> ن السلف نص وقال بعض الفرضيين تعمل المسألة على الحالين ويعطى كل ~~وارث اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ومن خلف أما مزوجة وورثته لا ~~تحجب ولدها لم توطأ حتى تستبرأ ليعلم أحامل أو لا فإن وطئت وولدته بعد فقد ~~تقدم في الشرط الأول ولو زوج أمته بحر بشرطيه ولم يشترط حرية ولده فأحبلها ~~فقال السيد إن كان حملك ذكرا فأنت وهو رقيقان وإلا فأنتما حران فعلى ما قال ~~فإن ولدت ذكرا لم تعتق ولم يعتق وإن ولدت أنثى تبينا أنها عتقت من حين ~~التعليق لكن قوله إن ولدت ذكرا فأنت وهو رقيقان لا أثر له وإنما الأثر لما ~~بعده وهي القائلة إن ألد ذكرا لم أرث ولم يرث لبقائهما في الرق وإلا أي وإن ~~ولدت أنثى ورثنا أي ورثت وورثت لأنهما حران حال الموتومن خلفت زوجا وأما ~~وإخوة لأم اثنين فأكثر وامرأة أب حامل فهي القائلة إن ألد ms2349 أنثى ورثت لا ~~ذكرا لأنها إن ولدت أنثى واحدة أعيل لها بالنصف فتعول المسألة إلى تسعة وإن ~~ولدت أنثيين أعيل لهما بالثلثين وتعول إلى عشرة وتقدمت وإن ولدت ذكرا فأكثر ~~أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا لأنهم عصبة وقد استغرقت الفروض التركة § PageV10P458 ~~<459> وكذا الحكم لو كانت أمها هي القائلة على المذهب من أن عصبة الأشقاء ~~لا يرث في المشركة ومن مات عن بنتين وبنت ابن حامل من ابن ابن له آخر مات ~~قبله فهي القائلة إن ألد ذكرا ورثنا لا أنثى § PageV10P459 ~~<460> باب ميراث المفقود من فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا بكسر الفاء ~~وضمها والفقد أن تطلب الشيء فلا تجده والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ~~ولا موت لانقطاع خبره وهو قسمان الأول من انقطع خبره ولو كان عبدا لغيبة ~~ظاهرها السلامة كأسر فإن الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى ~~أهله وتجارة فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العودة إلى أهله وسياحة فإن ~~السائح قد يختار المقام ببعض البلاد النائية عن بلده والذي يغلب على الظن ~~في هذه الأحوال ونحوها ك طلب علم السلامة انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد ~~لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا وهذا المذهب نص عليه وصححه في المذهب ~~وغيره وعنه ينتظر به حتى يتيقن موته أو تمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها ~~وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور ~~عن أبي حنيفة ومالك وأبي § PageV10P460 ~~<461> يوسف لأن الأصل حياته فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم في تقدير مدة ~~انتظاره القسم الثاني من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك وهو المشار إليه ~~بقوله وإن كان غالبها أي غالب أحوال غيبته الهلاك كمن غرق مركبه فسلم قوم ~~دون قوم أو فقد من بين أهله كمن يخرج إلى الصلاة فلا يعود أو يخرج إلى حاجة ~~قريبة فلا يعود أو فقد في مفازة مهلكة كمفازة الحجاز قال في المبدع مهلكة ~~بفتح الميم واللام ويجوز كسرهما حكاهما ms2350 أبو السعادات ويجوز ضم الميم مع كسر ~~اللام اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة وهي أرض يكثر فيها الهلاك انتهى ~~وتسميتها مفازة تفاؤلا أو فقد بين الصفين حال التحام القتال انتظر تمام ~~أربع سنين منذ فقد لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار فانقطاع ~~خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان باقيا لم ~~ينقطع خبره إلى هذه الغاية فلذلك حكم بموته في الظاهر فإن لم يعلم خبره بعد ~~التسعين في القسم الأول أو الأربع في القسم الثاني قسم ماله بين ورثته ~~واعتدت امرأة عدة الوفاة وحلت للأزواج لاتفاق الصحابة على ذلك ويأتي ذلك في ~~العدد موضحا ويزكى ماله لما مضى قبل قسمه لأن الزكاة حق واجب في المال ~~فيلزم أداؤها ولا يرثه أي المفقود إلا الأحياء من ورثته وقت قسم ماله وهو § PageV10P461 ~~<462> عند تتمة المدة من التسعين أو الأربع على ما تقدم لما سبق أن من شروط ~~الإرث تحقق حياة الوارث عند موت الموروث وهذا الوقت بمنزلة وقت موته ولا ~~يرث منالمفقود من مات من ورثته قبل ذلك أي الوقت الذي يقسم ماله فيه لأنه ~~بمنزلة من مات في حياته لأنها الأصل فإن قدم المفقود بعد قسمه أي المال أخذ ~~ما وجده من المال بعينه بيد الوارث أو غيره لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه ~~عنه ورجع على من أخذ الباقي بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم لتعذر رده ~~بعينه وإن مات موروثه أي من يرثه المفقود في مدة التربص وهي المدة التي ~~قلنا ينتظر به فيها أخذ كل وارث غير المفقود من تركة المتوفى اليقين وهو ما ~~لا يمكن أن ينقص عنه من حياة المفقود أو موته ووقف الباقي حتى يتيقن أمره ~~أو تمضي مدة الانتظار لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه أشبه الذي ينقص نصيبه ~~بالحمل وطريق العمل في ذلك أي في معرفة اليقين أن تعمل المسألة على أنه أي ~~المفقود حي وتصححها ثم تعمل المسألة على أنه ميت وتصححها ثم ms2351 تضرب إحداهما ~~في الأخرى إن تباينتا أو تضرب إحداهما في وفقها أي الأخرى إن اتفقتا وتجتزئ ~~بإحداهما إن تماثلتا وتجتزئ بأكثرهما إن تداخلتا وفائدة هذا العمل تحصيل ~~أقل عدد ينقسم على المسألتين ليعلم اليقين وتدفع § PageV10P462 ~~<463> إلى كل وارث اليقين وهو أقل النصيبين لأن ما زاد عليه مشكوك في ~~استحقاقه له ومن سقط في إحداهما أي إحدى المسألتين لم يأخذ شيئا لأن كلا من ~~تقدير الحياة أو الموت معارض باحتمال ضده فلم يكن له شيء متيقن ومنأمثلة ~~ذلك لو مات أبو المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأما وأخا فالمسألة على ~~تقدير الحياة من أربعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللابن المفقود ~~سبعة عشر ولا شيء للأخ وعلى تقدير الموت من اثني عشر للزوجة ثلاثة وللأم ~~أربعة وللأخ خمسة والمسألتان متناسبتان فتجتزئ بأكثرهما وهي أربعة وعشرون ~~للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة وعشرين وعلى تقدير ~~الموت لها ثلاثة من اثني عشر وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين ~~المسألتين وهي اثنان لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين نصف ومخرج ~~النصف اثنان والحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين ستة فتعطيها الثلاثة لأنها أقل ~~وللأم على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين وهي السدس وعلى تقدير الموت ~~أربعة من اثني عشر في اثنين بثمانية فتعطيها الأربعة وللأخ من مسألة الموت ~~وحدها خمسة في اثنين بعشرة ولا شيء له من مسألة الحياة فلا تعطيه شيئا وتقف ~~السبعة عشر فإن بان المفقود كالابن في المثال حيا يوم موت موروثه فله حقه ~~وهو السبعة عشر الموقوفة في المثال لأنه قد تبين أنها له والباقي إن كان ~~لمستحقه من الورثة § PageV10P463 ~~<464> وإن بان المفقود ميتا ولو لم يتحقق أنه قبل موت مورثه فالموقوف لورثة ~~الميت الأول لانتفاء شرط إرثه أو مضت مدة تربصه ولم يبن حاله بأن لم تعلم ~~حياته بقدومه أو غيره حين موت موروثه ولم يعلم موتهحين ذاك فالموقوف لورثة ~~الميت الأول قطع به في المغني وقدمه في الرعايتين والمذهب أنه إن ms2352 لم يعلم ~~موت المفقود حين موت مورثه فحكم ما وقف له كبقية ماله فيورث عنه ويقضى منه ~~دينه في مدة تربصه وينفق منه على زوجته وبهيمته لأنه لا يحكم بموته إلا عند ~~انقضاء زمن تربصه صححه في الإنصاف والمحرر والنظم وقطع به في الكافي ~~والوجيز وشرح ابن منجا والمنتهى ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن ~~نصيبه أي المفقود فيقتسموه لأن الحق فيه لا يعدوهم كأخ مفقود في الأكدرية ~~بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود مسألة ~~الحياة من ثمانية عشر للزوج تسعة وللأم ثلاثة وللجد ثلاثة وللأخت واحدة ~~وللمفقود اثنان ومسألة الموت من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ~~ثمانية وللأخت أربعة وبين المسألتين موافقة بالاتساع فتضرب تسع أحدهما في ~~الأخرى تبلغ أربعة وخمسين للزوج ثلث المال ثمانية عشر لأنه اليقين وللأم ~~سدس المال تسعة لأنه أقل ما ترثه من المسألتين وللجد تسعة بتقديم التاء على ~~السين وهي السدس من مسألة الحياة لأنه أقل ما يرثه في الحالين وللأخت منها ~~أي من § PageV10P464 ~~<465> مسألة الحياة ثلاثة لأنها اليقين ويبقى خمسة عشر موقوفة حتى يتبين ~~الحال أو تمضي مدة التربص للمفقود بتقدير حياته ستة لأن له مثل ما للأخت ~~وتبقى تسعةزائدة عن نصيبه أي المفقود بين الورثة لا حق له فيها فلهم أن ~~يصطلحوا عليها لأنها لا تخرج عنهم ولهم أي الورثة أن يصطلحوا على كل ~~الموقوف إذا لم يكن للمفقود فيه حق بأن يكون المفقود ممن يحجب غيره من ~~الورثة ولا يرث كما لو خلف الميت أما وجدا وأختا لأبوين وأختا لأب مفقود ~~فعلى تقدير الحياة للأم السدس والباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح من ~~أربعة وعشرين للأم السدس أربعة وللجد عشرة ولكل واحدة من الأختين خمسة ثم ~~تأخذ الأخت من الأبوين ما سمي لأختها فيصير معها عشرة لما تقدم في مسائل ~~المعادة وعلى تقدير الموت للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الجد والأخت على ~~ثلاثة وتصح من تسعة للأم ثلاثة وللجد ms2353 أربعة وللأخت سهمان وبين المسألتين ~~توافق بالأثلاث فاضرب ثلث إحداهما في الأخرى يبلغ اثنين وسبعين للأم اثنا ~~عشر وللجد ثلاثون وللأخت ستة عشر يبقى أربعة عشر موقوفة بينهم لا حق ~~للمفقود فيها وكذا إن كان المفقود أخا لأب عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين ~~فمسألة الحياة من اثنين للزوج واحد وللشقيقة واحد ومسألة الموت من ستة ~~وتعول إلى سبعة للزوج ثلاثة والشقيقة ثلاثة وللأخت لأب واحد فتضرب اثنين في ~~سبعة للتباين بأربعة عشر للزوج ستة وللشقيقة مثله يبقى اثنان موقوفان لا حق ~~للمفقود فيها § PageV10P465 ~~<466> وإن حصل لأسير شيء من ريع وقف عليه حفظه وكيله ومن ينتقل الوقف إليه ~~جميعاقاله الشيخ تقي الدين ولا ينفرد أحدهما بحفظه قال في الفروع ويتوجه ~~وجه يكفي وكيله قال في الإنصاف ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل ومن ~~أشكل نسبه من عدد محصور ورجي انكشافه فكمفقود إذا مات أحد من الواطئين لأمه ~~وقف له نصيبه منه على تقدير إلحاقه به وإن لم يرج زوال إشكاله بأن عرض على ~~القافة فأشكل عليهم ونحو ذلك لم يوقف له شيء ومفقودان فأكثر كخناثى في ~~التنزيل بعدد أحوالهم لا غير دون العمل بالحالين قاله في الرعاية الكبرى ~~فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وحياة إحداهما من ~~ثلاثة عشر وموتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ~~ثلثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في ~~اثنين ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي قاله في المغني والشرح بعد ذكرهما هذا ~~المثال وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل وإن كانوا ~~أربعة عملت خمس مسائل وعلى هذا ولو قال رجل أو امرأة عن مجهولي النسب أحد ~~هذين ابني مع إمكان كونهما منه ثبت نسب أحدهما منه مؤاخذة له بإقراره ~~فيعينه أي فيؤمر بتعيينه لأن في تركه تضييعا لنسبه § PageV10P466 ~~<467> وإن كان توأمان ثبت نسبهما كما يعلم مما يأتي فيما يلحق من النسب فإن ~~مات قبل أن ms2354 يعينه عينه وارث لقيامه مقام مورثه فإن تعذر الوارث أو كان لا ~~يعلمه أري القافة كل منهما فمن ألحقته بهتعين فإن تعذر أن يرى القافة بأن ~~مات أيضا أولم توجد أو أشكل عليها عين أحدهما بالقرعة أي أقرع بينهما فمن ~~خرجت له القرعة عتق إن كانا رقيقيه كما لو قال أحدهما حر ثم مات قبل أن ~~يعينه وقد تبع المصنف الفروع في العبارة قال في شرح المنتهى وفي بعض نسخ ~~الفروع عين بالبناء للمفعول من التعيين والظاهر أنه تصحيف وأن الصواب عتق ~~أو أن معناها عين المعتق فإن قال عقب ذلك ولا مدخل للقرعة في النسب على ما ~~يأتي ولا يرث ولا وقف ويصرف نصيب ابن لبيت المال ذكره في المنتخب عن القاضي ~~للعلم باستحقاق أحدهما § PageV10P467 ~~<468> باب ميراث الخنثى المشكل من خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص طعمه وهو ~~الذي له شكل ذكر رجل وشكل فرج امرأة أو له ثقب مكان الفرج يخرج منه البول ~~وينقسم الخنثى إلى مشكل وغير مشكل من أشكل الأمر التبس فإن ظهرت فيه علامات ~~الرجال من نبات لحيته وخروج المني من ذكره قال في المغني والشرح وكونه مني ~~رجل ف الخنثى رجل عملا بالعلامة للزوم اطرادها أو ظهرت فيه علامات النساء ~~من الحيض والحمل وسقوط الثديين أو تفلكهما قال في القاموس وفلك ثديها وأفلك ~~وتفلك استدار فهو امرأة عملا بالعلامة وليس بمشكل فيهما إنما هو رجل فيه ~~خلقة زائدة في الأولى أو امرأة فيها خلقة زائدة في الثانية وحكمه أي المتضح ~~في إرثه وغيره كالنكاح ونقض الوضوء وإيجاب الغسل والعورة وغيرها حكم من ~~ظهرت علامته من رجل أو امرأة § PageV10P468 ~~<469> والخنثى الذي لا علامة فيه على ذكورية أو أنوثية مشكل لالتباس أمره ~~ولا يكون المشكل أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة وإلا لاتضحت ذكوريته أو ~~أنوثيته ولا يكون المشكل أيضا زوجا ولا زوجة لما يأتي في النكاح أنه لا يصح ~~تزويجه ما دام مشكلا وينحصر إشكاله في الإرث في الولد وولد الابن والأخ ~~لغير أم ms2355 وولد الأخ لغير أم والعم وولده والولاء إذ كل واحد من المذكورين ~~يمكن أن يكون ذكرا وأن يكون أنثى فإن بال من ذكره فذكر أو من فرجه فأنثى ~~حكاه ابن المنذر إجماعا أو سبق بوله منذكره فذكر أو عكسه فأنثى قال ابن ~~اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال من حيث يبول § PageV10P469 ~~<470> وروى أنه صلى الله عليه وسلم أتى بخنثى من الأنصار فقال ورثوه بأول ~~ما يبول منه وإن خرجا أي خرج البول من الفرجين معا اعتبر أكثرهما خروجا منه ~~قال ابن حمدان قدرا وعددا لأن له تأثيرا انتهى لأن الكثرة مزية لإحدى ~~العلامتين فيعتبر بها كالسبق فإن استويا أي استوى المحلان في قدر ما يخرج ~~من كل واحد منهما من البول ف الخنثى مشكل لأنه أشكل أمره بعدم تمييزه بشيء ~~مما تقدم فإن كان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير الذي لم يبلغ أعطي هو ومن ~~معه اليقين من التركة وهو ما يرثه على كل تقدير ومن سقط به أي بالخنثى في ~~إحدى الحالتين لم يعط شيئا كولد خنثى مع أخ لغير أم يعطى الخنثى النصف ~~لاحتمال أنوثيته ولا يعطى الأخ شيئا لاحتمال ذكورة الولد ويوقف الباقي حتى ~~يبلغ الخنثى فتظهر فيه علامات الرجال أو علامات النساء فيزول الإشكال § PageV10P470 ~~<471> وإن يئس من ذلك أي من ظهور العلامات فيه بموته أي الخنثى أو عدم ~~العلامات بعد بلوغه بأن بلغ بلا أمارة تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته فإن ورث ~~الخنثى بكونه ذكرا فقط أي لا بكونه أنثى كولد أخي الميت أو ك عمه أو ولد ~~عمه فله نصف ميراث ذكر فقط كزوج وبنت وولد أخ خنثى صفة لولدتصح المسألة من ~~ثمانية لأن مسألة الذكورية من أربعة ومسألة الأنوثية من أربعة للزوج الربع ~~واحد والباقي للبنت فرضا وردا والأربعة والأربعة متماثلان فتكتفي بإحداهما ~~وتضربها في اثنين من عدد حالي الخنثى يحصل ما ذكر للزوج سهمان ms2356 وللبنت خمسة ~~وللخنثى سهم وإن ورث الخنثى بكونه أنثى فقط فله نصف ميراث أنثى فقط كزوج ~~وأخت لأبوين وولد أب خنثى مسألة الذكورية من اثنين ومسألة الأنوثية من سبعة ~~بالعول وهما متباينتان وحاصل ضرب اثنين في سبعة أربعة عشر تضربها في ~~الحالين تصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان لأن له من السبعة واحدا في ~~اثنين باثنين ولا شيء له من الاثنين ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر لأن ~~لكل واحد منهما واحدا من اثنين في سبعة بسبعة وثلاثة من سبعة في اثنين بستة ~~ومجموعها ما ذكر وإن ورث بهما أي بالذكورة والأنوثة متساويا كولد الأم فله ~~السدس بكل حال وإن كان الخنثى معتقا فهو عصبة لأنه إما ذكر أو أنثى والمعتق ~~يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك § PageV10P471 ~~<472> وإن ورث الخنثى بهما أي بالذكورة والأنوثة متفاضلا فطريق العمل أن ~~تعمل المسألة على أنه أي الخنثى ذكر ثم تعمل المسألة أيضا على أنه أنثى ~~ويسمى هذا المذهب مذهب المنزلين وهو اختيار الأصحاب ثم اضرب إحداهما في ~~الأخرى إن تباينتا أو اضرب وفقها أي وفق إحداهما في الأخرى إن اتفقتا واجتز ~~بأحدهما إنتماثلتا واجتز بأكثرهما إن تداخلتا ثم اضرب الحاصل من ضرب إحدى ~~المسألتين في الأخرى واضرب وفقها في الأخرى أو إحداهما إن تماثلتا أو ~~أكثرهما عند التداخل في حالين فما بلغ فمنه تصح ثم تقسم ف من له شيء من ~~إحدى المسألتين اضربه في الأخرى إن تباينتا أو اضربه في وفقها إن توافقتا ~~واجمع ماله فيهما إن تماثلتا فما اجتمع فله ومن له شيء من أقل العددين ~~المتداخلين اضربه في مخرج نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى ثم يضاف إلى ماله ~~من أكثرهما إن ثبتا فما اجتمع فله فإن كان ابن وبنت وولد خنثى مشكل وعملت ~~بهذا الطريق فمسألة ذكوريته من خمسة عدد رءوس الابنين والبنت ومسألة ~~أنوثيته من أربعة عدد رءوس الابن والبنتين والخمسة والأربعة متباينتان ~~فاضرب أحدهما في الأخرى لتباينهما تكن عشرين ثم اضرب العشرين في الحالين أي ~~في اثنين عدد ms2357 حال الذكورة وحال الأنوثة تكن أربعين ومنها تصح للبنت سهم من ~~أربعة في خمسة بخمسة ولها سهم من خمسة في أربعة بأربعة فأعطها سبعة وللذكر ~~سهمان من أربعة في خمسة بعشرة وله سهمان من خمسة في § PageV10P472 ~~<473> أربعة بثمانية يجتمع له ثمانية عشر أعطه إياها وللخنثى من مسألة ~~الأنوثة سهم في خمسة وهي مسألة الذكورية وله سهمان من خمسة في أربعة يجتمع ~~له ثلاثة عشر واجمع السهام تكن أربعين هذا مثال التباين ومثال التوافق زوج ~~وأم وولدأب خنثى مسألة الذكورية من ستة للزوج ثلاثة وللأم اثنان ولولد الأب ~~الباقي ومسألة الأنوثة من ستة وتعول إلى ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهمان ~~وللخنثى ثلاثة وبينهما أي المسألتين موافقة بالإنصاف فاضرب ستة في أربعة ~~تكن أربعة وعشرين ثم اضربها في حالين أي اثنين تكن ثمانية وأربعين ثم ~~اقسمها على ما تقدم للزوج من الستة ثلاثة في أربعة وله من الثمانية ثلاثة ~~في ثلاثة فله أحد وعشرون وللأم اثنان من ستة في أربعة واثنان من ثمانية في ~~ثلاثة أربعة عشر وللخنثى واحد من ستة في أربعة وثلاثة من ثمانية في ثلاثة ~~عشر ومثال التماثل زوجة وولد خنثى وعم مسألة الذكورية من ثمانية للزوجة ~~واحد وللخنثى الباقي سبعة ولا شيء للعم ومسألة الأنوثة كذلك من ثمانية ~~للزوجة واحد وللخنثى أربعة وللعم الباقي ثلاثة فاجتز بإحداهما للتماثل ثم ~~اضربها في حالين تكن ستة عشر للزوجة اثنان وللخنثى أحد عشر وللعم ثلاثة ~~ومثال التناسب أم وبنت وولد خنثى وعم § PageV10P473 ~~<474> مسألة الذكورية من ستة مخرج السدس للأم واحد وللبنت والخنثى ما بقي ~~على ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فاضرب ثلاثة في ستة وتصح من ثمانية عشر للأم ~~ثلاثة وللبنت خمسة وللخنثى عشرة ومسألة الأنوثة من ستة وتصح منها للأم واحد ~~وللبنت اثنان وللخنثى اثنان ويبقى للعم واحد والستة داخلة في الثمانية عشر ~~فاجتز بالثمانيةعشر ثم اضربها في حالين تكن ستة وثلاثين ثم اقسمها للأم من ~~مسألة الذكورية ثلاثة ومن مسألة الأنوثية واحد مضروب في ثلاثة وهي مخرج ~~الثلث لأن ms2358 نسبة الستة إلى الثمانية عشر ثلث فلها ستة وللبنت من مسألة ~~الذكورية خمسة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فلها أحد عشر ~~وللخنثى من مسألة الذكورية عشرة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة ~~عشر وللعم من مسألة الأنوثية واحد في ثلاثة بثلاثة ولك في العمل طريق آخر ~~وهو أن تنسب ما لكل واحد من الورثة من الخنثى ومن معه إلى التركة على كلا ~~التقديرين ثم خذ له نصفه وابسط الكسور التي تجتمع معك من مخرج مجمعها يجعل ~~المطلوب ففي المثال الأخير للأم من الذكورية السدس ومن الأنوثية السدس أيضا ~~ومجموعهما ثلث فأعطها نصفه وهو سدس وللبنت من مسألة الأنوثية ثلث ومن ~~الذكورية سدس وثلثا سدس يجتمع نصف وثلثا سدس أعطها نصفها ربعا وثلث سدس § PageV10P474 ~~<475> وللخنثى ثلثان وتسعان في الحالين ونصفها ثلث وتسع وللعم من مسألة ~~الأنوثية السدس ولا شيء له من الذكورية فأعطه نصفه ومخرج الكسور المتحصلة ~~ستة وثلاثون وبسطها منه ما تقدم في العمل الأول وإن كانا خنثيين فأكثر ~~نزلتهم بعدد أحوالهم فتجعل للأنثيين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية أحوال ~~وللأربعة ستة عشر حالا وللخمسة اثنين وثلاثين حالا واجعل لكل حال مسألة ~~وانظر بينها وحصل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم في الانكسار على فرق فما ~~بلغ من ضرب المسائل بعضها في بعض مع اعتبار الموافقة والتناسب والتماثل إن ~~كان اضربه في عدد أحوالهم واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه ~~قبل الضرب في عدد الأحوال هذا إن كانوا من جهة واحدة كابن وولدين خنثيين ~~فلها أربعة أحوال حال ذكورية وهي من ثلاثة وحال أنوثية من أربعة وحال ذكرين ~~وأنثى وحال ذكرين وأنثى أيضا من خمسة خمسة فتضرب ثلاثة في أربعة والحاصل في ~~خمسة تبلغ ستين وتسقط الخمسة الثانية للتماثل ثم اضرب الستين في عدد ~~الأحوال أربعة تبلغ مائتين وأربعين للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون وفي ~~مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون وفي مسألتي ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون ~~وأربعة وعشرون يجتمع له ثمانية وتسعون § PageV10P475 ~~<476> وللخنثيين ms2359 في مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي الأنوثة نصفها ~~ثلاثون وفي مسألتي ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون فمجموع ما لهما ~~مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون وإن كانوا أي الخناثى من جهات أي ~~من جهتين فأكثر جمعت ما لكل واحد من الورثة من الأحوال وقسمته على عدد ~~الأحوال كلها فالخارج بالقسم نصيبهنحو ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم فإن كان ~~الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي ~~للعم وإن كان الولد ذكرا وولد الأخ أنثى فالمال للولد وإن كان ولد الأخ ~~ذكرا والولد أنثى كان للولد النصف والباقي لولد الأخ فالمسألة في حالين من ~~واحد وفي حالين من اثنين فتكتفي باثنين وتضربها في عدد الأحوال أربعة تبلغ ~~ثمانية ومنها تصح للولد المال في حالين والنصف في حالين ومجموع ذلك أربعة ~~وعشرون اقسمها على أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة ولولد الأخ أربعة في حال ~~فقط فاقسمها على أربعة يخرج له واحد وكذلك العم ولو صالح الخنثى المشكل من ~~معه من الورثة على ما وقف له صح الصلح إن كان الصلح بعد بلوغه ورشده لأنه ~~إذن جائز التصرف قال الموفق في المغني وجدنا في عصرنا شيئا شبيها بهذا § PageV10P476 ~~<477> لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا شخصين ليس لهما في ~~قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج أما أحدهما فذكروا أنه ليس له في قبله إلا لحمة ~~كالزبرة يرشح البول منها رشحا على الدوام والثاني ليس له إلا مخرج واحد ~~فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني ~~أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة وقال وحدثت ~~أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر وإنما يتقيأ ما ~~يأكله ويشربه قال فهذا وما أشبهه في معنى الخنثىلكنه لا يكون اعتباره ~~بمباله فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثه ~~وأحكامه كلها § PageV10P477 ~~<478> باب ميراث الغرقى ms2360 ومن غمى أي خفى موتهم بأن لم يعلم أيهم مات أولا ~~كالهدمى والغرقى جمع غريق إذا مات متوارثان بغرق أو هدم بأن انهدم عليهما ~~بيت ونحوه أو غير ذلك كطاعون وجهل أولهما موتا أو علم أولهما موتا ثم نسي ~~أو جهلوا عينه بأن علم السبق وجهل السابق أو جهل الحال ولم يختلفوا في ~~السابق بأن لم يدع ورثة كل سبق موت الآخر ورث كل واحد من الموتى صاحبه هذا ~~قول عمر وعلي قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت ~~يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر فأمر عمر أن ورثوا بعضهم من بعض قال § PageV10P478 ~~<479> أحمد أذهب إلى قول عمر وروي عن إياس المزني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال يرث بعضهم بعضا من تلاد ماله والتلاد ~~بكسر التاء القديم ضد الطارئ وهو الحادث أي الذي مات وهو يملكه دون ما ورثه ~~من الميت معه لئلا يدخله الدور فيقدر أحدهما مات أولا فيورث الآخر منه ثم ~~يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك فإذا غرق ~~أخوان ولم يعلم الحال أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو صار مال كل واحد ~~منهما لمولى الآخر وفي زوج وزوجة وابنهما غرقوا ونحوه وخلف امرأة أخرى وأما ~~وخلفت ابنا من غيره وأما فمسألة الزوج من ثمانية وأربعين لزوجته الميتة ~~ثلاثة ومسألتها من ستة لأبيها السدس ولابنها الحي الباقي § PageV10P479 ~~<480> ترد مسألتها إلى وفق سهامها بالثلث اثنين ولابنه أربعة وثلاثون لأم ~~أبيه سدس ولأخيه لأمه سدس ولعصبته الباقي فمسألته من ستة توافق سهامه ~~بالنصف فردها لثلاثة واضربها في اثنين وفق مسألة الأم ثم في المسألة الأولى ~~ثمانية وأربعين تكن مائتين وثمانين ومنها تصح ومسألة الزوجة من أربعة ~~وعشرين للزوج منها ستة تقسم على باقي ورثته فمسألته من اثني عشر لزوجته ~~ربعها ولأمه ثلثها والباقي لعصبته فرد الاثني عشر إلى سدسها اثنين للموافقة ~~ومسألة الابن منها من ستة لجدته سدس ولأخيه لأمه سدس ms2361 ولعصبته الباقي وسهامه ~~سبعة تباين الستة ودخل وفق مسألة الزوج اثنان في مسألته فاضرب ستة في أربعة ~~وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين ومسألة الابن من ثلاثة لأمه سهم ولأبيه ~~سهمان فمسألة أمه من ستة ولا موافقة ومسألة أبيه من اثني عشر توافق سهامه ~~بالنصف فردها إلى ستة وهي مماثلة لمسألة الأم فاجتز بستة واضربها في ثلاثة ~~بثمانية عشر لورثة الأم ستة ولورثة الأب اثنا عشر وإن جهل السابق منهما أي ~~من ميتين بغرق ونحوه واختلف ورثتهما فيه بأن ادعى كل تأخر موت مورثه ولا ~~بينة لأحدهما أو كانت لهما بينتان وتعارضت البينتان تحالفا أي حلف كل منهما ~~على ما أنكر من دعوى صاحبه لعموم حديث البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر ولم يتوارثا لعدم وجود شرطه وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ~~وإنما خولف فيما سبقلما تقدم § PageV10P480 ~~<481> كما إذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني ~~فورثته وقال أخوها بل مات ابنها فورثته أي ورثت منه ثم ماتت بعده فورثناها ~~أي ورثها أخوها المدعي وزوجها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه لأنه ~~ينكرها وكان ميراث الابن لأبيه عملا باليقين وكان ميراث المرأة لأخيها ~~وزوجها نصفين للزوج نصفه فرضا والباقي لأخيها تعصيبا وهذا قول الجمهور من ~~العلماء وإن لم يقع تداع ولو عين الورثة موت أحدهما بأن قالوا مات فلان يوم ~~كذا من شهر كذا عند الزوال وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده ورث من شك في ~~موته من الميت الآخر الذي عينوا موته لأن الأصل بقاء حياته ولو تحقق موتهما ~~أي المتوارثين معا لم يتوارثا بلا خلاف لأن شرط الإرث حياة الوارث بعد موت ~~المورث ولم يوجد ولو مات أخوان أو نحوهما عند الزوال أو ماتا عند الطلوع أي ~~طلوع الشمس أو القمر أو الفجر أو الغروب في يوم واحد وكان أحدهما أي ~~الأخوين بالمشرق والآخر بالمغرب ورث الذي مات بالمغرب من الذي مات بالمشرق ~~حيث لا حاجب ولا مانع لموته قبله ms2362 لأن الشمس وغيرها تزول وتطلع وتغرب في ~~المشرق قبل زوالها وطلوعها وغروبها في المغرب قلت والمراد والله أعلم أن ~~هذه الأشياء تظهر بالمشرق قبل المغرب وإلا فقد نص الإمام على أن الزوال في ~~الدنيا واحد وهذا واضح § PageV10P481 ~~<482> باب ميراث أهل الملل جمع ملة بكسر الميم وهي الدين والشريعة قال ~~تعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا واختلاف الدين من موانع الإرث ف لا يرث المسلم الكافر لحديث أسامة بن ~~زيد مرفوعا لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر متفق عليه إلا بالولاء ~~فيرث المسلم عتيقه الكافر لقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم النصراني ~~إلا أن يكون عبده أو أمته رواه الدارقطني عن جابر لأن ولاءه له § PageV10P482 ~~<483> بالإجماع وهو شعبة من الرق فورثه به كما يرثه قبل العتق ولا يرث ~~الكافر المسلم إلا بالولاء فيرث الكافر عتيقه المسلم بالولاء قياسا على ~~عكسه لما تقدم أو يسلم الكافر قبل قسم ميراث قريب مسلم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من أسلم على شيء فهو له رواه سعيد في سننه من طريقين عن عروة وابن أبي ~~مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود وابن ماجه بإسنادهما عن ~~ابن عباس قال قال صلى الله عليه وسلم كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما ~~قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام § PageV10P483 ~~<484> وروى ابن عبد البر في التمهيد عن زيد بن قتادة العنبري أن إنسانا من ~~أهله مات على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم إن جدي ~~أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ~~ميراثا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثهعبد الله بن ~~أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه فقضى به ~~عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان ~~الحكم فيها كالمجمع عليه ms2363 والحكمة في ذلك الترغيب في الإسلام والحث عليه § PageV10P484 ~~<485> ولو كان الذي أسلم مرتدا عند موت مورثه أو كان الوارث زوجة وأسلمت في ~~عدة قياسا على ما سبق ولا يرث إن كان زوجا وأسلم بعد موت زوجته لانقطاع علق ~~النكاح عنه بموتها بخلافها ولا يرث إن كان قنا وعتق قبل القسمة بعد موت ~~قريبه من أب أو ابن أو أم ونحوهم أو عتق مع موته كتعليقه العتق على ذلك بأن ~~قال له سيده إذا مات أبوك أو نحوه فأنت حر فإذا مات عتق ولم يرث وإن كانت ~~التركة لم تقسم بخلاف من أسلم والفرق أن الإسلام أعظم الطاعات والقرب ورد ~~الشرع بالتأليف عليه فورد الشرع بتأليفه ترغيبا له في الإسلام والعتق لا ~~صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قياسه عليه ولولا ما ورد من الأثر في ~~توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت ~~لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شيء لكن ~~خالفناه في الإسلام للأثر وليس في العتق أثر يجب التسليم له أو دبر ابن عمه ~~ثم مات وخرج المدبر من الثلث عتق ولم يرث وتقدم وإن قال أنت حر في آخر ~~حياتي عتق وورث لأنه حين الموت كان حرا وإن كان الوارث واحدا فمتى تصرففي ~~التركة واحتازها فهو كقسمها بحيث لو أسلم قريبه بعد ذلك لم يشاركه كما لو ~~كان معه غيره واقتسموا § PageV10P485 ~~<486> وإن أسلم قبل قسم بعض المال ورث من أسلم مما بقي دون ما قسم لما تقدم ~~ويرث الكفار بعضهم بعضا إن اتحدت ملتهم وهم ملل شتى مختلفة فلا يرثون مع ~~اختلافها روي عن علي لقوله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى ~~رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فاليهودية ملة والنصرانية ~~ملة والمجوسية ملة وعبدة الأوثان ملة وعبدة الشمس ملة وهكذا فلا يرث بعضهم ~~بعضا وقال القاضي اليهودية ملة والنصرانية ملة ومن عداهما ملة ms2364 ويرث ذمي ~~حربيا وعكسه أي يرث الحربي الذمي ويرث § PageV10P486 ~~<487> حربي مستأمنا وعكسه أي يرث المستأمن الحربي ويرث ذمي مستأمنا وعكسه ~~أي يرث المستأمن الذمي بشرطه وهو اتحاد الملة فاختلاف الدارين ليس بمانع ~~لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا ~~يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها ومفهوم قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبط التوريث بالملة ~~والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره والمرتد لا يرث أحدا من ~~المسلمين ولا من الكفار لأنه لا يقر على ما هو عليه فلم يثبت له حكم دين من ~~الأديان إلا أن يسلم المرتد قبل قسم الميراث فيرث على ما تقدم ولا يرثه أي ~~المرتد أحد من المسلمين لأن المسلم لا يرث من الكافر ولا من غير المسلمين ~~لأنه يخالفهم في حكمهم لأنه لا يقر على ما هو عليه من الردة فإن مات المرتد ~~ولو أنثى في ردته فماله فيء يوضع في بيت المال للمصالح العامة وليس وارثا ~~كما تقدم بل جهة ومصلحة والزنديق وهو الذي كان يسمى منافقا في عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم كمرتد ولا تقبل توبته ظاهرا ويأتي في باب المرتد ~~والنفاق اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به وهو ستر الكفر ~~وإظهار الإيمان وإن كان أصله في اللغة معروفا وهو مأخوذ من النافقاء أو من ~~النفق وهو السرب الذي يستتر فيه § PageV10P487 ~~<488> ومثله مرتكب بدعة مكفرة كجهمي واحد الجهمية وهم أتباع جهم بن صفوان ~~القائل بالتعطيل وغيره من المشبهة ونحوهم فمن لم يتب لا يرث ولا يورث فصل ~~ويرث مجوسي ونحوه ممن يرى حل نكاح ذوات المحارم بجميع قراباته إن أمكن إذا ~~أسلم أو حاكم إلينا وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح ~~عنده لأن الله تعالى فرض للأم الثلث وللأخت النصف فإذا كانت الأم أختا وجب § PageV10P488 ~~<489> إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين ولأنهما قرابتان ترث ~~بكل ms2365 واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى ولا ترجح بها فترث بهما ~~مجتمعين كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم وكذوي الأرحام المدلين ~~بقرابتين فإذا خلف أما وهي أخته من أبيه لكون أبيه تزوج بنته فولدت له هذا ~~الميت وخلف معها عما ورثت الثلث بكونها أما وورثت النصف بكونها أختا ~~والباقي وهو واحد من ستة للعم لحديث ألحقوا الفرائض بأهلها فإن كان معها أي ~~مع الأم التي هي أخت أخت أخرى لم ترث الأخت التي هي أم بكونها أما إلا ~~السدس لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى لأن الأم تحجب عن الثلث إلى السدس ~~بأختين وقد وجدتا ولا يرثون أي المجوس ونحوهم بنكاح المحارم لبطلانه ولا ~~يرثون أيضا بنكاح لا يقرون عليه لو أسلموا كمن تزوج مطلقته ثلاثا قبل أن ~~تنكح غيره ولو تزوج المجوسي بنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان ~~لأنهما ابنتاه ولا ترث الكبرى بالزوجية لأنهما لا يقران عليها فإن ماتت ~~الكبرى بعده أي بعد أبيها فقد تركت بنتا هي أخت لأب فلها النصف بالبنوة ~~والباقي بالأخوة لأنها بنت وأخت فإن ماتت الصغرى أولا أي والكبرى باقية فقد ~~تركت أما هي أخت لأب فلها النصف ثلاثة ولها الثلث اثنان بالقرابتين أي ~~النصف بالأختية والثلث بالأمومة § PageV10P489 ~~<490> ولو تزوج أمة فأولدها بنتا ثم مات فلأمه السدس ولابنته النصف فإن ~~ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين ولو ~~أولد مسلم ذات محرم أو غيرها بشبهة ثبت النسب للشبهة وكذا لو اشتراها أي ~~ذات محرمه وهو لا يعرفها فوطئها فأتت بولد ثبت النسب وورث بجميع قراباته ~~قال في المغني والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست إحداهن ~~في الذكور وهي عم هو أخ من أم بأن ينكح زوجة ابنه التي أولدها ولدا فولدت ~~منه أيضا ابنا فهو عم لولد ابنه وأخوه لأمه وخمس في الإناث وهي بنت هي أخت ~~أو بنت ابن وأم هي أخت لأب وأم أم هي أخت لأب ms2366 وأم أب هي أخت لأم قال ومتى ~~كانت البنت أختا والميت رجلا فهي أخت لأم وإن كان امرأة فهيأخت لأب وإن قيل ~~أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت لأم أو أم أب هي أخت لأب فهو محال وإذا مات ~~ذمي أو مستأمن لا وارث له من أهل الذمة ولا العهد ولا الأمان كان ماله فيئا ~~كما تقدم في باب الفيء § PageV10P490 ~~<491> وكذا ما فضل من ماله أي الذمي ونحوه عن إرثه كمن أي كذمي ليس له وارث ~~إلا أحد الزوجين فباقي ماله فيء وتقدم في بابه فإن ورثه حربي بناء على ما ~~تقدم من أن اختلاف الدارين ليس بمانع كان أيضا لبيت المال لأنه مال حربي ~~قدرنا عليه بغير قتال كما يعلم مما تقدم في بابه § PageV10P491 ~~<492> باب ميراث المطلقة أي بيان من لا يرث من المطلقات كالمطلقة بائنا بلا ~~تهمة ومن يرث منهن كالمطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا يتهم فيه بقصد الحرمان ~~إذا أبان الزوج زوجته في صحته لم يتوارثا أو أبانها في مرضه غير المخوف ~~ومات به لم يتوارثا أو أبانها في مرض غير مرض الموت بطلاق أو غيره كخلع على ~~عوض ولو قصد الفرار من الميراث لم يتوارثا لعدم التهمة لأنه لا فرار منه بل ~~يتوارثان في طلاق رجعي ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة قال في ~~المغني بغير خلاف نعلمه وروي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود وذلك لأن ~~الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير ~~رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد وإن طلقها في مرض الموت المخوف أو ~~غيره طلاقا لا يتهم فيه بقصد الفرار بأن سألته الطلاق أو الخلع فأجابها ~~إليه فكطلاق § PageV10P492 ~~<493> الصحيح او علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته عالمة بالتعليق ~~فكطلاق الصحيح أو علقه على مشيئتها فشاءت فكطلاق صحيح وهي من أفراد التي ~~قبلها أو خيرها أي خير المريض زوجته فاختارت نفسها فكطلاق صحيح لأنه لا ~~يتهم في ذلك ms2367 كله بقصد الحرمان أو علقه أي علق صحيح الطلاق بفعل زيد كذا ~~كدخوله الدار ففعله زيد في مرضه فكطلاق صحيح لأنه لم يعلقه في المرض المخوف ~~الذي مات منه وكذا لو علقه صحيحا بطلوع الشمس أو نزول المطر أو قدوم الحاج ~~فوجد ذلك في مرضه أو علقه صحيحا بشهر فجاء في مرضه أو علقه فيالصحة على شرط ~~كقدوم زيد أو صلاتها الفرض فوجد ذلك في المرض فكطلاق صحيح لعدم قرينة إرادة ~~الفرار أو طلق ولو مريضا من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت قبل موته ~~فكطلاق صحيح لأنه حين الطلاق لم يكن فارا لمانع من رق أو اختلاف دين أو قال ~~لهما أي للأمة والذمية أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة قبل غد وأسلمت الذمية ~~قبل غد فكطلاق الصحيح لما تقدم أو وطئ مجنون أم زوجته فكطلاق الصحيح لأن ~~المجنون لا قصد له صحيح إذن إلا إذا سألته أي سألت زوجة المريض مرض الموت ~~المخوف أن يطلقها طلقة أو طلقتين فطلقها ثلاثا فترثه ما لم تتزوج أو ترتد ~~لقرينة التهمة § PageV10P493 ~~<494> قلت ولعل المراد إذا لم تكن سألته الطلاق على عوض فإن كان كذلك لم ~~ترثه لأنها سألته الإبانة وقد أجابها إليها وإن كان يتهم فيه أي الطلاق ~~بقصد حرمانها الميراث كمن طلقها ابتداء بلا سؤال منها في مرض موته المخوف ~~أو علقه فيه أي في مرض موته المخوف على فعل لا بد لها منه شرعا كصلاة ~~ونحوها كوضوء وغسل أو علقه فيه على فعل لا بد لها منه عقلا كأكل وشرب ونوم ~~ونحوه ففعلته ولو عالمة وليس منه أي من الفعل الذي لا بد لها منه كلام ~~أبويها أو كلام أحدهما لأنها تستغني عنه فلو علق في مرضه المخوف طلاقها على ~~كلامهما أو على كلام أحدهما ففعلت لم ترث وجعل في المحرر كلام أبيها مما لا ~~بد لها منه شرعا وقال في الرعاية وقيلوكلام أبويها أو أحدهما انتهى قلت ولو ~~قيل به حتى في الأجنبي إذا لم يكن فيه محذور لم ms2368 يبعد لما يأتي في حديث لا ~~يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام أو طلقها في مرض الموت المخوف بعوض ~~من غيرها أو خلعها § PageV10P494 ~~<495> فيه بعوض من غيرها أو علقه أي الطلاق على مرضه أو على فعل له أي ~~الزوج ففعله في مرضه المخوف أو علقه على تركه أي ترك فعل له كقوله أنت طالق ~~لأتزوجن عليك أو أنت طالق إن لم أتزوج عليك ونحوه فمات قبل فعله ورثته أو ~~أقر فيه أي في مرضه المخوف أنه كان أبانها في صحته ورثته أو وكل في صحته من ~~يبينها متى شاء فأبانها في مرضه ورثته أو قذفها في مرضه أو صحته ولاعنها في ~~مرضه لنفي الحد أو لنفي الولد ورثته أو علق طلاق ذمية أو طلاق أمة على ~~الإسلام من الذمية والعتق للأمة فوجدا أي الإسلام والعتق في مرضه ورثته أو ~~علم المريض أن سيدها علق عتقها بعد فأبانها اليوم ورثته أو وطئ فيه أي في ~~مرض الموت المخوف عاقل ولو صبيا أم امرأته أو بنتها انفسخ نكاح امرأته ~~وورثته أو وطئ امرأته أي امرأة المريض مرض الموت المخوف أبوه أو ابنه ~~العاقل انفسخ النكاح وورثته لأن عثمان رضي الله عنه ورث بنت الأصبغ الكلبية ~~من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في § PageV10P495 ~~<496> مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع وروى عروة ~~أن عثمان قال لعبد الرحمن لئن مت لأورثنها منك قال قد علمت ذلك وما روي عن ~~عبد الله بن الزبير أنه قال لا ترث مبتوتة فمسبوق بالإجماع السكوتي في زمن ~~عثمان ولأن قصد المطلق قصد فاسد في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل ~~القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه وكمرض الموت المخوف ما ألحق به كمن ~~قدم للقتل أو حبس له ونحوه مما تقدم في عطية المريض كما أشار إليه ابن نصر ~~الله ولم يرثها لانقطاع العصمة ولا قصد منها فيعاقب بضده وترث المبانة ~~فرارا من مبينها ولو مات بعد انقضاء العدة قال أبو بكر لا يختلف ms2369 قول أبي ~~عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم ~~تتزوج لما روى أبو سلمة بن § PageV10P496 ~~<497> عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها ~~فإن تزوجت لم ترث من الأول أبانها الثاني أو لا أو ترتد فإن ارتدت فلا ~~ميراث لها منه ولو أسلمت بعده أي بعد الارتداد ولو قبل موته فإن مجرد ~~تزوجها وارتدادها يسقط به إرثها لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول ~~وتعتد المبانة فرارا أطول الأجلين من عدة طلاق أو وفاة ويأتي ذلك في العدد ~~بأوضح من هذا فإن لم يمت المطلق من المرض المخوف ولم يصح منه بل لسع بشيء ~~من القواتل أو أكله سبع ونحوه فكذلك أي ورثته ما لم تتزوج أو ترتد نظرا إلى ~~قصد الفرار ولو أبانها أي أبان المريض مرض الموت المخوف زوجته قبلالدخول ~~والخلوة ورثته معاقبة له بضد قصده ولا عدة عليها لأنها مبانة في الحياة قبل ~~الدخول فهي داخلة في عمومقوله تعالى ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها § PageV10P497 ~~<498> ويكمل لها الصداق فيتقرركله بالموت عقابا له بضد قصده الفاسد ويأتي ~~في باب يعني كتاب الصداق مفصلا وإن أكره ابن عاقل وارث ولو صبيا ولو نقص ~~إرثه بوجود مزاحم بأن وجد للمريض ابن آخر أو انقطع إرثه لقيام مانع أو حجب ~~بأن كان ابن ابن فحدث للمريض ابن حجبه امرأة أبيه أو امرأة جده وهو وارثه ~~جملة حالية أي أكره المرأة حال كونه وارثا ولو صار غير وارث بعد كما تقدم ~~في مرضه أي مرض موت مورثه المخوف على ما يفسخ نكاحها متعلق بأكره من وطء أو ~~غيره بيان لما يفسخ نكاحها وغير الوطء إرضاع زوجة له صغرى أخرى لم ينقطع ~~ميراثها لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة لقصد حرمانها فلم ~~ينقطع إرثها أشبه ما لو أبانها الزوج إلا أن تكون له أي للزوج امرأة ترثه ~~سواها لانتفاء التهمة إذن ms2370 لأنه لم يتوفر عليه بفسخ نكاحها شيء من الميراث ~~أو كان لم يتهم فيه أي قصد حرمانها الميراث حال الإكراه بأن كان ابن ابن مع ~~وجود ابن أو كان رقيقا أو مباينا لدين زوجها أو طاوعت المرأة ابن زوجها ~~ونحوه على وطئه ونحوه فلا ترث لأنها شاركته فيما ينفسخ به نكاحها أشبه ما ~~لو سألت زوجها البينونة فأبانها وكذا لو كان زائل العقل وإن فعلت في مرض ~~موتها ما يفسخ نكاحها بأن ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو ترضع زوجها الصغير ~~في الحولين خمس رضعات § PageV10P498 ~~<499> أو استدخلت ذكر ابن زوجها أو ذكر أبيه وهو نائم أو ارتدت في مرض ~~موتها المخوف لم يسقط ميراث زوجها ما دامت في العدة لأنها أحد الزوجين فلم ~~يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج قال في الفروع وكذا خرج الشيخ أي الموفق في ~~بقية الأقارب أي إذا فعل ما يقطع ميراث قريبه في مرض موته المخوف بأن ارتد ~~لئلا يرثه قريبه فيعاقب بضد ذلك بناء على أن ردة أحد الزوجين في المرض لا ~~تقطع الميراث كما في الانتصار وقال الموفق وهو قياس المذهب قال في الفروع ~~والأشهر لا أي أن الردة ليست كفعل ما يفسخ النكاح فتقطع الميراث وهو مقتضى ~~ما قطع به المصنف في الباب قبله أن المرتد لا يرث ولا يورث وهو مقتضى كلام ~~المنتهى لأنه أسقط أو ارتد وكذا لا يسقط ميراثه بعد العدة كما لو كان هو ~~المطلق وجزم به في الفروع فقال والزوج في إرثها إذا قطعت نكاحها منه كفعله ~~انتهى ومقتضاه أنه يرثها في العدة وبعدها كما لو كان الزوج هو المطلق وكذا ~~أطلق في المقنع وتبعه في الشرح وقال في الإنصاف مراده ما دامت في العدة ~~وكذا قال في التنقيح ما دامت في العدة وتبعه في المنتهى لكن يحتاج إلى ~~الفرق بين المسألتين هذا أي عدم سقوط ميراث زوجها بفسخها النكاح إن كانت ~~متهمة فيه أي في فعلها في مرض موتها ما يفسخ نكاحها بقصد حرمانه الميراث ~~وإلا بأن لم ms2371 تكن متهمة في ذلك سقط الميراث كفسخ معتقة تحت عبد لأنه لدفع ~~الضرر لا للفرارأو فعلته أي ما يفسخ نكاحها § PageV10P499 ~~<500> من استدخال ذكر أبيه أو إرضاع زوجة زوجها الصغير ونحوه مجنونة فلا ~~إرث لأنها لا قصد لها ولو خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد ولم تعلم عينها أخرجها ~~وارث بقرعة أو خلف زوجات نكاح بعضهن منقطع قطعا يمنع الميراث على ما تقدم ~~تفصيله ولم تعلم عينها أي عين من انقطع نكاحها قطعا يمنع الميراث أخرجها ~~وارث بقرعة والميراث للبواقي لأنه إزالة ملك عن آدمي فتستعمل فيه القرعة ~~عند الاشتباه كالعتق ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من ~~غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة وإن كان الزوج عنينا فأجل ~~سنة فلم يصبها حتى مرضت مرض الموت المخوف في آخر الحول واختارت فرقته وفرق ~~الحاكم بينهما لم يتورثا لانقطاع العصمة على وجه لا فرار فيهن لأن الفسخ ~~هنا لدفع الضرر لا للفرار فهي كالمعتقة تحت عبد وإن طلق أربعا في مرضه ~~المخوف طلاقا يتهم فيه بقصد حرمانهن فانقضت عدتهن وتزوج أربعا سواهن ثم مات ~~فالميراث للثمان ما لم تتزوج المطلقات أو يرتدن لأن طلاقهن لم يسقط ميراثهن ~~كما تقدم فيشاركن الزوجات ولو كانت المطلقة فرارا واحدة فانقضت عدتها وتزوج ~~أربعا سواها ثم مات فالميراث بين الخمس على السواء لأن المطلقة وارثة ~~بالزوجية فكانت أسوة من سواها ولو ادعت امرأة أن زوجها أبانها وجحد الزوج ~~دعواها ثم § PageV10P500 ~~<501> مات لم ترثه إن دامت على قولها لإقرارها أنها مقيمة تحته بغير نكاح ~~وعلم منه أنها لو كذبت نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح ~~المترتب عليه آثاره من وجوب طاعته ونحوها ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته ~~لأنها متهمة إذن وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة فلم يقبل ولو قتلها أي ~~قتل الزوج زوجته في مرض الموت المخوف ثم مات لم ترثه لخروجها من حيز التملك ~~والتمليك ذكره ابن عقيل وغيره وظاهره ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ms2372 ترثه ~~قال في الفروع ويتوجه خلاف كمن وقع في شبكته صيد بعد موته وحكم التزوج في ~~مرضه حكمه في الصحة أو أي وحكم تزوجها في مرضها حكم التزوج في الصحة أو أي ~~وحكم تزوج إنسان بامرأة في مرضها ولو كان المرض مخوفا ولو كان النكاح مضارة ~~للورثة أو بعضهم حكم النكاح في الصحة في صحة العقد وفي توريث كل منهما من ~~صاحبه لأنه عقد معاوضة يصح في الصحة فصح في المرض كالبيع ولأن له أن يوصي ~~بثلث ماله § PageV10P501 ~~<502> باب الإقرار بمشارك في الميراث أي بيان طريق العمل في تصحيح المسألة ~~إذا أقر بعض الورثة دون بعض وأما إذا كان الإقرار من جميعهم فلا يحتاج إلى ~~عمل سوى ما تقدم وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه فهو وإن علم مما هنا ~~إجمالا لكنه يأتي آخر الكتاب بأوسع مما هنا إذا أقر كل الورثة المكلفون ولو ~~أنه أي المقر الوارث واحد يرث المال كله لو لم يقر تعصيبا كأخي الميت أو ~~يرثه تعصيبا وفرضا كأخي الميت لأمه إذا كان ابن عمه أو زوج الميتة إذا كان ~~ابن عمها وليس لنا وارث واحد يرث المال كله فرضا أو كان الوارث يرث المال ~~كله فرضا وردا كسائر أصحاب الفروض غير الزوجين ولو كان الإقرار ممن انحصر ~~فيهم الإرث لولا الإقرار مع عدم أهلية الشهادة كالكافر والفاسق إذا أقر ~~بوارث للميت واحد أو أكثر كابن أو بنت سواء كان المقر به من حرة أو كان من ~~أمته أي أمة الميت فصدقهم المقر به إن كان مكلفا ثبت نسبه أو لم يصدق وكان ~~صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لأن الوارث يقوم مقام المورث في ميراثه والدين ~~الذي له وعليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له وعليه كذلك في النسب وبهذا ~~قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي § PageV10P502 ~~<503> حنيفة لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار رجلين ~~أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على ~~غيره فاعتبر فيه العدد ms2373 كالشهادة ولنا أنه حق يثبت بالإقرارفلم يعتبر فيه ~~العدد كالدين ولأنه قول لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة فلم يعتبر فيه ~~العدد كإقرار الموروث واعتباره بالشهادة يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا ~~العدالة ويبطل الإقرار بالدين ولو أسقط المقر به المقر أي الذي أقر به كأخ ~~يقر بابن لأن المقر به ثابت النسب الذي بينه وبين الميت وليس به مانع فدخل ~~في عموم الوارث حالة الإقرار إذا تقرر هذا فإنه يثبت نسبه ولو مع وجود منكر ~~من أقاربه له أي للمقر به لا يرث ذلك المنكر لمانع قام به من رق ونحوه كقتل ~~أو اختلاف دين لأن وجود من قام به المانع كعدمه في الإرث والحجب فكذا هنا ~~ومحل ثبوت نسبه بالإقرار إن كان المقر به مجهول النسب بخلاف ثابت النسب لأن ~~إقراره به يتضمن إبطال نسبه المعروف فلم يصح § PageV10P503 ~~<504> وهو ممكن أي ويشترط أن يكون المقر به يمكن لحاقه بالميت فإن كان ~~الميت دون ابن عشر لم يصح الإقرار بولد له وكذا لو كان ابن أكثر منها ~~وأقروا بمن بينه وبينه دونها أنه ولده لم يلحقه لاستحالته ويشترط أيضا ما ~~أشار إليه بقوله ولم ينازع المقر فيه أي في نسب المقر به منازع بأن لا يدعي ~~آخر نسبه لأنه إذا نازعه آخر فليس أحدهما بلحاقه أولى من الآخر ويأتي في ~~الإقرار بأوضح من هذا وإلا بأن فقد شيء من الشروط الأربعة وهي إقرار الجميع ~~وتصديق المقر به إن كان مكلفا وإمكان كونه من الميت وعدم المنازع فلا ~~ثبوتللنسب وحيث ثبت فإنه يثبت إرثه فيقاسمهم لما تقدم إن لم يقم به مانع من ~~موانع الإرث نحو رق فإن كان به مانع ثبت نسبه ولم يرث للمانع فإن كان المقر ~~به وقت الإقرار غير مكلف لصغر أو جنون فأنكر النسب بعد تكليفه لم يسمع ~~إنكاره اعتبارا بحال الإقرار لأنه يبطل حقا عليه ولو طلب إحلافه أي المقر ~~على ذلك أي على ما أقر به من النسب لم يستحلف لأنه لو ms2374 نكل لم يقض عليه ~~بالنكول لأنه إنما يقضى به في المال وهذا ليس منه وإذا اعترف إنسان بأن هذا ~~أبوه فكاعترافه بأنه ابنه فيثبت نسبه إن § PageV10P504 ~~<505> كان مجهول النسب وصدقه المقر به حيث أمكن ذلك بأن كان المقر بأبوته ~~أكبر من المقر بفوق عشر سنين مع مدة الحمل ولو مات إنسان عن بنت وزوج أو عن ~~بنت ومولى فأقرت البنت بأخ لها فإنه يعتبر لثبوت نسبه إقرار الزوج والمولى ~~المعتق إذا كانا من الورثة كالمثالين لشمول اسم الورثة لكل منهما وإن أقر ~~أحد الزوجين الذي لا وارث للآخر معه بابن ل الزوج الآخر من غيره فصدقه ~~الإمام أونائبه ثبت نسبه لأن ما فضل عن حصة الزوج أو الزوجة لبيت المال ~~والإمام أو نائبه هو المتولي لأمره فقام مقام الوارث معه لو كان وإلا بأن ~~لم يصدق الإمام أو نائبه المقر من الزوجين فلا يثبت نسب المقر به من الميت ~~فإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه ثبت نسبه من المقر مطلقا بشرطه ومن ~~الميت إن كان زوجة وأمكن اجتماعه بها وولدت لستة أشهر من ذلك وإن كان زوجا ~~وصدقه باقي الورثة أو نائب الإمام أيضا وإلا فلا هذا ما ظهر لي والله أعلم ~~ثم شرع يتكلم على الإقرار من بعض الورثة فقال وإن أقر بعض الورثة بوارث ~~للميت فشهد عدلان منهم أو من غيرهم أنه ولد الميت أو أخوه ونحوه أو شهدا ~~أنه كان أقر به في حياته أو شهدا أنه ولد على فراشه ثبت نسبه وإرثه لأن ذلك ~~حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق وإلا بأن لم ~~يشهد به عدلان لم يثبت نسبه المطلق لأنه إقرار § PageV10P505 ~~<506> على الغير فلم يعمل به ويثبت نسبه وإرثه من المقر فقط لأنه إقرار على ~~نفسه خاصة فلزمه كسائر الحقوق ف على هذا لو كان المقر به أخا للمقر ومات ~~المقر أيضا عنه ورثه أو مات المقر عنه أي عن المقر به وعن بني عم ورثه ~~المقر به ms2375 وحده لأن بني العم محجوبون بالأخ ويثبت نسبه أي المقر به من ولد ~~المقر المنكر له تبعا لثبوت نسبه من أبيه فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في ~~المتبوع فثبتت العمومة تبعا للإخوة المقر بها ولو مات المقر بأخ له عن الأخ ~~المقر به وعن أخ له أيضا منكر لأخوة المقر به فإرثه أي المقر بينهما أي بين ~~المنكر والمقر به بالسوية لاستوائهما في القرب والمراد حيث تساويا في ~~كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا عمل بمقتضاه وإذا أقر به أي ~~الوارث بعض الورثة ولم يثبت نسبه المطلق لعدم تصديق باقيهم وعدم شهادة ~~عدلين لزم المقر أن يدفع إليه أي المقر به فضل ما في يده عن ميراثه ~~علىمقتضى إقراره لأنه مقر بأن ذلك له فإن جحده بعد إقراره لم يقبل جحده ~~لأنه رجوع عن إقرار بحق عليه لغيره فإذا خلف ميت ابنين فأقر أحدهما بأخ ~~للمقر فله ثلث ما في يده لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة ~~وفي يده نصفها فيكون السدس الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده فيلزمه دفعه إليه § PageV10P506 ~~<507> أو أقر أحد الابنين بأخت له فلها خمس ما في يده أي المقر لأنه لا ~~يدعي أكثر من خمسي المال وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده ويبقى خمسه ~~فيلزمه دفعه إليها فإن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء للمقر به لعدم ما ~~يوجبه فإذا خلف ميت أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين يثبت نسبه ~~لإقرار الورثة كلهم به أخذ ما في يد الأخ من الأب كله لأنه تبين أن الحق له ~~لحجبه بذي الأبوين ولم يأخذ مما في يد الأخ لأم شيئا لأنه لا فضل له بيده ~~فإن أقر به أي بالأخ لأبوين الأخ من الأب وحده أي دون الأخ لأم أخذ الأخ ~~لأبوين ما في يده أي يد الأخ لأب مؤاخذة للمقر بمقتضى إقراره ولم يثبت نسبه ~~المطلق لإنكار بعض الورثة وهو الأخ لأم ms2376 وإن أقر به أي بالأخ لأبوين الأخ من ~~الأم وحده فلا شيء له أو أقر الأخ لأم بأخ سواه أي سوى الأخ لأبوين ولو كان ~~الأخ المقر به منه أخا من الأم فلا شيء له أي للمقر به لأنه لا فضل بيد ~~المقر وإن أقر الأخ لأم بأخوين من أم دفع إليهما بثلث ما في يده لأن في يده ~~السدس وفي إقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع فيبقى بيده نصف ~~التسع وهو ثلث ما في يده فيدفعه إليهما § PageV10P507 ~~<508> فصل وطريق العمل في مسائل هذا الباب كله أن تعمل مسألة الإقرار ~~ومسألة الإنكار ثم تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار إن تباينتا وتراعي ~~الموافقة فتضرب إحداهما في وفق الأخرى إن كان بينهما موافقة وتكتفي ~~بإحداهما إن تماثلتا وبأكبرهما إن تداخلتا ومن له شيء من إحدى المسألتين ~~أخذه مضروبا في واحد إن تماثلتا وفي التداخل من له شيء من الكبرى أخذه ~~مضروبا في واحد ومن له شيء من الصغرى أخذه مضروبا في مخرج نسبتها إلى ~~الكبرى وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار عند ~~المباينة أو في وفقها عند الموافقة وتدفع إلى المنكر سهمه من مسألة الإقرار ~~أو وفقها على ما سبق فما فضل بعد ما أخذه المقر والمنكر فهو للمقر له فلو ~~خلف ميت ابنين فأقر أحدهما بأخوين غير توأمين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت ~~نسبه أي المتفق عليه لإقرار جميع الورثة به وصاروا ثلاثة بنين للمقر ربع ~~المال لاعترافه أنه واحد من أربعة وللمنكر ثلثه لأنه يقول إنه واحد من ~~ثلاثة وينكر الرابع وللمتفق عليه كذلك أي ثلث المال إن جحد الرابع لأنه مثل ~~المنكر في ذلك وإلا بأن لم يجحده بل اعترف به فله الربع كالمقر والباقي من ~~الميراث للمجحود فمسألة الإقرار من أربعة ومسألة الإنكار من ثلاثة وهما § PageV10P508 ~~<509> متباينان فاضرب إحداهما في الأخرى تصح من اثني عشر للمنكر سهم من ~~مسألة الإنكار في مسألةالإقرار بأربعة وللمقر من مسألة الإقرار سهم في ~~مسألة ms2377 الإنكار بثلاثة وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه ثلاثة وإن وافق ~~المنكر مثل سهمه أربعة والباقي للمختلف فيه وهو سهمان حال التصديق وسهم حال ~~الإنكار وإن كان المقر به توأمين ثبت نسبهما والحالة هذه لأنه يلزم من ~~الإقرار بأحدهما الإقرار بالآخر وإن خلف ميت ابنا فأقر الابن بأخوين فأكثر ~~من أخوين له بكلام متصل بأن قال هذان أخوان ولا وارث غيره أي غير المقر ~~فاتفقا أو اختلفا ثبت نسبهما لإقرار من هو كل الورثة قبلهما ولو لم يكونا ~~توأمين لما تقدم وإن أقر الابن بأحدهما بعد الآخر ثبت نسبهما إن كانا ~~توأمين ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما ~~الآخر للعلم بكذبهما لأنهما لا يفترقان وإن لم يكونا توأمين لم يثبت نسب ~~الثاني حتى يصدق عليه الأول وأعطى المقر الأول منهما نصف ما في يده من تركة ~~أبيه لأنه أقر له به أولا فلا يبطل بإقراره للآخر بعد وأعطي الثاني ثلث ما ~~بقي في يده إذا كذب الأول بالثاني لأنه الفضل لأنه يقول نحن ثلاثة أولاد ~~وثبت نسب الأول لانحصار الإرث حال الإقرار فيمن أقر به ووقف ثبوت نسب ~~الثاني على تصديقه أي الأول لأنه وارث حال إقرار أخيه به ولو كذب الثاني ~~بالأول وهو أي الأول مصدق به § PageV10P509 ~~<510> أي الثاني ثبت نسب الثلاثة ولا أثر لتكذيب الثاني لأنه لم يكن وارثا ~~حين إقرار الأول به وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت أي بأنها زوجته لزمه ~~لها أي للزوجة من التركة ما يفضل في يده من حصته كما لو مات رجل عن ابنين ~~فأقر أحدهما بزوجة للميت وأنكر الآخر فلها نصف ثمن التركة مما بيد المقر ~~فإن مات من أنكر ها من الابنين فأقر بها ابنه أي ابن المنكر ولا وارث له ~~غيره كمل إرثها فيدفع لها نصف الثمن فيكمل لها الثمن لاعترافه بظلم أبيه ~~لها بإنكارها وإن قال مكلف لمكلف آخر مات أبي وأنت أخي أو قال لأكثر من ~~واحد مات أبونا ونحن ms2378 أبناؤه فقال المقر به هو أي الميت أبي ولست بأخي لم ~~يقبل إنكاره لأن القائل نسب الميت إليه أولا بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر ~~له في ميراثه بطريق الأخوة فلما أنكر إخوته لم يثبت إقراره به وبقيت دعواه ~~أنه أبوه دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الإقرار وإن قال الأول مات ~~أبوك وأنا أخوك فقال مجيبا له لست بأخي فالمال المخلف عن الميت كله للمقر ~~به لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ~~ثبوت الأبوة للأول فإذا أنكر الأول أخوته لم تقبل دعوى هذا المقر وإن قال ~~مكلف لمكلف آخر ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال مجيبا له لست بزوجها قبل إنكاره ~~أنها زوجته لأن الزوجية من شرطها الإشهاد فلا تكاد تخفى ويمكن إقامة البينة ~~عليها § PageV10P510 ~~<511> فصل ومن أقر من الورثة في مسألة فيها عول بمن أي بوارث يزيل العول ك ~~من ماتت عن زوج وأختين لأب أو لأبوين فإن أصل المسألة من ستة وتعول إلى ~~سبعة كما تقدم فإذا أقرت إحداهما بأخ لأب أو لأبوين فإنه يعصبهما ويزول ~~العول وتصح مسألة الإقرار من ثمانية للزوج أربعة وللأخ سهمان ولكل أخت سهم ~~فاضرب مسألة الإقرار ثمانية في مسألة الإنكار سبعة لتباينهما تكن ستة ~~وخمسين واعمل كما تقدم من ضرب سهم المنكر من مسألته في الإقرار وبالعكس يكن ~~للزوج أربعة وعشرون لأن له من مسألة الإنكار ثلاثة مضروبة في مسألة الإقرار ~~يحصل ما ذكر ل الأخت المنكرة ستة عشر لأن لها من الإنكار مسألة سهمين في ~~الثمانية بستة عشر وللمقرة سبعة لأن لها من مسألة الإقرار واحدا في السبعة ~~يبقى من الأربعة والخمسين تسعة للأخ المقر به لأنها الفاضلة له مما بيد ~~المقرة هذا إذا كذبها الزوج فإن صدقها الزوج على أنه أخوها فهو أي الزوج ~~يدعي أربعة تمام الثمانية والعشرين التي هي نصف الستة والخمسين لزوال العول ~~بالأخ والأخ المقر به يدعي أربعة عشر مثلا ما للمقرة به والمقر به من ~~السهام ms2379 تسعة لم تقدم فاقسمها أي التسعة على سهامها الثمانية عشر أتساعا ~~فيحصل لكل سهمين من الثمانية عشر سهم من التسعة لأن نسبة التسعة إلى ~~الثمانية عشر نصف فيكون § PageV10P511 ~~<512> للزوج سهمان وللأخ سبعة فإنأقرت الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع إلى ~~كل أخت سبعة ودفع إلى الأخ أربعة عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون ويبقى ~~من النصف الثاني أربعة يقرون بها للزوج وهو ينكرها وفيها ثلاثة أوجه أحدها ~~أنها تقر بيد من هي في يده لأن الإقرار يبطل بإنكاره وهذا مقتضى كلامه في ~~المسألة بعدها والثاني يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها لأنها لا تخرج عنهم ~~فلا شيء فيها للأخ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال والثالث يؤخذ ~~لبيت المال لأنه مال لم يثبت له مالك وهذا مقتضى كلامه في المسألة بعد فإن ~~كان معهم أي مع الأختين لأبوين أو لأب والزوج أختان لأم وأقرت إحدى الأختين ~~لغير أم بأخ مساو لهما فمسألة الإنكار من تسعة للزوج ثلاثة وللأختين لأم ~~سهمان لكل واحدة واحد وللأختين لغير أم أربعة لكل واحدة سهمان ومسألة ~~الإقرار أصلها ستة للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان يبقى واحد للأخ والأختين ~~لغير أم على أربعة فتضربها في ستة تبلغ أربعة وعشرين وبينها وبين التسعة ~~موافقة بالأثلاث فإذا ضربت وفق مسألة الإقرار وهو ثمانية في مسألة الإنكار ~~تسعة بلغت اثنين وسبعين للزوج ثلاثة من مسألة الإنكار تضربها في وفق مسألة ~~الإقرار ثمانية يحصل له أربعة وعشرون ولولدي الأم سهمان من مسألة الإنكار ~~في ثمانية وفق مسألة الإقرار فلهما ستة عشر وللأخت المنكرة سهمان من مسألة ~~الإنكار في الثمانية وفقمسألة الإقرار ستة عشر وللمقرة سهم من مسألة § PageV10P512 ~~<513> الإقرار في وفق مسألة الإنكار ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر للأخ ~~منها ستة مثلا أخته المقرة به يبقى سبعة لا يدعيها أحد تقر بيد المقرة لأن ~~الإقرار يبطل بإنكار من أقر له هذا إذا كذبها الزوج فإن صدق الزوج المقرة ~~في إقرارها بالأخ فهو يدعي اثني عشر ليكمل له بها مع ms2380 الأربعة والعشرين نصف ~~المال ستة وثلاثون والأخ المقر به يدعي ستة مثلي أخته وفي شرح المنتهى هنا ~~سبق قلم لا يخفى على فطن يكونان أي مدعي الزوج ومدعي الأخ ثمانية عشر ولا ~~تنقسم عليها الثلاثة عشر الباقية بيد الأخت المقرة ولا توافقها فاضرب ~~ثمانية عشر في أصل المسألة اثنين وسبعين تبلغ ألفا ومائتين وستة وتسعين ثم ~~كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر ومن له شيء من ثمانية ~~عشر مضروب في ثلاثة عشر فللزوج من الاثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية ~~عشر أربعمائة واثنان وثلاثون ومن الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة ~~وستة وخمسون وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون وللمنكرة كذلك ~~وللمقرة أربعة وخمسون وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون والسهام متفقة ~~بالسدس فترد المسألة إلى سدسها مائتين وستة عشر وكل نصيب إلى سدسه وعلى هذا ~~تعمل ما ورد عليك من مسائل هذا الباب § PageV10P513 ~~<514> باب ميراث القاتل أي بيان الحال التي يرث القاتل فيها والحال التي لا ~~يرث فيها القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا لحديث عمر سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ليس للقاتل شيء رواه مالك في الموطأ وأحمد وحديث ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا § PageV10P514 ~~<515> فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده فليس لقاتل ~~ميراث رواه أحمد وفي الباب § PageV10P515 ~~<516> غيره والحكمة فيه تهمة الاستعجال في الجملة والقتل بغير حق مثل أن ~~يكون القتل مضمونا بقصاص كالعمد المحض العدوان أو يكون القتل مضمونا ب دية ~~كقتل الوالد لولده عمدا عدوانا فإنه يضمنه بالدية ولا كفارة لأنه عمد ولا ~~قصاص لما يأتي أو يكون القتل مضمونا ب كفارة كمن رمى مسلما بين الصفين يظنه ~~كافرا على ما يأتي في الجنايات فإن كان مضمونا باثنين من هذه § PageV10P516 ~~<517> كشبه العمد والخطإ غير ما ذكر منع بالأولى فالقتل بغير حق من موانع ~~الإرث كما قدمت الإشارة إليه عمدا ms2381 كان القتل أو شبه عمد أو خطأ وسواء كان ~~بمباشرة أو سبب مثل أن يحفر بئرا في موضع لا يحل حفرها فيه فيموت بها مورثه ~~أو يضع حجرا بطريق لا لنفع المارة في نحو طين أو ينصب سكينا أو يخرج روشنا ~~أو ساباطا أو دكانا أو نحوه ظلة إلى الطريق عدوانا أو برش ماء لغير تسكين ~~غبار على ما يأتي في الجنايات ونحوه كإلقاء قشر بطيخ بطريق فيهلك بذلك ~~مورثه فلا يرثه لما تقدم لأنه قاتلكالمباشر أو يكون القتل ب سبب جناية ~~مضمونة من بهيمة لكونها ضارية أو لكون يده عليها كالراكب والقائد والسائق ~~فيهلك بها مورثه فلا يرثه لأنه قاتل له ولو كان القاتل غير مكلف كصغير ~~ومجنون وكذلك لو انقلب نائم ونحوه على مورثه فقتله فلا يرثه لأنه قاتل له ~~سدا للباب وسواء انفرد الوارث بالقتل أو شارك فيه غيره لأن شريك القاتل ~~قاتل بدليل أنه لو أوجب القصاص وكذا لو قتله بسحر فلا يرثه لما تقدم أو سقى ~~ولده ونحوه ممن في حجره دواء ولو يسيرا أو أدبه أو فصده أو حجمه أو بط § PageV10P517 ~~<518> سلعته لحاجة فمات لم يرثه لأنه قاتل ويأتي ما فيه ولو شربت حامل دواء ~~فأسقطت جنينها لم ترث من الغرة شيئا بجنايتها المضمونة وما أي وكل قتل لا ~~يضمن بشيء من هذا المذكور من قصاص أو دية أو كفارة كقتل قصاصا أو القتل حدا ~~كترك زكاة ونحوها أو لزنا ونحوه أو القتل حرابا بأن قتل مورثه الحربي أو ~~قتل بشهادة حق من وارثه أو زكى الشاهد عليه بحق أو حكم بقتله بحق ونحوه أو ~~قتله دفاعا عن نفسه إن لم يندفع إلا به وك قتل العادل الباغي في الحرب ~~وعكسه بأن قتل الباغي العادل لا يمنع الميراث لأنه فعل مأذون فيه فلم يمنع ~~الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى موته ومنه أي من القتل ~~الذي لا يمنع الميراث عند الموفق والشارح من قصد مصلحة موليه مما له فعله ~~من سقي ms2382 دواء أو بط جراحة فمات فيرثه لأنه ترتب عن فعل مأذون فيه أو من أمره ~~إنسان عاقل كبير أي بالغ ببط جراحة أو ب قطع سلعة منه ففعل فمات بذلك فيرثه ~~ومثله من أدب ولده أو زوجته أو صبيه في التعليم ولم يسرف فإنه لا يضمنه ~~بشيء مما تقدم فلا يكون ذلك مانعا من إرثه ولعله أي قول الموفق والشارح ~~أصوب لموافقته للقواعد § PageV10P518 ~~<519> باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به القن قال ابن سيده وغيره القن هو ~~المملوك وأبواه قال الجوهري ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث ~~وربما قالوا عبدان قنان ثم يجمع على أقنة ا ه واصطلاحا الرقيق الكامل رقه ~~الذي لم يحصل فيه شيء من أسباب العتق ومقدماته بخلاف المكاتب والمدبر ~~والمعلق عتقه بصفة وأم الولد سواء كان أبواه مملوكين أو عتيقين أو حري ~~الأصل وكانا كافرين فاسترق هو أو كانا مختلفين والمدبر والمكاتب وأم الولد ~~ومن علق عتقه بصفة ولم توجد لا يرثون ولا يورثون لأن فيهم نقصا منع كونهم ~~وارثين فمنع كونهم موروثين كالمرتد وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لأنه لا ~~مال له فيورث لأنه لا يملك ومن قال أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر ~~يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته لقوله عليه الصلاة والسلام من باع عبدا ~~وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولأن السيد أحق بمنافعه ~~وأكسابه في حياته فكذلك بعد مماته والمكاتب كالقن ولو ملك وفاء لحديث عمرو ~~بن شعيب عن § PageV10P519 ~~<520> أبيه عن جده المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود وأما الأسير ~~الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن ~~المسيب فإنه قال لا يرث لأنه عبد ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون ~~الأحرار بالقهر ويرث معتق بعضه بقدر حرية بعضه ويورث معتق بعضه ويحجب معتق ~~بعضه بقدر حرية بعضه هذا قول علي § PageV10P520 ~~<521> وابن مسعود لما روى عبد الله بن أحمد بسنده إلى ابن عباس أن ms2383 النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما عتق منه ~~ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر معه وما كسب المعتق بعضه ~~بجزئه الحر بأن كان هايأ سيده فما § PageV10P521 ~~<522> كسبه في نوبته فهو له خاصة أو ورث المبعض به أي بجزئه الحر شيئا فهو ~~له خاصة أو كان المعتق بعضه قاسم سيده في حياته كسبه فهو أي ما حصل له خاصة ~~أي لا حق لمالك باقيه في شيء منه فلو اشترى منه رقيقا وأعتقه فولاؤه له ~~خاصة فإن مات العتيق عن غير ورثة من النسب ورثه المبعض وحده كما ذكرته في ~~الحاشية عن ابن نصر الله وما ملكه بجزئه الحر أو ورثه أو خصه من مقاسمة ~~سيده فهو لورثته بعد موته لعموم قوله عليه الصلاة والسلام من مات عن حق فهو ~~لورثته وحيث تقرر أن المبعض يرث ويحجب بحسب ما فيه من الحرية فلو كان ابن ~~نصفه حر وأم وعم حران فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس وله الباقي ~~وهو نصف وثلث فله أي الابن نصف ما يرث لو كان حرا وهو ربع وسدس بنصفه الحر ~~وللأم ربع لأن الابن الحر يحجبها عن سدس فبنصفه للعم تعصيبا وكذا الحكم إن ~~لم ينقص ذو الفرض بالعصبة كجدة وعم حرين من نصفه حر ف للجدة السدس وله أي ~~الابن المبعض نصف الباقي بعد ميراث الجدة وهو ربع وسدس والباقي وهو ربع ~~وسدس أيضا للعم ولو كان معه أي المبعض من يسقط بحريته التامة كالعم في ~~المثالين السابقين وكأخت وعم حرين مع ابن نصفه حر فله أي § PageV10P522 ~~<523> الابن المبعض النصف بنصفه الحر وللأخت إن كانت شقيقة أو لأب نصف ما ~~بقي فلها الربع لأن حريته الكاملة تحجبها عن النصف فنصفها يحجبها عن نصف ~~النصف وهو ربع وللعم ما بقي تعصيبا وتصح من أربعة للابن المبعض اثنان ~~وللأخت واحد وللعم كذلك فإن كانت الأخت لأم فلها نصف السدس وتصح من اثني ms2384 ~~عشر للابن المبعض ستة وللأخت لأم واحد وللعم خمسة ولو كان مكان الابن بنت ~~نصفها حر مع أم وعم حرين فلها أي البنت الربع لأن لها النصف لو كانت حرة ~~فتأخذ نصفه بنصفها الحر وللأم الربع لحجبها أي البنت المذكورة لها عن نصف ~~السدس لما تقدم وللعم سهمان من أربعة وهو الباقي بعد فرض البنت وفرض الأم ~~وأم وبنت نصفهما حر وأب حر كله فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها لو كانت ~~كاملة الحرية وذلك نصف وهو أي نصف النصف الربع وللأم مع حريتها ورق البنت ~~الثلث ومع حرية البنت لها السدس فقد حجبتها حرية البنت عن السدس فنصف ~~حريتها أي البنت يحجبها أي الأم عن نصفه أي السدس يبقى لها أي الأم الربع ~~لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه أي الربع وهو الثمن والباقي للأب فرضا ~~وتعصيبا وتصح من ثمانية للأم واحد وللبنت اثنان وللأب خمسة وإن شئت نزلتهم ~~أي المبعضين من الورثة أحوالا ك تنزيل الخناثى الوارثين فأم وبنت نصفهما حر ~~وأب حر وهو المثال السابق فتعول إن كانتا أي الأم والبنت حرتين فالمسألة من ~~ستة للبنت ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي سهمان للأب فرضا وتعصيبا § PageV10P523 ~~<524> وإن كانتا رقيقتين فالمال كله للأب تعصيبا وإن كانت البنت وحدها حرة ~~فلها النصف وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا والمسألة من اثنين لتوافق ~~النصيبين بالثلث فترجع الستة إلى ثلثها اثنين ونصيب كل من البنت والأب إلى ~~ثلثه واحد وإن كانت الأم وحدها حرة فلها الثلث والباقي للأب وهي من ثلاثة ~~وكلها أي كل المسائل غير الستة تدخل في الستة ف تكتفي بها وتضربها في ~~الأربعة أحوال تكون أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع لأن لها النصف في ~~حالين وهما حال حريتها وحرية الأم وحال حريتها وحدها وإذا جمعت اثني عشر ~~واثني عشر وقسمت على الأربعة عدد الأحوال خرجت الستة وللأم الثمن وهو ثلاثة ~~لأن لها الثلث في حال حريتها ورق البنت ولها السدس في حال حريتها وحرية ~~البنت والثلث والسدس من أربعة ms2385 وعشرين اثنا عشر فإذا قسمتها على الأربعة خرج ~~ثلاثة والباقي خمسة عشر للأب والسهام متفقة بالثلث فرد المسألة إلى ثلثها ~~ثمانية ونصيب كل وارث إلى ثلثه فلذلك قال وترجع بالاختصار إلى ثمانية كما ~~تقدم وإذا كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كأخوين للميت أو ابنين له لم ~~تكمل الحرية فيهما لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة وكانا في ميراثهما ~~كالحرين حتى ولو كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن نصف كل منهما حر فلا ~~تكمل الحرية فيهما لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ~~ينافيه ولهما ثلاثة أرباع المال بالخطاب والأحوال § PageV10P524 ~~<525> بأن تقول لكل واحد منهما لو كنت حرا والآخر رقيقا لكان لك المال ولو ~~كنتما حرين لكان لك نصفه وتعطيه ربع ماله في الحالين وهو ربع وثمن وكذلك ~~الآخر هذا إن كانا أخوين أو ابنين وفي ابن وابن ابن نصفهما حر للابن نصف ~~ولابن الابن ربع والباقي للعاصب وكذلك إن نزلتهم أحوالا على ما تقدم لك ~~ولأم مع الابنين اللذين نصف كل منهما حر سدس وربع سدس لأن مسألة حريتهما أو ~~حرية أحدهما ورق الآخر من ستة ومسألة رقهما من ثلاثة فتكتفي بستة وتضربها ~~في عدد الأحوال أربعة بأربعة وعشرين لها ثمانية في حال وأربعة في ثلاثة ~~أحوال ومجموعها عشرون تقسمها على أربعة يخرج خمسة وهي سدس وربع سدس ولزوجة ~~مع ابنين نصف كل منهما حر ثمن وربع ثمن لأن مسألة حريتهما أو حرية أحدهما ~~مع رق الآخر من ثمانية ومسألة رقهما من أربعة وهي داخلة في الثمانية ~~فاضربها في عدد الأحوال أربعة تكن اثنين وثلاثين للزوجة ثمنها أربعة في ~~ثلاثة أحوال وربعها ثمانية في حال وإذا قسمت العشرين على الأربعة خرج خمسة ~~وهي ثمن الاثنين والثلاثين وربع ثمنها وجعل في التنقيح وتبعه في المنتهى ~~للأم السدس مع الابنين المذكورين وللزوجة الثمن كذلك لأن كل واحد منهما ~~يحجب الأم بنصفه الحر عن نصف السدس والزوجة عن نصف الثمن وهو الذي قدمه في ~~الشرح ms2386 ثم قال ومن ورث بالأحوال والتنزيل فذكر § PageV10P525 ~~<526> ما قاله المصنف وهو على المذهب غير صواب لما تقدم أن الحرية لا تكمل ~~فيهما لكن لا يلزم من عدم تكميلها فيهما بالنسبة لهما عدم تكميلها بالنسبة ~~لغيرهما وابنان نصف أحدهما قن المال بينهما أرباعا تنزيلا لهما بأحوالهما ~~لأن المسألة حرية المبعض من اثنين ومسألة رقه من واحدة فتضرب الاثنين في ~~الحالين بأربعة للحر من الحرية واحد في واحد ومن الرقبة واحد في اثنين ~~ومجموعها ثلاثة وللمبعض واحد من الحرية في واحد ولا شيء له مع الرق وكذلك ~~المال بينهما أرباعا خطابا بأحوالهما بأن تقول لو كان البعض حرا لحجب أخاه ~~عن نصف المال فنصفه يحجبه عن نصف النصف وهو ربع فله ثلاثة أرباع وتقول ~~للمبعض لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف المال فلك بنصف الحرية نصف النصف ~~وهو الربع ولابن وبنت نصفهما حر مع عم خمسة أثمان المال على ثلاثة وأم لها ~~السدس وللابن خمسة وعشرون مع اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر منها قاله في ~~المنتهى ويرد على كل ذي فرض بعضه حر ويرد أيضا على كل عصبة بعضه حر إن لم ~~يصب من التركة بقدر حريته من نفسه لكن أيهما أي العصبة وذو الفرض استكمل ~~برد أزيد من قدر حريته مع نفسه منع من الزيادة على قدر حريته من نفسه ورد ~~على غيره إن أمكن بأن كان هناك من لم يصبه بقدر حريته من المال وإلا بأن لم ~~يمكن ذلك فلبيت المال كما لو لم يكن ثم مبعض § PageV10P526 ~~<527> فلبنت نصفها حر النصف بفرض ورد ولابن مكانها أي البنت النصف بعصوبة ~~والباقي لذي الرحم إن كان كما ذكره في الشرح في بعض الصور ويعلم مما تقدم ~~وإلا فهو لبيت المال في الصورتين ولابنين نصفهما حر البقية وهي ربع مع عدم ~~عصبة فيأخذ كل منهما النصف تعصيبا وردا ولبنت وجدة نصفهما حر المال بينهما ~~نصفين بفرض ورد ولا يرد هنا أي في هذه الصورة وشبهها على قدر فرضيهما لئلا ~~يأخذ من نصفه ms2387 حر فوق نصف التركة وهو ممنوع ومع حرية ثلاثة أرباعهما المال ~~بينهما أرباعا فيرد عليهما بقدر فرضيهما لفقد الزيادة الممتنعة ويكون لبنت ~~وجدة مع حرية ثلثهما الثلثان بينهما بالسوية والبقية لبيت المال لئلا يأخذ ~~من ثلثه حر أكثر من ثلث التركة § PageV10P527 ~~<528> باب الولاء وجره ودوره الولاء بفتح الواو والمد لغة الملك وشرعا ثبوت ~~حكم شرعي بعتق أو تعاطي سببه كما أشار إليه بقوله ومعنى الولاء إذا أعتق ~~نسمة ذكرا أو أنثى أو خنثى صغيرا أو كبيرا صار لها عصبة في جميع أحكام ~~التعصب عند عدم العصبة من النسب كالابن والأب والأخ والعم ونحوهم وقوله من ~~الميراث وولاية النكاح والعقل إذا جنى خطأ أو شبه عمد وغير ذلك كالنفقة ~~بيان لأحكام التعصيب قاله في المطلع وقاله الزركشي وقوله عند عدم العصبة من ~~النسب متعلق بصار والأولى إسقاطه لأنه عصبة حتى مع وجوده لكنه محجوب به عن ~~الميراث والأصل في ذلك قوله تعالى فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم وقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من تولى غير مواليه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم مولى § PageV10P528 ~~<529> القوم منهم حديثان صحيحان وإنما تأخر الولاء عن النسب لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عبد الله بن أبي أوفى الولاء لحمة كلحمة النسب رواه ~~الخلال ورواه الشافعي § PageV10P529 ~~<530> وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعا وفيه لا يباع ولا يوهب شبهه بالنسب ~~والمشبه دون المشبه به ولأن النسب أقوى من الولاء لأنه يتعلق به المحرمية ~~وترك الشهادة ونحوها بخلاف الولاء إذا تقرر ذلك فكل من أعتق رقيقا أو أعتق ~~بعضه فسرى العتق عليه إلى باقيه على ما يأتي بيانه فله عليه الولاء ولو كان ~~أعتقه سائبة ونحوها كقوله أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لقوله ~~صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة ~~كلحمة النسب فكما أنه لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء ~~عن عتيق به ولذلك لما أراد ms2388 أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال صلى الله ~~عليه وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق يريد أن ~~اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا وروى مسلم بإسناده عن هذيل بن ~~شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات ~~وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل ~~الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فإن تأثمت وتحرجت عن § PageV10P530 ~~<531> شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال أو كان المعتق منذورا أو من زكاة ~~أو عن كفارة لما تقدم ولأنه معتق عن نفسه فكان الولاء له أو عتق عليه برحم ~~كما لو ملك أباه أو ولده أو أخاه أو عمه ونحوه فعتق عليه بسبب ما بينهما من ~~الرحم أي القرابة أو عتق عليه ب تمثيل به بأن مثل برقيقه فيعتق عليه وله ~~ولاؤه أو عتق عليه ب كتابة بأن كاتبه على مال فأداه ولو أدى المكاتب إلى ~~الورثة ما كوتب عليه وعتق فولاؤه للموروث يرث به أقرب عصبته على ما يأتي أو ~~عتق عليه ب تدبير بأن دبره فمات وخرج من ثلثه أو عتق عليه ب إيلاد كأن أتت ~~أمته منه بولد ثم مات أبو الولد أو بسبب وصية بعتقه بأن وصى بعتق عبده § PageV10P531 ~~<532> فأعتقه الورثة أو بتعليق عتقه بصفة فوجدت كأن يقول له إذا جاء رأس ~~السنة فأنت حر فجاء رأس السنة ونحوه أو يعتقه بعوض نحو أنت حر على أن ~~تخدمني سنة وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال فإنه يعتق ويكون ~~الولاء لسيده نص عليه أو حلف للسيد بعتقه فحنث فله أي السيد عليه أي على ~~العتيق في جميع هذه الصور الولاء وإن اختلف دينهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الولاء لمن أعتق متفق عليه وله أيضا الولاء على أولاده أي أولاد ~~العتيق من زوجة معتقة للعتيق أو غيره أو على أولاده من سرية للعتيق وله ~~الولاء أيضا على من ms2389 له أي العتيق ولاؤه كعتقائه أو لهم أي لأولاد العتيق ~~وإن سفلوا ولاؤه كمعتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا ~~لأنه ولي نعمته وبسببه عتقوا ولأنهم فرع والفرع يتبع أصله فأشبه ما لو باشر ~~عتقهم ولا فرق بين كون ذلك في دار الإسلام أو الحرب لأن الولاء مشبه بالنسب ~~والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء لا يزول الولاء بحال لحديث الولاء ~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ويرث ذو الولاء به أي بالولاء ولو باينه ~~في دينه لما تقدم عند عدم العصبة من النسب وعند عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم § PageV10P532 ~~<533> المال لحديث ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر والولاء ~~دون النسب لأنه مشبه به فقدمت العصبة من النسب على العصبة من الولاء وتقدم ~~وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال كأم وبنت وما أشبه ذلك فالباقي للمولى ~~لحديث ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ثم يرث به أي الولاء ~~عصباته أي المعتق من بعده أي بعد موته وكذا لو قام به مانع كقتل الأقرب ~~فالأقرب من المعتق سواء كان العصبة ولدا أو أبا أو أخا أو عما أو غيرهم من ~~العصبيات وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب ~~كان الميراث لمولى المعتق ثم لعصباته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لعصبته كذلك ~~أبدا اتفاقا لما روى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا ~~لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو ~~المرأة وابنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال صلى الله ~~عليه وسلم ميراثه لابن المرأة فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت ~~علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم فلو أعتق كافر مسلما فخلف المسلم العتيق ~~ابنا لسيده كافرا وعما مسلما فما له § PageV10P533 ~~<534> ومخالفته له في الدين غير مانعة لإرثه كما تقدم وإن تزوج حر الأصل ~~أمة فعتق ولدها على سيدها بشيء ms2390 مما سبق من مباشرة أو سبب فله أي سيدها ~~ولاؤه لأنه المعتق له ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل ولم يمسه رق ~~والآخر عتيق فلا ولاء عليه لأحد لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها ~~فيما إذا كان الأب رقيقا في انتفاء الرق والولاء فلأن يتبعها في انتفاء ~~الولاء وحده أولى وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ~~ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى ~~أو كان أبوه مجهول النسب وأمه عتيقة أو عكسه بأن كانت أمه مجهولة النسب ~~وأبوه عتيقا فلا ولاء عليه لأحد لأن مجهول النسب محكوم بحريته أشبه معروف ~~النسب ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الأصل في حق ~~الولد بالوهم كما لم يترك في حق أصله ومن أعتق عبده أو أمته عن ميت أو ~~أعتقه عن حي بلا أمره فولاؤه للمعتق لحديث الولاء لمن أعتق وكما لو لم يقصد ~~غيره إلا إذا أعتق وارث عن ميت يرثه في واجب عليه أي الميت ككفارة ظهار ~~وكفارة وطء نهار رمضان وكفارة قتل ويمين وله أي الميت تركة فيقع العتق عن ~~الميت والولاء للميت لمكان الحاجة إلى ذلك وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته ~~ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه فكان العتق منه قال الشيخ تقي § PageV10P534 ~~<535> الدين بناء على أن الكفارة ونحوها ليس من شرطها الدخول في ملك المكفر ~~عنه فإن تبرع وارث بعتقه عنه أي الميت في واجب عليه ولا تركة للميت أجزأ ~~العتق عنه كما لو تبرع عنه ب إطعام أو كسوة في كفارة يمين والولاء للمعتق ~~لحديث الولاء لمن أعتق وإذا كانت الكفارة عن يمين لم يتعين العتق وله ~~الإطعام والكسوة وإن تبرع بهما أجنبي أو يعتق عن الميت أجزأ ولمتبرع الولاء ~~وإن أعتقه عنه أي عن حي بأمره له بإعتاقه فالولاء للمعتق عنه كما لو باشر ~~وإذا قال إنسان لآخر أعتق عبدك أو أمتك عني ms2391 مجانا أو أعتق رقيقك عني وعلي ~~ثمنه أو قال أعتقه عني ويطلق فلم يقل مجانا ولا علي ثمنه ففعل المقول له ~~بأن أعتقه عنه في المجلس أو بعد الفرقة صح ذلك والعتق والولاء للقائل ووقع ~~الملك والعتق معا كما لو قال له أطعم عني أو اكس عني ويجزئه أي يجزئ هذا ~~العتق القائل عن العتق الواجب عليه من نذر أو كفارة والمراد إذا نواه ما لم ~~يكن العتق ممن يعتق عليه أي القائل إذا ملكه كأبيه ونحوه يجزئه عن واجب ~~ويأتي في § PageV10P535 ~~<536> الكفارة ولا يلزمه أي القائل أعتق عبدك عني ثمنه أي العتيق إلا ~~بالتزامه بأن قال أعتقه وعلي ثمنه وصح كلما أعتقت عبدا من عبيدك فعلي ثمنه ~~وإن لم يبين العدد والثمن ذكره في الاختيارات في الإجازة وإن قال إنسان ~~لمالك رقيق أعتقه والثمن علي ولم يقل أعتقه عني أو قال أعتقه عنك وعلي ثمنه ~~ففعل صح العتق والثمن عليه لالتزامه له فقد جعل له جعلا على إعتاق عبده ~~فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال ابن لي هذا الحائط بدينار والعتق والولاء ~~للمعتق لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به العتق فلم يوجد ما يقتضي صرفه ~~إليه فبقي المعتق لحديث الولاء لمن أعتق ويجزيه أي يجزي هذا العتق المعتق ~~عن الواجب عليه من نذر أو كفارة ولا يجب علىالسيد إجابة من قال له أعتق ~~عبدك عني أو عنك وعلي ثمنه لأنه لا ولاية له عليه ولو قال اقتله على كذا ~~فلغو وإن قال كافر لشخص مسلم أو كافر أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل ~~أي فأعتقه عن الكافر صح لأنه إنما يملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه فاغتفر هذا ~~الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد التي يحصل بها نفع عظيم لأن الإنسان ~~بها يصير متهيئا للطاعات وكمال القربات وعتق وولاؤه له أي للكافر ويرثه به § PageV10P536 ~~<537> لما تقدم واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق فلم يضر تباين ~~الدين بخلاف الإرث بالنسب كالمسلم أي كما لو قال مسلم ms2392 لآخر أعتق عبدك عني ~~وعلي ثمنه ففعل فصل ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أي من باشرن عتقه ~~أو أعتق من أعتقن أي أو عتيق من باشرن عتقه وأولادهما أي أولاد عتيقهن ومن ~~جروا أي النساء وعتيقهن وعتيق عتيقهن وأولادهما ولاءه بعتق أبيه أو كاتبن ~~فأدى وعتق أو كاتب من كاتبن من كاتبه من النساء إذا أدى وعتق روي ذلك عن ~~عمر وعثمان وعلي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن § PageV10P537 ~~<538> جده مرفوعا قال ميراث الولاء للكبر من الذكور ولا يرث النساء من ~~الولاء إلا ولاء من أعتقن ولأن الولاء مشبه بالنسب والمولى العتيق من ~~المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عمه فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد ~~عمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة ولا يرث به أي بالولاء ذو فرض إلا أب وجد ~~يرثان السدس مع الابن أو ابنه وإن نزل بمحض الذكور كالنسب لأنه عصبة وارث ~~فاستحق بالولاء كأحد الأخوين مع الآخر ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل ~~هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما الآخر وإنما هما متفاضلان ~~في الميراث فكذلك في الإرث بالولاء ويرث الجد والإخوة الذكور إذا اجتمعوا ~~من المولى كمال سيده المعتق له لاستوائهم في العصوبة وعدم المرجح والحاصل ~~أنهم إن زادوا أي الإخوة عن اثنين فله أي الجد ثلث ماله أي العتيق لأنه أي ~~الثلث أحظ للجد من المقاسمة إن لم يكن للعتيق ذو فرض وإن نقصوا أي الإخوة ~~عن اثنين قاسمهم وكذا بقية مسائله إذا كان معهم صاحب فرض على ما تقدم في ~~ميراث الجد مع الإخوة § PageV10P538 ~~<539> وترث عصبة ملاعنة عتيق ابنها لأن عصبة أمه هم عصبته كما تقدم والولاء ~~لا يورث ولا يباع ولا يوهب ولا يوقف لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الولاء وهبته وقال الولاء لحمة كلحمة النسب ولأن الولاء معنى يورث به فلا ~~ينتقل كالقرابة فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق بموته لكن يورث به أي ~~بالولاء ms2393 على ما يأتي تفصيله وهو الكبر بضم الكاف وسكون الموحدة ويأتي ~~توضيحه ولا يجوز للعتيق أن يوالي غير مواليه لقوله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله من تولى غير مواليه ولو بإذن معتقه له أن يوالي غيره فلا يصح لأن ~~الولاء كالنسب فلا ينتقل فلو مات السيد قبل عتيقه فله أي السيد ولاؤه أي لم ~~ينتقل عنه بموته لأنه لا يورث بل يرث به أقرب عصبته أي المعتق إليه يوم موت ~~عتيقه وهو المراد بالكبر في حديث عمرو بن شعيب السابق وغيره فلو مات السيد ~~المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات عتيقه فإرثه لابن سيده دون ~~ابن ابنه لأن الولاء للكبر وإن ماتا أي ابنا السيد قبل العتق وخلف أحدهما ~~أي أحد § PageV10P539 ~~<540> الابنين ابنا وخلف الابن الآخر تسعة أبناء ثم مات العتيق فإرثه بينهم ~~على عددهم كإرثهم جدهم بالنسب فيكون لكل واحد في المثال عشر التركة روي ذلك ~~عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود وبه قال § PageV10P540 ~~<541> مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب ولأنهم إنما يرثون ~~العتق بولاء معتقه لا لنفس الولاء وإذا اشترى أخ وأخته أباهما أو اشتريا ~~أخاهما ونحوه فاشترى الأب ونحوه عبدا أو ملكه بأي وجه كان ثم أعتقه ثم مات ~~الأب أو الأخ ونحوه ثم مات العتيق ورثه الابن دون أخته أو الأخ ونحوه دون ~~أخته بالنسب لكونه عصبة المعتق فقدم على مولاه بخلاف أخته وغلط فيها خلق ~~كثير قال في الإنصاف يروى عن مالك أنه قال سألت سبعين قاضيا من قضاة العراق ~~عنها فأخطئوا فيها ولو مات العتيق بعد موت الابن ورثت بنت معتق المعتق ~~ومولاته ونحوها منه أي العتيق بقدر عتقها من الأب أو الأخ ونحوه الذي هو ~~معتق العتيق والباقي من تركة عتيق عتيقها يكون بينها وبين معتق أمها إن ~~كانت أمها عتيقة § PageV10P541 ~~<542> وإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات ms2394 الأخ ~~المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن الأخ دون الأخت ~~لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت لأنها ~~معتقة نصف معتقه ولا شيء لبنت الأخ والباقي لبيت المال ومن نكحت عتيقها ~~فأحبلها ثم مات فهي القائلة إن ألد أنثى فلي النصف لأن للبنت النصف وللزوجة ~~الثمن والباقي لها تعصيبا وإن ألد ذكرا فلي الثمن لأنها زوجة مع ابن ولا ~~ترث بالولاء مع العصبة من النسب وإن لم ألد ف لي الجميع لأنها ترث الربع ~~فرضا والباقي تعصيبا وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه ~~وإرثه لابنها لأنه أقرب عصبتها إن لم يكن له وارث من النسب وعقله على ~~عصبتها وابنها لأنه من العاقلة فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها الأقرب ~~فالأقرب دون عصبتهم أي عصبة بنيها لأن الولاء لا يورث والأصل في ذلك ما روى ~~إبراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا أعقل ~~عنه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير ~~بالميراث رواه سعيد واحتج § PageV10P542 ~~<543> به أحمد ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط فماله لبيت المال لأنه ثبت ~~عليه الولاء من جهة مباشرة العتق فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه وإنما لم ترثه ~~بنت مولاه لأنها ليست بعصبة للمعتق وإذا لم يكن للمعتق عصبة لم يرجع الولاء ~~لمعتق أبيه ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقه فميراثه ~~لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه فإن لم يوجد أحد منهم ~~فميراثه لبيت المال وعلم مما سبق أن ذوي أرحام المعتق لا يرثون عتيقه وإن ~~عدمت عصبته وقال ابن أبي موسى فإن مات العبد العتيق ولم يترك عصبة من النسب ~~ولا ذا سهم أي فرض ولا كان لمعتقه عصبة من النسب ولا من الولاء ورثه الرجال ~~من ذوي أرحام معتقه دون نسائهم وعند عدمهم أي عدم الرجال من ذوي أرحام معتق ~~يكون ms2395 ميراثه لبيت المال § PageV10P543 ~~<544> فصل في جر الولاء من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو سبب بأن عتق ~~عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو وصية ونحوها لم يزل ولاؤه عنه بحال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق فأما إن تزوج العبد ومثله المكاتب ~~والمدبر والمعلق عتقه بصفة معتقة لغير سيده فأولدها فولاء ولدها ذكرا أو ~~أنثى أو خنثى واحدا أو أكثر لمولى أمه التي هي زوجة العبد يعقل عنه ويرثه ~~إذا مات لكونه سبب الإنعام عليه لأنه إنما صار حرا بسبب عتق أمه فإن أعتق ~~العبد الذي هو الأب انجر ولاؤه أي ولاء العتيقة منه على مولى الأم إلى ~~معتقه فيصير له الولاء على العتيق وأولاده لأن الأب لما كان مملوكا لم يكن ~~يصلح وارثا ولا وليا في نكاح ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت ~~الولاء لمولى أمه وينتسب إليها فإذا أعتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد ~~وارثا ووليا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه وصار بمنزلة ما لو استلحق ~~الملاعن ولده وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية § PageV10P544 ~~<545> لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل له إنهم موالي رافع بن ~~خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده ~~انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي لأنهم عتقوا بعتق ~~أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه واللعس ~~سواد في الشفتين تستحسنه العرب ولا يعود الولاء الذي جره مولى الأب إلى ~~مولى أمه بحال فلو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي ~~الأم لأن الولاء لا يجري مجرى النسب ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب ~~إلى الأم فكذاالولاء فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه ~~بغير خلاف فإن نفاه أي الولد الأب باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الأم لأننا ~~تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه فإن عاد الأب فاستلحقه لحقه وعاد الولاء ~~إلى موالي ms2396 الأب لعود النسب إليه وعلم مما تقدم أن لجر الولاء ثلاثة شروط ~~يكون الأب رقيقا حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده وأن ~~تكون الأم مولاة فإن كانت حرة الأصل فلا ولاء على § PageV10P545 ~~<546> ولدها بحال وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له ~~مطلقا لا ينجر عنه بحال وأن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر ~~الولاء بحال فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد موته فقال سيده ~~مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قوله لأن الأصل بقاء ~~الرق ذكره أبو بكر وكذا لا يقبل قول سيد مكاتب ميت أنه أدى وعتق ليجر ~~الولاء أي ولاء ولده من مولى أمهم لأن الأصل عدم الأداء وإن أعتق الجد ولو ~~قبل الأب أو عتق بعد موته أي الأب لم يجر ولاءهم أي ولاء أولاد ولده عن ~~مولى أمهم قال أحمد الجد لا يجر الولاء ليس هو كالأب ولأن الأصل بقاء ~~الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الأصل لما ورد في الأب والجد لا يساويه ~~ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولأن الجد يدلي بغيره فهو كالأخ وإن ~~اشترى الابن أي ابن المعتقة أبا العبد وملكه بهبة أو غيرها عتق عليه بالملك ~~وله أي الابن ولاؤه أي ولاء أبيه لأنه عتق عليه بملكه إياه فكان له ولاؤه ~~كما لو باشره وله أيضا ولاء إخوته من المعتقة لأنهم تبع لأبيهم وله أيضا ~~ولاء من له أي الأب ولاؤه وولاء من لهم أي إخوته ولاؤه لأنه معتق المعتق ~~ويبقى ولاء نفسه أي نفس الذي ملك § PageV10P546 ~~<547> أباه لمولى أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه فإن اشترى هذا ~~الابن الذي هو ابن عبد من عتيقه عبدا فأعتقه مع بقاء الرق على أبيه ثم ~~اشترى العتيق أبا معتقه أو ملكه بهبة ونحوها فأعتقه ثبت له ولاؤه أي ولاء ~~أبي معتقه وجر ولاء معتقه بولائه على أبيه فصار لكل واحد منهما ms2397 ولاء الآخر ~~لأن الابن مولى معتق أبيه لأنه أعتقه والعتيق مولى معتقه لأنه بعتقه أباه ~~جر ولاء معتقه فلو مات الأب وابنه والعتيق فولاؤه لمولى أم مولاه فيه نظر ~~لقوله فيما سبق ولا يعود إلى موالي أمه بحال ولو أعتق حربي عبدا كافرا ف ~~أسلم العتيق ثم سبي سيده فأعتقه فولاء كل واحد منهما للآخر لأن كل واحد ~~منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من الرق ويرث كل واحد منهما الآخر ~~بالولاء فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك ~~الولاء فلو سبى المسلمون العتيق الأول فرق قبل إسلامه ثم أعتق بطل ولاء ~~الأول وصار الولاء للثاني وحده لأن السبي يبطل ملك الأول الحربي فالولاء ~~التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه ولا ينجر إلى ~~الأخير ما ل المعتق الأول قبل رقه أي رق العتيق ثانيا من ولاء ولد وولاء ~~عتيق ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانيا لأنه أثر العتق الأول ~~فيبقى على ما كان وكذا لو أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق § PageV10P547 ~~<548> ثم أعتق ثانيا بطل ولاء الأول وصار الولاء للثاني ولا ينجر إلى ~~الأخير ما للأول قبل رق ثانية من ولاء ولد عتيق لما تقدم وإن أعتق مسلم ~~كافرا فهرب الكافر إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون جاز استرقاقه لأنه كافر ~~أصلي فجاز استرقاقه كمعتق الكافر وكغير المعتق فإن استرق ثم عتق عاد الولاء ~~إلى الأول مال إليه الموفق لحرمة حق المسلم وإن أعتق مسلم مسلما أو أعتق ~~ذمي مسلما فارتد العتيق ولحق بدار الحرب ثم سبي لم يجز استرقاقه لأنه لا ~~يقر على الردة وإن اشترى العتيق المرتد مسلما فالشراء باطل لعدم صحة ~~استرقاقه ولا يقبل منه إلا التوبة إن قبلت أو القتل كما يأتي في كل مرتد ~~فصل في دور الولاء ومعناه أي معنى دور الولاء أن يخرج من مال ميت قسط إلى ~~مال ميت آخر بحكم الولاء ثم يرجع من ذلك القسط ms2398 جزء إلى الميت الآخر بحكم ~~الولاء أيضا فيكون هذا الجزء الراجع من مال أحدهما إلى مال الآخر بحكم ~~الولاء فدار بينهما واعلم أنه لا يقع الدور بالمعنى المذكور في مسألة حتى ~~يجتمع § PageV10P548 ~~<549> فيها ثلاثة شروط أحدها أن يكون المعتق اثنين فصاعدا والثاني أن يكون ~~في المسألة اثنان فصاعدا والثالث أن يكون الباقي منهما يحوز إرث الميت قبله ~~مثاله ابنتان عليهما ولاء لموالي أمهما اشتريا أباهما نصفين فعتق عليهما ~~لأنه ذو رحم محرم وولاؤه بينهما نصفين بحسب الملك فلكل واحدة منهما نصف ~~ولاء أبيها لأنها معتقة لنصفه ولكل واحدة منها نصف ولاء أختهما الأخرى يجر ~~ذلك إليها أبوها لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد ويبقى نصف ولاء كل واحدة ~~منهما لموالي أمها لأن كل واحدة لا تجر ولاء نفسها كما لا ترث نفسها فإن ~~ماتت الكبرى من البنتين ثم مات الأب بعدها فالأخت الباقية تستحق سبعة أثمان ~~المال نصفه بالنسب لأنها بنته وربعه بكونها مولاة نصفه أي الأب والربع ~~الباقي لموالي الميتة وهم أختها الباقية وموالي أمها فيكون ذلك الربع ~~بينهما للأخت الباقية نصفه وهو ثمن المال والثمن الباقي لموالي الأم فيبقى ~~أي يصير للأخت الباقية سبعة أثمان المال ولموالي أمها ثمنه فإذا ماتت ~~الصغرى بعدذلك أي بعد موت الأب والكبرى كان مالها لمواليها وهم أختها ~~الكبرى وموالي أمها بينهما نصفين بحسب ما لهما من الولاء فاجعل النصف الذي ~~أصاب الكبرى من الصغرى بالولاء لمواليها وهم أختها الصغرى وموالي أمها ~~مقسوما بينهما نصفين لموالي الأم نصفه وهو الربع وللصغرى نصفه وهو الربع فهذا § PageV10P549 ~~<550> الربع قد خرج من مال الصغرى إلى موالي أختها الكبرى ثم عاد إليها ~~لأنها مولاة لنصف أختها وهذا هو الجزء الدائر فيكون لموالي الأم ولو اشترت ~~إحدى البنتين أباها وحدها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا مات الأب ~~فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء فإن ماتت التي لم تشتره ~~بعد ذلك فما لها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها ولو ~~ماتت التي اشترته فلأختها النصف ms2399 والباقي لموالي أمها ولو اشترى ابن معتقه ~~وبنت معتقه أباهما نصفين عتق عليهما لأنه رحم محرم وثبت ولاؤه لهما نصفين ~~لكل واحد نصفه بحسب ما عتق عليه وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه لأن ولاء ~~الولد تابع لولاء الوالد ويبقى نصفه أي نصف ولاء كل واحد منهما لموالي أمه ~~أي أم كل واحد من الابن والبنت لأن كلا منهما لا يجر ولاء نفسه فإن مات ~~الأب ورثاه أي ابنه وبنته بالنسب أثلاثا لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة ~~الولاء وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ماتت البنت بعده أي بعد ~~الأب ورثها أخوها بالنسب لأنه مقدم على الولاء فإذا مات أخوها بعدها ولم ~~يترك وارثا من النسب فماله لمواليه وهم أي مواليه أخته وموالي أمه فلموالي ~~أمه النصف ولموالي أخته النصف لأن الولاء بينهما نصفين وهم أي موالي § PageV10P550 ~~<551> الأخت الأخ وموالي الأم فلموالي أمها نصفه أي نصف النصف وهو الربع أي ~~ربع التركة لأن ولاء الأخت بين الأخ وموالي الأم نصفين يبقى من التركة ~~الربع وهو الجزء الدائر من الولاء لأنه خرج من تركة الأخ وعاد إليه فيكون ~~لموالي أمه ومقتضى كونه دائرا أنه يدور أبدا في كل دورة يصير لموالي الأم ~~نصفه ولا يزال كذلك حتى ينفد كله إلى موالي أمه PageV10P551 ~~<7> كتاب العتق وهو لغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصها وسمي ~~البيت الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وشرعا تحرير الرقبة وتخليصها ~~من الرق وخصت الرقبة وإن تناول العتق جميع البدن لأن ملك السيد له كالغل في ~~رقبته المانع له من التصرف فإذا عتق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك يقال عتق ~~العبد وأعتقته فهو عتيق ومعتق وهم عتقاء وأمة عتيق وعتيقة وقد أجمع العلماء ~~على صحته وحصول القربة به وسنده من § PageV11P007 ~~<8> الكتاب قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة وقوله فك رقبة ومن السنة حديث أبي ~~هريرة مرفوعا من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار ~~حتى أنه ليعتق اليد ms2400 باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج متفق عليه في أخبار ~~كثيرة سوى هذا وهو أي العتق من أفضل القرب لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل ~~والوطء في نهار رمضان وكفارة للأيمان وجعله صلى الله عليه وسلم فكاكا ~~لمعتقه من النار ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملكه نفسه ~~ومنافعه وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته ~~واختياره وفي التبصرة والحاوي الصغير هو أحبها إلى الله تعالى وأفضل الرقاب ~~لمن أراد العتق أنفسها عند أهلها أي أعظمها وأعزها في نفس أهلها وأغلاها ~~ثمنا نقله الجماعة عن أحمد قال في الفروع فظاهره ولو كافرة وفاقا لمالك ~~وخالفه § PageV11P008 ~~<9> أصحابه ولعله مراد أحمد لكن يثاب على عتقه قال في الفنون لا يختلف ~~الناس فيه واحتج به وبرق الذرية على أن الرق ليس بعقوبة بل محنة وبلوى وعتق ~~الذكر ولو لأنثى أي ولو كان معتق الذكر أنثى أفضل من عتق الأنثى لفضل الذكر ~~على الأنثى وهما أي الذكر والأنثى في الفكاك من النار إذا كانا مؤمنين سواء ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة الحديث وعلم منه أنه لا ~~يحصل الفكاك منها بعتق الرقبة الكافرة للحديث المذكور وإن قلنا يثاب عليه ~~كما تقدم والتعدد في العتق ولو من إناث أفضل من عتق الواحد ولو ذكرا بذلك ~~المال لما فيه من تخليص عدد معصوم من ضرر الرق ويستحب عتق من له كسب ودين ~~لانتفاعه بملك كسبه بالعتق ويستحب كتابة من له كسب ودين لقوله تعالى ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ولانتفاعه بملك كسبه بالعتق ويكره عتق من لا ~~قوة له ولا كسب لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى ~~المسألة وكذا كتابته وإن كان الرقيق ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب ~~وترك إسلامه أو يخاف عليه الفساد من قطع طريق وسرقة أو يخاف على الجارية ~~الزنا والفساد كره إعتاقه لئلا يكون وسيلة إلى محرم § PageV11P009 ~~<10> وإن علم ذلك أي الرجوع إلى دار الحرب وترك الإسلام أو ms2401 الفساد من قطع ~~طريق وسرقة أو الزنا منه أي الرقيق حرم عتقه أو ظنه أي ظن السيد وقوع ما ~~ذكر من الرقيق حرم عتقه لأن التوسل إلى المحرم حرام وإن أعتقه مع علمه أو ~~ظنه ذلك منه صح العتق لأنه إعتاق صدر من أهله في محله فنفذ كعتق غيره ولو ~~أعتق رقيقه واستثنى نفعه مدة معلومة كشهر أو سنة ونحوها صح كبيعه كذلك أو ~~أعتقه واستثنى خدمته للمعتق أو غيره كما أشار إليه في الاختيارات مدة حياته ~~صح ما ذكر من العتق والاستثناء لأن أم سلمة أعتقت سفينة واشترطت خدمته له ~~صلى الله عليه وسلم ما عاش رواه أبو داود ويصح العتق ممن تصح وصيته وإن لم ~~يبلغ قاله في الرعايتين والفائق زاد في الفائق نص عليه وقال في المذهب يصح ~~عتق من يصح بيعه قال الناظم ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في ماله وقدمه في ~~المستوعب وقطع الموفق وغيره أنه لا عتق لمميز وقال طائفة من الأصحاب لا يصح ~~عتق الصغير بغير خلاف منهم الموفق وأثبت غير واحد الخلاف ولا يصح العتق من ~~سفيه كالهبة والصدقة منه ولا يصح أيضا من مجنون لأنه لا يعقل ما يقوله ولا ~~يصح عتق أيضا من § PageV11P010 ~~<11> غير مالك بإذنه كبيعه وهبته وصدقة به ولا أن يعتق أب عبد ولده الصغير ~~ك ما لا يصح أن يعتق عبد ولده الكبير ولا عبد ولده المجنون ولا أن يعتق عبد ~~يتيمه الذي في حجره لأنه تبرع وهو ممنوع منه ولا يصح أيضا عتق العبد ~~الموقوف ولو على معين ولو قلنا الملك فيه له لتعلق حق من يأتي من البطون ~~بعده به ولو قال رجل أو امرأة لعبد غيره أو أمته أنت حر من مالي فلغو لأنه ~~تصرف في مال الغير بغير إذنه ولا يملك مال غيره ببذل عوضه فإن اشتراه بعد ~~ذلك أي بعد قوله أنت حر من مالي فهو مملوكه ولا شيء عليه لأنه لم يقع منه ~~تعليق لعتقه على ملكه ولا نذر لعتقه ms2402 ويحصل العتق بالقول ويحصل أيضا بالملك ~~لذي رحم محرم وباستيلاد إذا مات ذكره في الكافي وبالتمثيل ويأتي ولا يحصل ~~بالنية المجردة لأنه إزالة ملك فلا يكتفى فيه بالنية المجردة كالطلاق فأما ~~القول ف له صريح وكناية وصريحه لفظ العتق ولفظ الحرية لأنهما لفظان ورد ~~الشرع بهما فوجب اعتبارهما كيف صرفا نحو قوله لرقيقه أنت حر أو أنت محرر أو ~~حررتك أو أنت عتيق أو معتق أو قال له أنت حر في هذا الزمان أو أنت حر في ~~هذا المكان أو في هذا البلد فيعتق مطلقا لأنه إذا أعتق في زمان أو مكان لا ~~يعود رقيقا في غيرهما أو قال لرقيقه أعتقتك فيعتق في جميع ما تقدم ولو كان ~~هازلا كالطلاق ولو تجرد ما سبق من لفظ § PageV11P011 ~~<12> الصريح عن النية قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا ~~حرة فإذا هي جاريته قال قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة ~~مروا أنتم أحرار وكان فيهم أم ولد لم يعلم بها قال هذا به عندي تعتق أم ~~ولده ولا يصح العتق من نائم ونحوه كمغمى عليه ومبرسم لأنهم لا يعقلون ما ~~يقولون قال في الفائق قلت نية قصد اللفظ معتبرة تحرزا من النائم ونحوه ولا ~~تعتبر نية النفاذ ولا نية القربة فيقع عتق الهازل انتهى ومعنى قوله نية قصد ~~اللفظ أي إرادة لفظه لمعناه فلا عتاق لحاك وفقيه يكرره ونائم ونحوه كما ~~يأتي في الطلاق واستثنى من التصرف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ ذكرها ~~بقوله غير أمر ومضارع واسم فاعل فمن قال لرقيقه حرره أو أعتقه أو أحرره أو ~~أعتقه أو هذا محرر بكسر الراء أو هذا معتق بكسر التاء لم يعتق بذلك لأن ذلك ~~طلب ووعد وخبر عن غيره فلا يكون واحد منها صالحا للإنشاء ولا إخبار عن نفسه ~~فيؤاخذ به فإن قال أنت عاتق فقياس ما يأتي في الطلاق يعتق بذلك وإن قال ~~لرقيقه أنت حر وقصد بلفظ الحرية عفته وكرم أخلاقه لم ms2403 يعتق أو قصد بقوله ~~لرقيقه ما أنت إلا حر غير معناه كأن يريد به عدم طاعته ونحو ذلك لم يعتق ~~قال حنبل سئل أبو § PageV11P012 ~~<13> عبد الله عن رجل قال لغلامه أنت حر ولا يريد أن يكون حرا أو كلام شبه ~~هذا رجوت أن لا يعتق وأنا أهاب المسألة لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف ~~إليه وبيان احتمال اللفظ لما أراده أن المرأة الحرة تمدح بمثل هذا يقال ~~امرأة حرة يعنون عفيفة وتمدح المملوكة أيضا بذلك ويقال لكريم الأخلاق حر ~~قالت سبيعة ترثي عبد المطلب ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم على حر كريم ~~الشمائل ولو أراد العبد إحلافه أي إحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر فله ~~ذلك فيحلف السيد لاحتمال صدق العبد فعلى هذا إن نكل قضي عليه بالعتق ~~وكنايته أي العتق خليتك والحق بأهلك واذهب حيث شئت وأطلقتك وحبلك على غاربك ~~ولا سبيل لي عليك ولا ملك لي عليك ولا رق لي عليك ولا سلطان لي عليك ولا ~~خدمة لي عليك وفككت رقبتك وأنت مولاي وأنت لله ووهبتك لله ورفعت يدي عنك ~~إلى الله أنت سائبة وملكتك نفسك وقوله لأمته أنت طالق أو أنت حرام في ~~الانتصار وكذا اعتدي وأنه يحتمل مثله في لفظ الظهار وقوله لعبده الذي لا ~~يمكن كونه منه لكبره أو صغره ونحوه ككونه ممسوحا أنت ابني أو أنت أبي فلا ~~يعتق بها أي شيء من هذه الكنايات ما لم ينو عتقه لأن هذه الألفاظ تحتمل ~~العتق وغيره فلا § PageV11P013 ~~<14> تحمل عليه إلا بالنية وإن قال لعبده أنت أبي أو ابني وأمكن كونه منه ~~عتق نواه أو لا ولو كان له نسب معروف لجواز كونه من وطء شبهة وإن قال ~~لرقيقه أعتقتك من ألف سنة أو قال له أنت حر من ألف سنة ونحوه مما هو معلوم ~~الكذب لم يعتق أو قال لأمته أنت ابني أو لعبده أنت ابنتي لم يعتق بذلك لأنه ~~محال من الكلام وكذب يقينا قلت وإن نوى به العتق عتق قياسا ms2404 على قوله لعبده ~~الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه أنت ابني وإن أعتق أمة حاملا عتق جنينها ~~لأنه يتبعها في البيع والهبة فتبعها في العتق إلا أن يستثنيه أي الحمل فلا ~~يعتق لإخراجه إياه وعلم منه صحة استثناء الحمل في العتق وبه قال ابن عمر ~~وأبو هريرة لأنه يصح إقراره بالعتق بخلاف البيع فيصح استثناؤه كالمنفصل ~~ويفارق البيع لأنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات المعوض ليعلم هل قام ~~مقام العوض أو لا والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا ~~تنافيه الجهالة به ويكفي العلم بوجوده وقد وجد وإن أعتق ما في بطنها دونها ~~بأن قال أعتقت حملك عتق § PageV11P014 ~~<15> حملها وحده ولم يسر العتق إلى أمه لأن الأصل لا يتبع الفرع بخلاف عكسه ~~ولو أعتق أمة حملها لغيره وهو أي المعتق موسر بقيمة الحمل ك الحمل الموصي ~~به إذا أعتق الوارث الموسر أمته عتق الحمل تبعا لأمه بالسراية وضمن المعتق ~~قيمته للموصى له به لأنه فوته عليه قلت وتعتبر قيمته يوم وضعه لأنه أول وقت ~~يتأتى تقويمه فيه وأما الملك الذي يحصل به العتق فمن ملك من جائز التصرف ~~وغيره ذا رحم أي قرابة محرم وهو الذي لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم ~~نكاحه عليه للنسب بخلاف ولد عمه وخاله ولو كان أخاه من رضاع فإنه لا يعتق ~~عليه بالملك وإن كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب ولو كان ذو ~~الرحم المحرم مخالفا له في الدين وقوله بميراث أو غيره من بيع أو هبة أو ~~وصية أو جعالة ونحوها متعلق بملك ولو كان المملوك المحرم بالقرابة حملا كما ~~لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل من ابنه عتق عليه لحديث الحسن عن ~~سمرة مرفوعا من ملك ذا رحم محرم فهو حر رواه الخمسة § PageV11P015 ~~<16> § PageV11P016 ~~<17> وحسنه الترمذي وقال العمل على هذا عند أهل العلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم ~~فيحتمل ms2405 أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه كما يقال ضربه فقتله والضرب هو ~~القتل وذلك لأن الشراء يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته عليه كما ~~يقال ضربه فأطار رأسه وذكر أبو يعلى الصغير أنه أي العتق بالملك آكد من ~~التعليق فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا بتعليقه ~~ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته ولا يعتق ~~أيضا بالملك محرم برضاع كأمه منه § PageV11P017 ~~<18> وأخته منه وعمته منه وخالته منه أو محرم ب مصاهرة كأم زوجته وبنتها ~~وحلائل عمودي النسب فلا يعتقون بالملك لمفهوم الحديث السابق ولأنه لا نص في ~~عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليهما فيبقون على الأصل وإن ملك إنسان ولده ~~وإن نزل من زنا لم يعتق عليه أو ملك أباه وإن علا من الزنا لم يعتق عليه ~~لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الإنفاق وثبوت ~~الولاية عليه لم يثبت شيء منها في كونه أبا ولا في كونه ابنا فكذا في العتق ~~وإن ملك سهما أي جزءا وإن قل ممن يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه وعمه بغير ~~الميراث متعلق بملك وهو أي المالك لجزء من أبيه ونحوه موسر بقيمة باقيه عتق ~~عليه كله أي كل الذي ملك جزأه لأنه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصد إليه ~~فسرى عليه كما لو أعتق نصيبه من مشترك قال الإمام أحمد له نصف القيمة قال ~~في الفروع لا قيمة النصف ورده ابن نصر الله في حواشيه وتأول كلام أحمد وقال ~~الزركشي هل يقوم كاملا ولا عتق فيه أو قد عتق بعضه فيه قولان للعلماء ~~أصحهما الأول وهو الذي قاله أبو العباس فيما أظن لظاهر الحديث ولأن حق ~~الشريك إنما هو في نصف القيمة لا قيمة النصف بدليل ما لو أراد البيع فإن ~~الشريك يجبر على البيع معه انتهى وكذا الحكم لو أعتق شركا في عبد وهو موسر § PageV11P018 ~~<19> على ما يأتي قاله في الإنصاف وإلا أي وإن لم ms2406 يكن موسرا بقيمة باقيه ~~كله عتق منه بقدر ما هو موسر به ممن ملك جزأه بغير إرث والموسر هنا القادر ~~حالة العتق على قيمته أي قيمة ما عتق عليه بالسراية وأن يكون ذلك الذي هو ~~قيمته كفطرة أي فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه يوم العتق وليلته وإن كان ~~الذي ملك جزءا من رحمه المحرم معسرا فلم يملك من قيمة باقيه شيئا فاضلا عن ~~حاجته وحاجة من يمونه لم يعتق منه سوى ما ملكه أو ملكه أي جزءا من رحمه ~~المحرم بالميراث ولو كان موسرا بقيمة باقيه لم يعتق عليه إلا ما ملك منه ~~لأنه لم يتسبب إلىإعتاقه لحصول ملكه بدون فعله وقصده وإن مثل بتشديد ~~المثلثة قال أبو السعادات مثلت بالحيوان أمثل تمثيلا إذا قطعت أطرافه ~~وبالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه ونحوه برقيقه ولو كان تمثيله به بلا قصد ~~فقطع أنفه أو قطع أذنه أو قطع عضوا منه كيده أو رجله أو جبه بأن قطع ذكره ~~أو خصاه بأن قطع خصيتيه أو خرق عضوا منه أو أحرق بالحاء المهملة عضوا منه ~~أي رقيقه كيده أو رجله أو وطئ سيد جاريته المباحة التي لا يوطأ مثلها ~~فأفضاها أي خرق ما بين سبيلها قال الشيخ أو استكرهه على الفاحشة أي لو فعل ~~المالك الفاحشة أي اللواط بعبده مكرها عتق الرقيق بمجرد التمثيل به بلا حكم ~~حاكم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن زنباعا أبا § PageV11P019 ~~<20> روح وجد غلاما له مع جارية فقطع ذكره وجدع أنفه فأتى العبد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ~~ما فعلت قال فعل كذا وكذا قال اذهب فأنت حر رواه أحمد وغيره والاستكراه على ~~الفاحشة في معنى التمثيل وحيث تقرر أنه يعتق بالتمثيل فإنه يعتق ولو كان ~~عليه أي على السيد أو العبد الذي مثل به دين ولو تعلق برقبة العبد كما لو ~~أعتقه بالقول وله أي للسيد الذي مثل برقيقه ms2407 ولاؤه لحديث الولاء لمن أعتق ~~وكما لو عتق عليه بغير ذلك وقيل ولاؤه لبيت المال ولا عتق حاصل بضربه أي ~~الرقيق وخدشه ولعنه لأنه لا نص في العتق بذلك ولا هو في معنى المنصوص عليه ~~فلم يعتق بذلك كما لو هدده ولو مثل سيد بعبد مشترك بينه وبين غيره سرى ~~العتق من نصيب الممثل إلى باقيه بشرطه وهو أن يكون الممثل موسرا بقيمة ~~باقيه فاضلة كفطرة وضمن الممثل للشريك قيمة حصته يوم عتقه ذكره ابن عقيل ~~قياسا على ما لو أعتق نصيبه بالقول ولا عتق إذا مثل بعبد غيره لأنه لا يملك ~~عتقه بالقول فأولى § PageV11P020 ~~<21> أن لا يعتق بتمثيله به وعليه دية ما جنى عليه على ما يأتي تفصيله في ~~الجنايات وملك سيده باق عليه وقال جماعة من الأصحاب لا يعتق المكاتب ~~بالمثلة لأنه يستحق على سيده أرش الجناية فينجبر بذلك ولو أعتق عبده وبيده ~~مال فهو لسيده روي عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس لما روى الأثرم بإسناده عن ~~ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقا هنيا ~~فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أعتق ~~عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ولأن العبد وماله كانا للسيد ~~فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه § PageV11P021 ~~<22> ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع فأما حديث ابن عمر يرفعه من أعتق عبدا وله مال ~~فالمال للعبد رواه أحمد وغيره فقال أحمد يرويه عبد الله بن أبي § PageV11P022 ~~<23> جعفر من أهل مصر وهو ضعيف الحديث كان صاحب فقه فأما في الحديث فليس ~~فيه بالقوي أو أعتق مكاتبه وبيده مال فهو لسيده لما سبق بخلاف ما لو أدى ~~المكاتب ما عليه من دين الكتابة فإنه يعتق وما بقي من المال فله كما يأتي ~~في بابه فصل ومن أعتق جزءا من رقيقه غير شعر وسن وظفر وريق ونحوه ms2408 كدمع وعرق ~~ولبن ومني وبياض وسواد وسمع وبصر وشم ولمس وذوق معينا كان الجزء الذي أعتقه ~~غير ما استثنى كيده ورجله وكرأسه وأصبعه أو مشاعا كنصفه وعشر عشره ونحوه ~~كجزء من ألف جزء منه عتق الرقيق كله لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا ~~له من مملوك فهو حر من ماله قاله في المغني وغيره ولأنه إزالة ملك عن بعض ~~مملوك الآدمي فزال عن جميعه كالطلاق ويفارق البيع فإنه لا يحتاج إلى ~~السعاية ولا ينبني على التغليب والسراية وأما إذا قال شعرك أو نحوه حر فإنه ~~لا يعتق منه شيء لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها فهي في قوة المنفصلة وإن ~~أعتق أحد شريكين شركا له في عبد أو أمة بأن أعتق § PageV11P023 ~~<24> حصته أو بعضها أو أعتق العبد المشترك كله أو أعتق الأمة المشتركة كلها ~~وهو أي الشريك الذي باشر العتق موسر بقيمة باقيه يوم أي حين عتقه على ما ~~ذكر في زكاة فطر عتق العبد كله أو الأمة كلها وعليه أي الشريك المباشر ~~للعتق قيمة باقيه لشريكه لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمة ~~عدل فأعطى شركاءه حصتهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق متفق ~~عليه وتعتبر القيمة وقت عتقه أي اللفظ بالعتق لأنه حين التلف فإن لم يؤد ~~الشريك المعتق القيمة حتى أفلس أي حجر عليه الحاكم لفلس كانت القيمة في ~~ذمته فيضرب لربها بها أسوة الغرماء ولم يبطل العتق لأنه إذا وقع لا يرتفع ~~ويعتق على موسر ببعضه أي ببعض قيمة باقي العبد أو الأمة بقدره أي بقدر ما ~~هو موسر به وباقيه رقيق كما تقدم فيمن ملك جزءا من ذي رحمه المحرم بنسب ~~وولاؤه أي ولاء ما عتق عليه من نصيب شريكه بالسراية له لأنه المعتق له ~~ولذلك غرم قيمته وسواء فيما تقدم كان العبد والشركاء مسلمين كلهم أو كافرين ~~كلهم أو ms2409 كان بعضهم مسلما وبعضهم كافرا ولو كان المعتق كافرا والعبد مسلما ~~لما تقدم ولا فرق في العبد أيضا بين القن والمدبر والمكاتب ونحوه ولو مع ~~رهن شقصالشريك وتجعل § PageV11P024 ~~<25> قيمته مكانه وإذا كان المشترك مكاتبا وسرى العتق قوم مكاتبا وغرم ~~المعتق حصة الشريك منه فإن أعتقه الشريك بعد ذلك أي بعد عتق شريكه لنصيبه ~~وسراية العتق إلى نصيبه ولو قبل أخذ الشريك القيمة لم ينفذ عتقه له لأنه قد ~~صار حرا بعتق الأول له لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة وصار جميعه حرا ~~واستقرت القيمة على المعتق الأول فلا يعتق بعد ذلك بعتق غيره أو تصرف ~~الشريك فيه أي في نصيبه من العبد المشترك بعد عتق شريكه الموسر لم ينفذ ~~تصرفه سواء كان بيعا أو هبة أو إجارة ونحوها لأنه تصرف في حر وإن اختلفا أي ~~الشريكان في القيمة أي قيمة العبد المشترك حين اللفظ بالعتق رجع إلى قول ~~المقومين أي أهل الخبرة بالقيم لأنهم أدرى بها ولا بد من اثنين كما يؤخذ من ~~باب القسمة من قولهم إن كان يحتاج إلى تقويم فلا بد من قاسمين فإن كان ~~العبد الذي وقعت السراية فيه قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه عن زمن اللفظ ~~بالعتق زمنا تختلف فيه القيمة ولم يكن بينة بقيمته وقت العتق فالقول قول ~~المعتق بيمينه لأنه منكر لما زاد على ما يقوله والأصل براءة ذمته من ~~الزيادة وإن اختلفا في صناعة في العبد توجب زيادة القيمة فقول المعتق أيضا ~~بيمينه لما تقدم إلا أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال ولم يمض زمن يمكن ~~تعلمها فيه فيكون القول قول الشريك المطالب بالقيمة لأن الظاهر معه والأصل ~~عدم التعلم كما لو اختلفا في عيب ينقصه كسرقة وإباق بأن قال المعتق كان ~~العبد يسرق أو § PageV11P025 ~~<26> يأبق وأنكر شريكه فقوله لأن الأصل سلامته وإن كان العيب موجودا فيه ~~حال الاختلاف واختلفا في حدوثه ف القول قول المعتق في عدم حدوثه لأنه الأصل ~~وإن كان المعتق للعبد المشترك أو لنصيبه ms2410 منه معسرا بقيمة شقص شريكه كله فلم ~~يملك شيئا من قيمته عتق نصيبه من العبد أو الأمة فقط يعني ولا يسري عتقه ~~إذن إلى نصيب شريكه ولو أيسر بعده أي بعد العتق لقوله صلى الله عليه وسلم ~~وإلا فقد عتق عليه ما عتق وإذا كان لرجل أو امرأة نصف عبد أو أمة ول شخص ~~آخر ثلثه أي العبد أو الأمة ول شخص آخر سدسه فأعتق موسران منه أي العبد ~~أوالأمة حقيهما معا بوكيل بأن وكلا من أعتق حقيهما منه معا أو وكل أحدهما ~~الآخر فأعتق حقيهما أو تعليق بأن قالا له إذا جاء رأس الشهر أو دخلت الدار ~~ونحوه فنصيبنا منك حر ونحوه وكذا لو تلفظا بالعتق معا فضمان حق الشريك ~~الثالث بينهما نصفين لأن عتق نصيب الثالث عليهما إتلاف لرقه وقد اشتركا فيه ~~فتساويا في ضمانه ويفارق الشفعة لأنها شرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك ~~الذي لم يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه وولاء حصته أي الشريك الثالث ~~بينهما نصفين لأن الولاء بحسب العتق ولو قال شريك في رقيق أعتقت نصيب شريكي ~~ف قوله ذلك لغو ولو موسرا ولو رضي شريكه لأنه لا ولاية له على نصيب شريكه ~~وإن قال الشريك في رقيق أعتقت النصف انصرف إلى ملكه § PageV11P026 ~~<27> ثم سرى العتق إلى نصيب شريكه إن كان موسرا لأن الظاهر أنه أراد نصفه ~~الذي يملكه ونقل ابن منصور عن أحمد في دار بينهما قال أحدهما بعتك نصف هذه ~~الدار لا يجوز إنما له الربع من النصف حتى يقول نصيبي ولو وكل أحدهما أي ~~أحد الشريكين الشريك الآخر في عتق نصيبه من الرقيق المشترك فأعتق الشريك ~~الوكيل نصفه ولا نية بأن لم ينو بالنصف الذي أعتقه نصفه أو نصف شريكه الذي ~~وكله انصرف العتق إلى نصيبه أي الوكيل دون نصيب شريكه الموكل لأن الأصل في ~~تصرف الإنسان أن يكون في ماله ما لم ينوه عن موكله وأيهما سرى العتق عليه ~~لم يضمن حصة شريكه ذكره في المنتهى ومن ادعى أن شريكه ms2411 الموسر أعتق حقه من ~~رقيق مشترك فأنكر شريكه ذلك عتق حق المدعي وحده لاعترافه بحريته مجانا فلا ~~يغرم له أحد قيمته ولم يعتق نصيب الشريك الموسر من الرقيق لأن إقرار شريكه ~~عليه غير مقبول ولا تقبل شهادة المعسر عليه أي على الموسر بالعتق لأنه يجر ~~إلى نفسه نفعا بشهادته لكونه يوجب عليه بشهادته قيمة حصته له فإن لم تكن ~~للعبد بينة سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق جميعا ولا ولاء للمعسر ~~في نصيبه لأنه لا يدعيه ولا ولاء للموسر أيضا على نصيب المعسر لأنه لا ~~يدعيه فإن عاد المعسر فأعتقه وادعاه أي فاعترف أنه كان أعتق حصته ثبت له ~~ولاء حصته لأنه لا منازع له فيه وإن عاد الموسر واعترف بإعتاق نصيبه وصدقه ~~المعسر § PageV11P027 ~~<28> مع إنكار المعسر لعتق نصيبه عتق نصيب المعسر أيضا وعلى الموسر غرامة ~~نصيب المعسر وثبت له الولاء على جميعه وإن كان المدعى عليه بأنه أعتق نصيبه ~~من العبد معسرا وأنكر ف القول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم العتق ولا يعتق ~~منه أي العبد شيء لأنه ليس في دعواه على المعسر أنه أعتق نصيبه اعتراف ~~بحرية نصيبه ولا ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق فإن كان المدعي رجلا عدلا ~~حلف العبد مع شهادته وقبلت شهادته لأنه لا يجر بها إليه نفعا لاعترافه ~~بعسرته فلا سراية وإذا شهد الرجل العدل وحلف العبد معه بأنه أعتق نصفه صار ~~نصفه حراوإن لم يحلف معه لم يعتق منه شيء لأن العتق لا يحصل بشاهد واحد من ~~غير يمين وإن اشترى المدعي حق شريكه بعد دعواه عليه أنه أعتقه عتق عليه حق ~~شريكه كله مؤاخذة له باعترافه ولم يسر العتق إلى نصيبه لأن عتقه لما ملكه ~~حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا يثبت له ولاء لأنه لا يدعيه بل يعترف ~~أن المعتق غيره وقال أبو الخطاب يعتق العبد كله لأنه شراء حصل به الإعتاق ~~فأشبه شراء بعض ولده وهو ظاهر كلام المصنف هنا لكن تخريجه على المذهب أولى ~~كما أشرت إليه ms2412 أولا ليوافق ما يأتي قريبا وإن ادعى كل واحد منهما ذلك أي أن ~~شريكه أعتق نصيبه على شريكه وهما موسران عتق المشترك عليهما لاعتراف كل ~~منهما بحريته وصار كل مدعيا على شريكه § PageV11P028 ~~<29> بنصيبه من قيمته فيحلف كل منهما للآخر للسراية حيث لا بينة ولا ولاء ~~لهما عليه لأنهما لا يدعيانه وولاؤه لبيت المال كالمال الضائع إن كان ~~أحدهما معسرا والآخر موسرا وادعى كل منهما على الآخر أنه أعتق نصيبه عتق ~~نصيبه أي المعسر فقط لاعترافه بحرية نصيبه بإعتاق شريكه الموسر أي الذي ~~يسري عتقه إلى حصة المعسر ولم يعتق نصيب الموسر لأنه يدعي أن المعسر الذي ~~لا يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده وإن كانا أي الشريكان معسرين وادعى كل ~~منهما أن الآخر أعتق نصيبه من الرقيق لم يعتق منه شيء لأنه ليس في دعوى ~~أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه لكون عتق المعسر لا ~~يسري إلى غيره وللعبد أو الأمة أن يحلف مع كل واحد منهما ويعتق حيث كانا ~~عدلين لأنه لا مانع من قبول شهادة أحدهما على الآخر لأنه لا يجر بها إلى ~~نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا أو يحلف مع أحدهما أي أحد الشريكين إن كان ~~أحدهما عدلا ويعتق نصفه أي المشترك وهو نصيب المشهود عليه وأيهما أي ~~الشريكين المعسرين اللذين ادعى كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه اشترى نصيب ~~صاحبه منه أو من غيره عتق ما اشترى فقط أي بلا سراية إلى نصيبه لما تقدم من ~~أن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا ولاء له عليه لأنه ~~لا يدعي إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما ~~كفك الأسير § PageV11P029 ~~<30> ولو ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق ~~نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان وثبت لكل واحد منهما ~~الولاء على نصفه لأن أحدا لا ينازعه فيه وكل واحد منهما يصدق الآخر في ~~استحقاق الولاء وكذا ms2413 إن كان البائع وحده معسرا وقد ادعى عليه شريكه الموسر ~~أنه أعتق نصيبه فأنكر وحلف ثم اشتراه منه فإنه يعتق عليه مؤاخذة له بإقراره ~~ولا يسري إلى نصيبه لأنه لا عتق منهوإنما ادعى العتق من شريكه في حال لا ~~سراية فيه ومحل ذلك إذا لم يدع المعسر أيضا أن شريكه الموسر أعتق نصيبه ~~فسرى إليه لعدم إمكان البيع إذن وإن قال شريك لشريكه الموسر إن أعتقت نصيبك ~~من هذا الرقيق فنصيبي منه حر فأعتقه أي أعتق المقول له نصيبه عتق الباقي ~~بعد حصته عليه بالسراية مضمونا عليه بقيمته ولا يقع عتق شريكه المعلق على ~~عتقه لأن السراية سبقت فمنعت عتق الشريك ويكون ولاؤه كله له وإن كان المقول ~~له ذلك معسرا وأعتق نصيبه عتق على كل واحد منهما حقه بالمباشرة والتعليق ~~ولا سراية للعسرة وإن قال أحد الشريكين في رقيق للآخر إذا أعتقت نصيبك ~~فنصيبي مع نصيبك حر أو قال له إن أعتقت نصيبك فنصيبي قبله حر فأعتق المقول ~~له نصيبه عتق الرقيق كله عليهما معا وإن كان المعتق موسرا ولم يلزم المعتق ~~شيء لأن العتق وجد منهما معا فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه ~~فأعتقه بلفظ واحد ولغت القبلية على ما يأتي في إن طلقتك فأنت طالق قبله ~~ثلاثا § PageV11P030 ~~<31> وإن قال مالك أمة لأمته إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك ~~أي مكشوفة الرأس عتقت لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة ولغت القبلية وإن قال ~~إن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله فأقر له به صح إقراره فقط دون العتق لأنه ~~إذا أقر به لزيد ملكه زيد فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره ويلغو قوله ~~قبله وإن قال لعبده إن أقررت بك له أي لزيد فأنت حر ساعة إقراري فأقر به ~~لزيد لم يصح الإقرار ولا العتق لتنافيهما وكل من شهد على سيد رقيق بعتق ~~رقيقه فردت شهادته ثم اشتراه الشاهد فعتق عليه مؤاخذة له باعترافه فلا ولاء ~~له عليه أو شهد اثنان عليه ms2414 أي على سيد رقيق بذلك أي بأنه أعتقه فردت ~~شهادتهما بعتقه ثم اشترياه فعتق عليهما فلا ولاء لهما عليه أو اشتراه ~~أحدهما فعتق عليه فلا ولاء له عليه أو كان عبد بين شريكين فادعى كل واحد ~~منهما أن شريكه أعتق حقه وكانا موسرين فعتق عليهما كما تقدم مؤاخذة لهما ~~باعترافهما أو كانا معسرين عدلين فحلف العبد مع شهادة كل واحد منهما على ~~شريكه بأنه أعتق نصيبه وعتق العبد فلا ولاء لهما عليه أو ادعى عبد أن سيده ~~أعتقه فأنكر عتقه وقامت بينة بعتقه فعتق أي فحكم القاضي بعتقه فلا ولاء على ~~الرقيق في هذه المواضع كلها لمن عتق عليه لأنه غير معترف به وولاؤه لبيت ~~المال كسائر الحقوق التي لا يعلم لها مالك § PageV11P031 ~~<32> فإن عاد من ثبت إعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء لعدم المنازع له فيه ~~وإن كان أخذ ثمنا عنه رده لاعترافه بأنه قبضه بغير حق وكذا حكم من ادعى ~~عليه العتق ولم يثبت عليه وأما الشريكان الموسران إذا ادعى كل منهما على ~~الآخر أنه أعتق نصيبه وعتق عليهما فإن صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه ~~وحده أي وأن الآخر لم يصدر منه عتق فالولاء لمن عتق عليه أو صدق أحدهما ~~صاحبه في أنه سبق بالعتق فالولاء له أي السابق ويغرم لشريكه قيمةحصته وإن ~~اتفقا على أنهما أعتقا نصيبهما دفعة واحدة بأن تلفظا بالعتق معا أو وكلا ~~واحدا أو وكل أحدهما الآخر أو علقا عتقه على دخول الدار مثلا فدخلها ~~فالولاء بينهما بحسب ما كان لهما فيه ولا غرم لعدم السراية وإن ادعى كل ~~واحد منهما أنه المعتق وحده أو ادعى كل منهما أنه السابق بالعتق ليختص ~~بالولاء فأنكر الآخر وتحالفا أي حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه شريكه ~~فالولاء بينهما نصفين حيث كان ملك العبد لهما نصفين لأن الأصل بقاء ما كان ~~لكل واحد منهما على ما كان له وإذا شهدا بعتقه وردت شهادتهما واشترياه وعتق ~~عليهما ثم رجع الشاهدان والبائع وقف حتى يصطلحوا فصل ms2415 ويصح تعليق العتق بصفة ~~كدخول دار وحدوث مطر وغيره كقدوم زيد ورأس الحول ونحوه لأنه عتق بصفة فصح ~~كالتدبير § PageV11P032 ~~<33> وإذا قال له أنت حر في رأس الحول لم يعتق حتى يجيء رأس الحول لأنه علق ~~العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ولا ~~يملك السيد إبطاله أي التعليق بالقول بأن يقول أبطلته فلا يبطل لأنها صفة ~~لازمة ألزمها نفسه فلم يملك إبطالها كالنذر ولو اتفق السيد والعبد على ~~إبطاله أي التعليق لم يبطل لذلك وكتعليق الطلاق وما يكتسبه العبد المعلق ~~عتقه على شرط قبل وجود الشرط ف هو لسيده لأن الكسب تابع لملك الرقبة إلا ~~أنه إذا علق السيد عتقه على أداء مال معلوم كقوله إن أعطيتني ألفا فأنت حر ~~فما أخذه السيد من كسب العبد حسبه من المال الذي علق عتقه على إعطائه فإذا ~~أكمل أداء المال عتق لوجود الشرط المعلق عليه وما فضل من كسبه في يده أي يد ~~العبد بعد أداء ما علق عتقه عليه ف هو لسيده لأنه كان لسيده قبل عتقه ولم ~~يوجد ما يزيله عنه وله وطء أمته بعد تعليق عتقها على صفة قبل وجودها لأن ~~استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد فأما المكاتبة ~~فإنما لم يبح وطؤها لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ملكه عن أكسابها ~~ومتى وجدت الصفة التي علق العتق عليها كاملة وهو أي العبد في ملكه أي السيد ~~عتق لوجود الصفة فإن لم توجد كاملة لم § PageV11P033 ~~<34> يعتق كالجعل في الجعالة فإذا قال سيد لعبده إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ~~لم يعتق العبد حتى يؤدي الألف جميعه لأن أداء بعض الألف ليس أداء للألف فإن ~~أبرأه السيد من الألف لم يعتق لأنه لا حق له في ذمته حتى يبرئه منه ولم ~~يبطل التعليق بالإبراء لأنه لغو فإن خرج المعلق عتقه على صفة عن ملكه أي ~~ملك سيده الذي علق عتقه عليها قبل وجود الصفة ببيع أو غيره من ms2416 هبة وجعالة ~~وأجرة في إجارة ونحوها ووجدت الصفة وهو في ملك الغير لم يعتق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم ولأنه لا ~~ملك له عليه فلم يعتق كما لو لم يتقدم له عليه ملك فإن عاد المعلق عتقه على ~~صفة إلى ملكه أي ملك المعلق للعتق عادت الصفة فمتى وجدت وهو في ملكه عتق ~~ولو كانت وجدت في حال زوال ملكه أي المعلق عنه لأن التعليق والشرط وجدا في ~~ملكه فأشبه ما لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال زواله ويبطل التعليق ~~بموت السيد المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود وإذا قال لعبده إن دخلت ~~الدار بعد موتي فأنت حر لم يصح التعليق ولم يعتق العبد بوجود الشرط لأنه ~~علق عتقه على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه فلم تصح كما لو قال إن دخلت ~~الدار بعد بيعي لك فأنت حر ولأنه إعتاق له بعد استقرار ملك غيره عليه فلم ~~يعتق به كالمنجز § PageV11P034 ~~<35> ولو قال السيد لعبده إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة ~~السيد صار مدبرا لوجود الصفة التي علق عليها تدبيره وإن دخلها بعد موته أي ~~السيد لم يعتق العبد وبطل التعليق لما تقدم وإن قال سيد لعبده أنت حر بعد ~~موتي بشهر صح كما لو وصى بإعتاقه وكما لو وصى أن تباع سلعته ويتصدق بثمنها ~~وما كسب العبد بعد الموت وقبل وجود الشرط ف هو للورثة ككسب أم الولد في ~~حياة سيدها وليس لهم أي الورثة التصرف فيه أي في العبد الذي قال له سيده ~~أنت حر بعد موتي بشهر بعد الموت وقبل وجود الشرط ببيع ونحوه كالموصى بعتقه ~~قبله والموصى به لمعين قبل قوله وإن قال السيد لعبده اخدم زيدا سنة بعد ~~موتي ثم أنت حر صح ذلك فإذا فعل ذلك وخرج من الثلث في هذه المسألة والتي ~~قبلها عتق فلو أبرأه زيد من الخدمة بعد موت السيد عتق في الحال ms2417 أي حال ~~إبراء زيد له على الصحيح من المذهب وقيل لا يعتق إلا بعد سنة قاله في ~~الإنصاف ومشى المصنف على الثاني في الوصية ووجه الأول أن الخدمة المستحقة ~~عليه وهبت له فبرئ منها فإن كانت الخدمة لكنيسة بأن قال له اخدم الكنيسة ~~سنة ثم أنت حر وهما أي السيد والعبد كافران فأسلم العبد سقطت عنه الخدمة ~~وعتق مجانا أي من غير أن يلزمه شيء لأن الخدمة المشروطة عليه صار لا يتمكن ~~منها لأن الإسلام يمنعه منها فيبطل اشتراطها كما لو شرط عليه شرطا باطلا § PageV11P035 ~~<36> وإذا قال السيد لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو السيد ~~وقتا لم يعتق حتى يموت أحدهما فيعتق قبيل الموت لليأس من ضربه وإن باعه قبل ~~ذلك أي ضربه عشرة أسواط صح بيعه لأنه باق على الرق حتى توجد الصفة ولم ~~ينفسخ البيع لعدم موجب الفسخ ولو قال السيد لجاريته إذا خدمت ابني حتى ~~يستغني فأنت حرة لم تعتق حتى تخدمه إلى أن يكبر ويستغني عن الرضاع لأنه ~~يصدق عليه أنه قد استغنى في الجملة ولا يشترط كون زمن الخدمة معلوما فلو ~~قال أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتك صح لما روي عن سفينة قال كنت مملوكا ~~لأم سلمة فقالت أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~عشت فقلت إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت ~~فأعتقيني واشترطي علي رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والحاكم ~~وصححه وإنما اشترط تقدير زمن الاستثناء في البيع لأنه عقد معاوضة فيشترط ~~فيه علم الثنيا وزمنها لأن الثمن يختلف من حيث طولها وقصرها وإن قال لها أي ~~لجاريته أو لعبده أنت حرة إن شاء الله عتقت ويأتي في تعليق الطلاق بالشروط ~~بأوضح من هذا وإن قال حر إن ملكت فلانا فهو حر أو قال كل مملوك أملكه فهو ~~حر صح التعليق فإذا ملكه عتق لأنه أضاف العتق إلى § PageV11P036 ~~<37> حال يملك عتقه فيه ms2418 فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه بخلاف ما لو قال ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به ~~الطلاق وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله ولا فيه قربة إلى الله وإن قال ذلك أي ~~إن ملكت فلانا فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر عبد أو أمة ثم عتق وملك أو ~~عتقت وملكت لم يعتق لأنه لا يصح تعليقه لأنه لا يصح منه عتق حين التعليق ~~لكونه لا يملك ولو قيل بملكه فهو ضعيف لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد ~~انتزاعه منه بخلاف الحر وإن علق حر عتق ما لا يملكه على غيره إياه نحو إن ~~كلمت عبد زيد فهو حر لم يعتق إن ملكه ثم كلمه وتقدم آخر شروط البيع إذا علق ~~عتقه على بيعه أو شرائه أو علق البائع عتقه على بيعه والمشتري عتقه على ~~شرائه إن قال جائز التصرف آخر مملوك أملكه فهو حر فملك عبيدا أو إماء أو من ~~الصنفين واحدا بعد واحد لم يعتق أي لم يتبين عتق واحد منهم حتى يموت السيد ~~فيعتق آخرهم ملكا منذ ملكه سواء كان الملك بشراء أو اتهاب أو إصداق أو غيره ~~لأن السيد ما دام حيا يحتمل أن يشتري آخر بعد الذي في ملكه فيكون هو الأخير ~~فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه فإذا مات علمنا أن آخر ما اشتراه هو الذي وقع § PageV11P037 ~~<38> عليه العتق وكسبه أي الكسب الأخير منذ شراه له دون سيده لأنه حر من ~~حين الشراء فإن ملك من قال آخر قن أملكه حر أمة حرم وطؤها حتى يملك غيرها ~~لاحتمال أن لا يملك بعدها قنا فتكون حرة من حين شرائها ويكون وطؤه في حرة ~~أجنبية وإنما يزول هذا الاحتمال بشرائه غيرها وكذا الثانية إذا ملكها حرم ~~عليه وطؤها حتى يملك غيرها لما تقدم وهلم جرا كلما ملك أمة حرم وطؤها حتى ~~يملك غيرها لما سبق فإن ملك أمة وأتت بأولادها ومات السيد وتبين أنها آخر ~~ما ms2419 ملك من الأرقاء كان أولادها أحرارا من حين ولدتهم بل من حين علقت بهم ~~لأنهم أولاد حرة فتبعوها وإن كان السيد وطئها ثم تبين أنها آخر فعليه مهرها ~~لأنه تبين أنه وطئ حرة بشبهة لكن لو ملك من قال آخر قن أملكه حر اثنين ~~فأكثر معا عتق واحد بقرعة لأن صفة الآخرية شاملة لكل واحد بانفراده والمعلق ~~إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة أو علق جائز التصرف العتق على أول مملوك ~~يملكه فملكهما أي ملك اثنين فأكثر معا أو قال لأمته أول ولد تلدينه فهو حر ~~فولدت ولدين فأكثر خرجا معا عتق أحدهما بقرعة لأن صفة الأولية شاملة لكل ~~واحد بانفراده والمعلق إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة § PageV11P038 ~~<39> أو قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدين وأشكل الأول منهما عتق واحد ~~بقرعة لأن أحدهما استحق العتق ولم يعلم بعينه فوجب إخراجه بالقرعة وأول ~~مملوك أملكه فهو حر ولم يملك إلا واحدا عتق قال الزجاج أول يجوز أن يكون له ~~ثان ويجوز أن لا يكون قال تعالى إن هي إلا موتتنا الأولى وهم كانوا يعتقدون ~~أنه ليس لهم موتة بعدها وكذا إن قال آخر مملوك أملكه حر ولم يملك إلا واحدا ~~عتق فليس من شرط الأول أن يكون له ثان ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول ~~ومن أسمائه تعالى الأول والآخر وإن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت ~~حيا ثم ولدت ميتا لم يعتق الأول لأنه لم يوجد شرط العتق فيه وعكسه بأن ولدت ~~ميتا ثم حيا يعتق الحي لوجود الشرط فيه وإن قال أول مملوك أشتريه حر أو قال ~~آخر مملوك أشتريه فهو حر فملكه بإرث أو هبة بلا عوض ونحوها كصلح عن دم عمد ~~ونحوه لم يعتق لعدم وجود الصفة لأن ذلك ليس شراء بخلاف ما ملكه بهبة أو ~~بعوض أو صلح عن مال فإنه يعتق لأنه شراء وإن قال أول ولد تلدينه فهو حر ~~فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق الحي أو قال ms2420 إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ميتا ثم ~~حيا لم § PageV11P039 ~~<40> يعتق الحي لأن شرط العتق إنما وجد في الميت وليس بمحل العتق فانحلت ~~اليمين به وعكسه بأن ولدت حيا ثم ميتا يعتق الحي لوجود الصفة فيه وأول أمة ~~لي أو أول امرأة لي تطلع أو تخرج أو تجلس ونحوه فالأمة حرة أو المرأة طالق ~~فطلع الكل من إمائه أو زوجاته معا عتق من الإماء واحدة بقرعة وطلق من ~~الزوجات واحدة بقرعة لما تقدم ويتبع حمل معتقة بصفة أمه إن كان الحمل ~~موجودا حال عتقها بأن كانت حاملا به حين وجود الصفة لأن العتق وجد فيها وهي ~~حامل به فتبعها في العتق كالمنجز عتقها أو كان الحمل مولودا حال تعليق ~~عتقها لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق إليه فلو وضعته ~~إذن قبل وجود الصفة ثم وجدت عتقت هي وولدها لأنه تابع في الصفة فأشبه ما لو ~~عتقت وهي حامل به ولا يتبعها حملها في العتق إن حملته ووضعته بينهما أي بين ~~التعليق ووجود الصفة فإنه لا يعتق لأن الصفة لم تتعلق به حال التعليق ولا ~~حال وجود الصفة كما لو كان الولد مولودا قبل التعليق لعتقها وإن علق عتق ~~عبده أو أمته بصفة فوجدت الصفة في صحة السيد أو مرض غير مرض الموت المخوف ~~عتق من رأس المال كسائر تصرفاته وإن وجدت الصفة في مرض موته المخوف قلت § PageV11P040 ~~<41> وكذا ما ألحق بالمرض المخوف مما تقدم في عطية المريض عتق من الثلث ~~كسائر تبرعاته وتقدم ذلك في باب الهبة في عطية المريض مفصلا وإن قال لقنه ~~أنت حر وعليك ألف أو أنت حر على ألف عتق في الأولى وهي أنت حر وعليك ألف ~~ولا شيء عليه لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فعتق ولم يلزمه ~~شيء وفي الصورة الثانية وهي أنت حر على ألف إن قبل عتق وعليه ألف وإلا بأن ~~لم يقبل فلا يعتق لأنه أعتقه على عوض فلم يعتق بدون قبوله ولأن على تستعمل ms2421 ~~للشرط والعوض قال تعالى قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ~~ومثلها أي الثانية إن قال أنت حر على أن تعطيني ألفا أو أنت حر بألف فيعتق ~~إن قبل وإلا فلا بخلاف أنت طالق بألف فإنه يقع رجعيا إن لم تقبل والفرق أن ~~خروج البضع في النكاح غير متقوم على الصحيح بخلاف العبد فإنه مال محض أو ~~قال بعتك نفسك بألف فلا يعتق حتى يقبل أو قال لأمته أعتقتك على أن تتزوجيني ~~فلا تعتق حتى تقبل وتأتي تتمتها في باب أركان النكاح مفصلة وإن قال لقنه ~~أنت حر على أن تخدمني سنة عتق في الحال بلا قبول من القن ولزمته الخدمة ~~لأنه في معنى العتق واستثناء § PageV11P041 ~~<42> الخدمة وتقدم أن ذلك صحيح فإن مات السيد في أثناء السنة المعينة ~~للخدمة رجع الورثة على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة لأن العتق عقد لا ~~يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالنكاح والمصالح ~~به عن دم عمد ولو باعه أي باع السيد قنه نفسه بمال في يده أي القن صح ذلك ~~على الأصح وعتق قال في الترغيب مأخذهما هل هو معاوضة أو تعليق وله أي السيد ~~عليه أي على قنه الذي باعه نفسه وقلنا عتق بذلك الولاء لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ويجوز للسيد إذا باع عبده واستثنى خدمته ~~بيع هذه الخدمة من العبد أو غيره نقل حرب لا بأس ببيعها من العبد أو ممن ~~شاء ولعل المراد بالبيع الإجارة إذ حقيقة البيع السابقة لا تتأتى في الخدمة ~~المستثناة وإن قال سيد لقنه إن أعطيتني ألفا فأنت حر فهو أي القول المذكور ~~تعليق محض ليس فيه معنى المعاوضة لا يبطل ذلك التعليق ما دام القن ملكه ولا ~~يعتق القن بالإبراء منها بل يعتق بدفعها كلها وتقدم وإن قال لقنه جعلت عتقك ~~إليك أو خيرتك ونوى تفويضه إليه فأعتق نفسه في المجلس عتق وإلا فلا قال في ~~الفروع ويتوجه كطلاق § PageV11P042 ~~<43> فصل ms2422 وإن قال السيد كل مملوك لي حر أو قال كل مماليكي حر أو قال كل ~~رقيقي حر عتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وعبيد عبده التاجر وأشقاصه ولو ~~لم ينوها لأن لفظه عام فيهم فيعتقون كما لو عينهم حتى ولو كان على عبده ~~التاجر دين يستغرق عبيده لكن تقدم في الوصية أن العبد خاص بالذكر فينبغي أن ~~يعتق الذكور فقط إذا قال كل عبد لي حر لأنه لا يشمل الإناث إلا أن يقال ~~بالتغليب ولو قال السيد عبدي أو أمتي حر أو قال زوجتي طالق ولم ينو معينا ~~من عبيده ولا إمائه وزوجاته عتق كل من عبيده وإمائه وطلق كل نسائه لأنه أي ~~لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي مفرد مضاف فيعم العبيد أو الإماء أو الزوجات قال ~~في رواية حرب لو كان له نسوة فقال امرأته طالق أذهب إلى قول ابن عباس يقع ~~عليهن الطلاق وليس هذا مثل قوله إحدى الزوجات طالق قال تعالى وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها وقال أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى § PageV11P043 ~~<44> نسائكم وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة وقال صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وهي تعم كل صلاة جماعة وإن ~~قال أحد عبيدي حر أو قال أحد عبدي حر أو قال بعضهم أي بعض عبيدي حر ولم ~~ينوه أو عينه بلفظه أو نيته ثم أنسيه أعتق أحدهم بالقرعة لأن مستحق العتق ~~واحد غير معين فميز بالقرعة كما لو أعتق جميعهم في مرضه ولم تجز الورثة ~~وكذا لو أدى أحد مكاتبيه وجهل المؤدي سواء مات بعضهم أو السيد أو لا وإن ~~قال لأمتيه إحداكما حرة ولم ينو واحدة بعينها عتقت إحداهما بقرعة لما سبق ~~وحرم عليه وطؤها بدون قرعة لأن إحداهما عتقت وهي مجهولة فوجب الكف عنهما ~~إلى القرعة فإن وطئ السيد واحدة منهما معينة ثم أنسيها بالبناء للمفعول ~~فإنه يخرجها بالقرعة لا بتعيينه لها فإن مات السيد في جميع ما تقدم قبل ~~القرعة أقرع الورثة لقيامهم ms2423 مقامه فمن خرج بالقرعة فهو حر من حين العتق ~~وكسبه له وإن مات أحد العبدين اللذين قال سيدهما أحدكما حر أقرع بينه أي ~~الميت وبين الحي كما لو لم يمت فإن علم ناس أي لو أعتق معينا من عبيده أو ~~إمائه ثم نسيه § PageV11P044 ~~<45> فأقرع بينهم ثم علم بعدها أي القرعة أن المعتق غيره أي غير من خرجت له ~~القرعة عتق وبطل عتق الأول لتبين خطأ القرعة إلا أن تكون القرعة بحكم حاكم ~~فيعتقان لأن في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم بالقرعة ويأتي في القضاء ~~أن قرعة الحاكم نفسها حكم فلا يحتاج الحاكم مع القرعة إلى الحكم بها كتزويج ~~اليتيمة ونحوه وإذا أعتق معينا ثم نسيه ثم تذكره قبل القرعة فإنه يقبل ~~تعيينه لأنه غير متهم فيه فيعتق من عينه للعتق وإن قال السيد أعتقت هذا لا ~~بل هذا عتقا جميعا لأن إضرابه عن الأول لا يبطله وكذا الحكم في إقرار ~~الوارث إذا قال مورثي أعتق هذا لا بل هذا عتق الاثنان وإن قال لعبديه إن ~~قدم زيد في هذا الشهر مثلا فأحدهما حر فمات أحدهما أو باعه السيد قبل قدوم ~~زيد ثم قدم زيد في الشهر المعلق عتقه على قدومه فيه عتق الباقي في ملكه ~~لمصادفة وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق كقوله لقنه وأجنبي أو بهيمة ~~إحداهما حر فيعتق قنه وحده وكذا الطلاق ويأتي فصل وإن أعتق في مرض موته ~~المخوف جزءا من عبده أو من أمته أو دبره أي دبر جزءا من عبده أو أمته مثل ~~أن يقول إذا مت فنصف عبدي فلان أو نصف أمتي فلانة حر أو وصى بعتقه أي بعتق جزء § PageV11P045 ~~<46> من عبده أو أمته ثم مات وثلثه حين الموت يحتمل قيمة جميعه عتق القن ~~كله لأن عتق الميت جزؤه أو تدبيره جزؤه أو عتق الورثة بالوصية يسري إلى ~~باقيه من ثلث ماله لأن ملك المعتق لثلث ماله ملك تام يملك التصرف فيه ~~بالتبرع وغيره فأشبه عتق الصحيح فلو مات العبد الذي نجز ms2424 سيده المريض عتق ~~جزء منه قبل موت سيده ثم مات سيده عتق منه بقدر ثلثه أي ثلث مال السيد عند ~~الموت بخلاف المدبر والموصى بعتقه فإنه يموت قنا وكذا لو أعتق أحد شريكين ~~في رقيق شركا له في عبد أو أمة في مرض موته المخوف أو دبره أي دبر شركا له ~~في رقيق ولو في الصحة وثلثه يحتمل باقيه فإنه يعتق كله لما تقدم كالصحيح ~~الموسر ويعطى الشريك قيمة حصته يوم عتقه من التركة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ويعطى شركاؤهم حصصهم وإن أعتق في مرضه المخوف ستة أعبد أو ست إماء أو ~~ستة منهما قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم في الظاهر ثم ظهر عليه أي على معتقهم ~~دين يستغرقهم أي يستغرق الستة الذين أعتقهم وما معهم من ماله بيعوا في دينه ~~لتبين بطلان عتقهم بظهور الدين ويكون عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية ~~لقول علي رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ~~وإن استغرق الدين بعضهم بيع منهم بقدره ما لم يلتزم الوارث بقضائه فيهما ~~فإن لم يظهر عليه دين ولم يعلم له مال غيرهم أعتقنا ثلثهم لأنه تبرع في مرض ~~الموت أشبه الوصية § PageV11P046 ~~<47> ثم إن ظهر له أي للمعتق مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم لأن تصرف ~~المريض في ثلثه نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله وخفاء ما ظهر من المال علينا لا ~~يمنع كون المعتق موجودا من حينه وكان حكمهم أي الستة الذين أعتقهم في مرضه ~~وتبينا خروجهم من الثلث حكم الأحرار من حين أعتقهم لنفوذ عتقهم إذن وكسبهم ~~لهم منذ عتقوا وإن كانوا قد تصرف فيهم من الورثة أو غيرهم ببيع أو هبة أو ~~إجارة ونحوها أو رهن أو تزويج بغير إذن منهم إن كانوا أهلا له كان التصرف ~~باطلا لأنه تصرف في حر بغير إذنه ولا ولاية عليه وإن كانوا أي العتقاء قد ~~تصرفوا ببيع أو هبة ونحوها فحكم تصرفهم حكم تصرف سائر الأحرار لأنهم من ~~جملتهم فإن ms2425 لم يظهر له أي لمعتق الستةالمتساوين في القيمة مال غيرهم ولم ~~يكن عليه دين جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزء ثم أقرعنا بينهم بسهم حرية ~~وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون لحديث عمران بن حصين أن ~~رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم فجزأهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه مسلم وأبو داود وسائر ~~أصحاب السنن ورواه الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي وروي نحوه § PageV11P047 ~~<48> عن أبي هريرة مرفوعا ولأن العتق حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة ~~كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف ~~مسألتنا وإن سلمنا مخالفته لقياس الأصول فرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجب الاتباع سواء وافق نصه القياس أو لا هذا إن تساووا في القيمة فإن ~~اختلفت كستة قيمة اثنين ثلاثمائة واثنين مائتان واثنين مائة مائة جعلت ~~الاثنين اللذين قيمتهما أربعمائة جزءا وكل واحد من اللذين قيمتهما مائة مع ~~واحد من الأولين جزءا وقس على ذلك هذا إن أعتقهم واحدا بعد آخر فقد تقدم ~~أنه يبدأ بالأول فالأول خلافا للمبدع هنا فإن كانوا أي العبيد الذين أعتقهم ~~في مرض موته المخوف دفعة واحدة ثمانية وقيمتهم سواء ولم يخرجوا من ثلثه ولم ~~يجز الورثة عتقهم فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة أسهم رق وسهم لمن ~~ثلثاه حر لأن الغرض خروج الثلث بالقرعة فكيف اتفق حصل ذلك الغرض وإن شاء ~~جزأهم أربعة أجزاء وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة بين ~~الستة لإخراج من ثلثاه حر ليظهر المعتق من § PageV11P048 ~~<49> غيره وكيف أقرع جاز بأن يجعل ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا واثنين جزءا فإن ~~خرجت القرعة على الاثنين عتقا ويكمل الثلث بالقرعة من الباقين وإن خرجت ~~لثلاثة أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق لمن ثلثاه حر وإن كان جميع ماله ~~وأعتقهما أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال وإن أعتق في مرضه ~~المخوف عبدين ms2426 لا يملك غيرهما قيمة أحدهما مائتان وقيمة الآخر ثلاثمائة جمعت ~~قيمتهما وهي خمسمائة فجعلتها الثلث إن لم تجز الورثة عتقهما لئلا يكون فيه ~~كسر فتعسر النسبة إليه ثم أقرعت بينهما ليتميز المعتق من غيره فإن وقعت ~~القرعة على الذي قيمته مائتان ضربتها في ثلاثة كما يعمل في مجموع القيمة ~~تبلغ ستمائة ثم تنسبه منه أي من حاصل الضرب وهو الستمائة الخمسمائة لأنها ~~الثلث تقديرا ويكون العتق خمسة أسداسه لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة ~~وإن وقعت القرعة على العبد الآخر الذي قيمته ثلاثمائة عتق منه خمسة أتساعه ~~لأنك تضرب قيمته وهي الثلاثمائة في ثلاثة يحصل تسعمائة تنسب إليها ~~الخمسمائة تكن خمسة أتساعها وكل شيء من المسائل يأتي من هذا الباب فسبيله ~~أي طريقه أن يضرب في ثلاثة مخرج الثلث ليخرج صحيحا بلا كسر وإن أعتق مريض ~~واحدا مبهما من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم أي أحد العبيد الثلاثة في ~~حياته أي السيد المريض أقرع بينه أي العبد الميت وبين الحيين لأن الحرية ~~إنما تنفذ في الثلث § PageV11P049 ~~<50> أشبه ما لو أعتق واحد منهم معينا فإن وقعت على الميت رق الآخران كما ~~لو كان حيا وإن وقعت القرعة على أحد الحيين عتق من خرجت له القرعة إذا خرج ~~من الثلث وقت الموت لأن تصرف المريض معتبر من الثلث ولم يشترطوا فيما تقدم ~~فيما إذا وقعت القرعة على الميت خروجه من الثلث لأن قيمة الميت إن كانت وفق ~~الثلث فلا إشكال وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه وإن كانت ~~أقل فلا يعتق من الآخرين شيء لأنه لم يعتق إلا واحدا قلت إن كسب شيئا بعد ~~العتق ثم مات اعتبر من الثلث لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر أو ~~بكامله إن خرج من الثلث وإن عتق الثلاثة أعبد وهو لا يملك غيرهم في مرض ~~موته المخوف فمات أحدهم في حياة السيد أقرع بينه وبين الحيين لأن الحرية ~~إنما تنفذ في الثلث أشبه ما لو أعتق واحدا منهم إلا أن ms2427 الميت هنا لو كانت ~~قيمته أقل من الثلث ووقعت القرعة عليه عتق من أحد الحيين تكملة الثلث ~~بالقرعة وكذا الحكم لو أوصى بعتقهم أي بعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم فمات ~~أحدهم بعده أي الموصي وقبل عتقهم أو دبرهم أي الثلاثة فمات أحدهم قبله أو ~~دبر بعضهم ووصى بعتق الباقين ولم تجز الورثة عتقهم فمات أحدهم فيقرع بينه ~~وبين الحيين على ما تقدم وإن قال عبد لغير سيده اشترني من سيدي بهذا المال ~~وأعتقني ففعل أي فاشتراه وأعتقه عتق ولزم مشتريه الثمن § PageV11P050 ~~<51> المسمى في العقد وما أخذه من العبد ودفعه للسيد ملك للسيد لا يحتسب ~~عليه من الثمن ولا يبرأ به عما لزمه من الثمن الذي اشتراه به في ذمته ~~والولاء له إن لم يكن اشتراه بعين المال الذي أعطاه له العبد وإلا بأن ~~اشتراه بعين المال بطلا أي الشراء والعتق لأنه اشترى بعين مال غيره شيئا ~~بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه ~~ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما بيد العبد لسيده § PageV11P051 ~~<52> باب التدبير يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات فسمي العتق بعد ~~الموت تدبيرا لأن الموت دبر الحياة وقال ابن عقيل هو مشتق من إدباره من ~~الدنيا ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما فهو لفظ يختص به ~~العتق بعد الموت وهو أي التدبير تعليق العتق بالموت أي موت المعلق فلا تصح ~~الوصية به أي بالتدبير وتقدم في الوصية لا تصح بمدبر والأصل فيه حديث جابر ~~أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له غلام غيره فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~بثمانمائة درهم فدفعها إليه متفق عليه وفي رواية وقال أنت أحوج منه وحكى ~~ابن المنذر الإجماع عليه في الجملة § PageV11P052 ~~<53> ويعتبر لعتق المدبر خروجه من الثلث بعد الديون ومؤن التجهيز يوم موت ~~السيد سواء دبره في الصحة أو المرض لأنه تبرع ms2428 بعد الموت أشبه الوصية بخلاف ~~العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق الورثة فنفذ في جميع المال كالهبة ~~المنجزة وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير لأنه يصح من المجنون ولا يصح ~~بيع أم الولد فإن لم يف الثلث بها أي بالمدبرة وبولدها التابع لها في ~~التدبير بأن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما أي بينها وبين ولدها كمدبرين لا ~~قرابة بينهما فأيهما خرجت القرعة له عتق كله إن احتمله الثلث بأن كانت ~~قيمته مائة وله غيره مائتان مثلا وإلا بأن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدره ~~أي الثلث إن لم تجز الورثة كالموصى بعتقه وإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء ~~كمل الثلث بالعتق من الآخر فيعتق منه تمام الثلث كما لو دبر عبدا وأمة معا ~~أو أحدهما بعد الآخر وإن اجتمع العتق والتدبير في المرض متعلق بالعتق كما ~~يعلم من شرح المنتهى وغيره فأما التدبير فلا فرق بين أن يكون في الصحة أو ~~المرض كما تقدم قدم العتق حيث ضاق الثلث عنهما لسبقه ومن التدبير أي مثله ~~الوصية بالعتق يعني إذا اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا ~~عتق بعد الموت ويصح التدبير ممن تصح وصيته كرشيد ولو محجورا عليه لفلس ~~وسفيه ومميز بعقله وصريحه أي التدبير لفظ العتق والحرية المعلقين بموت ~~السيد ولفظ التدبير وما تصرف منها نحو أنت حر بعد موتي أو أنت معتق أو عتيق ~~بعد موتي أو حررتك بعد موتي أو أنت مدبر § PageV11P053 ~~<54> أو دبرتك ونحوه غير أمر نحو حرر بعد موتي أو أعتق بعد موتي أو دبر ~~وغير مضارع نحو تحرر بعد موتي أو تعتق بعد موتي أو تدبر وغير اسم فاعل نحو ~~أنت محرر بكسر الراء الأولى وأنت معتق بكسر التاء أو أنت مدبر بكسر الباء ~~وكنايات العتق المنجز تكون تدبيرا أي كنايات للتدبير إذا أضاف إليه أي إلى ~~ما ذكر من كنايات العتق المنجز ذكر الموت يعني إذا علقت بالموت كقوله إن مت ~~فأنت لله أو فأنت مولاي أو فأنت ms2429 سائبة ونحوه ويصح تعليقه أي العتق بالموت ~~مطلقا أي من غير قيد نحو إن مت فأنت حر أو فأنت عتيق ونحوه وكذا أنت مدبر ~~ويصح التدبير مقيدا نحو إن مت من مرضي هذا فأنت حر أو مدبر أو إن مت في ~~عامي هذا فأنت حر أو مدبر أو إن مت في هذه البلد أو هذه الدار فأنت حر أو ~~مدبر فيكون جائزا على ما قال وكذا أنت مدبر اليوم فيصح ويتقيد به فإن مات ~~السيد على الصفة التي شرطها عتق المدبر إن خرج من الثلث وإلا بأن لم يمت ~~على الصفة التي شرطها فلا يعتق لأنه ليس بمدبر ولا لعدم وجود الشرط وإن قال ~~السيد لرقيقه إن قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأه أي القرآن جميعه في ~~حياة السيد صار مدبرا لوجود شرطه ولا يصير مدبرا إن قرأ بعضه لأنه عرفه بأل ~~المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وأما قوله تعالى فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من § PageV11P054 ~~<55> الشيطان الرجيم الآية ونحوها فإنما حمل على بعضه بدليل ولأن قرينة ~~الحال هنا تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن ~~فتتعلق الحرية به إلا إذا قال إن قرأت قرآنا فأنت حر بعد موتي فإنه يصير ~~مدبرا بقراءة بعضه لأنه نكرة في سياق الشرط فيعم أي بعض كان وليس في لفظه ~~ما يقتضي استيعابه وإن قال السيد لرقيقه متى شئت فأنت مدبر أو قال له إن ~~شئت فأنت مدبر أو قال له إذا قدم زيد فأنت مدبر أو قال إذا جاء رأس الشهر ~~ونحوه فأنت مدبر فشاء الرقيق ولو متراخيا في حياة السيد صار مدبرا أو قدم ~~زيد في حياة السيد لا بعدها أو جاء رأس الشهر ونحوه في حياة السيد لا بعدها ~~صار مدبرا وعتق بموت سيده لوجود الشرط المعلق عليه وإن لم يوجد في حياة ~~السيد ووجد بعد موته لم يعتق لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ~~ما لو علق عليه عتقا منجزا وإن قال السيد ms2430 لرقيقه متى شئت بعد موتي فأنت حر ~~أو أي وقت شئت بعد موتي فأنت حر لم يصح التعليق ولم يعتق لأن التدبير تعليق ~~العتق بالموت فلا يمكن حدوثه بعد الموت وكذا لو قال إذا مت فأنت حر أو لا ~~فلا يعتق أو قال إذا مت فأنت حر أو لست بحر لأنه استفهام لا إعتاق وإن أبطل ~~التدبير لم يبطل أو قال السيد رجعت فيه أي التدبير لم يبطل أو جحده أي ~~التدبير لم يبطل أو رهن السيد § PageV11P055 ~~<56> المدبر لم يبطل أو أوصى السيد به أي بالمدبر لم تصح الوصية لأنه يعتق ~~بالموت وتقدم ولم يبطل التدبير لأنه تعليق العتق على صفة والتعليق لا يملك ~~إبطاله بخلاف الوصية فإن مات السيد وهو أي المدبر رهن عتق المدبر إن خرج من ~~الثلث وأخذ المرتهن من تركته قيمته أي المدبر وتكون رهنا مكانه إلى حلول ~~الدين وإن كان حالا وفى دينه وإن غير التدبير فكان مطلقا بأن كان قال له ~~أنت مدبر فجعله مقيدا بأن قال له إن مت في مرضي هذا أو بلدي هذا ونحوه فأنت ~~حر لم يصح التقييد لأنه رجوع من الإطلاق الأول فهو كالرجوع من التدبير وكذا ~~لو قال لمدبره بعد تدبيره إن أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر فهو رجوع عن ~~التدبير فلا يصح وإن كان التدبير مقيدا فأطلقه بأن قال له أولا أنت حر إن ~~مت في مرضي هذا ثم قال له أنت مدبر صح لأنه زيادة فلا يمنع منه وإن ارتد ~~المدبر ولحق بدار حرب لم يبطل تدبيره لأن ردته لا تنافيه فإن سباه المسلمون ~~وعلموا سيده لم يملكوه ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمة كسائر أموال ~~المسلمين المأخوذة منهم ويستتاب المدبر المرتد ثلاثة أيام فإن تاب لم يقتل ~~وإلا بأن لم يتب ومضت الثلاثة أيام قتل لردته وإن لم يعلم به أي السيد ~~المدبر المأخوذ من الكفار حتى قسم المدبر ملكه من وقع في قسمه § PageV11P056 ~~<57> فإن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به ms2431 على آخذه به أخذه أي بالثمن ~~وكذا لو أخذ منهم بشراء وإن لم يختر سيده أخذه بثمنه بطل تدبيره بمعنى أنه ~~لو مات سيده وهو في ملك الآخذ له لم يعتق كما لو انتقل الملك فيه عن سيده ~~ببيع أو هبة ومتى عاد المدبر إلى سيده بوجه من الوجوه من بيع أو هبة أو إرث ~~ونحوه عاد تدبيره بحيث إنه متى مات سيده وهو في ملكه عتق بشرطه بالتدبير ~~السابق لعود الصفة كما في العتق المعلق والطلاق وإن مات سيده أي سيد المدبر ~~المرتد وهو بدار حرب قبل سبيه عتق حيث خرج من الثلث لموت سيده وهو باق في ~~ملكه كما لو لم يلحق بدار الحرب فإن سبي بعده أي بعد العتق لم يرد إلى ورثة ~~سيده لأن الحر لا يورث لكن يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وأسلم صار رقيقا يقسم ~~بين الغانمين قدمه في الشرح وغيره وقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم ~~لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم الذيأعتقه ولنا أن هذا لا يمنع قتله ~~وإذهاب نفسه وولائه فلئلا يمنع ملكه أولى فإن لم يتب قتل وجوبا ولم يجز ~~استرقاقه كسائر المرتدين وإن ارتد سيده أي المدبر أو دبره سيده في ردته أي ~~السيد ثم عاد سيده إلى الإسلام فالتدبير بحاله فإذا مات سيده عتق إن خرج من ~~الثلث وإن قتل السيد لردته أو غيرها أو مات السيد على ردته لم يعتق المدبر § PageV11P057 ~~<58> وللسيد بيع المدبر ولو كان أمة أو كان البيع لبيع في غير الدين وله ~~أيضا هبته ووقفه ورهنه ونحوه قال أبو إسحاق الجوزجاني صحت أحاديث بيع ~~المدبر باستقامة الطرق ولأنه عتق بصفة ويثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع ~~كقوله إن دخلت الدار فأنت حر ولا يصح قياسه على أم الولد لأن عتقها ثبت ~~بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون من جميع المال والوقف والهبة ونحوها ~~كالبيع فإن عاد المدبر بعد بيعه أو هبته ونحوه إليه أي إلى السيد بإرث أو ~~فسخ أو عقد عاد التدبير ms2432 لأنه علق عتقه بصفة فإذا باعه ونحوه ثم عاد إليه ~~عادت الصفة كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم ارتد إليه فإذا باع ~~السيد المدبر ثم عاد إليه ثم مات وهو في ملكه عتق وإن جنى المدبر بيع أي ~~جاز بيعه في الجناية وتسليمه لوليها بها لأنه قن وإن اختار سيده فداءه فله ~~ذلك فإن فدي بقي تدبيره بحاله وصار كأنه لم يجن وإن بيع بعضه أي المدبر في ~~الجناية أو غيرها فباقيه مدبر بحاله يعتق بموت سيده ويسري إلى الباقي إن ~~احتمله الثلث وللسيد وطء مدبرته وإن لم يشترط وطئها حال تدبيرها سواء كان ~~يطؤها قبل تدبيرها أو لا وروي عن ابن عمر أنه دبر أمتين له § PageV11P058 ~~<59> وكان يطؤهما قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري ووجهه أنها ~~مملوكته ولم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لعموم قوله تعالى أو ما ملكت ~~أيمانكم فإن أولدها أي أولد السيد مدبرته بطل تدبيرها وصارت أم ولد لأن ~~الاستيلاد أقوى من التدبير لأن مقتضاه العتق من رأس المال وإن لم يملك غيره ~~أو كان عليه دين فيبطل به الأضعف وهو التدبير كملك الرقبة إذا طرأ النكاح ~~وله أي السيد وطء ابنتها أي المدبرة إن لم يكن وطئ أمها لأن ملك سيدها تام ~~فيها كأمها بخلاف بنت المكاتبة فإنها تتبع أمها وأمها يحرم وطؤها فإن وطئ ~~أمها حرمت البنت لأنها ربيبة دخل بأمها وما ولدته مدبرة من غير سيدها بعد ~~تدبيرها كهي أي المدبرة يعتق بموته أي السيد سواء كان ما ولدته بعد التدبير ~~موجودا حال التعليق أو موجودا حال العتق أو كان حادثا بينهما أي بين ~~التعليق والعتق لما روي عن عمر § PageV11P059 ~~<60> وابنه وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولا مخالف لهم من ~~الصحابة ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها فتبعها ولدها كأم الولد ويفارق ~~التعليق بصفة في الحياة والوصية لأن التدبير آكد من كل منهما ويكون ولد ~~المدبرة مدبرا بنفسه فإن بطل التدبير في الأم لبيع ms2433 السيد إياها أو غيره ~~كموتها لم يبطل التدبير في الولد فيعتق بموت سيده لعدم موجب البطلان فيه ~~وإن عتقت الأم المدبرة في حياة السيد لم يعتق ولدها كغير المدبرة لانفصاله ~~حتى يموت السيد فيعتق بالتدبير فلو قالت المدبرة ولدت بعد تدبيري فيتبعني ~~ولدي وأنكر السيد وقال بل ولدت قبله فقوله أي السيد وكذا إذا مات واختلفت ~~مع ورثته بعده فالقول قولهم بأيمانهم لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء ~~الحرية عنه ولا يعتق بموت سيدها ما ولدته قبل التدبير لأنه لا يتبعها فيه ~~أي في التدبير لانفصاله وولد المدبر يتبع أمه حرة كانت أو أمة مدبرة أو ~~غيرها ولا يتبع أباه لأن الولد إنما يتبع أمه في الحرية والرق لكن إن قلنا § PageV11P060 ~~<61> له التسري فولده من أمته كولد الحر من أمته كما في المنتهى وغيره وإذا ~~كاتب المدبر صح وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة لأن التدبير إن كان عتقا بصفة ~~لم يمنع الكتابة وكذا إن كان وصية كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه أو كاتب أم ~~ولده صح لأن الاستيلاد والكتابة سببان للعتق فلم يمنع أحدهما الآخر كتدبير ~~المكاتب أو دبر المكاتب صح قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه تعليق لعتقه ~~بصفة وهو يملك إعتاقه فيملك التعليق فإن أدى المدبر الذي كاتبه سيده ما ~~كوتب عليه عتق وبطل تدبيره وما فضل بيده فله وإن مات سيده قبل الأداء عتق ~~بالتدبير إن حمله الثلث وبطلت الكتابة وما بيده لورثة سيده وإلا بأن لم ~~يخرج من الثلث عتق منه بقدره لأن المدبر يعتبر في عتقه بالتدبير خروجه من ~~الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه بالتدبير لانتفاء محلها بالعتق ~~ولورثة السيد من كسبه بقدر ما عتق منه وهو مكاتب فيما بقي لأن محلها لم ~~يعارضه شيء فعلى هذا لو خرج نصفه من الثلث عتق نصفه وسقط نصف الكتابة وبقي ~~نصفه والذي يحسب من الثلث إنما § PageV11P061 ~~<62> هو قيمة المدبر وقت موت سيده لأن المدبر مكاتب لو لم يكن لاعتبرت ~~قيمته وإن ms2434 دبر أم ولده لم يصح التدبير إذ لا فائدة فيه لأن الولد لم يعتق ~~بالموت مطلقا بخلاف التدبير وإذا عتق المدبر الذي كاتبه سيده بالكتابة كان ~~ما في يده له أي العتيق لأنه كان له قبل العتق فيكون له بعد العتق كما لو ~~لم يكن مدبرا وإن عتق بالتدبير مع العجز عن أداء مال الكتابة أو مع القدرة ~~عليه كما يأتي كان ما في يده للورثة لأنه كان للسيد قبل العتق فيكون لورثته ~~بعد العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت الكتابة لا كسبه فلا يكون لورثة سيده ~~بل للعتيق كأم الولد وقوله لأن كسب المدبر في حياة سيده لسيده تعليل لما ~~تقدم من أن ما في يده للورثة إذا عتق بالتدبير وكسبه بعدها أي بعد حياة ~~السيد له أي للمدبر نفسه لأنه حر وإن مات السيد قبل العجز وقبل أداء المدبر ~~الذي كاتبه جميع الكتابة عتق بالتدبير إن خرج من الثلث كما تقدم وما في يده ~~للورثة أيضا لما تقدم وأم الولد إذا كاتبها سيدها ومات قبل الأداء تعتق ~~بموته مطلقا وسقط ما عليها في مال الكتابة وما بيدها لورثة السيد وإذا دبر ~~شركا له في عبد أو أمة لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ولو كان موسرا لأن ~~التدبير تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد ~~فإنه آكد كما تقدم § PageV11P062 ~~<63> فإن مات المدبر بكسر الباء عتق نصيبه إن خرج من الثلث بالتدبير وإن أي ~~ولو لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وإن كان ثلثه يفي بقيمة حصة شريكه سرى ~~العتق في بقيته فيعتق جميعه ويعطي لشريكه قيمة حصته من الشركة وتقدم آخر ~~الباب قبله إن أعتق الشريك الذي لم يدبر نصيبه قبل موت السيد المدبر بكسر ~~الباء وهو أي المعتق موسر بقيمة نصيب شريكه عتق نصيبه وسرى العتق إلى نصيب ~~شريكه وغرم قيمته أي النصيب لسيده لحديث ابن عمر السابق في سراية العتق وإن ~~دبر كل واحد فمات واحد منهما أي الشريكين نصيبه من مشترك ms2435 بينهما فمات ~~أحدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر على التدبير إن لم يف ثلث الميت بقيمة ~~حصة شريكه وإن كان يفي ثلثه بها سرى العتق إليها كما تقدم ويؤخذ من تركته ~~قيمة نصيب شريكه وإن قالا لعبدهما إن متنا فأنت حر فإذا مات أحدهما فنصيبه ~~حر لأنه من مقابلة الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كركب ~~الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم لأنه لا يعتق إلا بموتهما جميعا ~~كما ذكره القاضي وجماعة وقدمه في الفروع فلا يعتق بموت أحدهما شيء منه ولا ~~يبيع وارثه حقه منه لتعلق العتق به تعليقا لا ينفك إلا أنه متوقف على موت ~~الثاني وإذا أسلم مدبر كافر أو أسلم قنه أو أسلم مكاتبه ألزم بإزالة ملكه ~~عنه لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم مع إمكان بيعه فإن أبى § PageV11P063 ~~<64> أن يزيل ملكه عنه بيع أي باعه الحاكم عليه ولا يبقى ملكه لقوله تعالى ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وإن أنكر السيد التدبير ولا ~~بينة للمدعي حلف السيد على البت أنه لم يدبره لأنه يحلف على فعل نفسه وإن ~~كان المنكر للتدبير ورثة السيد بعد موته حلف كل واحد من الورثة على نفي ~~العلم أنه لا يعلم أن مورثه دبره لأنه يحلف على نفي فعل غيره ومن نكل منهم ~~قضي عليه بالنكول وعتق نصيبه ولم يسر العتق إلى باقيه وكذلك إن أقر عتق ~~نصيبه ولم يسر إلى باقيه لأن إعتاقه بفعل المورث لا بفعل المقر ولا بفعل ~~الناكل عن اليمين وإن شهد به أي بالتدبير رجلان أو رجل وامرأتان أو شهد به ~~رجل وحلف معه المدبر حكم به أي بالتدبير لأن الشهادة بالتدبير تتضمن إتلاف ~~مال والمال يقبل فيه ما ذكر وكذا الكتابة يقبل فيها رجلان أو رجل وامرأتان ~~ورجل ويمين لما ذكر وإن قتل المدبر سيده قتلا يمنع الميراث بطل تدبيره لأنه ~~استعجل ما أجل له فعوقب بنقيض قصده كما حرم القاتل الميراث ولأن ذلك إنما ~~يتخذ وسيلة إلى القتل المحرم لأجل العتق فمنع ms2436 العتق سدا لذلك بخلاف أم ~~الولد لأن إبطال الاستيلاد يفضي فيها إلى نقل الملك فيها ولا سبيل إليه وإن ~~جرح قن سيده فدبره ثم سرى الجرح ومات السيد لم يبطل التدبير وتقدم في ~~الوصية § PageV11P064 ~~<65> باب الكتابة وهي اسم مصدر بمعنى المكاتبة سميت بذلك لأن السيد يكتب ~~بينه وبين رقيقه كتابا بما اتفقا عليه وقيل من الكتب وهو الضم لأن المكاتب ~~يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي الخرز كتبا والكتيبة لانضمام بعضها إلى ~~بعض وشرعا بيع سيد رقيقه ذكرا كان أو أنثى أو خنثى نفسه أو بيعه بعضه كنصفه ~~وسدسه بمال مؤجل في ذمته مباح معلوم يصح فيه السلم منجم أي مؤجل بأجلين ~~فصاعدا يعلم قسط كل نجم ومدته أي مدة النجم من شهر أو سنة ونحوهما فلا تصح ~~بنحو خمر ولا بمال حال ولا بمعين ولا بمحرم الصناعة كآنية ذهب وفضة ولا ~~بمال مجهول ولا بما لا يصح السلم فيه كجوهر ونحوها مما لا ينضبط بالوصف ولا ~~بمؤجل أجلا واحدا ولو طال والمراد بالنجم هنا الوقت لأن العرب كانت لا تعرف ~~الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجم كما قال بعضهم إذا سهيل أول الليل ~~طلع فابن اللبون الحق والحق الجذع أو بيع السيد رقيقه نفسه أو بعضه به ~~بمنفعة مؤجلة منجمة § PageV11P065 ~~<66> على أجلين فأكثر واشتراط النجمين فأكثر لأنها مشتقة من الكتب وهو الضم ~~فوجب افتقارها إلى نجمين ليضم أحدهما إلى الآخر واشتراط العلم بما لكل نجم ~~من القسط والمدة لئلا يؤدي جهل ذلك إلى التنازع ولا يشترط التساوي فلو جعل ~~أحد النجمين شهرا والآخر سنة أو جعل قسط أحد النجمين عشرة والآخر خمسة ~~ونحوه جاز لأن القصد بقدر الأجل وقسطه والأصل في الكتابة قوله تعالى ~~فكاتبوهمإن علمتم فيهم خيرا وقصة بريرة وقوله صلى الله عليه وسلم المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته درهم رواه أبو داود وأجمع المسلمون على ~~مشروعيتها وهي أي الكتابة مندوبة لمن يعلم سيده فيه خيرا وهو الكسب ~~والأمانة لقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ms2437 ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة والآية ~~محمولة على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن ~~طيب نفس منه ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض فلم يجبر السيد عليه كالبيع § PageV11P066 ~~<67> وتكره كتابة من لا كسب له لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى السؤال ~~وتقدم بأوضح من هذا ولا تصح كتابة المرهون بعد قبضه لأنه محجور عليه فيه ~~لحق المرتهن كما لا يصح بيعه ووقفه والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال ~~لأنها معاوضة فهي كالبيع والإجارة واختار الموفق وجموع منهم صاحب المبدع ~~أنها أي الكتابة في المرض المخوف من الثلث لأن ما يأخذه عوضا من كسب عبده ~~وهو مال له فصار كالعتق بغير عوض وتقدم حكم المحاباة فيها ولو كاتبه في ~~الصحة وأسقط دينه في مرضه المخوف أو كاتبه في الصحة وأعتقه في مرضه اعتبر ~~خروج الأقل من رقبته أو دينه من الثلث لأن العتق إبراء والإبراء عتق فاعتبر ~~أقلهما وألغي الآخر ولو وصى بعتقه أي المكاتب أو أبرأه المريض مرض الموت ~~المخوف ونحوه من الدين أي دين الكتابة اعتبر خروج أيهما أي رقبته أو دينه ~~من ثلثه لما تقدم ولو حمل الثلث بعضه أي بعض ما عليه من دين الكتابة عتق ~~منه بقدر ما حمله الثلث لعدم المانع وباقيه على الكتابة إن لم تجز الورثة ~~ولا تصح الكتابة إلا بقول بأن يقول السيد لمن يريد أن يكاتبه كاتبتك على ~~كذا لأنها إما بيع أو تعليق للعتق على الأداء وكلاهما § PageV11P067 ~~<68> يشترط له القول إذ لا مدخل للمعاطاة هنا من جائز التصرف لأنها عتق ~~معاوضة كالبيع وإن كانت مع قبوله أي المكاتب لأنها عقد معاوضة فتوقفت على ~~القبول كالبيع وإن كاتب السيد المميز رقيقه بإذن وليه صح العقد وبغير إذنه ~~لا يصح لأن الكتابة تصرف في المال فلم تصح من المميز إلا بإذن وليه كالبيع ~~وإن كاتب السيد عبده المميز صح العقد لأنه يصح تصرفه ms2438 وبيعه بإذن وليه فصحت ~~كتابته كالمكلف لأن تعاطي السيد العقد معه إذن له في قبوله ولا يصح أن ~~يكاتب رقيقا مجنونا أو طفلا غير مميز لأن قبولهما غير معتد به فإن فعل بأن ~~كاتب مجنونا أو طفلا لم يعتقا بالأداء لبطلان الكتابة بل يعتقان بتعليق ~~العتق به أي بالأداء إن كان التعليق صريحا بأن قال في العقد ومتى أديت ذلك ~~ونحوه فأنت حر وإلا بأن لم يكن التعليق صريحا فلا عتق لعدم ما يقتضيه وتصح ~~كتابة الذمي عبده كالمسلم فإن أسلما أي السيد وعبده أو أسلم أحدهما أو لم ~~يسلما ولكن ترافعا إلينا أمضينا العقد إن كان موافقا للشرع لقوله تعالى ~~فاحكم بينهم بما أنزل الله وإن كانت الكتابة فاسدة مثل أن يكون العوض خمرا ~~ونحوه كخنزير وقد تقابضاه في الكفر أمضيناه أيضا وحصل العتق سواء ترافعا ~~إلينا قبل الإسلام أو بعده للزومه بالتقابض وإن تقابضاه في الإسلام فهي ~~كتابة فاسدة ويأتي حكمها إن § PageV11P068 ~~<69> شاء الله تعالى آخر الباب وإن ترافعا قبل قبضه أي الخمر ونحوه أبطلنا ~~الكتابة كسائر عقودهم الفاسدة إذا ترافعا إلينا قبل التقابض وتصح كتابة ~~الحربي لرقيقه في دار الحرب ودار الإسلام ككتابة الذمي وسائر عقوده فإن ~~دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما إلا أن يترافعا إليه أي الحاكم ~~فإن ترافعا إليه فإن كانت الكتابة صحيحة ألزمهما حكمها وإن جاءا دار ~~الإسلام وقد قهر أحد صاحبه بطلت الكتابة لأن دار الحرب دار قهر وإباحة فمن ~~قهر صاحبه ولو حرا قهر حرا ملكه وإن دخلا دار الإسلام من غير قهر ثم قهر ~~أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل الكتابة لأنه لا أثر للقهر في دار ~~الإسلام لأنها دار عصمة وتنفذ الكتابة بقوله أي السيد لرقيقه كاتبتك على ~~كذا مع قبوله لأنه اللفظ الموضوع لها فانعقدت بمجرده وإن لم يقل السيد فإذا ~~أديت لي فأنت حر لأن الحرية موجب عقد الكتابة فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه ~~ولأن الكتابة عقد وضع للعتق فلم تحتج إلى لفظ العتق ولا ms2439 نية كالتدبير وقوله ~~المخالف لفظ الكتابة يحتمل المخارجة ليس بمشهور حتى يحتاج أن يميز أحدهما ~~عن الآخر بشيء يميزه على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه ~~ولا تصح الكتابة إلا بعوض مباح بخلاف آنية الذهب والفضة والحلي المحرم ويصح ~~السلم فيه لأنه لا يكون إلا في الذمة فيحتاج § PageV11P069 ~~<70> إلى ضبط صفاته قطعا للنزاع بخلاف الجوهر ونحوه فإنه لا ينضبط بالوصف ~~منجم نجمين فأكثر يعلم لكل أجل نجم أي وقت قسطه ومدته لما تقدم تساوت ~~النجوم أو لا أي أو لم تتساو كما تقدمت الإشارة إليه فلا تصح الكتابة حالة ~~لأنه يفضي إلى العجز عن الأداء وفسخ العقد ولا تصح الكتابة على عبد مطلق ~~كأن يكاتب رقيقه على عبد ويطلق لأنه عوض مقدر في عقد أشبه البيع وقال ~~القاضي وأصحابه تصح وصححه ابن حمدان كمهر وله الوسط ولا يصح أيضا توقيت ~~النجمين بساعتين ونحوه مما لا وقع له في القدرة على الكسب بل يعتبر ماله ~~وقع في القدرة على الكسب صوبه في الإنصاف وإن كان ظاهر كلام الأصحاب خلافه ~~قال في تصحيح الفروع ظاهر كلام كثير من الأصحاب الصحة ولكن العرف والعادة ~~والمعنى أنه لا يصح قياسا على السلم لكن السلم أضيق انتهى وقال في المنتهى ~~ولا يشترط أجل له وقع في القدرة على الكسب فيه قال في شرحه في الأصح فيصح ~~توقيت النجمين بساعتين وتصح الكتابة على خدمة متفردة منجمة في مدتين فأكثر ~~كأن يكاتبه في أول المحرم على خدمته فيه أي المحرم وفي رجب أو على خياطة ~~ثوب وبناء حائط عينهما وكذا لو قال السيد لرقيقه كاتبتك على أن تخدمني هذا ~~الشهر وعلى خياطة كذا عقيب الشهر أو § PageV11P070 ~~<71> كاتبتك على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر فيصح ~~لأنهما أجلان وإن ولي أحدهما الآخر وإن كاتبه على خدمة شهر معين كرجب ولي ~~العقد أو لا أو كاتبه على خدمة سنة معينة كسنة خمس تلي العقد أو لا لم يصح ~~عقد الكتابة لأنه نجم واحد ms2440 وتصح الكتابة على خدمة ومال لأن كلا منها يصح أن ~~يكون عوضا في غير الكتابة فليكن فيها كذلك سواء تقدمت للخدمة أو تأخرت لأن ~~تقدمها وتأخرها لا يخرجها عن كونها صالحة للعوض وأولها عقب العقد مع ~~الإطلاق إن كان المال مؤجلا ولو إلى أثنائها أي أثناء مدة الخدمة كأن ~~يكاتبه على خدمته شهر رجب وعلى دينار وجعل محله في نصف رجب أو في انقضائه ~~فيصح كما لو جعل محله فيما بعد رجب لأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ~~ابتداء مدتها فيكون محلها غير محل الدينار بخلاف الخدمة فإنه لا يشترط ~~تأجيلها لأن المنع من الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال وهذا غير ~~موجود في الخدمة فجازت حالة ويصح أن يكون أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تكن ~~متصلة بالعقد مثل أن يكاتبه في المحرم على دينار وسلخ صفر وخدمته شهر رجب ~~وإذا كاتب السيد العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه المكاتب لأنه كان ~~له قبل الكتابة فيكون له بعدها وكما لو باعه أو أعتقه فإن كانت له أي العبد ~~قبل أن يكاتب سرية إن جوزنا للعبد التسري أو كان له ولد منها أي من سريته ~~بناء على ذلك القول فهو § PageV11P071 ~~<72> أي المذكور من السرية والولد لسيده لأن ذلك من جملة ماله فيكون لسيده ~~إن لم يشترطه المكاتب وإذا أدى المكاتب ما كوتب عليه فقبضه السيد مع أهليته ~~للقبض أو قبضه وكيله أو قبضه وليه إن لم يكن السيد أهلا أو أبرأه السيد منه ~~أي مما كوتب عليه عتق لأنه لم يبق لسيده عليه شيء ولا يعتق قبل الأداء ~~لجميع ما كوتب عليه والإبراء منه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود ودلل بمنطوقه على أنه ~~لا يعتق حتى يؤدي جميع كتابته ومفهومه أنه إذا أداها لا يبقى عبدا وإن ~~كاتبه على دنانير فأبرأه السيد من دراهم أو بالعكس بأن كاتبه على دراهم ~~فأبرأه من ms2441 دنانير لم تصح البراءة لأنه أبرأه مما ليس له عليه إلا أن يزيد ~~في البراءة لفظ بقدر ذلك مما لي عليك فتصح البراءة منه اكتفاء بالمعنى ولو ~~كان في ملكه أي المكاتب ما يؤدي منه فهو عبد ما بقي عليه درهم لحديث عمرو ~~بن شعيب السابق فإن مات السيد وورثه اثنان فأكثر أو أبرأه أي المكاتب بعض ~~ورثته أي السيد من حقه منها أي الكتابة بمعنى دينها وكان المبرئ موسرا ~~بقيمة باقيه عتق عليه كله بالسراية لما تقدم فيمن أعتق شركا له في رقيق وما ~~فضل في يده أي المكاتب بعد الأداء لجميع مال الكتابة ف هو له أي للمكاتب ~~لأنه له بدليل صحة تصرفه فيه § PageV11P072 ~~<73> قبل العتق فإن مات المكاتب أو قتل ولو كان القاتل له السيد قبل الأداء ~~انفسخت الكتابة ومات عبدا وكان ما في يده لسيده سواء خلف وفاء أم لا لحديث ~~عمرو بن شعيب السابق ولأن الكتابة عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف المعقود ~~عليه قبل التسليم فبطل وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من المتعاقدين غير ~~معقود عليه ولا يتعلق بعينه فلم ينفسخ بتلفه بخلاف الكتابة وإن عجل المكاتب ~~ما عليه من دين الكتابة قبل محله لزم سيده أخذه وعتق إن لم يكن فيه أي في ~~أخذه قبل محله ضرر على السيد رواه سعيد عن عمر وعثمان ولأن الأجل حق لمن ~~عليه الدين فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق لا يقال إذا ~~علق عتق رقيقه على فعل في وقت ففعله في غيره لا يعتق لأن هذا صفة مجردة لا ~~يعتق إلا بوجودها والكتابة معاوضة يعتق فيها بأداء العوض فاقتربا فإن كان ~~في قبضها قبل محلها ضرر بأن دفعها بطريق مخوف أو § PageV11P073 ~~<74> كانت مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن ونحوه لم يلزم السيد لأخذها ~~لأن الإنسان لا يلزمه التزام ضرر لا يقتضيه العقد ولا يعتق ببذله مع وجود ~~الضرر فلو أبى السيد أخذ المعجل مع عدم الضرر جعله الإمام في بيت المال ثم ms2442 ~~أداه إلى السيد وقت حلوله وحكم بعتق المكاتب في الحال أي حال أخذ المعجل ~~منه لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن رجلا أتى عمر فقال يا ~~أمير المؤمنين إني كوتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن ~~لا يأخذها إلا نجوما فقال عمر يا سراقة خذ هذا المال فاجعله في بيت المال ~~وأد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال وعن ~~عثمان نحوه وإذا كاتبه على جنس كدنانير ودراهم أو عرض لم يلزمه أي السيد ~~قبض غيره أي غير ما وقع عليه العقد لأنها معاوضة له فلا تلزمه ولا يجبر ~~عليها وإن تراضيا جاز لأن الحق لا يعدوهما وإذا أدى المكاتب العوض الذي ~~كوتب عليه جميعه وعتق فبان العوض معيبا فله أي السيد أرشه إن أمسكه أو عوضه ~~إن رده ولم يبطل عتقه لأنه إتلاف فإذا وقع لم يرتفع وكالخلع وإطلاق عقد ~~الكتابة يقتضي سلامة العوض فيها وقد تعذر رد المكاتب رقيقا فوجب § PageV11P074 ~~<75> أرش العيب أو عوض المعيب جبرا لما اقتضاه إطلاق العقد وإذا أحضر ~~المكاتب مال الكتابة فقال السيد هذا حرام أو غصب فلا يصح أن أقبضه منك فإن ~~أقر به المكاتب أو ثبت ببينة أنه حرام أو غصب لم يلزم السيد قبوله ولا يجوز ~~له قبوله وسمعت بينة السيد بذلك لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من حرام ~~ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به وكذلك نفقة الزوجة وكذلك صداقها وكذلك كل ~~حق من قرض أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه أو عوض في عقد كثمن مبيع وأجرة ~~ونحوها إذا حضر بها من هي عليه وادعى من هي له أنها حرام أو غصب لم يجز له ~~قبولها ولم يلزمه إن ثبت ذلك بإقرار المدين أو ببينة فإن أنكر المكاتب أنها ~~غصب أو حرام ولم يكن للسيد بينة فقول العبد مع يمينه أنه ملكه لأنه الأصل ~~ثم يجب على السيد أخذه ويعتق ms2443 المكاتب بأخذه لأن الأصل أنه ملكه فإن نكل ~~المكاتب عن اليمين لم يلزم السيد قبوله ويحلف السيد أنه حرام وإن حلف ~~المكاتب أنه ليس بحرام قيل للسيد إما أن تقبضه وإما أن تبرئه ليعتق لأن ~~الظاهر أنه ملكه فإن قبضه السيد وكان تمام كتابته عتق العبد لأنه لم يبق ~~عليه شيء في الظاهر ولم يمنع السيد من التصرف فيه أي فيما قبضه وقال هو ~~حرام أو غصب إن لم يقر به لأحد معين لعدم صحة الإقرار إذن وعليه إثمه فيما ~~بينه وبين الله فلا يجوز له التصرف باطنا فيه إذا علمه § PageV11P075 ~~<76> حراما وإن ادعى السيد أنه أي المكاتب غصبه منفلان أو سرقه منه ونحوه ~~لزمه أي السيد دفعه إليه أي إلى المقر له به إن صدقه مؤاخذة له بإقراره فإن ~~أبرأه أي أبرأ السيد مكاتبه من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق عليه ~~حق حتى يلزمه أخذه وإن لم يبرئه السيد من مال الكتابة ولم يقبضه أي المال ~~الذي أحضره له وقال السيد إنه حرام ولم يقم به بينة وحلف المكاتب أنه ليس ~~بحرام كان له أي المكاتب دفع ذلك المال إلى الحاكم لينوب الحاكم في قبضه ~~عنه أي عن السيد لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بغير حق ويعتق العبد بأخذ ~~الحاكم ذلك منه كما لو أخذه السيد ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده مال ~~الكتابة قبل حلول أجله ويضع عنه السيد بعض كتابته مثل أن يكاتبه على ألف في ~~نجمين إلى سنة ثم يقول له عجل خمسمائة حتى أضع عنك الباقي أي أسقطه أو قال ~~صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك لأن دين الكتابة غير مستقر وليس بدين ~~صحيح بدليل أنه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده ~~كسب عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وواجب فيه التأجيل ~~مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط ~~به عنه بعض ما عليه كان أبلغ ms2444 في حصول العتق وأخف على العبد وبهذا فارق سائر ~~الديون ويفارق الأجانب من حيث إنه عبده فهو أشبه بعبده القن § PageV11P076 ~~<77> وإن اتفقا على زيادة الأجل والدين مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى ~~سنة يؤدي نصفها في نصف السنة والباقي في آخرها ثم جعلاها إلى سنتين بألف ~~ومائتين في كل سنة ستمائة أو يحل عليه نجم فيقول أخرني إلى كذا وأزيدك كذا ~~لم يجز لأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم ولأن المؤجل إلى وقت لا يتأخر ~~أجله عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره وإذا لم يتأخر عن وقته ~~لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولأنه يأخذ أكثر مما وقع عليه العقد بخلافه ~~في الأولى وإذا دفع المكاتب أو غيره إلى السيد مال الكتابة ظاهرا فقال له ~~السيد أنت حر أو قال بعد الدفع إليه هذا حر ثم بان العوض مستحقا لغيره بأن ~~تبين أنه غصبه أو سرقه ونحوه لم يعتق المكاتب بذلك لفساد القبض وقوله أنت ~~حر ونحوه إنما قاله اعتمادا على صحة القبض فلو ادعى المكاتب أن السيد قصد ~~بذلك عتقه لا في مقابلة القبض وأنكر السيد ذلك فقول السيد بيمينه لأنه أدرى ~~بنيته فصل ويملك المكاتب نفع نفسه وكسبه والإقرار وكل تصرف يصلح له من ~~البيع والشراء والإجارة والاستئجار لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل ~~إلا بأداء عوضه وهو متعذر إلا بالاكتساب والبيع والشراء من أقوى جهات ~~الاكتساب فإنه قد جاء في § PageV11P077 ~~<78> الأثر أن تسعة أعشار الرزق في التجارة ويملك الإنفاق على نفسه وولده ~~التابع له من أمته وعلى رقيقه لأن في ذلك مما لا غناء عنه وله أي المكاتب ~~أن يقتص لنفسه ممن جنى عليه على طرفه أو جرحه وقوله بغير إذن سيده متعلق ~~بيقتص ويحتمل أن يتعلق بقوله ويملك المكاتب لأنه لو عفا على مال كان له ~~فكذلك بدله وله أي المكاتب شراء ذوي رحمه لأنه اشترى مملوكا بما لا ضرر على ~~السيد في شرائه أشبه الأجنبي وله قبولهم إذا وهبوا له ms2445 أو وصي له بهم ولو ~~أضروا بماله وله أن يفديهم إذا جنوا لأن في ذلك كله تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه § PageV11P078 ~~<79> فكان له ذلك لأن العتق مطلوب شرعا وإذا ملكهم لم يجز بيعهم لأنه لا ~~يملكه لو كان حرا فلا يملكه مكاتبا وكسبهم له أي كسب ذوي رحم المكاتب ~~المحرم له لأنهم عبيده فكان له كسبهم كالأجانب وحكمهم أي حكم ذوي رحمه ~~المحرم حكمه أي المكاتب إن عتق بالأداء أو الإبراء عتقوا لأنه كمل فيهم ~~ملكه وزال تعلق حق سيده بهم وإن عجز رقوا لسيده لأنهم من ماله فيصيرون ~~للسيد عند عجزه كعبيده الأجانب إلا إذا أعتقه سيده فلا يعتقون بل هم أرقاء ~~لسيده لأن من عتق على غير مال يكون ما بيده لسيده كما تقدم وولده أي ~~المكاتب من أمته كذلك أي كذوي رحمه المحرم إن عتق عتق معه وإن عجز رق وإن ~~أعتق المكاتب سيده كان ولده لسيده وأما ولده من غير أمته فتابع لأمه وله أي ~~المكاتب تأديب رقيقه وله تعزيرهم وله ختنهم لأنه من مصلحة ملكه لإقامة الحد ~~عليهم لأنه موضع ولاية وما هو من أهلها وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها أي ~~الشفعة ولو من سيده وكذا السيد له الأخذ بالشفعة منه أي من مكاتبه لأنه أي ~~المكاتب مع سيده في البيع والشراء كالأجنبي وتقدم في الشفعة وله أي المكاتب ~~الشراء نسيئة بلا رهن لأنه لا غرر فيه قال في الشرح ولا يجوز أن يدفع به ~~رهنا لأن الرهن أمانة وقد يتلف أو § PageV11P079 ~~<80> يجحده الغريم وله أن يستسلف في ذمته وأن يقترض لأنه ينتفع بالمال وله ~~شراء من يعتق على سيده كابن سيده وأخيه ويعتق إن عجز المكاتب أو أعتقه سيده ~~وسفره أي المكاتب ك سفر مدين فلسيده منعه ولا يتأتى أن يوثق برهن يحرز أو ~~كفيل مليء لأنهما لا يصحان بمال الكتابة على ما تقدم وتقدم في الحجر حكم ~~سفر الغريم وله أي المكاتب أخذ الصدقة الواجبة والمستحبة لقوله تعالى وفي ~~الرقاب وإذا جاز الأخذ من ms2446 الواجبة فالمستحبة أولى فإن شرط السيد عليه أن لا ~~يسافر ولا يأخذ الصدقة ولا يسأل الناس صح الشرط وكان لازما لقوله صلى الله ~~عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأن للسيد في هذا الشرط فائدة فلزم كما لو ~~شرط نقدا معلوما فلو خالف المكاتب وفعل ما شرط عليه أن لا يفعله كان لسيده ~~تعجيزه لمخالفته الشرط قال أحمد قال جابر بن عبد الله هم على شروطهم إن ~~رأيته يسأل تنهاه فإن قال لا أعود لم يرده عن كتابته § PageV11P080 ~~<81> في مرة قال في الشرح فظاهر هذا أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة ~~لم يعجزه وإن خالف مرتين فأكثر فله تعجيزه تنبيه ظاهر كلامهم هنا لا يبطل ~~الكتابة جمع بين شرطين فأكثر بخلاف البيع ولا يصح شرط نوع تجارة أو أن لا ~~يتجر مطلقا لأنه ينافي مقتضى العقد الموضوع للعتق وليس له أي المكاتب أن ~~يسافر لجهاد بغير إذن سيده لتفويت حق سيده وعدم وجوبه عليه ولا أن يبيع ~~نساء ولو برهن وضمين بغير إذن سيده ولو كان بأضعاف قيمته لما فيه من الضرر ~~على سيده وفيه غرر بتسليم ماله لغيره والرهن قد يتلف والغريم والضمين قد ~~يفلسان وإن باع شيئا بأكثر من قيمته وجعل قدر القيمة حالا وجعل الزيادة ~~مؤجلة جاز لأنه منفعة من غير مضرة ولا يرهن المكاتب ماله ولا يضارب أي يدفع ~~ماله إلى غيره مضاربة لأنه تغرير بالمال وله أن يأخذ قراضا لأنه من أنواع ~~الكسب ولا يتزوج ولا يتسرى ولا يقرض ظاهره ولو برهن كالبيع نساء وقال في ~~المبدع لم يذكروا قرضه برهن ولا يتبرع ولا يدفع ماله سلما لأنه في معنى ~~البيع نسيئة ولا يهب ولو بثواب مجهول إلا بإذن سيده لأن حق السيد لم § PageV11P081 ~~<82> ينقطع عنه وقد يعجز فيعود إليه وعلم من قوله بثواب مجهول بأنه لو كان ~~معلوما صح حيث لا محاباة لأنها بيع في الحقيقة وعبارة المنتهى تقتضي المنع ~~مطلقا إلا أن تحمل على ما إذا كان العوض مجهولا أو كان فيها ms2447 محاباة ولعله ~~أظهر ولا يحابي المكاتب في بيع ولا شراء ونحوه ولا يعير دابته بغير إذن ~~سيده لأنه تبرع قال الحلواني له إطعام الطعام لضيفانه وإعارة أواني منزله ~~مطلقا ولا يوصي المكاتب بماله لأنها تبرع بعد الموت لكن تقدم تصح وصيته إن ~~مات حرا في كتاب الوصية ولا يحط المكاتب عن المشتري شيئا من الثمن ولا عن ~~المستأجر شيئا من الأجرة ونحو ذلك لأنه تبرع ولا يضمن المكاتب مالا ولا ~~يتكفل ببدن أحد ولا ينفق على قريبه غير ولده الذي يتبعه في الكتابة وغير ~~ذوي رحمه المحرم إذا ملكهم ولا يتوسع في النفقة لأن ذلك في معنى التبرع ولا ~~يقتص إذا قتل بعض رقيقه بعضا لما فيه تفويت حق السيد بإتلاف جزء من رقيقه ~~الجاني من غير إذن سيده ولا يكاتبه لأن الكتابة نوع إعتاق فلم تجز منه ~~كالمنجز ولا يعتقه ولو بمال في ذمته لأنه نوع إعتاق أشبه العتق بغير مال ~~ولا يزوجه لأنه نوع تبرع ولا يكفر بمال لأنه عبد وفي حكم المعسر بدليل أنه ~~لا يلزمه زكاة ولا نفقة ويباح له أخذ الزكاة لحاجته إلا بإذن سيده في هذه ~~المسائل كلها فإن أذن له زال المانع § PageV11P082 ~~<83> وإن أذن له في التكفير بالمال لم يلزمه أي التكفير بالمال لأن عليه ~~ضررا لما يفضي إليه من تفويت حريته وكذا تبرعه إذا أذن له فيه لا يلزمه ~~ونحوه كما لو أذن له في المحاباة أو العتق فلا يلزمه لعدم ما يوجبه لكن ~~يجوز له فعله لأن المنع منه إنما هو حق السيد وقد زال بإذنه وولاء من يعتقه ~~المكاتب لسيده أو ولاء من يكاتبه إذا أدى الثاني ما كوتب عليه لسيده ولو مع ~~عدم عجزه أي المكاتب وعدم رجوعه إلى الرق لأن العتق لا ينفك عن الولاء ~~والولاء لا يوقف لأنه سبب يورث به فهو كالنسب إلا أن يؤدي هو أي المكاتب ~~الأول قبل أن يؤدي إليه مكاتبه ما كوتب عليه فيكون ولاء كل منهما لسيده ~~الذي كاتبه أي فولاء ms2448 الأول لسيده وولاء الثاني للأول لحديث الولاء لمن أعتق ~~وإذا كوتبت الأمة وهي حامل تبعها ولدها أو حملت وولدت بعدها أي الكتابة ~~تبعها ولدها إن أعتقت بأداء أو إبراء عتق لأن الكتابة سبب للعتق لا يجوز ~~إبطاله من قبل السيد بالاختيار فسرى إلى الولد كالاستيلاد والتدبير ويفارق ~~التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع ولا يعتق ولدها بإعتاقها بدون ~~أداء أو إبراء كما لو لم تكن مكاتبة ويكون لسيدها ولا يعتق ولد المكاتبة ب ~~موتها قبل الأداء والإبراء كغير المكاتبة وإن قتل فقيمته لها كذا لو جنى ~~عليه لأنه § PageV11P083 ~~<84> بمنزلة جزئها وبدل جزئها لها قاله في الكافي وولد بنتها أي بنت ~~المكاتبة تابعة لأمها ذكرا كان أو أنثى كبنتها لأن الولد يتبع أمه والأم ~~تابعة لأمها فيعتق إن عتقت الكبرى بأداء أو إبراء لا بإعتاق وموت ولا ~~يتبعها ولد ابنها لأنه يتبع أمه دون أبيه إن لم يكن من سريته فيتبعه كما ~~تقدم في المكاتب ولا يتبعها أي المكاتبة ما ولدته قبل الكتابة لأنه لو ~~باشرها بالعتق لا يتبعها ولدها فلأن لا يتبعها في الكتابة بطريق أولى ولو ~~أعتق السيد الولد أي ولد المكاتبة دونها أي دون أمه صح عتقه له نصا لأنه ~~مملوك له كأمه كما لو أعتقه معها وإذا اشترى المكاتب زوجته انفسخ النكاح أو ~~اشترت المكاتبة زوجها انفسخ النكاح لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين ~~الآخر أو بعضه انفسخ النكاح وملك المكاتب صحيح لما تقدم من ملكه لكسبه ~~ومنافعه وإن استولد المكاتب أمته صارت أم ولد له وامتنع عليه بيعها لأن ~~ولدها له حرمة الحرية ولهذا لا يجوز بيعه ويعتق معتق أبيه أشبه ولد الحر من ~~أمته وإن لزمته أي المكاتب ديون معاملة تعلقت بذمته لأنه لما ملك كسبه صارت ~~ذمته قابلة للاشتغال ولأنه في يد نفسه فليس من السيد غرور بخلاف المأذون له ~~يتبع بها أي بالديون بعد العتق إذا § PageV11P084 ~~<85> عجز عنها لأن ذلك حال يساره ولا يملك غريمه تعجيزه لعدم تعلقها برقبته ~~وإن ms2449 عجز المكاتب عن ديون المعاملة تعلقت بذمة سيده معطوف على المنفي بلا أي ~~ولا يقال إن عجز تعلقت بذمة سيده لئلا يناقض ما ذكره أولا من أنها تتعلق ~~بذمته ويتبع بها بعد العتق ويخالف كلام الأصحاب ونص الإمام قال في المغني ~~والشرح فيما إذا مات المكاتب المدين ويستوفي دينه مما كان في يده فإن لم يف ~~بها سقط قال أحمد ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه انتهى وتقدمت ~~أيضا الإشارة إلى الفرق بينه وبين المأذون فصل ولا يملك السيد شيئا من كسبه ~~أي المكاتب بل يملكه المكاتب لأن الملك الواحد لا يتوارد عليه مالكان فأكثر ~~في وقت واحد ولأنه اشترى نفسه من سيده ليملك كسبه ومنافعه وماله ولا يبقى ~~ذلك لبائعه كسائر المبيعات ويحرم الربا بينهما أي بين السيد ومكاتبه لأنه ~~في المعاملة كالأجنبي منه إلا في مال الكتابة فيما إذا عجل البعض وأسقط عنه ~~الباقي وتقدمت قريبا وتقدم آخر الربا وإنما استثنى مال الكتابة لتجويزهم ~~تعجيل دين الكتابة بشرط أن يضع بعضها فيجوز في § PageV11P085 ~~<86> هذه الصورة خاصة لما تقدم وإن جنى السيد عليه أي المكاتب فله الأرش ~~لأنه معه كالأجنبي ولا يجب إلا بأنه مال الجرح وإن كان في الجناية تمثيل ~~عتق به وتقدم فلا أرش له بل ماله لسيده لأنه معتق بغير أداء فإن قتل فهدر ~~ولا قصاص على سيد المكاتب بجنايته عليه لعدم المكافأة وإن حبسه أي حبس ~~السيد مكاتبه فعلى السيد أرفق الأمرين بالمكاتب من إنظاره مثل تلك المدة ~~التي حبسه فيها أو أجرة مثله في تلك المدة لأنه قد وجد سببهما فكان للمكاتب ~~أنفعهما وإن جنى المكاتب على غيره ولو كانت الجناية على سيده تعلقت برقبته ~~لأنه في الحقيقة عبد ولأنه مع سيده كالحر في المعاملات فكذا في الجنايات ~~واستوى الأول والآخر من المجني عليهم فلا يقدم أحدهم على الآخر كجناية القن ~~المتعلقة برقبته ولو كان بعضها أي الجناية في كتابته وبعضها بعد تعجيزه ~~فيسوى بين ذلك كله وعليه أي المكاتب فداء ms2450 نفسه مما في يده مقدما على ~~الكتابة ولو حل نجم لأن أرش الجناية يتعلق برقبة المكاتب ودين الكتابة ~~يتعلق بذمته ولأنه إذا قدم حق المجني عليه على العبد القن وعلى حق المرتهن ~~وغيرهما فلأن يقدم عليه في المكاتب بطريق الأولى إلا أن يشاء ولي الجناية ~~من سيده وغيره التأخير إلى بعد وفاء مال § PageV11P086 ~~<87> الكتابة فله ذلك لأن الحق له وقد رضي بتأخيره فإن كان فيها أي في ~~جناية المكاتب ما يوجب القصاص فلمستحقه استيفاؤه لعدم المانع وتبطل حقوق ~~المجني عليهم الآخرين المعلقة برقبته لفوات المحل إن كان القصاص في النفس ~~بخلاف ما إذا كان في الطرف وإن عفا من وجب له القصاص على مال جاز وصار حكمه ~~حكم الجناية الموجبة للمال فيتعلق برقبته ويستوي وليها مع المجني عليه خطأ ~~فإن بادر المكاتب وأدى للسيد دين الكتابة ولم يكن ولي الجناية سأل الحاكم ~~الحجر عليه وأجابه صح وعتق لصحة الأداء لأنه قضى حقا واجبا عليه فصح قضاؤه ~~كما لو قضى المفلس بعض غرمائه قبل الحجر عليه وحيث تقرر ذلك فالضمان لأرش ~~الجناية عليه أي استقر في ذمته لأنه كان واجبا قبل العتق فكذلك بعده وإن ~~أعتقه سيده فالضمان عليه أو قتله سيده فالضمان عليه أي ضمان ما كان على ~~المكاتب من أقل الأمرين على سيده لأنه بقتله أو عتقه فوت على ولي الجناية ~~محل تعلقها وهو رقبة الجاني فلزمه ما كان واجبا على الجاني وإن عجزه أي عجز ~~المكاتب الجاني سيده لعجزه عن وفاء مال الكتابة فعاد قنا خير سيده بين ~~فدائه بالأقل من أرش الجناية أو قيمته وبين تسليمه لولي الجناية وبين بيعه ~~فيها كما لو § PageV11P087 ~~<88> لم يكن مكاتبا وإذا كان أرش الجناية للسيد بأن كانت الجناية عليه أو ~~على ماله أو ورث أرشها عن المجني عليه وعجزه سيده لعجزه عن الوفاء سقط عنه ~~مال الكتابةوأرش الجناية لأنه لا يجب له على قنه مال لأنه لو وجب لكان عليه ~~وإن بدأ المكاتب الجاني على غير سيده فدفع مال الكتابة إلى ms2451 سيده وكان ولي ~~الجناية سأل الحاكم أن يحجر عليه فحجر عليه لم يصح دفعه إلى سيده لأن النظر ~~فيه صار للحاكم كمال المحجور عليه لفلس ويرتجعه الحاكم ويسلمه إلى ولي ~~الجناية لأن أرش الجناية مقدم على دين الكتابة لأن أرش الجناية مستقر ودين ~~الكتابة غير مستقر فإن وفى ما بيد المكاتب بما لزمه أي المكاتب من أرشها أي ~~الجناية سقط الطلب به عنه وإلا باع الحاكم منه بقدر ما بقي عليه من أرش ~~الجناية وباقيه أي المكاتب باق على كتابته لعدم ما ينافيه فإن أدى المكاتب ~~عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه إن كان السيد موسرا بقيمة ما بيع منه في ~~الجناية ويغرم قيمته لشريكه لحديث ابن عمر في السراية السابق فيمن أعتق ~~شركا له من عبد وإن كان معسرا عتق نصيبه فقط وإن أيسر بالبعض عتق بقدر ما ~~هو موسر به وإن لم يكن الحاكم حجر عليه أي المكاتب الجاني وبادر وأدى إلى ~~سيده مال الكتابة قبل أرش الجناية صح دفعه إلى السيد § PageV11P088 ~~<89> وعتق لأنه يقضي حقا عليه أشبه ما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه ~~واستقر ضمان أرش الجناية عليه وتقدم والواجب في الفداء أي فداء المكاتب أقل ~~الأمرين من قيمته أي المكاتب إن كان أرش الجناية أكثر من قيمته أو أرش ~~جنايته إن كان أقل من قيمته لأنالزيادة مع كون الأرش أكثر من قيمته لا موضع ~~لها وإن كان أقل لم يكن للمجني عليه أكثر من أرشها ولا يجبر المكاتب على ~~الكسب لوفاء دين الكتابة لأن عليه في السعي فيه كلفة ومشقة ودين الكتابة ~~غير مستقر بخلاف سائر الديون فإنه يجبر على الكسب لوفائها لوجوبها عليه فصل ~~وإن وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط أي مع اشتراطه عليها في عقد الكتابة ~~أن يطأها جاز لبقاء أصل الملك كراهن يطأ بشرط ذكره في عيون المسائل ولأن ~~بضعها من جملة منافعها فإذا استثنى نفعه صح كما لو استثنى منفعة أخرى وجاز ~~وطؤه لها لأنها أمته وهي في جواز ms2452 وطئه لها كغير المكاتبة لاستثنائه قال في ~~الاختيارات وعلى هذا التعليل الأول يتوجه جواز وطئها بلا شرط بأنها وحيث ~~شرط وطأها ف لا مهر بوطئه إياها لأنه وطء يملكه ويباح له كما لو وطئ أمته القن § PageV11P089 ~~<90> وإن وطئ مكاتبته بلا شرط يؤدب عالم بالتحريم منه ومنها لارتكابه معصية ~~ويلزمه أي سيد المكاتبة بوطئه إياها مهر مثلها ولو كانت مطاوعة لأنه وطء ~~شبهة ك ما لو وطئ أمتها لأنه عوض شيء مستحق للمكاتبة فكان لها كبقية ~~منافعها وعدم منعها من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل ولهذا لو رأى مالك ~~مال إنسانا يتلفه فلم يمنعه لم يسقط عنه الضمان وتحصل المقاصة إن بقي لها ~~نجم وهو بذمته بشرطه ولا حد بوطئه مكاتبته أو أمتها لشبهة الملك فإن تكرر ~~وطؤه لمكاتبته أو لأمتها قبل أن يؤدي مهره فمهر واحد لاتحاد الشبهة وهي كون ~~الموطوءة مملوكته أو مملوكة مملوكته كالوطء في النكاح الفاسد ومتى أدى ~~السيد الواطئ لمكاتبته أو لأمتها مهر وطء ثم أعاده لزمه مهر ما بعده أي بعد ~~الوطء الذي أدى مهره لأن الأداء قد قطع حكم الوطء فإن أولدها أي أولد السيد ~~مكاتبته سواء وطئها بشرط أو لا صارت أم ولد لأنها أمة له ما بقي عليها درهم ~~أو أولد أمته ثم كاتبها صارت أم ولد له أي بقيت على كونها أم ولد له مع ~~كونها مكاتبته لأن كلا من الاستيلاد والكتابة سبب للعتق فلا يتنافيان ~~وولدها من غير سيدها بعد استيلادها تابع لها وولده أي السيد من مكاتبته حر ~~لأنه من أمته فإن أدت المكاتبة المستولدة عتقت بالأداء وكسبها لها كما § PageV11P090 ~~<91> لو لم تكن مستولدة وإن مات سيدها ولم تؤد أي قبل أن تؤدي جميع ما ~~كوتبت عليه أو عجزت عن أداء ما كوتبت عليه أو أعيدت للرق عتقت بموته لأنها ~~أم ولده كما لو لم تكن كوتبت وسقط ما بقي عليها من كتابتها لفوات محل ~~الكتابة بالعتق وما في يدها أي المكاتبة التي عتقت بالاستيلاد لورثته أي ms2453 ~~ورثة السيد ولو مات السيد قبل عجزها عن أداء ما كوتبت عليه لأنها عتقت بغير ~~أداء وتقدم في التدبير وكذا الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده ولو قبل عجزه ~~فإن ما بيده يكون لعبده وتقدم ولا يملك السيد إجبار مكاتبته على التزويج ~~لأن منافعها ملك لها لا له ولا يملك السيد إجبار ابنتها أي ابنة مكاتبته ~~على التزويج ولا يملك أيضا إجبار أمتها على التزويج لأنه ليس مالكا ~~لمنافعها كما لا يؤجرهن وليس لواحدة منهن أي من المكاتبة وابنتها وأمتها ~~التزويج بلا إذنه لأن حقه لم ينقطع عنهن لأنها ربما عجزت فيعدن إلى ملكه ~~وليس له أي السيد وطء بنت مكاتبته ولو بشرط لأن حكم الكتابة ثبت فيها تبعا ~~ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد فاشترطه فإن فعل بأن وطئ بنت مكاتبته فلا حد ~~عليه لأنها مملوكته وربما عجزت أمها فعادت لملكه والحدود تدرأ بالشبهات ~~ويأثم بوطئه لابنة مكاتبته لما تقدم ويعزر عليه ولها أي لبنت المكاتبة ~~المهر بوطئه § PageV11P091 ~~<92> لها حكمه حكم كسبها يكون لأمها تستعين به في كتابتها لأنه بدل منفعة ~~بضعها كأجرة خدمتها فإن أحبلها أي أحبل السيد بنت مكاتبته صارت أم ولد له ~~كأمها لأنه أحبلها بحر في ملكه والولد له حر يلحقه نسبه لشبهة الملك ولا ~~تجب عليه أي على السيد الذي أولد بنت مكاتبته قيمتها أي قيمة بنت مكاتبته ~~لأن أمها لا تملكها ولا قيمة ولدها لأنها وضعته في ملكه وليس له وطء جارية ~~لمكاتبه ولا وطء مكاتبته أي مكاتبه لأن ملكهما للمكاتب بدليل صحة تصرفه ~~فيهما فإن فعل بأن وطئ جارية مكاتبه أو مكاتبته أثم وعزر ولا حد لشبهة ~~الملك لأنه مالك المالك فهو مالك بواسطة وعليه بوطئه لها مهرها لسيدها الذي ~~هو المكاتب لأنه عوض منفعتها وهي له فكذا عوضهما وولده أي السيد منها أي من ~~جارية مكاتبه أو مكاتبته حر يلحقه نسبه لشبهة الملك وتصير أم ولد له لما ~~تقدم وعليه قيمتها لسيدها لأنه فوتها عليه إذ الاستيلاد كالإتلاف ولا يجب ~~عليه ms2454 قيمة الولد من أمة مكاتبه أو مكاتبته لأن ولد السيد كجزء منه فلا يجب ~~عليه أن يدفع قيمته لرقيقه ولأنه انعقد حرا ولو كاتب اثنان جاريتهما ثم ~~وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطئ المكاتبة الخالصة له لأنها تحرم عليه من ~~حيث كونها مكاتبة ومن حيث كونها مشتركة بخلاف المكاتبة الخالصة وعليه لها ~~مهر مثلها لأن منفعة البضع لها فإذا تلفت بالوطء لزم متلفهما بدلها § PageV11P092 ~~<93> وهو المهر فإن وطئاها أي الشريكان فلها على كل واحد منهما مهر لما ~~تقدم فإن كانت المكاتبة بكرا فعلى الواطئ الأول مهر بكر وعلى الواطئ الآخر ~~مهر ثيب باعتبار الحال التي وطئ كل واحد عليها وإن أولدها أحدهما فولده حر ~~يلحقه نسبه لشبهة الملك وتصير أم ولد له لأنها علقت بحر في شيء يملك بعضه ~~وذلك موجب للسراية لأن الاستيلاد أقوى من العتق بدليل صحته من المجنون ~~وينفذ من جارية ابنه ومن رأس المال في المرض وتصير أيضا مكاتبة له بمعنى ~~أنها باقية على كتابتها في نصيبه وينتقل إليه نصيب شريكه على كتابته كما لو ~~اشترى نصفها من شريكه وعليه أي المستولد له نصف قيمتها مكاتبة له أي لشريكه ~~لأنه أتلفها عليه فإن كان المستولد موسرا بنصف قيمتها أداه وإن كان معسرا ف ~~هو في ذمته إلى أن يوسر كسائر الديون وعليه أي المستولد له أي لشريكه نصف ~~قيمة ولدها في إحدى الروايتين لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا ~~لشريكه فقد أتلف رقه عليه قال القاضي هذه الرواية أصح في المذهب وصححها في ~~التصحيح والنظم وجزم بها في الوجيز والمنتهى § PageV11P093 ~~<94> والرواية الثانية لا يغرم في الولد شيئا لأنها وضعته في ملكه والولد ~~حر قدمه في المغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وشرح ابن رزين ~~وقال هذا المذهب قال في المبدع هذا أظهر وهو المشابه لما يأتي في أمهات ~~الأولاد تنبيه مقتضى كلامه أن نصف قيمة الولد للشريك وقال في الكافي ويكون ~~الواجب لأمه إن كانت على الكتابة لأنه بدل ولدها وعليه أيضا نصف ms2455 مهر مثلها ~~ومقتضى كلامه أنه لشريكه وليس مرادا بل لها كما في الفروع وغيره وكما دل ~~عليه أول كلامه من أن المهر إذا وجب كان لها والصحيح وجوب المهر كاملا قال ~~في الإنصاف وهل يلزمه المهر كاملا أو نصفه فيه وجهان الصحيح من المذهب ~~الأول قدمه في الفروع وإن ألحق الولد بهما أي بالشريكين الواطئين لها فهي ~~أم ولدهما لأن الولد منسوب إليهما يعتق نصفها بموت أحدهما ويعتق باقيها ~~بموت الآخر لأنه الذي يملكه كل واحد منهما قلت لو كان الميت أولا موسرا ~~ثلثه بقيمة الباقي فهل يعتق عليه بالسراية كما تقدم في المدبر لحديث ابن ~~عمر أولا لكونه يبطل حق صاحبه من الولاء الذي انعقد بسببه بالاستيلاد قال ~~الشارح في نظير المسألة في أمهات الأولاد عن الأول أنه أولى وأصح ويجوز بيع ~~المكاتب ذكرا كان أو أنثى لما روت عائشة أن § PageV11P094 ~~<95> بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت ~~لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابك ويكون ولاؤك لي فعلت ~~ذلك فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ~~ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه قال ابن ~~المنذر بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ~~ولا وجه لمن أنكره ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار ما دل ~~على عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وليس في الخبر ما يدل عليه ~~بل قولها أعينيني دل على بقائها على الكتابة وتجوز هبته والوصية به كالبيع ~~وولده التابع له في كتابته كهو فيصح بيعه وهبته والوصية مع المكاتب لا ~~منفردا لأنه عبد له كأصله ولذلك صح عتقه له بخلاف ذوي رحم المكاتب المحرم ~~لأنهم ليسوا عبيدا لسيده وتقدم في الهبة أنه تصح هبة المكاتب وتقدم في باب ~~الموصى إليه ms2456 يعني له أنه تصح الوصية بالمكاتب ومن انتقل إليه المكاتب ببيع ~~أو هبة أو وصية ونحوها يقوم § PageV11P095 ~~<96> مقام مكاتبه بكسر التاء يؤدي إليه المكاتب ما بقي من كتابته فإذا أدى ~~إليه عتق وولاؤه لمن انتقل إليه لأن الكتابة عقد لازم فلم تنفسخ بنقل الملك ~~في المكاتب وإن عجز المكاتب عن الأداء لمن انتقل إليه عاد قنا لأن حكمه مع ~~بائعه ونحوه كذلك وإن لم يعلم مشتريه أي المكاتب أنه مكاتب فله الرد أو ~~الأرش لأن الكتابة نقص لأنه لا يقدر على التصرف في منافعه وكسبه وقد انعقد ~~سبب الحرية من نجوم الكتابة فيه أشبه الأمة المزوجة ولا يجوز بيع ما في ذمة ~~المكاتب كدين السلم فإن سلم المكاتب إلى المشتري نجومه فقيل يعتق ويبرأ ~~المكاتب ويرجع السيد على المشتري بما قبضه من المكاتب لأن البيع تضمن الإذن ~~في القبض أشبه قبض الوكيل وقيل لا يعتق لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبضه ~~لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله قاله في ~~الشرح ومال الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه ~~إليه ويرجع المشتري على البائع فإن سلم المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه ~~لأنه قبضه بغير إذن المكاتب أشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه وتصح وصية ~~السيد لمكاتبه وتقدم في الوصية ويصح دفع زكاته أي السيد إليه أي إلى مكاتبه ~~وتقدم في الزكاة وإن اشترى كل واحد من المكاتبين المكاتب الآخر صح شراء ~~الأول لأن التصرف صدر من أهله في محله فقط أي دون شراء الثاني § PageV11P096 ~~<97> للأول لأن العبد لا يملك سيده لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام لأن كل ~~واحد يقول لصاحبه أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي رقيقا وسواء كانا أي ~~المكاتبان لواحد أو لاثنين لأن العلة كون العبد لا يملك سيده وهي موجودة ~~هنا فإن أدى المبيع منهما عتق وولاؤه للسيد على مقتضى ما سبق ويحتمل أن ~~يفرق بينهما لكون العتق تم بإذن السيد فيحصل الإنعام ms2457 عليه بإذنه فيه وههنا ~~لا يفتقر إلى إذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجز سيده ~~وعليه فيكون موقوفا ذكره بمعناه في الشرح فإن جهل الأول من البيعين بطل ~~البيعان ويرد كل واحد منهما إلى كتابته كنكاح الوليين إذا أشكل الأول منهما ~~ولا يحتاج ذلك إلى فسخ ولا قرعة لأنه لم يثبت يقين البيع في واحد بعينه فلم ~~يفتقر إلى فسخ وإن أسر المكاتب فاشتراه أحد فلسيده أخذه بما اشترى به كغيره ~~من الأموال وكذا لو لم يعلم به سيده إلا بعد القسمة واجب أخذه فيأخذه بثمنه ~~كما تقدم في المدبر وهو أي المكاتب بعد الأسر على كتابته لأنها عقد لازم ~~فلا تبطل بذلك كالبيع ولا يحتسب عليه أي المكاتب بمدة الأسر فلا يعجز حتى ~~يمضي بعد الأسر مثلها لأنه لا يتمكن من التصرف والكسب أشبه ما لو حبسه سيده ~~وإن لم يأخذه سيده بل تركه لمشتريه أو لمن وقع عليه قسمه فهو أي المكاتب ~~لمشتريه أو لمن وقع في قسمه بما بقي من § PageV11P097 ~~<98> كتابته يعتق بالأداء وولاؤه له كما لو اشتراه من سيده ومن مات عن ~~مكاتب وفي وراثه زوجة لمكاتبه كما لو زوج بنته أو أخته ونحوها بمكاتبه ثم ~~مات انفسخ نكاحها لأنها ملكت زوجها أو بعضه وكذا لو ورث رجل زوجته المكاتبة ~~أو بعضها أو ورث زوجة له غيرها أي غير المكاتبة فمتى ملك أحد الزوجين الآخر ~~أو بعضه انفسخ النكاح ويأتي فصل والكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين ~~لأنها بيع وهو من العقود اللازمة لا يدخلها خيار مجلس ولا شرط ولا غيرهما ~~لأن الخيار شرع لدفع الغبن عن المال والسيد دخل على بصيرة أن الحظ لعبده ~~فلا معنى لثبوت الخيار ولا يصح تعليقها أي الكتابة على شرط مستقبل كقوله ~~إذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك على كذا كسائر العقود اللازمة وخرج به الماضي ~~والحاضر كإن كنت عبدي ونحوه فقد كاتبتك على كذا فيصح ولا تنفسخ الكتابة ~~بموت السيد ولا جنونه ولا ms2458 الحجر عليه لسفه أو فلس كبقية العقود اللازمة ~~ويعتق المكاتب بالأداء إلى سيده مع أهليته للقبض وبالأداء إلى من يقوم ~~مقامه من ورثته إن مات لأنه انتقل إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالأداء إلى ~~مورثهم وغيرهم أي غير ورثته كوليه إن جن أو حجر § PageV11P098 ~~<99> عليه ووكيله لقيامه مقام السيد أشبه ما لو دفع إليه نفسه وتصح الوصية ~~بمال الكتابة وتقدم فإن سلمه المكاتب إلى الموصى له المعين أو إلى وكيله إن ~~كان جائز التصرف برئ وعتق أو سلمه إلى وليه أي ولي الموصى له إن كان الموصى ~~له محجورا عليه برئ المكاتب وعتق لأدائه مال الكتابة لمستحقه أشبه ما لو ~~أداه لسيده الذي كاتبه وولاؤه لسيده الذي كاتبه لأنه هو المنعم بالعتق فكان ~~الولاء له كما لو أدى إليه ولأن الورثة أو الموصى له إنما ينتقل إليهم ما ~~بقي للسيد وإنما بقي له دين في ذمة المكاتب والفرق بين الميراث والوصية ~~والبيع أن السيد في البيع نقل حقه باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه ~~والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويبني على ما فعل مورثه وكذا الموصى له ~~وإن أبرأه الموصى له وهو جائز التصرف من مال الكتابة الموصى له به عتق لأنه ~~لم يبق عليه شيء من مالها وبراءته له صحيحة لأن الحق دون الورثة فإن أعتقه ~~الموصى له بدين الكتابة لم يعتق لأنه ليس مالكا لرقبته ولا مأذونا له في ~~عتقه وحقه فيما عليه لا في رقبته وإن عجز عن أداء مال الكتابة للموصى له به ~~ورد في الرق صار عبدا للورثة دون الموصى له بما عليه والأمر في تعجيزه ~~للورثة قاله في الشرح وما قبضه الموصى له من دين الكتابة فهو له وتبطل ~~الوصية فيما لم يقبضه لفوات محله § PageV11P099 ~~<100> وتقدم ذلك في الوصية بأوضح من هذا وإن وصى السيد به أي بما على ~~المكاتب من دين الكتابة لمساكين ونحوهم ووصى إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح ~~ذلك حين خرج من الثلث ومتى سلم المكاتب المال إلى ms2459 الموصى إليه بقبضة برئ من ~~عهدته وعتق لأنه أدى ما عليه من كتابته لمستحق قبضه أشبه الأداء إلى ولي ~~سيده وإن أبرأه أي أبرأ الموصى إليه بقبض مال الكتابة ليفرقه للمساكين ~~المكاتب منه أي من مال الكتابة لم يبرأ المكاتب لأن الحق لغيره فلا يصح أن ~~يبرأ منه ولم يعتق وإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ منه ولم يعتق لأن ~~التعيين إلى الموصى إليه بقبضه فلا يفتات عليه وإن وصى السيد بدفع المال ~~الذي على مكاتبه إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم أي ~~لغرمائه لا في مقابلة الدين فإن كان السيد إنما وصى بقضاء ديونه مطلقا ولم ~~يقيد بكونها من دين الكتابة كان على المكاتب أن يجمع بين الورثة والوصي ~~بقضاء الدين إن كان ويدفعه أي ما عليه من المال إليهم أي الورثة بحضرته أي ~~الوصي لأن المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن غيره فلهم ولاية قبضه ~~وللوصي في قضاء الدين حق لأن له أي § PageV11P100 ~~<101> الوصي منعهم أي الورثة من التصرف في التركة قبل قضاء الدين فلذلك ~~اعتبر حضوره وتقدم في باب الموصى له الوصية للمكاتب بمال الكتابة مفصلة ولا ~~يملك أحدهما أي السيد والمكاتب فسخها أي الكتابة كسائر العقود اللازمة إلا ~~السيد له الفسخ إذا حل نجم فلم يؤده المكاتب ولو لم يقل قد عجزت لأن مال ~~الكتابة حق للسيد فكان له الفسخ بالعجز عنه كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن ~~المبيع قبل قبضه وإذا حل النجم وماله أي المكاتب حاضر عنده طولب به ولم يجز ~~الفسخ قبل الطلب لأن الكتابة عقد لازم ولم يتعذر على السيد الوصول للعوض ~~فإن طلب السيد منه أي المكاتب ما حل عليه فذكر المكاتب أنه أي ماله غائب عن ~~المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه لم يجز الفسخ لأنه لا ضرر على ~~السيد إذن وأمهل المكاتب لذلك بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء لقصر مدته ~~ويلزمه أي السيد إنظاره أي المكاتب ثلاثا أي ms2460 ثلاث ليال بأيامها لبيع عرض ~~يوفيه من ثمنه أو لمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه ولدين حال على مليء ~~أو قبض مودع لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب والرفق به وإذا حل نجم ~~من نجوم الكتابة والمكاتب غائب بغير إذن سيده فله أي السيد الفسخ دفعا لما ~~يلحقه من الضرر بانتظاره ولا يملك الفسخ إن غاب المكاتب بإذنه أي إذن سيده § PageV11P101 ~~<102> لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه بإذنه له لكن يرفع السيد الأمر إلى ~~الحاكم ببلده ليكتب كتابا إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليأمره بالأداء ~~أو يثبت عجزه عنده فيفسخ السيد أو وكيله حينئذ دفعا لما يلحقه من ضرر ~~التأخير وإن كان المكاتب قادرا على الأداء لما عليه من مال الكتابة أمره ~~الحاكم المكتوب إليه بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي ما حل عليه أو ~~وكل من يؤدي عنه ما وجب عليه أداؤه فإن فعله أي ما ذكر من الخروج أو ~~التوكيل في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه الخروج بلا ~~ضرر يلحقه عادة إلا معها أي القافلة لم يجز للسيد الفسخ أي فسخ الكتابة ~~لأنه لا تقصير من المكاتب وإن أخره أي ما ذكر من الخروج والتوكيل مع ~~الإمكان أي قدرته عليه ومضى زمن المسير عادة فللسيد الفسخ إزاحة لما لحقه ~~من ضرر التأخير وإن كان قد جعل السيد للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من ~~الدفع إليه جاز ذلك لأن من ملك شيئا ملك أن يوكل فيه وله أي الوكيل الفسخ ~~إذا ثبتت وكالته عن السيد ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد الوكالة ~~لأنه لا عذر للمكاتب إذن في التأخير فإن لم يثبت ذلك أي أنه وكله بالبينة ~~لم يلزم المكاتب الدفع إليه ولو صدقه أنه وكيل لأنه لا يأمن من إنكار سيده ~~الوكالة وكان ذلك له عذرايمنع جواز الفسخ لما فيه من الضرر عليه إذا أنكر ~~سيده وحيث جاز للسيد أو وكيله الفسخ لم يحتج الفسخ إلى § PageV11P102 ~~<103> حكم حاكم لأنه ms2461 مجمع عليه أشبه الرد بالعيب قاله في الكافي وليس للعبد ~~فسخها أي الكتابة بحال قال في المبدع بغير خلاف نعلمه قال في المغني لأنها ~~سبب الحرية وفيها حق معلق وفي فسخها إبطال لذلك الحق ولقادر على الكسب ~~تعجيز نفسه بترك التكسب لأن معظم المقصود من الكتابة تخليصه من الرق فإذا ~~لم يرد ذلك يجبر عليه إن لم يملك المكاتب وفاء لمال الكتابة فإن ملكه لم ~~يملك تعجيز نفسه وأجبر على وفائه ثم عتق لأن سبب الحرية وهو الأداء حاصل ~~يمكنه فعله من غير كلفة والحرية حق لله تعالى فلا يملك إبطالها مع حصول ~~سببها بخلاف ما إذا لم يملك وفاء فإن السبب غير حاصل وعليه في السعي كلفة ~~ومشقة ويجوز فسخها أي الكتابة باتفاقهما أي السيد والمكاتب بأن تقابلا ~~أحكامها قياسا على البيع قاله في الفروع ويتوجه أن لا يجوز لحق الله تعالى ~~ا ه قلت ويؤيده ما فيها من معنى التعليق ويجب على سيده أي المكاتب ولو كان ~~العبد المكاتب ذميا أن يؤتيه ربع مال الكتابة أما وجوب الإيتاء من غير ~~تقدير فلقوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم وظاهر الأمر الوجوب وأما ~~كونه ربع مال الكتابة فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم قال § PageV11P103 ~~<104> ربع الكتابة وروي موقوفا عنه § PageV11P104 ~~<105> فإن قيل أنه ورد غير مقدر فجوابه أن السنة بينته وقدرته كالزكاة ~~وفارقت الكتابة في ذلك سائر العقود لأن القصد بها رفق المكاتب بخلاف غيرها ~~ف إن شاء السيد وضعه أي الربع عنه أي المكاتب من أول الكتابة أي من أول ~~أنجمها أو وضعه عنه من أثنائها وإن شاء قبضه أي الربع منه ثم دفعه إليه لأن ~~الله تعالى نص على الدفع إليه فنبه به على الوضع لكونه أنفع من الدفع لتحقق ~~النفع به في الكتابة والوضع عنه أفضل من الدفع إليه لما تقدم من أنه أنفع ~~وإن مات السيد قبل الإيتاء لربع ms2462 مال الكتابة بعد أدائه فهو أي الربع دين في ~~تركته يحاصص به غرماءه لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر الحقوق فإن ~~أعطاه أي الربع المكاتب السيد من جنس مال الكتابة من غيره لزمه أي المكاتب ~~قبوله لأنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء من عينه والإيتاء من غيره من جنسه ~~فوجب أن يتساويا في الإجزاء كالزكاة وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به ~~لكن الأولى أن يؤتيه من عينه وإن أعطاه أي السيد من غير جنسها مثل أن ~~يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو يعطيه عروضا لم يلزمه أي المكاتب قبوله ~~لأنه لم يؤته من مال الكتابة ولا جنسه وإن أدى المكاتب ثلاثة أرباع المال ~~وعجز عن الربع لم يعتق وللسيد فسخها أي الكتابة لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده مرفوعا المكاتب عبد ما بقي عليه § PageV11P105 ~~<106> درهم وروى الأثرم عن عمر وابنه وعائشة وزيد بن ثابت أنهم قالوا ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وروي ذلك أيضا عن أم سلمة ويؤيده ما روى سعيد ~~بإسناده عن أبي قلابة قال كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن ~~من مكاتب ما بقي عليه دينار وأما حديث ابن عباس مرفوعا إذا أصاب المكاتب ~~حدا أو ميراثا بحساب ما عتق منه ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر § PageV11P106 ~~<107> وما بقي دية عبد رواه الترمذي وقال حديث حسن فمحمول على مكاتب لرجل ~~مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بأداء كتابته وأنكر الآخر ونحوه جمعا بينه وبين ~~القياس لكن لو كان له أي لمكاتب على السيد من ثمن مبيع أو قرض أو قيمة متلف ~~ونحوه مثل ماله أي السيد عليه من دين الكتابة حصل التقاص وعتق المكاتب عليه ~~لأنه لم يبق عليه شيء من دين الكتابة ووجب على السيد أداء الربع إن لم يكن ~~دفعه قبل أو وضعه وعلم مما هنا أن المقاصة ليس من شرطها استقرار الدينين إذ ~~دين الكتابة ليس بمستقر وأيضا نظيره في النكاح ولم يصرحوا بخلافه ms2463 وللمكاتب ~~أن يصالح سيده عما في ذمته بغير جنسه لا مؤجلا وإذا أبرئ من بعض كتابته فهو ~~على الكتابة فيما بقي فصل وإن كاتب عبيده اثنين فأكثر أو إماءه صفقة واحدة ~~بعوض واحد مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد بألف صح عقد الكتابة كما لو باعهم لواحد ~~وجملة العوض معلومة وجهل تفصيله لا يمنع الصحة وقسط العوض بينهم بقدر ~~قيمتهم يوم العقد لأنه زمن § PageV11P107 ~~<108> المعاوضة وزمن زوال سلطان السيد عنهم لا على عدد رءوسهم كما لو اشترى ~~شقصا وسيفا ويكون كل واحد منهم مكاتبا بقدر حصته من العوض فمن أدى ما قسط ~~عليه من العوض عتق وحده ومن عجز عما قسط عليه فللسيد فسخ كتابته فقط لأن ~~الحصة بمنزلة الثمن المنقود ومن جنى منهم فجنايته عليه دون صاحبيه وإن شرط ~~عليهم أي على عبيده الذين كاتبهم صفقة واحدة بعوض واحد في العقد أي عقد ~~الكتابة ضمان كل واحد منهم عن الباقين ما عليهم فسد الشرط لأن مال الكتابة ~~ليس لازما ولا يئول إلى اللزوم فلم يصح ضمانه وصح العقد أي فلا يفسد بفساد ~~الشرط لقصة بريرة وإن اختلفوا بعد أن أدوا جميع ما كوتبوا عليه أو عتقوا في ~~قدر ما أدى كل واحد منهم فقال من كثرت قيمته أدينا على قدر قيمنا وقال آخر ~~أدينا على السواء فبقيت لنا على الأكثر بقية فقول من يدعي منهم أداء قدر ~~الواجب عليه لأن الظاهر من حاله أداء ما وجب عليه فوجب قبول قوله فيه ~~لاعتضاده بالظاهر ولأن الأصل براءته مما يدعى به عليه فإن شرط السيد على ~~المكاتب أن يرثه دون ورثته أو شرط السيد على المكاتب أنه يزاحمهم أي ورثة ~~المكاتب في مواريثهم ف شرط فاسد لأنه لا يقتضيه العقد ولا تفسد الكتابة به § PageV11P108 ~~<109> لقصة بريرة وإن شرط السيد عليه أي المكاتب خدمة معلومة كشهر أو سنة ~~بعد العتق جاز الشرط ولزمه الوفاء به كما لو نجز عتقه واشترط عليه الخدمة ~~وكبيعه بذلك الشرط ولأنه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط ms2464 عوضا معلوما وهذا ~~الشرط لا ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق عند الأداء وهذا لا ينافيه ~~وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط السيد أن يعتق المكاتب عند ~~أداء الألف الأول صح العقد وكان على ما شرطا ويعتق عند أدائه الألف الأول ~~لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح فكذلك إذا جعل عتقه عند أداء بعض ~~الكتابة ويبقى الألف الآخر دينا عليه بعد عتق كما لو باعه نفسه به ومن كاتب ~~بعض عبده أو بعض أمة بألف أو نحوه ملك العبد من كسبه بقدره لأن الكتابة عقد ~~معاوضة فصحت في بعضه كالبيع ويجب أن يؤدي إلى سيده من كسبه بحسب ما له فيه ~~من الرق إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح فإن أدى ما عليه ~~في الكتابة عتق كله ما كوتب منه بالكتابة وباقيه بالسراية لأن العتق إذا ~~سرى إلى ملك غير السيد فلأن يسري إلى ملكه أولى وإن كاتب السيد حصة له في ~~عبد أو أمة صح العقد سواء كان باقيه حرا أو ملكا لغيره بإذن شريكه أولا لأن ~~الكتابة عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه ولأنه ملك يصح بيعه وهبته فصحت ~~كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان باقيه حرا أو أذن فيه الشريك ولا يمنع § PageV11P109 ~~<110> كسبه ولا يمنع أخذه الصدقة بجزئه المكاتب ولا يستحق الشريك شيئا منه ~~كالمبعض إذا ورث بجزئه الحر ومتى هايأه مالك البقية فكسب في نوبته شيئا ~~اختص به وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئا كان له من كسبه بقدر ما فيه من ~~الجزء المكاتب ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي لأنه كسبه بجزئه المملوك فإن ~~أدى ما كوتب عليه للذي كاتبه وأدى مثله لسيده الآخر الذي لم يكاتبه عتق كله ~~إن كان الذي كاتبه موسرا بقيمة باقيه بالسراية لا بالكتابة وعليه قيمة حصة ~~شريكه لحديث ابن عمر السابق فإن أعتق الشريك الذي لم يكاتبه نصيبه منه قبل ~~أدائه ما كوتب عليه عتق كله إن كان المعتق موسرا بقيمة ms2465 باقيه وعليه قيمة ~~نصيب شريكه المكاتب بكسر التاء مكاتبا لعموم ما سبق وإن كاتبا أي الشريكان ~~عبدهما أو أمتهما سواء تساوى ملكهما فيه بأن كان بينهما نصفين أو تفاضلا ~~كما لو كان بينهما ثلاثا ولو كان العوض الذي كاتباه عليه متفاضلا بأن كان ~~العبد بينهما نصفين وكاتباه على ثلاثمائة لواحد مائتان وللآخر مائة صح ~~العقد سواء كاتباه في عقد واحد أو عقدين لأن كل واحد منهما يعقد على نصيبه ~~عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع ولأنه إنما يؤدي إليهما على ~~التساوي وظاهره ولو اختلفا في التنجيم أو جعل لأحدهما في النجوم قبل النجم ~~الأخير أكثر من الآخر لأنه يمكن أن يعجل لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطي من ~~قل نجمه أكثر من الواجب § PageV11P110 ~~<111> له ويمكن أن يأذن له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ~~ويمكن أن ينظره من حل نجمه أو يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن ~~إفضاء العقد إلى مقصوده فلا نبطله باحتمال عدم الإفضاء إليه وإذا عجز قسم ~~ما كسب بينهما على قدر الملكين فلم يكن أحدهما ينتفع إلا بما يقابل ملكه ~~وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق كما لو لم يزل ولم يؤد أي ويجوز ~~للمكاتب أن يؤدي إليهما أي إلى سيديه إلا على قدر ملكيهما منه فلا يجوز أن ~~يؤدي إلى أحدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر لأنهما سواء فيه ~~فيتساويان في كسبه وحقهما متعلق بما في يده تعليقا واحدا فلم يكن له أن يخص ~~أحدهما بشيء دون الآخر فإن قبض أحدهما أي الشريكين دون الآخر بغيرإذنه شيئا ~~لم يصح القبض وللآخر أن يأخذ منه حصته لما تقدم وإن عجز مكاتبهما فلهما ~~الفسخ والإمضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه وإن فسخ ~~أحدهما وأمضى الآخر جاز وعاد نصفه رقيقا ونصفه مكاتبا وقال القاضي ينفسخ في ~~جميعه وجوابه أنهما عقدان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر فإن كاتباه منفردين ~~في صفقتين ms2466 فأدى العبد إلى أحدهما ما كاتبه عليه لكون نصيبه من العروض أقل ~~من نصيب شريكه أو أبرأه أحدهما من حصته عتق نصيبه خاصة إن كان المستوفي ~~لنصيبه أو المبرئ معسرا بقيمة حصة شريكه لعدم السراية إذن وإلا أي وإن لم ~~يكن معسرا بأن كان موسرا بها عتق كله وعليه قيمة حصة شريكه § PageV11P111 ~~<112> مكاتبا وولاؤه كله لمن عتق عليه وإن كاتباه كتابة واحدة في صفقة ~~واحدة فأدى إلى أحدهما مقدار حقه بغير إذن شريكه لم يعتق منه شيء لعدم صحة ~~القبض لتعلق حق كل من الشريكين بما في يد المكاتب تعلقا واحدا وإن كان ~~أداؤه لأحدهما بإذنه أي إذن الشريك الآخر فصح القبض وعتق نصيبه لأن المنع ~~من صحة القبض لحق الشريك الآخر فإذا أذن فيه صح كما لو أذن المرتهن للراهن ~~في التصرف في الرهن أو أذن الشريكان للمكاتب في التبرع وسرى العتق إلى ~~باقيه إن كان المستوفي كتابته موسرا بقيمة باقيه كما تقدم وضمن نصيب شريكه ~~بقيمته مكاتبا حال العتق أعتقه عليه بقي على كتابته وولاؤه كله له وما في ~~يده من المال للذي لم يقبض منه شيئا مع كونه بينهما نصفين بقدر ما قبض ~~صاحبه والباقي بين العبد وسيده الذي عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه ~~بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد ولو كاتب ~~ثلاثة عبدا بينهم فادعى الأداء إليهم فأنكره أي أنكر وفاء مال كتابته أحدهم ~~أي أحد الثلاثة وأقر الآخران شاركهما المنكر فيما أقرا بقبضه من العبد فلو ~~كانت كتابته على ثلاثمائة واعترف اثنان منهم بقبض مائتين وأنكر الثالث قبض ~~المائة شاركهما في المائتين اللتين اعترفا بقبضهما لأنهما اعترفا بأخذهما ~~من ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولأن ما في يد ~~العبد لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب أن يشترك فيه الجميع § PageV11P112 ~~<113> وتقبل شهادتهما عليه أي على المنكر نصا بما قبضه من العبد لأنهما ~~شهدا للعبد بأداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين إلا أن ms2467 ذلك لا يمنع ~~رجوع المشهود عليه عليهما بحصته مما قبضاه وإلا لم تقبل لأنهما يدفعان عن ~~أنفسهما مغرما وإن كان الشريكان غير عدلين لم تقبل شهادتهما لكن يؤاخذان ~~بإقرارهما فيعتق نصيبهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض وله ~~مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه فيما أخذا فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي ~~مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه الباقين بشيء لأن ~~كلا يدعي أنه ظلمه والمظلوم إنما يرجع بظلامته على من ظلمه وإن أنكر الثالث ~~الكتابة فنصيبه باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه إلا أن يشهدا عليه ~~بالكتابة مع عدالتهما ومن قبل كتابة عن نفسه وغائب صح كتدبير فإن أجاز ~~الغائب انعقدت له والمال عليهما على حكم ما قبله الحاضر وإلا لزمه الكل ~~ذكره أبو الخطاب وجزم بمعناه في المنتهى وقال في الفروع ويتوجه كفضولي ~~وتفريق الصفقة وإن اختلفا أي السيد ورقيقه في الكتابة بأن قال العبد ~~كاتبتني على كذا فأنكر سيده أوبالعكس فقول من ينكرها بيمينه لأن الأصل معه ~~وإن اتفقا على الكتابة واختلفا في قدر عوضها بأن قال السيد كاتبتك على ~~ألفين وقال العبد بل على ألف فقول سيد كما § PageV11P113 ~~<114> لو اختلفا في أصل الكتابة وتفارق البيع من حيث إن الأصل في المكاتب ~~أنه وكسبه لسيده بخلاف المبيع ومن حيث إن التحالف في البيع مفيد ولا فائدة ~~في التحالف في الكتابة فإن الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده لأن الحاصل ~~بالتحالف الفسخ وهذا يحصل عند من يجعل القول قول السيد وإنما قدم قول ~~المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه والأصل ههنا مع السيد لأن الأصل ملكه ~~العبد وكسبه وسواء كان الاختلاف قبل العتق أو بعده مثل أن يدفع إلى سيده ~~ألفين فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ويقول ~~السيد بل هما جميعا مال الكتابة أو اختلفا في جنسه أي جنس عوض الكتابة بأن ~~قال السيد كاتبتك على مائة درهم فقال المكاتب بل على عشرة دنانير فقول ~~السيد لما ms2468 تقدم أو اختلفا في قدر أجلها بأن قال السيد كاتبتك على ألفين إلى ~~شهرين كل شهر ألف وقال العبد بل إلى سنتين كل سنة ألف فقول سيد لما تقدم ~~وإن اختلفا في وفاء مالها بأن قال العبد وفيتك مال الكتابة وأنكر السيد ~~فقول سيد بيمينه لقوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه وإن أقام ~~العبد شاهدا بأداء مال الكتابة وحلف معه أو أقام شاهدا وامرأتين ثبت الأداء ~~لأن المال يثبت بذلك وعتق لأنه لم يبق عليه شيء من كتابته § PageV11P114 ~~<115> وإن أقر السيد ولو في مرض موته المخوف بقبض مال الكتابة عتق العبد ~~لأنه غير متهم في إقراره بذلك ولو قال السيد استوفيت كتابتي كلها إن شاء ~~الله أو إن شاء زيد عتق العبد ولم يؤثر الاستثناء كما لو لم يستثن لأن هذا ~~الاستثناء تعليق على شرط والذي يتعلق على شرط إنما هو المستقبل وقوله ~~قبضتها ماض فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة فلا يتغير عنها بالشرط وإن ~~قال استوفيت آخر كتابتي وقال إنما أردت أني استوفيت النجم الآخر دون ما ~~قبله وادعى العبد إقراره باستيفاء الكل فقول السيد لأنه أعلم بمراده فصل ~~والكتابة الفاسدة كما إذا كان العوض فيها حراما كخمر ونحوه كخنزير أو كان ~~مجهولا كثوب وحمار ودار تكون جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها لأنه عقد ~~فاسد لا حرمة له وسواء كان فيه صفة كقوله إن أديت إلي فأنت حر ولم يكن لأن ~~المقصود المعاوضة فصارت الصفة مبنية عليها بخلاف الصفة المجردة قاله في ~~الكافي ولا يحتاج الفسخ لحاكم ولا يلزمه أي المكاتب كتابة فاسدة إذا أدى ما ~~كوتب عليه وعتق قيمة نفسه ولم يرجع بما أداه لأنه عقد كتابة حصل العتق فيه ~~بالأداء فلم يجب فيه تراجع كما لو كان § PageV11P115 ~~<116> صحيحا ولأن العبد عتق بالصفة فلم يجب عليه قيمة نفسه كالمعلق عتقه ~~على صفة وجدت وما أخذه السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه فلم يجب رده ~~ويغلب فيها أي الكتابة الفاسدة حكم ms2469 الصفة في أنه أي المكاتب إذا أدى ما ~~كوتب عليه عتق لأن مقتضى عقد الكتابة أنه متى أدى عتق فيصير كالمصرح به ~~فيعتق بوجوده كالكتابة الصحيحة ولا يعتق بالكتابة الفاسدة إن أبرئ مما كتب ~~عليه أو أداه لغير السيد لأن الصفة لم توجد والعقد فاسد لا أثر له فلم يثبت ~~في الذمة شيء تقع البراءة منه وسواء كان فيه أي في عقد الكتابة الفاسدة صفة ~~تعليق كقوله إن أديت إلي فأنت حر ولم يكن فيه ذلك لأنه مقتضاه كما تقدم ~~وتنفسخ الكتابة الفاسدة بموت السيد وجنونه والحجر عليه لسفه لأنها عقد جائز ~~لا يؤول إلى اللزوم ويملك السيد أخذ ما في يده أي المكاتب كتابة فاسدة قبل ~~الأداء ويملك أيضا أخذ ما فضل بيده بعد أي بعد الأداء لأن كسبه هنا للسيد ~~لأن العتق هنا بالصفة ويتبع المكاتبة ولدها فيها أي في الكتابة الفاسدة من ~~غير سيدها كالصحيحة وفيه وجه آخر لا يتبعها لأنه إنما يتبع في الصحيحة بحكم ~~العقد وهو مفقود هنا قال في المبدع وهو أقيس وأصح ولا يجب على السيد في ~~الكتابة الفاسدة الإيتاء أي أن يؤدي § PageV11P116 ~~<117> إلى المكاتب ربع مال الكتابة أو شيئا منه لأن العتق هنا بالصفة أشبه ~~ما لو قال إن أديت إلي فأنت حر وإذا شرط المكاتب في كتابته أن يوالي من شاء ~~فالشرط باطل والولاء لمن أعتق لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة فإنما ~~الولاء لمن أعتق متفق عليه § PageV11P117 ~~<118> باب أحكام أمهات الأولاد الأحكام جمع حكم وهو في اللغة القضاء ~~والحكمة واصطلاحا خطاب الله المفيد فائدة شرعية وأحكامهن جواز الانتفاع بهن ~~وتزويجهن وتحريم بيعهن ونحوه مما ستقف عليه وأمهات جمع أم باعتبار الأصل ~~ويقال أمات باعتبار اللفظ وقيل الأمهات للناس والأمات للبهائم والهاء في ~~أمهة زائدة عند الجمهور وقد أشعر كلامه بجواز التسري وهو إجماع لقوله تعالى ~~والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم واشتهر أنه ~~صلى الله عليه وسلم أولد مارية القبطية وعملت الصحابة على ms2470 ذلك § PageV11P118 ~~<119> § PageV11P119 ~~<120> منهم عمر وعلي أم الولد من ولدت ما فيه صورة ولو كانت الصورة خفية ~~ولو كان ما ولدته ميتا من مالك متعلق بولدت ولو كان مالكا بعضها ولو جزءا ~~يسيرا ولو كان مالكها الذي ولدت منه مكاتبا لصحة ملكه لكن لا يثبت لها ~~أحكام أم الولد حتى يعتق المكاتب ومتى عجز وعاد إلى الرق فهي أمة قن ولا ~~يملك المكاتب بيعها أو كانت المستولدة محرمة عليه أي على سيدها الذي أولدها ~~كأخته من رضاع وعمته منه ونحوها أو ولدت من أبي مالكها لأنها حملت منه بحر ~~لأجل شبهة الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة إن لم يكن الابن وطئها ~~نصا قال القاضي فظاهره إن كان الابن قد وطئها لم تصر أم ولد للأب ~~باستيلادها لأنها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوطء ابنه لها ولا تحل له بحال ~~فأشبه وطء الأجنبي فعلى هذا لا يملكها ولا تعتق بموته § PageV11P120 ~~<121> وأما الولد فيعتق على أخيه لأنه ذو رحمه لأنه من وطء يدرأ فيه الحد ~~لشبهة الملك فلحق فيه النسب وتعتق أم الولد بموته أي موت سيدها مسلمة كانت ~~أو كافرة عفيفة أو فاجرة وكذا حكم السيد لأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ~~ولحمها بلحمه فإذا استويا في السبب استويا في حكمه وإن لم يملك غيرها لحديث ~~ابن عباس مرفوعا من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه رواه أحمد وابن ~~ماجه وعنه أيضا قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أعتقها ولدها رواه ابن ماجه والدارقطني § PageV11P121 ~~<122> ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية وهي الوطء فكان من رأس ~~المال كالأكل ونحوه وإن كان مريضا فإن وضعت جسما لا تخطيط فيه كمضغة ونحوها ~~كعلقة لم تصر به أم ولد لأنه ليس بولد وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد فإن ~~شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم صورة خفية تعلقت بها الأحكام لأنهن ~~اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن وإن ملك حاملا من غيره حرم عليه ~~وطؤها ms2471 قبل الوضع لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى ~~تضع رواه أبو داود ف إن وطئها حرم عليه بيع الولد ولا يلحق به بل يعتقه ~~لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد نقله صالح وغيره وعنه يعتق وأنه ~~يحكم بإسلامه وهو يسري كالعتق أي لو كانت كافرة حاملا من كافر وطئها مسلم ~~حكم بإسلام الحمل لأن المسلم أشرك فيه فيسري إلى باقيه وإن أصابها أي أصاب ~~أمة في ملك غيره بنكاح بأن تزوجها أو أصاب أمة غيره ب شبهة بزوجته الرقيقة ~~التي لم يشترط حرية ولدها ثم ملكها عتق الحمل لأنه ولده ولا يعتق عليه إن ~~أصابها في ملك غيره بزنا ثم ملكها لأن نسبه غير لاحق به فليس رحمه بل هو ~~كالأجنبي كما تقدم ولم تصر أم ولد لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من وطئ ~~أمته فولدت وهذا الحمل لم § PageV11P122 ~~<123> يحصل من وطئه حال كونها أمته وإن وطئ السيد أمته المزوجة أدب لأنه ~~وطء محرم ولا حد عليه لأنها ملكه وإن أولدها صارت أم ولد له وتعتق بموته ~~لدخولها في عموم قوله صلى الله عليه وسلم من وطئ أمته فولدت وولده حر لأنه ~~من أمته وما ولدت الأمة المتزوجة بعد ذلك من الزوج فله حكم أمه قال أحمد ~~قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما ولدها بمنزلتها وكذا لو ملك أخته من الرضاع ~~أو ملك بنته ونحوها من الرضاع أو موطوءة أبيه أو ابنه أو أم زوجته أو بنتها ~~وقد دخل بأمها فوطئها واستولدها كانت أم ولد له لما تقدم أو ملك أمة مجوسية ~~أو وثنية ونحوها أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها صارت أم ولد له أو وطئ ~~أمته المرهونة بغير إذن المرتهن فحملت منه صارت أم ولد أو وطئ رب المال أمة ~~من مال المضاربة سواء ظهر فيه ربح أو لا أو وطئ المضارب أمة من المال وقد ~~ظهر ربح صارت أم ولد له § PageV11P123 ~~<124> تقدم لما سبق وأحكام أم الولد ms2472 أحكام الأمة من وطء وخدمة وإجارة ~~ونحوها كالتزويج والعتق وملك كسبها وحدها وعورتها وغيره من أحكام الإماء ~~لما روى ابن عباس مرفوعا من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه أو قال ~~من بعده رواه أحمد فدل على أنها باقية على الرق مدة حياته فكسبها له إلا في ~~التدبير فلا يصح تدبيرها لأنه لا فائدة فيه وتقدم وإلا فيما ينقل الملك في ~~رقبتها كبيع وهبة ووقف أو إيراد له كرهن لحديث ابن عمر مرفوعا أنه نهى عن ~~بيع أمهات الأولاد وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بهن السيد ما ~~دام حيا فإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني ورواه مالك في الموطأ و§ PageV11P124 ~~<125> الدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر موقوفا قال المجد وهو أصح ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها وتقدم وروى سعيد حدثنا أبو معاوية ~~عن المغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس فقال شاورني عمر في أمهات ~~الأولاد فرأيت أنا وعمر عتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما § PageV11P125 ~~<126> وليت رأيت فيهن رأيا قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا ~~من رأي علي وحده قال في الاختيارات وهل الاختلاف في جواز بيعها شبهة فيه ~~نزاع والأقوى أنه شبهة وينبني عليه لو وطئ معتقدا تحريمه هل يلحقه النسب أو ~~يرجم المحصن أما التعزير فواجب وتصح كتابتها كما تقدم وهي أي الكتابة بيع ~~لكونها تراد للعتق ولا تورث أم الولد ولا يوصي بها لأنها تعتق بموته وولدها ~~الحادث من غير سيدها بعد الاستيلاد حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ~~ماتت قبله أي قبل العتق لما § PageV11P126 ~~<127> تقدم إلا أنه لا يعتق بإعتاقها أي بإعتاق السيد لأم الولد لأنها عتقت ~~بغير السبب الذي يتبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت السيد وكذا لو أعتقه ~~وولد المدبرة وفي نسخ وولد المكاتبة بعد تدبيرها كهي أي فيتبعها في التدبير ~~وتقدم لكن إذا ماتت المكاتبة يعود ولدها رقيقا لبطلان الكتابة التي هي ms2473 ~~السبب الذي يتبعها فيه وعبارته موهمة وإصلاحها كما قررته لك وإذا أعتقت أم ~~الولد بموت سيدها فما في يدها لورثته لأنه كان للسيد قبل موته فيكون لورثته ~~بعده بخلاف المكاتبة إلا ثياب اللبس المعتاد فإنها لها لأنها تتبعها في ~~البيع وكذا لو عتقت الأمة بتدبير أو غيره كوجود صفة علق العتق عليها فما ~~بيدها لسيدها وثياب اللبس المعتاد لها لأنها تتبعها في البيع فكذا في العتق ~~وإن مات سيد أم الولد وهي حامل منه فلها النفقة لمدة حملها من مال حملها ~~لأن الحمل له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه وإلا بأن لم يخلف السيد ~~شيئا يرث منه الحمل ف نفقة الحمل على وارثه الموسر لقوله تعالى وعلى الوارث ~~مثل ذلك § PageV11P127 ~~<128> وإذا جنت أم الولد تعلق أرش جنايتها برقبتها كالقن إن كانت على غير ~~سيدها وعلى السيد أن يفديها لأنها مملوكة كالقن بأقل الأمرين من قيمتها يوم ~~الفداء لأنها لو تلفت جميعها لسقط الفداء فيجب أن يسقط بعضه بتلف بعضها وإن ~~زادت قيمتها زاد فداؤها لأن المتلف زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن معيبة ~~بعيب الاستيلاد لأنه ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب وإن كسبت شيئا ~~فهو لسيدها دون المجني عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها وإن فداها في حال ~~حملها فعليه قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها أشبه سمنها أو أرش جنايتها ~~ولا يسلمها ولا يبيعها لما تقدم وسواء كانت الجناية من أم الولد على بدن أو ~~مال أو بإتلاف مال أو إفساد نكاح برضاع كما يأتي في الرضاع وسواء كانت خطأ ~~أو شبه عمد أو عمدا وعفا الولي عن القصاص إن وجب وكلما جنت أم الولد فداها ~~بأقل الأمرين قال أبو بكر ولو بألف مرة لأنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها ~~كالأول فإن كانت أي وجدت الجنايات كلها من أم الولد قبل فداء شيء منها تعلق ~~أرش الجميع برقبتها ولم يكن عليه أي السيد فيها أي في جنايات أم ولده كلها ~~إلا الأقل من قيمتها أو أرش جميعها ms2474 كالقن ويشترك المجني عليهم في الواجب ~~لهم كالغرماء يتوزعون المال بالمحاصة إذا ضاق عن وفائهم وإن أبرأ بعضهم من ~~حقه توفر الواجب على الباقين إن كان قبل الفداء وإلا توفر أرشها علىسيدها § PageV11P128 ~~<129> وإن كانت الجناية الثانية بعد فدائه أم ولده عن الجناية الأولى فعليه ~~فداؤها من التي بعدها الجنايات ك ما يفديها من الأولى بأقل الأمرين وهو ~~معنى قوله وكلما جنت أم ولد فداها وإن ماتت أم الولد الجانية قبل فدائها ~~فلا شيء على سيدها لأنه لم يتعلق بذمته شيء وإنما الأرش تعلق برقبتها وقد ~~فاقت إلا أن يكون السيد هو الذي أتلفها بأن قتلها فيكون عليه قيمتها إن ~~كانت أقل من أرش الجناية يسلمها للمجني عليه أو وليه وكذا لو أعتقها وإن ~~نقصها فعليه أرش نقصها وله أي لسيد أم الولد تزويجها وإن كرهت كالقن لأنه ~~المالك لها ولمنافعها وإن قتلته ولو عمدا عتقت لأن المقتضى لعتقها زوال ملك ~~سيدها عنها وقد زال فإن قيل ينبغي أن لا تعتق كما لا يرث القاتل وكالمدبر ~~أجيب بأنها لو لم تعتق بذلك لزم جواز نقل الملك فيها ولا سبيل إليه ولأن ~~الحرية لله والاستيلاد أقوى من التدبير ولوليه أي ولي السيد مع فقد ولدها ~~من سيدها الوارث له القصاص لقوله تعالى ولكم في القصاص حياة وكما لو لم تكن ~~أم ولده فإن ورث ولدها شيئا من دم سيده فلا قصاص كما يأتي في الجنايات وإن ~~عفوا أي أولياء السيد على مال أو كانت الجناية خطأ أو شبه عمد فعليها الأقل ~~من قيمتها أو ديته لأنها جناية من أم ولد فلم يجب بها أكثر مما ذكر اعتبارا ~~بحال الجناية وكما لو جنى عبد فأعتقه § PageV11P129 ~~<130> سيده وهي حال الجناية أمة وإنما تعلق موجب الجناية بها لأنها فوتت ~~رقها بقتلها لسيدها فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه وإنما عتقت ~~بالموت ولا حد على قاذفها كالمدبرة لأنها أمة حكمها حكم غيرها من الإماء في ~~أكثر الأحكام ففي الحد أولى لأنه يدرأ بالشبهات ويحتاط ms2475 لإسقاطه ويعزر ~~قاذفها لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة فصل وإذا أسلمت أم ولد الكافر ~~لم تعتق بذلك لأن في عتقها مجانا إضرارا بالسيد وبالسعاية إضرار بها وحيل ~~بينه وبينها فلا يخلو بها لئلا يفضي إلى الوطء المحرم لقوله تعالى فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار الآية وتسلم لامرأة ثقة تكون عندها لتحفظها وإن احتاجت ~~لأجر فعلى سيدها ما لم يسلم فيمكن منها وألزم بنفقتها إن لم يكن لها كسب ~~لأنه مالكها ونفقة المملوك على سيده فإن كان لها كسب فنفقتها فيه لئلا يبقى ~~له عليها ولاية بأخذ كسبها والإنفاق عليها ومتى فضل من كسبها شيء عن نفقتها ~~كان لسيدها ذكره القاضي وتبعه جماعة وقال الموفق إن نفقتها على سيدها ~~والكسب له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على التمام سواء كان لها كسب أو لم ~~يكن وصوبه في الإنصاف ولو فضل من كسبها § PageV11P130 ~~<131> شيء عن نفقتها كان لسيدها إلا أن يموت ولو كافرا فتعتق بموته لأنها ~~أم ولده وشأن أم الولد العتق بموت سيدها وإن كان كسبها لا يفي بنفقتها لزمه ~~إتمامها أي النفقة لأنها مملوكته ومن وطئ أمة مشتركة بينه وبين آخر فلم ~~تحبل منه لزمه نصف مهرها لشريكه طاوعته أو لا لأن المهر لسيدها فلا يسقط ~~بمطاوعتها كما لو أذنت في إتلاف بعض أعضائها ويؤدب قال الشيخ تقي الدين ~~وتقدح في عدالته ولا حد عليه وإن أحبلها أي الأمة المشتركة أحد الشريكين ~~صارت أم ولد له إذا وضعت ما يبين فيه بعض خلق إنسان كما لو كانت خالصة له ~~وتخرج بذلك عن ملك الشريك موسرا كان الواطئ أو معسرا لأن الإيلاد أقوى من ~~الإعتاق كما تقدم وولده حر ولم يلزمه أي الواطئ لشريكه سوى نصف قيمتها لأنه ~~أتلف نصيبه منها عليه فيدفعه إليه إن كان موسرا وإن كان معسرا ثبت في ذمته ~~كما لو أتلفها ولا شيء عليه لشريكه في المهر والولد لأن حصة الشريك انتقلت ~~إليه بمجرد العلوق فلا يلزمه شيء من مهر مملوكته والولد قد انعقد ms2476 حرا والحر ~~لا قيمة له فإن وطئها الشريك الثاني بعد ذلك أي بعد أن أولدها الأول ~~وأحبلها الثاني لزمه للأول مهرها كاملا لأنه وطء صادف ملك § PageV11P131 ~~<132> الغير فأشبه ما لو وطئ أمة أجنبية ولم تصر أم ولد له لأنه ليس مالكا ~~لها ولا لشيء منها وإن جهل الواطئ الثاني إيلاد الشريك الأول أو علمه وجهل ~~أنها مستولدة أي أنها صارت أم ولد لشريكه فولده حر لأنه من وطء شبهة وعليه ~~أي الواطئ الثاني فداؤه أي فداء ولده الذي أتت به من وطئه لكونه فوت رقه ~~على الأول فيفديه بقيمته يوم الولادة لأنه قبلها لا يمكن تقويمه وإلا بأن ~~لم يجهل الواطئ الثاني ذلك بل علمه فولده رقيق تبعا لأمه لانتفاء الشبهة ~~سواء كان الواطئ الأول موسرا أو معسرا بقيمة نصيب شريكه لما تقدم من أن ~~الإيلاد أقوى من الإعتاق ولا فرق فيما تقدم بين كون الأمة بينهما نصفين أو ~~لأحدهما جزء من ألف جزء والبقية للآخر تتمة إذا تزوج بكرا فدخل بها فإذا هي ~~حبلى قال النبي صلى الله عليه وسلم لها الصداق بما استحللت منها والولد عبد ~~لك وإذا ولدت فاجلدوها ولها الصداق ولا حد لعلها استكرهت رواه أبو داود ~~بمعناه من طرق قال § PageV11P132 ~~<133> § PageV11P133 ~~<134> الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به وهو مرسل وفي التهذيب قيل ~~لما كان ولد زنا وقد غرته من نفسها وغرم صداقها أخدمه ولدها وجعله له ~~كالعبد ويحتمل أنه أرقه عقوبة لأمه على زناها وغرورها ويكون خاصا بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه منسوخ وقيل كان في أول الإسلام يسترق الحر ~~في الدين والله سبحانه وتعالى أعلم § PageV11P134 ~~<135> § PageV11P135 ~~<136> § PageV11P136 ~~<137> كتاب النكاح وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم وذكرت هنا لأنها في ~~النكاح أكثر منها في غيره وهو أي النكاح لغة الضم ومنه قولهم تناكحت ~~الأشجار أي انضم بعضها إلى بعض وقوله أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله ~~كيف يجتمعان وعن الزجاج النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا قال ~~ابن جني عن أبي علي ms2477 الفارسي فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من ~~الوطء فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزويجها والعقد عليها وإذا ~~قالوا نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن ~~العقد وشرعا عقد التزويج أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته وهو ~~حقيقة في العقد مجاز في الوطء لأنه المشهور في القرآن والأخبار وقد يقال ~~ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله § PageV11P137 ~~<138> تعالى حتى تنكح زوجا غيره لخبر حتى تذوقي عسيلته ولصحة نفيه عن الوطء ~~فيقال هذا نكاح وليس بسفاح وصحة النفي دليل المجاز ولأنه ينصرف إليه عند ~~الإطلاق ولا يتبادر الذهن إلا إليه فهو مما نقله العرف وقيل إنه حقيقة في ~~الوطء مجاز في العقد عكس ما تقدم لما سبق والأصل عدم النقل واختاره القاضي ~~في بعض كتبه والأشهر أنه مشترك قاله في الفروع قال في الإنصاف وعليه الأكثر ~~قال ابن رزين والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق الضم لأن القول ~~بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز لأنهما على خلاف الأصل والمعقودعليه أي ~~الذي يتناوله عقد النكاح ويقع عليه منفعة الاستمتاع لا ملكها أي ملك ~~المنفعة قال القاضي في أحكام القرآن المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة ~~ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها وقيل بل المعقود عليه ~~الازدواج كالمشاركة § PageV11P138 ~~<139> وهو مشروع بالإجماع وسنده قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~وأنكحوا الأيامى منكم وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء متفق عليه وغير ذلك من الأدلة واعلم أن الناس في النكاح على ~~ثلاثة أقسام أحدها ما أشار إليه قوله يسن لمن له شهرة ولا يخاف الزنا ~~للحديث السابق علل أمره به بأنه أغض للبصر وأحصن للفرج وخاطب الشباب لأنهم ~~أغلب شهوة وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ذلك أولى للأمن من الوقوع ms2478 في ~~محظور النظر والزنا من تركه ولو كان فقيرا عاجزا عن الإنفاق نص عليه واحتج ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم شيء ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ولا § PageV11P139 ~~<140> وجد إلا إزاره ولم يكن له رداء أخرجه البخاري وقال أحمد في رجل قليل ~~الكسب يضعف قلبه عن التزوج الله يرزقهم التزوج أحصن له قال في الشرح هذا في ~~حق من يمكنه التزوج فأما من لا يمكنه فقد قال تعالى وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله انتهى ونقل صالح يقترض ويتزوج ~~واشتغاله أي ذي الشهوة به أي النكاح أفضل من نوافل العبادة قاله في المختصر ~~ومن التخلي لنوافل العبادة قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام ~~وأعلم أني أموت في آخرها يوما ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة § PageV11P140 ~~<141> الفتنة وقال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها ~~نساء قال أحمد في رواية المروزي ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء ومن ~~دعاك إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الإسلام ولو تزوج بشر كان قد تم أمره ~~ولأن مصالحالنكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة لاشتماله على تحصين ~~فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق ~~مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك § PageV11P141 ~~<142> من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة القسم الثاني ذكره بقوله ~~ويباح النكاح لمن لا شهوة له كالعنين والمريض والكبير لأن العلة التي لها ~~يجب النكاح أو يستحب وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة مفقودة فيه ولأن المقصود ~~من النكاح الولد وهو فيمن لا شهوة له غير موجود فلا ينصرف إليه الخطاب به ~~إلا أن يكون مباحا في حقه كسائر المباحات لعدم منع الشرع منه وتخليه إذن ~~لنوافل العبادة أفضل لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ويضرها بحبسها على ~~نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم ms2479 بها ويشتغل عن العلم والعبادة ~~بما لا فائدة فيه القسم الثالث ما أشير إليه بقوله ويجب على من يخاف الزنا ~~بترك النكاح من رجل وامرأة سواء كان خوفه ذلك علما أو ظنا لأنه يلزمه إعفاف ~~نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح ويقدم حينئذ وجب على حج واجب نصا ~~لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره بخلاف الحج قال أبو العباس وإن كانت ~~العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إذا لم يخش العنت § PageV11P142 ~~<143> قال في الاختيارات وما قاله أبو العباس ظاهر إن قلنا أن النكاح سنة ~~فإن قلنا إنه لا يقع إلا فرض كفاية كما قال أبو يعلى الصغير وابن المثنى في ~~تعليقهما فقد تعارضفرضا كفاية ففيه نظر وإن قلنا إن النكاح واجب قدمه لأن ~~فروض الأعيان مقدمة على فروض الكفايات ولا يكتفي في الخروج من عهدة الوجوب ~~بمرة واحدة بل يكون التزويج في مجموع العمر لتندفع خشية الوقوع في المحظور ~~ولا يكتفى في الامتثال بالعقد فقط بل يجب الاستمتاع لأن خشية المحظور لا ~~تندفع إلا به ويجزئ تسر عنه لقوله تعالى فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ومن ~~أمره به والداه أو أمره به أحدهما قال أحمد أمرته أن يتزوج لوجوب بر والديه ~~قال في الفروع والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدا إن أمره § PageV11P143 ~~<144> به أبوه تزوج قال الشيخ وليس لهما أي لأبويه إلزامه بنكاح من لا يريد ~~نكاحها له لعدم حصول الغرض بها فلا يكون عاقا بمخالفتهما في ذلك كأكل ما لا ~~يريد أكله ويجب النكاح بالنذر من ذي الشهوة لحديث من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه وأما نحو العنين فيخير بينه وبين الكفارة كسائر المباحات إذا نذرها ~~على ما يأتي في النذر وليس له أي لمسلم دخل دار كفار بأمان كتاجر أن يتزوج ~~بدار حرب إلا لضرورة ولا يتسرى بدار حرب إلا لضرورة ولا يطأ زوجته إن كانت ~~معه ولا أمته ولا أمة اشتراها منهم بدار حرب إلا لضرورة ولو مسلمة نص عليه ~~في رواية حنبل وعلى مقتضى تعليله ms2480 له نكاح آيسة أو صغيرة فإنه علل وقال من ~~أجل الولد لئلا يستعبد قاله الزركشي قلت وعلل أيضا بأنه لا يأمن أن يطأ ~~زوجته غيره منهم فعليه لا ينكح حتى الصغيرة والآيسة وأما إن كان في جيش ~~المسلمين فله أن يتزوج لما روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت الرايات رواه سعيد ~~ولأن الكفار لا يدلهم عليه § PageV11P144 ~~<145> أشبه من في دار الإسلام وقال في المغني والشرح في آخر الجهاد وأما ~~للأسير فظاهر كلام أحمد لا يحل له التزويج مادام أسيرا لأنه منعه من وطء ~~امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما انتهى فظاهره ولو لضرورة كما هو مقتضى ~~كلام المنتهي ويصح النكاح بدار الحرب ولو في غير الضرورة لأنه تصرف من أهله ~~في محله ويجب عزله ظاهره سواء حرم ابتداء النكاح أو جاز فإن غلبت عليه ~~الشهوة أبيح له نكاح مسلمة وليعزل عنها وقال في الإنصاف حيث حرم نكاحه بلا ~~ضرورة وفعل وجب عزله وإلا استحب عزله ذكره في الفصول قلت فيعايى بها ولا ~~يتزوج بدار الحرب منهم أي من الكفار بل حيث احتاج يتزوج المسلمة لأنه أقرب ~~لسلامة الولد منها أن يستعبد ويستحب لمن أراد النكاح أن يتخير نكاح دينة ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ~~فاظفر بذات الدين تربت يداك متفق عليه ويستحب نكاح ولود لحديث أنس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ~~يوم القيامة رواه سعيد § PageV11P145 ~~<146> ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد ويستحب ~~نكاح بكر لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك متفق ~~عليه إلا أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح § PageV11P146 ~~<147> فيقدمها على البكر وأن تكون من بيت معروف بالدين والقناعة لأنه مظنة ~~دينها وقناعتها وأن تكون حسيبة وهي النسيبة أي طيبة الأصل ليكون ولدها ~~نجيبا فإنه ربما أشبه ms2481 أهلها ونزع إليهم ولا ينبغي تزوج بنت زنا ولقيطة ومن ~~لا يعرف أبوها ويستحب أن تكون جميلة لأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل ~~لمودته ولذلك جاز النظر قبل النكاح ولحديث أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ~~أي النساء خير قال التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ~~ولا في ماله بما يكره رواه أحمد والنسائي وقد قيل إن الغرائب أنجب وبنات ~~العم أصبر وعن يحيى بن جعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير فائدة ~~أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا ~~أمرها وتحفظه في غيبته في مالهاونفسها رواه سعيد § PageV11P147 ~~<148> ويستحب أن تكون أجنبية لأن ولدها يكون أنجب وإنه لا يأمن الطلاق ~~فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها لأن النكاح يراد للعشرة ~~ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدى ذلك إلى ولدها ~~وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحتها بلاء ويستحب أن لا يزيد على ~~واحدة إن حصل بها الإعفاف لما فيه § PageV11P148 ~~<149> من التعرض للمحرم قال تعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم وقال صلى الله عليه وسلم من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل رواه الخمسة § PageV11P149 ~~<150> وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال يكون لهما لحم يريد كونهما ~~سمينتين وكان يقال من أراد أن يتزوج امرأة فليستجد شعرها فإن الشعر وجه ~~فتخيروا أحد الوجهين وأحسن النساء التركيات وأصلحهن الجلب التي لم تعرف ~~أحدا وليعزل عن المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها وقوة ميلانها إليه وليحذر ~~العاقل إطلاق البصر فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه ~~وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له ~~جمالها ويسن لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته النظر جزم به ~~الحلواني وابن عقيل وصاحب الترغيب وغيرهم قال في الإنصاف وهو الصواب قال ~~الزركشي وجعله ابن ms2482 الجوزي مستحبا وهو ظاهر الحديث وقال الأكثر يباح جزم به ~~في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والرعايتين والحاوي الصغير ~~والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع وتجريد العناية قال في الإنصاف هذا المذهب ~~لوروده أي الأمر بالنظر بعد الحظر أي المنع روى المغيرة بن شعبة أنه خطب ~~امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإنه § PageV11P150 ~~<151> أحرى أن يؤدم بينكما رواه الخمسة إلا أبا داود قال في النهاية يقال ~~أدم الله بينكما يأدم أدما بالسكون أي ألف ووفق لمن أراد خطبة امرأة بكسر ~~الخاء وغلب على ظنه إجابته النظر § PageV11P151 ~~<152> ويكرره أي النظر ويتأمل المحاسن ولو بلا إذن إن أمن الشهوة من المرأة ~~ولعله أي عدم الإذن أولى لحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ~~فليفعل قال فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها بعض ما ~~دعاني إلى نكاحها رواه أحمد وأبو داود إن أمن الذي أراد خطبة امرأة الشهوة ~~أي ثورانها من غير خلوة إلى ما يظهر منها أي المرأة غالبا كوجه ورقبة ويد ~~وقدم لأنه صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه ~~أذن في النظر إلىجميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع ~~مشاركة غيره في الظهور ولأنه يظهر غالبا أشبه الوجه فإن لم يتيسر له النظر ~~أو كرهه أي النظر بعث إليها امرأة § PageV11P152 ~~<153> ثقة تتأملها ثم تصفها له ليكون على بصيرة وتنظر المرأة إلى الرجل إذا ~~عزمت على نكاحه لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها وهذا إنما يظهر على قول من ~~يقول لا تنظر المرأة إلى الرجل والمذهب كما يأتي أنها تنظر إلى ما عدا ما ~~بين سرته وركبته وإن كان المراد أنه يسن فهو إنما يتمشى على قول غير الأكثر ~~قال ابن الجوزي في كتاب النساء ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر لها ~~شابا ms2483 مستحسن الصورة ولا يزوجها دميما بالدال المهملة وهو القبيح ويأتي في ~~الباب بعده وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ أي ~~عيوب وغيرها ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة لحديث المستشار مؤتمن ~~وحديث الدين § PageV11P153 ~~<154> النصيحة ويأتي في الشهادات بأوسع من هذا وإن استشير في أمر نفسه بينه ~~كقوله عندي شح وخلقي شديد ونحوهما لعموم ما سبق ولا يصلح من النساء من قد ~~طال لبثها مع رجل ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ صبية أي شابة ويمنع الزوج ~~المرأة من مخالطة النساء فإنهن يفسدنها عليه § PageV11P154 ~~<155> والأولى أن لا يسكن الزوج بها عند أهلها لسقوط حرمته عندها بذلك وأن ~~لا يدخل بيته مراهق ولا يأذن لها في الخروج من بيته لأنها إذا اعتادته لم ~~يتمكن من منعها بعد ولرجل نظر ذلك أي الوجه والرقبة واليد والقدم ونظر رأس ~~وساق من الأمة المستامة وهي المطلوب شراؤها لأن الحاجة داعية إلى ذلك ~~كالمخطوبة وأولى لأنها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة وحسنها يزيد في ~~ثمنها والمقصود يحصل برؤية ذلك فاكتفى به وكذا الأمة غير المستامة ينظر ~~منها إلى هذه الأعضاء الستة قطع به القاضي في الجامع الصغير واختاره في ~~المغني لأنه يروى عن عمر أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة وقال أتتشبهين ~~بالحرائر يا لكاع § PageV11P155 ~~<156> وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أولم على صفية قال ~~الناس لا ندري أجعلها أم المؤمنين أم أم ولده فقالوا إن حجبها فهي أم ~~المؤمنين وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه ~~وبين الناس متفق عليه وهذا يدل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا عندهم ~~وهو أي ما ذكره المصنف من أن حكم الأمة غير المستامة كالمستامة أصوب مما في ~~التنقيح حيث قال ومن أمة غير مستامة إلى غير عورة صلاة وتبعه في المنتهى ~~قال في شرحه وما ذكره في التنقيح مخالف للمعنى الذي أبيح النظر من أجله ~~وقال والذي يظهر ms2484 التسوية بينهما ولرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس ~~وساق ذات محارمه قال القاضي على هذه الرواية يباح ما يظهر غالبا كالرأس ~~واليدين إلى المرفقين وهن من تحرم عليه على التأبيد بنسب كأخته وعمته ~~وخالته أو سبب مباح كأخته من رضاع وأم زوجته وربيبة دخل بأمها وحليلة أب أو ~~ابن لحرمتها احترازا عن الملاعنة لأن تحريمها تغليظ عليه إلا نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يباح النظر إليهن من غير المذكورين في قوله تعالى ~~لا جناح عليهن في آبائهن الآية لقوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن ~~من وراء حجاب وتقدم § PageV11P156 ~~<157> ذلك في الحج مفصلا فيحرم على زان النظر إلى أم المزني بها وإلى بنتها ~~لأنه ليس محرما لهما لأن تحريمهن بسبب محرم وكذا المحرمة باللعان يحرم على ~~الملاعن النظر إليها وكذا بنت الموطوءة بشبهة وأمها لأنه ليس محرما لهن ولا ~~تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس محرما لها في السفر نصا وإن كان ~~محرما في النظر وإن كانت الأمة جميلة وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها ~~كالغلام الأمرد الذي يخشى الفتنة بنظره لوجود العلة في تحريم النظر وهو ~~الخوف من الفتنة والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة والذكر والأنثى ونص أحمد ~~أن الأمة الجميلة تنتقب ولا ينظر إلى المملوكة فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها ~~البلاء ولعبده لا مبعض ومشترك وأفتى الموفق بلى في المشترك أنه كالعبد نظر ~~ذلك أي الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق من مولاته وقوله تعالى ~~ولا يبدين زينتهن الآية إلى قوله § PageV11P157 ~~<158> أو ما ملكت أيمانهن ولأنه يشق على ربة العبد التحرز منه وكذا أي ~~كالعبد والمحرم غير أولي الإربة من الرجال أي غير أولي الحاجة من النساء ~~قاله ابن عباس وعنه هو المخنث الذي لا يقوم عليه آلة وعن مجاهد وقتادة الذي ~~لا أرب له في النساء وهو من لا شهوة له كعنين وكبير ومخنث أي شديد التأنيث ~~في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والفعل وإذا ~~كان كذلك لم ms2485 يكن له في النساء أرب ومن ذهبت شهوته لمرض لا يرجى برؤه وقوله ~~تعالى أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال وينظر ممن لا تشتهى كعجوز ~~وبرزة لا تشتهى وقبيحة ومريضة لا يرجى برؤها إلى غير عورة صلاة على ما تقدم ~~في ستر § PageV11P158 ~~<159> العورة وقال في الكافي يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا لقول الله ~~تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية قال ابن عباس ~~استثناهن الله من قوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ولأن ما حرم ~~النظر لأجله معدوم في جهتها فأشبهت ذوات المحارم وتبعه الشارح ويحرم نظر ~~خصي ومجبوب وممسوح إلى امرأة أجنبية نصا قال الأثرم استعظم الإمام أحمد ~~إدخال الخصيان على النساء لأن العضو وإن تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزال ~~من قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها فهو كفحل ولذلك لا تباح خلوة ~~الفحل بالرتقاء من النساء ولشاهد نظر وجه مشهود عليها تحملا وأداء عند ~~المطالبة منه لتكون الشهادة واقعة على عينها قال أحمد لا يشهد على امرأة § PageV11P159 ~~<160> إلا أن يكون قد عرفها بعينها ونصه وكفيها مع الحاجة عبارة الإنصاف ~~المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى وجهها وكفيها إذا كانت تعامله انتهى وقد ذكرت ~~كلام الشيخ تقي الدين في نقلي الروايات عن الإمام من الحاشية وأن مقتضاه أن ~~الشاهد لا ينظر سوى الوجه إذ الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين وكذا ينظر ~~لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحوه ذلك كقرض وغيره فينظر لوجهها ليعرفها ~~بعينها فيرجع عليها بالدرك وإلى كفيها لحاجة ولطبيب نظر ولمس ما تدعو ~~الحاجة إلى نظره ولمسه حتى ذلك فرجها وباطنه لأنه موضع حاجة وظاهره ولو ~~ذميا قاله في المبدع ومثله المغني وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج لأنه لا ~~يأمن مع الخلوة مواقعة المحظور لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل ~~بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما متفق عليه ويستر منها ما عدا موضع § PageV11P160 ~~<161> الحاجة لأنها على الأصل في التحريم ومثله أي الطبيب من يلي ms2486 خدمة مريض ~~أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما وكذا لو ~~حلق عانة من لا يحسن حلق عانته نصا وظاهره ولو ذميا وكذا لمعرفة بكارة ~~وثيوبة وبلوغ لأنه صلى الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف ~~عن مؤتزرهم وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزره فلم ~~يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه § PageV11P161 ~~<162> ولصبي مميز غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة لأنه لا شهوة ~~له أشبه الطفل ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلا للشهوة وهو معدوم ~~هنا والمميز ذو الشهوة كذي رحم محرم لأن الله تعالى فرق بين البالغ وغيره ~~بقوله وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ولو لم يكن له النظر لما كان ~~بينهما فرق وبنت تسع مع رجل كذي رحم محرم لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يدل على ~~صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء ومن ~~له النظر ممن تقدم لا يحرم البروز له أي عدم الاستتار منه لما تقدم ولما ~~روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد وهبه لها قال وعلى ~~فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها وإذا غطت رجلها لم يبلغ رأسها ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك رواه ~~أبو داود § PageV11P162 ~~<163> ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع ولا لمسها نصا ولا ~~يجب سترها أي عورة الطفل والطفلة مع أمن الشهوة لأن إبراهيم بن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غسله النساء ولا يجب الاستتار منه أي من دون سبع في شيء من ~~الأمور وللمرأة مع الرجل نظر ما فوق السرة وتحت الركبة لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لفاطمة بنت قيس اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ~~ثيابك فلا يراك وقالت ms2487 عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني ~~بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق عليه ولما فرغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن ~~بالصدقة ولأنهن لو منعن من النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على ~~النساء لئلا ينظرون إليهم فأما حديث نبهان عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم § PageV11P163 ~~<164> أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجبا منه فقلت يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر فقال أفعمياوان أنتما لا ~~تبصران رواه أبو داود فقال أحمد نبهان روى حديثين عجيبين هذا الحديث والآخر ~~إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه § PageV11P164 ~~<165> كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين ~~للأصول وقال ابن عبد البر نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا ~~الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص ~~بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قاله أحمد وأبو داود قلت لكن ~~يعارضه حديث عائشة المتفق عليه وللمرأة مع المرأة ولو كافرة مع مسلمة نظر ~~ما فوق السرة وتحت الركبة لأن النساء الكوافر كن يدخلن على نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم § PageV11P165 ~~<166> يكن يحتجبن ولا أمرن بحجاب وللرجل مع الرجل ولو أمرد نظر ما فوق ~~السرة وتحت الركبة لمفهوم ق § PageV11P166 ~~<167> وله صلى الله عليه وسلم فيما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده احفظ ~~عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك وخنثى مشكل في النظر إليه كامرأة ~~تغليبا لجانب الخطر ونظره أي الخنثى المشكل إلى رجل كنظر امرأة إليه ونظره ~~إلى امرأة كنظر رجل إليها قاله المنقح تغليبا لجانب الخطر ويجوز النظر إلى ~~الغلام بغير شهوة لأنه ذكر أشبه الملتحي ما لم يخف ثورانها أي الشهوة فيحرم ~~النظر إلى الغلام إذا كان مميزا لما فيه من الفتنة ويحرم النظر إلى أحد ~~منهم أي ms2488 ممن تقدم ذكرهم من ذكر وأنثى وخنثى غير زوجته وسريته بشهوة أو مع ~~خوف ثورانها نصا لما فيه من الدعاء إلى الفتنة ولمس كنظر فيحرم حيث يحرم ~~النظر وأولى أي بل اللمس أولى لأنه أبلغ من النظر ولا يلزم من حل النظر حل ~~اللمس كالشاهد ونحوه ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر إلى الشيء ولا يجوز النظر ~~إلى شيء من الحرة الأجنبية قصدا في غير ما تقدم لمفهوم ما سبق وأما النظر ~~من غير قصد فليس بحرام وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم الأولى لك أي ما ~~كان فجأة من غير قصد ويحرم نظر شعرها أي شعر المرأة الأجنبية كسائر أجزائها ~~ولا يحرم نظره ولا مس الشعر البائن أي المنفصل من المرأة الأجنبية لزوال ~~حرمته بالانفصال وتقدم في باب السواك § PageV11P167 ~~<168> وصوتها أي الأجنبية ليس بعورة قال في الفروع وغيره على الأصح ويحرم ~~التلذذ بسماعه ولو كان بقراءة خشية الفتنة وتقدم في الصلاة وتسر بالقراءة ~~إن كان يسمعها أجنبي وقال في رواية مهنا ينبغي للمرأة أن تخفض من صوتها في ~~قراءتها إذا قرأت بالليل ويحرم النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ~~ولا يعف عنها قاله ابن عقيل وهو ظاهر كلام غيره وكذا الخلوة بها أي بدابة ~~يشتهيها ولا يعف عنها لخوف الفتنة وتحرم الخلوة لغير محرم على الكل أي من ~~تقدم مطلقا أي مع شهوة أو بدونها لحديث ابن عباس مرفوعا لا يخلون رجل ~~بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه كخلوته أي الرجل بأجنبية ولو كانت رتقاء ~~فأكثر فيحرم خلوة رجل أجنبي بعدد من النساء وخلوة رجال أجانب بها أي بامرأة ~~لعموم ما سبق وتحرم الخلوة بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد ذكره ابن ~~عقيل وابن الجوزي والشيخ تقي § PageV11P168 ~~<169> الدين لخوف الفتنة وقال الشيخ الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة أي ~~فتحرم لخوف الفتنة ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر مولاه بضم الميم وفتح ~~الواو وتشديد اللام عند من يعاشره كذلك أي مع الخلوة والمضاجعة ملعون ديوث ~~ومن عرف بمحبتهم ومعاشرة بينهم ms2489 يمنع من تعليمهم سدا للباب وقال أحمد لرجل ~~معه غلام جميل هو ابن أخته الذي أرى لك أن لا يمشي معك في طريق وقال ابن ~~الجوزي كان السلف يقولون في الأمرد هو أشد فتنة من العذارى فإطلاق البصر من ~~أعظم الفتن وروى الحاكم في تاريخه عن ابن عيينة حدثني عبد الله بن المبارك ~~وكان عاقلا من أشياخ أهل الشام قال من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولا لم ~~ينج منها آخرا وإن كان جاهدا قال ابن عقيل الأمرد ينفق على الرجال والنساء ~~فهو شبكة الشياطين في حق النوعين § PageV11P169 ~~<170> وكره الإمام أحمد مصافحته النساء وشدد أيضا حتى لمحرم وجوزه لوالد ~~قال في الفروع ويتوجه ومحرم وجوز أخذ يد عجوز وفي الرعاية وشعرها ولا بأس ~~للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه نص عليه في رواية ~~ابن منصور وذكر حديث خالد بن الوليد أنه صلى الله عليه وسلم قدم من غزو ~~فقبل فاطمة لكن لا يفعله § PageV11P170 ~~<171> على الفم بل الجبهة والرأس ونقل حرب فيمن تضع يدها على بطن رجل لا ~~يحل لها قال لا ينبغي إلا لضرورة ونقل المروزي تضع يدها على صدره قال ضرورة ~~ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى الفرج لما ~~روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها ~~وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن ولأن الفرج محل الاستمتاع فجاز النظر إليه كبقية البدن والسنة أن ~~لا ينظر كل منهما إلى فرج الآخر قالت عائشة ما رأيت فرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رواه ابن ماجه وفي لفظ قالت ما رأيته من النبي § PageV11P171 ~~<172> صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني قال القاضي يجوز تقبيل فرج المرأة ~~قبل الجماع ويكره تقبيله بعده وذكره عن عطاء ويكره النظر إليه حال الطمث ~~وكذا سيد مع أمته المباحة له لحديث بهز بن حكيم ms2490 واحترز بقوله المباحة عن ~~المشتركة والمزوجة والوثنية ونحوها ممن لا تحل له ولا ينظر السيد من الأمة ~~المشتركة عورتها فظاهره أنه يباح نظر ما عداها كالمزوجة ويحرم أن تتزين ~~امرأة لمحرم غيرهما أي غير زوجها وسيدها لأنه مظنة الفتنة وله أي السيد ~~النظر من أمته المزوجة والوثنية والمجوسية إلى ما فوق السرة وتحت الركبة ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ~~فإنه عورة رواه أبو § PageV11P172 ~~<173> داود ومفهومه إباحة النظر إلى ما عدا ذلك قال في الترغيب وغيره ويكره ~~النظر إلى عورة نفسه بلا حاجة قلت لعل المراد حيث أبيح كشفها وإلا حرم لأنه ~~استدامة للكشف المحرم كما يدل عليه كلامهم في ستر العورة ويكره نوم رجلين ~~أو امرأتين أو مراهقين وفي الرعاية مميزين متجردين تحت ثوب واحد أو تحت ~~لحاف واحد قال في الآداب ذكره في المستوعب والرعاية وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن مباشرة الرجل الرجل في ثوب واحد والمرأة المرأة قال في ~~المستوعب ما لم يكن بينهما ثوب فلا يكره نومهما تحت ثوب واحد أو لحاف واحد ~~وهو مفهوم قوله فيما سبق متجردين وإن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد والآخر ~~أنثى أو كان رجل مع أمرد حرم نومهما تحت ثوب واحد ولحاف واحد لما يأتي في ~~الإخوة وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا أو إناثا § PageV11P173 ~~<174> وذكورا فرق وليهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وفرقوا بينهم في المضاجع أي حيث كانوا ينامون ~~متجردين كما في المستوعب والرعاية قال في الآداب الكبرى وهذا والله أعلم ~~على رواية اختارها أبو بكر والمنصوص واختاره أكثر أصحابنا وجوب التفريق في ~~ابن سبع فأكثر وأن له عورة يجب حفظها فصل في الخطبة ويحرم التصريح وهو ما ~~لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة بائن قال ms2491 في المبدع بالإجماع وسنده قوله ~~تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ولأنه لا يؤمن أن ~~يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض ~~بخلافه إلا لزوج تحل له كالمختلعة لأنه يباح له نكاحها في عدتها أشبهت غير ~~المعتدة بالنسبة إليه فإن كانت لا تحل له إلا بعد § PageV11P174 ~~<175> انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة فينبغي أن يكون كالأجنبي ~~والمستبرأة كأم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها ينبغي أن تكون في حق الأجنبي ~~كالمتوفى عنها قاله في الاختيارات ويحرم أيضا تعريض وهو ما يفهم منه النكاح ~~مع احتمال غيره أي غير النكاح بخطبة مطلقة رجعية لأنها في حكم الزوجات ~~ويجوز التعريض في عدة الوفاة والبائن بطلاق ثلاث والبائن بغير الطلاق ~~الثلاث كالمختلعة والمطلقة على عوض والبائن بفسخ لعنة وعيب ورضاع ونحوه ~~وقوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء هي أي المرأة في ~~الجواب للخاطب كهو فيما يحل ويحرم فيجوز للبائن التعريض في الإجابة ويحرم ~~عليها التصريح وعلى الرجعية التعريض والتصريح ما دامت في العدة لأن الخطبة ~~للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته والتعريض من الخاطب نحو أن يقول إني في ~~مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك وإذا انقضت عدتك فأعلميني وما أشبه ذلك مما ~~يدلها على رغبته فيها نحو ما أحوجني إلى مثلك وتجيبه تعريضا نحو ما يرغب ~~عنك وإن قضي شيء كان ونحو ذلك نحو إن يك من عند الله يمضه فإن صرح الخاطب ~~بالخطبة أو عرض بالخطبة في موضع § PageV11P175 ~~<176> يحرمان فيه ثم تزوجها بعد حلها وانقضاء عدتها صح نكاحه لأن أكثر ما ~~في ذلك تقديم حظر على العقد ولا يحل لرجل أن يخطب امرأة على خطبة مسلم ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك رواه ~~البخاري والنسائي ولأن في خطبة الثاني إفسادا على الأول وإيقاع للعداوة ولا ~~تحرم خطبة على خطبة كافر لمفهوم قوله على خطبة أخيه كما لا يجب أن ينصحه ~~نصا ms2492 لحديث الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم ولأن النهي خاص بالمسلم وإلحاق غيره به ~~إنما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته كحرمته إن أجيب الخاطب ~~الأول تصريحا أو تعريضا إن علم الثاني بخطبة الأول وإجابته لأنه إذا لم ~~يعلم كان معذورا بالجهل والأصل عدم الإجابة فإن فعل أي خطب على خطبته بعد ~~علمه وعقد عليها صح العقد كالخطبة أي كما لو خطبها في العدة لأن المحرم لا ~~يقارن العقد فلم يؤثر فيه بخلاف البيع على بيع المسلم فإن لم يعلم الثاني ~~أجيب الأول أم لا جاز لأنه معذور § PageV11P176 ~~<177> بالجهل أو رد الأول جاز لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن ~~عاتقه انكحي أسامة بن زيد متفق عليه ولو كان رده بعد الإجابة فيجوز للثاني ~~الخطبة لأن الإعراض عن الأول ليس من قبله أو لم يركن بالبناء للمفعول إليه ~~أي إلى الأول وهو بمعنى عدم الإجابة أو أذن الأول له أي للثاني في الخطبة ~~جاز لأنه أسقط حقه أو سكت الأول عنه بأن استأذن الثاني الأول فسكت عنه جاز ~~لأنه في معنى الترك لو كان الأول قد عرض لها في العدة قال في الاختيارات ~~ومن خطب تعريضا في العدة أو بعدها فلا ينهي غيره عن الخطبة أو ترك الأول ~~الخطبة جاز للثاني أن يخطب لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم حتى ينكح ~~أو يترك وكذا لو لم يعد الخاطب حتى طالت المدة وتضررت المرأة بذلك أو زالت ~~ولاية الولي المجيب بموت أو جنون أو كانت الإجابة من المرأة ثم جنت ذكره ~~ابن نصر الله ولا يكره للولي المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض ولا يكره ~~للمرأة غير المجبرة الرجوع عن الإجابة لغرض صحيح لأنه عقد عمر ms2493 يدوم الضرر ~~فيه فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها والولي قائم مقامها في ذلك ~~وبلا غرض صحيح يكره الرجوع منه ومنها لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن ~~القول ولم يحرم لأن § PageV11P177 ~~<178> الحق بعد لم يلزم كمن ساوم لسلعة ثم بدا له أن لا يبيعها وأشد منه أي ~~من تحريم الخطبة على الخطبة تحريما من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو ~~غيرها كالجوالي ما يستحقه فيجيء من زاحمه فيه أو من ينزعه عنه لأنه أشد ~~إيذاء له من خطبة عليه والتعويل في الرد والإجابة عليها أي المرأة إن لم ~~تكن مجبرة لأنها أحق بنفسها من وليها ولو أجابت الولي ورغبت هي عن النكاح ~~كان الأمر أمرها وإلا بأن كانت مجبرة ف التعويل في الرد والإجابة على الولي ~~لأنه ملك تزويجها بغير اختيارها فكانت العبرة به لا بها لكن لو كرهت ~~المجبرة المجاب واختارت كفؤا غيره وعينته سقط حكم إجابة وليها لأن اختيارها ~~إذا تم لها تسع سنين يقدم على اختياره قال الشيخ ولو خطبت المرأة أو وليها ~~الرجل ابتداء فأجابها فينبغي أن لا يحل لرجل آخر خطبتها لأنه إيذاء له إلا ~~أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب لأنه دونه في الإيذاء ثم ذكر الشيخ مسألة ~~وقع فيها في كلامه سقط كلمة فتركها المصنف ثم قال الشيخ ونظير الأولى وهي ~~التي ذكرت لك في المتن أن § PageV11P178 ~~<179> تخطبه امرأة أو يخطبه وليها بعد أن خطب هو امرأة فإن هذا إيذاء ~~للمخطوب في الموضعين كما أن ذلك إيذاء للخاطب وهذا بمنزلة البيع على بيع ~~أخيه قبل انعقاد العقد أي لزومه وذلك كله ينبغي أن يكون حراما انتهى قال في ~~المبدع وظاهر كلامهم نقيض جواز خطبة المرأة على خطبة أختها وصرح في ~~الاختيارات بالمنع ولعل العلة تساعده والسعي من الأب للأيم في التزويج ~~واختيار الأكفاء غير مكروه بل هو مستحب لفعل عمر رضي الله عنه حيث عرض حفصة ~~على عثمان رضي الله عنهم قاله ابن الجوزي ولو أذنت امرأة لوليها أن ms2494 يزوجها ~~من رجل بعينه فهل يحرم على أخيه المسلم خطبتها أم لا يحرم فيه احتمالان ~~أحدهما يحرم كما لو خطبت فأجابت قال التقي الفتوحي الأظهر التحريم § PageV11P179 ~~<180> والثاني لا يحرم لأنه لم يخطبها أحد وهما للقاضي أبي يعلى قال الشيخ ~~تقي الدين وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس بخطبة بحال ~~ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة مساء لحديث أبي هريرة مرفوعا أمسوا بالملاك ~~فإنه أعظم للبركة رواه أبو حفص ولأنه أقرب لمقصوده ولأنه يوم شريف ويوم عيد ~~والبركة في النكاح مطلوبة فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة والإمساء به ~~لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة ويستحب أن يكون العقد بعد ~~خطبة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يخطبها العاقد أو غيره من الحاضرين ~~قبل الإيجاب والقبول وقال الشيخ عبد القادر وإن أخر الخطبة عن العقد جاز ~~قال في الإنصاف ينبغي أن تقال مع النسيان بعد العقد وكان الإمام أحمد إذا ~~حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بها قام وتركهم وهذا منه على طريق المبالغة في ~~استحبابها وليست واجبة لأن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم ~~يذكر خطبة § PageV11P180 ~~<181> وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سليم قال خطبت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد ولأنه عقد ~~معاوضة فلم تجب فيه خطبة كالبيع وهي أن خطبة ابن مسعود قال علمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة إن الحمد لله بكسر ~~الهمزة على الاستئناف وفتحها على أنها متعلقة بقوله نحمده ونستعينه ~~ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ~~له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات ففسرها سفيان الثوري اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن ms2495 إلا وأنتم مسلمون اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا الآية رواهالترمذي وصححه § PageV11P181 ~~<182> § PageV11P182 ~~<183> واقتصر في المقنع والمنتهى على خطبة ابن مسعود قال في الإنصاف وهو ~~المذهب وعليه الأصحاب زاد في عيون المسائل وبعد فإن الله أمر بالنكاح ونهى ~~عن السفاح فقال مخبرا وآمرا وأنكحوا الأيامى منكم الآية قال الشيخ عبد ~~القادر ويستحب أن يزيد هذه الآية أيضا ويجزئ عن ذلك أن يتشهد ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعي ليزوج قال ~~الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد إن فلانا يخطب إليكم فلانة فإن ~~أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله والمستحب خطبة واحدة لما تقدم ~~لا خطبتان اثنتان إحداهما من العاقد والأخرى من الزوج قبل قبوله لأن ~~المنقول عنه صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع ~~ويستحب ضرب الدف الذي لا حلق فيه ولا صنوج والصوت § PageV11P183 ~~<184> في الإملاك بكسر الهمزة أي التزويج حتى يشتهر ويعرف نصا قيل لأحمد ما ~~الصوت قال يتكلم ويتحدث ويظهر ويسن إظهاره النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم ~~فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح رواه النسائي ويأتي آخر ~~الوليمة ويسن أن يقال للمتزوج بارك الله لك وعليك وجمع بينكما في خير ~~وعافية لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ إنسانا ~~تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه § PageV11P184 ~~<185> الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الرحمن بن عوف بارك الله لك أولم ولو بشاة ويسن أن يقول الزوج إذا زفت ~~إليه المرأة اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ~~وشر ما جبلتها عليه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم ms2496 إني ~~أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا ~~اشترى بعيرا أخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه § PageV11P185 ~~<186> وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وأبو ~~ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له إذا ~~دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ برأس أهلك ثم قل اللهم بارك لي في أهلي ~~وبارك لأهلي في وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك رواه صالح بن أحمد في ~~مسائله عن أبيه بإسناده فصل في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم واحتيج إلى ~~بيانها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر الصحيح فيعمل بها أخذا بأصل ~~التأسي فوجب بيانها لتعرف وأي فائدة أهم من هذا وأما ما يقع في ضمن الخصائص ~~مما لا فائدة فيه § PageV11P186 ~~<187> اليوم فقليل لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدريب ومعرفة الأدلة خص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ومحظورات ومباحات وكراهات قاله الإمام ~~أحمد وقد بدأ منها بالواجبات فقال فالواجبات الوتر لخبر ثلاث هن علي فرائض ~~ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وضعفه ويؤخذ منه أن ~~الواجب عليه أقل الضحى لا أكثره وقياسه في الوتر كذلك قيل والأولى أن يحمل ~~على ثلاث ركعات لأنه نهى عن الاقتصار على ركعة وهل هو أي الوتر قيام الليل ~~أو غيره احتمالان الأظهر الثاني أي أن الوتر غير قيام الليل لحديث ساقه ابن ~~عقيل الوتر والتهجد وركعتا الفجر قال الشيخ تقي الدين فرق أصحابنا هنا بين ~~الوتر وقيام الليل انتهى وأكثر الواصفين لتهجده صلى الله عليه وسلم اقتصروا ~~على إحدى عشرة ركعة وذلك هو الوتر وتقدم في صلاة § PageV11P187 ~~<188> التطوع أن التهجد بعد نوم وعليه فإن نام ثم أوتر فتهجد ووتر وإن أوتر ~~قبل أن ينام فوتر لا تهجد والسواك لكل صلاة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به ~~لكل صلاة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وغيره والأضحية ms2497 بضم الهمزة وكسرها ~~وتشديد الياء وتخفيفها ولو عبر بالتضحية لكان أولى لأن الأضحية اسم للشاة ~~ونحوها مما يضحى به وركعتا الفجر لحديث ابن عباس ثلاث كتبت علي وهن لكم ~~تطوع الوتر والنحر وركعتا الفجر رواه الدارقطني وفي الرعاية والضحى للخبر ~~السابق ورد بضعف الخبر وبحديث عائشة أنه لم يداوم على صلاة الضحى وغلطه ~~الشيخ قال ولم يكن يواظب على الضحى باتفاق العلماء بسنته وقيام الليل لم ~~ينسخ وجوبه على الصحيح من المذهب ذكره أبو بكر وغيره قال القاضي وهو ظاهر ~~كلام أحمد وقدمه في § PageV11P188 ~~<189> الرعاية الكبرى والفروع وقيل نسخ جزم به في الفصول والمستوعب قاله في ~~الإنصاف وأن يخير صلى الله عليه وسلم نساءه رضي الله عنهن بين فراقه طلبا ~~للدنيا والإقامة معه طلبا للآخرة أي وجب عليه ذلك صلى الله عليه وسلم يا ~~أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن الآيتين ولئلا يكون مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من ~~الفقر وهذا لا ينافي أنه تعوذ من الفقر لأنه في الحقيقة إنما تعوذ من فتنة ~~الغنى أو تعوذ من فقر القلب بدليل قوله ليس الغنى بكثرة العرض وإنما الغنى ~~غنى النفس وخيرهن وبدأ منهن بعائشة فاخترن المقام وإنكار المنكر إذا رآه ~~على كل حال فلا يسقط عنه بالخوف لأن الله وعده بالعصمة بخلاف غيره ولا إذا ~~كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء لئلا يتوهم إباحته بخلاف سائر الأمة ذكره ~~السمعاني في القواطع والمشاورة في الأمر مع أهله وأصحابه ذوي الأحلام لقوله § PageV11P189 ~~<190> تعالى وشاورهم في الأمر والحكمة أن يستن بها الحكام بعده فقد كان صلى ~~الله عليه وسلم غنيا عنها بالوحي ومصابرة العدو الكثير الزائد على الضعف ~~للوعد بالنصر أي لأنه موعود بالعصمة والنصر بل روى الدميري وغيره عن ابن ~~عباس أنه لم يقتل نبي أمر بالقتال ثم أشار إلى المحظورات بقوله ومنع صلى ~~الله عليه وسلم من الرمز بالعين والإشارة بها لحديث ما كان لنبي أن تكون له ~~خائنة الأعين رواه أبو ms2498 داود وصححه الحاكم على شرط مسلم وهي الإيماء إلى ~~مباح من نحو ضرب وقتل على خلاف ما هو الظاهر وسمي خائنة الأعين لشبهه ~~بالخيانة بإخفائه ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور ومن نزع لأمة الحرب ~~أي سلاحه كدرعه إذا لبسها حتى يلقى العدو ويقاتله إن احتيج إليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في قصة أحد لما أشير عليه بترك الحرب بعد أن لبس لأمته ما ~~كان لنبي أن يلبس لأمة الحرب ثم ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ~~وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء § PageV11P190 ~~<191> ومن إمساك من كرهت نكاحه كما هو قضية تخييره نساءه واحتج له بخبر ~~العائذة بقولها أعوذ بالله منك وهو قوله صلى الله عليه وسلم لقد استعذت ~~بمعاذ الحقي بأهلك رواه البخاري ومن الشعر والخط وتعلمهما قال الله تعالى ~~وما علمناه الشعر وما ينبغي له وقال وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك الآية وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد ~~المطلب ونحوه فليس بشعر لأنه كلام موزون بلا قصد زنته واتفق أهل العروض ~~والأدب على أنه لا يكون شعرا إلا بالقصد واختلفوا في الرجز أشعر هو أم لا ~~وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه ومن نكاح الكتابية لأنها تكره صحبته ولأنه ~~أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة وفي الخبر سألت ربي أن لا أزوج إلا من ~~كان معي في الجنة فأعطاني رواه الحاكم وصحح إسناده كالأمة أي كما § PageV11P191 ~~<192> منع من نكاح الأمة ولو مسلمة لأن نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم ~~وبفقدان مهر الحرة ونكاحه غني عن المهر ابتداء وانتهاء وخرج بالنكاح التسري ~~ومن أخذ الصدقة لنفسه ولو تطوعا أو كانت غير مأكولة وكذا الكفارة لخبر مسلم ~~إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ~~وصيانة لمنصبه الشريف لأنها تنبئ عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه وأبدل بها ~~الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ ms2499 عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه § PageV11P192 ~~<193> ومن الزكاة على قرابتيه وهما بنو هاشم وبنو المطلب على قول في بني ~~المطلب وكذا مواليهم لقوله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لنا وإن ~~مولى القوم من أنفسهم رواه الترمذي وقال هذا حسن صحيح ولكون تحريمها على ~~هؤلاء سبب انتسابهم إليه عد من خصائصه أما صدقة النفل فلا تحرم عليهم وقال ~~القاضي في قوله تعالى يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله اللاتي ~~هاجرن معك الآية تدل على أن من لم تهاجر معه لم تحل له قال في الفروع ~~ويتوجه احتمال أنه شرط في قرابته في الآية لا الأجنبيات فالأقوال ثلاثة ~~وذكر بعض العلماء نسخه ولم يبينه وكان صلى الله عليه وسلم لا يصلي أولا أي ~~في أول الإسلام على من مات وعليه دين لا وفاء له كأنه ممنوع منه إلا مع ~~ضامن ويأذن صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم في الصلاة عليه ثم ~~نسخ المنع فكان آخرا يصلي عليه ولا ضامن ويوفي دينه من عنده لخبر الصحيحين ~~أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي منهم فترك دينا فعلي قضاؤه § PageV11P193 ~~<194> قال في الفروع وظاهر كلامهم لا يمنع من الإرث وفي عيون المسائل لا ~~يرث ولا يعقل بالإجماع واقتصر على ذلك في الإنصاف ثم شرع في المباحات بقوله ~~وأبيح له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأي عدد شاء لقوله تعالى ترجي من ~~تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء الآية ولأنه مأمون الجور ومات عن تسع كما هو ~~مشهور وفي الرعاية كان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأي عدد شاء إلى أن ~~نزل قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج انتهى ثم ~~نسخ لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزويج فقال تعالى ~~إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن الآية وقيل نسخ لقوله تعالى ترجي ~~من تشاء منهن وتؤوي إليك من § PageV11P194 ~~<195> تشاء الآية وله صلى الله ms2500 عليه وسلم التزوج بلا ولي ولا شهود لأن ~~اعتبار الشهود لأمن الجحود وهو مأمون منه والمرأة لو جحدت لا يلتفت إليها ~~واعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة وهو فوق الأكفاء وله التزوج أيضا بلا ~~مهر وهو بمعنى الهبة فلا يجب مهر ابتداء ولا انتهاء وقوله تعالى وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية وله التزوج بلفظ الهبة للآية السابقة وتحل ~~له صلى الله عليه وسلم المرأة بتزويج الله تعالى من غير تلفظ بعقد كزينب ~~قال تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وإذا تزوج صلى الله عليه وسلم ~~بلفظ الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا بالدخول لظاهر الآية وكان له أن يتزوج في ~~زمن الإحرام لخبر الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ~~ميمونة وهو محرم ولكن أكثر الروايات أنه كان حلالا كما رواه ابن عباس أيضا ~~وفي مسلم وغيره قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف ~~وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما رواه الترمذي § PageV11P195 ~~<196> وحسنه وقد رد بهذا رواية ابن عباس الأولى وله أن يردف الأجنبية خلفه ~~لقصة أسماء وروى أبو داود عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أردفها على حقيبته وتخلى بها لقصة أم حرام قال في الآداب وهل له أن يردفها ~~معه على الدابة مع عدم سوء الظن يتوجه خلاف بناء على أن إردافه لا مما يختص ~~به واختار النووي والقاضي عياض المنع وله أن يزوجها أي الأجنبية لمن شاء ~~بلا إذنها وإذن وليها ويتولى طرفي العقد وقوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين § PageV11P196 ~~<197> من أنفسهم وإن كانت المرأة خلية من موانع النكاح أو رغب صلى الله ~~عليه وسلم فيها وجبت عليها الإجابة وحرم على غيره خطبتها للآية السابقة ~~وأبيح له صلى الله عليه وسلم الوصال في الصوم لخبر الصحيحين أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الوصال فقيل إنك تواصل فقال إني لست مثلكم إني أبيت أطعم ~~وأسقى أي أعطى قوة الطاعم والشارب وأبيح له ms2501 خمس الغنيمة وإن لم يحضر الوقعة ~~وقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول وأبيح له ~~الصفي من المغنم وهو ما يختاره قبل القسمة من الغنيمة كجارية ونحوها كسيف ~~ودرع ومنه صفية أم المؤمنين رضي الله عنها وأبيح له صلى الله عليه وسلم ~~دخول مكة بلا إحرام من غير عذر وأبيح له القتال فيها أي في مكة ساعة من ~~النهار فكانت من طلوع الشمس إلى العصر وتقدم موضحا في الحج وله صلى الله ~~عليه وسلم أخذ الماء من العطشان والطعام من المحتاج إليه لأنه § PageV11P197 ~~<198> أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأبيح له أن يقتل بغير إحدى الثلاث نصا ~~يعني بالثلاث المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني ~~والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه وجعلت تركته صدقة ~~فلا يورث لخبر الصحيحين إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ومنه ~~يعلم أن هذا لا يختص بنبينا بل سائر الأنبياء مثله فهو من خصائص الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وفي عيون المسائل ونقله الشيخ تقي الدين عن القاضي في ~~الجامع وابن عقيل ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت الأمة أو مشركة يعني ~~كتابية ولا يستشكل جواز التسري بالكتابية بما عللوا أن نكاح الكتابية من ~~كونها تكره صحبته لأن التوالد لا يستلزم كراهيتها ولأن القصد بالنكاح إصابة ~~التوالد فاحتيط له ويلزم في النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين ~~بخلاف الملك ثم ذكر الكرامة بقوله وأكرم صلى الله عليه وسلم بأن جعل خاتم ~~الأنبياء قال تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين § PageV11P198 ~~<199> وجعل خير الخلائق أجمعين لحديث أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي ولا فخر ~~أكمل من هذا الفخر أعطيته أو لا أقول § PageV11P199 ~~<200> ذلك على وجه الافتخار بل لبيان الواقع أو للتبليغ وحديث لا تفاضلوا ~~بين الأنبياء ونحوه أجيب عنه بأجوبة منها أن المراد ما يؤدي إلى التنقيص ~~ونوع الآدمي أفضل ms2502 الخلق فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأمته أفضل ~~الأمم قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمته شهداء على الأمم ~~بتبليغ الرسل إليهم لقوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس وأصحابه خير ~~القرون لحديث خير القرون قرني متفق عليه § PageV11P200 ~~<201> وأمته معصومة من الاجتماع على الضلالة لحديث لا تجتمع هذه الأمة على ~~ضلالة رواه أبو داود والترمذي وفي سنده ضعف لكن أخرج الحاكم له شواهد ولذلك ~~كان إجماعهم حجة واختلافهم رحمة ونسخ شرعه الشرائع لما مر أنه خاتم ~~الأنبياء وقد أمر بترك شرائع غيره من الأنبياء ولا تنسخ شريعته لأنه لا نبي ~~بعده وجعل كتابه معجزا لقوله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله الآية وجعل كتابه محفوظا عن التبديل ~~والتحريف لقوله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بخلاف غيره من § PageV11P201 ~~<202> الكتب وقد اشتمل على جميع الكتب الإلهية وزيادة وجمع كل شيء ويسر ~~للحفظ ونزل منجما وعلى سبعة أحرف أي أوجه من المعاني متفقة بألفاظ مختلفة ~~وبكل لغة من لغات العرب لكن أكثره بلغة أهل الحجاز ففيه خمسون لغة ذكرها ~~الواسطي في الإرشاد ولو ادعى عليه بشيء أو ادعى على غيره بحق كان القول ~~قوله صلى الله عليه وسلم بغير يمين لأنه المعصوم الصادق الصدوق انتهى وظاهر ~~كلامهم أي الأصحاب كما أشار إليه في الفروع أنه في وجوب القسم بين الزوجات ~~والتسوية بين الزوجات كغيره قال في الفروع وذكره في المحرر والفنون والفصول ~~انتهى لقوله اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه ~~ابن حبان وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم قال § PageV11P202 ~~<203> الترمذي وروي مرسلا وهو أصح وظاهر كلام ابن الجوزي أنه أي القسم غير ~~واجب عليه وقال الشيخ تقي الدين في المستوعب أبيح له ترك القسم قسم ~~الابتداء أو قسم الانتهاء قاله أبو بكر والقاضي في الجامع وجعل صلى الله ~~عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم لقوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من ms2503 ~~أنفسهم § PageV11P203 ~~<204> ويلزم كل واحد أن يقيه بنفسه وماله فله طلب ذلك حتى من المحتاج ويفدي ~~بمهجته مهجته صلى الله عليه وسلم فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومثله لو ~~قصده ظالم فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه ويلزم كل أحد أن يحبه أكثر من ~~نفسه لحديث عمر مرفوعا لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه رواه ~~البخاري وأكثر من ماله وولده ووالده والناس أجمعين لحديث أنس لا يؤمن أحدكم ~~حتى أكون أحب إليه من والده وولده رواه البخاري وزاد النسائي والناس أجمعين ~~وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد موته لقوله تعالى ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا حتى من فارقها في الحياة دخل بها أو لم يدخل بها قال القاضي ~~وغيره وهو قول أبي هريرة ونقل الشيخ تقي § PageV11P204 ~~<205> الدين عن ابن حامد يجوز العقد على من دخل بها دون من لم يدخل بها ~~وأطلق في الفروع عن جواز نكاح من فارقها في حياته وأما تحريم سراريه صلى ~~الله عليه وسلم على غيره فلم أره في كلام أصحابنا نفيا ولا إثباتا ~~وللشافعية وجهان وجزم الطوسي والبارزي وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على ~~زوجته قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة وظاهر الأدلة تقتضي أنها لا ~~تحرم على غيره لأنها ليست بزوجته ولا أم المؤمنين لكن المنع أقوى وهن ~~أزواجه في الدنيا والآخرة للخبر § PageV11P205 ~~<206> وجعلهن أمهات المؤمنين قال الشيخ تقي الدين والزوجية باقية بينه ~~وبينهن من ماتت عنه أو مات عنها قال تعالى وأزواجه أمهاتهم في تحريم النكاح ~~ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم عقوقهن دون الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها ~~ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن ولا أخواتهن ونحوهن على المؤمنين ~~إجماعا لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين لقوله ~~تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة الآيتين ولا يحل أن يسألن ~~شيئا إلا من وراء حجاب لقوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء ~~حجاب ويجوز أن يسأل غيرهن من النساءمشافهة وأفضلهن خديجة وعائشة وما ms2504 ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين قالت له قد رزقك الله خيرا منها لا ~~والله ما رزقني الله خيرا منها § PageV11P206 ~~<207> آمنت بي حين كذبني الناس وأعطتني مالها حين حرمني الناس وما روي أن ~~عائشة أقرأها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل وخديجة أقرأها جبريل من ~~ربها السلام على لسان محمد يدل على تفضيل خديجة وخبر فاطمة بضعة مني وقوله ~~لها أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم يدل على أن فاطمة ~~أفضل واحتج من فضل § PageV11P207 ~~<208> عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الدرجة وفاطمة مع علي فيها وأولاد بناته صلى الله عليه وسلم ينسبون إليه ~~لحديث إن ابني هذا سيد مشيرا إلى الحسن رواه أبو يعلى وفي حديث إن الله لم ~~يبعث نبيا قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري فإن الله جعل ذريتي من صلب علي ~~ذكره في الخصائص الصغرى دون أولاد بنات غيره فينسبون إلى آبائهم قال تعالى ~~ادعوهم لآبائهم § PageV11P208 ~~<209> والنجس منا طاهر منه صلى الله عليه وسلم ومن سائر الأنبياء وبجواز أن ~~يستشفى ببوله ودمه لما رواه الدارقطني أن أم أيمن شربت بوله فقال إذن لا ~~تلج النار بطنك لكنه ضعيف ولما رواه ابن حبان في الضعفاء أن غلاما حجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ § PageV11P209 ~~<210> من حجامته شرب دمه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال غيبته في بطني قال ~~اذهب فقد أحرزت نفسك من النار قال الحافظ ابن حجر وكان السر في ذلك ما صنعه ~~الملكان من غسلهما جوفه § PageV11P210 ~~<211> وهو صلى الله عليه وسلم طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء واختلفوا ~~في غيره من الآدميين والمذهب عندنا أن غيره أيضا طاهر ولم يكن له صلى الله ~~عليه وسلم فيء أي ظل في الشمس والقمر لأنه نوراني والظل نوع ظلمة ذكره ابن ~~عقيل وغيره ويشهد له أنه سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا وختم ~~بقوله واجعلني نورا ms2505 § PageV11P211 ~~<212> وكانت الأرض تجتذب أثقاله للأخبار وساوى الأنبياء في معجزاتهم وانفرد ~~بالقرآن فآدم خلقه الله بيده ومحمد شق صدره وملأه ذلك الخلق النبوي § PageV11P212 ~~<213> وأعطي إدريس علو المكان ومحمد المعراج ولما نجا إبراهيم من النار نجى ~~محمدا من نار الحرب ولما أعطاه مقام الخلة أعطى محمدا مقام المحبة بل جمعه ~~له مع الخلة كما في حديث أبي يعلى في المعراج فقال له ربه اتخذه خليلا ~~وحبيبا وهو مكتوب في التوراة ومحمد حبيب الرحمن ولما أعطى موسى قلب العصا ~~حية أعطى محمدا حنين الجذع الذي هو أغرب ولما أعطاه انفلاق البحر أعطى ~~محمدا انشقاق القمر الذي هو أبهى لأنه تصرف في العالم العلوي ولما أعطى § PageV11P213 ~~<214> تفجير الماء من الحجر أعطى محمدا نبع الماء من بين الأصابع ولما ~~أعطاه الكلام أعطى محمدا الدنو والرؤيا ولما أعطى يوسف شطر الحسن أعطى ~~محمدا الحسن كله ولما أعطى داود تليين الحديد أعطى محمدا اخضرار العود ~~اليابس بين يديه § PageV11P214 ~~<215> ولما أعطى سليمان كلام الطير أعطى محمدا أن كلمه الحجر والشجر والزرع § PageV11P215 ~~<216> والضب § PageV11P216 ~~<217> ولما أعطى عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى أعطى محمدا رد ~~العين بعد سقوطها وهكذا وأحلت له الغنائم ولم تحل لنبي قبله لحديث أعطيت ~~خمسا لم يعطهن نبي قبلي والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم § PageV11P217 ~~<218> تكن غنائم والمأذون الممنوع منها فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا ~~الذرية وجعلت له ولأمته الأرض مسجدا أي محل السجود فأيما رجل أدركته الصلاة ~~في مكان صلى ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلا في البيع والكنائس وجعل له ~~ولأمته ترابها طهورا أي مطهرا وهو التيمم عند تعذر الماء شرعا روى ذلك ~~الشيخان وغيرهما ونصر بالرعب أي بسبب خوف العدو منه مسيرة شهر أمامه وشهر ~~خلفه من جميع جهات المدينة روى ذلك الشيخان وجعلت الغاية شهرا لأنه لم يكن ~~إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر وبعث إلى الناس كافة قال تعالى وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان لانحصار الباقين ~~فيمن كانوا معه وأرسل إلى ms2506 الجن بالإجماع وإلى الملائكة في أحد § PageV11P218 ~~<219> القولين وأعطي الشفاعة العظمى والمقام المحمود مقتضى كلامه كالمواهب ~~والخصائص وغيرهما أنهما متغايران وذكر بعضهم في الأذان أن المقام المحمود ~~الشفاعة العظمى لأن فيه يحمده الأولون والآخرون وعلى الأول فالمقام المحمود ~~جلوسه صلى الله عليه وسلم على العرش وعن عبد الله بن سلام على الكرسي ~~ذكرهما البغوي § PageV11P219 ~~<220> ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم إذ ~~أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ~~فانقرضت بانقراض من عاصرهم ولم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزات القرآن تشاهد ~~بالبصيرة فتستمر § PageV11P220 ~~<221> إلى يوم القيامة لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شيء أخبر أنه سيكون إذ ما ~~يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول ونبع الماء من بين أصابعه بركة من الله ~~تعالى حلت في الماء بوضع أصابعه فيه فجعل يفور ويخرج من بين أصابعه حتى كان ~~في غزوة تبوك وكذلك روي في الصحيحين وقوعه يوم الحديبية فنفد الماء فوضع ~~صلى الله عليه وسلم يده في قليل ففار الماء منإصبعيه وشربوا وتوضئوا وهم ~~ألف وخمسمائة لا أنه يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه بعض الجهال قاله في ~~الهدي وفيه نظر فإن هذا القول ظاهر كلام القرطبي وبه صرح النووي في شرح ~~مسلم ويؤيده قول جابر فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه قال في المواهب وهذا ~~هو الصحيح وكلاهما معجزة له صلى الله عليه وسلم وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من ~~غير ملابسة ماء § PageV11P221 ~~<222> ولا وضع إناء تأدبا مع الله تعالى إذ هو المنفرد بابتداع المعلومات ~~وإيجادها من غير أصل ومن دعاه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وجب عليه قطعها ~~أي الصلاة وإجابته لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم وتطوعه صلى الله عليه وسلم بالصلاة قاعدا بلا عذر كتطوعه قائما ~~في الأجر لما روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي جالسا فوضع يده على رأسه فقال مالك يا ms2507 عبد الله قلت حدثت ~~أنك قلت صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم قال أجل ولكن لست كأحد منكم ~~قال في الفروع وحمله على العذر لا يصح لعدم الفرق وقال القفال تطوعه ~~بالصلاة قاعدا على النصف من أجر القائم كغيره ويرده ما سبق وكان له القضاء ~~بعلمه لأن الله عصمه فلا يجوز عليه خطأ يقر عليه وهو سيد ولد آدم للخبر ~~وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لحديث مسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض § PageV11P222 ~~<223> وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة رواهما مسلم وأول من ~~يدخل الجنة وهو أكثر الأنبياء تبعا لحديث مسلم أنا أكثر الأنبياء تبعا ~~وحديث البزار يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل وحديث مسلم ما ~~صدق نبي من الأنبياء ما صدقت إذ من الأنبياء من لم يصدقه إلا الرجل الواحد ~~وأعطي جوامع الكلم رواه مسلم أي ألفاظا قليلة تفيد معان كثيرة § PageV11P223 ~~<224> وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة لحديث مسلم ألا تصفون كما تصف ~~الملائكة عند ربها يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف ولا يحل لأحد أن ~~يرفع صوته فوق صوته لقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ولا أن يناديه من وراء الحجرات لقوله ~~تعالى إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولا أن يناديه ~~باسمه فيقول يا محمد بل يقول يا رسول الله يا نبي الله لقوله تعالى لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قال الحافظ ابن حجر والكنية من ~~الاسم وأما ما وقع لبعض الصحابة من ندائه بكنيته فإما أن يكون قبل أن يسلم ~~قائله أو قبل نزول الآية § PageV11P224 ~~<225> ويخاطب في الصلاة بقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~ولو خاطب مخلوقا غيره بطلت صلاته وخاطب إبليس باللعنة في صلاته فقال ألعنك ~~بلعنة الله وفي الفروع قبل التحريم أو مؤول وظاهره عدم الخصوصية ولم تبطل ~~صلاته وكانت الهدية حلالا له فكان إذا أتي بطعام سأل ms2508 عنه قال أهدية أم صدقة ~~فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل معهم وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل ~~معهم متفق عليه من حديث أبي هريرة بخلاف غيره من ولاة الأمور فلا تحل لهم ~~الهدية من رعاياهم لما روى أبو حميد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هدايا العمال غلول رواه أحمد ومن رآه في المنام فقد رآه حقا فإن ~~الشيطان لا يتخيل به § PageV11P225 ~~<226> لأن الله عصمه منه لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه مما يتعلق ~~بالأحكام لعدم الضبط لا للشك في رؤيته وكان لا يتثاءب لأنه من الشيطان ~~والله عصمه منه وعرض عليه الخلق كلهم من آدم إلى من بعده كما علم آدم أسماء ~~كل شيء لحديث الديلمي مثلت لي الدنيا بالماء والطين فعلمت الأشياء كلها كما ~~علم آدم الأسماء كلها وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم لحديث الطبراني عرضت ~~علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها صوروا لي بالماء والطين حتى ~~إني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه § PageV11P226 ~~<227> وعرض عليه أيضا ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة لحديث أحمد وغيره ~~أدريت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء بعض ويبلغه سلام الناس بعد موته ~~لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا ما من أحد سلم علي عند قبري إلا رد الله ~~علي روحي حتى § PageV11P227 ~~<228> أرد عليه السلام والكذب عليه صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على غيره ~~لأنه عليه كبيرة للحديث الذي ذكر المصنف معناه والكذب على غيره صغيرة إلا ~~فيما يأتي في الشهادات ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وتنام ~~عيناه ولا ينام قلبه لخبر الصحيحين إن عيني تنامان ولا ينام قلبي وفي ~~البخاري في خبر الإسراء وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ولا ~~يرد عليه نومه في الوادي عن صلاة § PageV11P228 ~~<229> الصبح لأن طلوع الفجر والشمس إنما يدرك بالعين وهي نائمة أو يقال كان ~~له نومان أحدهما تنام عينه وقلبه والثاني عينه دون قلبه وكان يوم الوادي ms2509 عن ~~النوع الأول ولا نقض بنومه ولو مضطجعا لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه ~~وسلم اضطجع ونام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ ويرى من خلفه كما يرى أمامه ~~رؤية بالعين حقيقة نصا كما ثبت في الصحيحين والأخبار الواجبة فيه مقيدة ~~بحال الصلاة فهي مقيدة لقوله لا أعلم ما وراء جداري هذا قاله الحافظ ابن ~~حجر والدفن في البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا ولما روي § PageV11P229 ~~<230> عن أبي بكر مرفوعا لم يقبر نبي إلا حيث قبض وزيارة قبره مستحبة ~~للرجال والنساء لعموم ما روى الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حج وزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وفي رواية ~~من زار قبري وجبت له شفاعتي وكقبره الشريف في عموم الزيارة تبعا له قبر ~~صاحبيه رضي الله عنهما ويكره للنساء زيارة من عداه على الصحيح وتقدم وخص ~~بصلاة ركعتين بعد العصر اختاره ابن عقيل قال ابن بطة كان خاصا به وكذا أجاب ~~القاضي لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ركعتين وينهى عنهما ~~رواه أبو داود من حديث عائشة وظاهر كلامه في المغني والشرح وغيرهما في ~~أوقات § PageV11P230 ~~<231> النهي أنه من قضاء الراتبة إذا فاتت وليس بخصوصية حيث استدلوا به على ~~جواز قضاء الراتبة في وقت النهي ولم يكن له أن يهدي شيئا ليعطى بالبناء ~~للمفعول أكثر منه لقوله تعالى ولا تمنن تستكثر أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر ~~منه وله صلى الله عليه وسلم أن يقضي ويفتي وهو غضبان وأن يقضي بعلمه ويحكم ~~لنفسه وولده ويشهد لنفسه وولده ويقبل شهادة من يشهد له صلى الله عليه وسلم ~~أو لولده لحديث خزيمة ولأنه معصوم وقضيته أنه يشهد § PageV11P231 ~~<232> ويقبل ويحكم على عدوه وبإباحة الحمى لنفسه وتقدم في إحياء الموات قال ~~في الفروع وظاهر كلامهم إن كان لصبي مال لزمته الزكاة قيل للقاضي الزكاة ~~طهرة والصبي مطهر فقال باطل بزكاة الفطر ثم بالأنبياء صلوات الله عليهم ~~لأنهم مطهرون ولو كان لهم ms2510 مال لزمتهم الزكاة وخصائصه صلى الله عليه وسلم لا ~~تنحصر فيما ذكر وفيها كتب مشتملة على بعضها § PageV11P232 ~~<233> باب أركان النكاح وشروطه أركان الشيء أجزاء ماهيته والماهية لا توجد ~~بدون جزئها فكذا الشيء لا يتم بدون ركنه والشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه ~~وليس جزاء للماهية وأركانه أي النكاح ثلاثة أحدها الزوجان الخاليان من ~~الموانع الآتية في باب محرمات النكاح وأسقطه في المقنع والمنتهى وغيره ~~لوضوحه والثاني الإيجاب والثالث القبول لأن ماهية النكاح مركبة منهما ~~ومتوقفة عليهما ولا ينعقد النكاح إلا بهما مرتبين الإيجاب أولا وهو أي ~~الإيجاب اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم مقامه كوكيل لأن القبول إنما ~~يكون للإيجاب فإذا وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه ولا يصح إيجاب ممن ~~يحسن العربية إلا بلفظ أنكحت أو زوجت لورودهما في نص القرآن في قوله ~~زوجناكها ولا § PageV11P233 ~~<234> تنكحوا ما نكح آباؤكم ولمن يملكها أو يملك بعضها الآخر حر إذا أذنت ~~له هي ومعتق البقية على ما يأتي أعتقها وجعلت عتقها صداقها ونحوه مما يؤدي ~~هذا المعنى ويأتي لقصة صفية إذ العادل عن هذه الصيغ مع معرفته لها عادل عن ~~اللفظ الذي ورد به الكتاب والسنة مع القدرة فإن قلت قد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال ملكتكها بما معك من القرآن رواه ~~البخاري قلت ورد فيه زوجتكها وزوجناكها وأنكحتكها من طرق صحيحة فإما أن ~~يكون قد جمع بين الألفاظ أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى ظنا منه أنها ~~بمعنى واحد ويكون خاصا به وعلى كل تقدير لا يبقى حجة ويصح الإيجاب من الولي ~~بلفظ زوجت بضم الزاي وفتح التاء المبني للمفعول لا جوزتك بتقديم الجيم وسئل ~~الشيخ تقي § PageV11P234 ~~<235> الدين عن رجل لم يقدر أن يقول إلا قبلت تجويزها فأجاب بالصحة بدليل ~~قوله جوزتي طالق فإنها تطلق ولا يصح قبول لمن يحسنها أي العربية إلا ب لفظ ~~قبلت تزويجها أو قبلت نكاحها أو قبلت هذا التزويج أو قبلت هذا النكاح أو ~~تزوجتها أو رضيت ms2511 هذا النكاح أو قبلت فقط أو تزوجت لأن ذلك صريح في الجواب ~~فصح النكاح به كالبيع أو قال الخاطب للولي أزوجت فقال الولي نعم وقال ~~الخاطب للمتزوج أقبلت فقال المتزوج نعم انعقد النكاح لأن المعنى نعم زوجت ~~نعم قبلت هذا النكاح لأن السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا فيه بدليل قوله ~~تعالى هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم أي نعم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ~~ولو قيل للرجل الفلاني عليك ألف درهم فقال نعم كان إقرارا صريحا لا يفتقر ~~إلى نية ولا يرجع فيه إلى تغييره وبمثله تقطع اليد في السرقة مع أن الحدود ~~تدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج واختار الموفق والشيخ تقي الدين ~~وجمع انعقاده بغير العربية لمن لم يحسنها لأن المقصود المعنى دون اللفظ § PageV11P235 ~~<236> وقال الشيخ أيضا ينعقد النكاح بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ كان ~~وأن مثله أي النكاح كل عقد فينعقد البيع بما عده الناس بيعا بأي لغة ولفظ ~~كان والإجارة بما عهده الناس إجارة بأي لغة ولفظ كان وهكذا وقال أيضا إن ~~الشرط بين الناس ما عدوه شرطا وكذا قال تلميذه ابن القيم فلو تزوج من قوم ~~لم تجر العادة بالتزوج على نسائهم كان بمنزلة شرط أن لا يتزوج عليها وتأتي ~~الإشارة إليه وإلى مأخذه في باب الشروط في النكاح فالأسماء تعرف حدودها ~~تارة بالشرع كالصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوها وتعرف ~~حدودها تارة باللغة كرجل وفرس وشجر ونحوها وتعرف حدودها تارة بالعرف العام ~~كالدابة الذوات الأربع أو الخاص كالفاعل والمبتدأ وكذا العقود فتعرف حدودها ~~بواحد من هذه الثلاثة انتهى والفرق أن الشهادة شرط في النكاح والكناية إنما ~~تعلم بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم الاطلاع عليها فيجب أن لا ~~ينعقد فإن كان أحد المتعاقدين للنكاح يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن ~~العربية بما هو من قبله من إيجاب أو قبول § PageV11P236 ~~<237> بها أي بالعربية لقدرته عليه والعاقد الآخر يأتي بما هو من قبله ~~بلسانه أي بلغته وإن ms2512 كان كل منهما أي العاقدين لا يحسن لسان الآخر ترجم ~~بينهما ثقة يعرف اللسانين قال الشيخ تقي الدين عن القاضي ولم يشترط تعدده ~~أي الثقة الذي يترجم بين العاقدين ويأتي في الشهادات أن الترجمة عند الحاكم ~~كالشهادة فإذا كان القاضي لا يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده من رجلين ~~عدلين ولا بد أن يعرف الشاهدان اللسانين المعقود بهما ليتمكنا من تحمل ~~الشهادة لأنها على اللفظ الصادر منهما فإذا لم يعرفاه لم يتأت لهما الشهادة ~~به ويأتي حكم تولي طرفي العقد في فصل وإذا استوى وليان ويصح إيجاب أخرس ~~وقبوله النكاح بإشارة مفهومة يفهمها صاحبه العاقد معه ويفهمها الشهود لأن ~~النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته فصح بإشارته كبيعه وطلاقه أو كتابة أي ~~ويصح إيجابه وقبوله من أخرس بكتابة لأنها أولى من الإشارة لأنها بمنزلة ~~الصريح في الطلاق والإقرار ولا يصح النكاح من القادر على النطق بإشارة ولا ~~كتابة للاستغناء عنها § PageV11P237 ~~<238> ولا يصح إيجاب النكاح ولا قبوله من أخرس لا تفهم إشارته كسائر ~~تصرفاته القولية لعدم الصيغة فإن قدر على تعلمهما أي الإيجاب والقبول من لا ~~يحسنهما بالعربية لم يلزمه تعلمها بالعربية لأن النكاح غير واجب بأصل الشرع ~~فلم يجب تعلم أركانه بالعربية بخلاف التكبير ولأن المقصود هنا المعنى دون ~~اللفظ المعجز بخلاف القراءة في الصلاة وكفاه أي العاجز معناهما الخاص بكل ~~لسان أي لغة عرفها لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج وعلم منه أنه لا ~~يصح بلفظ لا يؤدي معنى النكاح والتزويج الخاص لأن من عدل عن اللفظ الخاص ~~بذلك اللسان إلى غيره يشبه من هو عربي وعدل عن لفظهما الخاص ولو قال الولي ~~للمتزوج زوجتك موليتي فلانة بفتح التاء من زوجتك عجزا عن ضمها أو جهلا ~~باللغة العربية صح النكاح ولا يصح إن كان ذلك من عارف بالعربية قادر على ~~إصلاحه قال في شرح المنتهى هذا هو الظاهر وأفتى الموفق أنه يصح مطلقا وتوقف ~~في المسألة ناصح الإسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا وأطلق القولين في ms2513 ~~المنتهى ومثله لو قال الزوج قبلت بفتح التاء § PageV11P238 ~~<239> وإن أوجب الولي النكاح ونحوه ثم جن قبل القبول أو أغمي عليه قبل ~~القبول بطل العقد أي الإيجاب بذلك كما يبطل بموته نصا لأن الإيجاب قبل ~~القبول غير لازم فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون ولا ~~تبطل إن أوجب ثم نام وحصل القبول في المجلس لأن النوم لا يبطل العقود ~~الجائزة فكذلك هنا ولا يصح تعليق النكاح على شرط مستقبل كقوله إن وضعت ~~زوجتي جارية فقد زوجتكها أو زوجتك ما في بطنها أي بطن هذه المرأة أو زوجتك ~~من في هذه الدار وهما أي الولي والزوج لا يعلمان ما فيها أي الدار فلا يصح ~~النكاح بخلاف الشروط الحاضرة والشروط الماضية مثل قوله زوجتك هذا المولود ~~إن كان أنثى أو زوجتك ابنتي إن كانت عدتها قد انقضت أو زوجتك بنتي إن كنت ~~وليها وهما يعلمان ذلك أي كونها أنثى في المثال الأول وانقضاء العدة في ~~المثال الثاني أو أنه وليها في الثالث فإنه يصح النكاح لأن ذلك ليس بتعليق ~~حقيقة إذ الماضي والحاضر لا يقبله وكذا تعليقه بمشيئة الله كقوله زوجتكها ~~إن شاء الله أو قبلت إن شاء الله أو قال الولي زوجتك ابنتي إن شئت فقال قد ~~شئت وقبلت فيصح النكاح قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب § PageV11P239 ~~<240> رحمه الله تعالى وإذا وجد الإيجاب والقبول انعقد النكاح ولو من هازل ~~أو ملجأ لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح ~~والرجعة رواه الترمذي وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نكح لاعبا أو أطلق لاعبا أو عتق لاعبا § PageV11P240 ~~<241> جاز وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح ~~والنذر § PageV11P241 ~~<242> وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلفظ الهبة وتقدم ذلك في ~~الباب قبله موضحا وإن تقدم القبول الإيجاب كقوله تزوجت ابنتك فيقول الولي ~~زوجتكها أو زوجني ابنتك فيقول الولي زوجتكها لم يصح نصا لأن القبول إنما ~~يكون للإيجاب فمتى ms2514 وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم ~~بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح وإذا تقدم كان ~~أولى كصيغة الاستفهام ويفارق البيع لأنه لا يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح ~~بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أتى بالمعنى ويفارق ~~الخلع لأنه يصح تعليقه على الشرط إذا أتى بنية الطلاق وإن تراخى قبول عنه ~~أي عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا ولو طال ~~الفصل لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته ~~قبضه في المجلس وبدليل ثبوت الخيار في عقود المعاوضات وإن تفرقا قبله أي ~~قبل القبول بعد الإيجاب بطل الإيجاب وكذا إن تشاغلا بما يقطعه عرفا لأن ذلك ~~إعراض عنه أشبه ما لو رده وإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول فقال الولي زوجتك ~~بنتي مثلا فقال المتزوج قبلت هذا النكاح أو بالعكس بأن قال الولي أنكحتك ~~بنتي فقال الزوج تزوجتها ونحوه صح العقد لأن اللفظ وإن اختلف فالمعنى متحد § PageV11P242 ~~<243> ولا يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ~~لأنه ليس بيعا ولا في معناه والعوض ليس ركنا فيه ولا مقصودا منه فصل وشروطه ~~أي النكاح خمسة بالاستقراء أحدها تعيين الزوجين لأن النكاح عقد معاوضة أشبه ~~تعيين المبيع في البيع ولأن المقصود في النكاح التعيين فلم يصح بدونه فلا ~~يصح العقد إن قال الولي زوجتك ابنتي وله بنات حتى يميزها عن غيرها بأن يشير ~~إليها أو يسميها باسم يخصها أو يصفها بما تتميز به عن غيرها بأن تكون الصفة ~~لا يشركها فيها غيرها من أخواتها كقوله زوجتك بنتي الكبرى أو بنتي الصغرى ~~أو بنتي الوسطى أو بنتي البيضاء ونحوه كالحمراء أو السوداء فإن سماها مع ~~ذلك أي مع وصفها الذي تتميز به كأن يقول زوجتك بنتي فلانة الكبرى كان ذلك ~~تأكيدا لأنه مقو لما دل الاسم عليه ولو قال الولي زوجتك بنتي ولم يكن له ms2515 أي ~~الولي إلا بنت واحدة صح العقد ولو سماها الولي بغير اسمها لأن عدم التعيين ~~إنما جاء من التعدد ولا تعدد هنا وكذا لو سماها بغير اسمها وأشار إليها بأن ~~قال زوجتك بنتي فاطمة هذه وأشار إلى خديجة فيصح العقد على خديجة لأن ~~الإشارة أقوى § PageV11P243 ~~<244> وإن سماها الولي باسمها بأن قال زوجتك فاطمة ولم يقل بنتي لم يصح أو ~~سماها بغيرها أي غير اسمها ولم يقل بنتي لم يصح النكاح وكذا لو قال زوجتك ~~الكبيرة أو الطويلة ونحوه لأن هذا الاسم أو هذه الصفة يشتركان بينهما وبين ~~سائر الفواطم أو الطوال وكمن له بنات فاطمة وعائشة فقال الولي زوجتك بنتي ~~عائشة فقبل الزوج ونويا في الباطن فاطمة فلا يصح النكاح لأن المرأة لم تذكر ~~بما تتعين به فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها ولأنهما لم ~~يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو قال زوجتك عائشة فقط أو ما ~~لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما سماها ~~بغير اسمها أولى وكذا إن قصد الولي واحدة والزوج أخرى وإن سمي له أي لمن ~~يريد التزوج في العقد غير من خطبها فقبل يظنها المخطوبة لم يصح العقد لأن ~~القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيها ولو رضي الزوج بعد علمه بالحال ~~فلا ينقلب النكاح صحيحا فإن قبل غير ظان أنها المخطوبة صح النكاح وإن كان ~~الذي سمي له العقد غير مخطوبته وقبل يظنها إياها قد أصابها أي وطئها وهي ~~جاهلة بالحال أي بأنها سميت له في العقد بعد أن خطب غيرها أو جاهلة ب ~~التحريم فلها الصداق § PageV11P244 ~~<245> أي مهر المثل لأنه وطء بشبهة يرجع به الواطئ على وليها قال الإمام ~~أحمد لأنه غره وتجهز إليه أي استحبابا التي خطبها بالصداق الأول يعني بعقد ~~جديد لتوقف الحمل عليه بعد انقضاء عدة التي أصابها إن كانت المخطوبة ممن ~~يحرم الجمع بينهما بأن كانت أخت المصابة أو عمتها أو خالتها ونحوه لما يأتي ms2516 ~~في تحريم الجمع وإن كانت المصابة ولدت منه لحقه الولد لأنه من وطء بشبهة ~~وإن علمت المصابة أنها ليست زوجته وعلمت أنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها ~~فهي زانية لا صداق لها وعليها الحد لانتفاء الشبهة وجميع ما تقدم في تعيين ~~الزوجة يأتي نظيره الزوج ولم ينبهوا عليه لوضوحه الشرط الثاني رضاهما أي ~~الزوجين أو من يقوم مقامهما فإن لم يرضيا أي الزوجان أو لم يرض أحدهما لم ~~يصح النكاح لأن العقد لهما فاعتبر تراضيهما به كالبيع لكن للأب خاصة تزويج ~~بنيه الصغار وبنيه المجانين ولو كان بنوه المجانين بالغين لأنهم لا قول لهم ~~فكان له ولاية تزويجهم كأولاده الصغار وروى الأثرم § PageV11P245 ~~<246> أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا وكأبي ~~الصغيرة والمجنونة وحيث زوج الأب ابنه لصغره وجنونه فإنه يزوجه بغير أمة ~~لئلا يسترق ولده ولا معيبة عيبا يرد به النكاح كرتقاء وجذماء لما فيه من ~~التنفير ويزوج الأب ابنه الصغير والمجنون بمهر المثل وغيره ولو كرها لأن ~~للأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وهذا مثله فإنه قد يرى المصلحة في ~~ذلك فجاز له بذل المال فيه كمداواته بل هذا أولى فإن الغالب أن المرأة لا ~~ترضى أن تتزوج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول إلى ~~النكاح بدون ذلك وليس لهم أي للبنين الصغار والمجانين إن زوجهم الأب خيار ~~إذا بلغوا وعقلوا كما لو باع ما لهم ونحوه وللأب تزويج بناته الأبكار ولو ~~بعد البلوغ لحديث ابن عباس مرفوعا الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر ~~وإذنها صماتها رواه أبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل ~~على نفيه عن الآخر وهي البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن ~~الاستئمار هنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب وللأب أيضا تزويج ثيب ~~لها دون تسع سنين لأنه لا إذن لها § PageV11P246 ~~<247> بغير إذنهم أي البنين الصغار والمجانين والبنت البكر والثيب التي لها ~~دون تسع سنين لما تقدم ms2517 وليس ذلك أي تزويج من ذكر للجد لعموم الأحاديث ولأنه ~~قاصر عن الأب فلم يملك الإجبار كالعم ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها أما ~~هي فلما تقدم وأما استئذان أمها فلحديث ابن عمر مرفوعا آمروا النساء في ~~بناتهن رواه أبو داود ويكون استئذان الولي لها بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرن ~~ما في نفسها لأنها قد تستحي منه وأمها بذلك أولى لأنها تظهر على أمها ما ~~تخفيه على غيرها وإذا زوج الأب ابنه الصغير فإنه يزوجه بامرأة واحدة § PageV11P247 ~~<248> لحصول الغرض بها وله تزويجه بأكثر من واحدة إن رأى فيه مصلحة نقله في ~~الإنصاف عن ابن رزين وغيره لكن ضعفه في تصحيح الفروع قال وهذا ضعيف جدا ~~وليس في ذلك مصلحة بل مفسدة وصوب أنه لا يزوجه أكثر من واحدة وقال هو مراد ~~من أطلق وأما الوصي فلا يزوجه أكثر لأنه تزويج لحاجة والكفاية تحصل بذلك ~~إلا أن تكون غائبة أو صغيرة طفلة وبه حاجة فيجوز أن يزوجه ثانية قال القاضي ~~في المجرد في الوصايا انتهى وعلى نحو ذلك يحمل كلام ابن رزين وغيره فلا ~~تضعيف وحيث أجبرت البكر أخذ بتعيين بنت تسع سنين فأكثر كفؤا لا بتعين ~~المجبر من أب أو وصيه لأن النكاح يراد للرغبة فلا تجبر على من لا ترغب فيه ~~قال في المبدع وقد صرح بعض العلماء أنه يشترط للإجبار شروط أن يزوجها من ~~كفء بمهر المثل وأن لا يكون الزوج معسرا وأن لا يكون بينهما وبين الأب ~~عداوة ظاهرة وأن يزوجها بنقد البلد واقتصر عليه قلت وفيه شيء فإن امتنع ~~المجبر من تزويج من عينته بنت تسع سنين فأكثر فهو عاضل سقطت ولايته ويفسق ~~به إن تكرر على ما يأتي ومن يخنق في بعض الأحيان لم يصح تزويجه إلا بإذنه ~~إن كان بالغا لأنه يمكن أن يتزوج لنفسه فلم تثبت ولاية تزويجه لغيره § PageV11P248 ~~<249> كالعاقل أو زال عقله ببرسام أو بمرض مرجو الزوال لم يصح تزويجه إلا ~~بإذنه كالعاقل فإن دام به صار كالمجنون قاله الشيخ تقي الدين ms2518 في المسودة ~~وهو معنى كلام الشارح وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه لأنه ~~لا ولاية له عليه إلا أن يكون سفيها وكان النكاح أصلح له بأن يكون زمنا أو ~~ضعيفا يحتاج إلى امرأة تخدمه فإن لم يكن محتاجا إليه فليس لوليه تزويجه وله ~~أي الأب قبول النكاح لابنه الصغير ولو مميزا ولابنه المجنون لما تقدم وكذا ~~البالغ المعتوه وفي ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور أمارات الشهوة وعدمها ~~وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة بميله إلى النساء ~~ونحوه ويصح قبول مميز لنكاح بإذن وليه نصا كما يصح أن يتولى البيع والشراء ~~لنفسه بإذن وليه ولا يصح قبول طفل دون التمييز لنكاحه ولا قبول مجنون ~~لنكاحه ولو بإذن وليهما لأن قولهما غير معتبر وللسيد إجبار إمائه الأبكار ~~والثيب لا فرق بين الكبيرة والصغيرة § PageV11P249 ~~<250> منهن ولا بين القن والمدبرة وأم الولد لأن منافعهن مملوكة له والنكاح ~~عقد على منفعتهن فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت ~~العبد ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها ~~وكسوتها بخلاف العبد ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه كأخته من رضاع ~~إلا مكاتبته ولو صغيرة فلا يجبرها لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا ~~يلزمه نفقتها ولا يملك إجارتها ولا أخذ مهرها ولو كان نصف الأمة حرا لم ~~يملك مالك الرق إجبارها لأنه لا يملك نفعها ويعتبر إذنها لما فيها من ~~الحرية ويعتبر إذن مالك البقية كأمة لاثنين وكذا يعتبر إذن المعتق لأن له ~~ولاء ما أعتق منهما فهو وليه ويقول كل منهما أي من المعتق ومالك البقية ~~زوجتكها ولا يقول زوجتك بعضها لأن النكاح لا يقبل التشقيص والتجزؤ بخلاف ~~البيع والإجارة وهل يعتبر اتحاد زمن الإيجاب منهما أو يجوز ترتبهما فيه نظر ~~قاله ابن نصر الله قلت الأظهر أنه لا يعتبر ترتبهما فيه ما داما في المجلس ~~ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا وفي اعتبار اتحاده حرج ومشقة ويملك السيد إجبار ~~عبده ms2519 الصغير ولو كان العبد مجنونا فيجبره ولو كان بالغا لأن الإنسان إذا ~~ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون فعبده الذمي كذلك مع ملكه وتمام ولا يته ~~عليه أولى § PageV11P250 ~~<251> ولا يملك إجبار عبده الكبير العاقل لأنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر ~~على النكاح كالحر ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له فلا يجبره عليه كالحر ~~والأمر بإنكاحه مختص بحالة طلبة بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند ~~الطلب ولا يجوز لسائر أي باقي الأولياء بعد الأب تزويج حرة كبيرة بالغة ~~ثيبا كانت أو بكرا إلا بإذنها لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن ~~تسكت متفق عليه إلا المجنونة فلهم أي لسائر الأولياء تزويجها أي المجنونة ~~إذا ظهر منها الميل إلى الرجال لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة ~~عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا ~~سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها ويعرف ذلك أي ميلها إلى ~~الرجال من كلامها وتتبعها الرجال وميلها إليهم ونحوه من قرائن الأحوال وكذا ~~إن قال أهل الطب ولعل المراد ثقة منهم أن تعذر غيره وإلا فاثنان على ما ~~يأتي في الشهادات أن علتها تزول بتزويجها فلكل ولي تزويجها لأن ذلك من أعظم ~~مصالحها كالمداواة ولو لم يكن لها أي المجنونة § PageV11P251 ~~<252> ذات الشهوة ونحوها ولي إلا الحاكم زوجها لما سبق وإن احتاج الصغير ~~العاقل أو احتاج المجنون المطبق البالغ إلى النكاح أي الوطء أو لحاجة غيره ~~كخدمة زوجها الحاكم بعد الأب والوصي أي مع عدمهما لأنه الذي ينظر في ~~مصالحهما إذن وتقدم حكم من يخنق في بعض الأحيان ولا يملك ذلك أي تزويج ~~الصغير والمجنون بقية الأولياء وهم من عدا الأب ووصيه والحاكم لأنه لا نظر ~~لغير هؤلاء في مالهما ومصالحهما المتعلقة به وإن لم يحتاجا أي الصغير ~~والمجنون إليه أي إلى النكاح فليس له أي الحاكم تزويجهما لأنه إضرار بهما ~~بلا منفعة وليس لسائر الأولياء أي ms2520 من عدا الأب ووصيه الذي نص له عليه تزويج ~~صغيرة لها دون تسع سنين بحال أي في حال من الأحوال لما روي أن قدامة بن ~~مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها والصغيرة لا إذن لها بحال § PageV11P252 ~~<253> ولا للحاكم تزويجها أي بنت دون تسع سنين كغيره خلافا لما في الفروع ~~قال وعنه لهم تزويجها كالحاكم فإنه أي صاحب الفروع لم يوافق بالبناء ~~للمفعول عليه أي على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج الصغيرة وإن منعنا ~~غيره من الأولياء قال في الإنصاف ولا أعلم له موافقا على ذلك بل صرح في ~~المستوعب والرعاية وغيرهما بغير ذلك ونص عليه أحمد ومع ذلك له وجه لأنه ~~أعلم بالمصالح من غيره من الأولياء لكنه يحتاج إلى موافق ولعله كالأب فسبق ~~العلم وكذا قال شيخنا وابن نصر الله وذكر شيخنا أنه ظاهر كلام القاضي في ~~المجرد ولهم أي سائر الأولياء تزويج بنت تسع سنين فأكثر بإذنها ولها إذن ~~صحيح معتبر نصا لما روى أحمد بسنده إلى عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين ~~فهي امرأة وروي مرفوعا عن § PageV11P253 ~~<254> ابن عمر ومعناه في حكم المرأة ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه ~~أشبهت البالغة وإذن الثيب الكلام لقوله صلى الله عليه وسلم الثيب تعرب عن ~~نفسها والبكر رضاها صمتها رواه الأثرم وابن ماجه وهي أي الثيب من وطئت في ~~القبل لا في الدبر بآلة الرجال لا بآلة غيرها ولو كانت وطئت بزنا لأنه لو ~~وصي للثيب دخلت في الوصية ولو وصي للأبكار لم تدخل فيهن وحيث حكمنا ~~بالثيوبة بأن وطئت في القبل بآلة رجل § PageV11P254 ~~<255> وعادت البكارة لم يزل حكم الثيوبة لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة ~~بينها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم وهذا موجود مع عود البكارة وإذن ~~البكر الصمات ولو زوجها غير الأب لما روى أحمد بسنده عن أبي هريرة مرفوعا ~~تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت ms2521 لم تكره وعن عائشة ~~أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها صماتها متفق عليه وإن ~~ضحكت أو بكت فذلك كسكوتها لما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها ~~وإن أبت فلا جواز عليها ولأنها غير § PageV11P255 ~~<256> ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان ذلك إذنا منها ونطقها أي ~~البكر أبلغ من سكوتها وضحكها وبكائها لأنه الأصل في الإذن وإنما اكتفي ~~بالصمات من البكر للاستحياء فإن أذنت البكر نطقا فلا كلام وإن لم تأذن ~~البكر نطقا استحب أن لا يجبرها على النطق واكتفى بسكوتها إن لم تصرح بالمنع ~~فلا يجبرها غير الأب ووصيه كما تقدم وزوال البكارة بأصبع أو وثبة أو شدة ~~حيضة ونحوه كسقوط من شاهق لا يغير صفة الإذن فلها حكم البكر في الإذن لأنها ~~لم تخبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها وكذا وطء ~~دبر ومباشرة دون الفرج لأنها غير موطوءة في القبل ويعتبر في الاستئذان ~~تسمية الزوج على وجه تقع معرفتها أي المرأة به أي الزوج بأن يذكر لها نسبه ~~ومنصبه ونحوه لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه لها § PageV11P256 ~~<257> ولا يشترط في استئذان تسمية المهر لأنه ليس ركنا في النكاح ولا ~~مقصودامنه قلت ولا يشترط أيضا اقترانه بالعقد فتقدم الخطبة والإهداء ونحوه ~~إذا استؤذنت مع سكوتها وإن كانت بكرا دليل إذنها ولا يشترط أيضا الشهادة ~~بخلوها عن الموانع الشرعية عملا بالظاهر والعبرة في العقود بما في نفس ~~الأمر ولا يشترط أيضا الإشهاد على إذنها لوليها أن يزوجها ولو غير مجبرة ~~لما تقدم والاحتياط الإشهاد على خلوها من الموانع وعلى إذنها لوليها إن ~~اعتبر احتياطا وإن ادعى زوج إذنها في التزويج للولي وأنكرت الإذن له صدقت ~~قبل الدخول لأن الأصل عدمه ولا تصدق بعده أي بعد الدخول لأن تمكينها من ~~نفسها دليل إذنها فلم تقبل دعواها عدم الإذن بعد لمخالفتها الظاهر وإن ادعت ~~من مات ms2522 العاقد عليها الإذن لوليها في تزويجها له فأنكرت ورثته أن تكون أذنت ~~صدقت لأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فقدم قولها عليهم لموافقته ~~الظاهر في العقود وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده فيتقرر الصداق وترث منه ~~ومن ادعى نكاح امرأة فجحدته فقولها لأنها منكرة والبينة على المدعي ثم إن ~~أقرت له بعد جحودها لم تحل له بنفس الإقرار حيث لم تكن زوجة له سواء صالحها ~~عن ذلك بعوض أو لا لأنه صلح أحل حراما إلا بعقد جديد مع خلوها عن الموانع ~~وباقي شروطه وإن كانت زوجته في الباطن فإنكارها لا أثر له وتحل له ويحصل ~~التوارث § PageV11P257 ~~<258> بينهما كما ذكره هو وغيره في مواضع تقدم بعضها وتأتي بقيتها فإن أقر ~~الولي عليها بالنكاح بأن أقر أنه زوجها من المدعي وأنكرت وكان الولي ممن ~~يملك إجبارها كأبي البكر ووصيه في النكاح صح إقراره لأن من ملك إنشاء عقد ~~ملك الإقرار به وإلا بأن لم يكن الولي مجبرا كالجد والعم والأخ فلا يقبل ~~قوله عليها لأنه إقرار على الغير ما لم تقر بالإذن له والله أعلم فصل الشرط ~~الثالث الولي فلا يصح نكاح إلا بولي لما روى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي رواه الخمسة § PageV11P258 ~~<259> § PageV11P259 ~~<260> وصححه ابن المديني وقال المروزي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا ~~بولي فقالا صحيح وهو لنفي الحقيقة الشرعية بدليل ما روى سليمان بن موسى عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن دخل بها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه § PageV11P260 ~~<261> § PageV11P261 ~~<262> § PageV11P262 ~~<263> لا يقال يمكن حمل الرواية الأولى على نفي الكمال لأن كلام الشارع ~~محمول على الحقائق الشرعية أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي ولا ~~يقال للثاني أيضا يدل على صحته بإذن الولي ms2523 وأنتم لا تقولون به مع أن قوله ~~تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن يدل على صحة نكاحها لنفسها لأنه إضافة ~~إليهن ولأنه خالص حقها فصح منها كبيع أمتها لأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم ~~له لأن الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها وأما الآية فالنهي ~~عن العضل عم الأولياء ونهيهم عنه دليل على اشتراطهم إذ العضل لغة § PageV11P263 ~~<264> المنع وهو شامل للعضل الحسي والشرعي ثم الآية نزلت في معقل بن يسار ~~حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها ولو لم يكن ~~لمعقل ولاية وأن الحكممتوقف عليه لما عوتب عليه وأما الإضافة إليهن فلأنهن ~~محل له فلو زوجت امرأة نفسها أو زوجت غيرها كأمتها وبنتها وأختها ونحوها أو ~~وكلت امرأة غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها فيهن أي في الصور الثلاث ~~المذكورة لم يصح النكاح لعدم وجود شرطه ولأنها غير مأمونة على البضع لنقص ~~عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال وإذا لم يصح ~~أن توكل فيه ولا أن تتوكل فيه وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ~~وأبي هريرة وعائشة فإن حكم بصحته حاكم لم ينقض أو كان المتولي العقد حاكما ~~يراه لم ينقض وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة إذا حكم بها من يراها لم § PageV11P264 ~~<265> ينقض لأنه يسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم بها كما لو حكم ~~بالشفعة للجار ونحوه مما للاجتهاد فيه مساغ وليس فيه مخالفة قاطع على ما ~~يأتي تفصيله في القضاء وهذا النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضه ظواهر ~~ويزوج أمتها بإذنها أي المالكة بشرط نطقها أي المالكة به أي بالإذن من ~~يزوجها أي المالكة من أب وجد وأخ وعم ونحوهم لأن مقتضى الدليل كون الولاية ~~للمالكة فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها ولأنهم ~~يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى ولو كانت المالكة بكرا فلا بد من نطقها ~~بالإذن لأن صماتها إنما اكتفى به في تزويجها نفسها لحيائها ولا تستحيي ms2524 في ~~تزويج أمتها إن كانت المالكة غير محجور عليها لحظ نفسها وإلا بأن كانت ~~محجورا عليها لصغر أو سفه أو جنون فيزوج أمتها وليها في مالها من أب أو ~~وصية أو حاكم أو قيمة فقط إن كان الحظ في تزويجها لأن التزويج تصرف في ~~المال والأمة مال ولا إذن للمالكة إذن وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير أو ~~المجنون أو السفيه فيزوجها أبوه لمصلحة كما تقدم فإن لم يكن أب فوصيه ثم ~~الحاكم ثم قيمه ويجبرها من يجبر سيدتها إن حمل ذلك على الأمة كما هو § PageV11P265 ~~<266> صريح كلامه فلا مفهوم له والمعنى أنه يزوج الأمة بلا إذنها ولي ~~لسيدتها بإذن سيدتها كما تقدم إن لم تكن محجورا عليها وإلا زوجها وليها في ~~مالها وإن كان مراده يجبر العتيقة من يجبر مولاتها كما في المنتهى وغيره ~~فمعناه أن أبا المعتقة يجبر عتيقة ابنته البكر قال الزركشي وهو بعيد وقال ~~عن عدم الإجبار إنه الصحيح المقطوع به عند الشيخين وغيرهما قال في الإنصاف ~~وهو كما قال في الكبيرة يعني إذا كانت العتيقةكبيرة لا إجبار بخلاف الصغيرة ~~التي لم يتم لها تسع سنين ولذلك اقتصر على التمثيل بها في شرح المنتهى ~~ويزوج معتقتها أي عتيقة المرأة عصبة المعتقة بفتح التاء بضبط المصنف من ~~النسب كأبيها وابنها وأخيها ونحوهم لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء ~~فإن عدم عصبتها من النسب فأقرب ولي لسيدتها المعتقة يزوج العتيقة بإذنها أي ~~العتيقة لأنهم عصبات يرثون ويعقلون فكذلك يزوجون وظاهر كلامه هنا الإجبار ~~وصرح به الشارح قال وليس له ولاية إجبار لأنه أبعد العصبات وتقدم ما فيه ~~فإن اجتمع ابن المعتقة وأبوها فالابن أولى بتزويج عتيقة أمه لأنه أقرب ~~والأب إنما قدم في نكاح ابنته لزيادة شفقته ولا إذن يعتبر لسيدتها أي ~~المعتقة في تزويجها لأنه لا ولاية لها ولا ملك وأحق الناس الذين لهم ولاية ~~النكاح بنكاح المرأة الحرة § PageV11P266 ~~<267> أبوها لأن الولد موهوب لأبيه قال تعالى ووهبنا له يحيى وقال إبراهيم ~~الحمد لله الذي وهب لي ms2525 على الكبر إسماعيل وإسحاق وقال صلى الله عليه وسلم ~~أنت ومالك لأبيك وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس ولأن ~~الأب أكمل شفقة وأتم نظرا بخلاف الميراث بدليل أنه يجوز أن يشتري لها من ~~ماله وله من مالها ثم أبوه وإن علا لأن الجد له إيلاد وتعصيب أشبه الأب ~~وأولى الأجداد أقربهم كالميراث ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل بتثليث الفاء لما ~~تقدم في الميراث وللابن ولاية نص عليه في رواية جماعة لحديث أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليها فقالت ليس أحد من أوليائي شاهدا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك رواه أحمد ~~والنسائي فدل على أن لها وليا شاهدا أي حاضرا ويحتمل أنها § PageV11P267 ~~<268> ظنت أن ابنها عمر لا ولاية له لصغره فإنه صلى الله عليه وسلم تزوجها ~~سنة أربع وقال ابن الأثير كان عمره حين وفاته صلى الله عليه وسلم تسع سنين ~~وإنه ولد سنة اثنين من الهجرة وعلى هذا يكون عمره حين التزويج سنتين انتهى ~~وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمه أم سلمة أليس كان صغيرا قال ومن يقول كان صغيرا أليس ~~فيه بيان ثم أخوها لأبويها كالميراث ثم أخوها لأبيها كالإرث ثم بنوهما كذلك ~~فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب كالميراث ثم بنوهما كذلك وإن نزلوا ~~كالإرث ثم العم لأبوين ثم العم لأب ثم بنوهما كذلك وإن نزلوا الأقرب ~~فالأقرب ثم أقرب العصبات على ترتيب الميراث لأن الولاية مبناها على النظر ~~والشفقة ومظنة ذلك القرابة والأحق بالميراث هو الأقرب فيكون أحق بالولاية ~~قال ابن هبيرة اتفقوا على أن الولاية في النكاح لا تثبت إلا لمن يرث ~~بالتعصيب على هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه § PageV11P268 ~~<269> وإن نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لا نعلم فيه خلافا فإذا ~~كان ابنا عم أحدهما أخ ms2526 لأم فكأخ لأبوين وأخ لأب أي فيقدم ابن العم الذي هو ~~أخ من أم على مقتضى كلام القاضي والشارح وطائفة وقال الموفق هما سواء ~~لأنهما استويا في التعصيب والإرث به وجهة الأم يورث بها منفردة فلا ترجيح ~~بها فعلى هذا لو اجتمع ابن عم لأبوين وابن عم لأب هو أخ من أم فالولاية ~~لابن العم من الأبوين ثم المولى المنعم بالعتق لأنه يرثها ويعقل عنها عند ~~عدم عصبتها من النسب فكان له تزويجها ثم أقرب عصباته فأقربهم على ترتيب ~~الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته كذلك ثم مولى مولى المولى ثم عصباته كذلك ~~ويقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه لأنه أحق بالميراث وأقوى في التعصيب وإنما ~~قدم أب النسب بزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب المعتق فرجع ~~فيهإلى الأصل ثم السلطان لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فالسلطان ولي ~~من لا ولي لها وهو أي السلطان الإمام الأعظم أو نائبه الحاكم ومن فوضا إليه ~~الأنكحة ومقتضاه أن الأمير لا يزوج وهو مقتضى نص الإمام في رواية أبي طالب ~~القاضي يقضي في التزوج والحقوق § PageV11P269 ~~<270> والرجم وصاحب الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية وليس إليه ~~المواريث والوصايا والفروج والرجم والحدود وهو إلى القاضي أو إلى الخليفة ~~الذي ليس بعده شيء وقال في رواية المروزي في الرستاق يكون فيه المولى وليس ~~فيه قاض يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفء أجوز أن لا يكون به بأس وحمله ~~القاضي على أنه مأذون له في التزويج لما تقدم وقال الشيخ تقي الدين الأظهر ~~حمل كلامه على ظاهره عند تعذر القاضي لأنه موضع ضرورة وإليه ميل الشرح وهو ~~معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي ولو كان الإمام أو الحاكم من بغاة إذا ~~استولوا على بلد لأنه يجري فيه حكم سلطانهم وقاضيهم مجرى حكم الإمام وقاضيه ~~وإذا ادعت المرأة خلوها من الموانع وأنها لا ولي لها زوجت ولو لم يثبت ذلك ~~ببينة ذكره الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع ms2527 ومن حكمه الزوجان بينهما ~~وهو صالح للحكم كحاكم مولى من قبل الإمام أو نائبه لما يأتي في القضاء ولا ~~ولاية لغير العصبات النسبية والسببية من الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم ~~الأم وأبيها ونحوهم لقول علي رضي الله عنه إذا بلغ النساء نص الحقائق فما ~~لعصبة أولى يعني إذا أدركني رواه أبو عبيد في § PageV11P270 ~~<271> الغريب ولأن من ليس يعصبها شبيه بالأجنبي منها وفي نسخة لغير العصبات ~~والأقارب وما وقع عليه الحل أولى وقوله من الأقارب صفة لغير العصبات أو حال ~~وعلى كل منهما مفهومه ليس مرادا بل عصبة الولاء أيضا لها الولاية لكنها ~~المؤخرة عن عصبة النسب كما تقدم ولا ولاية لمن أسلمت المرأة على يديه ولا ~~لملتقط لأنه لا نسب ولا ولاء لحديث الولاء لمن أعتق فإن عدم الولي مطلقا ~~بأن لم يوجد أحد ممن تقدم أو عضل وليها ولم يوجد غيره زوجها ذو سلطان في ~~ذلك المكان كوالي البلد أو كبيره أو أمير القافلة ونحوه لأن له سلطنة فإن ~~تعذر ذو سلطان في ذلك المكان زوجها عدل بإذنها قال الإمام أحمد في دهقان ~~قرية بكسر الدال وتضم ودهقن الرجل وتدهقن كثر ماله قاله في الحاشية أي ~~رئيسها يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفؤ والمهر إذا لم يكن في ~~الرستاق قاض لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع النكاح بالكلية فلم يجز ~~كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها وإن كان في البلد حاكم وأبى ~~التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا § PageV11P271 ~~<272> يستحقه إما لأن يكون له في بيت المال ما يكفيه أو طلب زيادة على جعل ~~مثله صار وجوده أي الحاكم كعدمه قال الشيخ تقي الدين ووجهه ظاهر وولي أمة ~~ولو كانت آبقة سيدها المكلف الرشيد لأنه عقد على منافعها وكان إليه ~~كالإجارة ولو كان سيدها فاسقا أو مكاتبا لأن تزويجه إياها تصرف في ماله فصح ~~ذلك منه كبيعه لكن لا يزوجها المكاتب إلا بإذن سيده كما تقدم في الكتابة ~~فإن كان ms2528 لها سيدان اشتركا في الولاية وليس لواحد منهما الاستقلال بها أي ~~بالولاية عليها بغير إذن صاحبه كما لا يبيعها ولا يؤجرها بغير إذنه ولا ~~يتأتى تزويج نصيبه لأنه لا ينتقص فإن اشتجرا أي سيدا الأمة في تزويجها لم ~~يكن للسلطان ولاية لأنها مملوكة لمكلف رشيد حاضر ولا ولاية عليه لأحد فإن ~~أعتقاها معا أو أخر واحد بعد واحد الأول معسر وليس لها عصبة من النسب فهما ~~ولياها يزوجانها بإذنها ولو تفاوتا في العقد فإن اشتجرا أقام الحاكم مقام ~~الممتنع منها لأنها صارت حرة وصار نكاحها حقا لها ولا يستقل الآخر به لأن ~~ولايته سببها § PageV11P272 ~~<273> العتق وهو إنما أعتق بعضها وإن كان المعتق أو كانت المعتقة واحدا وله ~~عصبتان كالابنين والأخوين فلأحدهما الاستقلال بتزويجها بإذنها كالابنين ~~والأخوين من النسب لأن الولاء لا يورث وإنما زوج بكونه عصبة للمعتق ولا ~~ينقص في ذلك بخلاف المعتقين وعصبتهما ولا تزول الولاية لإغماء لقصر مدته ~~عادة كالنوم ولا تزول الولاية أيضا ب العمى لأن الأعمى أهل للشهادة ~~والرواية فكان من أهل الولاية كالبصير ولا تزول الولاية أيضا بالسفه لأن ~~رشد المولى غير معتبر في النكاح وإن جن الولي أحيانا أو أغمي عليه أو نقص ~~عقله أي الولي بنحو مرض يرجى زواله أو أحرم الولي بحج أو عمرة انتظر زوال ~~ذلك لأن مدته لا تطول عادة ولا ينعزل وكيلهم بطريان ذلك أي ما ذكر من ~~الجنون أحيانا والإغماء ونقص العقل بالمرض المرجو زواله والإحرام لأنه لا ~~ينافي الولاية وأما الخرس فإن منع فهم الإشارة أزال الولاية وإن لم يمنعها ~~لم تزل الولاية لأن الأخرس يصح تزويجه فصح تزويجه كالناطق § PageV11P273 ~~<274> فصل ويشترط في الولي سبعة شروط أحدها حرية أي كمالها لأن العبد ~~والمبعض لا يستقلان بالولاية على أنفسهما فعلى غيرهما أولى إلا مكاتبا يزوج ~~أمته بإذن سيده وتقدم والثاني ذكورية لأن المرأة لا يثبت لها ولاية على ~~نفسها فعلى غيرها أولى والثالث اتفاق دين الولي والمولى عليها فلا يزوج ~~كافر مسلمة ولا عكسه قال في الاختبارات لو ms2529 كانت المرأة يهودية ووليها ~~نصرانيا أو بالعكس فينبغي أن يخرج على الروايتين في توارثهما وجزم بمعناه ~~في شرح المنتهى قال ولا لنصراني ولاية على مجوسية ونحو ذلك لأنه لا توارث ~~بينهما بالنسب سوى ما يأتي قريبا من أن أم ولد الكافر إذا أسلمت يزوجها ~~والمسلم يزوج أمته الكافرة والسلطان يزوج كافرة لا ولي لها والرابع بلوغ ~~والخامس عقل لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تفيد التصرف في حق ~~غيره وغير المكلف مولى عليه لقصوره فلا تثبت له ولاية كالمرأة § PageV11P274 ~~<275> والسادس عدالة لما روي عن ابن عباس لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد ~~قال أحمد أصح شيء في هذا قول ابن عباس وروي عنه مرفوعا لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل وأيما امرأة نكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل وروى § PageV11P275 ~~<276> البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل لأنها ~~ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال ولو كان الولي عدلا ظاهرا ~~فيكفي مستور الحال لأناشتراط العدل ظاهرا وباطنا حرج ومشقة ويفضي إلى بطلان ~~غالب الأنكحة إلا في سلطان يزوج من لا ولي لها فلا تشترط عدالته للحاجة ~~وإلا في سيد يزوج أمته فلا تشترط عدالته لأنه تصرف في أمته أشبه ما لو ~~أجرها § PageV11P276 ~~<277> والسابع رشد لما تقدم عن ابن عباس وهو أي الرشد هنا معرفة الكفء ~~ومصالح النكاح وليس هو حفظ المال لأن رشد كل مقام بحسبه قاله الشيخ وهو ~~معنى ما اشترطه في الواضح من كونه عالما بالمصالح لا شيخا كبيرا جاهلا ~~بالمصلحة وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما ويقدم الولي أصلح الخاطبين لموليته ~~لأنه أحظ لها وفي النوادر وينبغي أن يختار لموليته شابا حسن الصورة لأن ~~المرأة يعجبها من الرجل ما يعجبه منها فإن كان الأقرب ليس أهلا للولاية ~~كالطفل يعني من لم يبلغ والعبد والكافر والفاسق ظاهر الفسق والجنون المطبق ~~والشيخ إذا أفند أي ضعف في العقل والتصرف قال في القاموس الفند بالتحريك ~~إنكار العقل لهرم أو مرض والخلط في القول والرأي والكذب ms2530 كالإفناد ولا تقل ~~عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدا أو عضل الأقرب زوج الأبعد يعني من ~~يلي الأقرب من الأولياء لأن الولاية لا تثبت للأقرب مع اتصافه بما تقدم ~~فوجوده كعدمه ولتعذر التزويج من جهة الأقرب بالعضل جعل كالعدم كما لو جن ~~فإن عضل الأبعد أيضا زوجها الحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا ~~فالسلطان ولي من لا ولي لها § PageV11P277 ~~<278> والعضل منعها أن تتزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه بما ~~صح مهرا ولو كان بدون مهر مثلها يقال داء عضال إذا أعيا الطبيب دواؤه ~~وامتنع عليه قاله الشيخ ومن صور العضل المسقط لولايته إذا امتنع الخطاب ~~لشدة الولي انتهى لكن الظاهر أنه لا حرمة على الولي هنا لأنه ليس له فعل في ~~ذلك ويفسق الولي بالعضل إن تكرر منه لأنه صغيرة وفيه ما أشرنا إليه في ~~الحاشية وإن غاب الولي غيبة منقطعة ولم يوكل من يزوج زوج الولي الأبعد دون ~~السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي لها وهذه لها ولي ~~ما لم تكن أمة غاب سيدها فيزوجها الحاكم لأن له نظرا في مال الغائب ويأتي ~~في نفقة المماليك بأتم من هذا وهي أي الغيبة المنقطعة ما لا تقطع إلا بكلفة ~~ومشقة نص عليه في رواية عبد الله قال الموفق وهذا أقرب إلى الصواب فإن ~~التحديد بابه التوقيف ولا توقيف وتكون الغيبة المنقطعة فوق مسافة القصر لأن ~~من دون ذلك في حكم الحاضر وإن كان الأقرب أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة ~~لا تمكن مراجعته أو تتعذر أي تتعسر مراجعته فزوج الأبعد صح لأنه صار ~~كالبعيد § PageV11P278 ~~<279> أو كان الأقرب غائبا لا يعلم محله أقريب هو أم بعيد فزوج الأبعد صح ~~أو علم أنه أي الأقرب قريب المسافة ولم يعلم مكانه فزوج الأبعد صح لتعذر ~~مراجعته أو كان الأقرب مجهولا لا يعلم أنه عصبة للمرأة فزوج الأبعد الذي ~~يليه صح التزويج استصحابا للأصل ثم إن علم العصبة بعد العقد وكان ms2531 غير معلوم ~~حينه لم يعد العقد وإن زال المانع بعد العقد بأن بلغ الصغير أو عقل المجنون ~~ونحوه لم يعد العقد وكذا إن قام بالأقرب مانع أو كان غير أهل ثم زال وعاد ~~أهلا ولم يعلم ذلك حين العقد فزوج الأبعد لم يعد العقد وكذا لو زوجت بنت ~~ملاعنة بعد أن نفاها أبوها باللعان ثم استلحقها أب لم يعد العقد استصحابا ~~للأصل في ذلك كله قال الشيخ تقي الدين في المسودة قد يقال حكم تزويجها حكم ~~سائر الأحكام المتعلقة بالنسب تلك المدة من العقل والإرث وغير ذلك ولا يلي ~~كافر نكاح مسلمة ولو بنته لأنه لا يرثها إلا إذا أسلمت أم ولده ومكاتبته ~~ومدبرته فيليه أي يلي نكاحها ويباشره كما يؤجرها لأنه تصرف في ملكه لكنه في ~~المكاتبة والمدبرة مبني على أنه لا يجبر على بيعهما أو نحوه والمذهب إنهما ~~لا يبقيان بملكه لصحة بيعهما بخلاف أم الولد ولذلك اقتصر في المنتهى وغيره ~~على أم الولد ويلي كتابي نكاح موليته الكتابية فيزوجها من مسلم وذمي § PageV11P279 ~~<280> ويباشره لأنه ولي مناسب لها فجاز له العقد عليها ومباشرته ويشترط فيه ~~شروط من البلوغ والعقل والذكورة والعدالة في دينه والرشد وغيرها مما تقدم ~~ولا يلي مسلم نكاح كافرة كما لا يرثها إلا سيد أمة مسلم يزوج أمته الكافرة ~~لما تقدم أو ولي سيدتها أي سيد الأمة الكافرة على ما تقدم تفصيله لأنها مال ~~فأشبه نكاحها إجارتها أو يكون المسلم سلطانا فله تزويج ذمية لا ولي لها ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي لها وإذا زوج الأبعد ~~من غير عذر بلا قرب لم يصح النكاح ولو أجازه الأقرب لأن الأبعد لا ولاية له ~~مع الأقرب أشبه ما لو زوجها أجنبي أو زوج أجنبي ولو حاكما مع وجود ولي لم ~~يصح النكاح ولو أجازه الولي لفقد شرطه وهو الولي ولو تزوج الأجنبي لغيره ~~بغير إذنه أو زوج الولي موليته التي يعتبر إذنها كأخته بغير إذنها لم يصح ~~أو تزوج العبد بغير ms2532 إذن سيده لم يصح ولو أجازه بعد العقد لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فهو عاهر وفي لفظ فنكاحه § PageV11P280 ~~<281> § PageV11P281 ~~<282> باطل ولأنه نكاح لم تثبت أحكامه من الطلاق والخلع والتوارث فلم ينعقد ~~كنكاح المعتدة وهو نكاح الفضولي فإن وطئ الزوج فيه فلا حد عليه لأنه نكاح ~~مختلف فيه والحدود تدرأ بالشبهات فصل ووكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء ~~مجبرا كان أو غيره يقوم مقامه وإن كان الولي حاضرا لأنه عقد معاوضة فجاز ~~التوكيل فيه كالبيع وقياسا على توكيل الزوج لأنه روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم ~~حبيبة § PageV11P282 ~~<283> والولي ليس بوكيل للمرأة لأنه لم تثبت ولايته من جهتها ولو كان الولي ~~وكيلا عنها لتمكنت من عزله كسائر الوكلاء وإنما إذنها حيث اعتبر شرط لصحة ~~تصرفه أشبه ولاية الحاكم عليها وحيث تقرر أنه ليس وكيلا عنها فله توكيل من ~~يوجب نكاحها بغير إذنها وقبل إذنها له أي وليها في تزويجها وإن لم تكن ~~مجبرة ولا يفتقر توكيله إلى حضور شاهدين لأنه إذن من الولي في التزويج فلا ~~يفتقر إلى إذن المرأة ولا الإشهاد عليه كإذن الحاكم ويثبت له أي للوكيل ما ~~يثبت لموكل حتى في الإجبار لأنه نائبه وكذا الحكم في السلطان والحاكم يأذن ~~لغيره في التزويج لكن لا بد من إذن امرأة غير مجبرة لوكيل وليها أن يزوجها ~~فلا يكفي إذنها لوليها بالتزويج من غير مراجعة وكيل لها وإذنها له بعد ~~توكيلها قاله في التنقيح ولا يكفي إذنها لوليها بالتوكيل من غير مراجعة ~~الوكيل لها وإذنها له بعد توكيله فيما يظهر قاله في التنقيح جزم به في ~~المنتهى لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي وبعد توكيله ولي قلت فيؤخذ منه لو ~~أذنت للأبعد أن يزوجها مع أهليةالأقرب ثم انتقلت الولاية للأبعد فلا بد من ~~مراجعته لها بعد انتقال الولاية إليه ولو وكل ولي غير مجبر في نكاح موليته ~~ثم أذنت المرأة § PageV11P283 ~~<284> للوكيل أن ms2533 يزوجها صح ذلك ولو لم تأذن للولي أن يزوجها أو أن يوكل ~~لأنه ليس وكيلا عنها وهو في كلامهم قاله في التنقيح وجزم به في المنتهى ~~وغيره ويشترط في وكيل ولي ما يشترط في الولي من العدالة وغيرها كالرشد ~~والذكورة والبلوغ والعقل واتحاد الدين لأنها ولاية فلا يصح أن يباشرها غير ~~أهلها ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبته فلأن لا يملك تزويج مولية غيره ~~بالتوكيل أولى ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته فيصح توكيل فاسق في قبوله ~~لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره وكذا لو وكل مسلم ~~نصرانيا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه ويصح توكيله أي الولي في ~~إيجاب النكاح توكيلا مطلقا وإذنها لوليها في العقد مطلقا كقول المرأة ~~لوليها زوج من شئت أو من ترضاه وقول الولي لوكيله زوج من شئت أو من ترضاه ~~روي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت كفؤا فزوجه ولو ~~بشراك نعله فزوجها عثمان بن عفان فهي أم عمرو بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ~~وكالتوكيل في البيع ونحوه ويتقيد الولي إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت ~~بالكفء ويتقيد وكيله المطلق بالكفء ظاهره وإن لم يشترط وقال في الترغيب إن § PageV11P284 ~~<285> اشترط واقتصر عليه في المبدع وغيره ولعل ما ذكره المصنف أولى لأن ~~الإطلاق يحمل على ما لا نقيصة فيه وليس للوكيل أن يتزوجها لنفسه كالوكيل في ~~البيع يبيع لنفسه ولا للولي إذا أذنت له المرأة أن يزوجها وأطلقت أن ~~يتزوجها لنفسه لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره قطع به في الشرح والمبدع ~~في آخر تولي طرفي العقد وقال في الإنصاف وأما من ولايته بالشرع كالولي ~~والحاكم وأمينه فله أن يزوج نفسه ولو قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال ذكره ~~القاضي في خلافه وألحق الوصي بذلك قال في القواعد الفقهية والأصولية وفيه ~~نظر فإن الوصي يشبه الوكيل لتصرفه بالإذن قال وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها ~~صرح به القاضي في ذلك وذلك حيث يكون لها ms2534 إذن معتبر ويجوز للوكيل المطلق ~~وللولي إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت أن يزوجها لولده ووالده وأخيه ونحوهم ~~إذا كان كفؤا لتناول اللفظ لهم وهذا بخلاف الوكيل في البيع ونحوه فإنه لا ~~يبيع لمن ترد شهادته له لأنه متهم لأن الثمن ركن في البيع بخلاف الصداق ~~ويصح توكيله مقيدا كزوج فلانا بعينه فلا يزوج من غيره لقصور ولايته ويشترط ~~لصحة النكاح قول ولي لوكيلي زوج أو قول وكيله § PageV11P285 ~~<286> أي الولي لوكيلي زوج زوجت فلانة بنت فلان وينسبها فلانا بن فلان ~~وينسبه ولم ينسبه على ذلك هنا للعلم به مما سبق من اشتراط تعيين الزوجين أو ~~قوله زوجت موكلك فلان بن فلان فلانة بنت فلان ولا يقول الولي ولا وكيله ~~لوكيل الزوج زوجتها منك ولا أنكحتكها ويشترط أن يقول وكيل زوج قبلته لفلان ~~بن فلان وينسبه أو قبلته لموكلي فلان بن فلان فإن لم يقل كذلك لم يصح بخلاف ~~البيع ونحوه ووصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته لقيامه مقامه ~~فتستفاد ولاية النكاح بالوصية إذا نص له على التزويج مجبرا كان الولي كأب ~~أو غير مجبر كأخ لغير أم وكذا عم وابنه لأنها ولاية ثابتة للولي فجازت ~~وصيته بها كولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه ~~قائما مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته قال ابن عقيل صفة الإيصاء أن ~~يقول الأب لمن اختاره وصيت إليك بنكاح بناني أو جعلتك وصيا في نكاح بناتي ~~كما يقول في المال وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي فيقوم الوصي مقامه أي ~~مقام الموصي مقدما الوصي على من يقدم عليه الموصي فإن كان الولي له الإجبار ~~كأبي البكر فذلك الإجبار لوصيه فيجبر وصي الأب من يجبره الأب من ذكر وأنثى ~~لقيامه مقام الأب § PageV11P286 ~~<287> وإن كان الولي ليس مجبرا كأبي ثيب تم لها تسع سنين وأخيها وعمها ~~ونحوه ممن يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك يحتاج إلى إذنها كوكيله ولا خيار لمن ~~زوجه الوصي ذكرا كان أو أنثى إذا بلغ لأن الوصي ms2535 قام مقام الموصي فلم يثبت ~~في تزويجه خيار كالوكيل وأما الوصي في المال فيملك تزويج أمة من يملك النظر ~~في ماله نصا لأنها من جملة المال الذي ينظر فيه وتقدم وكذا إذا وصى إليه ~~بالنظر في أمر أولاده الصغار لم يملك تزويج أحدهم ومن لم يثبت له الولاية ~~كالعبد والفاسق والصبي المميز لا يصح أن يوكله الولي في تزويج موليته لأنه ~~إذا لم يصح منه نكاح موليته فمولية غيره أولى فإن وكله أي العبد أو الفاسق ~~أو الصبي الزوج في قبول النكاح صح لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه ~~فصح لغيره وتقدم أو وكله الأب أي وكل عبدا أو فاسقا أو صبيا مميزا في قبوله ~~النكاح لابنه كابنه الصغير أو لمن تحت حجره صح التوكيل لما تقدم § PageV11P287 ~~<288> فصل وإذا استوى وليان فأكثر لامرأة في الدرجة كإخوة لها كلهم لأبوين ~~أو لأب أو أعمام كذلك أو بني إخوة كذلك فإن أذنت لواحد منهم بعينه تعين ولم ~~يصح نكاح غيره ممن لم تأذن لعدم الإذن وإن أذنت لهم أي لكل واحد منهم أن ~~يزوجها صح التزويج من كل واحد منهم لأن سبب الولاية موجود في كل واحد منهم ~~والأولى تقديم أفضلهم أي المستوي علما ودينا ثم إن استووا في العلم والدين ~~قدم أسنهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه محيصة وحويصة وعبد ~~الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر أي قدم ~~الأكبر فتقدم حويصة ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ فإن ~~تشاحوا أي الأولياء المستوون في الدرجة أقرع بينهم لأنهم تساووا في الحق ~~وتعذر الجمع فإن سبق غير من قرع أي من خرجت له القرعة فزوج وقد أذنت لهم صح ~~التزويج لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته فصح منه كما لو ~~انفرد بالولاية ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة وإذا زوج الوليان أي ~~المستويان في الدرجة اثنين وعلم السابق منهما فالنكاح له وعقد الثاني باطل ~~لحديث ms2536 سمرة وعقبة مرفوعا أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول رواه أبو داود ~~ولأن الأول خلا § PageV11P288 ~~<289> § PageV11P289 ~~<290> عن مبطل والثاني تزوج زوجة غيره فكان باطلا كما لو علم فإن دخل بها ~~الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما لبطلان نكاحه فإن كان وطئها ~~وهو لا يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به مهر المثل وترد للأول لأنها زوجته ولا ~~تحل له أي للأول حتى تنقضي عدتها من وطء الثاني للعلم ببراءة رحمها منه ولا ~~ترد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها وهو الثاني على الزوج الأول الذي دفعت ~~إليه لأنه لا يملك التصرف في بضعها فلا يملك عوضه بخلاف منفعة العين ~~المؤجرة فإنها ملك للمستأجر يتصرف فيها فعوضها له ولا يحتاج النكاح الثاني ~~إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا بالوطء دون مجرد الدخول أي الخلوة ~~من غير وطء ودون الفرج كالمفاخذة لأنه نكاح باطل لا حكم له وإن وقعا أي ~~النكاحان معا أي في وقت واحد بطلا أي فهما باطلان من أصلهما ولا يحتاجان ~~إلى فسخ لأنه لا يمكن تصحيحها ولا مرجح لأحدهما على الآخر ولا مهر لها على واحد § PageV11P290 ~~<291> منهما ولا يرثانها ولا ترثهما لأن العقد الباطل وجوده كعدمه وإن جهل ~~السابق منهما مثل جهل السبق بأن جهل هل وقعا معا أو مرتبين أو علم عين ~~السابق من العقدين ثم جهل أي نسي أوعلم السبق كما لو علم أن أحدهما قبل ~~الزوال والآخر بعده وجهل السابق منهما فسخهما حاكم لأن أحدهما صحيح ولا ~~طريق للعلم به ولها نصف المهر يقترعان عليه فمن خرجت عليه القرعة غرمه لأن ~~عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ نكاحه من غير جهة الزوجة قبل الدخول فوجب عليه ~~نصف المهر وكذا لو طلقاها وجب على أحدهما نصف المهر بقرعة وإذا عقد عليها ~~أحدهما بعد ذلك فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه لهذه الطلقة لأنا لم تتحقق أن ~~عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه ذكر معناه الشيخ تقي الدين وإن أقرت لأحدهما ~~بالسبق بأن ms2537 نكاحه سابق لم يقبل إقرارها على الآخر نصا لأن الخصم غيرها وهو ~~العاقد الثاني فلم يقبل قولها عليه وإن ادعى عليها العلم بالسابق لم يلزمها ~~يمين لأن من لا يقبل إقراره لا يستحلف في إنكاره ويأتي في القضاء وإن ماتت ~~المرأة قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها بقرعة أي يقترعان عليه ~~فيأخذه من خرجت له القرعة من غير يمين قال الشيخ تقي الدين إنه المذهب قال ~~وكيف يحلف من قال لا أعرف الحال § PageV11P291 ~~<292> وإن مات الزوجان قبل الفسخ والطلاق فإن كانت قرت بسبق أحدهما فلا ~~ميراث لها من الآخر لاعترافها ببطلان نكاحه وهي تدعي ميراثها ممن أقرت له ~~بالسبق فإن كان ادعى ذلك أي السبق أيضا دفع إليها ميراثها منه لاتفاقهما ~~على صحة النكاح وإن لم يكن ادعى ذلك أي السبق قبل موته وأنكر الورثة ~~كونهالسابق فالقول قولهم مع أيمانهم أنهم لا يعلمون أنه السابق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم واليمين على من أنكر فإن نكلوا قضي عليهم بالنكول وإن لم ~~تكن أقرت بالسبق فلها ميراثها من أحدهما بقرعة فيقرع بين الرجلين فمن خرجت ~~عليه القرعة فلها إرثها منه نقل حنبل عن أحمد في رجل له ثلاث بنات زوج ~~إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع فأيتهن أصابتها القرعة ~~فهي زوجته وإن مات الزوج فهي التي ترثه ولو ادعى كل واحد منهما السبق فأقرت ~~به لأحدهما فلا أثر له كما سبق ثم إذا فرق بينهما بأن فسخ الحاكم نكاحهما ~~أو طلقاها وجب المهر بعد الدخول وقبله نصفه على المقر له لاعترافه به لها ~~وتصديقها له عليه وإن مات ورثت المقر له لأنه مقتضى إقرارهما دون صاحبه ~~لأنها تدعي بطلان نكاحه لتأخره وإن ماتت من أقرت لأحدهما بالسبق وصدقها ~~قبلهما احتمل أن يرثها المقر له كما ترثه واحتمل أن لا يقبل إقرارها له كما ~~لو لم تقبله في نفسها أطلقها في المغني والشرح § PageV11P292 ~~<293> وإن لم تقر لأحدهما بالسبق إلا بعد موته فكما لو أقرت له في حياته ms2538 ~~على ما تقدم وليس لورثة أحدهما الإنكار لاستحقاقها لأنه ظلم لها وإن لم تقر ~~لواحد منهما بالسبق أقرع بينهما وكان لها ميراثها ممن تقع لها القرعة عليه ~~قياسا على القرعة في العتق والطلاق وغيرهما وإن كان أحدهما قد أصابها أي ~~وطئها وكان هوالمقر له بالسبق فلها المسمى أو وطئها من ادعى السبق وكانت لم ~~تقر لواحد منهما فلها المسمى في عقده لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه ~~فتأخذه وإن كانت مقرة للآخر بالسبق فهي تدعي مهر المثل بوطئه إياها مع ~~كونها غير زوجة له وهو مقر لها بالمسمى لدعواه الزوجية فإن استويا أي مهر ~~المثل والمسمى فلا كلام أو اصطلحا أي الواطئ والموطوءة على قليل أو كثير ~~فلا كلام لأن الحق لا يعدوهما وإن كان مهر المثل الذي تدعيه الموطوءة أكثر ~~من المسمى حلف الواطئ على الزائد وسقط لأن الأصل براءته منه وإن كان المسمى ~~لها في العقد أكثر من مهر المثل الذي تدعيه فهو مقر لها بالزيادة وهي ~~تنكرها فلا تستحقها أي لا تستحق المطالبة بها لإلغاء إقراره بإنكاره وإن ~~زوج سيد عبده الصغير من أمته صغيرة كانت أو كبيرة صح أن يتولى طرفي العقد ~~بلا نزاع لأنه عقد بحكم الملك § PageV11P293 ~~<294> لا بحكم الإذن أو زوج عبده الصغير من بنته بإذنها صح أن يتولى طرفي ~~العقد وإن زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا ~~يكافئها وعنه يجوز قاله في الشرح أو زوج شخص ابنه الصغير أو المجنون أو ~~السفيه بنت أخيه صح أن يتولى طرفي العقد أو زوج وصي في نكاح صغيرا تحت حجره ~~بصغيرة تحت حجره ونحوه كحاكم يزوج من لا ولي له بمن لا ولي لها صح أن يتولى ~~طرفي العقد وكذلك ولي المرأة العاقلة إذا كانت تحل له مثل ابن عم لأبوين أو ~~لأب والمولى المعتق وعصبته المتعصب بنفسه والحاكم وأمينه إذا أذنت له في ~~نكاحها فإنه يصح أن يتولى طرفي العقد لما روى البخاري قال قال عبد الرحمن ms2539 ~~بن عوف لأم حكيم بنت فارض أتجعلين أمرك إلي قالت نعم قال قد تزوجتك ولأنه ~~يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير § PageV11P294 ~~<295> ولأنه عقد وجب فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو ~~أهل للقبول فصح كما لو وجد من رجلين أو وكل الزوج الولي في قبول نكاح ~~مخطوبته صح أن يتولى الولي طرفي العقد أو وكل الولي الزوج في إيجاب النكاح ~~لنفسه صح أن يتولى طرفي العقد أو وكلا أي الولي والزوج رجلا واحدا في العقد ~~صح أن يتولى طرفي العقد ونحوه كما لو أذن السيد لعبده الكبير أن يتزوج أمته ~~صح أن يتولى طرفي العقد وكذا البيع والإجارة ونحوهما ويكفي في عقد النكاح ~~ممن يتولى طرفيه زوجت فلانا وينسبه فلانة وينسبها من غير أن يقول وقبلت له ~~نكاحها أو يقول تزوجتها إن كان هو الزوج من غير أن يقول قبلت نكاحها لنفسي ~~لحديث عبد الرحمن بن عوف السابق ولأن إيجابه يتضمن القبول أو يقول تزوجتها ~~لموكلي فلان أو فلانة وينسبه إن كان وكيله أي وكيل الزوج من غير أن يقول ~~قبلت له نكاحها إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين فلا يكفيه تولي طرفي العقد ~~إذا أراد أن يتزوجها فيشترط لصحة النكاح إذن ولي غيره أو حاكم لأن الولي ~~إنما جعل النظر للمولى عليه والاحتياط له فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما هو ~~مولى عليه لمكان التهمة كالوكيل في البيع لا يبيعه لنفسه والله أعلم § PageV11P295 ~~<296> فصل وإذا قال لأمته القن أو المدبرة أو المكاتبة أو أم ولده أو ~~المعلق عتقها على صفة قبل وجودها التي تحل أي يحل نكاحها له إذن لو كانت ~~حرة ليدخل فيه الكتابية واحترازا عن المجوسية والوثنية والمحرمة وكذا لو ~~كان معه أربع نسوة وقال لأمته ما يأتي فلا يكون نكاحا لأنه حينئذ لا يحل له ~~نكاحها لأنها خامسة وقولهم لو كانت حرة لدفع اعتبار عدم الطول وخوف العنت ~~المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم أعتقتك وجعلت عتقك ms2540 صداقك أو قال جعلت عتق ~~أمتي صداقها أو قال صداق أمتي عتقها أو قال قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها ~~أو أعتقتها على أن عتقها صداقها أو قال أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك ~~أو قال أعتقتك على أن أتزوجك وعتقي صداقك صح العتق والنكاح في هذه الصور ~~كلها وإن لم يقل وتزوجتك أو وتزوجتها لأن قوله وجعلت عتقها صداقها ونحوه ~~يتضمن ذلك والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ~~رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي § PageV11P296 ~~<297> وصححه وروى الأثرم بإسناده عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وبإسناده عن علي أنه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ~~ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك وفعله أنس بن مالك ولأن العتق يجب ~~تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقا فتتوقف صحة العقد على صحة النكاح ~~ليكون العتق صداقا فيه وقد ثبت العتق فيصحالنكاح ومحل الصحة إن كان الكلام ~~متصلا نصا فلو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي ~~ثم قال وجعلت عتقك صداقك لم يصح النكاح لأنما صارت بالعتق حرة فيحتاج إلى ~~أن يتزوجها برضاها بصداق جديد ومحل الصحة أيضا إن كان بحضرة شاهدين نصا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدين ذكره أحمد في رواية ابنه § PageV11P297 ~~<298> عبد الله فإن طلقها سيدها الذي أعتقها وجعل عتقها صداقها قبل الدخول ~~رجع عليها سيدها بنصف قيمتها وقت الإعتاق لأن الطلاق قبل الدخول يوجب ~~الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق ~~بعد زواله فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها لأنه صداقها فإن كانت قادرة أجبرت ~~على الإعطاء وإن لم تكن قادرة أجبرت على الاستسعاء نصا كما تقدم في المفلس ~~وكذا كل من لزمه دين مستقر وإن ارتدت من أعتقها سيدها وجعل عتقها صداقها ~~قبل الدخول أو فعلت ما يفسخ نكاحها مثل أن أرضعت له زوجة صغيرة ونحو ms2541 ذلك ~~كما لو استدخلت ذكر أبيه أو ابنه قبل الدخول فعليها قيمة نفسها لوجوب عود ~~الصداق إذن للزوج وقد أصدقها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق كما تقدم ~~فرجع بقيمتها ويصح جعل صداق من بعضها حر وبعضها رقيق له عتق ذلك البعض إذا ~~أذنت له وأذن له معتق البقية على قياس ما تقدم وكان متصلا بحضرة شاهدين ~~كاملة الرق وإن قال السيد لأمته زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك وقبل زيد صح ~~أو قال زوجتك لزيد وصداقك عتقك أو قال أعتقتك وزوجتك له أي لزيد على ألف ~~وقبل زيد النكاح فيهما § PageV11P298 ~~<299> صح العتق والنكاح إذا كان متصلا بحضرة شاهدين كما لو قال لأمته ~~أعتقتك وأكريتك منه أي من زيد مثلا بألف وقبل زيد لأنه بمنزلة استثناء ~~الخدمة مثل أن يقول أعتقتك على خدمة سنة ولو قال وهبتك هذه الجارية وزوجتها ~~من فلان أو وهبتكها وأكريتها من فلان أو بعتكها وزوجتها من فلان فقياس ~~المذهب صحته لأنه في معنى الاستثناء للمنفعة وحاصله أنا نجوز العتق والوقف ~~والهبة والبيع مع استثناء منفعة الخدمة وقد جوزنا أن يكون الإعتاق والإنكاح ~~في زمن واحد وجعلنا ذلك بمنزلة الإنكاح قبل الإعتاق لأنها حين الإعتاق لم ~~تخرج عن ملكه ذكره في الاختيارات ولو أعتقها سيدها بسؤالها على أن تنكحه أو ~~قال لها من غير سؤالها أعتقتك على أن تنكحيني ويكون عتقك صداقك أو قال ~~أعتقتك على أن تنكحيني فقط دون أن يقول ويكون عتقك صداقك وقبلت صح العتق ~~وإذا تزوجها يصير العتق صداقا لها وإن كان تقدم العقد كما لو قارنه وكما لو ~~دفع إليها لو كانت حرة مالا ثم تزوجها عليه ولم يلزمه أن تتزوجه لأن العتق ~~وقع سلفا في النكاح فلم يلزمها كما لو أسلف حرة ألفا على أن يتزوجها ثم إن ~~تزوجته لم يكن له عليها شيء لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض وقد سلم فلم يكن ~~له غيره وإلا أي وإن لم تتزوجه لزمها قيمة نفسها لأنه أزال ملكه عنها بشرط ~~عوض ms2542 لم يسلم له فاستحق الرجوع ببدله قال في الشرح فإن بذلت له نفسها ~~ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له § PageV11P299 ~~<300> القيمة لأنها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها ~~ولو قال أعتقتك وزوجيني نفسك عتقت لتنجيز عتقها ولم يلزمها أن تتزوجه ولا ~~شيء عليها من قيمة نفسها إذا لم تتزوجه لأنه ألزمها بما لا يلزمها ولم ~~تلتزمه ولا بأس أن يعتق الرجل أمته ثم يتزوجها سواء أعتقها لله سبحانه أو ~~أعتقها ليتزوجها إذ لا محظور فيه وقال صلى الله عليه وسلم من كانت عنده ~~جارية فعلمها وأحسن تعليمها أو أحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ~~متفق عليه وإذا قال مكلف رشيد لآخر أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم ~~يلزمه أي القائل أن يزوجه ابنته لأنه وعد لا يلزم الوفاء به وعليه أي ~~القائل له أي المعتق قيمة العبد لأنه غره كما لو قال أعتق عبدك عني وعلي ~~ثمنه فأعتقه لزمه ثمنه وتقدم أو قال له طلق زوجتك على ألف ففعل أو ألق ~~متاعك في البحر وعلي ثمنه فألقاه فعليه ثمنه بخلاف ما لو قال أعتق عبدك عني ~~أو ألق متاعك في البحر ففعل فلا شيء عليه لأنه لم يلتزم له عوضه § PageV11P300 ~~<301> فصل الشرط الرابع الشهادة على النكاح احتياطا للنسب خوف الإنكار فلا ~~ينعقد النكاح إلا بشاهدين روي عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس رواه الدارقطني ~~لما تقدم ولما روت عائشة مرفوعا لا بد في النكاح من حضور أربعة الولي ~~والزوج والشاهدين رواه الدارقطني وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال البغايا اللواتي ينكحن أنفسهن بغير بينة رواه الترمذي § PageV11P301 ~~<302> ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه ~~لئلا يجحد أبوه فيضيع نسبه بخلاف غيره من العقود وما روي عن أحمد من أنه ~~صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها من غير شهود فمن خصائصه كما سبق ~~مسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ms2543 رواه الخلال § PageV11P302 ~~<303> عدلين للخبر ذكرين لما روى أبو عبيد في الأموال عن الزهري أنه قال ~~مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ~~بالغين عاقلين لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الشهادة سميعين لأن الأصم لا ~~يسمع العقد فيشهد به ناطقين لأن الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة § PageV11P303 ~~<304> ولو كانا عبدين كسائر الشهادات أو كانا ضريرين إذا تيقنا الصوت تيقنا ~~لا شك فيه كالشهادة بالاستفاضة أو كانا عدوي الزوجين أو عدوي أحدهما أو ~~عدوي الولي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وشاهدي عدل ولأنه ينعقد بهما غير ~~هذا النكاح فانعقد هو أيضابهما كسائر العقود ولا ينعقد النكاح بمتهم لرحم ~~كابني الزوجين أو ابني أحدهما ونحوه كأبويهما وابن أحدهما وأبي الآخر ~~للتهمة ولا ينعقد النكاح أيضا بأصمين أو أخرسين أو بشاهدين أحدهما كذلك أي ~~أصم أو أخرس لما تقدم ولا يبطل النكاح بالتواصي بكتمانه لأنه لا يكون مع ~~الشهادة عليه مكتوما فإن كتمه أي النكاح الزوجان والولي والشهود قصدا صح ~~العقد وكره كتمانهم له لأن السنة إعلان النكاح ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ~~ذميين ولا بشهادة مسلم وذمي لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ولو كانت ~~الزوجة ذمية كتابية أبواها كتابيان ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولي ~~وشاهدي عدل قبل منهما لأنه لا منازع لهما فيه ويثبت النكاح بإقرارهما لعدل ~~المخاصم فيه ويكفي العدالة ظاهرا فقط في الشاهدين بالنكاح بأن لا يظهر § PageV11P304 ~~<305> فسقهما لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح ولهذا يثبت بالتسامع فإذا ~~حضر من يشتهر بحضوره كفى ولأن النكاح يقع بين عامة الناس في مواضع لا تعرف ~~فيها حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق فلو بانا أي الشاهدان بالنكاح بعده ~~فاسقين فالعقد صحيح ولا ينقض وكذا لو بان الولي فاسقا لأن الشرط العدالة ~~ظاهرا وهو أن لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك ولو تاب الشاهد في مجلس ~~العقد فكمستور العدالة قاله في الترغيب فيكفي وكذا لو تاب الولي في المجلس ~~قلت بل ms2544 يكتفى بذلك بحيث اعتبرت العدالةمطلقا لأن إصلاح العمل ليس شرطا فيها ~~كما يأتي الشرط الخامس الخلو من الموانع الآتية في باب المحرمات بأن لا ~~يكون بهما أي بالزوجين أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب كرضاع ~~ومصاهرة أو اختلاف دين بأن يكون مسلما وهي مجوسية ونحوه مما يأتي أو كونها ~~في عدة ونحو ذلك كأن يكون أحدهما محرما والكفاءة في زوج شرط للزوم النكاح ~~لا لصحته هذا المذهب عند أكثر المتأخرين قال في المقنع والشرح وهي أصح وهذا ~~قول أكثر أهل العلم لأنه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح ~~أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه § PageV11P305 ~~<306> روت عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة ~~أخيه الوليد بن عقبة وهو مولى لامرأة من الأنصار رواه البخاري وأبو داود ~~والنسائي وعن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت رأيت أخت عبد ~~الرحمن بن عوف تحت بلال رواه الدارقطني فعلى هذا يصح النكاح مع فقدها أي ~~فقد الكفاءة فهي حق للمرأة والأولياء كلهم القريب والبعيد حتى من يحدث منهم ~~بعد العقد لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة فلو زوجت المرأة بغير كفء ~~فلمن لم يرض بالنكاح الفسخ من المرأة والأولياء جميعهم بيان لمن لم يرض ~~فورا وتراخيا لأنه خيار لنقص في المعقود عليه أشبه خيار البيع ويملكه ~~الأبعد من الأولياء مع رضا الأقرب منهم به ومع رضا الزوجة دفعا لما يلحقه ~~من لحوق العار فلو زوج الأب بنته بغير كفء برضاها فللإخوة الفسخ § PageV11P306 ~~<307> نصا لأن العار في تزويج من ليس بكفء عليهم أجمعين ولو زالت الكفاءة ~~بعد العقد فلها أي الزوجة الفسخ فقط دون أوليائها كعتقها تحت عبد ولأن حق ~~الأولياء في ابتداء العقد لا في استدامته والكفاءة لغة المماثلة والمساواة ~~ومنه قوله صلى اللهعليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى فيكون دم ~~الوضيع منهم كدم الرفيع § PageV11P307 ~~<308> وهي هنا مفسرة في خمسة أشياء الدين فلا يكون الفاجر والفاسق كفئا ms2545 ~~لعفيفة عدل لأنه مردود الشهادة والرواية وذلك نقص في إنسانيته فلا يكون ~~كفئا لعدل § PageV11P308 ~~<309> يؤيده قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون الثاني ~~المنصب وهو النسب فلا يكون العجمي وهو من ليس من العرب كفئا لعربية لقول ~~عمر لأمنعن أن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء رواه الخلال والدارقطني ~~ولأن العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك ~~نقصا وعارا ويؤيده حديث إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من ~~كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولأن العرب فضلت ~~الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم الثالث الحرية فلا يكون العبد ولا ~~المبعض كفئا لحرة ولو كانت عتيقة لأنه منقوص بالرق ممنوع من التصرف في كسبه ~~غير مالك له ولأن ملك السيد لرقبته يشبه ملك البهيمة فلا يساوي الحرة لذلك ~~والعتيق كله كفء للحرة الرابع الصناعة فلا يكون صاحب صناعة دنيئة كالحجام ~~والحائك والكساح والزبال والفقاط كفئا لبنت § PageV11P309 ~~<310> من هو صاحب صناعة جليلة كالتاجر والبزاز أي الذي يتجر في البز وهو ~~القماش والثاني صاحب العقار ونحو ذلك لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص ~~العيب وروي في حديث العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما قيللأحمد ~~كيف تأخذ به وأنت تضعفه قال العمل عليه يعني أنه موافق لأهل العرف الخامس ~~اليسار بمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة وقال ابن عقيل بحيث لا تتغير ~~عليها عادتها عند أبيها في بيته فلا يكون المعسر كفئا لموسرة لأن على ~~الموسرة ضررا في إعسار زوجها § PageV11P310 ~~<311> لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة ولأن ~~ذلك نقص في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب فائدة ولد الزنا قد ~~قيل إنه كفء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أن ينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك ~~لأن المرأة تتضرر به هي وأولياؤها ويتعدى ذلك إلى ولدها وليس هو كفئا ~~للعربية بغير إشكال فيه لأنه أدنى حالا من الموالي ms2546 قاله في الشرح وليس مولى ~~القوم كفئا لهم نقل الميموني مولى القوم من أنفسهم في الصدقة ولم يكن عنده ~~هذا هكذا في التزويج ونقل مهنا أنه كفؤ لهم ذكرهما في الخلاف ويحرم على ولي ~~المرأة تزويجها بغير كفء بغير رضاها لأنه إضرار بها وإدخال للعار عليها ~~ويفسق به أي بتزويجها بغير كفء بلا رضاها الولي قلت إن تعمده ويسقط خيارها ~~أي المرأة إذا زوجت بغير كفء بما يدل منها على الرضا من قول أو فعل بأن ~~مكنته من نفسها عالمة به وأما الأولياء فلا يثبت رضاهم إلا بالقول بأن ~~يقولوا أسقطنا الكفاءة أو رضينا به غير كفء ونحوه وأما سكوتهم فليس برضا ~~ولا تعتبر هذه الصفات وهي الدين والمنصب والحريةوالصناعة غير الذرية ~~واليسار في المرأة لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف § PageV11P311 ~~<312> أمه فليست الكفاءة شرطا في حقها للرجل وقد تزوج صلى الله عليه وسلم ~~بصفية بنت حيي وتسرى بالإماء والعرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء لأن ~~الأسود بن المقداد الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج أبو ~~بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه § PageV11P312 ~~<313> وسائر الناس أي باقيهم بعد العرب بعضهم لبعض أكفاء لظاهر الخبر ~~السابق انتهى § PageV11P313 ~~<314> باب المحرمات في النكاح وهو ضربان ضرب يحرم على الأبد وهن أقسام ~~الأول بالنسب وهن سبع الأم والجدة من كل جهة أي سواء كانت من جهة الأب أو ~~الأم وإن علت لقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وأمهاتك كل من انتسب إليها ~~بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ~~ولدت من ولدك وإن علت وارثة كانت أو غير وارثة ذكر أبو هريرة هاجر أم ~~إسماعيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك أمكم يا بني ماء السماء وفي ~~الدعاء المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء والبنت من حلال زوجة أو ~~سرية أو من حرام كزنا أو من شبهة أو منفية ms2547 بلعان لدخولهن في عموم لفظ ~~وبناتكم ولأن ابنته من الزنا خلقت من مائه فحرمت عليه كتحريم الزانية على ~~ولدها § PageV11P314 ~~<315> من الزنا والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها خلقت من مائه ويكفي في ~~التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا وإن كان النسب لغيره قال الشيخ تقي الدين ~~ظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبه يكفي في ذلك لأنه قال سودة أليس أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تحتجب من ابن أمة زمعة وقال الولد للفراش وقال إنما ~~حجبها للشبه الذي رأى بعينه وبنات الأولاد ذكورا كانوا أي الأولاد أو إناثا ~~وإن سفلن وارثات أو غير وارثات لقوله تعالى وبناتكم والأخت من كل جهة أي ~~سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم لقوله تعالى وأخواتكم وبنات كل أخ وبنات كل ~~أخت وبنات ابنهما وإن سفلن وبنات ابنتهما كذلك لقوله سبحانه وبنات الأخ ~~وبنات الأخت والعمات من كل جهة وإن علون والخالات من كل جهة وإن علون لقوله ~~سبحانه وعماتكم وخالاتكم ولا تحرم بناتهن أي بنات العمات وبنات الخالات ~~وتحرم عمة أبيه وعمة جده وإن علا لأنها عمته § PageV11P315 ~~<316> وتحرم عمة أمه وعمة جدته وإن علت لأنها عمته وتحرم عمة العم لأب ~~لأنها عمة أبيه ولا تحرم عمة العم لأم لأنها أجنبية منه وتحرم خالة العمة ~~لأم لأنها خالة الأب ولا تحرم خالة العمة لأب لأنها أجنبية منه وتحرم عمة ~~الخالة لأب لأنها عمة الأم ولا تحرم عمة الخالة لأم لأنها أجنبية فتحرم كل ~~نسبية سوى بنت عمة وبنت خال وبنت خالة القسم الثاني ما أشار إليه بقوله ~~وتحرم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون بناتهن وأمهاتهن على غيره ~~ولو من فارقها في الحياة وهن أزواجه دنيا وأخرى وتقدم القسم الثالث ذكره ~~بقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فكل امرأة حرمت بالنسب حرم مثلها ~~بالرضاع لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة ~~فقال إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة فإنه ms2548 يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من الرحم وفي لفظ من النسب متفق عليه وعن علي مرفوعا أن الله حرم من ~~الرضاع ما حرم من النسب رواه أحمد والترمذي وصححه ولو § PageV11P316 ~~<317> كان الرضاع بلبن غصبه فأرضع به طفلا أو أكره امرأة على إرضاع طفل لأن ~~سبب التحريم لا يشترط كونه مباحا بدليل أن الزنا يثبت به تحريم المصاهرة ~~قال ابن البناء وابن حمدان وصاحب الوجيز إلا أم أخيه وأخت ابنه يعنون فلا ~~تحرمان بالرضاع وفيها أربع صور ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي ~~المرتضع وأخيه من النسب وإلا عكسه أي أم المرتضع وأخته من النسب لا يحرمان ~~على أبي المرتضع ولا ابنه الذي هو أخو المرتضع في الرضاع والحكم الذي هو ~~الإباحة في المسائل الأربعة صحيح ويأتي في الرضاع لكن الأظهر وقال في ~~التنقيح وغيره لكن الصواب عدم الاستثناء لأن إباحتهن لكونهن في مقابلة من ~~يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم من النسب والشارع إنما حرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة § PageV11P317 ~~<318> فصل القسم الرابع المحرمات بالمصاهرة ويحرم بالمصاهرة أربع على ~~التأبيد ثلاث بمجرد العقد وهن أمهات نسائه وإن علون من النسب ومثلهن من ~~رضاع فيحرمن بمجرد العقد لقوله تعالى وأمهات نسائكم والمعقود عليها من ~~نسائه قاله ابن عباس أبهموا ما أبهم القرآن أن عمموا حكمها في كل حال ولا ~~تفضلوا بين المدخول بها وغيرها وحلائل أبيه وهن كل من تزوجها أبوه أو جده ~~لأبيه أو لأمه من نسب أو رضاع وإن علا فارقها أو مات عنها وحلائلهم زوجاتهم ~~سميت امرأة الرجل حليلة لأنها تحل إزار زوجها وهي محللة له لقوله تعالى ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وحلائل أبنائه وهن كل من تزوجها أحد من ~~بنيه أو من بني أولاده وإن نزلوا من أولاد البنين أو البنات من نسب أو رضاع ~~لقوله تعالى وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم مع ما تقدم من قوله § PageV11P318 ~~<319> صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من ms2549 النسب وقوله تعالى ~~الذين من أصلابكم للاحتراز عمن يتبناه وليس منه وتباح بناتها أي بنات حلائل ~~الآباء والأبناء وأمهاتهن لدخولهن في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~والرابعة الربائب ولو كن في غير حجره لأن التربية لا تأثير لها في التحريم ~~وأما قوله تعالى اللاتي في حجوركم فإنه لم يخرج مخرج الشرط وإنما وصفها ~~بذلك تعريفا لها بغالب أحوالها وما خرج مخرج لا يصح التمسك بمفهومه وهن أي ~~الربائب المحرمات بنات نسائه اللاتيدخل بهن صفة للنساء دون النساء اللاتي ~~لم يدخل بهن فلا تحرم بناتهن لقوله تعالى فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم فإن متن أي نساؤه قبل الدخول أي الوطء لم تحرم بناتهن أو أبانهن ~~الزوج بعد الخلوة وقبل الوطء لم تحرم البنات لأن الخلوة لا تسمى دخولا فلا ~~يحرم الربيبة إلا الوطء دون العقد والخلوة والمباشرة دون الفرج للآية ~~السابقة قال الشارح والدخول بها وطؤها كنى عنه بالدخول وتحرم بنت ربيبة نصا ~~وتحرم بنت ربيبته وسواء في ذلك القريبات والبعيدات لدخولهن في الربائب ~~وتباح زوجة ربيبه إن أبانها أو خلت من الموانع لزوج أمه § PageV11P319 ~~<320> وتباح له أخت أخيه لأمه من أبيه وتباح له بنت زوج أمه وتباح له زوجة ~~زوج أمه وتباح له حماة ولده وحماة والده وبنتاهما أي بنتا حماة ولده وحماة ~~والده لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم فلو كان لرجل ابن أو بنت من غير ~~زوجته ولد له أي الابن أو ولدت البنت قبل تزويجه بها أو بعده ولو أنه ولد ~~له بعد فراقها ولها أي زوجته بنت أو ابن من غيره ولدتها أي البنت أو ولدته ~~قبل تزويجه بها أو بعده وبعد وطئها أو فراقها ولدته من آخر جاز تزويجه ~~أحدهما من الآخر للآية السابقة ويباح لها أي للأنثى ابن زوجة ابنها ويباح ~~لها ابن زوج ابنتها ويباح لها ابن زوج أمها ويباح لها زوج زوجة ابنها ويباح ~~لها زوج زوجة أبيها لأنالأصل في الفروج الحل بالعقد إلا ما ورد ms2550 الشرع ~~بتحريمه ويثبت تحريم المصاهرة بوطء حلال إجماعا وبوطء حرام كزنا وبوطء شبهة ~~ولو كان الوطء في دبر لأن الوطء يسمى نكاحا كما تقدم أول كتاب النكاح فيدخل ~~في عموم قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية ونظائرها وفي الآية أيضا § PageV11P320 ~~<321> قرينة تصرفه إلى الوطء وهي قوله إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا وهذا ~~التغليظ إنما يكون في الوطء ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق ~~بالمحظور كوطء الحائض وظاهر كلامه كالخرقي أن وطء الشبهة ليس بحلال ولا ~~حرام وصرح القاضي في تعليقه أنه حرام ذكره في الإنصاف ولا يثبت التحريم ~~بالوطء إن كانت الموطوءة ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها لأنه ليس بسبب ~~للبعضية أشبه النظر ولا يثبت تحريم المصاهرة بمباشرتها ولا بنظره إلى فرجها ~~أو بنظره إلى غيره ولا بخلوه ولو لشهوة لقوله تعالى فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن فلا جناح عليكم يريد بالدخول الوطء وكذا لو فعلت هي ذلك أي ما ذكر من ~~المباشرة والنظر إلى الفرج وغيره والخلوة لشهوة برجل لم تحرم بنتها عليه ~~لأنه لم يدخل بأمها أو استدخلت المرأة ماءه أي منيه بقطنة أو نحوها فلا ~~تحرم بنتها عليه لعدم الدخول بالأم وكذا لا تحرم هي على أبيه ولا على ابنه ~~إن لم يكن عقد عليها لأنه لا عقد ولا وطء نقله في الإنصاف عن التعليق ~~واقتصر عليه وهو مقتضى كلامالتنقيح والمنتهى هنا وقال في الرعاية ولو ~~استدخلت مني زوج أو أجنبي § PageV11P321 ~~<322> بشهوة ثبت النسب والعدة والمصاهرة وتبعه في المنتهى في الصداق ويحرم ~~باللواط لا بدواعيه من قبلة ونحوها ولا بمساحقة النساء ما يحرم بوطء المرأة ~~من تلوط بغلام غير بالغ يطيق الجماع أو ببالغ حرم على كل واحد منهما أي ~~اللائط والملوط به أم الآخر وابنته نصا لأنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء ~~المرأة وقال في شرح المقنع الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة وأن هؤلاء غير ~~منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في عموم قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ms2551 ذلكم ~~ولأنهن غير منصوص عليهن ولا هن في معنى المنصوص عليه فوجب أن لا يثبت حكم ~~التحريم فيهن فإن المنصوص عليه في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء ~~وأمهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن وتحرم أخته من الزنا ~~وبنت ابنه من الزنا وبنت بنته من الزنا وإن نزلت وبنت أخيه من الزنا وبنت ~~أخته من الزنا وكذا عمته وخالته من الزنا وكذا حليلة الأب والابن من الزنا ~~لدخولهن في العمومات السابقة القسم الخامس المحرمة باللعان وذكرها بقوله ~~وتحرم الملاعنة على الملاعن على التأبيد لما روى سهل بن سعد قال مضت السنة ~~في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعا أبدا رواه § PageV11P322 ~~<323> الجوزجاني ولو أكذب الملاعن نفسه لأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد ~~والتكذيب فلم يرتفع بهما أو كان اللعان بعد البينونة لنفي الولد أو كان ~~اللعان في نكاح فاسد لنفي الولد لعموم ما سبق وإذا قتل رجل رجلا ليتزوج ~~امرأته لم تحل له أبدا قاله الشيخ عقوبة له بنقيض قصده المحرم كحرمان ~~القاتل الميراث وقال الشيخ في رجل خبب أي خدع امرأة على زوجها حتى طلقها ~~يعاقب عقوبة بليغة لارتكابه تلك المعصية ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء ~~في مذهب مالك وأحمد وغيرهما ويجب التفريق بينهما عقوبة له كمنع القاتل ~~الميراث وإذا فسخ الحاكم نكاحا لعنة أو عيب يوجب أي يقتضي الفسخ كجنون ~~وجذام ونحوهما لم تحرم المفسوخ نكاحها على المفسوخ عليه على التأبيد بل ~~تباح له بالعقد عليها لقوله تعالى § PageV11P323 ~~<324> وأحل لكم ما وراء ذلكم فصل الضرب الثاني المحرمات إلى أمد وهن نوعان ~~أحدهما لأجل الجمع وهو المشار إليه بقوله ويحرم الجمع بين الأختين من نسب ~~أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة قبل الدخول أو بعده لقوله تعالى ~~وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وويحرم الجمع أيضا بين المرأة وعمتها ~~أو بين المرأة وخالتها ولو رضيتا وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازا ~~كعمات آبائهم وخالاتهم أي خالات الآباء وإن علوا ms2552 وعمات أمهاتهن وخالاتهن ~~وإن علت درجتهن من نسب أو رضاع قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به ~~وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا ~~وهم الرافضة والخوارج لم يحرموا ذلك ولم يقولوا بالنسبة الثابتة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها متفق عليه ~~وفي رواية أبي § PageV11P324 ~~<325> داود ولا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة ~~على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى ~~على الكبرى ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين ~~الأقارب وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم المحرم فإن احتجوا بعموم قوله تعالى ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم خصصناه بما روي من الحديث الصحيح ويحرم الجمع أيضا ~~بين خالتين بأن ينكح كل واحدمنهما أي § PageV11P325 ~~<326> من رجلين ابنة الآخر فيولد لكل واحد منهما بنت فكل من البنتين خالة ~~للأخرى لأنها أخت أمها لأبيها ويحرم الجمع أيضا بين عمتين بأن ينكح كل واحد ~~منهما أم الآخر فيولد لكل واحد منهما بنت فكل من البنتين عمة للأخرى لأنها ~~أخت أبيها لأمه أو أي ويحرم الجمع بين عمة وخالة بأن ينكح الرجل امرأة ~~وينكح ابنه أمها فيولد لكل واحد منهما بنت فبنت الابن خالة ابن بنت الأب ~~وبنت الأب عمة بنت الابن ويحرم الجمع بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا ~~والأخرى أنثى حرم نكاحه أي الذكر لها لقرابة أو رضاع لأن المعنى الذي حرم ~~الجمع من أجله إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة لما في الطباع من التنافر ~~والغيرة بين الضرائر وألحق بالقرابة الرضاع لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب فإن كان الجمع بين الأختين ونحوهما في عقد واحد ~~بطل في حقهما أو كان الجمع بينهما في عقدين معا أي في وقت ms2553 واحد بطلا أو ~~تزوج خمسا فأكثر في عقد واحد بطل في الجميع لأنه لا يمكن تصحيحه في الكل ~~ولا مزية لواحدة على غيرها فيبطل في الجميع بمعنى أنه لم ينعقد وإن تزوجهما ~~أي الأختين أو نحوهما في عقدين واحدة بعد الأخرى بطل الثاني لأن الجمع حصل ~~به أو وقع العقد على إحدى § PageV11P326 ~~<327> الأختين ونحوهما في عدة الأخرى بائنا كانت أو رجعية بطل الثاني لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم ~~أختين ولأن البائن محبوسة عن النكاح لحقه فأشبهت الرجعية والعقد الأول صحيح ~~لأنه جمع فيه فإن تزوج أختين ونحوهما في عقدين مرتبين ولم تعلم أولاهما ~~فعليه فرقتهما بطلاقهما أو بفسخ الحاكم نكاحهما دخل بهما أو دخل بواحدة ~~منهما أو لم يدخل بواحدة منهما لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا ~~يعرف المحللة له ونكاح إحداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه إلا بذلك فوجب ~~كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق من العقدين فإن كان من عقد على أختين ~~ونحوهما في عقدين مرتين وجهل السابق لم يدخل بهما وطلقهما أو فسخ الحاكم ~~نكاحهما فعليه لإحداهما نصف المهر لأن نكاح واحدة منهما صحيح وقد فارقها ~~قبل الدخول يقترعان عليه فتأخذه من خرجت لها القرعة وله أن يعقد على ~~إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى قبل الدخول بها لأنه لا عدة § PageV11P327 ~~<328> وسواء فعل ذلك بقرعة أو لا وإن كان دخل بإحداهما دون الأخرى ثم ~~طلقهما أو فسخ الحاكم نكاحهما أقرع بينهما فإن وقعت القرعة لغير المصابة ~~فلها نصف المهر لأنها زوجة فارقها قبل الدخول وللمصابة مهرالمثل بما استحل ~~من فرجها وإن وقعت القرعة للمصابة فلا شيء للأخرى وللمصابة المسمى جميعه ~~لتقرره بالدخول وله نكاح من شاء منهما فإن نكح المصابة فله ذلك في الحال ~~لأنها معتدة من وطء يلحق فيه النسب أشبه المبانة منه من نكاح صحيح وإن أراد ~~نكاح الأخرى التي لم يصبها لم يجز له نكاحها حتى تنقضي عدة المصابة لئلا ~~يجمع ms2554 ماءه في رحم نحو أختين وإن كان دخل بهما وأصابهما فلإحداهما المسمى ~~وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما لتتميز من تأخذ مهر المثل إن تفاوتا وليس له ~~نكاح واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى لما تقدم وإن ولدت منه إحداهما لحقه ~~النسب أو ولدت منه كلتاهما فالنسب لاحق به لأنه إما من نكاح ولا يحرم الجمع ~~بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه ولو في عقد واحد لأنه لو كانت إحداهما ~~ذكرا حلت له الأخرى فإن ولد لهما ولد فالرجل عمه وخاله ولا يحرم الجمع أيضا ~~بين من كانت زوجة رجل وبانت منه § PageV11P328 ~~<329> بموت أو طلاق ونحوه وبين ابنته من غيرها لأنه وإن حرمت إحداهما على ~~الأخرى قدرناها ذكرا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة لأنه لا قرابة ~~بينهما ويكره للرجل أن يجمع بين بنتي عميه أو بنتي عمتيه أو بنتي خاليه أو ~~بنتي خالتيه أو يجمع بين بنت عمه وبنت عمته أو يجمع بين بنت خاله وبنت ~~خالته لما روى أبو حفص عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة أي لإفضائه إلى قطيعة الرحم ~~كما تقدم لكن لم يحرم لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ولبعد القرابة ~~ولذلك لم يحرم نكاحها وكانت الأجنبية أولى كما تقدم ولو كان لرجلين بنتان ~~لكل رجل بنت ووطئا أمة لهما أو امرأة بشبهة في طهر واحد فأتت بولد وألحق ~~ولدها بهما فتزوج رجل بالأمة وبالبنتين أو بهما وبالمرأة فقد تزوج أم رجل ~~وأخته والنكاح صحيح لما تقدم فيمن تزوج مبانة شخص وبنته § PageV11P329 ~~<330> وإن اشترى أخت امرأته أو اشترى عمتها أو اشترى خالتها من نسب أو رضاع ~~صح الشراء لأن الملك يراد للاستمتاع وغيره ولذلك صح شراء أخته من الرضاع ~~ولم يحل له وطؤها أي التي ملكها حتى يطلق امرأته أو يخلعها أو ينفسخ نكاحه ~~لمقتض ولذلك قال في المنتهى حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها لئلا يجمع ماءه ~~في رحم ms2555 أختين ونحوهما وذلك حرام لما تقدم ودواعي الوطء مثله أي مثل الوطء ~~فتحرم صححه في الإنصاف لأن الوسائل لها حكم المقاصد ويجوز الجمع بينهما في ~~الخلوة وإن اشترى جارية ووطئها حل له شراء أمها وأختها وعمتها وخالتها كما ~~يحل له شراء المعتدة والمزوجة والمجوسية والمحرمة لنحو رضاع وإن اشترى من ~~يحرم الجمع بينهما كالأختين في عقد واحد صح العقد قال في الشرح ولا نعلم ~~خلافا في ذلك وله وطء إحداهما أيتهما شاء لأن الأخرى لم تصر فراشا كما لو ~~كان في ملكه إحداهما وحدها وليس له الجمع بينهما في الوطء لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين ~~وأما الجمع بين الأختين ونحوهما في الاستمتاع بمقدمات § PageV11P330 ~~<331> الوطء فيكره ولا يحرم قاله ابن عقيل وقال القاضي يحرم كالوطء وقاله ~~ابن رجب بحثا في القاعدة السادسة والثلاثين بعد المائة وصححه في الإنصاف ~~كما جزم به المصنف آنفا ولو حمل كلام ابن عقيل على ما قبل وطء إحداهما لم ~~يعارض كلام القاضي وغيره فإن وطئ من ملك أختين ونحوهما إحداهما فليس له وطء ~~الأخرى لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين فإنه يتناول العقد والوطء ~~جميعا كسائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن ولأنها امرأة صارت ~~فراشا فحرمت أختها كالزوجة ويستمر التحريم حتى يحرم الموطوءة على نفسه بعتق ~~أو تزويج بعد استبرائها أو إزالة ملكه ولو ببيع ونحوه كهبة للحاجة إلى ~~التفريق لأنه يحرم الجمع في النكاح ويحرم التفريق فلا بد من تقدم إحداهما ~~وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه يقتضي هذا قاله الشيخ وابن رجب وجزم بمعناه ~~في المنتهى وحتى يعلم بعد البيع ونحوه أنها ليست بحامل قاله ابن عقيل ولا ~~يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تنقضي حيضة الاستبراء فتكون الحيضة ~~كالعدة قال أبو العباس هذا القيد في كلام أحمد وعامة الأصحاب § PageV11P331 ~~<332> وليس هو في كلام علي وابن عمر مع أن عليا لا يجوز وطء الأخت في عدة ~~أختها ولا يكفي لإباحة وطء ms2556 الأخرى استبراؤها أي الموطوءة بدون زوال الملك ~~لأنه لا يؤمن عوده إليها فيكون جامعا بينهما ولا يكفي أيضا تحريمها أي ~~الموطوءة بأن يقول هي حرام عليه لأن هذا يمين مكفرة ولو كان يحرمها إلا أنه ~~لعارض متى شاء أزاله بالكفارة كالحيض والإحرام ولا زوال ملك عن الموطوءة ~~بدون استبرائها لأن الاستبراء كالعدة ولا يكفي أيضا كتابتها لأنه بسبيل من ~~استباحتها بما لا يقف على غيرهما ولايكفي أيضا رهنها لأن منعه من وطئها لحق ~~المرتهن لا لتحريمها ولذلك يجوز له وطؤها بإذن المرتهن ولأنه يقدر على فكها ~~متى شاء ولا يكفي أيضا بيعها بشرط خيار له لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء ~~يفسخ البيع ومثله أي مثل البيع بشرط خيار له في عدم الاكتفاء به هبتها أي ~~الموطوءة لمن يملك استرجاعها منه كهبتها لولده قال في الوجيز فإن وطئ ~~إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم الموطوءة § PageV11P332 ~~<333> بما لا يمكن أن يرفعه وحده وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ويكفي في ~~تحريم الموطوءة إخراج الملك في بعضها كبيع أو هبة جزء منها لأن ذلك تحريمها ~~كبيع كلها فإن أخرج الملك لازما ثم عوض له المبيح للفسخ مثل أن يبيعها ~~بسلعة ثم تتبين أنها كانت معيبة أو يفلس المشترى بالثمن أو يظهر في العوض ~~تدليس أو يكون مغبونا فالذي يجب أن يقال في هذه المواضع أن يباح وطء الأخت ~~بكل حال على عموم كلام الصحابة والفقهاء أحمد وغيره قاله في الاختيارات فلو ~~خالف مشتري الأختين ونحوهما ووطئهما واحدة بعد واحدة فوطء الثانية محرم ~~لأنه الذي حصل به جمع مائه في رحمهما لا حد فيه لشبهة الملك ولزمه أن يمسك ~~عنهما حتى يحرم إحداهما ويشتريها لأن الثانية صارت فراشا له يلحقه نسب ~~ولدها فحرمت عليه أختها أو نحوها كما لو وطئها ابتداء واستدلال من قال ~~الأولى باقية على الحال بحديث إن الحرام لا يحرم الحلال لا يصح لأن الخبر ~~ليس بصحيح قاله في الشرحوفي § PageV11P333 ~~<334> § PageV11P334 ~~<335> شرح المنتهى ويرد عليه إذا وطئ الأول وطئا محرما ms2557 كفي حيض أو إحرام أو ~~صوم فرض فإن أختها تحرم عليه بذلك فإن عادت التي أخرجها عن ملكه إلى ملكه ~~ولو كان عودها إليه قبل وطء الباقية لم يصب واحدة منهما حتى يحرم الأخرى ~~لما تقدم قال ابن نصر الله هذا إن لم يجب استبراء كما لو كان زوجها فطلقها ~~الزوج قبل الدخول فيكف عنها وعن الأخرى حتى يحرم واحدة منهما فإن وجب ~~الاستبراء بأن باعها أو وهبها ثم عادت إليه لم يلزمه ترك أختها أو نحوها ~~فيه أي في زمن الاستبراء لأنها محرمة عليه زمنه بما لا يقدر على دفعه قاله ~~في المبدع والتنقيح وهو حسن وقال الشيخ تقي الدين في المسودة وقد نص على ~~أنها إذا رجعت إليه بعد خروجها عن ملكه لا تحل له إحداهما مع تعين ~~الاستبراء قال لكن قال القاضي حسين القياس يقتضي الاكتفاء بالاستبراء وإن ~~وطئ أمته ثم تزوج أختها أو عمتها أو خالتها ونحوها لم يصح النكاح لأن عقد ~~النكاح تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء ولأن ~~وطء مملوكته معنى يحرم § PageV11P335 ~~<336> أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجية ويفارق ذلك صحة شراء ~~أختها فإن الشراء يكون للوطء وغيره بخلاف النكاح فإن حرمت عليه سريته ~~بإخراج عن ملكه كما تقدم ثم تزوج الأخت ونحوها بعد استبرائها صح النكاح ~~لزوال كونها فراشا له فإن رجعت إليه الأمة فالزوجية بحالها لأنها أقوى قال ~~الموفق والشارح وحلها أي من حيث الزوجية باق لقوة الزوجية ولم يطأ واحدة ~~منهما حتى تحرم عليه الأخرى كما تقدم وهذا لا ينافي قوله وحلها باق لأن ~~التحريم العارض لا يرفع الزوجية فلا يرفع أثرها كالزوجة الحائض ومقتضى كلام ~~ابن نصر الله فيما سبق أنه يطأ الزوجة هنا حتى تستبرأ الأمة إن لزمها ~~استبراء وإن أعتق سريته ثم تزوج أختها أو عمتها ونحوها قبل فراغ مدة ~~استبرائها لم يصح النكاح أيضا لأنه يجمع به ماءه في رحم أختين ونحوهما وكما ~~لو تزوجها في عدة أختها وله أي ms2558 لمعتق سريته زمن استبرائها نكاح أربع سواها ~~أي سوى أخت سريته كما لو لم يعتقها وإن اشترى رجل أختين مسلمة ومجوسية أو ~~وثنية أو محرمة عليه لنحو رضاع فله وطء المسلمة التي لا مانع بها بخلاف ~~الأخرى وإن وطئ من يطأ مثله امرأة بشبهة أو بزنا لم يجز له في العدة أي عدة ~~موطوءة بشبهة أو زنا أن يتزوج أختها أو عمتها ونحوها ولا أن يطأها أي أخت ~~موطوءته إن كانت أختها زوجة § PageV11P336 ~~<337> له نصا لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين ولا يجوز لمن وطئ امرأة بشبهة أو زنا أن ~~يعقد على رابعة ما دامت في العدة وإذا كان متزوجا بأربع ووطئ امرأة بشبهة ~~أو زنا فإنه لا يجوز له أن يطأها أي الرابعة من نسائه فإذا وطئ ثلاثا منهن ~~وجب عليه الإمساك عن الرابعة حتى تنقضي عدة الموطوءة بشبهة أو زنا لئلا ~~يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة ولا يمنع حر من نكاح أمة في عدة حرة بائن ~~بشرطيه وهما أن يكون عادم الطول خائف العنت ويأتي توضيحه لأن المنع من نكاح ~~الأخت في عدة أختها ومن نكاح خامسة في العدة لئلا يكون جامعا لمائه في رحم ~~أختين أو أكثر من أربع لا لكونها زوجة كما يعلم مما تقدم والمنع من نكاح ~~الأمة إنما هو مع عدم الحاجة إليه والحاجة لا تندفع بالبائن بل الزوجة التي ~~لا تعفه لا تمنعه من نكاح الأمة كما يأتي وتقدم لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ~~أجنبيات في آخر كتاب الطهارة عند الكلام على اشتباه المياه المباحة ~~بالمحرمة أو النجسة § PageV11P337 ~~<338> ويحرم نكاح موطوءة بشبهة في العدة كمعتدة من فراق زوج إلا على واطئ ~~لها بالشبهة فله العقد في عدتها إن لم تكن لزمتها عدة من غيره لأن المنع من ~~نكاح المعتدة لكونه يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وهو مأمون في ~~هذه الصورة فإن النسب كما يلحقه في النكاح يلحقه في ms2559 وطء الشبهة أشبه ما لو ~~نكح معتدة من طلاق وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة أمسك أربعا وفارق ~~سائرهن وقال نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة § PageV11P338 ~~<339> § PageV11P339 ~~<340> فقال النبي صلى الله عليه وسلم فارق واحدة منهن رواهما الشافعي في ~~مسنده وإذا منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى وقوله تعالى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث § PageV11P340 ~~<341> ورباع أريد به التخيير بين اثنين وثلاث وأربع كما قال سبحانه وتعالى ~~أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال ~~تسعة أجنحة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية ~~ولا للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل لقوله تعالى والمحصنات من النساء وله أي ~~الرجل التسري بما شاء من الإماء ولو كن كتابيات من غير حصر لقوله تعالى فإن ~~خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ولأن القسم بينهن غير واجب فلم ~~ينحصرن في عدد وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأي عدد شاء ومات عن ~~تسع وتقدم ونسخ تحريم المنع من التزوج عليهن بقوله تعالى ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء الآية ولا للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين لقول عمر § PageV11P341 ~~<342> وعلي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم وقد روى ليث بن أبي سليم عن ~~الحكم بن عتيبة أنه قال أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~العبدلا ينكح أكثر من ثنتين ويقويه ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن ~~سيرين أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد فقال عبد الرحمن بن عوف اثنتين ~~وطلاقه اثنتين وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا يخص عموم ~~الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله أو ما ملكت § PageV11P342 ~~<343> أيمانكم ولأن النكاح مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms2560 فيه أمته وليس له أي العبد التسري ولو أذنه سيده لأنه لا يملك ~~ويأتي في نفقة المماليك ولمن نصفه حر فأكثر من نصفه نكاح ثلاث نسوة نصا فإن ~~ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام وله الوطء بغير إذن سيده لقوله تعالى أو ما ~~ملكت أيمانكم ذكره في الكافي وفي الفنون قال فقيه شهوة المرأة فوق شهوة ~~الرجل بتسعة أجزاء فقال حنبل لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع وينكح من ~~الإماء ما شاء ولا تزيد امرأة على رجل ولها من القسم الربع وحاشا حكمته أن ~~تضيق على الأحوج وذكر ابن عبد البر عن أبي هريرة وبعضهم يرفعه ففضلت المرأة ~~على الرجل بتسعة وتسعين جزءا من اللذة أو قال من الشهوة ولكن الله ألقى ~~عليهن الحياء § PageV11P343 ~~<344> ومن طلق واحدة من نهاية جمعة بأن طلق الحر واحدة من أربع أو العبد ~~واحدة من ثنتين أو المبعض واحدة من ثلاث لم يجز له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي ~~عدتها ولو كان الطلاق بائنا لأن المعتدة في حكم الزوجة لأن العدة أثر ~~النكاح فكأنه باق فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر ممن يباح ~~له وإن ماتت واحدة من نهاية جمعة جاز له أن يتزوج بدلها في الحال نصا لأنه ~~لم يبق لنكاحها أثر فلو طلق واحدة من نهاية جمعة ثم قال أخبرتني بانقضاء ~~عدتها في مدة يجوز أي يمكن انقضاؤها فيها فكذبته لم يقبل قولها عليه في عدم ~~جواز نكاحه غيرها لأنه لا حق لها في هذه الدعوى وإنما الحق في ذلك لله ~~تعالى ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح غيرها إذا تقرر ذلك فله نكاح ~~أختها وله نكاح بدلها وإن كانت من نهاية جمعة في الظاهر § PageV11P344 ~~<345> قلت وأما في الباطن فليس له ذلك إن كان كاذبا أو لم يغلب على ظنه ~~انقضاء عدتها ولا تسقط السكنى والنفقة عنه بدعواها إخبارها بانقضاء مع ~~إنكارها لحديث ولكن اليمين على من أنكر ولا يسقط نصا نسب الولد إذا أتت ms2561 به ~~المطلقة لفوق أربع سنين ما لم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقرء ثم تأتي ~~به لأكثر من ستة أشهر بعدها لأن إقرار المطلق لا يقبل عليها وتسقط الرجعة ~~أي لو كان الطلاق رجعيا وقال أخبرتني بانقضاء عدتها فأنكرت فأراد رجعتها لم ~~يملك ذلك مؤاخذة لهبمقتضى إقراره فصل في بيان النوع الثاني من المحرمات إلى ~~أمد وهن المحرمات لعارض يزول تحرم عليه زوجة غيره لقوله تعالى والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم وتحرم أيضا عليه المعتدة من غيره لقوله ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله وتحرم أيضا المستبرأة منه أي من ~~غيره لأن تزوجها زمن § PageV11P345 ~~<346> استبرائها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وسواء في ذلك ~~المعتدة والمستبرأة من وطء مباح أو محرم كشبهة وزنا أو من غير وطء كالمتوفى ~~عنها زوجها قبل الدخول لعموم ما تقدم وكذا المرتابة بعد العدة بالحمل لا ~~يصح نكاحها لغيره حتى تزول الريبة ويأتي في العدد وتحرم الزانية إذا علم ~~زناها على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها لقوله تعالى والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك وهو خبر ومعناه النهي ولمفهوم قوله تعالى والمحصنات ~~من المؤمنات وهن العفائف ولقوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لا يحل لامرئ ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه فإن كانت الزانية حاملا منه أي من الزنا لم يحل ~~نكاحها § PageV11P346 ~~<347> قبل الوضع لما سبق وتوبتها أي الزانية أن تراود عليه أي الزنا فتمتنع ~~منه لما روي أنه قيل لعمر كيف تعرف توبتها قال يريدها على ذلك فإن طاوعته ~~فلم تتب وإن أبت فقد تابت فصار أحمد إلى قول عمر اتباعا له قالفي ~~الاختيارات وعلى هذا كل من أراد مخالطة إنسان امتحنه حتى يعرف بره أو فجوره ~~أو توبته ويسأل ذلك من يعرفه وقيل توبتها أي الزانية كتوبة غيرها ندم ~~وإقلاع وعزم أن لا تعود من غير مراودة واختاره الموفق وغيره وقال لا ينبغي ~~امتحانها بطلب الزنا ms2562 منها بحال وقدمه في الفروع فإذا تابت من الزنا وانقضت ~~عدتها حل نكاحها للزاني وغيره عند أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر § PageV11P347 ~~<348> وابنه وابن عباس وجابر وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة ~~أنها لا § PageV11P348 ~~<349> تحل للزاني بحال فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو قبل ~~استبرائها فيكون كقولنا ولا يشترط لصحة نكاحها توبة الزاني بها إذا نكحها ~~أي إذا أراد أن ينكح الزانية كالزاني بغيرها وإن زنت امرأة قبل الدخول أو ~~بعده لم ينفسخ النكاح أو زنى رجل قبل الدخول بزوجته أو بعده لم ينفسخ ~~النكاح بالزنا لأنه معصية لا تخرج عن الإسلام أشبه السرقة لكن لا يطؤها حتى ~~تعتد إذا كانت هي الزانية ويأتي واستحب أحمد للزوج مفارقته امرأته إذا زنت ~~وقال لا أرى أن يمسك مثل هذه لأنه لا يأمن من أن تفسد فراشه وتلحق به ولدا ~~ليس منه وإن زنى بأخت زوجته لم يطأ زوجته حتى تنقضي عدة أختها وإن زنى بأم ~~زوجته أو بنتها انفسخ النكاح ولا يطأ الرجل أمته إذا علم منها فجورا أي زنا ~~حتى تتوب ويستبرئها خشية أن تلحق به ولدا وليس منه قال ابن مسعود أكره أن ~~أطأ أمتي وقد بغت وتحرم مطلقته ثلاثا بكلمة أو كلمات حتى تنكح زوجا غيره ~~نكاحا صحيحا ويطؤها لقوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد § PageV11P349 ~~<350> حتى تنكح زوجا غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة لما أن ~~أرادت أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير لا ~~حتى تذوقي عسيلته ويأتي في الرجعة بأبسط من هذا وتحرم المحرمة حتى تحل ~~لحديث مسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب وتقدم في محظورات الإحرام ~~بأوسع من هذا ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال حتى يسلم لقوله تعالى ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا وقوله فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ولا يحل لمسلم ولو كان عبدا نكاح ~~كافرة ms2563 لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولقوله ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر إلا حرار نساء أهل الكتاب ولو كن حربيات § PageV11P350 ~~<351> لقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ولا يحل لمسلم ~~ولو عبدا نكاح أمة كتابية لقوله تعالى من فتياتكم المؤمنات ولئلا يؤدي إلى ~~استرقاق الكافر ولدها المسلم والأولى أن لا يتزوج من نسائهم وقال الشيخ ~~يكره أي مع وجود الحرائر المسلمات قال في الاختيارات وقاله القاضي وأكثر ~~العلماء لقول عمر للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن وك أكل ذبائحهم ~~بلا حاجة تدعو إليه ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نكاحكتابية ومنع أيضا ~~من نكاح أمة مطلقا أي مسلمة كانت أو كتابية وتقدم في الخصائص موضحا وأهل ~~الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل لقوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب ~~على طائفتين من قبلنا كاليهود والسامرة فرقة من اليهود والنصارى ومن وافقهم ~~من الإفرنج والأرمن وغيرهم فأما المتمسك من الكفار بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود § PageV11P351 ~~<352> فليسوا بأهل كتاب للآية السابقة ولأن تلك الكتب ليست بشرائع إنما هي ~~مواعظ وأمثال ف لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم كالمجوس وأهل الأوثان وكمن أحد ~~أبويها غير كتابي ولو اختارت دين أهل الكتاب لأنها لم تتمحض كتابية ولأنها ~~مولدة بين من يحل وبين من لا يحل فلم تحل كالسمع والبغل وعلم منه أنه لو ~~كان أبواها غير كتابيين واختارت دين أهل الكتاب لم تحل لمسلم قال في ~~الإنصاف والمبدع وهو المذهب وقدمه في الفروع وقيل تحل اعتبارا بنفسها ~~اختاره الشيخ تقي الدين وقطع به المصنف في أواخر أحكام الذمة ويحل لكتابي ~~نكاح مجوسية ويحل لكتابي أيضا وطؤها أي المجوسية بملك يمين كالمسلم ينكح ~~الكتابية ويطؤها بملك اليمين ولا يحل لمجوسي نكاح كتابية نصا لأنها أشرف ~~منه فإن ملكها فله وطؤها على الصحيح قدمه في الرعايتين قاله في الإنصاف ~~وتحل نساء بني تغلب ومن في معناهن من نصارى العرب ومن يهودهم لأنهن كتابيات ~~فيدخلن في عموم الآية § PageV11P352 ~~<353> والدروز والنصيريةوالتبانية فرق بجبل الشوف وكسروان لهم ms2564 أحوال شنيعة ~~وظهرت لهم شوكة أزالها الله تعالى لا تحل ذبائحهم ولا يحل نكاح نسائهم ولا ~~أن ينكحهم المسلم وليته قلت حكمهم كالمرتدين والمرتدة يحرم نكاحها على أي ~~دين كانت عليه وإن تدينت بدين أهل الكتاب لأنها لا تقر على دينها ولا يحل ~~لحر مسلم ولو كان خصيا أو مجبوبا إذا كان له شهوة يخاف معها مواقعة المحظور ~~بالمباشرة نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف الحر عنت العزوبة إما لحاجة متعة ~~وإما لحاجة خدمة لكبر أو سقم ونحوهما نصا ولا يجد طولا لنكاح حرة ولو كانت ~~كتابية بأن لا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها ولا يقدر على ثمن أمة ولو ~~كتابية فتحل له الأمة إذن لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله ذلك لمن ~~خشي العنت منكم هذا إن لم تجب نفقته على غيره فإن وجبت لم يجز له أن يتزوج ~~أمة لأن المنفق يتحمل ذلك عنه فيعف بحرة § PageV11P353 ~~<354> وإن قدر على ثمن أمة لم يتزوج أمة قاله كثير من الأصحاب منهم القاضي ~~في المجرد وابن عقيل وابن الخطاب في الهداية والمجد في المحرر وصاحب المذهب ~~ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والشرح والحاوي الصغير والوجيز ~~وغيرهم واختاره ابن عبدوس في تذكرته قال في الرعاية وهو أظهر وظاهر كلام ~~الخرقي عدم اشتراطه وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه وطائفة من الأصحاب ~~وقدمه في الرعايتين والفروع وجزم به في المنور قاله في الإنصاف وقدم الثاني ~~في التلقيح وقطع به في المنتهى وهو ظاهر الآية والصبر عنها أي عن نكاح ~~الأمة مع ذلك أي مع وجود ما تقدم اعتباره خير وأفضل لقوله تعالى وأن تصبروا ~~خير لكم وله أي للحر فعل ذلك أي تزوج الأمةبالشرطين المذكورين مع صغر زوجته ~~الحرة أو مع غيبتها أو مع مرضها بحيث تعجز به عن الخدمة لأن الحرة التي لا ~~تعفه كالعدم أو كان له مال ولكن لم يتزوج حرة لقصور نسبه فله نكاح الأمة ms2565 ~~لأنه غير مستطيع الطول إلى نكاح حرة أو له مال غائب فله أن يتزوج الأمة ~~بشرطه وهو خوف العنت لأنه غير مستطيع الطول لنكاح الحرة فإن وجد من يقرضه ~~ما يتزوج به حرة لم يلزمه لأن المقرض يطالبه به في الحال أو رضيت الحرة ~~بتأخير صداقها لم يلزمه لأنها § PageV11P354 ~~<355> تطالبه به أو رضيت الحرة بدون مهر مثلها أو رضيت بتفويض بضعها لم ~~يلزمه لأن لها طلب فرضه أو بذله له باذل أن يزنه أي الصداق عنه أو أن يهبه ~~له لم يلزمه لما فيه من المنة أو لم يجد من يزوجه إلا بأكثر من مهر المثل ~~بزيادة تجحف بماله لم يلزمه أن يتزوج الحرة وجاز له أن يتزوج الأمة حيث خاف ~~العنت لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ضرر عليه والقول قوله في خشية ~~العنت وفي عدم الطول لأنه أدرى بحال نفسه حتى لو كان في يده مال فادعى أنه ~~وديعة أو أنه مضاربة قبل قوله لأنه ممكن قلت بلا يمين لعدم الخصم ونكاح من ~~بعضها حر مع وجود الشرطين أولى من نكاح أمة لأن استرقاق بعض الولد أخف من ~~استرقاق كله ومتى تزوج أمة ثم ذكر أنه كان موسرا لنكاح حرة حال النكاح أو ~~ذكر أنه لم يكن يخشى العنت فرق بينهما لاعترافه بفسادنكاحه فإن كان إقراره ~~بذلك قبل الدخول وصدقه السيد فلا مهر لاتفاقهما على بطلان النكاح وإن كذبه ~~السيد في ذكره أنه كان موسرا أو لم يخش العنت فله أي السيد نصفه أي المهر ~~لأن إقراره غير مقبول على السيد في إسقاطه وإن كان إقراره بذلك بعد الدخول ~~فعليه المسمى جميعه بما استحل من فرجها § PageV11P355 ~~<356> فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى لزمه لإقراره به وإن كان المسمى ~~أكثر وجب للسيد وإذا تزوج الأمة وفيه الشرطان بأن كان عادم الطول خائف ~~العنت ثم أيسر أو نكح حرة أو زال خوف العنت أو نحوه كما لو تزوجها لغيبة ~~زوجته فحضرت أو لصغرها فكبرت أو لمرضها فعوفيت لم ms2566 يبطل نكاحها أي الأمة لأن ~~استدامة النكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة يمنعان ابتداءه دون ~~استدامته ولما روي عن علي أنه قال إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ~~ليلتين وللأمة ليلة وإن تزوج الحر حرة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى جاز ~~له نكاح أمة لعموم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية قال أحمد إذا ~~لم يصبر كيف يصنع ولو جمع بينهما أي بين حرة لا تعفه وأمة بشرطه في عقد ~~واحد صح كما لو كانا في عقدين وكذا لو تزوج أمة فلم تعفه ساغ له نكاح ثانية ~~ثم إن لم § PageV11P356 ~~<357> تعفاه ساغ له نكاح ثالثة ثم إن لم يعفه ساغ نكاح رابعة ولو في عقد ~~واحد إذا علم أنه لا يعفه إلا ذلك لما سبق وكتابي حر في ذلك أي في ~~تزوجالأمة كمسلم فلا يحل له نكاح الأمة إلا بالشرطين وولد الجميع من مسلم ~~أو كتابي منهن أي الإماء رقيق للسيد تبعا لأمه إلا أن يشترط الزوج على ~~مالكها حريته أي الولد فيكون ولده حرا قاله في الروضة وابن القيم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ولقول ~~عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولأن هذا لا يمنع المقصود من النكاح فكان ~~لازما كشرط سيدها زيادة في مهرها تنبيه في قوله في شرح المنتهى على مالكها ~~إيماء إلى أن ناظر الوقف وولي اليتيم ونحوه ليس للزوج اشتراط حرية الولد ~~عليه لأنه ليس بمالك وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ وليس ذلك من مقتضى العقد ~~فلا أثر لاشتراطه ولعبد نكاح أمة ول مدبر نكاح أمة ول مكاتب نكاح أمة ول ~~معتق بعضه نكاح أمة ولو فقد فيه الشرطان ولو على حرة لأنها تساويه § PageV11P357 ~~<358> وإن جمع العبد أو المدبر ونحوه بينهما أي بين حرة وأمة في عقد واحد ~~صح العقد فيهما كما لو عقد عليهما في عقدين وليس له أي للعبد نكاح سيدته ~~المالكة له أو لبعضه لأن أحكام ms2567 النكاح والملك تتناقض إذ ملكها إياه يقتضي ~~وجوب نفقته عليها وأن يكون بحكمها ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك ولما روى ~~الأثرم بإسناده عن جابر قال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية ~~وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك ولا يصح من ~~العبد أن يتزوج أم سيده أو أم سيدته لما سيأتي من أنه إذا ملك ولد أحد ~~الزوجين الآخر انفسخ النكاح ولا لحر أن يتزوج أمته لأن النكاح يوجب للمرأة ~~حقوقا من القسم والمبيت وغيرهما وذلك يمنعه ملك اليمين فلا يصح مع وجود ما ~~ينافيه ولأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد ~~أضعف منه ولا للحر أن يتزوج أمة مكاتبه أو أمة مكاتبته ولا أمة ولده من ~~النسب لأن له فيها شبهة ملك دون الرضاع فله أن يتزوج أمة والده من § PageV11P358 ~~<359> الرضاع بشرطه كالأجنبي ولو كان ملك كل واحد من الثلاثة وهم الحر ~~ومكاتبه وولده بعضا من الأمة فإنه يمنع صحة النكاح كملك كلها ولا لحرة نكاح ~~عبد ولدها لما تقدم ولها أي الأم ذلك أي نكاح عبد ولدها مع رقها وللعبد ~~نكاح أمة ولده لأن الرق قطع التوارث بين الأمة أو العبد وولده فهو كالأجنبي ~~منهماويصح للعبد أو الحر بشرطه نكاح أمة من بيت المال مع أن فيه شبهة تسقط ~~الحد لكن لا تجعل الأمة أم ولد ذكره في الفنون لأن للإمام التصرف في بيت ~~المال بما يرى أنه مصلحة ولأن حق الزوج في بيت المال لم يتعين في المنكوحة ~~وللابن نكاح أمة أبيه لأنه ليس له شبهة التملك من مال أبيه بخلاف الأب ~~وكذلك سائر أي باقي القرابات فللحر أن ينكح أمة أخيه أو عمه وأمة جده لأنه ~~ليس له التملك عليهم وإن ملك حر زوجته انفسخ النكاح لأن ملك اليمين أقوى من ~~النكاح فيزيله أو ملك ولده الحر زوجته انفسخ النكاح لأن ملكه كملك أصله في ~~إسقاط الحد فكان كملكه في إزالة النكاح أو ملك ms2568 مكاتبه زوجته بميراث أو غيره ~~انفسخ نكاحها لما تقدم وكذا لو ملك الزوج أو ولده الحر أو مكاتبه بعضها أي ~~بعض الزوجة قلت والمكاتبة في ذلك كالمكاتب ويحرم وطؤها هنا أي إذا ملك ~~بعضها لعدم تمام الملك § PageV11P359 ~~<360> وكذا إذا ملكها ولده الحر أو مكاتبه يحرم وطؤها وكذا لو ملكت زوجة ~~زوجها أو ملك ولدها الحر زوجها أو ملك مكاتبها زوجها أو ملك أحدهم بعضه ~~انفسخ النكاح كما سبق ومن جمع بين محللة ومحرمة كأيم ومزوجة نكحهما في عقد ~~واحد صح النكاح فيمن تحل وهي الأيم لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد ~~صادر من أهله لم يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد ~~على نحو أختين لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى وههنا قد تعينت التي بطل ~~النكاح فيها وللتي صح نكاحها من المسمى لهما بقسط مهر مثلها منه ولو تزوج ~~أما وبنتا في عقد واحد بطل النكاح في الأم فقط وصح في البنت لأنه عقد تضمن ~~عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر فصح فيما يصح وبطل فيما يبطل لأنا لو ~~فرضنا أن العقد على الأم سبق وبطل ثم عقد على البنت صح نكاح البنت ولو ~~فرضنا أن العقد على البنت سبق وبطل ثم عقد على الأم لم يصح فإذا وقعا معا ~~فنكاح البنت أبطل نكاح الأم لأنها تصير أم زوجته ونكاح الأم لا يبطل نكاح ~~البنت لأنها تصير ربيبته من زوجة لم يدخل بها فلذلك صح نكاح الأم ومن حرم ~~نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين كالمجوسية لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقا ~~إلى الوطء فلأن يحرم الوطء نفسه أولى § PageV11P360 ~~<361> إلا إماء أهل الكتاب فيحرم نكاحهن ولا يحرم وطؤهن بملك اليمين ~~لدخولهن في قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم ولأن نكاح الإماء من أهل الكتاب ~~إنما حرم من أجل إرقاق الولد وإبقائه مع كافرة وهذا معدوم بوطئهن بملك ~~اليمين وكل من حرمها النكاح من أمهات النساء وبناتهن وحلائل الآباء وحلائل ~~الأبناء حرمها الوطء في ملك اليمين ms2569 ووطء الشبهة والزنا لأن الوطء آكد في ~~التحريم من العقد بدليل أنه يحرم الربيبة ولا يحرمها العقد فلو تزوج امرأة ~~وتزوج أبوه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل منهما إلى الآخر فوطئها فإن وطء ~~الأولى يوجب عليه مهر مثلها وينفسخ به نكاحها من زوجها لأنها صارت بالوطء ~~حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به مهر الموطوءة عن زوجها لمجيء الفسخ من قبلها ~~وينفسخ بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه وينفسخ نكاح الواطئ أيضا لأن ~~امرأته صارت أم الموطوءة أو ابنتها ولها نصف المسمى وأما وطء الثاني فيوجب ~~مهر المثل للموطوءة فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان لكل واحدة منهما مهر ~~مثلها على واطئها ولا رجوع لأحدهما على الآخر ويجب لكل واحدة منهما على ~~زوجها نصف المسمى ولا يسقط بالشك فلو وطئ ابنه أمة أو وطئ أبوه أمة بملك ~~اليمين أو بشبهة أو زنا حرم عليه نكاحها وحرم عليه وطؤها إن ملكها وكذا أمها § PageV11P361 ~~<362> وبنتها تحرم على الواطئ كذلك لا على أبيه أو ابنه ولا يحل نكاح خنثى ~~مشكل حتى يتبين أمره لاشتباه المباح والمحظور في حقه تتمة قال الخرقي إذا ~~قال أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء وإن قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا ~~فإن تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ نكاحه لإقراره ببطلانه ولزمه نصف ~~المهر إن كان قبل الدخول أو جميعه إن كان بعده ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح ~~لأنه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال وأقر بقوله أنا امرأة بتحريم النساء ~~وإن تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه لأنه حق عليه فإذا ~~زال نكاحه فلا مهر له لأنه يقر أنه لا يستحقه سواء دخل به أو لم يدخل ويحرم ~~النكاح بعد ذلك لما ذكرنا قاله في الشرح قال الشيخ ولا يحرم في الجنة زيادة ~~العدد ولا الجمع بين المحارم وغيره لأنها ليست دار تكليف § PageV11P362 ~~<363> باب الشروط في النكاح أي ما يشترطه أحد الزوجين في العقد على الآخر ~~مما له ms2570 فيه غرض ومحل المعتبر منها أي من الشروط صلب العقد كأن يقول زوجتك ~~بنتي فلانة بشرط كذا ونحوه ويقبل الزوج على ذلك وكذا لو اتفقا أي الزوجان ~~عليه أي الشرط قبله أي العقد قاله الشيخ وغيره قال الزركشي هو ظاهر إطلاق ~~الخرقي وأبي الخطاب وأبي محمد وغيرهم وقال الشيخ وعلى هذا جواب أحمد في ~~مسائل الحيل لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا ~~واحدا وقال في فتاويه إنه ظاهر المذهب وظاهر منصوص أحمد وظاهر قول قدماء ~~أصحابه ومحققي المتأخرين قال في الإنصاف وهو الصواب الذي لا شك فيه وقطع به ~~في المنتهى وظاهر هذا أو صريحه أن ذلك لا يختص النكاح بل العقود كلها في ~~ذلك سواء ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه لفوات محله لكن يأتي في آخر ~~النشوز أن اشتراط الحكمين ما لا ينافي النكاح لازم إلا أن يقال نزلت هذه ~~الحالة منزلة العقد قطعا للشقاق والمنازعة § PageV11P363 ~~<364> وهي أي الشروط في النكاح قسمان أحدهما صحيح وهو نوعان أحدهما ما ~~يقتضيه العقد بأن يكون هو مقتضى العقد كتسليم الزوجة إليه أي إلى الزوج ~~وتمكينه من الاستمتاع بها وتسليمها المهر وتمكينها من الانتفاع به فوجوده ~~كعدمه لأن العقد يقتضي ذلك الثاني شرط ما تنتفع به المرأة مما لا ينافي ~~العقد كزيادة معلومة في مهرها أو نفقتها الواجبة أشار إليه في الاختيارات ~~أو اشتراط كون مهرها من نقد معين أو تشترط عليه أن لا ينقلها من دارها أو ~~بلدها أو أن لا يسافر بها أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أن لا يفرق ~~بينها وبين أولادها أو على أن ترضع ولدها الصغير أو شرطت أن لا يتزوج عليها ~~ولا يتسرى أو شرط لها طلاق ضرتها أو شرط لها بيع أمته فهذا النوع صحيح لازم ~~للزوجة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه لما روى الأثرم بإسناده أن رجلا تزوج ~~امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال لها شرطها فقال ~~الرجل إذن يطلقننا فقال عمر مقاطع ms2571 الحقوق عند الشروط ولأنه شرط لها منفعة ~~مقصودة لا تمنع المقصود من § PageV11P364 ~~<365> النكاح فكان لازما كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل أي ليس في حكم ~~الله وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك ~~الدليل وقولهم إن هذا يحرم الحلال ليس كذلك وإنما يثبت للمرأة إذا لم يف به ~~خيار الفسخ وقولهم إنه ليس من مصلحة العقد ممنوع فإنه من مصلحة المرأة وما ~~كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة العقد كاشتراط الرهن في البيع ولا يجب ~~الوفاء به أي بالشرط الصحيح بل يسن الوفاء به لأنه لو وجب لأجبر الزوج عليه ~~ولم يجبره عمربل قال لها شرطها فإن لم يفعل أي لم يف الزوج لها بشرطها فلها ~~الفسخ لما تقدم عن عمر ولأنه شرط لازم في عقد فثبت حق الفسخ بترك الوفاء به ~~كالرهن والضمين في البيع وحيث قلنا تفسخ فبفعله ما شرط أن لا يفعله لا ~~بعزمه عليه خلافا للقاضي لأن العزم على الشيء ليس كفعله وهو أي الفسخ إذن ~~على التراخي لأنه خيار يثبت لدفع الضرر فكان على التراخي تحصيلا لمقصودها ~~كخيار العيب والقصاص فلا يسقط الخيار إلا بما يدل على الرضا منها من قول أو ~~تمكين منها مع العلم بفعله ما شرطت أن لا يفعله فإن لم تعلم بعدم الوفاء ~~ومكنته لم يسقط خيارها لأن موجبه لم يثبت فلا يكون له أثر § PageV11P365 ~~<366> كالمسقط لشفعته قبل البيع وإذا شرطت عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى ~~عليها ففعل ذلك ثم قبل أن تفسخ طلق أو باع قال في الاختيارات قياس المذهب ~~أنها لا تملك الفسخ ولا يلزم هذه الشروط إلا في النكاح الذي شرطت فيه فإن ~~بانت المشترطة منه ثم تزوجها ثانيا لم تعد الشروط لأن زوال العقد لما هو ~~مرتبط به وقال الشيخ لو خدعها أي خدع من شرط أن لا يسافر بها فسافر ms2572 بها ثم ~~كرهته لم يكن له أن يكرهها على السفر بعد ذلك انتهى هذا إذا لم تسقط حقها ~~من الشرط فإن أسقطته سقط قال في الإنصاف الصواب أنها إذا أسقطت حقها يسقط ~~مطلقا ولو شرط لها أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات الأب أو الأم بطل ~~الشرط لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما فاستحال إخراجها من منزل ~~أبويها فبطل الشرط ولو تعذر سكنى المنزل الذي اشترطت سكناه بخراب وغيره سكن ~~بها الزوج حيث أراد وسقط حقها من الفسخ لأن الشرط عارض وقد زال فرجعنا إلى ~~الأصل والسكنى محض حقه وقال الشيخ فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت ~~ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز فلا يلزمه ما عجز عنه بل لو كان § PageV11P366 ~~<367> قادرا فليس لها عند مالك وأحد القولين في مذهب أحمد وغيره غير ما شرط ~~لها انتهى قال في الفروع كذا قال ومراده صحة الشرط في الجملة بمعنى ثبوت ~~الخيار لها بعدمه لا أنه يلزمها لأنه شرط لحقها لمصلحتها لا حقه لمصلحته ~~حتى يلزمه في حقها ولهذا لو سلمت نفسها من شرطت دارها فيها أو في داره لزم ~~انتهى أي لزمه تسليمها ولهذا قال في المنتهى ومن شرطت سكناها مع أبيه ثم ~~أرادتها منفردة فلها ذلك ولو شرطت عليه نفقة ولدها من غيره وكسوته مدة ~~معينة صح الشرط وكانت من المهر فظاهره إن لم يعين المدة لم يصح للجهالة فصل ~~القسم الثاني من الشروط في النكاح فاسد وهو نوعان أحدهما ما يبطل النكاح ~~وهو أربعة أشياء أحدها نكاح الشغار بكسر الشين قيل سمي به لقبحه تشبيها ~~برفع الكلب رجله ليبول وقيل هو الرفع كأن كل واحد يرفع رجله للآخر عما يريد ~~وقيل هو البعد كأنه بعد عن طريق الحق وقال الشيخ تقي الدين الأظهر أنه من ~~الخلو يقال شغر المكان إذا خلا ومكان شاغر أي خال وشغر الكلب إذا رفع رجله ~~لأنه أخلى ذلك § PageV11P367 ~~<368> المكان من رجله وقد فسره الإمام بأنه فرج بفرج فالفروج لا ms2573 تورث ولا ~~توهب فلئلا تعاوض ببضع أولى وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ~~ولا مهر بينهما أي سكتا عنه أو شرطا نفيه ولو لم يقل وبضع كل واحدة منهما ~~مهر الأخرى وكذا لو جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرا للأخرى ولا تختلف ~~الرواية عن أحمد أن نكاح الشغار فاسد قال وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما ~~فرقا فيه أي بين المتناكحين لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ~~وليس بينهما صداق متفق عليه وروى أبو هريرة مثله أخرجه مسلم وروى عمران بن ~~حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب ولا شغار في ~~الإسلام رواه الأثرم ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح ~~كما لو قال بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي وليس فساده من قبل التسمية بل من ~~جهةأنه وافقه على شرط فاسد ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فإنه جعل ~~تزويجه § PageV11P368 ~~<369> إياها مهرا للأخرى فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه فإن سموا لكل ~~واحدة منهما مهرا كأن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة ~~مائة أو قال أحدهما ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل منها أو أكثر ~~صح العقد عليها بالمسمى نصا قال في المجرد والفصول في المثال المذكور ~~المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح وقال الخرقي باطل قالا والصحيح الأول لأنه ~~لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط فبطل الشرط وصح قال ~~الشيخ تقي الدين وفيه مخالفة للأصول من أربعة وجوه وذكرتها في الحاشية ومحل ~~الصحة إن كان المسمى لكل واحدة منهما مستقلا عن بضع الأخرى فإن جعل المسمى ~~دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما تقدم § PageV11P369 ~~<370> ومحل الصحة أيضا إن كان غير قليل حيلة سواء كان مهر المثل أو أقل فإن ~~كان قليلا حيلة لم يصح لما ms2574 تقدم في بطلان الحيل على تحليل محرم وظاهره إن ~~كان كثيرا صح ولو حيلة وعبارة المنتهى تبعا للتنقيح تقتضي فساده واعترضه ~~المصنف في حاشية التنقيح كما أوضحته في حاشية المنتهى ولو سمى المهر ~~لإحداهما ولم يسم للأخرى صح نكاح من سمي لها لأن في نكاح المسمى لها تسمية ~~وشرطا فأشبه ما لو سمي لكل واحدة منهما مهر فائدة لو قال زوجتك جاريتي هذه ~~على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبتها صداقا لابنتك لميصح تزويج الجارية في ~~قياس المذهب لأنه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على ~~أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح لأن الجارية تصلح أن تكون صداقا وإن زوج ~~عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لم يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة ~~النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل قاله في الشرح الثاني نكاح ~~المحلل سمي محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل بأن يتزوجها أي ~~المطلقة ثلاثا بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها أو يتزوجها بشرط أنه متى ~~أحلها للأول ف لا نكاح بينهما أو اتفقا عليه أي على أنه متى أحلها للأول ~~طلقها أو لا نكاح بينهما قبله أي قبل العقد ولم يرجع عن نيته عند العقد أو § PageV11P370 ~~<371> نوى المحلل ذلك أي أنه متى أحلها للأول طلقها ولم يرجع عن نيته عند ~~العقد وهو أي النكاح في الصور المذكورة حرام غير صحيح لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله المحلل والمحلل له رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل § PageV11P371 ~~<372> العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وابنه وعثمان وهو ~~قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن عباس § PageV11P372 ~~<373> وقال ابن مسعود المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل ms2575 لعن الله ~~المحلل والمحلل له § PageV11P373 ~~<374> وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا قال له تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ~~ولم يعلم قال لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها وقال ~~كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا وقال لا يزالا زانيين ~~وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أنيحلها وهذا قول عثمان وجاء رجل إلى ~~ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل قال من يخادع الله ~~يخدعه ولا يحصل به أي بنكاح المحلل الإحصان ولا الإباحة للزوج الأول المطلق ~~ثلاثا لفساده ويلحق فيه النسب للشبهة بالاختلاف فيه فلو شرط عليه قبل العقد ~~أن يحلها لمطلقها ثلاثا وأجاب § PageV11P374 ~~<375> لذلك ثم نوى عند العقد غير ما شرط عليه وأنه نكاح رغبة صح قاله ~~الموفق وغيره وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين وهو ما روى أبو حفص بإسناده ~~عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين ~~يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذ نزغ ~~الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثا فقال هل لك أن تعطي ذا ~~الرقعتين شيئا ويحلك لي قالت نعم إن شئت فأخبروه بذلك قال نعم فتزوجها فدخل ~~بها فلما أصبحت دخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار وقال يا ويله ~~غلب على امرأته فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي قال من ~~غلبك قال ذو الرقعتين قال أرسلوا إليه فلما جاءه الرسول قالت له المرأة كيف ~~موضعك من قومك قال ليس بموضعي بأس قالت إن أمير المؤمنين يقول لك طلق ~~امرأتك فقل لا والله لا أطلقها فإنه لا يكرهك فألبسته حلة فلما رآه عمر من ~~بعيد قال الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امرأتك قال ~~لا والله لا أطلقها قال عمر لوطلقتها لأوجعت رأسك بالسوط ورواه أيضا سعيد ~~بسنده بنحو من هذا وقال ms2576 من أهل المدينة والقول قوله أي الثاني في نيته إذا ~~ادعى أنه رجع عن شرط § PageV11P375 ~~<376> التحليل وقصد أنه نكاح رغبة لأنه أعلم بما نواه قال في الاختيارات ~~وإن ادعاه بعد المفارقة ففيه نظر وينبغي أن لا يقبل قوله لأن الظاهر خلافه ~~ولو صدقت الزوجة أن النكاح الثاني كان فاسدا فلا تحل للأول لاعترافها ~~بالتحريم عليه ولو زوج المطلق ثلاثا عبده بمطلقته ثلاثا ثم وهبها المطلق ~~العبد أو وهبها بعضه أي بعض العبد لينفسخ نكاحها بملكها زوجها أو بعضه لم ~~يصح النكاح نصا قال فهذا نهى عنه عمر ويؤدبان جميعا وعلل أحمد فساده بشيئين ~~أحدهما أنه شبيه بالمحلل وهو معنى قوله وهو أي المطلق محلل بنيته كنية ~~الزوج لأنه إنما زوجها إياه ليحلها له والثاني كونه ليس بكفء لها ولو دفعت ~~مطلقة ثلاثا مالا هبة لمن تثق به ليشتري مملوكا فاشتراه وزوجه لها ثم وهبه ~~لها انفسخ النكاح ولو لم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته ~~وشرطه وهو الزوج ولا أثر لنية الزوجة والولي لأنه لا فرقة بيدها قاله في ~~إعلام الموقعين وقال صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها وذكر كلامه في المغني فيها ~~قال في المحرر والفروع وغيرهما ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته وقال المنقح ~~الأظهر عدم الإحلال قال في المنتهى § PageV11P376 ~~<377> والأصح قول المنقح انتهى وهو قياس التي قبلهاقال في الواضح نيتها ~~كنيته وقال في الروضة نكاح المحلل باطل إذا اتفقا فإن اعتقدت ذلك باطنا ولم ~~تظهره صح في الحكم وبطل فيما بينهما وبين الله وفي الفنون فيمن طلق زوجته ~~الأمة ثلاثا ثم اشتراها لتأسفه على طلاقها حلها بعيد في مذهبنا لأنه أي ~~الحل يقف على زوج وإصابة ومتى زوجها مع ما ظهر من تأسفه عليها لم يكن قصده ~~من النكاح إلا التحليل والقصد عندنا يؤثر في النكاح بدليل ما ذكره أصحابنا ~~إذا تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج من البلد ومن عزم على تزويجه لمطلقته ~~ثلاثا أو وعدها سواه كان أشد تحريما من التصريح بخطبة ms2577 المعتدة إجماعا لا ~~سيما ينفق عليها ويعطيها ما تحلل به ذكره الشيخ وهو واضح الثالث نكاح ~~المتعة سمي بذلك لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد وهو أن يتزوجها إلى مدة ~~معلومة أو مجهولة مثل أن يقول الولي زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو زوجتكها ~~إلى انقضاء الموسم أو إلى قدوم الحاج وشبهه معلومة كانت المدة أو مجهولة أو ~~يقول هو أي المتزوج أمتعيني نفسك فتقول أمتعتك نفسي لا بولي ولا شاهدين لما ~~روى الربيع بن سبرة أنه قال أشهد على أبي أنه حدث أن § PageV11P377 ~~<378> رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ~~ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس إني كنت أذنت في ~~الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة وروى سبرة قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى ~~نهانا عنها رواه مسلم وروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس ~~قام خطيبا فقال إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير قال الشافعي لا أعلم ~~شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة وإن نوى الزوج بقلبه ~~أنه نكاح متعة من غير تلفظ بشرط فكالشرط نصا خلافا للموفق نقل أبو داود ~~فيها هو شبيه § PageV11P378 ~~<379> بالمتعة لا حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت وإن شرط الزوج في ~~النكاح طلاقها في وقت ولو مجهولا فهو كالمتعة فلا يصح لما تقدم وإن لميدخل ~~بها في عقد المتعة وفيما حكمنا به أنه ك متعة فرق بينهما فيفسخ الحاكم ~~النكاح إن لم يطلق الزوج لأنه مختلف فيه ولا شيء عليه من المهر ولا متعة ~~لفساد العقد فوجوده كعدمه وإن دخل بها أي بمن نكحها نكاح متعة فعليه مهر ~~المثل وإن كان فيه مسمى قال أبو إسحاق بن شاقلا إن الأئمة ms2578 بعد الفسخ جعلوها ~~في حيز السفاح لا في النكاح انتهى لكن ذكر المصنف كغيره من الأصحاب أواخر ~~الصداق أن النكاح الفاسد يجب فيه بالدخول المسمى كالصحيح ولم يفرقوا بين ~~نكاح المتعة وغيره ولا يثبت به أي بنكاح المتعة إحصان ولا إباحة للزوج ~~الأول يعني لمن طلقها ثلاثا لأنه فاسد فلا يترتب عليه أثره ولا يتوارثان ~~وتسمى زوجة لما سبق ومن تعاطاه عالما تحريمه عزر لارتكابه معصية لا حد فيها ~~ولا كفارة ويلحق فيه النسب إذا وطئ يعتقده نكاحا قلت أو لم يعتقده نكاحا ~~لأن له شبهة العقد ويرث ولده ويرثه ولده للحوق النسب ومثله أي مثل نكاح ~~المتعة فيها ذكر إذا تزوجها بغير ولي ولا § PageV11P379 ~~<380> شهود واعتقده نكاحا جائزا قلت أو لم يعتقدوه كذلك فإن الوطء فيه وطء ~~شبهة يلحقه الولد فيه لشبهة العقد ويستحقان العقوبة أي التعزير على مثل هذا ~~العقد لتعاطيهما عقدا فاسدا الرابع إذا شرط نفي الحل في نكاح بأن تزوجها ~~على أن لا تحل له فلا يصح النكاح لاشتراط ما ينافيه أو علق ابتداءه أي ~~النكاح على شرط مستقبل غير مشيئة الله كقوله زوجتك ابنتي أو نحوها إذا جاء ~~رأس الشهر أو إذا رضيت أمها أو إذا رضي فلان أو زوجتكها على أن لا يكره ~~فلان فسد العقد لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولأن ~~ذلك وقف النكاح على شرط ويصح زوجت وقبلت إن شاء الله وتعليقه على شرط ماض ~~أو حاضر وتقدم ذكر بعض الشروط في أركان النكاح ويصح النكاح إلى الممات بأن ~~يقول زوجتك إلى الممات فيقبل فيصح ولا أثر لهذا التوقيت لأنه مقتضى العقد ~~النوع الثاني من الشروط الفاسدة إذا شرطا أي الزوجان أو شرط أحدهما الخيار ~~في النكاح كقوله زوجتك بشرط الخيار أبدا أو مدة ولو مجهولة أو شرطا أو ~~أحدهما الخيار في المهر بطل الشرط وصح العقد لما يأتي وهل يصح الصداق ويبطل ~~شرط الخيار فيه أو يصح ويثبت فيه الخيار أو يبطل الصداق فيه ثلاثة أوجه ms2579 ~~أطلقها في الشرح § PageV11P380 ~~<381> أو شرطا أو أحدهما عدم الوطء أو شرطت إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا ~~فلا نكاح بينهما أو شرط الزوج عدم المهر أو عدم النفقة أو شرط قسمة لها أقل ~~من ضرتها أو أكثر منها أو شرط إن أصدقها رجع عليها بما أصدقه لها أو ببعضه ~~أو يشترط أن يعزل عنها أو شرطت أن لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة أو ~~شرطت أن لا تسلم نفسها إليه أو شرطت إلا بعد مدة معينة أو شرطت أن لا يسافر ~~بها إذا أرادت انتقالا أو شرطت أن يسكن بها حيث شاءت أو حيث شاء أبوها أو ~~حيث شاء غيره من قريب أو أجنبي أو شرطت أن تستدعيه إلى الجماع وقت حاجتها ~~أو وقت إرادتها أو شرط لها النهار دون الليل أو شرطت أن لا تنفق عليه أو أن ~~تعطيه شيئا ونحوه كأن شرطت عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا بطل ~~الشرط لأنه ينافي مقتضى العقد ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده ~~فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع وصح العقد لأن هذه الشروط تعود ~~إلى معنى زائد في العقد لا يشترطذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو ~~شرط فيه صداقا محرما ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع ~~الشرط الفاسد كالعتق وإن طلق بشرط خيار وقع طلاقه ولغا شرطه كالنكاح وأولى § PageV11P381 ~~<382> فصل فإن تزوجها أي تزوج رجل امرأة على أنها مسلمة فبانت كتابية أو ~~قال الولي زوجتك هذه المسلمة فبانت كافرة أو تزوجها يظنها مسلمة ولم تعرف ~~بتقدم كفر فبانت كافرة كتابية فله الخيار في فسخ النكاح لأنه شرط صفة ~~مقصودة فبانت بخلافها فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة وبالعكس بأن شرطها ~~أو ظنها كافرة فبانت مسلمة لا خيار له لأن ذلك زيادة خير فيها وإن شرطها ~~أمة فبانت حرة فلا خيار له أو شرطها ذات نسب فبانت أشرف أو شرطها على صفة ~~دنية فبانت ms2580 أعلى منها كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء أو قصيرة فبانت طويلة ~~أو سوداء فبانت بيضاء فلا خيار له لأن ذلك زيادة خير فيها وإن شرطها بكرا ~~فبانت ثيبا فله الخيار أو شرطها جميلة أو نسيبة أي ذات نسب فبانت بخلافه ~~فله الخيار أو شرطها بيضاء أو طويلة أو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها ~~النكاح كالعمى والخرس والصم والشلل ونحوه كالعرج والعور فبانت الزوجة ~~بخلافه أي بخلاف ما شرطه فله الخيار نصا لأنه شرط وصفا مقصودا فبانت بخلافه ~~كما لو شرط الحرية فبانت أمة ويرجع الزوج بالمهر إن قبضته قلت لعل المراد ~~إن استقر بأن دخل أو خلا بها كما يأتي في الأمة على الغار له منها أو من ~~وليه أو وكيله للغرور وإلا بأن فسخ قبل ما يقرره سقط لأنه فسخ § PageV11P382 ~~<383> قبل الدخول بسبب من جهتها ولا يصح فسخ في خيار الشرط إلا بحكم حاكم ~~لأنه مختلففيه غير ما يأتي في الباب بعده أي بعدما ذكر من أن من شرطت حرية ~~زوجها فبان عبدا فلها الفسخ بلا حاكم كما لو عتقت تحته وإن تزوج الحر امرأة ~~يظنها حرة الأصل فبانت أمة أو شرطها حرة فبانت أمة وكان الحر ممن لا يجوز ~~له نكاح الإماء بأن يكون غير عادم الطول خائف العنت فالنكاح غير صحيح ولا ~~مهر قبل الدخول أو كان الحر ممن يجوز له ذلك أي نكاح الإماء لكونه عادم ~~الطول خائف العنت واختار الفسخ فله ذلك لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية ~~الآخر وكان له ذلك فثبت فيه الخيار كالآخر ثم إن فسخ وكان ذلك قبل الدخول ~~بها فلا مهر لحصول الفرقة من قبلها وإن كان الزوج دخل بها ثم فسخ فلها ~~المسمى لتقرره بالدخول وولده منها حر لأنه اعتقد حريتها فكان ولده حرا ~~لاعتقاده ما يقتضي حريته ويفديه الزوج بقيمته يوم ولادته قضى بذلك عمر § PageV11P383 ~~<384> وعلي وابن عباس لأنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ ~~لأنه وقت فوات رقه ولأن الزيادة بعد ms2581 الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم ~~يضمنها كما بعد الخصومة إن ولدته حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ~~ذلك أي بعد أن ولدته بخلاف ما إذا ولدته ميتا أو حيا لدون ستة أشهر لأنه في ~~حكم الميت ولا قيمة له ويرجع الزوج بذلك أي بالفداء ويرجع بالمهر يعني إذا ~~لم يختر إمكان النكاح حيث يكون له الإمضاء على من غره سواء كان الغار واحدا ~~أو أكثر كما يأتي قريبا قضى به عمر وابن عباس وعلي وكذلك إن غرم الزوج أجرة ~~خدمتها له فله الرجوع بها على الغار وإن كان حينتزوج بالمرأة ظنها عتيقة ~~فبانت أمة فلا خيار له لأن الأصل عدم العتق فكأنه دخل على بصيرة § PageV11P384 ~~<385> والحكم في المدبرة وأم الولد والمعلق عتقها بصفة قبل وجودها كالأمة ~~القن وولد أم الولد يقوم كأنه عبد ويغرم أبوه قيمته يوم ولادته وكذلك ولد ~~المعتق بعضها يكون حرا إذا غر بها ويفدي الزوج من ولدها بقدر ما فيه من ~~الرق وباقيه حر لا فداء فيه وكذلك المكاتبة إذا غر بها ويفديه أي ولدها ~~أبوه المغرور بها ومهرها وقيمة ولدها لها لأن ذلك من كسبها إلا أن يكون ~~الغرور منها فلا شيء لها لأنه لا فائدة في أن يجب لها ثم يرجع به عليها ~~ويثبت كونها أمة ببينة فقط لا بمجرد الدعوى لحديث لو يعطى الناس بدعواهم ~~ولا يثبت كونها أمة أيضا بإقرارها بذلك لأنه إقرار على غيرها فلم يقبل وإن ~~حملت المغرور بها فضربها ضارب فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة لأنه جنى ~~على جنين حر يرثها ورثته أي ورثة الجنين كأنه ولد حيا ومات عنها وإن كان ~~الضارب أباه فعليه غرة ولم يرثه لأنه قاتل ولا يجب فداء هذا الولد للسيد ~~لأنه ولد ميتا ولا قيمة له ويفرق بينهما أي بين الأمة ومن غر بها إن لم يكن ~~ممن يجوز له نكاح الإماء بأن كان حرا فاقدا الشرطين أو أحدهما وإن كان ممن ~~يجوز له نكاح الإماء فله ms2582 الخيار كما تقدم فإن رضي بالمقام معها § PageV11P385 ~~<386> فما حملت به وولدته بعد الرضا فرقيق لمالك الأمة تبعالأمه لأن ولد ~~الأمة من نمائها ونماؤها لمالكها وقد انتفى الغرر المقتضي للحرية وإن كان ~~المغرور بالأمة عبدا فولده منها أحرار لأنه وطئها معتقدا حرية أولادها ~~فأشبه الحر يفديهم أي يفدي العبد أولاده من الأمة التي غر بها بقيمتهم يوم ~~الولادة إذا عتق لتعلقه أي الفداء بذمته لأنه فوت رقهم باعتقاده الحرية ولا ~~مال له في الحال فتعلق الفداء بذمته ويفارق الجناية والاستدانة لأنهم إنما ~~عتقوا من طريق الحكم من غير جناية منه ولا أخذ عوض ويرجع العبد به أي ~~بالفداء على من غره قال في الكافي والشرح ولا يرجع به حتى يغرمه لأنه لا ~~يرجع بشيء لم يفت عليه كأمره أي كما لو أمر إنسان عبدا بإتلاف مال غيره ~~مغررا به بأنه أي المال له أي للآمر فلم يكن المال له وأغرمه مالكه قيمته ~~فإنه يرجع على الآمر ويرجع العبد عليه أي على الغار بالمهر المسمى أيضا لما ~~تقدم في الحر وشرط رجوعه أي المغرور حرا أو عبدا على الغار له أن يكون ~~الغار قد شرط له أنها حرة ولو لم يقارن الشرط العقد بأن تقدم عليه حتى مع ~~إبهامه حريتها بأن علم رقها وكتمه قاله في الشرح والمغني قال في المنتهى ~~والغار من علم رقها ولم يبينه وفي نسخ نصا لكن سيأتي كلام الشرح لا يكون ~~غارا إلا § PageV11P386 ~~<387> بالاشتراط أو الإخبار بحريتها أو إيهامه ذلك بقرائن تغلب على ظنه ~~حريتها فينكحها على ذلك ويرغب فيهاويصدقها صداق الحرائر ولمستحق الفداء ~~والمهر مطالبة الغار ابتداء أي من غير أن يطالب الزوج لاستقرار الضمان عليه ~~فإن كان الغار هو السيد ولم تعتق بذلك أي ولم يكن التغرير بلفظ ثبتت به ~~الحرية فلا شيء له على الزوج لعدم الفائدة في أنه يجب له ما يرجع به عليه ~~وإن كان الغار الأمة غير المكاتبة تعلق الواجب برقبتها فيغرم الزوج المهر ~~وقيمة الأولاد للسيد ويتعلق ذلك برقبتها فيخير ms2583 سيدها بين فدائها بقيمتها إن ~~كانت أقل مما يرجع به عليها أو يسلمها فإن اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ~~ذلك عن الزوج فإنه لا فائدة في أن نوجبه عليه ثم نرده إليه وإن اختار ~~تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له وإن كان الغار أجنبيا رجع الزوج بما غرمه ~~عليه لما تقدم وإن كان الغرر منها أي الأمة ومن وكيلها فالضمان بينهما ~~نصفان كالشريكين في الجناية ويتعلق ما وجب عليها برقبتها كما تقدم وإن ~~تزوجت حرة رجلا على أنه حر أو تزوجت أمة رجلا على أنه حر أو تزوجته الحرة ~~أو الأمة تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار بين الفسخ والإمضاء نصا أما الحرة ~~فلأنها إذا ملكت الفسخ § PageV11P387 ~~<388> للحرية الطارئة فللسابقة أولى وأما الأمة فلأنها مغرورة بحرية من ليس ~~بحر أشبهت الحرة والعبد المغرور وعلم منه صحة النكاح لأن اختلاف الصفة لا ~~يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح ~~وكان بإذن سيده فإن اختارت الحرة الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها لعدم ~~الكفاءة وإن اختارت الفسخ فلها ذلك من غير حاكم كما لو كانت عتقت تحت عبد ~~وإن غرها بنسب فبان دونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة بأن غرها بأنه عربي فبان ~~عجميا فلها الخيار لعدم الكفاءة وإن لم يخل ذلك بها أي الكفاءة فلا خيار ~~لها لأن ذلك ليس بمعتبر في صحة النكاح أشبه ما لو شرطته فقيها فبان بخلافه ~~وإن شرطت المرأة صفة غير ذلك المذكور من الحرية والنسب مما لا يعتبر في ~~الكفاءة كالجمال ونحوه فبان أقل منها فلا خيار لها لما تقدم وكل موضع حكم ~~فيه بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر وإن فرق بينهما بعده فلها ~~مهر المثل بما استحل من فرجها لكن يأتي في آخر الصداق أن لها المسمى وهو ~~المذهب كما في الإنصاف وكل موضع فسخ فيه النكاح مع صحته قبل الدخول فلا مهر ~~لها لحصول الفسخ منها أو بسبب من جهتهاو إن فسخ بعده أي بعد ms2584 الدخول أو ~~الخلوة ونحوها مما § PageV11P388 ~~<389> يقرره يجب المسمى في العقد لتقرره ولأنه فسخ طرأ على نكاح صحيح فأشبه ~~الطلاق فصل وإن عتقت الأمة كلها وزوجها حر فلا خيار لها أو عتقت كلها وبعضه ~~حر فلا خيار لها لقول ابن عمر وابن عباس ولأنها كافأت زوجها في الكمال فلم ~~يثبت لها خيار كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم وأما خبر الأسود عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا رواه النسائي فقد روى عنها § PageV11P389 ~~<390> القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني المغيرة يقال ~~له مغيث رواه البخاري وغيره وهما أخص بها من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن ~~أختها قال أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة إنه عبد رواية علماء ~~المدينة وعملهم وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء وإنما ~~يصح أنه حر عن الأسود وحده وإن كان زوج الأمة التي عتقت كلها عبدا فلها فسخ ~~النكاح بنفسها بلا حاكم لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلم يفتقر إلى ~~حكم حاكم كالرد بالعيب في البيع بخلاف خيار العيب في النكاح § PageV11P390 ~~<391> فإذا قالت اخترت نفسي أو قالت فسخت النكاح انفسخ وكذا لو قالت اخترت ~~فراقه ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان ذلك كناية عن الفسخ لأنه يؤدي ~~معنى الفسخ فصلح كونه كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق ولا يكون فسخها ~~لنكاحها طلاقا لقوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنها فرقة ~~من قبل الزوجة وكانت فسخا كما لو اختلف دينهما وهو أي خيار الفسخ منها على ~~التراخي كخيارالعيب فإن عتق زوجها قبل فسخها بطل خيارها لأن الخيار لدفع ~~الضرر بالرق وقد زال بالعتق فسقط الخيار كالمبيع إذا زال عيبه § PageV11P391 ~~<392> سريعا أو رضيت العتيقة بالمقام معه رقيقا وفي نسخة بعده أي بعد العتق ~~فلا خيار لها لأن الحق لها وقد أسقطته أو أمكنته من وطئها أو من مباشرتها ~~أو من تقبيلها طائعة أو قبلته هي ms2585 ونحوه مما يدل على الرضا بطل خيارها لما ~~روى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد فخيرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال لها إن قربك فلا خيار لك فإن ادعت الجهل بالعتق ~~وهو مما يجوز أي يمكن جهله أو ادعت الجهل بملك الفسخ لم تسمع دعواها وبطل ~~خيارها نصا لعموم ما سبق ويجوز للزوج الإقدام على وطئها إذا كانت غير عالمة ~~بالعتق ولا يمنع منه لأنه حقه ولم يوجد ما يسقطه ولو بذل الزوج لها أي ~~العتيقة عوضا على أن تختاره أي الزوج جاز ذلك نصا قال ابن رجب وهو راجع إلى ~~صحة إسقاط الخيار بعوض وصرح الأصحاب بجوازه في خيار البيع § PageV11P392 ~~<393> ولو شرط معتقها عليها دوام النكاح تحت حر إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت ~~تحته أو شرط عليها معتقها دوام النكاح تحت عبد إذا أعتقها فرضيت بالشرط ~~لزمها ذلك وليس لها الفسخ إذن كأنه استثنى منفعة بضعها الزوج والعتق بشرط ~~جائز فإن كانت من عتقت تحت عبد صغيرة دون تسع أو مجنونة فلا خيار لها في ~~الحال لأنه لا حكم لقولها ولها الخيارإذا بلغت تسعا وعقلت لكونها صارت على ~~صفة لكلامها حكم وكذا لو كان بزوجها عيب يوجب الفسخ ما لم يطأ الزوج قبل ~~ذلك أي قبل اختيارها الفسخ فيسقط كالكبيرة لانقضاء مدة الخيار ولا يمنع ~~زوجها من وطئها كما لا يمنع من وطء الكبيرة قبل علمها وليس لوليها أي ~~الصغيرة أو المجنونة الاختيار عنها لأن طريق ذلك الشهوة فلا يدخل تحت ~~الولاية كالقصاص فإن طلقت من عتقت تحت عبد قبل أن تختار الفسخ وقع الطلاق ~~لصدوره من أهله في محله كما لو لم تعتق وبطل خيارها إن كان الطلاق بائنا ~~لفوات محله وإن كان الطلاق رجعيا فلها الخيار أو عتقت المعتدة الرجعية فيها ~~الخيار ما دامت في العدة لأن نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة ~~فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ بخلاف البائن فإن رضيت الرجعية بالمقام ~~بطل ms2586 خيارها لأنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ فصح اختيار المقام كصلب ~~النكاح وإن لم تختر § PageV11P393 ~~<394> شيئا لم يسقط خيارها لأنه على التراخي وسكوتها لا يدل على رضاها وإن ~~فسخت الرجعية في العدة بنت على ما مضى منها أي من العدة لأن الفسخ لا ينافي ~~عدة الطلاق ولا يقطعها فهو كما لو طلقها طلقة أخرى تمام عدة حرة لأنها عتقت ~~في عدتها وهي رجعية فإن لم تفسخ وراجعها فلها الفسخ لأنه على التراخي كما ~~تقدم فإن فسخت ثم عاد يتزوجها بقيت معه بطلقة واحدة لأن عدد الطلاق يعتبر ~~بالزواج كما يأتي وهو رقيق وقد طلقواحدة فبقيت له أخرى وإن تزوجها بعد أن ~~عتق رجعت معه على طلقتين كسائر الأحرار ومتى اختارت العتيقة الفرقة بعد ~~الدخول فالمهر للسيد لأنه وجب بالعقد وهي ملكه حالته كما لو لم تفسخ وإن ~~كان الفسخ قبله أي قبل الدخول فلا مهر لأن الفرقة أتت من قبل الزوجة فسقط ~~بذلك مهرها كما لو أرضعت زوجة له صغرى وإن أعتق أحد الشريكين نصيبه من ~~الأمة وهو أي المعتق معسر فلا خيار لها لأنها لم تعتق كلها فلم تفته ~~المكافأة ولو زوج مدبرة له لا يملك غيرها وقيمتها مائة يعيد على مائتين § PageV11P394 ~~<395> مهرا ثم مات السيد عتقت ولا فسخ لها قبل الدخول لئلا يسقط المهر على ~~المذهب أو يتنصف على مقابل المذهب فلا تخرج من الثلث فيرق بعضها فيمتنع ~~الفسخ لأن ما أدى وجوده إلى رفعه يرتفع من أصله فهذه مستثناة من كلام من ~~أطلق من الأصحاب أن من عتقت تحت رقيق كله لها الفسخ ويعايى بها فيقال أمة ~~عتقت كلها تحت رقيق كله ولم تملك الفسخ وإن أعتق الزوجان معا فلا خيار لها ~~لعدم فوات المكافأة وإن أعتق العبد وتحته أمة فلا خيار له لأن الكفاءة ~~تعتبر فيه لا فيها فلو تزوج رجل امرأة مطلقا أي عن غير شرط حرية ولا رق ~~فبانت أمة فلا خيار له لما سبق ولو تزوجت رجلا مطلقا أي من غير شرط حرية ms2587 أو ~~عدمها فبان عبدا فلها الخيار لما سبق فكذلك في الاستدامة فإذا عتق العبد ~~وتحته أمة لا خيار له وإذا عتقت تحت عبد فلها الخيار على ما سبق تفصيله ~~ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداءة بالرجل لئلا يثبت لها ~~عليه خيار فتفسخ نكاحه لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن عائشة أنه ~~كان لها غلام وجارية وتزوجا فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني أريد أن ~~أعتقهما فقال لها ابدئي بالرجل قبل المرأة وعن صفية بنتأبي عبيد أنها فعلت ~~ذلك وقالت للرجل § PageV11P395 ~~<396> إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار ولمالك زوجين بيعهما وبيع ~~أحدهما ولا فرقة بذلك ومن عتقت وزادها زوجها في مهرها فالزيادة لها دون ~~سيدها سواء كان زوجها حرا أو عبدا عتق معها أو لم يعتق وعلى قياس ذلك لو ~~زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة للثاني قاله في الشرح § PageV11P396 ~~<397> باب العيوب في النكاح أي بيان ما يثبت به الخيار من العيوب وما لا ~~يثبت به خيار وأقسام العيوب المثبتة للخيار ثلاثة أحدها ما يختص بالرجل وقد ~~ذكره بقوله إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبا أي مقطوع الذكر كله أو بعضه بحيث ~~لم يبق منه ما يطأ به أو وجدت زوجها أشل الذكر فلها الفسخ في الحال ويروى ~~ثبوت الخيار لكل من الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة عن عمر وابنه ~~وابن عباس § PageV11P397 ~~<398> وعن علي لا ترد الحرة بعيب وعن ابن مسعود لا يفسخ النكاح بعيب ولنا ~~أن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق والرجل أحد ~~الزوجين فيثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة ولأن الجب والرتق ونحوهما ~~يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف العمى والزمانة ونحوهما وأما ~~الجذام والبرص والجنون فتوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ويخاف من التعدي إلى § PageV11P398 ~~<399> نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصارت كالمانع الحسي فإن جب ~~بعض ذكره وأمكن وطؤه بالباقي فادعاه أي إمكان وطئه بالباقي من ذكره وأنكرته ~~قبل قولها مع ms2588 يمينها لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطء وإن بان الزوج ~~عنينا أي عاجزا عن الوطء وربما اشتهاه ولا يمكنه من عن الشيء إذا اعترض لأن ~~ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض لا يمكنه الوطء بإقراره متعلق ببان أو ~~ببينة على إقراره أنه عنين قال في المبدع فإن كان للمدعي بينة من أهل ~~الخبرة والثقة عمل بها أو بنكوله عن اليمين كما يأتي أجل سنة هلالية ولو ~~عبدا منذ ترافعه إلى الحاكم فيضرب الحاكم له المدة ولا يضربها غيره أي غير ~~الحاكم لما روي أن عمر أجل العنين سنة وروى ذلك الدارقطني عن ابن مسعود ~~والمغيرة بن § PageV11P399 ~~<400> شعبة وروي أيضا عن عثمان ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص عن علي ولأنه ~~عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة وأما ما روي ~~أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن رفاعة طلقني ~~فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإن ما له مثل هدبة الثوب فقال ~~تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ولم يضرب له ~~مدة فقال ابن عبد البر قد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة § PageV11P400 ~~<401> ولا تعتبر عنته إلا بعد بلوغه لاحتمال أن يكون عجزه لصغره لا خلقة ~~ولا يحتسب عليه منها أي السنة ما اعتزلته المرأة له بالنشوز أو غيره لأن ~~المانع منها وإنما تضرب له السنة لأنه قول من سمى من الصحابة ولأن هذا ~~العجز قد يكون لعنته وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصولالأربعة فإن ~~كان من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في فصل اليبس وإن كان ~~من برودة زال في فصل الحرارة وإن كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال ~~فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علمنا أنه خلقة ولو عزل الزوج نفسه عنها ~~أو سافر لحاجة أو غيرها حسب عليه ذلك من المدة لأنه من قبله وكالمولي فإن ms2589 ~~وطئ الزوج فيها أي في السنة فليس بعنين وإلا بأن مضت ولم يطأها فيها فلها ~~الفسخ أي فسخ نكاحها منه لما سبق وإن جب أي قطع ذكره قبل الحول ولو كان ~~الجب بفعلها فلها الخيار من وقتها لأنه لا فائدة إذ التأجيل والفسخ إذن ~~للجب لا للعنة فإن قال الزوج قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت بذلك ~~أو ثبت علمها به ببينة فلا يؤجل وهي امرأته ولا فسخ لها لدخولها على بصيرة ~~وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك ~~لأنه على التراخي ويؤجل سنة من يوم ترافعه لا من العقد ولا من الدخول وإن ~~قالت في وقت من الأوقات رضيت به عنينا لم يكن لها § PageV11P401 ~~<402> المطالبة بعد ذلك بالفسخ لإسقاطها حقها منه وإن لم يعترف بأنه عنين ~~ولم تكن بينة تشهد باعترافه أو بعنته إن أمكن ولم يدع وطئا حلف على ذلك ~~لقطع دعواها وإنما كان القول قوله لأن الأصل في الرجل السلامة فإن نكل عن ~~اليمين أجل سنة لما يأتي في القضاء بالنكول فإن اعترفت المرأة أنه وطئها ~~مرة فيالقبل ولو كان الوطء في مرض يضرها فيه الوطء وفي حيض ونحوه كنفاس أو ~~في إحرام أو هي صائمة وظاهره ولو في الردة بطل كونه عنينا لزوال عنته ~~بالوطء فإن وطئها في الدبر لم تزل العنة لأنه ليس محلا للوطء فيما دون ~~الفرج ولذلك لا يتعلق به إحصان ولا إحلال لمطلقة ثلاثا أو وطئها في نكاح ~~سابق أو وطئ غيرها لم تزل العنة لأنها قد تطرأ ولأن حكم كل امرأة يعتبر ~~بنفسها والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها وهو لا يزول بوطء غيرها ~~وإن ادعى زوج وطء بكر فشهد بعذرتها بضم العين أي بكارتها امرأة ثقة أجل سنة ~~كما لو كانت ثيبا والأحوط شهادة امرأتين تقيتين وإن لم يشهد بها أي البكارة ~~أحد فالقول قوله لأن الأصل السلامة وعليها اليمين إن قال الزوج أزلتها أي ~~البكارة وعادت لاحتمال صدقه ms2590 لكنه خلاف الظاهر فلذلك كان القول قولها ~~بيمينها وإن شهدت امرأة ثقة بزوالها أي البكارة بعد دعواه الوطء لم يؤجل أي ~~لم يثبت له حكم العنين في تأجيله سنة لبيان كذبها بثبوت زوال بكارتها وعليه ~~اليمين إن قالت المرأة زالت البكارة § PageV11P402 ~~<403> بغيره أي بغير وطئه لاحتمال صدقها وكذا إن أقر بعنته وأجل السنة ~~وادعى وطأها في المدة فقولها إن كانت بكرا وشهدت ثقة ببقاء بكارتها عملا ~~بالظاهر وإن كانت ثيبا وادعى وطأها بعد ثبوت عنته وأنكرته ف القول قولها ~~لأن الأصل عدم الوطء وقد انضم إليه وجودما يقتضي الفسخ وهو ثبوت العنة وإن ~~ادعى الوطء ابتداء مع إنكار العنة وأنكرته أي الوطء فقوله مع يمينه إن كانت ~~ثيبا لأن الأصل السلامة فإن نكل عن اليمين قضي عليه بنكوله ويكفي في زوال ~~العنة تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوع الحشفة مع انتشاره ليكون ما يجزئ من ~~المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح وكذا يسقط حق امرأة من جب بعض ذكره بتغييب ~~قدر الحشفة مع الانتشار وإن ادعت زوجة مجنون عنته ضربت له المدة عند ابن ~~عقيل وصوبه في الإنصاف وعند القاضي لا تضرب ووجه الأول أن مشروعية ملك ~~الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء وذلك يستوي فيه المجنون والعاقل ~~قال في المنتهى ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب المدة ويكون القول قولها هنا ~~في عدم الوطء ولو كانت ثيبا لأن قول المجنون لا حكم له وإن علم أن عجزه أي ~~الزوج عن الوطء لعارض من صغر أو § PageV11P403 ~~<404> مرض مرجو الزوال لم تضرب له مدة لأنه ليس بعنين وعارضه مرجو الزوال ~~وإن كان عجزه عن الوطء لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة كالخلقي ~~لأن عارضه لا يرجى زواله وكل موضع حكمنا بوطئه فيه بطل حكم عنته فإن كان ~~الحكم بوطئه في ابتداء الأمر عند الترافع لم تضرب له مدة لأنه لا عنة مع ~~الوطء وإن كان الحكم بوطئه بعد ضربها انقطعت عنته لأنه لا يمكن زوالها وإن ~~كان ms2591 الحكم بوطئه بعد انقضائها لم يثبت لها خيار الفسخ لزوال موجبه كما لو ~~زالعيب المبيع سريعا وكل موضع حكمنا بعدم الوطء فيه حكمنا بعنته كما لو أقر ~~بها أي بالعنة لأن عدم الوطء علامتها فصل القسم الثاني من العيوب ما يشترك ~~فيه الرجال والنساء وقد أشار إليه بقوله ويثبت الخيار في فسخ النكاح بجذام ~~أو برص أو جنون ولو أفاق أحيانا لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله فإن ~~اختلفا في بياض بجسده هل هو بهق أو برص أو اختلفا في علامات الجذام من ذهاب ~~شعر الحاجبين هل هو جذام فإن كانت للمدعي بينة من أهل الثقة والخبرة تشهد ~~بما قال ثبت قوله وإلا بأن لم تكن له بينة بذلك حلف المنكر لحديث البينة ~~على المدعي واليمين على من § PageV11P404 ~~<405> أنكر والقول قوله أي المنكر حيث لا بينة بيمينه ولما سبق وإن اختلفا ~~في عيوب النساء تحت الثياب أريت النساء الثقات لأن الحاجة تندفع بذلك ويقبل ~~قول امرأة واحدة عدل فيكتفى بشهادتها بذلك لأنه محل حاجة والأحوط اثنتان ~~كما يأتي في الشهادات وإن شهدت امرأة عدل بما قال الزوج من العيب في امرأته ~~عمل بشهادتها وإلا فالقول قول المرأة في عدم العيب لأن الأصل السلامة قلت ~~وفي معنى ذلك لو ادعى الزوج بعد الوطء أنه وجد الزوجة ثيبا وقالت بل كنت ~~بكرا فالظاهر أن القول قولها لأن الأصل السلامة بخلاف ما تقدم في البيع إذا ~~اختلف البائع والمشتري في ذلك لأن الأصل براءة المشتري من الثمن وإن زال ~~العقل بمرض فهو إغماء لا يثبت به خيار لأنه لا تطول مدته ولا تثبت الولاية ~~به فإن زال المرض ودام الإغماء فهو كالجنون يثبت به الخيار قاله في الشرح ~~وعبارة الزركشي والمبدع فهو جنون يثبت به الخيار القسم الثالث من العيوب ما ~~يختص بالنساء وهو المشار إليه بقوله ويثبت خيار الفسخ للزوج بالرتق بفتح ~~الراء والتاء وهو كون § PageV11P405 ~~<406> الفرج مسدودا ملتصقا لا مسلك للذكر فيه بأصل الخلقة ويثبت خيار الفسخ ~~للزوج بالقرن ms2592 والعفل وهو لحم يحدث فيه يسده فعلى هذا القرن والعفل في ~~العيوب واحد وهو قول القاضي وظاهر الخرقي وقيل القرن عظم أو غدة تمنع ولوج ~~الذكر قاله صاحب المطلع والزركشي وقيل العفل رغوة تمنع لذة الوطء قاله أبو ~~حفص وقيل شيء يخرج من الفرج شبيه بالأدرة التي للرجال في الخصية قاله صاحب ~~المطلع والزركشي ولا تعارض بين هذه الأقوال لإمكان أن يكون مشتركا بين هذه ~~الأمور فلذلك قال وعلى كل الأقوال يثبت به الخيار لأنه يمنع الوطء المقصود ~~من النكاح ويثبت الخيار للرجل أيضا بانخراق ما بين السبيلين أي القبل ~~والدبر من المرأة وبانخراق ما بين مخرج بول ومني وهو الفتق لأنه يمنع لذة ~~الوطء وفائدته ويثبت الخيار لكل من الزوجين ببخر فم الآخر فهو من العيوب ~~المشتركة قال في الفروع قال بعض أصحابنا يستعمل للبخر السواك ويأخذ في كل ~~يوم ورق آس مع زبيب منزوع العجم § PageV11P406 ~~<407> بقدر الجوزة واستعمال الكرفس ومضغ النعناع جيد فيه قال بعضهم والدواء ~~القوي لعلاجه أن يتغرغر بالصبر كل ثلاثة أيام على الريق ووسط النهار وعند ~~النوم ويتمضمض بالخردل بعد ثلاثة أيام أخر يفعل ذلك كلما يتغير فمه إلى أن ~~يبرأ وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر ويثبت الخيار للرجل ببخر فرج المرأة ~~وهو نتن في الفرج يثور بالوطء ويثبت الخيار لكل منهما باستطلاق بول ~~واستطلاق نجو أي غائط ويثبت الخيار للرجل بقروح سيالة في فرج المرأة ويثبت ~~الخيار لكل منهما بباسور وناصور وهما داءان بالمقعدة فالباسور منه ما يأتي ~~كالعدس أو الحمص أو العنب أو التوت ومنه ما هو غائر داخل المقعدة وكل من ~~ذلك إما سائل أو غير سائل والناصور قروح غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها ~~صديد وينقسم إلى نافذة وغير نافذة وعلامة النافذة أن يخرج الريح والنجو بلا ~~إرادة وإذا أدخل في الناصور ميلا وأدخل الإصبع في المقعدة فإن التقيا ~~فالناصور نافذ § PageV11P407 ~~<408> ويثبت للمرأة خيار الفسخ ب خصاء الرجل وهو قطع الخصيتين ويثبت لها ~~الخيار أيضا ب سل وهو سلهما أي ms2593 الخصيتين ويثبت الخيار لها أيضا ب وجاء بكسر ~~الواو والمد وهو رضهما أي رض الخصيتين قال في المطلع هو رض عرق البيضتين ~~حتى ينفسخ فيكون شبيها بالخصاء انتهى وإنما ثبت لها الخيار بذلك لأن فيه ~~نقصا يمنع الوطء أو يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ~~ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها قال لا قال أعلمها ثم ~~خيرها ويثبت الخيار لكل منهما ب كونه أي أحد الزوجين خنثى غير مشكل وأما ~~الخنثى المشكل فلا يصح نكاحه حتى يتضح كما تقدم فيفسخ النكاح بكل واحد من ~~العيوب السابقة لأن منها ما يخشى تعدي أذاه ومنها ما فيه نفرة ونقص ومنها ~~ما تتعدى نجاسته ويثبت الفسخ ب وجدان أحدهما بالآخر عيبا به عيب غيره أو ~~مثله كأن يجد الأجذم المرأة برصاء أو جذماء لوجود سببه كما لو § PageV11P408 ~~<409> غر عبد بأمة ولأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه إلا أن ~~يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لهما خيار قاله الموفق والشارح ~~وصاحب المبدع لامتناع الاستمتاع بعيب نفسه واختار في الفصول إن لم يطأ ~~لطروئها فكرتقاء ويثبت الخيار أيضا بحدوثه أي العيب بعد العقد ولو بعد ~~الدخول قاله الشيخ في شرح المحرر وتعليلهم بأنه عيب أثبت الخيار مقارنا ~~فأثبت طارئا كالإعسار والرق لا يدل عليه أي على ما قاله الشيخ من ثبوت ~~الخيار ولو بعد الدخول وهنا أي إذا كان الفسخ بعد الدخول لعيب طرأ بعده لا ~~يرجع الزوج بالمهر على أحد لأنه لم يحصل غرر لأنه لا يعلم الغيب إلا الله ~~ويثبت للزوج خيار الفسخ باستحاضة ويثبت الخيار لها ب قرع في رأس وله ريح ~~منكرة لما فيه من النفرة فإن كان أحد الزوجين الذي لا عيب به عالما بالعيب ~~في الآخر وقت العقد فلا خيار له أو علم بالعيب بعده أي بعد العقد ورضي به ~~فلا خيار له قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه قد رضي به كمشتري ms2594 المعيب ~~أو وجد منه دلالة على الرضا بالعيب من وطء أو تمكين من وطء مع العلم بالعيب ~~فلا خيار له لما تقدم § PageV11P409 ~~<410> وإن اختلفا في العلم بالعيب ف القول قوله أي قول منكر العلم مع يمينه ~~في عدم علمه بالعيب لأنه الأصل فإن رضي بعيب كما لو رضيها رتقاء مثلا ثم ~~حدث عيب آخر من غير جنسه بأن حدث للرتقاء جذام فله الخيار للعيب الحادث ~~لأنه لم يرض به فإن ظن العيب الذي رضي به يسيرا فبان كثيرا كمن ظن البرص في ~~قليل من جسده فبان في كثير منه أو زاد العيب بعد العقد فلا خيار له لأنه من ~~جنس ما رضي به ورضاه به رضا بما يحدث منه وإن كان الزوج صغيرا ولو دون عشر ~~وبه جنون أو جذام أو برص فلها الفسخ في الحال لوجود سببه ولا ينتظر وقت ~~إمكان الوطء وعلى قياسه الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء ~~قاله الشيخ تقي الدين أي فله الفسخ في الحال ولا ينتظر وقت إمكان الوطء لأن ~~الأصل بقاؤه بحاله فصل وخيار العيوب والشروط على التراخي لأنه لدفع ضرر ~~متحقق فكان على التراخي كخيار القصاص ف لا يسقط إلا أن توجد منه § PageV11P410 ~~<411> أي ممن له الخيار دلالة على الرضا من قول كقوله أسقطت الفسخ ونحوه ~~رضيت أو وطء إذا كان الخيار للزوج لأنه يدل على رغبته فيها أو تمكين من وطء ~~إن كان الخيار لها لأنه دليل رغبتها فيه مع العلم بالعيب وتقدم معناه أو ~~يأتي بصريح الرضا كقوله رضيت بالعيب فإن ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهله ~~كعامي لا يخالط الفقهاء كثيرا فالأظهر ثبوت الفسخ قاله الشيخ عملا بالظاهر ~~وقال في المنتهى ولو جهل الحكم أي يسقط خياره بما يدل على الرضا ولو جهل ~~الحكم وخيار الفسخ في العنة لا يسقط بغير قول امرأة العنين أسقطت حقي من ~~الفسخ أو رضيت به عنينا ونحوه لا بتمكينها من الوطء لأنه واجب عليها لتعلم ~~أزالت عنته أم لا ومتى ms2595 زال العيب قبل الفسخ فلا فسخ لزوال سببه كالمبيع ~~يزول عيبه ولو فسخت بعيب كبياض ببدنه ظنته برصا فبان أن لا عيب بطل أي ~~تبينا بطلان الفسخ إذ الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما واستمر النكاح لعدم ~~ما يقتضي فسخه ولا فسخ بغير العيوب المذكورة كعور وعرج وعمى وخرس وطرش وقطع ~~يد أو رجل وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه خلافا لابن القيم قال أنه أولى من ~~البيع والفرق أن المقصود من § PageV11P411 ~~<412> النكاح الوطء وهذه لا تمنعه والحرة لا تقلب كما تقلب الأمة والزوج قد ~~رضيها مطلقا وهو لم يشترط صفة فبانت دونها وقال أبو البقاء الشيخوخة في ~~أحدهما عيب فإن شرط الزوج نفي ذلك أي العور والعرج ونحوه فبانت بخلافه فله ~~الخيار أو شرطها بكرا أو جميلة ونحوه بأن شرطها نسيبة فبانت بخلافه فله ~~الخيار لشرطه وكذا لو شرطته حرا أو ظنته حرا فبان عبدا وتقدم في الباب قبله ~~بأوسع من هذا ولو بان أحدهما عقيما فلا خيار للآخر أو كان الزوج يطأ ولا ~~ينزل فلا خيار لها لأن حقها في الوطء لا في الإنزال ولا يصح فسخ في خيار ~~العيب وخيار الشرط إلا بحكم حاكم لأنه فسخ يجتهد فيه فافتقر إليه كالفسخ ~~للعنة والإعسار بالنفقة إلا الحرة إذا غرت بعبد ومن عتقت كلها تحت رقيق كله ~~فتفسخ بلا حاكم وتقدم فيفسخه أي النكاح الحاكم أو يرده أي الفسخ إلى من له ~~الخيار فيفسخه ويصح الفسخ من المرأة حيث ملكته في غيبة زوج كما تقدم § PageV11P412 ~~<413> في الخيار والأولى الفسخ مع حضوره أي الزوج خروجا من خلاف من منعه في ~~غيبته والفسخ لا ينقص عدد الطلاق لأنه ليس بطلاق وله أي الزوج رجعتها يعني ~~إعادتها بنكاح جديد بولي وشاهدي عدل وتكون عنده على طلاق ثلاث حيث لم يسبق ~~له طلاق وكذا سائر الفسوخ كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة وفسخ الحاكم ~~على المولي بشرطه إلا فرقة اللعان فإن الملاعنة تحرم على الملاعن أبدا كما ~~تقدم فإن فسخ النكاح قبل الدخول فلا ms2596 مهر ولا متعة سواء كان الفسخ من الرجل ~~أوالمرأة لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها وإن كان منه فإنما فسخ ~~لعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها لا يقال هلا جعل فسخها لعيبه ~~كأنه منه لحصوله بتدليسه لأن العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت ~~الفسخ مع سلامة ما عقد عليه رجع العوض إلى العاقد منها وليس من جهتها عوض ~~في مقابلة منافع الزوج وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لأجل تعذر ~~ما استحقت عليه في مقابلته منافع عوضا فافترقا وإن فسخ بعده أي بعد الدخول ~~أو بعد خلوة ف لها المسمى لأنه نكاح صحيح وجد بأركانه وشروطه فترتب عليه ~~أحكام الصحة ولأن المهر يجب بالعقد ويستقر بالخلوة فلا يسقط بحادث بعده ~~وكما لو طرأ العيب ويرجع الزوج به أي بالمهر على من غره من امرأة عاقلة § PageV11P413 ~~<414> وولي ووكيل رواه مالك عن عمر وكما لو غر بحرية أمة قال أحمد كنت أذهب ~~إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر ف أيهم انفرد بالغرر ضمن وحده لانفراده ~~بالسبب الموجب وشرط أبو عبد الله محمد فخر الدين بن أبي القاسم الخضر بن ~~محمد بن الخضر بن عبد بن تيمية الحراني الواعظ الفقيه بلوغها أي المرأة إن ~~كان التغرير منها وقت العقد ليوجد تغرير محرم وقال ابن عقيل إنما تكون ~~المرأة غارة إذا كانت تعلم وأما الطفلة والمجنونة فلا فاعتبر القصد دون ~~الفعل المحرم وهو مقتضى قوله في التنقيح والمنتهى زوجة عاقلة ولا سكنى لها ~~أيللمفسوخ نكاحها ولا نفقة إلا أن تكون حاملا فتجب النفقة للحمل كالبائن ~~وإن وجد الغرور من المرأة والولي فالضمان على الولي لأنه المباشر للعقد وإن ~~وجد الغرور منها ومن الوكيل ف بينهما نصفان قاله الموفق وقد أشرت إلى ما ~~فيه في الحاشية وإن أنكر الولي علمه بالعيب ولو كان ممن له رؤيتها كأبيها ~~وأخيها فقوله لأن الأصل عدم علمه به § PageV11P414 ~~<415> أو ادعى الوكيل عدم العلم بالعيب ولا بينة تشهد عليه بإقراره ms2597 بعلمه ~~بالعيب قبل قوله مع يمينه أنه لا يعلم العيب لأنه الأصل وإن ادعت امرأة بها ~~عيب وزوجت عدم العلم بعيب نفسها واحتمل ذلك فحكمها حكم الولي قاله الزركشي ~~لأن الأصل عدم علمها فإن لم يحتمل ذلك فقوله ومثلها أي مثل هذه المسألة وهي ~~ما إذا غر الزوج في تزويجه معيبة في الرجوع على الغار لو زوج امرأة فأدخلوا ~~عليه غيرها أي غير زوجته فوطئها فعليه مهر مثلها للشبهة ويرجع به على من ~~غره بإدخالها عليه ويلحقه الولد إن أتت به للشبهة وتجهز إليه زوجته بالمهر ~~الأول نصا وتقدم نحوه في باب أركان النكاح وإن طلقها أي طلق المعيبة قبل ~~الدخول والخلوة ثم علم أنه كان بها عيب يقتضي الفسخ فعليه نصف الصداق لا ~~يرجع به على أحد لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقها فلم يكن له أن يرجع به على ~~أحد وإن مات الزوج قبل علمه بعيبها أو ماتت قبل العلم به أو بعده وقبل ~~الفسخ فلها الصداقكاملا لتقرره بالموت ولا يرجع به على أحد لأن سبب الرجوع ~~الفسخ ولم يوجد فصل وليس لولي صغيرة أو صغير ولا لولي مجنونة ومجنون ولا ل ~~سيد أمة تزويجهم معيبا يرد به في النكاح لأنه ناظر لهم بما فيه § PageV11P415 ~~<416> الحظ والمصلحة ولا حظ لهم في هذا العقد فلو خالف وفعل بأن زوجهم ~~معيبا يرد به لم يصح النكاح فيهن مع علمه لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده ~~كما لو باع عقار محجوره لغير مصلحة وإلا أي وإن لم يعلم الولي عيبه صح ~~النكاح كما لو اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا علم قاله ~~في المغني والشرح وشرح ابن منجا والزركشي في شرح الوجيز وغيرهم لأنه أحظ ~~لهن فوجب عليه فعله خلافا لما في التنقيح وتبعه في المنتهى قالا وله الفسخ ~~واللام للإباحة وهو عبارة المبدع وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول لا ~~يفسخ وينتظر البلوغ أو الإفاقة فلا ينافي الوجوب ونظيره في كلامهم ومنه ما ~~في ms2598 الفروع في الوقف في بيع الناظر له ولا لولي كبيرة تزويجها بمعيب بغير ~~رضاها لأنها تملك الفسخ إذا علمت به أي العيب بعد العقد فالامتناع أولى فإن ~~اختارت كبيرة نكاح مجبوب أو نكاح عنين لم يملك وليها الذي يعقد نكاحها ~~منعها لأن الحق في الوطء لها والضرر مختص بها وقال أحمد ما يعجبني أن ~~يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه لأن من شأنهن النكاح ~~ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا وإن اختارت نكاح مجنون أو مجذوم أو أبرص فله ~~منعها لأن فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلهاكمنعها من التزويج بغير كفء § PageV11P416 ~~<417> وإن علمت بالعيب الذي تملك به الفسخ بعد العقد أو حدث به أي بالزوج ~~العيب بعد العقد لم يملك الولي إجبارها على الفسخ لأن حقه في النكاح لا في ~~دوامه لأنها لو دعت وليها أن يزوجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت ~~عبد لم يملك إجبارها على الفسخ § PageV11P417 ~~<418> باب نكاح الكفار وما يتعلق به حكمه حكم نكاح المسلمين لأن الله تعالى ~~أضاف النساء إليهم فقال وامرأته حمالة الحطب وقال امرأة فرعون وقال صلى ~~الله عليه وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح فيما يجب به من مهر وقسم § PageV11P418 ~~<419> ونحوهما مما يأتي وفي تحريم المحرمات السابق تفصيلهن لأن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة كما تقدم في مواضع وفي وقوع الطلاق والخلع لأنه طلاق ~~من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم ووفي صحة الظهار فإذا ظاهر ~~كافر من زوجته ثم أسلما وقد وطئها فعليه كفارة الظهار وفي صحة الإيلاء فإذا ~~آلى الكافر من زوجته فحكمه كالمسلم على ما يأتي تفصيله لتناول عموم آية ~~الظهار والإيلاء لهم وفي وجوب المهر والقسم لما تقدم وفي الإباحة للزوج ~~الأول إذا كان طلقها ثلاثا وكان الثاني وطئها § PageV11P419 ~~<420> لدخوله في عموم قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره وفي الإحصان إذا وطئها ~~وهما حران مكلفان كما يأتي تفصيله في الحدود وغير ذلك كوجوب النفقة والكسوة ~~ولزوم ما يلزم من الشروط والفسخ لنحو ms2599 عنة أو إعسار بواجب نفقة فإذا طلق ~~الكافر امرأته الكافرة ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج وإصابة ثم أسلما لم يقر ~~عليه لأنها مطلقة ثلاثا لم يصبها زوج غيره وإن طلق الكافر امرأته أقل من ~~ثلاث ثم أعادها وأسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها سواء أعادها قبل أن ~~تنكح غيره أو بعده كما يأتي في المسلم وإن نكحها أي الكافرة الزوج الثاني ~~وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما أو كافرا لما تقدم وإن ~~ظاهر الذمي من امرأته ثم أسلما فعليه كفارة الظهار بالوطء فيه لما تقدم ~~والظاهر أن الذمية ليست قيدا ونقرهم أي الكفار على فاسد نكاحهم وإن خالف ~~أنكحة المسلمين إذا اعتقدوه في دينهم نكاحا ولم يرتفعوا إلينا لقوله تعالى ~~فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا فدل على ~~أنهم يخلون أحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا ولأنه § PageV11P420 ~~<421> صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في ~~أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم وما لا يعتقدون حله ليس من ~~دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة فإن أتونا قبل عقده أي النكاح عقدناه ~~على حكمنا بولي وشهود وإيجاب وقبول لقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط وإن أتونا مسلمين أو غير مسلمين بعده أي العقد لم نتعرض لكيفية ~~عقدهم لأنه أسلم خلق كثير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم على ~~أنكحتهم ولم يكشف عن كيفيتها فأولى إذا ارتفعوا إلينا من غير إسلام ولا ~~نعتبر له أي لنكاحهم الذي يعتقدونه لأنفسهم شروط أنكحة المسلمين من الولي ~~والشهود وصفة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك مما تقدم لما سبق لكن لا نقرهم ~~على نكاح محرم في الحال أي حال الترافع إلينا مسلمين أو لا كالمحرمات ~~بالنسب كأن كانت تحته أخته أو بنتها أو بنت أخيه أو السبب كأن تكون تحته أم ~~زوجته أو زوجة أبيه أو ابنه أو أخته من رضاع أو بنت موطوءته ولو بشبهة ~~أوزنا وكالمعتدة من ms2600 غيره ولم تفرغ عدتها وك المرتدة لأنها لا تقر علىردتها ~~وك المجوسية إذا أسلم زوجها لا يقر على نكاحها وك الحبلى § PageV11P421 ~~<422> من الزنا إذا ترافعا إلينا قبل أن تلد أو أسلما أو أحدهما قبل ذلك وك ~~المطلقة ثلاثا فلا يقر على نكاحها إذا أسلم أو أسلمت أو ترافعا إلينا أو ~~كان النكاح شرط فيه الخيار متى شاء أو شرط فيه الخيار إلى مدة هما فيها حيث ~~قلنا بفساده من المسلم كما نبه عليه القاضي وابن عقيل وأبو عبد الله بن ~~تيمية وصاحب التنقيح لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم بينهما والمذهب أن النكاح ~~صحيح والشرط فاسد كما تقدم وعبارته كالمنتهى موهمة وسبقهما الشارح وغيره ~~إليها ونحوه كما لو تزوجها إلى مدة وهو نكاح المتعة فإذا أسلما لم يقرا ~~عليه لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم بينهما بل يفرق بينهم فإن كان التفريق ~~بينهم قبل الدخول فلا مهر لها لأنه لا أثر للعقد إذن وإن فرق بينهما بعده ~~أي بعد الدخول فلها مهر المثل لشبهة العقد والاعتقاد وإن كانت المرأة تباح ~~إذن أي حال الترافع أو الإسلام كعقده عليها في عدة ولم يترافعا أو يسلما ~~حتى فرغت العدة أو عقده بلا ولي أو بلا شهود وصيغة أي إيجاب وقبول أو ~~تزويجها على أخت لها وماتت أختها بعد عقده وقبل الإسلام والترافع أقرا قال ~~ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حالة واحدة أن ~~لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع وإن قهر حربي حربية ~~فوطئها أوطاوعته واعتقداه نكاحا أقرا § PageV11P422 ~~<423> عليه إذا أسلما لأن المصحح له اعتقاده الحل وهو موجود هنا كالنكاح ~~بلا ولي وإن لم يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس من أنكحتهم وكذا ذمي ~~يعني قهر حربية واعتقداه نكاحا أقرا عليه أو طاوعته على الوطء واعتقداه ~~نكاحا أقرا عليه وأما قهر الذمية فلا يتأتى لعصمتها قال الشيخ تقي الدين إن ~~قهر ذمي ذمية لم يقر مطلقا وهو ظاهر كلام جماعة وصرح به ms2601 في الترغيب وجزم به ~~في البلغة وظاهر كلام الموفق والشارح أنهم كأهل الحرب قال في الإنصاف وهو ~~الصواب ويمكن حمله على ما أشرت إليه أولا فلا تعارض ومتى كان المهر صحيحا ~~استقر أو كان المهر فاسدا كخمر أو خنزير وقبضته استقر لأنه لا يتعرض لما ~~فعلوه ويؤكده قوله تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره ~~إلى الله ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في ~~الحرام ولأن في التعرض لهم تنفيرا لهم عن الإسلام فعفى عنه كما عفى عما ~~تركوه من الفرائض وإن كان المهر صحيحا ولم تقبضه أخذته لوجوبه بالعقد وإن ~~لم تقبض المهر الفاسد فلها مهر المثل لأنه يجب في التسمية الفاسدة فإذا ~~كانت الزوجة مسلمة فكذا الكافرة ولأن الخمر لا قيمة له في الإسلام فوجب مهر ~~المثل § PageV11P423 ~~<424> أو لم يسم لها مهر فلها مهر المثل لأنه نكاح خلا عن تسمية فوجب لها ~~مهر المثل كالمسلمة ولو أسلما والمهر خمر قد قبضته فانقلب الخمر خلا وطلق ~~قبل الدخول رجع بنصفه أي نصف الخل لأنه عين الصداق المعقود عليه ولو تلف ~~الخل ثم طلق قبل الدخول رجع بمثل نصفه لأنه مثلي وإن قبضت الزوجة بعض ~~الحرام كالخمر إذا قبضت منه بعضه قبل الإسلام أو الترافع إلينا استقر ما ~~قبضته لما تقدم ووجب لها ما بقي من مهر مثل لاستقرار ما قبضته وإلغاء ما لم ~~تقبضه وتعتبر الحصة فيما يدخله كيل بالكيل أو يدخله وزن بالوزن أو يدخله عد ~~به أو ذرع بالذرع لأن العرف فيه كذلك ولا قيمة له في الإسلام ليعتبر بها ~~فلو أصدقها عشرة خنازير فقبضت منها خمسة وجب لها قسط ما بقي وهو نصف مهر ~~المثل لأنه لا قيمة لها فاستوى كبيرها وصغيرها فصل وإذا أسلم الزوجان معا ~~بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة قال الشيخ تقي الدين يدخل في المعية لو شرع ~~الثاني قبل أن يفرغ الأول فهما على نكاحهما لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين § PageV11P424 ~~<425> أو أسلم زوج كتابية ms2602 أبواها كتابيان فهما على نكاحهما لأن نكاح ~~الكتابية يجوز ابتداؤه فالاستمرار أولى سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده ~~وسواء كان زوج الكتابية أو غيره وإن أسلمت كتابية تحت كتابي أو غير كتابي ~~أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين كالمجوسيين والوثنيين قبل الدخول انفسخ ~~النكاح لقوله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن إلى قوله ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم ولأن دينهما اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه ~~وتعجلت الفرقة ولا يكون هذا الفسخ طلاقا كما تقدم في الفسخ للعيب وكالردة ~~فلو أسلم الآخر ثم أعادها فهي معه على طلاق ثلاث وإن سبقته بالإسلام قبل ~~الدخول فلا مهر لها لأن الفرقة من جهتها أشبه ما لو ارتدت وإن سبقها ~~بالإسلام قبل الدخول فلها نصفه لأن الفرقة حصلت من جهته أشبه ما لو طلقها ~~وإن قالت سبقني وفي نسخ سبقتني بالإسلام فلي نصف المهر فقال بل أنت سبقت ~~بالإسلام فلا شيء لك ف القول قولها لأنها تدعي استحقاق شيء أوجبه العقد وهو ~~يدعي سقوطه فلم يقبل قوله لأن الأصل عدمه § PageV11P425 ~~<426> وإن قالا أي الزوجان سبق أحدنا ولا نعلم عينه فلها أيضا نصفه لأن ~~الأصل عدم سقوطه وإن قال الرجل أسلمنا معا فنحن على النكاح وأنكرته فقالت ~~بل سبق أحدنا بالإسلام ف القول قولها لأن الظاهر معها إذ يبعد اتفاق ~~الإسلام منهما دفعة وإن أسلم أحدهما أي الزوجين بعد الدخول وقف الأمر على ~~فراغ العدة فإن أسلم الآخر فيها بقي النكاح لما روى ابن شبرمة قال كان ~~الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة ~~قبله فأيهما أسلم قبل انقضاء العدة فهي امرأته وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح ~~بينهما وروي أن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت ثم ~~أسلم صفوان فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما قال ابن شهاب وكان ms2603 ~~بينهما نحو من شهر رواه § PageV11P426 ~~<427> مالك قال ابن عبد البر شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب ~~أسلمت أم حكيم وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن فارتحلت إليه ودعته إلى الإسلام ~~فأسلم وقدم فبايع النبي صلى الله عليه وسلم فبقيا على نكاحهما قال الزهري ~~ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها ~~وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها روى ذلك مالك وإلا ~~أي وإن لم يسلم الآخر في العدة تبينا فسخه منذ أسلم الأول لأن سبب الفرقة ~~اختلاف الدين فوجب أن تحسب الفرقة منه كالطلاق ولو وطئ في العدة مع الوقف ~~أيوقف النكاح على انقضاء عدة المتخلف ولم يسلم الآخر في العدة فلها مهر ~~المثل لأنا تبينا أنه وطئ في غير ملك قال في الشرح وفي المبدع ويؤدب وإن ~~أسلم الآخر في العدة بعد الوطء فلا مهر لذلك الوطء لأنه وطئها في نكاحه ~~ولها نفقة العدة إن أسلمت قبله لأنها محبوسة بسببه فكان لها النفقة لكونه ~~متمكنا من تلافي نكاحها كالرجعية وسواء أسلم في § PageV11P427 ~~<428> عدتها أم لا ولا نفقة لها للعدة إن أسلمت بعده لأنه لا سبيل له إلى ~~تلافي نكاحها فأشبهت البائن وكذا لو أسلم ولم تسلم هي وإن اختلفا في السابق ~~منهما بأن ادعت سبقه لتجب لها نفقة العدة فأنكرها فقولها لأن الأصل وجوب ~~النفقة وهو يدعي سقوطها أو جهل الأمر فلم يعلم أيهما السابق فقولها يعني ~~فتجب لها النفقة لأن الأصل وجوبها فلا تسقط بالشك وإن قال الرجل لزوجته ~~أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما فقالت بل أسلمت بعد شهر فلي ~~نفقة الشهر الآخر ف القول قوله لأن الأصل براءته مما تدعيه واستصحابا للأصل ~~ولو اتفقا على أنها أسلمت بعده وقالت أسلمت في العدة وقال بل أسلمت بعدها ف ~~القول قوله لأن الأصل عدم إسلامها في العدة وانفسخ النكاح مؤاخذة له ~~بإقراره وإن قال الرجل لزوجته وقد أسلمت قبله ثم أسلم أسلمت في عدتك ms2604 ~~فالنكاح باق وقالت بل أسلمت بعد انقضائها فانفسخ النكاح ف القول قوله لأن ~~الأصل بقاء النكاح ويجبالمسمى بالدخول مطلقا أي سواء كانت هي التي أسلمت أو ~~هو الذي أسلم لأنه استقر بالدخول فلم يسقط بشيء وتقدم حكم ما إذا كان صحيحا ~~أو فاسدا وسواء فيما ذكرنا اتفقت الداران أو اختلفتا أي فلا فرق بين كونهما ~~في دار الإسلام أو الحرب أو أحدهما بدار الإسلام والآخر بدار الحرب لأن أبا ~~سفيان § PageV11P428 ~~<429> أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي حينئذ دار حرب ولأن أم ~~حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن ثم أسلم المتخلف وأقروا على ~~أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار فلو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام كتابية ~~بدار الحرب صح نكاحه لأنه يباح نكاحها إذا كانت بدار الإسلام فأبيح نكاحها ~~في دار الحرب كالمسلمة فصل وإن ارتدا أي الزوجان معا فلم يسبق أحدهما الآخر ~~قبل الدخول انفسخ النكاح لأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الإصابة فوجب ~~انفساخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر أو ارتد أحدهما قبل الدخول انفسخ ~~النكاح لقوله تعالى لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن إلى قوله ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب النكاح كما لو أسلمت تحت كافر ~~ويسقط المهر بردتها لأن الفسخ من قبلها ويسقط المهر أيضا بردتهما معا لأن ~~الفرقة من جهتها ويتنصف الصداق بردته وحده لأن الفرقة من جهته أشبه ما لو ~~طلقها قبل الدخول وإن كانت الردة بعد الدخول وقفت الفرقة على العدة § PageV11P429 ~~<430> فإن عاد المرتد للإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله وإلا تبينا فسخه ~~من الردة كإسلام أحد الزوجين بخلاف الرضاع فإنه يحرمها على التأبيد فلا ~~فائدة في تأخير الفسخ حتى تنقضي العدة ويمنع الزوج من وطئها إذا ارتد أو ~~أحدهما بعد الدخول لأنه اشتبهت حالة الحظر بحالة الإباحة فغلب الحظر ~~احتياطا وتسقط نفقتها بردتها لأنه لا سبيل له إلى تلافي نكاحها فلم يكن لها ~~نفقة كما بعد العدة ولا تسقط نفقتها بردته لأنه يمكنه ms2605 تلافي نكاحها بإسلامه ~~فهو كزوج الرجعية ولا تسقط نفقتها أيضا بردتهما معا لأن المانع لم يتمحض من ~~جهتها وإن ارتد أحدهما بعد الدخول أو هما ووقف الأمر إلى انقضاء العدة ~~ووطئها معالوقف أدب لفعله معصية لا حد فيها ولا كفارة ووجب لها مهر المثل ~~لهذا الوطء إن ثبت على الردة إن كانت منهما أو ثبت المرتد منهما على ردته ~~حتى انقضت العدة لأنا تبينا أن النكاح انفسخ منذ الردة وأن الوطء في أجنبية ~~لكن له شبهة تدرأ الحد فوجب لها مهر بما استحل من فرجها ويسقط مهر الوطء ~~حال الوقف إن أسلما قبل انقضائها وأسلم المرتد منهما قبل انقضائها أي العدة ~~لأنا تبينا أنه وطء في زوجته ويجب لها المسمى لأنه وجب بالعقدة واستقر ~~بالدخول فلم يسقط بعد سواء كانت الردة منه أو منها أو منهما فتطالب به إن لم § PageV11P430 ~~<431> تكن قبضته لاستقراره وإن طلقها حال الوقف فإن أسلما أو المرتد في ~~العدة وقع الطلاق وإلا فلا وإن انتقلا أي الزوجان الكافران أو انتقل أحدهما ~~إلى دين لا يقر عليه كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود فكالردة أو تمجس أحد ~~الزوجين الكتابيين فكالردة فينفسخ النكاح قبل الدخول ويتوقف بعده على ~~انقضاء العدة لأنه انتقال إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه ~~كالمرتد وكذا حكم كتابية تحت مسلم إذا تمجست أو نحوه فصل وإن أسلم حر وتحته ~~أكثر من أربع فأسلمن معه أو في العدة إن كان بعد الدخول بهن أو لم يسلمن ~~وكن كتابيات أمسك أربعا منهن وليس له إمساكهن كلهن لما روى قيس بن الحارث ~~قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ~~فقال اختر منهن أربعا رواه أحمد وأبو داود وروى محمد بن سويد § PageV11P431 ~~<432> الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه ~~عن الزهري مرسلا ولو كان محرما لأن الاختيار استدامة النكاح ms2606 وتعيين ~~للمنكوحة فصح من المحرم كالرجعة بخلاف ابتداء النكاح وله الاختيار ولو من ~~مئات لأن الاعتبار في الاختيار بحال § PageV11P432 ~~<433> ثبوته وهو وقت الإسلام وقد كن أحياء وقته وفارق سائرهن أي باقيهن إن ~~كان الزوج مكلفا سواء تزوجهن في عقد أو عقود وسواء كان من أمسك منهن أول من ~~عقد عليهن أو آخرهن لعموم ما سبق وإلا أي وإن لم يكن مكلفا بأن كان صغيرا ~~أو مجنونا ولو كان جنونه بعد إسلامه وقف الأمر حتى يكلف وليس لوليه ~~الاختيار له لأن ذلك يرجع إلى الشهوة فلا تدخله الولاية وعليه أي على من ~~أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ولو غير مكلف النفقة لجميعهن إلى أن يختار ~~منهن أربعا لأنهن محبوسات لأجله وهن في حكم الزوجات وإن مات الزوج لم يقم ~~وارثه مقامه في الاختيارويأتي حكم العدة والإرث وإن أسلم البعض من الزوجات ~~وليس البواقي كتابيات إمساكا وفسخا في مسلمة خاصة إن زادت المسلمات على ~~أربع وليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن لعدم حلها له وله أي ممن أسلم ~~وتحته أكثر من أربع فأسلم بعضهن وبقي البعض تعجيل إمساك مطلقا وله تأخير ~~حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن فمن أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم منهن خمس ~~فله اختيار أربع منهن وله الاختيار إلى أن يسلم البواقي أو تنقضي عدتهن ~~وصفة الاختيار اخترت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت حبسهن ~~أو اخترت إمساكهن أو اخترت § PageV11P433 ~~<434> نكاحهن أو أمسكت نكاحهن أو ثبت نكاحهن أو ثبتهن أو أمسكت هؤلاء أو ~~تركت هؤلاء أو اخترت هذه للفسخ أو اخترتها للإمساك ونحوه كأبقيت هذه وباعدت ~~هذه وإن قال لمن زاد على أربع فسخت نكاحهن كان اختيارا للأربع لدلالته عليه ~~فإن قال سرحت هؤلاء أو فارقتهن لم يكن طلاقا لهن إلا أن ينويه لأنه كناية ~~ولا اختيارا لغيرهن لأنه ليس صريحا فيه إلا أن ينويه فيعمل بما نواه لأن ~~لفظه يحتمله والنية معينة للمقصود والمهر لمن انفسخ نكاحها بالاختيار إن ~~كان دخل بها ms2607 لأنه استقر بالدخول فلم يسقط وإلا بأن لم يدخل بها فلها مهرها ~~لأن النكاح ارتفع من أصله لأنه ممنوع من ابتدائه واستدامته فوجوده كعدمه ~~ولا يصح تعليق الفرقة بشرط ولا يصح تعليق الاختيار بشرط فلا يصح كلما أسلمت ~~واحدة فلقد اخترتها أو كل من دخلت دار فلان فقد فارقتها ونحوه لأن الشرط قد ~~يوجد فيمن يحبها فيفضي إلى تنفيره ولذلك لم تدخل القرعة فيه فإن علق الفسخ ~~بشرط وأراد به الطلاق ففيه وجهان أطلقهما في الشرح وغيره ويصح فسخ نكاح ~~مسلمة لم يتقدمها أي لم يتقدم فسخ نكاحها إسلام أربع قال في المحرر ولو ~~اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه إسلام أربع قال في المحرر ولو اختار ~~أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن § PageV11P434 ~~<435> تقدمه إسلام أربع سواها وإلا لم يصح بحال وقال في المغني وإن اختار ~~أقل من أربع أو اختار ترك الجميع أمر بطلاق أربع أو تمام أربع لأن الأربع ~~زوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ما يقوم مقامه وعدة ذوات الفسخ من منذ اختار ~~لأن البينونة حصلت به وفرقتهن فسخ لا ينقص به عدد طلاقهن لو عقد عليهن بعد ~~وعدتهن كعدة المطلقات لأنهن مفارقات حال الحياة وإن ماتت إحدى المختارات أو ~~بانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح واحدة من المفارقات لأن تحريمها كان ~~لعارض وقد زال وتكون عنده على طلاق ثلاث يعني أن الفسخ لا يحتسب من عدد ~~الطلاق لأنه ليس طلاقا وإن لم يختر من نسائه ما للفسخ وما للإمساك أجبر على ~~الاختيار بحبس ثم تعزير لأن الاختيار حق عليه فألزم بالخروج منه إن امتنع ~~كسائر الحقوق وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولي لأن الحق هنا ~~لغير معين ولهن النفقة حتى يختار لأنهن محبوسات لأجله وتقدم فإن طلق واحدة ~~منهن اختارها لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة أو وطئها فقد اختارها لأنه لا ~~يجوز إلا في ملك كوطء الجارية التي اشتراها بشرط الخيار له وإن وطئ الكل ~~تعين الأربع ms2608 الأول له أي للإمساك وما § PageV11P435 ~~<436> عداهن تعين للترك وإن ظاهر من واحدة أو آلى منها أو قذفها لم يكن ~~اختيارا لها لأن هذه كما تدل على التصرف في المنكوحة تدل على اختيار تركها ~~فيتعارض الاختيار وعدمه فلا يثبت واحد منهما فإن طلق الكل ثلاثا أخر ~~بالقرعة أربع منهن وكن المختارات ووقع الطلاق بهن لأنه لا يملك الطلاق على ~~أكثر من أربع فإذا أوقع الطلاق على الجميع أخرج الأربع المطلقات بالقرعة ~~كما لوطلق أربعا منهن لا بعينهن وله نكاح البواقي بعد انقضاء عدة الأربع ~~فلو كن ثمانيا فكلما انقضت عدة واحدة من المطلقات فله نكاح واحدة من ~~المفارقات وإن مات قبل الاختيار فعلى الجميع أطول الأمرين من عدة وفاة أو ~~ثلاثة قروء إن كن ممن يحضن لتنقضي العدة بيقين لأن عدة كل واحدة منهن يحتمل ~~أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة ~~قروء فأوجبنا أطولهما وعدة حامل بوضعه لأنه لا تختلف عدتها وعدة صغيرة ~~وآيسة بعدة وفاة لأنها أطول من ثلاثة أشهر والميراث لأربع منهن بقرعة لأن ~~الميراث بالزوجية ولا زوجية فيهما زاد على الأربع وإن اخترن جميعهن الصلح ~~وكن مكلفات رشيدات جاز كيف ما اصطلحن لأن الحق لا يعدوهن ومن هاجر إلينا من ~~الزوجين بذمة مؤبدة أو أسلما أي § PageV11P436 ~~<437> الزوجان أو أسلم أحدهما والآخر بدار الحرب لم ينفسخ النكاح باختلاف ~~الدار لما تقدم وأما اختلاف الدين فقد مضى تفصيله وإن أسلمت امرأة ولها ~~زوجان أو أكثر من زوجين تزوجاها في عقد واحد لم يكن لها أن تختار أحدهم ولو ~~أسلموا معا قال في الإنصاف ذكره القاضي محل وفاق وإن كان تزويجهم بها في ~~عقود فالأول صحيح وما بعده باطل وإن أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو ~~امرأة وخالتها ونحوه اختار منهما واحدة إن كانتا كتابيتين أو كانتا غيرهما ~~كمجوسيتين وأسلمتا معه أو أسلمتا بعده في العدة إن كانت عدة بأن كان دخل ~~بهما لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال أسلمت وعندي امرأتان ms2609 أختان ~~فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق إحداهما رواه الخمسة وفي لفظ ~~للترمذي اختر § PageV11P437 ~~<438> أيهما شئت ولأن المبقاة امرأة يجوز له ابتداء نكاحها فجاز له ~~استدامته كغيرها ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع وقد أزاله كما لو ~~طلق قبل الإسلام إحداهما ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن دخل بها لأنه ~~نكاح لا يقر عليه في الإسلام أشبه تزوج المجوسي أخته وإن كانتا أي اللتان ~~تحت من أسلم أما وبنتا أسلمتا معه أو في العدة فسد نكاح الأم لقوله تعالى ~~وأمهات نسائكم وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولأنه لو تزوج البنت ~~وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها فمن ~~باب أولى ويبقى نكاح البنت إن لم يكن دخل بأمها وإن كان دخل بهما أي بالأم ~~والبنت فسد نكاحهما أما الأم § PageV11P438 ~~<439> فلما تقدم وأما البنت فلأنها ربيبة دخل بأمها أو كان دخل بالأم وحدها ~~فسد نكاحها لما تقدم وكذا لو أسلمت إحداهما وحدها وإن اختار إحدى الأختين ~~ونحوهما كالمرأة وعمتها أو خالتها لم يطأها أي المختارة حتى تنقضي عدةأختها ~~ونحوها لئلا يجمع ماءه في رحم نحو أختين وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع ~~فلا يجمع ماءه في أكثر من رحم أربع فإن كن ثمانيا واختار أربعا وفارق ~~الباقيات لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات أو يمتن يعني ~~كلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحدة من المختارات وإن كن خمسا ~~ففارق إحداهن وأمسك أربعا فله وطء ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى ~~تنقضي عدة المفارقة وإن كن ستا ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات ~~وإذا انقضت عدة إحدى المفارقتين فله وطء ثالثة من المختارات وإن كن سبعا ~~ففارق ثلاثا فله وطء واحدة فقط من المختارات وكلما انقضت عدة واحدة من ~~المفارقات فله وطء واحدة من المختارات وإن أسلم الزوج قبلهن أي قبل إسلام ~~من تحته وهن أكثر من أربع ثم طلقهن قبل انقضاء ms2610 عدتهن ثم أسلمن بعدها تبينا ~~أن طلاقه لم يقع بهن لأنهن قد بن بمجرد إسلامه فلا يلحقهن طلاقه وله نكاح ~~أربع منهن في الحال § PageV11P439 ~~<440> وإن كان وطئهن حال الوقف تبينا أنه وطئ غير نسائه فيؤدب ويجب لهن مهر ~~المثل حيث لم يسلمن حتى انقضت عدتهن وإن آلى منهن أو ظاهر أو قذف هن بعد ~~إسلامه ولم يسلمن حتى انقضت العدة تبينا أن ذلك في غير زوجة وحكمه حكم ما ~~لو خاطب ذلك أجنبية لأنهن قد بن منه بمجرد إسلامه في هذه الحالة وإن أسلم ~~ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا ~~اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن لأنهن زوجات ويعتددن من حين طلاقه وبأن ~~البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت ~~عدة المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات والفرق بين هذه وبين ما إذا طلقهن بعد ~~إسلامهن لأن طلاقهن قبل إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمن ~~تجدد له الاختيار حينئذ وبعد إسلامهن طلقهن وله الاختيار ويصح طلاقه ~~اختيارا وقد أوقعه في الجمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرنا إلى القرعة ~~لتساوي الحقوق فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجة فوقع طلاقه بها ~~وكان وطؤه لها أي وطؤها بعد الطلاق وطء لمطلقته فإن كان الطلاق رجعيا كان ~~رجعة وإن كان بائنا فوطؤه شبهة يجب لها به مهر المثل وإن كانت المطلقة ~~غيرها أي غير الموطوءة فوطؤه لها وطء § PageV11P440 ~~<441> لامرأته لا شيء عليه به وكذلك إن كان وطؤه لها قبل طلاقها فهو وطء ~~لامرأته لا شيء به عليه وإن أسلم قبلهن ثم طلق الجميع قبل إسلامهن فأسلم ~~أربع منهن أو أسلم أقل من أربع في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في ~~المسلمات لأنهن لم يتجاوزن أربعا ووقع الطلاق بهن لأنهن محل له فإن أسلم ~~البواقي بعد عدتهن فله أن يتزوج منهن إلى أربع لأنهن لم يطلقن منه فصل وإن ~~أسلم وتحته إماء أكثر من ms2611 أربع أو أقل فأسلمن معه أو أسلمن في العدة إن كان ~~دخل بهن وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له نكاح الإماء بأن كان ~~عادم الطول خائف العنت اختار منهن واحدة إن كانت تعفه وإلا بأن لم تعفه ~~الواحدة اختار من تعفه من اثنتين إلى أربع لأنها نهاية الجمع وإلا أي وإن ~~لم يكن ممن يباح له نكاح الإماء حال اجتماع إسلامهم فسد نكاحهن ولم يكن له ~~أن يختار لأنه لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام فلم يملك اختيارها ~~كالمعتدة وإن لم يسلمن إلا بعد العدة انفسخ نكاحهن وإن كن كتابيات وإن أسلم ~~الزوج وهو موسر أو غير خائف العنت فلم يسلمن أي الإماء حتى أعسر أو خاف ~~العنت فله الاختيار منهن من تعفه لأن شرائط النكاح إنما تعتبر في وقت ~~الاختيار وهو حال اجتماعهم في الإسلام § PageV11P441 ~~<442> وإن أسلم وهو معسر خائف العنت فلم يسلمن حتى أيسر أو زال خوف العنت ~~لم يكن له الاختيار منهن اعتبارا بحال اجتماعهم في الإسلام كما تقدم وإن ~~أسلم بعضهن وهو موسر أو أسلم بعضهن وهو معسر خائف العنت فله الاختيار ممن ~~اجتمع إسلامه وإسلامهن وهو معسر خائف للعنت لأنهن اجتمعن معه في حال يجوز ~~فيه ابتداء نكاحهن وإن أسلم ثم أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي ~~فله الاختيار منهن بشرطه وهو أن يكون حال اجتماع إسلامهم عادم الطول خائف ~~العنت لأن العبرة بحالالاختيار كما تقدم وحالة اجتماعه معها في الإسلام ~~كانت أمة فلم تتميز على البواقي وإن أسلم ثم عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن أي ~~البواقي من الإماء تعينت الأولى إن كانت تعفه أو أسلم ثم عتقت ثم أسلمن ثم ~~أسلمت تعينت من عتقت إن كانت تعفه أو عتقت بين إسلامها وإسلامه كأن أسلمت ~~ثم عتقت ثم أسلم تعينت الأولى وهي العتيقة إن كانت تعفه لأنه مالك لعصمة ~~حرة تعفه وقت اجتماع إسلامها وإسلامه فلم تبح له الإماء وإلا أي وإن لم ~~تعفه العتيقة إذن اختار من البواقي ms2612 معها من تعفه من واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاث لوجود الحاجة حيث كان عادم الطول وإن أسلم حر وتحته حرة وإماء فأسلمت ~~الحرة في عدتها قبلهن أي الإماء أو بعدهن انفسخ نكاحهن وتعينت الحرة إن كانت § PageV11P442 ~~<443> تعفه لأنه قادر على الحرة التي تعفه فلا يختار عليها أمة هذا الحكم ~~إذا لم يعتقن ثم يسلمن في العدة فإن أعتقن ثم أسلمن في العدة فحكمهن ~~كالحرائر فله أن يختار منهن أربعا وإن عتقن أو بعضهن بعد إسلامه وإسلامهن ~~لم يؤثر لأن الاعتبار في ثبوت الاختيار بحال اجتماعهم في الإسلام وإن أسلمت ~~الحرة معه دون الإماء ثبت نكاحها وانقطعت عصمتهن وابتداء عدتهن منذ أسلم ~~وإن أسلم الإماء دون الحرة ولم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها بانت باختلاف ~~الدين وله أن يختار من الإماء بشرطه لأنه لم يقدر على الحرة وليس له أن ~~يختار من الإماء قبلانقضاء عدة الحرة لأنا لا نعلم عدم إسلامها في عدتها ~~وإن طلق الحرة ثلاثا في عدتها لم يقع الطلاق لأنا تبينا أن النكاح انفسخ ~~باختلاف الدين وإن أسلمت في عدتها تبينا وقوع الطلاق وإن أسلم عبد وتحته ~~إماء فأسلمن معه أو أسلمن في العدة بعد الدخول ثم عتق أولا أي أو لم يعتق ~~اختار العبد من الإماء اثنتين لأنه حال اجتماعهم على الإسلام كان عبدا يجوز ~~له الاختيار من الإماء والثنتان نهاية جمعه فإن أسلم العبد وعتق ثم أسلمن ~~في العدة اختار ما يعفه إلى أربع بشرطه أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم اختار ما ~~يعفه إلى أربع بشرطه وهو أن يكون عادم الطول خائف العنت لأنه في حال ~~اجتماعهم في § PageV11P443 ~~<444> الإسلام كان حرا فيشترط في حقه ما يشترط في الحر ويثبت له ما يثبت ~~للحر ولو كان تحته أي العبد أحرارا فأسلم وأسلمن معه أو في العدة بعد ~~الدخول بهن اختار منهن اثنتين ولم يكن للحرة التي يمسكها خيار الفسخ لأنهن ~~رضين به عبدا كافرا فعبدا مسلما أولى § PageV11P444 ~~<445> § PageV11P445 ~~<446> § PageV11P446 ~~<447> كتاب الصداق بفتح الصاد وكسرها ويقال صدقة بفتح الصاد ms2613 وضم الدال ~~وصدقة وصدقة بسكون الدال فيهما مع ضم الصاد وفتحها وله أسماء الصداق ~~والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعقر والحباء وقد نظمت ~~منها ثمانية في بيت وهو قوله صداق مهر ونحلة وفريضة حباء وأجر ثم علائق ~~يقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمهرتها قاله في المغني والشرح ~~والنهاية وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع وستقف على أدلة مشروعيته وهو ~~أي الصداق العوض في النكاح سواء سمي في العقد أو فرض بعده بتراضيهما أو ~~الحاكم ونحوه أي نحو النكاح كوطء الشبهة والزنا بأمة أو مكرهة ويسن تخفيفه ~~أي الصداق لقوله صلى الله عليه وسلم أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة رواه أحمد ~~وفيه ضعف وقال عمر لا تغلو في § PageV11P447 ~~<448> صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان ~~أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي والنسائي § PageV11P448 ~~<449> وصححه وتسن تسميته في العقد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يزوج ويتزوج ~~ولم يكن يخلو ذلك من صداق مع أنه صلى الله عليه وسلم له أن يتزوج بلا مهر ~~وقال للذي زوجه الموهوبة هل من شيء تصدقها قال لا قال التمس ولو خاتما من ~~حديد ولأنه أقطع للنزاع ويسن أن يكون من أربعمائة إلى خمسمائة أي أن لا ~~يزيد على ذلك لما روى مسلم من حديث عائشة أن صداق النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أزواجه خمسمائة درهم وإن زاد الصداق على ذلك فلا بأس لما روت أم حبيبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها ~~أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة فلم يبعث إليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بشيء رواه أحمد والنسائي ولو كره ذلك لأنكره § PageV11P449 ~~<450> ويكره ترك التسمية فيه قاله في التبصرة لأنه قد يؤدي إلى التنازع في ~~فرضه ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم خروجا من خلاف من قدر أقله بذلك وكان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أن ms2614 يتزوج بلا مهر لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا وإن قل لحديث جابر مرفوعا لو أن رجلا أعطى ~~امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا رواه أبو داود بمعناه § PageV11P450 ~~<451> وروى عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من مالك ونفسك بنعلين قالت نعم فأجازه رواه ~~أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ثم بين ما صح ثمنا أو أجرة بقوله من عين ~~ودين ومعجل § PageV11P451 ~~<452> ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة وخياطة ثوبها ورد آبقها ~~من موضع معين ومنافع الحر والعبد سواء لقوله تعالى حكاية عن شعيب مع موسى ~~إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ولأن منفعة ~~الحر يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد ومن قال ~~ليست مالا ممنوعا لأنه يجوز المعاوضة عنها وبها ثم إن لم تكن مالا أجريت ~~مجرى المال فإن طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء المنفعة فعليه نصف أجرة ذلك ~~النفع الذي جعله صداقا لها وإن كانت المنفعة التي جعلها صداقا لها مجهولة ~~كرد آبقها أين كان وخدمتها فيما شاءت شهرا لم يصح ذلك صداقا لأنه عوض § PageV11P452 ~~<453> في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة ~~وإن تزوجها على منافعه المعلومة أو على منافع غيره المعلومة مدة معلومة صح ~~بدليل قصة موسى وقياسا على منفعة العبد ويصح أن يتزوجها على عمل معلوم ~~كخياطة ثوب معين منه ومن غيره فإن تلف الثوب قبل خياطته فعليه أجرة المثل ~~كما لو أصدقها تعليم عبدها صناعة فمات قبل ذلك وإن عجز عن خياطته مع بقائه ~~فمات لمرض ونحوه فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل ~~الدخول فعليه خياطة نصفه إن أمكن معرفة نصفه وإلا فنصف الأجرة إلى أن يبدل ~~خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا ذكره في الشرح انتهى ~~ويصح أيضا أن ms2615 يتزوجها على دين سلم أو غيره وعلى غير مقدور له كآبق ومغتصب ~~يحصلهما ومبيع اشتراه ولم يقبضه نصا ولومكيلا ونحوه كموزون ومعدود ومذروع ~~لأن الصداق ليس ركنا في النكاح فاغتفر الجهل اليسير والغرر الذي يرجى زواله ~~ولأن القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع وعليه أي على الزوج تحصيله أي المبيع ~~قبل قبضه ونحوه فإن تعذر عليه تحصيله ف عليه قيمته لمحل الحاجة وإن كان ~~مثليا فلها مثله عند تعذره لأن المثل أقرب إليه ويصح أن يتزوجها على أن ~~يشتري لها عبد زيد لأنه مال معلوم § PageV11P453 ~~<454> أو أن يتزوجها على أن يعتق أباها أو عتق قن له من ذكر أو أنثى لأن ~~بذل العوض له في مقابلته جائز فإن تعذر شراؤه أو طلب ربه به أكثر من قيمته ~~فلها قيمته لأنه عوض تعذر تسليمه فرجع إلى قيمته كما لو كان بيده فاستحق ~~فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلزمها قبوله لأنه يفوت عليها الغرض في ~~عتقه وكل موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد عن ذكره حتى في التفويض ~~ويأتي يجب مهر المثل بالعقد لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم البدل ~~وتعذر رد العوض فوجب بدله كما لو باعه سلعة بخمر فتلفت عند المشتري وإن ~~أصدقها تعليم أبواب فقه أو أبواب حديث أو تعليم شيء من شعر مباح أو أدب أو ~~صنعة أو كتابة أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه وهو معين صح لأنه يصح أخذ ~~الأجرة على تعليمه فجاز أن يكون صداقا كمنافع الدار حتى ولو كان لا يحفظه ~~ويتعلمه ثم يعلمها لأنه بذلك يخرج من عهدة ما وجب عليه وإن تعلمتهأي تعلمت ~~ما أصدقها تعليمه من غيره لزمته أجرة التعليم أو تعذر عليه تعليمها بأن ~~أصدقها خياطة فتعذر لزمته أجرة التعليم لأنه لما تعذر الوفاء بالواجب وجب ~~الرجوع إلى بدله وإن علمها ما أصدقها تعليمه ثم نسيتها أي الصنعة التي ~~علمها إياها فلا شيء عليه لأنه قد وفاها وإن لقنها الجميع وكلما لقنها شيئا ~~نسيته لم ms2616 يعتد بذلك تعليما لأن العرف لا يعده تعليما وإن ادعى أنه علمها ~~وادعت أن غيره علمها فالقول § PageV11P454 ~~<455> قولها لأن الأصل عدمه وإن جاءته بغيرها ليعلمه ما كان يريد يعلمها لم ~~يلزمه لأن المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها كما لو ~~استأجرته لخياطة ثوب فأتته بغيره ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم ~~اختلافا كثيرا أو أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبوله لأن المعلمين يختلفون ~~في التعليم وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها وإن طلقها قبل ~~الدخول وقبل تعليمها فعليه نصف الأجرة أي نصف أجرة مثل تعليم ما أصدقها ~~تعليمه لأنها قد صارت أجنبية عنه فلا يؤمن في تعليمها الفتنة وعليه بطلاقها ~~قبل التعليم وبعد الدخول كلها أي كل الأجرة لاستقرار ما أصدقها بالدخول وإن ~~كان طلقها قبل الدخول بعد تعليمه رجع عليها بنصف الأجرة لأن الطلاق قبل ~~الدخول يوجب نصف الصداق والرجوع بنصف التعليم متعذر فوجب الرجوع إلى بدله ~~وهو الأجرة ولو حصلت الفرقة من جهتها قبل الدخول وبعد التعليم رجع عليها ~~بالأجرة كاملة لتعذر الرجوع بالتعليم وإن أصدقها تعليم شيء معين من القرآن ~~لم يصح الإصداق لأن الفروج لا تستباح إلا بالمال لقوله تعالى أن تبتغوا ~~بأموالكم ومن لم يستطع منكم طولا والطول المال ولأن تعليم القرآن § PageV11P455 ~~<456> قربة ولا يصح أن تكون صداقا كالصوم وحديث الموهوبة قيل معناه زوجتكها ~~لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه فروى ابن عبد البر بإسناده ~~أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم فقالت أتزوجك وأنت تعبد خشبة ~~نحتها عبد بني فلان إن أسلمت تزوجت بك قال فأسلم أبو طلحة فتزوجها على ~~إسلامه وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصا بذلك الرجل ~~ويؤيده أن النبي زوج غلاما على سورة من القرآن ثم قال لا تكون بعدك مهرا ~~رواه سعيد والبخاري وإن أصدقها تعليم التوراة والإنجيل أو شيئا منهما لم ~~يصح ولو كانت المرأة كتابية أو كان المصدق كتابيا لأنه أي ms2617 المذكور من ~~التوراة أو الإنجيل منسوخ مبدل فهو كما لو أصدقها محرما ولها مهر المثل § PageV11P456 ~~<457> وإذا تزوج نساء بمهر واحد صح وقسم بينهن على قدر مهر مثلهن أو خالعهن ~~بعوض واحد صح لأن العوض في الجملة معلوم فلم تؤثر جهالة تفصيله كشراء أربعة ~~أعبد بعوض واحد ويقسم بينهن على قدر مهور مثلهن لأن الصفة إذا وقعت على ~~شيئين مختلفي القيمة وجب تقسيط العوض بينهما بالقيمة كما لو باع شقصا وسيفا ~~ولو تزوجهن أو خالعهن على عوض واحد وقال بينهن فعلى عددهن لأنه أضافه إليهن ~~إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية فإن تزوج امرأتين بصداق واحد فنكاح إحداهما ~~فاسد لكونها محرمة عليه فلمن صح نكاحها حصتها من المسمى كما لو صح النكاحان ~~وإن جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح كل من ~~النكاح والبيع وتقسيط الألف على مهر مثلها وقيمة الدار وتقدم في البيع وإن ~~قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف فقال بعتك وقبلت النكاح صح ~~ويقسط الألف على قدر قيمة العبد ومهر مثلها كالتي قبلها فإن قال زوجتك ~~ابنتي ونحوها ولك هذا الألف بألفين لم يصح لأنه كمد عجوة ودرهم بمد عجوة ~~ودرهم لأنه بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه وانظر هل يبطل النكاح أو ~~التسمية فيصح ولها مهر المثل § PageV11P457 ~~<458> فصل ويشترط أن يكون الصداق معلوما كالثمن لأن الصداق عوض في حق ~~معاوضة فأشبه الثمن ولأن غير المعلوم مجهول لا يصح عوضا في البيع فلم تصح ~~تسميته كالمحرم فإن أصدقها دارا غير معينة لم يصح أو أصدقها دابة مبهمة أو ~~أصدقها عبدا مطلقا بأن لم يعينه ولم يصفه ولم يقل من عبدي لم يصح أو أصدقها ~~شيئا معلوما ك أن يتزوجها على ما يثمر شجره ونحوه كالذي يكتسبه عبده أو ~~أصدقها مجهولا كمتاع بيته وما يحكم به أحد الزوجين أو ما يحكم به زيد أو ~~أصدقها ما لا منفعة فيه كالحشرات أو أصدقها ما لا يقدر على تسليمه كالطير ~~في الهواء والسمك ms2618 في الماء وما لا يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة وحنطة لم يصح ~~إلا صداق للجهالة أو الغرر أو عدم التمويل ويجب أن يكون له أي الصداق نصف ~~يتمول ويبذل العوض في مثله عرفا هذا معنى كلام الخرقي وتبعه ابن عقيل في ~~الفصول والموفق والشارح لأن الطلاق بعوض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة ~~فيه إلا نصفه فيجب أن يبقى لها مال تنتفع به قال § PageV11P458 ~~<459> الزركشي وليس في كلام أحمد هذا الشرط وكذا أكثر أصحابه حتى بالغ ابن ~~عقيل في ضمن كلام له فجوز الصداق بالحبة والثمرة التي ينبذ مثلها ولا يعرف ~~ذلك انتهى وما ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما قدمه المصنف أول ~~الكتاب من قوله وإن قل والمراد بوجوبه أن يكون له نصف يتمول نصف القيمة لا ~~نصف عين الصداق فإنه قد يصدقها مالا ينقسم كعبد ولو نكحها على أن يحج بها ~~لم تصح التسمية لأن الحملان مجهول لا يوقف له على حد ولا يضر جهل يسير ولا ~~غرر يرجى زواله كما تقدم في الباب من صحة تسمية الآبق والمغصوب ودين السلم ~~والمبيع قبل قبضه ولو مكيلا ونحوه وإن أصدقها عبدا من عبيده صح أو أصدقها ~~دابة من دوابه يعني فرسا من خيله أو بغلا من بغاله أو حمارا من حميره صح أو ~~أصدقها قميصا من قمصانه ونحوه كخاتم من خواتمه صح ذلك لأن الجهالة فيه ~~يسيرة ولها أحدهم يخرج بقرعة نصا نقله مهنا لأنه إذا صح أن يكون صداقها ~~استحقت واحدا غير معين فوجبت القرعة لتميزه كما لو أعتق أحد عبيده وإن ~~أصدقها عبدا موصوفا بذمته صح لأنه يجوز أن يكون عوضا في البيع والصفة منزل ~~منزلة التعيين فجاز أن يكون صداقا § PageV11P459 ~~<460> فإن جاءها بقيمته أو أصدقها عبدا وسطا ثم جاءها بقيمته أو خالعته على ~~ذلك لعنته فجاءته بقيمته لم يلزمها قبول لأن العبد استحق بعقد فلم يلزمها ~~أخذ قيمته كالمسلم فيه وكما لو كان معينا تنبيه قال في الشرح الوسط من ~~العبيد السندي لأن الأعلى ms2619 التركي والرومي والأسفل الزنجي والحبشي والوسط ~~السندي والمنصوري وإن أصدقها عتق أمته صح لأن لها فيه فائدة ونفعا لما يحصل ~~لها من ثواب العتق وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى أو أن يجعل إليها طلاق ~~ضرتها إلى سنة مثلا لم يصح لقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تسأل المرأة طلاق أختها وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى وكما لو أصدقها خمرا ~~ولها مهر مثلها لفساد التسمية وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وألفين ~~إن كان أبوها ميتا لم يصح لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح وربما كانت § PageV11P460 ~~<461> حالة الأب غير معلومة فيكون مجهولا وإن تزوجها على ألف إن لم تكن له ~~زوجة أو سرية أو إن لم يخرجها من دارها أو بلدها وعلى ألفين إن كان له زوجة ~~أو سرية أو إن أخرجها من دارها أو بلدها صح لأن خلو المرأة من ضرة أو سرية ~~تغايرها وتضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة وكذا إبقاؤها في دارها أو ~~بلدها بين أهلها وفي وطنها ولذلك خفف صداقها لتحصيل غرضها وتغلبه عند فواته ~~وإذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته عتق ولم يلزمه شيء أو ~~قالت له ابتداء أعتقتك على أن تتزوج بي عتق ولم يلزمه شيء لأنها اشترطت ~~عليه شرطا هو حق له فلم يلزمه كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها ~~ولأن النكاح من الرجل لا عوض له بخلاف المرأة ومن قال لآخر أعتق عبدك عني ~~على أن أزوجك ابنتي فأعتقه على ذلك لزمته قيمته بعتقه ولا يلزم القائل أن ~~يزوجه ابنته كأعتق عبدك على أن أبيعك عبدي وإذا فرض أي سمى الصداق في العقد ~~وأطلق فلم يقيد بحلول ولا تأجيل صح ويكون الصداق حالا لأن الأصل عدم الأجل ~~وإن فرضه مؤجلا أو فرض بعضه مؤجلا إلى وقت معلوم أو إلى أوقات كل جزء منه ~~إلى ms2620 وقت معلوم صح ذلك لأنه عقد معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن وهو إلى أجله ~~سواء فارقها وأبقاها § PageV11P461 ~~<462> كسائر الحقوق المؤجلة وإن أجله أي الصداق أو أجل بعضه ولم يذكر محل ~~الأجل صح نصا ومحله الفرقة البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بانقضاء عدتها ~~قال أحمد إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل إلا بموت أو فرقة لأن كل لفظ ~~مطلق يحمل على العرف والعرف في الصداق ترك المطالبة به إلى حين الفرقة ~~بالموت أو البينونة فيحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك فإن جعل أجله مدة ~~مجهولة كقدوم زيد لم يصح التأجيل لجهالته وإنما صح المطلق لأن أجله الفرقة ~~بحكم العادة وقد صرف هنا من العادة ذكر الأجل ولم يبينه فبقي مجهولا قال في ~~الشرح فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل انتهى قلت ~~الثاني هو قياس ما تقدم في المبيع فصل وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال ~~مغصوب صح النكاح لأنه لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يصح وإن كان ~~عوضه فاسدا كما لو كان مجهولا ولأنه عقد لا يبطل بجهالة § PageV11P462 ~~<463> العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو ~~عدم كان النكاح صحيحا فكذا إذا كان فاسدا ولها مهر مثلها لأن فساد العوض ~~يقتضي رد عوضه وقد فات ذلك لصحة النكاح فيجب رد قيمته وهو مهر المثل ولأن ~~ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغة ما بلغت كالمبيع كمن اشترى شيئا ~~بثمن فقبض المبيع وتلف في يده وإن تزوجها على عبد بعينه فظنه مملوكا له ~~فخرج حرا فلها قيمته أو خرج مغصوبا فلها قيمته يوم العقد لأن العقد وقع على ~~التسمية فكان لها قيمته ولأنها رضيت بما سمي لها وتسليمه ممتنع لكونه غير ~~قابل لجعله صداقا فوجب الانتقال إلى قيمته يوم العقد لأنها بدل ولا تستحق ~~مهر المثل لعدم رضاها به وإن أصدقها مثليا فخرج مغصوبا فلها مثله وإن وجدت ~~به أي بما أصدقها عيبا فلها الخيار بين إمساكه ms2621 وأخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته ~~إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا كمبيع لأنه عوض في عقد معاوضة فخيرت ~~فيه كمبيع وكذا عوض الخلع المعين فإن تعيب أيضا عندها خيرت بين أخذ أرشه ~~ورده ورد أرش عيبه كالمبيع وإن تزوجها على نحو شاة فوجدتها مصراة فلها ردها ~~وترد معها صاعا من تمر على قياس البيع وسائر فروع الرد بالعيب والتدليستثبت ~~هنا لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع هذا معنى كلامه في الشرح وكذا إن تزوجها ~~على عبد معين وشرط فيه صفات فبان ناقصا فبان § PageV11P463 ~~<464> صفة شرطتها فلها الخيار بين إمساكه مع أرش فقد الصفة وبين رده والطلب ~~بقيمته وإن كان في الذمة ولم يكن بالصفات فله بدله فقط وإن تزوجها على جرة ~~خل فخرجت خمرا أو خرج الخل مغصوبا فلها مثله خلا لأنها رضيت به خلا وقد ~~تعذر تسليمه فوجب مثله وإن تزوجها على هذا الخمر وأشار إلى خل أو على عبد ~~فلان هذا وأشار إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه لأن التعيين أقوى من ~~التسمية فقدم عليها كما لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض أو بعتك هذا ~~الطويل وأشار إلى قصير فإنه يصح البيع في المشار إليه لقوة التعيين وإن ~~تزوجها على عبدين فخرج أحدهما حرا فلها الحر وتأخذ الرقيق وكذا لو خرج ~~أحدهما مغصوبا لما تقدم وإن تزوجها على عبد فبان نصفه حرا أو مستحقا أو ~~تزوجها على ألف ذراع فأتت تسعمائة خيرت بين أخذه وقيمة الفائت وبين رده ~~وأخذ قيمة الكل لأن الشركة عيب وإن تزوجها على عصير فبان خمرا فلها مثل ~~العصير لأنه مثل والمثل أقرب إليه من القيمة فإن كان المثل معدوما فقيمته ~~يوم إعوازه كبدل قرض تعذر مثله § PageV11P464 ~~<465> فصل ولأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه بل يصح ولو ~~اشترط الكل أي كل الصداق لأن شعيبا زوج موسى عليهما الصلاة والسلام ابنته ~~على رعاية غنمه وذلك اشترط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده لقوله صلى ~~الله عليه ms2622 وسلم أنت ومالك لأبيك ولقوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما ~~أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم رواه أبو داود والترمذي وحسنه فإذا ~~شرط شيئا لنفسه من مهر ابنته صح إذا كان ممن يصح تملكه على ما تقدم تفصيله ~~في الهبة ويكون ذلك أخذا من مالها فتعتبر له شروطه فإذا تزوجها على ألف لها ~~وألف لأبيها صح ذلك وكانا أي الألفان وفي نسخة وكان جميعا مهرها وعلى أن ~~الكل له يصح أيضا لما تقدم وكان الكل مهرها ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع ~~النية لتملكه كسائر مالها وشرطه أن لا يجحف بمال البنت قاله في المجرد وابن ~~عقيل والموفق والشارح قال في المبدع ومنعه الشيخ تقي الدين § PageV11P465 ~~<466> لأنه لا يتصور الإجحاف لعدم ملكها فظاهر كلام أحمد والقاضي في تعليقه ~~وأبي الخطاب أنه لا يشترط فإن طلقها الزوج قبل الدخول بعد قبضه أي قبض الأب ~~ما شرطه من صداق ابنته بنية التملك رجع الزوج عليها في الأولى وهي ما إذا ~~تزوجها على ألف لها وألف لأبيها بألف لأنه نصف الصداق ويرجع في الثانية ~~بقدر نصفه أي ما شرطه الأب صداقا لها وشرطه لنفسه وقبضه بنية التملك ولا ~~شيء علىالأب فيما أخذه من نصف أو كل إن قبضه بنية التملك لأنه أخذه من مال ~~ابنته فلا رجوع عليه بشيء منه كسائر مالها وإن طلقها الزوج قبل القبض ~~للصداق المسمى سقط عن الزوج نصف المسمى ويبقى النصف للزوجة يأخذ الأب من ~~النصف الباقي لها ما شاء بشرطه السابق في باب الهبة وإن فعل ذلك أي ما ذكر ~~من اشتراط الصداق أو بعضه له غير الأب كالجد والأخ وكذا أب لا يصح تملكه ~~صحت التسمية ولغا الشرط والكل لها لأن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون ~~صداقا لها كما لو جعله لها وليس للغير أن يأخذ شيئا بغير إذن فيقع الاشتراط ~~لغوا وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإن كرهت § PageV11P466 ~~<467> كبيرة كانت أو صغيرة لأن عمر خطب الناس فقال ms2623 لا تغالوا في صداق ~~النساء فما أصدق النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا بناته أكثر من ~~اثنتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان اتفاقا منهم على ~~أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق مثلها ولأنه ليس المقصود من النكاح ~~العوض وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها ~~ويصونها والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق ~~إلا لتحصيل المعاني المقصودة فلا يمنع منه بخلاف عقود المعاوضات فإن ~~المقصود منها العوض لا يقال كيف يملك الأب الثيب الكبيرة بدون صداق مثلها ~~لأن الأشهر أنه يتصور بأن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر قال في المبدع ~~وليس لها أي الزوجة إلا ما وقع عليه العقد فلا يلزم أحدا تتمة مهر المثل إن ~~زوجها الأب بدونه وقيل يتممه الأب كبيعه ما لها بدون ثمنه لسلطان يظن به ~~حفظ الباقي ذكره في الانتصار وإن فعل ذلك أي زوجها بدون صداق مثلها غير ~~الأب بإذنها صح ولم يكن لغيره أي غير العاقد من الأولياء الاعتراض إن كانت ~~الآذنة رشيدة لأن الحق لها فإذا رضيت بإسقاطه سقط كبيع سلعتها وإن فعله أي ~~زوجها بدون مهر مثلها بغير إذنها وجب مهر § PageV11P467 ~~<468> المثل لأنه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه والنكاح صحيح لا يؤثر ~~فيه فسادالتسمية وعدمها ويكمله أي يكمل الزوج مهر المثل لأنه المستوفى ~~لبدله وهو البضع ويكون الولي ضامنا لأنه مفرط كما لو باع مالها بدون ثمن ~~مثله وإن زوج الأب ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح لأن تصرف الأب ملحوظ ~~فيه المصلحة فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة فكذا يصح هنا ~~تحصيلا لها ولزم الصداق ذمة الابن لأن العقد له فكان بدله عليه كثمن المبيع ~~ونقل ابن هانئ مع رضاه وإن كان الابن معسرا فلا يضمنه الأب كثمن مبيعه إلا ~~أن يضمنه أبوه فيلزمه بالضمان كثمن مبيعه وإن تزوج امرأة فضمن أبوه ms2624 أو غيره ~~نفقتها عشر سنين مثلا صح الضمان موسرا كان الأب أو معسرا لأن ضمان ما يئول ~~إلى الوجوب صحيح وهذا منه ولو قيل له ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق فقال ~~عندي ولم يزد على ذلك لزمه وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير ~~ثم طلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق الراجع للابن دون الأب وكذا لو ارتدت ~~الزوجة قبل الدخول فرجع الصداق جميعه فهو للابن دون الأب ولو قبل بلوغ لأن ~~الابن هو المباشر للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق فكان ذلك ~~لمتعاطي السبب دون § PageV11P468 ~~<469> غيره ولأنه بانفساخ العقد عاد إليه عرضه وليس للأب الرجوع فيه أي ~~فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ونحوهما من الصداق بمعنى الرجوع في ~~الهبة لأن الابن ملكه من غير أبيه لأنه ملكه من الزوجة وله تملكه من حيث ~~إنه يتملك من مال ولده ما شاء بشرطه وما تقدم من أن الراجع للابن قال ابن ~~نصر الله محله ما لم يكن زوجه لوجوب الإعفاف عليه فإنه يكون للأب وللأب قبض ~~صداق ابنته المحجور عليها لصغر أو سفه أو جنون لأنه يلي مالها فكان له قبضه ~~كثمن مبيعها ولا يقبض صداق الكبيرة الرشيدة ولو بكرا إلا بإذنها المتصرفة ~~في مالها فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها فلا يبرأ الزوج وإذا غرم رجع ~~على الأب فصل وإن تزوج عبد بإذن سيده صح نكاحه لأن الحجر عليه لحق سيده ~~فإذا أسقط حقه سقط بغير خلاف وله نكاح أمة ولو أمكنه نكاح حرة لأنها تساويه ~~وإذا نكح بإذن سيده تعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا نقله ~~الجماعة لأنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فتعلق بذمته كالدين فيجب الصداق ~~والنفقة والكسوة والمسكن على السيد وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ ~~لعدم كسب § PageV11P469 ~~<470> العبد وللسيد استخدامه ومنعه من الاكتساب ولا ينكح العبد مع الإذن ~~المطلق من سيده بأن قال له تزوج ونحوه ولم يقيد بواحدة ولا أكثر إلا امرأة ~~واحدة ms2625 نصا لأن ما زاد غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا وزيادته أي العبد على ~~مهر المثل بغير إذن سيده في رقبته لأنها وجبت بفعله أشبهت جنايته وإن طلق ~~العبد زوجته رجعيا فله ارتجاعها بغير إذن سيده لأن ذلك استدامة للنكاح لا ~~ابتداء له ولا يملك العبد إعادة المطلقة البائن إلا بإذن سيده لأن إعادة ~~البائن لا تكون إلا بعقد جديد وإن تزوج العبد بغير إذن أي إذن سيده لم يصح ~~النكاح وهو قول عثمان وابن عمر لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وحسنه وإسناده جيد لكن في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام ولأنه ~~نكاح فقد شرطه فكان باطلا كما لو تزوجبغير شهود § PageV11P470 ~~<471> أو أذن السيد له في التزويج بمعينة فنكح غيرها أو أذن له أن يتزوج من ~~بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك لم يصح النكاح لعدم الإذن فيه ويجب ~~بوطئها في رقبته مهر مثلها كسائر الأنكحة الفاسدة ولا يجب شيء بمجرد الدخول ~~والخلوة من غير وطء كسائر الأنكحة الفاسدة وحيث تعلق المهر برقبته يفديه ~~السيد بالأقل من قيمته أو المهر الواجب لأن الوطء أجري مجرى الجناية وإن ~~أذن له في تزويج صحيح أو أطلق بأن أذن له أن يتزوج ولم يقل صحيحا ولا فاسدا ~~فنكح نكاحا فاسدا ف نكاح غير مأذون فيه لأن الصحيح لا يتناول الفاسد ~~والمطلق إنما يحمل على الصحيح وإن أذن السيد له في نكاح وحصلت إصابة فالمهر ~~على السيد كإذنه له في الجناية وإن زوجه سيده أمته وجب للسيد مهر المثل في ~~ذمة العبد ويتبع به بعد عتقه نصا لأن النكاح إتلاف بضع يختص به العبد فلزمه ~~في ذمته وظاهره سواء كان فيه تسمية أو لا وإن زوجه أي زوج السيد عبده حرة ~~ثم باعه السيد لها بثمن في الذمة صح البيع وانفسخ النكاح لأنها ملكت زوجها ~~ولها أي الزوجة على ms2626 سيده المهر إن كان البيع بعد الدخول لاستقراره بالدخول ~~فإن كان المهر وثمنه الذي باعه به لها من جنس واحد تقاصا بشرطه وتقدمت ~~المقاصة وشروطها في § PageV11P471 ~~<472> السلم وإن كان الشراء من الزوجة لزوجها العبد قبل الدخول سقط نصف ~~الصداق ورجع السيد بنصفه ولم يسقط الصداق لأن الفرقة لم تتمحض من قبلها وإن ~~باعها أي باع السيد زوجة عبده الحرة إياه بالصداق صح البيع قبل الدخول ~~وبعده لأن الصداق مال يصح جعله ثمنا لغير هذا العبد فصح أن يكون ثمنا له ~~كغيره من الأموال وانفسخ النكاح لأن زوجته صارت مالكة له ويرجع سيده عليها ~~بنصفه أي المهر إن كان البيع قبل الدخول لما تقدم ولو جعل السيد العبد ~~مهرها بطل العقد كمن زوج ابنه على رقبة من يعتق على الابن لو ملكه كأخيه ~~لأمه إذ تعذره أي الملك في المهر له أي للابن قبلها أي قبل أن يصير للزوجة ~~وإذا دخل في ملكه عتق عليه فلا يثبت الملك بخلاف إصداق الخمر لأنه لو ثبت ~~لم ينفسخ وقال ابن نصر الله لا يلزم من ثبوت ملك الابن له وعتقه عليه بطلان ~~العقد إنما يلزم من ذلك بطلان الصداق وأوضحه كما أشرنا إليه في حاشية ~~المنتهى فصل وتملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد حالا كان أو مؤجلا § PageV11P472 ~~<473> لقوله عليه الصلاة والسلام إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فيدل ~~على أن الصداق كله للمرأة ولا يبقى للرجل فيه شيء ولأنه عقد يملك به العوض ~~فتملك به المعوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه ~~بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت ملكت نصفه فإن كان الصداق ~~معينا كالعبد والدار والماشية فلها التصرف فيه لأنه ملكها فكان لها ذلك ~~كسائر أملاكها ونماؤه المتصل والمنفصل لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء ~~قبضته أو لم تقبضه لأن ذلك كله من توابع الملك فإن زكته ثم طلقت قبل الدخول ~~كان ضمان الزكاء كله عليها لأنها قد ملكته أشبه ما ملكته بالبيع إلا أن ms2627 ~~يمنعها الزوج قبضه أي الصداق المعين فيكون ضمانه عليه لأنه بمنزلة الغاصب ~~وإن زاد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا ~~وبين أخذ قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض لأنه إذا زاد بعد ~~العقد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه إلا أن تكون الزيادة لتغير الأسعار ~~إلا أن يتلف الصداق لمعين بفعلها فيكون ذلك أي إتلافه قبضا منها ويسقط عنه ~~ضمانه كالمبيع المعين يتلفه المشتري وإن كان الصداق غير معين كقفيز من صبرة ~~ملكته بالعقد لما تقدم وإن لم يدخل في ضمانها إلا بقبضه ولم تملك التصرف ~~فيه إلا § PageV11P473 ~~<474> بقبضه كمبيع أي كما لو كان ذلك مبيعا وحول غير المعين من التعيين ~~بخلاف المعين فحوله من العقد وتقدم في الزكاة وكل موضع قلنا هو من ضمان ~~الزوج إذا تلف لم يبطل الصداق بتلفه بل يضمنه بمثله أو قيمته وإن قبضت ~~المرأة صداقها ثم طلقها الزوج قبل الدخول رجع بنصف عينه إن كان باقيا بحاله ~~لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم الآية ولو كان الباقي بحاله من الصداق النصف فقط ولو كان النصف مشاعا ~~فيرجع به ويدخل في ملكه قهرا ولو لم يختره أي يختر تملكه كالميراث للآية ~~السابقة لأن قوله فنصف ما فرضتم يدل عليه لأن التقدير فنصف ما فرضتم لكم أو ~~لهن وذلك يقتضي كينونة النصف له أو لها بمجرد الطلاق ولأن الطلاق سبب يملك ~~به بغير عوض فلم يفتقر إلى اختياره كالإرث فما حصل من نمائه أي الصداق كله ~~بعد دخول نصفه في ملكه أي الزوج فهو بينهما أي الزوجين نصفين لأن النماء ~~تابع للأصل فإن كانت المرأة تصرفت في الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو ~~رهن أو كتابة منع ذلك الرجوع في نصفه لأنه تصرف ينقل § PageV11P474 ~~<475> الملك أو يمنع المالك من التصرف فمنع الرجوع ولأن الكتابة تراد للعتق ~~المزيل للملك وهي عقد لازم فأجريت مجرى الرهن ويثبت ms2628 حقه أي الزوج حيث امتنع ~~رجوعه في القيمة إن لم يكن الصداق مثليا فيأخذ نصف قيمة المقوم أو نصف قيمة ~~المثل في المثلي ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة والإيداع والإعارة ~~والتدبير من الرجوع فوجود هذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم ~~يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من ~~الصداق بيده وهو العامل ونحوه وإن تصرفت المرأة في الصداق بإجارة أو تزويج ~~رقيق لم يمنع ذلك الرجوع كما تقدم وخير الزوج بين الرجوع في نصفه ناقصا ~~وبين الرجوع في قيمته لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه فإن رجع ~~الزوج في نصف المستأجر صبر حتى تنقضي الإجارة ولا ينتزعه من المستأجر لأن ~~الإجارة عقد لازم فليس للزوج إبطالها ولو طلقها أي طلق الزوجة قبل الدخول ~~بها على أن المهر كله لها لم يصح الشرط لمخالفته للكتاب وإن طلق قبل الدخول ~~بلا شرط ثم عفا عن نصف المهر صح عفوه ويأتي مفصلا لقوله تعالى إلا أن يعفون ~~أو يعفو الذي § PageV11P475 ~~<476> بيده عقدة النكاح وإن زاد الصداق زيادة منفصلة كالولد والثمرة ثم طلق ~~الزوج قبل الدخول رجع في نصف الأصل لأنه قد أمكن الرجوع فيه من غير ضرر على ~~أحد فوجب أن يثبت حكمه والزيادة لها لأنها نماء ملكها ولو كانت الزيادة ~~المنفصلة ولد أمة لأنها لا تفريق فيه لبقاء ملك الزوجة على النصف وإن كانت ~~الزيادة متصلة كطلع نخل وثمر شجر لم يجز وحرث أرض وسمن وتعلم صنعة فهي أي ~~الزيادة لها أي للزوجة أيضا أي كالمنفصلة لأنها نماء ملكها ويفارق المبيع ~~نماء المعيب لأن سبب الفسخ العيب وهو سابق على الزيادة وسبب تنصيف الصداق ~~الطلاق وهو حادث بعدها فإن كانت الزوجة غير محجور عليها خيرت بين دفع نصفه ~~زائدا أو بين دفع قيمته يوم العقد إن كان متميزا لأنها إن اختارت الأصل ~~زائدا كان ذلك إسقاطا لحقها من الزيادة وإن اختارت دفع نصف قيمته كان لها ~~ذلك لأنه لا يلزمها دفع ms2629 نصف الأصل لاشتماله على الزيادة التي لا يمكن فصلها ~~عنه وحينئذ تعينت القيمة كالإتلاف وإنما اعتبرت قيمة المتميز يوم العقد ~~لأنه يدخل في ضمانها بمجرد العقد فاعتبرت صفته وقته والصداق غير المتميز ~~كعبد من عبيده إذا دفعه لها وزاد زيادة متصلة ثم طلق واختارت دفع نصف قيمته ~~له قيمة نصفه يوم الفرقة § PageV11P476 ~~<477> على أدنى صفة من وقت العقد إلى وقت قبضه لأنه لا يدخل في ضمانها إلا ~~بقبضه فما نقص ذلك غير مضمون عليها والزوجة المحجور عليها إذا زاد الصداق ~~ثم تنصف لا تعطيه يعني لا يعطيها وليها إلا نصف القيمة لأنه لا يصح تبرعها ~~ثم إن كان الصداق متميزا أخذ نصف القيمة يوم العقد وإن كان غير متميز أخذ ~~نصف القيمة على أدنى صفة من عقد إلى قبض وإن كان الصداق ناقصا بغير جناية ~~عليه كأن نقص بمرض أو نسيان صنعة ثم طلق قبل الدخول خير زوج غير محجور عليه ~~بين أخذه ناقصا ولا شيء له غيره لأنه إذا اختار أخذ نصفه فقد أسقط حقه وبين ~~أخذ نصف قيمته لأن قبوله ناقصا ضرر عليه وهو منفي شرعا وتعتبر القيمة يوم ~~العقد إن كان الصداق متميزا لأنه مضمون بالعقد وغيره أي غير المتميز تعتبر ~~قيمته يوم الفرقة على أدنى صفاته من يوم العقد إلى يوم القبض لأنه لا يدخل ~~في ضمانها قبل القبض والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف القيمة وإن كان ~~نقصه أي الصداق بجناية جان عليه كما لو كان عبدا ففقأ إنسان عينه فله أي ~~للزوج مع ذلك أي مع أخذ نصف العبد نصف الأرش لأنه بدل ما فات منه وإن زاد ~~الصداق من وجه ونقص من وجه آخر كعبد صغير كسير ومصوغ كسرته وأعادته صياغة ~~أخرى وحمل الأمة ومثل أن يتعلم العبد صنعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم صنعة ~~فلكل منهما الخيار فيخير الزوج بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف القيمة § PageV11P477 ~~<478> وتخير الزوجة بين أخذ نصفه زائدا وبين دفع نصف قيمته ولا أثر لمصوغ ~~كسرته ms2630 وأعادته كما كان أو أمة سمنت ثم هزلت ثم سمنت ولا لارتفاع سوق لأنه ~~وجده بصفته فكأنه لم يتغير وحمل البهيمة زيادة ما لم يفسد اللحم بخلاف حمل ~~الأمة فإنه نقص لأن قيمتها تنقص به وزرع وغرس وبناء نقص الأرض بخلاف حرثها ~~ولوأصدقها صيدا ثم طلق قبل الدخول وهو محرم دخل نصفه في ملكه ضرورة كإرث ~~فله إمساكه بيده الحكمية لا المشاهدة وإن كان الصداق ثوبا فصبغته أو أرضا ~~فبنتها فبذله الزوج قيمة زيادته ليهلكه فله ذلك لأنه يزيل بذلك ضرر الشركة ~~عنه كالشفيع والمؤجر والمعير إذا بذل قيمة ما بالأرض من البناء وتملكه فلو ~~بذلت المرأة النصف من الصداق بزيادة لزمه أي الزوج قبوله لأنها زادته شيئا ~~ينفعه ولا يضره قلت قد سبق في الغصب فيمن غصب خشبا وسمره الغاصب بمساميره ~~ثم وهبها لمالك الخشب لم يلزمه قبولها للمنة فليحرر الفرق بين البناء ~~والمسامير ولذلك لو بذلت له الأرض مزروعة بنصف زرعها لم يلزمه القبول قدمه ~~في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم وصححه في تصحيح الفروع § PageV11P478 ~~<479> وإن كان الصداق وقت الطلاق قبل الدخول تالفا أو مستحقا بدين كما إذا ~~أفلست المرأة وحجر الحاكم عليها فإنه يرجع في نصف القيمة ويشارك الغرماء به ~~قاله الزركشي في شرح قطعة الوجيز وبعضه في شرح المنتهى وقال ابن منجا معنى ~~استحقاقه بدين أن يكون رهنا عليه ولا يدخل في ذلك ما إذا أفلست واستحق ~~الغرماء مالها فإن ذلك لا يمنع الزوج من الرجوع فيه إذا كان باقيا بعينه ~~ذكره في المغني والكافي نقله ابن نصر الله عنه وجزم به المصنف في الحجر لكن ~~مسألة الرهن تقدمت في كلام المصنف هنا فالأولى حمل كلامه هنا على أن يكون ~~الصداق قنا فيستدين دينا يتعلق برقبته أو استحق شفعة بأن كان شقصا مشفوعا ~~وطالب الشفيع بالشفعة إن قلنا ثبت فيما أخذ صداقا منع ذلك رجوع الزوج في ~~عينه ورجع في المثل بنصف مثله وفي غيره وهو أي المتقوم بنصف قيمته لتعذر ~~الرجوع في عينه لتعلق ms2631 حق الغير به وتعتبر القيمة يوم العقد إن كان متميزا ~~أو غير متميز تعتبر قيمته يوم الفرقة على أدنى صفاته من يوم القبض لما تقدم ~~ولو طلق الزوج قبل أخذ الشفيع بالشفعة إن قلنا تثبت الشفعة فيما أخذ صداقا ~~وهو مرجوح قدم الشفيع لسبق حقه لأنه يثبت بالعقد وحق الزوج إنما يثبت ~~بالطلاق وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق ضمنته أو تلف الصداق في يدها ~~بعد الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته سواء كان § PageV11P479 ~~<480> متميزا أو لا وسواء منعته قبضه أو لا لأنه وجب له نصف الصداق فلم ~~يدخل في ضمانه إلا بالقبض وإذا لم يدخل في ضمانه كان مضمونا عليها فتضمن ~~نقصه وتلفه وإن قبضت الزوجة المسمى في الذمة كما لو أصدقها عبدا موصوفا ~~بذمته ثم أقبضها إياه فهو كالمعين بالعقد في جميع ما ذكر لأنه استحق بالقبض ~~عينا فصار كما لو عينه بالعقد إلا أنه لا يرجع بالبناء للمفعول أي لا ترجع ~~هي أو وليها على زوج بنمائه قبل قبضه لأنها لا تملكه إلا بالقبض ويعتبر في ~~تقويمه صفته يوم قبضته لأنه الوقت الذي ملكته فيه ويجب رده أي رد نصفه إن ~~طلقها قبل الدخول مع بقائه بعينه كالمعين والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولي ~~العقدة الزوج رواه الدارقطني عن ابن لهيعة ورواه أيضا بإسناد جيد عن § PageV11P480 ~~<481> علي ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم عن ابن عباس ولأن الذي بيده ~~عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه ليس ~~للولي منه شيء ولأن الله سبحانه وتعالى قال وأن تعفوا أقرب للتقوى والعفو ~~الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه وأما عفو ولي المرأة عن مالها ~~فليس هو أقرب للتقوى ولأن المهر مال الزوجة فلا يملك الولي إسقاطه كغيره من ~~أموالها وحقوقها ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب كقوله ~~تعالى ms2632 حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فإذا طلق الزوج قبل ~~الدخول والخلوة وسائر ما يقرر الصداق فأيهما أي الزوجين عفا لصاحبه عما وجب ~~له من المهر وهو جائز الإبراء في ماله بأن كان مكلفا رشيدا برئ منه صاحبه ~~سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا لقوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة § PageV11P481 ~~<482> النكاح فإن كان المعفو عنه دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والإسقاط ~~والإبراء والعفو والصدقة والترك ولا يفتقر إسقاطه إلى قبول كسائر الديون ~~وتقدم ذلك كله في الهبة وإن كان المعفو عنه عينا في يد أحدهما فعفا الذي هو ~~في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو والهبة والتملك ولا يصح بلفظ الإبراء ~~والإسقاط لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة ويفتقر لزوم العفو عن العين ممن هي ~~بيده إلى القبض فيما يشترط القبض فيه لأن ذلك هبة حقيقية ولا تلزم إلا ~~بالقبض والقبض في كل شيء بحبسه كما تقدم في قبض المبيع فقبض ما لا ينقل ~~بالتخلية ولو أسقط فيما يشترط القبض فيه لكان مناسبا لما سبق ويوهم كلامه ~~أن من الهبة فيما بيد الواهب ما يلزمه بلا قبض وليس كذلك وإن عفا غير الذي ~~هو في يده زوجا كان أو زوجة صح العفو بهذه الألفاظ من الهبة والتمليك ~~والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك كلها وتقدم التنبيه على ما فيه في ~~الهبة وتلزم بمجرد الهبة فلا يفتقر إلى مضي زمن يتأتى فيه القبض ولا يملك ~~الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت § PageV11P482 ~~<483> ولو قبل الدخول كثمن مبيعها ولا يملك الأب أيضا العفو عن شيء من مهر ~~ابنته الكبيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول لأنه لا ولاية له عليها ولا يملك ~~غيره أي الأب من الأولياء كالجد والأخ والعم العفو عن شيء من مهر وليته ولو ~~طلقت قبل الدخول لأنه لا ولاية لهم في المال ولو بانت امرأة الصغير أو ~~السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل امرأته أي ms2633 امرأة ~~الصغير أو السفيه أو المجنون ما يفسخ نكاحها برضاع أو ردة أو وجد ما يسقط ~~به نصفه أي الصداق كطلاق من السفيه أو من صغير يعقله أو رضاع من أجنبية لمن ~~ينفسخ نكاحها برضاعه كما لو دب الزوج الصغير فارتضع من أم زوجته أو أختها ~~أو نحوها أو نحو ذلك كما لو وطئ أم زوجته فانفسخ نكاح بنتها وعاد إليه نصف ~~الصداق لم يكن لوليهم العفو عن شيء من الصداق لما تقدم فصل وإذا أبرأته من ~~صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع الزوج عليها بنصفه لأن عود نصف ~~الصداق إلى الزوج بالطلاق وهو غير الجهة المستحق بها الصداق أولا فهو كما ~~لو أبرأ إنسانا من دين عليه ثم استحق عليه مثل ما أبرأه منه بوجه آخر فلا ~~يتساقطان بذلك § PageV11P483 ~~<484> وإن أبرأته من نصفه أي الصداق أو وهبته أي الصداق له ثم طلقها الزوج ~~قبل الدخول رجع في النصف الباقي لأنه وجد ما أصدقها بعينه فأشبه ما لو لم ~~تهبه له ولو اشترى إنسان عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضته ثم ~~وهبه إياه ثم وجد المشتري به أي العبد عيبا فله رد المبيع والمطالبة بالثمن ~~لما تقدم أو أخذ أرش العيب مع إمساكه أي المعيب كالصداق فيما تقدم فإن وهب ~~المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته ضرب البائع بالثمن مع ~~الغرماء لأنه لم يعد إلى البائع منه شيء من الثمن ولو كاتب إنسان عبدا ثم ~~سقط عنه مال الكتابة برئ المكاتب وعتق لأنه لم يبق عليه شيء من الكتابة قال ~~الموفق وغيره ولم يرجع المكاتب على سيده بما كان عليه من الإيتاء وهو ربع ~~مال الكتابة لأن الإسقاط عنه يقوم مقام الإيتاء وكذلك لو أسقط السيد عن ~~المكاتب القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه وهو الربع واستوفى السيد الباقي من ~~مال الكتابة فلا رجوع للمكاتب عليه وتقدم في الكتابة ولو قضى المهر أجنبي ~~عن الزوج متبرعا ثم سقط الصداق لردتها ونحوها قبل ms2634 دخول أو تنصف الصداق بنحو ~~طلاقه قبل دخول § PageV11P484 ~~<485> فالراجع من المهر للزوج لأن الأجنبي وهب ذلك للزوج بقضائه عنه فإذا ~~عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة المستحقة أولا كان للزوج كما لو أداه من ~~ماله ولو خالعها الزوج بنصف صداقها قبل الدخول صح ذلك وصار الصداق كله له ~~نصفه له بالطلاق يعني الخلع قبل الدخول ونصفه له بالخلع أي عوضا له وإن ~~خالعها قبل الدخول على مثل نصف الصداق في ذمتها وكانت لم تقبض الصداق منه ~~صح ذلك وسقط عنه جميع الصداق نصفه بالطلاق ونصفه بالمقاصة حيث وجدت بشروطها ~~ولو قالت المرأة له أي لزوجها قبل الدخول وقبل قبض الصداق اخلعني بما يسلم ~~إلي من صداقي أو اخلعني على أن لا تبعة عليك في المهر ففعل أي خلعها على ~~ذلك صح الخلع لأنه بمعنى سؤالها الخلع على نصف الصداق وبرئ الزوج من جميعه ~~نصفه بالخلع ونصفه بجعله عوضا له فيه وإن خالعها قبل الدخول بمثل جميع ~~الصداق في ذمتها أو خالعها بصداقها كله صح الخلع لصدوره من أهله في محله ~~ويرجع عليها بنصفه وسقط عنه الصداق لما تقدم وإن أبرأت مفوضة المهر وهي ~~التي تزوجها على ما شاءت أو شاء زيد ونحوه من المهر صح أو أبرأت مفوضة ~~البضع وهي من تزوجت بغير صداق من المهر صح أو أبرأت من سمي لها مهر فاسد § PageV11P485 ~~<486> كالخمر والمجهول من المهر صح الإبراء قبل الدخول وبعده لانعقاد سبب ~~وجوبه وهو عقد النكاح كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق فإن طلقها أي ~~طلق الزوج المفوضة أو من سمي لها مهر فاسد بعد البراءة وقبل الدخول رجع ~~المطلق بنصف مهر المثل لأنه الذي وجب بالعقد فهو كما لو أبرأته من المسمى ~~ثم طلقها وعفا وهذا احتمال ذكره في الشرح وقال في المنتهى لها المتعة قال ~~في شرحه في الأصح وهو مقتضى الآية فإن كانت البراءة من المفوضة ومن سمي لها ~~مهر فاسد من نصفه ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر المثل الباقي بعد ms2635 ~~النصف الساقط بالبراءة وهو مبني على ما سبق ولا متعة لها في أحد الوجهين ~~قطع به ابن رزين في شرحه وقدمه في المغني والشرح والوجه الثاني لا تسقط ~~وصححه الناظم وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وقطع به في ~~المنتهى وقال في شرحه في الأصح لقوله تعالى فمتعوهن فأوجب لها المتعة ~~بالطلاق وهي إنما وهبته مهر المثل فلا تدخل المتعة فيه ولا يصح إسقاطها قبل ~~الفرقة لأنه إسقاط ما لا يجب كمن أسقط الشفعة قبل البيع وإن ارتدت من وهبت ~~زوجها الصداق قبل الدخول رجع عليها بكله أو ارتدت من أبرأته منه قبل الدخول ~~رجع الزوج عليها § PageV11P486 ~~<487> بجميعه أي الصداق لعوده إليه بذلك وكما يرجع عليها بنصفه لو تنصف ولا ~~يبرأ الزوج من الصداق معينا كان أم موصوفا في الذمة إلا بتسليمه إليها أو ~~إلى وكيلها إذا كانت بالغة رشيدة ولو بكرا كثمن مبيعها ولا يبرأ الزوج ~~بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره من الأولياء أو غيرهم فإن فعل بأن سلم ~~الزوج الصداق لأبيها أو غيره وأنكرت الزوجة وصوله أي المهر إليها حلفها ~~الزوج إن أحب ذلك ورجعت عليه لأن الأصل عدم وصوله إليها ورجع الزوج على ~~أبيها أو غيره بما دفعه لها لعدم براءته بدفعه إليه وإن كانت الزوجة غير ~~رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيها أو الحاكم أو من أقامه ~~الحاكم فيما عليها كثمن مبيعها وسائر ديونها فصل وكل فرقة جاءت من قبل ~~الزوج قبل الدخول كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها وك إسلامه إن لم تكن كتابية ~~وردته أو جاءت من قبل أجنبي كرضاع بأن أرضعت أخته الزوجة مثلا ونحوه بأن ~~وطئ أبوه أو ابنه الزوجة تنصف المهر المسمى لقوله تعالى وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن الآية فثبت في الطلاق والباقي قياسا § PageV11P487 ~~<488> عليه لأنه في معناه وإنما تنصف بالخلع لأن المغلب فيه جانب الزوج ~~بدليل أن بذل عوضه يصح منها ومن غيرها فصار الزوج كالمنفرد به والفرقة من ~~قبل الآخر لا جناية فيها من ms2636 المرأة ليسقط صداقها ويرجع الزوج بما غرمه على ~~الفاعل لأنه قرره عليه ويجب بها أي بالفرقة إذا كانت من قبل الزوج أو أجنبي ~~كما تقدم المتعة لغير من سمي لها مهر صحيح كالمفوضة ومن سمي لها مهر فاسد ~~لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن والباقي بالقياس على الطلاق وكذا تعليق طلاقها على فعلها ~~فإذا فعلت وقع وتنصف الصداق لأن السبب وجد من الزوج وهو الطلاق وإنما هي ~~حققت شرطه والحكم إنما يضاف إلى صاحب السبب وكذا توكيلها أي توكيل الرجل ~~زوجته قبل الدخول فيه أي في طلاقها ففعلته فينتصف الصداق لأنها نائبة عنه ~~وإن طلق الحاكم على الزوج في الإيلاء فهو كطلاقه لأنه قام مقامه في إيفاء ~~الحق عنه عند امتناعه منه وقال الشيخ لو علق طلاقها على صفة من فعلها ~~الذيلها منه بد كدخولها دار أجنبي وفعلته قبل الدخول فلا مهر لها وقواه ابن ~~رجب بما يأتي في مسألة تنجيزها في نفسها إذا اختارت الفرقة قبل § PageV11P488 ~~<489> الدخول فإنه لا مهر لها على المنصوص لكن إنما تتم المشابهة إذا كان ~~بسؤالها كما يأتي ولو أقر الزوج بنسب زوجته بأن قال هي أختي من النسب أو ~~أقر ب رضاع كقوله هي أختي من الرضاع أو أقر ب غير ذلك من المفسدات كتحريمها ~~عليه لمصاهرة قبل إقراره منه في انفساخ النكاح لأنه أقر بحق عليه فأوخذ به ~~دون سقوط النصف أي نصف الصداق فلا يقبل إقراره به عليها لأن إقراره على ~~الغير فإن صدقته الزوجة على ما أقر به من المفسد سقط أو ثبت المفسد ببينة ~~سقط أي تبينا عدم وجوبه لفساد العقد فوجوده كعدمه ولو وطئ الزوج أم زوجته ~~أو وطئ ابنتها بشبهة أو زنا انفسخ النكاح كما تقدم ولها أي الزوجة نصف ~~الصداق إن كان قبل الدخول لمجيء الفرقة من قبله وأما الموطوءة بشبهة أو زنا ~~فيأني حكمها في الصداق وكل فرقة جاءت من قبلها أي الزوجة قبل الدخول ~~كإسلامها ms2637 تحت كافر وردتها أو إرضاعها من ينفسخ نكاحها برضاعه كما لو أرضعت ~~زوجة له صغرى وارتضاعها وهي صغيرة من أمه أو أخته ونحوها وفسخها لعيبه أي ~~الزوج ككونه مجبوبا أو مجذوما ونحوه وفسخها بإعساره بمهر أو نفقة أو غيرها أو § PageV11P489 ~~<490> لعتقها تحت عبد وفسخه لعيبها أو فسخه لفقد صفة شرطها فيها كأن شرطها ~~بكرا فبانت ثيبا وفسخ قبل الدخول فإنه يسقط به مهرها ويسقط به أيضا متعتها ~~إن كانت مفوضة أو سمي لها مهر فاسد لأنها أتلفت العوض قبل تسليمها فسقط ~~البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه وكذا فسخها بشرط صحيح شرط عليه ~~حالة العقد كأن تزوجها بشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يخرجها من ~~دارها فلم يف به فلا مهر لها ولا متعة لما تقدم وفرقة اللعان تسقط كل المهر ~~لأن الفسخ من قبلها لأنه إنما يحصل عند تمام لعانها ويتنصف الصداق بشراء ~~زوج لزوجته لأن البيع الموجب للفسخ تم بالزوج والسيد أشبه الخلع ولو كان ~~شراء زوجته من مستحق مهرها وهو مالك لرقبتها ونفعها لما تقدم ويتنصف أيضا ~~بشرائها أي الزوجة الحرة له أي لزوجها الرقيق لأن البيع الموجب للفسخ تم ~~بالمرأة والسيد أشبه الخلع ولو جعل لها الخيار بسؤالها بأن سألته أن يجعل ~~لها الخيار فجعله لها فاختارت نفسها قبل الدخول فلا مهر لها نصا لأن الفرقة ~~تمت بفعلها وهي المستحقة للصداق فيسقط كما لو باشرت إسقاطه وكذا مفارقات من ~~أسلم قبل الدخول على أكثر من أربع وتقدم § PageV11P490 ~~<491> وإن كان جعله الخيار إليها بغير سؤالها لم يسقط الصداق باختيارها ~~نفسها قبل الدخول بل يتنصف لأنها نائبة عنه ففعلها كفعله فصل ويقرر الصداق ~~المسمى وهو المهر كاملا حرة كانت الزوجة أو أمة موت وقتل كالدخول لما روى ~~معقل بن سنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق وكان ~~زوجها مات ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا فجعل لها مهر نسائها لا وكس ولا ~~شطط رواه أبو داود ms2638 والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال § PageV11P491 ~~<492> حديث حسن صحيح ولأنه عقد عمر فبموت أحدهما ينتهي فيستقر به العوض ~~كانتهاء الإجارة ومتى استقر لم يسقط منه شيء بانفساخ النكاح ولا غيره حتى ~~ولو قتل أحدهما أي الزوجين الآخر أو قتل أحدهما نفسه لأن النكاح قد بلغ ~~غايته فقام ذلك مقام استيفاء المنفعة ويقرره أيضا وطؤها في فرج ولو دبرا أو ~~في غير خلوة لأنه قد وجد استيفاء المقصود فاستقر العوض ويقرره أيضا طلاق في ~~مرض موت الزوج المخوف قبل دخوله بها المخوف يعني أن الزوج إذا مرض مرض ~~الموت وطلق زوجته فرارا ثم مات تقرر عليه الصداق كاملا بالموت لوجوب عدة ~~الوفاة عليها في هذه الحالة فوجب كمال المهر ما لم تتزوج أو ترتد وعبارته ~~توهم خلاف المراد وصوابها ما قلته كما في المنتهى وغيره ويقرره أيضا خلوة ~~الزوج بها أي بزوجته روي ذلك § PageV11P492 ~~<493> عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن ~~زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى ~~سترا فقد أوجب المهر ووجبت العدة وروي أيضا عن الأحنف عن ابن عمروعلي § PageV11P493 ~~<494> وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان كالإجماع ولأن ~~التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت ~~دارها وسلمتها أو باعتها وأما وقوله تعالى من قبل أن تمسوهن فيحتمل أنه كنى ~~بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرنا وأما قوله وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض فقد حكي عن الفراء أنه قال الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل لأن ~~الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى بعض ~~ويشترط للخلوة المقررة أن تكون من بالغ ومميز ولو كان كافرا وأعمى نصا ذكرا ~~كان أو أنثى عاقلا ومجنونا وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين أو الزوج ~~مسلما والزوجة كتابية ولو كان الزوج الخالي بزوجته أعمى أو نائما مع علمه ~~بأنها عنده إن لم تمنعه الزوجة من ms2639 وطئها فإن منعته منه لم يتقرر الصداق ~~لأنه لم § PageV11P494 ~~<495> يحصل التمكين وإنما تكون الخلوة مقررة إن كان الزوج ممن يطأ مثله وهو ~~ابن عشر وقد خلا وبمن يوطأ مثلها فإن كان دون عشر أو كانت دون تسع لم يتقرر ~~لعدم التمكن من الوطء ولا يقبل دعواه أي دعوى الزوج بعد أن خلا بزوجته عدم ~~علمه بها ولو كان أعمى نصا إن لم تصدقه على ذلك لأن العادة أنه لا يخفى ~~عليه ذلك فقدمت العادة هنا على الأصل قال الشيخ فكذا دعوى إنفاقه على زوجة ~~مقيم معها فإن العادة هناك أي في الإنفاق أقوى انتهى لكنالمعروف في المذهب ~~أن القول قولها في عدم الإنفاق لأنه الأصل وإذا اختلفا في الوطء في الخلوة ~~فإنه يقبل قول مدعي الوطء في الخلوة عملا بالظاهر وظاهره سواء كانت بكرا أو ~~ثيبا وفيه شيء مما تقدم في العيوب وتقرره الخلوة المذكورة ولو لم يطأ ولو ~~كان بهما أي الزوجين مانع أو كان بأحدهما مانع حسي كجب ورتق ونضاوة أي هزال ~~أو مانع شرعي كإحرام وحيض ونفاس وصوم ولو كانت في نهار رمضان فإنها تقرر ~~المهر كاملا إذا كانت بشروطها لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر لعموم ما تقدم ~~وحكم الخلوة حكم الوطء في تكميل المهر ووجوب العدة لما تقدم وكذا في تحريم ~~أختها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها وفي § PageV11P495 ~~<496> تحريم أربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها وفي ثبوت الرجعة عليها ~~في عدتها وفي وجوب نفقة العدة لأن ذلك فرع وجوب العدة وفي ثبوت النسب إذا ~~خلا بها ثم طلقها وأتت بولد ولو فوق أربع سنين ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها ~~بالقرء ولأنها رجعية فهي في حكم الزوجات لا أي ليس حكم الخلوة حكم الوطء في ~~الإحصان فلا يصير أحدهما محصنا بالخلوة ولا في الإباحة لمطلقها ثلاثا فلا ~~تحل له بالخلوة لحديث حتى تذوقي عسيلته ولا يجب بها الغسل إذ لا التقاء ~~للختانين فيها ولا يجب بها الكفارة إذا خلا بها في الحيض أو الإحرام ولا ~~يخرج ms2640 بها العنين من العنة ولا تحصل بها الفيئة من المولي ولاتفسد بها ~~العبادات ولا تحرم بها الربيبة لأن هذه الأحكام منوطة بالوطء ولم يوجد ~~ويقرره أي الصداق كاملا لمس للزوجة ونظر إلى فرجها بشهوة فيهما أي في اللمس ~~والنظر للفرج وتقبيلها ولو بحضرة الناس لأن ذلك نوع استمتاع فأوجب المهر ~~كالوطء ولأنه نال شيئا لا يباح لغيره ولمفهوم قوله تعالى وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن الآية وحقيقة اللمس التقاء البشرتين § PageV11P496 ~~<497> ولا يتقرر الصداق بالنظر إليها دون فرجها لأنه ليس منصوصا عليه ولا ~~في معنى المنصوص عليه ولا يقرره أيضا تحملها ماء الزوج أي منيه من غير خلوة ~~منه بها ولا وطء لأنه لا استمتاع منه بها فيه ويثبت به أي بتحملها ماءه ~~النسب فإذا تحملت بمائه وأتت بولد لستة أشهر فأكثر لحقه نسبه لما يأتي ~~وهدية زوج ليست من المهر نصا فما أهداه الزوج من هدية قبل العقد إن وعدوه ~~بالعقد ولم يفوا رجع بها قاله الشيخ لأنه بذلها في نظير النكاح ولم يسلم له ~~وعلم منه أن امتناع هؤلاء رجوع له كالمجاعل إذ لم يف بالعمل وقال الشيخ ~~فيما إذا اتفقوا أي الخاطب مع المرأة ووليها على النكاح من غير عقد فأعطى ~~الخاطب إياها لأجل ذلك شيئا من غير الصداق فماتت قبل العقد ليس له استرجاع ~~ما أعطاهم انتهى لأن عدم التمام ليس من جهتهم وعلى قياس ذلك لو مات الخاطب ~~لا رجوع لورثته وما قبض بسبب النكاح كالذي يسمونه المأكلة فكمهر أي § PageV11P497 ~~<498> حكمه حكم المهر فيما يسقطه أو ينصفه أو يقرره ويكون ذلك لها ولا يملك ~~منه الولي شيئا إلا أن تهبه له بشرطه إلا الأب فله أن يأخذ بالشرط وبلا شرط ~~من مالها ما شاء بشرطه وتقدم وما كتب فيه المهر لها ولو طلقت قاله الشيخ ~~لأن العادة أخذها له ولو فسخ النكاح في فرقة قهرية كالفسخ لفقد كفاءة قبل ~~الدخول رد إليه أي الزوج الكل أي كل الصداق وما دفعه ولو هدية نصا حكاه ~~الأثرم ms2641 لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع ~~كالهبة بشرط الثواب قلت قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه ~~وكذا يرد إليه الكل ولو هدية في فرقة اختيارية مسقطة للمهر لما تقدم وتثبت ~~الهدية للزوجة مع فسخ للنكاح مقرر له أي الصداق أو لنصفه فلا رجوع له في ~~الهدية إذن لأن زوال العقد ليس من قبلها وإن كانت العطية لغير العاقدين ~~بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها كأجرة الكيال والوزان قال ابن عقيل في ~~النظريات إن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض منالعاقدين لم يرده § PageV11P498 ~~<499> أي لم يرد الدلال ما أخذه وإلا أي وإن لم يقف الفسخ على تراضيهما ~~كالفسخ لعيب ونحوه رده أي رد الدلال ما أخذه لأن المبيع وقع مترددا بين ~~اللزوم وعدمه وقياسه أي قياس المبيع نكاح فسخ لفقد كفاءة الزوج أو عيب في ~~أحدهما فيرده أي خاطب ما أخذه ولا يرده إن انفسخ النكاح لردة ورضاع ومخالعة ~~وذلك حكاية لكلامه بمعناه كما يدل عليه كلام الإنصاف فصل وإن اختلف الزوجان ~~أو اختلف ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر أو ولي الزوج والزوجة أو الزوج ~~وولي غير مكلفة في الصداق أو في عينه أو في صفته أو في جنسه أو ما يستقر به ~~من وطء أو خلوة ونحوهما فقول زوج بيمينه أو وارثه بيمينه وكذا وليه ولو لم ~~يكن ما ادعاه الزوج أو وليه أو وارثه مهر مثل لأنه منكر لما يدعى عليه فدخل ~~في عموم قوله صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه وصورة ~~الاختلاف في قدره أن يقول الصداق مائة فتقول بل مائة وخمسون وفي عينه أن ~~يقول أصدقتك هذا العبد فتقول بل هذه الأمة وفي صفته أن يقول أصدقتك عبدا ~~زنجيا فتقول روميا وفي جنسه أن يقول أصدقتك مائة من الدراهم فتقول من ~~الدنانير وفيما يقرره أن تقول دخل أو خلا بي فينكرها § PageV11P499 ~~<500> وإن اختلفا أو ورثتهما أو أحدهما وولي الآخر أو وارثه في ms2642 تسميته بأن ~~قال لم نسم مهرا وقالت سمي لها مهر المثل ف القول قوله أي الزوج بيمينه في ~~إحدى الروايتين لأنه يدعي ما يوافق الأصل قال في تصحيح الفروع وهو الصواب ~~والرواية الثانية القول قولها في تسمية مهر المثل قدمه في الرعايتين ~~والحاوي الصغير وجزم به في المنتهى ولم يذكر المسألة في التنقيح ولها مهر ~~مثل على كلتا الروايتين إن وجد ما يقرره فإن طلق ولم يدخل بها فلها المتعة ~~بناء على ما ذكره عن أن القول قوله في عدم التسمية فهي مفوضة وعلى ~~الروايةالأخرى لها نصف مهر المثل لأنه المسمى لها لقبول قولها فيه ومن حلف ~~على فعل نفسه من الزوجين والولي حلف على البت لأنه الأصل في اليمين ومن حلف ~~على فعل غيره كالورثة حلف على نفي العلم لا على البت وإن أنكر الزوج أن ~~يكون لها أي الزوجة عليه صداق فالقول قولها قبل الدخول وبعده فيما يوافق ~~مهر المثل سواء ادعى أنه وفاهما الصداق أو ادعى أنها أبرأته منه أو قال لا ~~تستحق علي شيئا لأنه قد تحقق موجبه والأصل عدم براءته منه وإن دفع الزوج ~~إليها ألفا أو دفع إليها § PageV11P500 ~~<501> عرضا فقال دفعته صداقا وقالت هبة فالقول قوله مع يمينه لأنه أعلم ~~بنيته ومثله النفقة والكسوة لكن إذ كان ما دفعه من غير جنس الواجب عليه ~~فلها رده ومطالبته بصداقها الواجب لأنه لا يقبل قوله في المعارضة بلا بينة ~~وإن اختلفا في قبض المهر قبل الدخول أو بعده فقولها بيمينها لحديث واليمين ~~على من أنكر وإذا كرر العقد على صداقين سرا وعلانية بأن عقد سرا على صداق ~~وعلانية على صداق آخر أخذ بالزائد سواء كان صداق السر أو العلانية للحوق ~~الزيادة بالصداق بعد العقد على ما يأتي وإن قال الزوج هو عقد واحد أسررته ~~ثم أظهرته فلا يلزمني إلا مهر واحد وقالت الزوجة بل عقدان بينهما فرقة ف ~~القول قولها بيمينها لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول ولها ~~المهر في العقد الثاني إن ms2643 كان دخل بها ونصفه أي المهر في العقد الأول إن ~~ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول لأن الأصل عدم لزومه له وإن أصر على ~~الإنكار أي إنكار جريان عقدين بينهما فرقة سئلت فإن ادعت أنه دخل بها في ~~النكاح الأول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ثانيا حلفت على ذلك ~~واستحقت ما ادعته وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما أقرت به § PageV11P501 ~~<502> ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر منه أخذ بما عقد به لأنها ~~تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجبت كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها وكعقده ~~أي النكاح هزلا وتلجئة بخلاف البيع ويستحب أن تفي بما وعدت به وشرطته من ~~أنها لا تأخذ إلا مهر السر لكي لا يحصل منها غرور ولحديث المؤمنون على ~~شروطهم ولو وقع مثل ذلك في البيع بأن اتفقا على ثمن وعقداه بأكثر تجملا ~~فالثمن ما اتفقا عليه دون ما عقداه به لأن البيع لا ينعقد هزلا وتلجئة ~~بخلاف النكاح والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به لقوله تعالى ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر ~~فكان حالة للزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والإجارة ومعنى لحوق ~~الزيادة أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد فيكون حكمها حكم الأصل المعقود ~~عليه فيما يقرره كله وينصفه ولا تفتقر إلى شروط الهبة ولكن إنما تملك ~~الزيادة من حينها لا من حين العقد لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا ~~وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينه وزيادة مهر أمة بعد ~~عتقها لها نصا نقله مهنا لما تقدم § PageV11P502 ~~<503> فصل في المفوضة بكسر الواو وفتحها فالكسر على نسبة التفويض إلى ~~المرأة على أنها فاعلة والفتح على نسبته إلى وليها وهو أي التفويض لغة ~~الإهمال كأن المهر أهمل حيث لم يسم قال الشاعر لا يصلح الناس فوضى لا سراة ~~لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا واصطلاحا على ضربين تفويض ms2644 البضع وهو الذي ~~ينصرف الإطلاق إليه وهو أن يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق أو تأذن ~~المرأة لوليها أن يزوجها بغير صداق سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه فيصح ~~العقد ويجب لها مهر المثل لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ولقضائه صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق ~~كما تقدم من حديث معقل بن سنان ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون ~~الصداق فصح من غير ذكره ولا فرق في ذلك بين أن يقول زوجتك بغير مهر أو يزيد ~~لا في الحال ولا في المال لأن معناهما واحد § PageV11P503 ~~<504> والضرب الثاني تفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو على ما شاء ~~الزوج أو الولي أو على ما شاء أجنبي أي غير الزوجين أو يقول الولي زوجتكها ~~على ما شئنا أو على حكمنا ونحوه كعلى حكمك أو حكم زيد فالنكاح صحيح في جميع ~~هذه الصور ويجب مهر المثل لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه ~~مجهول فقط لجهالته ووجب مهر المثل بالعقد في الضربين لأنها تملك المطالبة ~~به فكان واجبا كالمسمى ولأنه لو لم يجب بالعقدلما استقر بالموت فلو فوض مهر ~~أمته ثم أعتقها أو باعها ثم فرض لها المهر كان المهر لمعتقها أو بائعها لأن ~~المهر وجب بالعقد وهي في ملكه قبل العتق أو البيع ولو فوضت المرأة بضع ~~نفسها بأن أذنت لوليها أن يزوجها بلا مهر ثم طالبت بفرض مهرها بعد تغيير ~~مهر مثلها أو بعد دخوله بها لوجب مهر المثل حالة العقد لأنه وقت الوجوب ~~ولها المطالبة بفرضه هنا وفي كل موضع فسدت فيه التسمية قبل الدخول وبعده ~~فإن امتنع أجبر عليه لأن النكاح لا يخلو من المهر فكان لها المطالبة ببيان ~~قدره فإن تراضيا أي الزوجان المكلفان الرشيدان على فرضه أي المهر جاز ما ~~اتفقا عليه وصار حكمه حكم المسمى في العقد قليلا كان أو كثيرا سواء كانا ~~عالمين مهر المثل أو لا ms2645 أي أو جاهلين به المثل لأنه إن فرض لها كثيرا بذل ~~لها من ماله فوق ما يلزمه وإن فرض لها يسيرا فقد رضيت بدون ما يجب لها § PageV11P504 ~~<505> وإلا أي وإن لم يتراضيا على شيء فرضه أي مهر المثل حاكم بقدر مهر ~~المثل لأن الزيادة عليه ميل على الزوج والنقص عنه على الزوجة ولا يحل الميل ~~ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدر بقدره كسلعة أتلفت يقومها بما يقول أهل ~~الخبرة وصار ما قدره الحاكم من المهر أو تراضيا عليه كالمسمى في العقد ~~يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تجب المتعة معه لعموم قوله تعالى وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم فإذا فرضه الحاكم لزمهما أي الزوجين فرضه كحكمه أي ~~كما قال حكمت به سواء رضيا بفرضه أو لا إذ فرضه له حكم به قاله في الفروع ~~فدل على أن ثبوت سبب المطالبة وهو هنا فرض الحاكم فإن مجردفرضه سبب ~~لمطالبتها قاله ابن نصر الله في حواشيه كتقديره أي الحاكم أجرة المثل ~~والنفقة ونحوه أي نحو تقرير ما ذكر كتقدير كسوة أو مسكن مثل أو جعل حكم قال ~~ابن نصر الله أي متضمن للحكم وليس بحكم صريح فلا يغيره حاكم آخر ما لم ~~يتغير السبب كيساره وإعساره في النفقة والكسوة فإن الحاكم يغيره ويفرضه ~~ثانيا باعتبار الحال وليس ذلك نقضا للحكم السابق وإن فرض لها أي للمفوضة ~~ونحوها غير الزوج والحاكم مهر § PageV11P505 ~~<506> مثلها فرضيته لم يصح فرضه لأنه ليس بزوج ولا حاكم وإن مات أحدهما أي ~~أحد الزوجين قبل الإصابة وقبل الفرض منهما أو من الحاكم ورثه صاحبه لأن ترك ~~تسمية الصداق لم يقدح في صحة النكاح وكان لها أي المفوضة مهر نسائها أي مثل ~~مهر من تساويها منهن لحديث معقل بن سنان السابق فإن فارقها أي فارق المفوضة ~~زوجها قبل الدخول بطلاق أو غيره مما ينصف الصداق لم يكن لها إلا المتعة ~~لعموم قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ومتعوهن على الموسع ms2646 قدره وعلى المقتر قدره والأمر يقتضي الوجوب ~~ولا يعارضه قوله حقا على المحسنين لأن أداء الواجب من الإحسان وهي أي ~~المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره للآية السابقة فأعلاها أي المتعة خادم إذا كان موسرا وأدناها إذا كان ~~فقيرا كسوة تجزئها في صلاتها وهي درع وخمار أو نحو ذلك لقول ابن عباس أعلى ~~المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة وقيدت بما يجزيها في ~~صلاتها لأن ذلك أقل الكسوة § PageV11P506 ~~<507> فإن دخل الزوج بها أي بالمفوضة قبل الفرض استقر به مهر المثل لأن ~~الدخول يوجب استقرار المسمى فكذا مهر المثل لاشتراكهما في المعنى الموجب ~~للاستقرار فإن طلقها أي المفوضة بعد ذلك أي بعد الدخول بها لم تجب المتعة ~~بل مهر المثل لما تقدم وكالدخول سائر ما يقرر الصداق لأن كل من وجب لها ~~المهر أو نصفه لم تجب لها المتعة سواء كانت ممن سمي لها صداق أو لا ولأنها ~~وجب لها مهر المثل فلم تجب لها المتعة لأنها كالبدل مع مهر المثل والمتعة ~~تجب على كل زوج حر وعبد مسلم وذمي لكل زوجة مفوضة بضع أو مهر حرة أو أمة ~~مسلمة أو ذمية طلقت قبلالدخول وقبل أن يفرض لها مهر لما تقدم من الآية ولأن ~~ما يجب من الفرض يستوي فيه المسلم والكافر والحر والعبد وإن وهب الزوج ~~للمفوضة شيئا ثم طلقها قبل فرض الصداق فلها المتعة نصا لأن المتعة إنما تجب ~~بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله ولأنها واجبة فلا تنقضي الهبة كالمسمى وتستحب ~~المتعة لكل مطلقة غيرها أي غير المفوضة التي لم يفرض لها لقوله تعالى ~~وللمطلقات متاع بالمعروف الآية ولم تجب لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين ~~وأوجب المتعة لغير المفروض لهن ونصف المسمى للمفروض لهن وذلك يدل على § PageV11P507 ~~<508> اختصاص كل قسم بحكمه ولا متعة للمتوفى عنها لأن النص لم يتناولها ~~وإنما يتناول المطلقات ومتعة الأمة لسيدها كمهرها لأنه بدل عن نصفه كما مر ~~وتسقط المتعة في كل موضع يسقط ms2647 فيه كل المهر كردتها ورضاعها من ينفسخ به ~~نكاحها ونحوه لأنها أقيمت مقام المسمى فسقطت في كل موضع يسقط فيه وتجب ~~المتعة للمفوضة في كل موضع يتنصف فيه المسمى كردته على الطلاق ويجوز الدخول ~~بالمرأة قبل إعطائها شيئا مفوضة كانت أو مسمى لها لحديث عقبة بن عامر في ~~الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها ولم يعطها شيئا وعن ابن عباس ~~وابن عمر لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا للخبر وجوابه بأنه محمول على ~~الاستحباب § PageV11P508 ~~<509> ويستحب إعطاؤها شيئا قبل الدخول بها لما تقدم وإن سمى لها صداقا ~~فاسدا كالخمر والمجهول وطلقها قبل الدخول ونحوه مما يقرر الصداق وجب عليه ~~لها نصف مهر المثل قال في الإنصاف وهو المذهب قال في تصحيح الفروع وهو ~~الصحيح اختاره الشيرازي والشيخ تقي الدين والموفق والشارح وغيرهم وقطع به ~~الخرقي وابن رزين في شرحه وتبعهم المصنف في الحاشية واختار القاضي وأصحابه ~~والمجد وغيرهم كصاحب الرعايتين والنظم تجب المتعة دون نصف مهر المثل وهو ~~مفهوم ما قطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى لأن التسمية الفاسدة كعدمها ~~فأشبهت المفوضة § PageV11P509 ~~<510> فصل ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها ~~وأمها كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت عمها وأمها وخالتها وغيرهن القربى ~~فالقربى لما تقدم في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها ولأن مطلق القرابة له ~~أثر في الجملة وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب والسن ~~والبكارة والثيوبة والبلد وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق لأن مهر ~~المثل بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة فإن لم يوجد في نسائها إلا دونها ~~زيدت بقدر فضيلتها القربى فالقربى منهن لمزية القرب لأن زيادة فضيلتها ~~تقتضي زيادة في المهر وإن لم يوجد في نسائها إلا فوقها نقصت بقدر نقصها ~~كأرش العيب بقدر نقص المبيع ولأن له أثرا في تنقيص المهر فوجب أن يترتب ~~بحسبه وإن كان عادتهم التخفيف في المهر على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك ~~لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف وإن ms2648 كان عادتهم تسمية مهر ~~كثير لا يستوفونه قط فوجوده كعدمه قاله الشيخ تقي الدين لا يقال مهر المثل ~~بدل متلف فوجب أن لا يختلف § PageV11P510 ~~<511> كسائر المتلفات لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود ~~منه أعيان الزوجين بخلاف بقية المتلفات فإن المقصود منها المالية خاصة ~~فكذلك لم تختلف باختلاف العوائد وإن كان عادتهم التأجيل فرض مؤجلا لأنه مهر ~~نسائها وإلا بأن لم يكن عادتهم التأجيل فرض حالا لأنه بدل متلف فوجب أن ~~يكون حالاكقيم المتلفات وإن لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها بنساء بلدها لأن ~~ذلك له أثر في الجملة فإن عدمن أي بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها فبأقرب ~~النساء شبها بها من أقرب البلاد إليها لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر أقرب ~~النساء شبها بها من غيرهن كما اعتبر قرابتها البعيدة إذا لم يوجد قريب فإن ~~اختلفت عادتهن في الحلول والتأجيل أو اختلفت مهورهن قلة وكثرة أخذ بالوسط ~~منها لأنه العدل الحال من نقد البلد فإن تعدد فمن غالبه لأنه بدل متلف ~~فأشبه قيم المتلفات فصل وإذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول بطلاق أو ~~موت أو غيرهما كاختلاف دين ورضاع فلا مهر فيه لأن المهر يجب بالعقد والعقد ~~فاسد فوجوده كعدمه كالبيع الفاسد وإن دخل بها في النكاح الفاسد أو خلا بها ~~فيه استقر § PageV11P511 ~~<512> المسمى لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة ولها الذي أعطاها بما أصاب منها ~~رواه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما والخلوة كالوطء ولأن ~~النكاح مع فساده ينعقد ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح من وقوع الطلاق ولزوم ~~عدة الوفاة بعد الموت ونحو ذلك فلذلك لزم المسمى فيه كالصحيح بخلاف البيع ~~الفاسد إذا تلف المبيع فإنه يضمن ضمان المتلف لا بقيمته أو مثله لا ضمان ~~عقد بثمنه ذكر معناه في الإنصاف قلت قد يشكل عليه ما يأتي في الطلاق من أن ~~العتق يقع في البيع الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد إلا أن يقال هذا حكم ~~من أحكام البيع وأكثرها منتف بخلاف النكاح ولا يصح ms2649 تزويج من نكاحها فاسد ~~قبل طلاق أو فسخ فإن أبى الزوج الطلاق فسخه أي النكاح الفاسد حاكم لأنه ~~نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف ~~فيه ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد يعتقد ~~صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين قال في ~~الشرح فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح النكاح الثاني ولم يجز ~~تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أويفسخ نكاحهما ويجب مهر المثل للموطوءة ~~بشبهة كمن وطئ امرأة ليست § PageV11P512 ~~<513> زوجة له ولا مملوكة يظنها زوجته أو مملوكته قال في الشرح والمبدع ~~بغير خلاف عملناه كبدل متلف ويجب مهر المثل أيضا لمكرهة على زنا وطئها في ~~قبل ولو كانت من محارمه كأخته وعمته من نسب أو رضاع كبدل متلف أو كانت ~~الموطوءة بزنا ميتة فيجب مهر المثل ويورث عنها قال في الفروع ولو وطئ ميتة ~~لزمه مهر المثل في ظاهر كلامهم وهو متجه ثم نقل عن القاضي أنه لا مهر ولو ~~كان الوطء بشبهة أو زنا مع إكراه من مجنون لأنه إتلاف ولا يلحقه النسب في ~~الزنا ويأتي ويتعدد المهر بتعدد الشبهة مثل أن تشتبه الموطوءة بزوجته ثم ~~يتبين له الحال ويعرف أنها ليست زوجته ثم تشتبه الموطوءة عليه مرة أخرى أو ~~تشتبه عليه بزوجته فاطمة ثم تشتبه بزوجته الأخرى أو بأمته ونحو ذلك وتقدم ~~في الكتابة يتعدد بوطئه مكاتبته إن استوفت مهر الوطء الأول وإلا فلا وقاله ~~في المغني والنهاية ويتعدد أيضا المهر ب تعدد وطء الزنا إذا كانت مكرهة كل ~~مرة لأنه إتلاف فيتعدد بتعدد سببه أو أي وكذا يتعدد بتعدد وطء الزنا إذا ~~كانت أمة ولو كانت مطاوعة بغير إذن سيدها لأن الحق في المهر للسيد فلا يسقط ~~بمطاوعتها ولا يتعدد المهر بتعدد وطء في شبهة واحدة مثل أن § PageV11P513 ~~<514> أشتبهت الموطوءة عليه بزوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرارا فعليه ~~مهر واحدلأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد ولا يتعدد المهر أيضا ms2650 بتعدده أي الوطء ~~في نكاح فاسد لدخولها على أن تستحق مهرا واحدا ولا مهر بوطئها أي المشتبهة ~~والمزني بها في دبر ولا في اللواط بالذكر لأنه غير مضمون على أحد لأن الشرع ~~لم يرد ببدله ولا هو إتلاف لشيء فأشبه القبلة والوطء دون الفرج ولا مهر ~~للمزني بها المطاوعة على الزنا لأنه إتلاف للبضع برضا مالكه كما لو أذنت له ~~في قطع يدها فقطعها إلا الأمة المزني بها فلا يسقط مهرها بطواعيتها لأنه ~~لسيدها والمبعضة يسقط منه ما يقابل حريتها والباقي لسيدها وإذا وطئ في نكاح ~~باطل بالإجماع كنكاح زوجة الغير أو نكاح المعتدة قلت من غير زنا وإلا فهو ~~مختلف فيه وهو عالم بالحال أي بأنها زوجة الغير أو معتدته وعالم ب تحريم ~~الوطء وهي مطاوعة عالمة بالحال فلا مهر لها إن كانت حرة لأنه زنا يوجب الحد ~~وهي مطاوعة عليه وإن جهلت تحريم ذلك أو جهلت كونها في عدة فلها مهر المثل ~~بما نال من فرجها كالموطوءة بشبهة ولا يجب أرش بكارة مع وجوب المهر للحرة ~~الموطوءة بشبهة أو زنا لأنه وطء ضمن بالمهر فلا يجب معه أرش كسائر الوطء ~~ولأن الأرش يدخل في مهر المثل فلا يجب مرة أخرى وهذا بخلاف الأمة وتقدم في ~~الغصب § PageV11P514 ~~<515> ومن طلق امرأته قبل الدخول والخلوة طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها ~~لزمه مهر المثل بالوطء لأنه وطء شبهة ولزمه أيضا نصف المسمى بالطلاق قبل ~~الدخول ولما تقدم فصل وإن دفع أجنبية أي غير زوجته أو أمته فأذهب عذرتها ~~بضم العين أي بكارتها أو فعل ذلك بإصبعه أو غيرها فعليه أرش بكارتها لا مهر ~~مثلها لأنه لم يطأها وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه فرجع فيه إلى ~~أرشه كسائر المتلفات وهو أي أرش البكارة ما بين مهر البكر والثيب قاله في ~~الشرح والمبدع وكلامهما أولا صريح في أنه حكومة قالا لأنه إتلاف جزء لم يرد ~~الشرع بتقدير دينه فرجع فيها إلى الحكومة كسائر ما لم يقدر وهو صريح كلامه ms2651 ~~في شرح المنتهى في الجنايات ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك وإن فعل ذلك أي ~~أذهب العذرة بغير وطء الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا نصف ~~المسمى مهرا لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة فلم يكن لها سوى نصف ~~الصداق المسمى ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد فلا يضمنه § PageV11P515 ~~<516> بغيره كما لو أتلف عذرة أمته وللمرأة منع نفسها قبل الدخول حتى تقبض ~~مهرها الحال كله أو الحال منه حكاه ابن المنذر إجماعا ولأن المنفعة المعقود ~~عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها ~~بخلاف البيع ولا فرق في ذلك بين المسمى لها والمفوضة ولها أي للمرأة ~~المطالبة به أي بحال مهرها ولو لم تصلح للاستمتاع لصغر أو نحوه ولأنه وجب ~~بالعقد فإن وطئها الزوج مكرهة قبل دفع الحال من صداقها لم يسقط به حقها من ~~الامتناع فلها بعد ذلك منع نفسها حتى تقبض الحال منه لما تقدم لأن وطأها ~~مكرهة كعدمه وحيث قلنا لها منع نفسها فلها السفر بغير إذنه لأنه امتناع بحق ~~لم يثبت للزوج عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها وبقاء درهم منه كبقاء ~~جميعه كسائر الديون ولها زمن منع نفسها لقبض حال صداقها النفقة إن صلحت ~~للاستمتاع ولو كان معسرا بالصداق لأن الحبس من قبله علل به أحمد قال الموفق ~~ولد صاحب المغني إنما لها النفقة في الحضر دون السفر لأنه لو بذل لها ~~الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسليمها وبدليل أنها لو سافرت بإذنه فلا نفقة ~~لها فإن كانت المرأة محبوسة أو كان لها عذر يمنع التسليم § PageV11P516 ~~<517> وجب تسليم الصداق كمهر الصغيرة ولوجوبه بالعقد بخلاف النفقة وإن كان ~~الصداق مؤجلا لم تملك منع نفسها حتى تقبضه لأنها لا تملك الطلب به ولو حل ~~قبل الدخول فليس لها منع نفسها لأن التسليم قد وجب عليهافاستقر قبل قبضه ~~فلم يكن لها أن تمتنع منه وإن قبضته ms2652 أي الصداق وسلمت نفسها ثم بان الصداق ~~معيبا كان لها منع نفسها حتى تقبض بدله أو أرشه لأنها إنما سلمت نفسها ظنا ~~منها أنها قبضت صداقها فتبين عدمه ولو أبى كل من الزوجين التسليم الواجب ~~عليه أجبر زوج على تسليم الصداق ثم تجبر زوجة على تسليم نفسها لأن في ~~إجبارها على تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق ولا ~~يمكن الرجوع في البضع وإن بادر أحدهما أي أحد الزوجين به أي بتسليم ما وجب ~~عليه للآخر أجبر الآخر لأنه لم يبق له حجة في التأخير وإن بادر هو فسلم ~~الصداق فله طلب التمكين منها فإن أبت التمكين بلا عذر فله استرجاعه أي ~~الصداق لعدم تسليمها المعقود عليه مع عدم العذر وإن تبرعت بتسليم نفسها ثم ~~أرادت الامتناع بعد دخول أو خلوة لم تملكه لأن التسليم استقر به العوض برضا ~~المسلم فإن امتنعت بعد أن سلمت نفسها فلا نفقة لها لأنها ناشز وإن أعسر زوج ~~بالمهر الحال قبل الدخول أو بعده فالحرة § PageV11P517 ~~<518> مكلفة الفسخ لأنه تعذر عليها الوصول إلى العوض أشبه ما لو أفلس ~~المشتري فلو رضيت بالمقام معه مع عسرته امتنع الفسخ أو تزوجته عالمة بعسرته ~~امتنع الفسخ لرضاها به ولها أي للتي رضيت بالمقام مع العسرة أو تزوجته ~~عالمة بها منع نفسها حتى تقبض مهرها الحال لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس ~~ويأتي في النفقات والخيرة لسيد الأمة إذا أعسر زوجها لأن الحق لسيدها لأنه ~~مالك نفعها والصداق عوض منفعتها فهو ملكه دونها ولا خيرة لولي زوجة صغيرة ~~ومجنونة لأن الحق لها في الصداق دون وليها وقد ترضى بتأخيره ولا يصح الفسخ ~~في ذلك كله إلا بحكم حاكم لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ للعنة والإعسار ~~بالنفقة ولأنه يفضي إلى أن يكون للمرأة زوجان كل يعتقد حلها له وتحريمها ~~على الآخر والقياس على المعتقة غير صحيح لأنه متفق عليه وهذا مختلف فيه PageV11P518 ~~<5> باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك وهي أي الوليمة اسم ~~لطعام العرس ms2653 خاصة لا تقع على غيره حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أئمة ~~اللغة وقال بعض أصحابنا وغيرهم يقع على كل طعام لسرور حادث إلا أن ~~استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم ~~أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلغات العرب قاله في الشرح والمبدع قال في ~~المستوعب وليمة الشيء كماله وجمعه وسميت دعوة العرس وليمة لاجتماع الزوجين ~~يقال أولم إذا صنع وليمة قال الشيخ وتستحب بالدخول انتهى وقال ابن الجوزي ~~بالعقد واقتصر عليه في الفروع والمبدع وقدمه في تجريد العناية قال في ~~الإنصاف الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام ~~العرس لصحة الأخبار في هذا وهذا § PageV12P005 ~~<6> وكمال السرور بعد الدخول وجرت العادة بجعل الوليمة قبله أي قبل الدخول ~~بيسير والأطعمة التي يدعى الناس إليها إحدى عشرة الوليمة وتقدمت والثاني ~~شندخية ويقال شندخ بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة ~~وبالخاء المعجمة لطعام إملاك على زوجة مأخوذ من قولهم فرس مشندخ أي يتقدم ~~غيره سمي بذلك لأنه يتقدم الدخول والثالث عذيرة وإعذار بكسر الهمزة ل طعام ~~ختان ويقال العذرة بضم فسكون والرابع خرسة وخرس بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الراء وبسين مهملة ويقال بالصاد لطعام ولادة أي لخلاصهاوسلامتها من السلق ~~والخامس عقيقة الذبح للمولود وتقدمت في الأضحية والسادس وكيرة لبناء قال ~~النووي أي المسكن المتجدد § PageV12P006 ~~<7> انتهى من الوكر وهو المأوى والمستقر والسابع نقيعة من النقع وهو الغبار ~~أو النحر أو القتل تصنع للقادم من سفر ظاهره طويلا كان أو قصيرا والثامن ~~التحفة طعام القادم يصنعه هو وقال ابن القيم في تحفة الودود في أحكام ~~المولود هو أي القادم الزائر أي وإن لم يكن من سفر والتاسع حذاق بكسر الحاء ~~وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف لطعام عند حذاق صبي قال في القاموس يوم ~~حذاق الصبي يوم ختمه القرآن والعاشر وضيمة وهي طعام المأتم والحادي عشر ~~شنداخ المأكول من ختمة القارئ والعتيرة مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء ~~الطعام بل هي الذبيحة ms2654 تذبح أول يوم في رجب وتقدم ذلك في آخر الهدي والأضاحي ~~والإخاء والتسري ذكرهما بعض الشافعية وفي المنتهى ولم يخصها أي الدعوة ~~لإخاء ولتسر باسم والفرعة والفرع ذبح أول ولد الناقة والقرى اسم لطعام ~~الضيفان وليس ذلك من الدعوات والمأدبة بضم الدال ويجوز فتحها اسم لكل دعوة ~~بسبب أو § PageV12P007 ~~<8> غيره والآدب بوزن فاعل صاحب المأدبة فإن عمم الداعي فقال يا أيها الناس ~~هلموا إلى الطعام أو يقول الرسول أي رسول الآدب قد أذن لي أن أدعو من لقيت ~~أو من شئت وقد شئت أن تحضروا فهي الجفلى بفتح الجيم والفاء واللام وإن خص ~~قوما للدعوةدون قوم فهي النقرى بفتح النون والقاف والراء قال الشاعر نحن في ~~المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر أي لا ندعو قوما دون قوم ~~وجميعها أي الدعوات جائزة أي مباحة لأنها الأصل في الأشياء غير مأتم فيكره ~~وروى الحسن قال دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب وقال كنا لا ~~نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعو إليه رواه أحمد § PageV12P008 ~~<9> وليس منها أي من الدعوات شيء واجب وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة متفق عليه محمول على الاستحباب ووليمة العرس ~~سنة مؤكدة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها ولو بشيء قليل كمدين من ~~شعير لما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بمدين من ~~شعير ويسن أن لا تنقص الوليمة عن شاة ذكره جماعة من الأصحاب لحديث عبد ~~الرحمن بن عوف وتقدم والأولى الزيادة عليها أي على الشاة لما دل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم ولو بشاة وإن نكح رجل أكثر من واحدة في عقد أو عقود ~~أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل لتداخل أسبابها كما تقدم في العقيقة ~~وكما لو نوى بركعتين التحية والسنة الإجابة إليها أي الوليمة واجبة لحديث ~~أبي هريرة يرفعه شر الطعام طعام الوليمة أي الذي يدعى له ms2655 الأغنياء وتترك ~~الفقراء § PageV12P009 ~~<10> قاله في الشرح يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب فقد ~~عصى الله ورسوله رواه مسلم وعن ابن عمر مرفوعا أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم ~~إليها متفق عليه إذا عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب في اليوم الأول ~~ويأتي محترز هذه القيود وهي أي الإجابة حق الداعي تسقط بعفوه عن الدعوة ~~كسائر حقوق الآدمي وقدم في الترغيب لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس لعله في ~~مظنة الحاجة إليه لدفع ما هو أهم من ذلك ومنع ابن الجوزي في المنهاج من ~~إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها أو فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد ~~عليه وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب لأن ذلك إقرار على معصية وإلا بأن ~~لم يكن مضحكا بفحش ولا كذب أبيح أن يجيب إذا كان يضحك قليلا وإن كان المدعو ~~مريضا أو ممرضا لغيره أو مشغولا بحفظ مال لنفسه أو غيره أو كان في شدة حر ~~أو برد أو في مطر يبل الثياب أو وحل لم تجب الإجابة لأن ذلك عذر يبيح ترك ~~الجماعة فأباح ترك § PageV12P010 ~~<11> الإجابة أو كان أجيرا خاصا ولم يأذن له المستأجر لم تجب عليه الإجابة ~~لأن منافعه مملوكة لغيره أشبه العبد غير المأذون والعبد كالحر في وجوب ~~الإجابة لعموم ما سبق إن أذن له سيده وإلا لم يجب لأن حق سيده آكد والمكاتب ~~إن أضرحضوره بكسبه لم يلزمه الحضور إلا أن يأذن له سيده وفي الترغيب ~~والبلغة إن علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله لم تجب إجابته قال ~~الشيخ تقي الدين لم أره لغيره من أصحابنا قال وقد أطلق أحمد الوجوب واشتراط ~~الحد قال وعدم المنكر فأما هذا الشرط فلا أصل له كما أن مخالطة هؤلاء في ~~صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة وفي الجنازة لا تسقط الحضور فكذلك هنا وهذه ~~شبهة الحجاج ابن أرطاة وهو نوع من التكبر فلا يلتفت إليه نعم إن كانوا ~~يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم وإن ms2656 كان مكروها فقد اشتملت ~~على مكروه وتكره إجابة من في ماله حلال وحرام كأكله منه ومعاملته وقبول ~~هديته وهبته ونحوه كصدقته جزم به في المغني والشرح وقاله ابن عقيل في ~~الفصول وغيره وقدمه الأزجي وغيره قال في § PageV12P011 ~~<12> الإنصاف وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة انتهى ويؤيده حديث فمن ~~ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وقيل يحرم مطلقا كما لو كان كله حراما ~~قطع به الشيرازي في المنتخب وقال الأزجي في نهايته وهو قياس المذهب وقدمه ~~أبو الخطاب في الانتصار وسئل أي سأل المروذي أحمد عن الذي يعامل بالربا ~~أيؤكل عنده أم لا قال لا وفي آداب الرعاية الكبرى ولا يأكل مختلطا بحرام ~~بلا ضرورة وقيل إن زاد الحرام على الثلث حرم الأكل وإلا فلا قدمه في ~~الرعاية وقيل إن كان الحرام أكثر حرم الأكل وإلا فلا إقامة للأكثر مقام ~~الكلقطع به ابن الجوزي في المنهاج وعلى القول الأول تقوى الكراهة وتضعف ~~بحسب كثرة الحرام وقلته وإن لم يعلم أن في المال حراما فالأصل الإباحة فتجب ~~الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا للأصل وإن كان تركه أي الأكل أولى ~~حيث لم يعلم الحل للشك وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما ~~يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه فيجرى فيه الحلال ثم ما ولي الظاهر ~~من اللباس فإن دعاه الجفلى كرهت الإجابة أو دعاه في اليوم الثالث § PageV12P012 ~~<13> كرهت الإجابة لقوله عليه الصلاة والسلام الوليمة أول يوم حق والثاني ~~معروف والثالث رياء وسمعة رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما أو دعاه § PageV12P013 ~~<14> ذمي كرهت الإجابة لأن المطلوب إذلاله وذلك ينافي إجابته وتستحب ~~الإجابة في اليوم الثاني للحديث السابق وإن دعته امرأة فكرجل في وجوب ~~الإجابة على ما تقدم لعموم ما سبق إلا مع خلوة محرمة فتحرم الإجابة ~~لاشتمالها على محرم وسائر الدعوات مباحة نصا وتقدم غير عقيقة فتسن وتقدمت ~~في الهدي والأضاحي وغير مأتم فتكره وتقدم في § PageV12P014 ~~<15> الجنائز والمأتم بالمثناة قال في النهاية المأتم في الأصل مجتمع ~~الرجال والنساء في الغم ms2657 والفرح ثم خص به اجتماع النساء في الموت وقيل هو ~~للشواب منهن لا غير ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإجابة إلى ~~الولائم غير الشرعية والتسامح أي التساهل فيه لأن فيه بذلة ودناءة وشر ها ~~لا سيماالحاكم لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة وإن حضر ~~المدعو إلى وليمة أو نحوها وهو صائم صوما واجبا لم يفطر لقوله تعالى ولا ~~تبطلوا أعمالكم ولأن الفطر محرم والأكل غير واجب وعن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن ~~كان مفطرا فليطعم رواه أبو داود وفي رواية فليصل أي يدع ودعا للخبر وأخبرهم ~~أنه صائم كما فعل ابن عمر لتزول عنه التهمة ترك في § PageV12P015 ~~<16> الأكل ثم انصرف وإن كان مفطرا استحب الأكل لأنه أبلغ في إكرام الداعي ~~وجبر قلبه وإن أحب دعا وانصرف لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم ~~فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك قال في الشرح حديث صحيح وإن كان المدعو ~~صائما تطوعا وفي تركه الأكل كسر قلب الداعي استحب له أن يفطر لأن في أكله ~~إدخال السرور على قلب أخيه المسلم وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان في ~~دعوة معه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال إني صائم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت § PageV12P016 ~~<17> وإلا بأن لم يكن في تركه الأكل كسر قلب الداعي كان تمام الصوم أولى من ~~الفطر هذا معنى ما جزم به في الرعاية الصغرى والوجيز وهو ظاهر تعليل الموفق ~~والشارح قال الشيخ وهو أعدل الأقوال وقال ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح ~~في الطعام أي الأكل للمدعو إذا امتنع من الفطر في التطوع أو الأكل إن كان ~~مفطرا فإن كلا الأمرين جائز وإذاألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة ~~المنهي عنها ولا يحلف عليه إن كان صائما ليفطر ولا يحلف عليه إن لم يكن ~~صائما ms2658 ليأكل ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه من الأكل أو ~~الفطر في النفل مفاسد أن يمتنع فإن فطره جائز انتهى ويحرم أخذ طعام من ~~الوليمة أو غيرها بغير إذن صاحبه لما فيه من الافتيات عليه فإن علم الآخذ ~~بقرينة رضاه أي رب الطعام ففي الترغيب يكره قال في الفروع ويتوجه يباح وأنه ~~يكره مع ظنه رضاه فمع الظن رضاه أولى لأن الظن دون العلم ويأتي حكم الآكل ~~بلا إذن وإن دعاه اثنان إلى وليمتين أجاب أسبقهما بالقول لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق رواه أبو داود § PageV12P017 ~~<18> فإن استويا أجاب أدينهما لأن كثرة الدين لها أثر في التقديم كالإمامة ~~ثم إن استويا أجاب أقربهما رحما لما في تقديمه من صلة الرحم ثم إن استويا ~~فأقربهما جوارا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما ~~بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا ثم إن استويا يقرع بينهما ولا يجيب ~~الثاني حيث سبق الأول إلا أن يتسع الوقت لإجابتهما فإن اتسع الوقت لهما ~~وجبا أي وجبت إجابتهما للأخبار فصل وإن علم المدعو أن في الدعوة منكرا ~~كالزمر والخمر والعود والطبل ونحوه كالجنك والرباب أو علم أن فيها آنية ذهب ~~أو فضة أو فرشا محرمة وأمكنه إزالة المنكر لزمه الحضور § PageV12P018 ~~<19> والإنكار لأنه يؤدي بذلك فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر وإن ~~لم يقدر على إزالة المنكر لم يحضر وحرمت الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر رواه ~~أحمد من حديث عمر والترمذي من حديث جابر فإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر ~~وشاهده أزاله وجلس بعد ذلك إجابة لمن دعاه فإن لم يقدر على إزالته انصرف ~~لما تقدم ورفع نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع ~~إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا § PageV12P019 ~~<20> نافع أتسمع حتى قلت لا فأخرج إصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى ms2659 الطريق ثم ~~قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال ~~وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال الداعي نحولها فأبى أن يرجع نقله ~~حنبل ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك ~~حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر قاله في الشرح وإن علم المدعو ~~به أي بالمنكر ولم يره ولم يسمعه فله § PageV12P020 ~~<21> الجلوس والأكل نصا لأن المحرم رؤية المنكر أو سماعه ولم يوجد وله ~~الانصراف فيخير لإسقاط الداعي حرمة نفسه بإيجاد المنكر وإن شاهد ستورا ~~معلقة فيها صور وأمكنه حطها أو أمكنه قطع رءوسها فعل لما فيه من إزالة ~~المنكر وجلس إجابة للداعي وإن لم يمكنه ذلك كره الجلوس إلا أن تزال قال في ~~الإنصاف والمذهب لا يحرم انتهى لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال قاتلهم ~~الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط رواه أبو داود ولأن دخول الكنائس ~~والبيع غير محرم وهي لا تخلو منها وكون الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة لا ~~يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس مع ~~أن الملائكة لا تصحبهم ويباح ترك الإجابة إذن عقوبة للفاعل وزجرا له عن ~~فعله وإن علم بها أي بالصور المعلقة قبل الدخول كره الدخول وإن كانت الستور ~~المصورة مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها لأن فيه إهانة لها ولأن تحريم ~~تعليقها إنما كان لما كان فيه من التعظيم والإغراء والتشبيه بالأصنام التي ~~تعبد وذلك مفقود في البسط ولقول § PageV12P021 ~~<22> عائشة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على نمرقة فيها تصاوير ~~رواه ابن عبد البر ولأن فيه إهانة كالبسط ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان ~~وستر الجدر به وتصويره وتقدم في ستر العورة فإن قطع إنسان رأس الصورة فلا ~~كراهة قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع فليس بصورة أو قطع ms2660 منها أي ~~الصورة ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه فهو كقطع الرأس كصدرها أو بطنهاأو ~~صورها بلا رأس أو بلا صدر أو بلا بطن أو جعل لها رأسا منفصلا عن بدنها أو ~~صور رأسا بلا بدن فلا كراهة لأن ذلك لم يدخل في النهي وإن كان الذاهب يبقى ~~الحيوان بعده كالعين واليد والرجل حرم تعليق ما هي فيه وستر الجدر به ~~وتصويره لدخوله تحت النهي وتقدم بعض ذلك في باب ستر العورة ويكره ستر حيطان ~~بستور لا صور فيها أو بستور فيها صور غير § PageV12P022 ~~<23> حيوان إن كانت غير حرير نصا لما فيه من السرف وذلك لا يبلغ به التحريم ~~وهو عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة قال أحمد قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن ~~عمر فرأى البيت قد ستر رواه الأثرم وابن عمر أقر على ذلك وقال أحمد دعي ~~حذيفة فخرج وإنما رأى شيئا من زي الأعاجم ومحل الكراهة إن لم تكن ضرورة من ~~حر أو برد فإن كانت فلا بأس للحاجة كالستر على الباب للحاجة إليه قال في ~~المبدع وفي جواز خروجه لأجله وجهان ويحرم ستر الحيطان بحرير وتقدم في ستر ~~العورة ويحرم الجلوس معه لأنه من المنكر ولا يحرم الجلوس مع الستر بغيره أي ~~الحرير وتقدم ولا يجوز الأكل بغير إذن صريح أو قرينة ولو من بيت قريبه أو ~~صديقه ولم يحرزه عنه لحديث ابن عمر مرفوعا من دخل على غير § PageV12P023 ~~<24> دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا رواه أبو داود مختصرا ولأنه مال غيره فلا ~~يباح أكله بغير إذنه كأخذ الدراهم وقال في الآداب الكبرى يباح الأكل من بيت ~~القريب والصديق من مال غير محرز عنه إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك نظرا إلى ~~العادة والعرف هذا هو المتوجه وما يذكر من كلام أحمد من الاستئذان محمول ~~على الشك في رضا صاحبه أو على الورع وتابعه المصنف في شرح المنظومة قال في ~~الفروع ظاهر كلام ابن الجوزي وغيره يجوز واختاره شيخنا وهو أظهر والدعاء في ~~الوليمة أو ms2661 تقديم الطعام إذن فيه أي الأكل إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار ~~من يأتي لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول ~~فذلك إذن له رواه أبو داود وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك ~~رواه أحمد § PageV12P024 ~~<25> بإسناده ولا يكون الدعاء إلى الوليمة إذنا في الدخول إلا بقرينة تدل ~~عليه فلا يشترط مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام إذن ثان للأكل ~~كالخياط إذا دعي للتفصيل والطبيب للفصد وغير ذلك من الصنائع فيكون العرف ~~إذنا في التصرف قال في الغنية لا يحتاج بعد تقديم الطعام إذنا إذا جرت ~~العادة في ذلك البلد بالأكل في ذلك فيكون العرف إذنا ولا يملك من قدم إليه ~~طعام الطعام الذي قدم إليه بل يبقى على ملك صاحبه لأنه لم يملكه شيئا وإنما ~~أباحه الأكل وهذا لم يملك التصرف فيه بغير إذنه ولا يجوز للضيفان قسمه ولو ~~حلف أن لا يهبه فأضافه لم يحنث لأنه لم يملكه كما تقدم § PageV12P025 ~~<26> فصل في آداب الأكل والشرب وما يتعلق بهما يستحب غسل اليد قبل الطعام ~~متقدما به ربه وغسلها بعده متأخرا به ربه ولو كان الأكل على وضوء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع ~~رواه ابن ماجه ويستحب أن يتوضأ الجنب قبل الأكل لحديث عائشة وتقدم في الغسل ~~والشرب مثله ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه نص عليه ويكره غسل ~~يديه بطعام وهو القوت ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه قال الشيخ الملح ~~ليس بقوت وإنما يصلح به القوت فعليه لا يكره الغسل به ولا بأس بغسل اليدين ~~بنخالة لأنها ليست قوتا وإن دعت § PageV12P026 ~~<27> الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير والتطبب للجرب ~~باللبن والدقيق ونحو ذلك رخص فيه للحاجة وتقدم في إزالة النجاسة يحرم ~~استعمال مطعوم في إزالتها وغسل الفم بعد الطعام مستحب ويسن أن يتمضمض من ~~شرب اللبن قال في الآداب ويتوجه أن يستحب ms2662 المضمضة من كل ما له دسم لتعليله ~~صلى الله عليه وسلم ويسن أن يلعق أصابعه قبل الغسل والمسح أو يلعقها غيره ~~لحديث كعب بن مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح ~~يديه حتى يلعقها رواه الخلال بإسناده § PageV12P027 ~~<28> ويعرض رب الطعام الماء لغسلهما ويقدمه بقرب طعامه تذكيرا بالسنة ولا ~~يعرض الطعام بل يقدمه لهم لئلا يستحيوا فلا يطلبونه وتسن التسمية على ~~الطعام والشراب لحديث عائشة مرفوعا إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي ~~أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره والشرب مثله ويجهر بها ~~أي التسمية ندبا لينبه غيره عليها فيقول الآكل أو الشارب بسم الله قال ~~الشيخ ولو زاد الرحمن الرحيم لكان حسنا فإنه أكمل بخلاف الذبح فإنه قد قيل ~~لا يناسب ذلك ويسن أن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره تركهما أي ترك الأكل ~~باليمين ومما يليه لما روي عن عمر بن أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك متفق § PageV12P028 ~~<29> عليه ويكره الأكل والشرب بشماله إلا من ضرورة لحديث ابن عمر مرفوعا ~~إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله متفق ~~عليه وإن جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا كجبن أو خيار يأتدم به وجعل يأكل من ~~هذا الذي جعله بشماله كره لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره فإن أكل أو ~~شرب بشماله أكل وشرب معه الشيطان للخبر وإن نسي التسمية في أوله أي الأكل ~~أو الشرب قال إذا ذكر بسم الله أوله وآخره لما تقدم في حديث عائشة وظاهره ~~ولو بعد فراغهمن الأكل فإن كانوا أي الآكلون جماعة سموا كلهم لعموم الخبر ~~ويسمى المميز لحديث ابن أبي § PageV12P029 ~~<30> سلمة ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز لتعذرها منه وينبغي أن يشير بها ~~أخرس ونحوه كالوضوء ويحمد الله الآكل والشارب جهرا ms2663 إذا فرغ من أكله أو شربه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى من العبد أن يأكل أو يشرب الشربة ~~فيحمده عليها رواه مسلم ويقول إذا فرغ من أكله ما ورد ومنه ما روى أبو سعيد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال الحمد لله الذي ~~أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين § PageV12P030 ~~<31> ومنه أيضا ما روى معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ~~ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه ابن ماجه ويسن الدعاء لصاحب الطعام ~~ومنه أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة للخبر § PageV12P031 ~~<32> ويستحب إذا فرغ من الأكل أن لا يطيل الجلوس من غير حاجة بل يستأذن رب ~~المنزل وينصرف لقوله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا ويسمي الشارب عند كل ابتداء ~~ويحمد عند كل قطع وقد يقال مثله في أكل كل لقمة فعله أحمد وقال أكل وحمد ~~خير من أكل وصمت ويكره الأكل من ذروة الطعام أي أعلى الصحفة ومن وسطه بل ~~يأكل من أسفله لما روى ابن عباس مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من ~~أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة § PageV12P032 ~~<33> تنزل من أعلاها وفي حديث آخر كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها ~~رواهما ابن ماجه وكذلك الكيل للعلة التي أشار إليها صلى الله عليه وسلم ~~ويكره نفخ في الطعام والشراب ليبرد قال في المستوعب النفخ في الطعام ~~والشراب والكتاب منهي عنه وقال الآمدي لا يكره النفخ والطعام حار قال في ~~الإنصاف وهو الصواب إن كان ثم § PageV12P033 ~~<34> حاجة إلى الأكل حينئذ ويكره التنفس في إناءيهما لأنه ربما عاد إليه من ~~فيه شيء وأكله حارا لأنه لا بركة فيه كما في الخبر إن لم تكن حاجة إلى أكله ~~حارا فيباح ويكره أيضا أكله مما يلي غيره إن كان الطعام نوعا واحدا فإن كان ~~أنواعا أي نوعين فأكثر فلا ms2664 بأس أو كان الطعام فاكهة فلا بأس لحديث عكراش بن ~~ذؤيب قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا ~~نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال يا عكراش كل من موضع واحد ثم أتينا بطبق ~~فيه ألوان من الرطب فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال ~~يا عكراش كل من حيث شئت فإنه § PageV12P034 ~~<35> غير لون واحد رواه ابن ماجه قال الآمدي أو كان يأكل وحده فلا بأس ~~بأكله مما لايليه لأنه لا يؤذي بذلك قلت وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذر ~~منه بل يستشفى به كما يشهد له تتبعه صلى الله عليه وسلم للدباء من حوالي ~~الصحفة في حديث أنس وكره الإمام أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام ~~فيفجأهم لقوله تعالى لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم الآية وكذا ~~الضيف الذي يتبع الضيف من غير أن يدعى وهو الطفيلي وفي الشرح لا يجوز وإن ~~فجأهم بلا تعمد أكل نصا وأطلق في المستوعب وغيره الكراهة إلا من عادته ~~السماحة وكره أحمد الخبز الكبار وقال ليس فيه بركة وذكر معمر § PageV12P035 ~~<36> أن أبا أسامة قدم لهم طعاما فكسر الخبز قال أحمد لئلا يعرفوا كم ~~يأكلون ويكره أن يستبذله أي الخبز لقوله أكرموا الخبز § PageV12P036 ~~<37> فلا يمسح يده ولا السكين به أي بالخبز ولا يضعه تحت القصعة ولا تحت ~~المملحة أي آنية الملح لأنه استبذال له بل يوضع الملح وحده على الخبز لأنه ~~لا استبذال فيه ويستحب أن يصغر اللقمة ويجيد المضغ ويطيل البلع لأنه أجود ~~هضما قال الشيخ إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة واستحب بعض الأصحاب ~~تصغير الكسر يعني اللقم وينوي ندبا بأكله وشربه التقوي على الطاعة لحديث ~~وإنما لكل امرئ ما نوى ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت بالأكل لحديث كبر ~~كبر ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل لما فيه من الدناءة والشره § PageV12P037 ~~<38> وإذا أكل معه ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه من الطعام ليتناول ما ~~يشتهيه ويسن ms2665 مسح الصحفة التي يأكل فيها للخبر وأكل ما تناثر منه أو يسقط ~~منه من اللقم بعد إزالة ما عليه من أذى للخبر والأكل عند حضور رب الطعام ~~وإذنه والأكل بثلاث أصابع لحديث كعب بن مالك وتقدم ويكره بما دونها لأنه ~~كبر ويكره أيضا بما فوقها لأنه شره ما لم تكن حاجة قال مهنا سألت أبا عبد ~~الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب إلى ثلاث أصابع فذكر مسألة الحديث الذي ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه § PageV12P038 ~~<39> ولم ير إلا ثلاث أصابع ولا بأس بالأكل بالملعقة وإن كان بدعة لأنها ~~تعتريها الأحكام الخمسة قلت ربما يؤخذ من قول الإمام أكره كل محدث كراهتها ~~فصل ويكره القران في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله أفرادا لما فيه من ~~الشره ويكره له فعل ما يستقذر من بصاق ومخاط وغيره ويكره أن ينفض يده في ~~القصعة لما فيه من الاستقذار ويكره أن يقدم إليها أي القصعة رأسه عند وضع ~~اللقمة في فيه لأنه ربما سقط من فمه شيء فيها فقذرها ويكره أن يغمس اللقمة ~~الدسمة في الخل أو يغمس الخل في الدسم فقد يكرهه غيره قلت فإن أحبه الكل ~~فلا بأس كما لو كان وحده ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة غير الثوم ~~والبصل وما له رائحة كريهة فإنه يكره أكله نيئا كما يأتي في الأطعمة § PageV12P039 ~~<40> ويكون عند المائدة ما يدفع به الغصة خشية أن توجد وينبغي أن يحول وجهه ~~عند السعال والعطاس عن الطعام أو يبعده عنه أو يجعل على فيه شيئا لئلا يخرج ~~منه بصاق فيقع في الطعام فيقذره وإن خرج من فيه شيء من عظم أو ثقل أو نخامة ~~ليرمي به صرف وجهه عن الطعام لئلا يقع فيه شيء من فيه وأخذه بيساره فرمى به ~~لأنه مستقذر يكره رده أي ما يخرج من فيه إلى القصعة وأن يغسل بقية اللقمة ~~التي أكل منها في المرقة وكذا هندسة اللقمة وهو أن يقضم بأسنانه لا ms2666 بيده ~~بعض أطرافها ثم يضعها في الأدم لأن ذلك مستقذر وتعافه النفس ويكره لمن يأكل ~~مع غيره أن يتكلم بما يستقذر أو بما يضحكهم أو يخزيهم قاله الشيخ عبد ~~القادر ويكره أيضا أن يأكل متكئا أو مضطجعا أو منبطحا وفي الغنية وغيرها أو ~~على الطريق ويكره أيضا أن يعيب الطعام وأن يحتقره بل إن اشتهاه أكله وإلا ~~تركه لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط بل إن اشتهاه أكله ~~وإلا تركه ولا بأس بمدحه أي الطعام لكن يكره لرب الطعام مدحه وتقويمه كما يأتي § PageV12P040 ~~<41> ويستحب للآكل أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع وجعله ~~بعضهم من الاتكاء قال ابن الجوزي ولا يشرب الماء في أثناء الطعام فإنه أي ~~عدم الشرب في أثنائه أجود في الطب وينبغي أن يقال إلا أن يكون ثم عادة قال ~~في المنتهى وفي أثناء طعام بلا عادة انتهى قال بعض العلماء إلا إذا صدق ~~عطشه فينفى من جهة الطب يقال إنه دباغ المعدة ولا يعب الماء عبا للخبر وأن ~~يأخذ إناء الماء بيمينه مع القدرة ويسمي وتقدم وينظر فيه خشية أن يكون فيه ~~ما يكره أو يؤذيه ثم يشرب منه مصا مقطعا ثلاثا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~مصوا الماء مصا فإن الكباد من العب والكباد بضم الكاف وبالباء الموحدة قيل ~~وجع الكبد ويعب اللبن لأنه طعام ويتنفس كل مرة خارج § PageV12P041 ~~<42> الإناء ويكره أن يتنفس فيه وتقدم ويكره أن يشرب من فم السقاء لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم لأنه قد يخرج من داخل القربة ما ينغص الشرب أو يؤذي ~~الشارب ومن ثلمة الإناء أو محاذيا للعروة المتصلة برأس الإناء وكذا اختناث ~~الأسقية وهو قلبها قال الجوهري خنث الإناء وأخنثته إذا ثنيته إلى خارج ~~فشربت منه فإن كسرته إلى داخل فقد قبعته بالقاف والباء الموحدة والعين ~~المهملة ولا يكره الشرب قائما وشربه قاعدا أكمل وأما ماء آبار ثمود فلا ~~يباح شربه ولا الطبخ به ولا استعماله فإن طبخ منه أو عجن ms2667 أكفأ القدور وعلف ~~العجين النواضح جمع ناضحة أو ناضح وهو البعير يستقى عليه قلت ولعل المراد ~~مطلق البهائم ويباح منها بئر الناقة في كتاب الطهارة وديار قوم لوط مسخوط ~~عليها فيكره شرب مائها واستعماله وكذا بئر برهوت وذروان بئر بمقبرة وتقدم ~~قال في الفروع وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما ويتوجه § PageV12P042 ~~<43> كشرب قاله شيخنا وإذا شرب لبنا أو غيره سن أن يناوله الأيمن ولو صغيرا ~~أو مفضولا ويتوجه أن يستأذنه في مناولته الأكبر فإن لم يأذن ناوله له للخبر ~~وكذا في غسل يده يكون للأيمن فالأيمن ورش لماء ورد ونحوه من أنواع الطيب ~~وكذا التجمير بالعود ونحوه ويبدأ في ذلك أي في الشرب وغسل الأيدي ورش ماء ~~الورد ونحوه بأفضلهم ثم بمن على اليمين لفعله صلى الله عليه وسلم في الشرب ~~وقيس الباقي ويستحب أن يغض طرفه عن جليسه لئلا يخجله وأن يؤثر § PageV12P043 ~~<44> على نفسه المحتاج لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ويخلل أسنانه إن علق بها شيء من الطعام قال في المستوعب روي ~~عن ابن عمر ترك الخلال يوهن الأسنان ذكره بعضهم مرفوعا وروي تخللوا من ~~الطعام فإنه ليس شيء أشد على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح ~~الطعام قال الأطباء § PageV12P044 ~~<45> وهو نافع أيضا للثة ومن تغير النكهة ولا يخلل أسنانه في أثناء الطعام ~~بل إذا فرغ ولا يتخلل بعود يضره كرمان وآس ولا بما يجهله لئلا يكون من ذلك ~~وكذا ما يجرحه وتقدم في باب السواك ويلقي ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه ~~قال الناظم للخبر § PageV12P045 ~~<46> وإن لعقه بلسانه لم يكره ابتلاعه كسائر ما بفيه ولا يأكل مما شرب عليه ~~الخمر لأن شراءه لذلك فاسد ولأنه أثر معصية ولا يأكل مختلطا بحرام ولا يلقم ~~جليسه إلا بإذن رب الطعام ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن رب الطعام لأنه تصرف ~~في ماله بغير إذنه وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه ونقله إلى البعض ~~الآخر فلا يفعله بلا إذن ms2668 رب الطعام قال في الفروع وما جرت العادة به كإطعام ~~سائل وسنور ونحوه وتلقيم غيره وتقديم بعض الضيفان إلى بعض يحتمل كلامهم ~~وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس في الدباء قال أنس دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا فانطلقت معه فجيء بمرقة فيه دباء فجعل يأكل من ذلك الدباء ~~ويعجبه فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه ولا أطعمه قال أنس فما زلت أحب الدباء ~~رواه مسلم والبخاري ولم يقل ولا أطعمه وفي لفظ قال أنس فرأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتبع الدباء من § PageV12P046 ~~<47> حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ فجعلت أجمع الدباء بين يديه ~~ولا يخلط طعاما بطعام لأنه قد يستقذره غيره ولا يكره قطع اللحم بالسكين ~~والنهي عنه لا يصح قاله أحمد وينبغي أن لا يبادر إلى تقطيع اللحم الذي يقدم ~~للضيفان حتى يأذنوا له في ذلك ولا بأس بالنهد بكسر النون ويقال المناهدة ~~بأن يخرج كل من رفقته شيئا من النفقة ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه ~~ويأكلون جميعا وتقدم ذلك في باب ما يلزم الإمام والجيش § PageV12P047 ~~<48> وإن تصدق منه بعضهم قال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس ما لم يزل الناس ~~يفعلون ذلك قال في المنتهى فلو أكل بعضهم أكثر أو تصدق فلا بأس قاله في ~~الآداب وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفا وكذا ~~المضارب والضيف ونحو ذلك لأنه مأذون فيه عرفا قال في موضع آخر لكن الأدب ~~والأولى الكف عن ذلك لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على طعامه ~~ببعض التصرف من غير إذن صريح والسنة أن يكون البطن أثلاثا ثلثا للطعام ~~وثلثا للشراب وثلثا للنفس لقوله صلى الله عليه وسلم بحسب ابن آدم لقيمات ~~يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه § PageV12P048 ~~<49> ويجوز أكله أكثر من ثلثه بحيث لا يؤذيه وأكله كثيرا مع خوف أذى وتخمة ~~يحرم نقله في الفروع عن الشيخ تقي الدين بعد أن نقل عنه يكره ms2669 وفي المنتهى ~~وكره أكله كثيرا بحيث يؤذيه ويكره إدمان أكل اللحم ويأتي في الأطعمة ويكره ~~تقليل الطعام بحيث يضره وليس من السنة ترك أكل الطيبات لقوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ولا بأس بالجمع بين ~~طعامين من غير خلط لحديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت رواه ابن ~~ماجه من § PageV12P049 ~~<50> حديث أنس مرفوعا قال في الآداب وفيه ضعف ومن أذهب طيباته في حياته ~~الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة للأحاديث الصحيحة وقال الإمام ~~أحمد يؤجر في ترك الشهوات ومراده ما لم § PageV12P050 ~~<51> يخالف الشرع قال الشيخ تقي الدين من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي ~~فمبتدع ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة بوزن سهولة ويأكل مع ~~الفقراء بالإيثار ويأكل مع الإخوان بالانبساط ويأكل مع العلماء بالتعلم ولا ~~يتصنع بالانقباض لأنه يؤذي الحاضرين معه ويتكلف الانبساط ولا يكثر النظر ~~إلى المكانالذي يخرج منه الطعام لأنه دناءة ويستحب الأكل مع الزوجة والولد ~~ولو طفلا والمملوك وأن تكثر الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده لتكثير ~~البركة ولعله يصادف صالحا يأكل معه فيغفر له بسببه ويسن أن يجلس غلامه معه ~~على الطعام وإن لم يجلسه أطعمه منه ويأتي في نفقة المماليك ويسن لمن أكل من ~~الجماعة أن لا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا لئلا يخجلهم قال في الآداب بلا ~~قرينة قال الشيخ عبد القادر إلا وأن يعلم منهم الإنصات إليه ويكره لصاحب ~~الطعام مدح طعامه وتقويمه لأنه دناءة § PageV12P051 ~~<52> فصل ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق ~~بالحال إذا كانوا منقبضين ليحصل لهم الانبساط ويطول جلوسهم ويقدم رب الطعام ~~ما حضر عنده من الطعام من غير تكلف لمعدوم للخبر الآتي ولا يحتقره لأنه ~~نعمة من الله وإن قل وإذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة فالأولى ترك ~~الدعوة ولا سيما إذا كان قليلا جدا لأنه ربما يوقعهم في الخوض ms2670 فيه قال بعض ~~العلماء وهذا محمول على من كان واجدا للزيادة وتركها أما الذي لا يجد إلا ~~ما قدمه فلا ينبغي له الترك ويسن أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين لتناله ~~بركتهم ولأنهم يتقوون به على طاعة الله بخلاف ضدهم فإنهم يتقوون به على ~~معصيته فيكون معينا لهم عليها وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه ~~بعض جيرانه للخبر § PageV12P052 ~~<53> وإذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فقد تقدم آخر باب صفة الصلاة ولا خير ~~في من لا يضيف كما في الخبر ومن آداب إحضار الطعام تعجيله للقادم لا سيما ~~إذا كان الطعام قليلا ويستحب تقديم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب ~~الطب لأنها أسرع هضما فتنحدر على ما تحتها فتفسده ويكره أكل ما لم يطب أكله ~~أي ينضج منها أي من الفاكهة لأنه يضر ولا يستأذنهم أي لا يستأذن رب الطعام ~~الضيوف في التقديم أي تقديم الطعام إليهم ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده ~~وقال صلى الله عليه وسلم أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف وقال صلى الله ~~عليه وسلم لا تتكلفوا للضيف فتبغضوه § PageV12P053 ~~<54> فإن من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله فقد أبغضه الله § PageV12P054 ~~<55> قال الشيخ إذا دعي إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه ~~انتهى ولا يجمع بين النوى والتمر في طبق واحد لأنه يورث نفورا عن أكل ~~الباقي وكذا أكل الرمان وكل ماله قشر كالقصب ولا يجمعه في كفه بل يضعه من ~~فيه على ظهر كفه وكذا كل ما فيه عجم وثفل قال أبو بكر بن حماد رأيت الإمام ~~أحمد يأكل التمر ويأخذ النوى على ظهر إصبعيه السبابة والوسطى والعجم ~~بالتحريك النوى وكل ما كان في جوف مأكول كالزبيب الواحدة عجمة مثل قصب ~~وقصبة قال يعقوب والعامة تقول عجم بالتسكين والثفل بضم الثاء المثلثة وسكون ~~الفاء ما ثفل من كل شيء قاله في الآداب ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما ~~لم يؤكل ولا يرمي به لأن في جمعه ليطرح كلفة وربما ms2671 صدم حال رميه رأس الجليس ~~أو قطر منه شيء في حالة الرمي على جليسه فآذاه ولرب الطعام أن يخص بعض ~~الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره لأن له أن يتصرف في ماله كيف شاء ويستحب ~~للضيف أن يفضل شيئا من الطعام لا سيما إن كان ممن § PageV12P055 ~~<56> يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة إلى إبقاء شيء منه وفي شرح مسلم يستحب ~~لصاحب الطعام وأهل الطعام الأكل بعد فراغ الضيفان لحديث أبي طلحة الأنصاري ~~في الصحيح وفيه أنه لم يكن له مال فذهب بالضيف وقال لامرأته هذا ضيف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالت والله ما عندنا إلا قوت الصبية فقال نومي ~~صبيانك وأطفئي السراج وقدمي ما عندك للضيف ونوهمه أننا نأكل ففعلا ذلك ونزل ~~في ذلك قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة والأولى النظر في ~~قرائن الحال وإن دلت قرينة على إبقاء شيء أبقاه وإلا مسح الإناء لأنها ~~تستغفر للاعقها § PageV12P056 ~~<57> ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع كتقبيل الحجر ~~الأسود وتقدم فيه كلام في الحج ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ~~ويترك الباقي منه لأنه كبر ولا يقترح طعاما بعينه وإن خير الزائر بين ~~طعامين اختار الأيسر منهما لئلا يحمل رب الطعام على التكلف إلا أن يعلم أن ~~مضيفه يسر باقتراحه ولا يقصر فلا بأس بالاقتراح لأنه من إدخال السرور ~~وينبغي أن لا يقصد المدعو بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل لأنه سمة البهائم ~~بل ينوي به الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن وينوي صيانة نفسه عن مسيء ~~به الظن والتكبر ليثاب عليه ويكره أكل الثوم والبصل ونحوهما مما له رائحة ~~كريهة نيئا ويأتي في الأطعمة ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد فلا ~~يرفعه إلا أن يمتلئ لئلا يكون متشبها بالأعاجم في زيهم ولا يضع الصابون في ~~ماء الطست بعد غسل يده لأنه يذيبه § PageV12P057 ~~<58> وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب فلا يكره بالصابون المطيب ومن ~~أكل طعاما فليقل استحبابا اللهم ms2672 بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه للخبر وإذا ~~شرب لبنا قال ندبا اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه للخبر وإذا وقع الذباب أي ~~البعوض ونحوه كالزنابير والنحل قال الجاحظ اسم الذباب يقع عند العرب على ~~الزنابير والنحل والبعوض وغيرها في طعام أو شراب سن غمسه كله ثم ليطرحه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم § PageV12P058 ~~<59> إذا وقع الذباب في شراب أحدكم أو قال في طعام أحدكم فليغمسه كله ثم ~~ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وإنه يتقى بالداء وظاهره ~~استحباب غمسها مطلقا وإن كانت حية وأفضى ذلك إلى موتها بالغمس ويغسل يديه ~~وفمه من ثوم وبصل وزهومة ورائحة كريهة تنظيفا لذلك ويتأكد عند النوم خشية ~~اللمم § PageV12P059 ~~<60> وفي الثريد فضل على غيره من الطعام لحديث فضل الثريد على سائر الطعام ~~كفضل عائشة على سائر النساء وهو أي الثريد أن يثرد الخبز أي يفته ثم يبله ~~بمرق لحم أو غيره وإذا ثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره فإنه أعظم للبركة ويكره ~~لمن يأكل مع جماعة رفع يده قبلهم بلا قرينة تدل على شبع الجميع وتقدم ويكره ~~للإنسان أن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه لما فيه من قطع لذته ولا يقوم عن ~~الطعام حتى يرفع الطعام وإن أكل تمرا عتيقا ونحوه مما يسوس فتشه وأخرج سوسه ~~لاستقذاره قلت وكذا نبق ونحوه مما يدود وإطعام الخبز البهيمة تركه أولى ~~لأنه يؤذيها إلا لحاجة أو كان يسيرا ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب ~~الدار تتميما لإكرامه § PageV12P060 ~~<61> ويحسن أن يأخذ بركابه أي ركاب ضيفه إذا ركب وروي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما مرفوعا من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له قال في الآداب قال ~~ابن الجوزي وينبغي أي للضيف بل لكل أحد أن يتواضع في مجلسه وينبغي إذا حضر ~~أن لا يتصدر وإن عين له صاحب البيت مكانا لم يتعده أي لم يجاوزه إلى غيره ~~لأنه إساءة أدب منه والنثار في العرس وغيره والتقاطه مكروهان لأنه شبه ~~النهبة ms2673 وقد نهى عن النهبة والمثلة صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري ~~من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري والتقاطه دناءة وإسقاط مروءة والله يحب ~~معالي الأمور ويكره سفسافها ولأن فيه تزاحما وقتالا § PageV12P061 ~~<62> وقد يأخذ من غيره ما هو أحب إلى صاحبه ومن أخذ منه أي النثار شيئا ~~ملكه ومن حصل في حجره منه شيء فهو له سواء قصد تملكه بذلك أو لم يقصده لأن ~~مالكه قصد تمليكه لمن حازه وقد حازه من أخذه أو حصل في حجره فيملكه كما لو ~~وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وكذا لو دخل صيد داره أو خيمته فأغلق ~~عليه الباب وليس لأحد أخذه منه أي أخذ النثار § PageV12P062 ~~<63> ممن أخذه أو حصل في حجره فإن قسم الأخذ للنثار ما أخذه أو حصل في حجره ~~على الحاضرين لم يكره له ولا لهم لأن الحق له وقد أباحه لهم وكذلك في عدم ~~الكراهة إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه ~~تناهبفيباح لعدم موجب الكراهة يسن إعلان أي إظهار النكاح والضرب عليه بدف ~~لا حلق فيه ولا صنوج للنساء لما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح رواه أحمد ~~والنسائي والترمذي وحسنه وقال أحمد أيضا يستحب ضرب الدف والصوت في الأملاك ~~فقيل له ما الصوت قال يتكلم ويتحدث ويظهر ويكره الضرب بالدف للرجال مطلقا ~~قاله في الرعاية وقال الموفق ضرب الدف مخصوص بالنساء قال في الفروع وظاهر ~~نصوصه وكلام الأصحاب التسوية وتقدم بعضه في كتاب النكاح ولا بأس بالغزل في ~~العرس لقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ~~لولا الذهب الأحمر لما حلت بواديكم § PageV12P063 ~~<64> ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم لا على ما يصنعه الناس اليوم ~~وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب ونحوهما كالولادة كالعرس لما فيه من ~~السرور ويحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور ورباب وجنك وناي ومعرفة ~~وجفانة وعود وزمارة ms2674 الراعي ونحوها سواء استعملت لحزن أو سرور وفي القضيب ~~وجهان وفي المغني لا يكره إلا مع § PageV12P064 ~~<65> تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه وكره أحمد التغبير بالغين المعجمة والباء ~~الموحدة ونهى عن استماعه وقال بدعة ومحدث ونقل أبو والنسائي لا يعجبني ونقل ~~يوسف ولا تستمعه قيل هو بدعة قال حسبك قال في القاموس والمغبرة قوم يغبرون ~~بذكر الله يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها سموا بذلكلأنهم يرغبون ~~الناس في المغابرة إلى الباقية انتهى وفي المستوعب منع من إطلاق اسم البدعة ~~عليه ومن تحريمه لأنه شعر ملحن كالحداء والحدو للإبل ونحوه ونقل إبراهيم بن ~~عبد الله القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية لا أعلم أقواما أفضل منهم قيل ~~إنهم يستمعون ويتواجدون قال دعوهم يفرحون مع الله ساعة قيل فمنهم من يموت ~~ومنهم من يغشى عليه فقال وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ولعل مراده ~~سماع القرآن وعذرهم لقوة الوارد قاله في الفروع § PageV12P065 ~~<66> باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها وهي أي العشرة بكسر ~~العين المهملة في الأصل الاجتماع يقال لكل جماعة عشرة ومعشر المراد هنا ما ~~يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام أي الاجتماع ويلزم كل واحد منهما أي ~~الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة وكف الأذى وأن لا يمطله ~~بحقه مع قدرته ولا يظهر الكراهة لبذله بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه منة ولا ~~أذى لأن هذا من المعروف المأمور به لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف وقوله ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف قال أبو زيد تتقون الله فيهن كما عليهن أن ~~يتقين الله فيكم وقال ابن عباس إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين ~~لي لأن الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف § PageV12P066 ~~<67> وحقه أي الزوج عليها أعظم من حقها عليه لقوله تعالى وللرجال عليهن ~~درجة وقوله صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء ~~أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق رواه أبو والنسائي وقال ~~إذا باتت المرأة ms2675 هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح متفق عليه ويسن ~~لكل منهما تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال آذاه لقوله تعالى ~~وبالوالدين إحسانا إلى قوله والصاحب § PageV12P067 ~~<68> بالجنب قيل هو كل واحد من الزوجين وقال صلى الله عليه وسلم استوصوا ~~بالنساء خيرا فإنهن عوان عليكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ~~لن تستقيم على طريقة فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها ~~وفيها عوج متفق عليه وقال خياركم خياركم لنسائه رواه ابن ماجه § PageV12P068 ~~<69> قال ابن الجوزي معاشرة المرأة بالتلطف لئلا تقع النفرة بينهما مع ~~إقامة هيبته لئلا تسقط حرمته عندها ولا ينبغي أن يعلمها قدر ماله ولا يفش ~~إليها سرا يخاف إذاعته لأنها تفشيه ولا يكثر من الهبة لها فإنه متى عودها ~~شيئا لم تصبر عنه وليكن غيورا من غير إفراط لئلا ترمى بالشر من أجله وينبغي ~~إمساكها مع الكراهة لها لقوله تعالى فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا قال ابن عباس ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج لأنه بالعقد يستحق ~~الزوج تسليم العوض كما تستحق المرأة العوض كالإجارة ما لم تشترط بيتها إذا ~~طلبها لأن الحق له فلا يجب بدون طلبه وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها كما يجب ~~للمرأة تسليم الصداق إذا طلبته فإن شرطت دارها لم يكن للزوج طلبها إلى بيته ~~قاله في شرح المنتهى وفي المبدع فإن شرطته لزم الوفاء به ويجب عليها تسليم ~~نفسها في دارها انتهى قلت تقدم أنه يسن الوفاء به وإنما § PageV12P069 ~~<70> يلزم على قول الشيخ تقي الدين فعليه له طلبها ولها الفسخ بمخالفته ~~واعتبار الحرية لما يأتي في الأمة واعتبر إمكان الاستمتاع لأن التسليم إنما ~~وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع الواجب فإذا لم يمكن الاستمتاع بها لم يكن ~~واجبا ونصه أي نص أحمد أن التي يمكن الاستمتاع بها هي بنت تسع سنين ms2676 فأكثر ~~قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فإن أتى عليها تسع سنين ~~دفعت إليه وليس لهم أن يحبسوها بعد التسع وذهب في ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين لكن قال القاضي ليس هذا عندي على ~~طريقة التحديد وإنما ذكره لأن الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها ~~فيلزم تسليم بنت التسع ولو كانت نضوة الخلقة أي مهزولة الجسم وهو جسيم لكن ~~إن خافت على نفسها الإفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها لحديث لا ضرر ولا ضرار § PageV12P070 ~~<71> وعليه النفقة لأن منعها نفسها منه لعذر ولا يثبت له أي للزوج خيار ~~الفسخ بكونها نضوة الخلقة ويستمتع بها كما يستمتع من الحائض أي بما دون ~~الفرج وإن أنكر أن وطأه يؤذيها لزمتها البينة لعموم حديث البينة على المدعي ~~ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها أي الزوجة وعبالة ذكره ونحوه أي كقروح ~~بفرجها كسائر عيوب النساء تحت الثياب ويجوز للمرأة الثقة أن تنظرهما أي ~~الزوجين وقت اجتماعهما للحاجة أي لتشهد بما تشاهد ويلزمه أي الزوج تسليمهما ~~أي تسليم زوجته إن بذلته فتلزمه النفقة لتسليمها أي لا لوجود التمكين حيث ~~كانت ممن يلزمه تسليمها ولا يلزم زوجة ولا وليها ابتداء أي في ابتداء ~~الدخول تسليم الزوجة مع ما يمنع الاستمتاع بها بالكلية ويرجى زواله كإحرام ~~ومرض وسفر وحيض ولو قال الزوج لا أطأ لأن كلا من ذلك مانع يرجى زواله ويمنع ~~الاستمتاع بها أشبه ما لو طلب أن يتسلمها في نهار رمضان ومتى امتنعت قبل ~~المرض من تسليم نفسها ثم حدث المرض فلا نفقة لها ولو سلمت نفسها لم يلزمه ~~تسلمها إذن وإن كان المرض بالزوجة غير مرجو الزوال لزم تسليمها إذا § PageV12P071 ~~<72> طلبها الزوج ولزم الزوج تسلمها إذا بذلته هي لأنه ليس له حد ينتهي ~~إليه فينتظر زواله وإن طلب الزوج زوجته وسألت الإنظار أنظرت مدة جرت العادة ~~بإصلاح أمرها فيها كاليومين والثلاثة لأن ذلك من حاجتها فإذا منع منه كان ~~تعسيرا ms2677 فوجب إمهالها طلبا لليسر والسهولة والمرجع في ذلك إلى العرف بين ~~الناس لأنه لا تقدير فيه فوجب الرجوع فيه إلى العادة ولا تمهل لعمل جهاز ~~بفتح الجيم وكسرها وفي الغنية إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما ~~يعلم به من شراء جهاز وتزين وكذا لو سأل هو أي الزوج الإنظار فينظر ما جرت ~~العادة به لما تقدم وولي من به صغر أو جنون من زوج أو زوجة مثله إذا طلب ~~المهلة على ما سبق من التفصيل لقيامه مقامه وإن كانت الزوجة أمة لم يجب ~~تسليمها إلا ليلا مع الإطلاق نصا وللسيد استخدامها نهارا لأنها مملوكة عقد ~~على إحدى منفعتيها فلم يجب تسليمها في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار ~~فلو شرط الزوج التسليم نهارا أو بذله سيدها وجب تسليمها § PageV12P072 ~~<73> ليلا ونهارا لأن الزوجية تقتضي وجوب التسليم مع البذل ليلا ونهارا ~~وإنما منع منه في الأمة في زمان النهار لحق السيد فإذا بذله فقد ترك حقه ~~فعاد إلى الأصل في الزوجية ولأن عقد الزوجية اقتضى لزوم نفقتها ليلا ونهارا ~~ما لم يمنع منه مانع فإذا امتنع المانع ببذل السيد تسليمها وجب على الزوج ~~قبوله وللزوج حتى العبد السفر بلا إذنها أي الزوجة مع سيده وبدونه لأنها لا ~~ولاية لها عليه في ترك السفر بخلاف سفرها بلا إذنه وللزوج أيضا ولو عبدا ~~السفر بها أي بزوجته لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون ~~بنسائهم إلا أن يكون السفر مخوفا بأن كان الطريق أو البلد الذي يريده مخوفا ~~فليس له السفر بها بلا إذنها لحديث لا ضرر ولا ضرار أو شرطت بلدها فلها ~~شرطها لقوله صلى الله عليه وسلم إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به ~~الفروج أو تكون الزوجة أمة فليس له أي الزوج السفر بها بلا إذن السيد ولا ~~لسيدها أي الأمة والزوجة ولو صحبه الزوج السفر بها بغير إذن الآخر لما في ~~ذلك من تفويت حقه عليه ولو بوأها أي بذل لها أي للأمة ms2678 المزوجة السيد مسكنا ~~ليأتيها § PageV12P073 ~~<74> فيه لم يلزمه أي الزوج إتيانها فيه لأن السكنى للزوج لا لها وللسيد ~~بيعها أي الأمة المزوجة لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في شراء بريرة ~~وهي ذات زوج وكالمؤجرة وله أي السيد السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا ~~ومنعه من التكسب لتعلق المهر والنفقة بذمة سيده ولو قال السيد لمن ادعى أنه ~~زوجه أمته بعتكها فقال زوجتنيها فسيأتي في باب ما إذا وصل بإقراره ما بغيره ~~مفصلا وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان الاستمتاع ~~في القبل ولو كان الاستمتاع في القبل من جهة عجيزتها لقوله تعالى نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم والتحريم مختص بالدبر دون سواه ما لم يشغلها ~~عن الفرائض أو يضرها فليس له الاستمتاع بها إذن لأن ذلك ليس من المعاشرة ~~بالمعروف وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله الاستمتاع ولو كانت على ~~التنور أو على ظهر قتب كما رواه أحمد وغيره § PageV12P074 ~~<75> § PageV12P075 ~~<76> وله الاستمناء بيدها ويأتي في التعزير فإن زاد الزوج عليها في الجماع ~~صولح على شيء منه قاله أبو حفص والقاضي قال القاضي لأنه غير مقدر فرجع إلى ~~اجتهاد الإمام قال الشيخ تقي الدين فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم ~~كالنفقة وكوطئه إذا زاد قال في الإنصاف ظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك ~~وأن ظاهر كلامهم ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها وجعل عبد الله ابن ~~الزبير لرجل أربعا بالليل وأربعا بالنهار وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته ~~على ستة ولا يكره الجماع في ليلة من الليالي ولا يوم من الأيام وكذا السفر ~~والتفصيل والخياطة والغزل والصفات كلها لا تكره في ليلة من الليالي ولا يوم ~~من الأيام حيث لا تؤدي إلى إخراج § PageV12P076 ~~<77> فرض عن وقته ولا يجوز لها أي للمرأة تطوع بصلاة ولا صوم وهو مشاهد إلا ~~بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ~~أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن فيبيته إلا ms2679 بإذنه وما أنفقت من ~~نفقة بغير إذنه فإنه يرد إليه بشطر رواه البخاري ويحرم وطؤها في الحيض ~~لقوله تعالى واعتزلوا النساء في المحيض وكذا نفاس وتقدم ذلك وحكم وطء ~~المستحاضة في باب الحيض فيحرم وطؤها من غير خوف عنت منه أو منها ويحرم ~~الوطء في الدبر لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يستحيي من الحق لا ~~تأتوا النساء في أدبارهن § PageV12P077 ~~<78> وعن أبي هريرة وابن عباس مرفوعا لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في ~~دبرها رواهما ابن ماجه § PageV12P078 ~~<79> وعن أبي هريرة مرفوعا من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى عرافا ~~فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد رواه الأثرم § PageV12P079 ~~<80> ولقوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فروى جابر قال كان ~~اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول ~~فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم من بين يديها ومن ~~خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى متفق عليه وفي رواية أيتها مقبلة ~~ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج § PageV12P080 ~~<81> فإن فعل أي وطئها في الدبر عزر إن علم تحريمه لارتكابه معصية لا حد ~~فيها ولا كفارة وإن تطاوعا أي الزوجان عليه أي على الوطء في الدبر فرق ~~بينهما أو أكرهها أي أكره الرجل زوجته على الوطء في الدبر ونهي عنه فلم ~~ينته فرق بينهما قال الشيخ كما يفرق بين الرجل الفاجر وبين من يفجر به من ~~رقيقه انتهى وله التلذذ بينالأليتين من غير إيلاج في الدبر وقال ابن الجوزي ~~في السر المصون كره العلماء الوطء بين الأليتين لأنه يدعو إلى الوطء في ~~الدبر وجزم به في الفصول قال في الفروع كذا قالا وليس لها أي الزوجة ~~استدخال ذكره وهو نائم في فرجها بلا إذنه لأنه تصرف فيه بغير إذنه ولها أي ~~الزوجة لمسه وتقبيله بشهوة ولو نائما وقال القاضي يجوز تقبيل فرج المرأة ~~قبل الجماع ويكره بعده لتعذره إذن وتقدم في كتاب النكاح وقال § PageV12P081 ~~<82> الشافعي النظر ms2680 إلى فرج المرأة يضعف البصر وكذا الجلوس مستدبر القبلة ~~وكذا النظر للقاذورات ويحرم العزل عن الحرة إلا بإذنها لما روي عن عمر قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها رواه أحمد ~~وابن ماجه ولأن لها في الولد حقا وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها ~~ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجا عن الفرج ويحرم العزل عن ~~الأمة إلا بإذن سيدها لأن الحق في الولد له وله أن يعزل عن سريته بلا إذنها ~~لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا إنا نأتي النساء ونحب إتيانهن فما ترى في ~~العزل فقال صلى الله عليه وسلم اصنعوا ما بدا لكم فما قضى الله تعالى فهو ~~كائن وليس من كل الماء يكون الولد رواه أحمد § PageV12P082 ~~<83> ويعزل وجوبا عن الكل أي عن زوجة حرة أو أمة وعن سرية بدار الحرب لئلا ~~يستعبد الولد بلا إذن أي لا يحتاج بدار الحرب إلى استئذان في العزل وتقدم ~~في النكاح ما فيه وإذا عن له قبل الإنزال أن ينزع لا على قصد الإنزال خارج ~~الفرج لم يحرم في الكل من زوجة أو سرية لأنه ترك للوطء كما لو ترك ابتداء ~~وله أي الزوج إجبارها أي الزوجة ولو كانت ذمية ومملوكة على غسل حيض ونفاس ~~لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه وله ~~إجبار الزوجة المسلمة البالغة على غسل جنابة لأن الصلاة واجبة عليها ولا ~~تتمكن منها إلا بالغسل ولا يجبر الزوجة الذمية على غسل الجنابة كالمسلمة ~~التي دون بلوغ لأن الوطء لا يقف عليه لإباحته بدونه وصحح في الإنصاف له ~~إجبار الذمية المكلفة وهو مقتضى المنتهى وله أي الزوج إجبارها أي الزوجة ~~على غسل نجاسة لأنه واجب عليها وله أيضا إجبارها على اجتناب محرم لوجوبه ~~عليها وله إجبارها على أخذ شعر وظفر تعافه النفس وإزالة وسخ لأن ذلك يمنع ~~كمال الاستمتاع فإن احتاجت في فعل ما ذكر إلى شراء الماء فثمنه عليه ms2681 أي ~~الزوج لأنه لحقه § PageV12P083 ~~<84> وتمنع الزوجة من أكل ما له رائحة كريهة كبصل أو ثوم وكرات لأنه يمنع ~~كمال الاستمتاع قلت وكذا تناول النتن إذا تأذى به لأنه في معنى ذلك وتمنع ~~أيضا من تناول ما يمرضها لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها زمن المرض ~~ولا تجب النية في غسل الذمية للعذر ولا تجب أيضا التسمية في غسل ذمية ~~كالنية هذا أحد الوجهين وصوبه في الإنصاف وتصحيح الفروع وظاهر ما قدمه في ~~الإنصاف في كتاب الطهارة اعتبارا للتسمية وهو ظاهر كلام المصنف هناك وتقدم ~~ولا تتعبد الذمية به أي بغسلها للحيض أوالنفاس لو أسلمت بعده فلا تصلي به ~~ولا تطوف ولا تقرأ قرآنا ولا غير ذلك مما يتوقف على طهارة قال القاضي إنما ~~يصح في حق الآدمي لأن حقه لا يعتبر له النية فيجب عوده إذا أسلمت ولم يجز ~~أن تصلي به انتهى وأيضا فالغسل يجب بالإسلام مطلقا على الصحيح وتقدم وتمنع ~~أي للزوج منع الزوجة الذمية من دخول كنيسة وبيعة فلا تخرج إلا بإذن الزوج ~~وله منعها من تناول محرم ومن شرب ما يسكرها لأنه محرم عليها ولا تمنع مما ~~دونه أي دون ما يسكرها نصا لاعتقادها § PageV12P084 ~~<85> حله في دينها وكذا مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ فلا يمنعها منه وله ~~إجبارها على غسل أفواههما ومن سائر النجاسات كما تقدم لأنه يمنع من القبلة ~~ولا تكره الذمية على الوطء في صومها نصا ولا على إفساد صلاتها بوطء أو غيره ~~لأنه يضر بها ولا على إفساد سبتها ولا يشتري لها أي الزوجة الذمية زنارا ~~ولا يشتري لأمته الذمية زنارا لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم بل تخرج هي ~~تشتري لنفسها نصا فصل ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال ~~عند الحرة لما روى كعب بن سوار أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت ~~امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله أنه ~~ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما فاستغفر لها ms2682 وأثنى عليها واستحيت المرأة ~~وقامت راجعة فقال يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فقال وما ~~ذاك فقال إنها جاءت تشكوه إذا كان هذا حاله في العبادة متى يتفرغ لها فبعث ~~عمر إلى زوجها § PageV12P085 ~~<86> وقال لكعب اقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه قال فإني أرى ~~أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن فاقض له بثلاثة أيام ولياليهن ~~يتعبد فيهن ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من ~~الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة وفي لفظ قال نعم القاضي أنت رواه سعيد وهذه ~~قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت كالإجماع يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الله بن عمرو بن العاص إن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك حقا متفق عليه ولأنه ~~لو لم يجب لها عليه حق لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة ~~على قدر الواجب وعليه أن يبيت ليلة من كل سبع عند الزوجة الأمة لأن أكثر ما ~~يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر لهن ست ولها السابعة ومحل وجوب ما ذكر للحرة ~~والأمة إن طلبنا ذلك منه لأن الحق لهما فلا يجب بدون الطلب وله أي الزوج ~~الانفراد في البقية بنفسهأو مع سريته فإن كان تحته حرة وأمة قسم لهن ثلاث ~~ليال من ثمان وله الانفراد في خمس وإن كان تحته حرتان وأمة فلهن خمس وله ~~ثلاث وإن كان تحته § PageV12P086 ~~<87> حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان قال في المبدع وإن كانت له أمة فلها ~~ليلة وله ست قال أحمد لا يبيت وحده قال في المبدع قال أحمد ما أحب أن يبيت ~~وحده إلا أن يضطر وقاله في سفره وحده وعنه لا يعجبني وعن أبي هريرة مرفوعا ~~أنه لعن راكب الفلاة وحده والبائت وحده رواه أحمد وفيه طيب بن محمد قيل لا ~~يكاد يعرف وله مناكير وذكره ابن حبان في الثقات ويجب عليه أي الزوج أن ~~يطأها أي الزوجة في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر لأنه ms2683 لو لم يكن واجبا ~~لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر ما لا يجب ولأن النكاح شرع لمصلحة ~~الزوجين ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة من المرأة كإفضائه ~~إلى دفعه عن الرجل فيكون الوطء حقا لهم جميعا ولأنه لو لم يكن لها فيه حق ~~لما وجب استئذانها في العزل كالأمة واشترط في المرأة أن تكون ثلث سنة لأن ~~الله تعالى قدر في حق المولى ذلك § PageV12P087 ~~<88> فكذا في حق غيره وأن لا يكون عذر فإن كان كمرض ونحوه لم يجب عليه من ~~أجل عذره فإن أبى ذلك أي الوطء بعد انقضاء الأربعة أشهر أو أبى البيتوتة في ~~اليوم أي الزمن المقرر وهو ليلة من أربع للحرة وليلة من سبع للأمة حتى مضت ~~الأربعة أشهر بلا عذر لأحدهما أي الزوجين فرق بينهما بطلبهما كالمولى وكما ~~لو منع النفقة وتعذرت عليها من قبله ولو قبل الدخول نص عليه قال أحمد في ~~رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها غدا ~~أدخل بها إلى شهر هل يجبر على الدخول قال اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها ~~وإلا فرق بينهما فجعله أحمد كالمولى وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة ابن ~~منصور غيره وفيها نظر قال في شرح المقنع وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق ~~بينهما لذلك وهو قول أكثر الفقهاء لأنه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما ~~لم يكن للإيلاء أثر ولاخلاف في اعتباره وكذا لو ظاهر ولم يكفر فلها الفسخ ~~بعد الأربعة أشهر فإن لم يطأ لعذر فلا فسخ لعدم وجوبه عليه إذن وقال الشيخ ~~إن تعذر الوطء لعجز الزوج فهو كالنفقة إذا تعذرت فتفسخ والفسخ لتعذر الوطء ~~أولى من الفسخ لتعذر النفقة § PageV12P088 ~~<89> للفسخ بتعذره أي الوطء إجماعا في الإيلاء وقاله أبو يعلى الصغير ذكره ~~في المبدع والفرق أنها لا تبقى بدون النفقة بخلاف الوطء ولو سافر الزوج ~~عنها لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره للعذر بدليل ms2684 أنه لا ~~يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها أو وجد له مال ينفق عليها منه أو ~~من يفرضها عليه وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة ~~أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال ~~بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول تطاول هذا الليل ~~واسود جانبه وطال علي أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك ~~من هذا السرير جوانبه فسأل عنها فقيل له فلانة زوجها غائب في سبيل الله ~~فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال ~~بنية كم تصبر المرأة عن زوجها فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا فقال ~~لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك فقالت خمسة أشهر ستة أشهر فوقت ~~للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر § PageV12P089 ~~<90> ومحل لزوم قدومه إن لم يكن له عذر في سفره كطلب علم أو كان في غزو أو ~~حج واجبين أو في طلب رزق يحتاج إليه نصا فلا يلزمه القدوم لأن صاحب العذر ~~يعذر من أجل عذره فيكتب إليه الحاكم ليقدم فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد ~~مراسلة الحاكم إليه فسخ الحاكم نكاحه نصا لأنه ترك حقا عليه يتضرر به أشبه ~~المولى وما ذكره من المراسلة لم يذكره في المقنع ولا الفروع ولا الإنصاف ~~وتبعهم في المنتهى وحكاه في الشرح عن بعض الأصحاب قال وروي ذلك عن أحمد ~~وذكره في المبدع بقيل وإن غاب زوج غيبة ظاهرها السلامة كتاجر وأسير عند من ~~ليست عادته القتل ولم يعلم خبره أي حياته ولا موته وتضررت زوجته بترك ~~النكاح مع وجود النفقة عليها لم يفسخ نكاحها لتضررها بترك الوطء لأنه يمكنه ~~أن يكون له عذر يسن لمن أراد وطئا أن يقول عند الوطء بسم الله اللهم جنبنا ~~الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا لقوله تعالى وقدموا § PageV12P090 ~~<91> لأنفسكم قال عطاء هو ms2685 التسمية عند الجماع وروى ابن عباس أن النبي قال ~~لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان متفق عليه قال ابن نصر الله ~~وتقوله المرأة أيضا وروى ابن شيبة في مصنفه عن ابن مسعود موقوفا قال إذا ~~أنزل يقول اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا قال في الإنصاف فيستحب ~~أن يقول ذلك عند إنزاله ولم أره للأصحاب وهو حسن ويسن أن يلاعبها قبل ~~الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما يناله وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تواقعها إلا وقد أتاها من ~~الشهوة مثل ما أتاك لكي لا تسبقها بالفراغ ويسن أن يغطي رأسه عند الجماع ~~وأن يغطيها عند § PageV12P091 ~~<92> الخلاء لحديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه وأن لا يستقبل القبلة عند الجماع ~~لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك قاله في الشرح ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة ~~تناولها للزوج بعد فراغه من جماعها ليمسح بها وهو مروي عن عائشة قال أبو ~~حفص ينبغي أن لا تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل دارها وقال الحلواني في ~~التبصرة يكره أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها وقال أبو الحسن بن ~~القطان في كتاب أحكام § PageV12P092 ~~<93> النساء لا يكره نخرها للجماع ولا نخره وقال الإمام مالك بن أنس لا بأس ~~بالنخر عند الجماع وأراد سفها في غير ذلك يعاب على فاعله وتكره كثرة الكلام ~~حال الوطء لقوله صلى الله عليه وسلم لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء ~~فإن منه يكون الخرس والفأفأة رواه أبو حفص ولأنه يكره الكلام حال البول ~~وحال الجماع في معناه ويستحب للواطئ أن لا ينزع إذا فرغ أي أنزل قبلها حتى ~~تفرغ فلو خالف ونزع قبلها كره لما روى أنس مرفوعا إذا جامع الرجل أهله ~~فليقصدها ثم إذا ms2686 قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي § PageV12P093 ~~<94> حاجتها رواه أبو حفص ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ~~ويكره الوطء وهما متجردان لما روى عتبة بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين رواه ~~ابن ماجه والعير بفتح العين المهملة وسكون المثناة § PageV12P094 ~~<95> تحت حمار الوحش شبههما به تنفيرا عن تلك الحالة ويكره تحدثهما به أي ~~بما جرى بينهما ولو لضرتها وحرمه في الغنية لأنه من السر وإفشاء السر حرام ~~وروى الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء فأقبل ~~على الرجال فقال لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا ثم أقبل على النساء ~~فقال لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة إنهم ~~يفعلون وإنا لنفعل فقال لا تفعلوا إنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة ~~فجامعها والناس ينظرون وروى أبو والنسائي عن § PageV12P095 ~~<96> أبي هريرة مرفوعا مثله بمعناه ويكره وطؤه لزوجته أو سريته بحيث يراه ~~غير طفل لا يعقل أو بحيث يسمع حسهما غير طفل لا يعقل ولو رضيا أي الزوجان ~~قال أحمد كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي وهو بالجيم § PageV12P096 ~~<97> والسين المهملة يقال توجس إذا تسمع الصوت الخفي إن كانا مستوري العورة ~~وإلا يكونا مستوري العورة حرم مع رؤيتها أي العورة لحديث احفظ عورتك وتقدم ~~ويكره أن يقبلها أي زوجته أو سريته أو يباشرها عند الناس لأنه دناءة وله ~~الجمع بين وطء نسائه وإمائه بغسل واحد لأن رسول الله صلى اللهعليه وسلم طاف ~~على نسائه في ليلة بغسل واحد رواه أحمد والنسائي ولأن حدث الجنابة لا يمنع ~~الوطء بدليل إتمام الجماع ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطء لما روى أبو سعيد ~~مرفوعا إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ رواه مسلم ورواه ابن ~~خزيمة والحاكم وزاد فإنه أنشط للعود والغسل لمعاودة الوطء أفضل لحديث أبي ~~رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ms2687 جميعا فاغتسل عند كل ~~امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب ~~وأطهر رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي § PageV12P097 ~~<98> رافع وليس واجبا عليها خدمة زوجها في عجن وخبز ونحوه ككنس الدار وملء ~~الماء من البئر وطحن نصا لأن المعقود عليه منفعة البضع فلا يملك غيره من ~~منافعها لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به لأنه العادة ولا يصل ~~الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه وأوجب الشيخ المعروف من مثلها لمثله ~~وفاقا للمالكية وقاله أبو بكر بن شيبة وأبو إسحاق الجوزاجاني واحتجا بقضية ~~علي وفاطمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت ~~وعلي ما كان خارجا من البيت من عمل رواه الجوزجاني من § PageV12P098 ~~<99> طرق وأما خدمة نفسها في ذلك أي في العجن والخبز والطبخ ونحوه ف هي ~~عليها بمعنى أنها لا تلزمه إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها فعليه خادم لها ~~ويأتي في النفقات ولا يصح إجارتها أي الزوجة لرضاع وخدمة إلا بإذنه أي ~~الزوج لأنه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة المؤجر ~~فأما مع إذن الزوج فإن الإجارة تصح ويلزم العقد لأن الحق لهما لا يخرج ~~عنهما ولو أجرت نفسها لعمل في ذمتها صح العقد لأن ذمتها قابلة لذلك فإن ~~عملت أي العمل الذي استؤجرت له بنفسها عمله من إقامته مقامها استحقت الأجرة ~~لأنها وفت بالعمل فإن أجرت نفسها أو أجرها وليها لصغرها مثلا ثم تزوجت صح ~~العقد أي عقد الإجارة ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا يمنعها من الرضاعة ~~حتى تنقضيالمدة لأن منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه أشبه ما لو اشترى أمة ~~مستأجرة أو دارا مستعارة بما § PageV12P099 ~~<100> يطول نقله منها فإذا نام الصبي الذي استؤجرت لرضاعه أو اشتغل فللزوج ~~الاستمتاع بها لزوال المعارض لحقه وليس لولي الصبي منعه أي الزوج من ~~الاستمتاع بها وله أي الزوج الاستمتاع بها أي بزوجته المؤجرة لرضاع ولو أضر ms2688 ~~اللبن لأن وطء الزوج مستحق بعقد التزويج فلا يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو ~~أذن فيه الولي ولا يملك فسخ النكاح مع جهله بكونها مؤجرة وله أي الزوج ~~منعها من رضاع ولدها من غيره وله منعها أيضا من رضاع ولد غيرها لأن ~~اشتغالها بذلك يفوت عليه إكمال الاستمتاع بها ولا يمنعها من رضاع ولدها منه ~~لأنه حق لها فلا يمنعها كسائر حقوقها ومحل منعه لها من رضاع ولدها من غيره ~~ومن رضاع ولد غيرها إلا أن يضطر الرضيع إليها ويخشى عليه كأن لا توجد مرضعة ~~سواها أو لا يقبل ثدي غيرها أو تكون قد شرطت عليه فلا يمنعها منه نصا ويأتي ~~في نفقة الأقارب موضحا ولا يجوز الجمع بين زوجتيه فأكثر في مسكن واحد أي ~~بيت واحد بغير رضاهما لأن على كل واحدة منهما ضررا لما بينهن من الغيرة ~~واجتماعهن يثير الخصومة لأن كل واحدة منهما تسمع حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ~~ذلك فإن رضيتا ذلك أو رضيتا بنومه بينهما في § PageV12P100 ~~<101> لحاف واحد جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما فلهما المسامحة بتركه وإن ~~أسكنهما في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت منها جاز إذا كان بيت كل واحدة ~~منهما مسكن مثلها لأنه لا جمع في ذلك وكذلك الجمع بين الزوجة والسرية في ~~بيت واحد فلا يجوز إلا برضا الزوجة لما تقدم ويجوز نومه أي الرجل مع امرأته ~~بلا جماع بحضرة محرم لها كنوم النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة في طول ~~الوسادة وابن عباس لما بات عنده في عرضها وله أي الزوج منعها أي الزوجة من ~~الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما ~~أو حضور جنازة أحدهما أو غير ذلك قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة ~~زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها ويحرم عليها أي الزوجة الخروج ~~بلا إذنه أي الزوج لأن حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب § PageV12P101 ~~<102> فإن فعلت الزوجة أي ms2689 خرجت بلا إذنه فلا نفقة لها إذن أي ما دامت خارجة ~~بغير إذنه لعدم التمكين من الاستمتاع هذا أي ما ذكر من تحريم الخروج بلا ~~إذنه وسقوط نفقتها به إذا قام الزوج بحوائجها التي لا بد لها منها وإلا أي ~~وإن لم يقم بحوائجها فلا بد لها من الخروج للضرورة فلا تسقط نفقتها به قال ~~الشيخ فيمن حبسته امرأة بحقها إن خاف خروجها بلا إذنه أسكنها حيث لا يمكنها ~~الخروج فإن لم يكن له من يحفظها غير نفسه حبست معه ليحفظها يعني إذا كان ~~الحبس مسكن مثلها ولم يفض إلى اختلاطها بالرجال كما يأتي في الباب فإن عجز ~~عن حفظها بالحبس أو خيف حدوث شر بسبب حبسها معه أسكنت في رباط ونحوه دفعا ~~للمفسدة ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقا لله يجب على ولي الأمر ~~رعايته فإن مرض بعض محارمها كأبويها وإخوتها أو مات بعض محارمها لا غيره أي ~~المحرم من أقاربها كأولاد عمها وعمتها وأولاد خالها وخالتها استحب له أي ~~الزوج أن يأذن لها في الخروج إليه أي إلى تمريضه أو عيادتهاأو شهود جنازته ~~لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها من ذلك قطيعة رحم وربما حملها عدم إذنه ~~على مخالفته § PageV12P102 ~~<103> ولا يستحب أن يأذن لها في الخروج لزيارة أبويها مع عدم المرض لعدم ~~الحاجة إليه ولئلا تعتاده ولا يملك الزوج منعها من كلامهما ولا يملك منعها ~~من زيارتهما لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إلا مع ظن حصول ضرر يعرف ~~بقرائن الحال بسبب زيارتهما فله منعها إذن من زيارتهما دفعا للضرر ولا ~~يلزمها طاعة أبويها في فراقه ولا في زيارة ونحوها بل طاعة زوجها أحق ~~لوجوبها عليها وروى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس أن رجلا سافر ومنع ~~زوجته الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور ~~جنازته فقال لها اتقي الله ولا تخالفي زوجك فأوحى الله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أني قد غفرت لها بطاعة زوجها § PageV12P103 ~~<104> فصل ms2690 في القسم بين الزوجتين فأكثر وهو توزيع الزمان على زوجاته إن كن ~~ثنتين فأكثر ويلزم غير طفل أن يساوي بين زوجاته في القسم إذا كن حرائر كلهن ~~أو كن إماء كلهن لأنه إذا قسم لواحدة أكثر من غيرها كان في ذلك ميل وقد قال ~~تعالى وعاشروهن بالمعروف وليس مع الميل معروف وقال تعالى ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء لأن العدل أن لا يقع ميل ألبتة وهو متعذر ولو حرصتم على ~~تحري ذلك وبالغتم فيه فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات ~~بعل ولا مطلقة وعن أبي هريرة مرفوعا من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما ~~جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم بيننا فيعدل ثم يقول اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا ~~أملك رواهما أبو داود ويكون ليلة وليلة لأنه إن قسم ليلتين وليلتين أو أكثر ~~من ذلك كان في ذلك تأخير لحق من لها الليلة الثانية للتي قبلها إلا أن ~~يرضين بالزيادة على ليلة وليلة لأن الحق لا يعدوهن وعماد القسم الليل لأنه ~~يأوي فيه الإنسان إلى منزله ويسكن إلى § PageV12P104 ~~<105> أهله وينام على فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش قال الله تعالى ~~وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ويخرج في نهاره في معاشه وقضاء ~~حقوق الناس وما جرت العادة به ولصلاة العشاء والفجر ولو قبل طلوعه كصلاة ~~النهار قلت لكن لا يعتاد الخروج قبل الأوقات إذا كان عند واحدةدون الأخرى ~~لأنه غير عدل بينهما أما لو اتفق ذلك بعض الأحيان أو لعارض فلا بأس وحكم ~~السبعة للبكر والثلاث للثيب التي يقيمها عند المزفوفة إليه حكم سائر القسم ~~في أن عمادها الليل وأنه يخرج بالنهار وللصلوات وما جرت العادة به فإن تعذر ~~عليه أي الزوج المقام عندها أي عند ذات الليلة ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك ~~أي المقام عندها في ليلتها لغير عذر قضاه لها كسائر الواجبات ويدخل النهار ~~تبعا لليلة الماضية لأن ms2691 النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر وقالت عائشة ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وإنما قبض صلى الله ~~عليه وسلم نهارا § PageV12P105 ~~<106> وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز له ذلك لأن ~~ذلك لا يتفاوت والغرض التعديل بينهن وهو حاصل بذلك إلا لمن معيشته بالليل ~~كالحارس فإنه يقسم بالنهار لأنه محل سكنه ويكون الليل تبعا للنهار في حقه ~~وليس له أي الزوج إذا أراد الشروع في القسم البداءة بإحداهن إلا بقرعة أو ~~رضاهن لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات في الحق ~~ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة إن لم يرضين ولا أي وليس ~~للزوج السفر بها أي بإحداهن أو بأكثر من واحدة منهن إلا بقرعة أو رضاهن ~~ورضاه لما تقدم ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ~~فمن خرج سهمها خرج بها معه متفق عليه فإن رضين ورضي بالبداءة بواحدة أو ~~السفر بها جاز لأن الحق لا يعدوهم وإن رضين بالبداء بإحداهن أو السفر بها ~~ولم يرض الزوج بها وأراد خروج غيرها للبداءة أو السفر أقرع لما تقدم وإذا ~~بات الزوج عند إحداهن بقرعة أو غيرها برضا أو غيره لزمه المبيت في الليلة ~~الآتية عند الثانية من الزوجات إن كن ثنتين ليحصل التعديل أو تدارك الظلم ~~ولم يحتج لإعادة القرعة فإن كن أي الزوجات ثلاثا وبدأ بإحداهن بقرعة أو ~~غيرها § PageV12P106 ~~<107> أقرع في الليلة الثانية بين الباقيتين ليحصل التعديل بينهما إن لم ~~يتراضوا فإن كن أي الزوجات أربعا وبدأ بإحداهن ثم بأخرى منهن أقرع في ~~الليلة الثالثة بين الباقيتين لما تقدم ويصير في الليلة الرابعة إلى الزوجة ~~الرابعة بغير قرعة لأنها حقها ولو أقرع من له أربع زوجات في الليلة الأولى ~~بينهن فجعل سهما للأولى وسهما للثانية وسهماللثالثة وسهما للرابعة ثم أخرج ~~السهام عليهن مرة واحدة جاز ذلك لأنه موف بالمقصود وكان لكل امرأة ما يخرج ~~لها من الليالي عملا بمقتضى القرعة ms2692 ويقسم من تحته مبعضة وغيرها لمعتق بعضها ~~بالحساب بأن يجعل لحريتها بحساب ما للحرة ولرقها بحساب ما للأمة فإن كان ~~نصفها حرا فلها ثلاث ليال وللحرة أربع لأنا نجعل لجزئها الرقيق ليلة فيكون ~~لما يقابله من الحرة ليلتان ضعف ذلك ويجعل لجزئها الحر ليلتين فيكون لما ~~يقابله من الحرة ليلتان مثل ذلك ويقسم الزوج المريض والمجنون والعنين ~~والخصي كالصحيح لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ وقد روت عائشة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول ~~أين أنا غدا أين أنا غدا رواه البخاري فإن شق على المريض القسم استأذن ~~أزواجه أن يكون عند إحداهن لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث إلى نسائه فاجتمعن § PageV12P107 ~~<108> فقال إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند ~~عائشة فعلت فأذن له رواه أبو داود فإن لم يأذن له أن يقيم عند إحداهن أقام ~~عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب ذلك تعديلا بينهن ويطوف بمجنون ~~مأمون له زوجتان فأكثر وليه وجوبا لحصول الأنس به فإن خيف منه لكونه غير ~~مأمون فلا قسم عليه لأنه لا يحصل منه أنس لهن ولا قسم لمجنونة يخاف منها ~~لما تقدم وإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق الزوج من جنونه قضي للمظلومة ~~ما فاتها استدراكا للظلامة ويحرم تخصيص بعض الزوجات بإفاقته لأنه جور على ~~الأخرى وإذا أفاق المجنون في نوبة واحدة من زوجاته قضى يوم جنونه للأخرى ~~ليحصل التعديل ولا يجب عليه أي الزوج التسوية بينهن في وطء ودواعيه لأن ذلك ~~طريقة الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك ولا يجب عليه أيضا ~~التسوية بينهن في نفقة وشهوات § PageV12P108 ~~<109> وكسوة إذا قام بالواجب عليه من نفقة وكسوة وإن أمكنه ذلك أي التسوية ~~بينهن في الوطء ودواعيه وفي النفقة والكسوة وغيرها وفعله كان أحسن وأولى ~~لأنه أبلغ في العدل بينهن وروي أن النبي صلى الله ms2693 عليه وسلم كان يسوي بين ~~زوجاته في القبلة ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك ~~ويقسم من تحته حرة وأمة لزوجته الأمة ليلة لأنها على النصف من الحرة ~~ولزوجته الحرة ليلتين وإن كانت زوجته الحرة كتابية لقول علي إذا تزوج الحرة ~~على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين رواه الدارقطني واحتج به أحمد ولأن ~~الحرة حقها في الإيواء أكثر ويخالف النفقة والكسوة فإنه مقدر بالحاجة وقسم ~~الابتداء شرع ليزول الاحتشام لكل منهما فإن عتقت الأمة في نوبتها فلها قسم ~~حرة أو عتقت الأمة في نوبة حرة متقدمة قبلهما فلها قسم حرة لأن النوبة ~~أدركتها وهي حرة فتستحق قسم حرة § PageV12P109 ~~<110> وإن عتقت الأمة في نوبة حرة متأخرة عن الأمة أتم للحرة نوبتها على ~~حكم الرق لضرتها ولا تزاد الأمة شيئا ويكون للحرة ضعف مدة الأمة لأنه ~~باستيفاء الأمة مدتها في حال الرق وجب للحرة ضعفها بخلاف ما إذا عتقت قبل ~~مجيء نوبتها أو قبل تمامه والحرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها وإذا ~~أتم للحرة نوبتها ابتدأ القسم متساويا والحق في القسم للأمة دون سيدها فلها ~~أي الأمة أن تهب ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها بإذن زوجها كالحرة لأن الحق ~~لها وليس لسيدها الاعتراض عليها في ذلك ولا أن يهبه أي وليس لسيد الأمة أن ~~يهب حقها من القسم دونها لأن الإيواء والسكن حق لها دون سيدها وتقدم ويقسم ~~الزوج ل زوجة حائض ونفساء ومريضة ومعيبة بجذام أو نحوه ولرتقاء ول صغيرة ~~يمكن وطؤها ومن آلى منها أو ظاهر منها ومحرمة وزمنة ومجنونة مأمونة نصا لأن ~~القصد السكن والإيواء والأنس وحاجتهن داعية إلى ذلك فإن خيف من المجنونة ~~فلا قسم لها وتقدم ولا قسم لمطلقة رجعية صرح به في المغني والشرح والزركشي ~~في الحضانة وما ثم صريح يخالفه ولأنها ترجع حضانتها على ولدها من غير ~~مطلقها وهي رجعية فدل ذلك على أنها ليست § PageV12P110 ~~<111> زوجة من كل وجه ويقسم الزوج لمن سافر بها من زوجاته بقرعة إذا ms2694 قدم من ~~سفره ولا يحتسب عليها بمدة السفر لحديث عائشة السابق ولم تذكر قضاء ولأن ~~المسافرة اختصت بمشقة السفر وإن كان السفر بها بغير قرعة لزمه القضاء مدة ~~غيبته لأنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو ~~كان حاضرا ما لم تكن الضرة رضيت بسفرها أي سفر ضرتها معه قال في المبدع ~~وينبغي أن يقضى منها ما أقام معها لمبيت ونحوه ويقضي من سافر بإحدى زوجاته ~~مع قرعة ما تعقبه السفر أي ما أقام عند انتهاء مسيره في السفر أو ما تخلله ~~أي السفر من مدة إقامة وإن قلت لتساكنهما في ذلك لا زمن سيره وحله وترحاله ~~لأن ذلك لا يسمى سكنا فلا يجب قضاؤه كما لو كانا منفردين وإذا أراد السفر ~~وأقرع بين نسائه وخرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها ~~والسفر وحده لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من استحق التقديم ولا يجوز له ~~السفر ب إحدى زوجاته غير من خرجت لها القرعة لأنه جور وإن وهبت من خرجت لها ~~القرعة حقها من ذلك أي من السفر معه لإحدى ضراتها جاز لها إذا رضي الزوج ~~لأن الحق لا يعدوهما وإن وهبته أي وهبت من خرج لها القرعة حقها من السفر معه § PageV12P111 ~~<112> للزوج أو وهبته لضرائرها الجميع أو امتنعت من خرجت لها القرعة من ~~السفر سقط حقها لإعراضها عنه باختيارها إذا رضي الزوج بما صنعته من الهبة ~~أوالامتناع واستأنف القرعة بين البواقي مع ضراتها إن لم يرضين معه بواحدة ~~وإن أبى ما صنعته من الهبة أو الامتناع فله إكراهها على السفر معه لأنه حق ~~له فأجبرت عليه كسائر حقوقه والسفر الطويل والقصير سواء فيما تقدم وقال في ~~المبدع وظاهره لا يشترط كونه مباحا بل يشترط كونه مرخصا ومتى سافر بإحداهن ~~بقرعة إلى مكان كالقدس مثلا ثم بدا له السفر إلى مصر مثلا فله استصحابها ~~معه إليها لأن ذلك إتمام لسفره الأول وليس ثم من لها حق معها أشبهت ~~المنفردة وإذا سافر ms2695 بزوجتين فأكثر بقرعة أوى إلى كل واحدة ليلة بيومها في ~~رحلها من خيمة أو خركاة أو خباء شعر فهو أي رحلها كبيت المقيمة فيما ذكر ~~وإن كانتا جميعا في رحلة فلا قسم إلا في الفراش كما لو كانت معه في بيت ~~واحد برضاها فلا يحل له أن يخص فراش واحدة منهما بالبيتوتة فيه دون فراش ~~الأخرى لأنه ميل ويحرم على من تحته أكثر من زوجة دخوله في ليلتها أي ليلة ~~إحدى الزوجات إلى غيرها لأنه ترك الواجب عليه إلا لضرورة مثل أن تكون غير ~~ذات الليلة منزولا بها أي محتضرة فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو ما لا بد ~~منه عرفا لأن ذلك حال ضرورة فأبيح به § PageV12P112 ~~<113> ترك الواجب لإمكان قضائه في وقت آخر فإن لم يلبث عندها لم يقض شيئا ~~لأنه لا فائدة فيه لقلته وإن لبث عندها أو جامع لزمه أن يقضي لها مثل ذلك ~~من حق الأخرى لأن التسوية واجبة ولا تحصل إلابذلك ولو قبل التي دخل إليها ~~في غير ليلتها أو باشر ها أو نحوه كما لو نظر إليها بشهوة لم يقض ذلك لذات ~~الليلة لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري ~~فينال مني كل شيء إلا الجماع والعدل القضاء لتحصل التسوية بينهن وكذا يحرم ~~دخوله نهارا إلى غيرها إلا لحاجة قال في المغني والشرح كدفع نفقة وعيادة أو ~~سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها ويجوز أن يقضي ليلة ~~صيف عن ليلة شتاء لأنه قضى ليلة عن ليلة § PageV12P113 ~~<114> ويجوز أيضا أن يقضي أول الليل عن آخره وعكسه بأن يقضي ليلة شتاء عن ~~ليلة صيف وآخر ليل عن أوله لأنه قضى بقدر ما فاته وفي الشرح والمبدع يستحب ~~أن يقضي لها في مثل ذلك الوقت لأنه أبلغ في المماثلة والأولى أن يكون لكل ~~واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه لفعله صلى الله عليه وسلم ولأنه صون لهن ~~وأستر حتى لا يخرجن من بيوتهن فإن ms2696 اتخذ الزوج لنفسه مسكنا غير مساكن زوجاته ~~يدعو إليه كل واحدة في ليلتها ويومها ويخليه من ضرتها جاز له ذلك لأن له ~~نقل زوجته حيث شاء بمسكن يليق بها وله دعاء البعض إلى مسكنه ويأتي البعض ~~لأن له أن يسكن كل واحدة منهن حيث شاء وإن امتنعت من دعاها عن إجابته وكان ~~ما دعاها إليه مسكن مثلها سقط حقها من القسم لنشوزها وإن أقام عند واحدة من ~~زوجاته ودعا الباقيات إلى بيتها لم يجب عليهن الإجابة لمابينهن من الغيرة ~~والاجتماع يزيدها وإن حبس الزوج فاستدعى كل واحدة من زوجاته في الحبس في ~~ليلتها فعليهن طاعته إن كان الحبس مسكن مثلهن ولا مفسدة كما لو لم يكن ~~محبوسا وإلا أي وإن لم يكن الحبس مسكن مثلهن لم يلزمهن طاعته كما لو دعاهن ~~إلى غير الحبس إلى ما ليس مسكنا لمثلهن § PageV12P114 ~~<115> فإن أطعنه في الإتيان إلى الحبس سواء كان مسكن مثلهن أو لا لم يكن له ~~أن يترك العدل بينهن لأنه جور ولاستدعاء بعضهن دون بعض لما فيه من ترك ~~التسوية بلا عذر كما في غير الحبس فإن كانت امرأتاه في بلدين أو كان نساؤه ~~في بلاد فعليه العدل بينهما أو بينهن بأن يمضي إلى الغائبة عن البلد في ~~أيامها أو يقدمها إليه ليسوي بينهن فإن امتنعت الغائبة من القدوم مع ~~الإمكان سقط حقها من القسم والنفقة لنشوزها وإن قسم في بلديهما جعل المدة ~~بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب تفاوت البلدين وبعدهما ~~لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن قسم لإحدى زوجاته ثم جاء ~~ليقسم للثانية فأغلقت الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت لا ~~تدخل علي أو لا تبيت أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم والنفقة لنشوزها فإن ~~عادت إلى المطاوعة استأنف القسم بينهما أي بين من كانت ناشزا وضرتها ولم ~~يقض للناشز مبيته عند ضرتها لسقوط حقها إذ ذاك فلو كان له أربع نسوة فأقام ~~عند ثلاث منهن ثلاثين ms2697 ليلة عند كل § PageV12P115 ~~<116> واحدة عشر ليال ولم تكن الرابعة ناشزا لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا ~~ليعدل بينهن فإن نشزت إحداهن أي الأربع وظلم واحدة منهن ولم يقسم لها وأقام ~~عند الاثنين ثلاثين ليلة كل واحدة خمسة عشر ثم أطاعته الناشز وأراد القضاء ~~للمظلومة قسم لها ثلاثا وللناشز ليلة خمسة أدوار ليكمل للمظلومة خمسة عشر ~~ليلة لتساوي ضرتيها ويحصل للناشز خمس ليال لأنها واحدة من أربع فيكون لها ~~ربع الزمن المستقبل وذلك خمس من عشرين والأولى والثانية قد استوفتا مدتهما ~~فالخمسة عشر للمظلومة ثم يقسم بين الجميع على السواء فإن كان له ثلاث نسوة ~~فقسم بين اثنتين ثلاثين ليلة وظلم الثالثة فلم يقسم لها ثم تزوج جديدة ثم ~~أراد أن يقضي للمظلومة ما فاتها فإنه يخص الجديدة بسبع ليال إن كانت بكرا ~~أو بثلاث إن كانت ثيبا لما يأتي ثم يقسم بينها أي الجديدة وبين المظلومة ~~خمسة أدوار للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة لما تقدم في الناشز ~~وكذا لو كانت وهبته قسمها ثم رجعت فيه فإذا أكمل الحق ابتدأ التسوية فصل ~~وإن أراد من تحته أكثر من امرأة النقلة من بلد إلى بلد بنسائه فأمكنه ~~استصحاب الكل في سفره فعل أي استصحبهن § PageV12P116 ~~<117> ولا يجوز له إفراد إحداهن باستصحابها معه بغير قرعة لأنه ميل فإن فعل ~~بأن استصحب إحداهن معه بغير قرعة قضى للباقيات جميع زمن سفره وإقامته بها ~~وحدها ليسوي بينهن وإن لم يمكنه استصحاب الكل أو شق عليه استصحابهن وبعث ~~بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز له ذلك ولا يقضي لواحدة منهن ~~لتساويهن في انفراده عنهن وإن انفرد بإحداهن بقرعة واستصحبها معه فإذا وصل ~~البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد ~~خاصة لتساكنهما إذن لا زمن سيره وحله وترحاله لأنه لا يسمى سكنا فلا يجب ~~قضاؤه وإن امتنعت إحدى زوجاته من السفر معه بلا عذر أو امتنعت من المبيت ~~عنده أو سافرت بغير إذنه لحاجتها أو غيرتها ms2698 أو سافرت بإذنه لحاجتها سقط ~~حقها من قسم ونفقة أما الممتنعة من السفر أو المبيت معه فلأنها عاصية له ~~فهي كالناشز وكذا من سافرت بغير إذنه وأما من سافرت لحاجتها فلأن القسم ~~للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما ~~قبل الدخول بها وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك وإن بعثها الزوج ~~لحاجته أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم لأن ~~تعذر استمتاعه بسبب من جهته ويقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها ليسوي بينهما ~~وللمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان وفي بعضه لبعض ضرائرها بإذنه ~~أو تهب حقها من القسم لهن أي لضرائرها § PageV12P117 ~~<118> كلهن أو تهبه له أي للزوج فيجعله لمن شاء منهن ولو أبت الموهوب لها ~~ذلك لأن الحق في ذلك للواهبة والزوج فإذا رضيت هي والزوج جاز لأن لا يخرج ~~عنهما وحق الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت على كل واحدة منهن وإنما ~~منعته المزاحمة في حق صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في ~~الاستمتاع بها وإن كرهت كما لو كانت منفردة وقد ثبت أن سودة وهبت يومها ~~لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ~~متفق عليه ولا يجوز هبة ذلك بمال لأن حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك ~~يقابل بمال فإن أخذت الواهبة عليه مالا لزمها رده إلى من أخذته منه وعليه ~~أي الزوج أن يقضي لها زمن هبتها لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم العوض لها ~~فترجع بالمعوض فإن كان عوضها غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز لأن ~~عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية فأخذت يومها وأخبرت بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره § PageV12P118 ~~<119> وقال الشيخ قياس المذهب جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم ~~وغيره ووقع في كلام القاضي ما يقتضي جوازه كأخذ العوض عن القود وفي الخلع ms2699 ~~ثم إن كانت تلك الليلة الموهوبة لإحدى الضرائر تلي الليلة الموهوبة لها ~~والى الزوج بينهما أي الليلتين فيبيتهما عند الموهوب لها وإلا أي وإن لم تل ~~الليلة الموهوب لها لم يجز أن يوالي بين الليلتين إلا برضا الباقيات لأن ~~الموهوب لها قامت مقام الواهبة في ليلتها فلم تغير عن موضعها كما لو كانت ~~الواهبة باقية فإن رضين جاز لأن الحق لا يخرج عنهن ومتى رجعت الواهبة في ~~الهبة عاد حقها في المستقبل فقط ولو في بعض الليل لأنها هبة لم تقبض ولا ~~يقضيه أي لا يقضي بعضا من ليلة إن لم يعلم الزوج برجوعها إلا بعد فراغ ~~الليلة لحصول التفريط منها ولها أي المرأة هبة ذلك أي قسمها ونفقتها ~~وغيرهما لزوجها ليمسكها ولها الرجوع في المستقبل لأنها هبة لم تقبض بخلاف ~~ما مضى لأنه قد اتصل به القبض ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع § PageV12P119 ~~<120> بهن وإن نقص به زمن زوجاته بحيث لا ينقص الحرة عن ليلة من أربع ~~والأمة عن ليلة من سبع كما تقدم لكن يساوي بينهن في حرمانهن أي الزوجات كما ~~إذا بات عند أمته أو في دكانه أو عند صديقه أو منفردا وله أن يستمتع بهن ~~كيف شاء كالزوجات أو أقل أو أكثر بأن يطأ من شاء منهن متى شاء وإن شاء ساوى ~~بينهن وإن شاء فضل وإن شاء استمتع ببعضهن دون بعض لقوله تعالى فإن خفتم أن ~~لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مارية وريحانة فلم يكن يقسم لهما ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك ~~لا يثبت لها الخيار بكون السيد مجبوبا أو عنينا ولا يضرب لها مدة الإيلاء ~~ويستحب له التسوية بينهن في القسم ليكون أطيب لنفوسهن وعليه أن لا يعضلهن ~~بأن لم يرد الاستمتاع بهن فلا يمنعهن من الزوج وإذ احتاجت الأمة إلى النكاح ~~وجب عليه أي السيد § PageV12P120 ~~<121> إعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها لأن إعفافهن وصونهن عن ~~احتمال الوقوع في ms2700 المحظورات واجب فصل وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها ~~ولو حرائر أقام عندها سبعا ثم دار وإذا تزوج ثيبا ولو أمة أقام عندها ثلاثا ~~لعموم ما يأتي ولأنه يراد للأنس وإزالة الاحتشام والأمة والحرة سواء في ~~الاحتياج إلى ذلك فاستويا فيه كالنفقة ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما ~~فإذا انتهت مدة إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان قبل ~~أن يتزوج الجديدة ودخلت الجديدة بينهن فصارت آخرهن نوبة لما روى أبو قلابة ~~عن أنس قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم ~~قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة لو شئت لقلت إن ~~أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولفظه للبخاري وخصت ~~البكر بزيادة لأن حياءها أكثر والثلاث مدة معتبرة في الشرع والسبعة لأنها ~~أيام الدنيا وما زاد عليها يتكرر وحينئذ ينقطع الدور § PageV12P121 ~~<122> وإن أحبت الثيب أن يقيم الزوج عندها سبعا فعل وقضى للبواقي من ضراتها ~~سبعا سبعا لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام ~~عندها ثلاثا وقال إنه ليس بك هوان على أهلك وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك ~~سبعت لنسائي رواه مسلم قال ابن عبد البر والأحاديث المرفوعة على ذلك وليس ~~مع من خالف حديث مرفوع والحجة مع من أدلى بالسنة وإن تزوج امرأتين فزفتا ~~إليه في ليلة واحدة كره له ذلك بكرين كانتا أو ثيبتين وبكرا وثيبا لأنه لا ~~يمكنه الجمع بينهما في إيفاء حقهما وتستضر التي يؤخر حقها وتستوحش ويقدم ~~أسبقهما دخولا فيوفيها حق العقد لأن حقها سابق ثم يعود إلى الثانية فيوفيها ~~حق العقد لأن حقها واجب عليه ترك العمل به في مدة الأولى لأنه عارضه ورجح ~~عليه فإذا زال المعارض وجب العمل بالمقتضى ثم يبتدئ القسم ليأتي بالواجب ~~عليه من حق الدور فإن أدخلتا عليه معا قدم إحداهما بقرعة لأنهما استويا في ~~سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة عند التساوي وفي ms2701 التبصرة يبدأ بالسابقة بالعقد ~~وإلا أقرع ويكره أن تزف إليه امرأة في مدة حق عقد امرأة زفت إليه قبلها لما ~~تقدم وعليه أن يتمم للأولى حق عقدها لسبقها ثم يقضي حق عقد الثانية لزوال ~~المعارض وإن أراد من زفت إليه امرأتان معا § PageV12P122 ~~<123> السفر بإحدى نسائه فأقرع بينهن فخرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر ~~بها ودخل حق العقد في قسم السفر لأنه نوع قسم يختص بها فإذا قدم من سفره ~~بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد لأنه حق وجب لها قبل سفره ولم يؤده فلزمه ~~قضاؤه كما لو لم يسافر بالأخرى معه فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها ~~حق عقد الأولى تممه في الحضر وقضى للحاضرة حقها لما تقدم فإن خرجت القرعة ~~لغير الجديدتين وسافر بها قضى للجديدتين حقهما واحدة بعد واحدة يقدم ~~السابقة دخولا إن دخلت عليه إحداهما قبل الأخرى أو بقرعة إن دخلتا معا لما ~~سبق وإن سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو رضا تمم للجديدة في العقد ثم قسم ~~بينها وبين الأخرى على السواء وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها أثم أو طلق ~~الحارس إحدى نسائه في نهارها أثم لأنه فر من حقها الواجب لها فإن تزوجها ~~بعد ذلك قضى لها ليلتها لأنه قدر على إيفاء حقها فلزمه كالمعسر إذا أيسر ~~بالدين ولو كان قد تزوج غيرها بعد طلاقها لأن تزوجه بغيرها لا يسقط حقها ~~وإذا كان له امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة أو تجدد حقها ~~بعود في هبة أو رجوع من نشوز قبل ليلة الثانية قدم § PageV12P123 ~~<124> المزفوفة بلياليها ثم يبيت ليلة عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة ~~لأن الليلة التي يوفيها للمظلومة نصفها من حقها ونصفها من حق الجديدة فيثبت ~~للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بإزاء ما خص ضرتها ثم يبتدئ قال في الإنصاف ~~هذا المذهب واختار الموفق والشارح لا يبيت نصفها بل ليلة كاملة لأنه حرج ~~لأنه ربما لا يجد مكانا ينفرد فيه إذ لا يقدر على الخروج إليه في نصف ~~الليلة ms2702 أو المجيء منه ولو سافر بإحدى زوجتيه بقرعة أو رضاهن ثم تزوج في ~~سفره بامرأة أخرى وزفت إليه في سفره فعليه تقديمها بأيامها لعموم ما سبق ثم ~~يقسم بين الجديدة وضرتها كما تقدم ويجوز بناء الرجل بزوجته في السفر وكونها ~~معه على دابة بين الجيش لفعله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي فصل في ~~النشوز وهو كراهة كل من الزوجين صاحبه وسوء عشرته يقال نشزت المرأة على ~~زوجها فهي ناشزة وناشز ونشز عليها زوجها جفاها § PageV12P124 ~~<125> وأضر بها قاله في المبدع وغيره وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها ~~مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض فكأنها ارتفعت عما فرض الله عليها من ~~المعاشرة بالمعروف ويقال نشصت بالشين المعجمة والصاد المهملة وإذا ظهر منها ~~أمارات النشوز بأن تتثاقل إذا دعاها أو تتدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو ~~تجيبه متبرمة متكرهة ويختل أدبها في حقه وعظها بأن يذكر لها ما أوجب الله ~~عليها من الحق وما يلحقها من الإثم بالمخالفة وما يسقط بذلك من النفقة ~~والكسوة وما يباح له من هجرها وضربها لقوله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب لزوال مبيحه وإن أصرت ~~على ما تقدم وأظهرت النشوز بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش أو خرجت ~~من بيته بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء لقوله تعالى واهجروهن ~~في المضاجع وقال ابن عباس لا تضاجعها في فراشك وقد هجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم نساءه فلم يدخل عليهن شهرا متفق عليه § PageV12P125 ~~<126> وهجرها في الكلام ثلاثة أيام لا فوقها لحديث أبي هريرة لا يحل لمسلم ~~أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام والهجر ضد الوصل والتهاجر التقاطع فإن أصرت ~~ولم ترتدع بالهجر فله أن يضربها لقوله تعالى واضربوهن فيكونالضرب بعد الهجر ~~في الفراش وتركها من الكلام ثلاثة أيام ضربا غير مبرح أي غير شديد لحديث ~~عبد الله بن زمعة يرفعه لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر ~~اليوم ويجتنب الوجه ms2703 تكرمة له ويجتنب البطن والمواضع المخوفة خوف القتل ~~ويجتنب المواضع المستحسنة لئلا يشوهها ويكون الضرب عشرة أسواط فأقل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ~~متفق عليه وفي الترغيب وغيره والأولى ترك ضربها إبقاء للمودة وقيل يضربها ~~بدرة أو مخراق وهو منديل ملفوف لا بسوط ولا بخشب لأن المقصود التأديب ~~وزجرها فيبدأ فيه بالأسهل فالأسهل فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه لأنه ~~مأذون فيه شرعا § PageV12P126 ~~<127> ويمنع منها أي من هذه الأشياء من أي زوج علم بمنعه حقها حتى يؤديه ~~وحتى يحسن عشرتها لأنه يكون ظالما بطلبه حقه مع منعه حقها وينبغي للمرأة أن ~~لا تغضب زوجها لما روى أحمد بسنده عن الحصين بن المحصن أن عمة له أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ذات زوج أنت قالت نعم فقال انظري أين أنت منه ~~فإنما هو جنتك ونارك قال في الفروع إسناده جيد وينبغي للزوج مداراتها نقل ~~ابن منصور حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد وحدث رجل لأحمد ما قيل العافية عشرة § PageV12P127 ~~<128> أجزاء تسعة منها في التغافل فقال أحمد العافية عشرة أجزاء كلها في ~~التغافل ولا يسأله أحد لمضربها ولا أبوها لما روى أبو داود عن الأشعث عن ~~عمر أنه قال يا أشعث احفظ مني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تسألن رجلا فيم ضرب امرأته ولأن فيه إبقاء للمودة ولأنه قد يضربها لأجل ~~الفراش فإن أخبر بذلك استحى وإن أخبر بغيره كذب وله تأديبها على ترك § PageV12P128 ~~<129> فرائض الله تعالى كالصلاة والصوم الواجبين نصا قال علي رضي الله عنه ~~في قوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال علموهم وأدبوهم وروى الخلال ~~بإسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله عبدا علق ~~في بيته سوطا يؤدب به أهله § PageV12P129 ~~<130> فإن لم تصل فقال أحمد أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيل مع امرأة لا تصلي ~~ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم ms2704 القرآن ولا يؤدبها في حادث متعلق بحق الله ~~تعالى كسحاق فإن ادعى كل منهما أي الزوجين ظلم صاحبه أسكنهما الحاكم إلى ~~جانب ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة ~~ويلزمهما الإنصاف لأن ذلك طريق إلى الإنصاف فتعين بالحكم كالحق ويكون ~~الإسكان المذكور قبل بعث الحكمين لأنه أسهل منه فإن خرجا إلى الشقاق ~~والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحكمين لأنه أسهل منه فإن خرجا إلى ~~الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين ذكرين ~~عدلين مكلفين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر ~~ولأن الوكيل متى كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا وفي ~~المغني الأولى إن كانا وكيلين لم يعتبر لأن توكيل العبد جائز بخلاف الحكم ~~يفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع والأولى أن يكونا من ~~أهلهما لقوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها الآية ولأنهما أشفق وأعلم بالحال ويجوز أن يكونا من غير أهلهما لأن ~~القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة § PageV12P130 ~~<131> وينبغي لهما أي الحكمين أن ينويا الإصلاح لقوله تعالى إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما وأن يلطفا القول وأن ينصفا ويرغبا ويخوفا ولا يخصا ~~بذلك أحدهما دون الآخر ليكون أقرب للتوفيق بينهما وهما وكيلان عن الزوجين ~~في ذلك لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما لأنه حق لهما فلم يجز لغيرهما ~~التصرف إلا بالوكالة فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما فيأذن الرجل لوكيله ~~فيما يراه من طلاق أو إصلاح وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما ~~يراه ولا ينقطع نظرهما أي الحكمين بغيبة الزوجين أو غيبة أحدهما لأنهما ~~وكيلان والوكيل لا ينعزل بغيبة الموكل وينقطع نظرهما بجنونهما أو جنون ~~أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة كسائر أنواع الوكالة وإنامتنعا من التوكيل ~~لم يجبرا عليه لما تقدم لكن لا يزال الحاكم يبحث ويستحث حتى يظهر له من ~~الظالم فيردعه ويستوفي منه الحق إقامة للعدل والإنصاف ولا يصح ms2705 الإبراء من ~~الحكمين لأنهما لم يوكلا فيه إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط فتصح ~~براءته عنها لأن الخلع لا يصح إلا بعوض فتوكيلهما فيه إذن في المعاوضة ~~ومنها الإبراء وإن خافت امرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لكبر أو غيره كمرض ~~أو دمامة فوضعت عنه بعض حقوقها أو وضعت عنه كلها أي كل حقوقها تسترضيه بذلك ~~جاز لأنه حقها وقد رضيت § PageV12P131 ~~<132> بإسقاطه وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل كالهبة التي لم تقبض ولا ~~رجوع لها في الماضي كالهبة المقبوضة وإن شرطا ما لا ينافي نكاحا لزم وإلا ~~فلا كترك قسم أو نفقة ولمن رضي العود ويأتي إذا اختلفا في النشوز أو بذل ~~التسليم في كتاب النفقات مفصلا § PageV12P132 ~~<133> باب الخلع يقال خلع امرأته وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع ~~وأصله من خلع الثوب لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال تعالى هن لباس لكم ~~وأنتم لباس لهن وهو فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها ~~بألفاظ مخصوصة وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا ~~برضاها وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه أي صورته الظاهرة أو الباطنة ~~أو كرهته لنقص دينه أو لكبره أو لضعفه أو نحو ذلك وخافت إثما بترك حقه ~~فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه ' لقوله تعالى فإن خفتم أن ~~لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ويسن له إجابتها لحديث ~~ابن عباس قال جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في ~~الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم فأمرها ~~بردها وأمره بفراقها رواه البخاري § PageV12P133 ~~<134> إلا أن يكون الزوج له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها ~~قال أحمد ينبغي لها أن لا تختلع منه وأن تصبر قال القاضي قول أحمد ينبغي ~~لها أن تصبر ms2706 على سبيل الاستحباب والاختيار ولم يرد بهذا الكراهة لأنه قد نص ~~على جوازه في غير موضع وإن خالعته المرأة مع استقامة الحال كره ذلك لحديث ~~ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأةسألت زوجها الطلاق من غير ~~بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الخمسة إلا النسائي ولأنه عبث فيكون ~~مكروها ووقع الخلع لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه § PageV12P134 ~~<135> نفسا فكلوه هنيئا مريئا وإن عضلها أي ضارها بالضرب والتضييق عليها أو ~~منعها حقوقها من القسم والنفقة ونحو ذلك كما لو نقصها شيئا من ذلك ظلما ~~لتفتدي نفسها فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها لقوله تعالى ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ولأن ما تفتدي به نفسها مع ذلك عوض أكرهت ~~على بذله بغير حق فلم يستحق أخذه منها للنهي عنه والنهي يقتضي الفساد إلا ~~أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع رجعيا ولم تبن منه لفساد العوض وإلا بأن لم ~~يكن بلفظ الطلاق ولا نيته كان لغوا لفساد العوض وإن فعل الزوج ذلك أي ما ~~ذكر من المضارة بالضرب والتضييق والمنع من الحقوق لا لتفتدي منه فالخلع ~~صحيح لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض مالها ولكن عليه إثم الظلم أو فعله لزناها ~~أو نشوزها أو تركها فرضا كصلاة أو صوم فالخلع صحيح لقوله إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة وقيس الباقي عليها ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نصا ورواه ~~البخاري عن عمر § PageV12P135 ~~<136> وعثمان ولأنه إن قيل إنه عقد معاوضة كان كالبيع أو قيل إنه قطع عقد ~~بالتراضي كان كالإقالة وكل منهما لا يفتقر إلى حاكم ولا بأس به أي الخلع في ~~الحيض إذا كان بسؤالها لأنها رضيت بإدخال ضرر تطويل العدة على نفسها ولا ~~بأس به في الطهر الذي أصابها فيه إذا كان بسؤالها لما تقدم وكذا الطلاق ~~بعوض وتقدم في باب الحيض ويصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه وأن يتوكل فيه ~~مسلما كان أو ذميا بالغا أو مميزا يعقله رشيدا أو سفيها حرا أو عبدا لأن كل ms2707 ~~واحد منهم زوج يصح طلاقه فصح خلعه ولأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبالعوض ~~أولى وظاهره أنه لا يصح من غير الزوج أو وكيله وقال في الاختبارات والتحقيق ~~أنه يصح ممن يصح طلاقه بالملك أو الوكالة أو الولاية كالحاكم في الشقاق ~~وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء أو العنة أو الإعسار وغيرها من المواضع التي § PageV12P136 ~~<137> يملك الحاكم فيها الفرقة ويقبض الزوج عوضه إن كان مكلفا رشيدا وإن ~~كان مكاتبا ومحجورا عليه لفلس لأهليته لقبضه فإن كان الزوج محجورا عليه ~~لغير ذلك كعبد فإنه محجور عليه لحق سيده وصغير مميز وسفيه فإنه محجور ~~عليهما لحظ أنفسهما دفع المال المخالع عليه من المرأة وغيرها إلى سيد العبد ~~وإلى ولي صغير وسفيه لعدم أهليتهم لقبضه ولأن ما ملكه العبد بالخلع فهو ~~لسيده فكان له قبضه وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير والمجنون ولا طلاقها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق والخلع في معناه وكذا ~~لسيدهما أي سيد الصغير والمجنون ليس له خلع زوجتهما ولا طلاقها لما تقدم ~~وليس لأب خلع ابنته الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة بشيء من مالها ~~ولإطلاقها بشيء من مالها لأنه إنما يملك التصرف بما لها فيه الحظ وليس في ~~هذا حظ بل فيه إسقاط حقها الواجبلها والأب وغيره من الأولياء في ذلك سواء ~~ويصح مع الزوجة البالغة الرشيدة لما تقدم من الأدلة والحديث ويصح الخلع مع ~~الأجنبي لجائز التصرف بأن يسأل الزوج أن § PageV12P137 ~~<138> يخلع زوجته بعوض بذله ولو بغير إذنها كسائر تصرفاته ويصح بذل العوض ~~فيه أي الخلع منهما أي من الزوجة والأجنبي بأن تقول المرأة اخلعني على كذا ~~أو يقول الأجنبي اخلع زوجتك على ألف أو يقول طلقها على ألف أو بألف أو على ~~سلعتي هذه فيجيبه الزوج فيصح الخلع ويلزم الأجنبي وحده العوض لأنه التزمه ~~بالعقد دون الزوجة وإن قال الأجنبي اخلع زوجتك على مهرها أو على سلعتها ~~وأنا ضامن صح أو قال اخلعها على ألف في ذمتها وأنا ضامن فيجيبه صح الخلع ms2708 ~~لأنه باذل للبدل وذكر ما أضافه إليها بغير إذنها لغو وإن لم يضمن الأجنبي ~~للزوج ما سأله الخلع عليه حيث سمي العوض منها أي من الزوجة قلت أو من غيرها ~~لم يصح الخلع لأنه بذل مال غيره بغير إذنه فلم يصح البذل وكذا لو سألته ~~الزوجة أن يخالعها على مال زيد إن ضمنته صح الخلع ولزمها العوض وإلا فلا ~~وإن قالت له إحدى زوجتيه طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع الطلاق بائنا واستحق ~~الألف على باذلته وحدها لالتزامها له بالعقد وإن طلق الزوج إحداهما لم ~~يستحق شيئا لأنها إنما بذلت § PageV12P138 ~~<139> العوض في طلاقهما ولم يوجد وإن قالت له طلقني بألف على أن تطلق ضرتي ~~أو قالت طلقني بألف على أن لا تطلق ضرتي ففعل فالخلع صحيح والشرط والبذل ~~لازمان لأنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها أو عدمه فصح كما لو قالت ~~طلقني وضرتي بالألف فإن لم يف لها بشرطها استحق على السائلة الأقل من الألف ~~ومن صداقها المسمى لأنه لم يطلق إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي ~~بكونه عوضا وهو المسمى إن كان أقل من الألف وإن كان أكثر فله الألف فقط ~~لأنه رضي بكونه عوضا عنها وعن شيء آخر فإذا جعل كله عوضا عنها كان أحظ له ~~وإن خالعته أمة بغير إذن سيدها على شيء معين أو في ذمتها لم يصح الخلع لأنه ~~تصرف من غير أهله إذ الرقيق بدون إذن سيده ليس بأهل للتصرف فلا يصح منه ~~كالمجنون وإن خالعته الأمة بإذنه أي إذن السيد يصح الخلع كالبيع ويكون ~~العوض الذي أذن لها في الخلع عليه في ذمته أي السيد كاستدانتها بإذنه ~~فيطالب به وكذا الحكم في المكاتبة إذا خالعته فإن كان بغير إذن السيد لم ~~يصح لأنه تبرع وإن كان بإذنه صح إلا أنه إن كان الخلع بإذن سيدها سلمته مما ~~في يدها لأنه التزمه بالعقد وإن لم يكن في يدها § PageV12P139 ~~<140> أي المكاتبة شيء مما خالعته عليه بإذن سيدها فهو في ذمة سيدها ms2709 قاله ~~في الشرح قال في الرعاية الصغرى في المكاتبة والمدبرة والمأذون لها في ~~التجارة ف إن خالعته المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون لم يصح الخلع ولو ~~أذن فيه الولي لأنه تصرف في المال وليست من أهله ولا إذن للولي في التبرعات ~~قال في المبدع والأظهر الصحة مع الإذن للمصلحة فيقع الطلاق رجعيا إن كان ~~بلفظ طلاق أو نيته وكان دون ثلاث لأن الثلاث لا رجعة معها وإلا بل لم يكن ~~بلفظ طلاق ولا نيته كان لغوا كخلوه عن عوض وإن تخالعا هازلين بلفظ طلاق أو ~~نيته صح الطلاق لما يأتي وإلا بأن تخالعا هازلين بغير لفظ طلاق ولا نيته ~~فلا يصح الخلع لخلوه عن العوض كمبيع ولا يبطل إبراء من خالعت زوجها على ~~براءته له ثم ادعت سفها حالة الخلع بلا بينة تشهد بسفهها حالته لأنها تدعي ~~الفساد والأصل الصحة ويصح الخلع من محجور عليها لفلس على مال في ذمتها لأن ~~لها ذمة يصح تصرفها فيها وليس لها مطالبتها حال حجرها كما لو استدانت من ~~إنسان في ذمتها أو باعها شيئا بثمن في ذمتها ويكون ما خالعت عليه دينا في ~~ذمتها يؤخذ منها إذا انفك عنها § PageV12P140 ~~<141> الحجر وأيسرت وعلم منه أنها لو خالعت بمعين من مالها لم يصح لتعلق حق ~~الغرماء به انتهى فصل والخلع طلاق بائن لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه ولو لم يكن بائنا لملك ~~الرجعة وكانت تحت حكمه وقبضته ولأن القصد إزالة الضرر عنها فلو جازت الرجعة ~~لعاد الضرر إلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق ~~فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق وما روي عن عثمان وعلي وابن § PageV12P141 ~~<142> مسعود من أنه طلقة بائنة بكل حال ضعفه أحمد قال ليس لنا في الباب شيء ~~أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى الطلاق مرتان ثم ~~قال فلا جناح عليهما فيما افتدت به ثم قال ms2710 فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا ~~لكان أربعا ولأن الخلع فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته § PageV12P142 ~~<143> فكانت فسخا كسائر الفسوخ ولو لم ينو بهذه الألفاظ الخلع لأنها صريحة ~~فيه لكونها الواردة في قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وكنايته ~~أي الخلع باريتك وأبرأتك وأبنتك لأن الخلع أحد نوعي الفرقة فكان له صريح ~~وكناية كالطلاق فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح الخلع من غير نية لأن دلالة ~~الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه فأغنت عن النية فيه إن لم تكن ~~دلالة حال ولا بد في الكنايات من نية الخلع ممن أتى بها أي الكنايات منهما ~~أي من الزوجين كالطلاق بالكناية وإن تواطآ أي توافق الزوجان على أن تهبه ~~الزوجة الصداق وتبرئه منه إن كان دينا أو من نحو نفقة أو قرض على أن يطلقها ~~فأبرأته منه أو وهبته الصداق إن كان عينا ثم طلقها كان الطلاق بائنا لدلالة ~~الحال على إيقاع الطلاق في مقابلة البراءة فيكون طلاقا على عوض وكذلك لو ~~قال لها الزوج أبرئيني وأنا أطلقك أو إن أبرأتيني طلقتك ونحو ذلك من ~~العبارات الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه سأل الإبراء على أن يطلقها ~~وإنها أبرأته على أن يطلقها قاله الشيخ ويأتي نظيره في كنايات الطلاق § PageV12P143 ~~<144> وقال أيضا إن كانت أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك ~~فهو رجعي انتهى لخلوه عن العوض لفظا ومعنى وتصح ترجمة الخلع بكل لغة من ~~أهلها لأنها الموضوعة له في لسانهم فأشبهت الموضوع له بالعربية وإن قال ~~الزوج خالعت يدك على كذا أو خالعت رجلك على كذا فقالت قبلت فإن نوى به ~~طلاقا وقع الطلاق لسرايته وإلا أي وإن لم ينو به طلاقا ف هو لغو هذا معنى ~~كلام الأزجي قال في نهايته يتفرع على قولنا الخلع فسخ أو طلاق مسألة ما إذا ~~قال خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت فإن قلنا ms2711 الخلع فسخ لا يصح ذلك وإن ~~قلنا هو طلاق صح كما لو أضاف الطلاق إلى يدها أو رجلها ولا يقع بالمعتدة من ~~الخلع طلاق ولو واجهها به المخالع لأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم ~~يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول أو التي انقضت عدتها ولأنه لا يملك بضعها ~~فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ولأنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا يعرف لهما ~~مخالف في عصرهما وما روي من قوله صلى الله عليه وسلم المختلعة يلحقها ~~الطلاق مادام في العدة لا يعرف له أصل ولا ذكره أصحاب السنن § PageV12P144 ~~<145> وإن شرط الرجعة في الخلع أو شرط الخيار فيه صح الخلع لأنه لا يفسد ~~بالعوض الفاسد فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح ولم يصح الشرط لمنافاته ~~للخلع ويستحق المخالع المسمى فيه أي في الخلع لأنهما تراضيا به عوضا فلم ~~يجب غيره كما لو خلا عن الشرط ولا يصح تعليقه أي الخلع على شرط قال ابن نصر ~~الله كالبيع فلو قال لزوجته إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح الخلع ولو ~~بذلت له ما سماه كسائر المعاوضات اللازمة وإن قالت اجعل أمري في يدي وأعطيك ~~عبدي هذا ففعل أي جعل أمرها بيدها وقبض العبد ملكه لأنه وفاها ما جعله لها ~~في نظيره وله التصرف فيه أي العبد ولو قبل اختيارها نفسها كسائر أملاكه ~~ومتى شاءت تختار لجعله ذلك لها ما لم يطأ أو يرجع فلا اختيار لها لانعزالها ~~بذلك فإن رجع عن جعل أمرها في يدها فلها أن ترجع عليه بالعوض § PageV12P145 ~~<146> الذي بذلته في مقابلة ذلك عبدا كان أو غيره لأنه لم يسلم لها ما ~~يقابله ولو قال الزوج لزوجته إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه ~~الصفة لأنه وكالة وهي جائزة وليست من تعليق الطلاق في شيء إلا أن ينوي به ~~الطلاق على ما يأتي بيانه في آخر الكنايات في الطلاق قال الإمام أحمد ولو ~~جعلت له ألف درهم على أن يخيرها فخيرها فاختارت الزوج لا يرد الزوج شيئا من ~~الألف ms2712 لأنه فعل ما جاعلته عليه فاستقرت له وإن قالت طلقني بدينار فطلقها ثم ~~ارتدت عن الإسلام لزمها الدينار بالطلاق ووقع الطلاق بائنا لأنه على عوض ~~ولا تؤثر الردة فيه لتأخرها عنه فإن طلقها بعد ردتها وقبل دخوله بها بانت ~~بالردة لما تقدم ولم يقع الطلاق لأن البائن لا يلحقها طلاق وإن كان طلقها ~~بعد ردتها وبعد الدخول بها وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أقامت على ردتها ~~حتى انقضت عدتها تبينا عدم وقوع الطلاق لأنها لم تكن بزوجة حين طلقها وإن ~~أسلمت فيها أي العدة وقع الطلاق لأنا تبينا أنها كانت زوجة حينه § PageV12P146 ~~<147> فصل ولا يصح الخلع إلا بعوض لأن العوض ركن فيه فلا يصح تركه كالثمن ~~في البيع فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق لأن الشيء إذا لم يكن ~~صحيحا لم يترتب عليه شيء كالبيع الفاسد إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع ~~طلاقا رجعيا لأنه طلاق لا عوض فيه فكان رجعيا كغيره ولأنه يصلح كناية عن ~~الطلاق فإن لم ينو به طلاقا لم يكن شيئا لأن الخلع إن كان فسخا فالزوج لا ~~يملك فسخ النكاح إلا بعيبها وكذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم ~~يقع شيء بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه معاوضة ولا يجتمع العوض والمعوض ولا ~~يصح الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج لأنه تصرف في البضع ~~بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولأن أخذ المال قبض لعوض فلم يقم ~~بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين في البيع وأما حديث جميلة التي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين عليه حديقته فقد رواه البخاري اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة وهذا صريح في اعتبار اللفظ وفي رواية فأمره ففارقها ~~ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر على بعض القصة والزيادة من الثقة مقبولة ~~ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لأنه معلوم منه وعلى هذا § PageV12P147 ~~<148> يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة وكذا لم يذكروا من جانبها ms2713 لفظا ولا ~~دلالة حال ولا بد منه اتفاقا بل لا بد من الإيجاب والقبول في المجلس بأن ~~يقول خلعتك ونحوه على كذا فتقولرضيت أو نحوه فإن قالت لزوجها بعني عبدك هذا ~~وطلقني بألف ففعل أي باعها العبد وطلقها بالألف صح ذلك وكان بيعا وخلعا لأن ~~كلا منهما يصح مفردا فصحا مجتمعين ويقسط الألف على الصداق المسمى وعلى قيمة ~~العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى أي المهر وعوض العبد ما يخص قيمته حتى ~~لو ردته بعيب رجعت بذلك أي بما يخص قيمته لأنه ثمنه وإن وجدته حرا أو وجدته ~~مغصوبا رجعت به لأنه عوضها أي ثمنها الذي بذلته عوضا عن العبد فإن كان مكان ~~العبد شقص مشفوع وقالت له بعني شقصك هذا وطلقني بألف وفعل صح وثبتت فيه أي ~~الشقص الشفعة لوجود سببها وهو البيع الصحيح كما لو انفرد عن الخلع ويوزع ~~الألف على الصداق المسمى وقيمة الشقص ويأخذه الشفيع بحصة قيمته من الألف ~~لأنه ثمنه ولا يستحب له أي الزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها صداقا فإن ~~فعل بأن أخذ منها أكثر مما أعطاها كره لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~جميلة ب ولا تزداد وصح الخلع § PageV12P148 ~~<149> نصا لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقالت الربيع بنت ~~معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك علي واستمر ولم ينكر فكان ~~كالإجماع § PageV12P149 ~~<150> والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو موزونا أو ~~معدودا أو مذروعا لم يدخل في ضمان الزواج إلا بقبضه ولا يملك الزوج التصرف ~~فيه إلا بقبضه وتقدم في البيع مفصلا وإن تلف عوض الخلع المكيل ونحوه قبله ~~أي قبل القبض فله أي الزوج عوضه ولم ينفسخ الخلع بتلفه وإن كان عوض الخلع ~~غير ذلك أي غير مكيل ولا موزون ولا معدود ولا مذروع دخل في ضمانه بمجرد ~~الخلع وصح تصرفه فيه قبل قبضه قلت إن لم يكن معقودا عليه بصفة أو رؤية ~~متقدمة كالمبيع وإن خالعها بمحرم كالخمر ms2714 والحر فكخلع بلا عوض إن كانا ~~يعلمانه لأن الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضا فاعله بغير شيء لا ~~يقال هلا يصح الخلع ويجب مهر المثل لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقدم ~~فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شيء كما لو طلقها أو علقه على فعل ففعله وفارق ~~النكاح فإن دخول البضع في ملك الزوج متقوم وإن كانا أي المتخالعان يجهلانه ~~أي يجهلان كونه محرما بأن لم يعلما أنه حر أو خمر صح الخلع وكان له بدله أي ~~مثل المثلي وقيمة المتقوم لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد § PageV12P150 ~~<151> العوض كالنكاح وإن قال إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق فأعطته ذلك ~~طلقت لوجود الصفة المطلق عليها ويكون الطلاق رجعيا لخلوه عن العوض ولا شيء ~~عليها لأنه رضي بغير شيء وتقدم نظيره في العتق وإن تخالع كافران بمحرم ثم ~~أسلما أو أسلم أحدهما قبل قبضه فلا شيء له أي الزوج المخالع لأنه عوض ثبت ~~في ذمتها بالخلع فلم يكن له غيره بعد الإسلام وقد سقط بالإسلام فلم يجب له ~~شيء وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها إن كانت هي ~~الباذلة له وإلا فعلى باذله وإن خالعها على خل فبان خمرا رجع عليها بمثله ~~خلا كما تقدم وإن كان العوض في الخلع مثليا وبان مستحقا ونحوه فله مثله وصح ~~الخلع لما تقدم وإن بان عوض الخلع معيبا فإن شاء أمسكه وأخذ أرشه وإن شاء ~~ردهوأخذ قيمته إن كان متقوما أو أخذ مثله إن كان مثليا لأنه عوض في معاوضة ~~فكان له ذلك كالمبيع والصداق وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق ~~فأعطته إياه طلقت وملكه والحكم فيه كما لو خالعها عليه وإن خالعها على رضاع ~~ولده المعين منها أو من غيرها مدة معلومة صح أو خالعها على سكنى دار معينة ~~مدة معلومة صح الخلع قلت المدة أو كثرت لأن ذلك مما تصح المعاوضة عليه في غير § PageV12P151 ~~<152> الخلع ففيه أولى فإن ms2715 مات الولد أو خربت الدار أو ماتت المرضعة أو جف ~~لبنها رجع المخالع بأجرة المثل لباقي المدة يوما فيوما لأنه ثبت منجما فلا ~~يستحق معجلا كما لو أسلم إليه في خبز يأخذه منه كل يوم أرطالا معلومة فمات ~~وإن خالعها على رضاع ولده وأطلق الرضاع فلم يقيده بمدة فحولان إن كان الخلع ~~عقب الوضع أو قبله أو بقيتهما إن كان في أثنائهما حملا للمطلق من كلامه على ~~المعهود في الشرع قال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا رضاع بعد فصال يعني العامين وكذا لو خالعته الزوجة على ~~كفالته أي الولد مدة معينة أو خالعته على نفقته مدة معينة كعشر سنين ونحوها ~~صح ولو لم يصف النفقة فلا يشترط ذكر الطعام وجنسه كما يأتي والأولى أن يذكر ~~مدة الرضاع من تلك المدة وأن يذكر صفة النفقة بأن يقول ترضعيه من العشر ~~سنين حولين أو أقل بحسب ما يتفقان عليه ويذكر ما يقتاته الولد من طعام وأدم ~~فيقول حنطة أو غيرها كذا وكذا قفيزا ويذكر جنس الأدم فإن لم يكن يذكر مدة ~~الرضاع منهما أي من المدة التي خالعها على كفالته النفقة فيها كالعشر سنين ~~ولا ذكر قدر الطعاموالأدم § PageV12P152 ~~<153> صح الخلع لما تقدم ويرجع إلى العرف والعادة فمدة الرضاع إلى حولين ~~والنفقة ما يستعمله مثله وللولد أن يأخذ منها أي المخلوعة ما يستحقه الولد ~~من مؤنة الوالد وما يحتاج إليه فإن أحب أنفقه بعينه وإن أحب أخذه لنفسه ~~وأنفق على الولد غيره لأنه بدل ثبت له في ذمتها فله أن يستوفيه بنفسه ~~وبغيره وإن أذن لها في الإنفاق عليه أي الولد جاز لما سبق فإن مات الولد ~~الذي خالعها على إرضاعه والإنفاق عليه عشر سنين مثلا بعد مدة الرضاع فلأبيه ~~أن يأخذ ما بقي من المؤنة يوما فيوما كما تقدم موضحا ولو أراد الزوج أن ~~يقيم بدل الرضيع بأن يأتيها بطفل آخر ترضعه أو تكفله فأبت ذلك أو أرادته هي ~~أي أرادت أن يأتيها برضيع آخر ms2716 ترضعه أو تكفله فأبى لم يلزما أي لم يلزم ~~المخلوعة ذلك في الأولى ولا المخالع في الثانية لأن ما يستوفى من اللبن أو ~~الكفالة إنما يتقدر بحاجة الصبي وحاجة الصبيان تختلف ولا تنضبط فلم يجز أن ~~يقوم غيره مقامه كما لو أراد أحدهما ذلك في حياة الولد وإن خالع حاملا على ~~نفقة حملها صح الخلع لأنها مستحقة عليه بسبب موجود فصح الخلع بها وإن لم ~~يعلم قدرها كنفقة الصبي وسقطت النفقة نصا لأنها صارت مستحقة له ولو خالعها ~~وأبرأته من نفقة حملها بأن جعلت ذلك عوضا في § PageV12P153 ~~<154> الخلع صح ذلك كما تقدم وكذا لو خالعته على شيء ثم أبرأته من نفقة ~~حملها ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه فإذا فطمته فلها طلبه بنفقته لأنها ~~قد أبرأته مما يجب لها من النفقة فإذا فطمته لم تكن النفقة لها فلها طلبها ~~منه وتعتبر الصيغة منهما أي المتخالعين في ذلك كله أي جميع ما تقدم من صور ~~الخلع فيقول خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك على كذا فتقول هي قبلت ~~أو رضيت ونحوه أو تسأله هي فتقول اخلعني أو طلقني على كذا فيقول خلعتك ~~ونحوه مما تقدم من الصريح والكنايات أو يقول الأجنبي اخلعها أو طلقها على ~~ألف ونحوه فيجيب الزوج في المجلس وتقدم التنبيه على ذلك فصل ويصح الخلع ~~بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده لأن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط ~~فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع ~~وليس فيه تمليك شيء والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز بغير عوض على رواية § PageV12P154 ~~<155> وللزوج ما جعل له من العوض المجهول والمعدوم المنتظر وجوده فإن ~~خالعها على ما في يدها من الدراهم صح الخلع وله ما في يدها ولو كان أقل من ~~ثلاثة دراهم ولا يستحق غيره لأن ذلك من الدراهم وهو في يدها وإن لم يكن في ~~يدها شيء فله ثلاثة دراهم كما لو وصى له بدراهم لأنه أقل ما يقع عليه اسم ~~الدراهم حقيقة وإن ms2717 خالعها على ما في بيتها من المتاع فله ما فيه أي البيت ~~من المتاع قليلا كان المتاع أو كثيرا لأنه المخالع عليه وإن لم يكن فيه ~~متاع فله أقل ما يسمى متاعا كالوصية وإن خالعها على حمل أمتها أو حمل غنمها ~~أو غيره كحمل بقرها أو على ما تحمل شجرتها فله ذلك أي للزوج ما حصل من حمل ~~الأمة أو الغنم أو غيره فإن لم يكن حمل أرضته بشيء نصا والواجب له ما ~~يتناوله الاسم كالوصية وكذا لو خالعها على ما في ضروع ماشيتها ونحوه من كل ~~مجهول أو معدوم منتظر وجوده وإن خالعها على عبد مطلق أي غير معين ولا موصوف ~~فله أقل ما يسمى عبدا كالوصية § PageV12P155 ~~<156> وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته لأن الشرط ~~عطية عبد وقد وجد وقوله يصح تمليكه صفة لعبد أخرج به ما لا يصح تمليكه ~~كالمرهون والموصى بعتقه والمنذور عتقه نذر تبرر ولو كان الذي أعطته إياه ~~مدبرا أو معلقا عتقه بصفة قبل وجودها ويكون طلاقا بائنا لأنه على عوض وملك ~~العبد نصا لأنه عوض خروج البضع عن ملكه والبعير والبقرة والشاة والثوب ونحو ~~ذلك من المبهمات كالعبد فيما تقدم فإن قال لها إن أعطيتني عبدا أو ثوبا أو ~~بعيرا أو شاة أو بقرة فأنت طالق فأعطته ذلك ف بان مغصوبا لم تطلق أو قال إن ~~أعطيتني عبدا فأنت طالق وأعطته عبدا فبان العبد حرا أو مكاتبا أو مرهونا لم ~~تطلق لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه وقوله أو مكاتبا نقله في ~~الإنصاف عن الرعايتين والحاوي وغيرهم ولعله مبني على القول بأن المكاتب لا ~~يصح نقل الملك فيه والمذهب أنه يصح بيعه فهو داخل في قوله بأي عبد يصح ~~تمليكه كما هو مقتضى ما قدمه في الإنصاف ولو قال لزوجته إن أعطيتني هذا ~~العبد أو أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته إياه طلقت لوجود الصفة وإن خرج ~~معيبا فلا § PageV12P156 ~~<157> شيء له غيره لأنه شرط لوقوع الطلاق أشبه ما لو ms2718 قال إن ملكته فأنت ~~طالق ثم ملكه وإن خرج العبد مغصوبا أو بان حرا أو خرج بعضه مغصوبا أو حرا ~~لم يقع الطلاق لأن الإعطاء إنما يتناول ما يصح تمليكه منها والحر والمغصوب ~~كله أو بعضه متعذر تمليكه منها فلا يكون إعطاؤها إياه صحيحا فلا يقع الطلاق ~~المعلق به وإن خالعها على عبيدفله ثلاثة لأنها أقل ما يقع عليه اسم العبيد ~~وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض وقع ~~الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه حيث أحضرته له أو آذنته في قبضه وإن لم ~~يأخذه إذا كان متمكنا من أخذه لأنه إعطاء عرفا بدليل أعطيته فلم يأخذ ~~واستشكله بعض المحققين بأنه إن حمل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك ~~فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا وإن حمل عليه مع التمليك فلا يصح التمليك ~~بمجرد فعلها فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها لم يقع الطلاق أو قالت يضمنه ~~لك زيد أو اجعله قصاصا بما لي عليك أو أعطته رهنا أو أحالته به لم يقع ~~الطلاق لعدم وجود الإعطاء المعلق عليه وإن قالت طلقني بألف فطلقها استحق ~~الألف لأنها في مقابلة خروج البضع من ملكه وبانت لأنها طلقت بعوض وإن لم ~~يقبض الألف § PageV12P157 ~~<158> وإن قال إن أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأنت طالق فأعطته ثوبا على ~~تلك الصفات طلقت لوجود الصفة وملكه لما تقدم وإن أعطته ثوبا ناقصا شيئا من ~~تلك الصفات لم يقع الطلاق لعدم وجود الصفة ولم يملكه لأنها إنما بذلته في ~~مقابلة الطلاق ولم يقع وإن كان الثوب على الصفة المشروطة لكن به عيب وقع ~~الطلاق لوجود الشرط ويتخير المخالع بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته لأن ~~الإطلاق يقتضي السلامة نقله في الشرح عن القاضي ولم يتعقبه وقال قبله وإن ~~خالعها على ثوب موصوف في الذمةواستقصى صفات السلم صح وعليها أن تعطيه إياه ~~سليما فإن دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين ~~إمساكه ورده والمطالبة بثوب سليم على ms2719 تلك الصفة ولو قال إن أعطيتني ثوبا ~~هرويا فأنت طالق فأعطته مرويا لم تطلق لأن الصفة التي علق عليها الطلاق لم ~~توجد وإن أعطته هرويا طلقت لوجود الصفة وإن خالعته على عينه بأن قالت له ~~اخلعني على هذا الثوب المروي فبان هرويا صح الخلع وليس له غيره لأن الخلع ~~وقع على عينه ولأن الإشارة أقوى من التسمية وإن خالعته على مروي في الذمة ~~فأتته بهروي صح أي وقع الخلع وخير المخالع بين رده وأخذه ثوبا مرويا لأنه ~~المعقود عليه § PageV12P158 ~~<159> وبين إمساكه لأنه من الجنس ولأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب وجواز ~~الرد تتمة إذا تخالعا على حكم أحدهما أو غيرهما أو بمثل ما خلع به زيد ~~زوجته صح بالمسمى وقيل بل بمهرها وقيل بل بمهر مثلها قاله في المبدع فصل ~~وطلاق معلق بعوض أو منجز بعوض كخلع في الإبانة لأن القصد إزالة الضرر عنها ~~ولو جازت رجعتها لعاد الضرر فإذا قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق أو إذا ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق أو متى أعطيتني ألفا فأنت طالق فالشرط لازم من جهته ~~لا يصح إبطاله كسائر التعاليق خلافا للشيخ تقي الدين ووافق على شرط محض كإن ~~قدم زيد وكان ذلك التعليق على التراخي لأنه علق الطلاق بشرط فكان على ~~التراخي كسائر التعاليق فلو نويا صنفا منهما حل اللفظ عليه وإن أطلقا فعلى ~~نقد البلد كالبيع فإن لم يكن فعلى ما يقع عليه الاسم أي وقت أعطته على صفة ~~يمكنه القبض ألفا فأكثر وازنة وإلا فما شرط في الخلع فإن اختلفا في شرطها ~~وزنية فقولها كما يأتي لأن الأصل عدم الشرط وقوله بإحضار الألف ولو كانت ~~الألف ناقصة في العدد § PageV12P159 ~~<160> اكتفاء بتمام الوزن وإذنها في قبضه بيان للإعطاء كما تقدم وقوله طلقت ~~بائنا جواب أي وملكه أي الألف الزوج وإن لم يقبضه لما تقدم وسبق ما فيه ولا ~~تطلق إن أعطته دون ذلك أي دون الألف لعدم وجود الصفة وكذا لو أعطته مغشوشة ~~ينقص ما فيها عن الألف وأعطته سبيكة تبلغ ألفا ms2720 لأن السبيكة لا يسمى دراهم ~~فلا يقع الطلاق لعدم وجود الصفة وإن قال أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى ~~تشاء بالقول لأنه معلق بشرط فلا يتقدمه فإن شاءت ولو على التراخي وقع ~~الطلاق بائنا للعوض ويستحق الألف لكونها في نظير خروج البضع عن ملكه وإن ~~قالت اخلعني بألف أو اخلعني على ألف أو قالت طلقني بألف أو طلقني على ألف ~~أو قالت طلقني أو اخلعني ولك ألف إن طلقتني أو خلعتني أو إن طلقتني فلك علي ~~ألف ففعل على الفور بأن قال خلعتك أو طلقتك وإن لم يذكر الألف بانت لأن ~~الباء للمقابلة وعلى في معناها وقوله طلقتك أو خلعتك جواب لما استدعته منه ~~والسؤال كالمعاد في الجواب فأشبه ما لو قالت بعني عبدك بألف فقال بعتك إياه ~~ولم يذكر الألف واستحق الألف لأنه فعل ما جعلت الألف في مقابلته من غالب § PageV12P160 ~~<161> نقد البلد كالبيع ولها أي الزوجة أن ترجع عن جعل الألف في مقابلة ~~الطلاق أو الخلع قبل أن يجيبها الزوج إلى الطلاق أو الخلع لأن قولها ذلك ~~إنشاء على سبيل المعاوضة فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب كالبيع وكذا قولها ~~إن طلقتني فلك ألف لأنه وإن كان بلفظ التعليق فهو تعليق لوجوب العوض لا ~~للطلاق بخلاف تعليق الزوج الطلاق على عوض فإنه لا يملك الرجوع فيه كما تقدم ~~ولو قالت لزوجها طلقني بألف إلى شهر أو بعد شهر فطلقها قبله فلا شيء لها ~~نصا لأنه اختار إيقاع الطلاق من غير عوض ويقع رجعيا ولو أجابها بقوله إذا ~~جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا لأنه ~~بعوض وإن قالت طلقني بألف من الآن إلى شهر فطلقها قبله أي الشهر استحقه ~~لأنه أجابها إلى سؤالها لا إن طلقها بعده فلا يستحقه ويقع رجعيا وإن قالت ~~طلقني بألف فقال طلقتك ينوي به الطلاق صح الطلاق واستحق الألف لأنه أجابها ~~إلى ما استدعته منه لأنه من كناياته وإلا أي وإن لم ينو بالخلع الطلاق لم ms2721 ~~يصح الخلع لخلوه عن العوض ولم يستحق شيئا لأنه ما أجابها إلى ما بذلت العوض ~~فيه أي لأجله § PageV12P161 ~~<162> وإن قالت له اخلعني بألف فقال طلقتك لم يستحقه أي الألف لأنه أوقع ~~طلاقا ما طلبته فلم يوجد ما بذلت العوض فيه ووقع الطلاق رجعيا إن كان دخل ~~أو خلا بها وكان دون ثلاث لخلوه عن العوض وإن قالت طلقني واحدة بألف أو ~~طلقني واحدة على ألف أو طلقني واحدة ولك ألف ونحوه فطلقها ثلاثا أو اثنتين ~~استحقه أي الألف لأنه حصل لها ما طلبته وزيادة وإن قالت طلقني واحدة بألف ~~فقال أنت طالق وطالق وطالق بانت بالأولى ولم يلحقها ما بعدها لأن الأولى في ~~مقابلة عوض وهو الألف فبانت بها وإن ذكر الألف عقيب الثانية بانت بها ووقعت ~~الأولى رجعية ولغت الثانية لأن البائن لا يلحقها الطلاق وإن ذكره عقب ~~الثالثة طلقت ثلاثا وقيل تطلق ثلاثا وهو موافق لقواعد المذهب لأن العطف ~~بالواو يصير الجمل كالواحدة وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة أو ~~اثنتين لا يستحق شيئا ووقعت رجعية لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها ~~إليه فلم يستحق شيئا وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل أي طلقها ~~واحدة استحق الألف علمت أو لم تعلم لأن هذه الواحدة كملت وحصلت ما يحصل ~~بالثلاث من البينونة وتحريم العقد فوجب العوض سرا لو قال أنت طالق ثلاثا ~~فإن قال والحالة هذه أي والحال أنه لم يبق من طلاقها إلا § PageV12P162 ~~<163> واحدة أنت طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شيء وقعت الأولى ~~واستحق الألف لما تقدم ولم تقع الثانية لأنها بانت بالثلاث وإن قال أي ~~والحال هذه أنت طالق طلقتين الأولى بغير شيء وقعت وحدها لأن الثلاث تمت بها ~~ولم يستحق شيئا من الألف لأنه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث طلقات وإن قال ~~والحال هذه أنت طالق طلقتين إحداهما بألف لزمها الألف وكملت الثلاث فلا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره وإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو ms2722 اثنتين ~~فلا شيء له لأنه لم يجبها إلى ما سألته وبذلت العوض فيه وإن طلقها ثلاثا ~~استحق الألف لأنه أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها نهاية ما يملكه مما سألته ~~فما زاد عليها لغو تتمة لو لم يكن من طلاقها إلا واحدة وقالت طلقني ثلاثا ~~بألف واحدة أبين بها واثنتين في نكاح آخر فقال القاضي الصحيح أن هذا لا يصح ~~في التطليقتين الأخيرتين لأنه سلف في طلاق ومعاوضة عليه قبل النكاح وهو لا ~~يصح قبله فكذا المعاوضة عليه ويتبين على تفريق الصفقة فإذا قلنا تفرق فله ~~ثلث الألف وإن كان له امرأتان إحداهما رشيدة والأخرى غير رشيدة بأن كانت ~~سفيهة أو مميزة فقال لهما أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم ~~الرشيدة نصف الألف عند أبي بكر ورجحه في المغني وجزم به في الوجيز وعند ابن § PageV12P163 ~~<164> حامد يقسط بقدر مهريهما وذكره في المغني والشرح ظاهر المذهب وطلقت ~~بائنا لأن مشيئتها صحيحة وتصرفها في مالها صحيح فيجب عليها بقسطها من الألف ~~ووقع الطلاق بالأخرى غير الرشيدة رجعيا ولا شيء عليها من الألف لأن لها ~~مشيئة ولذلك يرجع إلى مشيئة المحجور عليها في النكاح فيقع الطلاق لوجود ~~المشيئة وتصرفاتها في مالها غير نافذة فلم يلزمها شيء فيكون رجعيا وقوله أي ~~زوج الرشيدتين لرشيدتين أنتما طالقتان بألف فقبلت واحدة منهما طلقت بقسطها ~~من الألف لأن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين كالبيع وإن قالتا قد شئنا طلقتا ~~بائنا ولزمهما العوض بينهما فلو قال الزوج ما شئتما وإنما قلتما ذلك ~~بألسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم يقبل وقول امرأتيه طلقنا بألف فطلق ~~واحدة بانت بقسطها من الألف فيقسط على مهر مثلهما قاله في شرح المنتهى ولو ~~قالت إحداهما أي قالت له طلقنا بألف فطلق واحدة منهما فرجعي ولا شيء له ~~سواء كانت المطلقة هي السائلة أو ضرتها لأن الألف جعلت في مقابلة طلاقهما ~~وبطلاق واحدة منهما لم يحصل المطلوب فلا يستحق شيئا كما لو قال لإنسان بعني ~~عبديك بألف فقال بعتك أحدهمابخمسمائة § PageV12P164 ~~<165> ولو ms2723 قال لزوجته أنت طالق وعليك ألف أو أنت طالق على ألف أو أنت طالق ~~بألف فقبلت في المجلس بانت واستحقه أي الألف لأنه طلاق على عوض وقد التزم ~~فيه العوض فصح كما لو كان ذلك بسؤالها وإن لم تقبل في المجلس وقع الطلاق ~~رجعيا لأنه طلاق شرط فيه العوض على من لم يلتزمه فلغا الشرط ووقع الطلاق ~~رجعيا وله الرجوع عن أخذ العوض قبل قبولها أي قبول زوجته منه ذلك فلا تبين ~~ولا ينقلب الطلاق بائنا ببذلها الألف في المجلس بعد عدم قبولها يعني بعد ~~ردها كما لو بذلته بعد المجلس وإن قال لزوجته أنت طالق ثلاثا بألف فقالت ~~قبلت واحدة بألف أو بألفين وقع الثلاث لصدورها ممن فيه أهلية لها واستحق ~~الألف فقط لالتزامها العوض الذي طلقها عليه كما لو كان ذلك بسؤالها وإن ~~قالت من قال لها أنت طالق ثلاثا بألف قبلت بخمسمائة لم يقع لأن الشرط لم ~~يوجد قال في الشرح أو قالت قبلت واحدة من الثلاث بثلث الألف لم يقع هكذا في ~~الشرح والمبدع قال في الشرح لأنه لم يرض بانقطاع رجعته عنها إلا بالألف ~~وفيه نظر لأن إيقاع الطلاق إليه ولا يتوقف على قبولها وإنما يتوقف على لزوم ~~العوض وإن قال لزوجته أنت طالق طلقتين إحداهما بألف وقعت § PageV12P165 ~~<166> بها واحدة ووقعت الأخرى على قبولها هذا معنى ما في المبدع والشرح ~~وفيه نظر على ما تقدم وإن قال الأب لزوج ابنته طلق ابنتي وأنت بريء من ~~صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيا لخلوه عن العوض ولم يبرأ الزوج من المهر ~~لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه فأشبه الأجنبي ولم يرجع الزوج على الأب ~~بشيء وقال أحمد تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من مهرها ويرجع بنظيره على الأب ~~وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج إبراء الأب لا يصح فيكون قد غره وإلا ~~فخلع بلا عوض يقع رجعيا لم يضمن الأب له أي للزوج ما أبرأه منه وهو معنى ~~قوله ولم يرجع على الأب وإن قال الزوج لأبي ms2724 زوجته هي طالق إن أبرأتني من ~~صداقها فقال أبوها قد أبرأتك لم يقع الطلاق لأنه معلق على براءته من مهرها ~~ولم يبرأ منه بإبراء أبيها إلا إذا قصد الزوج مجرد اللفظ بالإبراء فيقع ~~الطلاق بوجود اللفظ كقوله إن أعطيتني خمرا فهي طالق وإن قال الزوج هي طالق ~~إن برئت من صداقها لم يقع الطلاق لعدم البراءة فلم يوجد المعلق عليه وإن ~~قال الأب طلقها على ألف من مالها وعلى الدرك فطلقها طلقت بائنا لأنه طلاق ~~على عوض وهو ما لزم الأب من ضمان الدرك ويلزم الأب وليس له دفعها من مالها ~~ولا يرجع على ابنته إلا إن أذنت وكانت رشيدة كالأجنبي § PageV12P166 ~~<167> وتقدم في كتاب الصداق لو خالعته على صداقها أو بعضه أو أبرأته منه ~~فليعاود للاحتياج إليه انتهى فصل وإذا خالعته الزوجة في مرض موتها المخوف ~~صح الخلع سواء كان هو أيضا مريضا أو لا لأنه معاوضة كالبيع وله ما خالعته ~~عليه إن كان قدر ميراثه منها فما دون وإن كان بزيادة فله الأقل من المسمى ~~في الخلع أو ميراثه منها لأن ذلك لا تهمة فيه بخلاف الأكثر منهما فإن الخلع ~~إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئا من ~~مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه أشبه ما لو أوصت أو أقرت له وإن ~~وقع بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه فلم يستحقه فتعين استحقاق ~~الأقل منهما وإن صحت من مرضها ذلك الذي خالعته فيه فله جميع ما خالعها به ~~كما لو خالعها في الصحة لأنه ليس من مرض موتها وإن طلقها بائنا في مرض موته ~~وأوصى لها بأكثر من ميراثها منه لم تستحق هي أكثر من ميراثها فللورثة منعها ~~من ذلك لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها كالوصية لوارث وعلم منه أنه ~~لو وصى لها بميراثها فأقل صح لأنه لا تهمة فيه وإن خالعها في مرض موته ~~المخوف وحاباها بأن خالعها بدون § PageV12P167 ~~<168> ما أعطاها أو بدون ما ms2725 يمكنه أخذه منها ببذلها فمن رأس المال أي لا ~~يحتسب ما حاباها به من الثلث لأنه لو طلق بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى ~~وكل من صح أن يتصرف في الخلع لنفسه وهو الزوج الذي يفعله صح توكيله ووكالته ~~فيه كسائر الفسوخ والعقود من حر وعبد وذكر وأنثى ومسلم وكافر ومحجور عليه ~~ورشيد ومفلس وغيره فإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا أي من غير تقدير عوض ~~صح التوكيل كالبيع والنكاح والمستحب التقدير لأنه أسلم من الغرر وأسهل على ~~الوكيل فإن خالعها الوكيل بمهرها فما زاد صح الخلع ولزم المسمى لأنه زاد ~~خيرا وإن نقص الوكيل من المهر مع الإطلاق رجع الموكل على الوكيل بالنقص وصح ~~الخلع لأنه عقد معاوضة أشبه البيع ولو خالع وكيله بلا مال كان الخلع لغوا ~~ولو بنية الطلاق أو لفظه لأنه ليس موكلا في الطلاق بل في الخلع ولا يصح إلا ~~بعوض وإن عين الزوج للوكيل العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد وصححه ~~غير واحد لأنه خالف موكله أشبه ما لو وكله في خلع امرأته فخلع غيرها وصح ~~عند أبي بكر لأن المخالفة في قدر العوض وهي لا تبطله كحالة الطلاق فيرجع ~~على الوكيل بالنقص وصحح ابن المنجا هذا القول لأن الفرق ثابت بين المخالفة ~~في نفس المعقود عليه وبين المخالفة في تعيين العوض لأنه لو وكله § PageV12P168 ~~<169> في بيع عبده من زيد فباعه من غيره لم يصح ولو وكله في بيعه بعشرة ~~فباعه بأقل منها صح وضمن الوكيل النقص وإن وكلت المرأة فبذلك أي في ~~مخالعتها من زوجها فخالع وكيلها بمهرها فما دونه إن لم تعين له ما يخالع به ~~أو خالع بما عينته له فما دونه صح الخلع لصدوره من أهله في محله وإن زاد ~~وكيلها عما عينته أو عن مهرها صح الخلع ولزمت الوكيل الزيادة لأن الزوجة ~~رضيت بدفع العوض الذي يملك الخلع به عند الإطلاق وبالقدر المأذون فيه مع ~~التقدير والزيادة لازمة للوكيل لأنها عوض بذله في الخلع ms2726 فصح منه ولزمه كما ~~لو لم يكن وكيلا وإن خالف وكيل الزوج أو وكيل الزوجة جنسا بأن وكل أن يخالع ~~على نقد فخالع على عرض أو بالعكس أو خالف حلولا بأن وكله أن يخالع بمائة ~~حالة فخالع على مائة مؤجلة أو خالف نقد البلد بأن وكل أن يخالع على مائة ~~فخالع على مائة من غير نقد البلد لم يصح الخلع للمخالفة إلا وكيلها إذا ~~خالف حلولا أو وكيله إذا خالف تأجيلا لأنه زيادة تنفع ولا تضر ولو كان وكيل ~~الزوج والزوجة في الخلع واحدا فله أن يتولى طرفي العقد كالنكاح والبيع وإذا ~~تخالعا أي الزوجان أو تطلقا بأن سألته أن يطلقها وأجابها تراجعا بما بينهما ~~من حقوق النكاح فلا يسقط شيء منهما أي من حقوق النكاح بالخلع ولا بالطلاق § PageV12P169 ~~<170> ولو سكت عنها حال الخلع او الطلاق فان كان الخلع قبل الدخول فلها نصف ~~المهر فإن كانت قد قبضته ردت نصفه وإن كانت مفوضة فلها المتعة لأن المهر حق ~~فلا يسقط بلفظ الطلاق ولا الخلع ك سائر الديون ولا تسقط نفقة عدة الحامل ~~ولا بقية ما خولع ببعضه كسائر الفسوخ فصل وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته أو ~~قالت إنما خالعك غيري بانت منه لأنه مقر بما يوجب بينونتها والقول قولها ~~بيمينها في نفي العوض لأنها منكرة والأصل براءتها وإن قالت نعم خالعتني ~~بألف لكن ضمنه غيري لزمها الألف لأنها مقرة بالخلع مدعية على الغير ضمان ~~العوض فلزمها العوض لإقرارها ولا تسمع دعواها على الغير وكذا لو قال نعم ~~لكن بعوض في ذمة غيري فقال في ذمتك وعوض الخلع حال لأنه الأصل فلا يتأجل ~~إلا بتأجيله وعوض الخلع من نقد البلد حملا على العرف وإن اختلفا أي ~~المتخالعين في قدر العوض الذي وقع عليه الخلع أو اختلفا في عينه أو تأجيله ~~أو جنسه أو صفته أو هل هو أي عوض الخلع وزني أو عددي فقولهما مع يمينهما ~~لأنه أحد نوعي الخلع فكان القول قول المرأة فيه كالطلاق على مال إذا اختلفا في ms2727 § PageV12P170 ~~<171> قدره ولأن المرأة منكرة للزائد في القدر والصفة فكان القول قولها ~~كسائر المنكرين فإن قال سألتني طلقة بألف فقالت بل ثلاثا بألف فطلقني واحدة ~~بانت بإقراره والقول قولها في سقوط العوض وإن علق زوج طلاقها بصفة أو علق ~~رب قن عتقه بصفة ثم خالعها أو أبانها بثلاث أو دونها وباعه أي القن فوجدت ~~الصفة أو لم توجد ثم عاد فتزوجها وملكه فوجدت الصفة وهي في عصمته أو معتدة ~~من طلاق الرجعي أو القن في ملكه طلقت الزوجة وعتق القن لأن عقد الصفة ~~ووجودها وجد في النكاح والملك فوقع الطلاق والعتق كما لو لم تتخلله بينونة ~~ولا بيع لا يقال الصفة انحلت بفعلها حال البينونة أو زوال الملك ضرورة ألا ~~تقتضي التكرار في أنها إنما تنحل على وجه يحنث به لأن اليمين حل وعقد ~~والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة ~~ولا تنحل اليمين به فإن قيل لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق على النكاح ~~ولا خلاف أنه لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فتزوجها ثم دخلت لم ~~تطلق قيل الفرق أن النكاح الثاني مبني على الأول في عدد الطلقات وسقوط ~~اعتبار العدة وكذا الحكم لو قال إن بنت منى ثم تزوجتك فأنت طالق فبانت ثم ~~تزوجها قاله في الفروع ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق ولا يصح أي لا ~~يقع قال في المغني هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل § PageV12P171 ~~<172> خداع لا تحل ما حرم الله قال الشيخ خلع الحيلة لا يصح على الأصح كما ~~لا يصح نكاح المحلل لأنه ليس المقصود منه بقاء المرأة مع زوجها كما في نكاح ~~المحلل والعقد لا يقصد به نقيض مقصوده وقال الشيخ لو اعتقد البينونة بذلك ~~أي بخلع الحيلة ثم فعل ما حلف عليه فكطلاق أجنبية أي فكما لو قال لمن ظنها ~~أجنبية أنت طالق فبانت امرأته فتبين امرأته على ما يأتي في آخر باب الشك في ~~الطلاق ولو خالع حيلة وفعل المحلوف ms2728 عليه بعد الخلع حيلة معتقدا أن الفعل ~~بعد الخلع لم تتناوله يمينه لانحلالها أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال ~~النكاح ولم يكن الأمر كذلك لعدم صحة الخلع قيل فهو كما لو حلف على شيء يظنه ~~فبان بخلاف ظنه فيحنث في طلاق وعتاق قال في التنقيح وغالب الناس واقع في ~~ذلك أي في الخلع لإسقاط يمين الطلاق قلت ويشبهه من يخلع الأخت ثم يتزوج ~~أختها ثم يخلع الثانية ويعيد الأولى وهلم جرا وهو داخل في قول الشيخ خلع ~~الحيلة لا يصح وقولهم والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين § PageV12P172 ~~<173> ولو أشهد إنسان على نفسه ب وقوع طلاق ثلاثا ليمين صدرت منه ثم استفتى ~~عن يمينه فأفتي بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره بمعرفة مستنده في إقراره ~~وهو اليمين السابقة ويقبل قوله بيمينه أن مستنده في إقراره ذلك أي ما صدر ~~منه من اليمين واعتقاده الحنث عملا بدلالة الحال إذا كان ممن يجهله مثله ~~انتهى كلام الشيخ ويأتي في باب صريح الطلاق § PageV12P173 ~~<174> § PageV12P174 ~~<175> § PageV12P175 ~~<176> § PageV12P176 ~~<177> كتاب الطلاق وأجمعوا على جوازه لقوله تعالى الطلاق مرتان وقوله ~~فطلقوهن لعدتهن وقوله صلى الله عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ~~والمعنى يدل عليه لأن الحال ربما فسد بين الزوجين فيؤدي إلى ضرر عظيم ~~فبقاؤه إذن مفسدة محضة فشرع ما يزيل النكاح لنزول المفسدة الحاصلة منه وهو ~~أي الطلاق مصدر طلقت المرأة بفتح اللام وضمها أي بانت من زوجها فهي طالق ~~وطلقها زوجها فهي مطلقة وأصله التخلية يقال طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت ~~وحبس فلان في السجن طلقا بغير قيد وشرعا حل قيد النكاح أو بعضه أي بعض قيد ~~النكاح إذا طلقها طلقة رجعية ويباح الطلاق عند الحاجة إليه لسوء عشرتها ~~وكذا يباح للتضرر بها من غير حصول الغرض بها فيباح له دفع الضرر عن نفسه ~~ويكره الطلاق من غير حاجة إليه لحديث ابن عمر أبغض § PageV12P177 ~~<178> الحلال إلى الله تعالى الطلاق رواه أبو داود وابن ماجه قال في المبدع ~~ورجاله ثقات ومنه أي الطلاق محرم ms2729 كفي الحيض ونحوه كالنفاس وطهر وطئ فيه لما ~~يأتي ومنه أي الطلاق واجب كطلاق المولي بعد التربص أربعة أشهر من حلفه إذا ~~لم يفئ أي يطأ لما يأتي في بابه § PageV12P178 ~~<179> ويستحب الطلاق لتفريطها أي الزوجة في حقوق الله الواجبة مثل الصلاة ~~ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها أي على حقوق الله ويستحب الطلاق أيضا في ~~الحال التي تحوج المرأة إلى المخالفة من شقاق وغيره ليزيل الضرر وكونها غير ~~عفيفة قال أحمد لاينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن ~~إفسادها فراشه وإلحاقها به ولدا من غيره ويستحب الطلاق أيضا لتضررها ب بقاء ~~النكاح لبغضه أو غيره وعنه أي أحمد يجب الطلاق لتركها عفة ولتفريطها في ~~حقوق الله تعالى قال الشيخ إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك ~~الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا انتهى وورد لعن الديوث § PageV12P179 ~~<180> واللعن من علامات الكبيرة على ما يأتي فلهذا وجب الفراق وحرمت العشرة ~~ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها لتفتدي منه لقوله تعالى ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والزنا لا ~~يفسخ نكاحها أي الزانية لكن يستبرئها إذا أمسكها بالعدة وتقدم في باب ~~المحرمات في النكاح وإذا ترك الزوج حقا لله تعالى فالمرأة في ذلك مثله ف ~~يستحب لها أن تختلع منه لتركه حقوق الله تعالى ولا يجب الطلاق إذا أمره به ~~أبوه فلا تلزمه طاعته في الطلاق لأنه أمره بما لا يوافق الشرع وإن أمرته به ~~أي الطلاق أمه فقال الإمام أحمد لا يعجبني طلاق لعموم حديث أبغض الحلال إلى الله § PageV12P180 ~~<181> الطلاق وكذا إذا أمرته أمه ببيع سريته لم يلزمه بيعها وليس لها أي ~~الأم ذلك أي أمره ببيع سريته ولا طلاق امرأته لما فيه من إدخال الضرر عليه ~~ويصح الطلاق من زوج عاقل مختار ولو مميزا بعقله أي الطلاق ولو كان المميز ~~دون عشر لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إن الطلاق لمن أخذ بالساق وقوله كل ~~الطلاق جائز إلا طلاق ms2730 المعتوه والمغلوب على عقله وعن علي اكتموا الصبيان § PageV12P181 ~~<182> النكاح فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا ولأنه طلاق من عاقل صادف محل ~~الطلاق فوقع كطلاق البالغ ومعنى كون المميز يعقل الطلاق أن يعلم المميز أن ~~زوجته تبين منه وتحرم عليه إذا طلقها ويصح توكيله أي المميز في الطلاق ويصح ~~أيضا توكله فيه لأن من صح منه مباشرة شيء صح أن يوكل وأن يتوكل فيه ويصح ~~الطلاق من كتابي ومجوسي وغيرهما من الكفار وتقدم في أنكحة الكفار ويصح ~~الطلاق أيضا من سفيه ولو بغير إذن وليه ومن عبد ولو بغير إذن سيده لأنه لا ~~يتعلق بالمال مقصوده ويصح الطلاق أيضا ممن لم تبلغه الدعوة كسائر تصرفاته ~~قال في المبدع من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف ويقع طلاقه ذكره في ~~الانتصار وعيون المسائل والمفردات § PageV12P182 ~~<183> ويصح الطلاق أيضا من أخرس تفهم إشارته ويأتي في باب صريح الطلاق ~~وكنايته مفصلا وطلاق مرتد بعد الدخول موقوف فإن أسلم في العدة تبينا وقوعه ~~وإن عجل الفرقة بأن لم يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول ف طلاقه ~~باطل لانفساخ النكاح قبله باختلاف الدين وتزويجه أي المرتد ذكرا كان أو ~~أنثى باطل وتقدم في النكاح وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه أي أن لا يقصد ~~بلفظ الطلاق غير المعنى الذي وضع له فلا طلاق واقع لفقيه يكرره ولا ل حاك ~~عن نفسه أو غيره لأنه لم يقصد معناه بل التعليم أو الحكاية ولا طلاق من زال ~~عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه والمبرسم ومن به نشاف ~~لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأن الطلاق قول يزيل الملك فاعتبر ~~له العقل كالبيع ولو زال عقله بضربه نفسه ولا طلاق لمن أكره على شرب مسكر ~~فشربه وطلق في سكره أو شرب ما يزيل عقله ولم يعلم أنه يزيل العقل أو أكل ~~بنجا ونحوه ولو لغير حاجة لأنه لا لذة فيه وفرق الإمام ms2731 أحمد بينه وبين ~~السكران فألحقه بالمجنون فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد إفاقتهما أنهما ~~طلقا وقع § PageV12P183 ~~<184> الطلاق نصا لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به دل ذلك على أنه كان عاقلا ~~حال صدوره منه فلزمه قال الموفق هذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته ~~بالكلية وبطلان حواسه وأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما فإن ذلك يسقط ~~حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء ~~الله تعالى ويقع طلاق من زال عقله بسكر ونحوه كمن شرب ما يزيل العقل عالما ~~به محرم بأن يكون مختارا عالما به ولو خلط في كلامه وقراءته أو سقط تمييزه ~~بين الأعيان فلا يعرف متاعه من متاع غيره أو لم يعرف السماء من الأرض ولا ~~الذكر من الأنثى ويؤاخذ السكران ونحوه بأقواله وأفعاله وكل فعل يعتبر له ~~العقل من قتل وقذف وزنا وسرقة وظهار وإيلاء وبيع وشراء وردة وإسلام ونحوه ~~كوقف وعارية وغصب وقبض أمانة لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف ~~ولأنه فرط § PageV12P184 ~~<185> بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره فألزم حكم تفريطه عقوبة له ~~وعنه أنه فيما يستقل به مثل عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي وفيما لا يستقل به ~~مثل بيعه ونكاحه ومعاوضته كالمجنون قال في المحرر حكاهما ابن حامد قال ~~جماعة من الأصحاب لا تصح عبادة السكران أربعين يوما للخبر حتى يتوب وقاله ~~الشيخ والحشيشة الخبيثة كالبنج § PageV12P185 ~~<186> قدمه الزركشي والشيخ يرى أن الحشيشة الخبيثة حكمها حكم الشراب المسكر ~~حتى في إيجاب الحد ويفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب فهي كالخمر ~~بخلاف البنج فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها وجزم في المنتهى بأنها ~~تشتهى وشرحه بما قاله الشيخ من حيث وقوع الطلاق والغضبان مكلف في حال غضبه ~~بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق وغير ذلك قال ابن رجب ~~في شرح الأربعين النووية ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق أو يمين فإنه ~~يؤاخذ وفي نسخة بذلك كله بغير خلاف واستدل ms2732 لذلك بأدلة صحيحة منها حديث ~~خويلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت الآتي في الظهار وفيه غضب زوجها فظاهر ~~منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك وقالت إنه لم يرد الطلاق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا حرمت عليه أخرجه ابن أبي حاتم ~~وذكر القصة بطولها وفي آخرها قال فحول الله الطلاق فجعله ظهارا § PageV12P186 ~~<187> ومنها ما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما في ذلك وأطال وذلك في شرح ~~الحديث السادس عشر من الأحاديث المذكورة وأنكر على من يقول بخلاف ذلك لأنه ~~مكلف على ما دلت عليه الأخبار لكن إن غضب حتى أغمي أو أغشي عليه لم يقع ~~طلاقه في تلك الحال لزوال عقله فأشبه المجنون ويأتي في باب الإيلاء فصل ومن ~~أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس والغط في ~~الماء مع الوعيد فطلق تبعا لقول مكرهه لم يقع طلاقه رواه سعيد وأبو عبيد عن § PageV12P187 ~~<188> عثمان وهو قول جماعة من الصحابة قال ابن عباس فيمن يلزمه اللصوص فطلق ~~ليس بشيء ذكره البخاري § PageV12P188 ~~<189> ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه رواه ابن ماجه والدارقطني قال عبد الحق إسناده متصل صحيح وعن ~~عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق ولا عتاق في ~~إغلاق رواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد وابن ماجه ولفظهما في إغلاق قال ~~المنذري هو المحفوظ والإغلاق § PageV12P189 ~~<190> الإكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه كما يغلق ~~الباب على الإنسان وخرج بقوله ظلما ما لو أكره بحق كإكراه الحاكم المولي ~~على الطلاق بعد التربص إذا لم يفئ وإكراه الحاكم رجلين زوجهما وليان ولم ~~يعلم السابق منهما لأنه قول حمل عليه بحق فصح كإسلام المرتد وقوله مع ~~الوعيد تبع فيه الشارح وغيره أي إن الضرب وما عطف عليه إنما يكون إكراها مع ~~الوعيد لأن الإكراه إنما يتحقق بالوعيد فأما الماضي من العقوبة فلا يندفع ~~بفعل ما ms2733 أكره عليه وإنما يباح الفعل المكره عليه دفعا لما يتوعد به من ~~العقوبة فيما بعد وظاهر التنقيح والمنتهى وغيرهما أن الوعيد ليس بشرط مع ~~العقوبة وفعل ذلك أي الضرب والخنق ونحوه مما تقدم بولده أيالمطلق إكراه ~~لوالده فلا يقع طلاقه على ما تقدم بخلاف باقي أقاربه وإن هدده قادر على ~~إيقاع ما يضره هدد به بما ضرره كثير كقتل وقطع طرف وضرب شديد وحبس وقيد ~~طويلين وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه أو هدده بتعذيب ولده بشيء مما ~~تقدم أو بقتله أو قطع طرفه وقوله بسلطان أو تغلب كلص ونحوه كقاطع طريق ~~متعلق بقادر يغلب على ظنه أي المطلق وقوع ما هدده به ويغلب على ظنه عجزه عن ~~دفعه وعن الهرب منه وعن الاختفاء فهو أي التهديد بشروطه إكراه فلا يقع ~~الطلاق معه § PageV12P190 ~~<191> بشرطه لما تقدم ولا يقال لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على ~~العبادات فلا ثواب لأن أصحابنا قالوا يجوز أنا مكرهون عليها والثواب بفضله ~~لا مستحقا عليه عندنا ثم العبادات تفعل للرغبة ذكره في الانتصار فإن كان ~~الضرب الذي هدد به يسيرا في حق من لا يبالي به فليس بإكراه لأنه ضرر يسير ~~وإن كان الضرب يسيرا في ذوي المروآت على وجه يكون لصاحبه عضالة وشهرة فهو ~~كالضرب الكثير قاله الموفق والشارح قال القاضي الإكراه يختلف قال ابن عقيل ~~وهو قول حسن ولو سحر ليطلق كان إكراها قاله الشيخ قال في الإنصاف وهو أعظم ~~الإكراهات وقال الشيخ إذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ما يقول لم يقع به ~~الطلاق انتهى لأنه لا قصد له إذن ولا يكون السب ولا الشتم ولا الإخراق أي ~~الإهانة وأخذ المال اليسير إكراها لأن ضرره يسير وينبغي لمن أكره على ~~الطلاق وطلق أن يتأوله فينوي بقلبه غير امرأته ونحو ذلك كأن ينوي بطلاق من ~~عمل وبثلاث ثلاثة أيام خروجا من خلاف من أوقع طلاق المكره إذا لم يتأول ~~ويأتي بيان صور التأويل في باب التأويل في الحلف § PageV12P191 ~~<192> ويقبل قوله ms2734 أي المكره في نيته أي في ما نواه لأنها لا تعلم إلا من ~~قبله وهو أدرى بها ولقيام القرينة فإن ترك التأويل بلا عذر لم يقع طلاقه أو ~~أكره على طلاق مبهمة بأن أكره ليطلق واحدة من نسائه فطلق واحدة معينة لم ~~يقع طلاقه لأن المبهمة التي أكره على طلاقها متحقق في المعينة فلا قرينة ~~تدل على اختياره ولو قصد إيقاع الطلاق دون رفع الإكراه وقع لأنه قصده ~~واختاره أو أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها وقع لأنه لم يكره على طلاقها أو ~~أكره على أن يطلق طلقة فطلق ثلاثا وقع لأنه غير مكره على الثلاث قلت فظاهره ~~أنه لو أكره على أن يطلق فطلق ثلاثا لم تقع إن لم يقصد الإيقاع دون دفع ~~الإكراه وإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها لأنه ليس مكرها ~~عليه دونها أي دون طلاق المكره على طلاقها فلا يقع لما تقدم والإكراه على ~~العتق واليمين ونحوهما كالظهار كالإكراه على الطلاق فلا يؤاخذ بشيء من ذلك ~~من حال لا يقع الطلاق فيها على المكره على الطلاق ويقع الطلاق في النكاح ~~المختلف في صحته كالنكاح بولاية § PageV12P192 ~~<193> فاسق أو النكاح بشهادة فاسقين أو بنكاح الأخت في عدة أختها البائن أو ~~نكاح الشغار أو نكاح المحلل أو بلا شهود أو بلا ولي وما أشبه ذلك كنكاح ~~الزانية في عدتها أو قبل توبتها ونكاح المحرم ولو لم ير المطلق لصحته نص ~~على وقوعه أحمد كبعد حكم الحاكم بصحته إذا كان يراها والحاكم إنما يكشف ~~خافيا أو ينفذ واقعا لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية فجاز ~~أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط حق الغير كالعتق ينفذ ~~في الكتابة الفاسدة بالأداء كما ينفذ في الصحيحة ونقل ابن القاسم قد قام ~~مقام الصحيح في أحكامه كلها ويكون الطلاق في النكاح الفاسد بائنا فلا يستحق ~~عوضا سئل عليه ما لم يحكم بصحته فيكون كالصحيح المتفق عليه ويجوز الطلاق في ~~النكاح المختلف فيه في ms2735 حيض ولا يكون طلاق بدعة لأن استدامة هذا النكاح غير ~~جائزة ويثبت فيه أي النكاح المختلف في صحته النسب إن أتت بولد والعدة إن ~~دخل أو خلا بها والمهر المسمى إن دخل بها كالصحيح ويسقط أيضا به الحد ولا ~~يستحق عوضا سئل عليه ولا يصح الخلع لخلوه عن العوض وتقدم ولا يقع الطلاق في ~~نكاح باطل إجماعا كنكاح خامسة وأخت على أختها ولا يقع الطلاق في نكاح فضولي ~~قبل إجازته وإن § PageV12P193 ~~<194> نفذناه بها أي بالإجازة ونقل حنبل إن تزوج عبد بلا إذن سيده جاز ~~طلاقه وفرق بينهما ويقع عتق في بيع فاسد في ظاهر كلام الإمام أحمد وتعليله ~~فصل ومن صح طلاقه صح توكيله فيه وصح توكله فيه لأن من صح تصرفه في شيء ~~لنفسه مما تجوز الوكالة فيه صح توكيله وتوكله فيه ولأن الطلاق إزالة ملك ~~فجاز التوكيل والتوكل فيه كالعتق فإن وكل الزوج المرأة فيه أي الطلاق صح ~~توكيلها وطلاقها لنفسها لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها فكذا في طلاق نفسها ~~وللوكيل أن يطلق متى شاء لأن لفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا مطلقا ~~أشبه التوكيل في البيع إلا أن يحد له الموكل أي للوكيل حدا كأن يقول طلقها ~~اليوم أو نحوه فلا يملكه في غيره لأنه إنما تثبت له الوكالة على حسب ما ~~يقتضيه لفظ الموكل أو يفسخ الموكل الوكالة أو يطأ الموكل التي وكل في ~~طلاقها فتنفسخ الوكالة لدلالة الحال على ذلك ولا يطلق الوكيل المطلق أكثر ~~من واحدة لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم إلا أن يجعل ~~الموكل إليه أن يطلق أكثر § PageV12P194 ~~<195> من واحدة بلفظه أو نيته لأنه نوى بكلامه ما يحتمله ويقبل قوله في ~~نيته لأنه أعلم بها فلو وكله في ثلاثة فطلق واحدة وقعت لدخولها في ضمن ~~المأذون فيه أو وكله في طلقة واحدة فطلق ثلاثة طلقت واحدة نصا لأنها ~~المأذون فيها دون ما زاد عليها وهي في ضمن الثلاث فتقع وإن خيره أي خير ~~الموكل الوكيل بأن قال له ms2736 طلق ما شئت من ثلاث ملك اثنتين فأقل لأن لفظه ~~يقتضي ذلك لأن من للتبعيض وكذا لو خير زوجته ولا يملك الوكيل الطلاق أي مع ~~إطلاق الوكالة تعليقا للطلاق على شرط لأنه لم يؤذن له فيه لفظا ولا عرفا ~~وإن وكل الزوج اثنين فيه أي الطلاق فليس لأحدهما الانفراد فيه لأن الموكل ~~إنما رضي بتصرفهما جميعا إلا بإذن الموكل لأحدهما أو لكل منهما بالانفراد ~~لأن الحق للموكل في ذلك وإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما أي أحد الوكيلين ~~أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه لأنه مأذون لهما فيه فلو طلق أحدهما ~~واحدة والآخر أكثر كثلاث أو ثنتين فواحدة أو طلق أحدهما ثنتين والآخر ثلاثا ~~وقع ثنتان ويحرم على الوكيل الطلاق وقت بدعة كالموكل فإن فعل أي طلق الوكيل ~~زمن بدعة وقع الطلاق كالموكل إذا طلق زمن بدعة ويقبل دعوى الزوج بعد إيقاع ~~الوكيل الطلاق أنه كان رجع عن الوكالة قبل إيقاع الوكيل الطلاق عند أصحابنا ~~قاله في المحرر § PageV12P195 ~~<196> وغيره وقدمه في الفروع وعنه أي الإمام في رواية أبي الحارث لا يقبل ~~إلا ببينة وجزم به في الترغيب والأزجي في عزل الموكل واختاره الشيخ وغيره ~~وقال الشيخ وكذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه انتهى وتقدم في الوكالة وإن قال ~~لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل ويأتي مفصلا وإن قال لزوجته اختاري من ~~ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنين لأن من للتبعيض كما مر في ~~الوكيل § PageV12P196 ~~<197> باب سنة الطلاق وبدعته طلاق السنة ما أذن الشارع فيه والبدعة ما نهى ~~عنه ولا خلاف أن المطلق على الصفة الأولى مطلق للسنة قاله ابن المنذر وابن ~~عبد البر والأصل فيه قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن قال ابن مسعود وابن عباس طاهرات من غير جماع وحديث ابن عمر لما طلق ~~امرأته وهي حائض فقال § PageV12P197 ~~<198> النبي صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ~~فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس ms2737 وهو في الصحيحين السنة فيه أي ~~الطلاق أن يطلقها واحدة لقول علي رواه النجاد في طهر لم يصبها فيه لما تقدم ~~من قول ابن مسعود وابن عباس ثم يدعها فلا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي عدتها ~~لقول علي لا يطلق أحد السنة فيندم رواه الأثرم وهذا لا يحصل إلا في حق من ~~لم يطلق ثلاثا ولأن المقصود من الطلاق فراقها وفراقها حاصل بالطلاق الأول ~~إلا في طهر يتعقب الرجعة من طلاق في حيض فبدعة في ظاهر المذهب اختاره ~~الأكثر لحديث ابن عمر السابق § PageV12P198 ~~<199> زاد في الترغيب ويلزمه وطؤها أي وطء من طلقها وهي حائض ثم راجعها إذا ~~طهرت واغتسلت وإن طلق المدخول بها في حيض أو نفاس أو طهر أصابها فيه ولو ~~أنه طلقها في آخره أي آخر الطهر الذي أصابها فيه ولم يستبن أي يظهر ويتضح ~~حملها فهو طلاق بدعة محرم لمفهوم ما تقدم ويقع نصا طلاق البدعة قال ابن ~~المنذر وابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أهلالبدع والضلال انتهى لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر بالمراجعة وهي لا تكون إلا بعد وقوع ~~الطلاق وفي لفظ الدارقطني قال قلت يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا ~~قال كانت تبين منك وتكون معصية وذكر في § PageV12P199 ~~<200> الشرح هذا الحديث مع غيره وقال كلها أحاديث صحاح وقال نافع وكان عبد ~~الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه راجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه طلاق من مكلف في محله فوقع كطلاق الحامل ولأنه ليس بقربة فيعتبر ~~لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى ~~تغليظا عليه وعقوبة له وتسن رجعتها أي رجعة المطلقة زمن البدعة إن كان ~~الطلاق رجعيا فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر فإذا طهرت سن أن يمسكها حتى ~~تحيض حيضة أخرى فإذا طلقها في هذا الطهر قبل أن يمسها فهو طلاق سنة لحديث ~~ابن عمر السابق ولو علق طلاقها بقيامها أو علقه بقدوم زيد ms2738 فقامت وهي حائض ~~أو قدم زيد وهي حائض طلقت للبدعة لوقوع الطلاق في الحيض ولا إثم على المطلق ~~لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق زمن البدعة وإن قال أنت طالق إذا قدم زيد السنة ~~فقدم زيد في زمان السنة أي في طهر لم يصبها فيه طلقت لوجود الصفة وإن قدم ~~زيد في زمان البدعة لم يقع الطلاق عند قدومه لأنها إذن ليست من أهل السنة ~~فلم يوجد تمام المعلق عليه فإذا صارت إلى زمان السنة وقع الطلاق لوجود ~~الشرط § PageV12P200 ~~<201> وإن قال ذلك أي أنت طالق عند قدوم زيد لها أي لزوجته قبل الدخول طلقت ~~عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا لأنه لا سنة لها ولا بدعة وإن قاله لها قبل ~~الدخول وقدم زيد بعد دخوله بها في طهر لم يصبها فيه طلقت حين قدومه لوجود ~~الصفة لأنها إذن من أهل السنة وإن قدم زيد زمن البدعة أي في حيض أو نفاس أو ~~طهر وطئ فيه لم تطلق حتى يجيء زمن السنة ليوجد الشرط وإن طلقها أي طلق رجل ~~زوجته ثلاثا بكلمة حرمت نصا ووقعت ويروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود § PageV12P201 ~~<202> وابن عباس وابن عمر وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس ~~فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل ~~له مخرجا ووجه ذلك قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن إلى قوله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ثم قال بعد ذلك ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ومن جمع الثلاث ~~لم يبق له أمر يحدث ولم يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا § PageV12P202 ~~<203> وروى النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله عن رجل ~~طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب ثم قال أيلعب بكتاب الله عز وجل وأنا ~~بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله وفي حديث ابن عمر ms2739 قال ~~قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت وبانت منك امرأتك ~~ولأن ذلك تحريم للبضع بالقول فأشبه الظهار بل أولى لأن الظهار يرتفع ~~بالتكفير وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال ولا فرق في ذلك بين ما قبل ~~الدخول أو بعده روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة § PageV12P203 ~~<204> وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم ~~من التابعين والأئمة بعدهم وأما ما روى طاوس عن ابن عباس قال كان الطلاق ~~على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة رواهأبو ~~داود فقد قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه قال ~~أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس ~~من وجوه خلافه أنها ثلاث وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون ~~واحدة على عهد رسول الله وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر فيما كان على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر ولا يكون لابن عباس أن يروي ~~هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه أو طلقها ثلاثا بكلمات ~~في طهر لم يصبها فيه أو طلقها § PageV12P204 ~~<205> ثلاثا في أطهار قبل رجعة حرم ذلك نصا لما تقدم لا إن طلقها اثنتين ~~فلا يحرم لأنهما لا يمنعان من رجعتها إذا ندم فلم يسد المخرج على نفسه ~~لكونه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له من غير فائدة تحصل له بها فكان ~~مكروها كتضييع المال قاله في الشرح ولا بدعة فيها أي الثلاث بعد رجعة أو ~~عقد كإن طلقها طلقة ثم راجعها أو عقد عليها ثم طلقها أخرى ثم راجعها أو عقد ~~عليها ثم طلقها الثالثة وإذا كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها ~~أو استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة في وقت ولا عقد لأن غير المدخول ~~بها لا عدة عليها والصغيرة ms2740 والآيسة عدتها بالأشهر فلا تحصل الريبة والحامل ~~التي استبان حملها عدتها بوضع الحمل فلا ريبة لأن حملها قد استبان بخلاف ما ~~لم يستبن حملها وطلقها ظنا أنها حامل ثم ظهر حملها ربما ندم على ذلك فلو ~~قال لإحداهن أي لصغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو تبين حملها أنت طالق ~~للسنة طلقت في الحال أو قال لها أنت طالق للبدعة طلقت في الحال أو قال لها ~~أنت طالق للسنة والبدعة أو لا للسنة أو لا للبدعة طلقت في الحال لأن طلاقها ~~لا يتصف بسنة ولا بدعة فيلغو وصفه به ويبقى الطلاق بدون الصفة فيقع في ~~الحال § PageV12P205 ~~<206> وإن قال لإحداهن أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقع طلقتان لما ~~سبق ويدين أي يقبل منه بالإضافة إلى ما بينه وبين الله تعالى باطنا في غير ~~آيسة إذا قال أردت إذا صارت من أهل ذلك الوصف أي السنة أو البدعة ويقبل منه ~~حكما لأن لفظه يحتمله بخلاف الآيسة إذ لا يمكن فيها ذلك وإن قالها أي ~~لزوجته في الطهر الذي جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من المحيض أو استبان ~~حملها لم تطلق لأنه لا سنة لها ما دامت كذلك وإن قال لمن لطلاقها سنة وبدعة ~~أنت طالق طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت طلقة في الحال لأن حالها لا يخلو ~~إما أن يكون في زمن السنة فتقع الطلقة المعلقة على السنة أو في زمن البدعة ~~فتقع الطلقة المعلقة على البدعة وطلقت طلقة أخرى في ضد حالها الراهنة أي ~~الثابتة حين قوله لها ذلك لأن الطلقة الثانية معلقة على ضد الحال التي هي ~~عليها حال القول وإن قال لها أنت طالق للسنة وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت ~~في الحال لأن معنى للسنة في وقت السنة وذلك وقتها وإن كانت حائضا طلقت إذا ~~طهرت أي انقطع حيضها ولم تغتسل لأن الصفة قد وجدت وإن كانت في طهر أصابها ~~فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة لأن ذلك وقت السنة في حقها لا ms2741 سنة ~~لها قبلها § PageV12P206 ~~<207> وإن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو وهي في طهر أصابها فيه طلقت ~~في الحال لأن ذلك هو وقت البدعة وإن كانت في طهر لم يصبها فيه وقال لها أنت ~~طالق للبدعة طلقت إذا أصابها وحاضت لكن إن أصابها ينزع في الحال بعد إيلاج ~~الحشفة إن كان الطلاق ثلاثا أو كانت طلقة مكملة لما يملكه من الطلاق ~~لبينونتها عقب ذلك فإن استدام أي لم ينزع في الحال حد عالم بالحكم لانتفاء ~~الشبهة وعزر غيره أي غير العالم وهو الجاهل والناسي لما ناله من ذلك وإن ~~قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق ثلاثا للسنة تطلق الأولى في طهر لم يصبها ~~فيه وتطلق الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد وكذا تطلق الثالثة طاهرة بعد رجعة ~~أو عقد لأن جمع الثلاث بدعة لما تقدم وعنه تطلق ثلاثا في طهر لم يصبها فيه ~~وهو المنصوص وصححه جمع بناء على أن جمع الثلاث من السنة وإن قال أنت طالق ~~ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة أو قال بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت ~~طلقتين في الحال لأنه سوى بين الحالين فاقتضى الظاهر أن يكونا سواء فيقع في ~~الحال طلقة ونصف ثم يكمل النصف لكون الطلاق لا يتبعض وتقع الثالثة في ضد ~~حالها الراهنة أي الثانية وقت تعليقه وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا للسنة ~~والبدعة وأطلق فلم يقل نصفين ولا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فيقع في الحال ~~طلقتان والأخرى في ضد حالها إذن وإن قال أنت طالق طلقتان للسنة وواحدة ~~للبدعة أو § PageV12P207 ~~<208> عكسه بأن قال طلقتان للبدعة وواحدة للسنة فهو أي طلاقه على ما قال ~~فإن أطلق في قوله أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة ثم قال نويت ذلك أي طلقتين ~~للسنة وواحدة للبدعة أو عكسه فإن فسر نيته بما يوقع في الحال طلقتين طلقت ~~وقبل لأنه أقر على نفسه بالأغلظ وإن فسرها بما يوقع طلقة واحدة في الحال ~~ويؤخر اثنتين دين ويقبل في الحكم لأن لفظه يحتمله وهو أدرى بنيته وإن ms2742 قال ~~أنت طالق في كل قرء طلقة وهي حامل أو من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض ~~فتطلق في كل حيضة طلقة لوجود الشرط والقرء الحيض ويطلق أيضا على الطهر بين ~~الحيضتين وإن كانت حين التعليق في القرء أي الحيض وقع بها واحدة في الحال ~~ويقع بها طلقتان في قرأين آخرين في أول كل قرء منهما طلقة لوجود الصفة ~~والزوجة غير المدخول بها تبين بالطلقة الأولى فلا يلحقها ما بعدها ما دامت ~~بائنا فإن تزوجها وقع بها طلقتان في قرأين إن وقعت الأولى رجعية وإلا فإذا ~~تزوجها وحاضت وإن كانت آيسة لم تطلق لعدم وجود الشرط ويباح خلع وطلاق بعوض ~~بسؤالها زمن بدعة لأنها أدخلت الضرر على نفسها وتقدم في باب الحيض والنفاس ~~كالحيض في § PageV12P208 ~~<209> جميع ما تقدم كما سبق هناك وإن قال أنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع ~~عليك للسنة وهي في زمن السنة أي في طهر لم يصبها فيه طلقت بوجود الصفة وإن ~~لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع الطلاق بحال لو صارت من أهل السنة ~~وإن قال أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة إن كانت في زمن ~~البدعة وقع في الحال وإلا لم يقع بحال وانحلت الصفة كما سبق في عكسه وإن ~~كانت المقول لها ذلك ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة لم يقع الطلاق في ~~المسألتين لعدم وجود شرطه وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أقربه ~~أو أعدله أو أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طلقة سنية أو طلقة حليلة ~~ونحوه كطلقة فاضلة أو عادلة أو كاملة فذلك كقوله أنت طالق للسنة فإن كانت ~~في طهر لم يصبها فيه وقع في الحال وإلا فإذا صارت كذلك ويصح وصف الطلاق ~~بالسنة والحسن والكمال ونحوه لكونه في ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع ~~وإن قال لها أنت طالق أقبحه أي أقبح الطلاق أو أسمجه أو أردأه أو أفحشه أو ~~أنتنه ونحوه كانت طالق طلقة قبيحة ms2743 أو رديئة كقوله أنت طالق للبدعة فإن كانت ~~في طهر أصابها فيه أو حائضا وقع في الحال وإلا فإذا صارت كذلك لأن الحسن ~~والقبح في الأفعال إنما هو من جهة الشارع فما حسنه الشرع فهو حسن § PageV12P209 ~~<210> وما قبحه الشرع فهو قبيح وقد أذن الشرع في الطلاق في زمن فسمي زمان ~~السنة ونهى عنه في زمن فسمي زمان البدعة وإلا فالطلاق في نفسه في الزمانين ~~واحد وإنما حسن أو قبح بالإضافة إلى زمانه إلا أن ينوي أحسن أحوالك أو ~~أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال لأن هذا يوجد في الحال ولأنه لم يقصد ~~بذلك الصفة فيلغو ويقع في الحال لكن لو نوى بقوله أنت طالق أحسنه أي أحسن ~~الطلاق بزمن البدعة لشبهه بخلقها القبيح أو نوى بأقبحه زمن السنة بقبح ~~عشرتها فإن نوى الأغلظ عليه قبل مؤاخذة له بإقراره وإن نوى غيره لم يقبل ~~قوله إلا بقرينة لأنه خلاف الظاهر وإن قال أنت طالق في الحال السنة وهي ~~حائض أو قال أنت طالق البدعة في الحال وهي في طهر لم يصبها فيه تطلق في ~~الحال وتلغو الصفة أو قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو طلقة فاحشة جميلة أو ~~طلقة تامة ناقصة تطلق في الحال لأنه وصفها بوصفين متضادين فلغيا وبقي مجرد ~~الطلاق فوقع وإن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة ~~لأن الحرج الضيق والإثم وحكى ابن المنذر عن علي أنه يقع ثلاثا لأنه الذي ~~يمنعه الرجوع إليها § PageV12P210 ~~<211> باب صريح الطلاق وكناياته لا يقع الطلاق بغير لفظ فلو نواه بقلبه من ~~غير لفظ لم يقع خلافا لابن سيرين والزهري ورد بقوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به متفق عليه ~~ولأنه إزالة ملك فلم يحصل بمجرد النية كالعتق وانقسم اللفظ إلى صريح وكناية ~~لأنه إزالة ملك النكاح فكان له صريح وكناية كالعتق والجامع بينهما الإزالة ~~الصريح ما لا يحتمل غيره أي بحسب الوضع العرفي من ms2744 كل شيء وضع له اللفظ من ~~طلاق وعتق وظهار وغيرها فلفظ الطلاق صريح فيه لأنه لا يحتمل غيره في ~~الحقيقة العرفية وإن قبل التأويل § PageV12P211 ~~<212> على ما يأتي في بابه فاندفع ما أورده ابن قندس في حواشيه على المحرر ~~والكناية ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف ~~منه لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشارع والاستعمال فلو قال أنت ~~طلاق أو الطلاق أو طلقتك أو مطلقة فهو صريح لا غير أي ليس صريحه غير لفظ ~~الطلاق وما تصرف منه كالسراح والفراق لأنهما يستعملان في غير الطلاق كثيرا ~~فلم يكونا صريحين فيه كسائر كناياته قال تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~وقال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وليس المراد به الطلاق إذ الآية في ~~الرجعة وهي إذا قاربت انقضاء عدتها أن يمسكها برجعة وإما أن يتركها حتى ~~تنقضي عدتها فالمراد بالتسريح في الآية قريب من معناه اللغوي وهو الإرسال ~~غير أمر نحو طلقي وغيره مضارع نحو أطلقك وغير مطلقة بكسر اللام اسم فاعل ~~فلا تطلق به لأنه يدل على الإيقاع قال الشيخ تقي الدين في المسودة في ~~البيوع بعد أن ذكر ألفاظ العقود بالماضي والمضارع واسم الفاعل واسم § PageV12P212 ~~<213> المفعول وإنها لا تنعقد بالمضارع وما كان من هذه الألفاظ محتملا فإنه ~~يكونكناية حيث تصح الكناية كالطلاق ونحوه ويعتبر دلالات الأحوال وهذا الباب ~~عظيم المنفعة خصوصا في الخلع وبابه وإذا أتى بصريح الطلاق غير حاك ونحوه ~~وقع نواه أو لم ينوه لأن سائر الصرائح لا تفتقر إلى نية فكذا صريح الطلاق ~~فيقع ولو كان الآتي بالصريح هازلا أو لاعبا حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه وسنده ما روى أبو هريرة مرفوعا ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق ~~والرجعة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن غريب أو كان مخطئا قياسا ~~على الهازل وهو أي قوله أنت طالق ونحوه إنشاء كسائر صيغ الفسوخ والعقود ~~وقال الشيخ هذه صيغ إنشاء من حيث إنها تثبت الحكم وبها تم ms2745 وهي أخبار ~~لدلالتها على المعنى الذي في النفس وهذا المعنى الذي أشار إليه يطرد في كل ~~إنشاء وطلب وإن قال امرأتي طالق أو قال عبدي حر أو قال أمتي حرة وأطلق ~~النية فلم ينو معينا ولا مبهما من زوجاته ولا عبيده ولا إمائه طلق جميع ~~نسائه وعتق عبيده وإماؤه لأنه مفرد مضاف فيعم كما تقدم في العتق ولو قال ~~لامرأته كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت له أنت طالق ~~بفتح التاء أو كسرها فلم يقله طلقت § PageV12P213 ~~<214> لوجود الصفة أو قاله طلقت لأنه واجهها بالطلاق ولو قاله وعلقه بشرط ~~طلقت أيضا لأنه لم يقل لها مثله لأن المعلق غير المنجز قال ابن الجوزي وله ~~التمادي إلى قبيل الموت انتهى ولو نوى في وقت كذا ونحوه تخصص به لأن تخصيص ~~اللفظ العام بالنية كثيرا أشار إليه في بدائع الفوائد وتبعه في المنتهى ~~وغيره ومجرد النية لا يخرج لفظه عن مماثلة لفظها وإن قال لها أي لمن قال ~~لهما كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق وقالت له أنت طالق أنت ~~طالق بفتح التاء طلقت كما لو واجهها بذلك ابتداء للإشارة والتعيين فسقط حكم ~~اللفظ وإن قال لزوجته أنت طالق وادعى أنه أراد بقوله طالق من وثاق أو ادعى ~~أنه أراد أن يقول أطلقتك فسبق لسانه فقال طلقتك أو ادعى أنه أراد أن يقول ~~طاهر فسبق لسانه فقال طالق أو ادعى أنه أراد بقوله أنت مطلقة من زوج كان ~~قبله لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه أعلم بنيته ولم يقبل ذلك منه ~~في الحكم لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر عرفا وإذ يبعد إرادة ذلك وكذا الحكم ~~لو قال لها أنت طالق وقال أردت إن قمت فتركت الشرط ولم أرد طلاقا أو قال ~~أنت طالق إن قمت وقال § PageV12P214 ~~<215> أردت وقعدت فتركته ولم أرد طلاقا فيدين ولا يقبل حكما فإن صرح في ~~اللفظ بالوثاق فقال طلقتك من وثاقي أو من وثاق لم يقع عليه الطلاق ms2746 لأن ما ~~يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط ولو قيل له أي للزوج أطلقت ~~امرأتك أو قيل له امرأتك طالق فقال نعم وأراد الكذب طلقت لأن نعم صريح في ~~الجواب والجواب الصريح بلفظ صريح ألا ترى أنه لو قيل له ألفلان عليك كذا ~~فقال نعم كان إقرارا أو قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها وأراد الكذب طلقت ~~لأنه صريح يحتاج إلى نية ولو قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد الكذب لم تطلق ~~لأنه كناية ومن أراد الكذب لم ينو الطلاق ولو حلف بالله على ذلك أي على أنه ~~لا امرأة له ولم يرد به الطلاق وإلا بأن لم يرد به الكذب بل نوى الطلاق ~~طلقت امرأته كسائر الكنايات ولو قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك ~~فإن أراد بذلك الإيقاع وقع كالكناية وإن قال أردت أني علقت طلاقها بشرط ولم ~~يوجد قبل منه ذلك لأن لفظه يحتمله ولو قيل له أي للزوج أخليتها أي أخليت ~~زوجتك ونحوه وقال نعم فكناية لا تطلق بذلك حتى ينوي به الطلاق لأن السؤال ~~منطو في الجواب وهو كناية وكذا ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة أو لا امرأة ~~لي فهو كناية لا يقع إلا بنية ولو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ليس § PageV12P215 ~~<216> امرأة ترضيني أو لم ينو شيئا لم يقع طلاقه ومن أشهد بينة على نفسه ~~بطلاق ثلاث أي أقر أنه وقع عليه الطلاق الثلاث وكان تقدم منه يمين توهم ~~وقوعها عليه ثم استفتى عن يمينه فأفتي بأنه لا شيء عليه فيها لم يؤاخذ ~~بإقراره بوقوع الطلاق الثلاث لمعرفة مستنده في إقراره بوقوع الطلاق ويقبل ~~قوله ب يمينه أن مستنده ذلك في إقراره إن كان ممن يجهل مثله ذكره الشيخ ~~وجزم به في المنتهى لكن مقتضى كلامه في شرحه أن المقدم يقبل قوله بغير يمين ~~وتقدم ذلك آخر باب الخلع ولو قيل له ألم تطلق امرأتك فقال بلى طلقت لأنها ~~جواب النفي وإن قال نعم طلقت ms2747 امرأة غير النحوي لأنه لا يفرق بينهما في ~~الجواب بخلاف النحوي فلا تطلق امرأته لأن نعم ليست جوابا للنفي ويأتي ~~تحقيقه في الإقرار وإن لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها أو ألبسها ثوبا أو ~~أخرجها من دارها أو قبلها ونحوه كما لو دفع إليها شيئا فقال هذا طلاقك طلقت ~~فهو صريح نص عليه لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا الفعل طلاقا منه فكأنه قال ~~أوقعت عليك طلاقا هذا الفعل من أجله لأن الفعل بنفسه لا يكون طلاقا فلا بد ~~من تقديره فيه ليصح لفظه به فيكون صريحا فيه يقع به من غير نية فلو فسره ~~بمحتمل أي بما يحتمل عدم الوقوع أو نوى أن هذا سبب طلاقك في زمان بقدر هذا § PageV12P216 ~~<217> الزمان قبل منه ذلك حكما لأن لفظه يحتمله ولا مانع يمنعه وإن طلق ~~زوجته أو ظاهر منها ثم قال عقبه لضرتها شركتك معها أو أنت مثلها أو أنت كهي ~~أو أنت شريكتها فصريح في الضرة في الطلاق والظهار لا يحتاج إلى نية لأنه ~~جعل الحكم فيهما واحدا إما بالشركة في اللفظة أو بالمماثلة وهذا لا يحتمل ~~غير ما فهم منه فكان صريحا كما لو أعاده عليها بلفظه ويأتي حكم الإيلاء في ~~بابه وإن قال لامرأته أنت طالق لا شيء طلقت أو أنت طالق طلقة لا تقع عليك ~~أو لا ينقص بها عدد الطلاق طلقت لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح ~~كاستثناء الجميع وإن كان ذلك خبرا فهو كذب لأن الشيء إذا أوقعه وقع وإن قال ~~لها أنت طالق أو لا أو أنت طالق واحدة أو لا لم يقع طلاقه لأن هذا استفهام ~~فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لإيقاع الطلاق وتخالف المسألة قبلها لأنه ~~إيقاع لم يعارضه استفهام وإن كتب صريح طلاقها أي امرأته بما يتبين أي يظهر ~~وقع الطلاق وإن لم ينوه لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق أشبهت النطق ~~ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~مأمورا ms2748 بتبليغ الرسالة فبلغ بالقول مرة وبالكتابة أخرى ولأن كتاب القاضي ~~يقوم مقام لفظه في إثبات الديون ويتوجه عليه صحة الولاية بالخط § PageV12P217 ~~<218> ذكره في الفروع وإن كتب كناية طلاقها بما يبين فهو كناية على قياس ما ~~قبله وإن نوى بكتابه طلاق امرأته تجويد خطه أو غم أهله أو تجربة قلمه لم ~~يقع طلاقه لأنه إذا نوى تجويد خطه أو تجربة قلمه لم يقع طلاقه لأنه إذا نوى ~~تجويد خطه أو تجربة قلمه ونحوه فقد نوى غير الطلاق ولو نوى باللفظ غير ~~الإيقاع لم يقع فهنا أولى وما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي ~~عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به إنما يدل على مؤاخذتهم بما نووه ~~عند العمل به وهذا لم ينو طلاقا يؤاخذ به ويقبل منه ذلك حكما لأن ذلك يقبل ~~في اللفظ الصريح على قول فهنا أولى وإن كتبه أي صريح طلاق امرأته بشيء لا ~~يتبين مثل إن كتبه بإصبعه على وسادة ونحوها أو على شيء لا يثبت عليه خط ~~كالكتابة على الماء أو في الهواء لم يقع طلاقه لأن هذه الكتابة بمنزلة ~~الهمس بلسانه بما لا يسمع فلو قرأ ما كتبه وقصد القراءة لم يقع طلاقه كلفظ ~~الطلاق إذا قصد به الحكاية ونحوها ويقبل منه ذلك حكما ويقع بإشارة مفهومة ~~من أخرس فقط لأنه يفهم منها الطلاق أشبهت الكتابة فلو لم يفهمها أي الإشارة ~~إلا البعض فكناية بالنسبة إليه وتأويله أي الأخرس مع الصريح من الإشارة ~~كالنطق أي كتأويله مع النطق فيما يقبل أو يرد على ما تقدم تفصيله تتمة قال ~~في الشرح وإن أشار الأخرس بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن إشارته لا ~~تكفي انتهى وفيه نظر إذا نواه § PageV12P218 ~~<219> وكتابته أي الأخرس بما يبين طلاق كالناطق وأولى فأما القادر على ~~الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة ولو كانت مفهومة لقدرته على النطق وصريحه أي ~~الطلاق بلسان العجم بهشتم بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفتح ~~المثناة فوق لأن هذه اللفظة في ms2749 لسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه فأشبهت ~~لفظ الطلاق بالعربية ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة في لسانهم لم يكن في ~~العجمية صريح للطلاق ولا يضر كونه بمعنى خليتك فإن معنى طلقتك خليتك أيضا ~~إلا أنه لما كان موضوعا له ومستعملا فيه كان صريحا فإذا قاله أي بهشتم من ~~يعرف معناه من عربي أو عجمي وقع نواه من واحدة أو أكثر لأنه ليس له حد مثل ~~الكلام العربي فإن أطلق فواحدة فإن زاد بسيار طلقت ثلاثا لأن مؤداة ذلك في ~~لغتهم وإن قاله عربي ولا يفهمه لم يقع أو نطق عجمي بلفظ الطلاق بالعربية ~~ولا يفهمه لم يقع طلاقه لأنه لم يختر الطلاق لعدم علمه معناه وإن نوى موجبه ~~أي موجب هذا القول الذي لم يعرف معناه لأنه لا يتحقق اختياره لما يعلمه ~~أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها § PageV12P219 ~~<220> فصل والكنايات في الطلاق نوعان ظاهرة وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة ~~لأن معنى الطلاق فيها أظهر وهي أي الكنايات الظاهرة ست عشرة كناية أنت خلية ~~هي في الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة خلية كناية عن ~~الطلاق قاله الجوهري وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية ويفرق بينهما قاله في ~~المبدع وبريئة بالهمز وتركه وبائن أي منفصلة وبتة أي مقطوعة وبتلة أي ~~منقطعة وسميت مريم البتول لانقطاعها عن النكاح بالكلية وأنت حرة لأن الحرة ~~هي التي لا رق عليها ولا شك أن النكاح رق وفي الخبر فاتقوا الله في النساء ~~فإنهن عوان عندكم أي أسراء والزوج ليس له على الزوجة إلا رق الزوجية فإذا ~~أخبر بزوال § PageV12P220 ~~<221> الرق فهو الرق المعهود وهو رق الزوجية وأنت الحرج بفتح الحاء والراء ~~يعني الحرام والإثم وحبلك على غاربك هو مقدم السنام أي أنت مرسلة غير ~~مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي ~~عليك السبيل الطريق يذكر ويؤنث ولا سلطان لي عليك وأعتقك وغطي شعرك وتقنعي ~~وأمرك بيدك النوع الثاني خفية لأنها أخفى في الدلالة من الأولى ms2750 وهي الألفاظ ~~الموضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي ~~وخليتك وأنت مخلاة أي مطلقة من قولهم خلى سبيلي فهو مخلى وأنت واحدة أي ~~منفردة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي من استبراء الإماء ويأتي واعتزلي أي ~~كوني وحدك في جانب والحقي بأهلك ولا حاجة لي فيك وما بقي شيء وأعفاك الله ~~والله قد أراحك مني واختاري وجرى القلم وكذا بلفظ الفراق والسراح وما تصرف ~~منهما غير ما تقدم استثناؤه في الصريح وقال ابن عقيل إن الله قد طلقك كناية ~~خفية وكذا فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة وقال الشيخ في رجل قال ~~لزوجته إن أبرأتني فأنت طالق فقالت أبرأك الله مما تدعي النساء على الرجال ~~فظن أنه يبرأ فطلق قال يبرأ مما تدعي النساء على الرجال إن كانت رشيدة § PageV12P221 ~~<222> فهذه المسائل الثلاث أي إن الله قد طلقك وفرق الله بيني وبينك في ~~الدنيا والآخرة وأبرأك الله الحكم فيها سواء ونظير ذلك إن الله قد باعك في ~~إيجاب البيع أو قد أقالك في الإقالة ونحو ذلك كإن الله قد آجرك أو وهبك ~~والبراءة فيما تقدم صحيحة ولو جهلت ما أبرأت منه على ما تقدم في الهبة من ~~صحة البراءة من المجهول والكناية ولو ظاهرة لا يقع بها طلاق إلا أن ينويه ~~لأن الكناية لما قصرت رتبتها عن الصريح وقف عملها على نية الطلاق تقوية لها ~~ولأنها لفظ يحتمل غير معنى الطلاق فلا يتعين له بدون النية بنية مقارنة ~~للفظ أي يشترط أن تكون النية مقارنة للفظ الكناية فلو تلفظ بالكناية غيرنا ~~وللطلاق ثم نوى بها الطلاق بعد ذلك لم يقع كما لو نوى الطهارة بالغسل قبل ~~فراغه منه وقيل يعتبر إن تقارن أوله قدمه في المحرر وقطع به في شرح المنتهى ~~فلو قارنت الجزء الثاني من الكناية دون الأول لم يقع الطلاق لأن ما بقي لا ~~يصلح للإيقاع بعد إتيانه بالجزء الأول من غير نية قال في الشرح فإن وجدت في ~~أوله وعزبت عنه في سائره ms2751 وقع خلافا لبعض الشافعية أو يأتي مع الكناية بما ~~يقوم مقام نية الطلاق كحال خصومة وغضب وجواب سؤالها الطلاق فيقع الطلاق ممن ~~أتى بكناية إذن ولو بلا نية لأن دلالة الحال كالنية بدليل أنها تغير حكم ~~الأقوال والأفعال فإن من قال يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان § PageV12P222 ~~<223> مدحا ولو قال حال الشتم كان ذما وقذفا فلو ادعى في هذه الأحوال أي ~~حال الخصومة والغضب وسؤالها الطلاق أنه ما أراد الطلاق أو ادعى أنه أراد ~~غيره أي غير الطلاق دين لاحتمال صدقه ولم يقبل في الحكم لأنه خلاف ما دلت ~~عليه الحال ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة روي ذلك عن ~~علي وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة في وقائع مختلفة ولا يعرف ~~لهم مخالف من الصحابة ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثا كما لو ~~طلق ثلاثا وإفضاؤه إلى البينونة ظاهر وظاهره لا فرق بين المدخول بها وغيرها ~~لأن الصحابة لم يفرقوا وكان الإمام أحمد يكره الفتيا في الكنايات الظاهرة ~~مع ميله أنها ثلاث § PageV12P223 ~~<224> وعنه يقع بالكناية الظاهرة ما نواه اختاره جماعة منهم أبو الخطاب لما ~~روى ركانة أنه طلق امرأته فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال والله ~~ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان وفي ~~لفظ قال هو على ما أردت رواه أبو داود وصححه ابن ماجه والترمذي وقال سألت § PageV12P224 ~~<225> § PageV12P225 ~~<226> محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك وهو لا يطلق ثلاثا فعليها أي على ~~رواية أنه يقع ما نواه إن لم ينو مع الإتيان بالكناية الظاهرة بنية الطلاق ~~عددا فواحدة كما لو قال لها أنت طالق ويقبل منه حكما بيان ما نواه بالكناية ~~الظاهرة أو أنه لم ينو شيئا بناه على الرواية الثانية لأنه أدرى بنيته ويقع ~~عليه ms2752 واحدة ويقع ثلاث في أنت طالق بائن أو أنت طالق ألبتة أو أنت طالق بلا ~~رجعة لماتقدم في الكناية الظاهرة قال في الشرح ولا يحتاج إلى نية لأنه وصف ~~بها الطلاق الصريح ولو قال لزوجته أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة بتة وقع ~~رجعيا لأنه وصف الواحدة بغير وصفها فألغى وأنت طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا ~~واحدة يقع ثلاث ويقع بالكناية الخفية ما نواه من واحدة أو أكثر لأن اللفظ ~~لا دلالة له على العدد والخفية ليست في معنى الظاهرة فوجب اعتبار النية إلا ~~أنت واحدة فيقع بها واحدة وإن نوى ثلاثا قاله القاضي والموفق ولم يستثنها ~~في المنتهى وغيره فهي كغيرها من الكنايات الخفية لأن معناها كما تقدم أنت ~~منفردة وذلك لا ينافي أن ينوي بها أكثر من طلقة فإن لم ينو من أتى بكناية ~~خفية عددا وقع واحدة رجعية إن § PageV12P226 ~~<227> كانت مدخولا بها وإلا بأن لم تكن المطلقة مدخولا بها وقعت واحدة ~~بائنة لأنها إنما تقتضي الترك كما يقتضيه صريح الطلاق من غير اقتضاء ~~للبينونة فوقع واحدة رجعية كما لو أتى بصريح الطلاق وما لا يدل على الطلاق ~~نحو كلي واشربي واقعدي وقومي وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة لا يقع ~~به طلاق ولو نواه لأنه لا يحتمل الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية ~~وفارق ذوقي وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره لقوله تعالى ذوقوا عذاب الحريق ~~يتجرعه ولا يكاد يسيغه بخلاف كل واشرب قال تعالى فكلي واشربي وقري عينا ~~وكذا قوله أنا طالق أو أنا منك طالق أو أنا منك بائن أو حرام أو بريء فلا ~~يقع به طلاق وإن نواه لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية فلم ~~يقع وإن نوى كالأجنبي ولأن الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم تقع ~~إزالة الملك بالإضافة إلى المالك كالعتق ويدل له أن الرجل لا يوصف بأنه ~~مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة وإن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أو أنت علي ~~حرام أو ms2753 ما أحل الله علي حرام أو الحل علي حرام زاد في الرعاية أو حرمتك ~~فهو ظهار لأنه صريح فيه فلا يكون كناية في الطلاق و§ PageV12P227 ~~<228> لا يكون الطلاق كناية في الظهار ولا يقع به طلاق ولو نواه لأن الظهار ~~تشبيه بمن تحرم على التأبيد والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد ولو صرح به فقال ~~بعد قوله أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لأنه لا يصلح ~~الكناية به عنه ذكره في الشرح وفي المبدع وإن قال فراشي علي حرام ونوى ~~امرأته فظهار قال ابن عباس في الحرام تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإن نوى فراشه الحقيقي فيمين ~~عليه كفارته عند المخالفة لما يأتي في الأيمان وإن قال ما أحل الله علي ~~حرام أعني به الطلاق تطلق لأنه صريح بلفظ الطلاق ثلاثا لأن الطلاق معرف ~~بالألف واللام وهو مقتضى الاستغراق وإن عني به طلاقا فواحدة لأنه صريح في ~~الطلاق وليس فيه ما يقتضي الاستغراق وليس هذا صريحا في الظهار إنما هو § PageV12P228 ~~<229> صريح في التحريم وهو ينقسم إلى قسمين فإذا بين لفظه إرادة صريح ~~الطلاق صرف إليه وأنت علي كالميتة والدم وفي الفروع والمبدع والخمر يقع ما ~~نواه من الطلاق لأنه يصلح أن يكون كناية فيه والظهار إذا نواه أن يقصد ~~تحريمها عليه مع بقاء نكاحها لأنه يشبهه واليمين إن أراد بذلك ترك وطئها ~~وأقام ذلك مقام والله لا وطئتك لا تحريمها ولا طلاقها وفائدته ترتب الحنث ~~والبر ثم ترتب الكفارة بالحنث قال في المبدع وفي ذلك نظر من حيث إن قوله ~~كالميتة ليس بصريح في اليمين لأنه لو كان صريحا لما انصرف إلى غيرها بالنية ~~وإذا لم يكن صريحا لم يلزمه الكفارة لأن اليمين بالكناية لا ينعقد لأن ~~الكفارة إنما تجب لهتك القسم فإن نوى بذلك الطلاق ولم ينو عددا وقع واحدة ~~لأنها اليقين وإن لم ينو بذلك شيئا فهو ظهار لأن معناه أنت حرام علي ~~كالميتة والدم ولو قال ms2754 علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني فلغو ~~لا شيء فيه مع الطلاق لأنه لا يقتضي تحريم شيء مباح بعينه ومع نية تحريم ~~الزوجة أو قرينة تدل على إرادة ذلك فهو ظهار لأنه يحتمله وقد صرفه إليه ~~بالنية فتعين له قال في الفروع في الظهار ويتوجه الوجهان إن نوى به طلاقا ~~وأن العرف قرينة قال في تصحيح الفروع الصواب أنه يكون طلاقا بالنية لأن هذه ~~الألفاظ أولى أن تكون كناية من قوله اخرجي ونحوه قال والصواب أن العرف ~~قرينة والله أعلم ويأتي في بابه أي باب الظهار وإن قال حلفت بالطلاق وكذب ~~بأن لم يكن حلف لم يصر § PageV12P229 ~~<230> حالفا كما لو قال حلفت بالله وكان كاذبا ويلزمه إقراره في الحكم لأنه ~~تعلق به حق إنسان معين أشبه ما لو أقر بمال ثم قال كذبت ولا يلزمه الطلاق ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأنه لم يحلف واليمين إنما تكون بالحلف ولو قالت ~~زوجته حلفت بالطلاق للثلاث فقال لم أحلف إلا بواحدة أو قالت علقت طلاقي على ~~قدوم زيد فقال لم أعلقه إلا على قدوم عمرو كان القول قوله لأنه أعلم بحال ~~نفسه فصل وإذا قال لامرأته أمرك بيدك فهو توكيل منه لها في الطلاق لأنه إذن ~~لها فيه ولا يتقيد ذلك بالمجلس بل هو على التراخي لقول علي ولم يعرف له ~~مخالف في الصحابة فكان كالإجماع ولأنه نوع تملك في الطلاق فملكه المفوض ~~إليه في المجلس وبعده كما لو جعله الأجنبي ولها أن تطلق نفسها ثلاثا أفتى ~~به أحمد مرارا ورواه البخاري في تاريخه عن عثمان وقاله علي § PageV12P230 ~~<231> وابن عمر وابن عباس وفضالة ونصره في الشرح لما روى أبو داود والترمذي ~~بإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو ثلاث ~~قال البخاري هو موقوف على أبي هريرة ولأنه § PageV12P231 ~~<232> يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات ~~الثلاث كقوله طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة ولا يدين لأنه ~~خلاف ms2755 مقتضى اللفظ وهو أي الطلاق في يدها على التراخي كما سبق ما لم يفسخ أو ~~يطأ فلا تطلق نفسها بعد لأن ذلك وكالة فتبطل إذا فسخها بالقول أو أتى بما ~~يدل على فسخها والوطء يدل على الفسخ وكذلك الحكم إن جعله أي أمرها في يد ~~غيرها أي الزوجة بأن جعل أمرها بيد زيد مثلا فله أن يطلقها ثلاثا ما لم ~~يفسخ أو يطأ لما تقدم وإن قال لها اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق نفسها ~~أكثر من واحدة وتقع رجعية حكاه أحمد عن ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت § PageV12P232 ~~<233> وعائشة وغيرهم ولأن اختاري تفويض معين فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم ~~وهو طلقة رجعية لأنهما بغير عوض بخلاف أمرك بيدك فإن أمر مضاف فيتناول جميع ~~أمرها إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك أي من واحدة سواء جعله بلفظه بأن يقول ~~اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات إن شئت أو جعله بنيته بأن ينوي بقوله ~~اختاري عددا اثنين أو ثلاثا لأنه كناية خفية فيرجع في قول ما يقع بها إلى ~~نيته كسائر الكنايات الخفية فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما ~~نوى فيرجع إلى نيته لأنها كناية خفية وإن نوى الزوج ثلاثا فطلقت أقل منها ~~أو من ثلاث كاثنتين أو واحدة وقع ما طلقته دون ما نواه لأن النية لا يقع ~~بها الطلاق وإنما يقع بتطليقها ولذا لو لم تطلق لم يقع شيء فلو كرر لفظ ~~الخيار بأن ذكره مرتين وأكثر بأن قال اختاري اختاري اختاري فإن نوى إتمامها ~~وليس نيته ثلاثا ولا اثنتين فواحدة أو نوى واحدة فواحدة نصا لأنها اليقين ~~وإن أراد ثلاثا فثلاث نصا لأنها كناية خفية فيقع ما نواه بها كما تقدم ~~خصوصا مع تكرارها ثلاثا وليس لها أي للمقول لها اختاري أن تطلق إلا ما داما في § PageV12P233 ~~<234> المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ~~وجابر لأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول وأما ms2756 قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ~~فإنه جعل لها الخيار على التراخي وأما طلقي نفسك وأمرك بيدك فتوكيل يعم ~~الزمان ما لم يقيده بخلاف مسألتنا إلا أن يجعل لها أكثر من ذلك بأن يقول ~~لها اختاري نفسك يوما أو أسبوعا أو شهرا ونحوه فتملكه إلى انقضاء ذلك فإن ~~قاما أي الزوجان من المجلس بعد أن خيرها وقبل الطلاق بطل خيارها أو قام ~~أحدهما من المجلس بطل الخيار لأن § PageV12P234 ~~<235> القيام يبطل الذكر فهو إعراض بخلاف المقصود أو خرجا من الكلام الذي ~~كانا فيه إلى غيره بطل خيارها بالإعراض عنه وإن كان أحدهما أي الزوجين ~~قائما فركب أو مشى بطل خيارها للتفرق ولا يبطل خيارها إن قعد من كان قائما ~~منهما أو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت إذ لا دلالة لذلك على الإعراض ~~ولو طال المجلس ما لم يتشاغلا بما يقطعه وإن تشاغلت بالصلاة بطل خيارها ~~للتشاغل وإن كانت حين خيارها في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها لأنه لا يدل ~~على إعراضها وإن أضافت إليها ركعتين أخريين بطل للتشاغل أو كانت راكبة ~~فسارت بطل خيارها للتفرق ولا يبطل خيارها إن أكلت يسيرا أو قالت بسم الله ~~أو سبحت شيئا يسيرا أو قالت ادعوا إلي شهودا أشهدهم على ذلك لأنه لا إعراض ~~منها وإن جعله أي الخيار لها على التراخي بأن قال اختاري إذا شئت أو متى ~~شئت أو متى ما شئت ونحوه أو قال لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فهو على ~~التراخي لحديث عائشة وإن قال لها اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فإن ~~ردته في اليوم الأول بطل الخيار كله فلا خيار لها في غد ولا ما بعده لأنه ~~خيار واحد في مدة واحدة فإذا بطل أوله بطل فيما بعده بخلاف ما لو § PageV12P235 ~~<236> قال لها اختاري اليوم وبعد غد فإنها إذا ردته في اليوم الأول لم يبطل ~~بعد غد لأنهما خياران منفصل أحدهما من صاحبه وإن ms2757 قال اختاري نفسك اليوم ~~واختاري نفسك غدا فردته في اليوم الأول لم يبطل الخيار في اليوم الثاني ~~لأنهما خياران كما دل عليه إعادة الفعل ولو خيرها شهرا فاختارت نفسها ثم ~~تزوجها أو لم تخترها لكن طلقها ثم تزوجها لم يكن لها عليه خيار لأن الخيار ~~المشروط في عقد لا يثبت في عقد سواه كالبيع وإن جعله أي الخيار لها اليوم ~~كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها لأنه توكيل ~~وقد رجع فيه ولفظه الأمر بأن ينوي بذلك تفويض الطلاق إليها والخيار كناية ~~في حق الزوج ويفتقر إلى نية كسائر الكنايات فلفظة الأمر كناية ظاهرة ولفظة ~~الخيار كناية خفية كما تقدم في أول الكنايات فإن نوى الزوج بهما أي بأمرك ~~بيدك وباختاري نفسك الطلاق في الحال وقع الطلاق في الحال ولم يحتج وقوعه ~~إلى قبولها كسائر الكنايات وإن لم ينو إيقاعه في الحال بل نوى تفويضه إليها ~~فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت افتقر وقوعه إلى نيتها لأنه كناية أشبه ~~ما لو أوقعه هو بكناية وإن قبلته بلفظ الصريح بأن قالت طلقت نفسي وقع من ~~غير نية لعدم افتقاره إليها § PageV12P236 ~~<237> وإن اختلفا في نيتها الطلاق فقولها لأنها أدرى بنيتها وإن اختلفا في ~~رجوعه بأن قال رجعت قبل الإيقاع وقالت بل بعده فقوله لأن الأصل بقاء العصمة ~~كما لو اختلفا في نيته فإن القول قوله لأنه أدرى بها وإن قال لها اختاري ~~نفسك فقالت اخترت فقط أو قالت قبلت فقط ولو مع النية لم يقع الطلاق أو قالت ~~أخذت أمري أو قالت اخترت أمري أو قالت اخترت زوجي لم يقع الطلاق لقول عائشة ~~قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكان طلاقا وقالت لما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه وبدأ بي فقال إني لمخبرك خبرا فلا عليك أن ~~لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال إن الله تعالى قال يا أيها النبي قل ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ms2758 حتى بلغ إن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فقلت أفي هذه أستأمر أبوي فإني أريد ~~الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل ما فعلت متفق عليه ولأنها مخيرة لم يوجد منها ما يدل على قطع النكاح ~~فلم يقع بها طلاق كالمعتقة تحت عبد § PageV12P237 ~~<238> فلا يقع بها حتى تقول مع النية أي نية الطلاق اخترت نفسي أو اخترت ~~أبوي أو اخترت الأزواج أو اخترت لا تدخل علي ونحوه مما يدل على معنى الطلاق ~~ويجوز أن يجعل الزوج أمرها بيدها بعوض منها أو من غيرها ممن يصح تبرعه ~~وحكمه أي حكم جعل أمرها بيدها بعوض حكم ما أي حكم جعل أمرها بيدها لا عوض ~~له في أن له الرجوع فيما جعل لها وفي أنه يبطل جعله لها ذلك بالوطء والفسخ ~~لأنه وكالة كما تقدم فإذا قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد ~~وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار نفسها لجعله ذلك لها ما لم يرجع أو يطأ لأن ~~التوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه فإن رجع أو وطئها بطل تخييرها لرجوعه عنه ~~وإن قال لزوجته طلقي نفسك فهو على التراخي لأنه فوضه إليها فأشبه أمرك بيدك ~~وهو أي قوله طلقي نفسك توكيل لها في طلاق نفسها يبطل برجوعه وفسخه ووطئها ~~كما تقدم فإن قالت اخترت نفسي أو اخترت أبوي أو الأزواج ونوت الطلاق وقع ~~لأنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعه أشبه ما لو أوقع بلفظه ما احتمله إلا أن ~~يجعل لها أكثر منها إما بلفظه أو نيته لأن الطلاق § PageV12P238 ~~<239> يكون واحدة وثلاثا فقد نوى بلفظه ما احتمله ولو قال طلقي نفسك ثلاثا ~~فقالت طلقت نفسي طلقت ثلاثا بنيتها كما لو قال الزوج طلقتك ونوى به ثلاثا ~~وتملك بقوله طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق ما تملك بقوله لها أمرك بيدك ~~فتملك الثلاث لأن الطلاق في الأول مفرد مضاف فيعم وفي الثاني معرف باللام ~~الصالحة للاستغراق فيعم ولا يقع الطلاق بقولها لزوجها ms2759 أنت طالق أو أنت مني ~~طالق أو طلقتك لما روى أبو عبيد والأثرم أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال ~~ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس إن الطلاق لك وليس لها عليك ~~واحتج به أحمد ولأن الرجل لا يتصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة قال ~~في الروضة صفة طلاقها طلقت نفسي أو أنا منك طالق وإن قالت أنا طالق لم يقع ~~وحكم الوكيل الأجنبي حكمها أي الزوجة فيما تقدم والمراد بالأجنبي غير ~~الزوجة ولو كان قريبا للزوج أو الزوجة فيقع الطلاق بإيقاعه أي الوكيل ~~الصريح بأن يقول هي طالق ونحوه أو ب § PageV12P239 ~~<240> كناية بنية الطلاق لأن وكيل كل إنسان يقوم مقامه فيقع منه بالكناية ~~ولو وكل فيه بصريح بأن قال له طلقها أو وكلتك أن تطلقها ونحوه لأنه حيث أتى ~~بالكناية مع النية صدق عليه أنه طلقها ولفظ أمر واختيار وطلاق للتراخي في ~~حق وكيل فإذا قال له أمر فلانة بيدك أو اختر طلاقها أو طلقها ملك على ~~التراخي وتقدم بعض ذلك في آخر كتاب الطلاق ووجب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم تخيير نسائه وتقدم في الخصائص وخيرهن وبدأ بعائشة وتقدم قريبا وإن ~~وهبها أي وهب الزوج زوجته لأهلها بأن قال وهبتها لأبيها أو أخيها ونحوه أو ~~لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت بالبناء للمفعول أي رد الموهوب له من أهلها أو ~~الأجنبي أو هي الهبة فلغو روي عن ابن مسعود ولأن ذلك تمليك للبضع فافتقر ~~إلى القبول كقوله اختاري وأمرك بيدك أو قبل موهوب له الهبة لكن لم ينو ~~الزوج بالهبة طلاقا فلغو § PageV12P240 ~~<241> أو قبل موهوب له ونواه أي الزوج الطلاق ولم ينوه موهوب له فلغو لأنه ~~كناية في حق كل من الواهب والموهوب له فإن لم يقترن بنيتهما لم يقع كسائر ~~الكنايات كبيعها أي كما لو باع زوجته لغيره كأن يقول بعتك لزيد مثلا فلا ~~يقع طلاق ولو نواه وقبله زيد ونواه نصا لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه ~~معاوضة والطلاق مجرد إسقاط وذكر ابن ms2760 حمدان إن ذكر عوضا معلوما طلقت مع ~~النية والقبول وإن قبلت بالبناء للمفعول أي قبلها موهوب له غيرها أو هي إن ~~وهبت لنفسها وصفة قبول أهلها أن يقولوا قبلناها نص عليه وكذا الأجنبي أو هي ~~فواحدة رجعية إذ نواها أو أطلق نية الطلاق لأنه لفظ محتمل فلا يحتمل على ~~أكثر من واحدة عند الإطلاق كقوله اختاري وكانت رجعية لأنها طلقة لمن عليها ~~عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت رجعية كما لو قال لها أنت طالق أو ~~دلت دلالة الحال على إرادة الطلاق منهما فيعمل بها لقيامها مقام النية وإن ~~نوى كل من واهب وموهوب له بالهبة والقبول ثلاثا أواثنتين وقع ما نواه لأن ~~لفظه يحتمله كبقية الكنايات الخفية وتعتبر نية موهوب له بالقبول الطلاق كما ~~تعتبر نية واهب بالهبة الطلاق لأن ذلك كناية كما تقدم § PageV12P241 ~~<242> ويقع أقلها إذا اختلفا في النية فإذا نوى أحدهما واحدة والآخر اثنتين ~~فواحدة أو نوى أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا فاثنتان وإن نوى الزوج بالهبة أي ~~بقوله وهبتك لأهلك أو لزيد أو لنفسك الطلاق في الحال من غير توقف على قبول ~~وقع الطلاق في الحال ولم يحتج إلى قبولها كما لو أتى بكناية غيرها ناويا ~~الإيقاع ومن شرط وقوع الطلاق النطق به لما تقدم أول الباب إلا في موضعين ~~تقدما في الباب أحدهما إذا كتب صريح طلاقها بما يبين والثاني إذا طلق ~~الأخرس بالإشارة المفهومة فإن طلق في قلبه لم يقع كالعتق ولو أشار بإصبعه ~~أو أصابعه الثلاثة مع نيته بقلبه لما تقدم نقل ابن هانئ عن أحمد إذا طلق في ~~نفسه لا يلزمه أي الطلاق ما لم يلفظ به أو يحرك لسانه قال في الفروع فظاهره ~~أي النص المذكور يقع ولو لم يسمعه بخلاف القراءة في الصلاة فإنها لا تجزيه ~~حيث لم يسمع نفسه § PageV12P242 ~~<243> قال في الفروع ويتوجه كقراءة في صلاة يعني أنه لا يقع طلاقه إذا حرك ~~لسانه به إلا إذا كان بحيث يسمع نفسه لولا المانع وتقدم ومميز ومميزة في كل ~~ما ms2761 سبق كالبالغين § PageV12P243 ~~<244> باب ما يختلف به عدد الطلاق يعتبر الطلاق بالرجال روي ذلك عن عمر ~~وعلي وعثمان وزيد وابن عباس لأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما لا يختلف ~~بالرق والحرية فكان اختلافه معتبرا بالرجل كعدد المنكوحات ولأن الله تعالى ~~خاطبهم بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم وحديث عائشة مرفوعا الأمة تطليقتان ~~وقرؤها حيضتان § PageV12P244 ~~<245> § PageV12P245 ~~<246> رواية طاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قاله أبو داود مع أن الدارقطني ~~أخرجه في سننه عن عائشة مرفوعا قال طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره فيملك الحر ثلاث تطليقات وإن كان تحته أمة ويملك المعتق بعضه ~~ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة أما الحر فلما تقدم وأما المبعض فلأن تسمية ~~الطلاق في حقه غير ممكنة لأنه لا يتبعض فكمل في حقه ولأن الأصل إثبات ~~الطلقات الثلاث في حق كل مطلق وإنما خولف في حق من كمل فيه الرق لما سبق ~~ففيما عداه يبقى على الأصل ويملك العبد والمكاتب ونحوه كالمدبر والمعلق ~~عتقه بصفة اثنتين أي طلقتين لما تقدم ولو طرأ رقه على الطلاق كلحوق ذمي ~~بدار حرب فاسترق وقد كان طلق اثنتين فلا يملك الثالثة هذا أحد وجهين ~~أطلقهما في الترغيب وقال الموفق ومن تابعه يملك الثالثة لأن الثنتين لما ~~وقعتا كانتا § PageV12P246 ~~<247> غير محرمتين فلا تنقلبان محرمتين برقه وكان الأولى للمصنف أن يجعله ~~غاية لقوله فيملك الحر الثلاث كما يرشد إليه صنيع صاحب الإنصاف والمبدع ~~ويملك القن ونحوه اثنتين وإن كان تحته حرة لما تقدم فلو علق العبد ونحوه ~~الطلاق الثلاث بشرط فوجد بعد عتقه طلقت المعلق طلاقها ثلاثا لملك الثلاث ~~حين الوقوع وإن علق العبد الثلاث بعتقه بأن قال إن عتقت فأنت طالق ثلاثا ثم ~~عتق وقع ثنتان ولغت الثالثة لوقوع الطلاق حال الحرية وملك الثلاث يترتب ~~عليها لا مقارن لها ولو عتق عبد بعد طلقة بأن طلق زوجة طلقة ثم عتق وأعادها ~~برجعة أو عقد ملك تمام الثلاث لأن الطلقة لم تكن محرمة ولو عتق عبد بعد ~~طلقتين لم يملك ms2762 ثالثة أو عتقا أي العبد وزوجته الأمة معا بعد طلقتين نكاحها ~~حتى تنكح زوجا وقعتا محرمتين فلم تنقلبا غير محرمتين فلو عتق بعد طلقتين لم ~~يملك ثالثة لأنهما غيره بشروطه ويأتي في الرجعة لأنه طلق نهاية عدده كالحر ~~إذا طلق ثلاثا وإذا قال الزوج أنت الطلاق أو قال أنت طالق أو قال الطلاق لي ~~لازم أو قال الطلاق يلزمني أو قال يلزمني الطلاق أو قال علي الطلاق ولو لم ~~يذكر المرأة ونحوه أي نحو ما ذكر كعلي يمين بالطلاق فصريح لا يحتاج إلى نية ~~منجزا كان كالأمثلة المذكورة أو معلقا بشرط كقوله أنت الطلاق إن دخلت § PageV12P247 ~~<248> الدار ونحوه أو محلوفا به كأنت الطلاق لأقومن أو لأضربن زيدا فهو ~~صريح وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر نوهت باسمي في العالمينا وأفنيت عمري ~~عاما فعاما فأنت الطالق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثا تماما ولا ينافي ذلك ~~كونه مجازا لأنه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محل له يظهر سوى هذا المحل ~~فتعين فيه ويقع به ثلاث مع نيتها كما لو نواها بانت طالق ومع عدمها أي عدم ~~نية الثلاث بأن نوى واحدة أو أطلق يقع واحدة لأن أهل العرف لا يعتقدونه ~~ثلاثا ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ~~ثلاثا ولا يعتقد أنه طلق واحدة فإن قال الطلاق يلزمني ونحوه كعلي الطلاق ~~وله أكثر من واحدة فإن كان هناك سبب أو نية تقتضي تخصيصا أو تعميما عمل به ~~أي بالسبب أو النية المقتضي للتعميم أو التخصيص وإلا أي وإن لم يكن هناك ~~سبب ولا نية يقتضيان ذلك وقع بالكل أي كل الزوجات واحدة واحدة لعدم المخصص ~~وإذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا فثلاث لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع كقوله ~~أنت طالق ثلاثا ولأن طالق اسم فاعل وهو يقتضي المصدر كما يقتضيه الفعل ~~والمصدر يقع على § PageV12P248 ~~<249> القليل والكثير كنيتها أي الثلاث بأنت طالق ثلاثا أو أنت طالق الطلاق ~~وعنه أي عن أحمد يقع واحدة اختاره أكثر المتقدمين لأن ms2763 هذا اللفظ لا يتضمن ~~عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث ولأن أنت طالق إخبار عن صفة هي عليها ~~فلم تتضمن العدد كقوله حائض وطاهر والأولى أصح والفرق ظاهر لأنه لا يمكن ~~تعددهما في حقها في آن واحد بخلاف الطلاق وإن قال أنت طالق ثلاثا ونوى ~~واحدة فثلاث لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا تعارض الصريح لأنه أقوى ~~منها ولو أوقع طلقة ثم جعلها ثلاثا ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة لأن ~~الواحدة لا تنقلب ثلاثا وإن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا فواحدة لأنه نوى ~~ما لا يحتمله لفظه فلو وقع أكثر منها وقع بمجرد النية وأنت طالق هكذا وأشار ~~بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا لأن التفسير يحصل بالإشارة وذلك يحصل للبيان ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا فإن قال أردت أنها طالق ~~بعدد المقبوضتين قبل منه وقع § PageV12P249 ~~<250> ثنتان لأن ما يدعيه محتمل كما لو فسر المجمل بما يحتمله وفي الرعاية ~~إن أشار بالكل فواحدة وإن لم يقل هكذا بل أشار فقط فطلقة واحدة لأن إشارته ~~لا تكفي وتوقف أحمد قال في الرعاية ما لم يكن له نية فيعمل بها وإن قال ~~لإحدى امرأتيه أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة لأنه طلقها ~~واحدة والإضراب بعد ذلك لا يصح لأنه رفع للطلاق بعد إيقاعه وطلقت الثانية ~~ثلاثا لأنه أوقعها بها ولأن الإضراب إثبات للثاني ونفي للأول وإن قال لها ~~أنت طالق بل هذه طلقتا لما مر وإن قال هذه أو هذه وهذه طالق وقع الطلاق ~~بالثالثة وإحدى الأوليين بقرعة كما لو قال هذه أو هذه بل هذه طالق لأن أو ~~لأحد الشيئين وإن قال لإحدى امرأتيه هذه وهذه أو هذه طالق وقع الطلاق ~~بالأولى وإحدى الأخريين بقرعة كهذه بل هذه أو هذه طالق ويأتي في باب الشك ~~في الطلاق له تتمة ومن قال لزوجته أنت طالق كل الطلاق أو أكثره ب الثاء ~~المثلثة أو أنت طالق جميعه أو منتهاه أو غايته أو أنت طالق ms2764 § PageV12P250 ~~<251> كعدد الحصى ألف أو أنت طالق بعدد الحصى أو القطر أو الريح أو الرمل ~~أو التراب أو الماء ونحوه مما يتعدد كالنجوم والجبال والسفن والبلاد طلقت ~~ثلاثا وإن نوى واحدة لأن هذا يقتضي عددا ولأن الطلاق أقل وأكثر وأقله واحدة ~~وأكثره ثلاث والماء ونحوه تتعدد أنواعه وقطراته أشبه الحصى أو قال يا مائة ~~طالق أو قال أنت مائة طالق ونحوه ثلاثا وإن نوى واحدة لأن ذلك لا يحتمله ~~لفظه وكذا أنت طالق كألف أو أنت طالق كمائة يقع ثلاث فإن نوى بأنت طالق ~~كألف ونحوه في صعوبتها قبل حكما أن لفظه يحتمله إلا في قوله أنت طالق كعدد ~~ألف أو كعدد مائة فلا يقبل قوله أو أنه أراد به واحدة لأن اللفظ لا يحتمله ~~وإن قال أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها طلقت في الحال أو قال أنت طالق ~~بعد مكة طلقت في الحال ويأتي ذلك في باب الطلاق في الماضي والمستقبل وإن ~~قال أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أكبره بالباء الموحدة أو أطوله أو ~~أعرضه أو ملء الدنيا أو ملء البيت ونحوه كالمسجد أو أنت طالق مثل الجبل أو ~~مثل عظم الجبل فواحدة رجعية ما لم ينو أكثر لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا ~~والطلقة الواحدة توصف بأنها تملأ الدنيا ذكرها وأنها أشد الطلاق وأعرضه فإن ~~نوى ثلاثا وقعت لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك § PageV12P251 ~~<252> وكذا لو قال أنت طالق أقصاه فتقع واحدة صححه في الإنصاف وصحح في ~~التنقيح وتصحيح الفروع أنها ثلاث وإن نوى واحدة وتبعهما في المنتهى وإن قال ~~أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثنتين لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها ~~بمقتضى اللغة وإنما يدخل إذا كانت إلى بمعنى مع ولا نوقعه بالشك وإن قال ~~أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقع واحدة لأنها التي بينهما وإن قال أنت طالق ~~طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين فثلاث بفي لأنه يعبر عن ومع لقوله ~~تعالى فادخلي في عبادي فإذا نوى ms2765 ذلك بلفظه قبل منه ووقع ما نواه وإن نوى ~~بأنت طالق طلقة في اثنتين موجبه عند الحساب فاثنتان لأن ذلك مدلول اللفظ ~~عندهم وقد نواه ولو لم يعرفه أي يعرف موجبه عند الحساب قياسا على الحاسب ~~لاشتراكهما في النية وإن قال الحاسب أردت واحدة قبل أو قال غيره أي غير ~~حاسب أردت واحدة قبل منه ذلك لأنه فسر كلامه بما يحتمله وإن لم ينو من قال ~~ذلك شيئا وقع بامرأة الحاسب ثنتان لأنه لفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنتين فوجب ~~العمل به ووقع بغيرها أي بغير امرأة الحاسب واحدة لأن لفظ الإيقاع اقترن ~~بالواحدة و§ PageV12P252 ~~<253> الاثنتان اللتان جعلهما ظرفا لم يعترف بهما لفظ الإيقاع فلا يقع بدون ~~القصد له وإن قال أنت طالق نصف طلقة في نصف طلقة طلقت طلقة بكل حال حاسبا ~~كان أو غيره أراد معنى مع أو لا لأنه لا يتبعض كما يأتي وإن قال لزوجته أنت ~~طالق بعدد ما طلق فلان زوجته وجهل عدده أي عدد ما طلق فلان زوجته فطلقة ~~لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه فصل وجزء طلقة كهي لأن الطلاق لا يتبعض ~~فذكر بعضه ذكر لجميعه حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه فإذا قال أنت طالق ~~نصف طلقة أو ثلثها ونحوه طلقت طلقة أو قال أنت طالق نصفي طلقة أو قال أنت ~~طالق جزءا منها أي من طلقة وإن قل كما لو قال لها أنت طالق جزءا من ألف جزء ~~من طلقة طلقت طلقة لأنه لا يتبعض أو قال لها أنت طالق نصف طلقتين طلقت طلقة ~~لأن نصفهما طلقة وإن قال لها أنت طالق نصفي طلقتين فثنتان لأن نصفي الشيء ~~جميعه فهو كما لو قال لها أنت طالق طلقتين أو قال أنت طالق نصف ثلاث طلقات ~~أو ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أو ثلاث أو خمسة أرباع طلقة ونحوه كستة أخماس طلقة § PageV12P253 ~~<254> وقع ثنتان لأن ثلاثة الأنصاف طلقة ونصف طلقة فيكمل النصف فتصير ثنتين ~~وهكذا تفعل بباقي الأمثلة لأن الطلاق لا يتبعض وإن ms2766 قال أنت طالق ثلاثة ~~أنصاف طلقتين فثلاث لأن نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا وإن قال لها أنت ~~طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة فواحدة لأنه لم يأت بأداة العطف فدل على ~~أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة وأن الثاني يكون بدلا من الأول وأن الثالث ~~يكون بدلا من الثاني البدل هو المبدل أو بعضه قال في الشرح وعلى هذا ~~التعليل أنت طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم تطلق إلا طلقة وكذا إن قال ~~نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة لأن هذه أجزاء الطلقة إلا أن يريد من كل ~~طلقة جزءا فيقع ثلاث أو قال أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة فواحدة لأنه لما ~~لم يقل نصف طلقة وسدس طلقة دل على أن هذه الأجزاء من طلقة غير متغايرة ~~ومجموعها طلقة وإن قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا ~~لأن هذا اللفظ يفهم منه أن كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر إذ لو ~~أراد إضافتها إلى طلقة واحدة لم تحتج إلى تكرار لفظها فلما كرره علمنا أنه ~~لفائدة ولا فائدة له سوى هذا فحملناه عليه وإذا كان كل جزء من طلقة كملت ~~الثلاث ومن قال لزوجته أنت طالق طلقة أو نصف طلقة أو ثلث طلقة § PageV12P254 ~~<255> ونحوه أو أنت نصف طالق أو ثلث طالق أو سدس طالق ونحوه وقع بها طلقة ~~بناء على ما تقدم من أن أنت الطالق صريح وإن قال لزوجات أربع أوقعت بينكن ~~أو أوقعت عليكن أو قال عليكن أو بينكن بلا أوقعت طلقة أو اثنتين أو ثلاثا ~~أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة لأن اللفظ اقتضى اسم الطلقة بينهن لكل واحدة ~~ربعا والطلقتين لكل واحدة نصفا والثلاث لكل واحدة ثلاثة أرباع وتكمل وإلا ~~ربع لكل واحدة طلقة وإن أراد قسمة كل طلقة بينهن وقع الاثنين أي فيما إذا ~~قال أوقعت عليكن أو بينكن اثنتين على كل واحدة اثنتان لأنه يحصل لها بالقسم ~~من كل منهما ربع ms2767 وتكمل بالثلاث أي فيما إذا قال أوقعت عليكن أو بينكن ثلاثا ~~وإلا ربع فيما إذا قال أوقعت بينكن أو عليكن أربعا بكل واحدة ثلاثا وكذا ما ~~بعدها من الصور لما تقدم وإن قال لأربع أوقعت بينكن أو عليكن خمسا أو ستا ~~أو سبعا أو ثمانيا وقع بكل واحدة طلقتان وكذا لو أسقط لفظ أوقعت لأن نصيب ~~كل واحدة من خمسة طلقة وربع ومن ست طلقة ونصف ومن سبع طلقة وثلاثة أرباع ~~ويكمل الكسر في الجميع ومن الثمان كل واحدة طلقتان وإن أوقع على أربع تسعا ~~فأزيد كأوقعت بينكن عشرا فثلاث لما تقدم أو قال أوقعت بينكن طلقة وطلقة ~~فثلاث لأنه لما عطف وجب قسم كل طلقة على حدتها وسواء في ذلك المدخول بها § PageV12P255 ~~<256> وغيرها لأن الواو لا تقتضي ترتيبا وإن قال أوقعت بينكن طلقة فطلقة أو ~~قال أوقعت طلقة ثم طلقة ثم أوقعت بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة أو أوقعت ~~بينكن طلقة طلقن الكل ثلاثا إلا التي لم يدخل بها فإنها تبين بالأولى فلا ~~يلحقها ما بعدها فإن قال لزوجاته أنتن طوالق ثلاثا أو قال طلقتكن ثلاثا ~~طلقن ثلاثا ثلاثا سواء المدخول بها وغيرها فصل وإن قال لزوجته نصفك أو جزء ~~منك أو إصبعك أو يدك ولها يد أو دمك طالق طلقت لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ~~ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع بخلاف زوجتك نصف بنتي أو يدها ~~أو نحوهما فإنه لا يصح النكاح لكن لو قال إصبعك طالق أو يدك طالق ولا أصبع ~~لها في الأولى ولا يد في الثانية لم تطلق أو قال إن قمت فيمينك مثلا طالق ~~فقامت بعد قطعها لم تطلق لأنه أضيف إلى ما ليس منها فلم يقع وفي الأخيرة ~~وجد الشرط ولا يمين لها فلم يقع وإن قال لها شعرك طالق أو ظفرك طالق أو سنك ~~أو لبنك أو منيك طالق تطلق لأن تلك الأجزاء تنفصل عنها مع السلامة فلا تطلق ~~بإضافة الطلاق إليها كالحمل أو قال سوادك أو بياضك طالق لم ms2768 تطلق لأنه عرض ~~أو قال ريقك أو دمعك أو عرقك طالق لم تطلق لأن ذلك ليس جزءا منها أو قال § PageV12P256 ~~<257> روحك طالق لم تطلق لأن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به أشبهت ~~السواد والبياض أو قال حملك طالق لم تطلق لأنه ليس جزءا منها أو قال سمعك ~~أو بصرك طالق لم تطلق لأنه عرض كالبياض والسواد وحياتك طالق تطلق لأنه لا ~~بقاء لها بدونها فأشبه ما لو قال رأسك طالق وإن قال أنت طالق شهرا أو بهذا ~~البلد صح الطلاق وتطلق في جميع الشهور والبلدان لأنه إذا أوقع في شهر أو ~~بلد لم يرتفع في غيره وحكم عتق في الكل أي كل ما تقدم مما يقع أو لا يقع ~~كطلاق فمن قال لقنه يدك أو إصبعك أو حياتك أو جزء منك حر عتق كله وإن قال ~~له شعرك أو ظفرك ونحوه لم يعتق وتقدم في العتق فصل فيما تخالف به المدخول ~~بها غيرها وإن قال لزوجة مدخول بها بوطء أو خلوة عن عقد صحيح أنت طالق أنت ~~طالق ونوى بالثانية الطلاق أي إيقاع طلقة § PageV12P257 ~~<258> أو لم ينو بها أي الثانية إيقاعا ولا تأكيدا طلقت طلقتين لأنه لفظ ~~يقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه مثله وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد ~~فإذا لم توجد رفع مقتضاه كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد ~~المخصص وإن نوى بالثانية التأكيد للأولى أو نوى إتمامها واتصل ذلك بالأولى ~~فواحدة لأنه صرف للثانية عن الإيقاع بنية التأكيد أو الإفهام فلم يقع بها ~~شيء أو كانت الزوجة المقول لها أنت طالق أنت طالق غير مدخول بها فواحدة ولو ~~لم ينو بالثانية التأكيد لأنها تبين بالأولى فلا يلحقها ما بعدها وكذا لو ~~كان النكاح فاسدا ويشترط في اعتبار التأكيد والإفهام أن يكون متصلا فلو قال ~~أنت طالق ثم مضى زمن طويل أي زمن يمكنه الكلام فيه ثم أعاد ذلك للمدخول بها ~~طلقت طلقة ثانية ولم تنفعه نية التأكيد ولا الإفهام لأن التأكيد تابع ms2769 ~~للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل ~~والإفهام نوع من التأكيد اللفظي وإن قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق ونوى ~~بالثالثة التأكيد أي تأكيد الأولى بالثانية وإن أكد الثانية بالثالثة صح ~~التأكيد وقبل منه فيقع ثنتان للاتصال وكذا تأكيد الأولى بهما أي بالثانية ~~والثالثة فيصح ويقبل منه لعدم الفصل أو أكد الأولى لم يقبل لعدم اتصال ~~التأكيد فتقع الثالثة حيث لم يقصد تأكيد الأولى بالثانية وإن أكد بالثانية ~~صح وقبل للاتصال § PageV12P258 ~~<259> وإن قال أطلقت نية التأكيد ولم أعن أولى ولا ثانية فواحدة وإن قال ~~أنت طالق طالق طالق يقع واحدة لأنه لم يعنها بلفظ يقتضي المغايرة ما لم ينو ~~أكثر من واحدة فيقع ما نواه لأن لفظه يحتمله وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ~~وأكد الأولى بالثانية لم يقبل لأنه غاير بينهما أي الثانية وبين الأولى ~~بحرف يقتضي المغايرة ويقتضي العطف وهو حرف العطف وهذا يمنع التأكيد لأن ~~التأكيد عين المؤكد والمغايرة تمنعه وإن أكد الثانية بالثالثة قبل منه ~~لأنها أي الثالثة مثلها أي الثالثة في لفظها فلا مانع من التأكيد وإن قال ~~أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها كالتي عطفها ~~بالواو إن أكد الأولى بالثانية لم يقبل للمغايرة وإن أكد الثانية بالثالثة ~~قبل لأنها مثلها وإن غاير بين الحروف التي عطف بها فقال أنت طالق وطالق ثم ~~طالق أو قال أنت طالق ثم طالق وطالق أو قال أنت طالق وطالق فطالق أو قال ~~أنت طالق وطالق فطالق لم يقبل في شيء منها إرادة التأكيد لا للأولى ولا ~~للثانية لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها في لفظها والتأكيد إنما ~~يكون بتكرير الأول بصورته وإن قال أنت مطلقة أو مسرحة أنت مفارقة وأكد ~~الأولى بهما أي بالثانية والثالثة قبل لأنه لم يغاير بينهما بالحروف ~~الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ بل أعاد اللفظة بمعناها وهذا يعد تأكيدا وإن ~~أتى أي عطف هذه الجمل بالواو أو الفاء أو ثم ms2770 لم يقبل منه إرادة التأكيد ~~لأنه يقتضي المغايرة المانعة من التأكيد § PageV12P259 ~~<260> كما تقدم وإن أتى بشرط أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها فإذا قال ~~أنت طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى لعدم الأداة ~~التي تقتضي التشريك بينهما فلو تعقب إحداهما بشرط بأن قال أنت طالق أنت ~~طالق إن قمت لم يتناول الأخرى فتقع الأولى في الحال والثانية إذا وجد الشرط ~~أو تعقب إحداهما باستثناء كقوله أنت طالق أنت طالق إلا واحدة لم يتناول ~~الأخرى فتقع الثنتان لأنه كاستثناء للكل كما لو قال أنت طالق طلقة إلا طلقة ~~ثم تعقب إحداهما بصفة كأن يقول أنت طالق أنت طالق قائمة لم يتناول الأخرى ~~فتقع الأولى في الحال والثانية إذا قامت بخلاف معطوف مع معطوف عليه فإنهما ~~شيء واحد ولو تعقبه بشرط أو صفة لعاد إلى الجميع لأن حرف العطف يصير ~~الجملتين كالواحدة فإذا قال أنت طالق ثم طالق إن قدم زيد لم تطلق حتى يقدم ~~فيقع طلقتان ولو قال أنت طالق وطالق صائمة طلقت بصيامها طلقتين وإن قال ~~لمدخول بها أنت طالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق أو أنت طالق بل طالق أو أنت ~~طالق طلقة بل طلقتين فثنتان لأن حروف العطف تقتضي المغايرة وبل من § PageV12P260 ~~<261> حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا كذلك لأن اسم الفاعل من ~~المفردات وإن كان متحملا للضمير بدليل أنه يعرب والجملة لا تعرب وإن قال ~~أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة لأنه قد صرح بنفي الأول ثم أثبته بعد نفيه ~~فيكون المثبت هو المنفي أو قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة أو بل طلقة أو أنت ~~طالق طلقة قبل طلقة أو قبلها طلقة طلقت طلقتين لأن ذلك صريح في الجميع ~~واللفظ يحتمله وإن كانت الزوجة المقول لها ذلك غير مدخول بها بانت بالأولى ~~ولم يلحقها ما بعدها لأنها إذا بانت بالأولى صارت كالأجنبية فلا يلحقها ما ~~بعدها لكن لو أراد بقوله بعدها طلقة أو بعد طلقة سأوقعها بعد ms2771 ذلك قبل منه ~~حكما ولم يقع إذن سوى طلقة لأن لفظه يحتمل ذلك وإن أراد بقوله قبلها طلقة ~~أو قبل طلقة في نكاح آخر قبل هذا أو أن زوجا قبلي طلقها قبل منه حكما إن ~~كان وجد ذلك لأنه أدرى بنيته ولفظه محتمل وإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ~~أو أنت طالق طلقة مع طلقة أو أنت طالق وطالق طلقت طلقتين ولو غير مدخول بها ~~لأنه أوقع الطلاق بلفظ يقتضي وقوع طلقتين معا فوقعا كما لو قال أنت طالق ~~طلقتين وإن قال أنت طالق طلقة معها اثنتان وقع ثلاث وإن كانت غير مدخول بها ~~لما تقدم § PageV12P261 ~~<262> والطلاق المعلق بشرط ك الطلاق المنجز في هذا الحكم المتقدم ذكره سواء ~~قدم الشرط أو أخره أو أفرده أو كرره فلو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم ~~طالق ثم طالق أو إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت الدار طلقت ~~المدخول بها ثلاثا وطلقت واحدة إن كانت غير مدخول بها لأنها تبين بالأولى ~~فلا يلحقها ما بعدها وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة أو ~~فأنت طالق طلقة مع طلقة فدخلت ها طلقت طلقتين ولو كانت غير مدخول بها لما ~~تقدم وإن قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار أو إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت ها طلقت واحدة وبانت بها فلا يلحقها ما ~~بعدها وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ها ~~طلقت مدخول بها وغيرها أي غير مدخول بها اثنين لأن التعليق يقتضي إيقاع ~~الطلاق بشرط الدخول وقد كرر التعليق فتكرر الوقوع كما لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق طلقتين وإن قصد بتكريره إفهامها أو تأكيدا واتصل وقع واحدة فقط ~~لأن ما عداها مصروف عن الإيقاع وإن كرر الشرط مع الجزاء ثلاثة فقال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت § PageV12P262 ~~<263> مدخول بها وغيرها ثلاثا ms2772 بدخولها لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع الثلاث ~~دفعة واحدة وقال الشيخ فيمن قال الطلاق يلزمه وكرره مرتين فأكثر لأفعلن كذا ~~وكذا لا يقع إذا وجد المحلوف عليه أكثر من طلقة إذا لم ينو أكثر ومقتضى ~~كلام الأصحاب يقع بعدد ما كرره ما لم ينو إفهامها أو تأكيدا ويكون متصلا § PageV12P263 ~~<264> باب الاستثناء في الطلاق الاستثناء استفعال من الثني وهو الرجوع يقال ~~ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه فكأن المستثنى رجع في قوله إلى ما قبله ~~وهو أي الاستثناء اصطلاحا إخراج بعض الجملة أي بعض ما يتناوله اللفظ ب لفظ ~~إلا أو ما يقوم مقامها كغير وسوى بوزن رضا وهدي وسماء وبناء وليس ولا يكون ~~وحاشا وخلا وعدا مقرونين بما أو مجردتين منها من متكلم واحد لما يأتي من ~~أنه يشترط لصحة الاستثناء نية قبل تمام المستثنى منه وذلك لا يصح أن يكون ~~من متكلمين والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ولسان العرب يصح استثناء ~~النصف فأقل لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول فصح كما لو ~~أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء ولولا ذلك لم يصح قول سيدنا إبراهيم ~~إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني يريد به البراءة من غير الله عز وجل ~~وقال تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وليس الاستثناء رافعا لواقع ~~وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه § PageV12P264 ~~<265> فيصح الاستثناء من طلقاته كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ومطلقاته كنسائه ~~طوالق إلا فلانة وإقراره كله على عشرة إلا أربعة ونحوه ولا يصح استثناء ما ~~زاد عليه أي النصف نصا ونصره في الشرح وقواه ابن حمدان وجاز الأكثر لأنه ~~مسلم في قوله تعالى إلا من اتبعك من الغاوين لأنه لم يصرح بالعدد وذكر أبو ~~يعلى الصغير أنه استثناء بالصفةوهو في الحقيقة تخصيص وإنه يجوز فيه الكل ~~نحو اقتل من في الدار إلا بني تميم وهم بنو تميم فيحرم قتلهم فإذا قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا لأن استثناء الكل رفع لما ms2773 أوقعه فلم يرتفع ~~أو قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين طلقت ثلاثا لأن استثناء الأكثر كالكل لأن ~~الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة أو قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا طلقت ~~ثلاثا لما تقدم أو قال أنت طالق خمسا إلا واحدة أو أنت طالق أربعا إلا ~~واحدة طلقت ثلاثا لبقائها بعد الاستثناء أو قال أنت طالق ثلاثا إلا ربع ~~طلقة أو نصفها أو سدسها ونحوه طلقت ثلاثا لأن الطلقة الناقصة تكمل فتصير ~~ثلاثا ضرورة أن الطلاق لا يتبعض § PageV12P265 ~~<266> وإن قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة يقع واحدة لصحة استثناء النصف ~~وأنت طالق ثلاثا إلا واحدة يقع ثنتان لأنه استثنى أقل من النصف فيصح أو أنت ~~طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة يقع اثنتان لأنه استثنى الواحدة مما قبلها ~~فيبقى واحدة وهي مستثناة من الثلاث فيصير كقوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~أو أنت طالق ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة يقع اثنتان لأن الاستثناء الأول ~~صحيح دون الثاني أو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وإلا واحدة يقع اثنتان ~~لما تقدم أو قال أنت طالق واحدة وثنتين إلا واحدة يقع اثنتان لأنها الباقية ~~بعد المستثنى أو قال أنت طالق أربعا إلا اثنتين يقع اثنتان لأنه ~~استثناءللنصف بحسب ما تكلم به وأنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة يقع ~~ثلاثا لأنه لما استثنى واحدة من الثلاث بقي بعدها اثنتان استثناهما من ~~الثلاث وهما أكثر من نصفها فلم يصح الاستثناء أو قال أنت طالق خمسا إلا ~~ثلاثا أو أنت طالق أربعا إلا ثلاثا وقعت الثلاث ولم يصح الاستثناء لأنه ~~أكثر من النصف أو أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة أو إلا طلاقا يقع ثلاث ~~لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه فيكون استثناء لكله فلا يصح § PageV12P266 ~~<267> أو أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة يقع ثلاثا لما ذكرنا بخلاف ما ~~سبق من قوله أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة فيقع ثنتان أو أنت طالق ~~طلقتين ونصفا إلا طلقة يقع ثلاث بتكميل النصف وإلغاء الاستثناء ms2774 لرجوعه إلى ~~ما يليه فيكون استثنى أكثر من المستثنى منه فلا يصح أو قال أنت طالق ثنتين ~~وثنتين إلا ثنتين يقع ثلاثا ويلغى الاستثناء لعوده إلى ما يليه أو أنت طالق ~~ثنتين وثنتين إلا واحدة يقع ثلاثا لأنها الباقية بعد الاستثناء كعطفه ~~بالفاء أو عطفه بثم كقوله أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة أو ~~أنت طالق ثنتين ثم ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة فيقع بذلك ثلاث لأن الكلام ~~صار جملتين للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو بثم فاستثناء الاثنتين من ~~الاثنتين استثناء للكل واستثناء الواحدة إن عاد للرابعة فقد بقي بعدها ثلاث ~~وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتينكان استثناء للجميع وهو ممنوع ولو ~~أراد الاستثناء من المجموع في قوله أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة دين أي ~~قبل منه بالإضافة إلى ما بينه وبين الله لأن لفظه محتمل قبل منه حكما فيقع ~~اثنتان لأنه استثناء لأقل من النصف والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به بدليل ~~ما تقدم ولا يرجع § PageV12P267 ~~<268> إلى ما يملكه خلافا للقاضي وابن اللحام في قواعده ويشترط فيه أي ~~الاستثناء وفي شرط متأخر كأنت طالق إن دخلت الدار ونحوه كالصفة نحو أنت ~~طالق قائمة وكذا عطف مغاير كقوله أنت طالق أو لا اتصال معتاد لفظا أو حكما ~~لأن الاتصال يحتمل اللفظ جملة واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها بخلاف غير ~~المتصل فإنه لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه ~~والاتصال لفظا أن يأتي به متواليا وحكما كانقطاعه بتنفس ونحوه كسعال وعطاس ~~قال الطوخي فلا يبطله الفصل اليسير ولا ما عرض من سعال ونحوه ولا طول كلام ~~متصل بعضه ببعض ويشترط أيضا في استثناء نية قبل تمام المستثنى منه فقوله ~~أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لا يعتد بالاستثناء إلا إن نواه قبل تمام قوله ~~أنت طالق ثلاثا وقطع به جمع وتصح نيته بعده أي بعد تمام المستثنى منه قبل ~~فراغه من كلامه بأن يأتي به ناويا له عند تمامه قبل ms2775 أن يسكت واختاره أي ~~اختار القول بصحة نيته بعد تمام المستثنى منه قبل فراغه الشيخ وتلميذه ابن ~~القيم في إعلام الموقعين وقال الشيخ دل عليه كلام أحمد ومتقدمي أصحابه وقال ~~لا يضر فصل يسير باستثناء قال وفي القرآن جمل قد فصل بين أبعاضها § PageV12P268 ~~<269> بكلام آخر كقوله تعالى وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا إلى قوله هدى ~~الله فصل بين الكلام والمحكي عن أهل الكتاب وكذا حكم شرط متأخر وعطف مغاير ~~ونحوه كما تقدم وإذا قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة ~~وقعتالثلاث لأن العدد نص فيما تناوله فلا يرتفع بالنية لأن اللفظ أقوى ولو ~~ارتفع بالنية لرجح المرجوح على الراجح وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة ~~بقلبه لم تطلق لأنه لا يسقط وإنما استعمل العموم في الخصوص وذلك شائع بخلاف ~~ما قبلها وما بعدها وإن قال نسائي الأربع أو الثلاث أو الاثنتين بالنصب ~~للأربع فما بعده على أنه مفعول لفعل محذوف كأعني طوالق واستثنى واحدة بقلبه ~~منهن طلقت في الحكم أي في الظاهر قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وقطع ~~به الأكثر ولم تطلق في الباطن قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وقيل تطلق ~~أيضا وهو الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وهو ظاهر ما جزم به الزركشي ~~والخرقي انتهى وهذا ظاهر المنتهى لأن النص فيما يتناوله فلا يرتفع منه شيء ~~بمجرد النية لأنها أضعف منه كما تقدم وإن قالت له امرأة من نسائه طلقني ~~فقال نسائي طوالق ولا نية له طلقن كلهن لأن لفظه يتناولهن أو قالت له امرأة من § PageV12P269 ~~<270> نسائه طلق نساءك فقال نسائي طوالق طلقن كلهن لأن اللفظ عام فيها ولم ~~يرد به غير مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة الأولى فإن أخرج السائلة ~~بنيته بأن استثناها بقلبه دين فيما بينه وبين الله لأن لفظه يحتمله في ~~الصورتين أي صورة طلقني وصورة طلق نساءك ولم يقبل في الحكم فيهما أي في ~~الصورتين أما في الصورة الأولى فلأن طلاقها جواب سؤالها الطلاق لنفسها فلا ~~يصدق في الحكم في ms2776 صرفهعنها لأنه يخالف الظاهر وسبب الحكم فلا يجوز إخراجه ~~من العموم بالتخصيص وأما الثانية ففي المبدع وشرح المنتهى وغيرهما يقبل منه ~~حكما أنه استثناها بقلبه لأن خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ ولأن السبب ~~يدل على نيته § PageV12P270 ~~<271> باب الطلاق في الماضي والمستقبل أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي ~~والزمن المستقبل إذا قال أنت طالق أمس أو أنت طالق قبل أن أتزوجك ونوى ~~وقوعه إذن أي حين التكلم وقع الطلاق في الحال لأنه مقر على نفسه بما هو ~~الأغلظ عليه وإلا أي وإن لم ينو وقوعه إذن بأن أطلق أو نوى إيقاعه في ~~الماضي لم يقع الطلاق لأنه رفع للاستباحة ولا يملك رفعها في الزمن الماضي ~~فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم وحكي عن أبي ~~بكر أنه يقع إذا قال قبل أن أتزوجك ولا يقع إذا قال أنت طالق أمس فعلى ~~القول بوقوعه وإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها أو قال أردت أني طلقتها أنا ~~في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان ذلك قد وجد لأن لفظه محتمل له ما لم تكن ~~قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه فلا يقبل منه ذلك لأنه خلاف الظاهر ~~فإن مات بعد قوله أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك أو جن أو خرس قبل العلم ~~بمراده لم تطلق لأن العصمة متيقنة فلا تزال بالشك § PageV12P271 ~~<272> ووإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم زيد قبل مضي أي الشهر لم ~~تطلق لأنه تعليق على صفة ممكنة الوجود فوجب اعتبارها أو قدم معه أي مع مضي ~~الشهر لم تطلق لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه بعد مضي الشهر ويحرم على ~~من قال لزوجته ذلك وطؤها من حين عقد الصفة إن كان الطلاق ببيتها لأن كل شهر ~~يأتي محتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه قال أبو العباس تأملت نصوص الإمام ~~فوجدته يأمر باعتزال الرجل زوجته في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو ~~لا يدري ms2777 أبار هو أو حانث حتى يستبين أنه بار فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها ~~أبدا وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت اعتزلها وقت الشك ثم ذكر فروعا من ~~ذلك كما نقله عنه في الاختيارات وذكر بعضه في الحاشية ولها أي للزوجة ~~المقول لها ذلك النفقة من حين التعليق إلى أن يتبين وقوع الطلاق لأن الأصل ~~بقاء الزوجية وهي محبوسة لأجله وإن قدم زيد بعد شهر وجزء يسع وقوع الطلاق ~~تبينا وقوعه فيه أي وقوع الطلاق في ذلك الجزء عقب التعليق لوجود شرطه ~~وتبينا أن وطأه في الشهر محرم إن كان الطلاق بائنا لأنها أجنبية منه § PageV12P272 ~~<273> فإن كان وطئ بعد التعليق لزمه المهر بما نال من فرجها إن كان الطلاق ~~بائنا وإن كان رجعيا فلا تحريم ولا مهر وحصلت به رجعتها وإن خالعها بعد ~~اليمين أي التعليق المذكور بيوم فأكثر من يوم كثرة يقع الخلع معها قبل ~~الطلاقبحيث لا تكون المخلوعة معها أي مع الكثرة حين الخلع بائنا وقت الخلع ~~وكان الطلاق المعلق بائنا ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل ~~الطلاق المعلق لأن محل وقوع الطلاق صادفها بائنا بالخلع وإن قدم زيد بعد ~~شهر وساعة من حين التعليق وقع الطلاق البائن لوجود شرطه دون الخلع فلا يصح ~~وترجع بالعوض لأنا تبينا أنها كانت حينه بائنا بالطلاق وإن كان الطلاق ~~المعلق رجعيا صح الخلع قبل وقوع الطلاق وبعده لأن الرجعية زوجة يصح خلعها ~~ما لم تنقض عدتها فإن انقضت عدتها بانت ولم يصح الخلع إن تبينا وقوعه بعدها ~~قلت إن وقع الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق لم يصح كما تقدم وكذا الحكم لو ~~قال أنت طالق قبل موتي بشهر فإن مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه لم يقع ~~الطلاق وإن مات قبل عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة ~~لكن لا إرث لمطلقة بائن في تلك الصورة لعدم التهمة بحرمانها الميراث § PageV12P273 ~~<274> وإن مات أحدهما أي أحد الزوجين بعد عقد الصفة أي بعد ms2778 التعليق المذكور ~~بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر ~~لعدم التهمة كما تقدم إلا أن يكون الطلاق رجعيا فإنه لا يمنع التوارث ما ~~دامت الرجعية له في العدة لأنها زوجة إذن وإن قدم زيد بعد الموت بشهر وساعة ~~وقعت الفرقة بالموت لسبقه وجود الصفة ولم يقع الطلاق المعلق وإن قال إذا مت ~~فأنت طالق قبله بشهر لم يصح ذلك التعليق لأنه جعل الموت شرطا لطلاقها وهي ~~تبين فيه فلم يتأت ذلك بخلاف أنت طالق قبل موتي بشهر فإنه لم يجعل موته ~~شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر وإنما رتبه فوقع على ما رتبه وإن قال أنت ~~طالق قبل موتي طلقت في الحال أو قال أنت طالق قبل موتك طلقت في الحال أو ~~قال أنت طالق قبل موت زيد طلقت في الحال أو قال أنت طالق قبل قدومه طلقت في ~~الحال أو قال أنت طالق قبل دخولك الدار طلقت في الحال لأن ما قبل تلك ~~الأشياء من حين عقده أو الصفة فكله محل للطلاق في أوله قال القاضي سواء قدم ~~زيد أو لم يقدم بدليل قوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ولم يوجد ~~الطمس في § PageV12P274 ~~<275> المأمورين ولو قال لغلامه اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ~~ممتثلا وإن لم يضربه وإن قال أنت طالق قبيل موتي أو قال أنت طالق قبيل قدوم ~~زيد أو موته أو قبيل دخولك الدار ونحوه لم يقع الطلاق في الحال ويقع الطلاق ~~في الوقت الذي يليه الموت أو القدوم أو الدخول لأن التصغير يقتضي كون الذي ~~يبقى جزءا يسيرا وإن قال أنت طالق قبيل موت زيد وعمرو بشهر فقال القاضي ~~تتعلق الصفة بأولهما موتا وهو المراد بقوله وقع بأولهما موتا يعني قبله ~~بشهر لأن اعتباره بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الأول واعتباره بالأول لا ~~يفضي إلى ذلك فكان أولى وإن ms2779 قال أنت طالق بعد موتي أو أنت طالق مع موتي أو ~~أنت طالق مع موتك لم تطلق لأن البينونة حصلت بالموت فلم يبق نكاح يزيله ~~الطلاق والموت سبب الحكم بالبينونة فلا يجامعه وقوع الطلاق كما أنه لا ~~يجامع البينونة وإن قال أنت طالق يوم موتي أو موتك أو موت زيد طلقت في أوله ~~أي أول اليوم الذي يموت فيه لأن كل جزء من ذلك اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه ~~ولا مقتضى لتأخيره عن أوله فوقع في أوله قلت قياس ما قدمته عن الشيخ تقي ~~الدين أنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين التعليق لأنه كل يوم يحتمل أن يكون ~~يوم الموت § PageV12P275 ~~<276> ولو قال لزوجيه أطولكما حياة طالق فبموت إحداهما يقع الطلاق بالأخرى ~~إذن أي عند موت إحداهما لأنه بموت إحداهما يعلم أن الباقية أطولهما حياة ~~ولا يقع الطلاق المعلق بذلك وقت يمينه أي حال عقد الصفة كسائر أنواع الطلاق ~~المعلق بصفة كأنت طالق صائمة إنما يقع عند وجود الصفة لا حال عقدها وإن ~~تزوج أمة أبيه بشرطه ثم قال لها إذا مات أبي فأنت طالق أو قال لها إذا ~~اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها طلقت لأن الموت أو الشراء سبب ~~ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك ~~السابق على الفسخ فيثبت حكمه ولو قال لها إذا ملكتك فأنت طالق فمات أبوه ~~واشتراها لم تطلق لأن الطلاق يقع عقب الملك وقد صادفها مملوكة فلا يقع فإن ~~كانت مدبرة أي دبرها أبوه وقال لها الزوج إن مات أبي فأنت طالق فمات أبوه ~~وقع الطلاق لأن الحرية تمنع ثبوت الملك له فلا ينفسخ نكاحه فيقع طلاقه ووقع ~~العتق لأنه معلق بالموت ومحل وقوع العتق إن خرجت من الثلث أو أجاز الورثة ~~حيث قلنا هي تنفيذ فإن كان على الأب دين مستغرق تركته لم تعتق والأصح أن ~~ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ ~~النكاح على ما ms2780 اختاره القاضي وقدمه في الكافي والمقنع وجزم به في الوجيز ~~وإن لم تخرج من الثلث بل بعضها فكذلك ينفسخ النكاح § PageV12P276 ~~<277> ولا تطلق على ما اختاره القاضي وقدمه في الكافي والمقنع وجزم به في ~~الوجيز لملك الابن جزءا منها أو ملكه كلها فينفسخ النكاح فلا يقع الطلاق ~~وعلى ما جزم به المصنف تبعا لما اختاره القاضي في الجامع والشريف وأبو ~~الخطاب وقدمه في المحرر والفروع وهو رواية في التبصرة تطلق لما تقدم من أن ~~الموت والطلاق سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملكفيوجد الطلاق ~~في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه فصل ويستعمل طلاق ونحوه كالعتق ~~والظهار كما يأتي استعمال القسم بالله تعالى ويجعل جواب القسم جوابا له في ~~غير المستعمل فإذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق لأنه حلف قد بر فيه ~~فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث كما لو ~~حلف عليه بالله فإن لم يعين وقتا بلفظ ولا نية حنث باليأس أي قبيل موت ~~أحدهما وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلا لم يحنث وإن لم ~~يكن أخوها عاقلا حنث الزوج كما لو قال والله إن أخاك لعاقل وإن شك في عقله ~~لم يقع الطلاق لأن الأصل بقاء § PageV12P277 ~~<278> النكاح فلا يزول بالشك وإن قال أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف فأكلته ~~حنث وإلا فلا وإن قال أنت طالق ما أكلتيه لم يحنث إن كان صادقا وإلا حنث ~~كما لو قال والله ما أكلته وإن قال أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا ~~لم تطلق وإلا طلقت كما لو حلف عليه بالله ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ~~ثم قال أنت طالق لأكرمنك طلقت في الحال لأنه حلف بطلاقها وإن قال إن حلفت ~~بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت لوجود الحلف بعتق عبده وإن ~~قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال أنت طالق لقد صمت أمس عتق العبد ms2781 ~~لأنه قد حلف بطلاق امرأته وإن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة أي في ~~العادة أو علقه على فعل مستحيل في نفسه أي لذاته فمثاله الأول أي المعلق ~~على مستحيل عادة كأنت طالق إن صعدت السماء أو إن شاء الميت أو إن شاءت ~~البهيمة أو إن طرت أو إن قلبت الحجر ذهبا أو إن شربت ماء هذا النهر كله أو ~~إن حملت الجبل ونحوه كأنت طالق لا صعدت السماء أو لا شاء الميت ومثال ~~الثاني أي المعلق على مستحيل في نفسه كإن § PageV12P278 ~~<279> رددت أمس أو جمعت بين الضدين فأنت طالق أو إن كان الواحد أكثر من ~~اثنين أو إن شربت ماء هذا الكوز ولا ماء فيه فأنت طالق لم تطلق كحلفه بالله ~~عليه لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد ولأن ما يقصده بتقييده يعلق على المحال ~~قال تعالى في حق الكفار ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وقال ~~الشاعر ف إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب أي لا آتيهم ~~أبدا وإن علقه أي الطلاق على عدمه أي عدم الفعل المستحيل عادة أو في نفسه ك ~~قوله أنت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم الحالف أن فيه ماء أو لم ~~يعلم ذلك طلقت في الحال أو قال أنت طالق إن لم أشربه أي ماء الكوز والحال ~~أنه لا ماء فيه طلقت في الحال أو قال أنت طالق لأصعدن السماء أو إن لم ~~أصعدها أو قال أنت طالق إذا طلعت الشمس أو أنت طالق لا طلعت الشمس أو قال ~~أنت طالق لأقتلن فلانا فإذا هو ميت طلقت في الحال سواء علمه ميتا أو لا § PageV12P279 ~~<280> أو قال أنت طالق لأطيرن ونحوه كأنت طالق إن لم يشأ فلان الميت طلقت ~~في الحال لأنه علق الطلاق على نفي المستحيل وعدمه معلوم في الحال وفي المال ~~فوقع الطلاق كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد قبل بيعه فإنه ~~يحنث قبيل موته لليأس من ms2782 فعل المحلوف عليه وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين ~~بالله كطلاق فيما تقدم ذكره وإن قال لزوجته أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم ~~تطلق في اليوم ولا في غد لعدم تحقق شرطه إذ مقتضاه أنت طالق اليوم إذا جاء ~~غد ولا يأتي الغد إلا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق وأنت طالق ثلاثا على ~~مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى طلقت ثلاثا لاستحالة الصيغة لأنه لا ~~مذهب لهم أي للشيعة واليهود والنصارى ولقصده التأكيد فإن قال أنت طالق على ~~مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى ولم يقل ثلاثا فواحدة لعدم ما يقتضي ~~التكرار إن لم ينو أكثر ومثله أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب فتقع الثلاث ~~وأنت طالق على سائر المذاهب يقع واحدة إن لم ينو أكثر § PageV12P280 ~~<281> فصل في الطلاق في زمن مستقبل إذا قال لزوجته أنت طالق غدا طلقت في ~~أوله عند طلوع فجره أو قال أنت طالق يوم السبت طلقت في أوله أو قال أنت ~~طالق في رجب طلقت بأول ذلك لأنه جعل ذلك ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا ~~طلقت كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء منها طلقت ~~وحاصله أنه إذا علق الطلاق بشهر أو وقت عينه وقع في أوله وأما إذا قال إن ~~لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج شهر رمضان قبل ~~قضائه لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة وفي الموضعين أي فيما إذا قال ~~أنت طالق غدا ونحوه وفيما إذا قال إن لم أقضك حقك شهر رمضان إلخ لا يمنع من ~~وطء زوجته قبل الحنث لبقاء الزوجية وإذا قال أنت طالق اليوم أو قال أنت ~~طالق في هذا الشهر أو قال أنت طالق في هذا الحول طلقت في الحال لأن اليوم ~~والشهر والحول ظرف لإيقاع الطلاق فوجب أن يقع إذن فإن قال أردت أن الطلاق ~~إنما يقع في آخر هذه الأوقات أو § PageV12P281 ~~<282> في وسط الشهر أو يوم كذا منه أو في النهار ms2783 دون الليل أو عكسه دين ~~وقبل حكما لأنه يجوز أن يريد ذلك فلا يلزمه الطلاق في غيره وإرادته لا ~~تخالف ظاهره إذ ليس أوله أولى في ذلك من غيره إلا في قوله أنت طالق غدا أو ~~يوم السبت فلا يدين ولا يقبل حكما إذا قال أردت أحدهما أو وسطهما ونحوه ~~لأنه مخالف لمقتضى اللفظ إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه ليعم جملته كما لو ~~قال لله علي أن أصوم رجبا لزمه صوم جميعه ولا يكون واقعا في جميعه إلا إذا ~~وقع من أوله بخلاف ما لو قال في غد أو في يوم السبت فإن مقتضاه الوقوع في ~~جزء منه وهو صادق في جزء منه وهو صادق بجميع أجزائه وكذلك لو قال لله علي ~~أن أصوم في رجب أجزأه يوم منه أشار إليه ابن الزيداني في فروعه نقلا عن ~~أبيه وإن قال أنت طالق في أول رمضان أو في غرته أو قال أنت طالق غرته أو في ~~رأسه أو استقباله أو مجيئه طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله أردت آخره أو ~~وسطه ونحوه ظاهرا ولا باطنا لأنه لا يحتمله وإن قال أردت بالغرة اليوم ~~الثاني قبل منه لأن الثلاث الأول من الشهر تسمى غررا وإن قال أنت طالق ~~بانقضاء رمضان أو ب انسلاخه أو ب نفاده أو ب مضيه طلقت في آخر جزء منه لأن ~~ذلك ` مؤدى تعليقه § PageV12P282 ~~<283> وإن قال أنت طالق أول نهار رمضان أو قال أنت طالق أول يوم منه طلقت ~~بطلوع فجر أول يوم منه أي من رمضان لأنه أول اليوم والنهار وإن قال أنت ~~طالق إذا كان رمضان أو أنت طالق إلى رمضان أو أنت طالق إلى هلال رمضان أو ~~أنت طالق في هلال رمضان طلقت وقت يستهل رمضان إلا أن يكون أراد من الساعة ~~إلى الهلال فتطلق في الحال أي حال التلفظ بذلك لأن من لابتداء الغاية وإن ~~قال أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث إذن وإن قال أنت ms2784 ~~طالق اليوم أو غدا طلقت في الحال أو قال أنت طالق غدا أو بعد غد طلقت في ~~أسبق الوقتين وكذا لو قال أنت طالق في هذا الشهر أو الآتي وإن قال أنت طالق ~~اليوم وغدا أو بعد غد أو قال أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده فواحدة في ~~الأولى وهي قوله أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد لأنها إذا طلقت اليوم كانت ~~طالقا غدا وبعد غد كقوله أنت طالق كل يوم ويقع ثلاث مرات في الثانية وهي ~~قوله أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده فتطلق في كل يوم طلقة لأن إتيانه ~~بفي وتكرارها يدل على تكرار الطلاق كقوله أنت طالق في كل يوم وإن قال أنت ~~طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم أو أسقط اليوم الأول أو أسقط اليوم الأخير ~~ولم يطلقها في يومه وقع الطلاق § PageV12P283 ~~<284> في آخر جزء منه لأن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في ~~آخر وقت الإمكان كموت أحدهما في اليوم لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم ~~فأنت طالق فيه فإذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فوقع ~~حينئذ ويأتي في الباب بعده إذا أسقط اليومين وإن قال أنت طالق اليوم إن لم ~~أتزوج عليك اليوم طلقت في أخره أي اليوم إن لم يتزوج فيه لما تقدم في التي ~~قبلها وكذا أنت طالق اليوم إن لم أشتر لك اليوم ثوبا أو نحوه وإن قال لعبده ~~إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق فلم يبعه حتى خرج اليوم طلقت في آخره لما ~~سبق فإن عتق العبد في اليوم أو مات أي العبد في اليوم أو مات الحالف في ~~اليوم أو ماتت المرأة في اليوم طلقت قبيل ذلك لأنه قد فاته بيعه وإن دبره ~~أو كاتبه أو علق عتقه بصفة لم تطلق قبل خروج اليوم لجواز بيعه لأن الكتابة ~~ونحوها لا تمنعه قلت فإن نذر عتقه نذر تبرر وقلنا لا يصح بيعه حنث قبيله ~~كما تقدم وإن ms2785 وهبه أي العبد لإنسان ولو غير ولده لم يقع الطلاق قبل مضي ~~اليوم لأنه يمكن عوده إليه في اليوم فبيعه في اليوم فلا يتحقق اليأس قبل ~~مضيه وإن قال إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم بلفظه ولا نيته ~~فكاتب العبد لم يقع الطلاق لأن المكاتب يصح بيعه § PageV12P284 ~~<285> فإن عتق بالكتابة أو غيرها بأن أدى ما عليه أو أعتقه ونحوه وقع ~~الطلاق قبيله لأنه فاته بيعه فصل وإن قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها ~~الليلة فصواحباتها طوالق ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا ~~ويأتي في الباب بعده موضحا فصل وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد أو قال أنت ~~طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فماتت في يوم قدومه أو مات الحالف في يوم ~~قدومه أو ماتا أي الزوجان في يوم قدومه أو لم يمت واحد منهما في ذلك اليوم ~~تبين أن طلاقها وقع من أول اليوم الذي قدم فيه زيد من طلوع فجره كما لو قال ~~أنت طالق يوم الجمعة وإن قال أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم زيد ~~فيه أي في رمضان طلقت من أوله أي أول رمضان فيتبين أنها طلقت من غروب الشمس ~~من آخر يوم شعبان قياسا على التي قبلها بخلاف ما لو قال أنت طالق في شهر ~~رمضان إذا قدم زيد فإنها تطلق عقب قدومه وإن قال أنت طالق في غد إذا قدم ~~زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق لأن إذا اسم زمان مستقبل فمعناه أنت طالق غدا ~~وقت قدومه وإن قدم زيد والزوجان حيان طلقت عقب قدومه لوجود الصفة § PageV12P285 ~~<286> وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة لأن من طلقت اليوم فهي ~~طالق غدا إلا أن يريد أنها طالق اليوم طلقة وطالق غدا طلقة فتطلق اثنتين في ~~اليومين على حسب ما أراده فإن قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت في ~~اليوم ولم تطلق غدا لأنه جعل الزمان كله ظرفا للطلاق فوقع في ms2786 أوله وإن أراد ~~نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا فثنتان لأن كل نصف يكمل ضرورة عدم تبعيض ~~الطلاق وإن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غدا طلقت اليوم واحدة لأنه إذا قال ~~نصفها اليوم كملت فلم يبق لها بقية تقع غدا وإن قال أنت طالق إلى شهر أو ~~أنت طالق إلى حول تطلق بمضيه روي عن ابن عباس وأبي ذر ولأنه جعل ذلك غاية ~~للطلاق ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل غاية لأوله ولأن هذا يحتمل أن يكون ~~توقيتا لإيقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة فلم يقع الطلاق ~~بالشك إلا أن ينوي طلاقها في الحال فتطلق في الحال عملا بنيته ك قوله أنت ~~طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها إلى مكة فيقع في الحال وكذا أنت طالق بعد مكة ~~وتقدم وإن قال أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال فإن قال أردت أن ~~عقد الصفة من اليوم وأن وقوعه بعد سنة لم يقع § PageV12P286 ~~<287> الطلاق إلا بعدها أي السنة عملا بنيته واللفظ يحتمله وإن قال أردت ~~تكرير طلاقها من حين وتلفظت إلى سنة طلقت في الحال ثلاثا إن كانت مدخولا ~~بها وإلا بانت بالأولى ولم يلحقها ما بعدها وإن قال أنت طالق في آخر الشهر ~~تطلق في آخر جزء منه أي الشهر لأنه آخره وقيل تطلق بآخر فجر اليوم منه ~~اختاره الأكثر قاله في المبدع وقطع به في المقنع وغيره لأن آخر الشهر آخر ~~يوم منه وإذا علق الطلاق على وقت تعلق بأوله وإن قال أنت طالق في أول آخره ~~تطلق بطلوع فجر آخر يوم منه لأن آخر الشهر اليوم وأوله طلوع الفجر ويحرم ~~وطؤه في تاسع وعشرين لاحتمال أن يكون آخر الشهر ذكره ابن الجوزي في المذهب ~~والمراد إن كان الطلاق بائنا بخلاف الرجعي فيجوز وطؤها فيه وإن قال أنت ~~طالق في آخر أوله تطلق في آخر أول يوم منه قاله في المقنع قال في المبدع ~~على المذهب قال في الإنصاف هذا أحد الوجوه قال ms2787 ابن منجا في شرحه هذا المذهب ~~قال في المغني والشرح هذا أصح وقدمه في الهداية والمستوعب والرعايتين ~~والحاوي الصغير وجزم به في الوجيز وقيل تطلق بطلوع فجر أول يوم منه وهذا ~~المذهب § PageV12P287 ~~<288> قال في الفروع طلقت بطلوع فجر أول يوم منه في الأصح جزم به في النور ~~وقدمه في المحرر وقال أبو بكر يعني في المسألتين تطلق بغروب شمس الخامس عشر ~~منه انتهى لأن نصف الشهر فما دون يسمى أوله فإذا شرع في النصف الثاني صدق ~~أنه آخره فيجب أن يتحقق الحنث لأنه أول آخره وآخر أوله وإن قال إذا مضى يوم ~~فأنت طالق فإن كان القول المذكور نهارا وقع الطلاق إذا عاد النهار إلى مثل ~~وقته الذي تلفظ فيه من أمس ذلك النهار ليكمل اليوم وإن كان قوله ذلك ليلا ف ~~إنها تطلق بغروب شمس الغد أي غد تلك الليلة ليتحقق مضي يوم وإن قال إذا مضت ~~سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنتا عشر شهرا بالأهلة ويكمل الشهر الذي حلف ~~في أثنائه بالعدد أي ثلاثين يوما حيث كان الحلف في أثناء شهر فإذا مضى أحد ~~عشر شهرا بالأهلة أضاف إلى ما مضى من الشهر الأول قبل حلفه تتمة الثلاثين ~~يوما وإن اعتبرت الأهلة حيث أمكن اعتبارها لأنها المواقيت التي جعلت للناس ~~بالنص وإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق أو قال إذا مضت هذه السنة فأنت طالق ~~طلقت بانسلاخ ذي الحجة لأنها لما ذكرها فاللام التعريف انصرف إلى السنة ~~المعروفة وهي التي آخرها ذو الحجة فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا دين ~~وقبل منه حكما لأن لفظه يحتمله وإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت ~~الأولى في § PageV12P288 ~~<289> الحال لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق فيقع إذن وتطلق الثانية في أول ~~المحرم لأن السنة الثانية ظرف للطلقة فتطلق في أولها وكذا الثالثة إن بقيت ~~الزوجة في عصمته بأن استمرت الزوجة في عدتها أو ارتجعها في عدة الطلاق أو ~~جدد نكاحها بعد أن بانت وإن بانت حتى مضت ms2788 السنة الثالثة ثم تزوجها لم يقع ~~الطلاق ولو نكحها في السنة الثانية وقعت الطلقة عقب نكاحه أو نكحها في ~~السنة الثالثة وقعت الطلقة عقبه لأنه جزء من السنة التي جعلها ظرفا للطلاق ~~ومحلا له وكان سبيله أن يقع أولها فمنع منه كونها غير محل للطلاق لعدم ~~نكاحه حينئذ فإذا عادت الزوجة وقع في أولها فإن قال أردت بالسنة اثني عشر ~~شهرا قبل حكما لأن لفظه يحتمله وإن قال أردت أن يكون أول السنين المحرم دين ~~لأنه محتمل ولم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر وإن قال أنت طالق يوم يقدم ~~زيد فقدم نهارا مختارا حنث لوجود الصفة علم القادم باليمين أو جهلها أي ~~اليمين وسواء كان القادم ممن لا يمتنع بيمينه كالسلطان والحاج والأجنبي أو ~~كان ممن يمتنع باليمين من القدوم كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما ~~أي أحد الزوجين وإن قدم زيد ليلا طلقت إن نوى به أي اليوم الوقت أو § PageV12P289 ~~<290> لم ينو شيئا لأن اليوم يطلق بمعنى الوقت قال تعالى وآتوا حقه يوم ~~حصاده وقال ومن يولهم يومئذ دبره وإن قدم زيد نهارا طلقت في أوله أي من ~~طلوع فجر يوم قدومه وتقدم وإن قدم به أي بزيد ميتا أو مكرها لم تطلق لأنه ~~لم يقدم وإنما قدم به ومع النية بأن يكون الحالف مثلا أراد بقدومه انتهاء ~~سفره بحمل الكلام عليها أي على النية فيقع في المثال المذكور وإن قال ~~لزوجته أو غيرها إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت الصبي بغير ~~اختيارها فخرج أي الصبي فإن كان الحالف نوى أن لا يخرج الصبي بخروجه وإن ~~نوى أن لا تدعه أي تتركه لم يحنث نصا لأنها لم تتركه وإن لم تعلم نيته أي ~~الحالف انصرفت يمينه إلى فعلها فلا يحنث إلا إذا خرج الصبي بتفريطها في ~~حفظه أو خرج باختيارها لأن ذلك مقتضى لفظه فلا يعدل عنه إلا لمعارض ولم ~~يتحقق لكن إن كان لليمين سبب هيجها حملت عليه كما يأتي في باب جامع الأيمان ms2789 ~~فائدة قال في بدائع الفوائد ما يقول الفقيه أيده الله ومازال عنده إحسان § PageV12P290 ~~<291> في فتى علق الطلاق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان في هذا البيت ثمانية ~~أوجه أحدها هذا والثاني قبل ما قبل بعده والثالث قبل ما بعده بعده والرابع ~~قبل ما قبل قبله فهذه أوجه أربعة متقابلة الخامس قبل ما بعد قبله والسادس ~~بعد ما قبل بعده والسابع بعد ما بعد قبله والثامن بعد ما بعد بعده وتلخيصها ~~أنك إن قدمت لفظة بعد جاء أربعة أحدها إن كلها بعد الثاني بعدان وقبل ~~الثالث قبلان وبعد الرابع بعدان بينهما قبل وإن قدمت لفظة قبل فكذلك وضابط ~~الجواب عن الأقسام أنه إذا اتفقت الألفاظ فإن كانت قبل وقع الطلاق في الشهر ~~الذي يقدمه رمضان بثلاثة شهور فهو ذو الحجة فكأنه قال أنت طالق في ذي الحجة ~~لأن المعنى أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله فلو كان رمضان قبله طلقت في ~~شوال ولو قال قبل قبله طلقت في ذي القعدة وإن كانت الألفاظ كلها بعد طلقت ~~في جمادى الآخرة لأن المعنى أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعد بعده ولو ~~قال رمضان بعده طلقت في شعبان ولو قال بعد بعده طلقت في رجب وإن اختلفت ~~الألفاظ وهي ست مسائل فضابطها أن كل ما § PageV12P291 ~~<292> اجتمع فيه قبل وبعد فألغهما نحو قبل بعده وبعد قبله واعتبر الثالث ~~فإذا قال قبل ما بعده بعد أو بعد ما قبل قبله فألغ اللفظين الأولين يصير ~~كأنه قال أولا بعده رمضان فيكون شعبان وفي الثاني كأنه قال قبله رمضان ~~فيكونشوالا وإن توسطت لفظة بين متضادين نحو قبل بعد قبله أو بعد قبل بعده ~~فألغ اللفظتين الأوليين ويكون شوالا في الصورة الأولى كأنه قال في شهر قبله ~~رمضان وشعبان في الثانية كأنه قال بعده رمضان وإن قال بعد بعد قبله أو قبل ~~قبل بعده وهما تمام الثمانية طلقت في الأولى في شعبان كأنه قال بعده رمضان ~~وفي الثانية في شوال كأنه قال قبله رمضان § PageV12P292 ~~<293> باب ms2790 تعليق الطلاق بالشروط قال في الاختيارات تعليق الطلاق على شرط هو ~~إيقاع عند ذلك الشرط كما لو تكلم به عند الشرط ولهذا قال بعض الفقهاء إن ~~التعليق يصير إيقاعا في ثاني الحال وقال بعضهم إنه متهيئ لأن يصير إيقاعا ~~وهي أي الشروط بمعنى التعاليق إذ الشرط يطلق على التعليق وعلى الأداة وعلى ~~المعلق عليه ففي كلامه استخدام لم يطابق المبتدأ والخبر لعموم الخبر وفي ~~بعض النسخ وهو أي التعليق وهي أظهر ترتيب شيء غير حاصل حين الترتيب وهو ~~الطلاق والعتق ونحوه على شيء حاصل أو غير حاصل بإن بكسر الهمزة وسكون النون ~~أو إحدى أخواتها من أدوات الشرط الجازمة وغيرها نحو إن قام زيد فامرأته ~~طالق أو عبده حر ونحوه أو إن كان قائما فامرأته طالق أو عبده حر ونحوه ويصح ~~التعليق مع تقدم الشرط كإن دخلت الدار فأنت طالق ويصح أيضا مع تأخره أي ~~الشرط كأنت طالق إن § PageV12P293 ~~<294> دخلت الدار بشرط اتصاله ونيته قبل تمام أنت طالق وتقدم في الاستثناء ~~كتأخر جواب القسم في قوله أنت طالق لأفعلن فإنه يصح فإن فعل بر وإلا حنث ~~بفوات ما عينه بلفظه أو نيته وإلا فباليأس ويصح التعليق بصريحه كما تقدم ~~ويصح أيضا بكنايته أي الطلاق مع قصده أي قصد الطلاق نحو أنت خلية إن لم ~~تدخلي الدار إذا نوى بها الطلاق وعلى ما تقدم أو وجدت قرينة من غضب أو سؤال ~~طلاق ومن صح تنجيزه للطلاق صح تعليقه له على شرط لأداء التعليق مع وجود ~~الصفةتطليق فإذا علق الطلاق على شرط وقع عند وجوده أي إذا استمرت الزوجية ~~وإن فصل بين الشرط وحكمه أي جوابه بكلام منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت ~~لم يضر ذلك الفصل لأنه لا يعد فصلا عرفا ويقطعه أي التعليق سكوته وتسبيحه ~~ونحوه مما لا يكون الكلام معه متصلا كأنت طالق أستغفر الله إن قمت أو أنت ~~طالق سبحان الله إن قمت فيقع الطلاق منجزا وأنت طالق مريضة رفعا ونصبا أي ~~برفع مريضة أو نصبها يقع ms2791 الطلاق فيها بمرضها لوصفها بالمرض عند الوقوع أشبه ~~الشرط فكأنه قال أنت طالق إذا مرضت وانتصاب مريضة على الحال وارتفاعها ~~مبتدأ محذوف والجملة حال § PageV12P294 ~~<295> وتعم من وأي المضافة إلى الشخص أي يعم ضميرها سواء كان فاعلا أو ~~مفعولا فالأول نحو من دخلت الدار فهي طالق أو أيتكن دخلت الدار فهي طالق ~~والثاني نحو من أقمتها منكن فهي طالق أو أيتكن أقمتها فهي طالق ولا يصح ~~تعليق الطلاق إلا من زوج ولو مميزا يعقله لما تقدم وكالمنجز فلو قال إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها أو قال إن تزوجت امرأة فهي طالق لم ~~تطلق إن تزوجها ولو كانت التي عينها عتيقته بأن قال إن تزوجت عتيقتي فلانة ~~فهي طالق فلا تطلق إذا تزوجها لقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق ولا عتاق ~~لابن آدم فيما لا يملك رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد جيد من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الترمذي هو حديث حسن وهو أحسن شيء فيالباب ~~ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة وزاد وإن عينها وعن المسور مرفوعا قال ~~لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك رواه ابن ماجه بإسناد حسن § PageV12P295 ~~<296> قال أحمد هذا النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من أصحابه وكحلفه لا ~~أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى أي غير التي كانت حين الحلف وفعل ~~ذلك الفعل الذي حلف لا يفعله لم تطلق التي تزوجها لما تقدم بخلاف ما لو حلف ~~على شيء لا يفعله ثم أبان زوجته ثم عقد عليها فتعود الصفة ويحنث إذا فعله ~~وتقدم في الخلع وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق ~~قال في شرح المقنع بغير خلاف نعلمه وإن علق زوج طلاقا بشرط لم تطلق قبل ~~وجوده أي الشرط § PageV12P296 ~~<297> لأنه زوال ملك بني على التغليب والسراية أشبه العتق وليس له أي ~~المعلق طلاقا بشرط إبطاله أي التعليق لأن إبطاله رفع له وما وقع لا يرتفع ~~فإذا ms2792 وجدت الصفة المعلق عليها الطلاق وهي المعبر عنها بالشرط طلقت لوجود ~~الصفة وإن لم توجد لم تطلق فإن مات أحدهما قبل وجود الشرط سقطت اليمين أو ~~استحال وجوده أي الشرط كأن قال أنت طالق إن قتلت زيدا فمات سقطت اليمين ولا ~~حنث لعدم وجود الصفة وإن قال بعد تعليقه الطلاق بشرط عجلت ما علقته لم ~~يتعجل أو قال أوقعت أي وقعت ما علقته لم يتعجل لأنه حكم شرعي فلم يملك ~~تغييره وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة المعلقة وقع بها طلقة فإذا جاء ~~أي وجد الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته أو في عدة رجعي وقع بها الطلاق ~~المعلق لوجود شرطه وإن قال من علق الطلاق بشرط سبق لساني بالشرط ولم أرده ~~أي الشرط بمعنى التعليق وقع الطلاق في الحال لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ ~~من غير تهمة وهو يملك إيقاعه في الحال فلزمه وإن قال أنت طالق ثم قال أردت ~~إن قمت دين لأنه أعلم بنيته ولم يقبل منه ذلك في الحكم لأنه خلاف الظاهر § PageV12P297 ~~<298> فصل وأدوات الشرط أي الألفاظ التي يؤدى بها معنى الشرط أسماء كانت أو ~~حروفا المستعملة في طلاق وعتق غالبا ست إن بكسر الهمزة وسكون النون وإذا ~~ومتى ومن بفتح الميم وسكون النون وأي بفتح الهمزة وبتشديد الياء وكلما وهي ~~أي كلما وحدها للتكرار لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت فإذا قلت كلما ~~قمت قمت فهو بمعنى كل وقت تقوم فيه أقوم فيه فلذلك وجب فيها التكرار بخلاف ~~متى فإنها اسم زمان بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا يقتضيانه ~~وكونها تستعمل للتكرار في الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره مثل إذا وأي ~~وقت فإنهما يستعملان في الأمرين قال تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم وإذا لم ~~تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها وكذلك أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان ~~للتكرار وسائر الحروف يجازى بها إلا أنها لما ms2793 كانت تستعمل للتكرار وغيره لا ~~تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك وقوله غالبا أشار إلى أن هناك أدوات ~~تستعمل في طلاق وعتق كحيثما ومهما ولو وما أشبهها من أدوات الشرط لكن لم ~~يغلب استعمالها فيهما § PageV12P298 ~~<299> وكلها أي كل الأدوات المذكورة وهي إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما ومهما ~~ولو على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فورا أو قرينة لأنها لا تقتضي وقتا ~~بعينه دون غيره فهي مطلقة في الزمان كله فأما إذا نوى الفورية أو كانت هناك ~~قرينة تدل عليها أي على الفورية فإنه أي المعلق من طلاق أو عتق أو نحوه يقع ~~في الحال ولو تجردت الأداة عن لم حملا على النية أو القرينة فإذا اتصلت هذه ~~الأدوات ثم صارت على الفور لأن متى وأيا وإذا وكلما تعم الزمان كله فأي زمن ~~وجدت الصفة فيه وجب الحكم بوقوع الطلاق ولا بد أن يلحظ في أي كونها مضافة ~~إلى زمن فإن أضيفت إلى شخص كان حكمها حكم من قال في المبدع وظاهره أن من ~~للفور يعني مع لم وصرح به في المغني وفيه نظر فإن من لا دلالة لها على ~~الزمان إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في زمان فهي بمنزلة إن انتهى وهو ~~معنى كلام الشارح قال وأما كلما فدلالتها على الزمن أقوى من دلالة أي ومتى ~~فإذا صارتا للفور عند اتصالهما بلم فلأن تصير كلما كذلك بطريق الأولى إلا ~~أن فقط فإنها للتراخي نفيا وإثباتا مع عدم نية فور أو قرينة فور لأن حرف إن ~~موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلق به من ~~ضرورته الزمان فلا يتعلق § PageV12P299 ~~<300> بزمان معين فإن كانت نية فور أو قرينته كانت للفور وسواء أضيفت إلى ~~وقت أو أضيفت إلى الشخص كقوله أي وقت لم تقومي أو أيتكن لم تقم فهي طالق أو ~~من إذا اتصلت بها لم فإنها تكون للفور فإذا قال إن قمت فأنت طالق أو قال ~~إذا قمت فأنت طالق ms2794 أو قال متى قمت فأنت طالق أو قال أي وقت قمت فأنت طالق ~~أو قال كلما قمت فأنت طالق أو قال من قامت فهي طالق أو قالأيتكن قامت فهي ~~طالق أو قال أنت طالق لو قمت فمتى قامت طلقت لأن وجود الشرط يستلزم وجود ~~الجزاء وعدمه إلا أن يعارض معارض ولو قام الأربع في مسألة من قامت فهي طالق ~~أو قام الأربع في مسألة أيتكن قامت فهي طالق طلقن كلهن وكذلك إن قال من ~~أقمتها فهي طالق أو قال أيتكن أقمتها فهي طالق ثم أقامهن طلقن كلهن لما ~~تقدم من أن من وأي المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما فاعلا أو مفعولا ~~وعلى قياسه لو قال أي عبدي ضربته فهو حر أو قال من ضربته من عبيدي فهو حر ~~وضربهم عتقوا كلهم كما لو قال أي عبيدي ضربك فهو حر أو من ضربك من عبيدي ~~فهو حر فضربوه كلهم عتقوا كلهم لما تقدم وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق ~~لأنها لا تقتضي تكرارا إلا في كلما فإذا قال كلما قمت فأنت طالق وقامت ~~مرتين وقع طلقتان وثلاثا طلقت لأنها تقتضي التكرار كما تقدم وإن قال كلما ~~أكلت رمانة فأنت طالق وكلما § PageV12P300 ~~<301> أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة أي جميع حبها دون قشرها ونحوه ~~للعرف طلقت ثلاثا لوجود وصف النصف مرتين والجميع مرة لأن كلما تقتضي ~~التكرار ولو جعل مكان كلما أداة غيرها من أدوات الشرط كإن أو إذا أو متى أو ~~مهما وأكلت رمانة فثنتان بصفة النصف مرة وبصفة الجميع مرة ولا تطلق بالنصف ~~الآخر لأنها لا تقتضي التكرار واختار الشيخ تقي الدين تطلق واحدة فإن نوى ~~بقوله نصف رمانة نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة وكانت مع الكلام قرينة ~~تقتضي ذلك لم يحنث حتى ينوي بأكل ما نوى تعليق الطلاق به فإن أكلت رمانة ~~طلقت واحدة وإن أكلت نصفا آخر طلقت أخرى فإن أكلت نصفا آخر طلقت ثلاثة إن ~~كانت الأداة كلما فقط وإن علق طلاقها على صفات ثلاثة ms2795 فاجتمعن أي الصفات في ~~عين واحدة مثل أن يقول إن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن ~~رأيت فقيها فأنت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا لوجود الصفات الثلاث ~~كما لو رأت ثلاثة رجال فيهم الصفات الثلاث وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ~~ولم ينو وقتا يطلقها فيه ولم تقم قرينة بفور ولم يطلقها لم تطلق إلا في آخر ~~جزء من حياة أحدهما إذا أبقى من حياة الميت ما لا يتسع لإيقاعه لأنه علقه ~~على ترك طلاقها فإذا مات أو ماتت فقد وجد الترك ولم يقع قبل ذلك لأن § PageV12P301 ~~<302> إن ولو مع لم للتراخي فكان له تأخيره ما دام وقت الإمكان فإذا ضاق عن ~~الفعل تعين فإن نوى وقتا تعلق به أو قامت قرينة بفور تعلق به فتطلق بفواته ~~فإن كان المعلق طلاقا بائنا ووقع في آخر جزء من حياة أحدهما لم يرثها إذا ~~ماتت كما لو أبانها عند موتها وترثه هي نصا إن مات هو لأنه يقع بها الطلاق ~~في آخر حياته فهو كالطلاق في مرض موته فهو متهم بقصد حرمانها ولا يمنع إذا ~~علق طلاقها كذلك وقلنا يحنث عند موت أحدهما من وطئها قبل فعل ما حلف عليه ~~أي قبل الحنث لأنها زوجته وإن عزم على الترك وإن قال إن لم أطلق عمرة فحفصة ~~طالق ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة فورا فأي الثلاثة وهو الزوج وحفصة وعمرة ~~مات أولا وقع الطلاق قبل موته أي إذا بقي من حياته ما لا يتسع له لأنه إن ~~كان هو الميت فقد فات الطلاق بموته وإن كان المحلوف عليها فقد فات طلاقها ~~فتطلق ضرتها وإن كانت الضرة فقد فات الطلاق الذي ينحل به يمينه وهو طلاق ~~المحلوف عليها وكذا لو قال إن لم أعتق عبدي فامرأتي طالق أو قال إن لم ~~أضربه أي العبد فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم أي ~~الحالف والعبد والزوجة موتا لما تقدم وهذا مع الإطلاق فإن ms2796 نوى وقتا أو قامت ~~قرينة بفور تعلق به وتقدم § PageV12P302 ~~<303> وإن حلف ليفعلن شيئا كليدخلن الدار أو ليقومن ولم يعين له وقتا بلفظه ~~ولا نيته فهو على التراخي أيضا فلا يحنث إلا عند اليأس من فعله وإن قال من ~~لم أطلقها فهي طالق أو قال أي وقت لم أطلقك فأنت طالق أو قال متى لم أطلقك ~~فأنت طالق أو قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه طلقت ~~لأنها للفور لما تقدم واحدة لأن هذه الأدوات لا تقتضي التكرار كما تقدم ~~وتطلق في كلما لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا إذا مضى زمن يسعها مرتبة لأنها ~~للتكرار إن كانت مدخولا بها وإلا أي وإن تكن مدخولا بها فواحدة بائنة ولا ~~يلحقها ما بعدها لأن البائن لا يلحقها طلاق فصل وإن قال العامي أن دخلت ~~الدار فأنت طالق بفتح الهمزة وسكون النون فهو شرط أي تعليق فلا تطلق حتى ~~تدخلها كنيته أي كما لو نوى بهذا الكلام الشرط وإن كان نحويا لأن العامي لا ~~يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل ولا يريده فلا يثبت له ~~حكم ما لا يعرفه ولا يريد كما لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي § PageV12P303 ~~<304> لا يعرف معناها وإن قاله أي قال أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة ~~عارف بمقتضاها وهو التعليل طلقت في الحال إن كان الدخول وجد لأن المفتوحة ~~في اللغة إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك دخلت أو لدخولك قال تعالى ~~يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم وقال يمنون عليك أن أسلموا وقال ~~وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا فلا تطلق إذا لم تكن دخلت الدار قبل ~~ذلك لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها هذا قول ابن أبي موسى ومن ~~تابعه ولا فرق عند الشيخ تقي الدين بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو ~~غير مذكورة فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق وقال في إعلام الموقعين وهذا ~~هو الذي لا يليق بالمذهب غيره ولا تقتضي ms2797 قواعد الأئمة غيره فإذا قيل له ~~امرأتك قد شربت مع فلان وباتت عنده فقال اشهدوا على أنها طالق ثلاثا ثم علم ~~أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا ~~وأطال فيه ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له زنت زوجتك فقال هي ~~طالق ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب § PageV12P304 ~~<305> الذي لأجله أوقع الطلاق كالشرط اللفظي وأولى قال في الاختيارات وهو ~~قول عطاء بن أبي رباح وأطال فيه وقال القاضي تطلق مطلقا سواء كانت دخلت أو ~~لم تدخل وهو ظاهر المنتهى ويؤيده نص أحمد في رواية المروزي في رجل قال ~~لامرأته إن خرجت فأنت طالق فاستعارت امرأة ثيابها فلبستها فرآها زوجها حين ~~خرجت من الباب فقال قد فعلت أنت طالق قال يقع طلاقه على امرأته فنص على ~~وقوع طلاقه على امرأته مع أنه وإن قصد إنشاء الطلاق فإنما أوقعه عليها ~~لخروجها الذي منعها منه ولم يوجد أشار إليه ابن نصر الله في حواشي القواعد ~~الفقهية وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار طلقت في الحال لأن معناه التعليل ~~لا التعليق أو قال أنت طالق ولو دخلت الدار طلقت في الحال لأن معناه دخلت ~~أو لم تدخلي وإن قال إن قمت وأنت طالق طلقت في الحال لأن الواو ليست جوابا ~~للشرط فإن نوى به الجزاء قبل حكما أو أراد أن يجعل قيامها وطلاقها شرطين ~~لشيء كعتق أو ظهار ثم أمسك قبل حكما لأنه محتمل وهو أعلم بمراده من غيره ~~وكذا الحكم لو قال أردت إقامة الواو مقام الفاء فإنه يقبل منه § PageV12P305 ~~<306> وإن قال إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح التعليق ولم يعتق العبد ~~حتى تدخل الدار وهي طالق لأن جملة وأنت طالق حال من فاعل دخلت والحال قيد ~~في عاملها وإن أسقط الفاء من جزاء متأخر فشرط كإن دخلت الدار أنت طالق فلا ~~تطلق حتى تدخل الدار لأنه أتى بحرف الشرط فدل على إرادة التعليق وإنما حذف ~~الفاء ms2798 على التقديم والتأخير فكأنه قال أنت طالق إن دخلت الدار ومهما أمكن ~~حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه وجب فإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع ~~لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ فيؤاخذ به وإن قال أنت طالق إن دخلت الدار ~~وقع الطلاق في الحال لما تقدم فيما لو قال أنت طالق ولو دخلت الدار وإن قال ~~أردت الشرط دين لأنه أدرى بنيته ولم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر وإن ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى فمتى دخلت الأولى طلقت لوجود ~~الشرط سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل لأنه لم يجعله شرطا لطلاقها ولا تطلق ~~الأخرى بدخولها دخلت أو لم تدخل لعدم تعليق طلاقها وإن قال أردت جعل الثاني ~~أي دخولها الأخرى شرطا لطلاقها أي الأولى أيضا طلقت الأولى ب دخول كل واحدة ~~منهما طلقة لوجود الشرط § PageV12P306 ~~<307> وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده ~~لأن لفظه يحتمله فتطلق كل منهما إذا دخلت وإن قال إذا دخلت الدار وإن دخلت ~~هذه الأخرى فأنت طالق لم تطلق المخاطبة إلا بدخولهما لأنه جعل دخولهما شرطا ~~للطلاق وإن قال أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا كإن قمت لأن لو تستعمل فيه ~~ولو لم يكن شرطا لكانت لغوا والأصل اعتبار كلام المكلف وإن قال أردت أن ~~أجعل لها أي للو جوابا بأن قال أردت أن أقول أنت طالق لو قمت لأضربنك مثلا ~~دين وقبل حكما فلا يقع إن قامت وضربها لأنه محتمل وإن ألحق شرطا شرطا كما ~~لو قال إن قمت فقعدت أو إن قمت ثم قعدت فأنت طالق أو إن قعدت إذا قمت فأنت ~~طالق أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق إن قعدت متى قمت فأنت طالق لم تطلق حتى ~~تقوم ثم تقعد وكذا أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو أنت طالق إن أكلت إن لبست ~~أو أنت طالق إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسمى ms2799 عند النحاة ~~اعتراض الشرط على الشرط فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لأنه جعل ~~الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط متقدم المشروط قال تعالى ولا ينفعكم ~~نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم § PageV12P307 ~~<308> وكذا إن قال إذا أعطيتك إن وعدتك إن سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى ~~تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لما تقدم وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت ~~بوجودهما أي القيام والقعود كيف ما كان سواء وقعا معا حيث أمكن أو واحد بعد ~~واحد تقدم القيام أو تأخر لأن الواو لمطلق الجمع وكذا أنت طالق لا قمت ~~وقعدت يحنث بوجودهما كيف ما كان لما تقدم إن قال إن قمت أو قعدت فأنت طالق ~~طلقت بوجود أحدهما أي القيام والقعود لأن أو تقتضي تعليق الجزاء على واحد ~~كقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر وكذا أنت طالق لا قمت ولا قعدت ~~تطلق بوجود أحدهما لأن إعادة الأداة على التعليق على أحدهما وإن قال لزوجته ~~كلما أجنبت منك جنابة فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق فأجنب منها ثلاثا ~~واغتسل مرة فيه أي الحمام ف طلقة واحدة لأن الشرط وهو الجنابة والغسل من ~~الحمام لم يتكرر وإنما تكرر بعضه ويقع ثلاثا مع فعل لا يتردد ومع كل جنابة ~~كموت زيد وقدومه لدلالة قرينة الاستحالة على أن المقصود تكرره هو الجنابة ~~دون الموت أو القدوم بخلاف الغسل § PageV12P308 ~~<309> فصل في تعليقه أي الطلاق بالحيض إذا قال إن حضت فأنت طالق طلقت بأول ~~حيض متيقن فتطلق حين تري الدم لأن الصفة وجدت بدليل منعها من الصلاة ~~والصيام فإن بان أي ظهر الدم ليس بحيض بأن نقص عن أقل الحيض وهو يوم وليلة ~~ويتصل الانقطاع حتى يمضي أقل الطهر بين الحيضتين وهو ثلاثة عشر يوما بخلاف ~~ما إذا عاد اليوم قبل ذلك وأمكن جعله حيضة بالتلفيق أو بان أنه ليس بحيض ~~لكونها بنتا دون تسع سنين لم تطلق به لأنه تبين أن الصفة لم توجد وإن ms2800 قال ~~إذا مضت حيضة فأنت طالق حتى تحيض ثم تطهر ولم تغتسل لأنها لا تحيض حيضة إلا ~~بذلك قال في المبدع والظاهر أنه يقع سنيا ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها ~~حال التعليق فلا يقع بها الطلاق لأنه علقه بالمرة الواحدة من الحيض بحرف ~~إذا وهو اسم للزمان المستقبل فيعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق ~~وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت ~~واحدة لوجود الصفة التي علق عليها الطلاق أولا فإذا حاضت الحيضة الثانية ~~طلقت الطلقة الثانية عند طهرها من الحيضتين لوجود الصفة الثانية لأن الحيضة ~~الأولى والثانية حيضتان § PageV12P309 ~~<310> وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق ~~الطلقة الثانية حتى تطهر من الحيضة الثالثة لأنه رتبها بثم فاقتضى حيضتين ~~بعد الأولى وإن قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق فحاضت سبعة أيام بلياليها ~~ونصفا من يوم بليلة وقع الطلاق لأنه نصف أكثر الحيض فلا يتحقق مضي نصف ~~الحيضة إلا به قال في الكافي بمعنى والله أعلم أنه ما دام حيضها باقيا لا ~~يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر الحيض لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضي ~~نصف الحيضة ولا يتحقق نصفها إلا بكمالها وإن طهرت فيما دونها أي دون المدة ~~التي هي أكثر الحيض تبينا وقوعه أي الطلاق في نصفها أي نصف مدة الحيض لوجود ~~الصفة وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت حائضا طلقت إذا انقطع الدم وإن لم ~~تغتسل لوجود الطهر وإن كانت طاهرا حين التعليق ف لا تطلق حتى تطهر من ~~الحيضة المستقبلة لأنه علقه بإذا وهي لما يستقبل فلا تطلق إلا بطهر مستقبل ~~فإن قالت من علق طلاقها بحيضها قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها لقوله ~~تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قيل هو الحيض فلولا أن ~~قولها مقبول فيه ما حرم عليها كتمانه ولأنه لا يعرف إلا من جهتها مع يمينها ~~لاحتمال ms2801 صدقه § PageV12P310 ~~<311> وقال في المبدع بغير يمين في ظاهر المذهب وقال في شرح المنتهى من غير ~~يمين على الأصح وحيث قبل قولها في الحيض وقع الطلاق المعلق عليه كما لو ثبت ~~بالبينة كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فادعته أي إضمار بعضه فيقبل قولها ~~فيه لأنه لا يعلم إلا من جهتها ويقع الطلاق ولا يقبل قولها في دخول الدار ~~ونحوه كقدوم زيد وغيره مما يمكن إقامة البينة عليه فلا يقبل قولها فيه إلا ~~ببينة ولو حلفت لعموم حديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال في ~~المنتهى ولا في ولادة إن لم يقر بالحمل وإن قال الزوج بعد أن علق طلاقها ~~على الحيض قد حضت فأنكرته طلقت مؤاخذة له بإقراره لأنه قد أقر على نفسه بما ~~يوجب بطلان النكاح فلزمه مقتضى إقراره وإن قال لإحدى زوجتيه إن حضت فأنت ~~وضرتك طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها ولو صدقتها الضرة لأن قولها ~~مقبول في حق نفسها دون ضرتها فإن أقامت من ادعت الحيض بينة بذلك أي بحيضها ~~بأن اختبرتها أي النساء الثقات ولعل المراد الجنس فيتناول الواحدة كما يأتي ~~في الشهادات بإدخال قطنة في فرجها زمن دعواها الحيض فإن ظهر دم في القطنة ~~فهي حائض طلقتا لثبوت الحيض المعلق عليه طلاقهما § PageV12P311 ~~<312> وإن قال الزوج قد حضت وأنكرته المقول لها ذلك وحدها أو مع ضرتها ~~طلقتا مؤاخذة له بإقراره على نفسه وإن قال لزوجتيه إن حضتما فأنتما طالقتان ~~فقالتا قد حضنا فإن صدقهما طلقتا لأنه أقر بوقوع الطلاق عليه بتصديقه وإن ~~كذبهما لم تطلقا أي لم تطلق واحدة منهما لأن طلاق كل واحدة منهما معلق ~~بشرطين حين حيض ضرتها وقول كل واحدة منهما على ضرتها غير مقبول وإن كذب ~~إحداهما وصدق الأخرى طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول على نفسها وقد صدق ~~الزوج ضرتها فوجد الشرطان في حقه ولم تطلق المصدقة لأن قول ضرتها مقبول في ~~حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها وإن قال ذلك لأربع أي قال ~~لزوجاته ms2802 الأربع إن حضتن فأنتن طوالق فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض ~~الأربع فإن كن أي الأربع قد حضن فصدقهن طلقن لوجود شرط طلاقهن وإن كذبهن لم ~~تطلق واحدة منهن لعدم وجود شرط الطلاق لأن قوله كل واحدة منهن إنما يعمل به ~~في حق نفسها دون ضراتها وإن صدق واحدة منهن أو صدق اثنتين لميطلق منهن أي ~~الأربع شيء لما سبق وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة لم تطلق المصدقات لأن قول ~~المكذبة غير مقبول عليهن وطلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حق نفسها ~~وقد صدق ضراتها فوجد § PageV12P312 ~~<313> الشرط في حقها وإن قال لهن أي لزوجاته الأربع كلما حاضت إحداكن ~~فضرائرها طوالق أو قال أيتكن حاضت فضرائرها طوالق فقلن أي الأربع قد حضن ~~فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر وإن صدق واحدة ~~وكذب الثلاث لم تطلق المصدقة لأن قول ضرائرها غير مقبول عليها وطلقت ضراتها ~~طلقة طلقة لتصديقه إياها وإن صدق اثنتين منهن وكذب اثنتين وطلقت أي ~~المصدقتان طلقة طلقة لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة وطلقت المكذبتان ثنتين ~~ثنتين لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقن أي ~~المصدقات ثنتين ثنتين لأن لكل واحدة منهن لها ضرتان مصدقتان وطلقت المكذبة ~~ثلاثا لأن لها ثلاث ضرات مصدقات وإن قال لزوجتيه إن حضتما حيضة فأنتما ~~طالقتان طلقت كل واحدة منهما لشروعها أي الثانية وفي نسخة لشروعهما وهي ~~أصوب موافقة للتنقيح وغيره في الحيض قال في الفروع الأشهر تطلق بشروعهما ~~انتهى وهو قول القاضي وغيره وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى لأن وجود ~~حيضة واحدة منهما محال فيلغو قوله حيضة ويصير كقوله إن حضتما فأنتما ~~طالقتانوالوجه الثاني لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما كأنه قال إن ~~حضتما كل واحدة حيضة فأنتما طالقتان صححه في الإنصاف وقال قدمه في الفروع ~~والمحرر والرعايتين § PageV12P313 ~~<314> والحاوي الصغير واختاره الشيخ الموفق والشارح والوجه الثالث يطلقان ~~بحيضة من إحداهما لأن الشيء يضاف إلى جماعة وقد فعله ms2803 واحد منهم فلما كان ~~هذا الفعل لا يمكن اشتراكهما فيه لأنه واحد كان وجوده من إحداهما كوجوده ~~منهما والوجه الرابع لا تنعقد الصفة فلا تطلق واحدة منهما لأنه تعليق ~~بالمستحيل فلا يقع كأنتما طالقتان إن صعدتما السماء قال في الإنصاف وهذه ~~المسألة مبنية على قاعدة أصولية وهي ما اذا لم ينتظم الكلام الا بارتكاب ~~المجاز اما بارتكاب مجاز الزيادة او بارتكاب مجاز النقصان فارتكاب مجاز ~~النقصان اولى لان الحذف في كلام العرب اكثر من الزيادة ذكره جماعة من ~~الاصوليين أه قلت الوجه الاشهر انما هو مخرج على ارتكاب مجاز الزيادة كما ~~تقدم وإذا قال لزوجاته الاربع ايتكن لم اطاها فضرائرها طوالق وقيده بوقت ~~كاليوم او الشهر فمضى الوقت المعين ولم يطأهن أي يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ~~ثلاثا لان كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر لم يطأهن فتطلق بكل واحدة طلقة ~~طلقة وان وطئ ثلاثا منهن وترك واحدة لم تطلق المتروكة لأنه ليس لها ضرة لم ~~توطأ وتطلق الموطوءات طلقة طلقة لان لهن ضرة لم توطأ وان وطئ اثنتين طلقتا ~~طلقتين طلقتين لان لهما ضرتين لم § PageV12P314 ~~<315> يوطآ وطلقت المتروكتان طلقة طلقة كل واحدة بالاخرى وان وطئ واحدة فقط ~~طلقت ثلاثا لأن لها ثلاث ضرات لم يوطان وطلقت كل واحدة من المتروكات طلقتين ~~طلقتين لان كل واحدة منهن لها ضرتان لم يوطآ وان قال للاربع ايتكن لم أطأ ~~فضرائرها طوالق ولم يقيده بوقت لا بلفظه ولا بنيته كان وقت الطلاق مقيدا ~~بعمره وعمرهن فأيتهن ماتت طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة لليأس من ~~وطئها واذا ماتت اخرى فكذلك تطلق الباقيتان طلقة طلقة لما سبق وان ماتت ~~ثالثة طلقت الرابعة ثلاثا وان مات هو طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا في اخر جزء من ~~حياته لليأس من وطئهن ولا يرد على ذلك ما تقدم من ان أيا مع لم للفور لان ~~محله حيث لا قرينة على التراخي والقرينة هنا موجودة فصل في تعليقه أي ~~الطلاق بالحمل بفتح الحاء وتقدم واذا قال لزوجته عن ms2804 كنت حاملا فانت طالق ~~فتبين انها كانت حاملا زمن الحلف بأن تاتي به لأقل من ستة اشهر ويعيش وطئت ~~فيها أي في الستة اشهر أو لم توطأ فيها لأنها أقل مدة الحمل اوتاتي به ~~لأكثر منها أي من ستة أشهر ولأقل من أكثر من مدة الحمل أي لأقل من أربع ~~سنين ان لم توطأ بعد حلفه تبينا وقوع الطلاق من حين اليمين لتبين وجود ~~الصفة § PageV12P315 ~~<316> فلو وطئها الزوج بعد اليمين وأتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه الذي ~~قبل صوابه بعد اليمين لم تطلق لأنه يمكن ان يكون الولد من هذا الوطء وان ~~يكون من غيره فيكون الطلاق مشكوكا فيه والأصل عدمه وان قال لزوجته ان لم ~~تكوني حاملا فانت طالق فهي أي هذه المسألة بالعكس للمسالة قبلها تطلق في كل ~~موضع لا تطلق فيه في المسألة التي قبلها بان ولدته لأكثر من أربع سنين من ~~اليمين أو لأكثر من ستة اشهر من وطئه بعد اليمين على مقتضى كلامه وكلام ~~المنتهى وهو احد وجهين في الثانية لأن الاصل عدم الحمل قبل § PageV12P316 ~~<317> § PageV12P317 ~~<318> § PageV12P318 ~~<319> وإن ولدت الثاني ستة أشهر فأكثر من ولادة الأول وقد § PageV12P319 ~~<320> وطئ بينهما ف إنه يقع عليه ثلاث طلقات بولادة الذكر وطلقتان بولادة ~~الأنثى لأن الولد الثاني حمل مستأنف من الوطء فوجبت العدة بالوطء بينهما ~~ولا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد قاله في الخلاف وغيره وإن وطئها واحد ~~بعد واحد وليس بينهما ستة أشهر فأكثر وأشكل السابق منهما فطلقة واحدة تقع ~~بيقين لاحتمال أن يكون السابق الذكر ولغا ما زاد على الواحدة لأن الأصل عدم ~~وقوعه والورع أن يلتزمهما أي الطلقتين لاحتمال أن يكون السابق الأنثى ولا ~~فرق فيما تقدم بين من قلده حيا أو ميتا لأن الشرط ولادة ذكر أو أنثى وقد ~~وجدت ولأن العدة تنقضي به وتصير به الأمة أم ولد وإن قال لزوجته إن كان أول ~~ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى ف أنت طالق اثنتين فولدتهما أي ~~الذكر والأنثى دفعة واحدة ms2805 لم يقع بهما شيء لأن الأول فيهما فلم توجد الصفة ~~وإن ولدتهما أي الذكر والأنثى دفعتين طلقت بالأول إن كان ذكرا فطلقة وإن ~~كان أنثى فاثنتان لوجود الصفة وبانت بالثاني منهما أي انقضت عدتها به لأنه ~~تمام الحمل فلا يقع ما علق بولادته وإن قال كلما ولدت فأنت طالق أو قال ~~كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة معا طلقت ثلاثا لأن الولادة تتعدد ~~بتعدد § PageV12P320 ~~<321> الأولاد وكما تنسب الولادة إلى واحد من الثلاثة تنسب إلى كل واحد من ~~الأخيرين وقد علق الطلاق بكل واحدة فيقع بكل ولادة طلقة وإن ولدتهم أي ~~الثلاثة متعاقبين أي واحدا بعد واحد من حمل واحد طلقت بالأول طلقة وطلقت ~~بالثاني طلقة أخرى لأن كلما للتكرار ولم تنقص عدتها به أي بالثاني لأنها أي ~~العدة لا تنقضي إلا بوضع كل الحمل لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن وإن انقضت العدة بالثالث ولم تطلق به لأن العدة انقضت بوضعه ~~والبائن لا يلحقها طلاق ذكر ذلك في المغني والكافي وغيرهما كالمنتهى وشرحه ~~وذكر في الإنصاف أن عدتها تنقضي بالثاني من الأولاد وهو سهو إن لم يكن حمله ~~على ما إذا كانت حاملا باثنين فقط وإن قال إن ولدت اثنين فأنت طالق للسنة ~~فطلقة بطهرها من النفاس لأن الطلاق فيه بدعة وإن قالكلما ولدت فأنت طالق ~~للسنة فولدت اثنين فطلقة بطهرها من النفاس ثم طلقة أخرى بعد طهر من حيضة ~~ذكره القاضي قاله في شرح المنتهى وفي كلام المصنف هنا مخالفة للقواعد ~~ولمنقول كلامهم فلذا حولته عن ظاهره وإن قال لزوجته إن كنت حاملا بغلام ~~فأنت طالق واحدة § PageV12P321 ~~<322> وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت ~~اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين حلفه لوجود شرطهما لأنها كانت حاملا ~~بغلام وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين لوجود شرطهما ~~واعتدت بالقروء أي الحيض لأن الطلاق يقع عقب الولادة وإن ولدت غلاما وجارية ~~وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة حين حلفه ms2806 لأنها كانت حاملا ~~بغلام وبانت أي انقضت عدتها بوضع الجارية ولم تطلق بها كأنت طالق مع انقضاء ~~عدتها وإن كانت الجارية ولدت أولا طلقت ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين ~~بولادة الجارية لأن عدتها لم تنقض بوضعها لأنها ليست محل الحمل وإنما تنقضي ~~بوضع الغلام بعدها فصل في تعليقه بالطلاق إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم ~~قال أنت طالق طلقت مدخول بها طلقتين واحدة بالمنجز والأخرى بوجود الصفة ~~وتطلق غيرها أي غير المدخول بها واحدة بالمنجز وبانت فلا يلحقها المعلق فإن ~~قال عنيت أي قصدت ونويت بقولي هذا أي إذا طلقتك فأنت طالق أنك تكونين طالقا ~~بما أوقعته عليك ولم أرد § PageV12P322 ~~<323> إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين لأنه أعلم بنيته ولم يقبل منه في ~~الحكم لأنه خلاف الظاهر وإن طلقها أي من قال إن طلقتك فأنت طالق بائنا نحو ~~أن يطلقها على عوض لم يقع الطلاق المعلق لأن البائن لا يلحقها الطلاق كإن ~~خلعتك فأنت طالق ففعل أي خالعها لم تطلق به أي بالخلع وتقدم ذلك في الخلع ~~وغيره وإن قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق ثم قال لها إن قمت أو نحوه فأنت ~~طالق فقامت طلقت مدخول بها طلقتين واحدة بالمعلق على القيام وأخرى بالمعلق ~~على التطليق وكذا لو نجزه أي الطلاق بعد التعليق على التطليق كما تقدم وإذا ~~وكل من طلقها فهو كمباشرته لأن فعل الوكيل كفعل موكله وبين وجه وقوع الطلاق ~~بالتعليق على الطلاق في المثال المذكور بقوله إذ التعليق بقيام أو غيره بعد ~~وجود الصفة المعلق عليها الطلاق تطليق وإذا كانت تطليقا وقع الطلاق المعلق ~~عليه ولو قال أولا أي ابتداء إن قمت فأنت طالق ثم قال لها إن طلقتك فأنت ~~طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة لوجود شرطها وهو القيام ولم تطلق بتعليق ~~الطلاق ولو كانت مدخولا بها لأنه لم يطلقها وإن قال لزوجته إن قمت فأنت ~~طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت مدخول بها § PageV12P323 ~~<324> طلقتين طلقة بالقيام وطلقة بوقوع ms2807 طلاقه عليها وغير المدخول بها طلقة ~~بالقيام فقط وإن قال كلما طلقتك فأنت طالق أو قال كلما أوقعت عليك طلاقي ~~فأنت طالق ثم قال أنت طالق فثنتان لمدخول بها واحدة بالمنجز وأخرى بالمعلق ~~ولغيرها أي غير المدخول بها طلقة واحدة وهي المنجزة ولا تقع المعلقة لأنها ~~بانت والبائن لا يلحقها طلاق ولا تقع بالمدخول بها طلقة ثالثة لأن الطلقة ~~الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة فلم يوجد شرطها وإن قال بعدها أي بعد ~~يمينه كلما طلقتك أو أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق أو خرجت فأنت طالق فخرجت ~~طلقت مدخول بها بالخروج طلقة وبالصفة التي هي التطليق أو الإيقاع أخرى أي ~~طلقة ثانية إذ التعليق بعد وجود الصفة تطليق كما مر ولم تقع طلقة ثالثة لأن ~~التطليق لم يوجد إلا مرة وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع ~~بمباشرة أو سبب أو صفة عقدها بعد ذلك التعليق أو عقدها قبله فثلاث طلقات ~~لأن الثانية طلقة واقعة عليها فتطلق بها الثالثة والمراد بالمباشرة أن ينجز ~~الطلاق بنفسه أو وكيله أو بسبب والمراد بالسبب والصفة واحد وهو وقوعه بوجود ~~ما علق الطلاق عليه ومحل وقوع الثلاث إن وقعت الطلقة الأولى والثانية ~~رجعتين إذ البائن لا يلحقها طلاق § PageV12P324 ~~<325> وإن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لا إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~ثم قال لها أنت طالق طلقت مدخول بها ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتان بالوقوع ~~والإيقاع وغير المدخول بها تبين بالطلقة التي باشرها بها وإن قال لزوجته ~~كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال لها بعد الدخول بها أنت ~~طالق ولا عوض طلقت اثنتين طلقة بالمباشرة وأخرى بالتعليق وإن كانت الطلقة ~~بعوض أو كانت في غير مدخول بها بانت بالأولى وهي المنجزة فلا تلحقها ~~المعلقة فإن طلقها اثنتين رجعيتين طلقت الثالثة لوجود الصفة وإن قال كلما ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~قبله ثلاثا ثم قال أنت ms2808 طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمنجزة وتتمتها من المعلق ~~ويلغو قوله قبله لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفه بها فإنه يستحيل وقوعها ~~بالشرط قبله فتلغو صفتها بالقبلية وصار كأنه قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق ثلاثا وقال ابن عقيل تطلق بالمنجز والتعليق باطل لأنه طلاق في زمن ماض ~~أشبه قوله أنت طالق أمس ولأنه لو وقع المعلق لمنع وقوع المنجز فإذا لم يقع ~~المنجز بطل شرط المعلق فاستحال وقوع المعلق ولا استحالة في وقوع المنجز ~~فيقع وهي أي هذه المسألة هي السريجية نسبة لابن سريج أبي § PageV12P325 ~~<326> العباس الشافعي أول من قال بها فقال لا تطلق أبدا لأن وقوع الواحدة ~~يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ~~ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور لأنها إذا وقعت يقع فيها ثلاث فيمتنع وقوعها ~~وما أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله وهذا ما صححه الأكثرون من الشافعية ~~وحكاه بعضهم عن النص وقاله الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين والقفال شيخ ~~المراوذة § PageV12P326 ~~<327> قال في المهمات فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام ~~الأكثرين يعني من الشافعية ويقع بغير مدخول بها واحدة وهي المنجزة فتبين ~~بها ولا يلحقها شيء من المعلق وإن قال لزوجته إن وطئتك وطئا مباحا فأنت ~~طالق قبله ثلاثا أو قال إن أبنتك فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال إن فسخت ~~نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال إن راجعتك فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال ~~إن ظاهرت منك فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال إن آليت منك فأنت طالق قبله ~~ثلاثا أو قال إن لاعنتك فأنت طالق قبله ثلاثا ففعل ما علق الطلاق عليه من ~~المذكورات طلقت ثلاثا ولغا قوله قبله لما تقدم في السريجية والمراد بقوله ~~إن أبنتك أو فسخت نكاحك أي قلت لك هذا اللفظ فإنها لا تبين به فيقع الطلاق ~~المعلق عليه بخلاف قوله إذا بنت أو إذا فسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ~~بانت منه بخلع أو غيره أو فسخت نكاحها ms2809 المقتضى فإنها لا تطلق لأنها إذا ~~بانت لم يبق للطلاق محل يقع فيه هذا حاصل كلامه في شرح المنتهى وإن قال ~~لإحدى زوجتيه كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله للضرة ثم طلق الأولى ~~طلقت الضرة طلقة بالصفة لأنه طلق ضرتها وطلقت الأولى ثنتين طلقة بالمباشرة ~~وطلقة بوجود § PageV12P327 ~~<328> الصفة لأن وقوعه بالضرة تطليق لا إن أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقا ~~ثانيا مع وجود صفته وتقدم أن التعليق مع وجود الصفة تطليق وإن طلق الثانية ~~فقط أي دون الأولى طلقتا طلقة طلقة الضرة بالمباشرة والأولى بالصفة ولم يقع ~~بالثانية طلقة أخرى لأن طلاق الأولى إنما وقع بالتعليق السابق على طلاق ~~الثانية فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية تطليقها ومثل هذه المسألة ~~المذكورة قوله أي قول زوج حفصة وعمرة إن طلقت حفصة فعمرة طالق أو كلما طلقت ~~حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق أو كلما طلقت عمرة فحفصة ~~طالق فحفصة كالضرة في المسألة التي قبلها فإن طلق عمرة طلقت طلقتين وطلقت ~~حفصة طلقة واحدة وإن طلق حفصة فقط طلقتا حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم ~~تزد كل واحدة منهما طلقة لما تقدم وعكس المسألة قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة ~~طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك فإن طلق حفصة ~~طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة وإن طلق عمرة طلقت كل واحدة منهما طلقة لأنها ~~عكس التي قبلها ولو علق ثلاثا بتطليق يملك فيه الرجعة كما لو قال إن طلقتك ~~طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا إن كان ~~دخل بها واحدة بالمنجز وتتمتها من المعلق لأن امتناع الرجعة هنا لعجزه عنها ~~لا لعدم ملكها وإن كان ذلك قبل الدخول يقع ما نجزه من الطلاق فقط § PageV12P328 ~~<329> دون المعلق لعدم وجود الصفة إذ الطلاق قبل الدخول لا يملك فيه الرجعة ~~وإن كان الطلاق بعوض لا يقع غيره أي غير المنجز دون المعلق لما سبق وإن قال ~~لزوجاته الأربع أيتكن وقع عليها ms2810 طلاقي فضرائرها طوالق ثم وقع على إحداهن ~~طلاقه بمباشرة أو سبب طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا لأنه إذا وقع على إحداهن طلقة ~~طلقت كل واحدة من صواحبها بوقوعه عليها طلقة وصار إذا وقع بواحدة طلقة يقع ~~بكل واحدة من صواحبها طلقة وقد وقع على جميعهن فطلقت كل واحدة ثلاثا وإن ~~قال من له أربع زوجات كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت ~~اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثة فثلاثة من عبيدي أحرار وكلما طلقت ~~أربعا فأربعة من عبيدي أحرار ثم طلقهن أي الزوجات الأربع معا أو منفردات ~~عتق خمسة عشر عبدا لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة وهن أربعة آحاد ~~فيعتق أربعة أيضا وهن اثنتان واثنتان فيعتق كذلك وفيهن ثلاث فيعتق بذلك ~~ثلاث وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي ~~واحدة وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربع لأنها واحدة وهي مع الأولى ~~والثانية ثلاث ويعتق بالأربعة سبعة لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة مع الثالثة ~~اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع § PageV12P329 ~~<330> قال في المغني وهذا أولى من الأول لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق ~~الواحدة في غير الأولى ولا صفة التثنية في غير الثالثة والرابعة إلا أن ~~يكون له نية فيؤاخذ بما نوى لأن النية مقدمة ولو جعل في التعليق المذكور ~~مكان كلما إن أو نحوها من سائر أدوات الشرط عتق عشرة أعبد فقط لعدم تكرارها ~~بالواحدة واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة وإن قال ~~كلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما أعتقت اثنتين ~~فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين من عبيده طلق نساؤه الأربع لأن الاثنين ~~فيهما صفتان هما اثنتان فيطلق اثنان وهما واحد وواحد فتطلق اثنتان وإن كان ~~بدل كلما أداة غيرها طلق ثلاث وإن قال كلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من ~~جواري حرة وكلما أعتقت اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار ~~وكلما أعتقت أربعا فأربع أحرار فأعتق أربعة من عبيده ms2811 عتق من جواريه خمس ~~عشرة جارية بعدة من عتق من عبيده في المسألة المتقدمة فيها وإن كان بدل ~~كلما أداة غيرها فعشر وإن قال إن دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها ~~طويل فعبدان حران وإن دخلها أسود فثلاثة من عبيدي أحرار وإن دخلها فقيه ~~فأربعة أحرار فدخلها رجل فقيه طويل أسود § PageV12P330 ~~<331> عتق عشرة من عبيده واحد بصفة كون الداخل رجلا واثنان بصفة كونه طويلا ~~وثلاثة بصفة كونه أسود وأربعة بصفة كونه فقيها ولو قال كلما صليت ركعة فعبد ~~حر وكلما صليت ركعتين فعبدان حران وهكذا إلى عشرة وصلى عشرة عتق سبعة ~~وثمانون عبدا وإن قال لامرأته إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا ~~أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب كاملا ولم يمح منه ذكر الطلاق طلقت ~~ثنتين لأنه علق طلاقها بصفتين مجيء الطلاق ومجيء كتابه وقد اجتمعتا في مجيء ~~الكتاب أو انمحى كل ما فيه لأن المقصود لم يأت وإن قال أردت أنك طالق بذلك ~~الطلاق الأول دين لأنه محتمل وهو أعلم بنيته وقبل في الحكم لما سبق وإن ~~أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق ولم يمح ذكره لم تطلق لأنه لم يأتها كتابه بل ~~بعضه قلت ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلقة على مجيء الكتاب لأنه قد أتاها ~~طلاقه وإن محي ما فيه أو محي ذكر الطلاق أو ضاع الكتاب لم تطلق ولو كتب ~~إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرأ عليها وقع إن كانت لا تحسن القراءة ~~لأن ذلك هو المراد بقراءتها وإلا بأن كانت تحسن القراءة وقرأ عليها فلا ~~تطلق لأنها لم تقرأه والأصل في اللفظ كونه للحقيقة إلا مع التعذر ولا يثبت ~~الكتاب إلا بشاهدين مثل كتاب القاضي إلى القاضي وإذا شهدا عندها كفى وإن لم ~~يشهدا به عند الحاكم قال § PageV12P331 ~~<332> أحمد لا تتزوج حتى يشهد عندها شاهد عدل لا حامل الكتاب وحده ولا يكفي ~~أن يشهد أن هذا خطه كما لا يكفي ذلك في كتاب القاضي إلى القاضي بل لا بد ms2812 من ~~قراءته عليهما وشهادتهما بما فيه فصل في تعليقه بالحلف الحلف بالطلاق تعليق ~~في الحقيقة لأنه ترتيب للطلاق على المحلوف عليه وذلك حقيقة التعليق كما سبق ~~وحقيقة الحلف القسم قال أبو يعلى الصغير ولهذا أي لكونه تعليقا حقيقة لو ~~حلف لا حلفت فعلق طلاقها بشرط كإن قدم زيد فأنت طالق أو علقه بصفة كأنت ~~طالق قائمة لم يحنث انتهى لأنه لم يحلف بل علق الطلاق والحلف بالطلاق مجاز ~~في الحلف لمشاركته له في المعنى المشهور أي المتعارف وهو أي المعنى ~~المتعارف من الحلف الحث على فعل أو المنع منه أي من فعل أو تصديق خبر أو ~~على تكذيبه فالحنث على فعل كقوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق أو أنت طالق ~~لأفعلن أو أنت طالق إن لم أفعل كذا أو أي ومثال المنع من شيء قوله إن دخلت ~~الدار فأنت طالق أو أي مثال تصديق الخبر أنت طالق لقد قدم زيد أو أي § PageV12P332 ~~<333> ومثال تكذيبه أنت طالق لم يقدم أشبه قوله والله لأفعلن أو لا أفعل أو ~~لقد قدم زيد أو لم يقدم ونحوه فأما التعليق على غير ذلك الذي فيه حث أو منع ~~أو تصديق خبر أو تكذيبه كأنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه كنزول ~~المطر فشرط لا حلف فلا يقع به الطلاق المعلق على الحلف لعدم مشاركته للحلف ~~في المعنى المشهور وكذا إذا شئت فأنت طالق فليس بحلف فإنه تمليك وإذا حضت ~~فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة وليس بحلف ~~واختار الشيخ تقي الدين العملبعرف المتكلم وقصده في مسمى اليمين وإنه موجب ~~أصول أحمد ونصوصه وإذا قال لزوجته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت ~~طالق إن قمت أو إن دخلت الدار أو إن لم تدخلي أو إن لم يكن هذا القول حقا ~~ونحوه كأن لم يكن هذا القول كذبا طلقت في الحال لأنه حلف بطلاقها وإن قال ~~إن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو قال إن كلمتك فأنت ms2813 طالق وأعاده مرة أخرى طلقت ~~واحدة لأنه حلف بطلاقها وكلمها وإن أعاده مرتين فثنتان إن كانت مدخولا بها ~~وإن أعاده ثلاثا طلقت مدخول بها ثلاثا لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق ~~وينعقد شرط طلقة أخرى وغير المدخول بها تبين بالأولى ويأتي § PageV12P333 ~~<334> حكم انعقاد يمينه الثانية والثالثة إلا أن يقصد من علقه بالحلف ~~بإعادتها إفهامها فلا تطلق سوى الأولى يعني إن لم يقصد بها الإفهام فإن قصد ~~بها الإفهام لم يقع قال في الفروع والمبدع وإن قصد بإعادته إفهامها لم يقع ~~ذكره أصحابنا بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام وأخطأ بعض أصحابنا وقال ~~فيها كالأولى ذكره في الفنون وإن قال لامرأتيه إن حلفت بطلاقكما فأنتما ~~طالقتان وأعاده ثانيا طلقت كل واحدة منهما طلقة لأن شرط طلاقهما الحلف ~~بطلاقهما وقد وجد وإن أعاده ثالثا فطلقتان طلقتان وإن أعاده أربعا فثلاث ~~لوجود الشرط وهو الحلف فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد وقوع ~~الطلقة الأولى لم تطلق واحدة منهما لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما ولم ~~يوجد لأن غير المدخول بها لا يقع الحلف بطلاقها لأنها بائن لكن لو تزوج بعد ~~ذلك البائن ثم حلف بطلاقها طلقت كالأخرى طلقة طلقة لأنه صار بهذا حالفا ~~بطلاقهما ذكره الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف ~~بطلاقها مع طلاق الأخرى فكل واحد من الحلفين جزء علقه لطلاق لكل واحدة ~~منهما فكما أنه لا بد من الحلف بطلاقها في زمن تكون فيه أهلا لوقوع الطلاق ~~كذلك الحلف بطلاق ضرتها لأنه جزء علة لطلاق § PageV12P334 ~~<335> نفسها ومن تمام شرطه فكيف يقع بهذه التي جدد نكاحها الطلاق وإنما حلف ~~بطلاق ضرتها وهي بائن وكذلك اختار الموفق وغيره لا تطلق وأجيب عنه بأن وجود ~~الصفة في النكاح لا حاجة إليه ويكفي وجود آخرها فيه ليقع الطلاق عقبه وقد ~~أشرنا إلى ما فيه في الحاشية ولو جعل كلما بدل إن بأن قال كلما حلفت ~~بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده وكانت إحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال ms2814 ~~بينونتها ثم نكح البائن وحلف بطلاقها طلقت كل واحدة منهما ثلاثا طلقة عقب ~~حلفه ثانيا وطلقتين لمانكح البائن وحلف بطلاقها لأن اليمين الأولى لم تنحل ~~باليمين الثانية لأن كلما للتكرار واليمين الثانية باقية فتكون اليمين ~~الثالثة التي تكلمت بحلفه على التي جدد نكاحها شرط اليمين الأولى والثانية ~~فيقع بها طلقتان بخلاف ما لو كان التعليق بإن أو نحوها فإن اليمين الأولى ~~تنحل بالثانية لعدم اقتضائها التكرار فتبقى اليمين الثالثة فقط فإذا أعادها ~~وجد شرط الثانية فانحلت وتنعقد الثالثة ولو قال لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت ~~بطلاقكما فعمرة § PageV12P335 ~~<336> طالق ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم ~~يوجد الحلف بطلاقهما وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت ~~عمرة لأنه حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه فإن قال بعد هذا إن حلفت ~~بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه لم يحلف بطلاقهما بل بطلاق ~~عمرة وحدها فإن قال بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وحدها ~~لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بطلاقهما عمرة أولا وحفصة ثانيا وإن قال ل ~~زوجتين مدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده ~~ثانيا طلقت كل واحدة منهما طلقتين لأن ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه ~~بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق الثنتين فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة طلقة وبحلفه ~~بطلاق الأخرى طلقة طلقة وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما أو إحداكما ~~فهي طالق أو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما أو إحداكما فضرتها طالق ~~وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة لأن حلفه بطلاق واحدة إنما اقتضى طلاقها ~~وحدها وما حلف بطلاقها إلا مرة فتطلق واحدة وإن قال لإحداهما أي إحدى ~~زوجتيه إذا حلفت بطلاق § PageV12P336 ~~<337> ضرتك فأنت طالق ثم قال ذلك أي إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ل ~~الزوجة الأخرى طلقت الأولى لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بطلاق ضرتها فإن ~~أعاده للأولى طلقت الأخرى لأن ذلك حلف بطلاق ضرتها وكلما أعاده لامرأة طلقت ~~الأخرى ms2815 إلى أن يبلغ ثلاثا وإن كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة لم ~~تطلق الأخرى لأنه ليس بحلف بطلاقها لكونها بائنا ولو قال كلما حلفت ~~بطلاقكما فإحداكما طالق وكرره ثلاثا أو أكثر لم يقع شيء لأن هذا حلف بطلاق ~~واحدة ولم يوجد الحلف بطلاقهما وإن قال لمدخول بها كلما حلفت بطلاق واحدة ~~منكما فإحداكما طالق ثم قال ثانيا وقعت بإحداهما طلقة وتعين بقرعة ولو قال ~~إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال لزوجته إن حلفت بطلاقك فعبدي حر طلقت ~~زوجته لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بعتق عبده ثم إن قال لعبده إن حلفت بعتقك ~~فامرأتي طالق عتق العبد لوجود شرط عتقه وهو الحلف بطلاق امرأته ولو قال له ~~أي لعبده إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها أي لامرأته إن حلفت بعتق ~~عبدي فأنت طالق عتق العبد لوجود الشرط وهو الحلف بطلاق امرأته ولو قال له ~~إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد عتق لأنه حلف بعتقه ويأتي في كتاب الأيمان ~~ما يتعلق بالحلف بالله وبالطلاق § PageV12P337 ~~<338> وإذا قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق ثم قال إن حلفت بطلاق عمرة ~~فنسائي طوالق وإن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق طلقت كل واحدة طلقتين ولو ~~قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاده طلقن ثلاثا ثلاثا ولو ~~كان مكان كلما إن وأعاده طلقن واحدة واحدة وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت ~~فأنت طالق طلقت كل واحدة طلقة أخرى وإن قال كلما حلفت بطلاقكن فأنتن طوالق ~~ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة طلقة وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق ~~لم تطلق واحدة منهن وإن قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة ~~فصل في تعليقه بالكلام إذا قال لزوجته إن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك أو ~~اعلمي ذلك قاله متصلا بيمينه طلقت لأنه علق طلاقها على كلامها وقد وجد إلا ~~أن يريد كلاما بعد انفصال كلامي هذا فلا يقع § PageV12P338 ~~<339> بالمتصل وكذلك إن زجرها بعد ms2816 تعليق طلاقها على كلامها فقال تنحي أو ~~اسكتي أو مري ونحوه كاذهبي أو اجلسي أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت لوجود ~~شرطه وهو الكلام وإن قصد به عقد اليمين في إن قمت فأنت طالق إلا أن يريد ~~بقوله إن كلمتك كلاما مبتدأ أي مستأنفا مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع ~~بها ونحوه فلا يحنث حتى يوجد ما نواه وإن سمعها أي سمع من قال لها إن كلمتك ~~فأنت طالق تذكره فقال الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا لأن ذلك كلام لها فإن ~~جامعها ولم يكلمها لم يحنث لعدم وجود شرطه إلا أن يكون نيته هجرانها فيحنث ~~بالمجامعة وإن قال لزوجته إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به ~~فعبدي حر انحلت يمينه لأنها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء إلا أن ~~ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى فلا تنحل يمينه بذلك وتبقى يمينها معلقة ~~حتى يوجد ما يحلها أو شرطها فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته هي ~~ابتداء عتق عبدها لما تقدم ولو قال لزوجته إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته ~~فلم يسمع لتشاغله أو غفلته أو خفض صوتها بحيث لو رفعته لسمعها حنث لأنها ~~كلمته وإنما لم يسمع لشغل قلبه أو غفلته أو كاتبته أو راسلته حنث لأن ~~الكلام يطلق ويراد به ذلك § PageV12P339 ~~<340> بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا لأن القصد بيمينه هجرانه ولا يحصل ~~ذلك مع مواصلته بالكتابة والرسول ولو حلف ليكلمن زيدا لم يبرأ بمكاتبته ولا ~~مراسلته كما يعلم من الشرح لأن ذلك ليس كلاما حقيقة كتكليمها غيره أي غير ~~المحلوف عليها أن لا تكلمه وهو يسمع مقصده أي المحلوف عليه به أي بالكلام ~~فإنه يحنث لأنها قصدته وأسمعته كلامها أشبه ما لو خاطبته إلا أن يكون الزوج ~~أراد بحلفه عليها أن لا تشافهه فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة لعدم ~~المشافهة ولو أرسلت من حلف ms2817 زوجها عليها لا تكلم فلانا إنسانا يسأل أهل ~~العلم عن مسألة أو عن حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك ~~لأنها لم تقصده بإرسال الرسول وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما كرأس ~~وأصبع لم تطلق بذلك لأن الإشارة ليست بكلام عند أهل الشرع وكذا لو كلمته ~~وهي مجنونة لأنه لا قصد لها والقلم مرفوع عنها وإن كلمته وهو سكران أو أصم ~~بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها أو كلمته وهي سكرى حنث لأن ~~الطلاقمعلق على الكلام وقد وجد وكذلك إن كلمت المحلوف عليه وكان صبيا وهو ~~يعلم أنه § PageV12P340 ~~<341> مكلم فيحنث الحالف لوجود الكلام وإن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى ~~عليه أو نائما أو سكران أو مجنونا مصروعين لم يحنث لأنه لا عقل لهم قال في ~~المبدع وكذا إذا كانا أي الأصم والسكران لم يعلم واحد منهما أنها تكلمه فلا ~~حنث والمجنون إن لم يسمع كلامها صرح به في المغني وإن سلمت عليه حنث لأنها ~~كلمته فإن كان أحدهما أي أحد الشخصين وهما زيد والمحلوف عليه أن لا يكلم ~~زيدا مثلا إماما وكان الآخر مأموما لم يحنث الحالف بتسليم الإمام المحلوف ~~عليه أن لا يكلم زيدا من الصلاة لأنه للخروج من الصلاة إلا أن ينوي الإمام ~~بتسليمه السلام على المأمومين وزيد فيهم فيحنث لأنه قصده به وإن حلف لا ~~يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث لأن هذا قراءة الكتب ~~في عرف الناس إلا أن ينوي حقيقة القراءة فلا يحنث قبل وجودها وإن قال ~~لامرأتيه إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا منهما ~~طلقتا لأن تكليمهما وجد منهما كما لو قال إن ركبتما دابتيكما أو أكلتما ~~هذين الرغيفين أو لبستما ثوبيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما ~~دابتها وأكلت كل واحدة منهما رغيفا ولبست كل واحدة منهما ثوبا طلقت وقد ~~ذكرت ما في ذلك في الحاشية § PageV12P341 ~~<342> وإن قال إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا فأنتما طالقتان فلا تطلقان ms2818 حتى ~~تكلم كل واحدة منهما زيدا وعمرا لإعادة العامل وإن قال لعبدين إن ركبتما ~~دابتيكما أو لبستما ثوبيكما أو تقلدتما بسيفيكما أو دخلتما بزوجتيكما ~~فأنتما حران فمتى وجد من كل واحد منهما ركوب دابته أو لبس ثوبه أو تقلد ~~بسيفه أو الدخول بزوجته ترتب عليهما العتق لأن الانفراد بهذا عرفي وفي بعضه ~~كالدخول بالزوجة شرعي فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة وإن قال ~~لزوجته إن أمرتك فخالفتيني فأنت طالق فنهاها عن شيء وخالفته فيه لم يحنث ~~ولو لم تعرف حقيقة الأمر والنهي لأنها خالفت نهيه لا أمره إلا أن ينوي مطلق ~~المخالفة فيحنث بمخالفة النهي لأنها مخالفة ولو قال إن نهيتك فخالفتيني ~~فأنت طالق فأمرها بشيء وخالفته لم يحنث في قياس التي قبلها إلا أن ينوي ~~مطلق المخالفة § PageV12P342 ~~<343> لما تقدم ولو قال لامرأته إن كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت ~~واحدة وإن قاله ثالثا طلقت ثانية وإن قاله رابعا طلقت ثلاثا حيث كانت ~~مدخولا بها لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى وسواء قصد ~~إفهامها أو لا كما تقدم لأنه كلام وإن قصد به الإفهام بخلاف مسألة الحلف ~~السابقة وتبين غير المدخول بها بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة ~~لبينونتها بشروعه في الكلام فلم يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن بخلاف مسألة ~~الحلف السابقة في إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاده فإنها لا تبين إلا بعد ~~انعقاد اليمين فتنعقد بحيث إنه لو تزوجها بعد ثم حلف بطلاقها طلقت لوجود ~~شرط اليمين المنعقدة في النكاح السابق ولو قال لزوجته إن نهيتيني عن نفع ~~أمي فأنت طالق فقالت له لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث بذلك لأنه نفع محرم ~~فلا تتناوله يمينه ولو قال أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمدا مع خالد لم تطلق ~~حتى تكلم زيدا في حال كون محمد فيها مع خالد لأنها حال من الجملة الأولى ~~ومتى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى ولو قال أنت طالق إن كلمت زيدا ms2819 وأنا ~~غائب أو أنت راكبة أو هو راكب أو ومحمد راكب لم تطلق هي حتى تكلمه في تلك ~~الحال لأن الجملة الأخيرة حال وهي قيد في عاملها ولو قال إن كلمتيني إلى أن ~~يقدم زيد فأنت طالق أو إن § PageV12P343 ~~<344> كلمتيني حتى يقدم زيد فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث وكذا لو قال ~~أنت طالق إن كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان فكلمته قبل قدومه طلقت وإلا فلا ~~لأن الغاية رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق فإن قال أردت إن استدمت تكليمي ~~من الآن إلى أن يقدم زيد دين وقبل حكما لأن لفظه يحتمله فعلى هذا إن قطعت ~~الكلام لم يحنث ولو أعادته لعدم الاستدامة لكن لعل المراد الاستدامة عرفا ~~لا حال صلاة أو نوم أو نحوهما فصل في تعليقه بالإذن في الخروج أو نحوه إذا ~~قال لزوجته إن خرجت بغير إذني فأنت طالق أو إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق أو ~~إن خرجت حتى آذن لك فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت لأن ~~خرجت نكرة في سياق الشرط وهي تقتضي العموم قاله في الاختيارات فقد صدق أنها ~~خرجت بغير إذنه إلا أن ينوي الإذن مرة ويأذن لها فيه ثم تخرج بعد فلا حنث ~~أو يقوله أي الإذن مرة بلفظه بأن يقول إن خرجت إلا بإذني مرة فأنت طالق ~~فإذا أذن فيه مرة لم يحنث بخروجها بعد بغير إذنه وأما إن قال إن خرجت مرة ~~بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها في الخروج ثم § PageV12P344 ~~<345> خرجت بغير إذنه حنث كما في المنتهى وشرحه لأن الخروج الثاني خروج غير ~~مأذون فيه وهو محلوف عليه أشبه ما لو خرجت ابتداء بغير إذنه فإن أذن لها في ~~الخروج كلما شاءت بأن قال لها اخرجي كلما شئت لم تطلق بخروجها للإذن العام ~~فلم تخرج إلا بإذنه وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت نصا لأن الإذن ~~هو الإعلام مع أن إذن الشارع وأوامره ونواهيه لا يثبت حكمها إلا ms2820 بعد العلم ~~بها فكذا إذن الآدمي ولأنها قصدت بخروجها مخالفته وعصيانه أشبه ما لو لم ~~يأذن لها في الباطن لأن العبرة بالقصد لا بحقيقة الحال فلو قال إن خرجت إلا ~~بإذن زيد فأنت طالق فمات زيد لم يحنث إذا خرجت خلافا للقاضي ولو حلف لا ~~تخرج إلا بإذنه وأذن لها في الخروج فلم تخرج حتى نهاها عنه ثم خرجت طلقت ~~لأن هذا الخروج جرى مجرى خروج ثان وهو محتاج إلى إذن وإن قال لزوجته إن ~~خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى غير الحمام بغير إذنه ~~طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل لأنها خرجت إلى غير الحمام بغير إذنه ~~وإن خرجت تريد الحمام وغيره طلقت لأنها إذا خرجت للحمام وغيره فقد صدق ~~عليها أنها خرجت إلى غير الحمام أو خرجت إلى الحمام ثم عدلت § PageV12P345 ~~<346> إلى غيره طلقت لأن ظاهر هذا اليمين المنع من غير الحمام فكيف ما سارت ~~إليه حنث كما لو خالفت لفظه نقل الفضل بن زياد عن أحمد أنه سئل إذا حلف ~~بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة فخرج إلى النزهة ثم مر إلى مكة ~~فقال النزهة لا تكون إلى مكة وظاهر هذا أنه أحنث تتمة قال أحمد في رجل حلف ~~بالطلاق لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته فقالت امرأته اذهب حيث شئت فقال ~~لا حتى تقولي إلى أرمينية قال في الشرح والصحيح أنها متى أذنت له إذنا عاما ~~لم يحنث قال القاضي هذا كلام لأحمد محمول على أن هذا خرج مخرج الغضب ~~والكراهة ولو قالت هذا بطيب قلبها كان إذنا منها وله الخروج وإن كان لفظ ~~عام فصل في تعليقه بالمشيئة إذا قال أنت طالق إن شئت أو إذا شئت أو متى شئت ~~أو كيف شئت أو حيث شئت أو أنى شئت أو أين شئت أو كلما شئت أو أي وقت شئت ~~ونحوه كقوله من شاءت فهي طالق § PageV12P346 ~~<347> لم تطلق حتى تقول قد شئت لأن ما في القلب لا يعلم ms2821 حتى يعبر عنه ~~اللسان فيتعلق الحكم بما ينطق به دون ما في القلب فإذا قالت شئت طلقت سواء ~~شاءت فورا أو تراخيا لأنه تعليق للطلاق على شرط أشبه سائر التعليقات ولأنه ~~إزالة ملك معلق على المشيئة فكان على التراخي كالعتق وسواء شاءت راضية أو ~~كارهة لوجود المشيئة وفي التنقيح والإنصاف ولو مكرهة وهو سبقة قلم لأن فعل ~~المكره ملغى ولو شاءت بقلبها دون نطقها لم يقع لما تقدم أو قالت قد شئت إن ~~طلعت الشمس أو قد شئت إن شئت أو قالت شئت إن شاء فلان فقال قد شئت لم يقع ~~الطلاق لأنه لم يوجد منها مشيئة وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس ~~بمشيئة لا يقال إذا وجد الشرط وجب أن يوجد مشروطه لأن المشيئة أمر خفي فلا ~~يصح تعليقها على شرط ووجه الملازمة إذا صح التعليق فإن رجع الزوج بعد ~~التعليق المذكور لم يصح رجوعه كبقية التعاليق في الطلاق والعتق وغيرهما ~~وكذا الحكم لو علقه بمشيئة غيرها فمتى وجدت طلقت وإن علقها الغير على شرط ~~لم يقع وإن رجع لم يصح رجوعه وإن قيد المشيئة بوقت كقوله أنت طالق إن شئت ~~اليوم أو الشهر تقيد به فإن خرج اليوم قبل مشيئتها لمتطلق لعدم وجود الشرط ~~ولا أثر لمشيئتها بعد وإن علقه أي الطلاق على مشيئة اثنين كقوله أنت طالق § PageV12P347 ~~<348> إن شئت وشاء أبوك لم يقع حتى توجد مشيئتها أو قوله أنت طالق إن شاء ~~زيد وعمرو لم يقع حتى توجد مشيئتها لأن الصفة مشيئتهما فلا تطلق بمشيئة ~~أحدهما لعدم وجود الشرط وكيف شاء طلقت ولو اختلفا في الفورية والتراخي بأن ~~شاء أحدهما فورا والآخر متراخيا لأن المشيئة وجدت منهما جميعا وإن قال أنت ~~طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية له تخالف ظاهر لفظه فشاءهما أي شاء زيد ~~الطلاق والعتق وقعا لوجود شرطهما وإلا أي وإن لم يشأهما زيد بأن لم يشأ ~~واحد شيئا أو شاء أحدهما دون الآخر لم يقع شيء منهما لأن المعطوف والمعطوف ~~عليه ms2822 كالشيء الواحد وقد وليهما التعليق فيتوافقان عليه ولا تحصل المشيئة ~~بواحد من العتق أو الطلاق لأنهما جملة واحدة فلا تحصل الجملة بإحدى جزأيها ~~دون الآخر وإن قال لزوجته أنت طالق إن شاء زيد فمات زيد أو جن لم تطلق لأن ~~شرط الطلاق لم يوجد وإن خرس زيد بعد التعليق أو كان أخرس حين التعليق وفهمت ~~إشارته فكنطقه لقيامها مقامه وإن لم تفهم إشارته لم تطلق ولو غاب زيد لم ~~تطلق حتى تثبت مشيئته وإن شاء وهو سكران طلقت لأنه يصح منه الطلاق فصحت ~~مشيئته له قال في المغني والصحيح أنه لا يقع لأنه زال العقل أشبه المجنون ~~ثم الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة أن إيقاعه عليه تغليظ عليه لئلا ~~تكون المعصية سببا للتخفيف § PageV12P348 ~~<349> عنه وهنا إنما يقع الطلاق بغيره فلا يصح منه في حال زوال عقله ولا ~~يقع إن شاء زيد وهو مجنون لأنه لا حكم لكلامه وإن شاء زيد وهو صبي طفل أي ~~دون التمييز لم يقع الطلاق لأنه كالمجنون وإن كان زيد مميزا يعقل المشيئة ~~وشاء الطلاق وقع لصحة طلاقه إذن وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات زيد ~~أو جن طلقت في الحال لأنه أوقع للطلاق وعلق رفعه بشرط ولم يوجد وكذا لو أبى ~~المشيئة وإن خرس زيد فشاء بالإشارة وفهمت إشارته فكنطقه لدلالتها على ما في ~~نفسه قلت وكذا ينبغي كتابته إن لم يقيد في التعليق والنطق فتتقيد به وإن ~~قال لزوجته أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو قال أنت طالق واحدة ~~إلا أن تشائي ثلاثا أو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد واحدة أو أنت ~~طالق ثلاثا إلا أن تشائي واحدة فشاء زيد أو شاءت الثلاث في الأولى وقعت أو ~~شاء أو شاءت الواحدة في الثانية وقعت لأن هذا هو السابق إلى الفهم من ذلك ~~كقوله خذ درهما إلا أن تريد أكثر منه فإن لم يشأ زيد شيئا أو شاء أقل من ~~ثلاث كاثنتين أو لم تشأ ms2823 هي أو شاءت اثنتين فواحدة في الأولى لأن الثلاث لم ~~يوجد شرطها ويقع في الثانية إذا لم يشأ أو شاء اثنتين أو لم تشأ هي أو شاءت ~~اثنتين الثلاث لأن شرط الواحدة لم يوجد وإن قال لزوجته يا طالق إن شاء الله ~~طلقت قاله في § PageV12P349 ~~<350> الترغيب وقال إنه أولى بالوقوع من قوله أنت طالق إن شاء الله أو أنت ~~طالق إن شاء الله أو قال عبدي حر إن شاء الله أو قال يا طالق أو أنت طالق ~~لي أو عبدي حر إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله طلقت ~~وعتق العبد وكذا لو قدم الشرط بأن قال إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما ~~لم يشأ الله فأنت طالق أو عبدي حر لما روى أبو حمزة قال سمعت ابن عباس يقول ~~إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي طالق رواه أبو حفص وعن ابن ~~عمرو أبي سعيد قال كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء ~~جائزا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق ولأنه استثناء حكم في محل فلم ~~يرتفعبالاستثناء كالبيع والنكاح § PageV12P350 ~~<351> ولو قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله أو قال لأمته إن ~~دخلت الدار فأنت حرة إن شاء الله أو قال لزوجته أنت طالق إن دخلت الدار إن ~~شاء الله أو قال لأمته أنت حرة إن دخلت الدار إن شاء الله فدخلت الدار فإن ~~نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع الطلاق ولا العتق به لأن الطلاق أو العتق ~~هنا بين إذ هو تعليق على ما يمكن فعله أو تركه فإذا أضافه إلى مشيئة الله ~~تعالى لم يقع لحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه رواه الخمسة إلا أبا داود § PageV12P351 ~~<352> فمن قال لزوجته أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو ms2824 ~~لم تدخل لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وإن لم تدخل علمنا أن الله ~~تعالى لم يشأ لأنه لو شاءه لوجد فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكذلك ~~إن قال أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله وإلا أي وإن لم ينو رد ~~المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا أو نوى رد المشيئة إلى الطلاق أو العتاق ~~وقع الطلاق أو العتاق لما ذكر أولا قال في شرح المقنع وإن لم تعلم نيته ~~فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق غريبة إذا قال أنت ~~طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فتزوجها لم تطلق وإن قال أنت حر يوم أشتريك إن ~~شاء الله فاشتراه عتق قاله في المبدع وإن قال أنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته ~~طلقت في الحال لأن معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه وكقوله هو حر ~~لوجه الله أو لرضا الله وكذا الدخول إلى الدار فإن قال أردت الشرط دين لأنه ~~أعلم بمراده وقبل حكما لأن ذلك يستعمل للشرط وطلقت لأنه معلق فكان متراخيا ~~ذكره في الفنون وإن قوما قالوا ينقطع بالأول ولو قال لزوجته إن كان أبوك ~~يرضى بما فعلته فأنت طالق § PageV12P352 ~~<353> فقال ما رضيت به ثم قال رضيت به طلقت أيضا لأنه علقه على رضا مستقبل ~~وقد وجد بخلاف قوله إن كان أبوك راضيا بما فعلته فأنت طالق فقال ما رضيت ~~فلا تطلق لأنه أي المعلق عليه ماض وهو الذي صدر منه مستقبل فلم يوجد المعلق ~~عليه وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق أو قال إن كنت ~~تحبينه أي أن يعذبك الله بالنار بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبه لم تطلق إن ~~قال كذبت لاستحالته في العادة كقوله إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم ~~الإبرة فأنت طالق فقالت أنا أعتقده فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده ~~وكذا لو قال إن كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه فقالت أبغض ms2825 ذلك لم تطلق ~~إن قالت كذبت وإن لم تقل كذبت فقال القاضي تطلق وقدمه في الرعاية وجزم به ~~في الوجيز وفي الفنون هو مذهبنا لأن ما في القلب لا يوقف عليه إلا من اللفظ ~~فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به صادقة أو كاذبة كالمشيئة وقال في المقنع ~~الأولى أن لا تطلق إذا كانت كاذبة وقال في المبدع وهو المذهب وقال أبو ثور ~~لأن المحبة في القلب ولا يوجد من أحد محبة ذلك وخبرها بالمحبة كاذب لا ~~يلتفت إليه وإن قال إن كنت تحبين زيدا أو إن كنت تبغضين زيدا فأنت طالق ~~فأخبرته به طلقت وإن كذبت لما تقدم § PageV12P353 ~~<354> فإذا قال أنت طالق إن أحببت أو إن أردت أو إن كرهت احتمل أن يتعلق ~~الطلاق بلسانها كالمشيئة واحتمل أن يتعلق الحكم بما في القلب من ذلك ويكون ~~اللسان دليلا عليه فعلى هذا لو أقر الزوج بوجوده طلقت ولو أخبرت به ثم قالت ~~كنت كاذبة لم تطلق ذكره في الشرح وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم من مسائل ~~التعليق ويصح تعليق العتق بالموت وهو التدبير بخلاف الطلاق ولو قالت امرأة ~~لزوجها أريد أن تطلقني فقال إن كنت تريدين أن أطلقك فأنت طالق وقال لها إذا ~~أردت أن أطلقك فأنت طالق فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة ~~ودلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها قاله في الفنون ~~ونص الثاني في إعلام الموقعين ومثله تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غصب أو ~~سؤال طلاقها ونحوه على الإيقاع في الحال دون الاستقبال فيقع على الثاني دون ~~الأول فصل في مسائل من تعليق الطلاق متفرقة أي المعلق عليه الطلاق فيها من ~~أنواع مختلفة بخلاف ما قبل إذا قال لزوجته أنت طالق إذا رأيت الهلال أو عند رأسه § PageV12P354 ~~<355> أي الهلال تطلق بإكمال العدة ثلاثين يوما أو إذا رئي الهلال بعد ~~الغروب لأن رؤيته في الشرع عبارة عما يعلم به دخوله لقوله صلى الله عليه ~~وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فانصرف لفظ الحالف إلى صرف الشرع ms2826 كما لو ~~قال إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الشرعية وفارق رؤية زيد فإنه لم ~~يثبت لها عرف شرعي ولا تطلق قبله أي قبل الغروب ولو رئي الهلال لأن هلال ~~الشهر ما كان في أوله إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فيدين ويقبل حكما لأن لفظه ~~يحتمله فلا يقع حتى تراه هلالا وإن نوى العيان لم يقع حتى يرى ويقبل منه ~~دعوى إرادة ذلك حكما لأن لفظه يحتمله وهو هلال إلى الثالثة ثم بعدها أي ~~الثالثة يقمر أي يصير قمرا فإن لم يره أي الهلال حتى أقمر وقد نوى حقيقة ~~رؤيتها لم تطلق أو علقه أي الطلاق على رؤية زيد الهلال وقد نوى حقيقة رؤيته ~~فلم يره حتى أقمر لم تطلق لأنه ليس بهلال ولو قال إذا رأيت فلانا فأنت طالق ~~وأطلق فلم يقيد رؤيته بشيء لا لفظا ولا نية فرأته ولو ميتا أو رأته في ماء ~~أو زجاج شفاف طلقت لأنها رأته حقيقة ولا تطلق مع نية أو قرينة تخصص الرؤية ~~بحال إذا رأته على خلافها وإن رأته مكرهة لم تطلق لأن فعل المكره لاغ أو ~~رأت خياله في ماء أو مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسة وهي ~~عمياء لم تطلق لأنها لم تره إلا أن تكون نيته أن لا تجتمع به § PageV12P355 ~~<356> وتقدم في الصيام وإن قال أنت طالق ليلة القدر في آخر صوم التطوع أو ~~قال إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق ~~وكانا أي العبد والمرأة في السوق عتق العبد لوجود شرط عتقه ولم تطلق المرأة ~~لعدم وجود شرط طلاقها لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له في السوق عبد ~~ولو عكس فقال إن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وإن كانت امرأتي في السوق ~~فعبدي حر طلقت امرأته ولم يعتق عبده وإن كان الطلاق رجعيا فيما يظهر لأنه ~~لم يبق له امرأة في السوق بعد اللفظ الأول وإن قال لزوجاته من بشرتني بقدوم ~~زيد ms2827 فهي طالق أو قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق وأخبره به أي بقدوم زيد ~~نساؤه كلهن معا أو عدد اثنتان أو ثلاث منهن معا طلقن لأن من تقع على ~~الواحدة فما زاد قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقد حصل التبشير أو ~~الإخبار من العدد معا فطلقن لوجود الصفة قال في المبدع ويتوجه أن تحصل ~~المباشرة بالمكاتبة وإرسال رسول بها وإن أخبرته متفرقات طلقت الأولى فقط إن ~~كانت صادقة لأن البشارة خبر يتغير به بشرة الوجه من سرور أو غم وإنما تحصل ~~بالأول وهي عند الإطلاق للخبر قال تعالى فبشر § PageV12P356 ~~<357> عبادي فإن أريد الشر قيدت قال تعالى فبشرهم بعذاب أليم وإلا أي وإن ~~لم تكن الأولى صادقة فأول صادقة بعدها تطلق لحصول الغرض ببشارتها ولا تطلق ~~منهن كاذبة لأن المراد من التبشير الإخبار والإعلام ولا يحصل بالكذب وإن ~~قال إن لبست فأنت طالق ونوى معينا دين وقبل حكما أو قال إن لبست ثوبا فأنت ~~طالق ونوى ثوبا معينا دين وقبل حكما لأن لفظه يحتمله ولو قال إن قربت بكسر ~~الراء دار أبيك أو دار فلان فأنت طالق لم يقع حتى تدخلها أي الدار وإن قال ~~إن قربت بضمها أي الراء تطلق بوقوفها تحت فنائها ولصوقها بجدارها لأن ~~مقتضاها ذلك كما ذكرته في حاشية المنتهى وإن قال أول من تقوم منكن فهي طالق ~~أو قال أول من قام من عبيدي فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا ~~عتق قاله في الشرح والمبدع لأنه لا أول فيهم ومقتضى ما تقدم في العتق يقع ~~بواحدة ويخرج بقرعة وإن قام واحد من العبيد أو واحدة من الزوجات ولم يقم § PageV12P357 ~~<358> بعدهما أحد فوجهان أطلقهما في الشرح والمبدع وقالا فإن قلنا لا يقع ~~لم يحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه حتى ييأس من قيام واحدة منهن فتنحل يمينه ~~ومقتضى ما سبق في العتق أنه يقع وإن قام اثنتان أو ثلاث دفعة واحدة ثم قامت ~~أخرى وقع الطلاق بمن قام أولا لوجود ms2828 الصفة فيهن وكذا العتق وإن قال أول من ~~تقوم منكن وحدها فهي طالق وقام اثنتان أو ثلاث لم يقع الطلاق لعدم وجود ~~الصفة لأنها لم تقم وحدها وإن قال آخر من تدخل منكن الدار فهي طالق فدخل ~~بعضهن لم يحكم بطلاق واحدة منهن لاحتمال دخول غيرها بعدها حتى ييأس من دخول ~~غيرها بموته أو موتهن أو غير ذلك كتغيير الدار بما يزيل اسمها فيتبين وقوع ~~الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت الدار وعلى قياس ما سبق كل من دخلت امتنع ~~عليه وطؤها حتى تدخل غيرها لاحتمال أن تكون هي الأخيرة إن كان الطلاق بائنا ~~وكذا الحكم في العتق وتقدم في كتاب العتق وإن قال إن دخل داري أحد فامرأتي ~~طالق فدخلها هو أي الحالف لم يحنث أو قال لإنسان إن دخل داري أحد فعبدي حر ~~فدخلها صاحبها المخاطب بهذا الكلام لم يحنث الحالف بذلك عملا بقرينة الحال ~~وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق § PageV12P358 ~~<359> وعتاق لوجود شرطهما وإن لم يقصده كانت طالق إن قدم الحاج ولأنهما ~~يتعلق بهما حق آدمي فيتعلق الحكم مع النسيان والحمل كالإتلاف ولا يحنث في ~~يمين مكفرة مع النسيان والجهل لأن الكفارة تجب لدفع الإثم ولا إثم عليهما ~~وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية واختاره الشيخ وغيره لقوله تعالى ~~ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه غير قاصد ~~للمخالفة أشبه النائم ولأنه أحد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة ~~الابتداء قال الشيخ تقي الدين ويدخل في هذا من فعله متأولا إما تقليدا لمن ~~أفتاه أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا ويدخل في هذا إذا خالع وفعل ~~المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله به أو فعل المحلوف عليه ~~معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك وإن فعله أي المحلوف عليه مكرها حنث لعدم ~~إضافة الفعل إليه بخلاف الناسي ms2829 أو فعله مجنونا أو مغمى عليه أو § PageV12P359 ~~<360> نائما لم يحنث لكونه مغطى على عقله في هذه الأحوال ومن يمتنع بيمينه ~~أي الحالف ويقصد الحالف منعه من المحلوف عليه كزوجته وولده وغلامه وقرابته ~~إذا حلف عليه كهو في الجهل والنسيان والإكراه فمن حلف على زوجته أو نحوها ~~لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنثمطلقا وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى ~~التفصيل السابق فلا يحنث في غير طلاق وعتاق وفيهما الروايتان وحلفه على ~~هؤلاء لا يفعلن شيئا كحلفه على نفسه في كونه يمينا لحصول المقصود من اليمين ~~به وهو المنع من ذلك الشيء فإن لم يقصد منعه بأن قال إن قدمت زوجتي بلد كذا ~~فهي طالق ولم يقصد منعها فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان كمن لا يمتنع ~~بيمينه وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه كالسلطان والأجنبي والحاج استوى في ~~وجود المحلوف عليه العمد والسهو والإكراه وغيره أي يحنث الحالف في ذلك لأنه ~~تعليق محض فحنث بوجود المعلق عليه وإن حلف على غيره ليفعلنه أي ليفعلن كذا ~~أو حلف على غيره لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف لوجود الصفة وتوكيد الفعل ~~المضارع المنفي بلا قليل ومنه قوله تعالى لا يحطمنكم سليمان § PageV12P360 ~~<361> وقال الشيخ لا يحنث الحالف بمخالفة المحلوف عليه إن قصد إكرامه لا ~~إلزامه به بالمحلوف عليه لأن الإكرام قد حصل ويأتي في كتاب الأيمان وإن حلف ~~ليفعلنه أي ليفعلن شيئا فتركه مكرها لم يحنث لأن الترك لا ينسب إليه أي ~~بتركه وناسيا يحنث في طلاق وعتق فقط في وجه قال في تصحيح الفروع وهو قوي ~~والوجه الثاني لا يحنث فيهما قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وقطع به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى أو تركه جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط كما تقدم ~~فيما لو حلف لا يفعله وإن عقدها أي اليمين يظن صدق نفسه فبان بخلافه أي ~~خلاف ظنه فكمن حلف على مستقبل لا يفعله وفعله ناسيا يحنث في طلاق وعتق فقط ~~لا في يمين الله تعالى لما تقدم ms2830 ولو حلف لأشاركن فلانا ففسخا الشركة وبقيت ~~بينهما ديون مشتركة أو أعيان قال أبو العباس أفتيت أن اليمين تنحل بانفساخ ~~عقد الشركة وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا أو حلف لا يكلمه أي فلانا أو حلف ~~لا يسلم عليه أو حلف لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل الحالف بيتا هو أي فلان ~~فيه ولم يعلم أنه في البيت أو § PageV12P361 ~~<362> سلم الحالف على قوم هو أي فلان المحلوف عليه فيهم ولم يعلم به أو سلم ~~عليه يظنه أجنبيا ولم يعلم به أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله بحقه ~~ففارقه بهما ظنا أنه قد بريء حنث الحالف بذلك لأنه فعل ما حلف عليه قاصدا ~~لفعله فحنث كما لو تعمد إلا في السلام أي إلا إذا سلم على قوم هو فيهم ولم ~~يعلم به أو سلم عليه يظنه أجنبيا وإلا في الكلام إذا حلف لا يكلمه فسلم ~~عليه يظنه أجنبيا أو على قوم هو فيهم ولم يعلم لم يحنث لأنه لم يقصده ~~بسلامه ولا كلامه فهو بمنزلة المستثنى منهم وإن علم الحالف أنه لا يسلم على ~~فلان أو لا يكلمه به أي بفلان بأن علم أنه في القوم في حال السلام عليهم ~~ولم ينوه بالسلام أو الكلام ولم يستثنه بقلبه حنث لأنه سلم عليهم وهو منهم ~~ولم يستثنه فصار كما لو سلم عليه منفردا وإن حلف دلال مثلا لا يبيع لزيد ~~ثوبا فوكل زيد من يدفعه أي يدفع ثوبه إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف ~~فباعه من غير علمه من أنه لزيد فكناس يحنث في طلاق وعتق فقط ولو حلف المدين ~~لا تأخذ حقك مني فأكره المدين على دفعه إليه أي إلى رب الدين المحلوف عليه ~~لا يأخذه فأخذه حنث أو أخذه أي أخذ رب دينه منه أي من المدين الحالف قهرا ~~حنث لوجود الأخذ المحلوف عليه اختيارا وإن أكره صاحب الحق على أخذه فأخذه ~~فكما لو حلف لا § PageV12P362 ~~<363> يفعل شيئا ففعله مكرها فلا يحنث مطلقا لأن الفعل لا ms2831 ينسب إلى المكره ~~وإن حلف لا يفعل شيئا ولا نية ولا قرينة لفعل بعضه لم يحنث أو حلف على من ~~يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة من نحو ولد وكذا غلامه وقصد منعه من فعل شيء ولا ~~نية ولا سبب ولا قرينة تخصص الكل أو البعض ففعل المحلوف عليه بعضه لم يحنث ~~الحالف نص عليه فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أختها لم تطلق حتى تدخلها ~~كلها ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي أو بعضي لأن الكل لا يكون بعضا والبعض ~~لا يكون كلا ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه وهو معتكف إلى عائشة ~~فترجله وهي حائض والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد والحائض ممنوعة من ~~اللبث فيه فلو كان في فمها أي الزوجة رطبة أو تفاحة أو نحوها § PageV12P363 ~~<364> فقال إن أكلتها أو أمسكتها أو ألقيتها بكسر التاء فيهن فأنت طالق ولا ~~نية ولا قرينة ولا سبب فأكلت بعضا وألقت الباقي أو أمسكته لم يحنث لأنها لم ~~تأكلها ولم تلقها ولم تمسكها فإن نوى بقوله لا أفعل كذا أو على زوجته ~~ونحوها لا تفعل كذا فعل الجميع أو فعل البعض فيمينه على ما نوى لأن النية ~~مخصصة وكذا لو اقتضى سبب اليمين أحد الأمرين وإن دلت قرينة تقتضي أحد ~~الأمرين الجميع أو البعض تعلق الحنث به أي بما دلت القرينة عليه كمن حلف لا ~~شربت هذا النهر أو لا أكلت الخبز أو اللحم أو لا شربت الماء وما أشبهه كلا ~~لبست الغزل ونحوه مما علق على اسم أو جنس أو على اسم جمع كالمسلمين ~~والمشركين والفقراء والمساكين حنث بالبعض لأن فعل الجميع ممتنعفلا تنصرف ~~اليمين إليه وقوله اسم جمع أي اسم هو جمع فالإضافة بيانية بدليل الأمثلة ~~وكذا اسم الجمع وكأولي وأولات وإن حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه ~~حنث سواء كرع فيه بأن شرب منه بفمه أو اغترف منه بيده أو بإناء كما لو حلف ~~لا شربت من هذا البئر فكرع منه أو ms2832 اغترف لأنه شرب منه وكذا العين ولو حلف ~~لا أكلت من هذه الشجرة فلقط من تحتها § PageV12P364 ~~<365> فأكل حنث كما لو أكل الثمرة وهي عليها بخلاف أكل ورقها وأطراف ~~أغصانها وكما لو حلف لا شربت من هذه الشاة فحلب في شيء وشرب منه فإنه يحنث ~~لأنه شرب منها ولو حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث ~~لأنه شرب من مائه وإن حلف لا شربت من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه أي ~~الفرات فوجهان أطلقهما في الشرح وغيره أحدهما الحنث نظرا إلى أن القصد ~~بالفرات ماؤه وهذا منه وعدمه نظرا إلى أن ما أخذه النهر يضاف إليه لا إلى ~~الفرات ويزول بإضافته إليه عن إضافته إلى الفرات وإن حلف على شيء ليفعلنه ~~لم يبرأ حتى يفعله جميعه لأن ذلك حقيقة اللفظ ولأن مطلوبه تحصيل الفعل وهو ~~كالأمر ولو أمر الله تعالى بشيء لم يخرج من العهدة إلا بفعل جميعه فكذا هنا ~~ولو حلف لا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب منها لم يحنث لأنه ~~لم يدخلها أو حلف لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث لأنه لم يشربه ~~أو حلف لا يبيع عبده ولا يهبه فباع بعضه أو وهب § PageV12P365 ~~<366> بعضه لم يحنث وكذا لو باع البعض ووهب البعض لأنه لم يبعه ولم يهبه ~~وإن حلف على امرأته أو غيرها لا ألبس من غزلها ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا فيه ~~منه أي من غزلها حنث لأنه لبس من غزلها أو حلف لا آكل طعاما اشتريته بكسر ~~التاء للمخاطبة فأكل طعاما شوركت بالبناء للمفعول في شرائه أي اشترته مع ~~غيرها حنث إلا أن ينوي ما انفردت بشرائه وإن حلف لا يلبس ثوبا اشتراه زيد ~~أو حلف لا يلبس ثوبا نسجه زيد أو حلف لا يأكل طعاما طبخه زيد مثلا أو حلف ~~لا يدخل دارا له أي لزيد ولا لغيره أو حلف لا يلبس ما خاطه زيد فلبس ثوبا ~~نسجه هو أي زيد وغيره ms2833 أو لبس ثوبا اشترياه أي زيد وغيره حنث لأن شركة غيره ~~معه لا تمنع نسبته وإضافته إليه لأنها تكون للأدنى ملابسة ولا يخفى ما في ~~كلامه من اللف والنشر إلا أن تكون له نية بأن نوى ما انفرد به فلا يحنث بما ~~شورك فيه وإن حلف لا يأكل شيئا مما اشتراه زيدو اشترى غيره شيئا فخلطه بما ~~اشتراه زيد فأكل الحالف أكثر مما اشتراه شريكه أي شريك زيد حنث وجها واحدا ~~لا يعلم بالضرورة أنه أكل مما اشتراه § PageV12P366 ~~<367> زيد وهو شرط الحنث وإن أكل الحالف مثله أي مثل ما اشتراه شريك زيد أو ~~أكل أقل منه لم يحنث لأن الأصل عدم الحنث ولم يتضمنه وحكمه حكم ما لو حلف ~~لا يأكل ثمرة فوقعت في ثمر على ما يأتي ولو قايل زيد في مأكول كان باعه ~~فأكل الحالف منه لم يحنث لأن الإقالة فسخ كما تقدم لا بيع على الأصح ولو ~~اشتراه زيد لغيره بولاية أو وكالة فأكل الحالف منه حنث لأنه أكل مما اشتراه ~~زيد أو باعه أي باع زيد ما اشتراه حنث الحالف بأكل منه لأن بيعه له لم يرفع ~~شراءه إياه فصدق أنه أكل مما اشتراه زيد والشركة وهي بيع البعض بقسطه من ~~الثمن والتولية وهي بيع المبيع برأس ماله والسلم والصلح على مال شري يحنث ~~بها من حلف لا يشتري ويحنث بالأكل مما ملكه زيد لها لأنه صور من البيع وإن ~~اختصت بأسماء كما تقدم وإن حلف بطلاق ما غصب فثبت الغصب بما يثبت به المال ~~فقط كرجل وامرأتين أو رجل ويمين أو بالنكول لم تطلق لأن الطلاق لا يثبت ~~بذلك والأصل بقاء العصمة ولو حلف لا يستحق على فلان شيئا فقامت بينة بسبب ~~الحق من قرض أو نحوه دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث لإمكان صدقه بدفع ذلك ~~أو براءته منه ولكن يحكم عليه بما شهدا به لأن الأصل بقاؤه عليه انتهى § PageV12P367 ~~<368> باب التأويل في الحلف وهو أي التأويل أن يريد الحالف بلفظه ما يخالف ms2834 ~~ظاهره وتأتي أمثلته سواء في ذلك الحلف ب الطلاق والعتاق واليمين المكفرة ~~كالحلف بالله تعالى أو بالظهار أو النذر فإن كان الحالف ظالما كالذي ~~يستحلفه الحاكم على حق عنده لم ينفعه تأويله قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ~~ومعناه في الشرح وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عني المستحلف لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمينك ما يصدقك به صاحبك وفي لفظ اليمين على نية ~~المستحلف رواهما مسلم من حديث أبي هريرة وإن كان الحالف مظلوما كالذي ~~يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه أي أخبره به على وجه الصدق لظلمه أو ظلم غيره ~~أو نال مسلما قلت أو كافرا محترما منه ضرر فهنا له تأويله لحديث سويد بن ~~حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر ~~فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال كنت أبرهم وأصدقهم المسلم أخو ~~المسلم رواه أبو داود § PageV12P368 ~~<369> وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في المعاريض مندوحة عن الكذب رواه ~~الترمذي § PageV12P369 ~~<370> قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف حض الظريف بذلك يعني ~~الكيس الفطن كأنه يفطن التأويل فلا حاجة إلى الكذب وكذا إن لم يكن الحالف ~~ظالما ولا مظلوما ولو كان التأويل بلا حاجة إليه لأنه صلى اللهعليه وسلم ~~كان لا يمزح ولا يقول إلا حقا ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه ~~وهو التأويل فقال صلى الله عليه وسلم لعجوز لا تدخل الجنة عجوز يعني أن ~~الله ينشئهن أبكارا عربا أترابا § PageV12P370 ~~<371> ويقبل منه في الحكم دعوى التأويل مع قرب الاحتمال ومع توسطه لعدم ~~مخالفته للظاهر ولا تقبل دعوى التأويل مع بعده لمخالفته للظاهر ويأتي ذلك ~~في جامع الأيمان بأوضح من هذا ف من أمثلة التأويل أن ينوي باللباس الليل ~~وينوي بالفراش والبساط الأرض وينوي بالأوتاد الجبال وينوي بالسقف والبناء ~~السماء وبالأخوة أخوة الإسلام وينوي بقوله ما ذكرت فلانا أي ms2835 ما قطعت ذكره ~~وينوي بقوله ما رأيته ما ضربت رئته وينوي بنسائي طوالق أي نساؤه الأقارب ~~كبناته وعماته وخالاته ونحوهن وينوي بجواري أحرار سفنه وينوي بقوله ما ~~كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا ~~فروجة ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية ويعني أي يقصد بالمكاتبة في قوله ~~ما كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق وينوي بالتعريف أي في قوله ما عرفت فلانا ما ~~جعلته عريفا أو ينوي بالإعلام في قوله ما أعلمته جعلته أعلم الشفة أي ~~مشقوقها أو ينوي بالحاجة في قوله ما سألته حاجة شجرة صغيرة وينوي § PageV12P371 ~~<372> بالدجاجة في قوله ولا أكلت له دجاجة بتثليث الدال الكبة من الغزل ~~وينوي ب الفروجة في قوله لا أكلت له فروجة الدراعة ووينوي ب الفرش في قوله ~~ولا في بيتي فرش صغار الأيل وينوي بالحصير في قوله له ما في بيته حصير ~~الحبس وينوي ب البارئة في قوله ما في بيته بارئة السكين التي يبرأ بها ~~الأقلام وما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه ويعني بالمشار إليه الباقي بعد ~~أكله وأخذه فلا حنث في ذلك كله حيث لم يكن ظالما لأن لفظه يحتمل ما نواه ~~فصل ولا يجوز التحيل لإسقاط حكم اليمين كما لا يجوز التحيل لإسقاط الزكاة ~~ونحوه مما تقدم بأدلته ولا تسقط اليمين أي حكمها به أي بالتحيل على إسقاطه ~~وقد نص الإمام أحمد على مسائل من ذلك وقال من احتال بحيلة فهو حانث قال ابن ~~حامد وغيره جملة مذهبه أي الإمام أحمد أنه لا يجوز § PageV12P372 ~~<373> التحيل في اليمين وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان على ~~ما تقدم تفصيله وكإكراه واستثناء فإذا أكلا أي أكل رجل وزوجته تمرا أو نحوه ~~مما له نوى كمشمش وخوخ فحلف على زوجته لتخبرني بعدد ما أكلت بضم التاء أو ~~كسرها ولتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم المرأة ما أكلت ذلك فإنها تفرط كل نواة ~~وحدها فيما إذا حلف لتميزن نوى ما أكلت ms2836 إذ يتحقق بذلك نوى ما أكلت وتعد له ~~أي لمن حلف عليها لتخبرنه بعدد ما أكلت عددا يتحقق دخول ما أكلت فيه مثل أن ~~يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك أي الألف كله دخل فيه ما أكل ~~وكذلك إن قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة فأنت طالق ولم تعلم عددها ~~أي عدد حبها فذكرت عددا يدل على عدد حبها فيه فإن كان ذلك نيته بالحلف لم ~~يحنث لأنها فعلت ما حلف عليه وإن نوى الإخبار بكميته أي بعدده من غير نقص ~~ولا زيادة حنث لأنها لم تفعل ما حلف عليه أو أطلق فلم ينو شيئا مما سبق من ~~الأمرين حنث لأنه حيلة والحيل غير جائزة لحل اليمين وكذلك المسائلالآتية في ~~هذا الفصل وشبهها وقد ذكروا أي الأصحاب من ذلك صورا كثيرة وجوزه جماعة من ~~الأصحاب والذي يقطع به أن ذلك ليس مذهب لأحمد رحمه الله لأن قواعد مذهبه ~~وأصوله تأباه § PageV12P373 ~~<374> فمن ذلك إذا حلف ليقعدن على بارية في بيته أو لا يدخله بارية ولم يكن ~~فيه بارية فإنه يدخل فيه قصبا ينسجه فيه أو ينسج قصبا كان فيه ويجلس عليها ~~في البيت ولا يحنث لأنه لم يدخله بارية وإنما أدخله قصبا جزم به في المقنع ~~والشرح وغيرهما وجزم في المنتهى وغيره بأنه حنث بذلك وإن حلف ليطبخن قدرا ~~برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإنه يسلق فيه بيضا لأن الصفة وجدت ~~لأن الملح لا يدخل في البيض وإن حلف لا يأكل بيضا ولا تفاحا أو حلف ليأكلن ~~ما في هذا الإناء فوجده بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطقا وهو نوع من ~~الحلوى ويعمل من التفاح شرابا ويأكل منه بغير حنث لأن ذلك ليس ببيض ولا ~~تفاح وإن كان على سلم وفوقه امرأة وتحته أخرى وحلف لا صعدت إليك أيتها ~~العليا ولا نزلت إلى هذه السفلى ولا أقمت مكاني ساعة فلتنزل العليا ولتصعد ~~السفلى وتنحل يمينه لم يبق حنثه ممكنا لزوال ms2837 الصورة المحلوفة عليها وإن حلف ~~لا أقمت عليه أي السلم ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه فإنه ينتقل إلى سلم آخر ~~فتنحل يمينه لأنه إنما نزل أو صعد من غيره وإن حلف وهي في ماء لا أقمت في ~~هذا الماء ولا خرجت § PageV12P374 ~~<375> منه فإن كان الماء جاريا لم يحنث أقام أو خرج إذا نوى ذلك الماء ~~بعينه كذا في المقنع وغيره لأن الماء المحلوف عليه جرى وصار في غير ضرورة ~~كونه جاريا فلم تحصل المخالفة في المحلوف عليه وفي المنتهى لا يحنث إلا ~~بقصد أو سبب انتهى فعلى كلام المصنف يحنث مع الإطلاق وعلى كلام صاحب ~~المنتهى لا يحنث وإن كان الماء المحلوف عليه لا أقام فيه ولا خرج منه واقفا ~~حنث ولو حمل منه مكرها لأنا إن ألغينا سند الخروج إليه منهم فهو مقيم فيه ~~فيحنث أيضا وقال في المقنع إن كان واقفا حمل منه مكرها فصل وإن استحلفه ~~ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له أي لفلان عنده أي الحالف وديعة فإنه ينوي ~~بما الذي أي الموصولة وبر في يمينه لأنه صادق أو ينوي بحلفه ما لفلان عندي ~~وديعة غير الوديعة التي عنده أو ينوي مكانا غير مكانها أو يستثني بقلبه بأن ~~يقول في نفسه غير وديعة كذا ولم يحنث لأنه صادق فإن لم يتأول في يمينه أثم ~~لكذبه وحلفه عليه متعمدا وهو أي إثم حلفه كاذبا دون إثم إقراره بها لعدم ~~تعدي ضرره إلى غيره بخلاف الإقرار فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة فتفوت عليه ~~به ويكفر لحنثه إن كانت اليمين مكفرة فلو لم يحلف وضاعت الوديعة بسبب ذلك ~~لم يضمن § PageV12P375 ~~<376> الوديعة عند أبي الخطاب وتقدم الكلام على ذلك في الوديعة مفصلا ولو ~~سرقت منه امرأته شيئا فحلف عليها بالطلاق لتصدقني أي لتخبريني على وجه ~~الصدق أسرقت مني شيئا أم لا وخافت إن صدقته فإنها تقول سرقت منك ما سرقت ~~منك وتعني بما الذي فتكون صادقة وإن حلف عليها أي على امرأته لما سرقت مني ~~شيئا فخانته في ms2838 وديعة لم يحنث لأن الخيانة ليست سرقة لعدم الحرز إلا أن ~~ينوي ذلك فيحنث بها لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك أو يكون له سبب يدل على ~~ذلك فيعمل به ويحنث لأن السبب يقوم مقام النية لدلالته عليها وإن قال لها ~~أنت طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم مع قدرته على ~~استعمال الماء ولا تفوته صلاة مع الجماعة فصلى العصر ثم جامعها واغتسل إن ~~غابت الشمس وصلى معه لم يحنث لأنه جامع في اليوم ولم يغتسل فيه ولم تفته ~~الصلاة في الجماعة إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت من المجامعة فيحنث لفعل ما ~~حلف لا يفعله وإن قال أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر أي شرع في ~~السفر بأن فارق بيوت قريته العامرة مريدا السفر مسافة القصر ثم وطئها انحلت ~~يمينه ولا إثم عليه لأنه مسافر § PageV12P376 ~~<377> وقال الإمام أحمد لا يعجبني لأنها حيلة ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا ~~في غيره وقال في رواية بكر بن محمد إذا حلف على فعل شيء ثم احتال بحيلة ~~فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حل عليه بعينه وقال القاضي الصحيح أنها ~~تنحل به اليمين ويباح به الفطر لأن إرادة حلف اليمين من المقاصد الصحيحة ~~وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة أو بنات ونحوهن فحلف لتتخمرن كل واحدة ~~عشرين يوما من الشهر بأحد الخمارين اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام ~~ثم أخذت الصغرى من الكبرى خمارها إلى آخر الشهر فقد اختمرت الصغرى عشرين ~~يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام العشرين فتمت لها العشرون ثم اختمرت ~~الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر فكمل لها بهذه العشر مع ~~العشر الأولى عشرون يوما وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاث فراسخ ولا يحتمل كل بغل ~~أكثر من امرأة فقال زوجهن أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين ~~فتركب الكبرى والوسطى البغلين فرسخا ثم تركب الصغرى § PageV12P377 ~~<378> بغل الكبرى إلى تمام الثلاث ثم ركبت الكبرى بغل الوسطى بعد ms2839 الفرسخين ~~إلى تمام الثالث فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة وهي في الأصل إناء من ~~زجاج والمراد هنا الأعم عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة قلب كل منصفة في ~~مثلها من المنصفات فتصير المملوءة خمسة عشر والفرغ خمسة عشر فكل واحدة من ~~الثلاث خمس مملوءة وخمس فرغ وانحلت يمينه فإن كان له ثلاثون شاة عشر نتجت ~~كل واحدة ثلاثة سخلات وعشر نتجت كل واحدة سخلتين وعشر نتجت كل واحدة سخلة ~~ثم حلف بالطلاق ليقسمنها أي الشاة مع سخالها بينهن أي بين نسائه للثلاث لكل ~~واحدة ثلاثون رأسا من غير أن يفرق بين شيء من السخال وأمهاتهن فإنه يعطي ~~إحداهن العشر التي نتجت كل واحدة سخلتين فقد كمل لها الثلاثين ويقسم بين ~~الزوجتين ما بقي بالسوية لكل واحدة منهما خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما ~~نتاجها بكسر النون ثلاث وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في ~~الإناء بكسر التاء للمخاطبة في الأفعال الثلاثة ولا فعل ذلك غيرك فإن طرحت ~~في الإناء ثوبا فشرب الماء ثم جففته لم يحنث وكذا لو شربت هي أو غيرها بعضه ~~وأراقت الباقي أو تركته كما تقدم فيمن حلف على ممسك مأكولا لا أكله ولا ~~أمسكه ولا ألقاه وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفين ولا يستعير كيلا ولا ~~ميزانا وهو ثمانية أرطال في ظرف ومعه ظرف آخر يسع خمسة § PageV12P378 ~~<379> أرطال وظرف آخر يسع ثلاثة أرطال أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ~~ظرف الخمسة وترك الخمسة أي صبها في ظرف الثمانية وما بقي في الظرف الثاني ~~وهو رطل يضعه في الخامس ثم ملأ الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي فيصير ~~فيه أربعة أرطال وبقي الثماني أربعة أرطال وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ~~ولا ميزان ولو كان الزيت عشرة أرطال وحلف ليقسمنه كما تقدم وكان في ظرف ~~ومعه ظرف آخر يسع ثلاثة أرطال وظرف آخر يسع سبعة أرطال أخذ بظرف الثالثة ~~منه أي من الزيت ثلاث مرات وأفرغ في ظرف السبعة فيمتلئ ويبقى في ظرف ms2840 ~~الثالثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ~~ألقى ما في الثلاثي وهو رطلان في ظرف السبع ثم أخذ من ظرف العشرة ملء ~~الثلاثي فألقاه في ظرف السبعة على الرطلين يبقى فيه خمسة وفي ظرف العشرة ~~خمسة وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان فبر في يمينه فإن قال لزوجته ~~إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق فولدت اثنتين ولم تطلق ~~فما جوابها ف تقول قد ولدت ذكرا وأنثى حيا وميتا لأنهما ليس ذكرين ولا ~~أنثيين ولا حيين ولا ميتين فإن حلف بالطلاق إني أحب الفتنة وأكره الحق ~~وأشهد بما لم تره عيني ولا أخاف الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك ~~فلم يقع عليه الطلاق فهذا رجل يحب المال والولد وهما فتنة قال § PageV12P379 ~~<380> تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة ويكره الموت وهو حق قال تعالى كل ~~نفس ذائقة الموت ويشهد بالبعث والنشور والحساب ولم يرهما ولكن قام الدليل ~~القاطع عليهما قال تعالى وأن الله يبعث من في القبور وقال إن الله سريع ~~الحساب ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور وهو الظلم في الحكم قال ~~تعالى وما ربك بظلام للعبيد وقد قام الدليل القاطع على عصمة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وإن حلف أن امرأته بعثت إليه فقالت قد حرمت عليك وتزوجت ~~بغيرك وأوجب عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة زوجي وتكون المرأة على الحق في ~~جميع ذلك القول فهذه امرأة زوجها أبوها أو أخوها ونحوه من مملوكه ثم بعث ~~المملوك في تجارة ومات الأب أو الأخ ونحوه فإن البنت ترثه وكذا الأخت ~~ونحوها بشرط وينفسخ نكاح العبد لإرث زوجته له أو لبعضه وتقضي العدة وتتزوج ~~برجل هو ابن عمها مثلا فتنفذ إليه ابعث إلي من المال الذي لي أو لزوجي معك ~~فهو مالي أو مال زوجي وهي صادقة وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول ~~منهم القتل ولزم الثاني الرجم ولزم الثالث الجلد مائة ms2841 ولزم الرابع نصف ~~الجلد § PageV12P380 ~~<381> خمسون والخامس لم يلزمه شيء مما ذكر وبر في يمينه فالأول ذمي والمرأة ~~مسلمة فيقتل لنقضه العهد والثاني محصن فرجم والثالث حر بكر فيجلد مائة ~~ويغرب عاما ويأتي في بابه والرابع عبد يجلد خمسين والخامس حربي لا يلزمه ~~شيء من ذلك لأنه غير ملتزم لأحكامنا فوائد جمع فائدة في المخارج أي التخلص ~~من مضائق الأيمان أي قيل تنفع الحيل منها وفي ما يجوز استعماله حال عقد ~~اليمين وفي ما يتخلص به من المآثم أي إثم الكذب في كلامه وما يتخلص به من ~~الحنث في حلفه إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق فقال لها إن خرجت من دارها ~~أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ونوى بقلبه بطالق طالق من وثاق ~~بفتح الواو وكسرها أي قيد أو طالق من العمل الفلاني كالخياطة والمغزل ~~والتطريز ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته لأن لفظه يحتمله فإن خرجت ~~لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة لأنه أدري بنيته ويقع في ~~الحكم كما تقدم لأن هذا الاحتمال بعيد فإرادته مخالفة للظاهر فلا تقبل ~~دعواه وكذلك الحكم إذا نوى بقوله طالق الطالق من الإبل وهي الناقة التي ~~يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها ولا يحلبها إلا عند ~~الورد أي وردها الماء أو نوى بالطلاق الناقة يحل § PageV12P381 ~~<382> عقالها وكذا إن نوى بقوله أنت طالق إن خرجت ذلك اليوم ولم تخرج أو ~~نوى إن خرجت وعليها ثياب خز أو إبريسم أو غير ذلك ولم تخرج كذلك أو نوى إن ~~خرجت عريانة أو إن خرجت راكبة بغلا ونحوه كفرس ولم تخرج كذلك أو نوى إن ~~خرجت ليلا أو إن خرجت نهارا فله نيته لأن لفظه يحتمل ذلك ومتى خرجت على غير ~~الصفة التي نواها لم يحنث فيما بينه وبين الله لكن لا يقبل منه ذلك ~~حكمالبعده وكذا الحكم إذا قال أنت طالق إن لبست ونوى ثوبا دون ثوب فله نيته ~~ويقبل منه حكما إذ لا بعد في ذلك ms2842 وتقدم وكذلك إن كانت يمينه بعتاق على نحو ~~ما تقدم وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها وقال أنت طالق ونوى مخاطبة ~~الضفيرة أو وضع يده على شعر عبده وقال أنت حر ونوى مخاطبة الشعر فله نيته ~~أو وضع يده على الضفيرة وقال إن خرجت من الدار أو إن سرقت مني شيئا أو إن ~~خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ذلك مما يريد منعها منه ككلام زيد ~~فأنت طالق مخاطبا للضفيرة فله نيته لأن لفظه يحتمل ما نواه به وإن أراد ~~ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق أن لا يفعل ما يجوز له فعله كركوب دابته ~~ودخول داره أو أراد أن يحلفه أن يفعل ما لا يجوز له فعله كسرقة ولواط أو ~~أخذ مال الغير بغير حق أو أراد أن يحلفه أنه لم يفعل كذا الشيء لم يلزمه ~~الإقرار به كبيع ونحوه فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم يحنث § PageV12P382 ~~<383> قلت وينبغي أن يقبل منه في الحكم إرادة ذلك لقيام القرينة وإن قال له ~~الظالم قل زوجتي طالق أو قال له قل كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا أم إن كنت ~~فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فقال ما قال له قله ونوى بقوله زوجتي طالق ~~زوجته العمياء أو الجذماء ونحوها أو نوى زوجته اليهودية أو النصرانية أو ~~نوى بقوله كل زوجة طالق كل زوجة له عمياء أو برصاء أو يهودية أو نصرانية أو ~~عوراء أو خرساء أو حبشية أو رومية أو مكية ونحوه كهندية أو صينية أو نوى ~~بقوله كل امرأة لي طالق كل امرأة تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من ~~المواضع كبغداد وحلب ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها وكان له زوجات ~~على غيرها من الصفات أو لم يكن تزوج بتلك المواضع لم يحنث لعدم وجود الصفة ~~وكذا حكم العتاق إذا قال له قل عبدي أو أمتي أو كل عبد لي أو كل أمة لي حرة ~~إن كنت فعلت كذا أو ms2843 إن فعلته أو إن لم أكن فعلته ونوى العبد الرومي أو ~~الزنجي أو الأمة الهندية أو السندية وكان له عبد أو أمة بغير تلك الصفة فلا ~~عتق وكذلك إن قال إن كنت فعلت كذا فزوجتي طالق أو عبدي حر وأمتي حرة ونوى ~~إن كنت فعلته بالصين ونحوه كاليمن والهند وغيره من الأماكن التي لم يفعله ~~فيها لم يحنث لأنه صادق فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه بأن قال ~~له قل زوجتي طالق ومالي أو كل مالي صدقة إن لم أفعل كذا ونحوه فحلف ونوى ~~بالطلاق شيئا مما تقدم ونوى بالمال جنسا من الأموال § PageV12P383 ~~<384> ليس فيملكه منه شيء لم يحنث لما تقدم كأن قال جميع ما أملكه ونوى من ~~الياقوت الأحمر أو الزبرجد الأخضر أو المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر أو ~~نوعا من أنواع البهار كالقرنفل والدارصيني أو نوى ما يملكه من السيوف ~~والقسي والحطب وغير ذلك أي ذلك نوى ولم يكن في ملكه منه شيء لم يحنث لما ~~سبق ولم يلزمه التصدق بشيء مما يملكه غيره وكذلك إن أحلفه عن رجل أنه لا ~~يعلم أين هو أو أحلفه عن شيء غيره أي غير الرجل من الحيوان أو غيره أنه لا ~~يعلم أين هو وهو يعلم أنه في دار بعينها فحلف أنه لا يعلم أين هو ونوى أنه ~~لا يعلم أين هو من الدار في أرضها أو في علوها أو في بعض مجالسها أو ~~خزائنها أو غرفها أو سطحها وهو لا يعلم ذلك لم يحنث لأن قوله مطابق للواقع ~~وكذلك إن كان معه في الدار فكبست عليه فحلف قبل فتح الباب أن ما فلانا هنا ~~وأشار إلى راحة كفه أو أشار إلى ما تحت يده لم يحنث لأنه صادق فإن أحلفه ~~الظالم أن يأتيه به أي بفلان متى رآه فحلف ليأتينه به متى رآه ونوى متى رآه ~~في داخل الكعبة أو الصين أو في غير ذلك من المواضع التي تتعذر رؤيته فيها ~~فلا يحنث إذا رآه في غيرها ms2844 ولم يحضره إليه لأنه لم يره على الصفة التي ~~عينها وإن أحلفه الظالم بالمشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة بأن قال له ~~قل إن لم أفعل كذا أو إن كنت فعلته أو إن لم أفعله فعلي § PageV12P384 ~~<385> المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة فقال ذلك ونوى ببيت الله مسجد ~~الجامع وبقوله الحرام الذي بمكة بحجة أو عمرة ثم وصله سرا بقوله يلزمه ~~إتمام حجة وعمرة فله نيته لأن لفظه محتمل إذ المساجد بيوت الله والحرام على ~~المحرم وعلى الحرم ولا يلزمه شيء لأن تلك ليست يمينا تدخلها الكفارة فإن ~~ابتدأ أحلافه بالله فقال له قل والله فالحيلة أن يقول هو الله الذي لا إله ~~إلا هو ويدغم الهاء في الواو أي يخفيها ما أمكن حتى لا يفهم محلفه ذلك فإن ~~قال له المحلف أنا أحلفك بما أريد إحلافك به وقل أنت نعم كلما ذكرت أنا ~~فصلا ووقفت فقل أنت نعم وكتب له نسخة اليمين بالطلاق والعتاق والمشي إلى ~~بيت الله الحرام وصدقة جميع ما يملكه فالحيلة أن ينوي بقوله نعم بهيمة ~~الأنعام لا حرف الجواب ولا يحنث بذلك لأنه حلف لا منه إذن فإن قال الظالم ~~اليمين التي أحلفك بها لازمة لك قل نعم أو قال الظالم له أي لمن استحلفه قل ~~اليمين التي تحلفني بها لازمة لي فقال ونوى باليمين يده فله نيته وكذا إن ~~قال له الظالم قل أيمان البيعة لازمة لك فقال ذلك أو قال له قل أيمان ~~البيعة لازم لي فقال ذلك ونوى بالأيمان الأيدي التي تبسط عند أخذ البيعة ~~ويصفق بعضها على بعض فله نيته لأن لفظه يصلح لذلك ويأتي في كتاب الأيمان ~~بيان أيمان البيعة وكذلك إن قال الظالم لمن يستحلفه قل اليمين يميني والنية § PageV12P385 ~~<386> نيتك فقال ذلك ونوى بيمينه يده وبالنية البضعة أي القطعة قدر ما تمضغ ~~من اللحم فله نيته لأن لفظه صالح لذلك فإن قال له قل إن فعلت كذا فامرأتي ~~علي كظهر أمي فالحلية في عدم لزوم اليمين له ms2845 أن ينوي بالظهر ما يركب من ~~الخيل والبغال وغيرها كالحمير فإذا نوى بظهر أمه ذلك لم يلزمه شيء ذكره ~~القاضي في كتاب إبطال الحيل وقال هذا من الحيل المباحة لأنه توصل به إلى ~~مباح قال القاضي فإن قال له قل إن لم أفعل كذا أو إن فعلته أو إن كنت فعلته ~~مثلا فأنا مظاهر من زوجتي فالحيلة أن ينوي بقوله مظاهر مفاعل من ظهر ~~الإنسان كأنه يقول ظاهرتها فنظرت أينا أشد ظهرا قال والمظاهر أيضا الذي قد ~~لبس حريرة بين الدرعين وثوبا بين ثوبين فأي ذلك نوى فله نيته لصلاحية اللفظ ~~له فإن قال لمن يستحلفه قل إن فعلت كذا أو إن لم أفعله أو إن كنت فعلته ~~وإلا فقعيدة بيتي التي يجوز عليها أمري طالق وهي حرام فقال ونوى بالقعيدة ~~الغرارة فله نيته وقال في المستوعب نسيجه أي منسوجة تنسج كهيئة العيبة فله ~~نيته لأن اللفظ صالح لذلك فإن قال لمن يستحلفه قل إن فعلت كذا ونحوه وإلا ~~فمالي على المساكين صدقة فالحيلة أن ينوي بقوله مالي على المساكين من دين ~~أو نحوه فيجعل ما اسما موصولا بالجار والمجرور ولا دين § PageV12P386 ~~<387> له عليهم فلا يلزمه شيء لعدم وجود الصفة فإن قال له في استحلافه قل ~~إن فعلت كذا مثلا وإلا فكل مملوك لي حر فالحيلة أن ينوي بالمملوك الرقيق ~~الملتوت بالزيت والسمن فإن قال له حين استحلفه قل إن فعلت كذا مثلا وإلا ~~فكل عبد لي حر فالحيلة لدفع الحنث أن ينوي بالحر غير ضد العبد وذلك أي الحر ~~الذي هو ضد العبد أشياء فالحر اسم للحية الذكر والحر الفعل الجميل والحر من ~~الرمل الذي ما وطئ فإن قال له مريد استحلافه قل إن فعلت كذا وإلا فكل جارية ~~لي حرة فالجارية السفينة الجارية والجارية الأذن والجارية الريح والجارية ~~العادة التي جرت فأي ذلك نوى فله نيته لأن اللفظ صالح له والحرة السحابة ~~الكثيرة المطر والحرة الكريمة من النوق فأيهما نوى فله نيته فإن قال ~~مستحلفا له قل إن ms2846 لم أفعل كذا وإلا فعبيدي أحرار فقال ذلك ونوى بالأحرار ~~البقل فله نيته فإن الناعم من البقل يسمى أحرارا وما خشن تسمى ذكورا فإن ~~قال له قل إن فعلت كذا وإلا فجواري حرائر فقال ذلك ونوى بالجواري السفن ~~الجارية أو نوى بالحرائر الأيام فله نيته فإن الأيام تسمى حرائر فإن قال له ~~في استحلافه قل إن فعلت كذا فكل شيء في ملكي صدقة فقال ونوى بالملك محجة ~~الطريق فله نيته § PageV12P387 ~~<388> وإن قال له ظالم قل جميع ما أملكه من عقار ودار وضيعة فهو وقف على ~~المساكين فقال ونوى بالوقف السوار من العاج فله نيته فإن قال لمن استحلفه ~~قل إن فعلت كذا وإلا فعلي الحج فقال ذلك ونوى بالحج أخذ الطبيب ما حول ~~الشجة من الشعر فله نيته لأنه يسمى حجا فإن قال له إذا استحلفه قل إن فعلت ~~كذا وإلا فأنا محرم بحجة وعمرة فإن نوى بالحجة القصة من الشعر الذي حوالي ~~الشجة ونوى العمرة أن يبني الرجل بامرأة في بيت أهلها فله نيته لأن ذلك ~~الرجل يسمى معتمرا فإن قال له مستحلفا قل إن لم أفعل كذا وإلا فعلي الحج ~~بكسر الحاء ونوى شجة الأذن فله نيته فإن قال لمن يستحلفه قل إن لم أكن فعلت ~~كذا مثلا وإلا فلا قبل الله منه صوما ولا صلاة ونوى بالصوم زرق النعام ~~والنوع من الشجر ونوى بالصلاة بيتا لأهل الكتاب يصلون فيه فله نيته وكذا إن ~~قال في استحلافه له قل إن كنت فعلت كذا وإلا فما صليت لليهود والنصارى فقال ~~ذلك ونوى بقوله صليت أي أخذت بصلاء الفرس وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذيه ~~وتقدم في كتاب الصلاة أن الصلوين عرقان أو عظمات في جانبي الذنب ينحنيان § PageV12P388 ~~<389> في الركوع والسجود ومنه اشتقت الصلاة أو نوى بصليت أي شويت شيئا في ~~النار أو ينوي بما النافية وكذا إن قال قل وإلا فأنا كافر بكذا وكذا فقال ~~ونوى بالكافر المستتر المتغطي أو الساتر المغطي ومنه للزارع كافر فله نيته ~~لأن لفظه ms2847 يحتمله فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن إذا ~~استحلفته زوجته أن لا يتزوج عليها فحلف لها على ذلك ونوى شيئا مما ذكرنا ~~بأن نوى أن لا يتزوج عليها يهودية أو نصرانية أو عمياء أو حبشية ونحوها أو ~~أن لا يتزوج عليها بالصين أو نحوه من المواضع التي يريد التزوج بها فله ~~نيته لأن لفظه يحتمله فإن قالت له زوجته قل كل امرأة أطؤها غيرك فطالق وكل ~~جارية أطؤها غيرك حرة فقال ذلك ولم يكن له زوجة غيرها ولم تكن في ملكه ~~جارية ثم تزوج عليها أو اشترى جارية ووطئها أي التي تزوجها واشتراها لم ~~تطلق التي تزوجها ولم تعتق التي اشتراها لأنها لم تكن حال التعليق زوجة ولا ~~أمة له وإن كان له وقت اليمين زوجات أو جوار فقال ذلك أي كل امرأة أطؤها ~~غيرك طالق وكل جارية أطأها غيرك حرة من غير نية تأويل فأي زوجة وطئ منهن ~~غيرها طلقت وأي جارية وطئها منهن § PageV12P389 ~~<390> عتقت لوجود الصفة فإن نوى بقوله كل جارية أطؤها برجلي أو نوى كل ~~امرأة أطؤها غيرك برجلي فله نيته لأن لفظه يصلح لذلك ولا يحنث بجماع غيرها ~~زوجة كانت التي وطئها أو سرية أي جارية فإن أرادت امرأته التي استحلفته ~~الإشهاد عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في جواريه وخاف أن يرفع إلى الحاكم ~~فلم يصدقه فيما نواه فالحيلة أن يبيع جواريه ممن يثق به ويشهد على بيعهن ~~شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة ثم بعد ذلك يحلف بعتق كل جارية يطؤها ~~منهن وليس ملكه شيء منهن ويشهد على نفسه وقت اليمين شهود البيع ليشهدوا له ~~بالحالين جميعا وينفعه ذلك وإن شهد غيرهم أو غير شهود البيع وأرخ الوقتين ~~وقت البيع ووقت اليمين وبينهما من الفصل ما يتميز به كل وقت منهما عن الآخر ~~كفاه ذلك لحصول الغرض به ثم بعد اليمين يقابل مشتري الجواريويشتريهن منه ~~ويطؤهن ولا يحنث بذلك لأنهن لم يكن في ملكه حال الحلف فإن رافعته بعد ذلك ~~إلى ms2848 الحاكم وأقامت البينة باليمين وبوطئهن أقام هو البينة أنه لم يكن وقت ~~اليمين في ملكه شيء منهن فيعرفها الحاكم أنه لا حنث عليه ذكر ذلك صاحب ~~المستوعب وغيره وهو صحيح كله متفق عليه إذا كان الحال مظلوما وكذا ينفعه ~~تأويله إن كان لا ظالما ولا مظلوما في ظاهر كلام أحمد وتقدم أول الباب § PageV12P390 ~~<391> باب الشك في الطلاق وهو أي الشك لغة ضد اليقين واصطلاحا تردد على ~~السواء والمراد هنا مطلق التردد سواء كان على السواء أو ترجح أحد الطرفين ~~إذا شك هل طلق زوجته أم لا لم تطلق أو شك في وجود شرطه الذي علق عليه ولو ~~كان الشرط الذي علق عليه الطلاق عدميا نحو أنت طالق لقد فعلت كذا أو أنت ~~طالق إن لم أفعله اليوم فمضى اليوم وشك في فعله لم تطلق لأن النكاح ثابت ~~بيقين فلا يزول بالشك ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم فلا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا فأمره بالبناء على اليقين وإطراح الشك وله أي الزوج الشاك ~~في الطلاق الوطء لأن الأصل الحل ومنع منه الخرقي لأنه شاك في حلها كما لو ~~اشتبهت امرأته بأجنبية لكن قال الشيخ الموفق ومن تابعه الورع التزام الطلاق ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه فإن كان ~~الطلاق المشكوك فيه رجعيا راجعها ما دامت في العدة إن كانت مدخولا بها وإلا ~~يكن الطلاق رجعيا جدد نكاحها بأن يعقد بولي وشاهدي عدل وصداق إن كانت غير ~~مدخول بها أو كانت مدخولا بها وقد انقضت عدتها § PageV12P391 ~~<392> وإن شك في وقوع طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها حتى تنقضي عدتها فيجوز ~~لغيره نكاحها لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق لأنه لم يوجد ما يعارضه ~~فلا تحل لغيره كسائر الزوجات انتهى ومعناه في المحرر والمنتهى ولو حلف لا ~~يأكل ثمرةفوقعت في ثمر أو زبيبة فوقعت في زبيب نحوها فأكل منه واحدة فأكثر ~~إلى أن لا يبقي منه أي الثمر إلا واحدة ولم يدر أكل ms2849 المحلوف عليها أم لا لم ~~تطلق ولا يتحقق حنثه حتى يأكل الثمر كله لأنه إذا بقي منه واحدة احتمل أنها ~~المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك وإن حلف ليأكلنها أي ~~الثمرة فاختلطت بثمر واشتبهت لم يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها بأن يأكل ~~الثمر كله لما سبق وإذا شك في عدد الطلاق بأن علم أنه طلق ولم يدر عدده بنى ~~على اليقين فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا فواحدة أو قال أنت طالق بعد ما ~~طلق فلان وجهل عدده أي عدد ما طلق فلان فواحدة لأنها المتيقنة وما زاد ~~عليها مشكوك فيه وله مراجعتها ما دامت في العدة إن كان دخل بها ويحل له ~~وطؤها لما تقدم وإن قال لامرأتيه إحداكما طالق ينوي واحدة من امرأتيه ~~بعينها طلقت وحدها لأنه عينها بنية أشبه ما لو عينها بلفظه فإن قال أردت ~~فلانة قبل لأن ما قاله محتمل ولا يعرف إلا من جهته فإن لم ينو معينة أخرجت ~~المطلقة بالقرعة روي عن علي وابن § PageV12P392 ~~<393> عباس ولا مخالف لهما في الصحابة قال في المبدع ولأنه إزالة ملك بني ~~على التغليب والسراية فتدخله القرعة كالعتق وقد ثبت الأصل بقرعته صلى الله ~~عليه وسلم بين العبيد الستة ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بقرعة ~~كإعتاق عبيده في مرضه وكالسفر بإحدى نسائه وكالمنسية ولا يملك إخراجها ~~بتعيينه بغير القرعة خلافا لما ذهب إليه أكثر العلماء لما تقدم ويجوز له ~~وطء الباقي من نسائه بعد القرعة لبقاء نكاحهن ولا يجوز له وطء إحداهن قبلها ~~أي قبل القرعة لاحتمال أن تكون هي التي تقع عليها القرعة إن كان الطلاق ~~بائنا فإن كان رجعيا جاز وإن وطئ الكل حصلت الرجعة وتجب النفقة للكل حتى ~~يقرع لأنهن محبوسات لأجله وكل واحدة من حيث هي الأصل بقاء نكاحها فلا تسقط ~~نفقتها بالشك § PageV12P393 ~~<394> وإن مات بعد قوله لزوجتيه إحداكما طالق ولو كان موته بعد موت إحداهما ~~أي إحدى امرأتيه قبل البيان أي بيان المطلقة بأن لم يبين أنه ms2850 نوى إحداهما ~~بعينها ولم يكن أقرع بينهما أقرع الورثة بينهما فمن أقرعت لم ترث وإن ماتت ~~المرأتان أو ماتت إحداهما بعد قوله لهما إحداكما طالق وقبل القرعة عين ~~المطلق أي أقرع بينهما لأجل الإرث فمن قرعت لم تورث فإن كان نوى المطلقة أي ~~عينها بنيته حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها وورثها لأنها زوجته أو إن ماتت ~~إحداهما فقط حلف أنه لم ينو الحية ولم يرث الميتة إن كان الطلاق بائنا ~~لانقطاع سبب التوارث وهي الزوجية وإن كان ما نوى إحداهما أقرع بينهما كما ~~سبق ولو قال لهما أي لامرأتيه أو قال لأمتيه إحداكما طالق غدا أو حرة غدا ~~فماتت إحداهما قبل الغد طلقت الباقية من المرأتين وعتقت الباقية من الأمتين ~~لأنها تعينت محلا للطلاق والعتق قال في المبدع وهل تطلق حينئذ أو منذ طلق ~~فيه وجهان وإن كن نساء وقال لهن إحداكن طالق غدا فماتت إحداهن قبل الغد أو ~~كن إماء وقال لهن إحداكن حرة غدا فماتت إحداهن قبل الغد أو باع إحدى الإماء ~~قبل الغد أقرع بين الباقي إذا جاء الغد فمن وقعت عليها القرعة طلقت أو عتقت ~~لما تقدم وإن قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة من ~~نسائه أو إمائه انصرف الطلاق أو العتق إليها كما لو عينها بلفظه وإن نوى ~~واحدة مبهمة منهن أخرجت بقرعة لما تقدم وإن لم § PageV12P394 ~~<395> ينو شيئا طلقن أي الزوجات كلهن وعتقن أي الإماء كلهن لأن امرأتي ~~وأمتي مفرد مضاف لمعرفة فيعم وروي عن ابن عباس وتقدم ذلك وإن طلق واحدة ~~معينة من نسائه وأنسيها أخرجت بقرعة لأنه بعد النسيان لا يعلم المطلقة منهن ~~فوجب أن تشرع القرعة فيها وتجب النفقة حتى يقرع وتحل له الباقيات بعد ~~المخرجة بالقرعة لأن الأصل بقاء حلهن وإن تبين له أن المطلقة غير التي خرجت ~~عليها القرعة بأن تذكر هو ذلك تبين أنها كانت محرمة عليه حيث كان الطلاق ~~بائنا لأنها صارت أجنبية بالطلاق ويكون وقوع الطلاق من حين طلق لأنه صدر ms2851 من ~~أهله في محله ونسيانه لا يرفعه وترد إليه التي كانت خرجت عليها القرعة لأنه ~~ظهر أنها غير مطلقة والقرعة ليست بطلاق ولا كناية إلا أن تكون التي خرجت ~~عليها القرعة قد تزوجت فلا ترد إليه ولا يبطل نكاحها لأن قوله لا يقبل على ~~غيره أو إلا أن تكون القرعة بحاكم فلا ترد إليه لأن قوله لا يقبل إذن قلت ~~إن أمكن إقامة البينة على ذلك وشهدت أن المطلقة غير المخرجة ردت إليه وإن ~~تزوجت أو حكم بالقرعة فصل وإن قال من له امرأتان هذه المطلقة بل هذه طلقتا أي § PageV12P395 ~~<396> الأولى والثانية لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل إقراره ثم قبل إقراره ~~بطلاق الثانية ولم يقبل إقراره عن إقراره بطلاق الأولى لأن الواقع لا يرتفع ~~وكذلك لو كن أي زوجاته ثلاثا فقال هذه المطلقة أو طالق أو طلقت هذه بل هذه ~~بل هذه طلقن كلهن لما سبق وإن قال هذه أو هذه طالق بل هذه طلقت الثالثة ~~وإحدى الأولتين أو قال هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة لجزمه بطلاقها ووطلقت ~~إحدى الأولتين لأن أو لأحد الشيئين فتخرج بقرعة وإن قال طلقت هذه بل هذه أو ~~هذه طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين بقرعة أو قال أنت طالق وهذه أو هذه طلقت ~~الأولى وإحدى الأخيرتين تخرج بقرعة وإن قال طلقت هذه أو هاتين أخذ بالبيان ~~لأن أو لأحد الشيئين فإن قال هي أي التي أرادها الأولى طلقت وحدها كما لو ~~عينها بلفظه وإن قال ليست التي أردتها الأولى طلقت الأخيرتان لتعينهما إذن ~~محلا للوقوع وليس له الوطء قبل التعيين في موضع يقبل فيه تعيينه كما لو ~~اشتبهت زوجته بأجنبية فإن وطئ واحدة أو أكثر لم يكن تعيينا ليرها وإن ماتت ~~إحداهما أي إحدى الزوجتين بعد وقوع الطلاق بإحداهما لا بعينها لم يتعين ~~الطلاق في الأخرى بل إن كان نوى § PageV12P396 ~~<397> إحداهما بينها وإلا أقرع بينهما كما تقدم وإن قال زوج أربع طلقت هذه ~~وهذه أو هذه وهذه فالظاهر أنه طلق اثنتين لا يدري أيهما الأوليان ms2852 أو ~~الأخريان إذ هو المتبادر من العبارة كما لو قال طلقت هاتين أو هاتين فيقرع ~~فإن قال هما الأوليان تعينتا أو قال هما الأخريان تعين فيما عينه لأنه أدري ~~بإرادته وإن قال لم أطلق الأوليين تعين الطلاق في الأخريين لأنه لم يبق ~~غيرهما أو قال لم أطلق الأخريين تعين في الأوليين لما تقدم وإن قال إنما ~~أشك في طلاق الثانية والأخريين طلقت الأولى لجزمه بطلاقها وبقي الشك في ~~الثلاث فيقرع بينهن على ما سبق ومتى فسر كلامه بمحتمل قبل منه لأنه أدرى ~~بما أراده فلو قال إنما أشك في طلاق الثانية والثالثة طلقت الأولى والأخيرة ~~وأقرع بين المشكوك فيهما فصل فإن مات بعضهن أي بعض الزوجات في الأمثلة ~~السابقة أو مات جميعهن أقرع بين الجميع فمن خرجت القرعة لها بالطلاق لم ~~يرثها إن كان بائنا لأنها أجنبية وإن مات بعضهن قبله ومات وبعضهن بعده ~~وأقرع ورثته بينهن فخرجت لميتة بعده لم ترثه لأنها كانت بائنا حين موته § PageV12P397 ~~<398> والباقيات يرثهن إن عاش بعدهن لأنهن زوجاته ويرثنه إن حيين بعده ~~لبقاء نكاحهن وإن قال بعد موتها هذه التي طلقتها لم يرثها لاعترافه بأنها ~~ليست زوجته أو قال في غير المعينة بأن كان طلق مبهمة ثم قال الميتة منهن ~~هذه التي أردتها لم يرثها لاعترافه بانقطاع سبب الإرث ويرث الباقيات غيرها ~~لأنهن زوجاته وسواء صدقه ورثتهن أو لا فإنه أدري بما نواه ولا يستحلف على ~~ما أراده لأنه لو نكل لم يقض عليه بنكوله في ذلك وتقدم قوله حلف لورثة ~~الأخرى فإن مات من طلق واحدة لا يعنيها من نسائه فقال ورثته لإحداهن هذه ~~المطلقة فأقرت بذلك حرمناها من ميراثه لاعترافها بأنها لا ترثه أو أقر ~~ورثتها بعد موتها بأنها المطلقة حرمناها ميراثه إن كانت بائنا لاعترافها ~~بانقطاع الزوجية وإن أنكرت أنها المطلقة أو أنكر ذلك ورثتها بعد موتها ولم ~~تكن للورثة بينة فقولها أو قول ورثتها لأنها منكرة فإن شهد اثنان من ورثته ~~أي الزوج أنه طلقها أي قبل موته طلاقا يقطع ms2853 ميراثها قبلت شهادتهما إذا لم ~~يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثه ولا يتوفر على من لا تقبل شهادتهما له ~~كأمهما وجدتهما لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج غير الزوجات ~~وإنما يتوفر على ضرائرها فشهادتها لا تجر لهما نفعا ولا تدفع عنهما ضررا ~~فلذلك قبلت وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فقوله ~~لأن الأصل عدمه فإن مات بعد دعواها المذكورة لم ترثه § PageV12P398 ~~<399> مؤاخذة لها بمقتضى اعترافها وعليها العدة لأن قولها لا يقبل فيما ~~عليها ظاهرا فصل إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أي تزوج أخرى بعد ~~قضاء عدتها أي المطلقة ثم مات الزوج ولم يعلم أيتهن طلقها فللتي تزوجها ربع ~~ميراث النسوة نص عليه ولا خلاف فيه بين أهل العلم لأنه لا شك فيها ثم يقرع ~~بين الأربع الأول لإخراج المطلقة فأيتهن خرجت قرعتها بالطلاق حرمت الميراث ~~إذا لم يتهم بقصد حرمانها وورثه الباقيات ثلاثة أرباع ميراث النسوة وإن طلق ~~من نسائه واحدة لا بعينها أو طلق منهن واحدة بعينها فأنسيها فانقضت عدة ~~الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة لأن إحدى الأربع طلقت وانقضت عدتها بيقين ~~والقرعة إنما هي لتمييزها لا لوقوع الطلاق بها ومتى علمناها أي المطلقة ~~منهن بعينها إما بتعيينه لها بأن قال فلانة هي التي أردت طلاقها أو بقرعة ~~بأن لم يكن نوى إحداهن وأقرعنا بينهن فعدتها من حين طلقها كالمعينة التي لم ~~ينسها ولا تكون عدتها من حين عينها لأن العدة لم تجب بالتعيين بل بالطلاق ~~فتكون من حينه وإن مات الزوج قبل التعيين اعتددن أي النساء التي طلق § PageV12P399 ~~<400> بعضهن ولم يعلم بأطول الأجلين من عدة الوفاة أو عدة الطلاق لأن كل ~~واحدة منهن يحتمل أن تكون المطلقة أو غيرها فلزمها الأطول ودخل فيه ما دونه ~~وعدة الطلاق من حين طلق لما تقدم وعدة الوفاة من حين موته وإن كان الطلاق ~~رجعيا ومات في العدة فعليهن عدة الوفاة لأن الرجعية زوجة ويأتي في العدد ~~فصل وإذا ادعت أن ms2854 زوجها طلقها فأنكرها فقوله لأن الأصل بقاء النكاح أو ادعت ~~وجود صفة علق طلاقها عليها بأن قال إن قام زيد أو إن لم يقم يوم كذا فأنت ~~طالق فادعت أن الصفة وجدت فطلقت فأنكرها فقوله لأن الأصل بقاء النكاح إلا ~~إذا علق طلاقها على حيضها فادعته فقولها أو علقه على ولادتها فادعتها ~~فقولها أيضا إن كان أقر بالحمل عند القاضي وأصحابه كما تقدم فإن كان لها ~~بينة بما ادعت من طلاق لها أو وجود ما علق طلاقها عليه قبلت بينتها وعمل ~~بها ولا يقبل فيه أي الطلاق إلا رجلان عدلان كالنكاح لأنه مما يطلع عليه ~~الرجال غالبا وليس مالا ولا يقصد به المال وإن اتفقا على أنه طلقها واختلفا ~~في عدد الطلاق فإن قالت طلقني ثلاثا فقال بل واحدة فقوله لأنه منكر للزائد ~~فإن طلقها ثلاثا وسمعت ذلك أو ثبت عندها بقول عدلين ف § PageV12P400 ~~<401> فأنكر أنه طلقها ثلاثا لم يحل لها تمكينه من نفسها لأنها حرمت عليه ~~حتى تنكح زوجا غيره ثم يعقد هو عليها ويجب عليها أن تفر منه ما استطاعت وأن ~~تفتدي منه إن قدرت ولا تتزين له وتهرب منه ولا تقيم معه وتختفي في بلدها ~~ولا تخرج منها أي من بلدها ولا تتزوج غيره حتى يظهر طلاقها لئلا يتسلط ~~عليها شخصان أحدهما يظهر النكاح والآخر يبطنه ولا تقتله قصدا بل تدفعه ~~بالأسهل فالأسهل كالصائل فإن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم ~~عليها ولا ضمان في الباطن عليها لأنها فعلت ما هي مأمورة به فأما في الظاهر ~~فإنها تؤاخذ بحكم القتل لأن قولها غير مقبول في وقوع الثلاث عليه لتدفعه عن ~~نفسها ما لم يثبت صدقها بشهادة عدلين فينتفي وجوب القتل في الظاهر أيضا ~~وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم له بالزوجية فإن ~~حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة ولا تحل له بذلك وتدفعه بالأسهل ~~فالأسهل كالصائل وكذا لو تزوجها تزويجا باطلا كفي عدتها فسلمت إليه بذلك ~~التزويج ms2855 فلا تحل له وتدفعه كما تقدم وإذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه ~~وطئها بعد الطلاق الثلاث أقيم عليه الحد نصا لأنه لا نكاح ولا شبهة نكاح ~~ولم يعتبروا شبهة القول بأن طلاق الثلاث واحدة لضعف مأخذه § PageV12P401 ~~<402> فإن جحد طلاقها ثلاثا ولم تقم به عليه بينة ووطئها عالما ثم قامت ~~عليه بينة بطلاقه فلا حد عليه لاحتمال غلطه أو نسيانه فإن قال وطئتها عالما ~~بأني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر ما يعتبر في الإقرار ~~بالزنا بأن يقر أربعا ولا يرجع حتى يحد مع ما يأتي في حد الزنا فصل إن طار ~~طائر فقال زوج اثنتين فأكثر إن كان هذا الطائر غرابا ففلانة طالق وإن لم ~~يكن غرابا ففلانة طالق فهي أي المطلقة منهما كالمنسية يقرع بينهما لأنه لا ~~سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما سواء والقرعة طريق شرعي لإخراج ~~المجهول فشرعت القرعة كما في المبهمة وإن قال من له زوجتان عن طائر إن كان ~~غرابا ففلانة كحفصة طالق وإن كان حماما ففلانة كعمرة طالق لم تطلق واحدة ~~منهما إذا لم يعلم أغراب أم حمام أم غيرهما لاحتمال كون الطائر ليس غرابا ~~ولا حماما ولأنه متيقن الحل وشاك في الحنث فلا يزول عن يقين النكاح بالشك § PageV12P402 ~~<403> فإن قال رجل عن طائر إن كان غرابا فأمتي حرة أو قال إن كان غرابا ~~فامرأتي طالق ثلاثا وقال رجل آخر إن لم يكن غرابا مثله أي فأمتي حرة أو ~~امرأتي طالق ثلاثا ولم يعلماه أي يعلم الحالف الطائر غرابا أو غيره لم ~~تعتقا أي الأمتان ولم تطلقا أي المرأتان لأن الحانث منهما ليس معلوما ولا ~~يحكم به في حق واحد منهما بعينه بل تبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة ~~والكسوة والسكنى لأن كل واحدة منهما يقين نكاحها باق ووقوع طلاقها مشكوك ~~فيه وحرم عليهما الوطء لأن أحدهما حانث بيقين وامرأته محرمة عليه وقد أشكل ~~محرم الوطء عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها إلا مع ~~اعتقاد ms2856 أحدهما خطأ الآخر فإن من اعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه وطء زوجته أو ~~أمته ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ممكن صدقه فإن اشترى أحدهما ~~أمة الآخر أقرع بينهما أي بين الأمتين فمن خرجت لها القرعة عتقت فإن وقعت ~~القرعة على أمته التي كانت له ابتداء فولاؤها له لأنه المعتق لها والولاء ~~لمن أعتق وإن وقعت القرعة على الأمة المشتراة فولاؤها موقوف حتى يتصادقا ~~على أمر يتفقان عليه لأن كلا منهما لا يدعيه إذن فإن أقر كل واحد منهما أنه ~~الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما مؤاخذة لكل منهما بإقراره على نفسه وإن ~~أقر أحدهما بالحنث حنث وحده لإقراره وإن ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث ~~فقوله أو ادعت أمته عليه الحنث فأنكر فقوله لأن الأصل عدمه § PageV12P403 ~~<404> ولو كان عبد مشترك بين موسرين فقال أحدهما عن طائر إن كان غرابا ~~فنصيبي من العبد حر وقال الشريك الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر عتق العبد ~~على أحدهما لأن أحدهما حانث قطعا فيميز بالقرعة ويغرم قيمة نصيب شريكه ~~والولاء له لأنه معتق فإن قال سيد عبد وأمة إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي ~~حر وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم أغراب أم غيره عتق أحدهما ويميز ~~بقرعة لأنه لا طريق إلى العلم به إلا بها فإن ادعى أحدهما أو ادعى كل منهما ~~أي من العبد والأمة أنه الذي عتق وأنكر السيد فقول السيد مع يمينه لأن ~~الأصل معه فإن قال من له نساء وعبيد إن كان هذا الطائر غرابا فنساؤه طوالق ~~وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار ولم يعلم ما الطائر منع من التصرف في ~~الملكين يعني من وطء الزوجات ومن بيع العبيد حتى يتبين أمر الطائر كما تقدم ~~فيمن طلق واحدة من نسائه ونسيها وعليه نفقة الجميع من الزوجات والعبيد إن ~~لم يتبين الحال أو يقرع فإن لم يتبين حال الطائر وقال لا أعلم ما الطائر ~~أقرع بين النساء ورق العبيد لأنه لا طريق إلى التمييز غيرها ms2857 فإن وقعت ~~القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد أي بقوا في الرق وإن خرجت القرعة ~~على العبيد عتقوا ولم يطلقن أي النساء لعدم خروج القرعة عليهن وإن قال ~~لامرأته ولامرأة أجنبية إحداكما طالق طلقت امرأته § PageV12P404 ~~<405> أو قال سلمى طالق واسمها أي امرأته سلمى والأجنبية سلمى طلق امرأته ~~أو قال لحماته ابنتك طالق ولها بنت غيرها أي غير امرأته طلقت امرأته لأن ~~الأصل اعتبار كلام المكلف دون إلغائه فإذا أضافه إلى إحدى امرأتين وإحداهما ~~زوجة أو إلى اسم وزوجته مسماة بذلك وجب صرفه إلى امرأته لأنه لو لم يصرف ~~إليها لوقع لغوا فإن قال أردت الأجنبية لم تطلق امرأته لأنه لم يصرح ~~بطلاقها ولا لفظ فيما يقتضيه ولا نواه فوجب بقاء نكاحها على ما كان عليه ~~فإن ادعى ذلك دين لأنه يحتمل ما قاله ولم يقبل في الحكم لأن غير زوجه ليست ~~محلا لطلاقه إلا بقرينة دالة على إرادة الأجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما ~~أو يتخلص بها من مكروه فيقبل منه في الحكم وإن لم ينو زوجته ولا نوى ~~الأجنبية طلقت زوجته لأنها محل للطلاق وإن نادى امرأته هندا فأجابته امرأة ~~له أخرى فقال أنت طالق يظنها المناداة طلقت المناداة فقط أو نادى امرأته ~~هندا وعنده امرأة له أخرى لم تجبه وهي الحاضرة فقال أنت طالق يظنها ~~المناداة طلقت المناداة فقط لأنه قصدها بخطابه وليست الأخرى مناداة ولا ~~مقصودة بالطلاق فلم تطلق كما لو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه فقال أنت ~~طالق فإن قال علمت أنها أي المجيبة أو الحاضرة التي لم تجب § PageV12P405 ~~<406> غيرها أي غير المناداة وأردت طلاق المناداة طلقتا معا أما المناداة ~~فلأنها المقصودة بالطلاق وأما المجيبة أو الحاضرة فلأنه واجهها بالطلاق مع ~~علمه أنها غير المناداة فإن قال أردت طلاق الثانية طلقت وحدها لأنه خاطبها ~~بالطلاق ونواها به ولا يطلق غيرها لأن لفظه غير موجه إليها ولا هي منوية ~~وإن لقي أجنبية فظنها امرأته فقال فلانة أنت طالق فإذا هي أجنبية طلقت ~~امرأته نصا لأنه ms2858 قصد زوجته بصريح الطلاق وكذا لو لم يسمها بل قال لأجنبية ~~ظنها زوجته أنت طالق طلقت امرأته لما مر وإن علمها أجنبية فقال أنت طالق ~~وأراد بالطلاق زوجته طلقت زوجته لأنه قصدها بالطلاق وإن لم يردها أي يرد ~~زوجته بالطلاق وقد خاطب به أجنبية عالما أنها أجنبية لم تطلق زوجته لأنه لم ~~يقصدها بالطلاق ولم يخاطبها به ولو لقي امرأته فظنها أجنبية فقال أنت طالق ~~أو قال تنحي يا مطلقة لم تطلق امرأته قاله أبو بكر ونصره في الشرح لأنه لم ~~يردها بذلك وصححه في الاختيارات ويخرج على قول ابن حامد أنها تطلق قاله في ~~المبدع وجزم به في المنتهى وقاله في شرحه على الأصح لأنه واجهها بصريح ~~الطلاق فوقع كما لو § PageV12P406 ~~<407> علم أنها زوجته ولا أثر لظنه إياها أجنبية لأنه لا يزيد لعدم إرادة ~~الطلاق كذا العتق في جميع ما تقدم وإن أوقع بزوجته كلمة وجهلها وشك هل هي ~~طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء كمني في ثوب لا يدري من أيهما هو قال في الفروع ~~ويتوجه مثله من حلف يمينا ثم جهلها يريد أنه لغو ويؤيده قول أحمد في رجل ~~قال له حلف بيمين لا أدري أي شيء هي قال ليت أنك إذا دريت دريت أنا وإن شك ~~هل ظاهر أو حلف بالله تعالى لزمه بحنث كفارة يمين لأنها اليقين والأحوط ~~كفارة الظهار ليبرأ بيقين والله أعلم § PageV12P407 ~~<408> باب الرجعة بفتح الراء أفصح من كسرها وقال الأزهري الكسر أكثر وهي ~~لغة المرة من الرجوع وشرعا إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد ~~والأصل فيها قبل الإجماع لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا ~~إصلاحا أي رجعة قاله الشافعي والعلماء وقوله تعالى فأمسكوهن بمعروف فخاطب ~~الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن اختيارا وطلق صلى الله عليه وسلم حفصة ثم ~~راجعها رواه أبو داود من حديث عمر وروى الشيخان عن ابن عمر قال طلقت امرأتي § PageV12P408 ~~<409> وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ms2859 إذا ~~طلق الحر امرأته ولو كانت أمة على حرة فلا يشترط أن يكون عادم الطول ولا ~~خائف العنت لأن الرجعة استدامة للعقد لا ابتداء له بعد دخوله أو خلوته بها ~~في نكاح صحيح أقل من ثلاث بغير عوض فله مراجعتها ما دامت في العدة أو طلق ~~العبد واحدة ولو كانت زوجته حرة بغير عوض فله مراجعتها ما دامت في العدة ~~وملخصه أن للرجعة أربعة شروط الأول أن يكون دخل أو خلا بها لأن غيرها لا ~~عدة عليها فلا تمكن رجعتها الثاني أن يكون النكاح صحيحا لأن من نكاحها فاسد ~~تبين بالطلاق فلا تمكن رجعتها ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح فإذا لم تحل ~~بالنكاح لعدم صحته وجب أن لا تحل بالرجعة إليه الثالث أن يطلق دون ما يملكه ~~من عدد الطلاق وهو الثلاث للحر والاثنتان للعبد لأن من استوفى عدد طلاقه لا ~~تحل له مطلقته حتى تنكح زوجا غيره فلا تمكن رجعتها لذلك § PageV12P409 ~~<410> الرابع أن يكون الطلاق بغير عوض لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي ~~به المرأة نفسها من الزوج ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة فإذا وجدت هذه ~~الشروط كان له رجعتها ما دامت في العدة للإجماع ودليله ما سبق ولو كان ~~المطلق مريضا أو مسافرا أو محرما لأنها استدامة للنكاح لا ابتداء وتقدم في ~~محظورات الإحرام ويملكها أي الرجعة ولي مجنون لأنها حق للمجنون يخشى فواته ~~بانقضاء العدة فملك استيفاءه له كبقية حقوقه ولا رجعة بعد انقضاء العدة ~~لمفهوم قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وتحصل الرجعة بلفظ من ألفاظها ~~نحو راجعت امرأتي أو ارتجعتها أو أرجعتها أو رددتها أو أمسكتها ولا تحصل ~~الرجعة بنكحتها أو تزوجتها لأن هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا ~~تحل بالكناية كالنكاح وإن خاطبها أي المطلقة بالرجعة ف صفتها أن يقول ~~راجعتك أو أرتجعتك أو أرجعتك أو رددتك أو أمسكتك فإن زاد بعد هذه الألفاظ ~~للمحبة أو إهانة لم يقدح في § PageV12P410 ~~<411> الرجعة أو قال أردت أني راجعتك لمحبتي إياك أو إهانة ms2860 لك لم يقدح في ~~الرجعة لأنه أتى بالرجعة وبين سببها وإن قال أردت أني كنت أهينك أو أحبك ~~وقد رددتك بفراقي إلى ذلك أي المحبة أو الإهانة فليس برجعة لحصول التضاد ~~لأن الرجعة لا تراد بالفراق وإن أطلق ولم ينو شيئا بقوله راجعتك للمحبة أو ~~الإهانة ونحوه صحت الرجعة لأنه أتى بصريحها وضم إليه ما يحتمل أن يكون ~~سببها وأن يكون غيره فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك فالاحتياط أن يشهد ~~وليس من شرطها أي الرجعة الإشهاد لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى ~~شهادة كسائر حقوق الزوج ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد ~~كالبيع لكن يستحب الإشهاد عليه احتياطا عن مقتضاه للشك فيقول اشهدا على أني ~~راجعت امرأتي إلى نكاحي أو زوجتي أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي ونحو ~~ذلك مما يؤدي معناه فلو أشهد وأوصى الشهود بكتمانها فصحيحة لعدم اشتراط ~~الإشهاد وعنه يجب الإشهاد عليها فإن لم يشهد لم تصح فإن أوصى الشهود ~~بكتمانها لم تصح وقال القاضي يخرج على الروايتين في التواصي بكتمان النكاح § PageV12P411 ~~<412> ولا تفتقر الرجعة إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها ولا إذن ~~سيدها إن كانت أمة لأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلا يعتبر فيها ~~شيء من ذلك والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار واللعان والإيلاء وابتداء ~~المدة التي تضرب للمولى وهي الأربعة أشهر من حين اليمين لا من الرجعة ويرث ~~كل منهما صاحبه إن مات بالإجماع وإن خالعها صح خلعه لأنها زوجة يصح طلاقها ~~فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع التحريم بل التخلص من ضرر الزوج ~~على أنا نمنع أنها محرمة ولها النفقة وإن لم تكن حاملا إلى انقضاء عدتها ~~ولا قسم لها أي للرجعية صرح به الموفق والشارح والزركشي في الحضانة ولعله ~~مراد من أطلق من الأصحاب أن الرجعية زوجة ويباح لزوجها وطؤها ويباح له ~~الخلوة بها ويباح له السفر بها ولها أن تتزين له وتسرف لأنها في حكم ~~الزوجات كما قبل ms2861 الطلاق وتحصل الرجعة بوطئها بلا إشهاد نوى الرجعة به أو لم ~~ينو به الرجعة لأن الطلاق سبب زوال الملك وقد انعقد مع الخيار والوطء من ~~المالك يمنع زواله كوطء البائع في مدة الخيار وكما ينقطع به § PageV12P412 ~~<413> التوكيل من طلاقها ولا تحصل رجعتها بمباشرتها من القبلة واللمس ~~والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها ولا بالخلوة بها والحديث معها لأن ذلك كله ~~ليس في معنى الوطء إذ الوطء يدل على ارتجاعها دلالة ظاهرة بخلاف ما ذكر ولا ~~تحصل الرجعة أيضا بإنكار الطلاق لما سبق ولا يصح تعليقها أي الرجعة بشرط ~~فلو قال راجعتك إن شئت أو إن قدم أبوك فقد راجعتك أو كلما طلقتك فقد راجعتك ~~لم يصح التعليق لأن الرجعة استباحة فرج مقصود أشبهت النكاح ولو قال للرجعية ~~كلما راجعتك فقد طلقتك صح التعليق وطلقت كلما راجعها وإن راجعها في الردة ~~من أحدهما أي أحد الزوجين لم يصح الارتجاع كالنكاح وهكذا ينبغي أن يكون ~~الحكم كذلك إذا راجعها بعد إسلام أحدهما فلا تصح رجعتها إذا طلقها ثم أسلمت ~~أو أسلم ولم تكن كتابية فإن كانت المطلقة الرجعية حاملا باثنين فوضعت ~~أحدهما لم تنقض عدتها به حتى تضع الحمل كله ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل ~~أن تضع باقيه صح لأنها لم تزل في العدة أو راجعها بعد وضع الأول قبل أن تضع ~~الثاني صح الارتجاع لأنها في العدة إذن وإن لم يراجعها حتى وضعت الحمل كله ~~انقضت عدتها به وأبيحت لغيره ولو لم تطهر أي ينقطع نفاسها أو تغتسل من ~~النفاس لأن العدة قد انقضت بوضع الحمل فبانت بذلك § PageV12P413 ~~<414> وإن طهرت الرجعية ذات الأقراء حرة من الحيضة الثالثة أو الأمة من ~~الثانية ولم تغتسل فله رجعتها روي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود فظاهره ~~ولو فرطت في الغسل § PageV12P414 ~~<415> سنين لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال من الحيض حرام لوجود أثر الحيض ~~الذي يمنع الزوج من الوطء كما يمنعه الحيض فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ~~ويوجب ما أوجبه الحيض كما ms2862 قبل انقطاع الدم ولم تبح للأزواج قبل أن تغتسل من ~~الحيضة الثالثة لما مر وما عدا ذلك من انقطاع نفقتها وعدم وقوع الطلاق بها ~~وانتفاء الميراث وغير ذلك فإنه يحصل بانقطاع الدم رواية واحدة قاله في ~~المحرر تبعا للقاضي وغيره انتهى فصل وإذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من ~~الزوج الثاني انقطعت عدة الأول بوطء الثاني لا بمجرد العقد عليها لأنه غير ~~صحيح فلا أثر له وملك الزوج الأول رجعتها في مدة الحمل كما يملكه أي ~~ارتجاعها بعد وضعها الحمل ولو قبل طهرها من نفاسها لأن الرجعة باقية وإنما ~~انقطعت لعارض كما لو وطئت في صلب نكاحه لكن لا يملك وطأها قبل وضع الحمل ~~ولا قبل الغسل من النفاس وإن أمكن أن يكون الحمل منهما أي ممن طلقها ومن ~~تزوجها في عدتها فله أي الأول رجعتها قبل وضعه لأنها في العدة § PageV12P415 ~~<416> ولو بان أنه أي الحمل من الثاني فرجعتها صحيحة لما سبق وإن راجعها ~~بعد الوضع وبان الحمل من الثاني صحت رجعته وإن بان من الأول لم تصح لأن ~~العدة انقضت بوضعه وإن انقضت عدتها أي الرجعية ولم يرتجعها أو طلقها قبل ~~الدخول والخلوة بانت ولم تحل إلا بنكاح جديد بشروط وتقدم وتعود إليه على ما ~~بقي من طلاقها سواء رجعت إليه بعد نكاح غيره أو قبله وسواء وطئها الثاني أو ~~لم يطأها هذا قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر § PageV12P416 ~~<417> وعمران بن حصين ومعاذ قاله أكثر العلماء لأن وطء الثاني لا يحتاج ~~إليه إلا في الإحلال للأول فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد كما لو عادت ~~إليه قبل نكاح الآخر وإن ارتجعها المطلق وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم ~~فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه أي إلى الذي كان راجعها بعد إقامة ~~البينة لأن رجعته صحيحة لأنها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر إلى علمها ~~كطلاقها ونكاح الثاني غير صحيح لأنه تزوج امرأة غيره كما لو لم يكن طلقها ~~ولا يطؤها المرتجع حتى تنقضي عدتها ms2863 من الثاني لأنها معتدة من غيره أشبه ما ~~لو وطئت في أصل نكاحه ولها على الثاني المهر بما استحل من فرجها فإن لم ~~يصبها فلا مهر عليه وإن تزوجها الثاني مع علمهما أي علم الثاني والمطلقة ~~بالرجعة أو تزوجها مع علم أحدهما بالرجعة فالنكاح باطل لأنها زوجة الغير ~~ولا شبهة والوطء محرم على من علم منهما وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره ~~لانتفاء الشبهة وإن كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما لفساد النكاح وردت § PageV12P417 ~~<418> إلى الأول قال في المبدع بغير خلاف في المذهب ولا شيء على الثاني من ~~مهر ولا حد لعدم موجبه فإن لم تكن له أي المطلق بينة برجعتها لم تقبل دعواه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم الحديث ولأن الأصل عدم ~~الرجعة وإن صدقته هي وزوجها الثاني ردت إليه أي الأول لأن تصديقهما أبلغ من ~~إقامة البينة وإن صدقه الزوج الثاني فقط انفسخ نكاحه لاعترافه بفساده ولم ~~تسلم إلى الأول لأن قول الثاني لا يقبل عليها وإنما يقبل في حقه والقول ~~قولها بغير يمين صححه في المغني لأنها لو أقرت لم يقبل فإن كان تصديقه أي ~~الثاني للأول في رجعتها قبل دخوله بها فلها عليه نصف المهر لأن الفرقة جاءت ~~من قبله بتصديقه وإن كان تصديقه بعده أي بعد الدخول بها ف لها الجميع أي ~~جميع المهر لأنه استقر بالدخول وإن صدقته أي الأول في دعوى رجعتها وحدها لم ~~يقبل قولها في فسخ نكاح الثاني للحديث السابق ولا يستحلف الثاني على ما ~~اختاره القاضي لأنه دعوى في النكاح واختار الخرقي بلى فيحلف على نفي العلم ~~فإن بانت منه أي من الثاني بطلاق أو غيره لفسخ عنة أو إعسار ردت إلى الأول ~~بغير عقد جديد لأن المنع من ردها إنما كان لحق الثاني كما لو شهد بحرية عبد ~~ثم اشتراه فإنه يعتق عليه § PageV12P418 ~~<419> ولا يلزمها مهر للأول بحال وإن صدقته كما لو ارتدت أو أسلمت تحت كافر ~~أو قتلت نفسها وإن مات الأول وهي ms2864 في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه أي الأول ~~لإقراره بزوجيتها وإقرارها بذلك أي بزوجيته قاله الموفق ومن تبعه وجزم به ~~في المبدع وإن ماتت وهي مصدقة للأول لم يرثها الأول لأنها لا تصدق في إبطال ~~نكاح الثاني ويرثها الزوج الثاني لأنها زوجته ظاهرا فإن مات الثاني لم ترثه ~~لاعترافها بأنها ليست زوجة له قال الزركشي ولا يمكن أي الأول من تزوج أختها ~~ولا أربع سواها مؤاخذة له بموجب دعواه قلت وكذا الثاني بطريق الأولى وإن ~~ادعت الرجعية أو البائن انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا لقوله تعالى ~~ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن أي من الحمل والحيض فلولا أن ~~قولهن مقبول لم يحرم عليهن كتمانه ولأنه أمر تختص بمعرفته فكان القول قولها ~~فيه كالنية إلا أن تدعيه أي انقضاء عدتها الحرة بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ~~ببينة ولو أنها امرأة واحدة نص عليه لقول شريح إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض ~~في شهر وجاءت ببينة فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة فقال له علي قالون ~~ومعناه بلسان § PageV12P419 ~~<420> الرومية أصبت أو أحسنت ولأنه يندر جدا حصول ذلك في شهر فهو كما لو ~~ادعت خلاف عادة منتظمة فلا يقبل فيها إلا ببينة فصل وأقل ما يمكن أن تنقضي ~~به أي فيه عدة الحرة من الأقراء أي بها وهي أي الأقراء الحيض تسعة وعشرون ~~يوما ولحظة بناء على أن أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة ~~عشر يوما وذلك بأن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة ~~عشر يوما ثم تحيض ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر لحظة ~~لتعرف بها انقضاء الحيض وإن لم تكن اللحظة من عدتها فلا بد منها لمعرفة ~~انقطاع الحيض ومن اعتبر الغسل فلا بد من وقت يمكن فيه الغسل بعد الانقطاع ~~وأقل ما تنقضي فيه عدة الأمة بالأقراء وهي الحيض خمسة عشر يوما ولحظة بأن ~~يكون طلقها في آخر طهرها وحاضت ms2865 يوما وليلة وطهرت ثلاثة عشر يوما وحاضت يوما ~~وليلة واللحظة ليتحقق فيها الانقطاع كما تقدم فإن ادعت الحرة انقضاءها أي ~~العدة بالحيض في أكثر من شهر صدقت لما تقدم وإن ادعت انقضاءها بالحيض في ~~أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة لا تسمع دعواها انقضاءها حتى يمر عليها ما ~~يمكن صدقها فيه كما لو مضى عليها أكثر من § PageV12P420 ~~<421> شهر نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم تسمع دعواها أيضا لأنها ~~عين التي ردت لعدم الإمكان وإن ادعت انقضاءها في هذه المدة كلها أو ادعت ~~انقضاءها فيما يمكن انقضاءها فيها قبل قولها لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ~~وهي مؤتمنة على نفسها والفاسقة والعدل والمريضة والصحيحة والمسلمة والكافرة ~~في ذلك المذكور من انقضاء العدة على التفصيل السابق سواء لأن ذلك متعلق بها ~~دون غيرها وإن ادعت انقضاءها أي العدة بوضع حمل تمام ليس سقطا لم يقبل ~~قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد لأن ذلك أقل مدة ~~الحمل كما تقدم وإن ادعت أنها أسقطته أي سقطت ما تنقضي به العدة لم يقبل ~~قولها في أقل من ثمانين يوما من حين إمكان الوطء بعد العقد لأن العدة لا ~~تنقضي إلا بما يبين فيه خلق إنسان وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان أحد ~~وثمانون يوما كما تقدم ولا تنقضي به أي بما تلقيه المرأة عدة قبل أن يصير ~~مضغة ويتبين فيه خلق إنسان كما لا تصير به أمة أم ولد ولا يثبت به حكم نفاس ~~ولا وقوع طلاق معلق بولادة ونحو ذلك وإن ادعت انقضاءها أي العدة بالشهور لم ~~يقبل قولها بلا بينة والقول قول الزوج لأن الاختلاف في ذلك ينبني على ~~الاختلاف في وقت الطلاق والقول قول الزوج فيه إلا أن يدعي الزوج انقضاءها § PageV12P421 ~~<422> ليسقط نفقتها مثل أن يقول في محرم طلقتك في شوال فقد انقضت عدتك ~~وسقطت نفقتك فتقول هي بل طلقتني في ذي القعدة فعدتي ونفقتي باقيتان فقولها ~~لأن الأصل عدم سقوط ذلك فإن ادعت ms2866 ذلك أي عدم انقضاء عدتها ولم يكن لها نفقة ~~كبائن وحائل قبل قولها لأنها مقرة على نفسها بما هو الأغلظ عليها ولو انعكس ~~الحال فقال في المحرم طلقتك في ذي القعدة فلم تنقض عدتك فلي رجعتك فقالت بل ~~طلقتني في شوال فانقضت عدتي فلا رجعة لك فقوله لأنه يقبل قوله في أصل ~~الطلاق فقبل قوله في وقته والأصل بقاء العصمة وإن ادعى في عدتها أنه كان ~~راجعها أمس أو أنه كان راجعها منذ شهر قبل قوله لأنه يملك رجعتها فصح ~~إقراره بها فإن ادعاه أي أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر بعد انقضائها أي ~~العدة فأنكرته فقولها لأنه ادعاها في زمن لا يملكها فيه والأصل عدمها وحصول ~~البينونة وإن قالت قد انقضت عدتي فقال بعد ذلك قد كنت راجعتك فقولها لما ~~تقدم وإن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقوله ~~لأنه ادعى الرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها ولأنه يملك الرجعة وقد صحت في ~~الظاهر فلا يقبل قولها في إبطالها وإن تداعيا ذلك معا قدم قولها لتساقط ~~قولهما مع التساوي والأصل عدم الرجعة وإن اختلفا في الإصابة قبل الطلاق ~~فقال قد كنت أصبتك § PageV12P422 ~~<423> فلي رجعتك فأنكرته فقولها لأن الأصل عدمها أو قالت بعد أن طلقها قد ~~أصابني أو خلا بي فلي المهر كاملا فأنكرها فقول المنكر لأن الأصل عدمها ~~وبراءته وليس له رجعتها في الموضعين لعدم قبول قول المدعي الإصابة ولا ~~تستحق فيهما أي الموضعين إلا نصف المهر إن كان اختلافهما قبل قبضه مؤاخذة ~~لها بإقراره في الأول ولأن الأصل براءته في الثاني وإن كان اختلافهم بعده ~~أي بعد قبضه وادعى إصابتها فأنكرت لم يرجع عليها بشيء مؤاخذة له بمقتضى ~~دعواه الإصابة وإن كان هو المنكر للإصابة رجع عليها بنصف المهر لأن الأصل ~~عدمها كما تقدم وإن ادعى زوج الأمة بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في ~~عدتها فأنكرته الأمة وصدقه مولاها ف القول قولها نصا لأنه لا يتضمن إبطال ~~حق الزوج لعدم قصدها إياه وإن ms2867 صدقته أي صدقت مطلقها بعد انقضاء عدتها أنه ~~كان راجعها قبله وكذبه مولاها في ذلك لم يقبل إقرارها في إبطال حق السيد ~~لأنه إقرار على غيرها فلا يقبل فإن علم السيد صدق الزوج في دعواه الرجعة ~~قبل انقضاء عدتها بعده لم يحل له أي السيد وطؤها ولا تزويجها لأنها زوجة ~~الغير § PageV12P423 ~~<424> وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على سيدها ولا يحل لها ~~تمكينه أي السيد من وطئها كما قبل طلاقها ولو قالت الرجعية انقضت عدتي ثم ~~رجعت وقالت ما انقضت عدتي فله رجعتها حيث لم تتزوج كجحد أحدهما النكاح ثم ~~يعترف به ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعتها ثم أقرت بكذبها في ~~انقضائها أي العدة وأنكرت ما ذكر عنها من أخبارها بانقضاء العدة وأقرت بأن ~~عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة لأنه لم يقر بانقضاء عدتها وإنما أخبر بخبر عن ~~ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها فصل والمرأة إذا لم يدخل بها الزوج ولم ~~يخل بها تبينها تطليقة ولو بلا عوض لأنه لا عدة عليها فلا رجعة عليها ولا ~~نفقة لها كالمطلقة ثلاثا فإن طلقها ثلاثا أو طلق العبد طلقتين اثنتين قبل ~~الدخول أو بعده لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ممن يمكنه الجماع ~~ويطؤها الزوج الثاني في القبل مع انتشار لقول ابن عباس كان الرجل إذا طلق ~~امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان ~~إلى قوله تعالى فإن طلقها § PageV12P424 ~~<425> فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره رواه أبو داود والنسائي وعن ~~عروة وعائشة قالت كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ~~ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة فأكثر حتى قال رجل لامرأته والله ~~لا أطلقك فتبيني مني ولا أوتيك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلقك وكلما هممت أن ~~تنقضي عدتك راجعتك فذهبت المرأة فدخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت حتى جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت النبي ms2868 صلى الله عليه وسلم حتى نزل ~~القرآن العظيم الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قالت عائشة ~~فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق رواه الترمذي ~~ورواه أيضا عن عروة § PageV12P425 ~~<426> مرسلا وذكر أنه أصح ويشهد لاشتراط وطء الزوج مع الانتشار حديث عائشة ~~قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت ~~عندرفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بكسر ~~الموحدة من تحت وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ~~لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك رواه الجماعة وروت عائشة أن النبي قال ~~العسيلة هي الجماع § PageV12P426 ~~<427> واعتبر كون الوطء في القبل لأن الوطء المعتبر في الزوجة شرعا لا يكون ~~في غير القبل ولو كان الزوج الواطئ خصيا أو مسلولا أو موطوءا وتقدم معنى سل ~~الخصيتين ووجائهما أو كان مملوكا أو لم يبلغ هو أو هي عشرا من السنين أو ~~مجنونا أو نائما أو مغمى عليه وأدخلت ذكره في فرجها أو كانا أي الزوج ~~والزوجة مجنونين أو وطئها فأفضاها أو ظنها سرية أو أجنبية لدخول ذلك كله في ~~عموم حتى تنكح زوجا غيره وعموم حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وتعود بطلاق ~~ثلاث حكاه ابن المنذر إجماعا وأدنى ما يكفي من الوطء حتى تحل لمطلقها ثلاثا ~~تغييب الحشفة في القبل مع الانتشار وإن لم ينزل لأن أحكام الوطء تتعلق به ~~فإن كان الزوج الثاني مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فأكثر فأولجه مع ~~الانتشار في قبلها أحلها لمطلقها ثلاثا لأن ذلك بمنزلة الحشفة من غيره وإلا ~~أي وإن لم يبق من ذكره قدر الحشفة بل دونه فلا يحلها إيلاجه لأنه بمنزلة ~~إيلاج بعض الحشفة ولا تتعلق به أحكام الوطء فلا يحلها أي المطلقة ثلاثا وطء ~~السيد إن كانت أمة لأنه § PageV12P427 ~~<428> ليس بزوج ولا يحلها أيضا في نكاح فاسد كنكاح المحلل والشغار والمتعة ~~أو الوطء في نكاح باطل أو بشبهة لأنه لا يسمى نكاحا شرعا أو الوطء ms2869 في ردته ~~أي ردة الزوج الثاني لأنه إن لم يسلم في العدة لم يصادف الوطء نكاحا وإن ~~عاد إلى الإسلام فقد وقع الوطء في نكاح غير تام لانعقاد سبب البينونة أو في ~~ردتها لما ذكر أو في الدبر لأن الحل متعلق بذوق العسيلة ولا يحصل به أو ~~وطئها قبل إسلام الآخر بأن عقد عليها حال كفرهما فأسلمت ثم وطئها أو أسلم ~~وليست كتابية فوطئها فلا تحل لما سبق في المرتد أو في حيض أو نفاس أو إحرام ~~منهما أو إحرام من أحدهما أو صوم فرض منهما أو صوم فرض من أحدهما لأنه وطء ~~حرم لحق الله تعالى فلم يحلها كالوطء في النكاح الباطل لا إن وطئها وهي ~~محرمة الوطء لضيق وقت الصلاة أو وطئها مريضة تتضرر بوطئه أو وطئها في ~~المسجد أو وهي محرمة لقبض مهر فإن الوطء يحلها له في هذه الصورة لأن الحرمة ~~هنا لا معنى فيها لحق الله تعالى بخلاف ما تقدم وإن كانت المطلقة ثلاثا أمة ~~فاشتراها مطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها كما تقدم لقوله تعالى ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره § PageV12P428 ~~<429> وإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي في نكاح يقران عليه لو أسلما أو ~~ترافعا إلينا كما أشار إليه الشيخ تقي الدين أحلها لمطلقها المسلم نصا لأنه ~~زوج ولو تزوجها أي تزوج امرأة وهو عبد فلم يطلقها حتى تعتق فله عليها ~~الثلاث أو تزوجها وهو عبد وطلقها واحدة ثم عتق فله عليها الثلاث تطليقات ~~اعتبارا بحاله حينئذ ككافر حر طلق امرأته ثنتين ثم استرق ثم تزوجها فله ~~الثالثة لأن الطلقتين لم تقعا محرمتين ولا يملك العبد تمام الثلاث إن عتق ~~بعد طلاقه اثنتين لأنهما وقعتا محرمتين فلم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما ولو ~~تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق وحده أو معها ثم أسلما جميعا لم يملك إلا ~~طلاق العبد اعتبارا بحال الإيقاع ولو طلقها في كفره واحدة وراجعها ثم سبي ~~واسترق لم يملك إلا طلقة لما تقدم ولو ms2870 علق عبد طلاقا ثلاثا بشرط غير عتقه ~~فوجد الشرط بعد عتقه كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا وعتق ثم ~~دخلتها لزمته الثلاث اعتبارا بوقت الوقوع وفي تعليقها أي الثلاث بعتقه بأن ~~قال لها إن عتقت فأنت طالق ثلاثا إذا أعتق تبقى له طلقة قال في المبدع في ~~الأصح وإن غاب عن مطلقته ثلاثا ثم أتته فذكرت له أنها نكحت من § PageV12P429 ~~<430> أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا بأن مضى زمن يسعه فله نكاحها ~~إذا غلب على ظنه صدقها إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها لأنها ~~مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على ~~الحقيقة إلا من جهتها فتعين الرجوع إلى قولها كما لو أخبرت بانقضاء عدتها ~~وإلا أي وإن لم يكن ذلك أو لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها فلا تحل له لأن ~~الأصل التحريم فوجب البقاء على الأصل كما لو خبره عن حالها فاسق فلو أنكر ~~الزوج الثاني وطأها وادعته أي الوطء منه فالقول قوله في تنصيف المهر إذا لم ~~يقر بالخلوة بها لأن الأصل براءته منه والقول قولها في إباحتها للأول لأنها ~~مؤتمنة على نفسها فإن صدقه أي الثاني الأول على أنه لم يطأها لم يحل له أي ~~الأول نكاحها لأنه مقر على نفسه بتحريمها عليه فإن عاد الأول فصدقها على أن ~~الثاني وطئها أبيحت له لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه ولأنه قد يعلم في ~~المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي ولو قال الأول ما أعلم أن الثاني أصابها ~~لم تحرم عليه لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقها لا حقيقة ~~العلم وكذا لو تزوجت حاضرا وفارقها وادعت إصابتها منه وهو منكرها فالقول ~~قوله في تنصيف المهر وتؤاخذ بقولها في وجوب العدة عليها وفيما يجب عليها ~~الوطء وكذا لو أنكر أصلالنكاح ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها ~~ولو جاءت امرأة حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت ms2871 § PageV12P430 ~~<431> عدتها جاز للحاكم تزويجها وجاز تزويجها إن صدقها وكان الزوج مجهولا ~~ولم تعينه وإن لم يثبت أنه طلقها قال الشيخ كمعاملة عبد لم يثبت عتقه وقال ~~ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق لاحتمال ~~إنكاره وكذلك لو كان للمرأة زوج أي معروف فادعت أنه طلقها لم تتزوج بمجرد ~~ذلك باتفاق المسلمين لأن الأصل عدم الطلاق بخلاف ما إذا ادعت أنه تزوجها من ~~أصابها وطلقها ولم تعينه فإن النكاح لم يثبت لمعين بل لمجهول فهو كما لو ~~قال عندي مال لشخص وسلمته إليه فإنه لا يكون إقرارا بالاتفاق فكذلك قولها ~~كان لي زوج وطلقني وسيد وأعتقني ولو قالت تزوجني فلان وطلق فهو كالإقرار ~~بالمال وادعاء الوفاء والمذهب أنه لا يكون إقرارا ذكره في الاختيارات فعليه ~~قول المصنف إن كان الزوج مجهولا ليس بقيد وكذلك قال في المبدع والمنتهى ~~وغيرهما لا سيما إن كان الزوج لا يعرف فإن قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت ~~عن ذلك قبل أن يعقد عليها مطلقها ثلاثا لم يجز له العقد عليها لأن الخبر ~~المبيح للعقد قد زال فزالت الإباحة وإن كان رجوعها بعده أي بعد العقد عليها ~~لم يقبل رجوعها لتعلق حق الزوج بها كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له § PageV12P431 ~~<432> بذلك ثم رجعت عن الإقرار له بالزوجية فإنه لا يقبل منها الرجوع لتعلق ~~حقه بها وإن طلقها رجعيا وغاب عنها فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال لها ~~وكيله توقفي عن التزوج كي لا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف لأن الأصل عدم ~~الرجعة واحتمالها دليل عليه § PageV12P432 ~~<433> باب الإيلاء بالمد لغة الحلف وهو مصدر آلى يولي إيلاء وألية ويقال ~~تألى يتألى وفي الخبر من يتأل على الله يكذبه والألية اليمين وجمعها ألايا ~~كخطايا قال كثير § PageV12P433 ~~<434> قليل الألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برت وكذلك الألوة ~~بسكون اللام وتثليث الهمزة وشرعا حلف زوج لا سيد يمكنه الجماع عنين ومجبوب ~~بالله تعالى أو بصفة من صفاته لا بنذر أو طلاق ونحوه ms2872 على ترك وطء امرأته ~~الممكن جماعها لا رتقاء ونحوها ولو كان حلفه على ترك وطئها قبل الدخول في ~~قبل لا دبر أبدا أو يطلق في حلفه لا يطؤها أو يحلف لا يطؤها أكثر من أربعة ~~أشهر أو ينويها لأربعة أشهر فأقل وهو أي الإيلاء محرم في ظاهر كلامهم لأنه ~~يمين على ترك واجب قاله في الفروع وكان هو والظهار طلاقا في الجاهلية قال ~~في الفروع ذكره جماعة وذكره آخرون في ظهار المرأة من الزوج ذكره أحمد في ~~الظهار عن أبي قلابة وقتادة § PageV12P434 ~~<435> والأصل في الإيلاء قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ~~وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون الآية وقال ابن عباس للذين يؤلون ~~يحلفون حكاه عنه أحمد وكان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت ~~أن تعطيه حلف أن لا يقربها السنة ولا السنتين ولا الثلاث فيدعها لا أيما ~~ولا ذات بعل فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر ذكره في ~~المبدع وله أي الإيلاء أربعة شروط تعلم من تعريفه السابق أحدها أنيحلف ~~الزوج على ترك الوطء في القبل فإن تركه بغير يمين لم يكن موليا لظاهر الآية § PageV12P435 ~~<436> وإن تركه أي ترك الزوج الوطء مضرا بها من غير عذر لأحدهما ضربت له ~~مدته أربعة أشهر وحكم له بحكمه أي الإيلاء لأنه تارك لوطئها ضررا بها أشبه ~~المولي ولأن ما لا يجب إذا لم يحلف إذا حلف على تركه كالزيادة على الواجب ~~وثبوت حكم الإيلاء لمن حلف لا يمنع من قياس غيره عليه إذا كان في معناه ~~كسائر الأحكام الثابتة بالقياس وكذا حكم من ظاهر من زوجته ولم يكفر لظهارها ~~فتضرب له مدة الإيلاء ويثبت له حكمه لما تقدم وإن كان تركه للجماع لعذر ~~لأحدهما من مرض أو غيبة أو حبس لم تضرب له مدة لأن الوطء غير واجب حينئذ ~~وإن حلف على ترك الوطء في الدبر لم يكن موليا لأنه لم يترك الوطء الواجب ~~عليه ولا تتضرر المرأة بتركه لأنه وطء ms2873 محرم وقد أكد منع نفسه منه بيمينه أو ~~حلف على ترك الوطء دون الفرج لم يكن موليا لأنه غير واجب عليه ولا تتضرر ~~المرأة بتركه وإن حلف أن لا يجامعها إلا جماع سوء يريد جماعا ضعيفا لا يزيد ~~على التقاء الختانين لم يكن موليا لأن الضعيف كالقوي في الحكم فإن قال أردت ~~وطئا لا يبلغ التقاء الختانين أو أراد به الوطء في الدبر أو أراد به الوطء ~~دون الفرج فمول لأنه حالف على ترك الوطء في القبل وما لا يبلغ التقاء ~~الختانين ليس وطئا تترتب عليه أحكامه فإن لم يكن له نية لم يكن موليا لأنه ~~مجمل فلايتعين بكونه § PageV12P436 ~~<437> موليا به أو قال والله لا أجامعك جماع سوء لم يكن موليا بحال لأنه لم ~~يحلف على ترك الوطء وإنما حلف على ترك صفته المكروهة فصل والألفاظ التي ~~يكون بها موليا ثلاثة أقسام أحدها ما هو صريح في الحكم والباطن كلفظه ~~الصريح نحو لا أنيكك أو قال لا أدخلت ذكري في فرجك أو لا غيبت ذكري في فرجك ~~أو لا أولجت ذكري في فرجك أو أدخلت أو غيبت أو أولجت حشفتي في فرجك وكقوله ~~للبكر خاصة دون الثيب لا افتضضتك بالفاء والتاء المثناة فوق وافتضاض البكر ~~وافتراعها بالفاء بمعنى وهو وطؤها وإزالة بكارتها بالذكر من فضضت اللؤلؤة ~~إذا ثقبتها لمن يعرف معناه المذكور ومثله ما ذكر في المستوعب والرعاية لا ~~أبتني بك زاد في الرعاية من العزل فلا يدين إذا أراد بذلك غير الإيلاء لأنه ~~لا يحتمل غيره ولا يقبل له أي للحالف فيه تأويل لما سبق الثاني صريح في ~~الحكم دون الباطن وهو خمسة عشر لفظا لا وطئتك لا جامعتك لا باضعتك لا بعلتك ~~لا باششتك § PageV12P437 ~~<438> لا غشيتك لا مضيت إليك لا لمستك لا افترشتك لا افتضضتك لمن لا يعرف ~~معناه لا قربتك لا أصبتك أتيتك لا مسستك بكسر السين الأولى وفتحها لغة لا ~~أوطئتك لا اغتسلت منك فلو قال أردت غير الوطء دين لأن لفظه يحتمله ولم يقبل ~~في ms2874 الحكم لأنها تستعمل في الوطء عرفا وورد الكتاب والسنة ببعضها كقوله ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~من قبل أن تمسوهن وأما الوطء والجماع فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال ~~والباقي قياسا عليه فلو قال أردت بالوطء الوطء بالقدموبالجماع اجتماع ~~الأجسام وبالإصابة الإصابة باليد وبالمباضعة التقاء بضعة من البدن بالبضعة ~~منه وبالمباشرة مس المباشر وبالمباعلة الملاعبة والاستمتاع دون الفرج ~~وبالمقاربة قرب بدنه منها وبالمماسة مس بدنها وبالإتيان المجيء وبالاغتسال ~~الاغتسال من الإنزال عن مباشرة من قبلة أو جماع دون الفرج لم يقبل في الحكم ~~لأنه خلاف العرف والظاهر وفي الباطن إن كان صادقا فليس بمول الثالث من ~~الألفاظ ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية وهي باقي الألفاظ مما يحتمل ~~الجماع فيكون كناية وهو ما عدا هذه الألفاظ § PageV12P438 ~~<439> كقوله والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة بكسر الميم لا ساقف رأسي رأسك لا ~~ضاجعتك لا دخلت عليك لا دخلت علي لا قربت فراشك لا بت عندك لأسوءنك لأغيظنك ~~لتطولن غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا أويت معك لا نمت عندك وحذف العاطف لأن ~~الغرض التعداد كمن يلقي على الحاسب جملا فيقول له اكتب كذا كذا ليرفع له ~~حسابها فهذه الألفاظ إن أراد بها الجماع كان موليا وإلا فلا لأنها ليست ~~بصريح في الجماع ولا ظاهر فيه فافتقرت إلى النية ككنايات الطلاق وفي ~~الرعاية والفروع أو القرينة ومن هذه الألفاظ ما يفتقر إلى نية الجماع ~~والمدة معا وهو لأسوءنك لأغيظنك لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا بها حتى ~~ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر لأنها مجملة فلا تتعين للإيلاء ~~إلا بذلك وسائر أي باقي الألفاظ يكون موليا بها بنيةالجماع فقط إلا أن ينوي ~~أربعة أشهر فأقل وإن قال والله لا أدخلت جميع أو كل ذكري في فرجك لم يكن ~~موليا لأنه يخرج من وطئها بتغييب الحشفة ولا حنث عكس والله لا أولجت حشفتي ~~في فرجك لأنه لا يخرج من الفيئة بدون ذلك ms2875 الشرط الثاني من شروط الإيلاء ~~الأربعة أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته كالرحمن ورب العالمين ولا ~~خلاف أن الحلف بذلك إيلاء لما تقدم عن ابن عباس يؤيده § PageV12P439 ~~<440> قوله تعالى فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم والغفران إنما يدخل اليمين ~~بالله تعالى وسواء كان الحلف في حال الرضا أو الغضب لعموم قوله تعالى للذين ~~يؤلون من نسائهم الآية فإن حلف على ترك الوطء بنذر أو عتق أو طلاق أو صدقة ~~مال أو حج أو ظهار أو تحريم مباح من أمة أو غيرها ونحوه فليس بمول لأنه لم ~~يحلف بالله تعالى أشبه ما لو حلف بالكعبة ولأن هذا تعليق بشرط ولهذا لا ~~يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب القسم ~~وإنما يسمى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في الحث على الفعل أو المنع منه ولو ~~قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لأن تعليق العذر غير صحيح فلا يلزمه ~~بالوطء حد أو قال إن وطئتك فلله علي صوم أمس أو صوم هذا الشهر لم يكن موليا ~~لأنه لا يصح نذر الماضي وهذا الشهر يصير عند وجوب الفيئة ماضيا فلو قال إن ~~وطئتك فلله علي صوم الشهر الذي أطؤك فيه فكذلك فإذا وطئ صام بقيته وفي قضاء ~~يوم وطئ فيه وجهان قاله في المبدع أو استثنى في اليمين بالله بأن قال والله ~~لا وطئتك إن شاء الله أو إن لم يشأ الله ونحوه لم يكن موليا للاستثناء § PageV12P440 ~~<441> وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا جزم به في ~~الشرح وهو مبني على أنه ينعقد بالنذر كما يدل عليه سياق كلام الشارح الشرط ~~الثالث من شروط الإيلاء الأربعة أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربع أشهر ~~قال ابن عباس لأن الله تعالى جعل له تربص أربعة أشهر فإذا حلف على أربعة ~~فما دونها فلا معنى للتربص لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه ~~وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه ms2876 في مدة يتناولها الإيلاء ولأن ~~المطالبة إنما تكون بعدها فإذا قال والله لا وطئتك كان موليا لأنه يقتضي ~~التأبيد أو يعلقه على شرط يعني يجعل غايته شيئا يغلب على الظن أن لا يوجد ~~في أقل منها مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى ابن مريم صلى الله ~~عليه وسلم أو حتى يخرج الدجال أو حتى تخرج الدابة أو غير ذلك من أشراط ~~الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها أو قال والله لا وطئتك ما عشت بضم ~~التاء أو كسرها أو والله لا وطئتك حتى أموت أو حتى تموتي أو حتى يموت ولدك ~~أو حتى يموت زيد أو يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في § PageV12P441 ~~<442> أربعة أشهر فأقل أو قال والله لا وطئتك حتى أمرض أو حتى تمرضي أو ~~يمرض زيد أو إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو حتى ينزل الثلج في الصيف ~~لأن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر ظاهرا أشبه ما لو قال والله لا وطئتك في ~~نكاحي هذا ولأن حكم الغالب حكم المقطوع به في كثير من الصور فكذا هنا أو ~~يعلقه على شرط مستحيل كوالله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو حتى تقلبي الحجر ~~ذهبا أو حتى يشيب الغراب ونحوه كحتى يلج الجمل في سم الخياط لأن معناه ترك ~~وطئها لأن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيل كقوله تعالى في الكفار ~~ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكقوله إذا شاب الغراب أتيت ~~أهلي وصار القار كاللبن الحليب أو قال والله لا وطئتك حتى تحبلي ولم يكن ~~وطئها أو كان وطئ ونيته حبل متجدد أو حتى تحلي من غيري فيكون موليا لأن ~~حبلها بغير وطء مستحيل عادة كصعود السماء فإن قال أردت ب حتى من قولي حتى ~~تحبلي السببية أي لا أطؤك لتحبلي يعني حلف على ترك قصد الحبل فليس بمول ~~لأنه ليس بحالف على ترك الوطء ويقبل منه لأنه محتمل وإن قال والله لا وطئتك ~~مدة أو ms2877 ليطولن تركي لجماعك § PageV12P442 ~~<443> لم يكن موليا لأن ذلك يقع على القليل والكثير فلا يصير موليا حتى ~~ينوي أكثر من أربعة أشهر ليتمحض اليمين للمدة المعتبرة وإن قال والله لا ~~وطئتك حتى يقدم زيد ونحوه مما لا يغلب على الظن عدمه في أربعة أشهر فليس ~~بإيلاء أو قال والله لا وطئتك في هذه البلدة أو لا وطئتك محفوفة أو منقوشة ~~أو حتى تصومي نفلا أو حتى تقومي أو حتى يأذن زيد فيموت فليس بإيلاء لأنه ~~أمكنه وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى في يمينه أو علقه على ما ~~يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك أو وجوده في أقل من أربعة ~~أشهر كذبول بقل وجفاف ثوب ونزول مطر في أوانه وقدوم حج في زمانه أو علقه ~~على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا وطئتك حتى تدخلي الدار أو حتى ~~تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك أو حتى أعطيك مالا أو ~~والله لا وطئتك إلا برضاك أو والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة فليس بإيلاء ~~لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث وإن قال والله لا وطئتك حتى تشربي الخمر أو حتى ~~تزني أو حتى تسقطي ولدك أو حتى تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا ونحوه من ~~كل فعل محرم جعله غاية له فمول لأنه علقه بممتنع شرعا أشبه الممتنع حسا أو ~~قال والله لا وطئتك حتى تسقطي صداقك أو حتى § PageV12P443 ~~<444> تسقطي دينك عني أو حتى تكفلي ولدك أو تهبيني دارك أو يبيعني أبوك ~~داره ونحوه كحتى يسقط عني دينه ف هو مول لأن أخذه لمالها أو مال غيرها عن ~~غير رضا صاحبه محرم أشبه شرب الخمر ولو قال لزوجته إن وطئتك فعبدي حر عن ~~ظهاري وكان ظاهر فوطئ عتق عن الظهار لوجود شرطه وإلا أي وإن لم يكن ظاهر ~~فليس بمول لأنه لم يحلف بالله تعالى ولا بصفة من صفاته فلو وطئ لم يعتق ~~لأنه إنما علق عتقه ms2878 بشرط كونه عن ظهاره فتقيد به وإن قال والله لا وطئتك ~~مريضة فليس بمول لأنه يمكن أن تبرأ قبل الأربعة أشهر إلا أن يكون بها مرض ~~لا يرجى برؤه أو يكون بها مرض لا يزول في أربعة أشهر عادة فيكون موليا لما ~~تقدم فإن قاله أي قال والله لا وطئتك مريضة وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه ~~في أربعة أشهر لم يصر موليا وإن لم يرج برؤه في أربعة أشهر فمول لما سبق ~~وإن قال والله لا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا أو لا وطئتك ~~ليلا أو لا وطئتك نهارا فليس بمول لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث وإن قال والله ~~لا وطئتك حتى تفطمي ولدي فإن أراد وقت الفطام وهو تمام الحولين وكانت مدته ~~تزيد على أربعة أشهر فمول لأنه حلف على ترك وطئها فوق أربعة أشهر وإن أراد ~~فعل الفطام فليس بمول لأنه يمكنها فطامه قبل مضي أربعة أشهر أو مات الولد ~~قبل مضي § PageV12P444 ~~<445> الأربعة أشهر فليس بمول أي لحصول الفطام بموته وإن قال والله لا ~~وطئتك طاهرا أو لا وطئتك وطئا مباحا فمول لأنه حلف على ترك وطئها الشرعي ~~فوق أربعة أشهر وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك أو إن دخلت الدار فوالله ~~لا وطئتك لم يكن موليا حتى يوجد الشرط لأن يمينه معلقة بشرط فلا يكون حالفا ~~قبله ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث قبل وجود الشرط أو متى أولج زائدا على ~~الحشفة ولا نية حنث في الصورة الأولى وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا ~~مرة أو إلا يوما أو والله لا وطئتك سنة إلا يوما أو إلا مرة فلا إيلاء عليه ~~حتى يطأ ويبقى منها فوق ثلثها أي ثلث السنة لأن يمينه معلقة بالإضافة ~~فقبلها لا يكون حالفا لأنه لا يلزمه بالوطء قبل الإصابة حنث فإذا وطئ وقد ~~بقي من السنة فوق أربعة أشهر صار موليا وإن قال والله لا وطئتك عاما ثم قال ~~والله لا وطئتك عاما فإيلاء ms2879 واحد لأنه لا شيء في كلامه يدل على أن العام في ~~اليمين الثانية غير الأولى إلا أن ينوي باليمين الثانية عاما آخر غير الأول ~~فيكونان إيلاءان وإن قال والله لا وطئتك عاما ولا وطئتك نصف عام أو والله ~~لا وطئتك نصف عام ولا وطئتك عاما فإيلاء واحد لأنه يمين § PageV12P445 ~~<446> واحد ودخلت القصيرة في الطويلة لاشتمال الطويلة عليها ولم ينو ~~المغايرة وإن نوى بإحدى المدتين غير الأخرى فهما إيلاءان لا تدخل حكم ~~إحداهما في الأخرى أو قال والله لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك ~~عاما فهما إيلاءان لا يدخل حكم أحدهما في الآخر لتغايرهما فإذا مضى حكم ~~أحدهما بقي حكم الآخر لعدم ما يزيله فإن قال في المحرم والله لا وطئتك هذا ~~العام ثم قال والله لا وطئتك عاما من رجب إلى اثني عشر شهرا أو قال في ~~المحرم والله لا وطئتك عاما ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما ~~إيلاءان في مدتين بعض إحداهما أي إحدى المدتين داخل في المدة الأخرى لأن ~~هذا هو مقتضى لفظه فإن فاء أيوطئ في رجب أو فيما بعده من بقية العام الأول ~~حنث في اليمين لوجود المحلوف عليه بهما وتلزمه كفارة واحدة لتتداخل كفارة ~~اليمين وينقطع حكم الإيلاءين للحنث وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث ~~في إحدى اليمينين وهي الأولى في الأولى والثانية في الثانية فقط فلا يحنث ~~الأخرى لعدم وجود المحلوف عليه بها وإن فاء في الموضعين حنث في اليمينين ~~وكفته كفارة واحدة إن لم يكن كفر الأولى قبل لما تقدم وإن حلف بالله على ~~ترك وطئها عاما ثم كفر يمينه قبل مضي § PageV12P446 ~~<447> الأربعة أشهر انحل الإيلاء بالتكفير ولم يوقف أي تضرب له مدة الإيلاء ~~بعد الأربعة أشهر لأن الإيلاء انحل وإن كفر بعدها أي بعد الأربعة أشهر وقبل ~~الوقف أي ضرب مدة الإيلاء صار كالحالف على ترك الوطء أكثر منها أي من ~~الأربعة أشهر إذا مضت يمينه قبل وقفه فلا تضرب له مدة التربص لأن ms2880 الإيلاء ~~قد انحل بالكفارة فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا ~~وطئتك أربعة أشهر فهو حالف على ترك الوطء وليس بمول لأن كل واحد من ~~الزمانين لا تزيد مدته على أربعة أشهر لكن له حكم المولي لما بان أي ظهر من ~~قصده من الإضرار بها قال في الفصول وهو الأشبه بمذهبنا ولأنه لو ترك الوطء ~~مضرا بها من غير يمين ضربت له مدة الإيلاء فكذا مع اليمين وقصد الإضرار ~~وكذلك الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعهما على أربعة أشهر كثلاثة ~~أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين أو شهر وأربعة وإن قال والله لا كلمتك أو ~~والله لا كلمتك سنة لم يكن موليا لأنه يمكنه وطؤها ولا يكلمها فليس حالفا ~~على ترك وطئها انتهى فصل وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فشاءت ولو تراخيا ~~فمول لأنه علق الإيلاء بشرط وقد وجد وإن قال والله لا وطئتك إلا أن تشائي ~~أو إلا أن يشاء أبوك § PageV12P447 ~~<448> أو إلا باختيارك أو إلا أن تختاري فليس بمول لأنه علقه بفعل يمكن ~~وجوده في ثلث سنة إمكانا غير بعيد وليس بمحرم وليس فيه مضرة أشبه ما لو ~~علقه على دخولها الدار وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن فمول منهن لأن ~~النكرة في سياق النفي تعم ولا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث فإن طلق ~~واحدة منه أو ماتت كان موليا مع البواقي لأنه تعلق بكل واحدة منفردة فيحنث ~~بوطء واحدة منهن وتنحل يمينه لأنها يمين واحدة إلا أن يريد واحدة منهن ~~بعينها فيكون موليا منها وحدها لأن اللفظ يحتمله وهو أعلم بنيته وإن أراد ~~واحدة منهن مبهمة أخرجت بقرعة لا بتعيينه كالطلاق والعتق وإن قال والله لا ~~وطئت كل واحدة منكن فمول من جميعهن في الحال لأن لفظه صريح في التعميم ~~وتنحل يمينه بوطء واحدة منهن لأنها يمين واحدة ولا يقبل قوله نويت واحدة ~~منهن معينة أو مبهمة لأن لفظة كل أزالت الخصوص وإن قال والله لا أطؤكن لم ~~يصر ms2881 موليا في الحال لأنه يمكنه وطء واحدة بغير حنث حتى يطأ ثلاثا فيصير ~~موليا من الرابعة لأن المنع حينئذ يصير في الرابعة محققا ضرورة الحنث ~~بوطئها وابتداء المدة حينئذ وإن مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال حكم ~~الإيلاء لأنه يمكنه وطء الباقيات بغير حنث فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد ~~بينونتها عاد حكم يمينه لكن لا يصير موليا حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من ~~الرابعة كما تقدم وإن آلى من واحدة من زوجاته ثم قال للأخرى شركتك معها § PageV12P448 ~~<449> أو أنت شريكتها لم يصر موليا من الثانية لأن اليمين بالله لا تصح إلا ~~بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم يقع به اليمين بخلاف ~~الطلاق والظهار ويصح الإيلاء بكل لغة ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها ~~كالطلاق والعتق فإن آلى بلغة لا يعرفها لم يكن موليا عربية كانت أو عجمية ~~كمن جرى على لسانه ما لا يقصده ولو نوى موجها عند أهلها كما تقدم في الطلاق ~~فإن اختلف الزوجان في معرفة ذلك اللفظ الصادر من الزوج فقوله إذا كان ~~متكلما بغير لسانه لأن الأصل إذن عدم علمه معناه وهو أدري بحاله فإن آلى ~~زوج بلغته وقال جرى اللفظ على لساني من غير قصد لمعناه لم يقبل في الحكم ~~لأنه خلاف الظاهر وإن آلى من الرجعية صح إيلاؤه لأنها زوجة وابتداء المدة ~~التي تضرب له من حين آلى لا من حين الرجعة كما قبل طلاقها ولا يصح الإيلاء ~~من الزوجة الرتقاء ولا من القرناء لأنه لا يمكن وطؤهما فلا تأثير للحلف ~~الشرط الرابع المتمم لشروط الإيلاء أن يكون من زوج للآية يمكنه الوطء لأن ~~الإيلاء اليمين المانعة من الجماع ويمين من لا يمكنه لا تمنعه بل فعل ذلك ~~متعذر منه مسلما كان المولي أو كافرا حرا أو عبدا سليما أو خصيا أو مريضا ~~يرجى برؤه لعموم قوله تعالى § PageV12P449 ~~<450> للذين يؤلون من نسائهم الآية فلا يصح إيلاء الصبي غير المميز ولا ~~المجنون لأنهما لا يدريان ما يصدر منهما ولا ms2882 إيلاء العاجز عن الوطء بجب ~~كامل أو شلل للذكر ولو آلى سليم ثم جب أي قطع ذكره بحيث لم يبق ما يمكن ~~جماع به بطل إيلاؤه لأنه لا يطالب بالوطء مع عدم قدرته عليه ويصح إيلاء ~~السكران وإيلاء المميز كطلاقهما ولا يشترط في صحة الإيلاء الغضب ولا قصد ~~الإضرار قاله ابن مسعود كالطلاق وقال ابن عباس إنما الإيلاء في الغضب ~~والإيلاء والظهار وسائر الأيمان في الغضب والرضا سواء لعموم الأدلة ومدة ~~الإيلاء في الأحرار والرقيق سواء لعموم النص ولأنها مدة ضربت للوطء أشبهت ~~مدة العنة وإذا أسلم الذمي لم ينقطع حكم الإيلاء كطلاقه وظهاره ولا حق لسيد ~~الأمة في طلب الفيئة ولا في العفو عنها بل الحق في ذلك لها لكون الاستمتاع ~~يحصل لها فإن تركت المطالبة لم يكن لمولاها المطالبة به لأنه لا حق له يقال ~~حقه في الولد لأنه لا يعزل عنها إلا بإذنه لأنه لا يستحق على الزوج استيلاد ~~المرأة § PageV12P450 ~~<451> بدليل أنه لو حلف ليعزلن عنها ولا يستولدها لم يكن موليا ولو حلف ~~السيد أن لا يطأ أمته لم يكن موليا لما تقدم ولأنه لا حق لها في الوطء أو ~~حلف إنسان لا يطأ امرأة أجنبية مطلقا أو حلف لا يطؤها إن تزوجها يكن موليا ~~لظاهر الآية ويصح الإيلاء من الزوجة سواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو ~~كافرة عاقلة أو مجنونة صغيرة أو كبيرة لعموم للذين يؤلون من نسائهم وتطالب ~~زوجة غير مكلفة إذا كلفت لا قبل ذلك لعدم صحة دعواها فصل وإذا صح الإيلاء ~~لاجتماع شروطه الأربعة ضربت له أي للمولي مدة أربعة أشهر ولا يطالب بالوطء ~~فيهن أي في الأربعة أشهر لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر وابتداء المدة من حين اليمين ولا تفتقر إلى ضرب حاكم كمدة العدة لأنها ~~ثبتت بالنص والإجماع فإذا مضت الأربعة أشهر ولم يطأ ولم تعفه من آلى منها § PageV12P451 ~~<452> ورافعته إلى الحاكم أمره بالفيئة بكسر الفاء مثل الصبغة ذكره في ~~الصحاح وهي أي الفيئة الجماع ms2883 سمي جماع المولي فيئة لأنه رجوع إلى فعل ما ~~ترك بحلفه من الفيء وهو الظل بعد الزوال لأنه رجع من المغرب إلى المشرق فإن ~~أبى المولي الفيئة أمره الحاكم بالطلاق لقوله تعالى فإن فاءوا فإن الله ~~غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم فإن لم يطلق المولي طلق ~~الحاكم عليه كما يأتي في آخر الباب ولا تطلق بمجرد مضي المدة قال أحمد يوقف ~~عن أكابر الصحابة وقال في رواية أبي طالب قال ذلك عمر وعثمان § PageV12P452 ~~<453> وعلي وابن عمر وجعل يثبت حديث علي رواه البخاري عن ابن عمر قال ويذكر ~~عن أبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم § PageV12P453 ~~<454> وقال سليمان بن يسار أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلهم يقفون المولي رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد وقال ابن مسعود ~~وابن عباس إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقال مكحول والزهري تطليقة ~~رجعية ورد بظاهر الآيةفإن الفاء للتعقيب ثم قال وإن عزموا الطلاق ولو وقع ~~بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضي أن الطلاق مسموع ~~ولا يكون المسموع إلا كلاما ذكره في المبدع ملخصا فإن كان به أي المولي عذر ~~في المدة يمنع الوطء ولو طارئا § PageV12P454 ~~<455> بعد يمينه كحبسه وإحرامه ونحوه احتسب عليه بمدته أي العذر لأن المانع ~~من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته من نفسها وامتنع وجبت ~~لها النفقة وإن كان العذر المانع من وطئه من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها ~~وصيامها واعتكافها الفرضين وإحرامها ونفاسها وغيبتها ونشوزها وجنونها ونحوه ~~كالإغماء عليها وكان ذلك العذر موجودا حال الإيلاء فابتداء المدة من حين ~~زواله لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها والمنع هنا من قبلها وإن كان العذر ~~طارئا في أثناء المدة استؤنفت الأربعة أشهر من وقت زواله ولم تبن على ما ~~مضى لقوله تعالى تربص أربعة أشهر وظاهره يقتضي أنها متوالية فإذا انقطعت ~~وجبت استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة إن كان ms2884 قد بقي منها أي من ~~المدة التي حلف لا يطؤها فيها أكثر من أربعة أشهر وإلا أي وإن لم يكن بقي ~~منها أكثر من أربعة أشهر بل أربعة فأقل سقط حكم الإيلاء كما لو حلف على ذلك ~~ابتداء ولا تبنى على ما مضى إذا حدث عذر مما سبق كمدة الشهرين في الصوم ~~الكفارة إذا انقطع التتابع يستأنفهما إلا الحيض فإنه يحتسب عليه أي المولي ~~مدته إذا كانت حائضا وقت الإيلاء ولا يقطع الحيض مدته إن طرأ في أثنائها ~~لأنه لو منع لم يكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه فيؤدي ذلك ~~إلى إسقاط حكم الإيلاء § PageV12P455 ~~<456> وإن آلى من زوجته بعد الدخول في الردة أي ردته أو ردتها أو ردتهما ~~فابتداء المدة من حين رجوع المرتد منهما إلى الإسلام إن كان ذلك في العدة ~~فإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت وحرم الوطء فإذا عاد إلى الإسلام ~~استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك إن أسلم أحد ~~الزوجين الكافر بعد الدخول وكان آلى منها فابتداء المدة من حين يسلم الآخر ~~في العدة لأنه صار ممنوعا من وطئها من غير يمين وإن طلقها في أثناء المدة ~~بعوض أو بثلاث أو أنها بفسخ أو خلع أو بانت بردة أو إسلام أحدهما أو انقضت ~~عدة الرجعية بعد أن آلى منها في المدة انقطعت المدة لما تقدم فإن عاد ~~فتزوجها وقد بقي من المدة التي حلف لا يطؤها فيها أكثر من أربعة أشهر عاد ~~حكمه فتضرب له المدة وإن كان الطلاق رجعيا ولم تنقض المدة قبل مدة التربص ~~بنت على ما مضى قبل الطلاق لأن الرجعية زوجة فإذا تمت أربعة أشهر قبل ~~انقضاء عدة الطلاق وقف فإن فاء وإلا أمر بالطلاق فإن راجعها في العدة قبل ~~انقضاء مدة التربص بنت أيضا على ما مضى من المدة لما تقدم وإن آلى من زوجته ~~الأمة ثم اشتراها ثم أعتقها وتزوجها عاد § PageV12P456 ~~<457> الإيلاء أو كان المولي عبدا فاشترته امرأته التي آلى منها ms2885 ثم أعتقته ~~ثم تزوجته عاد الإيلاء لأنه لم يوجد ما تنحل به اليمين من حنث أو كفارة ~~وكذا لو بانت الزوجة بردة أو إسلام منهما أو من أحدهما ثم تزوجها تزويجا ~~جديدا عاد الإيلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد زوج ثان ~~أو قبله وكذا لو قال لزوجته إن دخلت الدار فوالله لا جامعتك ثم طلقها ونكحت ~~غيره ثم تزوجها عاد حكم الإيلاء فإن دخلتها في حال البينونة ثم عاد فتزوجها ~~لم يثبت حكم الإيلاء في حقه لأنه لا ينعقد بالحلف على الأجنبية ذكره في ~~الشرح وإن انقضت المدة وبها أي المرأة عذر يمنع الوطء كحيض أو إحرام لم ~~تملك طلب الفيئة ولا المطالبة بالطلاق لأن الوطء ممتنع من جهتها ولا ~~المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق في هذه الأحوال وتتأخر المطالبة بالوطء ~~أو الطلاق إلى حين زواله أي العذر إن لم يكن قاطعا لمدة الحيض أو كان العذر ~~حدث بعد انقضاء المدة وإن كان العذر به أي المولي وهو أي العذر مما يعجز به ~~عن الوطء من مرض أو حبس يعذر فيه بأن كان ظلما أو على دين لا يمكنه أداؤه ~~أو غيره أي الحبس كالإحرام لزمه أن يفيء بلسانه في الحال فيقول متى قدرت ~~جامعتك هذا قول ابن مسعود § PageV12P457 ~~<458> وجمع لأن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار بما أتى من الاعتذار ~~والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل إشهاد الشفيع على الطلب ~~بالشفعة ولا يحتاج أن يقول ندمت لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على ~~اليمين وإن كان محبوسا بحق يمكنه أداؤه طولب بالفيئة لأنه قادر عليها بأداء ~~ما عليه من الدين فلا عذر له فإن لم يفعل أي يؤد ما عليه مع قدرته عليه ~~ليفيء أمر بالطلاق كغير المحبوس وإن كان عاجزا عن أدائه أي أداء ما حبس ~~عليه أو كان حبس ظلما أمر أن يأتي بفيئة المعذور فيقول متى قدرت جامعتك كما ~~سبق ومتى زال عذره أي عذر المولي من ms2886 حبس أو غيره وقدر على الفيئة وطولب بها ~~لزمه أن يفيء إن حل الوطء بأن لم يكن لها مانع من نحو حيض لأنه أخر حقها ~~لعجزه عنهفإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها كالدين على المعسر إذا قدر عليه فإن ~~لم يفعل أي يطأ أمر بالطلاق كما لو لم يكن فاء بلسانه لأن الفيئة باللسان ~~مجرد وعد وحقها الأصلي باق ولا مانع من فعله وإن كان المولي غائبا لا يمكنه ~~القدوم لخوف بالطريق أو نحوه فاء فيئة المعذور لأنه معذور فيقول متى قدرت ~~جامعتها وإن أمكنها القدوم فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها ~~إليه ليوفيها حقها من الفيئة أو يطالبه بالطلاق إن لم يفعل لأنه غير § PageV12P458 ~~<459> معذور إذن وإن كان المولي مظاهرا لم يؤمر بالوطء لأنه محرم عليه قبل ~~التكفير فهو عاجز عنه شرعا أشبه المريض ويقال له إما تكفر وتفيء وإما أن ~~تطلق إزالة لضررها فإن طلب الإمهال ليطلب رقبة يعتقها أو طعاما يشتريه ~~ويطعمه للمساكين إن كان عاجزا عن العتق والصوم أمهل ثلاثة أيام لأنها مدة ~~قريبة فالظهار كالمرض عند الخرقي ومن تابعه وكذا الاعتكاف المنذور ذكره في ~~المبدع وإن علم أنه أي المظاهر قادر على التكفير في الحال وإنما قصده ~~المدافعة لم يمهل لأنه إنما يمهل للحاجة ولا حاجة هنا وإن كان فرضه الصيام ~~لقدرته عليه وعجزه عن العتق وطلب أن يمهل ليصوم لم يمهل حتى يصوم شهرين ~~متتابعين لأنه كثير بل يؤمر أن يطلق وإن كان قد بقي عليه أي على المظاهر من ~~الصيام مدة يسيرة عرفا أمهل فيها كسائر المعاذير وإن وطئها في الفرج وطئا ~~محرما مثل أن يطأها في الحيض أو النفاس أو الإحرام أو صيام فرض من أحدهما ~~أو وطئها مظاهرا فقد فاء إليها لأن يمينه انحلت فزال حكمها وزال عنها الضرر ~~وعصى بذلك لتحريمه فانحل الإيلاء لأن الوطء وجد واستوفت المرأة حقها ولا ~~تحصل الفيئة إن وطئها دون الفرج أو في الدبر لأن الإيلاء يختص بالحلف على ~~ترك الوطء في ms2887 القبل والفيئة الرجوع عن ذلك فلا تحصل بغيره كما لو قبلها ~~ولأن ذلك أيضا لا يزول به § PageV12P459 ~~<460> ضرر المرأة وإن أراد الوطء حال الإحرام أو أراد الوطء في الصيام ~~الفرض أو أراد الوطء قبل تكفيره للظهار فمنعته لم يسقط حقها من طلب الفيئة ~~لأنه وطء حرام إذن فلا يلزم التمكين منه كما لو منعته في الحيض من الوطء ~~وليس على من قال بلسانه كفارة ولا حنث لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد ~~بفعله وإن كان المولي مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب بالفيئة ولا ~~بالطلاق حتى يزول ذلك الجنون أو الإغماء لأنه لا يصلح للخطاب ولا يصح منه ~~الجواب لتصح الدعوى عليه وإن قال المولي أمهلوني أقضي صلاتي أو حتى أتغدى ~~أو حتى ينهضم الطعام أو حتى أنام فأنا ناعس أو حتى أفطر من صومي أو حتى ~~أرجع إلى بيتي أمهل بقدر الحاجة فقط لأن العادة تقتضيه وزمنه يسير فإن كانت ~~الزوجة صغيرة أو مجنونة فليس لها المطالبة لأن قولها غير معتبر ولا لوليها ~~لأن هذا طريقه الشهوة فلا تدخله الولاية فإن كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم ~~يحتسب عليه بالمدة لأن المنع من جهتهما فإن كان وطؤهما ممكنا فأفاقت ~~المجنونة وبلغت الصغيرة قبل انقضائها أي مدة الحلف فلهما المطالبة إن تمت ~~مدة التربص لأن الحق لهما ثابت وإنما تأخر لعدم إمكان المطالبة فإن لم يبق ~~له عذر § PageV12P460 ~~<461> وطلبت الفيئة فجامع انحلت يمينه بالتكفير ولم يخرج من الفيئة لعدم ~~الوطء ولو علق طلاقا ثلاثا بوطئها بأن قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أمر ~~بالطلاق وحرم الوطء لوقوع الثلاث بإدخال الحشفة فيكون نزعه في أجنبية ~~والنزع جماع ولأنه طلاق بدعة لأنه يقع بعد الإصابة وفيه جمع الثلاث بكلمة ~~فإن أولج فعليه النزع حين يولج الحشفة لأنها بانت بذلك فصارت أجنبية ولا حد ~~ولا مهر إن نزع في الحال لأنه تارك ومتى تمم الإيلاج أو لبس لحقه نسبه أي ~~نسب ولد أتت به من هذا الوطء ووجب المهر لهذا ms2888 الوطء لأنه حصل منه وطء محرم ~~في محل غير مملوك فأوجب المهر كما لو أولج بعد النزع ولا حد عليه للشبهة ~~وإن نزع ثم أولج فإن جهلا التحريم فالمهر عليه والنسب لا حق به ولا حد عليه ~~لشبهة جهل التحريم والعكس فعكسه أي وإن لم يجهلا فلا مهر حيث مكنت لأنها ~~زانية مطاوعة ولا نسب وعليهما الحد لأنه إيلاج في أجنبية بلا شبهة وإن علمه ~~أي التحريم الواطئ وحده لزمه المهر بما نال من فرجها ولزمه الحد لأنه زان ~~عالم ولا نسب يلحقه لما مر وإن علمته أي التحريم وحدها فالحد عليها والنسب ~~لاحق بالواطئ لجهله ولا مهر لها لأنها زانية مطاوعة وكذا إن تزوجت المطلقة ~~في عدتها غير مبينها § PageV12P461 ~~<462> ولو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها فوطئها وقع رجعيا لأنه يقع عقب ~~الوطء فتكون مدخولا بها تتمة لو قال لزوجته إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي ~~فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر مع أنه لا يصير مظاهرا قبل الوطء ولا يصح ~~تقديم كفارة الظهار قبله لأنه سببها وقال إسحاق قلت لأحمد فيمن قال لزوجته ~~أنت علي كظهر أمي إن قربتك إلى سنة فقال أحمد إن جاءت تطلب فليس له أن ~~يعضلها بعد مضي الأربعة الأشهر يقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن وطئها ~~فقد وجبت الكفارة عليه وإن أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي أن ~~تحمل الرواية الأولى على الوطء بعد الوطء الذي صار به مظاهرا لما تقدم ~~ولتتفق الروايتان أشار إليه الشارح وفيه شيء وأدنى ما يكفي من ذلك أي من ~~الوطء في فيئة المولي ووقوع الطلاق المعلق على الوطء ونحو ذلك تغييب الحشفة ~~إن كانت أو قدرها من مقطوعها في الفرج لأن أحكام الوطء تتعلق به ولو من ~~مكره وناس وجاهل بالزوجة التي آلى منها بأن اشتبهت عليه بغيرها ونحوه ونائم ~~إذا استدخلت ذكره ومن مجنون لوجود الوطء ولا كفارة عليه فيهن لعدم الحنث من ~~الحالف وإن لم يف المولي بوطء من آلى منها ms2889 وأعفته المرأة سقط حقها لأن الحق ~~لها وقد أسقطته كعفوها عن العنين بعد مضي مدة § PageV12P462 ~~<463> العنة وهي السنة وإن لم تعفه أمر بالطلاق إن طلبته لقوله تعالى ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإذا امتنع من أداء الواجب فقد امتنع من ~~الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالإحسان فإن طلق المدخول بها واحدة فله ~~رجعتها ما دامت في العدة سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه لأنه طلاق ~~صادف مدخولا بها من غير عدد ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير ~~الإيلاء ومفارق الفيئة لأنها فسخ لعيب فإن لم يطلق ولم يطأ أو امتنع ~~المعذور من الفيئة بلسانه طلق الحاكم عليه لأنه حق تعين مستحقه فدخلته ~~النيابة كقضاء الدين ويفارق من أسلم على أكثر من أربع فإنه يجبر على ~~التخيير لأن المستحق من النسوة غير معين ولأنها خيرة تشبه بخلاف ما هنا ~~وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق إلا أن تطلب المرأة ذلك ولا الحاكم أن يطلق ~~عليه إلا أن تطلب المرأة ذلك من الحاكم لأنه حق لها فلا تستوفيه بدون طلبها ~~فإن طلق الحاكم عليه أي المولي واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو فسخ صح ذلك لأن ~~الحاكم قائم مقام الزوج فملك ما يملكه والخيرة في ذلك للحاكم فعل ما فيه ~~المصلحة قلت تقدم أن إيقاع الثلاث بكلمة واحدة محرم فهنا أولى وإن قال ~~الحاكم فرقت بينكما فهو فسخ لا ينقص به عدد § PageV12P463 ~~<464> الطلاق ولا تحل له إلا بعد عقد جديد وإن ادعى المولي أن المدة أي مدة ~~التربص وهي الأربعة أشهر ما انقضت وادعت المرأة مضيها فقوله مع يمينه لأن ~~الأصل عدم انقضائها وإن ادعى أنه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا فقوله كما لو ~~ادعى الوطء في العنة ولأنه أمر خفي لا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كقول ~~المرأة في حيضها مع يمينه للخبر وكالدين ولأن ما تدعيه المرأة محتمل فوجب ~~نفيه باليمين ولا يقضى فيه بالنكول عن اليمين نصا لأنه ليس بمال ولا يقصد ~~به المال وإن كانت بكرا ms2890 واختلفا في الإصابة بأن ادعى أنه وطئها وأنكرته ~~وادعت أنها عذراء أي بكر فشهدت امرأة عدل بثيوبتها فقوله كما لو كانت ثيبا ~~وإن شهدت امرأة عدل ببكارتها فقولها لأنه اعتضد بالبينة إذ لو وطئها لزالت ~~بكارتها فإن لم يشهد لها أحد بزوال البكارة ولا ببقائها فقوله كما لو كانت ~~ثيبا ومن قلنا القول قوله فعليه اليمين لأنه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف ~~فيه كالديون ولعموم واليمين على من أنكر § PageV12P464 ~~<465> § PageV12P465 ~~<466> § PageV12P466 ~~<467> كتاب الظهار مشتق من الظهر سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم وإنما ~~خص الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب إذ المرأة مركوبة إذا غشيت فقوله أنت ~~علي كظهر أمي أي ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح فأقام الظهر مقام ~~المركوب لأنه مركوب وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب ويقال كانت ~~المرأة تحرم بالظهار على زوجها ولا تباح لغيره فنقل الشارع حكمه إلى ~~تحريمها ووجوب الكفارة بالعود وأبقى محله وهو الزوجة وهو محرم إجماعا حكاه ~~ابن المنذر لقوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وقول المنكر ~~والزور من أكبر الكبائر للخبر ومعناه أن الزوجة كالأم في التحريم لقوله § PageV12P467 ~~<468> تعالى ما هن أمهاتهم وقوله وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم ولحديث أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة ~~فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم تشتكيه فأنزل الله أول سورة المجادلة رواه ~~أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم وفيه أحاديث أخر تأتي § PageV12P468 ~~<469> وهو أن يشبه الزوج امرأته أو يشبه عضوا منها أي من امرأته بظهر من ~~تحرم عليه على التأبيد كأمه وأخته من نسب أو رضاع أو حماته أو يشبه ذلك ~~بظهر من تحرم عليه إلى أمد كأخت امرأته وعمتها وخالتهما أو يشبه امرأته أو ~~عضوا منها بها أي بمن تحرم عليه على التأبيد أو إلى أمد ولو كان التشبيه ~~المذكور بغير العربية ممن § PageV12P469 ~~<470> يحسنهاكالإيلاء والطلاق ولو اعتقد الحل أي حل المشبه بها من أم وأخت ~~كمجوسي قال لزوجته أنت علي كظهر أختي وهو يعتقد ms2891 حل أخته فلا أثر لاعتقاده ~~ذلك ويكون مظاهرا لأنه اعتقاد لا سند له فنأمره بالكفارة إذا رفع إلينا أو ~~أسلم وقد وطئ أو يشبه امرأته أو عضوا منها بعضو منها أي ممن تحرم عليه على ~~التأبيد أو إلى أمد أو يشبه امرأته أو عضوا منها بذكر كأبيه أو زيد أو يشبه ~~امرأته أو عضوا منها ب عضو منه أي من الذكر كظهره أو رأسه وأمثلة ما سبق ك ~~قوله لامرأته أنت كظهر أمي أو أنت علي كظهر أمي أو أنت علي ك بطن أمي أو ~~أنت علي كيد أمي أو أنت علي ك رأس أمي أو أنت علي كيد أختي أو كوجه حماتي ~~ونحوه قال في المبدع الأحماء في اللغة أقارب الزوج والأختان أقارب المرأة ~~والأصهار لكل واحد منهما ونقل ابن فارس أن الأحماء كالأصهار فعلى هذا يقال ~~هذه حمأة زيد وحمأة هند أو يقول ظهرك كظهر أمي أو بطنها ونحوه أو يقول يدك ~~أو رأسك أو جلدك أو فرجك علي كظهر أمي أو كيد أختي أو عمتي أو خالتي من نسب ~~أو رضاع في الكل وإن قال أنت أو يدك ونحوها علي كشعر أمي أو كسنها أو ك ~~ظفرها فليس بظهار لأنها ليست من الأعضاء الثابتة أو شبه شيئا من ذلك أي ~~الظفر والشعر والسن ونحوها من امرأته § PageV12P470 ~~<471> بأمه أو بعضو من أعضائها بأن قال شعر امرأتي أو سنها أو ظفرها علي ~~كأمي أو كظهرها أوقال كروح أمي أو عرقها أو ريقها أو دمعها أو دمها فليس ~~بظهار لما سبق أو قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار بل لغو نص عليه لأنه ~~يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معناه وإن قال أنا مظاهر فلغو أو قال ~~علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم فلغو إلا مع نية أو قرينة ومع ~~نية أو قرينة تدل على الظهار ظهار لأنه نوى الظهار بما يحتمل لفظه فكان ~~ظهارا وتقدم كلام الفروع وتصحيحه لو نوى به الطلاق وكذا أنا ms2892 عليك حرام يكون ~~ظهارا مع نية أو قرينة لأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل واحد منهما على ~~الآخر أو أنا عليك كظهر رجل يكون ظهارا مع نية أو قرينة لأن تشبيه نفسه ~~بغيره من الرجال يلزم منها تحريمها عليه كما تحرم على ذلك الغير فيكون ~~ظهارا كما لو شبهها بمن تحرم عليه فإن لم تكن نية ولا قرينة فلغو ويكره أن ~~يسمى أي ينادي الرجل امرأته بمن تحرم عليه كقوله لها يا أختي يا ابنتي ~~ونحوه لما روي أن رجلا قال لامرأته يا أختي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هي أختك فكره ذلك ونهى عنه لأنه لفظ يشبه الظهار ولا يثبت به حكم الظهار ~~لأنه ليس § PageV12P471 ~~<472> صريحا في الظهار وما نواه به وكذا نداؤها له يا أخاها ونحوه وإن قال ~~لامرأته أنت عندي كأمي أو مثل أمي أو قال أنت مني كأمي أو مثل أمي أو قال ~~أنت علي كأمي كان مظاهرا لأنه شبه امرأته بأمه أشبه ما لو شبهها بعضو من ~~أعضائها وسواءنوى به الظهار أو أطلق لأنه الظاهر من اللفظ وإن قال أردت ~~كأمي في الكرامة قبل حكما لأنه ادعى بلفظه ما يحتمله فقبل وإن قال أنت كظهر ~~أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا لأنه أتى بصريحهما وسواء كان الطلاق بائنا ~~أو رجعيا وأنت طالق كظهر أمي طلقت لأنه أتى بصريح الطلاق ولم يكن ظهارا جزم ~~به في الشرح لأنه أتى بصريح الطلاق أولا وجعل قوله كظهر أمي صفة له فأشبه ~~ما لو نوى به تأكيده إلا أن ينويه أي الظهار كان الطلاق رجعيا وجعلها في ~~المنتهى كالتي قبلها فإن نواه أي الظهار وكان الطلاق بائنا فكالظهار من ~~الأجنبية § PageV12P472 ~~<473> لأنه أتى به أي بالظهار بعد بينونتها بالطلاق وإن كان الطلاق رجعيا ~~كان ظهارا صحيحا لأن الرجعية زوجة وقوله لامرأته أنت أمي أو كأمي أو مثل ~~أمي أو قوله امرأتي أمي ليس بظهار لأن هذا اللفظ ظاهر في الكرامة فتعين ~~حمله عليه عند الإطلاق ولأنه ليس بصريح ms2893 فيه لكونه غير اللفظ المستعمل فيه ~~كما لو قال أنت كبيرة مثل أمي إلا أن ينويه أي الظهار أو يقرن به أي بهذا ~~اللفظ ما يدل على إرادته أي الظهار لأن النية تعين اللفظ في المنوي ~~والقرينة شبيهة بها وإن قال أمي امرأتي أو أمي مثل امرأتي لم يكن مظاهرا ~~لأن اللفظ لا يصلح للظهار وقوله لامرأته أنت علي كظهر أبي أو كظهر غيره من ~~الرجال الأقارب أو الأجانب أو قال أنت علي كظهر أجنبية أو كظهر أخت زوجتي ~~أوعمتها أو خالتها ونحوه ظهار لأنه شبهها بظهر من تحرم عليه أشبه ظهر الأم ~~وكذا إن شبهها بالميتة قاله في المبدع ولو قال أنت علي كظهر البهيمة فلا ~~ظهار لأنه ليس محلا للاستمتاع أو قال أنت حرام إن شاء الله فلا ظهار وكذا ~~لو قدم الاستثناء كقوله والله لا أفعل كذا إن شاء الله بجامع أنها يمين ~~مكفرة وأنت علي حرام ظهار ولو نوى طلاقا فقط أو مع ظهار أو نوى يمينا لأنه ~~تحريم أوقعه على الزوجة فكان ظهارا كتشبيهها بظهر أمه وحكاه إبراهيم الحربي عن § PageV12P473 ~~<474> عثمان وابن عباس وغيرهما وإن قال ذلك أي أنت علي حرام لمحرمة عليه ~~بحيض أو نحوه كنفاس أو إحرام ونوى الظهار فظهار لأن اللفظ يصلح له وإن نوى ~~أنها محرمة عليه لذلك أي للحيض ونحوه أو أطلق فلم ينو شيئا فليس بظهار لأنه ~~صادق في تحريمها عليه للحيض ونحوه وإن قال الحل علي حرام أو ما أحل الله لي ~~حرام أو ما أنقلب إليه حرام فمظاهر لتناول ذلك لتحريم الزوجة وإن صرح ~~بتحريم المرأة أو نواها كقوله ما أحل الله علي حرام من أهل ومال فهو آكد ~~وتجزيه كفارة الظهار لتحريم المرأة والمال لأنه يمين واحدة فلا يوجب ~~كفارتين واختار ابن عقيل يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لأنه لو انفرد ~~أوجب كذلك فكذا إذا اجتمعا وأنت علي كظهر أمي حرام ظهار أو أنت علي حرام ~~كظهر أمي ظهار لأنه صريح فيه § PageV12P474 ~~<475> فصل ويصح الظهار من ms2894 كل زوج يصح طلاقه فكل زوج صح طلاقه صح ظهاره لأنه ~~قول يختص النكاح أشبه الطلاق فيصح ظهار الصبي المميز لأنه يصح طلاقه وقال ~~الموفق الأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ولو مميزا ظهار ولا إيلاء لأنه ~~يمين مكفرة فلم ينعقد في حقه كاليمين ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول ~~المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لأن القلم مرفوع عنه ويصح الظهار من ~~الذمي لأنه تجب عليه الكفارة إذا حنث فوجب صحة ظهاره كالمسلم وكجزاء صيد ~~ويكفر بغير صوم إما بالعتق إن قدر أو الإطعام لأن الصوم لا يصح منه ويصح ~~الظهار من السكران بناء على صحة طلاقه ويصح من العبد كالحر ويأتي حكم ~~تكفيره ويصح الظهار ممن يخنق في الأحيان في إفاقته كطلاقه في إفاقته لأنه ~~عاقل ولا يصح ظهار الطفل ولا ظهار المكره ولا ظهار الزائل العقل بجنون أو ~~إغماء أو نوم أو غيره كشرب دواء أو مسكر مكرها لأنه لا حكم لقولهم ويصح ~~الظهار من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو ذمية وطؤها ~~ممكن أو غير ممكن لعموم الآية ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح ظهارها فإذا ظاهر ~~سيد من أمته أو من أم ولده أو قال لها أي § PageV12P475 ~~<476> لأمته أو لأم ولده أنت علي حرام فعليه كفارة يمين كتحريم سائر ماله ~~وقال نافع حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله أن يكفر ~~يمينه وإن قالت لزوجها أنت علي كظهر أمي أو قالت إن تزوجت فلانا فهو علي ~~كظهر أبي فليس بظهار للآية ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة يملك الزوج رفعه ~~فاختص به الرجل كالطلاق وعليها كفارته أي كفارة الظهار لأن عائشة بنت طلحة ~~قالت إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فاستفتت أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأفتوها أن تعتق رقبة وتتزوجه رواه سعيد والأثرم ~~والدارقطني ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور كالآخر ولأن الظهار ~~يمين مكفرة فاستوى فيها المرأة والرجل قاله ms2895 أحمد ولا تجب الكفارة عليها حتى ~~يطأها مطاوعة كالرجل إذا ظاهر منها ويجب عليها تمكينه قبلها أي قبل إخراج ~~الكفارة لأن ذلك حق § PageV12P476 ~~<477> عليها ولا يسقط بيمينها بالله وإن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي أو ~~قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي يطأها إن تزوجها حتى يكفر كفارة ~~الظهار لأنه إذا تزوجها تحقق معنى الظهار فيها وحيث كان كذلك امتنع وطؤها ~~قبل التكفير وعلم منه صحة الظهار من الأجنبية ورواه أحمد عن عمر لأنها يمين ~~مكفرة فصح عقدها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى والآية خرجت مخرج الغالب ~~والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده ~~والظهار تحريم للوطء فيجوز تقديمه على العقد § PageV12P477 ~~<478> كالحيض وإنما اختص حكم الإيلاء بنسائه لكونه يقصد الإضرار بهن ~~والكفارة هنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه وكذا إن قال كل ~~النساء علي كظهر أمي أو قال كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي فإن تزوج نساء ~~وأراد العود أي الوطء فعليه كفارة واحدة وسواء تزوجهن في عقد أو عقود لأنها ~~يمين واحدة فلا توجب أكثر من كفارة فإن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي لو ~~قال أردت أنها مثلها في التحريم دين لأنه أدرى بما أراده ولم يقبل منه في ~~الحكم لأنه صريح في الظهار وإن قال لها أي لأجنبية أنت علي حرام وأراد في ~~كل حال فمظاهر فلا يطؤها إذا تزوجها حتى يكفر لأن لفظة الحرام صريح في ~~الظهار من الزوجة فكذا الأجنبية وإن أراد أنها حرام في تلك الحال أي حال ~~كونها أجنبية أو أطلق فلم ينو شيئا فلا ظهار لأنه صادق ولو ظاهر من إحدى ~~زوجتيه ثم قال للأخرى أشركتك معها أو أنت مثلها فصريح في حق الثانية أيضا ~~كالطلاق وتقدم ويصح الظهار معجلا أي منجزا كما سبق ويصح معلقا بشرط نحو إن ~~دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي أو إن شاء زيد فأنت علي كظهر أمي شاء زيد أو ~~دخلت الدار صار مظاهرا ms2896 لوجود شرطه ويصح مطلقا ومؤقتا نحو أنت علي كظهر أمي ~~شهرا أو شهر رمضان فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ولا يكون § PageV12P478 ~~<479> عائدا إلا بالوطء في المدة لأن التحريم صادف ذلك الزمن دون غيره فوجب ~~أن ينقضي بانقضائه وأنت علي كظهر أمي إن شاء الله لا ينعقد ظهاره نص عليه ~~لأنها يمين مكفرة فصح فيها الاستثناء كاليمين بالله أو قال ما أحل الله علي ~~حرام إن شاء الله لا ينعقد ظهاره أو قال أنت علي حرام إن شاء لا ينعقد ~~ظهاره لما تقدم أو قال أنت علي حرام ونحوه إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد ~~لا ينعقد ظهاره لأنه علقه على شيئين فلا يحصل بأحدهما وأنت إن شاء الله ~~حرام ونحوه كأنت إن شاء الله علي كظهر أمي لا ينعقد ظهاره لما مر وإن قال ~~أنت علي حرام والله لأوكلنك إن شاء الله عاد الاستثناء إليهما أي للظهار ~~واليمين بالله فلا كفارة عليه فيهما لأن العطف يصير الجملتين كالواحدة إلا ~~أن يريد عوده إلى أحدهما فيختص بها لأن النية مخصصة فصل في حكم الظهار ~~ويحرم على مظاهر ومظاهر منها الوطء قبل التكفير للآية ولما روى عكرمة عن ~~ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ظاهرت من امرأتي ~~فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله فقال رأيت ~~خلخالها في ضوء القمر فقال لا تقربها حتى § PageV12P479 ~~<480> تفعل ما أمرك الله به رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي § PageV12P480 ~~<481> وقال المرسل أولى بالصواب ويحرم أيضا الاستمتاع منها بما دون الفرج ~~قبل التكفير لأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام ومن ~~مات منهما أي المظاهر والمظاهر منها ورثه الآخر وإن لم يكفر كالمولي منها ~~وتجب الكفارة أي تثبت في ذمته بالعود وهو الوطء في الفرج لقوله تعالى ~~والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة فأوجب الكفارة ~~عقب العود وذلك يقتضي تعلقها به ولا تجب قبل ذلك ms2897 إلا أنها شرط لحل الوطء ~~فيأمر بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حلها ولأن ~~العود في القول هو فعل ضد ما قال كما أن العود في الهبة استرجاع ما وهب ~~وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها وهو الظهار ~~كتعجيل الزكاة قبل الحلول بعد كمال النصاب وكتقديم كفارة اليمين بعد الحلف ~~وقبل الحنث ولو مات أحدهما أو طلقها المظاهر قبل الوطء فلا كفارة عليه ولو ~~كان عزم على الوطء لأنه لم يعد إلى ما قال خلافا لأبيالخطاب لأن العود عنده ~~العزم على الوطء وفاقا لمالك وأنكره § PageV12P481 ~~<482> أحمد فإن عاد المظاهر بعد أن طلق المظاهر منها فتزوجها لم يطأها حتى ~~يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو لا وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو لا للآية ~~كالتي لم يطلقها ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء ~~وإن وطئ المظاهر التي ظاهر منها قبل التكفير أتم مكلف منهما أو من أحدهما ~~لأنه عصى ربه بمخالفته أمره واستقرت عليه أي ` المظاهر الكفارة ولو مجنونا ~~نص عليه فلا تسقطه بعد ذلك كالصلاة إنما غفل عنها في وقتها وتحريمها أي ~~المظاهر منها باق عليه حتى يكفر لظهاره لقوله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~السابق لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به وتجزيه كفارة واحدة لحديث سلمة ~~بن صخر ولأنه وجد الظهار § PageV12P482 ~~<483> والعود فيدخل في عموم الآية وإن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها ~~انفسخ النكاح وحكم الظهار باق ولم تحل له حتى يكفر للآية ولأن الظهار لا ~~يسقط بالطلاق المزيل للملك والحل فبملك اليمين أولى فإن عتقها عن كفارته أي ~~كفارة ظهاره منها صح العتق وأجزأته حيث كانت مسلمة سليمة لعموم الآية فإن ~~تزوجها بعد ذلك حلت له بلا كفارة لأن الكفارة قد تقدمت فإن عتقها في غير ~~الكفارة عن ظهاره منها بأن أعتقها تبرعا أو § PageV12P483 ~~<484> عن نذر أو كفارة قتل أو ظهار من امرأة له أخرى ثم تزوجها لم تحل له ~~حتى يكفر ms2898 لظهاره منها لبقائه كما سبق وإن تكرر الظهار قبل التكفير فكفارة ~~واحدة في مجلس كان أو مجالس نوى التأكيد والإفهام أو الاستئناف أو لم ينو ~~بأن أطلق لأن ما بعد الأول قول لم يؤثر تحريم الزوجة فلم يجب به كفارة ظهار ~~كاليمين بالله تعالى وإن ظاهر ثم كفر ثم ظاهر فكفارة ثانية للظهار الثاني ~~قال في المبدع بغير خلاف لأنه أثبت في المحل تحريما أشبه الأول وإن ظاهر من ~~نسائه بكلمة واحدة بأن قال أنتن علي كظهر أمي ف عليه كفارة واحدة بغير خلاف ~~في المذهب قاله في الشرح ورواه الأثرم عن عمر وعلي ولأنها يمين واحدة فلم ~~يجب بها بأكثر من كفارة كاليمين بالله وإن كان الظهار من نسائه بكلمات بأن ~~قال لكل واحدة منهن أنت علي كظهر أمي فلكل واحدة كفارة لأنها أيمان في محال ~~مختلفة أشبه ما لو وجدت في عقود متفرقة بخلاف الحد فإنه عقوبة يدرأ بالشبهة § PageV12P484 ~~<485> فصل في كفارة الظهار وغيرها مما هو في معناها وذلك كفارة الوطء في ~~نهار رمضان وكفارة القتل فكفارة الظهار على الترتيب فيجب تحرير رقبة فإن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لقوله تعالى ~~والذين يظاهرون من نسائهم الآيتين ولحديث خولة امرأة أوس بن الصامت حين ~~ظاهر منها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يعتق رقبة قالت يعني امرأته ~~لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت شيخ كبير ما به من صيام قال فيطعم ~~ستين مسكينا وهذا في الحر ويأتي حكم العبد وكفارة الوطء في نهار رمضان ~~مثلها فيما ذكر وسبق ذلك وكفارة القتل مثلهما لكن لا إطعام فيها لأنه لم ~~يذكر في كتاب الله ولو كان واجبا لذكره كالعتق والصيام والاعتبار في ~~الكفارات بحالة الوجوب لأنها تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار بحالة ~~الوجوب كالحد نص عليه وإمكان الأداء مبني على زكاة وتقدم أنه ليس شرطا ~~لوجوبها بل للزوم أدائها § PageV12P485 ~~<486> فإن وجبت الكفارة وهو موسر بها ثم أعسر لم يجزئه إلا العتق لأنه ms2899 هو ~~الذي وجب عليه فلا يخرج من العهدة إلا به وإن وجبت وهو معسر ثم أيسر لم ~~يلزمه العتق أو وجبت وهو عبد ثم عتق لم يلزمه العتق لأنه غير ما وجب عليه ~~لا يقال الصوم بدل عن العتق فإذا وجد من يعتقه وجب الانتقال إليه كالمتيمم ~~يجد الماء قبل الصلاة أو فيها للفرق بينهما فإن الماء إذا وجد بعد التيمم ~~بطل بخلاف الصوم فإن العتق لو وجد بعد فعله لم يبطل وله أي للمعسر إذا أيسر ~~والعبد إذا عتق الانتقال إليه أي إلى العتق إن شاء لأن العتق هو الأصل فوجب ~~أن يجزيه كسائر الأصول ووقت الوجوب في كفارة الظهار من وقت العود وهو الوطء ~~لا من وقت المظاهرة لأن الكفارة لا تجب حتى يعود ووقته أي الوجوب في اليمين ~~بالله من وقت الحنث لا من وقت اليمين لأنها لا تجب حتى يحنث ووقت الوجوب في ~~القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح لأنها لا تجب إلا بالزهوق فإن شرع من وجبت ~~عليه كفارة الظهار أو نحوها في الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه الانتقال ~~إليه لأنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام أشبه ما لو استمر العجز إلى ~~ما بعد الفراغ ولأنه وجد المبدل بعد الشروع في البدل فلم يلزمه الانتقال ~~إليه كالمتمتع يجد الهدي بعد الشروع في صيام الأيام الثلاثة ويفارق ما إذا ~~وجد الماء في الصلاة فإن قضاءها يسير تنبيه قوله فإن شرع إلى آخره مبني على ~~رواية أن § PageV12P486 ~~<487> الاعتبار بأغلظ الأحوال كما يعلم من المقنع وغيره فالأولى حذفه لأنه ~~لم يذكر الرواية التي هو مفرع عليها أما على الأولى فمتى وجبت وهو معسر لم ~~يلزمه العتق شرع في الصوم أو لا كما يعلم مما سبق وله أن ينتقل إليه أي إلى ~~العتق بعد الشروع في الصوم أو له أن ينتقل إلى الإطعام والكسوة في كفارة ~~اليمين لأن ذلك هو الأصل فوجب إجزاؤه كسائر الأصول وإن كفر الذمي عن ظهاره ~~بالعتق لم يجزئه إلا رقبة ms2900 مؤمنة كالمسلم فإن كانت في ملكه أو ورثها فأعتقها ~~أجزأت عنه وحل له الوطء وإلا فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة لأنه لا يصح ~~منه شراؤها لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ويتعين ~~تكفيره بالإمام لعجزه عن العتق والصيام إلا أن يقول الذمي لمسلم أعتق عبدك ~~المسلم عني وعلي ثمنه فيصح عتقه عنه ويجزيه وإن أسلم قبل التكفير بالإطعام ~~فكالعبد يعتق قبل التكفير بالصيام لأن الاعتبار بوقت الوجوب فيجزيه الإطعام ~~وله أن يكفر بالعتق والصيام وإن ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن ~~كفارته لم يصح صومه عنها كسائر صومه وإن كفر المرتد بعتق أو إطعام لم يجزئه ~~نصا لأنه محجور عليه لحق المسلمين وقال القاضي المذهب أنه موقوف § PageV12P487 ~~<488> فصل فمن ملك رقبة لزمه العتق أو أمكنه تحصيلها أي الرقبة بما أي بشيء ~~من نقد أو غيره هو فاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام وعن غيرها أي ~~غير كفايته وكفاية من يمونه من حوائجه الأصلية لأنها قريبة من كفايته ~~ومساوية لها بدليل تقديمها على غرماء المفلس ورأس ماله كذلك أي رأس المال ~~الذي يحتاجه لكفايته وكفاية عياله وحوائجه الأصلية والكاف للتعليل كما قيل ~~في قوله تعالى كما هداكم وعن وفاء دينه ولو لم يكن مطالبا به أي بالدين لأن ~~ما استغرقته حاجة الإنسان كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل كمن وجد ما ~~يحتاجه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم بثمن مثلها لأن ما حصل بأكثر من ~~ثمن المثل يجوز له الانتقال كالمتيمم لزمه العتق إجماعا قاله في المبدع ~~وليس له الانتقال إلى الصوم إذا كان حرا مسلما لقدرته على الرقبة ولو كان ~~له عبد اشتبه بعبد غيره أمكنه العتق وكذا لو اشتبهت أمته بأمة غيره بأن ~~يعتق الرقبة التي في ملكه ثم يقرع بين الرقاب فيعتق أي يظهر عتق من وقعت ~~عليه القرعة هذا قياس المذهب قاله القاضي وغيره ومن له خادم يحتاج إلى ~~خدمته إما لكبر أو مرض أو زمانة § PageV12P488 ~~<489> أو ms2901 عظم خلق ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه كهزال مفرط أو يكون من له ~~خادم ممن لا يخدم نفسه عادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته لم يلزمه العتق أو ~~له دار يسكنها لم يلزمه العتق بثمنها أو له دابةيحتاج إلى ركوبها أو إلى ~~الحمل عليها أو له كتب علم يحتاجها أو له ثياب يتجمل بها لم يلزمه العتق ~~بثمنها إذا كان صالحا لمثله لأنه في حكم العدم كمن معه ماء يحتاج إليه لعطش ~~أو نحوه أو لم يجد رقبة إلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به لم يلزمه العتق ~~لأن عليه ضررا في ذلك وإن كانت الزيادة تجحف به لزمه العتق كما لو وجدها ~~بثمن مثلها وإن وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها لما فيه من الضرر ~~عليه وإن كان له مال يحتاج لأكل الطيب ولبس الناعم وهو من أهله لزمه شراؤها ~~أي الرقبة لعدم عظم المشقة وإن كان له خادم يخدم امرأته وهو أي الزوج ممن ~~عليه إخدامها لكون مثلها لا يخدم نفسه لم يلزمه العتق كما لو احتاجه لخدمة ~~نفسه أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم أو له عقار يحتاج إلى غلته أو عرض ~~للتجارة ولا يستغنى عن ربحه في مئونته ومئونة عياله وحوائجه الأصلية لم ~~يلزمه العتق لأنه غير فاضل عن حاجته وإن استغنى عن شيء من ذلك مما يمكنه أن ~~يشتري به رقبة § PageV12P489 ~~<490> لزمه العتق لقدرته عليه بلا ضرر فلو كان له خادم يمكن بيعه ويشتري به ~~أي بثمنه رقبتين يستغنى بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى لزمه ذلك وكذا لو كان ~~له ثياب فاخرة تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ~~وشراء رقبة يعتقها في كفارته أو له دار فوق ما يحتاجها يمكنه بيعها وشراء ~~ما يكفيه لسكنى مثله ورقبة يعتقهابالباقي لزمه لأنه أمكنه العتق بلا ضرر أو ~~له صنعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه به من شراء رقبة ويراعى في ذلك ~~الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة لزمه ms2902 العتق لأنها بثمن مثلها ولا يعد ~~شراؤها بذلك ضررا وإنما الضرر في إعتاقها وذلك لا يمنع الوجوب كما لو كان ~~مالكا لها ويستثنى من ذلك لو كان له سرية لم يلزمه إعتاقها وإن أمكنه بيعها ~~أو أمكنه شراء رقبة أخرى وشراء رقبة يعتقها لم يلزمه ذلك لأن الغرض قد ~~يتعلق بعينها بخلاف الخادم وإن وجد رقبة تباع بثمن مثلها إلا أنها رفيعة ~~يمكن أن يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه شراؤها مع عدم غيرها وكون ~~ثمنها فاضلا عن حاجته كما تقدم ولقدرته على العتق بلا ضرر وإن وهبت له رقبة ~~يعتقها لم يلزمه قبولها كما لو وهب له ثمنها لما فيه من المنة عليه بخلاف ~~ماء التيمم لعدم تموله عادة وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها أي شراء رقبة ~~يعتقها ب ثمن نسيئة لزمه ذلك أو كان ماله دينا مرجو الوفاء وأمكنه شراء ~~الرقبة نسيئة لزمه ذلك لأنه قادر عليها بما لا مضرة فيه فإن لم تبع § PageV12P490 ~~<491> بالنسيئة جاز الصوم ولو في غير كفارة الظهار للحاجة وكالعادم وفي ~~الشرح إذا كان يرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصوم لأن ذلك بمنزلة ~~الانتظار لشراء الرقبة وإن كان بعيدا جاز الانتقال في غير كفارة الظهار ~~لأنه لا ضرر في الانتظار وهل يجوز في كفارة الظهار على وجهينأحدهما لا يجوز ~~لوجود الأصل في ماله والثاني يجوز لأنه يحرم عليه المسيس فجاز له الانتفال ~~للحاجة فصل ولا يجزي في جميع الكفارات وفي نذر العتق المطلق إلا عتق رقبة ~~مؤمنة حكاه ابن المنذر إجماعا في كفارة القتل لقوله تعالى ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة وما عدا كفارة القتل فبالقياس عليها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة رواه مسلم من حديث معاوية سليمة من العيوب ~~المضرة بالعمل ضررا بينا لأن المقصود تمليك الرقبة منافعها وتمكينها من ~~التصرف لنفسها ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا كالعمى لأنه لا ~~يمكن العمل في أكثر الصنائع وك قطع اليدين أو إحداهما ms2903 أو قطع الرجلين أو ~~إحداهما أو أشل شيء من ذلك أي من اليدين أو إحداهما أو الرجلين أو § PageV12P491 ~~<492> إحداهما لأن اليد آلة البطش والرجل آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من ~~العمل مع تلف إحداهما أو شللها أو قطع إبهام اليد أو قطع أنملة منه أي من ~~إبهام اليد أو قطع أنملتين من غيره أي من غير الإبهام كالسبابة والوسطى ~~كقطع الكل أي كل ذلك الإصبع الذي قطع أنملتاه أو قطع سبابتها أو الوسطى من ~~يد أو قطع الخنصر والبنصر من يد واحدة لأن نفع اليد يزول بذلك وقطع أنملة ~~واحدة من غير الإبهام ولو كان قطع الأنملة من الأصابع الأربع لا يمنع ~~الإجزاء لأن نفع اليد باق لم يزل بذلك ويجزئ من قطعت خنصره فقط أو بنصره ~~فقط أو قطعت إحداهما من يد وقطعت الأخرى من اليد الأخرى بأن قطع الخنصر من ~~اليمنى والبنصر من اليسرىأو بالعكس لأن نفع الكفين باق ويجزئ من قطعت أصابع ~~قدمه كلها هذا ما اختاره المصنف تبعا لجماعة وفي التنقيح وتبعه في المنتهى ~~حكم الرجل في ذلك كاليد وقد ذكرت كلامه في حاشيته على التنقيح في حاشية ~~المنتهى § PageV12P492 ~~<493> ويجزئ الأعرج يسيرا ويجزئ أيضا من يخنق في الأحيان وتجزئ الرتقاء ~~والكبيرة التي تقدر على العمل والأمة المزوجة والحبلى وله استثناء حملها ~~والمدبر وولد الزنا والصغير حيث كان محكوما بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو ~~لسابيه أو للدار ويجزئ الأعرج والمؤجر والمرهون ولو كان الراهن معسرا وينفذ ~~عتقه ويتبعه المرتهن بدينه إن حل أو قيمة العبد تجعل رهنا مكانه إذا أيسر ~~ومقدم في الرهن ويجزئ الخصي ولو مجبوبا والأقرع والأبخر والأبرص وأصم غير ~~أخرس لأن هذه العيوب كلها لا تضر بالعمل ضررا بينا ويجزى الجاني لأن جنايته ~~لا تمنع صحة عتقه ولا تضر بعمله ولو قتل في الجناية لأن الإجزاء حصل بمجرد ~~العتق ولا يرتفع عتقه بذلك ويجزئ الأحمق وهو الذي يعمل القبيح والخطأ على ~~بصيرة لقلة مبالاته بما يعقبه من المضار ويجزئ مقطوع الأنف ومقطوع الأذنين ms2904 ~~ومن ذهب شمه لأن ذلك لا يضر بالعمل ولا يجزئ مريض ميئوس من برئه كمرض السل ~~بكسر السين وتقدم لأنه يندر برؤه ولا يتمكن من العمل مع بقائه § PageV12P493 ~~<494> ولا يجزئ أيضا النحيف العاجز عن العمل لأنه كالمريض الميئوس من برئه ~~وإن كانالنحيف يتمكن من العمل أجزأ كمريض يرجى برؤه كمن به حمى ونحوه كصداع ~~لأن ذلك لا يمنعه من العمل ولا يجزئ جنين وإن ولد حيا لأنه لم تثبت له ~~أحكام الدنيا بعد ولا يجزئ زمن ولا مقعد لعجزهما عن العمل ولا يجزئ غائب لا ~~يعلم خبره لأنه مشكوك في حياته والأصل بقاء شغل الذمة ولا يبرأ بالشك لا ~~يقال الأصل الحياة لأنه قد علم أن الموت لا بد منه وقد وجدت دلالة عليه وهو ~~انقطاع خبره فإن أعتقه أي الغائب ثم تبين أنه حي أجزأ لأنه عتق صحيح ويجزئ ~~مجنون مطبق لأنه معدوم النفع ضرورة استغراق زمنه في الجنون وفي معناه الهرم ~~قاله في الرعاية ولا يجزئ أخرس لا تفهم إشارته لأن منفعته زائلة أشبه زوال ~~العقل فإن فهمت إشارته وفهم أي الأخرس إشارة غيره أجزأ عتقه لأن الإشارة ~~تقوم مقام الكلام ولا أخرس أصم ولو فهمت إشارته لأنه ناقص بفقد حاستين تنقص ~~بفقدهما قيمته نقصا كثيرا ولا من علق عتقه بصفة عند وجودها كما لو قال ~~لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم دخلها ونوى السيد حال دخوله أنه عن كفارته ~~لم يجزئه لأن عتقه مستحق سبب آخر وهو الشرط فإن علق عتقه للكفارة بأن قال ~~إن اشتريتك فأنت حر للكفارة ثم اشتراه لها أجزأ لأن عتقه للكفارة أو علق ~~عتق عبد بصفة كقدوم زيد ودخوله § PageV12P494 ~~<495> الدار ثم أعتقه قبل وجود الصفة أجزأ لأنه أعتق عبده الذي يملكه عن ~~الكفارة ولا يجزئ من يعتق عليه بالقرابة لقوله تعالى فتحرير رقبة والتحرير ~~فعل العتق ولم يحصل هنا بتحرير منه ولا إعتاق فلم يكن ممتثلا للأمر ويفارق ~~المشتري البائع من وجهين أحدهما أن البائع يعتقه والمشتري لا يعتقه وإنما ~~يعتق ms2905 بإعتاق الشارع من غير اختياره الثاني أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه ~~بخلاف المشتري ولا من اشتراه بشرط العتق لأنه إذا فعل ذلك فالظاهر أن ~~البائع نقصه من الثمن لأجل هذا الشرط فكأنه أخذ عن العتق عوضا ولو قال له ~~أي المظاهر ونحوه ممن عليه كفارة رجل أو امرأة أعتق عبدك عن كفارتك ولك ~~عشرة دنانير ففعل أي أعتقه لذلك لم تجزئه عن الكفارة لاعتياضه عن العتق ~~وولاؤه له لعموم الحديث الولاء لمن أعتق فإن رد المعتق العشرة بعد العتق ~~على باذلها ليكون العتق من الكفارة لم يجز أي العتق عنها لأن العتق ابتداء ~~وقع غير مجزئ فلم ينقلب مجزئا برد العوض وإن قصد المعتق ابتداء العتق عن ~~الكفارة وحدها وعزم على رد العشرة أو رد العشرة قبل العتق وأعتقه عن كفارته ~~أجزأه عتقه عن كفارته لتمحضه لها وإن أشترى عبدا ينوي إعتاقه عن كفارته ~~فوجد به عيبا لا يمنع § PageV12P495 ~~<496> الإجزاء في الكفارة كالعور فأخذ أرشه ثم أعتقه عن كفارته أجزأه له ~~عتقه عنها لعدم المانع وكان الأرش له كما لو لم يعتقه فإن أعتقه قبل العلم ~~بالعيب ثم ظهر على العيب فأخذ أرشه فهو أي الأرش له أيضا كما لو أخذهقبل ~~إعتاقه وعنه أنه يصرف الأرش في الرقاب ولا تجزئ أم ولد لأن عتقها مستحق ~~بسبب آخر كرحمه المحرم ولا يجزئ أيضا ولدها الذي ولدته بعد كونها أم ولد ~~لأنه تابع لها وحكمه حكمها ولا يجزئ مكاتب أدى من كتابته شيئا لأنه إذا أدى ~~شيئا فقد حصل العوض عن بعضه فلم يجز كما لو أعتق بعض رقبة ولا مغصوب لعدم ~~تمكنه من منافعه ولا من أوصى ربه قبل موته بخدمته أبدا وقبل الموصى له ذلك ~~لنقصه ولو أعتق من كفارته عبد لا يجزئ عتقه في الكفارة كالقطع نفذ عتقه ~~لأنه عتق من مالك جائز التصرف ولا يجزئ عنها أي الكفارة لما تقدم ومن أعتق ~~غيره عنه عبدا بغير أمره في كفارة أو غيرها لم يعتق عن المعتق عنه إذا ms2906 كان ~~حيا لأنه لم يحصل منه عتق ولا أمر به مع أهليته وولاؤه أي المعتق لمعتقه ~~لحديث الولاء لمن أعتق ولا يجزى عن كفارته أي كفارة المعتق عنه وإن نوى ~~المعتق § PageV12P496 ~~<497> ذلك لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة ولا حكما وكذا من ~~كفر عنه غيره بالإطعام بغير إذنه فإنه لا يجزئه لعدم النية ممن وجبت عليه ~~الكفارة فأما الصيام فلا يصح أن ينوب عنه أحد ولو بإذنه لأنه عبادة بدنية ~~محضة فلا تدخله النيابة كالصلاة وإن أعتقه عنه بأمره بأن قال له أعتق عبدك ~~عني ولو لم يجعل الآمر له عوضا عمن أعتقه عنه فأعتقه عنه صح العتق عن ~~المعتق عنه وله ولاؤهوأجزأ عن كفارته ويقدر أنه من ملك المأمور لا الآمر ~~حال العتق أو كان العتق من الآمر لأن المأمور كالوكيل عنه فإن كان المعتق ~~عنه ميتا وكان الميت قد أوصى بالعتق صح العتق لأن الموصى إليه كالنائب عن ~~الموصي وإن لم يوص قبل موته بالعتق فأعتق عنه أجنبي لم يصح أي لم يجز عنه ~~لأنه لا ولاية له عليه وقد تقدم أنه يجزئ في الولاء وإن أعتق عنه أي الميت ~~وارثه ولم يكن عليه أي الميت واجب عتق لم يصح عتقه عنه لأنه إذن كالأجنبي ~~ووقع العتق عن المعتق الأجنبي أو الوارث وتقدم في الولاء أنه يصح ويقع عن ~~الميت وإن كان عليه عتق واجب صح من الوارث عتقه عنه لأنه وليه فإن كان عليه ~~أي الميت كفارة يمين فأطعم عنه الوارث أو كسا عشرة مساكين جاز لأنه قائم ~~مقام الميت ونائب عنه § PageV12P497 ~~<498> وإن أعتق عنه أي عن الميت في كفارة اليمين ففيه وجهان تقدم في الولاء ~~أنه صح ولو قال من عليه الكفارة أي كفارة اليمين لغيره أطعم عن كفارتي أو ~~اكس عن كفارتي صح ذلك كالآمر بالعتق سواء ضمن له عوضا أو لا أي أم لم يضمن ~~له عوضا لأنه أذنه في الإخراج عنه ولو ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارته وهو ~~معسر ms2907 ثم اشترى باقيه فأعتقه أي أعتق العبد المشترك كله عن كفارته وهو معسر ~~بقيمة نصيب شريكه سرى العتق إلى نصيب شريكه وعتق ولم يجزئه نصيب شريكه عن ~~كفارته لأنه لم يحصل بالمباشرة بل بالسراية كما لو أعتق نصف عبد وأجزأه عتق ~~نصيبه أي يحتسب له به من الكفارة لأنه باشر عتقه فإن أعتق نصفا آخر أجزأه ~~كمن أعتق نصفي عبدين أو أعتق نصفي أمتين أو أعتق نصف أمة ونصف عبد لأن ~~الأشقاص كالأشخاص فيما لا يمنع العيب اليسير دليله الزكاة إذا كان يملك نصف ~~ثمانين مشاعا وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا إذا ~~اشتركوا فيها ولا فرق بين كون الباقي منها حرا أو رقيقا فإن كان العبد كله ~~له أي لمن عليه الكفارة فأعتق جزءا منه § PageV12P498 ~~<499> معينا أو مشاعا عتق جميعه بالسراية فإن نوى به الكفارة أجزأ عنه لأنه ~~أعتق رقيقة كاملة الرق له ناويا بها الكفارة فأجزأته وظاهر المنتهى لا ~~يجزئه وإن نوى إعتاق الجزء الذي باشره بالإعتاق عن الكفارة دون بقيته لم ~~يحتسب له إلا بما نوى لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى فصل ~~فمن لم يجد رقبة ليشتريها أو وجدها ولم يجد ثمنها فاضلا عما تقدم من حوائجه ~~أو وجدها لكن لا تباع إلا بزيادة كثيرة تجحف بماله أو وجدها لكن احتاجها ~~لخدمة ونحوها فعليه صيام شهرين متتابعين إذا قدر عليه إجماعا لقوله تعالى ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا وأجمعوا على وجوب ~~التتابع ومعناه الموالاة بين صوم أي أيامهما حرا كان المكفر أو عبدا بغير ~~خلاف نعلمه قاله في المبدع فلا يجوز أن يفطر فيهما أي في الشهرين ولا أن ~~يصوم فيهما § PageV12P499 ~~<500> عن غير الكفارة لئلا يفوت التتابع ولا يجب نية التتابع ويكفي فعله أي ~~التتابع لأنه شرط وشرائط العبادات لا تحتاج إلى نية وإنما تجب النية ~~لأفعالها وكالمتابعة بين الركعات في الصلاة فإنها فرض ولا تعتبر نيتها وإن ~~تخلل صومهما صوم شهر رمضان بأن ms2908 يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان لم ~~ينقطع التتابع أو تخلله فطر واجب كفطر العيدين وأيام التشريق بأن يبتدئ ~~مثلا من ذي الحجة فيتخلل يوم النحر وأيام التشريق لم ينقطع التتابع لأنه ~~زمن منعه الشرع عن صومه في الكفارة كالليل أو تخلله فطر كحيض أو نفاس ~~أجمعوا عليه في الحيض وقيس عليه النفاس أو تخلله فطر ل جنون أو إغماء أو ~~مرض ولو غير مخوف لم ينقطع التتابع لأنه أفطر بسبب لا صنع له فيه كالحيض أو ~~تخلله فطر لسفر مبيحان أي المرض والسفر الفطر لم ينقطع التتابع كالمرض ~~المخوف أو تخلله فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما أو خوفهما على ~~ولديهما لم ينقطع التتابع لأنه فطر أبيح لعذر عن غير جهتها أشبه المرض أو ~~تخلله فطر لإكراه أو نسيان أو لخطأ لحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه لا إن أفطر § PageV12P500 ~~<501> لجهل فلا يعذر به ومثال الفطر خطأ كمن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد ~~كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب لم ينقطع التتابع لما سبق أو ~~وطئ غير المظاهر منها ليلا ولو عمدا قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن ذلك ~~غير محرم عليه ولا هو مخل بتتابع الصوم كالأكل أو وطئ غير المظاهر منها ~~نهارا ناسيا للصوم أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع التتابع لأن الوطء لا أثر ~~له في قطع التتابع أو وطئ غير المظاهر منها في أثناء الإطعام أو العتق أو ~~أصاب المظاهر منها في أثناء الإطعام أو العتق لم ينقطع التتابع بذلك فيبنى ~~على ما قدمه من العتق أو الإطعام ويتمه وإن أفطر يظن أنه قد أتم الشهرين ~~فبان بخلافه انقطع التتابع أو ظن أن الواجب شهر واحد فأفطر أو أفطر ناسيا ~~لوجوب التتابع أو أفطر لغير عذر انقطع التتابع لقطعه إياه ولا يعذر بالجهل ~~كما تقدم ومثل ذلك لا يخفى أو صيام في أثناء الشهرين تطوعا أو قضاء عن ~~رمضان أو صام عن نذر ms2909 أو كفارة أخرى انقطع لأنه قطعه بشيء يمكنه التحرز منه ~~أشبه ما لو أفطر من غير عذر أو أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا ولو ناسيا ~~أو مع عذر يبيح § PageV12P501 ~~<502> الفطر كمرض وسفر انقطع التتابع لقوله تعالى فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا فأمر بصيام شهرين خاليين عن وطء ولم يأت بهما كما أمر فلم ~~يجزئه كما لو وطئها نهارا ناسيا ويقع صومه في أثناءالشهرين عما نواه من ~~قضاء أو كفارة أو نذر لأنه زمن لم يتعين للكفارة وإن لمس المظاهر منها أو ~~باشرها دون الفرج على وجه يفطر به بأن أنزل قطع التتابع لفساد صومه وإلا ~~بأن لم يكن على وجه يفطر به بأن لم ينزل فلا يقطع التتابع لعدم فساد الصوم ~~وحيث انقطع التتابع لزمه الاستئناف ليأتي بالشهر بالمتتابعين فإن كان عليه ~~نذر صوم غير معين بأن نذر صوم شهر أو أيام مطلقة أخره إلى فراغه من الكفارة ~~لاتساع وقته وإن كان النذر معينا كأن نذر صوم المحرم أخر الكفارة عنه أو ~~قدمها عليه إن أمكن بأن اتسع لها الوقت لأنه أمكن الإتيان بكل من الواجبين ~~فلزمه وإن كان النذر أياما من كل شهر كيوم الخميس ويوم الاثنين أو أيام ~~البيض قدم الكفارة عليه لوجوبها بأصل الشرع وقضاه بعدها قلت لفوات المحل ~~كما يأتي ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر وأن يبتدئه من أثنائه فإن ~~الشهر اسم مشترك لما بين الهلالين ولثلاثين يوما فإن بدأ من أول شهر فصام ~~شهرين بالأهلة أجزأه وإن كانا أي الشهران § PageV12P502 ~~<503> ناقصين أو كان أحدهما ناقصا لأنه قد صام شهرين وإن بدأ من أثناء شهر ~~وصام ستين يوما أجزأه لأنه صام شهرين أو صام شهرا بالهلال وشهرا بالعدد كمن ~~صام خمسة عشر من المحرم وصام صفر وصام خمسة عشر من ربيع الأول أجزأه وإن ~~كان صفر ناقصا لأنه قد صام شهرين وإن صام شعبان ورمضان ونوى صوم رمضان عن ~~الكفارة لم يجزئه عن واحد منهما أي عن رمضان لأنه لم ms2910 ينوه عنه ولا عن ~~الكفارة لأن رمضان لا يسع غيره وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا فيستأنف ~~صوم الشهرين للتتابع وإن سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وأفطر لم يقطع ~~التتابع لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع التتابع بفطره كالليل ~~انتهى فصل فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض ولو رجي زواله أو لخوف زيادته أي ~~المرض أو تطاوله أو لشبق فلا يصبر فيه عن جماع الزوجة إذا لم يقدر على ~~غيرها أو لضعف عن معيشته التي يحتاجها لزمه إطعام ستين مسكينا إجماعا للآية ~~والخبر وعلم منه أنه لا يجوز الانتقال إليه لأجل السفر لأنه لا يعجز عن ~~الصيام وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية بخلاف المرض § PageV12P503 ~~<504> مسلما حرا أو مكاتبا ذكرا كان أو أنثى كبيرا كان أو صغيرا لأنه مسكين ~~فجاز إطعامه كالكبير واعتبر الإسلام فيه كالزكاة ولو لم يأكل الطعام لأنه ~~مسلم محتاج أشبه الكبير ولو مجنونا ويقبض لهما وليهما أي ولي الصغير ~~والمجنون كالزكاة ويجوز دفعها إلى مكاتبة كالزكاة وإلى كل من يعطى من زكاة ~~لحاجة وهو المراد بالمسكين ويدخل فيه الفقير فهما صنفان في الزكاة صنف واحد ~~في غيرها ويدخل فيه ابن سبيل وغارم لنفسه ونحوه ولا يجوز دفعها أي الكفارة ~~إلى كافر كالزكاة ولا يجوز دفعها إلى قن غير مكاتب وأم الولد والمدبر ~~والمعلق عتقه بصفته كالقن الصرف لوجوب نفقتهم على سيدهم ولا إلى من تلزمه ~~أي المكفر مئونته كزوجته وعمودي نسبه ونحوهم لأن الزكاة لا تدفع إليهم ~~فكذلك الكفارة ويجوز دفعها إلى من ظاهره الفقر أو المسكنة لأن العلم بباطن ~~الأمر متعذر أو متعسر فإن بان المدفوع إليه من الكفارة غنيا أجزأه كالزكاة ~~لعسر التحرز عن ذلك ولا تجزئ إن دفعها إليه ثم بان كافرا أو قنا لأن ذلك لا ~~يخفى غالبا كالزكاة وإن ردها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه لأن الله ~~تعالى أوجب إطعام ستين مسكينا ولم يطعم إلا مسكينا واحدا إلا أن لا يجد ~~غيره ms2911 فيجزيه ترديدها عليه لأنه معذور بعدم وجدان غيره § PageV12P504 ~~<505> وإن دفع إلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأه لأنه دفع القدر ~~الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع إليه ذلك في يومين وكما لو كان ~~الدافع اثنين ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة كل مسكين ~~مدان أجزأه ثلاثون مدا ويطعم ثلاثين آخرين ليتم له إطعام ستين مسكينا لأنه ~~هو الواجب فلا يجزيه أقل منه فإن دفع الستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من ~~كفارتين جزاه عن كل كفارة ثلاثون ويتمم لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد ~~الواجب فأجزأ كما تقدم والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر ~~والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب والأقط فإن كان قوت بلده غير ذلك ~~كالذرة والدخن والأرز لم يجز إخراجه لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف في ~~الفطرة فلم يجز غيرها كما لو لم يكن قوت بلده واختار أبو الخطاب والموفق ~~وغيرهما يجزي لقوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وإخراج الحب أفضل ~~للخروج من الخلاف وهي حالة كماله لأنه مدخر ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره ~~ونقل ابن هانئ التمر والدقيق أحب إلي مما سواهما وفي الترغيب التمر أعجب إلى § PageV12P505 ~~<506> أحمد قلت هو قياس ما تقدم في الفطرة فإن أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على ~~المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه أي الدقيق بالوزن رطلا عراقيا وثلثا لأن ~~الحب تتفرق أجزاؤه بالطحن فيكون في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال ~~الدقيق ولا يجزئ إخراج خبز لأنه خرج عن الكيل والادخار فأشبه الهريسة وعنه ~~واختاره جمع منهم الخرقي قال القاضي وأصحابه الأولى الجواز وفي المغني هذا ~~أحسن أي أجزاء الخبز لقوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وهذا من أوسط ما ~~يطعم أهله وليس الادخار مقصودا في الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في ~~يومه وهذا مهيأ للأكل المعتاد للاقتيات وأما الهريسة فإنها خرجت عن ~~الاقتيات المعتاد إلى حيز الأدم ولا يجزئ من البر أقل من مد وقاله ms2912 زيد وابن ~~عباس وابن عمر لما روى أحمد بسندهإلى أبي زيد المدني قال § PageV12P506 ~~<507> جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر وعلى هذا يحمل ما روي عن أبي سلمة ~~عن سلمة بن صخر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مكيلا فيه خمسة عشر صاعا ~~فقال أطعم ستين مسكينا وذلك لكل مسكين مد رواه الدارقطني وهو للترمذي ~~بمعناه ولا يجزئ من التمر والشعير والزبيب والأقط أقل من مدين لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإن مدي شعير مكان مد بر وهو مرسل جيد ولا من خبز البر أقل ~~من رطلين بالعراقي لأن الغالب أن ذلك لا يبلغ مدا ولا من خبز الشعير أقل من ~~أربعة أرطال بالعراقي إن قلنا بإجزاء الخبز إلا أن يعلم أنه أي المخرج من ~~الخبز مد من البر أو مدان من الشعير فيجزئ لأنه الواجب فإذا أخذ من دقيق ~~البر ثلاثة عشر رطلا وثلثا من رطل عراقي أو أخذ من الشعير مثليه ستة وعشرين ~~وثلثي رطل عراقية فخبز ذلك وقسم على عشرة مساكين في كفارة اليمين أجزأ ولو ~~لم يبلغ خبز البر عشرين رطلا ولا بلغ خبز الشعير أربعين رطلا وكذا في سائر ~~الكفارات لأنه إخراج الواجب § PageV12P507 ~~<508> أو يستحب إخراج أدم مع المجزئ نص عليه خروجا من خلاف من أوجبه ولا ~~يجزئ إخراج القيمة لأن الواجب هو الإطعام وإعطاء القيمة ليس بإطعام ويجب أن ~~يملك المسكين القدر الواجب من الكفارة فإن غدى المساكين أو عشاهم ولو بمد ~~فأكثر لكلواحد لم يجزئه لأن الإعطاء هو المنقول عن الصحابة ولأنه مال واجب ~~للفقراء أشبه الزكاة وإن قدم لهم أي لستين مسكين ستين مدا وقال هذا بينكم ~~بالسوية فقبلوها أجزأه ذلك وإلا لم يجزئه ما لم يعلم أن كلا أخذ قدر حقه من ~~ذلك ولا يجب التتابع في إطعام الكفارة لأنه غير مأمور به وإنما أمر بإطعام ~~ستين مسكينا فتناول الإطعام متتابعا ومتفرقا والبدل لا يعطى ms2913 حكم المبدل من ~~كل وجه فصل ولا يجزئ إطعام وعتق وصوم إلا بنية بأن ينويه عن الكفارة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأنه حق واجب على سبيل الطهرة ~~فافتقر إلى النية كالزكاة فينوي مع التكفير أو قبله بيسير § PageV12P508 ~~<509> كالصلاة والزكاة ونية الصوم واجبة كل ليلة للخبر ولا يجزئ فيهن أي ~~الإطعام والعتق والصوم نية التقرب فقط لأنه يقع تبرعا وعن الكفارة وغيرها ~~فلا بد من نية غير الكفارة عن غيرها فإن كانت عليه كفارة واحدة فنوى عن ~~كفارتين أجزأه ولم يلزمه تعيين سببها سواء علمه أو جهله لأن النية تعينت ~~لها ولأنه نوى عن كفارته ولا مزاحم لها فوجب تعليق النية بها وإن كان عليه ~~كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها ولا تتداخل فلو كان مظاهرا من أربع ~~نسائه فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن إحداهن وحلت له واحدة من نسائه غير ~~معينة لأنه واجب من جنس واحد فأجزأه نية مطلقة كما لو كان عليه صوم يومين ~~من رمضان فتخرج بقرعة كما تقدم في نظائره فإن كان الظهار من ثلاث نسوة ~~فأعتق عن ظهار إحداهن وصام عن ظهار أخرى لعدم من يعتقه ومرض فأطعم عن ظهار ~~أخرى أجزأه لما تقدم وحل له الجميع من غير قرعة ولا تعيين لأن التكفير حصل ~~عن الثلاث أشبه ما لو أعتق ثلاثة أعبد عن الثلاثة دفعة واحدة § PageV12P509 ~~<510> وإن كانت الكفارات من أجناس كظهار وقتل وجماع في نهار رمضان ويمين لم ~~يجب تعيين السبب أيضا لأنها عبادةواجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين ~~سببها كما لو كانت من جنس ولا تتداخل الكفارات لاختلاف أسبابها فلو كانت ~~عليه كفارة واحدة نسي سببها أجزأته كفارة واحدة لأن تعيين السبب ليس شرطا ~~فإذا أخرج كفارة وقعت عن كفارته فيخرج من العهدة وإن كانت عليه كفارتان من ~~ظهار بأن قال لكل من زوجتيه أنت علي كظهر أمي أو كان عليه كفارتان من ظهار ~~وقتل فقال أعتقت هذا عن هذه الزوجة أو أعتقت هذا عن ms2914 هذه الزوجة الأخرى أو ~~قال أعتقت هذا عن كفارة الظهار وهذا عن كفارة القتل أجزأه أو قال أعتقت هذا ~~عن إحدى الكفارتين وأعتقت هذا عن الكفارة الأخرى من غير تعيين أجزأه لما ~~تقدم أو أعتقهما أي العبدين عن الكفارتين معا أو قال أعتقت كل واحد منهما ~~أي من المعينين عنهما أي الكفارتين جميعا أجزأه ذلك لما تقدم ولا يجزئ ~~تقديم كفارة ظهار أو غيره قبل سببهما كتقديم الزكاة على ملك النصاب فلا ~~يجزئ كفارة الظهار قبله أي قبل الظهار ولا يجزئ تقديم كفارة اليمين عليها ~~أي اليمين ولا تقديم كفارة القتل قبل الجرح لتقدمها على سببها فلو قال ~~لعبده أنت حر الساعة إن تظهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن تظهر لتقدمه عليه § PageV12P510 ~~<511> ولو قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي لم يجزئه التكفير ~~قبل الدخول لأنه لا يصير مظاهرا قبله ولو قال لعبده إن ظاهرت فأنت حر عن ~~ظهاري ثمظاهر عتق العبد لوجود شرطه ولم يجزئه عن الكفارة لأن عتقه مستحق ~~بسبب آخر وهو الشرط ولأن النية لم توجد عند عتق العبد والنية عند التعليق ~~لا تجزئ لأنه تقديم لها على سببها فإن لم يجد المظاهر ما يطعمه للمساكين لم ~~تسقط عنه الكفارة وتبقى في ذمته وكذا كفارة القتل وغيرها ما عدا كفارة ~~الوطء من الحيض وكفارة الوطء في نهار رمضان فيسقطان بالعجز وتقدم في باب ما ~~يفسد الصوم بعض ذلك وتقدم أيضا هناك حكم أكله من كفاراته كلها § PageV12P511 ~~<512> § PageV12P512 ~~<513> § PageV12P513 ~~<514> § PageV12P514 ~~<515> كتاب اللعان وما يلحق من النسب وهو أي اللعان مصدر لاعن لعانا إذا ~~فعل ما ذكر أو لعن كل واحد منهما الآخر مشتق من اللعن لأن كل واحد منهما ~~يلعن نفسه في الخامسة وقال القاضي سمي به لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون ~~كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهو الطرد والإبعاد يقال لعنه الله أي أبعده ~~والتعن الرجل إذا لعن نفسه من قبل نفسه ولا يكون اللعان إلا بين اثنين يقال ~~لاعن امرأته لعانا وملاعنة وتلاعنا بمعنى ولاعن ms2915 الإمام بينهما ورجل لعنة ~~كهمزة إذا كان يلعن الناس كثيرا ولعنة بسكون العين إذا كان يلعنه الناس ~~وشرعا شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة باللعن والغضب قائمة مقام ~~حد قذف إن كانت الزوجة محصنة أو قائمة مقام تعزير إن لم تكن محصنة أو قائمة ~~مقام حد زنا في جانبها إذا أقرت بالزنا أو حبس إلى أن تقر أو تلاعن والأصل ~~فيه قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآيات نزلت سنة تسع منصرفه من تبوك ~~في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية ويحتمل أنها نزلت فيهما ولم يقع § PageV12P515 ~~<516> بعدهما في المدينة إلا في زمن عمر بن عبد العزيز والسنة شهيرة بذلك ~~ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد ويتعذر عليه إقامة ~~البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا إذا قذف الرجل زوجته ~~بالزنا في طهر أصابها فيه أو لا أي أو في طهر لم يصبها فيه في قبل أو دبر ~~كما يأتي ولم تصدقه فيما قذفها به ولم يأت بالبينة تشهد له بما قذفها به ~~لزمه ما يلزم بقذف أجنبية من حد إن كانت محصنة أو تعزير إن لم تكن كذلك ~~وحكم بفسقه وردت شهادته لعموم قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء الآية فإن لاعن الزوج ولو لاعن وحده سقط عنه الحد أو ~~التعزير والحكم بفسقه وردت شهادته وله أي الزوج إسقاط بعضه أي الحد أيضا ~~باللعان بأن لاعن في أثناء الحد ولو بقي منه أي الحد سوط واحد § PageV12P516 ~~<517> ويسقط الحد أو الباقي منه أيضا بتصديقها أي الزوجة لزوجها فيما رماها ~~به كالأجنبية وله أي الزوج إقامة البينة عليها بزناها بعد اللعان ونفي ~~الولد ويثبت موجبهما أي موجب اللعان من التحريم المؤبد وانتفاء للولد وموجب ~~البينة من إقامة الحد عليها وصفته أي اللعان أن يقول الزوج بحضرة حاكم أو ~~نائبه وكذا لو حكما أي المتلاعنان رجلا أهلا للحكم ms2916 ويأتي في القضاء لأن ~~حكمه حكم قاضي الإمام أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه ~~من الزنا مشيرا إليها إن كانت حاضرة ولا يحتاج مع حضورها ومع الإشارة إليها ~~إلى تسميتها وبيان نسبها كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود اكتفاء ~~بالإشارة وإن لم تكن حاضرة بالمجلس سماها ونسبها بما تتميز به حتى تنتفي ~~المشاركة بينها وبين غيرها قال في المبدع فلا يبعد أن يقوم وصفها بما هي ~~مشهورة به مقام الرفع في نسبها ويعيد قوله أشهد بالله إلخ مرة بعد أخرى حتى ~~يكمل ذلك أربع مرات ولا يشترط حضورهما أي المتلاعنين معا بل لو كان أحدهما ~~غائبا عن صاحبه مثل أن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر كالحيض ~~جاز لعموم الأدلة ثم يقول في المرة الخامسة وأن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ما رميتها به من الزنا ولا يشترط على الأصح أن يقول § PageV12P517 ~~<518> فيما رماها به من الزنا قاله في شرح المنتهى قال ابن هبيرة لا أراه ~~يحتاج إليه لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه ولم يذكر هذا الاشتراط ثم تقول ~~هي أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه ~~إن كان حاضرا بالمجلس وإن كان غائبا عن المجلس سمته ونسبته كما تقدم وتكرر ~~ذلك وإذا كملت أربع مرات تقول في الخامسة وأن غضب اللهعليها إن كان من ~~الصادقين فقط وتزيد استحبابا فيما رماني من الزنا خروجا من خلاف من أوجبه ~~به وإنما لم تجب لما تقدم وإنما خصت هي في الخامسة بالغضب لأن النساء يكثرن ~~اللعن كما ورد ثم أخذ يبين محترزات ذلك التي تخل بصحة اللعان فقال فإن نقص ~~أحدهما أي أحد المتلاعنين من الألفاظ أي الجمل الخمسة شيئا لم يعتد به لأن ~~الله تعالى علق الحكم عليها ولأنها بينة فلم يجز النقص من عددها كالشهادة ~~وعلم منه أنه لا يضر نقص بعض الألفاظ حيث أتى بالجمل الخمسة كما يشير إليه ~~كلام ابن ms2917 قندس في حاشية الفروع أو بدأت المرأة باللعان قبله أي قبل الرجل ~~لم يعتد به لأنه خلاف المشروع ولأن لعان الرجل بينة الإثبات ولعانها بينة ~~الإنكار فلم يجز تقديم الإنكار على بينة الإثبات § PageV12P518 ~~<519> أو تلاعنا بغير حضرة حاكم لم يعتد به لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه ~~أمر الحاكم كسائر الدعاوى فلو لاعن السيد بين عبده وأمته لم يصح أو أبدل ~~أحدهما لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو أولي لم يعتد به لأن اللعان يقصد فيه ~~التغليظ ولفظ الشهادة أبلغ فيه أو أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد أو أبدلها أي ~~لفظة اللعنة بالغضب لم يعتد به أو أبدلت المرأة لفظة الغضب بالسخط أو قدمت ~~الغضب فيما قبل الخامسة لم يعتد به أو أبدلته أي الغضب باللعنة أو قدم ~~الرجل اللعنة فيما قبل الخامسة لم يعتد به لمخالفة المنصوص أو أتى به أي ~~اللعانأحدهما قبل إلقائه عليه من الإمام أو نائبه لم يعتد به كما لو حلف ~~قبل أن يحلفه الحاكم أو علقه أي علق أحدهما اللعان بشرط لم يعتد به قاله ~~ابن عقيل وغيره أو لم يوال أحدهما بين الكلمات في اللعان عرفا لم يعتد به ~~أو أتى به أي باللعان بغير العربية من يحسنها منهما لم يعتد به لأن الشرع ~~ورد بالعربية فلم يصح بغيرها كأذكار الصلاة أو أتى الزوج به أي باللعان قبل ~~مطالبتها له بالحد مع عدم ولد يريد نفيه باللعان لم يعتد به أي باللعان لأن ~~اللعان شرع لدرء الحد عن القاذف فإذا لم تطالب بالحد لم يكن للعان فائدة ~~فإن كان هناك ولد صح اللعان قبل المطالبة بالحد على قول § PageV12P519 ~~<520> القاضي لنفي الولد ونصه خلافه لأن نفي الولد جاء تبعا للعان لا ~~مقصودا لنفسه فإذا انتفى اللعان انتفى نفي الولد وإن عجزا أي المتلاعنان ~~عنه بالعربية لم يلزمهما تعلمها ويصح إذن بلسانهما لأنه موضع حاجة وكالنكاح ~~إن كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك ولاعن بينهما ويستحب أن يحضر معه ~~أربعة يحسنون لسانهما لأن الزوجة ربما أقرت ms2918 بالزنا فيشهدون على إقرارها وإن ~~كان الحاكم لا يحسن لسانهما فلا يجزئ في الترجمة إلا عدلان قال في المبدع ~~على المذهب وإذا فهمت إشارة الأخرس منهما أو كتابته صح لعانه بها كالطلاق ~~ولدعاء الحاجة وإلا أي وإن لم تفهم إشارة الأخرس منهما ولا كتابته فلا يصح ~~لعانه وإذا قذفالأخرس ولاعن بالإشارة المفهومة أو الكتابة ثم أطلق لسانه ~~فتكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكاره للقذف لأنه تعلق به حق لغيره ~~بحكم الظاهر ويقبل إنكاره اللعان فيما عليه فيطالب بالحد إن كانت محصنة ~~وإلا فالتعزير ويلحقه النسب ولا تعود الزوجية لأنها حرمت باللعان على ~~التأبيد فإن لاعن حينئذ لسقوط الحد ونفي النسب فله ذلك كما لو لم يحصل له ~~خرس قبل ويصح اللعان ممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه بإشارة مفهومة كالأخرس ~~الأصلي فإن رجي عود نطقه بقول عدلين من أطباء المسلمين انتظر به ذلك أي أن ~~ينطق وفي الترغيب ثلاثة أيام وجزم به في المنتهى § PageV12P520 ~~<521> فصل والسنة أن يتلاعنا قياما لقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية ~~قم فاشهد أربع شهادات ولأنه أبلغ في الردع فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم ~~فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت بحضرة جماعة لحضور ابن عباس وابن عمر وسهل ~~وسعد والصبيان إنما يحضرون تبعا § PageV12P521 ~~<522> للرجال إذا اللعان مبني على التغليظ للردع والزجر والزجر وفعله في ~~الجماعة أبلغ في ذلك ويستحب أن لا ينقصوا عن أربعة لأن بينة الزنا الذي شرع ~~اللعان من أجل عدم الرضا به أربعة قال في المبدع وليس بواجب بغير خلاف ~~نعلمه في الأوقات والأماكن المعظمة لأن ذلك أبلغ في الردع ففي المكان في ~~مكة بين الركن الذي به الحجر الأسود والمقام قال في المبدع ولو قيل بالحجر ~~لكان أولى لأنه من البيت وبالمدينة عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم مما ~~يلي القبر الشريف لقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من ~~رياض الجنة § PageV12P522 ~~<523> § PageV12P523 ~~<524> § PageV12P524 ~~<525> وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر أي باقي البلدان في جوامعها وتقف ~~الحائض ms2919 عند باب المسجد للعذر وفي الزمان بعد العصر لقوله تعالى تحبسونهما ~~من بعد الصلاة فيقسمان بالله والمراد صلاة العصر عند المفسرين وقال أبو ~~الخطاب في موضع آخر وبين الأذانين أي بين الأذان والإقامة لأن الدعاء ~~بينهما لا يرد § PageV12P525 ~~<526> فإذا بلغ كل واحد منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك بيده فم الرجل ~~وأمر امرأة تضع يدها على فم المرأة ثم يعظه فيقول اتق الله فإنها الموجبة ~~وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة لما روى ابن عباس قال يشهد أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه وقال ويحك كل شيء ~~أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ~~ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها وقال ويحك كل شيء أهون عليك من غضب الله ~~أخرجه الجوزجاني وإذا قذف نساءه ولو بكلمة واحدة فعليه أن يفرد كل واحدة ~~منهن بلعان لأنه قاذف لكل واحدة منهن أشبه ما لو لم يقذف غيرها ولأن اللعان ~~أيمان الجماعة فلا تتداخل كالأيمان في الديون فيبدأ بلعان التي تبدأ ~~بالمطالبة لترجحها بالسبق فإن طالبن جميعا معا وتشاححن بدأ بإحداهن بقرعة ~~لعدم المرجح غيرها وإن § PageV12P526 ~~<527> لم يتشاححن بدأ بلعان من شاء منهن ولو بدأ بواحدة منهن مع المشاحة من ~~غير قرعة صح اللعان وإن كانت المرأة خفرة بفتح الخاء وكسر الفاء وهي شديدة ~~الحياء ضد البرزة بعث الحاكم من يلاعن بينهما نائبا عنه ويستحب أن يبعث معه ~~عدولا ليلاعنوا بينهما وإن بعثه أي النائب وحده جاز لأن الجمع غير واجب كما ~~يبعث من يستحلفها في الحقوق ولأن الغرض يحصل ببعث من يثق الحاكم به فلا ~~ضرورة إلى إحضارها وترك عادتها مع حصول الغرض بدونه فصل ولا يصح اللعان إلا ~~بثلاثة شروط أحدها أن يكون بين زوجين ولو قبل الدخول لقوله تعالى والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ثم خص ~~الأزواج من عمومها بقوله والذين يرمون أزواجهم فيبقى ما عداه على مقتضى ms2920 ~~العموم ولها أي للزوجة إذا لاعنها زوجها قبل الدخول نصف الصداق المسمى لها ~~قدمه في الشرح هنا كطلاقه لأن سبب اللعان قذفه الصادر منه أشبه الخلع وقيل ~~يسقط مهرها لأن الفسخ عقب لعانها فهو كفسخها لعيبه قال في الإنصاف في كتاب ~~الصداق وهو المذهب وصححه في التصحيح وتصحيح المحرر والنظم § PageV12P527 ~~<528> وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الرعايتين وشرح ابن رزين ~~والحاوي الصغير واختاره أبو بكر انتهى وجزم به المصنف كالمنتهى في الصداق ~~عاقلين بالغين لأنه لهما يمين أو شهادة وكلاهما لا يصح من مجنون ولا من غير ~~بالغ إذ لا عبرة بقولهما سواء كانا أي الزوجان مسلمين أو ذميين حرين أو ~~رقيقين عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما أي الزوجين كذلك ~~لعموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآيات ولأن اللعان يمين بدليل قوله ~~صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ولأنه يفتقر إلى اسم ~~الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فشرع ~~له اللعان طريقا إلى نفيه كما لو كانت ممن يحد بقذفها وإذا قذف أجنية فعليه ~~الحد لها إن كانت محصنة لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية وعليه ~~التعزير لغيرها أي لغير المحصنة وإن قذفها أي الأجنبية ثم تزوجها حد ولم ~~يلاعن لأنه وجب في حال كونها أجنبية أشبه ما لو تزوجها § PageV12P528 ~~<529> أو قال لامرأته إن زنيت قبل أن أنكحك حد ولم يلاعن ولو كان اللعان ~~لنفي الولد لأنه قذفها بزنا إضافة إلى حال كونها أجنبية أشبه ما لو قذفها ~~قبل أن يتزوجها وفارق قذف الزوجة لأنه محتاج إليه وإذا تزوجها وهو يعلم ~~زناها فهو المغر كما في نكاح حامل من الزنا وإن ملك أمة ثم قذفها فلا لعان ~~ولو كانت فراشا لأنها ليست زوجة ولا حد عليه لعدم الإحصان ويعزر لأنه ارتكب ~~معصية وإن قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فله أن يلاعن لإبانتها بعد ~~قذفها وكقذف الرجعية وإن قال لامرأته أنت طالق ms2921 ثلاثا يا زانية حد ولم يلاعن ~~لأنه أبانها ثم قذفها إلا أن يكون بينهما ولد فله أن يلاعن لنفيه لأنه تعين ~~إضافة قذفها إلى حال الزوجية لاستحالة الزنا بها بعد طلاقه لها وكذا لو ~~أبانها بفسخ أو غيره ثم قذفها بالزنا في النكاح أو قذفها بالزنا في العدة ~~أو في النكاح الفاسد لاعن لنفي الولد إن كان لأنه يلحقه نسبه بحكم عقد ~~النكاح فكان له نفيه وإلا أي وإن لم يكن ولد فلا لعان لأنه لا حاجة إلى ~~القذف لكونها أجنبية وسائر الأجنبيات لا يلحقه ولدهن فلا حاجة إلى قذفهن ~~فلو لاعنها إذن لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لأنه لعان فاسد سواء ~~اعتقد أن النكاح صحيح أم لا ويحد أيضا إن لم يضف القذف إلى النكاح لأنه قذف ~~أجنبية § PageV12P529 ~~<530> وإن قالت المرأة قذفتني قبل أن تتزوجني وقال الرجل بل بعده أي بعد أن ~~تزوجتك فقوله أو قالت قذفتني بعد ما بنت منك وقال بل قبله فقوله لأن القول ~~قوله في أصل القذف فكذا في وقته وإن قالت أجنبية قذفتني وقال كنت زوجتي ~~حينئذ فأنكرت الزوجية فالقول قولها لأن الأصل عدمها وإذا اشترى زوجته الأمة ~~ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر كان لاحقا به لأنها صارت فراشا له وقد ~~أمكن لحاق الولد فلحق إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء فينتفي عنه الولد ~~لأنه ملحق به بالوطء في الملك دون النكاح وقد انقطع حكم الوطء بالملك ~~بالاستبراء وإن لم يكن أقر بوطئها أو أقر به أي بالوطء وأتت به لدون ستة ~~أشهر منذ وطئ بعد الملك كان ملحقا به بالنكاح إن أمكن ذلك بأن ولدته لستة ~~أشهر فأكثر منذ نكحها وله نفيه باللعان لأنه ملحق به بالنكاح وهل يثبت هذا ~~اللعان التحريم المؤبد على وجهين ظاهر كلامهم أنه يثبته لأنه لعان صحيح وإن ~~قذف زوجته الرجعية في عدتها صح لعانها لأنها زوجة ولو لم يكن بينهما ولد ~~وكل موضع قلنا لا لعان فيه فالنسب لاحق به أي بالزوج ms2922 لعدم ما ينتفي به § PageV12P530 ~~<531> ويجب بالقذف موجبه من حد أو تعزير لعموم والذين يرمون المحصنات إلا ~~أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرر فيه لحديث رفع القلم ولا لعان لعدم ~~الاعتداد بقولهما وإن قذف زوجته الصغيرة التي لا يجامع مثلها أو قذف زوجته ~~المجنونة حال جنونها عزر لأن القذف لا ينحط عن درجة السبب وهو يوجبه فكذا ~~هنا ولا لعان بينهما لأنه يمين فلا يصح من غير مكلف كسائر الأيمان حتى ولو ~~أراد نفي المجنونة ويكون ولدها لاحقا به لعدم اللعان ولا يحتاج في التعزير ~~إلى مطالبة من وليها أو غيره فيقيمه الحاكم بلا طلب إذا رآه لأنه مشروع ~~للتأديب وإن كانت الزوجة الصغيرة المقذوفة يوطأ مثلها كابنة تسع فصاعدا ~~فعليه الحد كسائر المحصنات وليس لوليها المطالبة به ولا بالتعزير لأنه يراد ~~للتشفي فلا تدخله الولاية كالقصاص ولا لها المطالبة حتى تبلغ ليعتبر قولها ~~ثم إن شاء الزوج بعد طلبها أسقط الحد باللعان كما لو قذفها إذن وإن قذف ~~المجنونة وأضافه إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت فليس لوليها ~~المطالبة بالحد لأن طريقه التشفي فإذ أفاقت المجنونة فلها المطالبة بالحد ~~وللزوج إسقاطه باللعان وإن قذفها الزوج وهو طفل لم يحد لحديث رفع القلم عن ثلاث § PageV12P531 ~~<532> وإن أتت امرأته بولد لم يلحقه نسبه إن كان له دون عشر سنين لعدم ~~إمكان لحاقه به لأنه لا يمكن بلوغه وإن كان مجنونا فلا حكم لقذفه كسائر ~~كلامه وإن أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لعموم حديث الولد للفراش فإذا عقل ~~المجنون فله نفيه باللعان كما لو قذفها إذن وإن ادعى الزوج أنه كان ~~ذاهبالعقل حين قذفه فأنكرت ولا بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال عقله ~~فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل السلامة ولا قرينة ترجح قوله وإن عرف ~~جنونه ولم يعرف له حال إفاقة فقوله مع يمينه عملا بالظاهر وإن عرف له ~~الحالان أي حال إفاقة وجنون وادعى أنه قذفها في جنونه ف في أيهما يقبل قوله ms2923 ~~وجهان قال في المبدع قبل قولها في الأصح فصل الشرط الثاني القذف الذي يترتب ~~عليه الحد أو اللعان صوابه التعزير بأن يقذفها بالزنا في القبل أو الدبر ~~لأن كلا قذف يجب به الحد فيقول زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين وسواء في ~~ذلك الأعمى والبصير لعموم الآية وعموم اللفظ يقدم على خصوص السبب فإن قال ~~وطئت بشبهة أو وطئت مكرهة أو وطئت § PageV12P532 ~~<533> نائمة أو وطئت مع إغماء أو جنون أو وطئت بشبهة والولد من الواطئ فلا ~~لعان بينهما لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد ولو كان بينهما ولد فلا يلاعن ~~لنفيه ويلحقه نسبه لحديث الولد للفراش ولو قال وطئك فلان بشبهة وكنت أنت ~~عالمة فله أن يلاعن وينفي الولد اختاره الموفق وغيره قال في الإنصاف وهو ~~الصواب انتهى وعند القاضي لا خلاف أنه لا يلاعن وإن قال لامرأته التي في ~~حباله لم تزني ولكن ليس هذا الولد مني أو قال لها لم أقذفك ولكن ليس هذا ~~الولد مني فهو ولده في الحكم لأن الولد للفراش وهي فراشه ولا حد عليه لأنه ~~لم يقذفها بالزنا وإن قال أي ليس هذا الولد مني لامرأته بعد أن أبانها أو ~~قاله لسريته فشهدت ببينة وتكفي أنها امرأة مرضية أنه ولد على فراشه لحقه ~~نسبه إذ الولد للفراش وإن قال عن ولد بيدها ما بتجتنب وإنما التقطتيه أو ~~استعرتيه فقالت بل هو ولدي منك لم يقبل قولها عليه لأن الولادة يمكن إقامة ~~البينة عليها والأصل عدمه ولا يلحقه نسبه إلا ببينة وتكفي امرأة مرضية تشهد ~~بولادتها له فإذا ثبتت ولادتها له لحقه نسبه لأنها فراشه والولد للفراش ~~وكذلك لا تقبل دعواها الولادة فإذا علق طلاقها بها لإمكان إقامة البينة بها ~~وتقدم أنها تقبل إذا أقر بالحمل عند القاضي وأصحابه وجزم به في المنتهى في ~~فصل تعليقه بالحمل والولادة ولا تقبل دعوى الأمة لها أي للولادة لتصير أم ~~ولد لأنها § PageV12P533 ~~<534> خلاف الأصل ويقبل قولها فيه أي في أنها ولدت لتنقضي عدتها به لأنها ~~أمينة على ms2924 نفسها في ذلك وإن ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر أو سكت ~~عنه فلم يقر به ولم ينفه لحقه نسبهما حيث كان بينهما دون ستة أشهر لأنه حمل ~~واحد فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره لأن النسب يحتاط لإثباته لا ~~لنفيه وكذلك يثبت بمجرد الإمكان فلذلك لم يحكم بنفي ما أقر به تبعا للذي ~~نفاه بل حكم بثبوت نسب نفاه تبعا لمن أقر به وإن كان قذف أمهما فطالبته ~~بالحد فله إسقاطه باللعان لأن اللعان تارة يراد لنفي الولد وتارة لإسقاط ~~الحد فإذا تعذر نفي الولد لما سبق بقي اللعان لإسقاط الحد والأخوان ~~المنفيان باللعان أخوان لأم فقط لا يتوارثان بأخوة أبوة لأن الأبوة انقطعت ~~باللعان وإن أتت زوجة بولد فنفاه زوجها ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقل من ~~ستة أشهر لم ينتف الثاني باللعان الأول لأنه كان حملا ولا يصح فيه قبل ~~ولادته كما يأتي ويحتاج في نفيه إلى لعان ثان فإن أقر الزوج ب الولد الثاني ~~أو سكت عن نفيه لأنهما توأمان لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر فهما حمل ~~واحد وإن أتت بالولد الثاني بعد ستة أشهر فليسا توأمين وله نفيه باللعان ~~لأنه حمل مستقر لم يقر به وإن استلحقه أي الولد الثاني أو ترك نفيه لحقه ~~نسبه ولو كانت قد بانت باللعان لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول § PageV12P534 ~~<535> وإن لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم ~~يلحقه نسب الثاني لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا علم أنها علقت ~~به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها حملت به وهي أجنبية وإن مات ~~الولد أو مات واحد من توأمين أو ماتا فله أن يلاعن لنفي النسب لأن الميت ~~ينسب إليه فيقال ابن فلان ويلزمه تجهيزه وتكفينه فصل الشرط الثالث أن تكذبه ~~الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان فإن صدقته الزوجة فيما رماها به من ~~الزنا مرة أو مرارا أو سكتت أو عفت عنه ms2925 أو ثبت زناها بأربعة سواه أو قذف ~~خرساء أو ناطقة فخرست ولم تفهم إشارتها أو قذف مما لحقه النسب لأن الولد ~~للفراش وإنما ينتفي عنه باللعان ولم يوجد شرطه ولا حد لتصديقها إياه أو عدم ~~الطلب ولا لعان لأنه كالبينة إنما يقام مع الإنكار وإن كان إقرارها دون ~~الأربع مرات فلا حد عليها أو كان إقرارها أربع مرات ثم رجعت فلا حد عليها ~~لأن الرجوع عن الإقرار بالحد مقبول وإن كان تصديقها قبل لعانه فلا لعان ~~بينهما للحد لتصديقها إياه ولا لنفي النسب لأن نفي الولد إنما يكون ~~بلعانهما معا وقد تعذر منهما § PageV12P535 ~~<536> وإن كان تصديقها بعده أي بعد لعانه لم تلاعن هي لإقرارها وإن مات ~~أحدهما أي الزوجين قبل اللعان أو في أثناء لعان أحدهما أو مات أحدهما قبل ~~لعانها ورثه صاحبه لأن الفرقة لا تحصل إلا بكمال اللعان ولحق الزوج نسب ~~الولد لأن النكاح إنما يقطعه اللعان كالطلاق ولا لعان لأن شرطه مطالبة ~~الزوجة وقد تعذر ذلك بالموت لكن إن كانت قد طالبت في حياتها فإن أولياءها ~~يقومون في الطلب به أي بحد القذف مقامها لأنه يورث عنها إذن فإن طولب به أي ~~بالحد فله إسقاطه باللعان كما لو كانت حية وإذا قذف امرأته وله بينة بزناها ~~فهو مخير بين لعانها وإقامة البينة عليها بالزنا لأنهما سببان ويحصل بكل ~~منهما ما لا يحصل بالآخر فيحصل باللعان نفي النسب الباطل وبالبينة الحد ~~عليها وإن قال القاذف لي بينة غائبة أقيمها أمهل اليومين أو الثلاثة ~~ليحضرها لأن ذلك قريب فإن أتى بالبينة وشهدت فلا حد فإن أقام رجلين ~~بتصديقها له ثبت التصديق فلا حد عليه ولا عليها لأنه لا يثبت زناها إلا ~~بإقرار بأربعة وإلا أي وإن لم يأت بها أو لم تكمل حد للقذف إلا أن يلاعن إن ~~كان القاذف زوجا فيسقط عنه الحد بلعانه فإن قال الزوج قذفتها وهي صغيرة ~~فقالت بل قذفتني وأنا كبيرة وأقام كل واحد منهما بينة لما قال فهما قذفان ~~موجب أحدهما الحد والآخر ms2926 التعزير لإمكان تعدد القذف § PageV12P536 ~~<537> وكذلك إن اختلفا في الكفر بأن قال قذفتها وهي كافرة قالت بل مسلمة أو ~~اختلفا في الرق بأن قال قذفتها وهي رقيقة فقالت بل حرة أو اختلفا في الوقت ~~بأن قال قذفتها يوم الخميس فقالت بل يوم الجمعة فإذا أقاما بينتين بذلك ~~فهما قذفان إلا أن يكونا مؤرختين تاريخا واحدا فيسقطان في أحد الوجهين وهو ~~الصحيح على ما يأتي في تعارض البينتين وكذا لو اتفقا على أنه قذف واحد وفي ~~الوجه الآخر يقرع بينهما فإن شهدا أنه قذف فلانة وقذفهما لم تقبل شهادتهما ~~عليه لاعترافهما بعدوانه لادعائهما أنه قذفهما وإن أبرأه من القذف وزالت ~~العداوة ثم شهدا عليه بذلك أي بقذف زوجته لم تقبل شهادتهما عليه بعد ردها ~~للتهمة وإن ادعيا أنه قذفهما ثم زالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت ~~شهادتهما لأنهما لم يردا في هذه الشهادة ولو شهد أنه قذف امرأته ثم ادعيا ~~أنه قذفهما فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت شهادتهما ~~لاعترافهما بالعداوة حينها وإن لم يضيفاها وكان ذلك أي دعواهما قذفهما قبل ~~الحكم بشهادتهما لم يحكم بها أي بشهادتهما للتهمة ولا يمنع الحكم إن كانت ~~دعواهما بعده أي بعد حكم الحاكم لأنه قد تم فلا يتغير بما حدث من العداوة ~~وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمهما لم تقبل شهادتهما لأنها § PageV12P537 ~~<538> لا تتبعض فإذا ردت لأمهما لزم ردها لامرأته وإن شهدا على أبيهما أنه ~~قذف ضرة أمهما قبلت شهادتهما لأنها شهادة لأبيهما وإن شهدا على أبيهما ~~بطلاق الضرة فوجهان أصحهما تقبل كما يأتي في موانع الشهادة لأنها شهادة على ~~الأب ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد شاهد آخر أنه أقر بذلك ~~بالعجمية ثبتت الشهادة لأن الاختلاف في العجمية والعربية عائد على الإقرار ~~دون القذف ويجوز أن يكون القذف واحدا والإقرار به في مرتين وكذا لو شهد ~~أحدهما أنه أقر يوم الخميس بقذفها وشهد الآخر أنه أقر بذلك يوم الجمعة ثبتت ~~شهادتهما لما سبق وإن شهد أحدهما أنه ms2927 قذفها بالعربية وشهد الآخر أنه قذفها ~~بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم ~~الجمعة لم يثبت أحد القذفين لعدم كمال نصابه وإن لاعن الزوج ونكلت الزوجة ~~عن اللعان فلا حد عليها لأن زناها لم يثبت لأن الحد يدرأ بالشبهة وحبست حتى ~~تقر أربعا أو تلاعن لقوله تعالى ويدرأ عنها العذاب الآية فإذا لم تشهد وجب ~~أن لا يدرأ عنها العذاب ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا لأن الفراش ~~قائم والولد للفراش ولا يعرض بالبناء للمفعول أي لا يتعرض للزوج بحد ولا § PageV12P538 ~~<539> مطالبة بلعان حتى تطالبه زوجته المقذوفة بذلك لأنه حق لها فلا يقام ~~بغير طلبها كسائر الحقوق فإن عفت عن الحق أو لم تطالب لم تجز مطالبته بنفيه ~~ولا حد ولا لعان فإن أراد اللعان من غير طلبها فإن كان بينهما ولد يريد ~~نفيه فله ذلك قاله القاضي وصاحب المقنع وغيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لاعن هلال بن أمية وزوجته لم تكن طالبته لأنه محتاج إلى نفيه ولأن نفي ~~النسب الباطل حق له فلا يسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد ~~وقال في المحرر وتبعه الزركشي لا يشرع وجود الولد على أكثر نصوص الإمام ~~أحمد لأنه أحد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد وقدمه في النظم ~~والرعايتين والحاوي والفروع وإلا فلا أي وإن لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم ~~يكن له أن يلاعن بغير خلاف نعلمه لعدم الحاجة إليه فصل وإذا تم اللعان ~~بينهما ثبت له أربعة أحكام أحدها سقوط الحد عنه أي عن الزوج إن كانت الزوجة ~~محصنة أو التعزير إن لم تكن الزوجة محصنة لقول هلال بن أمية § PageV12P539 ~~<540> والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها ولأن شهادته أقيمت ~~مقام بينته وهي تسقط الحد فكذا لعانه فإن نكل عن اللعان أو نكل عن تمامه ~~فعليه الحد لقذفه إياها إن كانت محصنة وإلا فالتعزير كما لو لم يكن زوجا ~~فإن ضرب بعضه أي بعض الحد فقال ms2928 أنا ألاعن سمع ذلك منه وتقدم ولو نكلت ~~المرأة عن الملاعنة ثم بذلتها سمعت أيضا كالرجل فإن قذفها به برجل بعينه ~~بأن قال زنى بك فلان سقط الحد عنه لهما أي للمرأة ومن قذفها به بلعانه ذكر ~~الرجل في لعانه أو لم يذكره فيه لأن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك ابن ~~سحماء ولم يحده النبي لشريك ولا عزره له ولأن اللعان بينة في أحد الطرفين ~~فكان بينة في الآخر كالشهادة فإن لم يلاعن الزوج فلكل واحد منهما أي من ~~المرأة والرجل الذي قذفها به المطالبة بالحد وأيهما طالب حد له وحده دون من ~~يطالب كما لو قذف رجلا بالزنا بامرأة معينة وإن قذف امرأته وامرأة أجنبية ~~غير زوجته أو قذف زوجته ورجلا أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لكل منهما حد ~~فيخرج من حد الأجنبية أو الأجنبي بالبينة أو التصديق فقط ويخرج من حد ~~الزوجة § PageV12P540 ~~<541> بها أي بالبينة وكذا بالتصديق أو باللعان وكذا إن قذفهما بكلمة واحدة ~~إلا أنه إذا لم يلاعن ولم يقم بينة ولا تصديق فحد واحد لأن القذف واحد وإن ~~قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفهما أي زوجته وأمها بكلمتين فعليه ~~لهما حدان فإن حد لأحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ جلده من حد الأولى لأن ~~الغرض زجره لا إهلاكه الحكم الثاني الفرقة بينهما ولو لم يفرق الحاكم ~~بينهما لقول ابن عمر المتلاعنان يفرق بينهما قال لا يجتمعان أبدا رواه سعيد ~~ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع ولأنها لو ~~وقفت على تفريق الحاكم لفات ترك التفريق إذا لم يرضيا به كالتفريق للعيب ~~والإعسار وتفريقه صلى الله عليه وسلم بينهما بمعنى إعلامهما بحصول الفرقة ~~فلا يقع الطلاق بعد تمام تلاعنهما لأنها بانت فلا يلحقها طلاقه كالمختلعة ~~وأولى وله أي الحاكم أي يلزمه أن يفرق بينهما كما في الرعاية من غير ~~استئذانهما ويكون تفريقه أي الحاكم بين المتلاعنين بمعنى § PageV12P541 ~~<542> إعلامه لهما حصول الفرقة بنفس التلاعن لأنها لا تتوقف على تفريقه ~~الحكم الثالث التحريم ms2929 المؤبد لقول سهل بن سعد مضت السنة في المتلاعنين أن ~~يفرق بينهما لا يجتمعان أبدا رواه الجوزجاني وأبو داود ورجاله ثقات قاله في ~~المبدع وروى الدارقطني ذلك عن علي ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب ~~فلم يرتفع بهما كتحريم الرضاع فلا تحل الملاعنة له أي للملاعن ولو أكذب ~~نفسه وإن لاعنها أمة ثم اشتراها لم تحل له لأنه تحريم مؤبد كالرضاع ولأن ~~المطلق ثلاثا إذا اشترى مطلقته لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره فهنا أولى لأن ~~هذا التحريم مؤبد الحكم الرابع انتفاء الولد عنه لما روى سهل بن سعد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينهما ولا يدعى ولدها وفي حديث ابن عباس § PageV12P542 ~~<543> أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما ~~وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه ~~الحد رواه أحمد وأبو داود إذا ذكره في اللعان في كل مرة من الخمس صريحا بأن ~~يقول لقد زنت وما هذا ولدي أو تضمنا بأن يقول إذا قذفها بزنا في طهر لم ~~يصبها فيه وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت شهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~ادعيت عليها أو فيما رميتها به من الزنا ونحوه مما يؤدي هذا المعنى فينتفي ~~فإن لم يذكره أي الولد في اللعان لا صريحا ولا تضمنا لم ينتف احتياطا للنسب ~~إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه صريحا أو تضمنا كما تقدم ولو نفى أولادا ~~كفاه لعان واحد يصرح فيه بهم أو يذكرهم فيه تضمنا كما تقدم ولا ينتفي الولد ~~عنه أي عن الملاعن إلا أن ينفيه باللعان التام وهو أن يوجد اللعان منهما ~~جميعا فلا ينتفي § PageV12P543 ~~<544> بلعان الزوج وحده حتى تلاعن هي وإن نفى الزوج الحمل في التعانه لم ~~ينتف قال في رواية الجماعة لعله يكون ريحا فإذا وضعته عاد اللعان لنفيه ~~لأنه قد تحقق وجوده فصل ومن شرط نفي الولد باللعان أن ينفيه حالة علمه ~~بولادته من غير تأخير إذا ms2930 لم يكن عذر لأن تأخيره دليل إقراره به قال أبو ~~بكر لا يتقدر ذلك بثلاث بل هو على ما جرت به العادة فإن كان ليلا فحتى تصبح ~~وينتشر الناس وإن كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ينام وإن كان ~~ناعسا أو يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلي إن حضرت الصلاة ويحرز ماله إن ~~كان ماله غير محرز وأشباه هذا من أشغاله لأن ذلك لا يدل على إعراضه عنه ~~لجريان العادة بتقديمه فإن أخره أي نفيه بعد هذا التأخير الذي جرت به ~~العادة لم يكن له نفيه لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه ومن شرطه أي نفي الولد ~~أن لا يوجد منه إقرار بالولد ولا دليل على الإقرار به فإن أقر به أو بتوأمه ~~أو نفاه وسكت عن توأمه أو هنئ به فسكت أو هنئ به فأمن على الدعاء أو قال ~~أحسن الله جزاك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لحقه نسبه وامتنع نفيه ~~لأن الدليل على الإقرار به بمنزلة الإقرار به والسكوت دال على § PageV12P544 ~~<545> الرضا في البكر فهنا أولى أو أخر نفيه مع إمكانه لحقه نسبه وامتنع ~~نفيه لأن ذلك كله دليل على الإقرار به وإن قال أخرت نفيه رجاء موته لم يعذر ~~بذلك لأن الموت قريب أو غير متيقن فتعليق النفي عليه تعليق على أمر موهوم ~~وإن قال لم أعلم بولادته وأمكن صدقه بأن يكون في محلة أخرى قبل قوله مع ~~يمينه لأنه محتمل ولا يسقط نفيه وإن لم يكن صدقه في دعواه عدم العلم به مثل ~~أن يكون معها في الدار لم يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر وإن قال علمت ولادته ~~ولم أعلم أن لي نفيه أو علمت ذلك أي أن نفيه ولم أعلم أنه على الفور وكان ~~الزوج ممن يخفى عليه ذلك كعامة الناس أو من هو حديث عهد بإسلام أو من أهل ~~البادية قبل منه ذلك لأنه ممكن وإن كان فقيها لم يقبل منه ذلك لأنه لا يخفى ~~عليه مثله وإن ms2931 أخره أي نفيه لحبس أو مرض أو غيبة أو اشتغال بحفظ مال يخاف ~~عليه منه ضيعته أو اشتغل عنه بملازمة غريم يخاف فواته أو اشتغل عنه بشيء ~~يمنعه ذلك لم يسقط نفيه لأن ذلك لا دليل فيه على إعراضه وهذا مقتضى كلامه ~~في المقنع وقال في المبدع فإن كانت مدة ذلك قصيرة لم يبطل نفيه لأنه بمنزلة ~~من علم ليلا فأخره إلى أن يصبح وإن كانت طويلة وأمكنه التنفيذ إلى حاكم ~~ليبعث إليه من يستوفي عليه اللعان والنفي فلم § PageV12P545 ~~<546> يفعل سقط نفيه وإن لم يمكنه أشهد على نفسه أنه ناف لولد امرأته فإن ~~لم يفعل بطل خياره لأنه إذا لم يقدر على نفيه قام الإشهاد مقامه ومعناه في ~~الشرح وإن قال أخرت نفيه لأني لم أصدق المخبر به أي بأنه ولد وكان المخبر ~~مشهور العدالة أو كان الخبر مستفيضا لم يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر ولأنه ~~مقصر وإلا أي وإن لم يكن المخبر مشهور العدالة وكان الخبر غير مستفيض قبل ~~قوله لأنه محتمل وإن علم أنها ولدت وهو غائب فأمكنه السير فاشتغل به لم ~~يبطل خياره لعدم ما يدل على إعراضه عنه قلت لكن قياس ما تقدم في الشفعة لا ~~بد من الإشهاد لأن السير لا يتعين بذلك وإن أقام الغائب بعد علمه بولادته ~~من غير حاجة بطل خياره لأن ذلك دليل رضاه به ومتى أكذب النافي نفسه بعد ~~نفيه الولد وبعد اللعان لحقه نسبه حيا كان الولد أو ميتا غنيا كان الولد أو ~~فقيرا لأن اللعان يمين أو بينة فإذا أقر بما يخالفها أخذ بإقراره وسقط ~~حكمها خصوصا والنسب يحتاط لثبوته ويتوارثان لأن الإرث تابع للنسب وقد ثبت ~~فتبعه الإرث ولزمه الحد إن كانت المقذوفة محصنة وإلا أي وإن لم تكن محصنة ~~لزمه التعزير لإقراره بكذب نفسه في قذفها ولعانها فإن رجع عن إكذاب نفسه ~~وقال لي بينة أقيمها بزناها أو أراد إسقاط الحد باللعان لم يسمعا أي لا ~~بينته ولا لعانه لأن البينة § PageV12P546 ~~<547> واللعان لتحقق ما قاله وقد ms2932 أقر بكذب نفسه فلا يقبل منه خلافه وإن ~~ادعت أنه قذفها فنكر قذفه لها فأقامت به أي بقذفها بينة قال صدقت البينة ~~ليس ذلك قذفا لأن القذف الرمي بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به فلست ~~قاذفا ولم يكن قوله ذلك إكذابا لنفسه لأنه محتمل وله إسقاط الحد باللعان أو ~~البينة فإن قال زوجها جوابا لدعواها عليه أنه قذفها بالزنا ما زنت ولا ~~رميتها بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها الزنا لزمه الحد إن كانت محصنة ~~لثبوت موجبه وإلا فالتعزير ولم تسمع بينته بأنها زنت ولا لعانه لأن ذلك ~~يكذب قوله ما زنت ولو أنفقت الملاعنة على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت ~~الملاعنة عليه بالنفقة لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا أب له قاله ~~الموفق واقتصر عليه في الإنصاف ويأتي في النفقات ولا يلحقه أي الملاعن نسبه ~~أي المنفي بلعان باستلحاق ورثته له بعد موته أي الملاعن وبعد تمام لعانه نص ~~عليه لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه فلم يقبل منهم ولو نفى من لم ~~ينتف كمن أقر به ذلك أو وجد منه ما يدل على الإقرار به وقال إنه من زنا حد ~~إن لم يلاعن لأنه قذف زوجته فكان له إسقاط الحد باللعان كما لو لم يكن ولد § PageV12P547 ~~<548> فصل فيما يلحق من النسب من ولدت امرأته من أي ولد فأكثر أمكن كونه ~~منه أي كون الولد من الزوج ولو مع غيبته أي الزوج قال في الفروع ولو مع ~~غيبته عشرين سنة قاله في المغني في مسألة القافة وعليه نصوص أحمد ولعل ~~المراد ويخفى سيره وإلا فالخلاف على ما يأتي وتابعه في المبدع ولا ينقطع ~~الإمكان عنه أي عن الاجتماع بالحيض قاله في الترغيب بأن تلده بعد ستة أشهر ~~منذ أمكن اجتماعه بها أو ولدت لأقل من أربع سنين منذ أبانها ولم يخبر ~~بانقضاء عدتها بالقروء وهو ممن يولد لمثله كابن عشر سنين لحقه نسبه ما لم ~~ينفه باللعان لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وقدرنا بعشر ms2933 سنين فما ~~زاد لقوله صلى الله عليه وسلم واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ~~فأمره بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة ولأن تمام عشر ~~سنين زمن يمكن فيه البلوغ فيلحق به الولد كالبالغ وقد روي أن عمرو بن العاص ~~وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما § PageV12P548 ~~<549> ومع هذا أي مع لحوق النسب بابن عشر فأكثر فلا يكمل به أي بإلحاق ~~النسب مهر إذا لم يثبت الدخول أو الخلوة لأن الأصل براءة ذمته فلا نثبته ~~عليه دون ثبوت سببه الموجب له ولا يثبت به أي بإلحاق النسب عدة ولا رجعة ~~لأن السبب الموجب لهما غير ثابت ولا يحكم ببلوغه أي ابن عشر فأكثر إن شك ~~فيه أي في بلوغه لأن الحكم بالبلوغ يستدعي يقينا ترتب الأحكام عليه من ~~التكاليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك وإنما ألحقنا الولد به ~~احتياطا حفظا للنسب وإن أتت به أي بولد لدون ستة أشهر منذ تزوجها وعاش ~~الولد لم يلحقه نسبه لأنها مدة لا يمكن أن تحمل وتلد فيها فعلم أنها كانت ~~حاملة قبل تزوجها وإلا أي وإن ولدته لدون ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ~~ولم يعش لحقه بالإمكان أي إن أمكن كونه منه كابن عشر فأكثر كما لو ولدته ~~بعدها أي بعد الستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها وعاش وكان ممن يولد لمثله ~~كما سبق أو ولدته لآخر من أربع سنين منذ أبانها لم يلحقه لأنا علمنا أنها ~~حملت به قبل النكاح أو أخبرت المطلقة البائن بانقضاء عدتها بالقرء ثم أتت ~~به لأكثر من ستة أشهر لم يلحق الزوج نسبه لأنها أتت به بعد الحكم بانقضاء ~~عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بالحمل ~~وإنما يعتبر الإمكان مع § PageV12P549 ~~<550> بقاء الزوجية أو العدة وأما بعدهما فلا يكتفى بالإمكان للحاقه وذلك ~~لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى بإمكان الحكم فإذا انتفى السبب انتفى ~~الحكم لانتفائه فأما إن طلقها ولو بائنا فاعتدت ms2934 بالأقراء ثم ولدت قبل مضي ~~ستة أشهر من آخر أقرائها لحقه نسب الولد ولزم أن لا يكون الدم حيضا لعلمنا ~~أنها كانت حاملا في زمن رؤية الدم والحامل لا تحيض وإن فارقها حاملا فولدت ~~ولدا أو أكثر ثم ولدت ولدا آخر قبل مضي ستة أشهر لحقه نسب الثاني كالأول ~~لأنهما حمل واحد وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحقه نسب الثاني ~~وانتفى عنه من غير لعان لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما ~~مدة الحمل فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية ~~كسائر الأجنبيات وإن تزوج امرأة وعلم أنه لا يجتمع بها كالذي يتزوجها بحضرة ~~الحاكم أو غيره ويطلقها في المجلس أو يموت قبل غيبته عنهم أي عن أهل المجلس ~~لم يلحقه للعلم حسيا ونظرا لأنه ليس منه أو يتزوجها وبينهما أي الزوجين ~~مسافة بعيدة لا يصل إليها في المدة التي ولدت فيها كشرقي يتزوج بغربية فإن ~~الوقت لا يسع مدة الولادة وقدومه ووطأه بعده لم يلحقه النسب والمراد وعاش ~~وإلا لحقه بالإمكان ذكره في الفروع وإن أمكن وصوله أي الزوج إلى الزوجة في ~~المدة التي مضت بعد العقد والولادة لحقه النسب لما سبق في التعليق والوسيلة ~~والانتصار ولو أمكن ولا يخفى السير كأمير وتاجر § PageV12P550 ~~<551> كبير ومثل في عيون المسائل بالسلطان والحاكم ونقل ابن منصور إن علم ~~أنه لا يصل مثله لم يقض بالفراش وهي مثله وإن كان الزوج صبيا له دون عشر ~~سنين لم يلحقه نسب لأنه لم يعهد بلوغ قبلها أو كان الزوج مقطوع الذكر ~~والأنثيين أو مقطوع الأنثيين فقط أي مع بقاء الذكر لم يلحقه نسبه لأن الولد ~~لا يوجد إلا من مني ومن قطع خصيتاه لا مني له لأنه لا ينزل إلا ماء رقيقا ~~لا يخلق منه الولد ولا وجد ذلك ولا اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد كما لو ~~أولج الصغير ويلحق الولد مقطوع الذكر فقط لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما يخلق ~~منه الولد ولهذا ألحقنا ms2935 ولد الأمة بسيدها إذا اعترف بوطئها دون الفرج ويلحق ~~العنين لإمكان إنزاله ما يخلق منه الولد فصل وإن طلقها طلاقا رجعيا فولدت ~~لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وقبل نصف سنة منذ أخبرت بفراغ العدة إن أخبرت ~~بها أو ولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها إن لم تخبر بانقضائها لحقه نسبه ~~أو ولدت لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها لحقه نسبه لأنها في حكم الزوجات ~~أشبه ما قبل الطلاق § PageV12P551 ~~<552> وإن أخبرت المرأة بموت زوجها فاعتدت للوفاة ثم تزوجت وولدت لحقه ~~الثاني ما ولدته لنصف سنة فأكثر لأنه ولد على فراشه لا ما ولدته لدون ذلك ~~وعاش لأنه ليس منه يقينا وإن وطئ رجل امرأة لا زوج لها بشبهة فأتت بولد ~~لحقه نسبه للشبهة وقال الإمام أحمد كل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد ولو ~~تزوج رجلان أختين أو غيرهما فزنت كل واحدة منهما إلى زوج الأخرى غلطا ~~فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطئ للشبهة لا يلحق بالزوج للعلم بأنه ليس ~~منه وإن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت ~~بولد لستة أشهر من حين الوطء لحق الولد الواطئ للعلم بأنه منه وانتفى عن ~~الزوج من غير لعان للعلم بأنه ليس منه وإن أنكر الواطئ الوطء فالقول قوله ~~بغير يمين لأن الأصل عدمه ويلحق نسب الولد بالزوج لأن الولد للفراش وإن أتت ~~الموطوءة بشبهة به أي بالولد لدون ستة أشهر من حين الوطء أي وطء الشبهة لحق ~~الولد الزوج للعلم بأنه ليس من وطء الشبهة وإن اشتركا أي الزوج والواطئ ~~بالشبهة في وطئها في طهر واحد فأتت بولد يمكن أن يكون منهما ألحق الولد ~~الزوج لأن الولد للفراش سواء ادعياه أو أحدهما أو لا § PageV12P552 ~~<553> وإن ادعى الزوج أنه من الواطئ فقال بعض أصحابنا قال في الإنصاف هنا ~~منهم صاحب المستوعب يعرض على القافة معهما فيلحق بمن ألحقته به منهما ~~لاحتمال أن يكون من كل منهما فإن ألحقته بالواطئ لحقه ولم يملك نفيه ms2936 عن ~~نفسه لتعذر اللعان منه لفقد الزوجية وانتفى عن الزوج بغير لعان لأن إلحاقه ~~القافة كالحكم وإن ألحقته القافة بالزوج يلحق به ولم يملك الواطئ نفيا بأنه ~~للعان لأنه نقض لقول القائف وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما لإمكانه كما ~~تقدم ولم يملك الواطئ نفيه عن نفسه وهل يملك الزوج نفيه باللعان على ~~روايتين أطلقهما في المغني وغيره قلت مقتضى كلامهم لا يملكه لعدم القذف فلا ~~يمكن اللعان وأيضا إلحاق القائف كالحكم فلا يرفعه بلعانه فإن لم يوجد قافة ~~أو اشتبه عليهم لحق الزوج لأن الولد للفراش وإن أتت امرأته بولد فادعى أنه ~~من زوج كان قبله وكانت تزوجت بعد انقضاء العدة أو بعد أربع سنين منذ بانت ~~من الأول لم يلحق الولد بالأول لما سبق وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ ~~تزوجها الثاني لم يلحق الولد أيضا به حيث عاش لعدم الإمكان وينتفي نسب ~~الولد عنهما § PageV12P553 ~~<554> أي عن الأول والثاني وإن كان وضعها له أكثر من ستة أشهر منذ أمكن ~~اجتماعه بها فهو أي الولد ولده أي الثاني لأنها فراشه وأمكن كونه منه لحقه ~~وإن كان وضعها للولد لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولأقل من أربع ~~سنين من طلاق الأول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة معهما لإمكان أن ~~يكون من كل منهما ولحق بمن ألحقته القافة به منهما فإن ألحقته بالأول انتفى ~~عن الزوج بغير لعان لما مر وإن ألحقته بالزوج انتفى عن الأول وليس للزوج ~~نفيه باللعان كما سبق وتعتبر عدالة القائف وذكوريته وكثرة إصابته ولا تعتبر ~~حريته كالشاهد ويكفي قائف واحد لأنه ينفذ ما يقوله فهو كالحاكم ولا يبطل ~~قولها أي القافة بقول قافة أخرى ولا بإلحاقها غيره كما لا يبطل حكم الحاكم ~~بحكم غيره ولا بإبطاله وتقدم في اللقيط بعضه موضحا فصل ومن اعترف بوطء أمته ~~في الفرج أو دونه أي دون الفرج صارت فراشا له لأنه قد يجامع في غير الفرج ~~فيسبق الماء إلى الفرج § PageV12P554 ~~<555> ف إذا ولدت ولدا لستة ms2937 أشهر فأكثر لحقه نسبه وإن ادعى العزل أو عدم ~~الإنزال لحديث عائشة في ابن زمعة ولقول عمر لا تأتيني وليدة يعترف سيدها ~~أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها عند ذلك أو اتركوا رواه الشافعي عن مالك عن ~~ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده وقياسا على النكاح وفارق ~~الملك النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة وينعقد في محل يحرم النكاح ~~فيه كالمجوسية وذوات محارمه وإن وطئها في الدبر لم تصر فراشا في الأشهر ~~لأنه ليس منصوص عليه ولا في معناه إلا أن يدعي الاستبراء لأنه دليل على ~~براءة الرحم والقول قوله في حصوله لأنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا ~~بعسر ومشقة ويحلف عليه لأن الاستبراء غير مختص به أشبه سائر الحقوق فينتفي ~~الولد عن السيد بذلك أي بولادتها له لستة أشهر فأكثر بعد استبرائه إياها ~~لأن الأصل عدمه وليست فراشا له فإن ادعى الاستبراء فأتت بولد ليس بينهما ~~ستة أشهر فأكثر § PageV12P555 ~~<556> فأقر بأحدهما ونفى عنه الآخر لحقاه لأنهما حمل واحد فإذا استلحق بعضه ~~لحق باقيه بالضرورة وإن أعتقها أو باعها ونحوه كما لو وهبها أو جعلها عوضا ~~عن أجرة أو نكاح بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العتق ~~أو البيع ونحوه لحق به لأنها حملت به وهي فراش لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~وتصير أم ولد له لكونها حملت به في ملكه والبيع باطل لأنها صارت أم ولد ~~وكذا إن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر وادعى المشتري أنه من ~~البائع فهو ولد البائع لأنه وجد منه سببه وهو الوطء ولم يوجد ما يعارضه ولا ~~ما يمنعه فتعين إحالة الحكم عليه سواء ادعاه البائع أو لم يدعه لأن الموجب ~~لإلحاقه أنها لو أتت به في ملكه في تلك المدة للحق به وانتقال الملك به لم ~~يتجدد به شيء وإن ادعاه المشتري لنفسه وكان البيع قبل استبرائها وولدت ~~لأكثر من ستة أشهر من حين أرى القافة ms2938 أو ادعى كل واحد منهما أنه أي الولد ~~للآخر بأن ادعى البائع أنه للمشتري وادعى المشتري أنه للبائع والمشتري مقر ~~بالوطء أرى القافة لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال لما ~~تقدم وإن استبرئت الأمة المبيعة ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحقه أي ~~البائع نسبه لأن الاستبراء يدل على براءتها من الحمل وقد أمكن أن يكون من ~~غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء على قيام الدليل فلو أتت به لأقل من ~~ستة أشهر فالاستبراء غير صحيح وكذا إن لم تستبرأ الأمة المبيعة وأتت بولد ~~لأكثر من ستة § PageV12P556 ~~<557> أشهر ولم يقر المشتري للبائع به فلا يلحقه نسبه لأنه ولد أمة المشتري ~~فلا تقبل دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري وإن ادعاه أي ادعى البائع ~~الولد أنه منه بعد ذلك أي بعد أن ولدته لستة أشهر وصدقه المشتري لحقه أي ~~البائع نسبه وبطل البيع لكونها أم ولد فإن لم يكن البائع أقر بوطئها قبل ~~بيعها لم يلحقه الولد بحال سواء ولدته لستة أشهر أو أقل منها لأنه يحتمل أن ~~يكون من غيره وإن اتفقا أي البائع والمشتري على أنه ولد البائع فهو ولده ~~لأن الحق لهما يثبت باتفاقهما وبطل البيع لأنها أم ولد وإن ادعاه البائع ~~أنه ولده ولم يصدقه المشتري فهو عبد للمشتري ولا يقبل قول البائع في ~~الإيلاد لأن الملك قد صار إلى المشتري في الظاهر فلا يقبل قول البائع فيما ~~يبطل حقه كما لو باع عبدا ثم أقر أنه قد أعتقه والقول قول المشتري مع يمينه ~~لاحتمال صدق البائع وهل يلحق البائع نسبه مع كونه عبدا للمشتري لأنه يجوز ~~أن يكون ابنا لأحدهما مملوكا للآخر أو لا لأن فيه ضررا على المشتري فيما لو ~~أعتقه كان أبوه أحق بميراثه وجهان ويلحق الولد بوطء الشبهة وتقدم ويلحق فكل ~~نكاح فاسد فيه شبهة كالنكاح المختلف في صحته فيكون كنكاح صحيح في لحوق ~~النسب حيث أتت به لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ولا يكون كملك ms2939 اليمين ~~بحيث يتوقف لحوق النسب فيه § PageV12P557 ~~<558> على الإقرار بالوطء ولا أثر لشبهة ملك مع فراش لحديث الولد للفراش ~~وإن وطئ المجنون من لا شبهة له عليها ولا شبهة ملك لم يلحقه نسبه لأنه لا ~~يستند إلى ملك ولا اعتقاد إباحة وعليه مهر المثل إن أكرهها على الوطء لأن ~~الضمان يستوي فيه المكلف وغيره وتبعه نسب الأب إجماعا ما لم ينتف كابن ~~ملاعنة وتبعية ملك أو حرية لأم إلا مع شرط أو غرور وتبعية دين لخيرهما ~~وتبعية نجاسة وحرمة أكل لأخبثهما انتهى PageV12P558 ~~<7> كتاب العدد واحدها عدة بكسر العين فيهما قال ابن فارس والجوهري عدة ~~المرأة أيام أقرائها والمرأة معتدة وهي أي العدة شرعا التربص المحدود شرعا ~~يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها وذلك يحصل بوضع حمل ~~أو مضي أقراء أو أشهر على ما يأتي تفصيله والأصل فيها الإجماع ودليله ~~الكتاب والسنة ويأتي مفصلا في مواضعه والمعنى يشهد له لأن رحم المرأة ربما ~~كان مشغولا بماء شخص وتمييز الأنساب مطلوب في نظر الشرع والعدة طريق له ~~والعدة أربعة أقسام معنى محض وتعبد محض ومجتمع الأمرين والمعنى أغلب ويجتمع ~~الأمران والتعبد أغلب فالأول عدة الحامل والثاني عدة المتوفى عنها زوجها ~~التي لم يدخل بها والثالث عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله ~~سواء كانت ذات أقراء أو أشهر فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبد بالعدد ~~المعتبر لغلبة ظن البراءة والرابع كما في عدة الوفاة للمدخول بها التي يمكن ~~حملها وتمضي أقراؤها في أثناء الشهور فإن العدد الخاص أغلب من براءة § PageV13P007 ~~<8> الرحم بمضي تلك الأقراء كل امرأة فارقها زوجها في حياته قبل المسيس ~~والخلوة فلا عدة عليها إجماعا لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن الآية ولأن العدة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرحم ~~والمسيس اللمس باليد ثم استعير للجماع لأنه مستلزم له وإن خلا الزوج بها ~~وهي مطاوعة ولو لم يمسها مع علمه بها ولو كانت الخلوة في نكاح فاسد فعليها ~~العدة سواء كان ms2940 بهما أي الزوجين مانع أو كان بأحدهما مانع من الوطء حسي أو ~~شرعي كإحرام وصيام وحيض ونفاس ومرض وجب وعنة ورتق وظهار وإيلاء واعتكاف أو ~~لم يكن لما روى الأثرم عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون أن من ~~أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة وهذه قضية اشتهرت ولم ~~تنكر فكانت كالإجماع وضعف أحمد ما روي خلافه ولأنه عقد على § PageV13P008 ~~<9> المنافع فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام كعقد الإجارة ~~والآية مخصوصة بما ذكرناه والحكم معلق على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون ~~حقيقتها فلم تؤثر ولو اختلى بها واختلفا في المسيس قبل قول من يدعي الوطء ~~احتياطا للإبضاع ولأنه أقرب إلى حال الخلوة ذكره في المبدع إلا أن لا يعلم ~~الزوج بها في الخلوة كأعمى وطفل فلا عدة عليها لأن المظنة لا تتحقق ومن لا ~~يولد لمثله لصغره كابن دون العشرة أو كانت لا يوطأ مثلها لصغرها كبنت دون ~~تسع فلا عدة أو خلا بها غير مطاوعة وفارقها في حياته فلا عدة عليها ولا ~~يكمل صداقها لعدم تحقق المظنة مع ظهور عدم المسيس ولا تجب العدة بالخلوة ~~بلا وطء في نكاح مجمع على بطلانه كالخامسة والمعتدة سواء فارقها حيا أو مات ~~عنها لأن وجود صورة ذلك العقد كعدمه وإن وطئها في النكاح المجمع على بطلانه ~~ثم مات أو فارقها اعتدت لوطئه بثلاثة قروء منذ وطئها لأن ذلك العقد كعدمه ~~كالمزني بها من غير عقد § PageV13P009 ~~<10> ولا تجب العدة بتحملها ماء الرجل قال ابن حمدان إن كان ماء زوجها ~~اعتدت وإلا فلا وقال في المبدع فيما يلحق من النسب إذا تحملت ماء زوجها ~~لحقه نسب من ولدته منه وفي العدة والمهر وجهان فإن كان حراما أو ماء من ~~ظنته زوجها فلا نسب ولا مهر ولا عدة في الأصح فيها وقال في المنتهى وكتاب ~~الصداق ويثبت به نسب وعدة ومصاهرة ولو من أجنبي ولا تجب العدة بالقبلة ~~واللمس من غير خلوة لأن العدة في الأصل إنما وجبت ms2941 لبراءة الرحم وهي متيقنة ~~وتجب العدة على الزوجة الذمية من زوجها الذمي ومن زوجها المسلم لعموم ~~الأدلة ولأنهم مخاطبون بفروع الإسلام ولو لم تكن المعتدة من دينهم أي ~~الذميين أي مشروعة فيه لما تقدم وعدتها كعدة المسلمة على ما يأتي تفصيله ~~للعموم وتجب العدة على من وطئت مطاوعة كانت أو مكرهة إلا أن يكون الواطئ لا ~~يولد لمثله لصغره كابن دون عشر فلا عدة عليها لوطئه وهو مذهب المالكية لأن ~~العدة تراد للعلم ببراءة الرحم من الحمل فإذا كان الواطئ لا يولد لمثله ~~فالبراءة متيقنة فلا فائدة في العدة والمعتدات ست أي ستة أضرب تأتي مفصلة ~~ولم يجعل الآيسات من المحيض ضربا واللائي لم يحضن ضربا لاستواء عدتهما ~~إحداهن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن حرائر كن § PageV13P010 ~~<11> أو إماء مسلمات أو كافرات عن فرقة الحياة أو الممات لعموم قوله تعالى ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال في المبدع وآية الحمل متأخرة عن ~~آية الأشهر قال ابن مسعود من شاء باهلته أو لاعنته أن الآية التي في سورة ~~النساء القصرى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن نزلت بعد آية البقرة ~~والذين يتوفون منكم والخاص مقدم على العام ولا تنقضي عدتها إلا بوضع كل ~~الحمل لقوله تعالى أن يضعن حملهن فإذا وضعته انقضت عدتها ولو لم تطهر ~~وتغتسل من نفاسها للعلم ببراءة الرحم بالوضع لكن إن تزوجت في مدة النفاس ~~حرم وطؤها حتى تطهر قياسا على الحيض فلو ظهر بعض الولد فهي في عدة حتى ~~ينفصل باقيه إن كان الحمل واحدا وإن كان الحمل أكثر من واحد ف هي في عدة ~~حتى ينفصل باقي الأخير وقوله تعالى أجلهن أن يضعن حملهن وقبل وضع كل الأخير ~~لم تضع حملها بل § PageV13P011 ~~<12> بعضه فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الريبة ~~وتتقين أنه لم يبق معها حمل وفي نسخة ولد ليحصل العلم ببراءة الرحم والحمل ~~الذي تنقضي به العدة وتصير به الأمة أم ولد وهو ما تبين فيه شيء ms2942 من خلق ~~الإنسان كرأس ورجل فتنقضي به العدة إجماعا حكاه ابن المنذر لأنه علم أنه ~~حمل فيدخل في عموم النص فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك أي خلق ~~الإنسان فذكر ثقات من النساء أنه مبدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة لأنه لم ~~يصر ولدا أشبه العلقة وكذا لو ألقت نطفة أو دما أو علقة فلا يتعلق به شيء ~~من الأحكام لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة لا بالبينة لكن لو وضعت مضغة لم ~~يتبين أي يظهر فيها الخلق فشهدت ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية بان بها ~~أنها خلقة آدمي انقضت به العدة لأنه حمل فيدخل في عموم النص وإن أتت بولد ~~لا يلحقه أي الزوج نسبه كامرأة صغير لا يولد لمثله وامرأة خصي مجبوب أو خصي ~~غير مجبوب كما سبق ومطلقة عقب عقد بأن طلقها بالمجلس وكذا لو مات ومن ولد ~~لدون ستة § PageV13P012 ~~<13> أشهر منذ عقد عليها وعاش أو بعد أربع سنين منذ مات أو منذ بانت منه أو ~~منذ انقضاء عدتها إن كانت رجعية لم تنقض عدتها به لأنه حمل ليس منه يقينا ~~فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته وتعتد بعده عدة وفاة إن كانت متوفى ~~عنها أو عدة فراق إن كان فارقها في الحياة حيث وجبت عدة الفراق على ما تقدم ~~تفصيله وأقل مدة الحمل ستة أشهر وفاقا لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي ~~الأسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له ~~علي ليس لك ذلك قال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وقال ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا لا رجم عليها فخلى ~~عمر سبيلها وقال ابن عباس كذلك رواه البيهقي § PageV13P013 ~~<14> وذكر ابن قتيبة أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر وغالبها أن مدة ~~الحمل تسعة أشهر لأن غالب النساء كذلك يحملن وهذا أمر معروف بين الناس ~~وأكثرها أربع سنين لأن ما لا نص فيه يرجع فيه ms2943 إلى الوجود وقد وجد أربع سنين ~~فروى الدارقطني عن الوليد بن مسلم قلت § PageV13P014 ~~<15> لمالك بن أنس عن حديث عائشة قالت لا تزيد المرأة في حملها على سنتين ~~فقال سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق ~~وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة وقال الشافعي بقي محمد بن ~~عجلان في بطن أمه أربع سنين وقال أحمد نساء بني عجلان تحمل أربع سنين وأقل ~~ما يتبين به خلق الولد أحد وثمانون يوما لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون ~~علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك الحديث § PageV13P015 ~~<16> ولا شك أن العدة لا تنقضي بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين ~~فأما بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال وذكر المجد في شرحه أن غالب ما يتبين ~~فيه خلقه ثلاثة أشهر فصل الثانية من المعتدات المتوفى عنها زوجها ولو كان ~~طفلا أو كانت طفلة لا يولد لمثلهما ولو قبل الدخول والخلوة فتعتد إن لم تكن ~~حاملا منه أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام إن كانت حرة قال في المبدع ~~بالإجماع يعني في الجملة وسنده الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة ~~أشهر وعشرا والعرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على الذكر تطلق لفظ ~~الليالي وتريد الليالي بأيامها وقوله تعالى لزكريا آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا يريد بأيامها وقوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~إلا رمزا § PageV13P016 ~~<17> وإن كانت المتوفى عنها زوجها أمة فعدتها نصفها أي شهران وخمسة أيام ~~بلياليها لأن الصحابة أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة قاله ~~في المبدع وإن كان المتوفى عنها حاملا من غيره أي من غير زوجها اعتدت للزوج ~~عدة وفاة بعد وضع الحمل وتقدم وعدة معتق بعضها بالحساب ms2944 من عدة حرة وأمة ~~ويجبر بالكسر فمن نصفها حر ونصفها رقيق تعتد ثلاثة أشهر وثمانية أيام ~~بلياليها وإن مات زوج الرجعية في عدتها استأنفت عدة الوفاة من حين موته ~~لأنها زوجة فتدخل في عموم قوله والذين يتوفون منكم الآية وسقطت عدة الطلاق ~~لأنها تعتد للوفاة فلا يجتمع معها غيرها إجماعا حكاه ابن المنذر وإذا قتل ~~المرتد في عدة امرأته استأنفت عدة وفاته لأنه كان يمكنه تلافي لمبتدئة ~~بعوده إلى الإسلام فأشبهت الرجعية ولو أسلمت امرأة كافر ثم مات قبل انقضاء ~~العدة انتقلت إلى عدة وفاته في قياس التي قبلها قاله الشيخ تقي الدين ~~واقتصر عليه في الإنصاف وإن طلقها في الصحة بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل ~~عنها بل تبني على عدة الطلاق مطلقا ولا تعتد للوفاة للآية ولأنها أجنبية منه § PageV13P017 ~~<18> في غير نكاحه وميراثه فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت عدتها وإن كان ~~الطلاق البائن في مرض موته المخوف ومات في العدة اعتدت أطول الأجلين من عدة ~~طلاق وعدة وفاة لأنها وارثة فيجب عليها أن تعتد للوفاة ومطلقة فيجب عليها ~~أن تعتد بأطولهما ضرورة أنها لا تخرج عن العهدة يقينا إلا بذلك إلا أن تكون ~~البائن في المرض لا ترثه كالأمة أو الحرة يطلقها العبد أو الذمية الكتابية ~~يطلقها المسلم أو تكون هي سألته الطلاق أو سألته الخلع أو فعلت ما يفسخ ~~نكاحها من نحو رضاع زوجة صغرى فتعتد للطلاق لا غير لأنها ليست وارثة أشبهت ~~المبانة في الصحة وإن كانت المطلقة البائن مبهمة أو كانت معينة ثم أنسيها ~~ثم مات اعتدت كل واحدة الأطول منهما لأن كل واحدة يحتمل أنها المطلقة وأنها ~~المتوفى عنها فلا تخرج عن العهدة يقينا إلا بذلك لكن ابتداء القرء من حين ~~طلق وابتداء عدة الوفاة من حين مات وكذا لو كان المطلقات ثلاثا عن أربع ما ~~لم تكن حاملا فتنقضي عدتها بوضع الحمل على كل حال وإن مات المريض المطلق في ~~مرضه بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل أو ms2945 كان طلاقه قبل ~~الدخول فليس عليها عدة لموته لأنها ليست زوجة ولا في حكمها ولا يعتبر وجود ~~الحيض في عدة الوفاة في قول عامة الفقهاء لظاهر الآية وإن ارتابت المتوفى ~~عنها كظهور أمارات § PageV13P018 ~~<19> الحمل من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض ونزول اللبن في ثديها ~~وغير ذلك قبل أن تنكح ولو بعد فراغ شهور العدة لم تزل في عدة حتى تزول ~~الريبة فإن كان حملا انقضت عدتها بوضعه وإن زالت وبان أنه ليس بحمل تيقنا ~~أن عدتها انقضت بالشهور وإن تزوجت قبل ذلك أي قبل زوال الريبة لم يصح ~~النكاح ولو تبين عدم الحمل لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات وإن كان ظهور ~~الريبة بعد العقد عليها والدخول بها لم يفسد نكاحها لأنه وجد بعد انقضاء ~~العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا يزول ما حكمنا بصحته ولم يحل ~~وطؤها حتى تزول الريبة لشكنا في حل وطئها لقوله صلى الله عليه وسلم من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يحل له أن يسقي ماءه زرع غيره وإن كان ظهور ~~الريبة قبله أي قبل الدخول وبعد العقد لم يفسد أيضا لما تقدم إلا أن تأتي ~~بولد والمراد ويعيش لدون ستة أشهر منذ نكحها فيفسد أي بتبين بطلان العقد ~~لأنها معتدة فيهما أي في صورتي ما إذا كان ظهور الريبة بعد الدخول وقبله ~~وإن مات عن امرأة نكاحها فاسد كالنكاح المختلف فيه كبلا ولي فعليها عدة ~~وفاة لأنه نكاح يلحق فيه النسب فوجبت به العدة كالصحيح وإن فارقها في ~~الحياة بعد الإصابة أو الخلوة اعتدت بثلاثة قروء § PageV13P019 ~~<20> أو أشهر والنكاح المجمع على بطلانه وجوده كعدمه وتقدم فصل الثالثة من ~~المعتدات ذات القروء المفارقة في الحياة بعد الدخول بها أو الخلوة بطلاق أو ~~خلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو إعتاق تحت عبد أو اختلاف دين ~~أو غيره فعدتها ثلاثة قروء إن كانت حرة أو بعضها لقوله تعالى والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وغير المطلقة بالقياس عليها ولأن عدة ms2946 الأمة ~~بالقروء قرءان فأدنى ما يكون فيها من الحرية يوجب قرءا ثالثا لأنه لا يتبعض ~~وعدتها قرءان إن كانت أمة روي عن عمر وابن عمر ولا يعرف لهم مخالف في ~~الصحابة وكالحد وكان القياس § PageV13P020 ~~<21> يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما أن حدها النصف من الحرة إلا أن الحيض لا ~~يتبعض فوجب تكميله كالمطلقة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد كالأمة والقرء ~~الحيض لقول عمر وعلي وابن عباس وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي موسى وعبادة ~~وأبي الدرداء قال أحمد في رواية الأثرم كنت أقول إنه الأطهار ثم § PageV13P021 ~~<22> رجعت لقول الأكابر ولأنه لم يعهد في لسان الشارع استعماله بمعنى الطهر ~~في موضع واستعمل بمعنى الحيض في غير حديث ولا يعتد بالحيضة التي طلقها فيها ~~حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها لظاهر الآية وروى البيهقي بإسناد رجاله ثقات عن ~~ابن عمر وإن قال الزوج وقع الطلاق في الحيض أو في أوله وقالت بل وقع في ~~الطهر الذي قبله أي الحيض أو قال الزوج انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر ~~فوقع في أول الحيض وقالت بل بقي منه أي الطهر بقية فالقول قولها لأنها ~~مؤتمنة على نفسها في الحيض وفي انقضاء العدة قاله في الشرح وفي الفروع ~~والمنتهى وغيرهما القول قوله أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة وفي وقت كذا ~~وإذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة لم تحل للأزواج حتى تغتسل وإن فرطت في ~~الاغتسال مدة طويلة قال أحمد قال روي عن ابن عباس أنه كان يقول إذا انقطع ~~الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وهو أصح في النظر قيل له فلم لا تقول ~~به قال ذلك يقول به عمر § PageV13P022 ~~<23> وعلي وابن مسعود فأنا أتهيب أن أخالفهم يعني اعتبار الغسل ويرشحه أن ~~الظاهر إنما تركوه عن توقيف ممن له البيان وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي ~~موسى وعبادة وأبي الدرداء وتنقطع بقية الأحكام من قطع الإرث والطلاق ~~واللعان والنفقة بانقطاعه أي حيض دم الثالثة وتقدم في الرجعة فصل الرابعة ~~من المعتدات المفارقة في ms2947 الحياة ولم تحض ليأس أو صغر فعدتها ثلاثة أشهر ~~لقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~وإن كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة فعدتها شهران احتج بقول عمر ~~رواه الأثرم لأن كل شهر مقام قرء وعدتها بالأقراء قرءان فكذا بدلهما شهران ~~وعدة من بعضها حر بالحساب من عدة حرة وأمة فتزيد من الشهرين على الثالث ~~بقدر حريتها فمن نصفها حر ونصفها رقيق تعتد بشهرين ونصف ومن ثلثاها حر تعتد ~~بشهرين وعشرين يوما وهكذا وذكر أبو بكر وقدمه في الترغيب أن عدتها كحرة على ~~الروايات § PageV13P023 ~~<24> والابتداء أي ابتداء العدة من حين وقع الطلاق سواء كان وقوعه في الليل ~~أو النهار أو في أثنائهما من ذلك الوقت إلى مثله فإن كان الطلاق أول الشهر ~~اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لظاهر النص وإن كان في أثنائه أي الشهر اعتدت ~~بقيته وشهرين بالأهلة كاملين كانا أو ناقصين ومن الشهر الثالث تمام ثلاثين ~~يوما تكملة ما اعتدته من الأول لما تقدم أن الشهر يطلق على ما بين الهلالين ~~مطلقا وعلى ثلاثين يوما وحد الإياس خمسون سنة لقول عائشة لن ترى في بطنها ~~ولدا بعد خمسين سنة واختار الشيخ لا حد لأكثر سنه أي الإياس وذكر الزبير بن ~~بكار في كتاب النسب أن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى ~~بن عبد الله بن حسين بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة وقال يقال ~~إنها لن تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد بعد ذلك الستين إلا قرشية وإن ~~حاضت الصغيرة في عدتها ولو قبل انقضائها بلحظة ابتدائها أي العدة بالقروء ~~لأن الشهور بدل عنها فإذا وجد المبدل § PageV13P024 ~~<25> بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء وإن كان حيض الصغيرة بعد انقضائها أي ~~العدة بالشهور ولو كانت البعدية بلحظة لم يلزمها استئنافها أي العدة ~~بالقروء لأنه حدث بعد انقضاء العدة أشبه ما لو حدث بعد طول الفصل وإن يئست ~~ذات القروء في ms2948 عدتها ابتدأت عدة آيسة أي ابتدأت بثلاثة أشهر لأن العدة لا ~~تلفق من جنسين وقد تعذر الحيض فتنتقل إلى الأشهر لأنها عجزت عن الأصل ~~وكالتيمم فإن بان بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وتبين أن ما رأته من ~~الدم لم يكن حيضا لأن الحامل لا تحيض وتعتد بوضع الحمل وإن عتقت الأمة ~~الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة لأن الحرية وجدت وهي زوجة فوجب أن تعتد ~~عدة الحرة كما لو عتقت قبل الطلاق وإن كانت الأمة بائنا وعتقت بنت على عدة ~~أمة لأن الحرية لم توجد وهي زوجة فوجب أن تبني على عدة أمة كما لو انقضت ~~العدة وإن عتقت الأمة تحت عبد فاختارت نفسها اعتدت عدة حرة لأنها بانت من ~~زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة بذلك § PageV13P025 ~~<26> وإن طلقها رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت ~~على النكاح فصل الخامسة من المعتدات من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين ~~لا تدري ما رفعه أي سببه اعتدت سنة منذ انقطع بعد § PageV13P026 ~~<27> الطلاق فإن كان انقطاعه قبل الطلاق فمنه تسعة أشهر للحمل لأنها غالب ~~مدته لتعلم براءتها من الحمل وثلاثة للعدة رواه الشافعي بإسناد جيد من حديث ~~سعيد بن المسيب عن عمر قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ~~ينكره منكر علمناه ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا تحصل به ~~براءة الرحم فاكتفي به وإنما اعتبرنا مضي سنة من الانقطاع ولو بعد حيضة أو ~~حيضتين لأنها لا تبني عدة على عدة أخرى وإن كانت من ارتفع حيضها ولم تدر ما ~~رفعه أمة فبأحد عشر شهرا تسعة للحمل وشهران للعدة فإن عاد الحيض إلى الحرة ~~أو الأمة قبل انقضاء عدتها ولو في آخرها أي آخر العدة لزمها الانتقال إليه ~~لأنه الأصل وإن عاد الحيض بعد مضيها أي العدة ولو قبل نكاحها لم تنتقل إلى ~~الاعتداد بالحيض كما لو عاد بعد النكاح فإن عاد عادت ms2949 المرأة إن يتباعد ما ~~بين حيضتيها لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيض وإن طالت لأنها من ذوات الأقراء § PageV13P027 ~~<28> وعدة الجارية التي أدركت ولم تحض ثلاثة أشهر لقوله تعالى واللائي يئسن ~~من المحيض الآية ولأن الاعتبار بحال إعادتها ولا تمييز لها ثلاثة أشهر وعدة ~~المستحاضة المبتدأة ثلاثة أشهر إن كانت حرة والأمة شهران لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل ~~لها حيضة من كل شهر بدليل أنها تترك الصلاة ونحوها وإن كانت لها عادة أو ~~تمييز عملت به كما تعمل به في الصلاة والصوم فإن كانت عادتها سبعة أيام من ~~أول كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الشهر الثالث فقد ~~انقضت عدتها لمضي ثلاث حيض بحسب عادتها وإن علمت المستحاضة أن لها حيضة في ~~كل شهر أو كل شهرين ونحوه ونسيت وقتها أي وقت الحيضة فعدتها ثلاثة أمثال ~~ذلك الوقت التي لها فيه الحيضة لتحقق مضي ثلاث حيضات بحسب العادة وإن عرفت ~~ما رفعه أي الحيض من مرض أو رضاع أو نفاس فلا تزال إذا طلقت ونحوه في عدة ~~حتى يعود الحيض فتعتد به لما روى الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ~~عبد الله بن أبي بكرة قال أنه أخبره أن حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي § PageV13P028 ~~<29> مرضعة فمكثت سبعة أشهر لا تحيض يمنعها الرضاع ثم مرض حبان فقيل له إن ~~مت ورثتك فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته وعنده علي وزيد فقال لهما ~~عثمان ما تريان فقالا نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت فإنها ليست من ~~القواعد اللائي يئسن من المحيض وليست من اللائي لم يحضن ثم هي على عدة ~~حيضها ما كان من قليل وكثير فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها فلما ~~فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم أخرى ثم مات حبان قبل أن تحيض الثالثة فاعتدت عدة ~~الوفاة وورثته ورواه البيهقي بطريق آخر وليس ms2950 فيه ذكر زيد أو حتى تبلغ سن ~~الآيسة فتعتد عدتها لأنها آيسة أشبهت سائر الآيسات وعنه تنتظر زواله أي ~~الدافع للحيض من مرض ونحوه ثم إن حاضت اعتدت به وإلا اعتدت بسنة وهو ظاهر ~~عيون المسائل والكافي فصل السادسة من المعتدات امرأة المفقود حرة كانت أو ~~أمة الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد بين أهله ليلا أو § PageV13P029 ~~<30> نهارا أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ~~ويرجع فلا يظهر له خبر أو يفقد في مفازة مهلكة كدرب الحجاز أو يفقد بين ~~الصفين إذا قتل قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك فإنها أي زوجته تتربص أربع ~~سنين ولو كانت أمة ثم تعتد للوفاة حرة أربعة أشهر وعشرا والأمة شهران وخمسة ~~أيام قال الأثرم قلت لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وهو أن رجلا فقد ~~فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال تربصي أربع سنين ففعلت ثم أتته ~~فقال تربصي أربعة أشهر وعشرا ففعلت ثم أتته فقال أين ولي هذا الرجل فجاءوا ~~به فقال طلقها ففعل فقال عمر تزوجي من شئت رواه الأثرم والجوزجاني ~~والدارقطني قال أحمد هو أحسنها يروى عن عمر ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن ~~عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابون وقال من ترك هذا أي شيء يقول هو عن خمسة من ~~الصحابة عمر § PageV13P030 ~~<31> وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير وقال في التنقيح الأمة كحرة وهو ~~سهو إذ الأمة إنما تساوي الحرة في التربص فقط لا في العدة بعده ولا يفتقر ~~الأمر إلى حاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة § PageV13P031 ~~<32> والفرقة لأنها مدة تعتبر لإباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من ~~ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره ولا ~~يفتقر الأمر إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها وهو قول ابن عمر وابن عباس ~~وهو القياس فلو مضت المدة والعدة تزوجت من غير طلاق ولي ولا حاكم وإذا حكم ~~الحاكم بالفرقة أو فرغت المدة ms2951 نفذ الحكم بالفرقة في الظاهر لأن عمر لما حكم ~~بالفرقة نفذ ظاهرا ولو لم ينفذ لما كان في حكمه فائدة دون الباطن لأن حكم ~~الحاكم لا يغير الشيء عن صفته في الباطن فلو طلق الأول صح طلاقه لبقاء ~~نكاحه بدليل تخييره في أخذها لو رجع وكذا لو ظاهر منها ونحوه كما لو آلى أو ~~قذفها ولو تزوجت امرأته أي المفقود قبل مضي الزمان المعتبر للتربص والعدة ~~ثم تبين أنه كان ميتا أو أنه كان طلقها قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة لم ~~يصح النكاح لأنها ممنوعة منه أشبهت المزوجة وإذا تربصت الأربع سنين واعتدت ~~للوفاة ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول قبل وطء الثاني ردت إليه أي إلى الأول ~~لأنا تبينا حياته أشبه ما لو شهدت بينة بموته فكان حيا ولا صداق على الثاني ~~لبطلان نكاحه لأنه صادف امرأة ذات زوج وتعود إلى الأول بالعقد الأول وإن ~~كان عود الأول بعده أي بعد دخول الثاني بها خير الأول بين أخذها منه فتكون ~~امرأته بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني § PageV13P032 ~~<33> نصا لأن نكاحه كان باطلا في الباطن ويطأ الأول بعد عدته أي عدة الثاني ~~وبين تركها مع الثاني لقول عمر وعثمان وعلي وقضى به ابن الزبير ولم يعرف ~~لهم مخالف فكان كالإجماع وإذا لم يخترها الأول كانت مع الثاني من غير تجديد ~~عقد في الأشهر قاله في الرعاية لأن الصحابة لم ينقل عنهم تجديد عقد واختار ~~الموفق التجديد انتهى وهو القياس قال المنقح قلت الأصح بعقد انتهى لأنا ~~تبينا بطلان عقده بمجيء الأول ويحتمله قول الصحابة انتهى وعلى ذلك فيحتاج ~~إلى طلاق الأول كما في الرعاية ثم إلى انقضاء العدة ثم يجدد العقد ويأخذ ~~الأول إذا تركها الثاني قدر الصداق الذي أعطاها هو أي الأول من الثاني ~~لقضاء عثمان وعلي ولأن الثاني أتلف المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق ~~إذا رجعوا فعلى ذلك إن لم يكن دفع الصداق لم يرجع عليها بشيء وإلا رجع في ~~قدر ما أقبض منه ويرجع الثاني ms2952 على الزوجة بما أخذ منه لأنه غرمه بسببها فإن ~~رجعالأول بعد موتها لم يرثها لأنها زوجة الثاني ظاهرا وإن رجع الأول بعد ~~موت الثاني ورثته لأنها زوجته ظاهرا § PageV13P033 ~~<34> واعتدت ورجعت إلى الأول لعدم المعارض له قال الشيخ تقي الدين هي زوجة ~~الثاني ظاهرا وباطنا وترثه ذكره أصحابنا وهل ترث الأول قال أبو جعفر ترثه ~~وخالفه غيره ومتى ظهر الأول فالفرقة ونكاح الثاني موقوفان فإن أخذها بطل ~~نكاح الثاني حينئذ وإن أمضى ثبت نكاح الثاني انتهى قلت وهذا مبني على الأول ~~وأما على ما اختاره الموفق من تجديد العقد إذا تركها الأول فلا ينبغي أن ~~ترث من الثاني ولا أن يرث منها لبطلان نكاحه بظهور حياة الأول وأما من أي ~~المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كسفر تاجر في غير مهلكة ~~وإباق العبد والسفر ل طلب العلم والسياحة والأسر عند من ليس عادته القتل ~~وسفر الفرجة ونحوه فإن امرأته تتربص تمام تسعين سنة من يوم ولد لأن الظاهر ~~أنه لا يعيش أكثر منها فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم ذكره في الترغيب ~~نقله عنه في المبدع ثم تعتد عدة الوفاة لأنه قد حكم بموته ثم تحل للأزواج ~~وتقدم في باب ميراث المفقود وإن كانت غيبته أي الزوج غير منقطعة بأن كانت ~~بحيث يعرف خبره ويأتي كتابه فليس لامرأته أن تتزوج إلا أن يتعذر الإنفاق ~~عليها من ماله فلها الفسخ بإذن الحاكم لتعذر الإنفاق عليها بالاستدانة ~~وغيرها كما يأتي في النفقات فإن كان الزوج رقيقا فنفقة زوجته على سيده ~~فيعتبر تعذر الإنفاق عنه § PageV13P034 ~~<35> ولا تفسخ بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه فإن قصده فلها ~~الفسخ به إذا كان سفره أكثر من أربعة أشهر قلت مقتضى ما سبق إذا غاب فوق ~~نصف سنة في غير غزو أو حج واجبين أو طلب رزق يحتاجه وطلبت قدومه ولم يقدم ~~فلها الفسخ وإن لم يقصد المضارة وأما قصد المضارة فتفسخ إذا مضت الأربعة ~~أشهر وطلبت الفيئة وأبى على ما تقدم في الإيلاء ومن ms2953 ظهر موته باستفاضة كأن ~~تظاهرت الأخبار بموته أو شهدت به بينة فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها أن ~~تتزوج للحكم بموته فإن عاد زوجها بعد ذلك فكمفقود إن كان قبل الدخول ردت ~~إلى الأول وإن كان بعده فإنه يخير زوجها الأول بين أخذها من الثاني وبين ~~تركها للثاني وله الصداق الذي أعطاها هو يأخذه من الثاني ويرجع به الثاني ~~عليها وله أي للزوج القادم أي تضمين البينة التي شهدت بموته ما تلف من ماله ~~لتسببها في إتلافه وإن اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى يتبين أمره ~~فلها النفقة من ماله ما دام حيا لقيام موجبها وهو الزوجية فإن تبين أنه كان ~~مات أو فارقها رجع بالبناء للمفعول أي رجع الورثة فيما إذا مات أو رجع هو ~~فيما إذا فارق عليهما بما بعد ذلك من النفقة لانقطاع الزوجية وإن ضرب لها ~~أي لامرأة المفقود حاكم مدة للتربص فلها فيها النفقة لأنه لم يحكم بموته ~~بعد ولا نفقة لها في العدة لأنه § PageV13P035 ~~<36> حكم بموته بعد مدة التربص فصارت معتدة للوفاة والوجه الثاني لها ~~النفقة قاله القاضي وهو نص أحمد لأن النفقة لا تسقط إلا بيقين الموت ولم ~~يوجد ههنا وكذا ذكر صاحب المغني والشرح وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة ~~أيضا لأنها باقية على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما وإن تزوجت ~~امرأة المفقود سقطت نفقتها أو فرق الحاكم بينهما سقطت النفقة لانقطاع ~~الزوجة ظاهرا فإن قدم الزوج بعد ذلك وردت إليه عادت نفقتها من حين الرد ~~كالناشز إذا عادت للطاعة وإذا تزوج امرأة لها ولد من غيره وليس للولد ولد ~~ولا ولد ابن ولا أب ولا جد وهي غير آيسة فمات ولدها اعتزلها الزوج وجوبا ~~حتى تحيض حيضة نصا أو يتبين حملها روي عن علي وابنه الحسن ونحوه عن عمر ~~والحسين بن علي والصعب بن § PageV13P036 ~~<37> جثامة لأن حملها يرثه أي يرث ولدها لأنه أخوه لأمه وليس من يحجبه فإن ~~لم يفعل أي الزوج بأن لم يعتزلها وأتت بولد قبل ms2954 ستة أشهر وعاش ورث من ولد ~~أمه لأنا تبينا أنه كان موجودا حين موته وإن أتت به بعدها أي بعد ستة أشهر ~~من حين وطئها الزوج بعد موت الولد لم يرث الحمل لاحتمال حدوثه بالوطء ومن ~~طلقها زوجها وهو غائب أو مات عنها زوجها وهو غائب عنها فعدتها من يوم مات ~~أو طلق روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود رواه عنهم البيهقي كما لو كان ~~حاضرا ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل الصغيرة والمجنونة وكما لو كانت ~~حاملا فوضعت غير عالمة بفرقته وإن لم يجتنب ما تجتنبه المعتدة لأن الإحداد ~~الواجب ليس بشرط في العدة لظاهر النصوص وإن أقر الزوج أنه طلقها من مدة ~~تزيد على العدة إن كان فاسقا أو مجهول الحال لم يقبل قوله في انقضاء العدة ~~التي فيها حق الله قاله في § PageV13P037 ~~<38> الاختيارات وإن كان عدلا غير متهم مثل أن كان غائبا فلما حضر أخبرها ~~أنه طلق من كذا وكذا قبل قوله لعدم التهمة قال في الاختيارات إنه المشهور ~~عن أحمد فتعتد من حين الطلاق كما لو قامت به بينة وعدة موطوءة بشبهة كمطلقة ~~ذكره في الانتصار إجماعا لأن الوطء في ذلك من شغل الرحم ولحوق النسب كالوطء ~~في النكاح الصحيح أو أي وعدة موطوءة بزنا كمطلقة لأنه وطء يقتضي شغل الرحم ~~كوطء الشبهة ولأنه لو لم تجب العدة لاختلط ماء الواطئ والزوج فلم يعلم لمن ~~الولد منهما إلا أمة غير مزوجة ف تستبرأ بحيضة لأن المقصود العلم ببراءة ~~الرحم من الحمل وذلك حاصل بالحيضة كما لو أراد سيدها بيعها بعد وطئها وإن ~~وطئت زوجة بشبهة أو زنا أو وطئت سرية بشبهة أو زنا حرمت أي حرم وطؤها حتى ~~تعتد الزوجة حرة كانت أو أمة وتستبرأ السرية خشية اشتباه الأنساب واختلاط ~~المياه وله أي الزوج أو السيد الاستمتاع منهما أي من الزوجة والسرية بما ~~دون الفرج كقبلة ولمس لشهوة لأن التحريم لعارض كالحيض فصل وإن وطئت معتدة ~~بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما لأن ms2955 العقد الفاسد وجوده كعدمه وأتمت عدة ~~الأول لأن سببها سابق على الوطء § PageV13P038 ~~<39> المذكور ولا يحتسب منها أي العدة مدة مقامها أي الموطوءة عند الواطئ ~~الثاني بعد الوطء بل ابتداؤها من التفريق بينهما وله أي المطلق رجعة رجعية ~~في مدة تتمة عدته كما لو لم توطأ في الرجعة ثم استأنفت العدة من الواطئ لأن ~~العدتين من رجلين لا يتداخلان كالديتين وإن كانت بائنا فأصابها المطلق في ~~عدتها عمدا فكذلك أي تتم العدة الأولى ثم تعتد من الوطء لأنه وطء محرم لا ~~يلحق فيه النسب ولأن العدة الأولى عدة طلاق والثانية عدة زنا فلم تدخل ~~إحداهما في الأخرى لاختلاف سببهما كالكفارات وإن أصابها مبينها في عدتها ~~بشبهة استأنفت العدة للوطء لأن الوطء قطع العدة الأولى وهو موجب للاعتداد ~~للاحتياج إلى العلم ببراءة الرحم من الحمل ودخلت فيها بقية العدة الأولى ~~لأن الوطء بشبهة يلحق فيه النسب فدخلت بقية الأولى في العدة الثانية وإن ~~وطئت امرأة مزوجة بشبهة ثم طلقها زوجها رجعيا اعتدت له أي للطلاق أولا ~~لقوته ثم اعتدت للشبهة ولا تتداخل العدة مع اختلاف الواطئين كما تقدم وكل ~~معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد قياس ~~المذهب تحريمها على الواطئ وغيره في العدة قاله الشارح وقال الموفق والأولى ~~حل على نكاحها لمن هي معتدة § PageV13P039 ~~<40> منه إن كان يلحقه نسب ولدها كالموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد لأن العدة ~~لحفظ مائه وصيانة نسبه ولا يصان ماؤه المحترم من ماله المحترم ولا يحفظ ~~نسبه عنه كالمطلقة البائن وإلا أي وإن لم يلحقه نسب ولدها كالمزني بها فلا ~~تحل له في عدتها وتقدم في المحرمات في النكاح تحل له المعتدة منه إذا كان ~~يلحقه نسب ولدها منه إن لم يلزمها عدة من غيره فإن لزمتها عدة من غيره فلا ~~حتى تنقضي وإن تزوجت المرأة في عدتها فنكاحها باطل لقوله تعالى ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة ~~الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه ms2956 الأنساب ويجب أن يفرق بينهما ~~لأنهما أجنبيان وتسقط نفقة الرجعية وسكناها عن الزوج الأول لنشوزها ولم ~~تنقطع عدتها حتى يطأ الثاني لأن العقد باطل لا تصير به المرأة فراشا وسواء ~~علم بالتحريم أو جهله فإذا دخل بها انقطعت العدة لأنها حينئذ صارت فراشا له ~~ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول لأن حقه أسبق ولأن عدته وجبت عن وطء ~~في نكاح صحيح واستأنفت العدة بعد ذلك من الثاني ولا تتداخل العدة رواه مالك ~~والشافعي والبيهقي بإسناد جيد عن عمر § PageV13P040 ~~<41> وعلي ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة قاله في المبدع ولأنهما حقان ~~مقصودان لآدميين كالديتين وإن أتت بولد من أحدهما عينا انقضت عدتها به أي ~~بوضعه منه أي ممن لحق به الولد ثم اعتدت للآخر بثلاثة أقراء ويكون الولد ~~للأول عينا إذا ولدته لدون ستة أشهر وعاش من وطء الثاني § PageV13P041 ~~<42> ويكون للثاني عينا إذا ولدته لفوق ستة أشهر من وطئه ولفوق أربع سنين ~~من إبانة الأول لها وإن أمكن أن يكون الولد منهما بأن أتت به لفوق ستة أشهر ~~من وطء الثاني ولدون أربع سنين من بينونة الأول أرى الولد القافة معهما أي ~~مع الواطئين فألحق الولد بمن ألحقوه به منهما لأن قولها في ذلك حجة وانقضت ~~عدتها به لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره وإن ألحقته ~~القافة بهما أي الواطئين لحق بهما وانقضت عدتها به منهما لأن الولد محكوم ~~به لهما فتكون قد وضعت حملها منهما وإن نفته القافة عنهما أي الواطئين أو ~~أشكل عليها أو لم يوجد قافة ونحوه كما لو اختلف قائفان اعتدت بعد وضعه ~~بثلاثة قروء لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني وإن كان ~~من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين وعلم مما سبق أنها ~~إذا ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول ~~لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها به منه لأنا نعلم أنه ms2957 من وطء آخر ~~وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين وهو قول علي وروي عن عمر أنه رجع ~~إليه رواه § PageV13P042 ~~<43> البيهقي بإسناد جيد وكما لوزنى بها وآيات الإباحة عامة وقال الشافعي ~~له نكاحها بعد قضاء عدة الأول لأن العدة إنما شرعت لحفظ النسب وصيانة للماء ~~والنسب لاحق به أشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها قال في المغني وهذا ~~قول حسن موافق للنظر فإن وطئ رجلان امرأة بشبهة أو زنا فعليها عدتان لهما ~~لقول عمر وعلي ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلا يتداخلان كالديتين واختار ~~ابن حمدان إذا زنيا بها تكفيها عدة وجزم بمعناه في المنتهى قال في التنقيح ~~هو أظهر قال في شرح المنتهى في الأصح لعدم لحوق النسب فيه فيبقى القصد ~~للعلم ببراءة الرحم وعلى هذا عدتها من آخر وطء والأول قدمه في المبدع ~~والتنقيح وهو مقتضى المقنع وإذا تزوج معتدة من غيره وهما أي العاقد ~~والمعقود عليها عالمان بالعدة قلت ولم تكن من زنا وعالمان بتحريم النكاح ~~فيها أي العدة ووطئها فيها أي العدة فهما زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر ~~لها لأنها زانية مطاوعة ولا نظر لشبهة العقد لأنه باطل مجمع على بطلانه فلا ~~أثر له بخلاف المعتدة من زنا فإن نكاحها فاسد § PageV13P043 ~~<44> والوطء فيه حكمه حكم وطء الشبهة للاختلاف في وجوبها ومحل سقوط مهرها ~~إن لم تكن أمة فإن كانت أمة لم يسقط لأنه لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها ولا ~~يلحقه النسب لأنه من زنا وإن كانا أي الناكح والمنكوحة جاهلين بالعدة أو ~~جاهلي التحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر لأنه وطء شبهة وإن علم هو ~~دونها فعليه الحد للزنا وعليه المهر بما نال من فرجها لأنها زانية مطاوعة ~~وإن علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر لها إن كانت حرة لأنها زانية مطاوعة ~~ويلحقه النسب لأنه وطء شبهة فصل وإن طلقها الزوج واحدة رجعية فلم تنقض ~~عدتها حتى طلقها ثانية على ما مضى من العدة لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ~~ولا رجعة أشبها الطلقتين في ms2958 وقت واحد وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو ~~قبله استأنفت العدة لأنه طلاق في نكاح صحيح وطئ فيه كما لو لم يتقدمه طلاق ~~ك فسخها النكاح بعد الرجعية بعتق تحت عبد أو غيره أي غير العتق كفسخها لعنة ~~أو إعسارا لأن موجب الفسخ في العدة موجب الطلاق فكان حكمه حكمه وإن وطئها ~~في عدتها حصلت به الرجعة كما تقدم فإذا طلقها استأنفت § PageV13P044 ~~<45> وإن طلقها بائنا ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بنت على ما مضى ~~لأنه طلاق من نكاح لا دخول فيه فلا يوجب عدة كما لو لم يتقدمه نكاح فصل ~~ويلزم الإحداد وهو المنع إذ المرأة تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به لزوجها من ~~تطيب وتزين يقال أحدت المرأة إحدادا فهي محدة وحدت تحد بالضم والكسر فهي ~~حادة وسمي الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على من يحاوله في العدة كل ~~متوفى عنها فقط في نكاح صحيح لحديث أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر ~~وعشرا ولا تلبس ثوبا مصنوعا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا متفق عليه ~~والعصب بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين نوع من البرد يصبغ غزله ثم ينسج ~~قاله القاضي وقال في الشرح الصحيح إنه نبت يصبغ به الثياب ويباح الإحداد ~~لبائن كالمطلقة ثلاثا والمختلعة § PageV13P045 ~~<46> بالإجماع ذكره في المبدع لكن لا يسن قاله في الرعاية ولا يجب لظاهر ~~الأحاديث ولأن الإحداد في عامة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته ~~فأما البائن فإنه فارقها باختياره وقطع نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن ~~عليه ولأن المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط ~~عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة البائن ~~وكالرجعية ويحرم الإحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج للخبر ولا يجب الإحداد ~~على متوفى عنها في نكاح فاسد لأنه ليس بزوج وفي الجامع المنصوص يلزم ~~الإحداد في ms2959 نكاح فاسد والمسلمة والذمية والمكلفة وغيرها فيه أي الإحداد ~~سواء لعموم الأدلة وغير المكلفة يجنبها وليها ما يجب على المكلفة تجنبه وهو ~~أي الإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها من ~~زينة أي ما يتزين به وطيب للأخبار الصحيحة ولأنه يحرك الشهوة ويدعو إلى ~~المباشرة ولو كان الطيب في دهن كدهن ورد ودهن بنفسج ودهن ياسمين ودهن بان ~~ونحوه كدهن زئبق لأنه طيب § PageV13P046 ~~<47> لكن لها أن تجعل في فرجها طيبا إذا اغتسلت من الحيض ولا بأس بدهن غير ~~مطيب كزيت وشيرج بفتح الشين لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم عطية ولا ~~تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو أظفار متفق ~~عليه لأنه ليس بطيب ولا بأس بصبر في غير وجه وسمن ويحرم على المتوفى عنها ~~أن تختضب لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة ولا تختضب ولأنه يدعو ~~إلى الجماع أشبه الحل بل أولى وأن تخمر وجهها وأن تبيضه بإسفيداج العرائس ~~لأنها إنما منعت منه في الوجه لأنه يصفره فيشبه الخضاب وأن تجعل عليه أي ~~الوجه صبرا بكسر الباء بصفرة فيشبه الخضاب قال في الفروع فيتوجه واليدين ~~وأن تنقش وجهها وأن تخضب وجهها وما أشبه ذلك مما يحسنها ويدعو إلى جماعها ~~وأن تكتحل بإثمد ولو كانت سوداء لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم عطية ~~ولا تكتحل ولأنه أبلغ في الزينة إلا إذا احتاجت للإثمد للتداوي فتكتحل به ~~ليلا وتمسحه نهارا قدمه في المبدع وغيره § PageV13P047 ~~<48> ويباح لها اكتحال بتوتيا وعنزروت ونحوهما لأنه لا زينة فيه كتنظيف ~~وتقليم أظفار ونتف إبط وحلق شعر مندوب أخذه كعانة واغتسال بسدر وامتشاط ~~ودخول حمام لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص ويحرم عليها الثياب ~~المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر والأحمر والأزرق والأخضر الصافيين ~~والأصفر والمطرز لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب وفي حديث أم سلمة ولا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ms2960 § PageV13P048 ~~<49> ويحرم عليها الحلي كله حتى الخاتم والحلقة سواء كان من ذهب أو فضة ~~لعموم النهي وما صبغ غزله ثم نسج فكمصبوغ بعد نسجه إذ لا دخل لذلك في ~~التحسين وعدمه ولا يحرم الأبيض وإن كان حسنا ولو كان الأبيض حريرا لأن حسنه ~~من أصل خلقته فلا يلزم تغييره قال في المبدع وظاهره ولو كان معدا للزينة ~~وفيه وجه ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع لأن الصبغ ~~لدفع الوسخ لا يحسنه لأنه ليس بزينة ولا يحرم عليها نقاب خلافا للخرقي لأنه ~~ليس في معنى المنصوص عليه وقياس المعتدة بالمحرمة مردود بأن المحرمة يحرم ~~عليها لبس القفازين ويباح لها سائر الثياب ولا كذلك المعتدة ويجوز لها في ~~عدة الوفاة التزين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت لأن الإحداد في ~~البدن لا في الفرش ونحوه لأنه غير منصوص عليه فيها § PageV13P049 ~~<50> فصل وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت العدة فيه وهو المنزل الذي ~~مات فيه زوجها وهي ساكنة فيه روي عن عمر وابنه وابن مسعود وأم سلمة وغيرهما ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لفريعة اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ~~فاعتدت أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك § PageV13P050 ~~<51> فأخبرته فاتبعه وقضى به رواه مالك وأحمد وأبو داود وصححه الترمذي § PageV13P051 ~~<52> سواء كان المنزل لزوجها أو كان بإجارة أو عارية إذا تطوع الورثة ~~بإسكانها فيه أو تطوع به السلطان أو تطوع به أجنبي لعموم ما سبق وإن انتقلت ~~المعتدة إلى غيره أي غير المنزل الذي وجبت فيه العدة لزمها العود إليه ~~لتقضي عدتها به لما تقدم إلا أن تدعو الضرورة إلى خروجها منه بأن يحولها ~~مالك المنزل منه أو تخشى على نفسها من هدم أو غرق أو عدو أو غير ذلك ~~كخروجها لحق عليها أو لكونها لا تجد ما تكتري به فتنتقل لأنها حالة عذر أو ~~لا تجد ما تكتري به إلا من مالها لأن الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن ~~وفي المغني وغيره أو يطلب منها فوق ms2961 أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت لأن ~~الواجب سقط بخلاف نقل الزكاة لأن القصد نفع الأقرب ولو اتفق الوارث والمرأة ~~على نقلها لم يجز لأن السكنى هنا حق لله تعالى بخلاف سكنى النكاح ولا سكنى ~~لها أي المتوفى عنها ولا نفقة في مال الميت ولا على الورثة إذا لم تكن ~~حاملا لأن ذلك يجب للتمكين والاستمتاع وقد فات ويأتي في النفقات ولهم أي ~~الورثة إخراجها لأذاها لهم بالسب أو غيره وطول لسانها لأن الحاجة تدعو إلى ~~ذلك ولا تخرج المعتدة من سكن وجبت فيه ليلا ولو لحاجة لما § PageV13P052 ~~<53> روى مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحدثن عند إحداكن حتى إذا ~~أردتن النوم فلتأت كل واحدة إلى بيتها ولأن الليل مظنة الفساد بل تخرج ليلا ~~لضرورة كانهدام المنزل ولها أي المعتدة الخروج نهارا لحوائجها من بيع وشراء ~~ونحوهما فقط فلا تخرج لغير حاجة وتخرج لحاجتها ولو وجدت من يقضيها لها لا ~~لحوائج غيرها وليس لها المبيت في غير بيتها لخبر مجاهد فلو تركت الاعتداد ~~وفي نسخ الإحداد في المنزل أو لم تحد عصت لمخالفتها الأوامر وتمت العدة ~~بمضي الزمان كيف كانت كالصغيرة والأمة كالحرة في الإحداد والاعتداد في ~~منزلها لعموم الخبر إلا أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها وللسيد ~~إمساكها نهارا للخدمة ويرسلها ليلا لتبيت بمسكن الزوج فإن أرسلها ليلا ~~ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل الذي مات زوجها به لإسقاط السيد حقه ~~فزال المعارض والبدوية كالحضرية في لزوم الموضع الذي مات زوجها وهي به فإن ~~انتقلت الحلة انتقلت معهم للضرورة وإن انتقل غير أهل المرأة لزمها المقام ~~مع أهلها لعدم الحاجة § PageV13P053 ~~<54> إلى انتقالها وإن انتقل أهلها انتقلت معهم للحاجة إلا أن يبقى من ~~الحلة ما لا تخاف على نفسها معهم فتخير بين الإقامة لتعتد بمحل زوجها وبين ~~الرحيل معهم وإن هرب أهلها فخافت على نفسها هربت معهم للحاجة فإن أمنت ~~أقامت لقضاء العدة في منزلها لعدم الحاجة إلى الانتقال وإن مات صاحب ~~السفينة وامرأته فيها أي ms2962 السفينة ولها سكن في البر فكمسافرة في البر على ما ~~يأتي تفصيله وإن لم يكن لها مسكن سواها أي السفينة وكان لها فيها بيت ~~يمكنها المسكن فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه أي في ~~مسكنها بالسفينة بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد لأنه ~~كالمنزل الذي مات زوجها وهي به وإن كانت السفينة ضيقة وليس معها محرم أو لا ~~يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها إلى ~~غيرها لتعذر الإقامة بها عليها وإذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى ~~بلد أو في النقلة من دار إلى دار فمات الزوج قبل خروجها من الدار أو البلد ~~قبل نقل متاعها من الدار أو بعده لزمها الاعتداد في الدار لأنها مقيمة بعد ~~والاعتداد في منزل الزوج واجب وإن مات الزوج بعد انتقالها إلى الدار ~~الثانية اعتدت فيها لأنها منزلها التي مات زوجها وهي فيها وكذلك إن مات ~~الزوج بعد وصولها إلى البلد الآخر فإنها تعتد § PageV13P054 ~~<55> بها لأنها محل إقامتها وإن مات الزوج وهي بين الدارين أو البلدين خيرت ~~بينهما لتساويهما ولأن في وجوب الرجوع مشقة وإن سافر الزوج بها أي بزوجته ~~لغير النقلة فمات الزوج في الطريق قريبا وهي دون مسافة القصر لزمها العود ~~لأنها في حكم الإقامة وإن كان بعدها فوقها أي فوق مسافة القصر خيرت بين ~~البلدين لتساويهما وكل موضع يلزمها السفر فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها ~~للخبر وإذا مضت المعتدة إلى مقصدها فلها الإقامة حتى تقضي ما خرجت إليه ~~وتقضي حاجتها من تجارة أو غيرها دفعا للحرج والمشقة وإن كان خروجها لنزهة ~~أو زيارة ولم يكن الزوج قبل موته قدر لها مدة أقامت ثلاثا أي ثلاث ليال ~~بأيامها لأنها مدة الضيافة وإن كان قبل موته قدر لها مدة فلها إقامتها ~~استصحابا للإذن فإذا مضت مدتها التي قدرها لها أو الثلاث إذا لم يكن قدر ~~لها مدة أو قضت حاجتها إذا كان السفر لحاجة ولم يمكنها الرجوع لخوف أو ms2963 غيره ~~كعدم محرم إذا كانت مسافة قصر أتمت العدة في مكانها للعذر وإن أمكنها ~~الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها حتى تنقضي العدة لكون السفر يستوعب ~~ما بقي منها لزمتها الإقامة في مكانها حتى تنقضي عدتها § PageV13P055 ~~<56> وإن كانت تصل إلى منزلها وقد بقي منها أي العدة شيء لزمها العود لتأتي ~~به في مكانها وإن أذن لها زوجها في الحج أو كانت حجتها حجة الإسلام فأحرمت ~~به ثم مات فخشيت فوات الحج إن قعدت مضت في سفرها لأنهما عبادتان استوتا في ~~الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما كما لو سبقت العدة ولأن الحج ~~آكد لأنه أحد أركان الإسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه وإن لم تخش ~~فوات الحج وهي في بلدها أو قريبة منها أي دون مسافة القصر ويمكنها العود ~~أقامت لتقضي العدة في منزلها لأنه أمكنها الجمع بين الحقين من غير ضرر ~~بالرجوع فلم يجز إسقاط أحدهما ولأنها في حكم المقيمة وإلا أي وإن لم تكن في ~~بلدها ولا قريبة منه أو لم يمكنها العود مضت في سفرها لأن في الرجوع عليها ~~حرجا ومشقة وهو منتف شرعا ولو كان عليها حجة الإسلام فمات زوجها لزمتها ~~العدة في منزلها وإن فاتها الحج لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها ~~والحج يمكن الإتيان به بعدها وإن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع ~~بينهما بأن تأتي بالعدة في منزلها وتحج ولزمها العود ولو تباعدت لأنه أمكنه ~~الجمع بين الواجبين من غير ضرر وقيده في شرح المنتهى بما إذا كان قبل مسافة ~~القصر لكن ما ذكره المصنف ظاهر المنتهى وغيره وإن لم يمكن الجمع قدمت مع ~~البعد الحج لأنه وجب بالإحرام وفي منعها من تمام سفرها ضرر عليها بتضييع ~~الزمان والنفقة § PageV13P056 ~~<57> ومنع أداء الواجب فلا يجب الرجوع لذلك ومع القرب بأن كانت دون مسافة ~~قصر قدمت العدة لأنها في حكم المقيمة كما لو لم تكن أحرمت وتتحلل بفوت الحج ~~بعمرة وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج وإن لم يمكنها ms2964 السفر فهي كالمحصر ~~ذكره في الشرح ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها ~~كالبعيدة للحرج ومتى رجعت وبقي عليها شيء منها أي العدة أتت به في منزل ~~زوجها لأنه الواجب وقد زال المزاحم فصل وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في ~~مكان مأمون ولا يجب عليها العدة في منزله لما روت فاطمة بنت قيس أن أبا ~~عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها بشيء فسخطته فقالت والله ما ~~لك عليها من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ~~ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد عند أم شريك ثم قال تلك امرأة ~~يغشاها أصحابي اعتدي في بيت أم كلثوم متفق عليه وإنكار عمر § PageV13P057 ~~<58> وعائشة ذلك يجاب عنه والمستحب إقرارها بمسكنها لقوله تعالى لا تخرجوهن ~~من بيوتهن الآية ولا تسافر قبل انقضاء عدتها لما فيه من التبرج والتعرض ~~للريبة ولا تبيت إلا في منزلها أي المكان المأمون الذي شاءته وجوبا لما ~~تقدم فلو كانت دار المطلق متسعة لهما وأمكنها السكنى في موضع منفرد كالحجرة ~~وعلو الدار وبينهما باب يغلق وسكن الزوج في الباقي جاز لأنه لا محذور فيه ~~كما لو كانتا حجرتين متجاورتين وإن لم يكن بينهما باب مغلق ولها موضع تستتر ~~فيه بحيث لا يراها مبينها ومعها محرم تتحفظ به جاز أيضا فإن لم يكن معها ~~محرم لم يجز إذن ولو غاب من لزمته السكنى لها أي لزوجته أو مطلقته § PageV13P058 ~~<59> الرجعية أو البائن الحامل ونحوها أو منعها منها أي من السكنى الواجبة ~~عليه اكتراه الحاكم من ماله إن وجد له مالا أو اقترض عليه ما تسكن به إن لم ~~يجد له مالا لقيامه مقام الغائب والممتنع أو قرض الحاكم أجرته أي أجرة ما ~~وجب على الغائب من المسكن لتأخذ منه إذا حضر نظير ما فرضه وإن اكترته أي ~~اكترت من وجبت لها السكنى مسكنا بإذنه أي إذن من وجبت عليه أو بإذن حاكم أو ~~اكترته ms2965 بدونهما للعجز عن إذنه أي إذن أحدهما رجعت عليه بنظير ما اكترت به ~~كما لو قام بذلك أجنبي بنية الرجوع ومع القدرة على استئذان الحاكم إن نوت ~~الرجوع رجعت كمن قام عن غيره بواجب ولو سكنت ملكها مع غيبة من وجبت عليه ~~السكنى أو امتناعه فلها أجرته لأنه يجب عليه إسكانها فوجبت عليه أجرته ولو ~~سكنته مع حضوره وسكوته أو اكترت مع حضوره وسكوته فلا أجرة لها لأنه ليس ~~بممتنع ولا غائب ولا آذن كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل ~~هذه الحالة وليس له الخلوة مع امرأته البائن لأنها أجنبية منه إلا إذا خلا ~~بالبائن مع زوجته أو أمته أو محرم أحدهما أي المبين أو المبانة كأن خلا بها ~~مع أمه أو أمها وإن أراد المبين إسكان البائن في منزله أو غيره مما يصلح ~~لها تحصينا لفراشه ولا محذور فيه لزمها ذلك لأن الحق له فيه وضرره عليه ~~فكان إلى اختياره كسائر الحقوق ولو لم تلزمه نفقة كمعتدة § PageV13P059 ~~<60> لشبهة أو نكاح فاسد أو مستبرأة بعتق فيلزمهن السكنى إذا طلبها الواطئ ~~والسيد مع أنه لا يلزمهما إسكانهن وحكم الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها ~~في لزوم المنزل وقوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن وسواء أذن لها ~~الزوج في الخروج أو لم يأذن لأن ذلك من حقوق العدة وهي حق لله تعالى فلا ~~يملك الزوج إسقاط شيء من حقوقها كما لا يملك إسقاطها انتهى § PageV13P060 ~~<61> باب الاستبراء بالمد طلب براءة الرحم كالاستعطاء طلب الإعطاء وخص ~~بالأمة للعلم ببراءة رحمها من الحمل والحرة وإن شاركت الأمة في ذلك فهي ~~مفارقة لها في التكرار فلذلك يستعمل فيها لفظ العدة وهو تربص فيه قصد علم ~~براءة رحم ملك يمين من قن ومكاتبة وأم ولد ومدبرة حدوثا أي عند حدوث الملك ~~بشراء أو هبة أو إرث أو وصية أو نحوها أو زوالا أي عند إرادة زوال الملك ~~ببيع أو هبة أو عتق أو زوال استمتاعه كما لو أراد تزويجها وقوله ms2966 من حمل ~~غالبا متعلق ببراءة وعلم منه أنه قد يكون تعبدا بأحد ما يستبرأ به من وضع ~~الحمل أو حيضة أو أربعة أشهر وعشر وتأتي مفصلة آخر الباب ويجب الاستبراء في ~~ثلاثة مواضع أحدها إذا ملك ولو طفلا أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو وصية ~~أو غنيمة أو غير ذلك بأن أخذها عوضا في إجارة أو جعالة أو خلع أو صلح لم ~~يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بقبلة ولا بنظر لشهوة ولا بما دون فرج بكرا ~~كانت أو ثيبا صغيرة يوطأ مثلها أو كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل حتى ~~يستبرئها لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توطأ حامل حتى ~~تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود والبيهقي بإسناد جيد وفيه § PageV13P061 ~~<62> شريك القاضي وعن رويفع بن ثابت مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقي ماءه ولد غيره رواه أحمد والترمذي وأبو داود وإسناده حسن قاله في ~~المبدع وقال أحمد بلغني أن العذراء تحمل ولأن عدمه يفضي إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو ~~كان ملكها من رجل قد استبرأها قبل البيع ثم لم يطأها فليس للمشتري وطؤها ~~حتى يستبرئها لعموم ما سبق ولأن الحكم منوط بالمظنة ولأنه يجب للملك ~~المتجدد وذلك موجود في كل واحد منها ولأنه يجوز أن تكون حاملا من غير ~~البائع فوجب استبراؤها كالمسبية من امرأة وإن اشترى غير مزوجة فأعتقها قبل ~~استبرائها لم يصح تزوجه بها قبله أي قبل الاستبراء لأن النكاح يراد للوطء ~~وهو حرام ويروى أن الرشيد اشترى جارية فأفتاه أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ~~ويطأها قال الإمام أحمد ما أعظم هذا أبطلوا الكتاب والسنة فإن كانت حاملا ~~كيف يصنع وهذا لا يدري أهي حامل أم لا ما أسمج هذا ولغيره أي غير المشتري ~~نكاحها قبل الاستبراء مع الرق والعتق إن كان البائع ما وطئ أو وطئ ms2967 ثم ~~استبرأ لأنها ليست فراشا فلم تتوقف على ذلك والفرق بين المشتري وغيره أن ~~المشتري لا يحل له § PageV13P062 ~~<63> وطؤها بملك اليمين فكذا النكاح لأنه يتخذ حيلة لإبطال الاستبراء ~~والحيل كلها خدع باطلة ولا يجب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لأن سبب ~~الإباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فإنه لا نص فيه ولا هو في معنى ~~المنصوص ولا يراد الرحم ولا يوجد الشغل في حقها ولا يجب الاستبراء بملك ~~أنثى من أنثى لأن المرأة لا استبراء عليها بتجدد ملكها وإن اشترى زوجته حلت ~~بغير استبراء لأنها فراشه أو عجزت مكاتبته وعادت للرق حلت بغير استبراء ~~لأنه لم يزل ملكه أو فك أمته من الرهن حلت بغير استبراء بلا خلاف أو أسلمت ~~أمته المجوسية والمرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده أو كان هو المرتد وأسلم ~~حلت بغير استبراء لأن الملك لم يتجدد بالإسلام ولا أصاب واحدة منهن وهي ~~غيره فلم يلزمه استبراء أشبه ما لو أحلت المحرمة من إمائه أو اشترى مكاتبة ~~من ذوات محارمه أي المكاتب فحضن عنده ثم عجز المكاتب حللن للسيد بغير ~~استبراء لأنه يصير حكمهن حكم المكاتب إن رق رققن وإن عتق عتقن والمكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم أو زوج السيد أمته ثم طلقت قبل الدخول حلت للسيد بغير ~~استبراء لأنه لم يتجدد له ملك ولم يصبها الزوج § PageV13P063 ~~<64> أو اشترى عبده التاجر أمة استبرأها العبد ثم أخذها سيده حلت لسيده ~~بغير استبراء لأن ملكه ثابت على ما في يد عبده لكن يستحب الاستبراء في ما ~~إذا ملك الزوجة ليعلم هل حملت في زمن الملك أو غيره وهو النكاح وإذا تبين ~~حملها فله وطؤها لزوال الاشتباه ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر من ملك فأم ولد ~~ولو أنكر الولد بعد أن يقر بوطئها وإن كان ما اشتراه المكاتب من غير ذوات ~~محارمه بعد أن حاضت عنده أي المكاتب وأخذها السيد لعجزه لزمه الاستبراء ~~لأنه ليس للسيد ملك على ما في يد مكاتبه ولأنه تجدد له ملك وإن وطئ ms2968 المشتري ~~الجارية التي يلزمه استبراؤها وهي حامل حملا كان موجودا حين البيع من غير ~~البائع انقضى استبراؤها بوضعه كما لو لم يطأها وإن كان الحمل من البائع ~~فالبيع باطل لأنها أم ولد قال الإمام أحمد ولا يلحق الولد بالمشتري ولا ~~ببيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد انتهى ويحرم وطء ~~مستبرأة من غيره زمن استبرائها لما تقدم فإن فعل أي وطئ المستبرأة لم ينقطع ~~الاستبراء به أي بالوطء لأنه حق عليه فلا يسقط بعدوانه وتبني على ما مضى من ~~الاستبراء فإن حملت قبل الحيضة استبرأت بوضعه لأنها ذات حمل وإن أحبلها ~~فيها وقد ملكها حائضا فكذلك أي استبرأت بوضعه لأن الحيضة التي ملكها فيها ~~لا يحتسب لها بها وإن أحبلها في حيضة ابتدأتها عنده تحل في الحال لجعل ما § PageV13P064 ~~<65> مضى من الدم قبل الحمل حيضة فيحصل بها الاستبراء وإن وجد استبراء مشتر ~~ونحوه كمتهب في يد بائع ونحوه كواهب بأن باعها أو وهبها ثم حاضت في يده قبل ~~تسليمها أو حاضت في يد وكيله أي وكيل المشتري ونحوه بعد الشراء ونحوه وقبل ~~القبض أجزأ الاستبراء لأن الملك انتقل إليه قبل القبض فقد حصل الاستبراء في ~~ملكه ولا يكون استبراء إلا بعد ملك المشتري لجميع الأمة فلو ملك بعضها ثم ~~ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها لأنه وقت حصولها كلها ~~في ملكه وإن باع أمته أو وهبها ونحوه بأن صالح بها أو أصدقها أو خالع عليها ~~ثم عادت إليه بفسخ لخيار أو عيب أو إقالة أو غيره أي غير الفسخ كما لو عادت ~~إليه ببيع أو هبة ونحوها حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل القبض لأنه ~~تجديد ملك سواء كان المشتري لها ونحوه رجلا أو امرأة إن افترقا أي البائع ~~والمشتري أو نحوهما وإلا أي وإن لم يفترقا فلا يجب الاستبراء وتقدم في ~~الإقالة وهذا وجه وتقدم هناك ما فيه قال في شرح المنتهى ولو قبل تفرقهما عن ~~المجلس على الأصح ms2969 يعني يجب الاستبراء ويكفي استبراء زمن خيار المشتري ~~لانتقال الملك إليه بمجرد البيع وإن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل ~~الدخول وجب § PageV13P065 ~~<66> استبراؤها نص عليه وقال هذه حيلة وضعها أهل الرأي لا بد من استبرائها ~~لأنه تجديد ملك وكما لو لم تكن زوجة ولأن إسقاطه هنا ذريعة إلى إسقاطه في ~~حق من أراد إسقاطه بأن يزوجها عند بيعها لم يطلقها زوجها بعد تمام البيع ~~والحيل حرام وكذا لو اشترى مطلقة قبل الدخول أو ملكها المشتري ونحوه معتدة ~~من وفاة وطلاق أو غيرهما أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول وأعتقت في العدة ~~لم يجب استبراء اكتفاء بالعدة لأن براءتها تعلم بها وإن كانت الأمة لرجلين ~~فوطئاها ثم باعها لرجل آخر أجزأه استبراء واحد لأنه يعلم به براءة رحمها ~~وإن أعتقها لزمها استبراءان الاستبراء كالعدة يتعدد بتعدد الواطئ بشبهة ~~والوطء فيه وجد من اثنين بخلاف مسألة المشتري فإنه معلل بتجديد الملك ~~والملك واحد الموضع الثاني من المواضع التي يجب فيها الاستبراء ما أشار ~~إليه بقوله وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها لم يجز له ذلك حتى ~~يستبرئها أما إذا أراد تزويجها فلأن الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى ~~اختلاط المياه واشتباه الأنساب وأما إذا أراد بيعها فلأن § PageV13P066 ~~<67> عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها ~~ولأنه يجب على المشتري لحفظ مائه فكذلك البائع فلو خالف وفعل بأن تزوجها أو ~~باعها قبل استبرائها صح البيع لأن الأصل عدم الحمل دون النكاح فلا يصح قبل ~~الاستبراء كالمعتدة والفرق بين البيع والنكاح أن النكاح لا يراد إلا ~~للاستمتاع فلا يجوز إلا فيمن تحل له ولهذا لا يصح تزويج معتدة ونحوها ~~والبيع يراد لغير ذلك فصح قبل الاستبراء ولهذا صح في عدة المحرمات ووجب ~~الاستبراء على المشتري وإن لم يطأ البائع الأمة لم يلزمه استبراؤها إذا ~~أراد بيعها أو نكاحها لعدم موجبه أو كانت آيسة لم يلزمه استبراؤها إذا أراد ~~بيعها عند الموفق والشارح قال في المبدع ms2970 الأولى أنه لا يجب في الآيسة لأن ~~علة الوجوب احتمال الحمل وهو بعيد والأصل عدمه انتهى لكن أكثر الأصحاب لم ~~يفرقوا بين الآيسة وغيرها لكن يستحب استبراء الآيسة على القول بعدم وجوبه ~~خروجا من الخلاف وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم تخل من خمسة أحوال أحدها ~~أن يكون البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر أو ~~يكون البائع ادعاه أي الولد وصدقه المشتري فهو أي الولد ابن للبائع وتصير ~~أم ولد له والبيع باطل لأنها أم ولد § PageV13P067 ~~<68> الثاني أن يكون أحدهما أي البائع أو المشتري استبرأ الجارية ثم أتت ~~بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها المشتري فالولد له أي لاحق بالمشتري ~~والجارية أم ولد له أي للمشتري للحوق الحمل به الثالث أتت به لأكثر من ستة ~~أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولأقل من ستة أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق ~~الولد بواحد منهما ويكون الولد ملكا للمشتري ولا يملك فسخ البيع لأن الحمل ~~تجدد في ملكه ظاهرا فإن ادعاه أي الولد كل واحد منهما أنه ولده فهو للمشتري ~~حيث أتت به لستة أشهر فأكثر منذ وطئ عملا بالظاهر لأنها فراشه وإن ادعاه ~~البائع وحده فصدقه المشتري أن الولد له لحقه نسبه لأن الحق لا يعدوهما وقد ~~تصادقا عليه وكان البيع باطلا لأنها أم ولد وإن أكذبه المشتري في دعواه ~~الولد فالقول قول المشتري في ملك الولد عملا بظاهر اليد الرابع أن تأتي به ~~بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها فنسبه لاحق به أي بالمشتري ~~لأنها فراشه فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه لتصادقهما عليه وبطل ~~البيع لكونها أم ولد وإن أكذبه المشتري فالقول قول المشتري لكونها فراشا له ~~وإن ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر بأن قال المشتري هو للبائع وقال ~~البائع هو للمشتري عرض على القافة فألحق بمن § PageV13P068 ~~<69> ألحقوه به منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما لما تقدم في اللقيط وينبغي ~~أن يبطل البيع لأنها أم ولد ms2971 للبائع وتكون الجارية أم ولد للبائع لأن علوقها ~~كان قبل البيع الخامس أتت به لأقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن البائع ~~أقر بوطئها فالبيع صحيح في الظاهر لعدم لحوق الولد بالبائع والولد مملوك ~~للمشتري فإن ادعاه البائع فالحكم كما ذكرنا في الثالث والموضع الثالث من ~~المواضع التي يجب الاستبراء إذا أعتق أم ولده أو أعتق أمته التي كان يصيبها ~~قبل استبرائها أو مات عنها لزمها استبراء نفسها لأنها موطوءة وطئا له حرمة ~~فلزمها استعلام براءة رحمها كالموطوءة بشبهة لكن لو أراد أن يتزوجها أي ~~معتوقته فلا استبراء لأنها فراشه أو استبرأ ها بعد وطئه ثم أعتقها أو باعها ~~فأعتقها مشتر قبل وطئها فلا استبراء اكتفاء بالاستبراء قبل البيع أو كانت ~~أم الولد أو السرية مزوجة أو معتدة أو كانت فرغت عدتها من زوجها فأعتقها ~~سيدها فلا استبراء لأنها ليست فراشا لسيدها فلا يجب عليها الاستبراء له أو ~~أراد مشتري أمة استبرأها بائعها قبل بيعها أو كان لا يطؤها تزويجها من غيره ~~قبل وطئه فلا استبراء للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع § PageV13P069 ~~<70> وإن أبانها أي طلق الأمة زوجها طلاقا بائنا قبل الدخول أو بعده أو مات ~~زوجها فاعتدت ثم مات سيدها فلا استبراء عليها بأن لم يطأ ها سيدها لزوال ~~فراش السيد بتزويجه لها كمن لا يطؤها أصلا وإن باع أمة ولم يستبرئها ~~فأعتقها المشتري قبل وطء واستبراء استبرأت إن أعتقها عقب المشتري أو تممت ~~ما وجد عند مشتر من استبراء إن عتقت في أثنائها لتعلم براءة رحمها وإذا زوج ~~سيد أم ولده ثم مات عتقت بموته ولم يلزمها استبراء لأنها ليست فراشا للسيد ~~وإن بانت أم الولد أو السرية من الزوج قبل الدخول بطلاق أو موت زوجها أو ~~بانت بطلاقه بعد الدخول فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء لأنها ~~عادت إلى فراشه وقال أبو بكر لا يلزمها استبراء إلا أن يردها السيد إلى ~~نفسه وإن مات زوجها أي أم الولد وسيدها ولم يعلم السابق منهما موتا أو ms2972 علم ~~ثم نسي وكان بين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما ~~عدة الحرة من الوفاة فقط لأن السيد إن كان مات أولا فقد مات وهي زوجة وإن ~~كان مات آخرا فقد مات وهي معتدة ولا استبراء عليها على التقديرين وقول ~~المصنف بعد موت الآخر معناه أن عدة الوفاة يجب أن يكون ابتداؤها بعد موت ~~الآخر لأنها لا تعلم زوجها من عهدة العدة بيقين إلا بذلك لاحتمال أن الزوج ~~هو الذي مات آخرا وإن كان بينهما أي بين موت الزوج والسيد أكثر من ذلك § PageV13P070 ~~<71> أي من شهرين وخمسة أيام أو جهلت المدة التي بين موتهما لزمها بعد موت ~~الآخر منهما الأطول من عدة الحرة والوفاة أو استبراء لأنه يحتمل أن الزوج ~~مات آخرا فعليها عدة الحرة ويحتمل أن السيد مات آخرا فعليها الاستبراء ~~بحيضة فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين قال ابن عبد البر على هذا جميع ~~القائلين بأن عدة أم الولد من سيدها حيضة ومن زوجها شهران وخمسة أيام انتهى ~~وهذا أوضح على قول الموفق ومتابعيه أما على القول بأنه إذا مات سيدها ولو ~~بعدالعدة قبل الوطء لاستبراء فلا كما نبهت عليه في حاشية المنتهى ولا ترث ~~الزوج لأنه الأصل فلا تجب مع الشك والعدة وجبت استظهارا لا ضرار فيه على ~~غيرها بخلاف الإرث وإن ادعت أمة موروثة تحريمها على وارث بوطء موروثه كأبيه ~~وابنه أو ادعت مستبرأة أن لها زوجا صدقت لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها وإن ~~أعتق أم ولده أو أعتق أمة كان يصيبها ممن تحل له إصابتها فله أن يتزوجها في ~~الحال من غير استبراء لأنها فراشه عادة بائن بغير ثلاث في عدتها § PageV13P071 ~~<72> وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان إن لم تكن مزوجة لأن ~~الاستبراء منهما حقان مقصودان لآدميين فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين ~~والمزوجة تعتد كما تقدم ومقتضى كلامه كالمقنع والمبدع والتنقيح لا فرق في ~~ذلك بين وطء الشبهة والزنا وعلى كلامه في المنتهى يكفي في ms2973 الزنا استبراء ~~واحد فصل ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل كله للآية والخبر والمعنى وبحيضة ~~إن لم تكن حاملا لا بيقينها إذا ملكها حائضا لمن تحيض ولو كانت تبطئ حيضتها ~~أكثر من شهر فما في لفظ من ألفاظ الخبر حتى تستبرأ بحيضة ويمضي شهر لآيسة ~~وصغيرة وبالغ لم تحض لأن الشهر أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة أو الأمة ~~وتصدق في الحيض فإذا قالت حضت جاز وطؤها فلو أنكرته أي الحيض فقال السيد ~~أخبرتني به أي الحيض صدق عليه لأنه الظاهر وإن ارتفع حيضها ما تدري رفعه ~~فبعشرة أشهر تسعة § PageV13P072 ~~<73> للحمل وشهر للاستبراء بدل الحيضة وإن عرفت من ارتفع حيضها ما رفعه ~~انتظرته حتى يجيء فتستبرئ به أو تصير من الآيسات فتستبرئ استبراءهن بشهر ~~على ما تقدم في العدة فإن ارتابت المستبرأة بنفسها فهي كالحرة إذا ارتابت ~~في العدة أو بعدها على ما تقدم في العدة انتهى § PageV13P073 ~~<74> § PageV13P074 ~~<75> § PageV13P075 ~~<76> § PageV13P076 ~~<77> كتاب الرضاع بفتح الراء وكسرها وهو مصدر رضع الثدي إذا مصه بفتح الصاد ~~وكسرها قال ابن الأعرابي الكسر أفصح وله سبع مصادر وقال المطرز في شرحه ~~امرأة مرضع إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة وامرأة مرضعة إذا كان ثديها ~~في فم ولدها قال ثعلب ويدل عليه قوله تعالى يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت وقيل المرضعة الأم والمرضع التي معها صبي ترضعه والولد رضيع وراضع ~~وشرعا مص لبن أي مص من له دون حولين لبنا أو شربه ونحوه كالسعوط والوجور ~~وأكله بعد أن جبن ثاب أي اجتمع من حمل من ثدي امرأة متعلق ب مص وتأتي ~~مفاهيم ذلك يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين أريد على ابنة حمزة فقال إنها لا تحل لي إنها لابنة أخي من الرضاع § PageV13P077 ~~<78> ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متفق عليه من حديث ابن عباس وعن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرضاع يحرم ما يحرم من الولادة ~~متفق عليه ولا يثبت بالرضاع بقية أحكام النسب ms2974 من النفقة والإرث والعتق إذا ~~ملك رحمه المحرم بالرضاع وردت الشهادة لأصله وفروعه من الرضاع وغير ذلك ~~كالعقل وولاية النكاح والمال لأن النسب أقوى من الرضاع فلا يساويه إلا فيما ~~ورد فيه النص وهو التحريم وما يتفرع عليه من المحرمة والخلوة وإذا حملت ~~امرأة من رجل يثبت نسب ولدها منه بأن تكون زوجته أو أمته أو موطوءته لشبهة ~~والجملة صفة لرجل فثاب لها لبن عطف على حملت وكذا فأرضعت به ولو مكرهة طفلا ~~رضاعا محرما بأن يكون خمس رضعات في الحولين ويأتي صار الطفل ولدا لهما أي ~~للرجل والمرأة والجملة جواب الشرط وهو إذا في تحريم النكاح لقوله تعالى ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وللخبر السابق وفي إباحة النظر وإباحة الخلوة وفي ~~ثبوت المحرمية لأن ذلك فرع عن التحريم بسبب مباح § PageV13P078 ~~<79> وصار أولاده أي الطفل من البنين والبنات وإن سفلوا أولاد ولدهما لأنهم ~~أولاد الطفل وهو ولدهما وصارا أي المرضعة وصاحب اللبن أبويه لأنه ولدهما ~~وآباؤهما أجداده وجداته لأنه ولد ولدهما وإخوة المرأة وأخواتها أخواله ~~وخالاته لأنه ولد أختهم وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته لأنه ولد أخيهم ~~وجميع أولاد المرضعة الذين ارتضع معهم الطفل والحادثين قبله والحادثين بعده ~~من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن ~~غيرها إخوة المرتضع وأخواته وأولاد أولادهما أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت ~~درجتهم كالنسب وفي الروضة لا بأس بتزويجه أخواته الحادثات قبله قال ابن نصر ~~الله وهذا خلاف الإجماع قال في الإنصاف ولم نره لغيره ولعله سهو انتهى ~~وإنما ثبتت أبوة الواطئ للطفل وفروعها إذا كان يلحقه نسب الحمل لأن اللبن ~~الذي ثاب للمرأة مخلوق من مائه وماء المرأة فنشر التحريم إليهما ونشر ~~الحرمة إلى الرجل وأقاربه وهو الذي يسمى لبن الفحل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها أتحتجبين عني وأنا عمك فقالت ~~كيف ذلك فقال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي فقال صدق أفلح ائذني له متفق عليه ~~ولفظه للبخاري § PageV13P079 ~~<80> وسئل ابن عباس عن ms2975 رجل له جاريتان فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما ~~أيحل للغلام أن يتزوج الجارية فقال لا اللقاح واحد رواه مالك والترمذي وقال ~~هذا تفسير لبن الفحل وتنشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد ~~أولاده وإن سفلوا فيصيرون أولادا لهما لأن الرضاع كالنسب والتحريم في النسب ~~يشمل ولد الولد وإن سفل فكذا الرضاع ولا تنتشر الحرمة إلى من في درجته أي ~~المرتضع من إخوته وأخواته لأنها لا تنتشر في النسب فكذا في الرضاع ولا ~~تنتشر أيضا إلى من هو أعلى منه أي المرتضع من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته ~~وأخواله وخالاته لأن الحرمة إذا لم تنتشر إلى من هو في الدرجة فلئلا تنتشر ~~إلى من هو أعلى منه بطريق الأولى فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه وعمه ول خاله ~~من نسب ويحل لأبيه أي المرتضع من نسب أن يتزوج أخته من الرضاعة لأنه لا ~~رضاع بينهما ولا نسب وتحل أم مرتضع وإخوته وعمته وخالته من النسب لأبيه ~~وأخيه § PageV13P080 ~~<81> من رضاع قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس ~~بينهما رضاع ولا نسب وإن أرضعت امرأة بلبن ولدها من الزنا أو بلبن ولدها ~~المنفي بلعان طفلا رضاعا محرما صار ولدا لها لأنه رضع من لبنها حقيقة وحرم ~~على الزاني والملاعن تحريم مصاهرة لأنه ولد موطوءته والوطء الحرام كالحلال ~~في تحريم الريبة ولم تثبت حرمة الرضاع في حقهما أي الزاني والملاعن لأن من ~~شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن ينسب ~~الحمل إلى الواطئ فأما ولد الزنا ونحوه فلا كالنسب وقال أبو بكر يثبت وإن ~~أرضعت امرأة بلبن اثنين وطئاها بشبهة وثبتت أبوتهما للمولود فالمرتضع ~~ابنهما لأن المرتضع كل مرضع تبع للمناسب فمتى لحق المناسب بشخص فالمرتضع ~~مثله أو ثبتت أبوة أحدهما فهو أي الرضيع ابنه لما سبق وسواء ثبت ذلك ~~بالقافة أو بغيرها وإن نفته القافة عنهما أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ~~تثبت التحريم بالرضاع في حقهما تغليبا للحظر كما لو اختلطت أخته ms2976 بأجنبيات ~~وإن انتفى عنهما بأن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئها أو أتت به لأكثر من ~~أربع سنين من وطء الآخر انتفى المرتضع عنهما لأنه تابع للمناسب كما تقدم ~~فإن كان المرتضع حينئذ جارية حرمت عليهما تحريم مصاهرة وتحرم أولادها ~~عليهما أي الواطئين أيضا لأنها ابنة § PageV13P081 ~~<82> موطوءتهما فهي ربيبة لهما والربيبة من الرضاع كالنسب وإن ثاب لامرأة ~~لبن من غير حمل تقدم كلبن البكر التي لم تحمل لم ينشر الحرمة نصا لأنه نادر ~~لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه لبن الرجل والبهيمة وقال جماعة لأنه ~~ليس بلبن حقيقة بل رطوبة متولدة لأن اللبن ما أنشر العظم وأنبت اللحم وهذا ~~ليس كذلك ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من بهيمة لم ينشر ~~الحرمة ولم يصيرا أخوين لأن تحريم الإخوة فرع على تحريم الأمومة ولا يثبت ~~تحريم الأمومة بهذا الرضاع فالأخوة أولى ولأنه لم يخلق لغذاء المولود ~~الآدمي لأشبه العظام أو ارتضع طفلان من لبن رجل فكذلك لما ذكرنا أو ارتضعا ~~من لبن خنثى مشكل لم ينشر الحرمة لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم ~~مع الشك فصل ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط أحدها أن يرتضع في العامين ~~ولو كان قد فطم قبله أي قبل ذلك الرضاع لقوله تعالى والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين § PageV13P082 ~~<83> كاملين وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل ~~قاعد فسألها عنه فقالت هو أخي من الرضاعة فقال انظرن من إخوانكن فإنما ~~الرضاعة من المجاعة متفق عليه وعن أم سلمة مرفوعا لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~فتق الأمعاء وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه وعن ابن عباس مرفوعا لا ~~يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين رواه ابن عدي وغيره § PageV13P083 ~~<84> فلو ارتضع الطفل بعدهما أي الحولين بلحظة ولو قبل فطامه أو ارتضع ~~الخامسة كلها بعدهما أي الحولين بلحظة لم يثبت التحريم لأن شرطه وهو كونه ~~في الحولين لم يوجد وعلم منه أنه لو شرع في الخامسة ms2977 فحال الحول قبل كمالها ~~اكتفى بما وجد منها في الحولين كما لو انفصل عما بعده وأما حديث عائشة أن ~~سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ~~مما يعلم الرجال فقال صلى الله عليه وسلم أرضعيه تحرمي عليه رواه مسلم فهو ~~خاص به دون سائر الناس جمعا بين الأدلة الشرط الثاني أن يصل اللبن إلى جوفه ~~من حلقه فإن وصل اللبن إلى فمه ثم مجه أي ألقاه أو احتقن به أو وصل إلى جوف ~~لا يغذي كالذكر والمثانة لم ينشر الحرمة لأن هذا ليس برضاع ولم يحصل به ~~التغذي فلم ينشر الحرمة كما لو وصل من جرح الشرط الثالث أن يرتضع خمس رضعات ~~فصاعدا وهو قول § PageV13P084 ~~<85> عائشة وابن مسعود وابن الزبير وغيرهم لما روت عائشة قالت كان فيما نزل ~~من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك رواه مسلم وروى مالك عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل أرضعي سالما خمس رضعات § PageV13P085 ~~<86> ويشترط أن تكون الخمس متفرقات لتتحقق فمتى امتص الطفل ثم تركه أي ~~الرضاع شبعا أو تركه لتنفس أو تركه لمله أو تركه لانتقاله من ثدي إلى ثدي ~~غيره أو لانتقاله من امرأة إلى امرأة غيرها أو قطع عليه الرضاع بأن أخرج ~~الثدي من فمه فهي رضعة لأن المرجع فيها إلى العرف لأن الشرع ورد بها مطلقا ~~ولم يحدها بزمن ولا مقدار فدل على أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع ثم قطع ~~باختياره أو قطع عليه فهي رضعة فمتى عاد ارتضع § PageV13P086 ~~<87> ولو قريبا فهي رضعة أخرى لأن العود ارتضاع والشارع لم يحد الرضعة ~~بزمان فوجب أن يكون القريب كالبعيد فكان رضعة أخرى كالأولى وسعوط في أنفه ~~ووجور في فمه كرضاع يحصل به ما يحصل بالرضاع من الغذاء والسعوط أن يصب ~~اللبن ms2978 في أنفه من إناء أو غيره فيدخل حلقه والوجور أن يصب في حلقه من غير ~~الثدي وكذا جبن عمل منه لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم ويحرم من ~~ذلك المذكور الوجور والسعوط والجبن المعمول منه خمس لأنه فرع عن الرضاع ~~فيأخذ حكمه فإن ارتضع دونها أي الخمس وكملها أي الخمس سعوطا أو وجورا أو ~~أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم لوجود الخمس ولو حلب في إناء لبن ~~دفعة واحدة أو دفعات ثم سقي لطفل في خمس أوقات فهي خمس رضعات اعتبارا بشرب ~~الطفل له وإن حلب في إناء خمس حلبات في خمسة أوقات ثم سقي للطفل دفعة واحدة ~~كان رضعة واحدة اعتبارا بشربه له فإن سقاه جرعة بعد أخرى متتابعة فرضعة في ~~ظاهر قول الخرقي لأن المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات ~~ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطع عليه الرضاع ويحرم لبن الميتة إذا حلب أو ~~ارتضع من ثديها بعد موتها لأنه ينبت اللحم قال في الشرح والمبدع ونجاسته لا ~~تؤثر كما لو § PageV13P087 ~~<88> حلب في إناء نجس يعني إن قلنا ينجس الآدمي بالموت وكما لو حلب في ~~حياتها ثم شربه الطفل بعد موتها ولو حلف لا يشرب من لبن امرأة فشرب منه وهي ~~ميتة حنث لأنه شرب من لبنها ويحرم اللبن المشوب وهو المخلط بغيره من طعام ~~أو شراب أو غيرهما لأن ما تعلق الحكم به لم يفرق بين خالصه ومشوبه كالنجاسة ~~في الماء والنجاسة الخالصة وك اللبن المخيض وفي نسخ كالمحض أي الخالص إن ~~كانت صفاته أي المشوب باقية وهي اللون والطعم والريح فلو صبه في ماء كثير ~~لم يتغير به لم يثبت التحريم لأن هذا ليس بمشوب ولا يحصل به التغذي ولا ~~إنبات اللحم ولا إنشاز العظام وسواء خلط بطعام أو شراب أو غيرهما فإن حلب ~~اللبن من نسوة وسقي لطفل فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن لاختلاط لبنهن ~~فصل وإذا تزوج امرأة كبيرة ذات لبن من غيره زوجا ms2979 كان أو غيره ولم يدخل ~~الثاني بها وتزوج ثلاث صغائر دون الحولين فأرضعت الكبيرة إحداهن حرمت ~~الكبيرة أبدا لأنها صارت من أمهات نسائه وبقي نكاح الصغيرة لأنها ربيبة لم ~~يدخل بأمها وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء § PageV13P088 ~~<89> فإن أرضعت الكبيرة اثنتين من الصغائر منفردتين أو معا انفسخ نكاحهما ~~لأنهما صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ ~~نكاح الأولتين لأنهما صارتا أختين في نكاحه دون الثالثة فيثبت نكاحهما لأنه ~~لم يصادف إخوتها جمعا في النكاح وإن أرضعت إحداهن منفردة ثم أرضعت اثنتين ~~معا انفسخ نكاحهن لأنهن صرن أخوات في نكاحه وله نكاح إحدى الثلاث الصغائر ~~لأن تحريمهن تحريم جمع لأنهن ربائب لم يدخل بأمهن وإن كان دخل بالأم حرم ~~الكل ابتداء لأنهن ربائب دخل بأمهن ولو أرضعت الثلاث أجنبية في حالة واحدة ~~بأن حلبته في ثلاث أو أن أوجرتهن في حالة واحدة أو أرضعت اثنتين معا وأوجرت ~~الثالثة في حالة واحدة أو أوجرت اثنتين وأرضعت الثالثة في حالة واحدة حرم ~~عليه نكاح الكبيرة أبدا لأنها من أمهات نسائه وانفسخ نكاح الثلاث لأنهن صرن ~~أخوات في النكاح وإن أرضعت الأجنبية اثنتين من الصغائر منفردتين أو معا ~~انفسخ نكاحهما لأنهما صارتا أختين في نكاحه وإن أرضعت الأجنبية إحداهن ~~منفردة ثم اثنتين معا انفسخ نكاح الجميع لما سبق وله نكاح إحدى الثلاث لأن ~~تحريمهن لأجل الجمع وكل امرأة تحرم عليه ابنتها كأمه وجدته وأخته وربيبته ~~إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه لأنها تصير ابنتها من الرضاع فإذا كانت المرضعة ~~أمه فالمرتضعة أخته وإن كانت المرضعة جدته فالمرتضعة § PageV13P089 ~~<90> عمته أو خالته وإن كانت المرضعة أخته فالمرتضعة ابنة أخته وكل رجل ~~تحرم ابنته كأخيه وأبيه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه لأنها ~~تصير ابنته فإن كانت المرضعة امرأة أخيه فالمرتضعة ابنة أخيه وإن كانت ~~امرأة أبيه فالمرتضعة أخته وفسخ أي انفسخ نكاحها منه فيهما أي في الصورتين ~~السابقتين إن كانت زوجته لتحريمها على التأبيد وإن أرضعتها أي الطفلة ms2980 زوجة ~~كانت أو غيرها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره أي غير زوجها لم تحرم عليه أي على ~~من تحرم عليه بنت زوجها لأنها صارت ربيبة زوجها فلا تحرم عليه ولا على ابنه ~~ونحوهما وإن أرضعتها أي الطفلة من لا تحرم بنتها كعمتها وخالتها لم تحرمها ~~عليه لأنها بنت عمته أو خالته وكذا لو أرضعتها زوجة عمه أو زوجة خاله بلبنه ~~ولو تزوج طفل طفلة هي بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا دون الحولين ~~انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار عم زوجته لأنه أخو أبيها من الرضاع ~~وإن أرضعت الزوجة صارت عمته لأنها أخت أبيه من الرضاع وإن أرضعتهما الجدة ~~جميعا صار الزوج عمها أي عم زوجته وصارت عمته وانفسخ النكاح وإن تزوج بنت ~~عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا في الحولين انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت ~~الزوج صار خالها لأنه أخو أمها من الرضاعة وإن أرضعت الزوجة صارت الزوجة ~~عمته لأنها أخت أبيه من الرضاع § PageV13P090 ~~<91> وإن تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما الزوج صار الزوج عم زوجته لأنه أخو ~~أبيها من الرضاعة وإن أرضعتهما صارت خالته لكونها أخت أمه من الرضاع وإن ~~تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته لأنه أخو أمها من الرضاع وإن ~~أرضعتها صارت الزوجة خالة زوجها لأنها أخت أمه من الرضاع فصل وكل من أفسد ~~نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليه بنصف مهرها الذي لزمه لها ~~لأنه قرره عليه بعد أن كان عرضة للسقوط كشهود الطلاق إذا رجعوا وإنما لزم ~~الزوج نصف مهر الصغيرة لأن نكاحها انفسخ قبل الدخول بها من غير جهتها ~~والفسخ من أجنبي كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه وإن أفسدت طفلة نكاح ~~نفسها قبل الدخول سقط مهرها قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن الفسخ بسبب ~~من جهتها كما لو ارتدت وإن كان إفسادها لنكاح نفسها بعده أي بعد الدخول لم ~~يسقط ويجب صداقها إذن على زوجها لأنه استقر بالدخول وكما لو ارتدت وإن ~~أفسده أي نكاحها غيرها بعد ms2981 الدخول وجب لها مهرها المسمى على الزوج لأنه ~~استقر عليه بالدخول ويرجع به الزوج § PageV13P091 ~~<92> المفسد نص عليه في رواية ابن القاسم لأن المرأة تستحق المهر كله على ~~زوجها فيرجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها ولها أي لمن أفسد ~~غيرها نكاحها قبل الدخول أو بعده الأخذ من المفسد نصا وتقدم نظيره في ~~الرجوع على الغار فإذا ارتضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحهما بأن كان ~~بعد الدخول بالكبرى فعليه نصف مهر الصغرى لأن نكاحها انفسخ بغير سبب من ~~جهتها وذلك يوجب نصف المهر على الزوج كما تقدم يرجع به الزوج على الكبرى ~~لأنها التي تسببت في انفساخ نكاحه فإن كانت أمة ففي رقبتها لأن ذلك من ~~جنايتها وعليه مهر الكبرى المسمى لها ولا يرجع عليها بشيء إذا كان أداه ~~إليها لأنه استقر عليه بالدخول بها وإن كان الزوج لم يدخل بها أي الكبرى ~~فلا مهر لها أي الكبرى لأنها التي أفسدت نكاح نفسها ونكاح الصغرى بحاله ~~لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وإن دبت الصغرى إلى الكبرى وهي أي الكبرى نائمة ~~أو مغمى عليها أو مجنونة فارتضعت الصغرى منها انفسخ نكاح الكبرى لأنها أم ~~زوجته ويرجع على الصغرى بنصف مهر الكبرى قبل الدخول لأنها تسببت إلى فسخ ~~نكاحها الموجب لتقرير نصف المسمى وأتلفت على الزوج البضع أشبه ما لو أتلفت ~~عليه مبيعها ونكاح الصغرى ثابت لأنها ربيبة لم يدخل بأمها § PageV13P092 ~~<93> فإن كان دخل بالكبرى حرمتا على التأبيد أما الكبرى فلأنها من أمهات ~~نسائه وأما الصغرى فلأنها ربيبة دخل بأمها ولا مهر للصغرى لأنها التي أفسدت ~~نكاح نفسها وعليه مهر الكبرى لأنه استقر بدخوله لها يرجع به على الصغيرة ~~لأنها تسببت في فسخ نكاحها وإتلاف البضع عليه وإن ارتضعت الصغيرة منها ~~رضعتين وهي نائمة ثم انتبهت الكبيرة فأتمت لها ثلاث رضعات فقد حصل الفساد ~~بفعلها فعليه مهر الكبيرة لاستقراره بالدخول وثلاثة أعشار مهر الصغيرة ~~ويسقط عشران في مقابلة ما ارتضعته منها وهي نائمة ويرجع به أي بما يغرمه ~~للصغيرة على الكبيرة ms2982 لما تقدم وإن لم يكن دخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها ~~ويسقط الباقي نظير فعلها بعد انتباهها يرجع به على الصغيرة لكونها تسببت ~~بدبيبها وإن أرضعت بنت الزوجة الكبرى الزوجة الصغرى فالحكم في التحريم ~~والفسخ كما لو أرضعتها الكبيرة فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاحهما وحرمتا ~~أبدا وإلا حرمت الكبرى وانفسخ نكاحها وحدها وكذا الحكم في الرجوع على ~~المرضعة التي أفسدت النكاح فيرجع عليها بما يغرمه لهما أو لأحدهما لتسببها ~~في غرمه وتفويتها البضع عليه وإن أرضعتها أي زوجته الصغيرة أم زوجته ~~الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لأنهما أختان اجتمعا في النكاح فإن كان لم يدخل ~~بالكبيرة فله أن ينكح من شاء منهما لأن التحريم لأجل الجمع ويرجع § PageV13P093 ~~<94> على المرضعة بنصف صداقهما الذي غرمه لتسببها وإن كان دخل بالكبيرة فله ~~نكاحها في الحال لأن الماء ماؤه وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة ~~الكبيرة لأنها قد صارت أختها فلا ينكحها في عدتها لأن زمن العدة كالزوجية ~~كما سبق في النكاح وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة ~~الكبيرة إن كانت الجدة لأب أو تصير خالتها إن كانت جدة لأم والجمع بينهما ~~أي بين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاع محرم كالنسب وكذلك إن أرضعتها ~~أختها أي أخت الكبيرة أو زوجة أخيها بلبنه أو أرضعتها بنت أخيها أو بنت ~~أختها لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت أخيها أو بنت بنت أخيها أو بنت ~~أختها والجمع بينهما محرم ولا تحريم في شيء من هذا على التأبيد لأنه تحريم ~~جمع إلا إذا أرضعتها بنتالكبيرة وقد دخل بأمها فيحرم على الأبد كل منهما ~~أما الكبرى فلأنها من أمهات نسائه وأما الصغيرة فلأنها بنت ربيبة دخل بأمها ~~وإذا كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة ~~منهن رضعة صار سيدهن أبا لها لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات كما لو ~~أرضعتها واحدة منهن وحرمت عليه على التأبيد لأنها بنته ولا تحرم عليه أمهات § PageV13P094 ~~<95> الأولاد لعدم ثبوت الأمومة فلا ms2983 يثبت تحريمهن وإن أرضعن أي أمهات ~~أولاده الخمس بلبنه طفلا كذلك أي كل واحدة منهن أرضعته رضعة صار المولى ~~صاحب اللبن أبا له لأنه ارتضع من لبنه خمس رضعات وحرمت عليه أي الطفل ~~المرضعات لأنه ربيبهن وهن موطوآت أبيه فيتناولهن قوله تعالى ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء ولو كان له أي الرجل خمس بنات أو خمس بنات زوجته ~~فأرضعن أي بناته أو بنات زوجته امرأة له صغرى في الحولين رضعة رضعة فلا ~~أمومة لأن إحداهن لم ترضعه خمسا ولا يصير الكبير أبو البنات ولا الكبيرة أم ~~المرضعات جدا ولا جدة لأن الجدودة فرع الأمومة ولم تثبت ولا تصير إخوة ~~المرضعات أخوالا ولا أخواتهن خالات لأن الخؤولة فرع الأمومة ولم تثبت ولو ~~كمل لطفل خمس رضعات من أم رجل وأخته وابنته وزوجته وزوجة أبيه من كل واحدة ~~رضعة فكذلك أي لا تحريم لعدم ثبوت الأمومة لواحدة منهن وإذا كان لامرأة لبن ~~من زوج فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات فانقطع لبنها ثم تزوجت بآخر فصار لها منه ~~لبن فأرضعت منه الطفل الذي أرضعته أولا في الحولين رضعتين صارت أما له لأنه ~~كمل له خمس رضعات من لبنها ولم يصر واحد من الزوجين أبا له لأنه § PageV13P095 ~~<96> لم يكن له خمس رضعات من لبن أحدهما ويحرم الطفل عليهما إن كان أنثى ~~لكونه ربيبا لهما قد دخلا بأمه لا لكونه ولدهما وإذا كان له ثلاث نسوة لهن ~~لبن منه فأرضعت امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعتين لم تحرم المرضعات لعدم ~~ثبوت الأمومة وحرمت الصغرى على الأبد لأنها بنته وتثبت الأبوة لأنه كمل له ~~خمس رضعات من لبنه ولا تثبت الأمومة لواحدة من الثلاثة لأنها لم ترضعها ~~خمسا وعليه نصف مهرها أي الصغرى لأن الفسخ من غير جهتها يرجع الزوج به ~~عليهن أي المرضعات لتسببهن في استقراره عليه على قدر رضاعتهن المحرمة وعلى ~~الأولى التي ارتضعت أولا خمس المهر وعلى الثانية خمسه وعلى الثالثة عشره ~~لأن التحريم حصل منها برضعة واحدة وقد اشتركن ms2984 في الإتلاف فكان على كل واحدة ~~بقدر ما أتلفت ولو كان لامرأته ثلاث بنات من غيره فأرضعن ثلاث نسوة له ~~صغارا فأرضعت كل واحدة من بنات الزوجة واحدة من زوجاته الصغار إرضاعا كاملا ~~أي خمس رضعات ولم يدخل بالكبرى حرمت عليه لأنها من جدات النساء ولم ينفسخ ~~نكاح الصغار لأنهن لسن أخوات إنما هن بنات خالات ولا يحرم الجمع بين بنات ~~الخالات ولا يحرمن بكونهن ربائب لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول بأمها أو ~~جدتها ولم يحصل ولا ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا لما ذكرنا وإن كان دخل ~~بالأم حرم الصغائر أبدا أيضا لأنهن ربائب § PageV13P096 ~~<97> دخل بجدتهن وإن أرضعن أي بنات زوجته واحدة من زوجاته الصغار أرضعتها ~~كل واحدة منهن رضعتين اثنتين حرمت الكبرى صححه في المبدع وغيره لأنها صارت ~~جدة بكون الصغيرة قد كمل لها خمس رضعات من بناتها وقيل لا تحرم الكبيرة ~~اختاره الموفق والشارح وصححه في الإنصاف لأن كونها جدة فرع على كون ابنتها ~~أما ولم تثبت الأمومة فما هو فرع عليها أولى وهو الموافق لما جزم به فيما ~~إذا أرضعتها خمس بنات زوجته على ما تقدم قريبا فصل وإذا طلق كبيرة مدخولا ~~بها فأرضعت صغيرة بلبنه خمس رضعات صارت المرضعة بنتا له لارتضاعها من لبنه ~~وإن أرضعتها بلبن غيره صارت ربيبة له لأنها بنت زوجته وحرمتا أي المرضعة ~~والرضيعة أما المرضعة فلأنها من أمهات نسائه وأما الرضيعة فلأنها ربيبة دخل ~~بأمها ويرجع على الكبيرة بنصف مهر الصغيرة لأنها تسببت في استقراره عليه ~~وإن كان زوج الصغيرة ما دخل بالكبيرة بقي نكاح الصغيرة لأنها ربيبة لم يدخل ~~بأمها وإن طلق صغيرة فأرضعتها امرأة له حرمت المرضعة لأنها صارت من أمهات ~~نسائه فإن كان لم يدخل بها أي الكبيرة فلا مهر § PageV13P097 ~~<98> لها لمجيء الفرقة من قبلها وله نكاح الصغيرة لأنها ربيبة غير مدخول ~~بأمها وإن كان دخل بها أي الكبيرة فلها مهرها المسمى لاستقراره بالدخول ~~وحرمتا أي الكبيرة والصغيرة عليه لأن الكبيرة من أمهات نسائه والرضيعة ~~ربيبة ms2985 مدخول بأمها وإن طلقهما أي الكبيرة والصغيرة جميعا فالحكم في التحريم ~~على ما مضى تفصيله ولو تزوج رجل امرأة كبيرة وتزوج آخر طفلة صغيرة ثم ~~طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت ~~الكبيرة عليهما لأنها صارت من أمهات نسائهما وإن كان زوج الصغيرة دخل ~~بالكبيرة حرمت عليه الصغيرة لأنها ربيبة مدخول بأمها وكل من قلنا بتحريمها ~~فيما ذكر فالمراد على التأبيد هو مقرون بفسخ نكاحها إن كانت زوجة لأن ~~التحريم الطارئ كالمقارن فصل وإذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي دون ~~الحولين فأرضعته بلبنه خمس رضعات انفسخ نكاحها من الصبي وحرمت عليه أبدا ~~لأنها صارت أمه وحرمت أيضا على الأول أبدا لأنها صارت من حلائل أبنائه لأن ~~الصبي صار ابنا للمطلق لأنه رضع من لبنه رضاعا محرما وهي زوجته § PageV13P098 ~~<99> ولو تزوجت الصبي أولا ثم فسخت نكاحها لمقتض كعيب أو فقد نفقة أو إعسار ~~بمقدم صداق ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي حرمت عليهما ~~أبدا على الكبير لأنها صارت من حلائل أبنائه وعلى الصغير لأنها صارت أمه ~~قال في المستوعب وهي مسألة عجيبة لأنه تحريم طرأ لرضاع أجنبي قال في ~~المستوعب وكذلك لو زوج أمته لعبد له يرضع ثم أعتقها سيدها فاختارت فراقه أي ~~فسخت نكاحه لعتقها تحت عبد ثم تزوجت بمن أولدها فأرضعت بلبن هذا الولد ~~زوجها الأول بعد عتقه أو قبله حرمت عليهما جميعا أما الأول فلأنها صارت أمه ~~وأما صاحب اللبن فلأنها صارت من حلائل أبنائه ولو زوج رجل أم ولده أو أمته ~~بصبي مملوك فأرضعته بلبن سيدها حرمت عليهما أما المملوك فلأنها صارت أمه ~~وأما السيد فلأنها من حلائل أبنائه ولا يتصور هذا أي تزوج أم الولد أو ~~الأمة لصبي إن كان الصبي حرا لأن من شرط نكاح الحر الأمة خوف العنت ولا ~~يوجد ذلك أي خوف العنت في الطفل وفيه تلويح بالرد على صاحب الرعاية ورد ~~بأنه غير مسلم لأن الشرط خوف عنت العزوبة لحاجة متعة ms2986 أو خدمة والطفل قد ~~يحتاج للخدمة فيتصور كما في المنتهى وغيره فإن تزوج بها الطفل لغير حاجة ~~خدمة كان النكاح فاسدا وإن أرضعته لم تحرم على سيدها لأنها ليست من حلائل ~~أبنائه لفساد النكاح وإن تزوجها لحاجة خدمة صح النكاح وإن أرضعته حرمت ~~عليهما § PageV13P099 ~~<100> فصل متى كان مفسد النكاح جماعة وزع المهر على مرضعاتهن المحرمة لأنه ~~إتلاف اشتركن فيه فكان على كل واحدة بقدر ما أتلفت ولا يوزع على عدد رءوسهن ~~كما لو أتلفن مالا وتفاوتن فيه فلو سقى خمس زوجة صغيرة من لبن أم الزوج خمس ~~مرات انفسخ نكاحها لأنها صارت أخته من الرضاع ولزمهن نصف مهرها بينهن بحسب ~~ما سقينها لتسببهن في استقراره عليه فإن سقتها واحدة شربتين وسقتها أخرى ~~ثلاثا فعلى الأولى خمس المهر وعلى الثانية خمس المهر وعشر وإن سقتها واحدة ~~شربتين وسقاها ثلاث أخر ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل واحدة من ~~الثلاث عشر وإن كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من ~~الثلاث الكبار الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن في إناء وسقينه للصغرى حرم ~~الكبار لأنهن من أمهات نسائه وإن لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت وعليه ~~لكل واحدة ثلث صداقها يرجع به على ضراتها لتسببهن في إقرار ذلك عليه ويسقط ~~السدس الباقي من النصف في نظير فعلها لأن كل واحدة منهما ثالثة لضرتيها ~~مشاركة لهما لأن إفساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما وإن كان قد دخل بإحدى ~~الكبار حرمت الصغيرة أيضا لأنها ربيبة زوجة دخل بها ولها أي الصغيرة نصف ~~صداقها يرجع به عليهن § PageV13P100 ~~<101> أثلاثا لأنهن تسببن في فساد نكاحها وللتي دخل بها المهر كاملا ~~لاستقراره بالدخول وإن حلبن في إناء فسقته إحداهن الصغيرة خمس مرات كان ~~عليه صداق ضرتيها يعني نصفه يرجع به عليها أي الساقية إن كان قبل الدخول ~~لأنها أفسدت نكاحهما بسقيها اللبن للصغيرة ويسقط مهرها إن لم يكن دخل بها ~~أي بالتي سقت لأن الفرقة من قبلها وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع ms2987 به ~~على أحد لأنه تقرر بالدخول وإن كانت كل واحدة من الكبار أرضعت الصغيرة خمس ~~رضعات حرم الثلاث لأنهن من أمهات نسائه فإن كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن ~~عليه لأن الفرقة من جهتهن وإن كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع ~~به على أحد لتقرره بالدخول وكل واحدة هي التي أفسدت نكاح نفسها دون غيرها ~~من الكبار وتحرم الصغيرة لأنها ربيبة قد دخل بأمها ويرجع بما لزمه من ~~صداقها وهو نصفه على المرضعة الأولى لأنها التي أفسدته فصل وإذا أرضعت ~~زوجته الأمة امرأته الصغيرة رضاعا محرما فحرمتها عليه بأن كان دخل بالأمة ~~كان ما لزمه من صداق الصغيرة وهو نصفه له في رقبة الأمة لأن ذلك من جنايتها ~~وإن أرضعتها أي زوجته الصغيرة أم ولده حرما عليه أبدا أما § PageV13P101 ~~<102> الزوجة فلأنها صارت بنته أو ربيبته وأما أم الولد فلأنها من أمهات ~~نسائه وعليه نصف مهر الصغيرة ولا غرامة عليها أي على أم الولد لأنها أفسدت ~~على سيدها ولا يجب له عليها غرم ويرجع على مكاتبته إن كانت هي المفسدة ~~لنكاح الزوجة الصغيرة لأنه يلزمها أرش جنايتها وإن أرضعت أم ولده بلبنه ~~امرأة ابنه رضاعا محرما فسخت نكاحها وحرمتها عليه أبدا لأنها صارت أخته من ~~الرضاعة وإن أرضعت أم ولده زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه وانفسخ نكاحها ~~لأنها صارت بنت ابنه ويرجع الأب لابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته وهو ~~نصف صداقها المسمى أو المتعة إن لم يسم لها أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ~~ولده وجنايتها تضمن كذلك وعلم منه أنه لا رجوع للابن على أبيه في المسألة ~~قبلها إذ ليس له طلبه بالدين ونحوه وإن أرضعت أم ولده واحدة منهما أي من ~~زوجتي ابنه وأبيه بغير لبن سيدها لم تحرمها عليه ولم ينفسخ نكاحها لأن كل ~~واحدة منهما صارت بنت أم ولده وهي غير محرمة عليه فصل وإذا شك في الرضاع أو ~~شك في عدده بأن شك هل أرضعته أو لا أو هل أرضعته ms2988 خمسا أو دونها بني على ~~اليقين لأن الأصل عدم الرضاع في المسألة الأولى وهي ما إذا شك في الرضاع ~~والأصل عدم وجود الرضاع المحرم في المسألة الثانية وهي ما إذا شك في § PageV13P102 ~~<103> عدده لكن تكون التي لو ثبت رضاعها خمسا حرمت من الشبهات تركها أولى ~~قاله الشيخ لحديث من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه تتمة قال في ~~المبدع آخر الفصل الثاني من هذا الباب وإن شكت المرضعة في الرضاع أو كماله ~~في الحولين ولا بينة فلا تحريم وإن شهد به أي الرضاع امرأة واحدة مرضية على ~~فعلها بأن شهدت أنها أرضعته خمسا في الحولين أو شهدت امرأة مرضية على فعل ~~غيرها بأن شهدت أن فلانة أرضعته خمسا في الحولين أو شهد بذلك رجل واحد ثبت ~~الرضاع بذلك ولا يمين على المشهود له ولا على الشاهدة لما روى عقبة بن ~~الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت فنهاه ~~عنها وفي رواية دعها عنك رواه البخاري وقال الزهري فرق بين أهل أبيات في ~~زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة ولأن هذه شهادة على عورة فتقبل بها شهادة ~~النساء منفردات كالولادة لأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات فتقبل ~~فيها شهادة § PageV13P103 ~~<104> المرأة ويؤيده ما روى محمد بن عبد الرحمن بن السلماني عن أمه عن ابن ~~عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز في الرضاع من الشهود فقال ~~رجل أو امرأة رواه أحمد وقال البيهقي إسناده ضعيف وقد اختلف في متنه ~~والمتبرعة وغيرها سواء وغير المرضية لا تقبل وقال ابن حمدان أن الظئر إذا ~~قالت أشهد أني أرضعتهما لم تقبل وإن قالت أشهد أنهما ارتضعا مني قبل وإذا ~~تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح وحرمت عليه ~~لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه كما لو أقر بالطلاق أو إن أمته أخته من ~~النسب § PageV13P104 ~~<105> فإن صدقته أنها ms2989 أخته من الرضاع أو ثبت ذلك ببينة فلا مهر لها لأنه ~~نكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا وإن أكذبته ولم يثبت ما قاله بالبينة ~~فلها نصف المهر لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها وقد جاءت الفرقة ~~من جهته وإن قال هي أختي من الرضاع بعد الدخول انفسخ النكاح ولها المهر بكل ~~حال لأنه استقر بالدخول ما لم تقر أنها طاوعته عالمة بالتحريم لأنها زانية ~~مطاوعة فإن رجع عن ذلك أي قوله هي أختي من الرضاع وأكذب نفسه لم يقبل الحكم ~~ولو قال أخطأت لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي فلم يقبل كما لو أقر لها بمال ~~ثم رجع عنه وأما فيما بينه وبين الله فإن علم كذب نفسه فالنكاح بحاله لأن ~~الإقرار الباطل لا يزيل الشيء عن صفته وإن شك الزوج في ذلك أي في كونها ~~أخته من الرضاع لم يزل عن اليقين بالشك لأن الأصل الحل فإن قال هي عمتي من ~~الرضاع أو قال هي خالتي من الرضاع أو قال هي ابنة أخي أو ابنة أختي أو أمي ~~من الرضاع وأمكن صدقه فهو كما لو قال هي أختي من الرضاع على ما سبق تفصيله ~~بلا فرق وإن لم يمكن صدقه في قوله هي أمي مثل أن يقول لمن هي مثله في السن ~~هذه أمي أو ابنتي أو يقول لمن هي أصغر منه سنا هذه § PageV13P105 ~~<106> أمي أو يقول لأكبر منه هذه ابنتي أو يقول لمثله هذه ابنتي من الرضاع ~~لم تحرم عليه لتحقق كذبه كما لو قال أرضعتني وإياها سواء أو قال هذه زوجته ~~هذه حواء قال ابن المنجا ولا بد أن يلحظ أن الزوج لو قال ذلك وهي في سن لا ~~يولد مثلها لمثله وإن كان أصغر كان كما لو قال ذلك وهي في سنه لتحقق ما ذكر ~~فيه والحكم في الإقرار بقرابة من النسب تحرمها أي الزوجة عليه أي على المقر ~~بأن يقر بأن زوجته أخته من النسب أو عمته أو خالته كذلك أو ms2990 أمه أو بنته لو ~~أمكن ذلك كالحكم في الإقرار بالرضاع بجامع أنه أقر على نفسه بما ينفسخ به ~~نكاحه وإن ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته فشهدت بذلك أمه أو ابنته ~~أو أبوه لم تقبل شهادتهم للمانع وهو قرابة الولادة وإن شهد بذلك أي بكونها ~~أخته من الرضاع أمها أو ابنتها أو أبوها قبلت شهادتهم لأنها عليها لا لها ~~وإن ادعت ذلك أي أنها أخته من الرضاع المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها ~~أو ابنتها أو أبوها لم تقبل الشهادة لقرابة الولادة وإن شهدت لها أم الزوج ~~أو ابنته أو أبوه قبل منهم ما شهدوا به لأنها شهادة عليه لا له وفي الترغيب ~~والبلغة لو شهد به أي الرضاع أبوها لم يقبل بل يقبل إن شهد به أبوه قال في ~~الإنصاف يعني بلا دعوى وقاله في الرعايتين بأن شهد بذلك حسبة ولم تتقدم ~~شهادته دعوى من الزوج ولا من الزوجة ووجه ذلك أن النكاح حق للزوج فشهادة ~~أبيها بالرضاع تقطعه فتكون شهادة لابنته فلم تقبل وشهادة § PageV13P106 ~~<107> أبيه شهادة عليه فقبلت هذا ما ظهر لي وإن كانت الزوجة هي التي قالت ~~هو أخي من الرضاع فأكذبها ولم تأت بالبينة قال في الرعاية وحلف فهي زوجته ~~في الحكم لأنه لا يقبل قولها في فسخ النكاح لأنه حق عليها فإن كان قولها ~~ذلك قبل الدخول فلا مهر لأنها تقر بأنها لا تستحقه وإن كانت قبضته لم يكن ~~للزوج أخذه منها ولا طلبها به لأنه يقر بأنه حق لها وإن كان قولها ذلك بعد ~~الدخول فإن أقرت أنها كانت عالمة أنها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في ~~الوطء فلا مهر لها لإقرارها بأنها زانية مطاوعة وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها ~~المهر لأنه وطء شبهة وهي زوجته في الحكم لأن قولها غير مقبول عليه وأما ~~فيما بينها وبين الله فإن صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من ~~وطئها ولا من دواعيه لأنها محرمة عليه وعليها أن تفتدي وتفر منه كما ms2991 قلنا ~~في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا وتقدم قاله في الشرح والمبدع والإنصاف ~~وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل المهرين من المسمى أو ~~مهر المثل لأنه إن كان المسمى أقل لم يقبل قولها في وجوب الزيادة عليه وإن ~~كان مهر المثل أقل من الزائد عليه لا تستحقه ببطلان العقد وإن كان إقرارها ~~بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه لاعترافها § PageV13P107 ~~<108> بتحريمه ولا يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر الحكم وكذلك الرجل إن ~~أقر أن هذه أخته ونحوه كعمته أو خالته أو بنت أخيه أو أخته قبل النكاح ~~وأمكن صدقه لا يحل له أن يتزوج بها بعد ذلك في ظاهر الحكم مؤاخذة له ~~بإقراره ولو ادعت أمة أخوة السيد بعد وطء لم يقبل قولها مطلقا لأن تمكينها ~~دليل كذبها وإن ادعت الأمة أخوة سيدها قبله أي قبل الوطء يقبل قولها في ~~تحريم الوطء احتياطا ولا يقبل قولها في ثبوت العتق لعدم تحقيق موجبه والأصل ~~عدمه وإذا تزوج امرأة لها لبن من زوج قبله أو أشترى سيد أمة لها ابن من زوج ~~أبانها فوطئها فحملت منه ولم تلد ولم يزد لبنها أو لم تحمل فهو أي اللبن ~~للأول لأن نصف اللبن كان له والأصل بقاؤه وإن زاد اللبن بعد الحمل زيادة في ~~أوانها فاللبن لهما فإن أرضعت به طفلا صار ابنا لهما كما لو كان الولد ~~منهما لأن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنه منه وبقي لبن الأول يقتضي كون ~~أصله منه فوجب أن يضاف إليهما وإن لم يزد اللبن بالحمل أو زاد قبل أوانه أو ~~لم تحمل وزاد بالوطء ف اللبن للأول لما تقدم وإن انقطع لبن الأول ثم ثاب ~~بحملها من الثاني فهو لهما لأن اللبن كان للأول فلما عاد بحدوث الحمل ~~فالظاهر أن لبن الأول ثاب بسبب الحمل من الثاني فكان مضافا إليهما كما لو ~~لم ينقطع ومتى ولدت فاللبن للثاني وحده إذا زاد لأن زيادته بعد الولادة § PageV13P108 ~~<109> تدل على أنه لحاجة المولود ms2992 فتمتنع المشاركة فيه إلا إذا لم يزد اللبن ~~أو لم ينقص من الأول حتى ولدت فهو أي اللبن لهما لأن اللبن الأول أضيف إلى ~~الولد الأول واستمراره على حاله أوجب بقاءه عليه وحاجة الولد الثاني إلى ~~اللبن أوجبت اشتراكهما فيه كالعين إذا لم يدفع المستحق الثاني صاحب اليد ~~عنها يبقى استحقاقه لها وإن ادعى أحد الزوجين على الآخر أنه أقر أنه أخو ~~صاحبه من الرضاع فأنكر المدعى عليه الإقرار لم يقبل في ذلك شهادة النساء ~~المنفردات لأنها شهادة على الإقرار وهو مما يطلع عليه الرجال غالبا فلا بد ~~فيه من رجلين كالنكاح والقذف ويكره لبن الفاجرة والمشركة لقول عمر وابنه ~~والذمية كالمشركة والحمقاء لقوله صلى الله عليه وسلم لا تزوجوا الحمقاء فإن ~~صحبتها بلاء وفي ولدها ضياع ولا تسترضعوها فإن لبنها يغير الطباع § PageV13P109 ~~<110> والزنجية وسيئة الخلق فإنهما في معنى الحمقاء والجذماء والبرصاء خشية ~~وصول ذلك إلى الرضيع وفي المجرد والبهيمة لأنه يكون في بلادة البهيمة وفي ~~الترغيب وعمياء فإنه يقال الرضاع يغير الطباع ويؤيده ما سبق في الحديث بل ~~يكاد أن يكون ذلك محسوسا ويستحب أن يعطي الموسر الظئر المتبرعة كما قيده ~~بعضهم عند الفطام عبدا أو أمة مكافأة لها فإن كانت أمة استحب له عتقها ~~وتقدم في الإجارة وليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج قاله الشيخ ~~لما فيه من تفويت حقه عليه § PageV13P110 ~~<111> § PageV13P111 ~~<112> § PageV13P112 ~~<113> كتاب النفقات وهي جمع نفقة وتجمع على نفاق كثمرة وثمار وهي في الأصل ~~للدراهم من الأموال وشرعا كفاية من يمونه خبزا وأدما وكسوة بضم الكاف ~~وكسرها قاله في الحاشية ومسكنا وتوابعها أي توابع الخبز والأدم والكسوة ~~والمسكن كثمن الماء والمشط والسترة ودهن المصباح والغطاء والوطء ونحوها ~~وأصلها الإخراج من النافقاء وهو موضع يجعله الضب في مؤخر الحجر رفيعا يعده ~~للخروج إذا أتى من بابه رفعه برأسه وخرج ومنه سمي النفاق لأنه خروج من ~~الإيمان أو خروج الإيمان من القلب فسمي الخروج نفقة لذلك وهي أصناف نفقة ~~الزوجات وهي المقصودة هنا ونفقة الأقارب والمماليك وتأتي ms2993 ويلزم ذلك المذكور ~~وهو الكفاية من الخبز والأدم والكسوة وتوابعها الزوج لزوجته إجماعا لقوله ~~لينفق ذو سعة من سعته الآية ومعنى قدر ضيق وقوله صلى الله عليه وسلم فاتقوا ~~الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ~~ولهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف رواه § PageV13P113 ~~<114> مسلم ولأنها محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فوجبت ~~نفقتها عليه كالعبد مع سيده ولو كانت الزوجة ذمية تحت مسلم أو ذمي لعموم ما ~~سبق ب حسب ما يصلح لمثلها مع مثله بالمعروف لخبر مسلم السابق وهي أي النفقة ~~مقدرة بالكفاية فيجب لها كفايتها مما ذكر لحديث هند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف فتختلف باختلاف من تجب له في قدرها للحديث فأمرها بأخذ ما يكفيها ~~من غير تقدير والكفاية لا تختلف باليسار والإعسار وإنما اعتبرهما الشرع في ~~الجنس لا القدر وتختلف النفقة باختلاف حال الزوجين يسارا وإعسارا لقوله ~~تعالى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فيعتبر ~~ذلك الحاكم بحالهما عند التنازع لا وقت العقد وإنما اعتبره بحالهما جمعا ~~بين الأدلة ورعاية لكل من الجانبين فكان أولى وقال القاضي الواجب رطلان من ~~خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات وإنما يختلفان في ~~صفته وجودته فيفرض الحاكم للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد الخاص ~~ودهنه وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله من الأرز واللبن وغيرهما مما لا ~~تكره عرفا لأنه صلى الله عليه وسلم § PageV13P114 ~~<115> جعل ذلك بالمعروف وليس من المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة ولأن ~~الله تعالى فرق بين الموسر والمعسر في الإنفاق ولم يبين ما فيه التفريق ~~فوجب الرجوع إلى العرف وأهل العرف يتعارفون فيما بينهم أن جنس نفقة ~~الموسرين أعلى من جنس نفقة المعسرين ويعدون المنفق من الموسرين من جنس ~~المعسرين بخيلا وإن تبرمت بأدم نقلها إلى أدم غيره لأنه من المعروف ويفرضه ~~لها لحما عادة الموسرين بذلك الموضع ويفرض لها حطبا وملحا لطبخه لأنها لا ~~تستغني عنه وقدر اللحم رطل عراقي ms2994 وتقدم بيانه في أول المياه وهذه طريقة وما ~~قدمه أولى أنه مقدر بالكفاية لكن يخالف في إدمانه قاله في الفروع قال في ~~المبدع ولعله مرادهم قال في الوجيز وغيره في الجمعة مرتين جزم به في ~~الهدايةوالمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي وغيرهم وقدمه في ~~الرعايتين والحاوي الصغير وتجريد العناية ويفرض لها الحاكم من الكسوة ما ~~يلبس مثلها من حرير وخز وهو ما سدي بإبريسم ولحم بغيره وجيد كتان وقطن ~~وأقله قميص وسراويل ووقاية وهي ما تضعه فوق المقنعة وتسمى الطرحة ومقنعة ~~ومداس وجبة للشتاء لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية لأن الشخص لا بد له من ~~شيء يواري جسده وهو القميص ومن شيء يستر § PageV13P115 ~~<116> عورته وهو السراويل ومن شيء على رأسه وهو الوقاية ومن شيء في رجله ~~وهو المداس ومن شيء يدفئه وهو جبة للشتاء ومن شيء ينام عليه وقد أشار إليه ~~بقوله وللنوم فراش ولحاف ومخدة بكسر الميم محشو ذلك بالقطن المنزوع الحب ~~إذا كان عرف البلد لأنه المعروف وملحفة للحاف لأنه معتاد وإزار تنام فيه ~~إذا كانت العادة جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها وللجلوس زلي وهو بساط ~~من صوف وهو الطنفسة ورفيع الحصر لأن ذلك ما لا غنى عنه وتزاد من عدد الثياب ~~ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه لأن الواجب دفع الحاجة الغالبة دون ما ~~للتجمل والزينة ويفرض للمعسرة تحت المعسر من أدنى خبز البلد كخشكار ضد ~~الناعم بأدمه الملائم له عرفا كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به ~~عادة أمثالها لأنها إحدى الزوجين فوجب اعتبار حالها كالموسرة ودهنه ولحمه ~~عادة وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهرمرة ويفرض لها ما يلبس ~~مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش بصوف وكساء أو عباءة ~~بفتح العين والمد للغطاء والجلوس بارية أو خيش على قدر عادتها وعادة ~~أمثالها ويفرض للمتوسطة تحت المتوسط والموسرة مع المعسر § PageV13P116 ~~<117> والمعسرة مع الموسر المتوسط من ذلك عرفا لأن إيجاب نفقة الموسر على ~~المعسر وإنفاق المعسر نفقة ms2995 الموسر ليس من المعروف وفيه إضرار بصاحبه فكان ~~اللائق بحقهما هو المتوسط قال في المبدع الموسر من يقدر على النفقة بماله ~~أو كسبه وعكسه المعسر وقيل هو الذي لا شيء له والمتوسط من يقدر على بعض ~~النفقة بماله أو كسبه قال ابن حمدان ومسكين لا زكاة له معسر ومن فوقه متوسط ~~وإلا فهو معسر وعليه نفقة البدوية من غالب قوت البادية بالناحية التي ~~ينزلونها ويجب للزوجة ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أول الليل أو غيره أي ~~كله بحسب عادة بلدهما على اختلاف أنواعه في بلدانه فيجب لها السمن في موضع ~~والزيت في آخر والشحم في آخر والشيرج في آخر بحسب العرف ولا يجب دهن ~~المصباح لأهل الخيام والبادية لعدم تعارفهم له ولا يجب لها إزار للخروج وهو ~~الملحفة ومثله الخف ونحوه كالران لأنه لم يبن أمرها على الخروج ولأنها ~~ممنوعة من الخروج لحق الزوج فلا يجب عليه مؤنة ما هي ممنوعة منه لأجله ولا ~~بد من ماعون الدار لأنه لا غنى لها عنه ويكتفى بخزف وهو آنية الطين قبل أن ~~يطبخ وهو الصلصال فإذا شوي فهو الفخار ذكره في الحاشية وخشب والعدل ما يليق ~~بهما أي الزوجين من الآنية § PageV13P117 ~~<118> وحكم المكاتب والعبد في النفقة كالمعسر لأنهما ليسا بأحسن حالا منه ~~ومن نصفه حر إن كان موسرا فكمتوسطين وإن كان معسرا فكمعسرين والواجب عليه ~~نصف نفقته ونصف نفقة زوجته وباقيهما على سيده ولا يجب في النفقة الحب بل ~~الكفاية من الخبز لأنه المتعارف وكنفقة السيد ولأن الحب يحتاج إلى كلفة ~~ومؤنة فلو طلبت مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا أو غير ذلك لم يلزمه بذله ~~أو طلبت مكان الكسوة دراهم أو غيرها من العروض لم يلزمه بذله لأن ذلك ~~معاوضه فلا يجبر عليها وكذا لا يلزمها قبوله بغير رضاها لو بذله الزوج أي ~~ما ذكر من بذل الخبز أو الكسوة لما مر وإن تراضيا أي الزوجان على ذلك أي ~~أخذ العوض جاز لأنه الحق لا يعدوهما بخلاف الطعام في ms2996 الكفارة فإنه حق لله ~~تعالى وليس هو معاوضة حقيقة لأن الشارع لم يعين الواجب بأكثر من الكفاية ~~فبأي شيء حصلت كان هو الواجب وإنما صرنا إلى إيجاب الخبز عند الاختلاف لأنه ~~المتعارف فرجح بذلك وإذا تراضيا على العوض في النفقة أو الكسوة أو فيهما ف ~~لكل منهما الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل لعدم استقراره ولا يملك ~~الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلا إلا باتفاقهما ولا يجبر من امتنع منهما ~~قال في الهدي وأما فرض الدراهم فلا أصل لها في كتاب ولا سنة ولا نص عليه ~~أحد من الأئمة لأنها معاوضة § PageV13P118 ~~<119> بغير الرضا عن غير مستقر قال في الفروع وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم ~~الحاجة فأما مع الشقاق والحاجة كالغائب مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ~~ما لا يخفى ولا يعتاض عن الماضي من واجب النفقة بربوي لأنه ربا ويجب عليه ~~أي الزوج مؤنة نظافتها من الدهن لرأسها والسدر والصابون وثمن ماء شرب ووضوء ~~وغسل من حيض ونفاس وجنابة ونجاسة وغسل ثياب وكذا المشط وأجرة القيمة ونحوه ~~وتبييض الدست وقت الحاجة إليه لأن ذلك يراد للتنظيف كتنظيف الدار المؤجرة ~~ولا يجب عليه أي الزوج الأدوية وأجرة الطبيب والحجام والفاصد لأن ذلك يراد ~~لإصلاح الجسم كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وكذا ثمن الطيب ~~والحناء والخضاب ونحوه كالإسفيداج لأن ذلك من الزينة فلا يجب عليه كشراء ~~الحلي إلا أن يريد منها التزين به لأنه هو المريد لذلك أو قطع رائحة كريهة ~~منها أي يلزمه ما يراد لقطع رائحة كريهة منها كما ذكره في المغني والشرح ~~والترغيب ويلزمها ترك الحناء وزينة نهاها عنه ذكره الشيخ تقي الدين § PageV13P119 ~~<120> فإن احتاجت الزوجة إلى من يخدمها لكون مثلها لا يخدم نفسها أو ~~لموضعها ولا خادم لها لزمه لها خادم لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ولأنه ~~مما يحتاج إليه على الدوام حرا أو عبدا بشراء أو كراء أو عارية لأن المقصود ~~الخدمة كما لو أسكنها دارا بالأجرة أو عارية والخادم واحد الخدم يقع ms2997 على ~~الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق ~~ذكره في الحاشية ولا يلزمه أي الزوج أن يملكها إياه أي الخادم لأن الواجب ~~عليه الإخدام لا التمليك فإن ملكها إياه فقد زادها خيرا ولا إخدام عليه ~~لرقيقة ولو كانت جميلة لأنها ليست كالزوجة فإن طلبت الزوجة منه أجر خادمها ~~فوافقها جاز لأن الحق لا يعدوهما وإن أبى الزوج ذلك وقال أنا آتيك بخادم ~~سواه فله ذلك إذا أتى بمن يصلح لها لأنه الواجب عليه ولا يجبر على المعاوضة ~~ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز له النظر إليها أي إلى الزوجة إما امرأة أو ~~ذو رحم محرم لأن الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر فإن ~~كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما أي إلى الزوجين فإذا رضيت بخدمته ~~ونفقته على الزوج ورضي بذلك جاز لأن الحق لا يعدوهما وإن كان الخادم ملكه ~~أو استأجره أو استعاره فتعيينه إليه لأن أجرته عليه فيكون عليه تعيينه إليه ~~ويجوز أن تكون الخادم كتابية لأنها يجوز لها النظر للمسلمة § PageV13P120 ~~<121> كما تقدم ويلزمها أي الزوجة قبولها أي الكتابية لأنها تصلح للخدمة ~~وله تبديل خادم ألفتها الزوجة لأن التعيين إليه ولا يلزم الزوج أجرة من ~~يوضئ زوجة مريضة بخلاف رقيقه المريض الذي لا يمكنه الوضوء بنفسه وتلزم نفقة ~~الخادم وكسوته بقدر نفقة الفقيرين لأنه معسر وحاله حال المعسرين إلا في ~~النظافة فلا يجب عليه لها أي الخادم ما يعود بنظافتها ولا مشط ودهن وسدر ~~لرأسها لأن ذلك يراد للزينة والتنظيف وهذا غير مراد من الخادم فإن احتاجت ~~الخادم إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه ذلك لدعاء الحاجة إليه إلا إذا ~~كانت الخادم بأجرة أو كانت عارية ف نفقتها وما تحتاج إليه على مؤجر ومعير ~~لأن المكري ليس له إلا الأجرة والمعير لا تسقط عنه نفقة ملكه بإعارته ولا ~~يلزمه أي الزوج أكثر من نفقة خادم واحد لأن المستحق خدمتها في نفسها وذلك ~~يحصل بالواحد وما زاد إنما هو للتجمل أو نحوه ms2998 وليس بواجب عليه فإن قالت ~~لزوجها أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يلزمه ذلك لأن الأجرة عليه ~~فتعين الخادم إليه وإن قال الزوج أنا أخدمك بنفسي لم يلزمها قبوله لأنها ~~تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادما لها § PageV13P121 ~~<122> ولو أرادت من الإخدام لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها فليس ~~لها ذلك إلا بإذن الزوج لها فيه ويلزمه مؤنسة لحاجة فصل ويجب عليه نفقة ~~المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة فيما تقدم سواء لقوله تعالى ~~وبعولتهن أحق بردهن ولأنها زوجة يلحقها طلاقه وظهاره أشبه ما قبل الطلاق ~~إلا فيما يعود بنظافتها لأنها غير معتدة للاستمتاع أما البائن بفسخ أو طلاق ~~فإن كانت حاملا فلها النفقة لقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن تأخذها كل يوم قبل الوضع للآية ولها السكنى لقوله تعالى ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولها الكسوة لدخولها في النفقة لأن الحمل ~~ولده والإنفاق عليه دونها متعذر فوجب كما وجبت أجرة الرضاع وإن لم تكن ~~البائن حاملا فلا شيء لها لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ليس لك ~~نفقة رواه البخاري ومسلم وزاد ولا سكنى وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم انظري يا ابنة قيس إنما النفقة للمرأة على § PageV13P122 ~~<123> زوجها فكانت له عليها الرجعة فإنه لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ~~ولا سكنى رواه أحمد والحميدي وقول عمر بوجوب السكنى لها خالفه علي وابن ~~عباس وجابر § PageV13P123 ~~<124> فإن لم ينفق عليها يظنها حائلا ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى ~~لأنا تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين سواء قلنا النفقة للحمل أو ~~لها من أجله في ظاهر كلامهم وقال ابن حمدان إن قلنا النفقة لها وجبت وإلا ~~فلا وعكسها بأن أنفق عليها يظنها حاملا فبانت حائلا يرجع عليها لأنا تبينا ~~عدم استحقاقها أشبه ما لو قضاها دينا ثم تبين براءته منه وإن ادعت بائن ~~أنها حامل أنفق عليها مبينها ثلاثة أشهر من ابتداء زمن ذكرت ms2999 أنها حملت منه ~~بنظير ما أنفق الثلاثة أشهر ولم يبن حملها رجع عليها إلا إن ظهر براءتها ~~قبل ذلك أي قبل مضي الثلاثة أشهر بحيض أو غيره فيقطع النفقة عنها لتبين عدم ~~الحمل سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغير شرط أنها نفقة أو لم يشرط ذلك لأن ~~الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر وقرينة الحال دالة أنه إنما دفع إليها على وجه ~~النفقة وإن ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها ~~بالزيادة لتبين عدم استحقاقها لها ويرجع في قدر مدة العدة إليها لأن ذلك لا ~~يعلم إلا من جهتها ولا يرجع بالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده سواء ~~كانت النفقة قبل مفارقتها أو بعدها لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو ~~متطوع بالإنفاق وإن لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع بشيء كما لو أنفق على ~~أجنبية بلا إذنها لأنه متبرع وتجب النفقة على المبين للحمل لا لها أي ~~البائن من أجله § PageV13P124 ~~<125> أي الحمل لأنها تجب بوجود الحمل وتستحق البائن قبضها أي النفقة ~~والتصرف فيها وكذلك صحت مخالعتها عليها كما تقدم فتجب النفقة على زوج ل ~~زوجة ناشز حامل ولملاعنة حامل لأن النفقة للحمل وهو ولده ولو نفاه لعدم صحة ~~نفيه ما دام حملا فإن نفاه بعد وضعه فلا نفقة في المستقبل لانقطاع نسبه عنه ~~فإن استلحقه لملاعن بعد نفيه لحقه نسبه ورجعت عليه الأم بما أنفقته وبأجرة ~~المسكن والرضاع سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله لأنا تبينا أنها ~~كانت مستحقة عليه فوجب عليه أداؤها كما لو كان عليه دين لم يعلمه ثم علمه ~~وتجب النفقة لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد على الواطئ لأنه لاحق به ~~والنفقة له وتجب النفقة لملك يمين على السيد ولو عتقها وهي حامل لأنه ولده ~~وتجب نفقة الحامل من زوج ميت على وارث زوج ميت للقربة إذا لم يكن للحمل مال ~~وتجب من مال حمل موسر فتسقط عن أبيه وعن وارثه لأن الموسر لا تجب نفقته ms3000 على ~~غيره وإن تلفت النفقة بيد حامل من المذكورات من غير تفريط منها وجب على من ~~قلنا عليه نفقة حملها بدلها لأن ذلك حكم نفقة الأقارب ولا تجب نفقة الحمل ~~على زوج رقيق ولا معسر ولا غائب لأنها نفقة قريب فلا تثبت في الذمة كنفقة ~~الأقارب § PageV13P125 ~~<126> وتسقط بمضي الزمان كنفقة الأقارب ما لم تستأذن بإذن حاكم أو تنفق ~~بنية الرجوع إذا امتنع من الإنفاق من وجب عليه الإنفاق على الحمل لكونها ~~قامت عنه بواجب ولا تجب نفقة الحمل على من لا يلحقه نسب الحمل كزان لعدم ~~القرابة ولا تجب نفقة الحمل على وارث الحمل مع عسر زوج لاحق به الحمل ~~لحجبهم به قلت إلا أن يكون الوارث من عمودي النسب فتجب عليه مع يساره كما ~~يأتي نظيره في نفقة الأقارب ولا تجب فطرة حامل مطلقة وإن قلنا تجب نفقتها ~~للحمل وفطرته غير واجبة بل تستحب ولا يصح جعل نفقة الحامل عوضا في الخلع ~~لأن النفقة ليست لها بل للحمل فلا تعارض لها هذا معنى كلام الشيرازي وقال ~~القاضي والأكثرون يصح على الروايتين وجزم به المصنف في الخلع لأنها في حكم ~~المالكة لها لأنها التي قبضتها وتستحقها وتتصرف فيها فإنها في مدة الحمل هي ~~المالكة لها وبعد الولادة هي أجرة رضاعها وهي الآخذة لها ولو وطئت الرجعية ~~بشبهة أو وطئت بنكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من الزوج ومن الوطء ~~بنكاح فاسد فعليهما أي الزوج والواطئ الأجرة حتى تضع وعليهما النفقة بعد ~~الوضع حتى ينكشف الأب منهما ويتميز ومتى ثبت نسبه أي الحمل § PageV13P126 ~~<127> من أحدهما أي الزوج أو الواطئ بشبهة أو بنكاح فاسد رجع عليه الآخر ~~الذي لم يلحق به بما أنفق عليه لأنه أدى عنه شيئا هو واجب عليه بناء على ~~أنه واجب على الدافع فرجع عليه به لأنه قام عنه بواجب تتمة قال في المبدع ~~فإن وطئت زوجته فحملت فالنفقة على الواطئ إن وجبت للحمل ولها على الأصح إن ~~كانت مكرهة أو نائمة وإن كانت مطاوعة ms3001 تظنه زوجها فلا ولا نفقة من التركة ~~للمتوفى عنها زوجها ولو كانت حاملا لأن النفقة للزوجة تجب للتمكين من ~~الاستمتاع وقد فات ونفقة الحمل من نصيبه فينفق عليها من نصيبه كما نقله ~~الكمال في حمل أم الولد واستشكله المجد بأن الحمل إنما يرث بشرط خروجه حيا ~~ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط ويجاب بأن هذا النص يشهد لثبوت ~~ملكه من حين موت مورثه وإنما خروجه حيا يتبين به ذلك فإذا حكمنا له بالملك ~~ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة الواجبة عليه وعلى من تلزمه نفقته لا سيما ~~والنفقة على أمه يعود نفعها إليه كما يتصرف في مال المفقود ولا نفقة لأم ~~ولد حامل وينفق عليها من مال حملها § PageV13P127 ~~<128> نصا كما تقدم وفيه ما سبق ولا سكنى لهما أي للمتوفى عنها زوجها ولو ~~حاملا وأم الولد الحامل ولا كسوة لما تقدم في النفقة وفي المغني في المتوفى ~~عنها إن مات وهي في مسكنه قدمت به ويستدل له بقوله تعالى والذين يتوفون ~~منكم الآية لنسخ بعض المدة وبقي ما فيها على الوجوب ولو لم تجب السكنى ~~للفريعة لم يكن لها أن تسكن إلا بإذنهم وجوابه أن الآية منسوخة وقصة فريعة ~~قضية عين ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد لأن وجود العقد كعدمه لغير حامل ~~فإن كانت حاملا فالنفقة للحمل ولا تجب النفقة ل زوجة ناشز غير حامل لأن ~~النفقة في نظير تمكينها من الاستمتاع والناشز غير ممكنة فإن كان لها ولد أي ~~الناشز أعطاها نفقة ولدها إن كانت هي الحاضنة له أو المرضعة له لأن نفقته ~~ليست في نظير التمكين بل للقرابة وهي موجودة مع نشوز أمه ويعطيها أيضا أجرة ~~رضاعها إن طالبت بها وإن كانت في حباله لقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن § PageV13P128 ~~<129> والناشز العاصية لزوجها فإن امتنعت من فراشه أو من الانتقال معه إلى ~~مسكن مثلها أو خرجت من منزله بغير إذنه أو سافرت أو انتقلت من منزله بغير ~~إذنه أو أبت السفر معه إذا لم تشترط بلدها ms3002 فهي ناشز وتقدم بيانه فصل ويلزمه ~~أي الزوج دفع القوت أي الخبز والأدم إلى الزوجة لا بد له ولا حب إن لم ~~يتراضيا عليه في صدر كل نهار وذلك إذا طلعت الشمس لأنه أول وقت الحاجة فإن ~~اتفقا أي الزوجان على تأخيره أي القوت عن طلوع الشمس أو على تعجيله لمدة ~~قليلة أو كثيرة جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما كالدين وتملكه بقبضه قاله ~~في الترغيب واختار الشيخ لا يلزمه تمليك ينفق ويكسو بحسب العادة انتهى ولو ~~أكلت الزوجة مع زوجها عادة سقطت نفقتها عملا بالعرف وكذا إن كساها الزوج ~~بدون إذنها وبدون إذن وليها إن كانت سفيهة أو مجنونة أو صغيرة يوطأ مثلها ~~عملا بالعادة ونوى أن يعتد لها أي بالنفقة أو الكسوة فإن لم ينو لم يعتد ~~بها ذكره في الرعاية وهو ظاهر كلامه في المغني وقال في الإنصاف إن لم يتبرع ~~سقطت عنه مطلقا على الصحيح من المذهب صححه في § PageV13P129 ~~<130> الفروع وقطع به المصنف فيما يأتي قريبا وإن رضيت الزوجة بالحب لزمه ~~أجرة طحنه وخبزه لأنه من مؤنته وكذا ينبغي أن يقال في نفقة القريب فإن طلب ~~أحدهما دفع القيمة عن النفقة أو الكسوة لم يلزم الآخر إجابته لأنها معاوضة ~~وتقدم ذلك أول الباب ويلزمه أي الزوج كسوتها في كل عام مرة لأنه العادة ~~ويلزم الدفع للكسوة في أوله أي العام لأنه أول وقت الوجوب وقال الحلواني ~~وابنه وابن حمدان في أول الصيف كسوة وفي أول الشتاء كسوة ولعله مراد الواضح ~~بقوله كل نصف سنة وتملكها أي الكسوة بالقبض مع نفقة أي وتملك النفقة أيضا ~~بالقبض كما يملك رب الدين دينه بقبضه وغطاء ووطاء ونحوهما كستارة ككسوة ~~فيجب كل عام وتملكه بقبضه واختاره ابن نصر الله أنه كماعون الدار بحسب ~~الحاجة ولا تملك الزوجة المسكن وأوعية الطعام والماعون والمشط ونحو ذلك ~~لأنه إمتاع قاله في الرعاية وإن أكلت الزوجة معه أي الزوج عادة أو كساها ~~بلا إذن منها أو من وليها ولم يتبرع سقطت كما تقدم ms3003 وإن اختلفا في نية ~~التبرع ف القول قوله في ذلك أي أنه لم ينو التبرع لأن الأصل عدمه وهو أدرى ~~بنيته فإذا قبضتها أي النفقة أو الكسوة فسرقت أو تلفت أو بليت لم يلزمه ~~عوضها لأنها قبضت حقها فلم يلزمه غيره كالدين إذا § PageV13P130 ~~<131> وفاها إياه ثم ضاع منها لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها ~~لزمه بدلها لأن ذلك من تمام كسوتها وإن لم يمض زمن تبلى فيه عادة وإنما ~~بليت قبله لكثرة خروجها ودخولها فلا أشبه ما لو أتلفتها وإن مضى زمن يبلى ~~فيه مثلها بالاستعمال ولم تبل فوجهان أحدهما لا يلزمه بدلها لأنها غير ~~محتاجة للكسوة والثاني بلى لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة ذكره ~~في المبدع وإذا انقضت السنة وهي أي الكسوة صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى ~~لأن الاعتبار بمضي الزمان دون بقائها بدليل ما لو تلفت وإن مات الزوج قبل ~~مضي السنة أو ماتت أو بانت قبل مضي السنة رجع بقسطه أو تسلفت أي تعجلت ~~النفقة أو الكسوة فحصل ذلك أي مات أو ماتت أو بانت قبل مضيها أي مضي المدة ~~التي تسلفت نفقتها أو كسوتها رجع بقسطه لتبين عدم وجوبه عليه لكن لا يرجع ~~من عجل نفقة ثم سقطت ببقية يوم الفرقة إلا على ناشز لأن عليها أن لا تعطيه ~~شيئا بأن ترجع إلى الطاعة قال في شرح المنتهى والأظهر أنه إن أعادها أي غير ~~ناشز في ذلك اليوم لم تلزمه نفقة ثانيا وإذ قبضت الزوجة النفقة أو الكسوة ~~فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بفتح الهاء أي يجهد بدنها ~~لأنها ملكتها بالقبض فيجوز لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك § PageV13P131 ~~<132> فإن عاد التصرف عليها بضرر في بدنها أو نقص في استمتاعها لم تملكه ~~لأنه يفوت حقه بذلك فإذ دفع إليها الكسوة فأرادت بيعها أو الصدقة بها وكان ~~ذلك يضر بها أو يخل بتحملها بها أو يخل بسترتها لم تملك ذلك لما فيه من ~~تفويت حق الزوج أو ms3004 حق الله ولو أهدى لها كسوة لم تسقط كسوتها كما لو أهدى ~~المدين الرب شيئا لم يسقط دينه به ولو أهدى لها طعاما فأكلته وبقي قوتها ~~إلى الغد لم يسقط قوتها فيه أي في الغد لأن الاعتبار بمضي الزمان لا بحقيقة ~~الحاجة كما تقدم بخلاف نفقة القريب لأنها امتناع بحسب الحاجة وإن غاب الزوج ~~مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى سواء تركها أي النفقة لعذر أو غيره فرضها ~~حاكم أو لم يفرضها حاكم لما روى الشافعي بسنده عن ابن عمر أن عمر كتب إلى ~~أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو ~~يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ورواه البيهقي § PageV13P132 ~~<133> أيضا قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر ولأنه حق لها وجب عليه بحكم ~~العوض فرجعت به عليه كالدين قال ابن المنذر هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة ~~والإجماع ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها والكسوة والسكنى كالنفقة ~~ذكره في الرعاية الكبرى وإذا أنفقت الزوجة في غيبته من ماله فبان الزوج ~~ميتا رجع عليها الوارث بما أنفقته منذ مات لأن وجوب النفقة ارتفع بموت ~~الزوج فلا تستحق ما قبضته من النفقة بعد موته قال أبو العباس وعلى قياسه كل ~~من أبيح له شيء وزالت الإباحة بفعل الله أو بفعل المبيح كالمعير إذا مات أو ~~رجع والمانح وأهل الموقوف عليه وإن فارقها الزوج بائنا في غيبته فأنفقت من ~~ماله رجع الزوج عليها بما بعد الفرقة الثانية لما سبق وتقدم معناه في العدد ~~في امرأة المفقود إذا أنفقت من ماله ثم ظهر أنه كان مات أو طلق انتهى فصل ~~وإذا بذلت الزوجة تسليم نفسها البذل التام بأن لا تسلم في مكان دون آخر أو ~~بلد دون آخر بل بذلت نفسها حيث شاء مما يليق بها وهي من يوطأ مثلها كذا ~~أطلقه المصنف هنا تبعا للخرقي وأبي الخطاب وابن عقيل والموفق والشيرازي ~~وأناط القاضي ذلك بابنة § PageV13P133 ~~<134> تسع سنين وتبعه في المحرر والوجيز وهو مقتضى نص ms3005 أحمد في رواية صالح ~~وعبد الله وسئل متى يؤخذ من الرجل نفقة الصغيرة فقال إذا كان مثلها يوطأ ~~كبنت تسع سنين ويمكن حمل الإطلاق على هذا لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسعا ~~فهي امرأة أو بذله أي التسليم وليها أو استلم من يلزمه تسلمها وهي التي ~~يوطأ مثلها لزمته النفقة والكسوة كبيرا كان الزوج أو صغيرا وسواء كان يمكنه ~~الوطء أو لا يمكنه كالعنين والمجبوب والمريض لأن النفقة تجب في مقابلة ~~الاستمتاع وقد أمكنته من ذلك كالمؤجر إذا أسلم المؤجرة أو بذله وعلم منه أن ~~النفقة لا تجب بالعقد ولو تساكنا طويلا ويأتي ما لم تبذل وتسلم فتجب حتى ~~ولا تعذر وطؤها لمرض أو حيض أو نفاس أو رتق أو قرن أو لكونها نضوة الخلق أي ~~هزيلة أو حدث بها شيء من ذلك أي المرض أو الحيض أو النفاس أو الرتق ونحوه ~~عنده أي الزوج لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها ولو بذلت الصحيحة ~~الاستمتاع بما دون الفرج لم تجب نفقتها لكن لو امتنعت من التسليم وهي صحيحة ~~ثم حدث لها مرض فبذلته أي التسليم فلا نفقة لها ما دامت مريضة عقوبة عليها ~~بمنعها نفسها في حالة التمكن من الاستمتاع بها فيها وبذلها في ضدها § PageV13P134 ~~<135> وتقدم أول عشرة النساء إذا ادعت عبالة ذكره وعظمه أي أنه يجوز أن ~~تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما لأنه موضع حاجة وكذا لو ادعت أن عليها ~~ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به قبل بامرأة ثقة فإن كان الزوج صغيرا ~~فالنفقة عليه كالكبير لأن الاستمتاع بها ممكن وإنما تعذر بسبب من جهة الزوج ~~أشبه الكبير إذا هرب أو أجبر وليه على نفقتها من مال الصبي لأنها عليه ~~والولي ينوب في أداء الواجبات كالزكاة وكذا السفيه والمجنون وإن كانت ~~الزوجة صغيرة لا يمكن وطؤها وزوجها طفل أو بالغ لم تجب نفقتها ولو مع تسليم ~~نفسها أو بتسليم وليها لها لأنها ليست محلا للاستمتاع بها فلا أثر لتسليمها ~~قلت لو زوج الولي الصغيرة التي لا ms3006 يوطأ مثلها أراد تسليمها مضارة لإسقاط حق ~~الحضانة لم يملك ذلك كما لو أراد السفر بقصد المضارة على ما يأتي في ~~الحضانة وإن بذلت زوجة أو بذل وليها تسليم نفسها والزوج غائب لم يفرض لها ~~النفقة حتى يراسله حاكم الشرع لأنها بذلت في حال لا يمكنه التسليم فيه ~~فيكتب القاضي إلى حاكم البلد الذي هو أي الزوج فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك أي ~~زوجته بذلت لتسليم نفسها فإن سار الزوج إليها أو وكل من يتسلمها له ممن يحل ~~له ذلك كمحرمها فوصل فتسلمها هو أي الزوج أو نائبه وجبت النفقة حينئذ لأن ~~البذل قبل ذلك وجوده كعدمه § PageV13P135 ~~<136> فإن لم يفعل الزوج أي لم يحضر أو لم يوكل من يتسلمها فرض الحاكم عليه ~~نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها لأنه امتنع من تسلمها ~~مع إمكانه وبذلها له فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا وإن كان الزوج بعد ~~تمكينها من نفسها فالنفقة واجبة عليه في غيبته سواء سلمها أو لا إذ المانع ~~منه وإن منعت الزوجة تسليم نفسها فلا نفقة لها أو منعها أي الزوجة أهلها من ~~تسليم نفسها فلا نفقة لها أو تساكنا أي الزوجان بعد العقد فلم تبذل الزوجة ~~نفسها ولم يطلب الزوج زوجته فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك لأن البذل ~~شرط لوجوب النفقة ولم يوجد وإن بذلت نفسها تسليما غير تام كتسليمها في ~~منزلها دون غيره من المنازل أو تسليمها في المنزل الفلاني دون غيره أو ~~تسليمها في بلدها أو بلد كذا دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ~~ذلك في العقد لأن هذا التسليم كعدمه وإن منعت نفسها قبل الدخول حتى تقبض ~~صداقها الحال فلها ذلك لأن تسليمها قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم ~~منفعتها المعقود عليها بالوطء ثم لا تسلم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما ~~استوفى منها بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بثمنه فإنه يمكنه ~~الرجوع فيه ووجبت نفقتها لأنها فعلت مالها أن تفعله ولو منعت نفسها ms3007 لمرض لم ~~يكن لها نفقة والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها امتناع من جهة الزوج ~~فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغر الزوج بخلاف الامتناع § PageV13P136 ~~<137> لمرضها لأنه امتناع من جهتها فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها وليس ~~لها منع نفسها بعد الدخول حتى تقبضه أي حال الصداق كما لو سلم المبيع ثم ~~أراد منعه منه ولا لها أن تمنع نفسها قبله أي قبل الدخول حتى تقبض الصداق ~~المؤجل لأن قبضه ليس بمستحق فيكون منعها للتسليم الموجب للنفقة فلم تجب حتى ~~ولو حل قبل الدخول ليس لها منع نفسها لأنها أدخلت الضرر على نفسها حيث رضيت ~~بتأخيره فإن فعلت أي منعت نفسها حيث قلنا ليس لها منعها فلا نفقة لها لعدم ~~التمكين بلا عذر من قبله وإن سلم الزوجة الأمة لزوجها سيدها ليلا ونهارا ~~فكحرة في وجوب النفقة على زوجها الحر ولو أبى الزوج لأن سيدها مكن منها ~~فأشبهت الحرة وتقدم معناه في عشرة النساء وإن كانت الأمة المزوجة عنده أي ~~الزوج ليلا فقط فعليه نفقة الليل من العشاء وتوابعه كالوطاء والغطاء ودهن ~~المصباح ونحوه كإزار النوم ونفقة النهار على سيدها لأنها مملوكته فلم تجب ~~نفقتها على غيره في هذا الزمن بخلاف نفقة الليل لأنه وجد في حقه التمكين ~~ليلا فوجبت نفقته عليه ولو سلمها السيد للزوج نهارا فقط لم يكن له ذلك لعدم ~~حصول الغرض إذ النهار محل المعاش والليل محل السكن قلت § PageV13P137 ~~<138> إلا من معيشته بليل كأن يكون حارسا وعلى المكاتب نفقة زوجته حرة كانت ~~أو أمة لأنه يملك كسبه أشبه الحر ونفقة امرأة العبد القن أو المدبر على ~~سيده لأنه أذن في النكاح المفضي إلى إيجابها كما لو أذنه في الاستدانة فإن ~~كان بعضه أي الزوج حرا فعليه من نفقتها أي الزوجة بقدر ما فيه من الحرية ~~وباقيها على سيده كنفقته فصل وإذا نشزت المرأة فلا نفقة لها لأنها في ~~مقابلة التمكين وقد زال بخلاف المهر فإنه وجب بالعقد أو سافرت بغير إذنه ~~فلا نفقة لها لأنها ناشز أو انتقلت من ms3008 منزله بغير إذنه فلا نفقة لها ~~لنشوزها وإن أي ولو كان خروجها من منزله في غيبته بغير إذنه فلا نفقة لما ~~تقدم أو تطوعت بحج أو تطوعت بصوم منعته فيه نفسها أو أحرمت بحج منذور في ~~الذمة فلا نفقة لها لأنها في معنى المسافرة ولما فيه من تفويت الاستمتاع ~~الواجب للزوج فإن أحرمت بإذنه فقال القاضي لها النفقة والصحيح أنها ~~كالمسافرة لأنها بإحرامها مانعة له من التمكين قال في المبدع أو لم تمكنه ~~من الوطء أو مكنته منه أي الوطء دون بقية الاستمتاع كالقبلة والمباشرة أو ~~لم تبت معه في فراشه فلا نفقة لها لأنها لم تسلم نفسها التسليم التام أو ~~لزمتها عدة من غيره بأن وطئت بشبهة إن طاوعت إلا إن كانت مكرهة أو نائمة ~~فلا نفقة لها لأنها ناشز § PageV13P138 ~~<139> وسواء فيه أي فيما تقدم ذكره البالغة والمراهقة والعاقلة والمجنونة ~~قدر الزوج على ردها إلى الطاعة أم لا لأن النفقة في مقابلة التمكين فحيث لم ~~يوجد سقطت فإن أطاعت الناشز في غيبته أي الزوج لم تعد نفقتها حتى يعود ~~التسليم بحضوره أي الزوج أو حضور وكيله إذ لا يتصور التسليم في غيبتهما فإن ~~لم يحضر الزوج ولا وكيله وروسل أي راسله الحاكم بأن كتب إلى قاضي بلده ~~يعلمه بطاعتها فعلم بذلك ومضى زمن يقدم في مثله لزمته النفقة كما تقدم فيمن ~~بذلت نفسها ابتداء وله أي الزوج تفطيرها في صوم التطوع ووطؤها فيه لأن حقه ~~واجب وهو مقدم على التطوع فإن امتنعت الصائمة تطوعا من تمكين زوجها من ~~وطئها فناشز لا نفقة لها لمعصيتها إياه فيما وجب عليها وبمجرد إسلام مرتدة ~~في غيبته بعد الدخول في العدة تعود نفقتها وبمجرد إسلام متخلفة عن الإسلام ~~في غيبته أي الزوج لزمت النفقة لأن الردة وتخلفها عن الإسلام أسقط النفقة ~~لحصول الفرقة بينهما كسقوطها بالطلاق فإذا رجعت عن ذلك عاد النكاح إلى حاله ~~فعادت النفقة بخلاف الناشز فإن سقوط نفقتها بخروجها عن يده أو منعها له من ~~التمكين المستحق عليها ولا يعود ms3009 ذلك إلا بعودها إلى يده § PageV13P139 ~~<140> وتمكنه منها ولا يحصل ذلك في غيبته ولذلك لو بذلت لتسليم نفسها قبل ~~دخوله بها وهو غائب لم تستحق النفقة بمجرد البذل ويشطر النفقة لناشز ليلا ~~فقط أن تطيعه نهارا وتمنعه ليلا أو ناشز نهارا فقط ب أن تطيعه ليلا وتمتنع ~~منه نهارا أي تعطى نصف النفقة في الصورتين ولا تعطى من النفقة بقدر الأزمنة ~~لعسر التقدير بالأزمنة ويشطر لها النفقة أيضا إذا نشزت بعض يوم أو بعض ليلة ~~كما في المنتهى لما تقدم ولو صامت لكفارة بلا إذنه فلا نفقة لها أو صامت ~~لنذر أو قضاء رمضان ووقته متسع فيهما أي في النذر وقضاء رمضان بلا إذنه فلا ~~نفقة لها لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته أو سافرت لتغريب بأن زنت ~~فغربت أو حبست ولو ظلما فلا نفقة لها زمن تغريبها أو حبسها لفوات التمكين ~~المقابل للنفقة وله أي الزوج البيتوتة معها في حبسها لأن حقه ثابت في ~~البيتوتة معها فلا يسقط بحبسها وإن حبسته أي الزوج على صداقها أو غيره من ~~حقوقها وهو معسر كانت ظالمة مانعة له من التمكين فلا نفقة لها مدة حبسه لأن ~~المانع من جهتها وإن كان الزوج قادرا على أدائه أي أداء ما حبسته عليه من ~~حقوقها لمنعه بعد الطلب فلها النفقة مدة حبسه إذا كانت باذلة للتمكين قاله ~~الشيخ لأن المنع منه لا منها § PageV13P140 ~~<141> وإن سافرت الزوجة بإذنه أي الزوج في حاجته فلها النفقة لأنها سافرت ~~في شغله ومراده أو أحرمت بحجة الإسلام أو عمرته فلها النفقة أو أحرمت ~~بمكتوبة في وقتها فلها النفقة لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع فكان ~~كصيام رمضان وكذا سنن المكتوبة لأنها تابعة لها أو طردها الزوج وأخرجها من ~~منزله فلها النفقة لوجود التمكين منها وإنما المانع منه ومحل وجوب النفقة ~~فيما إذا أحرمت بحجة الإسلام أو عمرته إن أحرمت في الوقت أي أشهر الحج من ~~الميقات فإن قدمت الإحرام على الميقات أو قبل الوقت فكالمحرمة بتطوع فتسقط ~~نفقتها مدة ms3010 التقديم وإن سافرت الزوجة في حاجة نفسها أو لو لنزهة أو تجارة ~~أو زيارة رحم أو غيره أو حج تطوع أو عمرة تطوع ولو بإذنه فلا نفقة لها ~~لأنها فوتت التمكين لأجل نفسها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من استمتاعه ~~بها فلا تسقط نفقتها لأنها في قبضته قال في المبدع والصحيح أنه لا نفقة لها ~~هنا يعني إذا سافرت لحاجتها بحال وعزى الأول للقاضي وإن أحرمت الزوجة ~~بمنذور معين في وقته أو صامت نذرا معينا في وقته ولو كان النذر بإذنه أو ~~كان نذرها قبل النكاح وصامته في وقته فلا نفقة لها لأنها فوتت على زوجها ~~حقه من الاستمتاع باختيارها ولأن النذر صدر من جهتها بخلاف حجة الإسلام ~~فإنها واجبة بأصل الشرع وإن اختلفا أي الزوجان في نشوزها بعد الاعتراف ~~بالتسليم § PageV13P141 ~~<142> أو اختلفا في الإنفاق عليها أو في تسليم النفقة إليها ف القول قولها ~~لأن الأصل عدم ذلك واختار الشيخ تقي الدين وابن القيم في النفقة قول من ~~يشهد له العرف لأنه يعارض الأصل والظاهر والغالب أنها تكون راضية وإنما ~~تطالبه عند الشقاق وإن ادعت الزوجة يساره أي الزوج ليفرض الحاكم لها نفقة ~~الموسرين أو قالت لزوجها كنت موسرا فيلزمك لما مضى نفقة الموسرين فأنكر ~~الزوج اليسار فإن عرف له مال فقولها لأن الأصل بقاؤه وإلا أي وإن لم يعرف ~~له مال ولم يكن أقر بالملاءة فقوله لأنه منكر والأصل عدمه وإن اختلفا أي ~~الزوجان في بذله التسليم بأن ادعت أنها بذلت التسليم وأنكر فقوله لأن الأصل ~~عدمه أو اختلفا في وقته بأن قالت بذلت التسليم من سنة فقال بل من شهر فقوله ~~أو اختلفا في فرض الحاكم النفقة أو اختلفا في وقتها فقال الزوج فرضها ~~الحاكم منذ شهر وقالت الزوجة بل منذ عام فقوله لأنه منكر للزائد والأصل ~~براءته منه وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين لاحتمال صدق خصمه ~~وإن دفع الزوج إليها أي الزوجة نفقة وكسوة أو بعث بذلك إليها فقالت للزوج ~~إنما فعلته تبرعا ms3011 وهبة فقال الزوج بل وفاء § PageV13P142 ~~<143> للواجب علي فقوله لأن الاختلاف في نيته وهو أدرى بها كما لو قضى دينه ~~واختلف هو وغريمه في نيته فإن القول قول المدين وإن دفع الزوج إليها شيئا ~~زائدا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما أشبه ذلك على وجه التمليك فقد ملكته ~~بقبضه كسائر الهبات وليس له إذا طلقها أن يطالبها به للزوم الهبة بالقبض ~~وإن كان الزوج قد أعطاها ذلك للتجمل به كما يركبها دابته ويخدمها غلامه ~~ونحو ذلك لا على وجه التمليك المعين فهو باق على ملكه لأنه لم يخرج عنه ~~بشيء يقتضيه فله أن يرجع فيه متى شاء سواء طلقها أو لم يطلقها لأنه ملكه ~~وإن طلقها الزوج وكانت حاملا فوضعت فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع ~~الحمل وانقضت نفقتك وانقضت رجعتك فقالت بل طلقتني بعد الوضع فلي النفقة ولك ~~الرجعة فالقول قولها في بقاء النفقة استصحابا للأصل وعليها العدة مؤاخذة ~~لها بإقرارها ولا رجعة له عليها لإقراره بسقوطها وإن رجع المطلق فصدقها أنه ~~طلقها بعد الوضع فله الرجعة ما دامت في العدة ولو قال الزوج طلقتك بعد ~~الوضع فلي الرجعة ولك النفقة فقالت بل طلقتني وأنا حامل فلا رجعة لك ولا ~~نفقة لي ف القول قولها في سقوط النفقة لاعترافها على نفسها قال في المنتهى ~~في العدد ويقبل قول زوج أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة § PageV13P143 ~~<144> أو وقت كذا وإن عاد الزوج فصدقها سقطت رجعته لاعترافه بانقضاء عدتها ~~بالوضع المتأخر عن الطلاق ووجبت لها النفقة لاعترافه ببقائها في العدة هذا ~~أي قبول قوله فيما سبق في الحكم الظاهر وأما ما بينه وبين الله تعالى فيبنى ~~على ما يعلم من حقيقة الأمر دون ما قاله فإن الحكم لا يزيل الشيء عن صفته ~~الباطنة فصل وإن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة أو أعسر الزوج ببعضها أي بعض ~~النفقة بأن أعسر عن نفقة المعسر فلها الفسخ ولا تفسخ إذا أعسر بما زاد عنها ~~أي عن نفقة المعسر لأن الزيادة تسقط بإعساره أو أعسر ms3012 الزوج بالكسوة أو ~~ببعضها أو أعسر بالسكنى أو أعسر ب المهر بشرطه وتقدم السابق في آخر الصداق ~~خيرت على التراخي بين الفسخ من غير انتظار أي تأجيل ثلاثا خلافا لابن ~~البناء وبين المقام معه على النكاح وهذا قول عمر وعلي وأبي هريرة لقوله ~~تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا ~~بمعروف فتعين التسريح وقال صلى الله عليه وسلم امرأتك تقول أطعمني وإلا ~~فارقني رواه أحمد والدارقطني والبيهقي بإسناد § PageV13P144 ~~<145> صحيح ورواه الشيخان من قول أبي هريرة وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن ~~أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته ~~قال يفرق بينهما قال أبو الزناد لسعيد سنة قال سعيد سنة ولأن هذا أولى ~~بالفسخ من العجز بالوطء وكان على التراخي لأنه كخيار العيب § PageV13P145 ~~<146> وإذا اختارت المقام فلها تمكينه وتكون النفقة أي نفقة الفقير والكسوة ~~والمسكن دينا في ذمته ما لم تمنع نفسها لأن ذلك واجب على الزوج إذا رضيت ~~بتأخير حقها فهو في ذمته كما لو رضيت بتأخير مهرها ولها المقام على النكاح ~~ومنعه من نفسها فلا يلزمها تمكينه ولا الإقامة في منزله وعليه أن لا يحبسها ~~بل يدعها تكتسب ولو كانت موسرة لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع فإن ~~اختارت المقام ثم اختارت الفسخ فلها ذلك أو رضيت بعسرته ثم اختارت الفسخ ~~فلها ذلك أو تزوجته عالمة به أي بأنه معسر وفي نسخة بها أي بعسرته بالنفقة ~~ثم اختارت الفسخ فلها ذلك أو تزوجته معسرا أو شرط أن لا ينفق عليها أو ~~أسقطت النفقة المستقبلة ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك لأن النفقة يتجدد وجوبها ~~كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لا يجب لها ~~كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع وكما لو أسقطت المهر أو النفقة قبل النكاح ~~ومن لم يجد إلا قوت يوم بيوم فليس بمعسر بالنفقة لأن ذلك هو الواجب عليه ~~وهو قادر عليه وإن كان الزوج يجد في أول النهار ms3013 ما يغديها ويجد في آخره ما ~~يعشيها فلا خيار لها لأنه لا ضرر عليها والكفاية موجودة وإن كان الزوج ~~صانعا يعمل في الأسبوع ما يبيعه في يوم بقدر § PageV13P146 ~~<147> كفايتها في الأسبوع فلا فسخ لها لحصول الكفاية من غير ضرر يلحقها أو ~~تعذر عليه أي الزوج الكسب في بعض زمانه في أيام يسيرة أو تعذر عليه البيع ~~فلا فسخ لأنه يمكنه الاقتراض أو مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة أو عجز ~~عن الاقتراض أياما يسيرة فلا فسخ لها لأن ذلك يزول عن قريب ولا يكاد يسلم ~~منه كثير من الناس أو اقترض ما ينفقه عليها فلا فسخ لها لأنه لا ضرر عليها ~~أو تبرع له إنسان بما ينفقه عليها بأن ملكه له ثم أنفقه هو عليها فلا فسخ ~~لأن المنة عليه لا عليها وإن كان المرض يطول وتعذر معه الإنفاق فلها الفسخ ~~أو كان الزوج لا يجد من النفقة إلا يوما دون يوم فلها الفسخ لما يلحقها من ~~الضرر الغالب بذلك لأن البدن لا يقوم بدون كفايته وإن أعسر بنفقتها فبذلها ~~غيره لم تجبر على قبولها من غيره لما يلحقها من المنة إلا إن ملكها الزوج ~~ثم دفعها الزوج لها أو دفعها إليها وكيله فإنها تجبر على القبول منه لأن ~~المنة إذن على الزوج دونها وكذا من أراد قضاء دين عن غيره فلم يقبل ربه أي ~~الدين ولا يجبر على القبول من المتبرع وإن تبرع به للمدين ثم دفعه المدين ~~أو وكيله لرب الدين أجبر وتقدم في السلم § PageV13P147 ~~<148> إن أتاها الزوج بنفقة حرام لم يلزمها قبولها بل لم يجز لها تناولها ~~وتقدم ذلك في المكاتب ويجبر قادر على التكسب ليؤدي ما وجب عليه من نفقة ~~زوجته وإن أعسر الزوج بنفقة الخادم فلا فسخ لأنه يمكنها الصبر عنها أو أعسر ~~ب النفقة الماضية فلا فسخ كالصداق إذا أعسر به بعد الدخول أو أعسر ب نفقة ~~الموسر أو المتوسط أو أعسر ب الإدام فلا فسخ لأن ذلك يمكنها الصبر عنه ~~وتبقى النفقة ms3014 أي نفقة الخادم والنفقة الماضية ويبقى الإدام دينا في ذمته ~~لأنها نفقة تجب على سبيل العوض فتثبت في الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة قوتا ~~وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسر فإن ذلك يسقط بالإعسار قاله في ~~المبدع ولعله على قول القاضي كما يدل عليه كلامه بعد وأما على ما قدمه ~~الموفق وغيره وجزم به في المنتهى فلا ومن كان له دين متمكن من استيفائه ~~والإنفاق منه فكموسر ليس لزوجته الفسخ لأنه قادر على الإنفاق وإن لم يتمكن ~~من استيفائه لجحد أو مطل ونحوهما فكمعسر لزوجته الفسخ على ما تقدم وإن كان ~~له أي الزوج عليها أي الزوجة دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان النفقة ~~فله ذلك إن كانت موسرة بالدين لوجوبه عليها إذن وإلا أي وإن لم تكن موسرة ~~فلا يحتسب عليها بدينه من نفقتها لأن قضاء الدين إنما يكون بما فضل عن ~~الكفاية § PageV13P148 ~~<149> وإن أعسر زوج الأمة فرضيت أو زوج الصغيرة أو زوج المجنونة لم يكن ~~لوليهن الفسخ لأن النفقة حق لهن فلم يملك الولي الفسخ كالفسخ للعيب وقال ~~القاضي لسيدها الفسخ فإن أنفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع رجع على الزوج ~~رضيت أو كرهت فصل وإن منع زوج موسر أو منع سيده إن كان الزوج عبدا كسوة أو ~~بعضها وقدرت له على مال ولو من عين جنس الواجب أخذت الزوجة منه أي من مال ~~زوجها أو مال سيده كفايتها وكفاية ولدها الصغير عرفا ونحوه كالولد المجنون ~~والخادم بالمعروف بغير إذنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة ~~حين قالت له إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي ~~خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه من حديث عائشة واللفظ للبخاري فإن ~~ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها فرخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه فإنه موضع حاجة فإن ~~النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها ولأنها تتجدد بتجدد الزمان ms3015 شيئا فشيئا ~~فتشق المرافعة بها إلى الحاكم والمطالبة بها في كل يوم وحديث أد الأمانة ~~إلخ مخصوص بحديث هند لأنه خاص بالنفقة § PageV13P149 ~~<150> وإن لم تقدر على أخذ كفايتها وكفاية ولدها من ماله أخبره الحاكم إذا ~~رفعت أمرها إليه على كفايتها وكفاية ولدها ونحوه بالمعروف لأن ذلك واجب ~~عليه فإن أبى الزوج ذلك حبسه لأن الحاكم وضع لفصل الخصومات والحبس طريق إلى ~~الفصل فتعين فعله فإن صبر الزوج على الحبس وقدر الحاكم على ماله أنفق منه ~~عليها وعلى من وجبت له النفقة لأنها حق واجب عليه فإذا امتنع من أدائه وجب ~~الدفع إلى مستحقه من مال خصمه كالدين بل أولى لأنها آكد من الدين بدليل ~~جواز الأخذ بغير إذن المالك فإن لم يقدر الحاكم له على مال يأخذه أو لم ~~يقدر الحاكم على النفقة من مال الغائب ولم يجد الحاكم إلا عروضا أو عقارا ~~باعه وأنفق منه فيدفع الحاكم إليها نفقة يوم بيوم كالنقدين فإن تعذر ذلك ~~الإنفاق عليها بأن لم يكن نقدا ولا عرضا ولا عقارا فلها الفسخ لتعذر ~~الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار بل هذا أولى بالفسخ ولو فسخ الحاكم ~~نكاح الزوجة لفقد مال زوجها الغائب ينفق منه ثم تبين له مال قال ابن نصر ~~الله في حواشي القواعد الفقهية الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه لأن نفقتها إنما ~~تتعلق بما يقدر عليه من مال زوجها وأما ما كان غائبا عنها لا علم لها به ~~فلا تكلف الصبر لاحتماله ولا تشبه مسألة المتيمم إذا نسي الماء في § PageV13P150 ~~<151> رحله لأن الماء في قبضه ويده ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط بخلاف ~~هذه قال ولم أجد في المسألة نقلا ونفقة الزوجات والأقارب والرقيق والبهائم ~~إذا امتنع من وجبت عليه النفقة قلت أو تعذر استئذانه كما تقدم في الرهن ~~فأنفق عليها غيره بنية الرجوع فله الرجوع لأنه قام عنه بواجب أشبه قضاء ~~الدين ويأتي ذلك في الباب بعده وحكم وكيله حكمه في المطالبة والأخذ من ~~المال عند امتناعه قاله في المبدع وإن ms3016 كان الزوج غائبا ولم يترك لها أي ~~الزوجة نفقة ولم يقدر على مال له ولا على استدانة ولا على الأخذ من وكيله ~~إن كان له وكيل كتب الحاكم إليه لم أجد الكتابة إليه في كلامهم بل الكتب ~~المشهورة لم يذكروها وعمل قضاتنا على عدم الكتابة وكذا إفتاء مشايخنا فإن ~~لم يعلم خبره قلت أو علم إذ لم نر في كلامهم هذا القيد وتعذرت النفقة كما ~~تقدم بالاستدانة وعدم الوصول إلى شيء من ماله فلها الفسخ لأنها لم تقدر على ~~الوصول إلى نفقتها أشبه ما لو ثبت إعساره وعلم منه أنه إذا ترك لها نفقة أو ~~قدرت له على مال أو على الاستدانة عليه أنه لا فسخ لها لأن الإنفاق عليها ~~من جهته غير متعذر ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم لأنه فسخ مختلف ~~فيه فافتقر إلى الحكم كالفسخ للعنة فيفسخ الحاكم بطلبها لأنه لحقها فلا ~~يستوفيه إلا بطلبها أو تفسخ هي بأمره أي الحاكم § PageV13P151 ~~<152> وفسخ الحاكم تفريق لا رجعة فيه قلت وكذا فسخها بأمره كالفسخ للعنة ~~ومن ترك الإنفاق الواجب لامرأته لعذر أو غيره مدة لم تسقط النفقة كالدين ~~ولو لم يفرضها حاكم وكانت النفقة دينا في ذمته وتقدم ويصح ضمان النفقة ما ~~وجب منها وما يجب في المستقبل كضمان السوق وتقدم في الضمان والصداق تتمة ~~قال ابن الزاغوني إذا ثبت عند الحاكم صحة النكاح ومبلغ المهر فإن علم مكانه ~~كتب إن سلمت إليها حقها وإلا بعت عليك بقدره فإن أبى أو لم يعلم مكانه باع ~~بقدر نصفه لجواز طلاقه قبل الدخول § PageV13P152 ~~<153> باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم والمراد بالأقارب من يرثه بفرض ~~أو تعصيب كما يأتي فيدخل فيهم العتيق تجب عليه نفقة والديه وإن علوا لقوله ~~تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ومن الإحسان الإنفاق ~~عليهما عند حاجتهما ولقوله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا ومن المعروف ~~القيام بكفايتهما عند حاجتهما ولقوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم ~~من كسبكم وإن أولادكم من ms3017 كسبكم رواه أبو داود والترمذي وحسنه وقال ابن ~~المنذر وأجمع أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا ~~مال واجبة في مال الولد ويجب عليه أيضا نفقة ولده وإن سفل لقوله تعالى وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولأن الإنسان يجب عليه أن ينفق على نفسه ~~وزوجته فكذا على بعضه وأصله أو بعضها أي لو وجد والده أو ولده بعض النفقة ~~وعجزوا عن إتمامها وجب عليه إكمالها لما سبق حتى ذوي الأرحام منهم أي من ~~والديه § PageV13P153 ~~<154> وإن علوا وولده وإن سفلوا ولو حجبه معسر كجد موسر مع أب معسر وكابن ~~معسر وابن ابن موسر فتجب النفقة على الموسر في المثالين ولا أثر لكونه ~~محجوبا لأن بينهما قرابة قوية توجب العتق ورد الشهادة فأشبه القريب وتجب ~~النفقة لمن ذكر بالمعروف أي بحسب ما يليق بهم من حلال لا من حرام كما تقدم ~~في الزوجة إذا كانوا أي الأصول والفروع فقراء فإن كانوا أغنياء لم يجب عليه ~~نفقتهم وله أي المنفق ما ينفق عليهم فاضلا عن نفسه وامرأته ورقيقه يومه ~~وليلته وعن كسوتهم وسكناهم من ماله وأجرة ملكه ونحوه كتجارته أو من كسبه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولأنها مواساة فلا تجب ~~على المحتاج كالبر ولا يجب الإنفاق على من ذكر من أصل البضاعة التي يتجر ~~بها ولا من ثمن الملك وآلة العمل لحصول الضرر بذلك لفوات ما يتحصل منه قوته ~~وقوت زوجته ونحوها ويجبر قادر على التكسب من عمودي نسبه ولا تجب نفقته إذن ~~لأن كسبه الذي يستغني به كالمال ويلزمه أيضا نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ~~ممن سواه أي سوى عمودي النسب سواء ورثه الآخر كأخيه أو لا كعمته وعتيقه ~~وبنت أخيه ونحوه كبنت عمه لقوله تعالى وعلى الوارث § PageV13P154 ~~<155> مثل ذلك أوجب النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي ~~الاشتراك في الوجوب فأما ذوو الأرحام وهم من ليس بذي فرض ولا عصبة من غير ~~عمودي النسب فلا نفقة ms3018 لهم ولا عليهم لعدم النص فيهم ولأن قرابتهم ضعيفة ~~وإنما يأخذون ماله فهم كسائر المسلمين في أن المال يصرف إليهم إذا لم يكن ~~للميت وارث بدليل تقديم الرد عليهم واختار الشيخ تقي الدين الوجوب لأنه من ~~صلة الرحم وهو عام ويتلخص لوجوب الإنفاق على القريب ثلاثة شروط أحدها أن ~~يكون المنفق عليهم فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم ~~والكسوة والسكن كالنفقة وشرطه الحرية فمتى كان أحدهما رقيقا فلا نفقة فإن ~~كانوا أي المنفق عليهم موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة لهم لفقد شرطه ~~فإن لم يكفهم ذلك وجب إكمالها وتقدم الثاني أن تكون لمن تجب عليه النفقة ما ~~ينفق عليهم منه فاضلا عن نفقة نفسه وزوجته وقنه كما سبق إما من ماله وإما ~~من كسبه فمن لا يفضل عنه شيء لا يجب عليه شيء لأنها وجبت مواساة وليس من ~~أهلها إذن الثالث أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب إن كان ~~من غير عمودي النسب أما عمودا النسب فتجب ولو من ذوي § PageV13P155 ~~<156> الأرحام أو حجبه معسر قال في الاختيارات وعلى الولد الموسر أن ينفق ~~على أبيه المعسر وزوجة أبيه وعلى إخوته الصغار وإن كان للفقير ولو حملا ~~وارث غير أب فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه لأن الله تعالى رتب النفقة على ~~الإرث فيجب أن يرتب المقدار عليه فأم وجد لأب على الأم الثلث والباقي على ~~الجد لأنهما يرثانه كذلك وجدة وأخ لغير أم أي شقيق أو لأب على الجدة السدس ~~والباقي على الأخ كإرثهما له وأم وبنت النفقة بينهما أرباعا كما يرثانه ~~فرضا وردا وابن وبنت النفقة بينهما أثلاثا لما سبق فإن كان أحدهم أي الوارث ~~موسرا لزمه بقدر إرثه من غير زيادة لأن الموسر منهما إنما يجب عليه مع يسار ~~الآخر ذلك القدر فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه ما لم يكن ~~من عمودي النسب فتجب النفقة كلها على الموسر لقوة القرابة بدليل عدم اشتراط ms3019 ~~الإرث وعلى هذا المعنى السابق حساب النفقات يعني أن ترتيب النفقات على ~~ترتيب الميراث فكما أن للجدة السدس من الميراث كذلك عليها السدس من النفقة § PageV13P156 ~~<157> ولو اجتمع بنت وأخت لغير أم أو بنت وأخ أو ثلاث أخوات متفرقات ~~فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان ردا أو عولا أو لا ولو ~~اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث إلا أن يكون ~~له أي المنفق عليه أب فينفرد بالنفقة بالمعروف وأم أم وأبو أم الكل على أم ~~الأم لأنها وارثة بخلاف أبي الأم ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له ~~عليهما أما الابن فلعسرته وأما الأخ فلعدم ميراثه ومن له أم فقيرة وجدة ~~موسرة فالنفقة على الجدة الموسرة وإن كانت محجوبة لقوة القرابة وكذا أب ~~فقير وجد موسر النفقة على الجد وأبوان وجد والأب معسر على الأم الموسرة ثلث ~~النفقة لأنها ترث الثلث والباقي على الجد لأنه يرثه كذلك لولا الأب وإن كان ~~معهم زوجة فكذلك لأنه لا مدخل لها في وجوب النفقة بل نفقتها تابعة لنفقته ~~وأبوان وأخوان وجد والأب معسر فلا شيء على الأخوين لأنهما محجوبان وليسا من ~~عمودي النسب ويكون على الأم الثلث من § PageV13P157 ~~<158> النفقة قياس القاعدة السابقة السدس فقط كالإرث لحجب الأخوين لها عن ~~الثلث وإن كانا محجوبين بالأب والباقي على الجد كما لو لم يكن أخوان وإن لم ~~يكن في المسألة جد فالنفقة كلها على الأم وحدها دون الأبلعسرته ودون الإخوة ~~لحجبهم وتجب نفقة من لا حرفة له ولو كان صحيحا مكلفا ولو كان من غير ~~الوالدين لقوله صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ولم ~~يستثن منهم بالغا ولا صحيحا ولأنه فقير يستحق النفقة على قريبه أشبه الزمن ~~فإن كان له حرفة لم تجب نفقته قال في المبدع بغير خلاف لأن الحرفة تعينه ~~ونفقة القريب لا تجب إلا مع الفقر ولا بد أن تكون الحرفة يحصل بها غناه ~~وإلا وجب الإكمال ويلزمه أي ms3020 المنفق خدمة قريب وجبت نففته فيخدمه بنفسه أو ~~غيره لحاجة إلى الخدمة كزوجة لأنه من تمام الكفاية ويبدأ من لم يفضل عنه ما ~~يكفي جميع من تجب نفقتهم بالإنفاق على نفسه لحديث ابدأ بنفسك فإن فضل عنه ~~نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته لأنها واجبة على سبيل المعاوضة فقدمت على ~~المواساة ولذلك وجبت مع اليسار والإعسار ثم برقيقه لأن نفقته تجب مع اليسار ~~والإعسار ثم بالأقرب فالأقرب لحديث طارق المحاربي ابدأ بمن تعول أمك وأباك ~~وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك أي الأدنى فالأدنى ولأن النفقة صلة وبر § PageV13P158 ~~<159> ومن قرب أولى بالبر ممن بعد يبدأ بالعصبة مع الاستواء في الدرجة ~~كأخوين لأم أحدهما ابن عم ثم التساوي لعدم المرجح وإن فضل عنه ما يكفي ~~واحدا لزمه بذله لمن وجبت نفقته لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم فإن كان له أبوان قدم الأب على الأم لفضيلته وانفراده بالولاية ~~واستحقاق الأخذ من ماله فإن كان معهما أي الأبوين ابن قدمه عليهما لوجوب ~~نفقته بالنص نقل أبو طالب الابن أحق بالنفقة منها وهي أحق بالبر وقال ~~القاضي فيما إذا اجتمع الأبوان والابن إن كان الابن § PageV13P159 ~~<160> صغيرا أو مجنونا قدم لأن نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز وإن كان الابن ~~كبيرا والأب زمنا فهو أي الأب أحق لأن حرمته آكد وحاجته أشد وفي المستوعب ~~يقدم الأحوج ممن تقدم في هذه المسائل لشدة حاجته وإن كان أب وجد أو ابن ~~وابن ابن قدم الأب والابن لأنه أقرب ويقدم جد على أخ لأن له مزية الولادة ~~والأبوة وأب علىابن ابن لقربه ولأنه لا يسقط إرثه بحال ويقدم أبو أب على ~~أبي أم لامتيازه بالعصوبة والجد أبو الأم مع أبي أبي أب يستويان لأن أب ~~الأم امتاز بالقرب وأبا أبي الأب امتاز بالعصبة فتساويا لذلك وظاهر كلامهم ~~قال في الفروع وظاهر كلام أصحابنا يأخذ من وجبت له النفقة بغير إذنه أي إذن ~~من وجبت عليه إن امتنع من الإنفاق لزوجة نقل ابناه والجماعة يأخذ من مال ~~والده ms3021 بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج ولا يتصدق وتقدم في الباب قبله ولا تجب ~~نفقة لقريب مع اختلاف دين أي إذا كان دين القريبين مختلفا فلا نفقة لأحدهما ~~على الآخر لأنه لا توارث بينهما ولا ولاية أشبه ما لو كان أحدهما رقيقا إلا ~~بالولاء لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف الدين أو بإلحاق القافة فتجب النفقة ~~مع اختلاف الدين § PageV13P160 ~~<161> ذكره في الوجيز والرعاية وقال في الإنصاف ولا تجب نفقة الأقارب مع ~~اختلاف الدين هذا هو المذهب مطلقا وقطع به كثير منهم ومن ترك الإنفاق ~~الواجب مدة لم يلزمه عوضه أطلقه الأكثر وجزم به في الفصول لأن نفقة القريب ~~وجبت لدفع الحاجة وإحياء النفس وقد حصل ذلك في الماضي بدونها وذكر جماعة ~~إلا إن فرضها حاكم لأنها تأكدت بفرضه كنفقة الزوجة أو استدان بإذنه قال في ~~المحرر وأما نفقة أقاربه فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت إلا أن يستدين عليه ~~بإذن الحاكم لكن لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت بما ~~استدانته نقله أحمد بن هاشم قلت وكذا لو كان أولادها § PageV13P161 ~~<164> لأن ولاءهم حينئذ لمولى أبيهم فهو الوارث لهم فنفقتهم عليه فإن أعتقه ~~أبوهم أي أعتقه سيده فأنجز الولاء إلى معتقه كما مر في الولاء صار ولاؤهم ~~لمعتق أبيهم ونفقتهم عند عدم أبيهم عليه لأنه مولاهم الوارث لهم وليس على ~~العتيق نفقة معتقه لأنه لا يرثه وإن كان كل واحد منهما مولى الآخر وتقدم ~~تصويره في الولاء فعلى كل واحد منهما نفقة الآخر من حيث كونه عتيقا لا من ~~حيث كونه معتقا كما يرثه كذلك ليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو ~~أمة لأن أولاد الحرة أحرار ولا يلزمه نفقة قريبه الحر لما يأتي وأولاد ~~الأمة عبيد لسيدها فنفقتهم عليه ولا نفقة أقاربه الأحرار لأنه لا يملك وإن ~~ملك فهو ضعيف لا يحتمل المواساة كالزكاة ونفقة أولاد المكاتب والأحرار ~~ونفقة أقاربه لا تجب عليه لأنه مالك ضعيف لا يحتمل المواساة وحاجته إلى فك ~~رقبته أشد وتجب عليه نفقة ولده ms3022 من أمته لأنه تابع له وكسبه له وإن كانت ~~زوجته أي المكاتب حرة فنفقة أولادها عليها إذا كانت موسرة وانفردت لأنها ~~الوارثة لهم دونه فإن كان لهم أقارب أحرار كجد وأخ مع أم أنفق كل واحد منهم ~~بحسب ميراثه والمكاتب كالمعدم بالنسبة إلى النفقة والإرث والحجب وإن كانت ~~الزوجة مكاتبة فسيأتي في نفقة المماليك الكلام على نفقتهم § PageV13P162 ~~<165> فإن أراد المكاتب التبرع بالنفقة على ولده من أمة لغير سيده أو من ~~مكاتبة لغير سيده أو من حرة فليس له ذلك لأنه محجور عليه لحق سيده فلا ~~يتبرع بغير إذنه وإن كان ولد المكاتب من أمة لسيده جاز للمكاتب التبرع ~~بنفقة لأن نفقته على سيده فلم يتبرع لأجنبي ولا يتبرع بنفقة ولده من مكاتبة ~~لسيده لأن نفقة ولدها عليها فتبرعه بنفقته تبرع لغير سيده وهو ممنوع منه ~~لحقه فصل وتجب نفقة ظئر أي مرضعة الصغير ذكرا كان أو أنثى في ماله إن كان ~~كنفقة الكبير فإن لم يكن له أي الصغير مال فعلى من تلزمه نفقته من أب أو ~~غيره لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ويختص وجوبها بالأب وحده إن كان ~~لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف الآية ولا يلزمه نفقة ~~الظئر لما فوق الحولين لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة ولا يفطم قبلها للآية إلا بإذن أبويه فيجوز إلا أن ~~يضر الصغير فلا ولو رضيا لحديث لا ضرر ولا ضرار وفي الرعاية هنا يحرم رضاعة ~~بعدهما ولو رضيا وظاهر عيون المسائل § PageV13P163 ~~<166> إباحته مطلقا قاله في المبدع وقال في تحفة الودود في أحكام المولود ~~ويجوز أن تستمر الأم على رضاعة بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثره وللأب ~~منع امرأته من خدمة ولدها منه مجانين أو وجبت نفقتهم لعجزهم عن التكسب على ~~ما تقدم ولو امتنع زوج أو قريب من نفقة واجبة بأن تطلب منه النفقة فيمتنع ~~فقام بها غيره رجع عليه منفق عليه بنية الرجوع لأنه قام بواجب كقضاء دينه ~~وتقدم ويلزمه ms3023 نفقة زوجة من تلزمه مؤنته لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا به ~~ويجب أيضا على من وجبت عليه النفقة لقريبه إعفاف من وجبت له نفقة من أب وإن ~~علا ومن ابن وإن نزل وغيرهم كأخ وعم إذا احتاج إلى النكاح لزوجة حرة أو ~~سرية تعفه أو يدفع المنفق § PageV13P164 ~~<162> إليه مالا يتزوج به حرة أو يشتري به أمة لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه ~~ويستضر بفقده فلزم على من تلزمه نفقته ولا يشبه ذلك الحلوى فإنه لا يستضر ~~بتركها والتخيير فيما ذكر للملزوم بذلك لأنه المخاطب به فكانت الخيرة إليه ~~فيه فيقدم تعيينه على تعيين المعفوف وليس له أن يزوجه قبيحة ولا أن يملكه ~~إياها أي أمة قبيحة لعدم حصول الإعفاف بها ولا يزوجه ولا يملكه كبيرة لا ~~استمتاع بها لعدم حصول المقصود بها ولا أن يزوجه أمة لما فيه من الضرر عليه ~~لاسترقاق أولاده ولا يملك القريب استرجاع ما دفع إليه من جارية ولا عوض ما ~~زوجه به إذا أيسر لأنه واجب عليه كالنفقة لا يرجع بها بعد ويقدم تعيين قريب ~~إذا استوى المهر على تعيين زوج لما سبق ويصدق المنفق عليه إذا ادعى أنه ~~تائق بلا يمين لأنه الظاهر بمقتضى الجبلة وإن ماتت التي أعفه بها من زوجة ~~أو أمة أعفه ثانيا لأنه لا صنع له في ذلك إلا إن طلق لغير عذر أو أعتق ~~السرية مجانا بأن لم يجعل عتقها صداقها فلا يلزمه إعفافه ثانيا لأنه الذي ~~فوت على نفسه وإن اجتمع جدان ولم يملك ولد ولدهما إلا إعفاف أحدهما قدم ~~الأقرب كالنفقة إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم وإن بعد على الذي من ~~جهة الأم لامتيازه بالعصوبة ولم يظهر لي تحقيق القرب بين النفقة والإعفاف § PageV13P165 ~~<163> ويلزمه إعفاف أمه كأبيه إذا طلبت ذلك وخطبها كفء قال القاضي ولو سلم ~~فالأب آكد لأنه لا يتصور لأن الإعفاف لها بالتزويج ونفقتها على الزوج قال ~~في الفروع ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها وهو ظاهر القول الأول ~~والواجب ms3024 في نفقته القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والمسكن بقدر ~~العادة لأن الحاجة إنما تندفع بذلك كما ذكرنا في الزوجة ويجب على المعتق ~~نفقة عتيقه لأنه يرثه فدخل في عموم قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام أمك وأباك وأختك وأخاك أدناك ومولاك الذي يلي ذاك حقا ~~واجبا ورحما موصولا رواه أبو داود فإن مات مولاه فالنفقة على الوارث من ~~عصباته على ما ذكر في باب الولاء لما سبق من أن النفقة تتبع الإرث ويجب ~~عليه أي المولى نفقة أولاد معتقه إذا كان أبوهم عبدا لأنه يفوت عليه حقه من ~~الاستمتاع بها ويقدرها ولا ينافي ذلك أنها أحق بحضانته إذ لا يلزم منه ~~مباشرة الخدمة بنفسها بل تخدمه خادمها ونحوها عندها ولا يمنع الأب أم ~~الرضيع من رضاعه إذا طلبت ذلك وإن طلبت أجرة مثلها ووجد الأب من يتبرع له ~~برضاعه فهي أي الأم أحق سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة لقوله تعالى ~~والوالدات يرضعن أولادهن الآية وهو خبر يراد به الأمر وهو عام في كل والدة ~~لقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ولأنها أشفق وأحق بالحضانة ولبنها ~~أمرأ فإن طلبت أكثر من أجرة مثلها ولو بيسير لم تكن أحق به مع من يتبرع به ~~أو يرفع بأجرة المثل لقوله تعالى وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى إلا أن لا ~~يوجد من يرضعه إلا بمثل تلك الزيادة فتكون الأم أحق من الأجنبية لشفقتها ~~ولو كانت أم الرضيع زوج آخر وطلبت رضاعه بأجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه ~~فأمه أحق إذا رضي الزوج الثاني بذلك للآية وقد رضي الزوج بإسقاط حقه فأشبهت غير § PageV13P166 ~~<167> المزوجة وإذا أرضعت الزوجة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى ~~زيادة نفقة لزمه ذلك إذ كفايتها واجبة عليه لحق الزوجة ولرضاع ولده وللسيد ~~إجبار أم ولده على رضاعه أي ولدها مجانا لأنها ملكه ومنافعها له كالقن فإن ~~عتقت على السيد بإعتاق أو تعليق فحكم رضاع ولدها منه حكم المطلقة البائن ~~لأنها ملكت ms3025 أمر نفسها بالعتق فلها طلب أجرة المثل والامتناع من رضاعه وإن ~~امتنعت الأم الحرة من إرضاع ولدها لم تجبر ولو كانت في حبال الزوج لقوله ~~تعالى وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى وإذا اختلفا فقد تعاسرا وقوله تعالى ~~والوالدات يرضعن أولادهن محمول على حال الإنفاق وعدم التعاسر إلا أن يضطر ~~الصغير إليها أو يخشى عليه بأن لا يوجد مرضعة سواها أو لا يقبل الصغير ~~الإرضاع من غيرها فيجب عليها إرضاعه لأنه حال ضرورة وحفظ النفس كما لو لم ~~يكن له أحد غيرها ولكن يجب عليها أن تسقيه اللبن لتضرره بعدمه بل يقال لا ~~يعيش إلا به وللزوج منع امرأته من إرضاع ولد غيرها ومن إرضاع ولدها من غيره ~~من حين العقد لأن عقد النكاح يقضي تمليك الزوج من الاستمتاع في كل الزمان ~~سوى أوقات الصلوات فالرضاع يفوت عليه § PageV13P167 ~~<168> الاستمتاع في بعض الأوقات فكان له منعها منه كالخروج من منزله إلا أن ~~يضطر إليها بأن لا يوجد من يرضعه غيرها أو لا يقبل الإرضاع من غيرها فيجب ~~التمكين من إرضاعه لأنه حال ضرورة وحفظ فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر ~~على المالك إذا لم يكن به مثل ضرورته أو تكون المرأة قد شرطته أي الرضاع ~~عليه أي على الزوج عند العقد فلا يمنعها منه نصا لحديث المؤمنون على شروطهم ~~وإن أجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت لم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا ~~منعها من الرضاع حتى تمضي المدة لأن منافعها ملكت بعقد سابق أشبه ما لو ~~اشترى أمة مستأجرة وتقدم ذلك في عشرة النساء فإن نام الصبي أو اشتغل فللزوج ~~الاستمتاع وإن أجرت المزوجة نفسها للرضاع بإذن زوجها صح ولزم العقد وبغير ~~إذنه لم يصح لتضمنه تفويت حق زوجها وتقدم فصل ويلزم السيد نفقة رقيقه قدر ~~كفايتهم بالمعروف ولو مع اختلاف الدين ولو كان رقيقه آبقا أو نشزت الأمة أو ~~عمي أو زمن أو § PageV13P168 ~~<169> مرض أو انقطع كسبه وتكون النفقة من غالب قوت البلد وأدم مثله ويلزمه ~~كسوتهم من غالب الكسوة لأمثال ms3026 العبيد في ذلك البلد الذي هو به ويلزمه غطاء ~~ووطاء ومسكن وماعون لرقيقه لحديث أبي هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف لا يكلف من العمل ما لا يطيق رواه الشافعي والبيهقي بإسناد جيد ~~واتفقوا على وجوب ذلك على السيد لأنه أخص الناس به فوجبت نفقته عليه وهي ~~واجبة بالملك فلذلك وجبت للآبق والناشز والزمن وغيرهم وإن ماتوا فعليه ~~تكفينهم وتجهيزهم ودفنهم كما تجب عليه نفقتهم حال الحياة ويسن لسيد الرقيق ~~أن يلبسه مما يلبس وأن يطعمه مما يطعم فإن وليه أي ولي الرقيق الطعام ف إن ~~سيده يجلسه يأكل معه أو يطعمه منه لحديث أبي هريرة يرفعه إذا ولى أحدكم ~~خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه معه فإن أبى فليروغ له اللقمة ~~واللقمتين رواه البخاري ومعنى الترويغ غمسها في المرق § PageV13P169 ~~<170> والدسم ورفعها إليه ولأن الحاضر تتوق نفسه إلى ذلك ولا يأكل الرقيق ~~بلا إذنه أي السيد لما فيه من الافتيات عليه لكن إن منعه ما وجب له فله أخذ ~~قدره بالمعروف كما تقدم في الزوجة والقريب ويستحب أن يسوي بين عبيده في ~~الكسوة والإطعام وبين إمائه في الكسوة والإطعام لأنه أطيب لنفوسهم وأقرب ~~للعدل ولا بأس بزيادة من هي من الإماء للاستمتاع في الكسوة لدعاء المصلحة ~~إليه ويلزمه أي السيد نفقة ولد أمته الرقيق لأنه رقيقه تبعا لأمه دون زوجها ~~أي الأمة فلا يلزمه نفقة ولده الرقيق لأنه ليس تابعا له بل لأمه ويلزم ~~الحرة نفقة ولدها من عبد وطئها بزوجية أو شبهة لأنه يتبعها في الحرية وهذا ~~إن لم يكن له وارث غيرها وإلا فعلى قدر الإرث كما تقدم ويلزم المكاتبة نفقة ~~ولدها ولو كان أبوه مكاتبا لأنه يتبع أمه لا أباه وكسبه أي ولد المكاتبة ~~لها لتبعيته لها وينفق السيد على من بعضه حر بقدر رقه وبقيتها أي النفقة ~~عليه أي المبعض إن كان موسرا وإلا فعلى من أعتق البعض أو وارثه كما تقدم ~~وله أي المبعض وطء أمة ملكها يجزئه الحر بلا إذن سيده لأن ملكه عليها ms3027 تام ~~ولا يتزوج إلا بإذنه § PageV13P170 ~~<171> ويلزم السيد تزويجهم أي الأرقاء إذا طلبوه كالنفقة ذكورا كانوا أو ~~إناثا لقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~والأمر يقتضي الوجوب ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في المحظور ولا يجوز ~~تزويج العبد إلا باختياره إذا كان كبيرا إلا أمة يستمتع بها ولو مكاتبة ~~بشرط وطئها لأن المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر الشهوة وإن شاء زوجها إذا ~~طلبت ذلك فإن أبى السيد ما وجب عليه من تزويجهم أجبر عليه كسائر الحقوق ~~الواجبة عليه وتصدق الأمة أنه ما يطؤها لتعذر إقامة البينة عليه ولأن الأصل ~~عدمه وإن زوجها أي السيد بمن عيبه غير الرق فلها الفسخ للعيب لعموم ما سبق ~~وإذا كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا لأن العادة ~~ذلك ومن غاب عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة لدعاء الحاجة إلى ذلك قال في ~~الرعاية زوجها الحاكم وحفظ مهرها للسيد لأنه يلي مال الغائب كما يأتي في ~~القضاء وفي الانتصار يزوجها من يلي ماله أومأ إليه في رواية بكر وكذا تزوج ~~أم ولد لحاجة وطء لدعاء الحاجة إليه كالنفقة § PageV13P171 ~~<172> وأما الأمة غير أم الولد فقال القاضي إذا غاب سيدها غيبة منقطعة وهي ~~ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة كما تقدم فطلبت التزويج زوجها الحاكم وتقدم في ~~أركان النكاح لولايته على الغائب وقال أبو الخطاب يزوجها من يلي ماله ومشى ~~عليه هنا في المنتهى ويحرم على السيد أن يكلفهم أي الأرقاء من العمل ما لا ~~يطيقون وهو ما يشق عليه أي الرقيق مشقة كثيرة بحيث يقرب من العجز عنه فإن ~~كلفه مشقا أعانه لحديث أبي ذر ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ~~رواه البخاري ولأنه مما يشق عليه ولا يجوز تكليف الأمة بالرعي لأن السفر ~~مظنة الطمع لبعدها عمن يذب عنها وقد ذكر صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبي ~~بكر زوجة الزبير بن العوام النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثي فرسخ من ~~المدينة أنه حجة في سفر ms3028 المرأة السفر القصير بغير محرم ورعي جارية الحكم في ~~معناه § PageV13P172 ~~<173> وأولى وقال غيره يجوز ذلك قولا واحدا إلا أنه ليس بسفر شرعا ولا عرفا ~~ولا يتأهب له أهبة قاله في المبدع ويجب على سيد الأرقاء أن يريحهم وقت ~~قيلولة ونوم وصلاة مفروضة لأن العادة جارية بذلك ويجب أن يركبهم عقبة بوزن ~~غرفة عند الحاجة إذا سافر بهم ليلا لئلا يكلفهم ما لا يطيقون ومعناه يركبهم ~~تارة ويمشيهم أخرى وتستحب مداواتهم إذا مرضوا قطع به في التنقيح وغيره وقال ~~في الإنصاف قلت المذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم في أول كتاب الجنائز ~~انتهى وقال ابن شهاب في كفن الزوجة العبد لا مال له فالسيد أحق بنفقته ~~ومؤنته ولهذا النفقة المختصة بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب بخلاف ~~الزوجة ويجب ختان من لم يكن مختونا منهم لعموم ما سبق من أدلة الختان ومحله ~~عند البلوغ ما لم يخف على نفسه وإباق العبد كبيرة للتوعد عليه ويحرم إفساده ~~على سيده وإفساد المرأة على زوجها لأنه من السعي بالفساد ومحل كون إباق ~~العبد محرما إذا لم تكن ضرورة ولهذا قال الشيخ في مسلم § PageV13P173 ~~<174> نحس في بلاد التتار أبى بيع عبده وأبى عتقه ويأمره بترك المأمور وفعل ~~المنهي عنه فهربه إلى بلاد أهل بدع مضلة فإنه لا حرمة لهذا النحس الآمر ~~بترك المأمور وفعل المنهي ولو كان في طاعة المسلمين والعبد إذا هاجر من أرض ~~الحرب مسلما فهو حر إذا حصل بدارنا أو لحق بجيش المسلمين حتى لو سبى سيده ~~لكان له وتقدم في الجهاد وقال الشيخ ولو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده ~~لزمه إخراجه عن ملكه ولا يعذب خلق الله لقوله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا ~~عباد الله § PageV13P174 ~~<175> ويجب أن لا يسترضع الأمة لغير ولدها لأن فيه إضرارا بولدها للنقص من ~~كفايته وصرف اللبن المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه كنقص الكبير عن ~~كفايته إلا أن يكون فضل عنه شيء بعد ربه لأنه ملكه وقد استغنى عنه الولد ~~فكان ms3029 له استيفاؤه كما لو مات ولدها وبقي لبنها ولا يجوز له أي السيد ~~إجارتها أي الأمة المزوجة بلا إذن زوج في مدة حقه لاشتغالها عنه برضاع ~~وحضانة ويجوز إيجارها في مدة حق السيد لأن له استيفاء حقه بنفسه ونائبه ما ~~لم يضر بها أي الأمة فلا يجوز لما فيه من الضرر المنهي عنه ويجوز المخارجة ~~باتفاقهما إذا كان ما جعل على الحجم بقدر كسب العبد فأقل بعد نفقته لما روي ~~أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجرة وأمر مواليه أن ~~يحفظوا عنه من خراجه وكان كثير من الصحابة يضربون لرقيقهم خراجا وروي أن ~~الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد منهم درهم كل يوم وإلا أي وإن لم يكن ~~للعبد كسب أو وضع عليه أكثر من كسبه لم يجز لأنه تكليف له ما لا يطيقه § PageV13P175 ~~<176> ولا يجبر على المخارجة من أباها من السيد أو العبد لأنها عقد بينهما ~~فلا يجبر عليه كالكتابة ومعناها أي المخارجة أن يضرب السيد عليه أي العبد ~~خراجا معلوما يؤديه إلى سيده كل يوم وما فضل للعبد قال في الترغيب وغيره ~~ويؤخذ من الغني لعبد مخارج هدية طعام وإعارة متاع وعمل دعوة قال في الفروع ~~وظاهر هذا أنه كعبد مأذون له في التصرف وجزم بمعناه في المبدع قالا وظاهر ~~كلام جماعة لا يملك ذلك وإنما فائدة المخارجة ترك العمل بعد الضريبة وفي ~~الهدي للعبد التصرف بما زاد على خراجه قال في الفروع كذا قال وللسيد ~~تأديبهم أي الأرقاء باللوم والضرب كولد وزوجة ناشز والأحاديث الصحيحة تدل ~~على جواز الزيادة في الرقيق على الزوجة منها ما رواه أحمد وأبو داود عن ~~لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولا تضرب ظعينتك ضرب أمتك ولأحمد ~~والبخاري § PageV13P176 ~~<177> لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم لعله يجامعها أو يضاجعها من آخر ~~اليوم ولابن ماجه بدل العبد الأمة فهذه تدل على أن ضرب الرقيق أشد من ضرب ~~المرأة ويسن للسيد العفو عنه أو لا ms3030 أي قبل التأديب ويكون العفو مرة أو ~~مرتين نصا نقل حرب لا تضرب إلا في ذنب بعد عفو مرة أو مرتين ولا يضربه ~~شديدا ولا يضربه إلا في ذنب عظيم نصا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة ~~أحدكم فليجلدها ويقيده بقيد إذا خاف عليه الإباق ويؤدب على فرائضه أي فرائض ~~الله تعالى من الصلاة والصوم ويؤدبه السيد على ما إذا كلفه ما يطيق فامتنع ~~من امتثاله وليس له لطمه في وجهه لحديث ابن عمر مرفوعا من لطم غلامه ~~فكفارته عتقه رواه مسلم ولا خصاؤه ولا التمثيل به بجدع أنف § PageV13P177 ~~<178> أو نحوه ويعتق بذلك لما تقدم في العتق ولا يشتم السيد أبويه الكافرين ~~لا يعود لسانه الخنا والردى الخنا بفتح الخاء المعجمة وتخفيف النون الفحش ~~في القول وقد أخنى عليه من باب صدى وأخنى عليه في منطقه أي أفحش ولا يدخل ~~الجنة سيئ الملكة رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي بكر مرفوعا وهو الذي يسيء ~~إلى مماليكه § PageV13P178 ~~<179> قال ابن الجوزي في كتابه السر المصون معاشرة الولد باللطف والتأديب ~~والتعليم وإذا احتيج إلى ضربه ضرب يعني غير مبرح ويحمل الولد على أحسن ~~الأخلاق ويجنب سيئها ليعتاد ذلك وينشأ عليه فإذا كبر الولد فالحذر منه ولا ~~يطلعه على كل الأسرار ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ فإنك تدري ما هو فيه ~~بما كنت فيه فصنه من الزلل عاجلا خصوصا البنات فإن عارهن عظيم وإياك أن ~~تزوج البنت بشيخ أو شخص مكروه فربما حملهن ذلك على ما لا ينبغي وأما ~~المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال بل كن منه على حذر ولا تدخل الدار ~~منهم مراهقا ولا خادما فإنهم رجال مع النساء ونساء مع الرجال وربما امتدت ~~عين امرأة إلى غلام محتقر انتهى وكذا خدمة أحرار وإن بعث أي الرقيق سيده ~~لحاجة فوجد مسجدا يصلى فيه قضى حاجته ثم صلى فيجمع بين حق الله وحق مواليه ~~وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذن وإن صلى أولا ثم قضى حاجته فلا بأس لحصول ms3031 ~~الغرض وإذا خاف فوات الحاجة بالصلاة فله تأخيرها ويقضي حاجته لأن الصلاة ~~يدخلها القضاء § PageV13P179 ~~<180> ومتى امتنع السيد من الواجب عليه من نفقة أو كسوة أو تزويج فطلب ~~العبد أو الأمة البيع لزمه بيعه سواء كان امتناع السيد لعجزه عنه أو مع ~~قدرته عليه لأن بقاء ملكه عليه إذن عليه إضرار به وإزالة الضرر واجبة وقد ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاريتك تقول أطعمني واستعملني إلى من ~~تتركني رواه أحمد والدارقطني بإسناد صحيح ورواه البخاري من قول أبي هريرة ~~ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بما يجب له لأن الملك للسيد فلا يجبر على ~~إزالته من غير ضرر كطلاق زوجته إذن ولا يتسرى عبد ولو بإذن سيده لأنه لا ~~يملك والوطء لا يكون إلا في نكاح أو ملك يمين للنص وقيل بل يتسرى بإذنه نص ~~عليه في رواية جماعة واختاره كثير من المحققين قاله في التنقيح وقال في ~~المبدع هو قول قدماء الأصحاب وقال في الإنصاف وهي طريقة الخرقي وأبي بكر ~~وابن أبي موسى وابن شاقلا نقله عنه في الواضح ورجحها المصنف في المغني ~~والشارح قال في القواعد الفقهية وهي أصح فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة ~~التسري له وصححه § PageV13P180 ~~<181> الناظم وقدمه الزركشي ونصره وصححه في الإنصاف وجعله المذهب فيه نظر ~~إنما المذهب لأنه مبني على ملكه فعلى القول الثاني إذا قال له السيد تسراها ~~أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه أي على الإذن في التسري أبيح له على هذا ~~القول وبه قال ابن عمر وابن عباس وغير واحد من التابعين وعطاء ومجاهد وأهل ~~المدينة ولأنه يملك النكاح بإذنه فملك التسري كالحر وعليه أي على هذا القول ~~يجوز أن يأذن له في التسري أكثر من واحدة كالنكاح قال في الشرح والمبدع فإن ~~أذن له فيه وأطلق تسرى بواحدة فقط كالتزويج وإن أذن له في أكثر من واحدة ~~فله التسري بما شاء نص عليه لأن من جاز له التسري جاز بغير حصر كالحر § PageV13P181 ~~<182> ولم يملك ms3032 السيد الرجوع بعد التسري من العبد بإذنه نصا أي نص عليه في ~~رواية محمد بن ماهان وإبراهيم بن هانئ كالنكاح لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه ~~كما لو زوجه فصل في نفقة البهائم ويلزمه أي المالك إطعام بهائمه ولو عطبت ~~ويلزمه سقيها حتى تنتهي إلى أول شبعها وريها دون غايتهما لحديث ابن عمر ~~مرفوعا قال عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا لا هي أطعمتها ولا هي ~~أرسلتها تأكل من خشاش الأرض متفق عليه ويلزمه أي مالك البهيمة القيام بها ~~والإنفاق عليها وإقامة من يرعاها أو نحوه لأن بقاءها بغير ذلك تعذيب لها ~~ويحرم أن يحملها ما لا تطيق حمله لأن الشارع منع تكليف العبد ما لا يطيق ~~والبهيمة في معناه ولأن فيه تعذيبا للحيوان الذي له حرمة في نفسه وإضرارا ~~به ويحرم أن يحلب من لبنها ما يضر بولدها لأن كفايته واجبة على مالكه أشبه ~~ولد الأمة ويسن للحالب أن يقص أظفاره لئلا يجرح الضرع § PageV13P182 ~~<183> وجيفتها له أي المالك ونقلها عليه قاله أبو يعلى الصغير فيلزمه أن ~~ينقلها إلى مكان يدفع فيه ضررها عن الناس لأن نقلها كان له فغرمها عليه ~~ويحرم وسم في الوجه وضرب في الوجه لأنه صلى الله عليه وسلم لعن من وسم أو ~~ضرب الوجه ونهى عنه إلا لمداواة للحاجة ويحرم ضرب الوجه في الآدمي أشد لأنه ~~أعظم حرمة ويجوز وسم البهيمة في غير الوجه لغرض صحيح ويكره خصي غير غنم ~~وديوك وقال في المنتهى ويكره خصاء قال في الفروع وكره أحمد خصاء غنم وغيرها ~~إلا خوف غضاضة وقال لا يعجبني أن يخصى شيء ويحرم الخصاء في الآدميين لغير ~~قصاص ولو رقيقا وتقدم ويكره تعليق جرس ووتر وجز معرفة وناصية وذنب للخبر § PageV13P183 ~~<184> ويحرم لعن الدابة لما روى أحمد ومسلم عن عمران أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة ~~فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد ولهما من حديث أبي برزة ms3033 لا ~~تصاحبنا ناقة عليها لعنة قال الإمام أحمد قال الصالحون لا تقبل شهادته أي ~~شهادة لاعن الدابة وإن امتنع مالك البهيمة من الإنفاق عليها أجبر على ذلك ~~لأنه واجب عليه كما يجبر على سائر الواجبات فإن أبى الإنفاق عليها أو عجز ~~عنه أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول لأن بقاءها في يده بترك الإنفاق ~~عليها ظلم والظلم تجب إزالته فإن أبى فعل أخذها فعل الحاكم الأصلح من هذه ~~الأمور الثلاثة أو اقترض عليه وأنفق عليها كما لو امتنع من أداء الدين § PageV13P184 ~~<185> ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له ك الانتفاع ببقر للحمل أو ~~الركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن ~~وهذا ممكن كالذي خلق له وجرت به عادة بعض الناس ولهذا يجوز أكل الخيل ~~واستعمال اللؤلؤ في الأدوية وإن لم يكن المقصود منهما ذلك وقوله صلى الله ~~عليه وسلم بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها قالت إني لم أخلق لذلك إنما ~~خلقت للحرث متفق عليه أي أنه معظم النفع ولا يلزم منه منع غيره ولا يجوز ~~قتلها أي البهيمة ولا ذبحها للإراحة لأنها مال ما دامت حية وذبحها إتلاف ~~لها وقد نهي عن إتلاف المال كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة أو المصلوب ~~بنحو حديد لأنه معصوم مادام حيا ويجب على مقتني الكلب المباح وهو كلب صيد ~~وماشية وزرع أن يطعمه ويسقيه أو يرسله لأن عدم ذلك تعذيب له ولا يحل حبس ~~شيء من البهائم لتهلك جوعا أو عطشا لأنه تعذيب ولو غير معصوم لحديث إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة ويحسن قتلة ما يباح قتله للخبر § PageV13P185 ~~<186> ويباح تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل كما هو المعتاد وتدخين ~~الزنابير دفعا لأذاها بالأسهل فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز إحراقها ~~خرجه المصنف في شرحه على منظومة الآداب على القول في النمل والقمل وغيرهما ~~إذا لم يندفع ضرره إلا بالحرق جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم وقال إنه ~~سأل عنه الشيخ شمس الدين شارح ms3034 المقنع فقال ما هو ببعيد أما إذا اندفع ضررها ~~بدون الحرق فقال الناظم يكره وظاهر كلام بعض الأصحاب التحريم حتى في القملة ~~للخبر ولا يجب عيادة الملك الطلق بكسر الطاء أي المختص به وأما المشترك فقد ~~تقدم الكلام عليه في حكم الجوار إذا كان الملك المطلق مما لا روح فيه ~~كالعقار من دور وبساتين ونحوها ونحوه أي نحو العقار كالأواني لأنه لا حرمة ~~له في نفسه نفقته على العقار ونحوه لئلا يضيع وإن كان الملك المحجور عليه ~~لصغر أو سفه أو جنون وجب على وليه عمارة داره لأنه يجب عليه فعل الأحظ ويجب ~~على وليه أيضا حفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره لأن إضاعته لماله حرام وفي تركه ~~ذلك إضاعة § PageV13P186 ~~<187> باب الحضانة بفتح الحاء مصدر حضنت الصغير حضانة أي تحملت مؤنته ~~وتربيته والحاضنة التي تربي الطفل سميت به لأنها تضم الطفل إلى حضنها وهي ~~أي الحضانة حفظ صغير ومجنون ومعتوه وهو المختل العقل بما يضرهم وتربيتهم ~~بعمل مصالحهم كغسل رأس الطفل وغسل يديه وغسل ثيابه وك دهنه وتكحيله وربطه ~~في المهد وتحريكه لينام ونحوه أي ما ذكر مما يتعلق بمصالحه وهي أي حضانة من ~~ذكر واجبة لأنه يهلك بتركها فوجب حفظه عن الهلاك ك ما يجب الإنفاق عليه ~~وإنجاؤه من المهالك ومستحقها رجل عصبة كالأب والجد والأخ لغير أم والعم ~~كذلك وامرأة وارثة كالأم والجدة والأخت أو مدلية بوارث كالخالة وبنات ~~الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات الإخوة وبنات الأعمام وذوي رحم هو مرفوع عطف ~~على رجل عصبة وجره للمجاورة على ما فيه غير من تقدم كالعم لأم والجد لأم ~~والأخ لأم وحاكم فإذا افترق الزوجان ولهما طفل أو معتوه أو مجنون ذكر أو ~~أنثى فأحق الناس بحضانته أمه كما قبل الفراق مع أهليتها وحضورها وقبولها ~~قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني § PageV13P187 ~~<188> له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن ms3035 أباه طلقني وأراد أن ينتزعه ~~مني فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي رواه أحمد ~~وأبو داود ولفظه له ولقضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه وقال وريحها ~~وشمها ولفظها خير له منك رواه سعيد في سننه ولأن الأب لا يتولى الحضانة ~~بنفسه وإنما يدفعه إلى من يقوم به والمراد بأهليتها أن تكون حرة عاقلة عدلا ~~في الظاهر فتقدم § PageV13P188 ~~<189> ولو بأجرة مثلها مع متبرعة كرضاع فهي أي الأم أحق بحضانته من أبيه ~~للحديث ولأن أباه لا يتولى الحضانة بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأة وأمه أولى ~~من امرأة أبيه لشفقتها ولو امتنعت الأم من حضانته لم تجبر عليها لأنها غير ~~واجبة عليها ثم أمهاتها القربى فالقربى لأن ولادتهن محققة فمن في معنى الأم ~~والأقرب أكمل شفقة من الأبعد ثم أب لأنه أقرب من غيره وليس لغيره كمال شفقة ~~فرجح بها ثم أمهاته لأنهن يدلين بمن هو أحق وقدمن على الجد لأن الأنوثة مع ~~التساوي توجب الرجحان دليله مع الأب ثم جد أبو الأب لأنه أب أو بمنزلته ثم ~~أمهاته لأنهن يدلين بمن هو أحق وقدمن على الأخوات مع إدلائهن بالأب لما ~~فيهن من وصف الولادة وكون الطفل بعضا منهن وذلك مفقود في الأخوات ثم جد ~~الأب ثم أمهاته ثم جد الجد ثم أمهاته وهلم جرا ثم الأخوات لأنهن يشاركن في ~~النسب وتقدم منهن أخت لأبوين لقوة قرابتهن وتقدم أخت من أم على أخت من أب ~~لأن الأم مقدمة على الأب فقدم من يدلي بالأم على من يدلي به وتقدم خالة على ~~عمة لأن الخالة تدلي بالأم ولأن الشارع § PageV13P189 ~~<190> قدم خالة ابنة حمزة على عمتها صفية لأن صفية لم تطلب وجعفرا طلب ~~نائبا عن خالتها فقضى الشارع بها لها في غيبتها وتقدم خالة أم على خالة أب ~~كالأخوات وتقدم خالات أبيه على عماته أي الأب لأن خالاته يدلين بأمه وعماته ~~يدلين بأبيه والأم أحق منه وتقدم من يدلي بعمات وخالات بأم فقط على من ms3036 يدلي ~~بأب وحده لأن الأم مقدمة على الأب فقدم من يدلي بها ومن يدليبالأبوين منهما ~~مقدم على من يدلي بأحدهما وتحريره أي الأحق بالحضانة أن تكون الأحق ~~بالحضانة أم ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته كذلك القربى ~~فالقربى ثم جد ثم أمهاته كذلك القربى فالقربى ويقدم أيضا من الأجداد الأقرب ~~فالأقرب ثم أخت لأبوين ثم أخت لأم ثم أخت لأب ثم خالة لأبوين ثم خالة لأم ~~ثم خالة لأب ثم عمات كذلك أي تقدم من الأبوين ثم لأم ثم لأب ثم خالات أمه ~~كذلك ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه كذلك ثم بنات إخوته وبنات أخواته كذلك ثم ~~بنات أعمامه وبنات عماته كذلك ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه كذلك على ~~التفصيل المتقدم تقدم من لأبوين ثم من لأم ثم من لأب وتقدمت حضانة § PageV13P190 ~~<191> لقيط وأن الأحق بها من وجداه في باب اللقيط ثم يقدم من تقدم الحضانة ~~لباقي العصبة الأقرب فالأقرب لأن لهم ولاية وتعصيبا بالقرابة فتثبت لهم ~~الحضانة كالأب فإن كانت أنثى ف الحضانة عليها كمعصبة من محارمها ولو برضاع ~~ونحوه كمصاهرة بأن تكون ربيبة له دخل بأمها فلا حضانة عليها لابن العم ~~ونحوه كابن عم الأب إذا لم يكن محرما برضاع ونحوه لأنه ليس من محارمها وفي ~~المغني وغيره كالشرح والنظم إذا بلغت سبعا لم تسلم إليه أي إلى ابن العم ~~غير المحرم وقبلها أي السبع له أي ابن العم الحضانة عليها لأنه لا حكم ~~لصورتها وليست محلا للشهوة وهو قويوقطع به في المنتهى وهو معنى ما تقدم في ~~الحج من قولهم وحيث اعتبر فلمن لعورتها حكم فإن لم يكن لبنت سبع سوى ابن ~~عمها ونحوه ممن ليس محرما لها سلمها إلى ثقة يختارها أو إلى محرمة وكذا أم ~~تزوجت وليس لولدها غيرها وإن اجتمع أخ وأخت أو عم وعمة أو ابن أخ وبنت أخ ~~أو ابن أخت وبنت أخت قدمت الأنثى على من في درجتها من الذكور لأن § PageV13P191 ~~<192> الأنوثة مع التساوي توجب الرجحان ms3037 كما تقدم الأم على الأب وأم الأب ~~على أبي الأب ثم تكون الحضانة لذوي الأرحام رجالا ونساء غير من تقدم لأن ~~لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو أولى منهم أشبهوا البعيد من ~~العصبة فيقدم أبو أم ثم أمهاته لأن أبا الأم يدلي إليها بالأبوة والأخ يدلي ~~بالبنوة والأب يقدم على الابن في الولاية فيقدم في الحضانة لأنها ولاية ثم ~~أخ من أم لأنه يرث بالفرض ويسقط ذوي الأرحام ثم خال ثم حاكم فيسلمه إلى من ~~يحضنه من المسلمين ممن فيه أهلية وشفقة ولو استؤجرت امرأة للرضاع والحضانة ~~لزماها بالعقد وإن استؤجرت للرضاع وأطلق العقد لزمتها الحضانة تبعا للرضاع ~~قدمه في الرعاية الكبرى وقيل لا يلزمها سوى الرضاع وقدمه ابن رزين في شرحه ~~وإن استؤجرت للحضانة وأطلق العقد لم يلزمها الرضاع قال في تصحيح الفروع ~~والصواب الرجوع من ذلك إلى العرف والعادة فيعمل بهما وإن امتنعت الأم أو ~~غيرها من الحضانة أو كانت غير أهل لها انتقلت إلى من بعدها كما لو لم تكن ~~ومن أسقط حقه منها أي الحضانة سقط لإعراضه عنه وله العود في حقه متى شاء ~~أنه يتجدد بتجدد الزمان كالنفقة انتهى § PageV13P192 ~~<193> فصل ولا حضانة لرقيق لعجزه عنها بخدمة سيده ولا حضانة أيضا لمن بعضه ~~حر ولو كان بينه وبين سيد مهايأة لأنه لا يملك نفعه الذي تحصل به الكفاءة ~~وقال في الهدي لا دليل على اشتراط الحرية فإن كان بعض الطفل المحضون وكذا ~~المجنون والمعتوه رقيقا والحضانة لسيده وقريبه بمهايأة لأن حضانة الطفل ~~الرقيق لسيده والحرية لقريبه والأولى لسيده أن يقره مع أمه أو نحوها لأنها ~~أشفق ولا حضانة أيضا لفاسق لأنه لا يوفي الحضانة حقها ولا حضانة أيضا لكافر ~~على مسلم بل ضرره أعظم لأنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر ~~وتربيته عليه وفي ذلك كله ضرر ولا حضانة لمجنون ولو غير مطبق ولا لمعتوه ~~ولا لطفل لأنهم يحتاجون لمن يحضنهم ولا حضانة أيضا لعاجز عنها كأعمى ونحوه ~~كزمن لعدم حصول ms3038 المقصود به قال الشيخ وضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج ~~إليه المحضون من المصالح انتهى وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من ~~الحضانة كما أفتى § PageV13P193 ~~<194> به المجد بن تيمية وصرح بذلك العلائي الشافعي في قواعده وقال لأنه ~~يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها انتهى قال في الإنصاف وقال غير واحد وهو ~~واضح في كل عيب متعد ضرره إلى غيره وإلا فخلاف لنا ويأتي في التقرير أن ~~الجذمى ممنوعون من مخالطة الأصحاء فمنعهم من حضانتهم أولى ولا لامرأة مزوجة ~~لأجنبي من الطفل لقوله صلى الله عليه وسلم لأنت أحق به ما لم تنكحي ولأنها ~~تشتغل عن حضانته بحق الزوج فتسقط حضانتها من حين العقد لأنها بالعقد ملك ~~منافعها واستحق زوجها منعها من الحضانة فسقطت حضانتها ولو رضي الزوج لئلا ~~يكون المحضون في حضانة أجنبي فإن كان الزوج ليس أجنبيا كجده أي المحضون ~~وقريبه فلها الحضانة لأن الزوج القريب يشاركها في القرابة والشفقة عليه ~~أشبه الأم إذا كانت مزوجة بالأب ولو اتفقا أي أبو المحضون وأمه على أن يكون ~~الولد في حضانتها وهي أي الأم مزوجة ورضي زوجها جاز ذلك ولم يكن لازما لأن ~~الحق لا يعدوهم وأيهم أراد الرجوع فله ذلك ولو تنازع عمان ونحوهما كأخوين ~~وابني أخ وابني عم § PageV13P194 ~~<195> واحد منهما متزوج بالأم أو الخالة فهو أحق بالحضانة لأنه يليها بمن ~~له قرابة وشفقة فإن زالت الموانع كأن عتق الرقيق وأسلم الكافر وعدل الفاسق ~~ولو ظاهرا وعقل المجنون وطلقت الزوجة ولو رجعيا ولو لم تنقض العدة رجعوا ~~إلى حقهم من الحضانة لأن سبيلها قائم وإنما امتنعت لمانع فإذا زال المانع ~~عاد الحق بالسبب السابق الملازم ونظير هذه المسألة لو وقف على أولاده وشرط ~~أن من تزوج من البنات لا حق لها فتزوجت واحدة منهن أو أكثر ثم طلقت عاد ~~إليها حقها لفوات شرطه فإن طلقت وكان قد أراد برها ما دامت عازبة رجع إليها ~~حقها كالوقف على بناته على أن من تزوج منهن فلا حق لها وإن ms3039 أراد صلتها ما ~~دامت حافظة لحرمة فراشه فلا حق لها لأنها قد أزالت ذلك بتزويجها وهذا إذا ~~علمت إرادته واضح فإن لم تعلم ما أراد فقال ابن نصر الله يحتمل وجهين ~~للاحتمالين وفي الإنصاف قلت يرجع في ذلك إلى حال الزوج عند الوقف فإن دلت ~~قرينة على أحدهم عمل به وإلا فلا شيء لها ولا تثبت الحضانة على البالغ ~~الرشيد العاقل لأنه استقل بنفسه وقدر على إصلاح أموره بنفسه فوجب انفكاك ~~الحجر عنه وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه لأنه لم تثبت ~~الولاية عليه لأحد PageV13P195 ~~فإن كان رجلا فله الانفراد بنفسه إلا أن يكون أمرد يخاف عليه الفتنة فيمنع ~~من مفارقتهما دفعا للمفسدة ويستحب للولد أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره ~~عنهما لحديث من أبر وإن كانت جارية فليس لها الانفراد بنفسها ولأبيها ~~وأوليائها عند عدمه منعها منه أي من الانفراد لأنه لا يؤمن عليها أن تخدع ~~ويجب على عصبة المرأة منعها من المحرمات بل كل من قدر على ذلك وجب عليه ~~لأنه نهي عن منكر فإن لم تمنع إلا بالحبس حبسوها وإن احتاجت إلى القيد ~~قيدوها وما ينبغي للولد أن يضرب أمه لأنه قطيعة لها ولكن ينهى ويداريها ولا ~~يجوز لهم أي لعصبات المرأة أما كانت أو غيرها مقاطعتها بحيث تتمكن من السوء ~~بل ينهونها بحسب قدرتهم وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها يقوم بذلك من وجب ~~عليه نفقتها على ما تقدم في النفقات وليس لهم إقامة الحد عليها لأن إقامته ~~تختص بالحاكم والسيد ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد مسافة قصر فأكثر ~~آمن هو أي البلد والطريق ليسكنه فالأب أحق بالحضانة سواء كان المقيم هو ~~الأب أو المنتقل لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير وحفظ نسبه ~~فإذا لم يكن الولد في بلدالأب ضاع قال في الهدي هذا كله ما لم يرد المنتقل ~~بالنقلة مضارة الآخر أي PageV13P196 ~~ما لم يرد الأب بالانتقال مضارة الأم وانتزاع الولد منها فإذا أراد ذلك لم ms3040 ~~يجب إليه بل يعمل ما فيه مصلحة الولد انتهى قال في المبدع وهو مراد الأصحاب ~~قال في الإنصاف أما صورة المضارة فلا شك فيها وأنه لا يوافق على ذلك وإن ~~كان البلد المنتقل إليه قريبا أي دون مسافة القصر للسكنى فالأم أحق لأنها ~~أتم شفقة والسفر القريب كلا سفر وإن كان السفر بعيدا لحاجة ثم يعود ولو لحج ~~أو كان السفر قريبا لحاجة ثم يعود أو كان السفر بعيدا للسكنى لكنه مخوف هو ~~أو الطريق فمقيم منهما أولى لأن في المسافرة بالطفل إضرارا به مع الحاجة ~~إليه فإن اختلفا أي الأب والأم فقال الأب سفري للإقامة وقالت الأم بل سفرك ~~لحاجة وتعود فقوله مع يمينه لأنه أدرى بمقصوده وإن انتقلا أي الأبوان جميعا ~~إلى بلد واحدة فالأم باقية على حضانتها لعدم ما يسقطها وإن أخذه الأب ~~لافتراق البلدين ثم اجتمعا أي الأبوان عادت إلى الأم حضانتها لزوال المانع ~~انتهى فصل وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما ~~جاز لأن الحق في حضانته إليهما لا يعدوهما وإن تنازعا أي الأبوان فيه أي في ~~حضانته خيره الحاكم § PageV13P197 ~~<198> بينهما فكان مع من اختار منهما أي من أبويه قضى به عمر ورواه سعيد ~~وعلي رواه الشافعي والبيهقي وروى أبو هريرة قال جاءت امرأة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي ~~عيينة ونفعني فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد ~~أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به رواه الشافعي وأحمد والترمذي وصححه ~~ورجاله ثقات ولأنه إذا مال إلى أحد أبويه دل على أنه أرفق به وأشفق عليه ~~وقيد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة § PageV13P198 ~~<199> بخلاف الأم فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ومباشرة خدمته ~~لأنها أعرف بذلك قال ابن عقيل مع السلامة من فساد فأما إن علم أنه يختار ~~أحدهما ليمكنه من فساد ويكره الآخر للأدب لم يعمل بمقتضى ms3041 شهوته انتهى لأن ~~ذلك إضاعة له ولا يخير الغلام بين أبويه قبل سبع لما سبق فإن اختار الغلام ~~أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه لما فيه من الإغراء ~~بالعقوق وقطيعة الرحم وإن مرض الغلام كانت أمه أحق بتمريضه في بيتها لأنه ~~صار بالمرض كالصغير في الحاجة وإن اختار الغلام أمه كان عندها ليلا لأنه ~~وقت السكن وانحياز الرجال إلى المنازل ويكون عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة ~~والكتابة ويؤدبه لأن ذلك هو القصد في حفظ الولد فإن عاد الغلام فاختار ~~الآخر نقل إليه وإن عاد فاختار الأول رد إليه هكذا أبدا لأن هذا اختيار تشه ~~وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر فأتبع بما يشتهيه فإن لم يختر أحدهما أو ~~اختارهما أي الأبوين أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ثم إن ~~اختار غير من قدم بالقرعة رد إليه كما لو اختاره ابتداء ولا يخير الغلام ~~إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة لأن غير الأهل وجوده كعدمه وتعين أن ~~يكون الغلام عند الآخر الذي هو § PageV13P199 ~~<200> أهل للحضانة كما قبل السبع وإن اختار ابن سبع أباه ثم زال عقله رد ~~إلى الأم لحاجته إلى من يتعاهده كالصغير وبطل اختياره لأنه لا حكم لكلامه ~~والجارية إذا بلغت سبع سنين فأكثر فعند أبوها إلى البلوغ وجوبا وبعده أي ~~البلوغ تكون عنده أي الأب أيضا إلى الزفاف بوزن كتاب وجوبا ولو تبرعت الأم ~~بحضانتها لأن الغرض من الحضانة الحفظ والأب أحفظ لها وإنما تخطب منه فوجب ~~أن تكون تحت نظره ليؤمن عليها من دخول النساء لكونها معرضة للآفات لا يؤمن ~~عليها للانخداع لغرتها ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج وقد ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع ولا يصار إلى تخييرها لأن ~~الشرع لم يرد به فيها ويمنعها الأب من الانفراد وكذلك من يقوم مقامه لأنها ~~لا تؤمن على نفسها وإذا كانت عند الأم أو الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا ~~فإن تأديبها أو ms3042 تخريجها في جوف البيت من يعلمها الغزل والطبخ وغيرهما ولا ~~حاجة بها إلى الإخراج منه بخلاف الغلام ولا يمنع أحدهما أي الأبوين من ~~زيارتها عند الآخر لأن فيه حملا على قطيعة الرحم من غير أن يخلو الزوج ~~بأمها ولا يطيل المقام لأن الأم صارت بالبينونة أجنبية منه والورع إذا زارت ~~امرأة ابنتها تحري أوقات خروج أبيها إلى معاشه لئلا يسمع كلامها § PageV13P200 ~~<201> والكلام ليس بعورة لكن يحرم تلذذ بسماعه وإن مرضت البنت فالأم أحق ~~بتمريضها في بيت الأب لحاجتها إلى ذلك ويمنع الأم من الخلوة بها أي البنت ~~إن كانت البنت مزوجة إذا خيف منها الفتنة بينها وبين زوجها والإضرار به ~~وكذلك الغلام تمنع أمه من الخلوة به إذا خيف إفساده وإن مرض أحد الأبوين ~~والولد عند الآخر لم يمنع الولد ذكرا كان أو أنثى من عيادته لئلا يكون ~~إغراء بقطيعة الرحم ولا يمنع من تكرر ذلك فيعيد مرة بعد مرة لا يمنع أيضا ~~من حضوره عند موته ولا من تولي جهازه لأن ذلك من الصلة والبر وأما في حال ~~الصحة فالغلام يزور أمه على العادة والأم تزور ابنتها كما تقدم لأن الحاجة ~~داعية إلى ذلك والبنت أحق بالستر والصيانة لأنها مخدرة بخلاف أمها والغلام ~~يزور أمه على ما جرت به العادة كاليوم في الأسبوع وإن مات الولد حضرته أمه ~~لتعاهد بل حلقه ونحوه لأنها أرفق أهله وتتولى من ولدها إذا احتضر ما تتولاه ~~حال الحياة فتشهده في حال نزعه وتشد لحيته وتوجهه إلى القبلة وتشرف على من ~~يتولى غسله وتجهيزه لأن ذلك كله من البر والصلة ولا تمنع من جميع ذلك إذا ~~طلبته فإن أرادت الحضور بما ينافي الشرع من تخريق ثوب ولطم خد ونوح منعت ~~منه كما تمنع لو كانت في حيال زوجها لأن ذلك محرم كما تقدم في الجنائز فإذا ~~امتنعت من ذلك وإلا حجبت عنه § PageV13P201 ~~<202> إلى أن تترك المنكر فيجب نهيها وكفها عنه بما يزال به المنكر ولا ~~ينبغي لين القول للنساء في ذلك وإن استوى اثنان ms3043 فأكثر في حضانة ممن له دون ~~سبع سنين كالأختين شقيقتين أو لأم أو لأب والأخوين كذلك ونحوهما كالعمين ~~قدم أحدهما بقرعة لعدم المرجح فإذا بلغ المحضون سبعا ولو كان أنثى كان عند ~~من شاء منهم لأنه لا مزية للبعض ولا يمكن الجمع وسائر العصبات الأقرب ~~فالأقرب منهم كأب عند عدمه أو عدم أهليته لقيامه مقام الأب فيكون بمنزلته ~~في التخيير بينه وبين الأم إذا بلغ الغلام سبعا والإقامة والنقلة إذا أراد ~~أحدهما سفرا على ما تقدم تفصيله إذا كان العصبة محرما للجارية كما تقدم ولو ~~برضاع أو مصاهرة وسائر النساء المستحقات لها أي للحضانة كالجدة والعمة ~~والخالة كأم في ذلك أي في التخيير والإقامة والنقلة ولا يقر الطفل ذكرا كان ~~أو أنثى بيد من لا يصونه ولا يصلحه لأن وجود من لا يصونه ولا يصلحه كعدمه ~~فتنقل عنه إلى من يليه والمعتوه ولو أنثى يكون عند أمه ولو بعد البلوغ ~~لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره والنساء أعرف بذلك تتمة قال في المبدع لم ~~أقف في الخنثى المشكل بعد البلوغ على نقل والذي ينبغي أن يكون كالبنت البكر ~~حتى يجيء في جواز استقلاله وانفراده عن أبويه الخلاف § PageV13P202 ~~<203> § PageV13P203 ~~<204> § PageV13P204 ~~<205> كتاب الجنايات وهي جمع جناية وهي لغة التعدي على بدن أو مال وشرعا ~~التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره أي مالا أو كفارة وسموا الجناية ~~على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا قتل الآدمي بغير حق بأن لا ~~يكون مرتدا أو زانيا محصنا أو قاتلا لمكافئه أو حربيا ذنب كبير وفاعله فاسق ~~لقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها الآية وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ~~بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق ~~عليه وأمره أي القاتل إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له لقوله تعالى إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ms3044 وتوبته مقبولة لعموم ~~الأدلة وقاله أكثر أهل العلم وخالف ابن عباس لقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا ~~الآية وهي من آخر § PageV13P205 ~~<206> ما نزل لم ينسخهما شيء وحجة الأكثر أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء فهو تحت المشيئة والآية الأولى محمولة على من قتله ~~مستحلا ولم يتب أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه وله العفو إن شاء لا يقال لفظ ~~الآية لفظ الخبر والأخبار لا يدخلها النسخ لأنا نقول يدخلها التخصيص ~~والتأويل ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة كسائر حقوقه قال ~~الشيخ فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته بكسر اللام ~~وفتحها فإن اقتص للمقتول من القاتل أو عفا عنه أي عفا وليه عن القصاص فهل ~~يطالبه المقتول في الآخرة على وجهين أحدهما يطالبه ويؤيده ما قال القاضي ~~عياض في حديث صاحب النسعة وهو حديث صحيح مشهور فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك في هذا الحديث أن قتل القصاص ~~لا يكفر ذنب القاتل بالكلية وإن كفر ما بينه وبين الله تعالى كما جاء في ~~الحديث الآخر فهو أي قتل القصاص كفارة له أي § PageV13P206 ~~<207> لحق الله ويبقى حق المقتول فله الطلب به قال في النهاية في باب النون ~~مع السين النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد ينسج عريضة ~~تجعل على صدر البعير ويأتي في باب المرتد له تتمة وتوضيح والقتل وهو فعل ما ~~يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن ثلاثة أضرب أحدها عمد يختص ~~القصاص به دون قسيميه والثاني شبه عمد والثالث خطأ وهذا تقسيم أكثر أهل ~~العلم وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ وجعل ~~شبه العمد من قسم العمد وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب لما روى عبد ~~الله بن عمرو بن العاص أن النبي قال ألا إن دية الخطإ شبه العمد ما كان ~~بالسوط والعصا مائة من الإبل ms3045 منها أربعون في بطونها أولادها رواه أبو داود ~~وهذا نص في ثبوت شبه العمد § PageV13P207 ~~<208> § PageV13P208 ~~<209> وقسمه الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ما أجري مجرى الخطإ وهو ~~أن ينقلب النائم على شخص فيقتله ومن يقتل بسبب كحفر بئر محرم ونحوه وهذه ~~الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطإ ويشترط في القتل العمد القصد فإن لم ~~يقصد القتل فلا قصاص لحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~ف القتل العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته أي المقتول به عالما ~~بكونه أي المقتول آدميا معصوما فلا قصاص بما لا يقتل غالبا لأن حصول القتل ~~بما لا يغلب على الظن موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت غيره وإلا لما ~~تخلف الموت عنه في غير تلك الحال على الأكثر وكذا لا قصاص إن لم يقصد أو ~~قصد غير معصوم وهو أي قتل العمد الموجب للقصاص تسعة أقسام للاستقراء أحدها ~~أن يجرحه بمحدد له مور بفتح الميموسكون الواو أي دخول وتردد في البدن بقطع ~~اللحم والجلد كسكين وسيف وسنان وقدوم أو يغرزه بمسلة بكسر الميم أو ما في ~~معناه أي حجام المحدد المذكور مما يحدد ويجرح من حديد ونحاس ورصاص وذهب ~~وفضة وزجاج وحجر وخشب وقصب وعظم جرحا ولو صغيرا كشرط حجام فمات المجروح ولو ~~طالت علته منه ولا علة به غيره § PageV13P209 ~~<210> أي الجرح ولو كان في غير مقتل كالأطراف لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة ~~الظن في حصول القتل بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات ولأن العمد ~~لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه ولأن في البدن مقاتل ~~خفية وهذا له سراية ومور فأشبه الجرح الكبير ولو لم يداوه أي الجرح قادر ~~عليه أي الدواء لأنه ليس بواجب بل ولا مستحب فتركه ليس بقاتل أو يغرزه ~~الجاني بإبرة أو شوكة ونحوها من كل محدد صغير في مقتل كالعين والفؤاد وهو ~~القلب والخاصرة والصدغ وأصل الأذن والخصيتين فمات في الحال أو جرحه بإبرة ms3046 ~~ونحوها في غير مقتل كالألية والفخذ فمات في الحال أو لم يمت في الحال لكن ~~بقي ضمنا بفتح الضاد وكسر الميم أي متألما حتى مات ففي ذلك كله القود لأن ~~الظاهر أنه مات بفعل الجاني وإن قطع أي أبان سلعة خطرة من أجنبي مكلف بغير ~~إذنه فمات فعليه القود أو بط أي شرط سلعة خطرة ليخرج ماءها من أجنبي مكلف ~~بغير إذنه فمات فعليه القود لأنه جرحه بغير إذنه جرحا لايجوز له فكان عليه ~~القود وحيث تعمده كغيره فإن كان بإذنه فلا ضمان لكن إن جنت يده أو كان غير ~~حاذق ضمنه بديته وإن فعله حاكم من صغير أو مجنون لمصلحة فلا شيء عليه أو ~~فعله وليهما أي ولي الصغير والمجنون لمصلحة § PageV13P210 ~~<211> فلا شيء عليه سواء كان الولي أبا أو وصيه لأنه محسن بذلك كما لو ختنه ~~فمات القسم الثاني أن يضربه بمثقل كبير فوق عمود الفسطاط الذي تتخذه العرب ~~لبيوتها فيه رقة ورشاقة لا بمثقل كحو أي كعمود الفسطاط وهو الخشبة التي ~~يقوم عليها بيت الشعر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التي ~~ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجنين بغرة وبدية المرأة على عاقلتها والعاقلة لا تحمل العمد فدل ~~على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد وأن العمد يكون بما فوقه وأما العمود ~~تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم فالقتل به عمد لأنه يقتل غالبا أو يضربه بما ~~يغلب على الظن موته كاللت بضم اللام وتشديد المثناة فوق نوع من السلاح ~~والدبوس وعقب الفأس والكوذين الخشبة الثقيلة التي يدق بها الدقاق الثياب ~~والسندان أو يضربه بحجر كبير أو يلقي عليه حائطا أو سقفا أو صخرة أو خشبة ~~عظيمة أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب عليه بخشبة صغيرة أو حجر صغير لأن ~~ذلك كله مما يقتل غالبا أو يضربه به أي بما ذكر من الخشبة الصغيرة أو الحجر ~~الصغير مرة في مقتل ونحوه أو يلكزه بيده في مقتل ms3047 أو في حال ضعف قوة من مرض ~~أو صغر أو كبر أو حر مفرط أو برد شديد ونحوه فمات فعليه القود لأن ذلك ~~الفعل يقتل غالبا وإن ادعى جهل المرض في ذلك كله لم يقبل وكذا إن قال لم ~~أقصد قتله لم يصدق § PageV13P211 ~~<212> لأن الظاهر خلافه وإن لم يكن كذلك أي وإن لم يكن الضرب بما ذكرمن ~~الخشبة الصغيرة أو الحجر الصغير أو اللكز باليد في مقتل ولا في حال ضعف قوة ~~ونحوه مما ذكر ففيه الدية لأنه عمد الخطإ لكونه لا يقتل غالبا إذن إلا أن ~~يصغر جدا كالضربة بالقلم أو الإصبع في غير مقتل ونحوه أو مسه بالكبير ولم ~~يضربه به فلا قود فيه ولا دية لأن ذلك الفعل لا يتسبب عنه قتل القسم الثالث ~~أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر بضيق كزبية ونحوها وزبية الأسد بضم الزاي ~~حفرة تحفر له شبه البئر قال في الحاشية الزبية حفرة في موضع عال يصاد فيها ~~الأسد وغيره فيفعل به الأسد ونحوه بما يقتل مثله فعليه القود لأنه إذا تعمد ~~الإلقاء فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا وإن فعل به أي الأسد أو نحوه ما يقتل ~~مثله فعليه القود لأنه إذا تعمد الإلقاء فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا وإن ~~فعل به الأسد ونحوه فعلا أو فعله الآدمي لم يكن عمدا فلا قود لأن السبع صار ~~آلة للآدمي فكان فعله كفعله وإن ألقاه مكتوفا بحضرة سبع فقتله أو ألقاه ~~بمضيق بحضرة حية فنهشته أو لسعه عقرب من القواتل فقتله فعليه القود لأن هذا ~~يقتل غالبا فكان عمدا محضا وإن أنهشه بالمعجمة والمهملة سواء وقيل بالمهملة ~~الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة بالأضراس كلبا أو سبعا المراد به هنا ~~الحيوان المفترس أو حية من القواتل وهو أي ذلك الفعل يقتل غالبا فعمد يقاد ~~به لأنه يقتل غالبا § PageV13P212 ~~<213> وإن كان ما ذكر من إنهاش الكلب أو السبع أو الحية لا يقتل غالبا ~~كثعبان الحجاز أو سبع صغير أو كلب صغير أو كتفه وألقاه في ms3048 أرض غير مسبعة ~~بفتح الميم أي كثيرة السباع فأكله سبع أو نهشته حية فمات فشبه عمد فيضمنه ~~بالدية على عاقلته والكفارة في ماله لأنه فعل فعلا تلف به وهو لا يقتل مثله ~~غالبا وكذلك إن ألقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه أو ~~تحتمل زيادة الماء وعدمها فيه فوصلت الزيادة ومات بها فشبه عمد لما سبق وإن ~~كان يعلم زيادة الماء في ذلك الوقت وألقاه مشدودا فمات به فهو عمد لأنه ~~يقتل غالبا القسم الرابع ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منهما ~~أي من الماء والنار إما لكثرتهما أو لعجزه عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو ~~كان مربوطا أو منعه الخروج كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا ~~فمات فعمد لأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن إسناد القتل إليه فوجب كونه ~~عمدا أو حبسه في بيت وأوقد فيه نارا وسد المنافذ التي للبيت حتى اشتد ~~الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا أو ألقاه في بئر ذات نفس § PageV13P213 ~~<214> عالما بذلك فمات فعمد لأن ذلك يقتل مثله غالبا وإن ألقاه في ماء يسير ~~يقدر على التخلص منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فهدر لأنه مهلك لنفسه وإن ~~كان ألقاه في نار يمكنه التخلص منها فلم يخرج حتى مات فلا قود لأنه يمكنه ~~التخلص أشبه ما لو ألقاه في ماء يسير ويضمنه بالدية لأنه جان بالإلقاء ~~المفضي إلى الهلاك وهذا أحد وجهين قال في تصحيح الفروع وهو الصواب والوجه ~~الثاني لا شيء عليه وهو ظاهر كلامه في المحرر وقدمه في الرعايتين والحاوي ~~الصغير وشرح ابن رزين انتهى وجزم به في المنتهى وإنما تعلم قدرته أي الملقى ~~في الماء أو النار على التخلص بقوله أنا قادر على التخلص أو نحو هذا القسم ~~الخامس خنقه بحبل أو غيره وهو نوعان أحدهما أن يخنقه في عنقه ثم يعلقه في ~~نحو خشبة فيموت فهو عمد سواء مات في الحال أو بقي زمنا لأن ms3049 هذا جرت به عادة ~~اللصوص والمفسدين الثاني أن يخنقه وهو على الأرض أو سد فمه وأنفه أو عصر ~~خصيتيه حتى مات أي عصرهما عصرا يقتله غالبا فمات في مدة يموت في مثلها ~~غالبا فعمد لأنه يقتل غالبا وظاهر ما سبق أنه يعتبر سد الفم والأنف جميعا ~~لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدهما § PageV13P214 ~~<215> وإن كان سد الفم أو الأنف أو عصر الخصيتين في مدة لا يموت مثله فيها ~~غالبا فشبه عمد إلا أن يكون صغيرا إلى الغاية بحيث لا يتوهم الموت فيه فمات ~~فهدر لأنه لم يقتله ومتى خنقه وتركه سالما حتى مات ففيه القود لأنه قتله ~~بما يقتل غالبا وإن تنفس المخنوق وصح بعد الخنق ثم مات فلا ضمان على الخانق ~~لأنه لم يقتله أشبه ما لو برئ الجرح ثم مات القسم السادس حبسه ومعه الطعام ~~والشراب أو أحدهما أي الطعام وحده أو الشراب أو منعه الدفاء في الشتاء ~~ولياليه الباردة قاله ابن عقيل حتى مات جوعا أو عطشا أو بردا في مدة يموت ~~في مثلها غالبا بشرط أن يتعذر عليه الطلب فعمد لأن الله تعالى أجرى العادة ~~بالموت عند ذلك فإذا تعمده الإنسان فقد تعمد القتل فإن لم يتعذر عليه الطلب ~~وتركه حتى مات فهدر لأنه المهلك لنفسه كتركه شد موضع فصاده والمدة التي ~~يموت فيها غالبا تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال فإذا عطش في الحر ~~مات في الزمان القليل وعكسه في البرد وإن كان حبسه مع منعه الطعام والشراب ~~في مدة لا يموت فيها غالبا ف هو عمد لا خطأ وإن شككنا فيها أي في المدة هل ~~يموت فيها غالبا أو لا لم يجب القود لعدم تحقق موجبه القسم السابع سقاه سما ~~لا يعلم المقتول به أو خلطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام آكله فأكله ~~وهو لا يعلم به فمات § PageV13P215 ~~<216> فعليه القود إن كان ذلك السم مثله يقتل غالبا لما روي أن يهودية أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي ms3050 وبشير بن العلاء ~~فلما مات بشير أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فاعترفت فأمر بقتلها ~~رواه أبو داود وإن علم آكله أي السم به وهو بالغ عاقل فلا ضمان كما لو قدم ~~إليه سكينا فقتل بها نفسه وإن كان الآكل غير مكلف بأن كان صغيرا أو مجنونا ~~ضمنه واضع السم لأن الصبي والمجنون لا عبرة بفعلهما وإن خلطه أي السم بطعام ~~نفسه فأكله إنسان بغير إذنه § PageV13P216 ~~<217> فلا ضمان عليه لأنه لم يقتله وإنما هو قتل نفسه أشبه ما لو حفر في ~~داره بئرا ليقع فيها اللص إذا دخل يسرق منها وسواء دخل بإذنه أو بغيره حيث ~~لم يأذن له في الأكل فإن ادعى القاتل بالسم عدم علمه أنه قاتل لم يقبل منه ~~لأن السم يقتل غالبا كما لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت وإن كان ما سقاه له ~~سما لا يقتل غالبا فقتله فشبه عمد لأنه قصد الجناية بما لا يقتل غالبا وإن ~~اختلف في السم المسقي له هل يقتل غالبا أو لا وثم بينة لأحدهما عمل بها إذا ~~كانت من ذوي الخبرة به وإن قالت البينة إن ذلك السم يقتل النضو الضعيف دون ~~القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك لأنه ممكن فإن لم يكن معأحدهما بينة ~~فالقول قول الساقي لأنه منكر القسم الثامن أن يقتله بسحر يقتل غالبا هو عمد ~~إذا كان الساحر يعلم ذلك أشبه ما لو قتله بمحدد وإن قال الساحر لا أعلمه ~~قاتلا لم يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر فهو أي السحر كسم حكما أي في حكمه ~~السابق وإذا وجب قتله أي الساحر بالسحر وقتل به كان قتله به حدا قاله ابن ~~البناء وصححه في الإنصاف ومقتضى ما قدمه المصنف كغيره في الحدود أنه يقتل ~~قصاصا لتقديم حق الآدمي وتجب دية المقتول في تركته أي الساحر كما لو مات أو ~~قتل بغير § PageV13P217 ~~<218> المسحور والمعيان الذي يقتل بعينه قال ابن نصر الله في حواشي الفروع ~~ينبغي أن يلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبا ms3051 فإذا كانت عينه يستطيع القتل ~~بها ويفعله باختياره وجب به القصاص لأنه فعل به ما يقتل غالبا وإن فعل ذلك ~~بغير قصد الجناية فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل الخطإ وكذا ما ~~أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه إلا أن يقع بغير قصد فيتوجه عدم الضمان ~~انتهى ويأتي في التعزير وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين إن كان ذلك ~~بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية وإن عمد ذلك وقدر ~~على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به فيعينه إن ~~شاء كما أعان هو المقتول وأما قتله قصاصا بالسيف فلا لأنه غير مماثل ~~للجناية قال وسألت شيخنا عن القتل بالحال هل يوجب القصاص فقال للولي أن ~~يقتله بالحال كما قتل به وفرق ابن القيمفي المشهد الثاني من المشاهد بين ~~العائن والساحر من وجهين والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل ~~للمنظور منه ضرر قال بعضهم وإنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في ~~الهواء إلى بدن المعيون ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء اللبن يفسد ~~ولو وضعته بعد طهرها لم يفسد وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد ويتثاءب ~~واحد بحضرته فيتثاءب قاله § PageV13P218 ~~<219> الحافظ ابن حجر القسم التاسع أن يشهد اثنان فأكثر على شخص بقتل عمد ~~أو ردة حيث امتنعت التوبة أو يشهد أربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب ~~القتل فقتل بشهادتهم ثم رجعوا واعترفوا بتعمد القتل فعليهم القصاص لما روى ~~القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن ~~شهادتهما فقال علي لو أعلم أنكما عمدتما لقطعت أيديكما ولأنهما توصلا إلى ~~قتله بسبب يقتل غالبا أشبه به المكره وقوله حيث امتنعت التوبة بأن شهدا أنه ~~سب الله أو رسوله ونحو ذلك بخلاف ما تقبل فيه التوبة إذ يمكنه دفعهما ~~بالتوبة وكذلك الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالما بذلك أي بكذب ms3052 البينة ~~متعمدا فقتل واعترف الحاكم بذلك فعليه القصاص لأنه في معنى الشهود فكان ~~الحاصل بسببه عمدا كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين ولو أن الولي الذي باشر ~~قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد § PageV13P219 ~~<220> قتله فعليه القصاص وحده لأنه باشر القتل عمدا بغير حق فإن أقر ~~الشاهدان والولي والحاكم جميعا بذلك أي بالكذب والتعمد بقتله فعلى الولي ~~المباشر للقتل القصاص وحده أيضا لأنه باشر القتل عمدا عدوانا قال في الشرح ~~ينبغي أن لا يجب على غيره شيء لأنهم متسببون والمباشرة يبطل حكمها كالدافع ~~مع الحافر وإن كان الولي لم يباشر القتل وإنما باشر وكيله فإن كان الوكيل ~~عالما فعليه القصاص وحده لأنه المباشر وإلا أي وإن لم يكنالوكيل عالما فعلى ~~الولي القصاص كما لو باشر فيختص مباشر عالم بالقود ثم ولي عالم ثم بينة ~~وحاكم ومتى لزمت الدية الحاكم والبينة فهي بينهم سواء على الحاكم مثل واحد ~~منهم لأن الجميع متسببون ولو رجع الولي والبينة ضمنه الولي وحده لمباشرته ~~القتل ولو قال بعضهم عمدنا قتله وقال بعضهم أخطأنا يريد كل قائل نفسه دون ~~البعض الآخر قاله ابن قندس في حاشية الفروع أو قال واحد عمدت قتله وقال ~~الآخر أخطأت فلا قود على المتعمد لأن القتل لم يتمحض موجبا وعليه أي ~~المتعمد حصته من الدية المغلظة مؤاخذة له بإقراره وعلى المخطئ حصته من ~~الدية المخففة ولو قال كل واحد منهم تعمدت وأخطأ شريكي أو قال واحد عمدنا ~~جميعا وقال الآخر عمدت وأخطأ صاحبي أو قال واحد عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي ~~فعليهما القود لاعتراف كل منهما بالقتل عدوانا ولو قال واحد عمدنا حال كونه ~~مخبرا عنه وعمن معه وقال الآخر أخطأنا مخبرا عنه وعمن معه لزم المقر بالعمد ~~القود مؤاخذة § PageV13P220 ~~<221> له بإقراره ولزم الآخر نصف الدية مخففة إذا كانا اثنين فإن كانوا ~~ثلاثة فأكثر فقال واحد منهم عمدنا وقال آخر أخطأنا فلا قود وعلى من قال ~~عمدنا حصته من الدية المغلظة والآخر حصته من الدية المخففة ولو قال عمدنا ~~الإشهاد دون القتل فالدية ms3053 وإن قالا أخطأنا فعليهما الدية مخففة ولو حفر في ~~بيته بئرا وستره ليقع فيه أحد فوقع فيها أحد فمات فإن كان الواقع دخل بإذنه ~~قتل به لتسببه في قتله إلا إن دخل بلا إذنه أو كانت مكشوفة بحيث يراها ~~الداخل أو لم يقصده أي القتل فلا يقتل به ويأتي بأوضح من هذا في الديات ولو ~~جعل في حلق زيد خراطة أي حبلا ونحوه وشدها في شيء عال وترك تحته حجرا ~~فأزاله آخر عمدا فمات قتل مزيله دون رابطه كالحافر مع الدافع وإن جهل ~~المزيل الخراطة فلا قود عليه لأنه لم يتعمد القتل وعلى عاقلته في ماله ~~الدية جزم بمعناه في المنتهى وغيره وفيه نظر لأنه إن كان عمدا أوجب القود ~~وإن كان خطأ أو شبه عمد فالدية على العاقلة ولو شد على ظهره قربة منفوخة ~~وألقاه في البحر وهو لا يحسن السباحة فجاء آخر وخرق القربة فخرج الهواء ~~فغرق فالقاتل هو الثاني لأنه المباشر والأول متسبب واختار الشيخ أن الدال ~~على المقتول ليقتل ظلما يلزمه § PageV13P221 ~~<222> القود إن تعمد وعلم الحال ولعل مراده إذا تعذر تضمين المباشر وإلا ~~فهو الأصل وإلا أي وإن لم يتعمد الدال ف عليه الدية واختار الشيخ أيضا أن ~~الآمر بالقتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا لأن له تسببا في القتل فصل ~~وشبه العمد ويسمى خطأ العمد وعمد الخطإ لاجتماعهما فيه أن يقصد الجناية إما ~~لقصد العدوان عليه أو قصد التأديب له فيسرف فيه بما لا يقتل غالبا ولم ~~يجرحه بها فيقتل قصد قتله أو لم يقصده سمي بذلك لأنه قصد الفعل وأخطأ في ~~القتل نحو أن يضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء ~~قليل أو يسحره بما لا يقتل غالبا أو سائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصغير ~~أو صغيرة وهما على سطح أو نحوه من الأمكنة المرتفعة فيسقطان فيموتان أو ~~يعتقل غافلا فيصيح به فيسقط فيموت أو يذهب عقله وهذا كله لا قود فيه لما ms3054 ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل ~~العمد ولا يقتل صاحبه رواه أحمد وأبو داود § PageV13P222 ~~<223> وعن عبد الله بن عمر مرفوعا ألا إن في قتيل الخطإ شبه العمد قتيل ~~السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه ولهم من حديث ابن عمر مثله ورواهما النسائي والدارقطني ~~مسندا أو مرسلا وهذا القسم يثبت بالسنة والقسمان الآخران يثبتان بالكتاب ~~وفيه الكفارة إذا مات المجني عليه لقوله تعالى ومن قتل § PageV13P223 ~~<224> مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة والخطأ موجود في هذه الصور والدية على ~~العاقلة لحديث أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها ~~عبد أووليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه وإن صاح بمكلف أو ~~مكلفة فسقطا فماتا أو ذهب عقلهما فلا شيء عليه إذا لم يغتفلهما لأنه لم يجن ~~عليهما وإمساك الحية محرم وجناية لأنه إلقاء بالنفس إلى الهلاك وقال تعالى ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فلو قتلت الحية ممسكها من مدعي المشيخة ~~ونحوه ف هو قاتل نفسه لأنه فعل بها ما يقتل غالبا وأما إمساك الحية مع الظن ~~أنها لا تقتل فشبه عمد بمنزلة من أكل حتى بشم فإنه لم يقصد قتل نفسه قلت ~~ونظير ذلك ما يقتل غالبا من المشي في الهواء على الحبال والجري في المواضع ~~البعيدة مما يفعله أرباب البطالة والشطارة ويحرم أيضا إعانتهم على ذلك ~~وإقرارهم عليه § PageV13P224 ~~<225> فصل والخطأ ضربان ضرب في الفعل كرمي صيد أو غرض أو شخص ولو معصوما أو ~~بهيمة ولو محترمة فيصيب آدميا معصوما لم يقصده فهو خطأ قدمه في المغني وهو ~~مقتضى كلامه في المحرر وغيره وقيل إذا رمى معصوما أو بهيمة محترمة فأصاب ~~آدميا معصوما لم يقصده فهو عمد قال في الإنصاف وهو منصوص الإمام أحمد قاله ~~القاضي في روايتيه وهو ظاهر كلام الخرقي ا ه وهو ms3055 مفهوم المنتهى أو ينقلب ~~عليه نائم ونحوه كمغمى عليه فعليه الكفارة والدية على العاقلة الضرب الثاني ~~وهو نوعان أحدهما أن يرمي ما يظنه صيدا أو هدفا فيصيب آدميا لم يقصده أو ~~مباح الدم الثاني ما ذكره بقوله وإن قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فيتبين ~~مسلما أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما لم يقصده أو يتترس الكفار بمسلم ~~ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا فيه الكفارة روي ~~عن ابن عباس لقوله تعالى § PageV13P225 ~~<226> فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة بلا دية للآية ~~المذكورة فإنه لم يذكر دية في هذا القسم وذكرها في اللذين قبله وبعده قال ~~الشيخ هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور كالأسير والمسلم الذي لا ~~يمكنه الهجرة والخروج من صفهم فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا ~~يضمن بحال لأنه الذي عرض نفسه للتلف بلا عذر وإن قتل بسبب كالذي يحفر بئرا ~~أو ينصب حجرا أو سكينا ونحوه تعديا ولم يقصد جناية فيؤول إلى إتلاف الإنسان ~~فسبيله سبيل الخطإ لأنه يشارك الخطأ في الإتلاف وإنما لم يجعل خطأ لعدم ~~القصد في الجملة هذا كلام الموفق ومن تابعه وعند الأكثر هو من الخطإ وهو ~~مقتضى كلامه أولا حيث جعل القتل ثلاثة أقسام قال في المحرر والقتل بالسبب ~~ملحق بالخطإ إذا لم يقصد به الجناية فإن قصد جناية فشبه عمد محرم وقد يقوى ~~فيلحق بالعمد كما § PageV13P226 ~~<227> ذكرنا في الإكراه والشهادة وعمد الصبي والمجنون خطأ لا قصاص فيه لأنه ~~عقوبة وغير المكلف ليس من أهلها والديةعلى العاقلة حيث وجبت في الخطإ ~~والكفارة في ماله في الخطإ وما أجري مجراه ولو قال القاتل كنت حال القتل ~~صغيرا أو مجنونا وأمكن صدقه صدق بيمينه لأنه منكر والأصل عدم الموجب وإن لم ~~يمكن صدقه بأن لم يعهد له حال جنون ونحوه لم يصدق وإن قال أنا الآن صغير ~~واحتمل صدق ولا يمين ويأتي في الباب بعده فصل وتقتل الجماعة بالواحد إذا ms3056 ~~كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به وانفرد لقوله تعالى ولكم في القصاص ~~حياة لأنه إذا علم أنه متى قتل به أتلف به فلو لم يشرع القصاص في الجماعة ~~بالواحد لبطلت الحكمة في مشروعية القصاص ولإجماع الصحابة فروى سعيد بن ~~المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وعن § PageV13P227 ~~<228> علي وابن عباس معناه ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان كالإجماع ~~لأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت على الجماعة كحد القذف والفرق بين ~~قتل الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية وإلا أي وإن لم يصلح فعل ~~كل واحد من الجماعة للقتل كما لو ضربه كل واحد منهم بحجر صغير فمات فلا ~~قصاص عليهم لأنه لم يحصل من أحد منهم ما يوجب القود ما لم يتواطئوا على ذلك ~~الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا يتخذ ذريعة إلى درء القصاص وإن عفا ~~عنهم أي عن القاتلين الولي سقط القود للعفو ووجبت دية واحدة لأن القتل واحد ~~فلا يجب أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ ويأتي حكم الاشتراك في قطع الطريق في ~~باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس وإن جرحه واحد جرحا وجرحه الآخر مائة ~~ومات فهما سواء في القصاص والدية لأن اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص ~~على المشتركين إذ لا يكاد جرحان يتساويان من كل وجه § PageV13P228 ~~<229> ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا ~~يكتفى باحتمال وجوده بل الجهل بوجودهكالعلم بعدمه في انتفاء الحكم ولأن ~~الجرح الواحد يحتمل أن يموت به دون المائة وكذا لو أوضحه أحدهما وشجه الآخر ~~آمة أو جرحه أحدهما جائفة والآخر غير جائفة فإن قطع واحد يده وقطع آخر رجله ~~وأوضحه ثالث فللولي قتل جميعهم لاشتراكهم في القتل وله العفو عنهم إلى ~~الدية فيأخذ من كل واحد منهم ثلثها وله أن يعفو عن واحد منهم فيأخذ منه ثلث ~~الدية ويقتل الآخرين وله أن يعفو عن اثنين منهما فيأخذ منهما ثلثيها أي ~~الدية ويقتل الثالث كما ms3057 لو انفرد كل واحد منهم بالقتل وإن برئت جراحة أحدهم ~~ومات المجروح من الجرحين الآخرين فله أي الولي أن يقتص من الذي برئ جرحه ~~مثل جرحه كما لو لم يشركه أحد ويقتل الآخرين لانفرادهما بالقتل أو يأخذ ~~منهما دية كاملة لما تقدم أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن ~~يعفو عن الذي برئ جرحه ويأخذ منه دية جرحه ثم يفعل مع الآخرين كما تقدم وإن ~~ادعى الموضح أن جرحه برئ قبل موته وكذبه شريكاه فإن صدقه الولي ثبت حكم ~~البرء بالنسبة إليه أي إلى الولي مؤاخذة § PageV13P229 ~~<230> له بإقراره فلا يملك قتله ولا مطالبته بثلث الدية لاعترافه أنه لا ~~يستحق ذلك عليه وله أي الولي أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها خمسا من ~~الإبل ولم يقبل قوله أي الموضح ولا الولي المصدق له في حق شريكيه لأنه ~~إقرار على غيره فإن اختار الولي القصاص فله قتلهما كما لو لم يدع ذلك وإن ~~اختار الولي الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها كما لو لميدع البرء وإن كذبه ~~الولي في دعواه أن جرحه برئ حلف الولي لأنه منكر وله أي الولي الاقتصاص منه ~~أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكيه بأكثر من ثلثها أي الدية ~~وإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة لأن ذلك موجب شهادتهما ~~فيؤاخذان به للولي أخذها أي الدية منهما إن صدقهما وإن لم يصدقهما أو عفا ~~إلى الدية لم يكن له أي الولي أكثر من ثلثيها لاعترافه أنه لا يستحق عليهما ~~سوى ذلك وأو بمعنى الواو وتقبل شهادتهما لشريكهما في الجناية لأنها لا تدفع ~~عنهما ضررا ولا تجلب نفعا وإن كانا قد تابا وعدلا وإلا فشهادة الفاسق غير ~~مقبولة فيسقط القصاص عن المشهود له في النفس لعدم سراية جرحه ولا يلزمه ~~أكثر من موضحة قلت ويتعين أرشها دون القصاص مع تكذيب الولي لاعترافه بعدم ~~استحقاقها § PageV13P230 ~~<231> وإن قطع واحد يده من الكوع وقطع آخر من المرفق ومات فهما قاتلان أي ~~فهما سواء ms3058 في القصاص أو الدية ما لم يبرأ الأول لأنهما قاطعان فإذا مات ~~بعدهما وجب عليهما القصاص كما لو كانا في يدين فإن برئ الأول قبل قطع ~~الثاني ف القاتل الثاني لأن جناية الأول قد انقطعت سرايتها بالاندمال فيخير ~~الولي في الثاني بين القصاص والدية فإن اندمل القطعان أقيد الأول بأن يقطع ~~من الكوع كما قطع والثاني إن كانت كفه مقطوعة أقيد أيضا فتقطع يده من ~~المرفق كما فعل وإن كان له أي الثاني كف فلا قصاص لتعذره ف تجب حكومة قدمه ~~في المبدع وغيره وقيل ثلث دية يد وجزم به في المنتهى في دية الأعضاء ~~ومنافعها وإن قتله جماعة اثنان فأكثر بأفعال لا يصلح واحد منها لقتله نحو ~~أن يضربه كل واحد سوطا في حالة أو متواليا فلا قود فيه عن تواطؤ وجهان وقال ~~في الترغيب الصواب وجوب القود وتقدم معناه وإن فعل واحد فعلا لا تبقى معه ~~الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول لأن ~~الحياة لا تبقى مع جنايته والحشوة بضم الحاء وكسرها الأمعاء والمريء بالمد ~~مجرى الطعام والشراب في الحلق والودجان بفتح الواو § PageV13P231 ~~<232> وكسرها عرقان في العنق ويعزر الثاني كما يعزر جان على ميت فلهذا لا ~~يضمنه ولو كان عبدا فالتصرف فيه كميت وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب ~~الثاني عنقه فالثاني هو القاتل لأنه المفوت للنفس جزما فعليه القصاص في ~~النفس أو الدية إن عفا عنه لأنه لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة وعلى ~~الأول ضمان ما أتلف بالقصاص أو الدية ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا ~~محالة إلا أنه لا يخرج به عن عالم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة كخرق ~~الأمعاء أو خرق أم الدماغ وضرب الثاني عنقه فالقاتل الثاني لأن عمر لما جرح ~~وسقي لبنا فخرج من جوفه علم أنه ميت وعهد للناس وجعل الخلافة في أهل الشورى ~~فقبل الصحابة عهده وعملوا به وإن رماه الأول من شاهق يجوز أن يسلم ms3059 منه ~~لقربه أو لا يجوز أن يسلم منه لعلوه وتلقاه آخر بسيف فقده فالقصاص على ~~الثاني لأنه فوت حياته قبل المصير إلى حال ييأس فيها من حياته أو رماه بسهم ~~قاتل فقطع عنقه آخر قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر رأسه ~~بالسيف قبل وقوعها عليه فالقصاص على الثاني لأنه القاتل لما تقدم وإن ألقاه ~~في لجة لا يمكنه التخلص منها فالتقمه حوت فالقود § PageV13P232 ~~<233> علي الرامي لأنه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير واسطة يمكن إحالة ~~الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة ونحوها وإن ~~ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فإن علم الرامي بالحوت ~~ونحوه كالتمساح فالقود لأنه فعل يقتل غالبا ولا فرق فيما تقدم بين أن ~~يلتقمه قبل أن يمس الماء أو بعده قبل الغرق أو بعده بأن التقمه بعد حصوله ~~فيه قبل غرقه وإلا أي وإن لم يعلم بالحوت ونحوه مع قلة الماء فالدية لأنه ~~هلك بفعله ولا قود لأن الذي فعله لا يقتل غالبا وإن أكره مكلف مكلفا على ~~قتل معين فقتلة فالقصاص عليهما لأن المكره تسبب إلى قتله بما يفضي إليه ~~غالبا أشبه ما لو أنهشته حية والمكره قتله ظلما لاستبقاء نفسه كما لو قتله ~~في المجاعة لأكله فعلى هذا إن صار الأمر إلى الدية فهي عليهما كالشريكين لا ~~يقال المكره ملجأ لأنه غير صحيح لأنه يتمكن من الامتناع ولهذا يأثم بالقتل ~~وقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عما استكرهوا عليه محمول على غير القتل § PageV13P233 ~~<234> وإن كان الذي أكره علي قتله غير معين كقوله اقتل زيدا أو عمرا أو ~~اقتل أحد هذين فليس إكراها فإن قتل أحدهما قتل القاتل وحده وإن أكره سعد ~~زيدا على أن يكره عمرا على قتل بكر فقتله قتل الثلاثة جزم به في الرعاية ~~الكبرى ومعناه في المنتهى المباشر لمباشرته القتل ظلما والآخران لتسببهما ~~إلى القتل لما يفضي إليه غالبا وإن دفع لغير مكلف آلة قتل ms3060 كسيف ونحوه كلت ~~وسكين ولم يأمره بقتل فقتل لم يلزم الدافع شيء لأنه ليس بآمر ولا مباشر وإن ~~أمر غير مكلف بالقتل فقتل أو أمر عبده بالقتل فقتل أو أمر كبيرا عاقلا ~~يجهلان أي العبد والكبير العاقل تحريم القتل كمن نشأ في غير بلاد الإسلام ~~فقتل فالقصاص على الآمر لأن القاتل هنا كالآلة أشبه ما لو نهشته حية ويؤدب ~~المأمور بما يراه الإمام من حبس أو ضرب وإن كان العبد ونحوه كالكبير العاقل ~~الذي يجهل تحريمه قد أقام في بلاد الإسلام بين أهله وادعى الجهل بتحريم ~~القتل لم يقبل منه لأنه لا يخفى عليه إذن تحريم القتل ولا يعذر فيه إذا كان ~~عالما والقصاص عليه أي العبد ونحوه لمباشرته القتل بلا عذر ويؤدب السيد ~~الآمر له به وإن أمره أي العبد سيده بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على ~~الآمر بل على المباشر جهل المأمور التحريم أو لا لكن إذا جهل تحريم الزنا ~~فلا حد عليه لما يأتي في بابه § PageV13P234 ~~<235> وإن أمره بالقتل مكلفا عالما بالتحريم ف القصاص على القاتل كما تقدم ~~سواء كان عبده أو أجنبيا ويؤدب الآمر لأمره بالمعصية ولو قال مكلف غير قن ~~لغيره اقتلني أو اجرحني ففعل فهدر أو قال مكلف لغيره اقتلني وإلا قتلتك ~~ففعل فدمه هدر وجرحه هدر لأن الحق له فيه وقد أذنه في إتلافه كما لو أذنه ~~في إتلاف ماله ولو قاله أي اقتلني أو اجرحني أو اقتلني وإلا قتلتك قن ففعل ~~ضمنه القاتل لسيده بمال أي بقيمته أو أرش الجراحة لأن إذن القن في إتلاف ~~نفسه لا يسري على سيده فقط أي دون القصاص ولو كافأه القاتل لأن القصاص حق ~~للقن وقد سقط بإذنه في قتله وإن قال له القادر عليه اقتل نفسك وإلا قتلتك ~~أو قال له اقطع يدك وإلا قطعتها فإكراه فيقتل المكره أو يقطع إذا قتل ~~المكره نفسه أو قطع يده ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه ففعل فلا شيء له أو ~~أكرهه عليه أي أكره ms3061 قن غيره على قتل قن نفسه ففعل فلا شيء له على القاتل ~~ولا على سيده كما لو أذن إنسان للآخر في إتلاف مال الآذن فأتلفه بإذنه وإن ~~أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل لأنه غير ~~معذور في فعله لقوله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في § PageV13P235 ~~<236> معصية الخالق ولأن غير السلطان لو أمره بذلك كان القصاص على المباشر ~~علم أو لم يعلم ويعزر الآمر بالقتل ظلما لارتكابه معصية وإن لم يعلم ~~المأمور أن القتل بغير حق ف القصاص على الآمر لأن المأمور معذور لوجوب طاعة ~~الإمام في غير المعصية والظاهر من حاله أنه لا يأمر إلا بالحق قال أبو ~~العباس هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول وفيه نظر بل لا ~~يطاع حتى يعلم جواز قتله وحينئذ فتكون الطاعة له معصية لا سيما إذا كان ~~معروفا بالظلم وهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة وإن كان الآمر بالقتل ~~غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال حيث علم تحريم القتل بخلاف من نشأ ~~ببادية بعيدة عن الإسلام كما سبق وإن أكرهه السلطان على قتل أحد أو أكرهه ~~على جلده بغير حق وفعل فمات المجلود فالقصاص أو الدية عليهما أي علىالسلطان ~~والمباشر كما تقدم لكن إن كان السلطان يعتقد جواز القتل دون المأمور كمسلم ~~قتل ذميا أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي الضمان عليه أي المأمور لأنه ~~قتل من لا يحل له قتله دون الإمام قال الموفق إلا أن يكون القاتل عاميا فلا ~~ضمان عليه قال في المغني ينبغي أن يفرق § PageV13P236 ~~<237> بين المجتهد والمقلد فإن كان مجتهدا فهو قول القاضي وإن كان مقلدا ~~فلا ضمان عليه لأن له تقليد الإمام فيما يراه وإن كان الإمام يعتقد تحريمه ~~أي القتل والقاتل يعتقد حله فالضمان على الآمر كما لو أمر السيد عبده الذي ~~لا يعتقد تحريم القتل به وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله لا للعب والضرب فقتله ~~مثل إن أمسكه له حتى ذبحه قتل القاتل ms3062 قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه ~~قتل من يكافئه عمدا بغير حق وحبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه أي الممسك ~~ولا دية لما روى ابن عمر مرفوعا قال إذا أمسك الرجل وقتله الآخر قتل القاتل ~~ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني وروى الشافعي نحوه من قضاء علي رضي الله § PageV13P237 ~~<238> عنه ولأنه حبسه إلى الموت فحبس إلى أن يموت ومقتضى كلام المصنف أنه ~~يطعم ويسقى وفي المبدع يحبس عن الطعام والشراب حتى يموت وإن كان الممسك لا ~~يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه لأن موته ليس بفعله ولا بأثر فعله بخلاف ~~الجارح فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل لأن السراية أثر جرحه المقصود له وكذا ~~لو فتح فمه وسقاه الآخر سما فيقتل الساقي ويحبس الممسك حتى يموت أو تبع ~~مكلف رجلا ليقتله فهرب الرجل فأدركه آخر فقطع رجله فحبسه فأدركه فقتله قتل ~~القاتل وأقيد من القاطع وحبس حتى يموت أو أمسكه آخر ليقطع طرفه فيقطع ~~القاطع ويحبس الممسك حتى يقطع طرفه فلو قتل الولي الممسك فقال القاضي يجب ~~عليه أي الولي القصاص لأنه تعمد قتله بغير حق في قتله وخالفه المجد لأن له ~~شبهة في قتله وهي اختلاف العلماء فقد اختار أبو محمد الجوزي أن له قتله ~~وقدمه في الرعاية وادعاه سليمان بن موسى إجماعا لأن § PageV13P238 ~~<239> قتله حصل بفعلهما وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو في أرض ذات حيات ~~فقتله لزمه القود لأنه فعل ما يقتل غالبا وإن كانت الأرض غير مسبعة ولا ذات ~~حيات لزمته الدية لأنه فعل ما لا يقتل غالبا وتقدم ذلك في الباب فصل وإن ~~اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد كأب وأجنبي اشتركا ~~في قتل ولد وكحر وعبد شاركه في قتل عبد وكمسلم وذمي شارك في قتل ذمي وكولي ~~مقتص وأجنبي وك خاطئ وعامد وك مكلف وغير مكلف وشريك سبع وشريك نفسه بأن ~~يجرحه سبع أو إنسان ثم يجرح هو نفسه متعمدا وجب القصاص على شريك الأب وعلى ms3063 ~~العبد وعلى الذمي لأن قتلهم عمدا محض عدوان ولأنهم شاركوا في القتل العمد ~~العدوان فيقتل به كمكره أبا على قتل ولده وسقط القصاص عن غيرهم لأنه § PageV13P239 ~~<240> لم يتمحض عمدا فلم يجب به قود لشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين ~~عمدا وخطأ ويجب على شريك القن في قتل قن نصف قيمة المقتول لأنه شارك في ~~إتلافه فكان عليه قسطه وعلى شريك الأب وشريك الذمي وشريك الخاطئ ولو أنه ~~نفسه أي نفس العامد بأن جرحه جرحين أحدهما خطأ والآخر عمدا وشريك غيره ~~المكلف وشريك السبع في غير قتل أنفسه نصف الدية كالشريك في إتلاف مال في ~~ماله لأنه عمد فلا تحمله العاقلة ولو جرحه إنسان عمدا فداوى المجروح جرحه ~~بسم قاتل أو خاطه في اللحم الحي وفعل ذلك وليه أو فعله الإمام فمات المجروح ~~فلا قود على الجارح لأن المداوي قصد مداواة النفس فكان فعله عمد خطأ كشريك ~~الخاطئ وعليه أي الجارح نصف الدية كشريك الخاطئ لكن إن كان الجرح موجبا ~~للقصاص استوفى بشرطه وإلا أخذ الأرش وإن كان السم لا يقتل غالبا ففعل الرجل ~~في نفسه شبه عمد وشريكه كشريك الخاطئ وإن خاطه غيره بغير إذنه فهما قاتلان ~~عليهما القود § PageV13P240 ~~<241> باب شروط القصاص وهي خمسة أحدها أن يكون الجاني مكلفا لأن القصاص ~~عقوبة وغير المكلف ليس محلا لها فأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب ~~يعذر فيه كالنائم والمغمي عليه ونحوهما كالسكران كرها فلا قصاص عليهم لأن ~~التكليف من شروطه وهو معدوم ولأنه لا قصد لهم صحيح فإن قال الجاني قتلته ~~وأنا صبي وأمكن ذلك صدق بيمينه لأنه محتمل وتقدم في الباب قبله وإن قال ~~القاتل قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فالقول قوله مع يمينه كما ~~تقدم وإلا أي وإن لم يعرف له حال جنون فقول الولي لأن الأصل عدم الجنون ~~وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل لأن الأصل بقاؤه على ~~الحال التي عرف عليها فإن ثبت زوال عقله فقال كنت مجنونا ms3064 وقال الولي بل كنت ~~سكران فقول القاتل مع يمينه لأن الأصل عدم السكر والأصل أيضا العصمة فأما ~~إن قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه القصاص لأنه كان حين الجناية عاقلا ~~سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار ويقتص منه أي ممن جنى عاقلا ثم جن في حال ~~جنونه هو لو ثبت عليه حد زنا أو غيره كشرب أو سرقة بإقراره ثم جن لم يقم ~~عليه حال جنونه لأن رجوعه § PageV13P241 ~~<242> عن ذلك يمنع إقامته بخلاف القصاص قلت ومثله حد القذف والسكران وشبهه ~~كمن زال عقله بسبب لا يعذر فيه كمن يشرب الأدوية المخبئة إذا قتل فعليه ~~القصاص لأن الصحابة أوجبوا عليه حد القذف وإذا وجب الحد فالقصاصالمتمحض حق ~~آدمي أولى ولأنه يفضي إلى أن يصير عصيانه سببا لإسقاط العقوبة عنه الشرط ~~الثاني أن يكون المقتول معصوما لأن القصاص إنما شرع حفظا للدماء المعصومة ~~وزجرا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها وذلك معدوم في غير المعصوم فلا يجب ~~قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل حربي لأنه مباح الدم على الإطلاق ولا مرتد قبل ~~توبة لأنه مباح الدم أشبه الحربي لا إن قتل المرتد بعدها أي التوبة إن قبلت ~~توبته ظاهرا فيقتل قاتله إذن لأنه معصوم ولا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة ~~بقتل زان محصن ولو قبل توبته أي الزاني عند حاكم لأنه مباح الدم متحتم قتله ~~فلم يضمن كالحربي ولا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل محارب أي قاطع طريق ~~تحتم قتله بأن قتل وأخذ المال لأنه مباح الدم أشبه الحربي في نفس أي لا ~~قصاص على جان على واحد من هؤلاء في نفس ولا قصاص في الأطراف بقطع طرف لواحد ~~منهم لأن من يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ به فيما دونها وذلك متناول للزاني ~~المحصن وغيره قال في الفروع فدل أن طرف محصن كمرتد بل ولا يجوز معطوف على ~~فلا يجب أي لا يجب § PageV13P242 ~~<243> القصاص بقتل واحد من هؤلاء ولا يجوز والمراد قاله في الرعاية والفروع ~~قبل التوبة ms3065 وأما قتل المحارب بعد التوبة فإن كان من ولي المقتول فقد استوفى ~~حقه وإن كان من غيره ولا شبهة فإنه يقتل لأنه معصوم بالتوبة إلى غير ولي ~~المقتول كالقاتل في غير المحاربة لسقوط التحتم بالتوبة ولو كان القاتل ~~للحربي أو المرتد أو الزاني المحصن أو المحاربالمتحتم قتله ذميا فالذمي فيه ~~كالمسلم لأن القتل منهما صادف محله ويعزر فاعل ذلك لافتياته على الأمام ~~والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه لأنه لا سبب فيه يباح به دمه لغير ولي ~~مقتول ولو قطع مسلم يد مرتد أو قطع ذمي يد مرتد فأسلم المرتد ثم مات أو قطع ~~مسلم يد حربي فأسلم ثم مات فلا شيء على القاطع أو رمى مسلم أو ذمي حربيا أو ~~مرتدا فأسلم المرمي قبل أن يقع به السهم فلا شيء عليه أي الجاني لأنه لم ~~يجن على معصوم ولأنه رمى من هو مأمور برميه فلم يضمن لأن الاعتبار في ~~التضمين بابتداء حال الجناية لأنها موجبة وإن قطع مكلف طرفا أو أكثر من ~~مسلم فارتد المقطوع ومات من جراحه فلا قود على القاطع في النفس لأنها نفس ~~مرتد غير معصوم ولا مضمون بدليل ما لو قطع طرف ذمي فصار حربيا ثم مات من ~~جراحه وعليه أي القاطع الأقل من دية النفس أو المقطوع لأنه لما لم يرتد لم ~~يجب عليه أكثر من دية النفس فمع الردة أولى يستوفيه الأمام § PageV13P243 ~~<244> لأن مال المرتد فيء وإن عاد المقطوع إلى الإسلام ثم مات وجب القصاص ~~في النفس ولو بعد زمن تسري فيه الجناية لأنه مسلم حال الجناية والموت كما ~~لو لم يرتد وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد أو بالعكس بأن جرحه وهو مرتد فأسلم ~~ثم جرحه جرحا آخر ومات منهما فلا قصاص فيه لأن أحد الجرحين غير مضمون أشبه ~~شريك المخطئ ويجب نصف الدية لذلك لأن الجرح في الحالين كجرح اثنين في ~~الحالتين المذكورتين وسواء تساوى جرحان أو زاد أحدهما مثل إن قطع يديه وهو ~~مسلم وقطع رجليه وهو مرتد أو بالعكس ms3066 أو قطع يديه وهو مسلم ورجليه وهو مرتد ~~أو بالعكس ولو قطع طرفا أو أكثر من ذمي ثم صار الذمي حربيا بأن انتقض عهده ~~أو لحق بدار حرب مقيما ثم مات من الجراحة فلا شيء على القاطع لأنه قتل لغير ~~معصوم وقياس ما سبق في المسلم إذا ارتد لا قصاص وعليه الأقل من دية النفس ~~أو المقطوع وإن قطع يد نصراني أو يهودي فتمجس وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى ~~على مسلم فارتد وإن قطع يد مجوسي فتنصر أو تهود ثم مات وقلنا يقر وجبت دية ~~كتابي ولو جرح ذمي عبدا ثم لحق بدار حرب فأسر واسترق لم § PageV13P244 ~~<245> يقتل بالعبد لأنه حر حين القصاص الشرط الثالث أن يكون المجني عليه ~~مكافئا للجاني لأن المجني عليه إذا لم يكافئ الجاني كان أخذه به أخذ الأكثر ~~من الحق وهو أي كونه مكافئا للجاني أن يساويه في الدين والحرية أو الرق ~~يعني أن لا يفضل القاتل المقتول بإسلام أو حرية أو ملك فيقتل المسلم الحر ~~بمثله لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفي لفظ ولا يقتل مسلم § PageV13P245 ~~<246> بكافر ويقتل الذمي الحر بنفسه اتفقت أديانهم أو اختلفت لقوله تعالى ~~كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ولا أثر لتفاوت الفضائل كالعلم ~~والشرف ويقتل العبد بالعبد والمسلم بالمسلم والذمي بالذمي لحصول المكافأة ~~بينهما ويجري القصاص بينهما فيما دون النفس كالنفس فله أي العبد استيفاؤه ~~أي القصاص فيما دون النفس وله العفو عنه لأنه محض حقه دون السيد سواء كانا ~~أي العبدان الجاني والمجني عليه مكاتبين أو مدبرين أو أمي ولد أو كان ~~أحدهما كذلك أو لا بأن كانا قنين وسواء تساوت القيمة أو لا أو كان القاتل ~~والمقتول لواحد أو لا لتساويهم في الرق والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولو ~~قتل عبد مسلم ولو لمسلم عبدا مسلما لذمي قتل به لأنه يكافئه وإن فضل سيده ~~ولا يقتل مكاتب بعبده ms3067 الأجنبي لأن المكاتب فضله بالملك ويقتل المكاتب بعبده ~~ذي الرحم قال في المبدع في الأشهر § PageV13P246 ~~<247> والأصح لا كما قطع به في المنتهى لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي ولو ~~قتل من بعضه حر كنصف مثله بأن قتل منصفا أو أكثر منه حرية بأن قتل منصفا من ~~ثلثاه حر قتل به لأن القاتل لم يفضله ولا يقتل مبعض بأقل منه حرية بأن قتل ~~من ثلثاه حر منصفا مثلا لأن القاتل فضل بما فيه زائدا من الحرية وإذا قتل ~~الكافر الحر عبدا مسلما لم يقتل به قصاصا لأنه فضله بالحرية وتؤخذ منه ~~قيمته لسيده ويقتل الكافر لنقضه العهد بقتل المسلم ويقتل الذكر بالأنثى ولا ~~يعطى أولياؤه شيئا لقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم قتل يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ولأنهما شخصان يحد ~~كل منهما بقذف الآخر فقتل به كالرجل بالرجل وتقتل الأنثى بالذكر لأنها دونه ~~ويقتل كل واحد منهما أي الذكر والأنثى بالخنثى ويقتل الخنثى بكل واحد منهما ~~أي من الذكر والأنثى لعموم § PageV13P247 ~~<248> أن النفس بالنفس ويقتل الذمي بالذمي حرا وعبدا بمثله أي الحر بالحر ~~والعبد بالعبد لما تقدم ويقتل ذمي بمستأمن وعكسه فيقتل المستأمن بالذمي ولو ~~مع اختلاف أديانهم فيقتل النصراني باليهودي ويقتل النصراني واليهودي ~~بالمجوسي لأن الكفر يجمعهم ويقتل الكافر بالمسلم لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قتل يهوديا بجارية ولأنه إذا قتل بمثله فمن فوقه أولى إلا أن يكون الكافر ~~قتله أي المسلم وهو حربي ثم أسلم فلا يقتل لقوله تعالى قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل قاتل حمزة وإن ~~كان القاتل للمسلم ذميا قتل لنقضه العهد قطع به في الفروع والتنقيح وغيرهما ~~وعليه دية حر إن كان المسلم المقتول حرا أو قيمة عبد إن كان المسلم المقتول ~~عبدا كما لو مات ويقتل المرتد بالذمي وبالمستأمن ولو تاب وقبلت توبته ويقدم ~~القصاص على القتل بالردة ونقض العهد لأنه حق آدمي ويأتي في ms3068 الردة يقتل لهما ~~ولا دية وتقدم أنه يقتل لنقض العهد وتؤخذ الدية من ماله فإن عفا عنه أي ~~المرتد ولي القصاص إلى § PageV13P248 ~~<249> الدية فله دية المقتول من مال المرتد كغيره وإن أسلم المرتد وعفا عنه ~~ولي القصاص ف الدية في ذمته كسائر الحقوق عليه وإن قتل المرتد بالردة أو ~~مات تعلقت الدية بماله كسائر الديون ولا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ذمي في ~~قول أكثر العلماء منهم عمر وعثمان وعلي وزيد لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقتل مسلم بكافر رواه البخاري ولأنه منقوض بالكفر فلا يقتل به المسلم ~~كالمستأمن ولو ارتد المسلم بعد جنايته على الكافر اعتبارا بحال الجناية ولا ~~يقتل حر ولو ذميا بعبد روي عن أبي بكر وعمر § PageV13P249 ~~<250> وعلي وزيد وابن الزبير لقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد فدل على ~~أنه لا يقتل به الحر ولما روى أحمد عن علي أنه قال من السنة أن لا يقتل حر ~~بعبد وعن ابن عباس مرفوعا مثله رواه الدارقطني ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع ~~التساوي في السلامة فلا يقتل به كالأب مع ابنه إلا أن يقتله أي الكافر ~~بالعبد أو وهو أي القاتل كافر عبد § PageV13P250 ~~<251> أو يجرحه وهو مثله كافر أو عبد أو يكون الجارح مرتدا ثم يسلم القاتل ~~أو الجارح أو يعتق العبد بل قبل موت المجروح أو بعده فإنه يقتل به نصا لأن ~~الاعتبار في التكافؤ بحال الوجوب كالحد فإذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم أسلم ~~الجارح ومات المجروح وجب القصاص لأنهما متكافئان حال الجناية ولأن القصاص ~~قد وجب فلا يسقط بما طرأ كما لو جن ولو جرح مسلم ذميا أو جرح حر عبدا ثم ~~أسلم المجروح أو عتق ومات فلا قود لأن المكافأة معدومة حال الجناية وعليه ~~أي الجاني دية جرح المسلم لأن الاعتبار في الأرش بحال استقرار الجناية ~~بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه فسرى إلى نفسه ففيه دية واحدة اعتبارا بحال ~~استقرار الجناية ولو اعتبر حال الجناية وجب ديتان فيأخذ سيد العبد ms3069 ديته إلا ~~أن تجاوز الدية أرش الجناية فالزيادة لورثة العبد لأنه مات حرا فيورث عنه ~~ما تجدد بالحرية فأما أرش الجناية فقد استحقه السيد حين كان رقيقا فلم يسقط ~~بعتقه ولا يقتل السيد ولو مكاتبا بعبده لأنه فضله بالملك ويقتل به أي السيد ~~عبده لأنه دونه ويقتل العبد بحر غيره أي غير سيده لما سبق ولا يقطع طرف ~~الحر بطرف العبد كما لا يقاد به في النفس § PageV13P251 ~~<252> وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود لعدم ~~المكافأة وعليه أي الرامي للورثة دون سيده دية حر مسلم إذا مات من الرمية ~~لأن الإتلاف حصل لنفس حر مسلم فصل ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل الجرح ~~ثم أعتق العبد وجبت القيمة للسيد أو قطع أنفه ثم أعتق ثم اندمل وجبت قيمته ~~بكمالها للسيد أو قطع أنفه وأعتق ومات من سراية الجرح وجبت قيمته بكمالها ~~للسيد لأنه حين الجناية كان رقيقا له والجناية يراعى فيها حال وجودها وإن ~~قطع الجاني يده أي العبد فأعتق أي أعتقه سيده ثم عاد الجاني فقطع رجله ~~واندمل الجرحان وجب في يده نصف قيمته لأنه حين الجناية عليها كان رقيقا ~~ووجب القصاص في الرجل لأنه مكافئ له وقت الجناية عليها أو نصف الدية إن عفا ~~العتيق عن القصاص ويكون له لا لسيده لأنه حر وإن اندمل قطع اليد وسرى قطع ~~الرجل إلى نفسه ففي اليد نصف قيمته لسيده اعتبارا بوقت الجناية وعلى القاطع ~~القصاص في النفس للمكافأة حال الجناية التي سرت أو الدية كاملة لورثته أي ~~العتيق نسبا أو ولاء مع العفو منهم عن القصاص § PageV13P252 ~~<253> وإن اندمل قطع الرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص أو نصف الدية ~~لورثته كما تقدم ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها لأنه وقت قطعها كان رقيقا ~~فلا مكافأة وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين من أرش القطع أو دية حر قلت وما ~~بقي من الدية بعد أرش القطع للورثة على ما تقدم وإن سرى الجرحان ms3070 لم يجب ~~القصاص إلا في الرجل لوجود المكافأة بخلاف اليد والنفس فإن اقتص منه وجب ~~نصف الدية لقطع الرجل وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية فإن ~~كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندملا فعلى قاطع اليد نصف القيمة لسيده ~~لأنه قنه وقت جنايته عليه وعلى قاطع الرجل القصاص فيها أو نصف الدية لورثة ~~العتيق لأنه حر حين قطع رجله وإن سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الأول ~~لأن جنايته حال الرق فلا مكافأة وعليهنصف دية حر اعتبارا بحال استقرار ~~الجناية كما مر وعلى الثاني القصاص في النفس لمكافأته له حال جنايته عليه ~~حيث تعمد لأنه شاركه في القتل عمدا عدوانا كشريك الأب وإن قلع مكلف عين عبد ~~ثم عتق العبد ثم قطع آخر يده ثم قطع آخر رجله فلا قود على الأول اندمل جرحه ~~أو سرى لأنه لم يكن مكافئا حين الجناية وعلى الآخرين القصاص في الطرفين إن ~~اندملا للمكافأة وإن سرت الجراحات كلها فعليهما أي قاطع اليد وقاطع الرجل ~~القصاص في النفس للمكافأة لأن جنايتهما على حر § PageV13P253 ~~<254> وإن عفا ولي العتيق عن القصاص فعليهم الدية أثلاثا لموته بسراية ~~جراحاتهم ويستحق السيد أقل الأمرين من نصف القيمة لقلع عينه أو ثلث الدية ~~والباقي للورثة وإن كان الجانيان أو الأجنياء في حال الرق والثالث في حال ~~الحرية فمات العتيق فعليهم الدية أثلاثا وللسيد أقل الأمرين من أرش ~~الجنايتين أو ثلثي الدية والباقي للورثة كما تقدم وإن قطع يده ثم عتق فقطع ~~آخر رجله ثم عاد الأول فقتله بعد الاندمال فعليه القصاص للورثة لأنه قتل ~~بعد الحرية وعليه نصف القيمة للسيد لقطع يده وعلى الآخر القصاص في الرجل أو ~~نصف الدية للورثة وإن كان قتله قبل الاندمال فعلى الجاني الأول القصاص في ~~النفس لمكافأته له حين قتله دون اليد لأنه قطعها في رقه فإن اختار الورثة ~~القصاص في النفس سقط حق السيد لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف ~~قبل الاندمال فإن الطرف داخل في النفس ms3071 في الأرش وإن اختاروا العفو فعليه ~~الدية دون أرش الطرف لاندراجه في دية النفس وللسيد أقل الأمرين من ~~نصفالقيمة أو أرش الطرف والباقي للورثة كما تقدم وعلى الثاني القصاص في ~~الرجل لأنه مكافئ له حال الجناية وعليه مع العفو نصف الدية لقطع الرجل وإن ~~كان القاطع الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في النفس ~~لمكافأته له حين § PageV13P254 ~~<255> القتل ومع العفو نصف دية واحدة يعني إن كان بعد استيفاء القصاص في ~~الرجل أما قبله فدية كاملة كما يعلم من السوابق واللواحق وعلى الأول نصف ~~القيمة للسيد ولا قصاص على الأول لأنه لم يكافئه حين الجناية وإن كان ~~القاتل ثالثا فقد استقر القطعان لأن قتل الثالث له قطع سرايتهما وعلى الأول ~~نصف القيمة للسيد لأنه جنى عليه حين كان رقيقا وعلى الثاني القصاص في الرجل ~~أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية مع العفو لأنه ~~كان حرا حين جنايتهما وإذا قطع يد عبده ثم أعتقه ثم اندمل فلا شيء عليه ~~لأنه حين الجناية كان ملكه وإن مات العبد بعد العتق بسراية الجرح فلا قصاص ~~فيه اعتبارا بحال الجناية ويضمنه بما زاد على أرش القطع من الدية لورثته ~~لأنه مات حرا فإن لم يكن له وارث سواه وجب ذلك لبيت المال لأن السيد قاتل ~~فلا يرث ولو قتل من يعرفه أو يظنه ذميا عبدا فبان أنه قد أسلم وعتق فعليه ~~أي القاتل القصاص لأنه قتل من يكافئه عمدا محصنا بغير حق أشبه ما لو علم ~~ومثله من قتل من يظنه قاتل أبيه فلم يكن أو قتل من يعرفه مرتدا أو من ~~يظنهمرتدا فلم يكن كذلك فيجب § PageV13P255 ~~<256> القصاص لما سبق الشرط الرابع أن لا يكون المقتول من ذرية القاتل فلا ~~يقتل والد أبا كان أو أما وإن علا بولده وإن سفل من ولد البنين أو البنات ~~لحديث ابن عباس مرفوعا لا يقتل والد بولده رواه ابن ماجه والترمذي من رواية ~~إسماعيل بن مسلم المكي ورواه أحمد والترمذي وابن ms3072 ماجه من رواية حجاج بن ~~أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ابن § PageV13P256 ~~<257> عبد البر هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق يستغني بشهرته ~~وقبوله والعمل به عن الإسناد حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفا § PageV13P257 ~~<258> وقال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فمقتضى هذه الإضافة تمكينه ~~إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت في إسقاط القصاص ولأنه كان سببا في ~~إيجاده فلا يكون سببا في إعدامه وتؤخذ من حر الدية أي دية المقتول كما تجب ~~على الأجنبي لعموم أدلتها ولا تأثير لاختلاف الدين ولاختلاف الحرية فلو كان ~~أحدهما مسلما والآخر كافرا أو أحدهما رقيقا والآخر حرا فلا قصاص كاتفاقهما ~~فلو قتل الكافر ولده المسلم أو قتل العبد ولده الحر لا يجب القصاص لشرف ~~الأبوة إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا قتل الوالد به لأنه ليس بولده ~~حقيقة ولو تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد ~~منهما فلا قصاص عليهما لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما وإن ~~ألحقته القافة بواحد منهما ثم قتلاه لم يقتل أبوه لما سبق وقتل الآخر لأنه ~~ليس بأب وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن إقرارهما كما لو ادعاه واحد ~~فألحق به ثم جحده فإنه لا يقبل جحوده لأن النسب حق للولد فرجوعه عنه رجوع ~~إقرار بحق لآدمي وإن رجع أحدهما عن دعواه صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر ~~لزوال المعارض ورجوعه لا يسقط نسبه ويسقط القصاص عن الذي لم يرجع أنه أب ~~ويجب القصاص على الراجع لأنه أجنبي § PageV13P258 ~~<259> وإن عفا عنه من ورث المقتول فعليه نصف الدية كما تقدم في شريك الأب ~~ولو اشترك رجلان في وطء امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون منهما ~~بأن كانت لستة أشهر فأكثر من وطئهما فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب ~~القصاص على واحد منهما لعدم تحقق الشرط وإن نفيا نسبه لم ينتف لأن النسب حق ~~للولد إلا ms3073 باللعان بشروطه ومنها أن يكون بين زوجين وأن يتقدمه قذف وإن نفاه ~~أحدهما لم ينتف لقوله لأنه لحقه بالفراش فلا ينتفي إلا باللعان بخلاف التي ~~قبلها لأن أحدهما إذا رجع هناك لحق الآخر وأيضا ثبوته هناك بالاعتراف فيسقط ~~بالجحد وههنا بالاشتراك فلا ينتفي بالجحد ويقتل الولد المكلف ذكرا كان أو ~~أنثى بكل واحد من الأبوين المتكافئين وإن علوا للآية والأخبار وموافقة ~~القياس وقياسه على الأب ممتنع لتأكد حرمته ولأنه إذا قتل بالأجنبي فبأبيه ~~أولى ولأنه يحد بقذفه فيقتل به كالأجنبي ومتى ورث ولده أي القاتل القصاص أو ~~ورث شيئا منه أي القصاص وإن قل سقط القصاص لأنه لو لم يسقط لوجب للولد على ~~الوالد وهو ممنوع ولأنه إذا لم يجب بالجناية عليه § PageV13P259 ~~<260> فلئلا يجب بالجناية على غيره أولى أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط ~~القصاص لأنه لو لم يسقط لوجب له على نفسه القصاص وهو ممنوع فلو قتل أحد ~~الزوجين الآخر وله ولد فلا قود لأنه لو وجب لوجب لولده وإذا لم يجب للولد ~~بالجنابة فعلى غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى أو كان للمقتول من ~~يشاركه في الميراث لأنه لو وجب لثبت له حرمته ولا يمكن وجوبه وإذا سقط بعضه ~~سقط كله لأنه لا يتبعض كما لو عفا أحد الشريكين أو قتل رجل أخا زوجته ~~فورثته ثم ماتت فورثها زوجها القاتل أو ورثها ولده لم يجب القصاص سواء كان ~~لها ولد من غيره أو لا لأنه ورث هو أو ولده شيئا من دمه وهو لا يتبعض أو ~~قتلت المرأة أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها بموت زوجها الوارث ~~لأخيه أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو ورثه أحد يرث ابنه منه شيئا لم ~~يجب القصاص لإرث ولده جزءا من دمه وإذا قتل أحد أبوي المكاتب المكاتب لم ~~يجب القصاص لعموم ما سبق أو قتل أحدهما عبدا له أي للمكاتب لم يجب القصاص ~~لأنه لو وجب لكان للمكاتب ولا يثبت له قصاص على أبويه ms3074 كما لو قتلاه وأولى § PageV13P260 ~~<261> وإن اشترى المكاتب أحد أبويه أو غيره من ذوي رحمه المحرم ثم قتله لم ~~يجب القصاص لأنه فضله بالملك وهذا بخلاف ما قدمه فيما سبق وتقدم التنبيه ~~عليه ولو قتل مكلف أباه أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما أي الأخوين ~~صاحبه سقط القصاص عن الأول لأنه ورث بعض دم نفسه لأن أخويه يستحقان دم ~~أبيهما أو أخيهما فإذا قتل أحدهما صاحبه ورث القاتل الأول ما كان يستحقه ~~المقتول لأنه أخوه فعلى هذا يستحق نصف دمه لأن دم الأب أو الأخ بين أخوين ~~نصفين ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول وإن قتل الثاني الأول ثم الثالث ~~الرابع قتل الثالث دون الثاني لإرثه نصف دمه عن الرابع وعليه نصف دية الأول ~~للثالث وإن قتل أحد الاثنين أباه وقتل الآخر أمه وهي زوجة الأب سقط القصاص ~~عن الأول وهو قاتل الأب لذلك أي لإرثه بعض دم نفسه وذلك ثمن دم الأب ~~والقصاص على القاتل الثاني فلأخيه قتله ويرثه وإنما سقط القصاص عن قاتل ~~الأب لأن القتيل الثاني وهو الأم ورث جزءا من دم الأول وهو الثمن فلما قتل ~~ورثه قاتل الأب ضرورة أن القاتل لا يرث فصار له جزء من دم نفسه وهو الثمن ~~فسقط القصاص عن الأول وهو قاتل الأب لإرثه ثمن أمه وعليه سبعة أثمان ديته ~~لأخيه قاتل أمه لإرثه ذلك من أبيه وله أي قاتل الأب أن § PageV13P261 ~~<262> يقتص من أخيه قاتل أمه ويرثه لأن القتل بحق لا يمنع الميراث ولو كانت ~~الزوجة بائنا أو قتلاهما معا مطلقا فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه لأن ~~أحدهما لا يرث من دم نفسه شيئا لعدم الزوجية أو لموتهما معا فإن بادر ~~أحدهما فقتل أحدهما أخاه سقط عنه القصاص لأنه يرث أخاه إن لم يكن المقتول ~~ابنا أو ابن ابن فإن كان له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به فله أي الابن أو ~~ابن الابن قتل عمه ويرثه إن لم يكن له وارث سواه لما مر أن القتل ms3075 بحق لا ~~يمنع الميراث فإن تشاحا في المبتدئ منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل ~~الأول واختاره ابن حمدان أو يقرع بينهما قدمه في المبدع قال في الشرح وهو ~~قول القاضي وأيهما قتل صاحبه أو بمبادرة أو قرعة ورثه إن لم يكن له وارث ~~سواه لأن قتله بحق وسقط عنهالقصاص لإرثه دم نفسه وإن كان الأخ القاتل لأخيه ~~محجوبا عن ميراثه كله بابن أو ابن ابن فلوارث القتل وهو وارث المال قتل ~~الآخر لإرثه دمه وعدم المانع وله العفو إلى الدية أو مجانا وإن عفا أحدهما ~~أي الأخوين عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه أيضا إن لم يكن حاجب ~~لأنه قتل بحق وسقط عنه ما وجب عليه من الدية إذ لا يجب للإنسان على نفسه ~~شيء وإن تعافيا جميعا بأن عفا كل منهما عن الآخر على الدية تقاصا بما ~~استويا فيه فيسقط من دية الأب بقدر دية الأم ووجب لقاتل الأم الفضل عن قاتل ~~الأب لأن عقلها أي ديتها نصف عقل الأب § PageV13P262 ~~<263> وإن كان لكل واحد منهما ابن أو ابن ابن يحجب عمه من ميراث أبيه بأن ~~لم يقم به مانع فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه أو ابن ابنه وللابن أو ابن ~~الابن أن يقتل عمه لإرثه دمه ويرثه أي المقتول منهما ابنه أو ابن ابنه ويرث ~~كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده الذي قتله عمه دون القتيل الذي قتله ~~أبوه ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول وإن كان لكل واحد منهما بنت فقتل ~~أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه يرث نصف ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه فورث ~~مال أبيه الذي قتله أخوه أو مال أمها الذي قتلها أخوه وورث نصف مال أبيه ~~الذي قتله هو وورثت البنت الذي قتل أبوها نصف مال أبيها ونصف مال جدها الذي ~~قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله وإذا كان أربع إخوة قتل الأول ~~الثاني وقتل الثالث الرابع فالقصاص على الثالث دون الأول لإرثه نصف دمه عن ms3076 ~~الرابع ووجب له أي الثالث نصف الدية على الأول لقتله أخاه ضرورة أن القاتل ~~لا يرث وللأول قتله أي الثالث بأخيه الرابع فإن قتله ورثه لأنه قاتل بحق ~~وورث ما يرثه من أخيه الثاني لأنه من جملة تركته فإن عفا الأول عنه أي ~~الثالث إلى الدية وجبت عليه أي § PageV13P263 ~~<264> الثالث بكمالها يقاصه الثالث بنصفها الذي ورثه من الثاني ويعطيه ~~نصفها وإن كان لهما أي للأول والثالث ورثة تحجب الآخر أولا فتفصيلهما كالتي ~~قبلها فيما إذا قتل أحدهما أباه والآخر أمه الشرط الخامس بأن تكون الجناية ~~عمدا محضا بخلاف شبه العمد والخطإ فلا قصاص فيهما إجماعا حكاه في الشرح وإن ~~قتل من لا يعرف بإسلام أو حرية وادعى كفره أو رقه وجب القصاص لأنه محكوم ~~بإسلامه بالدار ولهذا يحكم بإسلام اللقيط ولأن الأصل الحرية والرق طارئ أو ~~ضرب ملفوفا فقده أو ألقى عليه أي الملفوف حائطا وادعى أنه كان ميتا وأنكر ~~وليه وجب القصاص لأن الأصل الحياة أو قطع طرف البنان وادعى شلله أو قلع ~~عينا وادعى عماها وأنكر المجني عليه وجب القصاص لأن الأصل السلامة أو قطع ~~ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف أو قطع ساقا وادعى أنها أي الساق لم يكن ~~لها قدم وجب القصاص لأن الأصل بقاء الكف والقدم أو قتل مكلف رجلا في داره ~~وادعى أنه دخل لقتله أو أخذ ماله أو يكابره على أهله فقتله دفعا عن نفسه أو ~~ماله أو أهله وأنكر وليه وجب القصاص لأن الأصل عدم ما يدعيه سواء وجد في ~~دار القاتل أو غيرها معه سلاح أو لا لما روي عن علي أنه سئل عمن وجد مع ~~امرأته رجلا آخر فقتله فقال إن لم يأت بأربعة فليعط § PageV13P264 ~~<265> برمته رواه سعيد ورجاله ثقات ولأن الأصل عدم ما يدعيه قال في الفروع ~~ويتوجه عدمه في معروف بالفساد أو تجارح اثنان وادعى كل منهما أنه جرحه دفعا ~~عن نفسه وأنكر الآخر وجب القصاص والقول قول المنكر مع يمينه إذا لم تكن ~~بينة لعموم قوله ms3077 صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~ومتى صدق المنكر في شيء مما تقدم من الصور فلا قود ولا دية لقول عمر رواه ~~سعيد وهو منقطع وروي عن الزبير نحوه ولأن الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط ~~حقه كما لو أقر بقتله قصاصا وإن ادعى القاتل أن المقتول زنى وهو محصن لم ~~تقبل دعواه من غير بينة لأن الأصل عدم ذلك وإن أقام شاهدين بإحصانه قبل ~~بخلاف الزنا فلا بد فيه من أربعة كما يأتي وإن اختصم قوم بدار فجرح بعضهم ~~بعضا وقتل بعضهم § PageV13P265 ~~<266> بعضا وجهل الحال بأن لم يعلم القاتل ولا الجارح فعلى عاقلة المجروحين ~~دية القتلى يسقط منها أرش الجراح قضى به علي رواه أحمد فإن كان فيهم أي ~~المختصمين من ليس به جرح شارك المجروحين في دية القتل هذا أحد وجهين ~~أطلقهما ابن حمدان قال في تصحيح الفروع اختاره في التصحيح الكبير والوجه ~~الثاني لا دية عليهم وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب ويأتي في القسامة إذا ~~قال إنسان ما قتل هذا المدعى عليه بل أنا قتلته وله قتل من وجده يفجر بأهله ~~وظاهر كلام أحمد لا فرق بين كونه أي الفاجر محصنا أو غيره روي عن عمر § PageV13P266 ~~<267> وعلي وصرح به الشيح لأنه ليس بحد وإنما هو عقوبة على فعله وإلا ~~اعتبرت شروط الحد وقال الشافعي له قتله فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان ~~الزاني محصنا وللمالكية قولان في اعتبار إحصانه والحر المسلم يقد به قاتله ~~عدوانا وإن كان مجدع الأطراف أي مقطوعها معدوم الحواس من سمع وبصر وشم وذوق ~~ولمس والقاتل صحيح سوي الخلق وبالعكس بأن كان القاتل مجدع الأطراف معدوم ~~الحواس والمقتول صحيح سوي الخلق وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف والغنى ~~والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك كالحذق ~~والبلادة إجماعا حكاه في الشرح لعموم الآيات لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويجري في القصاص بين الولاة جمع وال ويتناول الإمام ~~والقاضي والأمير والعمال على ms3078 الصدقات أو الخراج أو غيرهما وبين رعيتهم قال ~~في الشرح لا نعلم في هذا خلافا لعموم § PageV13P267 ~~<268> الآيات والأخبار ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في دار الإسلام ~~فيقتل مكافئه بشروطه وإن كان بدار حرب سواء كان هاجر أو لم يهاجر لعموم ~~الأدلة وقتل الغيلة بكسر الغين المعجمة وهي القتل على غرة وغيره أي غير قتل ~~الغيلة سواء في القصاص والعفو لعموم الأدلة وذلك أي القصاص والعفو في قتل ~~الغيلة وغيره للولي الوارث للمقتول لقيامه مقامه دون السلطان فليس له قصاص ~~ولا عفو مع وجود وارث لعموم قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم فأهله بين خيرتين فإن لم يكن فهو ولي المقتول له القصاص ~~والعفو على الدية لا مجانا § PageV13P268 ~~<269> باب استيفاء القصاص وهو أي استيفاء القصاص فعل مجني عليه إن كانت ~~الجناية على ما دون النفس أو فعل وليه أي وارثه إن كانت على النفس بجان ~~عامد مثل ما فعل الجاني أو شبهه أي شبه فعل الجاني وله أي استيفاء القصاص ~~ثلاثة شروط أحدها أن يكون مستحقه مكلفا لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء ~~بعد تكليفه بدليل أنه لا يصح إقراره ولا تصرفه فإن كان مستحق القصاص صغيرا ~~أو مجنونا لم يجز لآخر استيفاؤه لما تقدم ويحبس القاتل حتى يبلغ الصغير ~~وحتى يعقل المجنون لأن فيه حظا للقاتل بتأخير قتله وحظا للمستحق بإيصاله ~~إلى حقه ولأنه يستحق إتلاف نفسه ومنفعته فإذا تعذر استيفاء النفس لعارض بقي ~~إتلاف المنفعة سالما عن المعارض وقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قود حتى ~~بلغ ابن القتيل فلم ينكر ذلك وكان في عصر الصحابة وليس لأبيهما أي الصغير ~~والمجنون استيفاؤه لهما كوصي وحاكم لأن القصد التشفي وترك الغيظ ولا يحصل ~~ذلك باستيفاء الأب أو غيره بخلاف الدية فإن الغرض يحصل باستيفائه ولأن ~~الدية يملك استيفاءها إذا تعينت والقصاص لا يتعين فإن كانا محتاجين إلى ~~نفقة فلولي المجنون العفو إلى الدية دون § PageV13P269 ~~<270> ولي الصغير نصا لأن المجنون ليس في حالة ms3079 معتادة ينتظر فيها إفاقته ~~ورجوع عقله بخلاف الصبي وتقدم في اللقيط ما في ذلك وإن ماتا أي الصغير ~~والمجنون قبل البلوغ والعقل قام وارثهما مقامهما فيه أي فياستيفاء القصاص ~~لأنه حق لهما فانتقل بموتهما إلى وارثهما كسائر حقوقهما وإن قتلا قاتل ~~أبيهما أو قطعا قاطعهما أي الصغير والمجنون قهرا سقط حقهما لأنه أتلف عين ~~حقه فسقط الحق أشبه ما لو كان لهما وديعة عند شخص فأتلفاها أو اقتصا ممن لا ~~تحمل العاقلة ديته بالعبد سقط حقهما وجها واحدا لأنه لا يمكن إيجاب دينه ~~على العاقلة فلم يكن إلا سقوطه الشرط الثاني اتفاق المستحقين له أي القصاص ~~على استيفائه لأن الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه فلم يجز لأحد التصرف ~~فيه بغير إذن شريكه وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض لأنه يكون مستوفيا لحق ~~غيره بغير إذن ولا ولاية له عليه أشبه الدين فإن فعل بأن استوفى أحدهم ~~القصاص بدون إذن الباقي فلا قصاص عليه لأنه قتل نفسا يستحق بعضها فلم يجب ~~قتله بها لأن النفس لا تؤخذ ببعض نفس ولأنه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب ~~عليه قود كالشريك في الجارية إذا وطئها ويفارق ما إذا قتل الجماعة واحدا ~~فإنا لم نوجب القصاص بقتل بعض النفس § PageV13P270 ~~<271> ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية لأن حقهم من القصاص سقط بغير ~~اختيارهم فأشبه ما لو مات القاتل وترجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه ~~من الدية فلو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ابنان ~~قتلها أحدهما بغير إذن الابن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ~~التي قتلته كما لو ماتت وترجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها لأنه لا يستحق ~~سوى نصف دمها وقد استوفاه وهو أي نصف دية المرأة ربع دية الرجل لأن دية ~~المرأة نصف دية الرجل كما يأتي وإن عفا بعضهم أي الورثة عن القصاص وكان ممن ~~يصح عفوه بأن كان مكلفا ولو كان العفو إلى الدية سقط القصاص روي عن عمر ~~وعلي ms3080 لأن القصاص حق مشترك بين الورثة لا يتبعض مبناه على الدرء والإسقاط ~~فإذاأسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق وإن كان العافي على القصاص زوجا ~~أو زوجة لقول زيد بن وهب إن عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ~~ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل عفوت عن حقي فقال عمر الله ~~أكبر عتق القتيل رواه أبو داود لأن من ورث المال ورث القود كما يأتي § PageV13P271 ~~<272> وكذا لو شهد أحدهم أي الورثة ولو مع فسقه بعفو بعضهم فإنه يسقط حق ~~الجميع من القصاص لكون شهادته إقرارا بأن نصيبه من القصاص سقط وهو لا يتبعض ~~وللباقي الذين لم يعفوا حقهم من الدية على الجاني سواء عفا مطلقا أو إلى ~~الدية لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل كما لو ورث بعض دمه ~~أو مات فإن قتله الباقون عالمين بالعفو وعالمين بسقوط القصاص فعليهم القود ~~حكم بالعفو حاكم أو لا لأنه لو قتل عمدا عدوانا أشبه ما قتلوه ابتداء وإن ~~لم يكونوا عالمين بالعفو وبسقوط القصاص فلا قود عليهم ولو كان قد حكم ~~بالعفو لأن عدم العلم بذلك شبهة درأت القود كالوكيل إذا قتله بعد العفو ~~وقبل العلم به وعليهم أي القاتلين ديته لأن القتل قد تعذر والدية بدله ~~وسواء كان الجميع حاضرين أو كان بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا لاستوائهم معنى ~~فإن كان القاتل هو العافي فعليه القصاص ولو ادعى نسيانه أو جوازه وإن كان ~~بعضهم أي الورثة غائبا انتظر قدومه وجوبا لأنه حق مشترك أشبه ما لو كان ~~المقتول عبدا مشتركا ويحبس القاتل حتى § PageV13P272 ~~<273> يقدم الغائب كما تقدم في الصغير والمجنون وكل من ورث المال ورث ~~القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الأرحام لأنه حق فيستحقه ~~الوارث من جهة مورثه أشبه المال والأحسن رفع الزوجين وذوي الأرحام عطفا على ~~كل وعلى عبارة المصنف تبعا للمقنع تكون حتى حرف جر لانتهاء الغاية أي كل من ~~ورث المال ورث القصاص ينتهي ذلك إلى الزوجين وذوي الأرحام ms3081 ومن لا وارث له ~~فوليه الإمام لأنه ولي من لا ولي له إن شاء اقتص لأن بنا حاجة إلى عصمة ~~الدماء فلو لم يقتل من لا وارث له لقتل وإن شاء عفا إلى دية كاملة فأكثر ~~لأنه يفعل ما يرى فيه المصلحة للمسلمين في القصاص والعفو وليس له العفو ~~مجانا ولا على أقل من دية لأنها للمسلمين ولا حظ لهم في ذلك وإذا اشترك ~~جماعة في قتل واحد فعفا عنهم ورثته إلى الدية فعليهم دية واحدة وإن عفا عن ~~بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه منها أي من الدية بدل المحل وهو واحد فتكون ~~ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة وأما القصاص فهو عقوبة على الفعل ~~فيتقدر بقدره الشرط الثالث أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير الجاني ~~لقوله تعالى فلا يسرف في القتل وإذا أفضى إلى التعدي § PageV13P273 ~~<274> ففيه إسراف فلو وجب القود أو الرجم على حامل أو على حائل وحملت بعد ~~وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ قال في المبدع بغير خلاف لما روى ~~ابن ماجه بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا معاذ بن جبل وأبو عبيدة ~~بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالوا إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا قتلت المرأة عمدا فلا تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا ~~وحتى تكفل ولدها وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها ~~ولأنه يخاف على ولدها وقتله حرام والولد يتضرر بترك اللبأ ضررا كثيرا وقال ~~في الكافي لا يعيش إلا به ثم إن وجد من يرضعه مرضعة راتبة قتلت لأن تأخير ~~قتلها إنما كان للخوف على ولدها وقد زال ذلك وإن وجد مرضعات غير رواتب أو ~~وجد لبن شاة ونحوها ليسقي منه راتبا جاز قتلها لأنه لا يخاف على الولد إذن ~~التلف § PageV13P274 ~~<275> ويستحب لولي القتل تأخيره حينئذ إلى الفطام دفعا لضرر الولد بذلك وإن ~~لم يكن له أي الولد من يرضعه تركت حتى ترضعه ms3082 حولين ثم تقطعه للخبر والمعنى ~~لأن القتل إذا أخر من أجل حفظ الحمل فلأن يؤخر من أجل حفظ الولد أولى ولا ~~تجلد الحامل في الحد حتى تضع ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع لأنه لا يؤمن ~~التعدي إلى تلف الولد أشبه الاقتصاص في النفس بل يقاد منها بمجرد الوضع صرح ~~به في الفروع وغيره وجزم به في المنتهى قال الموفق وغيره حتى تضع وتسقيه ~~اللبأقال في المبدع وهو ظاهر فإذا أوضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية ~~يوم تلفها ولا يخاف على الولد الضرر من تأثر اللبن أقيم عليها الحد من قطع ~~الطرف والجلد لعدم المانع وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم ~~عليها حتى تطهر وتقوى دفعا للضرر وقال في الإنصاف الصحيح من المذهب أنه لا ~~يقتص منها بالوضع قال في التنقيح بل بمجرد الوضع قبل سقي اللبن ويأتي في ~~كتاب الحدود بأوضح من هذا وإن ادعت من وجد عليها القصاص الحمل قبل منها إن ~~أمكن لأن للحمل أمارات خفية تعلمها من نفسها دون غيرها لوجب أن يحتاط له ~~كالحيض وتحبس حتى يتبين أمرها احتياطا لمن وجب له القصاص § PageV13P275 ~~<276> ولا تحبس لحد يعني لو ادعت من وجب عليها الحد أنها حامل قبل منها إن ~~أمكن ولم تحبس وإن اقتص من حامل فإن كانت لم تضعه ولم تتيقنه حملا لكن ماتت ~~على ما بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل فلا ضمان في حق الجنين لأنه لا ~~يتحقق أن الانتفاخ حمل فلا توجب بالشك وإن ألقته أي الجنين حيا فعاش فلا ~~كلام أي لا ضمان على المقتص لكن يؤدب وإن ألقته حيا وبقي الولد خاضعا ذليلا ~~زمانا يسيرا ثم مات ففيه دية كاملة إذا كان وضعه لوقت يعيش مثله وهو ستة ~~أشهر فأكثر وإن ألقته ميتا أو حيا في وقت لا يعيش فيه مثله وهو ما دون ستة ~~أشهر ففيه غرة عبد أو أمة كما يأتي في الجنين والضمان في ذلك على المقتص من ~~أمه لأنه المباشر والحاكم ms3083 الذي مكنه متسبب وإن علم الحاكم دون الولي ~~فالضمان على الحاكم وحده كالسيد إذا أمر عبده الأعجمي الذي لا يعرف تحريم ~~القتل ذكره في الشرح والمبدع ويكون وجوب ما تقدم من الدية أو الغرة مع ~~الكفارة على المقتص لأنه قاتل نفس فصل ولا يستوفى القصاص ولو في النفس إلا ~~بحضرة السلطان أو نائبه وجوبا لأنه يفتقر إلى اجتهاده ولا يؤمن فيه الحيف ~~مع قصد التشفي فلو خالف الولي وفعل أي اقتص بغير حضرة السلطان أو § PageV13P276 ~~<277> نائبه وقع الموقع لأنه استوفى حقه وله أي الإمام أو نائبه تعزيره ~~لافتياته على السلطان وفي عيون المسائل لا يعزره لأنه حق له كالمال ويستحب ~~إحضار شاهدين عند الاستيفاء لئلا ينكره المقتص ويجب أن تكون الآلة التي ~~يستوفى بها القصاص ماضية لحديث إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وعلى الإمام ~~تفقدها أي آلة الاستيفاء لأن منها ما لا يجوز الاستيفاء به فإن كانت الآلة ~~كالة أو مسمومة منعه من الاستيفاء بها لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة رواه ~~مسلم من حديث شداد ولئلا يعذب المقتول ولأن المسمومة تفسد البدن وربما منعت ~~غسله فإن عجل الولي واستوفى بها أي بالآلة الكالة أو المسمومة عزر لفعله ما ~~لا يجوز وينظر الإمام أو نائبه في الولي إن كان الولي يحسن الاستيفاء ويقدر ~~عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه الإمام وخيره بين المباشرة والتوكيل لقوله ~~تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ولأنه عليه الصلاة والسلام ~~آتاه رجل يقود آخر فقال إن هذا قتل أخي فاعترف بقتله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اذهب فاقتله رواه مسلم وإلا أي وإن لم يحسن الولي الاستيفاء أو ~~لم يقدر عليه أمره بالتوكيل لأنه عاجز عن استيفائه فيوكل فيه من يحسنه لأنه قائم § PageV13P277 ~~<278> مقامه فإن ادعى الولي المعرفة فأمكنه الإمام أو نائبه فضرب بعنقه ~~فأبانه فقد استوفي القصاص وإن أصاب غير العنق وأقر بتعمد ذلك عزر لفعله ما ~~لا يجوز فإن قال الولي أخطأت وكانت الضربة قريبا من العنق كالرأس والمنكب ~~قبل قوله مع يمينه ms3084 لأنه ممكن وإن كان الضرب بعيدا عن العنق كالوسط والرجلين ~~لم يقبل لقول الولي إنه أخطأ لأنه خلاف الظاهر ثم إن أراد الولي العود ~~للاستيفاء لم يمكن لأنه ظهر منه أنه لا يحسن الاستيفاء فيوكل من يحسنه وإن ~~احتاج الوكيل إلى أجرة فمن مال الجاني كالحد لأنه أجرة لإيفاء ما عليه من ~~الحق فكانت لازمة له كأجرة الكيال وذهب بعض أصحابنا أنه يرزق من بيت المال ~~رجل يستوفي الحدود والقصاص لأن هذا من المصالح العامة فإن لم يحصل فعلى ~~الجاني لأن الحق عليه ورد بأن الذي على الجاني التمكين لا الفعل ولهذا إن ~~باشر الولي الاستيفاء فلا أجرة له على الجاني لأنه استوفى حقه ويجوز اقتصاص ~~جان من نفسه برضا الولي ويكون نائبا عنه كالأجنبي ولو أقام المحدود حد زنا ~~على نفسه أو حد قذف على نفسه أو قطع سرقة على نفسه بإذن سقط قطع السرقة فقط ~~لحصول المقصود وهو قطع العضو الواجب قطعه بخلاف حد الزنا والقذف لعدم حصول ~~الردع والزجر بجلده نفسه وله ختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه نصا لأنه يسير ~~وإن كان الحق في الاستيفاء لجماعة بأن كان الوارث اثنين § PageV13P278 ~~<279> فأكثر لم يجز أن يتولاه جميعهم لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد ~~أفعالهم وأمروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم ليستوفي القصاص لهم فإن ~~تشاحوا وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء قدم أحدهم بقرعة لأنه لا مزية ~~لأحدهم كما لو تشاحوا في تزويج موليتهم لكن لا يجوز لمن خرجت له القرعة ~~الاستيفاء حتى يوكله الباقون لأن الحق لهم فإن لم يتفقوا على التوكيل منع ~~الاستيفاء حتى يوكلوا وقال ابن أبي موسى إذا تشاحوا أمر الإمام من شاء ~~باستيفائه فصل ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف في العنق سواء ~~كان القتل به أي السيف أو بمحرم لعينه أي ذاته كسحر وتجريع خمر ولواط أو ~~قتله بحجر وتغريق أو تحريق أو هدم حائط عليه أو حبس أو خنق أو قطع يده من ~~مفصل أو غيره أو ms3085 أوضحه أو قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب بعنقه قبل البرء أو ~~أجافه بأن جرحه جرحا وصل إلى جوفه فمات أو أمه أي جنى عليه آمة وهي ما تصل ~~إلى جلدة الدماغ فمات أو قطع يدا ناقصة الأصابع أو شلاء أو زائدة فمات أو ~~جنى جناية غير ذلك عليه فمات لعموم حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا قود إلا بالسيف رواه ابن ماجه والدارقطني من غير طريق وقال § PageV13P279 ~~<280> § PageV13P280 ~~<281> أحمد ليس إسناده بجيد ويدخل قود العضو في قود النفس لأن القصاص حد ~~بدل النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كاليد § PageV13P281 ~~<282> ولا يفعل به أي بالمقتص منه كما فعل إذا كان القتل بغير السيف للنهي ~~عن المثلة ولأن فيه زيادة تعذيب فإن فعل الولي به كما فعل فقد أساء ~~بالمخالفة ولم يضمن شيئا كما لو استوفي بآلة كالة فإن ضربه الولي بالسيف ~~فلم يمت كرر عليه الضرب حتى يموت ليحصل الاستيفاء ولا يجوز استيفاء القصاص ~~في النفس بسكين لأن السيف أوحى ولا يجوز استيفاء القصاص في طرف إلا بها أي ~~بسكين لئلا تحيف وذكر في الانتصار وغيره أن الرجم بحجر لا يجوز بسيف ويأتي ~~فيما يوجب القصاص فيما دون النفس أي أنه لا يستوفى إلا بسكين وبيان كيفية ~~استيفائه ولا تجوز الزيادة أيضا على ما أتى به الجاني ولا قطع شيء من ~~أطرافه لقوله تعالى فلا يسرف في القتل فإن فعل أي قطع الولي شيئا من أطرافه ~~فلا قصاص عليه لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهة وهي هنا متحققة لأنه مستحق ~~لإتلاف الطرف ضمنا لاستحقاق إتلاف الجملة ويجب فيه أي الزائد ديته أي دية ~~ذلك الزائد لأنه حصل بالتعدي سواء عفا عنه الولي أو قتله لأن استحقاق إتلاف ~~الطرف § PageV13P282 ~~<283> موجود في حالتي العفو والقتل وإن زاد المقتص في الاستيفاء من الطرف ~~مثل أن يستحق قطع أصبع فيقطع اثنين فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان القطع ~~عمدا من مفصل وجب القصاص لانتفاء الشبهة أو زاد المقتص عمدا في ms3086 شجة يجب في ~~مثلها القصاص وهي الموضحة فعليه القصاص في الزيادة لانتفاء الشبهة وإن كان ~~ذلك خطأ أو كان جرحا لا يجب القصاص مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة فعليه ~~أرش الزيادة كالجاني ابتداء إلا أن يكون ذلك الحاصل زيادة بسبب من الجاني ~~المقتص منه كاضطرابه حال الاستيفاء منه فلا شيء على المقتص لأنه لم يجن ~~عليه بل هو جنى على نفسه فإن اختلفا أي المقتص والمقتص منه على فعله أي قطع ~~الزائد ونحوه عمدا أو خطأ فقول المقتص لأنه أدرى بنيته أو قال المقتص حصل ~~هذا باضطرابك أو بفعل من جهتك وقال المقتص منه بل بجنايتك فالقول قول ~~المقتص مع يمينه لأن الأصل براءته وإن قطع الجاني يده فقطع المجني عليه رجل ~~الجاني لزمه أي المجني عليه دية رجله لأن الجاني لم يقطعها وإن سرى ~~الاستيفاء الذي حصلت به الزيادة إلى نفس المقتص منه أو سرى إلى بعض أعضائه ~~مثل أن قطع أصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو بآلة مسمومة ~~فسرى أو اقتص منه في حال حر مفرط أو في برد شديد فسرى فعلى المقتص نصف ~~الدية وقال في المنتهى في آخر باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس يلزمه بقية § PageV13P283 ~~<284> الدية لأنه تلف بفعل جائز ومحرم قال القاضي كما لو جرحه جرحين جرحا ~~في ردته وجرحا بعد إسلامه فمات منهما أي من الجرحين وإن قطع الجاني بعض ~~أعضائه أي المجني عليه ثم قتله بعد أن برئت الجراح مثل أن قطع الجاني يديه ~~ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله الجاني فقد استقر حكم القطع بالبرء ولولي ~~القتيل وهو وارث المجني عليه الخيار بين القصاص والعفو فإن شاء عفا وأخذ ~~ثلاث ديات دية لليدين ودية للرجلين ودية للنفس وإن شاء الولي قتله وأخذ ~~ديتين دية لليدين ودية للرجلين وإن شاء قطع يديه ورجليه وأخذ دية نفسه وإن ~~شاء الولي قطع يديه أو رجليه وأخذ ديتين وإن شاء الولي قطع طرفا واحدا من ~~اليدين أو الرجلين وأخذ ms3087 دية الباقي وهو ديتان ونصف لأن كل جناية من ذلك ~~استقر حكمها فهي كالمتحدة وإن اختلفا في اندمال الجرح قبل القتل وكانت ~~المدة بينهما يسيرة لا يحتمل اندماله في مثلها عادة فقول الجاني في عدمه ~~بغير يمين لأنه الظاهر وإن اختلفا في مضيها أي مضي مدة يندمل فيها الجرح ~~فقوله أي الجاني أيضا مع يمينه لأن الأصل عدم الاندمال وعدم المضي وإن كانت ~~المدة التي مضت بين الجرح والقتل ما يحتمل البرء فيها فقول الولي مع يمينه ~~لأن الأصل عدم سقوط حكم الجناية § PageV13P284 ~~<285> فإن كان للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته ~~لعدم ما يعارضها وإن كانت البينة للولي ببرئه حكم له أي للولي أيضا ببينته ~~لعدم المعارض لها فإن تعارضتا أي البينتان قدمت بينة الولي لأنها مثبتة ~~للبرء والمثبت مقدم على النافي وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن ~~وداواه أي الجاني أهله حتى برئ فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله الذي فعله ~~به وقتله وإلا أي وإن لم يشأ الولي ذلك تركه ولم يتعرض له قال في الفروع ~~وهذا قضاء عمر وعلي ويعلى بن أمية ذكره أحمد فصل وإن قتل واحد اثنين فأكثر ~~واحدا بعد واحد أو دفعة واحدة § PageV13P285 ~~<286> فاتفق أولياؤهم على قتله قتل لهم لأن الحق لهم كما لو قتل عبد عبيدا ~~خطأ فرضوا بأخذه ولأنهم رضوا ببعض حقهم كما لو رضي صاحب اليد الصحيحة ~~بالشلاء ولا شيء لهم سواه أي سوى القتل لأنهم رضوا بقتله فلم يكن لهم سواه ~~وإن طلب أحدهم القصاص والباقون الدية فلهم ذلك وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم ~~على الكمال أقيد للأول إن كان قتلهم واحدا بعد واحد لأن حقه أسبق ولأن ~~المحل صار مستحقا له بالقتل وللباقين بعد الأول دية قتلاهم لأن القتل إذا ~~فات تعينت الدية كما لو بادر غير ولي الأول واقتص بجنايته فللباقين الدية ~~فإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر قدومه أو بلوغه أو عقله ~~لأن ms3088 الحق له وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم فيقتل من خرجت له ~~القرعة وللباقين الدية وإن بادر غير من وقعت له القرعة فقتله فقد استوفى ~~حقه وسقط حق الباقين إلى الدية لفوات القتل بالنسبة إليهم وإن قتلهم متفرقا ~~واحدا بعد واحد وأشكل الأول وادعى كل واحد من الأولياء الأولية ولا بينة ~~لواحد منهم فأقر القاتل لأحدهم قدم المقر له بالأولية بإقراره أي القاتل ~~على نفسه وإلا أي وإن لم يقر القاتل بالأولية لأحدهم أقرع كما لو قتلهم معا ~~فإن عفا ولي الأول عن القود قدم ولي المقتول الأول بعده لأن § PageV13P286 ~~<287> الأول إنما قدم عليه بسبقه وقد سقط حقه لرضاه بالدية فإن لم تكن ~~أولية بعده أي العافي أو جهلت الأولية بعده فبقرعة لأنه لا مرجح غيرها وإن ~~عفا أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك لأنهم رضوا ببعض حقهم ولا تتداخل ~~حقوقهم لأنها حقوق مقصودة لآدمي فلا تتداخل كالديون وإن أراد أحدهم القود ~~وأراد الآخر الدية قتل لمن اختار القود وأعطي الباقون دية قتلاهم من مال ~~القاتل لأنه عمد محض فلا تحمله العاقلة وإن قتل رجلا أو امرأة وقطع طرفا من ~~آخر قطع طرفه أولا لأنه لو بدئ بالقتل لفات القطع وفيه تفويت لحق المقطوع ~~فوجب تقديم القطع لما فيه من الجمع بين حقي القتل والقطع ثم قتل لولي ~~المقتول بعد الاندمال لأنه معارض له تقدم القتل على القطع أو تأخر عنه ~~لأنهما جنايتان على شخصين فلم يتداخلا كقطع يد رجلين ولأنه أمكن الجمع بين ~~الحقين فلم يجز إسقاط أحدهما وإن قطع يد رجل وقتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس ~~المقطوع فمات فهو قاتل لهما لأن سراية العمد مضمونة فإن تشاحا في الاستيفاء ~~قتل بالذي قتله لسبقه وتأخر السراية ووجبت الدية كاملة للمقتول بالسراية ~~ولم يقطع طرفه لأنه قطع صار قتلا وإن قطع يد واحد وأصبع آخر من يد نظيرتها ~~قدم رب اليد إن § PageV13P287 ~~<288> كان أولا لسبقه وللآخر دية أصبعه لتعذر القصاص فيه ومع أوليته بأن ~~كان قطع الأصبع ms3089 أولا تقطع أصبعه ثم يقتص رب اليد بلا أرش لأنه لا يجمع في ~~عفو واحد بين قصاص ودية النفس وهذا بخلاف النفس فإنها لا تنقص بقطع الطرف ~~فقطعه لا يمنع التكافؤ بدليل أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها وقطع الأصبع من ~~اليد لا يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف ~~ديتها وإن قطع أيدي جماعة اثنين فأكثر دفعة أو متفرقا فحكمه حكم القتل فيما ~~تقدم لأن القطع كالقتل فإن رضوا بقطع يده قطعت لهم ولا شيء لهم سواه وإن ~~تشاحوا بدئ بالأول ولمن بقي الدية وإن كان القطع معا أو جهل الأول أقرع وإن ~~رضي الأول بالدية أعطيها وقطع للباقين وإن بادر بعضهم فاقتص بجنايته في ~~النفس أو الطرف فلمن بقي الدية على الجاني في ماله ولا تحمله العاقلة لأنه ~~عمد محض ويأتي إذا قتل خارج الحرم ثم لجأ إليه أو أتى حدا خارج الحرم ثم ~~لجأ إلى الحرم آخر كتاب الحدود مفصلا § PageV13P288 ~~<289> باب العفو عن القصاص أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل ~~لقوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة والقصاص كان حتما على اليهود وحرم عليهم العفو والدية ~~وكانت الدية حتما على النصارى وحرم عليهم القصاص فخيرت الأمة بين القصاص ~~وأخذ الدية والعفو تخفيفا ورحمة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع ~~إليه أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو رواه الخمسة إلا النسائي من حديث ~~أنس والقياس يقتضيه لأن القصاص حق له فجاز تركه كسائر § PageV13P289 ~~<290> الحقوق والعفو المحو والتجاوز الواجب بقتل العمد أحد شيئين القود أو ~~الدية لقوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان أوجب الاتباع بمجرد العفو ولو أوجب العمد بالقصاص عينا لم تجب الدية ~~عند العفو المطلق فيخير الولي بينهما فإن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية ولو ~~لم يرض الجاني لقول ابن عباس كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية ~~فأنزل ms3090 الله هذه الآية كتب عليكم القصاص في القتلى الآية رواه البخاري وعن ~~أبي هريرة مرفوعا من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن ~~يقاد متفق عليه وإن عفا مجانا فهو أفضل لقوله تعالى فمن تصدق به فهو كفارة ~~له وقوله تعالى فمن عفا وأصلح فأجره على الله وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر به ثم لا عقوبة على جان لأنه إنماعليه حق واحد وقد سقط كعفو عن ~~دية قاتل خطأ قال الشيخ تقي الدين العدل نوعان أحدهما هو الغاية وهو § PageV13P290 ~~<291> العدل بين الناس والثاني ما يكون الإحسان أفضل منه وهو عدل الإنسان ~~بينه وبين خصمه في الدم والمال والعرض فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان ~~والإحسان هنا أفضل لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل وهو أن لا ~~يحصل بالعفو ضرر فإذا حصل منه ضرر كان ظلما من العافي لنفسه وأما لغيره فلا ~~يشرع ومحله ما لم يكن لمجنون أو صغير فلا يصح العفو إلى غير مال لأنه لا ~~يملك إسقاط حقه وإن اختار الولي القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها أي ~~الدية لما فيه من المصلحة له وللجاني وتكون بدلا عن القصاص وليست التي وجبت ~~بالقتل ولو سخط الجاني لأن الدية دون القصاص فكان له أن ينتقل إليها لأنها ~~أقل من حقه وله أي لمن وجب له القصاص الصلح على أكثر منها أي الدية وتقدم ~~في الصلح موضحا ومتى اختار الولي الدية تعينت وسقط القود قال أحمد إذا أخذ ~~الدية فقد عفا عن الدم ولا يملك طلبه أي القود بعد أي بعد اختيار الدية ~~لأنه إذا أسقط لا يعود فإن قتله بعد ذلك أي اختيار الدية قتل به لأنه عمد ~~عدوان وإن عفا مطلقا بأن لم يقيده بقود ولا دية فله الدية لانصراف العفو ~~إلى القود لأنه في مقابلة الانتقام والانتقام إنما يكون بالقتل أو عفا على ~~غير مال بأن عفا على خمر ونحوه فله الدية أو عفا على § PageV13P291 ~~<292> القود ms3091 مطلقا بأن قال عفوت عن القود ولم يقيده بشيء ولو كان العفو عن ~~يده أي المجني عليه أو رجله ونحوهما فله الدية لانصراف العفو إلى القود كما ~~تقدم وإن قال مستحق القود لمن له عليه قود عفوت عن جنايتك أو عفوت عنك برئ ~~من الدية كالقود نصا لأن عفوه عن ذلك يتناولهما وإذا جنى عبد على حر جناية ~~موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش الجناية سقط القصاص لأن شراءه ~~بالأرش اختيار للمال ولم يصح الشراء لأنهما لم يعرفا قدر الأرش فالثمن ~~مجهول وشرط البيع معرفة الثمن وإن عرفا عدد الإبل أو البقر أو الغنم أو ~~أسنانها فصفتها مجهولة وذلك ينافي صحة البيع فإن قدر الأرش بذهب أو فضة ~~فباعه به صح البيع للعلم بالثمن وتقدم أول الباب قبله عفو ولي المجنون ~~والصغير ويصح عفو المفلس والمحجور عليه لسفه عن القصاص لأنه ليس بمال وإن ~~أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه ليأخذ الدية لأنها غير ~~معينة له وإن أحب المفلس العفو عنه إلى مال فله ذلك كغير المفلس ولا يعفو ~~مجانا لأن المال واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا الواجب أحد شيئين وإن قلنا ~~الواجب القود عينا صح عفوه عنه § PageV13P292 ~~<293> مجانا لأنه لم يجب إلا القود وقد أسقطه هذا معنى كلامه في الكافي ~~والشرح وفي المنتهى وغيره يصح عفوه مجانا لأن الدية لم تتعين وقاله في ~~المغني وكذا أي كالمفلس فيما تقدم من استيفاء القصاص والعفو على مال أو ~~مجانا السفيه ووارث المفلس والمكاتب وكذا المريض فيما زاد على الثلث ~~والمذهب صحة العفو من هؤلاء مجانا لأن الدية لم تتعين كما تقدم في المفلس ~~إن مات القاتل أو قتل وجبت الدية في تركته لأنه تعذر استيفاء القود من غير ~~إسقاط كتعذره في طرفه أي تعذر القود في طرف الجاني لقطع أو شلل وك قتل غير ~~المكافئ وإن لم يخلف الجاني تركة سقط الحق يعني لم تطالب به عاقلته لأنها ~~لا تحمل العمد المحض وإن قطع الجاني أصبعا عمدا ms3092 فعفا المجني عليه عنه ثم ~~سرت الجناية إلى الكف أو إلى النفس والعفو على مال أو على غير مال فله تمام ~~دية ما سرت إليه الجناية لأن المجني عليه إنما عفا عن دية الأصبع فوجب أن ~~يثبت له تمام الدية ضرورة كونه غير معفو عنه ولا قصاص لتعذره في النفس دون ~~ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الأولياء وإن كان الجرح لا قصاص ~~فيه كالجائفة فعفا المجروح عن القصاص ثم سرى إلى النفس فلوليه القصاص لأنه ~~لا يصح العفو عن قود ما لا قود فيه فلم يؤثر عفوه وله أي ولي المجروح بعد ~~السراية § PageV13P293 ~~<294> العفو عن القصاص وله حينئذ كمال الدية كما لو لم يتقدمه عفو وإن عفا ~~المجروح عن دية الجرح صح عفوه لأن الحق له وقد وجب بالجناية وقد أسقطه وله ~~أي لورثته بعد السراية دية النفس قال في الشرح إلا أرش الجرح ا ه لأن الجرح ~~موجب وإنما سقط الوجوب بالعفو فيختص القود بمحل العفو وإن عفا ولي القود ~~مطلقا بأن قال عفوت فقط فله الدية أو عفا عن القود مطلقا بأن قال عفوت عن ~~القود فله الدية لأن الواجب أحد شيئين فإذا سقط القود تعينت الدية وإن قال ~~الجاني لولي الجناية عفوت مطلقا أي عن القود والدية أو قال الجاني عفوت ~~عنها أي الجناية وعن سرايتها قال ولي الجناية بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها ~~أي الجناية دون سرايتها فالقول قول المجني عليه أو وليه مع يمينه لأن الأصل ~~معه وإن قتل الجاني العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقود أي لولي ~~العافي القود لأن قتله انفرد عن قطعه أشبه ما لو كان القاطع غيره أو الدية ~~كاملة لأن القتل منفرد عن القطع فلم يدخل حكم أحدهما في الآخر ولأن القتل ~~موجب له فأوجب الدية كاملة كما لو لم يتقدمه عفو وكذا لو كان العفو على غير ~~مال كما يدل عليه كلامه في الشرح قال وسواء فيما ذكر كان ms3093 العافي عن الجرح ~~أخذ دية طرفه أو لم يأخذها وإن وكل مستحق القود في قصاص ثم عفا الموكل ولم ~~يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شيء عليهما أما الموكل فلأن العفو § PageV13P294 ~~<295> إحسان فلا يقتضي وجوب الضمان وأما الوكيل فلأنه لا تفريط منه كما لو ~~عفا بعد ما رماه وإن علم الوكيل بعفو الموكل فعليه القود لأنه قتله ظلما ~~كما لو قتله ابتلاء وإن عفا المجروح عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان العفو ~~بلفظ العفو أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك لأنه إسقاط للحق فصح بكل لفظ ~~يؤدي معناه فإن قال ولي الجناية عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح العفو ~~لأنه إسقاط للحق بعد انعقاد سببه ولم يضمن الجاني السراية للعفو عنها فإن ~~كان الجرح عمدا لم يضمن الجاني شيئا ولم يعتبر خروج ذلك من الثلث لأن ~~الواجب القود عينا أو أحد شيئين فلم يتعين إسقاط أحدهما وإن كان الجرح خطأ ~~اعتبر خروجهما أي الجناية وسرايتها من الثلث كالوصية وإلا أي وإن لم تخرج ~~من الثلث سقط عنه أي الجاني من ديتها أي السراية ما احتمله الثلث كوصية وإن ~~أبرأه أي أبرأ المجني عليه الجاني من الدية أو وصى له بها فهو وصية لقاتل ~~وتصح لتأخرها عن الجناية بخلاف ما لو وصى له ثم قتله وتقدم في الموصى له ~~مفصلا وتعتبر البراءة من الدية أو الوصية بها للقاتل من الثلث كسائر ~~العطايا في المرض والوصايا وإن أبرأ المجني عليه أو وارثه القاتل من الدية ~~الواجبة على عاقلته أو أبرأ المجني عليه أو وارثه العبد من الجناية المتعلق ~~أرشها § PageV13P295 ~~<296> برقبته لم يصح الإبراء لأنه أبرأه من حق على غيره لأن الدية الواجبة ~~على العاقلة غير واجبة على القاتل والجناية المتعلق أرشها برقبة العبد غير ~~واجبة عليه بل متعلقة بملك السيد وإن أبرأ العاقلة أو أبرأ السيدصح لأنه ~~أبرأهما من حق عليهما كالدين الواجب عليهما وإن وجب لعبد قصاص في الطرف أو ~~تعزير قذف فله أي العبد طلبه والعفو عنه لأنه ms3094 مختص به والقصد منه التشفي ~~وليس ذلك للسيد لأنه ليس بحق له إلا أن يموت العبد فينتقل إليه وحينئذ فله ~~طلبه وإسقاطه كالوارث ومن صح عفوه مجانا فإن أوجب الجرح مالا عينا كالجائفة ~~وجناية الخطإ فكوصية يعتبر من الثلث لأنه تبرع بمال وإلا أي وإن لم يوجب ~~المال عينا كالعمد المحض فمن رأس المال لأن المال لم يتعين ويصح قول مجروح ~~لجان أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك أو نحوه كأنت في حل من دمي ~~أو تصدقت به عليك معلقا ذلك بموته بأن يقول إن مت فأنت بريء من دمي أو ~~وهبتك دمي إن مت ونحوه لأنه وصية وقد تقدم أنه يصح تعليقها فلو برئ المجني ~~عليه من الجناية بقي حقه فيطالب به لعدم ما يسقطه بخلاف عفوت عنه ونحوه ~~كأبرأتك من دمي فإنه يبرأ مطلقا برئ أو عوفي لأنه إبراء منجز ا ه § PageV13P296 ~~<297> باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح والأصل فيه ~~قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله والجروح قصاص وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أنس في قصة الربيع عمته لما كسرت ثنية جارية ~~وطلبوا العفو فأبوا وعرضوا الأرش فأبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم كتاب ~~الله القصاص متفق عليه وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن ~~لأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه ~~كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد لأن من أقيد به ~~في النفس إنما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد به فيما ~~دونها فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده لأنه يقاد به في النفس ومن لا يجري ~~القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف كالأب مع ابنه وك الحر مع ~~العبد وك المسلم مع الكافر فلا تقطع يد الأب بيد ابنه ولا يد الحر بيد ~~العبد ولا يد المسلم § PageV13P297 ~~<298> بيد الكافر ms3095 لأنه لا يقاد به في النفس ولا يجب القصاص فيما دون النفس ~~إلا بما يوجب القود في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد خلافا ~~لأبي بكر وابن أبي موسى ولا قود في خطأ قال في المبدع إجماعا والآية مخصوصة ~~بهما وهو أي ما دون النفس نوعان أحدهما الأطراف لما ذكرنا فتؤخذ العين ~~بالعين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ويؤخذ الأنف بالأنف ويؤخذ الحاجز ~~وهو وترالأنف بمثله وتؤخذ الأذن بالأذن ويؤخذ السن بالسن والجفن بالجفن ~~بفتح الجيم وحكى ابن سيده كسرها والشفة بمثلها واليد والرجل واللسان ~~والأصبع والكتف والمرفق والذكر والخصية والألية وشفر المرأة بمثله لأن ~~المماثلة موجودة والقصاص ممكن فوجب إلحاقا لغير المنصوص عليه من ذلك ~~بالمنصوص والشفر بضم الشين أحد شفري المرأة فأما شفر العين فهو منبت الهدب ~~وقد حكي فيه الفتح فصل ويشترط للقصاص في الأطراف ثلاثة شروط أحدها إمكان ~~الاستيفاء بلا حيف لأن الحيف جور وظلم وإذا § PageV13P298 ~~<299> لم يمكن القصاص إلا به لم يجز فعله وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز ~~الاستيفاء مع أنه في نفس الأمر واجب إذ لا مانع منه لوجود شرطه وهو العدوان ~~على من يكافئه عمدا مع المساواة في الاسم والصحة والكمال لكن الاستيفاء غير ~~ممكن لخوف العدوان على الجاني وفائدة ذلك أنا إذا قلنا إنه شرط للوجوب ~~تعينت الدية إذا لم يوجد الشرط وإن قلنا إنه شرط للاستيفاء دون الوجوب ~~انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا فإن قلنا القصاص عينا لم يجب بذلك شيء ~~إلا أن المجني عليه إذا عفا يكون قد عفا عمن يحصل له ثوابه وإن قلنا موجب ~~العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى الدية كغيره وإمكان الاستيفاء بلا حيف ~~بأن يكون القطع من مفصل لأن المماثلة في غير ذلك غير ممكنة ولا يؤمن أن ~~يستوفى أكثر من الحق أو يكون القطع له حد ينتهي القطع إليه كمارن الأنف وهو ~~ما لان منه وهو الذي يجب فيه القصاص أو الدية دون القصبة لأن لذلك حدا ~~ينتهى إليه ms3096 أشبه اليد فإن قطع القصبة أي قصبة الأنف أو قطع من نصف كل من ~~الساعد أو الكف أو الساق أو العضد أو الورك أو قطع يده من الكوع ثم تآكلت ~~إلى نصف الذراع فلا قصاص وله الدية لخبر أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف ~~فقطعها من غير مفصل فاستدعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية ~~فقال إني أريدالقصاص قال خذ الدية بارك الله لك فيها رواه ابن ماجه ولأن ~~القطع ليس من مفصل فلا § PageV13P299 ~~<300> يؤمن فيه من الحيف ولا أرش للباقي أي لا يجب سوى دية يد أو رجل لئلا ~~يجمع في عضو واحد بين دية وحكومة ولا قود في اللطمة ونحوها لأن المماثلة ~~فيها غير ممكنة ويؤخذ الأنف الكبير بالأنف الصغير لمساواته له في الاسم ~~ويؤخذ الأنف الأقنى بالأفطس والأشم بالأخشم الذي لا شم له لأن عدم الشم ~~لعلة في الدماغ ونفس الأنف صحيح فوجب أخذ الأشم به لأنه مثله ويؤخذ الأنف ~~الصحيح ب الأنف الأجذم لأنه مثله ما لم يسقط منه أي الأجذم شيء إلا أن يكون ~~الساقط من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه أي الأجذم أو يأخذ ~~أرش ذلك فلا يشترط لوجوب القصاص التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض في ~~العين والأذن ونحوهما فتقلع عين الشاب بعين الشيخ المريضة وتقلع عين الكبير ~~بعين الصغير وتقلع العين الصحيحة بعين الأعمش لأن التفاوت في الصفة لا يمنع ~~القصاص § PageV13P300 ~~<301> لكن إن كان الجاني قلع عينه بإصبعه لا يجوز للمجني عليه أن يقتص ~~بإصبعه لأنه لا يمكن المماثلة فيه ولا تؤخذ العين الصحيحة بالقائمة وهي ~~صحيحة في موضعها وإنما ذهب نورها وإبصارها لانتفاء استوائهما في الصحة ~~وتؤخذ العين القائمة بالصحيحة لأنها دون حقه ولا أرش لها معها لعدم التفاوت ~~كما يأتي وتؤخذ أذن السميع بمثلها أي بأذن سميع للمماثلة وتؤخذ أذن السميع ~~بأذن الأصم لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال وذهاب السمع لعلة في الرأس لأنه ~~محله وليس بنقص في الأذن تؤخذ أذن الأصم ms3097 بكل واحدة منهما أي من أذن السميع ~~والأصم وتؤخذ الأذن الصحيحة ب الأذن المثقوبة لأنه ليس بنقص في الأذن وإنما ~~يفعل في العادة للقرط والتزين به فإن كان الثقب في غير محله أو كانت الأذن ~~مخرومة أخذت بالصحيحة لأنه رضي بدون حقه ولم تؤخذ الأذن الصحيحة بها أي ~~بالمثقوبة في غير محل الثقب أو بالمخرومة لأنه عيب فتفوت المساواة ويخير ~~المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى العيب ~~ويتركه من أذن الجاني ويجب له في قدر النقص حكومة وإن قطع الجاني بعض أذنه ~~فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من أذنه ويقدر ذلك بالأجزاء كالنصف ~~والثلث والربع ولا يؤخذ بالمساحة لأنه قد يفضي إلى أخذ جميع أذن الجاني § PageV13P301 ~~<302> لصغره ببعض أذن المجني عليه لكبره وكذا أنف ولسان وشفة ومن قطع طرفه ~~من أذن أو غيرها فرده فالتحم بحرارة الدم وثبت فلا قصاص في ذلك القطع لأنها ~~لم تبن على الدوام فلا يستحق إبانة أذن الجاني دواما ولا دية لأنه لم يفت ~~بالكلية ولا أرش نقصه خاصة نصا قاله في شرح المنتهى وذلك حكومة لأنها أرش ~~كل نقصان حصل بالجناية وإن سقط ما كان رده والتحم بعد ذلك بغير جناية قريبا ~~أو بعيدا فله القصاص ويرد ما أخذه من الأرش لأن ذلك الالتحام كعدمه وإن قطع ~~بعض الطرف فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص كما تقدم في الأذن ومن قطعت أذنه ~~ونحوها كمارنه قصاصا فألصقها فالتصقت فطلب المجني عليه إبانتها لم يكن له ~~ذلك لأنه استوفى القصاص قطع به في المغني والشرح والمنصوص أنه يقاد ثانيا ~~اقتصر عليه في الفروع وقدمه في المحرر وغيره قال في الإنصاف في ديات ~~الأعضاء ومنافعها أقيد ثانية على الصحيح من المذهب وقطع به في التنقيح هناك ~~وتبعه في المنتهى قال في شرحه للمجني عليه إبانته ثانيا نص عليه لأنه أبان ~~عضوا من غيره دواما فوجبت إبانته منه دواما لتحقق المقاصة فإن كان المجني ~~عليه لم يقطع ms3098 جميع الطرف وإنما قطع بعضه § PageV13P302 ~~<303> فالتصق فللمجني عليه قطع جميعه ليستوفي تمام حقه والحكم في السن إذا ~~قلعها ثم أعيدت كالحكم في الأذن على ما سبق من التفصيل وتؤخذ السن ربطها ~~بذهب أو لا بالسن لقوله تعالى والسن بالسن الثنية بالثنية والناب بالناب ~~والضاحك بالضاحك والضرس بالضرس الأعلى بالأعلى والأسفل بالأسفل لأن ~~المماثلة موجودة في ذلك كله ممن قد أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت قال في ~~حاشيته يقال ثغر الصبي بضم الثاء وكسر الغين يثغر بضم الياء وفتح الغين فهو ~~مثغور إذا سقطت رواضعه فإذا نبتت قيل اتغر بتاء مثناة من فوق مشددة على ~~مثال اتزر قلبت الثاء تاء ثم أدغمت وإن كسر الجاني بعضها أي السن يرد من سن ~~الجاني مثله أي مثلما كسره إذا أمن قلعها وسوادها لإمكان الاستيفاء بلا حيف ~~فإن لم يأمن ذلك سقط القصاص فإن لم يكن المجني على سنه اثغر لم يقتص له من ~~الجاني في الحال لأنه يرجى عوده ولا قود ولا دية لما رجي عوده من عين كسن ~~أو منفعة كعدو في مدة تقولها أهل الخبرة لأنه لا يمكن عوده فلا يجب فيه شيء ~~وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره فإن عاد مثلها أي السن ونحوها والمنفعة ~~كالعدو في موضعها على صفتها أي الذاهبة فلا شيء عليه أي الجاني لأن المتلف ~~عاد فلم يجب به شيء كما لو قطع شعره وعاد § PageV13P303 ~~<304> وإن عادت السن مائلة أو متغيرة عن صفتها فعليه حكومة لأنه نقص حصل ~~بفعله فوجب عليه ضمانه وإن عادت السن قصيرة ضمن ما نقص منها بالحساب ففي ~~ثلثها ثلث ديتها كما لو كسر ثلثها جزم به في الشرح وقال في المنتهى وإن عاد ~~ناقصا في قدر أو صفة فحكومة كما قال في شرحه كما لو ضربه فانكسر بعضه أو ~~اسود وإن عادت السن والدم يسيل ففيها حكومة لما نقصته بسبب استدامة سيلان ~~الدم لحصوله بجنايته وإن مضى زمن يمكن عودها أي السن الذاهبة ونحوها فيه ~~فلم تعد وأيس من عودها بقول ms3099 أهل العلم بالطب خير المجني عليه بين القصاص ~~والدية كسائر الجنايات العمد المحض فإن مات المجني عليه في المدة التي قال ~~أهل الخبرة إنه يعود فيها قبل الإياس من عودها فلا قصاص لأن الاستحقاق له ~~أقله غير محقق فيكون ذلك شبهة في درء القود وتجب الدية لأنه لا يتأتى العود ~~بعد موته وإن قلع الجاني له سنا زائدا قلع المجني عليه له سنا مثلها إن كان ~~له سن مثلها للمساواة أو حكومة إن اختار عدم القصاص إذن فإن لم يكن له أي ~~الجاني سن زائد فحكومة لتعذر القصاص وإن قلع الجاني سنا فاقتص منه ثم عادت ~~سن المجني عليه فقلعها الجاني فلا شيء عليه أي لا قصاص ولا دية لأن سن § PageV13P304 ~~<305> المجني عليه لما عادت وجب للجاني عليه دية سنه فلما قلعها وجب على ~~الجاني ديتها للمجني عليه فقد وجب لكل منهما دية فيتقاصان ويؤخذ كل من جفن ~~البصير والضرير بالآخر أي يؤخذ جفن البصير بجفن الضرير وجفن الضرير بجفن ~~البصير للمساواة وعدم المساواة وعدم البصر نقص في غيره ويؤخذ جفن البصير ~~بجفن البصير وجفن الضرير بمثله للمماثلة وإن قطع الجاني الأصابع الخمس من ~~مفاصلها فله أي المجني عليه القود لأن القطع من مفصل فأمن الحيف موجود وإن ~~قطعها أي الأصابع من الكوع فله القود منه أي الكوع للمماثلة فإن أراد ~~المجني عليه قطع الأصابع فقط فليس له ذلك لأن للجناية عليه محلا يمكن ~~الاقتصاص منه وهو مفصل الكوع فلا يقتص من غيره لاعتبار المساواة في المحل ~~حيث لا مانع فإن قطع الجاني من المرفق فله أي المجني عليه القصاص منه أي من ~~المرفق لإمكان المماثلة فإن أراد القود من الكوع منع لما سبق وإن قطع ~~الجاني من الكتف أو خلع عظم المنكب ويقال له مشط الكتف فله القود إذا لم ~~يخف جائفة بلا نزاع ذكره في شرح المغني فإن خيف إن اقتص من منكب جائفة وهي ~~الجرح الذي يصل إلى الجوف يفسد بدخول الهواء فيه فله أي المجني عليه ms3100 أن ~~يقتص من مرفقه لأنه أخذ ما أمكن من حقه § PageV13P305 ~~<306> ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف من منكب أو نحوه أو اقتص من مأمومة أو ~~جائفة أو من نصف الذراع ونحوه كالساعد والساق أجزأ أي وقع الموقع ولا شيء ~~عليه لأنه فعل كما فعل به والرجل كاليد فيما تقدم من التفصيل ويؤخذ الذكر ~~بالذكر وسواء في ذلك ذكر الصغير والكبير والذكر الصغير والكبير والطويل ~~والقصير والصحيح والمريض لأن ما وجب فيه القصاص من الأطراف لا يختلف بهذه ~~المعاني كذلك الذكر والمختون والأقلف للمساواة في الاسم والقلفة في زيادة ~~تستحق إزالتها ويؤخذ ذكر الخصي بذكر الخصي وذكر العنين بمثله لحصول ~~المساواة لا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين لأنه لا منفعة فيهما وتؤخذ الأنثيان ~~بالأنثيين لقوله تعالى والجروح قصاص فإن قطع إحداهما أي الأنثيين فقال أهل ~~الخبرة بالطب إنه يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز القود لعدم المانع وإلا ~~فلا يجوز القود لما فيه من الحيف وله نصف الدية وإن قطع الجاني ذكر خنثى ~~مشكل أو قطع أنثييه أو قطع شفريه لم يجب القصاص لأنا لا نعلم أن المقطوع ~~فرج أصلي ويقف الأمر حتى يتبين أمره أي الخنثى فتتضح ذكورته أو أنوثيته وإن ~~اختار الخنثى الدية وكان يرجى انكشاف حاله بأن كان غير بالغ أعطي اليقين ~~لأن ما زاد عليه مشكوك فيه فلا نوجبه بالشك § PageV13P306 ~~<307> وهو أي اليقين الحكومة في المقطوع من الذكر أو الأنثيين أو الشفرين ~~لاحتمال الزيادة وإن كان الجاني قد قطع جميعها أي الذكر والأنثيين والشفرين ~~فله أي الخنثى دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين لأن أقل ~~أحواله أن يكون أنثى وإن يئس من انكشاف حاله بأن بلغ ولم يتضح أعطي نصف دية ~~الذكر والأنثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله كما في ديته لو ~~قتل وميراثه وإن أوضح الجاني إنسانا فذهب ضوء عينه أو ذهب سمعه أو شمه فإنه ~~يوضحه كما فعل به لأنه جرح يمكن القود منه من غير حيف لأن له ms3101 حدا ينتهي ~~إليه فإن ذهب ذلك فقد استوفى حقه وإلا أي وإن لم يذهب استعمل ما يذهبه من ~~غير أن يجني على حدقته أو أذنه أو أنفه لأنه يستوفي حقه من غير زيادة فيطرح ~~في العين كافورا أو يقرب منه مرآة أو يحمي له حديدة أو مرآة ثم يقطر عليها ~~ماء ثم يقطر منه في العين ليذهب بصرها فإن لم يمكن استعمال ما يذهب ضوء ~~البصر أو السمع أو الشم من غير جناية على العضو سقط القود إلى الدية لتعذر ~~الاستيفاء بلا حيف وإن أذهب ذلك أي ضوء البصر أو السمع أو الشم بشجة لا قود ~~فيها مثل أن تكون دون الموضحة أو لطمه فأذهب ذلك أي بصره أو سمعه أو شمه لم ~~يجز أن يفعل به كما فعل لأن المماثلة فيها غير ممكنة لكن يعالج بما يذهب ~~ذلك أي البصر والسمع والشم فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية لتعذر ~~الاستيفاء بلا حيف § PageV13P307 ~~<308> وقال القاضي له أن يلطمه مثل لطمته فإن ذهب ضوء عينه وإلا أذهبه بما ~~ذكر قال في الشرح والمبدع ولا يصح هذا لأن اللطمة لا يقتص منها منفردة فكذا ~~إذا سرت إلى العين كالشجة دون الموضحة انتهى وكلامه في التنقيح والمنتهى ~~يوهم القصاص فيهما وصرح به شارح المنتهى وإن لطم الجاني عينه فذهب بصرها أو ~~ابيضت وشخصت عولجت عين الجاني حتى تصير كذلك بدواء أو بمرآة ومحمية ونحوها ~~تقرب إلى عينه حتى يذهب بصرها بعد تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه لئلا يذهب ~~ضوءها وإن وضع فيها أي عين الجاني كافورا فذهب ضوءها من غير أن يجني على ~~الحدقة جاز لحصول الاستيفاء من غير جناية على الحدقة وإن لم يمكن إلا ذهاب ~~بعض ذلك مثل أن يذهب بصرها دون أن تبيض وتشخص فعليه لم يمكن القصاص منه ~~لتعذر القصاص فيه فصل الشرط الثاني المماثلة في الاسم والموضع قياسا على ~~النفس ولأن القصاص يعتمد المماثلة ولأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن ~~فلم يؤخذ بعضها ببعض كالعين بالأنف فتؤخذ اليمين ms3102 باليمين وتؤخذ اليسار ~~باليسار من كل ما انقسم إلى يمين ويسار من يد ورجل وأذن ومنخر وثدي وألية ~~وخصية وشفر وتؤخذ العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة فلا تؤخذ § PageV13P308 ~~<309> يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا بسفلى لعدم ~~المساواة في الموضع وتؤخذ الإصبع بمثلها وتؤخذ السن بمثلها وتؤخذ الأنملة ~~بمثلها في الاسم والموضع دون ما خالفها في ذلك ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع ~~أيضا الأنملة الوسطى من تلك والأصبع من رجل آخر ليس له عليا فصاحب الأنملة ~~الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملته الآن ولا قصاص له بعد ذلك ولو ذهبت الأنملة ~~العليا لأن أخذ عقلها عفو عن القصاص وبين أن يصبر حتى تذهب عليا قاطع بقود ~~أو غيره ثم يقتص من الوسطى لأنه لا يمكن القصاص في الحال لما فيه من الحيف ~~وأخذ الزيادة على الواجب ولا سبيل إلى تأخير حقه حتى يتمكن من القصاص لما ~~فيه من الضرورة فوجبت الخيرة بين الأمرين ولا أرش له أي لصاحب الوسطى الآن ~~إذا اختار الصبر حتى تذهب عليا قاطع ل أجل الحيلولة بخلاف غصب مال لسد مال ~~مسد مال كما تقدم وإن قطع من قطع أنملة من رجل والوسطى من آخر من أصبع ~~نظيرتها من ثالث الأنملة السفلى فلأول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص ~~من الوسطى ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا معا أو واحدا بعد واحد ~~لأن كلا يستوفي حقه من غير حيف فإن جاء صاحب الوسطى أو صاحب السفلى بطلب ~~القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه بالبناء للمفعول أي لم تجز إجابته إلى ~~ما طلبه من القصاص لما فيه من الحيف ويخيران أي صاحب السفلى والوسطى بين أن ~~يرضيا بالعقل أي دية الأنملتين أو الصبر حتى يقتص الأول § PageV13P309 ~~<310> ولا أرش كما تقدم وإن عفا أي صاحب العليا فلا قصاص لهما أي لصاحب ~~الوسطى والسفلى في الحال ويخيران كما سبق وإن اقتص صاحب العليا فللثاني وهو ~~صاحب الوسطى ms3103 الاقتصاص لأنه تمكن من الاستيفاء بغير حيف وحكم الثالث صاحب ~~السفلى مع الثاني صاحب الوسطى حكم الثاني مع الأول صاحب العليا فإن اقتص من ~~الوسطى جاز للثالث أن يقتص من السفلى وإلا فلا ما لم تذهب الوسطى قبل أن ~~يأخذ الثالث عقل السفلى فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية ~~العليا لأنها زائدة عن حقه ولا قصاص عليه لأن له شبهة في قطع الوسطى فدرئ ~~لها القصاص تدفع دية العليا إلى صاحب العليا أي إلى الجاني ليدفعها لصاحب ~~العليا أو يدفع له من ماله نظيرها هذا مقتضى القواعد والله أعلم وإن قطع ~~صاحب الوسطى الأصبع كلها فعليه القصاص في الأنملة الثالثة السفلى لأنه لا ~~شبهة له في قطعها وعليه أرش العليا للأول على ما تقدم وأرش السفلى على ~~الجاني لصاحبها لتعذر القصاص عليه وإن عفا الجاني عن قصاصها أي السفلى وجب ~~أرشها أي السفلى بدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه بقطع أنملته السفلى وإن ~~قطع أنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك الأصبع ~~فللأول قطع العليا لسبقه ثم يقطع الثاني الوسطى لأنه لا معارض له فيها ~~ويأخذ أرش العليا من الجاني لتعذر القصاص § PageV13P310 ~~<311> عليه بفواتها كما لو سقطت بتآكل أو غيره وإن بادر الثاني فقطع ~~الأنملتين فقد استوفى حقه لأنه مجني عليه فيهما وإنما استحق الأول التقديم ~~لسبقه وللأول الأرش أي دية الأنملة على الجاني لتعذر القصاص فيها وإن كان ~~قطع الأنملتين أولا قدم صاحبهما في القصاص لسبقه ولصاحب العليا أرشها لفوات ~~القصاص فإن بادر صاحبها أي العليا فقطعها فقد استوفى حقه ثم تقطع الوسطى ~~للأول ويأخذ الأول أرش العليا كما تقدم ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن ~~للقاطع أنملة عليا نظيرتها فاستوفى المجني عليه من الجاني من الوسطى فإن ~~عفا صاحب الوسطى إلى الدية تقاصا وتساقطا لأنه قد وجب لكل منهما على الآخر ~~مثل ما وجب له وإن اختار الجاني القصاص من المجني عليه من الوسطى فله ذلك ~~أي القصاص ويدفع أرش العلياأي ms3104 ديتها قال في الشرح يجيء على قول أبي بكر أنه ~~لا يجب القصاص لأن ديتهما واحدة واسم الأنملة يشملهما فتساقطا كقوله في ~~إحدى اليدين بدلا عن الأخرى ولا تؤخذ أصلية بزائدة لأن الزائدة دونها ولا ~~زائدة بأصلية لأنها لا تماثلها ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا ~~قدرا كالأصلي بالأصلي إذا اتفقا في الموضع والخلقة واختلفا في القدر فإن ~~اختلفا أي الزائدان في غير القدر بأن اختلفا في الموضع أو § PageV13P311 ~~<312> الخلقة لم يؤخذ أحدهما بالآخر ولو بتراضيهما لما يأتي فإن لم يكن ~~للجاني زائدا يؤخذ بما جنى عليه فحكومة لتعذر القصاص وتؤخذ يد أو رجل كاملة ~~الأصابع بيد أو رجل زائدة إصبعا لأن الزيادة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع ~~وجودها القصاص كالسلعة وإن تراضيا على أخذ الأصلية بالزائدة أو على عكسه ~~كأخذ الزائدة بالأصلية أو تراضيا على أخذ خنصر ببنصر أو على أخذ شيء من ذلك ~~المذكور بما يخالفه في الاسم أو الموضع لم يجز لأن الدماء لا تستباح ~~بالإباحة والبدل فلا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ولا يحل لغيره ذلك ~~ببذله أي بإباحته له لحق الله تعالى فإن فعلا فقطع يسار جان من له قود في ~~يمينه بتراضيهما أو عكسه بأن قطع يمين جان من له قود يساره بتراضيهما أجزأت ~~وسقط القود لأن القود سقط في الأولى بإسقاط صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها ~~في قطعها وديتها مساوية قاله أبو بكر أو قطعها أي اليسار من له قود اليمين ~~أو بالعكس تعديا أجزأت ولا قود لأنهما متساويتان في الدية والألم والاسم ~~فتساقطا ولأن إيجاب القود يفضي إلى قطعيد كل منهما وإذهاب منفعة الجنس وكل ~~من القطعين مضمون بسرايته لأنه عدوان أو قطع خنصرا ببنصر أجزأت ولا ضمان ~~لما سبق أو قال المجني عليه للجاني أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ~~ظنا أنها تجزئ فقطعها أجزأت على كل حال § PageV13P312 ~~<313> قال في الإنصاف وهذا المذهب ولم يبق قود ولا ضمان كقطع يسار السارق ~~بدل يمينه حتى ولو ms3105 كان أحدهما أي الجاني والمجني عليه مجنونا لأنه لا يزيد ~~على التعدي بخلاف ما إذا قطع يد إنسان وهو ساكت لأنه لم يوجد منه البذل وقد ~~أشرت في الحاشية إلى ما في كلام المصنف والمنتهى بما يغني عن الإعادة فصل ~~الشرط الثالث استواؤهما أي الطرفان في الصحة والكمال لأن القصاص يعتمد ~~المماثلة فلا تؤخذ صحيحة من يد أو غيرها بشلاء لأنه لا نفع فيما سوى الجمال ~~فلا يؤخذ بما فيه نفع ولا تؤخذ كاملة الأصابع من يد أو رجل بناقصة الأصابع ~~فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أقل من ذلك لم يجز القصاص لأنها فوق حقه ~~وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بعدد أصابعه فيه وجهان قاله في المبدع ولا ~~تؤخذ يد أو رجل ذات أظفار بما لا أظفار لها لزيادتها على حقه ولا بناقصة ~~الأظفار رضي الجاني بذلك أو لا لما تقدم من أن الدماء لا تستباح بالإباحة ~~فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع أصابع فأقل أو قطع من له أربع أصابع ~~يد من له ثلاث أصابع فأقل فلا قصاص لعدم المساواة أو قطع ذو اليد الكاملة ~~يدا فيها إصبع شلاء فلا قصاص لعدم المساواة وإن كانت المقطوعة من يد أو رجل ~~ذات أظفار إلا أنها أي § PageV13P313 ~~<314> الأظفار خضراء أو مستحشفة أي رديئة أخذت بها السليمة كما يؤخذ الصحيح ~~بالمريض ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس لنقصه ولا يؤخذ ذكر صحيح بأشل ولا ~~ذكر فحل بذكر خصي أو عنين لأنه لا نفع فيهما لأن الخصي لا يولد له ولا ينزل ~~ولا يكاد العنين أن يقدر على الوطء فهما كالأشل ويؤخذ مارن الأشم الصحيح ~~بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء لعدم الشم لعلة في الدماغ ونفس الأنف ~~صحيح فوجب أخذ الأخشم به لأنه مثله ويؤخذ مارن الصحيح ب المجذوم وهو ~~المقطوع وتر أنفه وب المستحشف وهو الرديء لأن ذلك مرض ولأنه لا يقوم مقام ~~الصحيح وتؤخذ أذن سميع صحيحة بأذن أصم ms3106 شلاء لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال ~~لا السمع وذهاب السمع لنقص في الرأس لأنه محله وليس بنقص في الأذن ويؤخذ ~~معيب من ذلك المذكور كله بصحيح لأنه رضي بدون حقه كما رضي المسلم بالقود من ~~الذمي والحر من العبد ويؤخذ معيب من ذلك كله بمثله لحصول المساواة فتؤخذ ~~الشلاء من يد أو نحوها بالشلاء إذا أمن من قطع الشلاء التلف بأن يسأل أهل ~~الخبرة فإن قالوا إنها إذا قطعت لم تفسد العروق ولم يدخل الهواء أجيب إلى ~~ذلك وإن قالوا يدخل الهواء في البدن فيفسد سقط القصاص وتؤخذ الناقصة ~~بالناقصة إذا تساوتا فيه أي في النقص بأن يكون المقطوع من يد الجاني ~~كالمقطوع من يد المجني عليه لحصول المماثلة فإن اختلفا في النقص فكان ~~المقطوع من يد أحدهما الإبهام § PageV13P314 ~~<315> والمقطوع من الأخرى أصبع غيرها كالسبابة لم يجز القصاص لعدم المساواة ~~ولا يجب له أي المجني عليه إذا أخذ المعيب بالصحيح وأخذ الناقص بالزائد مع ~~ذلك الأخذ أرش لأن الأشل كالصحيح في الخلقة وإنما نقص في الصفة ولأن الفعل ~~الواحد لا يوجب مالا وقودا وإن اختلفا أي الجاني وولي الجناية في شلل العضو ~~وصحته بأن قال الجاني كان أشل وأنكره ولي الجناية فالقول قول ولي الجناية ~~مع يمينه وكذا لو اختلفا في نقص العضو بغير شلل لأن الظاهر السلامة وظفر ~~كسن في انقلاع وفي عود على ما سبق تفصيله وإن قطع الجاني بعضلسان أو بعض ~~شفة أو بعض حشفة أو بعض ذكر أو بعض أذن قدر بالأجزاء كنصف وثلث وربع وأخذ ~~منه مثل ذلك لقوله تعالى والجروح قصاص ولأنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ~~ببعضه ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو ~~المجني عليه فصل النوع الثاني الجراح للآية والخبر فيقتص في كل جرح ينتهي ~~إلى عظم كالموضحة في الوجه والرأس وجرح العضد والساعد § PageV13P315 ~~<316> والفخذ والساق والقدم لأنه يمكن استيفاؤه من غير حيف ولا زيادة ~~لانتهائه إلى عظم أشبه قطع الكف من الكوع ولأن الله نص ms3107 على القصاص في ~~الجروح فلو لم يجب في كل جرح ينتهي إلى عظم سقط حكم الآية ولا يستوفى ~~القصاص فيما دون النفس بالسيف فوق التعدي ولا يستوفى بآلة يخشى منها ~~الزيادة لأنها عدوان وسواء كان الجرح بها أي بالآلة التي يخشى منها الزيادة ~~أو بغيرها لحديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن كان الجرح موضحة أو ما ~~أشبهها ف إنه يستوفى بالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك لا يخشى منها ~~الزيادة ولا يستوفي ذلك إلا من له علم بذلك كالجرائح ومن أشبهه ممن له خبرة ~~بذلك فإن لم يكن للولي علم بذلك أمره بالاستنابة لأنه أحد نوعي القصاص ~~كالنفس ولا يقتص في غير ذلك أي في غير جرح ينتهي إلى عظم من الشجاج والجرح ~~كما دون الموضحة كالباضعة أو أعظم منها أي الموضحة كالهاشمة والمنقلة ~~والمأمومة وأم الدماغ لأنه ليس له حد ينتهي إليه ولا يمكن الاستيفاء من غير ~~حيف وله أن يقتص فيهن أي في الهاشمة وما بعدها موضحة لأنه يقتص على بعض حقه ~~ويقتص من محل جنايته فإنه إنما وضع السكين في موضع وضعها الجاني فيه لأن ~~سكين الجاني وصلت إلى العظم ثم تجاوزته بخلاف قاطع الساعد فإنه لا يضع ~~سكينه في الكوع § PageV13P316 ~~<317> ويجب له إذا اقتص موضحة والجناية فوقها ما بين دية الموضحة ودية تلك ~~الشجة لأنه تعذر فيه القصاص فوجب الأرش كما لو تعذر في جميعها وفارق ~~الزيادة ثم من حيث المعنى وليست متميزة بخلاف مسألتنا فيأخذ في الهاشمة ~~خمسا من الإبل لأن التفاوت بينها وبين الموضحة ويأخذ فيالمنقلة عشرا من ~~الإبل لأنه ما بين الموضحة والمنقلة وفي المأمومة وأم الدماغ ثمانية وعشرين ~~بعيرا وثلثا من بعير لأن الواجب فيهما ثلث الدية فإذا سقط منها دية موضحة ~~خمس بقي ذلك ويعتبر قدر الجرح بالمساحة دون كثافة اللحم لأن حده أعظم ~~والناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته فلا يمكن اعتباره فلو أوضح الشاج ~~إنسانا في بعض رأسه ومقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة كان ms3108 له أي ~~المشجوج أن يوضحه في جميع رأسه لتحصل المماثلة بحسب الإمكان ولأن الجميع ~~رأس ولا أرش له أي للمشجوج للزائد لئلا يجتمع في عضو واحد قصاص ودية وإن ~~أوضح الجاني كل الرأس ورأس الجاني أكبر من رأس المجني عليه فله قدر شجته من ~~أي جانب شاء المقتص لأن الجميع محل الجناية ولا يستوفى من جانبين جميعا ~~لأنه يأخذ موضحتين بموضحة وذلك حيف وإن كان رأس المجني عليه أكبر فأوضحه ~~الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين قدرهما قدر جميع رأس الجاني فله أي المقتص ~~الخيار بين أن يوضحه موضحة واحدة في جميع رأسه لأن الجميع رأس § PageV13P317 ~~<318> أو يوضحه موضحتين يقتص في كل واحدة منهما على قدر موضحته لأن الحق في ~~الزائد له وقد تركه ولا أرش للمقتص لذلك المتروك لأنه ترك الاستيفاء مع ~~إمكانه وإن كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما أي من الجاني والمجني عليه لم ~~يعدل عن جانبها إلى غيره لأنه أمكنه أن يستوفي ما وجب له فلم يجز له العدول ~~إلى غيره وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها من الجروح المنهية إلى العظم ~~فإن كان على موضعها شعر أزاله بحلق أو غيره ليتمكن من الاستيفاء ويعمد إلى ~~موضع الشجة من رأس المشجوج فعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط فعلم حتى يقتص ~~من الجاني مثله ثم يضعها أي الخشبة أو نحوها على رأس الشاج ويعلم طرفيه أي ~~الموضع على رأس الجاني أو غيره من خشبة أو نحوها بسواد أو غيره ثم يأخذ ~~حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذ مثل ~~الشجة طولا وعرضا لأن القصاص يعتمد المماثلة ولا يراعي العمق لأن حده العظم ~~ولو روعي لتعذر الاستيفاء لأن الناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته كما سبق ~~فصل وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو في جرح موجب للقصاص حتى ولو في موضحة أو ~~تساوت أفعالهم فلم يتميز فعل § PageV13P318 ~~<319> أحدهم عن فعل الآخر مثل أن يضعوا حديدة على يده ويتحاملوا عليها ~~جميعا حتى تبين أي ms3109 تنفصل اليد أو يشهدوا بما يوجب قطعه كسرقة فيقطع ثم ~~يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف فيقطعه فيجب قطع المكرهين ~~والمكره كما يقتلون بالنفس أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه الصخرة أو ~~يمدها أي اليد ونحوها فتبين بالمد ونحوه أي نحو ما ذكر كما لو ألقموها لسبع ~~أو نحوه فعليهم كلهم القصاص لقول علي للشاهدين لو علمت أنكما تعمدتما ~~لقطعتكما فأخبر أن القصاص على كل منهما لو تعمد أو لأنه أحد نوعي القصاص ~~فتؤخذ الجماعة بالواحد كالنفس وفي الانتصار لو حلف كل منهما لا يقطع يدا ~~حنث بذلك وعنه لا قود لأنه لا تساوي بين طرف وأطراف وفي الرعاية بعد ذكر ~~الخلاف وعلى كل واحد دية الطرف والجرح كما لو قطع كل إنسان من جانب أو في ~~وقت قال ابن حمدان ويحتمل أن يشتركوا في ديته ا ه قلت هنا الاحتمال هو قياس ~~ما تقدم في النفس وإن تفرقت أفعالهم أي القاطعين فقطع كل إنسان من جانب أو ~~قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره بأن قطع الباقي أو ضرب كل واحد منهم على ~~حديدة أو نحوها وضعت على اليد أو نحوها ضربة حتى انفصلت أو وضعوا منشارا ~~على مفصل ثم مده كل واحد مرة حتى بانت اليد أو نحوها فلا قصاص لأن كل واحد ~~منهم لم يقطع § PageV13P319 ~~<320> اليد ولم يشارك في قطع جميعها وسراية الجناية مضمونة كهي أي الجناية ~~في القود والدية في النفس ودونها لأن السراية أثر الجناية والجناية مضمونة ~~فكذا أثرها حتى لو اندمل الجرح فاقتص المجني عليه ثم انتقض الجرح فسرى كانت ~~سرايته مضمونة لأنه إعراض من المجني عليه لاعتماده على الظاهر فلو قطع ~~أصبعا فتآكلت أخرى إلى جانبها وسقط من مفصل وجب القصاص أو قطع أصبعا ف ~~تآكلت اليد وسقطت من الكوع أو المرفق وجب القصاص في ذلك لأن ما وجب فيه ~~القود بالجناية وجب بالسراية كالنفس وفارق ما لو رمى سهما إلى شخص فمرق منه ~~إلى آخر لأن ذلك فعل وليس ms3110 بسراية ولو قصد قطع إبهامه فقطع سبابته وجب ~~القصاص وإن شل بفتح الشين وقيل بضمها أي فسد العضو وذهبت حركته بالسراية ~~ففيه ديته دون القصاص لعدم إمكان القصاص في الشلل فيضمن بما يضمن به كما لو ~~لم يكن معه قطع وسراية القود غير مضمونة لما روى سعيد أن عمر وعلي بن أبي ~~طالب قالا من مات من حد أو قصاص لا دية له الحق قتله ولأنه § PageV13P320 ~~<321> قطع مستحق فلا تضمن سرايته كقطع السارق ولا فرق بين سرايته إلى النفس ~~أو ما دونها فلو قطع المجني عليه اليد قصاصا فمات الجاني فهدر لأنه مستحق ~~له لكن لو اقتص المجني عليه قهرا على الجاني مع حر أو برد أو بآلة كالة أو ~~مسمومة ونحوه كما لو حرق العضو المستحق له فسرى فمات لزمه بقية الدية يعني ~~أنه يضمن دية النفس منقوصا منها دية ذلك العضو الذي وجب له القصاص فيه فلو ~~وجب له في يد كان عليه نصف الدية وإن كان في جفن كان عليه ثلاثة أرباعها ~~وهكذا ويحرم أن يقتص من طرف قبل برئه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أقدني فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني فأقاده ثم جاء إليه فقال يا ~~رسول الله عرجت فقال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وأبطل عرجك ثم نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ رواه أحمد والدارقطني ~~ولأن الجرح لا يدرى أيؤدي إلى القتل أم لا فوجب أن ينتظر ليعلم حكمه § PageV13P321 ~~<322> فإن فعل أي اقتص للطرف قبل برئه سقط حقه من سرايته فلو سرى الجرح بعد ~~إلى نفسه فهدر للخبر أو سرى القصاص إلى نفس الجاني فهدر وتقدم وإن قطع جان ~~يد رجل من الكوع ثم قطعها جان آخر من المرفق فات المجني عليه بسرايتهما أي ~~القطعتين فللولي قتل القاطعين لأنهما قاتلان لأن سراية الجناية مضمونة ~~بالقود ms3111 كما سبق § PageV13P322 ~~<323> § PageV13P323 ~~<324> § PageV13P324 ~~<325> كتاب الديات وهي جمع دية مخففة وأصلها ودي والهاء بدل من الواو ~~كالعدة من الوعد والزنة من الوزن يقال وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته ~~واتديت إذا أخذت الدية وهي في الأصل مصدر سمي به المال المؤدى إلى مجني ~~عليه أو وليه بسبب جناية كالخلق بمعنى المخلوق وهي ثابتة بالإجماع وسنده ~~قوله تعالى ودية مسلمة إلى أهله وفي الخبر في النفس مائة من الإبل كل من ~~أتلف إنسانا ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا مستأمنا أو مهادنا بمباشرة لإتلافه ~~أو سبب كشهادة عليه أو إكراه على قتله أو حفر بئر تعديا عمدا أو خطأ أو شبه ~~عمد لزمته ديته لقوله صلى الله عليه وسلم لما كتب إلى أهل اليمن كتابا في ~~الفرائض والسنن والديات في النفس مائة من الإبل رواه مالك والنسائي من حديث ~~عمرو بن حزم قال ابن § PageV13P325 ~~<326> § PageV13P326 ~~<327> § PageV13P327 ~~<328> عبد البر هو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة ~~يستغنى بشهرتها عن الإسناد أشبه المتواتر إما في ماله أي القاتل أو على ~~عاقلته على ما سيأتي تفصيله بقوله فإن كان القتل عمدا محضا فهي أي الدية في ~~مال الجاني لأن بدل المتلف وأرش الجناية على الجاني قال صلى الله عليه وسلم ~~ولا يجني جان إلا على نفسه ولأن العامد لا عذر له § PageV13P328 ~~<329> فلا يستحق التخفيف ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ ~~حالة كالقصاص وأرش أطراف العبد ولأن القاتل غير معذور بخلاف شبه العمد ودية ~~شبه العمد والخطأ وما أجري مجراه أي الخطأ كانقلاب النائم على إنسان فيقتله ~~وحفر البئر تعديا فيقع فيه فيموت به على عاقلته مؤجلة على ثلاث سنين كما ~~يأتي لحديث أبي هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على ~~عاقلتها متفق عليه وحكاه ابن المنذر إجماعا في الخطأ والحكمة فيه أن جنايات ~~الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به ms3112 فاقتضت ~~الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفا ~~لأنه معذور ولا يلزمه أي القاتل شيء منها أي الدية للخبر السابق فإنه يقتضي ~~أنه حكم عليهم بجميع الدية فإن كان التالف جزءا من الإنسان فسيأتي ببيان ~~ديته ويأتي بيان ما تحمله العاقلة منه في باب العاقلة إن شاء الله تعالى ~~مفصلا § PageV13P329 ~~<330> فإذا ألقاه على أفعى وهي حية معروفة والأكثر على صرفها كعصا وقيل ~~تمنع من الصرف لوزن الفعل وشبهها بالمشتق وهو تصور أذاها أو ألقاها أي ~~الأفعى عليه فقتلته فعليه ضمانه لأنه أتلف بعدوانه كالمباشر أو طلبه بسيف ~~مجرد من غمده ونحوه أي نحو السيف أو طلبه ب ما يخيف كلت ودبوس فهرب منه ~~فتلف في هربه بأن سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو خر في مهواة من بئر أو ~~غيره أو سقط فتلف أو لقيه سبع أو نحوه فافترسه أو غرق في ماء أو احترق بنار ~~سواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أو أعمى أو بصيرا أو عاقلا أو مجنونا ~~فعليه ضمان ما لا تحمله العاقلة لأنه هلك بسبب عدوانه فضمنه قال في الترغيب ~~والبلغة وعندي ما لا يتعمد إلقاء نفسه مع القطع بتلفه لأنه كمباشر قال في ~~الفروع ويتوجه أنه مراد غيره قال في الإنصاف الذي ينبغي أن يجزم به أنه ~~مراد الأصحاب وكلامهم يدل عليه أو روعه بأن شهر السيف في وجهه أو دلاه من ~~شاهق فمات من روعته أو ذهب عقله فعليه ضمانه لما سبق أو حفر بئرا محرما ~~حفرها في فنائه أو في فناء غيره أو في طريق ولو واسعا لغير مصلحة المسلمين ~~أو في ملك غيره بغير إذنه أي صاحب الملك فتلف بها إنسان فعليه ضمانه لأنه ~~تلف بعدوانه أو وضع حجرا في طريق فتلف به إنسان فعليه ضمانه لتعديه § PageV13P330 ~~<331> إن لم يضعه لنفع المسلمين بأن وضعه بطين ليطأ عليه الناس أو رماه أي ~~الحجر أو رمى غيره من منزله أو غيرهفتلف به شيء ضمنه أو حمل به رمحا ms3113 جعله ~~أي الرمح بين يديه أو خلفه فتلف به شيء ضمنه لا إن كان الرمح قائما في ~~الهواء وهو يمشي فلا يضمن ما تلف به لعدم تعديه فأتلف ما تقدم إنسانا أو ~~غيره من حيوان أو غيره ضمنه أو صب ماء في طريق أو صب ماء في فنائه أي ما ~~اتسع حول داره أو رمى قشر بطيخ أو قشر خيار أو قشر باقلا ونحوه في طريق ~~فتلف به شيء ضمنه أو بال في طريق أو بالت دابته في طريق ويده عليها راكبا ~~كان أو ماشيا أو قائدا فتلف به إنسان أو ماشية أو تكسر منه عضو فعليه ضمان ~~ما لا تحمله العاقلة كالعبد والبهائم وما دون ثلث الدية وما عدا ذلك عن ~~عاقلته كما لو جنت بيدها أو فمها قاله الأصحاب وفي الشرح قياس المذهب أنه ~~لا يضمن ما تلف بذلك أي ببول الدابة في الطريق وكما لو سلم على غيره أو ~~أمسك يده حتى مات لعدم تأثيره ولأنه لا يمكن التحرز منه كما لو أتلفت ~~برجلها ويفارق ما إذا أتلفت بيدها أو فمها لأنه يمكنه حفظها وإن حفر إنسان ~~بئرا أو نصب سكينا ووضع آخر حجرا أو نحوه فعثر به إنسان أو دابة فوقع في ~~البئر أو على السكين ضمن واضع الحجر المال حيوانا كان أو غيره وعلى عاقلته ~~دية الحر لأن الحجر كدافع ولأن الوضع متأخر عن الحفر والنصب وعلم منه أنه ~~لا ضمان على الحافر والناصب إذن لأن واضع الحجر قطع لتسببهما § PageV13P331 ~~<332> ولا قصاص على واضع الحجر لأنه لم يقصد القتل عادة لمعين بخلاف مكره ~~إذا تعديا أي الحافر وواضع الحجر وإلا يعني وإن تعدى أحدهما وحده ف الضمان ~~على متعد منهما لتعديه وإن لم يتعديا ولا أحدهما بأن كانت البئر في ملكه أو ~~في موات أو في طريق واسع لنفع المسلمين بلا ضرر ووضع الحجر بطين ليطأ الناس ~~عليه فلا ضمان عليهما لعدم العدوان وإن أعمق إنسان بئرا قصيرة ولو كانت ~~ذراعا فحفرها آخر إلى القرار ms3114 ضمنا التالف بينهما إن كان التالف مالا ودية ~~الحر على عاقلتهما لأن السبب حصل منهما وكما لو جرحه واحد جرحا فإن حفر ~~إنسان بئرا وعمقها آخر ووضع آخر فيها سكينا ف الضمان عليهم أثلاثا لتسببهم ~~وإن حفرها أي البئر بملكه أو وضع فيها أي في بئر بملكه حجرا أو حديدة ~~وسترها ليقع فيها أحد فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود لأنه أتلفه كما لو قدم ~~له طعاما مسموما فأكله وإلا أي وإن دخل بغير إذنه فلا ضمان ك ما لو كانت ~~البئر مكشوفة بحيث يراها الداخل إن كان بصيرا لأنه الجاني على نفسه كآكل ~~السم عالما به أو كان ضريرا أو دخل بغير إذنه فلا ضمان لأنه لم يتسبب في ~~الجناية عليه وإن كان الداخل بالإذن أعمى أو كان بصيرا لكن في ظلمة لا ~~يبصرها أي البئر ضمنه الآذن لتسببه في هلاكه وإن قال صاحب الدار ما أذنت له ~~في الدخول وادعى ولي § PageV13P332 ~~<333> الهالك أنه أذن له في الدخول فقول المالك لأنه منكر والأصل عدم الإذن ~~وإن قال صاحب الدار كانت البئر مكشوفة بحيث يراها وقال الآخر وهو ولي ~~الهالك كانت مغطاة فقول ولي الداخل بيمينه لأن الظاهر معه إذ لو كانت ~~مكشوفة بحيث يراها لم يسقط فيها وإن تلف أجير لحفرها أي البئر بها أو دعا ~~من يحفرها له بداره أو بمعدن فمات بهدم فهدر لأن المستأجر لم يحصل منه في ~~ذلك مباشرة ولا تسبب وكذا أجير لبناء أو هدم حائط وإن حفر بئرا في ملكه أو ~~حفرها في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه بسبب الحفر لأنه لم يتعد به وكذلك ~~إن حفرها أي البئر في موات لتملك أو ارتفاق أو نفع المسلمين أو وضع حجرا ~~بطين ليطأ عليه الناس أو وضعه في موات أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد ~~بها فتلف بذلك شيء فلا ضمان لعدم تعديه وإن فعل شيئا من ذلك بأن حفر البئر ~~أو وضع الحجر لا ليطأ عليه الناس بطين أو نصب ms3115 شركا أو شبكة أو منجلا في ~~طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به أذن له الإمام في ذلك أو لم يأذن فيه لأنه ~~ليس له أن يأذن فيما فيه ضرر ولو فعل ذلك الإمام لضمن ما يتلف به لعدوانه ~~فإن كان الطريق واسعا فحفرها أي البئر في مكان منها يضر بالمسلمين كقارعة ~~الطريق ضمن ما تلف بها وإن كان حفرها في مكان لا يضر بالمسلمين وحفرها ~~لنفسه ضمن ما تلف بها لأنه ليس § PageV13P333 ~~<334> له ذلك وإن حفرها لنفع المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر فلا ضمان ~~وتقدم وإن حفرها أي البئر في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما ~~تلف به أي بسبب حفره جميعه لتعديه بالحفر وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب ~~وإن غصب أي حبس صغيرا حرا عن أهله فنهشته حية أو أصابته صاعقة نار تنزل من ~~السماء فيها رعد شديد ففيه الدية لأنه تلف في يده العادية وإن كان المغصوب ~~قنا فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو تلف بغير ذلك ف على الغاصب القيمة أي ~~قيمة القن لمالكه لأن القن تثبت عليه اليد قال الشيخ ومثل ذلك أي نهش الحية ~~وإصابة الصاعقة كل سبب يختص البقعة كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما انتهى ~~لأنه بحبسه منعه من الهرب وإن مات المغصوب بمرض أو مات فجأة لم يضمن الغاصب ~~الحر لأنه لا تثبت عليه اليد بخلاف القن وإن قيد حرا مكلفا وغله فتلف ~~بصاعقة أو حية وجبت الدية كما تقدم في الصغير § PageV13P334 ~~<335> فصل وإن اصطدم حران مكلفان بصيران أو ضريران أو أحدهما بصير والآخر ~~ضرير وهما ماشيان أو راكبان أو راكب وماش فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية الآخر روي عن علي لأن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وذلك خطأ فكانت ~~دية كل منهما على عاقلة صاحبه وقيل بل على عاقلة كل منهما نصفها أي الدية ~~لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه فيهدر فعل نفسه وهذا هو العدل وكالمنجنيق ~~إذا رجع فقتل أحد الثلاثة ms3116 الرامين له فإنه يهدر فعل نفسه وجزم به في ~~الترغيب وقدم في الرعاية إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط فلا ضمان وعلى كل ~~منهما كفارة في تركته وإن مات أحد المتصادمين دون الآخر فديته كلها أو ~~نصفها على عاقلة الآخر لما تقدم على الخلاف فإن قلنا فيما سبق على عاقلة كل ~~منهما دية الآخر فالواجب هنا الدية كاملة وإن قلنا نصفها هناك فالنصف هنا § PageV13P335 ~~<336> وإن اصطدما عمدا ويقتل ذلك الصدم غالبا ف القتل عمد يلزم كل واحد ~~منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان ولا شيء على العاقلة لأنها لا تحمل العمد ~~وعلى هذا إن مات أحدهما وحده فالقصاص أو الدية في مال صاحبه وإلا أي وإن لم ~~يكن الصدم يقتل غالبا ف هو شبه عمد فالدية على العاقلة والكفارة في مال كل ~~منهما ولو تجاذبا حبلا ونحوه كثوب فانقطع الحبل أو نحوه فسقطا فماتا ~~فكمتصادمين سواء انكبا أو استلقيا أو انكب أحدهما واستلقى الآخر لكن نصف ~~دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب ~~مخففة قاله في الرعاية وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر لأن قيمة كل واحد ~~منهما وجبت في رقبة الآخر وقد تلف المحل الذي وجبت فيه فذهبا هدرا قلت فإن ~~كانا راكبين وهما بالغان فكذلك وإن كانا صغيرين وأركبهما سيدهما لمصلحة أو ~~ركبا من عند أنفسهما فكذلك وإلا فعلى مركب كل منهما ضمان الآخر وإن كان ~~أحدهما صغيرا والآخر كبيرا فلكل حكمه وإن مات أحدهما أي أحد القنين ~~الماشيين المصطدمين فقيمته في رقبة الآخر لأنه مات بجنايته كسائر جناياته ~~وإن كان أي المصطدمان حرا وقنا وماتا بالصدم ضمنت قيمة القن في تركة الحر ~~لأن العاقلة لا تحملها ووجبت دية الحر كاملة في § PageV13P336 ~~<337> تلك القيمة لتعلق جنايته برقبته والقيمة قائمة مقامها فإن تساويا ~~تقاصا وإن كانت القيمة أكثر سقط منها بقدر الدية وباقيها للسيد وإن كانت ~~الدية أكثر فلا شيء عليه وإن اصطدم امرأتان فماتتا فكرجلين فإن كان عمدا ~~ويقتل غالبا فعلى كل منهما ms3117 دية الأخرى في ذمتها فيتقاصان وإلا فشبه عمد فإن ~~أسقطت كل واحدة منهما جنينها فعلى كل واحدة منهما نصف ضمان جنينها ونصف ~~ضمان جنين صاحبتها لمشاركتها في قتل الجنين وعلى كل واحدة منهما في مالها ~~عتق ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في قتل الجنينين فإن ~~أسقطت إحداهما دون الأخرى وماتتا اشتركتا في ضمانه أي الجنين لاشتراكهما في ~~قتله وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين رقبة لاشتراكهما في قتل الجنين ورقبة ~~لقتل كل منهما الأخرى ودية كل منهما على عاقلة الأخرى إن لم يكن عمدا يقتل ~~غالبا ويأتي أن العاقلة تحمل الغرة إذا سقط بجناية على أمه ومات معها أو ~~بعدها لا قبلها وإن كان المتصادمان راكبين فرسين أو بغلين أو حمارين أو ~~جملين أو فيلين أو نحوهما أو كان أحدهما راكبا فرسا والآخر راكبا غيره ~~وكانا مقبلين أي كل منهما مقبل على الآخر أو مدبرين أي ظهر كل منهما للآخر ~~فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة § PageV13P337 ~~<338> دابة الآخر أو نصفها على الخلاف السابق لأنها ماتت بفعله أو مشاركته ~~وإن ماتت إحداهما أي إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها أو نصفها على الخلاف ~~وإن نقصت فعليه نقصها أي نقص دابة كل منهما فعلى الآخر أرش نقصها وإن نقصت ~~دابة أحدهما فعلى الآخر أرش نقصها وإن كان أحدهما أي الراكبين يسير بين يدي ~~الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق ~~لأنها تلفت بصدمه وإن ماتا أو أحدهما فدية السابق على عاقلة اللاحق وإن كان ~~أحدهما يسير والآخر واقفا أو قاعدا فعلى عاقلة السائر دية الواقف والقاعد ~~لأنه قتيل خطأ وعليه أي السائر ضمان دابته أي دابة الواقف أو القاعد لأن ~~العاقلة لا تحملها فإن مات الصادم أو تلفت دابته فهدر لأنه لم يجن عليه أحد ~~بل هو الجاني على نفسه وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما ~~كالسائرين على ما سبق تفصيله هذا كله إذا وقف أو قعد في طريق واسع فإن كان ~~الواقف يعني غير ms3118 السائر في طريق ضيق غير مملوك له حال كونه قاعدا أو واقفا ~~فلا ضمان فيه لأن السائر لم يتعد عليه بل القاعد والواقف هو المتعديوإن كان ~~الطريق الضيق مملوكا للواقف أو القاعد ضمنه § PageV13P338 ~~<339> السائر لتعديه بسلوكه ملك غيره بغير إذنه مع أن الواقف والقاعد غير ~~متعد بوقوفه في ملكه ولا يضمن واقف أو قاعد لسائر شيئا ولو في طريق ضيق غير ~~مملوك لأنه لم يجن عليه ومن أركب صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا ~~فعلى الذي أركبهما ديتهما في ماله لأنه متعد بذلك وتصادمهما أثر ركوبهما ~~وفعلهما غير معتبر فوجب إضافة القتل إلى من أركبهما وفي الترغيب والمقنع ~~والوجيز ديتهما على عاقلته لأنه خطأ فتحمله العاقلة وما تلف من مالهما ففي ~~ماله أي المركب لهما أيضا لأنه تلف بتعديه والعاقلة لا تحمله وإن ركبا أي ~~الصغيران من عند أنفسهما فكالبالغين المخطئين على كل منهما ما تلف من مال ~~الآخر وعلى عاقلة كل منهما دية الآخر وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة كما إذا ~~أراد أن يمرنهما على الركوب وكانا يثبتان أنفسهما على ما أركبه لهما فلا ~~ضمان عليه ولا على عاقلته لأنه إركاب مأذون فيه فلم يترتب عليه ما يترتب ~~على المتعدي فأما إن كانا لا يثبتان بأنفسهما فالضمان عليه لأنه لا مصلحة ~~في الركوب إذن قال في الترغيب إن صلحا للركوب وأصلحهما للركوب وأركبهما ما ~~يصلح لركوب مثلهما وإلا ضمن وإن اصطدم صغير وكبير فإن مات الصغير ضمنه ~~الكبير لتلفه بصدمه وإن مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير لتلفه بسبب ~~إركابه § PageV13P339 ~~<340> للصغير وكذا حكم ما يتلف من دابتهما ونقل حرب إن حمل رجل صبيا على ~~دابة فسقط ضمن إلا أن يأمره أهله بحمله وإن قرب إنسان صغيرا من هدف فأصابه ~~سهم ضمنه المقرب دون رامي السهم إذا لم يقصده لأن القرب هو الذي عرضه للتلف ~~بتقريبه والرامي لم يوجد منه تفريط لأن الرامي كحافر البئر والمقرب كالدافع ~~فإن قصده الرامي فعليه الضمان وحده لأنه مباشر وإن أرسله أي أرسل ms3119 إنسان ~~الصغير في حاجة فأتلف الصغير مالا أو نفسا فأكثر فجنايته خطأ من مرسله ~~لتعديه بإرساله فيضمن المال وعلى عاقلته دية الآدمي وإن جنى عليه أي على ~~الصغير المرسل في حاجة ضمنه مرسله لتسببه ذكره في الإرشاد وغيره قال ابن ~~حمدان إن تعذر تضمين الجاني لأنه مباشر والمرسل متسبب وتقدم في الغصب إذا ~~اصطدم سفينتان فصل وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر أو لم يرجع فقتل رابعا ~~حرا فعلى عواقلهم ديته أثلاثا لأن العاقلة تحمل الثلث فما زاد ولا قود ~~عليهم ولو قصدوه بعينه لعدم إمكان القصد § PageV13P340 ~~<341> فإن قصده بالرمي أو قصدوا جماعة قليلة فهو شبه عمد لأنهم قصدوا ~~الجناية بما لا يقتل غالبا لأن قصد واحد ومن في معناه بالمنجنيق لا يكاد ~~يفضي إلى إتلافه هذا مقتضى ما ذكره في الإنصاف أنه المذهب وعليه الأصحاب ~~قال واختار في الرعاية أن ذلك عمد إن كان الغالب الإصابة قلت إن قصدوا رميه ~~كان عمدا وإلا فلا انتهى وعليه مشى في المنتهى وإن لم يقصدوا أي رماة ~~المنجنيق قتل آدمي أصاب آدميا فقتله فهو خطأ لعدم القصد فإن كانوا أي ~~الرماة أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم لأن العاقلة لا تحمل ما دون ~~الثلث والتأجيل في الديات إنما هو فيما تحمله العاقلة وإن قتل الحجر أحدهم ~~أي أحد الثلاثة الرماة بالمنجنيق فعلى كل واحد كفارة كما لو شارك في قتل ~~غيره وسقط فعل نفسه وما يترتب عليه من وجوب ثلث الدية وعلى عاقلة صاحبيه ~~ثلثا الدية كما لو مات من جراحتهما وجراحة نفسه وكما لو شارك في قتل بهيمة ~~ولأنه شارك في القتل فلا تكمل الدية على شريكه كما لو قتلوا واحدا غيرهم ~~وقد روي نحوه عن علي قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعت فركبت إحداهن على ~~عنق أخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت ~~فرفع ذلك إلى علي فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألقى الثلث الذي قابل ~~فعل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها وهذه تشبه ms3120 مسألتنا § PageV13P341 ~~<342> وإن رجع الحجر فقتل اثنين من الثلاثة وجب على عاقلة الحي منهم لكل ~~ميت ثلث ديته لأنه شاركهما في القتل وعلى عاقلة كل واحد من الميتين ثلث دية ~~صاحبه لما تقدم ويلغي فعل نفسه لمشاركته في القتل كما مر والضمان في ذلك ~~يتعلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه أي الحجر في الكفة بتثليث ~~الكاف ودون من أمسك الخشب كمن وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس ~~فالضمان على الرامي دون الواضع اعتبارا بالمباشرة ومن جنى على نفسه أو جنى ~~على طرفه عمدا أو خطأ فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره بل هو هدر ولأن ~~عامر بن الأكوع رجع سيفه عليه يوم خيبر فمات ولم ينقل أنه ودي ولو وجبت ~~لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنقل ظاهرا وعنه على عاقلته في الخطأ ~~دية نفسه أو طرفه لقول عمر § PageV13P342 ~~<343> وإن نزل رجل بئرا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته أي ~~الثاني ديته أي الأول لأنه مات من سقطته فيكون هو قاتله فوجبت الدية على ~~عاقلته كما لو باشره بالقتل خطأ وإن كان الثاني رمى بنفسه عليه عمدا وهو ~~مما يقتل غالبا فعليه القصاص لأنه قصد جناية تقتل غالبا وإلا أي وإن لم يكن ~~مما يقتل غالبا فشبه عمد لأنه قصد جناية لا تقتل غالبا وإن وقع الثاني على ~~الأول خطأ فالدية على عاقلته مخففة كسائر أنواع الخطأ وإن مات الثاني ~~بسقوطه على الأول فدمه هدر لأنه مات بفعله وقد روى علي بن رباح اللخمي أن ~~رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر ووقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر ~~بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم في خلافة عمر يا أيها ~~الناس رأيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا رواه ~~الدارقطني وقاله ابن الزبير § PageV13P343 ~~<344> وشريح والنخعي والشافعي وإسحاق ولو فعله البصير قصدا لم يضمنه وعليه ~~ضمان الأعمى وإن سقط عليهما ثالث فمات الثاني ms3121 من سقطته فعلى عاقلته ديته ~~لأنه مات من فعله وإن مات الأول من سقطتهما أي الثاني والثالث فديته على ~~عاقلتهما لموته بفعلهما ودية الثاني على الثالث لأنه انفرد بالوقوع عليه ~~ودم الثالث هدر لأنه مات بفعل نفسه هذا الحكم المذكور إذا كان الوقوع هو ~~الذي قتله أي قتل من مات ممن ذكر فإن كان البئر عميقا يموت الواقع فيهبمجرد ~~وقوعه فيه لم يجب ضمان على أحد لأنه لا فعل لأحدهم في قتل غيره وإن احتمل ~~الحال أمرين بأن كان يحتمل أن الموت بمجرد الوقوع أو بسقوط بعضهم على بعض ~~فكذلك لا ضمان لعدم تحقيق موجبه والأصل البراءة وإن جذب الأول الثاني وجذب ~~الثاني الثالث وماتوا فلا شيء على الثالث لأنه لا فعل له وديته على عاقلة ~~الثاني لأنه جذبه وباشره § PageV13P344 ~~<345> بذلك والمباشرة تقطع حكم التسبب ودية الثاني على عاقلة الأول لأنه ~~هلك بجذبته ولو كان الأول هلك من وقعة الثالث عليه فضمان نصف ديته على ~~عاقلة الثاني والباقي هدر لأن الهلاك حصل بفعل الثاني والأول فيلغي فعل ~~الأول في نفسه ويجب على عاقلة الثاني نصف الدية ولو كانوا أربعة فجذب الأول ~~الثاني والثاني الثالث والثالث رابعا فماتوا جميعهم بوقوع بعضهم على بعض ~~فلا شيء على الرابع لأنه لا فعل له وديته على عاقلة الثالث لجذبه له ودية ~~الثالث والثاني والأول على ما سبق وإن لم يقع بعضهم على بعض بل ماتوا ~~بسقوطهم أو كان البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان فيه ما ~~يغرق الواقع فيقتله أو كان في البئر أسد يأكلهم ولم يتجاذبوا ولم يتدافعوا ~~لم يضمن بعضهم بعضا لأنه لا تسبب وإن شك في ذلك أي في وقوع بعضهم على بعض ~~وأن الموت به أو بنفس الوقوع أو الماء أو الأسد لم يضمن بعضهم بعضا لأنه لا ~~تضمين بالشك وإن كان موتهم لوقوع بعضهم على بعض يعني من غير تجاذب ولاتدافع ~~فدم الرابع هدر لأنه لم يسقط عليه أحد وإنما مات لسقوطه وعليه أي على عاقلة ms3122 ~~الرابع دية الثالث لأنه مات بسقوطه § PageV13P345 ~~<346> عليه ودية الثاني عليه أي على عاقلته وعلى عاقلة الثالث نصفين لأنه ~~مات بسقوطهما عليه ودية الأول على عاقلة الثلاثة أثلاثا لأنه مات بسقوطهم ~~عليه وإن خر رجل في زبية أسد أو نحوه فجذب الرجل آخر وجذب الثاني ثالثا ~~وجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فدم الأول هدر لأنه لا صنع لأحد في إلقائه ~~وعلى عاقلته أي الأول دية الثاني لأنه تسبب في قتله وعلى عاقلة الثاني دية ~~الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع لما سبق وكذا لو تدافع أو تزاحم عند ~~حفرة جماعة فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا بأن سقط منهم واحد ~~فجذب آخر وجذب الثاني والثالث رابعا فقتلهم أسد أو نحوه فدم الأول هدر وعلى ~~عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية ~~الرابع لما سبق فصل ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر ~~فيه على طعام ولا شراب أو أخذ دابته والمأخوذ منه عاجز عن دفع الآخذ فهلك ~~المأخوذ طعامه أو شرابه أو دابته بذلك أو هلكت بهيمته بأخذ طعامها أو ~~شرابها فعليه ضمان ما تلف به أي بسبب أخذه § PageV13P346 ~~<347> لتسببه في هلاكه ومثلها في الحكم لو أخذ منه قوسا يدفع بها عن نفسه ~~ضربا ذكره في الانتصار وكذا كل ما يدفع به صائلا عليه من سبع أو غيره ~~لتسببه في هلاكه بأخذه منه وإن اضطر إنسان إلى طعام أو شراب لغير مضطر ~~فطلبه منه فمنعه إياه فمات بذلك ضمنه المطلوب منه روي أن رجلا أتى أهل ~~أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر الدية حكاه أحمد في رواية ~~ابن منصور وقال أقول به قال القاضي وأبو الخطاب في رءوس مسائله ولم يعرف له ~~مخالف ولأنه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه فضمنه بديته في ماله كما لو ~~منعه طعامه حتى هلك ولا تحمله العاقلة لأن مانع الطعام تعمد الفعل الذي ~~يقتل مثله غالبا وقال القاضي هو على عاقلته لأنه ms3123 قتل لا يوجب القصاص فيكون ~~شبه عمد وإن لم يطلبه المضطر أي الطعام أو الشراب منه لم يضمنه لأنه لم ~~يمنعه فلم يتسبب إلى هلاكه وعلم منه أنه لو كان صاحب الطعام أو الشراب ~~مضطرا وطلبه منه ومنعه فمات لم يضمنه لأنه لا يجب عليه بذله إذن وكذا إذا ~~خاف أن يضطر كما يأتي في الأطعمة ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره كحيوان ~~محترم من هلكة كماء أو نار أو سبع فلم يفعل حتى هلك لم يضمن لأنه لم يتسبب ~~إلى هلاكه بخلاف التي قبلها § PageV13P347 ~~<348> ومن أفزع إنسانا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول ونص أحمد في رواية ابن ~~منصور أو ريح فعليه ثلث ديته إن لم يدم الحدث لما روي أن عثمان قضى فيمن ~~ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه وقضاء الصحابي ~~بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف فإن دام الحدث فيأتي في دية الأعضاء ~~ومنافعها ولو مات من الإفزاع فعلى الذي أفزعه الضمان تحمله العاقلة بشرطه ~~الآتي في باب العاقلة أن فيه دية وإذا أكره إنسان رجلا أو امرأة على قتل ~~إنسان فصار الأمر إلى الدية فهي عليهما كاشتراكهما في قتله ولو أكره رجل ~~امرأة على الزنا فحملت وماتت في الولادة ضمنها الزاني لموتها بسببه المتعدي ~~به وتحمله العاقلة لأنه لا يقتل غالبا إلا أن لا يثبت ذلك أي الزنا إلا ~~باعترافه فتكون الدية عليه في ماله لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف وإن شهد ~~شاهدان على إنسان بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان في ~~مالهما لأنهما تعمدا ما يقتل غالبا § PageV13P348 ~~<349> فصل ومن أدب ولده أو أدب امرأته في النشوز أو أدب المعلم صبيه أو أدب ~~السلطان رعيته ولم يسرف الأب أو الزوج أو المعلم أو السلطان فأفضى التأديب ~~إلى تلفه أي المؤدب لم يضمن المؤدب لأنه مأذون فيه شرعا فلم يضمن ما تلف به ~~كالحد وإن أسرف في التأديب بأن زاد فوق المعتاد أو زاد على ما يحصل ms3124 به ~~المقصود أو ضرب من لا عقل له من صبي غير مميز وغيره كمجنون ومعتوه ضمن لأنه ~~غير مأذون في ذلك شرعا ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده سواء كان طلبها لحق ~~الله تعالى أو لحق غيره أي لكشف حد الله أو لآدمي أو ماتت بوضعها من الفزع ~~أو ماتت من غير وضع فزعا أو ذهب عقلها من ذلك أي من الفزع أو استعدى إنسان ~~عليها إلى السلطان بأن طلب منه إحضارها فأحضرها فحصل لها شيء مما سبق ضمن ~~السلطان ما كان بطلبه ابتداء أما الجنين فلما روي أن عمر بعث إلى امرأة ~~نفيسة مغنية كان رجل يدخل إليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فبينما هي في ~~الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار ~~عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت ~~وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال إن ~~كانوا قالوا برأيهم فأخطأ رأيهم وإن كانوا § PageV13P349 ~~<350> قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته فقال ~~عمر أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك وأما المرأة فلأنها نفس ~~هلكت بإرسال السلطان إليها فضمنها كجنينها ولأن الهلاك حصل بسببه وضمن ~~المستعدي ما كان بسبب من موتها فزعا أو إلقاء جنينها لحصول الهلاك بسببه ~~وظاهره ولو كانت ظلمة وهو ظاهر ما سبق في قصة عمر فإن كان الاستعداء إلى ~~الحاكم فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى عاقلة المستعدي الضمان إن كان ظلما ~~وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند القاضي وينبغي أن لا يضمنها قاله كما في ~~المغني والشرح قالابن قندس سواء أحضرها بنفسه أو بإذن الحاكم وطلبه وهو ~~ظاهر جدا انتهى وقيد الاستعداء في المحرر والمبدع بما إذا كان جماعة الشرطة ~~وقد أوضحنا الكلام في ذلك في الحاشية كما يضمن الحاكم بإسقاطها بتأديب أو ~~قطع يد في سرقة أو نحوها لم يأذن سيد فيهما أي ms3125 في التأديب وقطع اليد قال في ~~المبدع وإذا أدب حاملا فأسقطت جنينا ضمن أو أسقطت حامل لشرب دواء لمرض ~~فتضمن جنينها لسقوطه بفعلها § PageV13P350 ~~<351> وإن ماتت حامل أو مات حملها من ريح طبخ علم ربه بذلك أي أنها حامل ~~وكان ريح الطعام يقتل الحامل أو حملها عادة ضمن ما تلف بذلك لما فيه من ~~الإضرار وكذا ريح كبريت ونحوه وإن لم يعلم بها رب الطعام فلا إثم والضمان ~~كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس ولو أذن السيد في ضرب عبده ~~ضربا محرما أو أذن الوالد في ضرب ولده ضربا محرما فضربه المأذون له ضمنه إن ~~تلف لأن المحرمات لا تستباح بالإذن وأما الضرب المباح للتأديب فقد تقدم أول ~~الفصل وإن سلم ولده الصغير أو سلم بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق ليعلمه ~~السباحة فغرق لم يضمنه السابح إذ لم يفرط السابح لأنه فعل ما جرت العادة به ~~لمصلحته كضرب المعلم الصبي الضرب المعتاد وإن قال سبح عبدي هذا فسبحه ثم ~~رقاه ثم عاد وحده يسبح فغرق فهدر وإن استؤجر لسبحه ويعلمه ومثله لا يغرق ~~غالبا ضمنه إن غفل عنه أو لم يشد ما يسبحه عليه شدا جيدا أو جعله في ماء ~~كثير جار أو واقف لا يحمله أو عميق معروف بالغرق قاله في الرعاية وإن أمر ~~بالغا عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك يضمنه الآمر ولو كان ~~الآمر السلطان كغيره كاستئجاره لذلك أقبضه الأجرة أو لا لأنه لم يجن ولم ~~يتعمد كما لو أذن له في ذلك § PageV13P351 ~~<352> ولم يأمره به وإن أمر غير مكلف ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه وقال في ~~المغني والشرح إذا كان المأمور صغيرا لا يميز فعليه إن كان مميزا الضمان ~~قال في الفروع ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ~~ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان فبعثه النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى معاوية قال في شرحه لا يقال هذا تصرف في ms3126 منفعة ~~الصبي لأنه قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة واطرد به العرف وعمل ~~المسلمين وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ولو متطرفة أو وضع حجرا على سطحه ~~أو حائطه فرمتها أي الجرة أو الحجر الريح على إنسان فقتلته أو رمتها الريح ~~على شيء من حيوان أو غيره فأتلفه لم يضمنه لأن ذلك بغير فعله ووضعه لذلك ~~كان في ملكه ولو دفع الجرة حال نزولها عن وصولها إليه أو دفع الحجر كذلك لم ~~يضمن ما تلف به كدفع الصائل وكذا لو تزحزح عليه شيء فدفعه عن نفسه لم يضمن ~~ما تلف به ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه أو ماله ولا تندفع إلا بقتلها ~~فقتلها لم يضمنها وتقدم آخر الغصب لأنه كدفع الصائل § PageV13P352 ~~<353> وإن أخرج جناحا إلى طريق نافذ بغير إذن الإمام أو أخرج ميزابا أو جعل ~~ساباطا نافذا بغير إذن الإمام أو جعل ذلك في درب غير نافذ بغير إذن أهله ~~فسقط على إنسان فأتلفه ضمنه لأنه تلف بسبب متعد به وإن كان بإذن الإمام بلا ~~ضرر أو بإذن أهل غير النافذ فلا ضمان لعدم العدوان وتقدم في الغصب وإن نام ~~على سطحه فهوى سقفه من تحته على قوم لزمه المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه ~~لأنه ملجأ لم يتسبب وإن تلف شيء بدوام لبثه أو بانتقال ضمنه ذكره في الفنون ~~واختار في التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو العاجز عن إزالة ~~أثرها كمتوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى تصح توبته مع العزم والندم وأنه ~~ليس غاصبا بخروجه من الغصب § PageV13P353 ~~<354> باب مقادير دية النفس المقادير جمع مقدار وهو مبلغ الشيء وقدره دية ~~الحر المسلم مائة من الإبل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف مثقال ذهبا أو ~~اثنا عشر ألف درهم فضة من دراهم الإسلام التي كل عشرة منها أي الدراهم سبعة ~~مثاقيل قال القاضي لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والبقر والغنم ~~والذهب والورق فهذه الخمس أصول في الدية لما روى عطاء عن جابر ms3127 قال فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل ~~البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة رواه أبو داود عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألف درهم § PageV13P354 ~~<355> وفي كتاب عمرو بن حزم وعلى أهل الذهب ألف دينار لا حلل فليست أصلا ~~للأخبار ولأنها تختلف ولا تنضبط وعنه أنها أصل وقدرها مائتا حلة من حلل ~~اليمن كل حلة بردان إزار ورداء وفي المذهب جديدان فأيها أي الأصول الخمس ~~أحضر من لزمته الدية لزم الولي قبوله سواء كان الجاني من أهل ذلك النوع أو ~~لا لأنها أصول في § PageV13P355 ~~<356> قضاء الواجب يجزي واحد منها فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه كخصال ~~الكفارة فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت الدية مغلظة أرباعا خمس وعشرون ~~بنت مخاض خمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة رواه سعيد ~~عن ابن مسعود ورواه الزهري عن السائب بن يزيد مرفوعا وتجب الدية في قتل ~~الخطأ مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ~~حقة وعشرون جذعة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود ~~مرفوعا ورواه الدارقطني وقال هذا حديث ثابت ذكورا § PageV13P356 ~~<357> § PageV13P357 ~~<358> وإناثا لعل مراده فيما عدا أولاد المخاض ويؤخذ من البقر النصف مسنات ~~والنصف أتبعة لأن ذلك هو العدل لأنه لو أخذ الكل مسنات كان إجحافا بالجاني ~~وبالعكس فيه إجحاف على المجني عليه ويؤخذ من الغنم النصف ثنايا والنصف ~~أجذعة لما ذكرنا ولأن دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة فكذلك البقر ~~والغنم ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك مما ذكر من الإبل والبقر والغنم فلا ~~يعتبر أن تبلغ قيمتها دية النقد بعد أن يكون ما ذكر سليما من العيوب قلت ~~قيمته أو كثرت لأنه صلى الله عليه وسلم أطلقها فتقييدها بالقيمة § PageV13P358 ~~<359> يخالف ظاهر الخبر وفي الرعاية لا يجزئ مريض ولا عجيف ولا معيب ولا ms3128 ~~دون دية الأثمان على الأصح فيها من إبل وبقر وغنم وحلل فيؤخذ المتعارف مع ~~التنازع لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز وهذا ~~في الحلل كما في المقنع على القول بأنها أصل فكان الأولى إسقاطه وأما الإبل ~~والبقر والغنم فتقدم بيان ما يؤخذ منها وتغلظ دية طرف كدية قتل لاتفاقهما ~~في السبب الموجب ولا تغليظ في غير إبل لعدم وروده والتخفيف في الخطأ من ~~ثلاثة أوجه الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين كما يأتي في باب العاقلة ~~ووجوبها أي الدية مخمسة كما سبق وشبه العمد تخفف الدية فيه من وجهين الضرب ~~للدية على العاقلة والتأجيل بثلاث سنين كالخطأ وتغلظ من وجه واحد وهو ~~التربيع أي كونها تؤخذ أرباعا كما تقدم وفي العمد المحض تغلظ بتخصيصها ~~بالجاني وتعجيلها عليه أي كونها حالة وتبديل التخميس بالتربيع فإن لم تمكن ~~قسمة دية الطرف أو الشجة مثل أن يوضحه عمدا أو شبه عمد فإنه يجب أربعة ~~أرباعا أي بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة ويجب البعير الخامس من أحد ~~الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة الأربع المذكورة كما تقدم في زكاة § PageV13P359 ~~<360> المال إذا كان من نوعين وإن كان أوضحه خطأ وجبت الخمس من الأنواع ~~الخمسة من كل نوع بعير ابن مخاض وابن لبون وحقة وجذعة وإن كان الواجب دية ~~أنملة من غير إبهام قطعت عمدا أو شبهه وجبت ثلاثة أبعرة وثلث بعير قيمتها ~~نصف قيمة الأربعة أي بنت اللبون وبنت المخاض والحقة والجذعة وثلثها أي ثلث ~~قيمة الأربعة لأن نسبة الثلاثة والثلث إلى الأربعة نصف وثلث الخمسة ثلثان ~~وإن كان قطع الأنملة خطأ فيها ثلاثة أبعرة وثلث قيمتها ثلثا قيمة الخمس لأن ~~نسبة الثلاثة والثلث إلى الخمسة ثلثان ولا يعتبر في الإبل أن تكون من جنس ~~إبل الجاني ولا من جنس إبل بلده لعموم ما سبق من الأخبار ودية المرأة مسلمة ~~كانت أو كافرة نصف دية رجل من أهل ديتها حكاه ابن المنذر رواه ابن عبد البر ~~إجماعا لما ms3129 روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتابه دية ~~المرأة نصف دية الرجل لكن § PageV13P360 ~~<361> حكي عن ابن علية والأصم أن ديتها كدية الرجل ورد ويساوي جراحها أي ~~المرأة جراحه أي الرجل من أهل ديتها كيف كانا فيما دون ثلث ديته فإذا بلغته ~~أي الثلث أو زادت عليه صارت على النصف لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث ~~من ديتها رواه النسائي والدارقطني وروى مالك عن ربيعة قال قلت لسعيد بن ~~المسيب كم في أصبع المرأة قال عشر من الإبل قلت ففي إصبعين قال عشرون قلت ~~ففي ثلاث أصابع قال ثلاثون قلت ففي أربع أصابع قال عشرون قلت لما عظمت ~~مصيبتها قل عقلها قال هكذا السنة يا ابن أخي ودية الخنثى المشكل نصف دية ~~رجل ونصف دية أنثى لأن § PageV13P361 ~~<362> ميراثه كذلك لا يقال الواجب دية أنثى لتيقنها لأنه يحتمل الذكورية ~~والأنوثية احتمالا متساويا فوجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين ~~ويقاد به أي الخنثى الذكر والأنثى ويقاد هو بكل واحد منهما بشرطه وتقدم ~~ويساوي أرش جراح الذكر فيما دون الثلث لأن أدنى حاليه أن يكون امرأة وفي ~~جراح يوجب الثلث كالجائفة وما زاد عنه أي الثلث كاليد ثلاثة أرباع أرش جرح ~~ذكر لأن الجرح كالتابع للقتل ودية الذكر الكتابي الحر نصف دية الحر المسلم ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال دية الكتابي نصف دية المسلم ~~رواه أحمد وأبو داود وحسنه إن كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا لاشتراكهم في ~~حقن الدم أما الحربي فهدر وجراحاتهم أي أهل الكتابين من دياتهم كجراحات ~~المسلمين من دياتهم لأن الجرح تابع للقتل ودية الذكر الحر المجوسي ثمانمائة ~~درهم في قول § PageV13P362 ~~<363> عمر وعثمان وابن مسعود لما روى عقبة بن عامر مرفوعا دية المجوسي ~~ثمانمائة درهم رواه ابن عدي وطعن فيه بعضهم وقوله صلى الله عليه وسلم سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب ms3130 محمول على أخذ الجزية وحقن الدم لا في كل شيء بدليل أن ~~ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا إن كان المجوسي ذميا أو مستأمنا أو معاهدا ~~بدارنا أو غيرها لحقن دمه بخلاف الحربي § PageV13P363 ~~<364> وجراح كل واحد معتبرة بالنسبة من ديته لما تقدم وتضعيف دية الكافر ~~على قاتله المسلم عمدا ويأتي آخر الباب موضحا وأما عبدة الأوثان وسائر من ~~لا كتاب له كالترك ومن عبد ما استحسن فلا دية لهم إذا لم يكن لهم أمان ولا ~~عهد لأن دماءهم مهدرة إذن فإن كان له أمان فديته دية المجوسي لأنه كافر لا ~~تحل ذبيحته أشبه المجوسي ومن لم تبلغه الدعوة إن وجد وقد أخبرت عن قوم بآخر ~~بلاد السودان لا يفقهون ما يقال لهم من غيرهم وحينئذ فهؤلاء لا تبلغهم ~~الدعوة فلا ضمان فيه إذا لم يكن لهم أمان لأنه لا عهد له ولا أمان أشبه ~~الحربي لكن لا يجوز قتله حتى يدعى فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه لأنه ~~محقون الدم فإن لم يعرف دينه فكمجوسي لأنه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه ~~ودية العبد والأمة قيمتهما ولو بلغت قيمتهما دية الحر أو زادت عليها أي على ~~دية الحر لأن القن مال متقوم فيضمن بكمال قيمته كالفرس ويخالف الحر فإنه ~~يضمن بما قدره الشارع فلم يتجاوزه ولأنه ليس بضمان مال ولذلك لم يختلف ~~باختلاف صفته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة الملكية وينقص بنقصانها فاختلفا ~~والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن وكذا المعلق عتقه بصفته قبل وجودها لحديث ~~المكاتب قن ما بقي عليه درهم والباقي بالقياس عليه وفي جراحه أي القن بسائر ~~أنواعه إن لم يكن أرش § PageV13P364 ~~<365> جراحه مقدرا من الحر كما لو شجه دون موضحة ما نقصه بعد التئام الجرح ~~أي برئه ولو زاد ذلك على أرش الموضحة لأن الموجب إنما أوجب جبرا لما فات ~~وبذلك ينجبر وإن كان أرش الجرح مقدرا من الحر كالموضحة واليد فهو مقدر من ~~العبد منسوب إلى قيمته لأن قيمته كدية الحر ففي يده أي القن ms3131 نصف قيمته وفي ~~موضحته نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر منه لأنه ساوى الحر ~~في ضمان الجناية بالقصاص والكفارة فساواه في اعتبار ما دون النفس كالرجل ~~والمرأة ومن نصفه حر ونصفه رقيق فعلى قاتله نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان ~~القتل عمدا لأنه لا تحمله العاقلة وإن كان القتل غيره أي غير عمد بأن كان ~~خطأ أو شبه عمد ففي ماله نصف قيمته لأنها لا تحملها العاقلة ونصف الدية على ~~العاقلة وكذا الحكم في جراحه أي المبعض إن كان قدر الدية من إرثها يبلغ ثلث ~~الدية مثل أن يقطع أنفه أو يديه أو رجليه أو ذكره أو خصيتيه فعلى العاقلة ~~نصف دية ذلك إن كان خطأ أو شبه عمد وإن قطع إحدى يديه ف عليه ربع الدية ~~وربع قيمته ويكون الجميع على الجاني لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ولا ~~القيمة وإن قطع الجاني خصيتيه أو قطع أنفه أو قطع أذنيه لزمته قيمته للسيد ~~لأن القيمة بدل عن الدية في الأعضاء المملوكة للسيد ولم يزل ملك السيد عنه ~~لأنه لم يوجد سبب يقتضي الزوال فوجب بقاؤه على ملكه عملا باستصحاب الحال ~~لأن قطع بعض أعضائه § PageV13P365 ~~<366> بمنزلة تلف بعض ماله وإن قطع الجاني ذكره أي القن ثم خصاه لزمته ~~قيمته لقطع الذكر لأن الواجب في غير ذلك من الحر دية كاملة ولزمه قيمته ~~مقطوع الذكر لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة ~~واعتبر مقطوع الذكر اعتبارا بحال الجناية عليهما وملك سيده باق عليه لما مر ~~وفي سمعه وبصره قيمتاه وكذا أنفه وأذناه مع بقاء ملك السيد والأمة كالعبد ~~والصغير كالكبير فيما تقدم وإن بلغت جراحتها أي الأمة ثلث قيمتها لم ترد ~~إلى النصف بخلاف الحرة لأن ذلك أي الرد إلى النصف في الحرة على خلاف الأصل ~~فلا يقاس عليه فصل ودية الجنين أي الولد في البطن من الاجتنان وهو الستر ~~لأنه أجنه بطن أمه أي ستره ومنه قوله تعالى وإذ أنتم ms3132 أجنة في بطون أمهاتكم ~~الحر المسلم إذا سقط كله ميتا بجناية أو فزع إذا طلبها السلطان أو من ريح ~~طعام مع علم ربه وتقدم عمدا كانت § PageV13P366 ~~<367> الجناية أو خطأ أو ظهر بعضه ولم يخرج باقيه ففيه الغرة أو ألقته حيا ~~لدون ستة أشهر لأن العادة لم تجر بجنايته أو ألقت الحامل المجني عليها يدا ~~أو رجلا أو رأسا أو جزءا من أجزاء الآدمي كأذن وأصبع سواء كان سقوطه في ~~حياة أمه أو بعد موتها أو ألقت المجني عليها ما تصير به الأمة أم ولد وهو ~~ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا بجناية أو في معناها غرة أي دية الجنين ~~فيما ذكر غرة عبد أو أمة لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك كما رواه الشيخان ~~والأحسن تنوين غرة وعبد أو أمة بدل وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس ~~إلى النوع كشجر أراك وسميت بذلك لأنهما من أنفس الأموال والأصل في الغرة ~~الخيار وأصلها البياض في وجه الفرس وليس البياض في العبد أو الأمة شرطا عند ~~الفقهاء قيمتها أي الغرة خمس من الإبل روي عن عمر وزيد لأن ذلك أقل ما قدره ~~الشرع في الجناية وهو أرش الموضحة فرددناه إليه وأما الأنملة فوجبت ديتها ~~بالحساب من دية الأصبع وإذا اختلفت قيمة الإبل ونصف عشر الدية من غيرها ~~فظاهر الخرقي أنها تقوم بالإبل لأنها الأصل وقال غيره تقومبالذهب أو الورق ~~فتجعل قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة درهم § PageV13P367 ~~<368> ذكرا كان الجنين أو أنثى لعموم الأخبار وهو أي ما ذكره من الخمس من ~~الإبل عشر دية أمه الحرة المسلمة وتأتي محترزات ما سبق في كلامه وقوله من ~~ضربة أو دواء أو غيره كفزعها للاستعداء عليها أو شم ريح طعام على ما تقدم ~~متعلق بسقط ولو كان سقوط الجنين بفعلها أي فعل أمه بأن شربت دواء فألقت ~~جنينها فعليها الغرة ويعلم ذلك أي أن سقوطه بالجناية أي بأن يسقط عقب الضرب ~~أو تبقى أمه متألمة إلى أن يسقط لأن الظاهر إذن سقوطه بسبب الضرب وإن ms3133 ألقته ~~بجناية رأسين أو ربع أيد أو أرجل لم يجب أكثر من غرة لأنه يجوز أن يكون ذلك ~~من جنين واحد وما زاد مشكوك فيه فلم يجب به شيء وإن دفع بدل الغرة دراهم أو ~~غيرها من أحد الأصول أو غيرها ورضي المدفوع إليه جاز لأن الحق لا يعدوهما ~~وإن أبى أحدهما لم يجبره لأنه معاوضة فلا تصح بغير الرضا ولو قتل حاملا ولم ~~تسقط جنينها فلا شيء فيه لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه أو ضرب من في ~~جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها فلا شيء فيه لما مر بل هنا أولى ~~للشك أو أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي أو ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه ~~مبدأ خلق آدمي لو بقي تصور آدميا فلا شيء فيه لأنه ليس بولد أو ضرب بطن ~~حربية حامل أو بطن مرتدة حامل فأسلمت § PageV13P368 ~~<369> ثم وضعت جنينا ميتا فلا شيء فيه لأنه لم يحصل منه جناية عليها حين ~~عصمتها وإن شهدت أي الثقات من القوابل ولعل المراد واحدة أن فيه صورة خفية ~~ففيه غرة لأنه مما لا يطلع عليه الرجل غالبا وإذا كان أبوا الجنين كتابيين ~~فغرته نصف قيمة غرة المسلم كما أن أصله كذلك وقيمته غرة جنين المجوسية ~~أربعون درهما لأن ذلك عشر دية أمه فإن تعذر وجود غرة بهذه الدراهم لورثة ~~الجنين كما لو تعذرت غرة المسلم وإن لم يجد الغرة وجبت قيمتها من أحد ~~الأصول في الدية لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول الخمسة فصل ~~والغرة موروثة عنه أي الجنين كأنه سقط حيا لأنها دية آدمي حر فوجب أن تكون ~~موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات وقال الليث هي لأمه ولا يورث عنه غيرها ~~يرثها أي الغرة ورثته أي الجنين فلا يرث منها قاتل ولا رقيق لقيام المانع ~~وهو القتل أو الرق § PageV13P369 ~~<370> يرث عصبة سيد قاتل جنين معتقته أي لو ضرب السيد بطن عتيقته فأسقطت ~~جنينها كان عليه غرة يرثها أم الجنين ms3134 وعصبة السيد دونه لأنه قاتل وكذا لو ~~ضرب بطن أم ولده الحامل منه ولا غرة عليه في جنين أمته إذا ضربها فأسقطته ~~لأنه ملكه إلا أن يكون جنين أمته حرا فعليه غرة لورثة الجنين فإن أسقطته ~~ميتا ثم ماتت أمه الحرة ورثت نصيبها من الغرة لتأخر حياتها ثم يرثها أي ~~حصتها ورثتها كسائر مالها وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه ~~لموتها قبله فلا ترثه ولعدم استهلاله لا يرثها وإن خرج الجنين حيا لوقت ~~يعيش لمثله ثم ماتت قبله ثم مات ورثها لتأخر حياته أو ماتت ثم خرج الجنين ~~حيا ثم مات ورثها لتأخر حياته ثم يرثه ورثته وإن اختلف ورثتهما أي المرأة ~~وجنينها في أولهما موتا فلهما حكم الغرقى وتقدم وإن ألقت مجني عليها جنينا ~~ميتا أو حيا ثم ماتت ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة لما سبق وفي الحي الأول ~~إن مات بسبب الجناية دية إن كان سقوطه لوقت يعيش مثله فيه وهو ستة أشهر ~~فأكثر ويرثهما أي المرأة وجنينها الحي الآخر ثم يرثه ورثته إن مات وإن كانت ~~الأم ماتت بعد الأول وقبل الثاني ورثت الأم والجنينين الثاني من دية الأول ~~لتأخر حياتهما عنه ثم إذا ماتت الأم قبل الثاني ورثها الثاني لأنه ابنها ثم ~~يصير ميراثه لورثته إن مات § PageV13P370 ~~<371> فإن ماتت الأم بعدهما أي بعد الجنينين ورثتهما أي ورثت منهما جميعا ~~سواء ماتا معا أو مرتبين وإن ضرب الجاني بطنها فألقت أجنة اثنين فأكثر ففي ~~كل واحد غرة كما لو قتل اثنين فأكثر ولا تداخل لأنها حقوق لآدمي أشبهت ~~الديون وإن ألقتهم أي الأجنة أحياء لوقت يعيشون لمثله ثم ماتوا بسبب جنايته ~~ففي كل واحد منهم دية كاملة كما لو كانت الجناية عليهم بعد ولادتهم أحياء ~~وإن كانت أم الجنين أمة وهو حر ففيه غرة قيمتها خمس من الإبل فتقدر أمه حرة ~~لتكون بصفة الجنين أو كانت أم الجنين ذمية حاملا من ذمي ومات الذمي بدار ~~الإسلام ثم جني على أمه فأسقطته ms3135 ففيه غرة لأنه مسلم على أصلنا أي قاعدة ~~مذهبنا إن مات بدار الإسلام وله ولد غير بالغ فهو مسلم تبعا للدار فتقدر ~~الذمية مسلمة اعتبارا بصفة الجنين ولا يقبل في الغرة خنثى ولا خصي ونحوه ~~كموجوء الخصيتين ومسلولهما لأنه عيب وإن كثرت قيمته ولا معيب يرد في البيع ~~ولا هدمة لأن الغرة بدل فاعتبرت فيها السلامة كإبل الصدقة بخلاف الكفارة ~~فإنها خيار ولا من له دون سبع سنين لأنه محتاج إلى من يكفله بل يقبل فيها ~~من له سبع سنين فأكثر ولو جاوز خمس عشرة سنة أو كان أسود كأبيض لعموم ~~الأخبار § PageV13P371 ~~<372> فصل وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يوم الجناية لأنه جنين ~~آدمية وقيمة الأمة بمنزلته دية الحرة كما تقدم ولأنه جزء منها فقدر بدله من ~~قيمتها كسائر أعضائها نقدا لأنه قيم المتلفات المتقومة ومع سلامته أي جنين ~~الأمة من العيب وعيبها تعتبر الأمة سليمة ويؤخذ عشر قيمتها اعتبارا بوصفه ~~ولو كانت أمه أي الجنين الرقيق حرة فتقدر أمة ويؤخذ عشر قيمتها نقدا ~~اعتبارا بحال الجنين ولا يجب مع الغرة ضمان نقص الأم لأنها جناية واحدة فلا ~~توجب أرشين وولد المدبرة وولد المكاتبة وولد المعلق عتقها بصفة قبل وجودها ~~وولد أم الولد إذا حملت كل من المذكورات من غير سيدها من غير من يعتق عليه ~~بخلاف نحو أخيه فإن ولده يعتق على السيد لأنه رحم محرم له حكم ولد الأمة ~~لأنه مملوك تبعا لأمه حيث لا شرط ولا غرر وجنين معتق بعضها بالحساب فإذا ~~كان نصفها حرا فنصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة ~~أمه لسيده وإذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه ما ~~في الجنين الذمي لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فإن ألحق بعد ذلك بالمسلم ~~فعليه أي الجاني تمام الغرة لاتضاح الحال § PageV13P372 ~~<373> وإن ادعت نصرانية ويهودية أو غيرها من الكوافر أو ادعى ورثتها أن ~~جنينها من مسلم من وطء شبهة أو زنا فإن ms3136 اعترف الجاني بذلك فعليه غرة كاملة ~~مؤاخذة له بإقراره وإن اعترفت العاقلة أيضا وكان مما تحمله العاقلة بأن ~~كانت الجناية غير عمد ومات مع أمه أو بعدها فالغرة عليها أي العاقلة ~~لاعترافها وتحلف العاقلة مع الإنكار أنه من مسلم وعليها ما في جنين الذميين ~~والباقي على الجاني إن اعترف لثبوته باعترافه وإن اعترفت العاقلة دون ~~الجاني فالغرة عليها مع دية أمه حيث مات بعدها أو معها بجناية واحدة وإن ~~أنكر الجاني والعاقلة أنه من مسلم فالقول قولهم مع أيمانهم أنا لا نعلم أن ~~هذا الجنين من مسلم ووجبت دية ذمي وهي غرة قيمتها عشر دية أمه على ذلك ~~الدين عملا بالظاهر ولا يلزمهم اليمين على البت أي أن هذا من مسلم له ليس ~~من فعلهم وإن كان ما وجب في الجنين ما لا تحمله العاقلة لكونه دون ثلث ~~الدية ومات قبل أمه أو بجناية منفردة فقول الجاني وحده مع يمينه لأنه الخصم ~~فيه دون العاقلة ولو كانت النصرانية امرأة مسلم أو سريته فادعى الجاني أن ~~الجنين من ذمي بشبهة أو زنا وأنكر ورثة الجنين فقول ورثة الجنين مع يمينهم ~~لأن الجنين محكوم بإسلامه فإن الولد للفراش فصل وإذا كانت الأمة بين شريكين ~~فحملت بمملوكين فضربها أحدهما § PageV13P373 ~~<374> فأسقطت فعليه كفارة لأنه أتلف آدميا وضمن الضارب لشريكه نصف عشر قيمة ~~أمه كما لو كان غيرهما ويسقط ضمان نصيبه نفسه لأن الإنسان لا يضمن ماله ~~لنفسه وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا بقيمة حصة شريكه ثم أسقطت ~~عتق نصيبه منها ومن ولدها بمجرد العتق وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم لأن ~~له نصف جنينها ولا يجب عليه أي الضارب ضمان ما أعتقه للورثة لأنه لم يوجد ~~منه بعد العتق جناية وقبل العتق كان مملوكه وإن كان الضارب موسرا سرى العتق ~~إليها وإلى جنينها وعليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة أمه ولا ~~يضمن أمه لأنه قد ضمنها بإعتاقها فلا يضمنها بتلفها وإن ضرب غير سيد بطن ~~أمة فعتقت مع جنينها ms3137 بأن كان عتقها معلقا على صفة فوجدت أو نجز السيد عتقها ~~أو عتق الجنين وحده بأن أعتقه مالكه ثم أسقطت ففيه غرة لأنه سقط حرا ~~والعبرة بحال السقوط لأنه قبل ذلك لا يحكم فيه بشيء وإن كان الجنين حرا ~~محكوما بكفره ففيه غرة قيمتها عشر دية أمه وتقدم وإن كان أحد أبويه كتابيا ~~والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما دية من أب أو أم وأخذ غرة قيمتها عشر الدية أي ~~دية أمه أو كانت على الدين الأكثر دية لأن الولد يتبع أشرف أبويه دينا وإن ~~سقط الجنين حيا ثم مات ففيه دية حر إن كان حرا § PageV13P374 ~~<375> ذكرا إن كان ذكرا أوأنثى إن كان أنثى أو قيمته إن كان مملوكا إذا كان ~~سقوطه لوقت يعيش لمثله وهو أن تضعه لستة أشهر فصاعدا إذا ثبتت حياته ~~باستهلاله أي صراخه أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به ~~حياته لأنه قد يتحرك بالاختلاج وسبب آخر وهو خروجه من مضيق فإن اللحم يختلج ~~سيما إذا عصر ثم نزل فلم تثبت بذلك حياته وإن سقط حيا لدون ستة أشهر فحكمه ~~حكم الميتة لأنه لا حياة فيه ويجوز بقاؤها أشبه الميت وإن ألقته حيا فجاء ~~آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان قتله عمدا ~~لأنه القاتل أو الدية كاملة مع العفو وفي الخطأ وشبه العمد فالدية على ~~العاقلة إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وإلا فهو كالجاني على ميت يعزر فقط ~~والغرة على الأول وإن لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح ~~لقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة ويؤدب الثاني كالجاني على ميت وإن بقي ~~الجنين بعد الوضع حيا وبقي زمنا سالما لا ألم به لم يضمنه الضارب لأن ~~الظاهر أنه لم يمت من جنايته وإن اختلفا أي الجاني ووارث الجنين في خروجه حيا § PageV13P375 ~~<376> فقول جان مع يمينه لأنه لم يخرج حيا لأن الأصل براءة ذمته من الدية ~~الكاملة وإن كان ثم بينة عمل بها فصل وإن ms3138 ادعت امرأة على آخر أنه ضربها ~~فأسقطت جنينها فأنكر الضرب فالقول قوله بيمينه لأن الأصل عدمه وإن أقر ~~بالضرب أو ثبت ببينة أنه ضربها وأنكر إسقاطها فقوله أيضا مع يمينه أنه لا ~~يعلم إسقاطها لا على البت لأنها يمين على فعل الغير والأصل عدمه وإن ثبت ~~الإسقاط والضرب وادعى أنها أسقطته من غير ضرب وأنكرته فإن كانت أسقطته عقب ~~ضربها ف القول قولها بيمينها لأن الظاهر أنه من الضرب لوجوده عقبه مع ~~صلاحيته لأن يكون سببا له وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أسقطت منه ~~فقولها ولأن الأصل عدمه وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وبقيت سالمة إلى حين ~~الإسقاط فقولها أيضا لأنه الظاهر وإن لم تكن سالمة فقوله بيمينه كما لو ضرب ~~إنسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ومات بعد أيام لم يضمنه الضارب لأن الأصل ~~براءته ولم يتحقق موته بجنايته وإن اختلف في وجود التألم بأن قالت بقيت ~~متألمة إلى الإسقاط أنكر الجاني فقوله بيمينه لادعائه الأصل § PageV13P376 ~~<377> وإن تألمت في بعض المدة فادعى الجاني برأها فأنكرته فقولها لأن الأصل ~~عدمه وإن قالت سقط حيا لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة وقال سقط ميتا ففيه ~~غرة فقوله بيمينه لأن الأصل براءته من الدية وإن ثبتت حياته أي ما ولدته ~~وقالت ولدته لوقت يعيش لمثله وأنكر ها الجاني فقولها مع يمينها لأن ذلك لا ~~يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامةالبينة عليه فقبل قولها فيه كانقضاء عدتها ~~ووجود حيضها وطهرها وإن أقامت بينة باستهلاله وأقام الجاني بينة بخلافها ~~قدمت بينتها لأنها ثبتت ومعها زيادة علم وإن قالت مات الولد عقب الإسقاط ~~وقال الجاني عاش مدة ثم مات بعد ذلك بغير الجناية فقولها بيمينها اعتبارا ~~بالسبب الظاهر ومع التعارض بأن أقام كل منهما بينة بدعواه تقدم ببينته ~~لأنها ومعها زيادة علم وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة بقي متألما حتى ~~مات فأنكر فقوله بيمينه لأن الأصل عدم التألم ومع التعارض تقدم بينتها لأن ~~معها زيادة علم ويقبل في استهلال ms3139 الجنين وفي سقوطه وفي بقائه متألما أو ~~بقاء أمه متألمة قول امرأة عدل لأنه مما لا يطلع عليه الرجل غالبا وإن ~~اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية § PageV13P377 ~~<378> في ماله أي الجاني لأن العاقلة لا تحمل اعترافا وإن كان مما تحمل ~~العاقلة فيه الغرة لكونه مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة فهي أي الغرة ~~على العاقلة وباقي الدية في مال القاتل لأنها لا تحمل الاعتراف وكل من قلنا ~~القول قوله ف هو مع يمينه كما سبق لاحتمال صدق خصمه فصل وإن انفصل منها ~~جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما ومات وسقط الآخر ميتا واتفقوا على ذلك أي ~~استهلال أحدهما واختلفوا في المستهل فقال الجاني هو الأنثى وقال وارث ~~الجنين هو الذكر فقول الجاني بيمينه لأن الأصل براءته مما زاد عن دية ~~الأنثى وإن كان لأحدهما بينة قدم بها لأن البينة تظهر الحق وتبينه وإن كان ~~لهما بينتان وجبت دية الذكر لثبوت استهلاله والبينة المعارضة لها نافية ولم ~~تجب دية الأنثى لعدم ادعاء وارثها إياها وإن لم تكن بينة واعترف الجاني ~~باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة استهلاله فقولهم لأن الأصل براءتهم فإذا ~~حلفوا كان عليهم دية الأنثى لاعترافهم باستهلالها وعلى الجاني تمام دية ~~الذكر وهو نصف الدية مؤاخذة له باعترافه وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل ~~ولم يعرف لزم العاقلة دية أنثى لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه وتجب الغرة ~~في الذي لم يستهل § PageV13P378 ~~<379> منهما بكل حال وإن ضربها الجاني فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان ~~إلقاؤهما متقاربا وبقيت المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت دية اليد في ضمان ~~الجنين لأن الظاهر أن الضرب قطع يده وسرى إلى نفسه ثم إن كان الجنين سقط ~~ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ففيه غرة لما مر وإلا إن سقط حيا لوقت يعيش ~~لمثله فدية كاملة لما سبق وإن بقي حيا لم يمت فعلى الضارب ضمان اليد بديتها ~~كما لو جني على إنسان فقطعت يده وإن ألقت اليدوزال الألم ثم ms3140 ألقت الجنين ~~ضمن اليد وحدها لسقوطها بسبب جنايته بخلاف الجنين ثم إن ألقته ميتا أو حيا ~~لوقت لا يعيش لمثله ففي اليد نصف غرة لأن الجنين لو كان مضمونا إذن كان فيه ~~غرة وفي اليد نصف دية النفس وإن ألقته بعد إلقاء اليد حيا لوقت يعيش لمثله ~~ثم مات أو عاش وكان بين إلقاء اليد وإلقائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم ~~تخلق فيه أي الجنين قبلها فإن قلن أي القوابل أنها يد من لم تخلق فيه ~~الحياة أو يد من خلقت فيه الحياة ولم يمض له ستة أشهر وجب في اليد نصف ~~الغرة لأنها نصف ما يجب في الجنين إذن أو أشكل الحال عليهن وجب نصف غرة ~~لأنه يقين وما زاد مشكوك فيه قلت وهذا لا يعارض ما تقدم أول الفصول إذا ~~ألقت يدا أو § PageV13P379 ~~<380> نحوها فيها غرة لأن ذاك محله إذا انفردت وما هنا إذا كانت مع جنين ~~وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها شيئا لأنها ~~قاتلة لجنينها وإن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها لأنه إنما يجب ~~بالجناية عليها نقصها فكذا في جنينها فصل وتغلظ دية النفس لا الطرف خلافا ~~للمغني والشرح في قتل الخطأ فقط لا عمد وقال القاضي قياس المذهب أو عمدا في ~~ثلاثة مواضع أحدها حرم مكة دون المدينة والثاني إحرام والثالث أشهر حرم فقط ~~دون الرحم ولو محرما خلافا لأبي بكر والقاضي وأصحابه فيزاد لكل واحد من ~~الثلاثة ثلث الدية لما روي أن امرأة وطئت في طواف فقضى عثمان فيها بستة ~~آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن عباس أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام ~~وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام § PageV13P380 ~~<381> أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف فإن اجتمعت هذه الحرمات الثلاث ~~وجب ديتان لأن القتل يجب به دية وقد تكرر التغليظ ثلاث مرات فوجب به دية ~~أخرى وظاهر كلام الخرقي أنها أي الدية لا تغلظ لذلك وهو ظاهر الآية وهي ms3141 ~~قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله وهذا ~~يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وعلى كل حال وهو ظاهر الإخبار منها ~~قوله صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ~~ألف مثقال وروى الجوزجاني عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع ~~الفقهاء فكان مما أحيا من تلك السنن أنه لا تغليظ قال ابن المنذر ليس بثابت ~~ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر من حديث قتادة أولى فيقدم على من ~~خالفه وهو أصح في الرواية مع موافقة الكتاب والسنة والقياس واختاره جمع ~~منهم الموفق ونص في الشرح وذكر ابن رزين أنه الأظهر وهو ظاهر كلامه في ~~الوجيز فإنه لم يذكر التغليظ وإن قتل مسلم كافرا كتابيا أو غيره حيث حقن ~~دمه بأن كان له § PageV13P381 ~~<382> أمان عمدا أضعفت الدية على قاتله لإزالته القود لأن المسلم لا يقتل ~~بالكافر والقود شرع زجرا عن تعاطي القتل حكم به عثمان كما رواه أحمد وإن ~~قتله أي الكافر ذمي أو قتل الذمي مسلما لم تضعف الدية عليه للتمكن من القود ~~وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا لا قود فيه كالجائفة والمأمومة أو عمدا فيه قود ~~واختير المال أو أتلف القن مالا وكانت الجناية أو الإتلاف بغير إذن سيده ~~تعلق ذلك الواجب بالجناية أو الإتلاف برقبته لأنه لا يمكن تعلقها بذمته ~~لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة ~~السيد لأنه لم يجن فتعين تعلقها برقبة السيد كالقصاص فيخير سيده بين أن ~~يفديه بأرش جنايته أو قيمة متلفه إن كان أقل من قيمته أو يسلمه إلى ولي ~~الجناية فيملكه أو يبيعه ويدفع ثمنه لولي الجناية ومالك المتلف لأنه إن أدى ~~قيمته فقد أدى عوض المحل الذي تعلقت به الجناية وإن باعه أو سلمه لوليها ~~فقد دفع المحل الذي تعلقت به الجناية § PageV13P382 ~~<383> فإن كانت الجناية أي أرشها أكثر من قيمته لم يكن ms3142 على السيد أكثر من ~~قيمته لأن حق المجني عليه لا يتعلق بغير رقبة الجاني فلم يكن على سيده سوى ~~قيمته إلا أن يكون السيد أمره بالجناية أو أذن له أي العبد فيها فيلزمه أي ~~السيد الأرش كله كما لو استدان بإذن سيده فلو أمره السيد أن يقطع يد حر ~~وفعل فعلى السيد دية يد الحر وإن كانت دية اليد أكثر من قيمة العبد لأمره ~~له بالقطع وكذا لو أمره السيد أن يجرحه أي الحر وجرحه فإنه يلزم السيد أرش ~~الجرح وإن كان أكثر من قيمة العبد ولو قتل العبد الذي تعلق الأرش برقبته ~~أجنبي تعلق الحق بقيمته جزم به القاضي في المحرر واختاره أبو بكر لأن قيمته ~~بدله فتحول التعلق إليها كقيمة الرهن لو أتلف والمطالبة للسيد أي مطالبة ~~المجني عليه على السيد والسيد يطالب الجاني على العبد بالقيمة فإن شاء وفى ~~منها وإن شاء وفى من غيرها لأنها بمنزلة العبد الجاني لأنها بدله وإن سلم ~~القن الجاني سيده فأبى ولي الجناية قبوله وقال بعه أنت وادفع ثمنه إلي لم ~~يلزمه أي لم يلزم السيد بيعه لأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة ~~وقد سلمها ويبيعه الحاكم ويدفع ثمنه في أرش الجناية لأن له ولاية على ~~الممتنع وإن فضل عن ثمنه أي القن شيء من أرش الجناية فهو أي الفاضل للسيد ~~لأن أرش الجناية هو الواجب للمجني عليه فليس له أكثر منه § PageV13P383 ~~<384> وللسيد التصرف فيه أي القن الجاني بعتق وغيره كوقف وهبة وبيع لو بغير ~~إذن المجني عليه لأنه ملكه كتصرف الوارث في التركة مع دين وينفذ عتقه أو ~~عتق السيد القن الجاني علم بالجناية أو لم يعلم بها لأنه عتق من مالك جائز ~~التصرف فنفذ كغير الجاني ويضمن السيد إذا أعتقه ما يلزمه من ضمانه إذا ~~امتنع من تسليمه قبل عتقه وهو أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية إذا لم ~~تكن بأمر السيد أو إذنه لأنه إن دفع الأرش فهو الذي وجب للمجني عليه فلم ~~يملك ms3143 المطالبة بأكثر منه وإن أدى قيمة القن فقد أدى بدل المحل الذي تعلقت ~~به الجناية وهو قيمة الجاني وإن باعه السيد أو وهبه صح البيع أو الهبة لأنه ~~عقد من جائز التصرف فنفذ كغيره ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته إن كان ~~البائع معسرا لسبق حق المجني عليه أما إن كان موسرا فيطالب البائع أو ~~الواهب كما تقدم في البيع ولا خيار للمشتري فإن كان المشتري للجاني عالما ~~بحاله أي بأنه جنى جناية تعلق أرشها برقبته فلا خيار له لدخوله على بصيرة ~~وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الأول لأنه مالكه إذن وإن لم ~~يعلم المشتري بحاله فله الخيار بين إمساكه ورده على بائعه لأن تعلق الجناية ~~برقبته مع إعسار بائعه عيب كما تقدم وإن جنى الرقيق عمدا فعفا الولي عن ~~القصاص على رقبته أي الجاني لم يملكه بغير رضا سيده لأنه إذا لم يملكه ~~بالجناية فلئلا § PageV13P384 ~~<385> يملكه بالعفو أولى ولأنه إذا عفا عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار ~~كالجناية وإن جنى القن على اثنين فأكثر خطأ أو عمدا لا يوجب قودا أو عمدا ~~يوجبه وعفوا إلى المال وكذا لو أتلف مالا لاثنين فأكثر اشتركوا فيه بالحصص ~~سواء كان ذلك في وقت أو أوقاتلأنهم تساووا في سبب تعلق الحق به فتساووا في ~~الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحدة فإذا عفا أحدهم عما وجب له أو مات ~~المجني عليه فعفا بعض ورثته تعلق حق الباقين بكل العبد الجاني لأن سبب ~~استحقاقه موجود وإنما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر وقد زال المزاحم وشراء ولي ~~القود الجاني عفو عنه فظاهره لو ملكه بإرث أو هبة أو نحوه لا يكون عفوا قلت ~~ينبغي أن يكون دخوله في ملكه باختياره كالبيع بخلاف الإرث وإن جرح العبد ~~حرا فعفا الحر عنه أي العبد ثم مات الحر من الجراحة ولا مال له وفرض أن ~~قيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد فداءه بقيمته صح العفو في ثلث ما مات ~~العافي عنه والثلثان للورثة حيث لم ms3144 يجيزوا عفوه في الكل وإن كانت الجناية ~~بأمر السيد أو إذنه فرد نصف دية المجني عليه على قيمة الجاني ويفديه سيده ~~بنسبة القيمة من المبلغ § PageV13P385 ~~<386> ولو أن عشرة أعبد قتلوا عبدا عمدا فعليهم القصاص كقتل الأحرار لحر ~~فإن اختار السيد قتلهم فله ذلك وإن عفا سيد المقتول إلى مال تعلقت قيمة ~~عبده برقابهم على كل واحد منهم أي من العبيد العشرة القاتلين عشرها يباع ~~منه بقدرها أو يفديه سيده بقدر العشر كما توزع دية الحر على قاتليه فإن ~~اختار سيد المقتول قتل بعضهم والعفو عن بعض فله ذلك لأن الحق له وإن قتل ~~عبد عبدين لرجلين واحدا بعد واحد قتل السيد الجاني بالأول منهما لأن حقه ~~أسبق فيراعى فإن عفا عنه سيد الأول قتل بالثاني لزوال المزاحم وإن قتلهما ~~أي قتل العبد عبدين دفعة واحدة أقرع بين السيدين إذا لم يتراضيا على قتله ~~بهما كما تقدم في قاتل الحرين فمن وقعت له القرعة اقتص من الجاني وسقط حق ~~الآخر لفوات محل الجناية وإن عفا من خرجت له القرعة عن القصاص أو عفا سيد ~~العبد القتيل الأول فيما إذا كان قتلهما مرتين إلى مال تعلق برقبة العبد ~~الجاني كسائر جناياته ول سيد القتيل الثاني أن يقتص فإن قتله السيد الآخر ~~سقط حق الأول من القيمة لفوات المحل وإن عفا السيد الثاني تعافت قيمة ~~القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع الجاني فيهما ويقسم ثمنه على قدر القيمة ~~لتساويهما في سبب تعلق الحق به ولم يقدم سيد الأول بالقيمة أي قيمة § PageV13P386 ~~<387> الجاني لمساواة الثاني له لا يقال حق الأول أسبق فيقدم لأنه لا يراعى ~~بدليل ما لو أتلف أموالا لجماعة على الترتيب ولو قتل عبد عبدا لاثنين كان ~~لهما القصاص والعفو فإن عفا أحدهما سقط القصاص § PageV13P387 ~~<388> باب دية الأعضاء ومنافعها جمع منفعة اسم مصدر من نفعني كذا نفعا ضدا ~~لضر من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد كالأنف والذكر ففيه دية نفسه أي ~~نفس المتلف منه ذلك الشيء ذكرا كان أو أنثى مسلما ms3145 أو كافرا على ما سبق ~~تفصيله لما روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي الذكر ~~الدية رواه أحمد والنسائي ولفظه له ومن أتلف ما فيه أي الإنسان منه شيئان ~~كالعينين والأذنين ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها أي نصف دية ذلك الإنسان ~~لحديث عمرو بن حزم ومن أتلف ما فيه أي الإنسان ثلاثة أشياء كالأنف يشتمل ~~على المنخرين والحاجز بينهما ففيها الدية وفي كل واحد منها ثلثها ومن أتلف ~~ما فيه في الإنسان منه أربعة أشياء كالأجفان ففيه الدية وفي كل واحد منها ~~ربعها أي الدية قياسا على ما سبق وما فيه منه خمسة أشياء كالمذاق الخمس ~~ففيها الدية وفي إحداها خمسها وما فيه منه عشرة أشياء كأصابع اليدين وأصابع ~~الرجلين ففيها § PageV13P388 ~~<389> الدية وفي كل واحد منها عشرها ويأتي تفصيل ذلك ففي العينين الدية إذا ~~أذهبهما من ذكر أو أنثى أو خنثى مسلم أو كافر على ما تقدم بيانه في الديات ~~ولو مع حول بالعينين أو أحدهما وعمش بهما أو بأحدهما ومرض كذلك وبياض لا ~~ينقص البصر وسواء كانا من كبير أو صغير لعموم حديث عمرو بن حزم وفي إحداهما ~~أي العينين نصفها أي الدية لكن إن كان بهما أي العينين أو بإحداهما ~~بياضينقص البصر نقص منها أي الدية بقدره أي بقدر نقص البصر لأنه المقصود ~~منهما وفي ذهاب البصر الدية إجماعا وفي ذهاب بصر إحداهما نصفها لأن ما وجب ~~في جميع الشيء وجب في بعضه بقدره كإتلاف المال فإن ذهب البصر بالجناية على ~~رأسه أي المجني عليه وجبت الدية أو ذهب البصر بالجناية على عينه وجبت الدية ~~أو ذهب البصر بمداواة الجناية وجبت الدية لذهابه بجنايته أو أثرها فإن ذهب ~~البصر ثم عاد لم تجب الدية لتبين أن لا ذهاب وإن كان المجني عليه قد أخذها ~~أي الدية ردها لتبين أن أخذها بغير حق وإن ذهب بصره أي المجني عليه أو ذهب ~~سمعه فقال عدلان من أهل الخبرة بالطب لا يرجى عوده أي بصره أو ms3146 سمعه وجبت ~~الدية لذلك وإن قالا أي العدلان من أهل الخبرة يرجى § PageV13P389 ~~<390> عوده إلى مدة عيناها انتظر الذاهب إليها أي إلى مضي تلك المدة ولم ~~يعط المجني عليه الدية حتى تنقضي المدة التي عيناها فإن بلغها بأن مضت ~~المدة ولم يعد ما ذهب وجبت الدية لليأس أو مات المجني عليه قبل مضيها وجبت ~~الدية لما ذهب لليأس من عوده وإن قلع أجنبي أي غير الجاني على البصر أولا ~~عينيه التي أذهب الأول بصرها في المدة التي عينها العدلان لعودة بصرها ~~استقرت على الأول الدية أو القصاص لليأس من عود بصرها ووجب على الثاني ~~حكومة لقلع العين التي لا بصر لها وإن قال الأول عاد ضوءها فسقط عني دية ~~بصرها وأنكر الثاني عوده فقول المنكر مع يمينه لأن الأصل عدم العود وإن صدق ~~المجني عليه الأول على عود بصرها سقط حقه عنه أي عن الأول لاعترافه ببراءته ~~ولم يقبل قوله أي المجني عليه على الثاني بلا بينة فلا شيء عليه سوى ~~الحكومة لأنه منكر لما زاد وإن قال أهل الخبرة يرجى عوده أي ما ذهب من بصر ~~أو سمع أو نحوهما لكن لا نعرف له مدة وجبت الدية أو القصاص لئلا يلزم عليه ~~تأخير حق المجني عليه إلى ما لا نهاية له وإن اختلف في ذهابه أي البصر رجع ~~إلى قول عدلين من أهل الخبرة بذلك لإمكان إقامة البينة به فإن لم يوجد أهل ~~خبرة أو تعذر معرفة ذلك أي الذاهب مع وجود أهل الخبرة اعتبر أي امتحن بأن ~~يوقف في عين الشمس ويقرب الشيء من عينه في أوقات غفلته فإن طرف وحركها وخاف ~~من الذي § PageV13P390 ~~<391> تخوف به فهو كاذب لأن ذلك دليل إبصاره لأن طبع الآدمي الحذر على ~~عينيه وإلا أي وإن لم يطرف ولم يخف حكم له بيمينه لعلمنا بأنه لا يبصر بها ~~وكذلك الحكم في السمع والشم والسن إذا رجي عودها في مدة تقولها أهل الخبرة ~~لم تؤخذ ديتها قبل مضيها ثم على ما سبق من التفصيل في ms3147 البصر وإن جنى عليه ~~فنقص ضوء عينيه أو اسود بياضهما أو احمر بياضهما ولم يتغير البصر فحكومة لا ~~مقدر له فيه من قبل الشرع وإن اختلفا في نقص سمعه وبصره فقول المجني عليه ~~مع يمينه لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته فيحلف وله حكومة وإن ادعى المجني ~~عليه نقص ضوء إحداهما عصبت العين العليلة وأطلقت العين الصحيحة بلا عصب ~~ونصب له شخص ويعطى الشخص شيئا كبيضة مثلا ويتباعد عنه في جهة وفي نسخ في ~~وجهه شيئا فشيئا فكلما قال قد رأيته فوصف لونه علم صدقه حتى ينتهي فإن ~~انتهت رؤيته علم موضع الانتهاء بخيط أو غيره ثم تشد الصحيحة وتطلق العليلة ~~وينصب له الشخص ثم يذهب في الجهة التي ذهب فيها أولا حتى تنتهي رؤيته فيعلم ~~موضعها كما فعل أولا ثم يرد الشخص إلى انتهاء جهة أخرى فيصنع به مثل ذلك ~~ويعلم منه المسافتان ثم يذرعان ويقابل بينهما فإن كانتا سواء فقد صدق وينظر § PageV13P391 ~~<392> كم بين مسافة العليلة والصحيحة ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما على ~~الجاني رواه ابن المنذر عن عمر وإن اختلفت المسافتان فقد كذب فيردد بأن ~~يفعل به ما سبق مرة بعد أخرى حتى تستوي المسافة من الجانبين فيعطى بقدر ما ~~بينهما من الدية لما سبق وإن جنى على عينيه فندرتا أي كبرتا وفي نسخ ففسدتا ~~أو احولتا أو اعمشتا ونحوه فحكومة كما لو ضرب يده فاعوجت لأنه لا مقدر فيه ~~شرعا والحكومة أرش ما لا مقدر فيه والجناية على الصغير والمجنون كالجناية ~~على المكلف فيما توجب من قصاص أو دية لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير ~~والمجنون وليهما لقيامه مقامهما كالأموال فإذا توجهت اليمين عليهما لم ~~يحلفا لعدم أهليتهما ولم يحلف الولي عنهما لأنها لا تدخلها النيابة ولذلك ~~لم يصح التوكيل فيها فإذا تكلفا حلفا قلت وظاهره لا يحتاج لإعادة الدعوى ~~لعدم اعتبار الموالاة وفي عين الأعور دية كاملة قضى به عمر وعثمان وعلي § PageV13P392 ~~<393> وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة ولأن قلع ms3148 عين الأعور يتضمن ~~إذهاب البصر كله فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين وذلك لأنه يحصل بعين ~~الأعور ما يحصل بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ~~ويعمل أعمال البصير ولأن النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه فإن قلعها ~~أي عين الأعور صحيح فله أي الأعور القود بشرطه وهو المكافأة والعمد المحض ~~مع أخذ نصف الدية لأنه لما ذهب بقلع عين الأعور جميع بصره ولم يمكن إذهاب ~~بصر القالع بقلع عينه الأخرى لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة فأخذنا عينه ~~الواحدة بنظيرتها وأخذنا نصف الدية لنصف البصر الذي لا يمكنه استيفاؤه وإن ~~قلع الأعور عين صحيح لا تماثل عينه فليس عليه إلا نصف دية أو قلع الأعور ~~المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية كما لو قلعها ذو عينين وإن قلع لعينه ~~الصحيحة عمدا فلا قصاص لأنه يفضي إلى استيفاء جميع بصر الأعور وهو إنما ذهب ~~بعض بصر الصحيح فيكون المستوفى أكثر من جنايته وعليه أي الأعور إذن دية ~~كاملة في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة بدلا عن القصاص ~~الذي أسقط عنه رفقا به ولو اقتص منه لذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية ~~كاملة فوجبت § PageV13P393 ~~<394> الدية كاملة هنا لأنها بدل الواجب وإن قلع الأعور عيني صحيح عمدا خير ~~المجني عليه بين قلع عينه ولا شيء له غيرها لأنه أخذ جميع بصره بجميع بصره ~~فوجب الاكتفاء بذلك وبين أخذ الدية لعينيه وفي يد أقطع أو رجله نصف الدية ~~ولو عمدا أو كانت الأولى ذهبت هدرا كبقية الأعضاء لأن العضوين اللذين يحصل ~~بهما منفعة الجنس لا يقوم أحدهما مقامهما فلو قطع الأقطع يد صحيح أو رجله ~~قطعت يده أو رجله بشرطه لأنه عضو أمكن القود في مثله مع انتفاء المانع فكان ~~الواجب فيه القصاص وفي الأشفار جمع شفر الأربعة وهي الأجفان ولو من أعمى ~~الدية لأن ذهاب البصر عيب في غير الأجفان وفي كل واحد منها أي الأشفار ~~ربعها لأنها أعضاء فيها جمال ms3149 ظاهر ونفع كامل فإنها تكن العين وتحفظها من ~~الحر والبرد ولولاه لقبح منظرها فإن قطع الجاني العينين بأجفانها وجبت ~~ديتان دية للعينين ودية للأجفان لأن كلا مستقل بنفسه وفي أهداب العينين وهي ~~الشعر الذي على الأجفان الدية لأنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية ~~كاملة كأذني الأصم وأنف الأخشم وفي كل واحد منها أي الأهداب ربعها أي الدية ~~فإن قطع أجفان بأهدابها لم يجب أكثر من دية لأن الشعر زال تبعا لزوال ~~الأجفان فلم يجب فيه شيء كالأصابع مع اليدين أو الرجلين وفي كل واحد من ~~الشعور الثلاثة الأخرى الدية وهي شعر § PageV13P394 ~~<395> الرأس وشعر اللحية وشعر الحاجبين كثيفة كانت تلك الشعور أو خفيفة ~~جميلة أو قبيحة من صغير أو كبير أذهبها بحيث لا تعود روي عن علي وزيد بن ~~ثابت في الشعر الدية ولأنه أذهب الجمال على الكمال كما تقدم ولا قصاص في ~~هذه الشعور الأربعة لعدم إمكان المساواة وفي كل حاجب نصفها لأن لكل إنسان ~~حاجبين وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة كالأذنين وإن عاد الشعر ~~قبل أخذ الدية سقطت ديته وإن عاد بعده أي بعد أخذ الدية ترد للجاني كما ~~تقدم في عدم البصر وغيره وإن بقي من شعر اللحية أو بقي من شعر غيره من ~~الشعور الثلاثة ما لا جمال فيه ف الواجب دية كاملة لأنه أذهب المقصود منه ~~كله أشبه ما لو ذهب ضوء العينين ولأن جنايته ربما أحوجت لإذهاب الباقي ~~لزيادته في القبح على ذهاب الكل وفي الشارب حكومة إن لم يعد لأنه لا مقدر ~~فيه وفي الأذنين ولو من أصم الدية قضى به عمر § PageV13P395 ~~<396> وعلي وفي إحداهما نصفها أي الدية وما روي أن أبا بكر قضى في الأذن ~~بخمسة عشر بعيرا رواه سعيد فمنقطع وقال ابن المنذر ولا يثبت وإن قطع بعض ~~الأذن وجب بالحساب من ديتها يقدر بالأجزاء كالنصف والثلث وكذا قطع بعض ~~المارن أي ما لان من الأنف وقطع الحلمة وقطع اللسان وقطع الشفة والحشفة ~~والأنملة والسن وشق الحشفة ms3150 طولا فإن في قطع أبعاض هذه الأشياء بقسطها من ~~ديتها فإن جنى على أذنه فاستحشفت أي شلت ففيها حكومة لأنه لم يذهب المقصود ~~منها بالكلية وهو الجمال فإن قطعها أي الأذن قاطع بعد استحشافها ففيها ~~ديتها لأن فيها جمالها المقصود منها وفي السمع إذا ذهب منهما أي الأذنين ~~الدية قال في المبدع بغير خلاف وسنده قوله صلى الله عليه وسلم وفي السمع ~~الدية § PageV13P396 ~~<397> وإن ذهب السمع من أحدهما أي الأذنين فنصفها أي الدية وإن قطع أذنيه ~~فذهب سمعه فديتان دية للأذنين ودية للسمع لأنه من غير الأذنين فلا تدخل دية ~~أحدهما في الآخر كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين فإن اختلفا أي الجاني ~~وولي الجناية في ذهاب سمعه فديتان فإنه أي المجني عليه يغتفل ويصاح به ~~وينظر اضطرابه ويتأمل عند صوت الرعد والأصوات المزعجة كنهيق الحمير فإن ظهر ~~منه انزعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فقول الجاني مع يمينه لظهور ~~أمارة صدقه وإن لم يوجد شيء منذلك المذكور فقوله أي المجني عليه مع يمينه ~~لأن الظاهر معه ومتى حكم له بالدية ثم انزعج عند صوت فطولب بالدية فادعى ~~أنه فعل ذلك اتفاقا قبل قوله لأنه يحتمل فلا ينقض الحكم بالاحتمال وإن تكرر ~~ذلك بحيث تعلم صحة سمعه رد ما أخذ لأنا تبينا كذبه وكذا يقال في الشم وإن ~~ادعى الجاني أنه ولد أبكم ولا بينة تكذبه قبل قوله مع يمينه وقيل ترد أي ~~دعواه كما لو قال ولد ناطقا ثم خرس وإن ادعى المجني عليه نقصان سمع إحداهما ~~أي الأذنين فاختباره بأن تسد الأذن العليلة وتطلق الصحيحة ويصيح رجل من ~~موضع يسمعه ويعمل كما تقدم في نقص البصر في إحدى العينين § PageV13P397 ~~<398> ويؤخذ من الدية أي دية سمع الأذن بقدر نقصه أي سمعها كما تقدم في ~~العين وإن تعدى نقصان السمع فيهما أي الأذنين وحلف لأنه لا يعلم إلا من ~~جهته ولا يتأتى العوض على أهل الخبرة بخلاف البصر ووجبت فيه حكومة وفي مارن ~~الأنف وهو أي مارنه ما ms3151 لان منه دون القصبة ولو من أخشم الدية لأن الشم ليس ~~في الأنف كما سبق وإن قطع الجاني المارن وشيئا من القصبة ف عليه دية واحدة ~~ويندرج ما قطع من القصبة في دية الأنف كما لو قطع اليدين مما فوق الكوع وفي ~~كل واحد من المنخرين والحاجز بينهما ثلث الدية لأن الأنف يشتمل على هذه ~~الثلاثة وفي قطع أحدهما أي المنخرين مع نصف الحاجز نصفها أي الدية ولأنه ~~قطع نصف الأنف وفي قطع أحد المنخرين مع كله أي الحاجز ثلثاها أي الدية وفي ~~الشم الدية لما في كتاب عمرو بن حزم وفي ذهابه أي الشم من أحد المنخرين ~~نصفها أي الدية وفي بعضه حكومة إذا لم يعلم قدره وإن نقص الشم من أحدهما أي ~~المنخرين قدر النقص بما يقدر به نقص السمع من إحدى الأذنين كما مر وإن قطع ~~أنفه فذهب شمه فديتان لأن الشم ليس في الأنف فلا تندرج ديته فيه § PageV13P398 ~~<399> وإن ادعى المجني عليه ذهاب شمه اختبر بالروائح الطيبة والمنتنة فإن ~~هش للطيب وتنكر من المنتن ف القول قول الجاني مع يمينه عملا بالظاهر وإلا ~~بأن لم يهش للطيب ولم يتنكر من المنتن ف القول قول مجني عليه مع يمينه لأن ~~الظاهر معه وإن ادعى المجني عليه نقص شمه بسبب الجناية فقوله مع يمينه لأنه ~~لا يعلم إلا منه ويجب له إذن ما تخرجه الحكومة كما تقدم في السمع وإن قطع ~~مع الأنف اللحم الذي تحته ففي اللحم حكومة لأنه غير الأنف ولا مقدر فيه ~~كقطع الذكر واللحم الذي تحته وإن ضرب الجاني أنفه فأشله أو عوجه أو غير ~~لونه فحكومة لأن نفع الأنف باق مع الشلل بخلاف اليد فإن نفعها قد زال ونفع ~~الأنف جمع الرائحة ومنع وصول شيء إلى دماغه وفي قطعه أي الأنف إلا جلدة بقي ~~معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطعه ففيه ديته لأن بقاءه إذن كعدمه وإن ~~رده فالتحم أو أبانه فرده فالتحم فحكومة لنقصه وفي الشفتين الدية إذا ~~استوعبتا قطعا وفي ms3152 كل واحدة منهما أي الشفتين نصفها أي الدية فإن ضربهما أي ~~الشفتين فأشلهما ففيهما الدية لأنه عطل نفعهما أشبه ما لو أشل يده أو ضربها ~~وتقلصتا فلم تنطبقا على § PageV13P399 ~~<400> الأسنان ففيهما الدية لأنه عطل جمالهما أو استرختا فصارتا لا ينفصلان ~~عن الأسنان ففيهما الدية لأنه عطل نفعهما وإن تقلصتا أي الشفتان بعض التقلص ~~فحكومة لذلك النقص وحد الشفة السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة ~~مما ارتفع من جلدة الذقن وحد الشفة العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان ~~واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز وحدهما أي الشفتين طولا طول الفم إلى ~~حاشية الشدقين وفي اللسان الناطق الدية إذا استوعب قطعا إجماعا ذكره ابن ~~حزم لأنه أعظم الأعضاء نفعا وأتمها جمالا يقال جمال الرجل في لسانه والمرء ~~بأصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة مهملة أو بهيمة ~~مهملة وفي الكلام الدية لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف محله ~~وفي الذوق إذا ذهب ولو من لسان أخرس الدية لأن الذوق حاسة أشبه الشم ~~والمذاق الخمس الحلاوة والمرارة والحموضة والعذوبة والملوحة فإذا ذهب واحد ~~منها أي الخمس § PageV13P400 ~~<401> فلم يدركه وأدرك الباقي منها فخمس الدية لأن الخمس تجب فيها الدية ~~ففي إحداها خمسها وإن ذهب اثنتان من الخمس فخمسان من الدية وفي ثلاثة من ~~الخمس ثلاثة أخماس الدية وفي ذهاب أربعة من الخمس أربعة أخماس الدية وإن لم ~~يدرك بواحدة من الخمس ونقص الباقي فخمس الدية التي لم تدرك بها وحكومة لنقص ~~الباقي وإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه مع اللسان فديتان كما لو ~~ذهبت منافع اللسان مع بقائه فإن قطعه أي اللسان فذهبت أي منفعة الكلام ~~والذوق معا فدية واحدة لأنهما ذهبا تبعا فوجب دية اللسان دونهما كما لو قتل ~~إنسانا وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ذهب من الكلام كما تقدم في ~~نظائره يعتبر ذلك بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرون حرفا جعلا للألف المتحركة ~~واللينة حرفا واحدا لتقاربهما في المخرج ولذلك ms3153 إذا احتاجوا إلى تحريك ~~الألفقلبوها همزة وإلا فهي تسعة وعشرون حرفا كما في حديث أبي ذر ففي الحرف ~~الواحد ربع سبع الدية لأن الواحد ربع سبع الثمانية والعشرين وفي الحرفين ~~نصف سبعها وكذا حساب ما زاد ففي الثلاثة § PageV13P401 ~~<402> أحرف ثلاثة أرباع سبع الدية وفي أربعة حروف سبع الدية وهكذا ولا فرق ~~بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل لأن كل ما وجب فيه المقدر لم يختلف ~~لاختلاف قدره كالأصبع ولا فرق أيضا بين الشفوية والحلقية واللسانية وإن جنى ~~على شفتيه فذهب بعض الحروف وجب فيه أي الذاهب بقدره أي بنسبته من الدية ~~وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجناية وجب في الذاهب بقدره وإن ذهب حرف فعجز ~~المجني عليه عن كلمة كجعله أحمد أمد لم يجب غير أرش الحرف الذاهب لأنه لم ~~يذهب سواه وإن ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر مثل أن كان يقول درهم فصار ~~يقول دلهم أو دغهم أو دنهم فعليه ضمان الحرف الذاهب لأن ما يبدل لا يقوم ~~مقام الذاهب في القوة ولا غيرها لا إن جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا ~~لأنه أي البدل أصل بنفسه وإن لم يذهب بالجناية شيء من الكلام لكن حصلت فيه ~~عجلة أو تمتمة أو فأفأة وتقدم أن التمتان من يكرر التاء والفأفاء من يكرر ~~الفاء فعليه أي الجاني حكومة لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية لأن ~~المنفعة باقية فإن جنى عليه أي على ذلك المجني عليه الذي حصل في كلامه عجلة ~~أو تمتمة أو فأفأة جان آخر فأذهبكلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على ~~عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها § PageV13P402 ~~<403> فإن أذهب الجاني الأول بعض الحروف وأذهب الجاني الثاني بقية الكلام ~~فعلى كل واحد منهما أي الجانيين بقسطه من الدية فيضمن ما أتلفه دون غيره ~~وإن كان المجني عليه ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله بجنايته ~~عليه فإن كان الألثغ مأيوسا من زوال لثغته ففيه أي الذاهب ms3154 بقسطه من الدية ~~أي بقسط ما ذهب من الحروف كما لو أذهب سمع أذن أو شم منخر وإن كان الألثغ ~~غير مأيوس من زوالها أي زوال لثغته كالصغير ففيه الدية كاملة لأن الظاهر ~~زوال لثغته وكذلك الكبير إذا أمكن زوال لثغته بالتعليم وجنى عليه فأذهب ~~كلامه ففيه الدية كاملة وإن قطع الجاني بعض اللسان فذهب بعض الكلام فإن ~~استويا مثل أن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه فربع الدية لربع اللسان ويندرج ~~فيه ربع الكلام كما لو قطعه كله فإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ~~ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو بالعكس بأن قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب ~~بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين لأن كل واحد من اللسان والكلام مضمون ~~بالدية منفردا ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شيء أو ~~ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب على كل صورة نصف الدية وإن قطع ~~جان ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم قطع جان آخر بقيته أي اللسان فذهب بقية ~~الكلام فعلى الجاني الأول نصف الدية لأنه أذهب نصف الكلام وعلى الجاني ~~الثاني نصفها أي الدية § PageV13P403 ~~<404> لنصف اللسان بنصف الكلام وعليه أيضا حكومة لربع اللسان الذي لا كلام ~~فيه لأنه لا نفع فيه فهو بمنزلة الأشل ولو قطع جان نصفه أي اللسان فذهب ربع ~~الكلام ثم قطع آخر بقية اللسان فزال ثلاثة أرباعه أي الكلام فعلى الأول نصف ~~الدية لإذهابه نصف اللسان وعلى الثاني ثلاثة أرباعها أي الدية لإذهابه ~~ثلاثة أرباع الكلام وإن جنى عليه فذهب كلامه أو ذوقه أو قطع لسانه ثم عاد ~~كلامه أو ذوقه أو لسانه سقطت الدية عن الجاني كما تقدم في عود السمع وغيره ~~وإن كان المجني عليه قبضها أي الدية ثم عاد ما ذهب بالجناية ردها أي رد ~~المجني عليه الدية للجاني أو عاقلته لأنه تبين أنه لا يستحقها وإن قطع نصفه ~~أي اللسان فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته ms3155 فعاد كلامه لم يجب رد الدية لأن ~~الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنما عاد إلى محل آخر ~~وإن قطعه أي اللسان فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية كما ~~لو زال كلامه واللسان باق وإن اقتص من أي مجني عليه قطع بعض لسانه فذهب من ~~كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى § PageV13P404 ~~<405> المجني عليه حقه ولا شيء له أي الجاني في الزائد عن المجني عليه لأنه ~~من سراية القود وسراية القود غيرمضمونة وإن ذهب من كلام الجاني أقل مما ذهب ~~من كلام المجني عليه فللمقتص دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله ولو كان اللسان ~~ذا طرفين فقطع أحدهما ولم يذهب من الكلام شيء وكانا متساويين في الخلقة ~~فكلسان مشقوق فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وإن كان أحدهما تام الخلقة ~~والآخر ناقصا فالتام فيه الدية والناقص زائد فيه حكومة وإذا قطع لسان صغير ~~لم يتكلم لطفوليته ففيه الدية كلسان الكبير لأن الأصل السلامة وإن بلغ ~~الصغير حدا يتكلم مثله فلم يتكلم ففيه حكومة كلسان الأخرس إن كان لا ذوق له ~~وإلا وجبت وإن كبر الصغير بعد قطع لسانه فنطق بعض الحروف وجب فيه بقدر ما ~~ذهب من الحروف لأنا تبينا أنه كان ناطقا وإن كان الصغير قد بلغ إلى حد ~~يتحرك لسانه بالبكاء أو غيره فلم يتحرك ففيه أي لسانه إذا قطع حكومة كلسان ~~الأخرس وإن لم يبلغ إلى حد يتحرك بالبكاء وغيره ففيه الدية لأن الظاهر ~~سلامته وفي كل سن ممن قد أثغر بالبناء للمفعول خمس من الإبل § PageV13P405 ~~<406> روي عن عمر وابن عباس ولخبر عمرو بن حزم مرفوعا في السن خمس من الإبل ~~رواه النسائي والأضراس والأنياب كالأسنان لما روى أبو داود عن ابن عباس ~~مرفوعا قال الأسنان سواء الثنية والضرس سواء فيكون في جميعها مائة وستون ~~بعيرا لأنها اثنان وثلاثون أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وعشرون ~~ضرسا في كل جانب خمسة من فوق ms3156 وخمسة من أسفل إذا قلعت الأسنان بسنخها وهو ما ~~بطن منها في اللحم أو قطع الظاهر منها فقط لعموم ما سبق وسواء قلعها أي ~~الأسنان في دفعة أو دفعات لعموم الخبر وإن قلع منها السنخ بالسين المهملة ~~والخاء المعجمة وهو أصلها كما سبق فقط ولو كان هو أي القالع السنخ الذي جنى على § PageV13P406 ~~<407> ظهرها ففيه أي السنخ حكومة لأنه لم يرد فيه تقدير ولا يجب بقلع سن ~~الصغير الذي لم يثغر أي تسقط رواضعه في الحال شيء لأن العادة عود سنه لكن ~~ينتظر عودها فإن مضت مدة ييأس من عودها وجبت ديتها قال أحمد يتوقف سنة لأنه ~~غالب في نباتها إلا أن ينبت مكانها أخرى مماثلة لها فلا شيء عليها كما لو ~~عاد السمع وإن عادت السن قصيرة أو شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو ~~حمراء أوسوداء أو خضراء فحكومة لأنها لم تذهب بمنفعتها فلم تجب ديتها ووجبت ~~الحكومة لنقصها وإن عادت قصيرة وأمكن تقدير نقصها من نظيرتها أو كان فيها ~~ثلمة أمكن تقديرها ففيها بقدر ما نقص منها من ديتها بالنسبة كما لو نقص سمع ~~أذن أو بصر عين وأمكن تقديره وإن نبتت السن المجني عليها مائلة عن صف ~~الأسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها كأنها لم تعد إذ لا نفع بذلك العائد ~~وإن كان ينتفع بها مع ميلها فحكومة للميل وإن جعل المجني عليه مكان السن ~~المقلوعة سنا أخرى من آدمي أو سن حيوان أو عظمها فثبتت وجب ديتها كما لو لم ~~يجعل مكانها شيئا وإن قلعت هذه الثلاثة فحكومة للنقص وإن قلع سنه أو قلع ~~طرفه كلسان ومارن ونحوهما فرده § PageV13P407 ~~<408> فالتحم فله أرش نقصه فقط وهو حكومة ثم إن أبانه أجنبي بعد ذلك وجبت ~~ديته كما لو لم يتقدمه جناية عليه وإن عادت سن من قد أثغر ولو بعد الإياس ~~من عودها رد المجني عليه ديتها إن كان أخذها لأنا تبينا أنه كان لا يستحقها ~~وإن لم يكن أخذها سقطت وإن كسر الجاني بعض ms3157 ظاهر السن ففيه أي الذاهب من دية ~~السن بقدره كالنصف والثلث كسائر ما فيه مقدر وإن جاء جان آخر فكسر الباقي ~~منها فعليه بقية الأرش أي بقية ديتها وإن اختلفا أي الجانيان في قدر ما ~~أذهب كل منهما فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما أي ~~الجانيين وإن انكشفت اللثة بكسر اللام وفتح الثاء مخففة عن بعض السن ثم كسر ~~السن أو بعض السن وأريد تقديره فالدية في قدر الظاهر من السن عادة دون ما ~~انكشف على خلاف العادة لأنه عارض فلا يعتد به وإن اختلفا أي الجاني والمجني ~~عليه في قدر الظاهر من السن اعتبر ذلك بأخواتها لأن الظاهر مساواتها لهن ~~فإن لم يكن لها شيء تعتبر به بأن لم يكن له غيرها ولم يمكن أن يعرف ذلك أهل ~~الخبرة فقول الجاني بيمينه لأنه منكر فيما زاد عما يقر به وإن قلع الجاني ~~سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها أي السن باقية من المضغ وحفظ الطعام ~~والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب بعض منافعها وبقي بعضها وجبت ديتها لأنه ~~أذهب عضوا فيه منفعة وإن ذهبت منافعها كلها فهي كاليد الشلاء ففيها § PageV13P408 ~~<409> حكومة وإن قلع سنا فيها داء أو قلع سنا فيها أكلة ولم يذهب شيء من ~~أجزائها ففيها دية سن صحيحة لكمالها وبقاء منافعها وإن سقط من أجزائها شيء ~~سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجب الباقي من ديتها فيما أذهبه كسائر ما ~~فيه مقدر وإن كانت ثنيته قصيرة خلقة وقلعها جان نقص من ديتها بقدر نقصها ~~كما لو نقصت بكسرها ثم جنى عليها وإن جنى على سنه فبقي فيها اضطراب ففيها ~~حكومة لنقصها بذلك وفي تسويد السن والظفر ديته لما روي عن زيد بن ثابت ولم ~~يعرف له مخالف من الصحابة ولأنه أذهب جمال ذلك على الكمال فكملت ديتها كما ~~لو قطع أذن الأصم وفي تسويد الأذن والأنف بحيث لا يزول السواد عنه أي عما ~~ذكر من السن والظفر والأنف ديته كالسن والظفر ms3158 فإن ذهبت السن السوداء أو ~~الظفر أو الأذن أو الأنف كذلك بعد ذلك الاسوداد بجناية عليه ففيها حكومة ~~كاليد الشلاء وإن احمر § PageV13P409 ~~<410> السن بالجناية أو اصفرت أو اخضرت أو كلت أو تحركت فحكومة للنقص فإن ~~قلعها بعد ذلك قالع فحكومة ولا يعارض ذلك ما تقدم فيما إذا اضطربت لمرض أو ~~كبر لأن تحركها هنا بجناية ولو نبتت السن من صغير سوداء ثم ثغر ثم عادت ~~سوداء فديتها أي إذا أذهبها الجاني كمن خلق أسود الوجه والجسم جميعا وإن ~~نبتت أولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء فإن قال أهل الخبرة ليس السواد لمرض ~~ولا علة ففيها كمال ديتها وإلا فحكومة وفي اللحيين الدية لأن فيهما نفعا ~~وجمالا وليس في البدن مثلهما وهما أي اللحيان العظمات اللذان فيهما الأسنان ~~السفلى وفي إحداهما نصفها فإن قلعها أي اللحى بما عليها من الأسنان وجبت ~~ديتها ودية الأسنان فلا تدخل دية الأسنان في اللحيين بخلاف أصابع اليدين ~~لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين وإنما هي مغروزة فيها بخلاف الأصابع وأيضا ~~كل من اللحيين والأسنان ينفرد باسم واللحيان يوجدان قبل وجود الأسنان ~~وينبتان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع وفي اليدين الدية وفي إحداهما ~~نصفها للأخبار وسواء § PageV13P410 ~~<411> قطعهما من الكوع أو المنكب أو مما بينهما لأن اليد اسم للجميع لأنه ~~لما نزلت آية التيمم مسح إلى المناكب § PageV13P411 ~~<412> فإن قطعهما من الكوع وجبت الدية لأن اليد في الشرع محمولة على ذلك ~~بدليل قطع السارق والمسح في التيمم ثم إن قطعهما الجاني من المرفق أو مما ~~قبله أو ما بعده ففي المقطوع ثانيا حكومة لأن الدية وجبت عليه بالقطع الأول ~~كما لو قطع الأصابع ثم قطع الكف وإن جنى عليهما أي اليدين فأشلهما وأذهب ~~نفعهما أو أشل رجله أو ذكره أو أنثييه أو إسكتيها وكذا سائر الأعضاء إذا جنى § PageV13P412 ~~<413> عليها فأشلها ففيه ديته أي دية العضو الذي أشل لأنه عطل نفعه إلا ~~الأذن والأنف إذا أشلهما فلا تجب ديتهما بل حكومة كما تقدم لأن المقصود ~~منهما الجمال وهو ms3159 باق مع شللهما كما سبق وإن جنى على يد فعوجها أو نقص ~~قوتها أو شانها أي عيبها ف عليه حكومة لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه وإن ~~كسرها الجاني أي اليد ثم انجبرت مستقيمة فحكومة لشينها إن شانها ذلك إن لم ~~يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه وإن عادت اليد بعد كسرها ~~معوجة فالحكومة أكثر من الحكومة إذا عادت مستقيمة لزيادة الشين وإن قال ~~الجاني أنا أكسرها ثم أجبرها مستقيمة لم يمكن من ذلك لما فيه من الإضرار ~~بالمجني عليه وقد لا يصيب فإن كسرها تعديا أي بغير إذن ولي الجناية ثم ~~جبرها فاستقامتلم يسقط ما وجب من الحكومة في اعوجاجها لأنه استقر بالاندمال ~~وفي الكسر الثاني حكومة أخرى لأنه جناية غير الأولى وتجب دية اليد في يد ~~المرتعش وتجب دية الرجل في قدم الأعرج وتجب دية اليد في يد الأعسم لعموم ~~الأخبار وهو أي العسم اعوجاج في الرسغ أي مفصل ما بين الكف والساعد والقدم ~~إلى الساق § PageV13P413 ~~<414> فإن كان له كفان في ذراع أو يدان في عضد وإحداهما باطشة دون الأخرى ~~أو إحداهما أكثر بطشا من الأخرى أو إحداهما في سمت الذراع أي مقابلته ~~والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة الخلق والأخرى ناقصة فالأولى هي ~~الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها إن قطعت خطأ أو عمدا واختيرت ~~والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائدة حكومة سواء قطعها منفرجة أو مع الأصلية ~~لأنها زائدة وإن استويا من كل الوجوه فإن كانتا غير باطشتين ففيهما حكومة ~~لأنه لا نفع فيهما كاليد الشلاء وإن كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية يد ~~واحدة لأن إحداهما أصلية وحكومة للزائدة وإن قطع إحداهما فلا قود فيها ~~لاحتمال أن تكون هي الزائدة فلا تؤخذ بها الأصلية وفيها أي إحدى الباطشتين ~~نصف ما فيهما إذا قطعتا أي نصف دية يد وحكومة وإن قطع أصبعا من إحداهما ~~فنصف أرش أصبع وحكومة هنا أحد وجهين أطلقهما في الشرح وهو قياس ما قبله ~~واقتصر في الإنصاف وتصحيح الفروع والتنقيح ms3160 على نصف أرش أصبع وتبعهم في ~~المنتهى وإن قطع ذو اليد التي لها طرفان يدا لم يقطعا بتلك اليد لئلا تؤخذ ~~يدان بيد واحدة ولا تقطع إحداهما بتلك اليد لأنا لا نعرف الأصلية فنأخذها ~~بها ولا تؤخذ زائدة بأصلية وكذا الرجل على التفصيل السابق وإن قطع كفا ~~بأصابعه لم يجب إلا دية اليد وتندرج فيها دية الأصابع لأن مسمى الجميع يد ~~كما تقدم § PageV13P414 ~~<415> وإن قطع كفا عليه بعض أصابع دخل ما حاذى الأصابع من الكف في ديتها ~~لأن الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع فكذلك ما ~~حاذى الأصابع السالمة دخل في ديتها وعليه أي الجاني أرش باقي الكف المحاذي ~~للمقطوعات لأنه ليس له ما يدخل في ديته فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها ~~مقطوعة وإن قطع أنملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها أي الأنملة ويندرج فيها ~~دية الظفر لدخوله في مسمى الأنملة وفي كف بلا أصابع حكومة وفي ذراع بلا كف ~~حكومة وفي عضد بلا ذراع حكومة قال المصنف في حاشية التنقيح أنه المذهب وقطع ~~به في المبدع في مواضع والرواية الثانية يجب ثلث ديته قدمه في المبدع في ~~موضع آخر وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه في الإنصاف قال وقد ~~شبه الإمام أحمد ذلك بعين قائمة قال وحكم الرجل حكم اليد في ذلك انتهى قلت ~~مقتضى تشبيه الإمام له بعين قائمة وجوب حكومة فيها كما هو الصحيح فيها وفي ~~الرجلين الدية وفي إحداهما نصفها وتفصيلها كاليدين لما تقدم § PageV13P415 ~~<416> ومفصل الكعبين مثل مفصل الكفين فإن كان له قدمان على ساق فكالكفين ~~على ذراع واحد وتقدم فإن كانت إحداهما أطول من الأخرى فقطع الطولى وأمكنه ~~المشي على القصيرة فهي الأصلية فيكون في المقطوعة حكومة وإلا أي وإن لم ~~يمكنه المشي على القصيرة فهي زائدة ويجب في المقطوعة نصف الدية وفي الثديين ~~الدية وفي أحدهما نصفها قال في المبدع بالإجماع وفي حلمتيهما الدية لأنه ~~ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر وفي ms3161 إحداهما نصفها وإن قطع ~~الثديين بحلمتيهما فدية واحدة كقطع الذكر بحشفته لأن مسمى الجميع واحد فإن ~~حصل مكان قطعهما أي الثديين جائفة ففيها ثلث الدية مع ديتهما أي دية ~~الثديين وإن حصل جائفتان فدية للثديين وثلثان من الدية للجائفتين وإن جنى ~~على الثديين فأذهب لبنهما من غير أن يشلهما ف عليه حكومة لما حصل في النقص ~~ولم تجب الدية لأنه لم يذهب نفعهما بالكلية وإن جنى عليهما أي الثديين من ~~صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن فإن قال أهل الخبرة قطعته الجناية فعليه أي ~~الجاني ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وهو حكومة إذا لم يشلهما كما تقدم ~~وإن قالوا أي أهل الخبرة قد انقطع من غير الجناية لم يضمن ما ذهب من اللبن ~~لأنه بغير جنايته § PageV13P416 ~~<417> وإن نقص لبنهما أي الثديين بالجناية أو كانا ناهدين فكسرهما أو صار ~~بهما مرض ف عليه حكومة لذلك النقص وفي ثندوتي الرجل الواحدة ثندوة بفتح ~~الثاء بلا همزة وبضمها مع الهمز وهي مغرز الثدي وقال الجوهري الثدي للرجل ~~والمرأة وهو أصح في اللغة ومنهم من أنكره ذكره في المبدع الدية لأنه يحصل ~~بهما الجمال وليس في البدن غيرهما من جنسهما وفي إحداهما نصفها وفي ~~الأليتين الدية وفي إحداهما نصفها وهما أي الأليتان ما علا وأشرف عن الظهر ~~وعن استواء الفخذين وإن لم يحصل إلى العظم الذي تحتهما وفي ذهاب بعضهما أي ~~الأليتين بقدره من الدية بنسبة الأجزاء كسائر ما فيه مقدر فإن جهل المقدار ~~أي مقدار الذاهب منهما أي جهلت نسبته منهما فحكومة كنقص السمع وفي كسر ~~الصلب الدية إذا لم ينجبر قال في الشرح وغيره ذكره في المبدع في موضع وهو ~~موافق لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعا وفي الصلب الدية وروى الزهري من ~~رواية ابن المسيب قال مضت السنة أن في الصلب § PageV13P417 ~~<418> الدية وقال القاضي فيه دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعه وفي المبدع ~~أيضا إذا كسر صلبه فجبر وعاد إلى حاله فحكومة للكسر وإن احدودب فحكومة ms3162 لهما ~~أي للكسر والاحديداب فإن ذهب به أي بكسر الصلب مشيه فدية واحدة أو ذهب بكسر ~~صلبه نكاحه فدية واحدة لأن الذاهب منفعة واحدة وإن ذهبا أي المشي والنكاح ~~فديتان كما لو ذهبت منافع الإنسان مع بقائه وإن جبر الصلب بعد كسره فعادت ~~إحدى المنفعتين لم يجب إلا دية المنفعة الذاهبة دون ما عادت إلا أن تنقص ~~الأخرى التي عادت أو تنقصا أي المنفعتان بلا ذهاب فحكومة للنقص أو إن ادعى ~~المجني عليه ذهاب جماعه بالجناية فقال رجلان من أهل الخبرة أن مثل هذه ~~الجناية تذهب الجماع فقول المجني عليه مع يمينه لأن الظاهر معه وإن ذهب ~~ماؤه بالجناية أو ذهب إحباله دون جماعه بالجناية ففيه الدية لأن منفعته ~~مقصودة أشبه السمع وفي ذهاب الأكل بالجناية الدية لأنه نفع مقصود كالشم وفي ~~إذهاب منفعة الصوت الدية ذكره في الترغيب وغيره وفي الفنون لو سقاه زرق ~~حمام فذهب صوته لزمه حكومة § PageV13P418 ~~<419> وفي الحدب بفتح الحاء والدال الدية لأن بذلك تذهب المنفعة والجمال ~~لأنانتصاب القامة من الكمال والجمال وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات فإن ~~انحنى قليلا فحكومة للنقص وفي الصعر الدية رواه مكحول عن زيد ولا يعرف له ~~مخالف ولأنه أذهب الجمال والمنفعة وهو أي الصعر أن يجنى عليه فيصير وجهه في ~~جانب ولا يعود فلا يقدر على النظر أمامه ولا يمكنه لي عنقه وأصل الصعر داء ~~يأخذ البعير في عنقه فيلتوي منه عنقه قال تعالى ولا تصعر خدك للناس أي لا ~~تعرض عنهم بوجهك وإن صار الالتفات أو ابتلاع الماء أو ابتلاع غيره شاقا ~~عليه ف على الجاني حكومة لهذا النقص وفي الذكر الدية إجماعا وتقدم من صغير ~~وكبير وشيخ وشاب لعموم حديث عمرو بن حزم مرفوعا وفي الذكر الدية رواه § PageV13P419 ~~<420> أحمد والنسائي وإن قطع الجاني نصفه أي الذكر بالطول ففيه الدية كاملة ~~لأنه ذهب بمنفعة الجماع قال الموفق والشارح وهذا هو الأولى قال في الإنصاف ~~وهو الصواب ونقل الموفق عن أصحابنا أن فيه نصف الدية وقطع به في المنتهى ms3163 ~~وإن قطع منه قطعة ما دون الحشفة وخرج البول على عادته وجب بقدر القطعة من ~~جميع الذكر من الدية وإن خرج من موضع القطع وجب الأكثر من الدية أو الحكومة ~~وفي حشفته أي الذكر الدية قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن منفعته تكمل ~~بالحشفة كما تكمل منافع اليد بالأصابع وفي ذكر الخصي ولو جامع به حكومة وفي ~~ذكر العنين حكومة وفي الذكر دون حشفته حكومة لأنه لا مقدر فيه ولا يمكن ~~إيجاب دية كاملة لذهاب منفعته وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصفها فإن ~~قطع الذكر والأنثيين معا فديتان أو قطع الذكر ثم الأنثيين § PageV13P420 ~~<421> فديتان لأن كل واحد منهما لو انفرد لوجب في قطعه الدية فكذا لو ~~اجتمعا وإن قطع الأنثيين ثم قطع الذكر ففي الأنثيين الدية لأن قطعهما لم ~~يصادف ما يوجب نقصهما من ديتهما وفي الذكر حكومة لأنه ذكر خصي وإن رض ~~أنثييه أو أرسلهما كملت ديتهما كما لو قطعهما وإن قطعهما أي الأنثيين فذهب ~~نسله فدية واحدة وكذا لو قطع إحداهما فذهب النسل فنصف الدية لأن دية منفعة ~~العضو تندرج فيه كما سبق غير السمع والشم وفي إسكتي المرأة بكسر الهمزة ~~وفتحها وهما أي إسكتاها اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم ~~وهما شفراها وقال أهل اللغة الشفران حاشيتا الإسكتين الدية لأن فيهما منفعة ~~وجمالا وليس في البدن غيرهما من جنسهما وفي أحدهما نصفها وسواء كانتا ~~غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر أو ثيب صغيرة أو كبيرة ~~مخفوضة أي مختونة أو غير مخفوضة ولو من رتقاء وإن أشلهما ففيهما الدية كما ~~لو جنى على شفتيه فأشلهما وفي ركب المرأة بالتحريك وهو عانتها حكومة وكذا ~~عانته أي الرجل لأنه لا مقدر فيها فإن أخذ منه أي الركب شيء مع فرجها أو مع ~~ذكره فحكومة لما أخذ منه مع الدية أي دية الفرج أو الذكر وفي أصابع اليدين ~~الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل § PageV13P421 ~~<422> أصبع عشرها لما روى الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا دية ms3164 أصابع ~~اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع وفي البخاري عنه مرفوعا قال هذه ~~وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام وفي كل أنملة ثلث العشر لأن دية الأصبع ~~تقسم على أنامله كما قسمت دية اليد على أصابعها بالسوية فإن كانت الأنملة ~~من إبهام فنصف العشر لأنهما مفصلان وفي الظفر خمس دية الأصبع لقول زيد وروي ~~عن ابن عباس ولم يعرف لهما مخالف إذا قلعه ولم يعد أو عاد أسود كما § PageV13P422 ~~<423> في المنتهى لذهاب جماله وفي الأصبع الزائدة حكومة لأنه لا مقدر فيه ~~وإن جنى على مثانته فلم يستمسك بوله ففيه الدية وإن جنى عليه بأن ضرب بطنه ~~أو نحوه فلم يمسك غائطه ففيه الدية لأن ذلك منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها ~~والضرر بفواتها عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع والبصر وإن أذهب ~~المنفعتين فديتان ولو بجناية واحدة لأن كلا منهما لو انفردت فيها الدية ~~فكذا إذا اجتمعتا وفي ذهاب العقل الدية قال في المبدع بالإجماع وسنده ما في ~~كتاب عمرو بن حزم ولأنه أكبر المعاني قدرا وأعظم الحواس نفعا فإنه يتميز به ~~من البهيمة وتعرف به صحة حقائق المعلومات ويهتدى به إلى المصالح ويدخل به ~~في التكليف وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان ~~أولى من بقية الحواس فإن نقص العقل نقصا معلوما مثل أن صار يجن يوما ويفيق ~~يوما ففيه من الدية بقدر ذلك الذاهب بالنسبة كذهاب سمع أذن وإن § PageV13P423 ~~<424> لم يعلم قدر الذاهب مثل أن صار مدهوشا أو صار يفزع منه ويستوحش إذا ~~خلا فحكومة لذلك النقص وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح من موضحة أو ~~غيرها أو قطع عضوا من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه فذهب عقله ~~وجبت الدية لذهاب العقل ووجب أرش الجرح إن كان ثم جرح وإن جنى عليه فأذهب ~~سمعه وعقله وبصره وكلامه وجب أربع ديات لقضاء عمر رواه أحمد في رواية ولده ~~عبد الله مع أرش الجرح إن كان كما لو ذهبت بجنايات ms3165 فإن مات المجني عليه من ~~الجناية لم يجب إلا دية واحدة للنفس واندرج فيها ما عداها من المنافع كديات ~~الأعضاء وإن أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى التجانن يعني أن يتفعل الجنون ~~راقبناه أي المجني عليه في خلواته فإن لم تنضبط أحواله وجبت الدية عملا ~~بالظاهر ولا يحلف لعدم أهليته له وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية لأنه ~~أذهب الجمال على الكمال أشبه قطع أذني الأصم فإن حمره أو صفره أي الوجه ~~فحكومة لأنه لم يذهب الجمال على الكمال § PageV13P424 ~~<425> فصل وفي العضو الأشل وهو الذي ذهبت منفعته من اليد والرجل والذكر ~~والثدي ولسان الأخرس الذي لا ذوق له والعين القائمة في موضعها صورتها كصورة ~~الصحيحة غير أنه ذهب بصرها وشحمة الأذن وهي ما لان في أسفلها وهي معلق ~~القرط وذكر الخصي والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه ~~أن يعض بها شيئا والثدي دون حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الأنف دون مارنه ~~واليد والأصبع الزائدين حكومة لما حصل من النقص والشين مع عدم ورود تقديره ~~في شيء منها والتقدير بابه التوقيف وتقدم بعضه ويأتي معنى الحكومة في الباب ~~بعده ولا تجب دية جرح حتى يندمل لما مر ولا تجب دية سن ولا دية ظفر ولا دية ~~منفعة من بصر أو غيره حتى ييأس من عودها لما تقدم من أنه لا دية لما رجي ~~عوده في مدة تقولها أهل الخبرة فإن مات المجني عليه في المدة التي ذكر أهل ~~الخبرة أنه يعود فيها قبل العود فلوليه دية ما جنى عليه من سن وظفر ومنفعة ~~لليأس من عوده بموته وله القود في غيرهما أي غير السن والظفر من الأعضاء ~~لأن العادة لم تجر بعوده لكن لا يقتص إلا بعد الاندمال لأنه لا يدري أقتل ~~هو أم ليس بقتل فينظر ليعلم حكمه وما الواجب فيه § PageV13P425 ~~<426> ولذا لم تجب ديته قبل الاندمال وتقدم بعضه ولو التحمت الجائفة أو ~~الموضحة وما فوقها كالهاشمة والمنقلة على غير شين لم يسقط موجبها لأن ~~الشارع ms3166 أوجب فيها ذلك الأرش ولم يقيدهبحال دون حال فوجب بكل حال § PageV13P426 ~~<427> باب الشجاج وكسر العظام الشجة واحدة الشجاج وهي اسم لجرح الرأس وجرح ~~الوجه خاصة وقد تستعمل في غير ذلك من الأعضاء قاله ابن أبي الفتح وهي عشر ~~بالاستقراء خمس لا مقدر فيها لأن التقدير من الشرع ولم يرد فيها أولها ~~الحارصة بالحاء والصاد المهملتين وهي التي تشق الجلد قليلا أي تقشره شيئا ~~يسيرا ولا تدميه والحرص الشق ومنه حرص القصار الثوب إذا شقه قليلا وهي ~~القاشرة والقشرة قال ابن هبيرة تبعا للقاضي وتسمى الملطاة ثم ثانيها ~~البازلة وتسمى الدامية والدامعة لقلة سيلان دمها تشبيها له بخروج الدمع من ~~العين وهي التي يسيل منها الدم ثم ثالثها الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي ~~تشقه بعد الجلد ثم رابعها المتلاحمة وهي ما أخذت في اللحم أي دخلت فيه ~~دخولا كثيرا فوق الباضعة ودون السمحاق ثم خامسها السمحاق وهي التي بينها ~~وبين العظم قشرة رقيقة فوق العظم تسمى تلك القشرة سمحاقا ولذلك تسمى الجراح § PageV13P427 ~~<428> الواصلة إليها سمحاقا فهذه الخمس فيها حكومة لأنها جراحات لم يرد ~~فيها توقيت من الشرع أشبهت جراحات البدن وخمس أي من الشجاج فيها مقدر أولها ~~الموضحة والوضح البياض وهي التي توضح العظم أي تبدي بياضه أي تبرزه ولو ~~بقدر رأس بزة وموضحة الرأس والوجه سواء لعموم الأخبار وفيها إن كانت من حر ~~مسلم ولو أنثى خمس من الإبل لما في حديث عمرو بن حزم وفي الموضحة خمس من ~~الإبل وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~المواضح خمس خمس رواه الخمسة ولا يعتبر إيضاحها للناظر فلو أوضحه برأس مسلة ~~أو رأس إبرة وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة لأنها أوضحت العظم فإن عمت ~~الرأس ونزلت إلى الوجه فموضحتان أو لم تعمه § PageV13P428 ~~<429> أي الرأس ونزلت إلى الوجه فموضحتان لأنه أوضحه في عضوين فكان لكل ~~واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في رأس ونزل إلى القفا وإن أوضحه موضحتين ~~بينهما ms3167 حاجز فعليه أي الجاني أرش موضحتين عشرة أبعرة فإن خرق الجاني ما ~~بينهما أي الموضحتين صارتا واحدة أو ذهب ما بين الموضحتين بالسراية صارا ~~موضحة واحدة كما لو أوضحه الكل من غير حاجز ومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة ~~حرة مسلمة فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة قبل البرء عاد ما عليه ~~إلى عشرين كما تقدم عن سعيد بن المسيب وقوله هكذا السنة فإن اختلفا أي ~~الجاني والمجني عليها في قطعها أي الأصبع الرابعة بأن قال الجاني إنه قطعها ~~أو إنها ذهبت بالسراية وقالت بل قطعها غيرك فقول مجني عليها لأنالظاهر معها ~~فيلزمه ثلاثون بعيرا ولا يقبل قولها على الغير بلا بينة لأن الأصل براءته ~~وإن اندملت الموضحتان ثم أزال الجاني الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح ~~لأنه استقر عليه أرش الأولتين بالاندمال ثم لزمه أرش الثالثة وإن اندملت ~~إحداهما ثم زال الحاجز بفعله أي الجاني أو بسراية الأخرى التي لم تندمل ~~فموضحتان لأنه استقر عليه أرش التي اندملت وما عداها موضحة واحدة كما لو لم ~~يكن معها غيرها وإن خرقه أي الحاجز بين موضحتين أجنبي فعلى الأول § PageV13P429 ~~<430> أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل ~~الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته وإن أزاله أي الحاجز بينهما المجني ~~عليه فعلى الأول أرش موضحتين لأن ذلك وجب عليه جنايته فلم يسقط عنه شيء ~~بفعل غيره فإن اختلفا فيمن خرقه أي الحاجز بينهما فقال الجاني أنا شققت ما ~~بينهما وقال المجني عليه بل أنا الخارق لما بينهما أو قال المجني عليه ~~للجاني أزالها آخر سواك فقول المجني عليه بيمينه لأن سبب أرش موضحتين قد ~~وجد الجاني يدعي زواله والمجروح ينكره والقول قول المنكر لأن الأصل معه وإن ~~خرق الجاني ما بينهما أي الموضحتين في الباطن بأن قطع اللحم الذي بينهما ~~وترك الجلد الذي فوقهما صارا موضحة واحدة لاتصالهما في الباطن وكذا لو خرقه ~~ظاهرا وباطنا كما يعلم مما تقدم وإن خرقه أي الحاجز في الظاهر ms3168 فقط فثنتان ~~أي موضحتانلعدم اتصالهما باطنا كما لو جرحه جراحا واحدة وأوضحه في طرفيها ~~أي الجراحة فموضحتان وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه لم يلزمه ~~أكثر من أرش موضحة كما لو أوضحه أي الرأس كله أي لأنه لو أوضحه في رأسه كله ~~لم يلزمه سوى أرش موضحة فهنا أولى وإن شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها ~~أي دون من الهاشمة موضحة كانت أو دونها لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة كما لو ~~هشمه في رأسه كله § PageV13P430 ~~<431> وإن كانت الشجة منقلة وما دونها أو كانت مأمومة وما دونها فعليه أرش ~~منقلة فقط أو مأمومة لما تقدر في الموضحة والهاشمة ثم يلي الموضحة الهاشمة ~~وهي التي توضح العظم أي تبرزه وتهشمه أي تكسره وفيها عشر من الإبل روي عن ~~زيد بن ثابت ومثل ذلك لا يقال بالرأي فيكون توقيفا فإن هشمه هاشمتين بينهما ~~حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة بلا فرق ~~وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة لأن الاسم يتناولهما وإن ضربه ~~بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه فحكومة لأن ذلك ليس بهاشمة ولا تقدير فيه يرجع ~~إليه فوجب فيه حكومة وإن أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما وانضل ~~الهشم في الباطن ف هما هاشمتان فيهما عشرون بعيرا لأن الهشم إنما يكون تبعا ~~للإيضاح فإذا كانتا موضحتين كان الهشم هاشمتين بخلاف الموضحة فإنها ليست ~~تبعا لغيرها فافترقا ثم يلي الهاشمة المنقلة وهي التي توضح العظم وتهشم § PageV13P431 ~~<432> العظم وتنقل عظامها بتكسيرها وفيها خمس عشرة من الإبل بإجماع أهل ~~العلم حكاه ابن المنذر في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي تفصيلها أي المنقلة ما في تفصيل ~~الموضحة والهاشمة على ما مضى توضيحه ثم يلي المنقلة التي تصل إلى أم الدماغ ~~وهي أي أم الدماغ جلدة فيها الدماغ قال النضر بن شميل أم الرأس الخريطة ~~التي فيها الدماغ سميت بذلك لأنها تخرط الدماغ ms3169 وتجمعه وفيها ثلث الدية ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم في المأمومة ثلث الدية وعن ~~ابن عمر مرفوعا مثل ذلك ثم يلي المأمومة الدامغة بالغين المعجمة وهي ~~المذكورة بقوله وفي الدامغة ما في المأمومة أي ثلث الدية لأنها أبلغ من ~~المأمومة § PageV13P432 ~~<433> ولا يسلم صاحبها في الغالب وهي أي الدامغة التي تخرق جلدة الدماغ وإن ~~أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم جعلها أي الشجة المذكورة ثالث منقلة ثم جعلها ~~رابع مأمومة أو دامغة فعلى الرابع ثمانية عشر وثلاث من الإبل لأنها تفاوت ~~ما بين المنقلة والمأمومة أو الدامغة وعلى كل واحد من الثلاثة قبله خمس من ~~الإبل لأنها تفاوت ما بين اشجتين على ما تقدم فصل وفي الجائفة ثلث الدية ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم وفي الجائفة ثلث الدية ~~ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسواء كانت عمدا أو خطأ وهي أي الجائفة ~~التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر قال في المبدع وحلق ~~ومثانة وبين خصيتين ودبر وفي الرعاية وهي ما وصل جوفا فيه قوة يحيله الغذاء ~~من ظهر أو بطن وإن لم تخرق الأمعاء أو صدر أو نحر أو دماغ وإن لم تخرق ~~الخريطة أو مثانة أو ما بين وعاء الخصيتين والدبر وإن أجافه جائفتين بينهما ~~حاجز فعليه ثلثا الدية لكل جائفة ثلث § PageV13P433 ~~<434> وإن خرق الجاني ما بينهما صارا واحدة أو خرق ما بينهما بالسراية صارا ~~جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير ذلك كما تقدم في الموضحة وإن خرق ما ~~بينهما أي الجائفتين أجنبي أو خرقه المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى ~~الأجنبي الثاني ثلثها لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر والمراد هنا ~~الأجنبي غير الجاني والمجني عليه ووليه والطبيب بأمره ويسقط ما قابل فعل ~~المجني عليه فلا يجب به شيء لأن الإنسان لا يجب له على نفسه أرش وإن احتاج ~~المجني عليه إلى خرق ما بينهما أي ms3170 الجائفتين للمداواة فخرقها المجني عليه ~~أو خرقها غيره بأمره أو خرقها ولي المجني عليه لذلك أي للمداواة أو خرقها ~~الطبيب بأمره أي أمر المجني عليه إن كان مكلفا أو بأمر ولي غيره فلا شيء في ~~خرق الحاجزعلى أحد وعلى الأول ثلثا الدية لأن فعله لا ينبني على فعل غيره ~~وإن جرحه من جانب فخرج من الجانب الآخر فجائفتان لما روى سعيد بسنده إلى ~~أبي بكر أنه قضى في جائفة تقذت بثلثي الدية § PageV13P434 ~~<435> وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت ~~بأرش جائفتين وكما لو طعنه من جانبين فالقا والاعتبار بوصول الجرح إلى ~~الجوف ولا عبرة لكيفية إيصاله إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوي في المعنى ~~وإن خرق شدقه أو خرق أنفه فوصل إلى فمه فليس بجائفة لأن باطن الفم في حكم ~~الظاهر لا الباطن وعليه حكومة وإن طعنه في خده فكسر العظم ووصل إلى فمه ~~فليس بجائفة أيضا لما ذكر من أن باطن الفم في حكم الظاهر وعليه دية منقلة ~~خمسة عشر بعيرا لكسر العظم وفيما زاد على كسر العظم حكومة لما نقص وإن جرحه ~~في ذكره فوصل الجرح إلى مجرى البول أو جرحه في جفنه فوصل الجرح إلى بيضة ~~عينه فحكومة لأن ذلك ليس بباطن فليس بجائفة كإدخاله إصبعه في فرج بكر وداخل ~~عظم فخذ وإن جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه أو أوضحه فوصل الجرح إلى ~~قفاه فعليه في الأولى دية جائفة وحكومة وفي الثاني دية موضحة وحكومة كجرح ~~القفا والورك لأن الجراح في غير موضع الجائفة والموضحة فانفرد فيه الضمان ~~كما لو لم يكن معه جائفة أو موضحة وأما الحكومة فلأنه لا توقيت فيه وإن ~~أجافه واحد ووسع آخر الجرح فجائفتان على كل واحد § PageV13P435 ~~<436> منهما أرش جائفة لأن فعل كل واحد منهما أو انفرد لكان جائفة فلا يسقط ~~حكمه بانضمامه إلى غيره وإن وسعها الطبيب بإذنه أي المجني عليه المكلف أو ~~وسعها الطبيب بإذن وليه إن لم يكن ms3171 مكلفا لمصلحته فلا شيء عليه لعدم تعديه ~~وإن أدخل مكلف سكينا في الجائفة ثم أخرجها عزر لارتكابه معصية ولا شيء عليه ~~لعدم جنايته وإن خاطها أي الجائفة فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها ~~قبل أن تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله لأن فعله أشد وغرم ثمن الخيوط ~~لإتلافه لها تعديا وأجرة الخياط لتسببه في ذلك ولا شيء عليه أي لا دية ~~للجائفة عليه إن لم يجفه وإن التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة أخرى ~~عليه أرشها أي ثلث الدية لأنه عاد إلى الصحة فصار كالذي لم يجرح وإن التحم ~~بعضها أي الجائفة دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة لما سبق وإن فتق ~~غير ما التحم فليس عليه أرش جائفة لأنه لم يعد إلى الصحة وحكمه حكم من فعل ~~مثل فعله قبل أن يلتحم منها شيء فيغرم ثمن الخيوط وأجرة الخياط وإن وسع بعض ~~ما التحم في الظاهر فقط أو وسعه في الباطن فقط فعليه حكومة لتوسيعه لأن ~~جنايته لم تبلغ الجائفة ومن وطئ زوجته وهي صغيرة لا يوطأ مثلها لمثله أو ~~وطئها وهي نحيفة لا يوطأ مثلها لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني أو خرق ما ~~بين القبل والدبر فلم يستمسك البول لزمته الدية لأن § PageV13P436 ~~<437> للبول مكانافي البدن يجتمع فيه للخروج فعدم إمساك البول إبطال لنفع ~~ذلك المحل فتجب فيه الدية كما لو لم يستمسك الغائط وإن استمسك البول فعليه ~~ثلث الدية لأنها جائفة ولما روي أن عمر قضى في الإفضاء بثلث الدية ولم يعرف ~~له مخالف من الصحابة ويلزمه المهر المسمى في النكاح لأنه تقرر بالدخول مع ~~أرش الجناية السابق وهو الدية إن لم يستمسك بول وإلا فثلثها لأن كلا منهما ~~يضمن منفردا فضمنا مجتمعين ويكون أرش الجناية في ماله أي الجاني إن كان ~~عمدا محضا لأن العاقلة لا تحمله وهو أي العمد المحض إن لم يعلم الزوج أنها ~~لا تطيقه وأن وطأه يفضيها وإن علم ذلك أي أنها لا تطيقه وكان وطؤه مما ms3172 ~~يحتمل أن لا يفضي إليه أي إلى الإفضاء ف الأرش على العاقلة لأنه شبه عمد ~~وإن اندمل الحاجز وزال الإفضاء وجبت حكومة لجبر ما حصل من النقص قاله في ~~الشرح فقط وفيه نظر لأنه قد تقدم في آخر الباب § PageV13P437 ~~<438> قبله ولو التحمت الجائفة لم يسقط موجبها قال في الإنصاف رواية واحدة ~~قاله في المجرد وغيره وإن كانت الزوجة كبيرة محتملة للوطء يوطأ مثلها لمثله ~~فهدر لأنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه شرعا فلم يضمنه كسراية القود أو كانت ~~الموطوءة أجنبية كبيرة مطاوعة ولا شبهة وهي حرة مكلفة ووقع ما سبق فهدر ~~لأنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه فلم يضمنه كأرش بكارتها ولا مهر للأجنبية ~~لأنها زانية مطاوعة كما لو أذنت في قطع يدهافسرى القطع إلى نفسها وإن كانت ~~الأجنبية مكرهة أو وطئها بشبهة فأفضاها لزمه ثلث ديتها إن استمسك البول ~~وإلا فالدية كما سبق ولزمه مهر مثلها بما استباح من فرجها ولزمه أرش ~~البكارة قال في الفروع ولا يندرج أرش بكارة في دية إفضاء على الأصح قال في ~~الإنصاف وجزم بوجوب أرش البكارة في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة ~~وغيرهم انتهى لكن تقدم في كتاب الصداق أن أرش البكارة يدخل في المهر إذا ~~كانت حرة وأنه يجب مهرها بكرا فقط فينبغي حمل ما ذكره هو لا على إفضاء فلا ~~يجب معه مهر بأن يكون بغير وطء ويدل عليه قول الفروع في دية إفضاء ولم يقبل ~~في مهر § PageV13P438 ~~<439> وإن استطلق بولها أي الأجنبية المكرهة أو الموطوءة بشبهة فدية فقط أي ~~فلا يجب معها ثلث دية للفتق وليس المراد الاحتراز عن المهر إن وطئ ولا عن ~~أرش البكارة على ما تقدم كما يدل عليه كلام المبدع وغيره فصل وفي كسر الضلع ~~بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها لغة واحد الضلوع المعروفة بعير إن جبر ~~مستقيما وفي الترقوتين واحدهما ترقوة بالفتح قال الجوهري ولا تقل ترقوة ~~بالضم بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة العظم المستدير حول العنق من النحر ~~إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان ms3173 روى سعيد عن عمر قال في الضلع جمل وفي الترقوة ~~جمل وظاهر الخرقي وجزم به في الإرشاد أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما ~~أربعة أبعرة وروي عن زيد لكن قال القاضي المراد § PageV13P439 ~~<440> بقول الخرقي الترقوتان معا وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف ~~واللام المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير وفي كل واحد من الذراع ~~وهو الساعد الجامع لعظمات الزند بفتح الزاي وهو ما انحسر عنه اللحم من ~~الساعد قال الجوهري الزند وصل طرف الذراع بالكف وهما زندان بالكوع والكرسوع ~~وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند الرسغ ومن العضد والفخذ ~~والساق إذا جبر ذلك مستقيما بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن ~~صفته بعيران لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمرو بن العاص ~~كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر فكتب عمر أن فيه بعيرين وإذا كسر الزند ~~ففيهما أربعة أبعرة ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان كالإجماع وبقية ~~العظام المذكورة كالزند وإلا أي وإن لم ينجبر ما تقدم من الضلع والترقوة ~~والزند والفخذ والساق فحكومة لذلك النقص ولامقدر في غير هذه العظام لعدم ~~التقدير فيه وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب § PageV13P440 ~~<441> والعصعص بضم العينين وقد تفتح الثانية للتخفيف عجب الذنب وهو العظم ~~الذي في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب قاله في الحاشية ~~والعانة ففيه حكومة لأنه لم يرد فيه تقدير وخرز الصلب فقاره إن أريد بها ~~كسر الصلب ففيه الدية قاله في الشرح والمبدع وقال القاضي فيه حكومة كما ~~تقدم وتقدم توجيهه والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم ~~يقوم وهي أي الجناية به قد برئت فما نقص من القيمة فله أي المجني عليه مثله ~~بالنسبة من الدية أي دية المجني عليه كأن كان قيمته أي المجني عليه لو فرض ~~قنا وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ms3174 ديته لأن ~~الناقص بالتقويم واحد من عشرين وهو نصف عشرها فيكون للمجني عليه نصف عشر ~~ديته ضرورة أن الواجب مثل ذلك من الدية إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه ~~مقدر فلا يبلغ به أي بحكومته أرش المقدر فإن كانت الحكومة في الشجاج التي ~~دون الموضحة لم يبلغ بها أي الحكومة أرش الموضحة وإن كانت الحكومة في أصبع ~~لم يبلغ بها دية الأصبع وإن كانت الحكومة في أنملة لم يبلغ بها ديتها ~~والنقص على حسب اجتهاد الحاكم لا يقال قد وجب في بعض البدن أكثر مما وجب في ~~جميعه ووجب في منافع الإنسان أكثر من الواجب فيه لأنه إنما § PageV13P441 ~~<442> وجب دية النفس دية عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا ذكره ~~القاضي وإن كانت الجناية مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت حال الجناية ~~لأنه لا بد من نقص لأجل الجناية ولا تكون الجناية هدرا فإذا كان التقويم ~~بعد الاندمال ينفي ذلك وجب أن يقوم في حال جريان الدم ليحصل النقص فإن لم ~~تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته الجناية حسنا كإزالة لحية ~~امرأة أو أصبع أو يد زائدة فلا شيء فيها إذ لم يحصل بالجناية نقص في جمال ~~ولا نفع كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط جراحا وإن لطمه في وجهه فلم يؤثر ~~فلا ضمان لأنه لم يحصل نقص ويعزر كما لو شتمه لأنه ارتكب معصية § PageV13P442 ~~<443> باب العاقلة وما تحمله وهي جمع عاقل يقال عقلت فلانا إذا أديت ديته ~~وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه ديته وأصله من عقل الإبل وهي الحبال التي تثنى ~~بها أيديها إلى ركبها وقيل من العقل وهو المنع لأنهم يمنعون عن القاتل وقيل ~~لأنهم يتحملون العقل وهو الدية سميت بذلك لأنها تعقل لسان ولي المقتول ~~والعاقلة من غرم ثلثا فأكثر بسبب جناية غيره وهو تعريف بالحكم فيدخله الدور ~~فلذلك رفعه بقوله فعاقلة الجاني ذكرا كان أو أنثى ذكور عصبته نسبا كالآباء ~~والأبناء والإخوة لغير أم والأعمام كذلك وولاء كالمعتق وعصبته ms3175 المعتصبين ~~بأنفسهم قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم صحيحهم ومريضهم ولو هرما وزمنا ~~وأعمى لما روى أبو هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين ~~امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها ~~بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنتها وزوجها ~~وأن العقل على عصبتها متفق عليه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثون ~~منها إلا ما فضل عن § PageV13P443 ~~<444> ورثتها رواه الخمسة إلا الترمذي ومنهم أي العاقلة عمودا نسبه آباؤه ~~أي أبوه وإن علا بمحض الذكور وأبناؤه وإن نزلوا بمحض الذكور لأنهم أحق ~~العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله ولا يعتبر في العاقلة أن يكونوا ~~وارثين في الحال أي حال العقل بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا لأنهم ~~عصبة أشبهوا سائر العصبات يحققه أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله ~~وليس منهم أي العاقلة الإخوة لأم ولا سائر ذوي الأرحام ولا النساء لأنهم ~~ليسوا من ذوي النصرة ولا الزوج ولا المولى من أسفل وهو العتيق لأنه لا يرث ~~ولا مولى الموالاة وهو الذي حالف رجلا يجعل له ولاءه ونصرته لحديث إنما ~~الولاء لمن أعتق ولا الحليف الذي يحالف آخر على التناصر ولا العديد وهو ~~الذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة فيعد منهم لأنه لا نص في ذلك ولا هو في ~~معنى المنصوص عليه § PageV13P444 ~~<445> وإن عرف نسب قاتل من قبيلة ولم يعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه ~~لأنهم لا يرثونه ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة فإذا قتل واحد من ديوان ~~لم يعقلوا عنه كأهل محلته لأنهم لا يرثونه وليس على فقير ولو معتملا حمل ~~شيء من الدية لأن حمل العاقلة مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة ولأنه وجب ~~على العاقلة تخفيفا عن القاتل فلا يجوز التثقيل على الفقير لأنه كلفة ومشقة ~~ولا صبي ولا زائل ms3176 العقل لأن الحمل للتناصر وهما ليسا من أهله ولا امرأة لما ~~تقدم ولا خنثى مشكل ولو كانوا معتقين لاحتمال أن يكون الخنثى امرأة ولا ~~رقيق لأنه أسوأ حالا من الفقير ولا مخالف لدين الجاني حمل شيء من الدية لأن ~~حملها للنصرة ولا نصرة لمخالف في دينه ويحمل الموسر من غيرهم أي غير الصبي ~~وزائل العقل والمرأة والخنثىوالرقيق والمخالف إذا كان عصبة وهو أي الموسر ~~هنا من ملك نصابا زكويا عند حلول الحول فاضلا عنه أي عن حاجته كحج وكفارة ~~ظهار فيعتبر أن يفضل عن حاجته الأصلية وعياله ووفاء دينه وخطأ الإمام ~~والحاكم في أحكامهما في بيت المال لأن خطأه يكثر فيجحف بعاقلته ولأنه نائب ~~عن الله فكان أرش جنايته في مال الله كخطأ وكيل فإنه على موكله يعني أن ~~الوكيل لا يضمنه فعلى هذا للإمام عزل نفسه ذكره القاضي وغيره قاله في ~~الفروع والمبدع والتنقيح وخطؤهما الذي تحمله العاقلة هو خطؤهما في غير ~~حكمهما § PageV13P445 ~~<446> وشبهه أي شبه الخطأ إذا كان في غير حكم على عاقلتهما أي الإمام ~~والحاكم كخطأ غيرهما وكذا الحكم إن زاد سوط الخطأ في حد أو تعزير أو جهلا ~~حملا أو بأن من حكما أي الإمام والحاكم بشهادته غير أهل في أنه من بيت ~~المال لأنه من خطئه في حكمه ويأتي في كتاب الحدود ولا تعاقل بين ذمي وحربي ~~فلا يعقل أحدهما عن الآخر لعدم التناصر وقيل إن التوارث بل بين ذميين إن ~~تحدث مثلها فلا يعقل يهودي عن نصراني ولا نصراني عن الآخر أي عن يهودي لعدم ~~التوارث والتناظر فإن تهود نصراني أو تنصر يهودي أو ارتد مسلم لم يعقل عنهم ~~أحد لأنهم لم يقروا على ذلك الدين وتكون جناياتهم في أموالهم كسائر الجناية ~~التي لا تحملها العاقلة ومن لا عاقلة له أو له عاقلة وعجزت عن الجميع ~~فالدية أي عجزوا عن الكل أو باقيها إن أدوا البعضوعجزوا عن الباقي عليه أي ~~الجاني إن كان ذميا لأن بيت المال لا يعقل عنه وإن كان الجاني مسلما ms3177 أخذت ~~الدية أو أخذ باقيها من بيت المال حيث لا عاقلة أو عجزت لأن المسلمين يرثون ~~من لا وارث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته كعصابته فتؤخذ حالة دفعة واحدة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أدى دية الأنصاري دفعة واحدة وكذا § PageV13P446 ~~<447> عمر لأن الدية إنما أجلت على العاقلة تخفيفا ولا حاجة إلى ذلك في بيت ~~المال فإن تعذر الأخذ من بيت المال إذن فليس على القاتل شيء لأن الدية تلزم ~~العاقلة ابتداء بدليل أنه لا يطالب بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم ~~بها فلا تجب على غير من وجبت عليه كما لو عدم القاتل وعنه تجب في مال ~~القاتل قال في المقنع وهو أولى من إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال فإنه ~~لا يكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال فتضيع ~~الدماء والدية تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة وإن سلمنا وجوبها عليهم ~~ابتداء لكن مع وجودهم كما قالوا في المرتد يجب أرش خطئه في ماله لأنه لا ~~عاقلة له تحملها وإن رمى ذمي صيدا ثم تغير دينه أو رمى مسلم صيدا ثم تغير ~~دينه ثم أصاب السهم آدميا فقتله فالدية في ماله لأنه قتيل في دار الإسلام ~~معصوم نفذ حمل عاقلته عقله فوجب على عاقلته ولا § PageV13P447 ~~<448> يعقله عصبة القاتل المسلمون لأنه لم يكن مسلما حال رميه ولا ~~المعاهدون لأنه لم يقتله إلا وهو مسلم ولو اختلف دين جارححالتي جرح وزهوق ~~بأن جرحه وهو مسلم ثم تغير دينه أو وهو ذمي ثم أسلم ثم مات المجروح حملته ~~عاقلته حال الجرح لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح ولو جنى ابن المعتقة من ~~عبد فعقله على موالي أمه لأنهم مواليه ولقوله صلى الله عليه وسلم الولاء ~~لحمة كلحمة النسب فإن عتق أبوه وانجر ولاؤه لموالي أبيه ثم سرت جنايته خطأ ~~فأرشها في ماله لتعذر حمل العاقلة قاله في المقنع وجزم به في المغني والشرح ~~وشرح ابن منجا وغيرهم قال في الإنصاف وهو المذهب قال ms3178 قاله في الفروع إلى أن ~~قال وإن انجر ولاء ابن معتقة بين جرح أو رمي وتلف فكتغير دين وقاله في ~~المحرر وغيره انتهى فعلى هذا تكون في هذه المسألة وهي مسألة الجرح على ~~عاقلته حال الجرح كما في تغير الدين إذ لا فرق بينهما ولذلك حول صاحب ~~المبدع عبارة المقنع على ذلك ولم يتبع صاحب المنتهى كلامه في الإنصاف أولا ~~ولا المقنع مع أن التنقيح لم يخالفه أو رمى ابن المعتقة من عبد بسهم فلم ~~يقع السهم حتى عتق أبوه فأرشها أي الجناية في ماله أي الجاني لا يحمله أحد لما § PageV13P448 ~~<449> سبق في تغير الدين فصل فيما تحمله العاقلة ولا تحمل العاقلة عمدا ~~محضا ولو لم يجب فيه القصاص كالجائفة لما روي عن ابن عباس مرفوعا قال لا ~~تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا وروي عن ابن عباس موقوفا ~~ولم يعرف له في الصحابة مخالف فيكون § PageV13P449 ~~<450> كالإجماع وعن عمر نحوه رواه الدارقطني وعن الزهري قال مضت السنة أن ~~العاقلة لا تحمل شيئا من دية العم إلا أن تشاء رواه مالك ولأن حمل العاقلة ~~في الخطأ إنما هو § PageV13P450 ~~<451> مواساة للعذر والعامد ليس بمعذور ولا تحمل العاقلة عبدا قتل عمدا أو ~~خطأ ولا دية طرفه ولا جنايته لما سبق ولا تحمل قيمة دابة كالعبد ولا تحمل ~~صلح إنكار ولا تحمل اعترافا بأن يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ~~ثلث الدية فأكثر إن لم تصدقه العاقلة لما سبق ولا تحمل ما دون ثلث الدية ~~الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ ~~عقل المأمومة ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني لأنه هو المتلف فكان عليه ~~كسائر المتلفات لكن خولف في الثلث لإجحافه بالجاني لكثرته فما عداه يبقى ~~على الأصل والثلث حد الكثير للخبر إلا غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة أو ~~مات بعد موتها لأن الجناية واحدة فتبعها مع زيادتها مع الثلث ولا تحمل ~~الغرة إن § PageV13P451 ~~<452> مات الجنين قبلها أي ms3179 قبل أمه مع اتحاد الجناية فلا تحملها العاقلة ~~لنقصه عن الثلث ولا تبعية لموته قبلها فهذا كله أي العمد المحضوقيمة الدابة ~~وصلح الإنكار والاعتراف وما دون ثلث الدية في مال الجاني حالا لأن الأصل ~~وجوب الجناية على الجاني حالا لأنه بدل متلف قيمة المتاع خولف في غير ذلك ~~لدليل فبقي على الأصل وتحمل العاقلة دية المرأة المسلمة لأنها نصف الدية ~~الكاملة بخلاف دية الكافرة فلا تحملها لأنها دون الثلث وتحمل العاقلة من ~~جراحها أي المسلمة ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر كدية أنفها لأن ~~فيه ديتها وهي نصف الدية الكاملة ولا فتحمل دية يدها لأنها نصف ديتها وهي ~~الربع وكذا حكم الكتابي فتحمل ديته وما يبلغ أرشه من جراحة ثلث الدية ~~الكاملة كأنفه ولسانه لا يده ورجله ولا تحمل شيئا من دية المجوسي والوثني ~~لأنها دون الثلث وتحمل العاقلة شبه العمد كالخطأ وما أجري مجراه لحديث أبي ~~هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل الحديث وتقدم ولأنه لا يوجب قصاصا كالخطإ وما ~~يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر لأن التقدير من الشرع ولم يرد به وترجع ~~فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل عليه ولا يشق لأن التحمل على ~~سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه ولا يخفف عن الجاني ما يثقل على غيره ولأن § PageV13P452 ~~<453> الإجحاف ولو كان مشروعا كان الجاني أحق به ويبدأ الحاكم بالأقرب ~~فالأقرب كعصبات في ميراث لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب لمحل الضرورة فإن ~~اتسعت أموال الأقربين لها أي الدية لم يتجاوزهم أي لم ينتقل لغيرهملأنه حق ~~يستحق بالتعصيب فتقدم الأقرب كالميراث وإلا أي وإن لم تتسع أموال الأقربين ~~لها انتقل إلى من يليهم لأن الأقربين لو لم يكونوا موجودين تعلقت الدية بمن ~~يليهم فكذا إذا تحمل الأقربون ما وجب عليهم وبقيت بقية فيبدأ بالآباء ثم ~~بالأبناء الأقرب فالأقرب ومقتضى كلامه في الإنصاف أنه يبدأ بالأبناء ثم ~~بالآباء وقد ذكرنا كلامه في الحاشية ثم بالإخوة يقدم من يدلي بأبوين على من ~~يدلي بأب ثم بنيهم ms3180 كذلك ثم أعمام بنيهم كذلك ثم أقارب الأب ثم بنيهم كذلك ~~ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك فإذا انقرض المناسبون أي العصبة من النسب فعلى ~~المولى المعتق ثم على عصباته الأقرب فالأقرب كالميراث فإن كان المعتق ~~للجاني امرأة حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصباتها كالآباء ~~والأبناء والإخوة والأعمام وقوله حمل عنه أي من حيث إن الولاء لهم من ~~جرائها ونسبها وإلا فالظاهر أنها وجبت عليهم ابتداء لا عليها ثم تحولت ~~إليهما ثم على مولى المولى أي معتق المعتق ثم على عصباته § PageV13P453 ~~<454> الأقرب فالأقرب من النسب ثم من الولاء كالميراث سواء فيقدم من يدلي ~~بأبوين على من يدلي بأب من الإخوة والأعمام وبنيهم وإن تساوى جماعة في ~~القرب وكثروا كالبنين والإخوة لأبوين أو لأب وزع ما يلزمهم بينهم كالميراث ~~ومن صار أهلا عند الحول ولم يكن أهلا عند الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ~~ومجنون يفيق دخل فيالتحمل لأنه في وقت الوجوب من أهل الوجوب أشبه من كان من ~~ابتداء الحول كذلك وعاقلة ابن الملاعنة المنفي باللعان وولد الزنا عصبة أمه ~~لأنهم عصبته الوارثون له فصل وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين ~~لقول عمر § PageV13P454 ~~<455> وعلي في دية الخطإ ولم يعرف لهما مخالف فكان كالإجماع في آخر كل سنة ~~ثلثه إن كان الواجب دية كاملة كدية النفس أو دية طرف كالأنف لأنه لا مرجح ~~لبعض السنين على بعض ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالا كالزكاة ~~وإن كان الواجب الثلث كدية المأمومة والجائفة وجب في آخر السنة الأولى ولم ~~يجب منه شيء حالا لأن العاقلة لا تحمل حالا وإن كان الواجب نصف الدية ~~الكاملة كدية اليد من الذكر الحر المسلم ودية المرأة المسلمة ودية الكتابي ~~أو كان الواجب ثلثيها كدية المنخرين دون الحاجز وجب الثلث في آخر السنة ~~الأولى لأنه قدر ما يؤدى من الدية الكاملة فوجب لتساويهما في وقت الوجوب ~~ووجب الثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف في آخر السنة الثانية لأن ذلك ~~محل ms3181 القسط الثاني من الكاملة وإن كان الواجب أكثر من دية مثل أن أذهب سمع ~~إنسان § PageV13P455 ~~<456> وبصره بجناية واحدة ففي ست سنين فيؤخذ في كل سنة ثلث دية لأن الواجب ~~لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن الثلث فكذا لا يزيد عليه إذا زاد على ~~الثلث وكذا أو قتلت الضربة الأم وجنينها بعد ما استهل لوقت يعيش لمثله ~~ففيهما ديتها ودية الجنين لم يزد في كل حول على ثلث دية كاملة لأنهما ~~كالنفس الواحدة وإن قتل اثنين ولو بجناية واحدة فديتهما في ثلاث سنين لأن ~~كل واحد له دية فيستحق ثلثها كماانفرد حقه أو أذهب سمعه وبصره بجنايتين ~~فديتهما أي السمع والبصر في ثلاث سنين فيؤخذ من كل دية ثلث لأنها من ~~جنايتين أشبه ما لو انفرد كل منهما وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال ~~لأن الأرش لا يستقر إلا به وابتداء الحول في القتل من حين الموت سواء كان ~~قتلا موحيا أو عن سراية جرح لأنه حالة الوجوب ومن مات من العاقلة قبل الحول ~~أو افتقر أو جن منهم قبل الحول لم يلزمه شيء لأنه من مال يجب في آخر الحول ~~على سبيل المواساة أشبه الزكاة وإن مات من العاقلة أحد بعد الحول لم يسقط ~~ما عليه لأنه حق تدخله النيابة لا يملك إسقاطه في حياته أشبه الدين ولأنه ~~وجب عليه لحولان الحول فلم يسقط كالزكاة وكذا لو جن بعد الحول § PageV13P456 ~~<457> وأما لو افتقر ففيه نظر وعمد غير مكلف خطأ تحمله العاقلة لأنه لا ~~يتحقق من الصغير والمجنون كمال القصد فوجب أن يكون كخطإ البالغ ولأنه لا ~~يوجب القود فحملته غيره وتقدم في كتاب الجنايات § PageV13P457 ~~<458> باب كفارة القتل الكفارة مأخوذة من الكفر وهو الستر لأنها تغطي الذنب ~~وتستره والأصل فيها الإجماع وسنده قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ الآية فذكر في الآية ثلاث كفارات إحداهن بقتل المسلم في دار ~~الإسلام خطأ الثانية بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه الثالثة بقتل ~~المعاهد ms3182 وهو الذمي من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو نفسه أو قنه أو ~~مستأمنا أو معاهدا خطأ للآية الكريمة أو ما أجري مجراه لأنه أجري مجراه في ~~عدم القصاص فكذا يجري مجراه في الكفارة أو شبه عمد لما سبق أو قتل بسبب في ~~حياته أو بعد موته كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور ولا كفارة في قتل عمد محض ~~لمفهوم قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ وسواء كان موجبا للقصاص أو غيره ولا ~~كفارة أيضا في قتل أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فقتله قبله أي قبل أن ~~يأتي به الإمام ولا في قتل نساء حرب وذريتهم ولا في قتل من لم تبلغه الدعوة ~~إن وجد فيحرم قتله قبل الدعوة ولا كفارة لأنه لا إيمان لهم ولا أمان فعليه ~~أي القاتل أو المشارك في سوى ما استثني كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل ~~إماما في خطأ يحمله بيت المال فتجب الكفارة في ماله لا في بيت المال أو كان ~~القاتل كافرا فتجب عقوبة له كالحدود § PageV13P458 ~~<459> وهي أي كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد رقبة مؤمنة فاضلة كما ~~تقدم فصيام شهرين متتابعين للآية وتقدم حكمهاعند كفارة الظهار ولو ضرب بطن ~~امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة لأنه قتل نفسا محرمة ~~أشبه قتل الآدمي بالمباشرة وكالمولود ولا تجب كفارة بإلقاء مضغة لم تتصور ~~لأنها ليست نفسا وإن قتل جماعة أو شارك في قتلهم لزمه كفارات بعددهم كجزاء ~~الصيد والدية وتجب الكفارة سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا كالذمي ~~والمستأمن لأنه مقتول ظلما فوجبت فيه الكفارة كالمسلم وسواء كان المقتول ~~حرا أو عبدا لعموم ومن قتل مؤمنا خطأ وسواء كان المقتول صغيرا أو كبيرا ~~ذكرا أو أنثى لما سبق وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو ~~حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى لأنه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية ~~والصلاة والصوم عبادتان بدنيتان وهذه مالية أشبهت نفقة الأقارب ms3183 ولا يجب ~~كفارة اليمين على الصبي والمجنون لأن كفارة اليمين تتعلق بالقول ولا قول ~~للصغير والمجنون وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق ويتعلق بالفعل ما يتعلق ~~بالقول بدليل إحبالها ويكفر العبد بالصيام لأنه لا مال له ولا مكاتبا لأن ملكه § PageV13P459 ~~<460> ضعيف ويأتي في آخر كتاب الإيمان ويكفر من مال غير مكلف وليه كإخراج ~~زكاة ويكفر سفيه بصوم كمفلس ومن رمى في دار الحرب مسلما يعتقه كافرا أو رمى ~~إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فعليه الكفارة لقوله تعالى وإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولادية كما تقدم لظاهر الآية ولا كفارة ~~في قتل مباح كقتل حربي وباغ وصائل وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا لأنه قتل ~~مأمور به والكفارة لا تجب لمحو المأمور به ولا كفارة في قطع طرف كأنف ويد ~~ولا في قتل بهيمة لأنه لا نص فيه وليس في معنى المنصوص وقتل الخطإ لا يوصف ~~بتحريم ولا إباحة لأنه كقتل المجنون لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة ~~فلذلك وجبت الكفارة فيها وقال قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه ولا تلزم الكفارة ~~قاتلا حربيا ذكره في الترغيب وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا ~~للخبر § PageV13P460 ~~<461> § PageV13P461 ~~<462> باب القسامة اسم للقسم أقيم مقام المصدر من أقسم إقساما وقسامة فهي ~~الأيمان إذا كثرت على وجه المبالغة وهي شرعا أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم ~~قال ابن قتيبة في المعارف أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد بن ~~المغيرة فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام ا ه وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في ~~الجاهلية رواه أحمد ومسلم ولا تثبت القسامة إلا بشروط أربعة بل عشرة كما ~~يعلم مما يأتي أحدها دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد لأن كل حق لآدمي لا ~~يثبت لشخص إلا بعد دعواه أنه ms3184 له والقتل من الحقوق على واحد قال في المبدع ~~لا يختلف المذهب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم فيحلف خمسون منكم على رجل ~~منهم فيدفع برمته ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل لدليل في الواحد فيقتصر ~~عليه ويبقى على الأصل ما عداه معين لأن الدعوى لا تسمع على المبهم مكلف ~~لتصح الدعوى § PageV13P462 ~~<463> ذكر أو أنثى حر أو عبد مسلم أو كافر ملتزم لأحكام المسلمين كالذمي ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم على رجل منهم والأنثى كالذكر ذكرا كان ~~المقتول أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا لأنه قتل آدمي يوجب الكفارة ~~فشرعت القسامة فيه كالحر المسلم ولأن ما كان حجة في قتل الحر المسلم كان ~~حجة في قتل العبدوالذمي ويقسم على العبد المقتول سيده لقيامه مقام وارثه ~~وأم الولد والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة قبل وجودها كالقن ليقسم عليه ~~سيده قلت والمبعض يقسم عليه وارثه وسيده بحسب ما فيه من الحرية والرق فإن ~~قتل عبدا لمكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني بشروطه لأنه سيد المقتول وإن ~~عجز المكاتب عن أداء مال الكتابة كله أو بعضه قبل أن يقسم الجاني فلسيده أن ~~يقسم عليه لعوده إليه هو وما كان بيده ولو اشترى العبد المأذون له في ~~التجارة عبدا أو ملكه سيده عبدا فقتل فالقسامة لسيده لأنه المالك دونه أي ~~المأذون لأنه لا يملك ولو ملك ولا قسامة فيما دون النفس من الجراح والأطراف ~~والمال غير العبد لأن القسامة ثبتت في النفس لحرمتها فاختصت بها كالكفارة ~~والدعوى فيها ك الدعوى في سائر الحقوق البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر يمينا واحدة لأنها دعوى لا قسامة فيها فلا تغلظ بالعدد § PageV13P463 ~~<464> وكذا لو ادعى القتل من غير وجود قتيل ولا عداوة فالبينة عليه واليمين ~~على المنكر يمينا واحدة لعموم الخبر والمحجور عليه لسفه أو فلس كغيره في ~~دعوى القتل لأن الحجر عليهما في مالهما وما يتعلق بالتصرف فيه والمحجور ~~عليه لسفه أو فلس كغيره في الدعوى عليه بالقتل إلا أنه إذا أقر ms3185 بمال أو ~~لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم يلزمه في حال حجره لاحتمال التواطؤ ويتبع ~~بذلك بعد فك الحجر عنه ولو جرحبالبناء للمفعول مسلم فارتد المجروح ومات على ~~الردة فلا قسامة لأنه غير معصوم وإن مات المجروح مسلما فارتد وارثه قبل ~~القسامة فلذلك أي لا قسامة لأن ملك المرتد لما له إما أن يزول أو يكون ~~موقوفا وحقوق المال لها حكمه فإن قلنا بزوال ملكه فلا حق له وإن قلنا موقوف ~~فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه ولا يثبت الحكم بشيء مشكوك فيه خصوصا قتل ~~مسلم وإن ارتد الوارث قبل موت موروثه كانت القسامة لغيره أي غير المرتد من ~~الوارث لأن المرتد كالعدم لقيام المانع به فإن عاد إلى الإسلام قبل قسامة ~~غيره قياس المذهب أنه يدخل في القسامة قاله في الشرح وإن لم يكن له وارث ~~سواه أي المرتد فلا قسامة فيه لعدم الوارث الخاص وإن ارتد رجل فقتل عبده أو ~~ارتد السيد فإن § PageV13P464 ~~<465> عاد السيد إلى الإسلام فله القسامة كما لو لم يرتد وإلا أي وإن لم ~~يعد إلى الإسلام بأن قتل للردة أو غيرها أو مات مرتدا فلا قسامة لعدم ~~الوارث الخاص فصل الشرط الثاني اللوث ولو في الخطإ وشبه العمد واللوث ~~العداوة الظاهرة كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي ~~يطلب بعضها بعضا بثأر وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين بينهم الدماء ~~والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرط بوزن رطب أعوان السلطان ~~الواحد شرطة كغرفة وشرطي ذكره في الحاشية واللصوص جمع لص ولعل المراد ~~السارق وقاطع الطريق والمختلس وباط الصفن ونحوه وكل من بينه وبين المقتول ~~ضغن أي حقد يغلب على الظن قتله لأن مقتضى الدليل أن لا تشرع القسامة ترك ~~العمل به في العداوة الظاهرة لقصة الأنصاري في القتيل بخيبر ولا يجوز ~~القياس عليها لأن الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس في المظان لعدم ~~التساوي بين الأصل والفرع في المقتضى § PageV13P465 ~~<466> قال القاضي يجوز للأولياء أن يقسموا على ms3186 القاتل إذا غلب على ظنهم أنه ~~قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للأنصار تحلفون وتستحقون دم صاحبكم وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر ولأن ~~للإنسان أن يحلف على غالب ظنه كما أن من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر ~~يدعيه جاز للمشتري أن يحلف أنه أي المدعي لا يستحقه لأن الظاهر أنه ملك ~~الذي باعه له وكذلك في الحلف على غلبة الظن إذا وجد شيئا بخطه أو بخط أبيه ~~في دفتره جاز أن يحلف إذا علم منه الصدق والأمانة وإنه لا يكتب إلا حقا ~~وكذلك في الحلف على غلبة الظنإذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه ~~المشتري أنه معيب وأراد رده كان له أي البائع أن يحلف أنه باعه بل يأمن ~~العيب على القول بأنه يقبل قول البائع والمذهب القول قول المشتري بيمينه ~~كما تقدم في خيار العيب ولا ينبغي أن يحلف المدعي للقتل إلا بعد الاستثبات ~~وغلبة ظن تقارب اليقين ولذلك لما قتل عبد الله بن سهل واتهمت اليهود قال ~~صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون لقاتلكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم ~~نر وينبغي للحاكم أن يعظهم ويقول لهم اتقوا الله يقرأ عليهم الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية § PageV13P466 ~~<467> ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة من الإثم وإنها تدع الديار بلاقع § PageV13P467 ~~<468> ويدخل في اللوث لو حصل عداوة بين سيد عبد وغيره فقتل العبد فلسيده أن ~~يقسم على عدوه ويدخل فيها اللوث أيضا لو حصلت العداوة بين عصبته وغيرهم ~~وقتل فلعصبته أن يقسموا على أعدائهم وإن لم يكن بين المقتول وبينهم عداوة ~~اكتفاء بما بين عصبته وبينهم وكذا لو حصلت عداوة بين سيد وعبده فلو وجد ~~قتيل في صحراء وليس معه غير عبده كان ذلك لوثا في حق العبد قلت لعل المراد ~~إن كان عداوة بينه وبينه وإلا فلا يظهر ذلك ولورثة سيده القسامة على العبد ~~ببقية الشروط فإن لم تكن عداوة ظاهرة بين المدعى عليه القتل والمقتول أو ~~عصبته ms3187 أو سيده ولكن غلب على الظن صدق المدعي كتفرق جماعة عن قتيل أو كانت ~~عصبته من غيرعداوة ظاهرة أو وجد قتيلا عند من معه سيف ملطخ بدم أو في زحام ~~أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان والفساق أو ~~شهد بالقتل عدل واحد وفسقة أو تفرق فئتان عن قتيل أو شهد رجلان عدلان على ~~رجل أنه قتل أحد هذين القتيلين أو شهد أي الرجلان أن هذا § PageV13P468 ~~<469> القتيل قتله أحد هذين أو شهد أحدهما أن إنسانا قتله وشهد الآخر أنه ~~أقر بقتله لم يثبت القتل عند القاضي ولا يكون ذلك لوثا والمنصوص يثبت القتل ~~واختاره أبو بكر ذكره في الشرح والمبدع وهو مقتضى كلامهم في الشهادة أو شهد ~~أحدهما أي الرجلين على القاتل أنه قتله بسيف وشهد الآخر أنه قتله بسكين ~~ونحو ذلك فليس بلوث لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم الخبر ~~ولا يشترط للقسامة مع العداوة الظاهرة أن لا يكون في الموضع الذي به القتل ~~غير العدو لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير ~~اليهود أم لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها لأنها كانت أملاكا للمسلمين ~~يقصدونها لأخذ غلال أملاكهم ولا يشترط للقسامة أيضا أن يكون بالقتيل أثر ~~القتل كدم في أذنه أو أنفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار ~~هل بقتيلهم أثر أم لا مع أن القتل يحصل بما لا أثر له كضم الوجه وقول ~~القتيل قتلني فلان ليس بلوث لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس ~~بدعواهم الخبر وأما قول قتيل بني إسرائيل فلان § PageV13P469 ~~<470> قتلني فلم يكن فيه قسامة بل كان ذلك من آيات الله ومعجزات نبيه موسى ~~صلى الله عليه وسلم ثم ذلك في تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديته إلى تهمة ~~البريئين ومتى ادعى أحد القتل عمدا أو غيره مع عدم لوث أو وجد قتيل في موضع ~~فادعى أولياؤه على قاتل مع عدم اللوث أي على أحد أنه قتله حلف المدعى ms3188 عليه ~~يمينا واحدة وبرئ وكذا لو ادعوا على جماعة وإن كان لهم بينة حكم بها ~~والتحليف في إنكار دعوى العمد رواية قال في الإنصاف وهو الصحيح من المذهب ~~قال الزركشي والقول بالحلف هو الحق وصححه في المغني والشرح وغيرهما واختاره ~~أبو الخطاب وابن البناء وغيرهم والرواية الثانية لا يمين ولا غيره قطع بها ~~الخرقي قال في الفروع وهي أشهر قال في التنقيح لم يحلف على المذهب المشهور ~~وقدمها في المنتهى وإن نكل عن اليمين المدعى عليه في العمد على القول بأنه ~~يحلف لم يقض عليه بالقود لأنه كالحد يدرأ بالشبهة بل يقضي عليه بدية القتل § PageV13P470 ~~<471> فصل الشرط الثالث اتفاق الأولياء في الدعوى لأنها دعوى قتل فاشترط ~~اتفاق جميعهم فيها كالقصاص فإن كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله هذا وقال ~~آخر لم يقتله هذا أو قال بل قتله هذا لم تثبت القسامة عدلا كان المكذب أو ~~فاسقا لعدم التعيين أي لعدم اتفاقهم على واحد معين فلو كانت الدعوى بالقتل ~~على أهل مدينة أو أهل محلة أو على واحد غير معين لم تسمع الدعوى لعدم تعيين ~~المدعى عليه كسائر الدعاوى فإن لم يكذبه أي المدعى أحدهم ولم يوافقه في ~~الدعوى مثل أن قال أحدهم قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله لم تثبت ~~القسامة أيضا لأنهما لم يتفقا على عين القاتل فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ~~ولأن الحق في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا ~~يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في سائر الدعاوى وكذلك إن ~~كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب لم يثبت القتل أو ادعيا أي ~~الوليان جميعا على شخص واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت القتل لعدم ~~الأيمان منهما ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر فيها وإذا قال الولي بعد ~~القسامة غلطت ما هذا المدعى عليه الذي § PageV13P471 ~~<472> قتله بطلت القسامة أو قال الولي بعد القسامة ظلمته بدعاوى القتل عليه ~~بطلت القسامة لاعتراف الولي بذلك أو قال الولي ms3189 بعد ذلك كان هذا المدعى عليه ~~في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد لا يمكنه أي المدعى عليه أن يقتله ~~إذا كان المدعى عليه فيه أي في ذلك البلد بطلت القسامة لاعترافه بكذب نفسه ~~ولزمه أي الولي رد ما أخذه لأنه أخذه بغير حق وإن قال الولي ما أخذته حرام ~~سئل الولي عن ذلك فإن قال أردت أني كذبت في دعواي عليه بطلت القسامة أيضا ~~لاعترافه بالكذب وإن قال الولي أردت بقولي ما أخذته حرام أن الأيمان تكون ~~في جنبة المدعى عليه أي في جهته لم تبطل دعواه بذلك وإن قال الولي هذا أي ~~المال مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه أي الولي رده أي رد ما أخذه عليه أي ~~على من أقر بالغصب منه إن صدقه مؤاخذة له بإقراره ولا يقبل قوله أي الولي ~~على من أخذ منه أنه كان غصبه لأن الأصل خلافه فلا يطالبه ببدله وإن قال ~~الولي هذا حرام لم يقر به لأحد لم ترفع يده أي الولي عنه لأنه لم يتعين ~~مستحقه والقول قوله أي الولي في مراده بقوله هذا حرام لأنه أدرى وإن أقام ~~المدعى عليه بالقتل بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا ~~يمكنه أي المدعى عليه مجيئه إليه أي إلى بلد المقتول في يوم واحد بطلت ~~الدعوى لعدم إمكان القتل منه إذن وإن قالت بينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم ~~تسمع هذه الشهادة § PageV13P472 ~~<473> كما لو شهدت أن لا دين عليه لأنها شهادة على نفي غير محصور فإن قالا ~~أي الشاهدان ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت شهادتهما وعمل بها لأنها على ~~نفيمحصور كقولها هذا وارث زيد لا وارث له غيره وإن قال إنسان ما قتله هذا ~~المدعى عليه بل أنا قتلته فإن كذبه أي المقر الولي لم تبطل دعواه وله أي ~~الولي القسامة لاحتمال كذب المقر ولا يلزمه أي الولي رد الدية إن كان أخذها ~~لأنه لا يتحقق بذلك ظلمه وإن صدقه أي ms3190 المقر الولي أو طالبه الولي بموجب ~~القتل لزمه أي الولي رد ما أخذه لاعترافه بأنه أخذه بغير حق وبطلت دعواه ~~على الأول وسقط القود عنهما أي عن الأول لتصديق الولي أن القاتل الثاني وعن ~~الثاني لأنه أحيا نفسا وله أي الولي مطالبة الثاني بالدية مؤاخذة له ~~بإقراره وفي المنتهى في الجنايات ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول قتل الأول ~~فصل الشرط الرابع أن يكون في المدعيين للقتل ذكور مكلفون ولو واحدا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون رجلا منكم ولأن القسامة حجة يثبت بها قتل ~~العمد فاعتبر كونها من رجال عقلاء كالشهادة فلا مدخل للنساء في القسامة فلا ~~يستحلفن لمفهوم ما سبق ولا الخناثى لاحتمال أنوثته § PageV13P473 ~~<474> ولا مدخل أيضا للصبيان والمجانين في القسامة لأن قول الصغير والمجنون ~~ليس بحجة بدليل أنهما لو أقرا على أنفسهما لم يقبل فكذا لا يقبل قولهما في ~~حق غيرهما عمد كان القتل أو خطأ لأن الخطأ أحد القتلين أشبه الآخر لا يقال ~~الخطأ يثبت المال وللنساء مدخل فيه لأن المال يثبت ضمنا لثبوت القتل ومثله ~~لا يثبت بالنساء بدليل ما لو ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها وأقام رجلا ~~وامرأتين أنه لا يقبل فيقسم الرجال العقلاء فقط لما تقدم والحق في القصاص ~~أو الدية للجميع أي جميع الورثة ذكورا كانوا أو إناثا مكلفين أو لا وإن كان ~~الجميع من الورثة لا مدخل لهم في القسامة كالنساء والصبيان فكما لو نكل ~~الورثة فيحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ فإن كان أي الوارثين اثنين ~~فأكثر البعض غائب أو غير مكلف أو ناكل عن اليمين فلحاضر مكلف أن يحلف بقسطه ~~ويستحق نصيبه من الدية لأن القسامة حق له ولغيره فقيام المانع بصاحبه لا ~~يمنع من حلفه واستحقاقه نصيبه وكالمال المشترك بينهما وإنما حلف بقسطه لأن ~~لو كان الجميع حاضرين لميلزمهم أكثر من قسطه من الإيمان فكذا مع المانع هذا ~~وإن كانت الدعوى بالقتل خطأ أو شبه عمد فإذا قدم الغائب وبلغ الصبي وعقل ~~المجنون حلف ما يخصه ms3191 وأخذ من الدية بقسطه لأنه يبني على أيمان صاحبه ~~المتقدمة § PageV13P474 ~~<475> وإن كانت الدعوى بالقتل عمدا لم تثبت القسامة حتى يحضر الغائب ويبلغ ~~الصغير ويعقل المجنون لأن الحق لا يثبت إلا بالبينة الكاملة والبينة أيمان ~~الأولياء كلهم وهذا التعليل يقتضي عدم الفرق بين العمد وغيره ولو قال لأن ~~القصاص لا يمكن تبعيضه لكان أولى ويشترط للقسامة أيضا أن لا يكون للمدعين ~~بينة فإن كان قضي لهم بها ولا قسامة ويشترط أيضا تكليف قاتل لتصح الدعوى ~~عليه ويشترط أيضا إمكان القتل منه أي من المدعى عليه وإلا فلا كبقية ~~الدعاوى ويشترط أيضا صفة القتل أي أن يصف القتل في الدعوى فلو استحلفه حاكم ~~قبل تفصيله لم يعتد به ويشترط أيضا طلب الورثة جميعهم ويشترط أيضا اتفاقهم ~~أي الورثة على القتل وعلى عين القاتل وتقدم بعضه مفصلا وليس من شرطها أي ~~القسامة أن تكون الدعوى بقتل عمد يوجب القصاص لأن القسامة حجة فوجب أن يثبت ~~بها الخطأ كالعمد فلو كان القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا أو ~~الحر يقتل عبدا سمعت القسامة كالخطإ لكن إن كان على قتل عمد محض لم يقسموا ~~إلا على واحد معين لخبر سهل وكذا إن كان القتل خطأ أو شبه عمد لم يقسموا ~~إلا على واحد معين كالعمد إن قلنا تجري فيهما أي الخطإ وشبه العمد القسامة ~~وهو قول غير الخرقي وهو المذهب وجزم به المصنف قريبا § PageV13P475 ~~<476> فصل ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين عدولا كانوا أو لا نص عليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فيحلف خمسون رجلا منكم فيحلفون خمسين يمينا لحديث ~~عبد الله بن سهل بحضرة الحاكم أنه قتله لأنها أقيمت مقام البينة فلا يعتد ~~بها إذا وقعت بغير حضرته وإذا حلفوا خمسين يمينا أنه قتله ثبت حقهم قبله أي ~~المدعى عليه فإن لم يحلفوا أي المدعون حلف المدعى عليه ولو امرأة خمسين ~~يمينا وبرئ لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن سهل أتحلفون ~~وتستحقون قاتلكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم ms3192 نر قال فتبريكم يهود بخمسين ~~يمينا قالوا كيف نأخذ أقوال قوم كفار قال فعقله النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عنده رواه الجماعة § PageV13P476 ~~<477> ويعتبر حضور المدعى عليه وقت اليمين كالبينة أي كما يعتبر حضور ~~المدعى عليه وقت إقامة البينة عليه ويعتبر حضور المدعي أيضا وقت اليمين ~~كالمدعى عليه وتختص الأيمان بالورثة لأنها أيمان في دعوى فلم تشرع في حق ~~غير الوارث كسائر الأيمان الذكور المكلفين لما تقدم من أنه لا مدخل للنساء ~~والخناثى والصبيان والمجانين دون غيرهم أي غير الوراث الذكور فتقسم الأيمان ~~بين الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر إرثهم إن كانوا جماعة لأن ~~موجبها الدية وهي تقسم كذلك فكذا يجب أن تقسم هي وإن كان الوارث رجلا واحدا ~~حلفها أي الخمسين يمينا وإن كانوا أي الرجال الوارثون خمسين حلفكل واحد ~~منهم يمينا واحدة تعديلا بينهم وإن كانوا أكثر من خمسين رجلا حلف منهم ~~خمسون رجلا كل واحد منهما يمينا واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون ~~منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته وإن كانوا أي الوراث أقل من خمسين ~~رجلا فإن انقسمت الخمسون عليهم من غير كسر مثل أن يخلف المقتول ابنين أو ~~خلف أخا وزوجا حلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا لأن ذلك قدر إرث كل ~~منهما وإن كان فيها كسر جبر الكسر عليهم كزوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر ~~يمينا ويحلف الابن ثمانية وثلاثين يمينا § PageV13P477 ~~<478> لأن تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيضها والجبر في كل واحد لعدم ~~المزية فالزوج له الربع اثنا عشر ونصف فيكمل والابن له الباقي وهو سبع ~~وثلاثون ونصف فيكمل فيصير كما ذكر وإن كانوا أي الوراث ثلاثة بنين حلف كل ~~واحد منهم سبعة عشر يمينا لأن لكل ابن ثلاثة أيمان ستة عشر يمينا وثلثين ثم ~~يكمل وإن كان فيهم أي الوراث من لا قسامة عليه لحال كالنساء الخناثى سقط ~~حكمه لأنه لا مدخل له في القسامة فابن وبنت يحلف الابن خمسين يمينا كما لو ~~لم تكن البنت وأخ ms3193 وأخت لأب وأم أو لأب فقط وأخ وأخت لأم فقط قسمت الأيمان ~~بين الأخوين دون الأختين على أحد عشر لأنها سهام الأخوين من مصحح المسألة ~~فإن أصلها من ثلاثة مخرج الثلث لولدي الأم واحد لا ينقسم عليها ولولدي ~~الأبوين أو لأب اثنان لاينقسمان على ثلاثة والاثنان والثلاثة متباينان ~~مسطحهما ستة هي جزء السهم فاضربها في ثلاثة يحصل ثمانية عشر ومنها تصح حصة ~~الأخ لأبوين أو لأب ثمانية وحصة الأخ لأم ثلاثة ومجموع ذلك أحد عشر فلذلك ~~قال على الأخ من الأبوين أو لأب ثمانية وعلى الأخ لأم ثلاثة فيحصل في قسمة ~~الخمسين على الأحد عشر كسر ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا ~~وثلاثين ويحلف الأخ الآخر وهو الأخ من الأم فقط أربع عشرة يمينا § PageV13P478 ~~<479> فصل وإن مات المستحق للقسامة انتقل إلى وارثه ما عليه من الأيمان على ~~حسب مواريثهم كالمال ويجبر الكسر فيما عليهم أي ورثة المستحق كما يجبر في ~~حق ورثة القتيل لعدم تبعيض اليمين فإن مات بعضهم أي بعض ورثة المستحق قسم ~~نصيبه من الأيمان بين ورثته على حسب مواريثهم لقيامهم مقامه فلو كان للقتيل ~~ثلاثة بنين فعلى كل واحد منهم سبعة عشر لما سبق فإن مات أحدهم أي البنين ~~قبل أن يقسم أي يحلف ما عليه وخلف ثلاثة بنين أيضا ثم مات قسمت أيمانهم ~~بينهم أي بين بنيه كل واحد ستة أيمان جبرا للكسر فإن كان موته أي الابن بعد ~~شروعه في الأيمان فحلف الابن بعضها استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه ~~لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة فلا تتبعض وإن جن من توجهت عليه ~~القسامة في أثنائها أي الأيمان ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها تمم ~~الأيمان وبنى على ما تقدم ولم يستأنف الأيمان لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق ~~لعدم اعتبار الموالاة فيها § PageV13P479 ~~<480> وكذا إن عزل الحاكم في أثنائها أي الأيمان أتمها أي الأيمان عند ~~الحاكم الثاني فلا يشترط في القسامة أن تكون الأيمان في مجلس واحد لظاهر ~~الخبر وكذا لو ms3194 سأله الحالف الحاكم في أثنائها أي الأيمان إنظاره فأنظره ثم ~~أراد إتمامها فإنه يبنى على ما سبق لما تقدم فصل وإذا حلف الأولياء الخمسين ~~يمينا استحقوا القود إذا كانت الدعوى أنه قتله عمدا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته إلا أن يمنع مانع ~~كعدم المكافأة وصفة اليمين أن يقول الوارث والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان بن فلان الفلاني ويشير إليه ~~فلانا ابني أو أخي أو نحوه منفردا بقتله ما شركه غيره عمدا أو شبه عمد أو ~~خطأ بسيف أو بما يقتل غالبا ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى فإن اقتصر الحالف ~~على لفظة والله لقد قتل فلان إلخ كفى لأن ما زاد على ذلك تغليظ وليس بلازم ~~كما يأتي فلا يكون ناكلا بتركه ويكون لفظ الجلالة بالجر فيقول والله وبالله ~~وتالله فإن قال والله أو بالله أو تالله مضموما أو منصوبا أجزأه قال القاضي ~~تعمده أو لم يتعمده لأن اللحن لا يحيل المعنى أي لا يغيره § PageV13P480 ~~<481> وبأي اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته تعالى حلف الحالف ~~أجزأه إذا كان إطلاقه أي ما حلف به ينصرف إلى الله تعالى ويأتي تفصيل ذلك ~~في كتاب الأيمان في كلامه ويقول المدعى عليه إذا توجهت إليه اليمين والله ~~ما قتلته ولا شاركت في قتله ولا فعلت شيئا مات منه ولا كان سببا في موته ~~ولا معينا على موته فإن لم يحلف المدعون أو كانوا نساء حلف المدعى عليه ~~خمسين يمينا لما تقدم في خبر عبد الله بن سهل فإن لم يحلف المدعون ولم ~~يرضوابيمين المدعى عليه وداه أي أعطى ديته الإمام من بيت المال لقصة عبد ~~الله بن سهل فإن تعذر أخذ ديته من بيت المال لم يجب على المدعى عليه شيء ~~لحديث لو يعطى الناس بدعواهم وإن رضوا أي المدعون بيمينه فنكل عن اليمين لم ~~يحبس لأنها يمين مشروعة في حق المدعى ms3195 عليه فلم يحبس عليها كسائر الأيمان ~~ولزمته الدية لأنه حق ثبت بالنكول فيثبت في حقه كسائر الدعاوى ولا قصاص ~~بنكول المدعى عليه عن اليمين لأنه حجة ضعيفة كشاهد ويمين ولو رد المدعى ~~عليه اليمين على المدعي فليس للمدعي أن يحلف بل يقال للمدعى عليه إما أن ~~تحلف أو جعلتك ناكلا § PageV13P481 ~~<482> وقضيت عليك بالنكول ويفدى ميت في زحمة كجمعة وطواف من بيت المال روي ~~عن عمر وعلي واحتج به أحمد وقال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق وتفرقوا عن ~~قتيل فقال إن كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله فهو لوث PageV13P482 ~~<7> كتاب الحدود وهي جمع حد وهو لغة المنع وحدود الله تعالى محارمه لقوله ~~تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وما حده وقدره فلا يجوز أن يتعدى كتزويج ~~الأربع وما حده الشرع فلا تجوز فيه الزيادة والنقصان والحدود بمعنى ~~العقوبات المقدرة يجوز أن تكون سميت بذلك من المنع لأنها تمنع من الوقوع في ~~مثل ذلك الذنب وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم لكونها زواجر عنها أو ~~بالحدود التي هي المقدرات والحد شرعا عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في مثله ~~أي مثل الذنب الذي شرع له وتجب إقامته أي الحد ولو كان من يقيمه من إمام أو ~~نائبه أو سيد شريكا لمن يقيمه أي الحد عليه في تلك المعصية أو كان من يقيمه ~~عونا له أي لمن يقيمه عليه في تلك المعصية لأن مشاركته أو إعانته له معصية ~~وعدم إقامته معصية فلا يجمع بين معصيتين وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لا يسقط بالمشاركة أو الإعانة على المعصية بل عليه أن يأمر وينهى ~~فلا يجمع بين معصيتين بل يجب عليه الإقلاع عنهما ولا يجب الحد إلا على مكلف ~~لحديث رفع القلم عن § PageV14P007 ~~<8> ثلاثة ولأن غير المكلف إذا أسقط عنه التكليف في العبادات والإثم في ~~المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى ملتزم أحكام المسلمين فيخرج ~~الحربي والمستأمن ويدخل فيه الذمي وتقدم في الهدنة أن المعاهد يؤخذ ms3196 بحد ~~آدمي لا حد لله عالم بالتحريم لقول عمر وعثمان وعلي لا حد إلا § PageV14P008 ~~<9> على من علمه فلا حد على من زنى جاهلا بتحريمه أو عين المرأة التي زنى ~~بها بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أمته فإن زنى المجنون في إفاقته فعليه الحد ~~لأنه مكلف أو أقر في إفاقته أنه زنى في إفاقته فعليه الحد قال في المبدع ~~بغير خلاف نعلمه قال فإن أقر في إفاقته أنه زنى ولم يضفه إلى حال إفاقة ولا ~~جنون أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته فلا حد عليه للاحتمال ~~والحدود تدرأ بالشبهات ولو استدخلت ذكر نائم أو زنى بها الرجل وهي نائمة ~~فلا حد على النائم منهما لحديث رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ رواه أبو داود والترمذي وحسنه وإن ~~جهل الزاني تحريم الزنا ومثله يجهله أو جهل تحريم عين المرأة مثل أن يزف ~~إليه امرأة غير امرأته فيظنها امرأته أو تدفع إليه معارية فيظن أنها جاريته ~~فيطؤها فلا حد عليه وذلك لحديث ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم ويأتي في ~~الباب بعده ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه لأنه حق الله تعالى ~~ويفتقر إلى اجتهاد ولا يؤمن معه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الله § PageV14P009 ~~<10> في خلقه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود في حياته وكذلك ~~خلفاؤه بعده لكن لو أقامه أي الحد غيره أي غير الإمام ونائبه لم يضمنه نصا ~~فيما حده الإتلاف كرجم الزاني المحصن وقتل المرتد والقاتل في المحاربة لأنه ~~غير معصوم كما تقدمويعزر لافتياته على الإمام قلت لو قطع إنسان يد السارق ~~اليمنى هل يدخل في ذلك لم أقف والمتبادر تناول العبارة له إلا السيد الحر ~~خرج المكاتب المكلف العالم به أي بالحد دون الجاهل به وبشروطه أي الحد ولو ~~كان السيد فاسقا أو امرأة فله إقامة الحد بالجلد فقط على رقيقه لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا قال إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ms3197 ولا يثرب عليها متفق ~~عليه وعن علي مرفوعا أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه أحمد وأبو ~~داود والدارقطني § PageV14P010 ~~<11> ولو كان الرقيق مكاتبا أي فلسيده إقامة الحد عليه في أحد الوجهين قال ~~في الإنصاف وهو المذهب قدمه في الفروع وقال في تصحيح الفروع ولم أعلم له ~~متابعا عليه والقول بأنه لا يقيمه عليه هو الصحيح اختاره الشيخ الموفق وابن ~~عبدوس في تذكرته وجزم به في المقنع والوجيز وشرح ابن المنجا ونهاية ابن ~~رزين ومنتخب الأزجي قال في المنور ويملكه السيد مطلقا على قن وقدمه في ~~الشرح قال في الكبرى ولا يقيم الحد على مكاتبه وقدمه في المبدع قال وفيه ~~وجه وذكره بعضهم المذهب لأنه عبد أو مرهونا أو مستأجرا أي فللسيد إقامته ~~عليهما لأنهما ملكه ولو أنثى فللسيد إقامة الجلد عليها لما تقدم والحد الذي ~~يقيمه السيد على قنه كحد الزنا وحد الشرب للمسكر وحد القذف لمحصن كما أن له ~~أي السيد أن يعزره أي قنه في حق الله تعالى وفي حق نفسه أي السيد لما تقدم § PageV14P011 ~~<12> في المماليك ولا يملك السيد القتل لقنه في الردة ولا القطع في السرقة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالجلد فلا يثبت في غيره ولأن في الجلد ~~سترا على رقيقه لئلا يفتضح بإقامة الإمام له فينقص قيمته وذلك منتف فيهما ~~بل ذلك أي القتل في الردة والقطع في السرقة للإمام أو نائبه لما سبق ولا ~~يملك السيد إقامته أي الجلد على قن مشترك لأنه ليس له ولاية على كله والحد ~~تصرف في الشكل ولا يملك أيضا إقامته على من بعضه حر لما تقدم ولا على أمته ~~المزوجة لقول ابن عمر ولا مخالف له في الصحابة ولأن منفعتها مملوكة لغيره ~~ملكا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة ولا يملك ولي إقامة الحد على رقيق موليه ~~كأجنبي أي كما لا يملك أجنبي إقامة حد على رقيق غيره بل يقيمه الإمام أو ~~نائبه ولا يملكه أي إقامة الحد على رقيقه المكاتب لضعف ملكه ولا يقيمه أي ms3198 ~~الحد السيد حتى يثبت موجبه عنده إما بإقرار الرقيق الإقرار الذي يثبت به ~~الحد إذا علم السيد شروطه أي الإقرار § PageV14P012 ~~<13> أو يثبت ببينة يسمعها أي السيد إن كان السيد يحسن سماعها أي البينة ~~ويعرف شروط العدالة المعتبرة في الشهادة لأن كل واحد من الإقرار والبينة ~~حجة في ثبوته فوجب أن لا يختلف حال السيد فيه للسيد أن يسمع إقراره ويقيم ~~الحد عليه ويقدم سماع البينة وإن ثبت موجب الحد بعلمه أي السيد فله إقامته ~~لأنه قد ثبت عندذلك كما لو أقر به ولأنه يملك تأديبه فكذا هنا ولا يملك ~~إمام ونائبه إقامة الحد بعلمه على حر ولا قن لقوله تعالى فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم ثم قال فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولأن ~~الحاكم منهم بخلاف السيد وتحرم إقامة الحدود في مسجد بلدا كانت أو غيره لما ~~روى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقام الحدود في ~~المساجد § PageV14P013 ~~<14> وروى ابن عمر أتي برجل زنا فقال أخرجوه من المسجد فاضربوه § PageV14P014 ~~<15> وعن علي أنه أتي بسارق فأخرجه من المسجد وقطع يده ولأنه لا يؤمن أن ~~يحدث فيه فينجسه ويؤذيه فإن أقيم الحد فيه أي المسجد سقط الغرض لحصول الزجر ~~وروي عن الشعبي أنه أقام الحد على ذمي في المسجد فصل ويضرب الرجل في الحد ~~قائما روي عن علي ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب بسوط من ~~غير جلد لا حديد فيجرح ولا خلق بفتح اللام وهو البالي لأنه لا يؤلم روي § PageV14P015 ~~<16> عن علي وغيره § PageV14P016 ~~<17> حجمه أي السوط بين القضيب والعصا أي فوق القضيب ودون العصا كما مر ولا ~~يضرب في الحد بعصا ولا غيرها من جلد ونحوه لقول علي ضرب بين ضربين وسوط بين ~~سوطين يعني وسطا وإن كان السوط مغصوبا أجزأ الجلد به على خلاف مقتضى النهي ~~للإجماع ذكره في التمهيد وإن رأى الإمام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال ~~والأيدي فله أي الإمام ذلك لأنه صلى الله عليه ms3199 وسلم أتي بشارب فقال اضربوه ~~قال أبو § PageV14P017 ~~<18> هريرة فمنا الضارب بنعله والضارب بثوبه رواه أبو داود ولا يمد المحدود ~~ولا يربط ولا تشد يده ولا يجرد من ثيابه لقول ابن مسعود ليس في ديننا مد ~~ولا قيد ولا تجريد بل يكون عليه غير ثياب الشتاء كالقميص والقميصين صيانة ~~له عن التجريد مع أن ذلك لا يرد ألم الضرب ولا يضر بقاؤهما عليه وإن كان ~~عليه فروة أو جبة محشوة نزعت لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب ولا ~~يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد لأن الغرض تأديبه وزجره عن المعصية لا قتله ~~والمبالغة تؤدي إلى ذلك ولا يبدي الضارب إبطه في رفع يده أي لا يرفع يده ~~بحيث يظهر إبطه لأن ذلك مبالغة في الضرب ويسن تفريق الضرب على أعضائه أي ~~المحدود وجسده فلا يوالي الضرب في موضع واحد ليأخذ كل عضو منه حظه ولئلا ~~يشق الجلد أو يؤدي إلى القتل فإن فعل أي والى الضرب في موضع واحد أجزأ ذلك ~~لحصول المقصود ويكثر منه أي الضرب في موضع اللحم كالأليتين والفخذين لأنها ~~أشد تحملا § PageV14P018 ~~<19> ويتقي الضارب الرأس والوجه لقول علي للجلاد اضرب وأوجع واتق الرأس ~~والوجه ويتقي الفرج والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها لأن ~~ضربها يؤدي إلى القتل وهو غير مأمور به بل مأمور بعدمه وتضرب المرأة جالسة ~~وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف لقول علي تضرب المرأة جالسة ~~والرجل قائما ولأن المرأة عورة وهذا أستر لها ويضرب منها أي المرأة الظهر ~~وما قاربه أي الظهر وكذا لو ضرب الرجل جالسا ويعتبر له أي الحد أي إقامته ~~نية ليصير قربة فيضربه لله ولما وضع الله ذلك لأجله كالزجر لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات فإن جلد للتشفي أثم لأنه عدوان وليس بحد ولا يعيده لما فيه ~~من الإضرار بالمحدود قال الشيخ تقي الدين على المقيم لها أي الحدود أن يقصد ~~بها النفع والإحسان كما يقصد الوالد بعقوبة الولد والطبيب بدواء المريض فلم ~~يأمر الشرع إلا بما ms3200 هو نفع للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ذلك ولا تعتبر ~~الموالاة في الحدود أي في الجلد فيها لما فيه من زيادة العقوبة وسقوطه ~~بالشبهة قال الشيخ وفيه نظر واقتصر عليه § PageV14P019 ~~<20> في الفروع وغيره والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب نص ~~عليه ثم التعزير لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد التأكيد بقوله ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله ولأن ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز أن يزيد في ~~إيلامه ووجعه لأن ما كان أخف في عدده كان أخف في صفته وحد القذف حق آدمي ~~وحد الشرب حق لله تعالى والتعزير لا يبلغ به الحد وكل موضع وجب فيه الضرب ~~من حد أو تعزير فشرطه التأليم لقول علي اضرب وأوجع ويحرم حبسه أي المحدود ~~بعد الحد وأذاه بالكلام كالتعيير على كلام القاضي وابن الجوزي لنسخه بشرع ~~الحد كنسخ حبس المرأة ولا يؤخر حد الزنا لمرض رجما كان الحد أو جلدا لأنه ~~أي الحد يجب على الفور ولا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة ولأن عمر أقام الحد ~~على قدامة بن مظعون في مرضه ولم يؤخره § PageV14P020 ~~<21> وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع ويقام الحد في الحر ~~والبرد ولو مفرطين كالمرض فإن كان المحدود مريضا أو كان نضو الخلقة أو في ~~شدة حر أو برد وكان الحد جلدا أقيم عليه الحد بسوط يؤمن معه التلف لحديث ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فإن كان لا يطيق الضرب وخشي عليه أي ~~المحدود من السوط أقيم عليه الحد بأطراف الثياب وب القضيب الصغير وشمراخ ~~النخل لئلا يفضي ما فوق ذلك إلى إتلافه فإن خيف عليه من القضيب ونحوه ضرب ~~بمائة شمراخ مجموعة أو عثكول ضربة وواحدة أو بخمسين شمراخا ضربتين لما روى ~~أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا اشتكى حتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms3201 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة ~~شمراخ فيضربوه ضربة واحدة رواه أبو داود والنسائي وقال ابن § PageV14P021 ~~<22> المنذر في إسناده مقال والعثكول بوزن عصفور الضغث بالضاد والغين ~~المعجمتين والثاء المثلثة § PageV14P022 ~~<23> ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تضع لئلا ~~يتعدى إلى الحمل فإن كان الحد رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ لما تقدم في ~~القصاص ثم إذا سقت اللبأ إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه رجمت لأنه ~~لا ضرر عليه إذن وإلا بأن لم يكن له من يرضعه ولم يتكفل أحد برضاعه تركت ~~حتى تفطمه ليزول عنه الضرر وإن لم يظهر حملها أي الزانية لم يؤخر لاحتمال ~~أن تكون حملت من الزنا لأن إقامة الحد واجبة فورا والأصل عدم الحمل وإن ~~ادعت الزانية الحمل قبل قولها لأنه لا يمكن إقامة البينة عليه وإن كان الحد ~~جلدا إذا وضعته وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد لحديث ~~علي قال إن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا ~~هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت رواه مسلم والنسائي وأبو داود وإن كانت ~~المحدودة في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها الحد حتى تطهر وتقوى ~~ليستوفى الحد على وجه الكمال من غير خوف فواته وبه فارقت المريض وهذا هو ~~الذي تقضيه السنة الصحيحة منها ما تقدم من حديث علي ومنها حديث أبي بكر أن § PageV14P023 ~~<24> المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لها انطلقي فتطهري من الدم رواه أبو داود وقال أبو بكر يقام عليها الحد في ~~الحالبسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها من السوط أقيم الحد بالعثكول ~~وأطراف الثياب كالمريض وتقدم بعد ذلك في استيفاء القصاص ويؤخر إقامة الحد ~~على سكران حتى يصحو ليحصل المقصود من إقامة الحد وهو الزجر فلو خالف وحده ms3202 ~~أي السكران قبل صحوه سقط قال في المنتهى وشرحه إن حس بألم الضرب وإلا فلا ~~لأنه لم يوجد ما يزجره ويؤخر قطع خوف تلف أي موت المحدود بالقطع لأنه حيف ~~وإن مات المحدود في حد أو قطع سرقة أو تعزير أو تأديب معتاد من سلطان أو ~~معلم أو والد أو زوج وتقدم في الديات فلا ضمان عليه أي على أحد لأنه حد وجب ~~لله تعالى فلم يجب فيه § PageV14P024 ~~<25> شيء لأنه نائب عن الله ولأنه مأذون فيه شرعا كسراية القصاص إن لم يلزم ~~التأخير فإن لزم التأخير بأن خيف التلف من القطع ولم يؤخر القطع ضمن القاطع ~~المقطوع إن سرى إليه لأنه غير مأذون فيه إذن وإن زاد الجلاد في الحد سوطا ~~أو أكثر عمدا أو خطأ أو زاد في السوط بأن ضرب بأكبر مما تقدم أنه يضرب به ~~أو اعتمد الجلاد في ضربه أو ضرب بسوط لا يحتمله لمرض أو نحوه ضمنه لأنه تلف ~~بعدوانه أشبه ما لو ضربه في غير الجلد بكل الدية لأنه قتل حصل من جهة الله ~~وعدوان الضارب فكان الضمان على الضارب كما لو ضرب مريضا سوطا فقتله كما إذا ~~ألقى على سفينة موقرة حجرا فغرقها فإن كانت الزيادة من الجلاد من غير أمر ~~أحد فالضمان على عاقلته إن كان خطأ كسائر أنواع الخطإ ومن أمر بزيادة فزاد ~~جاهلا تحريمها أي الزيادة فتلف المضروب ضمنه الآمر كما لو أمربالقتل مكلفا ~~يجهل تحريمه وإلا أي وإن لم يكن الضارب جاهلا تحريم الزيادة ضمنه الضارب ~~لأنه غير معذور وكمن أمر بالقتل مكلفا يعلم تحريمه وإن تعمده أي الزائد ~~العادة فقط ضمنه وحده دون الضارب وغيره أو أخطأ العادة في العدد وادعى ~~الضارب الجهل ضمنه العاد هكذا في بعض النسخ وقاله في الإنصاف وغيره وفي ~~بعضها § PageV14P025 ~~<26> مشطوب عليه وليس بظاهر وتعمد الإمام الزيادة في الضرب شبه عمد تحمله ~~العاقلة لأن الدية وجبت نهاية فكانت على عاقلته كما لو رمى صيدا فقتل آدميا ~~وليس ذلك من خطئه في حكمه ليكون ms3203 في بيت المال وإن كان الحد رجما لم يحفر له ~~أي المرجوم رجلا كان أو امرأة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر لماعز قال ~~أبو سعيد لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا به إلى ~~البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن قام لنا رواه أحمد ومسلم ~~والمرأة كذلك نصره في المغني لأن أكثر الأحاديث على ترك الحفر وسواء ثبت ~~الزنا ببينة أو إقرار وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف لحديث عمران بن حصين قال ~~فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها رواه أبو داود والسنة ~~أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة إن كان ثبت ببينة لأنه لا ~~حاجة إلى تمكينه من الهرب ولا يسن ذلك إن كان زناه ثبت بإقرار لاحتمال أن ~~يهرب فيترك ولا يتمم عليه الحد ويسن حضور من شهد بالزنا وبداءتهم أي الشهود ~~بالرجم وإن كان الزنا ثبت بإقرار الزاني بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت ~~عنده ثم يرجم الناس لما روى سعيد بإسناده عن علي الرجم رجمان فما كان منه ~~بإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس وما كان § PageV14P026 ~~<27> ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة ~~في الكذب عليه ويجب حضور الإمام أو نائبه في كل حد لله أو لآدمي كما في ~~استيفاء القصاص ومن أذن له الإمام في إقامة الحد فهو نائبه يكفي حضوره ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وامض يا أنيس إلى امرأة هذا فإن أقرت فارجمها ~~ويجب حضور طائفة في حد الزنا لقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~ولو واحدا وهو قول ابن عباس رواه ابن أبي طلحة قال في المبدع وهو منقطع مع ~~من يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاضر ضرورة فتعين صرف الأمر إلى غيره ومتى ~~رجع المقر بحد الزنا أو حد سرقة أو حد شرب قبل الحد عن إقراره بأن يقول ~~كذبت في إقراري أو يقول لم أفعل ما ms3204 أقررت به أو يقول رجعت عن إقراري ونحوه ~~فلم يصدر مني ما § PageV14P027 ~~<28> أقررت به قبل منه رجوعه وسقط عنه الحد لأن ماعزا لما هرب وقال لهم ~~ردوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ~~قال ابن عبد البر ثبت من حديث أبي هريرة وغيره وإن رجع عن إقراره في أثنائه ~~أي الحد أو هرب المقر في أثناء الحد ترك وجوبا لما تقدم ولأن ذلك شبهة ~~والحدود تدرأ بالشبهات وإن قال المقر ردوني إلى الحاكم وجب رده إليه لما ~~سبق فإن تمم عليه الحد ضمن المتمم للحد الراجع عن إقراره § PageV14P028 ~~<29> بالدية لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه ولا يضمن الهارب ولا من طلب ~~الرد إلى الحاكم فتمم عليه الحد لخبر ماعز وسبق ولا قود على المتمم للحد ~~ولو على المصرح بالرجوع لأن القصاص كالحد يدرأ بالشبهة وإن رجم لثبوت الحد ~~ببينة فهرب لم يترك لأن زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه فلم يؤثر رجوعه ~~ولا هربه فصل وإن اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل مثل أن سرق وزنا وهو ~~محصن وشرب الخمر وقتل في المحاربة استوفي القتل وسقط سائرها لما روى سعيد ~~بسنده عن ابن مسعود أنه قال إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل ذلك ~~ولأن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لأنه لا ~~فائدة فيه ويفارق القصاص فإن فيه غرض التشفي والانتقام ولا يقصد به مجرد ~~الزجر لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق آدمي وإنما أثرت المحاربة محتمة ~~وحق الآدمي يجب تقديمه ويسقط الرجم كما لو مات وإن لم يكن فيها أي حدود ~~الله قتل فإن كانت من جنس مثل أن زنى مرارا أو سرق مرارا أو شرب الخمر ~~مرارا قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها قال ابن § PageV14P029 ~~<30> المنذر أجمع على هذا كله من يحفظ عنه من أهل العلم وذلك لأن الغرض ~~الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بالحد الواحد ms3205 ولو طالبوا أي ~~المسروقين منهم متفرقين فيكفي القطع للكل فإن أقيم عليه الحد لمعصية ثم ~~حدثت جناية أخرى توجب الحد ففيها حدها كما لو حنث في يمينه وكفر ثم حلف ~~أخرى وحنث فيها وإن كانت الحدود من أجناس كما لو زنى وشرب الخمر وسرق ولم ~~يكن محصنا استوفيت كلها قال في المبدع بغير خلاف علمناه لأن التداخل إنما ~~هو في الجنس الواحد فلو سرق وأخذ المال في المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه ~~القطع في السرقة لأن محل القطعين واحد ويجب الابتداء بالأخف فالأخف فإذا ~~شرب الخمر وزنا وهو غير محصن وسرق حد للشرب لأنه أخف ثم للزنا ثم قطع ~~للسرقة ولا يوالي بين هذه الحدود لأنه ربما يفضي إلى التلف ولو بدأ بغير ~~الأخف وقع الموقع لحصول المقصود وهو الزجر وتستوفى حقوق الآدميين كلها سواء ~~كان فيها قتل أو لم يكن لأن حق الآدمي مبني على الشح والضيق ويبدأ بغير قتل ~~لأن البداءة به تفوت استيفاء باقي الحقوق فيبدأ بالأخف فالأخف منها وجوبا ~~لحقوق الله تعالى فيحد للقذف ثم يقطع لغير السرقة لأن القطع للسرقة حق الله ~~تعالى ثم يقتل فإن اجتمعت أي حدود الآدمي مع حدود الله تعالى ولم يتفقا § PageV14P030 ~~<31> أي الحدان في محل واحد بدأ بها أي بحدود الآدمي لأنها مبنية على الشح ~~والضيق ويبدأ بالأخف فالأخف وجوبا كما لو انفردت فإن لم يكن فيها قتل ~~استوفيت كلها ولا يتداخل القذف والشرب لاختلاف جنسيهما فإذا زنا غير محصن ~~وشرب الخمر وقذف محصنا وقطع يدا عمدا عدوانا من مكافئ قطعت يده قصاصا أولا ~~لأن ذلك محض حق آدمي فقدم بخلاف القذف فإنه مختلف فيه هل هو حق لله أو ~~لآدمي ثم حد للقذف لأن الصحيح أنه حق آدمي ثم حد للشرب لأنه أخف من الزنا ~~ثم حد للزنا فقدموا أي الأصحاب هنا القطع على حد القذف وهو أي حد القذف أخف ~~من القطع لأن القطع محض حق آدمي بخلاف حد القذف كما أشار إليه في تصحيح ~~الفروع وإن كان ms3206 فيها أي الحدود قتل فإن حدود الله تعالى تدخل في القتل سواء ~~كان القتل من حدود الله تعالى كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة والقتل ~~للردة أو حق آدمي محض كالقصاص فإنه محض حق آدمي بخلاف القتل في المحاربة ~~فإنه لم يتمحض للآدمي لأن تحتمه حق الله تعالى وهو مراده فيما مر وأما حقوق ~~الآدميين فتستوفى كلها ثم إن كان القتل حقا لله تعالى استوفيت الحقوق كلها ~~متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات نفسه أي ~~المحدود فلا فائدة في الانتظار وإن كان القتل حقا لآدمي كالقصاص انتظر ~~باستيفاء الحد § PageV14P031 ~~<32> الثاني برؤه من الأول لأن فوات نفسه ليس محققا لأنه قد يعفو ولي ~~القصاص عنه وإن اتفق حق الله وحق الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا ~~واحدا مثل أن قتل عمدا مكافئا وإن عفا ولي الجناية عن القصاص استوفى الحد ~~كما لو لم يعف وذكر ابن البناء من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله أي ~~الساحر ديته فيقدم حق الله تعالى انتهى وصححه في الإنصاف في الجنايات وقطع ~~به المصنف هناك فإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما للقتل ~~ولم يصلب لأنه لم يأخذ مالا ولم تقطع يده للسرقة لأنه حد لله تعالى فيدخل ~~في القتل وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول ولأولياء الباقين من القتل ~~دياتهم في مال القاتل كما لو مات لتعذر القصاص فصل ومن قتل أو قطع طرفا أو ~~أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه أو لجأ إليه أي حرم مكة حربي أو مرتد لم ~~يستوف الحد منه ولم يقتل فيه أي في حرم مكة فيحرم استيفاؤه منه حتى بدون ~~قتل فيه لقوله تعالى ومن دخله كان آمنا أي فأمنوه فهو خبر أريد § PageV14P032 ~~<33> به الأمر ولأنه صلى الله عليه وسلم حرم سفك الدم بمكة ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله ~~أذن لرسوله ms3207 ولم يأذن لكم ولقوله صلى الله عليه وسلم إن أعدى الناس على الله ~~من قتل في الحرم رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر وحديث ابن شريح وقال ~~ابن عمر لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما سجنته رواه أحمد ولكن لا يبايع ولا ~~يشارى لقول ابن عباس ولا يطعم ولا § PageV14P033 ~~<34> يسقى ولا يوكل ولا يشارب لأنه لو أطعم أو أوي لتمكن من الإقامة دائما ~~فيضيع الحق ولا يجالس ولا يؤوى لما سبق ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج من ~~الحرم ليستوفى منه الحق لكن يقال له اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك ~~الحق الذي قبلك فإذا خرج أقيم عليه الحد خارج الحرم روي عن عمر وابن عباس ~~وابن الزبير فإن استوفي ذلك الحد ونحوه منه أي ممن لجأ إلى الحرم في الحرم ~~فقد أساء لهتكه حرمة الحرم ولا شيء عليه لأنه لم يتجاوز ما وجب له وإن فعل ~~ذلك أي قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا أو ارتد في الحرم استوفي منه ما وجب ~~بذلك فيه أي الحرم قال في المبدع بغير خلاف نعلمه روى الأثرم عن ابن عباس ~~قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه ولقوله تعالى ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام الآية فأباح قتلهم عند قتالهم في § PageV14P034 ~~<35> الحرم ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن المعاصي حفظا لأنفسهم ~~وأموالهم وأعراضهم ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود في حقهم وفاتت ~~المصالح التي لا بد منها ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط لقوله ~~تعالى ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام قرئ بهما ذكر ابن الجوزي أن مجاهدا ~~وغيره قالوا الآية محكمة وفي التمهيد أنها نسخت بقوله فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم وفي الأحكام السلطانية تقاتل البغاة إذا لم يندفع بعضهم إلا به ~~لأنه من حقوق الله وحفظها في حرمه أولى من إضاعتها وذكره الماوردي عن جمهور ~~الفقهاء ونص عليه الشافعي وحمل الخبر على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن ~~إصلاح بدون ms3208 ذلك وذكر ابن العربي لم تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم ~~بالإجماع وذكر الشيخ تقي الدين إن تعدى أهل مكة على الركب دفع الركب كما يدفع § PageV14P035 ~~<36> الصائل وللإنسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه وفي الهدي ~~الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل لا سيما إن كان لها ~~تأويل وأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر البقاع والأشهر الحرم ~~وغيرها كرمضان فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص لعموم الأدلة وعدم المخصص ~~وأماقوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام الآية فتقدم الكلام فيها أو أنها ~~منسوخة عند الجمهور ومن أتى حدا في الغزو أو أتى ما يوجب قصاصا في الغزو لم ~~يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام لخبر بشير بن أرطاة أنه ~~أتي برجل في الغزاة قد سرق بختيه فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك رواه أبو داود وغيره قال ~~في المبدع وهو إجماع الصحابة إذا رجع § PageV14P036 ~~<37> إلى دار الإسلام يقام عليه لعموم الآيات والأخبار وإنما أخر لعارض وقد ~~زال وإن أتى بشيء من ذلك أي حد أو قصاص في الثغور أقيم عليه فيها قال في ~~المبدع بغير خلاف لأنها من بلاد الإسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها ~~كالحاجة إلى زجر غيرهم وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر ~~أقيم عليه إذا خرج من دار الحرب لما سبق تتمة الحد كفارة لذلك الذنب نص ~~عليه للخبر § PageV14P037 ~~<38> باب حد الزنا وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام ~~لقوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولما روى ابن مسعود ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال ثم أي قال أن ~~تزاني حليلة جارك متفق عليه وكان حده ms3209 في ابتداء الإسلام الحبس في البيت ~~والأذى بالكلام لقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم الآية ثم نسخ ~~بما روى مسلم من حديث عبادة مرفوعا خذوا عني البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ونسخ القرآن بالسنة جائز لأن الكل من ~~عند الله وإن اختلف طريقه ومن منع ذلك قال ليس هذا نسخا إنما هو تفسير ~~وتبيين له ولكن أن يقال نسخه حصل بالقرآن فإن الجلد في كتاب الله تعالى ~~والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه قال في المغني والشرح § PageV14P038 ~~<39> إذا زنا محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت حكاه ابن حزم إجماعا ~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم رجم بقوله وفعله في أخبار تشبه التواتر وقد ~~أنزله الله تعالى في كتابه ثم نسخ رسمه وبقي حكمه لقول عمر كان فيما أنزل ~~الله آية الرجم الخبر متفق عليه فإن قيل له لو كانت في المصحف لاجتمع العمل ~~بحكمها وثواب تلاوتها قال ابن الجوزي أجاب ابن عقيل فقال إنما كان ذلك ~~ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريقالظن من ~~غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به كما سارع الخليل صلى الله عليه وسلم إلى ~~ذبح ولده بمنام وهو أدنى طريق إلى الوحي وأقلها ويتقي الراجم الوجه لشرفه ~~ولا يجلد المرجوم قبله أي قبل الرجم روى عن عمر § PageV14P039 ~~<40> وعثمان لأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال ~~واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يأمر بجلدها وكان هذا ~~آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يرشد إليه رواية الأثرم ~~عن أحمد ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه الجلد كالردة ولا ينفي المرجوم قبل ~~رجمه وتكون الحجارة في الرجم متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة ~~كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة لأنه تعذيب له ومن وطئ امرأته ولو ~~كانت كتابية في قبلها وطئا حصل به تغييب الحشفة أو قدرها من ms3210 مقطوعها في ~~نكاح صحيح وهما أي الزوجان بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان يرجم من ~~زنى منهما بشروطه ودخل في الملتزمين الذميان وإنما يعتبر ذلك في لزوم الحد ~~لا في حصول الإحصان بدليل قوله كغيره ويثبت لمستأمنين فإن اختل شرط منها أي ~~من هذه الشروط التي ذكرت للإحصان ولو في أحدهما أي الزوجين فلا إحصان لواحد ~~منهما لأنه وطء لم § PageV14P040 ~~<41> يحصن أحد الموطوءين فلم يحصن الآخر كالتسري فإن عتقا وعقلا وبلغا أي ~~الزوجان بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين بالوطء بعد العتق والعقل والبلوغ ~~كمالو لم يتقدمه وطء آخر ولا يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين وهو التسري ~~لأنه ليس بنكاح ولا تثبت له أحكامه ولا بوطء في نكاح فاسد لما سبق ولا في ~~نكاح خال عن الوطء في القبل سواء حصلت فيه الشهوة أو وطئ فيما دون الفرج أو ~~في الدبر أو لا لقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ~~فاعتبر الثيوبة ولا تحصل بالعقد ويثبت الإحصان لمستأمنين كذميين ولو ~~مجوسيين لكن لا يصير المجوسي محصنا بنكاح ذي رحم محرم كأخته لأنه لا يقر ~~عليه لو ترافعا إلينا فهو كالنكاح الفاسد وكذا اليهودي إذا نكح بنت أخيه أو ~~أخته فلو زنى أحد منهم أي من أهل الذمة وجب الجلد لأن اليهود جاءوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة ورجل منهم قد زنيا فأمر بهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه § PageV14P041 ~~<42> ويلزم الإمام إقامة حد بعضهم ببعض لالتزامهم حكمنا ومثله القطع بسرقة ~~بعضهم من بعض لعموم قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولا يسقط ~~حد عن ذمي بإسلامه كسائر الحقوق عليه لكن لا يقام حد الزنا على مستأمن نصا ~~قلت وكذا حد سرقة وغيره لأنه ملتزم لحكمنا بخلاف الذمي قال في المغني ~~والشرح في باب القطع في السرقة لأنه أي الزنا يجب به القتل لنقض العهد ولا ~~يجب مع القتل حد سواه انتهى وهذا إذا زنى بمسلمة وأما إن زنى المستأمن بغير ~~مسلمة ms3211 فلا يقام عليه الحد كالحربي لعدم التزامه وكحد الخمر فلا يقام على ~~كافر ولو ذميا لأنه يعتقد حله ولو كان لرجل ولد من امرأته فقال ما وطئها لم ~~يثبت إحصانه ولا يرجم إذا زنى لأن الولد يلحق بإمكان الوطء واحتماله ~~والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء ولو كان لها أي للمرأة ولد من زوج ~~فأنكرت المرأة أن يكون زوجها وطئها لم يثبت إحصانها لما ذكرنا ويثبت إحصانه ~~بقوله وطئتها أو جامعتها أو باضعتها ويثبت إحصانها بقولها إنه جامعها أو ~~باضعها أو وطئها وإن قالت الزوجة أنه باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها ~~أو قاله هو § PageV14P042 ~~<43> أي قال الزوج أنه باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها فينبغي أن لا ~~يثبت به الإحصان لأن هذا يستعمل في الجماع فيهما دون الفرج كثيرا فلا يثبت ~~به الإحصان الذي يدرأ بالاحتمال وقال في المبدع والأشهر أو دخلت بها أي أنه ~~يثبت به الإحصان وقطع به في المنتهى وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان ~~محصنا رجم إلى أن يموت لحديث جابر رواه أبو داود لأنه حده والجلد لم يصادف ~~محلا وإذا رجم الزانيان المسلمان غسلا وكفنا وصلي عليهما ودفنا معا كغيرهما ~~من المسلمين لحديث الغامدية وفيه فرجمت وصلى عليها رواه الترمذي وقال حسن ~~صحيح وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة لقوله § PageV14P043 ~~<44> تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وغرب عاما ~~لقوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولأن الخلفاء ~~الراشدين فعلوا ذلك بالحر غير المحصن وانتشر ولم يعرف لهم مخالف فكان ~~كالإجماع إلى مسافة القصر لأن ما دون ذلك في حكم الحضر في بلد معين لأن ~~التغريب يتحقق بذلك وإن رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل لتناول ~~الحبر له والبدوي يغرب عن حلته بكسر الحاء وقومه إلى مسافة القصر فأكثر ولا ~~يمكن البدوي من الإقامة بينهم أي بين قومه حتى يمضي العام ليحصل التغريب ~~ولو عين السلطان ms3212 جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه السلطان ~~لأن إقامته للسلطان لا للزاني ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ~~ثم عاد لم يكفه في ظاهر كلامهم لأنه لا يحصل به الزجر كما لو جلد نفسه ولا ~~يحبس المغرب في البلد الذي نفي إليه لعدم وروده فإن عاد المغرب من تغريبه ~~قبل مضي الحول أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~وتغريب عام ويبني على ما مضى قبل عوده فلا يلزمه أن يستأنف لزيادته إذن عن ~~العام § PageV14P044 ~~<45> وتغرب امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر لأنه سفر واجب أشبه سفر الحج فيخرج ~~المحرم معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع المحرم إذا أمن عليها ~~لانقضاء السفر وإن شاء أقام المحرم معها حتى ينقضي العام وإن أبى المحرم ~~الخروج معها إلا بأجرة بذلت له الأجرة من مالها لأن ذلك من معونة سفرها ~~أشبه المركوب والنفقة فإن تعذر أخذ الأجرة منها فمن بيت المال لأن فيه ~~مصلحة أشبه نفقة نفسها إن أمكن فإن أبى المحرم الخروج معها نفيت وحدها قال ~~في الترغيب وغيره مع الأمن كما لو تعذر المحرم لأنه لا سبيل إلى تأخيره ~~كسفر الهجرة وسفر الحج إذا مات المحرم في الطريق وتقدم وقيل تستأجر امرأة ~~ثقة اختاره جماعة لأنه لا بد من شخص يكون معها لأجل حفظها وحينئذ لم يكن بد ~~من امرأة ثقة ليحصل المقصود من الحفظ وإذا زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه ~~ليكون تغريبا وإن زنى المغرب في البلد الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد ~~الذي غرب منه وتدخل بقية مدة التغريب الأول في التغريب الثاني لأن الحدين ~~من جنس فتداخلا كما سبق انتهى § PageV14P045 ~~<46> فصل وإن كان الزاني رقيقا ذكرا أو أنثى فحده خمسون جلدة لقوله تعالى ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والعذاب المذكور في القرآن الجلد ~~مائة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي ~~إذا تعالت من نفاسها ms3213 فاجلدوها خمسين رواه عبد الله بن أحمد ورواه مالك عن ~~عمر ولا يغرب القن ولا يعير لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكره ولأنه مشغول ~~بخدمة السيد بكرا كان القن أو ثيبا أو مزوجا ولا يرجم هو أي القن ولا يرجم ~~المبعض لمن حده الجلد كما سبق وإذا زنى الرقيق ثم عتق فعليه حد الرقيق ~~اعتبارا بوقت الوجوب ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق حد حد ~~الأحرار من رجم أو جلد وتغريب لأن المعتبر وقت الوجوب وقد كان حرا ولو كان ~~أحد الزانيين حرا والآخر رقيقا فعلى كل واحد حده § PageV14P046 ~~<47> أو زنى محصن ببكر فعلى كل واحد حده لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما إن ابني كان ~~عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني افتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت رجالا ~~من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام والرجم على امرأة ~~هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله تعالى على ابنك جلد مائة وتغريب عام وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر ~~أنيسا الأسلمي يأتي امرأة الآخرفإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها متفق ~~عليه ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به أي بالعتق فعليه حد الأحرار ولا أثر ~~لعدم العلم بالعتق وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت حريته ~~بعد ذلك تمم عليه حد الأحرار استدراكا للواجب فتمم ما بقي من المائة ويغرب ~~عاما وإن وطئ زوجته الحرة بعد العتق ثم زنى قبل العلم ووجدت شروط الإحصان ~~كلها رجم كما سبق في الحر الأصلي وإن كان الزاني نصفه حرا ونصفه رقيقا فحده ~~خمس وسبعون جلدة لأن أرش جراحه على النصف من الحر والنصف من العبد فكذا ~~جلده ويغرب نصف عام لأن الحر تغريبه عام والعبد لا تغريب عليه فنصف الواجب ~~من التغريب نصف عام محسوبا § PageV14P047 ~~<48> نصف العام على العبد من نصيبه ms3214 الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه لأن نصيب ~~السيد لا تغريب فيه وما زاد من الحرية على النصف أو نقص فبحساب ذلك من جلد ~~وتغريب ولو قال كالفرع وغيره والمعتق بعضه بالحساب لكان أولى فإن كان فيها ~~أي الجلدات كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون جلدة وثلثا جلدة ~~فينبغي أن يسقط الكسر لئلا يحصل العدوان بمجاوزة الواجب ولم تجعل كاليمين ~~في القسامة لأن الحدود تدرأ بالشبهات حسب الاستطاعة والمدبر والمكاتب وأم ~~الولد كالقن لحديث المكاتب قن ما بقي عليه درهم والباقي بالقياس عليه وإن ~~عفا السيد عن عبده الزاني أو نحوه لم يسقط عنه الحد لأنه لله فلايسقط بعفوه ~~وإذا فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه الحد لزناه بها وعليه قيمتها لسيدها ~~لإتلافه إياها وحد اللواط الفاعل والمفعول به كزان لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع فوجب § PageV14P048 ~~<49> فيه الحد كفرج المرأة فإن كان محصنا رجم وإلا جلد حر مائة وغرب عاما ~~وقن خمسين ولا فرق بين أن يكون اللواط في مملوكه أو أجنبي لأن الذكر ليس ~~محلا للوطء فلا يؤثر ملكه له أو في دبر أجنبية لأنه فرج أصلي كالقبل فإن ~~وطئ زوجته في دبرها أو وطئ مملوكته في دبرها فهو محرم لما سبق في عشرة ~~النساء ولا حد فيه لأنها محل للوطء في الجملة بل يعزر لارتكابه معصية وحد ~~زان بذات محرم من نسب أو رضاع ك حد لائط على ما سبق تفصيله وخبر البراء ~~يقتل ويؤخذ ماله إلا رجلا يراه مباحا § PageV14P049 ~~<50> § PageV14P050 ~~<51> قال أبو بكر محمول عند أحمد على المستحل وأن غير المستحل كزان ومن أتى ~~بهيمة ولو سمكة عزر لأنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على اللواط لأنه لا ~~حرمة له والنفوس تعافه ويبالغ في تعزيره لعدم الشبهة له فيه كوطء الميتة ~~وقتلت البهيمة سواء كانت مملوكة له أو لغيره وسواء كانت مأكولة أو غير ~~مأكولة لما روى ابن عباس مرفوعا قال من وقع ms3215 على بهيمة فاقتلوه واقتلوا ~~البهيمة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال § PageV14P051 ~~<52> الطحاوي هو ضعيف وقد صح عن ابن عباس أنه قال من أتى بهيمة فلا حد عليه ~~فإن كانت البهيمة المأتية ملكه أي الآتي لها ف هي هدر لأن الإنسان لا يضمن ~~مال نفسه § PageV14P052 ~~<53> وإن كانت البهيمة لغيره ضمنها لربها لأنها أتلفت بسببه أشبه ما لو ~~قتلها ويحرم أكلها وإن كانت من جنس ما يؤكل روي عن ابن عباس لأنها وجب ~~قتلها لحق الله تعالى فأشبهت سائر المقتولات لحق الله تعالى ويثبت ذلك أي ~~إتيانه للبهيمة بشهادة رجلين على فعله بها سواء كانت له أو لغيره كسائر ما ~~يوجب التعزير أو إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت المأتية ملكه لأنه أقر على ~~نفسه فيؤاخذ به وإن لم تكن البهيمة المأتية ملكه لم يجز قتلها بإقراره لأنه ~~إقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو أقر بها لغير مالكها ولو مكنت امرأة ~~قردا من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ البهيمة أي فتعزر بليغا على ~~المذهب وعلى القول الثاني تقتل انتهى فصل ولا يجب الحد للزنا إلا بشروط ~~أربعة أحدها أن يطأ في فرج أصلي من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي ~~وأقله أي الوطء تغييب حشفة من فحل أو خصي أو قدرها عند عدمها لأن أحكام ~~الوطء تتعلق به قال في الفروع § PageV14P053 ~~<54> والمبدع بعد كلام نقلاه عن أبي بكر فدل على أنه يلزم من نفي الغسل ~~الحد وأولى انتهى فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيبه بحائل فإن وطئ الزاني ~~دون الفرج فلا حد أو تساحقت امرأتان فلا حد لعدم الإيلاج أو جامع الخنثى ~~المشكل بذكره ولو في فرج أصلي فلا حد لاحتمال أن يكون أنثى أو جومع الخنثى ~~المشكل في قبله ولو بذكر أصلي فلا حد لاحتمال أن يكون ذكرا وعليهم أي ~~الواطئ دون الفرج والموطوءة كذلك والمتساحقتين والخنثى المشكل إذا جامع أو ~~جومع في قبله التعزير لارتكابهم تلك المعصية وإن جومع الخنثى المشكل في ms3216 ~~دبره فلواط ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ولم يعلم أنه وطئها ~~فلا حد على واحد منهما لعدم العلم بموجبه وعليهما التعزير لتلك المعصية وإن ~~قالا نحن زوجان واتفقا على ذلك قبل قولهما في قول الأكثر وإن شهد عليهما ~~بالزنا فقالا نحن زوجان فعليهما الحد إن لم تكن بينة تشهد بالنكاح لأن ~~الشهادة بالزنا تنفي كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما وقيل لا إذا لم ~~يعلم أنها أجنبية منه لأن ذلك شبهة كما لو شهد عليه بالسرقة فادعى أن ~~المسروق ملكه قاله الشيخ فيالمبدع الشرط الثاني أن يكون الزاني مكلفا فلا ~~حد على صغير ومجنون ونائم ونائمة لحديث رفع القلم عن ثلاث § PageV14P054 ~~<55> وتقدم وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا قاله في الروضة وقال في المبدع ~~يعزر غير البالغ منهما انتهى وذلك كضربه على ترك الصلاة وحد السكران إذا ~~زنا في سكره أو أقر به أي الزنا في سكره لأنه مكلف الشرط الثالث انتفاء ~~الشبهة لقوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم فإن ~~وطئ جارية ولده فلا حد سواء وطئها الابن أو لا لأنه وطء تمكنت الشبهة فيه ~~وطء الأمة المشتركة يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك أو ~~وطئ جارية له فيها شرك أو لولده فيها شرك أو لمكاتبه فيها شرك فلا حد لأنه ~~فرج له فيه ملك أو شبهة ملك أشبه المكاتبة والمرهونة أو وطئ أمة كلها لبيت ~~المال أو بعضها لبيت المال وهو حر مسلم فلا حد لأن له حقا في بيت المال أو ~~وطئ امرأته أو أمته في حيض أو نفاس أو دبر فلا حد لأن الوطء قد صادف ملكا ~~أو وطئ امرأة على فراشه أو امرأة في منزله ظنها امرأته أو زفت إليه ولو لم ~~يقل له هذه امرأتك ظنها امرأته أو أمته فلا حد للشبهة § PageV14P055 ~~<56> أو وطئ امرأة ظن أن له أو لولده أو لبيت المال فيها شركا فلا حد ~~للشبهة أو دعا الضرير ms3217 امرأته فأجابه غيرها فوطئها فلا حد للشبهة بخلاف ما ~~لو دعا محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد سواء كانت ~~المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن لأنه لا يعذر بهذا ~~أشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا أو وطئ أمته المجوسية أو ~~الوثنية أو المرتدة أو المعتدة أو المزوجة أو في مدة استبرائها فلا حد ~~لأنها ملكه أو وطئ في نكاح مختلف في صحته أو في ملك مختلف في صحته كنكاح ~~متعة ونكاح بلا ولي أو بلا شهود ونكاح الشغار والمحلل ونكاح الأخت في عدة ~~أختها ونحوها البائن ونكاح خامسة في عدة رابعة بائن ونكاح المجوسية وعقد ~~الفضولي ولو قبل الإجازة سواء اعتقد تحريم ذلك أو لا هذا المذهب وعليه ~~جماهير الأصحاب وعنه عليه الحد إذا اعتقد تحريمه اختاره ابن حامد ويفرق ~~بينهما في هذا النكاح وكوطء في شراء فاسد بعد قبضه أي المبيع ولو اعتقد ~~تحريمه فلا حد لأن الوطء فيه شبهة أما قبل القبض فيحد على الصحيح كما في ~~الإنصاف وتقدم وطء بائع في مدة خيار إذا كان § PageV14P056 ~~<57> يعتقد تحريمه وأنه يحد إذا علم انتقال الملك على الصحيح في خيار الشرط ~~وإن جهل الزاني تحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام أو نشأته ببادية بعيدة عن ~~دار الإسلام أو جهل تحريم نكاح باطل إجماعا كخامسة فلا حد للعذر ويقبل منه ~~ذلك لأنه يجوز أن يكون صادقا ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم ~~لقضية ماعز فإنه صلى الله عليه وسلم أمر برجمه وروي أنه قال في أثناء رجمه ~~ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي غروني من نفسي وأخبروني ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي الحديث رواه أبو داود وإن أكرهت ~~المرأة على الزنا أو أكره المفعول به لواطا قهرا أو بالضرب أو بالمنع من ~~طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه كالدفء في الشتاء ولياليه الباردة فلا حد ~~لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي ms3218 الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~رواه النسائي وعن عبد الله بن وائل عن أبيه أن امرأة استكرهت على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد ورواه سعيد عن § PageV14P057 ~~<58> عمر ولأن هذا شبهة والحد يدرأ بها وإن أكره عليه أي الزنا الرجل فزنى ~~مكرها حد لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار بخلاف المرأة ~~وعنه لا حد على الرجل المكره كالمرأة واختاره الموفق وجمع منهم الشارح ~~ولعموم الخبر ولأن الإكراه شبهة وكما لو استدخلت ذكره وهو نائم وإن أكره ~~على إيلاج ذكره بإصبعه ففعل من غير انتشار فلا حد أو باشر المكره المكره ~~بكسر الراء أو باشر مأموره ذلك أي إيلاج الذكر بالأصبع فلا حد عليه لأنه ~~ليس في ذلك فعل اختياري ينسب إليه § PageV14P058 ~~<59> وإن وطئ ميتة عزر ولم يحد لأنه لا يقصد فلا حاجة إلى الزجر عنه أو ملك ~~أمه أو أخته ونحوهما من محارمه من الرضاع فوطئها عزر ولم يحد لأنها مملوكة ~~أشبهت مكاتبته ولأنه وطء اجتمع فيه موجب ومسقط والحد مبني على الدرء ~~والإسقاط وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه كأمه وأخته وعمته ~~ووطئها فعليه الحد لأن الملك لا يثبت فيها فلا توجد الشبهة أو وطئ في نكاح ~~مجمع على بطلانه مع العلم ببطلانه كنكاح المزوجة أو نكاح المعتدة ونكاح ~~مطلقته ثلاثا ونكاح الخامسة وذوات محارمه من النسب والرضاع فعليه الحد لأنه ~~وطء لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك فأوجب الحد وقد روي عن عمر أنه رفع إليه ~~امرأة تزوجت في عدتها فقال هل علمتما قالا لا فقال لو علمتما لرجمتكما رواه ~~أبو النصر المروذي أو زنى بحربية مستأمنة فعليه الحد لأن الأمان ليس سببا ~~ليستباح به البضع § PageV14P059 ~~<60> أو نكح بنته من الزنا فعليه الحد نصا وحمله جماعة على إن لم يبلغه ~~الخلاف وهو كون الشافعي أباحه فيحمل إذن على معتقد تحريمه أي تحريم نكاح ~~البنت ونحوها وعبارة الفروع وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف ويحمل ~~حمله على معتقد تحريمه ms3219 انتهى قلت وذلك لا يكفي لأنه قد تقدم لا حد على من ~~وطئ في نكاح مختلف فيه اعتقد تحريمه أو لا أو استأجر امرأة للزنا أو ~~استأجرها لغيره أي الزنا كالخياطة فزنى بها فعليه الحد لأن البضع لا يستباح ~~بالإجارة أو زنى بامرأة له عليها قصاص فعليه الحدلأنه وطء في غير ملك من ~~غير شبهة أشبه ما لو وطئ من له عليها دين أو زنى بصغيرة يوطأ مثلها أو ~~مجنونة لأن الواطئ من أهل وجوب الحد أو زنى بامرأة ثم تزوجها أو زنى بأمة ~~ثم اشتراها فعليه الحد لأن النكاح والملك وجد بغير وجوب الحد فلم يسقط كما ~~لو سرق نصابا ثم ملكه وإن مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا ~~يحد لجهله التحريم أو مكنت مكلفة حربيا أو مستأمنا أو أدخلت مكلفة ذكر نائم ~~في فرجها فعليها الحد وحدها لأن سقوطه عن أحد المتواطئين لمعنى يخصه لا ~~يوجب سقوطه عن الآخر § PageV14P060 ~~<61> الشرط الرابع ثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأحد أمرين أحدهما أن يقر به ~~أربع مرات في مجلس أو مجالس لأن ماعزا أقر عنده صلى الله عليه وسلم أربعا ~~في مجلس واحد والغامدية أقرت عنده بذلك في مجلس وروى أبو هريرة قال أتى رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال إني زنيت فأعرض عنه فلما ~~شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال ~~لا قال هل أحصنت قال نعم قال اذهبوا به فارجموه متفق عليه وهو مكلف حر أو ~~عبد محدود في قذف أو لا مختارا لرفع القلم عن الصغير والمجنون والعفو ~~للمكره ويصرح بذكر حقيقة الوطء لتزول التهمة ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~لماعز لعلك قبلت أو غمزت قال لا قال أفنكتها لا يكني قال نعم فعند ذلك أمر ~~برجمه رواه البخاري ولا ينزع أي يرجع عن إقراره حتى يتم الحد فإن رجع عن ~~إقراره أو هرب كف عنه لقصة ماعز وتقدم فإن أقر ms3220 أنه زنى بامرأة أربع مرات ~~فكذبته فعليه الحد مؤاخذة بإقراره دونها كما لو سكتت أو لم تسأل عن ذلك § PageV14P061 ~~<62> ولا يصح إقرار الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب دواء أو ~~إغماء لأن قولهم غير معتبر ويحد الأخرس إذا فهمت إشارته وأقر بها أربع مرات ~~فإن لم تفهم إشارته لم يتصور منه إقرار وإن أقر بوطء امرأة وادعى أنها ~~امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد عليهللشبهة ~~لاحتمال صدقه ولا مهر لها لأنها لا تدعيه ولم تقر بالوطء وإن اعترفت بوطئه ~~وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر لاعترافها بأنها زانية مطاوعة ولا حد على واحد ~~منهما أما الواطئ فلما تقدم وأما الموطوءة فلأنه لا يكتفي بالإقرار مرة إلا ~~أن تقر أربع مرات فتحد مؤاخذة لها بإقرارها وإن أقرت الموطوءة أنه أكرهها ~~عليه أي الوطء أو أنه اشتبه عليها فعليه المهر ما نال من فرجها ولا حد ~~عليهما ولو شهد أربعة على إقراره أي الزاني أربعا بالزنا ثبت الزنا لوجود ~~الإقرار به أربعا ولا يثبت الإقرار بالزنا بدون أربعة يشهدون به من الرجال ~~فإن أنكر المشهود عليه الإقرار أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه لأن ~~إنكاره وتصديقه دون أربع رجوع عن إقراره وهو مقبول منه ولا حد على الشهود ~~لأنهم نصاب كامل ولو تمت البينة عليه بالزنا وأقر على نفسه إقرارا تاما أي ~~أربعا ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد لثبوته بالبينة التامة § PageV14P062 ~~<63> فصل الأمر الثاني أن يشهد عليه أي الزنا ولو ذميا أربعة رجال مسلمين ~~عدول لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الآية ~~ولحديث سعد بن عبادة قال أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي ~~بأربعة شهداء فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم رواه مالك فلا تقبل فيه ~~شهادة النساء ولا فاسق ولو مستورا أحرارا كانوا أي الشهود أو عبيدا لعموم ~~النص وهو عدل مسلم ذكر فقبل كالحر يصفون الزنا فيعتبر أن يشهدوا بزنا ms3221 واحد ~~يصفونه فيقولون رأيناه مغيبا ذكره في فرجها أو غيب حشفته أو قدرها إن كان ~~مقطوعها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البئر لأنه إذا اعتبر ~~التصريح في الإقرار كان اعتباره في الشهادة أولى ويجوز للشهود أن ينظروا ~~إلى ذلك منهما أي الزانيين لإقامة الشهادة عليهما ليحصل الردع بالحد ولا ~~يعتبر ذكر مكان الزنا عند ابن حامد والمذهب خلافه ويأتي في الشهادات ولا ~~ذكر المزني بها إن كانت الشهادة على رجل لأنه لم يأت في الحديث الصحيح ذكره ~~المزني بها ولا مكان الزنا وقطع في المنتهى في الشهادات بأنه يعتبر ذكرهما ~~ولا ذكر الزاني إن كانت الشهادة على امرأة كعكسه § PageV14P063 ~~<64> ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها لحصول العلم بالزنا والتشبيه ~~بالمرود في المكحلة والرشاء في البئر تأكيد ويشترط أن يجيء الأربعة للشهادة ~~في مجلس واحد سواء جاءوا متفرقين أو مجتمعين لقصةالمغيرة فإنهم جاءوا ~~متفرقين وسمعت شهادتهم وإنما حدوا لعدم كمالها وذلك أن عمر شهد عنده أبو ~~بكرة ونافع وشبل بن سعيد على المغيرة بن شعبة ولم يشهد زياد فحد الثلاثة ~~ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس ~~آخر وسواء صدقهم المشهود عليه أو لا أي أو لم يصدقهم لكمال النصاب فإن جاء ~~بعضهم بعد أن قام الحاكم من مجلسه فهم قذفة لأن شهادته غير مقبولة ولا ~~صحيحة أشبه ما لو لم يشهد أصلا وعليهم الحد أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع من ~~الشهادة أو لم يكملها فهم قذفة وعليهم الحد لقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة وهذا يوجب الحد على رام لم يشهد بما قاله § PageV14P064 ~~<65> أربعة ولأن عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حيث لم يكمل الرابع شهادته بمحضر ~~من الصحابة ولم ينكره أحد فكان كالإجماع وإن كانوا أي الشهود فساقا أو ~~بعضهم أو كانوا عميانا أو بعضهم فعليهم الحد لأنهم قذفة وكذا لو كانوا ~~كفارا ولو على ذمي وإن شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم ms3222 لم يثبت الزنا ~~لجواز أن يكونوا فساقا ولا حد عليهم لاحتمال العدالة أو مات أحد الأربعة ~~الشاهدين بالزنا قبل وصف الزنا فلا حد عليهم لأنه قد شهد به أربعة سواء ~~كانوا عدولا أو مستورين فإن شهد بالزنا ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع لأنه ~~قد شهد به أقل من أربعة رجال سواء كانوا عدولا أو مستورين للقذف لقولهتعالى ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وإن كان أحد الأربعة الذين شهدوا بالزنا زوجا حد ~~الثلاثة لأنهم قذفة حيث لم تكمل البينة لأن شهادة الزوج عليها غير مسموعة ~~ولأنه بشهادته مقر بعداوته ولا يحد الزوج إن لاعن المقذوفة وإلا حد لأن ~~شهادته على زوجته بالزنا لا تقبل فيكون قاذفا لها وإن شهد أربعة على إنسان ~~بالزنا فإذا المشهود عليه مجبوب أو المرأة رتقاء حدوا أي الشهود للقذف ~~للقطع بكذبهم وإن شهدوا عليها أي المرأة بالزنا فتبين أنها عذراء لم تحد هي ~~لثبوت بكارتها ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لأن الزنا لا يحصل بدون الإيلاج ~~ولا يتصور مع بقاء البكارة ولا يحد الرجل § PageV14P065 ~~<66> المشهود عليه بالزنا بها للشبهة ولا يحد الشهود لأن الشهادة كملت مع ~~احتمال صدقهم فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها وتكفي شهادة امرأة ~~واحدة بعذرتها كسائر عيوب النساء تحت الثياب وإن شهد اثنان أنه زنى بها في ~~بيت أو بلد أو يوم وشهد اثنان أنه زنى بها في بيت آخر أو بلد آخر أو يوم ~~آخر فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد أو شهد اثنان أنه زنى ~~بامرأة بيضاء وشهد اثنان أنه زنى بامرأة سوداء فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا ~~بزنا واحد وعليهم الحد لأنه لم يكمل أربعة على زنا واحد وإن شهد اثنان أنه ~~زنى بها في زاوية بيت صغير عرفا وشهد اثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى ~~كملت شهادتهمأو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو أنه زنى بها قائمة ~~وشهد اثنان أنه زنى بها في قميص أحمر أو نائمة كملت شهادتهم ms3223 لأنه لا تنافي ~~بينهما لاحتمال أن يكون ابتداء الفعل في زاوية وتمامه في أخرى أو يكون ~~عليها قميصان فذكر كل اثنين واحدا منهما أو تكون قائمة في الانتهاء نائمة ~~في الابتداء أو بالعكس وكذا لو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص كتان وآخران ~~في قميص خز وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدتان وعين كل اثنين زاوية ~~منهما فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد والقول في الزمان ~~كالقول في المكان إذا عين كل اثنين زمانا متى كان بينهما زمن متباعد لا ~~يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه § PageV14P066 ~~<67> كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم فإن تقاربا قبلت شهادتهم لأنه زمن واحد ~~وإن شهدا أي اثنان أنه زنى بها مطاوعة وشهد آخران أنه زنى بها مكرهة لم ~~تكمل شهادتهم لأن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة وحد شاهد المطاوعة لقذف ~~المرأة لأنهما قذفاها بالزنا وإن شهد أربعة بالزنا فرجعوا كلهم أو رجع ~~بعضهم قبل الحد ولو بعد حكم حد الأربعة للقذف وحد الأربعة لقذف الرجل لأنهم ~~قذفوه بالزنا وإن رجع أحدهم أي الأربعة بعد الحد للمشهود عليه بالزنا حد ~~الراجع وحده لأن إقامة الحد كحكم الحاكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم ~~لكن يلزم من رجع حكم رجوعه وهو مقر بالقذف فيلزمهحده إذا كان الحد جلدا أو ~~رجما وطالبه به قبل موته وذلك معنى قوله إنه ورث حد القذف فيحد بطلب الورثة ~~وإن رجع الأربعة أو بعضهم قبل حد من شهدوا عليه ولو بعد حكم حد الجميع ~~وعليه أي على من رجع بعد الحكم ربع ما تلف بشهادته لتسببه في تلفه ويأتي ~~ذلك في الرجوع عن الشهادة مفصلا وإذا ثبتت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود ~~عليه أي على الزنا ولو دون أربع لم يسقط الحد خلافا لأبي حنيفة لكمال ~~البينة وإن شهد شاهدان بالزنا واعترف هو أي المشهود عليه § PageV14P067 ~~<68> مرتين لم تكمل البينة لعدم تمام النصاب ولا يحد لأنه لم يقر أربعا ولم ~~يشهد عليه أربعة ولم يجب الحد على البينة لتصديقه ms3224 لها فإن كملت البينة ثم ~~مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها أي البينة لأن كل شهادة جاز الحكم بها ~~مع حضور الشهود جاز الحكم بها مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس ~~بشبهة كما لو حكم بشهادتهم وجاز إقامة الحد على المشهود عليه لتمام النصاب ~~وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر الزاني به أي بزنا قديم وجب الحد لعموم الآية ~~وكسائر الحقوق وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع نص عليه لقصة أبي بكر وإن ~~شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم ~~الزناة بها لم يحد المشهود عليه لأن شهادة الآخرين تضمنت جرح الأولين ويحد ~~الأولون للقذف وللزنا لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجبالحكم بها وكل زنا من ~~مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود لقوله تعالى ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء ويدخل فيه اللواط لأن حكمه حكم الزنا ويدخل فيه أيضا وطء ~~المرأة الأجنبية في دبرها لأنه زنا وإن أوجب نقض العهد كزنا الذمي بمسلمة ~~فتقدم § PageV14P068 ~~<69> كلام الشيخ فيه وإن أوجب التعزير كوطء البهيمة ووطء الأمة المشتركة ~~وأمته المزوجة قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها مما يوجب ~~التعزير وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك لاحتمال أن ~~يكون من غير زنا وتسأل استحبابا فإن ادعت أنها أكرهت على الزنا أو وطئت ~~بشبهة أو لم تعترف بالزنا أربع مرات لم تحد لإمكان صدقها والحد يدرأ ~~بالشبهة ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض ~~للمقر بالرجوع إذا تم الإقرار والتعريض له بالوقوف أي التوقف عن الإقرار ~~إذا لم يتم الإقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعرض عن ماعز ~~حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تم إقراره أربعا ثم ~~قال لعلك قبلت لعلك لمست وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة ما أخالك فعلت رواه ~~سعيد ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع ms3225 عن الإقرار إن أقر أو يعرضوا ~~له قبل الإقرار بأن لا يقر لأن ستر نفسه أولى ويكره لمن علم بحاله أن يحثه ~~على الإقرار لما فيه من إشاعةالفاحشة انتهى § PageV14P069 ~~<70> باب القذف وهو الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به أي بما ذكر من زنا أو ~~لواط عليه ولم تكمل البينة بذلك وهو محرم بل كبيرة لقوله تعالى إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ~~وقوله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هي يا رسول ~~الله قال الشرك والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات متفق عليه ~~من قذف ولو كان القاذف أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الإسلام وهو أي ~~القاذف مكلف مختار محصن ولو كان المقذوف ذات محرم أو مجبوبا أو خصيا أو ~~مريضا مدنفا أي مشرفا على الهلاك أو رتقاء أو قرناء حد حر ثمانين جلدة ~~لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة وحد قن ولو عتق بعد القذف قبل حده أربعين جلدة لإجماع الصحابة ~~أنه على النصف قال عبد الله بن عامر بن ربيعة § PageV14P070 ~~<71> أدركت أبا بكر وعمر وعثمان والخلفاء وهلم جرا ما رأيت أحدا جلد عبدا ~~في فرية أكثر من أربعين رواه مالك فيكون ذلك مخصصا للآية وحد معتق بعضه ~~بحسابه كما تقدم في حد الزنا سوى أبويه أي المقذوف وإن علوا فلا يحدان بقذف ~~ولد وإن نزل نص عليه كقود ولا يحدان أي الأبوان له لولدهما § PageV14P071 ~~<72> وإن نزل في قذف ولا غيره فلا يرث الولد حد القذفعلى أبويه كما لا يرث ~~القود عليهما فإن قذف أم ابنه وهي أجنبية منه أي القاذف أي غير زوجة له ~~فماتت المقذوفة قبل استيفائه لم يكن لابنه المطالبة به عليه لأنه إذا لم ~~يملك طلبه بقذفه لنفسه فلغيره أولى وكالقود فإن كان لها أي المقذوفة ابن ~~آخر من غيره أي ms3226 القاذف كان له أي ابنها الآخر استيفاؤه فله إذا ماتت بعد ~~المطالبة لتبعضه بخلاف القود ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن ~~علوا لعموم الآية وكما يقاد بهم ويحد القاذف بقذف على وجه الغيرة بفتح ~~الغين المعجمة أي الحمية والأنفة لعموم الآية وكأجنبي ويشترط لإقامة الحد ~~بالقذف مطالبة المقذوف للقاذف واستدامة الطلب إلى إقامة الحد بأن لا يعفو ~~فلا يحد ولا يجوز أن يعرض له إلا بطلبه ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا ويشترط ~~أيضا أن لا يأتي ببينة أي أربعة رجال ما قذفه به لمفهوم قوله تعالى ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء ويشترط أيضا أن لا يصدقه المقذوف فإن صدقه لم يحد لأنه ~~أبلغ من إقامة البينة ويشترط أيضا أن لا يلاعن القاذف المقذوف إن كان ~~القاذف § PageV14P072 ~~<73> زوجا فإن لاعن سقط عنه الحد لما تقدم في اللعان وهو أي حد القذف حق ~~لآدمي يسقط بعفوه ولا يستحلف المنكر فيه أي في القذف لأنه لا يتعلق بالمال ~~مقصوده ولا يقبل رجوعه أي المقر بالقذف عنه أي عن القذف كسائر حقوق الآدمي ~~إذا أقر بها بخلاف حد الزنا وحد الشرب والسرقة لأنها حق لله تعالى ويسقط حد ~~القذف بالعفو عن بعضه فلو قذف جماعة بكلمة واحدة فعفا بعضهم لم يسقط الحد ~~بالنسبة لمن لم يعف ويستوفى له كاملا بخلاف القصاص لأنه لا يتبعض وإن قال ~~اقذفني عزر القاذف فقط لارتكابه معصية ولم يحد لأنه حق لآدمي وقد أذن فيه ~~وليس للمقذوف استيفاء بنفسه فلو فعل لم يعتد به وعلله القاضي بأنه تعتبر ~~نية الإمام أنه حد وقذف غير المحصن كمشرك وذمي وقن ولو كان القاذف سيده ~~ومسلم له دون عشر سنين ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ليس بعفيف يوجب التعزير ~~فقط ردعا له عن أعراض المعصومين وكفالة عن أذاهم وحق طلب تعزير القن إذا ~~قذف له لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده لا لسيده فلا يطالب به سيده والمحصن ~~هنا أي في القذف غير المحصن في باب الزنا و§ PageV14P073 ~~<74> هو ms3227 الحر المسلم العاقل الذي يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع فأكثر ~~العفيف عن الزنا ظاهرا أما اعتبار الحرية والإسلام فلأن العبد والكافر ~~حريتهما لا تنهض لإيجاب الحد والآية الكريمة وردت في الحرة المسلمة وغيرها ~~ليس في معناها وأما العقل فلأن المجنون لا يعير بالزنا لعدم تكليفه وغير ~~العاقل لا يلحقه شين بإضافة الزنا إليه لكونه غير مكلف وأما العفة عن الزنا ~~فلأن غير العفيف لا يشينه القذف والحد إنما وجب لأجل ذلك وقد أسقط الله ~~الحد عن القاذف إذا كان له بينة بما قال وأما كونه يجامع مثله فلأن من دونه ~~لا يعير بالقذف لتحقق كذب القاذف ولا يشترط في المحصن العدالة فلو كان ~~فاسقا لشربه الخمر أو البدعة ولم يعرف بالزنا وجب الحد على قاذفه ولو تائبا ~~من زنا فيحد قاذفه لأن التوبة تجب ما قبلها أو كان المقذوف ملاعنة فيحد ~~قاذفها كغيرها وولدها أي الملاعنة وولد زنا كغيرهما فيحد من قذفهما إذا ~~كانا محصنين كغيرهما ومن ثبت زناه منهما أي من ولد الملاعنة وولد الزنا أو ~~ثبت زناه من غيرهما ببينة أو بأربعة رجال فلا حد على قاذفه للآية أو شهد به ~~أي بزناه شاهدان فلا حد على قاذفه وفيه نظر لمفهوم قوله ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء أو أقر المقذوف به أي بالزنا ولو دون أربع مرات فلا حد على قاذفه أو ~~حد للزنا فلا حد § PageV14P074 ~~<75> على قاذفة لعدم إحصانه ويعزر لما تقدم ولو قال لمن زنى في شركه أو كان ~~مجوسيا تزوج بذات محرم كأخته بعد أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا فسره ~~بذلك أي بالزنا في شركه أو بتزوجه بذات محرمه لأنه صادق ويعزر لإيذائه له ~~ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل أن يكون مثله يطأ أو يوطأ كابن عشر فأكثر ~~وابنة تسع فأكثر لأنه يلحقهما الشين بإضافة الزنا إليهما ويعيران بذلك ~~ولهذا جعل عيبا في الرقيق وظاهر كلام جماعة أنه لا يعتبر سلامته من وطء ~~الشبهة ولا يقام عليه أي على ms3228 قاذف ابن عشر ونحوه الحد حتى يبلغ المقذوف ~~ويطالب به أي الحد بعد بلوغه لعدم اعتبار كلامه قبل البلوغ وليس لوليه أي ~~ولي غير البالغ المطالبة عنه بالحد حذرا من فوات التشفي وكذا لو جن المقذوف ~~قبل الطلب أو أغمي عليه قبل الطلب بالحد لم يقم على القاذف حتى يفيق ~~المقذوف ويطالبه وليس لوليه المطالبة عنه لما سلف وإن كان جنونه أو إغماؤه ~~بعده أي الطلب أقيم الحد في الحال لوجود شرطه كما لو وكل في استيفاء القصاص ~~ثم جن مستحقه جنونا غير مطبق أو أغمي عليه فإن ذلك لا يمنع وكيله من ~~استيفائه فإن كان الجنون مطبقا فقد تقدم في الوكالة أنها تبطل به وإن قذف ~~غائبا اعتبر قدومه وطلبه لأنه حق له أشبه سائر § PageV14P075 ~~<76> حقوقه إلا أن يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد القاذف لوجود شرطه وهو ~~الطلب وإن كان القاذف مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا فلا حد عليه لعدم ~~اعتبار كلامه بخلاف السكران لأنه مكلف وإن قال لحرة مسلمة محصنة زنيت وأنت ~~صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد لأن حد القذف إنما وجب لما يلحق بالمقذوف ~~من العار وهو منتف للصغر ويعزر زاد في المغني إن رآه الإمام وأنه لا يحتاج ~~لحد طلب لأنه تأديب وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر سنين أو قذف محصنا فقال ~~له زنيت وأنت صغير وفسره بما دون العشر لما مر وإلا بأن قال لمحصنة زنيت ~~وأنت صغيرة وفسره بتسع فأكثر من عمرها حد أو قال لمحصن زنيت وأنت صغير ~~وفسره بعشر فأكثر من عمره حد لعدم اشتراط البلوغ وإن قال القاذف للمقذوف ~~كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال المقذوف بل كنت كبيرا فالقول قول القاذف لأن ~~الأصل الصغر وبراءة الذمة من الحد وإن أقام كل منهما بينة بدعواه وكانتا ~~مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مختلفين فهما قذفان يوجبان التعزير والحد أي ~~القذف في الصغر يوجب التعزير والقذف في الكبر يوجب الحد إعمالا للبينتين ~~وإن بينتا تاريخا واحدا فقال ms3229 كل منهما قذفه في أول محرم سنة أربع مثلا ~~فقالت إحداهما وهو صغير وقالت الأخرى وهو كبير § PageV14P076 ~~<77> تعارضتا وسقطتا لتعارضهما وعدم المرجح لإحداهما على الأخرى وكذا لو ~~كان تاريخ بينة المقذوف الشاهدة بكبره قبل تاريخ بينة القاذف الشاهد بالصغر ~~فتعارضتا ويرجع إلى قول القاذف أن القذف كان في صغر المقذوف والمراد بالصغر ~~ما دون عشر في الذكر وتسع في الأنثى كما يعلم مما تقدم وإن قال لحرة مسلمة ~~زنيت وأنت نصرانية أو نحوها أو أمة لم تكن كذلك حد للعلم بكذبه في وصفها ~~بذلك وإن لم يثبت ذلك وأمكن أن تكون كذلك حد أيضا لأن الأصل عدمه وكذا لو ~~قذف مجهولة النسب وادعى رقها وأنكرته فيحد وكذا لو قذف مجهول النسب وادعى ~~رقه وأنكره وتقدم في اللقيط وإن كانت كذلك أي نصرانية أو أمة لم يحد لعدم ~~الإحصان وقت القذف وإن قالت أردت قذفي الحال فأنكره لم يحد والقول قوله في ~~إرادته لأنه أعلم بنيته ولو قال زنيت وأنت مشركة فقالت أردت قذفي بالزنا ~~والشرك فقال القاذف بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت مشركة فقوله مع يمينه لأن ~~اختلافهما في نيته ولا تعلم إلا من قبله وهكذا إن قال لحر زنيت وأنت عبد ~~فقال أردت قذفي بالزنا والرق فقال بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت قنا وإن قال ~~لها أي لمشركة أسلمت يا زانية ثم ثبت زناها في حال كفرها لم يحد لأنها غير ~~محصنة ولو قذف زوج من أقرت بزنا ولو مرة فلا لعان عليه § PageV14P077 ~~<78> لاعترافها بما قذفها به ويعزر لارتكابه معصية ومن قذف محصنا فزال ~~إحصانه قبل إقامة الحد لم يسقط الحد عن القاذف حكم الحاكم بوجوبه أم لا لأن ~~العبد يعتبر بوقت وجوبه وكما لا يسقط بردته وجنونه بخلاف فسق الشهود قبل ~~الحكم لضيق الشهادة وإن وجبالحد على ذمي أو على مرتد فلحق بدار الحرب ثم ~~عاد لم يسقط عنه بل مقام عليه كسائر الحقوق عليه فصل والقذف محرم لما تقدم ~~أول الباب إلا في موضعين أحدهما ms3230 أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه ~~زاد في الترغيب والرعاية ولو دون الفرج وفي المغني والشرح أو تقر به أي ~~بالزنا فيصدقها فيعتزلها ثم تلد ما يمكن أنه من الزاني فيجب عليه قذفها لأن ~~نفي الولد واجب لأنه إذا لم ينفه لحقه وورثه وورث أقاربه وورثوا منه ونظر ~~إلى بناته وأخواته ولا يمكن نفيه إلا بالقذف وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب ويجب نفي ولدها لأن ذلك يجري مجرى اليقين في أن الولد من الزنا لكونها ~~أتت به لستة أشهر من حين الوطء وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولم ~~يدخلها الله في § PageV14P078 ~~<79> جنته ولا شك أن الرجل مثلها § PageV14P079 ~~<80> وفي المحرر وغيره وكذا لو وطئها الزوج في طهر زنت فيه وظن الولد من ~~الزاني لشبهه ونحوه وجزم به في المنتهى وفي الترغيب نفيه أي الولد محرم مع ~~التردد في كونه منه أو من غيره لأن الولد للفراش والموضع الثاني أن يراها ~~تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها في الناس أو أخبره به أي بزناها ~~ثقة أو يرى الزوج رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها زاد في الترغيب خلوة فيباح ~~قذفها لأنه يغلب على ظنه فجورها ولا يجب لأنه يمكنه فراقها وفراقها أولى من ~~قذفها لأنه أستر ولأن قذفها يلزم منه أن يحلف أحدهما كاذبا أو تقر فتفتضح ~~وإن أتت الزوجة بولد يخالف لونه لونهما أي الزوجين كأبيض بين أسودين أو ~~عكسه أو أتت بولد يشبه رجلا غير والده لم يبح نفيه بذلك لخبر أبي هريرة ~~متفق عليه وقال لعله نزعه عرق ولأن دلالة الشبه ضعيفة ودلالة الفراش قوية ~~بدليل قصة سعد وعبد بن زمعة ما لم تكن قرينة بأن رأى عندها رجلا يشبه § PageV14P080 ~~<81> الولد الذي أتت به فإن ذلك مع الشبه يغلب على الظن أن الولد من الرجل ~~الذي رآه عندها وإن كان يعزل عنها ms3231 لم يبح له نفيه لخبر أبي سعيد ولا يجوز ~~قذفها بخبر من لا يوثق بخبره لأن خبره ليس مقبولا ولا قذفها برؤيته رجلا ~~خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها مع قرينة لعدم ما يدل على زناها ~~انتهى فصل وألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية كالطلاق وغيره صريح القذف ما ~~لا يحتمل غيره نحو يا زاني يا عاهر وأصل العهر إتيان الرجل المرأة ليلا ~~للفجور بها ثم غلب على الزنا فأطلق العاهر على الزاني سواء جاءها أو جاءته ~~هي ليلا أو نهارا زنى فرجك بالوطء يا معفوج من عفج بمعنى نكح أي منكوح أي ~~موطوء يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس فتح التاء أو كسرها للذكر ~~والأنثى في قوله زنيت لأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا ~~ولأن كثيرا من الناس يذكر المؤنث § PageV14P081 ~~<82> ويؤنث المذكر ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ ~~الصحيح أو قال أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب بذلك الكلام لأنه قاذف له ~~وليس بقاذف لفلانة فلا يحد لها لأن لفظة أفعل تستعمل للمنفرد بالفعل لقوله ~~تعالى أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة ~~زانية أو لامرأة يا زان أو يا شخصا زانيا أو قذفها أي المرأة أنها وطئت في ~~دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره ~~بفعل زوج أو سيد فإن فسره بفعل زوج أو سيد فليس قذفا لأنه ليس بزنا إذا كان ~~القذف بعد حريتها أي الأمة وفسره بفعل السيد قبل العتق فلا حد ولا يقبل ~~قوله أي لا يسمع تفسير القاذف للقذف بما يحيله أي يغير القذف ويخرجه عن ~~معناه لأنه خلاف الظاهر ويحد لإتيانه بصريح القذف فإن قال أردت بقولييا ~~زاني أو يا عاهر زاني العين أو عاهر البدن أو قال أردت بقولي يا لوطي أنك ~~من قوم لوط أو تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الذكور ms3232 ونحوه أي نحو ما ذكر من ~~التأويل لم يقبل منه لأن إطلاق لفظه وإرادة مثل ذلك فيه مع أن قوم لوط لم ~~يبق منهم أحد وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب على القاذف به كوطء البهيمة ~~والمباشرة دون الفرج والوطء بالشبهة وقذف المرأة § PageV14P082 ~~<83> بالمساحقة أو قذفها بالوطء مكرهة وك القذف باللمس والنظر لأن ذلك ليس ~~رميا بالزنا وقوله لست لأبيك أو لست بولد فلان قذف لأمه لأن ذلك يقتضي أن ~~أمه أتت به من غير أبيه وذلك قذف لها إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه ~~أبوه ولم يفسره القائل بزنا أمه فإنه لا يكون قذفا لأمه لصدقه في أنه ليس ~~بولده وكذا إن نفاه عن قبيلته بأن قال لست من قبيلة كذا فإنه يكون قذفا ~~لأمه إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه ولم يفسره بزنا أمه أو قال ~~يا ابن الزانية فهو قذف لأمه وإن نفاه أي الولد عن أمه بأن قال ما أنت ابن ~~فلانة فلا حد للعلم بكذبه أو قال إن لم تفعل كذا فلست بابن فلان فلا حد ~~لأنه لم يقذف أحدا بالزنا أو رمى بحجر فقال من رماني فهو ابن الزانية ولم ~~يعرف الرامي فلا حد لعدم تعيين الرامي أو اختلف اثنان في شيء فقال أحدهما ~~الكاذب ابن الزانية فلا حد لعدم تعيين الكاذب وإن كان يعرف الرامي فقاذف ~~لتعيينه وعبارة المنتهى كالفروع وغيرهإذا قال من رماني بالزنا فهو زان لا ~~حد وظاهره مطلقا وإن قال لولده لست بولدي فهو كناية في قذف أمه يقبل تفسيره ~~بما يحتمله لأن للرجل أن يغلظ في القول والفعل لولده § PageV14P083 ~~<84> وزنأت في الجبل مهموزا صريح ولو زاد في الجبل أو عرف العربية لأن عامة ~~الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف وإن كان معناه في اللغة طلعت كما لو لم ~~يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا فالعبرة بما يفهم من اللفظ ولا أثر للحن ~~قال في المبدع وعليهما إن قال أردت الصعود في ms3233 الجبل قبل وإن قال لرجل زنيت ~~بفلانة أو قال لها زنى بك فلان أو قال يا ابن الزانيين كان قاذفا لهما ~~بكلمة واحدة فيحد لهما حدا واحدا بطلبهما أو طلب أحدهما وإن قال يا ناكح ~~أمه وهي حية فعليه حدان نصا ويحتاج لتحرير الفرق بينها وبين التي قبلها ويا ~~زاني ابن الزاني كذلك أي عليه حدان نصا إن كان أبوه حيا لأنه قذفهما ~~بكلمتين وإن كان الأب ميتا فعلى ما يأتي في قذف الميت أنه لا يجب الحد ~~بقذفه لأن هذا القذف لا يورث إلا بعد الطلب به وإن أقر أنه زنى بامرأة فهو ~~قاذف لها فيلزمه حده ولم لو يلزمه حد الزنا بإقراره بأن لم يقر به أربعا أو ~~أقر به أربعا ثم رجع فصل وكنايته أي القذف والتعريض به نحو زنت يداك ورجلاك ~~أو زنت يدك أو رجلك لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب § PageV14P084 ~~<85> الحد لقوله صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان وزناهما النظر الحديث ~~أو زنى بدنك لأن زناه يحتمل أن يكون بزنا شيء من أعضائه على المعنى السابق ~~غير الفرج ونحو قوله لامرأة رجل قد فضحته لأنه يحتمل أن يكون بشكواك وغطيت ~~رأسه أو نكست رأسه لأنه يحتمل أن يكون حياء من الناس وجعلت له قرونا وعلقت ~~عليه أولادا من غيره أي أنه يحتمل من زوج آخر أو وطء بشبهة وأفسدت فراشه أي ~~أنه يحتمل بالنشوز والشقاق أو منع الوطء أو يقول لمن يخاصمه يا حلال ابن ~~الحلال لأنه كذلك حقيقة ما يعير كل الناس بالزنا أي ما أنت زان ولا أمك ~~زانية أو يا فاجرة أي مخالفة لزوجها فيما يجب طاعتها فيه يا قحبة قال ~~السعدي قحب البعير والكلب سعل وهي في زماننا المعدة للزنا أو يا خبيثة صفة ~~مشبهة من خبث الشر فهو خبيث أو يقول لعربي يا نبطي أو يا فارسي أو يا رومي ~~لأنه يحتمل § PageV14P085 ~~<86> أن يكون أراد بالنبطي اللسان أو يا فارسي الطبع أو رومي الخلقة أو ~~يقول لأحدهم يا عربي ms3234 والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وفارس بلاد ~~معروفة وأهلها الفرس وفارس أبوهم والروم على الأصل عيصو بن إسحاق بن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولو قال لعربي يا أعجمي بالألف لم يكن قذفا ~~لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة فيالعربي فكأنه قال له يا غير فصيح أو قال ~~ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو يسمع ~~رجلا يقذف رجلا فيقول صدقت أو صدقت فيما قلت إذ يحتمل أن يكون صدق في غير ~~ذلك أو قال أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان لأنه إنما أخبر أنه ~~قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قذف أو قال يا ولد الزنا قال ~~في الرعاية أو قال لها لم أجدك عذراء وفي الكافي يا ولد الزنا قاذف لأمه ~~فهذه الألفاظ التي سبقت كناية لاحتمالها غير الزنا كما قدمته إن فسره أي ما ~~سبق بالزنا فهو قذف لأنه أقر على نفسه بما هو الأغلظ عليه وإن فسره بما ~~يحتمله غير القذف قبل لأنه يحتمل غير الزنا كما ذكرناه مع يمينه وفي ~~الترغيب هو قذف بنيته ولا يحلف منكرها وعزر وإن كان نوى الزنا بالكناية ~~لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نيته لأنه حق آدمي § PageV14P086 ~~<87> ويعزر بقوله يا كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أقطع يا أعمى يا ~~مقعد يا ابن الزمن الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري نسبة إلى الحرورية فرقة ~~من الخوارج يا مرائي يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا ~~خبيث البطن أو الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب أو يا كاذب ~~يا ظالم يا خائن يا مخنث يا مأبون أي معيوب وفي عرف زماننا من به ماء في ~~دبره وليس بصريح لأن الأبنة المشار إليها لا تعطي أنه يفعل به بمقتضى قوله ~~للمرأة يا مغتلمة زنت عينك يا قرنان يا قواد وهو عند ms3235 العامة السمسار في ~~الزنا يا معرص يا عرصة وينبغي فيهما بحسب العرف أن يكونا صريحين ونحوهما يا ~~ديوث وهو الذي يقر السوء على أهله وقيل الذي يدخل الرجال على امرأته وقال ~~الجوهري هو الذي لا غيرة له والكل متقارب قاله في الحاشية يا كشخان بفتح ~~الكاف وكسرها الديوث قاله في الحاشية يا قرطبان قال ثعلب القرطبان الذي ~~يرضى أن يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشخان لم أرهما في كلام ~~العرب مثل معنى الديوث أو قريب منه يا علق وذكر الشيخ تقي الدين أنها صريحة ~~ومعناه قول ابن رزين كل ما يدل عليه عرفا يا سوس ونحو ذلك من كل ما فيه § PageV14P087 ~~<88> إيذاء وابن ظالم ليس بصريح في الزنا فيعزر به لارتكابه معصية وكفالة ~~عن أذى المعصومين ومن قال لظالم ابن ظالم جبرك الله ورحم سلفك يعزر ذكره في ~~الفروع عن الرعاية فصل وإن قذف أهل بلد أو قذف جماعة لا يتصور الزنا من ~~جميعهم عادة لم يحد لأنه عار على المقذوف بذلك للقطع بكذب القاذف وعزر على ~~ما أتى به من المعصية والزور كسبهم بغيره أي القذف ولو لم يطلبه أي التعزير ~~أحد منهم قال في المغني لا يحتاج التعزير إلى مطالبة وإن قال لامرأته يا ~~زانية فقالت بك زنيت لم تكن قاذفة له لأنها صدقته وسقط عنه الحد بتصديقها ~~له كما تقدم ولا يجب عليها حد القذف لأنها لم تقذفه لأنه يمكن الزنا منها ~~به من غير أن يكون زانيا بها بأن يكون قد وطئها بشبهة وهي عالمة ولا يجب ~~عليها حد الزنا لأنها لم تقر به أربع مرات ومن قذف له موروث حي محجور عليه ~~لصغر أو غيره أو لا أو غير محجور عليه أما كان المقذوف أو غيرها لم يكن له أن § PageV14P088 ~~<89> يطالب في حياته بموجب قذفه لأنه حق ثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير ~~المستحق مقامه كالقصاص فإن مات المقذوف أما كان أو غيره وقد طالبه بالحد ~~صار الحد للوارث بصفة ما كان للمورث اعتبارا ms3236 بإحصانه أي الوارث لأنه يعتبر ~~له وطعن في نسبه قال في الشرح والمبدع ولا يستحق ذلك بطريق الإرث فلذلك ~~يعتبر الإحصان فيه ولا يعتبر في أمه أي إذا كانت هي المقذوفة ولأن القذف له ~~وشرط فيه الطلب لأنه حق من الحقوق فلا يستوفى بغير طلب مستحقه كسائر الحقوق ~~وإحصانه لأن الحد وجب للقدح في نسبه وإن قذف بالبناء للمفعول ميت محصن أو ~~لا أو أي غير محصن ولو كان الميت المقذوف من غير أمهات الوارث حد قاذف بطلب ~~وارث محصن خاصة لما فيه من التعيير وإن كان الوارث غير محصن بأن كان عبدا ~~أو كافرا ونحوه فلا حد كما لو قذفه ابتداء وثبت حد قذف الميت والقذف ~~الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين لأنه حق ورث عن الميت فاشترك فيه جميع ~~الورثة كسائر الحقوق وإن عفا بعضهم أي الورثة حد القاذف للباقي من الورثة ~~حدا كاملا للحوق العار بكل واحد منهم على انفراده ومن قذف النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو قذف أمه كفر لما في ذلك من § PageV14P089 ~~<90> التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر وقتل من قذف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو تاب نصا أو كان كافرا ملتزما كالذمي فأسلم لأن قتله حد قذفه ولا ~~يسقط بالتوبة كقذف غيرهما ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من ~~قذف آحاد الناس قال في المنثور وهذا كافر قتل من سبه فيعايا بها فائدة قال ~~الشيخ تقي الدين قذف نسائه كقذفه لقدحه في دينه صلى الله عليه وسلم وإنما ~~لم يقتلهم لأنهم تكلموا قبل علمه ببراءتها وأنها من أمهات المؤمنين لإمكان ~~المفارقة فيخرج بها منهن وتحل لغيره ولا يقتل إن سبه كافر بغير القذف ثم ~~أسلم لأن سب الله تعالى يسقط بالإسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى ~~وتقدم آخر باب أحكام الذمة وكذا حكم قذف كل أم نبي غير نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قاله ابن عبدوس في تذكرته ولعله مراد غيره قال في الإنصاف وهو عين ~~الصواب الذي ms3237 لا شك فيه لعله مرادهم وتعليلهم يدل عليه ولم يذكروا ما ينافيه ~~تتمة سأله حرب رجل افترى على رجل فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء فعظمه ~~جدا وقال عن الحد لم يبلغني فيه شيء ذهب إلى حد واحد وإن قذف مكلف جماعة ~~يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة ف عليه حد واحد إذا طالبوا ولو متفرقين ~~أو طالب واحد منهم § PageV14P090 ~~<91> فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية ~~فلم يفرق بين من قذف واحدا أو جماعة ولأن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على ~~المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب أن يكتفي ~~به بخلاف ما إذا قذف كل واحد قذفا مفردا فإن كذبه في قذفه لا يلزم منه كذبه ~~في الآخر ولا تزول المعرة وإن أسقطه أي الحد أحدهم فلغيره المطالبة ~~واستيفاؤه لأن الحق ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طلبه استوفاه وسقط ولم ~~يكن لغيره الطلب كحق المرأة على أوليائها في تزويجها وسقط حق العافي بعفوه ~~لأنه حق له كما لو انفرد وإن كان قذف جماعة يتصور الزنا منهم عادة بكلمات ~~حد لكل واحد منهم حدا كاملا لما سلف وكالديون والقصاص ومن حد لقذف ثم أعاده ~~أي القذف لم يعد عليه الحد لأنه حد به مرة فلم يحد ثانية ويعزر أو أعاد زوج ~~القذف بعد لعانه لم يعد عليه الحد لأنه قذف لاعن عليه فلا يحد به كما لو ~~أعاده قبل اللعان ويعزر ردعا له عن أعراض المعصومين ولا لعان أي لو كان ~~المعيد للقذف زوجا بعد أن لاعن عليه فليس له إعادة اللعان لدرء التعزير لأن ~~القذف واحد وقد لاعن عليه أو لا فلا يعيده وإن قذفه بزنا آخر أي غير الذي ~~قذف به حد للقذف الثاني مع طول الزمن لأن حرمة المقذوف لا تسقط بالنسبة إلى § PageV14P091 ~~<92> القاذف أبدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال وإلا أي وإن لم يطل الزمن بين ~~الحد الأول والقذف الثاني فلا ms3238 يحد ثانيا لأنه قد حد له مرة ولم يجد له ~~بالقذف عقبه كما لو قذفه بالزنا الأول وإن قذف رجلا أو امرأة مرات بزنا أو ~~زنيات ولم يحد فحد واحد كما لو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر أو سرق ~~من جماعة لأن القصد الردع وإظهار كذبه وذلك يحصل به حد واحد فصل وتجب ~~التوبة فورا من القذف والغيبة وغيرهما ظاهره ولو من صغيرة وإن كانت تكفر ~~باجتناب الكبائر لعموم الأدلة ولا يشترط لصحتها أي التوبة من ذلك أي القذف ~~والغيبة ونحوهما إعلامه أي المقذوف أو المغتاب ونحوه نقل مهنا لا ينبغي أن ~~يعلمه ولأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء وقال القاضي والشيخ عبد ~~القادر يحرم على القاذف ونحوه إعلامه أي المقذوف أو المغتاب ونحوه لما تقدم ~~وقيل يشترط إعلامه إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه وذكره ~~الشيخ عن أكثر العلماء وقال الشيخ وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب ~~الاعتراف للمظلوم ولو سأله § PageV14P092 ~~<93> فيعرض في إنكاره حذرا من الكذب ولو مع استحلافه لأنه مظلوم لصحة توبته ~~فينفعه التأويل ومع عدم التوبة والإحسان تعريضه في الإنكار كذب ويمينه غموس ~~لأنه ظالم فلا ينفعه تعريضه قال واختار أصحابنا لا يعلمه بل يدعو له في ~~مقابلة مظلمته وقال ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما مسلم ~~شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ~~رواه الشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه إنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو ~~شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة الحديث وقال الشيخ أيضا زناه ~~بزوجة غيره كالغيبة وذكر في الغنية إنتأذى بمعرفته كزناه بجاريته وأهله ~~وغيبته خفي يعظم أذاه به فهنا لا طريق له إلى أن يستحله ويبقى له عليه ~~مظلمة فيجبرها بالحسنات كما تجبر مظلمة الميت والغائب ولو أعلمه بما فعل ~~ولم يبينه فحلله فهو ms3239 كإبراء منه على ما تقدم في الهبة وفي الغنية لا يكفي ~~الاستحلال إليهم فإن تعذر فيكثر الحسنات § PageV14P093 ~~<94> ولو رضي أن يشتم أو يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك لأن إسقاط ~~الحق قبل وجوده لا يصح وإذنه في عرضه كإذنه في قذفه ودمه ويأتي لذلك تتمة ~~في باب شروط من تقبل شهادته وبيان معنى التوبة وما يتعلق به § PageV14P094 ~~<95> باب حد المسكر السكر اختلاط العقل قال الجوهري السكران خلاف الصاحي ~~والجمع سكرى وسكارى بضم السين وفتحها والمرأة سكرى ولغة بني أسد سكرانة ~~والمسكر اسم فاعل من أسكر الشراب إذا جعل صاحبه سكران أو كان فيه قوة تفعل ~~ذلك وهو محرم بالإجماع وما نقل عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب وابن ~~جندل بن سهيل أنها حلال فمرجوع عنه نقله الموفق والشارح وغيرهما وسنده قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب الآيات وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر كل مسكر خمر وفي لفظ كل مسكر حرام ~~رواهما مسلم § PageV14P095 ~~<96> كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام لحديث جابر مرفوعا قال ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه من أي شيء كان لما روي ~~أن عمر قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها الناس إنه ~~نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ~~والخمر ما خمر العقل متفق عليه ويسمى كل شراب أسكر خمرا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه أبو داود ولا يجوز شربه أي المسكر ~~للذة ولا لتداو لما روى وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الخمر § PageV14P096 ~~<97> فنهاه وكره له أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ~~ولكنه داء رواه مسلم وقال ابن مسعود إن الله لميجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ~~رواه البخاري ولا عطش بخلاف ما نجس لما فيه من البرد ms3240 والرطوبة بخلاف المسكر ~~فإنه لا يحصل به ري لأن فيه من الحرارة ما يزيد العطش ولا يجوز استعمال ~~المسكر في غيره أي غير ما ذكر إلا لمكره فيجوز له تناول ما أكره عليه فقط ~~لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أو مضطر إليه خاف ~~التلف لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها فيجوز له تناوله لقوله تعالى ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم § PageV14P097 ~~<98> عليه ولأن حفظ النفس مطلوب بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار إليها وهو ~~موجود هنا وتقدم عليه أي المسكر بول لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول ~~ويقدم عليهما أي على المسكر والبول ماء نجس لأن الماء مطعوم بخلاف البول ~~وإنما منع من حل استعماله نجاسته وفي المغني وغيره كالشرح إن شربها أي ~~الخمر لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة كما ~~تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة وإن شربها صرفا أو ممزوجة ~~بشيء يسير لا يروي من العطش لم تبح لعدم حصول المقصود بها لأنها لا تروي بل ~~تزيده عطشا وعليه الحد انتهى لأن اليسير المستهلك فيها لم يسلب عنها اسم ~~الخمر وإذا شربه أي المسكر الحر المسلم المكلف مختارا لحله لمكره عالما أن ~~كثيره يسكر سواء كان الشراب المسكر من عصير العنب أو غيره من المسكرات لما ~~سبق قليلا كان الذي شربه من المسكر أو كثيرا أو لم يسكر الشارب فعليه الحد ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر فاجلدوه ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وقد ثبت أن أبا بكر وعمر وعليا جلدوا § PageV14P098 ~~<99> شاربها ولأن القليل خمر فيدخل في العموم ثمانون جلدة لإجماع الصحابة ~~لما روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن اجعله كأخف ~~الحدود ثمانين جلدة فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام ~~وروي أن عليا قال في المشورة إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ~~ثمانون § PageV14P099 ~~<100> رواه الجوزجاني ms3241 والفرق بين هذا وبين سائر المختلف فيه أن السنة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد استفاضت بتحريم المختلف فيه هنا فلم يبق لأحد ~~عذر في اعتقاد إباحته وقد عمم قدامة بن مظعون وأصحابه مع اعتقادهم إباحة ما ~~شربوه بخلاف غيره من المجتهدات والرقيق إذا شرب المسكر وكان مكلفا مختارا ~~عالما به حده أربعون عبدا كان أو أمة كالزنا والقذف ولا حد ولا إثم على ~~مكره على شربها سواء أكره بالوعيد أو بالضرب أو ألجئ إلى شربها بأن يفتح ~~فوه ويصب فيه المسكر لما تقدم وصبره أي المكره على الأذى أولى من شربها ~~وكذا كل ما جاز فعله لمكره فصبره على الأذى أولى من فعله ولا حد أيضا على ~~جاهل تحريمها لأن الحدود تدرأ بالشبهات فلو ادعى الجهل بتحريم المسكر مع ~~نشأته بين المسلمين لم يقبل منه ذلك لأنهخلاف الظاهر ولا تقبل أي لا تسمع ~~دعوى الجهل بالحد فإذا علم أن الخمر يحرم لكن جهل وجوب الحد بشربه حد ولم ~~تنفعه دعوى الجهل بالعقوبة كما مر في الزنا ويحد من احتقن به أي المسكر أو ~~استعط به أو تمضمض به § PageV14P100 ~~<101> فوصل إلى حلقه أو أكل عجينا لت به لأن ذلك في معنى الشرب فإن خبز ~~العجين فأكل من خبزه لم يحد لأن النار أكلت أجزاء الخمر وإن ثرد في الخمر ~~أو اصطبغ به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه حد لأن عين الخمر موجودة ولو خلطه ~~أي المسكر بماء فاستهلك المسكر فيه أي الماء ثم شربه لم يحد لأنه باستهلاكه ~~في الماء لم يسلب اسم الماء عنه أو داوى به أي المسكر جرحه لم يحد لأنه لم ~~يتناوله شرابا ولا في معناه ولا يحد ذمي ولا مستأمن بشربه أي المسكر ولو ~~رضي بحكمنا لأنه يعتقد حله وذلك شبهة يدرأ بها الحد ويثبت شربه أي المسكر ~~بإقراره أي الشارب مرة كقذف لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا بخلاف حد الزنا ~~والسرقة ولو لم توجد منه رائحة الخمر مؤاخذة له بإقراره ms3242 أو ب شهادة رجلين ~~عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه لأن كلا منهما يوجب ~~الحد ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر أو أنه محرم عملا بالظاهر ولا يحد ~~بوجود رائحة الخمر منه لاحتمال أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه ~~مجها ونحو ذلك والحد يدرأ بالشبهة و§ PageV14P101 ~~<102> لكن يعزر حاضر شربها لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر مرفوعا قال ~~صلى الله عليه وسلم لعن الله الخمر وبائعها وشاربها وساقيها ومبتاعها ~~وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ومتى رجع المقر بالشرب عن إقراره ~~قبل رجوعه لأنه حد لله تعالى فيقبل رجوعه عنه كسائر الحدود غير القذف لأنه ~~حق آدمي كما سبق ولو وجد سكران أو تقايأها أي الخمر حد لأنه لم يسكر أو ~~يتقيأها إلا وقد شربها وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن حرم ولو لم ~~يوجد منه غليان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشربه إلى مساء ~~ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق رواه مسلم وحكى أحمد عن ابن عمر أنه ~~قال العصير أشربه ما لم يأخذ شيطانه قيل وفي كم يأخذ شيطانه قال في ثلاثة ~~ولأن الشدة تحصل في ثلاث ليال وهي خفيفة تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك ~~إلاأن يغلي كغليان القدر ويقذف بزبده قبل ذلك فيحرم ولو لم يسكر لما روى ~~الشالنجي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال § PageV14P102 ~~<103> العصير ثلاثا ما لم يغل ولأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد ~~بوجود الغليان فإذا خل حرم ولو طبخ العصير قبل التحريم أي قبل أن يغلي وقبل ~~أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن حل إن ذهب بطبخه ثلثاه نصا ذكره أبو بكر ~~إجماع المسلمين لأن أبا موسى كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ~~رواه النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء ولأن العصير إنما يغلي لما فيه ~~من الرطوبة فإذا غلى على النار حتى ذهب ثلثاه ms3243 فقد ذهب أكثر رطوبته فلا يكاد ~~يغلي وإذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة لأنه يصير كالرب ولهذا قال أحمد حين ~~قال له أبو داود إنهم يقولون إنه يسكر فقال لو كان يسكر ما أحله عمر § PageV14P103 ~~<104> وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الإسكار سواء ذهب ~~بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر لأن العلة مظنة الإسكار وحيث انتفت فالأصل الحل ~~والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليهن وهو أي النبيذ ماء ~~يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته روى أحمد ~~ومسلم وأبو داود عن ابن عباس أنه كان ينقع للنبي صلى الله عليه وسلم الزبيب ~~فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة ثم يؤمر به فيسقى ~~ذلك الخدم أو يهراق وقوله إلى مساء الليلة الثالثة يكون قبل تمام الثلاث ~~بقليل فيسقي ذلك الخدم إن شاء أو يشربه أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث ~~لينبذ غيره في وعائه فإن طبخ النبيذ قبل غليانه حتى صار غير مسكر كرب ~~الخروب وغيره فلا بأس إذا كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن وظاهره ~~وإن لم يذهب بالطبخ ثلثاه وهو واضع على قول الموفق ومن تابعه وعلى الأول ~~يحتاج للفرق بين العصير والنبيذ وجعل الإمام أحمد وضع زبيب في جردل كعصير ~~يعني يحرم إذا غلى أو أتت عليه ثلاثة أيام صرح به في المستوعب وإنه إن § PageV14P104 ~~<105> صب عليه خل أكل ولو بعد الثلاث وإن غلى عنب وهو عنب فلا بأس به نصا ~~نقله أبو داود وعلى قياسه الرمان والبطيخ ونحوهما ولا يكره الانتباذ في ~~الدباء بضم الدال وتشديد الباء وهي القرع والواحدة دباءة والمراد القرعة ~~اليابسة المجعولة وعاء والحنتم الجرار المدهونة واحدها حنتمة والمزفت أي ~~الوعاء المطلي بالزفت والمقير أي الإناء المطلي بالقار وكذا ما يصنع من ~~الخشب والنقير وهو أصل النخلة ينقر ثم ينبذ فيه فعيل بمعنى مفعول كغيرها ~~وما روي في الصحيحين من النهي عن الانتباذ فيها منسوخ ms3244 بحديث بريدة يرفعه ~~كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا ~~تشربوا مسكرا رواه أحمد § PageV14P105 ~~<106> وأبو داود والنسائي ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبتين كتمر وزبيب ~~معناه كتمر وبسر أو مذنب وهو ما نصفه بسر ونصفه رطب وحده لأنه كنبيذ بسر مع ~~رطب روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ الرطب والزبيب جميعا ~~رواه الجماعة إلا الترمذي وعن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يخلط بسرا بتمر أو زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر وقال من شربه منكم ~~فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا رواه مسلم والنسائي قال أحمد ~~في الرجل ينقع الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية ~~للدواء أكرهه لأنه نبيذ ولكن يطبخه § PageV14P106 ~~<107> ويشربه على المكان ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليهن فيحرم ~~لما سبق ولينبذ كل واحد من الخليطين وحده لحديث أبي سعيد السابق ولا بأس ~~بالفقاع لأنه نبيذ لم تأت عليه ثلاثة أيام ولا هو مشتد وليس المقصود منه ~~الإسكار وإنما يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة والخمرة إذا فسدت فصيرت خلا لم ~~تحل وإن قلب الله عينها فصارت خلا بنفسها أو بنقل لغير قصد تخليل فهي حلال ~~لقول عمر على المنبر لا يحل خمر خل أفسدت حتى يكون الله هو الذي تولى ~~إفسادها ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لإفسادها ~~رواه أبو عبيدة بمعناه وتقدم في باب إزالة النجاسة موضحا تتمة يحرم التشبه ~~بشراب الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحا في نفسه فلو اجتمع جماعة ~~ورتبوا مجلسا وأحضروا § PageV14P107 ~~<108> آلات الشراب وأقداحه وصبوا فيها السكنجبين ونصبوا ساقيا يدور عليهم ~~ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون ويجيء بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة ~~بينهم حرم ذلك وإن كان المشروب مباحا في نفسه لأن في ذلك تشبها بأهل الفساد ~~قال الغزالي في الإحياء في كتاب السماع ومعناه قول الرعاية ومن تشبه ~~بالشراب ms3245 في مجلسه وآنيته وحاضر من حاضره بمحاضر الشراب حرم وعزر § PageV14P108 ~~<109> باب التعزير وهو لغة المنع واصطلاحا التأديب لأنه يمنع من تعاطي ~~القبيح وعزرته بمعنى نصرته لأنه منع عدوه من أذاه وقال السعدي يقال عزرته ~~وقرته وأيضا أدبته وهو من الأضداد وهو طريق إلى التوقير إذا امتنع به وصرف ~~عن الدناءة حصل له الوقار والنزاهة وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة كاستمتاع لا يوجب الحد بأن لم يكن فيه تغييب الحشفة أو قدرها في فرج ~~أصلي وك إتيان المرأة المرأة أي المساحقة وك اليمين الغموس لأنه لا كفارة ~~فيها وكدعاء عليه ولعنه وليس لمن لعن ردها على من لعنه لعموم النهي عن ~~اللعن وكسرقة ما لا قطع فيه لعدم الحرز أو لكونه دون ربع دينار ونحوه ~~وجناية لا قصاص فيها كصفع ووكز وهو الدفع والضرب § PageV14P109 ~~<110> بجمع الكف وك القذف بغير الزنا ونحوه كاللواط وكنهب وغصب واختلاس وسب ~~صحابي وغير ذلك من المحرمات التي لا حد فيها ولا كفارة ومن ترك الواجبات ~~ويأتي في باب المرتد سب الصحابي بأتم من هذا وتقدم في باب القذف جملة من ~~ذلك أي ما يوجب التعزير فيعزر فيها المكلف وجوبا لأن المعصية تفتقر إلى ما ~~يمنع من فعلها فإذا لم يجب فيها حد ولا كفارة وجب أن يشرع فيها التعزير ~~وليتحقق المانع من فعلها وقوله لا حد فيها أخرج ما أوجب الحد من الزنا ~~والقذف والسرقة ونحوها وقوله ولا كفارة خرج به الظهار والإيلاء وشبه العمد ~~وقال في المبدع قد يقال يجب التعزير فيه أي في شبه العمدلأن الكفارة حق لله ~~تعالى بمنزلة الكفارة في الخطأ وليست لأجل الفعل بل بدل النفس الفائتة فأما ~~نفس الفعل المحرم الذي هو الجناية فلا كفارة فيه ويظهر هذا بما لو جنى عليه ~~فلم يتلف شيئا استحق التعزير ولا كفارة ولو أتلف بلا جناية محرمة لوجبت ~~الكفارة بلا تعزير وإنما الكفارة في شبه العمد بمنزلة الكفارة على المجامع ~~في الصيام والإحرام § PageV14P110 ~~<111> وتقدم قول صاحب الروضة إذا ms3246 زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا وقال الشيخ ~~لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا ~~بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل أي مما لا يجوز للعاقل لينزجر لكن لا ~~عقوبة بقتل أو قطع وفي الرعاية الصغرى وغيرها ما أوجب حدا على مكلف عزر به ~~المميز كالقذف انتهى وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة اقتص ~~للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر عن المستقبل لكن لاقتصاص المظلوم ~~وأخذ حقه قال في الفروع فيتوجه أن يقال يفعل ذلك ولا يخلو عن ردع وزجر وأما ~~في الآخرة فإن الله تعالى يقول ذلك للعدل بين خلقه قال ابن حامد القصاص بين ~~البهائم والشجر والعيدان جائزة شرعا بإيقاع مثل ما كان في الدنيا وتقدم ~~تأديب الصبي على الطهارة والصلاة إذا بلغ عشرا وذلك ليتعود وكذا الصوم إذا ~~أطاقه وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها قال في الواضح ومثله زنا وهو ~~ظاهر كلام § PageV14P111 ~~<112> القاضي فيما نقله الشالنجي في الغلمان يتمردون لا بأس بضربهم قال ~~القاضي ومن تبعه إلا إذا شتم نفسه أو سبها فإنه لا يعزر وهو معصية كما يعلم ~~من كلام القاضي وقال القاضي في الأحكام السلطانية إذا تشاتم والد وولده لم ~~يعزر الوالد لحق ولده كما لا يحد لقذفه ولا يقاد به ويعزر الولد لحقه أي ~~الوالد كما يحد لقذفه ويقاد به ولا يجوز تعزيره أي الولد إلا بمطالبة ~~الوالد بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه كما يعلم مما سبق في النفقات ولا ~~يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه الصورة لأنه مشروع للتأديب فيقيمه الإمام ~~إذا رآه وظاهر المنتهى حتى في هذه قال ولا يحتاج إلى مطالبة وإن تشاتم ~~غيرهما أي الوالد وولده عزرا ولو جدا وولد ولده أو أما وولدها أو أخوين قال ~~الشيخ ومن غضب فقال ما نحن مسلمون إن أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا حرج فيه ~~ولا عقوبة انتهى ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان ms3247 يفطره كما يدل ~~عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزير في هذه الصورة لما روى أحمد ~~بإسناده أن عليا أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين سوطا الحد ~~وعشرين لفطره في رمضان وإنما جمع § PageV14P112 ~~<113> بينهما لجنايته من وجهين ولو توجه عليه تعزيرات على معاص شتى فإن ~~تمحضت لله تعالى واتحد نوعها كأن قبل أجنبية مرارا أو اختلف نوعها بأن قبل ~~أجنبية ولمس أخرى قصدا تداخلت وكفاه تعزير واحد كما تقدم في حد الزنا وإن ~~كانت التعزيرات لآدمي وتعددت كأن سبه مرات ولو اختلف نوعها أي السبات أو ~~تعدد المستحق بالتعزير كسب أهل بلد فكذلك أي تداخلت لأن القصد التأديب ~~وردعه وظاهره ولو بكلمات ومن وطئ أمة امرأته فعليه الحد لحديث النعمان بن ~~بشير ولأنه وطئ في فرج من غير عقد ولا ملك فوجب عليه الحد كوطء أمة غير ~~مزوجة إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا يرجم ولا يغرب لما روى أحمد ~~وأبو داود وغيرهما عن حبيب بن سالم أن رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع ~~على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال ~~لأقضين فيك بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت أحلتها لك جلدتك ~~مائة وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارةفوجدها أحلتها له فجلده § PageV14P113 ~~<114> مائة وإن أولدها أي أمة زوجته لم يلحقه نسبه لأنه وطء في غير ملك ولا ~~شبهة كزناه بغيرها ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع لعموم النصوص ~~الدالة على وجوب الحد على الزاني وإنما سقط هنا أي في إباحة المرأة أمتها ~~لزوجها لحديث النعمان المذكور ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات لحديث أبي ~~بردة مرفوعا لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله تعالى متفق ~~عليه في غير هذا الموضع أي إباحة الزوجة أمتها لزوجها وأيضا ما تقدم فيمن ~~شرب مسكرا في نهار رمضان لورود الأثر فيكون § PageV14P114 ~~<115> مخصصا إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر بمائة ms3248 إلا سوطا لما روى الأثرم ~~عن سعيد بن المسيب إن عمر قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا ~~سوطا واحتج به أحمد وعنه ما كان من التعازير سببه الوطء كوطئه جاريته ~~المزوجة ووطء جارية ولده أو جارية أحد أبويه والمحرمة برضاع ووطء ميتة ونحو ~~ذلك عالما بتحريمه إذا قلنا لا يحد فيهن يعزر بمائة لما سبق من حديث ~~النعمان في وطء جارية امرأته بإذنها فيتعدى إلى وطء أمته المشتركة المزوجة ~~لأنها في معناها ويعزر العبد في ذلك بخمسين إلا سوطا قاله في المبدع وغيره ~~لأنه على النصف من الحر واختاره جماعة وجزم به في الهداية والمذهب ~~والمستوعب والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرها قال في الفروع وهي ~~أشهر عند جماعة ذكره في الإنصاف وكذا لو وجد مع امرأته رجلا من غير زنا بها ~~في رواية نقلها يعقوب وجزم بها في المذهب والمحرر وغيرهما واحتج بأن § PageV14P115 ~~<116> عليا وجد رجلا مع امرأة في لحافها فضربه بمائة ذكره في المبدع ويجوز ~~نقص التعزير عن عشر جلدات إذ ليس أقله مقدارا فيرجع إلى اجتهاد الإمام أو ~~الحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ولا يجرد للضرب بل يكون عليه القميص ~~والقميصان كالحد وذكر ابن الصيرفي أن من صلى في الأوقات المنهي عنها يضرب ~~ثلاث ضربات ويكون التعزير بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية ~~وقال في الاختيارات إذا كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع إلا بالقتل قتل ~~وحينئذ فمن تكرر منه جنس الفساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على ~~الفساد فهو كالصائل لا يندفع إلا بالقتل فيقتل وإن رأى الإمام العفو عنه ~~جاز قال في المغني والشرح وقال في المبدع ومعناه في الشرح كوطء جارية ~~امرأته أو جارية مشتركة ما كان من التعزير منصوصا عليه فيجب امتثال الأمر ~~فيه وما لم يكن ورأى الإمام المصلحة فيه وجب كالحد وإن رأى العفو § PageV14P116 ~~<117> جاز للأخبار وإن كان لحق آدمي فطلبه لزمه إجابته وفي الكافي يجب ~~التعزير في موضعين ورد الخبر فيهما وما عداهما ms3249 إلى اجتهاد الإمام فإن جاء ~~تائبا معترفا قد أظهر الندم والإقلاع جاز ترك تعزيره وإلا وجب انتهى وقدم ~~في الإنصاف أن المذهب وجوب التعزير مطلقا وإن عليه جماهير الأصحاب وهو ~~مقتضى كلام المصنف فيما سبق ولا يجوز قطع شيء منه أي ممن وجب عليه التعزير ~~ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى ~~به ولأن الواجب أدب والأدب لا يكون بالإتلاف قال الشيخ وقد يكون التعزير ~~بالنيل من عرضه مثل أن يقال له يا ظالم يا معتدي وقد يكون التعزير بإقامته ~~من المجلس وقال التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا وقول الموفق أبي محمد ~~المقدسي لا يجوز أخذ ماله منه إلى ما يفعله الحكام الظلمة والتعزير يكون ~~على فعل المحرمات وعلى ترك الواجبات فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب ~~بيانه كالبائع المدلس في المبيع بإخفاء عيب ونحوه والمؤخر المدلس والناكح ~~المدلس § PageV14P117 ~~<118> وغيرهم من المعاملين إذا دلس وكذا الشاهد والمخبر الواجب عليه ~~الإخبار بما علمه من نحو نجاسة شيء والمفتي والحاكم ونحوهم فإن كتمان الحق ~~سببه الضمان وعلى هذا لو كتما شهادة كتمانا أبطلا به حق مسلم ضمناه مثل أن ~~يكون عليه حق ببينة وقد أداه حقه له أي المؤدي لما كان عليه بينة بالأداء ~~فتكتما الشهادة حتى يغرم ذلك الحق فظاهر نقل حنبل وابن منصور سماع الدعوى ~~على البينة بذلك وسماع الأعذار والتحليف في الشهادة إذا أنكرت البينة العلم ~~بها أو نحوه هذا كلام الشيخ ويأتي في اليمين في الدعاوى أنه لا يحلف شاهد ~~ومن استمنى بيده خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه قال مجاهد ~~كانوا يأمرون فتيانهم يستغنوا به ولا يجد ثمن أمة إذا لم يقدر على نكاح ولو ~~لأمة لأن فعل ذلك إنما يباح للضرورة وهي مندفعة بذلك وإلا بأن قدر على نكاح ~~ولو أمة أو على ثمن أمة حرم وعزر لأنه معصية ولقوله تعالى والذين هم ~~لفروجهم حافظون ولحديث رواه الحسن بن عرفة ms3250 في حزبه § PageV14P118 ~~<119> قاله في المبدع وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل فتستعمل أشياء من الذكر ~~ويحتمل المنع وعدم القياس ذكره ابن عقيل وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته ~~المباحة لهلأنه كتقبيلها ولو اضطر إلى جماعه وليس ثم من يباح وطؤها حرم ~~الوطء بخلاف أكله في المخمصة ما لا يباح في غيرها لأن عدم الأكل لا تبقى ~~معه الحياة بخلاف الوطء وإذا عزره أي من وجب عليه الحاكم أشهره لمصلحة ~~كشاهد الزور ليجتنب ويأتي في الشهادات ويحرم التعزير بحلق لحيته لما فيه من ~~المثلة ولا تسويد وجهه وله صلبه حيا ولا يمنع المصلوب من أكل ووضوء لأن ~~البنية لا تبقى بدون الأكل والصلاة لا تسقط عنه ولا تصح إلا بالوضوء كقدرته ~~عليه ويصلي بالإيماء للعذر ولا يعيد ما صلاه بالإيماء وتقدم في الصلاة قال ~~القاضي ويجوز أن ينادى عليه بذنبه إذا تكرر الذنب منه § PageV14P119 ~~<120> ولم يقلع انتهى ومن لعن ذميا معينا أدب لأنه معصوم وعرضه محرم أدبا ~~خفيفا لأن حرمته دون حرمة المسلم إلا أن يكون صدر منه أي الذمي ما يقتضي ~~ذلك أي أن يلعن فلا شيء على المسلم قلت ما ذكره هو كلام الفروع وغيره ولعل ~~المراد أن يلعن فاعل ذلك الذنب على العموم مثل أن يقول لعن الله فاعل كذا ~~أما لعنة معين بخصوصه فالظاهر أنها لا تجوز ولو كان ذميا وصدر منه ذنب وقال ~~الشيخ يعزر أي من وجب عليه التعزير بما يردعه لأن القصد الردع وقد يقال ~~بقتله أي من لزمه التعزير للحاجة وتقدم كلامه في الاختيارات وقال يقتل ~~مبتدع داعية وذكره وجها وفاقا لمالك ونقل القتل عن أحمد في الدعاة من ~~الجهمية لدفع شرهم به ويأتي في الشهادات يكفر مجتهدهم الداعية وقال الشيخ ~~في الخلوة بأجنبية واتخاذ الطواف بالحجرة دينا وقول الشيخ أنذروا لي لتقضى ~~حاجتكم واستغيثوا بي وإن أصر ولم يتب قتل كذا من تكرر شربه للخمر ما لم ~~ينته بدونه أي § PageV14P120 ~~<121> يقتل ونص أحمد في المبتدع الداعية يحبس حتى يكف عنها ومن عرف ms3251 بأذى ~~الناس وأذى ما لهم حتى بعينه ولم يكف عن ذلك حبس حتى يموت أو يتوب قال في ~~الأحكام السلطانية للوالي فعله لا القاضي ونفقته مدة حبسه من بيت المال ~~ليدفع ضرره وفي الترغيب في العائن للإمام حبسه وقال المنقح لا يبعد أن يقتل ~~العائن إذا كان يقتل بعينه غالبا وأما ما أتلفه فيغرمه انتهى ومن مات من ~~التعزير المشروع لم يضمن لأنه مأذون فيه شرعا كالحد فصل ولا يجوز للجذماء ~~مخالطة الأصحاء عموما ولا مخالطة أحد معين صحيح إلا بإذنه وعلى ولاة الأمور ~~منعهم من مخالطة الأصحاء بأن يسكنوا في مكان مفرد لهم ونحو ذلك وإذا امتنع ~~ولي الأمر من ذلك أو المجذوم أثم وإذا أصر على ترك الواجب مع علمه به فسق ~~قاله في الاختيارات وقال كما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم § PageV14P121 ~~<122> وخلفائه وكما ذكر العلماء وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس للكفار وعند ~~القاضي يعنف ذو الهيئة ويعزر غيره وفي الفنون للسلطان سلوك السياسة وهو ~~الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما نطق به الشرع قلت ولا تخرج عما أمر به ~~أو نهى عنه قال الشيخ وقوله الله أكبر كالدعاء عليه أي فيعزر عليه وجزم به ~~في المنتهى قال الشيخ ومن دعي عليه ظلما فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا ~~به عليه نحو أخزاك الله أو لعنك الله أو شتمه بغير فرية أي قذف نحو يا كلب ~~يا خنزير فله أن يقول له مثل ذلك لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم § PageV14P122 ~~<123> أو تعزيره أي وله أن يرفعه للحاكم ليعزره لكونه ارتكب معصية ولا يرده ~~عليه ومقتضى كلامه أي الشيخ في موضع آخر أنه لا يلعن من لعنه كما تقدم قلت ~~ولا يدعو عليه ولا يشتمه بمثله بل يعزره وإذا كان ذنب الظالم إفساد دين ~~المظلوم لم يكن له أي المظلوم أن يفسد على الظالم دينه قال تعالى ولا يرضى ~~لعباده الكفر لكن له أي المظلوم أنيدعو ms3252 عليه بما يفسد دينه مثل ما فعل معه ~~لقوله تعالى بمثل ما اعتدى عليكم قلت الأولى عدم ذلك وكذا لو افترى إنسان ~~عليه الكذب لم يكن له أي المكذوب عليه الكذب لكن له أن يدعو الله عليه بمن ~~يفتري عليه الكذب نظير ما افتراه وإن كان هذا الافتراء محرما لأن الله إذا ~~عاقبه بمن يفعل به ذلك لم يقبح منه سبحانه ولا ظلم فيه لأن المالك يفعل في ~~ملكه ما يشاء وقال وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما ~~فاستعانته بخالقه أولى بالجواز انتهى § PageV14P123 ~~<124> وقال الإمام أحمد الدعاء قصاص وقال فمن دعا فما صبر أي فقد انتصر ~~لنفسه ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور فصل والقوادة التي تفسد النساء ~~والرجال أقل ما يجب عليها الضرب البليغ وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في ~~النساء والرجال لتجتنب وإذا أركبت القوادة دابة وضمت عليها ثيابها ليأمن ~~كشف عورتها ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا أي يفسد النساء والرجال ~~كان من أعظم المصالح قاله الشيخ ليشتهر ذلك ويظهر وقال لولي الأمر كصاحب ~~الشرطة أن يعرف ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران أو غير ذلك وقال ~~سكنى المرأة بين الرجال وسكنى الرجال بين النساء يمنع منه لحق الله تعالى ~~ومنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه العزب أن يسكن بين المتأهلين والمتأهل أن ~~يسكن بين العزاب دفعا للمفسدة § PageV14P124 ~~<125> ونفى عمر بن الخطاب شابا هو نصر بن حجاج إلى البصرة خاف به الفتنة في ~~المدينة لتشبب النساء به وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنفي المخنثين من ~~البيوت وقال الشيخ أيضا يعزر من يمسك الحية لأنه محرم وجناية وتقدم لو قتلت ~~ممسكها من مدعي مشيخة ونحوه فقاتل نفسه ويعزر من يدخل النار ونحوه ممن يعمل ~~الشعبذة ونحوها وكذا يعزر من ينقص مسلما بأنه مسلماني مع حسن إسلامه ~~لارتكابه معصية بإيذائه وكذا يعزر من قال لذمي يا حاج لأن فيه تشبيه قاصد ~~الكنائس بقاصد بيت الله وفيه تعظيم لذلك ms3253 أو سمى من زار القبور والمشاهد ~~حاجا إلا أن يسمي ذلك حجا يقصد حج الكفار والضالين أي قصدهم الفاسد § PageV14P125 ~~<126> وإذا ظهر كذب المدعي في دعواه بما يؤذي به المدعى عليه عزر لكذبه ~~وأذاه للمدعى عليه قلت ويلزمه ما غرمه بسببه ظلما لتسببه في غرمه بغير حق ~~على ما تقدم في أول الحجر § PageV14P126 ~~<127> باب القطع في السرقة وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة تقطع اليد في ربع ~~دينار فصاعدا إلى غيره من القصاص وهي أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز ~~مثله عادة لا شبهة له أي الآخذ فيه وقوله على وجه الاختفاء متعلق بأخذ ومنه ~~استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يختفي بذلك إذا علمت أن السرقة الأخذ ~~على وجه الاختفاء فلا قطع على منتهب وهو الذي أخذ المال على وجه الغنيمة ~~لما روى جابر مرفوعا قال ليس على المنتهب قطع رواه أبو داود § PageV14P127 ~~<128> § PageV14P128 ~~<129> ولا على مختلس والاختلاس نوع من الخطف والنهب وإنما استخفى في ابتداء ~~اختلاسه والمختلس الذي يخطف الشيء ويمر به ولا على غاصب ولا على خائن في ~~وديعة أو عارية أو نحوهما لقوله صلى الله عليه وسلم ليس على الخائن ~~والمختلس قطع رواه أبو داود والترمذي وقال لم يسمعه ابن جريج عن أبي الزبير ~~وقال أبو داود بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما سمعه من ياسين ~~الزيات ولأن الاختلاس نوع من النهب وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب ~~أولى ولا جاحد وديعة ولا غيرها من الأمانات لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا قطع على خائن ولأنه ليس بسارق إلا العارية فيقطع بجحدها لما روت عائشة ~~أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع ~~يدها رواه مسلم قال § PageV14P129 ~~<130> أحمد لا أعلم شيئا يدفعه وقال في رواية الميموني هو حكم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس يدفعه شيء ويقطع بسرقة ملح وتراب يقصد عادة كالطين ~~الأرمني والمغرة وأحجار ms3254 ولبن بكسر الباء جمع لبنة وسرقة كلأ وسرجين طاهر ~~وثلج وصيد وفاكهة وطبيخ وذهب وفضة ومتاع وخشب وقصب سكر فارسي ونورة وجص ~~وزرنيخ وفخار وتوابل وهي ما يوضع على الخبز من شمر ونحوه وزجاج حيث بلغت ~~قيمة المسروق من ذلك نصابا لعموم النصوص ويشترط في قطع سارق أن يكون مكلفا ~~مختارا لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وحديث رفع ~~القلم عن ثلاث ويشترط أيضا أن يكون المسروق مالا لأن ما ليس بمال فلا حرمة ~~له فلم يجب به قطع والأحاديث دالة على ذلك مع أن غير المال لا يساوي المال ~~فلا يلحق به والآية وإن كانت مطلقة فالأخبار مقيدة والمطلق يحمل على المقيد ~~محترما لأنه إذا لم يكن كذلك كمال الحربي يجوز سرقته بكل طريق وجواز الأخذ ~~منه ينفي وجوب § PageV14P130 ~~<131> القطع وأن يكون السارق عالما به أي بالمسروق وبتحريمه لأن عدم العلم ~~بذلك شبهة والحد يدرأ بالشبهة حسب الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم ~~من مالكه أو نائبه أي نائب المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما ~~سرقه أو من غاصب ما غصبه لأنه ليس بمحترم ولو كان المسروق من غلة وقف وليس ~~من مستحقيه أي الوقف لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما ~~لو لم يكن غلة وقف ويقطع الطرار من الطر بفتح الطاء وهو القطع سرا أي الذي ~~يبط خفية لأنه سارق من حرز وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان أو كمه أو ~~صفنه بعد بطه وسواء بط مأخوذ منه المسروق أو قطع الصفن أو نحوه فأخذه أو ~~أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا ~~يميز لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر الحيوانات ولأن مثله ~~لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره فإن كان العبد كبيرا لم يقطع سارقه لأنه ~~لا يسرق وإنما يخدع إلا أن يكون العبد الكبير نائما أو مجنونا أوأعجميا لا ~~يميز بين سيده ms3255 وغيره في الطاعة فيقطع بسرقته لأنه في معنى الصغير § PageV14P131 ~~<132> ولا يقطع بسرقة مكاتب ذكرا كان أو أنثى لأن ملك سيده ليس تاما عليه ~~لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه ولا بسرقة أم ~~ولد لأنه لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها فأشبهت الحرة وأما المدبر فحكمه ~~حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ويضمن بقيمته ويقطع بسرقة مال المكاتب لأنه مال ~~محترم إلا أن يكون السارق له سيده للشبهة قلت أو عبد السيد لأنه لا يقطع ~~بسرقة مال لا يقطع به سيده ولا يقطع بسرقة حر وإن كان الحر صغيرا لأنه ليس ~~بمال أشبه الكبير ولا يقطع بما عليه أي الحر الصغير من حلي وثياب تبلغ ~~قيمتها نصابا لأنه تابع لما لا قطع فيه أشبه ثياب الكبير ولأن يد الصغير ~~ثابتة على ما عليه بدليل ما يوجد مع اللقيط يكون له وكذا لو كان الكبير ~~نائما على متاعه فسرقه ومتاعه لم يقطع لأن يده عليه ولا يقطع بسرقة مصحف ~~لأن المقصود منه كلام الله تعالى وهو لا يجوز أخذ العوض عنه ولا يقطع أيضا ~~بما عليه أي المصحف من حلي لأنه تابع لما لا قطع فيه ولا قطع ب سرقة كتب ~~بدع وتصاوير لأنها واجبة الإتلاف ولا بآلة لهو كطنبور ومزمار وشبابة وإن ~~بلغت قيمته أي ما ذكر من آلة لهو مفصلا نصابا لأنه معصية § PageV14P132 ~~<133> إجماعا فلم يقطع بسرقته كالخمر ولا يقطع أيضا بما عليها أي على آلة ~~اللهو من حلي ولو بلغ نصابا لأنه متصل بما لا قطع فيه أشبه الخشب ولا قطع ~~أيضا بمحرم كخمر وخنزير وميتة سواء سرقه من مسلم أو كافر لأنها غير محترمة ~~وليست مالا ولا بسرقة صليب أو صنم من ذهب أو فضة لأنه مجمع على تحريمه ولأن ~~السارق بشبهة في أخذه ليكسره ولا قطع ب سرقة آنية فيها خمر أو ماء لاتصالها ~~بما لا قطع فيه ولا بسرقة ماء لأن أصله الإباحة وهو غير متمول عادة ولا قطع ~~بسرقة ms3256 سرجين نجس لأنه ليس بمال ويقطع بسرقة إناء نقد تبلغ قيمته مكسرا ~~نصابا لأنه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب ~~وبسرقة دراهم أو دنانير فيها تماثيل لأن ما فيها من الصناعة المحرمة لا ~~يخرجها عن كونها مالا ويقطع ب سرقة سائر كتب العلوم الشرعية والمباحة لأنها ~~مال حقيقة وشرعا ولهذا جاز بيعها ويقطع بسرقة عين موقوفة على معين لا شبهة ~~له في مال لأنه يملكها كما تقدم § PageV14P133 ~~<134> ويقطع بسرقة إناء لا خمر فيه ولا ماء معد لخل ولخمر ووضعه فيه كسكين ~~معدة لذبح الخنازير وسيف حد لقطع الطريق لأن إعداده للمحرم لا يزيل ماليته ~~وإن سرق منديلا قيمته دون النصاب في طرفه دينار أو ربعه أو ثلاثة دراهم ~~فأكثر أو ما تبلغ قيمته ذلك مشدود يعلم به قطع لسرقته مالا من حرزه لا شبهة ~~له فيه وإلا أي وإن لم يعلم به فلا قطع عليه لعلمه بالمسروق فصل ويشترط أن ~~يكون المسروق نصابا وهو أي نصاب السرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار أي مثقال ~~أو عرض قيمته كأحدهما لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقطع اليد إلا في ربع ~~دينار فصاعدا رواه أحمد ومسلم وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه وروى أنس أن سارقا سرق مجنا قيمته ~~ثلاثة دراهم فقطعه أبو § PageV14P134 ~~<135> بكر وأتي عثمان برجل سرق أترجة فبلغت قيمتها ربع دينار فقطعه وقال ~~علي فما بلغ ثمن المجن ففيه القطع والآية مخصوصة بذلك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده متفق ~~عليه يحمل على حبل يساوي ذلك وعلى بيضة السلاح وهي تساوي ذلك أو بيضة ~~النعام إذا كانت تساوي ذلك § PageV14P135 ~~<136> جمعا بين الأخبار وتعتبر قيمته أي المسروق حال إخراجه من الحرز لأنه ~~وقت السرقة التي هي سبب القطع فإن كان في النقد المسروق غش لم يجب القطع ~~حتى يبلغ ما فيه من النقد الخالص نصابا لما ms3257 تقدم وسواء كان النقد مضروبا أو ~~تبرا أو حليا أو مكسرا لعموم ما سبق ويضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء ~~في تكميل النصاب كالزكاة فلو سرق ثمن مثقال ودرهما ونصفا قطع وكذا يضم أحد ~~النقدين أو هما إلى قيمة عرض في تكميل النصاب فلو سرق درهما وعرضا يساوي ~~درهما ونصف سدس دينار قطع وإن سرق عرضا قيمته نصاب حين إخراجه ثم نقصت ~~قيمته بعد إخراجه من الحرز قبلالحكم بالقطع أو بعده قطع اعتبارا بحال ~~الإخراج لأنه وقت الوجوب وإن ملكه أي ملك السارق المسروق ببيع أو هبة أو ~~غيرهما كإرث ووصية بعد إخراجه من الحرز وبعد رفعه إلى الحاكم قطع لما روى ~~صفوان بن أمية أنه نام على ردائه في المسجد فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقال صفوان يا رسول الله لم أرد ~~هذا ردائي عليه صدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا كان قبل أن تأتيني ~~به رواه ابن ماجه § PageV14P136 ~~<137> ولا يقطع إن ملكه السارق ببيع أو هبة أو غيرهما قبل رفعه أي السارق ~~للحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم هلا كان قبل أن تأتيني به ولتعذر شرط ~~القطع وهو الطلب وإن وجدت السرقة أي المسروق ناقصة عن النصاب ولم يعلمه هل ~~كانت ناقصة حين السرقة أو بعدها لم يقطع لعدم تحقق شرطه ولحديث ادرءوا ~~الحدود بالشبهات ما استطعتم وإن دخل الحرز فذبح منه شاة أو شق فيه ثوبا ~~قيمة كل § PageV14P137 ~~<138> منهما نصاب فنقصت قيمهما عن النصاب ثم أخرجهما ناقصتين أو أتلفهما ~~فيه أو أتلف غيرهما فيه أي في الحرز وقيمتهما أي قيمة ما أتلفه من الثوب ~~والشاة ونحوهما نصاب وقوله بأكل أو غيره متعلق بأتلفهما لم يقطع لأن من شرط ~~القطع أن يخرج العين من الحرز وهي نصاب ولم يوجد وإذا ذبح السارق المسلم ~~والكتابي المسروق مسميا حل لربه ونحوه أكله ولم يكن ميتة كالمغصوب ~~ويقطعالسارق إن كانت قيمة المذبوح نصابا وإلا فلا وإن سرق فرد خف قيمته ms3258 ~~منفردا درهم ومع الآخر أربعة لم يقطع لأنه لم يسرق نصابا وإن أتلفه أي فرد ~~الخف لزمه ستة درهمان قيمة التالف وأربعة أرش التفريق وكذا الحكم لو سرق ~~جزءا من ثياب ونظائره كمصراع من باب وإن اشترك جماعة في سرقة نصاب واحد ~~فأكثر قطعوا كالقصاص سواء أخرجوه جملة كثقيل اشتركوا في حمله أو أخرج كل ~~واحد منهم جزءا لأنهم اشتركوا في هتك الحرز وإخراج النصاب فلزمهم القطع ~~وفارق القصاص لأنهم يعمدون المماثلة ولا توجد المماثلة إلا أن توجد أفعالهم ~~في جميع أجزاء اليد وهذا لقصد الزجر من غير اختبار مماثلة أو دخلوا الحرز ~~معا أو دخل أحدهم فأخرج بعض النصاب ثم § PageV14P138 ~~<139> دخل الباقون فأخرجوا باقيه فيقطعون لما سبق فإن كان فيهم من لا قطع ~~عليه لشبهة أو غيرها كصغر كأبي المسروق منه قطع الباقون لأنه لا يلزم من ~~سقوط القطع عن الشريك لمعنى غير موجود في غيره سقوط القطع عن الغير كشريك ~~الأب في القصاص قال في المبدع إن أخذ أي شريك الأب ونحوه نصابا وقيل أو أقل ~~وإن اعترف اثنان بسرقة نصاب ثم رجع أحدهما عن إقراره قطع الآخر وحده فلا ~~يقطع الراجع وكذا لو أقر بمشاركة آخر في سرقة نصاب ولم يقر الآخر بالسرقة ~~قطع المقر ولو سرق واحد لجماعة نصابا قطع لأن السرقة والنصاب شرط للقطع وقد ~~وجد فوجد القطع كما لو كان المال لواحد وإن هتك اثنان حرزا فدخلاهفأخرج ~~أحدهما نصابا وحده قطعا نصا لأن المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعرفته ومعونته ~~أو دخل أحدهما الحرز فقدمه المسروق إلى باب النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه ~~قطعا لأنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج المتاع أو وضعه أي وضع الداخل ~~المتاع في النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا لاشتراكهما في الهتك والإخراج ~~وإن دخلا دارا وصار أحدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل والآخر في علوها ~~مد الحبل فرمى به أي المتاع وراء الدار § PageV14P139 ~~<140> قطعا لأنهما اشتركا في الدخول والإخراج وإن رماه الداخل إلى خارج ~~فأخذه أولا أو أعاده ms3259 فيه أو ناوله الداخل للخارج فأخذه الآخر أي الخارج ~~أولا أو أعاده أي المتاع فيه أي في الحرز أحدهما أي الداخل أو الخارج قطع ~~الداخل وحده وإن اشتركا في النقب لأن الداخل أخرج المتاع وحده فاختص القطع ~~به لا يقال هما اشتركا في الهتك لأن شرطه الاشتراك في الهتك والإخراج ولم ~~يوجد الثاني فانتفى القطع لانتفاء شرطه وإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه ~~فلا قطع عليهما ولو تواطآ لأن الأول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز فصل ~~ويشترط أن يخرجه أي المسروق من الحرز لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال من أخذه من غير أكمامه ~~واحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما كان من الحرز ففيه القطع إذا بلغ ثمن ~~المجن رواه أبو داود وابن ماجه § PageV14P140 ~~<141> وبهذا تخص الآية كما خصت بالنصاب فإن وجد حرزا مهتوكا فأخذ منه فلا ~~قطع أو وجد بابا مفتوحا فأخذ منه فلا قطع لعدم شرطه وإن هتك الحرز فابتلع ~~فيه جوهرا أو ذهبا فخرج به من الحرز ولو لم يخرج منه ما ابتلعه قطع كما لو ~~أخرجه في كمه أو نقب وترك المتاع على بهيمة فخرجت به ولو لم يسقها قطع لأن ~~العادة مشي البهيمة بما عليها أو نقب وترك المتاع في ماء جار فأخرجه الماء ~~أو وضعه في ماء راكد ففتحه فأخرجه الماء أو ترك المتاع على جدار في الدار ~~أو على شيء في الهواء فأطارته الريح قطع لأن فعله سبب خروجه أشبه ما لو ساق ~~البهيمة § PageV14P141 ~~<142> أو أمر صغيرا أو معتوها أن يخرجه ففعل أي أخرجه الصغير أو المعتوه ~~قطع الذي هتك الحرز وأمر لأن الصغير والمعتوه لا اختبار لهما كالآلة ولو ~~أمرهما شخص بالقتل قتل الآمر أو رمى به خارجا عن الحرز أو جذمه بشيء بعد ~~هتكه الحرز فأخرجه منه قطع أو استتبع سخل شاة أو فصيل ناقة أو غيرهما مثل ~~أن يشتري الأم والسخل على ملك الغير في حرز ms3260 فيأتي بالأم إلى مكان السخل ~~ويريه أمه حتى يتبعها قطع وكذلك العكس نحو أن يأتي مكان أمه وهي في حرز ~~مالكها حتى يستتبع الأم سخلها بأن يبعثه عليها حتى تتبعه قطع لتسببه في أخذ ~~ذلك ولا يقطع إن تبعها السخل من غير استتباع لأنه ليس من فعله وإن تطيب في ~~الحرز بما لو اجتمع بعد تطييبه وبعد خروجه من الحرز لبلغ نصابا قطع لأنه ~~هتك الحرز وأخرج منه نصابا أشبه ما لو كان غير طيب أو هتك الحرز وأخذ المال ~~وقتا آخر وقرب ما بينهما قطع لأنها سرقة واحدة أو هتك الحرز وأخذ بعضه أي ~~المال ثم أخذ بقيته وقرب ما بينهما قطع لأنها سرقة واحدة ولأنه إذا بنى فعل ~~أحد الشريكين § PageV14P142 ~~<143> على فعل شريكه إذا سرقا نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى أو ~~فتح أسفل كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا حتى بلغت قيمة ما أخرجه نصابا قطع ~~لأنه لم يهمل الأخذ أشبه ما لو وجده مجموعا فأخرجه أو أخرجه أي النصاب ~~المسروق إلى ساحة دار أو ساحة خان من بيت مغلق من الدار أو الخان سواء فتحه ~~أي البيت أو نقبه ولو أن باب الدار أو الخان مغلق قطع لأنه هتك الحرز وأخرج ~~منه نصابا كما لو لم يكن على الدار أو الخان باب آخر أو احتلب لبنا من ~~ماشية في الحرز وأخرجه من الحرز قطع لسرقته نصابا كغير اللبن فإن شرب اللبن ~~في الحرز أو شرب منه فانتقص النصاب لم يقطع لأنه لم يخرج نصابا من الحرز أو ~~ترك المتاع في ماء راكد فانفتح من غير فعله فخرج به لم يقطع لأن خروجه بغير ~~فعله أو أخرج النصاب فيمرتين وبعد ما بينهما مثل أن كانا في ليلتين أو ليلة ~~واحدة وبينهما مدة طويلة لم يقطع لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا وكذا إن ~~علم المالك بهتك الحرز وأهمله لأن سرقته الثانية من غير حرز أو علم قردا ~~ونحوه السرقة فسرق لم يقطع لأن تعليم السرقة ms3261 ليس بسرقة وعليه أي معلم القرد ~~الضمان أي ضمان سرقة § PageV14P143 ~~<144> القرد قليلا كان أو كثيرا لتسببه فيه وإن جر خشبة فألقاها بعد أن ~~أخرج بعضها من الحرز فلا قطع عليه سواء أخرج منها ما يساوي نصابا أو لا لأن ~~بعضها لا ينفرد عن بعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد ~~مالكها لم يضمنها الغاصب لأن بعضها لا ينفرد عن بعض وكذلك لو سرق ثوبا أو ~~عمامة فأخرج بعضهما ولم يقطعه لم يقطع لتبعيته لما لا يخرجه فصل وحرز المال ~~ما جرت العادة بحفظه فيه ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان ~~وجوره وقوته وضعفه لأنه لما لم يثبت بالشرع اعتباره من غير تنصيص على بيانه ~~علم أنه رد ذلك إلى العرف لأنه طريق إلى معرفته فرجع إليه كما رجعنا إلى ~~معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك إليه فحرز الأثمان والجواهر ~~والقماش في الدور والدكاكين في العمران وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة ~~والغلق القافل خشبا كان أو حديدا قال في المبدع ويكون فيه حافظ لأنه العادة ~~في حرز ذلك والصندوق في السوق حرز ثم حارس لأنه العادة وإلا أي وإن لم يكن ~~ثم حارس فلا أي فليس الصندوق حرزا § PageV14P144 ~~<145> فإن لم تكن الأبواب مغلقة ولا فيها حافظ فليست حرزا وإن كان فيها أي ~~الدار المفتوحة الأبواب خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها من الأموال وما ~~خرج عنها أي الخزائن فليس بمحرز إذا كانت أبواب الدار مفتوحة قلت وقياس ذلك ~~خزائن المسجد فالمغلقة حرز لما فيها مما جرت العادة به فيها فأما البيوت ~~التي في البساتين والطرق والصحراء فإن لم يكن فيها أحد فليست حرزا مغلقة ~~كانت أو مفتوحة وإن كان فيها أهلها أو حافظ ملاحظ فهي حرز مغلقة كانت أو ~~مفتوحة فإن كان بها نائم وهي مغلقة فهي حرز وإلا أي وإن لم تكن مغلقة فلا ~~أي فليست بحرز إلا أن يكون الحافظ يقظان وكذا خيمة وحركات ونحوهما كبيت ~~الشعر إن كان فيها أحد ولو نائما فهي محرزة ms3262 مع ما فيها لأنها هكذا تحرزفي ~~العادة وإن لم يكن فيها أحد فإن كان عندها حافظ فهي محرزة أيضا وإن لم يكن ~~عندها حافظ وليس فيها أحد فلا قطع على سارقها لأنها ليست بمحرزة في العادة ~~وإن كان لابسا ثوبا أو متوسدا له تحت رأسه نائما كان أو مستيقظا أو كان ~~مفترشا له أو متكئا عليه في أي موضع كان من بلد أو برية فحرز لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو متوسده § PageV14P145 ~~<146> أو كان نائما على مجر فرسه لم يزل عنه أو كان نعله في رجله فحرز لأنه ~~هكذا محرز فإن تدحرج النائم عن الثوب زال الحرز فلا قطع على السارق إذن وإن ~~كان الثوب أو غيره من المتاع بين يديه أي قدامه كبز البزازين وقماش الباعة ~~وخبز الخباز بحيث يشاهد وينظر إليه فهو حرز لأنه العادة وإن نام أو كان ~~غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل البزاز ونحوه المتاع في الغرائر ~~وعلم عليها أي شدها بخيط ونحوه كحبل وسير ومعها حافظ يشاهدها فمحرزة عملا ~~بالعرف وإلا فلا أي وإن لم يكن معها حينئذ حافظ يشاهدها فليست بمحرزة وحرز ~~سفن في شط بربطها لجريان العادة بذلك وحرز بقل وباقلاء وطبيخ وقدوره وراء ~~الشرائح واحدها شريحة وهو شيء يعمل من قصب أو خشب يضم بعضه إلى بعض بحبل أو ~~غيره إذا كان بالسوق حارس لأن العادة جرت بإحرازها به وحرز حطب وخشب وقصب ~~الحظائر واحدتها حظيرة وهي ما يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه وأصل ~~الحظر المنع فيصير § PageV14P146 ~~<147> بعضه في بعض ويربط بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما جرت به العادة كما ~~لو كان ما ذكر في فندق وهو الخان الصغير مغلق عليه فيكون محرزا وإن لم يقيد ~~ذكره في الكافي والشرح وحرز مواش جمع ماشية الصبر واحدها صبرة وهي حظيرة ~~الغنم وحرزها في المرعى بالراعي ونظره إليها إذا كان الراعي يراها في ~~الغالب لأن العادة حرزها بذلك وما نام الراعي ms3263 عنه منها أي من الماشية أو ~~غاب عن مشاهدته فقد خرج عن الحرز فلا قطع على سارقه وحرز حمولة إبل بفتح ~~الحاء أي الإبل المحملة سائرة بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر الالتفات ~~إليها ويراعيها وزمام الأول منها بيده لأنها هكذا تحرز عرفا والحافظ الراكب ~~فيما وراءه من الإبل السائرة ونحوها كقائد فإذا كان يراها ويكثر الالتفات ~~إليها فهي محرزة أو بسائق يراها أي الإبل المحملة ونحوها سواء كانت مقطرة ~~أو لا وإن كانت الإبل باركة فإن كان معها حافظ لها ولو نائما وهي معقولة ~~فهي محرزة لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام وإن لم تكن الإبل معقولة ~~وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا ~~عنها فلا حرز فلا قطع على السارق منها فإن سرق من أحمال الجمال السائرة ~~المحرزة متاعا قيمته نصاب قطع أو سرق الحمل قطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله ~~وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع لأنه في يد صاحبه وإنلم ~~يكن صاحبه عليه قطع وهذا التفصيل في الإبل التي في الصحراء فأما الإبل التي ~~في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في الثياب فهي محرزة § PageV14P147 ~~<148> وحكم سائر المواشي كالإبل فيما سبق وحرز ثياب في حمام بحافظ وفي ~~الترغيب لا تبطل الملاحظة بفترات وأعراض يسيرة بل بتركه وراءه أو ثياب في ~~أعدال وحرز غزل في سوق أو خان وما كان مشتركا في الدخول إليه بحافظ كقعوده ~~على المتاع وإن فرط حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع على السارق لأنه لم يسرق من ~~حرز ويضمن الحافظ ما ضاع بتفريطه ولو لم يستحفظه رب المتاع صريحا عملا ~~بالعرف وإن استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فإن فرط في حفظه فعليه ~~الغرم لتفريطه إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله صريحا وإن لم يجبه لكن ~~سكت لم يلزمه غرم لأنه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع ولا قطع على السارق ~~في الموضعين لأنه لم يسرق ms3264 من حرز وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فلا ~~غرم عليه لعدم تفريطه وعلى السارق القطع لأنه سرق نصابا من حرزه وحرز كفن ~~مشروع في قبر على ميت ولو بعد القبر عن العمران إذا كان القبر مطموما الطم ~~الذي جرت به العادة وهو أي الكفن ملك له أي للميت لأنه مالك له في حياته ~~ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة له إليه فلو عدم الميت وبقي الكفن وفيت منه ~~ديونه ويزيد به الثلث في الوصية كسائر ماله وإلا أي وإن لم يكن على الميت ~~دين وبقي كفنه فهو ميراث كباقي أمواله فمن نبش القبر وأخذ الكفن قطع روي عن ~~ابن الزبير وعن § PageV14P148 ~~<149> عائشة سارق أمواتنا كسارق أحياءنا ولقوله تعالى والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما والخصم فيه أي الكفن إن سرق ونحوه الورثة لأنهم يقومون ~~مقام الميت في المطالبة فإن عدموا أي الورثة فنائب الإمام كسائر حقوقه ولو ~~كفنه أجنبي فكذلك أي فالخصم فيه إذا سرق الورثة لقيامهم مقام مورثهم وأما ~~لو أكل الميت ونحوه وبقي الكفن كان لمن تبرع به دون الورثة كما قطع به غير ~~واحد وجزم به المصنف في الجنائز لأن تمليك الميت غير ممكن فهو إباحة بقدر ~~الحاجة فإذا زالت تعين لربه وإن أخرجه أي الكفن من اللحد ووضعه في القبر من ~~غير أن يخرجه منه فلا قطع لأنه لم يخرجه من الحرز وإن كفن رجل في أكثر من ~~ثلاثة لفائف أو كفنت امرأة في أكثر من خمس ثياب فسرق الزائد عن ذلك فلا قطع ~~أو ترك الميت في تابوت فسرق التابوت فلا قطع § PageV14P149 ~~<150> أو ترك معه أي الميت طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر لم يقطع بأخذ ~~شيء من ذلك لأنه ليس بمشروع وترك غيره معه تضييع وسفه فلا يكون محرزا ~~بالقبر ولو كان القبر غير مطموم أو أكل الميت وبقي كفنه وسرقه سارق فلا قطع ~~وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها أي الدار إذا كانت في العمران أو في ~~الصحراء وفيها حافظ ms3265 فإن أخذ من أجزاء الجدار أو خشبه ما يبلغ نصابا وجب ~~قطعه لأن الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه ولا يقطع إن هدم الحائط ولم ~~يأخذه كما لو أتلف المتاع في الحرز بل يحرم أرش الهدم إن تعدى به وإن كانت ~~الدار في الصحراء فلا قطع على من أخذ من جدارها شيئا لأنها إذا لم تكن حرزا ~~لما فيها فلنفسها أولى وحرز الباب تركيبه في موضعه مغلقا كان أو مفتوحا ~~لأنه هكذا يحفظ وعلى سارقه القطع إن كانت الدار محرزة بما ذكرناه بأن تكون ~~في العمران أو في الصحراء وفيها حافظ وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كان ~~باب الدار مغلقا فهي أي أبواب الخزائن محرزة مغلقة كانت أبواب الخزائن أو ~~مفتوحة وإن كان باب الدار مفتوحا لم تكن أبواب الخزائن محرزة إلا أن تكون ~~مغلقة أو يكون في الدار حافظ يحفظها وحلقة الباب إن كانت مسمرة فهي محرزة ~~لأنها بتركيبها فيه صارت كأنها بعضه فإن سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة ~~المنصوب أو سرق § PageV14P150 ~~<151> من سقفه أي المسجد وجداره أو تأزيره شيئا قطع لأنه سرق من حرز مثله ~~عادة نصابا لا شبهة له فيه وما كان منفكا من ذلك فليس بمحرز فلا قطع على ~~سارقه ولا يقطع بسرقة ستائر الكعبة الخارجة ولو كانت مخيطة عليها كغير ~~المخيطة لأنها غير محرزة ولا بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوه مما جعل لنفع ~~المصلينكالقفص المجعول لوضع نعالهم أو كان السارق مسلما لأنه مما ينتفع به ~~الناس فيكون له فيه شبهة كسرقة من بيت المال وإلا أي وإن لم يكن مسلما قطع ~~لأنه لا حق له فيه ولا شبهة ومن سرق من ثمر شجر أو من جمار نخل وهو الكثر ~~بضم الكاف قبل إدخاله الحرز كأخذه من رءوس نخل وشجر من بستان لم يقطع ولو ~~كان عليه حائط وحافظ ويضمن عوضه مرتين لحديث رافع بن خديج أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر ولا كثر رواه أحمد وأبو داود ms3266 والترمذي § PageV14P151 ~~<152> وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه بغية من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء ~~عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه ولأن الثمار في العادة تسبق اليد ~~إليها فجاز أن تغلظ قيمتها على سارقها ردعا له وزجرا بخلاف غيرها وقوله صلى ~~الله عليه وسلم غير متخذ خبنة بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم نون أي غير ~~متخذ منه في حجرته ومن سرق منه أي الثمر نصابا بعد إيوائه الحرز كجرين § PageV14P152 ~~<153> ونحوه أو سرق نصابا من ثمر من شجرة في دار محرزة قطع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب السابق ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه ~~الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع رواه أحمد والنسائي وأبو داود ولفظه له ~~وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة تضمن بمثل قيمتها ولا ~~قطع كثمر وكثر احتج به أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ~~ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها رواه الأثرم وما عداهن أي الثمر والكثر ~~والماشية يضمن بقيمته مرة § PageV14P153 ~~<154> واحدة إن كان متقوما أو بمثله إن كان مثليا لأن التضعيف فيها على ~~خلاف القياس للنص فلا يجاوز به محل النص ولا قطع في عام مجاعة علما نصا إذا ~~لم يجد ما يشتريه أو ما يشتري به قال جماعة ما لم يبذل له ولو بثمن غال وفي ~~الترغيب ما يحيي به نفسه وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع الذي أنزله ~~فيه أو من موضع لم يحرزه عنه لم يقطع لعدم هتكه الحرز وإن سرق الضيف من ~~موضع محرز عنه فإن كان منعه قراه فسرق بقدره لم يقطع لأنه أخذ الواجب له ~~أشبه الزوجة والقريب إذا أخذا ما وجب لهما وإن لم يمنعه المضيف قراه الواجب ~~له قطع إن سرق نصابا لأنه لا شبهة للضيف إذن في مال المضيف وإذا ms3267 أحرز ~~المضارب مال المضاربة أو أحرز الوديع الوديعة أو أحرز المستعير العارية أو ~~أحرز الوكيل المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع لأنه سرق نصابا من ~~نائب مالك لا شبهة له أشبه ما لو سرقه من مالكه § PageV14P154 ~~<155> وإن غصب إنسان عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق لم يقطع أو غصب ~~بيتا فأحرز الغاصب فيه ماله فسرقه منه أجنبي لم يقطع لأن ذلك غير محترم فصل ~~ويشترط للقطع في السرقة انتفاء الشبهة لقوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا ~~الحدود بالشبهات ما استطعتم فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن سفل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وسواء في ذلك الأب والأم والابن والبنت ~~والجد والجدة من قبل الأم والأب لأن بينهم قرابة تمنع شهادة أحدهم للآخر ~~فلم يقطع بالسرقة منه كالأب بسرقة مال ابنه ولا قطع بسرقة ولد مال والده ~~وإن علا لأن النفقة تجب للولد على الوالد في مال والده حفظا له فلا يجوز ~~إتلافه لحفظه ماله ويقطع سائر أي باقي الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم ~~كالإخوة والأخوات ومن عداهم كالأعمام والأخوال لأن القرابة هنا لا تمنع ~~قبول الشهادة من أحدهما على الآخر فلا تمنع القطع ولأن § PageV14P155 ~~<156> الآية والأخبار تعم كل سارق خرج منه عمود النسب فبقي ما عداهما على ~~الأصل ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده لما روى سعيد بإسناده عن عمر أنه جاءه ~~عبد الله بن عمرو الحضرمي بغلام له فقال إن غلامي قد سرق فاقطع يده فقال ~~عمر خادمكم أخذ مالكم وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان كالإجماع ~~وقال ابن مسعود لا أقطع مالك سرق مالك وروى ابن ماجه عن ابن عباس أن عبدا ~~من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه ~~وقال مال الله سرق بعضه بعضا § PageV14P156 ~~<157> وأم الولد والمدبر والمكاتب كالقن في عدم القطع بسرقة مال السيد ~~لأنهم ملكه كالقن ولا سيد المكاتب بسرقة ماله للشبهة لأنه يملك تعجيزه في ~~الجملة وكل من لا ms3268 يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله كآبائه ~~وأولاده وغيرهم كزوجاته فلا يقطع عبد بسرقة مال أحد من عمودي نسب سيده ولا ~~من مال زوج سيدته ونحو ذلك لقيام الشبهة ولا يقطع مسلم بسرقته من بيت المال ~~لقول عمر وابن مسعود من سرق من بيت المال فلا ما من أحد إلا وله في هذا ~~المال حق § PageV14P157 ~~<158> وروى سعيد عن علي ليس على من سرق من بيت المال قطع ولو كان السارق من ~~بيت المال عبدا إن كان سيده مسلما لأنه لا يقطع بسرقة مال سيده فلا يقطع به ~~سيده ولا يقطع بالسرقة من مال له فيه شرك كالمال المشترك بينه وبين شريكه ~~لأنه إذا لم يقطع الأب بسرقة مال ابنه لكون أن له فيه شبهة فلئلا يقطع ~~بالسرقة من مال شريكه من باب أولى أو بسرقة من مال لا حد ممن لا يقطع ~~بالسرقة منه فيه شرك مشترك كمال لأبيه أو لابنه لأن له فيه شبهة ولا ~~بالسرقة من غنيمة له أي السارق فيها حق أو لولده فيها حق أو لوالده فيها حق ~~أو ل سيده فيها حق وإن لم يكن من الغانمين ولا من أحد ممن ذكرنا بأن لم يكن ~~والدا ولا ولدا لأحد الغانمين ونحوهما فسرق منها أي الغنيمة قبل إخراج ~~الخمس لم يقطع لأن لبيت المال فيها حقا وهو خمس الخمس وذلك شبهة فيدرأ بها ~~الحد وإن أخرج الخمس من الغنيمة فسرق السارق من أربعة الأخماس قطع حيث لم ~~يكن له ولا لولده ولا والده ونحوه فيها § PageV14P158 ~~<159> حق لعدم الشبهة وإن سرق من الخمس لم يقطع لأن له فيه حقا وإن قسم ~~الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع لأنه من جملة مستحقيه ~~وإن سرق من غيره من أربعة أخماس الخمس قطع لأن لا شبهة له فيه إلا أن يكون ~~من أهل ذلك الخمس كمسكين سرق من خمس المساكين وهاشمي سرق من خمس ذوي القربى ~~ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال ms3269 الآخر ولو من محرز عنه رواه سعيد عن ~~عمر بإسناد جيد ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب ويتبسط بماله أشبه الولد ~~والوالد وكما لو منعها نفقتها ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن ~~لأن مالهما محترم بالأمان وللذمة بدليل أنه يجب الضمان بإتلافه ويقطعان أي § PageV14P159 ~~<160> الذمي والمستأمن بسرقة ماله أي المسلم لأنه إذا قطع المسلم بسرقة ~~مالهما فلأن يقطعا بسرقة ماله بطريق الأولى وكقود وحد قذف نص عليهما وضمان ~~متلف مالي وأرش جناية عليه وإن زنى المستأمن بغير مسلمة لم يقم عليه الحد ~~نصا لأنه لم يلتزم حكمنا بخلاف الذمي كحد خمر وتقدم في باب حد الزنا فإن ~~زنى بمسلمة قتل لنقضه العهد ويقطع المرتد إذا سرق ثم عاد إلى الإسلام فإن ~~قتل للردة اكتفي بقتله كما تقدم هذا ما ظهر لي في الجمع بينهما فإن قال ~~السارق الذي أخذته ملكي كان عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي ~~وأذن لي في أخذه أو أذنلي في الدخول إلى حرزه أو غصب مني أو غصبه من أبي أو ~~قال بعضه لي فالقول قول المسروق منه مع يمينه لأنه واضع اليد حكما والظاهر ~~خلاف ما ادعاه السارق فإن حلف سقط دعوى السارق أنه ملكه ونحوه لحديث البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر ولا قطع عليه أي السارق ولو كان معروفا ~~بالسرقة لأن صدقه محتمل فيكون شبهة في § PageV14P160 ~~<161> درء الحد وسماه الشافعي السارق الظريف وإن نكل المسروق منه عن الحلف ~~قضي عليه بالنكول لما يأتي في القضاء فصل وإذا سرق المسروق منه مال السارق ~~أو سرق المغصوب منه مال الغاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو ~~المغصوبة ولو كانت العين المسروقة أو المغصوبة مميزة لم يقطع لأن لكل واحد ~~منهما شبهة في هتك الحرز لأخذ ماله فإذا هتك الحرز صار كأن المال المسروق ~~منه أخذ من غير حرز أو أخذ المسروق منه أو المغصوب منه عين ماله فقط أو ~~أخذه ومعه نصاب من مال المتعدي من الحرز ms3270 الذي فيه ماله لم يقطع لما سبق وإن ~~سرق المسروق منه أو المغصوب منه أي من السارق أو الغاصب نصابا من غير الحرز ~~الذي فيه ماله فعليه القطع لأنه لا شبهة له فيه مع البدل أو سرق رب دين من ~~ماله من له عليه دين وهما أي الغاصب ونحوه والمدين باذلان غير ممتنعين من ~~أدائه أو قدر المالك على أخذ ماله فتركه وسرق من مال المتعدي من غير حرز ~~ماله أو سرق من مال الغريم فعليه القطع لعدم الشبهة وإن عجز رب دين عن ~~استيفائه أو عجز مجني عليه عن استيفاء أرش جنايته فسرق قدر دينه أو قدر حقه ~~أي أرش جنايته § PageV14P161 ~~<162> فلا قطع لأن بعض العلماء أباح له الأخذ فيكون الاختلاف في إباحة ~~الأخذ شبهة تدرأ الحد كالوطء في نكاح مختلف في صحته وإن سرق رب الدين أكثر ~~من دينه فكالمغصوب منه إذا سرق أكثر من دينه يعني من عين ماله على ما مضى ~~قاله في الشرح ومن قطع بسرقة عين فعاد فسرقها قطع سواء سرقها من الذي سرق ~~منه أو من غيره لأنه لمينزجر أشبه ما لو سرق غيرها بخلاف حد القذف فإنه لا ~~يعاد مرة أخرى لأن الغرض إظهار كذبه وقد ظهر وهنا المقصود ردعه وزجره عن ~~السرقة ولم يوجد فيردع بالثاني كما لو سرق عينا أخرى ومن سرق مرات قبل ~~القطع أجزأ حد واحد عن جميعها كما لو زنى أو شرب مرات قبل الحد لأنه خالص ~~حق الله تعالى بخلاف حد القذف لأنه حق آدمي وتقدم ولو سرق المال المسروق أو ~~المغصوب أجنبي لم يقطع لأنه لم يسرق من مال له ولا نائبه ومن آجر داره أو ~~أعارها ثم سرق منها مال المستعير أو المستأجر قطع لأنه هتك حرزا وسرق منه ~~نصابا لا شبهة له فيه فيقطع كما لو سرق من غير ملكه ولأن هذا قد صار حرزا ~~لمالك غيره فلا يجوز له الدخول إليه ولا يجوز له الرجوع في العارية قال في ~~الفنون له الرجوع ms3271 بقول لا سرقة § PageV14P162 ~~<163> فصل ويشترط للقطع ثبوت السرقة لأن الله تعالى أوجب القطع على السارق ~~ولا يتحقق ذلك إلا بثبوته إما بشهادة عدلين لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم وإنما خولف في الأموال ونحوها لدليل خاص فيبقى ما عداه على الأصل ~~يصفان السرقة في شهادتهما ويصفان الحرز وجنس النصاب وقدره لاختلاف العلماء ~~في ذلك فربما ظن الشاهد القطع بما لا يراه الحاكم وإذا وجب القطع بشهادتهما ~~لم يسقط القطع بغيبتهما ولا موتهما كسائر الحقوق إذا ثبتت ولا تسمع البينة ~~قبل الدعوى من مالك المسروق أو نائبه وإن اختلف الشاهدان في وقت السرقة أو ~~مكانها أو في المسروق فشهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس أو من هذا البيت أو ~~سرق ثورا أو ثوبا أبيض أو عروبا وشهد الآخر أنه سرق يوم الجمعة أو من البيت ~~الآخر أو بقرة أو حمارا أو ثوبا أسود أو مرويا لم يقطع المشهود عليه لعدم ~~اتفاقهما كما لو اختلفا في الذكورية والأنوثية بأن قال أحدهما سرق ذكرا ~~والآخر أنثى ونحوه أو باعتراف مرتين لما روي عن أبي أمية المخزومي أنه صلى ~~الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف قال ما إخالك سرقت قال بلى فأعاد عليه ~~مرتين قال بلى فأمر به فقطع رواه أبو داود وعن علي أنه قال § PageV14P163 ~~<164> لسارق سرقت قال فشهد على نفسه مرتين فقطع رواه الجوزجاني ولأنه يتضمن ~~إتلافا فكان من شرطه التكرار كحد الزنا يذكر فيه أي اعترافه شروط السرقة من ~~النصاب والحرزوغير ذلك أي يصف السرقة في اعترافه كالزنا في كل مرة لاحتمال ~~ظنه وجوب القطع عليه مع فوات شرط من شروطه والحر والعبد ولو § PageV14P164 ~~<165> آبقا في هذا سواء لعموم الأدلة وكذلك الذكر والأنثى ولا ينزع أي يرجع ~~عن إقراره حتى يقطع فإن رجع عن إقراره قبل رجوعه ولا قطع عليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما إخالك سرقت عرض له ليرجع ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن ~~في ذلك فائدة ولأن حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو ms3272 رجع الشهود ~~بخلاف ما لو ثبت القطع ببينة شهد على فعله فإن إنكاره لا يقبل منه بل يقطع ~~فإن قال المشهود عليه أحلفوه أي المدعي لي أني سرقت منه لم يحلف لأن فيه ~~قدحا في البينة ولحديث شاهداك أو يمينه وإن شهدت البينة على إقراره بالسرقة ~~ثم جحد وقامت البينة بذلك لم يقطع كما لو اعترف عند الحاكم ثم رجع ويغرم ~~المال ولو أقر بالسرقة مرة واحدة أو ثبت أنه سرق ب شهادة شاهد ويمين أو أقر ~~مرتين بالسرقة ثم رجع لزمه غرامة المسروق لأنه حق آدمي فلا يقبل رجوعه عنه ~~ولا قطع عليه لما سبق وإن كان رجوعه عن اعترافه وقد قطع بعض المفصل لم يتمم ~~إن كان يرجى برؤه لكونه قطع الأقل لما تقدم في قصة ماعز وإن قطع الأكثر من ~~المفصل ثم رجع عن إقراره فالمقطوع § PageV14P165 ~~<166> بالخيار إن شاء قطعه يستريح من تعليق كفه وإن شاء تركه ولا يلزم ~~القاطع بقطعه لأن قطعه تداو وليس بحد ولا بأس بتلقين السارق ليرجع عن ~~إقراره لما تقدم من تعريضه صلى الله عليه وسلم بقوله ما إخالك سرقت وعن علي ~~أنه أتي برجل فسأله أسرقت قال لا فتركه ونحوه عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة ~~وابن مسعود وأبي الدرداء ولا بأس بالشفاعة فيه أي السارق إذا لم يبلغ ~~الإمام لقوله § PageV14P166 ~~<167> صلى الله عليه وسلم تعافوا الحدود فما بلغني من حد وجب فإذا بلغه ~~حرمت الشفاعة وقبولها ولزم القطع وكذا سائر الحدود لما تقدم في قصة ~~المخزومية انتهى فصل ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله أو يطالب به وكيله ~~لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أن يكون مالكه أباحه إياه أو وقفه ~~على جماعة المسلمين أو على طائفة منهم السارق أو أذن له في دخول حرزه ~~فاعتبرت المطالبة لتزول الشبهة § PageV14P167 ~~<168> فإن أقر مكلف بسرقة مال غائب أو شهدت بها بينة حبس إلى قدوم الغائب ~~ولم يقطع حتى يحضر الغائب ويطالب وتعاد الشهادة لأنه يكتفي بإقامتها قبل ~~المطالبة فإن كانت العين في ms3273 يده أي يد المقر بالسرقة أو يد من شهدت البينة ~~عليه بالسرقة أخذها الحاكم وحفظها للغائب لأن الحاكم له النظر في مال ~~الغائب وعليه حفظه وإن أقر بسرقة شيء مكلف رجل أو امرأة فقال المالك لم ~~تسرق مني ولكن غصبتني أو كان ذلك الشيء لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع لأن ~~إقراره لم يوافق دعوى المدعي وإن أقر مكلف أنه سرق نصابا من رجلين مثلا ~~فصدقه أحدهما وحده أو حضر أحدهما فطالب ولم يطالب الآخر لم يقطع لعدم كمال ~~الشرط وهو مطالبة المسروق منه بنصاب تام ومفهوم كلامه في الشرح أنه لو كان ~~المسروق من المدعي يبلغ نصابا قطع لاجتماع الشروط فإن أقر أنه سرق من رجل ~~شيئا يبلغ نصابا فقال الرجل قد فقدته من مالي فينبغي أن يقطع لحديث عبد ~~الله بن ثعلبة الأنصاري رواه ابن ماجه § PageV14P168 ~~<169> وإن كذب مدع نفسه سقط القطع وإذا وجب القطع لاجتماع شروطه السابقة ~~قطعت يده اليمنى من مفصل الكف قال في المبدع بلا خلاف ومعناه في الشرح وفي ~~قراءة ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما وروي عن أبي بكر وعمر أنهما قالا إذا سرق ~~السارق فاقطعوا يمينه من الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة ولأن البطش بها ~~أقوى فكانت البداءة بها أردع ولأنها آلة السرقة غالبا فناسب عقوبته بإعدام ~~آلتها وحسمت وجوبا وهو أي الحسم أن يغمس موضع القطع من مفصل الذراع في زيت ~~مغلي لقوله صلى الله عليه وسلم في سارق اقطعوه § PageV14P169 ~~<170> واحسموه قال ابن المنذر في إسناده مقال والحكمة في الحسم أن العضو ~~إذا قطع فغمس في الزيت المغلي انسدت أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك ~~بلا حسم لنزف الدم فأدى إلى موته § PageV14P170 ~~<171> فإن عاد فسرق قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب بترك عقبة لفعل عمر روي ~~عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم من معقد الشراك ويترك له عقبا يمشي عليه ~~والأصل في قطع الرجل في المرة الثانية ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في ms3274 السارق إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله § PageV14P171 ~~<172> § PageV14P172 ~~<173> لأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما في الصحابة فكان كالإجماع ~~وإنما قطعت الرجل اليسرى لقوله تعالى أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا ~~ثبت ذلك في المحاربة ثبت في § PageV14P173 ~~<174> السرقة قياسا عليها ولأن قطع الرجل اليسرى أرفق به لأن المشي على ~~الرجل اليمنى أسهل وأمكن ويبعد في العادة أنيتمكن من المشي على اليسرى فوجب ~~قطع اليسرى لئلا تتعطل منه منفعة بلا ضرورة وحسمت وجوبا بغمسها في زيت مغلي ~~لئلا ينزف الدم فيؤدي إلى موته وصفة القطع أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك ~~فيجني على نفسه وتشد يده بحبل وتجر حتى يتبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم ~~توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة لتقطع في مرة واحدة أو توضع السكين ~~على المفصل وتمد مدة واحدة وكذا يفعل في قطع الرجل وإن علم قطعا أوحى من ~~هذا قطع به لأن الغرض التسهيل عليه لحديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء ~~ويسن تعليق يده في عنقه لما روى فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ماجه ~~وفعله § PageV14P174 ~~<175> علي زاد جماعة منهم صاحب البلغة والرعايتين والحاوي ثلاثة أيام إن ~~رآه الإمام أي أداه إليه اجتهاده لتتعظ به اللصوص ولا يقطع السارق في شدة ~~حر ولا في شدة برد ولا مريض في مرضه ولا حامل حال حملها ولا بعد وضعها حتى ~~ينقضي نفاسها لئلا يحيف ويتعدى إلى فوات النفس وإذا قطعت يده ثم سرق قبل ~~اندمالها لم يقطع حتى يندمل القطع الأول خوفا من أن يفضي إلى هلاكه وكذا لو ~~قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل لما مر وأما قطاع ~~الطريق فإن قطع اليد والرجل حد واحد بخلاف ما نحن فيه فإن عاد للسرقة ثالثا ~~بعد قطع يده ورجله حرم قطعه رواه سعيد عن علي ولأن قطع الكل يفوت ms3275 منفعة ~~الجنس فلم يشرع § PageV14P175 ~~<176> كالقتل وروي أن عمر رجع إلى قول علي وحبس حتى يتوب كالمرة الخامسة ~~وفي البلغة يعزر ويحبس حتى يتوب ولو سرق ويده اليمنى ذاهبة أو سرق ورجله ~~اليسرى ذاهبة قطع الباقي منهما وتقطع رجله اليسرى في الصورة الأولى لأن ~~اليمين لما خرجت عن كونها محلا للقطع انتقل القطع إلى ما يلي ذلك وهو الرجل ~~اليسرى وتقطع يده اليمنى في الثانية لأنها الآلة ومحل النص وإن كان الذاهب ~~يده اليسرى ورجله اليمنى لم يقطع لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق ~~واحد ولو كان الذاهب يديه أو يسراهما وسرق لم تقطع رجله § PageV14P176 ~~<177> اليسرى لذهاب عضوين من شق وإن كان الذاهب رجليه أو يمناهما ويداه ~~صحيحتان قطعت يمنى يديه لأنها الآلة ومحل النص وإن سرق وله يمنى فذهبت في ~~قصاص أو ذهبت بأكلة أو ذهبت ب تعد سقط القطع لتعذر استيفاء الحد لتلف محله ~~كما لو مات من عليه القود وعلى العادي بقطع اليد الأدب فقط لافتياته على ~~الإمام ولا ضمان عليه لأن قطعها مستحق أشبه قتل المرتد سواء قطعها بعد ثبوت ~~السرقة والحكم بالقطع أو قبله إذا كان قطعه لها بعد السرقة لأنه قطع عضوا ~~غير معصوم أشبه قتل الزاني المحصن ولو شهد عليه بالسرقة شاهدان فحبسه ~~الحاكم لتعدل الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك لا ضمان على قاطعه لما مر ~~وإن لم يعدلوا أي الشهود وجب القصاص على القاطع لأنه قطع عضوا من معصوم ~~مكافئ له لا حق له في قطعه ولا شبهة حق وإن ذهبت يده اليسرى وحدها أو ذهبت ~~مع رجليه أو مع إحداهما فلا قطع لذهاب منفعة الجنس بقطع يمناه وإن ذهبت بعد ~~سرقته رجلاه أو يمناهما قطع إن قطعت يده اليمنى لأنها الآلة ومحل النص ك ما ~~تقطع مع ذهاب يسراهما أي يسرى رجليه نصا ومثلا من يد أو رجل ولو أمن تلفه ~~بقطعها كمعدومة وما ذهب معظم نفعها من يد أو رجل كمعدومة لأنه لا يحصل إلا ~~بواحدة منهما مقصود القطع ms3276 والشلاء لا نفع فيها § PageV14P177 ~~<178> ولا جمال فتشبه كفا لا أصابع عليه لا ما ذهب منها خنصر أو بنصر أو ~~أصبع سواهما ولو الإبهام فليست كمعدومة لبقاء معظم نفعها وإن وجب قطع يمناه ~~فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت ولا تقطع يمناه لئلا تتعطل منفعة ~~الجنس وتقطع يداه بسرقة واحدة وأما القاطع فإن كان قطعها من غير اختيار من ~~السارق أو كان أخرجها السارق دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ فقطعها القاطع ~~عالما بأنها يسراه وإنها لا تجزئ فعليه القصاص لأنه قطع طرفا معصوما عمدا ~~فأقيد به كما لو لم يجب قطع يمناه وإن لم يعلم القاطع أنها يسراه أو ظن ~~أنها تجزئه فعليه ديتها لأن ما أوجب عمده القود أوجب خطؤه الدية كالقتل وإن ~~كان السارق أخرجها اختيارا عالما بالأمرين أي بأنها اليسار وبأنها لا تجزئ ~~فلا شيء على القاطع لإذن المقطوع فيه ولا تقطع يمنى السارق لذهاب ~~منفعةالجنس جزم به في التصحيح والنظم وقدمه في المنتهى والوجه الثاني تقطع ~~جزم به في الوجيز والتنقيح وهو ظاهر ما قدمه في الفروع ويجتمع القطع ~~والضمان على السارق لأنهما حقان يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء ~~والقيمة في الصيد الحرمي المملوك فيرد العين المسروقة إلى مالكها قال في ~~المبدع بغير خلاف نعلمه إن كانت باقية وإن كانت تالفة وهي من المثليات ~~فعليه مثلها وإلا تكن مثلية فقيمتها قطع أو لم يقطع موسرا § PageV14P178 ~~<179> كان أو معسرا وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا إذا أقمتم الحد ~~على السارق فلا غرم عليه قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي وقال ابن ~~المنذر فيه سعيد بن إبراهيم وهو مجهول ولو سلم صحته فيحتمل أنه لا غرم عليه ~~في أجرة القطع § PageV14P179 ~~<180> وإن فعل السارق في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب المسروق ونحوه وجب ~~رده ورد أرش نقصه كالمغصوب والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق ~~أما الزيت فلأنه يلزمه حفظ نفسه وهذا منه لأنه إذا لم يحسم لم يأمن على ~~نفسه التلف ms3277 فوجب لذلك وأما أجرة القطع فلأن القطع حق وجب عليه الخروج منه ~~فكانت مؤنته عليه كسائر الحقوق وقيل يؤخذ ذلك من بيت المال لأنه من المصالح § PageV14P180 ~~<181> باب حد المحاربين وهو جمع محارب اسم فاعل من حارب يحارب من الحرب قال ~~ابن فارس الحرب اشتقاقها من الحرب بفتح الراء وهو مصدر حرب ماله أي سلبه ~~والحرب المحروب وهم قطاع الطريق أي المكلفون الملتزمون من مسلم وذمي ولو ~~أنثى لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل الذين يعرضون للناس ~~بسلاح ولو بعصا وحجارة لأن ذلك من جملة السلاح فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا ~~محاربين لأنهم لا يمنعون من قصدهم في صحراء أو بنيان أو بحر لعموم الآية ~~ولأن ضررهم في المصر أعظم فكانوا بالحد أولى فيغصبونهم مالا بخلاف الخمر ~~ونحوه محترما لا صليبا ومزمارا ونحوهما قهرا مجاهرة والأصل فيهم قوله تعالى ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية قال ابن عباس وأكثر العلماء ~~نزلت في قطاع الطريق من المسلمين لقوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن § PageV14P181 ~~<182> تقدروا عليهم والكفارة تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها وعن ابن ~~عمر أنها نزلت في المرتدين لأن سبب نزولها قضية العرنيين فإن أخذوا المال ~~مختفين فهم سراق لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة فليسوا محاربين وإن خطفوه ~~وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم لأنهم ليسوا قطاع طريق لما مر § PageV14P182 ~~<183> وإن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا ~~بمحاربين لأنهم لم يرجعوا إلى منعة وقوة وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم ~~فهم محاربون يثبت لهم حكمهم ويعتبر ثبوته أي قطع الطريق ببينة أي شهادة ~~رجلين عدلين أو إقرار مرتين كسرقة ذكره القاضي وغيره فمن كان منهم أي من ~~قطاع الطريق قد قتل قتيلا لأخذ ماله ولو كان القتل بمثقل أو سوط أو عصا ولو ~~قتل غير من يكافئه كمن قتل ولده أو قتل عبدا أو ذميا وأخذ المال قتل حتما ~~أي وجوبا للآية بالسيف في عنقه لحديث إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ولو ms3278 عفا عنه ~~ولي المقتول لأنه لحق الله تعالى فلا يسقط بعفو الولي ثم صلب المكافئ ~~لمقتوله دون غيره بقدر ما يشتهر به لأن المقصود منه زجر غيره ولا يحصل إلا ~~به والأصل في ذلك ما روى الشافعي بسنده عن ابن عباس إذا قتلوا وأخذوا المال ~~صلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم ~~يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا ~~نفوا من الأرض وروي نحوه مرفوعا وقدم القتل على الصلب لأنه مقدم عليه في ~~الآية وفي صلبه حيا تعذيب § PageV14P183 ~~<184> وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان ثم ينزل ويدفع إلى أهله ~~فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن كغيره من المسلمين فإن مات قاطع الطريق قبل ~~قتله لم يصلب لأنه لا فائدة في صلبه إذن لأن الصلب إنما وجب ليشتهر أمره في ~~القتل في المحاربة وهذا لم يقتل في المحاربة ولا يتحتم استيفاء جناية توجب ~~القصاص فيما دون النفس فإذا قطع قاطع الطريق طرفا لم يتحتم استيفاؤه ~~والخيرة للمجني عليه لأن القتلإنما يتحتم لأنه حد المحارب إذا كان قاتلا ~~فأما الطرف فإنما يستوفى هنا قصاصا لا حدا فيكون حكمه كغير المحارب فإذا ~~عفا ولي القود وسقط لذلك إلا إذا كان قتل قال في الإنصاف ولا يسقط تحتم ~~القود في الطرف إذا كان قد قتل على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب انتهى ~~قال في المحرر والمبدع ولا يسقط مع تحتم القتل على الروايتين انتهيا وكذا ~~في شرح المنتهى ولا يسقط مع تحتم قتل لكن يمكن عود الضمير للقود في الطرف ~~أي لا يسقط القود في الطرف بتحتم القود في النفس لا أنه لا يسقط التحتم في ~~الطرف لأن المذهب أنه لا يتحتم بخلاف ما توهمه عبارة الإنصاف ولذلك قال في ~~التنقيح ولا يتحتم استيفاء الجناية فوجب القصاص فيما دون النفس وتبعه في § PageV14P184 ~~<185> المنتهى وظاهرهما مطلقا وحكمها أي الجناية فيما دون النفس حكم ~~الجناية في غير المحاربة إذا كان قد قتل فإن ms3279 جرح إنسانا وقتل آخر اقتص منه ~~للجراح ثم قتل للمحاربة حتما فيهما وعلى ما في التنقيح والمنتهى يتحتم ~~القصاص في النفس فقط وولي الجراح بالخيار وردء للمحارب وهو المساعد والمعين ~~له عند احتياجه إليه كمباشر وطليع وهو الذي يكشف للمحاربين حال القافلة ~~ليأتوا إليها في ذلك القتل كمباشر كما في جيش المسلمين إذا دخلوا دار الحرب ~~وباشر بعضهم القتال وأخذ المال ووقف الباقون للحفظ والحراسة ممن يدهمهم من ~~ورائهم أو أرسل الإمام عينا ليتعرف أحوال العدو فإن الكل يشتركون في ~~الغنيمة وذكر أبوالفرج السرقة لذلك وإذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق ~~جميعهم أي جميع المكلفين منهم فيجب قتل الكل لأن حكم الردء حكم المباشر وإن ~~قتل بعضهم وأخذ المال بعضهم قتلوا كلهم وجوبا وصلب المكافئ لمقتوله كأن ~~القتل والأخذ صدرا من الكل فإن كان فيهم أي المحاربين صبي أو مجنون لم يسقط ~~الحد عن غيرهما كما لو اشترك مكلف وغيره في شرب ونحوه بخلاف ما لو اشتركا ~~في القتل لأنه لم يتمحض عمدا عدوانا ولا حد عليهما أي الصغير والمجنون ~~لحديث رفع القلم عن ثلاث وعليهما ضمان ما أخذا من المال في أموالهما ودية ~~قتيلهما على § PageV14P185 ~~<186> عاقلتهما كما لو أتلفا مالا أو قتلا في غير المحاربة ولا شيء أي لا ~~حد على ردئهما لأن الردء يتبع المباشر قال في شرح المنتهى فيضمن الردء ~~المكلف ما باشر أخذه غير المكلف وإن كان فيهم أي المحاربين امرأة ثبت لها ~~حكم المحاربة كالرجل لعموم الأدلة وكالسرقة فمتى قتلت أو أخذت المال ثبت ~~لها حكم المحاربة في حق من معها كهي لأنهم ردؤها فيكونون كالمباشرين وإن ~~قطع أهل الذمة على المسلمين الطريق وحدهم أو مع المسلمين انتقض عهدهم كما ~~تقدم في أحكام الذمة وحلت دماؤهم وأموالهم يعني أن الإمام يخير فيهم ~~كالأسرى بين القتل والرق والمن والفداء فإن قتلوا فمالهم فيء كما تقدم في ~~آخر أحكام الذمة فإن خيف لحوقهم بدار الحرب قبل بلوغ الإمام فلكل أحد قتلهم ~~وأخذ ما معهم ms3280 كما يأتيفي المرتد فصل ومن قتل لقصد المال ولم يأخذ المال قتل ~~حتما ولا أثر لعفو ولي ولم يصلب لما تقدم في خبر ابن عباس من قوله ومن قتل ~~ولم يأخذ المال قتل ولم يذكر صلبا ولأن جنايتهم بأخذ المال مع § PageV14P186 ~~<187> القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده فوجب أن تكون عقوبتهم مع أخذ ~~المال أغلظ ومن أخذ منهم المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى وحسمت ثم رجله ~~اليسرى وحسمت في مقام واحد حتما مرتبا وجوبا لظاهر الآية والخبر ولا يقطع ~~منهم إلا من أخذ من حرز وهو القافلة لا شبهة له فيه بخلاف نحو أب وسيد ما ~~يقطع السارق في مثله لقوله صلى الله عليه وسلم لا قطع إلا في ربع دينار ولم ~~يفصل لأنها جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تغلظ في المحارب ~~بأكثر من وجه واحد كالقتل فإذا أخذوا نصابا أو ما تبلغ قيمته نصابا أي ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم فضة خالصة ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا ~~كما لو اشترك جماعة في سرقة نصاب فإن أخذ من غير حرز كأخذه من منفرد عن ~~القافلة ونحوه فلا قطع وكذا لو كان المأخوذ دون نصاب أو من مال له فيه شبهة ~~كالسرقة وإن كانت يده اليمنى أو رجله اليسرى معدومة أو كانت مستحقة في قصاص ~~أو كانت شلاء قطع الموجود منهما فقط لأن ذلك واجب أمكن استيفاؤه § PageV14P187 ~~<188> ويسقط القطع في المعدوم والشلاء لأن ما تعلق به الغرض قد زال أو في ~~حكمه فيسقط كالغسل في الوضوء وإن عدم يسرى يديه قطعت يسرى رجليه فقطلئلا ~~تذهب منفعة الجنس وإن عدم يمنى يديه لم يقطع يمنى رجليه لئلا يذهب عضوان من ~~شق وتقطع يسرى رجليه ولو حارب مرة أخرى لم يقطع منه شيء كالسارق في المرة ~~الثالثة على ما تقدم ويتعين دية كقود لزمه بعد محاربته لتقديمها أي ~~المحاربة بسبقها للقود وكذلك لو مات قبل قتله للمحاربة تعينت الدية لفوات ~~المحل ومن لم يقتل ms3281 ولا أخذ المال بل أخاف السبيل أي الطريق نفي وشرد أي طرد ~~فلا يترك يأوي إلى بلد ولو عبدا حتى تظهر توبته لقوله تعالى أو ينفوا من ~~الأرض وإن كانوا جماعة نفوا متفرقين فينفى كل واحد منهم إلى جهة خشية أن ~~يجتمعوا على المحاربة ثانيا ومن تاب منهم أي من قطاع الطريق قبل القدرة ~~عليه لا بعدها سقط عنه حق الله تعالى من الصلب والقطع والقتل وانحتام القتل ~~قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في الشرح لقوله تعالى إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم حتى حد زنا وسرقة ~~وشرب خمر فيسقط عن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه لعموم الآية بخلاف حد ~~القذف § PageV14P188 ~~<189> وكذا خارجي محارب وباغ محارب ومرتد محارب إذا تاب قبل القدرة عليه ~~سقط عنه حق الله تعالى لعموم الآية وأما من تاب بعد القدرة عليه فإنه لا ~~يسقط عنه شيء من ذلك لمفهوم الآية وأخذ من تاب قبل القدرة عليه من قطاع ~~الطريق والخوارج والبغاة والمرتدين بحقوق الآدميين من الأنفس ~~والأموالوالجراح إلا أن يعفى لهم عنها لأنها حقوق عليهم لم يعف عنها فلم ~~تسقط كغير المحارب ويدل عليه قوله تعالى أن الله غفور رحيم فإنه يشعر بسقوط ~~حقه دون حق غيره المبني على المشاحة وإن أسلم ذمي بعد زنا أو سرقة لم يسقط ~~الحد بإسلامه بل يؤاخذ به كما قبل الإسلام لالتزامه حكمنا وتقدم حكم ~~المستأمن في بابي الزنا والسرقة قال في المنتهى ويؤخذ غير حربي أسلم بحق ~~الله وحق آدمي طلبه وأما الحربي الكافر إذا أسلم فلا يؤخذ بشيء في كفره ~~إجماعا لقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله صلى ~~الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله ومن وجب عليه حد لله تعالى سوى ذلك أي ~~حد المحاربة § PageV14P189 ~~<190> كالزنا وشرب الخمر والسرقة فتاب قبل ثبوته سقط بمجرد التوبة قبل ~~إصلاح العمل لقوله تعالى فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ولقوله فمن تاب من ms3282 ~~بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه وفي الحديث التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له ولأنه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب § PageV14P190 ~~<191> وإلا أي وإن لم يكن الحد لله تعالى بل للآدمي كحد القذف أو كان لله ~~ولم يثبت قبل توبته بل بعده فلا يسقط لعموم الأدلة ومن مات وعليه حد لله أو ~~لآدمي سقط بموته لفوات محله كما يسقط القصاص بالموت فصل ومن صال على نفسه ~~بهيمة أو آدمي أو صال على نسائه كأمه وابنته وأخته وزوجته ونحوهن أو على ~~ولده أو ماله ولو قل المال بهيمة أو آدمي ولو كان من أريدت نفسه أو حرمته ~~أو ولده أو ماله غير مكافئ للمريد أو كان الصائل صبيا أو مجنونا كالبهيمة ~~وسواء صال على ذلك في منزله أو غيره ولو كان متلصصا أي طالبا للسرقة ولم ~~يخف الدافع أن يبدره الصائل بالقتل دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به ~~لأنه لو منع من ذلك لأدى إلى تلفه وأذاه في نفسه وحرمته وماله ولأنه لو لم ~~يجز ذلك لتسلط الناس بعضهم على بعض وأدى إلى الهرج والمرج فإن اندفع بالقول ~~لم يكن له ضربه بشيء وإن لم يندفع بالقول § PageV14P191 ~~<192> فله أي الدافع ضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به فإن ظن أن يندفع بضرب ~~عصا لم يكن له ضربه بحديد لأنه آلة القتل وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا ~~اتباعه كالبغاة وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثني عليه لأنه كفي شره وإن ~~ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص أو دية ~~لأن الزائد على ما يحصل به الدفع لا حاجة إليه فلم يكن له فعله قال أحمد لا ~~يريد قتله وضربه لكن دفعه فإن مات الصائل من سراية القطعين فعليه أي الدافع ~~نصف الدية لأنه مات من فعل مأذون فيه وغير مأذون فيه وإن رجع الصائل إليه ~~أي إلى الدافع بعد قطع يده ثم رجله فقطع الدافع يده الأخرى ms3283 لكونه لم يندفع ~~بدونه فاليدان غير مضمونتين بخلاف الرجل التي قطعها بعد أن ولى هاربا وإن ~~مات الصائل فعليه أي الدافع ثلث الدية كما لو مات من جراح ثلاثة أنفس قال ~~في المبدع والشرح وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية كما لو جرحه اثنان ومات ~~منهما فإن لم يمكنه أي الدافع دفعه أي الصائل إلا بالقتل أو خاف الدافع ~~ابتداء أن يبدأه أي الصائل بالقتل إن لم يعاجله بالدفع فله ضربه بما يقتله ~~ويقطع طرفه ويكون ذلك هدرا لأنه أتلف لدفع شره كالباغي وإن قتل المصول عليه ~~فهو شهيد مضمون لحديث أبي هريرة قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن ~~جاء رجل يريد أخذ § PageV14P192 ~~<193> مالي قال لا تعطه قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني ~~قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال في النار رواه أحمد ومسلم وعن سعيد ~~بن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون ماله فهو ~~شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه أبو داود ~~والترمذي وصححه وإن كان الدافع للصائل عن نسائه فهو لازم أي واجب لما فيه ~~من حقه وحق الله وهو منعه من الفاحشة وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة ~~فكذلك أي فالدفع لازم لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وكما يحرم ~~عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها ولأنه قدر على إحياء نفسه فوجب عليه ~~فعل ما يتقي به كالمضطر للميتة فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الفتنة اجلس في بيتك فإن خفت أن ينهرك شعاع السيف فغط ~~وجهك وفي لفظ فكن § PageV14P193 ~~<194> عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ولأن عثمان ترك القتال § PageV14P194 ~~<195> على من بغى عليه مع القدرة عليه ومنع غيره قتالهم وصبر على ذلك ولو ~~لم يجز لأنكر الصحابة عليه بذلك وله أن يدفع عن نفسه وإن أمكنه الهرب ~~والاحتماء كما ms3284 لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه وكما لو كان ~~الصائل عليه بهيمة فإنه يجب عليه دفعها وله قتلها ولا ضمان عليه فيها لسقوط ~~حرمتها بالصول وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة وظن الدافع سلامة نفسه ~~الدفع لازم أيضا لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة كإحيائه ببذل طعامه ذكره ~~القاضي وغيره فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقصة عثمان ولا يلزمه الدفع ~~عن ماله ولا حفظه من الضياع والهلاك ذكره القاضي وغيره لأنه يجوز بذله وذكر ~~القاضي أنه أفضل وفي الترغيب المنصوص عنه أن ترك قتاله عليه أفضل زاد في ~~نهاية المبتدي عن الثلاثة وعرضه كمال غيره أي كما لا يجب الدفع عن مال ~~الغير قال في المذهب أما دفع الإنسان مال غيره فيجوز ما لم يفض إلى الجناية ~~على نفس الطالب أو شيء من أعضائه وجزم في المنتهى باللزوم مع ظن سلامتهما ~~وهو معنى ما قدمه في الإنصاف لكن له كذا في الشرح والظاهر أنه يجب عليه ~~معونة غيره في § PageV14P195 ~~<196> الدفع عن ماله ونسائه في قافلة وغيرها مع ظن السلامة لحديث انصر أخاك ~~ظالما أو مظلوما ولئلا تذهب الأنفس والأموال وإن راود رجل امرأة عن نفسها ~~ليفجر بها فقتلته دفعا عن نفسها إن لم يندفع إلا به لم تضمنه لقول عمر ~~ولأنه مأذون في قتله شرعا لدفعه عنها ولو ظلم بالبناء للمفعول ظالم لم يعنه ~~على دفع الظلم عنه حتى يرجع عن ظلمه نصا قال أخشى أن يجترئ يدعه حتى ينكسر ~~وكره الإمام أحمد أن يخرج إلى صيحة بالليل لأنه لا يدري ما يكون نقله صالح ~~قال في الفروع وظاهر كلام الأصحاب خلافه فيهما أي في هذه والتي قبلها وهو ~~في الثانية أظهر § PageV14P196 ~~<197> وإذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتلهما فلا قصاص عليه ولا دية رواه سعيد ~~عن عمر إلا أن تكون المرأة مكرهة فعليه القصاص ويأثم لسقوط الحد عليها ~~بالإكراه فهي معصومة هذا إذا كانت بينة أنه وجده يزني بها أو صدقه الولي ms3285 ~~على ذلك وإلا أي وإن لم تكن بينة ولم يصدقه الولي فعليه الضمان في الظاهر ~~لأن الأصل العصمة وأما في نفس الأمر إن كان صادقا فلا قصاص عليه وتقدم في ~~شروط القصاص بعض ذلك والبينة شاهدان اختاره أبو بكر لأن البينة تشهد على ~~وجوده مع المرأة وهذا يثبت بشاهدين وإنما الذي يحتاج إلى أربعة الزنا وهذا ~~لا يحتاج إلى إثبات الزنا وعنه أربعة لقول علي § PageV14P197 ~~<198> وإن قتل رجلا في منزله وادعى أنه هجم منزله فلم يمكنه دفعه إلا ~~بالقتل لم يقبل قوله بغير بينة لحديث البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقة أو عيارة أو لا يعرف بذلك ~~والعيارة التحزب لأخذ مال الغير والعيارون المحزبون الذين يسمون بمصر ~~والشام المنسر كانوا يسمون عيارين ببغداد فإن شهدت بينة أنهم رأوا هذا أي ~~المقتول مقبلا إلى هذا أي القاتل بسلاح مشهور فضربه هذا أي القاتل فدمه أي ~~المقتول هدر لثبوت صيالته عليه وإن شهدوا أنهم رأوه أي المقتول داخلا داره ~~ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك لأنه قد ~~يدخل لحاجة وإن عض يده إنسان عضا محرما فانتزع المعضوض يده من فيه ولو بعنف ~~فسقطت ثناياه أي العاض فهدر ظالما كان المعضوض أو مظلوما لما روى عمران بن ~~حصين أن رجلا عض رجلا فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك رواه ~~الجماعة إلا أبا داود ولأنه § PageV14P198 ~~<199> عضو تلف ضرورة دفع صاحبه كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقتله ~~ونحوه وكذا ما في معنى العض نحو أن حبسه في بيته أو ربطه بشيء من ماله فخلص ~~نفسه فتلف بتخلصه شيء لم يضمنه فإن عجز المعضوض عن التخلص دفعه أي العاض ~~كصائل بأسهل ما يظن اندفاعه به وإن كان العض مباحا مثل أن يمسكه في موضع ~~يتضرر بإمساكه كخصييه أو يعصر يده ونحو ms3286 ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا ~~بعضه فعضه فما سقط من أسنانه ضمنه المعضوض وإن نظر في بيته من خصاص الباب ~~بفتح الخاء وهي الفروج التي فيه أو نظر من ثقب في جدار أو نظر من كوة بفتح ~~الكاف ونحوه كفروج في بيت شعر ولو لم يتعمد ذلك لكن ظنه متعمدا لا إن نظر ~~من باب مفتوح فرماه أي الناظر صاحب الدار بحصاة أو نحوها أو طعنه بعود فقلع ~~عينه فلا شيء عليه ولو أمكن الدفع بدونه لظاهر الخبر وسواء كان في الدار ~~نساء أو كان الناظر محرما أو نظر من الطريق أو من ملكه أو لا لعموم حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن ~~فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن § PageV14P199 ~~<200> عليك جناح متفق عليه فإن ترك الناظر الاطلاع ومضى لم يجز رميه لعدم ~~الحاجة إليه فإن رماه فقال المطلع ما تعمدته أو لم أر شيئا حين اطلعت لم ~~يضمنه الرامي لظاهر الخبر ولأنه لا يعلم ما في ضميره وليس لصاحب الدار رميه ~~بما يقتله ابتداء كالصائل فإن لم يندفع برميه بالشيء اليسير جاز رميه بأكثر ~~منه حتى يأتي ذلك على نفسه كالصائل ولو تسمع الأعمى والبصير على من في ~~البيت لم يجز طعن أذنه قبل إنذاره قاله في الترغيب وغيره ولو كان عريانا في ~~طريق لم يكن له رمي من نظر إليه لأنه مفرط وإن عقرت كلبة من قرب من أولادها ~~أو خرقت ثوبه لم تقتل بذلك ولم يثبت لها حكم العقور لأن الطباع جبلت على ~~الدفع عن الولد بل تنقل إلى مكان منفرد دفعا لأذاها وقال الشيخ في جند ~~قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه لمالكيه هم أي الجند مجاهدون في سبيل ~~الله أي في حكمهم لأنهم ناهون عن المنكر ولا ضمان عليهم أي الجند فيمن قتل ~~من العرب بقود ولا دية أي ولا كفارة حيث لم يندفعوا إلا بذلك كالصائل فإن ~~قاتلوهم ليأخذوا منهم ما ms3287 أخذوه لأنفسهم فهما ظالمان على ما يأتي في الباب بعده § PageV14P200 ~~<201> باب قتال أهل البغي وهو مصدر بغى يبغي إذا اعتدى والمراد هنا الظلمة ~~الخارجون عن طاعة الإمام المعتدون عليه لقوله تعالى وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا إلى قوله إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم وفيه ~~فوائد منها أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان وأنه أوجب قتالهم وأنه أسقط ~~عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم وإجازة قتال كل من منع حقا عليه ~~والأحاديث بذلك مشهورة منها ما روى عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع ~~الأمر أهله متفق عليه وأجمع الصحابة على قتالهم فإن أبا بكر قاتل مانعي ~~الزكاة وعليا قاتل أهل الجمل وأهل صفين نصب الإمام الأعظم على المسلمين فرض ~~كفاية لأن بالناس حاجة إلى ذلك § PageV14P201 ~~<202> لحماية البيضة والذب عن الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ويخاطب بذلك طائفتان إحداهما أهل الاجتهاد حتى ~~يختاروا والثانية من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها أما أهل ~~الاختيار فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل إلى معرفة من يستحق الإمامة ~~والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وأما شروط الإمامة ~~فتأتي في كلامه ويثبت نصب الإمام بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة أهل الحل ~~والعقد من العلماء ووجوه الناس الذين بصفة الشهود من العدالة وغيرها ولا ~~نظر لمن عدا هؤلاء لأنهم كالهوام أو يجعل الأمر شورى في عدد محصور ليتفق ~~أهلها أي أهل البيعة على أحدهم فاتفقوا عليه كفعل عمر رضي الله عنه حيث جعل ~~أمر الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع اتفاقهم على عثمان رضي الله عنه ~~أو بنص من قبله عليه بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا ~~يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد § PageV14P202 ~~<203> أبو بكر بالإمامة إلى عمر رضي الله ms3288 عنهما أو باجتهاد من أهل الحل ~~والعقد على نصب من يصلح ومبايعته أو بقهره الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه ~~إماما فثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته قال أحمد في روايةعبدوس بن مالك ~~العطار ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل ~~لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا انتهى لأن عبد الملك ~~بن مروان خرج عليه ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه ~~طوعا وكرها ودعوه إماما ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة ~~دمائهم وذهاب أموالهم ويعتبر في الإمام كونه قرشيا لحديث الأئمة من قريش ~~وحديث قدموا قريشا ولا تقدموها وقول المهاجرين § PageV14P203 ~~<204> للأنصار إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ورووا لهم في ذلك ~~الأخبار بالغا عاقلا لأن غير البالغ العاقل يحتاج لمن يلي أمره فلا يلي أمر ~~غيره سميعا بصيرا ناطقا لأن غير المتصف بهذه الصفات لا يصلح للسياسة حرا لا ~~عبدا ولا مبعضا لأن الإمام ذو الولاية العامة فلا يكون وليا عليه غيره ~~وحديث اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد أسود كأن رأسه زبيبة محمول على نحو ~~غير سرية ذكرا لحديث خاب قوم ولوا أمرهم امرأة عدلا لاشتراط ذلك في ولاية ~~القضاء وهي دون الإمامة العظمى قلت فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام كما ~~تقدم نصه في رواية عبدوس عالما بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في ~~أمره ونهيه ذا بصيرة أي معرفة وفطنة § PageV14P204 ~~<205> كافيا ابتداء ودواما للحروب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه في ذلك ~~ولا في الذب عن الأمة ونحو الإغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أغمي عليه في مرضه والجنون والخبل إذا لم يتخللهما إفاقة أو ~~كانا أكثر زمانه منعا الابتداء والاستدامة وأما فقد الشم والذوق وتمتمة ~~اللسان مع إدراك الصوت إذا علا وقطع الذكر والأنثيين فلا يمنع عقدها ولا ~~استدامتها وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها ولو تنازعها ~~اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم ms3289 أحدهما بقرعة فيبايع من خرجت له القرعة ~~وصفتها أن يقول له كل أهل الحل والعقد قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف ~~والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج مع ذلك صفقة اليد فإن بويع لاثنين فيهما ~~شرائط الإمامة فالإمام الأول لسبقه وإن بويع لهما معا أو جهل السابق منهما ~~فالعقد باطل فيهما لأن العمل ببيعة أحدهما إذن ترجيح بغير مرجح ويجبر متعين ~~لها أي للإمامة لئلا تذهب حقوق الناس وتصرفه أي الإمام على الناس بطريق ~~الوكالة لهم فهو وكيل المسلمين فله عزل نفسه وتقدم في باب العاقلة ولهم أي ~~أهل الحل والعقد عزله إن سأل العزل لقول أبي § PageV14P205 ~~<206> بكر الصديق رضي الله عنه أقيلوني أقيلوني قالوا لا نقيلك وإلا أي وإن ~~لم يسأل العزل حرم عزله إجماعا سواء كان سأل الإمامة أو لا خلافا لما توهمه ~~عبارة التنقيح وتبعه في المنتهى ولا ينعزل الإمام بفسقه بخلاف القاضي لما ~~فيه من المفسدة ولا يعزل بموت من بايعه لأنه ليس وكيلا عنه بل عن المسلمين ~~ويحرم قتاله لما سبق ويلزم الإمام عشرة أشياء حفظ الدين على الأصول التي ~~أجمع عليها سلف الأمة فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له بالحجة وأخذه بما يلزمه ~~من الحقوق ليكون الدين محروسا من الخلل وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع ~~ما بينهم من الخصومات وحماية البيضة والذب عن الحوزة لينصرف الناس في ~~معايشهم ويسيروا في الأسفار آمنين § PageV14P206 ~~<207> وإقامة الحدود لتصان محارم الله عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من ~~إتلاف أو استهلاك وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر ~~الأعداء بغرة ينتهكون بها محرما أو يسفكون بها دما معصوما وجهاد من عاند ~~الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة وجباية الخراج والصدقات على ~~الوجه المشروع وتقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير ~~ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء ~~فيما يفوضه إليهم من الأعمال والأموال لتكون مضبوطة محفوظة وأن يباشر بنفسه ~~مشارفة الأمور ويتصفح الأحوال لينهض ms3290 بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول ~~على التفويض تشاغلا فقد يخون الأمين ويغش الناصح وإذا قام الإمام بحقوق ~~الأمة وجب له عليهم حقان الطاعة والنصرة والخارجون عن قبضته أي طاعته أصناف ~~أربعة بالاستقراء أحدها قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل ~~أي شبهة فهؤلاء القطاع ساعون في الأرض الفساد وتقدم ذكرهم في الباب قبله § PageV14P207 ~~<208> الثاني قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة أي قوة لهم كالعشرة ~~ونحوهم وحكمهم حكم قطاع الطريق لأنا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في ~~سقوط ضمان ما أتلفوا أفضى إلى إتلاف أموال الناس الثالث الخوارج الذين ~~يكفرون المسلم بالذنب ويكفرون أهل الحق وعثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا ~~من الصحابة رضي الله عنهم ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم ~~فهم فسقة باعتقادهم الفاسد قال في المبدع تتعين استتابتهم فإن تابوا وإلا ~~قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم يجوز قتلهم ابتداء أي وإن لم يبدءوا ~~بالقتال والإجهاز على جريحهم صححه الموفق والشارح والشيخ تقي الدين قال في ~~الفروع وهو ظاهر برواية عبدوس بن مالك وذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين ~~عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين قال في ~~الترغيب والرعايتين وهي أشهر وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه قال أحمد ~~الخوارج كلاب النار صح الحديث فيهم من عشرة أوجه قال والحكم فيهم على ما ~~قال علي وفيها قال لا نبدؤكم § PageV14P208 ~~<209> § PageV14P209 ~~<210> بقتال قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا وافق أهل الحديث على كفرهم قال ~~ابن عبد البر في الحديث الذي رويناه وقوله يتمارى في الفرق يدل على أنه لا ~~يكفرهم لأنهم عقلوا من الإسلام شيئا بحيث يشك في خروجهم منه وذكر ابن عقيل ~~في الإرشاد عن أصحابنا تكفير من خالف في أصل الخوارج والروافض والمرجئة ~~الصنف الرابع قوم من أهل الحق بايعوا الإمام وراموا خلعه أي عزله أو ~~مخالفته بتأويل سائغ صواب أو خطأ ولهم منعة وشوكة § PageV14P210 ~~<211> بحيث يحتاج في كفهم إلى جمع جيش وهم ms3291 البغاة المقصودون بالترجمة فمن ~~خرج على إمام ولو غير عدل بأحد هذه الوجوه الأربعة باغيا وجب قتاله لما ~~تقدم أول الباب وسواء كان فيهم واحد مطلع أو لا أو كانوا في طرف ولايته أو ~~في موضع متوسط تحيط به ولايته أو لا لعموم الأدلة ويجب على الإمام أن ~~يراسلهم أي البغاة ويسألهم ما ينقمون منه لأن ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة ~~إلى الرجوع إلى الحق وقد روي أن عليا راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ولما ~~اعتزلته الحرورية بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع ~~منهم أربعة آلاف § PageV14P211 ~~<212> وأن يزيل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ما يدعونه من شبهة لأن ذلك طريق ~~إلى رجوعهم إلى الحق وهو المطلوب ولا يجوز قتالهم قبل ذلك لأنه يفضي إلى ~~القتل والهرج والمرج قبل دعاء الحاجة إليه إلا أن يخاف كلبهم بفتح الكاف ~~واللام أي شرهم فلا يمكن ذلك في حقهم كالصائل إذا خاف أن يبدأه بالقتل فإن ~~أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم بالقتال لأن المقصود دفع شرهم لا قتلهم فإن فاءوا ~~أي رجعوا إلى الطاعة تركهم وإلا لزمه قتالهم إن كان قادرا لإجماع الصحابة ~~على ذلك وقال الشيخ تقي الدين الأفضل تركه حتى يبدءوه وإلا أي وإن لم يكن ~~الإمام قادرا على قتالهم أخره إلى الإمكان أي إلى القدرة عليه لقوله تعالى ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ويجب على رعيته معونته على حربهم لقوله تعالى ~~يا أيها § PageV14P212 ~~<213> الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه رواه ~~أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر § PageV14P213 ~~<214> وإن استنظروه أي طلب البغاة منه أن ينظرهم مدة رجاء رجوعهم فيها ~~أنظرهم حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه لأن الإنظار إذن أولى من ~~معالجتهم بالقتال المؤدي إلى الهرج والمرج وإن ظن الإمام أنها أي طلب ~~مقاتلتهم الإنظار مكيدة لم ينظرهم لأنه لا يأمن أن يصير طريقا إلى قهر أهل ms3292 ~~الحق وذلك لا يجوز وإن أعطوه مالا وإن بذلوا رهائن على إنظارهم لم يجز ~~أخذها لتلك لأنه لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا فإن كان في أيديهم ~~أي البغاة أسرى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الإمام واستظهر ~~للمسلمين لأنه يجب عليه فعل ما فيه المصلحة فإن أطلقوا أي البغاة الأسرى من ~~أهل العدل أطلقت رهائنهم وفاء لهم بما قيل لهم فإن قتلوا من عندهم من أسرى ~~أهل العدل لم يجز قتل رهائنهم ولا أسراهم لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى فإذا انقضت الحرب خليت الرهائن كما تخلى الأسرى منهم لأن المانع من ~~إرسالهم خوف مساعدة إخوانهم وقد زال وإن سألوه أي سأل البغاة الإمام أن ~~ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليهم ويكفوا عن المسلمين وخاف فقرهم إن قاتلهم ~~تركهم § PageV14P214 ~~<215> حتى يقوى على قتالهم وإن قوي الإمام عليهم لم يجز إقراره على ذلك أي ~~على ما هم عليه من الخروج لقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله ولأنه لا يؤمن من قوة شوكتهم وإن حضر معهم أي البغاة من لم يقاتل لم ~~يجز قتله وإن قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان قوتلوا مقبلين وتركوا مدبرين ~~كغيرهم من الأحرار الذكور والبالغين لأن قتالهم للدفع وفي الترغيب ومراهق ~~وعبد كخيل ويكره قصد رحمه الباغي كأبيه وابنه وأخيه بقتل لقوله تعالى وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا وقال الشافعي كفر النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عقبة عن ~~قتل أبيه فإن فعل أي قتل ذا رحمه الباغي ورثه لأن قتله غير مضمون وكذا لو ~~قتل الباغي ذا رحمه العادل وكذا § PageV14P215 ~~<216> المولى والزوج ويحرم قتلهم أي قتالهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق ~~والنار لأنه يعم من يجوز ومن لا يجوز كغير المقاتل إلا لضرورة مثل أن يحتاط ~~بهم البغاة ولا يمكنهم التخلص إلا بذلك كما في دفع الصائل وإن رماهم البغاة ~~بذلك أي بمنجنيق أو ms3293 نار جاز لأهل العدل رميهم بمثله لقوله تعالى فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وإن اقتتلت طائفتان منهم أي من ~~البغاة لأنهما جميعا على الخطإ فقدر الإمام على قهرهما أي الطائفتين لم يمل ~~لواحدة منهما أي من البغاة وإن عجز عن قتالهما معا وخاف الإمام اجتماعهما ~~على حربه ضم إليه أقربهما إلى الحق دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما وإن ~~استويا اجتهد الإمام برأيه في ضم إحداهما إليه ولا يقصد بذلك معونة إحداهما ~~على الأخرى بل يقصد بذلك الاستعانة على الطائفة الأخرى ليردها إلى الحق ~~فإذا هزمها الإمام لم يقاتل من معهم أي الطائفة التي ضمها إلى أهل العدل ~~حتى يدعوهم إلى الطاعة لأنهم قد دخلوا في أمانه فإذا دعاهم فإن أطاعوه كف ~~عنهم وإلا قاتلهم لما تقدم ويحرم أن يستعين أهل العدل في حربهم أي قتالهم ~~للبغاة بكافر لأنه لا يستعان به في قتال الكفار فلئلا يستعان به في قتال ~~مسلم بطريق أولى ولأن القصد كفهم لا قتلهم وهو لا يقصد إلا قتلهم § PageV14P216 ~~<217> أو أي ويحرم أن يستعين في حربهم بمن يرى قتلهم مدبرين لما فيه من ~~التسليط له على قتل من لا يجوز قتله إلا لضرورة كأن يعجز أهل العدل عن ~~قتالهم لقلتهم فيجوز للحاجة لفعلهم إن لم تفعله وله أي الإمام أن يستعين ~~عليهم بسلاح أنفسهم وكراعهم وهو خيلهم عند الضرورة فقط كأكل مال الغير عند ~~المخمصة ولا يجوز الاستعانة عليهم بسلاح أنفسهم وخيولهم في غير قتالهم لأن ~~الإسلام عصم أموالهم وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة فيبقى المال على ~~العصمة كمال قاطع الطريق ومتى انقضت الحرب وجب رده أي سلاح البغاة إليهم ~~كسائر أموالهم لأن أموالهم كأموال غير المسلمين فلا يجوز اغتنامها لأن ~~ملكهم لم يزل عنها بالبغي وقد روي أن عليا قال يوم الجمل من عرف شيئا من ~~ماله مع أحد فليأخذه فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها فسأله ~~إمهاله حتى ينضج الطبخ فأبى وكبه وأخذها والمراهق منهم أي البغاة والعبد ms3294 ~~كالخيل تجوز الاستعانة بهما عليهم عند الضرورة فقط ويردان بعد الحرب § PageV14P217 ~~<218> وإذا تركوا أي البغاة القتال إما بالرجوع إلى الطاعة أو بإلقاء ~~السلاح أو بالهزيمة إلى فئة أو بالهزيمة إلى غير فئة أو بالعجز لجراح أو ~~مرض أو أسر حرم قتلهم وحرم اتباع مدبرهم وقتل جريحهم لما روى مروان قال صرخ ~~صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ~~ومن ألقى السلاح فهو آمن رواه سعيد وعن عمار نحوه كالصائل فإن قتل مدبرهم ~~أو جريحهم فلا قود على قاتله للاختلاف في ذلك فيكون شبهة ولكن يضمنه بالدية ~~ولا يجوز أن يغنم لهم أي البغاة مال لأنهم لم يكفروا ببغيهم ولا قتالهم ~~وعصمة الأموال تابعة لدينهم ولا تسبى لهم ذرية لعصمتهم ويجب رد ذلك إليهم ~~إن أخذ منهم لما سبق ولا يرد السلاح والكراع أي الخيل حال الحرب لأن فيه ~~معونة § PageV14P218 ~~<219> علينا بل يردان بعده أي بعد انقضاء الحرب لزوال المانع ومن أسر من ~~رجالهم فدخل في الطاعة خلي سبيله ولو كان مطاعا زاد في الرعاية إن أمن شره ~~وإن أبى الدخول في الطاعة وكان جلدا قويا حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا ~~انقضت خلي سبيله لأن في إطلاقه قبل ذلك ضررا على أهل العدل لأنه ربما ساعد ~~عليهم وفي حبسه كسر قلوب البغاة وإضعاف شوكتهم زاد في الشرح وشرط عليه أن ~~لا يعود إلى القتال ولا يرسل مع بقاء شوكتهم لأن فيه إعانة للبغاة على أهل ~~العدل فإن بطلت شوكتهم ولكن يتوقع اجتماعهم في الحال لم يرسل حتى يزول ذلك ~~وإن أسر صبي أو امرأة فعل بهما كما يفعل بالرجل لما فيه من كسر قلوب البغاة ~~ولا يخلى سبيلهما في الحال بل إذا انقضت الحرب وزالت شوكتهم ويجوز فداء ~~أسارى أهل العدل بأسارى البغاة وإن قتل أهل البغي أسرى أهل العدل لم يجز ~~لأهل العدل قتل أسراهم وتقدم ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم أي البغاة ~~حال الحرب من نفس أو ms3295 مال ولا كفارة فيه لأنه فعل ما أمر به كقتل الصائل ~~عليه فإن قتل العادل كان شهيدا كالمصول عليه ولا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن ~~في ثيابه التي قتل فيها بعد نزع لأمة حرب ونحو خف لأنه قتل في قتال أمره ~~الله تعالى به كشهيد معركة الكفار ولا يضمن أهل البغي أيضا ما أتلفوه على ~~أهل عدل حال § PageV14P219 ~~<220> الحرب من نفس أو مال لقول الزهري هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ~~متواترون فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد ~~بعينه ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به رواه الخلال ولأن تضمينهم يفضي ~~إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط كأهل الحرب أو كأهل العدل ومن أتلف ~~من الطائعين شيئا في غير الحرب ضمنه لأن الأصل وجوب ترك العمل به في حال ~~الحرب للضرورة فيبقى ما عداه على الأصل ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن وصلي ~~عليه لأنه لم يخرج بالبغي عن الإسلام وإذا لم يكونوا أي البغاة من أهل بدع ~~فليسوا بفاسقين بل مخطئين في تأويلهم فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات وما ~~أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد أي يرجع عليهم ولا ~~على باذل وأجزأ لوقوعه موقعه لأن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم ~~بشيء مما جباه أهل البغي وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة ~~الحروري § PageV14P220 ~~<221> فيدفعوا إليه زكاتهم ولأن في ترك الاحتساب به ضررا عظيما ومشقة كثيرة ~~لأنهم قد يغلبوا على البلاد السنين الكثيرة خوارج كانوا أو غيرهم وما ~~أقاموا من حد وقع موقعه أيضا خوارج كانوا أو غيرهم دفعا للضرر ومن ادعى دفع ~~زكاته إليهم قبل بغير يمين لأن الزكاة لا يستحلف فيها قال أحمد لا تستحلف ~~الناس على صدقاتهم ولا تقبل دعوى دفع خراج إليهم ولو كان الدافع مسلما ولا ~~دعوى دفع جزية إليهم إلا ببينة لأن كلا منهما عوض والأصل عدم الدفع ولا ~~ينقض من حكم حاكمهم أي ms3296 البغاة إلا ما ينقض من حكم غيره بأن خالف نص كتاب أو ~~سنة صحيحة أو إجماعا ونحوه لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب ~~تفسيق قائله أشبه المخطئ من الفقهاء في فرع من الأحكام وإن كتب قاضيهم أي ~~البغاة إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه والعمل بمقتضاه إذا كان أهلا ~~للقضاء لأنه قاض ثابت القضاء وفي المغني والشرح والترغيب الأولى رد كتابه ~~أي أن لا يقبله قبل حكمه كسرا لقلوبهم وإن ولى الخوارج قاضيا لم يجز قضاؤه ~~للفسق وفي المغني والشرح احتمال يصح قضاؤه دفعا للضرر § PageV14P221 ~~<222> وإن ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب حدا ثم قدر عليهم أقيم ~~عليهم لعموم الأدلة وإن أعانهم أي البغاة أهل ذمة أو عهد انتقض عهدهم ~~بإعانتهم لهم طوعا مع علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفردوا بقتالهم وصاروا ~~أهل حرب تحل دماؤهم وأموالهم مع علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفرد ~~بقتالهم إلا أن يدعوا شبهة كأن يظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من ~~المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم لأن ما ادعوه محتمل فيكون شبهة وإن ~~أكرههم البغاة على معونتهم لم ينتقض عهدهم وإن ادعوا ذلك أي الإكراه قبل ~~منهم لأنه محتمل وفي الكافي والشرح ببينة ويغرمون أي أهل الذمة والعهد ما ~~أتلفوه على المسلمين من نفس أو مال حال الحرب وغيره بخلاف أهل البغي لأن ~~هؤلاء لا تأويل لهم ولأن سقوط الضمان عن المسلمين لئلا يؤدي إلى تنفيرهم عن ~~الرجوع للطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم وإن استعانوا أي البغاة ~~بأهل الحرب وأمنوهم لم يصح أمانهم كما لو عقدوا لهم ذمة لأن الأمان من شرط ~~صحته إلزام كفهم عن المسلمين وأبيح لأهل العدل قتلهم مقبلين ومدبرين وأخذ ~~أموالهم وحكم أسيرهم حكم أسير سائر أهل الحرب يخير فيه الإمام بين القتل ~~والرق والمن والفداء إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى من أمنهم من البغاة § PageV14P222 ~~<223> وإن أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير ms3297 من ارتكب كبيرة ومثل ترك الجماعة ~~واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم حيث لم ~~يخرجوا عن قبضة الإمام لما روي أن عليا كان يخطب فقال له رجل بباب المسجد ~~لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا ~~نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت ~~أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال وإن سبوا الإمام أو عدلا غيره أو تعرضوا ~~بالسب عزرهم لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه ولا كفارة وإن جنوا جناية وأتوا ~~حدا أقامه الإمام عليهم لقول علي في ابن ملجم لما جرحه أطعموه واسقوه ~~واحبسوه فإن عشت فأنا ولي دمي وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به وإنهم ليسوا ~~ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب ~~رئاسة فهما ظالمتان لأن كل واحدة منهما باغية على الأخرى وتضمن كل واحدة ~~منهما ما أتلفت على الأخرى لأنها أتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما قال في ~~الاختيارات فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم § PageV14P223 ~~<224> عين المتلف وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور ~~وإن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كمن جهل قدر الحرام ~~المختلط بماله فإنه يخرج النصف والباقي له فلو قتل من دخل بينهم بصلح وجهل ~~قاتله ضمنتاه وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه ضمنته وحدها قال ابن عقيل ~~ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ليس فيها تعد ~~بخلاف الأول تتمة قال في الاختبارات أجمع العلماء أن كل طائفة ممتنعة من ~~شريعة متواترة من شرائع الإسلام فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله ~~كالمحاربين وأولى § PageV14P224 ~~<225> باب حكم المرتد وهو لغة الراجع يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع قال تعالى ~~ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين وشرعا الذي يكفر بعد إسلامه نطقا ~~أو اعتقادا أو شكا أو فعلا ولو مميزا فتصح ردته كإسلامه ويأتي طوعا لا ~~مكرها لقوله ms3298 تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولو كان هازلا لعموم ~~قوله تعالى من يرتد منكم عن دينه الآية وحديث ابن عباس مرفوعا من بدل دينه ~~فاقتلوه رواه الجماعة إلا مسلما وأجمعوا على وجوب قتل المرتد فمن أشرك ~~بالله تعالى أي كفر به بعد إسلامه ولو مكرها بحق كفر لقوله تعالى إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء § PageV14P225 ~~<226> أو جحد بربوبيته أو وحدانيته كفر لأن جاحد ذلك مشرك بالله تعالى أو ~~جحد صفة من صفاته اللازمة قال في الرعاية لأنه كجاحد الوحدانية وفي الفصول ~~شرطه أن تكون الصفة متفقا على إثباتها أو اتخذ له أي لله صاحبة أو ولدا كفر ~~لأنه تعالى نزه نفسه عن ذلك ونفاه عنه فمتخذه مخالف له غير منزه له عن ذلك ~~أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها بعد النبي صلى الله عليه وسلم كفر لأنه ~~مكذب لقول الله تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا نبي بعدي أو جحد نبيا مجمعا على نبوته لأنه مكذب لله جاحد لنبوة ~~نبي من أنبيائه أو جحد كتابا من كتب الله أو شيئا منه لأن جحد شيء منه ~~كجحده كلهلاشتراكهما في كون الكل من عند الله أو جحد الملائكة أو أحدا ممن ~~ثبت أنه ملك كفر لتكذيبه القرآن أو جحد البعث كفر لتكذيبه للكتاب والسنة ~~وإجماع § PageV14P226 ~~<227> الأمة أو سب الله أو رسوله كفر لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به أو ~~استهزأ بالله تعالى أو بكتبه أو رسله لقوله تعالى قل أبالله وآياته ورسوله ~~كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم قال في المغني والشرح ولا ~~ينبغي أن يكتفى في الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك ~~لأنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فهذا أولى ~~قال الشيخ أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به الرسول اتفاقا وقال أو جعل ~~بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ms3299 ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى أي كفر لأن ~~ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى أو ~~سجد لصنم أو شمس أو قمر عبارة المنتهى لكوكب فيدخل فيه سائر الكواكب كفر ~~لأن ذلك إشراك § PageV14P227 ~~<228> أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين الذي شرعه الله كفر ~~للآية السابقة أو وجد منه امتهان للقرآن أو طلب تناقصه أو دعوى أنه مختلف ~~أو أنه مختلف أو مقدور على مثله أو إسقاط لحرمته كفر لقوله تعالى لو أنزلنا ~~هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وقوله ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن الآية ~~أو أنكر الإسلام كفر لقوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام أو أنكر ~~الشهادتين أو أنكر أحدهما كفر لأنه إنكار للوحدانية والرسالة أو إحداهما ~~وذلك كفر لما مر ولا يكفر من حكى كفرا سمعه وهو لا يعتقده قال في الفروع ~~ولعل هذا إجماع وفي الانتصار من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشد زنار وتعليق ~~صليب بصدره حرم ولم يكفر أو نطق بكلمة الكفر ولا يعلم معناها فلا يكفر بذلك § PageV14P228 ~~<229> ولا من جرى الكفر على لسانه سبقا من غير قصد لشدة فرح أو دهش أو غير ~~ذلك كقول من أراد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال غلطا اللهم أنت ~~عبدي وأنا ربك لحديث عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان ومن إطلاق الشارع صلى ~~الله عليه وسلم كفر دون كفر لا يخرج به عن الإسلام كدعواهم لغير أبيهم وكمن ~~أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد وتأكيد ونقل حرب كفر دون كفر لا يخرج ~~به عن الإسلام وقيل كفر نعمة وقيل قارب الكفر وعنه يجب الوقف ولا نقطع بأنه ~~لا ينقل عن الملة وقال القاضي عياض وجماعة العلماء في قوله من أتى عرافا ~~فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد أي جحد تصديقه بكذبهم وقد يكون على هذا ~~إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته ms3300 بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم كفرا ~~حقيقة انتهى § PageV14P229 ~~<230> ومنهم من حمل ذلك على من فعله مستحلا وأنكر القاضي جواز إطلاق اسم ~~كفر النعمة على أهل الكبائر وإن أتى بقول يخرجه عن الإسلام مثل أن يقول هو ~~يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو هو يعبد الصليب ونحو ذلك نحو هو يعبد غير الله تعالى على ما ~~ذكروه في الإيمان فهو كافر § PageV14P230 ~~<231> وقذف النبي صلى الله عليه وسلم أو قذف أمه فهو كافر وتقدم في القذف ~~أو اعتقد قدم العالم وهو ما سوى الله أو اعتقد حدوث الصانع جل وعلا فهو ~~كافر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة أو سخر بوعد الله أو بوعيده فهو ~~كافر لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله أو لم يكفر من دان أي تدين بغير ~~الإسلام كالنصارى واليهود أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر لأنه مكذب ~~لقوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين أو قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أي أمة الإجابة لأنه مكذب ~~للإجماع على أنها لا تجتمع على ضلالة وللخبر § PageV14P231 ~~<232> أو قال قولا يتوصل به إلى تكفير الصحابة أي بغير تأويل فهو كافر لأنه ~~مكذب للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله أصحابي كالنجوم وغيره وتقدم الخلاف ~~في الخوارج ونحوهم وقال الشيخ من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد ~~فيها وأن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يحب ~~ذلك أو يرضاه فهو كافر لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم وذلك كفر كما تقدم أو ~~أعانهم على فتحها أي الكنائس وإقامة دينهم واعتقد أن ذلك قربة أو طاعة فهو ~~كافر لتضمنه اعتقاد صحة دينهم وقال الشيخ في موضع آخر من اعتقد أن زيارة ~~أهل الذمة في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك ~~فإن أصر صار مرتدا لتضمنه تكذيب ms3301 قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال ~~قول القائل ما ثم إلا الله إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد من أن ما ثم موجود ~~إلا الله ويقولون إن وجود الخالق هو وجود المخلوق ويقولون الخالق هو ~~المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرب والرب هو العبد ونحو ذلك من ~~المعاني التي قام § PageV14P232 ~~<233> الإجماع على بطلانها يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكذلك الذين يقولون إن ~~الله تعالى بذاته في كل مكان ويجعلونه مختلطا بالمخلوقات يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل وقد عمت البلوى بهذه الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد ~~نسأل الله العفو والعافية وقال من اعتقد أن لأحد طريقا إلى الله من غير ~~متابعة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا يجب عليه اتباعه أو أن له أو لغيره ~~خروجا عن اتباعه صلى الله عليه وسلم وعن أخذ ما بعث به أو قال أنا محتاج ~~إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن أو هو محتاج إليه في علم الشريعة ~~دون علم الحقيقة أو قال إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته صلى الله ~~عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى صلى الله عليه وسلم فهو كافر ~~لتضمنه تكذيب قوله تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله أو اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من ~~هديه فهو كافر وقال من ظن أن قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه § PageV14P233 ~~<234> بمعنى قدر فإن الله ما قدر شيئا إلا وقع وجعل عباد الأصنام ما عبدوا ~~إلا الله فإن هذا المعتقد من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها لتكذيبه لها فيما ~~دلت عليه من ثبوت وحدانيته تعالى معنى قضى هنا أوجب وقال من استحل الحشيشة ~~المسكرة كفر بلا نزاع وقال لا يجوز لأحد أن يلعن التوراة بل من أطلق لعنها ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله وأنه يجب ~~الإيمان بها فهذا ms3302 يقتل بشتمه لها ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء وأما ~~من لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس عليه في ذلك أي لأنه ~~قد غير وبدل بل شرعنا نسخ سائر الشرائع وكذلك إن سب التوراة التي عندهم أي ~~اليهود بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا ~~يجوز العمل بما فيها ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر ~~فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله لمطابقته الواقع فصل وقال الشيخ ومن ~~سب الصحابة أو سب أحدا منهم § PageV14P234 ~~<235> واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر ~~هذا أي لمخالفته نص الكتاب والسنة § PageV14P235 ~~<236> وإجماع الأمة بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره وكذلك من زعم أن ~~القرآن نقص منه شيء أو كتم أو أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ~~من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها ونحو ذلك وهذا قول القرامطة والباطنية ومنهم § PageV14P236 ~~<237> الناسخية ولا خلاف في كفر هؤلاء كلهم لتكذيبهم الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف لأنه ~~مكذب لنص الكتاب ومن سب غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان ~~أحدهما أنه كسب واحد من الصحابة لعدم نص خاص والثاني وهو الصحيح أنه كقذف ~~عائشة رضي الله عنها لقدحه فيه صلى الله عليه وسلم وأما من سبهم أي الصحابة ~~سبا لا يقدح في عدالتهم مثل من وصف بعضهم ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم ~~زهد ونحوه فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا يكفر وأما من لعن وقبح مطلقا ~~فهذا محل الخلاف أعني هل يكفر أو يفسق توقف أحمد في كفره وقتله وقال يعاقب ~~ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ذلك وهذا المشهور من مذهب § PageV14P237 ~~<238> مالك وقيل يكفر إن استحله وتقدم بعض ذلك في الباب قبله ويأتي في ~~الشهادات له تتمة والمذهب يعزر كما تقدم ms3303 أول باب التعزير وفي الفتاوى ~~المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين ~~وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل وقال أما من جاوز ذلك كمن زعم ~~أنهم أي الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا ~~لا يبلغون بضعة عشر وأنهم فسقوا فلا ريب أيضا في كفر قائل ذلك بل من شك في ~~كفره فهو كافر انتهى ملخصا من الصارم المسلول على شاتم الرسول ومن أنكر أن ~~يكون أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ~~كفر لقوله تعالى إذ يقول لصاحبه فإنكار صحبته تكذيب لله قال في الأنوار ~~للشافعية ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر وفيه نظر لأن الإجماع منعقد على ~~صحابية غيره والنص § PageV14P238 ~~<239> وارد شائع قال شارحه الأشموني قلت وأهل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأن صحابتهم يعرفها الخاص والعام عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنافي صحابية أحدهم مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم وإن جحد ~~وجوب العبادات الخمس المذكورة في حديث بني الإسلام على خمس أو جحد شيئا ~~منها أي من العبادات الخمس ومنها الطهارة من الحدثين كفر أو جحد حل الخبز ~~واللحم والماء أو أحل الزنا ونحوه كشهادة الزور واللواط أو أحل ترك الصلاة ~~أو جحد شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر ~~وأشباه ذلك أو شك فيه ومثله لا يجهله كالناشئ في قرى الإسلام كفر لأنه مكذب ~~لله ولرسوله وسائر الأمة وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا § PageV14P239 ~~<240> تأويل كفر لأن ذلك مجمع على تحريمه معلوم بالضرورة وإن كان استحلاله ~~ذلك بتأويل كالخوارج لم يحكم بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم ~~متقربين بذلك إلى الله تعالى وتقدم الكلام عليهم في المحاربين صوابه في ~~قتال أهل البغي والإسلام لغة الخضوع والانقياد وشرعا شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ms3304 مع ~~الاستطاعة وصوم رمضان لحديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الإسلام وهو في الصحيحين والإيمان بما علم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ~~به من عند الله إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا وقيل ~~التصديق بذلك والإقرار وعلى الأول الإقرار شرط لإجراء أحكام الدنيا قال في ~~شرح المقاصد ويعتبر في الإقرار لإجراء أحكام الدنيا أن يكون على وجه ~~الإعلان والإظهار لأهل الإسلام أي عدلين منهم بخلافه لإتمام § PageV14P240 ~~<241> الإيمان على الثاني ولا يعتبر فيه ذلك فمن أنكر أي جحد ذلك أي شهادة ~~أن لا إله إلا الله وما ذكر بعدها أو جحد بعضه لم يكن مسلما لما تقدم ومن ~~ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا فإن عزم على أن لا يفعله أبدا يعني الحج ~~قال في المحرر إذا ترك تهاونا فرض الصلاة والزكاة أو الصوم أو الحج بأن عزم ~~أن لا يفعله أبدا أو أخره إلى عام يغلب على الظن موته قبله استتيب عارف ~~وجوبا كالمرتد ثلاثة أيام وضيق عليه ودعي إلى ذلك وإن كان جاهلا عرف وجوب ~~ذلك فإن أصر قتل حدا ولم يكفر قال في المبدع ولا شك أن تارك الشهادتين ~~تهاونا كافر بغير خلاف نعلمه في المذهب وأما بقية ذلك فكما ذكره إلا الصلاة ~~إذا دعي إليها من الإمام أو نائبه وامتنع حتى تضايق وقت التي بعد التي دعي ~~إليها عنفعلها أو ترك شرطا أو ركنا للصلاة مجمع عليه فيقتل كفرا بعد ~~الاستتابة وتقدم في كتاب الصلاة بأوضح من هذا ومن شفع عنده في رجل فقال ~~المشفوع عنده لو جاء النبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيه ما قبلت منه إن تاب ~~بعد القدرة عليه قتل لا إن تاب قبلها أي القدرة عليه كالمحارب في أظهر قولي ~~العلماء قاله الشيخ § PageV14P241 ~~<242> فصل ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء روي عن أبي بكر وعلي ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وقوله § PageV14P242 ~~<243> صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ ms3305 مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني ~~والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه ولأنه فعل يوجب ~~الحد فاستوى فيه الرجل والمرأة كالزنا وما روي أن أبا بكر استرق نساء بني ~~حنيفة فمحمول على أنه لم يتقدم لهن إسلام وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل المرأة فالمراد به الأصلية بدليل أنه لا يقتل الشيوخ ولا المكافيف وهو ~~بالغ عاقل لأن الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو ~~شرب مباح لا تصح ردته ولا حكم لكلامه والمميز وإن صحت ردته لا يقتل إلا بعد ~~البلوغ والاستتابة لحديث رفع القلم عن ثلاث مختار لقوله تعالى إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان دعي إليه أي الإسلام لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالاستتابة رواه الدارقطني ثلاثة أيام وضيق عليه فيها وحبس فإن تاب § PageV14P243 ~~<244> وإلا قتل لما روى محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال قدم رجل على ~~عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره فقال هل من مغربة خبر قال نعم ~~رجل كفر بعد إسلامه فقال ما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر هلا ~~حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله ~~عز وجل اللهم إني لم أرض ولم أحضر ولمأرض إذ بلغني رواه مالك § PageV14P244 ~~<245> فلو لم يجب لما برئ من فعلهم لأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل ~~استصلاحه كالثوب المتنجس ولأن الثلاث مدة يتكرر فيها الرأي ويتقلب النظر ~~فلا يحتاج إلى أكثر منها ويكون القتل بالسيف لحديث إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة § PageV14P245 ~~<246> إلا رسول الكفار إذا كان مرتدا فلا يقتل بدليل رسولي مسيلمة بكسر ~~اللام الكذاب وتقدم ذكر قصتهما في الجهاد ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه ~~حرا كان المرتد أو عبدا لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام أو نائبه ~~كقتل الحر ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم لأن قتل المرتد لكفره لا حدا ولا يجوز أخذ ms3306 فداء عنه أي عن المرتد ~~بل يقتل بعد الاستتابة لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه وإن قتله أي المرتد غيره أي غير الإمام ونائبه بلا إذنه أساء وعزر ~~لافتياته على الإمام أو نائبه ولم يضمن القاتل المرتد لأنه محل غير معصوم ~~سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة ~~لدمه وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها إلا أن يلحق المرتد ~~بدار حرب فلكل أحد قتله بلا استتابة وأخذ ما معه من مال لأنه صار حربيا وما ~~تركه بدارنا معصوم نص عليه تتمة في الفنون في مولود ولد برأسين فبلغ ونطق ~~أحدهما § PageV14P246 ~~<247> بالكفر والآخر بالإسلام إن كانا نطقا معا ففي أيهما يغلب احتمالان ~~والصحيح إن تقدم الإسلام فمرتد والطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله ~~بنوم أو إغماء أو شرب دواء مباح لا تصح ردته ولا إسلامه لأنه لا حكم لكلامه ~~وإن ارتد وهو مجنون فقتله قاتل فعليه القود لأنه قتل معصوما عمدا عدوانا ~~وإن ارتد في صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه لأنه غير مكلف فإذا أفاق من ~~جنونه استتيب ثلاثا لما تقدم فإن تاب ترك وإلا بأن لم يتب قتل بالسيف كما ~~تقدم وإن عقل صبي الإسلام صح إسلامه إن كان مميزا لإسلام علي بن أبي طالب ~~وهو صبي وعد ذلك من مناقبه وسبقه وقال § PageV14P247 ~~<248> سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي ويقال هو أول من أسلم ~~من الصبيان ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال وقال عروة ~~أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين ولقوله صلى الله عليه وسلم من قال لا ~~إله إلا الله دخل الجنة والصبي § PageV14P248 ~~<249> داخل في ذلك ولأن الإسلام عبادة محصنة فصحت من الصبي كالصلاة والحج ~~ولأن الله دعاه إلى دار الإسلام وجعل طريقها الإسلام فلم يجز منعه من إجابة ~~دعوة الله وسلوك طريقها لا يقال الإسلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة ms3307 ~~قريبه المسلم وحرمان ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه ولأن الزكاة نفع محض ~~لأنها سبب النماء والزيادة المحضة للمال والميراث والنفقة أمر متوهم وذلك ~~مجبور بحصول الميراث للمسلمين وسقوط نفقة أقاربهم الكفار ثم إن هذا الضرر ~~مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة وتصح أيضا ردته إن كان ~~مميزا لأن من صح إسلامه صحت ردته ومعنى عقل الإسلام أن يعلم أن الله ربه لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فإذا أسلم المميز حيل بينه وبين الكفار ~~ويتولاه المسلمون كأولاد المسلمين لأن بقاءه مع الكفار قد يفضي إلى عوده ~~للكفر ويدفن في مقابرهم أي المسلمين إذا مات بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ~~ويرثه أقاربه من المسلمين لصحةإسلامه فإن قال المميز بعده أي الإسلام لم ~~أدر ما قلت أو قاله كبيرا لم يلتفت إلى قوله لأنه خلاف الظاهر وأجبر على ~~الإسلام § PageV14P249 ~~<250> كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد عن الإسلام ولا تقتل المرتدة الحامل حتى ~~تضع كما تقدم في القصاص والزنا ولا يقتل الصغير إذا ارتد حتى يبلغ ويستتاب ~~بعد ثلاثة أيام لأنه قبل البلوغ غير مكلف فإن تاب خلي سبيله وإلا قتل ~~بالسيف لما تقدم قال الإمام أحمد فيمن قال لكافر أسلم وخذ ألفا فأسلم فلم ~~يعطه الألف فأبى الإسلام يقتل أي بعد استتابته ثلاثة أيام وينبغي للقائل أن ~~يفي بما وعد به وقال الإمام أحمد وإن أسلم على صلاتين قبل منه الإسلام وأمر ~~بالخمس لوجوبها على كل مسلم ومثله إذا أسلم على الركوع دون السجود ونحوه ~~فيقبل منه الإسلام ويؤمر بالركوع والسجود وسائر ما تتوقف عليه الصلاة ومن ~~ارتد وهو سكران صحت ردته كإسلامه لقول علي إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى ~~المفتري ثمانون فأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره واعتبروا ~~مظنتها ولأنه يصح طلاقه فصحت ردته كالصاحي § PageV14P250 ~~<251> ولا يقتل حتى يصحو ليكمل عقله ويفهم ما يقال وتزول شبهته لأن القتل ~~جعل للزجر وحتى تتم له ثلاثة أيام من حين صحوه ليستتاب فيها لأن صحوه ms3308 أول ~~زمن صار فيه من أهل العقوبة فإن تاب خلي سبيله وإلا قتل لردته وإن قتله أي ~~المرتد قاتل في حال سكره أو بعده قبل استتابته لم يضمنه لأنه غير معصوم لكن ~~يعزر وإن مات المرتد في سكره أو قتل مات كافرا لأنه هلك بعد ارتداده وقبل ~~توبته فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرثه أقاربه من المسلمين وإن أسلم في ~~سكره ولو أصليا صح إسلامه ثم يسأل بعد صحوه فإن ثبت على إسلامه فهو مسلم من ~~حين إسلامه حال سكره فيقضي الصلاة من ذلك الوقت وإن كفر فهو كافر من الآن ~~أي من حين كفر بعد صحوه فيستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل ولا تقبل في ~~الدنيا أي في الظاهر بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الإسلام في حقهم توبة ~~زنديق وهو المنافق وهو من يظهر الإسلام ويخفي الكفر لقوله تعالى إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا والزنديق لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته ~~لأن الزنديق لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه فإن كان ينفي الكفر عن § PageV14P251 ~~<252> نفسه قبل ذلك وقلبه لا يطلع عليه فلا يكون لما قاله حكم لأن الظاهر ~~من حاله أنه إنما يندفع القتل بإظهار التوبة في ذلك والمشهور على ألسنة ~~الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر والعرب تعبر ~~عن هذا بقولهم ملحد أي طاعن في الأديان وكالحلولية والإباحية وكمن يفضل ~~متبوعه على النبي صلى الله عليه وسلم أو يعتقد أنه إذا حصلت له المعرفة ~~والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي أو يعتقد أن العارف المحقق يجوز له التدين ~~بدين اليهود § PageV14P252 ~~<253> والنصارى ولا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة وأمثال هؤلاء الطوائف ~~المارقين من الدين فلا تقبل توبتهم في الظاهر كالمنافق ولا تقبل أيضا في ~~الظاهر توبة من تكررت ردته لقوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ~~ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا وقوله ~~إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ms3309 ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم والازدياد ~~يقتضي كفرا متجددا ولا بد من تقدم إيمان عليه ولما روى الأثرم بإسناده عن ~~طيبان بن عمارة أن ابن مسعود أتي برجل فقال له إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك ~~تبت وأراك قد عدت فقتله ولأن تكرار الردة منه § PageV14P253 ~~<254> يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالدين أو سب الله أو رسوله صريحا ~~أو تنقصه لأن ذنبه عظيم جدا يدل منه على فساد عقيدته واستخفافه بالله تعالى ~~أو رسوله صلى الله عليه وسلم ولا الساحر الذي يكفر بسحره لما روى جندب بن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف رواه ~~الدارقطني فسماه حدا والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة ولأنه لا § PageV14P254 ~~<255> طريق لنا إلى إخلاصه في توبته لأنه يضمر السحر ولا يجهر به فيكون ~~إظهار الإسلام والتوبة خوفا من القتل مع بقائه على تلك المفسدة ويقتلون بكل ~~حال لأن عليا أتي بزنادقة فسألهم فجحدوا فقامت عليهم البينة فقتلهم ولم ~~يستتبهم رواه أحمد في مسائل عبد الله وأما في الآخرة فمن صدق منهم في توبته ~~قبلت باطنا ونفعه ذلك ومن أظهر الخير وأبطن الفسق وهو كالزنديق في توبته ~~فلا تقبل توبته ظاهرا لأنه لميظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه من إظهار ~~الخير § PageV14P255 ~~<256> ومن كفر ببدعة من البدع قبلت توبته ولو كان داعية إلى بدعته كغيره من ~~المرتدين وتقبل توبة القاتل لعموم حديث التائب من الذنب كمن لا ذنب له فلو ~~اقتص منه أو عفي عنه من المجني عليه أو من ولي الجناية فهل يطالبه المقتول ~~في الآخرة فيه وجهان قال ابن القيم والتحقيق أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق ~~حق لله تعالى وحق للمقتول وحق للولي أي الوارث للمقتول فإذا أسلم القاتل ~~نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل وخوفا من الله وتوبة نصوحا ~~سقط حق الله تعالى بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو عنه ~~وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة ms3310 عن عبده التائب ويصلح بينه أي ~~القاتل التائب وبينه أي المقتول قال في الآداب الكبرى وقبول التوبة فضل من ~~الله تعالى ولا يجب عليه ويجوز ردها وتوبة الكافر من كفره قبولها مقطوع به ~~جزم به في شرح مسلم وغيره وسبق قول ابن عقيل إنه لا يجب ويجوز ردها وتوبة ~~غيره تحتمل وجهين ولم أجد المسألة في كلام أصحابنا وذكر في شرح مسلم أن ~~فيها خلافا لأهل السنة في القطع والظن واختيار أبي المعالي الظن وأنه أصح § PageV14P256 ~~<257> فصل وتوبة المرتد إسلامه وتوبة كل كافر موحدا كان أي مقرا لله ~~بالوحدانية كاليهودي أو غير موحد كالنصراني والمجوسي وعبدة الأوثان إسلامه ~~أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لحديث ابن عمر أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الإسلام وحسابهم على الله عز وجل متفق عليه وهذا يثبت به إسلام الكافر ~~الأصلي فكذا المرتد قال ابن القيم في الطرق الحكمية في الطريق الثاني ~~والعشرين ولا يفتقر في صحة الإسلام أن يقول الداخل فيه أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله بل لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~كان مسلما باتفاق فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا تكلموا بقول لا ~~إله إلا الله فقد حصلت لهم العصمة وإن لم يأتوا بلفظ أشهد ولا يكشف عن صحة ~~ردته لأنه لا يمكن أن يكون يجحد § PageV14P257 ~~<258> الوحدانية أو رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلف الإقرار بما ~~نسب إليه أي بما شهدت به البينة عليه من الردة لصحة الشهادتين من مسلم ~~ومرتد بخلاف توبته من بدعة فلا بد من اعترافه بالبدعة ولا يشترط إقراره بما ~~جحده من الردة بعد إتيانه بالشهادتين لأنه لا حاجة مع ثبوت إسلامه ms3311 إلى ~~الكشف عن صحة ردته ويكفي في التوبة جحده لردته بعد إقراره بها كرجوعه عن ~~إقرار بحد ولا يكفي جحوده لردته بعد بينة شهدت عليه بها بل يجدد إسلامه ~~بإتيانه بالشهادتين لأن جحد الردة تكذيب للبينة فلم يقبل منه كسائر الدعاوى ~~ولا يعزر من جحد الردة بعد أن شهدت بها البينة عليه وأتى بالشهادتين لأن ~~الإسلام يجب ما قبله وترغيبا له في الإسلام فإن لم يفعل أي يجدد إسلامه ~~استتيب ثلاثة أيام كسائر المرتدين فإن تاب تاب الله عليه وإلا أي وإن لم ~~يتب قتل لردته لكن إن كانت ردته أي المرتد بإنكار فرض أو إحلال محرم أو جحد ~~نبي أو جحد كتاب أو جحد شيء منه أو كانت ردته إلى دين من يعتقد أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة فلا يصح إسلامه حتى يقر بما جحده ~~إذا كانت ردته باعتبار أن محمدا بعث إلى العرب خاصة فلا § PageV14P258 ~~<259> بد وأن يشهد بأن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى العالمين أي الإنس ~~والجن قال بعضهم والملائكة ولا بد أن يقول مع ذلك كلمة الشهادتين ولا يكفي ~~فيه مجرد إقراره بما جحده أو يقول أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام مع ~~الإتيان بالشهادتين ولا يكتفى منه بالشهادتين لأنه يحتمل أن يريد بهما ما ~~يعتقده ولا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد لأنه من جحد شيئين لا ~~يزول جحده إلا بإقراره بهما جميعا قال في الفروع ويتوجه احتمال يكفي ~~التوجيه ممن لا يقر به وإن قال الكافر أشهد أن النبي رسول الله لم يحكم ~~بإسلامه لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقوله أي ~~الكافر أنا مسلم أو قوله أسلمت أو قوله أنا مؤمن أو أنا بريء من كل دين ~~يخالف دين الإسلام توبة أصليا كان الكافر أو مرتدا ويجبر على الإسلام قد ~~علم ما يراد منه وإن لم يأت بالشهادتين لما روى المقداد أنه قال يا رسول ~~الله أرأيت لو ms3312 لقيت كالكفار يقاتلني فضرب أحد يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني ~~بشجرة فقال أسلمت أفأقتله يا رسول الله إن قالها قال لا تقتله رواه مسلم § PageV14P259 ~~<260> ولأن ذلك اسم لشيء معلوم وهو الشهادتان فإذا أخبر به فقد أخبر بذلك ~~الشيء وذكر الموفق والشارح احتمالا لأن هذا في الكافر الأصلي أو جاحد ~~الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوه فلا يصير مسلما بهذا ~~لأنه اعتقد الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم مسلمون ~~ومنهم من هو كافر وقال أبو يعلى الصغير في مفرداته لا خلاف أن الكافر لو ~~قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه وفي الانتصار لو كتب ~~الشهادة أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صار مسلما وجزم ~~به في المنتهى وغيره لأن الخط كاللفظ فإن قال بعد ذلك لم أرد الإسلام صار ~~مرتدا ومجبرا على الإسلام نص عليه ولو أكره ذمي أو أكره مستأمن على إقراره ~~به أي الإسلام لم يصح لأنه ظلم فلا يحكم بإسلامه حتى يوجد منه ما يدل على ~~الإسلام به طوعا مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه فيحكم بإسلامه ~~من حين زوال الإكراه وثبوته على الإسلام وإن مات قبل ذلك أي قبل زوال ~~الإكراه فحكمه حكم الكفار في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرثه أقاربه ~~المسلمون وإن رجع الذمي أو المستأمن من إكراهه على الإسلام إلى الكفر لم ~~يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام لأنه ليس بمرتد لعدم § PageV14P260 ~~<261> صحة الإسلام ابتداء بخلاف حربي ومرتد فإنه يصح إكراههما عليه أي ~~الإسلام ويصح إسلامه ظاهرا لحديث أمرت أن أقاتل الناس خص منه أهل الكتابين ~~والمجوس إذا أعطوا الجزية والمستأمن لأدلة خاصة وبقي ما عدا ذلك على الأصل ~~فإن مات الحربي أو المرتد قبل زوال الإكراه عنه فحكمه حكم المسلمين لصحة ~~إسلامه مع الإكراه بخلاف الذمي والمستأمن وفي الباطن إن لم يعتقد الحربي أو ~~المرتد الإسلام بقلبه فهو باق على كفره ms3313 باطنا ولا حظ له في الإسلام لأن ~~الإيمان هو التصديق بما علم مجيء الرسول به ولم يوجد منه وإن أتى الكافر ~~بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام صار § PageV14P261 ~~<262> مرتدا ويجبر على الإسلام نصا لأنه قد حكم بإسلامه فلم يقبل رجوعه كما ~~لو طالت مدته وإذا صلى الكافر أو أذن حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا وسواء ~~صلى جماعة أو فرادى بدار الإسلام أو الحرب ولا يثبت الإسلام بالصلاة حتى ~~تأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ~~فلا تحصل بمجرد القيام لأنهم يقومون في صلاتهم وتقدم ذلك موضحا في كتاب ~~الصلاة وإن صام كافر أو زكى أو حج لم يحكم بإسلامه بمجرد ذلك لأن الكفار ~~كانوا يحجون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم والزكاة صدقة ~~وهم يتصدقون ولكل أهل دين صيام بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال ~~الكفار ويختص بها أهل الإسلام فلو مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ~~ردته حكم بإسلامه وورثه المسلم من ورثته للحكم بإسلامه بصلاته إلا أن يثبت ~~أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك من ~~الملائكة ونحو ذلك من البدع فلا يحكم بإسلامه بالصلاة § PageV14P262 ~~<263> لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كفره ولا يبطل إحصان مرتد بردة أي ~~إذا كان محصنا وارتد لم يزل إحصانه بردته فإن أتى بهما بأن زنى وقذف بعد ~~إسلامه حد للزنا والقذف وكذا لو قذف بعد إسلامه حد قاذفه لأنه ثبت له حكم ~~الإحصان والأصل بقاء ما كان على ما كان عليه ويؤاخذ بحد فعله في ردته نصا ~~كما لو زنى في ردته ثم تاب فإنه يحد للزنا كما يؤاخذ بحد فعله قبلها أي قبل ~~ردته فمتى زنى وهو محصن رجم ولا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه من صلاة ~~وحج وغيرهما إذا عاد إلى الإسلام لأنه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها فلا ~~تعد إلى ذمته كدين الآدمي فصل ومن ارتد ms3314 لم يزل ملكه لأن الردة سبب يبيح دمه ~~فلم يزل ملكه بها كزنا المحصن ولأن زوال العصمة لا يلزم منه زوال الملك ~~كالقاتل في المحاربة وأهل الحرب ويملك المرتد بأسباب التمليك كالصيد ~~والاحتشاش والاتهاب والشراء وإيجار نفسه إجارة خاصة بأن يؤجر نفسه شهرا أو ~~سنة ونحوها أو إجارة مشتركة بأن يؤجر لخياطة ونحوها لأن عدم § PageV14P263 ~~<264> عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي ولا يرث المرتد أحدا بقرابة ولا ~~غيرها لمباينته لدين مورثه لأنه لا يقر على ردته ولا يورث عنه شيء مما ~~اكتسبه حال الإسلام أو الردة بل يكون فيئا ويكون ملكه موقوفا فإن أسلم ثبت ~~ملكه وإن قتل أو مات كان ماله فيئا ويمنع المرتد من التصرف فيه أي في ماله ~~لتعلق حق الغير به كمال المفلس واختار الموفق أنه يترك عند ثقة ويمنع أيضا ~~من وطء إمائه إلى أن يسلم فيمكن من التصرف في ماله ووطء إمائه فإذا أسلم ~~عصم دمه وماله لحديث فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الإسلام وإن لم يحكم به أي بإسلامه حاكم لما تقدم من الخبر وينفق منه أي من ~~مال المرتد على من تلزمه مؤنة لأن ذلك واجب بإيجاب الشرع أشبه الدين وتقضى ~~منه ديونه وأروش جناياته ما كان منها بعد الردة كما قبلها لأن هذه الحقوق ~~لا يجوز تعطيلها فإن أسلم المرتد أخذه أي ماله إن كان باقيا أو أخذ بقيته ~~أي ما فضل بعد النفقات وقضاء الديون ونفذ تصرفه الذي كان يصرفه في ردته في ~~ماله ويضمن المرتد ما أتلفه لغيره من نفس أو مال ولو في دار حرب لأن ~~الإتلاف يوجب الضمان على المسلم فلأن يوجبه § PageV14P264 ~~<265> المرتد أولى وسواء كان المتلف واحدا مرتدا أو جماعة مرتدين وسواء صار ~~لهم منعة أولى أو لم يصر لهم منعة وقوة لأنهم أتلفوه بغير تأويل فأشبهوا ~~أهل الذمة وإن تزوج المرتد لم يصح لأنه لا يقدر على وقفه النكاح كنكاح ~~الكافر مسلمة أو زوج موليته من نسب وولاء أو زوج أمته لم ms3315 يصح النكاح لأن ~~النكاح لا يكون موقوفا ولزوال ولايته بالردة وإن مات المرتد أو قتل مرتدا ~~للردة أو غيرها صار ماله فيئا من حين موته لأنه لا وارث له من المسلمين ولا ~~غيرهم وبطل تصرفه الذي كان تصرفه في ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه بخلاف ~~المريض وإن لحق المرتد بدار حرب فهو وما معه كحربي لكل أحد قتله بغير ~~استتابة وأخذ ما معه من مال لأنه صار حربيا وما بدارنا من أملاكه فملكه ~~ثابت فيه يصير فيئا من حين موته لكونه لا وارث له كما تقدم وإن لحق المرتد ~~بدار حرب أو تعذر قتله مدة طويلة فعل الحاكم في ماله ما يرى فيه الأحظ من ~~بيع حيوانه الذي يحتاج إلى نفقته وإجارة ما يرى إبقاءه من ماله لولايته ~~العامة ومكاتبه يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء كما لو أدى إليه قبل ردته ~~وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز § PageV14P265 ~~<266> استرقاقهما لأن المرتد لا يقر على الردة لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~بدل دينه فاقتلوه ولم ينقل أن الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا ولا تثبت ~~لهم حكم الردة وقول علي بسبي المرتد ضعفه أحمد ولا استرقاق أولادهما الذين ~~ولدوا أي حمل بهم في الإسلام لأنه محكوم بإسلامهم تبعا لأبويهم قبل الردة ~~يتبعونهم فيها لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم في الإسلام فلا يتبعوهم في ~~الردة ومن لم يسلم منهم أي من أولادهما الذين ولدوا أو حمل بهم في الإسلام ~~قتل بعد بلوغه واستتابته لخبر من بدل دينه فاقتلوه ولو ارتد أهل بلد وجرى ~~فيه أي في ذلك البلد حكمهم أي المرتدين فدار حرب أي صاروا حربيين يجب على ~~الإمام قتالهم ويغنم مالهم ويجوز استرقاق من حدث الحمل به وولد بعد الردة ~~وإقراره بجزية فإن أبا بكر قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة ولأن الله تعالى ~~أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء أحق بالقتال من § PageV14P266 ~~<267> الكفار الأصليين وإذا قاتلهم جاز قتل من يقدر عليه منهم واتباع ~~مدبرهم ms3316 والإجهاز على جريحهم قلت إقرار من حدث من أولادهم بعد الردة على ~~جزية إنما يظهر إذا كان على دين من يقر بها كأهل الكتاب والمجوس وإلا لم ~~يقر كما في الدروز والتيامنة والنصيرية ونحوهم ولا يجري على المرتد رق رجلا ~~كان أو امرأة لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام لأنه لا يقر على الردة ~~لما تقدم ومن ولد من أولاد المرتدين قبل الردة أو كان حملا وقتها أي الردة ~~فمحكوم بإسلامه لما تقدم من أنه يتبع أبويه في الإسلام لا في الردة ولا ~~يجوز استرقاقهم صغارا لأنهم مسلمون ولا كبارا لأنهم إن ثبتوا على إسلامهم ~~بعد كبرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون وبعد البلوغ إذا ثبتوا على ~~الكفر فيستتابون كآبائهم فإن تابوا وإلا قتلوا ولا يقر مرتد بجزية لأن ~~الواجب قتله لخبر من بدل دينه فاقتلوه وإذا مات أبو الطفل أو الحمل أو ~~المميز أو مات أحدهما في دارنا على كفره لا إن مات جده وجدته فمسلم لحديث أبي § PageV14P267 ~~<268> هريرة مرفوعا ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيهما من جدعاء ثم ~~يقول أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها متفق عليه وبموتهما أو ~~أحدهما انقطعت التبعية فيحكم بإسلامه تبعا للدار ويقسم له أي الطفل المميز ~~الميراث من قريبه الكافر أو أمه لأنه كان كافرا وقت الموت وأما الحمل فلا ~~يرث من أبيه الكافر على ما تقدم في ميراث الحمل وكذا لو عدم الأبوان أو عدم ~~أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو بكافر في دار الإسلام أو اشتباه ولد مسلم ~~بولد كافر نصا لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه قال القاضي أو وجد بدار حرب ~~وتقدم في كتاب الجهاد إذا سبي الطفل يتبع سابيه لانقطاع تبعيته لأبويه حيث ~~سبي منفردا عنهما أو عن أحدهما وأطفال الكفار في النار نصا واختار الشيخ ~~تكليفهم في § PageV14P268 ~~<269> القيامة فقال الصحيح أنهم يمتحنون في عرصات القيامة قال فمن أطاع ~~منهم ms3317 دخل الجنة ومن عصى دخل النار وقال أيضا أصح الأجوبة فيهم ما ثبت في ~~الصحيحين أنه سئل عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين فلا يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار ومثلهم أي مثل أطفال ~~المشركين من بلغ منهم مجنونا فيحكم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما وبموتهما ~~أو أحدهما بدارنا بخلاف من بلغ عاقلا ثم جن ومن ولد أعمى أبكم أصم وصار ~~رجلا هو مع أبويه نصا وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلا قال هو ~~معهما وكذا لو أسلم أحدهما قال في الفروع ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة ~~وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة صح تصرفه فلا تبطل الوكالة بالردة إلا فيما ~~ينافيها كالنكاح وإقامة الحد ولا يلزمه أي المرتد قضاء ما ترك من العبادات ~~في ردته لقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف § PageV14P269 ~~<270> وكالحربي ولأن أبا بكر لم يأمر المرتدين بقضاء ما فاتهم ويلزمه قضاء ~~ما ترك من صلاة وصوم ونحوهما قبلها أي قبل الردة لاستقراره عليه حال إسلامه ~~وإن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص كالمسلم وأولى والولي مخير بين ~~القتل والعفو عنه كالمسلم فإن اختار الولي القصاص قدم القصاص على قتل الردة ~~تقدمت الردة أو تأخرت لأنه حق آدمي جزم به في الشرح وغيره وتقدم ما فيه ~~القصاص وإن عفا الولي على مال وجبت الدية في ماله أي المرتد كسائر الحقوق ~~عليه وإن كان القتل خطأ وجبت الدية أيضا في ماله وكذا شبه العمد لأنه لا ~~عاقلة له قال القاضي تؤخذ منه في ثلاث سنين كما كانت تؤخذ من عاقلته فإن ~~قتل أو مات أخذت من ماله في الحال من غير تأجيل قلت فظاهر ما تقدم وكذا لو ~~لم يقتل أو يمت وتثبت الردة بالإقرار أو البينة وهي رجلان عدلان كقتل ~~القصاص فصل ومن أكره على الكفر فالأفضل له أن يصبر على ما أكره به ولا يجيب ~~ولو أتى ذلك ms3318 على نفسه بأن كان يؤدي ذلك إلى موته § PageV14P270 ~~<271> وإن لم يصبر وأجاب بكلمة الكفر ظاهرا لم يصر كافرا إذا كان قلبه ~~مطمئنا بالإيمان لقوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ومتى زال ~~الإكراه أمر بإظهار إسلامه لزوال العذر فإن أظهره فهو باق على إسلامه وإلا ~~أي وإن لم يظهره بعد زوال الإكراه حكم بأنه كافر من حين نطق به أي بالكفر ~~لأن ذلك قرينة على أنه لم يفعله لداعي الإكراه بل اختيارا وإن شهدت بينة ~~أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسا أو مقيدا عند الكفار في حالة خوف لم يحكم ~~بردته لعدم طواعيته وإن شهدت البينة أنه كان آمنا في حال نطقه بكلمة الكفر ~~حكم بردته لإتيانه بكلمة الكفر مختارا وإن شهدت عليه بينة أنه كفر فادعى ~~الإكراه قبل قوله مع قرينته فقط وإن شهدت عليه بكلمة كفر فادعى الإكراه قبل ~~مطلقا لأن تصديقه ليس فيه تكذيب للبينة وإن ادعى ورثته أي المرتد رجوعه إلى ~~الإسلام لم تقبل إلا ببينة لتشهد برجوعه لأن الأصل عدمه وإن شهدت عليه بينة ~~بأكل لحم خنزير لم يحكم بردته لأنه لا يلزم من أكله استحلاله فإن قال بعض ~~ورثته أكله مستحلا له أو أقر بعض ورثته بردته حرم ميراثه مؤاخذة له بإقراره ~~ويدفع إلى من يدعي الإسلام من § PageV14P271 ~~<272> ورثته قدر ميراثه لأنه يدعي أكثر منه ويدفع الباقي لبيت المال لأنه ~~بمنزلة المال الضائع لعدم من يدعيه فإن كان في الورثة صغير أو مجنون دفع ~~إليه نصيبه ونصيب المقر بردة المورث لأنه لم تثبت ردته بالنسبة إليه قاله ~~في المغني فصل ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله لما فيه من الأذى وهو أي ~~السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور ~~أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض ~~ومنه ما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطأها أو يعقد المتزوج فلا يطيق وطأها ~~وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم ms3319 حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ~~بضم الميم وتميم تكسرها ومشاطة بضم الميم ما يسقط من الشعر عند مشطه روت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء ~~وما يفعله أو يسحره حتى يهيم مع الوحش ومنه أي السحر ما يفرق بين المرء ~~وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر ويحبب بين اثنين زوجين أو غيرهما وقال بعض ~~العلماء إنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل لقوله § PageV14P272 ~~<273> يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وجوابه قوله تعالى قل أعوذ برب الفلق ~~إلى قوله ومن شر النفاثات في العقد أي السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن ولولا ~~أن له حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد ~~تحريمه أو إباحته كالذي يركب الحمار من مكنسة وغيرها فتسير به في الهواء أو ~~يدعي أن الكواكب تخاطبه لقوله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من ~~أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلاتكفر ويقتل الساحر إن كان مسلما بالسيف لما ~~روى جندب مرفوعا قال حد الساحر ضربة بالسيف رواه الترمذي وضعفه وقال الصحيح ~~عن جندب موقوف وعن بجالة بن عبد قال كنت كاتبا للجزء بن معاوية عم الأحنف ~~بن قيس فأتانا كتاب معاوية قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة رواه ~~أحمد وسعيد وفي رواية فقتلنا ثلاث سواحر في يوم واحد وقتلت حفصة جارية لها ~~سحرتها رواه ما § PageV14P273 ~~<274> لك وروي عن عثمان وابن عمر وكذا من يعتقد حله أي السحر من المسلمين ~~فيقتل كفرا لأنه أحل حراما مجمعا عليه معلوما بالضرورة ولا يقتل ساحر ذمي ~~لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم § PageV14P274 ~~<275> يقتله ولأن الشرك أعظم من سحره ولم يقتل به والأخبار وردت في ساحر ~~المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي إلا أن يقتل الساحر الذمي به أي ~~بسحره ويكون سحره مما يقتل غالبا فيقتص ms3320 منه إذا قتل من يكافئه كما لو قتل ~~بغيره فأما الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء لا يضر فإنه لا يكفر ولا يقتل ~~لأن الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص ~~الكفر بهم ويبقى من سواهم من السحرة على أصل العصمة ويعزر تعزيرا بليغا دون ~~القتل لأنه ارتكب معصية إلا أن يقتل بفعله ذلك ويكون مما يقتل غالبا فيقتص ~~منه إذا قتل من يكافئه كما لو قتله بغير ذلك وإلا أي وإن لم يكن فعله مما ~~يقتل غالبا ف اللازم الدية وتقدم في كتاب الجنايات وأما الذي يعزم على الجن ~~ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر بذلك ولا يقتل به لأنه ليس في معنى ~~المنصوص على قتله بالسحر ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل لارتكابه معصية ~~عظيمة وكذا الكاهن والعراف والكاهن الذي له رئي من الجن يأتيه بأخبار ~~والعراف الذي يحدس ويتخرص كالمنجم وهو الذي ينظر في النجوم يستدل بها على ~~الحوادث ولو أوهم قوما طريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد ~~وقال الشيخ التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من ~~السحر قال الشيخ ويحرم إجماعا وأقر § PageV14P275 ~~<276> أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة والدعاء ببركته ما زعموا ~~أن الأفلاك توجبه وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه ~~والمتعبد والقائل بزجر طير والضارب بحصى وشعير وقداح أي سهام زاد في ~~الرعاية والنظر في ألواح الأكتاف إذا لم يعتقد إباحته واعتقد أنه لا يعلم ~~به الأمور المغيبة عزر ويكف عنه وإلا بأن اعتقد إباحته وأنه يعلم به الأمور ~~المغيبة كفر فيستتاب فإن تاب وإلا قتل وتحرم رقية وحرز وتعوذ بطلسم بغير ~~عربي وتحرم عزيمة بغير عربي وباسم كوكب وما وضع على نجم من صورة أو غيرها ~~ولا بأس بحل السحر بشيء من القرآن والذكر والأقسام والكلام المباح وإن كان ~~حل السحر بشيء من السحر فقد توقف فيه أحمد قال في المغني توقف أحمد في الحل ~~وهو إلى الجواز أميل وسأله مهنا ms3321 عمن تأتيه مسحورة فيطلقه عنها قال لا بأس ~~قال الخلال إنما كره فعاله ولا يرى به بأسا كما بينه مهنا وهذا من الضرورة ~~التي تبيح فعلها والمذهب جوازه ضرورة قال في عيون المسائل ومن السحر السعي ~~بالنميمة والإفساد بين الناس وهو غريب ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله ~~على وجه § PageV14P276 ~~<277> المكر والحيلة أشبه السحر ولهذا يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر وينتج ~~ما يعمله السحر أو أكثر فيعطي حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين لا ~~سيما إن قلنا يقتل الآمر بالقتل على رواية فهنا أولى § PageV14P277 ~~<278> § PageV14P278 ~~<279> § PageV14P279 ~~<280> § PageV14P280 ~~<281> كتاب الأطعمة واحدها طعام وهو ما يؤكل ويشرب قال الله تعالى إن الله ~~مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني وقال الجوهري وهو ~~ما يؤكل وربما خص به البر والمراد هنا بيان ما يحرم أكله وشربه وما يباح ~~أكله وشربه والأصل فيها الحل لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا وقوله يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا وقوله قل أحل لكم ~~الطيبات وقوله ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فجعل الطيب صفة في ~~المباح عامة تميزه عن المحرم وجعل الخبيث صفة في المحرم تميزه عن المباح ~~والمراد بالخبيث هنا كل مستخبث في العرف لأنه لو أراد به الحرام لم يكن ~~جوابا لأنهم سألوه عما يحل فلو به أريد الحرام وبالطيب الحلال لكان معناه ~~الحلال هو الحلال وليس كذلك فيباح كل طعام ظاهر لا مضرة فيه من الحبوب ~~والثمار وغيرها كالنباتات غير المضرة حتى المسك والفاكهة المسوسة والمدودة § PageV14P281 ~~<282> ويباح أكلها أي الفاكهة بدودها فيؤكل تبعا لها لا استقلالا ويباح أكل ~~باقلا بذبابه وأكل خيار وقثاء وحبوب وخل بما فيه من نحو دود تبعا لها ولا ~~يباح أكل دودها ونحوها كسوسها أصلا استقلالا ولا يباح أكل النجاسات كالميتة ~~والدم لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم والرجيع أي الروث والبول ولو ~~كانا طاهرين لاستقذارهما بلا ضرورة فإن اضطر إليهما أو إلى أحدهما جاز ~~وتقدم في أول الجنائز يجوز ms3322 التداوي ببول إبل ولا يباح أكل الحشيشة المسكرة ~~وتسمى حشيشة الفقراء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل خمر ~~حرام ولا يباح كل ما فيه مضرة من السموم وغيرها لقوله تعالى ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وفي الواضح المشهور أن السم نجس وفيه احتمال لأكله صلى ~~الله عليه وسلم من الذراع المسمومة وفي التبصرة ما يضر كثيره يحل يسيره ~~فيباح يسير السقمونيا والزعفران ونحوها إذا كان لا مضرة فيه لانتفاء علة ~~التحريم § PageV14P282 ~~<283> ويحرم من الحيوانات الآدمي لدخوله في عموم قوله تعالى حرمت عليكم ~~الميتة ولمفهوم حديث أحل لنا ميتتان ودمان والحمر الأهلية ولو توحشت قال ~~ابن عبد البر لا خلاف في تحريمها وسنده حديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه ~~وحكم لبنها حكمها ورخص فيه عطاء وطاوس والزهري والخنزير بالنص والإجماع مع ~~أن له نابا يفترس به وما له ناب يفترس به نص عليه سوى الضبع فإنه مباح § PageV14P283 ~~<284> وإن كان له ناب لما روى جابر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم رواه أبو داود وهذا ~~خاص فيقدم على العام وما له ناب كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب وابن آوى شبه ~~الكلب ورائحته كريهة وابن عرس بالكسر قاله في الحاشية وسنور أهلي وبري ومن ~~أنواعه ألتفا كما ذكره غير واحد من الشافعية ونمس وقرد ولو صغيرا لم ينبت ~~نابه ودب وفيل وثعلب لما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع رواه مسلم § PageV14P284 ~~<285> وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهر رواه أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وقال غريب وروى الشعبي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن لحم القرد ويحرم سنجاب وسمور وفنك بفتح النون لحديث أبي ثعلبة § PageV14P285 ~~<286> المذكور لأن لها نابا ويحرم أيضا ms3323 ما له مخلب من الطير يصيد به كعقاب ~~وبازي وصقر وشاهين وحدأة وبومة لحديث ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أكل كل ذي مخلب من الطير رواه أبو داود وعن خالد بن الوليد مرفوعا ~~نحوه وما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق مقصور من اللقلاق أعجمي طائر نحو ~~الإوزة طويل العنق يأكل الحيات قاله في الشرح وعقعق بوزن جعفر طائر نحو ~~الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد وهو نوع من الغربان تتشاءم به العرب ~~قاله في الحاشية وهو أن العقعق والقاق وغراب البين والأبقع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الخبر فذكر منها الغراب والباقي ~~في معناه للمشاركة في أكل الجيف ووجه الدلالة من الخبر أنه صلى الله عليه ~~وسلم أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم وما تستخبثه أي ~~تستقذره العرب ذوو اليسار من أهل القرى والأمصار من أهل الحجاز لأنهم هم ~~الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظها إلى عرفهم ~~دون غيرهم ولا عبرة بأهل البوادي من الأعراب الجفاة لأنهم للضرورة والمجاعة § PageV14P286 ~~<287> يأكلون كل ما وجدوه ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال ما دب ودرج إلا ~~أم حبين بالحاء المهملة والباء الموحدة فقال أيهن أم حبين العاقبة تأمن أن ~~تطلب فتؤكل أم حبين الخنافس الكبار والذي تستخبثه العرب ذوو اليسار كالقنفذ ~~والدلدل وهو عظيم القنافذ قدر السخلة ويسمى النيص على ظهره شوك طويل نحو ~~ذراع والحشرات كلها كديدان وجعلان وبنات وردان نحو الخنفساء حمراء اللون ~~وأكثر ما تكون في الحمامات والكنف وخنافس وأوزاع وصراصر وحرباء وعضاه ~~وجرادين وخلد وفأر وحيات وعقاربوخفاش وخشاف وهو الوطواط وزنبور ونحل ونمل ~~وذباب وطبابيع قمل أحمر وقمل وبراغيث ونحوها وهدهد وصرد كعمر نوع من ~~الغربان وهو طائر أبقع أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد ~~العصافير وصغار الطير ويصرصر كالصقر لا يرى إلا في شعب أو شجرة ولا يكاد ~~يقدر عليه الأنثى صردة والجمع صردان ويقال ms3324 له الواق وهو طائر دمام ومنه نوع ~~أسود يسميه أهل العراق العقعق وغداف كغراب § PageV14P287 ~~<288> وجمعه غدفان كغربان ويقال هو غراب الغيط وخطاف طائر أسود معروف وأخيل ~~وهو الشقراق بفتح الشين وبكسر القاف مشددة وبكسر الشين مع التثقيل وأنكرها ~~بعضهم وبكسر الشين وسكون القاف وهو دون الحمامة أخضر اللون أسود المنقار ~~بأطراف جناحيه سواد وبظاهرهما حمرة ذكره في الحاشية وسنونو وهو نوع من ~~الخطاف وغيرها مما أمر الشرع بقتله أو نهى عنه وما لا تعرفه العرب من أمصار ~~الحجاز وقراها ولا ذكر في الشرع يرد إلى أقرب الأشياء شبها به أي بالحجاز ~~فإن لم يشبه شيئا منها أي المحرمات فمباح لدخوله في عموم قوله تعالى قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما الآية وما أحد أبويه المأكولين مغصوب وهو كأمه حلا ~~وحرمة وملكا فإن كانت أمه هي المغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها للغاصب ~~وإن كان المغصوب الفحل ونزاه الغاصب على إناث في ملكه لم يحرم على الغاصب ~~شيء من أولاد الفحل الآتية بها إناثه في ملكه ولو اشتبه مباح ومحرم حرما ~~تغليبا لجانب الحظر وكذا لو اشتبه ما لا تعرفه العرب وذكر في الشرع مباحا ~~ومحرما فإنه يحرم § PageV14P288 ~~<289> ويحرم متولد من مأكول وغيره كالبغل المتولد بين الخيل والحمر الأهلية ~~والسمع بكسر السين ولد الضبع من الذئب والعسبار ولد الذئب من الزنج وهو ~~الضبعان بكسر الضاد وسكون الباء الموحدة وجمعه ضباعين كمساكين وهو ذكر ~~تغليبا للتحريم والدرياب وهو أبو زريق قيل إنه متولد من الشقراق والغراب ~~والمتولد بين أهلي ووحشي كالحمار بين حمار أهلي وحمار وحشي تغليبا وكحيوان ~~من نعجة نصفه خروف ونصفه كلب فيحرم تغليبا للحظر ويحرم ما ليس ملكا لآكله ~~ولا أذن فيه ربه ولا الشارع لحديث لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ~~فإن أذن فيه ربه جاز أكله وكذا لو أذن فيه الشارع كأكل الولي من مال موليه ~~وناظر الوقف منه والمضطر من مال غيره على ما تقدم ويأتي فصل وما عدا ms3325 هذا ~~المذكور مما تقدم تحريمه فمباح كمتولد من مأكولين كبغل من حمار وحش وخيل ~~ولو كانت الخيل غير عربية ووبر بسكون الباء § PageV14P289 ~~<290> ويربوع لأن عمر قضى فيه بجفرة والوبر في معناه وبقر وحش على اختلاف ~~أنواعها من الإبل والتيتل والوعل والمها وظباء وحمر وحش ولو تأنست وعلقت ~~لأن الظباء إذا تأنست لم تحرم وكالأهلي إذا توحش وأرنب وزرافة بفتح الزاي ~~وضمها قاله جماعة زاد الصفاني والفاء تشدد وتخفف في الوجهين قيل هي مسماة ~~باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان وهي دابة تشبه البعير إلا أن ~~عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه ويداها أطول من رجليها ووجه حلها ~~أنها مستطابة ليس لها ناب أشبهت الإبل ونعامة لقضاء الصحابة فيها بالفدية ~~وضب قال أبو سعيد كنا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن يهدى إلى ~~أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة قال في الحاشية وهو دابة تشبه الحردون من عجيب ~~خلقته أن الذكر له ذكران والأنثى لها فرجان تبيض منهما وضبع وتقدم وإن عرف ~~الضبع بأكل الميتة ف كان كجلالة قاله في الروضة وبهيمة الأنعام وهي الإبل ~~والبقر والجاموس والغنم ضأنها ومعزها لقوله تعالى § PageV14P290 ~~<291> أحلت لكم بهيمة الأنعام ودجاج لقول أبي موسى رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأكل الدجاج وديوك وطاوس وببغاء وهي الدرة وعندليب وهو الهزار ~~وهو الشحرور وسائر الوحش من الصيود كلها وزاغ طائرصغير أغبر وغراب الزرع ~~وهو أحمر المنقار والرجل يأكل الزرع يطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع ~~والحبوب وحجل وزرزور بضم أوله نوع من العصافير وصعوة جمع صعو وهو صغار ~~العصافير أحمر الرأس وحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي والدياسي ~~وسمانى وسلوى وقيل هما شيء واحد وعصافير وقنابر وقطا وحبارى لقول سفينة ~~أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حبارى رواه أبو داود وكركي وكروان ~~وبط وإوز وما أشبهه مما يغلظ الحب أو يفدى في الإحرام لأن ذلك مستطاب فيحل ~~لأنه من § PageV14P291 ~~<292> الطيبات فيدخل في عموم قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ms3326 وغرانيق قال في ~~الحاشية الغرانق جمع غرنق بضم الغين المعجمة وفتح النون من طير الماء طويل ~~العنق وطير الماء كله وأشباه ذلك أي مباح لما سبق ويباح جمع حيوانات البحر ~~لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر الآية وقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ~~ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه مالك إلا الضفدع بكسر الضاد ~~والدال والأنثى ضفدعة ومنهم من يفتح الدال نص عليه واحتج بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتله رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحية لأنها من ~~الخبائث وفيها وجه وأطلقهما في الفروع والتمساح نص عليه وعلله بأنه يأكل ~~الناس § PageV14P292 ~~<293> فصل وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ولبنها لما روى ابن ~~عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي قال حسن غريب وفي رواية لأبي داود نهى عن ركوب الجلالة ~~وفي أخرى له نهى عن ركوب جلالة الإبل وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن ركوب الجلالة وأكل ~~لحمها رواه أحمد وأبو داود والنسائي وبيضها لأنه متولد من النجاسة ويكره ~~ركوبها لأجل عرقها لما سبق من الأخبار حتى تحبس الجلالة ثلاثا أي ثلاث ليال ~~بأيامهن لأن ابن عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا وتطعم الطاهر وتمنع ~~من النجاسة طائرا كانت أو بهيمة إذ المانع من حلها يزول بذلك ولأن ما طهر ~~حيوانا طهر غيره كما لو كانت النجاسة بظاهره ومثله خروف ارتضع من كلبة ثم ~~شرب لبنا طاهرا أو أكل شيئا طاهرا ثلاثة أيام فيحل أكله § PageV14P293 ~~<294> ويجوز أن تعلف النجاسة الحيوان الذي لا يذبح قريبا أو لا يحلب قريبا ~~قال في المحرر أحيانا قال شارحه لأنه يجوز تركها في الرعي على اختيارها ~~ومعلوم أنها تعلف للنجاسة انتهى قال في المبدع ويحرم علفها نجاسة إن كانت ~~تؤكل قريبا أو تحلب قريبا وإن تأخر ذبحه أو حلبه وقيل بقدر حبسها ms3327 المعتبر ~~جاز في الأصح كغير المأكول على الأصح فيه وإذا عض كلب شاة ونحوها فكلبت ~~ذبحت دفعا لضررها وينبغي أن لا يؤكل لحمها لضررها أو قياسا على الجلالة وما ~~سقي بنجس أو سمد بنجس أي أصلح بالسماد كسلام فلا يصلح به الزرع من تراب أو ~~سرجين من زرع وثمر يحرم وينجس بذلك لما روى ابن عباس قال كنا نكري أراضي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس قال ~~في القاموس ودمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو سرقنها فتدملت صلحت به انتهى ~~ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم يكن في اشتراط ذلك فائدة ولأنه تتربى ~~بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تطهر عندنا فإن سقي الثمر أو الزرع أي بعد ~~أن سقي النجس أو سمد به بطاهر يستهلك به عن النجاسة به طهر وحل لأن الماء ~~الطهور يطهر النجاسات وكالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات وإلا أي وإن لم ~~يسق بطاهر يستهلك عين النجاسة فلا يحل لما تقدم ويكره أكل تراب وفحم وطين ~~لضرره وهو أي أكل الطين § PageV14P294 ~~<295> عيب في المبيع نقله ابن عقيل لأنه لا يطلبه إلا من به مرض وقوله لأنه ~~يضر البدن به علة لكراهة أكل الطين ونحوه فإن كان منه أي الطين ما يتداوى ~~به كالطين الأرمني لم يكره لأنه لا ضرر فيه وكذا يسير تراب وطين بحيث لا ~~يضر فلا يكره لانتفاء علة الكراهة ويكره أكل غدة وأذن قلب نقل أبو طالب نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أذن القلب وقال في رواية عبد الله كره النبي أكل § PageV14P295 ~~<296> العذرة ويكره أكل بصل وثوم ونحوهما كالكراث ما لم ينضج بطبخ قال أحمد ~~لا يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان الصلاة في وقت الصلاة ويكره أكل كل ذي ~~رائحة كريهة ولو لم يرد دخول المسجد فإن أكله أي البصل أو الثوم أو نحوه ~~قبل إنضاجه بالطبخ كره دخوله أي المسجد حتى يذهب ريحه لحديث من أكل من هذه ~~الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا § PageV14P296 ~~<297> ويكره ms3328 له أيضا حضور جماعة ولو بغير مسجد وتقدم ويكره أيضا أكل حب من ~~نحو بر دبس بحمر أهلية وبغال نص عليه وقال لا ينبغي أن يدبسوه بها وقال حرب ~~أكرهه كراهة شديدة وينبغي أن يغسل نقل أبو طالب لا يباع ولا يشترى ولا يؤكل ~~حتى يغسل ويكره مداومة أكل لحم قاله الأصحاب قلت ومداومة ترك أكله لأن كلا ~~منهما يورث قسوة القلب ويكره أكل لحم منتن ونيء ذكره جماعة وجزم في المنتهى ~~بعدم الكراهة وقال في شرحه فلا يكره أكلهما على الأصح قال في الفروع ولا ~~بأس بلحم نيء نقله مهنا ولحم منتن نقله أبو الحارث وذكر جماعة فيهما يكره ~~وجعله في الانتصار في الثانية اتفاقا ويكره الخبز الكبار قال الإمام ليس ~~فيه بركة ويكره وضعه أي الخبز تحت القصعة لا فوقها وحرمه الآمدي § PageV14P297 ~~<298> فصل ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا حضرا أو سفرا سوى سم ونحوه مما يضر ~~واضطراره بأن يخاف التلف إما من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي ~~وانقطع عن الرفقة فيهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص ~~لاختلاف الأشخاص في ذلك وجب عليه أن يأكل منه أي المحرم ما يسد رمقه بفتح ~~الميم والقاف أي بقية روحه ويأمن معه الموت لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه وقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وليس له أي ~~المضطر الشبع من المحرم لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر ~~إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء كما يحرم ما فوق ~~الشبع إجماعا ذكره في الشرح المبدع وقال الموفق وتبعه جماعة إن كانت ~~الضرورة مستمرة جاز الشبع وإن كانت الحاجة مرجوة الزوال فلا يشبع لعدم ~~الحاجة وله أي المضطر أن يتزود منه أي المحرم إن خاف الحاجة § PageV14P298 ~~<299> إن لم يتزود لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته ~~وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم ms3329 يجز ~~له بيعه منه لأنه ليس بمال كبيعه من غيره ويلزمه إعطاؤه منه بغير عوض إن لم ~~يكن هو أي المتزود مضطرا في الحال إلى ما معه فلا يعطي غيره لأن الضرر لا ~~يزال بالضرر ويجب على المضطر تقديم السؤال على أكله نص عليه وقال لسائل قم ~~قائما ليكون له عذر عند الله قالالقاضي أثم إذا لم يسأل ونقل الأثرم إن ~~اضطر إلى المسألة فهي مباحة قيل فإن توقف قال ما أظن أحدا يموت من الجوع ~~الله يأتيه برزقه وقال الشيخ لا يجب تقديم السؤال ولا يأثم بعدمه وأنه ظاهر ~~المذهب لظاهر نقل الأثرم وإن وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له ~~الامتناع لأنه إلقاء بنفسه إلى الهلاك ولا العدول إلى الميتة لأنه غير مضطر ~~إليها إلا أن يخاف أن يسمه فيه أي في الطعام أو يكون الطعام مما يضره ويخاف ~~أن يهلكه أو يمرضه فيمتنع منه ويعدل إلى الميتة لاضطراره إليها وإن وجد ~~طعاما مع صاحبه وميتة وامتنع رب الطعام من بذله § PageV14P299 ~~<300> للمضطر أو بيعه منه ووجد المضطر ثمنه لم يجز له أي للمضطر مكابرته أي ~~رب الطعام عليه وأخذه منه لعدم احتياجه إليه بالميتة ويعدل المضطر إلى ~~الميتة سواء كان المضطر ثوبا يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف التلف وإن ~~بذله أي الطعام ربه له أي المضطر بثمن مثله وقدر المضطر على الثمن لم يحل ~~له أكل الميتة لاستغنائه عنها بالمباح وإن بذله أي الطعام ربه بزيادة لا ~~تجحف أي لا تكثر لزمه شراؤه كالرقبة في الكفارة لنذره ذلك بخلاف ماء الوضوء ~~وإن كان المضطر عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم لما يشتريه فتحل له ~~الميتة وإن امتنع رب الطعام من بذله للمضطر إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه ~~المضطر بذلك كراهة أن يجريبينهما دم أو عجزا عن قتاله لم يلزمه أي المضطر ~~أكثر من مثله لأنه وجب على ربه بذله بقيمته فلا يستحق أكثر منها فإن أحد ~~أكثر رده وإلا سقط وليس للمضطر في ms3330 سفر المعصية كقاطع الطريق والقن الآبق ~~الأكل من الميتة ونحوها من المحرمات قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد ~~إلا أن يتوب من المعصية فيأكل من المحرم لأنه صار بالتوبة من أهل الرخصة ~~وإن وجد طعاما جهل مالكه وميتة أكل الميتة إن أمكن رد الطعام إلى ربه بعينه ~~لأن حق الله مبني على المسامحة والمساهلة § PageV14P300 ~~<301> بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على الشح والضيق وحقه يلزمه غرامته بخلاف ~~حق الله وفي الفنون قال حنبل الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا فإن تعذر رده إلى ~~ربه بعينه كالمغصوب والإناءات التي لا يعرف مالكها قدم أكلها على الميتة ~~على ما ذكره في الاختيارات أو وجد المضطر صيدا حيا وهو محرم وميتة أكل من ~~الميتة لأن ذبح الصيد جناية لا تجوز له حال الإحرام وإن وجد المضطر صيدا ~~وطعاما جهل مالكه بلا ميتة وهو أي المضطر محرم أكل الطعام لاضطراره إليه ~~وفيه جناية واحدة وإن وجد المضطر لحم صيد ذبحه محرم وميتة أكل من لحم الصيد ~~قاله القاضي وجزم به في المنتهى وقال في التنقيح وهو أظهر وقال أبو الخطاب ~~يأكل من الميتة انتهى ووجه الأول تمييز الصيد الذي ذبحه محرم بالاختلاف في ~~أنه مذكى مع أن كلا منهما فيه جناية واحدة ولو وجد بيض صيد سليما وميتة ~~فظاهر كلام القاضي يأكل الميتة ولا يكسره لأن كسره جناية لا تجوز له حال ~~الإحرام وجزم به في المنتهى وإن لم يجد المحرم المضطر إلا صيدا ذبحه وكان ~~ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة في حقه لإباحته له إذن ويتعين عليه ذبحه في ~~محل الذبح وهو الحلقوم والمريء وتعتبر شروط الذكاة فيه كسائر ما يذكى § PageV14P301 ~~<302> وله الشبع منه لأنه ذكي لا ميتة ولا يجوز له قتله إذن مع تمكنه من ~~ذكاته كالأهلي المأكول وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن تباح له ~~الميتة وتقدم في محظورات الإحرام وكذا لو اضطر إلى صيد بالحرم ولو اشتبهت ~~ميتة بمذكاة ولم يجد غيرهما تحرى المضطر فيهما أي ms3331 اجتهد وأكل مما يغلب على ~~ظنه أنها المذكاة للحاجة وحرمتا على غيره ممن ليس بمضطر كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبيات ولو وجد المضطر ميتتين مختلف في أحدهما فقط أكلها دون المجمع ~~عليها لأن المختلف فيها مباحة على قول بعض المسلمين فإذا وجدها كان واجدا ~~للمباح على ذلك القول فتحرم عليه الأخرى ولأنها أخف وإن لم يجد المضطر شيئا ~~مباحا ولا محرما لم يبح له أكل بعض أعضائه لأنه يتلفه لتحصيل ما هو موهوم ~~ومن لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه أو لم يجد إلا ما لم يبذله مالكه فإن ~~كان صاحبه مضطرا إليه ولو في المستقبل بأن كان خائفا أن يضطر فهو أي صاحبه ~~أحق به لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك أشبه غير حالة الاضطرار إلا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان له أخذ الماء من العطشان ويلزم كل أحد أن ~~يقيه صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله وله صلى الله عليه وسلم طلبه أي الماء ~~من العطشان ونحوه لقوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم § PageV14P302 ~~<303> وليس للمضطر الإيثار بالطعام الذي معه في حال اضطراره لقوله تعالى ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا يجوز لأحد أن يأخذ من المضطر طعامه ~~المضطر إليه فإن أخذه فمات صاحبه جوعا لزمه أي الآخذ ضمانه لأنه قتله ظلما ~~وإن لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه بذله للمضطر بقيمته لأنه يتعلق به إحياء ~~نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل منافعه في تخليصه من الغرق فإن ~~أبى رب الطعام بذله أخذه المضطر بالأسهل من شراء أو استرضاء ولا يجوز قتاله ~~حيث أمكن أخذه بدونه لعدم الحاجة إليه كدفع الصائل فإن أبى رب الطعام بذله ~~بالأسهل أخذه المضطر قهرا لأنه يستحقه دون مالكه ويعطيه المضطر عوضه أي ~~مثله أو قيمته لئلا يجتمع على مالكه فوات العين والمالية فإن منعه أي منع ~~رب الطعام المضطر من أخذه فله قتاله على ما يسد رمقه لأنه منعه من الواجب ~~عليه أشبه مانعي الزكاة فإن قتل صاحب ms3332 الطعام لم يجب ضمانه لأنه ظالم بقتاله ~~أشبه الصائل وإن قتل المضطر فعليه أي صاحب الطعام ضمانه لأنه قتله ظلما ~~ويلزمه أي المضطر عوضه أي الطعام في كل موضع أخذه لما تقدم § PageV14P303 ~~<304> فإن لم يكن العوض معه أي المضطر في الحال بأن كان معسرا لزمه العوض ~~في ذمته إذا أيسر للضرورة فإن بادر صاحب الطعام فباعه أو رهنه ونحوه قبل ~~الطلب صح تصرفه لأنه مالك تام الملك كالشفيع قبل الطلب ويستحق المضطر أخذه ~~من المرتهن والمشتري كالمالك الأول وإن كان تصرفه بعد الطلب لا يصح البيع ~~في الأظهر قاله في القواعد قال كما لو طالب الشفيع قال وقد يفرق بأن الشفيع ~~حقه منحصر في عين الشقص وهذا حقه في سد الرمق ولهذا كان إطعامه فرضا على ~~الكفاية فإذا نقله إلى غيره تعلق الحق بذلك الغير ووجب البذل عليه انتهى ~~ولهذا أطلق أبو الخطاب في الانتصار أنه يصح ولو بذله أي الطعام ربه للمضطر ~~بثمن مثله لزمه قبوله ولو كان معسرا ويعطيه ثمنه إذا أيسر ولو امتنع المالك ~~لطعام من البيع للمضطر إلا بعقد ربا جاز للمضطر أخذه منه قهرا في ظاهر كلام ~~جماعة لإطلاقهم تحريم الربا فإن لم يقدر المضطر على قهره دخل معه في العقد ~~صورة كراهية أن يجري بينهما دم وعزم على أن لا يتم عقد الربا لقوله تعالى ~~وحرم الربا فإن كان المبيع الذي فيه الربا نساء عزم المضطر على أن § PageV14P304 ~~<305> العوض الثابت في الذمة قرض تخلصا من إتمام الربا وقال الزركشي قال ~~بعض المتأخرين وقيل إن له أي المضطر أن يظهر صورة الربا ولا يقاتله لئلا ~~يجري بينهما دم ويكون المضطر كالمكره على محرم لدعاء ضرورته إليه ولا يأثم ~~فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقته لكان أقوى تخلصا من القتال لأنه ربما ~~أدى إلى قتل أحدهما فإن لم يجد المضطر إلا آدميا محقون الدم لم يبح قتله ~~ولا إتلاف عضو منه مسلما كان المحقون أو كافرا ذميا أو مستأمنا لأن المعصوم ~~الحي مثل المضطر فلا ms3333 يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله وإن كان الآدمي مباح ~~الدم كالحربي والمرتد والزاني المحصن والقاتل في المحاربة حل قتله وأكله ~~لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع وكذا للمضطر أكله بعد موته لعدم حرمته ~~وإن وجد المضطر آدميا معصوما ميتا لم يبح أكله لأنه كالحي في الحرمة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ومن اضطر إلى نفع مال ~~الغير مع بقاء عينه أي المال لدفع برد أو حر أو ل استقاء ماء ونحوه ~~كالمقدحة وجب على ربه بذله للمضطر إليه مجانا أي من غير عوض لأن الله تعالى ~~ذم على منعه مطلقا بقوله ويمنعون الماعون بخلاف الأعيان كما تقدم وإذا ~~اشتدت المخمصة في سنة مجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس ~~قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذله § PageV14P305 ~~<306> للمضطرين وليس لهم أي المضطرين أخذه منه لأن الضرر لا يزال بالضرر ~~وإن لم يبق درهم مباح أكل عادته لا ما له عنه غنى كحلوى وفاكهة قاله في ~~النوادر وجزم بمعناه في المنتهى وغيره في الغصب وتقدم في الغصب والترياق قد ~~تبدل تاؤه دالا أو طاء الذي فيه من لحوم الحيات أو فيه شيء من الخمر محرم ~~لأن الحية والخمر محرمات بخلاف الترياق الخالي منهما فإنه يباح ولا يجوز ~~التداوي بشيء محرم أو بشيء فيه محرم كألبان الأتن ولحم شيء من المحرمات ولا ~~بشرب مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم لا تداووا بحرام وتقدم في الجنائز ~~وتقدم يجوز التداوي ببول إبل انتهى فصل من مر بثمر على شجر ببستان أو مر ~~بثمر ساقط تحته أي الشجر لا حائط عليه أي الشجر ولا ناظر أي حافظ ولو كان ~~المار به غير مسافر ولا مضطر فله أن يأكل منه مجانا ولو لغير حاجة إلى أكله ~~ولو أكله من غصونه من غير رميه بشيء ولا ضربه ولا صعود شجرة لما روى أبو ~~سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب ms3334 ~~البستان فإن أجابك وإلا فكل من غير أن § PageV14P306 ~~<307> تفسد رواه أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات قال في المبدع وروى سعيد ~~بإسناده عن الحسن عن سمرة نحوه مرفوعا وفعله § PageV14P307 ~~<308> أنس وعبد الرحمن بن سمرة وأبو برزة وهو قول عمر وابن عباس وعلم منه ~~أنه لا يجوز له رميه بشيء ولا ضربه به ولا صعود شجر لأنه يفسده واستحب جملة ~~منهم صاحب الترغيب أن ينادي المار قبل الأكل ثلاثا يا صاحب البستان فإن ~~أجابه وإلا أكل للخبر السابق وكذا ينادي للماشية إذا أراد الشرب من لبنها ~~ونحوها كزرع § PageV14P308 ~~<309> قائم قياسا على الثمرة ولا يحمل من الثمرة إذا مر بها ولو بلا حائط ~~ولا ناطور لقول عمر يأكل ولا يتخذ خبنة وهي بضم الخاء المعجمة ما يحمله في ~~حضنه ولا يأكل من ثمر مجموع ومجني لإحرازه ولا يأكل من ثمر ما وراء حائط أو ~~عليه ناطور لأن إحرازه بذلك يدل على شح صاحبه إلا لضرورة بأن يكون مضطرا ~~فيأكل للضرورة ملتزما عوضه لربه كغير الثمر وكثمر زرع قائم كبر يؤكل فريكا ~~عادة لأنالعادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر وباقلا وحمص أخضرين ونحوهما ~~مما يؤكل رطبا عادة لما سبق ولبن ماشية إذا لم يجد صاحبها فهي كالثمرة لما ~~روى الحسن عن سمرة مرفوعا قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها ~~فليستأذنه وإن لم يجد أحدا فليحتلب وليشرب ولا يحمل رواه الترمذي وصححه ~~وقال والعمل عليه عند بعض أهل العلم وحديث ابن عمر مرفوعا لا يحتلبن أحد ~~ماشية أحد إلا بإذنه متفق عليه يحتمل حمله على ما إذا كان عليها حائط أو ~~حافظ جمعا بين الخبرين § PageV14P309 ~~<310> بخلاف شعير ونحوه مما لم تجر العادة بأكله رطبا فلا يجوز الأكل منه ~~لعدم الإذن فيه شرعا وعادة والأولى في الثمار وغيرها كالزرع ولبن الماشية ~~أن لا يأكل منها إلا بإذن خروجا من الخلاف ولا بأس بأكل جبن المجوس وغيرهم ~~من الكفار ولو كانت إنفحته من ذبائحهم وكذا الدروز والتبانية والنصيرية جيل ~~من الناس يتزوجون محارمهم ms3335 ويفعلون كثيرا من البدع سئل أحمد عن الجبن فقال ~~يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن الذي يصنعه المجوس فقال ما أدري وذكر أن ~~أصح حديث فيه حديث عمر أنه سئل عن الجبن وقيل له يعمل فيه أنفحة الميتة قال ~~سموا اسم الله وكلوا ولا يجوز أن يشتري الجوز والبيض الذي اكتسب من القمار ~~لأنهم يأخذونه بغير حق فلا يملكونه وكذا كل ما أخذ بالقمار فصل أول من أضاف ~~الضيف إبراهيم صلى الله عليه وسلم قاله في § PageV14P310 ~~<311> الحاشية ويجب على المسلم ضيافة المسلم المسافر المجتاز إذا نزل به في ~~القرى لما روى المقداد بن أبي كريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة ~~الضيف واجبة على كل مسلم فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا عليه إن شاء ~~اقتضاه وإن شاء ترك رواه سعيد وأبو داود وإسناده ثقات وصححه في الشرح وروى ~~أحمد وأبو داود فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه وفي حديث عقبة فإن لم ~~يفعلوا § PageV14P311 ~~<312> فلهم حق الضيف الذي ينبغي لهم متفق عليه ولا تجب الضيافة في الأمصار ~~لأنه يكون فيها السوق والمساجد فلا يحتاج مع ذلك إلى الضيافة بخلاف القرى ~~فإنه يبعد فيها البيع والشراء فوجبت ضيافة المجتاز إذا نزل بها وإيواؤه ~~لوجوب حفظ الناس مجانا فلا يلزم الضيف عوض الضيافة يوما وليلة لما روى أبو ~~شريح الخزاعي مرفوعا قال الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة متفق عليه ~~والضيافة قدر كفايته مع أدم وفي الواضح لفرسه تبن لا شعير قال في الفروع ~~ويتوجه وجه كأدمه وأوجب شيخنا المعروف عادة قال كزوجة وقريب ورقيق ولا تجب ~~الضيافة للذمي إذا اجتاز بالمسلم لأنه لا يساوي المسلم في وجوب الإكرام فإن ~~أبى المنزول به ضيافة المسلم فللضيف طلبه به أي بنحو ضيافته عند حاكم ~~لوجوبه عليه كالزوجة فإن تعذر على الضيف أن § PageV14P312 ~~<313> يحاكمه جاز له الأخذ من ماله بقدر ضيافته الواجبة بغير إذنه لما تقدم ~~وتسن ضيافته ثلاثة أيام لحديث أبي شريح الخزاعي والمراد يومان مع اليوم ms3336 ~~الأول فما زاد على الثلاثة فهو صدقة لحديث أبي شريح الخزاعي يرفعه قال من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول ~~الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام ما زاد على ذلك فهو صدقة لا يحل ~~له أن يثوي عنده حتى يؤثمه قيل يا رسول الله كيف يؤثمه قال يقيم عنده وليس ~~عنده شيء يقريه به متفق عليه ولا يجب عليه إنزاله أي الضيف في بيته لما فيه ~~من الحرج والمشقة إلا أن لا يجد الضيف مسجدا أو رباطا ونحوهما يبيت فيه ولا ~~يخاف منه ضررا فيلزمه إنزاله في بيته للضرورة ومن قدم لضيفانه طعاما لم يجز ~~لهم قسمه لأنه إباحة لا تمليك ويجوز للضيف الشرب من كوز صاحب البيت ~~والاتكاء على وسادة موضوعة لذلك وقضاء حاجة في مرحاضه من غير استئذان ~~باللفظ لأنه مأذون فيه عرفا كطرق بابه عليه وطرق حلقته أي الباب قال الشيخ ~~من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمذموم مبتدع § PageV14P313 ~~<314> وما نقل عن الإمام أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية ~~أكل النبي صلى الله عليه وسلم له كذب ذكره الشيخ تقي الدين وفي عمدة الصفوة ~~في حل القهوة لشيخ شيخنا الجزيري نقلا عن تاريخ المقريزي المسمى بالمقفى أن ~~الشيخ أبا علي الحسن بن عيسى بن سراج الناسخ وكان من كبار أصحابه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام فقال يا رسول الله كيف يؤكل البطيخ فقطع شقة ~~وأكلها من جهة اليمين إلى نصفها ثم حولها إلى الجانب الآخر وأكلها حتى فرغت ~~وقال هكذا يؤكل البطيخ انتهى ومن المعلوم أن رؤيا المنام لا تثبت بها ~~الأحكام ولكنه استئناس § PageV14P314 ~~<315> باب الذكاة قال الزجاج الذكاة تمام الشيء ومنه الذكاة في السن وهو ~~تمام السن وسمي الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق وأصل ذلك قوله تعالى إلا ما ~~ذكيتم أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه ثم استعمل في الذبح سواء كان بعد ~~جرح سابق أو ابتداء يقال ذكى الشاة ونحوها تذكية ms3337 أي ذبحها والاسم الذكاة ~~فالمذبوح ذكي فعيل بمعنى مفعول وهي أي الذكاة شرعا ذبح مقدور عليه أو نحر ~~مقدور عليه مباح أكله من حيوان يعيش في البر لا جراد ونحوه كالجندب والدبا ~~بوزن عصا الجراد يتحرك قبل أن تثبت أجنحته بقطع حلقوم ومريء ويأتي بيانهما ~~أو عقر إذا تعذر قطع الحلقوم والمريء فلا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه ~~من الصيد والأنعام والطير إلا بالذكاة إن كان مما يعيش في البر لقوله تعالى ~~إلا ما ذكيتم ولأن الله تعالى حرم الميتة وهي ما زهقت نفسه بسبب غير مباح ~~أو ليس بمقصود وما لم يذك فهو ميتة فيحرم لذلك إلا الجراد وشبهه كالجندب ~~فيحل ولو مات بغير سبب من كبس وتغريق فأما السمك وشبهه من حيوانات البحر ~~مما لا يعيش إلا في § PageV14P315 ~~<316> الماء فيباح بغير ذكاة سواء صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر الماء ~~عنه أو حبس في الماء بحظيرة حتى يموت أو ذكاه أو عقره في الماء أو خارجه أو ~~طفا عليه أي على الماء لعموم حديث ابن عمر مرفوعا قال أحل لنا ميتتان ودمان ~~فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال رواه أحمد وابن ~~ماجهوالدارقطني وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر ككلب الماء وطيره ~~وسلحفاة وسرطان ونحو ذلك لم يبح المقدور عليه منه إلا بالتذكية لأنه لما ~~كان يعيش في البر ألحق بحيوان البر احتياطا قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا ~~أرى بالسلحفاة بأسا إذا ذبح أما السلحفاة البرية فنقل الدميري عن الرافعي ~~أنه رجح التحريم لأنها خبيثة لأنها تأكل الحيات ونقل عن ابن حزم أنه قال ~~بحلها برية كانت أو بحرية وذكاة السرطان أن يفعل به ما يموت به بأن يعقر في ~~أي موضع كان كملتوى عنقه وكره الإمام أحمد شي السمك الحي لأن له دما ولا حاجة § PageV14P316 ~~<317> إلى إلقائه في النار لإمكان تركه حتى يموت بسرعة ولم يكره أكل السمك ~~إذا ألقي في النار إنما كره تعذيبه لا شي جراد حي لأنه لا ms3338 دم له ولا يموت ~~في الحال بل يبقى مدة وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت به رجل جراد ~~فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر ~~تركهما في النار ويحرم بلع السمك حيا ذكره ابن حزم إجماعا وفي المغني ~~والشرح يكره ويجوز أكل الجراد بما فيه وأكل السمك بما فيه بأن يقلى الجراد ~~أو السمك أو يشوى ويؤكل من غير أن يشق جوفه ويخرج ما فيه لعموم النص في ~~إباحته وكدود الفاكهة تبعا فصل ويشترط للذكاة ذبحا كانت أو نحرا شروط أربعة ~~أحدها أهلية الذابح والناحر أو العاقر وهو أن يكون عاقلا قاصدا التذكية لأن ~~التذكية أمر يعتبر له الدين فيعتبر له العقل كالغسل فتصح ذكاة العاقل ولو ~~كان مكرها على ذبح ملكه أو ملك § PageV14P317 ~~<318> غيره لأن له قصدا صحيحا أو أقلف وتكره ذبيحته نقل حنبل عن الأقلف لا ~~صلاة له ولا حج هي من تمام الإسلام ونقل الجماعة لا بأس قال في الشرح وعن ~~أحمد لا تؤكل ذبيحة الأقلف روي عن ابن عباس والصحيح إباحته فإنه مسلم أشبه ~~سائر المسلمين فلو وقعت الحديدة على حلق شاة فذبحتها لم تبح أو ضرب إنسانا ~~بسيف فقطع عنق شاة لم تبح الشاة لعدم قصد التذكية ولا تعتبر لصحة الذكاة ~~إرادة الأكل اكتفاء بإرادة التذكية مسلما كان الذابح أو كتابيا ولو حربيا ~~أو من نصارى بني تغلب لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ~~البخاري قال ابن عباس طعامهم ذبائحهم وروى سعيد بإسناد جيد عن ابن مسعود ~~قال لا تأكلوا من الذبائح إلا ما ذبح المسلمون وأهل الكتاب ذكرا كان الذابح ~~أو أنثى حرا أو عبدا ولو آبقا ولو جنبا وحائضا § PageV14P318 ~~<319> ونفساء وأعمى عدلا أو فاسقا لعموم الأدلة وعدم المخصص والمسلم بالذبح ~~أولى من الكتابي لكماله ولأنه أحوط ولا تباح ذبيحة من أحد أبويه كافر غير ~~كتابي كولد مجوسية من كتابي فلا تحل ذبيحته تغليبا للتحريم ولا يباح صيده ~~غير سمك ونحوه من حيوانات ms3339 البحر والجراد ونحوه لحل ميتته ولا ذكاة مجنون ~~وسكران وطفل غير مميز لأنه لا قصد لهم وتباح الذكاة من مميز ولو دون عشر ~~سنين لأن له قصدا صحيحا أشبه البالغ ولا تباح ذكاة مرتد وإن كانت ردته إلى ~~دين أهل الكتاب ولا مجوسي ولا وثني ولا زنديق وكذا الدروز والتيامنة ~~والنصيرية بالشام لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فمفهومه ~~تحريم طعام غيرهم من الكفار وإنما أخذت من المجوس الجزية لأن شبه الكتاب ~~تقتضي التحريم لدمائهم فلما غلب التحريم في دمائهم وجب أن يغلب عدم الكتاب ~~في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين ويؤكل من طعامهم أي ~~المرتدين والمجوس والوثني والزنديق والدروز والتيامنة والنصيرية غير اللحم ~~والدسم أي الشحم والكوارع والرءوس ونحوها من أجزاء الذبيحة لأنها ميتة وكل ~~أجزائها ميتة § PageV14P319 ~~<320> فلو ذبح من لا تحل ذبيحته كالمجوسي حيوانا لغيره بغير إذنه ضمنه حيا ~~لأنه أتلفه عليه وإن كان ذبحه للحيوان بإذنه أي إذن مالكه لا يضمن لإذن ربه ~~في إتلافه الشرط الثاني الآلة وهو أي الذبح بآلة أن يذبح بآلة محددة تقطع ~~أو تخرق بحدها لا إن قطعت أو خرقت بثقلها من حديد كانت الآلة أو من حجر أو ~~خشب أو قصب أو عظم أو غيره إلا السن والظفر فلا يصح الذكاة بهما متصلين أو ~~منفصلين لحديث أبي رافع مرفوعا ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر متفق عليه ~~وعن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة ~~من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم لا تأكلوا حتى أسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه فأمر من يسأله وأنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك أو أرسل إليه فأمره أن يأكلها رواه أحمد والبخاري ~~وفيه من الفوائد إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يستفصل والذبح بالحجر وذبح ما خيف عليه § PageV14P320 ~~<321> الموت وحل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه وإباحة ms3340 ذبيحة الغير عند ~~الخوف عليها فإن ذبح بآلة مغصوبة أو بآلة من ذهب ونحوها كفضة حل المذبوح ~~لأن المقصود إنهار الدم وقد وجد ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذبحه غاصبه ~~أو غيره سهوا أو عمدا طوعا أو كرها ولو بغير إذن ربه لما تقدم الشرط الثالث ~~أن يقطع الحلقوم وهو مجرى النفس قال الشيخ سواء كان القطع فوق الغلصمة وهو ~~الموضع الفاني من الحلق أو كان القطع دونها أي الغلصمة وأن يقطع المريء وهو ~~البلعوم وهو مجرى الطعام والشراب قال والنحر في اللبة والحلق لمن قدر احتج ~~به أحمد وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~يزيد بن ورقاء يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة رواه ~~الدارقطني بإسناد جيد § PageV14P321 ~~<322> فإن أبانهما أي الحلقوم والمريء كان أكمل للخروج من الخلاف وإلا أي ~~وإن لم يبنهما صح الذبح وحل المذبوح قواه في الفروع ولا يشترط قطع الودجين ~~وهما عرقان محيطان بالحلقوم لأنه قطع في محل الذبح ما لا يبقى الحيوان معه ~~أشبه ما لو قطع الأربعة والأولى قطعهما أي الودجين خروجا من الخلاف وروى ~~سعيد بإسناد حسن عن ابن عباس إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل ولا يضره رفع ~~يده قبل الإتمام إذا أتم الذكاة على الفور واعتبر في الترغيب قطعا تاما فلو ~~بقي من الحلقوم جلده ولم ينفذ القطع وانتهى الحيوان إلى حركة المذبوح ثم ~~قطع الجلد لم يحل ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق ~~والصدر لما تقدم فيذبح في الحلق وينحر في اللبة واختص الذبح بالمحل المذكور ~~لأنه مجمع العروق فيخرج بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح فيكون ~~أطيب اللحم وأخف على الحيوان ويسن أن ينحر البعير ويذبح ما سواه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر البدن وذبح كبشين أملحين بيده متفق عليه فإن عكس بأن ~~ذبح البعير ونحر غيره أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم أنهر الدم بما شئت ~~وقالت أسماء نحرنا فرسا على ms3341 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم § PageV14P322 ~~<323> فأكلناه ونحن بالمدينة وعن عائشة نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع بقرة واحدة والنحر أن يطعنه بمحدد في لبته وتقدمت فإن عجز ~~المذكي عن قطع الحلقوم والمريء مثل أن يند البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر ~~المذكي على ذبحه صار كالصيد إذا جرحه في أي موضع أمكنه فقتله حل أكله روي ~~ذلك عن علي وابن § PageV14P323 ~~<324> مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة لحديث رافع بن خديج قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم ~~فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه ~~البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به كذا وفي لفظ فما ند ~~عليكم فاصنعوا به هكذا متفق عليه إلا أن يموت § PageV14P324 ~~<325> المعجوز عن ذبحه بغيره أي بغير الجرح الذي جرحه مثل أن يكون رأسه في ~~الماء فلا يباح أكله ولو كان الجرح موحيا لحصول قتله بمبيح وحاظر فيغلب ~~جانب الحظر كما لو جرحه مسلم ومجوسي أو ذبحاها وإن ذبحها من قفاها ولو عمدا ~~فأتت السكين على موضع ذبحها وهي الحلقوم والمريء وفيها حياة مستقرة أكلت ~~لأن الجرح في القفا وإن كان غائرا تبقى الحياة معه كأكيلة السبع إذا ذبحت ~~وفيها حياة مستقرة ويعلم ذلك أي أن فيها حياة مستقرة بوجود الحركة بعد قطع ~~الحلقوم والمريء فهو دليل بقاء الحياة المستقرة قبله فإن ذبحها من قفاها ~~وشك ولم يعلم هل فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء أو لا نظر فإن ~~كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع أبيح أكله وإن كانت الآلة كالة ~~وأبطأ قطعه وطال تعذيبه للحيوان لم يبح أكله لأنه مشكوك في وجود ما يحله ~~ولو أبان الرأس من الحيوان المأكول بالذبح أو بسيف يريد بذلك الذبيحة أبيحت ~~مطلقا لأن عليا قال فيمن ضرب رأس ثور بالسيف تلك ذكاة موحية وأفتى بأكلها ~~عمران بن حصين ولا § PageV14P325 ~~<326> مخالف ms3342 لهما ولأن ذلك قطع ما لا يعيش معه في محل الذبح فحلت وكلما وجد ~~فيه سبب الموت كالمنخنقة وهي التي تخنق في حلقها والموقوذة وهي التي تضرب ~~حتى تشرف على الموت والمتردية وهي الواقعة من علو والنطيحة وهي التي نطحتها ~~دابة أخرى وأكيلة السبع وهي التي أكل السبع بعضها والمريضة وما صيد بشبكة ~~أو أحبولة أو فخ أو أنقذه من مهلكة فذكاه وفيه حياة مستقرة يمكن زيادتها ~~على حركة المذبوح سواء انتهت المنخنقة ونحوها إلى حال يعلم أنها لا تعيش ~~معه أو يعيش حلت قال الإمام إن تحركت الذبيحة بيد أو رجل أو طرف عين أو ~~موضع ذنب أي تحريكه ونحوه قال في المحرر والوجيز وغيرهما وحكاه في الفروع ~~قولا وقال في الشرح والمبدع والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمانا يكون الموت ~~بالذبح أسرع منه حلت بالذبح وقال في المنتهى وشرحه حل أكله ولو مع عدم ~~تحركه بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب ونحو ذلك في الأصح وقال والاحتياط ~~أن لا يؤكل إلا مع تحرك ولو بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب وسئل الإمام ~~أحمد عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها أكثر من أنها ~~طرفت بعينها أو تحركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم فقال أحمد لا ~~بأس قلت مفهوم ما وقع جوابا لسائل ليس بحجة فلا يحصل غرضه § PageV14P326 ~~<327> بالاستدلال بذلك وإن لم يبق من حياتها أي المنخنقة ونحوها إلا مثل ~~حركة المذبوح لم تبح بالذكاة لأنه لو ذبح ما ذبحه المجوس لم يبح لأنه صار ~~في حكم الميتة وما قطع حلقومهأو أبينت حشوته ونحوه ف هو في حكم الميتة لأن ~~وجود حياته مما لا يبقى معه حياة كعدمها الشرط الرابع قول بسم الله عند ~~حركة يده بالذبح أو النحر أو العقر لا يقوم غيرها مقامها كالتسبيح ونحوه ~~لأن إطلاق التسمية إنما ينصرف إليها والأصل في اعتبار التسمية قوله تعالى ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ms3343 وإنه لفسق والفسق الحرام وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا ذبح سمى وتجوز التسمية بغير العربية ولو مع القدرة ~~عليها أي على التسمية بالعربية لأن المقصود ذكر الله وقد حصل بخلاف التكبير ~~والسلام فإن المقصود لفظه ويسن التكبير معها أي مع التسمية فيقول بسم الله ~~والله أكبر لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال بسم الله والله ~~أكبر وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف بأن قول بسم الله يجزئه § PageV14P327 ~~<328> ولا تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عليها أي على الذبيحة ~~لعدم وروده ولأنها لا تناسب المقام كزيادة الرحمن الرحيم فإن كان المذكي ~~أخرس أومأ برأسه إلى السماء ولو أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك أي ~~أنه أراد التسمية كان فعله كافيا لقيام إشارته مقام نطقه قال ابن المنذر ~~أجمع كل من يحفظ عنه على إباحة ذبيحة الأخرس فإن ترك المذكي التسمية عمدا ~~أو جهلا منه باعتبارها لم تبح الذبيحة لقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه وإن ترك التسمية سهوا فإنها تباح لحديث شداد بن سعد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعد ~~رواه سعيد § PageV14P328 ~~<329> ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه فلو سمى على شاة وذبح غيرها بتلك ~~التسمية لم تبح الثانية سواء أرسل الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية ~~بتلك التسمية وكذا لو رأى قطيعا فسمى وأخذ شاة من القطيع فذبحها بالتسمية ~~الأولى لم تبح لأنه لم يقصدها بالتسمية ولو جهل عدم الإجزاء فلا يعذر ~~بالجهل كما لو أكل في الصوم جاهلا وقال الموفق وجماعة منهم الشارح تكون ~~التسمية عند الذبح أو قريبا منه فصل بالكلام أو لا كالتسمية على الطهارة ~~لأن القريب كالمقارن فلو أضجع شاة ليذبحها وسمى الله ثم ألقى السكين وأخذ ~~سكينا أخرى أو رد سلاما أو كلم إنسانا أو استقى ماء ثم ذبح حل إذا لم يطل ~~الفصل لأنه سمى على تلك الشاة ms3344 بعينها ويضمن أجير ونحوه كالمتطوع ترك ~~التسمية عمدا أو جهلا لأنه أتلفها على ربها كما لو قتلها واختار في النوادر لغير § PageV14P329 ~~<330> شافعي يعني لحلها له قال في الفروع ويتوجه تضمينه النقص إن حلت وعلم ~~منه إن تركها سهوا لا ضمان لحلها وإن ذبح الكتابي باسم المسيح أو غيره لم ~~تبح الذبيحة لقوله تعالى وما أهل لغير الله به وإذا لم يعلم أسمى الذابح أم ~~لا أو لم يعلم أذكر اسم غير الله أم لا ف فالذبيحة حلال لحديث عائشة قالوا ~~يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله ~~أم لم يذكروا فقال سموا أنتم وكلوا رواه البخاري وتحصل ذكاة جنين مأكول خرج ~~من بطن أمه بعد ذبحها بذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة المذبوح سواء ~~أشعر أي نبت شعره أو لم يشعر روي عن علي وابن عمر لحديث جابر مرفوعا § PageV14P330 ~~<331> قال ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أبو داود بإسناد جيد ورواه الدارقطني ~~من حديث ابن عمر وأبي هريرة ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه مثله من حديث ~~أبي سعيد قال الترمذي والعمل على هذا § PageV14P331 ~~<332> عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولأن الجنين ~~متصل بأمه اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته بذكاتها كأعضائها وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ذكاة أمه فيه الرفع والنصب فمن رفع جعله خبرا لمبتدإ ~~محذوف أي هي ذكاة أمه لا يحتاج الجنين إلى ذكاة § PageV14P332 ~~<333> لكن قدره ابن مالك في رواية النصب ذكاة الجنين في ذكاة أمه وهو ~~الموافق لرواية الرفع المشهورة قلت وكذا لو قدر بذكاة أمه ويستحب ذبحه أي ~~الجنين وإن كان ميتا ليخرج الدم الذي في جوفه وإن كان فيه أي الجنين حياة ~~مستقرة لم يبح إلا بذبحه أو نحره لأنه نفس أخرى وهو مستقل بحياته ولا يؤثر ~~محرم الأكل كسبع في ذكاة أمه المباحة ولو وجأ أي ضرب بطن أم جنين مسميا ~~فأصاب مذبح الجنين المباح فهو مذكى والأم ميتة لفوات ms3345 شرطها وهو قطع الحلقوم ~~والمريء مع القدرة على قطعهما فإن كانت نادة حلا فصل يسن توجيه الذبيحة إلى ~~القبلة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى وجه أضحيته إلى القبلة ~~وقال وجهت وجهي الآيتين ويسن كون المذبوح على شقه الأيسر ورفقه به وحمله ~~على الآلة بقوة وإسراع القطع لحديث شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم § PageV14P333 ~~<334> إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد والنسائي ~~وابن ماجه ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة كالأذان لأنه قد يكون قربة ~~كالأضحية ويكره آلة كالة لأنه تعذيب للحيوان ويكره أن يحد السكين والحيوان ~~يبصره أو يذبح شاة وأخرى تنظر إليه لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم رواه أحمد وابن ماجه § PageV14P334 ~~<335> ويكره كسر عنق المذبوح حتى تزهق نفسه ويكره سلخه وقطع عضو منه ونتف ~~ريشه حتى تزهق نفسه لحديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل ~~بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات منها لا تعجلوا ~~الأنفس إلى أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب ويقال رواه الدارقطني وكسر ~~العنق إعجال لزهوق الروح في معناه السلخ ونحوه فإن فعل أي كسر عنقه أو قطع ~~عضوا منه ونحوه قبل زهوق نفسه أساء وأكلت لأن الذكاة تمت بالذبح فإن كان ~~بعدها فهو غير معتبر ويكره نفخ اللحم نصا قال الموفق مرادهم أي الأصحاب ~~اللحم الذي للبيع لأنه غش بخلاف ما يذبحه لنفسه وينفخه لسهولة السلخ وإن ~~ذبحه فغرق المذبوح في ماء يقتله مثله أو وطئ عليه شيء يقتله مثله لم يحل ~~لحديث عدي بن حاتم في الصيد وإن وقعت في الماء فلا تؤكل ولأن ذلك سبب يعين ~~على زهوق الروح فيحصل الزهوق من سبب مبيح ومحرم فيغلب التحريم فإن كان مما ~~لا يقتله مثله كطير الماء ms3346 يقع فيه أو طير وقع بالأرض لم يحرم وعنه يحل ~~اختاره الأكثر وقدمها في الرعاية وذكره في الكافي § PageV14P335 ~~<336> والشرح أنها قول أكثر أصحابنا وهي قول أكثر الفقهاء لحصول ذبحه وحصول ~~الأسباب المذكورة بعد الموت بالذبح فلم يؤثر ما أصابه لحصوله بعد الحكم ~~بحله قلت ويؤيده ما سبق في كسر عنقه وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا كذي ~~الظفر وهي الإبل والنعام والبط وما ليس بمشقوق الأصابع لم يحرم علينا لأن ~~قصده لحله غير معتبر أو ذبح كتابي ما زعم أنه يحرم عليه ولم يثبت عندنا ~~تحريمه عليه كحال الرئة ونحوها لم يحرم علينا لأنه من أهل الذكاة وذبح ما ~~يحل لنا أشبه المسلم ومعناه أي حال الرئة أن اليهود إذا وجدوا الرئة لاصقة ~~بالأضلاع امتنعوا من أكلها زاعمين تحريمها ويسمونها اللازقة وإن وجدوها غير ~~لاصقة أكلوها وإن ذبح الكتابي حيوانا غيره أي غير ما يحرم عليه مما يحل له ~~لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب بفتح الثاء المثلثة ~~وسكون الراء شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء وشحم الكليتين واحدها كلوة وكلية ~~بضم الكاف فيهما والجمع كليات وكلى ولنا معشر المسلمين أن نتملكها أي ~~الشحوم المحرمة عليهم منهم بما ينقل الملك من بيع أو نحوه لما روى عبد الله ~~بن المغفل قال أصبت من الشحوم يوم خيبر فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا ~~شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما رواه مسلم ولأنها ذكاة § PageV14P336 ~~<337> أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم وكذبح حنفي حيوانا فتبين ~~حاملا وكذبح مالكي فرسا مسميا عليها والأولى تركها أي الشحوم المحرمة عليهم ~~خروجا من خلاف من حرمه كأبي الحسن التميمي والقاضي ولا يحل لمسلم ولا لغيره ~~أن يطعمهم أي اليهود شحما من ذبحنانصا لباء تحريمه عليهم في ملتهم لقوله ~~تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية وشرعنا وإن نسخ شرعهم كما ~~تقدم ولكن نعاملهم بأحكام ملتهم ما داموا عليها لقوله تعالى حتى يعطوا ~~الجزية الآية وتحل ذبيحتنا لهم مع ms3347 اعتقادهم تحريمها وإن ذبح الكتابي لعبده ~~أو لكنيسته أو ذبح المجوسي لآلهته أو للزهرة أو للكواكب فإن ذبحه مسلم ~~مسميا فمباح لأهلية المذكي وإن ذبحه الكتابي وسمى الله ولم يذكر غير اسمه ~~حل لأنه من جملة طعامهم فدخل في عموم الآية ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ~~ذبيحته وكره ذكره في الرعاية للخلاف وعنه يحرم واختاره الشيخ لأنه أهل به ~~لغير الله والأول هو المعول عليه لأنه روي عن § PageV14P337 ~~<338> العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي الدرداء وعلم مما سبق أنه إن ترك ~~التسمية عمدا أو ذكر غير اسم الله معه أو منفردا لم يحل ولا تؤكل المصبورة ~~ولا المجثمة لما روى سعيد بإسناده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المجثمة وعن أكلها وعن المصبورة وعن أكلها وهي أي المجثمة الطائر أو الأرنب ~~يجعل غرضا يرمى § PageV14P338 ~~<339> بالسهام حتى يقتل فلا يحل لعدم الذكاة ولكن يذبح ثم يرموا إن شاءوا ~~والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر أو الأرنب وأشباهها ~~والمصبورة كل حيوان يحبس للقتل أي يحبس ثم يرمى حتى يقتل ومن ذبح حيوانا ~~فوجد في بطنه جرادا أو وجد سمكة في حوصلة طائر أو في بطن سمكة أو وجد حبا ~~في بعر جمل ونحوه مما يؤكل لم يحرم لأنه طاهر وجد في محل طاهر فلم يحرم ~~ولأنه لم يتغير أشبه ما لو وجده ملقى وكره خروجا من خلاف من حرمه لأنه رجيع § PageV14P339 ~~<340> ويحرم بول وروث طاهران وتقدم أول كتاب الأطعمة لأنه رجيع مستخبث ويحل ~~مذبوح منبوذ أي ملقى بموضع يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية الذابح لأنه ~~يتعذر الوقوف على كل ذبح وعملا بالظاهر وتقدم حديث عائشة وإسماعيل بن ~~إبراهيم على نبينا وعليهما الصلاة والسلام هو الذبيح على الصحيح لا إسحاق ~~كما يدل عليه ظاهر الآية وتشهد به الأخبار § PageV14P340 ~~<341> § PageV14P341 ~~<342> § PageV14P342 ~~<343> كتاب الصيد وهو في الأصل مصدر صاد يصيد فهو صائد ثم أطلق بمعنى ~~المفعول أي المصيد لتسميته للمفعول بالمصدر وهو أي الصيد بالمعنى المصدري ~~اقتناص ms3348 حيوان حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه والصيد حيوان مقتنص ~~حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب والإنسي ~~كالإبل ولو توحشت والمأكول والمقدور عليه لكسر شيء منه ونحوه وهو أي الصيد ~~مباح لقاصده إجماعا لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وقوله قل أحل لكم ~~الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين الآية والسنة شهيرة بذلك منها حديث ~~عدي بن حاتم وأبي ثعلبة متفق عليه § PageV14P343 ~~<344> ويكره الصيد لهوا لأنه عبث وإن كان فيه أي الصيد ظلم الناس بالعدوان ~~على زروعهم وأموالهم ف هو حرام لأن الوسائل لها أحكام المقاصد وهو أي الصيد ~~أفضل مأكول لأنه حلال لا شبهة فيه والزراعة أفضل مكتسب لأنها أقرب إلى ~~التوكل من غيرها وأقرب للحل وفيها عمل اليد والنفع العام للآدمي والدواب ~~ولا بد أن يؤكل عادة من الزرع بلا عوض وقيل عمل اليد قال المروذي سمعت أحمد ~~وذكر المطاعم يفضل عمل اليد انتهى لحديث أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل ~~مبيع مبرور رواه أحمد وغيره ومعنى مبرور لا § PageV14P344 ~~<345> غش فيه ولا خيانة وروى البخاري عن المقدام مرفوعا ما أكل أحد طعاما ~~قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وقيل ~~أفضل المكاسب التجارة قال في الرعاية الكبرى أفضل المعاش التجارة انتهى ~~ويؤيده ما سبق من حديث أحمد وإن جعلت الكلام على معنى من أفضل فلا تعارض أو ~~أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وأفضلها أي التجارة في بز وعطر وزرع ~~وغرس وماشية لبعدها من الشبهة والكذب وأبغضها أي التجارة في رقيق وصرف ~~للشبهة ويسن التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية التامة قاله في الرعاية ~~لقوله تعالى فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ويرشد إليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم كالطير تغدو خماصا وتعود بطانا والأخذ § PageV14P345 ~~<346> في الأسباب من التوكل فلا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله بواسطة ~~وقال صاحب الرعاية أيضا فيها يباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه والترفه ~~والتنعم ms3349 والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة ~~لأنه لا مفسدة فيه إذن ويجب التكسب على من لا قوت له ولا لمن تلزمه مؤنته ~~لحفظ نفسه قلت وكذا على من عليه دين واجب لأدائه ويقدم الكسب لعياله على كل ~~نفل لأن الواجب مقدم على التطوع ويكره تركه أي التكسب والاتكال على الناس ~~قال أحمد لم أر مثل الغنى عن الناس وقال في قوم لا يعملون ويقولون نحن ~~متوكلون هؤلاء مبتدعة لتعطيلهم الأسباب § PageV14P346 ~~<347> وقال القاضي الكسب الذي لا يقصد به التكاثر وإنما يقصد به التوسل إلى ~~طاعة الله من صلة الإخوان أو التعفف عن وجوه الناس فهو أفضل لما فيه من ~~منفعة غيره ومنفعة نفسه وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصلاة ~~والصوم والحج وتعلم العلم لما فيه من منافع الناس وخير الناس أنفعهم للناس § PageV14P347 ~~<348> وأفضل الصنائع خياطة وكل ما نصح فيه فهو حسن نصا قال في الآداب ~~الكبرى يجب النصح في المعاملة وكذا في غيرها وترك الغش وأدناها أي الصنائع ~~حياكة وحجامة وأشدها كراهة صبغ وصياغة وحدادة ونحوها ويكره كسبهم للخبر في ~~الحجامة وقياس الباقي عليها لأنه في معناها ويكره كسب الجزار لأنه يوجب ~~قساوة قلبه ويكره كسب من يباشر النجاسات والفاصد والمزين والجرائحي والختان ~~ونحوهم ممن صنعته دنيئة لأن ذلك معنى الحجامة قال في الفروع والمراد مع ~~إمكان أصلح منها وقاله ابن عقيل قال في الاختيارات وإذا كان الرجل محتاجا ~~إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة للناس فهو خير له من مسألة ~~الناس كما قال بعض السلف كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس انتهى § PageV14P348 ~~<349> قلت وتقدم في الجهاد أن الصنائع فرض كفاية فينبغي لكل ذي صناعة أن ~~ينوي بها القيام بذلك الفرض طاعة ويثاب عليها لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~ويستحب الغرس والحرث أي الزرع واتخاذ الغنم للخبر وإن رمى صيدا فأثبته بأن ~~صار غير ممتنع ملكه المثبت له لحيازته له ثم إن رماه آخر فقتله فإن كانت ~~رمية الأول موحية ms3350 بأن نحرته أو ذبحته أو وقعت في حلقومه أو قلبه وجراحة ~~الثاني غير موحية حل أو أصاب الثاني مذبحه أو نحرته حل لأنه ذكي ولا ضمان ~~على الثاني إلا ما نقصه من خرق جلده ونحوه لأنه لم يتلف سوى ذلك المحل وإن ~~كان الجرح الأول غير موح حرم لأنه صار مقدورا عليه بإثبات الأول فلم يبح ~~إلا بذبحه ولم يوجد ويغرم الثاني قيمته للأول مجروحا بالجرح الأول لأنه ~~أتلفه § PageV14P349 ~~<350> عليه كذلك حتى ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه إلا أن تنحره رميته أي ~~الثاني أو تذبحه أو يدرك الصيد وفيه حياة مستقرة فيذكى فيحل لأنه ذكي وإن ~~كان المرمي قنا أو شاة للغير ولم يوحياه أي الجرحان وسريا إلى النفس فعلى ~~الثاني نصف قيمته أي القن أو الشاة مجروحا بالجرح الأول اعتبارا بحال ~~جنايته ويكملها أي القيمة حال كون القن المجروح أو الشاة سليما الجارح ~~الأول لأنه وقت جنايته كان كذلك وإن رميا أي الصائدان مع أهلية كل منهما ~~وتسميته الصيد معا فقتلاه كان الصيد حلالا كما لو اشتركا في ذبحه وملكاه ~~بينهما نصفين لاشتراكهما في إصابته سواء تساوى الجرحان أو تفاوتا فإن كان ~~جرح أحدهما أي الصائدين معا موحيا والجرح الآخر غير موح ولا يثبته أي الصيد ~~مثله أي مثل ذلك الجرح فهو أي المصيد لصاحب الجرح الموحي لانفراده بإثباته ~~وإن أصاب أحدهما بعد صاحبه فوجداه ميتا ولم يعلم هل صار ب الجرح الأول ~~ممتنعا أو لا حل لأن الأصل بقاء امتناعه ويكون ملكه بينهما لأن تخصيص ~~أحدهما به ترجيح بلا مرجح فإن قال كل منهما أنا أثبته ثم قتلته أنت فتضمنه ~~حرم لإقرار كل منهما بتحريمه ويتحالفان لأجل الضمان لأن كلا منهما منكر لما ~~يدعيه صاحبه والأصل براءة ذمة كل منهما للآخر وإن اتفقا على الأول منهما أي ~~على أن زيدا مثلا رماه أولا § PageV14P350 ~~<351> فقال الأول أنا أثبته ثم قتله الآخر فحرم وعليه ضمانه وأنكر الثاني ~~إثبات الأول له فالقول قول الثاني لأنه الأصل ويحرم المصيد على الأول ms3351 ~~لاعترافه بتحريمه والقول قول الثاني في عدم الإثبات لأنه الأصل مع يمينه ~~لاحتمال صدق الأول وإن علمت جراحة كل منهما أي الأول والثاني بعينها وعلم ~~أن جراحة الأول لا يبقى معها امتناع مثل كسر جناح الطائر أو كسر ساق الظبي ~~فالقول قول الأول أنه أثبته بغير يمين لأنه لا يحتمل غيرذلك وإن علم أنه أي ~~جرح الأول لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد فقول الثاني بغير يمين لما سبق ~~وإن احتمل جرح الأول الأمرين أي إزالة الامتناع وعدمها فقوله أي الثاني نصا ~~بيمينه لأن الأصل عدم الامتناع ولو رماه صائد فأثبته ثم رماه ذلك الصائد ~~مرة أخرى فقتله حرم لأنه صار مقدورا عليه بالمرة الأولى فلم يحل إلا بذبحه ~~قلت فإن كانت الأولى موحية أو أصابت الثانية مذبحه حل كما لو كانت الرمية ~~الثانية من صائد آخر كما تقدم فصل وإن أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة بل ~~وجده متحركا كحركة المذبوح فهو كالميتة لا يحتاج إلى ذكاة لأن عقره ذكاة له ~~فيحل بالشروط الأربعة الآتية § PageV14P351 ~~<352> وكذا لو كان للصيد فيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح ولكن لم يتسع ~~الوقت لتذكيته فيحل بالشروط الأربعة لأنه بعدم الاتساع لتذكيته غير مقدور ~~على تذكيته فأشبه ما لو وجده ميتا وإن اتسع الوقت لها أي لتذكيته لم يبح ~~الصيد إلا بها أي بتذكية لأنه مقدور عليه أشبه سائر ما قدر على ذكاته وإن ~~خشي موته ولم يجد ما يذكيه به لم يبح أيضا لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية ~~إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح بغير التذكية إذا لم تكن معه آلة الذكاة ~~كسائر المقدور على تذكيته وقال القاضي وعامة أصحابنا يحل بالإرسال قاله في ~~التبصرة أي إرسال الصائد عليه ليقتله ولو اصطاد بآلة مغصوبة من فخ أو شبكة ~~أو نحوها فالصيد لمالكها وكذا لو اصطاد على الفرس المغصوب وتقدم في الغصب ~~ولو امتنع الصيد على الصائد من الذبح بأن جعل يعدو منه حتى مات تعبا حل ~~ذكره القاضي لأنه بامتناعه بالعدو ms3352 صار غير مقدور على تذكيته أشبه ما لو ~~وجده ميتا واختار ابن عقيل لا يحل لأن الإتعاب يعينه على الموت فصار كما لو ~~وقع في ماء وإن أدرك الصيد ميتا حل لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح ~~له آلة كالسكاكين وعقره بمنزلة قطع الأوداج بشروط أربعة § PageV14P352 ~~<353> أحدها أن يكون الصائد من أهل الذكاة أي ممن تحل ذبيحته لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإن أخذ الكلب ذكاة متفق عليه والصائد بمنزلة المذكي فيشترط ~~فيه الأهلية ولو كان الصائد أعمى خلافا لابن حمدان قال إنه لا يحل لتعذر ~~قصده صيدا معينا وتقدمت شروطها أي الذكاة في بابها إلا ما لا يفتقر إلى ~~ذكاة كحوت وجراد فيباح إذا صاده من لا تباح ذبيحته من مجوسي ونحوه لأنه لا ~~ذكاة له أشبه ما لو وجد ميتا فإن رمى مسلم أو كتابي أو غير كتابي كمجوسي ~~ووثني ودرزي أو متولد بينه أي بين غير كتابي وبين كتابي كولد مجوسية من ~~كتابي صيدا أو أرسلا عليه جارحا أو شارك كلب مجوسي كلب مسلم في قتله أي ~~الصيد لم يحل الصيد سواء وقع سهامهما فيه دفعة واحدة أو وقع فيه سهم أحدهما ~~قبل الآخر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~عليه فكل وإن وجدت معه غيره فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ~~متفق عليه ولأنه اجتمع في قتله مبيح ومحرم فغلبنا التحريم كالمتولد بين ما ~~يؤكل وما لا يؤكل ولأن الأصل الحظر فإذا لم يعلم المبيح رد إلى أصله § PageV14P353 ~~<354> لكن أثخنه كلب المسلم أو الكتابي ثم قتله كلب الآخر أي المجوسي ونحوه ~~وفيه أي الصيد حياة مستقرة حرم الصيد لعدم ذكاته ويضمنه أي المجوسي ونحوه ~~له أي للمسلم لأنه أتلفه عليه فإن أصاب سهم أحدهما مقتله دون الآخر مثل أن ~~يكون الأول قد عقره موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في حكم المذبوح ثم أصابه ~~الثاني وهو أي جرحه غير موح فالحكم للأول فإن كان الأول المسلم ms3353 أبيح الصيد ~~لأنه ذكي من أهل وكذا لو كان كتابيا وإن كان الأول المجوسي لم يبح الصيد ~~كذبيحته وإن كان الجرح الثاني موحيا أيضا ف الصيد مباح إن كان الأول مسلما ~~أو كتابيا مسميا لأن الإباحة حصلت به فلم يؤثر فعل الثاني وإن كان الأولغير ~~موح والجرح الثاني موح فالحكم الثاني في الحظر إن كان الثاني مجوسيا أو ~~نحوه والإباحة إن كان مسلما أو كتابيا مسميا لأن الإباحة حصلت به وإن رد ~~كلب المجوسي الصيد على كلب المسلم فقتله كلب المسلم حل الصيد لأن جارح ~~المسلم انفرد بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه سهم ~~المسلم فقتله أو أمسك المجوسي شاة فذبحها وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل ~~صيده لأن الاعتبار بالصائد والكلب آلة أشبه ما لو صاده بقوسه وسهمه وكره في قول § PageV14P354 ~~<355> جماعة منهم جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري وقال في المبدع وهو ~~غير مكروه ذكره أبو الخطاب وأبو الوفاء وابن الزاغوني وعكسه بأن صاد ~~المجوسي بكلب المسلم أو نحوه لا يحل لعدم أهلية الصائد للذكاة وإن أرسل ~~المسلم أو الكتابي كلبا فزجره المجوسي أو نحوه فزاد عدوه في عدوه حل صيده ~~لأن الصائد له هو المسلم أو الكتابي وهو من أهل الذكاة وعكسه بأن أرسل ~~المجوسي ونحوه كلبا فزجره المسلم لم يحل صيده لأن الصائد ليس من أهل الذكاة ~~إذ العبرة بالإرسال ولو وجد المسلم أو الكتابي مع كلبه كلبا آخر وجهل ~~المسلم أو الكتابي أي الكلب الآخر هل سمى عليه أم لا وهل استرسل بنفسه أم ~~لا أو جهل حال مرسله هل هو من أهل الصيد أي مسلم أو كتابي أم لا ولا يعلم ~~أيهما أي الكلبين قتله أو علم أنهما أي الكلبان قتلاه معا أو علم أن الكلب ~~المجهول هو القاتل للصيد وحده لم يبح الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم وإن ~~وجدت معه غيره فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره متفق عليه § PageV14P355 ~~<356> وتغليبا للحظر لأنه الأصل كما تقدم ms3354 وإن علم حال الكلب الذي وجده ~~المسلم أو الكتابي مع كلبه وعلم أن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه بأن كان ~~معلما وأرسله مسلم أو كتابي مسميا حل الصيد كما لو ذكاه معا ولمفهوم الحديث ~~السابق ثم إن كان الكلبان قتلاه معا فهو أي الصيد لصاحبيهما أي صاحبي ~~الكلبين لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح وإن علم أن أحدهما قتله وحده فهو ~~لصاحبه أي صاحب الجارح الذي قتله لأنه الصائد له وإن جهل الحال فلم يعلم هل ~~انفرد أحدهما أو اشتركا حل أكله لأهلية الصائدين ثم إن كان الكلبان متعلقين ~~به فهو أي الصيد بينهما أي بين صاحبي الجارحين لأن الظاهر أن جارحيهما ~~قتلاه وإن كان أحدهما أي أحد الكلبين متعلقا به وحده فهو أي الصيد لصاحبه ~~أي صاحب الجارح المتعلق به لأن الظاهر أنه هو الذي قتله وعلى منحكم له به ~~اليمين بطلب رفيقه لاحتمال أن يكون لصاحب الجارح الآخر أو له فيه شرك وإن ~~كان الكلبان واقفين ناحية عن الصيد وقف الأمر حتى يصطلحا لأنه ليس أحدهما ~~أولى به من الآخر فإن خيف فساده أي الصيد ببقائه على حاله بيع أي باعه § PageV14P356 ~~<357> الحاكم واصطلحا على ثمنه لتعذر القضاء به لواحد منهما والاعتبار ~~بأهلية الرامي للسهم وسائر الشروط من كونه مسلما أو كتابيا والتسمية حال ~~الرمي للسهم فإن رماه وهو أهل ثم ارتد بعد رميه أو مات بعد رميه وقبل ~~الإصابة حل اعتبارا بحال الرمي وعكسه بأن رماه مرتدا أو مجوسيا ثم أسلم قبل ~~الإصابة لم يحل فصل الشرط الثاني الآلة وهي نوعان أحدهما محددة فيشترط له ~~أي للمحدد ما يشترط لآلة الذكاة لأن جرحه قائم مقام ذكاته فاعتبر له ما ~~يعتبر في آلة الذكاة ولا بد من جرحه أي الصيد به أي بالمحدد فإن قتله بثقله ~~لم يبح كشبكة وفخ وبندقة وعصى وحجر لا حد له ولو شدخه أو حرقه أو قطع ~~حلقومه ومريئه فإن كان له أي الحجر حد كصوان فكمعراض إن قتله بحده حل إن ~~قتله بعرضه ms3355 لم يحل وإن صاد بالمعراض وهو عود محدود ربما جعل في رأسه حديدة ~~أكل ما قتل بحده دون عرضه نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم ~~ما رميت بالمعراض فخرق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله § PageV14P357 ~~<358> متفق عليه وفي لفظ له رواه أحمد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رميت فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ~~ذكيت ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت وكذا سهم ورمح وحربة وسيف ونحوه كسكين ~~يضرب به صفحا فيقتل فكله حرام لما تقدم في المعراض لأن القتل إذن يكون ~~بثقله لا بحده وكذا إن أصاب السهم أو نحوه الصيد بحده فلم يجرح الصيد وقتل ~~بثقله فلا يحل كقتل المعراض بثقله لأن علة الحل الجرح وحيث لم يوجد لم يحل ~~الصيد وإن نصب مناجل أو نصب سكاكين للصيد وسمى عند نصبها فقتلت صيدا ولو ~~بعد موت ناصبه أو ردته اعتبارا بوقت النصب لأنه كالرمي أبيح الصيد إن جرحه ~~المنصوب من سكين أو منجل روي عن ابن عمر لأن النصب جرى مجرى المباشرة في ~~الضمان فكذا في الإباحة ولقوله صلى الله عليه وسلم كل ما ردت عليك يدك § PageV14P358 ~~<359> ولأنه قتل الصيد بما له حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما لو رماه ~~وفارق ما إذا نصب سكينا فإن العادة لم تجر بالصيد بها ذكره في المبدع مع أن ~~عبارة المنتهى من نصب منجلا أو سكينا لكن عبارة المقنع بالجمع كالمصنف ولم ~~يغيرها في التنقيح ولا تعرض لهؤلاء في الإنصاف وإلا أي وإن لم يجرحه ما ~~نصبه من مناجل أو سكاكين فلا يباح الصيد لعدم الجرح وإن قتل الصيد بسهم ~~مسموم لم يبح الصيد إذا احتمل أن السم أعان على قتله لأنه اجتمع مبيح ومحرم ~~فغلب المحرم وكسهم مسلم ومجوسي فيحرم ولو لم يغلب على الظن أن السم أعان ~~على قتله حيث احتمل فإن لم يحتمل فلا ولو رماه أي الصيد فوقع في ما يقتله ms3356 ~~مثله لم يحل أو تردى من نحو جبل ترديا يقتل مثله لم يحل أو وطئ عليه شيء ~~بعد رميه فقتله لم يحل لأنه اجتمع فيه مبيح ومحرم أشبه المتولد بين مأكول ~~وغيره ولما روى عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصيد فقال إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده ~~وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك متفق عليه § PageV14P359 ~~<360> والمتردي من نحو جبل والموطوء عليه مثله في عدم العلم بالقاتل من ~~السببين ولو كان الجرح موحيا لظاهر ما سبق وإن وقع الصيد في ماء ورأسه أي ~~الصيد خارجه أي الماء فمباح أو كان الصيد من طير الماء فمباح أو كان التردي ~~لا يقتل مثل ذلك الحيوان فمباح قال في المبدع لا خلاف في إباحته لأن التردي ~~والوقوع إنما حرم خشية أن يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف هنا وإن ~~رمى طيرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع طيرا إلى الأرض فمات حل لأن ~~سقوطه بالإصابة والظاهر زهوق روحه بالرمي لا بالوقوع ولأن وقوعه إلى الأرض ~~لا بد منه فلو حرم به لأدى إلى أن لا يحل طير أبدا وإن رمى صيدا ولو كان ~~الرامي ليلا فجرحه ولو غير موح فغاب عن عينه ثم وجده ميتا بعد يومه أي الذي ~~رماه فيه وسهمه فقط فيه حل أو أثره أي السهم بالصيد ولا أثر به غيره حل ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله أفتني في سهمي قال ما رد عليك سهمك فكل قال فإن تغيب عني ~~قال وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه غير سهمك رواه أبو داود ولأن جرحه بسهمه ~~سبب إباحته وقد وجد يقينا § PageV14P360 ~~<361> والمعارض له مشكوك فيه كما لو وجد بفم كلبه أو هو يعبث به وإن وجد به ~~سهما غير سهمه لم يحل أو ms3357 وجد به أثر سهم غير سهمه لم يحل أو شك في سهمه إن ~~لم يتيقن أن الذي بالصيد سهمه لم يحل أو شك في قتله أي الصيد به أي بسهمه ~~لم يحل أو أكل منه سبع يصلح أن يكون أكله منه قتله لم يحل للخبر السابق ~~وكما لو وجد مع كلبه كلبا سواه وإن كان الأثر مما لا يقتل مثله أي مثل ذلك ~~الصيد مثل أكل حيوان ضعيف كسنور وثعلب من حيوان قوي أو تهشم من وقعته فمباح ~~لأنه معلوم أن هذا لم يقتله ولو أرسل عليه أي الصيد كلبه فعقره فغاب ثم ~~وجده ميتا أو غاب الصيد قبل عقره ثم وجد ميتا والكلب وحده أو وجد الصيد ~~بفمه أو وهو يعبث به أو عليه حل الصيد لأن وجوده بهذه الحالة وعدم أثر ذلك ~~فيه يغلب على الظن أن الموت حصل بجارحه فحل كما لو لم يغب عنه قال فيالفروع ~~وإن غاب قبل عقره ثم وجد سهمه أو كلبه عليه ففي المنتخب أنها كذلك وهو معنى ~~المغني وغيره قال في المنتخب وعنه يحرم وذكرها في الفصول كما لو وجد كلبه ~~أو السهم ناحية كذا قال وتبعه في المحرر وفيه نظر على ما ذكر هو وغيره من ~~التسوية بينها وبين التي قبلها على الخلاف وظاهر رواية الأثرم وحنبل كله ~~وهو معنى ما جزم به § PageV14P361 ~~<362> في الروضة وتقدم قريبا لو وجد مع كلبه كلبا آخر وإن رمى صيدا أو ضرب ~~صيدا فأبان بعضه ولو بنصب مناجل ونحوها كسكاكين فإن قطعه قطعتين متساويتين ~~أو متقاربتين أو قطع رأسه حل الجميع فإن أبان منه عضوا غير الرأس ولم يبق ~~فيه حياة مستقرة وكانت البينونة والموت معا أو كان موته بعده أي بعد أن ~~أبان منه العضو بقليل أكل هو وما أبين منه قال أحمد إنما حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما قطعت من الحي ميتة إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا ~~كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في ms3358 علاج الموت فلا بأس ~~به ألا ترى الذي ذبح ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت ولأن ما كان ذكاة ~~لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قد الصائد الصيد نصفين والخبر يقتضي ~~أن يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل منه ميتا وإن كانت حياته مستقرة ~~فالمبان منه حرام سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه أحد فذكاه أو رماه الصائد ~~بسهم آخر فقتله لقوله صلى الله عليه وسلم ما أبين من حي فهو ميت وإن بقي ~~العضو متعلقا بجلده حل العضو بحله أي الحيوان لأنه أي العضو لم يبن أي لم ~~ينفصل فهو كسائر أجزائه § PageV14P362 ~~<363> وإن أخذ قطعة من حوت وأفلت الحوت حيا أبيح ما أخذ منه لأن أقصى حاله ~~أن يكون ميتة وميتة الحوت ونحوه طاهرة وتحل الطريدة وهي الصيد يقع بين ~~القوم لا يقدرون على ذكاته فيقطع ذا منه بسيفه قطعة ويقطع الآخر أيضا قطعة ~~حتى يؤتى عليه أي الصيد وهوحي قال الحسن لا بأس بالطريدة كان المسلمون ~~يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال الناس يفعلونه في مغازيهم واستحسنه أبو عبد ~~الله أحمد وكذا الناد من الإبل ونحوها إذا توحشت ولم يقدر على تذكيتها فصل ~~النوع الثاني من نوعي الآلة الجارحة فيباح ما قتلته الجارحة إذا كانت معلمة ~~لقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ~~مما أمسكن عليكم قال ابن عباس الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود ~~والصقور وأشباهها § PageV14P363 ~~<364> والجارح لغة الكاسب قال تعالى ويعلم ما جرحتم بالنهار أي كسبتم ~~ومكلبين من التكلب وهو الإغراء إلا الكلب الأسود البهيم الأسود وهو ما لا ~~بياض فيه قال ثعلب وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل ~~لهما من كل لون قالا نعم أو كان أسود بين عينيه نكتتان في إحدى الروايتين ~~قال في الآداب الكبرى وهو الصحيح وجزم به في المغني والشرح كما اقتضاه ~~الحديث الصحيح أي حديث جابر مرفوعا عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه ~~شيطان رواه مسلم والطفية ms3359 خوص المقل فشبه الخطين الأبيضين منه بالخوصتين ~~فيحرم صيده أي الكلب الأسود البهيم لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله كما ~~تقدم وقال إنه شيطان رواه مسلم ك صيد غير المعلم من الكلاب أو غيرها إلا أن ~~يدركه في الحياة فيذكى فيحل لأنه ذكي ويحرم اقتناؤه أي الكلب الأسود البهيم ~~وتعليمه الصيد لأمره صلى الله عليه وسلم بقتله كما تقدم ويسن قتله أي الكلب ~~الأسود البهيم ولو كان معلما لأمره صلى الله عليه وسلم § PageV14P364 ~~<365> بقتله وذكر الأكثر يباح قتله وجزم به في المنتهى نقل موسى بن سعد لا ~~بأس به وكذا الخنزير أي يسن أو يباح قتله نقل أبو طالب لا بأس به ويحرم ~~الانتفاع به أي الخنزير قال في الفروع قال الأصحاب يحرم اقتناء الخنزير ~~والانتفاع به وتقدم في باب الآنية حكم الخرز بشعره ويجب قتل كلب عقور ولو ~~كان معلما ليدفع شره عن الناس ودعوى نسخ القتل مطلقا إلا المؤذي دعوى بلا ~~برهان قال الأزهري الكلب العقور وهو كل ما يجرح ويفترس من أسد وفهد وذئب ~~ونمر والجمع عقر مثل رسول ورسل قال في الحاشية ويحرم اقتناؤه أي الكلب ~~العقور لأذاه ولا تقتل كلبة عقرت من قرب من ولدها أو خرقت ثوبه لأن ذلك ليس ~~عادة لها بل تنقل بعيدا عن مرور الناس دفعا لشرها وتقدم آخر حد المحاربين ~~ولا يباح قتل الكلاب غير ما تقدم أي غير الكلب العقور والأسود البهيم ~~لمفهوم تقييد الأمر بالقتل بالأسود البهيم ويباح اقتناؤها أي الكلاب غير § PageV14P365 ~~<366> الأسود البهيم والعقور للصيد والماشية والحرث وتقدم ذلك في كتاب ~~البيع والوصية وغيرهما قال في الآداب فإن اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به ~~احتمل الجواز والمنع وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ~~ماشية إن حصلت أو يصيد به إن احتاج إلى الصيد والجوارح نوعان أحدهما ما ~~يصيد بنابه كالكلب والفهد وكلما أمكن الاصطياد به قال في المذهب والترغيب ~~والنمر وتعليمه بثلاثة أشياء أن يسترسل إذا أرسله وينزجر إذا زجر لا في ms3360 حال ~~مشاهدته الصيد وإذا أمسك لم يأكل لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أكل فلا ~~تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه متفق عليه ولأن العادة في ~~المعلم ترك الأكل فكان شرطا كالانزجار إذا زجر قال في المغني لا أحسب هذه ~~الخصال تعتبر في غير الكلب فإنه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجر ~~والفهد لا يكاد يجيب داعيا وإن عد متعلما فيكون التعليم في حقه بترك الأكل ~~خاصة أو بما يعده أهل العرف متعلما ولا يعتبر تكراره أي ترك الأكل بل يحصل ~~تعليمه ب ترك الأكل مرة لأنه تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع § PageV14P366 ~~<367> فإن أكل بعد تعليمه لم يحرم ما تقدم من صيده لعموم الآية والأخبار ~~ولأنه قد وجد مع اجتماع شروط التعليم فيه فلا يحرم بالاحتمال ولم يبح ما ~~أكل منه لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أكل فلا تأكل ولم يخرج بالأكل عن ~~كونه معلما فيباح ما صاده بعد الصيد الذي أكل منه لأننا تحققنا بذلك أنه لم ~~يأكل منه لعدم تعليمه بل لجوع ونحوه وإن شرب الكلب ونحوه دمه ولم يأكل منه ~~لم يحرم لأنه لم يأكل منه ويجب غسل ما أصابه فم الكلب لأنه موضع أصابته ~~نجاسته فوجب غسله كغيره من الثياب والأواني والنوع الثاني من الجوارح ذو ~~المخلب بكسر الميم كالبازي والصقر والعقاب والشاهين ونحوها فتعليمه بأن ~~يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي ولا يعتبر ترك الأكل لقول ابن عباس إذا أكل ~~الكلب فلا تأكل وإن أكل الصقر فكل ورواه الخلال ولأن تعليمه بالأكل ويتعذر ~~تعليمه بدونه فلم يقدح في تعليمه بخلاف الكلب ولا بد أن يجرح ذو المخلب ~~الصيد فإن قتله بعد رميه أو خنقه ف § PageV14P367 ~~<368> لم يبح لأنه قتل بغير جرح أشبه ما لو قتل بالحجر والبندق فصل الشرط ~~الثالث إرسال الآلة قاصدا الصيد فلو سقط السيف من يده فعقره لم يحل وإن ~~استرسل الكلب أو غيره بنفسه فقتل صيدا لم يحل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أرسلت ms3361 كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل متفق عليه ولأن إرسال الجارحة ~~جعل بمنزلة الذبح ولذلك اعتبرت التسمية معه أو أرسله أي الجارح ولم يسم عند ~~إرساله لم يصح صيده للخبر فإن زجره ولم يزد عدوه فكذلك أي يحل صيده لأن ~~الزجر لم يزد شيئا عن استرسال الصائد بنفسه وإن زجره فوقف ثم أشلاه أي ~~أرسله وسمى عند إرساله أو سمى وزجره ولم يقف لكنه زاد عدوه بإشلائه حل صيده ~~لأنه بمنزلة إرساله لأن زجره له أثر في عدوه لأن فعل الآدمي إذا انضاف إلى ~~فعل البهيمة كان الاعتبار لفعل الآدمي وإن أرسل كلبه أو سهمه إلى هدف فقتل ~~صيدا لم يحل أو أرسله يريد الصيد ولا يرى صيدا لم يحل أو قصد إنسانا أو ~~حجرا أو رمى عبثا غير قاصد صيدا فأصاب صيدا لم يحل أو رمى حجرا يظنه صيدا ~~أو شك فيه أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد أو ظنه آدميا أو بهيمة فأصاب صيدا ~~لم يحل لأن قصد الصيد شرط ولم يوجد § PageV14P368 ~~<369> وإن رمى صيدا فأصاب غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة حل الجميع لعموم ~~الآية والخبر ولأنه أرسله على صيد فحل ما صاده أو أرسل سهمه على صيد ~~فأعانته الريح فقتله ولولاها ما وصل السهم حل لأن قتله بسهمه ورميه أشبه ما ~~لو وقع سهمه على حجر فرده علىالصيد فقتله ولأن الإرسال له حكم الحل والريح ~~لا يمكن الاحتراز عنها فسقط اعتبارها أو وقع سهمه في حجر فرده الحجر على ~~الصيد فقتله حل الجميع لعدم إمكان التحرز من ذلك والجارح بمنزلة السهم فلو ~~أرسله على صيد فأصاب غيره أو على صيد فصاد عددا حل الجميع فإن رمى صيدا ~~فأثبته ملكه لأنه أزال امتناعه أشبه ما لو قتله فإن تحامل الصيد بعد إثباته ~~ومشى غير ممتنع فأخذه غيره أي غير مثبته لزمه رده إلى نحو ما ذكر لأنه ملكه ~~فلزمه كالشاة ونحوها ولو دخل خيمته أو داره ونحوه أي نحو ما ذكر لأنه ملكه ~~بالإثبات فيرد ms3362 لمثبته كما لو مشى الصيد بالشبكة على وجه لا يقدر على ~~الامتناع ممن قصده فإنه يرد لرب الشبكة لأنه أثبته وإن لم يثبته أي الصيد ~~وبقي ممتنعا فدخل خيمة إنسان فأخذه ملكه لأن الأول لم يملكه لكونه لم يثبته ~~فإذا أخذه الثاني ملكه أو دخلت ظبية داره فأغلق بابه وجهلها ملكها لأنه سبق ~~إليها أو لم يقصد تملكها بذلك ملكها للحيازة أو عشش طير غير مملوك في برجه ~~وفرخ فيه ملكه لأن ذلك § PageV14P369 ~~<370> من الصيد المباح فملكه بحيازته قال في الإنصاف والمبدع ما يبنيه ~~الناس من الأبرجة فيعشش فيها الطيور ويملكون الفراخ إلا أن تكون الأمهات ~~مملوكة فهي لأربابها نص عليه في المبدع زاد ولو تحول الطير من برج زيد إلى ~~برج عمرو لزم عمرا رده وإن اختلط ولم يتميز منع عمرو من التصرف على وجه ~~ينقل الملك حتى يصطلحا ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه صح في الأقيس ~~ومثله إحياء أرض بها كنز ملكه ذكره في المبدع والمنتهى وغيرهما زاد في شرح ~~المنتهى في الأصح وتقدم في إحياء الموات لا يملكه بخلاف المعدن الجامد ~~وكنصب خيمة وفتح حجره لذلك أي للصيد فيحصلفيها أو فيه فيملكه للحيازة وك ~~نصب شبكة وشرك فخ ومنجل لذلك أي للصيد وحبس جارح له أي للصيد أو بإلجائه ~~بمضيق لا يفلت منه فيملكه بذلك لأنه بمنزلة إثباته وإن صنع بركة ليصيد بها ~~سمكا فما حصل فيها ملكه كما لو حصل بشبكته وإن لم يقصد بها أي البركة ذلك ~~أي صيد السمك لم يملكه بحصوله فيها كتحول صيد بأرضه أو حصل الصيد فيها أي ~~أرضه من مد الماء أي زيادته أو عشش فيها أي الأرض طائر لم يملكه بذلك لأن ~~الأرض ليست معدة لذلك ولغيره § PageV14P370 ~~<371> أي غير رب الأرض أخذه أي السمك أو الطائر ك أخذ الماء والكلإ منها ~~بجامع أنه مباح لم يجز وإن رمى طيرا على شجرة في دار قوم فطرحه في دارهم ~~فأخذوه فهو للرامي لأنه ملكه بإزالة امتناعه قدمه في الشرح ms3363 وفي عيون ~~المسائل إن حمل نفسه فيسقط خارج الدار فهو له وإن سقط فيها فهو لهم وجزم ~~بمعناه في المنتهى وفي الرعاية لغيره أخذه على الأصح والمنصوص أنه للموحي ~~ولو وقع صيد في شرك إنسان أو شبكته ونحوه وأثبته ثم أخذه إنسان لزمه رده ~~إلى رب الشبكة ونحوها لأنه أثبته بآلته وإن لم تمسكه الشبكة وانفلت منها في ~~الحال أو أخرقها وذهب منها أو بعد حين لم يملكه رب الشبكة لأنه لم يثبته ~~فإذا صاده غيره ملكه وإن أخذ الشبكة وذهب بها فصاده إنسان مع بقاء امتناعه ~~ملكه الثاني ويرد الشبكة لربها لأن الأول لم يملكه فإن لم يعرف ربالشبكة ~~فهي لقطة فإن مشى الصيد بها أي بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فهو ~~لصاحبها لأنه أزال امتناعه كما لو أمسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت ~~منه فإن ملكه لا يزول عنه بانفلاته وإن اصطاد صيدا فوجد عليه علامة ملك ~~كقلادة في عنقه أو قرط في أذنه أو وجد الطائر مقصوص الجناح لم يملكه لأن ~~الذي صاده أولا ملكه ويكون لقطة فيعرفه واجده ومن كان في سفينة فوثبت سمكة ~~فوقعت في حجره فهي له دون § PageV14P371 ~~<372> صاحب السفينة لأن السمكة من الصيد المباح فملكت بالسبق إليها كما لو ~~فتح حجره زاد في الوجيز ما لم تكن السفينة معدة للصيد في هذا الحال وإن ~~وقعت السمكة فيها أي في السفينة فلصاحبها لأن السفينة ملك ويده عليها وإن ~~وثبت بفعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوءا بالليل ويدق ~~بشيء كالجرس لثبت السمك في السفينة فللصياد لأنه أثبتها بذلك وإن لم يقصد ~~الصيد بهذا الفعل بل حصل اتفاقا فهي أي السمكة لمن وقعت في حجره لأنه إلى ~~مباح ولا يصاد الحمام إلا أن يكون وحشيا لأن الأهلي ملك لأهله ويحرم صيد ~~سمك وغيره بنجاسة كعذرة وميتة ودم لما فيه من أكل السمك للنجاسة فيصير ~~كالجلالة وعنه يكره وعليه الأكثر جزم به في المقنع والوجيز وقدمه في ~~المستوعب والرعاية وإن ms3364 منعه الماء حتى صاده حل أكله وأما نفس الفعل فغير ~~مباح ويكره الصيد ببنات وردان لأن مأواها الحشوش نص عليه ويكره بضفادع نص ~~عليه وقال الضفدع نهي عن § PageV14P372 ~~<373> قتله ويكره الصيد ب شباشب وهو طير تخاط عيناه أو تربط لأن في ذلك ~~تعذيبا للحيوان ويكره الصيد بخراطيم وكل شيء فيه روح لما فيه من تعذيبه ~~ويكره صيد شيء من وكره لخوف الأذى ولا يكره الصيد بليل ولا صيد فرخ من وكره ~~ولا الصيد بما يسكره أي الصيد نص على ذلك ولا بشبكة وشرك وفخ ودبق وكل حيلة ~~وكره جماعة الصيد بمثقل كبندق وكذا كره الشيخ تقي الدين الرمي بالبندق ~~مطلقا لنهي عثمان ونصه في رواية ابن منصور وغيره لا بأس ببيع البندق ويرمى ~~بها الصيد لا للعبث وأطلق ابن هبيرة أنه معصية وإذا أرسل صيدا وقال أعتقتك ~~لم يزل ملكه عنه وذكر ابن § PageV14P373 ~~<374> حزم إجماعا كما لو لم يقل أعتقتك وكانفلاته وكما أرسل البعير والبقرة ~~ونحوهما من البهائم المملوكة فإن ملكه عنها لا يزول بذلك فصل الشرط الرابع ~~التسمية ولو بغير عربية ممن يحسنها عند إرسال السهم والجارحة لقوله تعالى ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والأخبار ولأن الإرسال هو الفعل ~~الموجود من المرسل فاعتبرت التسمية عنده كما تعتبر عند الذبح ولا تعتبر ~~التسمية من أخرس لتعذرها منه والظاهر أنه لا بد من إشارته بها كما تقدم في ~~الذكاة والوضوء وغيرهما لقيام إشارته مقام نطقه ولذلك قال في المنتهى كما ~~في ذكاته ولا يضر تقدم التسمية بزمن يسير كالعبادات أو تأخر أي لا يضر تأخر ~~يسير كالتقدم وكذا لا يضر تأخر كثير في جارح إذا زجره فانزجر عند التسمية § PageV14P374 ~~<375> إقامة لذلك مقام الإرسال كما تقدم وإن تركها أي التسمية عمدا أو سهوا ~~أو جهلا لم يبح الصيد للآية والأخبار والفرق بين الصيد والذبيحة أن الذبح ~~وقع في محله فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد ولأن في الصيد نصوصا خاصة ولأن ~~الذبيحة تكثر ويكثر النسيان فيها وإن سمى على ms3365 صيد فأصاب الصائد غيره حل ~~المصاب ولو سمى على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره بتلك التسمية لم يبح لأنه لما ~~لم يمكن اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها ~~بخلاف الذبيحة ودم السمك طاهر مأكول كميتته § PageV14P375 ~~<376> § PageV14P376 ~~<377> § PageV14P377 ~~<378> § PageV14P378 ~~<379> كتاب الأيمان وكفاراتها وهي أي الأيمان كأيمن جمع يمين وهي القسم ~~بفتح القاف والسين والإيلاء والحلف بألفاظ مخصوصة تأتي أمثلتها فاليمين ~~توكيد الحكم المحلوف عليه بذكر معظم على وجه مخصوص وأصلها يمين اليد سمي ~~الحلف بذلك لأن الحالف يعطي يمينه فيه كما في العهد والمعاهدة وهي أي ~~اليمين وجوابها كشرط وجزاء والأصل فيها الإجماع وسنده قوله تعالى لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان وقوله ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها والسنة شهيرة بذلك منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت ~~الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه ووضعها في الأصل لتأكيد المحلوف عليه ~~لقوله تعالى ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وقل بلى وربي § PageV14P379 ~~<380> لتبعثن والحلف على مستقبل أراده تحقيق خبر فيه أي في المستقبل ممكن ~~بقوله يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه فالحث على الفعل نحو والله ~~لأعتكفن غدا والحث على الترك نحو قوله والله لا زنيت أبدا والحلف على ماض ~~إما بر وهو الصادق في حلفه وإما غموس وهو الكاذب لغمسه في الإثم ثم في ~~النار كما يأتي أو لغو وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة لأن اللغو لا ~~يترتب عليه حكم ولا يصح اليمين إلا من مكلف لأنه قول يتعلق به حق فلم يصح ~~من غير مكلف كالإقرار ولحديث رفعالقلم عن ثلاث مختار فلا يصح من مكره لحديث ~~عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قاصدا اليمين فلا يصح ممن ~~جرى على لسانه بغير قصد للخبر § PageV14P380 ~~<381> وتصح اليمين من كافر ولو غير ذمي وتلزمه الكفارة بالحنث حنث في كفره ~~أو بعده لأنه ms3366 من أهل القسم قال فيقسمان بالله وقوله تعالى إنهم لا أيمان ~~لهم أي لا يفون بها لقوله تعالى ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ولأنه مكلف ~~والحلف خمسة أقسام منه واجب مثل أن ينجي به إنسانا معصوما من هلكة ولو نفسه ~~مثل أن تتوجه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء فيجب عليه الحلف ~~للإنجاء من الهلكة ومنه مندوب مثل أن يتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين ~~أو إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو عن غيره أو دفع شر عن الحالف أو ~~غيره فإن حلف على فعل طاعة كليصلين أو على ترك معصية كلا يزني فليس بمندوب ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يفعلونه في الأغلب ولو كان ~~مندوبا لم يخلوا به ولأن ذلك يجري مجرى النذر ومنه مباح كالحلف على فعل ~~مباح أو على تركه أو على الخبر بشيء هو صادق فيه أو يظن أنه فيه صادق ومنه ~~مكروه كالحلف على فعل مكروه أو على ترك مندوب ولا يلزم حديث الأعرابي والذي ~~بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا § PageV14P381 ~~<382> أنقص لأن اليمين لا تزيد على تركها لو تركها لم ينكر عليه ومنه أي من ~~الحلف المكروه الحلف في البيع والشراء الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة رواه ~~ابن ماجه ومنه محرم وهو الحلف كاذبا عمدا أو على فعل معصية أو ترك واجب ~~ومتى كانت اليمين فعل واجب أو ترك محرم كان حلها أي حنثها محرما لما في ~~الحنث من ترك الواجب أو فعل المحرم ويجب بره لما تقدم إن كانت اليمين على ~~فعل مندوب أو على ترك مكروه ويستحب بره لما يترتب على بره من الثواب الحاصل ~~بفعل المندوبوتركه المكروه وإن كانت اليمين على فعل مكروه أو ترك مندوب ~~فحلها مندوب لحديث عبد الرحمن بن سمرة وتقدم لما يترتب عليه من الثواب وترك ~~المكروه امتثالا وفعل المندوب ويكره بره لما يلزم عليه من فعل المكروه وترك ~~المندوب § PageV14P382 ~~<383> وإن كانت اليمين على فعل محرم أو ms3367 ترك واجب لما في بره من الإثم بفعل ~~المحرم أو ترك الواجب ويحرم بره لما تقدم وحلها أي اليمين في المباح مباح ~~وحفظها أي اليمين فيه أي المباح أولى من حنث لقوله تعالى واحفظوا أيمانكم ~~فائدة قال الشافعي ما كذبت قط ولا حلفت بالله تعالى صادقا ولا كاذبا ولا ~~يلزم إبرار قسم كما يلزم المسئول إجابة سؤال بالله تعالى بل يسن ذلك لا ~~تكرار حلف فإن أفرط كره فصل واليمين التي تجب بها الكفارة واليمين التي تجب ~~بها الكفارة إذا حنث فيها هي اليمين بالله تعالى نحو والله وبالله وتالله ~~أو بصفة من صفاته تعالى نحو والرحمن والقديم الأزلي وخالق الخلق ورازق ~~العالمين ورب العالمين والعالم بكل شيء ورب السموات والأرض والحي الذي لا § PageV14P383 ~~<384> يموت والأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ونحوه مما ~~لا يسمى به غيره لقوله تعالى مالك يوم الدين لأن صفات الله تعالى قديمة ~~فكان الحلف بها موجبا للكفارة بالله تعالى أو ب صفة من صفاته كوجه الله ~~وعظمته وعزته وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته صفة مبالغة في الجبر أي القهر ~~والغلبة ونحوه فينعقد الحلف بهذه حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده أو لم ~~يقصد اليمين لأن ذلك صريح في مقصوده فلم يفتقر إلى نية كصريح الطلاق ونحوه ~~وأما ما يسمى به غيره تعالى وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى كالعظيم والرحيم ~~والرب والمولى والرازق فإن نوى به الله تعالى أو أطلق كان يمينا لأنه ~~بإطلاقه ينصرف إليه تعالى فإن نوى به غيره تعالى فليس بيمين لأنه يستعمل في ~~غيره قال تعالى ارجع إلى ربك فارزقوهم منه بالمؤمنين رءوف رحيم والمولى ~~المعتق والقادر باكتسابه وحيث أراد به غيره تعالى لم يبق يمينا لعدم تناوله ~~لما يوجب القسم وما لا يعد من أسمائه تعالى ولا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله ~~تعالى كالشيء والموجود والحي والعالموالمؤمن والواحد والمكرم والشاكر فإن ~~لم ينو به الله لم يكن يمينا أو نوى به غيره أي غير الله تعالى لم يكن ~~يمينا ms3368 لأن الحلف الذي يجب به الكفارة لم § PageV14P384 ~~<385> يقصد ولا اللفظ ظاهر في إرادته فوجب أن لا يترتب عليه على الحالف ~~بالله تعالى وإن نواه أي نوى به الله تعالى كان يمينا لأنه نوى بلفظه ما ~~يحتمله فكان يمينا كقوله والرحيم والقادر وإن قال وحق الله وعهد الله واسم ~~الله وأيمن جمع يمين وأمانة الله وميثاقه وجلاله ونحوه نحو عظمته فهو يمين ~~تجب فيها الكفارة بشرط الحنث لإضافتها إليه سبحانه واسم كايمن وهمزته همزة ~~وصل تفتح وتكسر وميمه مضمومة وقالوا ايمن الله بضم الميم والنون مع كسر ~~الهمزة وفتحها وقال الكوفيون ألفها ألف قطع وهي جمع يمين فكانوا يحلفون ~~باليمين فيقولون ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمن والبركة وكذا ~~قوله علي عهد الله وميثاقه يكون يمينا لما تقدم ويكره الحلف بالأمانة لما ~~روى أبو داود عن بريدة مرفوعا قال ليس منا من حلف بالأمانة ورجاله ثقات قال ~~الزركشي ظاهر § PageV14P385 ~~<386> الأثر والحديث التحريم فلذلك قال كراهة تحريم لكن ظاهر المنتهى ~~كالمغني والشرح وغيرهم أنه كراهة تنزيه وإن قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ~~أي ما تقدم من ألفاظ الصفات كالأمانة والقدرة والعظمة والكبرياء والجلال ~~والعزة ولم يضفه إلى الله تعالى لم يكن يمينا لأنه يحتمل غير الله فلم يكن ~~يمينا كالموجود إلا أن ينوي صفة الله تعالى فيكون يمينا لأن النية تجعل ~~العهد ونحوه كأمانة الله فقد حلف بصفة من صفات الله تعالى وإن قال لعمر ~~الله كان يمينا أقسم بصفة من صفات الله تعالى فهما كالحلف ببقاء الله تعالى ~~وإن لم ينو لقوله لعمر الله اليمين لأنه صريح ومعناه الحلف ببقاء الله ~~وحياته لأن العمر بفتح العين وضمها الحياة واستعمل في القسم المفتوح خاصة ~~واللام للابتداء وعمر مرفوع بالابتداء والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي وإن ~~حلف بكلام الله فهو يمين لأنه صفة من صفات ذاته أو حلف بالمصحف فهو يمين ~~ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف لأن الحالف إنما قصد المكتوب فيه وهو القرآن فإنه § PageV14P386 ~~<387> عبارة عما بين دفتي المصحف ms3369 بالإجماع أو حلف بالقرآن أو بسورة منه أو ~~ب آية منه أو بحق القرآن فهي يمين لأنه حلف بصفة من صفات ذاته تعالى فيها ~~كفارة واحدة لأنه لو تكررت اليمين بصفة من صفاته تعالى وجبت كفارة واحدة ~~فإذا كانت اليمين واحدة كان أولى وكذا لو حلف بالتوراة أو الإنجيل ونحوهما ~~من كتب الله المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وموسى لأن إطلاق اليمين إنما ~~ينصرف إلى المنزل من عند الله دون المبدل ولا تسقط حرمة شيء من ذلك بكونه ~~منسوخ الحكم بالقرآن إذ غايته أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من القرآن ولا ~~تخرج بذلك عن كونها كلام الله تعالى وإن قال أحلف بالله أو أشهد بالله أو ~~أقسم بالله أو أعزم بالله كان يمينا أو قال أقسمت بالله أو شهدت بالله أو ~~حلفت بالله أو آليت بالله أو عزمت بالله كان يمينا نوى به اليمين أو أطلق ~~قال تعالى فيقسمان بالله وقال وأقسموا بالله وقال فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله ولأنه لو قال بالله ولم يذكر الفعل كان يمينا فإذا ضم إليه ما يؤكده ~~كان أولى وإن لم يذكر اسم الله كأن قال أحلف وحلفت أو أشهد أو شهدت إلى ~~آخرها كأقسمت أو أقسم أو عزمت أو § PageV14P387 ~~<388> أعزم أو آليت لم يكن يمينا لأنه يحتمل القسم بالله ويحتمل القسم ~~بغيره فلم يكن يمينا كغيره مما يحتملهما إلا أن ينوي لأن النية صرفته إلى ~~القسم بالله فيجب جعله يمينا كما لو صرح به وقد ثبت له عرف الشرع ~~والاستعمال وإن قال نويت بأقسمت بالله ونحوه الخبر عن قسم ماض أو نوى بقوله ~~شهدت بالله آمنت به أو نوى بأقسم ونحوه كأحلف الخبر عن قسم يأتي أو نوى ~~بأعزم القصد دون اليمين دين وقبل حكما لأنه محتمل ولا كفارة إذن حيث كان ~~قاصدا لعدم اليمين وإن قال حلفا بالله أو قسما بالله أو آليت بالله أو آلي ~~بالله فهو يمين ولو لم ينوها لأنه صريح وإن قال أستعين بالله أو أعتصم ~~بالله أو أتوكل ms3370 على الله أو علم الله أو عز الله أو تبارك الله ونحوه ~~كالحمد لله وسبحان الله لم يكن يمينا ولو نوى به اليمين لأنه لا شرع ولا ~~لغة ولا فيه دلالة عليه وحروف القسم ثلاثة باء وهي الأصل لأن الأفعال ~~القاصرة عن التعدي تصل بها إلى مفعولاتها لأنه يليها مظهر ومضمر ولا تجامع ~~فعل القسم ولا تجامعه وواو يليها مظهر فقط ولا تجامع فعل القسم وهي أكثر ~~استعمالا § PageV14P388 ~~<389> وتاء مثناة فوق تخص اسم الله تعالى وهي بدل من الواو فإذا أقسم بهذه ~~الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا لأنه موضوع له كما يدل عليه الكتاب ~~واستعمال العرب فإن ادعى أنه لم يرد القسم لم يقبل فإن قال تالرحمن أو ~~تالرحيم أو تربي أو ترب الكعبة لم يكن قسما لأن التاء خاصة بلفظ الجلالة ~~ويصح القسم بغير حرف القسم فيقول الله لأفعلن بالجر والنصب لأنه لغة صحيحة ~~وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروى ابن مسعود أنه لما أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قتل أبا جهل قال له النبي صلى الله عليه وسلم إنك قتلته ~~قال الله إني قتلته وقال النبي صلى الله عليه وسلم لركانة لما طلق امرأته ~~آلله ما أردت إلا واحدة وإن رفعه أي الله كان يمينا لأنه في العرف العام ~~يمين ولم يوجد ما يصرفه عنه إلا أن يكون الحالف من أهل العربية ولا ينوي به ~~اليمين لأنه ليس بيمين في عرف أهل اللغة ولا نواها فإن نواها كان يمينا وإن ~~نصبه أي المقسم به بواو أو رفعه معها أو دونها فيمين إلا أن لا يريد عربي ~~اليمين فلا تكون يمينا لما تقدم وهاء الله يمين بالنية فإن لم ينو لم تكن ~~يمينا لأنه لم يقترنبها عرف ولا نية ولا حرف يدل على القسم § PageV14P389 ~~<390> قلت ويتوجه في مثل تالرحمن ولله أنه يمين بالنية قال الشيخ الأحكام ~~من قسم وغيره متعلقة بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة كقوله حلفت بالله ~~رفعا ونصبا كقوله والله بأصوم ms3371 وبأصلي ونحوه وكقول الكافر أشهد أن محمد رسول ~~الله برفع الأول ونصب الثاني وكقوله أوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالما ونحو ~~ذلك وقال من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم فقد رام ~~مالا يمكن عقلا ولا يصح شرعا انتهى وهو كما قال لشهادة الحس به ويجاب القسم ~~في الإيجاب أي الإثبات بإن خفيفة كقوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ ~~وبإن ثقيلة كقوله تعالى إن الإنسان لربه لكنود وبلام التوكيد نحو قوله ~~تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وبقد نحو قوله تعالى قد أفلح من ~~زكاها وب بل عند الكوفيين كقوله تعالى ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا ~~في عزة وشقاق وعند البصريين جواب القسم محذوف وبينهم في تقديره خلاف ويجاب ~~القسم في النفي بما النافية نحو والنجم إذا هوى § PageV14P390 ~~<391> ما ضل صاحبكم وما غوى وإن بمعناها أي النافية كقوله تعالى وليحلفن إن ~~أردنا إلا الحسنى وبلا كقول الشاعر وآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من حفى ~~حتى تلاقي محمدا وتحذف لا من جواب القسم مضارعا نحو والله أفعل ومنه قوله ~~تعالى قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف قال في الشرح وإن قال والله أفعل بغير ~~حرف فالمحذوف ههنا لا وتكون يمينه على النفي لأن موضوعه في العربية كذلك ثم ~~استدل له بالآية وغيرها ويحرم الحلف بغير الله وغير صفاته ولو كان الحلف ~~بنبي لأنه شرك في تعظيم الله لحديث ابن عمر مرفوعا قال من حلف بغير الله ~~فقد أشرك رواه الترمذي وحسنه رجاله ثقات قال في § PageV14P391 ~~<392> المبدع وروى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه ~~فقال إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ~~متفق عليه فإن فعله أي حلف بغير الله وصفاته استغفر الله وتاب بالندم ~~والإقلاع والعزم أن لا يعود ولا كفارة في اليمين به لأنها وجبت في الحلف ~~بالله وصفاته للاسم الأعظم وغيره لا يساويه ولو كان الحلف برسول ms3372 الله صلى ~~الله عليه وسلم خلافا لكثير من الأصحاب لأنه أحد شرطي الشهادتين اللتين ~~يصير بهما الكافر مسلما وسواء أضافه أي المحلوف به غير الله وصفاته إلى ~~الله كقوله ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه مثل والكعبة والنبي ~~وأبي وغير ذلك لعموم الأخبار ويكره الحلف بطلاق وعتاق بفتح العين لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه § PageV14P392 ~~<393> فصل ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط أحدها أن تكون اليمين منعقدة ~~لأن غير المنعقدة إما غموس أو نحوها وإما لغو ولا كفارة في واحد منهما وهي ~~أي المنعقدة التي يمكن فيها البر والحنث لأن اليمين للحنث والمنع بأن يقصد ~~عقدها على مستقبل لقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فأوجب الكفارة في الأيمان المنعقدة فظاهره إرادة ~~المستقبل من الزمان لأن العقد إنما يكون في المستقبل دون الماضي فلا تنعقد ~~يمين النائم ولا يمين الصغير قبل البلوغ ولا يمين المجنون ونحوهم كزائل ~~العقل بشرب دواء أو محرم مكرها لحديث رفع القلم عن ثلاث ولا ينعقد ما عد من ~~لغو اليمين لقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فأما اليمين على ~~الماضي فليست منعقدة لأن شرط الانعقاد إمكان البر والحنث وذلك متعذر في ~~الماضي § PageV14P393 ~~<394> وهي أي اليمين على الماضي نوعان غموس وهي التي يحلف بها على الماضي ~~كاذبا عالما سميت غموسا لأنها تغمسه أي الحالف بها في الإثم ثم في النار ~~ولا كفارة فيها لقول ابن مسعود كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها ~~اليمين الغموس رواه البيهقي بإسناد جيد وهي من الكبائر للخبر الصحيح ويكفر ~~كاذب في لعانه ذكره في الانتصار هذا مبني على وجوب الكفارة في اليمين ~~الغموس كما في المبدع فكان الأولى حذفه وإن حلف على فعل مستحيل لذاته أو ~~مستحيل ل غيره كأنقال والله لأصعدن السماء أو إن لم أصعد أو لأشربن ماء ~~الكوز ولا ماء فيه إن فيه ماء أو إن لم أشربه أو ms3373 قال والله لأقتلنه أي زيدا ~~مثلا فإذا هو ميت علمه ميتا أو لم يعلمه ونحو ذلك انعقدت يمينه لأنها يمين ~~على مستقبل وعليه الكفارة في الحال § PageV14P394 ~~<395> لأنه مأيوس منه وإن قال والله إن طرت أو والله لا طرت أو والله إن أو ~~لا صعدت السماء أو والله إن أو لا شاء الميت أو والله إن أو لا قلبت الحجر ~~ذهبا أو والله إن أو لا جمعت بين الضدين أو النقيضين أو والله إن أو لا ~~رددت أمس أو والله إن أو لا شربت ماء الكوز ولا ماء فيه ونحوه من ~~المستحيلات فهذا لغو ولا كفارة فيه لعدم وجود المحلوف عليه وتقدم ذلك في ~~باب الطلاق في الماضي والمستقبل وإن العتق والظهار ونحوها كذلك وإن قال ~~والله ليفعلن فلان كذا أو والله لا يفعلن فلان كذا فلم يطعه أو حلف على ~~حاضر فقال والله لتفعلن يا فلان كذا أو لا تفعلن كذا فلم يطعه حنث الحالف ~~لعدم وجود المحلوف عليه والكفارة عليه أي الحالف في قول ابن عمر والأكثر ~~ولا تجب الكفارة على من أحنثه لظاهر قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان وإن قال أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فكالتي قبلها يحنث إن لم ~~يفعل المحلوف عليه والكفارة على الحالف § PageV14P395 ~~<396> وإن أراد الشفاعة إليه بالله تعالى فليست بيمين لعدم الإقسام ويسن ~~إبرار القسم لقول العباسللنبي صلى الله عليه وسلم أقسمت عليك لتبايعنه ~~فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبررت قسم عمي ولا يجب لقول § PageV14P396 ~~<397> أبي بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم أقسمت عليك لتخبرني بما ~~أصبت مما أخطأت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقسم يا أبا بكر رواه ~~أبو داود ك ما يسن إجابة سؤال بالله قياسا على القسم به ولا يلزم ذلك قال ~~الشيخ تقي الدين إنما تجب على معين إجابة سائل يقسم على الناس وروى أحمد ~~والترمذي وقال حسن غريب عن ابن عباس مرفوعا قال وأخبركم بشر الناس قلنا نعم ~~يا رسول الله ms3374 قال الذي يسأل بالله ولا يعطى به فدل على إجابة من سأل بالله ~~وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى أي المقصود ~~فحسن لأن فيه صورة إجابة § PageV14P397 ~~<398> والنوع الثاني من نوعي الحلف على الماضي لغو اليمين وهو سبقها على ~~لسانه من غير قصد كقوله لا والله وبلى والله في عرض حديثه لحديث عطاء عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته ~~لا والله وبلى والله رواه أبو داود قال ورواه الزهري وعبد الله بن سليمان ~~ومالك بن مسعود عن عطاء عن عائشة موقوفا وكذا رواه البخاري وعرض الشيء بضم ~~العين وبفتحها خلاف الطول وظاهره ولو كان قوله لا والله وبلى والله في عرض § PageV14P398 ~~<399> حديثه على الشيء يفعل في الزمن المستقبل لظاهر الخبر ولا كفارة فيها ~~لقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وإن عقدها على زمن خاص ماض ~~يظن صدق نفسه كأن حلف ما فعل كذا يظنه لم يفعله فبان بخلافه حنث في طلاق ~~وعتاق فقط وتقدم آخر تعليق الطلاق بالشروط بخلاف الحلف بالله أو بنذر أو ~~ظهار لأنه من لغو الأيمان كما تقدم أول الباب وقال الشيخ وكذا عقدها على ~~زمن مستقبل ظانا صدقه فلم يكن صدقه كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم ~~يفعل أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك كظنه خلاف سبب اليمين ~~الشرط الثاني أن يحلف مختارا فلا تنعقد يمين مكره وتقدم الشرط الثالث الحنث ~~في يمينه لأن من لم يحنث لم يهتك حرمة القسم بأن يفعل ما حلف على تركه أو ~~يترك ما حلف على فعله ولو معصية لأن الحنث الإثم ولا وجود له إلا بما ذكره ~~مختارا ذاكرا فإن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة لحديث عفي لأمتي عن الخطأ § PageV14P399 ~~<400> والنسيان وما استكرهوا عليه ويقع الطلاق والعتاق إذا فعل المحلوف ~~عليه بهما ناسيا وتقدم في تعليق الطلاق بالشروط في مسائل متفرقة وجاهل كناس ~~فلو حلف لا ms3375 يدخل دار زيد فدخلها جاهلا أنها داره حنث في طلاق وعتاق فقط ~~بخلاف ما لو فعله مجنونا فلا يحنث مطلقا فصل ويصح الاستثناء في كل يمين ~~مكفرة أي تدخلها الكفارة كاليمين بالله تعالى والظهار والنذر لحديث ابن عمر ~~مرفوعا قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه رواه أحمد ~~والنسائي وحسنه وقال رواه غير واحد عن ابن عمر مرفوعا ولا نعلم أحدا رفعه ~~عن أيوب السختياني والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم فإذا حلف بالله أو بالظهار أو النذر فقال إن شاء الله أو ~~إن أراد الله وقصد بها أي الإرادة المشيئة لا من أراد بإرادته محبته تعالى ~~أو أمره أو أراد بإن شاء الله أو أراد الله § PageV14P400 ~~<401> التحقيق لا التعليق لم يحنث فعل ما حلف على فعله أو تركه أو ترك ما ~~حلف ليفعلنه أو لا يفعله لما تقدم ولأنه متى قال لأفعلن إن شاء الله فقد ~~علمنا أنه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشأ الله قدم الاستثناء كإن ~~شاء الله والله لا أفعل كذا أو أخره كلا أفعل كذا إن شاء الله إذا كان ~~الاستثناء متصلا لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس أو قيء ونحوه ~~كتثاؤب لأن الاستثناء من تمام الكلام اعتبر اتصاله كالشرط وجوابه وخبر ~~المبتدأ ويعتبر نطقه أي الحالف به أي الاستثناء بأن يتلفظ به ولا ينفعه مرة ~~الاستثناء بالقلب إلا من مظلوم خائف ولم يقل في المستوعب خائف لأن يمينه ~~غير منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول ويعتبر قصر الاستثناء قبل تمام المستثنى ~~منه فلو حلف غير قاصد الاستثناء ثم عرض له الاستثناء بعد فراغه من اليمين ~~فاستثنى لم ينفعه الاستثناء لعدم قصده له أولا ولو أراد الجزم بيمينه فسبق ~~لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت عادته جارية به أي الاستثناء فجرى ~~على لسانه من غير قصد لم يصح استثناؤه لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى ms3376 وإن شك ~~فيه أي الاستثناء فالأصل عدمه وإن قال والله لا أشربن اليوم إن شاء زيد ~~فشاء زيد انعقدت يمينه لوجود المعلق عليه ومتى لم يشرب حتى مضى اليوم حنث ~~لفوات المحلوف عليه § PageV14P401 ~~<402> وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين لأنه لم يوجد شرطه المعلق عليه كالطلاق ~~المعلق على شرط فإن لم يعلم الحالف مشيئته أي زيد لغيبة أو جنون أو موت ~~انحلت اليمين أي لم تنعقد لعدم تحقق شرطها والأصل عدمه ولو حلف لا أشرب إلا ~~أن يشاء زيد فإن شاء فله الشرب ولا حنث لعدم شرطه وإن لم يشأ زيد لم يشرب ~~الحالف ويحنث به لوجود شرطه وهو الشرب بغير إذن زيد فإن خفيت مشيئته لغيبة ~~أو موت أو جنون لم يشرب لأن الأصل عدمها وإن شرب حنث لوجود المعلق عليه وإن ~~قال لأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد بر لأنه فعل ما حلف ~~ليفعلنه وإن قال زيد قد شئت أن لا تشرب انحلت يمينه فلا حنث عليه بعد لأنه ~~شرب بغير إذن زيد وإن قال زيد قد شئت أن تشرب أو قال زيد ما شئت أن لا تشرب ~~لم تنحل يمينه فيحنث إن شرب لأنه شرب بإذن زيد فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب ~~لأن الأصل عدمها ومعنى لزومه له أنه إن فعله لا حنث عليه فلا كفارة وإن ~~تركه كفر ولو حلف لا أشرب اليوم إن شاء زيد فقال زيد قد شئت أن لا تشرب ~~فشرب حنث لمخالفته ما حلف عليه وإن شرب الحالف قبل مشيئته لم يحنث لعدم ~~انعقاد يمينه قبل مشيئة زيد لكونها معلقة عليها والمعلق على شيء لا يوجد ~~قبله وإن خفيت مشيئته فهي في حكم المعدوم لأن الأصل عدمها § PageV14P402 ~~<403> والمشيئة في هذه المواضع وشبهها أي يقول بلسانه قد شئت ولا يصح تعليق ~~المشيئة كما تقدم ومتى قال ذلك فقد شاء ولو كان كارها كما سبق في الطلاق ~~وإذا حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه كيوم أو شهر أو سنة ms3377 تقيد به لأن ~~النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره فلا تصرفه إلى وقت آخر بطريق الأولى ~~وإن لم ينو وقتا بعينه لم يحنث الحالف حتى ييأس من فعله إما بتلف المحلوف ~~عليه أو موت الحالف ونحوه لقول عمر يا رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي في ~~البيت ونطوف به قال بلى فأخبرتك أنك تأتيه العام قال لا فإنك آتيه وتطوف به ~~ولأن المحلوف على فعله لم يتوقت بوقت معين وفعله ممكن فلم تحصل مخالفة ما ~~حلف عليه وذلك يوجب عدم الحنث وإن لم تكن له نية لم يحنث قبل اليأس من فعله ~~هذا تكرار وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها سن له الحنث والتكفير ~~لأخبار منها خبر عبد الرحمن بن سمرة وأبي موسى متفق عليهما وسبق تقسيمه إلى ~~الأحكام § PageV14P403 ~~<404> الخمسة ولا يستحب تكرار الحلف فإن أفرط كره لقوله تعالى ولا تطع كل ~~حلاف مهين وهذا ذم ولأنه لا يكاد يخلو من الكذب وعلم منه أنه لا كراهة في ~~الحلف مع عدم الإفراط لأنه صلى الله عليه وسلم حلف في غير حديث وإن دعي إلى ~~الحلف عند الحاكم وهو محق استحب له ابتداء يمينه لما روي أن عثمان والمقداد ~~تحاكما إلى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين على المقداد فردها ~~على عثمان فقال عمر لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ولم يحلف فقيل ~~له في ذلك فقال خفت أن توافق قدر بلاء فيقال بيمين عثمان § PageV14P404 ~~<405> فإن حلف من دعي إلى الحلف عند الحاكم محقا فلا بأس لأنه حلف صدق على ~~حق أشبه الحلف عند غير الحاكم تتمة ذكر في المستوعب والرعاية أنه إن أراد ~~اليمين عند غير الحاكم فالمشروع أن يقول والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة لا ومقلب القلوب وما أشبه ذلك فصل وإن حرم أمته أو حرم شيئا من ~~الحلال غير زوجته كقوله ما أحل الله علي حرام ولا زوجة له أو قوله هذا ~~الطعام علي حرام أو طعامي علي كالميتة ms3378 والدم ونحوه كلحم الخنزير أو علقه أي ~~التحريم بشرط مثل إن أكلته أي هذا الطعام فهو علي حرام أو قال حرام علي إن ~~فعلت كذا ونحوه لم يحرم لأنه تعالى سماه يمينا بقوله تعالى يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم واليمين على ~~الشيء لا تحرمه § PageV14P405 ~~<406> ولأنه لو كان محرما لتقدمت الكفارة عليه كالظهار ولم يأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بفعله وسماه خيرا وعليه كفارة يمين إن فعله لقوله تعالى قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم وعن ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل تحريم الحلال يمينا وإن قال هو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي ~~أو يكفر بالله أو يعبد الصليب أو غير الله أو هو بريء من الله أو هو بريء ~~من الإسلام أو من القرآن أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يراه الله ~~في موضع كذا إن فعل كذا أو قال أنا أستحل الزنا أو شرب الخمر أو أكل لحم ~~الخنزير أو ترك الصلاة أو ترك الزكاة ونحوه أو ترك الصيام ونحوه كترك الحج ~~إن فعلت كذا لم يكفر وفعل محرما لحديث ثابت بن الضحاك مرفوعا من حلف على ~~ملة غير الإسلام كاذبا § PageV14P406 ~~<407> متعمدا فهو كما قال متفق عليه وعن بريدة مرفوعا قال من قال إنه بريء ~~من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام ~~سالما رواه أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد تلزمه التوبة منه كسائر ~~المحرمات وعليه إن فعله كفارة يمين لحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من ~~الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء فقال عليه كفارة يمين ~~رواه أبو بكر ولأن قول هذه الأشياء يوجب هتك الحرمة فكان يمينا كالحلف ~~بالله تعالى بخلاف هو فاسق ونحوه § PageV14P407 ~~<408> واختار الموفق والناظم ms3379 لا كفارة عليه لأنه لم يرد في ذلك نص ولا هو ~~في معنى المنصوص عليه وإن قال عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني ~~به أو محوت المصحف إن فعلت كذا وحنث فلا كفارة عليه لأن هذه الأشياء لا نص ~~فيها يقتضي الوجوب ولا هي في معنى ما سبق فيبقى الحالف على البراءة الأصلية ~~وإن قال أخزاه الله أو قطع الله يديه أو رجليه وأدخله الله النار أو لعنه ~~الله إن فعل أو قال لأفعلن أو قال عبد فلان حر لأفعلن أو إن فعلت كذا فمال ~~فلان صدقة أو فعلي حجة أو إن فعلت ف مال فلان حرام عليه أو فلان بريء من ~~الإسلام ونحوه كإن فعلت ففلان يهودي فلغو لأنه ليس في ذلك ما يوجب هتك ~~الحرمة فلم تكن يمينا وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج ~~بن يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي والخليفة المعتمد على الله العباسي لأخيه ~~الموفق لما جعله ولي عهده تشتمل على اليمين بالله تعي والطلاق والعتاق ~~وصدقة المال زاد بعضهم والحج فإن كان الحالف يعرفها ونواها انعقدت يمينه ~~لما فيها من الطلاق والعتاق وغيره لأنها كناية أو نواها ولم يعرفها فلا شيء ~~عليه وإن لم يعرفها الحالف بها أو عرفها ولم ينوها أو نواها ولم يعرفها فلا ~~شيء عليه لأنها كناية فلا بد فيها § PageV14P408 ~~<409> من النية والمعرفة لأن من لم يعرف شيئا لم يتأت أن ينويه ولو قال ~~أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا وفعله لزمته يمين الظهار والطلاق ~~والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى بها ذلك لأنها كناية واعتبرت فيها ~~النية كسائر الكنايات ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال له آخر يميني مع ~~يمينك أو قال أنا على مثل يمينك يريد التزام مثل يمينه كباقي الكنايات إلا ~~في اليمين بالله فقال لأنها لا تنعقد بالكناية ولم يظهر لي تحرير الفرق ~~بينها وبين أيمان البيعة وأيمان المسلمين حيث انعقدت اليمين بالله فيها ~~بالكناية على ما ذكره هو ms3380 وصاحب المنتهى وإن لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه لأن ~~الكناية لا تنعقد بغير نية وإن قال علي نذر أو يمين إن فعلت كذا أو قال علي ~~عهد الله أو ميثاقه إن فعلت كذا وفعله كفر كفارة يمين لما روى الترمذي ~~وصححه عن عقبة مرفوعا قال كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين وكذا علي نذر ~~ويمين فقط فتلزمه كفارة يمين § PageV14P409 ~~<410> وإن أخبر عن نفسه بحلف بالله ولم يكن حلف فهي كذبة لا كفارة عليه وإن ~~قال مالي للمساكين وأراد به اليمين فكفارة يمين ذكره في المستوعب والرعاية ~~فصل في كفارة اليمين وفيها تخيير وترتيب فالتخيير بين الإطعام والكسوة ~~والعتق والترتيب فيها بين ذلك وبين الصيام والأصل في ذلك قوله تعالى ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية فيخير من لزمته بين ثلاثة أشياء إطعام ~~عشرة مساكين مسلمين أحرارا ولو صغارا كالزكاة جنسا واحدا كان المطعم كأن ~~يطعمهم برا أو أكثر من جنس كأن أطعم البعض برا والبعض شعيرا والبعض تمرا ~~والبعض زبيبا أو كسوتهم أي العشرة مساكين أو تحرير رقبة مؤمنة كما تقدم في ~~الظهار فمن لم يجد بأن عجز عن العتق والإطعام والكسوة فصيام ثلاثة أيام ~~للآية § PageV14P410 ~~<411> والكسوة ما تجزئ صلاة المسكين الآخذ الفرض فيه للرجل ثوب ولو عتيقا ~~إذا لم تذهب قوته فإن بلي وذهبت منفعته لم يجزئه لأنه معيب أو قميص يجزئه ~~أن يصلي فيه الفرض نصا نقله حرب بأن يجعل على عاتقه منه شيئا بعد ستر عورته ~~أو ثوبان يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ولا يجزئه مئزر وحده ولا سراويل وحده ~~لأن الفرض لا يجزئ فيه وللمرأة درع أي قميص وخمار يجزئها أن تصلي فيه لأن ~~ما دون ذلك لا يجزئ لابسه في الصلاة ويسمى عريانا وإن أعطاها المكفر ثوبا ~~واسعا يمكن أن يستر الثوب بدنها ورأسها أجزأه إناطة بستر عورتها ويجوز أن ~~يكسوهم من جميع أصناف الكسوة مما يجوز للآخذ لبسه من قطن وكتان وصوف وشعر ~~ووبر وخزو حرير وسواء كان مصبوغا أو لا أو خاما أو ms3381 مقصورا لعموم الآية ~~ويجوز أنيطعم المكفر بعضا من العشرة ويكسو بعضا منهم لأن الله تعالى خير من ~~وجبت عليه الكفارة بين الإطعام والكسوة فكان مرجعهما إلى اختياره في العشرة ~~وفي بعضهم بخلاف ما لم يخيره فيه فإن أطعم المسكين بعض الطعام وكساه بعض ~~الكسوة لم يجزئه لأنه لم يطعمه ولم يكسه أو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو ~~كساهم لم يجزئه لأنه لم يحرر رقبة ولم يطعم أو يكسو عشرة أو أطعم بعض ~~العشرة وصام دون الثلاثة لم يجزئه § PageV14P411 ~~<412> وكذا لو كسا البعض وصام أو أعتق نصف رقبة وصام الباقي لأنه لم يعتق ~~رقبة ولم يطعم عشرة ولم يكسهم ولم يصم ثلاثة أيام كبقية الكفارات ولا ينتقل ~~المكفر بيمينه إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر كما تقدم ولو كان ~~ماله غائبا استدان ما يطعمه أو يكسوه أو يعتق به إن قدر على ذلك وإلا صام ~~كمن لا مال له والكفارة بغير الصوم من إطعام أو كسوة أو عتق رقبة إنما تجب ~~في الفاضل عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله كدار يحتاج إلى سكناها ودابة ~~يحتاج إلى ركوبها وخادم يحتاج إلى خدمته فلا يلزمه بيع ذلك ليكفر منه ~~لاحتياجه إليه فإن كانت الدار فوق ما يصلح لمثله أو الخادم كذلك وأمكن بيع ~~ذلك وشراء ما يصلح لمثله والتكفير بالباقي لزمه فإن كان له عقار يحتاج إلى ~~أجرته لمؤنته أو ل حوائجه الأصلية من كسوة ومسكن ونحوهما أو كان له بضاعة ~~يحتل ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها أو كان له سائمةيحتاج إلى نمائها ~~حاجة أصلية أو له أثاث يحتاج إليه أو كتب علم يحتاجها لنظر أو حفظ أو ثياب ~~جمال ونحو ذلك كحلي امرأة تحتاجه أو تعذر بيع شيء لا يحتاج إليه انتقل إلى ~~الصوم لأنه لم يتمكن من غيره على وجه لا يضره وتقدم بعض ذلك في الظهار § PageV14P412 ~~<413> ويجب التتابع في الصوم لقراءة أبي وابن مسعود فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات حكاه أحمد ورواه الأثرم وكصوم الظهار إن لم يكن ms3382 عذر فيسقط به وجوب ~~التتابع كما تقدم في الظهار وتجب كفارة يمين ونذر على الفور إذا حنث لأنه ~~الأصل في الأمر المطلق وإن شاء الحالف كفر قبل الحنث فتكون الكفارة محللة ~~لليمين وإن شاء كفر بعده أي الحنث فتكون مكفرة وممن روي عنه تقديم الكفارة ~~قبل الحنث عمر وابنه وابن عباس § PageV14P413 ~~<414> وسلمان وعن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ~~عبد الرحمن إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت ~~الذي هو خير رواه أبو داود والنسائي ورجاله ثقات ولأنه كفر بعد سببه فجاز ~~ككفارة الظهار والقتل بعد الجراح والحنث شرط وليس بسبب فهما أي التكفير قبل ~~الحنث وبعده في الفضيلة سواء نص عليه لأن الأحاديث الواردة فيها التقديم ~~مرة والتأخير أخرى وهذا دليل التسوية هو ما كانت الكفارة غيره أي غير صوم ~~لظاهر ما سبق ولو كان الحنث حراما كأن حلف لا يشرب الخمر أو ليصلي الظهر ~~خلافا لما في المبدع حيث قال إذا كانكذلك كفر بعده مطلقا ولا يصح تقديمها ~~أي الكفارة على اليمين لأنه تقديم الحكم قبل سببه كتقديم الزكاة قبل ملك ~~النصاب وإذا كفر بالصوم قبل الحنث لفقره إذ ثم حنث وهو موسر لم § PageV14P414 ~~<415> يجزئه الصوم قال في المغني لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب وهو ~~هنا وقت الحنث وقد صار موسرا فلا يجزئ الصوم كما لو صام إذن وقال ابن رجب ~~في القاعدة الخامسة وإطلاق الأكثرين يخالف ذلك لأنه كان فرضه في الظاهر ~~فبرئ من الواجب فلم يحصل به الحنث لأن الكفارة حلته ومن كرر يمينا موجبها ~~واحد على فعل واحد كقوله والله لا أكلت والله لا أكلت فكفارة واحدة لأن ~~سببها واحد والظاهر أنه أراد التأكيد أو حلف أيمانا كفارتها واحدة كقوله ~~والله وعهد الله وميثاقه وكلامه لأفعلن كذا فكفارة واحدة لأنها يمين واحدة ~~أو كررها أي الأيمان على أفعال مختلفة قبل التكفير كقوله والله لا أكلت ~~والله لا شربت والله لا لبست ف ms3383 عليه كفارة واحدة لأنها كفارات من جنس ~~فتداخلت كالحدود ومثله الحلف بنذور مكررة فتجزئه كفارة واحدة ولو حلف يمينا ~~واحدة على أجناس مختلفة كقوله والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست فعليه كفارة ~~واحدة حنث في الجميع أو في واحد وتنحل البقية قال في المبدع بغير خلاف ~~نعلمه لأن اليمين واحدة والحنث واحد وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة ~~كالظهار واليمين بالله فلكل يمين كفارتها لأنها أجناس فلا تتداخل كالحدود ~~من أجناس § PageV14P415 ~~<416> وليس لرقيق أن يكفر بغير صوم ولو أذن له سيده في العتق والإطعام فلا ~~يصحان لأنه لا يملك ولو ملك غير المكاتب وليس لسيده منعه من الصوم ولو أضر ~~الصوم به كصيام رمضان وقضائه ولو كان الحلف والحنث بغير إذنه أي السيد فلا ~~يمنعه من الصوم ولا منعه أي وليس لسيد منع رقيقه من نذر للصوم ويكفر كافر ~~ولو مرتدا بغير صوم لأن الصوم عبادة ولا تصح من كافر وإذا أعتق فلا يجزئه ~~إلا رقبة مؤمنة ومن بعضه حر فحكمه في الكفارة حكم الأحرار لأنه يملك ملكا ~~تاما أشبه الحر الكامل وتقدم في كتاب الظهار وبعض أحكام الكفارة فليعاود ~~لأن الحكم واحد § PageV14P416 ~~<417> باب جامع الأيمان يرجع فيها أي الأيمان إلى نية حالف إن كان الحالف ~~غير ظالم لها كان ولفظه يحتملها أي يحتمل النية فتعلق يمينه بما نواه دون ~~ما لفظ به لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى ولأن كلام ~~الشارع يصرف إلى ما دل الدليل على أنه أراده دون ظاهر اللفظ فكلام المتكلم ~~مع اطلاعه على إرادته أولى ويقبل منه حكما أنه أراد ذلك مع قرب الاحتمال من ~~الظاهر وتوسطه لأنه لا يخالف الظاهر ولا يقبل منه مع بعده أي الاحتمال ~~لمخالفته للظاهر فتقدم نيته أي الحالف في عموم لفظه وعلى السبب الذي صحح ~~اليمين لما تقدم سواء كان ما نواه الحالف موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له ~~فالموافق من نيته للظاهر من لفظه أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوي ~~باللفظ العام ms3384 العموم وينوي بالمطلق الإطلاق وينوي بسائر الألفاظ ما يتبادر ~~إلى الأفهام منها والمخالف من النية لظاهر اللفظ يتنوع أنواعا منها أن ينوي ~~بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد باللحم لحما بعينه ~~وبالفاكهة فاكهة بعينها ونظيره الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم § PageV14P417 ~~<418> ومنها أن يحلف على فعل شيء أو على تركه وينوي في وقت معين مثل أن ~~يحلف لا يتغذى ويريد اليوم أو لا أكلت ويريد الساعة أو دعي إلى غداء فحلف ~~لا يتغدى سوى ذلك الغذاء لكن هذا المثال من النوع قبله اختصت يمينه بما ~~نواهلما تقدم ومنها أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه لنحو تورية كما ~~تقدم في التأويل في الحلف ومنها أن يريد بالخاص العام عكس الأول كقوله لا ~~شربت لفلان الماء من العطش ينوي قطع كل ماله فيه منة لأنه نوى بيمينه ما ~~يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه فتنصرف يمينه إليه كالمعاريض قال ~~تعالى ما يملكون من قطمير ولا يظلمون فتيلا وإذا لا يؤتون الناس نقيرا ~~والقطمير لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ~~ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء ومثله قول الحطيئة § PageV14P418 ~~<419> ولا يظلمون الناس حبة خردل أي لا يظلمونهم شيئا ولا يحنث بأقل من ذلك ~~كقعود في ضوء ناره وظل حائطه لأن لفظه لا يتناوله وكذلك النية والسبب أو ~~حلف لا يأوي مع زوجته في دار سماها يريد جفاءها فيعم جميع الدور أو حلف لا ~~يلبس من غزلها يريد قطع منتها كما يأتي قريبا وكذا لو دل عليه السبب كما ~~يأتي ومن شرط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له كما تقدم فإن نوى ~~ما لا يحتمله لفظه مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا لم تنصرف ~~اليمين إلى المنوي لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى ذلك ~~بغير يمين فإن لم ينو شيئا لا ظاهر اللفظ ولا غيره ms3385 رجع إلى سبب اليمين ~~وماهيتها أي آثارها لدلالة ذلك على النية فأنيط الحكم به فلو حلف ليقضينه ~~حقه غدا فقضاه حقه قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يجاوزه أي الغد أو كان السبب ~~يقتضي التعجيل قبل خروج الغد لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء ولأن السبب يدل ~~على النية فإن عدما أي النية وسبب اليمين لم يبرأ إلا بقضائه حقه في الغد ~~فإن عجله قبله حنث كما لو أخره عنه لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه لفظا ولم ~~يصرفها عنه نية ولا سبب كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب وكذا لو حلف ~~لآكلن شيئا غدا أو § PageV14P419 ~~<420> لأبيعنه غدا أو لأشترينه غدا أو لأضربنه غدا ونحوه كلا كلمته غدا وإن ~~قصد بحلفه ليقضينه حقه غدا مطله فقضاه قبله حنث لأن اليمين انعقدت على ما ~~نواه وقد خالفه وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعة بها أي المائة أو ~~باعه بأكثر من المائة لم يحنث لأنه لم يخالف ما حلف عليه وإن باعه بأقل من ~~مائة يحنث لمخالفته ما حلف عليه ولو حلف لا يبيعه بمائة حنث إن باعه بها ~~وبأقل منها لأن قرينة الحال تقتضي ذلك ولوحلف لا أشترينه بمائة فاشتراه بها ~~أو بأكثر حنث لدلالة الحال على ذلك ولا يحنث إن اشتراه بأقل من مائة لأنه ~~لم يخالف ما حلف عليه وإن حلف بائع لا ينقص هذا الثوب عن كذا فقال مشتريه ~~قد أخذته ولكن هب لي كذا فقال الإمام أحمد هذا حيلة قيل له فإن قال البائع ~~أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر قال أحمد هذا كله ليس بشيء وكرهه ولو حلف ~~لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره لعدم مخالفته لما حلف ~~عليه ويقبل قوله في الحكم لأن ما نواه محتمل وإن كانت اليمين بطلاق أو عتاق ~~لم يقبل قوله في الحكم لتعلق حق الآدمي لم يذكر هذا التفصيل في الإنصاف ولا § PageV14P420 ~~<421> الفروع ولا المبدع ولا المنتهى بل ظاهر كلامهم لا فرق وتقدم ms3386 ونظيره ~~في الطلاق في مواضع أنه يقبل قوله لعدم مخالفته للظاهر ولو حلف لا يلبس ~~ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا ولبسه حنث لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ~~ثمنها وكذا يحنث إن انتفع بثمنه في غير اللبس لأنه نوع انتفاع به تلحق ~~المنة به وإن انتفع الحالف بشيء من مالها سوى الغزل وثمنه مثل أن يسكن ~~دارها أو أكل طعامها أو لبس ثوبا لها من غير غزلها لم يحنث لأن لكونه ثوبا ~~من غزلها أثرا فيه داعية اليمين فلم يجز حذفه وإن امتنت امرأة عليه بثوب ~~فحلف لا يلبسه قطعا لمنتها فاشتراهغيرها ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ~~ولبسه على وجه لا منة لها فيه عليه فوجهان قلت مقتضى العمل بالنية أو السبب ~~لا حنث إذن لعدم المنة حيث لا حيلة وإن حلف لا يأوي معها في دار سماها ~~يريدها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث لأنه لما لم § PageV14P421 ~~<422> يكن للدار أثر في يمينه كان ذكرها كعدمه فكأنه حلف لا يأوي معها فإذا ~~أوى معها حنث لمخالفته ما حلف على تركه فإن كان للدار أثر في يمينه لكراهته ~~سكناها أو لكونه خوصم من أجلها أي الدار أو لكونه امتن عليه بها لم يحنث ~~إذا أوى معها في غيرها لأنه لم يخالف ما حلف عليه وإن عدم السبب والنية لم ~~يحنث إلا بفعل ما يتناوله لفظه وهو الإيواء معها في تلك الدار بعينها دون ~~الإيواء معها في غيرها لأن لفظه لم يتناوله ولا صارف إليه والإيواء الدخول ~~قليلا كان أو كثيرا يقال آويت أنا وآويت فلانا قال تعالى إذ أوى الفتية إلى ~~الكهف وقال وآويناهما إلى ربوة ونقل ابن هانئ أقل الإيواء ساعة وجزم به في ~~الترغيب وإن برها أي المحلوف عليها لا يأوي معها في دار سماها بصدقة أو ~~غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت لم يحنث سواء كان ms3387 للدار سبب في ~~يمينه أو لم يكن لأنه قصد جفاءها بهذا النوع ولو حلف لا عدت رأيتك تدخلينها ~~ينوي منعها من الدخول حنث بدخولها ولو لم يرها تدخلها تقديما للنية وكذا لو ~~اقتضاه السبب لما تقدم وإن حلف لا يدخل عليها بيتا فدخلعليها فيما ليس ببيت § PageV14P422 ~~<423> فكالتي قبلها فإن قصد جفاءها ولم يكن للدار سبب هيج يمينه حنث وإلا ~~فلا قاله في المغني والشرح وإن دخل على جماعة هي فيهم يقصد الدخول عليها ~~معهم أو لم يقصد شيئا حنث لأنه دخل عليها وإن استثناها بقلبه فكذلك أي يحنث ~~لأنه دخل عليها بخلاف مسألة الكلام والسلام المتقدمة في مسائل متفرقة وإن ~~كان دخله وهو لا يعلم أنها فيه أي البيت فدخل فوجدها فيه فكما لو دخل عليها ~~ناسيا يحنث في طلاق وعتاق لا في يمين مكفرة وكذلك إن حلف لا يدخل عليها ~~فدخلت عليه فخرج في الحال لم يحنث لأنه تارك فإن أقام معها حنث لأن استدامة ~~الدخول دخول فصل والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ لأن السبب يدل على ~~النية فصار كالمنوي وذلك يقتضي تخصيص اللفظ العام وقصره الخاص وإذا اختلف ~~السبب والنية مثل إن امتنت امرأة عليه بغزلها فحلف لا يلبس ثوبا من غزلها ~~ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمن وغيره قدمت النية على السبب وجها ~~واحدا لأن النية وافقت مقتضى اللفظ وإن نوى بيمينه ثوبا واحدا فكذلك في ~~ظاهر قول الخرقي وهو الأصح خلافا للقاضي لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على ~~القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه § PageV14P423 ~~<424> فلم يبق إلا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه ذكره في المبدع ~~فلو حلف لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه ونحوه كأمره ورضاه فعزل العامل أو حلف ~~على زوجته لا تفعل كذا فطلقها انحلت يمينه أو حلف على عبده لا يفعل كذا ~~فأعتقه انحلت يمينه وكذا لو حلف على أجيره وانقضت مدتها أو حلف لا يدخل بلد ~~الظلم فرآه فيه أي البلد فزال الظلم أو ms3388 حلف لا أرى منكرا إلا رفعته إلى ~~فلان القاضي أو الوالي فعزل ونحوه كما لو مات يريد الحالف ما دام العامل أو ~~الزوجة أو العبد أو الظلم أو القاضي أو الوالي كذلك أو أطلق الحالف انحلت ~~يمينه تقديما للنية أو السبب على عموم اللفظ لما تقدم قال ابن نصر الله ~~والمذهب عود الصفة فيحمل يعني انحلال اليمين على أنه أي الحالف نوى تلك ~~الولاية أي فيما إذا حلف لعامل أو وال أوقاض وذلك النكاح أي فيما إذا حلف ~~على زوجته أو ذلك الملك انتهى أي فيما إذا حلف على عبده ويمكن أن يكون ~~المراد بانحلت يمينه أنه لا يحنث بذلك بعد إلا حال وجود صفة عادت كما قال ~~في المنتهى إحالة على ما سبق في كلامهم فلو رأى المنكر في ولايته وأمكنه ~~رفعه إليه فلم يرفعه إليه حتى عزل حنث بعزله ولو رفعه إليه بعد ذلك أي بعد ~~العزل لأنه قد فات رفعه إليه فأشبه ما لو مات ومفهومه كالمنتهى والمبدع § PageV14P424 ~~<425> وغيرهما إن عزل قبل إمكان رفعه إليه لم يحنث وإن مات العامل أو ~~الوالي أو القاضي قبل إمكان رفعه إليه حنث الحالف لأنه قد فات رفعه إليه ~~أشبه ما لو حلف ليضربن عبده في غد فمات العبد اليوم وإن لم يعين الحالف ~~الوالي إذن بأن حلف لا أرى منكرا إلا أرفعه لذي الولاية لم يتعين ذو ~~الولاية خالف الحلف لعدم ما يقتضي تعيينه ولو لم يعلم به أي المنكر الحالف ~~إلا بعد علم الوالي فمات لبر كما لو رآه معه أي مع الولي ولم يحنث كإبرائه ~~من دين بعد حلفه ليقضينه وإن حلف اللص أن لا يخبر به ولا يغمز عليه فسأله ~~الوالي عن قوم هو معهم فبرأهم الحالف وسكت عنه أي المحلوف له يقصد التنبيه ~~عليه حنث الحالف لأن سكوته عنه بقصد التنبيه عليه في معنى الإخبار به ~~والغمز عليه إلا أن ينوي الحالف حقيقة النطق والغمز فلا يحنث إلا إذا وجد ~~لموافقة النية اللفظ والغمز أن يفعل ms3389 الحالف فعلا تعلم به أنه هو اللص ولو ~~حلف ليتزوجن يبر بعقد نكاح صحيح لا فاسد لأن فائدة العقد الحل والنكاح ~~الفاسد لا تحل به الزوجة فيكون وجوده كعدمه § PageV14P425 ~~<426> ولو حلف ليتزوجن عليها ولا نية ولا سبب لا يبر إلا بدخوله بنظيرتها ~~أو بمن تغمها أو تتأذى بها لأن الظاهر من يمينه قصد إغاظتها بذلك والتضييق ~~عليها في حقوقها من القسم وغيره وذلك لا يحصل بدون من يساويها في الحق ~~والقسم والنفقة لا تجب إلا بعد الدخول فلا يحصل مقصود اليمين بدون ذلك فإن ~~تزوج عجوزا زنجية لم يبرأ نصا لأنها لا تغمها ولا تتأذى بها قال في الشرح ~~لو قال إن تزويج العجوز يغيظها والزنجية لبر به وإنما ذكره أحمد لأن الغالب ~~لا يغيظها لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها ولو حلف لا يتزوج ~~عليها حنث بعقد صحيح ولو كان العقد على نظيرتها لأنه صدق أنه تزوجها عليها ~~وإن حلف لا يكلمها هجرا حنث الحالف بوطئها لزوال الهجر بالوطء ولو حلف ~~ليطلقن ضرتها بر ب طلاق رجعي لأنه طلاق إن لم تكن نية أو قرينة تقتضي ~~الإبانة فلا يبر إلا بها فصل فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها رجع إلى ~~التعيين وهو الإشارة لأن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على المسمى لأنه ينفي ~~الإبهام بالكلية بخلاف الاسم ولهذا لو شهد عبدان على § PageV14P426 ~~<427> عين شخص وجب على الحاكم الحكم عليه بخلاف ما لو شهدا على مسمى باسم ~~لم يحكم حتى يعلم أنه المسمى بذلك فيقدم التعيين على الاسم والصفة والإضافة ~~فإن تغيرت صفة التعيين أي المعين فذلك خمسة أقسام أحدها أن تستحيل أجزاؤه ~~بتغيير اسمه ك ما لو حلف لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخا أو هذه الحنطة ~~فصارت زرعا فأكله حنث أو حلف لا شربت هذا الخمر فصار خلا فشربه حنث الثاني ~~تغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه كلا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا ~~أو خلا أو ناطفا أو غيره من الحلوى ms3390 وأكله حنث أو حلف لا كلمت هذا الصبي ~~فصار شيخا أو لا أكلت هذا الحمل بالحاء المهملة فصار كبشا أو هذه الحنطة ~~فصارت دقيقا أو سويقا أو هريسة أو كشكا ونحوه وأكلها حنث أو حلف لا أكلت ~~هذا العجين فصار خبزا وأكله حنث أو حلف لا أكلت هذا اللبن فصار § PageV14P427 ~~<428> مصلا أو جبنا أو كشكا أو حلف لا دخلت هذه الدار فصارت مسجدا أو حماما ~~أو فضاء ثم دخلها أو أكله حنث في جميع ذلك عملا بالتعيين لما تقدم الثالث ~~تبدلت الإضافة ك ما لو حلف لا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت ~~داره هذه فطلق زيد الزوجة وباع العبد وباع الدار فكلمهما أي الزوجة والعبد ~~ودخل الدار حنث الحالف لأنه إذا قدم تعيين على الاسم فلأن يقدم على الإضافة ~~أولى الرابع تغير صفته أي المحلوف عليه بما يزيل اسمه ثم عادت الصفة كغصن ~~انكسر ثم أعيد وقلم كسر ثم بري وسفينة نقضت ثم أعيدت ودار هدمت ثم بنيت ~~ونحوه فإنه أي الحالف يحنث بفعل المحلوف عليه لتقديم التعيين لأنه إذا قدم ~~على الاسم فالصفة أولى الخامس تغيرت صفته بما لم يزل اسمه كلحم حلف لا ~~يأكله شوي أو طبخ ثم أكله حنث وك تمر حديث حلف لا يأكله فعتق ثم أكله حنث ~~وعبد بيع ورجل صحيح حلف لا يكلمه مثلا فمرض ونحوه ثم كلمه فإنه يحنث تقديما ~~للتعيين لما تقدم وإن قال الحالف في حلفه لا كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح ~~أو صديق عمرو أو مالك هذه الدار أو صاحب الطيلسان § PageV14P428 ~~<429> أو قال لا كلمت هند امرأة سعد أو صبيحا عبدا أو عمرا صديقه فطلق ~~الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا ثم كلمهم حنث لأنه متى ~~اجتمع الاسم والإضافة غلب الاسم لجريانه مجرى التعيين في تعريف المحل ولو ~~حلف لا يلبس هذا الثوب وكان الثوب رداء حال حلفه فارتدى به أو اتزر أو اعتم ~~أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء فلبسه حنث ms3391 لفعله المحلوف عليه لأنه لبسه ~~وكذلك إن كان الثوب سراويل فارتدى أو اتزر به حنث لأنه لبسه عادة ولا يحنث ~~إذا اتزر به أي القميص ولا بطيه وتركه على رأسه ولا بنومه عليه أو تدثره ~~لأن ذلكليس لبسا للقميص عادة وإن قال لا ألبسه وهو رداء فغير المحلوف عليه ~~عن كونه رداء ولبس لم يحنث لأن الحال قيد في عاملها ولم يلبسه على تلك ~~الصفة وكذلك لا يحنث إن نوى بيمينه في شيء من هذه الأشياء ما دام على تلك ~~الصفة والإضافة أو ما لم يتغير أو كان السبب يدل على ذلك لأن كلا من النية ~~والسبب مقدم على التعيين فصل فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين ~~رجع إلى ما يتناوله الاسم لأنه دليل على إرادة المسمى ولا معارض له هنا ~~فوجب أن يرجع إليه عملا به لسلامته عن المعارضة § PageV14P429 ~~<430> والاسم يتناول العرفي والشرعي والحقيقي وهو اللغوي أي ينقسم إلى هذه ~~الأقسام الثلاثة فيقدم شرعي أي فتنصرف اليمين إلى الموضوع الشرعي فيما له ~~موضوع شرعي عند الإطلاق قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا ثم عرفي لأنه الذي ~~يريده بيمينه ويفهم من كلامه أشبه الحقيقة في غيره ثم لغوي فالشرعي ماله ~~موضوع فيه أي في الشرع وموضوع في اللغة كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه ~~كالوضوء والغسل والتيمم والاعتكاف فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع ~~الشرعي لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق لأن الشارع قال صل تعين ~~فعل الصلاة المشتملة على الأفعال المخصوصة إلا أن يقترن بكلامه ما يدل على ~~الموضوع اللغوي فكذلك الحالف ويتناول الصحيح منه لأن الفاسد ممنوع منه بأصل ~~الشرع فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين إلا إذا حلف لا يحج فحج حجا ~~فاسدا فيحنث لوجوب المضي في فاسده ولأن حكمه حكم الصحيح فيما يحل ويحرم ~~ويجب من الفدية وغيرها فإذا حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث أو حلف لا ~~ينكح غيره أي يزوجه فأنكح نكاحا فاسدا لم يحنث أو حلف ما ms3392 بعت ولا صليت ~~ونحوه كنكحت وكان قد فعله فاسدا لم يحنث لأن اليمين لم تتناول الفاسد إلاأن ~~يضيف اليمين إلى شيء لا تتصور فيه الصحة كحلفه لا يبيع § PageV14P430 ~~<431> الحر أو لا يبيع الخمر أو ما باع الحر أو ما باع الخمر أو قال لزوجته ~~إن سرقت مني شيئا وبعتيه فأنت طالق أو قال لها إن طلقت فلانة الأجنبية فأنت ~~طالق فيحنث بصورة البيع والطلاق لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح أو طلاق واقع ~~فتعين كون صورة ذلك محلا له فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار حنث لأنه ~~بيع شرعي فيحنث به كاللازم ولو حلف لا أبيع ولا أتزوج ولا أؤجر فأوجب البيع ~~والنكاح والإجارة أي أتي بالإيجاب في ذلك ولم يقبل المشتري والمتزوج ~~والمستأجر لم يحنث قال في المبدع في مسألة البيع والنكاح لا نعلم فيه خلافا ~~لأنه لا يتم إلا بالقبول فلم يقع على الإيجاب بدونه وإن قبل حنث ولا يتسرى ~~فوطئ جاريته حنث ولو عزل أو لم يحضنها أو يحجبها عن الناس لأن التسري مأخوذ ~~من السر وهو الوطء قال تعالى لكن لا تواعدوهن سرا ولأن ذلك حكم تعلق بالوطء ~~فلم يعتبر فيه الإنزال ولا التحصين كسائر الأحكام كحلفه لا يطأ امرأته أو ~~سريته أو غيرها فإنه يحنث بتغييب الحشفة أو قدرها في فرج أصلي وإن لم ينزل ~~قلت وبما ذكر في التسري علم أنه لا يعتبر إخراجها على هيئة الأحرار § PageV14P431 ~~<432> ولو حلف لا يحج ولا يعتمر حنث بإحرام صحيح أو فاسد لأنه بمجرد ~~الإحرام يسمى حاجا أو معتمرا ولو حلف لا يصوم حنث بشروع صحيح في الصوم لأنه ~~بالشروع فيه يسمى صائما ولو كان حال حلفه لا يصوم صائما فاستدام لم يحنث أو ~~كان حال حلفه لا يحج حاجا فاستدام لم يحنث أو حلف على غيره لا يصلي وهو أي ~~المحلوف عليه في الصلاة فاستدام لم يحنث الحالف بالاستدامة ولو حلف لا يصوم ~~صوما لم يحنث حتى يصوم يوما لأن يمينه تنصرف للصوم الشرعي وإمساك ms3393 بعض يوم ~~ليس بصوم شرعي وإن حلف لا يصلي صلاة بتكبيرة الإحرام لأنه يدخل بها في ~~الصلاة فيسمى مصليا وحلف لا يصلي صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم ~~الصلاة بأن يصلي ركعة بسجدتها لأنه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة شرعا ويشمل ~~يمينه صلاة الجنازة فيهما أي فيما إذا حلف لا يصلي ولا يصلي صلاة لأنه يقال ~~صلاة الجنازة فتدخل في العموم قال القاضي وغيره الطواف ليس بصلاة في ~~الحقيقة قال المجد ليس صلاة مطلقة ولا مضافة لكن في كلام أحمد أنه صلاة ~~وقال أبو الحسن وغيره في الحديث الطواف بالبيت مثل § PageV14P432 ~~<433> الصلاة في الأحكام كلها إلا فيما استثناه وهو النطق وإن حلف لا يهب ~~لزيد شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه أو لا يعيره ففعله أي وهب له أو تصدق ~~عليه أو أهدى له أو أعاره أي أتى بالإيجاب في هذه ولم يقبل زيد حنث الحالف ~~لأن ذلك لا عوض فيه فيحنث بالإيجاب فقط كالوصية وإن نذر أن يهب له أي لزيد ~~مثلا بر الناذر بالإيجاب وإن لم يقبل زيد قلت وكذا لو نذر أن يتصدق عليه أو ~~أن يهدي له أو أن يعيره لأن الاسم يقع عليها بدون القبول ولو حلف لا يتصدق ~~عليه فوهبه لم يحنث لأن الصدقة نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع بفعل ~~نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولو حلف لا يهبه فأسقط عنه دينا أو أعطاه ~~من نذره أو كفارته أو صدقته الواجبة أو أعاره أو أوصى له لم يحنث لأن ذلك ~~ليس بهبة فإن تصدق عليه تطوعا حنث لأنه من أنواع الهبة أو أهدى له أو أعمره ~~حنث لأنهما من الهبة أو وقف عليه حنث لأنه تبرع له بعين في الحياة فهو في ~~العرف هبة أو باعه وحاباه حنث لأنه ترك له بعض المبيع بغير عوض أو وهبه بعض ~~الثمن وإن حلف لا يتصدق عليه فأطعم عياله لم يحنث لأن § PageV14P433 ~~<434> نفقته عليهم ليست صدقة عرفا ms3394 وإن أطلق عليها في الخبر صدقة فباعتبار ~~ترتب الأجر فصل والاسم اللغوي وهو الحقيقة أي اللفظ المستعمل في وضع أول ما ~~لم يغلب مجازه فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ الذي في العظام أو ~~أكل الكبدة أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو الألية أو الدماغ ~~وهو المخ الذي في قحف الرأس أو القانصة أو الكلية أو الكوارع أو لحم الرأس ~~أو لحم خد الرأس أو اللسان ونحوه لم يحنث لأنه لا يسمى لحما وينفرد عنه ~~باسمه وصفته ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى شيئا من هذه لم يكن ممتثلا ولا ~~ينفذ الشراء وهو من الحيوان كالعظم إلا أن يكون الحالف أراد اجتناب الدسم ~~وكذا إذا اقتضاه السبب فيحنث بها لما فيها من الدسم ويحنث الحالف لا يأكل ~~لحما بأكل لحم ولو كان محرما ك لحم خنزير وميتة ومغصوب ويحنث بلحم سمك ولحم ~~قديد ولحم طير ولحم صيد لدخول ذلك كله في مسمى اللحم § PageV14P434 ~~<435> ولو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الجوف من الكلى أو غيره أو أكل من شحم ~~الظهر أو من سمينه ونحوه أو من السنام أو الألية حنث لأن كل ما يذوب بالنار ~~مما في الحيوان يسمى شحما وقد سمى الله تعالى ما على الظهر من ذلك شحما ~~بقوله ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ~~الحوايا أو ما اختلط بعظم فاستثناه من الشحم ولولا دخوله في مفهوم الشحم لم ~~يصح استثناؤه ولا يحنث من حلف لا يأكل شحما باللحم الأحمر لأنه لا يظهر فيه ~~شيء من الشحم وقال الخرقي يحنث لأن اللحم لا يخلو من شحم ولو حلف لا يأكل ~~لبنا فأكل من لبن بهيمة الأنعام أي الإبل أو البقر أو الغنم أو من لبن ~~الصيد أو لبن آدمية حليبا كان أو رائبا أو مائعا أو مجمدا حنث لأن الجميع ~~لبن وإن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا وهو الذي يعمل من القمح واللبن أو أكل ~~مصلا ms3395 قال في القاموس المصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر أو أكل ~~أقطا أو جبنا لم يحنث لأنه لا يسمى لبنا إن لم يظهر فيه طعمه أي اللبن لا ~~يحنث إذن ولو حلف لا آكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه طعم الزبد لم ~~يحنث لأنه لا يسمى زبدا وإن كان طعم الزبد ظاهرا فيه § PageV14P435 ~~<436> أي في السمن أو اللبن حنث لأن ظهوره كوجوده وإن أكل من حلف لا يأكل ~~زبدا جبنا أو ما يصنع من اللبن من كشك أو مصل أو أقط ونحوه لم يحنث لأنه لا ~~يسمى زبدا ولا يأكل سمنا فأكل زبدا أو ما يصنع من اللبن كالجبن ونحوه سوى ~~السمن لم يحنث لأنه ليس بسمن وإن أكل الحالف لا يأكل سمنا السمن منفردا أو ~~أكل في عصيدة أو حلوى أو طبيخ من خبيص ونحوه يظهر طعمه أي السمن فيه حنث ~~لأن ظهوره كوجوده وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن يظهر طعمه ~~فيه حنث أو حلف لا يأكل خلا فأكل طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه حنث ولو حلف ~~لا يأكل فاكهة حنث بعنب ورطب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثرى وخوخ وأترج ونبق ~~وموز وجميز وبطيخ بكسر الباء لأنه ينضج ويحلو وكل ثمر الشجر وكل ثمر شجر ~~غير بري ولو يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وتمر وتوت وزبيب ومشمش ~~بكسر ميميه وتين وإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم قاله في الحاشية ونحوها ~~لأن ذلك يسمى فاكهة عرفا وشرعا وقوله تعالى فيهما فاكهة ونخل § PageV14P436 ~~<437> ورمان العطف لتشريفهما وتخصيصهما كقوله من كان عدوا لله وملائكته ~~الآية لا يحنث من حلف لا يأكل فاكهة بأكل قثاء وخيار وخس وزيتون لأنه لا ~~يتفكه به بل المقصود زيته وبلوط وبطم بضم الباء الحبة الخضراء وقال الخليل ~~شجرة الحبة الخضراء الواحدة بطمة قاله في الحاشية وزعرور بضم الزاي أحمر من ~~ثمر البادية يشبه النبق في خلقه وفي طعمه حموضة قاله في الحاشية وثمر قيقب ~~بقاف ms3396 مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم موحدة تحت وعفص وآس وخوخ الدب وسائر ثمر ~~كل شجر لا يستطاب ولا قرع وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس وسنوطل ونحوه لأن ~~كل ذلك لا يسمى فاكهة ولا هو في معناها وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل ~~مذنبا بكسر النون § PageV14P437 ~~<438> المشددة الذي بدأ فيه الإرطاب من قبل ذنبه أو أكل منصفا أي ما نصفه ~~رطب ونصفه بسر حنث لأنه قد أكل الرطب أو البسر كما لو أكل نصف رطبة ونصف ~~بسرة منفردتين فإن كان الحلف على الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف حنث ~~أو كان الحلف على البسر فأكل البسر الذي في النصف حنث لفعله المحلوف عليه ~~كما لو أكله منفردا وإن أكل البسر من يمينه على الرطب أو أكل الرطب من ~~يمينه على البسر لم يحنث لأنهما لم يفعلا ما حلفا على تركه لأن كلا من ~~البسر والرطب مغاير للآخر وإن حلف واحد ليأكلن رطبا وحلف آخر ليأكلن بسرا ~~فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب وأكل الآخر باقيها برا ~~جميعا لفعلهما ما حلفا عليه كما لو أكلا من غير المنصف ولو حلف ليأكلن رطبة ~~أو بسرة أو لا يأكل ذلك أي رطبة أو بسرة فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ~~ليس فيه أي المنصف رطبة ولا بسرة ولو حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا أو بلحا ~~أو بسرا أو حلف لا يأكل تمرا فأكل بسرا أو بلحا أو رطبا أو دبسا أو ناطفا ~~لم يحنث لعدم فعله ما حلف على تركه والبسر هو البلح إذا أخذ في الطول ~~والتلون إلى الحمرة أو الصفرة فأوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم ~~تمر الواحدة بسرة والجمع بسرات وبسر قاله في الحاشية § PageV14P438 ~~<439> وإن حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو هما أو ناطفا أو لا يكلم ~~شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا ~~لم ms3397 يحنث لأنه لم يفعل ما حلف لا يفعله بل غيره ولو حلف لا يأكل من هذه ~~البقرة لم يعم ولدا ولبنا لأن ذلك لا يتبادر إلى الذهن منها ولو حلف لا ~~يأكل من هذا الدقيق فأسيغه أو خبزه فأكله حنث لأنه أكله قال الرهاني حقيقة ~~الأكل بلع الطعام بعد مضغه فبلع الحصا ليس بأكل حقيقة ذكره في حاشيته ~~وحقيقة الغداء والقيلولة قبل الزوال وحقيقة العشاء بعده وآخره أي العشاء ~~نصف الليل وما بعده إلى آخر الليل يسمى سحورا فلو حلف لا يتغدى فأكل بعده ~~أي بعد الزوال لم يحنث لأنه ليس بغداء بل عشاء أو حلف لا يتعشى فأكل بعد ~~نصف الليل لم يحنث لأنه سحور لا عشاء أو حلف لا يتسحر فأكل قبله أي قبل نصف ~~الليل لم يحنث لأنه عشاء لا سحور والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه ~~فلا يحنث من حلف لا يتغدى أو يتعشى بالنصف فأقل ولو حلف لا ينام حنث بأدنى ~~نوم وكذا يحنث من حلف لا يسافر بالسفر القصير § PageV14P439 ~~<440> ومن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مصطبغ ~~به أي ما يغمس فيه الخبز كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن والشيرج ~~واللبن والدبس والعسل أو جامد كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض ~~والملح والتمر والزبيب ونحوه من كل ما جرت العادة بأكل الخبز به لأن ذلك هو ~~التأدم قال تعالى وصبغ للآكلين وقال صلى الله عليه وسلم نعم الإدام الخل ~~رواه مسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتدموا بالزيت وادهنوا به ~~رواه ابن ماجه ورجاله ثقات وقال صلى الله عليه وسلم سيد أدم أهل الدنيا ~~والآخرة اللحم § PageV14P440 ~~<441> رواه ابن قتيبة في غريبه § PageV14P441 ~~<442> وقال صلى الله عليه وسلم سيد إدامكم الملح رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف § PageV14P442 ~~<443> ومضغ صلى الله عليه وسلم تمرة على كسرة وقال هذه إدام هذه رواه ~~البخاري في تاريخه والقوت الخبز وحبة من بر وشعير وذرة ودخن ونحوه ودقيقه ~~وسويقه والفاكهة اليابسة كتمر وزبيب ms3398 ومشمش وتين وتوت واللحم واللبن ونحوه ~~لا عنب وحصرم وخل ونحوه كملح ورطب § PageV14P443 ~~<444> والطعام ما يؤكل ويشرب من قوت وأدم وحلو وجامد ومائع وما جرت العادة ~~بأكله من نبات الأرض لا ماء ودواء وورق شجر ونشارة خشب وتراب ونحوها كفحم ~~لأن أهل العرف لا يطلقون اسم الطعام على هذه والعيش في العرف الخبز من حنطة ~~وفي الفقه من العيش الحياة فصل وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو ~~جوشنا أو خفا أو نعلا أو عمامة أو قلنسوة بفتح القاف وضم السين حنث لأنه ~~ملبوس حقيقة وعرفا فحنث به كالثياب فإن ترك القلنسوة في رحله أو أدخل يده ~~في الخف أو النعل أو القلنسوة لم يحنث لأنه ليس لابسا لذلك عادة ومن حلف لا ~~يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو لبس خاتما ولو في غير الخنصر أو دراهم ~~أو دنانير في مرسلة ونحوها أو لبس لؤلؤا وجواهر في مخنقة أو لبس ذلك منفردا ~~أو لبس منطقة وتسميها العامة حياصة محلاة حنث قال تعالى § PageV14P444 ~~<445> يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا وقال وتستخرجون منه حلية تلبسونها ~~وقال ابن عمر قال الله تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد ~~والطيب § PageV14P445 ~~<446> ولا يحنث إن لبس سبحا وعقيقا وحريرا ولو لامرأة ولا ودعا أو خرز زجاج ~~ونحوه ولا سيفا محلى دون منطقته لأن ذلك ليس بحلية ولو حلف لا يدخل دار ~~فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه فدخل أو ركب أو لبس ما هو ملك له أو ~~ما هو مؤجره أو مستأجره أو جعله لعبده حنث لأن الإضافة للاختصاص وساكن ~~الدار مختص بها فإضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في العرف وقال تعالى لا ~~تخرجوهن من بيوتهن وقال تعالى وقرن في بيوتكن وما جعله السيد لعبده لم يخرج ~~عن ملك السيد ولا يحنث من حلف لا يدخل دار فلان أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب ~~دابته فاستعاره فلان أو استعاره عبده أو غصبه من دار أو ms3399 ثوب أو دابة لأنه ~~لا يملك منافعه بخلاف المستأجر ولو حلف لا يدخل مسكنه حنث الحالف ب دخوله ~~مستأجر يسكنه ودخول مستعار يسكنه ودخول مغصوب يسكنه لأنه يسكنه § PageV14P446 ~~<447> ولا يحنث ب دخول ملكه الذي لا يسكنه سواء كان مالكا لعينه أو منافعه ~~ولم يسكنه لأنه ليس مسكنه وإن قال في حلف لا يدخل ملكه لم يحنث بمستأجر له ~~لأنه ليس ملكه أشبه المستعار له ومن حلف لا يركب دابة عبد فلان فركب دابة ~~جعلت برسمه حنث لأنه مختص بها حينئذ كحلفه لا يركب رحل هذه الدابة أو لا ~~يبيعه أو لا يهبه ونحوه ومن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث لأنه من الدار ~~وحكمه حكمها بدليل صحة الاعتكاف في سطح المسجد ومنع الحنث منه فأشبه ما لو ~~دخل الدار نفسها ولا يحنث من حلف لا يدخل دارا إن وقف على الحائط أو في طاق ~~الباب لأنه لا يسمى داخلا الدار نفسها وقال القاضي إذا أقام في موضع لو ~~أغلق الباب كان خارجا منه لم يحنث وجزم به في الوجيز أو كان في اليمين ~~دلالة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص الإرادة بداخلها مثل أن يكون سطح الدار ~~طريقا وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها لأن ~~سبب اليمين مقدم على عموم اللفظ لما تقدم وإن نوى باطن الدار تقيدت به ~~يمينه لأن النية تخصص اللفظ العام كما تقدم § PageV14P447 ~~<448> وإن تعلق بغصن شجرة في الدار من خارجها لم يحنث لأنه لم يدخلها فإن ~~صعد على الشجرة حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها حنث لأن الهواء تابع ~~للقرار كما لو أقام على سطحها أو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد ~~على الدار في مقابلة سطحها حنث لما تقدم وإن حلف ليخرجن منها فصعد سطحها لم ~~يبر لأن سطحها منها كما تقدم وإن حلف لا يخرج منها فصعده أي السطح لم يحنث ~~لما تقدم فإن كانت نية أو سبب عمل بها ولو حلف لا يضع ms3400 قدمه في الدار أو لا ~~يطؤها أو لا يدخلها فدخلها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث ولا يحنث ~~بدخول مقبرة لأنه العرف أي لأن دخول الدار ووضع قدمه فيها هو دخولها كيف ~~كان عرفا والمقبرة لا تسمى دارا عرفا وإن أطلق عليها ذلك في قوله صلى الله ~~عليه وسلم أهل الديار من المؤمنين قال بعض العلماء الدار في اللغة تقع على ~~الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام ~~كل إنسان من ذكر وأنثى وصغير وكبير وعاقل ومجنون لأنه نكرة في سياق النفي ~~فتعم فقد فعل المحلوف عليه ولا يكلم زيدا ولا يسلم عليه فإن زجره فقال له ~~تنح أو § PageV14P448 ~~<449> اسكت حنث لأن ذلك كلام فيدخل فيما حلف على عدمه قال في المبدع وقياس ~~المذهب لا إلا أن يكون الحالف نوى كلاما غير هذا فلا يحنث به وإن صلى ~~الحالف بالمحلوف عليه إماما ثم سلم الحالف من الصلاة لم يحنث لأن السلام ~~وكل مشروع في الصلاة لا يحنث به كالتكبيرات وإن ارتج عليه أي على المحلوف ~~عليه في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث لأنه كلام الله وليس بكلام ~~الآدميين ولو كاتبه الحالف أو أرسل إليه رسولا حنث لقوله تعالى وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا وقول عائشة ما ~~بين دفتي المصحف كلام الله ولأن ذلك وضع لإفهام الآدميين أشبه الخطاب قال ~~في الشرح والمبدع والصحيح أن هذا ليس بتكليم لكن إن نوى ترك مراسلته أو سبب ~~يمينه يقتضي هجرانه فإنه يحنث إلا أن يكون الحالف أراد أن لا يشافهه فلا ~~يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة وإن أرسل من يسأل أهل العلم عن مسألة لم يحنث ~~بسؤال الرسول المحلوف عليه كما تقدم في الطلاق لأنه لم يراسله وإن أشار ~~إليه حنث قاله القاضي لأن الإشارة في معنى § PageV14P449 ~~<450> المكاتبة والمراسلة في الإفهام وقال أبو الخطاب لا يحنث لأنه ليس ~~بكلام قال الله تعالىلمريم عليها السلام فقولي ms3401 إني نذرت للرحمن صوما فلن ~~أكلم اليوم إنسيا إلى قوله فأشارت إليه وأما قوله تعالى آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاثة أيام إلا رمزا فهو استثناء منقطع وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما ~~تقدم في الطلاق أنه لا يحنث بها وإن ناداه الحالف بحيث إن المحلوف عليه ~~يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلة حنث لأنه كلمه أو سلم الحالف عليه أي على من ~~حلف لا يكلمه حنث لأن السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره وفي ~~الرعاية إن سلم عليه ولم يعرفه فوجهان وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم به ~~فكناس فيحنث في طلاق وعتق وإن علم به ولم ينوه الحالف بالسلام ولم يستثنه ~~الحالف بقلبه ولا بلسان كأن يقول السلام عليكم إلا فلانا حنث لأنه كلمه ~~لدخوله في التسليم عليهم والسلام كلام لما سبق وفلان مرسوم في النسخ بلا ~~ألف فيخرج على لغة ربيعة لأنه صواب لا غير وإن حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما ~~معا لم يحنث لأنه لم يبتدئه بخلاف لا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني بكلام ~~فيحنث بكلامهما معا لأن يمينه هذه تقتضي ترتيب كلامه بكلام فلان فإذا § PageV14P450 ~~<451> تكلما معا لم يوجد الترتيب فيحنث ولو حلف لا يكلمه حينا فالحين ستة ~~أشهر إذا أطلق ولم ينو الحالف شيئا لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى ~~أقله ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي عليه قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو ~~عبيدة في قوله تعالى تؤتي أكلها كل حين أي ستة أشهر وأما قوله تعالى فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون الآية وقوله فذرهم في غمرتهم حتى حين فصرفه عن ~~ذلك صارف وكذا الزمان معرفا أي فهو ستة أشهر قدمه في المبدع وغيره ولم ~~يعلله وإن قال زمنا أو دهرا وبعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو عمرا أو ~~حقبا فأقل زمان لأن ما زاد عليه مشكوك في إرادته من اللفظ والأصل عدمه وإن ~~قال الأبد والدهر والعمر معرفا فذلك أي كل واحد منهما على الزمان ms3402 كله لأن ~~الألف واللام فيها للاستغراق والحقب ثمانون سنة روي عن علي وابن § PageV14P451 ~~<452> عباس في تفسير ذلك وقاله في الصحاح والشهور ثلاثة كالأشهر والأيام ~~لأن أقل الجمع ثلاثة على المتعارف وإن قال لا أكلمه ونحوه إلى الحول فحول ~~كامل من حين اليمين لا تتمته إن حلف في أثناء حول قال في الفروع أومأ إليه ~~أحمد ذكره في الانتصار وإن حلف لا يتكلم ثلاثة أيام أو ثلاث ليال دخل في ~~ذلك الأيام التي بين الليالي والليالي التي بين الأيام قال في المبدع وإن ~~عين أياما تبعتها الليالي ومن حلف لا يدخل باب هذه الدار أو قال لا دخلت من ~~باب هذه الدار فحول الباب ودخله حنث لأنه فعل ما حلف على تركه وكذا لو جعل ~~لها باب آخر مع بقاء الباب الأول ودخله حنث لأنه بابها وإن قلع الباب ونصب ~~في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله الممر فقط أي لا إن دخل من الموضع الذي ~~نصب فيه الباب للدار الأخرى لأن المراد بالباب موضعه لأنه مكان الدخول لا ~~ذات الخشب ولا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها من غيره حنث قال في الشرح ~~ويتخرج على أن يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب الدار ولم يكن § PageV14P452 ~~<453> للباب سبب هيج اليمين ولا يكلمه إلى حين الحصاد أو الجذاذ انتهى ~~يمينه بأوله لأن إلى لانتهاء الغاية فينتهي عند أولها لقوله تعالى ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل وإن حلف لا مال له وله مال ولو غير زكوي من الأثمان ~~والعقارات والأثاث والحيوان ونحوه أو له دين على مليء أو غيره أو له ضائع ~~ولم ييأس من عوده أو له مغصوب أو محجور من دين أو وديعة ونحوها حنث لأنه ~~مال فوجب أن يحنث في يمينه للمخالفة والدين مال ينعقد عليه الحول ويصح ~~تصرفه فيه بالإبراء والحوالة أشبه المودى ولأن المال ما تتموله الناس عادة ~~لطلب الربح مأخوذ من الميل من يد إلى يد وجانب إلى جانب قال في الواضح فإن ~~أيس من عوده أي الضائع ms3403 كالذي سقط في البحر لأن الظاهر عدمه أو كان متزوجا ~~لأن الزوجة ليست بمال ولو كانت أمة وليس مالكا لها بل لمنفعة البضع أو الحل ~~على ما تقدم أو كان مستأجرا عقارا أو غيره كحيوان وأثاث لأنه لا يملك وإنما ~~يملك منافعه ولا تسمى ملكا عرفا أو وجب له حق شفعة لم يحنث بحلفه لا مال له ~~لأن حق الشفعة ليس بمال ولذلك لا يصح الاعتياض عنه كما تقدم ومن حلف لا ~~يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله الوكيل § PageV14P453 ~~<454> حنث الحالف إلا أن ينوي المباشرة بنفسه لأن فعل وكيله كفعله نص عليه ~~ولأن الفعل يضاف إلى الموكل فيه والأمر به كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من ~~حلقه فلو حلف لا يكلم عبدا اشتراه زيد فكلم عبدا اشتراه وكيله أو لا يضرب ~~عبده فضرب بأمره حنث ولو توكل الحالف فيما حلف أن لا يفعله وكان المحلوف ~~عليه عقدا أضافه إلى الموكل بأن قال بعت عن موكلي أو اشتريت له وأطلق فلم ~~يضفه إلى الموكل لم يحنث الحالف لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل كما تقدم ~~لكن تقدم في النكاح لا يصح إذا لم يضفه لموكله فصل والعرفي ما اشتهر مجازه ~~حتى على حقيقته أي اللغوية بحيث لا يعلمها أكثر الناس لأنه إذا لم يشتهر ~~يكون مجازا لغة سمي عرفيا لاستعمال أهل العرف له في غير المعنى اللغوي وذلك ~~أن اللفظ قد يكون حقيقة لغوية في معنى ثم يغلب على معنى آخر عرفي كالراوية ~~وهي في العرف اسم للمزادة بفتح الميم والقياس كسرها وهي شطر الراوية والجمع ~~مزايد قاله في الحاشية وفي الحقيقة اسم لما يستقي عليه من الحيوانات قاله ~~في الشرح في موضع وفي الشرح في موضع آخر والمبدع ونصره المنتهى وغيرها ~~للجمل § PageV14P454 ~~<455> الذي يستقى عليه والظعينة في العرف المرأة وفي الحقيقة اسم للناقة ~~التي يظعن أي يرتحل عليها والدابة في العرف اسم لذوات الأربع من الخيل ~~والبغال والحمير وفي الحقيقة اسم لما دب ودرج والعذرة والغائط في العرف ~~الفضلة ms3404 المستقذرة وفي الحقيقة العذرة فناء الدار ومنه قول علي ما لكم لا ~~تنقون عذراتكم يريد أفنيتكم والغائط المطمئن من الأرض فهذا المذكور وأمثاله ~~تنصرف يمين الحالف إلى مجازه لأنه يعلم أن الحالف لا يريد غيره فصار ~~كالمصرح به دون حقيقته لأنها صارت مهجورة ولا يعرفها أكثر الناس فإن حلف ~~على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف ~~وإن حلف لا يشم الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين ولو يابسا حنث لأنه ~~يتناوله اسم الريحان حقيقة وقال القاضي تختص يمينه بالريحان لأنه المسمى ~~عرفا وقدمه في المقنع وجزم به في الوجيز ولا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما ~~أو شم ماء الورد حنث لأن الشم إنما هو للرائحة دون الذات ورائحة الورد ~~والبنفسج موجودة في دهنهما ورائحة الورد موجودة في ماء الورد ومن حلف لا ~~يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب كمرزجوش § PageV14P455 ~~<456> ونحوه مما تقدم في الطيب في الإحرام حنث لأنه يتناوله اسم الطيب ولا ~~يحنث إن شم فاكهة لأنها ليست من الطيب ولا يأكل رأسا حنث بأكل كل رأس حيوان ~~من الإبل والبقر والغنم والصيود ويأكل رءوس طيور ورءوس سمك وجراد لعموم ~~الاسم فيه حقيقة وعرفا ولا يأكل بيضا حنث بأكل كل بيض يزايل أي يفارق بائضه ~~كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام لأنه العرف ولا يحنث بأكل بيض ~~السمك والجراد عند أبي الخطاب ونقله في الشرح عن أكثر العلماء وقاله القاضي ~~في موضع من خلافه واختاره الموفق والشارح وعند القاضي يحنث وقدمه في ~~الرعاية وجزم به في الوجيز لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفا وصححه في تصحيح ~~الفروع وقال في الإنصاف وهو المذهب وقطع به في التنقيح والمنتهى ولو حلف لا ~~يشرب ماء فشرب ماء ملحا أو ماء نجسا حنث لأنه ماء أو لا يأكل خبزا فأكل خبز ~~الأرز أو الذرة أو غيرهما كخبز الدخن في مكان يعتاد أكله فيه أولا حنث ~~لتناول الاسم له ولو حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو ms3405 بيت رحا أو ~~دخل حماما أو بيت شعر أو بيت أدم أي جلد أو دخل خيمة حنث حضريا كان الحالف ~~أو بدويا لأنها بيوت حقيقة لقوله § PageV14P456 ~~<457> تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وقوله إن أول بيت وضع للناس الآية ~~وقوله صلى الله عليه وسلم بئس البيت الحمام رواه أبو داود وغيره وفيه ضعف ~~وإذا كان في الحقيقة بيتا وفي عرف الشارع حنث بدخوله وأما بيت الشعر والأدم ~~فلأن اسم البيت يقع عليه لقوله تعالى § PageV14P457 ~~<458> والله جعل لكم من بيوتكم سكنا الآية والخيمة كذلك ولا يحنث إن دخل ~~دهليز الدار أو صفتها التي تكون وراء الباب لأن ذلك لا يسمى بيتا ولو حلف ~~لا يركب فركب سفينة حنث لأنه ركوب لقوله تعالى اركبوا فيها فإذا ركبوا في ~~الفلك وإن حلف لا يتكلم فقرأ ولو خارج الصلاة أو سبح الله أو ذكر الله لم ~~يحنث لأن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين وقال زيد بن أرقم ~~كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن ~~الكلام وقال تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك ~~كثيرا وسبح بالعشي والإبكار فأمره بالذكر والتسبيح مع قطع الكلام عنه ~~وحقيقة الذكر ما نطق به فتحمل يمينه عليه لأن ما لا ينطق به من حديث النفس ~~قال أبو الوفاء لو حلف لا يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث إجماعا وإن ~~استؤذن عليه فقال ادخلوها بسلام آمنين يقصد القرآن § PageV14P458 ~~<459> لينبهه لم يحنث لأنه مع قصده القرآن من القرآن وليس من كلام الآدميين ~~وإلا بأن لم يقصد به القرآن حنث لأنه إذن من كلام الآدميين وإن حلف ليضربنه ~~مائة سوط أو مائة عصا أو حلف ليضربنه مائة ضربة أو مائة مرة فجمعها أي ~~المائة فضربه بها ضربة واحدة لم يبر لأن هذا هو المفهوم في العرف ولأن ~~السوط أو العصا في قوله مائة سوط أو عصا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصبت ~~انتصابه فصار معناه لأضربنه مائة ضربة ms3406 بسوط أو عصا فلا يبر بما يخالف ذلك ~~وأجاب في الشرح عن قصة أيوب بأن هذا الحكم لو كان عاما لما خص بالمنة عليه ~~وعن المريض المجلود بأنه إذا لم يتعد هذا الحكم في الحد الذي ورد النص فيه ~~فلأن لا يتعدى إلى اليمين أولى ويبر بمائة ضربة مؤلمة لأنه المتبادر من ~~يمينه وإن قال ليضربنه بمائة سوط فجمعها وضربه بها مرة واحدة بر لأنه ضربه ~~بمائة سوط وإن حلف لا يضرب امرأته أو غيرها فخنقها أو نتف شعرها أو عضها ~~تأليما لا تلذذا حنث لأن المقصود من الضرب التأليم وهو حاصل بذلك ولو لم ~~ينو أن لا يؤلمها في يمينه هذه وإن حلف ليضربنها ففعل ذلك أي خنقها أو نتف ~~شعرها أو عضها تأليما بر لحصول مقصود الضرب به § PageV14P459 ~~<460> ومن حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل أن حلف لا يأكل لبنا ~~فأكل زبدا لا يظهر فيه طعم اللبن أو حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن ~~لا يظهر معه فيه أو حلف لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا يأكل شحما فأكل ~~اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث لأن ~~المستهلك لا يقع عليه اسم الذي حلف عليه فلم يحنث بأكل المستهلك فيه ولأن ~~المستهلك في الشيء يصير وجوده كعدمه والظاهر من الحالف على ذلك أنه حلف ~~لمعنى في المحلوف عليه وإن ظهر له شيء من المحلوف عليه فيما أكله حنث كما ~~لو أكله منفردا ولا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه أي السويق فأكله حنث لأن ~~الحالف على ترك شيء يقصد به في العرف اجتناب ذلك الشيء بالكلية فحملت يمينه ~~على ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم فإنه يتناول تحريم ~~شربها ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل كان ناهيا له عن شربه وبالعكس وإن ~~حلف لا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر أو مص الرمان ونحوه لم يحنث لأنه في ~~العرف لا يسمى أكلا ms3407 ولا شربا وكذا لو حلف لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ~~ذاب وابتلعه لم يحنث لأنه ليس أكلا حقيقة كما تقدم عن الرمان ولو حلف على ~~شيء لا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه § PageV14P460 ~~<461> لقوله تعالى ومن لم يطعمه ولأن ذلك كله طعم وإن ذاقه ولم يبلعه لم ~~يحنث لأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به وإن حلف لا يذوقه ~~حنث بأكله وشربه لأنه ذوق وزيادة قاله في الرعاية وفيمن لا ذوق له نظر ~~وكذلك إن مضغه ورمى به لأنه قد ذاقه ولا يأكل ولا يشرب من الكوز فصب منه في ~~إناء وشرب لم يحنث لأنه لم يشرب منه وعكسه لو حلف لا يشرب من نهر أو بئر إن ~~اغترف بإناء من النهر أو البئر وشرب منه حنث لأن الشرب منهما عرفا كذلك ولو ~~حلف لا يأكل من هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ولو لقطها من تحتها وأكلها ~~لأنها من الشجرة ولا يحنث بأكل الورق ونحوه لأن الثمرة هي المتبادرة إلى ~~الذهن ولو حلف ليأكلن أكلة بالفتح أي فتح الهمزة لم يبر حتى يأكل ما يعده ~~الناس أكلة وهي المرة من الأكل والأكلة بالضم اللقمة ومنه حديث فليناوله في ~~يده أكلة أو أكلتين وإن حلف لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدامه لم § PageV14P461 ~~<462> يحنث لأنه لا يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة فلا يقال تزوجت ~~شهرا ولا تطيبت شهرا وإنما يقال منذ شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج ~~والطيب منزلة ابتدائه في تحريمه في الإحرام ومن حلف لا يركب وهو راكب ولا ~~يلبس وهو لابس ولا يلبس من غزلها وعليه شيء منه أو حلف لا يقوم ولا يقعد ~~ولا يستتر ولا يستقبل القبلة وهو كذلك فاستدام ذلك أي ما حلف عليه من هذه ~~الأفعال أو حلف لا يدخل دارا وهو داخلها فأقام فيها أو حلف لا يضاجعها على ~~فراش وهما متضاجعان فاستدام أو ضاجعته ودام حنث لأن المستديم يطلق عليه ذلك ~~بدليل أنه يقال ركب ms3408 شهرا ولبس شهرا ونحوه وقد اعتبر الشارع الاستدامة هنا ~~في الإحرام حيث حرم لبس المخيط فأوجب الكفارة باستدامته كما لو أوجبها في ~~ابتدائه وكذا لو حلف لا يطؤها فدام أو حلف لا يمسك شيئا فدام أو لا يشاركه ~~فدام على ذلك فيحنث لما تقدم وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه ~~فأقام الحالف معه حنث لأن استدامة المقام كابتدائه في التحريم في ملك الغير ~~فكذا هنا ما لم يكن له أي الحالف نية أو لليمين سبب فيعمل بذلك لما تقدم ~~انتهى § PageV14P462 ~~<463> فصل وإن حلف لا يسكن دارا هو ساكنها أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه ~~ولم يخرج في الحال بنفسه وأهله ومتاعه المقصود مع إمكانه حنث لأن استدامة ~~السكنى سكنى بدليل أنه يصح أن يقال سكن الدار شهرا إلا أن يقيم لنقل متاعه ~~وأهله ذكره في المغني وغيره لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال وإن ~~تردد إلى الدار لنقل المتاع أو عيادة مريض لم يحنث ذكره في الكافي ونص عليه ~~في الشرح لأن هذا ليس بسكنى أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن يمكنه ~~الخروج لأنه أقام لدفع الضرر وإزالته عند ذلك مطلوبة شرعا فلم تدخل تحت ~~النهي ويكون خروجه بحسب العادة لا ليلا فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا ~~قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث لأنه المعتاد وإن ~~أقام على ذلك أياما للحاجة ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله ولا يلزمه أيضا ~~النقل وقت الاستراحة عند التعب ولا أوقات الصلوات لأنه خلاف المعتاد وإن ~~خرج دون متاعه المقصود وأهله مع إمكان نقلهم حنث لأن الانتقال لا يكون إلا ~~بالأهل والمال ولهذا يقال فلان ساكن في البلد الفلاني وهو غائب عنه إلا أن ~~يودع متاعه أو يعيره أو يزول ملكه عنه أو تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه ~~إكراهها أو كان له عائلة فامتنعوا ولا يمكنه إخراجهم فيخرج وحده لم يحنث ~~لأن زوال ملكه وإباء امرأته الخروج § PageV14P463 ~~<464> لا يتصور معهما ms3409 حنث وإن أكره على المقام لم يحنث ما دام الإكراه فإذا ~~زالبادر بالخروج على ما تقدم وكذا إن كان الحلف في جوف الليل في وقت لا يجد ~~منزلا يتحول إليه أو يحول بينه وبين المنزل الذي يتحول إليه أبواب مغلقة لا ~~يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو أقام ~~في انتظار زوال المانع أو خرج طالبا النقلة فتعذرت عليه لكونه لا يجد مسكنا ~~يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره أو لم يجد بهائم ينقل عليها ولم يمكنه ~~النقلة بدونها أي البهائم فأقام ناويا للنقلة متى قدر عليها لم يحنث وإن ~~أقام أياما وليالي لأن إقامته عن اختيار لعدم تمكنه من النقلة كالمقيم ~~للإكراه وعلم منه أنه إن أمكنه النقلة بحمالين بلا بهائم وأقام حنث وأنه إن ~~أقام غير ناو للنقلة متى قدر عليها حنث وصرح به في الكافي والشرح قال الشيخ ~~والزيارة ليست سكنى اتفاقا فلو تردد للدار التي حلف لا يسكنها زائرا لم ~~يحنث ولو طالت مدتها والسفر القصير سفر يبر به من حلف ليسافرن ويحنث به من ~~حلف لا يسافر إلا أن تكون نية أو سبب يمين نقل الأثرم أقل زمن يكون سفرا ~~إلا أنه لا يقصر الصلاة § PageV14P464 ~~<465> وإن حلف لا يساكنه فانتقل أحدهما لم يحنث لانقطاع المساكنة وإن بنيا ~~بينهما حاجزا وهما على حالهما في المساكنة حنث لأنهما بتشاغلهما ببناء ~~الحاجز قد تساكنا قبل وجوده بينهما وإن كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ~~ببابها ومرافقها فسكن كل واحد منهما حجرة لم يحنث حيث لا نية ولا سبب كما ~~فيالرعاية والفروع لأن كل واحد ساكن في حجرته فلا يكون مساكنا لغيره وكذا ~~لو سكنا في دارين متجاورتين والحجرة البيت وكل بناء محوط عليه والجمع حجر ~~وحجرات كغرف وغرفات وإن كانا في حجرة دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما ~~منها وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحد منهما أي البيتين بابا وبينهما حاجز ثم ~~سكن كل واحد منهما في حجرة لم يحنث ms3410 لأنهما غير متساكنين وإن سكنا في دار ~~واحدة كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه أي الحالف لا يساكن ~~أو إلى سببها أي اليمين وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على المساكنة ~~فيه لأن النية وسبب اليمين يقدمان على مقتضى اللفظ كما تقدم فإن عدم ذلك أي ~~النية وسبب اليمين وما هيجها حنث لأنه لا يعد مساكنا له تتمة قال في الفنون ~~فيمن قال أنت طالق ثلاثا إن دخلت علي البيت ولا كنت لي زوجة إن لم تكتبي لي ~~نصف مالك فكتبت له بعد ستة عشر يوما يقع الثلاث لأنه يقع باستدامة المقام ~~فكذا استدامة § PageV14P465 ~~<466> الزوجية واقتصر عليه في المبدع وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار ~~وهما غير متساكنين قلت أو خرج أحدهما كما يعلم مما مر فبنيا بينهما حائطا ~~وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها بعد ذلك لم يحنث لأنه لا يعد مساكنا ~~له وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله بر لأن حقيقة الخروج ~~لم يعارضها معارض فوجب حصول البر لحصول الحقيقة وإن حلف ليخرجن من هذه ~~الدار أو ليدخلن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر لأن الدار يخرج منها ~~صاحبها كل يوم عادة فظاهر حاله إرادة خروج غير المعتاد بخلاف البلد كحلفه ~~لا يسكنها أي الدار أو لا يأويها أو لا ينزلها فلا يبر إلا إذا خرج بأهله ~~ومتاعه المقصود على ما سبق تفصيله وإن حلف ليخرجن من البلد أو ليرحلن من ~~البلد أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فله العود إليها إن لم تكن نية ولا سبب ~~لأن يمينه على الخروج وقد وجد وصار بمنزلة من لم يحلف وكقوله إن خرجت فلك ~~درهم استحق بخروج أول ذكره القاضي وغيره وان حلف لا يبيت ببلد فبات خارج ~~بنيانه صح يعني بر وكذا لو حلف لا ياكل فيها قال احمد في من حلف لا يدخل ~~هذه القرية فاوى الى ناحية منها مما هو في حدها ms3411 حنث لان § PageV14P466 ~~<467> الناحية والحد من جملة القرية ذكره القاضي قاله في المبدع فصل وإن ~~حلف لا يدخل دارا فحمل بغير إذنه فأدخلها وأمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث ~~لأنه ليس بمكره وقد وجد منه الدخول بضرب ونحوه كأخذ مال يضره أو تهديد بقتل ~~أو نحوه فدخل لم يحنث لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~ويحنث بالاستدامة بعد زوال الإكراه لأن استدامة الدخول بمنزلة ابتدائه لما ~~تقدم أشبه ما لو دخل مختارا ومتى دخل باختياره حنث سواء كان ماشيا أو راكبا ~~أو محمولا أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها أو سبح فيه فدخلها وسواء دخل من ~~بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو ثقب حائطها ودخل من ظهرها أو ~~غير ذلك وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت حنث لأنه قصد اجتناب خدمته ولم ~~يحصل ولو كان الخادم عبده فإنه يحنث إذا خدمه وهو ساكت كعبد غيره وإن حلف ~~ليشربن هذا الماء غدا فتلف قبله أو حلف ليضربن غلامه غدا فتلف المحلوف عليه ~~ولو بغير اختياره أي § PageV14P467 ~~<468> الحالف قبل الغد أو تلف فيه أي في الغد ولو قبل التمكن من فعله حنث ~~كما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو ذهاب نفقة لأن الامتناع ~~لمعنى في المجلس أشبه ما لو ترك ضربه لصغره أو ترك الحالف الحج لصعوبة ~~الطريق أو حلف ليشربن هذا الماء أو ليضربن غلامه وأطلق ولم يقيده بوقت فتلف ~~قبل فعله حنث حال تلفه لليأس من فعل المحلوف عليه وإن مات الحالف قبل الغد ~~أو جن فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث لأن الحنث إنما يحصل بفوات ~~المحلوف عليه في وقته وهو الغد والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف ~~قبل ذلك فلا يمكن حنثه بخلاف موت المحلوف عليه وإن ضربه قبله أي قبل الغد ~~لم يبر كما لو حلف ليصومن يوم الجمعة فصام يوم الخميس أو ضربه فيه ضربا لا ~~يؤلمه لم يبر لأنه ms3412 لا يحصل به مقصود الضرب أو ضرب في الغد بعد موت الغلام ~~لم يبر لعدم الإحساس أو أفاق الحالف من جنونه في الغد ولو جزءا يسيرا أو ~~مات فيه أي في الغد حنث لوجود جزء هو فيه مكلف فيصح لشبه الحنث إليه فيه أو ~~هرب الغلام أو مرض هو أي الغلام أو الحالف فلم يقدر على ضربه في الغد حنث ~~أي الحالف لفوات المحلوف عليه في وقته كما لو لم يضربه لصغره § PageV14P468 ~~<469> وإن جن الغلام وضربه فيه أي في الغد بر لأنه لايتألم بالضرب وإن ضربه ~~في الغد أو خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه بر لأنه يحصل به مقصود ~~الضرب فهو في معناه ولذلك يحنث به لو حلف لا يضرب وتقدم وإن حلف ليضربن هذا ~~الغلام اليوم أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم فمات الغلام أو تلف الرغيف أو مات ~~الحالف قبل فعل ما حلف عليه حنث الحالف في آخر حياة الميت منهما وعند تلف ~~الرغيف لفوات المحلوف عليه ولا يكفل بمال فكفل ببدن وشرط البراءة إن عجز عن ~~إحضاره لم يحنث لأنه لم يكفل مالا وعلم منه أنه إن لم يشترط البراءة حنث ~~لأنه يضمن ما عليه إذا عجز عن إحضاره وإن حلف من عليه الحق ليقضينه أي رب ~~الحق حقه فأبرأه رب الحق أو أخذ عنه عوضا لم يحنث لأن الغرض من القضاء حصول ~~البراءة من الحق وقد وجد وإن مات المستحق للحق فقضى الحالف ورثته لم يحنث ~~لأن قضاء ورثته يقوم مقام قضائه في براءة ذمته فكذا في يمينه وإن حلف ~~ليقضينه حقه غدا أبرأه اليوم أو أبرأه قبل مضيه أو مات ربه فقضاه الحالف ~~لورثته لم يحنث لما سبق وإن حلف ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو ~~إلى رأسه أو إلى استهلاله أو عند رأسه أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من ~~آخر الشهر بر لأن ذلك هو الوقت المحلوف § PageV14P469 ~~<470> عليه لأن غروب الشمس هو آخره وإلا أي وإن ms3413 لم يقضه عند الغروب بل بعده ~~فلا بر قال في المبدع ويحنث إذا تأخر بعد الغروب مع إمكانه ولو شرع الحالف ~~في عده أو كيله أو وزنه أو ذرعه فتأخر القضاء لكثرته لم يحنث كما لو حلف ~~ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله فيه وتأخر الفراغ لكثرته وفي ~~الترغيب لا تعتبر المقارنة فيكفي حال الغروب وإن حلف المطلوب لا أخذت حقك ~~مني فأكره الحالف على دفعه لغريمه فأخذه حنث أو أخذه أي الحق حاكم فدفعه ~~إلى غريمه فأخذه الغريم حنث الحالف لأن غريمه أخذه باختياره فقد وجد ~~المحلوف عليه لا بفعله اختيارا ك ما لو حلف من عليه الحق على ربه لا تأخذ ~~حقك علي فأكره الحالف على الدفع له أو أخذه حاكم فدفعه إلى غريمه حنث ~~الحالف لما سبق ولا يحنث الحالف إن أكره قابضه على قبضه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وما استكرهوا عليه ولا إن وضعه الحالف بين يديه أي الغريم أو في ~~حجره فلم يأخذه الغريم فلا حنث على الحالف لأن ذلك ليس بأخذ لأنه لا يضمن ~~مثل هذا مال ولا صيد في إحرام أو حرم ويحنث الحالف لو كانت يمينه لا أعطيك ~~لأنه إعطاء إذ هو أي الإعطاء تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ثمن ومثمن وأجرة ~~وزكاة فإن أخذه حاكم وأعطاه للغريم لم يحنث الحالف لا § PageV14P470 ~~<471> يعطي لأنه ليس بإعطاء وإن حلف لا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه ~~الحالف مختارا أبرأه من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف للمحلوف عليه في ~~المفارقة أو فارقه من غير إذن الحالف أو هرب المحلوف عليه على وجه يمكنه ~~ملازمته والمشي معه حنث لأنه فارقه باختياره أو أحاله الغريم بحقه ففارقه ~~حنث لأنه لم يستوف حقه وإن ظن أنه بر فوجهان أو فلسه الحاكم وحكم عليه ~~بفراقه ففارقه أو لم يحكم عليه كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث لأنه ~~فارقه قبل أن يستوفي منه حقه إلا أن يهرب المدين منه أي الحالف بغير ~~اختياره ms3414 فلا يحنث كما لو فارقه مكرها أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه لأنه ~~قضاه حقه ك ما لو حلف لا فارقتك تبرأ من حقي أو لا فارقتك ولي قبلك حق ~~وأعطاه عنه عوضا ثم فارقه فلا حنث وجها واحدا ذكره في الشرح والمبدع في ~~الثانية وإن قضاه المدين قدر حقه فارقه ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو ~~مستحقا فكناس لأنه في معناه فيحنث في طلاق وعتاق لا في يمين بالله ونذر ~~وفعل وكيل كهو أي كفعل موكل فلو وكل الحالف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك ~~في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث لأنه فارقه قبل أن ~~يستوفي حقه § PageV14P471 ~~<472> وإن فارقه الحالف مكرها بمخوف كإلجاء بسبيل ونحوه أو تهديد بضرب ~~ونحوه لم يحنث للخبر والمعنى وإن حلف لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك ونحوه ~~ففارقه الغريم أو الحالف طوعا حنث لأن معنى اليمين لا حصل منا فرقة وقد ~~حصلت ولا يحنث إن فارقه كرها سواء كان المكره الحالف أو الغريم لما سبق ولو ~~حلف لا افترقنا حتى أستوفي حقي فهرب الغريم حنث الحالف لوجود الفرقة ولا ~~يحنث إن أكرها قلت أو أحدهما لما تقدم ومن عليه دين فحلف ربه لا فارقتك حتى ~~أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره فلا يحنث الحالف لأن فوات البر منه لا ~~فعل له فيه وإن كان الحق عينا من وديعة وعارية ونحوها وحلف لا يفارقه حتى ~~يوفيها له فوهبها له الغريم أي مالكها فقبلها الحالف حنث لأن البر فاته ~~باختياره لتوقفه على القبول بخلاف الدين وإن قبضها أي ربها منه أي الحالف ~~ثم وهبها إياه لم يحنث لأنه قد وفاه حقه والهبة المتجددة بعد ذلك لا تنافيه ~~وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه رب الدين منه ~~أو وهب رب العين العين له أو أحاله المدين بدينه § PageV14P472 ~~<473> قلت وكذا لو أحال عليه رب الدين وكذا لو كان الحالف رب الدين أو ~~العين لأنه لم يفارقه ms3415 له قبله حق وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة ~~تبطل خيار المجلس في البيع لأن الشرع رتب على ذلك أحكاما ولم يبين مقدارا ~~فوجب الرجوع فيه إلى العادة كالقبض والحرز وما نواه الحالف بيمينه مما ~~يحتمله لفظه فهو على ما نواه وكذا ما اقتضاه سبب اليمين كما تقدم وتقدم ~~ماله تعلق بهذا الباب في كتاب الطلاق فالحكم هنا وهناك واحد ما عدا ما ينبه عنه § PageV14P473 ~~<474> باب النذر النذر مصدر نذرت أنذر بالضم وكسرها فأنا ناذر أي أوجب على ~~نفسه شيئا لم يكن واجبا والأصل فيه الإجماع وسنده قوله تعالى يوفون بالنذر ~~وقوله وليوفوا نذورهم وقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري من حديث عائشة ويتعين الوفاء ~~بنذر التبرر وهو أي النذر بالمعنى المصدري مكروه ولو عبادة لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل متفق عليه ~~والنهي عنه لكراهته لأنه لو كان حراما لما مدح الموفين به لأن ذمهم بارتكاب ~~المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ولو كان مستحبا لفعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لا يأتي أي النذر بخير للخبر ولا يرد § PageV14P474 ~~<475> قضاء ولا يملك به شيئا محدثا قاله ابن حامد وهو أي النذر إلزام مكلف ~~مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع ك قوله علي لله أو ~~نذرت لله ونحوه كلله علي كذا ونحوه مما يؤدي معناه فلا ينفذ من غير مكلف ~~كالإقرار ولا من مكره ولا بغير قول إلا من أخرس وإشارة مفهومة كيمينه وفي ~~نذر الواجب خلاف يأتي في كلامه فلا تعتبر له صيغة بحيث لا ينعقد إلا بها بل ~~ينعقد بكل ما أدى معناه كالبيع ويصح النذر من كافر ولو بعبادة لحديث عمر ~~إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف ~~بنذرك فإن نواه أي النذر الناذر من غير قول لم يصح ms3416 كاليمين لأنه التزام فلم ~~ينعقد بغير القول كالنكاح والطلاق قاله في المبدع ويقتضي تشبيهه بالطلاق ~~صحته بالكتابة ومقتضى تشبيهه بالنكاح انعقاده بها لكن النكاح أضيق لأنه لا ~~يصح إلا بلفظ مخصوص بخلاف النذر وينعقد النذر في واجب كلله علي صوم رمضان ~~ونحوه قال في المبدع أنه ينعقد موجبا للكفارة بيمين إن تركه كما لو حلف لا ~~يفعله ففعله فإن النذر كاليمين انتهى وقال في الاختيارات ما وجب بالشرع إذا ~~نذره العبد أو عاهد الله عليه أو بايع عليه الرسول أو الإمام أو تحالف عليه ~~جماعة فإن هذه العقود والمواثيق تقتضي له وجوبا ثانيا غير الوجوب الثابت ~~بمجرد الأمر الأول فيكون واجبا من § PageV14P475 ~~<476> وجهين ويكون تركه موجب الترك الواجب بالشرع والواجب بالنذر وهذا هو ~~التحقيق وهو رواية عن أحمد وقاله طائفة من العلماء فيكفر إن لم يصمه كحلفه ~~عليه أي كحلفه ليصومن رمضان فيكفر إن لم يصمه وعند الأكثر لا ينعقد النذر ~~في واجب لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم كلله علي صوم أمس ~~ونحوه من المحال لأنه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به أشبه اليمين على ~~المستحيل قال الموفق والصحيح من المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا ~~في لزوم الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه فقال لتكفر عن يمينها ولتركب وفي § PageV14P476 ~~<477> § PageV14P477 ~~<478> رواية ولتصم ثلاثة أيام قال أحمد أذهب § PageV14P478 ~~<479> إليه وعن عقبة بن عامر مرفوعا كفارة النذر كفارة اليمين رواه مسلم ~~ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك في ~~سائره سوى ما استثناه الشرع قلت فعلى هذا يلزمه أن يكفر في الحال كما لوحلف ~~ليصعدن السماء والنذر المنعقد أقسامه ستة أحدها النذر المطلق كعلي نذر أو ~~لله علي نذر سواء أطلق أو قال إن فعلت كذا وفعله ولم ينو بنذره شيئا معينا ~~فيلزمه كفارة يمين لحديث عقبة بن عامر مرفوعا كفارة النذر إذا لم يسم كفارة ms3417 ~~يمين رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح غريب وروى أبو داود وابن ماجه ~~معناه من حديث ابن عباس § PageV14P479 ~~<480> وقاله ابن مسعود وجابر وعائشة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم الثاني ~~نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه يعني النذر بشرط يقصد الناذر المنع منه أي ~~المعلق عليه أو الحمل أي الحث عليه والتصديق عليه إذا كان خبرا كقوله إن ~~كلمتك أو إن لم أضربك فعلي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو مالي صدقة أو إن ~~لم أكن صادقا فعلي صوم كذا فيخير بين فعله وكفارة يمين إذا وجد الشرط لما ~~روى عمر أن ابن حصين قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في غضب ~~وكفارته كفارة يمين رواه § PageV14P480 ~~<481> سعيد ولأنها يمين فيتخير فيها بين الأمرين كاليمين بالله ولا يضر ~~قوله أي الناذر على مذهب من يلزم بذلك أو لا § PageV14P481 ~~<482> أقلد من يرى الكفارة مجزئة ونحوه لأن هذا تأكيد والشرع لا يتغير ~~بتوكيد ذكره الشيخ ولو علق الصدقة به ببيعه بأن قال إن بعته فهو صدقة ~~والمشتري علق الصدقة به بشرائه بأن قال إن اشتريته فهو صدقة فاشتراه كفر كل ~~منهما كفارة يمين ذكره السياعري وابن حمدان كما لو حلفا على ذلك قلت إن ~~تصدق به المشتري خرج من العهدة ومن حلف فقال علي عتق رقبة إن لم أفعل كذا ~~ونحوه فحنث فعليه كفارة يمين إن لم يعتق رقبة الثالث نذر المباح كقوله لله ~~علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير بين فعله وكفارة يمين لحديث ابن عباس ~~بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو ~~إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يقعد ولا يتكلم وأن يصوم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه البخاري ~~فإن أوفى به أجزأه لأن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني نذرت ~~أن أضرب على رأسك بالدف فقال أوف بنذرك رواه أبو داود ms3418 بمعناه وأحمد ~~والترمذي وصححه من حديث بريدة وكما لو حلف ليفعلنه أي ال § PageV14P482 ~~<483> مباح فلم يفعل فإنه يكفر الرابع نذر مكروه كطلاق ونحوه من أكل ثوم ~~وبصل وترك سنة فيستحب أن يكفر ليخرج من عهدة النذر ولا يفعله لأن ترك ~~المكروه أولى فإن فعله فلا كفارة عليه لأنه وفى بنذره الخامس نذر المعصية ~~كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنفاس ويوم العيد وأيام التشريق فلا يجوز ~~الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ويقضي ~~الصوم قال في المنتهى غير يوم حيض انتهى لانعقاد نذره فتصح منه القربة ~~ويلغو تعيينه لكونه معصية كنذر مريض صوما يخاف عليه فيه ينعقد نذره ويحرم ~~صومه وكذا الصلاة في ثوب حرير أو مقبرة ونذر صوم ليلة لا ينعقد ولا كفارة ~~لأنه ليس بزمن صوم وكذا يوم أكل فيه ويوم حيض بمفرده والفرق بينه وبين يوم ~~العيد وأيام التشريق أن الأكل والحيض منافيان للصوم لمعنى فيهما والعيد ~~وأيام التشريق ليس منافيا للصوم لمعنى فيه وإنما المعنى في غيره وهو كونه ~~في ضيافة الله تعالى أشار إليه في القواعد الأصولية ويكفر قاله ابن مسعود ~~وابن عباس § PageV14P483 ~~<484> وعمران وسمرة ولقوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وكفارته ~~كفارة يمين رواه الخمسة من حديث عائشة ورواته ثقات احتج به أحمد § PageV14P484 ~~<485> وإسحاق وضعفه جماعة ولأن النذر حكمه حكم اليمين فإن وفى الناذر به أي ~~بنذر المعصية أثم ولا كفارة عليه كما لو حلف على فعل معصية ومن نذر ذبح ~~معصوم ولو نفسه كفر كفارة يمين وهو قول ابن عباس لما سبق من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ولأنه نذر معصية أشبه نذر ~~ذبح أخيه قال في المبدع من نذر فعل واجب أو حرام أو مكروه أو مباح ~~انعقدنذره موجبا للكفارة إن لم يفعل ما قال مع بقاء الوجوب والتحريم ~~والكراهة والإباحة بحالهن كما لو حلف على فعل ذلك § PageV14P485 ~~<486> فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر ms3419 من ولد ولم يعين واحدا من أولاده ~~بنيته ولا قوله لزمه بعددهم أي الأولاد كفارات لأنه مفرد مضاف فيعم فإن نذر ~~فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره نص عليه في رواية ~~الشالنجي وإذا نذر نذورا كثيرة لا يطيقها أو ما لا يملك فلا نذر في معصية ~~ويكفر كفارة يمين ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة لأنه نذر ~~واحد وكاليمين بالله قال الشيخ والنذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر ~~لإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء ~~به وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين كان خيرا ~~له عند الله وأنفع وقال من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو شجرة أو نذر ~~له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا يجوز الوفاء به إجماعا ~~ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع وفي ~~لزوم الكفارة خلاف وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم يصرف ~~لجيران النبي صلى الله عليه وسلم قيمته وأنه أفضل من الختمة § PageV14P486 ~~<487> وقال وأما من نذر للمساجد ما تتنور به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر ~~بر فيوفي بنذره لأن تنويرها وتعميرها مطلوب السادس نذر التبرر أي التقرب ~~يقال تبرر تبررا أي تقرب تقربا كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف ~~وعيادة المريض والحج والعمرة ونحوها من القرب كتجديد الوضوء وغسل الجمعة ~~والعيدين على وجه التقرب سواء نذره مطلقا أو معلقا بشرط لا يقصد به المنع ~~والحمل كقوله إن شفى الله مريضي أو سلم مالي أو طلعت الشمس فلله علي كذا أو ~~فعلت كذا نحو تصدقت بكذا ونص عليه أحمد في إن قدم فلان تصدقت بكذا فهذا نذر ~~صحيح وإن لم يصرح بذكر النذر لأن دلالة الحال تدل على إرادة النذر فمتى وجد ~~شرطه إذا كان النذر معلقا انعقد نذره ولزمه فعله لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من نذر أن ms3420 يطيع الله فليطعه رواه البخاري وذم الله تعالى الذين ينذرون ولا ~~يوفون وقال تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن الآيات وعلم ~~مما تقدم أن نذر التبرر ثلاثة أنواع أحدها ما كان في مقابلة نعمة استجلبها ~~أو نقمة استدفعها وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه فعلت كذا § PageV14P487 ~~<488> الثاني التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم أو صلاة أو ~~نحوه الثالث نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالإعتاق وعيادة المريض فيلزم ~~الوفاء به لما تقدم تتمة قال الشيخ تقي الدين تعليق النذر بالملك نحو إن ~~رزقني الله مالا فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه يصح اتفاقا وقد دل عليه ~~قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله الآية ويجوز فعله أي ~~النذر قبله أي قبل وجود شرطه كإخراج الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث وقال ~~الشيخ فيمن قال إن قدم فلان أصوم كذا هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة لا ~~أعلم فيه نزاعا ومن قال ليس بنذر فقد أخطأ وقال قول القائل لئن ابتلاني ~~الله لأصبرن ولئن لقيت العدو لأجاهدن ولو علمت أن العمل أحب إلى الله ~~لعملته نذر معلق بشرط كقول الآخر لئن آتانا من فضله لنصدقن الآية ونظيره ~~ابتداء الإيجاب تمني لقاء العدو ويشبهه سؤال الإمارة فإيجاب المؤمن على ~~نفسه إيجابا لم يحتج إليه بنذر وعهد وطلب وسؤال جهل § PageV14P488 ~~<489> منه وظلم وقوله لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك إن كان وعدا أو ~~التزاما فنذر وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس وجهل بحقيقة حالها ~~انتهى وتوقف الشيخ تقي الدين في تحريم النذور وحرمه طائفة من أهل الحديث ~~ذكره في المبدع ومن نذر التبرر أو حلف يقصد التقرب كقوله والله إن سلم مالي ~~لأتصدقن بكذا فوجد الشرط لزمه الوفاء بما نذره لأن النذر ليس له صيغة معينة ~~بل ينعقد بكل قول دل عليه وهذا منه ومن نذر الصدقة بكل ماله أجزأه ثلثه أو ~~نذر الصدقة بمعين ms3421 وهو كل ماله أجزأه ثلثه أو نذر الصدقة بألف ونحوه كمائة ~~وهو كل ماله أو يستغرق كل ماله بأن كان المنذور أكثر من ماله نذر قربة لا ~~نذر لجاج وغضب أجزأه ثلثه ولا كفارة عليه لقول كعب يا رسول الله إن من ~~توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمسك عليك بعض مالك هو خير لك وفي قصة توبة أبي لبابة وأن أنخلع من مالي ~~صدقة لله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك الثلث رواه أحمد ~~ولأن الصدقة بالجمع مكروهة § PageV14P489 ~~<490> قال في الروضة ليس لنا في نذر الطاعة ما يجزئ بعضه إلا هذا الموضع ~~انتهى فإن كان نذر لجاج وغضب أجزأه كفارة يمين وإن نوى من نذر الصدقة بماله ~~عينا منه أو نوى مالا دون ماله كصامت أو غيره أخذ بنيته لأن الأموال تختلف ~~عند الناس والنية مخصصة وثلث المال معتبر بيوم نذره لأنه وقت الوجوب قال في § PageV14P490 ~~<491> الهدي يخرج قدر الثلث يوم نذره ولا يسقط منه قدر دينه ولا يدخل ما ~~تجدد له من المال بعده أي بعد النذر وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف أو نحوه ~~مختصة يخرج ما شاء لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما ~~تناوله الاسم والنذر لا يلزم بالنية ومصرفه أي النذر المطلق للمساكين كصدقة ~~مطلقة وتقدم في الحيض أن النذر المطلق يجزئ لمسكين واحد وإن نذر الصدقة ~~ببعض ماله كنصفه أو ثلثه أو نذر الصدقة بألف وليست كل ماله لزمه جميع ما ~~نذره لأنه التزم ما لا يمنع منه شيء فلزمه الوفاء به كسائر النذور ولو نذر ~~الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من قدره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه وإن ~~كان الغريم من أهل الصدقة قال أحمد لا يجزئه حتى يقصد وذلك لأن الصدقة ~~تمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كالزكاة فإن أخذه أي الدين منه أي من المدين ثم ~~دفعه إليه من النذر أجزأ لحصول التمليك ومن ms3422 حلف أو نذر الصدقة بماله فإن لم ~~يحصل له إلا ما يحتاجه فكفارة يمين وإلا تصدق بثلث الزائد وحبة بر ونحوها ~~ليست سؤال السائل § PageV14P491 ~~<492> وإن قال إن ملكت مال فلان فعلي الصدقة به فملكه فكماله وتجب كفارة ~~النذر على الفور وتقدم آخر كتاب الإيمان وكذلك نفس النذر يجب إخراجه فورا ~~وتقدم في غير موضع وإن نذر صياما أو صيام نصف يوم أو ربعه ونحوه كثلث يوم ~~لزمه صوم يوم لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه لأنه اليقين ~~بنية من الليل لأنه واجب أشبه قضاء رمضان وإن نذر صلاة وأطلق فركعتان قائما ~~لقادر على القيام لأن الركعة لا تجزئ في فرض وإن عين عددا من صوم وصلاة أو ~~نواه لزمه قل أو كثر لعدم المانع وإن نذر عتق عبد معين فمات العبد قبل ~~معتقه لم يلزمه عتق غيره لفوات محل النذر ويكفر لأنه لم يف بنذره وإن قتله ~~أي العبد المنذور عتقه السيد فالكفارة فقط ولا يلزمه عتق غيره بقيمته لأن ~~العتق حق للمنذور عتقه وقد مات وإن أتلفه غيره أي غير سيده فكذلك أي ~~الكفارة فقط وللسيد القيمة ولا يلزمه أي السيد صرفها في العتق لما تقدم وإن ~~نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام التشريق لأن ~~ذلك لا يقبل الصوم عن النذر فلم يدخل في نذره كالليل وإن قال لله علي أن ~~أصوم سنة وأطلق ولم يعينها لزمه التتابع كما في نذر صوم شهر مطلق ويأتي § PageV14P492 ~~<493> ويصوم من نذر صوم سنة مطلقة اثني عشر شهرا سوى رمضان وأيام النهي أي ~~يومي العيدين وأيام التشريق ولو شرط التتابع لأنه عين بنذره سنة فانصرف إلى ~~سنة كاملة وهي اثنا عشر شهرا كاملة فلزمه قضاء رمضان وأيام النهي لذلك وإن ~~قال لله عليه أن يصوم سنة من الآن أو من وقت كذا فكمعينة لأن تعيين أولها ~~تعيين لها إذ السنة اثنا عشر شهرا فإذا عين أولها تعين أن يكون آخرها ~~انقضاء الثاني عشر ms3423 وتقدم أنه لا يدخل في نذره رمضان ولا أيام النهي وإن نذر ~~صوم الدهر لزمه كبقية النذر وإن أفطر كفر فقط أي بلا قضاء بغير صوم لأن ~~الزمن مستغرق بالصوم المنذور ويكفر لترك المنذور ولا يدخل رمضان ويوم نهي ~~في نذر صوم الدهر كالليل ويقضي فطره منه أي من رمضان لعذر أو غير عذر لأنه ~~واجب بأصل الشرع فيقدم على ما أوجبه على نفسه كتقديم حجة الإسلام على الحجة ~~المنذورة ويكفر بفطره لرمضان لغير عذر لأنه سببه قاله في شرح المنتهى ويصام ~~لظهار ونحوه ككفارة القتل والوطء في نهار رمضان منه أي من اليوم المنذور ~~صومه ويكفر مع صوم ظهار قال في المنتهى ونحوه فقط لأنه سببه بخلاف صوم ~~رمضان وقضائه وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض أو أيام التشريق ~~أفطر لأن الشارع حرم صومه وقضى لأنه فاته ما نذر صومه § PageV14P493 ~~<494> وكفر لعدم الوفاء بنذره وكما لو فاته لمرض وإن نذر أن يصوم يوما ~~معينا أبدا ثم جهل فقال الشيخ يصوم يوما من الأيام مطلقا أي يوم كان انتهى ~~وقياس المذهب وعليه كفارة التعيين أي لفوات التعيين قلت فيه شيء لأنا لم ~~نتحقق أن ما صامه خلاف ما عينه ولا توجب الكفارة بالشك فصل وإن نذر صوم يوم ~~يقدم فلان فقدم ليلا فلا شيء عليه لأنه لم يتحقق شرطه فلم يجب نذره ولا ~~يلزمه أن يصوم صبيحته ويستحب صوم يوم صبيحته ذكره في المنتخب وإن قدم زيد ~~نهارا أو هو أي الناذر مفطر أو قدم يوم عيد أو حيض أو نفاس قضى وكفر لأنه ~~أفطر ما نذر صومه أشبه ما لو نذر صوم يوم الخميس فلم يصمه وعلم منه انعقاد ~~نذره لأنه زمن يصح فيه صوم التطوع فانعقد نذره لصومه كما لو أصبح صائما ~~تطوعا ونذر إتمامه وإن قدم زيد وهو أي الناذر صائم وكان قد بيت النية بخبر ~~سمعه صح صومه وأجزأه وفاء بنذره وإن نوى الناذر الصوم حين قدم زيد لم يجزئه ~~الصوم لعدم ms3424 § PageV14P494 ~~<495> تبييت النية ويقضي ويكفر لفوات المحل وإن وافق قدومه يوما من رمضان ~~فعليه القضاء لأنه لم يصمه عن نذره والكفارة لتأخير النذر عن ذمته وإن وافق ~~قدومه أي زيد وهو أي الناذر صائم عن نذر معين أتمه ولا يلزمه قضاؤه ولا ~~يستحب كما في الفروع والمنتهى ويقضي نذر القدوم ك ما لو قدم زيد في صوم في ~~قضاء رمضان أو كفارة أو نذر مطلق ومثل ذلك في الحكم لو نذر صوم شهر من يوم ~~يقدم فلان فقدم أول رمضان فعليه قضاء النذر والكفارة وعليه نذر الاعتكاف ~~كالصوم في جميع ما تقدم وإن نذر صوم يوم أكل فيه فلغو لا قضاء فيه ولا ~~كفارة وتقدمت الإشارة إليه وإن وافق يوم نذره وهو أي الناذر مجنون فلا قضاء ~~عليه ولا كفارة عليهلأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر وإن نذر صوم ~~شهر معين كالمحرم فلم يصمه قضى لأنه صوم واجب معين كقضاء رمضان متتابعا لأن ~~القضاء كالأداء وقد وجب متتابعا فكذلك قضاؤه وكفر سواء تركه لعذر أو غيره ~~لتأخير النذر عن وقته وإن أفطر منه أي من الشهر المعين لغير عذر استأنف ~~لأنه صوم يجب متتابعا بالنذر كما لو اشترط التتابع فيستأنف شهرا من يوم ~~فطره وكفر لتأخير النذر § PageV14P495 ~~<496> وإن أفطر منه لعذر يبني على ما صامه ويقضي ما أفطره متتابعا متصلا ~~بتمامه لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك صومه والفرق بين رمضان والنذر أن ~~تتابع رمضان بالشرع وتتابع النذر أوجبه على نفسه على صفة ثم فرقها قاله في ~~المبدع ويكفر لفوات زمن النذر وإن صام قبله أي قبل الشهر المعين لم يجزئه ~~الصوم كالصلاة قبل وقتها المعين وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله لم ~~يجزئه فإن كان نذره بصدقة مال جاز إخراجها قبل الوقت الذي عينه كالزكاة ~~وكفارة اليمين بعده وقبل الحنث لوجود سببه وتقدم ولو جن الناذر الشهر ~~المعين كله للصوم أو الاعتكاف لم يقضه لخروجه عن أهلية التكليف ولم يكفر ~~لذلك وصومه في كفارة الظهار ms3425 أو القتل أو الوطء في نهار رمضان في الشهر ~~المنذور كفطره فيه فيقضي ويكفر ويبني من لا يقطع عذره تتابع صوم الكفارة أي ~~إذا أفطر لعذر لا يقطع تتابع الصوم في الكفارة كالمرض ونحوه فإنه يبني على ~~ما تقدم لعدم انقطاعالتتابع ويكفر لتأخير النذر كما تقدم وإن قال لله علي ~~الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء لأنه لم يفعل ما نذره ~~والكفارة لتأخيره عن محله وإن نذر صوم شهر مطلق لزمه التتابع لأن إطلاق ~~الشهر يقتضي التتابع كما لو نواه وهو مخير إن شاء صام شهرا هلاليا من أوله ~~ولو ناقصا وإن شاء ابتدأ من أثناء الشهر ويلزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما § PageV14P496 ~~<497> لأن الشهر يطلق على ما بين الهلالين تاما كان أو ناقصا وعلى ثلاثين ~~يوما فأيهما فعله خرج به من العهدة فإن قطعه أي الصوم بلا عذر استأنفه لأنه ~~لو جاز له البناء بطل التتابع لتحلل الفطر فيه وإن أفطر مع عذر بخبر أو ~~ببينة أي بين الاستئناف بلا كفارة لأنه فعل المنذور على صفته وبين البناء ~~ويتم ثلاثين يوما ويكفر لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه أشبه ما لو حلف عليه ~~وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يوما لم يلزمه تتابع لأن الأيام لا ~~دلالة لها على التتابع بدليل قوله تعالى فعدة من أيام أخر إلا بشرط بأن ~~يقول متتابعة أو نية فيلزمه الوفاء بنذره وإن شرط تفريقها لزمه في الأقيس ~~ذكره في المبدع وإن نذر صياما متتابعا غير معين كعشرة أيام متتابعة فأفطر ~~في أثنائها لمرض يجب معه الفطر بأن خاف على نفسه التلف بالصوم أو أفطر ل ~~حيض خير بين استئنافه ولا شيء عليه لأنه أتى بالمنذور على وجهه وبين البناء ~~على صومه فيكفر لمخالفته فيما نذره وإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف ضرورة ~~للوفاء بالتتابع بلا كفارة لأنه فعل المنذور وعلى وجهه وإن أفطر الناذر ~~صياما متتابعا لسفر أو ما يبيح الفطر مع القدرة على الصوم لم ينقطع التتابع ms3426 ~~لأنه أفطر لعذر أشبه المرض الذي يجب معه الفطر § PageV14P497 ~~<498> وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو نذره أي الصيام ~~في حال عجزه أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين لأن سبب الكفارة عدم ~~الوفاء بالنذر والإطعام للعجز عن واجب الصوم فقد اختلف السببان واجتمعا فلم ~~يسقط واحد منهما لعدم ما يسقطه وإن عجز الناذر عن الصوم لعارض يرجى برؤه ~~انتظر زواله كالواجب بأصل الشرع ولا يلزمه كفارة ولا غيرها إذا لم يكن ~~النذر معينا فإن كان معينا وفات محله فعليه الكفارة كما تقدم وإن صار المرض ~~غير مرجو الزوال صار الناذر إلى الكفارة والفدية في الإطعام لكل يوم مسكينا ~~كما لو كان ابتدأ بذلك وإن نذر صلاة ونحوها كطواف وعجز فعليه كفارة يمين ~~فقط وظاهر هذا انعقاد نذره وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر ~~نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ولولا انعقاد نذره لم تجب فيه كفارة § PageV14P498 ~~<499> وإن نذر حجا لزمه صحيحا كان أو معضوبا ويحج عنه وإن أطاق البعض أتى ~~به وكفر للباقي وإن نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله الحرام أو إلى موضع ~~من الحرم كالصفا والمروة وأبي قبيس أو مكة وأطلق فلم يقيده بشيء أو قال غير ~~حاج ولا معتمر لزمه إتيانه لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه في حج أو عمرة لأن المشي إليه في الشرع هو المشي إليه في حج أو عمرة ~~فيحمل النذر على المعهود الشرعي ويلغى ما يخالفه من دويرة أهله أي مكانه ~~الذي نذر فيه كما في حج الفرض لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المشروع ~~إلا أن ينوي من مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي أو ركوب لأنه ~~ألزم نفسه ذلك إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين في الحج قال في ~~المبدع ويلزمه المقدور منهما في الحج والعمرة إلى أن يتحلل لأن ذلك انقضاؤه ~~قال أحمد إذا رمى الجمرة فقد ms3427 فرغ وفي الترغيب لا يركب حتى يأتي التحللين ~~على الأصح ويحرم ذلك أي لإتيانه ما نذره من الميقات لأن النذر المطلق يحمل ~~على المعهود في الشرع والإحرام الواجب من الميقات فإن ترك المشي المنذور أو ~~ترك الركوب المنذور لعجز أو غيره فكفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم ~~كفارة النذر كفارة اليمين ولأن § PageV14P499 ~~<500> المشي أو الركوب فيها لا يوجبه الإحرام فلا يجب به في حج أو عمرة دم ~~فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ذلك وإنما أراد إتيانه في حج أو عمرة ~~لزمه إتيانه في ذلك للوفاء بنذره ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب لأنهما ~~يحصلان بكل واحد من المشي أو الركوب فلم يتعين واحد منهما وإن نذرهما أي ~~المشي والركوب إلى موضع غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك من ~~المواضع كمسجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى لم يلزمه ذلك ويكون ~~كنذر المباح فيخير بين فعله وكفارة يمين ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو ~~راكبا وجب قضاؤه ماشيا أو راكبا ليكون القضاء على صفة الأداء ويمضي في ~~فاسده أي الحج المنذور ماشيا إن كان نذره ماشيا أو راكبا إن كان نذره راكبا ~~حتى يحل منه بالتحللين كما في الصحيح وإن فاته الحج بأن طلع عليه الفجر قبل ~~الوقوف بعرفة سقط توابع الوقوف وهي المبيت بمزدلفة والمبيت بمنى والرمي ~~وتحلل بعمرة إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل وإذا نذر الحج ~~العام فلم يحج ثم نذر أخرى في العام الثاني قال في الفروع فيتوجه يصح وأن ~~يبدأ بالثانية لفوتها ويكفر لتأخير الأولى وفي المعذور الخلاف وإن نذر أن ~~يأتي بيت الله الحرام أو أن يذهب إليه أو يحجه § PageV14P500 ~~<501> أو يزوره لزمه ذلك في حج أو عمرة كما تقدم إن شاء ماشيا وإن شاء ~~راكبا لأنه لم يلتزم أحدهما ولو نذر المشي إلى مسجد المدينة المنورة على ~~ساكنها أفضل الصلاة والسلام أو نذر المشي إلى المسجد الأقصى لزمه ذلك ليوفي ~~بنذره قال في الفروع مرادهم لغير المرأة ms3428 لأفضلية بيتها وأن يصلي فيه ركعتين ~~لأن المساجد غير المسجد الحرام إنما تقصد للصلاة وإن نذر إتيانه مسجدا سوى ~~المساجد الثلاثة ماشيا أو راكبا لم يلزمه إتيانه لحديث لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد وإن نذر الصلاة فيه أي فيما سوى المساجد الثلاثة لزمته ~~الصلاة لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه فيصليها في أي مكان شاء ولا يلزمه ~~المشي إليه والصلاة فيه لحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وإن نذر ~~المشي إلى بيت الله ولم يعين بيتا بلفظه ولم ينوه انصرف إلى بيت الله ~~الحرام لأنه المعهود فينصرف الإطلاق إليه وإن نذر طوافا وأطلق أو نذر سعيا ~~وأطلق فأقله أسبوع لأنه المشروع وتقدم نذر الصلاة في المساجد الثلاثة في ~~باب الاعتكاف مفصلا وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة على ما تقدم في ~~الظهار لأن المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في § PageV14P501 ~~<502> الكفارة إلا أن ينوي رقبة بعينها فيجزيه ما عينه لأن المطلق يتقيد ~~بالنية كالقرينة اللفظية لكن لو مات المنذور المعين أو أتلفه قبل عتقه لزمه ~~كفارة يمين بلا عتق كما تقدم في الباب وإن نذر الطواف على أربع طاف طوافين ~~نص عليه سعيد عن ابن عباس ولخبر معاوية بن خديج الكندي أنه قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه أمه كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس ~~فقالت يا رسول الله آليت أن أطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طوفي على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك أخرجه ~~الدارقطني والسعي النذور على أربع كالطواف في ذلك فيسعى على رجليه أسبوعين ~~وكذا لو نذر طاعة على وجه منهي عنه كنذره صلاة عريانا أو نذره حجا حافيا ~~حاسرا أو نذرت المرأة الحج حاسرة ونحوه كالصلاة بثوب نجس فيفي بالطاعة على ~~الوجه المشروع وتلغى تلك الصفة لما روى عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا § PageV14P502 ~~<503> امرأة ناشرة شعرها ms3429 قال فمروها فلتختمر ومر برجلين مقرونين فقال أطلقا ~~قرانكما ويكفر لإخلاله بصفة نذره وإن كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر ~~غير مشروع وتقدم معناه ولا يلزم الوفاء بالوعد نص عليه وقاله أكثر العلماء ~~ويحرم بلا استثناء لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله قال في الآداب الكبرى فلا يخبر عن شيء سيوجد إلا باعتبار جازم أو ~~ظن راجح قال وتعليق الخبر فيها بمشيئة الله مستحب ولا يجب للإخبار المشهور ~~في تركه في الخبر والقسم انتهى قال في المبدع ومذهب مالك يلزم أي الوفاء ~~بالوعد § PageV14P503 ~~<504> بسبب كمنقال تزوج وأعطيك كذا وأحلف لا تشتمني ولك كذا وإلا لم يلزمه ~~تنبيهات لو قال إن ملكت عبد زيد فلله علي أن أعتقه بقصد القربة ألزم بعتقه ~~إذا ملكه وإذا نذر الحج عاجز عن الزاد والراحلة حال نذره لم يلزمه شيء ثم ~~إن وجدهما لزمه وإن نذر أربع ركعات بتسليمتين أو أطلق يجزى بتسليمة كعكسه ~~ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما والعهد غير الوعد ويكون بمعنى اليمين ~~والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك قال ابن الجوزي في قوله ~~تعالى وأوفوا بالعهد عام فيما بينه وبين ربه والناس ثم قال الزجاج كل ما ~~أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو من الوعد PageV14P504 ~~<7> كتاب القضاء والفتيا والقضاء مصدر قضى يقضي فهو قاض إذا حكم وإذا فصل ~~وإذا حكم وإذا أمضى وإذا فرغ من الشيء وإذا خلق وقضى فلان واستقضى صار ~~قاضيا ويسمى قاضيا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب وجمعه ~~أي القضاء أقضية وجمع مع أنه مصدر باعتبار أنواعه وهو أي القضاء الإلزام ~~بالحكم الشرعي وفصل الخصومات والحكم إنشاء لذلك الإلزام إن كان فيه إلزام ~~أو للإباحة والإطلاق إن كان الحكم في الإباحة كحكم الحاكم بأن الموات إذا ~~بطل إحياؤه صار مباحا لجميع الناس قاله ابن قندس وفي الاختيارات الحاكم فيه ~~صفات ثلاثة فمن جهة الإثبات هو شاهد ومن جهة الأمر والنهي هو مفت ومن ms3430 جهة ~~الإلزام بذلك هو ذو سلطان انتهى وأركان القضاء خمسة القاضي والمقضي به ~~والمقضى فيه والمقضي له والمقضي عليه والأصل فيه قوله تعالى يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وقوله تعالى فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما § PageV15P007 ~~<8> قضيت وقوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن ~~أخطأ فله أجر متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأجمع المسلمون ~~على نصب القضاة للفصل بين الناس وهو أي القضاء فرض كفاية كالإمامة العظمى ~~قال أحمد لا بد للناس من حاكم لئلا تذهب حقوق الناس وقال الشيخ تقي الدين ~~قد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد فيالاجتماع القليل العارض ~~في السفر وهو تنبيه على أنواع الاجتماع § PageV15P008 ~~<9> وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا قال ابن حمدان إن لم يحكموا في غيره ~~لكن المخاطب بنصب القضاء الإمام كما يأتي وولايته أي القضاء رتبة دينية ~~ونصبه شرعية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه قال ابن ~~مسروق لأن أحكم يوما بحق أحب إلي من أن أغزو سنة في سبيل الله قال الشيخ ~~والواجب اتخاذها أي ولاية القضاء دينا وقربة فإنها من أفضل القربات ~~والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة ~~والمال بها انتهى وفيه أي القضاء خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ~~ولهذا في الحديث من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين رواه الترمذي § PageV15P009 ~~<10> وحسنه أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره والذبح ههنا ~~مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع أسبابه قاله في حاشيته فمن عرف الحق ولم يقض ~~به أو قضى على جهل ففي النار ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة لحديث قاضيان ~~في النار وقاض في الجنة § PageV15P010 ~~<11> ويجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا لأن الإمام هو القائم بأمر ~~الرعية المتكلم ms3431 بمصلحتهم المسئول عنهم فيبعث القضاة إلى الأمصار لفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم والصحابة وللحاجة إلى ذلك لئلا يتوقف الأمر على السفر ~~إلى الإمام فتضيع الحقوق لما في السفر إليه من المشقة وكلفة النفقة وبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن وولى § PageV15P011 ~~<12> عمر شريحا قاضيا للكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وغير ذلك والإقليم ~~بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة قال أبو منصور وليس بعربي محض ويجب على ~~الإمام أن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا لأن الإمام ينظر للمسلمين ~~فيجب عليه اختيار الأصلح لهم فيختار أفضلهم علما لأن القضاء بالشرع فرع من ~~العلم به والأفضل أثبت § PageV15P012 ~~<13> وأمكن وكذا من ورعه أشد لسكون النفس إلى ما يحكم به أعظم وإن لم يعرف ~~الإمام الأفضل سأل عمن يصلح قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~فإن ذكر له أي الإمام من لا يعرفه أحضره وسأله ليكون على بصيرة ولأنه ربما ~~كان للمسئول غرض غير المطلوب وكانوا يمتحنون العمال بالفرائض ونحوها من ~~الغوامض فإن عرف عدالته ولاه وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه وإلا لم يوله ~~إلا عند الضرورة كما يأتي ويأمره الإمام بتقوى الله وإيثار طاعته في سره ~~وعلانيته ويأمره أيضا بتحري العدل والاجتهاد في إقامة الحق لأن ذلك تذكرة ~~له بما يجب عليهفعله وإعانة له في إقامة الحق وتقوية لقلبه وتنبيهه على ~~اعتناء الإمام بأمر الشرع وأهله ويكتب الإمام له أي القاضي بذلك عهدا إذا ~~كان غائبا عنه فيكتب له بأنه ولاه وأنه يأمره بتقوى الله إلخ ويأمره أن ~~يتخلف في كل صقع بضم الصاد أي ناحية أصلح من يقدر عليه لهما لأن في ذلك ~~خروجا من الخلاف في جواز الاستخلاف وتنبيها على مصلحة رعية بلد القاضي وحثا ~~له على اختيار الأصلح ويجب على من يصلح له أي القضاء إذا طلب لم يوجد غيره ~~ممن يوثق به الدخول فيه إن لم يشغله عما هو أهم منه لأن فرض الكفاية إذا لم ~~يوجد من يقوم به تعين ms3432 عليه كغسل الميت ونحوه ولا يجب عليه أي على من يصلح ~~للقضاء طلبه ولو لم يوجد § PageV15P013 ~~<14> غيره لما روى أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل القضاء ~~وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل ملك يسدده رواه الخمسة إلا النسائي وفي ~~رواية أخرى من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه ~~أنزل عليه ملك يسدده قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ومن لا يحسنه أي القضاء ~~ولم تجتمع فيه شروطه حرم عليه § PageV15P014 ~~<15> الدخول فيه لعدم صحة قضائه فيعظم الغرر والضرر ومن كان من أهله أي ~~القضاء ويوجد غيره مثله في الأهلية فله أن يليه ولا يجب عليه الدخول فيه ~~لأنه لم يتعين عليه والأولى أن لا يجيب إذا طلب إذن لما فيه من الخطر ~~والمشقة الشديدة ولما في تركه من السلامة وذلك طريقة السلف وقد أراد عثمان ~~تولية ابن عمر القضاء فأبى ويكره له طلبه أي القضاء وكذلك الإمارة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة § PageV15P015 ~~<16> وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها متفق عليه وطريقة ~~السلف الامتناع طلبا للسلامة وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو ~~غيره حرم عليه الدخول فيه وتأكد الامتناع من الإجابة إليه ويحرم بذل المال ~~في ذلك أي في نصبه قاضيا ويحرم أخذه أي أخذ المال على تولية القضاء ويحرم ~~طلبه وفيه مباشر أهل له ولو كان الطالب أهلا للقضاء لما فيه من إيذاء ~~القائم به فإن لم يكن فيه مباشر أهل لم يحرم طلبه قال الماوردي فإن كان ~~أكثر قصده إزالته أثيب وإن كان ليختص بالنظر أبيح فإن ظن عدم تمكينه ~~فالاحتمالان وتصح تولية مفضول مع وجود أفضل منه لأن المفضول من الصحابة كان ~~يولى مع وجود الفاضل مع الاشتهار والتكرار ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا ~~وتصح أيضا تولية حريص عليها بلا كراهة ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية ~~الإمام أو ms3433 نائبه لأن ولاية القضاء من المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة ~~الإمام كعقد الذمة ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي وهو واجب الطاعة مسموع ~~الكلمة § PageV15P016 ~~<17> ومن شروط صحتها أي ولاية القضاء معرفة المولي بكسر اللام كون المولى ~~بفتحها على صفة تصلح للقضاء لأن مقصود القضاء لا يصلح إلا بذلك ولأن الأصل ~~العدم فلا تجوز توليته مع عدم العلم بأهليته كما لا تجوز توليته مع عدم ~~العلم بصلاحيته ومن شرط صحتها تعيين ما يوليه المحكم فيه من الأعمال كمصر ~~ونواحيها والبلدان كالمحلة ونحوها ليعلم محل ولايته فيحكم فيه ولا يحكم في ~~غيره ولأنه عقد ولاية يشترط فيه الإيجاب والقبول فلا بد من معرفة المعقود ~~عليه كالوكالة ومن شرط صحتها مشافهته بالولاية في المجلس إن كان حاضرا ~~ومكاتبته بها إن كان غائبا لأن التولية تحصل بذلك كالتوكيل وحينئذ يكتب له ~~عهدا بما ولاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى ~~اليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة أما بعد فإني قد بعثت لكم عمارا أميرا وعبد ~~الله قاضيا في البعد أي مكاتبته بها § PageV15P017 ~~<18> في البعد وإشهاد عدلين على توليته فيقرأ الإمام أو نائبه عليهما العهد ~~أو يقرؤه غيره بحضرته ليمضيا معه إلى بلد توليته فيقيما له الشهادة ويقول ~~الإمام أو نائبه لهما اشهدا علي أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت ~~عليه بما يشتمل هذا العهد عليه أي إذا كان البلد الذي ولاه فيه بعيدا لا ~~يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد الإمام ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة ~~من غير إشهاد عدلين عليها لأن العلم لا يصحإلا بذلك وإن كان البلد الذي ~~ولاه فيه قريبا من بلد الإمام ليستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام نحو أن ~~يكون بينهما خمسة أيام فما دونها جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون الشهادة ~~كالكتابة والإشهاد أي كما يكتفي بالاستفاضة عن الكتابة وعن الإشهاد لأن ~~العلم بالولاية يحصل بذلك وأطلق الأزجي واستفاضة وظاهره مع البعد قال في ~~الفروع وهو متجه ولا ms3434 تشترط عدالة المولي بكسر اللام ولو كان نائب الإمام ~~لأن ولاية الإمام الكبرى تصح من كل بر وفاجر فتصح ولايته كالعدل ولأنها لو ~~اعتبرت في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية فيما إذا كان غير عدل وألفاظ ~~التولية الصحيحة سبعة وليتك الحكم وقلدتك الحكم واستنبتك في الحكم ~~واستخلفتك في الحكم ورددت إليك § PageV15P018 ~~<19> الحكم وفوضت إليك الحكم وجعلت إليك الحكم فإذا وجد أحدها أي هذه ~~الألفاظ السبعة وقبل المولى الحاضر في المجلس أو قبل الغائب بعده أي بعد ~~المجلس أو شرع الغائب في العمل انعقدت الولاية لأن هذه الألفاظ تدل على ~~ولاية القضاء دلالة لا تفتقر معها إلى شيء آخر قال في المبدع ويصح القبول ~~بالشروع في العمل في الأصح انتهى وظاهره أنه لا فرق بين الحاضر والغائب وهو ~~واضح والكناية نحو اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك وأسندت الحكم إليك ~~فلا تنعقد الولاية بكناية منها حتى تقترن بها قرينة نحو فاحكم أو فتول ما ~~عولت فيه عليك وما أشبهه لأن هذه الألفاظتحتمل التولية وغيرها من كونه يأخذ ~~برأيه أو غير ذلك فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي الاحتمال فصل ~~وتفيد ولاية الحكم العامة أي التي لم تخص بحالة دون حالة فصل الخصومات وما ~~عطف عليه ويلزم القاضي بها أي بسبب الولاية العامة فصل الخصومات واستيفاء ~~الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه لأن المقصود من القضاء ذلك ولهذا قال أحمد ~~تذهب حقوق الناس والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء لأن ترك ذلك ~~يؤدي إلى ضياع أموالهم والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس لأن الحجر ~~يفتقر إلى نظر واجتهاد فلذلك كان مختصا به والنظر في الوقوف التي § PageV15P019 ~~<20> في عمله أي ولايته لتجري بإجرائها على شرط الواقف لأن الضرورة تدعو ~~إلى إجرائها على شرطه سواء كان له ناظر خاص أو لم يكن وتنفيذ الوصايا لأن ~~الميت محتاج إلى ذلك كغيره وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ms3435 والقاضي نائبه وإقامة ~~الحدود لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقيمها والخلفاء من بعده وإقامة الجمعة ~~بالأذان في إقامتها ونصب إمامها وكذا العيد لأن الخلفاء كانوا يقيمونها ما ~~لم يخصا بإمام من جهة السلطان أو الواقف ذكره ابن حمدان والنظر في مال ~~الغائب لئلا يضيع وجباية الخراج وأخذ الصدقة أي الزكاة إن لم يخصا بعامل من ~~جهة الإمام قياسا على ما تقدم والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات ~~المسلمين وأفنيتهم لأنه مرصد للمصالح وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ~~ويستبدل من يصلح أي يستبقي من يصلح ويستبدل من ثبت جرحه كما في المقنع ~~والمنتهى وغيرهما لأن العادة في القضاء ذلك فعند إطلاق الولاية تنصرف إلى ~~ما جرت به العادة قال في التبصرة ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين ~~وإلزامهم بالشرع وفي المنتهى لا يستفيد ذلك لأن العادة لم تثبت § PageV15P020 ~~<21> بتولي القضاة لذلك قال الشيخ ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل ~~يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف لأن كل ما لم يحد شرعا يحل على العرف ~~كالحرز والقبض ولا يحكم القاضي في غير محله ولا يسمع بينة غير عمله وهو في ~~الأصل ما يجمع بلدانا أو قرى متفرقة كالعراق ونواحيه والمراد هنا محل حكمه ~~الذي ولي ليحكم فيه سواء كان يجمع بلدانا أو قرى متفرقة أو بلدا معينا أو ~~محلا معينا من البلد كما أوضحه في الحاشية فإن فعل أي حكم أو ولي أو سمع ~~بينة في غير عمله لغي ذلك لأنه لم يصادف ولاية وتجب إعادة الشهادة كتعديلها ~~في محل الحكم لأنه موضع نفوذ حكمه وله أي القاضي طلب الرزق من بيت المال ~~لنفسه وأمنائه وخلفائه لأن عمر رزق شريحا في كل شهر مائة درهم ورزق ابن § PageV15P021 ~~<22> مسعود نصف شاة كل يوم وإذا جاز له الطلب لنفسه جاز لمن هو في معناه مع ~~الحاجة وعدمها لأن أبا بكر لما ولي الخلافة فرضوا له كل يوم درهمين وفرض ~~عمر لزيد وغيره وأمر بفرض الرزق لمن تولى القضاء ولأنه لو لم ms3436 يجز فرض الرزق ~~لتعطلت وضاعت الحقوق § PageV15P022 ~~<23> فإن لم يجعل له أي القاضي شيء وليس له ما يكفيه وقال للخصمين لا أقضي ~~بينكما إلا بجعل جاز في الأصح قاله في المغني والشرح ولا يجوز الاستئجار ~~على القضاء لأنه يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ولا يعمله إنسان عن غيره ~~وإنما يقع عن نفسه وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال لأن الإفتاء من المصالح ~~العامة كالأذان ولو تعين عليه أن يفتي ولا كفاية لم يأخذ من المستفتي لأنه ~~اعتياض عن واجب عليه ولا يجوز ومن أخذ رزقا من بيت المال لم يأخذ من ~~المستفتي أجرة لفتياه ولا لحظه لاستغنائه بالرزق وإلا أي وإن لم يأخذ رزقا ~~أخذ أجرة حظه فقط ويجب على الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه ~~لتدريس العلم والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب لدعاء الحاجة إلى ~~القيام بذلك والانقطاع له وهو في معنى الإمامة والقضاء فصل ويجوز أن يوليه ~~الإمام عموم النظر في عموم العمل بأن يوليه القضاء في سائر الأحكام في كل ~~البلدان ويجوز أن يوليه الإمام خاصا في أحدهما أي القضاء والعمل أو أن ~~يوليه خاصا فيهما § PageV15P023 ~~<24> أي في القضاء والعمل فيوليه النظر في بلد خاص أو محلة خاصة فينفذ ~~قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه لأن الطارئ إليه يعطى حكم أهله بدليل أن الدماء ~~الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارئ إليها كأهلها ولكن لو أذنت له في ~~تزويجها من الأولى لها وهي في عمله فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح ~~تزويجه لها ما دامت خارجة عن عمله لأنها حالة التزويج لم تكن في عمله فلم ~~يكن له عليها ولاية كما لو أذنت له في غير عمله أن يزوجها ولا يصح ولو دخلت ~~بعد ذلك إلى عمله لأن إذنها له في غير عمله لا عبرة به لعدم ولايته عليها ~~في غير عمله فلم يصح تزويجه لها كما لو لم تدخل إلى عمله فإن قالت للقاضي ~~في غير عمله إذا ms3437 حصلت في عملك فقد أذنت لك أن تزوجني فزوجها بعد حصولها في ~~عمله صح تزويجه لها بناء على جواز تعليق الوكالة بالشرط والإذن في معنى ~~الوكالة وليس وكالة كما تقدم في النكاح لأنها لا تملك عزله أو يجعل الأمام ~~أو نائبه إليه أي القاضي الحكم في المداينات خاصة أو الحكم في قدر من المال ~~لا يتجاوز أو يفوض إليه عقود الأنكحة دون غيرها في بلد خاص أو جميع البلدان ~~لأن الخبرة من التولية إلى الأمام فكذافي صفتها وله الاستنابة في الكل فكذا ~~في البعض وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنيب أصحابه كلا في شيء فولى § PageV15P024 ~~<25> عمر القضاء وبعث عليا قاضيا باليمن وكان يرسل بعضهم لقبض الزكاة ~~وغيرها وكذا الخلفاء من بعده ويجوز أن يولي الإمام قاضيا من غير مذهبه لأن ~~على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه وإن نهاه عن الحكم في مسألة فله الحكم ~~بها هذا أحد وجهين أطلقهما في الرعاية قال في الإنصاف قلت الصواب الجواز ~~انتهى قلت فيفرق بين ما إذا ولاه ابتداء شيئا خاصا وبين ما إذا ولاه ثم ~~نهاه عن شيء ويجوز أن يولي من له الولاية قاضيين فأكثر في بلد واحد يجعل ~~لكل واحد منهما عملا سواء كان المولي الإمام أو القاضي ولى خلفاءه مثل أن ~~يجعل إلى أحدهما الحكم بين الناس ويجعل إلى الآخر عقود الأنكحة لأن الإمام ~~كامل الولاية فوجب أن يملك ذلك إذ لا ضرر فيه كتولية القاضي الواحد فإن جعل ~~إليهما أي القاضيين عملا واحدا جاز له ذلك فيحكم كل واحد باجتهاده لأنها ~~نيابة فجاز جعلها لاثنين كالوكالة § PageV15P025 ~~<26> ولأنه يجوز للقاضي أن يستخلف خليفتين في موضع واحد فالإمام أولى وليس ~~للقاضي الآخر الاعتراض عليه أي على رفيقه ولا نقض حكمه كما لو قام كل واحد ~~منهما بعمل خاص فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب وهو ~~المدعي على المدعى عليه ولو كان الطالب يريد الدعوى عند نائب لأن الحق له ~~في تعيين القاضي ms3438 فلو تساويا أي الخصمان في الدعوى كالمدعيين اختلفا في ثمن ~~مبيع باق اعتبر أقرب الحاكمين إليهما لأنه لا حاجة إلى التكلف للأبعد منهما ~~فإن استويا أي الحاكمان في القرب أقرع بينهما أي بين الخصمين إذا طلب كل ~~واحد منهما قاضيا لعدم الترجيح بدون القرعة ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد ~~على أن يحكم بمذهب بعينه لقوله تعالى فاحكم بين الناس بالحق والحق لا يتعين ~~في مذهب وقد يظهر الحق في غير ذلك المذهب فإن فعل أي ولاه على أن يحكم ~~بمذهب بعينه بطل الشرط وصحت الولاية كالشروط الفاسدة في البيع وعمل الناس ~~على خلافه كما يأتي قريبا قال الشيخ من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن ~~تاب وإلا § PageV15P026 ~~<27> قتل وإن قال ينبغي أي تقليد إمام بعينه كان جاهلا ضالا قال ومن كان ~~متبعا للإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو ~~أتقى فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع قال وفي هذه الحال أي حال قوة ~~الدليل أو كون أحدهما أعلم أو أتقى يجوز تقليد من اتصف بذلك عند أئمة ~~الإسلام بل يجب وإن الإمام أحمد نص عليه انتهى ويجوز أن يفوض الإمام إلى ~~إنسان تولية القضاء أي أن يولي القضاة وليس له أي لمن ولاه الإمام تولية ~~القضاء أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز ~~له أخذه ولا دفعه إلى هذين كما تقدم في الوكالة فإن مات المولي بكسر اللام ~~أو عزل المولى بفتحها أي اللام مع صلاحيته لم تبطل ولايته كما لو عزل ~~الإمام لأنه أي القاضي نائب المسلمين لا نائبه فلا ينعزل بموته ولا عزله ~~ولأنه عقد لمصلحة المسلمين كما لو عقد الولي النكاح على موليته ثم مات أو ~~فسخه وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين كوال ومن ينصبه الإمام لجباية مال كخراج ~~وزكاة وصرفه وأمير جهاد ووكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ قال في المبدع ~~وهو ظاهر كلام غيره وجزم به في المنتهى وقال ms3439 الشيخ الكل لا ينعزل بانعزال ~~المستنيب § PageV15P027 ~~<28> وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى لأن فيه ضررا ولا يبطل ما فرضه فارض ~~في المستقبل أي لو قدر القاضي نفقة أو كسوة أو نحوهما ثم مات أو عزل لم ~~يبطل فرضه في المستقبل بموته ولا بعزله ولا يجوز لأحد تغييره ما لم يتغير ~~السبب لأن فرضه حكم وأحكامه لا تبطل بالموت ولا بالعزل ولا ينعزل القاضي ~~حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس كوكيل لأن الحق في الولاية لله وإن قلنا ~~هو وكيل والنسخ في حقوق الله لا يثبت قبل العلم كما قلنا على المشهور إن ~~نسخ الحكم لا يثبت في حق من لم يبلغه وفرقوا بينه وبين الوكيل بأن أكثر ما ~~في الوكيل بثبوت الضمان وذلك لا ينافي الجهل بخلاف الحكم فإن فيه الإثم ~~وذلك ينافي الجهل كذلك الأمر والنهي وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد قاله ~~في الاختيارات فإن كان المستنيب قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو ~~عزل أو غيره كما لو اختل فيه بعض شروطه انعزلوا لأنهم نوابه أشبهوا الوكيل ~~وهذا بخلاف من ولاه الإمام قاضيا فإنه يتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده ~~وعند نوابه بالبلدان فيشق ذلك على المسلمين قلت وعلى هذا فنواب الأمير ~~كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ينعزلون بعزله ومن عزل نفسه انعزل ~~قاضيا كان أو غيره وسواء كانت ولايته § PageV15P028 ~~<29> من الإمام أو غيره لأنه وكيل ولو أخبر بموت قاضي بلد فولى غيره وكان ~~فبان المخبر عنه حيا لم ينعزل لأنها كالمعلقة على صحة الأخبار وكذا كل ما ~~رتب على أنها فاسدة ويستحب للإمام أن يجعل للقاضي أن يستخلف خروجا من خلاف ~~من منعه منه بلا إذن وإن نهاه أي نهى الإمام القاضي عن الاستخلاف لم يكن له ~~أن يستخلف غيره لأن ولايته قاصرة وإن أطلق الإمام فلم يأمره بالاستخلاف ولم ~~ينهه عنه فله أي القاضي ذلك قال في الاختيارات نص الإمام على أن للقاضي أن ~~يستخلف من غير إذن الإمام فرقا بينه وبين ms3440 الوكيل وجعلا له كالوصي انتهى ~~وجزم به في المستوعب وقدمه في الشرح وقيل له ذلك فيما لا يباشره مثله عرفا ~~أو يشق وهذا الثاني جزم به المصنف في الوكالة تبعا للتنقيح وقال عنه هناك ~~في الإنصاف إنه المذهب وقد نقلنا كلامه في الحاشية فإن استخلف في موضع ليس ~~له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول ويشترط أهلية التائب لما نواه ويصح تعليق ~~تولية قضاء وتولية إمارة بلد أو سرية ونحوها بشرط لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علق ولاية الإمارة بعد زيد على شرط § PageV15P029 ~~<30> فكذا ولاية الحكم فإذا قال المولي من نظر في الحكم في البلد الفلاني ~~من فلان وفلان فهو خليفتي أو نفذ ولايته لم تنعقد لمن ينظر منهما لجهالة ~~المولى منهما لأنه لم يعين بالولاية واحدا منهما كما لو قال بعتك أحد ~~الثوبين وإن قال الإمام وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي انعقدت ~~لمن سبق منهما النظر لأنه ولا هما جميعا ثم عين السابق منهما فصل ويشترط في ~~القاضي عشر صفات أن يكون بالغا عاقلا لأن غيرهما لا ينفذ قوله في نفسه ~~فلئلا ينعقد في غيره أولى وهما يستحقان الحجر عليهما والقاضي يستحقه على ~~غيره وبين الحالتين منافاة ذكرا لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا ~~أمرهم امرأة ولأن المرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلا لحضور محافل ~~الرجال حرا لأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده وكالإمامة العظمى لكن ~~تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقة وقسم فيء وإمامة صلاة غير جمعة وعيد § PageV15P030 ~~<31> وأن يكون مسلما لأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه والقضاء يقتضي احترامه ~~وبينهما منافاة ولأنه يشترط في الشهادة فهنا أولى عدلا ولو تائبا من قذف نص ~~عليه فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع قبول الشهادة لقوله تعالى إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب ~~التبيين عند حكمه وكالشهادة وأن يكون سميعا لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين ~~بصيرا لأن الأعمى ms3441 لا يميز المدعي من المدعى عليه والمقر من المقر له ناطقا ~~لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته مجتهدا ~~إجماعا ذكره ابن حزم ولأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد ~~رجل لا يحكم ولا يفتي إلا بقوله لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد ~~والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل الله ولا المفتي لا يجوز أن يكون عاميامقلدا ~~فالحاكم أولى ولو كان اجتهاده في مذهب إمامه إذا لم يوجد غيره لضرورة لكن ~~في الإفصاح أن الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا ~~يخرج عنهم ثم ذكر أن الصحيح في § PageV15P031 ~~<32> هذه المسألة أن قول من قال إنه لا يجوز تولية مجتهد فإنه إنما عني به ~~ما كانت الحال عليه قبل استقرار ما استقرت عليه هذه المذاهب وقال الموفق في ~~خطبة المفتي النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ليست بمذمومة فإن ~~اختلافهم رحمة واتفاقهم حجة قاطعة واختار في الإفصاح والرعاية أو مقلدا قال ~~في الإنصاف وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس وكذا ~~المفتي قال ابن يسار ما أعيب من يحفظ خمس مسائل لأحمد يفتي بها وظاهر نقل ~~عبد الله مفت غير مجتهد ذكره القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على الحاجة ~~فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه ويراعي من أقواله متأخرا ويقلد كبار مذهب في ~~ذلك ويحكم به ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد ولا يخرج عن الظاهر عنه قال الشيخ ~~منصب الاجتهاد ينقسم أي يقبل الانقسام بأن يكون مجتهدا في شيء دون شيء حتى ~~لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والقضايا وما يتعلق بذلك ~~وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك وعلى هذا فقضاة ~~الأطراف يجوز § PageV15P032 ~~<33> أن لا يقضوا في الأمور الكبار كالدماء والقضايا المشكلة وعلى هذا لو ~~قال اقض فيما نعلم كما يقول له فيما تعلم جاز ويبقى ما لا يعلمخارجا عن ~~ولايته انتهى ومثله لا تقضي فيما مضى له عشر ms3442 سنين ونحوه لخصوص ولايته ويحرم ~~الحكم والفتيا بالهوى إجماعا وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع المستفتي ~~أو مع خصمه مثل أن يكتب في جوابه ما هو له فقط أو يكتب عما هو عليه فقط ~~ونحو ذلك بل يكتب ما له وما عليه لأنه العدل وأداء الأمانة فيما علمه الله ~~وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوى والبينات بذكر وجوه المخالص منها لأن ~~ذلك ميل مع أحدهما وإن سأله بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا وبينة كذا وكذا لم ~~يجب لئلا يتوصل السائل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى ~~عليه فإذا شرحه المستفتي له أي للمفتي عرفه بما فيه من دافع وغير دافع ~~ليكون على بصيرة ويحرم الحكم والفتيا بقول أو وجه من غير نظر في الترجيح ~~إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا قاله الشيخ ولا ~~يشترط كون القاضي كاتبا لأنه صلى الله عليه وسلم كان أميا وليس من ضرورة ~~الحكم كونه كاتبا أو أي ولا يشترط أيضا كونه ورعا أو § PageV15P033 ~~<34> زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك أي ~~كاتبا ورعا زاهدا يقظا مثبتا للقياس حسن الخلق لأنه أكمل قال الشيخ الولاية ~~لها ركنان القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ ~~الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله تعالى قال وشروط القضاء تعتبر حسب ~~الإمكان ويجب تولية الأمثل فالأمثل قال وعلى هذا يدل كلام الإمام أحمد ~~وغيره فيولي للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما ~~بالتقليد وهو كما قال وإلا لتعطلت الأحكام واختل النظام والشاب المتصف ~~بالصفات المعتبرة كغيره لكن الأسن أولى مع التساوي في الصفات المعتبرة وولى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد مكة وهو ابن إحدى وعشرين سنة ويرجح ~~أيضا بحسن الخلق وتقدم ويرجح من كان أكمل في الصفات السابق ذكرها لترجحه ~~بكماله ويجوز أن يولي المولى أي المعتق مع أهليته لأنه صار حرا أشبه حر ~~الأصل § PageV15P034 ~~<35> وما يمنع ms3443 التولية ابتداء يمنعها دواما إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال ~~عقل فينعزل بذلك لأن وجود العقل والعدالة ونحوها شرط في صحة الولاية فتبطل ~~بزواله لفقد شرطها إلا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده أي القاضي في حال ~~سمعه وبصره فلم يحكم به حتى عمي أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه لأنه إنما ~~منع الأعمى والأصم ابتداء لأن الأعمى لا يميز بين المدعي والمدعى عليه كما ~~سبق والأصم لا يعرف ما يقال فلا يمكنه الحكم فإذا كان قد عرفهما قبل العمى ~~وسمع منهما قبل الصمم وثبت عنده المحكوم عليه من الخصم واللفظ لم يمنع ~~العمى والصمم الحكم لأن فقدهما ليس من مقدمات الاجتهاد فيصح الحكم منه ~~مستندا إلى حال السمع والبصر بخلاف غيرهما من الفسق والجنون والردة ونحوها ~~ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله قدمه في الفروع وقال الموفق والشارح ~~ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله انتهى أي منعه إقامة غيره والمجتهد ~~مأخوذ من الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي من يعرف ~~من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحقيقة أي اللفظ ~~المستعمل في وضع أول والمجاز أي اللفظ المستعمل في غير وضع أول زاد بعضهم ~~على وجه يصح والأمر أي القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به والنهي ~~أي اقتضاء الكف عن فعل لا بقول كف والمجمل أي ما لا يفهم منه عند الإطلاق ~~شيء والمبين أي المخرج من حيز الإشكال إلى حيز § PageV15P035 ~~<36> التجلي والوضوح والمحكم أي اللفظ المتضح المعنى والمتشابه مقابله إما ~~لاشتراك أو لظهور تشبيه والخاص المقصور من العام على بعض مسمياته والعام ما ~~دل على مسميات باعتبار اشتركت فيه مطلقا والمطلق ما دل على شائع في جنسه ~~والمقيد ما دل على شيء معين والناسخ أي الرافع لحكم شرعي والمنسوخ ما ارتفع ~~شرعا بعد ثبوته شرعا والمستثنى أي المخرج بإلا أو ما في معناها والمستثنى ~~منه هو العام المخصوص بإخراج بعض ما دل عليه بإلا أو ما في معناها ms3444 ويعرف من ~~السنة صحيحها وهو ما نقله العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة من ~~سقيمها وهو ما لم يوجد فيه شرط الصحة كالضعيف والمنقطع والمنكسر والشاذ ~~وغيرها ومتواترها هو الخبر الذي نقله جمع لا يتصور تواطؤهم على الكذب مشوبا ~~في ذلك طرفاه ووسطه والحق أنه لا ينحصر في عدد بل يستدل بحصول العلم على ~~حصول العقل والعلمالحاصل عنه ضروري في الأصح من آحادها وهو ما عدا المتواتر ~~وليس المراد به أن يكون رواية واحد بل كل ما لم يبلغ التواتر فهو آحاد ~~ومرسلها وهو قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتصلها أي ~~ما اتصل إسناده وكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعا أو ~~موقوفا ومسندها ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر استعماله فيما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنقطعها أي § PageV15P036 ~~<37> ما اتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع مما له تعلق بالأحكام خاصة ~~وظاهره أنه لا يجب عليه حفظ القرآن وإنما يتعين عليه حفظ خمسمائة آية ~~كالمتعلقة بالأحكام كما نقله المعظم لأن المجتهد هو من يعرف الصواب بدليله ~~كالمجتهد في القبلة ولكل مما ذكرنا دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته فوجب ~~معرفة ذلك لتعرف دلالته وتوقف الاجتهاد على معرفة ذلك ويعرف ما اجتمع عليه ~~مما اختلف فيه لئلا يؤديه اجتهاده إلى قول يخرج عن الإجماع وعن أقوال السلف ~~ويعرف القياس وهو رد فرع إلى أصل ويعرف حدوده أي القياس على ما ذكر في أصول ~~الفقه وشروطه وبعضها يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرع وبعضها إلى العلة ~~وكيفية استنباطه على الكيفية المذكورة في محالها ويعرف العربية أي اللغة ~~العربية من حيث اختصاصها بأحوال هي الإعراب لا توجد في غيرها من اللغات ~~المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليهم ليعرف بهاستنباط الأحكام من ~~أصناف علوم الكتاب والسنة وكل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه فمن عرف ذلك ~~أو أكثره ورزق فهمه صلح للفتيا والقضاء لأن العالم بذلك يتمكن ms3445 من التصرف في ~~العلوم الشرعية ووضعها في مواضعها قال أبو محمد الجوزي من حصل أصول الفقه ~~وفروعه فمجتهد ولا يقلد أحدا § PageV15P037 ~~<38> فصل في أحكام تتعلق بالفتيا كان السلف رحمهم الله تعالى يأبون الفتيا ~~ويشددون فيها ويتدافعونها قال النووي روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ~~أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن ~~المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول وفي رواية ما ~~منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن ~~أخاه كفاه الفتيا وأنكر الإمام أحمد وغيره على من يهجم على الجواب لخبر ~~أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار § PageV15P038 ~~<39> وقال أحمد لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه وقال إذا هاب الرجل ~~شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول وقال لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه ~~للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال إحداها أن تكون له نية أي أن يخلص في ذلك لله ~~تعالى ولا يقصد رياسة ولا نحوها فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على ~~كلامه نور إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى الثانية أن يكون له حلم ~~ووقار وسكينة وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية ~~الثالثة أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته وإلا فقد عرض نفسه لعظيم ~~الرابعة الكفاية وإلا أبغضه الناس فإنه إذا لم تكن له كفاية احتاج إلى ~~الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم فيتضررون منه الخامسة معرفة الناس أي ينبغي ~~له أي للمفتي أن يكون § PageV15P039 ~~<40> بصيرا بمكر الناس وخداعهم ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا ~~فطنا مما يصورونه في سؤالاتهم لئلا يوقعوه في المكروه ويؤيده حديث احترسوا ~~من الناس بسوء الظن واخبر أخاك البكري ولا تأمنه والمفتي من يبين الحكم ~~الشرعي ويخبر به من غير إلزام والحاكم يبينه أي الحكم الشرعي ويلزم ms3446 به ~~فامتاز بالإلزام قال الخطيب وينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح ~~للفتيا أقره ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد وطريق ~~الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته § PageV15P040 ~~<41> ويعتمد أخبار الموثقين بهم ثم روى بإسناده عن مالك قال ما أفتيت حتى ~~شهد لي سبعون أني أهل لذلك وفي رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل ~~تراني موضعا لذلك قال مالك ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل ~~من هو أعلم منه ويحرم أن يفتي في حال لا يجوز أن يحكم فيها كغضب ونحوه كحر ~~مفرط وبرد مفرط وملل ونحوه مما يغير الفكر فإن أفتى في ذلك الحال وأصاب ~~الحق صح جوابه وكره وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم ~~الإشارة أو الكتابة كخبرهم وتصح الفتيا مع أحد الشفع ودفع الضرر من العدو ~~وأن يفتى أباه وأمه وشريكه وسائر من لا تقبل شهادته له كزوجته ومكاتبته لأن ~~القصد بيان الحكم الشرعي وهو لا يختلف وليس منه إلزام بخلاف الحاكم ولا تصح ~~الفتيا من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لأنه ليس بأمين على ما يقول وفي إعلام ~~الموقعين قلت الصواب جواز استفتاء الفاسق إلا أن يكون معلنا بفسقه داعيا ~~إلى بدعته لكن يفتي § PageV15P041 ~~<42> المجتهد الفاسق نفسه لأنه لا يتهم بالنسبة إلى نفسه ولا يسأله أي ~~الفاسق غيره لعدم حصول المقصود والوثوق به ولا تصح الفتيا من مستور الحال ~~وفي المبدع تصح فتيا مستور الحال في الأصح والحاكم كغيره في الفتيا فيما ~~يتعلق بالقضاء وغيره ويحرم لتساهل مفت في الفتيا وتقليد معروف به أي ~~بالتساهل في الفتيا قال الشيخ لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل ~~انتهى لأن أمر الفتيا خطر فينبغي أن يحتاط وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام ~~إذا استفتي في مسألة ذات قولين أو وجهين بأن يتخير ويعمل بأيهما شاء بل ~~يراعي ألفاظ الأمة ومتأخرهما وأقربهما من الكتاب والسنة وتقدم في الباب ~~ويلزم ms3447 المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة كالمجتهد في القبلة يجتهد لكل ~~صلاة وأما العامي إذا وقعت مسألة فسأل عنها ثم وقعت له ثانيا فلم أر ~~لأصحابنا فيها شيئا وقال القاضي أبو الطيب الشافعي يلزمه السؤال الأول ~~ثانيا إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها فلا ~~يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشقة نقله عنه النووي في شرح المهذب وقال ~~في موضع آخر لا يلزمه في § PageV15P042 ~~<43> الأصح لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل استمرار المفتي عليه انتهى وهذا ~~ظاهر كلام أصحابنا وإن حدث ما لا قول فيه للعلماء تكلم فيه حاكم ومجتهد ~~ومفت فيرده إلى الأصل والقواعد وينبغي له أي للمفتي أن يشاور من عنده ممن ~~يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو يكون فيه ~~مفسدة لبعض الحاضرين فيخفيه إزالة لذلك وحقيق به أي المفتي أن يكثر الدعاء ~~بالحديث الصحيح اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما ~~اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ويقول إذا أشكل ~~عليه شيء يا معلم إبراهيم علمني للخبر وفي آداب المفتي ليس له أن يفتي في ~~شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك ~~أصلا قال في المبدع ولا تجوز الفتوى في علم الكلام بل نهي § PageV15P043 ~~<44> السائل عنه والعامة أولى ويأمر الكل بالإيمان المجمل وما يليق بالله ~~تعالى ولا يجوز التقليد فيما يطلب به الجزم ولا إثباته بدليل ظني ولا ~~الاجتهاد فيه ويجوز فيما يطلب فيه الظن وإثباته بدليل ظني والاجتهاد فيه ~~وله أي المفتي تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه لأن المستفتى يجوز له ~~أن يتخير وإن لم يخيره وقد سئل أحمد عن مسألة في الطلاق فقال إن فعل حنث ~~فقال السائل إن أفتاني إنسان لا أحنث قال تعرف حلقة المدنيين قال فإن ~~أفتوني حل قال نعم ولا ms3448 يلزم جواب ما لم يقع لخبر أحمد عن ابن عمر لا تسألوا ~~عما لم يكن فإن عمر نهى ذلك لكن يستحب إجابته أي السائل عما لم يقع لئلا ~~يدخل في خبر من كتم علما سئله الحديث § PageV15P044 ~~<45> § PageV15P045 ~~<46> ولا يلزم جواب ما لا يحتمله السائل قال البخاري قال علي حدثوا الناس ~~بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود ما ~~أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ولا يلزم جواب ~~ما لا يقع فيه لخبر أحمد عن ابن عباس أنه قال عن الصحابة ما كانوا يسألون ~~إلا عما ينفعهم وسئل أحمد عن يأجوج ومأجوج أمسلمون هم فقال للسائل أحكمت ~~العلم حتى تسأل عن ذا وسأل عن مسألة في اللعان فقال سل رحمك الله عما ~~ابتليت به وإن جعل له أي للمفتي أهل بلد رزقا ليتفرغ لهم جاز له أخذه ~~والأرزاق معروف غير لازم لجهة معينة قال القرافي ولا يورث بخلاف الأجرة قال ~~وباب الأرزاق أدخل في باب الإحسان وأبعد عن باب المعاوضة وباب الإجارة أبعد ~~عن باب المسامحة وأدخل في باب § PageV15P046 ~~<47> المكاسبة وله أي المفتي قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا ~~يفتي به غيره أي غير المهدي وإلا أي وإن أخذها ليفتيه بما يريده مما لا ~~يفتي به غيره حرمت عليه الهدية ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل ~~الشرع على الخلاف هل الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة أو الوقف وقيل متى ~~خلت البلد من مفت حرم السكنى فيها قال النووي والأصح لا يحرم إن أمكن ~~الذهاب إلى مفت وله أي المفتي رد الفتيا إن خاف غائلتها أو كان في البلد من ~~يقوم مقامه في الفتيا لأن الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة وإلا ~~أي وإن لم يكن في البلد من يقوم مقامه لم يجز له رد الفتيا لتعينها عليه ~~والتعليم كذلك كما ذكر معناه النووي في شرح التهذيب لكن إن كان الذي ms3449 يقوم ~~مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم لتعين ~~الإفتاء عليه إذن قال في عيون المسائل الحكم يتعين بولايته أي الحكم حتى لا ~~يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشيره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن ~~لا يكون سواه أي معه متحملا لتلك الشهادة فلا يتعين عليه أداؤها إذ يمكن ~~نيابة غيره وأما في § PageV15P047 ~~<48> الحكم ف إنه لا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع إليه امض إلى ~~غيري من الحكام انتهى أي ولو كان في البلد من يقوم مقامه لما يلزم على جواز ~~تدافع الحكومات من الحقوق ومن قوي عنده مذهب غير إمامه لظهور الدليل معه ~~أفتى به أي بما ترجح عنده من مذهب غير إمامه وأعلم السائل بذلك ليكون على ~~بصيرة في تقليده قال الإمام أحمد إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر أي حديث ~~مرفوع ولا موقوف لأن قول الصحابي عنده حجة إذا لم يخالفه غيره فأفت فيها ~~بقول الشافعي ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي وفي ~~المبدع قال أحمد في رواية المروذي إذا سئلت عن مسألة لم أعرف فيها خبرا قلت ~~فيها بقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش وقد قال صلى الله عليه وسلم يملأ ~~الأرض علما § PageV15P048 ~~<49> ويجوز له أي للمفتي العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع للسائل ~~قال تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ويجوز للمفتي أن ~~يجيبه بأكثر مما سأله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن ماء البحر ~~هو الطهور ماؤه الحل ميتته وللمفتي أن يدله أي المستفتي على عوض ما منعه ~~عنه وأن ينبهه على ما يجب الاحتراز عنه لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع ~~المضار وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله أي مهد له أي ذكر للحكم شيئا يوضح ~~ويبين به الحكم المذكور ووطأ قبله ما هو كالمقدمة له ليزيل استغرابه وله ~~الحلف على ثبوت الحكم أحيانا قال تعالى قل إي وربي § PageV15P049 ~~<50> إنه لحق ms3450 وقال جل ذكره فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ~~والسنة شهيرة بذلك وقوله أحيانا احتراز من الإفراط في الحلف فإنه مكروه وله ~~أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا ليقول جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول ~~طلبا للاختصار مع حصول المقصود إذا علم صواب جوابه وكان أهلا للفتيا وإلا ~~أي وإن لم يعلم صوابه اشتغل بالجواب معه في الورق وإن لم يكن من تقدم ~~المفتي أهلا للفتيا لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر وإن لم يعرف المفتي اسم من ~~كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه أي من أن يكون غير أهل ~~تقريرا للمنكر والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها إذا جهل المفتي ~~قبله فيها فإن أبى ذلك أي إبدالها أجابه شفاها بلا كتابة وإذا كان هو ~~المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في ~~الجانب الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة احتراما لاسم الله تعالى ~~وعليه أن يختصر جوابه لأن الزيادة على ما يحصل به المقصود إشغال للرقعة بلا ~~حاجة إليه وقد لا يرضى ربها بذلك ودلالة الحال إنه إنما أذن في قدر الحاجة ~~ولا بأس لو كتب المفتي بعد جوابه كما في الرقعة زاد السائل من لفظه كذا ~~وكذا والجواب عنه كذا وكذا لأنه إخبار بالواقع § PageV15P050 ~~<51> وإن جهل المفتي لسان السائل أي لغته أجزأت ترجمة واحد ثقة كالإخبار ~~بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة عند الحاكم فحكمها كالشهادة ويأتي وإن رأى ~~المفتي لحنا فاحشا في الرقعة المكتوب فيها السؤال أو رأى بها خطأ يحيل ~~المعنى أصلحه لأن إجابته تتوقف على ذلك لفهم المقصود وينبغي للمفتي أن يكتب ~~الجواب بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل ~~الجواب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن يكتب في فتواه الحمد لله ~~وفي آخرها والله أعلم ونحوه وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه كالمالكي ~~والحنفي اقتداء بمن سلف وإذا رأى خلال السطور أو ms3451 في آخرها بياضا يحتمل أن ~~يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو ~~يشغله بشيء ليأمن من الزيادة وينبغي للمفتي أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر ~~في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب للسائل فيها غرضا له ضارا ~~وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء لئلا ~~يحل اللزق ويوصل برقعة أخرى قلت فإن § PageV15P051 ~~<52> كان غير ملتزق وطلب منه الكتابة ليلزق لم يجب لئلا يلزق بغير ما سئل ~~عنه مما يخالف في الحكم وإذا سئل المفتي عن شرط واقف لم يفت بإلزام العمل ~~به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل مثل أن ~~يشرط أن يصلي الصلوات في التربة المدفون بها الواقف ويدع المسجد أو يشعل ~~بها أي التربة قنديلا أو سراجا لأن ذلك محرم كما تقدم في الجنائز أو وقف ~~مدرسة أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل البدع كالشيعة ~~والخوارج والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم كأصحاب الإشارات ~~والملاذن وأهل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب والرقص فلا ~~يجوز أن يعمل بالشرط المذكور فضلا عن وجوب اتباعه ولا يجوز أن يفتي فيما ~~يتعلق باللفظ كالطلاق والعتاق والأيمان والأقارير بما اعتاده هو من فهم تلك ~~الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه ~~وعرفوه وإن كان الذي اعتادوه مخالفا لحقائقها الأصلية اللغوية لما تقدم في ~~الأيمان أن العرف يقدم على الحقيقة المهجورة وإذا اعتدل عنده قولان من غير ~~ترجيح أي وكان من أهل § PageV15P052 ~~<53> الاجتهاد فقال القاضي يفتي بأيهما شاء وتقدم ليس لمن انتسب لمذهب إمام ~~أن يتخير في مسألة ذات قولين ومن أراد كتابة على فتيا أو أن يكتب شهادة لم ~~يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة لأنه غير مأذون فيه ~~لفظا ولا عرفا ويكره أن يكون السؤال بخطه أي المفتي ولا يكره أن يكون ms3452 ~~بإملائه وتهذيبه وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ~~ترتيب الأسئلة ليحصل التناسب وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة ~~الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له بل يذكر جوابه في الرقعة فإن أراد ~~الجواب على خلاف ما فيها فليقل وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا قلت وإن أمر ~~السائل بتغيير الرقعة فهو أولى ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في اسم مشترك ~~إجماعا قاله ابن عقيل بل عليه التفصيل في الجواب فلو سئل المفتي هل له ~~الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر فلا بد أن يقول يجوز بعد الفجر الأول لا ~~الثاني وأرسل الإمام أبو حنيفة إلى أبي يوسف يسأله عمن دفع ثوبا إلى قصار ~~فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه إلى ربه وقال أبو حنيفة إن قال أبو ~~يوسف نعم أو لا أخطأ ففطن أبو يوسف وقال إن قصره قبل جحوده فله الأجرة لأنه ~~قصره لربه وبعده أي § PageV15P053 ~~<54> وإن قصره بعد جحوده لا أجرة له لأنه قصره لنفسه وسأل أبو الطيب الطبري ~~قوما من أصحابه عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا يجوز فخطأهم فقالوا لا ~~فخطأهم فخجلوا فقال إن تساويا كيلا جاز فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما ~~يحتمل التفصيل قال ابن مفلح عن قول ابن عقيل المذكور كذا قال ويتوجه عمل ~~بعض أصحابنا بظاهره انتهى قلت ولم يزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم من ~~المتبادر إلى الفهم ويؤيده حديث جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان ولم ~~يستفصله النبي صلى الله عليه وسلم هل السؤال عن حقائقها أو شروطها أو ~~أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها ولا يجوز للمفتي أن يلقي السائل في الحيرة ~~مثل أن يقول في مسألة في الفرائض تقسم على فرائض الله تعالى أو يقول فيها ~~أي المسألة التي سئل عنها قولان ونحوه مما لا ينافيه بل يبين له بيانا ~~مزيلا للإشكال لأن الفتيا تبيين الحكم كما تقدم لكن ليس عليه أي المفتي أن ~~يذكر ms3453 المانع في الميراث من الكفر وغيره كالرق واختلاف الدين وكذلك في بقية ~~العقود من § PageV15P054 ~~<55> الإجارة والنكاح وغير ذلك كالبيع والصلح ونحوهما فلا يجب على المفتي ~~أن يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك من الصغر وعدم معرفة المبيع ونحوه عملا ~~بالظاهر وهو الصحة والعامي يخير في فتواه فيقول المفتي مذهب فلان كذا وتقدم ~~أن العامي يتخير وإن لم يخير وإن لم يخيره المفتي ويقلد العامي من عرفه ~~عالما عدلا أو رآه منتصبا للتدريس والإفتاء معظما لأن ذلك يدل على فضله ولا ~~يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه أي العامي قوله عدل خبير بما أفتاه ~~فيه كسائر الأخبار الدينية قال ابن عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخير لقوله ~~تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فإن جهل عدالته لم يجز تقليده ~~لأنه لم يتحقق شرط جواز التقليد ويقلد المجتهد العدل ولو ميتا وهو كالإجماع ~~في هذه الأعصار وقبلها لأن قوله باق في الإجماع كالحاكم والشاهد لم يبطل ~~حكمه ولا شهادته بموته قال الشافعي المذاهب لا تموت بموت أربابها قال ~~النووي في شرح المهذب وليس له أي للعامي التمذهب بمذهب أحد الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم ~~لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله § PageV15P055 ~~<56> وفروعه فليس لأحد منهم مذهب محرر مقرر ويحفظ المستفتي الأدب مع المفتي ~~ويجله لأن العلماء ورثة الأنبياء ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقل وما مذهب ~~إمامك في § PageV15P056 ~~<57> كذا وما تحفظ في كذا أو أفتاني غيرك أو أفتاني فلان بكذا أو قلت أنا ~~كذا أو وقع لي كذا أو إن كان جوابك موافقا فاكتب ونحو ذلك مما ينافي الأدب ~~لكن إن علم المفتي غرض السائل في شيء لم يجز له أن يكتب في رقعته بغيره ~~لأنه يفسد عليه رقعته ويحوجه إلى إبدالها ويكره للمستفتي أن يسأله أي ~~المفتي في حال ضجر أو هم أو عند قيامه أو نحوه كنعاسه وكل ما يشغل الفكر ~~ولا يطالبه بالحجة أي لا يطلب ms3454 المستفتي من المفتي الدليل على ما قاله لأن ~~فيه اتهاما له ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين مع وجود أفضل منه لأن ~~المفضول من الصحابة والسلف كان يفتي مع الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار ~~ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا وقال صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم وفيهم الأفضل من غيره وأيضا العامي لا يمكنه الترجيح ~~لقصوره عنه فائدة لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة § PageV15P057 ~~<58> ذكره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء وذكره غيره ~~أنه قول جمهور العلماء واستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر وفي صحيح ~~ابن حبان لما نزل قوله تعالى إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب قال ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن ويل له ويل له ~~والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى ولا تحصل بتقليد لجواز كذب المخبر ~~واستحالة حصوله لمن قلد في حدوث العالم وكمن قلد في قدمه ولأن التقليد لو ~~أفاد علما فإما بالضرورة وهو باطل وإما بالنظر فيستلزم الدليل والأصل عدمه ~~والعلم يحصل بالنظر واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح ولأن ~~الله تعالى ذم التقليد بقوله تعالى إنا وجدنا آباءنا على أمة وهي فيما يطلب ~~للعلم فلا يلزم في الفروع قال في شرح المنتهى ولزوم التمذهب بمذهب وامتناع ~~الانتقال إلى غيره الأشهر § PageV15P058 ~~<59> عدمه قال الشيخ تقي الدين العامي عليه أن يلتزم مذهبا معينا يأخذ ~~بعزائمه ورخصه وفيه وجهان لأصحاب أحمد وهما وجهان لأصحاب الشافعي والجمهور ~~من هؤلاء وهؤلاء لا يحبون ذلك والذين يوجبون يقولون إذا التزمه لم يكن له ~~أن يخرج عنه ما دام ملتزما له أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام ~~منه ولا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني مثل أن ~~يلتمس مذهبا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك فهذا مما لا يحمد عليه ~~بل يذم عليه في نفس الأمر ولو كان ما انتقل إليه خيرا مما انتقل عنه ms3455 وهو ~~بمنزلة من يسلم ولا يسلم إلا لغرض دنيوي أو يهاجر من مكة إلى المدينة ~~لامرأة يتزوجها ودنيا يصيبها وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ~~ديني فهو مثاب على ذلك بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في ~~أمر أن لا يعدل عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة الله تعالى ورسوله فإن الله ~~تعالى فرض طاعته وطاعة رسوله على كل أحد في كل حال انتهى وفي الرعاية من ~~التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد سائغ ولا عذر ومراده ~~بقوله بلا دليل إذا كان من أهل الاجتهاد وقوله ولا تقليد سائغ أي لعالم ~~أفتاه إذا لم يكن أهلا للاجتهاد وقوله ولا عذر أي يبيح له ما فعله فينكر ~~عليه حينئذ لأنه يكون متبعا لهواه وقال في موضع آخر يلزم كل مقلد أن يلتزم ~~بمذهب معين في § PageV15P059 ~~<60> الأشهر ولا يقلد غيره وقيل بلى وقيل ضرورة ولا يجوز له أي للمفتي ولا ~~لغيره تتبع الحيل المحرمة والمكروهة ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن تتبع ~~ذلك أي الحيل المكروهة والمحرمة والرخص فسق وحرم استفتاؤه وإن حسن قصده أي ~~المفتي في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج ~~جاز كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه إلى بيع التمر ~~بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرا آخر فيتخلص من الربا بذلك وهذا إذا كان قبض ~~الدراهم فاشترى في ذمته بدراهم من جنس الأولى وعلى صفتها فتحل المقاصة ~~ويتخلص من الربا وأما إذا اشترى بعين تلك الدراهم قبل قبضها مما يشاركه في ~~العلة كما تقدم في البيع وإذا استفتى واحدا أخذ المستفتي بقوله ويلزمه ~~الأخذ بقوله بالتزامه قال في شرح التحرير لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل به ~~المقلد لزمه قطعا وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها ~~إجماعا نقله ابن الحاجب والهندي وغيرهما وإن لم يعلم به فالصحيح من المذهب ~~أنه يلزمه بالتزامه ms3456 قال ابن مفلح في أصوله هذا الأشهر § PageV15P060 ~~<61> ولو سأل العامي مفتيين فأكثر فاختلفا عليه تخير صححه في الإنصاف وقال ~~الموفق في الروضة لزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه وقال الطوفي في ~~مختصرها والظاهر الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه وفي إعلام الموقعين يجب ~~عليه أن يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه وهو أرجح المذاهب السبعة انتهى والقول ~~الأول اختاره القاضي وأبو الخطاب قال وهو ظاهر كلام أحمد وقطع به المجد في ~~موضع من المسودة وقدمه صاحب الفروع في أصوله فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا ~~لزمه قبوله كما لو حكم عليه به ولا يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه ~~إلى صحته وله العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب لعماله وولاته وسعاته ويعملون بذلك ~~ولدعاء الحاجة إليه بخلاف الحاكم قلت ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم ~~أنها خطهم أو نقلها الثقة عن خطهم § PageV15P061 ~~<62> فصل وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء بينهما فحكم نفذ حكمه في المال ~~والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام ~~لما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إن الله هو الحكم ~~فلم تكنى أبا الحكم قال إن قومي كانوا إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت ~~بينهم فرضي الفريقان قال فما أحسن هذا فمن أكبر ولدك قال شريح قال فأنت أبو ~~شريح أخرجه النسائي وعنه صلى الله عليه وسلم من حكم بين اثنين تحاكما إليه ~~وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله رواه أبو بكر § PageV15P062 ~~<63> ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم ولأن عمر وأبيا تحاكما إلى ~~زيد بن ثابت وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكن أحد منهما قاضيا ~~ويلزم من كتب إليه المحكم بحكمه القبول ويلزمه تنفيذه لأنه حاكم نافذ ~~الأحكام فلزمه قبوله كحاكم الإمام ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم ~~من ms3457 له ولاية من إمام أو نائبه كما يأتي بيانه ولكل واحد من الخصمين الرجوع ~~عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم لأنه لا يلزم حكمه إلا برضا الخصمين أشبه ~~رجوع الموكل عن التوكيل قبل التصرف فيما وكل فيه ولا يصح رجوع أحدهما بعده ~~أي بعد شروعه في الحكم وقبل تمامه كرجوع الموكل بعد صدور ما وكل فيه من ~~وكيله وقال الشيخ وإن حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسألة اجتهادية جاز ~~وقال يكفي وصف القصة أي وإن لم تكن دعوى وقال العشر صفات التي ذكرها في ~~المحرر في القاضي لا § PageV15P063 ~~<64> تشترط فيمن يحكمه الخصمان وينبغي أن يشهد عليهما بالرضا به قبل حكمه ~~لئلا يجحد المحكوم عليه منهما وقال في عمد الأدلة بعد ذكر التحكيم وكذا ~~يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق والمساجد الواسطات والصلح عند الفورة ~~والمخاصمة وصلاة الجنازة وتفويض الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه ~~وإقامة الحدود على رقيقه وخروج طائفة إلى الجهاد والقيام بأمر المساجد ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعزير لعبيد وإماء وأشباه ذلك قلت وفي ~~بعض ذلك ما لا يخفى على المتأمل § PageV15P064 ~~<65> باب آداب القاضي بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها ~~لغة إذا صار أديبا في خلق أو علم وهو أي الأدب أخلاقه التي ينبغي له ولغيره ~~التخلق بها والمقصود من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي أو يسن له أن ~~يأخذ به نفسه وأعوانه من الآداب والقوانين التي تنضبط بها أمور القضاء ~~وتحفظهم من الميل والزيغ والخلق بضم اللام صورته الباطنة وهي نفسه وأوصافها ~~ومعانيها والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان ~~بأوصاف الصورة الظاهرة قال الحافظ ابن حجر حسن الخلق اختيار الفضائل وترك ~~الرذائل ينبغي أي يسن أن يكون القاضي قويا من غير عنف لئلا يطمع فيه الظالم ~~والعنف ضد الرفق لينا من غير ضعف لئلا يهابه صاحب الحق وظاهر الفصول يجب ~~ذلك حليما لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه ذلك من الحكم بينهما متأنيا لئلا ~~تؤدي عجلته إلى ms3458 ما لا ينبغي ذا فطنة وتيقظ لئلا يخدع من بعض الخصوم على غرة § PageV15P065 ~~<66> بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ~~ولا يخدع لغرة لقول علي لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس ~~خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله لومة ~~لائم صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته لأن ذلك أمكن في العدل ~~بينهم لأن المترجم قد يخفي شيئا من كلام أحدهما عفيفا لما تقدم عن علي ورعا ~~نزها بعيداعن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن أي يمزح لأن ذلك يخل ~~بهيئته ذا رأي ومشورة لما تقدم عن علي لكلامه لين ذا قرب وهيبة إذا أوعد ~~ووفاء إذا وعد يقال وعد في الخير وأوعد في ضده هذا هو الأصل وقد يستعمل كل ~~منهما بمعنى الآخر ولا يكون القاضي جبارا ولا عسوفا لأنه لا يحصل المقصود ~~بتوليته من وصول الحق لمستحقه وله أن ينتهر الخصم إذا التوى لأن الحاجة ~~داعية إلى ذلك لإقامة العدل وأن يصيح عليه أي على الخصم عند التوائه وإن ~~استحق التعزير عزره بما يرى من أدب لا يزيد على عشرة أسواط أو حبس § PageV15P066 ~~<67> وإن افتات الخصم عليه أي على القاضي بأن يقول الخصم حكمت علي بغير ~~الحق أو ارتشيت فله تأديبه لأنه يشق عليه رفعه إلى غيره فجاز له تأديبه ~~بنفسه مع أنه حق له وله أي القاضي أن يعفو عمن افتات عليه لأنه حق له وإن ~~بدأ المنكر باليمين قطعها القاضي عليه وقال البينة على خصمك المدعي فإن عاد ~~المنكر إلى اليمين نهره عن ذلك فإن عاد إليه عزره إن رأى ذلك وأمثال ذلك ~~مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي القاضي في غير بلد فأراد المسير إليه استحب ~~أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه أي عن البلد وعن ~~علمائه وعدوله وفضلائه ليعرف حالهم حتى يشاور من هو أهل للمشاورة ويقبل ~~شهادة من هو أهل ms3459 للعدالة ويتعرف منهم أي ممن وجد من أهل ذلك البلد ما يحتاج ~~إلى معرفته فإن لم يجد من يسأل في البلد الذي هو فيه ولا في طريقه سأل إذا ~~دخل ليتعرف حالهم لما تقدم وإذا قرب القاضي منه أي من البلد الذي ولي فيه ~~بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه لأن في تلقيه تعظيما ~~له وذلك طريق لقبول قوله ونفوذ أمره ويدخل في البلد يوم الاثنين أو يوم ~~الخميس أو يوم السبت لقوله صلى الله عليه وسلم بورك لأمتي في سبتها وخميسها ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان § PageV15P067 ~~<68> إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس ضحوة لاستقبال الشهر تفاؤلا لابسا أجمل ~~ثيابه أي أحسنها لأن الله جميل يحب الجمال وقال تعالى خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد لأنها مجامع الناس وهذا موضع يجتمع فيه ما لا يجتمع في المسجد فكان ~~أولى بالزينة وفي التبصرة وكذا أصحابه أي يلبسون أحسن ثيابهم وجزم به في ~~المنتهى لأن ذلك يكون أعظم له ولهم في النفوس وأن يكون جميعها أي الثياب ~~سودا وإلا فالعمامة لأنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة عليه عمامة حرقانية أي ~~سوداء قاله في الفروع والمبدع وظاهر كلامهم غيرالسواد أولى للأخبار أي في ~~البياض ولا يتطير أي يتشاءم بشيء وإن تفاءل فحسن لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب الفأل الحسن ونهى عن الطيرة فيأتي القاضي الجامع § PageV15P068 ~~<69> يصلي فيه ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد فصلى فيه ركعتين فيستحب ذلك لكل قادم ويجلس مستقبل القبلة لأن خير ~~المجالس ما استقبل به القبلة فإذا اجتمع الناس أمر بعهده أي بالذي كتبه له ~~موليه عما ولاه إياه فقرئ عليهم أي الحاضرين ليعلموا توليته ويعلموا احتياط ~~الإمام على اتباع أحكام الشرع والنهي عن مخالفته وقدر المولى عنده ويعلموا ~~حدود ولايته وما فوض إليه الحكم فيه وليقلل القاضي من كلامه إلا لحاجة ~~للخبر § PageV15P069 ~~<70> ويأمر من ينادي بيوم جلوسه للحكم ليعلم من ms3460 له حاجة فيقصد الحضور لفصل ~~حاجته ثم ينصرف القاضي إلى منزله الذي أعد له ليستريح من نصب سفره ويعد ~~أمره وليرتب نوابه ليكون خروجه على أعدل أحواله وأول ما يبدأ به أن يبعث ~~إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم بكسر الدال وحكي فتحها وهو فارسي ~~معرب لأنه الأساس الذي يبنى عليه ويلزمه أي المعزول تسليمه أي الحكم إليه ~~أي إلى القاضي المتولي لأنه في يد الحاكم بحكم الولاية وقد صارت إليه فوجب ~~أن ينتقل ذلك إليه وهو أي الديوان ما فيه وثائق الناس من المحاضر وهي نسخ ~~ما ثبت عند الحاكم والسجلات وهي نسخ ما حكم به ويعرف الآن بالسجل وليأمر ~~القاضي كاتبا ثقة يكتب ما يسجله بمحضر عدلين احتياطا ثم يخرج القاضي يوم ~~الوعد على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم ~~بأمر يشغله عن الفهم كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير والهم العظيم ~~والوجع المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب ليكون أجمع لقلبه وأبلغ في تيقظه ~~للصواب ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي وهو غضبان متفق عليه من ~~حديث أبي بكرة والباقي بالقياس عليه ويسلم على من يمر عليه من المسلمين ولو ~~صبيانا ثم على من في مجلسه لحديث إن حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا § PageV15P070 ~~<71> لقيه ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وإلا أي وإن لم يكن في مسجد خير ~~والأفضل الصلاة لينال ثوابها ويجلس على بساط أو لبد أو غيره يفرش له في ~~مجلس حكمه بسكينة ووقار لأنه أبلغ في هيبته وأوقع في النفوس وأعظم لحرمة ~~الشرع ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين ~~الخصوم لكن قال في الشرح وما ذكره من جلوسه على البساط دون تراب وحصير لم ~~نعلم أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه والاقتداء ~~بهم أولى ms3461 ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه ~~للصواب ولما يرضيه من القول والعمل لأن ذلك مطلوب مطلقا ففي وقت الحاجة ~~أولى والقاضي أشد الناس إليه حاجة ويجعل القاضي مجلسه في مكان فسيح كجامع ~~ويصونه أي المسجد عما يكره فيه من لغط ونحوه أو يجلس في فضاء واسع أو دار ~~واسعة في وسط البلد إن أمكن ليكون ذلك أوسع على الخصوم وأقرب إلى العدل ولا ~~يكره القضاء في الجوامع والمساجد لحديث كعب بن مالك § PageV15P071 ~~<72> متفق عليه وروي عن عمر وعثمان وعلي أنهم كانوا يقضون في المسجد وقال ~~مالك هو السنة والقضاء فيه من أمر الناس والقديم فإن اتفق لأحد من الخصوم ~~مانع من الدخول كحيض وكفر وكل وكيلا وينتظر حتى يخرج فيحاكم إليه ولا يتخذ ~~القاضي في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا ~~أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته إسناده ثقات رواه أحمد ~~والترمذي وقال غريب ولأن § PageV15P072 ~~<73> الحاجب ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له § PageV15P073 ~~<74> وفي الأحكام السلطانية ليس له تأخير الخصومة إذا تنازعوا إليه بلا عذر ~~لما فيه من الضرر ولا له أي القاضي أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة لأنها ~~ليست وقتا للحكومة ويعرض القصص ليقضي حوائج أصحابها فيبدأ بالأول فالأول ~~كما لو سبقوا إلى مباح ويكون له من يرتب الناس إذا كثروا فيكتب الأول ~~فالأول ليعلم السابق ويجب تقديم السابق على غيره كالسبق إلى المباح فإذا ~~حكم بينه وبين خصمه فقال لي دعوى أخرى لم تسمع منه ويقول له اجلس إذا لم ~~يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك الأخرى إن أمكن لئلا يستوعب المجلس ~~بدعاويه فيضر بغيره ولأنه مسبوق بالنسبة إلى الثانية لأن الذي يليه سبقه ~~بالنسبة إلى الدعوى الثانية فإذا فرغ الكل من دعاويهم فقال الأخير بعد فصل ~~حكومته لي دعوى أخرى لم تسمع منه حتى تسمع دعوى الأول ms3462 الثانية لسبقه ثم ~~تسمع دعواه لعدم المعارض وإن ادعى المدعي على المدعى عليه حكم بينهما لأننا ~~إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي لا في المدعى عليه وإذا تقدم الثاني أي ~~الذي جاء ثانيا فادعى على المدعي الأول والمدعى عليه الأول حكم بينهما كما ~~لو ادعى على غيرهما § PageV15P074 ~~<75> وإن حضر اثنان مدعيان أو جماعة دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم فقدم من ~~خرجت له القرعة لأنها مشروعة للترجيح في غير هذا الموضع فكذا هنا وفي ~~المحرر والوجيز يقدم المسافر والمرتحل زاد في الرعاية والمرأة في حكومات ~~يسيرة قال في المبدع لكن لو قدم المتأخر أو عكس صح قضاؤه مع الكراهة انتهى ~~ومقتضى كلام المصنف أنه يحرم وإن ادعى كل منهم أنه حضر قبل الآخر ليدعي ~~عليه فهل يقدم الحاكم من شاء منهما أو يصرفهما حتى يتفقا أو يقرع بينهما أو ~~يحلف كل منهما الآخر فيه أوجه والاعتبار بسبق المدعي وإن كثر عددهم أي ~~المدعين الذين جاءوا دفعه واحدة كتب أسماءهم في رقاع وتركها بين يديه ومد ~~يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى أي كلما انتهت خصومة صاحب رقعة أخذ الأخرى ~~فأنهى حكومة صاحبها ويأخذ أخرى ف يقدم صاحبها حسب ما يتفق إلى أن ينتهوا ~~لأنه لا مرجح هنا إلا القرعة وهذا أسهل طرقها فصل ويلزمه أي القاضي العدل ~~بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه لما روى عمرو بن شبة في ~~كتاب قضاة § PageV15P075 ~~<76> البصرة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتلي بالقضاء ~~بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ولا يرفعن صوته على أحد ~~الخصمين ولا يرفعه على الآخر ولأنه إذا ميز أحد الخصمين على الآخر حصر ~~وانكسر وربما لم يفهم حجته فيؤدي إلى ظلمه إلا أن يكون أحدهما كافرا فيقدم ~~المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس لقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون ولقول علي لشريح لو كان مسلما لجلست معه بين يديك ولكن ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه ms3463 وسلم قال لا تساووهم في الجلوس قال في المبدع ~~وإسناده ضعيف أو يأذن له أي القاضي أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه في ~~المجلس فيجوز له رفعه لإسقاط خصمه حقه بإذنه فيه وإذا § PageV15P076 ~~<77> سلم عليه أحدهما رد عليه السلام ولا ينتظر بالرد سلام الثاني لوجوب رد ~~السلام لعموم الأخبار وله أي القاضي القيام السائغ كالقيام لعالم ووالد ~~ونحوهما فيقوم لخصمين فإن قام لأحدهما لزمه القيام للآخر للعدل وله تركه أي ~~ترك القيام لهما لأنه أبلغ في الهيبة ومسارة أحدهما لما فيه من كسر قلب ~~صاحبه وربما أضعفه ذلك عن إقامة حجته ويحرم عليه تلقينه لأحدهما حجته لأن ~~عليه أن يعدل بينهما ولما فيه من الضرر على وجه صاحبه ويحرم عليه تضييفه أي ~~تضييف أحد الخصمين إلا أن يضيف خصمه معه لما روي عن علي أنه نزل به رجل ~~فقال لك خصم قال نعم قال تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه § PageV15P077 ~~<78> ويحرم أيضا تعليمه كيف يدعي لما فيه من الإعانة على خصمه وكسر قلبه ~~إذا لم يلزم ذكره فإن لزم كشرط عقد أو سبب إرث ونحوه مما تتوقف عليه صحة ~~الدعوى كوصف سرقة أو قتل ولم يذكره المدعي فله أي القاضي أن يسأل عنه ~~ليحترز عنه ويحرره لتوقف الحكم عليه وله أي القاضي أن يشفع إلى خصمه لينظره ~~بالدين أو يضع عنه وله أن يزن عنه ويكون ذلك بعد انقضاء الحكم لأن في ذلك ~~نفعا لخصمه ولأن معاذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه ~~فلو تركوا لأحد لتركوا معاذا لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه سعيد ~~قال في المبدع مرسل جيد ونقل حنبل أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينا ~~عليه وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى كعب أن ضع الشطر من دينك قال قد ~~فعلت قال النبي صلى الله عليه وسلم قم فأعطه قال أحمد هذا حكم من النبي ms3464 صلى ~~الله عليه وسلم وينبغي للقاضي أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن ~~يشاورهم فيما أشكل عليه ليذكروا أدلتهم فيها وجوابهم عنها فإنه أسرع إلى ~~اجتهاده وأقرب إلى صوابه فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه ~~لأن ذلك افتياتا عليه وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا من § PageV15P078 ~~<79> كتاب أو سنة وظاهره ولو آحادا كما يأتي أو إجماعا لوجوب إنكاره ونقض ~~حكمه به ويشاور القاضي الموافقين والمخالفين من الفقهاء ويسألهم عن حججهم ~~لاستخراج الأدلة ول تعرف الحق بالاجتهاد قال الإمام أحمد رضي الله عنه لما ~~ولي سيد بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما وولي ~~محارب بن زياد قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما ما أحسنه لو ~~فعله الحكام يشارون وينظرون قال الله تعالى وشاورهم في الأمر فإن اتضح له ~~الحكم حكم فورا وإلا أخره أي الحكم حتى يتضح له الحق فيحكم به لما فيه من ~~القضاء بالجهل فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح حكمه ويحرم عليه إن كان ~~مجتهدا تقليد غيره إن كان أعلم منه لأن المجتهد لا يجوز له التقليد نقل ابن ~~الحكم عليه أن يجتهد قال عمر والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ ولو كان ~~حكم يحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا ونقل أبو الحارث لا ~~تقلد أمرك أحدا وعليك بالأثر وقال المفضل بن زياد لا تقلد دينك الرجال ~~فإنهم لن § PageV15P079 ~~<80> يسألوا أن يغلطوا ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا لخبر أبي بكرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان متفق عليه ~~ولأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم أو وهو حاقن أو حاقب أو في شدة ~~جوع أو عطش أو هم أو غم أو وجع أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج أو توقان ~~جماع أو شدة مرض أو خوف أو فرح غالب أو ملل أو كسل ونحوه كحزن ms3465 قياسا على ~~الغضب لأنه يمنع حضور القلب واستيفاء الذكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق ~~في الغالب فهو في معنى الغضب فإن خالف القاضي وحكم في حال من تلك الأحوال ~~فوافق الحق نفذ حكمه خلافا للقاضي قال لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه ~~وكان للنبي صلى الله عليه وسلم القضاء مع ذلك لأنه لا يجوز عليه غلط يقر ~~عليه لا قولا ولا فعلا في حكم وتقدم في الخصائص ويحرم على القاضي قبول رشوة ~~بتثليث الراء لحديث ابن عمر لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي ~~والمرتشي قال الترمذي حسن § PageV15P080 ~~<81> صحيح ورواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ~~وهي أي الرشوة ما يعطى بعد طلبه لها ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو ~~يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع عنه ظلمه ويجريه على واجبه فلا بأس به في § PageV15P081 ~~<82> حقه قال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن يصانع عن نفسه ولأنه ~~يستفيد ما له كما يستفيد الرجل أسيره ويحرم قبوله أي القاضي هدية لما روى ~~أبو سعيد قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن ~~اللتبية على الصدقة فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم ~~وهذا أهدي إلي ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس محمد ~~بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ~~إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رئيت ~~عقدة إبطيه فقال اللهم هل بلغت ثلاثا متفق عليه وقال كعب الأحبار قرأت فيما ~~أنزل الله على أنبيائه الهدية تفقأ عين الحكم بخلاف مفت فلا يحرم قبول ~~الهدية وتقدم في الباب قبله مفصلا § PageV15P082 ~~<83> وهي أي الهدية الدفع إليه ابتداء من غير طلب وظاهره أنه يحرم على ~~القاضي قبوله ms3466 الهدية ولو كان القاضي في غير عمله لعموم الخبر إلا ممن كان ~~يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له أي المهدي حكومة لأن التهمة منتفية لأن ~~المنع إنما يكون من أجل الاستمالة أو من أجل الحكومة وكلاهما منتف أو كانت ~~الهدية من ذوي رحم محرم منه أي من الحاكم لأنه لا يصح أن يحكم له هذا واضح ~~في عمودي نسبه دون من عداهم من أقاربه مع أنه يحتمل أن يهدي لئلا يحكم عليه ~~قال القاضي في الجامع الصغير لا ينبغي أن يقبل هدية إلا من صديق كان ~~يلاطفهأو ذي رحم محرم منه بعد أن لا يكون له خصم وردها أي رد القاضي الهدية ~~حيث جاز له أخذها أولى لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة واستعارته أي ~~القاضي من غيره كالهدية لأن نافع كالأعيان ومثله لو ختن القاضي ولده ونحوه ~~فأهدي له ولو قلنا إنها للولد لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة فإن تصدق عليه ~~فالأولى أنه كالهدية على التفصيل السابق وفي الفنون له أخذ الصدقة وإن قبل ~~الرشوة أو الهدية حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها كمقبوض بعقد فاسد ~~وقيل تؤخذ لبيت المال لخبر ابن § PageV15P083 ~~<84> اللتبية وقال الشيخ فيمن تاب إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في ~~مصالح المسلمين انتهى وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها يدفعها ~~للحاكم أو يتصدق بها عن أربابها مضمونة فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ~~ونحوه من أرباب الولايات لم يجز للشافع أخذها ليشفع له أن يرفع عنه مظلمة ~~أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو ~~مستحق لذلك ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع ~~الظلم عنه وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر وفيه حديث مرفوع رواه أبو ~~داود وغيره قاله في الاختيارات § PageV15P084 ~~<85> ونص الإمام أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية أنه لا ~~يقبلها إلا بنية المكافأة وحكم الهدية عند سائر الأمانات ms3467 حكم الوديعة ومثله ~~دفع رب اللقطة لواجدها عند ردها إليه شيئا منها وتقدم في الجعالة ويكره له ~~أي للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه خصوصا بمجلس حكمه لأنه يعرف فيحابى ~~فيكون كالهدية ولأن ذلك يشغله عن أمور المسلمين ولا يكره لمفت ولو في مجلس ~~فتواه أن يتولى البيع والشراء بنفسه لأنه لا يكره له قبول الهدية فلا يضره ~~أن يحابى ويستحب للقاضي أن يوكل في ذلك أي البيع والشراء من لا يعرف أنه ~~وكيله لأنه أنفى للتهمة فإن تعذر ذلك أو شق جاز لقضية أبي بكر رضي الله عنه ~~وله أي القاضي عيادة المرضى وشهادة الجنائز وزيارة الأهل والصالحين ~~والإخوان وتوديع الغازي والحاج ما لم يشغله عن الحكم لأن ذلك قربة وطاعة ~~وقد وعد المشرع على ذلك أجرا عظيما فيدخل القاضي في ذلك فإن شغله ذلك عن ~~الحكم فليس له ذلك لأن اشتغاله بالفصل بين الخصوم ومباشرة الحكم أولى وله ~~حضور بعض ذلك دون بعض لأن هذا يفعله لنفع نفسه § PageV15P085 ~~<86> بخلاف الولائم وله حضور الولائم كغيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بحضورها فإن كثرت الولائم تركها كلها واعتذر إليهم وسألهم التحليل لئلا ~~يشتغل بذلك عن الحكم الذي هو فرض عين ولا يجيب بعضا دون بعض لأن ذلك كسر ~~لقلب من لا يجيبه إلا أن يختص بعضها بعذر يمنعه مثل أن يكون في إحداهما ~~منكر أو في مكان بعيد أو يشتغل بها زمنا طويلا والأخرى بخلافها فله الإجابة ~~إليها لظهور عذره وذكر أبو الخطاب يكره مسارعته إلى غير وليمة عرس وذكر ~~القاضي أنه يستحب له حضور غير وليمة عرس والمراد غير مأتم فيكره ولو تضيف ~~رجلا فظاهر كلامهم يجوز قاله في المبدع ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه ~~الرفق بالخصوم وقلة الطمع تنبيها لهم على الفعل الجميل اللائق بمجالس ~~الحكام والقضاة ويجتهد القاضي أن يكونوا أي الوكلاء والأعوان شيوخا أو ~~كهولا من أهل الدين والفقه والصيانة لأن في ضد ذلك ضررا بالناس وللكهول ~~والشيوخ أولى من غيرهم لأن الحاكم يأتيه النساء ms3468 وفي اجتماع الأشباب لهن ضرر ~~ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ ممن عليه قصاص ~~ونحوه ويتخذ أصحاب مسائل يتصرف بهم أحوال من جهل عدالته من § PageV15P086 ~~<87> الشهود لدعاء الحاجة إلى ذلك ويجب أن يكونوا عدولا لأن خبر الفاسق غير ~~مقبول برآء من الشحناء أي العداوة بعداء من العصبية في نسب أو مذهب لئلا ~~يحملهم ذلك على كتمان الحق ولا يسألوا شاهدا عدوا ولا صديقا له لأنه منهما ~~ويأتي بعضه في الباب بعده ويستحب له اتخاذ كاتب لأنه عليه الصلاة والسلام ~~استكتب زيدا وغيره لأن الحاكم تكثر أشغاله فلا يتمكن من الجمع بينها وبين ~~الكتابة ويجب أن يكون الكاتب مسلما لقوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~لا يألونكم خبالا مكلفا لأن غير المكلف لا يوثق لقوله ولا يعول عليه عدلا ~~لأن الكتابة موضع أمانة § PageV15P087 ~~<88> وينبغي أن يكون الكاتب وافر العقل ورعا نزها متيقظا لئلا يخدع لينا ~~فقها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ونحو ذلك مما يؤدي إلى اللبس ~~فيخل بالمقصود صحيح بالضبط لئلا يفسد ما يكتبه حرا لأنه ربما احتيج إلى ~~شهادته فيكون متفقا على قبولها يجلسه القاضي بحيث يشاهد مكتبه لأنه أبعد ~~للتهمة وأمكن لإملائه وإن قصد ناحية جاز لأن ما يكتبه يعرض على القاضي ~~ويستحب أن يكون الكاتب بين يديه أي القاضي للمشافهة بما يملي عليه لأنه ~~أنفى للتهمة كما تقدم وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز له ذلك ~~والأولى الاستتابة وظاهر كلام السامري أنه لا يتخذ إلا مع الحاجة ويجعل ~~القاضي القمطر بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة أعجمي معرب وهو ~~الذي تصان فيه الكتب مختوما بين يديه لينزل منه ما يجتمع من المحاضر ~~والسجلات لأنه أحفظ له أن يغير ويستحب للقاضي أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود ~~بحيث يسمعون المتحاكمين ليستوفي بهم الحقوق وتثبت بهم الحجج وليس له أن ~~يرتب شهودا لا يقبل غيرهم لأنه من ثبتت عدالته وجب قبول شهادتهم لكن له أن ~~يرتب شهودا ليشهدهم الناس ms3469 فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن ~~الكشف عن § PageV15P088 ~~<89> أحوالهم لأن فيه رفقا بالناس ويأتي في الباب بعده ولا يجوز له أي ~~القاضي منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج أي الإشهادات وما يتعلق ~~بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب فقيها عالما بأمور الشرع ~~وشروطه أي العقد مثل أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ويكتب كاتب عقدها ~~أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار أو غير ذلك أو كان الكاتب مرتزقا ~~بذلك وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس ~~نظير من يستأجر حانوتا من حاكم القرية على أن لا يبيع غيره في تلك القرية ~~وإن كان القاضي يريد منع الجاهلين لئلا يعقد الجاهل عقدا فاسدا فالطريق أن ~~يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل عثمان ~~رضي الله عنه فيمن تزوج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة ولا يجوز ولا يصح أن ~~يحكم القاضي لنفسه لأنه لا يجوز أن يشهد لها ويتحاكم هو وخصمه إلى قاض آخر ~~أو بعض خلفائه لأن § PageV15P089 ~~<90> عمر حاكم أبيا إلى زيد وحاكم عثمان طلحة إلى جبير ولا يصح حكمه لمن لا ~~تقبل شهادته له ذكره بعضهم إجماعا كشهادته له وله الحكم عليه أي على من لا ~~تقبل شهادته له كأبيه وولده كشهادته عليه ويحكم بينهم بعض خلفائه لزوال ~~التهمة ويجوز للقاضي أن يستحلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما قال أبو ~~الوفاء إذا لم يتعلق عليهما من ذلك تهمة ولم يوجب لهما بقبول شهادتهما ريبة ~~ولا يثبت بطريق التزكية وليس له أن يحكم على عدوه كشهادته عليه وله أن يفتي ~~عليه أي على عدوه وتقدم فصل ويستحب للقاضي أن يبدأ بالمحبوسين لأن الحبس ~~عذاب وربما كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه فاستحبت البداءة فيهم فينفذ أي ~~يبعث ثقة يكتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبس في رقعة منفردة لأن ذلك طريق ~~إلى معرفة الحال على ما هي عليه ولئلا ms3470 يتكرر بكتابته في رقعة واحدة النظر ~~في حال الأول منها فالأول بل يخرج واحدا منها بحسب الاتفاق كالقرعة ويأمر ~~مناديا ينادي في البلد أن القاضي ينظر في أمر المحبوسين § PageV15P090 ~~<91> يوم كذا فمن له خصم منهم فليحضر لما في ذلك من الإعلام بيوم جلوس ~~القاضي لهم وفي الشرح أن القاضي يأمر مناديا ينادي في البلد بذلك ثلاثة ~~أيام فإذا حضروا في ذلك اليوم تناول القاضي منها أي من الرقاع التي كتب بها ~~أسماءهم رقعة بحسب الاتفاق كما تقدم وقال من خصم فلان المحبوس لأنه لا ~~يمكنه الحكم إلا بذلك فإن حضر له خصم بعث ثقة الحبس فأخرج خصمه وحضر معه ~~مجلس الحكم فينظر بينهما لأنه لذلك ولي ويفعل القاضي ذلك في قدر ما يعلم ~~أنه يتسع زمانه للنظر فيه من المحبوسين في ذلك المجلس فلا يخرج غيرهم في ~~ذلك المجلس لعدم الفائدة فيه فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه فيم حبسه ~~لأن الظاهر أن الحاكم إنما حبسه لحق ترتب عليه بل يسأل المحبوس بم حبست فإن ~~قال حبست بحق أمره بقضائه إن طلبه خصمه فإن أبى وله موجود قضاه منه أو من ~~ثمنه وفي الشرح قال له القاضي اقضه وإلا رددتك إلى الحبس فإن ادعى عجزا فقد ~~قدم في أول الحجر مفصلا وإن أقام خصمه بينة بأن له ملكا معينا فقال هو لزيد ~~فقد تقدم أيضا هناك ثم ينظر بينهما فإن كان حبس لتعدل البينة فإعادته إلى ~~الحبس مبنية على حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده تفصيل ذلك ويقبل قول ~~خصمه في أنه حبسه بعد تكميل بينته وتعديلها لأنه مقتضى الظاهر § PageV15P091 ~~<92> وإن كان حبس بقيمة كلب ولو معلما لصيد أو خمر ذمي وصدقه غريمه على ذلك ~~خلى سبيله لأن ذلك غير متمول فلا غرم فيه وإن أكذبه خصمه وقال بل حبست بحق ~~واجب غير هذا ف القول قوله أي خصم المحبوس لأن الظاهر حبسه بحق واجب عليه ~~وإن كان حبس في تهمة أو افتيات على القاضي قبله أو في ms3471 تعزير خلى القاضي ~~سبيله إن رآه أو أبقاه في الحبس بقدر ما يرى إبقاءه فيه وإن لم يحضر له خصم ~~فقال حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي نادى أي أمر من ينادي بذلك في البلد ~~ويكره حتى يغلب على الظن أنه لا غريم له وذلك معنى قوله عرفا وقال في ~~المقنع ومن تبعه ثلاثا لأن الغالب أن لو كان غريم لظهر في الثلاثة ولذلك ~~قال في الإنصاف إن المعنى في الحقيقة واحد فإن حضر له خصم نظر بينهما كما ~~تقدم وإلا أي وإن لم يظهر له خصم أحلفه وخلى سبيله لأن الظاهر أنه لو كان ~~له خصم لظهر ومع غيبة خصمه يبعث إليه ليحضر فينظر بينهما ومع جهله أي الخصم ~~أو تأخره بلا عذر يخلي سبيله والأولى أن يكون ذلك بكفيل لأن الظاهر حبسه بحق § PageV15P092 ~~<93> وينظر القاضي في مال الغائب وتقدم فيما تفيده الولاية العامة وإطلاقه ~~أي القاضي المحبوس من الحبس وغيره بأن كان محبوسا في موضع غير الحبس حكمه ~~وإذنه في شيء ولو في قضاء دين ونفقة فيرجع القاضي للمدين أو المنفق حكمه ~~وإذنه في وضع ميزاب وفي بناء وغيره كإخراج جناح أو ساباط في درب نافذ حكم ~~الضمان لما يتلف من ذلك وأمره بإراقة نبيذ حكم وقرعته في أي موضع شرعت فيه ~~حكم برفع الخلاف إن كان في المسألة خلاف لصدوره عن رأيه واجتهاده كما لو ~~صرح بالحكم قال الشيخ تقي الدين في فسخ النكاح لتعذر النفقة ونحوها الحاكم ~~ليس هو الفاسخ وإنما يأذن أو يحكم به فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو ~~فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع لكن لو عقد هو أو فسخ فهو فعله ~~وهل فعله حكم فيه الخلاف المشهور وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره أي ~~القاضي بغير ما أفتى به لم يكن ذلك نقضا لحكمه ولا هي أي فتيا القاضي ~~كالحكم إذ لا إلزام في الفتيا § PageV15P093 ~~<94> ولهذا يجوز للقاضي أن يفتي الحاضر والغائب بخلاف ms3472 القضاء فإنه لا يجوز ~~على الغائب إلا في مواضع مخصوصة ولكون فتياه ليست حكما يجوز له أن يفتي من ~~يجوز حكمه له ومن لا يجوز حكمه له كولده ووالده وزوجته وتقدم بعضه في الباب ~~قبله وإقراره أي القاضي غيره على فعل مختلف فيه كتزويج بلا ولي فعل بحضرته ~~أو بلغه وسكت عنه ليس حكما به لأن الإقرار هو عدم التعرض وليس حكما به ~~وفعله أي القاضي الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد ويستفيده بطريق ولاية الحكم ~~حكم كتزويج يتيمة بلا ولي لها بإذنها إذا تم لها تسع سنين وشراء عين غائبة ~~بالصفة ليفي بها دين مفلس ونحوه وعقد نكاح بلا ولي ولهذا قال في المغني ~~وغيره في بيع ما فتح عنوة إن باعه الإمام لمصلحة رآها صح لأن فعل الإمام ~~كحكم الحاكم وفيه أيضا لا شفعة فيها إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله ~~الإمام أو نائبه وفيه أيضا إن تركها بلا قسمة وقف لها وإنما فعله الأئمة ~~وليس لأحد نقضه انتهى بخلاف فعل لم يستفده بولاية حكم كبيع عقار نفسه لغائب ~~أو ليتيم هو وصيه أو وكالة فليس بحكم كما ذكره ابن قندس عن ابن شيخ ~~السلامية وتقدم آخر الصداق أن ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل وتقرير ~~نفقة ونحوه كتقرير صداق المثل ومسكن مثل § PageV15P094 ~~<95> وكسوة مثل حكم فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب وتأتي تتمته ~~قريبا وهي قوله فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح إلخ قال الشيخ القضاء نوعان ~~إخبار وهو إظهار والثاني إبداء وأمر وهو إنشاء فالخبر يدخل فيه خبره عن ~~حكمه وعن عدالة الشهود وعن الإقرار والشهادة والآخر الذي هو الإنشاء هو ~~حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة ويحصل الحكم بقوله أعطه ولا تكلمه والزمه ~~ويحصل أيضا بقوله حكمت وألزمت قلت وكل ما أدى هذا المعنى وحكمه أي القاضي ~~بشيء حكم يلازمه فلو حكم بصحة بيع عبد أعتقه من أحاط الدين بماله كان حكما ~~بإبطال العتق السابق لأنه يلزم من صحة البيع بطلان العتق ذكره الأصحاب ms3473 في ~~أحكام المفقود قال في الانتصار في إعادة فاسق شهادته لا تقبل لأن رده لها ~~حكم بالرد فقبولها نقض له فلا يجوز بخلاف صبي وعبد لإلغاء قولهما وقال ~~الإمام أحمد في رد عبد لأن الحكم قد مضى والمخالفة في قضية واحدة نقض مع ~~العلم وثبوت شيء عنده أي القاضي ليس حكما به سوى إثبات سبب المطالبة كتقرير ~~أجرة مثل وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ وفي كلام الأصحاب ما ~~يدل على أنه حكم كما يدل عليه كلام شارح المحرر § PageV15P095 ~~<96> والشارح الكبير وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وإجازة له وإمضاء ~~لتنفيذ الوصية قال ابن نصر الله والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به إذ الحكم ~~بالمحكوم به تحصيل الحاصل وهو محال انتهى ومعنى التنفيذ المذكور أن يحصل من ~~الخصم منازعة عند قاض آخر ويرفع إليه حكم الأول فيمضيه وينفذه ولزمه العمل ~~بمقتضاه وأما التنفيذ المتعارف الآن المستعمل غالبا فمعناه إحاطة القاضي ~~الثاني علما بحكم القاضي الأول على وجه التسليم وأنه غير معترض عنده ويسمى ~~اتصالا ويجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه ذكره ابن الغرس الحنفي والحكم ~~بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا لأن الصحة فرع ذلك والحكم بالموجب ~~بفتح الجيم حكم بموجب الدعوى الثانية ببينة أو غيرها أي بما ترتب على ~~الدعوى الثانية بذلك لأن موجب الشيء هو أثره الذي ترتب عليه فالدعوى ~~المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به من بيع أو نكاح أو غيرهما الحكم ~~فيها بالموجب حكم بالصحة لأن الصحة من موجبه إذن § PageV15P096 ~~<97> والدعوى غير المشتملة على ذلك أي ما يقتضي صحة العقد الحكم بالموجب ~~ليس حكما بها أي بالصحة قاله ابن نصر الله قال الغزي في شرح نظمه العمدة ~~الحكم بالموجب إذا كان مستوفيا لما يعتبر من الشرط في الحكم بالصحة كان ~~أقوى وأعم لوجود الإلزامية فيه وتضمنه للحكم بالصحة كما إذا شهد عند الشهود ~~أن هذا وقف وذكروا المصرف على وجه معين وكان مستوفيا لشروطه عنده فحكم ~~بموجب شهادتهم كان الحكم متضمنا للحكم بالصحة قال ms3474 السبكي لكنه دونه في ~~الرتبة ونظر فيه بعضهم وقال السبكي تقي الدين وتبعه الشيخ تقي الدين ابن ~~قندس الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية التصرف ويزيد الحكم بالصحة ~~كون تصرفه في محله وقال السبكي أيضا الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه ~~اللفظ والحكم بالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان فلا ~~يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط وقيل لا فرق بينهما في الإقرار أي في الحكم ~~به والحكم بالإقرار ونحوه كالنكول فالحكم بموجبه في الأصح § PageV15P097 ~~<98> لأن معناه الحكم بما ترتب عليه وذلك موجبه والحكم بالموجب لا يشمل ~~الفساد انتهى ومعناه ما ذكر السبكي أيضا قول من قال موجبه يحتمل الصحة ~~والفساد ممنوع لأن اللفظ الصحيح يوجب حكما واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا قال ~~في التنقيح بعد ما سبق والعمل على ذلك وقالوا أي الأصحاب الحكم بالموجب ~~يرفع الخلاف فلا يجوز لمن لا يراه نقضه حتى يتبين موجب لعدم صحة العقد ~~وحاصل الكلام أن الحكم الموجب حكم على العاقد يقتضي عقده لا حكم بالعقد ولا ~~يخفى ما بينهما من التفاوت قاله ابن نصر الله وذكر الغزي فروقا بين الحكم ~~بالصحة وبين الحكم بالموجب منها ما سبق ومنها أن العقد إذا كان صحيحا ~~بالاتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند ~~غير الذي حكم بالصحة ولو حكم الأول فيه بالموجب امتنع العمل على الثاني ~~مثاله التدبير صحيح بالاتفاق وفي منعه البيع خلاف فإذا حكم بصحة التدبير لم ~~يكن مانعا من بيعه لمن يراه وإن حكم بموجبه من لا يرى بيعه منع البيع ومنها ~~أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما ثبت عليه الحكم فيها ~~بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة لكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم ~~بالصحة إقرارا كان أو غيره § PageV15P098 ~~<99> ومنها بالحكم على الزاني والسارق بموجب الزنا والسرقة لا يدخله الحكم ~~بالصحة ومنها أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة فلو ~~حكم بصحة عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار ms3475 المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو ~~أحدهما ولو حكم بموجبه والإلزام بمقتضاه امتنع التمكين من الفسخ انتهى وقد ~~صنف الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي الشافعي وريقات في الفرق بين الحكم ~~بالصحة والحكم بالموجب وأوردها الشيخ تقي الدين محمد الفتوحي في شرحه ~~للمنتهى وهي نافعةجيدة موضحة لما سبق فصل ثم ينظر القاضي وجوبا في أمر ~~يتامى ومجانين ووقوف على غير معين ووصايا لا ولي لهم ولا ناظر لأن الصغير ~~والمجنون لا قول لهما وأرباب الوقوف والوصايا غير المعينين كالفقراء ~~والمساكين والمساجد لا يتعينون ولو نفذ القاضي الأول وصية موصى إليه أمضاها ~~القاضي الثاني ولم يعزله لأن الظاهر معرفة أهليته فدل ذلك أن إثبات صفة ~~كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر ويجب عليه إمضاؤه ~~وتنفيذه لكن يراعيه أي يراعي القاضي الموصى إليه لأن له الولاية العامة ~~فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ وتقدم مثله في ناظر الوقف § PageV15P099 ~~<100> فإن تغير حاله أي الموصى إليه ومثله الناظر بشرط بفسق أو ضعف أضاف ~~إليه أمينا قويا يعينه ليحصل مقصود الوصية وإن كان القاضي الأول ما نفذ ~~وصيته نظر الثاني فيه أي في الموصى إليه فإن كان قويا أمينا أقره وإن كان ~~أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره قال في شرح ~~المنتهى على الأصح انتهى وقدمه في الشرح ثم قال وعلى قول الخرقي يضم إليه ~~أمين ينظر عليه انتهى وقول الخرقي هو المذهب على ما تقدم وإن كان قد تصرف ~~أو فرق للوصية وهو أهل للوصية نفذ تصرفه وإن كان ليس بأهل والموصى إليهم ~~بالغين عاقلين معينين صح دفعه إليهم لأنهم قبضوا حقوقهم وينظر القاضي ~~الثاني في أمناء الحاكم قبله وهم من رد إليه الحاكم النظر في أمر الأطفال ~~وتفرقة الوصايا التي لم يعين لها وصي من قبل الموصي فإن كانوا بحالهم من ~~الأهلية أقرهم على ما هم عليه لأن القاضي قبله ولاهم وعلم منه أنهم لا ~~ينعزلون بعزل القاضي ولا بموته بخلاف خلفائه في ms3476 الحكم ولعل الفرق ما يلحق ~~من الحرج والمشقة بعزلهم بإضاعة حقوق الأيتام المترتبة على ذلك ولذلك ذكروا ~~في الوقف لو فوض قاض النظر لواحد ليس لغيره نقضه وعلله صاحب المنتهى من ~~عنده بأنه لعلهم أي الأصحاب نزلوا تفويضه منزلة حكمه فكذلك يقال هنا ومن ~~تغير حاله ممن نصب وصيا عزله إن فسق لعدم أهليته وإن ضعف مع عدالته ضم إليه ~~أمينا ليقوى على التصرف ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم ~~حفظها لئلا § PageV15P100 ~~<101> تضيع فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو كان في حفظها مؤنة باعها ~~وحفظ ثمنها لأربابها لأنه أحظ لهم وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب ~~عليها لقطة أو نحوه لتعرف ولا تشتبه بغيرها ثم ينظر في حال القاضي قبله إن ~~شاء ولا يجب عليه ذلك لأن الظاهر صحة قضايا من قبله فإن كان من قبله ممن ~~يصلح للقضاء لم يجز أن ينقض من أحكامه شيئا لأنه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله ~~ويؤدي إلى أنه لا يثبت حكم أصلا إلا ما يخالف نص كتاب الله تعالى أو نص سنة ~~متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه نصا وكذا جعل من ~~وجد عين ماله عند من حجر عليه لفلس أسوة الغرماء فينقض نصا لأنه قضاء لم ~~يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الإجماع لأن شرط الاجتهاد عدم مخالفة ~~النص والإجماع بدليل خبر معاذ بن جبل § PageV15P101 ~~<102> § PageV15P102 ~~<103> ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه كما لو خالف ~~الإجماع ولو زوجت المرأة نفسها وحكم به من يراه لم ينقض حكمه لاختلاف ~~الأئمة في صحته أو خالف ما حكم به إجماعا قطعيا فينقض لعدم مصادفته شرطه ~~لما تقدم ولا ينقض ما خالف إجماعا ظنيا § PageV15P103 ~~<104> وينقض حكمه بما لم يعتقده إذا كان مجتهدا بخلاف المقلد وتقدم وفاقا ~~للأئمة الأربعة وحكاه القرافي إجماعا ويأثم ويعصى بذلك لقوله تعالى لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض وحكاه القرافي أيضا ~~إجماعا ويأتي في ms3477 أقسام المشهود به أنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ~~في المال ولا ينقض حكمه بعدم علمه الخلاف في المسألة خلافا ل للإمام مالك ~~لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع ~~ولا ينقض حكمه أيضا لمخالفة القياس ولو كان القياس جليا لأن من الأحكام ~~الشرعية ما ورد على خلاف القياس وحيث قلنا بنقض الحكم فالناقض له حاكمه إن ~~كان موجودا فيثبت § PageV15P104 ~~<105> السبب المقتضى عنده وينقضه حاكمه دون غيره وقال الغزي إذا قضى بخلاف ~~النص والإجماع هذا باطل لكل من القضاة نقضه إذا رفع إليه انتهى قلت وما ~~ذكروه من أن الناقض له حاكمه إن كان لا يتصور فيما إذا حكم بقتل مسلم بكافر ~~أو بجعل من وجد عين ماله عند مفلس أسوة الغرماء إذا كان الحاكم يراه وإنما ~~ينقضه من لا يراه بدليل قولهم فيثبت السبب وينقضه ولا يعتبر لنقضه طلب رب ~~الحق نقضه ولو كان الحق فيه لمعين لأن نقضه حق لله وينقضه أي ينقض الحاكم ~~حكمه إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم كما لو كانوا أبناء المشهود له أو من ~~أصوله إن لم ير الحاكم الحكم بها وفي المحرر له نقضه ويحتمل أنه قاله في ~~مقابلة المانع فلا ينافي كونه واجبا فلا خلاف قال وكذا كل مختلف فيه صادف ~~ما حكم فيه ولم يعلم به القاضي ثم تبين بعد ذلك فيثبت السبب وينقضه كعداوة ~~البينة وعصبتهم وكون المبيع منذورا عتقه نذر تبرر ونحوه قال السامري لو حكم ~~بجهل نقض حكمه لعدم شرطه وهو الاجتهاد وإن كان القاضي ممن لا يصلح للقضاء ~~لفسق أو غيره § PageV15P105 ~~<106> نقض أحكامه كلها ولو وافقت الصواب لأن حكمه غير صحيح وقضاؤه بمنزلة ~~العدم لفقد شرط القضاء فيه واختار الموفق والشيخ وجمع لا ينقض الصواب منها ~~قدمه في الكافي والمستوعب وصححه ابن المنجا وجزم به في الوجيز لأن الحق وصل ~~إلى مستحقه فلا يجوز نقضه لعدم الفائدة فيه وعليه عمل الناس من مدة ذكره في ~~الإنصاف ms3478 إذا تخاصم اثنان فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم لزمته إجابته في ~~الحضور معه إلى مجلس الحكم فإن استعدى الحاكم أحد على خصمه أي طلب منه ~~إحضاره في البلد بما يتبعه الهمة لزمه أي الحاكم إحضاره ولو لم يحرر الدعوى ~~لأن ضرر فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ~~ثابت وحضر عمر وآخر عند شريح وسواء علم القاضي أن بينهما أي المستعدي ~~والمستعدى عليه معاملة أو لم يعلم ذلك وسواء كان المستعدي ممن يعامل ~~المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا ~~يحضره وإن شاء القاضي بعث معه أي المستعدى قطعة من شمع أو § PageV15P106 ~~<107> طين مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه فإذا بلغه لزمه الحضور إلى مجلس ~~الشرع ليخرج من العهدة وإن شاء المستعدى عليه وكل من يقوم مقامه إن كره ~~الحضور فإن امتنع المستعدى عليه من الحضور أو كسر الختم أعلم الوالي به ~~فأحضره ولا يرخص له في تخلفه لئلا يكون وسيلة إلى ضياع الحقوق فإذا حضر بعد ~~امتناعه وثبت امتناعه عزره القاضي إن رأى ذلك بحسب ما يراه من كلام وكشف ~~رأس وضرب وحبس لأن التعزير إلى رأيه فإن اختفى المستعدى عليه بعث الحاكم من ~~ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه لتزول معذرته فإن ~~لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ويختمه أجابه إليه فإن أصر على ~~الامتناع حكم عليه كغائب عن البلدفوق مسافة القصر ويأتي في الباب بعده ولا ~~يعدى حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة لما فيه من ضرر الحضور إلى مجلس الحكم ~~بالشيء التافه الذي لا يعادله وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع ~~شكية أحد إلا ومعه خصمه بحيث يسمع شكواه ويرد جوابها وإن استعداه على ~~القاضي قبله أو على من في معناه كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع ~~وكل من خيف تبذيله ونقص حرمته § PageV15P107 ~~<108> بإحضاره ومن ذلك لو كان بالبلد حاكما فأكثر ms3479 واستعدى أحدهما على الآخر ~~لم يعده حتى يحرر دعواه بأن يعرف ما يدعيه ويسأله عنه صيانة للقاضي ومن في ~~معناه عن الامتهان فإن ذكر المستعدي أنه يدعي حقا من دين أو غصب أو رشوة ~~أخذها منه على الحاكم راسله لأن ذلك طريق إلى استخلاص الحق فإن اعترف ~~القاضي ومن في معناه بذلك أمره بالخروج من العمدة لأن الحق توجه عليه ~~باعترافه وإن أنكر أحضره لأن ذلك تعين طريقا إلى استخلاص حق المدعي وإن ~~ادعى المستعدى عليه أي على القاضي المعزول الجور في الحكم وكان للمدعي بينة ~~بدعواه أحضره وحكم بالبينة إذا شهدت في وجه القاضي وثبتت عدالتها كسائر ~~الدعاوى وإن لم تكن للمدعي بينة أو قال حكم علي بشهادة فاسقين فأنكر القاضي ~~فقوله بغير يمين لأنه لو لم يقبل قوله في ذلك لتطرق المدعى عليهم إلى إبطال ~~ما عليهم من الحقوق بالقول المذكور وفي ذلك ضرر عظيم واليمين تجب للتهمة ~~والقاضي ليس من أهلها وإن قالحاكم معزول عدل لا يتهم كنت حكمت في ولايتي ~~لفلان على فلان بحق وهو ممن يسوغ الحكم له بأن يكون ممن تقبل شهادته له قبل ~~قوله أي الحاكم وأمضى ذلك الحق ولو لم يذكر الحاكم مستنده الذي حكم به ولو ~~أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود لأن عزله لا يمنع من قبول قوله كما لو ~~كتب كتابا إلى قاض آخر ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه قبول ~~كتابه ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم أشبه حال ولايته ما لم يشتمل § PageV15P108 ~~<109> الحكم الذي أخبر به الحاكم بعد عزله على إبطال حكم حاكم فلو حكم حاكم ~~حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة ~~الوقف لم يقبل إخبار الحنبلي بالحكم المذكور قاله القاضي مجد الدين قال ابن ~~نصر الله وهو تقييد حسن ينبغي اعتماده وكذلك قال في المبدع وهو حسن وإن ~~أخبر حاكم حاكما آخر بحكم أو ثبوت في عملهما أو في غيره أي غير عملهما ms3480 أو ~~في عمل أحدهما دون الآخر قبل المخبر وعمل به المخبر بفتح الباء إذا بلغ ~~عمله كما لو أخبره بحكمه بعد عزله ولا يقبل المخبر بفتح الباء ولا يعمل إذا ~~أخبره بأنه ثبت عنده كذا ولم يحكم به مع حضور المخبر بكسر الباء وهما ~~بعملهما لأن ذلك كنقل الشهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة وفي كلام ~~المصنف شيء يزول بما قدرته ولعله سقط من الكاتب وكذا إخبار أمير جهاد وأمين ~~صدقة وناظر وقف بعد عزله بما صدرمنه في حال ولايته فإنه يقبل منه قال في ~~الانتصار كل من صح منه إنشاء أمر صح إقراره به وإن قال الحاكم في ولايته ~~كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء قال قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال ~~سمعت ببينة § PageV15P109 ~~<110> وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي لفلان بحق فحكمت ~~به أو قال حكمت ولم يضفه إلى بينة ولا غيرها لأنه يملك الحكم فملك الإقرار ~~به كالزوج إذا أقر بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق بالعتق وإن ادعى على ~~امرأة برزة وهي التي تبرز لحوائجها أحضرها لعدم العذر ولا يعتبر لإحضارها ~~في سفرها هذا إن كان محرم لتعينه عليها كسفر الهجرة ولأنه حق آدمي وهو مبني ~~على الشح والضيق وإن كانت المرأة المدعى عليها مخدرة لا تبرز لقضاء حوائجها ~~أمرت بالتوكيل لأن الوكيل يقوم مقامها فلم تبذل من غير حاجة ولم يحضرها لما ~~فيه من المشقة والضرر فإن توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان ~~يستحلفها بحضرتهما لأن إحضارها غير مشروع واليمين لا بد منها وهذا طريقه ~~وإن أقرت بشيء شهد عليها به ليقضي الحاكم عليها لشهادتهما بطلب المدعي قال ~~في الترغيب إن خرجت للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي مخدرة فلا يحضرها ~~القاضي بل توكل ومريض ونحوه من ذوي الأعذار كمخدرة في أنه يؤمر بالتوكيل ~~ولا يحضر للحرج والمشقة وإن استعدى عنده على غائب في غير عمله لم يعد عليه ~~لأنه ليس مولى عليه وإن كان الغائب في عمله أي ms3481 القاضي وكان له أي القاضي في ~~بلده الذي به الغائب خليفة أي نائب فإن كانت له § PageV15P110 ~~<111> أي المدعي بينة حاضرة وثبت الحق عنده أي القاضي كتب به أي بما ثبت ~~عنده إلى خليفته كما يكتب لغيره ولم يحضره أي الغائب لعدم الفائدة في ~~إحضاره إذن وإن لم يكن له أي القاضي فيه أي البلد الذي به الغائب خليفة ~~وكان فيه من يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما فيكون نائبا عنه في تلك ~~القضية وإن لم يكن فيه من يصلح للقضاء كتب القاضي إلى ثقات من أهل ذلك ~~الموضع ليتوسطوا به بينهما لأن ذلك طريق إلى قطع الخصومة مع عدم المشقة ~~الحاصلة بالإحضار فإن لم يقبلا أي الخصمان الوساطة أو تعذر من يتوسط بينهما ~~قيل أي قال القاضي له أي المدعي حرر دعواك فإذا تحررت دعواه أحضر خصمه ولو ~~بعدت المسافة لأنه لا بد من فصل الخصومة وقد تعين بذلك ولو ادعى قبله شهادة ~~لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف إذا أنكر خلافا للشيخ تقي الدين وقال ~~لو قال أنا أعلمها ولا أؤديها فظاهر ولو نكل لزمه ما ادعى به إن قبل ضمانها ~~موجب بضمان ما تلف ولا يبعد كما يضمن من ترك الإطعام الواجب كونه لا يحصل ~~المقصود لفسقه وكتمانه لا يبقى ضمانه في نفس الأمر واحتج القاضي بالأول على ~~أن الشهادة ليست حقا على الشاهد ذكره في الفروع § PageV15P111 ~~<112> باب طريق الحكم وصفته طريق الحكم وصفته طريق كل شيء ما توصل إليه ~~حكما كان أو غيره والحكم الفصل أي فصل الخصومة وقد لا يكون خصومة كعقد رفع ~~إليه ليحكم به فهو إلزام للعمل به والحكم لغة المنع وسمي القاضي حاكما لأنه ~~يمنع الظالم من ظلمه لا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف وهو المكلف ~~الرشيد وسيأتي مفصلا وتسمع الدعوى في كل قليل ولو لم تتبعه الهمة ولا ينافي ~~ذلك أن القاضي لا يستعدى فيما لا تتبعه الهمة لما في الاستعداء من المشقة ~~بسبب ما هو أسهل ms3482 منها أو كل كثير ولو لم تجر عادة المدعي في المعاملة به ~~لاحتمال صدقه ولا ضرر على المدعى عليه لأنه لا بد من بيان المدعي وتصح ~~الدعوى على سفيه فيما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك حجره كالقصاص والطلاق ~~والحد ويحلف إذا أنكر فيما يستحلف فيه ولا تصح دعوى في حق الله ولا تسمع ~~دعوى في حق الله ولا يستحلف في حق الله تعالى كعبادة من صلاة وغيرها وحد ~~كزنا وسرقة ونذر وكفارة ونحوه كيمين الله تعالى فلو ادعى عليه أن عليه ~~كفارة يمين أو غيره من الكفارات أو أن عليه صدقة فالقول قوله أي المدعى ~~عليه من غير يمين لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم § PageV15P112 ~~<113> ويأتي في باب اليمين في الدعاوى بأوضح من هذا وتسمع الدعوى بوكالة ~~ووصية من غير حضور خصم مدعى عليه قاله في الاختيارات في مسألة الوكالة ~~ونقله مهنا عن أحمد ولو كان الخصم في البلدولا تصح الدعوى المقلوبة بأن ~~يترافع اثنان إلى حاكم فقال أحدهما أدعي على هذا أنه يدعي علي دينارا مثلا ~~فاستخلص له أنه لا حق له قبل فلا يسمع منه ذلك وسميت مقلوبة لأن المدعي ~~فيها يطلب أن يعطى المدعى عليه والمدعي في غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى ~~عليه فانقلب فيها القصد المعتاد وتقبل بينة عتق ولو أنكره أي العتق عبد ~~لأنه حق لله وكذا بينة بطلاق وتصح الشهادة به وبحق الله تعالى كالعبادات ~~والحدود والصدقة والكفارة من غير تقدم دعوى بذلك فشهادة الشهود به دعوى ~~وكذا تقبل الشهادة بحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو علماء أو مسجد أو ~~وصية له أي للمسجد أو رباط وإن لم يطلبه مستحقه لأن الحق فيه لم يتعين ~~لواحد بعينه أشبه حق الله تعالى وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس والمتكلم ~~فيهم بما يوجب تعزيرا قاله الشيخ وقياسه من يغش الناس § PageV15P113 ~~<114> وتسمع دعوى حسبة في حق الله تعالى كحد وعدة وردة وعتق واستيلاء وطلاق ~~وظهار ونحو ذلك قاله في الرعاية وغيرها هذا مقابل ms3483 ما سبق من قوله ولا تسمع ~~في حق الله تعالى والأول هو المذهب وعليه الأصحاب ذكره في الإنصاف وتقبل ~~شهادة المدعي فيه أي في حق الله تعالى لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع ~~عنها ضررا ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن ~~كان هناك شاهد وقلنا يقضي بالشاهد واليمين ولا تسمع معه الشهادة فيه أي في ~~حقالآدمي المعين قبل الدعوى بحقه وتحريرها واختار الشيخ سماع الدعوى ~~والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبوت بلا خصم قال في الاختيارات بالثبوت المحض ~~يصح بلا دعوى عليه وقد ذكره قوم من الفقهاء وفعله طائفة من القضاة وأجازهما ~~أي الدعوى والشهادة الحنفية وبعض أصحابنا وبعض الشافعية في العقود ~~والأقارير وغيرها بخصم مسخر بمعنى أنه يظهر النزاع وليس منازعا في الحقيقة ~~وقال الشيخ وأما على أصلنا وأصل مالك فإما أن تمنع § PageV15P114 ~~<115> الدعوى على غير خصم منازع أي فلا تسمع على الخصم المسخر فتثبت الحقوق ~~بالشهادة على الشهادة وقاله بعض أصحابنا وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم ~~بلا خصم وذكر بعض المالكية وبعض الشافعية وهو مقتضى كلام الإمام أحمد ~~وأصحابه في مواضع لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه كميت فمع عدم خصم أولى ~~فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه والمقصود ~~سماع القاضي البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على ~~أحد لكن خوفا من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا فيما فيه شبهة أو خلاف ~~لرفعه انتهى قال في التنقيح وعمل الناس عليه وهو قوي أي في النظر قلت وإذا ~~حكم على هذا الوجه وإن كان مقابلا لما قدموه لم ينقض حكمه لأنه لم يخالف ~~نصا ولا إجماعا انتهى فصل إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه ~~إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه لما روى أبو داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم ولقول عمر ~~ولكن ms3484 أجلس مع خصمي مجلسا بين يدي § PageV15P115 ~~<116> زيد وقال علي حين خاصم اليهودي درعه إلى شريح لو أن خصمي مسلم لجلست ~~معه بين يدك ثم إن شاء القاضي قال للخصمين من المدعي منكما لأن سؤاله عن ~~الدعوى منهما لا تخصيص فيه لواحد منهما وإن شاء القاضي سكت حتى يبتدئا أي ~~حتى تكون البداءة بالكلام من جهتهما ولا يقول هو أي القاضي ولا صاحبه أي ~~القائم على رأسه لأحدهما تكلم لأنه تخصيص لأحدهما بما لا يختص به فإن بدا ~~أحدهما أي أحد الخصمين فتكلم فقال خصمه أنا المدعي لم يلتفت الحاكم إليه ~~ويقال له أجب خصمك عن دعواه ثم ادع بما شئت لأنه سبق إلى مباح فإن ادعيا ~~معا قدم أحدهما بقرعة لأنه لأمر حج غيرها فإذا انقضت حكومته سمع دعوى الآخر ~~لأن الأول استوفى حقه فإذا حرر المدعي قال القاضي للخصم المدعى عليه ما ~~تقول فيما ادعاه لأن شاهد الحال يدل على طلب المطالبة فإن إحضاره والدعوى ~~إنما تراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فإن أقر له ولو بقوله نعم لأنها صريحة ~~في الجواب كما تقدم في النكاح § PageV15P116 ~~<117> والطلاق ويأتي في الإقرار لم يحكم القاضي له أي للمدعي حتى يطالب ~~المدعي بالحكم لأن الحكم عليه حق له فلا يستوفيه إلا لمسألة مستحقة والحكم ~~أن يقول الحاكم قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول أخرج إليه منه وتقدم ~~نظيره في الباب قبله وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ألفا أو بعته كذا ~~بكذا فيقول المدعى عليه ما أقرضني ولا باعني أو ما يستحق على ما ادعاه ولا ~~شيئا منه ولا حق له علي صح الجواب لنفيه عين ما ادعى عليه ولأن قول لا حق ~~له علي نكرة في سياق النفي فتعم بمنزلة قوله ما يستحق على ما ادعاه ولا ~~شيئا منه ما لم يعترف المدعى عليه بسبب الحق كما إذا ادعت امرأة على من ~~يعترف من بأنها زوجته المهر فقال لا تستحق علي شيئا لم يصح الجواب ويلزمه ~~المهر إن ms3485 لم يقم بينة بإسقاطه وكذا لو ادعت عليه نفقة وكسوة وقلنا لا نقبل ~~قوله إلا ببينة كجوابه في دعوى قرض اعترف به لا يستحق علي شيئا ولهذا لو ~~أقرت في مرض موتها أنها لا مهر لها عليه لم يقبل إقرارها إلا ببينة أنها ~~أخذته مطلقا أو أسقطته في الصحة لأن إقرار المريض لوارثه كالوصية وإبراؤه ~~له عطية وحكمها حكم الوصية ولو قال المدعى عليه لمدع دينارا مثلا لا يستحق علي § PageV15P117 ~~<118> حبة فليس بجواب عن ابن عقيل لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص ولا ~~يكتفي بالظاهر ولهذا لو حلف المدعي مع شاهده مثلا والله إني لصادق فيما ~~ادعيته عليه أو حلف المنكر أنه أي المدعي لكاذب فيما ادعاه علي يقبل منه ~~ذلك ويحلف على طبق الدعوى في الأولى وعلى طبق الجواب في الثانية كما يأتي ~~وعند الشيخ يعم الجهات ويعم ما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن ~~يقال يعم حقيقة عرفية وقال في تصحيح الفروع قلت الصواب ما قاله الشيخ تقي ~~الدين وهو الظاهر انتهى قال الأزجي لو قال لك علي شيء فقال ليس لي عليك شيء ~~وإنما لي عليك ألف درهم لم يقبل منه دعوى الألف لأنه نفاها بنفي لي عليك ~~شيء ولو قال لي عليك درهم فقال ليس لك علي درهم ولا دانق وإنما لي عليك ألف ~~قبل منه دعوى الألف لأن معنى نفيه ليس حقي هذا القدر قال ولو قال ليس لك ~~علي شيء إلا درهم صح ذلك ولو قال المدعي للمدعى عليه لي عليك مائة فقال ~~المدعى عليه جوابا له ليس لك علي مائة اعتبر قوله ولا شيء منها كاليمين أي ~~كما لو حلف فلا بد أن يقول ليس له علي مائة ولا شيء منها لأن نفيه المائة ~~لا ينفي ما هو أقل منها فإن نكل المدعى عليه عن الحلف على ما دون المائة ~~بأن حلف أنه لا يستحق عليه مائة ونكل عن قوله ولا شيء منها حكم عليه بمائة ~~إلا ms3486 جزءا من أجزاء المائة § PageV15P118 ~~<119> وللمدعي إذا أنكر المدعى عليه أن يقول لي بينة لأن الحق له والبينة ~~طريق إلى تخليصه وللحاكم أن يقول للمدعي ألك بينة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للحضرمي لك بينة قال لا رواه مسلم وفيه فلك يمينه فإن كان المدعي عارفا ~~بأنه موضع البينة خير الحاكم بين أن يقول ذلك وبين السكوت فإن قال المدعي ~~لي بينة قيل أي قال له القاضي إن شئت فأحضرها قال في المغني لم يقل أحضرها ~~لأن ذلك حق له فله أن يفعل ما يرى فإذا أحضرها المدعي لم يسألها الحاكم عما ~~عندها حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حق له فإن سأله المدعي سؤالها قال من كانت ~~عنده شهادة فليذكرها إن شاء أو يقول بم تشهدان ولا يقول لهما اشهدا لأنه ~~أمر وكان شريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ولأنها كما ترجعا وما يقضي على ~~هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم القيامة وليس له أي ~~القاضي أن يلقنهما الشهادة وفي المستوعب لا ينبغي وفي الموجز يكره ~~كتعنيفهما أي تعنيف الشاهدين وانتهارهما لأنه ربما حملهما أو غيرهما على ~~كتمان § PageV15P119 ~~<120> الشهادة وعدم أدائها فتضيع الحقوق فإذا شهدت البينة شهادة صحيحة ~~واتضح الحكم لم يجز له ترديدها أي البينة ولزمه في الحال أن يحكم ولا يجوز ~~له تأخيره لما فيه من تأخير عن موضعه إذا سأله المدعي الحكم إن كان الحق في ~~الحكم لآدمي معين وليس له الحكم بدون سؤال صاحب الحق لأن الحكم حق له فلا ~~يستوفى إلا بمسألته وتقدم إن كان الحكم لغير معين كالوصية وللوقف على نحو ~~الفقراء أو لله تعالى كالحدود والكفارات والعبادات فيحكم إذا اتضح له الحكم ~~إن لم يسأله أحد الحكم وإذا حكم الحاكم بشرطه وقع الحكم لازما لا يجوز ~~الرجوع فيه ولا نقضه منه ولا من غيره إلا بشرطه المتقدم في باب آداب القاضي ~~ويأتي بعضه آخر الباب أي إذا خالف نصا أو إجماعا أو ما يعتقده ولا يجوز ~~الحكم ولا يصح الحكم ms3487 بغير ما يعلمه وقال في الترغيب وغيره بل يتوقف ومع ~~اللبس يأمر بالصلح فإن عجل فحكم قبل البيان حرم ولم يصح لأنه حكم بالجهل ~~قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة أما إذا § PageV15P120 ~~<121> استنارت الحجة فليس له ذلك وروى عن شريح أنه ما أصلح بين المتحاكمين ~~إلا مرة واحدة وعن عمر أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحا فإن فصل القضاء يحدث ~~بين الناس الضغائن ولا خلاف أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه ~~وهو محل نفوذ حكمه إذا سمعه شاهدان لأن التهمة الموجودة في الحكم بالعلم ~~منتفية هنا فإن لم يسمعه أي الإقرار والبينة معه أي مع الحاكم أحد أو سمعه ~~معه شاهد واحد فله الحكم أيضا نص عليه في رواية حرب لأن الحكم أيضا ليس ~~بمحض الحكم بالعلم ولا يضر رجوع المقر قال القاضي لا يحكم به لأنه حكم ~~بعلمه والأولى أو يحكم إذا سمعه معه شاهدان خروجا من الخلاف فأما حكمه ~~بعلمه في غير ذلك مما رآه أو سمعه قبل الولاية أو بعدها فلا يجوز لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع متفق عليه فدل على § PageV15P121 ~~<122> أنه يقضي بما سمع لا بما علم وفي حديث الحضرمي والكندي شاهداك أو ~~يمينه ليس لك منه إلا ذلك رواه مسلم وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو ~~رأيت رجلا على حد من حدود الله قال ما أحدثه ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي ~~غيري حكاه أحمد إلا في الجرح والتعديل فيعمل بعلمه في ذلك لأن التهمة لا ~~تلحقه في ذلك لأن صفات الشهود معنى ظاهر بل قال القاضي وجماعة ليس هذا بحكم ~~لأنه يعدل هو ويجرح غيره ويجرح هو ويعدل غيره ولو كان حكما لم يكن لغيره ~~نقضه وفي الطرق الحكمية إن الحكم بالاستفاضة ليس من حكمه بعلمه فيحكم بما ~~استفاض وإن لم يشهد به أحد عنده § PageV15P122 ~~<123> ويحرم الاعتراض ms3488 عليه أي على الحاكم لتركه تسمية الشهود المحكوم بهم ~~ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما وقال الشيخ له أي المحكوم عليه طلب تسمية ~~البينة ليتمكن من القدح بالإيقان قال في الفروع ويتوجه مثله أي مثل تركه ~~تسمية الشهود ولو قال حكمت بكذا ولم يذكر مستنده من إقرار أو بينة أو نكول ~~قال في الرعاية لو شهد أحد الشاهدين ببعض الدعوى قال الحاكم في علامته التي ~~يصفها بالوثيقة شهد عندي بما وضع به خطه فيه أو يكتب عادة حكام بلده أي ما ~~جرت به عادتهم في الإمضاء وإن كان الشاهد عدلا كتب القاضي تحت خطه بشهادته ~~شهد عندي بذلك وإن قبله كتب شهد بذلك عندي وإن قبله غيره من الحكام أو ~~أخبره حاكم آخر بذلك أي بأنه مقبول كتب الحاكم بعد شهد عندي بذلك وهو مقبول ~~فإن لم يكن الشاهد مقبولا كتب القاضي شهد بذلك لئلا يفضحه وقال للمدعي زدني ~~شهودا أو زد شاهدك انتهى كلام الرعاية وليكن للقاضي علامة يعرف بها من بين ~~الحكام نحو الحمد لله وحده أو غير ذلك ليحصل التمييز ويكون ذلك بقلم غليظ ~~ولا يغيرها لئلا يزور عليه إلا أن يكون نائبا فينفى أصلا أو ينتقل من § PageV15P123 ~~<124> بلد إلى بلد فلا يحصل لبس ويكتبها أي العلامة فوق السطر الأول تحت ~~البسملة من حذاء طرفها وتكون العلامة بعد أداء الشهادة وتأمل الحجة ~~المكتتبة والتحرز مما عساه يدخله الموثق مما اعتادوه وإن لم يصدر بحسب ~~الصناعة ويكتب تحت العلامة جرى ذلك أو ثبت ذلك أو ليشهد بثبوته والحكم ~~بموجبه ونحو ذلك بحسب ما يقتضي المقام قلت والأولى عادة بلده ولو ذكر كلام ~~الرعاية هنا كان أنسب وإن كتب المزكي خطه فالأولى أن يكون تحت خط الشاهد في ~~المكتوب فيكتب إن فلان بن فلان الواضع خطه أعلاه عدل فيما يشهد به ويرقم ~~القاضي في المكتوب عند شهادة الشاهد بالقلم الغليظ أيضا كما تقدم إن شاء ~~بخط واحد يعم الشهود نحو شهدا عندي إن كانا اثنين أو شهد الثلاثة أو ~~الأربعة ms3489 أو أفرد القاضي كل واحد من الشهود بخط تحت خط الشاهد وإن كان ~~الشاهد جليل القدر كالأمير ونحوه كالعالم الكبير وقاض آخر كتب الحاكم ~~أعلمني بذلك بلفظ الشهادة وإن كان المكتوب فيه الوقف ونحوه أوصالا شغل كل ~~موضع وصل بكلمة بقلم العلامة نحو ثقتي بالله أو حسبي الله ونحوه كالبياض أي ~~كما يشغل البياض في المكتوب بشيء من ذلك احتياطا § PageV15P124 ~~<125> قلت والعادة الآن شغله بختم في كل موضع وصل وهو حسن إذ الغرض ~~الاحتياط فكل ما أدى إليه حصل المقصود وكل ما تقدم أو غالبه طريقة ~~المتقدمين وقد اعتيد الآن خلافها ولذلك تقدم عن الرعاية أو عادة بلده فصل ~~وإن قال المدعي مالي بينة فقول المنكر بيمينه للخبر ولأن الأصل براءة ذمته ~~إلا النبي صلى الله عليه وسلم إذا ادعى عليه أو ادعى هو صلى الله عليه وسلم ~~على أحد فقوله بلا يمين لعصمته قلت وكذا سائر الأنبياء لتعليلهم بالعصمة ~~والكل معصومون قبل النبوة وبعدها فيعلم الحاكم المدعي الذي لا بينة له أن ~~له اليمين على خصمه لأنه موضع حاجة فإن سأل إحلافه أحلفه لأن اليمين طريق ~~إلى تخليص حقه فلزم الحاكم إجابة المدعي إليها لسماع البينة وخلى سبيله أي ~~المدعى عليه بعد إحلافه لأنه لم يتوجه عليه حق وليس له أي القاضي استحلافه ~~أي المدعى عليه قبل سؤال المدعي لأن اليمين حق له كنفس الحق ويمين المنكر ~~على المقرر فإن أحلفه القاضي قبل سؤال المدعى لم يعتد بيمينه أو حلف المدعى ~~عليه قبل سؤال المدعي تحليفه وسؤال الحاكم له لم يعتد بيمينه لأنه أتى بها ~~في غير وقتها فإن سأله المدعي أعادها له لأن الأولى لم تكن يمينه ولا بد في ~~اليمين التي تقطع الخصومة من سؤال المدعي لها § PageV15P125 ~~<126> طوعا لأن فعل المكره لا اعتداد به ومن أذن الحاكم فيها فلو حلف قبل ~~إلقاء الحاكم الحلف عليه لم تنقطع الخصومة وللمدعي تحليفه بعد ذلك ومقدم ~~وله أي للمدعي مع الكراهة تحليفه مع علمه بكذبه وقدرته على حقه نصا أما ms3490 ~~كونه له ذلك فلأنه يتوصل به إلى حقه وأما كونه يكره له ذلك فلأنه يحمله على ~~اليمين الكاذبة وفي ذلك شيء وعبارة المنتهى ولو علم عدم قدرته على حقه ~~ويكره قال في شرحه أما في كونه يكره له إحلافه في الحالة المذكورة فلأنه ~~ربما يضطره إلى اليمين لخوفه على نفسه من الحبس إذا أقر لعسرته انتهى وهو ~~ظاهر بخلافه مع القدرة ويحرم تحليف البريء مما ادعى به عليه لأنه ظلم له ~~دون الظالم فلا يحرم تحليفه إياه كما تقدم وتحرم دعواه ثانيا وتحليفه ثانيا ~~كالبريء وهذا المذهب كما في الإنصاف وقال في المستوعب والترغيب والرعاية له ~~تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره لبقاء الحق بدليل أخذه بينة وتكون يمينه ~~على صفة جوابه لخصمه لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك الجواب فيحلف عليه لا على ~~صفة الدعوى ولا يصلها أي اليمين باستثناء لأنه يزيل حكم اليمين ولا يصلها ~~أيضا بما لا يفهم لاحتمال أن يكون استثناء وتحرم التورية والتأويل لحديث ~~يمينك على ما يصدقك به § PageV15P126 ~~<127> صاحبك إلا لمظلوم كمن يستحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة فينوي بما ~~الذي ونحوه مما تقدم في باب التأويل وقال الإمام أحمد أيضا لا يعجبني أي أن ~~يحلف على مختلف فيه ألا يعتقده فلو باع شافعي حنبليا لحما متروك التسمية ~~بدينار مثلا ثم ادعى عليه به فأجاب الحنبلي أنه لا حق له علي فالتمس المدعي ~~يمينه على حسب جوابه فمقتضى نص الإمام ألا يحلف لأنه يقطع بهذه ما يعتقده ~~المدعي مالا عنده وحمل الموفق النص على الورع لأن المدعى عليه لا يعتقد أن ~~في ذمته شيئا لعدم صحة بيع ذلك في اعتقاده وتوقف الإمام أحمد فيها أي في ~~اليمين فيمن عامله بحيلة كعينة أي كمسألة العينة إذا كان المدعى عليه لا ~~يراها هل يحلف أن ما عليه إلا رأس المال نقله حرب قال القاضي لأن يمينه هنا ~~على القطع ومسائل الاجتهاد ظنية وقال في الفروع في الشفعة ولو قدم من لا ~~يراها لجار إلى حاكم ms3491 لم يحلف وإن أخرجه خرج نص عليه وقال لا يعجبني الحلف ~~على أمر اختلف فيه ولو أمسك المدعي عن إحلافه أي المدعى عليه بعد الدعوى § PageV15P127 ~~<128> وأراده أي أراد المدعي إحلافه بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله أي المدعي ~~ذلك أي تحليفه بالدعوى السابقة من غير تجديد لها لأن حقه لا يسقط بالتأخير ~~ولو برأه المدعي من يمينه بريء منها في هذه الدعوى فقط فلو جددها أي الدعوى ~~وطلب اليمين فله ذلك لأن حقه لم يسقط بالإبراء من اليمين وهذه الدعوى غير ~~التي برأه من اليمين فيها ولا يجوز أن يحلف المعسر لا حق له علي ولو نوى ~~الساعة خاف أن يحبس أو لا نقله الجماعة عن أحمد وجوزه في الرعاية بالنية ~~قال في الفروع وهو متجه قال في الإنصاف وهو الصواب إن خاف حبسا ولا يجوز أن ~~يحلف من عليه دين مؤجل إذا أراد غريمه منعه من سفر حتى يوثقه برهن بجواز أو ~~كفيل فأنكر الدين فلا يجوز له أن يحلف ولو أراد الساعة لأنه ظالم فلا ينفعه ~~التأويل وإن لم يحلف المدعى عليه قال له الحاكم إن حلفت وإلا قضيت عليك ~~بالنكول لأن النكول ضعيف فوجب اعتضاده بذلك ويستحب أن يقول ذلك ثلاثا إزالة ~~لمعذرته وكذا يقول الحاكم للمدعى عليه في كل موضع قلت يستحلف المدعى عليه ~~فإن لم يحلف المدعى عليه قضى عليه بالنكول إذا سأله المدعي ذلك لأن عثمان ~~قضى على ابن عمر بنكوله رواه أحمد § PageV15P128 ~~<129> ولقوله صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه فحصرها في جهته ~~فلم تشرع لغيره وسواء كان المدعى عليه مأذونا له أو مريضا أو غيرهما وهو أي ~~النكول كإقامة بينة لا كإقرار بالحق لأنه لا يتأتى جعله مقرا مع إنكاره ولا ~~كبذل الحق لأن البذل قد يكون تبرعا ولا تبرع هنا لكن لا يشارك من قضى له ~~بالنكول على محجور عليه لفلس غرمائه لاحتمال التواطؤ ولا ترد اليمين على ~~المدعي لما تقدم من حصره صلى الله عليه وسلم لها في جهته وإذا ms3492 قال المدعي ~~لي بينة بعد قوله مالي بينة لم تسمع لأن سماع البينة قد تحقق كذبه فيعود ~~الأمر على خلاف المقصود وكذا قوله كذب شهودي أو كل بينة أقمتها فهي زور أو ~~باطلة أو فلا حق لي فيها فلا تسمع بينته كما لو قال مالي بينة وأولى لأنه ~~صرح في تكذيب شهوده ولا تبطل دعواه بذلك أي بقوله كذب شهودي أو كل بينة ~~أقيمها فهي زور وباطلة فله تحليف المدعى عليه لأنه قد يكون الحق لا بينة به ~~وإن قال المدعي لا أعلم لي بينة ثم قال لي بينة سمعت بينته لأنه يجوز أن ~~يكون له بينة لا يعلمها ونفي العلم بها ليس نفيا لها فلا يكون مكذبا لها ~~وإن قال لا أعلم لي بينة ف قالت بينة نحن نشهد لك فقال هذه بينتي سمعت وهي ~~أولى من التي قبلها لأنه لا تهمة فيه § PageV15P129 ~~<130> لكن لو شهدت البينة له بغيره أي غير ما ادعاه فهو مكذب لها فلا تسمع ~~واختار في المستوعب تقبل فيدعيه ثم يقيمها وفيه وفي الرعاية إن قال استحقه ~~وما شهدوا به وإنما ادعيت بأحدهما لأدعي الآخر وقتا آخر ثم شهدوا به قبلت ~~وإن ادعى شيئا فأقر المدعى عليه له بغيره لزمه ما أقر به إذا صدقه المقر له ~~مؤاخذة له بإقراره والدعوى بحالها فللمدعي إقامة البينة أو تحليفه ولو سأله ~~المدعي ملازمته أي المدعى عليه حتى يقيمها أي البينة أجيب إلى ملازمته ما ~~دام القاضي في المجلس لأن ذلك ضرورة إقامتها فإنه لو لم يتمكن من ملازمته ~~لذهب من مجلس الحكم ولا يمكن من إقامتها إلا بحضوره وتفارق البينة البعيدة ~~ومن لا يمكن حضورها فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ما ~~يقوم مقامه ولا سبيل إليه فإن لم يحضرها أي البينة في المجلس صرفه ولا يجوز ~~حبسه ولا يلزم بإقامة كفيل ولو سأله أي القاضي المدعي ذلك أي حبسه أو إقامة ~~كفيل لأنه لم يثبت عليه شيء وإن قال المدعي للبينة ما ms3493 أريد أن تشهدوا لي لم ~~يكلف إقامة البينة لأن الحق له فإن شاء استوفاه أو تركه وإن قال لي بينة ~~وأريد يمينه فإن كانت غائبة عن المجلس قريبة أو بعيدة فله إحلافه لأن ذلك ~~يصير طريقا إلى § PageV15P130 ~~<131> استخلاص الحق وإن كانت البينة حاضرة فيه أي المجلس فليس له أي للمدعي ~~إلا إحداهما لأن فصل الحكومة ممكن بإحضار البينة فلا حاجة إلى اليمين وإن ~~حلف المنكر مع غيبة البينة ثم أحضر المدعي بينته حكم له بها ولم تكن اليمين ~~مزيلة للحق لقول عمر البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة ولأن كل حال ~~يجب عليه فيها الحق بإقراره يجب عليه البينة كما قبل اليمين ولأن اليمين لو ~~أزالت الحق لاجترأ الفسقة على أموال الناس ولو سأل المدعي إحلافه أي المدعى ~~عليه ولا يقيم البينة فحلف كان له أي المدعي إقامتها لأن البينة لا تبطل ~~بالاستحلاف كما لو كانت غائبة عن البلد وإن كان له أي المدعي شاهد واحد في ~~المال أو ما يقصد منه المال كالوكالة في المال عرفه الحاكم أن له أن يحلف ~~مع شاهده ويستحق بلا رضا خصمه لما يأتي في الشهادات من أنه صلى الله عليه ~~وسلم قضى باليمين والشهادة فإن قال المدعي لا أحلف وأرضى يمينه استحلف له ~~كما لو لم يكن أقامه فإذا حلف سقط عنه الحق أي انقطعت الخصومة § PageV15P131 ~~<132> كما يعلم مما تقدم وما يأتي فإن عاد المدعي بعدها وقال أنا أحلف مع ~~شاهدي لم يستحلف لأن اليمين فعله وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف ~~البينة وإن عاد قبل أن يحلف المدعى عليه فبذل المدعي اليمين لم يكن له ذلك ~~في هذا المجلس ذكره في الشرح والمبدع وإن سكت المدعى عليه فلم يقر ولم ينكر ~~أو قال المدعى عليه لا أقر ولا أنكر أو قال لا أعلم قدر حقه قال له القاضي ~~احلف وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك لأنه ناكل لما توجه عليه الجواب فيه ~~فيحكم عليه بالنكول عنه كاليمين والجامع بينهما أن كل ms3494 واحد من القولين طريق ~~إلى ظهور الحق ويسن تكراره من الحاكم ثلاثا ذكره في الكافي والمستوعب ~~والمنتهى ولو أقام المدعي شاهدا واحدا فلم يحلف المدعي معه أي مع شاهده ~~وطلب يمين المدعى عليه فحلف له ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضى ~~بها كما لو لم يكن استحلف المدعي وإن قال المدعى عليه لي مخرج مما ادعاه ~~المدعي لم يكن مجيبا لأن الجواب إقرار أو إنكار وهذا ليس واحدا منهما وإن ~~قال المدعى عليه لي حساب أريد أن أنظر فيه لزمه أي المدعي إنظاره ثلاثا أي ~~ثلاثة أيام لأنه يحتاج إلى ذلك لمعرفة قدر دينه أو ليعلم هل له عليه شيء أم ~~لا والثلاث هذه يسيرة ولا يمهل أكثر منها لأنه كثير § PageV15P132 ~~<133> وإن قال المدعى عليه إن ادعيت ألفا برهن كذا لي عندك أجبت أو إن ~~ادعيت هذا الذي ادعيته ثمن كذا بعتنيه ولم تقبضنيه فنعم وإلا فلا حق لك علي ~~فجواب صحيح لأنه مقر له على قيد يحترز به عما سواه منكر له فيما سواه قاله ~~في شرح المحرر وإن قال المدعى عليه بعد ثبوت الدعوى قضيته أو أبرأني وذكر ~~أن له بينة بالقضاء أو الإبراء وسأل الإنظار أنظر ثلاثا أي ثلاثة أيام فقط ~~لأن ما زاد عليها فيه طول بخلافها فإنها قريبة وقد لا تتكامل البينة فيما ~~دونها ولو ألزمناه في الحال لكان تضييقا عليه وللمدعي ملازمته زمن الإنظار ~~لئلا يهرب فيتأخر عن المدة التي أنظرها قلت وظاهر كلامهم لا يحبس وعمل ~~القضاة الآن بخلافه فإن عجز المدعى عليه عن بينة القضاء أو الإبراء حلف ~~المدعي على نفي ما ادعاه من القضاء والإبراء لأن الأصل عدمه واستحق ما ادعى ~~به لأن الأصل بقاؤه فإن نكل المدعي عن اليمين قضى عليه بنكوله وصدق المدعى ~~عليه لأنه منكر توجهت عليه اليمين فنكل عنها فحكم عليه بالنكول كما لو كان ~~مدعى عليه ابتداء هذا كله إن لم يكن المدعى عليه أنكر أولا سبب الحق فأما ~~إن أنكره ثم ثبت ms3495 فادعى قضاء أو إبراء سابقا لإنكاره لم يسمع منه وإن أتى ~~ببينة نصا فلو ادعى عليه ألفا من قرض فقال ما اقترضت منه § PageV15P133 ~~<134> شيئا أو من ثمن مبيع فقال ما ابتعت منه شيئا ثم ثبت أنه اقترض أو ~~اشترى ببينة أو إقرار فقال قضيته من قبل هذا الوقت أو أبرأني من قبل هذا ~~الوقت لم يقبل منه ولو أقام به بينة لأن القضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن ~~حق سابق وإنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه فيكون مكذبا لدعواه ~~وبينته فلا تسمع لذلك واحترز بقوله سابقا على إنكاره عما لو ادعى قضاء أو ~~إبراء بعد إنكاره فإنه تسمع دعواه بعد ذلك وتقبل بينته لأن قضاؤه بعد ~~إنكاره كالإقرار به فيكون قاضيا لما هو مقر به فتسمع دعواه به كغير المنكر ~~وإبراء المدعي بعد الإنكار إقرار بعدم استحقاقه فلا تنافي بين إنكاره ~~وإبراء المدعي فتسمع البينة بذلك وإن شهدت ببينة للمدعي بما ادعاه فقال ~~المدعى عليه حلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لقوله صلى الله ~~عليه وسلم شاهداك أو يمينه وقوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~ولأن فيه تهمة للبينة وإن ادعى أحد المتبايعين على الآخر أنه أقاله بائع أو ~~أجاره وأنكره فله تحليفه إن لم تكن له بينة لأن الأصل عدمها وإن قال قتلت ~~دابتي ولي عليك قيمتها ألف فقال لا يلزمني أو لا تستحقه علي ولا شيء منه ~~فقد أجاب انتهى § PageV15P134 ~~<135> فصل وإن ادعى عليه عينا في يده فأقر المدعى عليه بها لحاضر مكلف سئل ~~المقر له عن ذلك فإن صدقه أي صدق المقر له المقر صار المقر له الخصم فيها ~~وصار صاحب اليد وتحولت إليه الخصومة لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة ~~عن يده وإقرار الإنسان بما في يده إقرار صحيح سواء قال المقر إنه مستأجر ~~منه أو مستعير أو لا فإن كانت للمدعي بينة أن العين له حكم له بها لأن ~~البينة أقوى من اليد ولحديث ms3496 شاهداك أو يمينه ونحوه وللمقر له قيمتها على ~~المقر قاله في الروضة وفيه شيء وإلا أي وإن لم تكن للمدعي بينة فقول المدعى ~~عليه وهو المقر له بها مع يمينه لأنه منكر فدخل في عموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم واليمين على من أنكر فإن طلب المدعى إحلاف الذي كانت العين في يده أنه ~~لا يعلم أنها أي العين لي أي للمدعى حلف له أنه لا يعلم أن العين له لأنه ~~لو أقر بها لزمه غرمها كما لو قال هذه العين لزيد ثم هي لعمرو فإنها تدفع ~~لزيد ويغرم لعمرو قيمتها ومن لزمه الغرم مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار ~~فإن نكل من كانت العين بيده عن اليمين للمدعى لزمه بدلها أي مثلها إن كانت ~~مثلية وقيمتها إن كانت متقومة لما تقدم § PageV15P135 ~~<136> وإن قال المقر له بالعين ليست لي وهي للمدعي حكم له بها لأن اليد ~~صارت للمقر له أشبه ما لو ادعاها شخص فأقر بها له وإن قال المقر ليست لي ~~ولا أعلم لمن هي أو قاله المقر له فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها وإن لم ~~تكن له بينة وجهل لمن هي سلمت إليه أي إلى المدعي أيضا بلا يمين لأنه لا ~~منازع له فيها أشبه التي في يده ولأن صاحب اليد لو ادعاها ثم نكل عن اليمين ~~قضى بها للمدعى فمع عدم ادعائه أولى فإن كانا أي المدعيان اثنين اقترعا بها ~~فمن خرجت له القرعة أخذها وحلف لصاحبه وإن قال المقر له هي لثالث انتقلت ~~الخصومة عنه إليه كالمقر له أولا وإن أقر من العين بيده بها لغائب أو غير ~~مكلف معينين سقطت الدعوى وصارت على المقر له لأن اليد صارت له ويصير الغائب ~~والولي خصمين إن صدقاه وحلف المدعى عليه للمدعي قاله في الرعاية ثم إن كان ~~للمدعي بينة سلمت العين إليه لأن جانبه قد ترجح بها ولا يحلف لأن البينة ~~وحدها كافية للخبر وكان الغائب على خصومته إذا قدم ونازع له لعدم ما يقطع ms3497 ~~خصومته وإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم § PageV15P136 ~~<137> يقض بها لأن الحق للغائب في الحكم ولم يطلبه وإنما سمعت بينة المدعى ~~عليه إنها لمن سماه لزوال التهمة ولكن تسقط اليمين والتهمة من المقر وإن لم ~~تكن له بينة لم يقض له بها ويقف الأمر حتى يقدم الغائب فإما أن يصدق أو ~~يكذب على ما تقدم فيكون معه الخصومة وحتى يكلف غيره لتكون الخصومة معه لكون ~~اليد صارت له وله أي للمدعي تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمها إليه ~~فإن حلف أقرت العين بيده لأن المدعي اندفعت دعواه باليمين وإن نكل المدعى ~~عليه عن اليمين غرم بدلها للمدعي أي مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت ~~متقومة فإن كان المدعي للعين اثنين ونكل عن اليمين لهما فبدلان لهما لكل ~~واحد منهما بدل وإن عاد أي المدعى عليه فأقر بها أي العين للمدعي بعد ~~إقراره بها لغير الغائب أو غير المكلف لم تسلم إليه لأن إقرار الإنسان على ~~غيره غير مقبول وعليه أي المقر له أي للمقر له ثانيا بدلها لأنه فوتها عليه ~~بإقراره الأول وإن عاد ادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لأنه أقر بأنه لا يملكها ~~فلا يصح رجوعه عنه وإن ادعى إنسان على آخر بعين أنها له فادعى من هي في يده ~~أي العين أنها معه إجارة أو إعارة من فلان الغائب وأقام بينة بالملك للغائب ~~لم يقض بها للغائب لعدم دعواه وسؤاله الحكم لكن تسمع البينة لتسقط اليمين ~~والتهمة عن المقر وإن أقر بها أي العين من هي § PageV15P137 ~~<138> بيده لمجهول قيل أي قال له الحاكم عرفه وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ~~بالنكول لأن الإقرار بها لمجهول عدول عن الجواب لأنه يجعل الخصم غير معين ~~فيقال له إما أن تعين المقر له لتنتقل الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك لتكون ~~الخصومة معك أو تقر بها للمدعى لتندفع الخصومة عنك فإن عين المجهول وإلا ~~قضى عليها بها وإن عاد المقر فادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لمخالفتها ~~لإقراره ms3498 أو لأنها لغيره فصل ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به ~~المدعي لأن الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعاه المدعي فإن اعترف به ألزمه ~~ولا يمكنه أن يلزمه مجهولا إلا فيما نصححه مجهولا كوصية وإقرار وعوض خلع ~~وعبد من عبيده في مهر وكذا فرس من خيله وثوب من ثيابه ونحوه كما تقدم فيجوز ~~الدعوى بذلك مع جهالته لصحته ويبتدأ من عليه ويعتبر التصريح بالدعوى فلا ~~يكفي قوله أي المدعي لي عند فلان كذا حتى يقول وأنا الآن مطالب به ليوجد ~~التصريح وظاهر كلام جماعة يكفي الظاهر لدلالة الحال عليه ويعتبر أيضا أن ~~تكون الدعوى متعلقة بالحال أي إذا كانت بدين فلا بد أن يكون حالا ولا تسمع ~~بالدين المؤجل لأنه لا يجوز الطلب به قبل حلوله ولا يجلس عليه إلا في دعوى ~~تدبير § PageV15P138 ~~<139> وكتابة وإيلاد لصحة الحكم به إذن وإن تأخر أثره ويعتبر أيضا في ~~الدعوى أن تنفك عما يكذبها فلو ادعى أنه قتل أو سرق من عشرين سنة وسنة ~~دونها ونحوه لم تسمع لأن الحس يكذبها ومنه لو ادعى أن الخليفة اشترى منه ~~حزمة بقل وحملها بيده لم تسمع دعواه بغير خلاف قاله في القواعد ولو ادعى ~~أنه قتل أباه أو ابنه ونحوه منفردا ثم ادعى على آخر المشاركة فيه أي في قتل ~~أبيه ونحوه لم تسمع الدعوى الثانية لأنه كذبها بدعواه الأولى وكذا لو ادعى ~~الآخر الانفراد به فلا تسمع ولو أقر الثاني لتكذيبه له أو لا إلا أن يقول ~~المدعي غلطت أو كذبت في الأولى فتقبل الثانية لإمكانه والحق لا يعدوهما ومن ~~أقر لزيد بشيء من دار أو كتاب أو ثوب ونحوه ثم ادعاه لنفسه وذكر تلقيه منه ~~أي من زيد سمع منه ما ادعاه وطولب بالبيان لاحتمال صدقه وإلا أي وإن لم ~~يذكر تلقيه من زيد فلا تصح دعواه لنفسه التكذيب لإقراره الأول وإن ادعى أنه ~~له الآن لم تسمع بينة أنه كان له أمس أو أنه كان في يده أمس لعدم التطابق ~~ولو قال ms3499 المدعى عليه كان المدعى به بيدك أمس أو كان لك أمس وهو ملكي الآن ~~لزمه أي المدعى عليه بيان سبب زوال يده أو ملكه لأن الأصل بقاء الملك أو ~~اليد وإن ادعى دارا بين حدودها وموضعها إن لم تكن مشهورة عند § PageV15P139 ~~<140> القاضي والخصمين بما يغني عن البيان قال الغزي إن كانت في عقار ذكر ~~البلد والمحلة والسكة وهي الزقاق والحدود فإن التحديد شرط في الدعوى ~~والشهادة فيدعي أن هذه الدار بحقوقها وحدودها لي وأنها في يده ظلما وأنا ~~أطالبه الآن بردها وإن ادعى أن هذه الدار لي وأنه يمنعني منها وأطالبه ~~بردها صحت الدعوى وإن لم يقل أنها في يده اكتفاء بذكر أنه يمنعه منها وتكفي ~~شهرة المدعى به من دار ونحوه عند الخصمين والحاكم عن تحديده أي بيان حدوده ~~لأن القصد علم المدعى به وهو حاصل بالشهرة ولو أحضر المدعي ورقة فيها دعوى ~~محررة فقال أدعي بما فيها مع حضور خصمه لم تسمع دعواه حتى يبين ما فيه قال ~~الشيخ لا يعتبر في أداء الشهادة بالدين قوله أي الشاهد إن الدين باق في ذمة ~~الغريم إلى الآن بل يحكم الحاكم باستصحابه الحال إذا ثبت عنده سبق الحق ~~إجماعا استصحابا للأصل وتسمع دعوى استيلاد وكتابة وتدبير من الرقيق على ~~سيده ليحكم له به وإن تأخر أثره وتقدم لأن نفس المدعى به حال وإن تأخر ~~موجبه وإن كان المدعى به عينا حاضرة في المجلس عينها أي المدعي بالإشارة ~~إليها لينتفي اللبس § PageV15P140 ~~<141> وإن كانت حاضرة في البلد لكن لم تحضر مجلس الحكم اعتبر إحضارها ~~لتعيين وإزالة اللبس ويجب إحضارها على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها ~~فيوكل به حتى يحضرها فمن ادعى عليه بغضب عبد وأقر أن بيده عبدا أمره الحاكم ~~بإحضاره لتكون الدعوى على عينه ولو ثبت أنها أي العين المدعى بنظيرها بيده ~~أي المدعى عليه ببينة أو نكول عن يمين طلب منه حبس أبدا حتى يحضرها أو يدعي ~~تلفها فيصدق للضرورة وتكفي القيمة حينئذ عن تعيينها لتعذره بتلفها وإن ms3500 دعي ~~بالياء للمفعول على أبيه دين لم تسمع دعواه حتى يثبت أن أباه مات وترك في ~~يده مالا فيه وفاء لدينه أو حرر التركة هذا معنى كلامه في المغني وذكر ~~القاضي أنه يحرر التركة وجزم به في المنتهى فإن قال المدعي ترك أبوه ما فيه ~~وفاء لبعض دينه احتاج إلى أن يذكر ذلك البعض ليعلم نسبة الدين إليه فيلزم ~~بالوفاء بقدره والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الأب مع يمينه لأنه منكر ~~والأصل العدم وكذا إن أنكر الولد موت أبيه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل ~~عدمه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم أي أنه لا يعلم للأب تركة أو لا يعلم ~~موته ويكفيه أي الولد أن يحلف أنه ما وصل إليه من تركته شيء ولا يلزمه أن ~~يحلف أن أباه لم يخلف شيئا لأنه يخلف تركة لا تصل إليه فلا يلزمه الإيفاء ~~منه أي من مال نفسه ولا يلزمه أكثر مما وصل إليه إن وصل إليه ما بقي ببعض ~~الدين وإن كان المدعى به عينا غائبة أو تالفة وهي من ذوات § PageV15P141 ~~<142> الأمثال أو كان المدعى عينا في الذمة كمبيع في الذمة ومسلم فيه ونفقة ~~وكسوة ونحوها ذكر من صفتها ما يكفي في السلم من الأوصاف التي تنضبط بها ~~غالبا لأن ذلك هو تحرير الدعوى بها والأولى مع ذلك ذكر قيمتها لأنها أضبط ~~وإن لم تنضبط العين المدعى بها بالصفات كجوهرة ونحوها مما لا يصح السلم فيه ~~من كتب علم وما يجمع أخلاطا غير متميزة ونحوها تعين ذكر قيمتها لأنها لا ~~تعلم إلا بذلك لكن يكفي ذكر قدر نقد البلد ويكون مغنيا عن وصفه إذا لم يكن ~~بالبلد إلا نقد واحد لتعينه كما تقدم في المبيع وغيره فينصرف الإطلاق إليه ~~وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن كانت حاضرة في المجلس لأن ~~اللبس ينتفي بذلك وإلا ذكر اسمها ونسبها لأنها لا تتميز إلا بذلك واشترط ~~ذكر شروطه في الحضور والغيبة لأن الناس اختلفوا في شروطه فلم ms3501 يكن بد من ~~ذكرها حتى يعلم الحال على ما هي عليه أيعرف كيف يحكم فيقول المدعي للنكاح ~~تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل وبرضاها لأن الفروج يحتاط لها ولا يحتاج أن ~~يقول وليست مرتدة ولا معتدة لأن الظاهر أنها ليست كذلك وإن كانت الزوجة أمة ~~وهو حر ذكر عدم الطول وخوف العنت مع الولي وشاهدي العدل لأنهما من جملة ~~الشروط وإن ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه لأنه ~~يثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها إجماع الشروط § PageV15P142 ~~<143> وإن ادعى زوجية امرأة فأقرت له بها صح إقرارها في الحضر والسفر ~~والغربة والوطن لأنها أقرت بحق عليها فقبل كسائر الحقوق وفي المغني إن كان ~~المدعي واحدا وإن كانا اثنين لم يسمع إقرارها لهما ولا لأحدهما ويأتي ما ~~فيه وإن ادعى عقدا سوى النكاح اعتبر ذكر شروطه أيضا كالنكاح للاختلاف فيها ~~وقدم في الكافي أنه لا يشترط وذكر في الشرح أنه أولى وأصح وإن كان المدعى ~~به عينا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب لكثرة سببه ويكفي أن يقول أستحق هذه ~~العين التي في يده أو أستحق كذا في ذمته وكذا إن قال المدعي اشتريت هذه ~~الجارية أو بعتها منه بألف لم يحتج أن يقول وهي ملكه فيما إذا قال اشتريت ~~أو هي ملكه فيما إذا قال اشتريت أو وهي ملكي فيما إذا قال بعته ولا أن يقول ~~ونحن جائزا الأمر أو تفرقنا عن تراض اكتفاء بالظاهر قال في المبدع وعلى ~~الأول أي أنه يعتبر شروط العقد لو ادعى بيعا لازما أو هبة مقبوضة كفى في ~~الأشهر وفي اعتبار وصف البيع أنه صحيح وجهان قال فلو ادعى بيعا أو هبة لم ~~تسمع إلا أن يقول ويلزم التسليم إلى الاحتمال كونه قبل التسليم § PageV15P143 ~~<144> وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكره المدعي يسأله الحاكم عنه لتصير ~~الدعوى معلومة فيمكن الحاكم الحكم بها وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا لطلب ~~نفقة أو مهر أو نحوه سمعت دعواها لأن حاصلها دعوى الحق من ms3502 نفقة أو مهر أو ~~نحوهما فإن أنكر المدعى عليه فقوله بغير يمين إذا لم تكن بينة لأنه إذا لم ~~يستحلف المرأة والحق عليها فلئلا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى قلت هذا ~~بالنسبة إلى النكاح وأصح أما بالنسبة إلى النفقة والمهر ونحوها فلا ولذلك ~~لم يذكره في الشرح والمبدع إلا فيما إذا ادعت نكاحا فقط على أحد القولين ~~وإن أقامت بينة أنها امرأته ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها كالنفقة ~~والمهر وغيرهما وأما إباحتها له فتنبني على باطن الأمر فإن علم أنها امرأته ~~حلت له ولا يكون جحوده طلاقا ولو نواه لأن الجحود هنا لعقد النكاح لا ~~لكونها امرأته فليس كقوله لا امرأة لي وفي المبدع جحوده النكاح ليس بطلاق ~~إلا أن ينويه وإن كان يعلم أنها ليست امرأته لعدم عقد أو لبينونتها منه لم ~~تحل له ولا يمكن منها ظاهرا ولو حكم به حاكم لأن حكمه لا يزيل الشيء عن ~~صفته باطنا وحيث ساغ لها دعوى النكاح فكزوج في ذكر شروطه لما تقدم § PageV15P144 ~~<145> وإن ادعت المرأة النكاح فقط ولم تدع معه مهرا ولا نفقة ولا غيرها لم ~~تسمع لأنه حق عليها فدعواها له إقرار لا يسمع مع إنكار المقر له وإن ادعى ~~قتل موروثه ذكر المدعي القاتل وأنه انفرد به أو شارك غيره فيه وأنه قتله ~~عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويذكر صفة العمد لأن الحال يختلف باختلاف ذلك فلم ~~يكن بد من ذكره لترتب حكم الحاكم عليه وإن لم يذكر الحياة أي لم يعتبر أن ~~يقول حيا اكتفاء بالظاهر وعبارة المنتهى ولو قال قده نصفين وكان حيا أو ~~ضربه وهو حي صح ظاهرها يعتبر ذكر الحياة وإن ادعى الإرث ذكر سببه لاختلافه ~~قال في الرعاية وقدره ولا يكفي قوله مات فلان وأنا وارثه وإن ادعى شيئا ~~محلى بذهب أو فضة قومه بغير جنس حليته لئلا يؤدي إلى الربا فإن كان محلى ~~بهما أي بذهب وفضة قومه المدعي بما شاء منهما للحاجة إذ التنمية منحصرة ~~فيهما ms3503 فصل يعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا ولو لم يعين فيه خصمه لأن ~~العدالة شرط فيجب العلم بها كالإسلام لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~وقوله إن جاءكم فاسق بنبأ الآية § PageV15P145 ~~<146> وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر ~~على أخيه ولا محدود في الإسلام فلا بد من العلم بها أي العدالة ولو قيل إن ~~الأصل في المسلمين العدالة قال الزركشي لأن الغالب الخروج عنها وقال الشيخ ~~من قال إن الأصل في الإنسان العدالة فقد أخطأ § PageV15P146 ~~<147> وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله تعالى إنه كان ظلوما جهولا فالفسق ~~والعدالة كل منهما يطرأ على الآخر وقول عمر المسلمون عدول معارض لما روي ~~عنه أنه أتى بشاهدين فقال لهما لست أعرفكما ولا يضركما أني لا أعرفكما § PageV15P147 ~~<148> والأعرابي الذي قبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته برؤية الهلال ~~لرمضان صار صحابيا وهم عدول وعنه تقبل شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة ~~اختارها الخرقي وأبو بكر وصاحب الروضة فإن جهل إسلامه رجع إلى قوله والعمل ~~على الأول ولا تشترط العدالة باطنا في عقد نكاح فلا يبطل لو بانا فاسقين ~~لما يترتب على ذلك من تحريم الوطء المترتب عليه وللمشقة وتقدم في شروط ~~النكاح وإذا علم الحاكم شهادتهما أي الشاهدين حكم بشهادتهما عملا بعلمه في ~~عدالتهما لأنه لو لم يكتف بذلك لتسلسل لأن المزكى يحتاج إلى تعديله فإذا لم ~~يعمل بعلمه احتاج كل واحد من المزكين إلى من يزكيه ثم كل واحد ممن يزكيهما ~~إلى مزكين إلى ما لا نهاية له وإن علم فسقهما لم يحكم بشهادتهما لعدم شرط ~~الحكم فله أي الحاكم العمل بعلمه في عدالتهم وجرحهم كما تقدم وليس له أي ~~الحاكم أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم لأن من § PageV15P148 ~~<149> ثبتت عدالته وجب قبول شهادته وتقدم في الباب قبله وإذا عرف الحاكم ~~عدالة الشهود استحب قوله أي الحاكم للمشهود عليه قد شهدا عليك فإن كان عندك ~~ما يقدح في شهادتهم فبينة عندي لدفع الريبة فإن لم يقدح المدعى ms3504 عليه في ~~شهادتهما حكم عليه إذا اتضح له الحكم واستنارت الحجة وسأله المدعي ذلك فورا ~~كما تقدم وإن كان فيها أي الحجة لبس أمرهما بالصلح فإن أبيا الصلح أخرهما ~~إلى البيان والاتضاح لتعذر الحكم إذن فإن عجلها وحكم قبل البيان لم يصح ~~حكمه ولم ينفذ لفقد شرطه وإذا حدثت حادثة نظر الحاكم في كتاب الله تعالى ~~فإن وجدها وإلا نظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجدها نظر ~~في القياس فألحقها بأشبه الأصول بها لأنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ~~قاضيا وقال بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال فبسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال أجتهد بالرأي قال الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإن ارتاب الحاكم في الشهود لزم سؤالهم والبحث عن صفة تحملهم وغيره فيفرقهم ~~ويسأل كل واحد كيف تحملت الشهادة ومتى أي في أي وقت تحملت وفي أي موضع ~~تحملت وهل كنت § PageV15P149 ~~<150> وحدك أو أنت وغيرك ونحوه لما روي عن علي أن سبعة خرجوا ففقد منهم ~~واحد فأتت زوجته عليا فدعا الستة فسأل واحدا منهم فأنكره قال الله أكبر فظن ~~الباقون أنه قد اعترف فاستدعاهم فاعترفوا فقال للأول قد شهدوا عليك فاعترف ~~فقتلهم فإن اختلفوا لم يقبلها أي الشهادة لأنه ظهر له ما يمنع قبولها وفي ~~الشرح سقطت شهادتهم وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم لأن ذلك سبب توقفهم إن كانوا ~~شهود زور فإن ثبتوا على شهادتهم حكم بهم إذا سأله المدعي لأن الشرط ثبات ~~الشاهدين على شهادتهما إلى حين الحكم وطلب المدعي الحكم وقد وجد ذلك كله ~~ويستحب أن يقول للمنكر قد قبلتهما فإن جرحتهما وإلا حكمت عليك ذكر السامري ~~وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى ~~على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين شهدا له فقال المشهود عليه والذي ~~تقوم به السماء ms3505 والأرض لقد كذبا علي الشهادة وكان محارب بن دثار متكئا ~~فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن ~~شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فاثبتا ~~وإنكذبتما فغطيا رءوسكما وانصرفا فغطيا رءوسهما § PageV15P150 ~~<151> وانصرفا § PageV15P151 ~~<152> وإن جرحهما الخصم لم يقبل الحاكم منه التجريح بمجرده ويكلف البينة ~~بالجرح ليتحقق صدقه أو كذبه فإن سأل المجرح الإنظار ليقيم البينة أنظر ~~ثلاثا أي تكليفه إقامتها في أقل من ذلك يشق ويعسر فإن أقام المدعى عليه ~~بينة أنهما شهدا بذلك عند قاض وردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لأن ~~الشهادة المردودة لفسق لا تقبل بعد وكذا لو أراد المدعى عليه جرحهم أي ~~الشهود فينظر لذلك ثلاثا وللمدعي ملازمته لأن حقه قد توجه عليه والمدعى ~~عليه يدعي ما يسقطه والأصل عدمه فإن لم يأت المدعى عليه ببينة بالجرح حكم ~~عليه لأن الحق قد وضح على وجه لا إشكال فيه ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما ~~يقدح في العدالة عن رؤية فيقول الشاهد بالجرح أشهد أني رأيته يشرب الخمر أو ~~يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو عن سماع منه بأن يقول ~~سمعته يقذف أو عن استفاضة لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح § PageV15P152 ~~<153> كاختلافهم في شارب يسير النبيذ فوجب أن لا يقبل مجرد الجرح لئلا ~~يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا فلا يكفي أنه يشهد أنه فاسق أو ليس بعدل ولا ~~قوله بلغني عنه كذا لقوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون لكن يعرض ~~لجارح بزنا لئلا يجب عليه الحد فإن صرح بالرمي بالزنا حد للقذف بشرطه إن لم ~~يأت بتمام أربعة شهود لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء الآية ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء لأنها شهادة فيما ~~ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه ~~الشهادة في القصاص وإن ms3506 عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد قدم التعديل لتمام ~~نصابه وإن عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا لأن مع شاهديه زيادة علم ~~يمكن خفاؤها عن شاهدي التعديل وإن قال الذين عدلوا ما جرحاه به قد تاب منه ~~قدم التعديل لما مع بينته من زيادة العلم فإن شهد عنده أي الحاكم فاسق يعرف ~~قال للمدعي زدني شهودا لأن ذلك يحصل المقصود مع الستر على الشاهد وإن جهل ~~الحاكم أي الشاهد طلب منه المدعي التزكية لقول عمر للشاهدين جيئا بمن ~~يعرفكما ولأن العدالة شرط § PageV15P153 ~~<154> فالشك في وجودها كعدمهما كشرط الصلاة والتزكية حق للشرع يطلبها ~~الحاكم وإن سكت عنها الخصم لتوقف صحة حكمه عليها حيث جهل حال البينة ويكفي ~~فيها أي التزكية عدلان يشهدان أنه عدل رضا أو عدل مقبول الشهادة أو عدل فقط ~~لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم فإذا شهدا أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما ~~فيدخل في عموم الآية ولا يحتاج في التزكية إلى حضور الخصمين ذكره في المبدع ~~في كتاب القاضي إلى القاضي ولا يحتاج أن يقول علي ولي لأنه إذا كان عدلا ~~لزم أن يكون عليه وله وعلى سائر الناس وفي كل شيء فلا يحتاج إلى ذكره ويكفي ~~فيها الظن فله تزكيته إذا غلب على ظنه عدالته بخلاف الجرح فلا يجرحه إلا ~~بما رآه أو سمعه منه أو استفيض عنه كما تقدم ويجب فيها أي التزكية المشافهة ~~حيث قلنا هي شهادة لا إخبار فلا يكفي فيها رقعة المزكي لأن الخط لا يعتمد ~~في الشهادة ولا يلزم المزكي الحضور لتزكية ذكره جماعة وفيه وجه ولا يكفي ~~قولهما أي المزكيين ولا نعلم إلا خيرا لأنه لا يلزم من عدم علم الشيء ~~انتفاؤه ويشترط في قبول المزكيين معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحبة ~~ومعاملة ونحوه قال في الشرح يحتمل أن يريد الأصحاب بما ذكروه أن الحاكم إذا ~~علم أن المعدل لا خبرة له لم تقبل شهادته § PageV15P154 ~~<155> بالتعديل كما فعل عمر ويحتمل أنهم أرادوا لا يجوز للمعدل الشهادة ~~بالعدالة إلا أن تكون خبرة باطنة ms3507 فأما الحاكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل ~~ولم يعرف حقيقة الحال فله أن يقبل الشهادة من غير كشف وإن استكشف الحال كما ~~فعل عمر فحسن ولا يقبل التزكية إلا ممن له خبرة باطنة يعرف الجرح والتعديل ~~غير متهم بعصبية أو غيرها لأنها كالشهادة يعتبر لها ويعتبر فيها وتعديل ~~الخصم وحده تعديل في حق الشاهد لأن البحث عن عدالته لحق المشهود عليه وقد ~~اعترف بها ولأنه إذا أقر بما يوجب الحكم عليه لخصمه فيؤخذ بإقراره وكذا ~~تصديقه للشاهد فهو تعديل له كما لو أقر بدون شهادة الشاهد لكن لا يثبت ~~تعديله أي الشاهد في حق غير المشهود عليه لأن عدالته لم تثبت وإنما أخذ ~~المشهود عليه بإقراره كما سبق ولو رضي المشهود عليه أن يحكم بشهادة فاسق لم ~~يجز الحكم بها لأن التزكية حق لله كما تقدم ولا تصح التزكية في واقعة واحدة ~~فقط بأن يقول المزكي أشهد أنه عدل في شهادته في هذه القضية فقط لأن الشرط ~~العدالة المطلقة ولم توجد § PageV15P155 ~~<156> وإن سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى تزكى شهوده أجابه الحاكم وحبسه ~~ثلاثا لأن الظاهر العدالة ويحبس حتى يفعل ذلك ومثله لو سأله كفيلا به أي ~~المدعى عليه بعد إقامته البينة حتى تزكى أو جعل عين مدعاه في يد عدل قبل ~~التزكية فيجاب إلى ثلاثة أيام لما سبق وإن أقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم ~~الآخر لم يجبه إن كان في غير المال لأنه لا يكون حجة في إثباته أشبه ما لو ~~لم تقم بينة وإلا بأن كان المدعى به مالا أجابه لأن الشاهد حجة فيه مع يمين ~~المدعي واليمين إنما تتعين عند تعذر شاهد آخر ولم يحصل للتعذر فإن ادعى ~~رقيق أن سيده أعتقه وأقام شاهدين لم يعدلا فسأل المدعي الحاكم أن يحول بينه ~~وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة الشهود فعل أي حال بينه وبين سيده ~~لأن الظاهر عدالة البينة ويؤجره الحاكم من ثقة ينفق عليه من كسبه إلى مضي ~~الثلاثة أيام فإن عدل الشاهدان ms3508 حكم بعتقه لتمام الشرائط وإلا أي وإن لم ~~يعدلا رده إلى سيده لأن شهادة الفاسق كعدمها وإن أقام المدعي العتق شاهدا ~~واحدا وسأله أن يحول بينهما فكذلك لأن العتق كالمال يثبت بالشاهد واليمين ~~فأشبه ما لو ادعى مالا وإن أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها البائن ولم ~~يعرف الحاكم عدالة الشهود حيل بينه وبينها احتياطا مع أن الظاهر العدالة § PageV15P156 ~~<157> وإن أقامت شاهدا واحدا لم يحل بينه وبينها لأن الواحد لا يثبت به ~~طلاق فأشبه عدمه وإن حاكم إليه من لا يعرف الحاكم لسانه ترجم إليه من يعرف ~~لسانه لأنه لا يعرف ما يترتب عليه الحكم إلا بذلك والترجمة بفتح التاء ~~والجيم تأدية الكلام بلغة أخرى واسم الفاعل ترجمان بفتح التاء وضم الجيم ~~وهي أجود لغاته وبضمهما وفتحهما معا والتاء والميم أصليتان فوزن ترجم فعلل ~~ذكره في حاشيته ولا يقبل في ترجمة وجرح وتعديل ورسالة أي بعث من يتعرف ~~أحوال الشهود أو رسالة القاضي في تحليف مريض أو مخدرة ونحوه وتعريف عند ~~حاكم ويأتي التعريف عند الشاهد في كتاب الشهادات لا قول رجلين عدلين في غير ~~مال وزنا كنكاح وقذف ونحوه وفي المال يقبل في الترجمة رجلان أو رجل ~~وامرأتان وفي الزنا أربعة رجال لأن ذلك إثبات شيء يبني الحاكم حكمه عليه ~~فافتقر إلى ذلك كالشهادة والجرح والتعديل والرسالة والتعريف عند الحاكم ~~كالترجمة كما في المنتهى فيكفي فيها رجلان أو رجل وامرأتان في المال والزنا ~~أربعة وذلك المذكور من الترجمة والجرح والتعديل وإبلاغ الرسالة بتعريف حال ~~الشهود والتعريف عند الحاكم شهادة يعتبر فيها لفظ الشهادة فلا يكفي الإخبار ~~به ويعتبر أيضا نية يعتبر فيها أي في الشهادة من العدالة وانتفاء الموانع ~~وتجب المشافهة فلا يكفي بالرقعة مع الرسول كالشهادة § PageV15P157 ~~<158> وتعتبر شروط الشهادة فيمن رتبه الحاكم يسأله سرا عن الشهود لتزكية أو ~~جرح وذلك أن القاضي يتخذ أصحاب مسائل كما سبق فإذا شهد عند من جهل عدالته ~~كتب اسمه ونسبه وكنيته وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه ومن يشهد له وعليه وما ~~شهد به في ms3509 رقاع ودفعها إلى أصحاب المسائل ويجتهد أن لا يعرفهم المشهود له ~~ولا المشهود عليه ولا الشهود ويدفع إلى كل واحد رقعة ولا يعلم بعضهم ببعض ~~ليسألوا عنه فإن رجعوا بتعديله قبله من اثنين منهم قدمه في الشرح ورجحه في ~~الرعاية ويشهدان بلفظ الشهادة ذكر معناه في المبدع ومن سأله الحاكم عن ~~تزكية من شهد له أخبره بحاله وجوبا وإلا أي وإن لم يسأله عن تزكية من شهد ~~له لم يجب عليه إخباره بحاله لأنه لم يتعين عليه ومن نصب للحكم بجرح وتعديل ~~ونصب ل سماع بينة قنع الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده لأنه حاكم ~~فاكتفى بخبره كغيره من الحكام قلت هذا إذا حكم بالبينة التي سمعها ظاهرا ~~وإلا فقد تقدم العمل بخبره وهما بعملهما بالثبوت لأنه كنقل الشهادة ومن ~~ثبتت عدالته مرة وجب تجديد البحث عنها مرة أخرى مع طول المدة لأن الأحوال ~~تتغير إذن وإلا أي وإن لم تطل المدة فلا يجب تجديد البحث عنها لأن الظاهر ~~والأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح § PageV15P158 ~~<159> فصل وإن ادعى على غائب مسافة قصر ولو في غير عمله أو ادعى على ممتنع ~~من الحضور لمجلس الحكم أي مستتر إما في البلد أو دون مسافة قصر أو ادعى على ~~ميت أو صغير أو مجنون بلا بينة لم تسمع دعواه لأنه لا فائدة فيها ولم يحكم ~~له بما ادعاه لحديث لو يعطى الناس بدعواهم وإن كان له بينة سمعها الحاكم ~~وحكم بها في حقوق الآدميين لحديث هند امرأة أبي سفيان قالت يا رسول الله إن ~~أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه فقضى لها ولم يكن أبو سفيان حاضرا ولأن ~~المدعي هنا له بينة حاضرة فجاز الحكم بها كما لو كان الخصم حاضرا وأما ~~تقييد الشافعية بمسافة القصر ولأن ما دونها في حكم الإقامة وأما المستتر ~~فلأنه متعذر الحضور أشبه الغائب بل أولى لأن الغائب ms3510 قد يكون معذورا بخلاف ~~المستتر والميت كالغائب بل أولى لأن الغائب قد يحضر بخلاف الميت والصغير ~~والمجنون كالغائب لأن كل واحد منهما لا يعبر على نفسه تنبيه قوله ولو في ~~غير عمله مقتضاه أنه إذا كان بعمله تسمع عليه بطريق الاولى وهو كالصريح في كلام § PageV15P159 ~~<160> الاختيارات وظاهر اطلاق غيره وقيد في المنتهى بما اذا كان في غير ~~عمله وقال في شرحه لأنه إذا كان بعمله أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره ولا ~~يقضي على الغائب في حق الله تعالى كالزنا والسرقة لأن مبنى حق الله تعالى ~~على المسامحة لكن يقضي في السرقة بالمال فقط لأنه حق آدمي وليس تقدم ~~الإنكار في الدعوى على غائب ونحوه شرعا إذ الغيبة ونحوها كالسكوت والبينة ~~تسمع على ساكت لكن لو قال هو معترف وأنا أقيم البينة استظهارا لم تسمع ~~وقاله الأزجي ذكره في المبدع من الترغيب ولا يلزم المدعي أن يحلف مع بينته ~~التامة أن حقه باق لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر وكما لو كانت على حاضر بخلاف ما إذا أقام شاهدا فإنه يحلف معه ~~والاحتياط تحليفه خصوصا في هذه الأزمنة لأنه يحتمل أن يكون قضاء أو غير ذلك ~~وكما لو كان حاضرا فادعى بعض ذلك ولا يلزم القاضي نصب من ينكر أو يحبس ~~بغيره عن الغائب لأن تقدم الإنكار ليس شرطا كما سبق ثم إذا قدم الغائب وبلغ ~~الصغير ورشد وأفاق المجنون وظهر المستتر فهم على حججهم لأن المانع إذا زال ~~صاروا كالحاضرين المكلفين وإن قدم الغائب قبل الحكم وقف الحكم على حضوره ولم § PageV15P160 ~~<161> تجب إعادة البينة لكن يخبره بالحال ويمكنه من الجرح ولو جرح البينة ~~بعد أداء الشهادة أو جرحها مطلقا بأن لم يغره لما قبل الشهادة ولا لما ~~بعدها لم يقبل تجريحه لها لجواز كونه بعد الحكم فلا يقدح فيه أي في الحكم ~~وإن جرحها بأمر مفسق كان قبل أداء الشهادة قبل بالبينة وبطل الحكم لفقد ~~شرطه وهو عدالة البينة ولا يمين مع بينة ms3511 كاملة في دعوى على غائب أو غيره ~~كقوله في أنه لا يمين عليه لكن تقدم في باب الحجر إذا شهدت بينة بنفاذ ماله ~~أنه أي المدعي يحلف معها لا يحلف على غير ما شهدت به البينة فلا تكذيب لها ~~إذ لا يلزم من هلاك ما شهدت بهلاكه أنه لا مال له غيره وقريب منه ما ذكروه ~~في المرتهن والوديع ونحوهما إذا ادعوا التلف بسبب ظاهر وأقاموا البينة ~~بوجود الظاهر يحلفون على التلف قال في المحرر وتختص اليمين بالمدعى عليه ~~دون المدعي لحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة ~~فيبدأ بأيمان المدعين لخبرها الخاص وتقدم في بابها وإلا في دعاوى الأمناء ~~المقبولة كدعوى التلف وعدم التفريط ونحوه وتقدم وبحيث يحكم باليمين مع ~~الشاهد بأن كان المدعي به مالا أو يقصد به المال لما تقدم وقال حفيده أي ~~ابن ابنه وهو أبو العباس تقي الدين بن § PageV15P161 ~~<162> تيمية دعاوى الأمناء المقبولة غير مستثناة من قولنا تختص اليمين ~~بالمدعى عليه فيحلفون وذلك أي توضيح عدم استثنائهم لأنهم أمناء لا ضمان ~~عليهم إلا بتفريط أو عدوان فإذا ادعى عليهم ذلك فأنكروا أنهم مدعى عليهم ~~واليمين على المدعى عليهم فلا حاجة إلى استثنائهم لكن جده نظر إلى الصورة ~~وإن كان المدعى عليه غائبا عن المجلس أو غائبا عن البلد دون مسافة القصر ~~غير ممتنع من الحضور لمجلس الحكم لم تسمع الدعوى عليه ولا البينة حتى يحضر ~~لأن حضوره ممكن فلا يجوز الحكم عليه مع حضوره كحاضر في المجلس الغائب ~~البعيد والممتنع فإن أبى الخصم الحضور لم يهجم لا يقدر على إمضاء شهادته ~~وكذلك إذا شهد أن فلانا شهد لفلان بكذا أي فيقبل § PageV15P162 ~~<165> شهادتهما كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه قلت ظاهره ولو لم توجد ~~باقي شروط الشهادة على الشهادة لدعاء الحاجة إلى ذلك لتعذر حضور كالغالب ~~البعيد ثم إن وجد الحاكم له أي الغائب أو الممتنع مالا وفاه منه وإلا قال ~~للمدعي إن وجدت له مالا وثبت عندي أنه ماله وفيتك منه ms3512 لولايته على الغائب ~~والممتنع وإن كان المقضي به على الغائب أو الممتنع عينا سلمت إلى المدعي ~~كما لو كان حاضرا والحكم للغائب ممتنع قال في الترغيب لامتناع سماع البينة ~~له والكتابة له إلى قاض آخر ليحكم له بكتابه بخلاف الحكم عليه § PageV15P163 ~~<163> ويصح الحكم للغائب تبعا كدعواه أي الحاضر أن أباه مات عنه وعن أخ له ~~غائب مطلقا أو أخ له غير رشيد وله أي الأب عند فلان عين أو دين ثبت بإقرار ~~أو بينة فهو للميت ويأخذ المدعي نصيبه ويأخذ الحاكم نصيب الآخر فيحفظه له ~~حتى يحضر أو يرشد لأن حقه ثبت وذلك يوجب تسليم نصيبه إليه وتعاد البينة في ~~غير الإرث أي إذا شهدت بينة بحق مشترك سببه غير إرث كبيع وهبة لحاضر ادعى ~~نصيبه منه وحكم له القاضي ثم حضر شريكه الغائب فادعى نصيبه منه تعاد له ~~البينة ولا تبعية هنا وكحكمه أي مثل الإرث في ثبوت حق الغائب تبعا للحاضر ~~حكم الحاكم بوقف يدخل فيه من لم يخلق من الموقوف عليهم تبعا لمستحقه الآن ~~ومثله إثبات أحد الوكيلين بالوكالة في غيبة الآخر فتثبت له أي للغائب تبعا ~~ومثله سؤال أحد الغرماء الحجر على المفلس فإنه كسؤال الكل الحجر عليه وتقدم ~~قال الشيخ تقي الدين فالقصة الواحدة المشتملة على عدد أو أعيان كولد ~~الأبوين في المشركة وهي زوج وأم وأخوان لأم فأكثر وإخوة الأبوين والحكم ~~فيها لواحد من الإخوة لأبوين وإنه يشارك الإخوة لأم وفاقا للمالكية § PageV15P164 ~~<164> والشافعية أو الحكم عليه بأنه ساقط لاستغراق المفروض التركة وفاقا ~~لأبي حنيفة وأحمد يعمه أي المحكومله أو عليه أو يعم غيره من الإخوة الأشقاء ~~لتساويهم في الحكم وحكمه أي الحاكم لطبقة من أهل الوقف حكم للطبقة الثانية ~~إن كان الشرط واحدا حتى من أبدى من الطبقة الثانية ما يجوز أن يمنع الأول ~~من الحكم عليه فللثاني الدفع به لأن كل بطن تلقاه عن واقفه فهو صلي ومن ~~ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه الحاكم قبل قوله الحاكم وحده إن كان ~~الحاكم ms3513 عدلا كقوله أي الحاكم ابتداء من غير دعوى حكمت بكذا فإنه يقبل منه ~~ذلك وإذا ادعى أنه أي الحاكم حكم له بحق ولم يذكره الحاكم فشهد عدلان أنه ~~حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء ما لم يتيقن صواب نفسه لأنهما إذا ~~شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذا إذا شهدا عنده بحكمه والفرق بينه وبين الشاهد ~~إذا نسي شهادته أن ذكر ما نسيه ليس إليه والحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت ~~عنده والشاهد عليه في بيته أي يحرم وفي التبصرة إن صح عند الحاكم أنه في ~~منزله أمر بالهجوم عليه وأخرجه ونصه يحكم بعد ثلاثة أيام جزم به في الترغيب ~~وغيره وسمعت البينة على الممتنع ببينة كغيره وحكم بها ذلك ويحتمل أنه غير ~~مراد فإن لم يشهد به أي بحكمه أحد لكن وجده الحاكم في قطره في صحيفته تحت ~~ختمه بخطه وثيقته ولم يذكره لم ينفذه لأنه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز ~~إنفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولأنه يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه وكخط ~~أبيه إذا وجده بحكم أو شهادة لم يحكم ولم يشهد بها قال في المبدع إجماعا ~~وكذا شاهد رأى خطه في كتاب بشهادة ولم يذكرها أي الشهادة فلا يشهد اعتمادا ~~على خطه لما تقدم وعنه يجوز إذا تيقنه قال في الشرح لأن الظاهر أنها خطه ~~ومن تحقق الحاكم منه أنه لا يفرق بين أن يذكر الشهادة أو يعتمد على معرفة ~~الخط يتجوز بذلك لم يجز للحاكم قبول شهادته كالمغفل لاحتمال أن يكون اعتمد ~~على الخط وإلا أي وإن لم يتحقق الحاكم ذلك منه حرم أن يسأله عنه أهل ~~ذكرالشهادة أو اعتمد على معرفة الخط لأنه قدح فيه بما الأصل خلافه ولا يجب ~~على الشاهد إذا سأله الحاكم في هذه الحال أن يخبره بالصفة أي بكونه ذكر ~~الشهادة أو اعتمد على خطه ومن نسي لشهادته فشهدا أي شاهدان بها لم يشهد § PageV15P165 ~~<166> بها لما تقدم فصل ومن له على إنسان حق لم يمكن أخذه منه ms3514 بحاكم وقدر ~~له أي للمدين على مال لم يجز أي يحرم على رب الحق في الباطن أخذ قدر حقه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وقوله ~~لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ولأن التعيين والمعارضة لا يجوز ~~بغير رضا المالك إلا إذا تعذر على ضيف أخذ حقه من واجب الضيافة يحاكم فله ~~أخذه قهرا وتقدم بدليله في الأطعمة أو منع زوج ومن في معناه من قريب وسيد ~~ما وجب عليه لزوجته أو قريبه أو مملوكه من نفقة ونحوها ككسوة ومسكن فله ذلك ~~وتقدم ذلك في النفقات لقوله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ولأن حق الزوجية واجب في كل وقت والمحاكمة في كل لحظة تشق بخلاف ~~من له دين أشار إليه الإمام § PageV15P166 ~~<167> لكن لو غصب ماله جهرا أو كان عنده عين ماله فله أخذ قدر المغصوب جهرا ~~ذكره الشيخ تقي الدين وغيره أو أخذ عين ماله ولو قهرا زاد في الترغيب ما لم ~~يفض إلى فتنة وعنه يجوز لرب الدين إذا تعذر عليه أخذه من المدين بالحاكم ~~لجحده أو غيره إن لم يكن المدين معسرا به أو كان مؤجلا أي ولم يكن مؤجلا ~~الأخذ فيأخذ قدر حقه من جنسه إن وجد في مال المدين من جنسه وإلا قومه وأخذ ~~بقدره في الباطن متحريا للعدل في ذلك لحديث هند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ولقوله الرهن مركوب ومحلوب § PageV15P167 ~~<168> والأول أولى لأن حديث هند قد تقدم الفرق بينه وبين هذا فإن كان من ~~عليه الدين مقرا به باذلا له أو كان ماله لأمر يبيح المنع كالتأجيل ~~والإعسار أو قدر على استخلاصه بالحاكم لم يجز الأخذ بغير خلاف وإن كان لكل ~~واحد منهما على الآخر دين من غير جنسه فجحد أحدهما دين الآخر فليس للآخر أن ~~يجحده دينه قال في الترغيب لأنه كبيع دين بدين لا يجوز ولو رضيا فإن كان ~~الدينان من جنس تقاصا بشرطه وسبق وحكم ms3515 الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته باطنا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة فمن قضيت له بشيء من مال أخيه ~~فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار متفق عليه ولأنه حكم بشهادة زور فلا ~~يحل له ما كان محرما عليه كالمال § PageV15P168 ~~<169> المطلق ولو كان حكم الحاكم في عقد وفسخ وطلاق فمن حكم له ببينة زور ~~بزوجية امرأة فإنها لا تحل له باطنا ويلزمها حكمه في الظاهر لعدم ما يدفعه ~~ويجب عليها أن تمتنع منه ما أمكنها فإن أكرهها ووطئها فالأثم عليه دونها ~~لأنها مكرهة ثم إن وطئ مع العلم فكزنا فيحد وما روي عن علي أن رجلا ادعى ~~على امرأة نكاحا فرفعا إلى علي فشهد شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية ~~فقالت والله ما تزوجني اعقد بيننا عقدا حتى أحل له فقال شاهداك زوجاك ~~فتقدير صحته لا حجة فيه للمخالف لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى ~~حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على الشهود لكن اللعان ينفسخ ~~النكاح به وإن كان أحدهما كاذبا لأن الشرع وضعه لستر الزانية وصيانة النسب ~~فتعقبه النسخ الذي لا يمكن الانفكاك إلا به وليس كمسألتنا ويصح نكاحها أي ~~المرأة المحكوم بنكاحها لرجل ببينة زور غيره لخلوها من النكاح وقال الموفق ~~والشارح لا يصح تزويجها غيره لإفضائه إلى وطئها من اثنين أحدهما بحكم ~~الظاهر والآخر بحكم الباطن وهذا فساد وكالمزوجة بلا ولي وإن حكم الحاكم ~~بطلاقها ثلاثا بشهود زور فهي زوجته باطنا § PageV15P169 ~~<170> نصا ويكره له اجتماعه بها ظاهرا خوفا من مكروه يناله بسبب طعنه على ~~الحاكم ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم بالحال لأنها باقية في عصمة الأول ومن ~~حكم لمجتهد أو حكم عليه بما يخالف اجتهاده عمل المجتهد باطنا بالحكم كما ~~يعمل به ظاهرا لا باجتهاده لرفع حكمه الخلاف في المحكوم به قال في ~~الاختيارات التحقيق أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما يرى أنه حرام ومن ~~فعل هذا فقد فعل ما يعتقد تحريمه وهذا لا يجوز لكن ms3516 لو كان الطالب غيره أو ~~ابتدأ الإمام بحكم أو قسمة فهنا يتوجه القول بالحل وإن باع حنبلي متروك ~~التسمية عمدا من ذبيحة أو صيد فحكم بصحته شافعي نفذ حكمه عند أصحابنا إلا ~~بالخطاب قاله في الفروع وإن رد حاكم شهادة واحد ب رؤية هلال رمضان لم يؤثر ~~رده لشهادته ك رده ببينة ملك مطلق وأولى لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت ~~وإنما هو أي رده لشهادة الواحد بهلال رمضان فتوى فلا يقال حكم بكذبه أو حكم ~~أنه لم يره أي الهلال فيلزم من علم ذلك الصوم ولو شهد عند غيره ممن يرى ~~قبول الواحد ثبتت رؤيته قال الغزي وكذا طهارة شيء ونجاسته لا يدخلها الحكم ~~استقلالا لكن يدخلها تضمنا كمن علق عتقا أو طلاقا على طهارة شيء § PageV15P170 ~~<171> او نجاسته فاذا ثبت وقوع الطلاق لوجود الصفة وحكم بصحة الطلاق أو ~~بموجب ما صدر من المعلق ووجود الصفة كان متضمنا للحكم بذلك ولو رفع إليه أي ~~الحاكم حكم في مختلف فيه لا يلزمه نقضه لعدم مخالفته كتابا أو سنة أو ~~إجماعا أو ما يعتقده لينفذه لزمه تنفيذه وإن لم يره المرفوع إليه صحيحا ~~لأنه حكم ساغ الخلاف فيه فإذا حكم به حاكم لم يجز نقضه فوجب تنفيذه وكذا لو ~~كان نفس الحكم مختلفا فيه كحكمه بعلم وحكمه بنكوله أي الخصم وحكمه بشاهد ~~ويمين وتزويجه بيتيمة بالولاية العامة وكالحكم على غائب وفي المحرر لم ~~يلزمه تنفيذه إلا أن يحكم به حاكم آخر قبله قال شارحه فإن نفس الحكم في شيء ~~لا يكون حكما بصحة الحكم ولو رفع إليه أي الحاكم خصمان عقدا فاسدا عنده ~~وأقرا أي الخصمان بأن نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما بذلك العقد الذي ~~أقرا أن نافذ الحكم حكم بصحته لأنه حق أقرا به فلزمهما كما لو أقر بغيره ~~وله رده والحكم عليهما بمذهبه لأن حكم الحاكم به لا يثبت بإقرارهما وإنما ~~يثبت بالبينة ولا بينة هنا ولا يلزمه العمل به لعدم ثبوته عنده ومن قلد ~~مجتهدا في صحة ms3517 نكاح مختلف فيه لم يفارق المنكوحة بتغير اجتهاده أي اجتهاد ~~المجتهد الذي قلده في الصحة كحكم أي كما لو حكم به مجتهد يرى صحته حال ~~الحكم ثم تغير § PageV15P171 ~~<172> اجتهاده لقول عمر ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي بخلاف مجتهد نكح ~~نكاحا أداه اجتهاده إلى صحته ثم رأى بطلانه فإنه يلزمه أن يفارق لاعتقاده ~~بطلانه وحرمة الوطء ولا يلزم المجتهد إعلام المقلد بكسر اللام بتغيره أي ~~تغير اجتهاده لأنه لا يلزم المقلد أن يفارق بتغير اجتهاد من قلده لما فيه ~~من الحرج والمشقة وإن بان خطؤه أي الحاكم في إتلاف كقطع وقتل لمخالفة دليل ~~قاطع أو بان خطأ مفت ليس أهلا للفتيا ضمنا أي الحاكم والمفتي لأنه إتلاف ~~حصل بفعلهما أشبه ما لو باشراه وعلم منه أنه لو أخطأ فيما ليس بقاطع مما ~~يقبل الاجتهاد لا ضمان ولو بان بعد الحكم كفر الشهود أو فسقهم لزمه أي ~~الحاكم نقضه أي الحكم لفقد شرط صحته ويرجع بالمال المحكوم به إن بقي أو ~~بدله إن تلف على المحكوم له لأنه أخذ بغير حق أو يرجع ب بدل قود مستوفى على ~~المحكوم له إن لم يكن بعد قتله على ما سبق تفصيله في العمد وإن كان الحكم ~~لله تعالى بإتلاف حسي كقتل في ردة وقطع في سرقة أو بما سرى إليه أي الإتلاف ~~الحسي كجلد سري ومات به ثم بان كفر الشهود أو فسقهم ضمنه مزكون إن كانوا ~~لتفريطهم وتسببهم وإلا فالحاكم § PageV15P172 ~~<173> وإن بانوا أي الشهود عبيدا أو ولدا للمشهود له أو ولدا أو عدوا ~~للمشهود عليه فإن كان الحاكم الذي حكم به يرى الحكم به لم ينقض حكمه ~~لموافقته اعتقاده وإلا أي وإن لم ير حاكمه الحكم به ونقضه ولم ينفذ حكمه به ~~لأن الحاكم يعتقد بطلانه وليس له الحكم بما يخالف اعتقاده إلا المقلد فإنه ~~يقلد كبار مذهبه ويراعي نصوص إمامه ومتأخرها ويحكم به ولو اعتقد خلافه أفتى ~~التقي الفتوحي بنقض حكم الحنبلي بأن طلاق الثلاث بكلمة واحدة طلقة لمخالفته ms3518 ~~نص إمامه وذكر الشيخ يوسف المرداوي في الرد الجلي أنه ينقض حكم المقلد بما ~~يخالف مذهب إمامه وإذا حكم الحاكم بشهادة شاهد ثم ارتاب الحاكم في شهادته ~~لم يجز له الرجوع في حكمه لأن الأصل موافقة للصحة ولم يثبت خلافه وفي ~~المحرر من حكم بقود أو حد ببينة ثم بانوا أي الشهود عبيدا فله نقضه إذا كان ~~الحاكم لا يرى قبولهم فيه أي القود والحد فقوله له نقضه يقتضي أنه إن شاء ~~نقضه أو أمضاه والظاهر أنه ليس مرادا ولعله قاله في مقابلة المنع فلا ينافي ~~ظاهره كلام غيره من لزوم نقضه لفقد شرطه عنده وكذا شيء مختلف فيه أي في ~~كونه مانعا من قبول للشهادة § PageV15P173 ~~<174> أو الحكم صادف ما حكم به الحاكم وجهله الحاكم فينقضه إذا كان لا يرى ~~الحكم معه لفقد شرطه خلافا لمالك وتقدم بعضه في الباب قبله موضحا § PageV15P174 ~~<175> باب كتاب القاضي إلى القاضي والأصل في المكاتبة الإجماع وسنده لقوله ~~تعالى إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان الآية وكتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف يدعوهم إلى الإسلام وكان ~~يكتب إلى عماله وسعاته والحاجة داعية إلى قبوله فإن من له حق في بلد غير ~~بلده لا يمكنه إثباته ولا مطالبته إلا بكتاب القاضي وذلك يقتضي وجوب قبوله ~~لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في حد الله تعالى كزنا § PageV15P175 ~~<176> ونحوه كحد الشرب وكالعبادات لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة ~~والستر والدرء بالشبهات والسقوط بالرجوع عن الإقرار بها ولهذا لا تقبل فيها ~~الشهادة فكذا كتاب القاضي إلى القاضي ويقبل كتاب القاضي في كل حق آدمي من ~~المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب والبيع والإجارة والرهن والصلح ~~والوصية له أي لزيد مثلا والوصية إليه والوصية في الجناية والقصاص والنكاح ~~والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل في المال وغيره وحد القذف ~~لأنه حق آدمي لا يدرأ بالشبهات ولأن هذا في معنى الشهادة على الشهادة وفي ~~هذه المسألة وهي أن كتاب القاضي إلى ms3519 القاضي لا يقبل إلا فيما تقبل فيه ~~الشهادة على الشهادة ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي إلى الغائب حكمه كالشهادة ~~على الشهادة لأنها أي كتابته شهادة على شهادة وذكروا أي الأصحاب فيما إذا ~~تغيرت حال له أنه أي القاضي الكاتب أصل ومن شهد عليه بكتابه فرع فلا يسوغ ~~لقاض نقض الحكم من المكتوب إليه بإنكار القاضي الكاتب ولا يقدح إنكاره في ~~عدالة البينة بل يمنع إنكاره قبل الحكم كما يمنع رجوع شهود الأصل قبل الحكم ~~الحكم فدل ذلك أنه أي القاضي الكاتب فرع لمن شهد عنده بالحق الذي كتب به ~~وأنه أصل لمن شهد عليه بكتابه ودل على أنه يجوز أن يكون شهود فرع أصلا لفرع ~~آخر لدعاء § PageV15P176 ~~<177> الحاجة إليه والمحكوم به إن كان عينا في بلد الحاكم فإنه يسلمه إلى ~~المدعي ولا حاجة إلى كتاب لأن للقاضي ولاية على الغائب والممتنع فيقوم ~~مقامه في تسليم العين كولي الصغير وإن كان المحكوم به دينا أو عينا في بلدة ~~أخرى غير بلدة الحاكم فيأمره أن يقف على الكتاب ليسلم المكتوب إليه العين ~~لربها أو يأمر المحكوم عليه بوفاء الدين وهنا ثلاث مسائل متداخلات مسألة ~~إحضار الخصم إذا كان غائبا بعمل الماضي ولو بعدت المسافة ومسألة الحكم على ~~الغائب إذا كان مسافة قصر فأكثر أو مستترا ولو بالبلد ومسألة كتاب القاضي ~~إلى القاضي وتقدم بعضه في الباب قبله في الحكم على الغائب قال في ~~الاختيارات ولو قيل إنما يحكم على الغائب إذا كان المحكوم به حاضرا لأن فيه ~~فائدة وهي تسليمه وأما إذا كان المحكوم به غائبا فينبغي أن يكاتب الحاكم ~~بما ثبت عنده من شهادة الشهود حتى يكون الحكم في بلد التسليم لكان متوجها ~~ويقبل كتاب القاضي فيما حكم به الكاتب من حق إنسان فيتعين عليه وفاؤه أو ~~على غائب بعد إقامة البينة عنده ويسأله § PageV15P177 ~~<178> أن يكتب له كتابا بحكمه إلى قاضي بلد الغائب ويكتب إليه أو تقوم ~~البينة على حاضر فهرب قبل الحكم عليه فيسأل رب الحق الحاكم الحكم عليه وأن ms3520 ~~يكتب له كتابا بحكمه لينفذه المكتوب إليه ولو كانا أي القاضيان الكاتب ~~والمكتوب إليه ببلد واحد أو كان كل واحد منهما ببلد ولو كان أحد البلدين ~~بعيدا عن الآخر مسافة القصر فأكثر لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال ~~إلا فيما ثبت عنده أي القاضي الكاتب ليحكم به المكتوب إليه فلا يقبل إلا في ~~مسافة قصر فأكثر لأنه نقل شهادة فيعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على ~~الشهادة وكتابه بالحكم ليس هو نقلا وإنما هو خبر والثبوت ليس بحكم كما تقدم ~~وللحاكم الذي اتصل به ذلك لثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته قال في الفروع ~~فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الإنسان على نفسه بالشهادة ~~على الخط فإن حكم الخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي يرى ~~صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة وإن لم يحكم بل قال ثبت هذا فكذلك لأن ~~الثبوت عند المالكي حكم ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكما نفذه وإلا فالخلاف ~~في قرب المسافة ولزوم الحنبلي تنفيذه ينبني على تنفيذ الحكم المختلف فيه ~~وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط لا يمنع كونه مختلفا فيه ~~ولهذا لا تنفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم وللحاكم الحنبلي الحكم بصحة الوقف ~~مع بعد المسافة ومع قربها الخلاف ولو سمع الكاتب البينة ولم يعدلها وجعل ~~تعديلها إلى § PageV15P178 ~~<179> الآخر أي المكتوب إليه جاز ذلك مع بعد المسافة لا مع قربها وله أي ~~القاضي أن يكتب إلى قاض معين وإلى قاضي مصر أو قاضي قرية معينين وأن يكتب ~~إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين ويلزم من وصله قبوله لأنه كتاب حاكم ~~من ولايته فلزم قبوله كما لو كان الكتاب إليه بعينه ويشترط لقبوله أي كتاب ~~القاضي أن يقرأ على عدلين وهما ناقلاه أي الكتاب إلى المكتوب إليه ليتحملا ~~الشهادة به وسواء كانت القراءة من حاكم أو غيره والأولى أن يقرأه الحاكم ~~لأنه أبلغ والأحوط أن يقرآ معه فيما يقرؤه ويعتبر ضبطهما أي ms3521 الشاهدين ~~الناقلين لكتاب القاضي لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط يعني دون ما لا يتعلق ~~به الحكم لأن القصد المعنى دون الألفاظ ثم يقول القاضي الكاتب هذا كتابي ~~إلى فلان بن فلان أو يقول اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان أو إلى ~~من يصل إليه من القضاة لأنه يحمل الشهادة فوجب أن يعتبر فيه الشهادة ~~كالشهادة على الشهادة وإن قال اشهدا علي بما فيه كان أولى لأنه أصرح في ~~المقصود ولا يشترط قوله اشهدا علي ويدفعه أي الكتاب إليهما والأولى ختمه ~~احتياطا بعد أن يقرأ على الشاهدين ولا يشترط الختم لأن الاعتماد على ~~شهادتهما لا على الختم وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر كتابا ولم ~~يختمه فقيل له إنه لا § PageV15P179 ~~<180> يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم فكتابته أولا بغير ختم دليل على ~~أنه لا يعتبر وإنما اتخذه ليقرأ كتابه ويقبضان أي الشاهدان الكتاب قبل أن ~~يغيبا لئلا يدفع إليهما غيره ثم إن قل ما في الكتاب اعتمد على حفظه وإلا ~~كتب كل منهما نسخة به فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب فقرأه ~~الحاكم أو غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك ~~كتبهبعمله أي محل نفوذ حكمه ولا يشترط قولهما قرئ علينا أو أشهدنا عليه ~~اعتمادا على الظاهر وإن أشهدهما عليه مدروجا أي مطويا مختوما من غير أن ~~يقرأ عليهما لم يصح لأنها شهادة بمجهول لا يعلمانه أشبه ما لو قالا لنشهدا ~~أن لفلان على فلان مالا ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب ومعرفته ~~ختمه لأن الخط يشتبه والختم يمكن التزوير عليه ولأنه نقل حكم أو إثبات فلم ~~يكن فيه بد من إشهاد عدلين كالشهادة على الشهادة كما لا يحكم بخط شاهد ميت ~~وتقدم لو وجدت وصيته بخطه وعلم أنه خطه عمل به لدعاء الحاجة وتقدم العمل ~~بخط أبيه بوديعة أو دين له أو عليه في باب الوديعة موضحا § PageV15P180 ~~<181> وكتابه أي القاضي في غير عمله أو بعد عزله كخبره ms3522 فيقبل كما تقدم في ~~الباب قبله ويشترط أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته لأن ~~الشهادة لا يسمعها في غيره فإن وصله الكتاب في غيره أي غير موضع ولايته لم ~~يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته لأنه محل نفوذ حكمه ولو ترافع إليه ~~أي القاضي خصمان في غير محل ولايته لم يكن له الحكم بينهما بحكم ولايته ~~لأنه لا ولاية له عليهما إذن فإن تراضيا به أي أن يحكم بينهما فكما لو حكما ~~رجلا يصلح للقضاء فينفذ حكمه من حيث كونه محكما لا حاكما وسواء كان الخصمان ~~من أهل عمله أو لا إذ العبرة بكونه بمحل ولايته ومن طرأ إليه نفذ حكمه فيه ~~بخلاف من خرج منه إلى غيره إلا أن يأذن الإمام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته ~~حيث كانوا ويمنعه من الحكم بين غير أهل ولايته حيثما كان فيكون الأمر على ~~ما أذن الإمام فيه لأنه صاحب الولاية أو على ما منع منه الإمام لأنه ذو ~~الولاية فتراعى كيف صدرت منه ويقبل كتابه في حيوان وعبد وجارية شهد ~~الشاهدان بها بالصفة اكتفاء بها أي بالصفة كمشهود عليه بالصفة فيقبل كتاب ~~القاضي بذلك لأن الحيوان الموصوف يثبت في الذمة بعقد السلم أشبه الدين ولا ~~يقبل كتابه في مشهود له بالصفة لأن المشهود له لا يشهد § PageV15P181 ~~<182> له إلا بعد دعواه بخلاف المشهود عليه والمشهود له ولا يحكم المكتوب ~~إليه باليمين الغائبة إذا شهدت البينة بها بالصفة عند الكاتب وكتب إليه ~~بذلك فإن لم تثبت مشاركته أي الحيوان المدعى به أو العبد في صفة أخذه مدعيه ~~بكفيل مختوما عنقه بخيط لا يخرج من رأسه وبعثه القاضي المكتوب إليه إلى ~~القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه فإذا شهدا عليه دفع إلى المشهود له به ~~لزوال الإشكال وكتب القاضي الكاتب أولا له أي للمدعي كتابا بما ثبت له ~~ليبرأ كفيله من كفالته به لأنه أخذ ما يستحقه وإن كان المدعي به جارية سلمت ~~إلى أمين يوصلها للحاكم الكاتب احتياطا ms3523 للفروج فإذا شهدت البينة على عينها ~~سلمت للمدعي وإن لم يثبت له أي للمدعي بما ذكره ما ادعاه كما تقدم لزمه رده ~~ومؤنته أي الرد ونفقة الحيوان أو العبد أو الجارية منذ تسلمه المدعي فهو أي ~~المدعي فيه أي فيما قبضه لتشهد البينة على عينه إذا لم تثبت له كغاصب في ~~ضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص وضمان منفعته وهو معنى قوله ويلزمه أجرته ~~إن كان له أجرة بأن كان يؤجر عادة إلى أن يصل إلى صاحبه لأن أخذه بلاحق وفي ~~الرعاية دون نفعه أي فلا يضمنه وإذا وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه ~~وأحضر الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وحليته فإن اعترف بالحق لزمه أداؤه ~~لمستحقه ليبرأ إليه منه § PageV15P182 ~~<183> وإن قال الخصم ما أنا المذكور في الكتاب قبل قوله بيمينه لأنه منكر ~~ما لم تقم عليه بينة أنه المذكور في الكتاب فيقضي بها لرجحانها على قوله ~~فإن لم تكن بينة فطلب يمينه ف نكل عن اليمين قضى عليه بالنكول وإن أقر ~~بالاسم والنسب المذكور في الكتاب أو ثبت الاسم والنسب ببينة فقال الخصم ~~المحكوم عليه غيري لم يقبل إلا ببينة تشهد أن في البلد آخر كذلك أي بهذا ~~الاسم والنسب لأن الظاهر عدم المشاركة في ذلك فإن شهدت البينة أن بالبلد ~~كذلك ولو ميتا يقع به إشكال قبلت لأنه ممكن فإن كان المشارك في الاسم ~~والنسب حيا أحضره الحاكم وسأله عن الحق فإن اعترف به ألزمه الحاكم به سواء ~~أخذه له بإقراره وتخلص الأول لظهور براءته وإن أنكره الثاني وقف الحكم ~~للالتباس والإشكال ويكتب المكتوب إليه إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما ~~وقع من الإشكال حتى يحضر الكاتب الشاهدان فيشهدا عنده أي المكتوب إليه بما ~~يتميز به المشهود عليه منهما لأنه يحتمل أن يكون الحق على المشارك فإن ادعى ~~المسمى أنه كان بالبلد من يشاركه في الاسم والصفة ومات ولم يكن ممن يمكن أن ~~يجري بينه وبين المحكوم له معاملة لم يقبل منه وإن مات القاضي الكاتب لم ms3524 ~~يقدح في كتابه أو عزل القاضي § PageV15P183 ~~<184> الكاتب لم يقدح ذلك في كتابه لأن المعول في الكتاب على الشاهدين وهما ~~حيان فوجب أن يقبل الكتاب كما لو لم يمت أو ينعزل ولأن الكتاب إن كان فيما ~~حكم به فحكمه لا يبطل بهما وإن كان فيما ثبت عنده فهو أصل واللذان شهدا ~~عليه فرع لا تبطل شهادة الفرع بموت الأصل وإن فسق الكاتب قبل الحكم بكتابه ~~لم يحكم به لأن بقاء عدالة شاهدي الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع فكذلك ~~بقاء عدالة الحاكم لأنه بمنزلة شاهدي الأصل وإن فسق الكاتب بعده أي الحكم ~~لم يقدح فيه قال ابن المنجا كما لو حكم بشيء ثم فسق وقال في الشرح كما لو ~~حكم بشيء ثم بان فسقه فإنه لا ينقض ما مضى من أحكامه فكذا هنا وإن تغيرت ~~حال القاضي المكتوب إليه بموت أو عزل أو فسق فعلى من وصل إليه الكتاب ممن ~~قام مقامه بل من سائر الحكام العمل به اكتفاء بالبينة أي لأن المعول على ما ~~حفظه الشهود وتحملوه ومن تحمل شهادة وشهد بها وجب على كل قاض الحكم بها ~~بدليل ما لو ضاع الكتاب أو انمحى وكانا يحفظان ما فيه أي ما يتعلق به الحكم ~~فإنه يجوز أن يشهدا بذلك ولو أدياه بالمعنى لأنه المقصود دون اللفظ وكما لو ~~شهدا بأن فلانا القاضي حكم بكذا لزمه إنفاذه ولو شهد حاملا الكتاب بخلاف ما ~~فيه قبل المكتوب إليه شهادتهما اعتمادا على العلم بما أشهدهما به الكاتب ~~على نفسه ومتى قدم الخصم المثبت عليه بلد الحاكم الكاتب فله الحكم عليه بلا ~~إعادة شهادة إذا سأله رب الحق ذلك § PageV15P184 ~~<185> فصل وإذا حكم عليه المكتوب إليه بما ثبت من الحق عند القاضي الكاتب ~~فسأله أي سأل المحكوم عليه الحاكم عليه أن يكتب له إلى الحاكم الكاتب كتابا ~~إنك قد حكمت علي لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك لأن الحاكم إنما يحكم فيما ~~ثبت عنده ليحكم أو فيما حكم به لينفذه غيره وكلاهما مفقود هنا ms3525 والوجه ~~الثاني يلزمه جزم به في المحرر والوجيز والفروع ليخلص مما خافه وإن سأله أن ~~يشهد عليه بما جرى لئلا يحكم عليه القاضي الكاتب لزمه إجابته أو سأله أي ~~الحاكم من ثبتت براءته مثل إن أنكر وحلفه أو سأل من ثبت حقه عنده أن يشهد ~~له بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد عن حكم أو متصل بحكم أو تنفيذ أو الحكم ~~له بما ثبت عنده لزمه إجابته لأنه من الجائز أن يطول الزمان على الحق فإذا ~~طولب أو طالب به لم يكن بيده حجة وربما نسي القاضي أو مات أو يطالبه الغريم ~~في صورة البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو عند غيره فوجب الإشهاد لئلا يضيع ~~حقه من ذلك وإن سأل مع الإشهاد كتابة وأتاه بكاغد بفتح الغين المعجمة ~~وبالدال المهملة وربما قيل بالمعجمة وهو معرب قاله في حاشيته أو كان من بيت ~~المال كاغد معه لذلك لزمه أي الحاكم إجابته لذلك لأن ذلك وثيقة للخصم فلزمه ~~كتابتها كساع أي عامل على § PageV15P185 ~~<186> الزكاة إذا طلب المزكي منه الكتابة بأخذ زكاة وكذا معشر يأخذ العشر ~~أو نصفه من تجار حرب أو ذمة لتكون براءة له إذا مر به آخر وتقدم أنه يلزمه ~~من له حق بوثيقة إذا استوفاه الإشهاد به لا دفع الوثيقة وكذا بائع عقار ~~وثيقة يلزمه الإشهاد لا دفع الوثيقة وما تضمن الحكم ببينة يسمى سجلا وغيره ~~أي غير ما تضمن الحكم ببينة وهو ما تضمن الحكم بإقرار أو نكول يسمى محضرا ~~بفتح الميم والضاد وهو الصك سمي بذلك لما فيه من حضور الخصمين والشهود ~~والمحضر شرح ثبوت الحق عنده لا الحكم بثبوته وهذه التسمية اصطلاحية وأما ~~السجل وأصله الصحيفة المكتوبة قال ابن دريد السجل الكتاب إلا أنه خص بما ~~تضمن الحكم اصطلاحا والأولى جعل السجل نسختين نسخة يدفعها الحاكم إليه أي ~~الطالب لها لتكون وثيقة بحقه والنسخة الأخرى عنده أي عند الحاكم ليرجع إلى ~~النسخة التي عنده عند ضياع ما بيد الخصم أو الاختلاف لأن ذلك ms3526 أحوط وفي ~~زمننا تترك الوثائق بكتاب مجمعها مدة ثم مدة بحسب ما يسع لها وفيه من الحفظ ~~ما لا يخفي وهو أحوط مما تقدم أيضا والكاغد لذلك من بيت المال لأنه ~~منالمصالح العامة فإن لم يكن يؤخذ من بيت المال فمن مال المكتوب لأنه من ~~مصلحته § PageV15P186 ~~<187> وصفة المحضر بسم الله الرحمن الرحيم وينبغي كتابتها سطرا وحدها إلى ~~ما يحاذي علامة القاضي حتى لا تعلو اسم الله حضر القاضي فلان بن فلان قاضي ~~عبد الله الإمام على كذا أي مصر مثلا وإن كان القاضي نائبا كتب خليفة ~~القاضي فلان قاضي الإمام وقدم المفعول هنا اهتماما وتعظيما له في مجلس حكمه ~~وقضائه بموضع كذا مدع وهو فاعل حضر ذكر أنه فلان بن فلان ويذكر ما يميزه ~~وأحضر معه مدعى عليه ذكر أنه فلان بن فلان ويذكر ما يتميز به ولا يعتبر ذكر ~~الجد بلا حاجة إليه وإلا فلا بد من ذكره والأولى ذكر حليتهما إن جهلهما ~~فيكتب أسود أو أبيض أو أنزع أو أغم أو أشهل أو أكحل أقنى الأنف أو أفطس ~~دقيق الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا ليتميز ولا يقع اسم ~~على اسم احتياطا خصوصا في هذه الأزمنة وكثرة الحيل والتوسل إلى الباطل فإن ~~لم يجهلهما القاضي كتب فلان وفلان ونسبهما وإن جهل أحدهما دون الآخر كتب في ~~كل منهما ما يناسبه فادعى عليه بكذا فأقر له أو فأنكر فقال القاضي للمدعي § PageV15P187 ~~<188> لك بينة فقال نعم فأحضرها وسأله أي سأل المدعي الحاكم سماعها ففعل أو ~~فأنكر المدعى عليه ولا بينة للمدعي وسأل المدعي تحليفه فحلفه وإن نكل ذكره ~~أي النكول وأنه قضى بنكوله وسأله المدعي كتابة محضر فأجابه في يوم كذا من ~~شهر كذا من سنة كذا ويعلم على رأس المحضر ذكره في المبدع في الإقرار ~~والإحلاف جرىالأمر على ذلك لأن ذلك أمر جرى ويعلم في البينة شهدا عندي بذلك ~~وتقدم قوله في الرعاية أو عاد بلده قلت وكذا ينبغي في كتابة المحضر أن يكتب ~~على ms3527 عادة بلده ويرشد إليه حديث أمرت أن أخاطب الناس بما يفقهون ولأن § PageV15P188 ~~<189> المدار على أداء المعنى ويكتب على ذلك في رأس المحضر الحمد لله وحده ~~أو نحوه ذكره في الرعاية وتقدم معناه وإن ثبت الحق بإقرار المدعى عليه لم ~~يحتج إلى ذكر مجلس حكمه لأن الاعتراف يصح منه في مجلس الحكم وغيره وإن كتب § PageV15P189 ~~<190> أشهد على إقراره شاهدين كان آكد ذكره في الشرح والرعاية بخلاف ما إذا ~~ثبت الحق بالبينة لأنها لا تسمع إلا في مجلس الحكم فصل وأما السجل بكسر ~~السين والجيم قال في المبدع الكتاب الكبير فلا نفاذ ما ثبت عنده والحكم به ~~هذا بيان معناه وصفته أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم قاله في الشرح ~~والمنتهى هذا ما شهد عليه القاضي فلان كما تقدم من حضره من الشهود أشهدهم ~~أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى معه قبول شهادتهما ~~بمحضر من خصمين وليذكرهما إن كانا معروفين وإلا قال مدع ومدعى عليه جاز ~~حضورهما وسمع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة فلان بن فلان معرفة بالرفع ~~فاعل ثبت عنده ويذكر المشهود عليه لأنه الأصل وإقراره بالرفع عطف على معرفة ~~فلان والتقدير ثبت عنده معرفة ابن فلان وإقراره ويصح نصبه عطفا على المشهود ~~عليه أي ويذكر المشهود عليه وإقراره تطوعا في صحته منه وجواز أمر حتى يخرج ~~المكره ونحوه بجميع ما سمي به ووصف في كتابه نسخة وينسخ الكتاب المثبت أو ~~المحضر جميعه حرفا بحرف فإذا فرغه قال وإن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو ~~الواجب في مثله بعد أن سأله ذلك والإشهاد به الخصم المدعي ونسبه يعني يذكر ~~اسمه ونسبه ولم يدفعه الخصم الحاضر معه بحجة وجعل كل ذي حجة § PageV15P190 ~~<191> على حجة وأشهد القاضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من ~~الشهود في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر بكتب هذا السجل نسختين ~~متساويتين لأنهما التي تقوم إحداهما مقام الأخرى نسخة منهما تخلد بديوان ~~الحكم والديوان بكسرالدال وفي لغة بفتحها قال ms3528 ابن الأثير في النهاية وهو ~~الدفتر ثم أطلق على الحاسب ثم أطلق على موضع الحاسب ونسخة يأخذها من كتبها ~~وكل واحدة حجة بما أنفذه فيها لتضمنهما ذلك ولو لم يذكر بمحضر من خصمين ساغ ~~لجواز القضاء على الغائب وإنما ذكر فيما تقدم للخروج من الخلاف ومهما اجتمع ~~عنده من محاضر وسجلات في كل أسبوع أو شهر أو سنة على حسبها قلة وكثرة ضم ~~بعضها إلى بعض لأن إفراد كل واحدة يشق وكتب محاضر وسجلات كذا في وقت كذا ~~لتتميز وليكن إخراجها عند الحاجة إليها قال في الكافي فإن تولى ذلك بنفسه ~~وإلا وكل أمينه وذكر في الرعاية أنه يكتب مع ذلك أسماء أصحابها ويختم عليها ~~وإن أحضر خصمه وادعى عليه فأنكر ذكر القاضي أنه حكم عليه بالبينة مثلا أو ~~بالنكول وأما صفة كتاب القاضي إلى القاضي فقال في شرح المقنع بسم الله ~~الرحمن الرحيم سبب هذه المكاتبة أطال الله بقاء من تصل إليه من قضاة ~~المسلمين وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس حكمي § PageV15P191 ~~<192> وقضائي الذي أتولاه في مكان كذا وإن كان نائبا ذكر الذي أنوب فيه عن ~~القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه جاز استماع الدعوى منهما وقبول ~~البينة من أحدهما على الآخر بشهادة فلان وفلان وهما من الشهود المعدلين ~~عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه قبولها معرفة فلان بن فلان ~~الفلاني بعينه ونسبه واسمه فإن كان في إثبات أسر أسير قال وإن الفرنج خذلهم ~~الله تعالى أسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه إلى مكان كذا وهو مقيم تحت ~~حوطهم وأنه فقير من فقراء المسلمين ليس له شيء من الدنيا لا يقدر على فكاك ~~نفسه ولا على شيء منه وأنه يستحق الصدقة على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل ~~أوله بآخر كتابي المؤرخ بكذا وإن كان في إثبات دين قال وإنه يستحق في ذمة ~~فلان بن فلان الفلاني ويرفع في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا ~~دينا له عليه حالا وحقا وإجبارا لازما ms3529 وأنه يستحق المطالبة به واستيفاءه ~~منه وإن كان في إثبات عين كتب وأنه مالك لما في يد فلان من الشيء الفلاني ~~ويصفه بصفة يتميز بها مستحق لأخذه وتسليمه على ما يقتضيه كتاب المحضر ~~المتصل بآخر كتابي هذا المؤرخ بتاريخ كذا وقال الشاهدان المذكوران أنهما ~~عالمان بما شهدا به وأنهما لا يعلمانخلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة ~~عندي فأمضيت ما ثبت عندي من ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جاز مسألته وسألني ~~من جاز سؤاله وشرعت الشريعة المطهرة إجابته § PageV15P192 ~~<193> المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ما التمسه لجوازه شرعا ~~وتقدمت بهذا فكتب وبإلصاق المحضر المشار إليه فألصق ممن وقف عليه منهم ~~وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في إنفاذه والعمل بموجبه ما يوجه ~~الشرع المطهر أحرز من الأجر أجزاء له وكتب من مجلس الحكم المحروس من مكان ~~كذا في وقت كذا ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر المكتوب ~~إليه في باطنه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم يذكر اسمه فلا ~~يقبله لأن الكتاب ليس إليه ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه لأن ذلك ~~لم يقع على وجه المخاطبة ولنا أن المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم ~~الكاتب بالحكم وذلك لا يقدح ولو ضاع الكتاب أو انمحى سمعت شهادتهما وحكم بها § PageV15P193 ~~<194> باب القسمة بكسر القاف اسم مصدر قسم يقسم قسما قال الجوهري القسم ~~مصدر قسمت الشيء فانقسم وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه وهي تمييز بعض ~~الأنصباء عن بعض وإفراز ما عنها وأجمعوا على جوازها وسنده قوله تعالى ~~ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر وإذا حضر القسمة الآية وقوله صلى ~~الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم وكان يقسم الغنائم بين أصحابه والحاجة ~~داعية إلى ذلك ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على حسب اختياره ويتخلص ~~من سوء المشاركة وكثرة الأيدي وهي أي القسمة نوعان أحدهما قسمة تراض لا ~~تجوز إلا برضا الشركاء كلهم وهي ما فيها ضرر ورد عوض ms3530 من أحدهما على الآخر ~~كالدور الصغار والحمام والطاحون الصغيرين والعضائد الملاصقة أي المتصلة صفا ~~واحدا وهي أي العضائد الدكاكين اللطاف الضيقة وقال في § PageV15P194 ~~<195> المبدع واحدتها عضادة وهي ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذوات ~~الكتفين ومنه عضادتا الباب وهما جنباه من جنبيه فإن طلب أحدهما أي أحد ~~الشريكين قسمة بعضها في بعض أي أن يجعل بعضها في مقابلة بعض لم يجبر الآخر ~~لأن كل واحد منهما منفرد ويقصد بالسكن ولكل واحد منها طريق مفرد وكل عين ~~منها تختص باسم وصورة ولو بيعت إحداهما لم تجب الشفعة لمالك التي تجاهها ~~فيجري ذلك مجرى الدور المتجاورة فلا يمكن قسمة كل عين مفردة وكذا الشجر ~~المفرد والأرض التي ببعضها بئر أو بناء أو نحوه أي ونحو ما ذكر فتعتبر كل ~~عين منها على حدتها وحيث لا يمكن قسمة بالأجزاء والتعديل لا يقسم بغير رضا ~~الشركاء كلهم فإن قسموه أعيانا برضاهم بالقيمة جاز لأن الحق لا يعدوهم ~~وحكمها أي قسمة التراضي كبيع لأن صاحب الزائد بذل المال عوضا عما حصل له من ~~حق شريكه وهذا هو البيع قال المجد الذي تحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما ~~يقابل الرد أي العوض الذي رد من أحدهما على الآخر وإفراز في الباقي انتهى ~~ويؤيده قول القاضي في التعليق وصاحب المبهج والموفق في الكافي البيع ما فيه ~~رد عوض وإن لم يكن فيها رد عوض فهي إفراز النصيبين وتمييز الحصص وليست بيعا ~~واختاره الشيخ تقي الدين § PageV15P195 ~~<196> فلا يجوز فيها أي قسمة التراضي ما لا يجوز في البيع لأنها نوع من ~~أنواعه ولا يجبر عليها الممتنع منهما لحديث ابن عباس مرفوعا لا ضرر ولا ~~ضرار رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني قال الثوري حديث حسن وله طريق يقوي ~~بعضها بعضا ولأنه إتلاف وسفه يستحق به الحجر أشبه هدم البناء وعلم من قوله ~~ولا يمكن قسمه بالأجزاء والتقدير أنه لو أمكن قسمه بالأجزاء مثل أن تكون ~~البئر واسعة يمكن أن يجعل نصفها لواحد ونصفها للآخر ويجعل بينهما حاجز ms3531 في ~~أعلاها أو يكون البناء كبيرا يمكن أن يجعل لكل واحد منهما نصفه أو أمكن ~~القسم بالتعديل كأن يكون في أحد جانبي الأرض بئر يساوي مائة وفي الجانب ~~الآخر منها بئر يساوي مائة فهو من قسمة الإجبار لانتفاء الضرر فلو كان لهما ~~دار لها علو وسفل وقال أحدهما أنا آخذ الأدنى ويبقى لي في الأعلى تتمة حصتي ~~فلا إجبار للشريك الممتنع منهما على ذلك لأنها بيع ولا إجبار فيه كما سبق ~~ومندعا شريكه فيها أي في الدور الصغار ونحوها مما تقدم إلى البيع أجبر أو ~~دعا شريكه في شركة عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه ككتاب إلى البيع أجبر إن ~~امتنع عن البيع ليتخلص الطالب من ضرر الشركة فإن أبى الممتنع البيع بيع أي ~~باعه الحاكم عليهما لأنه حق عليه كما بيع الرهن إذا امتنع الراهن وقسم ~~الثمن § PageV15P196 ~~<197> بينهما بحسب الملك لأنه عوضه نصا قال الشيخ وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ~~وأحمد رحمهم الله وكذا لو طلب أحدهما الإجارة ولو في وقف فيجبر الممتنع فإن ~~أصر أجره الحاكم عليهما وقسم الأجرة بينهما بحسب الملك أو الاستحقاق والضرر ~~المانع من قسمة الإجبار نقص قيمة المقسوم بها لأن نقص قيمته ضرر وهو منتف ~~شرعا وسواء انتفعوا به مقسوما أو لا ولا يعتبر الضرر بكونهما لا ينتفعان به ~~مقسوما خلافا لظاهر الخرقي واختاره الموفق وذكر في الكافي أنه القياس وهو ~~رواية وتقدم بعض ذلك في الشفعة فإن تضرر بها أي القسمة أحد الشريكين وحده ~~كرب الثلث مع رب الثلثين فطلب أحدهما القسمة لم يجبر الممتنع ولو كان ~~الطالب هو المتضرر لأن فيه إضاعة مال ولأنها قسمة يضر بها صاحبه فلا يجبر ~~عليها كما لو استضرا معا وما تلاصق من دور وعضائد ونحوها كأقرحة وهي الأرض ~~التي لا ماء بها ولا شجر كمتفرق يعتبر الضرر في عين وحدها § PageV15P197 ~~<198> لما تقدم ومن كان بينهما عين بهائم أو ثياب أو نحوها كأواني فإن كانت ~~من جنس واحد وفي المغني من نوع فطلب أحدهما قسمها أعيانا وأمكن ms3532 أن تعدل ~~بالقيمة أجبر الممتنع إن تساوت القيمة لحديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق في ~~مرضه ستة أعبد وأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة وهذه قسمة لهم ولأن ذلك عين أمكن قسمتها ولا ضرر ولا رد عوض ~~فأجبر الممتنع كما لو كانت أرضا وإلا أي وإن لم تتساو القيمة فلا إجبار ~~كاختلاف أجناس بأن كان بعض البهائم ضأنا وبعضها بقرا والآجر وهو اللبن ~~المشوي واللبن بكسر الموحدة تحت وهو غير المشوي المتساوي القوالب من قسمة ~~الأجزاء للتساوي في القدر والمتفاوت القوالب من قسمة التعديل بالقيمة فإن ~~كان بينهما حائط أو عرصة حائط وهي موضعه بعد استهدامه أي الحائط فطلب ~~أحدهما قسمته أي الحائط أو عرصته ولو طولا في كمال العرض لم يجبر ممتنع أو ~~طلب قسمة العرصة عرضا ولو وسعت حائطين لم يجبر ممتنع قال في شرح المحرر ~~لأنه إن كان الحائط مبنيا لم تمكن قسمته عرضا في تمام طوله بدون نقضه ~~لينفصل أحدهما من الآخر وذلك لا يجوز الإجبار عليه ولا طولا في تمام العرض ~~لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها على حدتها والنفع فيها مختلف فلا يجوز ~~إجبار واحد منهما على ترك انتفاعه بمكان منه واحد كما لو كانا دارين أو ~~عضادتين متلاصقتين وهذا § PageV15P198 ~~<199> بخلاف الأرض الواسعة فإن الانتفاع بالجميع منها على وجه واحد وإن كان ~~الحائط غير مبني فهو كالعرصة الضيقة والعرصة الضيقة لا يجوز الإجبار في ~~قسمتها فكذلك هذه وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها ~~لأحدهما العلو وللآخر السفل فلا إجبار أو طلب أحدهما قسمة السفل دون العلو ~~أو عكسه بأن طلب قسمة العلو دون السفل بلا إجبار لأن كل واحد منهما مسكن ~~منفرد ولأن في إحدى الصور قد يحصل لواحد منهما علو سفل الآخر فيتضرر كل ~~منهما وفي أحدهما لا يحصل التمييز أو طلب أحدهما قسمة كل واحد من العلو ~~والسفل على حدة فلا إجبار لما فيه من الضرر ولو طلب أحدهما ms3533 قسمتهما أي ~~العلو والسفل معا ولا ضرر ولا رد عوض وجب وأجبر الممتنع وعدل بالقيمة لأنه ~~أحوط ولا يحصل ذراع سفل بذراعي علو ولا عكسه ولا ذراع بذراع إلا أن يتراضيا ~~على ذلك وإن تراضيا أي الشريكان على قسم المنافع كدار منفعتها لهما مثل دار ~~وقف عليهما أو مستأجرة لهما أو لمورثهما أو ملك لهما فاقتسماها مهايأة ~~بزمان بأن تجعل الدار في يد أحدهما شهرا أو عاما ونحوه بحسب ما يتراضيان ~~عليه وفي يد الآخر مثلها أي مثل تلك المدة التي كانت فيها بيد الأول أو ~~اقتسماها مهايأة بمكان كسكنى هذا في بيت وسكنى الآخر في بيت ونحوه جاز لأن ~~المنافع كالأعيان والحق لهما فيها فجاز ما تراضيا عليه فإن اتفقا على ~~المهايأة وطلب أحدهما تطويل الدور الذي يأخذ § PageV15P199 ~~<200> فيه نصيبه وطلب الشريك الآخر تقصيره وجبت إجابة من طلب التقصير لأنه ~~أقرب إلى الاستيفاء فإذا تهايآ عبدا أو نحوه اختص كل واحد منالشريكين ~~بنفقته وكسبه في مدته ليحصل مقصود القسمة لكن لا يدخل في المهايأة الكسب ~~النادر في وجه كاللقطة والهبة والركاز إذا وجده العبد فلا يختص به من هو في ~~نوبته وهذا هو مقتضى ما جزم به هو وصاحب المنتهى وغيرهما في آخر اللقطة في ~~المبعض إذا وجدها وإن تهايآ في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوما وهذا يوما لم ~~يصح أو تهايآ في الشجرة المثمرة لتكون الثمرة لهذا عاما ولهذا عاما لم يصح ~~ذلك لما فيه من التفاوت الظاهر لكن طريقه أن يبيح كل واحد منهما نصيبه ~~لصاحبه في المدة التي تكون بيده ويكون من باب المنحة والإباحة لا القسمة ~~ويكون ذلك كله أي ما تقدم من قسمة المنافع بالزمان والمكان جائزا لا لازما ~~سواء عينا مدة أو لم يعيناها كالعارية من الجهتين فلو رجع أحدهما قبل ~~استيفاء نوبته فله ذلك وإن رجع بعده أي بعد استيفاء نوبته غرم ما لم ينفرد ~~به أي أعطى شريكه نصيبه من أجرة المثل لزمن انفراده بالانتفاع وإن كان ~~بينهما أرض فيها زرع ms3534 لهما فطلب أحدهما قسمها دون الزرع قسمت كالخالية من ~~الزرع وأجبر الممتنع لأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار وهو لا يمنع قسمة ~~الدار فكذا الزرع ولا فرق بين كون الزرع بذرا أو قصيلا أو مشتدا § PageV15P200 ~~<201> وإن طلب قسمة الزرع دونها أي الأرض أو طلب قسمتهما معا فلا إجبار ~~للممتنع لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن ~~لأن الزرع يكون فيه جيد ورديء فإن جعل الكثير من الرديء في مقابلة القليل ~~من الجيد كان صاحب الرديء منتفعا من الأرض بأكثر من حقه منها لأن الزرع يجب ~~بقاؤه في الأرض إلى حصاده وإن تراضيا عليه أي على قسمة الزرع والزرع قصيل ~~أو الزرع قطن جاز كبيعه ولأن الحق لهما والجواز التفاضل إذن وإن كان الزرع ~~بذرا أو سنبلا مشتد الحب لم يصح أي لم يجز لأن البذر مجهول وأما السنبل ~~فلأنه بيع بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي وإن كان بينهما نهر أو قناة أو ~~عين نبع ماؤها فالنفقة لحاجة بقدر حقهما أي حق كل واحد منهما من الماء ~~كالعبد المشترك والماء بينهما على ما شرطاه عند استخراجه أي الماء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وإن رضيا بقسمه أي الماء مهايأة ~~بالزمان كيوم لهذا ويوم لهذا جاز لأن الحق لهما وكالأعيان أو تراضيا على ~~قسمه بميزان بأن ينصب حجر مستو أو ينصب خشبة في مصدر الماء فيه أي الحجر أو ~~الخشبة ثقبان على قدر حقيهما جاز لأن ذلك طريق إلى § PageV15P201 ~~<202> التسوية بينهما فجاز قسم الأرض بالتعديل وإن أراد أحدهما أن يسقي ~~بنصيبه أرضا لا شرب بكسر الشين وهو النصيب من الماء لها من هذا الماء لم ~~يمنع لأن الحق له وهو ينصرف على حسب اختياره وكما لو لم يكن شريكا وتقدم في ~~باب إحياء الموات ويجيء على أصلنا أن الماء لا يملك وينتفع به كل واحد ~~منهما على قدر حاجته قال أبو الخطاب لأنه من المباحات ولا يملك بملك الأرض ~~فصل النوع الثاني ms3535 من نوعي القسمة قسمة إجبار لأنه يلي النوع الأول وهو قسمة ~~التراضي وهي أي قسمة الإجبار ما لا ضرر فيها عليهما أي الشريكين ولا على ~~أحدهما ولا رد عوض كأرض واسعة وقريبة وبستان ودار كبيرة ودكان واسع ونحوها ~~سواء كانت متساوية الأجزاء أو لا إذا أمكن قسمتها بتعديل السهام من غير شيء ~~يجعل معها فإن لم يكن ذاك أي تعديل السهام إلا بجعل شيء معها فلا إجبار ~~لأنه معاوضة فلا يجبر عليها من امتنع منها كسائر المعاوضات ولهما أي ~~الشريكين قسم أرض بستان دون شجره وعكسه بأن يقتسما الشجر دون الأرض وقسم ~~الجميع فإن قسما الجميع أي الأرض والشجر أو قسما الأرض وحدها فقسمة إجبار حيث § PageV15P202 ~~<203> أمكنت قسمتها بالتعديل من غير رد عوض ويدخل الشجر تبعا للأرض كالبيع ~~وإن قسما أي طلب أحدهما الشجر وحده فلا إجبار لمن امتنع منهما ومن قسمة ~~الإجبار قسمة مكيل وموزون من جنس واحد كدهن من زيت وشيرج وغيرهما ولبن ودبس ~~وخل وتمر وعنب ونحوهما كسائر الحبوب والثمار المكيلة وإذا طلب أحدهما ~~القسمة فيها أي في المذكورات في هذا النوع وأبى الشريك الآخر أجبر الممتنع ~~ولو كان وليا على صاحب الحصة لأنه يتضمن إزالة الضرر الحاصل بالشركة وحصول ~~النفع للشريكين لأن نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب ~~اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء وذلك لا يمكن مع الاشتراك ويشترط ~~للإجبار أيضا أن يثبت عند الحاكم أنه ملكهم ببينة لأن في الإجبار عليها ~~حكما على الممتنع منهما فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة ~~الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما ويشترط أيضا أن يثبت عنده انتفاء الضرر ~~وإمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها ويقسم حاكم مع ~~غيبة ولي وكذا يقسم حاكم وعلى غائب في قسمة إجبار لأنها حق على الغائب فجاز ~~الحكم عليه كسائر الحقوق فإن كان المشترك مثليا وهو المكيل والموزون وغاب ~~الشريك أو امتنع من قسمته جاز ل لشريك الآخر ms3536 أخذ قدر حقه عند أبي § PageV15P203 ~~<204> الخطاب وجزم المصنف بمعناه في الوديعة تبعا للمقنع قال في الإنصاف ~~هذا المذهب وعليه جماهير المحققين لا عند القاضي والناظم وهو مقتضى قول ~~المصنف آنفا ومن قسمة الإجبار قسمة مكيل وموزون إذ القول بإجبار يمنع الأخذ ~~بنفسه ووجه قول القاضي أن القسمة مختلف في كونها بيعا وإذن الحاكم يرفع ~~النزاع ويزيل الاختلاف وقال الشيخ في جواب سؤال عن قرية مشاعة قسمها ~~فلاحوها هل يصح فقال إذا تهايئوا وزرع كل منهم حصته فالزرع له أي للزارع ~~ولرب الأرض نصيبه أي القسط المعتاد له نظير رقبة الأرض إلا أن من ترك نصيب ~~مالكه يعني من نصيب هو يملك منفعته فله أجرة الفضلة أي أجرة مثلها أو ~~مقاسمتها أي أخذ قسمة الفضلة على ما جرت العادة به في ذلك الموضع وهذا مبني ~~على ما تقدم عنه أن من زرعأرض غيره بغير عقد لرب الأرض مقاسمته في الزرع ~~إذا كان ذلك عادة أولئك ومقتضى كلام الأصحاب له أجرة المثل من أحد النقدين ~~فقط ومقتضى كلامه عدم صحة قسمة أرض من الفلاحين لعدم ملكهم لها لكن الزرع ~~لزارعه على ما سبق تفصيله وهي أي قسمة الإجبار إفراز حق أحدهما من الآخر ~~لأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها شفعة ويدخلها الإجبار § PageV15P204 ~~<205> والإفراز مصدر أفرزت الشيء يقال فرزته وأفرزته إذا عزلته لا بيع أي ~~وليست قسمة الإجبار بيعا لأنها تخالفه في الأحكام والأسباب فلم تكن بيعا ~~كسائر العقود فيصح قسم وقف بلا رد من أحدهما على الآخر إذا كان الوقف على ~~جهتين فأكثر لأن الغرض التمييز فأما الوقف على جهة واحدة فلا تقسم عينه ~~قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة وما بعدها ولكن تجوز ~~المهايأة فيه للموقوف عليهم بالزمان والمكان وهي قسمة المنافع قال الشيخ ~~تقي الدين عن الأصحاب وهذا وجه ظاهر كلام الأصحاب لا فرق قال في الفروع وهو ~~أظهر وفي المبهج لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم أو تهيئوا ونفقة الحيوان إذا ~~تقاسموا نفعه بالمهايأة مدة كل ms3537 واحد من الشركاء عليه لأنهم أرفق بهم مع ~~حصول التساوي قلت فإن مات الحيوان في نوبة أحدهم فلا ضمان عليه لأن ما ~~يستوفيه من المنافع في نظير ما يستوفيه شريكه فهو في معنى الإجارة لا ~~العارية وإن نقص الحادث عن العادة لعجز في الحيوان ونحوه فللآخرالفسخ لأن ~~المهايأة غير لازمة كما تقدم ويرجع على شريكه بحصته مما استوفاه زائدا عنه ~~وتجوز قسمة ما بعضه وقف وبعضه طلق بكسر الطاء أي حلال وسمي المملوك طلقا ~~لأن جميع التصرفات فيه حلال والموقوف ليس كذلك بلا رد عوض من رب الطلق على ~~الموقوف § PageV15P205 ~~<206> عليه لأن الغرض التمييز وتجوز القسمة برد عوض من مستحق الوقف لأنه ~~يشتري بعض الطلق بخلاف عكسه فإن بيع الوقف غير جائز وتجوز قسمة الدين في ~~ذمم الغرماء حيث قلنا إنها إفراز لا بيع تبع فيه الإنصاف هنا وتقدم في ~~الشركة أنه لا يصح وتجوز قسمة الثمار خرصا إن كانت مما يخرص كالنخل والكرم ~~ولو كانت الثمار على شجر قبل بدو صلاحه أي الثمر ولو بشرط التبقية وتجوز ~~قسمة لحم هدي وأضاحي وغيرهما من الذبائح وقسمة مرهون فلو رهن شريك سهمه ~~مشاعا ثم قاسم شريكه صح ولو بغير إذن المرتهن واختص قسمه بالرهن وتجوز قسمة ~~ما يكال وزنا وقسمة ما يوزن كيلا وتفرقهما قبل القبض فيهما لأن التفرق إنما ~~منع منه في البيع وهذا إفراز ولا خيار فيها أي في القسمة ولا شفعة ولا يحنث ~~من حلف لا يبيع إذا قاسم لأن ذلك ليس ببيع ولو كان بينهما ماشية مشتركة ~~فاقتسماها في أثناء الحول واستداما خلطة الأوصاف لم ينقطع الحول لأن أحدهم ~~لم ينفرد عن الآخر ولا بيع وإن ظهر في القسمة غبن فاحش لم تصح القسمة لتبين ~~فساد الإفراز وإن كان بينهما أرض يشرببعضها سحا ويشرب بعضها § PageV15P206 ~~<207> بعلا أو في بعضها شجر وفي بعضها نخل فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدة ~~وطلب الآخر قسمتها أعيانا بالقيمة قدم من طلب قسمة كل عين على حدة إن أمكن ~~التسوية في ms3538 جيده ورديئه لأن ذلك أقرب إلى التعديل لأن لكل واحد منهما حقا ~~في الجميع ولأن الحامل على القسمة زوال الشركة وهو حاصل بما ذكر وإن لم ~~يمكن أي يسوي في جيده ورديئه وأمكن التعديل بالقيمة عدلت بالقيمة لتعينه ~~إذن وأجبر الممتنع من القسمة لإمكانها بلا ضرر وإلا أي وإن لم يمكن التعديل ~~أيضا بالقيمة فلا إجبار لمن امتنع منهما فصل ويجوز للشركاء أن يتقاسموا ~~بأنفسهم وأن يتقاسموا بقاسم ينصبونه لأن الحق لهم لا يعدوهم أو يسألوا ~~الحاكم نصبه أي القاسم ليقسم بينهم لأن طلبه حق لهم فجاز أن يسألوه الحاكم ~~كغيره من الحقوق وأجرته أي القاسم وتسمى القسامة بضم القاف مباحة لأنها عوض ~~عن عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة قاله في شرح المنتهى فإن ~~استأجره أي القاسم كل واحد منهم أي الشركاء بأجر معلوم ليقسم نصيبه جاز ~~لأنه عمل معلوم وإن استأجره أي الشركاء جميعا إجارة واحدة بأجرة واحدة لزم ~~كل واحد من الأجر بقدر نصيبه من المقسوم كالنفقة على الملك المشترك ما لم ~~يكن شرط فيتبع على ما في الكافي وقال في § PageV15P207 ~~<208> المنتهى وهي بقدر الأملاك ولو شرط خلافه والأجرة على الجميع وسواء ~~طلبوا القسمة أو طلبها أحدهم وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد ووكيل وأمين ~~للحفظ أي حفظ الزرع الذي يؤخذ خراجه منه على مالك وفلاح قاله الشيخ يعني ~~بقدر الأملاك كأجرة للقاسم وقال الشيخ إذا مانهم الفلاح بقدر ما عليه له من ~~الأجرة أو بقدر ما يستحقه للضيف حل لهم وقال وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا ~~قدر أجرة عمله بالمعروف والزيادة يأخذها المقطع فالمقطع هو الذي ظلم ~~الفلاحين فإذا أعطى الوكيل المقطع من الضريبة ما يزيد على أجرة مثله ولم ~~يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله جاز ذلك قلت وفيه نظر كيف وله مدخل في ظلمهم قال ~~تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ويشترط أن يكون القاسم الذي ~~ينصبه الإمام مسلما عدلا ليقبل قوله في القسمة عارفا بالقسمة ليحصل منه ~~المقصود لأنه ms3539 إذا لم يعرفها لم يكن تعيينه للسهام مقبولا قال الشيخ الموفق ~~وغيره كالشارح والزركشي وعارفا بالحساب لأنه كالخط للكاتب وفي الكافي ~~والشرح إن كان من جهة الحاكم أسقطت عدالته وإن كان من جهتهم لم يشترط إلا ~~أنه إن كان عدلا كان كقاسم الحاكم في § PageV15P208 ~~<209> لزوم قسمته بالقرعة وإن لم يكن عدلا لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما فإن ~~كان القاسم كافرا أو فاسقا أو جاهلا بالقسمة لم تلزمه إلا بتراضيهم بها كما ~~لو اقتسموا بأنفسهم ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساوت كالمائعات ~~والمكيلات من الحبوب والثمار إن لم تختلف وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة ~~ويعدل السهام بالقيمة إن اختلفت فيجعل السهم الرديء أكثر منه من الجيد بحيث ~~إذا قوما كانت قيمتهما سواء لأنه إذا تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا ~~التعديل بالقيمة ضرورة أن قسمة الإجبار لا تخلو من أحدهما وتعدل السهام ~~بالرد إن اقتضته بأن لم يكن بعديل السهام بالأجزاء ولا بالقيمة فإنها تعدل ~~بالرد بأن يجعل مع الرديء أو القليل دراهم ودنانير على من يأخذ الجيد أو ~~الأكثر فإذا تمت القسمة بأن عدلت السهام بواحد مما سبق وأخرجت القرعة لزمت ~~القسمة لأن القاسم كالحاكم وقرعته كالحاكم نص عليه لأنهمجتهد في تعديل ~~السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فوجب أن تلزم قرعته ولو كان فيها أي ~~القسمة ضرر أو رد عوض وسواء تقاسموا بأنفسهم أو بقاسم لأنها كالحكم من ~~الحاكم فلا تنقض ولا يعتبر رضاهم بعدها أي بعد القرعة كما لا يعتبر رضاهم ~~بعد حكم الحاكم وإن خير أحدهما صاحبه لزمت برضاهما وتفرقهما § PageV15P209 ~~<210> قال في الشرح ويحتمل أن لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا ~~بذلك لأن ما فيه رد بيع حقيقة لأن صاحب الرد بذل عوضا لما حصل له من حصة ~~شريكه وهذا هو البيع والبيع لا يلزم بالقرعة انتهى وقد تقدم في باب الخيار ~~أن خيار المجلس يثبت في القسمة بمعنى البيع وهي قسمة التراضي وتعديل السهام ~~لا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن تكون السهام ms3540 متساوية وقيمة أجزاء المقسوم ~~متساوية كأرض بين ستة لكل منهم سدسها فتعدل الأرض بالمساحة ستة أجزاء ~~متساوية ثم يقرع بين الشركاء الثاني أن تكون السهام متفقة بأن تكون الأرض ~~بين ستة سوية وتكون القيمة مختلفة لاختلاف أجزاء الأرض جودة ورداءة فتعدل ~~الأرض بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية بالقيمة لتعذر التعديل بالأجزاء ثم ~~يقرع الثالث أن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كأرض بين ثلاثة لأحدهم ~~النصف وللثاني الثلث وللثالث السدس وأجزاؤها متساوية القيم فتجعل الأرض ستة ~~أسهم متساوية لأنها المخرج الجامع لتلك الكسور الرابع إذا اختلفت ~~السهاموالقيمة كأرض مختلفة القيم لثلاثة على ما تقدم فتعدل السهام بالقيمة ~~وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ثم يقرع § PageV15P210 ~~<211> وإن خير أحدهما الآخر من غير قرعة لزمت القسمة برضاهما وتفرقهما من ~~المجلس بأبدانهما كتفريق متبايعين فإن كان فيها أي القسمة تقويم لم يجز أن ~~يقسم بينهما أقل من قاسمين لأنها شهادة بالقرعة فلم يقبل فيها أقل من اثنين ~~كسائر الشهادات وإلا أي وإن لم يكن فيها تقويم أجزأ واحد لأنه ينفذ ما ~~يجتهد فيه أشبه القائف والحاكم وإذا سألوا أي الشركاء الحاكم قسمة عقار لم ~~يثبت عنده أنه لهم لم يجب عليه قسمة بينهم لعدم ثبوت الملك لهم فيه بل يجوز ~~له قسمة بإقرارهم وتراضيهم لأن اليد دليل الملك وإن لم يثبت بها الملك ولا ~~منازع لهم في الظاهر قال القاضي والقضاء عليهما بإقرارهما لا على غيرهما ~~فإن قسمه الحاكم بينهم ذكر في كتاب القسمة أنه قسمه بمجرد دعواهم بملكه لا ~~عن بينة شهدت لهم بملكهم لئلا يتوهم الحاكم بعده أن القسمة وقعت بعد ثبوت ~~ملكهم فيؤدي ذلك إلى ضرر من يدعي في العين حقا وحينئذ إن لم يتفقوا على طلب ~~القسمة لم يقسمه حتى يثبت عنده ملكهم كما سبق وكيفما أقرعوا جاز إن شاءوا ~~رقاعا أو بالخواتيم أو الحصا أو غيره لحصول المقصود وهو التمييز والأحوط أن ~~يكتب اسم كل شريك في رقعة لأنه طريق إلى التمييز ثم تدرج الرقاع في بنادق ~~كل رقعة في ms3541 بندقة من شمع أو طينمتساوية قدرا ووزنا حتى لا يعلم بعضها من ~~بعض ثم تطرح في حجر من لم يحضر ذلك أي الكتاب والأدراج لأنه أنفى للتهمة ~~ويقال § PageV15P211 ~~<212> له أخرج بندقة على هذا السهم ليعلم من هو له فمن خرج اسمه كان ذلك ~~السهم له لأن اسمه خرج عليه وتميز سهمه به ثم يفعل بالثاني كذلك أي كما فعل ~~الأول من القول والإخراج لمساواته للأول والسهم الباقي للثالث إن كانوا ~~ثلاثة واستوت سهامهم لتعين السهم الباقي للثالث لزوال الإبهام وإن كتب سهم ~~كل اسم في رقعة ثم أخرج من طرحت في حجره بعد إدراجها كما سبق بندقة لفلان ~~جاز لحصول الغرض به وإن كانت السهام الثلاثة مختلفة كنصف وثلث وسدس جزأ ~~القاسم المقسوم ستة أجزاء كما سبق وأخرج الأسماء على السهام لا غير أي لا ~~يجوز غيره كما يأتي تعليله فيكتب لصاحب النصف ثلاثة رقاع ويكتب لرب الثلث ~~رقعتين ويكتب لرب السدس رقعة ويخرج رقعة على أول سهم فإن خرج عليه اسم رب ~~النصف أخذ مع الثاني والثالث اللذين يليان من خرجت له الرقعة وإن خرج اسم ~~صاحب الثلث أخذه وأخذ الثاني الذي يليه وإن خرج اسم صاحب السدس أخذه فقط ثم ~~يقرع بين الأخيرين كذلك والباقي للثالث فإن خرجت الرقعة الثانية لصاحب ~~الثلث وكانت الرقعة الأولى لصاحب النصف أخذ صاحب الثلث السهم الرابع ~~والخامس وكان الباقي لصاحب السدس وإن خرجت لصاحب السدس أخذ السهم الرابع ~~وكان السهم الخامس والسادس لصاحب الثلث وعلىهذا القياس وإنما لزم إخراج ~~الأسماء على السهام في مثل هذه الصورة § PageV15P212 ~~<213> لئلا يتضرر صاحب النصف أو الثلث بأخذ نصيبه متفرقا وإن كان بينهما ~~داران متجاورتان أو متباعدتان أو كان بينهما خانان أو كان بينهما أكثر من ~~دارين أو أكثر من خانين فطلب أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو إحدى ~~الخانين أو في إحدى الخانين ويجعل الباقي نصيبا للآخر أو طلب أن يجعل كل ~~دار أو خان سهما وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع منها سواء تساوت ms3542 أي القيمة ~~أو اختلفت لأن كل عين منهما مفردة بأحكامها وحدودها أشبه ما لو اختلفا في ~~الاسم أيضا فصل ومن ادعى غلطا أو حيفا فيما تقاسموه أي الشركاء بأنفسهم من ~~غير قاسم وأشهدوا على رضاهم به ولم يصدقه المدعى عليه في دعوى الغلط أو ~~الحيف لم يلتفت إليه ولو أقام به بينة أي لم تقبل دعواه ولا تسمع بينته ولا ~~يحلف غريمه لأنه رضي بالقسمة على الكيفية التي صدرت ورضاه بالزيادة في نصيب ~~شريكه يلزمه إلا أن يكون مدعي الغلط مسترسلا لا يحسن المشاحة فيما يقال له ~~فيغبن بما لا يسامح به عادة فيسمع دعواه ويطالب بالبيان وإذا ثبت غبنه فله ~~فسخ القسمة قياسا على ما تقدم في البيع أو كان ادعى غلطا أو حيفا فيما قسمه ~~قاسم الحاكم قبل قول المنكر للغلط أو الحيف مع يمينه لأن الأصل عدم ذلك إلا ~~أن يكون للمدعي بينة بما ادعاه فتنقض القسمة لأن سكوته حال قسم القاسم § PageV15P213 ~~<214> عليه لاعتماده على الظاهر فلا يمنعه إقامة البينة كما لو كان له على ~~إنسان عشرة فوفاها له ثمانية غلطا ثم بان له أنها ثمانية فإن له الرجوع ~~بباقي حقه وتعاد القسمة على وجه الحق ليصل كل لما يستحقه وإن كان ادعى ~~الغلط أو الحيف فيما قسمه قاسم نصبوه وكان فيما شرطنا فيه الرضا لضرر فيه ~~أو رد عوض وكانوا قد تراضوا بالقسمة بعد القرعة لم تسمع دعواه لأن رضاه ~~بالقسمة على الصورة التي وقعت رضا بالزيادة في نصيب شريكه فيلزمه وإلا أي ~~وإن لم يشترط في القسمة الرضا أو اشترط ولم يوجد بعد القرعة فهو أي القاسم ~~الذي رضياه كقاسم الحاكم فيكون القول قول المنكر إلا أن يقيم المدعي بينة ~~بدعواه فيعمل بمقتضاها وإذا تقاسموا بأنفسهم أو بقاسم نصبوه أو الحاكم ثم ~~استحق من حصة أحدهما شيء معين أي ظهر استحقاقه لغيرهما بطلت القسمة لفوات ~~التعديل وإن كان المستحق العين من الحصتين على السواء بأن اقتسما أرضا ~~فاستحق من حصتهما معا قطعة معينة على السواء ms3543 في الحصتين لم تبطل القسمة ~~فيما بقي من الأرض لأن القسمة إفراز حق كل واحد منهما وقد أفرز كما لو كان ~~المقسوم عينين فاستحق إحداهما § PageV15P214 ~~<215> وإن كان المستحق في نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر أو كان ضرره في ~~نصيب أحدهما أكثر من ضرره في نصيب الآخر كسد طريقه أو سد مجرى مائه أو سد ~~محل طريقه ونحوه مما فيه ضرر بطلت القسمة لفوات التعديل أو كان المستحق ~~شائعا فيهما بطلت لأن ثم شريكا لم يرض ولم يحكم عليه بالقسمة وسواء كانت ~~قسمة تراض أو إجبار أو كان شائعا في أحدهما أي أحد نصيبي الشريكين بطلت ~~القسمة لفوات التعديل وإن ادعى كل واحد منهما أي الشريكين أن هذا الشيء ~~المقسوم من سهمي تحالفا أي حلف كل منهما للآخر على نفي ما ادعاه لأنه منكر ~~ونقضت القسمة لأن ذلك المدعى به لم يخرج عنهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر ~~وإذا اقتسما دارين ونحوهما كمعصرتين أو بستانين قسمة تراض فبنى أحدهما في ~~نصيبه أو غرس في نصيبه ثم خرج نصيبه مستحقا ونقض بناؤهوقلع غرسه رجع على ~~شريكه بنصف قيمته لأن هذه القسمة جارية مجرى البيع ولو كان باعه الدار فبنى ~~فيها أو غرس فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع عليه بجميع قيمته فإذا باعه ~~نصفها رجع عليه بنصف قيمة ذلك وكذا كل قسمة جارية مجرى البيع ولا يرجع أحد ~~الشريكين على الآخر به أي بشيء من ذلك إذا خرج نصيبه مستحقا وقلع غراسه ~~وبناءه في قسمة إجبار لأن شريكه لم يغره ولم تنتقل إليه من جهته ببيع وإنما ~~أفرز حقه من حقه § PageV15P215 ~~<216> فلم يضمن له مما غرمه شيئا وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ ~~القسمة إن كان جاهلا به أي العيب وله الإمساك مع الأرش للعيب لأن ظهور ~~العيب في نصيبه نقص فخير بين الأرش والفسخ كالمشتري ويصح بيع التركة قبل ~~قضاء الدين إن قضى الدين لأنه لا يمنع انتقالها للورثة وكبيع العبد الجاني ~~ويصح العتق أي عتق الورثة لعبد ms3544 من التركة مع دين على الميت كعتق العبد ~~الجاني ولا ينقضي بالعتق ولو أعسر الورثة كالعبد المرهون وأولى واختار ابن ~~عقيل لا ينفذ العتق إلا مع يسار الورثة لما فيه من الإضرار بالغريم تنبيه ~~قال في القواعد الفقهية لو باع الوارث التركة مع استغراقها بالدين ملتزما ~~لضمانه ثم عجز عن وفائه فإنه يفسخ البيع انتهى قلت ومفهومه إن امتنع مع ~~القدرة أجبر عليه ولم يفسخ البيع كما في العبد الجاني والنصاب الزكوي ولا ~~يمنع دين الميت انتقال تركته إلى ورثته فينتقل الملك إليهم ويخيرون بين ~~الوفاء من التركة أو غيرها وتقدم بخلاف ما يخرج من ثلثها أي التركة من معين ~~موصى به لنحو الفقراء أو المساجد فلا ينتقل إلى ملك الورثة بخلاف الموصى به ~~لنحو زيد فإنه ينتقل إليهم إلى حين قبوله وتقدم في الوصية والنماء في ~~التركة كأن أثمرت النخل أو اكتسب العبيد أو نتجت الماشية لهم أي للورثة ~~ينفردون به ولا يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكهم ككسب § PageV15P216 ~~<217> الجاني ولا إن تعلق الدين بها أي التركة كتعلق أرش جناية برقبة العبد ~~الجاني لا كتعلق رهن ودين غرماء بمال مفلس وتصح قسمتها أي التركة مع الدين ~~قبل قضائه كبيعها وأولى وظهور الدين قبل القسمة لا يبطلها كما أن العلم به ~~لا يمنع منها وأولى لكن إن امتنعوا أي الورثة من وفائه أي الدين بيعت ~~التركة فيه أي في الدين لتقدمه على الإرث وبطلت القسمة لما سبق فإن وفى ~~أحدهما أي أحد الوارثين دون الآخر صح أي استقر له الملك في نصيبه وبيع نصيب ~~الآخر فيما يقابله من الدين وإن اقتسموا دارا فيها بيوت ذات أسطحة يجري ~~عليها الماء من أحدهما فليس لمن صارت له منع جريان الماء لتقدم الاستحقاق ~~إلا أن يكونوا تشارطوا على منعه فيوفى به لحديث المؤمنون على شروطهم وإن ~~اقتسما دارا فحصلت الطريق في حصة أحدهما بلا منفذ للآخر لم تصح القسمة لأن ~~الداخل الذي لا منفذ له لا يتمكن من الانتفاع بنصيبه لأنه لا ms3545 يمكنه السلوك ~~في حصة الآخر فلا تعديل لأنه يكون في جميع الحقوق وإن كان لها أي الدار ~~التي قسمت ظلة قال في القاموس شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد فوقعت ~~الظلة في حصة أحدهما فهي أي الظلة له أي لمن وقعت في حصته § PageV15P217 ~~<218> بمطلق العقد وإن لم يشترط ذلك لأن القسمة اقتضت ذلك وليست كالطريق ~~وولي المولى عليه لصغر أو جنون أو سفه في قسمة الإجبار بمنزلته لقيامه ~~مقامه وكذا هو بمنزلته أي في قسمة التراضي إذ رآها مصلحة كالبيع وأولى ~~انتهى § PageV15P218 ~~<219> باب الدعاوى والبينات الدعاوى واحدها دعوى وهي لغة الطلب قال تعالى ~~ولهم ما يدعون أي يتمنون ويطلبون وقال صلى الله عليه وسلم ما بال دعوى ~~الجاهلية لأنهم كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضا وهي قولهم يا ~~لفلان واصطلاحا إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته ~~أي الغير من دين ونحوه والمدعي من يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه وإذا ~~سكت عن الطلب ترك والمدعى عليه المطالب بفتح اللام أي الذي يطالبه غيره بحق ~~يذكر بذكر استحقاقه عليه وإذا سكت عن الجواب لم يترك بل يقال إن أجبت وإلا ~~جعلتك ناكلا وقضيت عليك كما سبق وواحد البينات بينة من بان الشيء فهو بين ~~والأنثى بينة وهي العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر والأصل في مسائل الباب ~~حديث ابن عباس مرفوعا لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ~~ولكن اليمين على المدعى عليه رواه أحمد ومسلم وحديث شاهداك أو § PageV15P219 ~~<220> يمينه ونحوه ولا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف لأن قول غيره ~~غير معتبر لكن تصح الدعوى على سفيه بما يؤخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ~~كطلاق وقذف ونحوه لأن إقراره به معتبر لعدم التهمة ويحلف إذا أنكر فيما ~~يحلف الرشيد في مثله مما يأتي تفصيله في باب اليمين في الدعاوى وتقدم في ~~باب طريق الحكم وصفته وإذا تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام هكذا في ~~المقنع وغيره وفي المنتهى ms3546 أربعة أحوال ولا تعارض لاشتمال القسم الثاني على ~~حالين من تلك الأحوال الأربعة كما ستقف عليه أحدها أن تكون العين في يد ~~أحدهما وحده فهي له مع يمينه أنها أي العين له ولا حق للمدعي فيها إذا لم ~~تكن له بينة لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة الحضرمي والكندي شاهداك أو ~~يمينه ليس لك إلا ذلك ولأن الظاهر من اليد الملك § PageV15P220 ~~<221> ولا يثبت الملك بها أي باليد كثبوته أي الملك بالبينة لأن الظاهر لا ~~تثبت به الحقوق بل ترجح به الدعوى وفي الروضة يده دليل الملك وفي التمهيد ~~يده بينة فلا شفعة له بمجرد اليد لعدم تحقق الشرط وهو ملك ما بيده وإن سأل ~~المدعى عليه الحاكم كتابة محضر بما جرى أجابه إليه وجوبا وذكر الحكم فيه أي ~~المحضر أنه بقي العين بيده لأنه لم يثبت ما يرفعها أي اليد عن العين ولو ~~تنازعا دابة أحدهما راكبها أو أحدهما له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها أو ~~الآخر سائقها فهي أي الدابة للأول بيمينه وهو الراكب أو صاحب الحمل لأن ~~تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة الدابة وإن اختلفا أي الراكب ~~وصاحب الدابة في الحمل فادعاه الراكب وادعاه صاحب الدابة فهو للراكب لأن ~~يده عليه أقوى بخلاف السرج أي سرج الدابة إذا تنازعه الراكب وصاحب الدابة ~~فهو لصاحب الدابة عملا بالظاهر وإن تنازعا ثياب عبد عليه أي العبد ف هي ~~لصاحب العبد لأن يد السيد على العبد وعلى ما هو عليه وإن تنازع صاحب الثياب ~~وآخر في العبد اللابس لها فهما سواء لأن نفع الثياب يعود على العبد لا إلى ~~صاحب الثياب وإن تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو أي القميص ~~للأول اللابس له لأن تصرفه فيه أقوى وهو المستوفي لمنفعته § PageV15P221 ~~<222> وإن كان كمه أي القميص في يد أحدهما وباقيه مع الآخر أو تنازعا عمامة ~~طرفها أي العمامة في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر فهما فيها سواء لأن يد ~~الممسك للطرف على ذلك الشيء بدليل أنه ms3547 لو كان الباقي على الأرض ونازعه غيره ~~قدم به ولو كانت دار فيها أربعة بيوت في أحدها أي البيوت ساكن وفي الثلاثة ~~الأخرى ساكن آخر واختلفا أي تنازعا الدار كلها فلكل واحد منهما ما هو ساكن ~~فيه لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه الساكن في ثبوت اليد ~~عليه وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت الأربعة فهي أي الساحة ~~بينهما نصفين لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها فأشبهت العمامة فيما سبق ولو ~~كانت شاة مسلوخة بيد أحدهما جلدها ورأسها وسواقطها وبيد الآخر بقيتها وادعى ~~كل واحد منهما كلها أي الشاة وأقاما بينتين بدعواهما أي أقام كل واحد منهما ~~بينة بدعواه فلكل واحد منهما ما بيد صاحبه من الشاة لأن بينة كل واحد منهما ~~خارجة بالنسبة لما في يد صاحبه وهي مقدمة على بينة الداخل كما يأتي وإن ~~تنازع صاحب الدار وخياط فيها أي الدار في إبرة ومقص بكسر الميم وهو المقراض ~~فهما للخياط عملا بالظاهر لأن العادة أنه يحمل معه الإبرة والمقص بخلاف ~~القميص إذا تنازعاه فهو لصاحب الدار لأنه لا يحمله عادة ليخيطه في دار غيره ~~وإن تنازع هو أي صاحب الدار والقراب القربة في الدار § PageV15P222 ~~<223> فهي أي القربة للقراب لأن ذلك هو ظاهر الحال وإن تنازعا الخابية فهي ~~لصاحب الدار وكذا لو اختلف النجار مع صاحب الدار في القدوم والمنشار ونحوه ~~من الآلة فآلة النجار للنجار وإن اختلفا في الخشبة المنشورة والأبواب ~~والرفوف المنجورة فهي لصاحب الدار وكذلك لو اختلف النداف مع رب الدار في ~~قوس الندف فهو للنداف وإن اختلفا في الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار ~~وإن تنازعا عرصة أي أرضا فيها بناء أو شجر لهما فهي أي العرصة لهما أو إن ~~كان البناء أو الشجر لأحدهما فهي أي العرصة له وحده لأن استيفاء المنفعة ~~دليل الملك والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة واستيلاء عليها بالتصرف ~~فوجب أن يحكم بالعرصة لمن هما له وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما ~~وحده أو تنازعا ms3548 حائطا له أي لأحدهما وحده عليه أزج وهو ضرب من البناء ويقال ~~له طاق ابن المنجا هو القبو أو تنازعا حائطا له أي لأحدهما وحده عليه بناء ~~كحائط مبني عليه أي الحائط المتنازع فيه أو له عليه بناء ك عقد معتمد عليه ~~أي على الحائط المتنازع فيه أو قبة أو له عليه سترة مبنية ونحو هذا فهو أي § PageV15P223 ~~<224> الحائط له أي لصاحب ذلك البناء المعقود عليه والمتصل به الاتصال الذي ~~لا يمكن إحداثه عملا بالظاهر ويحلف من حكم له به لأن ذلك الظاهر ليس بيقين ~~إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه متبرعا مع حائطه أو كان له ~~فوهبه له فوهبه إياه أو باعه له أو بناه بأجرة فوجبت اليمين للاحتمال كما ~~وجبت في حق صاحب اليد وإن كان الحائط المتنازع فيه معقودا ببنائه أي بناء ~~أحدهما عقدا يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع من ~~الحائط المبني نصف لبنة أو نصف آجرة ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة ~~تعقد بين الحائطين لم يرجح صاحب البناء المعقود به أي بسبب بنائه المعقود ~~لاحتمال الإحداث وإن كان الحائط محلولا من بنائهما أي غير متصل ببنائهما بل ~~كان بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر أو ~~كان الحائط شركا بينهما أي ببناء الاثنين وهو أي الحائط بينهما نصفين لأن ~~يدهما عليه فلكل واحد يده علىنصفه ويتحالفان فيحلف كل واحد منهما للآخر أن ~~نصفه له دفعا للاحتمال وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه كله له ~~جاز إن لم يكن ذلك قادحا في الحلف ويقرع بينهما إن تشاحا في المبتدئ ~~باليمين وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم ~~اليمين فأسرعوا فأمر أن يقرع بينهم في اليمين أيهم يحلف قال ابن هبيرة هذا ~~فيمن تساووا في سبب الاستحلاف لكون الشيء في يد § PageV15P224 ~~<225> مدعيه ويريد يحلف ويستحقه وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها لترجحه ~~بالبينة وإن كان ms3549 لكل واحد منهما بينة تعارضتا لتساويهما وعدم المرجح وصارا ~~كمن لا بينة لهما فيتحالفان ويتناصفانه فإن لم يكن لهما بينة عملت أو كان ~~لكل منهما بينة وتعارضتا كما يدل عليه ما قبله ونكلا عن اليمين كان الحائط ~~في أيديهما على ما كان قبل التداعي لعدم ما يوجب رفع يد أحدهما وإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر عن اليمين قضى على الناكل بنكوله ولا ترجح الدعوى بوضع ~~خشب أحدهما عليه أي على الحائط المتنازع فيه لأنه مما يسمح به الجار وورد ~~الخبر بالنهي عن المنع منه وللجار وضعه قهرا بشرطه كما تقدم فلا ترجح به ~~الدعوى كإسناد متاعه إليه ولا ترجح الدعوى أيضا ب كون وجوه آجر أو حجارة ~~مما يلي أحدهما ولا يكون الآجرة الصحيحة مما يليه وقطع الآجر ملك الآخر ولا ~~بالتزويق والتجصيص ولا بسترة عليه غير مبنية لأنه أي ما ذكرمما يتسامح به ~~عادة ويمكن إحداثه ولا ترجح الدعوى أيضا بمعاقد القمط في الخص أي عقد ~~الخيوط التي تشد الخص وهو بيت يعمل من خشب وقصب لأن وجوه الآجر ومعاقد ~~القمط إذا كانا شريكين في الجدار أو الخص لا بد أن تكون إلى أحدهما إذ لا ~~يمكن أن تكون إليها جميعا فبطلت § PageV15P225 ~~<226> دلالته ولأن التزويق والتجصيص مما يمكن إحداثه فلا ترجيح به وإن ~~تنازع صاحب العلو والسفل سلما منصوبا أو تنازعا درجة فالسلم المنصوب ~~والدرجة لصاحب العلو لأنه يختص بنفعهما وكذا إذا تنازعا العرصة التي يحملها ~~الدرجة فإنها تكون لصاحب الدرجة لكونها مشغولة ببنائه إلا أن يكون تحت ~~الدرجة المتنازع فيها مسكن لصاحب السفل فتكون الدرجة بينهما نصفين لأن ~~يدهما عليها لأنها سقف السفلاني وموطئ للفوقاني وإن كان تحتها أي الدرجة ~~طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه جر وفي نسخة جب ~~الماء ونحوه فهو لصاحب العلو لأنه من مرافقه بحسب العادة وإن تنازعا أي ~~صاحب العلو وصاحب السفل الصحن الذي يتوصل منه إلى الدرجة والدرجة في الصدر ~~جملة حالية ف الصحن بينهما لأن يدهما ms3550 عليه وإن كانت الدرجة في الوسط أي وسط ~~الصحن فما أي فالمكان الذي يتوصل منه إليها أي إلى الدرجة يكون بينهما ~~نصفين لأن يدهما عليه وما وراءه أي وراء المكان الذي يتوصل منه إلى الدرجة ~~لرب السفل وحده لأنه لا يد لرب العلو عليه وإن تنازعا أي رب السفل ورب ~~العلو في السقف الذي بينهما فهو أي السقف بينهما نصفين لأنه حاجز بين ~~ملكيهما ينتفعان به متصلا ببناء أحدهما دون الآخر فكان بينهما كالحائطين ~~الملكين § PageV15P226 ~~<227> وإن تنازعا أي رب السفل ورب العلو جدران البيت السفلاني فهو أي ~~المذكور من الجدران لصاحب السفل وحده وحوائط العلو إذا تنازعاها لصاحب ~~العلو وحده عملا بالظاهر فيهما وإن تنازع المؤجر والمستأجر للدار في رف ~~مقلوع أو مصراع مقلوع له شكل منصوب في الدار فهو لربها لأنه من توابع الدار ~~والظاهر أن أحد الرفين أو المصراعين لمن له الآخر لأن أحدهما لا يستغني عن ~~صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر الفوقاني مع التحتاني والمفتاح مع ~~القفل وإلا أي وإن لم يكن للرف المقلوع ولا للمصراع شكل منصوب فالمتنازع ~~فيه بينهما نصفين لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر ويحلف كل منهما للآخر ~~وكذا ما لا يدخل في بيت وجرت العادة به كمفتاح الدار إذا تنازعاه يعني أنه ~~كان لربها عملا بالظاهر كما في المنتهى وغيره وكذا ما يتبع في البيع ~~كالأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة المسمرة والسلاليم المسمرة والرحا ~~المنصوبة فهو للمكري لأنه من توابع الدار أشبه الشجرة المغروسة في الدار ~~وما لم تجر به عادة مما ينقل ويحول كالأثاث والمتاع والأواني والكتب ف هو ~~لمكتر لأن العادة أن الإنسان يكري داره فارغة وإن تنازعا دارا في أيديهما ~~فادعاها أحدهما كلها وادعى الآخر نصفها جعلت الدار بينهما نصفين لأن يد ~~مدعي النصف ثابتة عليه § PageV15P227 ~~<228> ولا رافع لها فاليمين على مدعي النصف لأنه منكر لدعوى مدعي الكل وإن ~~كان لكل واحد منهما بينة بما يدعيه تعارضتا في النصف لأن كلا من البيتين ~~تنفي ما أثبتته الأخرى فيكون ms3551 النصف لمدعي الكل لأنه لا منازع له فيه ويكون ~~النصف الآخر له أيضا لتقديم بينته لأنها بينة خارج لوضع مدعي النصف يده ~~عليه ومن هنا تعلم أنه لا تعارض بين البينتين حقيقة لعدم استوائهما من كل ~~وجه لترجيح بينة الخارج فلو أسقط قوله تعارضتا لكان أولى في المنتهى وإن ~~كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لمدعي الكل لا منازع له فيه لأنه ~~لا مدعي له ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان له ~~لأن العين بغير يد المدعيين وإن كان لكل واحد منهما بينة والعين بيد الثالث ~~غير المنازع فتعارضتا أي البينتان وصارا أي المتنازعان كمن لا بينة لهما ~~فيكون النصف لمدعي الكل ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة ~~حلف وأخذه وإن تنازع زوجان أو تنازع ورثتهما بعد موتهما أو تنازع أحدهما ~~وورثة الآخر ولو أن أحدهما أي الزوجين مملوك في قماش البيت من فرش وملبوس ~~ونحوهما ونحوه أي نحو قماش البيت من أوان وغيرها أو تنازعا في بعضه بأن قال ~~كل منهما هذه العين لي فإن كان لأحدهما بينة عمل بها وإلا فما يصلح للرجال ~~كالعمامة § PageV15P228 ~~<229> والسيف فللرجل أو ورثته وكذا قمصان الرجال وأقبيتهم وجبابهم ~~والطيالسة والسلاح وأشباهها وما يصلح للنساء كحليهن وثيابهن ومقانعهن ~~ومغازلهن وأشباهها فللمرأة أو ورثتها والمصحف له أي الرجل إذا كانت لا تقرأ ~~فإن كانت تقرأ فهو لهما قلت وكذا ينبغي في كتب العلم وما يصلح لهما أي ~~الرجال والنساء كالفرش والأواني والقماش الذي لم يفصل وأشباه ذلك وسواء كان ~~ما يصلح لهما في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفا ~~في حال الزوجية أو بعد البينونة ف هو بينهما وإن كان المتاع على يدي غيرهما ~~ولم تكن بينة لأحدهما أقرع فمن قرع منهما حلف واحدة كمن تنازعا عينا بيد ~~ثالث وإن أقام أحدهما بينة دفع إليه لترجحه بها وكذا لو اختلف صانعان في ~~آلة دكان لهما حكم بآلة كل صنعة لصانعها فآلة ms3552 العطارين للعطار وآلة ~~النجارين للنجار سواء كانت الآلة في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق ~~المشاهدة لأن هذا هو الظاهر كما في قماش البيت عند تنازع الزوجين فإن لم ~~يكونا أي الصانعان في دكان واحد واختلفا في عين لم يرجح أحدهما بصلاحية ~~العين له وكذا لو تنازع رجل وامرأة هي زوجة له أو لا في عين غير قماش ~~بينهما فلا ترجيح لأحدهما بصلاحية العين له بل إن كانت في أيديهما فهي ~~بينهما وإن كانت في يد أحدهما فهي له بيمينه وإن كانت في يد غيرهما ولم ~~ينازع اقترعا عليها § PageV15P229 ~~<230> وكل من قلنا المدعى به له فهو مع يمينه لاحتمال صدق غريمه إذا لم تكن ~~بينة فإن كانت له بينة فلا يمين عليه وتسمع لانتفاء التهمة وإن كان لأحدهما ~~بينة حكم له بها أي ببينته من غير يمين لحديث شاهداك أو يمينه وإن كانت ~~العين بيد أحدهما وكان لكل منهما بينة سمعت بينة المدعي وهو الخارج وحكم له ~~بها سواء أقيمت بينة المنكر وهو الداخل أي واضع اليد بعد رفع يده أو لا ~~وسواء شهدت بينته أي الداخل أنها له نتجت بالبناء للمفعول في ملكه أو أنها ~~له قطيعة من الإمام أو لا أي أو لم تشهد بذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فجعل جنس البينة في جنبة ~~المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ولأن المدعي أكثر فائدة فوجب ~~تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت سببا ~~لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة لأن ~~الشهادة بالملك تجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف لأن ذلك يجيز ~~الشهادة به عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتقدم ~~عليهابينة المدعي كما تقدم على اليد كما أن شاهدي الفرع لما كانا مثبتين ~~على شاهدي الأصل لم يكن لهما مزية عليهما ومن قدمنا بينته لم يحلف معها ~~لوجوب الحكم بها ms3553 منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما أرجح بوجه ~~من الوجوه § PageV15P230 ~~<231> نقل الأثرم ظاهر الآثار اليمين على من أنكر فإذا جاء بالبينة فلا ~~يمين عليه فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها أي العين المتنازع فيها من ~~الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت بينة الداخل لأنه ~~الخارج معنى لأنه ثبت بالبينة أن المدعي صاحب اليد وأن يد الداخل نائبة عنه ~~وإن ادعى الخارج أن العين ملكه وأنه أودعها للداخل أو أعاره إياها أو أجرها ~~منه فأنكره ولكل واحد منهما بينة قدمت بينة الخارج وقال القاضي بينة الداخل ~~لأنه هو الخارج معنى كالمسألة قبلها ذكره في الشرح ولا تسمع بينة الداخل ~~قبل بينة الخارج وتعديلها لعدم حاجته إليها قبل ذلك وتسمع بينة الداخل بعد ~~التعديل لبينة الخارج قبل الحكم وبعده قبل التسليم وتقدم بينة الخارج عليها ~~لما تقدم قلت ولعل فائدة سماعها لاحتمال أن تكون ناقلة فتقدم كما يأتي وإن ~~أقام الخارج بينة أنها ملكه وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه أي من ~~الخارج أو أوقفها عليه أو أعتقه أي العبد قدمت البينة الثانية لأنها تشهد ~~بأمر حادث على الملك خفي فيثبت الملك للأول والبيع أو الوقف أو العتق منه § PageV15P231 ~~<232> قال في الاختيارات لو شهدت بينة بملكه إلى حين وقفه وأقام وارث بينة ~~أن موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة الوارث لأن معها زيادة علم ~~كتقديم من شهد له بأنه اشتراه من أبيه على من شهد له بأنه ورثه من أبيه ولم ~~ترفع بينة الخارج يده أي يد المدعى عليه كقوله أي المدعى عليه أبرأني من ~~الدين ويقيم بذلك بينة أما لو قال مدعي الشراء أو الوقف أو العتق لي بينة ~~بذلك غائبة طولب بالتسليم لأن تأخيره يطول وقد يكون كاذبا تتمة قال في ~~الانتصار لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا وفيه تثبت في جنبة منكر وهو ما إذا ~~ادعى عليه عينا في يده فيقيم بينة أنها ملكه وإنما لم يصح أن يقيمها في ~~الدين ms3554 لعدم إحاطتها به ولهذا لو ادعى أنه قتل وليه ببغداد يوم الجمعة فأقام ~~بينة أنه كان فيه بالكوفة صح فصل القسم الثاني أن تكون العين في أيديهما أو ~~تكون في غير يد أحد ولا بينة لهما فيتحالفان وتقسم العين بينهما نصفين ~~لأنهما استويا في الدعوى وليس أحدهما بها أولى من الآخر لعدم اليد فوجب أن ~~يقتسماها كما لو كانت بأيديهما § PageV15P232 ~~<233> وتحت هذا القسم حالان من الأحوال الأربعة التي أشار إليها في المنتهى ~~كما تقدم التنبيه عليه وكذا إن نكلا عن اليمين فإنها تقسم بينهما لأن كل ~~واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله على اليمين له وإن نكل أحدهما عن ~~اليمين وحلف الآخر قضى له أي للذي حلف بجميعها أي جميع العين النصف بحلفه ~~لكونه واضع اليد عليه والنصف الآخر بنكول خصمه فإن ادعى أحدهما نصفها أي ~~العين فما دون بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه أي فأقل من ~~النصف أو ادعى الآخر أكثر من بقيتها أو ادعى الآخر كلها فالقول قول مدعي ~~الأقل مع يمينه لأنه واضع يده على ما ادعاه ولا رافع ليده والباقي لمدعي ~~الكل أو الأكثر بلا يمين لعدم التنازع له فيه وإن تنازعا مسناة وهي السد ~~الذي يرد ماء النهر من جانبه حاجز بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا وهي أي ~~المسناة بينهما نصفين لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع بها كل واحد منهما أشبه ~~الحائط بين الدارين وكذا إن نكلا عن اليمين تناصفاها لأنها حاجز بين ~~ملكيهما وإن تنازعا صغيرا دون التمييز في أيديهما فهو بينهما وهو رقيق لأن ~~اليد دليل الملك ويد كلمنهما عليه فهما سواء فيه لا رجحان لواحد منهما على ~~الآخر ويتحالفان أي يحلف كل منهما لصاحبه على النصف الذي أخذه ولا تقبل ~~دعواه الحرية إذا بلغ بلا بينة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم البينة § PageV15P233 ~~<234> على المدعي واليمين على من انكر الا ان يعرف ان سبب يده أي يد مدعي ~~الرق على الملك مثل أن يلتقطه ثم يدعي ms3555 رقه فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط ~~محكوم بحريته لأنها الظاهر والأصل في بني آدم والرق طارئ وإن كان لكل منهما ~~أي من واضعي اليد على طفل بينة فهو بينهما أيضا لأن كل واحد منهما يستحق ما ~~في يد الآخر ببينة وإن كان المدعى مميزا فقال إني حر فهو حر فيخلى إلى حال ~~سبيله ويمنعان منه لأن الحرية هي الأصل في ابن آدم إلا أن تقوم بينة برقه ~~كالبالغ إلا أن البالغ إذا أقر بالرق ثبت رقه مؤاخذة له بإقراره بخلاف ~~المميز إذا أقر بالرق فلا يقبل إقراره وإنما اعتبرت دعواه الحرية لأنها ~~الأصل ولصحة تصرفه بالوصية وأمره بالصلاة وإن كان لأحدهما أي أحد المدعين ~~للعين بينة بالعين المدعى بها بيدها أو ليست بيد أحد حكم له بها لرجحان ~~بالبينة وإن كان لكل واحد منهما بينة لم يقدم أسبقها تاريخا بل هما سواء ~~خلافا للقاضي قال يقدم أسبقهما تاريخا لأن من شهدت له بينة بالتاريخ المقدم ~~أثبتت له الملك في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى وتعارضت البينتان في ~~ذلك الملك في الحال فسقطتا فبقي ملك السابق تحت استدامته والمذهب الأول لأن ~~الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أنيعمل به دون الأول بدليل أنه لو ~~ذكر أنه اشتراه من الآخر أو أنه وهبه إياه ونحوه لقدمت بينته بذلك اتفاقا فإذا § PageV15P234 ~~<235> لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وأما قوله أنه يثبت الملك في الزمان ~~الماضي من غير معارضة ممنوع لثبوته في الحال ولو انفرد بأن ادعى الملك في ~~الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته فإن وقيت إحداهما أي البينتين وأطلقت ~~الأخرى والعين بيديهما فهما سواء لأنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من ~~تقدم الملك ولا غيره أو شهدت بينة بالملك وسببه كنتاج بأن شهدت أنها نتجت ~~في ملكه أو شهدت ب سبب غيره كشراء أو هبة وشهدت بينة بالملك وحده أو شهدت ~~بينة أحدهما بالملك له منذ سنة وشهدت بينة الآخر بالملك منذ شهر ولم تقل ~~اشتراه منه فهما ms3556 سواء لأن البينتين تساويا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ~~ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد كما ~~لو كانت إحدى البينتين أربعة رجال والأخرى رجلين ولا اشتهار العدالة ولا ~~الرجال على الرجل والمرأتين ولا الشاهدان على الشاهد واليمين لأن الشهادة ~~مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة ولأن كل واحد من تلك حجة مفردة فأشبه ~~الرجلين مع الرجل والمرأتين وإن تساوتا من كل وجه تعارضتا وتحالفا فيما ~~بيدهما وقسمت العين بينهما نصفين لتساويهما في وضع اليد وأقرع بينهما ما لم ~~تكن العين في يد أحد منهما ولا من غيرهما وهكذافي المنتهى وأصله مبني على ~~رواية صالح وحنبل وقدمه في الفروع § PageV15P235 ~~<236> وقد جزم المصنف فيما تقدم أنهما يتناصفان تبعا لما قدمه في المحرر ~~والرعايتين والحاوي وهو مقتضى قوله الآتي وكانا كمن لا بينة لهما أو كانت ~~العين بيد ثالث ولم ينازع فيقرع بينهما وكانا كمن لا بينة لهما فيسقطان أي ~~البينتان بالتعارض وهو التساوي من كل وجه وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من ~~زيد وهي ملكه وشهدت له البينة بذلك سمعت الشهادة وإن لم تقل البينة وهي ~~ملكه لم تسمع شهادتهما لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره وادعى الآخر أنه ~~اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقام بينة بذلك تعارضتا جواب وإن ادعى وقوله ~~سمعت وما بعده اعتراض حتى ولو أرخا قال في التنقيح وفيه رد على الإنصاف حيث ~~قال مراده وإن لم يؤرخا قال في الفروع ثم إن كانت العين في أيديهما تحالفا ~~وتناصفاها وإن كانت في يد ثالث لم ينازع أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف ~~وأخذها وإن كانت في يد أحدهما فهي للخارج لتقديم بينته على بينة الداخل ولو ~~أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه ~~أصدقها إياها فهي أي الدار للمرأة داخلة كانت أو خارجة لأن بينتها شهدت ~~بالسبب المقتضي لنقل الملك كبينة ملك على بينة يد فائدة قال الغزي إذا ~~تعارض المسقط والموجب جعل المسقط آخرا ms3557 كما لو ادعى على رجل مالا أو عينا ~~فقال المدعى عليه إنك أقررت أن لادعوى ولا خصومة لك علي وقامت بذلك بينة § PageV15P236 ~~<237> سمعت واندفعت الدعوى ولو احتمل أنه ادعى عليه بسبب بعد الإقرار لأن ~~المسقط والموجب إذا تعارضا جعل المسقط آخرا إذا السقوط لا يكون إلا بعد ~~الوجوب سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل وكذا لو ادعى على آخر فأقام ~~المدعى عليه بينة أنك أبرأتني من الدعاوى كلها في سنة كذا صح هذا الدفع فصل ~~القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما فإن ادعاها من هي بيده لنفسه حلف ~~لكل واحد منهما يمينا لأن المدعيين الثاني فوجب أن يحلف لكل واحد منهما ~~يمينا فإن نكل عنهما أي عن اليمينين أخذاها أي العين منه أو أخذا بدلها منه ~~وهو مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة لأن العين فاتت على أحدهما ~~بتفريطه في الحلف له واقترعا أي المدعيان عليهما أي على العين وبدلها لأن ~~المحكوم له بالعين غير معين فوجبت القرعة لتعيينه وإن لم يدعها أي العين من ~~هي بيده لنفسه ولم يقر بها لغيره ولا قامت بينة بها لأحدهما أقرع بينهما ~~كما لو لم تكن بيد أحد لعدم المرجح فمن قرع حلف لصاحبه وأخذها لترجحه ~~بالقرعة فإن كان المدعى به عبدا مكلفا فأقر العبد بالرق لأحدهما فهو § PageV15P237 ~~<238> أي العبد له أي للمقر له كما لو كان المدعى واحدا وأقر له وإن صدقهما ~~العبد فهو لهما عملا بإقراره أنه لهما وإن جحدهما وقال إنه حر قبل قوله ~~لأنها الأصل والرق طارئ وإن كان المتنازع فيه غير مكلف لم يرجح أحدهما ~~بإقراره له لأن قوله غير معتبر كما تقدم وإن أقر بها أي العين المتنازع ~~فيها من هي بيده لأحدهما بعينه كأن يقول هي لزيد مثلا حلف زيد أنها له ~~وأخذها لأنه لما أقر له بها صاحب اليد صارت العين كأنها في يده فيكون الآخر ~~مدعيا عليه وهو منكر والقول قوله بيمينه ويحلفالمقر للآخر أي للمدعي الآخر ~~إن التمس يمينه ms3558 لأنه يمكن أن يخاف من اليمين فيقر للآخر فإن نكل المقر عن ~~اليمين للآخر أخذ منه بدلها حكما عليه بنكوله وإن أخذها أي العين المتنازع ~~فيها المقر له فأقام المدعي الآخر بينة أنها له أخذها لترجحه وللمقر له ~~قيمتها على المقر قاله في الروضة ولم يعرف لغيره ذكره في شرح المنتهى وتقدم ~~ما فيه وإن أقر من بيده العين بها لهما ونكل عن التعيين بأن لم يزد على ~~قوله هي لهما اقتسماها لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية وإن قال من بيده ~~العين هي لأحدهما وأجهله فإن صدقاه على أنه يجهله لم يحلف لتصديقهما له ~~وإلا بأن كذباه حلف يمينا واحدة أنه لا يعلمه ويقرع بينهما أي بين المدعيين ~~للعين فمن قرع حلف وأخذها لأن صاحب اليد أقر بها لأحدهما لا بعينه فصار ذلك § PageV15P238 ~~<239> المقر له هو صاحب اليد دون الآخر فبالقرعة يتعين المقر له فيحلف على ~~دعواه ويقضي له كما لو أقر له عبثا ثم إن بينه أي بين من كانت العين بيده ~~المستحق لها بعد قوله هي لأحدهما أجهله قبل كبينة ابتداء ونقل الميموني إن ~~أبى اليمين من قرع أخذها أيضا أي بلا يمين ولهما أي للمتنازعين اللذين ~~ادعيا العين وقال من هي بيده لأحدهما وأجهله القرعة بعد تحليفه الواجب ~~وقبله أي قبل تحليفه لأن القرعة لا تتوقف على يمينه ولذلك لو صدقاه لم تنتف ~~القرعة فإن نكل من كانتالعين بيده عن حلفه أنه لا يعلم عين المستحق للعين ~~قدمت القرعة لأن القرعة تعين المقر له فإذا قرع صاحبه كان كمن أقر له فلا ~~يمين له عليه لأنه أخذ حقه ويحلف المقر للمقروع إن أكذبه في عدم العلم لأنه ~~متى صدقه لم يكن له عليه يمين فإن نكل المقر عن اليمين أخذ منه بدلها كما ~~لو أقر لواحد منهما دون الآخر وإن أنكرهما أي أنكر من العين بيده كونها ~~لهما أو لأحدهما ولم ينازع أقرع بين المدعيين كإقراره لأحدهما لا بعينه فإن ~~علم أنها للآخر المقروع فقد مضى الحكم ms3559 لمن خرجت له القرعة نقله المروذي لأن ~~قرعته حكم فلا ينقض بمجرد ذلك وإن لم تكن العين بيد أحد وتنازعها اثنان فهي ~~لأحدهما § PageV15P239 ~~<240> بقرعة نص عليه في رواية صالح وحنبل وقدمه في الفروع ومقدم في أول ~~القسم الثاني أنهما يتناصفاها وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها كما لو أنكر ~~رب اليد ونازع وإن كان لكل واحد منهما تعارضتا لتساويهما في عدم اليد سواء ~~كان مقرا لهما أو لأحدهما لا بعينه أو كانت المتنازع فيها ليست بيد أحد ~~فيصيران كمن لا بينة لهما وكذلك إن أنكرهما وأقاما بينتين تعارضتا ثم إن ~~أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتها أي البينة لم يرجح المقر له بذلك الإقرار ~~وحكم التعارض بحاله لتساوي البينتين من كل وجه لأن العين ليست بيد أحدهما ~~فلا ترجح أحدهما برجوع اليد إلى صاحبها لأنها يد طارئة فلاعبرة بها وإقراره ~~صحيح فيعمل به كما لو لم يكن لواحد منهما بينة وإن كان إقراره له أي ~~لأحدهما قبل إقامة البينتين فالمقر له بالعين كداخل والآخر كخارج لأنها ~~ليست بيده حقيقة ولا حكما بخلاف المقر له فإن العين انتقلت إلى يده بإقرار ~~صاحب اليد وإن ادعاها أي العين المتنازع فيها صاحب اليد لنفسه ولو بعد ~~التعارض حلف لكل واحد منهما يمينا لأن المدعيين اثنان فوجب أن يحلف لكل ~~واحد يمينا وهي أي العين له لترجح جانبه بوضع اليد فإن نكل عن اليمين لكل ~~منهما أخذاها منه وأخذا منه بدلها § PageV15P240 ~~<241> لأن العين فاتت على أحدهما بترك اليمين للآخر واقترعا عليهما أي على ~~العين وبدلها لأن المحكوم له بالعين غير معين فوجبت القرعة لتعيينه وإن أقر ~~من بيده العين بها لغيرهما أي غير المدعيين لهما فتقدم في باب طريق الحكم ~~وصفته وإن كان في يده عبد وادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدا ~~أعتقه وأقاما بينتين صححتا أسبق التصرفين أو ادعى شخص أن زيدا باعه العبد ~~أو وهبه له وادعى الآخر أنه باعه أو وهبه له وأقام كل واحد منهما بينة شهدت ms3560 ~~بدعواه صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ لأن التصرف الثاني صادف ملك ~~غيره فبطل وإلا يعلم التاريخ تعارضتا لأنه لا مرجح لواحدة منهما وكذا لو ~~اتحد تاريخهما قال الشيخ تقي الدين الأصوب أن البينتين لم يتعارضا فإنه من ~~الممكن أن يقع العقدان لكن يكون بمنزلة ما لو زوج الوليان المرأة وجهل ~~السابق فإما أن يقرع أو يبطل العقدان بحكم أو بغير حكم وكذا إن كان العبد ~~بيد نفسه وادعى أن زيدا أعتقه وادعى آخر أنه اشتراه من زيد فإن تعارضت ~~البينتان فلا يرجح بهذه اليد أو كان العبد بيد أحدهما أي أحد المدعين لشراء ~~كل منهما له من زيد إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها وهو الدعوى التي لم ~~تثبت فتكون عادية فلا ترجح بذلك كما لو كان في يده عبد فادعى أنه اشتراه من ~~زيد فأنكر زيد فإنه لا يحكم بهذه اليد فكذا هنا § PageV15P241 ~~<242> وإن كان العبد في يد زيد وادعى كل من اثنين أنه اشتراه منه فالحكم ~~فيه حكم ما إذا ادعيا عينا في يد غيرهما على ما تقدم تفصيله وإن ادعيا ~~زوجية امرأة وأقاما بينتين وليست بيد أحدهما سقطتا لأن كل واحدة منهما تشهد ~~بضد ما شهدت به الأخرى فكانا كمن لا بينة لهما وكذا إن كانت بيد أحدهما لأن ~~الحر لا يدخل تحت اليد قال الشيخ تقي الدين مقتضى كلام القاضي إذا كانت بيد ~~أحدهما فهي مسألة الداخل والخارج وإن ادعى على رجل أنه عبده فقال المدعى ~~عليه بل أنا حر وأقاما بينتين تعارضتا وتساقطتا لعدم المرجح قلت ويخلى سبيل ~~العبد لأن الأصل الحرية والرق طارئ ولم يثبت وإن كان في يده عبد فادعى عليه ~~اثنان ادعى كل منهما أنه اشتراه مني بثمن سماه المدعي فصدقهما من بيده ~~العبد لزمه ثمنان مؤاخذة له بإقراره فإن أنكر حلف لهما وبرئ لأنه منكر ~~والأصل براءته وإن صدق أحدهما وحده وأقام أحدهما به بينة لزمه الثمن للمقر ~~له أو لمن شهدت له البينة لثبوت دعواه وحلف للآخر لأنه ينكره وإن ms3561 أقام كل ~~واحد منهما بينة مطلقتين أو مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى ~~مؤرخة عمل بهما لأن ظاهر هذا أنهما عقدان وقد شهد بهما بينتان ومن الجائز ~~أن يكون اشتراه من الأول § PageV15P242 ~~<243> ثم انتقل عنه بنحو بيع إلى الثاني ثم اشتراه منه أيضا فيعمل ~~بالبينتين ويلزم بالثمنين وإن اتفق تاريخهما أي الشراءين اللذين شهدت بهما ~~البينتان تعارضتا أي البينتان وصارا كما لو تداعيا عينا بيد ثالث وإن ادعى ~~كل واحد من اثنين على آخر أنهباعني إياه أي نحو العبد بألف وأقام بدعواه ~~بينة قدم أسبقهما تاريخا لأن نقل الملك حاصل لمن سبق فالعقد عليه بعده لا ~~يصح وإن استويا في التاريخ تعارضتا ويتخالفان ويتناصفان العبد ونحوه لأن ~~بينة كل واحد منهما داخلة في إحدى النصفين خارجة في النصف الآخر فكانت ~~العين بينهما نصفين ولكل أن يرجع على البائع بنصف الثمن وأن يفسخ ويرجع ~~بكله وأن يأخذ كلها مع فسخ الآخر وإن أطلقتا أو إحداهما تعارضتا في ذلك إذن ~~لا في شراء لجواز تعدده فيقبل من المدعى عليه دعوى العبد ونحوه بيمين لهما ~~أن العين لم تخرج عن ملكه وإن قال أحدهما غصبني العبد ونحوه وقال الآخر ~~ملكنيه أو أقر لي به وأقاما بينتين فهو للمغصوب منه لأن عند بينته زيادة ~~علم وهو ثبوت اليد له والبينة الأخرى إنما تشهد بتصرفه فلا معارضة بينهما ~~ولا يغرم المدعى عليه للآخر شيئا لأنه لم يأخذ منه شيئا يرجع به عليه بخلاف ~~البيع وإن ادعى كل منهما أنه غصبه وأقاما بينتين فكما لو ادعى كل منهما أنه ~~اشتراه منه على ما سبق تفصيله وإن ادعى رب دار أنه أجره البيت بعشرة فقال ~~المستأجر بل § PageV15P243 ~~<244> أجرتني كل الدار بالعشرة وأقام كل بينة تعارضتا ولا قسمة هنا أي لا ~~يقسم بينهما ما زاد على البيت وتقدم أول لا طريق الحكم وصفته ما لا يصح ~~سماع البينة فيه قبل الدعوى وما يصح سماع البينة فيه قبلها تتمة نقل ابن ~~منصور عن أحمد في رجلأخذ من رجلين ثوبين ms3562 أحدهما بعشرة والآخر بعشرين ثم لم ~~يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا فادعى أحدهما ثوبا من هذين الثوبين وادعاه ~~الآخر أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وأخذ الثوب الجيد والآخر للآخر ~~وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا ثوبا بيد غيرهما قاله في الشرح § PageV15P244 ~~<245> باب تعارض البينتين التعارض التعادل من كل وجه يقال تعارضت البينتان ~~إذا تقابلتا وعارض زيدا عمر إذا أتاه بمثل ما أتاه به وتعارض البينتين ~~اختلافهما بأن تثبت كل منهما ما نفته الأخرى حيث لا يمكن الجمع بينهما ~~فيتساقطان إذا قال لعبده متى قتلت فأنت حر فادعى العبد أنه أي سيده قتل ~~وأنكر ورثته فالقول قولهم إن لم تكن له بينة لأن الأصل عدم القتل وإن أقام ~~كل واحد منهما بينة بما ادعاه بأن أقام العبد بينة أن سيده قتل وأقام ورثته ~~بينة أنه مات قدمت بينة العبد وعتق لأن مع بينته زيادة وهو القتل وإن لم ~~تكن بينة فله تحليفهم على نفي العلم وإن قال إن مت في المحرم فسالم حر وإن ~~مت في صفر فغانم حر ومات ولم تقم لواحد منهما بينة بموجب عتقه وأنكر الورثة ~~موته في الشهرين فقولهم لأن الأصل بقاؤهما في الرق وبقيا على الرق لاحتمال ~~موته في غير المحرم وصفر وإن أقروا لأحدهما بموجب عتقه أو أقام به بينة عتق ~~لثبوت مقتضيه وإن أقام كل واحد من العبدين بينة بموجب عتقه تعارضتا وسقطتا ~~لأن كل واحدة منهما تنفي ما شهدت به الأخرى وبقيا على الرق لاحتمال أن يكون ~~مات في غير محرم وصفر وإن علم موته في أحد الشهرين وهما المحرم وصفر ولم يعلم § PageV15P245 ~~<246> عينه أقرع بينهما للعلم بموجب عتق أحدهما ولا معين له غير القرعة فمن ~~قرع عتق وإن قال إن مت في مرضي هذا فسالم حر وإنبرئت فغانم حر وجهل كونه ~~مات فيه أو برئ ثم مات ولم يكن لهما بينة عتق أحدهما بقرعة لأنه لا يخلو ~~إما أن يكون برئ أو لم يبرأ فيعتق أحدهما بكل حال ولم يعلم ms3563 عينه فيخرج ~~بقرعة وإن أقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق نقله في المقنع عن الأصحاب ~~لأن كل واحدة من البينتين تنفي ما شهدت به الأخرى ثم قال في المقنع والقياس ~~أن يعتق أحدهما بقرعة وزيد في الشرح ما نقله الأصحاب وإن أقر الورثة ~~لأحدهما بما يوجب عتقه عتق بإقرارهم وكذا حكم قوله إن مت من مرضي هذا فسالم ~~حر وإن برئت فغانم إذا أتى عن بدل من في وأقام كل من العبدين بينة في ~~التعارض فإنه يكون الحكم كما تقدم في تعارض البينتين وتساقطهما وكونهما ~~يبقيان على الرق أو يعتق أحدهما على ما سبق وأما في الجهل أي من أي شيء مات ~~وعدم البينة لكل منهما فيعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء وإن ~~أتلف ثوبا ونحوه من المتقومات تعديا أو نحوه فشهدت بينة أن قيمته عشرون ~~وشهدت بينة أخرى أن قيمته ثلاثون لزمه ما اتفقا عليه وهو عشرون دون ما ~~تعارضتا فيه لتساقطهما فيه وكذا لو كان بكل قيمة شاهد ثبت ما اتفقا عليه ~~وله أي المدعي أن يحلف مع الآخر الشاهد بالعشرة الزائدة على العشرة كما § PageV15P246 ~~<247> يأتي آخر الباب بعده كما لو لم يكن غيره لأن الشاهد مع اليمين نصاب ~~لا يعارضه شهادة الواحد قال ابن نصر الله لو اختلفت بينتان في قيمة ~~عينقائمة ليتيم يريد الوصي معها أخذ بينة الأكثر فيما يظهر إن احتملت وإلا ~~فيما يصدقها الحس وكذا قال الشيخ لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه بأجرة ~~مثلها وشهدت بينة أنه أجرها بنصفها أي بنصف أجرة مثلها أخذ ببينة الأكثر ~~حيث احتمل وتقدم إذا ماتت امرأة وابنها واختلف زوجها وأخوها في أسبقهما ~~موتا في باب ميراث الغرقى مفصلا فصل إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق ~~سالم وهو ثلث ماله وشهدت بينة أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله ولم تجز ~~الورثة عتقهما معا أقرع بينهما فمن قرع أي خرجت له القرعة عتق سواء اتفق ~~تاريخهما أو اختلف أو أطلقتا أو إحداهما إذ ms3564 لا فرق بين متقدم الوصية ~~ومتأخرها وإنما أقرع بينهما ولم يعتق من كل منهما نصفه قياسا على الوصية ~~بمال لأن الإعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت وقد أقرع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرض الموت في حديث § PageV15P247 ~~<248> عمران بن حصين وتقدم في العتق فكذلك بعد الموت لأن المعنى المقتضي ~~تكميل العتق في أحد العبدين في الحياة موجود بعد الموت فلو كانت بينة وارثه ~~فاسقة ولم تكذب الأجنبية عتق سالم بلا قرعة لأن بينة غانم الفاسقة لا تعارض ~~بينته العادلة ويعتق غانم بقرعة لإقرار الورثة بالوصية لعتقه أيضا فاقتضى ~~ذلك القرعة بين العبدين لكن لما كانت بينة سالم عادلة عتق أولا لعدم ~~التعارض وأعتقنا غانما بخروج القرعة له وإن كانت الوارثة الشاهدة بعتق غانم ~~عادلة وكذبت الأجنبية لغا تكذيبها للأجنبية دون شهادتها وانعكس الحكم فيعتق ~~غانم بلا قرعة ثم وقف عتق سالم على القرعة كما لو شهدت بذلك البينتان من ~~غير تكذيب بخلاف غانم فإنه يعتق بلا قرعة لشهادتها بعتقه وإقرارها أنه لم ~~يعتق سواه وإن كانت الوارثة فاسقة مكذبة للعادلة الأجنبية أو كانت ~~فاسقةوشهدت برجوعه عن عتق سالم عتق العبدان أما سالم فلأنه لم يثبت عتق ~~غانم ببينة تعارض بينته وأما غانم فلإقرارهما بعتقه دون الآخر وشهادتها ~~بالرجوع عن الوصية بعتق سالم يتضمن الإقرار بالوصية بعتق غانم وحده فهو كما ~~لو كانت مكذبة للأخرى ولو شهدت أي الوارثة وليست فاسقة ولا مكذبة للأجنبية ~~قبلت شهادتها وعتق غانم وحده لأنها بينة عادلة لم تجر إلى نفسها نفعا فوجب ~~قبولها كما لو كانت الشاهدة برجوعه أجنبية § PageV15P248 ~~<249> ولو كان في هذه الصورة وهي ما إذا كانت الشاهدة برجوعه عن عتق سالم ~~غانم سدس المال عتقا أي العبدان ولم تقبل شهادتها بالرجوع عن عتق سالم ~~لأنها متهمة بدفع السدس للآخر عنها فلا تقبل شهادتها لذلك لا يقال الشهادة ~~برجوعه عن عتق سالم وهو ثلث المال تجر إليها ولاء غانم لأنه يقال هما ~~يسقطان ولاء سالم أيضا على أن الولاء إنما هو ثبوت ms3565 سبب الميراث ومثل ذلك لا ~~ترد الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة وإن كان للشاهد يجوز أن يرث ~~المشهود له وتقبل شهادة الإنسان لأخيه بالمال وإن جاز أن يرثه والوارثة ~~العادلة فيما تقوله خبرا لا شهادة منصوبان على المصدرية بتقوله على حد قعد ~~القرفصاء وقوله كالفاسقة في جميع ما ذكرنا خبر عن الوراثة أي خبر الوارثة ~~العادلة كشهادة الفاسقة لأن خبرها إقرار فيعمل به كإقرار الفاسقة وشهادتها ~~وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وشهدت بينة أنه أوصى بعتقغانم وكل ~~واحد منهما أي من العبدين ثلث المال عتق سالم وحده لسبق العتق على الوصية ~~وإن كانت متقدمة في اللفظ لأن الوصية إنما تلزم بالموت بخلاف العتق فإنه ~~كالعطية يلزم من حينه وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وشهدت بينة أنه ~~أعتق غانما في مرضه عتق أقدمهما تاريخا إن كانت البينتان أجنبيتين أو كانت ~~بينة أحدهما وارثة ولم تكذب الأجنبية لأن المريض إذا تبرع § PageV15P249 ~~<250> تبرعات يعجز ثلثه عن جميعها قدم الأول فالأول وإن سبقت الأجنبية ~~تاريخا فكذبتها الوارثة عتقا أما سالم فلسبق بينته وأما غانم فمؤاخذة ~~للوارثة بمقتضى قولها أنه لم يعتق سواه أو سبقت الوارثة تاريخا وهي فاسقة ~~عتقا أما سالم فلشهادة البينة العادلة بعتقه فلا تعادلها الفاسقة وأما غانم ~~فلإقرار الوارثة أنه هو العتيق دون سالم وإن جهل أسبقهما كما لو اتحد ~~تاريخهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر وكذا لو كانت بينة غانم وارثة ~~وجهل الأسبق فإنه يقرع بينهما لما سبق وإن قالت البينة الوارثة ما أعتق ~~سالما وإنما أعتق غانما عتق غانم كله بلا قرعة لإقرار الورثة بعتقه وحكم ~~سالم كحكمه لو لم تطعن الوارثة في بينته في أنه يعتق بلا قرعة إن تقدم ~~تاريخ عتقه لسبقه أو خرجت له القرعة فيما إذا جهل الحال لإلغاء طعنها في ~~بينته وإلا أي وإن لم يتقدم تاريخ عتقه بل تأخر إن علم التاريخ أو لم تخرج ~~له القرعة إنجهل فلا يعتق سالم كما لو لم تطعن ms3566 في بينته وإن كانت البينة ~~الوارثة فاسقة وشهدت بعتق غانم ولم تطعن في بينة سالم كله بلا قرعة لأن ~~البينة العادلة شهدت بعتقه ولم يوجد ما يعارضها وينظر في غانم فإن كان ~~تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعة له عتق كله لإقرار الورثة بأنه أعتقه وإن ~~كان عتق § PageV15P250 ~~<251> غانم متأخرا أو خرجت القرعة لسالم لم يعتق منه أي من غانم شيء لأن ~~بينته لو كانت عادلة لا يعتق منه إذا منع فسقها أولى وإن كانت كذبت بينة ~~غانم بينة سالم عتق العبدان لأن سالما مشهود بعتقه وغانما مقر له بأن لا ~~يستحق العتق سواه وتدبير مع تنجيز في مرض موت كآخر تنجيزين مع أسبقهما في ~~كل ما قدمنا لأن المدبر يعتق بالموت فوجب أن يتأخر عن المنجز في الحياة ~~أشبه الموصى بعتقه مع المنجز عتقه فصل وإن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى ~~كل منهما أنه أي الأب مات على دينه فإن عرف أصل دينه من إسلام أو كفر ~~فالقول قول من يدعيه لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه وإن لم يعرف أصل دينه ~~فالميراث للكافر إن اعترف المسلم أنه أخوه أو قامت به أي أنه أخوه بينة لأن ~~المسلم لا يقر ولده في دار الإسلام على الكفر فصار معترفا بأن أباه كان ~~كافرا مدعيا إسلامه وأخوه ينكره والقول قول المنكر وإلا أي وإن لم يعترف ~~المسلم بأخوة الكافر ولم تقم بها بينة فالميراث بينهما لتساويهما في الدعوى ~~مع عدم المرجح أشبه ما لو تنازعا عينا في يديهما وإن أقام كل واحد منهما ~~بينة أنه مات على دينه ولم يعرف أصل دينه تعارضتا وتساقطتا لتعذر الجمع ~~بينهما ويتناصفان التركة كما لو لم تكن بينة وإن قال شاهدان نعرفه مسلما ~~وقال شاهدان آخران نعرفه § PageV15P251 ~~<252> كافرا ولم يؤرخا معرفتهم ولا عرف أصل دينه فالميراث للمسلم لأن ~~الإسلام يطرأ على الكفر كثيرا والكفر إذا طرأ على الإسلام لا يقر عليه ~~وتقدم الناقلة إذا عرف أصل دينه فهو أي في جميع ما سبق ms3567 كما تقدم لأن البينة ~~له على أصل دينه بنت شهادتهما على الأصل الذي تعرفه والبينة الأخرى معها ~~علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهد اثنان أن هذا العبد كان ملكا ~~لفلان إلى موته وآخر أنه أعتقه أو باعه في حياته ولو شهدت بينة أنه مات ~~ناطقا بكلمة الإسلام وشهدت بينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تعارضتا ~~ولو لم يعرف أصل دينه لأن البينتين أرختا وقتا واحدا هو ساعة موته فتعارضتا ~~وتساقطتا لتعذر الجمع وإن خلف ميت أبوين كافرين وابنين مسلمين واختلفوا في ~~دينه فكما تقدم في ابنين مسلم وكافر لأن هؤلاء مع ثبوت دعواهم لا فرق بين ~~دعواهم ودعوى الابنين قال في المستوعب وعلى كل حال يغسل ويكفن ويصلى عليه ~~ويدفن في مقابر المسلمين انتهى قال القاضي يدفن معنا وقال ابن عقيل وحده ~~وكذا لو خلف ابنا كافرا وامرأة وأخا مسلمين فعلى ما تقدم ومتى نصفنا المال ~~فنصفه للأبوين على ثلاثة للأب ثلثاه وللأم ثلثه والنصف الآخر للابنين وكذلك ~~إذا نصفنا في الثانية ونصفه للزوجة والأخ على أربعة للزوجة ربعه وباقيه ~~للأخ والنصف الآخر للابن المنازع § PageV15P252 ~~<253> ولو مات مسلما وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت ~~وادعت أنها أسلمت قبل موته لترث منه وأنكر الورثة فقولهم لأن الأصل بقاؤها ~~على الكفر فيكون القول قول الورثة بيمينهم وإن ادعى الورثة أنها كانت كافرة ~~ولم يثبت كونها كانت كافرة وأنكرتهم فقولها أو ادعوا أي الورثة أنه طلقها ~~قبل موته طلاقا يسقط الإرث فأنكرتهم فقولها لأنهم اعترفوا بالزوجية التي هي ~~سبب الإرث وادعوا ما يسقطه والأصل عدمه وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة ~~وادعت أنه راجعها أي أعادها بعقد جديد وأنكروا أي الورثة فقولهم لأن الأصل ~~عدم الإعادة وإن اتفقوا على الطلاق واختلفوا في انقضاء عدتها فقولها في ~~أنها أي العدة لم تنقض لأنه الأصل ولو مات مسلم وخلف ابنين مسلم وكافر ~~فأسلم الكافر وقال أسلمت قبل موت أبي أو قبل قسم تركته وقال أخوه بل بعده ~~أي أسلمت ms3568 بعد ذلك فلا ميراث له لأنه مقر بالكفر أولا مدع للإسلام فيما قبل ~~الموت أو فيما قبل قسمة التركة والأصل بقاؤه على كفره فيكون القول قول أخيه ~~المسلم بيمينه إلا أن يقيم بينة بدعواه أو يصدقه باقي الورثة فإن قال أسلمت ~~في المحرم ومات أبي في صفر فقال أخوه المسلم بل مات أبوك في ذي الحجة فله ~~الميراث مع أخيه لأنهما § PageV15P253 ~~<254> اتفقا على الإسلام في المحرم وإنما اختلفا في أن الموت هل كان قبله ~~أو بعده والأصل حياة الأب فوجب أن يكون الإرث بينهما ولو خلف حر ابنا وابنا ~~كان عبدا فادعى أنه عتق وأبوه حي وأنكره أخوه ولا بينة صدق أخوه في عدم ذلك ~~أي في أنه لم يعتق قبل موت أبيه لأن الأصل بقاء الرق وإن ثبت عتقه في رمضان ~~فقال الحر مات أبي في شعبان وقال العتيق بل مات في شوال صدق العتيق لأن ~~الأصل بقاء حياة الأب إلى شوال وتقدم بينة الحر مع التعارض أي لو أقام الحر ~~بينة أن أباه مات في شعبان والعتيق بينة أنه مات في شوال قدمت بينة الحر ~~لأن معها زيادة علم ولو شهدا أي اثنان على اثنين بقتل زيد مثلا فشهدا أي ~~المشهود عليهما على الشاهدين به أي أنهما القاتلان وصدق الولي الكل أي ~~الأربعة أو صدق الآخرين أو كذب الولي الكل أو كذب الأولين فقط فلا قتل ولا ~~دية لأن شهادة المشهود عليهما غير معتبرة لأنهما متهمان بالدفع عن أنفسهما ~~بذلك وتصديق الولي لهما غير معتبر وكذا لو صدق الجميع بأن قال قتلوه كلهم ~~لأن كل اثنين من البينتين تدفع عن نفسها القتل بالشهادة فلا تقبل كذا لو ~~أكذب الجميع لأنه يعترف بأن لا حق له عندهم وإن صدق الولي الشاهدين الأولين ~~فقط أي دون الآخرين حكم بشهادتهما لعدم ما يدفعها وقتل من شهدا عليه بالقتل ~~وهما الأخيران لثبوت القتل عليهما إن كان عمدا محضا § PageV15P254 ~~<255> § PageV15P255 ~~<256> § PageV15P256 ~~<257> كتاب الشهادات واحدها شهادة مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما ~~شاهده يقال شهد ms3569 الشيء إذا دام قيل لمحضر الناس مشهد لمشاهدتهم فيه ما ~~يحضرهم ومنه قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه أي علمه برؤية هلاله أو ~~إخبار من رآه والأصل فيها الإجماع لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~الآية وقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو ~~يمينه ونحوه مما سبق مفصلا والحاجة داعية إليه لحصول التجاحد قال شريح ~~القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء ~~فأفرغ الشفاء على الداء تطلق الشهادة على التحمل وعلى الأداء لقوله تعالى § PageV15P257 ~~<258> وأشهدوا إذا تبايعتم وقال ولا تكتموا الشهادة الآية وإنما خص القلب ~~بالإثم لأنه موضع العلم بها وهي أي الشهادة حجة شرعية تظهر أي تبين الحق ~~المدعى به ولا توجبه بل القاضي يوجبه بها وهي أي الشهادة ولو عطفه بالفاء ~~لكان أنسب الإخبار بما علمه بلفظ خاص وهو أشهد أو شهدت بكذا وتحملها أي ~~الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا قال ابن عباس وقتادة والربيع المراد به التحمل للشهادة وإثباتها ~~عند الحاكم فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن لم يوجد إلا من يكفي تعين ~~عليه وإن كان عبدا لم يجز لسيده منعه ودخل في ذلك حقوق الآدميين كلها ~~أموالا كانت أو غيرها وإذا تحملها أي الشهادة الواجبة وجبت كفايتها ويتأكد ~~ذلك في حق رديء الحفظ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال في ~~الاختيارات وحيث امتنعت الشهادة امتنعت كتابتها في ظاهر كلام أبي العباس ~~والشيخ أبي محمد المقدسي وأداؤها أي الشهادة في غير حق الله فرض عين لقوله ~~تعالى § PageV15P258 ~~<259> ولا تكتموا الشهادة وإن قام بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط ~~الوجوب عن الجميع لحصول الغرض لكن الأداء فرض عين على المذهب كما ذكره أولا ~~خلافا للموفق ومتابعيه وإن امتنع الكل أي من التحمل أو الأداء أثموا لقوله ~~تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ويشترط في وجوب التحمل ووجوب الأداء أن ~~يدعى ms3570 إليهما من تقبل شهادته لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا وأن ~~يقدر الشاهد عليهما بلا ضرر يلحقه في بدنه أو ماله أو أهله أو عرضه ولا ~~تبذل في التزكية أي وبلا ضرر يلحقه بتبذل نفسه إذا طلبت منه تزكيتها فإن ~~حصل له ضرر بشيء من ذلك لم تجب لقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد ويختص الأداء ~~بمجلس الحكم لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصودها كما تقدم فإن كان الحاكم ~~غير عدل فنقل أبو الحكم عن أحمد كيف أشهد عند رجل ليس عدلا لا يشهد ومن ~~تحملها أي الشهادة بحق آدمي أو رأى فعلا أو سمع قولا بحق آدمي لزمه أداؤها ~~على القريب عرفا وعلى البعيد فيما دون مسافة القصر دون ما فوقها لما فيه من ~~المشقة والنسب وغيره سواء أي ذو القرابة والأجنبي مستويان في § PageV15P259 ~~<260> وجوب الشهادة لهما أو عليهما لقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ولأن الشهادة أمانة يلزمه أداؤها ~~كالوديعة ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال لرب الحق احلف أنت بدلي أثم اتفاقا ~~قاله في الترغيب لما تقدم ولو دعي فاسق إلى تحملها أي الشهادة فله الحضور ~~ولو مع وجود غيره لأن التحمل لا يعتبر له العدالة بخلاف الأداء فلو لم يؤد ~~حتى صار عدلا قبلت ومن شهد بحق ولو مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه أي فسقه لا ~~يمنع صدقه قاله في الفروع فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق وإلا لعذر يؤيده أن ~~الأشهر لا يضمن من بان فسقه ويتوجه التحريم عند من ضمنه ويكون علة لتضمينه ~~ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها أي الشهادة تحملا وأداء ولو لم يتعين عليه لأن ~~فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا ولا يجوز أخذ الجعل عليه كصلاة ~~جنازة لكن إن عجز الشاهد عن المشي أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب من رب ~~الشهادة قال في الرعاية فأجرة المركوب والنفقة على ربها قلت هذا إن تعذر ~~حضور المشهود ms3571 عليه إلى محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس أو خوف أو خفر انتهى ~~وفي الرعاية وكذا أي كالشاهد في أخذ أجرة وجعل مزك § PageV15P260 ~~<261> ومعروف ومترجم ومفت ومقيم حد ومقيم قود وحافظ مال بيت المال ومحتسب ~~والخليفة واقتصر عليه في الفروع وتقدم الكلام على المفتي مع القضاء ولا ~~يقيمها أي الشهادة على مسلم بقتل كافر قاله في الفروع وظاهره يحرم ولعل ~~المراد عند من يرى قتله وأما لوجوب الدية فيجب لأنه حق آدمي فيدخل في عموم ~~ما سبق ويباح لمن عنده شهادة بحد لله تعالى إقامتها وقال القاضي والموفق ~~وجمع تركها أولى وجزم في آخر الرعاية بوجوب الإغضاء عن ستر المعصية وتصح ~~إقامة الشهادة بحق لله تعالى من غير تقدم دعوى به وتقدم ولا تستحب الشهادة ~~بحق الله تعالى لحديث من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة وتجوز ~~الشهادة بحد قديم كالشهادة بالقصاص ولأنه قد يعرض للشاهد ما يمنعه الشهادة ~~حينها ثم يتمكن بعد ويجوز للحاكم أن يعرض للشهود بالوقف عنها في حق الله ~~تعالى كتعريضه أي الحاكم للمقر به أي بحد الله تعالى ليرجع § PageV15P261 ~~<262> عن إقراره لقوله صلى الله عليه وسلم للسارق ما إخالك سرقت مرتين ~~وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا وقال عمر لزياد بعد أن شهد عنده ~~الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد ليشهدها عندك يا سلح العقاب فصاح به ~~فقال رأيت أمرا قبيحا فلما لم يصرح بالزنا فرح عمر وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكره أحد منهم ومن عنده شهادة بحق لآدمي يعلمها لم يقمها أي ~~الشاهد حتى يسأله رب الحق إقامتها لقوله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا ~~يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون رواه البخاري وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها رواه مسلم فهو ~~فيما إذا لم يعلم المشهود له الحال § PageV15P262 ~~<263> ولا يقدح أداؤها قبل استشهاده فيه ms3572 أي في شهادته للحاجة كشهادة حسبة ~~في حقوق الله تعالى ويقيمها أي الشاهد بطلبه أي المشهود له ولو لم يطلبها ~~حاكم لأنها حق للمشهود له فإذا طلبه وجب ونحوه كالمحكم فإن لم يعلمها استحب ~~له أي الشاهد إعلامه فإن سأله أقامها ولو لم يطلبها حاكم لما تقدم ويحرم ~~كتمها أي الشهادة بحق آدمي لقوله تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ويسن ~~الإشهاد في كل عقد سوى نكاح كالبيع والإجارة والرهن لقوله تعالى وأشهدوا ~~إذا تبايعتم وصرفه عن الوجوب قوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته وقيس على البيع باقي العقود غير النكاح فيجب أن يشهد اثنان لأنها ~~شرط فيه وتقدم في بابه ولا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه لقوله تعالى ~~ولا تقف ما ليس لك به علم ولحديث ابن عباس سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الشهادة قال هل ترى الشمس قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع رواه الخلال ~~في جامعه بأن يزداد المشهود به ابتداء برؤية أو § PageV15P263 ~~<264> سماع فيشهد من رأى زيدا يقرض عمرا ونحوه أو سمعه يبيعه أو يقر له وإن ~~احتمل أنه أقاله البيع أو وفاه القرض أو ما أقر له به فالمعتبر العلم في ~~أصل المدرك لما في دوامه كما أشار إليه القرافي وإلا لتعطلت غالبا لجوازه ~~ببقية الحواس قليلا كدعوى مشتري مأكول عيبه لمرارة أو نحوها فتشهد البينة ~~بما أدركته بالذوق أو الشم أو الحس أو اللمس فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل ~~والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ونحو ذلك من العيوب المرئية ~~فإن جهل الشاهد حاضرا أي جهل اسمه ونسبه جاز أن يشهد عليه في حضرته فقط ~~لمعرفة عينه وإن كان المشهود عليه غائبا وجهل اسمه ونسبه لم يشهد حتى يعرفه ~~ف إن عرفه به من يسكن إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة ولو كان الذي عرفه ~~واحدا قال في شرح المنتهى على § PageV15P264 ~~<265> الأصح وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد مع غيبتها للجهالة بها وبما ~~يعرفها به ms3573 الحاكم ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها ~~قال الإمام أحمد لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول على ~~الشهادة على من لم يتيقن معرفتها فأمامن تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا ~~فيجوز له أن يشهد عليها لحصول المعرفة بها وقال الإمام أحمد أيضا لا يشهد ~~على امرأة إلا بإذن زوجها وعلله بأنه أملك لعصمتها وقطع به في المبهج للخبر ~~وعلله بعضهم بأن النظر حق للزوج وهو سهو قاله في الفروع وهذا أي نص أحمد ~~يحتمل أن المراد به أنه لا يدخل عليها § PageV15P265 ~~<266> بيتها إلا بإذن زوجها لأن البيت حقه فلا يدخله بغير إذن ولا تعتبر ~~إشارته أي الشاهد إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه للحاكم فإن لم يسمه ~~ولم ينسبه ولم يصفه اعتبرت إشارته إليه وإن شهد بإقرار لم يعتبر لصحة ~~الشهادة ذكر سببه أي الإقرار بذلك ولا سبب الحق الذي أقر به ك ما لو شهد ب ~~استحقاق مال فإنه لا يعتبر ذكر سبب الاستحقاق ويحتمل أن يكون المعنى كما لا ~~يعتبر ذكر استحقاق المال في الشهادة على الإقرار به كما لا يشترط ذلك لصحة ~~الدعوى بالإقرار ولا يعتبر أيضا قوله أي الشاهد أنه أقر طوعا في صحته مكلفا ~~رشيدا عملا بالظاهر أي ظاهر الحال لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة ~~بتلك الحال وإن شهد الشاهد بسبب يوجب الحق كتفريط في أمانة أو تعد فيها أو ~~شهد ب استحقاق غيره أي غير ما يوجبه السبب بأن قال إن هذا يستحق في ذمة هذا ~~كذا ذكره أي اشترط ذكر الموجب للاستحقاق لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا ~~والسماع ضربان الأول سماع من المشهود عليه كالطلاق والعتاق والإبراء ~~والعقود من البيع والإجارة والشركة والمضاربة والصلح ونحوها وحكم الحاكم ~~وإنفاذه والإقرار بنسب أو مال أو قود أو نحوه ونحوها أي المذكورات كالخلع ~~فيلزمه أي الشاهد أن يشهد به على من سمعه منه سواء وقت الحاكم الحكم أو لا ~~وإن لم يشهد به ms3574 لاستحقاقه أي الشاهد عنده تحمل الشهادة كأن يكون لإنسان على ~~آخر حق وهو ينكره بحضور من يشهد عليه فيسمع § PageV15P266 ~~<267> إقراره من لا يعلم به المقر فإنه يشهد عليه بما سمعه منه لأنه حصل له ~~العلم بالمشهود به كما لو رآه يفعل شيئا من غير أن يعلم الفاعل أن أحدا ~~يراه أو مع العلم من المسموع منه ذلك به أي الشاهد وإذا قال المتحاسبان لا ~~يشهدوا علينا بما يجري بيننا لم يمنع ذلك الشهادة عليهما بما جرى بينهما ~~ولم يمنع لزوم إقامتها لأن الشاهد قد علم ما يشهد به فيدخل في عموم الأدلة ~~والضرب الثاني سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا به وبها أي ~~بدون الاستفاضة وهي أن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بأخبار ~~بعضهم لبعض كالنسب قال ابن المنذر لا أعلم أحدا من أهل العلم منع منه ولو ~~منع ذلك لاستحالت معرفته به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك ولا تمكن ~~المشاهدة فيه ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من ~~أقاربه والموت والملك المطلق لأن الموت قد لا يباشرهإلا الواحد وإلا ممن ~~يحضره ويتولى غسله وتلقينه والملك قد يتقادم المسبب المترتب عليه فلو توقفت ~~الشهادة على المباشرة لأدى ذلك إلى العسر وخاصة مع طول الزمان والنكاح عقدا ~~ودواما والطلاق والخلع وشرط الوقف بأن يشهد أن هذا وقف زيد إلا زيدا أوقفه ~~ومصرفه أي الوقف § PageV15P267 ~~<268> لدعاء الحاجة إلى ذلك خصوصا مع طول المدة والعتق والولاء والولاية ~~والعزل وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة في ذلك كله لأن هذه الأشياء تتعذر ~~الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها ومشاهدة أسبابها فجازت الشهادة عليها ~~بالاستفاضة كالنسب ولا يجوز أن يشهد بها أي الاستفاضة إلا إذا علم ما شهد ~~به عن عدد يقع العلم بخبرهم قال الخرقي ما تظاهرت به الأخبار واستقرت ~~معرفته في قلبه شهد به ولا يشترط أي في الشهادة عن الاستفاضة ما يشترط في ~~الشهادة على الشهادة من عدالة الأصل وتعذر حضورهم بموت ms3575 ونحوه مما يأتي ~~ويكتفي بالسماع بغير استرعاء ويلزم القاضي الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من ~~الاستفاضة هذه عبارة الفروع والتنقيح قال في المستوعب ومتى لم يعلم الحاكم ~~أنها تلقيت من طريق الخبر لزمه قبولها والحكم بها قولا واحدا ومن قال شهدت ~~بها أي الاستفاضة ففرع هكذا في الفروع والتنقيح وذكر ابن الزاغوني إن شهد ~~أن جماعة بيوتهم أخبروه بموت فلان أو أنه ابنه أو أنها زوجته فهي شهادة ~~الاستفاضة وهي صحيحة وكذا أجاب أبو الخطاب يقبل في ذلك ويحكم فيهبشهادة ~~الاستفاضة وأجاب أبو الوفاء إن صرح بالاستفاضة أو استفاض بين الناس قبلت في ~~الوفاة والنسب جميعا وفي المغني شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا ~~شهادة على شهادة وقال القاضي الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة وقال تحصل ~~بالنساء والعبيد وقال يحكم القاضي بالتواتر § PageV15P268 ~~<269> وإن سمع النساء فأقر بنسب أب أو ابن أو نحوه فصدقه المقر له جاز أن ~~يشهد له به أي بالنسب لتوافق المقر والمقر له على ذلك وإن كذبه أي كذب ~~المقر له المقر فيما أقر به من النسب لم يجز له أن يشهد له به لتكذيبه إياه ~~وإن سكت المقر له فلم يصدق ولم يكذب جاز للسامع أن يشهد له به لأن السكوت ~~في النسب إقرار به بدليل أن من بشر بولد فسكت لحقه نسبه كما لو أقر به لأن ~~السكوت في الانتساب الباطل غير جائز بخلاف الدعاوى ولأن النسب يغلب فيه ~~الإثبات ولذلك يلحق بالإمكان في النكاح ومن رأى شيئا في يد إنسان مدة طويلة ~~يتصرف فيه تصرف الملاك عن نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحوها جاز للرائي أن ~~يشهد له بالملك لأن التصرف فيه على هذا الوجه من غير منازع يدل على صحة ~~الملك فجاز أن يشهد به والورع أن لا يشهد إلا باليد والتصرف لأنه أحوط ~~خصوصا في هذه الأزمنة وإن لم يره يتصرف كما ذكر مدة طويلة شهد باليد ~~والتصرف فقط فصل ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه ~~لاختلاف ms3576 الناس في بعض الشروط فربما يكون ترك شرطا يرى الشاهد صحته بدونه ~~دون الحاكم وتقدم في باب طريق الحكم § PageV15P269 ~~<270> وصفته وكذا الدعوى فيعتبر في نكاح أن يشهد أنه تزوجها برضاها بولي ~~مرشد وشاهدي عدل وأنها حين العقد كانت خلية من الموانع وإن شهد برضاع فلا ~~بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه لأن الناس ~~يختلفون في عدد الرضعات وفي الرضاع المحرم ولا بد أن يشهد أنه ارتضع في ~~الحولين لأن الرضاع بعدهما غير محرم فلا يكفي أن يشهد الشاهد أنه ابنها من ~~الرضاع لاختلاف الناس فيما يصير به ابنها وإن شهد بقتل احتاج أن يقول ضربه ~~بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ذلك وإن قال الشاهد جرحه فمات لم ~~يحكم به لجواز أن يكون مات بغير هذا وإن شهد بزنا ذكر المزني بها لئلا تكون ~~ممن تحل له وأين أي في أي مكان وكيف زنى بها من كونهما نائمين أو جالسين أو ~~قائمين وفي أي زمان زنى بها لتكون الشهادة منهم على فعل واحد لجواز أن يكون ~~ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر وأنه رأى ذكره في فرجها لأن اسم ~~الزمان يطلق على ما لا يوجب الحد وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا فاعتبر ~~ذكر صفته واعتبر ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل له أو له في وطئها شبهة ~~وتقدم في الزنا لا يعتبر ذكر المزني بها ولا مكانه مع ما فيه وإن شهد ~~بسرقةاشترط ذكر المسروق منه وذكر النصاب وذكر الحرز وذكر صفة السرقة مثل أن ~~يقول خلع الباب ليلا § PageV15P270 ~~<271> وأخذ الفرس أو زال رأسه عن ردائه وهو نائم في المسجد أو نحو ذلك ~~لتمييز السرقة الموجبة للقطع من غيرها وإن شهد بالقذف ذكر المقذوف وصفة ~~القذف بأن يقول قال له يا زاني أو يا لوطي أو نحو ذلك ليعلم كونه يوجب الحد ~~أو لا وإن شهد أن هذا العبد ابن أمته أو شهد أن ms3577 هذه الثمرة من ثمرة شجرته ~~لم يحكم بهما حتى يقولا ولدته في ملكه وأثمرته في ملكه لاحتمال أن تكون ~~ولدته أو أثمرته قبل ملكه فلا يكونان له بخلاف ما إذا قالا ولدته أو أثمرته ~~في ملكه فإنهما يكونان له لأنهما نماء ملكه وإن شهدا أنه اشتراها أي العين ~~المدعي بها من فلان أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا وهي ملكه ~~لأنه يجوز أن يكون باع أو وقف أو أعتق ما ليس في ملكه ولأنه لو لم يشترط ~~لتمكن كل من أراد أن ينزع شيئا من يد غيره أن يتفق هو وشخص ويبيعه إياه ~~بحضرة شاهدين ثم ينزعه المشتري من يد صاحبه وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه ~~أو أن هذا الطائر من بيضه أو أن هذا الدقيق من حنطته حكم له بها لأنه لا ~~يتصور أن يكون الغزل من قطنه أو الطائر من بيضته أو الدقيق من حبه قبل ملكه ~~ذلك ولأنه ليس غيره وإنما تغيرت صفته فكأن البينة قالت هذا غزله وطيره ~~ودقيقه ولا يحكم له بالبيضة إن شهد أن هذه البيضة من طيره حتى يقولا باضتها ~~في ملكه لجواز أن تكون باضتها قبل ملكه إياها وإن شهدا لمن ادعى إرث ميت ~~أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه حكم له بتركته سواء كانا أي الشاهدان من ~~أهل الخبرة الباطنة بصحبة أو معاملة أو جوار أو لا من أهل الخبرة الباطنة § PageV15P271 ~~<272> لأنه قد ثبت إرثه والأصل عدم الشريك فيه ويعطى ذو الفرض فرضه كاملا ~~ولا يوقف له شيء حيث لا حجب كزوجة مع الأخ المشهود له بذلك فتعطى الربع ~~كاملا وقيل اليقين وهو ثمن عائلا للزوجة وسدس عائلا للأم وإن قالا الشاهدان ~~لا نعلم له وارثا غيره في هذه البلد أو بأرض كذا فكذلك لأن الأصل عدمه في ~~غير هذا البلد وقد نفيا العلم به في هذا البلد فصار في حكم المطلق ولا يحكم ~~له بإرثه إن قالا لا نعلم له وارثا في البيت ثم ms3578 إن شهدا أن هذا وارثه شارك ~~الأول لأنه لا تنافي بينهما ولو كانا قالا ولا نعلم له وارثا غيره لأن ~~الإثبات يقدم على النفي وإن شهدت بينة أن هذا ابنه لا وارث له غيره وشهدت ~~بينة أخرى لآخر أن هذا ابنه لا وارث له غيره ثبت نسبهما لعدم التنافي ~~بينهما وقسم المال بينهما عملا بما أثبتته كل من البينتين وإلغاء للنفي وإن ~~شهد أنه وارثه فقط سلم إليه بكفيل قال الموفق في فتاويه إنما احتاج إلى ~~إثبات أن لا وارث له سواه لأنه يعلم ظاهرا فإنه بحكم العادة يعرفه جاره ومن ~~يعرف باطن أمره بخلاف دينه على الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين سواه ~~لخلفاء الدين تنبيه قال الأزجي فيمن ادعى إرثا لا يحوج في دعواه إلى بيان ~~السبب الذي يرث به وإنما يدعي الإرث مطلقا لأن أدنى حالاته أن يرثه بالرحم ~~وهو صحيح على أصلنا فإذا أتى ببينة فشهدت له بما ادعاه من كونه وارثا حكم ~~له به ولا ترد الشهادة على النفي § PageV15P272 ~~<273> المحصور بدليل المسألة المذكورة ومسألة الإعسار والبينة فيه يثبت ما ~~يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما لا حق له عليه ويدخل في كلامهم إن كان النفي ~~محصورا قبلت كقول الصحابي دعي أي النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وكان ~~يأكل لحما مشويا من شاة يحتز منه بالسكين فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ قال ~~القاضي لأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى ولهذا نقول إن ~~من قال صحبت فلانا في يوم كذا فلم يقذف فلانا قبلت شهادته كما تقبل في ~~الإثبات وأطال فيه في الفروع ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق ~~أو أعتق قبل وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة ~~شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلت شهادتهما الأصحاب إذا ~~انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله أي تدعو الحاجة إلى نقلها مع ~~مشاركة خلق كثير رد قوله للفرق بين ms3579 شهادة واحد وشهادة اثنين وبين تقييدهم ~~بكون ذلك الشيء مما تتوفر الدواعي على نقله وبين عدم ذلك القيد § PageV15P273 ~~<274> وإن شهدا أنه طلق من نسائه واحدة ونسيا عينها أو شهدا أنه أعتق من ~~أرقائه رقبة ونسيا عينها أو شهدا أنه أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها لم ~~يقبل منهما ذلك لأنها شهادة بغير معين فلا يمكن العمل بها وتصح شهادة مستخف ~~وهو المتواري عن المشهود عليه رواه سعيد بإسناد رجاله ثقات عن عمرو بن حريث ~~ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك بأن يقر الخصم سرا ويجحد جهرا وتقدم وتصح شهادة ~~من سمع مكلفا يقر بحق أو بعقد أو عتق أو طلاق أو سمعه يشهد شاهدا بحق أو ~~يسمع الحاكم يحكم أو سمع الحاكم يشهد على حكمه وإنفاذه ويلزمه أن يشهد بما ~~سمع من ذلك ونحوه لأن المعتمد عليه السماع وهو موجود ولأن أبا بكر وأصحابه ~~شهدوا على المغيرة ولم يقل عمر هل أشهدكم أو لا وكذلك عثمان لم يسأل الذين ~~شهدوا على الوليد بن عقبة بذلك ولم يقل هذا أحد من الصحابة ولا § PageV15P274 ~~<275> غيرهم وعنه لا كالشهادة على الشهادة وفرق الموفق بأن الشهادة على ~~الشهادة ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاستدعاء فصل وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر ~~بقتله عمدا أو شهد أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه أقر بقتله أو قتله وسكت عن ~~صفة القتل ثبت القتل لاتفاق الشاهدين عليه وصدق المدعي عليه في صفته أي ~~القتل من كونه عمدا أو خطأ لأنها لم تثبت وإن شهدا بفعل متحد في نفسه ~~كإتلاف ثوب ونحوه وقتل زيد ونحوه واختلفا في وقته ونحوه لم تكمل البينة ~~للتنافي أو شهدا بفعل متحد باتفاقهما كسرقة وغصب اتفقا على اتحادهما ~~واختلفا في وقته أي الفعل المذكور بأن قال أحدهما فعله يوم الخميس والآخر ~~يوم الجمعة أو اختلفا في مكانه أو في صفة متعلقة به كلونه وآلة قتله بأن ~~قال أحدهما قتله بسيف والآخر بسكين ونحو ذلك مما يدل على تغاير الفعلين لم ~~تكمل البينة للتنافي لأن كل واحد ms3580 من الشاهدين يكذب الآخر فيتعارضان ويسقطان ~~كما في القتل فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا ~~أبيض لم تكمل البينة § PageV15P275 ~~<276> أو شهد أحدهما أنه غصب اليوم وشهد الآخر أنه غصب أمس لم تكمل البينة ~~لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر وكذا لو شهد أحدهما أنه تزوجها ~~أمس وشهد الآخر أنه تزوجها اليوم أو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا ~~أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا ~~الكيس غدوة وشهد الآخر أنه سرقه عشية وكذا القذف إذا اختلف الشاهدان في وقت ~~قذفه بأن شهد أحدهماأنه قذفه يوم الخميس والآخر أنه قذفه يوم الجمعة فلا ~~تكمل البينة في ذلك كله أما في الأفعال فلما تقدم من التنافي وأما النكاح ~~فلأنه لم يشهد بكل عقد إلا شاهد واحد فلم يثبت وأيضا للشهادة شرط في النكاح ~~فإذا اختلفا في الوقت لم يتحقق حصول الشرط فلم يثبت المشروط مع عدم تحقق ~~شرطه وأما القذف فلأن البينة لم تكمل به ولأن اختلاف الشهود شبهة والحد ~~يدرأ بها وإن أمكن تعدده أي الفعل كالسرقة والغصب ولم يشهدا باتحاده ~~واختلفا في مكانه أو وقته ونحوه فكل شيء شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي ~~لجواز التعدد وإن كان بدل كل شاهد بينة تامة ثبتا هنا أي حيث أمكن التعدد ~~ولم يشهدوا باتحاده إن ادعاهما أي الفعلين المشهود بهما المدعي قبل أداء ~~الشهود الشهادة وإلا بأن ادعى أحدهما وحده ثبت ما ادعاه دون ما لم يدعه ~~لاشتراط تقدم الدعوى على الشهادة § PageV15P276 ~~<277> وإن كان الفعل المشهود به مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه وعين كل ~~اثنين وقتا أو مكانا ونحوه تعارضتا للتنافي وكذا لو أمكن تكراره لكن شهدوا ~~باتحاده ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل من غصب أو سرقة ونحوها أو على ~~إقرار بغيره من بيع أو إجارة ولو كان المقر به نكاحا أو قذفا واختلفا في ~~وقت الإقرار أو مكانه ونحوه ms3581 جمعت البينة لأنهما وإن كانا إقرارين فهما ~~إقرار بشيء واحد فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس وشهد الآخر أنه أقر بألف ~~اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس وشهد آخر أنه باعه إياها اليوم كملت ~~البينة وثبت البيع لأن المشهود به شيء واحد يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى فلم ~~يؤثر كما لو شهد أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية وثبت الإقرار في الصورة ~~الأولى لما تقدم وإن شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره بالفعل كأن شهد واحد ~~أنه سرق وآخر أنه أقر أنه سرق جمعت البينة نص عليه لقصة الوليد في شرب ~~الخمر وإن شهد واحد بعقد نكاح وشهد آخر على إقراره بعقد لم تجتمع أو شهد ~~واحد على قتل خطأ وآخر على إقراره بقتل الخطأ لم تجمع البينة لأن الذي يشهد ~~به أحدهما غير الذي يشهد به الآخر § PageV15P277 ~~<278> ولمدعي القتل أن يحلف مع أحدهما لأن قتل الخطأ يوجب الدية فهو مما ~~يقصد به المال فيثبت بشاهد ويمين ويأخذ الدية إذا حلف ومتى حلف مع شاهد ~~الفعل فالدية على العاقلة ومع شاهد الإقرار ففي مال القاتل ومتى جمعنا ~~الشهادة مع اختلاف وقت في قتل أو طلاق فالعدة والإرث يليان آخر الديتين لأن ~~الأصل بقاء الحياة والزوجية إلى آخر المدة وإن شهد شاهد أنه أقر له بألف ~~وشهد آخر أنه أقر له بألفين أو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخر أن له ~~عليه ألفين كملت بينة الألف وثبت الألف لاتفاقهما عليه كما لو لم يزد ~~أحدهما على صاحبه وله أي المدعي أن يحلف مع شاهده على الألف الأخرى لأن ~~المال يثبت بشاهد ويمين قال في الشرح وهذا إذا أطلقا الشهادة ولم تختلف ~~الأسباب أو الصفات ولو شهدا بمائة وشهد آخران بخمسين دخلت الخمسون فيها أي ~~المائة لاشتمالها عليها إلا مع ما يقتضي التعدد بأن اختلفت الأسباب أو ~~الصفات كما لو شهدت إحدى البينتين بمائة من ثمن مبيع أو صحاح والأخرى ~~بخمسين من قرض أو مكسرة فيلزمانه أي المائة ms3582 والخمسون ولو شهد واحد بألف من ~~قرض وشهد آخر بألف من ثمن مبيع لم تكمل الشهادة لأن كلا منهما غير الآخر ~~وله أن يحلف مع كل شاهد ويأخذ ما شهد به § PageV15P278 ~~<279> ولو شهد واحد بألف وشهد آخر بألف من قرض كملت البينة حملا للمطلق على ~~المقيد وإن شهد أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما أي الشاهدين قضاه بعضه بطلت ~~شهادته لأن ما قضاه لم يبق عليه فيتناقض كلامه فيفسد وفارق ما لو شهد بألف ~~ثم قال لا بل بخمسمائة لأن ذلك رجوع عن الشهادة بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه ~~وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف ~~لأن الوفاء لا ينافي القرض فيحتاج إثبات قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو ~~يمين ولا يحل لمن أخبره عدل باقتضاء الحق أو انتقاله أن يشهد به وإذا كانت ~~له بينة بألف فقال أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز إذا كان الحاكم لم يول ~~الحكم فوقها نص عليه وقدمه أئمة المذهب وصححه الموفق وجزم به في الوجيز ~~لقوله تعالى ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ولأنه لو ساغ له ذلك ~~لساغ للقاضي أن يقضي به ببعض ما شهد به الشاهد وقال القاضي في الأحكام ~~السلطانية للشاهد أن يشهد بالألف والقاضي يحكم بالقدر الذي جعل له الحكم ~~فيه وذكره نصا وقال أبو الخطاب يجوز لأن مالك الشيء مالك لبعضه فمن شهد ~~بألف فقد شهد بخمسمائة § PageV15P279 ~~<280> تنبيه قوله إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها ذكره في المحرر وتبعه ~~في الفروع والوجيز والمبدع زاد في الوجيز وإلا جاز قال ابن قندس في حواشي ~~المحرر وهذا مشكل من جهة المعنى والنقل قال ولهذا لم يذكره في المقنع ~~والكافي لأنه والله أعلم فهم أنه ليس بقيد يحترز به وأطال فيه ولهذا قال في ~~المنتهى ولو كان الحاكم لم يول الحكم فوقها § PageV15P280 ~~<281> باب شروط من تقبل شهادته والحكمة في اعتبارها حفظ الأموال والأعراض ~~والأنفس أن تنال بغير حق فاعتبرت أحوال الشهود بخلوهم ms3583 عما يوجب التهمة فيهم ~~ووجوب ما يوجب تيقظهم وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة من هو دونه في ~~جراح ولا في غيره ولو ممن أي صغير هو في حال أهل العدالة لقوله تعالى ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم والصبي لا يسمى رجلا ولأنه غير مقبول القول في ~~حق نفسه ففي حق غيره أولى ولأنه غير كامل العقل فهو في معنى المعتوه الثاني ~~العقل وهو نوع من العلوم الضرورية كالعلم بأن الضدين لا يجتمعان ونحوه قال ~~شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح آداب البحث قال أي الغزالي ويشبه أن ~~يكون الاسم لغة واصطلاحا لتلك الغريزة وإنما أطلق على المعلوم مجازا من حيث ~~إنها ثمرته كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية والعاقل من عرف ~~الواجب عقلا الضروري وغيره كوجود الباري سبحانه وكون الواحد أقل من الاثنين ~~وعرف الممكن كوجود العالم وعرف الممتنع وهو المستحيل كاجتماع الضدين § PageV15P281 ~~<282> وكون الجسم الواحد ليس في مكانين وعرف ما يضره وما ينفعه غالبا لأن ~~الناس لو اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت الآراء فلا تقبل شهادة مجنون ولا ~~معتوه لأنه لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها لاحتياجها إلى الضبط وهو لا ~~يعقله ويقبل ممن يخنق أحيانا إذا شهد في حال إفاقته لأنها شهادة من عاقل ~~أشبه من لم يجن الثالث الكلام فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت إشارته لأن ~~الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يكتفى بإشارة الناطق وإنما اكتفي ~~بإشارة الأخرس في أحكامه المختصة به للضرورة إلا إذا أداها الأخرس بخطه ~~فتقبل الرابع الإسلام فلا تقبل شهادة كافر لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم والكافر ليس منا ولو قبل شهادة غير المسلمين لم يكن لقوله منكم فائدة ~~ولأن الكافر غير مأمون ولو كان الكافر من أهل الذمة ولو شهد الكافر على ~~مثله لمفهوم ما سبق وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل ~~الذمة بعضهم على بعض رواه ابن ماجه ضعيف فإنه من رواية مجالد ولو سلم § PageV15P282 ~~<283> فيحتمل أنه أراد اليمين ms3584 لأنها تسمى شهادة قال الله تعالى فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في السفر ممن حضر ~~الموت من مسلم وكافر عند عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه المسألة فقط ولو لم ~~تكن لهم ذمة ويحلفهم الحاكم وجوبا بعد العصر لخبر أبي موسى قال ابن قتيبة ~~لأنه وقت تعظمه أهل الأديان مع ريب أي شك ما خانوا ولا حرفوا وإنها لوصية ~~الرجل الميت فإن عثر أي اطلع على أنهما استحقا إثما حلف اثنان من أولياء أي ~~ورثة الموصي بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم أي ~~الورثة الموصي لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل § PageV15P283 ~~<284> منكم أو آخران من غيركم الآيات نزلت في تميم الداري وعدي بن زيد شهدا ~~بوصية أي رجل من بني سهم سمي رواه البخاري وحديث ابن عباس وقضى به أبو موسى ~~الأشعري وأخبر أنه كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ~~ورجاله ثقات قال ابن عمر آخر سورة نزلت المائدة رواه الترمذي وقال حسن غريب ~~قالت عائشة ما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه ~~رواه أحمد وقضى ابن مسعود بذلك في زمن عثمان رواه أبو عبيد قال ابن المنذر ~~وبهذا قال أكابر الماضين الآية على أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح لأن § PageV15P284 ~~<285> جماعة منهم ابن مسعود وابن عباس قالوا من غير ملتكم ودينكم ولأن ~~الشاهدين من المسلمين لا قسامة عليهما ولا يصح حملها على التحمل لأنه أمر ~~بإطلاقهم ولا يمين في التحمل وحملها على اليمين غير مقبول لقوله تعالى ولا ~~نكتم شهادة الله ولأنه عطف على ذوي العدل من المؤمنين وهما شاهدان الخامس ~~الحفظ فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة غلط ونسيان لأن الثقة لا تحصل ~~بقوله لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط فيها وسها ولأنه ربما شهد على غير من ~~استشهد عليه أو بغير ما شهد به ms3585 أو لغير من أشهده وعلم منه أنها تقبل ممن ~~يقبل منه ذلك لأن أحدا لا يسلم من الغلط مرة والنسيان السادس العدالة ظاهرا ~~وباطنا لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وقوله إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ~~وقرئ بالمثلثة ولأن غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره فيشهد عليه ~~بغير حق وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا ~~خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز § PageV15P285 ~~<286> شهادة القانع لأهل البيت والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت رواه أحمد ~~وأبو داود وهي أي العدالة استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله ~~لأن العدالة ضد الجور والجور الميل فالعدل الاستواء في الأحوال كلها ويعتبر ~~لها أي العدالة شيئان الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة فلا ~~تقبل الشهادة إن داوم على تركها أي الرواتب لفسقه قال القاضي أبو يعلى من ~~داوم على ترك السنن الراتبة أثم وهو قول إسحاق بن راهويه وقال المحققون نرد ~~شهادته لذلك لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة قال في الفروع ومراده أي ~~القاضي أنه يأثم من ترك الفرض وإلا فلا يأثم بسنة واجتناب المحرم لأن من ~~أدى الفرائض واجتنب المحارم عد صالحا عرفا فكذا شرعا فلا يرتكب كبيرة ولا ~~يدمن على صغيرة لأن اعتبار اجتناب كل المحارم يؤدي أن لا تقبل شهادة أحد ~~لأنه لا يخلو من ذنب ما لقوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ~~إلا اللمم مدحهم لاجتنابهم ما ذكر وإن وجدت منهم الصغيرة ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما § PageV15P286 ~~<287> أي لم يلم ونهى الله تعالى عن قبول شهادة القاذف وقيس عليه كل مرتكب ~~كبيرة ولأن من لم يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا § PageV15P287 ~~<288> للمحارم وقال في الاختيارات العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها ~~فيكون الشهيد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم وإن كان أو كان في غيرهم لكان ~~عدله على وجه ms3586 آخر ولهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل ~~طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات ~~كما كانت الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها والكبيرة ما فيهحد في ~~الدنيا ووعيد في الآخرة كأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين وفي معتمد ~~القاضي معنى الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بالتوقيف ~~زاد الشيخ أو غضب أو لعنة أو نفي إيمان والكذب صغيرة فلا ترد الشهادة به ~~إذا لم يدمن عليه إلا في شهادة زور أو كذب على نبي أو رمي فتن ونحوه ككذب ~~على أحد الرعية عند حاكم ظالم فكبيرة قال أحمد في رواية عبد الله ويعرف ~~الكذاب بخلف المواعيد ويجب أن يخلص به أي الكذب مسلم من قتل قال ابن الجوزي ~~لو كان المقصود واجبا ويباح الكذب لإصلاح بين متخاصمين ول حرب § PageV15P288 ~~<289> ول زوجة لحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت لم أسمعه تعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث الإصلاح بين ~~الناس وحديث الرجل امرأته وفي الحرب رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه قال ابن الجوزي وكل مقصود محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به وقال في ~~الهدي يجوز كذب الإنسان على نفسه وغيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك إذا كان يتوصل ~~بالكذب إلى حقه قال ونظير هذا الإمام أو الحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ~~ليتوصل بذلك إلى استعلام الحق كما أوهم سليمان صلى الله عليه وسلم إحدى ~~المرأتين بشق الولد نصفين حتى توصل بذلك إلى معرفة أمه انتهى قال في الآداب ~~ومهما أمكن المعاريض حرم وهو ظاهر كلام غير واحد وصرح به آخرون لعدم الحاجة ~~إذن وظاهر كلام أبي الخطاب يجوز وجزم به في رياض الصالحين § PageV15P289 ~~<290> فلا تقبل شهادة فاسق من جهة الأفعال كالزاني واللائط والقاتل ونحوه ~~أو من جهة الاعتقاد وهم أهل البدع ولو تدين به أي اعتقد أنه دين حق فترد ~~شهادته لعموم النصوص فلو قلد ms3587 في القول بخلق القرآن أو نفى الرؤية أي رؤية ~~الله تعالى في الآخرة أو الرفض أو التجهم بتشديد الهاء ونحوه كالتجسيم وخلق ~~العبد أفعاله فسق ويكفر مجتهدهم الداعية قال المجد الصحيح أن كل بدعة كفرنا ~~فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن أو بأن ألفاظنا ~~به مخلوقة أو أن علم الله سبحانه وتعالى مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه ~~لا يرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد وما ~~أشبه ذلك فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو ~~محكوم بكفره نص أحمد على ذلك في مواضع انتهى واختار الموفق لا يكفر مجتهدهم ~~الداعية في رسالته إلى صاحب التلخيص لقول أحمد للمعتصم يا أمير § PageV15P290 ~~<291> المؤمنين ومن أخذ بالرخص فسق قال القاضي غير متأول ولا مقلد قال ~~الشيخ لا يتريب أحد فيمن صلى محدثا أو لغير القبلة عامدا أو صلى بعد الوقت ~~بلا عذر أو بلا قراءة أنه كبيرة ومن الكبائر على ما ذكر أصحابنا كما نقله ~~ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه عن شيخه ~~ابن القيم الشرك أي الكفر على اختلاف أنواعه وإنما خص بالذكر في أكثر ~~الأحاديث لكثرته في العرب وقتل النفس المحرمة وأكل الربا والسحر والقذف ~~بالزنا واللواط وأكل مال اليتيم بغير حق والتولي يوم الزحف أي الفرار عند ~~الجهاد حيث لا يجوز والزنا واللواط وشرب الخمر وشرب كل مسكر وقطع الطريق ~~والسرقة وأكل الأموال بالباطل ودعواه ما ليس له وشهادة الزور والغيبة ~~والنميمة صححه في شرح التحرير وقال قدامة بن مفلح § PageV15P291 ~~<292> في أصوله وهو ظاهر ما قدمه في فروعه قال القرطبي لا خلاف أن الغيبة ~~من الكبائر انتهى وقيل إنها من الصغائر اختاره جماعة منهم صاحب الفصول ~~والغنية والمستوعب وفي حديث أبي هريرة إن من الكبائر استطالة المرء في عرض ~~رجل مسلم بغير حق رواه أبو داود وقال عدي بن حاتم الغيبة مرعى اللئام ومن ~~الكبائر اليمين ms3588 الغموس وترك الصلاة والقنوط من رحمة الله وإساءة الظن بالله ~~تعالى وأمن مكر الله وقطيعة الرحم والكبر والخيلاء والقيادة والدياثة ونكاح ~~المحلل وهجرة المسلم العدل أي ترك كلامه قال ابن القيم سنة واستدل له وأما ~~هجرة فوق § PageV15P292 ~~<293> ثلاثة أيام فيحتمل أنه من الكبائرويحتمل أنه دونها وترك الحج ~~للمستطيع ومنع الزكاة والحكم بغير الحق والرشوة فيه أي في الحكم بغير الحق ~~والفطر في نهار رمضان بلا عذر والقول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته ~~وأفعاله وأحكامه وتقديم الخيال المسمى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد ~~الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق والكشوفات الشيطانية على ما جاء به رسوله ~~قاله ابن القيم وسب الصحابة والإصرار على العصيان لحديث لا صغيرة مع إصرار ~~ولا كبيرة مع استغفار رواه الترمذي § PageV15P293 ~~<294> وترك التنزه من البول لحديث أنس مرفوعا تنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه رواه الدارقطني ونشوزها أي المرأة على زوجها وإلحاقها به ~~ولدا من غيره وإتيانها أي المرأة في الدبر وكتم العلم عن أهله عند الحاجة ~~إلى إظهاره وتعلم علم الدنيا والمباهاة والجاه والعلو على الناس وتصوير ذي ~~الروح وإتيان الكاهن والعراف وتصديقهما والسجود لغير الله والدعاء إلى بدعة ~~أو ضلالة والغلول والنواح يعني النياحة والتطير قال ابن القيم قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطيرة شرك فيحتمل أن تكون من § PageV15P294 ~~<295> الكبائر ويحتمل أن تكون دونها انتهى وقال في الرعاية تكره الطيرة ~~والتشاؤم والأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وجور الموصي في وصيته ومنعه ~~أي الوارث ميراثه وإباق الرقيق وبيع الخمر واستحلال البيت الحرام وكتابة ~~الربا أي تحمل الشهادة به وكتابتها والشهادة أي أداؤها عليه أي الربا وكونه ~~ذا وجهين بأن يظهر ودا ونحوه ويبطن العداوة ونحوها وادعاؤه نسبا غير نسبه ~~خصوصا دعوى الشرف من غير أهله وانتسابه إليه صلى الله عليه وسلم لدخوله ~~أيضا فيمن كذب عليه وغش الإمام الرعية وإتيان البهيمة وترك الجمعة بغير عذر ~~وسيئ الملكة وغير ذلك كلطم الخدود وشق الثياب وحلق المرأة رأسها عند ~~المصيبة بالموت ms3589 وغيره وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير والمن بالصدقة وغيرها ~~من عمل الخير والاستماع إلى حديث § PageV15P295 ~~<296> قوم لا يحبون استماعه وتخبيب المرأة على زوجها والعبد على سيده وأن ~~يري عينيه في المنام ما لم يرياه ولعن من يستحق اللعن والحلف بغير الله ~~ونحوها فأما من أتى شيئا من الفروع المختلف فيها بين الأئمة اختلافا شائعا ~~ذكره في المستوعب والرعاية كمن تزوج بلا ولي أو بلا شهود أو شرب من النبيذ ~~ما لا يسكره أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ونحوه من مسائل الخلاف متأولا ~~له أي مستدلا على حله باجتهاده أو مقلدا لمن يرى حله لم ترد شهادته لأن ~~الصحابة كانوا يختلفون في الفروع وقبلوا شهادة كل مخالف لهم فيها ولأنه ~~اجتهاد سائغ فلا يفسق به المخالف كالمتفق عليه وإن اعتقد فاعل ذلك تحريمه ~~ردت شهادته قال في الشرح إذا تكرر كالمتفق عليه وأدخل القاضي وغيره الفقهاء ~~في أهل الأهواء وأخرجهم من الأهواء ابن عقيل وغيره وهو المعروف عند العلماء ~~وهو أولى من قول القاضي ذكره ابن مفلح في أصوله الشيء الثاني من الشيئين ~~المعتبرين للعدالة استعمال المروءة وهي بالهمز بوزن سهولة الإنسانية قال ~~الجوهري ولك أن تشدد وهو ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه عادة لأن من ~~فقدهما فقد اتصف بالدناءة والسقاطة فلا تحصل الثقة بكلامه § PageV15P296 ~~<297> فلا تقبل شهادة مصافع قال الجوهري الصفع كلمة مولدة فالمصافع إذن من ~~يصفع غيره ويمكن غيره من قفاه فيصفعه ومتمسخر ومغن ويكره سماع الغناء بكسر ~~الغين والمد والنوح بلا آلة لهو من عود وطنبور ونحوهما ويحرم معها أي مع ~~آلة اللهو سماع الغناء قال أبو بكر عبد العزيز والغناء والنوح معنى واحد ~~نقله عنه في المغني فليس المراد النوح بمعنى النياحة لأنه يحرم بل كبيرة ~~كما تقدم فاستماعه حرام ويباح الحداء بالضم والمد ويجوز كسر الحاء الذي ~~يساق به الإبل ويباح نشيد العرب لفعله بين يديه صلى الله عليه وسلم ولا ~~تقبل شهادة شاعر مفرط بالمدح بإعطاء أو ذم بعدمه فالشعر كالكلام ms3590 حسنه حسن ~~وقبيحه قبيح لحديث إن من الشعر لحكما وكان يصنع لحسان منبر يقوم عليه فيهجو ~~من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشد كعب بن زهير قصيدة فقال § PageV15P297 ~~<298> بانت سعاد فقلبي اليوم متبول في المسجد والشعر قد قاله الصحابة ~~والعلماء والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير ~~ومعاني السنة ويستدل به على § PageV15P298 ~~<299> النسب والتاريخ وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب ولا تقبل شهادة ~~مشبب بمدح خمر وبالتشبيب بمدح الخمر أو المرأة المغنية المحرمة لتحريمه لا ~~إن شبب بامرأته أو أمته المباحة له ولا شهادة رقاص أي كثير الرقص ولا شهادة ~~مشعوذ وهي خفة في اليدين كالسحر ومن يلعب بنرد أو شطرنج لتحريمهما وإن عريا ~~عن القمار أي العوض غير مقلد في الشطرنج كمن يرى حله فإن قلده لم ترد ~~شهادته ك ما ترد شهادة لاعب بشطرنج مع عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا § PageV15P299 ~~<300> ولا شهادة من يلعب بحمام طيارة أو يسترعيها من المزارع أو ليصيد بها ~~حمام غيره أو يراهن بها وتباح أي الحمام للأنس بصوتها ولاستفراخها وحمل كتب ~~من غير أذى الناس قال مهنا سألت أبا عبد الله عن بروج الحمام التي تكون ~~بالشام فكرهها وقال ما تأكل زروع الناس فقلت له وإنما كرهتها بحال أنها ~~تأكل الزروع فقال أكرهها أيضا لأنه قد أمر بقتل الحمام فقلت له تقتل قال ~~تذبح ولا شهادة اللاعب بكل ما فيه دناءة حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة ولا ~~تقبل شهادة من يكشف من بدنه ما العادة تغطيته ككشف رأسه أو بطنه أو ظهره أو ~~صدره في موضع لم تجر العادة بكشفه فيه لما فيه من الدناءة ونومه بين جالسين ~~وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر وطفيلي ومن يدخل الحمام بلا مئزر أو يتغذى ~~في السوق § PageV15P300 ~~<301> بحضرة الناس زاد في الفتية أو على الطريق ولا يضر أكل اليسير كالكسرة ~~ونحوها كالتفاحة أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتحدث بما يصنعه مع أهله أو ~~غيرهما لما فيه ms3591 من الدناءة وقلة المبالاة وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة ثم ~~يفشي سرها أو يخاطب أهله أو أمته أو غيرهما بفاحش بحضرة الناس وحاكي ~~المضحكات ومتزيي بزي يسخر منه ونحوه من كل ما فيه سخفة ودناءة لأن من رضيه ~~لنفسه واستخفه فليس له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله ومن فعل شيئا من هذا ~~مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته لأن مروءته لا تسقط به وكذلك إن فعله مرة ~~أو شيئا قليلا لم ترد شهادته لأن صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا ~~أولى ولأن المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة قال الشيخ وتحرم ~~محاكاة الناس ويعزر هو ومن يأمره انتهى وقد عده بعض العلماء من الغيبة ولا ~~بأس بالثقاف واللعب بالحراب ونحوها لأن الحبشة لعبت بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقامت عائشة تنظر لهم وتتستر به حتى § PageV15P301 ~~<302> ملت وتقبل شهادة من صناعته دنيئة عرفا كحجام وحائك وحارس ونخال وهو ~~الذي يتخذ غربالا أو نحوه يغربل به في جاري الماء وما في الطرقات من حصى ~~وتراب ليجد في ذلك شيئا من الفلوس أو الدراهم وغيرها وهو المقلش ومحرش بين ~~البهائم وفي المبدع لا تقبل وتقبل شهادة صباغ ونفاط وهو اللعاب بالنفط ~~وزبال وكناس العذرة فإن صلى بالنجاسة ولم يتنظف لم تقبل شهادته لفقد عدالته ~~وكباش وهو الذي يلعب بالكبش ويناطح به ودباغ وقراد وهو الذي يلعب بالقرد ~~ويطوف به في الأسواق ونحوها متكسبا بذلك وحداد ودباب إذا حسنت طريقتهم في ~~دينهم ويكره كسب من صفته دنيئة إذا أمكنه غيرها وتقدم أول باب الصيد وأما ~~سائر الصناعات التي لا دناء فيها فلا ترد الشهادة بها لعدم المانع من ~~قبولها إلا من كان يحلف منهم كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه أو كان يؤخر ~~الصلاة عن أوقاتها أو يتنزه عن النجاسات أو كانت صناعته محرمة كصناعة ~~المزامير من خشب أو ms3592 قصب والطنابير أو يكثر في صناعته الربا كالصائغ ~~والصيرفي ولم يتوق § PageV15P302 ~~<303> ذلك ردت شهادته وكذا ترد شهادة من داوم على استماع المحرمات من ضرب ~~النايات والمزامير والعود والطنبور والرباب ونحو ذلك من آلات اللهو ~~والصفاقين من نحاس أو صيني ونحوه يضرب بإحداهما على الأخرى فتحرم آلات ~~اللهو اتخاذا واستعمالا وصناعة ولعب فيه قمار وتكرر منه ذلك اللعب أي لعب ~~كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه وما خلا من القمار وهو ~~العوض من الجانبين أو من أحدهما فمنه ما هو محرم كالنرد والشطرنج إلا أن ~~النرد آكد لورود النص فيه ومنه ما هو مباح كالثقاف وتقدم وسائر اللعب إذا ~~لم يكن فيه ضرر ولا شغل عن واجب فالأصل إباحته ذكره في الشرح وشرح المنتهى ~~أو سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر من السؤال ردت شهادته لأنه فعل ~~محرما وأكل سحتا وأتى دناءة فإن كان ممن تباح له المسألة لم ترد شهادته إلا ~~أن يكون أكثر عمره سائلا فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط مروءة ~~ذكره في الشرح أو بنى حماما للنساء فترد شهادته بذلك كله ونحوه مما هو محرم ~~أو فيه دناءة وأما ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم ~~يقبحها السلف ولا اجتنبها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل تقذرهم ~~من حمل § PageV15P303 ~~<304> الحوائج والأقوات للعيال ولبس الصوف وركوب الحمار وحمل الماء على ~~الظهر والرزمة إلى السوق فلا يعتبر شيء من ذلك في المروءة الشرعية فقد كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يحمل الماء لأهله وهذا يحمل الرزمة ~~للسوق وقد ركب النبي صلى الله عليه وسلم الحمار ولبس الصوف واحتذى المخصوف ~~مع كونه قد أوتي مكارم الأخلاق فلا ازدراء في ذلك ولا إسقاط مروءة قاله في ~~المستوعب § PageV15P304 ~~<305> فصل ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر ~~وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك لأن ردها إنما كان لمانع وقد زال ولا ~~يعتبر في التائب إصلاح العمل ms3593 لقوله صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له ولأن شهادة الكافر تقبل بمجرد الإسلام فلأن تقبل شهادة الفاسق ~~بمجرد التوبة بطريق الأولى ولقول عمر لأبي بكرة تب أقبل شهادتك ولحصول ~~النفرة بها وتوبة غير قاذف ندم بقلبه على ما سبق من ذنبه وإقلاع عن الذنب ~~الذي تاب منه وعزم أن لا يعود إلى ذلك الذنب لله تعالى لا لأجل نفع الدنيا ~~أو أذى الناس اختيارا لا بإكراه وإلجاء وعلم من كلامه أنه لا يشترط مع ذلك ~~لفظ إني تائب أو أستغفر الله ونحوه وقيل بلى وإن كان فسقه بترك واجب فلا بد ~~من فعله أي الواجب الذي تركه ويسارع بفعل ذلك الواجب بل تجب التوبة فورا من ~~كل معصية ويعتبر لصحة توبة من نحو غصب رد مظلمة إلى ربها إن كان حيا أو إلى ~~ورثته إن كان ميتا أو أن يجعله منها أي المظلمة في حل بأن يطلب منه أن ~~يبرئه ويستمهله معسرا أي يستمهل التائب § PageV15P305 ~~<306> رب المظلمة إن عجز عن ردها أو بدلها لعسرته وتوبة المبتدع الاعتراف ~~ببدعته والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقده من مخالفة أهل السنة وتوبة ~~قاذف بزنا أو لواط أن يكذب نفسه ولو كان صادقا فيقول كذبت فيما قلت لكذبه ~~حكما أي في حكم الله تعالى بقوله فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله ~~هم الكاذبون فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى وإن ~~كان في نفس الأمر صادقا وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا في ~~قوله تعالى إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم قال ~~توبته إكذاب نفسه وتصح توبته أي القاذف قبل الحد لعموم ما سبق ولصحتها من ~~قذف وغيبة ونحوهما كسب قبل إعلامه وقبل التحلل منه أي من المقذوف ونحوه ~~والقاذف بالشتم ترد شهادته وروايته وفتياه حتى يتوب والشاهد بالزنا إذا لم ~~تكمل البينة تقبل روايته لا شهادته لأن عمر لم يقبل شهادة أبي بكرة وقال ms3594 له ~~تب أقبل شهادتك قال في الشرح ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة مع رد ~~شهادته وتقدم بعضه في القذف § PageV15P306 ~~<307> وتقدم في محرمات النكاح توبة الزانية إن تراود فتمتنع إلا أن يحمل ~~على ما إذا أرادت النكاح خاصة وتقبل شهادة العبد حتى في موجب حد وقود كالحر ~~وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة الحرة لعموم آيات الشهادة وهو داخل ~~فيها فإنه من رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية ورواه ~~الخلال بإسناد جيد عن أنس ورواه عن علي ولحديث عتبة بن الحارث قال تزوجت أم ~~يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال كيف وقد زعمت ذلك متفق عليه ومتى تعينت الشهادة ~~عليه أي القن حرم على سيده منعه منها أي من قيامه بالشهادة كسائر الواجبات ~~فلو عتق بمجلس الحكم فشهد حرم رده قال في الانتصار والمفردات فلو رده مع ~~ثبوت عدالته فسق والمكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه كالقن § PageV15P307 ~~<308> وتجوز شهادة الأصم في المرئيات لأنه فيها كغيره وتجوز شهادة الأصم ~~بما سمعه قبل صممه لأنه في ذلك كمن ليس به صمم وتجوز شهادة الأعمى في ~~المسموعات إذا تيقن الصوت أي صوت المشهود عليه روي عن علي وابن عباس أنهما ~~أجازا شهادة الأعمى ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة لحصول العلم له بذلك ~~كاستمتاعه بزوجته وتجوز شهادة الأعمى بما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل ~~باسمه ونسبه لأن العمى فقد حاسة لا يخل بالتكليف فلا يمنع قبول الشهادة ~~كالصمم فإن لم يعرفه أي لم يعرف الأعمى إلا بعينه قبلت شهادته إذا وصفه ~~الأعمى للحاكم بما يتميز به لأن المقصود تمييز المشهود عليه من غيره وقد ~~حصل فوجب قبوله لذلك قال الشيخ وكذا الحكم إن تعذرت رؤية العين المشهود لها ~~أو عليهما أو بها لغيبة أو موت أو عمى واقتصر عليه في الفروع وغيره وجزم به ~~في المنتهى لكن تقدم في كتاب القاضي إلى § PageV15P308 ~~<309> القاضي ما ms3595 يعارضه فليراجع وإن شهد عند الحاكم ثم عمي أو خرس أو صم أو ~~جن أو مات لم يمنع الحاكم بشهادته إن كان عدلا لأن ذلك معنى طرأ بعد أداء ~~الشهادة لا يقتضي تهمة في حال الشهادة فلا يمنع قبولها بخلاف الفسق فإنه ~~يورث تهمة حال الشهادة وتقبل شهادة ولد الزنا في الزنا وغيره لعموم الأدلة ~~ولأنه قول مقبول الرواية والشهادة في غير الزنا فتقبل فيه كغيره ولأن ~~الفاعل للقبيح غيره وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة على إرضاعها ~~وإن كان الإرضاع بأجرة لحديث عقبة السابق وكشهادة القاسم على قسمته بعد ~~فراغه من القسمة ولو كان يقسم بعوض والحاكم على حكمه بعد العزل قياسا على ~~المرضعة وقيد في المستوعب والمغني والقاضي وأصحابه في القاسم إذا كان بغير ~~عوض وتقبل شهادة القروي على البدوي وعكسه أي شهادة البدوي على القروي لأن ~~من قبلت شهادته على أهل البدو قبلت على أهل القرى وحديث أبي داود وابن ماجه ~~عن أبي هريرة مرفوعا لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية فمحمول على ما إذا جهلت § PageV15P309 ~~<310> عدالته الباطنة وخصه بهذا لأن الغالب أن لا يكون من يسأل الحاضر عنه § PageV15P310 ~~<311> باب موانع الشهادة الموانع جمع مانع من منع الشيء إذا حال بينه وبين ~~مقصوده فهذه الموانع تحول بين الشهادة ومقصودها فإن المقصود منها قبولها ~~والحكم بها وهي ستة أشياء أحدها قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودي النسب ~~بعضهم لبعض من والد وإن علا ولو من جهة الأم كأبي الأم وابنه وجده ومن ولد ~~وإن سفل من ولد البنين والبنات لأن كلا من الوالدين والأولاد متهم في حق ~~صاحبه لأنه يميل إليه بطبعه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة مني ~~يريبني ما أرابها وسواء اتفق دينهم أو اختلف وسواء جر بها نفعا للمشهود له ~~أو لا كقذف وعقد نكاح إلا من زنا أو رضاع فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا ~~ورضاع وعكسه لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتقبل شهادة ~~بعضهم على بعض ms3596 لقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ~~أو الوالدين والأقربين ولأن شهادته عليه لا تهمة فيها وهي أبلغ في الصدق ~~كشهادته على نفسه وتقبل شهادة العدل لباقي أقاربه الذين ليسوا من عمودي نسبه § PageV15P311 ~~<312> ك شهادته ل أخيه وعمه وابن عمه وخاله ونحوهم كابن أخيه وابن أخته ~~وشهادة الصديق لصديقه وشهادة المولى لعتيقه وعكسه كشهادة العتيق لمولاه ولو ~~أعتق عبدين فادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المدعي لم ~~تقبل شهادتهما لردهما إلى الرق وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما كان غير ~~بالغ حال العتق أو شهدا بجرح شاهدي حريتهما وكذا لو عتقا بتدبير أو وصية ~~فشهدا بدين يستوعب التركة أو وصية مؤثرة في الرق كما لو شهدا بوصية تستوعب ~~التركة لم تقبل شهادتهما لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيدهما المانع ~~الثاني الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه لأنه ينتفع بشهادته ~~لتبسط كل واحد في مال الآخر واتساعه بسعته وإضافة مال كل واحد إلى الآخر ~~لقوله تعالى وقرن في بيوتكن ولا تدخلوا بيوت النبي لأن يسار الرجل يزيد في ~~نفقته امرأته ويسارها يزيد في قيمة البضع المملوك لزوجها ولأن كل واحد ~~منهما يرث الآخر من غير حجب فأوجب التهمة في شهادته ولو كانت شهادة أحدهما ~~لصاحبه بعد الفراق بطلاق أو خلع أو فسخ لنحو عنه إن كانت الشهادة ردت قبله ~~أي قبل الفراق للتهمة وإلا أي وإن لم تكن ردت قبله وإنما شهدا ابتداء بعد ~~الفراق قبلت الشهادة لانتفاء التهمة وقال في التنقيح ولو في الماضي وتبعه في § PageV15P312 ~~<313> المنتهى ولم يفرق بين أن تكون الشهادة ردت قبل أو لا قال المصنف في ~~حاشيته وهو غريب مناقض لكلامه انتهى لكن كلامه في المبدع موافق للتنقيح قال ~~وظاهره ولو بعد الفراق انتهى ويؤيدهما ما ذكره المصنف وغيره لا تقبل شهادته ~~لموكله فيما هو موكل فيه ولو بعد العزل من الوكالة وتقبل شهادة أحد الزوجين ~~عليه أي على صاحبه كما تقدم في دعوى النسب في غير الزنا ms3597 فلا تقبل شهادته ~~عليها بالزنا لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه ولا تقبل شهادة ~~السيد لعبده لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه قال في الشرح لا ~~تقبل شهادته لسيده بنكاح ولا لأمته بطلاق ولا العبد لسيده لأنه ينبسط في ~~ماله وتجب فيه نفقته فهو كالأب وابنه زاد في الرعاية الكبرى بمال قال ابن ~~نصر الله لو شهد عند الحاكم من لا تقبل شهادة الحاكم له كشهادة ولد الحاكم ~~عند الأجنبي أو شهادة والده أي الحاكم أو شهادة زوجته فيما تقبل فيه شهادة ~~النساء يتوجه عدم قبولها أي تلك الشهادة لعل وجهه عدم تحريه في عدالتهم لكن ~~تقدم في القضاء يحكم بشهادتهم كما جزم به المصنف وصاحب المنتهى وغيرهما ~~هناك وقال ابن نصر الله لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه ~~الأظهر لا تقبل وقال تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة § PageV15P313 ~~<314> لا تقبل انتهى أما في الثانية فلأنه يشهد على الحاكم أنه قبل شهادته ~~وحكم بما ثبت عنده شهادته فيكون قد شهد لنفسه بأن الحاكم قبله وأما في ~~الأخيرة فلإفضائه إلى انحصار الشهادة في أحدهما ولو شهد اثنان على أبيهما ~~بقذف ضرة أمهما وهي أي أمهما تحته أو شهدا على زوج أمهما ب طلاقها أي طلاق ~~ضرة أمهما قبلت شهادتهما لأنها شهادة على الأب كما لو لم تكن أمهما تحته ~~ولأن حق أمهما لا يزاد بذلك وتوفير الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل ~~شهادة الوارث لموروثه قال في الترغيب ومن موانعها أي الشهادة العصبية وجزم ~~به في المنتهى فلا شهادة مقبولة لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية لتعصب ~~قبيلة على قبيلة وإن لم تبلغ العصبية رتبة العداوة ومن حلف مع شهادته لم ~~ترد شهادته الثالث من موانع الشهادة أن يجر الشاهد إلى نفسه نفعا بشهادة ~~كشهادة السيد لمكاتبه وشهادة المكاتب لسيده لأن المكاتب رقيق لحديث المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم وكشهادة الوارث بجرح موروثه قبل اندماله فلا تقبل ~~لأنه ربما يسري الجرح إلى النفس ms3598 فتجب الدية للشاهد بشهادته فيصير كأنه شهد ~~لنفسه وتقبل شهادة الوارث له أي لموروثه بدينه في مرضه لأن هذا الدين يجوز ~~أن ينتقل إلى الشاهد ويجوز أن لا ينتقل إليه والمانع من قبول الشهادة ما ~~يحصل به نفع حال أداء الشهادة فلو حكم بهذه § PageV15P314 ~~<315> الشهادة ثم مات المشهود له فورثه الشاهد لم يتغير الحكم بعد موته ~~لوقوعه صحيحا ولم يطرأ عليه ما يفسده ولا تقبل شهادة الوصي للميت ولو بعد ~~عزله من الوكالة وفراغ الإجارة وانفصال الشريك من شريكه المشهود له ~~لاتهامهم والوصي يثبت له فيما يشهد به حق التصرف ولا شهادة أحد الشفيعين ~~بعفو الآخر عن شفعته لأنه متهم أو أي ولا تقبل شهادة الشفيع ببيع الشقص ~~الذي تجب فيه الشفعة للتهمة وإن أسقط الشفيع شفعته قبل الحكم بشهادته بعفو ~~شريكه أو بيع الشقص قبلت شهادته لانتفاء التهمة ولا تقبل شهادته إن عفا عن ~~شفعته بعد الرد لشهادته لأنه متهم لكونه إنما عفا لتقبل شهادته ولا تقبل ~~شهادة غريم لمفلس بمال بعد الحجر على المدين للمفلس أو أي ولا تقبل شهادة ~~الغريم لميت له عليه دين بمال لأن ذلك المال يعود إلى الغريم فكأنه شهد ~~لنفسه ولا تقبل شهادة مضارب بمال المضاربة ولا حاكم ولا وصي لمن في حجره ~~لأنه متهم وتقبل شهادة الوارث ومن بعده ممن تقدم ذكرهم عليه أي على من تقدم ~~أنها لا تقبل له لانتفاء التهمة ولا تقبل شهادة لمن له كلام واستحقاق في ~~شيء وإن قل § PageV15P315 ~~<316> للجهة الموقوف عليها كرباط ومدرسة قال الشيخ تقي الدين في قوم في ~~ديوان أجروا أشياء لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره لأنهم وكلاء أو ولاة ~~قال ولا شهادة الأموال السلطانية على الخصوم الرابع أن يدفع عن نفسه ~~بشهادته ضررا كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ لما فيه من التهمة بدفع الدية ~~عن أنفسهم فإن كان الجارح فقيرا أو بعيدا فاحتمالان أحدهما تقبل لأنه لا ~~يحمل شيئا من الدية والثاني لا لجواز أن يوسر أو يموت من هو أقرب ms3599 منه قبل ~~الحول فيحملها وكشهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس لما فيه من ~~توفير المال عليهم وكشهادة السيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين لأنه ~~متهم فيها لما يحصل بها من دفع الضرر عن نفسه فكأنه شهد لنفسه قال الزهري ~~مضت السنة في الإسلام لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم وكشهادة ~~الوصي بجرح الشاهد على الأيتام والشريك بجرح الشاهد على شريكه كشهادة من لا ~~تقبل شهادته لإنسان إذا شهد بجرح الشاهد عليه كعمودي النسب والزوج والوكيل ~~لأنهم متهمون في دفع الضرر عنهم § PageV15P316 ~~<317> ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق والإبراء منه أي من ~~الحق لأنها شهادة لنفسه ببراءته ولا شهادة بعض غرماء المفلس على بعض بإسقاط ~~دينه أو استيفائه لأن قسطه يتوفر عليهم ولا تقبل شهادة من أوصي له بمال ~~موصى له على آخر بما يبطل وصيته إذا كانت وصيته يحصل بها مزاحمة إما لضيق ~~الثلث عنها أو لكون الوصيتين بمعين لما روى سعيد بإسناده عن طلحة بن عبد ~~الله بن عوف مرسلا قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليمين على ~~المدعى عليه ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وتقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا ~~بها أي بفتياه كما تقبل على عدوه ولولده ووالده وتقدم الخامس من الموانع ~~العداوة الدنيوية لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه رواه أبو داود والغمر ~~الحقد ولأن العداوة تورث تهمة شديدة فمنعت بالشهادة كالقرابة القريبة ~~كشهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا لأنه معترف لعداوته بها ~~لفساد فراشه ولا شهادة المقتول وليه على القاتل ولا شهادة المجروح § PageV15P317 ~~<318> على الجارح ولا شهادة المقطوع عليه الطريق على قاطعه لما تقدم فلو ~~شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم تقبل شهادتهم وإن ~~شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق بل هؤلاء قبلت شهادتهم وليس للحاكم أن يسألهم ~~هل قطعوا ms3600 الطريق عليكم معهم أو لم يقطعوها عليكم معهم لأنه لا يبحث عما شهد ~~به الشهود وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا قبلت شهادتهم ~~قدمه في الفصول قال وعندي لا تقبل ويعتبر في عدم قبول الشهادة للعداوة كون ~~العداوة لغير الله تعالى سواء كانت العداوة موروثة أو مكتسبة وفي الحديث ~~ثلاثة لا ينجو منهن أحد الحسد والظن والطيرة وسأحدثكم بالمخرج من ذلك إذا ~~حدثت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض § PageV15P318 ~~<319> فأما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة ~~يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه ~~وتقبل شهادة العدو لعدوه لعدم التهمة وتقبل شهادة العدو عليه أي على عدوه ~~في عقد نكاح بأن يكون الشاهد عدوا للزوجين أو أحدهما أو للولي وتقدم في ~~النكاح ومن شهد بحق مشترك بين من ترد شهادته له وبين من لا ترد شهادته له ~~لم تقبل الشهادة لأنها لا تتبعض في نفسها ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحا ~~وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه لا تقبل شهادته عليه للتهمة السادس من شهد عند ~~حاكم فردت شهادته بتهمة لرحم أو زوجية أو عداوة أو طلب نفع أو دفع ضرر ثم ~~زال المانع فادعاها لم تقبل كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد التوبة للتهمة ~~في أدائها لكونه يعير بردها فربما قصد بأدائها أن يقبل لإزالة العار الذي ~~لحقه بردها ولأنها ردت باجتهاد فقبولها نقض لذلك الاجتهاد § PageV15P319 ~~<320> تنبيه يتصور زوال الرحم في نحو ما لو شهد ابن لأبيه الغائب بحق ثم ~~حضر ولاعن على نفيه بشرطه فإنه ينتفي عنه باللعان فإذا أعاد شهادة بعد لم ~~تقبل لما تقدم ولو لم يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت شهادته ~~قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن التهمة كانت من أجل العار الذي يلحقه في ~~الرد وهو منتف هنا وإن ردت الشهادة لكفر أو صغر أو جنون أو خرس ثم أعادها ms3601 ~~بعد زوال المانع قبلت شهادته لأن التهمة هنا منتفية لأن رد الشهادة في تلك ~~الحالات لا غضاضة فيه ولأن الصبيان في زمنه صلى الله عليه وسلم كانوا يروون ~~بعد ما كبروا كابن الزبير والشهادة في معنى الرواية وإن شهد الشاهد عنده أي ~~الحاكم ثم حدث مانع من عمى أو خرس أو صمم أو جنون أو موت من قبول شهادته لم ~~يمنع الحكم لأنه معنى لا يقتضي تهمة في حال الشهادة فلم يمنع قبولها إلا ~~كفر أو فسق أو تهمة فيمنع الحكم بشهادته لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة ~~وانتفاء ذلك حال الشهادة شرط لصحة الحكم فوجب أن يمنعه فأما عداوة ابتدأها ~~مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ترد شهادتها بذلك وكذا مقاولته ~~أي المشهود عليه للبينة وقت غضب ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة فإنها لا ~~تمنع الحكم وإلا § PageV15P320 ~~<321> لتمكن كل مشهود عليه من إبطال الشهادة عليه بابتداء عداوة الشاهد ~~فوجب أن لا تمنع لذلك قال في الترغيب ما لم يصل إلى حد العداوة أو الفسق ~~وحدوث مانع في شاهد أصلي كحدوثه فيمن أقام الشهادة وإن حدث مانع بعد الحكم ~~لم يستوف حد ولو قذفا لأن الحدود تدرأ بالشبهات ولا قود لأنه إتلاف لا يمكن ~~تلافيه بل يستوفي مال حكم به لنفوذ الحكم ظاهرا وإن شهد السيد لمكاتبه أو ~~شهد الوارث لموروثه بجرح قبل برئه فردت الشهادة ثم أعادها ما بعد العتق ~~والبرء لم تقبل الشهادة لأنها ردت للتهمة أشبهت المردودة لفسق ولأن ردها ~~كان باجتهاد فلا ينقض باجتهاد آخر أو ردت شهادته لدفع ضرر أو جلب نفع أو ~~عداوة ثم زال المانع وأعادها § PageV15P321 ~~<322> باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده أي شهود كل قسم منه لأن عدد ~~الشهود يختلف باختلاف أقسام المشهود به كما ستراه وأقسام مشهود به سبعة ~~أحدها الزنا واللواط ف لا يقبل في الزنا واللواط أقل من أربعة رجال عدول ~~يشهدون به لقوله تعالى لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء الآية فجعلهم كاذبين ~~إن لم يأتوا ms3602 بالأربعة فوجب أن لا تقبل الثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم ~~لهلال بن أمية أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك واللواط من الزنا وكذا الإقرار ~~به أي بالزنا أو اللواط فلا بد فيه من أربعة يشهدون أنه أقر أربعا لأنه ~~إثبات للزنا فاعتبر فيه أربعة كشهود الفعل فإن كان المقر بهما أي الزنا ~~واللواط أعجميا قبل فيه ترجمانان قدمه في الرعاية وتقدم في طريق الحكم ~~وصفته أن الترجمة كالشهادة فلا بد هنا من أربعة ومن عزر بوطء فرج من بهيمة ~~وأمة مشتركة بين الواطئ § PageV15P322 ~~<323> وغيره ونحوها كأمة لولده كلها أو بعضها ثبت موجب تعزيره برجلين كظلم ~~الناس فإن كان الوطء مباحا كوطء زوجته أو أمته إذا احتيج إلى إثباته قال ~~ابن نصر الله فالظاهر أن حكمه كذلك وهو أن يثبت برجلين لأنه لا يوجب حدا ~~وليس مما يختص به النساء غالبا حتى يكتفى فيه بامرأة ولم أجد هذه المسألة ~~في كلام الأصحاب والقسم الثاني دعوى الفقر ولا يقبل قول من عرف بالغنى أنه ~~فقير ليأخذ من نحو زكاة إلا بثلاثة رجال لحديث مسلم حتى يشهد ثلاثة من ذوي ~~الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة وتقدم في باب أهل الزكاة القسم الثالث ~~بقية الحدود فلا تثبت بقية الحدود كحد القذف والشرب وقطع الطريق بأقل من ~~رجلين لقول الزهري مضت السنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تقبل ~~شهادة النساء في الحدود وكذا القود فيثبت برجلين لأنه أحد نوعي القصاص ~~فيقبل فيه اثنان كقطع الطريق بخلاف الزنا ويثبت القود بإقراره مرة لأن ~~القتل فيه حق آدمي أشبه المال § PageV15P323 ~~<324> وكذا القذف والشرب بخلاف الزنا والسرقة وقطع الطريق وتقدم والقسم ~~الرابع ما أشار إليه بقوله ولا يقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال ويطلع عليه ~~الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة ونسب وولاء وإيصاء في غير مال وتوكيل في ~~غير مال وتعديل شهود وجرحتهم أقل من رجلين لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم قاله في الرجعة والباقي قياسا ولأنه ليس بمال ولا ms3603 يقصد به المال أشبه ~~العقوبات وذكر القسم الخامس بقوله ويقبل في موضحة ونحوها كهاشمة ومنقلة ~~وداء بعين وداء دابة طبيب واحد وبيطار واحد مع عدم غيره لأنه مما يعسر ~~إشهاد اثنين عليه فكفى الواحد كالرضاع فإن لم يتعذر غير الواحد فاثنان لأنه ~~الأصل فإن اختلفا بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه قدم قول مثبت ~~لأنه يشهد بزيادة لم يدركها الثاني القسم السادس ذكره بقوله ويقبل في مال ~~وما يقصد به المال كالبيع وأجله أي أجل الثمن في البيع أو المثمن إذا كان ~~في الذمة وخياره أي خيار الشرط في البيع ورهن ومهر وتسميته ورق مجهول النسب ~~وإجارة وشركة وصلح وهبة وإيصاء في مال وتوكيل فيه وقرض وجناية الخطأ ووصية ~~لمعين ووقف عليه وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف مال وضمانه وفسخ عقد معاوضة ~~ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع § PageV15P324 ~~<325> رق وعتق وكتابة وتدبير ونحو ذلك مما يقصد به المال رجلان أو رجل ~~فامرأتان فاعل يقبل لقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وسياق ~~الآية يدل على الاختصاص بالأموال والإجماع منعقد على ذلك أو رجل ويمين ~~المدعي لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع ~~الشاهد رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ولأحمد من حديث عمارة بن حزم وحديث ~~سعد بن عبادة مثله وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق وقضى به علي بالعراق رواه أحمد ~~والدارقطني وذكره الترمذي وروي الحديث عن ثمانية من الصحابة § PageV15P325 ~~<326> علي وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن § PageV15P326 ~~<327> عمر وأبي وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة وعن عمارة بن حزم أيضا كما سبق ~~ولأن الذي هنا قوى جانبه بالشاهد وظهر صدقه أشبه صاحب اليد والمنكر لقوة ~~جانبه ويجب تقديم الشاهد على اليمين لأن اليمين إنما شرعت في حقه لقوة ~~جانبه ولا يقوى جانبه إلا بشهادة الشاهد ولا يشترط في يمينه أي المدعي أن ms3604 ~~يقول وإن شاهدي صادق في شهادته لأنه لا § PageV15P327 ~~<328> يعتبر يمين المشهود له في ثبوت شهادة الشاهد ولذلك لو طلب المشهود ~~عليه ذلك لم يلزمه أن يجيبه وقد ثبتت شهادة الشاهد فلم يجب حلف المشهود له ~~على صحتها كما لو كان مع الشاهد غيره وكل موضع قبل فيه شاهد ويمين فلا فرق ~~بين كون المدعي مسلما أو كافرا أو عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة لأن من شرعت ~~اليمين في حقه لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف كالمنكر ولا تقبل شهادة ~~امرأتين ويمين المدعي لأن شهادة المرأة ناقصة وإنما انجبرت بانضمام الرجل ~~إليها ولا شهادة أربع نسوة فأكثر مقام رجلين إجماعا قاله في المبدع قال ~~القاضي يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل أن يجد بخطه دينا له ~~على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد في روزمانج أبيه ~~بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا فله أن ~~يحلف عليه مع شاهد أقامه به ولا يجوز أن يشهد به أي بما وجده من خطه من ~~شهادته أو شهادة أبيه وتقدم ولو أخبره بحق أبيه ثقة أي عدل ضابط فسكن إليه ~~جاز أن يحلف عليه إذا أقام به شاهدا ولم يجز أن يشهد به والفرق بين اليمين ~~والشهادة من وجهين أحدهما أن الشهادة حق لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد ~~زور على خطه § PageV15P328 ~~<329> الثاني أما ما يكتبه الإنسان من حقوق بكتبه فينسى بعضه بخلاف الشهادة ~~والأولى الورع عن الحلف على ذلك احتياطا فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدا ~~حلف المدعى عليه لأنه منكر هكذا في المبدع والمنتهى وغيرهما ولعل المراد ~~انقطعت الخصومة فقط كما يعلم مما يأتي فإن نكل المدعى عليه عن اليمين حكم ~~عليه بالنكول ولا ترد اليمين على المدعي لأنها كانت في جهته وقد أسقطها ~~بنكوله عنها وصارت في جنبة غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها ~~ولو كان لجماعة حق ms3605 بشاهد فأقاموه بعد دعواهم فمن حلف منهم أخذ نصيبه من ~~الحق لكمال النصاب من جهته ولا يشاركه فيما أخذه من لم يحلف لأنه لا حق له ~~فيه لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه ولا يحلف وارث ناكل إلا أن يموت قبل نكوله ~~فيحلف وارثه ويأخذ ما شهد به الشاهد ويقبل في جناية عمد موجبها المال دون ~~قصاص في قود كمأمومة وهاشمة ومنقلة له قود موضحة في ذلك لو ثبت بشاهدين ~~ويقبل أيضا في عمد لا قصاص فيه حال كالجائفة رجلان ورجل وامرأتان وشاهد ~~ويمين لأنه يوجب المال أشبه البيع وكذا جناية أب على ولده وقتل مسلم لكافر ~~وحر لعبد فيثبت المال بشهادة الرجل والمرأتين والرجل واليمين دون من قود ~~الموضحة فلا بد فيه من رجلين لما تقدم § PageV15P329 ~~<330> وإن ادعى أن زيدا ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ السهم إلى أخيه ~~الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قال ~~الثاني فقط لأنه موجب للمال بخلاف الأول فإن قتله موجب للقود ولا يثبت إلا ~~برجلين كما تقدم القسم السابع هو المشار إليه بقوله ويقبل فيما لا يطلع ~~عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة ~~والرضاع والاستهلال ونحوه قال في شرح المنتهى فيدخل في ذلك البرص في الجسد ~~تحت الثياب والقرن والرتق والعفل شهادة امرأة واحدة عدل وكذا جراحة وغيرها ~~في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره رجال لما روى حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها § PageV15P330 ~~<331> ذكره الفقهاء في كتبهم وروى أبو الخطاب عن ابن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة ولأن ذلك ~~معنى ثبت بقول النساء مفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات ~~والأحوط اثنتان خروجا من الخلاف وإن شهد به رجل كان أولى لكماله أي لأنه ~~أكمل من المرأة وكالرواية وإن شهد رجل وامرأتان أو شهد رجل مع يمين فيما ~~يثبت القود من قتل أو ms3606 قطع طرف لم يثبت به قود ولا مال لأن العمد يوجب ~~القصاص والمال بدل منه فإن لم يثبت الأصل لم يثبت بدله وإن قلنا موجبه أحد ~~الشيئين فأحدهما لا يتعين إلا بالاختيار فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا ~~معينا بدون الاختيار وإن أتى بذلك أي برجل وامرأتين أو رجل مع يمين في دعوى ~~سرقة ثبت المال المسروق لكمال بينته دون القطع لأن السرقة توجب المال ~~والقطع فإذا كان قصرت البينة عن أحدهما ثبت الآخر وإن أتى بذلك أي برجل ~~وامرأتين أو رجل ويمين رجل في دعوى خلع ثبت له العوض لأنه يدعي المال الذي ~~خالع به وهو يثبت بذلك وتثبت البينونة بمجرد دعواه لأنه أقر على نفسه ~~فيؤاخذ بإقراره § PageV15P331 ~~<332> وإن ادعت امرأة على زوجها الخلع لم يقبل فيه إلا رجلان لأنها لا تقصد ~~بذلك إلا الفسخ ولا يثبت إلا بعدلين فإن اختلفا في عوض ثبت برجلين ورجل ~~وامرأتين أو ويمين ولو أتت من ادعت أنه تزوجها على كذا برجل وامرأتين أو ~~رجل وحلفت معه يمينا أنه تزوجها بمهر ثبت المهر دون النكاح لأن النكاح حق ~~له أي للرجل فلا تصح إقامة البينة به من قبل المرأة ولا الدعوى به منها إلا ~~لإثبات المهر ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه مالا أو غصبه مالا فحلف ~~المدعى عليه بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه وأقام المدعي شاهدا ~~وامرأتين شهد بالسرقة والغصب أو أقام بذلك شاهدا وحلف معه استحق المدعي ~~المسروق والمغصوب لكمال بينته ولم يثبت طلاق ولا عتق لأنه لم تكمل البينة ~~له لكن العتق ثبت بالشاهد والمرأتين أو واليمين فيثبت العتق أيضا بخلاف ~~الطلاق ولذلك اقتصر في المنتهى على الطلاق وإن ادعى رجل على آخر أمة بيده ~~لها ولد أنها أم ولده وأن ولدها ولده وشهد بذلك رجل وامرأتان أو رجل وحلف ~~معه حكم له بالأمة وأنها أم ولد له لأنه يدعي ملكها وقد أقام بينة كافية ~~فيه وثبت لها حكم الاستيلاد بإقراره لأن إقراره نافذ في ملكه والملك ms3607 يثبت ~~بشهادة الرجل والمرأتين أو واليمين قال في المبدع وظاهر كلام المؤلف أنه ~~حصل بقول البينة وليس هو بمراد بل مراده الحكم بأنها أم ولده مع قطع النظر ~~عن علة ذلك وعلته أن المدعي مقر بأن وطأها كان § PageV15P332 ~~<333> في ملكه ولا يحكم له بالولد ولا بحريته لأن البينة لا تصلح لإثبات ~~ذلك ويقر الولد في يد المنكر مملوكا له لعدم ما يرفع يده وإن ادعى أنها ~~كانت ملكه فأعتقها وشهد بذلك رجل وامرأتان أو رجل وحلف لم يثبت ملك ولا عتق ~~قدمه في الكافي والشرح والرعاية لأن البينة شهدت بملك قديم فلم يثبت ~~والحرية لا تثبت إلا برجل وامرأتين وقيل تثبت كالتي قبلها ولو وجد على دابة ~~مكتوب حبيس في سبيل الله أو وجد على أسكفة دار أو على حائطها وقف أو مسجد ~~أو مدرسة حكم به أي بما هو مكتوب على هذه الأشياء المذكورة لأن الكتابة ~~عليها أمارة قوية فعمل بها لا سيما عند عدم المعارضة وأما إذا عارض ذلك ~~بينة لا تتهم ولا تستند إلى مجرد اليد بل تذكر سبب الملك واستمراره فإنها ~~تقدم على هذه الأمارات وأما إن عارضها مجرد اليد لم يلتفت إليها فإن هذه ~~الأمارات بمنزلة البينة والشاهد واليد ترفع لذلك قال ابن القيم في الطرق ~~الحكمية في آخر الطريق الثالث والعشرين ولو وجد على كتب علم في خزانة بكسر ~~الخاء هذه طويلة فكذلك أي حكم بوقفها عملا بتلك القرينة وإلا أي وإن لم ~~يعلم مقر الكتب ولا عرف من كتب عليها الوقفية توقف فيها وعمل بالقرائن فإن ~~قويت حكما بموجبها وإن ضعفت لم يلتفت إليها وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك ~~طريق الاحتياط ذكره ملخصا في الطرق المكية § PageV15P333 ~~<334> باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة سواء كانت أصالة أو على ~~شهادة ولذلك لم يضمر وباب أدائها أي كيفية أداء الشهادة مطلقا قال جعفر بن ~~محمد سمعت أحمد سئل عن الشهادة على الشهادة فقال هي جائزة وكان قوم يسمونها ~~التأويل وقال أبو عبيد أجمعت العلماء من ms3608 أهل الحجاز والعراق على إمضاء ~~الشهادة على الشهادة في الأموال والمعنى شاهد بذلك لأن الحاجة داعية إليها ~~لأنها لو لم تقبل لتعطلت الشهادة على الوقوف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ~~أو ماتت شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب قبولها كشهادة الأصل ~~لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي ~~وهو حقوق الآدميين من مال وقصاص وحد وقذف وترد الشهادة على الشهادة فيما ~~يرد كتاب القاضي إلى القاضي من حدود الله تعالى لأنها في معناه لاشتراكهما ~~في كونهما فرعا لأصل ولأن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والشهادة ~~على الشهادة فيها شبهة يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب § PageV15P334 ~~<335> في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الأصل وهذا احتمال زائد لا يوجد ~~في شهود الأصل ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد لأن ستر ~~صاحبه أولى من الشهادة عليه ولا يحكم بها أي بالشهادة على الشهادة إلا ~~بشروط أحدها ما ذكره بقوله إلا أن يتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو ~~غيبة إلى مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره أو حبس قال ابن عبد القوي وفي ~~معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر لأن شهادة الأصل أقوى لأنها تثبت نفس ~~الحق وهذه لا تثبته ولأنه إذا أمكن أن يسمع شهادة شاهدي الأصل استغني عن ~~البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان أحوط للشهادة فإن سماعه من شهود الأصل ~~معلوم وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون والعمل باليقين مع إمكانه أولى من ~~اتباع الظن والمرأة المخدرة أي الملازمة للخدر وهو الستر ويقال امرأة خفرة ~~بفتح الخاء وكسر الفاء أي شديدة الحياء وهي ضد البرزة كالمريض لأنها في ~~معناه والشرط الثاني استرعاء الأصل الفرع على ما يذكره ولا يجوز لشاهد ~~الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل أو يسترعي الأصل غيره أي غير ~~الشاهد الفرع وهو يسمع وأصل الاسترعاء من قول المحدث لمن يحدثه أرعني سمعك ~~يريد اسمع مني فيقول الأصل ms3609 لغيره اشهد أني أشهد على فلان بكذا أو اشهد على ~~شهادتي بكذا قال أحمد لا تكون شهادة إلا أن يشهدك لأن الشهادة على § PageV15P335 ~~<336> الشهادة فيها معنى النيابة والنيابة بغير إذن لا تجوز أو يسمعه يشهد ~~عند الحاكم لأن شهادته عند الحاكم تزيل الاحتمال أشبه ما لو استرعاه أو ~~يسمعه يشهد بحق يعزيه إلى سبب من بيع أو قرض إجارة ونحوه فله أن يشهد على ~~شهادته لأنه بنسبته الحق إلى سببه يزول الاحتمال أشبه ما لو استرعاه والشرط ~~الثالث أن يؤديها الفرع بصفة تحمله لها فيقول أشهد أن فلان بن فلان وقد ~~عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها أشهدني أنه ~~يشهد أن لفلان ابن فلان ابن فلان كذا أو يقول أشهدني أنه يشهد أن فلانا أقر ~~عندي بكذا وإن سمعه شاهد الفرع يشهد غيره قال أشهد أن فلانا بن فلان أشهد ~~على شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وإن كان سمعه يشهد عند ~~الحاكم قال أشهد أن فلانا بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا ~~وإن كان شاهد الحق ينسب الحق إلى سببه من قرض أو ثمن مبيع ونحوه فسمعه شاهد ~~الفرع قال أشهد أن فلانا بن فلان قال اشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن ~~فلان كذا من جهة كذا فإن لم يؤدها الفرع على صفة تحمله لم يحكم بها ~~للاختلاف في كيفية الاسترعاء فقد يرى الشاهد في الاسترعاء ما لا يراه ~~الحاكم فلا يسوغ له الحكم § PageV15P336 ~~<337> وإن أراد الحاكم أن يكتب أداء الفرع لشهادته كتبه على ما ذكرنا في ~~الأداء أي على صفة الأداء ليكون ما كتبه مطابقا للواقع وما عدا هذه المواضع ~~المذكورة في الاسترعاء لا يجوز للفرع أن يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه ~~يقول عند غير الحاكم أشهد أن لفلان علي ألف درهم لم يجز لمن سمعه أن يشهد ~~على شهادته لأنه أي الأصل لم يسترعه أي الفرع الشهادة ولم يعزها الأصل إلى ms3610 ~~سبب من بيع ونحوه لأنه يحتمل أن ذلك وعد ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم ~~يجز أن يشهد مع الاحتمال بخلاف ما إذا استرعاه فإنه لا يسترعيه إلا على ~~واجب وبخلاف الإقرار فإنه يجوز للشاهد أن يشهد على إقراره وإن لم يسترعه ~~لأن الإقرار قول الإنسان على نفسه وهو غير متهم عليها ولو قال شاهد الأصل ~~أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت عليه لم يجز للفرع أن يشهد ~~على شهادته لعدم الاسترعاء وإعزائها إلى سبب ولا تثبت شهادة شاهدي الأصل ~~إلا بشهادة شاهدين فأكثر يشهدان عليهما سواء شهدا على كل واحد منهما أي من ~~الأصلين أو شهد على كل شاهد أصل شاهد فرع كما لو شهدا بنفس الحق لأن شهود ~~الفرع بدل من شهود الأصل فاكتفي بمثل عددهم والنساء تدخل في شهادة الأصل ~~والفرع في كل حق يثبت بشهادتين لأن المقصود من شهادتهن إثبات الحق الذي ~~يشهد به شهود الأصل فيدخل النساء فيه كما لو شهدت بأصل الحق فيشهد رجلان ~~على رجل وامرأتين أو يشهد رجل وامرأتان على رجل وامرأتين أو § PageV15P337 ~~<338> على رجلين في المال وما يقصد به المال لأن لهن مدخلا فيه فتصح شهادة ~~امرأة على امرأة كالرجل على الرجل وسأله أي الإمام حرب عن شهادة امرأتين ~~على امرأتين فقال يجوز لأنه مما للنساء مدخل فيه وإن شهد بالحق شاهد الأصل ~~وشاهدا فرع يشهدان على أصل آخر جاز أو شهد بالحق شاهد الأصل وفرع واحد على ~~شهادة أصل آخر جاز أي قبلت الشهادة وحكم بها لأن الشاهد الفرع بدل عن شاهد ~~الأصل فيقوم مقامه وإن شهد شاهد فرع على أصل وتعذر الأصل الآخر أو فرعه حلف ~~المدعي واستحق فيما يقضى فيه بالشاهد واليمين لقيام الفرع مقام الأصل وتصح ~~شهادة فرع على فرع بشرطه من التعذر والاسترعاء وغيرهما لأن الحاجة تدعو إلى ~~ذلك الشرط الرابع عدم تعذر شهود الأصل إلى صدور الحكم ف إذا شهد الفروع فلم ~~يحكم الحاكم حتى حضر الأصول من السفر أو حتى ms3611 صحوا من المرض أو حتى زال ~~خوفهم من سلطان ونحوه وقف حكمه على سماعه شهادتهم منهم لأنه قدر على الأصل ~~قبل العمل بالبدل كالمتيمم يقدر على الماء وإن كان ذلك بعد الحكم لم يؤثر ~~فيه وإن حدث فيهم أي الأصول ما يمنع قبول الشهادة نحو ردة أو فسق لم يجز ~~الحكم بشهادة الفرع لأن الحكم ينبني على شهادة § PageV15P338 ~~<339> الأصل أشبه ما لو فسق شهود الفرع والشرط الخامس عدالة الأصول والفروع ~~ف لا يجوز أن يحكم بالفروع حتى تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم لأنهما شهادتان ~~فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود والحكم ينبني على كل من الشهادتين فاعتبرت ~~للشروط في كل منهما ولا يجب على فرع تعديل أصله لأنه يجوز أن لا يعرفه ~~ويتولى الحاكم ذلك أي البحث عن عدالة الأصول كما لو شهدوا عنده ابتداء وإن ~~عدله أي الأصل الفرع قبل إكفاء بما ثبت عند الحاكم من عدالة الفرع ولا تصح ~~تزكية أصل لرقيقه ولا أن يكون فرعا عنه لأنه يفضي إلى انحصار الشهادة في ~~أحدهما وتقدم ويشترط أيضا تعيين أصل كفرع قال القاضي حتى لو قال شافعيان ~~أشهدنا صحابيان لم يجز حتى يعيناهما ودوام عدالة الجميع إلى صدور الحكم ~~وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ثم رجعوا عن شهادتهم لزمهم الضمان لأن الإتلاف ~~حصل بشهادتهم كما لو أتلفوه بأيديهم ما لم يقولوا بان أي ظهر لنا كذب ~~الأصول أو غلطهم لأن هذا القول منهم ليس برجوع عن الشهادة لأنه لا ينافي ~~شهادة الأصول وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بها لتأكد § PageV15P339 ~~<340> الشهادة بخلاف الرواية وإن رجعوا أي شهود الأصل بعده أي بعد الحكم ~~فقالوا كذبنا أو غلطنا ضمنوا لاعترافهم بتعمد الإتلاف بقولهم كذبنا أو ~~بخطئهم بقولهم غلطنا ولو قالوا أي الأصول بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم ~~يضمن الفريقان شيئا مما فات بالحكم لأن شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما وشاهدي ~~الأصل لم يثبت رجوعهما لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة فإنكار أصل ~~الشهادة لا يكون رجوعا عنها ومن زاد ms3612 في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل ~~الحكم مثل أن يشهد بمائة ثم يقول بل هي مائة وخمسون أو يقول بل هي تسعون ~~قبل ويحكم بما شهد به أخيرا لأن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم ~~يرجع عنها فوجب الحكم بها كما لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الشهادة ~~الأولى لأنها قد بطلت برجوعه عنها أو أدى الشهادة بعد إنكارها أي الشهادة ~~بأن قال ليس لي عليه شهادة ثم أداها وقال كنت أنسيتها قبل نص عليه لقوله ~~تعالى في حق المرأتين أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى فقبلها بعد ~~إثبات الضلال والنسيان في حقها فوجب أن يقبل قول العدل فيما نسيه ثم ذكره ~~بعد ذلك كقوله لا أعرف الشهادة ثم يشهد فتقبل لأن شهادته إذا قبلت بعد ~~إنكارها فهنا أولى وإن كان § PageV15P340 ~~<341> زاد في شهادته أو نقص بعد الحكم لم يقبل منه لأن الحكم قد تم فلا ~~ينقض بعد تمامه وإن رجع عن شهادته قبله أي الحكم لغت شهادته لأن الرجوع ~~أوجب ظنا في شهادته ببطلانها فلا يجوز العمل بها ولا حكم بشهادته بعد رجوعه ~~عنها ولو أداها بعد ذلك قاله في شرح المنتهى ولم يضمن شيئا لأن الحكم لم ~~يتم وإن لم يصرح الشاهد بالرجوع عن شهادته بل قال للحاكم توقف فتوقف ثم ~~أعاد الشهادة قبلت شهادته ويعتد بها أي فيجوز الحكم بها لأن قوله توقف ليس ~~رجوعا فصل وإذا رجع شهود المال بعد الحكم أو رجع شهود العتق بعد الحكم قبل ~~الاستيفاء أو بعده لم ينقض الحكم لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له ~~ورجوع الشاهد عن شهادة المحكوم بها لا يوجب نقضه وإن قالا أخطأنا لم يجب ~~النقض أيضا لجواز أن يكونا أخطآ في قولهما الثاني بأن اشتبه عليهما الحال ~~ويلزمهم أي الشهود الضمان أي بدل المال الذي شهدوا به وقيمة العبد المشهود ~~بعتقه قبض أو لم يقبض تلف أو لا لأنهما § PageV15P341 ~~<342> أخرجاه من يد مالكه وحالا بينه وبينه فلزمهما ضمانه كما لو أتلفاه ms3613 ~~وكذا لو شهدا على موسر أنه أعتق شركا له في عبد فسرى إلى نصيب شريكه وغرم ~~له قيمته ثم رجعا غرما قيمة العبد كله لأنهما ضيعا عليه نصيبه وقيمة نصيب ~~شريكه أشبه ما لو فوتاه بفعلهما كجرح ما لم يصدقهم المشهود له بالمال فلا ~~تضمنه الشهود ثم إن كان قبض منه شيئا رده للمحكوم عليه أو بدله إن تلف ~~لاعترافه بأخذ ذلك بغير حق وإن لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به ولا ~~ضمان على مزك إذا رجع مزك لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق له ~~بالمزكين لأن المزكين أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى الله ~~تعالى وإن شهدوا بدين وحكم بشهادتهم فأبرأ المدين منه مستحقه ثم رجعا أي ~~الشاهدان لم يغرماه للمشهود عليه لأنه لم يغرم شيئا وكذا لو شهدا على سيد ~~عبد أنه أعتقه على مائة وقيمته مائة ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا ~~لأنهما لم يفوتا على رب العبد شيئا ولو قبضه أي الدين مشهود له ثم وهبه ~~لمشهود عليه ثم رجعا عن شهادتهما غرماه أي غرما المال المشهود به كما لو ~~تنصف الصداق بعد هبتها إياه لزوجها فإن المرأة تغرم للزوج نصفه كما تقدم ~~وإن رجع شهود طلاق قبل الدخول بالمطلقة وبعد الحكم غرموا نصف المسمى أو ~~بدله وهو المتعة لم يسم لها مهر § PageV15P342 ~~<343> الشهود ألزموه للزوج بشهادتهم بطلاقها كما يغرم ذلك من فسخ نكاحه ~~برضاع ونحوه وإن كان الطلاق المشهود به بعده أي بعد الدخول وحكم بشهادتهم ~~ثم رجعوا ولو كان الطلاق بائنا لم يغرموا أي الشهود شيئا من المهر لأن ~~المهر قد تقرر عليه كله بالدخول فلم يقرروا عليه شيئا بشهادتهم ولم يخرجوا ~~عن ملكه شيئا متقوما أشبهوا قاتلها وإن رجع شهود قصاص أو شهود حد بعد الحكم ~~بشهادتهم وقبل الاستيفاء لم يستوف القود ولا الحد لأن المحكوم به عقوبة لا ~~سبيل إلى جبرها إذا استوفيت بخلاف المال ولأن رجوع الشهود شبهة لاحتمال ~~صدقهم والقود والحد يدرآن بالشبهة ms3614 ووجبت دية قود للمشهود له لأن الواجب ~~بالعمد أحد شيئين وقد سقط أحدهما فتعين الآخر ويرجع المشهود عليه بما غرمه ~~من الدية على المشهود ويستوفى القصاص أو الحد إذا طرأ فسقهم بعد الحكم ~~بشهادتهم هذا مقتضى كلامهم في الإنصاف والمبدع وتقدم في آخر الموانع أنه لا ~~يستوفى حد ولا قود إذن بل المال وإن كان رجوعهم عن الشهادة أو فسقهم بعد ~~الاستيفاء للمحكوم به لم يبطل الحكم لأنه قد تم بشروطه ولا يلزم المشهود له ~~شيء سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة لأن قول الشهود غير مقبول في نص ~~الحكم كما تقدم فإن قالوا أي الشهود عمدنا عليه بالزور ليقتل أو يقطع § PageV15P343 ~~<344> فعليهم القصاص في النفس أو الطرف وتقدم في الجنايات وإن قالوا عمدنا ~~الشهادة عليه ولم نعلم أنه يقتل بها وكانا ممن يجوز أن يجهل ذلك وجبت الدية ~~في أموالهما مغلظة لإقرارهما بأن التلف حصل بسببهما والعاقلة لا تحمل ~~إقرارا كما تقدم وإن قالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف مخففة لأنه خطأ وتكون ~~في أموالهم لأنه بإقرارهم والعاقلة لا تحمله أو أرش الضرب إن كان الحد جلدا ~~أو حصل به نقص وتقدم ذلك مستوفى في كتاب الجنايات وكل موضع وجب فيه الضمان ~~على الشهود بالرجوع فإنه أي الغرم يوزع بينهم على عددهم بحيث لو رجع شاهد ~~من عشرة غرم العشر لأن التفويت حصل منهم كلهم فوجب التقسيط على عددهم كما ~~لو اتفق جماعة وأتلفوا مالا لإنسان وتغرم المرأة كنصف ما يغرم الرجل في ~~الشهادة بالمال لأن المرأتين يعدلان فيه رجلا وإن رجع رجل وثمان نسوة لزم ~~الرجل الخمس وكل امرأة العشر من الغرم بسبب شهادتهم وإذا شهد أربعة ~~بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد من مائة ورجع آخر عن ثلاثمائة ورجع § PageV15P344 ~~<345> الرابع عن أربعمائة فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه فعلى الأول خمسة ~~وعشرون ربع المائة التي رجع عنها لأنه واحد من أربعة وعلى الثاني خمسون ربع ~~المائتين اللتين رجع عنهما وهو واحد من أربعة وعلى ms3615 الثالث خمسة وسبعون ربع ~~الثلاثمائة وعلى الرابع مائة ربع الأربعمائة لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت ~~على المشهود عليه ربع ما شهد به عليه وإن كان الحكم بشاهد ويمين ثم رجع ~~الشاهد غرم المال كله لأن الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين ~~محققة أن اليمين قول الخصم وقول الخصم ليس حجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم ~~فجرى مجرى مطالبة الحاكم بالحكم وإن رجع أحد الشاهدين وحده فكرجوعهما في أن ~~الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم لأن رجوعه لمعنى بشهادته ~~وشهادة رفيقه وحده لا يحكم بها وإن كان رجوعه بعد الحكم وقبل استيفاء الحد ~~أو القصاص لم يستوف ووجبت دية قود وإن كان الرجوع بعد الاستيفاء لزمه حكم ~~إقراره كما لو رجع الشاهدان معا وإن شهد عليه ستة بزنا فرجم ثم رجع منهم ~~اثنان غرما ثلث الدية لأنهما ثلث البينة وإن رجع ثلاثة غرموا النصف لأنهم ~~نصف البينة وإن رجع الكل تلزمهم الدية أسداسا لأنهم ستة فتسقط الغرامة ~~عليهم وإن شهد أربعة بزنا وشهد اثنان آخران بإحصان فرجم ثم رجعوا أي الستة ~~لزمتهم الدية أسداسا كشهود الزنا لأن القتل § PageV15P345 ~~<346> حصل من جميعهم وإن كان شاهدا الإحصان من الأربعة الذين شهدوا بالزنا ~~ثم رجعوا بعد رجمه فعليهما ثلثا الدية ثلث لشهادتهما بالإحصان وثلث ~~لشهادتهما بالزنا وعلى الآخرين الشاهدين بالزنا فقط الثلث من الدية ولو رجع ~~شهود الزنا دون شهود الإحصان أو بالعكس بأن رجع شهود الإحصان دون الزنا لزم ~~الراجع الضمان كاملا لأن القتل حصل بشهادتهم إذ لولا ثبوت الزنا لم تقبل ~~ولو كان محصنا ولولا الإحصان لم يقتل ولو زنى وإن رجع الزائد عن البينة بأن ~~شهد بالقتل ثلاثة ثم رجع واحد أو شهد بالزنا خمسة ثم رجع منهم واحد قبل ~~الحكم أو بعده استوفى المشهود به لأن ما بقي من البينة كاف فيه ويحد الراجع ~~عن شهادته بالزنا لقذفه أي لأنه قاذف ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم في ~~جميع ما تقدم من المسائل ms3616 وإن رجع شهود تعليق عتق أو طلاق قبل الدخول ورجع ~~شهود وجود بشرطه بأن شهد اثنان أنه قال لعبده أو زوجته إذا جاء زيد فأنت ~~ظاهر أو فأنت طالق وشهد آخران بمجيء زيد ثم رجع الأربعة قبل الحكم فالغرم ~~لقيمة العبد أو نصف المسمى يقسط على عددهم كشهود الزنا مع شهود الإحصان لأن ~~شهود العتق أو الطلاق هنا كشهود الزنا وشهود وجود الشرط كشهود الإحصان § PageV15P346 ~~<347> وإن رجع شهود قرابة ولو مع شهود شراء بأن شهد اثنان على إنسان أنه ~~اشترى هذا العبد وآخران أنه أبو المشتري أو ابنه ونحوه وحكم الحاكم بعتقه ~~ثم رجع الأربعة غرموا أي شهود القرابة وحدهم قيمته لمعتقه لأن شهود القرابة ~~هم المفوتون عليه للعبد كما لو شهدوا بعتقه وإن رجع شهود كتابة غرموا ما ~~بين قيمته سليما أي غير مكاتب ومكاتبا لأن النقص فات بشهادتهم فإن لم ينقص ~~مال الكتابة عن قيمته فلا غرم فإن عتق بأن أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه ~~غرموا ما بين قيمته ومال كتابته إن كان ثم تفاوت لما تقدم وإلا فلا غرم ~~وكذا شهود باستيلاد أمته فيضمنون نقص وفي بعض النسخ نصف قيمتها وهو غلط فإن ~~عتقت بالموت ف على الشهود تمام قيمتها لأنهم فوتوها بذلك كما لو شهدوا ~~بعتقها ابتداء ولو شهدا بتأجيل وحكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال ~~والمؤجل نقله في الفروع عن بعضهم وإن رجع شهود تأجيل ثمن مبيع ونحوه كأجرة ~~بعد الحكم غرموا ما تفاوت ما بين الحال والمؤجل لأنه فات بسبب شهادتهم ولا ~~ضمان برجوع عن شهادة كفالة بنفس أو عن شهادة ببراءة منها أو عن شهادة ب ~~أنها زوجته أو أنه عفا عن دم عمد لعدم تضمنه أي ما ذكر مالا قال القاضي هذا ~~لا يصح لأن الكفالة قد تتضمن المال بهرب المكفول والقود قد يجب به مال وإذا ~~شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق ذكراه وشهد § PageV15P347 ~~<348> آخر بدخوله ثم رجعوا بعد الحكم لزم شهود النكاح الضمان لأنهم ألزموه ms3617 ~~المسمى وقيل عليه النصف وعلى الآخرين النصف وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق ~~لم يلزمهما شيء لأنهما لم يوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا عليه ذكره في الشرح ~~ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى فكرجوع عن شهادة وأولى بالضمان من ~~الرجوع قاله الشيخ تقي الدين وقال في شاهد خامس بكذا وكتب خطه بالصحة ~~فاستخرج الوكيل على حكمه ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرم الوكيل الزيادة قال ~~يغرم الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة بسببه تعمد الكذب أو أخطأ كالرجوع ~~وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كافران أو فاسقان نقض حكمه لأن شرطه كون ~~الشاهد مسلما عدلا ولم يوجد فينقضه الإمام أو غيره لفساده لكن تقدم حيث ~~قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان ورجع المحكوم عليه بالمال أو ببدله على ~~المحكوم له لأن الحكم قد نقض فيجب أن يرجع الحق إلى مستحقه ورجع ببدل قود ~~مستوفى على المحكوم له لتعذر الرجوع بالقود فيتعين بدله وإن كان المحكوم به ~~إتلافا كقتل فالضمان على المزكين وكذا إن كان الحكم لله تعالى بإتلاف حسي ~~كقتل لردة أو رجم لزنا أو قطع لسرقة أو كان الحكم بما سرى إليه أي إلى ~~الإتلاف § PageV15P348 ~~<349> بأن حكم عليه بحد شرب أو تعزير فسرى إلى نفسه أو عضو منها وبان كفر ~~الشهود أو فسقهم فالضمان على المزكين لأن المحكوم به قد تعذر رده وشهود ~~التزكية ألجئوا الحاكم إلى الحكم فلزمهم الضمان لتفريطهم فإن لم يكن مزكون ~~فعلى الحاكم لأن التلف حصل بفعله أو بأمره فلزمه الضمان لتفريطه وكذا إن ~~كان مزكون فماتوا ذكره في الكافي والرعاية قاله في المبدع قال ولا قود لأنه ~~مخطئ وتجب الدية في بيت المال وعنه على عاقلته وإن شهدوا عند الحاكم بحق ثم ~~ماتوا أو جنوا حكم بشهادتهم إذا كانوا عدولا لأن الموت أو الجنون لا يؤثر ~~في الشهادة ولا يدل على الكذب فيها ولا يحتمل أن يكون موجودا حال أداء ~~الشهادة بخلاف العتق وإن بان الشهود عبيدا أو والدا أو ولدا ms3618 أو عدوا ~~والحاكم لا يرى الحكم به نقضه بعد إثبات السبب ولم ينفذ لأنه حكم بما لا ~~يعتقده أشبه ما لو كان عالما بذلك وإن كان الحاكم يرى الحكم به أي بما ذكر ~~من شهادة العبيد أو الوالد أو الولد أو العدو لم ينقض حكمه إذا بان الشاهد ~~كذلك لأنه يحكم بما أداه إليه اجتهاده فيما هو سائغ فيه أشبه باقي مسائل ~~الخلاف وهذا في المجتهد وأما المقلد فتقدم أنه يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ~~ويقلد كبار مذهبه في ذلك وإن حكم بغير § PageV15P349 ~~<350> مذهب إمامه فإن كان قد ولي على أن يحكم بمذهب معين لم ينفذ حكمه ~~لقصور ولايته وإلا انبنى نقضه على منع تقليد غيره وتقدم ويعزر شاهد زور ~~رواه سعيد عن عمر ولأنه قول محرم ويضر به الناس أشبه السب ولو ناب في أحد ~~الوجهين وهما في كل نائب بعد وجوب التعزير وتعزيره بما يراه الحاكم إن لم ~~يخالف نصا أو معنى نص قال في الشرح لا يزيد على عشر جلدات ويطاف به في § PageV15P350 ~~<351> المواضع التي يشتهر فيها فيقال إنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه ~~ليحصل إعلام الناس بذلك فإن تاب قبلت شهادته كسائر التائبين وله أي للحاكم ~~أن يجمع له أي لشاهد الزور من عقوبات إن لم يرتدع إلا به قاله ابن عقيل ~~وغيره ولا يعزر حتى يتحقق أنه شاهد زور وأنه تعمد ذلك إما بإقراره بذلك أو ~~يشهد بما يقطع بكذبه فيه مثل أن يشهد على رجل يفعل في الشام ويعلم أن ~~المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد بقتل رجل وهو حي أو يشهد أن ~~هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها أقل من ذلك أو شهد على رجل ~~أنه قتل في وقت كذا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا بما يعلم به كذبه ويعلم ~~تعمده لذلك وإلا لم يعزر لأنه يدرأ بالشبهة ويتبين بذلك أي بما يقطع بكذبه ~~فيه أن الحكم كان باطلا لعدم مطابقته للواقع ولزم نقضه لعدم نفوذه فإن ms3619 كان ~~المحكوم به مالا رد إلى صاحبه لتبين عدم استحقاق المدعي له وإن كان المحكوم ~~به إتلافا فعلى الشاهدين ضمانه لحصول التلف بسببهما إلا أن يثبت زور ~~الشاهدين بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك ~~رجوعامنهما عن شهادتهما ومضى أي تقدم حكم ذلك أي حكم الرجوع عن الشهادة ~~آنفا وتقدم في باب التعزير تعزير شاهد الزور ولا يعزر الشاهد بتعارض البينة ~~لأن التعارض لا يعلم به كذب § PageV15P351 ~~<352> أحد البينتين بعينها ولا يعزر بغلطه في شهادته لأن الغلط قد يعرض ~~للصادق العدل ولا يتعمده ولا تقبل الشهادة من ناطق إلا بلفظ الشهادة لأن ~~الشهادة حضور فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل ~~في غيرها بدليل أنها تستعمل في اللعان ولا يحصل بغيرها فإن قال أعلم أو أحق ~~أو أتيقن ونحوه لم تقبل لأن الحاكم يعتمد لفظ الشهادة ولم يوجد أو قال آخر ~~بعد شهادة الأول أشهد بمثل ما شهد به أو قال من كتب شهادته أشهد بما وضعت ~~به خطي لم يقبل فلا يحكم بها وإن قال بعد الأول وبذلك أشهد وكذلك أشهد قبلت ~~قال في النكت والقول بالصحة في الجميع أولى وقال أبو الخطاب والشيخ وابن ~~القيم لا يعتبر لفظ الشهادة قال الشيخ تقي الدين لا نعلم عن صحابي ولا ~~تابعي لفظ الشهادة وقال علي بن المديني أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد ~~فقال له أحمد متى قلت فقد شهدت ونقل الميموني عنه أنه قال وهل معنى القول ~~والشهادة إلا واحد ونقل أبو طالب عنه أنه قال العلم شهادة § PageV15P352 ~~<353> باب اليمين في الدعاوى أي ذكر ما تجب فيه اليمين وبيان لفظها وصفتها ~~اليمين تقطع الخصومة في الحال ولا تسقط الحق فتسمع البينة بعد اليمين ولو ~~رجع الحالف إلى الحق وأدى ما عليه قبل منه وحل لربه أخذه ولا يستحلف المنكر ~~في حقوق الله تعالى كحد وعبادة وصدقة وكفارة ونذر لأن الحدود المطلوب فيها ~~الستر والتعريض للمقر ليرجع فلأن لا يستحلف فيها ms3620 أولى وما عدا الحدود مما ~~ذكر حق لله تعالى فأشبه الحد فإن تضمنت دعواه أي الحد حقا له أي الآدمي مثل ~~أن يدعي سرقة ماله ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه الزنا ~~بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق ~~الله تعالى كما لو انفرد كل منهما ويستحلف في كل حق لآدمي لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين ~~على المدعى عليه متفق عليه وغير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء وغير أصل رق لدعوى ~~رق لقيط فإنه لا يستحلف إذا أنكر وغير ولاء واستيلاد بأن يدعي استيلاد أمة ~~فتنكره وقال § PageV15P353 ~~<354> الشيخ تقي الدين هي المدعية وغير نسب وقذف وقصاص في غير قسامة فلا ~~يمين في واحد من هذه العشرة لأن ذلك لا يثبت إلا بشاهدين فأشبه الحدود وفي ~~الترغيب وغيره ولا يحلف شاهد على صدقة ولا حاكم ولا وصي على نفي دين على ~~الموصي قال ابن حمدان بل على نفي لزومه من التركة إلى المدعى ولا يحلف منكر ~~وكالة وكيل وتقدم في الوكالة وتحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها قبل رجعة ~~زوجها ويحلف المولى إذا أنكر مضي أربعة أشهر وتقدم ذلك موضحا في مواضعه وما ~~يقضي فيه بالنكول هو المال وما يقصد به المال مما تقدم بيانه ومن لم يقض ~~عليه بنكول إذا نكل خلى سبيله ولم يحكم عليه بالنكول في غير المال وما يقصد ~~به المال ويثبت عتق بشاهد ويمين العبد لأن عتقه نقل ملك أشبه البيع وتقدم ~~في باب المشهود به ومن حلف على فعل غيره بأن ادعى على آخر أنه غصبه ونحوه ~~ثوبا وأقام بذلك شاهدا وأراد أن يحلف مع شاهده حلف على البت § PageV15P354 ~~<355> أو ادعى عليه أي على غيره في إثبات بأن ادعى دينا على زيد مثلا فأنكر ~~وأقام المدعي شاهدا وأراد الحلف معه على البت أو حلف على فعل نفسه مثل أن ~~ادعى عليه إنسان أنه غصبه ونحوه ms3621 شيئا فأنكر وأراد المدعي يمينه حلف على ~~البت أو على دعوى عليه بأن ادعى عليه دينا فأنكره وطلب يمينه حلف على البت ~~أي القطع لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل حلفه قل ~~والله الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء رواه أبو داود فلو ادعى عليه إنسان ~~عينا في يده فأنكره وأراد تحليفه فيقول والله هذه العين ملكي ولا يكفي قوله ~~والله لا أعلم إلا أنها ملكي ومن حلف على نفي فعل غيره نحو أن يدعي عليه أن ~~أباه اغتصب كذا وهو بيده فأنكر وأراد المدعي يمينه فعلى نفي العلم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للحضرمي ألك بينة قال لا ولكن أحلفه والله ما ~~يعلم أنها § PageV15P355 ~~<356> أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين رواه أبو داود ولم ينكر ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه ~~فوجب أن لا يكلف اليمين منه على البت أو حلف على نفي دعوى عليه أي غيره كأن ~~ادعى على أبيه دينا فأنكر الوارث وطلب يمينه فعلى نفي العلم لما تقدم وعبده ~~وأمته كأجنبي في حلف على البت أو على نفي علمه فمن ادعى عليه أن عبده جنى ~~عليه ونحوه فأنكر وطلب يمينه حلف على نفي العلم وأما بهيمته أي جناية بهيمة ~~المدعى عليه فما نسب إلى تقصير وتفريط فعلى البت كما لو ادعى عليه أن ~~بهائمه أكلت زرعه ليلا بتفريطه لتركها من غير ربط ولا حبس فأنكر ذلك وأراد ~~المدعي تحليفه حلف على البت لأنه على فعل نفسه وهو عدم التفريط وإلا أي وإن ~~لم ينسب المدعي جناية البهيمة إلى تقصير المدعى عليه وتفريطه كما لو ادعى ~~على سائق أو قائد أو راكب أن الدابة أتلفت شيئا بوطئها عليه فأنكره فإنه ~~يحلف على نفي العلم لأنه ينفي فعلها ومن توجه عليه الحلف بحق جماعة فبذل ~~لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه § PageV15P356 ~~<357> وإن أبوا أي ms3622 الاكتفاء بيمين واحدة حلف لكل واحد منهم يمينا لأن حق كل ~~واحد غير حق الآخر فإذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ذلك كسائر الحقوق ~~إذا انفرد بها ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين إذا تعددت ~~الدعوى ولو اتحد المجلس فإن اتحدت الدعاوى فيمين واحدة للكل كما في المبدع ~~فصل واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه لقوله تعالى وأقسموا بالله ~~وللإخبار وتجزئ بالله وحده لما تقدم واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال والله ما أردت إلا واحدة وقال عثمان لابن ~~عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه فإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو ~~زمان أو مكان فاضلين جاز ولم يستحب لأنه أردع للمنكر ف التغليظ في اللفظ أن ~~يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب ~~الغالب الضار النافع الذي § PageV15P357 ~~<358> يعلم خائنة الأعين أي ما يضمر في النفس ويكف عنه اللسان ويومئ إليه ~~بالعين وما تخفي الصدور أي تضمره والتغليظ في الزمان أن يحلف بعد العصر ~~لقوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة قيل المراد صلاة العصر لأنه وقت تعظمه ~~أهل الأديان كما تقدم أو بين الأذان والإقامة لأنه وقت يرجى فيه إجابة ~~الدعاء فترجى فيه معالجة الكاذب والمكان بمكة بين الركن والمقام لأنه مكان ~~شريف زائد على غيره في الفضيلة وب بيت المقدس عند الصخرة لأنه ورد في سنن ~~ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي الجنة وب سائر البلاد كمدينته ~~صلى الله عليه وسلم وغيرها عند منبر الجامع لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار § PageV15P358 ~~<359> رواه أبو داود والباقي القياس عليه وتقف الحائض عند باب المسجد لأنه ~~يحرم عليها اللبث فيه ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها لأن اليمين ~~تغلظ في حقهم زمانا فكذا مكانا واللفظ الذي يغلظ به على أهل الذمة أن يقول ~~اليهودي ms3623 والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون ~~وملئه لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود نشدتكم ~~بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى رواه أبو داود § PageV15P359 ~~<360> ويقول النصراني والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ~~ويبرئ الأكمه والأبرص لأنه لفظ تتأكد به يمينه أشبه اليهودي ويقول المجوسي ~~والله الذي خلقني وصورني ورزقني لأنه يعظم خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد ~~عند المسلم والوثني والصابئ ومن يعبد غير الله يحلف بالله وحده لأنه لا ~~يجوز الحلف بغير الله لما تقدم ولأنه إن لم يعتقد هذه يمينا ازداد إثما ~~وربما عجلت عقوبته فيسقط بذلك ويرتد به ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر ~~كجناية لا توجب قودا أو ك عتق ونصاب زكاة لأن التغليظ للتأكيد وما لا خطر ~~فيه لا يحتاج إلى تأكيد ولو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ لم يصر ناكلا ~~عن اليمين لأنه قد بذل الواجب عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له قاله ~~في النكت قال وفيه نظر ولجواز أن يقال يجب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه ~~وإلا لما كان فيه فائدة زجر قط ومال إليه الشيخ تقي الدين § PageV15P360 ~~<361> ولا يحلف بالطلاق وفاقا للأئمة الأربعة قاله الشيخ وقال ابن عبد البر ~~إجماعا قلت ولا بعتاق لحديث من كان حالفا فليحلف بالله وفي الأحكام ~~السلطانية للولي إحلاف الشهود استبراء وتغليظا في الكشف في حق الله وحق ~~آدمي وتحليفه بطلاق وعتق وصدقة ونحوه وسماع شهادة أهل اليمين إذا كثروا ~~وليس للقاضي ذلك ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق أو توجهت له اليمين بأن ~~أقام شاهدا بمال وما يقصد به المال وهو صادق أبيح له الحلف لأنه محق ولا ~~شيء عليه من إثم ولا غيره لأن الله شرع اليمين ولا يشرع محرما والأفضل ~~افتداء يمينه لأنه ربما صادف قدرا فيوجب ريبة وتقدم في الأيمان ومن ادعي ~~عليه دين هو عليه وهو معسر لم يحل ms3624 له أن يحلف أنه لا حق له علي ولو نوى ~~الساعة نقله الجماعة وسواء خاف حبسا أو لا وجوزه صاحب الرعاية بالنية قال ~~في الفروع وهو متجه § PageV15P361 ~~<362> ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى أنه غصبه أو أودعه أو باعه أو ~~اقترض منه فإن قال ما غصبتك ولا استودعتك ولا بعتني ولا أقرضتني كلف أن ~~يحلف على ذلك ليطابق جوابه وإن قال مالك علي حق أو لا تستحق علي شيئا أو لا ~~تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا ولا يكلف الجواب عن ~~الغصب وغيره لجواز أن يكون غصب منه ثم رده وكذلك الباقي من الاستيداع ~~والبيع والقرض فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا مع حصول المقصود بجواب صادق وإن ~~أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل منه بلا بينة فيعود عليه بالضرر وعدم قبول ~~دعوى الرد في الوديعة لتقدم إنكار ونحوه ولا تدخل النيابة في اليمين فلا ~~يحلف أحد عن غيره فلو كان المدعى عليه صغيرا أو مجنونا لم يحلف لأنه لا ~~يعول على قوله ووقف الأمر إلى أن يكلفا فيقرا أو يحلفا أو يقضى عليهما ~~بالنكول فإن كان الحق لغير المكلف وادعاه وليه وأنكر المدعى عليه فالقول ~~قوله مع يمينه حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوى فإن نكل قضي عليه بالنكول ~~كغيره وإن ادعى على العبد دعوى وكانت مما يقبل قول العبد فيها أو أقر بها ~~كالقصاص فيما دون النفس والطلاق والقذف فالخصومة معه دون سيده لأن السيد لا ~~يملك منه إلا المال ولقوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ومن ~~ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به والخصومة فيه وإن كان المدعي على العبد مما ~~لا يقبل قول العبد فيه § PageV15P362 ~~<363> كإتلاف مال أو جناية توجبه فالخصم فيه سيده لأنه المطالب به واليمين ~~عليه أي السيد إذا أنكر ولا يحلف العبد فيها بحال لأنه لا يصح طلبه بها حتى ~~لو أقر لم يسمع إقراره والقصاص في النفس جوابه من العبد وسيده معا لأن ~~إقرار ms3625 أحدهما به على الآخر غير مقبول ومن حلف فقال إن شاء الله أعيدت عليه ~~اليمين ليأتي بها من غير استثناء وتقدم وكذلك إن وصل كلامه بشرط أو كلام ~~غير مفهوم لاحتمال أن يكون استثناء أو نحوه وإن حلف قبل أن يستحلفه الحاكم ~~أو استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعي إحلافه أعيدت عليه اليمين لأنها حق ~~فلا تستوفى إلا بطلبه ولو ادعى عليه حقا فقال المدعى عليه أبرأتني منه أو ~~قال واستوفيته مني فأنكر المدعي فقوله مع يمينه لأنه منكر والأصل بقاء الحق ~~فيحلف المدعي بالله تعالى إن هذا الحق ويسميه بعينه ما برئت ذمتك منه ولا ~~من شيء منه وأنه يحلف على فعل نفسه فيحلف على البت وإن ادعى استيفاءه أو ~~البراءة منه بجهة معلومة كما لو قال المدعي برئت لدفعه عنك في دين واجب ~~عليك أو في نفقة واجبة لزيد بإذنك ونحو ذلك كفى الحلف على تلك الجهة وحدها ~~بأن يحلف بالله ما برئت منه ولا من شيء منه في الجهة المسماة لأنه لا يدعي ~~غيرها ليحلف عليه § PageV15P363 ~~<364> § PageV15P364 ~~<365> § PageV15P365 ~~<366> § PageV15P366 ~~<367> كتاب الإقرار وهو لغة الاعتراف بالحق مأخوذ من المقر كأن المقر جعل ~~الحق في موضعه وشرعا إظهار مكلف مختار ما عليه لفظا أي بلفظ أو كتابة أو ~~إشارة من أخرس أو على موكله أو موليه مما يمكن إنشاؤه لهما أو على موروثه ~~بما يمكن صدقه وأتى محترز قيوده وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين الآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم وألست بربكم قالوا بلى ~~ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية بإقرارهما ولأنه إخبار على ~~وجه ينتفي فيه التهمة والريبة ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه ~~إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وإن كذب المدعي بينته لم تسمع وإذا أنكر ثم ~~أقر سمع إقراره وليس الإقرار بإنشاء بل هو إخبار وإظهار لما هو في نفس ~~الأمر فيصح منه أي من المكلف المختار الإقرار بما يتصور منه § PageV15P367 ~~<368> التزامه بخلاف ما لو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة ms3626 وعمره عشرون سنة ~~أو أقل فهذا لا يصح إقراره بذلك صرح به في التلخيص وغيره وهو معنى قوله بما ~~يمكن صدقه بشرط كونه أي المقر به بيده أي المقر وولايته واختصاصه قال في ~~شرح المنتهى يعني ولايته أو اختصاصه فلا يصح إقراره بشيء في يد غيره أو في ~~ولاية غيره كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه ~~انتهى فيصح إقراره بما في ولايته أو اختصاصه كأن يقر ولي اليتيم ونحوه أو ~~ناظر الوقف أنه جر عقاره ونحوه لأنه يملك إنشاء ذلك فصح إقراره به ولا ~~يشترط في المقر به أن يكون معلوما فيصح بالمجمل ويطالب بالبيان ويأتي ويصح ~~من أخرس بإشارة معلومة لقيامها مقام نطقه ولا يصح الإقرار بها أي بالإشارة ~~من ناطق قال في شرح المنتهى بغير خلاف في المذهب ولا يصح الإقرار بالإشارة ~~ممن اعتقل لسانه لأنه غير مأيوس من نطقه أشبه الناطق ويصح إقرار الصبي ~~المأذون له وإقرار العبد المأذون له في البيع والشراء في قدر ما أذن له فيه ~~كالحر البالغ لأنه لا حجر عليه فيما أذن له فيه دون ما رآه على ما أذن فيه ~~لهما لأن مقتضى الدليل عدم صحة إقرارهما ترك العمل به فيما أذن له فيه ~~فيبقى ما عداه على مقتضاه وإن أقر مراهق غير مأذون له في التجارة ثم اختلف ~~هو والمقر له § PageV15P368 ~~<369> في بلوغه فقول المقر في عدم بلوغه لأنه الأصل ولا يحلف لأننا حكمنا ~~بعدم بلوغه إلا أن تقوم بينة ببلوغه قلت وعلى قياس ذلك لو باع أو وهب أو ~~وقف أو أعتق أو أجر ونحوه ثم أنكر بلوغه حال الشك فيه قبل قوله بلا يمين ~~لما تقدم ويحمل نص أحمد في رواية ابن منصور إذا قال البائع بعتك قبل البلوغ ~~وقال المشتري بعد بلوغك إن القول قول المشتري على ما إذا كان الاختلاف بعد ~~تيقن بلوغه ويصح إقرار الصبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا أي عشر سنين ~~لأنه لا يعلم إلا ms3627 من جهته وكذا الجارية إذا بلغت تسعا ولا يقبل منه أنه بلغ ~~بسن إلا ببينة لأنه لا تتعذر إقامتها على ذلك وإن أقر تسعا بمال أو بيع أو ~~شراء ونحوه ثم قال بعد تحقق بلوغه لم أكن حين الإقرار بالغا لم يقبل منه ~~ذلك لأن الأصل الصحة وإن أقر بالبلوغ من شك في بلوغه ثم أنكره مع الشك صدق ~~لأن الأصل الصغر بلا يمين للحكم بعد بلوغه ولو شهد الشهود بإقرار شخص لم ~~تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا أقر طوعا في صحة عقله عملا بالظاهر وتقدم ~~ويصح إقرار سكران بمعصية لأن أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي كطلاق وكذا من ~~زال عقله بمعصية كمن شرب ما يزيل § PageV15P369 ~~<370> عقله عامدا لغير حاجة فيؤاخذ بإقراره ولا يصح إقرار من زال عقله بسبب ~~مباح أو بسبب معذور فيه لأنه غير عاقل ولا معصية تغلظ عليه لأجلها وإن ادعى ~~الصبي الذي أنبت الشعر الخشن حول قبله أنه أنبت بعلاج كدواء لا بالبلوغ لم ~~يقبل ذلك منه ولزمه حكم تصرفه من بيع أو إقرار ونحوهما لأن الأصل عدم ما ~~يدعيه ولا يصح إقرار المجنون لحديث رفع القلم عن ثلاث الخبر إلا في حال ~~إفاقته فيصح إقراره لأنه عاقل أشبه من لم يجن وكذا المبرسم والنائم والمغمى ~~عليه لأنه التزام حق بالقول فلم يصح منه كالبيع وإن ادعى جنونا لم يقبل إلا ~~ببينة لأن الأصل السلامة وذكر الأزجي يقبل أيضا إن عهد منه جنون في بعض ~~أوقاته وإلا فلا قال في الفروع ويتوجه قبوله ممن غلب عليه ولا يصح إقرار ~~مكره لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه إلا أن يقر بغير ~~ما أكره عليه مثل أن يكره على أن يقر لزيد فيقر لعمرو أو على أن يقر بدراهم ~~فيقر بدنانير أو على الإقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها أو على أن يقر ~~بطلاق امرأة ف يقر بعتق عبد فيصح إقراره إذن لأنه أقر بغير ما أكره عليه ~~فصح كما لو أقر به ابتداء ms3628 وإن أكره على وزن مال فمال ملكه لذلك صح البيع ~~لأنه لم § PageV15P370 ~~<371> يكره عليه أشبه ما لو لم يكره أصلا ويكره الشراء منه وتقدم أول كتاب ~~البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل منه دعوى الإكراه لأن ~~الأصل عدمه إلا ببينة لحديث البينة على المدعي إلا أن تكون هناك دلالة على ~~الإكراه كقيد وحبس وتوكل به أي ترسيم عليه فيكون القول قوله مع يمينه لأنه ~~دليل الإكراه قال الأزجي أو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر ~~معه فيحلف ويقبل قوله قال في النكت وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتب حجة ~~عليه وما أشبه ذلك في هذه الحال وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية لأن معها ~~زيادة علم وإن قال من ظاهره الإكراه علمت أني لو لم أقر أيضا أطلقوني فلم ~~أكن مكرها لم يصح قوله ذلك ولم يمنع كونه مكرها لأنه ظن منه فلا يعارض يقين ~~الإكراه لقوة اليقين قال في الفروع وفيه احتمال لاعترافه بأنه أقر طوعا ~~ونقل أبو هانئ فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش فيقر يؤخذ به فيرجع ويقول ~~هددني ودهشت يؤخذ وما علمته أنه أقر بالجزع والفزع ومن أقر في مرض موته ~~بشيء فكإقراره في صحته لأنه غير § PageV15P371 ~~<372> متهم فيه إلا في إقراره بمال لوارث فلا يقبل إلا ببينة أو إجازة من ~~باقي الورثة لأنه إيصال المال إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير ~~رضا بقية ورثته كهبته ولأنه محجور عليه في حقه أشبه تبرعه له ويلزمه أي ~~المريض أن يقر لوارثه بدينه ونحوه وإن لم يقبل منه الإقرار إذ كان إقراره ~~حقا كالأجنبي وإن اشترى وارثه شيئا فأقر له بثمن مثله قبل منه ذلك ولزمه ~~بعقد البيع لا بإقراره ولا يحاص المقر له ولو أجنبيا غرماء الصحة بل يقدمون ~~عليه لأنه أقر بعد تعلق الحق بماله أشبه إقرار المفلس لكن لو أقر لأجنبي في ~~مرضه بعين ثم بدين أو عكسه بأن أقر به بدين ثم بعين فرب ms3629 العين أحق بها من ~~رب الدين لأن الإقرار بالدين يتعلق بالذمة والإقرار بالعين يتعلق بذاتها ~~فتعلقه بالذات أقوى ولهذا لو أراد بيع العين لم يصح ومنع منه لحق المقر له ~~بها فرع إذا خاف أن يأخذ ماله ظالم أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ~~ميت لا وارث له أو أنه مال غائب أو بلا حجة أصلا جاز له الإقرار بما يدفع ~~هذا الظلم ويحفظ المال لصاحبه مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه أو أن له عليه كذا ~~أو أن المال الذي بيده لفلان ويتأول في إقراره بأن يعني بكونه ابنه صغره أو ~~بقوله أخي أخوة الإسلام أو بقوله الذي بيده له أي له ولاية قبضه لكوني قد ~~وكلته في إيصاله إلى مستحقه ونحوه لكن يشترط أن يكون المقر له أمينا ~~والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا إقرار تلجئة تفسيره كذا وكذا § PageV15P372 ~~<373> قال في الاختيارات ملخصا ولو أعتق عبدا لا يملك غيره أو وهبه ثم أقر ~~بدين نفذ عتقه وهبته ولم ينقضا بإقراره نصا لأنه تصرف منجز تعلق بعين مال ~~أزاله عن ملكه فلم يقضه ما تعلق بذمته كما لو أعتق أو وهب ثم حجر عليه لفلس ~~وتقدم حكم إقرار مفلس وسفيه في كتاب الحجر مفصلا وإن أقر لامرأته في مرض ~~موته بمهر لم يقبل لأنه إقرار لوارث ويلزمه مهر مثلها إن ادعته بالزوجية أي ~~بمقتضى كونها زوجته لا بإقراره لأن الزوجية دلت على المهر ووجوبه عليه ~~والأصل بقاؤه ويصح إقراره أي المريض بأخذ دين له من أجنبي لأنه إقرار لمن ~~لا يتهم في حقه وإن أقر المريض بدين أو عين لوارث وأجنبي صح الإقرار ~~للأجنبي بغير إجازة كما لو انفرد لعدم التهمة بخلاف الشهادة لأن الإقرار ~~آكد منها ولذلك لا تعتبر فيه العدالة ويوقف إقراره على إجازة باقي الورثة ~~والاعتبار في كونه وارثا أو غير وارث بحالة الإقرار لأنه قول تعتبر فيه ~~التهمة فاعتبرت حالة وجوده دون غيرها كالشهادة لا بحالة الموت بخلاف الوصية ~~فلو أقر ms3630 لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يلزم إقراره لاقتران التهمة به ~~فلا ينقلب § PageV15P373 ~~<374> لازما بعد ذلك لا أنه أي الإقرار باطل كما توهمه عبارة المقنع وغيره ~~لم يصح لأنه لا يزيد على الوصية وهي موقوفة على الإجازة لا باطلة وفي نسخ ~~لأنه باطل وليس بمناسب لقوله لم يلزم وإن أقر لغير وارث صح وإن صار عند ~~الموت وارثا كما لو أقر لابن ابنه مع ابن فمات ابنه لم يتغير حكم الإقرار ~~لوقوعه من أهله خاليا من التهمة يثبت الحق به ولم يوجد ما يسقطه أو أعطاه ~~أي أعطى غير وارث لزمت العطية وصح العقد وإن صار المعطي عند الموت وارثا ~~لما تقدم ذكره في الترغيب وغيره اقتصر على ذلك في الفروع وشرح المنتهى وقد ~~تقدم في تبرعات المريض أن المعتبر وقت الموت في العطية كالوصية وقطع به ~~صاحب الفروع هناك كأكثر الأصحاب قال في تصحيح الفروع وهذا هو المعتمد عليه ~~وكان الأولى والأحرى للمصنف أن يذكر كلام صاحب الترغيب وغيره في باب تبرع ~~المريض عقب المسألة ليعلم أن فيه خلافا لا يقطع في مكان بشيء ويقطع بضده في ~~غيره وإن أقرت المريضة في مرضها أن لا مهر لها عليه أي الزوج لم يصح ~~الإقرار إن لم يجزه باقي ورثتها للتهمة إلا أن يقيم بينة بأخذه أي الصداق ~~مطلقا أو بإسقاطه في غير مرض الموت المخوف وهذا معنى مهنا ونقل إبراهيم لو ~~كان مهرها عشرة آلاف فقالت في § PageV15P374 ~~<375> مرضها مالي عليه إلا ستة آلاف القضاء ما قضت عليه اقتصر في الفروع في ~~تبرعات المريض ولعل المراد بما لي عليه إلا ستة آلاف أي لم يتزوجني إلا ~~عليها لا أنها أقرت بقبض أربعة بخلاف ما هنا وكذا حكم كل دين ثابت على وارث ~~لا يصح إقرار المريض بقبضه إلا بإجازة باقي الورثة وإن أقر المريض بوارث صح ~~إقراره لأنه لغير وارث فصح كما لو لم يصر وارثا ولأنه غير متهم فيه وإن أقر ~~المريض لامرأته ثم أبانها ثم تزوجها قلت أو ms3631 لم يتزوجها ومات من مرضه لم يصح ~~إقراره بغير إجازة الباقي لأنه إقرار لوارث في مرض الموت أشبه ما لم يبنها ~~ولأن الاعتبار بحال الإقرار وهي وارثة حينه وفي الرعاية الكبرى لو أقر لها ~~بدين ثم تزوجها ومات بطل إلا أن يجيز الورثة وإن أقر أنه كان طلقها في صحته ~~لم يسقط ميراثها لأنه متهم وكما لو طلقها في مرضه تتمة يصح إقرار المريض ~~بإحبال الأمة لأنه يملك ذلك فملك الإقرار به وكذا كل ما ملكه ملك الإقرار ~~به فإذا أقر بذلك ثم مات فإن بين أنه استولدها في ملكه فولدت حر الأصل فأم ~~ولد تعتق بموته من رأس المال وإن أقر من نكاح أو وطء بشبهة عتق الولد ولم ~~تصر أم ولد وإن لم يبين السبب فالأصل الرق ولا ولاء § PageV15P375 ~~<376> على الولد لأن الأصل عدمه فإن كان له وارث قام مقامه في بيان كيفية ~~استيلادها فصل وإن أقر عبد أو أمة ولو آبقا بحد أو أقر عبد بطلاق أو أقر قن ~~بقصاص فيما دون النفس أخذ به أي بإقراره في الحال لأن له ذلك ليستوفي من ~~بدنه وهو دون سيده لأن السيد لا يملك منه إلا المال ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ومن ملك الإنشاء ملك الإقرار وإن أقر القن ~~بقصاص في النفس لم يقتص منه في الحال لأنه يسقط حق السيد به أشبه الإقرار ~~بقتل الخطأ ولأنه متهم في أن يقر لمن يعفو على مال يستحق رقبته لتخلص من ~~سيده ويتبع به أي القصاص في النفس إذا أقر به في رقه بعد العتق لزوال ~~المعارض وطلب جواب الدعوى للقتل عمدا منه أي القن ومن سيده جميعا كما تقدم ~~وإن أقر السيد عليه أي القن بمال أو بما يوجبه أي المال كجناية الخطأ ~~والعمد الذي لا يوجب قصاصا بحال كالجائفة والمأمومة صح إقراره لأن المال ~~يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به ويؤخذ منه أي السيد دية ذلك يعني ~~أنه يخير بين فدائه وبيعه ms3632 وتسليمه في أرش الجناية كما يعلم مما سبق كما لو ~~ثبت بالنية ولا يصح إقرار السيد على قنه بما يوجب قصاصا ولو فيما § PageV15P376 ~~<377> دون النفس لأنه لا يملك منه إلا المال وإن أقر العبد ومثله الأمة ~~بجناية خطأ أو شبه عمد أو غصب أو سرقة مال لم يقبل على السيد أو أقر القن ~~غير المأذون له بمال عن معاملة أو أقر بمال مطلقا ولم يبين كونه عن معاملة ~~أو غيرها لم يقبل على السيد أو أقر من مأذون له ومثله حر صغير مأذون له في ~~التجارة بما لا يتعلق بالتجارة كقرض وجناية وكذبه السيد لم يقبل إقراره على ~~السيد لأنه إقرار من محجور عليه في حق غيره وإن توجهت عليه أي القن يمين ~~على مال فنكل عنها فكإقراره فلا يجب المال لأنه كالإقرار على غيره وسواء ~~كان ما أقر القن بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد ويتبع بما ~~أقر به بعد العتق لزوال المانع ويقطع للسرقة في المال إذا أقر بها في الحال ~~أي حال الإقرار لأن القطع حق له فيقبل إقراره به كما لو أقر بقصاص بطرف قال ~~الإمام أحمد في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل والرجل يدعي ~~ذلك أي أنه سرق الدراهم منه والسيد يكذبه فالدراهم لسيده لأن المال حق ~~للسيد فلم يقبل إقرار العبد به كما لو أقر العبد بمال في يده ويقطع العبد ~~لما تقدم ويتبع بذلك المال الذي أقر به بعد العتق لزوال المعارض وما صح ~~إقرار العبد به كالحد والطلاق والقصاص في الطرف فهو الخصم فيه وحده فطلب ~~جواب دعواه منه وإلا أي وإن لم § PageV15P377 ~~<378> يصح إقرار العبد به كالمال الخصم فيه سيده والقصاص في النفس هما ~~الخصم فيه كما سبق وإن أقر بالجناية مكاتب تعلقت برقبته وذمته ولا يتعلق ~~ذلك بالسيد ولا يقبل إقرار سيده أي المكاتب عليه بذلك أي بجناية ولا بغيرها ~~لأنه إقرار على غيره وإن أقر غير مكاتب بمال لسيده أو ms3633 أقر سيده له بمال لم ~~يصح الإقرار لأن مال العبد لسيده وشمل ذلك القن والمدبر وأم الولد والمعلق ~~عتقه بصفة بخلاف المكاتب قاله يملك كسبه ومنافعه وعلم منه صحة إقرار كل ~~منهما للآخر بنحو حد وإن أقر العبد أو الأمة برقه لغير من هو في يده لم ~~يقبل وإن أقر السيد بذلك قبل لأنه في يد السيد لا في يد نفسه وإن أقر السيد ~~أنه باع عبده من نفسه بألف وصدقه صح ذلك ولزمه الألف ويكون كالكتابة لأن ~~الألف بدل عن رقبته فإن أنكر العبد شراءه نفسه حلف العبد على ذلك ولم يلزمه ~~شيء لأنه منكر والأصل براءته ويعتق العبد فيهما أي في مسألتي التصديق ~~والإنكار لأن السيد أقر بحريته والأمة مثله في ذلك ونظائره وإن أقر لعبد ~~غيره بمال صح الإقرار وكان المال لمالكه لأنه هو الجهة التي يصح بها ~~الإقرار فتعين جعل المال له فكان الإقرار لسيده وحينئذ يلزمه بتصديقه ويبطل ~~برده أي رد مالكه لأن يد العبد كيد سيده وإن أقر مكلف له أي للعبد بنكاح ~~فصدقه العبد صح § PageV15P378 ~~<379> قال في الكافي وإن أقر العبد بنكاح صح قال أبو العباس وفيه نظر لأن ~~العبد لا يصح نكاحه بدون إذن سيده لأن في ثبوت نكاح العبد ضررا عليه فلا ~~يقبل إلا بتصديق السيد أو أقر لقن بقصاص أو تعزير لقذف فصدقه العبد صح ~~الإقرار وله أي القن المطالبة به والعفو عنه وليس لسيده مطالبة المقر بذلك ~~ولا عفو عنه لأن الحق له فيه دون سيده وإن أقر لبهيمة بشيء لم يصح الإقرار ~~لأنها لا تملك ولا لها أهلية الملك وإن قال علي ألف بسبب هذه البهيمة لم ~~يكن مقرا لأحد لأن من شرط صحة الإقرار ذكر المقر له وإن قال لمالكها أو ~~لزيد علي ألف بسببها صح قاله في الشرح وغيره وإن قال علي كذا بسبب حمل هذه ~~البهيمة لم يصح إقراره لأنه لا يمكن إيجاب شيء بسبب الحمل إلا أن ينفصل ~~الحمل ميتا ويدعي مالكها أنه بسببه ms3634 فيلزمه ما أقر به وإن أقر لمسجد أو ~~مقبرة أو طريق ونحوه كقنطرة وسقاية صح الإقرار ولو لم يذكر سببا كغلة وقف ~~أو وصية لأنه إقرار من مكلف مختار فلزمه كما لو عين السبب ويكون لمصالحها ~~أي المذكورات ولا يصح الإقرار لدار ونحوها إلا مع بيان السبب من غصب أو ~~إجارة ونحوهما لأن الدار لا تجري عليها صدقة في الغالب بخلاف المسجد ونحوه § PageV15P379 ~~<380> وإن تزوج مجهولة النسب فأقرت بالرق لم يقبل إقرارها لأن الحرية حق ~~لله تعالى فلا ترتفع بقول أحد كالإقرار على حق الغير وإن أقر بولد أمته أنه ~~ابنه ثم مات المقر ولم يتبين هل أتت به أي الولد في ملكه أو في غيره لم تصر ~~أم ولد لاحتمال أنها أتت به في غير ملكه إلا بقرينة تدل أنها حملت به وهي ~~في ملكه كما لو كان ملكها بكرا أو صغيرة فصل وإن أقر مكلف بنسب صغير أو ~~مجنون مجهول النسب بأن قال أنه ابنه وهو يحتمل أن يولد لمثل المقر بأن يكون ~~المقر أكبر منه بعشر سنين فأكثر ولم ينازعه منازع ثبت نسبه منه لأن الظاهر ~~أن الشخص لا يلحق به من ليس منه كما لو أقر بمال وإن كان الصغير أو المجنون ~~المقر به ميتا ورثه لأن سبب ثبوت النسب مع الحياة الإقرار وهو موجود هنا ~~وإن كان المقر به كبيرا عاقلا لم يثبت نسبه من المقر حتى يصدقه لأن له قولا ~~صحيحا فاعتبر تصديقه كما لو أقر له بمال وإن كان الكبير العاقل المقر به ~~ميتا ثبت إرثه ونسبه لأنه لا قول له أشبه الصغير وإن ادعى نسب مكلف في ~~حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه لأن بتصديقه حصل اتفاقهما ~~على التوارث من الطرفين جميعا § PageV15P380 ~~<381> من ثبت نسبه وله أم فجاءت بعد موت المقر تدعي زوجيته أي المقر لم ~~تثبت الزوجية بذلك لأن الرجل إذا أقر بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية أمه ~~لأنه يحتمل أن يكون من وطء بشبهة أو ms3635 نكاح فاسد وكذا لو ادعت أخته البنوة ~~ذكره في التبصرة قال في الاختيارات ومن أنكر زوجية امرأة ثم أقر بها كان ~~لها طلبه بحقها وإن قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل فأقر به رجل أنه ~~ابنه مع إمكانه ولا منازع لحقه نسبه لوجود الإمكان وعدم المنازع والنسب ~~يحتاط لإثباته ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر ~~من غيبته لحقه الولد وإن لم يعرف له أي الرجل قدوم إليها ولا عرف لها خروج ~~من بلدها ومن له أمتان لكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولم يقر ~~بوطئها فقال أحد هذين ابني أخذ بالبيان فإن عين أحدهما ثبت نسبه وحريته ~~ويطالب ببيان الاستيلاد فإن قال استولدتها في ملكي فالولد حر الأصل وأمه أم ~~ولد وإن قال من نكاح أو وطء بشبهة فأمه رقيقة قن ذكره في الكافي وغيره وترق ~~الأخرى وولدها وإن ادعت الأخرى أنها المستولدة فالقول قوله بيمينه وإن مات ~~قبل البيان قام وارثه مقامه فإن لم يكن له وارث أو لم يعين الوارث عرض على ~~القافة فألحق به من تلحقه به وإن لم تكن قافة § PageV15P381 ~~<382> أو أشكل أقرع بينهما فيعتق أحدهما بالقرعة وتقدم لا مدخل للقرعة في ~~تمييز النسب ويجعل سهمه في بيت المال لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيب ولد ~~ولا يعرف عينه فلا استحقه بقية الورثة قاله السامري وإن أقر بنسب أخ أو عم ~~في حياة أبيه أو جده لم يقبل لأن قرار الإنسان على غيره غير مقبول وإن كان ~~إقراره بنسب الأخ أو العم بعد موتهما أي الأب والجد وهو أي المقر الوارث ~~وحده صح إقراره وثبت النسب لحديث سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة متفق عليه ~~من حديث عائشة ولأن الوارث يقوم مقام مورثه في حقوقه وهذا منها إلا أن يكون ~~الميت قد نفاه قبل موته وتقدم في اللعان ويدخل في كلامه إذا كان الوارث ~~ابنة واحدة لأنها ترث المال فرضا وردا وتقدم وإن كان معه ms3636 أي المقر غيره لم ~~يثبت النسب المقر به لأنه لا يستوفي حق شريكه فوجب أن لا يثبت في حقه ~~وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر مؤاخذة له بمقتضى إقراره وتقدم ~~ذلك في ب الإقرار بمشارك في الميراث مفصلا وبيان طريقه وإن أقر بأب أو ولد ~~أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره لعدم § PageV15P382 ~~<383> التهمة ولو أسقط به وارثا وفاه لأنه لا حق للوارث في الحال وإنما ~~يستحق الإرث بعد الموت بشرط خلوه من مسقط إذا أمكن صدقه أي المقر بأن لا ~~يكذبه فيه ظاهر حاله فإن لم يمكن صدقه كإقرار الإنسان بمن في سنه أو أكبر ~~منه لم يقبل ولم يدفع به أي بإقراره نسبا لغيره فإن دفع به ذلك لم يصح لأنه ~~إقرار على الغير وصدقه المقر به المكلف وإلا لم يقبل أو كان المقر به ميتا ~~إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما لما مر فإن كبرا وعقلا ~~وأنكرا النسب لم يسمع إنكارهما لأنه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده كما لو ~~قامت به بينة ولو طلبا إحلاف المقر لم يستحلف لأن الأب لو عاد فجحد النسب ~~لم يقبل منه لأن النسب يحتاط له بخلاف المال ويكفي في تصديق والد بولده ~~وعكسه كتصديق ولد بوالده سكوته إذا أقر به لأنه يغلب في ذلك ظن التصديق ولا ~~يعتبر في تصديق أحدهما أي الوالد بولده وعكسه تكراره أي التصديق فيشهد ~~الشاهد بنسبهما بدون تكرار التصديق ومع السكوت وتقدم في كتاب الشهادات ~~مفصلا ولا يصح إقرار من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة وهم الأب والابن ~~والزوج والمولى كجد يقر بابن ابن وعكسه وكأخ لا يقر بأخ والعم يقر بابن أخ ~~لأنه يحمل على غيره نسبا فلم يقبل إلا ورثة أقروا لمن لو أقر به مورثهم ثبت ~~نسبه فيصح لقيامهم مقامه § PageV15P383 ~~<384> وتقدم في عبارته نظر لكن توضيحها ما قدرته ليوافق كلام غيره وإن خلف ~~ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ صغير أو مجنون ثم مات المنكر والمقر وحده ~~وارث ms3637 للمنكر ثبت نسب المقر به منهما لانحصار الإرث فيه فلو مات المقر بعد ~~ذلك عن بني عم وعن الأخ المقر به ورثه الأخ المقر به دونهم أي دون بني العم ~~لأن الأخ يحجبهم وقد ثبت نسبه بإقرار الميت وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث ~~لم يقبل إقراره لأنه متهم بدفع مولاه عن ميراثه إلا أن يصدقه مولاه فيقبل ~~إقراره لعدم المانع وإن كان المقر بنسب مجهول النسب ولا ولاء عليه فصدقه ~~المقر به وأمكن قبل ولو كان المقر به أخا أو عما لأن نسبه لا يعرف من غيره ~~وهو غير متهم فيه فوجب قبوله كما لو أقر بحق غيره وإن أقرت امرأة ولو بكرا ~~بنكاح على نفسها قبل إقرارها لأنه حق عليها فيقبل إقرارها به كما لو أقرت ~~بمال ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه كما لو أقرت أن وليها باع ~~أمتها في صغرها إن كان مدعيه أي النكاح واحدا قال في الشرح فإن ادعاها ~~اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها لأن الآخر يدعي ملك بعضها وهي معترفة أن ~~ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها لحق غيرها ولأنها متهمة فإنها لو أرادت ~~ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها قبل الانفصال من دعوى الآخر اثنين ~~وهذه رواية الميموني واختارها القاضي وأصحابه وجزم بها في الوجيز وفي ~~المغني في أثناء § PageV15P384 ~~<385> الدعاوى وصحح في الإنصاف وتصحيح الفروع أنه يقبل إقرارها بالنكاح على ~~نفسها وقال صححه المجد في محرره وصاحب التصحيح واختاره الشيخ الموفق وجزم ~~به في المغني في النكاح وجزم به في المنور وغيره وقدمه في النظم وغيره ~~انتهى وقدمه المصنف في طريق الحكم وصفته وجزم به في المنتهى وتقدم في طريق ~~الحكم وصفته فلو أقرت المرأة بالنكاح لاثنين وأقاما بينتين قدم أسبقهما ~~تاريخا لأن نكاح المتأخر باطل فإن جهل التاريخ فسخا أي النكاحان لعدم ~~المرجح فإن علم الولي التاريخ قبل قوله وكان السابق صحيحا ولا يحصل الترجيح ~~باليد أي لا يرجح أحدهما بكونها بيده لأن الحر لا يدخل تحت اليد ms3638 وإن أقر ~~رجل بزوجية امرأة أو أقرت امرأة بزوجية الآخر فلم يصدقه الآخر إلا بعد موته ~~صح التصديق وورثه لقيام النكاح إلا أن يكون كذبه في حياته فلا يقبل تصديقه ~~بعد الموت لأن الإقرار بطل تكذيبه وإن أقر ولي لمميزة عليها بنكاح قبل ~~إقراره لأنه يملك إنشاءه فملك الإقرار به كالبيع وغيره وإن كانت المرأة غير ~~مميزة وهي مقرة له أي للولي بالإذن قبل أيضا لأنه يملك عقد النكاح عليها ~~بمقتضى الإذن فملك الإقرار به كالوكيل وإلا أي وإن لم تكن غير المميزة مقرة ~~بالإذن فلا يقبل إقرار الولي عليها بالنكاح لأنه إقرار عليها أشبه الإقرار ~~عليها بمال § PageV15P385 ~~<386> وإن أقر مكلف بنكاح صغيرة بيده فرق بينهما حيث لم تقم له بينة لأنه ~~لا يقبل قوله بمجرده وتصديقها لاغ لصغرها وفسخه حاكم لما تقدم وإن صدقته ~~المرأة إذا بلغت قبل تصديقها لعدم المانع قال في الفروع فدل أن من ادعت أن ~~فلانا زوجها فأنكر فطلبت الفرقة يحكم عليه بالفرقة وقد سئل عنها الموفق فلم ~~يجب فيها بشيء ولو أقرت مزوجة بولد لحقها لإقرارها دون زوجها لعدم إقراره ~~به وكما لو أقر به رجل فإنه لا يلحق بامرأته ودون أهلها هذه عبارة الرعاية ~~وفيها نظر لأنه إذا لحقها نسب تبعها أهلها كالرجل وهذا مقتضى كلام الجمهور ~~وإن أقر الورثة بدين على مورثهم لزمهم قضاؤه لأنهم أقروا باستحقاق ذلك على ~~موروثهم إما من التركة لتعلق الدين بها أي التركة فللورثة تسليمها فيه أي ~~في الدين كتسليم العبد الجاني في أرش الجناية وإن أحبوا أي الورثة ~~استخلاصها أي التركة ووفاء الدين من مالهم فلهم ذلك لأن الدين لا يمنع ~~انتقالها إليهم وكالعبد الجاني ويلزمهم أي الورثة أقل الأمرين من قيمتها أو ~~قدر الدين بمنزلة القن الجاني بغير إذن سيده وأمره وإن أقر بعضهم أي الورثة ~~بدين على الميت بلا شهادة لزمه من الدين بقدر ميراثه لأنه يستحق أكثر من ~~ذلك كما لو أقر الورثة كلهم فإذا ورث النصف فنصف الدين كإقراره أي بعض ~~الورثة ms3639 بوصية فيلزمه منها بقدر إرثه ما لم يشهد منهم أي من الورثة عدلان § PageV15P386 ~~<387> أو عدل ويمين فيلزمهم الجميع أي جميع الدين إن وفت به التركة كما لو ~~شهد به عدلان من غيرهم ويأتي آخر باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره وإن أقر ~~بعض الورثة بما يستغرق التركة أخذ كل ما بيده ويقدم من الديون على الميت ما ~~ثبت ببينة نصا لانتفاء التهمة فيه أو يعين ثم ما ثبت بإقرار الميت فيقدم ~~على ما ثبت بإقرار ورثة إن حصلت مزاحمة لأن إقرار الورثة إنما يلزم في حقهم ~~وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها فوجب أداء ما ثبت بغير ~~إقرارهم أولا ثم ما ثبت بإقرارهم فإن لم يكن للميت تركة أو كانت واستغرقها ~~ما ثبت بالبينة أو إقرار الميت لم يلزمهم شيء لأنهم لا يلزمهم دية إذا كان ~~حيا مفلسا فكذا هنا إذا كان ميتا وإن أقر الوارث لرجل مثلا بدين يستغرق ~~التركة ثم أقر بمثله للآخر في مجلس ثان لم يشارك الثاني الأول لأن الأول ~~استحق تسلمه كله بالإقرار فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه لأنه إقرار ~~على غيره ويغرمه أي قدر التركة المقر للثاني لأنه فوته عليه بإقراره به ~~للأول وإن كان الإقرار في مجلس واحد تخاصما وإن أقر مكلف لحمل امرأة بمال ~~صح الإقرار لأنه يجوز أن يكون له وجه فصح كالطفل إلا أن تلقيه أي الحمل ~~ميتا أو يتبين أن لا حمل أو لا نتيقن أن الحمل كان موجودا حال الإقرار بأن ~~ولدته § PageV15P387 ~~<388> بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين مع زوج أو سيد فيبطل الإقرار لفوات شرطه ~~وإن ولدت حيا أو ميتا فالمال للحي لأن الشرط فيه متحقق بخلاف الميت وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى حيين ف المال المقر به لهما بالسوية لأنه لا مزية لأحدهما ~~على صاحبه ومطلق الإضافة يقتضي التسوية إلا أن يعزوه أي المال إلى ما يقتضي ~~التفاضل فيعمل به أي بما عزاه إليه ويكون على التفاضل وإن قال للحمل علي ~~ألف ms3640 جعلتها له ونحوه كوهبتها له أو تصدقت بها عليه أو أعددتها له فهو وعد ~~لا يؤخذ به وإن قال له أي الحمل علي ألف أقرضنيه أو قال له علي ألف وديعة ~~أخذتها منه لزمه لأن قوله للحمل علي ألف إقرار بالألف فلا يرتفع بما ذكره ~~بعد ولا يلزمه شيء في قوله أقرضني الحمل ألفا لأن الحمل لا يتصور منه قرض ~~ومن أقر لكبير عاقل بمال في يده ولو كان المقر به عبدا أو كان نفس المقر ~~بأن أقر برق نفسه للغير فلم يصدقه المقر له بطل إقراره لأنه لا يقبل قوله ~~عليه في ثبوت ملكه ويقر بيد المقر لأنه كان في يده فإذا بطل إقراره بقي كأن ~~لم يقر به فإن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه لعدم المعارض له ~~فيه ولم يقبل بعد ما أي بعد دعوى المقر المقر به لنفسه أو لثالث عاد المقر ~~له أولا إلى دعواه وكذا لو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك أي قبل دعوى المقر ~~المقر به لنفسه أو غيره لأنه مكذب لنفسه § PageV15P388 ~~<389> باب ما يحصل به الإقرار من الألفاظ إذا ادعى عليه ألفا فقال نعم أو ~~أجل بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام وهو حرف تصديق كنعم قال الأخفش إنه ~~أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام ويدل عليه قوله تعالى ~~هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وقيل لسلمان رضي الله عنه علمكم نبيكم ~~كل شيء حتى الخراءة أي كيفية ما يتغوط الإنسان قال أجل أو قال صدقت أو أنا ~~مقر به أو أنا مقر بدعواك كان مقرا لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق وإن قال ~~يجوز أن يكون محقا أو عسى أن تكون محقا أو لعل أن تكون محقا أو أظن أو أحسب ~~أو أقدر أنك محق أو قال خذ أو اتزن أو أحرز أو أنا أقر أو لا أنكر أو افتح ~~كمك لم يكن مقرا لأن قوله أنا أقر وعد بالإقرار والوعد بالشيء لا يكون ms3641 ~~إقرارا به وفي قوله لا أنكر لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار فإن بينهما ~~قسما آخر وهو السكوت عنهما وفي قوله يجوز أن تكون محقا لجواز أن لا يكون ~~محقا لأنه لا يلزم من جواز الشيء وجوبه وقوله عسى ولعل لأنهما وضعا للترجي ~~وقوله أظن أو § PageV15P389 ~~<390> أحسب أو أقدر لأنها تستعمل في الشك أيضا وقوله خذ يحتمل أن معناه خذ ~~الجواب مني وقوله اتزن وأحرز مالك على غيري وقوله افتح كمك لأنه يستعمل ~~استهزاء لا إقرارا وكذا قوله اختم عليه أو اجعله في كيسك أو سافر بدعواك ~~ونحوه وإن قال أنا مقر أو قال خذها أو اتزنها أو أحرزها أو اقبضها أو هي ~~صحاح كان مقرا لأنه عقب الدعوى فيصرف إليها ولأن الضمير يرجع إلى ما تقدم ~~وكذا أقررت قال تعالى أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا فكان منهم ~~إقرارا وإن قال أليس لي عليك كذا فقال بلى فإقرار صحيح لأن بلى جواب للسؤال ~~بحرف النفي لقوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى ولا يكون مقرا إن قال نعم ~~وقيل إقرار من عامي وجزم به في المنتهى وقال في شرحه في الأصح قال في ~~الإنصاف هذا عين الصواب الذي لا شك فيه وفي قصة إسلام عمرو بن عنبسة قدمت ~~المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني فقال نعم أنت الذي لقيتني ~~بمكة قال فقلت بلى قال في شرح مسلم § PageV15P390 ~~<391> فيه صحة الجواب ببلى وإن لم يكن قبلها نفي وصحة الإقرار بها قال وهو ~~الصحيح من مذهبنا وإن قال له علي ألف إن شاء الله أو في مشيئة الله أو لك ~~علي ألف إن شئت أو له علي ألف لا يلزمني إلا أن يشاء الله أو إلا أن يشاء ~~زيد أو إلا أن أقوم أو قال له علي ألف أو في علم الله أو فيما أعلم لا فيما ~~أظن إقرار لأنه قد وجد منه وعقبه بما يرفعه فلم يرتفع الحكم به ولأن ما ~~علمه لا يحتمل غير الوجوب بخلاف ما ms3642 ظنه وإن قال بعتك إن شاء الله أو زوجتك ~~إن شاء الله أو قبلت إن شاء الله صح النكاح والبيع وكذا الإجارة وغيرها ~~كالإقرار المعلق بالمشيئة لأن القصد بها غالبا التبرك وكما لو قال أنا صائم ~~غدا إن شاء الله فإنه تصح نيته وصومه إن لم يكن مترددا وكذا أنا مؤمن إن ~~شاء الله غير متردد في الحال وكذا قوله اقضني ديني عليك ألفا أو أعطني فرسي ~~هذه المشتري فرسي هذه أو سلم إلي ثوبي هذا أو الألف الذي لي عليك أو ألفا ~~من الذي لي عليك أو لي عليك ألف أو هل لي عليك ألف فقال نعم فهو إقرار لأنه ~~جواب صريح أشبه ما لو قال عندي أو قال أمهلني يوما أو حتى أفتح الصندوق فهو ~~إقرار لأن طلب المهلة يقتضي أن الحق عليه وإن قال إن قدم فلان فله علي ألف ~~أو قال إن شاء فلان فله علي ألف أو قال إن شهد به فلان فله علي ألف أو قال ~~له علي ألف إن قدم فلان أو إن دخل الدار أو إن § PageV15P391 ~~<392> شهد به فلان صدقته أو ف هو صادق أو إن جاء المطر أو إن جاء رأس الشهر ~~فله علي ألف ونحو ذلك من كل إقرار معلق على شرط مقدم أو مؤخر ليس بإقرار ~~لأنه ليس بمقر في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود ~~الشرط لأن الشرط لا يقتضي إيجاب ذلك فإن قال إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا ~~فعلي لزيد ألف إقرار هذا أحد وجهين والأشهر لا يكون إقرارا لأنه قد بدأ ~~بالشرط وعلق عليه لفظا يصلح للإقرار ويصلح للوعد فلا يكون إقرارا مع ~~الاحتمال وجزم به في الكافي وغيره ينظر ولو أخر الشرط بأن قال لزيد علي ألف ~~إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا فهو إقرار قطع به في المقنع والتنقيح وهو ~~ظاهر ما قدمه في الفروع ونقله في المبدع عن الأصحاب لأنه قد بدأ بالإقرار ~~فعمل به ms3643 وقوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الإقرار ~~بأمر محتمل فإن فسره أي المقر بأجل أو وصية قبل منه لأن لفظه يحتمله وإن ~~أقر العربي بالعجمية أو بالعكس بأن أقر الأعجمي بالعربية وقال لم أدر ما ~~قلت فقوله مع يمينه لأنه أدرى بنفسه والظاهر معه § PageV15P392 ~~<393> باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره إذا وصل به ما يسقطه مثل أن ~~يقول علي ألف لا يلزمني أو قد قبضه واستوفاه أو له علي ألف من ثمن خمر أو ~~من ثمن خنزير أو من ثمن طعام مكيل ونحوه اشتريته فهلك قبل قبضه أو من ثمن ~~مبيع فاسد لم أقبضه أو من مضاربة تلفت وشرط على ضمانها أو قال له علي ألف ~~تكفلت به على أني بالخيار لزمه الألف في جميع ذلك لأن ما ذكره بعد قوله له ~~علي ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف ~~فإن ثبوت الألف عليه في هذه الأمثلة لا يتصور وإقراره إخبار بثبوته فتنافيا ~~ولأنه أقر بالألف وادعى ما لم يثبت معه فلم يقبل منه ولأنه في صورة ما إذا ~~قال قبضه أو استوفاه إقرار على المقر له بالقبض أو الاستيفاء والإنسان لا ~~يقبل إقراره على غيره أو قال له علي ألف إلا ألفا لزمه الألف قال في المبدع ~~بغير خلاف نعلمه لأن الكل استثناء باطل أو قال له علي ألف إلا ستمائة لزمه ~~الألف لأنه استثنى الأكثر ولم يرد ذلك في لغة العرب فيبطل وإن قال له علي ~~من ثمن خمر أو خنزير ونحوه ألف لم يلزمه شيء لأنه أقر بثمن خمر وقيده ~~بالألف وثمن الخمر لا يجب فلم يلزمه § PageV15P393 ~~<394> وإن قال كان له علي ألف وقضيته إياه أو أبرأني منه أو برئت إليه منه ~~أو قبض مني كذا أو أبرأني منه أي من كذا أو قضيته منها خمسمائة مثلا فهو ~~منكر هذا معنى كلام الخرقي وعامة شيوخنا وذكر ابن هبيرة أن أحمد احتج في ~~ذلك ms3644 بقول ابن مسعود ولأنه قول يمكن صدقه ولا تناقض فيه من جهة اللفظ فوجب ~~قبول قوله ولا يلزمه شيء كاستثناء البعض بخلاف المنفصل لأنه قد استقر ~~بسكوته عليه ولهذا لا يرفعه استثناء ولا غيره أو قال المدعي لي عليك مائة ~~وفي نسخة ألف فقال المدعى عليه أقبضتك منها عشرة فهو أي المدعى عليه منكر ~~والقول قوله مع يمينه لما سبق وقال أبو الخطاب يكون مقرا مدعيا للقضاء فلا ~~يقبل إلا ببينة وتقدم لو قال له علي ألف قد قبضه أو استوفاه كان مقرا قال ~~في الإنصاف بلا نزاع انتهى ففرقوا بين إضافة الفعل إلى نفسه وإلى غيره ~~وكلام ابن ظهيرة في شرح الوجيز أن الحكم في المسألتين سواء وكلام المصنف ~~أيضا في قوله أبرأني أو قبض مني كذا يقتضي عدم الفرق فيحتاج لتحرير الكلام ~~في ذاك ما لم يعترف المدعى عليه بسبب الحق بأن يعترف بأن الحق من ثمن مبيع ~~أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه أو ثبت سبب الحق ببينة فيكون المقر مدعيا ~~للقضاء أو الإبراء فيطالب بالبيان وكذا لو أسقط كان بأن قال له علي ألف ~~أقبضته إياه أو أبرأه منه أو § PageV15P394 ~~<395> نحوه مما سبق فهو منكر يقبل قوله مع يمينه لما سبق ما لم يعترف بسبب ~~الحق أو يثبت ببينة فإن قال لي بينة بالوفاء أو الإبراء أو قاله بعد ثبوت ~~الحق ببينة أو إقرار أمهل المدعى عليه ثلاثة أيام ليأتي بالبينة كما تقدم ~~في طريق الحكم وصفته وللمدعي ملازمته أي المدعى عليه حتى يقيمها أي البينة ~~فإن عجز المدعى عليه عن البينة حلف المدعي على بقاء حقه حيث جعل المدعى ~~عليه مقرا مدعيا للقضاء أو أقام المدعي به أي ببقاء حقه بينة إن تصور وأخذه ~~بلا يمين معها أي مع البينة وإن نكل المدعي عن اليمين ببقاء حقه حيث لا ~~بينة على ما تقدم قضي عليه بنكوله وصرف أي منع من طلب المدعى عليه لثبوت ~~القضاء بنكوله تتمة لو قال كان لي عليك ألف لم ms3645 تسمع دعواه ذكره أبو يعلى ~~الصغير قال في الترغيب بلا خلاف وإن قال كان له علي كذا وسكت إقرار لأنه ~~أقر بالوجوب والأصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه بدليل ما لو تنازعا دارا فأقر ~~أحدهما للآخر أنها كانت ملكه يحكم له بها إلا أنه هنا إذا عاد فادعى القضاء ~~أو الإبراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه على أحد ~~الروايتين قال في الشرح وليس لك علي عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو ~~خمسة لأن الاستثناء من النفي إثبات ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه لأنه إذا سكت فقد استقر المقر به فلا يرفعه استثناء ولا غيره § PageV15P395 ~~<396> ولا يصح استثناء ما زاد على النصف لما تقدم ويصح الاستثناء في النصف ~~لأنه ليس بالأكثر ويصح الاستثناء أيضا فيما دونه أي النصف قال في المبدع لا ~~نعلم فيه خلافا لأنه لغة العرب قال تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~وقال عليه الصلاة والسلام الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين ولأن ~~الاستثناء يمنع أن يدخل المستثنى في الإقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ما ثبت ~~لأن الكلام كله كالشيء الواحد فإذا قال له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا ~~واحدا لزمه تسليم تسعة لأنه استثنى الأقل ويرجع في تعيين المستثنى إليه ~~لأنه أعلم بمراده وكذا غصبنيه هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا فإن ماتوا أي ~~العبيد أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا فقال المقر هو المستثنى قبل قوله لأنه ~~يحتمل ما قاله وكما لو تلفوا بعد تعيينه وإن قال له هذه الدار إلا هذا ~~البيت أو قال هذه الدار له وهذا البيت لي قبل منه لأن الأول استثنى البيت ~~من الدار والثاني معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما تناوله اللفظ به بكلام ~~متصل ولو كان البيت أكثرها أي أكثر الدار إلا ثلثيها ونحوه مما الاستثناء ~~فيه أكثر من النصف لم يصح الاستثناء لأنه أكثر § PageV15P396 ~~<397> من النصف فإن قال الدار له ولي نصفها صح كما ms3646 لو قال إلا نصفها وإن ~~قال له الدار نصفها أو ربعها ونحوه صح لأنه بدل البعض وقوله له علي درهمان ~~وثلاثة إلا درهمين أو قال له خمسة إلا درهمين ودرهما أو قال له درهم ودرهم ~~إلا درهما لا يصح الاستثناء فيه لأنه يرفع إحدى الجملتين لأن عوده إلى ما ~~يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه فيكون قد استثنى الأكثر أو الكل وكلاهما باطل ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا يؤمن الرجل في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا ~~بإذنه ثم يرفع إحدى الجملتين وإنما أخرج من الجملتين معا فيلزمه في ~~الأوليين وهما له درهمان وثلاثة إلا درهمين وله خمسة إلا درهمين ودرهما ~~خمسة وخمسة أما في الأولى فلما تقدم وأما في الثانية فلأن المستثنيين صارا ~~كجملة واحدة فصار مستثنيا أكثر من النصف ويلزمه في الثالثة وهي له درهم ~~ودرهم إلا درهما درهمان لما سبق ويصح الاستثناء بعد الاستثناء معطوفا كقوله ~~له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين وفي أكثر النسخ إلا درهمان على لغة ~~فيلزمه خمسة لأنه عربي وإن كان الاستثناء الثاني غير معطوف كان استثناء من ~~الاستثناء فيصح لقوله تعالى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا ~~لمنجوهم أجمعين إلا امرأته § PageV15P397 ~~<398> فإذا قال له علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما لزمه خمسة لأنه أي ~~الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات فخرج بالاستثناء الأول ثلاثة ~~وعاد بالاستثناء الثاني واحد فإذا ضممته للأربعة صار خمسة وله عشرة إلا ~~خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما يلزمه خمسة لأن استثناء الخمسة من ~~العشرة صحيح واستثناء الثلاثة من الخمسة باطل لأنه أكثر من النصف فيبطل ما ~~بعده لأنه فرعه تنبيه سائر أدوات الاستثناء فيما تقدم كإلا فإذا قال له علي ~~عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو لا يكون درهما أو خلا أو عدا أو حاشا درهما ~~أو ما خلا درهما ونحوه أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة وإن قال غير ~~درهم بضم الراء وهو من أهل العربية كان ms3647 مقرا بعشرة لأنها صفة للعشرة المقر ~~بها لا استثناء وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه يريد ~~الاستثناء وإنما ضمها جهلا ذكره في الشرح ولا يصح الاستثناء من غير الجنس ~~ولو كان المستثنى عينا أي ذهبا من ورق أي فضة أو ورقا من عين أو فلوسا من ~~أحدهما أي من عين أو فضة لأنه غير داخل في مدلول المستثنى منه فكيف يخرج ~~منه ولا يصح الاستثناء أيضا من غير النوع الذي أقر به لأن الاستثناء صرف ~~اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وغير النوع لم يدخل فيه حتى ~~يخرج فإذا قال له علي مائة درهم إلا ثوبا أو إلا دينارا ولزمته § PageV15P398 ~~<399> المائة لبطلان الاستثناء أو قال له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ~~ثلاثة آصع تمرا معقليا لزمه عشرة آصع تمرا برنيا وبطل الاستثناء لأنه من ~~غير النوع ولفلان علي مائة درهم وإلا ف هي لفلان أو قال لفلان علي مائة ~~درهم وإلا فلفلان علي مائة دينار لزمه للأول مائة درهم لإقراره له بها من ~~غير مانع ولم يلزمه الثاني شيء فيهما ولو وجد شرطه لأن الإقرار المعلق على ~~شرط باطل كما تقدم فصل وإذا أقر له بمائة درهم دينا أو قال وديعة أو غصبا ~~ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه من ~~الكلام ثم قال زيوفا جمع زيف كفلوس جمع فلس من زافت الدراهم زيفا ردئت قال ~~بعضهم الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت ~~معروفة قبل زماننا ذكره في الحاشية أو قال صغارا أي دراهم طبرية مثلا كل ~~درهم أربعة دوانق وهي ثلثا درهم أو قال إلى شهر لزمه ألف جياد وافية حالة ~~لأن الإطلاق يقتضي ذلك كما لو باعه ألف درهم وأطلق ولأنه رجع عن بعض ما أقر ~~به ورفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المنفصل إلا أن يكون في بلد ~~أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة § PageV15P399 ~~<400> فيلزمه من دراهم البلد لأن مطلق ms3648 كلامهم يحمل على عرف بلدهم وكذلك في ~~البيع والصداق وغير ذلك من إجارة وجعالة وصلح ونحوها وإن أقر بدراهم وأطلق ~~أو بدنانير كذلك ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه قبل منه لأن مطلق ~~الكلام يحمل على العرف أو فسرها بسكة بلد غيرها مثلها أو أجود منها قبل منه ~~ذلك لأنه يحتمله مع عدم الضرر ولا يقبل منه تفسيرها بأدنى منها أي من سكة ~~بلد الإقرار ولو تساوتا وزنا عملا بالإطلاق في البيع وكالناقصة في الوزن ~~وإن أقر بدريهم فكإقراره بدرهم لأن التصغير قد يكون لصغره في ذاته وقد يكون ~~لقلة قدره عنده وقد يكون لمحبته وإن أقر بدين مؤجل بأن قال له علي ألف إلى ~~شهر مثلا فأنكر المقر له الأجل قبل قول المقر في التأجيل مع يمينه حتى ولو ~~عزاه أي الدين إلى سبب قابل للأمرين أي الحلول والتأجيل في الضمان وغيره ~~كالصداق وثمن المبيع والأجرة وعوض الخلع ونحوه لأنه هكذا أقر وإن قال له ~~علي ألف زيوف متصلا قبل تفسيره بمغشوشة أو بمعيبة عيبا ينقصها لأن اللفظ ~~يحتمله ولم يقبل تفسيرها بما لا فضة فيه ولا ما لا قيمة له لأنه ليس دراهم ~~على الحقيقة فيكون تفسيره به رجوعا عن إقراره فلم يقبل كاستثناء الكل وما ~~لا قيمة له لا يثبت في الذمة وإن قال له علي دراهم ناقصة لزمته الدراهم ~~ناقصة لأنه إن كانت دراهم البلد ناقصة كان إقراره مقيدا وإن كانت وازنة كان ذلك § PageV15P400 ~~<401> بمنزلة الاستثناء وإن قال صغارا وللناس دراهم صغار قبل قوله أنه ~~أرادها لأنه صادق وإلا أي وإن لم يكن للناس دراهم صغار فلا يقبل قوله لأنه ~~خلاف الظاهر وإن قال له درهم كبير لزمه درهم إسلامي وازن لأنه كبير في ~~العرف وفي الرعاية لو أقر له بمائة وازنة ودفع إليه خمسين وزنها مائة لم ~~يجزئه دون مائة وازنة وقيل بلى وله عندي رهن فقال المالك وديعة ف القول ~~قوله بيمينه لأن العين تثبت له بالإقرار وادعى المقر دينا فكان القول ms3649 قول ~~من ينكره وكما لو ادعى ذلك بكلام منفصل نقل أحمد عن ابن مسعود إذا قال لي ~~عنده وديعة قال هي رهن على كذا فعليه البينة أنها رهن وكذا لو أقر بدار ~~وقال استأجرتها أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر يلزم المقر له أو بعبد ~~وادعى استحقاق خدمته سنة أو أقر بسكنى دار غيره وادعى أنه سكنها بإذنه لم ~~يقبل قوله في ذلك وكذا لو قال هذه الدار له ولي سكناها لم يقبل منه وله علي ~~ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له بل هو دين في ذمتك § PageV15P401 ~~<402> أو قال له علي ألف ولي عنده مبيع لم أقبضه فقول المقر له لأنه اعترف ~~له بالألف وادعى على المقر له مبيعا وهو ينكره فكان القول قوله مع يمينه ~~كالتي قبلها وله عندي ألف وفسره بوديعة أو دين بكلام متصل أو منفصل قبل منه ~~لأنه فسر لفظه بأحد مدلوليه فقيل حتى ولو قال قبضته أو تلف قبل ذلك أو ~~ظننته باقيا ثم علمت تلفه لأنه إذا ثبتت الوديعة تثبت أحكامها وإن قال له ~~علي ألف أو له في ذمتي ألف وفسره بوديعة فإن كان التفسير متصلا ولم يقل ~~تلفت قبل منه ذلك لأن الوديعة عليه حفظها وتمكين مالكها منها وإلا أي بأن ~~قال وتلفت فلا يقبل منه لأن قوله علي يقتضي أنها عليه وقوله قد تلفت يقتضي ~~أنها ليست عليه وهو تناقض فلم يقبل منه بخلاف كان له علي ألف من وديعة ~~وتلفت فإنه مانع من لزوم الأمانة لأنه أخبر عن زمن ماض فلا تناقض وإن قال ~~له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله في الرد أو ~~التلف للتناقض وله عندي مائة وديعة بشرط الضمان لغا وصفه لها بالضمان ~~لمنافاته لمقتضى عقدها وبقيت على الأصل من عدم الضمان إن لم يفرط وإن قال ~~لك علي مائة في ذمتي أو لم يقل في ذمتي ثم أحضرها أي المائة وقال هذه هي ~~التي أقررت بها ms3650 وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي ~~أقررت بها غيرها § PageV15P402 ~~<403> ف القول قول المقر له ذكرها الأزجي عن الأصحاب وقال القاضي وصححه في ~~الرعاية يصدق المقر وإن قال ديني الذي على زيد لعمرو صح الإقرار لأنه إخبار ~~لا إنشاء وإضافته إليه لا تمنع كونه لغيره لأن الإضافة لأدنى ملابسة فيحتمل ~~أنه كان وكيلا عنه وإن قال له في هذا العبد ألف أو قال له من هذا العبد ألف ~~طولب بالبيان لصحة إقراره كما في الإقرار بالمجمل فإن قال المقر تعد عني ~~ألفا في ثمنه كان قرضا يلزمه دفعه وإن لم يكن أذن فيه لأنه قام عنه بواجب ~~حيث نوى الرجوع وإن قال المقر تعد في ثمنه ألفا ولم يقل عني قيل له أي ~~المقر بين كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فإن قال بإيجاب واحد وزن أي المقر ~~له ألفا وزنت ألفا كان مقرا بنصف العبد فيلزمه تسليمه لأن التساوي في العقد ~~والثمن يوجب التساوي في المثمن وإن قال وزنت أنا ألفين ووزن هو ألفا كان ~~مقرا بثلثه وإن قال وزنت ثلاثة آلاف ووزن هو ألفا كان مقرا بربعه وهكذا ~~والقول قوله مع يمينه حيث لا بينة ولحديث البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر سواء كانت القيمة قدر ما ذكره أو أقل منه لأنه قد يغبن وإن قال ~~اشتريناه بإيجابين قيل له بين أو اشتر منه فإن قال نصفا أو ثلثا أو أقل أو ~~أكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها لأنه قد يغبن كما مر وإن قال ~~المقر وصى له بألف من ثمنه بيع العبد وصرف له § PageV15P403 ~~<404> من ثمنه ألف عملا بمقتضى الوصية وإن أراد أن يعطيه المقر ألفا من ~~ماله من غير ثمن العبد لم يلزمه قوله لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه فلا ~~يلزمه أن يعتاض عنه كالوصية بالعبد نفسه وإن فسر ذلك أي له في هذا العبد ~~ألف بألف من جناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك منه ms3651 لأنه محتمل وله ~~بيع العبد ودفع الألف من ثمنه وله دفع الألف من ماله وله تسليم العبد في ~~ذلك كما تقدم في العبد الجاني وإن قال المقر أردت بقولي له في هذا العبد ~~ألف أنه رهن عنده أي المقر له بألف قبل منه ذلك لأنه محتمل لتعلق الدين ~~بالرهن وإن قال مكلف له أي لزيد مثلا علي في هذا المال ألف فإقرار يلزمه ~~تسليمه لأنه اعترف أن الألف مستحق في المال المشار إليه أو قال له في هذه ~~الدار نصفها فإقرار بالنصف يلزمه تسليمه فلا يقبل تفسيره بإنشاء هبة وإن ~~قال مكلف له أي لزيد مثلا من مالي ألف أو قال له فيه أي في مالي ألف أو قال ~~له في ميراثي من أبي ألف صح ولا تناقض لأن الإضافة لأدنى ملابسة أو قال له ~~من مالي أو فيه أو في ميراثي من أبي نصفه صح أو قال له داري هذه أو نصفها ~~أو ثمنها أو فيها نصفها صح إقراره وفي الترغيب المشهور لا للتناقض وتقدم ~~جوابه فلو زاد بحق لزمني صح عليهما قاله القاضي وغيره وإن فسره بإنشاء هبة ~~قبل منه لأن التفسير يصلح أن يعود § PageV15P404 ~~<405> إليها من غير تناف وكما لو قال له علي ألف ثم فسره بعين فإن امتنع من ~~تقبيضه لم يجبر عليه لأن الهبة لا تلزم قبل القبض فإن مات ولم يفسره لم ~~يلزمه شيء وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة لأنه في قوة ~~قوله له على أبي دين فإن فسره بإنشاء هبة لم يقبل منه لأنه لا يحتمله لفظه ~~وإن قال له هذه الدار عارية ثبت بها حكم العارية وكذا لو قال له هذه الدار ~~هبة أو هبة سكنى فيعمل بالبدل لإقراره بذلك حقا لربه ونحوه بدل من الدار ~~ولا يكون إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل في أوله وهو بدل اشتمال ~~لأن الأول مشتمل على الثاني كقوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~فالشهر يشتمل ms3652 على القتال كأنه قال له الدار منفعتها وفي الهبة بالنسبة إلى ~~الملك لأن قوله له الدار إقرار بالملك والملك يشتمل على ملك الهبة فقد أبدل ~~من الملك بعض ما يشتمل عليه وهو الهبة فكأنه قال له ملك الدار هبة وحينئذ ~~تعتبر شروط الهبة قاله في المبدع فصل ولو قال بعتك جاريتي هذه قال بل ~~زوجتنيها وجب تسليمها للزوج لاتفاقهما على حلها له وعلى استحقاقه إمساكها § PageV15P405 ~~<406> لأنه إما زوج أو سيد ولا ترد الأمة إلى السيد لاتفاقهما على تحريمها ~~عليه لخروجها عن ملكه أو خروج بضعها وله أي سيدها على الزوج أقل الأمرين من ~~ثمنها أو مهرها لأنه اليقين ويحلف الذي تسلم له لزائد لأنه ينكره والأصل ~~براءته منه فإن نكل عن الحلف لزائد لزمه قضاء عليه بنكوله وإن أولدها فهو ~~أي الولد حر ولا ولاء عليه لاعتراف السيد بذلك باعترافه بالبيع ونفقته أي ~~الولد على أبيه كسائر الأحرار ونفقتها على الزوج لأنه إما زوج أو سيد فإن ~~ماتت الأمة وتركت مالا منه قدر ثلثها فيأخذ منه تتمة الثمن على ما أخذه قبل ~~اعتراف الزوج له بما تركته وادعائه الثمن فقط فقد اتفقا على استحقاقه ~~وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وبقيته ~~أي المال المتروك موقوفة حتى يتبين المستحق وإن ماتت بعد الواطئ فقد ماتت ~~حرة لاعتراف السيد بكونها صارت أم ولد وقد مات مستولدها وميراثها لولدها ~~وورثتها إن كانوا كسائر الأحرار فإن لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لأن ~~أحدا لا يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لأنه يدعي الثمن على ~~الواطئ وميراثها ليس له أي للواطئ لأنه قد مات قبلها وإن راجع البائع فصدق ~~الزوج فقال ما بعته إلا إياها بلزوجته لم يقبل رجوعه في إسقاط حرية الولد ~~ولا في استرجاعها إن صارت أم § PageV15P406 ~~<407> ولد لأن الملك حق لله تعالى وقبل رجوعه في غيرها أي غير حرية الولد ~~واسترجاعها إن صارت أم ولد من إسقاط الثمن واستحقاق المهر قال في الشرح ~~واستحقاق ms3653 ميراثها وميراث ولدها وإن رجع الزوج فصدق السيد على أنه اشتراها ~~منه ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن لاتفاقهما على ذلك وإن أقر أنه وهب وأقبض ~~أو أقر أنه رهن وأقبض أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا ~~أقبضت ولا بينة بالإقباض أو القبض وهو أي المقر غير جاحد الإقرار به وسأل ~~إحلاف خصمه أنه أقبضه أو قبضه لزمه اليمين لأن العادة جارية بالإقرار بذلك ~~قبله وإن أقر ببيع أو هبة أو إقباض ثم ادعى فساده وأنه أقر بظن الصحة لم ~~يقبل منه ذلك لأنه خلاف الظاهر وله تحليف المقر له لأن ما ادعاه ممكن فإن ~~نكل المقر حلف هو أي المقر ببطلانه وحكم له وإن باع شيئا أو وهبه أو أعتقه ~~ثم أقر أن ذلك المبيع أو الموهوب أو المعتق كان لغيره لم يقبل قوله على ~~المشتري أو المتهب أو العتيق لأنه يقر على غيره ولأنه متهم ولم ينفسخ البيع ~~لا غيره من الهبة أو العتق وكذلك نحوها ما لم يوجد ما يوجب ذلك ولزمته أي ~~المقر غرامته للمقر له لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق وإن قال ~~البائع ونحوه لم يكن ملكي ثم ملكته بعد أي بعد § PageV15P407 ~~<408> البيع أو الهبة أو العتق وأقام بذلك بينة قبلت لإمكان ذلك فإن لم تكن ~~بينة لم يقبل قوله لأنه خلاف الأصل والظاهر إلا أن يكون البائع ونحوه قد ~~أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا تقبل البينة لأنها تشهد بخلاف ~~ما أقر به فهو مكذب لها وذكر الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بعد البيع أنه ~~كان وقفا عليه فهو بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن ولا يقبل رجوع المقر عن ~~إقراره لتعلق حق المقر له بالمقر به إلا فيما كان حدا لله تعالى فيقبل ~~رجوعه عنه كما تقدم في مواضعه لأن الحد يدرأ بالشبهة وأما حقوق الآدميين ~~وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه أي ~~المقر ms3654 عنها أي عن الإقرار بها وإن أقر لرجل بعبد أو غيره ثم جاءه به فقال ~~هذا الذي أقررت لك به فقال بل هو غيره لم يلزمه تسليمه إلى المقر له لأنه ~~لا يدعيه ويحلف المقر أنه ليس له عنده عبد سواه لأنه منكر والأصل براءته ~~فإن رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه لأنه لا منازع له ذكره في الشرح ~~والمبدع وغيرهما لكن تقدم في آخر كتاب الإقرار أن الإقرار يبطل بتكذيب ~~المقر له فيجوز الفرق § PageV15P408 ~~<409> وإن قال المقر له صدقت والذي أقررت به آخر عندك لزمه تسليم هذا ويحلف ~~على نفي الآخر ولو أقر بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد غيرهما ~~فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال لاعتراف مالكه بحريته ~~ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع لأنه محكوم له برقه ويكون البيع في ~~حق المشتري استنفاذا كافتداء الأسير ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه ~~طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما لفسق وعصبية فدفعا إلى الزوج عرضا ~~ليخلعها صح ذلك وكان خلعا صحيحا بالنسبة للزوج لأنه محكوم له بالزوجية وفي ~~حقهما استخلاصا ويكون ولاؤه أي العتيق موقوفا لأن أحدا لا يدعيه لأن البائع ~~يقول ما أعتقته والمشتري يقول ما أعتقه إلا البائع فإن مات العتيق وخلف ~~مالا فرجع البائع أو المشتري عن قوله فالمال له لأن أحدا لا يدعيه غيره ولا ~~يقبل قوله في نفي الحرية لأنها حق لغيره وإن رجعا أي البائع والمشتري وقف ~~المال حتى يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا تعرف عينه وإن لم يرجع واحد منهما ~~فهو لبيت المال ولا يثبت في هذا البيع خيار مجلس ولا شرط § PageV15P409 ~~<410> المشتري وتقدم وإن باعه نفسه بألف في ذمته صح ولم يثبتا فيه بل يعتق ~~في الحال وإن باعه نفسه بألف في يده صح وعتق كما تقدم في العتق فصل وإن قال ~~غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو فهو لزيد لإقراره له به ويغرم قيمته ~~لعمرو لأنه حال ms3655 بينه وبين ملكه لإقراره به لغيره ولم يقبل رجوعه عن إقراره ~~به الأول لأنه حق لآدمي على ما سبق أو قال غصبته منه أي من زيد وغصبه هو أي ~~زيد من عمرو فهو لزيد لإقراره له به أولا ولا يقبل رجوعه عنه لما تقدم ~~ويغرمه لعمرو ولأنه فوته عليه بإقراره به لزيد أو قال هذا العبد أو الثوب ~~ونحوه لزيد بل لعمرو فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو أو قال ملكه لعمرو غصبته ~~من زيد بكلام متصل أو منفصل فهو لزيد لإقراره به له ويغرم قيمته لعمرو ~~للحيلولة وإن قال غصبته من زيد وملكه لعمرو فهو لزيد لاعترافه له § PageV15P410 ~~<411> باليد ولا يغرم لعمرو شيئا لأنه لا تفريط منه ويجوز أن يكون ملكه ~~لعمرو وهو في يد زيد بإجارة أو غيرها وإن قال غصبته أي العبد ونحوه من ~~أحدهما أخذ باليقين لأنه أقر بمجمل ومن أقر بمجمل لزمه البيان ضرورة لأن ~~الحكم لا يقع إلا على معلوم فيدفعه إلى من عينه لأنه المستحق له ويحلف ~~للآخر إن ادعاه لتكون اليمين سببا لرد العبد أو بدله ولا يغرم له شيئا لأنه ~~لم يقر له بشيء وإن قال لا أعرف عينه فصدقاه انتزع من يده لأنه ظهر بإقراره ~~أن لا حق له فيه ولم يتعين مستحقه وكانا خصمين فيه لأن كلا منهما يدعيه وإن ~~كذباه فقوله مع يمينه لأنه منكر فيحلف يمينا واحدة أنه لا يعلم لمن هو ~~منهما وينتزع من يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له به وإن لم يكن له بينة ~~أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه وإن بين بعد ذلك مالكه قبل منه كما ~~لو بينه ابتداء وإن أقر بألف في وقتين وأطلق فيهما أو قيد أحد الألفين بشيء ~~كما لو قال يوم الخميس له علي ألف ويوم الجمعة له علي ألف من ثمن مبيع حمل ~~المطلق على المقيد ولزمه ألف واحدة لأن الأصل براءته من الزائد والعرف شاهد ~~بذلك ونظير ذلك أن الله تعالى لما أخبر عن إرسال ms3656 نوح وهود وصالح وشعيب ~~وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وكرر ذلك في مواضع لم تكن القصة ~~الثانية غير الأولى § PageV15P411 ~~<412> وإن ذكر سببين أو نحوهما مما يدل على التعدد كأن أقر بألف من ثمن عبد ~~ثم أقر بألف من ثمن فرس أو قرضا أو قال ألف درهم سود وألف درهم بيض ونحوه ~~كما لو قال ألف إلى رجب ثم قال ألف إلى شعبان لزماه أي الألفان وكذا لو ذكر ~~سكتين لاقتضاء ذلك التعدد كقوله رأيت زيدا الطويل ثم قال رأيت زيدا القصير ~~لم يكن الثاني الأول ألبتة وإن ادعى رجلان دارا في يد ثالث أنها شركة ~~بينهما بالسوية فأقر الثالث لأحدهما بنصفها فالنصف المقر به بينهما نصفين ~~لاعترافهما أن الدار لهما مشاعة فالنصف المقر به بينهما كالباقي سواء أضافا ~~الشركة إلى سبب واحد كإرث ولشراء أو لا وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة ~~فتصدقوا به ولا مال له غيره لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه لأن أمره ~~بالصدقة به يدل على تعديه فيه بما يوجب الصدقة بجميعه فيكون ذلك منه إقرارا ~~لغير وارث فيجب امتثاله وكالإقرار في الصحة فصل وإذا مات رجل أو امرأة وخلف ~~مائة فادعاها بعينها رجل أو امرأة فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر بعينها ~~فأقر ابنه له بها فهي للأول لأنه قد أقر له بها ولا معارض له فوجب كونها له ~~عملا بالإقرار السالم عن المعارض ويغرمها الابن للثاني لأنه حال بينه ~~وبينها فلزمه غرامتها له كما لو شهد بمال ثم رجع بعد الحكم § PageV15P412 ~~<413> وإن أقر بها أي المائة لهما معا فهي بينهما لتساويهما وإن أقر بها ~~لأحدهما فهي له لانفراده بالإقرار فاختص بها وحلف للآخر لأنه يحتمل أنه ~~المستحق واليمين طريق ثبوت الحق أو بدله وإن نكل قضي عليه لأن النكول ~~كالإقرار وإن ادعى شخص على ميت مائة دينار هي أي المائة جميع التركة فأقر ~~له الوارث ثم ادعى آخر مثل ذلك أي مائة دينار فأقر الوارث له فإن كان ~~الإقراران في ms3657 مجلس واحد فهي بينهما لأن حكم المجلس الواحد حكم الحالة ~~الواحدة وإن كان ذلك وفي نسخة وإن كانا في مجلسين فهي للأول ولا شيء للثاني ~~لأن الأول استحق تسلمه كله بالإقرار فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه ~~لأنه إقرار على غيره والفرق بين إقرار الوارث والموروث أن إقرار الوارث ~~يتعلق بماله والوارث لا يملك أن يعلق بالتركة دينا آخر ولا يملك أن يتصرف ~~في التركة ما لم يلتزم قضاء الدين بخلاف الموروث قاله في المبدع وإن خلف ~~ابنين ومائتين فادعى رجل مثلا مائة دينا على الميت فصدقه أحد الابنين لزمه ~~أي المصدق نصفها أي نصف المائة لأنه يقبل إقراره على نفسه ولأنه لا يلزمه ~~أكثر من نصف دين أبيه لكونه لا يرث إلا نصف التركة وكما لو ثبت ببينة أو ~~إقرار الميت ويحلف الابن المنكر ويبرأ من الخصومة إلا أن يكون الابن المقر ~~عدلا ويشهد بالمائة ويحلف الغريم المطالب مع شهادته ويأخذها لأن المال يثبت ~~بشاهد ويمين وقبلت شهادته لأنه لا يدفع بها عن نفسه ضررا لأنه لا يلزمه سوى ~~نصف الدين شهد أو لم يشهد ويكون المائة الباقية بين الابنين لأنها ميراث لا ~~تعلق بها لأحد سواهما § PageV15P413 ~~<414> ولو لزمه أي أحد الابنين جميع الدين كأن يكون ضامنا فيه لم تقبل ~~شهادة على أخيه لكونه يدفع عن نفسه ضررا وتقدم آخر كتاب الإقرار بعض ذلك ~~تتمة إذا قال لزيد علي عشرة إلا نصف ما لعمرو علي ولعمرو خمسة إلا سدس شيء ~~فهذا يعدل ثلثي دين زيد وهو ثلثا شيء فأجبر الخمسة إلا سدس شيء بسدس شيء ~~وزد مثله على الشيء يصير خمسة أسداس شيء فابسط الدراهم الخمسة من جنسها ~~أسداسا تكن ثلاثين اقسمها على الخمسة أسداس يخرج بالقسمة ستة وهي دين زيد ~~فعلم أن الدين الآخر ثمانية لأن الستة تنقص عن العشرة بنصف الثمانية وإن ~~خلف ابنين وعبدين متساويين القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد الابنين أبي ~~أعتق هذا في مرضه أو وصى بعتقه وقال الآخر بل أعتق هذا ms3658 أو وصى بعتقه عتق من ~~كل واحد ثلثه لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فقبل قوله في عتق حقه من ~~الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك هو الثلث لأنه يعترف بحرية ثلثه ~~فقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه وله نصفه وهو السدس ~~ونصف العبد الآخر أنكر عتقه كما بينه بقوله وصار لكل ابن سدس الذي أقر ~~بعتقه ونصف العبد الآخر وإن قال أحد الابنين أبي أعتق هذا وقال الثاني أعتق ~~أحدهما لا أدري من هو منهما أقرع بينهما لأن رجلا أعتق ستة § PageV15P414 ~~<415> مملوكين له عن دبر فأقرع بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة ولأن القرعة شرعت للتمييز فإن وقعت القرعة على الذي اعترف الابن ~~بعتقه عتق منه ثلثاه لأنه الثلث كما لو عيناه بقولهما إن لم يجيزا أي ~~الابنان عتقه كاملا فإن أجازاه عتق كله عملا بالعتق السالم من المعارض وإن ~~وقعت القرعة على الآخر فكما لو عينه الثاني لأن القرعة جعلته مستحقا للعتق ~~فيعتق ثلث كل واحد ويبقى سدس الخارج بالقرعة للذي قال لا أدري ونصفه للابن ~~الآخر ويبقى نصف العبد الآخر للابن الذي قال لا أدري وسدسه للآخر لكن لو ~~رجع الابن الثاني القائل لا أدري وقال قد عرفته قبل القرعة فكما لو أعتقه ~~يعني عينه للعتقابتداء من غير جهل وإن كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم ~~يتغير الحكم لعدم ما يغيره وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه كما ~~لو عينه ابتداء فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه هذا معنى قوله فوافقها ~~تعيينه وإن عين الآخر الذي لم يعينه أخوه عتق منه ثلثه بتعيينه كما لو عينه ~~ابتداء ولا يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة إن كانت بحكم حاكم وكذا إن كانت ~~القرعة بحاكم وإن لم يصرح بالحكم لأن قرعته حكم كما سبق وحكمه لا ينقض ~~بمجرد قول الابن أنه ظهر له خلافه قلت إلا أن يثبت ببينة كما تقدم في ~~الطلاق والله ms3659 أعلم § PageV15P415 ~~<416> باب الإقرار بالمجمل بضم الميم الأولى وفتح الثانية وهو أي المجمل ما ~~لم تتضح دلالته أي ما احتمل أمرين فأكثر على السواء ضد المفسر أي المبين ~~إذا قال له علي شيء أو له شيء وشيء أو له شيء شيء أو له كذا أو له كذا وكذا ~~صح الإقرار قال في الشرح بغير خلاف ويفارق الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون ~~الدعوى له والإقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ما له ولأن الدعوى ~~إذا لم تصح فله تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يؤمن رجوعه عن ~~إقراره فألزمناه مع الجهالة وتصح الشهادة على الإقرار بالمجمل كالمعلوم ~~وقيل أي قال له الحاكم فسره لأنه يلزمه تفسيره لأن الحكم بالمجهول لا يصح ~~فإن أبى التفسير حبس حتى يفسره لأن التفسير حق عليه فإذا امتنع منه حبس ~~عليه كالمال فإن فسره بحق شفعة أو مال وإن قل أو حد قذف قبل لأنه يصح ~~إطلاقه على ما ذكر حقيقة أو عرفا ولأن حد القذف حق عليه لآدمي أو فسره بما ~~يجب رده كجلد ميتة نجس بموتها ولو غير مدبوغ قيل لأنه يجب رده وتسليمه إليه ~~فالإيجاب يتناوله وهذا ظاهر على قول الحارثي ومال إليه في تصحيح الفروع كما ~~أسلفناه لا على ما ذكره الأكثر ومشى عليه المصنف وغيره في الغصب لأنه لا § PageV15P416 ~~<417> يجب رده وميتة أي أو فسره بميتة طاهرة قلت لعل المراد ينتفع بها ~~كالسمك والجراد أو فسره بكلب يباح نفعه ككلب صيد وماشية وزرع قبل لأنه يجب ~~رده فيتناوله الإيجاب إلا أن يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر غير الذي فسره ~~به المقر أو يكذبه ولا يدعي شيئا فيبطل إقراره لتكذيب المقر له ويحلف المقر ~~إن ادعى المقر له جنسا آخر وإن فسره المقر بميتة نجسة أو خمر لا يجوز ~~إمساكه بخلاف خمر خلال وذمي مستتر لأنه يلزم رده كما سبق في الغصب أو كلب ~~لا يجوز اقتناؤه أو ما لا يتمول كقشرة جوزة وحبة بر أو رد ms3660 سلام وتشميت عاطس ~~ونحوه كعيادة مريض وإجابة دعوة لم يقبل منه تفسيره بذلك لأن إقراره اعتراف ~~بحق عليهوهذه المذكورات لا تثبت في الذمة ورد السلام ونحوه يسقط بفواته فإن ~~عينه أي المجهول المقر به والمدعي ادعاه ونكل المقر فعلى ما ذكروه من أنه ~~يقضي عليه بالنكول حقا قول القاضي والأشهر أنه إن أبى حبس حتى يفسر كما ~~قدمه أولا وهو الصحيح على المذهب وعليه أكثر الأصحاب قاله في تصحيح الفروع ~~قلت ويمكن أن يكون المراد بقوله فعلى ما ذكروه أي تقدم ذكره من أنه يحبس ~~حتى يبين ولا يقضى عليه بالنكول وهذا أقرب وأولى § PageV15P417 ~~<418> فإن مات المقر قبل أن يفسر أخذ وارثه بمثل ذلك أي بتفسيره إن خلف ~~المقر تركة زاد في المحرر والرعاية والفروع وقلنا لا يقبل تفسيره بحد قذف ~~لأن الحق ثبت على موروثهم فيتعلق بتركته كما لو كان معينا وإلا أي وإن لم ~~يخلف تركة فلا يؤاخذ وارثه بالتفسير لأن الوارث لا يلزمه وفاء لدين الميت ~~إذا لم يخلف تركة كما لا يلزمه في حياته وحيث قلنا يقبل تفسيره بحد قذف كما ~~هو المذهب لم يؤاخذ الوارث بشيء كما جزم به في المنتهى وغيره فإن فسره ~~الوارث بما يقبل تفسيره به من الميت من شفعة وحد قذف ونحوه مما تقدم ككلب ~~يباح نفعه قبل كما لو فسره به المقر وإن أبى وارث أن يفسره حيث قلنا يلزمه ~~وقال لا علم لي بذلك حلف أنه لا علم له به ولزمه من التركة ما يقع عليه ~~الاسم كالوصية له بشيء وكذا المقر لو قال ذلك أي لا علم لي به وحلف أنه لا ~~علم له بذلك يلزمه ما يقع عليه الاسم وإن قال له علي بعض العشرة قبل تفسيره ~~بما شاء منها أي من العشرة لأن البعض يصدق بكل جزء منها وإن قال له علي ~~شطرها أي العشرة فهو نصفها فيلزمه خمسة لأنها نصف العشرة وإن قال غصبت منه ~~شيئا ثم فسره أي الشيء بنفسه أي المقر له أو ms3661 بولده لم يقبل لأن الغصب لا ~~يثبت عليه ولا على ولده إذ الغصب الاستيلاء على حق الغير وإن فسره بخمر ~~ونحوه ككلب مباح النفع أو جلد ميتة نجس § PageV15P418 ~~<419> بموتها قبل لأنه يجب رده كما سلف وفي المغني والشرح إن فسره بما ~~ينتفع به قبل ولو قال غصبتك قبل تفسيره بحبسه وسجنه لأن ذلك من غصبه وتقبل ~~الشهادة على الإقرار بالمجهول لأن الإقرار به صحيح كما تقدم ولذلك سمعت ~~الدعوى به وإن قال له علي مال أو مال عظيم ولو زاد عند الله أو عندي أو ~~خطير أو كثير أو جليل قبل تفسيره بمتمول قليل أو كثير لأنه لا حد في ذلك ~~ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه وقال الشيخ تقي ~~الدين عرف المتكلم فيحمل مطلق كلامه على أقل محتملاته حتى بأم ولد لأنها ~~مال ولذلك تضمن إذا قتلت بقيمتها وإن قال له علي دراهم أو دراهم كثيرة أو ~~وافرة أو عظيمة قبل تفسيرها بثلاثة فأكثر لأن الثلاثة أقل الجمع قال في ~~الفروع ويتوجه فوق العشرة لأنه اللغة ولا يقبل تفسيرها أي الدراهم بما يوزن ~~بالدراهم عادة كإبريسم وزعفران ونحوهما لأنه لا يطلق عليه اسم الدراهم § PageV15P419 ~~<420> وإن قال له علي كذا درهم بالرفع أو النصب أو قال له علي كذا أو كذا ~~درهم كذلك أو قال له علي كذا كذا دراهم بالرفع والنصب لزمه درهم أما مع ~~الرفع فلأن تقديره مع عدم التكرير شيء شيء هو دراهم فيجعل الدراهم بدل من ~~كذا والتكرير للتأكيد لا يقتضي الزيادة كأنه قال شيء هو دراهم أو شيئان هما ~~درهم لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما وأما مع النصب فلأنه تمييز لما ~~قبله والتمييز مفسر وقال بعض النحاة هو منصوب على القناع كأنه قطع ما ابتدأ ~~به وأقر بدرهم وإن قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم بالخفض أو الوقف ~~لزمه بعض درهم يرجع في تفسيره إليه لأن الدرهم مخفوض بالإضافة فيكون المعنى ~~على بعض درهم ms3662 وإذا كرر يحتمل أنه أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير ~~إلى الدرهم قال في المستوعب وإنما لم تلزمه المائة لأن إقراره يحتمل المائة ~~ويحتمل بعض درهم فحمل على الأقل لأنه اليقين وما زاد لا يلزمه لأنه مشكوك ~~فيه انتهى وفي الوقف يحتمل أنه مخفوض فيحمل عليه لأنه المتيقن وإن قال له ~~علي ألف يرجع في تفسيره إليه لأنه يحتمل الدنانير أو الدراهم أو غيرها ففي ~~الألف إيهام كالشيء فإن فسره بجنس أو أجناس قبل منه لأنه يحتمل ذلك ولا ~~يقبل تفسيره بنحو كلاب ظاهرة ولو كانت مباحة لبعده عن الظاهر § PageV15P420 ~~<421> وإن قال له علي ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب أو فرس أو درهم ~~وألف أو دينار وألف أو ألف وخمسون درهما درهما وخمسون وألف درهما ونحوه ~~فالمجمل من جنس المفسر معه لأنه ذكر مبهما مع مفسر فكان المبهم من جنس ~~المفسر لأن العرب تكتفي بتغيير إحدى الجملتين عن الأخرى قال تعالى ولبثوا ~~في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ومثله درهم ونصف فيكون النصف من درهم ~~لما تقدم ولو قال له اثنا عشر درهما ودينار برفع الدينار ف عليه دينار ~~واثنا عشر درهما لأن الدينار معطوف عليها فهو غيرها وإن نصبه فالاثنا عشر ~~دراهم ودنانير لأن درهما ودينارا تمييز للاثني عشر وتؤخذ نصفين ذكره الموفق ~~في فتاويه وإن قال له في هذا العبد شرك أو هو شريكي فيه أو هو شركة بيننا ~~أو هذا العبد لي وله فيه سهم رجع في تفسير حصة الشريك إليه أي إلى المقر ~~لأن الشركة تقع على النصف تارة وعلى غيره أخرى ومتى تردد اللفظ بين شيئين ~~فصاعدا رجع في تفسيره إليه بأي جزء كان وجعل القاضي السهم سدسا كالوصية ~~وجزم به في الوجيز وإن قال لعبده إن أقررت بك لزيد فأنت حر ساعة قبل إقراري ~~فأقر به لزيد صح الإقرار لخلوه عن المعارض دون العتق لأن عتق ملك الغير لا يصح § PageV15P421 ~~<422> وإن قال إن أقررت بك لزيد ف أنت حر ms3663 ساعة إقراري وأقر به لزيد لم يصحا ~~أي الإقرار وولاء العتق للتنافي ذكره في الرعاية وإن قال له أي لزيد مثلا ~~علي أكثر من مال فلان وفسره أكثر قدرا أو فسره بدونه وقال أردت كثرة نفعه ~~لحله ونحوه قبل مع يمينه سواء علم بمال فلان أو جهله لأنه يحتمل ما قاله ~~وإن قال لمن ادعى عليه دينا لفلان علي أكثر من مالك علي وقال أردت التهزي ~~لزمه حق لها يرجع في تفسيره إليه لأنه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على ~~المدعي فيجب عليه ما أقر به لفلان ويجب للمدعي حق لأن لفظه يقتضي أن يكون ~~له عليه شيء وإرادة التهزي دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار وإن قال له علي ~~ألف إلا قليلا يحمل على ما دون النصف وكذا له علي ألف إلا شيئا وله علي ~~معظم الألف أو جل ألف أو قريب من ألف يلزمه أكثر من نصف الألف يرجع في ~~تفسيره إليه ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه لأنه ينكرها فصل وإن قال له ~~علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية لأن ذلك ما بينهما وكذا إن عرفهما ~~بالألف واللام وإن قال له ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة يلزمه ~~تسعة لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية منها إلى لانتهاء § PageV15P422 ~~<423> الغاية ولا يدخل فيها كأتموا الصيام إلى الليل وإن قال أردت بقولي من ~~درهم إلى عشرة مجموع الأعداد كلها أي الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة ~~والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة لزمه خمسة وخمسون لأن ~~مجموعها كذلك ولك أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر ~~وتضربها في نصف العشرة يبلغ ذلك وإن قال له علي درهم قبله دينار أو قال له ~~علي درهم بعده دينار لزمه أو قال له علي درهم قبله أو بعده قفيز من حنطة أو ~~قال له علي درهم معه أو تحته أو فوقه دينار أو قفيز من حنطة ونحوه أو قال ~~له علي درهم مع ذلك أي مع ms3664 دينار أو قفيز حنطة ونحوه فالقول في ذلك كالقول ~~في الدراهم الآتي فيلزمانه لأنه أقر بدرهم مقرون بغيره فلزماه كالعطف وإن ~~قال له علي درهم قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة دراهم لأن قبل وبعد ~~تستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب فحمل عليه وإن قال قبله درهم أو بعده ~~درهم فاحتمالات ذكره في الرعاية وإن قال له علي من عشرة إلى عشرين أو ما ~~بين عشرة إلى عشرين لزمه تسعة عشر لما تقدم من أن ابتداء الغاية يدخل لا ~~نهايتها وإن قال له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان ~~ذكره القاضي في الجامع الكبير محل وفاق وفرق بأن العدد § PageV15P423 ~~<424> لا بد له من ابتداء ينبني عليه وله علي درهم فوق درهم أو درهم تحت ~~درهم أو درهم مع درهم أو درهم فوقه أو تحته أو معه درهم أو قبله أو بعده ~~درهم لزمه درهمان لأنه أقر بدرهم مقرون بآخر فلزماه كالعطف أو قال له درهم ~~بل درهم أو درهم لكن درهم لزمه درهمان حملا لكلام العاقل على الفائدة ولأن ~~العطف يقتضي المغايرة ولأنه أضرب عن الأول فلم يسقط بإضرابه وأثبت الثاني ~~معه أو قال له درهم بل درهمان لزمه درهمان لأنه إنما نفى الاقتصار على واحد ~~وأثبت الزيادة عليه وله درهمان بل درهم أو له عشرة بل تسعة لزمه الأكثر وهو ~~درهمان في الأولى وعشرة في الثانية لدخول الأقل فيه وإضرابه عن الزيادة لا ~~يسقطه لأنه رجوع فلا يقيد وله درهم ودرهم أو له درهم فدرهم أو له درهم ثم ~~درهم يلزمه درهمان لأن العطف يقتضي المغايرة ولو كرره ثلاثا بالواو بأن قال ~~له درهم ودرهم ودرهم أو كرره ثلاثا بالفاء بأن قال له درهم فدرهم فدرهم أو ~~كرره ثلاثا ب ثم بأن قال له درهم ثم درهم ثم درهم أو قال له درهم درهم درهم ~~لزمه ثلاثة دراهم لأنه مقتضى إقراره وإن نوى بالثالث تأكيد الثاني لم يقبل ~~في المسألة الأولى وهي التي فيها العاطف واوا ms3665 كان أو فاء أو ثم لأن حرف ~~العطف يمنع من التأكيد وكذا لو أكد الأول بالثاني أو بهما وفي الرعاية إذا ~~أراد بالثالث تكرار الثاني وتأكيده صدق § PageV15P424 ~~<425> ووجب اثنان انتهى قلت وهو مقتضى ما تقدم في أنتطالق وطالق لكن ~~الإقرار لا يقتضي تأكيدا وقبل في الثانية أي في التي لم يذكر فيها العطف ~~تأكيد الأول بالثاني أو بهما أو الثالث للأول لأن لفظه يصلح له وإن قال له ~~علي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة قال في المبدع لا نعلم فيه ~~خلافا لأنه يكون مقرا بهما ولا يقبل رجوعه عن الأول وإن قال له قفيز حنطة ~~بل قفيز شعير أو درهم بل دينار لزماه معا لأن الثاني غير الأول وكلاهما مقر ~~به والإضراب لا يصح لأنه رجوع عن إقرار بحق آدمي وإن قال له علي درهم أو ~~دينار يلزمه أحدهما لأن أو لأحد الأمرين ويؤخذ بتعيينه كما لو قال له علي ~~شيء وإن قال له علي درهم في دينار لزمه درهم لأنه مقر به وقوله في دينار لا ~~يحتمل الحساب وإن قال أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهم والدينار لأنه مقر ~~بهما وإن قال له علي درهم وأما دينار بدرهم فيلزمه دون الدينار لأنه مشكوك ~~فيه وإن قال بعد قوله علي درهم في دينار تفسيره لذلك أسلمه أي الدرهم في ~~دينار فصدقه المقر له بطل إقراره لأن § PageV15P425 ~~<426> سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح لأن من شرط بيع النقد التقابض قبل ~~التفرق والحلول وشرط السلم التأجيل فتنافيا وإن كذبه المقر له في تفسيره ~~بذلك لزمه الدرهم لأنه مقر به وقوله ذلك لا يقبل لأنه رجوع عن إقراره وكذلك ~~إن قال له علي درهم في ثوب لزمه الدرهم وإن أراد العطف أو معنى مع لزمه ~~الدرهم والثوب لما تقدم وإن أراد له درهم في ثوب اشتريته منه إلى سنة فصدقه ~~المقر له بطل إقراره لأنه إن كان قوله ذلك بعد التفرق من المجلس بطل السلم ~~لعدم قبض رأس المال ms3666 في المجلس وسقط الثمن لبطلان العقد وإن كان قوله ذلك ~~قبله أي قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء لحديث البيعان ~~بالخيار وإن كذبه المقر له فقوله مع يمينه لأن ذلك رجوع عن الإقرار فلا ~~يقبل وله الدرهم لأنه أقر به له ذكره الشارح وجزم بمعناه فيالمنتهى وغيره ~~وإن قال له علي درهم في عشرة لزمه درهم كما لو قال في عشرة لي لأنه محتمل ~~لذلك إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحساب ~~أو يريد الجمع فيلزمه أحد عشر لأنه مقر بها وإن كان ثم عرف ففي لزوم مقتضاه ~~وجهان ومقتضى كلام الشيخ تقي الدين وابن القيم في مواضع لزوم § PageV15P426 ~~<427> مقتضاه في ذلك ونظائره وإن قال له عندي تمر في جراب بكسر الجيم أو له ~~سكين في قراب أو له جراب فيه تمر أو له منديل بكسر أوله أو له عبد عليه ~~عمامة أو له دابة عليها سرج أو له فص في خاتم أو له جراب فيه تمر أو له ~~قراب فيه سيف أو له منديل فيه ثوب أو له جنين في جارية أو له جنين في دابة ~~أو له دابة في بيت أو له سرج على دابة أو له عمامة على عبد أو له دار ~~مفروشة أو له زيت في زق بكسر الزاي أو جرة ونحوه من الظروف وغيرها فإقرار ~~بالأول لا الثاني لأن الأول لم يتناول الثاني وذكره في سياق الإقرار لا ~~يلزم منه أن يكون للمقر له لأنه كما يحتمل له يحتمل أن يكون للمقر فلا ~~نوجبه عليه بالشك وإن قال له عبد بعمامة أو له عبد بعمامته لزماه لأن الباء ~~تعلق الثاني بالأول أو قال له فرس مسرج أو له فرس بسرجه أو له سيف بقراب أو ~~بقرابه أو له دار بفرشها أو له سفرة بطعامها أو له سرج مفضض أو ثوب مطرز أو ~~معلم لزمه ما ذكره لأن الباء تعلق الثاني بالأول والوصف يبين الموصوف ~~ويوضحه فلا يغايره وإن ms3667 قال له خاتم فيه فص كان مقرا بهما لأن الفص جزء من ~~الخاتم وإن أقر له بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال ما أردت الفص لم ~~يقبل قوله لأن الخاتم اسم للجميع وظاهره لو جاءه بخاتم بلا فص وقال هذا ~~الذي أردت قبل لأنه يحتمله § PageV15P427 ~~<428> وإقراره بشجرة أو شجر ليس إقرارا بأرضها كالبيع فلا يملك المقر له ~~غرس مكانها لو ذهبت لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ولا يملك رب الأرض ~~قلعها لأن الظاهر أنها وضعت بحق وثمرتها للمقر له لأنها نماؤها ككسب العبد ~~وعلم منه أن الإقرار ببناء أرض ليس إقرارا بها ويبقى أن ينهدم بلا أجرة ولا ~~يعاد بغير إذن رب الأرض وكذا الإقرار بالزرع لا يكون إقرارا بالأرض بطرائق ~~الأولى ويبقى إلى حصاده مجانا والإقرار بالأرض إقرار بما فيها من بناء وشجر ~~ولا زرع بر ونحوه على ما تقدم تفصيله في باب بيع الأصول والثمار وإقراره ~~بأمة ليس إقرارا بحملها لأنه قد لا يتبعها ولو أقر ببستان يشمل الأشجار ~~والبناء والأرض لأنه اسم للجميع وإلا أن يمنع مانع ككون الأرض أرض عنوة ولو ~~أقر بشجرة شمل الأغصان والعروق والورق لأنها اسم للجميع وفي الثمرة ما سبق ~~من التفصيل في باب بيع الأصول والثمار وإن قال له الألف التي في الكيس فهو ~~مقر بها دون الكيس فإن لم يكن فيه شيء لزمته في الأقيس وإن نقص يتممه ذكره ~~في المبدع وغيره وإن قال له عندي دابة في إصطبل فقد أقر بالدابة وحدها وإن ~~قال له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه ولا ~~يلزم بالشك PageV15P428 ~~ ms3668